(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
بَلْ وَتَعْيِينِ حَاضِرِهَا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ وَلَوْ أَبْرَأهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَبَانَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بَرِئَ (إلَّا) الْإِبْرَاءَ (مِنْ إبِلِ الدِّيَةِ) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَكَذَا هُنَا وَإِلَّا لِتَعَذُّرِ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بِالْبَحْثِ عَنْهُ (وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الْأَصَحِّ) كَالْإِبْرَاءِ لِلْعِلْمِ بِسِنِّهَا وَعَدَدِهَا وَيُرْجَعُ فِي صِفَتِهَا لِغَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ (وَلَوْ قَالَ ضَمِنْتُ مَالَك عَلَى زَيْدٍ) أَوْ أَبْرَأْتُك أَوْ نَذَرْتُ لَك مَثَلًا وَكَذَا أَحَلْتُكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ (و) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِعَشَرَةٍ) وَمُبْرِئًا مِنْهَا وَنَاذِرًا لَهَا إدْخَالًا لِلْغَايَتَيْنِ (قُلْتُ الْأَصَحُّ) أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا (لِتِسْعَةٍ) وَمُبْرِئًا مِنْهَا وَنَاذِرًا لَهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إدْخَالًا لِلْأَوَّلِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ وَلِتَرَتُّبِ صِحَّةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ بَلْ قِيلَ لِثَمَانِيَةٍ إخْرَاجًا لَهُمَا لِأَنَّهُ الْيَقِينُ فَإِنْ قُلْتَ مِمَّا يُضْعِفُ هَذَيْنِ وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ إذَا كَانَتْ الْغَايَةُ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ قُلْتُ هَذَا فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ وَهِيَ يُحْتَاطُ لَهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَيَأْتِي ثَمَّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَا وَلَوْ لُقِّنَ صِيغَةٌ نَحْوُ إبْرَاءٍ ثُمَّ قَالَ جَهِلْت مَدْلُولَهَا وَأَمْكَنَ عَادَةً خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ.
(فَرْعٌ) مَاتَ مَدْيَنُ فَسَأَلَ وَارِثُهُ دَائِنَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ وَيَكُونَ ضَامِنًا لِمَا عَلَيْهِ فَأَبْرَأَهُ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الضَّمَانِ وَأَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الضَّامِنِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ انْتِقَالِهِ لِلضَّامِنِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
يَبْرَأُ مِنْهَا أَوْ لَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَالثَّانِي لَا وَبِهَذَا جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَزَعَمَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَنْ حَجّ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ حَاضِرِهَا) هَذَا مِمَّا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إبْرَاءُ وَارِثِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَالِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ حَاضِرِهَا) أَيْ الشَّخْصُ الْحَاضِرُ عِنْدَ الْغِيبَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مُعَيَّنٍ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ الْإِبْرَاءُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لِتَعَذُّرِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلِذَا حَذَفَهُ الْمُغْنِي وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ يَرْجِعُ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ إذَا غَرِمَهَا بِمِثْلِهَا لَا قِيمَتِهَا كَالْقَرْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدِّيَةِ عَنْ الْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَلَوْ ضَمِنَ عَنْهُ زَكَاتَهُ أَوْ كَفَّارَتَهُ صَحَّ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَيُعْتَبَرُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْأَدَاءِ إنْ ضَمِنَ عَنْ حَيٍّ فَإِنْ ضَمِنَ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْأَدَاءُ عَلَى إذْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا وَلَوْ ضَمِنَ إلَخْ مَرَّ مِثْلُهُ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّحَ الْقَدِيمُ ضَمَانَ مَا سَيَجِبُ (قَوْلُهُ وَكَذَا أَحَلْتُك إلَخْ) وَانْظُرْ مَا حُكْمُ بَقِيَّةِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهَا بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ حَيْثُ حُمِلَ الْمَجْهُولُ عَلَى جُمْلَةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ كَانَ كَالْمُعَيَّنِ اهـ ع ش أَقُولُ قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ وَكَذَا هُنَا كَالنِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَنَاذِرًا لَهَا) أَيْ وَمُحِيلًا بِهَا (قَوْلُهُ لِلْغَايَتَيْنِ) أَيْ لِلطَّرَفَيْنِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ (قَوْلُهُ هَذَيْنِ) أَيْ الضَّمَانِ لِتِسْعَةٍ وَالضَّمَانِ لِثَمَانِيَةِ (وَقَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الضَّمَانَ لِعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ) تَأَمَّلْ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ إلَخْ) نَازَعَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ وَقَالَ إنَّهَا لَا مُسْتَنَدَ لَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الِاعْتِبَارِيَّةِ) كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيْهِ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي ثَمَّ) أَيْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لُقِّنَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ نَحْوِ إبْرَاءٍ) أَيْ كَالْإِقْرَارِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْعَقْدِ
[فَرْعٌ مَاتَ مَدْيَنُ فَسَأَلَ وَارِثُهُ دَائِنَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ وَيَكُونَ ضَامِنًا لِمَا عَلَيْهِ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ مَاتَ مَدِينٌ إلَخْ) جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَرْع تَبِعَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ أَكْرَهَهَا فَهَذَا كَمَا وَصْفنَا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً فَهَذَا قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَاعٍ فِي إزَالَةِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسُوغَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إخْبَارُهُ بِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى بَقَاءِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا وَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ حُسْنَ النِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَكِنْ يُذْكَرُ مَعَهُ مَا يَنْفِي الضَّرَرَ عَنْهَا بِأَنْ يُذْكَرَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا وَيَجُوزُ الْكَذِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ عِنْدِي وَلَوْ خَافَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عُذْرًا لِأَنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الدُّنْيَا مَطْلُوبٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَيُرْجَى مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمُهُ إذَا عَلِمَ حُسْنَ نِيَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي الْغَيْبَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوِهِمَا أَنَّهُ يَعْفُو إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَلَهُ بَذْلُهُ سَعْيًا فِي خَلَاصِ ذِمَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ قَالَ فِيمَنْ خَانَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ يَفْزَعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيُرْضِيَهُ عَنْهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ بَلْ وَتَعْيِينُ حَاضِرِهَا) هَذَا مِمَّا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إبْرَاءُ وَارِثِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَالِ.
م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَرْجِعُ أَيْ ضَامِنُهَا إنْ ضَمِنَهَا بِالْإِذْنِ وَغَرِمَهَا بِمِثْلِهَا لَا الْقِيمَةِ أَيْ كَمَا فِي الْقِرَاضِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ) تَأَمَّلْ فِيهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُمُورِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا سَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدَ مَا وَقَعَ فِي خَاطِرِهِ بِلَا مُرَاجَعَةٍ.
(قَوْلُهُ فَرْعٌ مَاتَ مَدِينٌ إلَخْ) جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ تَبِعَهُ فِيهِ م ر فِي شَرْحِهِ مَسْأَلَةٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ نَزَلَ لِآخَرَ عَنْ إقْطَاعٍ وَالْتَزَمَ لَهُ أَنَّهُ إذَا صَارَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ أَعْطَاهُ بَعْضَهَا وَأَبْرَأهُ مِنْ الْبَاقِي فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الِالْتِزَامُ إنْ كَانَ بِطَرِيقِ النَّذْرِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ الْآنَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ وَلَوْ تَرَاضَيَا لِأَنَّ النَّذْرَ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِمُعَيَّنٍ بِخِلَافِ سَائِرِ النُّذُورِ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَوْ انْحَصَرَتْ صِفَةُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ
لِأَنَّ الضَّمَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ بَاطِلٌ وَدَلِيلُ بُطْلَانِ الْإِبْرَاءِ قَوْلُ الْأُمِّ وَتَبِعُوهُ لَوْ صَالَحَهُ مِنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسمِائَةٍ صُلْحَ إنْكَارٍ ثُمَّ أَبْرَأهُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ ظَانًّا صِحَّةَ الصُّلْحِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَبْرَأَ مِنْهَا وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَتَى الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ بِالنُّجُومِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ خَرَجَ الْمَالُ مُسْتَحَقًّا بِأَنْ عُدِمَ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ بِظَنِّ سَلَامَةِ الْعِوَضِ وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَتَى بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِي بَيْعٍ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الشَّرْطِ بَطَلَ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِفَسَادِهِ صَحَّ وَلَا يُنَافِيه صِحَّةُ الرَّهْنِ بِظَنِّ الْوُجُوبِ لِمَا مَرَّ فِي الْمَنَاهِي وَلِمَا ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ.
قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَانِيَ الْأَمْرِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُؤَاخِذُ بِهِ وَتَزْيِيفُ الْإِمَامِ لِقَوْلِ الْقَاضِي الْمُوَافِقِ لِذَلِكَ مُزَيَّفٌ اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَصْدِيقِهِ مِنْ قَرِينَةٍ تَقْضِي بِصِدْقِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الظَّنِّ وَوَقَعَ لِجَمْعِ مُفْتِينَ وَغَيْرِهِمْ اعْتِمَادُ خِلَافِ بَعْضِ مَا قَرَرْنَاهُ فَاحْذَرْهُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ بَرِئَ فِيهِمَا لِأَنَّ أَحْكَامَ الْآخِرَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدُّنْيَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَهُ عَكْسُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ لَكِنْ مَرَّ صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مِثْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك مِمَّا لِي عَلَيْك وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَصْلِيٌّ وَدَيْنُ ضَمَانٍ بَرِئَ مِنْهُمَا.
(فَصْلٌ) فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ وَفِيهَا خِلَافُ أَصْلِهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّهَا ضَعِيفَةٌ (وَالْمَذْهَبُ) مِنْهُ (صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ) وَهِيَ الْتِزَامُ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ شَائِعٌ كَعُشْرِهِ أَوْ مَا لَا بَقَاءَ بِدُونِهِ كَرُوحِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ قَلْبِهِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهَا وَمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُدْخِلُهُ تَحْتَ الْيَدِ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فَلَا يَصِحُّ كَفَلْتُ بَدَنَ أَحَدِ هَذَيْنِ (فَإِنْ كَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (بَدَنَ) عَدَّاهُ كَغَيْرِهِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ لَكِنْ قِيلَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ إلَّا مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ
[حاشية الشرواني]
فِيهِ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ ضَمِنْت مَا عَلَيْهِ بِشَرْطِ إبْرَائِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ أَبْرِئْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدُ الضَّمَانِ بِالْبَرَاءَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَخْذِ وَالْمَأْخُوذِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ مُخَالِفٌ لِمُفَادٍ كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَتَى الْمُكَاتَبُ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَتَى بِالْبَيْعِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
أَقُولُ التَّعْلِيلُ الْآتِي وَمَا بَعْدَهُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ بَطَلَ) أَيْ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى ظَنِّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِفَسَادِهِ) أَيْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيه) أَيْ قَوْلُهُمْ لَوْ أَتَى بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ إلَخْ وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَهَذَا وَقَوْلُهُ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ م ر لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِمُقْتَضِيهِ وُجُودُ الدَّيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ وَهَذَا إلَخْ) جَوَابُ لِمَا (قَوْلُهُ مُخَالِفًا إلَخْ) حَالَ مَنْ مَا اعْتَقَدَهُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ الدَّيْنَ فِي الدُّنْيَا لَزِمَ إسْقَاطُهُ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطَالَبُ فِيهَا بِمَا اسْتَحَقَّهُ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ لِأَنَّ أَحْكَامَ إلَخْ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَسْقَطْتُ مِنْك الْمُطَالَبَةَ فِي الْآخِرَةِ إنْ مِتُّ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلَا أُسْقِطُ الْمُطَالَبَةَ عَنْك بَلْ أَنَا مَطَالِبُ لَك فِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيلَ وَالِاقْتِصَارَ فِي التَّصْوِيرِ مُشْعِرٌ أَنَّ بِالْفَرْقِ فِي نَظَرِهِمْ أَيْ إشْعَارٌ فَتَأَمَّلْهُ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ مُتَجَنِّبًا لِلِاعْتِسَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَالْإِبْرَاءُ إلَخْ (قَوْله فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ بَرِئَ مِنْهُمَا) أَيْ فَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ الْإِبْرَاءَ مِنْ دَيْنِ الضَّمَانِ دُونَ الثَّمَنِ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش
[فَصْلٌ فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ]
(فَصْلٌ فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ) (قَوْلُهُ فِي قِسْمِ الضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ يَغْرَمُ أَوَّلًا اهـ ع ش ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَدَنُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الثَّانِي) نَعْتٌ لِلْمُضَافِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ) وَيُسَمَّى أَيْضًا كَفَالَةُ الْوَجْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ الْخِلَافُ وَكَذَا ضَمِيرٌ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) خَبَرُ أَصْلُهُ (وَقَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ كَفَالَةَ الْبَدَنِ (ضَعِيفَةٌ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا لَا بَقَاءَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَكْفُولِ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ مَا عَطْفًا عَلَى شَائِعٍ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَرُوحِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُتَكَفَّلُ بِجُزْئِهِ حَيًّا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَلْبِهِ) أَوْ كَبِدِهِ أَوْ دِمَاغِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ عَمَّا يُورِدُهُ عَلَيْهِ مُقَابِلُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قِيلَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَالْكَفِيلُ الضَّامِنُ وَقَدْ كَفَلَ بِهِ يَكْفُلُ بِالضَّمِّ كَفَالَةً وَكَفَلَ عَنْهُ بِالْمَالِ لِغَرِيمِهِ وَأَكْفَلَهُ الْمَالَ ضَمَّنَهُ إيَّاهُ وَكَفَلَهُ إيَّاهُ بِالتَّخْفِيفِ فَكَفَلَ هُوَ بِهِ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَدَخَلَ وَكَفَلَهُ إيَّاهُ تَكْفِيلًا مِثْلُهُ وَتَكَفَّلَ بِدَيْنِهِ وَالْكَافِلُ الَّذِي يَكْفُلُ إنْسَانًا يَعُولُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَأَمَّا إنْ كَانَ هَذَا الِالْتِزَامُ لَا بِطَرِيقِ النَّذْرِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ تَصِحُّ كَمَالِ الْخُلْعِ اهـ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ جَزَمَ الشَّارِحُ بِصِحَّةِ إبْرَاءِ الْمَنْذُورِ لَهُ النَّاذِرَ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَفِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَدَمُ صِحَّةِ إبْرَاءِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُنْحَصِرِ فِي ثَلَاثَةٍ فَأَقَلَّ وَقْتٌ لِوُجُوبٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ يَغْلِبُ عَلَيْهَا التَّعَبُّدُ (قَوْلُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ فَرَاجِعْهُ.
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ أَوْ قَلْبِهِ) أَوْ كَبِدِهِ أَوْ دِمَاغِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ كَوْنَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي تَعْدِيَتَهُ بِنَفْسِهِ وَقَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ قُلْتَ كَفَلَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] فَلِمَ عَدَّاهُ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِهِ قُلْت ذَاكَ بِمَعْنًى عَالٍ وَمَا هُنَا بِمَعْنًى ضَمِنَ وَالْتَزَمَ وَاسْتِعْمَالُ
اهـ. وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ أَمَّا كَفَلَ بِمَعْنَى عَالَ كَمَا فِي الْآيَةِ فَمُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ دَائِمًا أَيْ وَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ الْآتِي الْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ تَأْكِيدًا (مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ) أَوْ عِنْدَهُ مَالٌ وَلَوْ أَمَانَةً (لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ) لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَغْرَمُهُ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ (مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ) فَلَا تَصِحُّ بِبَدَنٍ
[حاشية الشرواني]
أَيْ كَفَلَ بِمَعْنَى ضَمِنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْقِيلِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ مَا فَعَلَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا كَفَلَ إلَخْ) عَدِيلُهُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ إلَخْ) الْوَارِدُ فِي حَدِيثِهَا كَمَا سَيَأْتِي تَكَفَّلَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَهُ مَالٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ كَأَصْلِهِ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ يُوهِمُ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ بِبَدَنٍ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ لِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُهُ الضَّابِطُ الْآتِي ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهُ الضَّابِطِ لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ وُقُوعُهَا بِإِذْنِ الْمَكْفُولِ مَعَ مَعْرِفَةِ الْكَفِيلِ لَهُ بِبَدَنِ مَنْ لَزِمَهُ إجَابَةٌ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ اُسْتُحِقَّ إحْضَارُهُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ لِلْحَقِّ كَالْكَفَالَةِ بِبَدَنِ امْرَأَةٍ يَدَّعِي رَجُلٌ زَوْجِيَّتَهَا لِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا أَوْ بِبَدَنِ رَجُلٍ تَدَّعِي امْرَأَةٌ زَوْجِيَّتَهُ أَوْ بِبَدَنِ امْرَأَةٍ لِمَنْ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا وَكَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُولِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَانَةً) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ إذْ الْأَمَانَةُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا ذُكِرَ بَلْ ذُكِرَ بَعْدَهُ صِحَّةُ كَفَالَةِ مَنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ لِآدَمِيٍّ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِهِ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إذَا طُلِبَ لَهُ وَمِنْهُ الْوَدِيعُ وَالْأَجِيرُ وَنَحْوُهُمَا فَإِنَّهُمْ إذَا طُلِبُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْحُضُورُ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْوَدِيعِ فَإِنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّخْلِيَةُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ كَمَا لَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الْعَيْنِ فَطَلَبَ مَالِكُهَا حُضُورَهُ اهـ ع ش عِبَارَةٌ سم قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَانَةً بِهِ مَعَ الْفَرْعِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمَانَةَ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا وَيَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِبَيَانِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُهُ) أَيْ لَا يُطْلَبُ بِالْغُرْمِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ حَبْسُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ لِأَنَّ التَّأْدِيَةَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَضَرَ الْمَكْفُولُ أَوْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ اسْتَرَدَّ مَا غَرِمَهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مُعَيَّنٍ عَلَيْهِ مَالٌ يَصِحُّ ضَمَانُهُ انْتَهَى قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ كَمَا فِي عُمْدَةِ السِّرَاجِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ وَحَذَفَهُ كَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ ضَمَانَ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ اُسْتُحِقَّ إحْضَارُهُ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ الْمَالُ الْمَكْفُولُ بِسَبَبِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَيْ الْمَالُ أَيْ الَّذِي عَلَيْهِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ دَيْنًا أَوْ عِنْدَهُ وَهُوَ عَيْنٌ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر أَيْ الْمَالُ إلَخْ عِبَارَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ لَهُ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ يُؤَوَّلُ فَإِنَّ صَاحِبَيْ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ إلَّا مُتَعَدِّيًا بِغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَانَةً) بِهِ مَعَ الْفَرْعِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمَانَةَ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا وَيَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِبَدَنِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْهِ مَالٌ يَصِحُّ ضَمَانُهُ اهـ. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَرَهْنٍ كَمَا فِي عُمْدَةِ السِّرَاجِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ وَحَذْفُهُ كَالرَّوْضِ وَأَصْلُهُ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ ضَمَانَ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ اسْتَحَقَّ إحْضَارَهُ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ أَيْ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ يُوهِمُ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِلْغَيْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ اُسْتُحِقَّ إحْضَارُهُ اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّ حَذْفَهُ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِهِ لَوْ ذُكِرَ لَا وَهَمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّكَفُّلِ بِبَدَنِ الْوَدِيعِ كَوْنُ الْوَدِيعَةِ مَالًا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ صِحَّةُ التَّكَفُّلِ بِبَدَنِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ اخْتِصَاصًا كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَأَقُولُ عِنْدِي أَنَّ رَدَّهُ عَلَى الشَّيْخِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ الشَّيْخُ مِنْ إيهَامِ الْعِبَارَةِ مَا ذُكِرَ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَأَمَّا مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَذْفَهُ إلَخْ فَمَعَ كَوْنِهِ لَا يَدْفَعُ إيهَامَ الْعِبَارَةِ مَا ذُكِرَ لَا يَرُدُّ عَلَى الشَّيْخِ إذْ لَمْ يَعْتَرِضْ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ التَّكَفُّلِ بِمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ الِاعْتِرَاضَ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ ذِكْرِ التَّكَفُّلِ بِمَنْ عِنْدَهُ حَقٌّ أَعَمُّ مِنْ الْمَالِ وَالِاخْتِصَاصِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِذَلِكَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ كَفَلَ
مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ أَمَّا غَيْرُهَا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَكَوْنُهُ لَازِمًا وَلَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ نَحْوُ زَكَاةِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا لِصِحَّةِ ضَمَانِ الْأَوْلَى وَمِثْلُهَا الْكَفَّارَةُ وَضَمَانُ رَدِّ الثَّانِيَةِ.
(وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا بِبَدَنِ) كُلُّ مَنْ اُسْتُحِقَّ حُضُورُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ عِنْدَ الطَّلَبِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ كَكَفِيلٍ وَأَجِيرٍ وَقِنٍّ آبِقٍ لِمَوْلَاهُ وَامْرَأَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا لِيُثْبِتَهُ أَوْ لِمَنْ أَثْبَتَ نِكَاحَهَا لِيُسَلِّمَهَا لَهُ وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَمَنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ آدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَالَ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ يَدْخُلُهُ الْمَالُ وَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ (وَمَنْعِهَا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى) وَتَعَازِيرِهِ كَحَدِّ سَرِقَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِسِتْرِهَا وَالسَّعْيِ فِي إسْقَاطِهَا مَا أَمْكَنَ وَمَعْنَى تَكَفَّلَ أَنْصَارِيٌّ بِالْغَامِدِيَّةِ بَعْدَ ثُبُوتِ زِنَاهَا إلَى أَنْ تَلِدَ أَنَّهُ قَامَ بِمُؤَنِهَا وَمَصَالِحِهَا عَلَى حَدِّ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37] وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِ الْكَفَالَةِ هُنَا مَعَ وُجُوبِ الِاسْتِيفَاءِ فَوْرًا.
[حاشية الشرواني]
التُّحْفَةِ أَيْ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ انْتَهَتْ فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إنْ كَفَلَهُ بِسَبَبِ عَيْنٍ عِنْدَهُ صَحَّ وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً وَإِنْ كَفَلَهُ بِسَبَبِ دَيْنٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالنُّجُومِ) أَخْرَجَ دُيُونَ الْمُعَامَلَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ ضَمَانِهَا لِغَيْرِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ التَّكَفُّلُ بِهِ لِغَيْرِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ النُّجُومِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ زَكَاةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَإِنْ جَهِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ كَانَ زَكَاةً اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صِحَّةُ ضَمَانِ الزَّكَاةِ وَمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا) هَلَّا صَحَّ التَّكَفُّلُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهَا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّكَفُّلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِجَوَازِ طَلَبِ نَحْوِ الْأَمَانَةِ دُونَ الزَّكَاةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ وَضَمَانُ رَدِّ الثَّانِيَةِ) عَطْفٌ عَلَى ضَمَانِ الْأُولَى أَيْ وَلِصِحَّةِ ضَمَانِ رَدِّ الثَّانِيَةِ إلَى السَّاعِي
(قَوْلُهُ كُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كُلُّ مَنْ اُسْتُحِقَّ حُضُورُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِظُهُورِ أَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُ لِنَحْوِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ مَعَ عَدَمِ فَسْخِهِ أَوْ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي نَحْوِ قَدْرِ النُّجُومِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ التَّكَفُّلِ بِبَدَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّجُومِ اهـ سم.
وَقَوْلُهُ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَيْ وَغَيْرِهَا لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ وَأَجِيرٍ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَجِيرَ وَالْقِنَّ مِمَّنْ اُسْتُحِقَّ حُضُورُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بِمَنْ لَزِمَهُ إجَابَةٌ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ اُسْتُحِقَّ إحْضَارُهُ إلَى أَنْ قَالَ وَبِبَدَنٍ آبِقٍ وَأَجِيرٍ فَجَعَلَهُمَا مَعْطُوفَيْنِ عَلَى الضَّابِطِ اهـ.
رَشِيدِيٌّ أَقُولُ لَعَلَّ مَا صَنَعَهُ الرَّوْضُ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ انْدِرَاجِهِمَا فِي الضَّابِطِ وَإِلَّا فَالضَّابِطُ شَامِلٌ لَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَقِنٍّ آبِقٍ إلَخْ) أَيْ بِإِذْنِ الْآبِقِ سم وع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ) وَهُوَ كَفَالَةُ الزَّوْجِ لِامْرَأَةٍ ادَّعَتْ نِكَاحَهُ لِتُثْبِتَهُ أَوْ لِطَلَبِ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ إنْ كَانَ نِكَاحُهُ ثَابِتًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَكَفِيلٍ اهـ.
ع ش وَالْأَوْلَى عَلَى كَفِيلٍ (قَوْلُهُ يَدْخُلُهُ الْمَالُ) أَيْ حَيْثُ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْمَالِ اهـ.
ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنَعَهَا) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَكْفُولِ وَظَهَرَ عَلَيْهِ التَّسَاهُلُ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ اهـ.
ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ وَإِنْ تَحَتَّمَتْ وَلَمْ تَسْقُطْ بِالنَّوْبَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى تَكَفَّلَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ قَامَ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ بِالْغَامِدِيَّةِ) وَقَوْلُهُ بَعْدَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ إلَى أَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقَةٌ بِتَكَفُّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى حَدِّ) أَيْ عَلَى مَعْنَى اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَيْ عَلَى طَبَقٍ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ اهـ.
كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ مِنْ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ فَوْرِيًّا قَدْ يَمْنَعُ مِنْهُ مَانِعٌ كَالْحَمْلِ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا مَعَ وُجُوبِ الِاسْتِيفَاءِ فَوْرًا اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَلَا يُشْكِلُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا أَيْ مِنْ مَنْعِ الْكَفَالَةِ فِي حُدُودِهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ يُفْهَمُ عَدَمُ الِانْحِصَارِ فِي التَّكَفُّلِ بِمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ) أَخْرَجَ دُيُونَ الْمُعَامَلَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ ضَمَانِهَا لِغَيْرِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ التَّكَفُّلُ بِهِ لِغَيْرِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَحْوُ زَكَاةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَإِنْ جَهِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ كَانَ زَكَاةً اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ صِحَّةَ ضَمَانِ الزَّكَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا) هَلَّا صَحَّ التَّكَفُّلُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهَا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَوْ فِي مَعْنَاهَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّكَفُّلِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ كُلِّ مَنْ اُسْتُحِقَّ حُضُورُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِظُهُورِ أَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُ لِنَحْوِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ مَعَ عَدَمِ فَسْخِهِ أَوْ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي نَحْوِ قَدْرِ النُّجُومِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ التَّكَفُّلِ بِبَدَنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّجُومِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَقِنٍّ آبِقٍ) أَيْ بِإِذْنِ الْآبِقِ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ) كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَدَعْوَى زَوْجِيَّتِهَا وَعَكْسُهُ وَكَذَا الْكَفَالَةُ بِهَا لِمَنْ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا عَكْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَأَنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوَلِّيًا اهـ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنَعَهَا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى)
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي حَدٍّ تَحَتَّمْ وَلَمْ يَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ صِحَّةَ التَّكَفُّلِ بِبَدَنِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَيُنَافِيه إنْ لَمْ يَرِدْ حَدُّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَقَطْ جَوَابُهُمْ عَنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ
(وَيَصِحُّ بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِيَشْهَدَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا عَلَيْهِمَا بِنَحْوِ إتْلَافٍ وَيُشْتَرَطُ إذْنُ وَلِيِّهِمَا فَيُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِمَا مَا بَقِيَ حَجْرُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ إذْنِ وَلِيِّ السَّفِيهِ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ لِصِحَّةِ إذْنِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَهُ قَالَ إنَّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ اهـ. وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ (وَمَحْبُوسٍ) بِإِذْنِهِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ مُعْسِرِ الْمَالِ (وَغَائِبٍ) كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِبَلَدٍ بِهَا حَاكِمٌ حَالَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا طَلَبَ إحْضَارَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ قَبْلَهُ لِلْمُخَاصَمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَجْلِ إذْنِهِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ (وَمَيِّتٌ لِيُحْضِرَهُ فَيَشْهَدَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ (عَلَى صُورَتِهِ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ
[حاشية الشرواني]
مَعَ وُجُوبِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ إشْكَالٍ ثَانٍ يَرُدُّ عَلَى قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ فِيهِ الْفَوْرُ فَلِمَ أَخَّرَ حَدَّهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ قِصَّةَ الْغَامِدِيَّةِ مُشْكِلَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ. أَيْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَجِهَةِ تَأْخِيرِهِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي خِلَافَ هَذَا الْبَحْثِ كَمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ مَنْ هُوَ) أَيْ الْحَدُّ الْمُتَحَتِّمُ (قَوْلُهُ وَيُنَافِيه) أَيْ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ صِحَّةِ التَّكَفُّلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّ إلَخْ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ بِالْحَدِّ الْمُتَحَتِّمِ حَدَّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ إلَخْ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَدَمَ اسْتِثْنَاءِ حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ الثَّانِي وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا تَحَتَّمَ اسْتِيفَاءُ الْعُقُوبَةِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إذَا تَحَتَّمَ اسْتِيفَاءُ الْعُقُوبَةِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ جَوَابُهُمْ إلَخْ) أَيْ بِتَأْوِيلِ تَكَفُّلِ الْغَامِدِيَّةِ بِإِقَامَةِ مُؤَنِهَا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى لِأَجْلِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى صُورَتِهِمَا إذَا تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُطَالِبُ إلَخْ) أَيْ يَطْلُبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ) أَيْ حَجْرُ الْوَلِيِّ عَلَيْهِمَا قَالَ سم قَوْلُهُ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ يُفِيدُ انْقِطَاعَ الْمُطَالَبَةِ إذَا زَالَ الْحَجْرُ اهـ وَقَالَ ع ش شَمِلَ قَوْلُهُ م ر مَا بَقِيَ حَجْرُهُ مَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي السَّفِيهِ أَنَّ الطَّلَبَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ دُونَ الْوَلِيِّ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا سَبَقَ إذْنُ الْوَلِيِّ اُسْتُصْحِبَ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِبَدَنِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا وَبَيْنَ الْكَفَالَةِ بِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ إذَا بَلَغَ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ مَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ فَيَتَوَجَّهُ الطَّلَبُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا إذْنُ اكْتِفَاءٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ إذْنِ وَلِيِّ السَّفِيهِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَقَالَ سم يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَلْزَمَ فَوَاتُ كَسْبٍ مَقْصُودٍ أَوْ اُحْتِيجَ إلَى مُؤْنَةٍ فِي الْحُضُورِ فَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْوَلِيِّ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ اهـ. وَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ إذْنِهِ) لَكَ أَنْ تَقُولَ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَالِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ تَعْمِيمِ وُجُوبِ الْحُضُورِ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ أَيْضًا فَتَدَبَّرْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ فُصِلَ فِي الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ بَيْنَ احْتِيَاجِهِمَا إلَى الْمُؤْنَةِ فِي حُضُورِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ عَدَمِهَا لَكَانَ وَجْهًا وَجِيهًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُؤْنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ) أَيْ اعْتِبَارُ إذْنِ الْقِنِّ لَا سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ وَمَحْبُوسٌ بِإِذْنِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِبَدَنِ مَحْبُوسٍ وَغَائِبٍ بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي عُمُومِ اللَّفْظِ لِأَنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ مُتَوَقَّعٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُعْسِرِ فِي الْحَالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مِنْهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ أَذِنَ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ بِهَا حَاكِمٌ أَوْ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَوَقَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّتْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَعَهُ لِأَجْلِ إذْنِهِ فِي ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِإِذْنِهِ لِتَوَقُّعِ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ الْمَالِ) مَفْعُولُ الضَّمَانِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش أَيْ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ أَيْ مِنْ الْغَيْبَةِ بِأَنْ يَحْضُرَ اهـ. (قَوْلُهُ أَكَانَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَكَانَ بِبَلَدِهِ حَاكِمٌ حَالَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِأَجْلِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَيِّتٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا وَوَلِيًّا وَنَبِيًّا وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي حُضُورِهِمْ فِي جَانِبِ الْخُرُوجِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا تَحَمَّلَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُعْرَفْ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْمَيِّتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ) يَحْتَمِلُ وَإِنْ لَمْ يُوَارَ بِالتُّرَابِ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ اللَّحْدُ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ حِينَئِذٍ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش الْمُرَادُ بِالدَّفْنِ وَضْعُهُ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْوَضْعِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي سم عَلَى حَجّ فِي الْعَارِيَّةِ وَعِبَارَتُهُ بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ أَيْ فِي الْعَارِيَّةِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ وَإِنْ تَحَتَّمَتْ وَلَمْ تَسْقُطْ بِالتَّوْبَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَ هَذَا الْبَحْثِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مَا بَقِيَ حَجْرُهُ) يُفِيدُ انْقِطَاعَ الْمُطَالَبَةِ إذَا زَالَ الْحَجْرُ (قَوْلُهُ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ) يَنْبَغِي إلَّا إنْ لَزِمَ فَوَاتَ كَسْبِ مَقْصُودٍ أَوْ اُحْتِيجَ إلَى مُؤْنَةٍ فِي الْحُضُورِ فَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْوَلِيِّ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ) يَحْتَمِلُ وَإِنْ لَمْ يُوَارَ بِالتُّرَابِ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ اللَّحْدُ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ رُجُوعِ
وَعَدَمُ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَإِذْنُ الْوَلِيِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَغْوٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ اشْتِرَاطَ إذْنِ الْوَارِثِ أَيْ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ وَوَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ بَحَثَ اشْتِرَاطَ إذْنِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ كَثِيرِينَ صَوَّرُوا مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ بِمَا إذَا كَفَلَهُ بِإِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ اهـ. وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ أَمَّا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَلَمْ يَأْذَنْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَكَانَ التَّسْلِيمِ) فِي الْكَفَالَةِ (تَعَيَّنَ) إنْ صَلَحَ سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ رِضَا الْمَكْفُولِ بِبَدَنِهِ بِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (وَإِلَّا) يُعَيَّنُ
[حاشية الشرواني]
لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءً بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ النَّقْلِ) اُنْظُرْ عَلَامَ عَطَفَ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَعَ عَدَمِ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ دَفْنِهِ وَقَبْلَ تَغَيُّرِهِ وَلَا نَقْلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ اهـ.
وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ وَالْوَاوَ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ قَوْلُهُ وَأَذِنَ الْوَلِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ قَبْلَ الدَّفْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ وَوَافَقَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ مِنْ وَرَثَتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا فَكُلُّهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ التَّقْيِيدُ بِهِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْوَلِيِّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ دُونَ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ كَانَا غَيْرَ وَارِثَيْنِ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ قَبْلَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ لَا إذْنُ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَبْلَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلْإِذْنِ وَإِلَّا فَإِذْن أَوْلِيَائِهِمْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْوَلِيِّ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْنِ الْوَارِثِ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ فَيَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى الذِّمِّيَّ الَّذِي مَاتَ بِلَا وَارِثٍ مُوَافِقًا لِمَا هُنَا وَقَوْلُهُ فَيَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَهُ الْقِيَاسُ اعْتِبَارُ إذْنِهِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ رَشِيدًا أَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ سَفِيهًا فَيُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ اهـ رَشِيدِيٌّ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْوَارِثِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَحَثَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ) أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ إذْنِ وَلِيِّ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ مِنْهُمْ اهـ.
سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْحَمْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ) أَيْ بَحْثُ الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ بَحْثِ الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ) قَدْ يُقَالُ بِبُطْلَانِ إذْنِهِ بِالْمَوْتِ اهـ سم أَقُولُ فِي اقْتِصَارِ الْمُغْنِي عَلَى بَحْثِ الْمَطْلَبِ كَمَا مَرَّ إشَارَةً إلَيْهِ (قَوْلُهُ كَذِمِّيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ وَانْتَقَلَ مَالُهُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ إلَخْ) تَرَدَّدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَهُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ وَإِنْ انْتَفَى الْإِرْثُ وَوِلَايَتُهُ عَلَيْهِ لَا تَقْصُرُ مِنْ وِلَايَةِ وَلِيٍّ غَيْرِ وَارِثٍ عَلَى صَبِيٍّ اهـ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْإِرْشَادِ مَا فِي الشَّرْحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إنَّ صَلَحَ) يَنْبَغِي أَنَّ تَعْيِينَ مَا لَا يَصْلُحُ مُفْسِدٌ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ أَيْ الْمُعَيَّنُ غَيْرُ صَالِحٍ هَلْ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ أَوْ تَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادِرُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ أَيْ فِي حُضُورِ الْمَكْفُولِ بِهِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ سم وَالسَّيِّدُ عُمَرَ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ أَيْ فِي الْمَكَانِ الْمَكْفُولِ بِبَدَنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَسَدَتْ وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُشْتَرَطُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ حَيْثُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لَا تَتَفَاوَتُ الْأَمَاكِنُ فِيهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَمَاكِنَ قَدْ تَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ بِخُصُوصِهِ كَمَعْرِفَةِ أَهْلِهِ لَهُ مَثَلًا اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ مُتَّجِهٌ وَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُحَشِّي سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُعِيرِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ النَّقْلِ) اُنْظُرْ عَلَامَ عَطَفَ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُشْتُرِطَ إذْنُ الْوَلِيِّ مِنْ وَرَثَتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا فَكُلُّهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَذِنَ الْوَارِثُ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ بَيْتُ الْمَالِ فَيَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَهُ نَعَمْ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ وَانْتَقِلْ مَالُهُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّهُ لَا عُلْقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُ بِوَجْهٍ اهـ. وَقَوْلُهُ فَيَقُومُ الْإِمَامُ مَقَامَهُ لِقِيَاسِ اعْتِبَارِ إذْنِهِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ جَائِزٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ) أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ إذْنِ وَلِيِّ غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ) قَدْ يُقَالُ بِبُطْلَانِ إذْنِهِ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ) تَرَدَّدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنْ صَلُحَ) يَنْبَغِي أَنْ تَعْيِينَ مَا لَا يَصْلُحُ مُفْسِدٌ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقُولُ هُوَ مُتَّجِهٌ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ كَبَعِيدٍ
(فَمَكَانُهَا) يَتَعَيَّنُ إنْ صَلُحَ أَيْضًا كَالسَّلَمِ نَعَمْ كَلَامُهُمْ هُنَا يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ مَوْضِعُ التَّكَفُّلِ أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ فَيَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَهُوَ أَنَّ وَضْعَ السَّلَمِ التَّأْجِيلُ، وَالضَّمَانِ الْحُلُولُ وَأَنَّ ذَاكَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَهَذَا مَحْضُ غَرَامَةٍ وَالْتِزَامٍ وَفِي كِلَا فَرْقَيْهِ نَظَرٌ وَإِنْ جَزَمَ بِثَانِيهِمَا شَيْخُنَا وَتَبِعْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ وَضْعَ الضَّمَانِ الْحُلُولُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَقْدُ غَرَرٍ وَمَعَ الْغَرَرِ لَا تُفَارِقُ الْمُعَاوَضَةُ الِالْتِزَامَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْأَمْوَالِ لِاخْتِلَافِ حِفْظِهَا بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ مَا لَا يُحْتَاطُ لَلْأَبَدَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ إرْكَابِ الْبَحْرِ بِبَدَنِ الْمَوْلَى لَا بِمَالِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَاكَ مَالٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِبَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ شَرْطُهُ وَمَا هُنَا بَدَنٌ أَذِنَ صَاحِبُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِهِ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِمُؤْنَةِ الْمُحْضِرِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْكَفِيلِ الْعَاقِدِ فَلَا غَرَرَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَكْفُولِ بِخِلَافِ الْمُؤْنَةِ ثُمَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَوْجُهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِيهِ
(وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ الْمَكْفُولِ مِنْ بَدَنٍ أَوْ عَيْنٍ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ وَارِثِهِ (فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ) الْمُتَعَيِّنِ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ وَاحِدٌ بَدَنَ اثْنَيْنِ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِإِحْضَارِهِمَا كَانَا مُتَضَامِنَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (بِلَا حَائِلٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَوْ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ لِإِتْيَانِهِ بِمَا لَزِمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَهُ لَهُ بِحَضْرَةِ مَانِعٍ (كَمُتَغَلِّبٍ) يَمْنَعُهُ مِنْهُ فَلَا يَبْرَأُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ
[حاشية الشرواني]
قَالَ مَا نَصُّهُ أَقُولُ هُوَ مُتَّجِهٌ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ كَبَعِيدٍ يُحْوِجُ لِمُؤْنَةٍ انْتَهَى اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمَكَانُهَا) وَالْمُرَادُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي السَّلَمِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِعَيْنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي كِلَا فَرْقَيْهِ إلَى أَمَّا إذَا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ صَلَحَ أَيْضًا) وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهُ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ رَدِّهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْبَابَيْنِ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ فِيهِمَا اهـ.
نِهَايَةُ عِبَارَةِ سم قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ إنْ صَلَحَ فَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَكَان صَالِحٍ عَلَى مَا هُوَ قِيَاسُ السَّلَمِ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ وَجَبَ الْبَيَانُ وَإِلَّا فَسَدَتْ كَالسَّلَمِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِحْضَارُ لَمْ يَشْتَرِطْ تَأْخِيرَهُ فَكَالسَّلَمِ الْحَالِّ وَإِلَّا فَكَالْمُؤَجَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ) بِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالتَّكَفُّلُ مَحْضُ الْتِزَامٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَقْرَبِ مَوْضِعٍ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَبِعْتُهُ إلَخْ) وَكَذَا تَبِعَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) الْأَنْسَبُ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ عَقْدُ غَرَرٍ) قَدْ يُقَالُ الْغَرَرُ هُنَا أَقْوَى لِأَنَّهُ مَحْضُ الْتِزَامٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ السَّلَمِ وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْفَرْقِ الثَّانِي (قَوْلُهُ مِنْ جَوَازِ إرْكَابِ الْبَحْرِ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَحَقُّ الْعِبَارَةِ إرْكَابُ بَدَنِ الْمَوْلَى لَا مَالِهِ الْبَحْرَ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَصْلُحْ مَوْضِعُ التَّكَفُّلِ لِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ أَذِنَ صَاحِبُهُ) الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِبَدَنٍ (قَوْلُهُ لِمُؤْنَةِ الْمُحْضِرِ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ مُحْضِرِ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُؤْنَةِ ثُمَّ) أَيْ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ فَعَلَى الْعَاقِدِ أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ إلَخْ) أَيْ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ أَوْ مَكَانُ الْكَفَالَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ) الْقِيَاسُ أَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا تَعْيِينَ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إذَا لَمْ يَصْلُحْ مَكَانَهَا لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَحَلٍّ وَإِلَّا فَسَدَتْ
(قَوْلُهُ أَيْ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ بِتَسْلِيمِ الْكَفِيلِ بِنَفْسِهِ إلَخْ وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ هُنَا) وَفِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَإِنْ غَابَ اسْتِطْرَادِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِتَعْيِينِ مَحَلٍّ صَالِحٍ أَوْ وُقُوعِ الْكَفَالَةِ فِيهِ أَصْلًا وَحَالًّا وَبِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَحَلٍّ صَالِحٍ مِنْ مَحَلِّ التَّكَفُّلِ أَوْ مِنْ الْمُعْيَنِ إذَا لَمْ يَصْلُحْ أَصْلًا أَوْ حَالًّا وَهَذَا عَلَى مَرْضِيِّ الشَّارِحِ كَالْمُغْنِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنِ الضَّمَانِ وَالسَّلَمِ وَأَمَّا عَلَى مَرْضِيِّ النِّهَايَةِ وَسَمِّ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ فَبِالتَّعْيِينِ أَوْ بِوُقُوعِ الْكَفَالَةِ أَوْ بِخُرُوجِهِ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ) أَيْ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَضَامِنَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا عَنْ الْآخَرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ رَجُلَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ وَإِنْ قَالَ سَلَّمْته عَنْ صَاحِبِي وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ فَسَلَّمَ إلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ وَلَوْ تَكَافَلَ كَفِيلَانِ ثُمَّ أَحْضَرَ أَحَدُهُمَا الْمَكْفُولَ بِهِ بَرِئَ مُحْضِرُهُ مِنْ الْكَفَالَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَبَرِئَ الْآخَرُ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كَفِيلَهُ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ هُوَ وَلَا أَحَدَ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ مِنْ حَقِّهِ بَرِئَ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ قَبْلَهُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ كَمَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ قَالَ إلَخْ يَنْبَغِي مَا لَمْ يَرْضَ الْمَكْفُولُ لَهُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكْفُولِ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْمُوَافِقُ لِتَصْرِيحِ الْمُغْنِي أَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَحْبُوسًا إلَخْ خِلَافًا لِقَوْلِ الْكُرْدِيُّ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ أَيْضًا لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُبِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ إلَخْ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْكَفِيلَ إذَا سَلَّمَ الْمَكْفُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُحْوِجُ لِمُؤْنَةٍ (قَوْله يَتَعَيَّنُ إنْ صَلُحَ) فَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَة تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَكَان صَالِحٍ عَلَى مَا هُوَ قِيَاسُ السَّلَمِ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ وَجَبَ الْبَيَانُ وَإِلَّا فَسَدَ كَالسَّلَمِ م ر (قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ) يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِحْضَارُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَأْخِيرُهُ فَكَالسَّلَمِ الْحَالِّ وَإِلَّا فَكَالْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَقْدُ غَرَرٍ) قَدْ يُقَالُ الْغَرَرُ هُنَا أَقْوَى لِأَنَّهُ مَحْضُ الْتِزَامٍ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ إلَخْ) الْقِيَاسُ أَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا تَعْيِينَ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إذَا لَمْ يَصْلُحْ مَكَانَهَا لَا بُدَّ مِنْ
نَعَمْ إنْ قَبِلَ مُخْتَارًا بَرِئَ وَخَرَجَ بِمَكَانِ التَّسْلِيمِ غَيْرُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فِيهِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ كَأَنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ بَيِّنَتُهُ أَوْ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى خَلَاصِهِ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبُولِهِ فَإِنْ صَمَّمَ تَسَلَّمَهُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَشْهَدَ أَنَّهُ سَلَّمَهُ وَبَرِئَ وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ زَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ضَمِنْتُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلَّقُ الضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ كَذَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ كَالْبُلْقِينِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَان عَلَى الطَّلَبِ وَتَعَلُّقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ الْأَوْجَهُ فَإِنْ قُلْتَ الْأَوْلَى فِيهَا تَعْلِيقٌ بِالْمُقْتَضَى إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ إلَّا بِالطَّلَبِ قُلْتُ الْمُعَلَّقُ هُنَا الضَّمَانُ لَا الْإِحْضَارُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَإِنْ جَعَلَ كُلَّمَا قَيْدًا لِلْإِحْضَارِ فَقَطْ فَقِيَاسُهُ التَّكَرُّرُ فَلَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِالْمَرَّةِ عَلَيْهِمَا فَإِنْ قُلْتَ فَمَا الرَّاجِحُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي ضَمِنْت إحْضَارَهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِإِحْضَارِهِ لَا بِضَمِنْتُ تَعَلُّقُهُ هُنَا بِهِ أَيْضًا فَيَصِحُّ وَيَتَكَرَّرُ كُلَّمَا طَلَبَهُ (وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ) الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَا حَائِلَ (وَيَقُولُ) لِلْمَكْفُولِ لَهُ (سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ) وَكَذَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ زَمَنِهِ حَيْثُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ فَيَشْهَدُ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إشْهَادُهُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَسْلِيمُ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْكَفِيلِ كَتَسْلِيمِهِ وَبِدُونِ إذْنِهِ لَغْوٌ إلَّا إنْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلَّفْظِ وَنَظِيرُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْقَبْضِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ) بِلَا قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَلَا أُخِذَ مِنْ جِهَتِهِ (فَإِنْ غَابَ) الْمَكْفُولُ مِنْ بَدَنٍ أَوْ عَيْنٍ
[حاشية الشرواني]
وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَرِئَ إنْ كَانَ الْحَبْسُ بِحَقٍّ كَأَنْ كَانَ عَلَى دَيْنٍ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ م ر بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ تَحْتَ يَدِ مُتَغَلِّبٍ فَلَا يَبْرَأُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ أَيْضًا اهـ. وَهُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْتُ (قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ إلَخْ) أَيْ إنْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ تَسَلَّمَ الْمَكْفُولُ مَعَ الْحَائِلِ مُخْتَارًا لِهَذَا الْقَبُولِ بَرِئَ الْكَفِيلُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ تَسَلَّمَهُ إلَخْ) أَيْ الْحَاكِمُ الْمَكْفُولُ عَنْ جِهَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمُ) أَيْ فَقَدَ الْكَفِيلُ الْحَاكِمَ أَيْ لِغَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ لِمَشَقَّةِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِتَحَجُّبِهِ أَوْ لِطَلَبِهِ دَرَاهِمَ وَإِنْ قَلَّتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَرِئَ) عَطْفٌ عَلَى أَشْهَدَ
[فَرْعٌ قَالَ ضَمِنْتُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ]
(قَوْلُهُ كَذَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ) فِيهِ وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ مُطْلَقًا فِي لَا وَلِي وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ فَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ بُطْلَانُ الضَّمَانِ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ فَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُ الْآتِي فَيَصِحُّ وَيَتَكَرَّرُ إلَخْ فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى) أَيْ الْمَرَّةُ الْأُولَى اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْمُقْتَضِي) بِكَسْرِ الضَّادِ وَهُوَ الطَّلَبُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى جَعْلِ كُلَّمَا قَيْدًا لِلْإِحْضَارِ وَجَعْلُهُ قَيْدًا لَضَمِنْت أَوْ عَلَى تَعْلِيقِ الضَّمَانِ وَتَعْلِيقِ الْإِحْضَارِ إذْ الْأَوَّلُ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَالثَّانِي التَّكَرُّرَ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيقَيْنِ (قَوْلُهُ الْبَالِغُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ الضَّمَانُ (وَيَتَكَرَّرُ إلَخْ) أَيْ الْإِحْضَارُ وَلُزُومُهُ (قَوْلُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ سم وع ش وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الصَّبِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ) أَيْ وَزَمَنِهِ أَخْذًا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ فَيَشْهَدُ) أَيْ الْمَكْفُولُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْضُرَا وَيَقُولَا أَرْسَلَنِي وَلِيِّي إلَيْك لِأُسَلِّمَ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَسْلِيمُ وَلِيِّ الْمَكْفُولِ كَتَسْلِيمِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُعْتَمَدٌ اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَتَسْلِيمِهِ أَيْ الْمَكْفُولَ الْمُعْتَبَرَ تَسْلِيمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ (وَقَوْلُهُ لَا فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي تَسْلِيمِ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالظُّهُورِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَكْفِي إلَخْ نَصٌّ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَاشْتُرِطَ لَفْظُ إلَخْ) هَلْ يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ بِخُصُوصِهِ أَوْ يَقُومُ مَقَامُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظًا مَحَلَّ تَرَدُّدٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا قَرِينَةَ إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (إنْ أَحْضَرَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) هَلْ أَوْ بِغَيْرِ زَمَانِهِ اهـ سم أَقُولُ نَعَمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ السَّيِّدُ عُمَرَ (فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ إلَخْ) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَلَا تُغْفِلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى قَوْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَانَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ عَلَى تَسْلِيمِهِ عَنْ الْكَفَالَةِ فَيَكُونُ اللَّفْظُ مِنْ الْكَفِيلِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا عَدَلَ الشَّارِحُ إلَى قَوْلِهِ عَلَى إشَارَةٍ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ إلَى لَفْظِ الْمَكْفُولِ لَهُ الدَّالُّ عَلَى قَبُولِهِ لِلْمَكْفُولِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ قَوْلِ الْكَفِيلِ سَلَّمْته عَنْ الْكَفَالَةِ
(قَوْلُهُ بِلَا قَوْلِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَزَادَ الْأَوَّلُ حَتَّى لَوْ ظَفِرَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ وَلَوْ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَادَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَادَّعَى عَلَيْهِ أَيْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَنْهُ الْحَقَّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي السِّوَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَفِيلُ وَكَذَا ضَمِيرٌ مِنْ جِهَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا أَحَدَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ وَكِيلًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَعْيِينِ مَحَلٍّ وَإِلَّا فَسَدَتْ
(قَوْلُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) هَلْ
(لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ إحْضَارُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ) لِعُذْرِهِ وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ بِيَمِينِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَرَفَ مَكَانَهُ (فَيَلْزَمُهُ) عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْهُ عَادَةً وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي هَذَيْنِ بِقَوْلِهِ إحْضَارُهُ وَلَوْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَمِنْ فَوْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَوْ فِي بَحْرٍ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ حَبَسَ بِحَقٍّ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ مَعَ حَبْسِهِ بِحَقٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ يَلْزَمُ بِإِحْضَارِهِ وَيُحْبَسُ مَا لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي تَخْلِيصِهِ وَلَوْ بِبَذْلِ مَا عَلَيْهِ وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ فِي مَالِ الْكَفِيلِ وَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ يَحْتَاجُ لِمُؤَنِ السَّفَرِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ فَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الدَّيْنِ الْمَحْبُوسِ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالسَّفَرِ لِلْإِحْضَارِ وَيُمْكِنُ مِنْهُ إنْ وَثِقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ بِذَلِكَ وُثُوقًا ظَاهِرًا لَا يَتَخَلَّفُ عَادَةً وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُلْزَمُ حِينَئِذٍ بِكَفِيلٍ كَذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُبِسَ حَتَّى يَزِنَ الْمَالَ قَرْضًا أَوْ يَيْأَسُ مِنْ إحْضَارِهِ
(وَيُمْهَلُ مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ) عَادَةً لِأَنَّهُ الْمُمَكَّنُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إمْهَالَهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ وَالْأَذْرَعِيُّ إمْهَالَهُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَانْقِطَاعِ نَحْوِ مَطَرٍ وَثَلْجٍ وَوَحْلٍ مُؤْذٍ (فَإِنْ مَضَتْ) الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (وَلَمْ يُحْضِرْهُ) وَقَدْ وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَمِنْهَا أَنْ تَلْزَمَهُ الْإِجَابَةُ إلَى الْقَاضِي لِإِذْنِهِ أَوْ لِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَحْضِرْهُ لِلْقَاضِي
[حاشية الشرواني]
وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يُسَلِّمْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ) وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عَلِمَ ذَهَابَهُ إلَيْهَا وَجَهِلَ خُصُوصَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى إحْضَارِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي إلَخْ) الظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ خَوْفُ الطَّرِيقِ لِنَحْوِ عُذْرٍ خَاصٍّ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَوَانِعِ قَدْ تَخْتَصُّ بِهِ وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) كَانَ الْمُرَادُ فِي عَدَمِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَفِي وُجُودِ مَنْ يَمْنَعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ إحْضَارُهُ) فَاعِلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ حُبِسَ) أَيْ الْمَكْفُولُ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْكَفِيلُ (قَوْلُهُ قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ ثُمَّ إنْ كَانَ قَضَاؤُهُ لِلدَّيْنِ بِإِذْنِ الْمَدِينِ الْمَكْفُولِ بِإِذْنٍ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ كَوْنِهِ نَشَأَ عَنْ الضَّمَانِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْأَدَاءِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْكَفِيلَ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ يَحْبِسُ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ مَعَ حَبْسِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِإِحْضَارِهِ (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ) أَيْ سَفَرِ الْكَفِيلِ لِإِحْضَارِ الْغَائِبِ سَيِّدُ عُمَرَ وَكُرْدِيٌّ زَادَ ع ش وَأَمَّا مُؤْنَةُ الْمَكْفُولِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فِي مَالِ الْكَفِيلِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَكْفُولُ مِنْ الْحُضُورِ وَاحْتِيجَ فِي إحْضَارِهِ إلَى رَسُولٍ مِنْ الْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى الْحُضُورِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الرَّسُولِ عَلَى الْمَكْفُولِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الدَّيْنِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ مَعَ قَوْلِهِ يَلْزَمُ بِإِحْضَارِهِ وَيَحْبِسُ إلَخْ يَعْنِي يَلْزَمُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ وَلَوْ بِبَدَلِ مَالٍ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ فَيُقَالُ هُنَا يَلْزَمُهُ مُؤَنُ السَّفَرِ ثُمَّ إنْ كَانَ صَرْفُهُ عَلَى الْمَكْفُولِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِإِذْنِهِ رَجَعَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ نَشَأَ عَنْ الضَّمَانِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الصَّرْفِ عَلَى الْمَكْفُولِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ بِإِذْنٍ لِلْكَفِيلِ فِي صَرْفِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَرْضًا لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِإِذْنِهِ فِي الْكَفَالَةِ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ لِلْقَاضِي وَمَنْ لَازَمَهُ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ الْمَحْبُوسِ عَلَيْهِ) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي حُبِسَ الْمَكْفُولُ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ مِنْهُ بِذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْكَفِيلِ بِالْإِحْضَارِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ كَفِيلُ الْكَفِيلِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَزْنِ الْمَالَ قَرْضًا أَوْ يَيْأَسَ إلَخْ) قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالْيَأْسِ مِنْ إحْضَارِهِ أَنَّهُ لَوْ وَزَنَ الْمَالَ ثُمَّ حَصَلَ الْيَأْسُ رَجَعَ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ أَيْ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) إنْ كَانَ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِالطَّوِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَيَنْبَغِي فِي الْقَصِيرِ اعْتِبَارُ مُدَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى الْعَادَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ إمْهَالُهُ) أَيْ عِنْدَ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَانْقِطَاعِ نَحْوِ مَطَرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رُفْقَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْذَارِ مَا لَوْ غُرِّبَ الْمَكْفُولُ لِزِنًا ثَبَتَ عَلَيْهِ فَيُمْهَلُ الْكَفِيلُ مُدَّةَ التَّغْرِيبِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مُؤْذٍ) أَيْ لَا يَسْلُكُ عَادَةً وَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إذْنِ الْمَكْفُولِ لِلْكَفِيلِ فِي الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ إلَى الْقَاضِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الْمَكْفُولِ وَحَبْسِ الْكَفِيلِ مَعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا تَفْرِيعًا عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي فَلَوْ كَفَلَ بِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَةُ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ مُطَالَبَتُهُ وَإِنْ طَالَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنٍ إلَّا إنْ سَأَلَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ إحْضَارَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ أَحْضِرْهُ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ بِاسْتِدْعَاءِ الْقَاضِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ بَلْ لِأَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ بِغَيْرِ مَحَلِّ زَمَانِهِ
(قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) كَانَ الْمُرَادُ فِي عَدَمِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَفِي وُجُودِ مَنْ يَمْنَعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي مَالِ الْكَفِيلِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَكْفُولُ مِنْ الْحُضُورِ وَاحْتِيجَ فِي حُضُورِهِ إلَى رَسُولٍ مِنْ الْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى الْحُضُورِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الرَّسُولِ عَلَى الْمَكْفُولِ م ر (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الدَّيْنِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَزِنَ الْمَالَ قَرْضًا أَوْ يَيْأَسَ مِنْ إحْضَارِهِ) قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالْيَأْسِ مِنْ إحْضَارِهِ أَنَّهُ لَوْ وَزَنَ الْمَالَ ثُمَّ حَصَلَ الْيَأْسُ رَجَعَ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته
(قَوْلُهُ
وَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَحْضِرْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ رَسُولُ الْقَاضِي إلَيْهِ وَلَمْ يَكْفِ قَوْلُ ذِي الْحَقِّ لِأَنَّ مَنْ طَلَبَ خَصْمَهُ لِقَاضٍ لَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُهُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ تَقَيَّدَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَبِقَوْلِي وَقَدْ إلَخْ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ قَوْلَ جَمْعٍ لَا يَحْبِسُ كَمُعْسِرٍ بِدَيْنٍ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ ظُهُورُ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى إحْضَارِ مَا لَزِمَهُ بِخِلَافِ ذَاكَ (حُبِسَ) إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ إلَى تَعَذُّرِ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِ تَغَلُّبٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَحَلِّهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا لَزِمَهُ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَنْ أَدَّاهُ إلَيْهِ وَرَدَّ أَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْأَدَاءِ لِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ: يُمْنَعُ تَبَرُّعُهُ وَإِنَّمَا بَذَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَرَدَّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؟ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا بِهِ مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ (وَقِيلَ إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ) لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ مَالَ الْمَدِينِ لَوْ غَابَ إلَيْهَا لَزِمَ إحْضَارُهُ فَكَذَا هُوَ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ تَطْرَأَ الْغَيْبَةُ أَوْ يَكُونَ غَائِبًا وَقْتَ الْكَفَالَةِ نَعَمْ لَا تَصِحُّ بِبَدَنٍ غَائِبٍ جُهِلَ مَكَانُهُ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا مَا قَدْ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ حَيْثُ مَزَجَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا دُونَهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا فَوْقَهَا لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ مُصَحَّحِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَا يُقَالُ هِيَ وَإِنْ بَعُدَتْ تُسَمَّى مَسَافَةَ قَصْرٍ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ لَمْ يَقُلْ فَمَا دُونَهَا أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَّا أَقَلَّهَا لِأَنَّهَا الَّتِي لَهَا دُونٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَهُ فَائِدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَغَيْرِهَا وَالثَّانِيَةُ بَيَانُ نُكْتَةٍ خِلَافِيَّةٍ أَوْمَأَ إلَيْهَا الْمَتْنُ وَأَشَارَ إلَيْهَا فِي الْخَادِمِ بِقَوْلِهِ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ إلْحَاقِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِمَا دُونَهَا خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي فَعَلِمْنَا أَنَّ مَا دُونَهَا لَا خِلَافَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ بَلْ فِيهَا فَالشَّيْخَانِ يُلْحِقَانِهَا بِمَا دُونَهَا وَالْمُتَوَلِّي يُفَرِّقُ فَقَصَدَ الشَّارِحُ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَنْ شَذَّ
[حاشية الشرواني]
الْحَقِّ وَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ اسْتِدْعَاءُ الْقَاضِي لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَوْ طَلَبَ إحْضَارَ خَصْمِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ مَعَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْحَقِّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِذَا امْتَنَعَ الْكَفِيلُ مِنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَلَا حَبْسَ عَلَيْهِ أَمَّا فِي الْأُولَى وَهِيَ فِيمَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ فَإِنَّهُ حَبْسٌ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ أَحْضِرْهُ إلَى الْقَاضِي فَلِأَنَّهُ وَكِيلٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَقُولَ لَهُ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْقَوْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ الْكَفِيلَ حِينَ إذْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكْفِ) أَيْ فِي لُزُومِ الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ ذِي الْحَقِّ) هُوَ هُنَا الْمَكْفُولُ (قَوْله لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ الْخَصْمَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ رَسُولُ الْقَاضِي إلَيْهِ (يُقَيَّدُ) أَيْ لُزُومُ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَلَامُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِلْكَ قَرْضٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْقَرْضِ م ر اهـ. سم (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْحَبْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ إلَخْ) وَيَتَّجِهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنْ يُلْحَقَ بِقُدُومِهِ أَيْ مِنْ الْغَيْبَةِ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ أَيْ حَتَّى يَرْجِعَ الْكَفِيلُ بِمَا غَرِمَهُ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ لَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ) مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ غَابَ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ بِبَدَنٍ غَائِبٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ قَالَ ع ش وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ حَجّ بِأَنَّ فَائِدَةَ الْكَفَالَةِ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ وَلَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْجَهْلِ بِمَكَانِهِ وَقْتَ الْكَفَالَةِ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ جَهِلَ مَكَانَهُ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى مَا يَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِهِ أَوْ غَائِبٌ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ عَزَاهُ فِي شَرْحِهِ إلَى الْبَحْرِ اهـ. سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ مَزْجًا مُتَلَبِّسًا بِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يُقَالُ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ الْمَسَافَةُ (وَإِنْ بَعُدَتْ) أَيْ عَنْ مَرْحَلَتَيْنِ (تُسَمَّى إلَخْ) أَيْ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَسَافَةِ يَقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةَ لَا التَّقْيِيدُ بِمَرْحَلَتَيْنِ وَجَرَى النِّهَايَةُ عَلَى ذَلِكَ التَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ لَوْ تُرِكَ لِشَارِحٍ لَفْظٌ فَمَا دُونَهَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِأَقَلِّهَا وَمَا زَادَ لَهَا دُونَ وَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَعَمْرِي إنَّ التَّعَجُّبَ مِنْ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ بَلْ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ تَأَمُّلٍ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْمَزْجِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَغَيْرِهَا) أَيْ وَاَلَّتِي فَوْقَهَا إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِاللُّزُومِ فِيهَا دُونَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ يُعْتَدُّ بِهِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّنْ أَشَارَ إلَى أَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يَفْصِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ فِيهَا) أَيْ بَلْ الْخِلَافُ الْمُعْتَدُّ بِهِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ) وَهُوَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَأَشَارَ) أَيْ مَنْ شَذَّ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ امْتَنَعَ حَبْسُهُ وَانْقَطَعَ طَلَبُ الْمَكْفُولِ لَهُ الْإِحْضَارُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِلْكَ قَرْضٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْقَرْضِ م ر. (قَوْلُهُ إنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ إلَخْ) كَحُضُورِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ جَهِلَ مَكَانَهُ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى مَا يَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِهِ أَوْ غَائِبٌ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ عَزَاهُ فِي شَرْحِهِ إلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِأَقَلِّهَا وَمَا زَادَ لَهَا دُونَ وَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ
فَأَشَارَ إلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَةِ وَمَا فَوْقَهَا فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهَا ثُبُوتُ مَا فَوْقَهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ مَا دُونَهَا ثُبُوتُهَا فَتَعَيَّنَ ذِكْرُ الدُّونِ لِتَيْنِكَ الْفَائِدَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ) أَوْ هَرَبَ أَوْ تَوَارَى وَلَمْ يُدْرَ مَحَلُّهُ (لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ) فَالْعُقُوبَةُ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ أَصْلًا بَلْ النَّفْسُ وَقَدْ فَاتَتْ وَذَكَرَ الدَّفْنَ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِلْإِشْهَادِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا مَرَّ لَا لِأَنَّهُ يُطَالَبُ قَبْلَهُ بِالْمَالِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ (إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بَطَلَتْ) الْكَفَالَةُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَاهَا وَإِنَّمَا صَحَّ قَرْضٌ شُرِطَ فِيهِ نَحْوُ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ نَحْوِ صَحِيحٍ وَضَمَانٌ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ أَوْ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ لِأَنَّ الْغُرْمَ هُنَا مُسْتَقِلٌّ يُفْرَدُ بِعَقْدٍ فَأَثَرُ شَرْطِهِ كَشَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ صِفَةً تَابِعَةً لَا تُخِلُّ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأُلْغِيَتْ وَحْدَهَا وَلَيْسَ مِنْ الشَّرْطِ كَفَلْتُ بِبَدَنِهِ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَيَلْغُو وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَلَا أَثَرَ لِإِرَادَةِ الشَّرْطِ هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ إنْ إنَّمَا وَقَعَتْ شَرْطًا لِمَا بَعْدَهَا الْمُنْفَصِلَ عَنْ كَفَلْتُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَهُ وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ لَك نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِيهَا أَيْضًا
(و) الْأَصَحُّ (أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) أَوْ نَحْوُ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ إذْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ فَتَبْطُلُ فَائِدَتُهَا.
(فَرْعٌ) يَصِحُّ التَّكَفُّلُ لِمَالِكِ عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ خَفِيفَةً لَا مُؤْنَةَ لِرَدِّهَا بِرَدِّهَا لَا قِيمَتِهَا لَوْ تَلِفَتْ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ وَأَذِنَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لِنَحْوِ تَلَفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
(تَنْبِيهٌ) الَّذِي يَظْهَرُ فِي مُؤَنِ رَدِّهَا أَنَّهَا عَلَى الضَّامِنِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الدَّيْنِ الْمَحْبُوسِ عَلَيْهِ الْمَكْفُولِ بِهِ.
[حاشية الشرواني]
إلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ) أَيْ فِيمَا دُونَهَا أَيْ بَيْنَ كَوْنِهِ مَسَافَةَ الْعَدْوَى وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَالِ) أَيْ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ أَوْ هَرَبَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا أَثَرَ إلَى وَلَوْ قَالَ (قَوْلُهُ فَالْعُقُوبَةُ) أَيْ مِنْ حَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْلَى) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتُرِزَ بِالْمَالِ عَنْ الْعُقُوبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا جَزْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ إلَخْ) وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ يَخْلُفَ الْمَكْفُولُ وَفَاءً أَمْ لَا لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ اخْتِصَاصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَخْلُفْ ذَلِكَ اهـ.
نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ قَوْلُهُ لَا لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ قَرْضٌ) أَيْ مَعَ مُشَارَكَةِ هَذِهِ الصُّوَرِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فِي الْجَمِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَضَمَانُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَرْضٍ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْغُرْمِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ صِفَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأُلْغِيَتْ وَحْدَهَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى إلْغَاءِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ فَإِنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَمُتَمَكِّنٌ مِنْ الْإِبْرَاءِ مَتَى شَاءَ فَاشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لَهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى إلْغَائِهَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ يَزِيدُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِإِرَادَةِ الشَّرْطِ هُنَا إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا قَالَهُ أَيْ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ وَبُطْلَانِ الْتِزَامِ الْمَالِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ الشَّرْطُ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُنْفَصِلِ عَنْ كَفَلْت) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ الشَّرْطُ صَارَ مَضْمُونُ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ مُتَّصِلًا بِكَفَلْتُ مُقَيِّدٌ لَهُ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَفَلْت بِبَدَنِهِ بِشَرْطِ أَنَّ الْمَالَ عَلَى أَنْ مَاتَ فَهُوَ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنٌ وَتَفَاوُتُهُمَا فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ لَا أَثَرَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَهُ) فِيهِ أَنَّهُ مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ إلْحَاقَ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ مُضِرٌّ إذَا ذُكِرَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَهُ زَمَانُ خِيَارِ مَجْلِسٍ فَأُلْحِقَ الْوَاقِعُ فِيهِ بِالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلَا كَذَلِكَ الْكَفَالَةُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ مَا لَمْ يَقُلْ عَزَمْتُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ إرَادَةِ الشَّرْطِيَّةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ كَفَلْتُ إلَخْ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ضَرَّ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ.
[فَرْعٌ يَصِحُّ التَّكَفُّلُ لِمَالِكِ عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ خَفِيفَةً]
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ وَلَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقِيَاسُ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا؛ الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) أَيْ الَّذِي يُعْتَبَرُ إذْنُهُ (أَوْ نَحْوُ وَلِيِّهِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ وَأُدْخِلَ بِالنَّحْوِ سَيِّدُ الْعَبْدِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ وَلِيِّهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ أَيْ وَلَا بِغَيْرِ رِضَا مَعْرِفَتِهِ وَلَا بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِخِلَافِ رِضَاهُ اهـ.
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ الْكَفِيلَ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ وَهَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ أَوْ لَا فِيهِ مَا قَدَّمْنَا فِي رَدِّ الْمَضْمُونِ لَهُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَسْأَلَةَ صَاحِبِ الْبَيَانِ السَّابِقَةِ اهـ سم أَيْ فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ
2 -
(تَتِمَّةٌ) لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ لَمْ تَبْطُلْ وَيَبْقَى الْحَقُّ لِوَرَثَتِهِ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ فَلَوْ خَلَفَ وَرَثَةً وَغُرَمَاءَ وَوَصَايَا لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْجَمِيعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَفْرَادِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَعَمْرِي أَنَّ التَّعَجُّبَ مِنْ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ بَلْ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ تَأَمُّلٍ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ قَرْضٌ إلَخْ) أَيْ مَعَ مُشَارَكَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ كَفَلْت) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ الشَّرْطُ صَارَ مَضْمُونُ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ مُتَّصِلًا بِكَفَلْتُ مُقَيِّدًا لَهُ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَفَلْت بِبَدَنِهِ بِشَرْطِ أَنَّ الْمَالَ عَلَى إنْ مَاتَ فَهُوَ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ وَتَفَاوُتُهُمَا فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ لَا أَثَرَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِخِلَافِ رِضَاهُ.
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الدَّيْنِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَسْأَلَةَ صَاحِبِ الْبَيَانِ السَّابِقَةَ
(فَصْلٌ) فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ وَأَدَائِهِ وَرُجُوعِهِ وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ (يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ) لِلْمَالِ (وَالْكَفَالَةِ) لِلْبَدَنِ أَوْ الْعَيْنِ (لَفْظٌ) غَالِبًا إذْ مِثْلُهُ الْخَطُّ مَعَ النِّيَّةِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي مَوَاضِعَ (يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِتَابَةَ فَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَغَيْرِهَا بَدَلٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَالَّةً أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً ثُمَّ الصَّرِيحُ (كَضَمِنْتُ) لَك كَذَا ذَكَرَاهُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (دَيْنَك عَلَيْهِ) أَيْ فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْتُهُ) أَيْ دَيْنَك عَلَيْهِ (أَوْ تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِهِ) لِفُلَانٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الَّذِي هُوَ فُلَانٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَتْ الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْتُهُ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةً لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ) أَوْ قَبِيلٍ أَيْ لِفُلَانِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَعَلَّهُمْ حَذَفُوهُ لِذَلِكَ وَعَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ، وَمَالُك عَلَى فُلَانٍ عَلَيَّ لِثُبُوتِ بَعْضِهَا نَصًّا وَبَقِيَّتِهَا قِيَاسًا مَعَ اشْتِهَارِ لَفْظِ الْكَفَالَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَخَلِّ عَنْهُ وَالْمَالُ عَلِيَّ صَرِيحٌ لِأَنَّ عَلَيَّ صِيغَةُ الْتِزَامٍ صَرِيحَةٌ فِي ضَمَانِ مَالَهُ عَلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِ شَيْخِنَا وَالْمَالُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الِاشْتِرَاطَ وَصَحَّ حَذْفُ الرَّوْضِ لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ الْقَرِينَةَ ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ فَضَعُفَتْ عَنْ أَنَّ تُؤَثِّرَ الصَّرَاحَةَ إنْ أَرَادَ خَلِّ عَنْهُ الْآنَ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأُخَلِّ عَنْهُ وَأَرَادَ أَبَدًا لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُفْسِدٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالْإِبْطَالِ مَعَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ خَلِّ عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
وَيَكْفِي التَّسْلِيمُ إلَى الْمُوصَى لَهُ عَنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُوصِي فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَحْصُورًا لَا كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ هَذَا إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِسَبَبِ مَالٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِهِ فَالْمُسْتَحِقُّ لِلْكَفَالَةِ الْوَارِثُ وَحْدَهُ
[فَصْلٌ فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ وَأَدَائِهِ وَرُجُوعِهِ وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ]
(فَصْلٌ فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ) (قَوْلُهُ صِيغَتَيْ الضَّمَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ دَيْنُك فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَهُوَ وَاضِحٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُ لِذَلِكَ) كَمِقْدَارِ مَا يَرْجِعُ بِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَحُكْمِ مَا لَوْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا ضَمَانٍ اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ مِثْلُهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِغَالِبًا (قَوْلُهