تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 110-142
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ

صفحات 110-142
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

السَّيِّدُ بِسُكُوتِهِ عَنْ التَّعْيِينِ الَّذِي جَعَلَ لِخِيرَتِهِ فِي الِابْتِدَاءِ.

(فَصْلٌ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ غَيْرِ الْوَارِثِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا عَدَا لُقَطَةً تَمَلَّكَهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ لَا يَظْهَرُ فَيَلْزَمُ دَوَامُ الْحَجْرِ لَا إلَى غَايَةٍ وَأُلْحِقَ بِهَا مَا إذَا انْقَطَعَ خَبَرُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِذَلِكَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ شُغْلَ الذِّمَّةِ فِي اللُّقَطَةِ أَخَفُّ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ رَفْعِ أَمْرِهِ لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَإِنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِينَ نَعَمْ قَبُولُهُ لَا يَلْزَمُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَاضٍ أَمِينٌ وَدَامَ انْقِطَاعُ خَبَرِ الدَّائِنِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ الْإِلْحَاقُ بَعْضَ الِاتِّجَاهِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُرْتَهِنَةً بِدَيْنِ مَنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ يَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَرَهْنُ التَّرِكَةِ بَاقٍ فَلِلْوَارِثِ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَذَلِكَ رُفِعَ الْأَمْرُ لِقَاضٍ أَمِينٍ لِيَأْذَنَ فِي الْبَيْعِ وَالدَّفْعِ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا بِنَفْسِهِ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ الْعَادِلِ وَإِلَّا فَلِقَاضٍ أَمِينٍ أَوْ ثِقَةٍ عَارِفٍ أَخَذَهُ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَارِفِهِ أَوْ يَتَوَلَّى الْوَارِثُ ذَلِكَ إنْ عَرَفَهُ وَيُغْتَفَرُ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَارِثٍ وَلَا وَصِيٍّ إفْرَازُ قَدْرِ الدَّيْنِ الَّذِي لِلْغَائِبِ ثُمَّ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَاضِيَ الْأَمِينَ نَائِبُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ غَيْرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الضَّرُورَةُ لِفَقْدِ الْأَمِينِ وَخَوْفِ تَلَفِ التَّرِكَةِ فَحِينَئِذٍ لَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ مَا هُنَا عَلَى مَالِ نَحْوِ يَتِيمٍ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ

[حاشية الشرواني]

السَّيِّدِ إلَخْ) مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ إلَّا بِرِضَاهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهِ السَّيِّدُ عَنْ النُّجُومِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الِابْتِدَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالسُّكُوتِ.

[فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ]

(فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) (قَوْلُهُ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ ثُمَّ طَرَأَ الدَّيْنُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إلَخْ (قَوْلُهُ غَيْرِ الْوَارِثِ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ) أَيْ: لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالتَّرِكَةِ (قَوْلُهُ لَا إلَى غَايَةٍ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ الدَّوَامُ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهَا) أَيْ: بِاللُّقَطَةِ وَ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلُزُومِ دَوَامِ الْحَجْرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ) أَيْ فِي تَعَلُّقِ دَيْنٍ انْقَطَعَ خَبَرُ صَاحِبِهِ بِالتَّرِكَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: دَوَامُ الْحَجْرِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ رُفِعَ أَمْرُهُ لِلْقَاضِي) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ دَفَعَهُ لِلْقَاضِي وَهِيَ الْأَنْسَبُ (قَوْلُهُ قَبُولُهُ) أَيْ الدَّيْنِ (لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَاضِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ) أَيْ: الْقَاضِي مِنْ قَبُولِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الْأَوْلَى قَلْبُ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ اتَّجَهَ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِلْحَاقُ (قَوْلُهُ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَنْ أَيِسَ) لَفْظَةُ مَنْ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِأَصْلِ الشَّارِحِ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ صَاحِبُهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا صَارَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَلِلْوَارِثِ إلَخْ) الْأَوْلَى فَعَلَى الْوَارِثِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ بِيَدِهِ عَيْنٌ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ دَفَعَهُ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَأْذَنَ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ: لِيَأْذَنَ الْقَاضِي الْوَارِثَ فِي بَيْعِ قَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ التَّرِكَةِ وَدَفْعِهِ الثَّمَنَ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ الْعَادِلِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ الْبَيْعَ وَالدَّفْعَ وَإِلَّا فَذَاكَ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُتَوَلِّي الْعَادِلُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلِقَاضٍ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ (أَخْذُهُ) أَيْ: أَخْذُ مَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ فِي مَصَارِفِهِ) أَيْ: بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَوْ يَتَوَلَّى الْوَارِثُ) أَيْ: وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ كَمَا مَرَّ (ذَلِكَ) أَيْ الصَّرْفَ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ: الْأَخْذُ مِنْ نَفْسِهِ لِيَصْرِفَهُ إلَى مَصَارِفِهِ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَيَصِيرُ فِي ذَلِكَ الْأَخْذِ قَابِضًا وَمُقْبِضًا لِلْمَأْخُوذِ وَلَكِنْ يُغْتَفَرُ هُنَا اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَخْذِ مُجَرَّدُ الْقَصْدِ وَقَالَ ع ش وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَأَذِنَ لَهُ الدَّافِعُ فِي الْأَخْذِ مِنْهُ وَعَيَّنَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ بِلَا إفْرَازٍ فَإِنْ أَفْرَزَهُ وَسَلَّمَهُ مَلَكَهُ اهـ وَفِيهِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ الشَّارِحِ هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَمَلِ عَلَى النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ دَفَعَ شَيْئًا لِشَخْصٍ وَقَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ فِي صَرْفِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ وَكِيلٌ وَمَا هُنَا مِنْ الدَّيْنِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَهُ) أَيْ الصَّرْفُ الْمَفْهُومُ مَنْ لِيَصْرِفَهُ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ نَائِبُهُ) أَيْ: الْغَائِبُ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْ حُقُوقِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى تَحِقَّ الضَّرُورَةُ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ تَثْبُتُ (قَوْلُهُ عَلَى مَالِ نَحْوِ يَتِيمٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ غَيْرِهِ فِي عَبْدٍ ثُمَّ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ نَقُولُ النَّظَرُ إلَى قَصْدِ الدَّافِعِ وَعِنْدَ عَدَمِ قَصْدِهِ يَجْعَلُهُ عَمَّا شَاءَ أَوْ نَقُولُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْقَبْضُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَيَطْرُقُهَا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ يَظْهَرُ إجْرَاءُ الْحَالِ عَلَى سَدَادِ الْقَبْضِ وَيُلْغَى الزَّائِدُ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ وَقَدْ سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ فِي وَقْفٍ مِنْهُ حِصَّةٌ لِرَجُلِ وَمِنْهُ حِصَّةٌ لِبِنْتِهِ الَّتِي هِيَ تَحْتَ حِجْرِهِ وَالنَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ لَهُ وَفِي حِصَّةِ بِنْتِهِ لِلْحَاكِمِ وَقَبَضَ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ كَيْفَ يُعْمَلُ فِيهِ وَكَتَبْت مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ وَمَا أَرْدَفْته بِهِ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ.

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ) لَوْ تَعَلَّقَتْ بِالتَّرِكَةِ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ رَفْعِ أَمْرِهِ لِلْقَاضِي إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ كَلَامًا طَوِيلًا فِي جَوَازِ أَخْذِ الْقَاضِي دَيْنَ الْغَائِبِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا هُنَا (قَوْلُهُ

وَخَشِيَ مِنْ الْقَائِمِ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ يَتَوَلَّاهُ مَنْ يَأْتِي لِلضَّرُورَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّحْكِيمِ الْآتِيَةِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إذَا أَثْبَتَتْ الْوِلَايَةَ فِيهِ لِغَيْرِ وَلِيٍّ مَعَ تَمَيُّزِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ فَمَا هُنَا أَوْلَى وَكَالدَّيْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ وَكَذَا الَّتِي بِعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهَا كَذَا قِيلَ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ فِي الْأُولَى فِي الْكُلِّ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَقَطْ حَتَّى يَرُدَّ الْمُوصَى لَهُ أَوْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبُولِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ.
وَلِلْمُوصَيْ لَهُ فِدَاءُ الْمُوصَى بِهِ كَالْوَارِثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ) الزَّائِدَةِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ الَّتِي لَمْ تُرْهَنْ فِي الْحَيَاةِ لَكِنْ مَعْنَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ أَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهُ لِانْتِفَاءِ أَصْلِ التَّعَلُّقِ لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ رَهَنَ بَعْضَهَا تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِبَاقِيهَا أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَلَا بُعْدَ فِي تَعَلُّقِ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخَاصٍّ وَعَامٍّ وَإِنْ وَفَّى بِهِ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مَرْهُونَةً هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ وَجِيهٌ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَقْرَبُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ بَعِيدٌ عَنْ التَّلَفِ لَا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِي التَّرِكَةِ فَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ التَّرِكَةِ أَوَّلَ الْفَرَائِضِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا مَنْفَعَةُ عَيْنٍ أَوْصَى لَهُ بِهَا أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ انْتِقَالَهَا لِوَارِثِهِ بِالْمَوْتِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَمَا الْمُحْوِجُ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ فَمُمْكِنُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ مَوْتِهِ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَإِذَا قَبِلَ وَارِثُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كَسْبِ الْوَارِثِ لَكِنَّ صَرِيحَ مَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ قَبُولِ الْوَارِثِ لِلْوَصِيَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِمَا قَبْلَهُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ وَتَوَهُّمِ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّعَلُّقِ أَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّلَقِّي عَنْ مُوَرِّثِهِ الْمُوصَى لَهُ لَا غَيْرُ (تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ) . وَإِنْ مَلَكَهَا الْوَارِثُ كَمَا يَأْتِي أَوْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا لِنَفْسِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ؛ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى هَذَا تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهَا جَزْمًا بِخِلَافِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَاغْتُفِرَتْ هُنَا جَهَالَةُ الْمَرْهُونِ بِهِ لِكَوْنِ الرَّهْنِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ فَيُحْجَرُ عَلَى الْوَارِثِ

[حاشية الشرواني]

فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مِنْ الْعَامِّ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْوَلِيِّ الْعَامِّ عَلَى الْمَالِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْحَجْرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ وَكَذَا ضَمِيرُ تَمَيُّزِهِ (قَوْلُهُ وَكَالدَّيْنِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَلِلْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ إلَخْ) وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ إلَخْ اهـ ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ حَتَّى يُرَدَّ إلَخْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ وَلِلْمُوصَى لَهُ إلَخْ) فَائِدَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِدَاءُ الْمُوصَى بِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِلتَّرِكَةِ أَيْ فَالْمَرْهُونُ بِدَيْنٍ فِي حَيَاتِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ دَيْنٌ آخَرُ وَ (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَرْهُونِ) أَيْ: دَيْنُ غَيْرِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ وَ (قَوْلُهُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَلُّقَ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِمَا رُهِنَ فِي الْحَيَاةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْمَرْهُونِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِهِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِأَلْ الْمَوْصُولَةِ فَمُتَعَلِّقُ قَوْلِهِ تَعَلُّقَ مَحْذُوفٌ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ، وَلَوْ قَالَ غَيْرُ دَيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُزَاحِمُهُ) أَيْ: أَنَّ غَيْرَ الْمَرْهُونِ بِهِ لَا يُزَاحِمُ الْمَرْهُونَ بِهِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ مَعْنَاهُ انْتِفَاءُ أَصْلِ التَّعَلُّقِ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقَّهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَهَنَ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَهَنَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ مَعْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْضَهَا) أَيْ التَّرِكَةِ وَ (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ) أَيْ: دَيْنُ الْمَرْهُونِ بِهِ الْبَعْضُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِبَاقِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ آخَرُ لَا رَهْنَ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَتَعَلُّقِهِ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الْمَرْهُونِ وَ (قَوْلُهُ فِي تَعَلُّقِ شَيْءٍ وَاحِدٍ) كَالدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ هُنَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَفَّى بِهِ الرَّهْنُ) غَايَةً لِقَوْلِهِ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِبَاقِيهَا أَيْ بِأَنْ كَانَ الرَّهْنُ مُسَاوِيًا لِدَيْنِهِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ أَيْ فَإِذَا لَمْ يَفِ بِهِ الرَّهْنُ يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ وَجِيهٌ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ: فِي بَاقِي التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ اعْتَمَدَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَبَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِيمَا عَدَاهُ فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ هَلْ يُقَالُ فِيهِ بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنٌ ظَاهِرٌ فَظَهَرَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ وَتَصَرَّفَ الْوَارِثُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ وَإِنْ كَانَ إقْدَامُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ سَائِغًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بَلْ الْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ ثَمَّ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ أَوْ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَكُونُ أَوْلَى بِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ أَوْصَى لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ فَمُمْكِنٌ) أَيْ: التَّقْدِيرُ (قَوْلُهُ بِمَا قَبِلَهُ) أَيْ: بِمَا قَبِلَهُ الْوَارِثُ مِمَّا أَوْصَى لِمُوَرِّثِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْمَرْهُونِ) أَيْ: الْجَعْلِيِّ الَّذِي تَعَدَّدَ رَاهِنُهُ فَلَوْ أَدَّى أَحَدُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ قَدْرُهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَهَا) أَيْ: التَّرِكَةَ إلَى قَوْلِهِ وَشَمِلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَنْفُذُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ التَّعَلُّقِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ) أَيْ: مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ جَهَالَةُ الْمَرْهُونِ بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِبَاقِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنٌ آخَرُ لَا رَهْنَ بِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ وَجِيهٌ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ انْتِقَالَهَا) مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ التَّرِكَةَ تَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ بِالْمَوْتِ وَكَانَ الْمُرَادُ انْتِقَالَهَا لَا عَنْهُ بِدَلِيلِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِقَبُولِ الْوَارِثِ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَرِّثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي ثُمَّ

حَتَّى يَتِمَّ الْحَجُّ عَنْهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى بَعْضُهُمْ وَأَفْتَى بَعْضٌ آخَرُ بِأَنَّهُ بِالِاسْتِئْجَارِ وَتَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِبَقَاءِ التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهِ بَعْدُ وَلَوْ بَاعَ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَا بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ غَابَ وَأَذِنَ الْحَاكِمُ عَنْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ وَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ؛ إذْ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ التَّحَمُّلِ السَّابِقِ آخِرَ الْجَنَائِزِ أَوْ إبْرَاءِ الدَّائِنِ.
وَعَلَى ذَلِكَ أَعْنِي تَقْيِيدَ النُّفُوذِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ بِمَا إذَا كَانَ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ صِحَّتَهُ بِإِذْنِهِ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ شَائِعَةً مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِ الْمَيِّتِ وَإِنْ رَضِيَ الدَّائِنُ قَالَ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قَالَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ رَابِعِ أَبْوَابِ الرَّهْنِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّ الْمَيِّتِ اهـ. وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَبِمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي اشْتِرَاءِ مَا يَتَمَيَّزُ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ لَكِنْ بِرِضَا الدَّائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
(وَفِي قَوْلٍ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَبَتَ شَرْعًا بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ (فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ) وَمَا عَلِمَهُ الْوَارِثُ وَمَا جَهِلَهُ فِي رَهْنِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ بِالرَّهْنِ (فِي الْأَصَحِّ) مُرَاعَاةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ نَعَمْ لَوْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَيْهَا وَلَمْ تُرْهَنُ بِهِ فِي الْحَيَاةِ لَمْ تَكُنْ رَهْنًا إلَّا بِقَدْرِهَا مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعُوهُ فَإِذَا وَفَّى الْوَارِثُ مَا خَصَّهُ أَوْ الْوَرَثَةُ قَدْرَهَا انْفَكَّ فِي الْأَوَّلِ وَانْفَكَّتْ فِي الثَّانِي عَنْ الرَّهْنِيَّةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ وَجْهٍ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لَوْ أَدَّى وَارِثٌ قِسْطَ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِوَفَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) اُعْتُرِضَ قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ بِأَنَّ الْخِلَافَ يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَتَّى

[حاشية الشرواني]

وَهُوَ التَّرِكَةُ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَتِمَّ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّمَامِ أَوْ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى بَعْضُهُمْ) اعْتَمَدَهُ السَّنْبَاطِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِمَادِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ) أَيْ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ (قَوْلُهُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) وَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْجَعْلِيِّ بِكَوْنِهِ حَالًّا وَلَيْسَ هُنَاكَ رَاغِبٌ بِزَائِدٍ أَمْ لَا وَقَضِيَّتُهُ التَّشْبِيهُ نَعَمْ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي التَّقْيِيدَ بِالثَّانِي وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ مِثْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنُّفُوذِ.
وَ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: الْبَيْعُ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ صِحَّتُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ (قَوْلُهُ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ) أَيْ رِعَايَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ) اُنْظُرْ لَوْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ حَيْثُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُهَا بَلْ وُجُوبُهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الْبَعْضُ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَنْعُ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ) أَيْ مِنْ جَوَازِ قِسْمَةِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ عَنْ غَيْرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ) أَيْ: قَيَّدَ مَنْعَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ ذَلِكَ الْبَعْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ قِسْمَةَ إجْبَارٍ وَدُعِيَ إلَيْهِ الشَّرِيكُ فَمَا وَجْهُ الِامْتِنَاعِ مِنْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِالْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ غَيْرَ بَيْعٍ وَحَصَلَ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ أَمَّا لَوْ آجَرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقَيْنِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ) أَيْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ وَمَا عَلِمَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلَوْ بِالرَّهْنِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ: وَلَا يَنْفُذُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ بِخِلَافِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِإِذْنِهِ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ: غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِمَوْضُوعِهَا الشَّرْعِيِّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ التَّخْصِيصُ بِمَنْ عَدَاهُمْ اهـ بَصْرِيٌّ أَقُولُ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي أَوَاخِرِ السِّوَادَةِ التَّصْرِيحُ بِالْعُمُومِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالرَّهْنِ) أَيْ بِأَنْ يَرْهَنَ شَيْئًا مِنْهَا بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلثَّانِي فَقَطْ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِقَدْرِهَا) فَقَوْلُهُ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ أَيْ: الَّذِي قَدْرُهَا أَوْ أَقَلُّ وَكَذَا أَكْثَرُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِقَدْرِهَا مِنْهُ فَقَطْ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَكَذَا أَكْثَرُ إلَخْ إدْرَاجُهُ الْأَكْثَرَ فِي ضِمْنِ الْغَيْرِ وَتَفْسِيرُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا وَفَّى الْوَارِثُ) أَيْ: بَعْضَ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ مَا خَصَّهُ) أَيْ: مِنْ الدَّيْنِ وَ (قَوْلُهُ انْفَكَّ) أَيْ: قَدْرُ مَا خَصَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ فِي الْأَوَّلِ أَيْ: قِسْطُ مَا خَصَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَهَا) أَيْ: التَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ رَهْنٌ شَرْعِيٌّ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ إذَا وَفَّى الْوَارِثُ مَا خَصَّهُ انْفَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِهِ) بَلْ حَكَى فِي الْمُطَّلِبِ الْخِلَافَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَرَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا (قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْقِسْمَةَ) اُنْظُرْ لَوْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ حَيْثُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ إلَّا بِقَدْرِهَا) فَقَوْلُهُ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَدْرُهَا أَوْ أَقَلُّ وَكَذَا أَكْثَرُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِقَدْرِهَا مِنْهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَرُدَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا فِي تَعَلُّقِ

عَلَيْهِ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ عَلَيْهِ التَّعَلُّقُ بِقَدْرِهِ فَقَطْ فَخَالَفَ الْمُرَجَّحُ عَلَى الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ صَحَّ بَلْ تَعَيَّنَ قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ نَعَمْ تَرْجِيحُهُمْ عَلَيْهِ التَّعَلُّقَ بِالْكُلِّ هُنَا قَدْ يُنَافِيهِ تَرْجِيحُهُمْ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ التَّعَلُّقَ بِالْقَدْرِ فَقَطْ فَسَوَّوْا بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالرَّهْنِ ثَمَّ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَاكَ تَعَلُّقٌ فِي الْحَيَاةِ، وَهَذَا تَعَلُّقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُوجِبِ لِحَبْسِ النَّفْسِ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ عَلَى قَوْلِ الرَّهْنِ هُنَا التَّعَلُّقَ بِالْكُلِّ لِيُبَادِرَ الْوَارِثُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ عَلَى أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ هُوَ يُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ الْحَائِزِ فَيَسْقُطُ إنْ سَاوَى التَّرِكَةَ أَوْ نَقَصَ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَدَيْنُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ يَسْقُطُ مِنْهُ قَدْرُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ.

(وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلَا دَيْنٌ ظَاهِرٌ) وَلَا خَفِيٌّ (فَظَهَرَ) يَعْنِي طَرَأَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (دَيْنٌ بِرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ) أَوْ خِيَارٍ وَقَدْ تَلِفَ ثَمَنُهُ أَوْ بِتَرَدٍّ بِبِئْرٍ حَفَرَهَا تَعَدِّيًا قَبْلَ مَوْتِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ سَائِغًا ظَاهِرًا

[حاشية الشرواني]

عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجِّحُ عَلَى الْأَرْشِ الْمُرَجِّحَ عَلَى الرَّهْنِ فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ اهـ. وَمَعْلُومٌ مُخَالَفَةُ الزَّكَاةِ لِمَا هُنَا لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَجَوَابُ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَقَدْ أَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ عَلَيْهِ أَقْوَى اهـ. وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَيْ: فُهِمَ إنَّمَا رَجَّحُوا فِيهَا التَّعَلُّقَ بِقَدْرِهَا فَقَطْ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَلَا يَتَأَتَّى نَظِيرُ ذَلِكَ التَّرْجِيحِ هُنَا لِبِنَاءِ مَا هُنَا عَلَى التَّضْيِيقِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْجَلَالِ فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الشِّهَابَ ابْنُ حَجَرٍ جَازِمٌ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا هُنَا عَلَى الثَّانِي التَّعَلُّقَ بِالْقَدْرِ فَقَطْ اهـ. عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَتَّى عَلَيْهِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ الِاسْتِوَاءَ فِي الْمُتَعَلِّقِ وَهُوَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ لَا قَدْرَهَا مِنْهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَغْرِقِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا الِاسْتِوَاءِ فِي أَصْلِ التَّعَلُّقِ فِي الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ جَازَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى هَذَا لَأَوْهَمَ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ وَلَكِنَّ مَحَلَّ هَذَا كُلِّهِ إنْ سَاعَدَ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَإِنْ كَانَ بَحْثًا مِنْ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ كَمَا أَفَادَهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِإِمْكَانِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْفَرْقِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرِ الْوَارِثِ الْمَارِّ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ قَدْرُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ إلَخْ) وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ إلَخْ صَوَابُهُ وَهُوَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَيْ وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانِينَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعِينَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَلْزَمُهَا أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ.
وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إلَخْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي عَشْرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ وَالْبَاقِي يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ كَدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا تَقَرَّرَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ اهـ بَصْرِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (ظَاهِرٌ) لَوْ أُرِيدَ بِالظُّهُورِ هُنَا الْوُجُودُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْمَتْنِ أَصْلًا وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةٍ وَلَا خَفِيٌّ وَيَكُونُ مَعْنَى فَظَهَرَ فَوُجِدَ اهـ سم وَحَمْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الظَّاهِرُ عَلَى الْمَعْلُومِ وَالْخَفِيِّ عَلَى الْمَجْهُولِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا خَفِيٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا خِلَافَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى نَعَمْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَبَاطِنًا إلَى أَمَّا إذَا كَانَ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفَاسِخَ هُنَا الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ أَوْ بِتَرَدٍّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِرَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ حَفَرَهَا إلَخْ) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ عَاقِلَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ إلَخْ هَلَّا قِيلَ بِنُفُوذِهِ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِالْفَسْخِ كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ جَزْمًا اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ الْأَعَمُّ بَلْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْبَيْعِ مِنْ الْمُعْسِرِ يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْقُوتِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ إلَخْ) فَالزَّوَائِدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الزَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَلُّقِهَا تَعَلُّقَ الْأَرْشِ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجَّحُ عَلَى الْأَرْشِ الْمُرَجَّحَ عَلَى الرَّهْنِ فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ اهـ وَمَعْلُومٌ مُخَالَفَةِ الزَّكَاةِ لِمَا هُنَا لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَجَوَابُ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَقَدْ أَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ عَلَيْهِ أَقْوَى (قَوْلُهُ التَّعَلُّقُ بِقَدْرِهِ فَقَطْ) أَيْ: تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهَا حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ فِيهَا صَحَّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الدَّيْنِ مِنْهَا وَبَطَلَ فِي قَدْرِهِ مِنْهَا بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْجَمِيعِ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ) لَوْ أُرِيدَ بِالظُّهُورِ هُنَا الْوُجُودُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْمَتْنِ أَصْلًا وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ

وَبَاطِنًا خِلَافًا لِاقْتِصَارِ الشُّرَّاحِ عَلَى الظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا رَأَوْا أَنَّ تَقَدُّمَ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبَّبِ بَاطِنًا وَهُوَ بَعِيدٌ؛ إذْ تَقَدُّمُ السَّبَبِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي فِي رَفْعِ الْعَقْدِ أَمَّا إذَا كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ مُقَارِنٌ لِلتَّصَرُّفِ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيٌّ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ مِنْ أَصْلِهِ (لَكِنْ إنْ لَمْ يُقْضَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الدَّيْنُ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَسْقُطْ بِإِبْرَاءٍ (فُسِخَ) تَصَرُّفُهُ لِيَصِلَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى حَقِّهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفَاسِخَ هُنَا هُوَ الْحَاكِمُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ التَّحَالُفِ بِأَنَّ الْعَاقِدَ ثَمَّ هُوَ الْفَاسِخُ بِخِلَافِهِ هُنَا نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ الْوَارِثُ عَبْدَ التَّرِكَةِ أَوْ أَوْلَدَ أَمَتَهَا وَهُوَ مُوسِرٌ نَفَذَ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مَوْجُودًا حَالَ الْعِتْقِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي شَيْءٍ غَيْرَ هَذَيْنِ.

(وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ) الَّذِي يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ أَوْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهَا فَاللَّازِمُ لَهُ هُوَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ؛ إذْ الرَّاهِنُ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ مِنْ حَيْثُ الرَّهْنُ إلَّا بِالْأَقَلِّ الْمَذْكُورِ فَإِيرَادُ أَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا بِقِيمَتِهَا الْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (مِنْ مَالِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ الَّذِي هُوَ خَلِيفَتُهُ لَهُ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِوَصِيٍّ وَلَا لِقَاضٍ بَيْعُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ الْحَاضِرِ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِدَفْعِ عَيْنٍ إلَيْهِ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ عَلَى أَنْ تُبَاعَ وَيُوفِيَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِفُلَانٍ

[حاشية الشرواني]

قَبْلَ طُرُوُّ الدَّيْنِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَبَاطِنًا) يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَسْخٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا دَيْنٌ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ أَوْ خَفِيٌّ) أَيْ: عَلِمَ بِهِ أَوْ جَهِلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْقُطْ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ أَيْ أَوْ بِالْخِيَارِ تَفِي بِمَا طَرَأَ مِنْ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَسْخَ سم وَحَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ الْفَاسِخَ هُنَا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ: الْفَاسِخِ هُنَا (قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْفَاسِخَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعَاقِدَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ حَقَّ الْمَقَامِ قَلْبُ الْحَصْرِ وَعَلَى كُلِّ الْعَاقِدِ مَوْجُودٌ فِي الرَّدِّ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي التَّرَدِّي (قَوْلُهُ عَبْدَ التَّرِكَةِ) أَيْ: رَقِيقَ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ) أَفْهَمَ أَنَّ لِلْحَاكِمِ فَسْخَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ إذَا كَانَا مِنْ مُعْسِرٍ فَلَوْ تَصَرَّفَ الْعَتِيقُ مُدَّةَ الْعِتْقِ وَرَبِحَ مَالًا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ لَزِمَهُ دُيُونٌ فِي مُدَّةِ الْحُرِّيَّةِ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْفَسْخِ أَوْ لَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَفِ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ أَوْ بِهَا وَبِكَسْبِهِ كَالدَّيْنِ اللَّازِمِ لَهُ بِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَسْخِ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيلَادِ تَسَامُحٌ وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ النُّفُوذِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَفَذَ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ اكْتِفَاءً بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْأَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الرَّقِيقِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الَّذِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ لَا بِوَصْفِ كَوْنِهِ دَيْنًا لِيَصِحَّ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ) يَعْنِي أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ التَّرِكَةِ وَالدَّيْنِ فَأَلْ فِي قَوْلِهِ الْأَقَلُّ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ لَا تَفْضِيلِيَّةٌ وَإِلَّا لَفَسَدَ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي الْأَقَلُّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحٍ فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ فَإِيرَادُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي الْجَوَابِ مِنْ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَالتَّكَلُّفِ وَالتَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرِينَةِ الْخَفِيَّةِ فَالتَّعْبِيرُ مَعَ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِيرَادِ تَحَامُلٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَفِيهِ تَسْلِيمٌ لِلْوُرُودِ عَلَى الْمَتْنِ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ لَك أَنْ تَمْنَعَ وُرُودَهَا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ أَيْ: الْمِنْهَاجِ فِي إمْسَاكِهَا وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَهَذِهِ أَيْ صُورَةُ نَقْصِ الْقِيمَةِ فِي إمْسَاكِهَا وَقَضَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ جَوَابِ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى حَلَبِيٌّ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ كَلَامَهُ أَيْ: الْمِنْهَاجِ فِي الْجَوَازِ لَا فِي اللُّزُومِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الزِّيَادِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا إلَخْ) أَيْ: وَمُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِقَضَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ وَالْمَوْرِدِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ كَانَ لَهُ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَوْ أَوْصَى) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِفُلَانٍ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الدَّائِنِ ع ش (قَوْلُهُ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ) ثُمَّ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ قَدْرَ الدَّيْنِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي إنْ قُدِّرَ الدَّيْنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا زَادَ وَصِيَّةً يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى آخِرِ مَا فِي الْوَصِيَّةِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَوْصَى شَخْصٌ بِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ فِي مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤَنِ الْمُعْتَادَةِ هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ فِي الزَّائِدِ أَمْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ وَصِيَّةٌ لِمَنْ تُصْرَفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤَنُ عَادَةً فَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَتْ وَيُفَرِّقُهَا الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ عَلَى مَنْ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ عَادَةً بِحَسَبِ رَأْيِهِ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ لَا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَيْسَ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِعَدَدٍ بَلْ يُفْعَلُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِأَمْثَالِ الْمَيِّتِ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِمُؤَنِ تَجْهِيزِهِ غَيْرِ الْوَرَثَةِ هَلْ يَبْقَى الْمُوصَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ كَبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ أَوْ يُصْرَفُ لِمَنْ قَامَ بِتَجْهِيزِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا أَخَذُوهُ عَمَلًا بِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةً لَهُمْ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ بِمَا إذَا لَمْ يُزَدْ الْمُوصَى بِهِ عَلَى الْمُؤَنِ الْمُعْتَادَةِ وَإِلَّا فَالزَّائِدُ يُصْرَفُ لِمَنْ قَامَ بِتَجْهِيزِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا أَخَذُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ تُبَاعَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عِوَضًا إلَخْ أَوْ عَلَى بِدَفْعِ عَيْنٍ إلَخْ وَعَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ وَلَوْ حَذَفَهَا عَطْفًا عَلَى الدَّفْعِ لَكَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَا خَفِيٍّ وَلَا يَكُونُ مَعْنًى فَظَهَرَ فَوُجِدَ (قَوْلُهُ وَبَاطِنًا) يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فُسِخَ.

(قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي الْجَوَابِ مِنْ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ وَالتَّكَلُّفِ وَالتَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرِينَةِ الْخَفِيَّةِ فَالتَّعْبِيرُ مَعَ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ

عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَحَلَّ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ وَكَذَا لَوْ اشْتَمَلَتْ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الْأُولَى وَالرُّويَانِيُّ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ فَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ وَلَا مَنْ خَالَفَهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا ذَكَرَهُ إنْ قَالَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّ لِلتَّخْصِيصِ مَعْنًى يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْعَيْنِ وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا، أَمَّا لَوْ قَالَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ الْحَالِّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ غَرَضٌ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْعَبَثِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى آخِرِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُ التَّرِكَةِ وَالْقَضَاءُ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَإِنْ أَرَادَ إعْطَاءَهُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ فَوْرًا أُجْبِرَ الدَّائِنُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ حِينَئِذٍ تَعَنُّتٌ وَتَعَلُّقُ حَقِّهِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ لِكَوْنِهَا مَرْهُونَةً فِيهِ لَا يَمْنَعُ الْإِعْطَاءَ مِنْ غَيْرِهَا الْمُسَاوِي لَهَا؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّهِ إنَّمَا هُوَ بِالذِّمَّةِ حَقِيقَةً وَبِالتَّرِكَةِ تَوَثُّقًا.
وَإِذَا كَانَ بِالذِّمَّةِ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ فِي قَضَائِهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الدَّائِنِ بِوَجْهٍ وَإِذَا وَجَبَتْ إجَابَةُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ بِشُرُوطِهِ مَعَ كَوْنِهِ أَقْوَى بِالنَّظَرِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ فَأَوْلَى هَذَا فَإِنْ قُلْت: قَرَّرُوا فِي الْوَصَايَا وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ فَقِيَاسُهُ إجَابَةُ دَائِنٍ لَهُ غَرَضٌ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ قُلْت لَمْ يُطْلِقُوا ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ حَتَّى يَتَأَتَّى مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا خَصُّوهُ بِمَا إذَا كَانَ حَقُّهُ مُتَعَلِّقًا بِأَعْيَانِ التَّرِكَةِ مِلْكًا كَأَنْ أَوْصَى لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِجَازَةِ حِينَئِذٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ.
وَأَمَّا مَنْ حَقُّهُ فِي الذِّمَّةِ أَصَالَةً وَلَيْسَ لَهُ فِي الْأَعْيَانِ إلَّا التَّوَثُّقَ فَلَا يُجَابُ إلَى تَعْيِينِ عَيْنٍ دُونَ عَيْنٍ مُسَاوِيَةٍ لَهَا لِظُهُورِ تَعَنُّتِهِ حِينَئِذٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنْ أَرَادَ إعْطَاءَهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ، لَكِنْ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الظَّفَرِ لِتَعَدِّيهِ بِمَنْعِ الْجِنْسِ أَوْ بِالتَّأْخِيرِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَرَيَانِ الظَّفَرِ بِشُرُوطِهِ فِيمَا فِيهِ جِنْسُ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْته وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ هُنَا الِاسْتِقْلَالَ بِالْأَخْذِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَعَاطَى الْبَيْعَ وَالِاسْتِيفَاءَ لِنَفْسِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ وَالْوَالِدِ مَعَ الطِّفْلِ وَبِأَنَّ

[حاشية الشرواني]

أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ إلَخْ) وَاضِحٌ إلَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ وَيُوفِيَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ مُشْتَرِيًا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ هَذِهِ بِمَا إذَا ظَهَرَ مُشْتَرٍ يَكُونُ مَالُهُ أَطْيَبَ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ احْتِمَالِ قَصْدِ صَرْفِ أَطْيَبِ أَمْوَالِهِ فِي جِهَةِ قَضَاءِ دَيْنِهِ كَمَا فِي التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِإِمْسَاكِهَا لِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِمَا بَذَلَهُ الْوَارِثُ وَوُصُولُهُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ. ع ش وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ بِمَا إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الْعَيْنِ عَلَى الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيَظْهَرُ وَجْهُهَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ اشْتَمَلَتْ) أَيْ التَّرِكَةُ (عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ إمْسَاكِ الْوَارِثِ هُنَا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَقُولُ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ جَوَازِ اسْتِقْلَالِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَخْذِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ أَخْذِ التَّرِكَةِ وَدَفْعِ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالدَّيْنِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَالرَّاهِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ: قَوْلُهُ نَعَمْ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ) أَيْ: الرَّافِعِيُّ (إلَيْهِ) أَيْ: الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّفْعِ وَ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي الْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ عَيْنٍ وَالتَّوْفِيَةِ مِنْ ثَمَنِهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ) وَهِيَ الْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِفُلَانٍ (قَوْلُهُ وَافَقَهُ) أَيْ: الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ إنْ قَالَ) أَيْ: الْمُوصِي فِي الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَظْهَرُ فِيهِ) أَيْ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلتَّخْصِيصِ مَعْنًى إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَنَّ فِي التَّخْصِيصِ نَفْعًا يَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ غَرَضٌ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا بِنَظِيرِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُرَادِ إلَخْ وَجُمْلَتُهُ الْكُبْرَى خَبَرُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ التَّرِكَةِ فَيُنْظَرُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ وَدَعْوَى دَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَإِنْ كَانَ التَّفْصِيلُ فِي نَفْسِهِ قَرِيبًا كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ إلَخْ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلْإِعْطَاءِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ امْتِنَاعَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَمَا فِي نَظِيرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا زَادَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَ حَقُّهُ) أَيْ الدَّائِنِ (بِعَيْنِ التَّرِكَةِ إلَخْ) جَوَابُ مُعَارَضَةٍ تَقْدِيرِيَّةٍ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَتَعَلَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ: مِنْ رَهْنِ التَّرِكَةِ شَرْعًا (قَوْلُهُ فَأَوْلَى هَذَا) أَيْ بِوُجُوبِ إجَابَةِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ فَقِيَاسُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُقَرَّرِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ) أَيْ: تَأْثِيرُهُ فِي الْإِجَابَةِ.
(قَوْلُهُ حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِجَازَةِ) أَيْ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ: لِلْعَيْنِ الْأُولَى وَلَعَلَّ الْأَوْلَى لَهُ أَيْ: لِحَقِّهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ إعْطَاءَهُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَهُ الْأَخْذُ) أَيْ لِلدَّائِنِ أَخْذُ الْجِنْسِ اسْتِقْلَالًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَفِي غَيْرِ مَا فِيهِ جِنْسُ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْته) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَرَادَ إعْطَاءَهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِيمَا إذَا اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ) أَيْ: جَوَازَ الِاسْتِقْلَالِ (قَوْلُهُ لَا يَتَعَاطَى الْبَيْعَ إلَخْ) أَيْ بَيْعَ مَالِ الْغَيْرِ وَاسْتِيفَاءَ ثَمَنِهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَالْوَالِدُ إلَخْ) أَيْ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَحَامُلٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ لَوْ اشْتَمَلَتْ) أَيْ: التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ إمْسَاكِ الْوَارِثِ هُنَا (قَوْلُهُ

الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ فِي خَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِمِثْلِهِ وَقُلْنَا الْخَلْطُ إهْلَاكٌ أَنَّ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى حَقِّهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ خَرِبَتْ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى عَيْنِ التَّرِكَةِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ الْعَيْنَ قَدْ تَلِفَتْ بِالْخَلْطِ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى ذِمَّتِهِ فَالذِّمَّةُ هُنَا كَالتَّرِكَةِ ثَمَّ اهـ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي مُجَرَّدِ أَخْذٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا ظَفَرٌ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَأَتِّيه فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ اسْتِشْكَالِ مَا هُنَا بِمَسْأَلَةِ الْخَلْطِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَسَهْوٌ مَنْشَؤُهُ عَدَمُ تَأَمُّلِ كَلَامِهِمْ هُنَا وَثَمَّ وَبَيَانُهُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ بِالْخَلْطِ مَلَكَ الْمَخْلُوطَ وَصَارَ هُنَا بِحَقِّ الْمَالِكِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْغَاصِبِ فِيهِ إلَّا بَعْدَ إعْطَاءِ الْمَالِكِ لِلْبَدَلِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا كَالتَّرِكَةِ هُنَا مِلْكٌ لِلْوَارِثِ وَمَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ فَمَا تَقَرَّرَ هُنَا مِنْ التَّفْصِيلِ يَأْتِي ثَمَّ فَإِذَا أَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ فَامْتَنَعَ فَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْوَاجِبُ لَهُ مِنْ جِنْسِ الْمَخْلُوطِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ تَأَتَّى جَمِيعُ مَا ذُكِرَ وَإِطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ ثَمَّ الْإِعْطَاءَ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ مُقَيَّدٌ بِمَا قَالَهُ هُنَا مِنْ التَّفْصِيلِ لِمَا عَلِمْت مِنْ اتِّحَادِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّرِكَةِ وَالْمَخْلُوطِ مِلْكُ الْوَارِثِ وَالْغَاصِبِ وَمَرْهُونٌ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَتَهُ وَارِثُهُ وَبِمَا فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ فَالتَّعَلُّقُ بِالذِّمَّةِ بَاقٍ فِيهِمَا وَزَعْمُ خَرَابِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ لَا يَصِحُّ هُنَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ لَهُ ذِمَّةً صَحِيحَةً وَأَنَّ قَوْلَهُمْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ خَرِبَتْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ خَرَابَهَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ دُونَ الْإِلْزَامِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرٍ ضَمِنَ مَنْ تَرَدَّى فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ رَأَيْت آخِرَ كَلَامِ ذَلِكَ الزَّعْمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ اسْتَنْتَجَهُ مِنْ تَكَلُّفٍ حَمَلَهُ الْإِعْطَاءُ مِنْ الْغَيْرِ فِيهِمَا عَلَى مَا إذَا حَصَلَ تَأْخِيرٌ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ الْحَقُّ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ لِلْوَارِثِ الْحَائِزِ الِاسْتِقْلَالَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَبْضَ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَوَدِيعَتِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُمْ إذَا لَمْ يُوصِ بِقَضَائِهِ فَهُوَ لِلْقَاضِي مَفْرُوصٌ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي الْأَهْلِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ قَضَاءِ الدَّيْنِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ اسْتِقْلَالِ الْوَارِثِ بِمَا مَرَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ كَوْنُهُ مُسْتَغْرِقًا وَقَصْدُهُ الْبَيْعَ لِلْوَفَاءِ وَإِذْنُ الْغَرِيمِ لَهُ فِيهِ صَرِيحًا فَلَوْ بَاعَهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ إيجَابَهُ وَقَعَ بِإِطْلَاقٍ فَلَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ لَهُ

[حاشية الشرواني]

وَمَسْأَلَةُ الْوَالِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقُلْنَا إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ قَدْ قُلْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّ لِلْغَاصِبِ) أَيْ وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْمَغْصُوبِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ مِنْ الْمَخْلُوطِ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ) أَيْ: الْمَالِكُ (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ) أَيْ: الْمَخْلُوطِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ التَّرِكَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْمَخْلُوطِ (قَوْلُهُ إلَى ذِمَّتِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ وَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ رَدِّهِ) أَيْ: الزَّاعِمِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ هُنَا) أَيْ: فِي اسْتِقْلَالِ الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَخْذِ وَهَذَا رَدٌّ لِلْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فِي مُجَرَّدِ أَخْذٍ مِنْ التَّرِكَةِ) أَيْ: أَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِهِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّرِكَةُ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ تَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ الزَّاعِمُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَأْتِي هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) أَيْ: فِيمَا إذَا اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ وَأَرَادَ الْوَارِثُ إعْطَاءَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِشْكَالِ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) أَيْ: بَيَانُ السَّهْوِ أَوْ الصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ لِلْبَدَلِ) أَيْ: مِنْ الْمَخْلُوطِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ الْمَخْلُوطُ (قَوْلُهُ كَالتَّرِكَةِ) خَبَرُ فَهَذَا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ إلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: فَإِنَّهَا أَيْ: التَّرِكَةَ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ إلَخْ وَكَانَ الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ أَنْ يَقُولَ بَدَلٌ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا كَالتَّرِكَةِ إلَخْ كَمَا أَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَرَادَ إلَخْ) بَيَانٌ لِجَرَيَانِ التَّفْصِيلِ فَفِي مَسْأَلَةِ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ إعْطَاءَهُ) أَيْ: الْبَدَلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْوَاجِبُ لَهُ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ الْأَخْصَرَ فَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي (قَوْلُهُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّرِكَةِ وَالْمَخْلُوطِ مِلْكُ الْوَارِثِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْبِيرِ، وَكَانَ الْأَوْلَى مَعَ الِاخْتِصَارِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّرِكَةِ وَالْمَخْلُوطِ مَرْهُونٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ الْمُنَزَّلِ إلَخْ فِي الْأَوَّلِ وَذِمَّةِ الْغَاصِبِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ الْمُنَزَّلِ إلَخْ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْمَيِّتِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ قَوْلُهُ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ وَأَنَّ قَوْلَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ دُونَ الْإِلْزَامِ) مَصْدَرُ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ اسْتَنْتَجَهُ) أَيْ: عَدَمَ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَكَلُّفِهِ) أَيْ الزَّاعِمِ (قَوْلُهُ حَمْلِهِ) أَيْ الزَّاعِمُ مَفْعُولُ التَّكَلُّفِ (الْإِعْطَاءَ) أَيْ: جَوَازَ الْإِعْطَاءِ (مِنْ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَالْمَخْلُوطِ (فِيهِمَا) أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الْمَوْتِ وَالْغَصْبِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْلِ (قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ تَأْخِيرٌ) أَيْ: فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْمَخْلُوطِ (قَوْلُهُ كَمَا زَعَمَ) مِنْ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته) أَيْ: مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبُولِ إذَا كَانَ الْغَيْرُ الْمُعْطَى مِنْ الْجِنْسِ وَفَوْرًا أَيْ: جِنْسِ الدَّيْنِ هُنَا وَجِنْسِ الْمَخْلُوطِ ثَمَّ وَإِنْ أَمْكَنَ الْإِعْطَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْمَخْلُوطِ فَوْرًا (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ وَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ وُجُودِ الْوَارِثِ الْحَائِزِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُوصِ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ فَهُوَ لِلْوَصِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِالْغَرَضِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ الْأَهْلِ) أَيْ: الْجَامِعِ لِشُرُوطِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْحَصْرِ وَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ) تَعْلِيلٌ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) أَيْ: حَاصِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ عِبَارَةُ سم أَيْ: فِي هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ: بِالْقَضَاءِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ: مِنْ الْغَرَضِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُسْتَغْرِقًا) أَيْ: كَوْنُ الْوَارِثِ حَائِزًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَهُ فِيهِ) أَيْ: لِلْوَارِثِ فِي الْبَيْعِ لِلْوَفَاءِ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَهُ لَهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَقْيِيدِ الْإِذْنِ بِالصَّرَاحَةِ أَيْ بَاعَ الْوَارِثُ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ لِلْغَرِيمِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إيجَابَهُ) أَيْ: الْوَارِثِ (وَقَعَ بَاطِلًا) أَيْ: لِعَدَمِ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ قَبُولُهُ لَهُ) أَيْ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا لَمْ يُوصِ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ فَهُوَ لِلْوَصِيِّ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) أَيْ: فِي هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ

وَلَا يُنَافِيهِ اغْتِفَارُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ هُنَا أَكْثَرَ؛ إذْ لَوْ أَذِنَ الدَّائِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الرَّهْنِ لِنَفْسِهِ صَحَّ وَلَوْ أَذِنَ لِلْوَارِثِ هُنَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا مَرَّ وَلَوْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَى التَّرِكَةِ فَطَلَبَ الْوَارِثُ أَخْذَهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ أَيْ: وَالتَّرِكَةُ وَمَالُ الْغَرِيمِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَقَالَ الْغَرِيمُ تُبَاعُ رَجَاءَ الزِّيَادَةِ أُجِيبَ الْوَارِثُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وَالْأَصْلَ عَدَمُ الرَّاغِبِ وَلِلنَّاسِ غَرَضٌ فِي إخْفَاءِ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَنْ إشْهَارِهَا بِالْبَيْعِ وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ إجَابَةَ الْغَرِيمِ نَظَرًا لِنَفْعِ الْمَيِّتِ؛ إذْ النِّدَاءُ يُثِيرُ الرَّغَبَاتِ فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ إجَابَةُ الْغَرِيمِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْغَرِيمُ أَنَا آخُذُهُمَا بِكُلِّ الدَّيْنِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا نَفْعًا مُحَقَّقًا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَخَلَاصُ نَفْسِهِ مِنْ حَبْسِهَا بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهَا إذَا اشْتَهَرَتْ فِي النِّدَاءِ قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ وَقَدْ لَا فَأُجِيبَ الْوَارِثُ كَمَا تَقَرَّرَ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ أَوْجَهُ.

(وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ) وَإِلَّا لَوَرِثَ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ قَضَائِهِ وَلَمْ يَرِثْ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وقَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] غَايَةً لِلْمَقَادِيرِ لَا لِلْمُقَدَّرِ أَيْ: لَا تَعْتَقِدُوا أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْفَاضِلِ عَنْ ذَيْنِك، وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكَهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوفِيَ مَا ثَبَتَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَكَلَامُهُمْ فِي وَارِثِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ (وَلَا يَتَعَلَّقُ) الدَّيْنُ (بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ) الْمُنْفَصِلَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَذَا عَبَّرُوا بِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا حَدَثَ مَعَ الْمَوْتِ تَرِكَةٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ آخِرُ الزُّهُوقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ النَّاقِلُ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَمَامِ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَا أَثَرَ لِشُخُوصِ الْبَصَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِهَا وَأَنَّهُ مِنْ آثَارِ بَقَايَا حَرَارَتِهَا الْغَرِيزِيَّةِ وَلِذَا تَجِدُ الْمَذْبُوحَ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً كَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ بِأَنْ كَانَ الْمُوجِبُ لِلْأُجْرَةِ كَالصَّنْعَةِ مِنْ عَبِيدِ التَّرِكَةِ مَثَلًا أَوْ كَانَ الْعُلُوقُ بِالْحَمْلِ مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَاقِعًا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ

[حاشية الشرواني]

قَبُولُ الْغَرِيمِ لِلْإِيجَابِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ) أَيْ الْبَيْعِ لِلْغَرِيمِ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَذِنَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَكْثَرِيَّةِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ اقْتَضَاهُ بِخِلَافِ مَا اُسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ أَيْ: رِعَايَةَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ تَعَلُّقِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ فِي مَالِهِ أَخَفَّ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا فِي التَّرِكَةِ وَمَالِ الْغَرِيمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ أَيْضًا لِمَا إذَا ظَهَرَ رَاغِبٌ أَجْنَبِيٌّ يَكُونُ مَالُهُ أَطْيَبَ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْغَرِيمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ طَلَبَ الْوَارِثُ إلَخْ (قَوْلُهُ أُجِيبَ الْوَارِثُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وَالْأَصْلَ إلَخْ) فَإِنْ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَأْخُذْهَا الْوَارِثُ بِقِيمَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُهُ) أَيْ: مَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ إجَابَةِ الْغَرِيمِ (قَوْلُهُ سُقُوطُ الدَّيْنِ) أَيْ: جَمِيعُ الدَّيْنِ الزَّائِدِ عَلَى التَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ) أَيْ: النَّفْعُ بِظُهُورِ رَاغِبٍ بِزَائِدٍ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحَقُّ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُ كُلِّ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِلْزَامُ الْعَامِلِ أَخْذَ نَصِيبِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَحْرِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحَقُّ إلَخْ أَيْ: تَعَلُّقَ مِلْكٍ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ فَيَصِيرُ شَرِيكًا لِلْوَارِثِ اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ) قَضِيَّتُهُ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا أَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ تَعَلُّقَ مِلْكٍ فَخَرَجَ مَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ تَوَثُّقٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ النَّظَرُ الْآتِي.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَوَرِثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لَوَجَبَ أَنْ يَرِثَهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ أُعْتِقَ مِنْ أَقَارِبِهِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ) أَيْ: بِالْمَرْهُونِ الْجَعْلِيِّ (أَوْ الْأَرْشُ) أَيْ بِالْجَانِي (قَوْلُهُ وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) زِدْ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ لِلْمَقَادِيرِ) أَيْ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالثُّمُنِ وَ (قَوْلُهُ لَا لِلْمُقَدَّرِ) وَهُوَ الْإِرْثُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَاضِلِ مِنْ ذَيْنِك) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ بَعْدِ إعْطَاءِ وَصِيَّةٍ أَوْ إيفَاءِ دَيْنٍ إنْ كَانَ اهـ. (قَوْلُهُ كَوْنِهَا مِلْكَهُ) أَيْ كَوْنِ التَّرِكَةِ مِلْكَ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ مَا ثَبَتَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الدَّيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: ثَبَتَ وَفَاؤُهُ بِأَنْ يَجِبَ دَفْعُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ الْوَارِثُ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي أَنَّهُ يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَيَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِالْوَاوِ وَهُوَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْفَاءِ عِبَارَتُهُمَا وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مَانِعٍ لِلْإِرْثِ فَلَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً لَهُ اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ كَالْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر وَفَصْلُ الْحُكْمِ إلَخْ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ الْمُنْفَصِلَةِ انْتَهَى.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَبِّ إذَا انْعَقَدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَدِينِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَكُونُ رَهْنًا فَتُقَوَّمُ التَّرِكَةُ بِالزِّيَادَةِ وَبِدُونِهَا كَمَا سَبَقَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ: ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ: بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْعُلُوقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ الْمُوجِبُ (قَوْلُهُ وَاقِعًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَالْإِفْرَادُ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْعَطْفِ بِأَوْ (قَوْلُهُ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ تَأَبَّرَتْ) خَرَجَ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ تَأْبِيرِهَا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ الْغُرَمَاءُ بِهِمَا إلَخْ أَنَّهَا تَرِكَةٌ إلَّا

طُولُ السُّنْبُلَةِ مِنْهُ ذِرَاعٌ فَطَالَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ ذِرَاعًا آخَرَ فَهَذَا الذِّرَاعُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ فَكَانَتْ كَالْمُنْفَصِلَةِ وَأَمَّا الْحَبُّ الْمُنْعَقِدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَأْتِي حُكْمُهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ الْمُتَمَيِّزَةَ فِي الطُّولِ لَهَا اعْتِبَارُ قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ فِي أُصُولِ نَحْوِ الْبِطِّيخِ إنْ بِيعَتْ بِشَرْطِ قَلْعٍ فَهِيَ كَأَصْلِهَا لِلْمُشْتَرِي أَوْ بِشَرْطِ قَطْعٍ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ نَحْوِ نَخْلٍ وَقَدْ بَرَزَ طَلْعٌ أَوْ نَحْوُهُ كَالنَّوْرِ أَوْ عَلِقَتْ بِالْحَمْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ مَعَهُ وُجِدَ تَأَبُّرٌ أَمْ لَا فَالثَّمَرَةُ وَالْحَمْلُ تَرِكَةٌ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْحَمْلِ ثَبَتَ فِي نَحْوِ الطَّلْعِ الْمَذْكُورِ بِالْأَوْلَى وَمِثْلُهُ إسْبَالُ الزَّرْعِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَازَ بِحَبِّهِ الْوَارِثُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ فَتَرِكَةٌ ثُمَّ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ لِلْوَارِثِ وَتَعَذَّرَتْ قِسْمَتُهُ وَبَيْعُهُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ مَثَلًا يُنْتَظَرُ وَضْعُهُ وَحَصَادُهُ وَمَا لَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ ذَلِكَ كَالطَّائِلِ مِنْ السَّنَابِلِ وَكَالثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ يُقَوَّمَانِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَهُ فَمَا خَصَّ الزَّائِدَ لِلْوَارِثِ وَمَا عَدَاهُ تَرِكَةُ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ لَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبَلْ فَهَلْ الْحَبُّ تَرِكَةٌ أَوْ لِلْوَرَثَةِ؟ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِي فَازَ بِحَبِّهِ الْوَارِثُ إلَخْ قَالَ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ فَمَاتَ ثُمَّ صَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ. وَسَبَبُ تَوَقُّفِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ مُتَوَقِّفٌ فِي السَّنَابِلِ نَفْسِهَا هَلْ هِيَ تَرِكَةٌ لِوُجُودِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا وَهُوَ الْحَبُّ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَمَّا عَلَى مَا قَدَّمْته أَنَّ السُّنْبُلَةَ بَعْضَهَا الَّذِي طَالَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ وَمَا قَبْلَهُ تَرِكَةٌ فَالْحَبُّ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرُزْ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا نَظَرَ لِلسَّنَابِلِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَيِّتِ وَالْوَارِثِ مَلَكَ بَعْضَهَا فَتَعَارَضَا وَتَسَاقَطَا وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْبُرُوزِ كَمَا فِي الطَّلْعِ وَهُوَ إنَّمَا بَرَزَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلْيَفُزْ بِهِ الْوَارِثُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ مَا قَارَنَ عَقْدَ الرَّهْنِ مِنْ نَحْوِ طَلْعٍ وَحَمْلٍ مَرْهُونٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَالطَّلْعُ أَوْلَى مِنْهُ لِظُهُورِهِ وَقَوْلُهُمْ مَا حَدَثَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ مِنْ نَخِيلٍ مَرْهُونَةٍ أَيْ: وَالْمَوْتُ هُنَا كَالْعَقْدِ ثُمَّ مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ وَوِعَاءِ طَلْعٍ وَلِيفٍ وَأُصُولِ سَعَفٍ وَأَوْلَادٍ نَبَتَتْ مِنْ عُرُوقِ النَّخْلَةِ بِجَنْبِهَا غَيْرُ مَرْهُونٍ اُعْتِيدَ قَطْعُ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ أَمْ لَا وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي وَرَقٍ يُتْرَكُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ وَفِي جَرِيدٍ وَأَغْصَانٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ مَرْدُودٌ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي قِيَاسَ مَا هُنَا عَلَى الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ ثُمَّ إنَّ الْمُقَارِنَ لِلْعَقْدِ مِمَّا ذُكِرَ غَيْرُ مَرْهُونٍ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْتُمْ هُنَا أَنَّهُ مَرْهُونٌ قُلْت لَيْسَ ذَلِكَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي ثَمَّ بِنَظِيرِ مَا قُلْنَاهُ هُنَا أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ وَبِتَسْلِيمِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ (قَوْلُهُ طُولُ السُّنْبُلَةِ مِنْهُ ذِرَاعٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ فَهَذَا الذِّرَاعُ لِلْوَارِثِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَوْتِ (قَوْلُهُ لَهَا اعْتِبَارُ جُمْلَتِهِ) خَبَرُ إنَّ وَ (قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) فَاعِلُ يَدُلُّ لَكِنْ فِي دَلَالَتِهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ إنْ بِيعَتْ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الْأُصُولُ.
(قَوْلُهُ كَأَصْلِهَا) أَيْ: كَعُرُوقِ الْأُصُولِ إذْ الْأَصْلُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِرْقُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَلِذَا أَنَّثَ ضَمِيرَهُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَهِيَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ إلَخْ وَيُنَاقِضُ مُفَادَ هَذَا الْعَطْفِ مِنْ الْإِلْحَاقِ قَوْلُهُ الْآتِي فَالثَّمَرَةُ وَالْحَمْلُ تَرِكَةٌ إلَخْ وَلَعَلَّ أَصْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ إلَخْ عَطْفًا عَلَى وَأَمَّا الْحَبُّ إلَخْ وَسَقَطَتْ الْأَلِفُ مِنْ الْقَلَمِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلِقَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَاتَ عَنْ نَحْوِ نَخْلٍ (قَوْلُهُ وُجِدَ تَأَبُّرٌ أَمْ لَا) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عَلِقَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالثَّمَرَةُ إلَخْ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَا يُقَابِلُ نُمُوَّهَا لِلْوَارِثِ أَخْذًا مِمَّا فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَوْ بَذَرَ أَرْضًا وَمَاتَ وَالْبَذْرُ مُسْتَتِرٌ بِالْأَرْضِ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ نَبَتَ وَبَرَزَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ م ر يَكُونُ جَمِيعُ مَا بَرَزَ بِتَمَامِهِ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ هِيَ الْبَذْرُ وَهُوَ بِاسْتِتَارِهِ فِي الْأَرْضِ كَالتَّالِفِ وَمَا بَرَزَ مِنْهُ لَيْسَ عَيْنَهُ بَلْ غَيْرَهُ لَكِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ وَنَاشِئٌ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بَحْثٌ مِنْهُ لَا نَقْلٌ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى أَيْ: فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَذْرَ حَالَ اسْتِتَارِهِ كَالْحَمْلِ وَهُوَ لِلْوَارِثِ مُطْلَقًا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِلْوَارِثِ مُطْلَقًا صَوَابُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ تَرِكَةٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ: بِكُلٍّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا) أَيْ: الْكَوْنُ تَرِكَةً وَمُتَعَلِّقًا لِلدَّيْنِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ: لِظُهُورِ نَحْوِ الطَّلْعِ الْمَذْكُورِ دُونَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْحَمْلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ إسْبَالُ الزَّرْعِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفِي الْقَامُوسِ أَسْبَلَ الزَّرْعُ خَرَجَتْ سُبُولَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا حُكْمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَالْحَبِّ (قَوْلُهُ وَكَالثَّمَرِ) يَعْنِي الْحَادِثَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ مَعَهُ ثُمَّ زَادَ نُمُوُّهُ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش وَإِلَّا فَالثَّمَرُ الْحَادِثُ بَعْدَهُ كُلُّهُ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ يُقَوَّمَانِ) أَيْ السَّنَابِلُ وَالثَّمَرُ (قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ أَيْضًا وَقَالَ ع ش أَيْ: فَيَأْخُذُ الْوَارِثُ السَّنَابِلَ وَمَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْ السَّاقِ وَقْتَ الْمَوْتِ اهـ. (قَالَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ تَوَقُّفِهِ وَضَمِيرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْوَارِثِ) خَبَرُ بَعْضُهَا وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ تَرِكَةٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَالْحَبُّ لِلْوَارِثِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا بَرَزَ) أَيْ الْحَبُّ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْهُ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا (قَوْلُهُ مِنْ نَخِيلٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَدَثَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا حَدَثَ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ) خَبَرُ مَا حَدَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ اُعْتِيدَ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ اُعْتِيدَ إلَخْ (قَوْلُهُ قَطَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا حَدَثَ إلَخْ أَوْ نَحْوُ سَعَفٍ إلَخْ (قِيَاسُ مَا هُنَا إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا أَيْ وَالْمَوْتُ هُنَا كَالْعَقْدِ (قَوْلُهُ إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ إلَخْ) مَفْعُولُ يُنَافِي وَفَاعِلُهُ قِيَاسُ إلَخْ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ (قَوْلُهُ إنَّ الْمُقَارِنَ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ الَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ نَحْوِ السَّعَفِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْتُمْ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ هُنَا إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ إنَّهُ) أَيْ: إنَّ نَظِيرَهُ وَهُوَ الْمُقَارِنُ لِلْمَوْتِ وَالْحَادِثُ مَعَهُ (قَوْلُهُ لَيْسَ ذَلِكَ) أَيْ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ إنَّهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا زَادَ بِالتَّأْبِيرِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ بِيعَتْ بِشَرْطِ قَطْعٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرَ وَفِيهِ نَظَرٌ

(

أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ يُفَرَّقُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِ الْمَيِّتِ فَاسْتَصْحَبْنَاهُ عَلَى مَا وُجِدَ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِ رُوحِهِ وَالْأَصْلُ هُنَا بَقَاءُ مِلْكِ الرَّاهِنِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ وُجُودُ الْعَقْدِ الْمُوجِبِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا فِيمَا وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا مَعَهُ وَذَكَرُوا ثَمَّ أَنَّ الْحَمْلَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَرْهُونٍ لَمْ تُبَعْ أُمُّهُ قَبْلَ الْوَضْعِ بِغَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ لِتَعَذُّرِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ وَتُبَاعُ نَخْلَةٌ مَرْهُونَةٌ حَدَثَ طَلْعُهَا بَعْدَ الرَّهْنِ دَخَلَ طَلْعُهَا فِي الْبَيْعِ أَمْ لَا، وَفِيمَا إذَا أَرَادَ بَيْعَ مَا حَدَثَ طَلْعُهَا اسْتَثْنَاهُ عِنْدَ بَيْعِهَا وَإِنْ صَحَّ مَعَهَا كَمَا تَقَرَّرَ اهـ. وَهُوَ يُؤَيِّدُ بَعْضَ مَا ذَكَرْته فِي الْبَيْعِ وَفِي زِيَادَةِ الْمَبِيعِ إذَا رُدَّ بِنَحْوِ عَيْبٍ تَفْصِيلٌ يَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهُ هُنَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ وَطَلْعٌ وَثَمَرَةٌ حَادِثَانِ بَعْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ لِلْمُشْتَرِي كَالْحَمْلِ الْحَادِثِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الصُّوفِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِاللَّحْمِ أَشْبَهَ السَّمْنَ وَالنَّابِتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ أُصُولِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَالْكُرَّاثِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ مِنْهَا لَيْسَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَالْبَيْضُ كَالْحَمْلِ وَإِنَّمَا أَطَلْت هُنَا؛ لِأَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إمْعَانُ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِمْ الَّذِي اسْتَنْبَطْت مِنْهُ مَا ذَكَرْته هُنَا فَإِنَّهُ نَفِيسٌ مُهِمٌّ.
(فَرْعٌ) مَا قَبَضَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْبَقِيَّةُ نَعَمْ لَوْ أَحَالَ وَارِثٌ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ فَقَبَضَهَا الْمُحْتَالُ فَلَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَنْ الْحَوَالَةِ لَا الْإِرْثِ وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْوَكَالَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا فَرَاجِعْهُ.

(كِتَابُ التَّفْلِيسِ) هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمَدِينِ الْآتِي وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَدِينِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ فِي مَالِهِ وَبَاعَهُ فِي دَيْنِهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَكُمْ أَيْ: الْآنَ إلَّا ذَلِكَ» وَالْمُفْلِسُ لُغَةً الْمُعْسِرُ وَشَرْعًا مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَ ذَاكِرًا حُكْمُهُ (مَنْ عَلَيْهِ) دَيْنٌ أَوْ (دُيُونٌ) لِلَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ فَوْرِيًّا أَوْ لِآدَمِيٍّ (حَالَّةً) لَازِمَةً (زَائِدَةً عَلَى مَالِهِ) الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ وَلَوْ دَيْنًا حَالًّا

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّظِيرِ وَالضَّمِيرِ (إنَّهَا) السَّعَفُ وَوِعَاءُ طَلْعٍ وَلِيفٌ إلَخْ الْمُقَارَنَةُ لِلْعَقْدِ وَالْحَادِثَةِ مَعَهُ (قَوْلُهُ إنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: إنَّ الْمُقَارِنَ لِلْعَقْدِ غَيْرُ مَرْهُونٍ (قَوْلُهُ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ هُنَا إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّاهِنِ الْجَعْلِيِّ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَصْلُ بَقَاءُ إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ آنِفًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ ثُمَّ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا بَقَاءُ مِلْكِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا وُجِدَ بَعْدَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا مَعَهُ (قَوْلُهُ وَذَكَرُوا إلَخْ) ابْتِدَاءُ كَلَامٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِتَأْيِيدِ بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَذْرَعِيِّ قَالَ إلَخْ أَيْ: ثُمَّ رَأَيْت ذَكَرُوا إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَرْهُونٍ) كَأَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَتُبَاعُ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا أَرَادَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْحَمْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ دَخَلَ طَلْعُهَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ: بَيْعِ النَّخْلَةِ الْمُطْلَقِ بِأَنْ لَمْ يُؤَبَّرْ طَلْعُهَا وَ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ: بِأَنْ يُؤَبَّرَ طَلْعُهَا (قَوْلُهُ أَرَادَ بَيْعَ مَا حَدَثَ طَلْعُهَا) أَيْ: وَحْدَهُ بِدُونِ طَلْعِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا) أَيْ: مَعَ طَلْعِهَا (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ دَخَلَ طَلْعُهَا فِي الْبَيْعِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: مَا ذَكَرُوهُ ثُمَّ (قَوْلُهُ بَعْضُ مَا ذَكَرْته إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ ثُمَّ مَا حُكْمُ بِأَنَّهُ لِلْوَارِثِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي زِيَادَةِ الْمَبِيعِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ بَعْدَ عَقْدِ الشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَالْمَوْتُ هُنَا كَالْعَقْدِ ثُمَّ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ تَحَقَّقَ وُجُودُ الْعَقْدِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَالنَّابِتُ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَالْبَيْضُ كَالْحَمْلِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلْعٌ وَثَمَرَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ أُصُولِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّابِتِ (قَوْلُهُ مَا لَا يَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ: مِمَّا لَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ) أَيْ: بَيْعِ الْأَرْضِ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ وَالْبَيْضُ كَالْحَمْلِ) أَيْ: فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته هُنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ هَذَا مَا يَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: كَلَامَهُمْ الَّذِي اسْتَنْبَطْت إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته هُنَا (قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ.

[كِتَابُ التَّفْلِيسِ]

(كِتَابُ التَّفْلِيسِ) (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمُفْلِسِ بَدَلَ الْمَدِينِ الْآتِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْآتِي) إشَارَةً إلَى الْمُعْتَبَرَاتِ الْآتِيَةِ وَفِي اعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا صَدَقَاتُهُ لُغَةً اهـ سم وَلَعَلَّ ذَلِكَ النَّظَرَ عَدْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى مَا مَرَّ عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهَا فَإِنَّ النُّحَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسٌ وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَسَمَهُ) أَيْ: ثَمَنَ مَالِهِ (قَوْلُهُ أَيْ: الْآنَ) وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ وَهِيَ «ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك وَيُؤَدِّي دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالدُّيُونُ فِي كَلَامِهِ مِثَالٌ إذْ الدَّيْنُ الْوَاحِدُ إذَا زَادَ عَلَى الْمَالِ كَافٍ وَكَذَا لَفْظُ الْغُرَمَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (دُيُونٌ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ مَنَافِعَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ حَمْلُ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَازِمَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَبِهَذِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِدَيْنِ اللَّهِ إلَى بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فَوْرِيًّا) أَطْلَقَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ وَاعْتَمَدَهُ صَاحِب الرَّوْضُ نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كِتَابُ التَّفْلِيسِ) (قَوْلُهُ الْآتِي) إشَارَةً إلَى الْمُعْتَبَرَاتِ الْآتِيَةِ وَفِي اعْتِبَارِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ نَظَرٌ وَاضِحٌ إلَّا أَنَّهُ يُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا صَدَقَاتِهِ لُغَةً (قَوْلُهُ الْمُعْسِرُ) قَدْ اُعْتُبِرَ مَا اقْتَضَاهُ التَّفْلِيسُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فَوْرِيًّا) أَطْلَقَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ

عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَوْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ مَنْفَعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ وَدَيْنٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى مَالِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ، وَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَالِهِ دُونَ نَفْسِهِ وَمَا يَحْدُثُ إنَّمَا يَدْخُلُ تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى مَالِهِ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ كَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَفِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ وَبِهَذِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ الْمَرْهُونَةِ فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا مِلْكُ الْوَرَثَةِ فَلَا فَائِدَةَ لِلْحَجْرِ فِيهَا مَا دَامَ الرَّهْنُ مُتَعَلِّقًا بِهَا (يُحْجَرُ عَلَيْهِ) مِنْ الْحَاكِمِ بِلَفْظِ حَجَرْت وَكَذَا مَنَعْت مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى الْأَوْجَهِ وُجُوبًا فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِ الْمَوْلَى (بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) أَوْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ مِنْهُمْ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلِئَلَّا يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِالْوَفَاءِ فَيَتَضَرَّرَ الْبَاقُونَ.

(وَلَا حَجْرَ) بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرِ فَوْرِيٍّ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ

[حاشية الشرواني]

وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّهَا فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالِانْحِصَارِ كَوْنُهُمْ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِي أَوَاخِرِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَنْذُورُ لَهُ مُعَيَّنًا حُجِرَ لَهُ أَيْضًا اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ فَوْرِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (زَائِدَةٌ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ حَاضِرًا كَمَا قَالَهُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ حُضُورِهِ مَا لَوْ أَمْكَنَ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فِي غَيْبَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ مَنْفَعَةٍ) وَإِنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا اُعْتُبِرَتْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا أَيْ: حَالًّا بِأَنْ تُمْكِنَ إجَارَتُهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لَا يَظْهَرُ نَقْصٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَنَافِعِ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَتَيَسَّرُ تَحْصِيلُ أُجْرَتِهَا حَالًّا الْوَظَائِفُ وَالْجَامَكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِعِوَضٍ فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يُرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً وَيُضَمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ فَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَغْصُوبٍ) إلَّا إذَا اقْتَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَغَائِبٍ) أَطْلَقُوهُ وَ (قَوْلُهُ وَدَيْنٍ) دَخَلَ فِيهِ الْمُؤَجَّلُ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَيْ: الْغَائِبَ مَا لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ فِي الْحَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْمَنْفَعَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ) أَيْ بِنَحْوِ اتِّهَابٍ وَاصْطِيَادٍ (قَوْلُهُ تَبَعًا) أَيْ: لِلْمَوْجُودِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا اسْتِقْلَالًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى مَنْ مَالُهُ مَرْهُونٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) أَوْ فَكِّهِ الرَّهْنَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبِهَذِهِ إلَخْ) أَيْ: الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى لِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِإِذْنِ الدَّائِنِ بِدُونِ هَذَا الْحَجْرِ احْتِيَاطًا لِلْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ دَيْنٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا (قَوْلُهُ مِنْ الْحَاكِمِ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ: كَالْمُحَكَّمِ وَالْمُصْلِحِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مِثْلَ الْحَاكِمِ الْمُحَكَّمُ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ م ر يُخَالِفُهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ بِنُوَّابِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ اشْتِرَاطُ السُّؤَالِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّهِمْ وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْحَجْرَ كَانَ عَلَى مُعَاذٍ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَخُصَّ إلَخْ) وَلِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ فَيَضِيعَ حَقُّ الْجَمِيعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ غَيْرِ فَوْرِيٍّ) وَكَذَا فَوْرِيًّ؛ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اللَّهِ وَاعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ الذِّمَّةَ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّهَا فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا كَمَا قَالَهُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ مَنْفَعَةٍ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إذَا تَيَسَّرَ التَّحْصِيلُ مِنْهَا بِالْإِجَارَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَى الْمَغْصُوبِ إذَا قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ م ر نَعَمْ قَدْ يُخَالِفُ الْأَوَّلَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُؤَجِّرُ أُمَّ وَلَدِهِ الْأَرْضَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ فَإِنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ الْحَجْرَ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَعَهَا زَائِدًا عَلَى الدَّيْنِ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُخَصَّ هَذَا الْبَحْثُ بِمَا إذَا تَيَسَّرَ التَّحْصِيلُ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَغَائِبٍ) أَطْلَقُوهُ وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ دَخَلَ فِيهِ الْمُؤَجَّلُ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) وَجْهُ رَدِّهِ بِأَمْرَيْنِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَجْرَ الْمَنْعُ فَإِنْ أُرِيدَ مَنْعُ الْمَالِ فَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ أَوْ مَنْعُ الْمَدِينِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَالرَّافِعِيُّ لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا اسْتِقْلَالًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ وَبِهَذِهِ) أَيْ: وَبِهَذِهِ الْفَائِدَةِ دُونَ الْأُولَى لِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِإِذْنِ الدَّائِنِ بِدُونِ هَذَا الْحَجْرِ احْتِيَاطًا لِلْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ دَيْنٍ آخَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحَاكِمِ) وَكَذَا مِنْ الْمُحَكَّمِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ الْحَجْرَ جَازَ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ وَلَمْ يَجِبْ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَسَيَأْتِي هُنَا التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْوَلِيِّ لِوُجُوبِ الْحَجْرِ طَلَبَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَهَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضِ إنْ الْتَمَسَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ كَانَ لِغَيْرِ رَشِيدٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ.

(قَوْلُهُ غَيْرِ فَوْرِيٍّ)

كَمَالِ كِتَابَةٍ وَلَا (بِالْمُؤَجَّلِ) ؛ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ حَالًّا (وَإِذَا حُجِرَ) عَلَيْهِ (بِحَالٍ لَمْ يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ فِي الْأَظْهَرِ) لِبَقَاءِ الذِّمَّةِ بِحَالِهَا وَبِهِ فَارَقَ الْمَوْتَ وَمِثْلُهُ الِاسْتِرْقَاقُ لَا الْجُنُونُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَنَاقُضٍ لِلْمُصَنِّفِ فِيهِ وَلَا الرِّدَّةِ إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْحُلُولِ بِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهَا وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَلَّتْ بِالْمَوْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّرَفُ الْمِنَاوِيُّ وَأَمَّا إفْتَاءُ الشَّارِحِ بِعَدَمِ حُلُولِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُقَابِلَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ فَمَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ سَبَبَ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ خَرَابُ الذِّمَّةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَبِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ تَحِلُّ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ بِمَوْتِ الْمَدِينِ إلَّا فِي صُورَةٍ عَلَى مَرْجُوحٍ وَبِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مُسْلِمٌ تَحَمَّلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ فَمَاتَ لَا يَحِلُّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَثِنْتَيْنِ عَلَى مَرْجُوحٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَسَأَذْكُرُهُ آخِرَ الْإِجَارَةِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ وَالِاسْتِيفَاءُ لِلْمُقَابِلِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كَحُلُولِ دَيْنِ الضَّامِنِ بِمَوْتِهِ وَدَيْنِ الصَّدَاقِ بِمَوْتِ الزَّوْجِ قَبْلَ وَطْئِهِ.

(وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ كَسُوبًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ فَلَا حَجْرَ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ تَوَلَّى بَيْعَ مَالِهِ أَوْ أَكْرَهَهُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَكَذَا) لَا حَجْرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُطَالَبَتِهِ حَالًا نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ أُجِيبُوا لَكِنَّهُ لَيْسَ حَجْرَ فَلَسٍ بَلْ مِنْ الْحَجْرِ الْغَرِيبِ السَّابِقِ قُبَيْلَ التَّوْلِيَةِ، كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ الْتَمَسَ الْغُرَمَاءُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ حُجِرَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ زَادَهُ لَهُ عَلَى دَيْنِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَبْسِ وَعَلَّلَهُ بِخَوْفِ إتْلَافِهِ لِمَا لَهُ اهـ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ الْمُنَكِّتُ بِأَنَّ الَّذِي قَالَاهُ ثَمَّ إطْلَاقٌ لَا غَيْرُ قَالَ

[حاشية الشرواني]

كَمَالِ كِتَابَةٍ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ اللُّزُومِ وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِ لَوْ حُجِرَ بِغَيْرِهِ وَكَشَرْطِهِ لِلْمُشْتَرِي شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ حَالًّا) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ) وَإِذَا بِيعَتْ أَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْتَحَقَ بِالْحَالِّ اهـ نِهَايَةُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِبَقَاءِ الذِّمَّةِ (فَارَقَ الْمَوْتَ) فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ بِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْمَوْتُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الِاسْتِرْقَاقُ) أَيْ لِلْحَرْبِيِّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُلُولَ حِينَئِذٍ بِالرِّدَّةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ تَصَرَّفَ الْحَاكِمُ بَعْدَ الرِّدَّةِ بِأَدَاءِ مَالِهِ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ فَإِذَا مَاتَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ لِتَبَيُّنِ حُلُولِ الدَّيْنِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ فَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ أَمْوَالِهِ عَلَى غَيْرِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا صَارَتْ حَالَّةً فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْحُلُولِ بِهِ) أَيْ: فِي سَبَبِ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ بِالْمَوْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مَا يُصَرِّحُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِحُلُولِ الْأُجْرَةِ بِالْمَوْتِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَدْ يَحِلُّ) أَيْ: الدَّيْنُ بِالْمَوْتِ وَ (قَوْلُهُ فِي مَسَائِلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحِلُّ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيُكَرَّرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِالضَّرْبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ، وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَعَيُّنُ تَقْدِيمِ الْحَبْسِ إذَا طَلَبَهُ الْغَرِيمُ أَوْ لَا عِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ أَيْ الَّذِي طَلَبَهُ الْغَرِيمُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَإِنَّمَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ هُنَا؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ يُعَدُّ صَائِلًا وَدَفْعُ الصَّائِلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُكَرَّرُ ضَرْبُهُ) أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِمَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ: مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ اهـ سم (قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ) أَيْ: طَلَبُوا الْحَجْرَ فِي الدَّيْنِ الْمُسَاوِي إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ الْتَمَسَ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَكَذَا ضَمِيرُ اعْتَرَضَهُ وَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْكَلَامِ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَكَذَا فَوْرِيٌّ؛ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ كَمَالِ كِتَابَةٍ) اُنْظُرْ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَحِلَّ الْمُؤَجَّلُ) فِي الرَّوْضِ وَيُبَاعُ مَالُ الْمُفْلِسِ وَلَوْ مَا اشْتَرَاهُ بِمُؤَجَّلٍ وَيُقْسَمُ أَيْ: ثَمَنُهُ عَلَى أَصْحَابِ الْحَالِ وَلَا يُدَّخَرُ شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ وَلَا يُسْتَدَامُ لَهُ الْحَجْرُ فَلَوْ لَمْ يُقْسَمْ حَتَّى حَلَّ الْتَحَقَ بِالْحَالِّ وَرَجَعَ بِالْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ الْمَوْتَ) فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ بِهِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُلُولَ حِينَئِذٍ بِالرِّدَّةِ (قَوْلُهُ كَحُلُولِ دَيْنِ الضَّامِنِ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لُزُومَ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ لَمْ يُجْعَلْ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَإِنَّمَا لُزُومُ مِثْلِهِ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ حُكْمٌ تَرَتَّبَ عَلَى الضَّمَانِ وَبِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ مَوْتَ الزَّوْجِ بِمَنْزِلَةِ وَطْئِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْأُجْرَةُ.

قَوْلُهُ بِالضَّرْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَعَيُّنُ تَقْدِيمِ الْحَبْسِ إذَا طَلَبَهُ الْغَرِيمُ أَوْ لَا وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ أَيْ: الَّذِي طَلَبَهُ الْغَرِيمُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عُذِّرَ وَلِيُّ وَوَالٍ إلَخْ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ إمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابَهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ اهـ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ هُنَا خِلَافًا لِمَا

فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا إذَا زَادَ الدَّيْنُ اهـ وَأَقُولُ يُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَحْوَ ثَمَنٍ؛ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَبْحَثِ الْحَجْرِ الْغَرِيبِ اخْتِصَاصُهُ بِذَلِكَ صَوْنًا لِلْمُعَامَلَاتِ عَنْ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِضَيَاعِ الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ نَحْوَ إتْلَافٍ؛ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا حَجْرَ فِي النَّاقِصِ وَالْمُسَاوِي غَرِيبًا وَلَا غَيْرَهُ.

(وَلَا يُحْجَرُ) عَلَيْهِ (بِغَيْرِ طَلَبٍ) مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِمْ وَهُمْ أَصْحَابُ نَظَرٍ نَعَمْ لَوْ تَرَكَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ السُّؤَالَ فَعَلَهُ الْحَاكِمُ وُجُوبًا نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ وَلَا يُحْجَرُ لِدَيْنِ غَائِبٍ رَشِيدٍ بِلَا طَلَبٍ كَمَا لَا يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ مَلِيءٍ وَعَرَضَهُ عَلَى الْحَاكِمِ لَزِمَهُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ لُزُومِ قَبْضِهِ لَهُ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يُقْبَضَ مِنْهُ لِئَلَّا يُضَيِّعَهُ قَبْلَ تَيَسُّرِ الْقَبْضِ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَبَحَثَ شَارِحٌ جَوَازَ الْحَجْرِ عَلَى غَرِيمٍ مُفْلِسٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مَيِّتٍ مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسٍ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ حَيٍّ الْتَمَسَ غُرَمَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسْ هُوَ وَعَلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَحْلِفُ

[حاشية الشرواني]

الْحَبْسِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ: الْمُنَكِّتُ (فَلْيُحْمَلْ) أَيْ: إطْلَاقُهُمَا وَيُنَافِي ذَلِكَ الْحَمْلَ قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الْإِسْنَوِيِّ لَا مِنْ كَلَامِهِمَا اهـ سم (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْمُنَكِّتِ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلَ) أَيْ جَوَازُ الْحَجْرِ ع ش وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَقَالَ ع ش ظَاهِرُهُ م ر أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَيْ جَوَازِ الْحَجْرِ بَيْنَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَالْإِتْلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ: قَوْلُ الْمُنَكِّتِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ع ش (قَوْلُهُ نَحْوَ إتْلَافٍ) أَيْ دَيْنِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ) أَيْ: وَلَوْ بِنُوَّابِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَصْحَابُ نَظَرٍ) أَيْ: رُشْدٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ) يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْأَلْ وَلِيُّهُ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ؛ لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِمَصْلَحَتِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لِمَسْجِدٍ أَوْ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَكَالْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ مَاتَ وَوَرِثُوهُ وَلَهُ مَالٌ عَلَى مُفْلِسٍ وَالدَّيْنُ مِمَّا يُحْجَرُ بِهِ كَمَا مَرَّ اهـ وَقَوْلُهُ م ر وَمِثْلُهُ إلَخْ فِي سم مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَسْأَلْ وَلِيُّهُ إلَخْ أَيْ: وَظَهَرَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فِي عَدَمِ الطَّلَبِ وَإِلَّا جَازَ كَذَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ م ر وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ أَيْ الدَّيْنُ لِمَسْجِدٍ كَانَ مِلْكُ الْمَسْجِدِ مَكَانًا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُفْلِسُ فَتَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِدَيْنِ غَائِبٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ: الْمَدِينُ اهـ سم (قَوْلُهُ مَلِيءٍ) نَعْتٌ لِثِقَةٍ (قَوْلُهُ وَعَرَضَهُ عَلَى الْحَاكِمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَحْثُ عَنْ دُيُونِ الْغَائِبِينَ لِيَسْتَوْفِيَهَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِخَوْفِ الضَّيَاعِ خِلَافُهُ فَيَبْحَثُ عَنْهُ وَيَقْبِضُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَطَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ الْكَلَامَ فِي قَبْضِ دَيْنِ الْغَائِبِ بِغَيْرِ عَرْضِ الْمَدِينِ وَنَقَلَ فِيهِ تَنَاقُضًا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَوَاتُهُ عَلَى مَالِكِهِ لِفَلَسٍ أَوْ فِسْقٍ يَجِبُ أَخْذُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْعَيْنِ عِنْدَهُ قَبْضَهَا بِالسَّفَرِ أَوْ نَحْوِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْعَيْنِ لَا الدَّيْنِ وَالْكَلَامُ فِي قَاضٍ أَمِينٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ قَبْضُ دَيْنٍ حَاضِرٍ مُمْتَنَعٍ مِنْ قَبُولِهِ بِلَا عُذْرٍ وَقِيَاسُهُ فِي الْغَائِبِ مِثْلُهُ، وَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ وَوَرِثَهُ مَحْجُورُ وَلِيِّهِ الْقَاضِي لَزِمَهُ قَبْضٌ وَطَلَبُ جَمِيعِ مَالِهِ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ أَيْ: فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ اهـ أَيْ: بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَكُونَ أَمِينًا اهـ سم (قَوْلُهُ إنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ بِفَرْضِ زِيَادَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَالِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَالتَّعْلِيلِ أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ: فَيَكُونُ مِنْ الْحَجْرِ الْغَرِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ عَلَى غَرِيمِ مُفْلِسٍ) بِالْإِضَافَةِ سم أَيْ مَدِينِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مَيِّتٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا نَعْتٌ لِمُفْلِسٍ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسٍ) أَيْ: مِنْ غُرَمَائِهِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ أَوْ وَرَثَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَيٍّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَيِّتٍ (قَوْلُهُ الْتَمَسَ غُرَمَاؤُهُ) أَيْ الْحَيِّ مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا غُرَمَاءَ الْمَدِينِ الَّذِي يُرَادُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ إلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْمَذْكُورِ هُنَا عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ) هَذَا الْحَمْلُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِ الْإِسْنَوِيِّ لَا مِنْ كَلَامِهِمَا.

(قَوْلُهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ) يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ (قَوْلُهُ فَعَلَهُ الْحَاكِمُ وُجُوبًا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ كَالْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ مَاتَ وَوَرِثُوهُ وَلَهُ مَالٌ عَلَى مُفْلِسٍ وَالدَّيْنُ مِمَّا يُحْجَرُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَقَدْ اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ) أَيْ: الْمَدِينُ غَيْرَ ثِقَةٍ مَلِيءٍ عَرَضَهُ عَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ أَطَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ الْكَلَامَ فِي قَبْضِ دَيْنِ الْغَائِبِ بِغَيْرِ عَرْضِ الْمَدِينِ وَنَقَلَ فِيهِ تَنَاقُضًا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَوَاتُهُ عَلَى مَالِكِهِ لِفَلَسٍ أَوْ حَجْرٍ أَوْ فِسْقٍ يَجِبُ أَخْذُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْعَيْنِ عِنْدَهُ قَبَضَهَا مِنْهُ لِسَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْعَيْنِ لَا الدَّيْنِ وَالْكَلَامُ فِي قَاضٍ أَمِينٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ قَبْضُ دَيْنٍ حَاضِرٍ مُمْتَنِعٍ مِنْ قَبُولِهِ بِلَا عُذْرٍ وَقِيَاسُهُ فِي الْغَائِبِ مِثْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ وَوَرِثَهُ مَحْجُورُ وَلِيِّهِ الْقَاضِي لَزِمَهُ قَبْضٌ وَطَلَبَ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ: فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ اهـ أَيْ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ

غَرِيمٌ مُفْلِسٌ نَكَلَ وَمَيِّتٌ نَكَلَ وَارِثُهُ وَلَا يَدَّعِي ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ أَمْرٌ تَابِعٌ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَلِفِ وَابْتِدَاءِ الدَّعْوَى.

(فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْحَجْرَ وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ) بِأَنْ زَادَ عَلَى مَالِهِ (حُجِرَ) عَلَيْهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ أَثَرُهُ بِالطَّالِبِ (وَإِلَّا) يُحْجَرْ بِهِ (فَلَا) يُجَابُ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ يُمْكِنُ وَفَاؤُهُ بِكَمَالِهِ فَلَا ضَرُورَةَ بِهِ إلَى طَلَبِ الْحَجْرِ.

(وَيُحْجَرُ) وُجُوبًا عَلَى مَا وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْجَوَازُ (بِطَلَبِ الْمُفْلِسِ) أَوْ وَكِيلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَوَقُّفُ ثُبُوتِهِ عَلَى دَعْوَى الْغَرِيمِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ قَالَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَثْبُتَ الدَّيْنُ بِدَعْوَى الْغُرَمَاءِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مَثَلًا وَلَمْ يَطْلُبُوا الْحَجْرَ وَيَطْلُبَهُ هُوَ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي طَلَبُ الْمُفْلِسِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (فِي الْأَصَحِّ) لِظُهُورِ غَرَضِهِ فِيهِ مِنْ وَفَاءِ دُيُونِهِ بِصَرْفِ مَالِهِ فِيهَا.
(فَإِذَا حُجِرَ) عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ دُونَهُ (تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ) عَيْنًا وَدَيْنًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى الْأَوْجَهِ فَلَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ مِنْهُ وَمَنْفَعَةً لِيَحْصُلَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحَجْرِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يُزَاحِمُهُمْ فِيهِ دَيْنٌ حَادِثٌ نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ مُسْتَأْجِرٌ بِمَنْفَعَةٍ مَا تَسَلَّمَهُ قَبْلَ الْفَلَسِ وَلِعَاقِدٍ حُجِرَ عَلَيْهِ زَمَنَ الْخِيَارِ فَسْخٌ وَإِجَازَةٌ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ لِعَدَمٍ أَوْ ضَعْفٍ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّسَلُّمُ قَبْلَ الْفَلَسِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ بَلْ يَكْفِي سَبْقُ عَقْدِهَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرٌ الْفَوْرِيِّ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ (وَلْيُشْهِدْ) الْحَاكِمُ نَدْبًا (عَلَى حَجْرِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَيْهِ (لِيَحْذَرَ) فِي الْمُعَامَلَةِ.

(وَ) بِالْحَجْرِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي أَمْوَالِهِ وَلَوْ مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَحِينَئِذٍ (لَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ) أَوْ أَبْرَأَ مِنْ دَيْنٍ لَهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا مَرَّ (أَوْ أَعْتَقَ) أَوْ وَقَفَ أَوْ آجَرَ (فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ) الْمَذْكُورُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ (فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْنِ) لِنَحْوِ إبْرَاءٍ أَوْ ارْتِفَاعِ قِيمَةٍ (نَفَذَ) حَالًا مِنْهُ أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ (وَإِلَّا) يَفْضُلْ (لَغَا) أَيْ: بَانَ إلْغَاؤُهُ (وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) حَالًا

[حاشية الشرواني]

أَيْ: عَلَى مَا بَحَثَهُ مِنْ جَوَازِ الْحَجْرِ بِالْتِمَاسِ غُرَمَاءِ الْحَيِّ وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسْ هُوَ (قَوْلُهُ غَرِيمِ مُفْلِسٍ) أَيْ: دَائِنِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ نَكَلَ) نَعْتٌ لِمُفْلِسٍ (قَوْلُهُ وَمَيِّتٍ) عَطْفٌ عَلَى مُفْلِسٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَدَّعِي ابْتِدَاءً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَحْلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْحَجْرِ عَلَى غَرِيمِ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْتِمَاسِ غُرَمَائِهِ (قَوْلُهُ أَمْرٌ تَابِعٌ) أَيْ: لِحَجْرِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ مِنْ الْحَلِفِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَقْصُودِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ الْحَجْرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِذَا حُجِرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا وَقَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ) أَيْ: الْحَجْرِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَإِلَّا فَلَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُحْجَرْ بِهِ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَزِدْ دَيْنٌ عَلَى مَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ ثُبُوتُهُ إلَخْ) أَيْ: الدَّيْنِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَوَقُّفُ الْحَجْرِ عَلَى ثُبُوتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) أَيْ: مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ بِسُؤَالِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ الْإِقْرَارِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِدُونِ ذَلِكَ) أَيْ: ثُبُوتِ الدَّيْنِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي) أَيْ: فِي جَوَازِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرْته) أَيْ: فِي تَوَقُّفِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى دَعْوَى الْغَرِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِطَلَبِ) إلَى قَوْلُهُ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ دُونَهُ) كَأَنْ كَانَ الْمَالُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَطْلُبْ وَلِيُّهُ أَوْ لِمَسْجِدٍ وَلَمْ يَطْلُبْ نَاظِرُهُ.
(قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ: وَلَوْ مَغْصُوبَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا) أَيْ: أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إبْرَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ: إبْرَاءُ الْمُفْلِسِ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةً) أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ اهـ ع ش وَالْوَاوُ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ لِيَحْصُلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ مَا تَسَلَّمَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْبَارِزُ لِمَا (قَوْلُهُ وَلِعَاقِدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِعَاقِدٍ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَصِحُّ إجَازَتُهُ لِمَا فَعَلَهُ مُوَرِّثُهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَنْفِيذٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ لِعَاقِدٍ) يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَ (قَوْلُهُ زَمَنَ الْخِيَارِ) يَشْمَلُ خِيَارَهُ وَحْدَهُ وَخِيَارُهُمَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَجَزَمَ بِذَلِكَ ع ش وَكَذَا الْحَلَبِيُّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ إلَّا قَوْلُهُ غَيْرَ الْفَوْرِيِّ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْإِيمَانِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِفَوْرِيٍّ وَلَا بِغَيْرِهِ وَهُوَ يُقَوِّي مَا مَرَّ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ اهـ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ فَوْرِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ الْفَوْرِيِّ) هَلْ هَذَا التَّقْيِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْحَجْرِ بِالْفَوْرِيِّ أَوْ عَلَى مَنْعِهِ أَيْضًا اهـ سم أَقُولُ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ) وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ يُقَدَّمُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِأَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ فِي الْمُعَامَلَةِ) فِي بِمَعْنَى عَنْ.

(قَوْلُهُ وَبِالْحَجْرِ يَمْتَنِعُ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مَالِيًّا مُفَوِّتًا فِي الْحَيَاةِ بِالْإِنْشَاءِ مُبْتَدَأً كَأَنْ بَاعَ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَوْ بَاعَ) أَيْ: أَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ: بَانَ نُفُوذُهُ) أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ نَافِذًا (قَوْلُهُ أَيْ بَانَ إلْغَاؤُهُ) أَيْ: بَانَ أَنَّهُ كَانَ لَاغِيًا (قَوْلُهُ بُطْلَانُهُ حَالًا) أَيْ: حَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ أَمِينًا (قَوْلُهُ غَرِيمٌ مُفْلِسٌ) بِإِضَافَةِ غَرِيمٍ (قَوْلُهُ الْتَمَسَ غُرَمَاؤُهُ) مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا غُرَمَاءَ الْمَدِينِ الَّذِي يُرَادُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا فَلَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ وَلِعَاقِدٍ) يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَقَوْلُهُ زَمَنَ الْخِيَارِ يَشْمَلُ خِيَارَهُ وَخِيَارَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِجَازَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَصِحُّ إجَازَتُهُ لِمَا فَعَلَهُ مُوَرِّثُهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَنْفِيذٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمٍ أَوْ ضَعْفِ تَعَلُّقِ حَقِّهِمْ) اُنْظُرْهُ فِي الْخِيَارِ لَهُ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْفَوْرِيِّ) هَلْ هَذَا التَّقْيِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْحَجْرِ بِالْفَوْرِيِّ أَوْ عَلَى مَنْعِهِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ

لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا يَصْرِفُهُ فِيهِ نَعَمْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَيْهِمْ كَثِيَابِ بَدَنِهِ وَفِيمَا يَدْفَعُهُ الْقَاضِي لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ بِأَنْ يَصْرِفَهُ فِيهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَدْبِيرِهِ وَوَصِيَّتِهِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَا إيلَادُهُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَخَالَفَهُ السُّبْكِيُّ كَإِيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ هُوَ الَّذِي حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ وَبِأَنَّ حَجْرَ الرَّهْنِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ يَتَقَدَّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ وَيَضْمَنُ مَدِينٌ مُفْلِسٌ أَقْبَضَهُ دَيْنَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَإِنْ جَهِلَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ حَاكِمٌ إلَّا إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ.

(فَلَوْ بَاعَ مَالَهُ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ) أَوْ بَعْضَهُ أَوْ لِغَرِيمٍ بِدَيْنِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى (بَطَلَ) إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْحَاكِمُ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْبَيْعِ السَّابِقَةِ لِبَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا.

(فَلَوْ) تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ كَأَنْ (بَاعَ) فِي ذِمَّتِهِ غَيْرَ سَلَمٍ أَوْ (سَلَمًا أَوْ اشْتَرَى) أَوْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا (فِي الذِّمَّةِ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَيَثْبُتُ) الْمَبِيعُ فِي الْأُولَى وَالْبَدَلُ فِيمَا بَعْدَهَا (فِي ذِمَّتِهِ) ؛ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيهِ.

(وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ) وَرَجْعَتُهُ (وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ) إنْ كَانَ زَوْجًا وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ بِالْعَيْنِ (وَاقْتِصَاصُهُ) أَيْ: طَلَبُهُ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ فَيُجَابُ إلَيْهِ (وَإِسْقَاطُهُ) الْقِصَاصَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَلَوْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَيْنًا وَاسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَنَفْيُهُ وَلِعَانُهُ وَإِجَازَةُ وَصِيَّةٍ زَادَتْ

[حاشية الشرواني]

التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا تَصَرَّفَ فِيهِ) كَالْمَرْهُونِ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى مُرَاغَمَةِ مَقْصُودِ الْحَجْرِ كَالسَّفِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ فِيمَا إلَى فِيمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يَصْرِفَهُ فِيهَا) إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَتَصَدُّقٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا التَّقْيِيدُ فِي نَحْوِ ثِيَابِ بَدَنِهِ أَيْضًا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ لِمَا دَفَعَهُ الْحَاكِمُ لِلنَّفَقَةِ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي نَحْوِ ثِيَابِ بَدَنِهِ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ فِي ذَلِكَ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ قَلْيُوبِيٌّ وَفِي الْحَلَبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ مِثْلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَدْبِيرُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَصَرُّفُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إيلَادُهُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ نُفُوذِ إيلَادِهِ اهـ قَالَ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ: عَدَمُ النُّفُوذِ يُحَرِّمُ الْوَطْءَ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ الْحَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ نَسِيبٌ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ مَدِينُ مُفْلِسٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ أَقْبَضَهُ) أَيْ: أَقْبَضَ الْمَدِينُ الْمُفْلِسَ (قَوْلُهُ مَذْهَبُهُ) أَيْ: الْحَاكِمِ (ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازَ إقْبَاضِ دَيْنِ الْمُفْلِسِ لَهُ.

(قَوْلُهُ كُلَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَحَذَفَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِغُرَمَائِهِ) وَلَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَصِحَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِدَيْنِهِمْ) أَوْ بِعَيْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) أَيْ: أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا بِإِذْنِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَمَّا بِإِذْنِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْحَاكِمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ سم.

(قَوْلُهُ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي أَمْوَالِهِ إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ) أَيْ: لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَهْرُ مُعَيَّنًا فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُفْلِسُ الْمُخْتَلِعُ زَوْجَةً أَوْ أَجْنَبِيًّا اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ: الْمُفْلِسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْعَيْنِ) أَيْ بِعَيْنِ مَالِ الزَّوْجَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ وَأَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي السَّلَمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ: طَلَبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: اسْتِيفَائُهُ الْقِصَاصَ وَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ قَالَ ع ش أَيْ اسْتِيفَائُهُ إلَخْ إشَارَةً إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالِاقْتِصَاصِ مَا يَشْمَلُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِيهِ وَطَلَبٍ مِنْ الْحَاكِمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِسْقَاطُهُ الْقِصَاصَ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ اهـ سم أَيْ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ (قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَوَجَّهَهُ ع ش بِإِيهَامِ الْإِضَافَةِ لِلْفَاعِلِ اللَّازِمِ لَهَا حَذْفُ الْمَفْعُولِ التَّعْمِيمُ الْمُقْتَضِي لِجَوَازِ إسْقَاطِهِ الدَّيْنَ وَهُوَ فَاسِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَجَّانًا) وَإِنَّمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَفْوُ مَجَّانًا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ إذْ لَمْ يَجِبْ لَهُمْ شَيْءٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَى مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَنَّهُ إذَا عَفَا هُنَا عَنْ الْقِصَاصِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ عَفَا مَجَّانًا احْتَمَلَ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِثْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ: أَصَالَةً وَأَمَّا الدِّيَةُ فَبَدَلٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَاسْتِلْحَاقُهُ إلَخْ) وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ اسْتَلْحَقَهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَنَفْيُهُ وَلِعَانُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَنَفْيُهُ بِاللِّعَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِجَازَةُ وَصِيَّةٍ) أَيْ: لِمُوَرِّثِهِ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا تَنْفِيذٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِأَنْ يَصْرِفَهُ فِيهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَتَصَدُّقٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا الْقَيْدُ فِي نَحْوِ ثِيَابِ بَدَنِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَكَذَا إيلَادُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ نُفُوذِ إيلَادِهِ.

(قَوْلُهُ إمَّا بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ قَدْ يَشْمَلُ قَوْلَهُ أَوْ لِغَرِيمٍ بِدَيْنِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّخْصِيصِ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ لِغَيْرِهِ نَظِيرَهُ وَكَأَنَّهُ قُسِمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْلِكَهُ لَهُمْ دَفْعَةً أَوْ دَفَعَاتٍ وَأَنْ تَتَّحِدَ دُيُونُهُمْ وَأَنْ لَا وَأَمَّا فَرْقُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ بَيْنَ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُنَفَّذْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ زَوْجَةً أَوْ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ وَإِسْقَاطُهُ الْقِصَاصَ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ وَاسْتِلْحَاقُهُ) وَيُنْفِقُ عَلَى

عَلَى الثُّلُثِ.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ) مُطْلَقًا (أَوْ دَيْنٍ وَجَبَ) ذَلِكَ الدَّيْنُ أَوْ نَحْوِ كِتَابَةٍ سَبَقَتْ (قَبْلَ الْحَجْرِ) بِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا بَعْدَ الْحَجْرِ فَتَعْبِيرُهُ يُوجِبُ الْمُفِيدَ لِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ يَلْزَمُ (فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ) فَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَيْنَ وَيُزَاحِمُ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي حَقِّهِ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي حَقِّهِمْ فَتَبْعُدُ التُّهْمَةُ بِالْمُوَاطَأَةِ لَكِنْ اُخْتِيرَ الْمُقَابِلُ لِغَلَبَتِهَا الْآنَ وَلَوْ طَلَبُوا تَحْلِيفَهُ لَمْ يُجَابُوا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ الْمُقَرِّ لَهُ فَيُجَابُونَ لِتَحْلِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ لَزِمَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي زَاحَمَهُمْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ (وَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ) إسْنَادًا مُقَيَّدًا (بِمُعَامَلَةٍ أَوْ) إسْنَادًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّهِمْ) فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ لِتَقْصِيرِ مُعَامِلِهِ وَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُنَزَّلُ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ وَيَصِحُّ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يُرِيدَ أَوْ أَقَرَّا إقْرَارًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ هُنَا أَيْضًا تَنْزِيلًا عَلَى الْأَقَلِّ هُنَا أَيْضًا وَهُوَ إسْنَادُهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَإِلَّا عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ وَقِيَاسُهُ الْعَمَلُ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَيْضًا.
(وَإِنْ قَالَ عَنْ جِنَايَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ (قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِ الْمُقَرِّ لَهُ وَمِثْلُهُ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَتَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَيْهِ كَانْهِدَامِ مَا آجَرَهُ قَبْلَ إفْلَاسِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَجْرِ إنْ كَانَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ وَزَاحَمَ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ يُنَافِيه إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قُبِلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ قُلْت يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ قُبِلَ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَقِبَهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ

[حاشية الشرواني]

مَرَّ.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ صِفَةً لِلدَّيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَجَبَتْ أَيْ: ثَبَتَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ كَأَنْ غَصَبَهَا بَعْدَهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ) أَيْ: ثَبَتَ اهـ سم (قَوْلُهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ اُخْتِيرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ كِتَابَةٍ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ حَفْرَ بِئْرٍ بِتَعَدٍّ مَثَلًا (قَوْلُهُ سَبَقَتْ) الْأَوْلَى وُجِدَتْ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ) أَيْ كَإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ أَنَّ مَقْصُودَ الْحَجْرِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فَأُلْغِيَ إنْشَاؤُهُ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ وَالْحَجْرُ لَا يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ عَنْهُ وَيَثْبُت عَلَيْهِ الدُّيُونُ بِنُكُولِهِ عَنْ الْحَلِفِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَإِقْرَارِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْعَيْنَ) أَيْ: فَيَتَقَدَّمُ بِهَا وَ (قَوْلُهُ وَيُزَاحِمُ فِي الدَّيْنِ) أَيْ: فَلَا يَتَقَدَّمُ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَكِنْ اُخْتِيرَ الْمُقَابِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالِاخْتِيَارُ فِي زَمَانِنَا الْفَتْوَى بِهِ؛ لِأَنَّا نَرَى الْمُفْلِسِينَ يُقِرُّونَ بِزَمَانِنَا لِلظَّلَمَةِ حَتَّى يَمْنَعُوا أَصْحَابَ الْحُقُوقِ مِنْ مُطَالَبَتِهِمْ وَحَبْسِهِمْ وَهَذَا فِي زَمَانِهِ فَمَا بَالُك بِزَمَانِنَا اهـ. (قَوْلُهُ فَيُجَابُونَ لِتَحْلِيفِهِ) مَنَعَهُ م ر اهـ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش كَلَامَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ لِتَحْلِيفِهِ) أَيْ: الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ صَادِقٌ فِي إقْرَارِهِ ع ش (قَوْلُهُ زَاحَمَهُمْ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إسْنَادًا مُقَيَّدًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَى أَوْ أَقَرَّ (قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِ مُعَامِلِهِ) أَيْ: فِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ وَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ إلَخْ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ أَنْ يُرِيدَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَهُوَ إسْنَادُهُ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مَا أَطْلَقَهُ دَيْنَ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ دَيْنَ جِنَايَةٍ قُبِلَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَهُوَ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَمْ يُقْبَلْ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِهِ وَكَوْنِهِ دَيْنَ مُعَامَلَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّنْزِيلِ عَلَى إسْنَادِهِ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ) كَأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ) أَيْ: فِي الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (قُبِلَ) أَيْ فَيُزَاحِمُهُمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ دَيْنِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ: فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ بُطْلَانُ الْحَجْرِ أَوْ انْفِكَاكُهُ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ أَوْ ثُبُوتِهَا بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهُ لِجَوَازِ طُرُوِّهَا بَعْدَهُ وَلَوْ فُرِضَ وُجُودُهَا قَبْلُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي انْفِكَاكَهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ أَنَّهُمْ لَوْ طَالَبُوهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ لَأَنْ يَتَوَزَّعُوهُ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ لَمْ يُفِدْهُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ وَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ إلَى وَفَائِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَجْرُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي اهـ سم وَوَافَقَهُ ع ش وَالْحَلَبِيُّ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقِرِّ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) مَعْنَاهُ كَمَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ رَأَيْت سم سَبَقَ إلَيْهِ أَنَّا نُعَامِلُهُ مُعَامَلَةَ الْمُوسِرِينَ فَنُطَالِبُهُ بِوَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ وَنَحْبِسُهُ عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِهِ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا هُوَ مَحْبُوسٌ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِ وَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْحَمْلِ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ نَفْسِهِ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِحَقِّ الْمُقِرِّ) أَيْ: فَيُطَالَبُ بِقَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) أَيْ: فَلَا يَفُوتُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَنْ اسْتَلْحَقَهُ كَمَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَبَ) أَيْ: ثَبَتَ (قَوْلُهُ الْعَيْنُ) أَيْ فَيَتَقَدَّمُ بِهَا وَقَوْلُهُ وَيُزَاحِمُ فِي الدَّيْنِ أَيْ: فَلَا يَتَقَدَّمُ بِهِ (قَوْلُهُ فَيُجَابُونَ لِتَحْلِيفِهِ) مَنَعَهُ م ر (قَوْلُهُ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مُزَاحَمَةِ الْمُقِرِّ لِلْغُرَمَاءِ لَكِنْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الْمُزَاحَمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ بُطْلَانُ الْحَجْرِ أَوْ انْفِكَاكُهُ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ وَثُبُوتِهَا بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهُ لِجَوَازِ طُرُوِّهَا بَعْدَهُ وَلَوْ فُرِضَ وُجُودُهَا قَبْلُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي انْفِكَاكَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ مَا لَوْ طَالَبُوهُ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِعْسَارَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ

لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ.

(وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ) قَبْلَ الْحَجْرِ (إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ) أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ وَلِلْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ كَمَا يَأْتِي بِقَيْدِهِ الظَّاهِرِ جَرَيَانُهُ هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا لَزِمَ الْوَلِيَّ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لِمُوَلِّيهِ وَإِنَّمَا عُدَّ إمْسَاكُ مَرِيضٍ مَا اشْتَرَاهُ فِي صِحَّتِهِ وَالْغِبْطَةُ فِي رَدِّهِ تَفْوِيتًا حَتَّى يُحْسَبُ النَّقْصُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا جَابِرَ فِيهِ وَالْخَلَلُ هُنَا قَدْ يَنْجَبِرُ بِالْكَسْبِ وَأَيْضًا فَحَجْرُ الْمَرَضِ أَقْوَى فَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي إمْسَاكِهِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَفَارَقَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ جَوَازِ فَسْخِهِ وَإِجَازَتِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَعَ عَدَمِ الْغِبْطَةِ بِأَنَّ الْعَقْدَ مُزَلْزَلٌ فَضَعُفَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ

[حاشية الشرواني]

عَلَيْهِمْ شَيْءٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ مُزَاحَمَةِ الْمُقَرِّ لَهُ لِلْغُرَمَاءِ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الْمُزَاحَمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُقِرِّ لَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الْقُدْرَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقُدْرَةَ الْحِسِّيَّةَ فَالْوَجْهُ أَنَّ بُطْلَانَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَنَا قَادِرٌ شَرْعًا اتَّجَهَ أَنَّهُ يَبْطُلُ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الدُّيُونِ لِتَصْرِيحِهِ بِمَا يُنَافِي حَمْلَ الْقُدْرَةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْحِسِّيَّةِ اهـ ع ش أَيْ: فَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ إلَى وَفَاءِ جَمِيعِهَا مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقَدْرِ الْمُسَاوِي لِذَلِكَ الْمُقَرِّ بِهِ فَمَا دُونَهُ شَرْحُ م ر اهـ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ) أَيْ: أَوْ الْإِقَالَةِ وَلَوْ مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ عَيْبٌ حَادِثٌ لَزِمَ الْأَرْشُ وَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى وَإِنَّمَا (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي صُورَةِ الْمَتْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي بِقَيْدِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ كُلِّفَ رَدَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ غِبْطَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِكَوْنِ الرَّدِّ فَوْرِيًّا أَوْ لَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ عَدَمُ الْكَسْبِ فَيَعْصِي بِهِ وَيَسْقُطُ الْخِيَارُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَزِمَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَجِبْ (قَوْلُهُ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ) مَفْعُولُ الْإِمْسَاكِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ: ثُمَّ مَرِضَ وَاطُّلِعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْغِبْطَةَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ تَفْوِيتًا) مَفْعُولُ عُدَّ (قَوْلُهُ مِنْ الثُّلُثِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُحْسَبُ (قَوْلُهُ لَا جَابِرَ فِيهِ) أَيْ: فِي الْإِمْسَاكِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَرْكِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ قَدْ يَنْجَبِرُ بِالْكَسْبِ) أَيْ: بِخِلَافِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَحَجْرُ الْمَرَضِ إلَخْ) أَيْ فَأَثَّرَ فِيمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَجُعِلَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثُّلُثِ فَأُلْحِقَ بِالتَّبَرُّعَاتِ الْمَحْضَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَقْوَى) بِدَلِيلِ أَنَّ إذْنَ الْوَرَثَةِ أَيْ: قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَإِذْنُ الْغُرَمَاءِ يُفِيدُ صِحَّةَ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ إذْنُ الْحَاكِمِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِبْقَاءِ فَلَا رَدَّ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ بِلَا غَرَضٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ غِبْطَةٌ أَصْلًا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَتَعَلَّقَ فِي حَقِّهِمْ بِهِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ غِبْطَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ إلَخْ أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَبَقِيَ مَا لَوْ جُهِلَ الْحَالُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرَّدِّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْرِ هَلْ لَهُ الرَّدُّ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْهُ آنِفًا وَلَعَلَّ مَا مَرَّ هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: امْتِنَاعُ الرَّدِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحِ فَإِذَا حُجِرَ تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ الْغِبْطَةِ) بَلْ مَعَ خِلَافِهَا (قَوْلُهُ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ) أَيْ: تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَثْبُتُ قُدْرَتُهُ عَلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مِقْدَارِ مَا أَقَرَّ بِالْقُدْرَةِ عَلَى وَفَائِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مِقْدَارٍ لَا تَسْتَلْزِمُ الْقُدْرَةَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَالِاعْتِرَافُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى وَفَاءِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْحَمْلِ عَلَى الْقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْبَقِيَّةِ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِهِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا أَنَّهُ يَمْلِكُ مِقْدَارَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَى هَذَا فَمِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ أَنَّهُمْ لَوْ طَالَبُوهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ لَأَنْ يَتَوَزَّعُوهُ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ لَمْ يُفِدْهُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ وَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُقِرِّ لَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الْقُدْرَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقُدْرَةَ الْحِسِّيَّةَ فَالْوَجْهُ أَنَّ بُطْلَانَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَقِيَّةُ الدُّيُونِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقَدْرِ الْمُسَاوِي لِذَلِكَ الْمُقَرِّ بِهِ فَمَا دُونَهُ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ) فَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَوَجَبَ الْأَرْشُ وَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ رَوْضٌ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ أَيْضًا إذَا لَمْ تَكُنْ غِبْطَةً لَا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ هـ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَحَظُّ) لَعَلَّ هَذَا فِي صُورَةِ الْمَتْنِ

وَلَا أَرْشَ هُنَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي نَفْسِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ مَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْحَجْرِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو زُرْعَةَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ وَالرَّدُّ يُفَوِّتُهُ عَلَيْهِمْ مَجَّانًا بِخِلَافِ ذَاكَ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ يَحْصُلُ لَهُمْ ثَمَنُهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ وَابْنُ النَّقِيبِ عَدَمَ الْفَرْقِ.

(وَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الْحَجْرِ) بِنَفْسِهِ (إلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِالِاصْطِيَادِ) وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَكْسَابِ وَإِنْ زَادَ الْمَالُ عَلَى الدُّيُونِ (وَالْوَصِيَّةِ وَالشِّرَاءِ) فِي الذِّمَّةِ (إنْ صَحَّحْنَاهُ) وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ بِانْضِمَامِ هَذَا إلَيْهِ عَلَى مَالِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَجْرِ وُصُولُ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَوْجُودِ نَعَمْ لَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ قَهْرًا عَلَيْهِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ) أَيْ: الْمُفْلِسِ فِي الذِّمَّةِ (أَنْ يَفْسَخَ وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ عَلِمَ الْحَالُ) لِتَقْصِيرِهِ (وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ) وَلَهُ أَنْ يُزَاحِمَهُمْ بِثَمَنِهِ لِعُذْرِهِ (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ (إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّقُ بِهَا) لِعِلْمِهِ (لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ دَيْنِهِمْ أَخَذَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ الْيَسَارَ أَمَّا مَا وَجَبَ لَا بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيُزَاحِمُهُمْ بِهِ وَفِي نُسَخٍ يَكُنْ قِيلَ وَفِي كُلٍّ نَقْصٌ؛ إذْ التَّقْدِيرُ يُمْكِنْهُ أَوْ يَكُنْ لَهُ اهـ وَلَا يَحْتَاجُ لِدَعْوَى النَّقْصِ فِي يُمْكِنُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.

(فَصْلٌ) فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَقِسْمَتِهِ وَتَوَابِعِهِمَا (يُبَادِرُ) نَدْبًا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا تَبَيَّنَ عَيْبُ مَا اشْتَرَاهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ أَوْ الْإِمْسَاكِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ إلَخْ) وَقَالَ الْمُغْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِرَدِّ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَلَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ: فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِتَعَدِّي الْحَجْرِ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ: كَالِالْتِهَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ الْمَالُ) أَيْ بِالْحَادِثِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ) وَمِثْلُهُ ثَمَنُ ثِيَابِ بَدَنِهِ إذَا بَاعَهَا وَالنَّفَقَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا لَهُ الْقَاضِي إذَا لَمْ تُصْرَفْ فِي مُؤْنَتِهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ.
(إنْ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ: الشِّرَاءَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: التَّصْحِيحُ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ بِانْضِمَامِ هَذَا إلَيْهِ عَلَى مَالِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ أَنْ يَزِيدَ مَالُهُ مَعَ الْحَادِثِ عَلَى الدُّيُونِ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ اهـ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا وَأَنَّ قَوْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ مَوْقِعُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَإِنْ زَادَ الْمَالُ عَلَى الدُّيُونِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: التَّعَدِّي إلَى مَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَصْدَقَتْ الْمَحْجُورَةُ بِالْفَلَسِ أَبَاهَا اهـ أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ أَوْ وَرَثَتَهُ اهـ أَيْ: فَيُعْتَقُ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى) يَنْبَغِي أَوْ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَالَ: لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنَّمَا الشَّرْعُ قَضَى بِحُصُولِ الْعِتْقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَاحِمَهُمْ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَاحِمَهُمْ إلَخْ كَذَا فِي الْمَنْهَجِ فَقَالَ وَلِبَائِعٍ جَهِلَ أَنْ يُزَاحِمَ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ فَقَالَ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَدْ يُفْهِمُ مُوَافَقَةَ الْأَوَّلِ وَمَا فِي الْعُبَابِ هُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَوَاهِرِ م ر اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا وَأَجَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ فَإِنْ قُلْنَا: لَا خِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَمْ يُفْسَخْ فَفِي مُضَارَبَتِهِ بِالثَّمَنِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِبَائِعِهِ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُضَارِبُ بِحَالٍ بَلْ يَرْجِعُ فِي الْعَيْنِ إنْ جَهِلَ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ أَيْ: بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْعِلْمِ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا وَجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَمَّا الْإِتْلَافُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فَيُزَاحِمُ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا يُكَلَّفُ الِانْتِظَارَ وَلَوْ حَدَثَ دَيْنٌ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ كَانْهِدَامِ مَا آجَرَهُ الْمُفْلِسُ وَقَبَضَ أُجْرَتَهُ وَأَتْلَفَهَا ضَارَبَ بِهِ مُسْتَحِقُّهُ سَوَاءٌ أَحَدَثَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَقْصٌ اهـ. (قَوْلُهُ فِي يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَكَذَا فِي يَكُنْ لِجَعْلِهَا تَامَّةً بِمَعْنَى يُوجَدُ اهـ ع ش.

[فَصْلٌ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَقِسْمَتِهِ وَتَوَابِعِهِمَا]

(فَصْلٌ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ) (قَوْلُهُ وَتَوَابِعِهِمَا) كَتَرْكِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَإِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُبَادِرُ الْقَاضِي) خَرَجَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فِيمَا سَبَقَ حَجْرَ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَدْبًا) أَيْ: مَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِلْبَيْعِ وَإِلَّا فَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِرَدِّ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ لِقُصُورِهِ عَلَى الْأُولَى اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ) يَنْبَغِي أَوْ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَاحِمَهُمْ بِثَمَنِهِ لِعُذْرِهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَالَ وَلِبَائِعٍ جَهِلَ أَنْ يُزَاحِمَ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ فَقَالَ: فَإِنْ عَلِمَ وَأَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ يُفْهِمُ مُوَافَقَةَ الْأَوَّلِ وَمَا فِي الْعُبَابِ هُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَوَاهِرِ م ر.

(الْقَاضِي) أَيْ: قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ (بَعْدَ الْحَجْرِ) عَلَى الْمُفْلِسِ (بِبَيْعِ مَالِهِ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (وَقَسْمِهِ) أَيْ: ثَمَنِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ (بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ أَوْ بِتَمْلِيكِهِ لَهُمْ كَذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً لِتَضَرُّرِ الْمُفْلِسِ بِطُولِ الْحَجْرِ وَالْغَرِيمِ بِتَأْخِيرِ الْحَقِّ لَكِنْ لَا يُفَرِّطُ فِي الِاسْتِعْجَالِ خَشْيَةً مِنْ بَخْسِ الثَّمَنِ وَيَجِبُ كَمَا يَأْتِي الْبِدَارُ لِبَيْعِ مَا يُخْشَى فَسَادُهُ أَوْ فَوَاتُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بَيْعَ شَيْءٍ لَهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ طَلَبَ شُرَكَاءُ مِنْهُ قِسْمَةَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يَقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ وَلَا تَكْفِي الْيَدُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ حُكْمٌ أَيْ: فِيمَا رُفِعَ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهُ نَعَمْ الْوَجْهُ حُمِلَ هَذَا عَلَى يَدٍ مُجَرَّدَةٍ وَتَرْجِيحُ السُّبْكِيّ كَابْنِ الصَّلَاحِ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا تَصَرُّفٌ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَخَلَا عَنْ مُنَازِعٍ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْوَارِثِ كَفَى إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ لَهُ أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَ ذِي الْيَدِ حُجَّةٌ فِي الْمِلْكِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ أَوْ الْحِيَازَةُ بِشَرْطِهَا الْمَذْكُورِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِ الْقَاضِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ

[حاشية الشرواني]

وُجُوبِ الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا الْغُرَمَاءُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الْقَاضِي) أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ: قَاضِي) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ أَوْ بِتَمْلِيكِهِ إلَى التَّضَرُّرِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِبَيْعِ مَالِهِ) وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ بِدَرَاهِمَ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبْرِئُهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بَعْدُ بِإِرْثٍ وَنَحْوِهِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِتَمْلِيكِهِ إلَخْ) وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ نِسْبَتُهُ إلَى كُلِّهِ كَنِسْبَةِ دَيْنِ الْمُشْتَرِي إلَى جُمْلَةِ دُيُونِ الْمُفْلِسِ أَوْ يَبِيعُ جُمْلَةَ مَالِ الْمُفْلِسِ بِجُمْلَةِ دُيُونِ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ إنْ اسْتَوَتْ الدُّيُونُ فِي الصِّفَةِ وَإِلَّا بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَهُوَ بَاطِلٌ وَفِي ع فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ (قَوْلُهُ لِتَضَرُّرِ الْمُفْلِسِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَا يُفَرِّطُ إلَخْ) أَيْ لَا يُبَالِغُ فِي الِاسْتِعْجَالِ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ بَخْسِ الثَّمَنِ) أَيْ نَقْصِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فَوَاتُهُ) أَيْ: بِنَحْوِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَلَّى) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ أَوْ مَأْذُونُهُ) يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ وَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ سم وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَلْيُبَعْ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ وَغُرَمَائِهِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلْيُسْتَغْنَ عَنْ بَيِّنَةٍ بِمِلْكِهِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرًا فِي الشُّمُولِ فَضْلًا عَنْ الصَّرَاحَةِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الشُّمُولِ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا قَدْ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ الشُّمُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ " لَا " سَاقِطَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِينَ وَالْأَصْلُ لَا يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ إلَخْ) عَلَى هَذَا هَلْ يَتَوَقَّفُ سَمَاعُهُ عَلَى دَعْوَى أَمْ لَا اهـ ع أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنُّ لِلْقَاضِي غَيْرُ مُسْتَنَدٍ فِيهِ إلَى إخْبَارِ الْمَالِكِ اهـ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) وَهُوَ أَظْهَرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي الْيَدُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَتَوَلَّى إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ حُكْمٌ) وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مَا فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَبَيْعُ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَلْيُوبِيٌّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ حُكْمًا وَإِنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ حَلَبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ حُمِلَ هَذَا) أَيْ: الْقَوْلُ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الْيَدِ (قَوْلُهُ وَتَرْجِيحُ السُّبْكِيّ) أَيْ وَحَمْلُ تَرْجِيحِهِ وَ (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءَ) مَفْعُولُ التَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمَاعَةِ الِاكْتِفَاءِ بِالْيَدِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ أَفْتَى بِمَا يُوَافِقُهُ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا تَصَرُّفٌ أَوْ نَحْوُهُ لَكِنْ قَالَ حَجّ الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا إلَخْ وَالْأَقْرَبُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَظُهُورَهُ مَعَ عَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْوَارِثِ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي أَنَّهُمَا مُجَرَّدُ مِثَالٍ فَمِثْلُهُمَا نَحْوُ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ) تَأَمَّلْ مَا وَجْهُ زِيَادَةِ الْحِيَازَةِ الْمُوهِمِ أَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فَقَطْ غَيْرُ كَافٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهَا الْمَذْكُورِ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا تَصَرُّفٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ) أَيْ: فِي كُلِّ مَدْيُونٍ مُمْتَنِعٍ وَإِذَا قِيلَ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْيَدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْحَبْسُ إلَى أَنْ يَتَوَلَّى الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْوَفَاءِ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ مَعَ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَرِيمِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرَهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وُفِّيَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي مُمْتَنِعٍ أَيْ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ أَيْ: الْمَالُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ أَوْ مَأْذُونِهِ) يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ وَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْوَارِثِ إلَخْ) عِبَارَةُ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي عَشْرَ وَأَمَّا ثُبُوتُ الْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ فَشَرْطٌ لَكِنْ يَكْفِي ثُبُوتُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَبِيعُ الْقَاضِي الرَّهْنَ أَوْ التَّرِكَةَ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْوَارِثِ كَفَى إقْرَارُهُ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ اهـ وَعِبَارَةُ الْغَزِّيِّ فِي الْبَابِ السَّابِعِ مِنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ مَا نَصُّهُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إذَا طُلِبَ مِنْ الْحَاكِمِ بَيْعُ مَرْهُونٍ نُظِرَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ مُرْتَهِنٍ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ مِلْكُ

أَيْضًا وَمَرَّ أَنَّ غَيْرَ الْمُفْلِسِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَوَلِّي الْحَاكِمِ لِلْبَيْعِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ وَإِجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي أَحَدَهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَسْمِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ مُكَاتَبٌ حُجِرَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَجِنَايَةٍ وَنُجُومٍ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ لِغَيْرِهِ تَعَلُّقًا آخَرَ بِتَقْدِيرِ الْعَجْزِ وَهُوَ الرَّقَبَةُ ثُمَّ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ، وَمُرْتَهِنٌ فَيُقَدَّمُ بِالْمَرْهُونِ وَمَجْنِيٌّ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَأَلْحَقَ بِهِمَا الزَّرْكَشِيُّ مَنْ لَهُ حَبْسٌ لِنَحْوِ قِصَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ الْأُجْرَةَ، وَمُسْتَحِقُّ حَقٍّ فَوْرِيٍّ كَزَكَاةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ كَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى ذَوِي الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ تُقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْغُرَمَاءِ.
(وَيُقَدَّمُ) فِي الْبَيْعِ (مَا) يُسْرِعُ ثُمَّ مَا (يُخَافُ فَسَادُهُ) كَهَرِيسَةٍ وَفَاكِهَةٍ ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ حَقٌّ كَمَرْهُونٍ (ثُمَّ الْحَيَوَانُ) إلَّا الْمُدَبَّرُ فَيُؤَخِّرُهُ نَدْبًا عَنْ الْكُلِّ احْتِيَاطًا لِلْعِتْقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلتَّلَفِ وَلَهُ مُؤْنَةٌ (ثُمَّ الْمَنْقُولُ) ؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى ضَيَاعُهُ (ثُمَّ الْعَقَارُ) بِفَتْحِ عَيْنِهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا مُقَدَّمًا الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَأَطْلَقَ فِي الْأَنْوَارِ نَدْبَ هَذَا التَّرْتِيبِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ فِي غَيْرِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مُسْتَحَبٌّ وَفِيهِمَا وَاجِبٌ وَقَدْ يَجِبُ تَقْدِيمُ نَحْوِ عَقَارٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ.

(وَلْيُبَعْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ نَدْبًا (بِحَضْرَةِ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ (الْمُفْلِسِ) أَوْ وَكِيلِهِ (وَغُرَمَائِهِ) أَوْ نُوَّابِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ وَلِيُبَيِّنَ الْمُفْلِسُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ مُرَغِّبٍ وَمُنَفِّرٍ وَهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ وَالْأَوْلَى تَوَلِّيهِ لِلْبَيْعِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِتَطِيبَ نَفْسُ الْمُشْتَرِي

[حاشية الشرواني]

مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بَلْ يَكْتُبُ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيَبِيعَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ خِلَافُهُ لِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْمُفْلِسِ وَالْمُمْتَنِعِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا سَبَقَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ الْمُفْلِسِ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ وَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَالطَّرِيقُ فِي بَيْعِهِ أَنْ يُرْسِلَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيَبِيعَهُ وَكَأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُفْلِسِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَلْحَقَ بِهِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْحَاكِمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِجْبَارُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: إكْرَاهُ الْقَاضِي الْمُمْتَنِعَ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ زَادَ الدَّيْنُ أَمْ لَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَحَدَهُمَا) أَيْ: بَيْعَ الْقَاضِي وَإِجْبَارَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُكَاتَبٌ حُجِرَ عَلَيْهِ) وَصُورَةُ الْحَجْرِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَمُعَامَلَةِ السَّيِّدِ فَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِمَا تَبَعًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَجِنَايَةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمُعَامَلَةِ وَ (قَوْلُهُ وَنُجُومٍ) عَلَى الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَمُرْتَهِنٌ وَمَجْنِيٌّ عَلَيْهِ وَمُسْتَحِقُّ حَقٍّ فَوْرِيٍّ) عَطْفٌ عَلَى مُكَاتَبٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ قِصَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ) يَعْنِي أَنَّ لِلْقَصَّارِ وَالْخَيَّاطِ حَبْسُ الثَّوْبِ حَتَّى يَقْبِضَ أُجْرَتَهُ فَيُقَدَّمُ بِأُجْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ عَلَى الْغُرَمَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُسْتَحِقِّ حَقٍّ إلَخْ) هَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى مُخْتَارِ الشَّارِحِ مِنْ جَوَازِ الْحَجْرِ لِحَقِّ اللَّهِ الْفَوْرِيِّ مُطْلَقًا وَقَدْ مَرَّ فِيهِ خِلَافٌ لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتَفْصِيلٌ لِسُمِّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ) لَعَلَّ مُرَادَهُ لِغَيْرِ السَّيِّدِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ كَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ مَا يُسْرِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُقَدَّمُ حَتْمًا مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا يُسْرِعُ لَهُ الْفَسَادُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا لِئَلَّا يَضِيعَ ثُمَّ الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي لِتَعْجِيلِ حَقِّ مُسْتَحِقِّهِمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْجَانِي الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى ثُمَّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ م ر بَعْدَ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ لِابْنِ حَجّ تَقْدِيمُ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُطَّلِبِ اهـ (قَوْلُهُ كَهَرِيسَةٍ وَفَاكِهَةٍ) الْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلْيُبَعْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ نَدْبًا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ بِفَتْحِ عَيْنِهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا (قَوْلُهُ إلَّا الْمُدَبَّرَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَدْبًا) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وُجُوبًا اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ الْكُلِّ) شَامِلٌ لِلْعَقَارِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيمُ الْحَيَوَانِ عَلَى مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ ضَيَاعُهُ) أَيْ بِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا وَيُقَدَّمُ الْمَلْبُوسُ عَلَى النُّحَاسِ وَنَحْوِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ) أَيْ وَغَيْرِ مَا بَيْنَهُمَا مِمَّا يُخَافُ فَسَادُهُ ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ حَقٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِمَا) أَيْ: وَفِيمَا بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ ظَالِمٍ) أَوْ نَحْوِهِ فَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَيْهِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِيمَا يَرَاهُ الْأَصْلَحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ أَيْ: فِي التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ.

(قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ) وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ حُضُورِ الْمُفْلِسِ وَحُضُورِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ مُرَغِّبٍ) أَيْ: مِنْ صِفَةٍ مَطْلُوبَةٍ لِتَكْثُرَ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَ (قَوْلُهُ وَمُنَفِّرٍ) أَيْ: مِنْ عَيْبٍ لِيَأْمَنَ الرَّدَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ) الْأَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِأَنَّ الْغُرَمَاءَ قَدْ يَزِيدُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ تَوَلِّيهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الرَّاهِنِ وَأَنَّ يَدَهُ عَلَى إقْبَاضِهِ لَهُ وَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ عِنْدَهُ وَأَقْبَضَهُ هُوَ بَاعَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِ الْمُرْتَهِنِ لِإِثْبَاتِ مِلْكِيَّةِ الرَّاهِنِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ظَاهِرًا إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ كَفَى إقْرَارُهُ أَوْ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ جَاءَ مَا تَقَدَّمَ اهـ. وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِ الْمُرْتَهِنِ لِإِثْبَاتِ مِلْكِيَّةِ الرَّاهِنِ يُفْهَمُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ إثْبَاتَ الرَّهْنِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الرَّهْنِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ أَيْ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ بَاعَهُ الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنُ وَمِلْكُ الرَّهْنِ كَالْمُمْتَنِعِ بِلَا رَهْنٍ مِنْ الْبَيْعِ لِدَيْنِهِ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَارِثُهُ بِذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ اهـ نَعَمْ اعْتِبَارُ إثْبَاتِ مِلْكِ الرَّاهِنِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْمَلَ إثْبَاتَهُ بِاعْتِرَافِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَالْغَزِّيِّ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ظَاهِرًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ يَدَ الرَّاهِنِ بِمُقْتَضَى إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ بَحَثْت

وَلِيَسْتَغْنَى عَنْ بَيِّنَةٍ بِمِلْكِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَنَدْبًا أَيْضًا (كُلُّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ) وَقْتَ قِيَامِهِ؛ لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ فَإِنْ بِيعَ فِي غَيْرِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ جَازَ كَمَا لَوْ اسْتَدْعَى أَهْلَ السُّوقِ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ كَتَوَفُّرِ مُؤْنَةِ الْحَمْلِ نَعَمْ لَوْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ ظَاهِرٌ وَجَبَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ: مَحَلِّ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَآهَا الْحَاكِمُ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ وَلَوْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ عَلَى مَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَمِثْلُهُمَا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ وَنَظَرَ فِيهِ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَمَا يَأْتِي فِي عَدَمِ احْتِيَاجِهِمْ لِبَيِّنَةٍ بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ قِيلَ وَلَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُفَوِّضَةِ، وَلَوْ ظَهَرَ رَاغِبٌ هُنَا زَمَنَ الْخِيَارِ فَكَمَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَلَوْ تَعَذَّرَ مُشْتَرٍ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ عَنْ بَيِّنَةٍ بِمِلْكِهِ) أَيْ: لَوْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَتَوَلَّى إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَدْبًا أَيْضًا) أَيْ: وَلْيُبَعْ نَدْبًا إلَخْ وَيُشْهَرُ بَيْعُ الْعَقَارِ لِيَظْهَرَ الرَّاغِبُونَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَدْعَى إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ جَوَازُ الِاسْتِدْعَاءِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي وَصَرِيحُ النِّهَايَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ مُؤْنَةٌ كَبِيرَة وَرَأَى اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ أَوْ ظَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ سُوقِهِ فَعَلَ أَيْ: وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَفِي الْأَوَّلِ مِثْلُهَا إلَّا قَوْلَهُ م ر أَيْ: وُجُوبًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا يَدْفَعُ فِيهِ غَيْرَ سُوقِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لِكَثْرَةِ الرَّاغِبِينَ فِيهِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ غَرَضٌ ظَاهِرٌ) أَيْ: لِلْمُفْلِسِ أَوْ لِلْغُرَمَاءِ كَرَوَاجِ النَّقْدِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ فِيهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) أَيْ: فَأَكْثَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْبَيْعَ بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ لَوْ رَآهَا) أَيْ: الْمَصْلَحَةَ إلَى قَوْلِهِ وَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُمَا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَائِتَ فِيهِمَا مُجَرَّدُ صِفَةٍ وَفِيهِ قَدْرٌ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش سَأَلَ م ر عَنْ ذَلِكَ فَمَالَ إلَى الْمَنْعِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فِيهِمَا إلَّا صِفَةٌ وَالْفَائِتُ هُنَا جُزْءٌ فَيُحْتَاطُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِيهِمَا اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ رَضُوا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ اعْتِرَاضًا عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ أَيْ: قَوْلِ حَجّ فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ غَرِيمٌ فَهَلْ يَثْبُتُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَنُظِرَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ) أَيْ: بِطَلَبِ دَيْنِهِ فِي الْحَالِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَا يَأْتِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْأَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي عَدَمِ احْتِيَاجِهِمْ) أَيْ: فِي تَعْلِيلِهِ وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ) لَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ لَهُمْ أَوَّلًا إذْنًا مُطْلَقًا فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ثُمَّ بَاعُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ ثَانِيًا وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ: إنْ صَدَرَ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي فَبَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَقَدْ وَافَقَهُمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ إلَخْ امْتِنَاعُ مُوَافَقَتِهِ أَعَمُّ مِنْ مَنْعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الَّذِي يَأْتِي أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَفْرِضُ مُؤَجَّلًا وَلَا غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا أَنَّهُ يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِهِ وَاَلَّذِي هُنَا نَظِيرُ هَذَا إلَى أَنْ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا وَثَمَّ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْحَاكِمَ إنْ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ الْحَالِّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ تَوَلَّاهُ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِهِ مَعَ رِضَاهُمْ جَازَ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَيْ إلَى بِالثَّمَنِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ إلَى وَأُجِيبُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ زَمَنَ الْخِيَارِ) أَيْ: خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الْفَسْخُ وَإِلَّا انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ كُرْدِيٌّ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِجَمْعِ ذَلِكَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ عَنْ بَيِّنَةٍ بِمِلْكِهِ) أَيْ: لَوْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَائِتَ فِيهِمَا مُجَرَّدُ صِفَةٍ فِيهِ وَقَدْرٍ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ) امْتِنَاعُ مُوَافَقَتِهِ أَعَمُّ مِنْ مَنْعِهِ فَالرَّدُّ الْآتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِلْمُفَوَّضَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الَّذِي يَأْتِي ثَمَّ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَفْرِضُ مُؤَجَّلًا وَلَا غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا أَنَّهُ يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِهِ، وَاَلَّذِي هُنَا هُوَ نَظِيرُ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْغُرَمَاءَ وَالْمُفْلِسَ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى الْمُفْلِسِ يَبِيعُ بِإِذْنِهِمْ بِذَلِكَ جَازَ وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُمْ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادُوا أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى بَيْعَ ذَلِكَ أَوْ مَأْذُونَهُ فَإِنَّهُ إذَا تَوَلَّاهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا وَثَمَّ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاكِمَ إنْ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ الْحَالِّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ

بِذَيْنِك وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ يُبَاعُ الْمَرْهُونُ أَيْ: وَلَوْ شَرْعًا كَتَرِكَةِ الْمَدِينِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دُفِعَ فِيهِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالْإِشْهَارِ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِهِ بِلَا خِلَافٍ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمُرْتَهِنُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ بَعْدَ إشْهَارِهِ الْأَيَّامَ الْمُتَوَالِيَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِحُكْمِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِيهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي دَفَعَ فِيهِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ وَهَذَا الْخِلَافُ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ الْمَلَاحَةَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ وَجِنْسٌ يُعْرَفُ بِنَفْسِهِ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ مَيْلِ الطِّبَاعِ اهـ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ عَرَضَ مِلْكَهُ لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُنْتَجُ بَيْعُ مَالِهِ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ بَلْ الْوَجْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا وَحُمِلَ إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُدْفَعْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ دُفِعَ فِيهِ شَيْءٌ وَرُجِيَتْ الزِّيَادَةُ.
وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ عَلَى مَا إذَا دُفِعَ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالْإِشْهَارِ بِحَيْثُ لَا تُرْجَى فِيهِ زِيَادَةٌ الْآنَ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ؛ إذْ الظَّاهِرُ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ وَصْفًا ذَاتِيًّا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا هُوَ مَا يُرْغَبُ بِهِ وَقْتَ إرَادَةِ الْبَيْعِ لَا مُطْلَقًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي بَيْعِ مَالٍ مُمْتَنِعٍ، وَيَتِيمٍ، وَغَائِبٍ لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ نَعَمْ الْأَوْجَهُ فِي قِنٍّ كَافِرٍ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بِمَا يُسَاوِيهِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ بِالتَّأْخِيرِ وَهُنَا الْحَقُّ لِلْآدَمِيِّ الطَّالِبِ لِحَقِّهِ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِجَوَازِ بَيْعِ مَالِ يَتِيمٍ لِنَفَقَتِهِ بِنِهَايَةِ مَا دُفِعَ فِيهِ وَإِنْ رَخُصَ لِضَرُورَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا ذَكَرْته مِنْ اسْتِوَائِهِمَا، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْغَزِّيِّ اعْتِمَادَ الْفَرْقِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّهْنِ كَالرَّهْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ فِيهِ وَفِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ الْمُحْتَاجِ بِمَا ذُكِرَ أَيْ: بِمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ ثَمَنُهُ فِي النِّدَاءِ وَإِنْ كَانَ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فِي الْجَمِيعِ وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُوجَدَ لِلْمَدِينِ نَقْدٌ أَوْ مَالٌ آخَرُ رَائِجٌ يَقْضِي مِنْهُ

[حاشية الشرواني]

ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ بِذَيْنِك) أَيْ: بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَبَ الصَّبْرُ) أَيْ: إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ لَا يُقَالُ التَّأْخِيرُ إلَى ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ بِالْمَالِكِ لِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ لِمَنْ يَرْغَبُ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَالِبُ عَدَمُ الطُّولِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُجُودُ مَنْ يَأْخُذُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَفَقْدُهُ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) أَيْ: إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ إلَخْ) إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَغْرِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ.
أَمَّا بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ م ر فَإِنْ قُلْنَا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ) أَيْ: الْخِلَافُ فِي تَفْسِيرِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ (قَوْلُهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ فَرْقُهُ م ر بَيْنَهُمَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ أَيْ: مِنْ وُجُوبِ الصَّبْرِ فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ دُونَ الْجَعْلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَاعْتَمَدَ حَجّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ الصَّبْرِ إلَى وُجُودِ رَاغِبٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ وَقَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الصَّبْرِ إلَخْ أَيْ: إذَا لَمْ يُدْفَعْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ دُفِعَ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالْإِشْهَارِ وَرُجِيَتْ الزِّيَادَةُ بِلَا تَأْخِيرٍ عُرْفًا وَإِلَّا فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ ثَمَنُهُ فِي النِّدَاءِ وَإِنْ كَانَ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ) عَطْفٌ عَلَى الْإِفْتَاءِ (قَوْلُهُ إنَّ الْقِيمَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْأَظْهَرِ وَ (قَوْلُهُ إنَّ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) خَبَرٌ؛ إذْ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازُ الْبَيْعِ بِمَا يُرْغَبُ بِهِ وَقْتَ إرَادَتِهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْأَدَاءِ وَالْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ (قَوْلُهُ فِي قِنٍّ كَافِرٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ أَسْلَمَ) أَيْ: الْقِنُّ (قَوْلُهُ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ) أَيْ: حَقَارَةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ بِالْحَيْلُولَةِ إلَخْ) أَيْ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ وَتَأْيِيدٌ لَهُ (قَوْلُهُ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا) أَيْ: الْمَرْهُونِ وَلَوْ شَرْعًا وَمَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ اعْتِمَادُ الْفَرْقِ) أَيْ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ وَأُجِيبُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِجَرَى (قَوْلُهُ وَفِي بَيْعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى دُونَهُ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ الْأَوْقَاتِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الِاقْتِرَاضُ أَوْ الِارْتِهَانُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلضَّرَرِ إلَخْ أَوْ إنَّهُ يُقَالُ حَيْثُ انْتَهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ بِقَدْرٍ كَانَ ثَمَنَ مِثْلِهِ وَالرُّخْصُ لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ غَالِيًا وَقَدْ يَكُونُ رَخِيصًا اهـ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَوَلَّاهُ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِهِ مَعَ رِضَاهُمْ جَازَ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي هَذَا التَّفْصِيلُ مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ قُلْت لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ فَيُفَوِّضُهُ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ إلَى الْمُفْلِسِ جَازَ، فَإِنْ قُلْت هَلْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَهْرِ الْمِثْلِ قُلْت نَعَمْ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ هُنَا لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْفَرْقَ بَعِيدٌ مُتَكَلَّفٌ فَلْيَكُنْ الْأَوْجَهُ مَا قَدَّمْته مِنْ التَّفْصِيلِ هُنَا الْمُوَافِقِ لِمَا يَأْتِي ثَمَّ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ قُلْت لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ أَعَمُّ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِهِمْ (قَوْلُهُ بِذَيْنِك) قَدْ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ لَكِنَّهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ وَصِيغَةُ الْإِشَارَةِ لِلتَّثْنِيَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَالَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ بِدُونِهِ قَطْعًا بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يُوجَدَ اهـ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَالرَّافِعِيُّ فِي بَحْثِ بَيْعِ قِنٍّ أَسْلَمَ عَلَى سَيِّدِهِ الْكَافِرِ وَعِبَارَةُ الْغَزِّيِّ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافًا هـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ غَيْرِ حَاضِرَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ

وَإِلَّا تَعَيَّنَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبِعْ عَقَارَ غَائِبٍ مَدِينٍ لَهُ نَضٌّ أَوْ حَيَوَانٌ أَوْ عَرْضٌ بَلْ يَقْضِي مِنْ النَّضِّ فَالْحَيَوَانِ فَالْعَرْضِ فَالْعَقَارِ وَمَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي بَيْعِ الْحَاكِمِ الْمَرْهُونِ عَلَى الْمَيِّتِ عَرْضُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ، وَتَخْيِيرُهُمْ بَعْدَ انْتِهَاءِ قِيمَتِهِ إلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ إمَّا بِالْإِشْهَارِ وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ وَعَرْضُهُ عَلَى ذَوِي الرَّغَبَاتِ الْأَيَّامَ الْمُتَوَالِيَةَ وَإِمَّا بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ بَيْنَ الْوَفَاءِ مِنْ مَالِهِمْ وَبَيْعِهِ بِمَا انْتَهَى إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) اسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ تَصَوُّرَ ثُبُوتِ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى الشَّهَادَةِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَكَيْفَ يَدَّعِي بِهَا وَلَا إلْزَامَ فِيهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً ادَّعَى مَالِكُهَا قِيمَتَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَإِلَّا نَذَرَ شَخْصٌ التَّصَدُّقَ عَلَى مُعَيَّنٍ بِقَدْرِ عُشْرِ قِيمَةِ هَذِهِ مَثَلًا فَيَدَّعِي عَلَى النَّاذِرِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا بِحُكْمِ أَنَّهُ نَذَرَ عُشْرَ قِيمَتِهَا وَأَنَّهُ لَزِمَهُ لَهُ النَّذْرُ فَيُنْكِرُ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ.

(ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ جِنْسِ النَّقْدِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ (وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِ اُشْتُرِيَ) لَهُ جِنْسُ حَقِّهِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُ وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُنَا مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ بَلْ وَالصِّفَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ رَضِيَ) بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ أَوْ وَلِيٌّ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْمَوْلَى فِي التَّعْوِيضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (جَازَ صَرْفُ النَّقْدِ إلَيْهِ إلَّا فِي) نَحْوِ (السَّلَمِ) وَالْمَبِيعِ وَالْمَنْفَعَةِ فِي الذِّمَّةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَمَا مَرَّ وَفِي جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ تَنَاقُضٌ يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(وَلَا يُسَلِّمُ) الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ (مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) وَإِلَّا أَثِمَ وَضَمِنَ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِاجْتِهَادٍ، أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ وَعَلَيْهِ إفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ مَرَّةً بِعَدَمِ ضَمَانِ أَمِينِ الْحَاكِمِ وَأُخْرَى بِضَمَانِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ فَيُحْتَاطُ كَالْوَكِيلِ فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا لِغَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ مَا لَوْ بَاعَ لِغَرِيمٍ يَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ ثَمَنِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَالْأَحْوَطُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا أَخْذُهُ وَإِعَادَتُهُ إلَيْهِ وَنَازَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ تَقَاصَّا وَإِلَّا وَرَضِيَ حَصَلَ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: فِي بَيْعِ مَالِ الْمُمْتَنِعِ وَالْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ النَّقْدِ أَوْ غَيْرِهِ الرَّائِجِ لِلْقَضَاءِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الَّذِي قُبَيْلَ الْكِتَابِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الْمَنْعِ وَفِي جَمْعِهِ بَيْنَ الْفَاءِ وَمِنْ ثَمَّ مُنَاقَشَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ أَوْ أَوْلِيَائِهِمْ) أَيْ: أَوْ وُكَلَائِهِمْ (قَوْلُهُ وَتَخْيِيرُهُمْ) عَطْفٌ عَلَى عَرْضُهُ (قَوْلُهُ وَعَرْضُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْإِشْهَارُ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْوَفَاءِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخْيِيرِهِمْ (قَوْلُهُ تَصَوُّرَ ثُبُوتِ الْقِيمَةِ) أَيْ: اللَّازِمِ لِلتَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِالْقِيمَةِ تَعَارَضَ فِيهِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ ثُبُوتَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَا إلْزَامَ فِيهَا) أَيْ: فِي دَعْوَى الْقِيمَةِ، وَالْحَالُ أَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ: الْعَيْنَ الْمُرَادَ بَيْعُهَا لِوَفَاءٍ عَلَى مَا عَلَى نَحْوِ الْمُمْتَنِعِ وَالْيَتِيمِ وَالْغَائِبِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَغْصُوبَةً (قَوْلُهُ شَخْصٌ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ قِيمَةِ هَذِهِ) أَيْ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ فَيَدَّعِي) أَيْ: الْمَنْذُورُ لَهُ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ بِحُكْمِ أَنَّهُ نَذَرَ عُشْرَ قِيمَتِهَا) أَيْ وَأَنَّ قِيمَتَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَعُشْرُهَا دِرْهَمٌ وَ (قَوْلُهُ فَيُنْكِرُ) أَيْ: النَّذْرَ أَوْ كَوْنَ الْقِيمَةِ الْعَشَرَةَ.

(قَوْلُهُ الَّذِي بِيعَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي جَوَازٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ السَّلَمِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا أَدْخَلَهُ بِالنَّحْوِ (قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالْمَنْفَعَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَبَيْعٍ فِي الذِّمَّةِ وَكَمَنْفَعَةٍ وَاجِبَةٍ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَأَوْرَدَ ابْنُ النَّقِيبِ عَلَى الْمُصَنِّفِ نُجُومَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يُرَدُّ كَمَا قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَا يُحْجَرُ لِأَجْلِهَا فَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا اهـ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ.

(وَلَا يُسَلِّمُ مَبِيعًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ أَوَانِ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِمُؤَجَّلٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ اهـ سم (قَوْلُهُ الْحَاكِمُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَى وَذَلِكَ وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ) يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ اهـ سم وع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) أَيْ: وَإِنْ أَحْضَرَ لَهُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا أَوْ رَهْنًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ سَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَثِمَ إلَخْ) أَيْ الْمُسْلِمُ حَاكِمًا كَانَ أَوْ مَأْذُونَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَضَمِنَ) أَيْ: بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ لَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيمَتِهِ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ ع ش (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ: الْإِثْمَ وَالضَّمَانَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَيُجْبَرَانِ) أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِي فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالْإِحْضَارِ فَإِذَا أَحْضَرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ: الثَّمَنُ (مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ تَقَاصَّا) كَيْفَ يُحْكَمُ بِالتَّقَاصِّ مَعَ احْتِمَالِ تَلَفِ الْبَاقِي قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مُسْتَحِقِّيهِ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَرَضِيَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ مَا مَرَّ مِنْ احْتِمَالِ التَّلَفِ فَكَيْفَ يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ وَأَنَّهُ يُوهِمُ حُصُولَ الِاعْتِيَاضِ بِمُجَرَّدِ رِضَاهُ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ بِإِطْلَاقِهِ اُقْعُدْ وَأَحْوَطُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلَهُ وَلَكَ رَدُّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ هُنَا تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِوَفَائِهِ دَيْنَهُ قَبْلَهُمْ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُفْرَضَ هُنَا تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ وَرَضِيَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

هَذَا هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: الْخِلَافُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا يُسَلِّمُ مَبِيعًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ حَلَّ أَوَانُ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِمُؤَجَّلٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ) أَخْرَجَ الْمُفْلِسَ بِغَيْرِ رِضَا الْغُرَمَاءِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَشْمَلُهُ أَوْ نَائِبُهُ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ

الِاعْتِيَاضُ فَلَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَحْوَطَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْمَبِيعِ وَهْمٌ وَالْمُوَافِقُ لِمَا تَقَرَّرَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ.
(فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ لِغَرِيمِ مُفْلِسٍ وَلَا مَيِّتٍ الدَّعْوَى عَلَى مَدِينِهِ وَإِنْ تَرَكَ الْمُفْلِسُ وَالْوَارِثُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.

(وَمَا قَبَضَهُ قَسَمَهُ) نَدْبًا إنْ لَمْ يَطْلُبُوا وَإِلَّا فَوُجُوبًا (بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ مُسَارَعَةً لِلْبَرَاءَةِ (إلَّا أَنْ يَعْسُرَ) قَسَمَهُ (لِقِلَّتِهِ) وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ (فَيُؤَخَّرُ لِيَجْتَمِعَ) وَإِنْ أَبَى الْغُرَمَاءُ وِفَاقًا لَهُمَا وَإِنْ اعْتَرَضَا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّأْخِيرِ وَيُقْرِضُهُ أَيْ: نَدْبًا لَا وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ لِمُوسِرٍ أَمِينٍ غَيْرِ مُمَاطِلٍ وَجَدَهُ وَقَدْ ارْتَضَاهُ الْغُرَمَاءُ وَلَا يَجِبُ هُنَا رَهْنٌ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ لِلْمُفْلِسِ بِخِلَافِهِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ الْآتِي وَإِلَّا أَوْدَعَهُ أَمِينًا يَرْتَضُونَهُ؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِ بِيَدِهِ تُهْمَةً مَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ إبْقَاءَهُ بِذِمَّةِ مُشْتَرٍ أَمِينٍ مُوسِرٍ أَوْلَى مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ وَإِقْرَاضِهِ لِمِثْلِهِ وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَتْنِ أَيْضًا.
(وَلَا يُكَلَّفُونَ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ (بَيِّنَةً) عَبَّرَ بِهَا لِلْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِمْ الْإِثْبَاتَ (بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ فَلَوْ كَانَ لَظَهَرَ وَإِنَّمَا كُلِّفَ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةَ أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ غَالِبًا وَلِتَيَقُّنِ اسْتِحْقَاقِ الْغَرِيمِ لِمَا يَخُصُّهُ فِي الذِّمَّةِ بِفَرْضِ ظُهُورِ مُشَارِكٍ مَعَ إمْكَانِ إبْرَائِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَارِثُ.

(فَلَوْ قُسِمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ شَارَكَ بِالْحِصَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ فَلَوْ قُسِمَ مَالُهُ وَهُوَ عِشْرُونَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِكُلٍّ مِائَةٌ نِصْفَيْنِ لِكُلٍّ عَشْرَةٌ فَظَهَرَ غَرِيمٌ بِمِائَةٍ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِثُلُثِ مَا أَخَذَهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَتْلَفَ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَخَذَ الثَّالِثُ مِنْ الْآخَرِ خَمْسَةً

[حاشية الشرواني]

أَيْ: بِغَيْرِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ: نِزَاعُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مَعَ حُصُولِ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ تَنَاقُضٌ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ، أَوْ يُرِيدُ أَنَّ هُنَا مَانِعًا مِنْ التَّقَاصِّ وَالِاعْتِيَاضِ ثُمَّ رَأَيْت مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ اهـ بَصْرِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ وَهْمٌ) وَيُمْكِنُ التَّأْوِيلُ بِجَعْلِ تَنْوِينِ قَبْضٍ عِوَضًا عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَجَعْلِ الْمَبِيعِ مَعْمُولًا لِلتَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ (وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ) مُرَادًا بِهِ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَالْمُوَافِقُ (قَوْلُهُ لِغَرِيمِ مُفْلِسٍ) أَيْ: لِدَائِنِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَدِينِهِ) أَيْ: مَدِينِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُفْلِسِ وَالْمَيِّتِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (قَسَمَهُ) أَيْ: عَلَى التَّدْرِيجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيَجْتَمِعَ) أَيْ: مَا تَسْهُلُ قِسْمَتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى الْغُرَمَاءُ وِفَاقًا لَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ فَإِنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ فَفِي النِّهَايَةِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجِيبُهُمْ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مَا أَفَادَهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ مِنْ حَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَمَا فِي النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا سَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْلَى مِنْ إقْرَاضِهِ وَإِيدَاعِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ كَيْفَ شَاءَ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَازِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُمْ إذَا اسْتَوَوْا وَطَالَبُوا وَحَقُّهُمْ عَلَى الْفَوْرِ أَنْ تَجِبَ التَّسْوِيَةُ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَطَالَبُوا أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبُوا فِي الطَّلَبِ وَتَأَخَّرَ الدَّفْعُ عَنْ مُطَالَبَةِ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ م ر وَحَقُّهُمْ أَيْ: وَالْحَالُ وَقَوْلُهُ م ر أَنْ تَجِبَ التَّسْوِيَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَاضَلَ نَفَذَ فِعْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُقْرِضُهُ) وَكَانَ الْأَوْلَى الْفَاءَ بَدَلَ الْوَاوِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَتْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُقْرِضُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ إلَى وَإِلَّا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ لِلْمُقْتَرِضِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ أَيْ: بِالْمُوسِرِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ أَيْ: الْقَرْضِ وَإِنَّمَا قَبْلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَهُ أَيْ: الرَّهْنِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ اهـ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْغُرَمَاءُ فِيمَنْ يُقْرِضُهُ أَوْ يُودَعُ عِنْدَهُ أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ أَوْلَى فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُودَعِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَمِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ الْعُدُولِ أَيْ: وَلَوْ مِنْ الْغُرَمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْمَتْنِ) أَيْ: قَوْلُهُ وَلَا يُسَلِّمُ مَبِيعًا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: مِثْلُ بَحْثِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ وَلَا يُسَلِّمُ مَبِيعًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْإِثْبَاتُ) أَيْ: وَلَوْ بِعِلْمِ حَاكِمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِثْبَاتِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إخْبَارُ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ) إلَى قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَهَذِهِ شَهَادَةٌ يَعْسُرُ مَدْرَكُهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَضْبَطِ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِتَيَقُّنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلِأَنَّ الْغَرِيمَ الْمَوْجُودَ تَيَقَّنَّا اسْتِحْقَاقَهُ لِمَا يَخُصُّهُ وَشَكَكْنَا فِي مُزَاحَمَتِهِ وَهُوَ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَةُ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ أَوْ أَعْرَضَ أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ وَالْوَارِثُ بِخِلَافِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَظَهَرَ غَرِيمٌ) يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ أَيْ: انْكَشَفَ أَمْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَظَهَرَ الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ وَقَوْلُهُ إدْخَالُهُ أَيْ: بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّعْلِيلِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ إلَخْ) وَلَوْ ظَهَرَ الثَّالِثُ وَحَصَلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إدْخَالُهُ فِي غَائِبِهِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَكَ رَدُّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِوَفَائِهِ دَيْنَهُ قَبْلَهُمْ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُفْرَضَ هُنَا تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مَعَ حُصُولِ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ تَنَاقُضٌ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ أَوْ يَرُدَّ أَنَّ مَا هُنَا مَانِعٌ مِنْ التَّقَاصِّ وَالِاعْتِيَاضِ ثُمَّ رَأَيْت مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْمَتْنِ أَيْضًا) أَيْ: قَوْلُهُ وَلَا يُسَلِّمُ مَبِيعًا إلَخْ

وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كُلَّ الْمَالِ فَإِذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَا مِنْهُ ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ وَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ مَا لَوْ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَظَهَرَ دَيْنٌ وَقَدْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ فَيُجْعَلُ مَا مَعَ الْمُوسِرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّهَا فَيَأْخُذُ الدَّائِنُ كُلَّ دَيْنِهِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ قَالَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَوْ عُلِمَ اتَّحَدَ حُكْمُهُ فِي الْبَابَيْنِ فَكَذَا إذَا ظَهَرَ اهـ وَوَاضِحٌ أَنَّهَا لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ غُرَمَاءَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ فَكَمَا هُنَا أَيْضًا وَلَوْ قَبَضَ الْحَاكِمُ حِصَّةَ غَائِبٍ فَتَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْغَائِبُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ وَلَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَخَذَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ حَقَّهُ مِنْ تَرِكَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ عَاصِبٌ وَتَعَذَّرَ رَدُّ مَا وَصَلَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُحْسَبُ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ شَائِعًا، وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا لَوْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ قِسْمَتِهَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وِلَايَةِ النَّاظِرِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَنْ أَقْبَضَهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاكِمًا أَوْ مَأْذُونَهُ (وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ) كَمَا لَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ فَظَهَرَ وَارِثٌ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِ الْمَالِ وَحَقَّ الْغَرِيمِ فِي الْقِيمَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمُشَارَكَةِ وَخَرَجَ بِظَهَرَ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا يُضَارِبُ صَاحِبُهُ إلَّا إنْ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ كَمَا لَوْ انْهَدَمَ مَا آجَرَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ.

وَكَمَا فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ) الْمَقْبُوضُ (تَالِفٌ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (فَ) هُوَ أَيْ: مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ (كَدَيْنٍ ظَهَرَ) مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَيُقَاسِمُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ بِلَا نَقْضٍ لِلْقِسْمَةِ وَذَلِكَ لِثُبُوتِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ.
أَمَّا غَيْرُ التَّالِفِ فَيَرُدُّهُ قِيلَ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ فِي حَلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ الْمُرَادُ بِنَقْضِهَا عَلَى الثَّانِي ارْتِفَاعُهَا مِنْ أَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَيْضًا أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ هُوَ فِي هَذَا كَالْأَوَّلِ وَإِنَّمَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ اسْتِرْدَادُ الْمَقْبُوضِ بِعَيْنِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ، فَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْرَبُ فَلَوْ كَانَ الْمَقْبُوضُ حَيَوَانًا مَثَلًا كَأَنْ مَلَّكَهُمْ

[حاشية الشرواني]

لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ صُرِفَ مِنْهُ إلَيْهِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ وَالْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ، نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ فَكَالْقَدِيمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ لَهُمَا فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ وَكَذَا فِي الْحَادِثِ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ وَكَانَ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ إلَخْ) أَيْ: مِمَّا مَعَ الْمُوسِرِينَ (قَوْلُهُ يُرْجَعُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُعْسِرِ نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: أَبُو زُرْعَةَ (قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ: فِي الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ مَالُ الْمُفْلِسِ وَالْمُلْحَقُ وَهُوَ التَّرِكَةُ (قَوْلُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّهَا) أَيْ التَّرِكَةَ.
(قَوْلُهُ فَكَمَا هُنَا) أَيْ: فِي مَالِ الْمُفْلِسِ وَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَظُهُورِ الدَّيْنِ بَعْدَ اقْتِسَامِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ غَابَ غَرِيمٌ وَعُرِفَ قَدْرُ حَقِّهِ قُسِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَإِنْ أَمْكَنَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَجَبَ الْإِرْسَالُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مُرَاجَعَتُهُ وَلَا حُضُورُهُ رَجَعَ فِي قَدْرِهِ إلَى الْمُفْلِسِ فَإِنْ حَضَرَ وَظَهَرَ زِيَادَةٌ فَهُوَ كَحُضُورِ غَرِيمٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْحَاكِمِ مَا أَفْرَزَهُ لِلْغَائِبِ بَعْدَ أَخْذِ الْحَاضِرِ حِصَّتَهُ أَوْ إفْرَازِهَا فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ وَلَا عَلَى الْمُفْلِسِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ: بِكَوْنِ الْحَاكِمِ نَائِبًا عَنْ الْغَائِبِ فِي الْقَبْضِ فَارَقَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ حَقَّهُ) أَيْ: حَقَّ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَاصِبٌ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ الْفَاضِلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَيُحْسَبُ) أَيْ: مَا وَصَلَ لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَدَمُ وِلَايَةِ النَّاظِرِ) أَيْ: عَلَى قَبْضِ مَا قَبَضَهُ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مَنْ أَقْبَضَهُ) أَيْ أَقْبَضَ نَاظِرَ بَيْتِ الْمَالِ حَقَّهُ وَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ: مَنْ أَقْبَضَ النَّاظِرَ حَاكِمًا أَوْ مَأْذُونَهُ فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ حَقُّهُ أَيْ: وُصُولُهُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْهَدَمَ مَا آجَرَهُ إلَخْ) أَيْ: وَالْأُجْرَةُ الْمَقْبُوضَةُ تَالِفَةٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.

(قَوْلُهُ أَيْ مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الثَّمَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُؤَاخَذَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّ قَوْلَهُ فَكَدَيْنٍ إلَخْ تَقْدِيرُهُ ظَاهِرًا فَالثَّمَنُ الْمَذْكُورُ كَدَيْنٍ إلَخْ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الثَّمَنَ تَالِفٌ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ: مِثْلَهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: فَبَدَلُهُ الشَّامِلُ لِلْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ.
وَالْمُؤَاخَذَةُ الثَّانِيَةُ: فِي التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَدَيْنٍ مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً فَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَكِلَا الْجَوَابَيْنِ أَصْلُهُمَا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيُقَاسِمُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ) أَيْ: فِي الْأَصْلِ لَا فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ، أَمَّا هِيَ فَيَفُوزُونَ بِهَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَكَيْفَ يَفُوزُ الْغُرَمَاءُ بِالزَّوَائِدِ دُونَ الْمُشْتَرِي مَعَ تَبَيُّنِ أَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ بِلَا نَقْضٍ) أَيْ: عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي حَلِّهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُعْتَرِضُ بِلَا مَعْنَى لَا حَاجَةَ لَمْ يَرُدَّهُ مَا تَقَرَّرَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ خَرَجَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ: الْمَحْكِيِّ فِي الْمَتْنِ بِقِيلَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَالثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ هُوَ فِي هَذَا كَالْأَوَّلِ) أَيْ: الضَّعِيفِ الْمَحْكِيِّ هُنَا بِقِيلَ بِقَوْلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْفَسْخِ كَمَا يَقُولُ الْأَوَّلُ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ يُرْفَعُ الْعَقْدُ مِنْ حِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ: عَدَمَ نَقْضِ الْقِسْمَةِ فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مُرَجَّحُ الْجُمْهُورِ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي الْفَسْخِ بِمَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ الْآتِي كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْ: عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ الْمَحْكِيِّ فِي الْمَتْنِ بِقِيلَ وَ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْرَبِ) مُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ كَوْنُهُ قَائِلًا بِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا وَجْهُ الْأَقْرَبِ عَلَى الضَّعِيفِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالنَّقْضِ لَا سِيَّمَا مَعَ مُلَاحَظَةِ قِيَاسِهِ عَلَى قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَأَنَّهُ عَلَيْهِ يَكُونُ لِلْخِلَافِ ثَمَرَةٌ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ يَجِبُ) أَيْ: الِاسْتِرْدَادُ (قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ قِيلَ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ) إنْ أَرَادَ الْمُعْتَرِضُ بِلَا مَعْنَى لَا حَاجَةَ لَمْ يَرُدَّهُ مَا تَقَرَّرَ

أَعْيَانَ التَّرِكَةِ إنْ رَآهُ فَحَصَلَتْ مِنْهُ زَوَائِدُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُرَدُّ فَيَمْلِكُهَا الْمُفْلِسُ ثُمَّ تُقْسَمُ.

(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) أَوْ نَائِبُهُ وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (قُدِّمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ) أَيْ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمْ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ شِرَاءِ مَالِهِ، وَقَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا بَاعَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ (وَفِي قَوْلٍ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلَا يَكُونُ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ طَرِيقَيْنِ فِي الضَّمَانِ.

(وَيُنْفِقُ) الْحَاكِمُ وُجُوبًا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَقَرِيبِهِ لَكِنْ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ طَلَبِ وَلِيِّهِ كَمَا اشْتَرَطُوهُ فِي إنْفَاقِ وَلِيِّ نَحْوِ الصَّبِيِّ عَلَى قَرِيبِهِ وَمِنْ زَوْجَاتِهِ لَكِنْ كَمُعْسِرٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَمَالِكِيهِ كَأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ: يَمُونُهُمْ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَإِسْكَانًا وَإِخْدَامًا وَتَجْهِيزًا لِمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ (حَتَّى يُقْسَمَ مَالُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ مُوسِرٌ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِنَفَقَةِ نَحْوِ الْقَرِيبِ فَلَا يُنَافِي إعْسَارَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا يُعْطِيهِ إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ كَمَا مَرَّ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَعَمْ لَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى زَوْجَةٍ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْحَجْرِ وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ مُتَحَتِّمٌ عَلَيْهِ وَبِهَذَا فَارَقَ شِرَاءَهُ لِابْنِهِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فِيهِ عُرْفًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَلَدُ وَعَلَى وَلَدِ سَفِيهٍ اسْتَلْحَقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِإِلْغَاءِ إقْرَارِهِ بِالْمَالِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ

[حاشية الشرواني]

أَعْيَانُ التَّرِكَةِ) كَانَ الْأَوْلَى أَعْيَانَ مَالِ الْمُفْلِسِ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ كَانَ مِلْكُهُمْ أَعْيَانَ التَّرِكَةِ فِيهِ أَنَّ أَمْوَالَ الْمُفْلِسِ تُسَمَّى تَرِكَةً اهـ. (قَوْلُهُ إنْ رَآهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّ رَأْيَ الْقَاضِي تَمْلِيكُهُمْ إيَّاهَا (قَوْلُهُ مِنْهُ زَوَائِدُ) أَيْ: مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَقْبُوضِ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: الْحَيَوَانُ وَزَوَائِدُهُ عَنْ الْغُرَمَاءِ أَيْ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَبَدَلُهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ: كَمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُنْفِقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا جَزَمَا بِالِاخْتِصَاصِ الْآتِي (قَوْلُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ) أَيْ: عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ شِرَاءِ مَالِهِ) أَيْ: الْمُفْلِسِ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمُؤَنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِمَا بَاعَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ) كَأَنَّهُ لِإِخْرَاجِ مَا بَاعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ لِامْتِنَاعِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ لِامْتِنَاعِهِ وَالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ ظَهَرَ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْحَاكِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ وَلَيْسَ الْقَاضِي وَلَا مَأْذُونُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِمَا بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَلَوْ الْمُفْلِسُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ الْحَاكِمُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُسْتَغْنَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى نَعَمْ قَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَى وَعَلَى وَلَدِ سَفِيهٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ طَلَبِهِ) أَيْ: الْقَرِيبِ فَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوا حَقَّهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا اشْتَرَطُوهُ إلَخْ) نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْقَرِيبَ لَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ وَكَزَمِنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ يَطْلُبُ لَهُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ أَيْ: أَوْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَمْ يَطْلُبْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ أَقُولُ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ بِإِرْجَاعِ النَّفْيِ إلَى الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا (قَوْلُهُ وَمِنْ زَوْجَاتِهِ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ) أَيْ: مِنْ إنْفَاقِ زَوْجَاتِهِ كَنَفَقَةِ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُنْفِقُ عَلَى الزَّوْجَةِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ، وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ لَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْقَرِيبِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ فِي نَفَقَتِهِ مَنْ يَفْضُلُ مَالُهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مَنْ يَكُونُ دَخْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَرْجِهِ وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ انْتِفَاءُ الثَّانِي اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ إلَى وَلِأَنَّ (قَوْلُهُ وَمَمَالِيكِهِ) عَطْفٌ عَلَى زَوْجَاتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ يَمُونُهُمْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تُطْلَقُ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمَئُونَةِ اهـ سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ الْإِطْلَاقَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ.
(قَوْلُهُ وَتَجْهِيزًا إلَخْ) وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الْوَاجِبُ فِي تَجْهِيزِهِ وَكَذَا الْمَنْدُوبَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْغُرَمَاءُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَوْ سَكَتُوا بِحَيْثُ لَمْ يَأْذَنُوا وَلَا مَنَعُوا أَنَّهُ يَفْعَلُ لِلْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ الْجَنَائِزِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَنْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ الْقِسْمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُعْطِيهِ) أَيْ: الْمُفْلِسُ لِنَفْسِهِ وَمَمُونِهِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: حَدَثَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ) أَيْ: وَالْوَطْءُ وَإِنْ كَانَ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِحْبَالُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِوُجُوبِ الِاسْتِلْحَاقِ (فَارَقَ) أَيْ الِاسْتِلْحَاقُ (قَوْلُهُ عُرْفًا) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ شَرْعًا (قَوْلُهُ وَعَلَى وَلَدِ سَفِيهٍ) بِالْإِضَافَةِ عَطْفٌ عَلَى وَلَدِهِ وَ (قَوْلُهُ اسْتَلْحَقَهُ) نَعْتٌ لِلسَّفِيهِ وَ (قَوْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْفَقَ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ لِإِلْغَاءِ إقْرَارِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ السَّفِيهُ كَالْمُفْلِسِ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِإِلْغَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالْمَالِ) أَيْ: وَبِمَا يَقْتَضِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَغَايَتُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَإِقْرَارُهُ بِهِ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ فَبِالْأَوْلَى وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا كَثُبُوتِ النَّسَبِ تَبَعًا لِثُبُوتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) بِخِلَافِهِ مَا لَوْ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ وَلَيْسَ الْقَاضِي وَلَا مَأْذُونُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِمَا بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَلَوْ الْمُفْلِسُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَيْ يَمُونُهُمْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تُطْلَقُ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمَئُونَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى وَلَدِ) هُوَ مُضَافٌ لِقَوْلِهِ سَفِيهٍ

كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْت: الْمَمَالِيكُ بَعْدَ الْحَجْرِ حَدَثُوا بِاخْتِيَارِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَمُونُهُمْ قُلْت؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُمْ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُمْ وَأُلْحِقَتْ بِهِمْ مُسْتَوْلَدَةٌ بَعْدَ الْحَجْرِ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ؛ لِأَنَّ أُجْرَتَهَا لَهُمْ (إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ) بِأَنْ حَصَّلَ مِنْهُ شَيْئًا فَيُكَلَّفُ صَرْفَهُ لِهَؤُلَاءِ وَلَوْ كَفَى كَسْبُهُ الْبَعْضَ تَمَّمَ الْبَاقِيَ مِنْ مَالِهِ أَوْ زَادَ رَدَّ الْبَاقِيَ لِمَالِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ بِتَرْكِ الْكَسْبِ أَيْ: الْحَلَالِ الْغَيْرِ الْمُزْرِي بِهِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ مَالِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْنِ بِكَسْبِهِ وَحَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ بِالْقُوَّةِ بَعِيدٌ؛ إذْ قَاعِدَةُ الْبَابِ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّحْصِيلِ وَبِهِ يُرَدُّ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا وَقَعَ لَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.

(وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ (وَخَادِمُهُ) وَمَرْكُوبُهُ (فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى) مَرْكُوبٍ وَ (خَادِمٍ لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ) لِضِيقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مَعَ سُهُولَةِ تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ فَإِنْ فَقَدَهَا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَيَاسِيرَ أُجْرَةُ الْخَادِمِ وَالْمَرْكُوبِ لِلْمَنْصِبِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا الضَّرُورِيُّ أَوْ الْقَرِيبُ مِنْهُ وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ بِهِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْحَاجَةِ.
(وَيُتْرَكُ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ الشَّامِلُ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ مَرَّ (دَسْتُ ثَوْبٍ) أَيْ: كِسْوَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ غَيْرَ جَدِيدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى فِيهَا نَفْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ لِرَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَرِجْلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا كَهِيَ لِلنَّفَقَةِ فَتُشْتَرَى لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالِهِ (يَلِيقُ بِهِ) حَالَ الْفَلَسِ مَا لَمْ يُعْتَدْ دُونَهُ (وَهُوَ) فِي حَقِّ الرَّجُلِ (قَمِيصٌ) وَدُرَّاعُهُ فَوْقَهُ (وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ)

[حاشية الشرواني]

الْوِلَادَةِ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَتْ بِهِمْ) أَيْ بِالْمَمَالِيكِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ) أَيْ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَنْفُذُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ حَصَلَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ (قَوْلُهُ الْغَيْرِ الْمُزْرِي) أَيْ: اللَّائِقِ أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَكَالْعَدَمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَفَانَا مُؤْنَتُهُ اهـ مُغْنِي وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ) أَيْ: فَوَاتِ الْكَسْبِ (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ) أَيْ: الْمَتْنُ (قَوْلُهُ بِالتَّحْصِيلِ) أَيْ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِالْقَاعِدَةِ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الضَّابِطِ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ: مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: لِلْمُفْلِسِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْكَسْبِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ: مَا اخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ هَذَا لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً مِنْ دَسْتُ ثَوْبٍ وَمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَمِنْ الْبَعِيدِ أَنْ يُتْرَكَ مِنْ مَالِهِ لِنَحْوِ قَرِيبِهِ نَحْوُ الْكُتُبِ؛ إذْ هُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُوسِرًا لِقَرِيبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ لِضِيقٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ فَقَدَهَا) أَيْ: بِأَنْ لَا تَتَيَسَّرَ لَهُ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) وَيَقُومُ عَلَيْهِمْ بَيْتُ الْمَالِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَيَاسِيرَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أُجْرَةُ الْخَادِمِ وَالْمَرْكُوبِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْصِبِ الْحُكْمُ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي الْقَامُوسِ الْأُبَّهَةُ كَسُكَّرَةٍ الْعَظَمَةُ وَالْبَهْجَةُ وَالْكِبْرُ وَالنَّخْوَةُ اهـ. (قَوْلُهُ بِهِمَا) أَيْ: بِالْخَادِمِ وَالْمَرْكُوبِ (قَوْلُهُ أَيْ: لِمَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ إلَخْ) وَتُبَاعُ أَيْضًا الْبُسُطُ وَالْفُرُشُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِزَمَانَتِهِ) هِيَ كُلُّ دَاءٍ يُزْمِنُ الْإِنْسَانَ فَيَمْنَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ: لِلْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ فَتُشْتَرَى إلَخْ) أَيْ الْكِسْوَةُ جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَالَ الْفَلَسِ) كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَالَ أَيْ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ وَالْعِبْرَةُ فِي اللَّائِقِ بِهِ بِحَالِ إفْلَاسِهِ دُونَ يَسَارِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُسَاعِدُونَهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ وَبِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ صَرَّحَ سُلَيْمٌ وَالْعِمْرَانِيُّ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى فِقْهِ الْبَابِ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ إفْلَاسِهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ يَلْبَسُ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَا لَمْ يَعْتَدْ دُونَهُ أَيْ: لَا عَلَى وَجْهِ التَّقْتِيرِ وَقَوْلُهُ حَالَ الْفَلَسِ إنَّمَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ: لَا عَلَى وَجْهِ إلَخْ صَوَابُهُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ لَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ أَيْ: فِي حَالِ الْإِفْلَاسِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ التَّقْتِيرَ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَدُرَّاعُهُ) اسْمٌ لِلْمَلُوطَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش وَفِي تَرْجَمَةِ الْقَامُوسِ الدُّرَّاعَةُ كَرُمَّانَةٍ ثَوْبٌ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ صُوفٍ (قَوْلُهُ وَدُرَّاعُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَادِّعَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسِرْوَالٌ) أَيْ وَتِكَّةٌ نِهَايَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ) هَلَّا قَدَّمَ عَلَيْهِمْ بَيْتَ الْمَالِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ يَلِيقُ بِهِ حَالُ الْمُفْلِسِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي الْخُفِّ وَالطَّيْلَسَانِ وَقَالَ تَرْكُهُمَا لَا يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ وَذَكَرَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِهِ فِي إفْلَاسِهِ لَا فِي بَسْطَتِهِ وَثَرْوَتِهِ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ لَا يُوَافِقُونَهُ وَيَمْنَعُونَ قَوْلَهُ تَرْكُهُمَا لَا يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ إفْلَاسِهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ رَدَدْنَاهُ إلَى مَا يَلِيقُ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ تَقَتُّرًا لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ إلَخْ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ أَيْضًا إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِهِ فِي إفْلَاسِهِ فَلَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَيُمْنَعُونَ إلَخْ وَهَذَا مَا فَهِمَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ وَالْعِبْرَةُ فِي اللَّائِقِ بِهِ بِحَالِ إفْلَاسِهِ دُونَ يَسَارِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَفْهُومُ

وَمَا تَحْتَهَا مِنْدِيلٌ وَطَيْلَسَانٌ (وَمُكْعَبٌ) وَهُوَ الْمَدَاسُ وَخُفٌّ وَلَيْسَ كُلُّ مَا ذُكِرَ يَتَعَيَّنُ إلَّا لِمَنْ تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهُ؛ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِفَقْدِهِ، وَادِّعَاءُ أَنَّ نَحْوَ الطَّيْلَسَانِ وَالْخُفِّ لَا يُخِلُّ فَقْدُهُ بِالْمُرُوءَةِ مَرْدُودٌ (وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ) مَحْشُوَّةٌ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ ذَلِكَ مَعَ نَحْوِ مِقْنَعَةٍ وَإِزَارٍ وَيُسَامَحُ بِلِبَدٍ وَحَصِيرٍ تَافِهَيْ الْقِيمَةِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ إنَاءَ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ التَّافِهِ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ وَتُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَكَذَا خَيْلٌ وَسِلَاحُ جُنْدِيٍّ مُرْتَزِقٍ لَا مُتَطَوِّعٍ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا لَا آلَةُ الْحِرْفَةِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ خِلَافُهُ وَلَا رَأْسُ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَ كَلَامَهُمْ، وَقَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ إذَا لَمْ يَحْسُنْ الْكَسْبُ إلَّا بِهِ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَافِهٍ كَمَا حَمَلَ الدَّارِمِيُّ عَلَيْهِ نَصَّ الْبُوَيْطِيِّ وَكُلُّ مَا قِيلَ يُتْرَكُ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ اشْتَرَى لَهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ حَتَّى الْكُتُبُ وَنَحْوُهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لَهُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَوْقُوفٍ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ تَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّسْتُ الدَّشْتُ أَيْ: الصَّحْرَاءُ وَمِنْ الثِّيَابِ وَالْوَرِقِ وَصَدْرِ الْبَيْتِ مُعَرَّبَاتٌ اهـ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ فِي الْمَتْنِ بَيَانِيَّةٌ وَبِمَعْنَى مِنْ وَتَفْسِيرُهُ بِالْكِسْوَةِ الْكَامِلَةِ مَوْضُوعٌ لَهُ فَارِسِيٌّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا مَرَّ لِدَلَالَةِ الْمَقَامِ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) قِيلَ الْغُرَمَاءُ يَتَعَلَّقُونَ بِحَسَنَاتِ الْمُفْلِسِ مَا عَدَا الْأَيْمَانَ كَمَا يُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا تَوْقِيفِيٌّ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ وَقِيلَ مَا عَدَا الصَّوْمَ لِخَبَرِ «الصَّوْمِ لِي» وَيَرُدُّهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ يَتَعَلَّقُونَ حَتَّى بِالصَّوْمِ (وَيُتْرَكُ

[حاشية الشرواني]

وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَا تَحْتَهَا) وَيُقَالُ لَهُ الْقَلَنْسُوَةُ وَمِثْلُهَا تِكَّةُ اللِّبَاسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَخُفٌّ) عَطْفٌ عَلَى قَمِيصٌ (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ) خَبَرُ لَيْسَ وَ (قَوْلُهُ: إذْ الْوَاجِبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُمَا التَّعَيُّنُ وَالْوُجُوبُ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ تَعَاطِي خَارِمِ مُرُوءَةٍ عَلَى مُتَحَمِّلِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ وَالتَّعَيُّنِ تَعَيُّنُ مَا يُتْرَكُ لَهُ لَا بَيَانُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْمَهْنَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ إلَّا لِمَنْ تَخْتَلُّ إلَخْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ يَتَعَيَّنُ إلَّا لِمَنْ لَا تَخْتَلُّ إلَخْ أَوْ يَتَعَيَّنُ لِمَنْ يَخْتَلُّ إلَخْ وَهَذَا أَقْعَدُ فَلْيُرَاجَعْ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنَّ لَيْسَ فِعْلٌ نَاقِصٌ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ اهـ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ) أَيْ: إنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ زَمَنَ الْحَجْرِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ جُبَّةً مَحْشُوَّةً) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَفَرْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُؤَجَّرُ غَالِبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِمَّا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ مَعَ نَحْوِ مِقْنَعَةٍ) قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمِقْنَعُ وَالْمِقْنَعَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مَا تُقَنِّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا أَيْ: تُغَطِّيهَا بِهِ كَالْفُوطَةِ وَالْمُدَوَّرَةِ وَالْقِنَاعُ أَوْسَعُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ كَالْحَبَرَةِ وَالْمَلَايَةِ انْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِزَارٌ) إنْ كَانَ مَعَ السَّرَاوِيلِ فَمَا وَجْهُهُ وَإِنْ كَانَ عِوَضًا عَنْ السَّرَاوِيلِ إذَا كَانَ عُرْفًا لِمَحَلِّهَا وَلَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهَا فَالرَّجُلُ كَذَلِكَ حِينَئِذٍ فَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِهِ بِالْمَرْأَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَيُسَامَحُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَمَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُتْرَكُ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ إلَى وَقَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ.
(قَوْلُهُ بِلِبَدٍ وَحَصِيرٍ تَافِهَيْ الْقِيمَةِ) أَيْ: وَكِسَاءٍ خَلِيعٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ) أَنَّ مَا لَمْ يُسَغْنَ بِغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ وَقْفٍ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا خَيْلٌ وَسِلَاحُ جُنْدِيٍّ إلَخْ) أَيْ: الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا مُتَطَوِّعٍ) يَعْنِي غَيْرَ الْمُرْتَزِقِ بِقَرِينَةٍ مَا قَبْلَهُ فَيَشْمَلُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ حَتَّى يَتَأَدَّى الِاسْتِثْنَاءُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا آلَةُ الْحِرْفَةِ) أَيْ لَا يُتْرَكُ لِلْمُحْتَرِفِ آلَةُ الْحِرْفَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتُبَاعُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ إنْ كَانَ مُحْتَرِفًا اهـ قَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ خِلَافُهُ) وَهُوَ الْقِيَاسُ كَذَا كَانَ فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ ضُرِبَ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ: بِخِلَافِ التَّافِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَلَى تَافِهٍ) أَيْ: أَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا إلَّا بِرِضَاهُمْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ نَصَّ الْبُوَيْطِيُّ) أَنَّهُ يُعْطِي بِضَاعَةً اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ اشْتَرَى لَهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَكُلُّ مَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ: ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ بُحِثَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ الْكُتُبِ وَكَذَا ضَمِيرٌ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَبْقَى) أَيْ الْكُتُبُ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ وَيُبَاعُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِوَقْفٍ أَوَّلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ الثِّيَابِ وَالْوَرِقِ) أَيْ: وَجُمْلَةُ مِنْ الثِّيَابِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ وَصَدْرِ الْبَيْتِ) عَطْفٌ عَلَى الدَّشْتِ وَ (قَوْلُهُ مُعَرَّبَاتٌ) أَيْ: الدَّسْتُ بِمَعْنَى الصَّحْرَاءِ وَالدَّسْتُ بِمَعْنَى جُمْلَةِ الثِّيَابِ وَالدَّسْتُ بِمَعْنَى جُمْلَةِ الْوَرِقِ وَالدَّسْتُ بِمَعْنَى صَدْرِ الْبَيْتِ مُعَرَّبَاتٌ مِنْ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: اسْتِثْنَاءَ الْإِيمَانِ (قَوْلُهُ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ) لَعَلَّ مُرَادَ الْقَائِلِ بِمَا ذُكِرَ التَّنْظِيرُ لَا الْقِيَاسُ؛ إذْ يَبْعُدُ صُدُورُ مِثْلِ هَذَا مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبِطَاقَةِ وَمَا وُجِّهَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يُقَابِلُهُ إلَّا الشِّرْكُ وَالْمُؤْمِنُ مُطَهَّرٌ مِنْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُسَاعِدُونَهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ وَبِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ صَرَّحَ سُلَيْمٌ وَالْعِمْرَانِيُّ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى فِقْهِ الْبَابِ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ إفْلَاسِهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ رُدَّ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ يَلْبَسُ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَا لَمْ يُعْتَدْ دُونَهُ أَيْ: لَا عَلَى وَجْهِ التَّقْتِيرِ وَقَوْلُهُ حَالَ الْفَلَسِ إنَّمَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ لَا آلَةُ الْحِرْفَةِ) فِي شَرْحِ م ر وَتُبَاعُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ إنْ كَانَ مُحْتَرِفًا (قَوْلُهُ قُوتٌ) وَمُؤَنُ (يَوْمٍ) أَوْ لَيْلَةٍ (الْقِسْمَةِ) بِلَيْلَتِهِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي الْأَوَّلِ وَنَهَارُهُ كَذَلِكَ فِي الثَّانِي (لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ مَرَّ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِجَمِيعِ مَالِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا كَالْمَرْهُونِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مُمَوِّنِهِ مِنْهُ.

(وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ فِي الْمُعْسِرِ بِإِنْظَارِهِ لِيَسَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَسْبٍ وَلِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُعَاذٍ «لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَإِنَّمَا وَجَبَ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ وَالدَّيْنُ لَا يَنْضَبِطُ وَلِأَنَّ فِيهَا إحْيَاءَ بَعْضِهِ فَكَانَ كَإِحْيَاءِ نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَ الدَّيْنُ بِسَبَبٍ عَصَى بِهِ لَزِمَهُ الِاكْتِسَابُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَلَى أَدَائِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا كَوْنُهُ غَيْرُ مُزْرٍ بِهِ بَلْ مَتَى أَطَاقَ الْمُزْرِيَ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ لَا نَظَرَ لِلْمُرُوَّاتِ فِي جَنْبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَنَّ الْإِيجَابَ لَيْسَ لِلْإِيفَاءِ بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَفْلَسَ أَنْ يَخْرُجَ مَاشِيًا إنْ قَدَرَ فَإِنْ عَجَزَ اكْتَسَبَ مِنْ الْحَلَالِ قَدْرَ الزَّادِ فَإِنْ عَجَزَ سَأَلَ لِيُصْرَفَ لَهُ مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مَا يَحُجُّ بِهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ مَاتَ عَاصِيًا فَإِذَا وَجَبَ السُّؤَالُ وَالْكَسْبُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَوْلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامِ الْإِحْيَاءِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَقَدْ يَجِبُ الِاكْتِسَابُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَعْصِ بِهِ كَمَأْذُونٍ قُسِمَ مَا بِيَدِهِ لِلْغُرَمَاءِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَيَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ لِوَفَاءِ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ إنْ أُرِيدَ الْوُجُوبُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا فَالْقِنُّ يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ لِلسَّيِّدِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ وَطَلَبَهُ مِنْهُ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةٍ) نَحْوِ (أُمِّ وَلَدِهِ وَ) نَحْوِ (الْأَرْضِ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ (الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ)

[حاشية الشرواني]

قُوتٍ إلَخْ) أَيْ: وَسُكْنَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُؤَنِ) قَدْ يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ فَلَوْ كَانَ يَوْمُ الْقِسْمَةِ أَوَّلَ فَصْلٍ فَهَلْ تُعْطَى الزَّوْجَةُ مَثَلًا كِسْوَةَ جَمِيعِ الْفَصْلِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ لَكِنْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَيُتْرَكُ لَهُمْ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ وَسُكْنَاهُ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِلْكِسْوَةِ مُطْلَقًا اهـ سم أَقُولُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَاكَ فَتُشْتَرَى لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُفْلِسَ وَمُمَوِّنَهُ يُعْطَى كِسْوَةَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَوْ لَيْلَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَيْسَ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةُ إلْحَاقِ النَّهَارِ بِلَيْلَةِ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ وَنَهَارُهُ) الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَخْ) وَيُتْرَكُ مَا يُجَهَّزُ بِهِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ قَبْلَهُ مُقَدَّمًا بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يَمُونُهُ فَيَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَالتَّجْهِيزَ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ الْكَرِيمِ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَافِقُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَى أَنَّ الْإِيجَابَ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ إحْيَاءَ بَعْضِهِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَصْلُ لَا مَا يَشْمَلُ الْفَرْعَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يُؤْمَرُ بِالْكَسْبِ لِنَفَقَةِ فَرْعِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِسَبَبٍ عَصَى بِهِ) وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَغَاصِبٍ وَمُتَعَمِّدِ جِنَايَةٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِيجَابَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْإِيفَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْمُفْلِسِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ إلَخْ) أَيْ مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ سَأَلَ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَنَّ السُّؤَالَ يُزْرِي بِهِ إنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَأْذُونٍ) أَيْ: كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ الْوُجُوبُ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبُ اكْتِسَابِ الْمَأْذُونِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقِنُّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا إذَا أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الْوُجُوبِ بِالْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ مُطْلَقًا يَلْزَمُهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّةُ هَذَا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ اهـ وَالْمُرَادُ بِإِدَامَةِ الْحَجْرِ أَنْ لَا يَفُكَّهُ الْقَاضِي وَبِأَنَّهُ كَالْمُسْتَبْعَدِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفُكَّهُ لَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي.
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: أَبْرِئْنِي فَإِنِّي مُعْسِرٌ فَأَبْرَأَهُ ثُمَّ بَانَ يَسَارُهُ بَرِئَ وَلَوْ قُيِّدَ الْإِبْرَاءُ بِعَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ انْتَهَى اهـ سم قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَمْ يَبْرَأْ أَيْ: وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا مَالَ لَهُ لِتَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وُجُوبُ إجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ: عَلَى الْمَدِينِ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ فَالْوُجُوبُ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ أُمِّ وَلَدِهِ) قَضِيَّةُ زِيَادَةِ النَّحْوِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَ أَنَّ هُنَا غَيْرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَمْرًا آخَرَ تَجِبُ إجَارَتُهُ وَلَعَلَّهُ الْمَنْذُورُ لَهُ مَنْفَعَتُهَا وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى النَّحْوِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ: إنَّ إجَارَةَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا تَخْتَصُّ بِالْمَحْجُورِ بَلْ تَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَدْيُونٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْأَرْضِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ رَفْعُ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَمُؤَنٍ) قَدْ يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ فَلَوْ كَانَ يَوْمُ الْكِسْوَةِ أَوَّلَ فَصْلٍ فَهِيَ تُعْطَى الزَّوْجَةُ مَثَلًا كِسْوَةَ جَمِيعِ الْفَصْلِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَيُتْرَكُ لَهُمْ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ وَسُكْنَاهُ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِلْكِسْوَةِ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُتْرَكُ لِلْكُلِّ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ غَدَاءً وَعَشَاءً قَالَ الْغَزَالِيُّ وَسُكْنَاهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ انْتَهَى.
وَرَدَّ فِي شَرْحِهِ الْوَقْفَةَ وَذَكَرَ هُنَا مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ.

(قَوْلُهُ عَصَى بِهِ) أَيْ: وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّةُ هَذَا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِإِدَامَةِ الْحَجْرِ أَنَّهُ لَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي وَبِأَنَّهُ كَالْمُسْتَبْعَدِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفُكَّهُ لَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي.
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ أَبْرِئْنِي فَإِنِّي مُعْسِرٌ فَأَبْرَأَهُ ثُمَّ بَانَ يَسَارُهُ بَرِئَ وَلَوْ قُيِّدَ بِالْإِبْرَاءِ

حَيْثُ لَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعَيْنِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ بِإِجْبَارِهِ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ مُدَّةَ تَفَاوُتٍ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ لِحَدٍّ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ لَمْ يُجْبَرْ وَبِهِ عُلِمَ ضَابِطُ زَمَنِ كُلِّ مَرَّةٍ وَهُوَ مَا لَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ غَلَّةَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ مُؤْنَةُ مُمَوِّنِهِ قُدِّمَ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهَا تُقَدَّمُ فِي الْمَالِ الْخَالِصِ فَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ أَوْلَى وَرُدَّ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَدَّمُ إلَى وَقْتِ الْقِسْمَةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْهَا مَا لَمْ تُؤَجَّرْ لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْقِسْمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْغُرَمَاءَ مِنْهَا إلَّا مَا اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ لَهُ وَهُوَ مَا مَضَتْ مُدَّتُهُ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهُ الْغُرَمَاءُ أَمْ غَيْرُهُمْ فَحِينَئِذٍ مَا قُبِضَ مِنْهَا قَبْلَ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ وَحَقُّ مُمَوِّنِهِ بِهِ فَيُقَدَّمُونَ بِهِ ثُمَّ يُدْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ مَا بَقِيَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ أُجْرَةَ كُلِّ مَرَّةٍ لَا يُعْطَى مِنْهَا غُرَمَاؤُهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ وَعَنْ مُمَوِّنِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ.
(فَرْعٌ) لَا يَنْفَكُّ حَجْرُ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ بَلْ بِرَفْعِ الْقَاضِي لَا غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَالٌ فَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ وَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَكُّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ غَيْرُ الْمَأْجُورِ وَالْمَوْقُوفِ فِيمَا عَدَاهُمَا.

(وَإِذَا ادَّعَى) الْمَدِينُ (أَنَّهُ مُعْسِرٌ أَوْ قُسِمَ مَالُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَوْ أَنَّ مَالَهُ الْمَعْرُوفَ تَلِفَ (وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوا فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ) يَغْلِبُ بَقَاؤُهُ (كَشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ) وَادَّعَى تَلَفَهُ (فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) بِالتَّلَفِ أَوْ الْإِعْسَارِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَامَلَةُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا لَا يَبْقَى كَاللَّحْمِ مِنْ الْقِسْمِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَطَلَبَ خَصْمُهُ حَبْسَهُ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْضًا ثُمَّ حُبِسَ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ، وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَهَابَ مَالِهِ وَيُحَلِّفُهُ نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَهَابِ مَالِهِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ بَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ بِالتَّلَفِ هُنَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ ذِكْرِ سَبَبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَفِي نَحْوِ الْغَاصِبِ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي التَّلَفِ مَعَ تَعَدِّيهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُ اسْتِئْمَانٌ لِنَحْوِ الْوَدِيعِ فَخُفِّفَ فِيهِ وَبِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْمُعَامَلَةِ اقْتَضَى التَّشْدِيدَ عَلَيْهِ بِإِقَامَتِهِ مَا يَقْطَعُ تَعَلُّقَ مُعَامِلِهِ بِمَا فِي يَدِهِ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ مِنْ التَّشْدِيدِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْغَاصِبِ قِيلَ اسْتَشْكَلَتْ

[حاشية الشرواني]

اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ) فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إجَارَتِهَا اتَّبَعَ فَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ وَيُؤَجَّرَانِ مَرَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ) يَعْنِي الْبَرَاءَةَ (قَوْلُهُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ) أَيْ: بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مُدَّةُ تَفَاوُتٍ) فَاعِلُ ظَهَرَ (قَوْلُهُ لِحَدٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفَاوُتِ (قَوْلُهُ ضَابِطُ زَمَنِ كُلِّ مَرَّةٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ كُلَّ مَرَّةٍ يُؤَجِّرُهَا مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَى انْقِضَائِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ) إلَى قَوْلِهِ فَقِيَاسُهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قُدِّمَ بِهَا) أَيْ بِالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: الْمَئُونَةَ (قَوْلُهُ الْخَالِصِ) أَيْ: الْحَاضِرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: الْمَئُونَةَ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ: الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تُؤَجَّرْ) أَيْ: أُمُّ الْوَلَدِ وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ وَنَحْوُهَا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ مَلَكَهُ) أَيْ: الْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ لَا يَنْفَكُّ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِرَفْعِ الْقَاضِي لَا غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَتَبَيَّنُ بَقَاؤُهُ) أَيْ: بَقَاءُ الْحَجْرِ وَعَدَمُ انْفِكَاكِهِ بِرَفْعِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ: لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْجُورِ) أَرَادَ بِالْمَأْجُورِ الْمُسْتَوْلَدَةَ وَالْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَتُهُ (قَوْلُهُ فِيمَا عَدَاهُمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَكَّهُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ قُسِمَ) عَطْفٌ عَلَى ادَّعَى (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مَالَهُ الْمَعْرُوفَ تَلِفَ) اُنْظُرْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاذَا وَظَاهِرُ إعَادَةِ لَفْظِ أَنَّ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعُ أَنَّ الْمُدَّعَى شَيْئَانِ تَلَفُ الْمَالِ وَكَوْنُهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ظَهَرَ مِنْ صَنِيعِهِ لَزَادَ فِيمَا يَأْتِي أَوْ بِهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَلَفَ الْمَالِ مَعْرُوفٌ وَالْمُدَّعَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ أَنَّ بِأَنْ يَقُولَ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ الْمَعْرُوفُ اهـ رَشِيدِيٌّ بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَزَعَمَ) أَيْ: قَالَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْكَرُوا) أَيْ: مَا زَعَمَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَادَّعَى تَلَفَهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ الْمُرَادُ بِتَلَفِهِ مَا يَشْمَلُ قِسْمَتَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ: اللَّتَيْنِ فِي الْمَتْنِ أَيْ: وَأَمَّا الَّتِي زَادَهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الثَّانِيَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِإِعْسَارِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَافِقُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَى وَلَهُ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْقِسْمِ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ) أَيْ: الْمَدِينُ وَكَذَا ضَمِيرُ أُمْهِلَ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالتَّلَفِ أَوْ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) لَعَلَّ مَعْنَاهُ فَيُقْبَلُ اسْتِمْهَالُهُ لِإِحْضَارِ الْبَيِّنَةِ كَمَا يُقْبَلُ طَلَبُ خَصْمِهِ حَبْسَهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ: لِلْمَدِينِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى خَصْمِهِ (قَوْلُهُ ذَهَابُ مَالِهِ) أَيْ: أَوْ إعْسَارُهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الدَّائِنَ (قَوْلُهُ وَيُحَلِّفُهُ) عَطْفٌ عَلَى يَدَّعِي (قَوْلُهُ بِالْمَلَاءَةِ) أَيْ: الْغِنَى (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ) أَوْ بَعْدَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) هَلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ لِلتَّحْلِيفِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ ذَهَابُهُ بَعْدَ الْمَلَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ) يُشِيرُ إلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَالَ عَنْ جِنَايَةٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ فَرَاجِعْهُ فِي إقْرَارِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ سَبْقٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُودَعِ (قَوْلُهُ بِمَا فِي يَدِهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِعَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ) هَلَّا قِيلَ قَوْلُهُ لِلتَّحْلِيفِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ

الثَّانِيَةُ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وُجِدَ لَهُ مَالٌ وَقُسِمَ فَكَيْفَ يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةٍ بِتَلَفِ مَالِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ مَا قُسِمَ هُوَ مَالُ الْمُعَامَلَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى الْبَيِّنَةِ عِنْدَ نَقْصِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ عَنْ مَالِ الْمُعَامَلَةِ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِفَايَةِ اهـ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْوَجْهَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِتَلَفِ مَالِ الْمُعَامَلَةِ أَوْ بِقِسْمَتِهِ بِخُصُوصِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ؛ إذْ قِسْمَتُهُ بَيْنَهُمْ تَلَفٌ لَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِتَلَفِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ فَيَنْبَغِي إلَخْ وَيَثْبُتُ الْإِعْسَارُ أَيْضًا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِأَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَ غَرِيمِهِ بِإِعْسَارِهِ أَوْ بِتَلَفِ مَالِهِ فَيَنْكُلَ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفَ الْمَدِينُ وَيَثْبُتَ إعْسَارُهُ وَلَهُ تَكْرِيرُ طَلَبِ يَمِينِ الدَّائِنِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يَأْتِي وَيَعْلَمُ الْقَاضِي بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ (وَإِلَّا) يَلْزَمُهُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَذَلِكَ كَصَدَاقٍ وَضَمَانٍ وَإِتْلَافٍ (فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ إذْ الْأَصْلُ الْعَدَمُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ فَرْضُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا حُبِسَ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ.

(وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ) وَهِيَ رَجُلَانِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالنَّفْيِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ كَالْبَيِّنَةِ بِأَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَلَا يَحْلِفُ مَعَهَا إلَّا بِطَلَبِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَطْلُعُ عَلَى مَالٍ لَهُ بَاطِنٍ بِخِلَافِ طَلَبِهِ لَهَا بِالتَّلَفِ مَعَ بَيِّنَتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَحْضَ تَكْذِيبٍ لَهَا (فِي الْحَالِ) إنْ اطَّلَعَتْ عَلَى أَحْوَالِهِ الْبَاطِنَةِ كَمَا قَالَ (وَشَرْطُ شَاهِدِهِ) أَيْ الْإِعْسَارِ (خِبْرَةُ بَاطِنِهِ) لِنَحْوِ طُولِ جِوَارٍ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: فِي زَعْمِ مُعَامِلِهِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ الْأَخْصَرُ بِهِ (قَوْلُهُ الثَّانِيَةُ) أَيْ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الْمَوْجُودُ) أَيْ الْمَقْسُومُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَلَك رَدُّهُ إلَخْ) هَذَا الرَّدُّ لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّهُ مَعَ فَرْضِ قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَالُهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَالَ الْمُعَامَلَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَتَحْلِيفُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إعْسَارَهُ فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَيْضًا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا أَنَّهُ بَانَ لَهُمْ إعْسَارُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ قَصْدَهُ الْإِيذَاءُ، وَلَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَفَادَ مِنْهَا فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا إنْ ظَهَرَ قَصْدُ الْإِيذَاءِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَى الْمُفْلِسِ بِالْغِنَى فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَلْزَمْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُعَامَلَةِ مَالِ سَوَاءٌ أَلْزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ كَضَمَانِ وَصَدَاقٍ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَغَرَامَةِ مُتْلِفٍ اهـ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَغْلِبُ بَقَاؤُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْفَعَنَّ لِزَيْدٍ كَذَا وَقْتَ كَذَا فَمَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ شَيْئًا وَادَّعَى الْعَجْزَ أَيْ: لِأَجْلِ عَدَمِ الْحِنْثِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ صُدِّقَ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَلَا حِنْثَ حِينَئِذٍ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ ثَانِيًا كَمَا فِي الْبَيَانِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرَطَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ إلَخْ) أَيْ: يَجِبُ الْوَفَاءُ مِنْهُ بِأَنْ وَجَبَ بَيْعُهُ فِي وَفَاءِ دَيْنِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثِيَابِ بَدَنِهِ وَحَاجَتِهِ النَّاجِزَةِ وَمِنْ الزَّائِدِ الْمَرْكُوبُ وَالْخَادِمُ وَالْمَسْكَنُ وَأَثَاثُ الْبَيْتِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ سَمَاعِهَا حَتَّى يُحْبَسَ إلَّا إنْ أَمَرَهُ بِهِ مُوَلِّيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَهُ مُوَلِّيهِ بِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ كَمَا اشْتَهَرَ عَنْ قُضَاةِ الْعَصْرِ أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ بِعَدَمِ سَمَاعِهَا بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً إلَّا فِي مَالِ يَتِيمٍ أَوْ وَقْفٍ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَمَاعُهَا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ التَّوْلِيَةُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ رَجُلَانِ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَّا بِطَلَبِ الْخَصْمِ) وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحْلِيفُ عَلَى الطَّلَبِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ طَلَبَهُ لَهَا) أَيْ: لِلْيَمِينِ وَ (قَوْلُهُ مَعَ بَيِّنَتِهِ) أَيْ: التَّلَفِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّحْلِيفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْحَالِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ حَبْسٌ كَسَائِرِ الْبَيِّنَاتِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ طُولِ جِوَارٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ وُجُوهَ الِاخْتِبَارِ ثَلَاثَةٌ أَمَّا الْجِوَارُ أَوْ الْمُعَامَلَةُ أَوْ الْمُرَافَقَةُ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ لِمَنْ زَكَّى الشَّاهِدَيْنِ بِمَا تَعْرِفُهُمَا قَالَ بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ فَقَالَ لَهُ هَلْ أَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ عَامَلْتهمَا فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ؟

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَرَضَ لَهُ ذَهَابُهُ بَعْدَ الْمَلَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَك رَدُّهُ) هَذَا الرَّدُّ لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّهُ مَعَ فَرْضِ قِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَالُهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الْمُعَامَلَةَ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْفَعَنَّ لِزَيْدٍ كَذَا وَقْتَ كَذَا فَمَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ شَيْئًا وَادَّعَى الْعَجْزَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ صُدِّقَ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَلَا حِنْثٌ حِينَئِذٍ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ لَمْ يُصَدَّقْ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ فَحَيْثُ صُدِّقَ فِي تَلَفِهِ فَلَا حِنْثَ م ر وَلَوْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ لَكِنْ عُهِدَ لَهُ مُعَامَلَةٌ مَالِيَّةٌ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ فَلَا يُصَدَّقُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَتَعْلِيلُهَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَامَلَةُ أَوْ لَا بَلْ يُصَدَّقُ وَإِنْ عُهِدَتْ لَهُ بَعْضُ مُعَامَلَةٍ مَالِيَّةٍ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُعَامَلَةَ الْمَالِيَّةَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الَّذِي لَزِمَ فِي مُقَابَلَتِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ هُوَ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ م ر بِالثَّانِي وَأَنْكَرَ الْأَوَّلَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ ثَانِيًا كَمَا فِي الْبَيَانِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ

وَمُخَالَطَةٍ مَعَ مُشَاهَدَةِ مُخَايِلِ الضُّرِّ وَالْإِضَافَةِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تُخْفَى فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى مُجَرَّدِ ظَاهِرِ الْحَالِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي شَاهِدَيْ الْمَرْأَةِ كَوْنَهَا مَحْرَمَيْنِ لَهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى بَاطِنِ حَالِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ يَسْتَفِيضُ عِنْدَهُ عَنْهَا مَا يَكَادُ يَقْطَعُ بِإِعْسَارِهَا لِأَجْلِهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَيُلْحَقُ بِالْمَحْرَمِ نَحْوُ الزَّوْجِ وَالْمَمْسُوحِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الشَّاهِدِ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَاهِدِ التَّزْكِيَةِ مَسِيسَ الْحَاجَةِ هُنَا لِذَلِكَ وَخَرَجَ بِشَاهِدِ الْإِعْسَارِ الشَّاهِدُ بِتَلَفِ مَالِهِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ.
(وَلْيَقُلْ) شَاهِدُ الْإِعْسَارِ (هُوَ مُعْسِرٌ) مَعَ مَا يَأْتِي (وَلَا يُمَحِّضُ النَّفْيَ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا) بَلْ يُقَيِّدُهُ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لَهُ أَوْ لِمُمَوِّنِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ مِنْهُ بِالْإِجْمَالِ كَالْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ الْمُبْقَى لَهُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْإِجْمَالَ لَيْسَ مِنْ وَظِيفَةِ الشَّاهِدِ بَلْ وَظِيفَتُهُ التَّفْصِيلُ لِيَرَى فِيهِ الْقَاضِي وَيَحْكُمَ بِمُعْتَقَدِهِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ مَا فِيهِ، وَلَوْ ادَّعَى غَرِيمُهُ وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ أَنَّ لَهُ مَالًا بَاطِنًا لَا تَعْلَمُهُ بَيِّنَتُهُ وَطَلَبَ حَلِفَهُ لَزِمَهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِهِ وَنَحْوِ مَحْجُورٍ وَغَائِبٍ وَجِهَةٍ عَامَّةٍ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحْلِيفُ لِأَجْلِهِ عَلَى طَلَبٍ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْيَسَارِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ بَيَانِ سَبَبِهِ وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ يَسَارٍ وَبَيِّنَةُ إعْسَارٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى عِنْدَ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَقَيَّدَهُ آخَرُونَ بِمَا إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلُ قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَوْ مَحَّضَ النَّفْيَ لَا يُقْبَلُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لَكِنْ نَصَّ فِي الشَّاهِدِ بِأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ آخَرُ عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ وَلَا يُمَحِّضُ النَّفْيَ فَإِنْ مَحَّضَهُ كَلَا وَارِثَ لَهُ آخَرُ أَخْطَأَ الْمَعْنَى وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَارِثَ يَظْهَرُ غَالِبًا فَعَدَمُ ظُهُورِهِ دَلِيلٌ لِتَمْحِيضِ النَّفْيِ فَلَمْ يُعَدَّ مِنْهُ تَهَوُّرًا وَلَيْسَ الْإِعْسَارُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ عَلَى صَاحِبِهِ غَالِبًا أَنَّ لَهُ شَيْئًا فَتَمْحِيضُهُ النَّفْيَ فِيهِ تَهَوُّرٌ مِنْهُ فَلَمْ يُقْبَلْ

[حاشية الشرواني]

أَيْ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ رَافَقْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ أَيْ: يَكْشِفُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَإِنَّك لَا تَعْرِفُهُمَا لَعَلَّك رَأَيْتهمَا فِي الْجَامِعِ يُصَلِّيَانِ قَلْيُوبِيٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا ائْتِيَانِي بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمُخَالَطَةٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جِوَارِ الْوَاوِ وَبِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ) أَيْ: غَيْرَ الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ لَا يَطَّلِعُونَ) أَيْ: الْغَيْرُ وَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْغَيْرِ كَمَا إنَّ الْإِفْرَادَ فِي عِنْدَهُ وَفِي يَكَادُ يَقْطَعُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ (قَوْلُهُ نَحْوُ الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَقَارِبِهَا أَوْ أَقَارِبِ زَوْجِهَا بَلْ مِنْ الْأَجَانِبِ الْمُصَاحِبِ لَهَا سَفَرًا أَوْ إقَامَةً مَعَ مَحْرَمِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ وَيُعْتَمَدُ أَقُولُ لِشَاهِدٍ أَنَّهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ أَنَّهُ بِهَا كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ صَرَّحَ بِذَلِكَ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّزْكِيَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْمُزَكِّيَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَوْ أَنْ يَعْرِفَ مِنْ عَدَالَتِهِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثْلَهُ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ شَاهِدُ الْإِعْسَارِ) وَهُوَ اثْنَانِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِالْإِجْمَالِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ بَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ فَيَقُولُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ هُوَ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالِكًا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مُعْسِرٌ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ وَلِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى) إلَى قَوْلِهِ وَنَحْوُ مَحْجُورٍ إلَخْ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا يَحْلِفُ مَعَهَا إلَخْ فَلَوْ كَانَ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَنَحْوُ مَحْجُورٍ إلَى وَأَفْتَى إلَخْ إلَى هُنَاكَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَسَلِمَ عَنْ التَّكْرَارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى) إلَى قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ وَلَوْ وُجِدَ فِي يَدِ الْمُعْسِرِ مَالٌ فَأَقَرَّ بِهِ لِشَخْصٍ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُعْسِرُ أَنَّهُ مَا وَاطَأَ الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إقْرَارِهِ بِهِ لِآخَرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ اُنْتُظِرَ قُدُومُهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ وَلَوْ أَقَرَّ لِمَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الصَّبِيَّ وَنَحْوَهُ كَالْغَائِبِ نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ فَلَا انْتِظَارَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَارَضَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا إعْسَارٍ وَمَلَاءَةٍ بِأَنْ كَانَتْ كُلَّمَا شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا جَاءَتْ الْأُخْرَى فَشَهِدَتْ أَنَّهُ فِي الْحَالِ عَلَى خِلَافِ مَا شَهِدَتْ بِهِ فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهُمَا وَإِنْ تَكَرَّرَتْ إذَا لَمْ يَنْشَأْ مِنْ تَكْرَارِهَا رِيبَةٌ وَلَا تَكَادُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ تَخْلُو عَنْ رِيبَةٍ إذَا تَكَرَّرَتْ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ يُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ وَهِيَ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَلَا تَكَادُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ يُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهُمَا صَادِقًا بِبَيِّنَةِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ وَإِنْ عُرِفَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ اهـ. (قَوْلُهُ نَصَّ) أَيْ: الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَوْلُهُ نَصَّ فِي الشَّاهِدِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلْيَكُنْ أَيْ تَمْحِيضُهُ النَّفْيَ هُنَا مِثْلُهُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مُحِّضَ النَّفْيُ كَفَى وَثَبَتَ الْإِعْسَارُ؛ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ وَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَرُدُّ الشَّهَادَةَ بِهَا كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ بَانَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّاهِدِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الشَّاهِدُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَصَّ (قَوْلُهُ أَخْطَأَ الْمَعْنَى) أَيْ: فِي أَدَائِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ) أَيْ: يُسْتَفْسَرُ عَنْ مَعْنَى النَّفْيِ الَّذِي ذَكَرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَهَوُّرًا) تَهَوَّرَ الرَّجُلُ وَقَعَ فِي الْأَمْرِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ اهـ قَامُوسٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ تَمْحِيضُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْوَاقِعُ وَادَّعَاهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ جِدًّا فَعُدَّ بِهِ مُتَهَوِّرًا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْمُفْلِسَ بَاطِنًا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ هَذَا حَالُهُ لَا يَخْفَى أَمْرُهُ غَالِبًا.
(وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) وَلَوْ فِي غَيْبَةِ خَصْمِهِ؛ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى حُضُورِهِ (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ) مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ (حَتَّى يُوسِرَ) لِلْآيَةِ نَعَمْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ كُلَّ وَقْتٍ أَنَّهُ حَدَثَ لَهُ مَالٌ وَيُحَلِّفُهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ التَّعَنُّتُ وَالْإِضْرَارُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ جَوَازُ حَبْسِ الْمَدِينِ وَلَوْ عَلَى زَكَاةٍ أَوْ عُشْرٍ لَا كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِغَيْرِ الْمَالِ قَالَهُ شُرَيْحٌ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي كَفَّارَةٍ فَوْرِيَّةٍ تَعَيَّنَ فِيهَا الْمَالُ الْحَبْسُ لَا فِي زَكَاةٍ تَقْبَلُ السُّقُوطَ بِادِّعَاءِ تَلَفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُشْرِ مَا يُشْرَطُ عَلَى مَنْ دَخَلُوا دَارَنَا بِالتِّجَارَةِ أَوْ الْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ بِحَقٍّ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ، نَعَمْ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ لِفَرْعِهِ مُطْلَقًا وَلَا نَحْوُ مَنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ إذَا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى غَيْرِهِ وَيَسْتَوْثِقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ إنْ خَافَ هَرَبَهُ بِمَا يَرَاهُ.
وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُ يُجَابُ لِلْحَبْسِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ كَاللَّيْلِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا مَرِيضٌ لَا مُمَرِّضٌ لَهُ وَلَا مُخَدَّرَةٌ وَلَا ابْنُ سَبِيلٍ بَلْ يُوَكِّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا وَيَتَمَحَّلُوا وَلَا غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَلَا وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ بِمُعَامَلَتِهِ وَإِلَّا حُبِسَ وَلَا قِنٌّ جِنِّيٌّ وَلَا سَيِّدُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَبِيعَ بَلْ يُبَاعُ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ رَاغِبٌ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ وَلَا مُكَاتَبٌ لِنَجْمٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَلِلدَّائِنِ مُلَازَمَةُ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ مَا لَمْ يَخْتَرْ الْمَدِينُ الْحَبْسَ فَيُجَابُ إلَيْهِ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَكَذَا الْمُلَازَمَةُ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْمَدِينِ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ زَادَ فِي تَعْزِيرِهِ بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ كَذَا قِيلَ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَمَنْ حَبَسَهُ قَاضٍ لَا يُطْلَقُ إلَّا بِرِضَا غَرِيمِهِ أَوْ بِثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَلَا يُخْرَجُ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَعْوَى أَوْ رَدِّ جَوَابِهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ حَبْسٌ إلَّا بِبَلَدٍ بَعِيدٍ حَبَسَهُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَمَلِهِ كَالتَّغْرِيبِ فِي الزِّنَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْضُرْ مِنْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لَمْ يَثْبُتْ وَلِلْحَاكِمِ مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِمَّا يَرَى الْمَصْلَحَةَ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّمْحِيضَ (قَوْلُهُ وَادَّعَاهُ) أَيْ: الشَّاهِدُ أَوْ الْمُفْلِسُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنَّ الْمُفْلِسَ) الْأَوْلَى الْمَدِينُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ هَذَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) أَيْ: عِنْدَ الْقَاضِي (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ: لِلدَّائِنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَفَادَ مِنْهَا فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُمْ أَيْ: لِلْحَاكِمِ قَصْدُ الْإِيذَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الدَّائِنِ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ رَتَّبَ عَدَمَ جَوَازِ الْحَبْسِ عَلَى ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ) يَعْنِي الصِّيَامَ (قَوْلُهُ فِي كَفَّارَةِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ الْحَبْسُ.
(قَوْلُهُ لَا فِي زَكَاةٍ إلَخْ) وَالْأَوْلَى فِي زَكَاةِ تُقْبَلُ إلَخْ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَيْ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظِ إنْ عُطِفَا عَلَى جُمْلَةِ قَالَهُ شُرَيْحٌ (قَوْلُهُ أَوْ الْخَرَاجِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يُشْرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى ثُبُوتِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَبْسُ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ لَا يُحْبَسُ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخْتَرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ إلَى وَلَا مَرِيضٍ وَقَوْلُهُ لَا مُمَرِّضَ لَهُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ حَتَّى إلَى وَلَا مُكَاتَبَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ الْأَصْلُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ عَلَا لَا يُحْبَسُ بِدَيْنِ الْوَلَدِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ زَمِنًا؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ مِنْ حَبْسِهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَعْجِزَ الِابْنُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ رُدَّ بِمَنْعِ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لِلْوَالِدِ مَالٌ أَخَذَهُ الْقَاضِي قَهْرًا وَصَرَفَهُ إلَى دَيْنِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْفَاهُ عِنَادًا كَانَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي لَكِنَّ قَوْلَهُمْ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ يَأْبَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى غَيْرِهِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْضُرَ وَلَا يُعْتَرَضُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى إحْضَارِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ وَحَبْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً؛ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَوْثِقُ الْقَاضِي) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ فَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ اهـ فَهُنَا مَرْتَبَتَانِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي أَنَّ هُنَا مَرْتَبَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ لِيَتَرَدَّدُوا) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُخَدَّرَةِ وَالْمَرِيضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَرَدُّدًا بِحَسَبِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ) أَيْ: وَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِمُعَامَلَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ حُبِسَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُحْبَسُ الْأُمَنَاءُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِمْ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ اهـ قَالَ ع ش أَيْ: فَإِنْ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِمْ حُبِسُوا وَالضَّمِيرُ لِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَالْوَكِيلِ اهـ أَيْ وَالْأَبِ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ أَيْ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ لَجُوجًا صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ: فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ) أَيْ الْحَبْسُ (فِيهِ) أَيْ: الْمَدِينِ (قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَرْضُهُ) أَيْ: هَذَا الْقَوْلَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ: الْغَرِيمِ (قَوْلُهُ أَوْ جَوَابِهَا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِلْحَاكِمِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأُولَى م ر.

قَوْلُهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ م ر وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ لَجُوجًا صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ

فِي مَنْعِهِ مِنْهُ كَتَمَتُّعِهِ بِحَلِيلَتِهِ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ إجَابَتُهُ إلَى الْحَبْسِ إلَّا إنْ كَانَ بَيْتًا لَائِقًا بِهَا لَوْ طَلَبَهَا لِلسُّكْنَى فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَتَرَفُّهِهِ بِشَمِّ رَيْحَانٍ وَبِغَيْرِهِ كَالِاسْتِئْنَاسِ بِالْمُحَادَثَةِ وَكَغَلْقِ الْبَابِ عَلَيْهِ وَكَمَنْعِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ عَمَلِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَرَفُّهَ فِيهِ.

(فَرْعٌ) حُكِمَ لَهُ بِسَفَرِ زَوْجَتِهِ مَعَهُ فَأَقَرَّتْ لِآخَرَ بِدَيْنٍ قُبِلَ إقْرَارُهَا وَمُنِعَتْ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ شُرَيْحٌ وَقَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ وَجَمْعٌ لَا يُقْبَلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا قَصَدَتْ بِذَلِكَ عَدَمَ السَّفَرِ مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا لَوْ طَلَبَ الزَّوْجُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمُقَرِّ لَهُ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّ بَاطِنَ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ أُجِيبَ فِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا فِيهَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ حِيلَةٌ لَا يَجُوزُ سَفَرُهَا مَعَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُقَرِّ لَهُ وَمَرَّ فِي عَدَمِ تَحْلِيفِ الْمُفْلِسِ الْمُقِرِّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ صَادِرًا عَنْ حِيلَةٍ كَأَنْ أَقْرَضَهَا دِينَارًا ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَمَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ الْمُقَرُّ لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ دَيْنٌ عَلَى الْآخَرِ حَالٌّ وَلَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ فَلِكُلٍّ طَلَبُ حَبْسِ الْآخَرِ بِشَرْطِهِ.

(وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ) لَا يُحْبَسُ بَلْ (يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ) وُجُوبًا (مَنْ) أَيْ: اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُوَكِّلُ بِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يَحْبِسُهُ كَابْنِ السَّبِيلِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَحْبِسُهُ ثُمَّ يُوَكِّلُ مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ.

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل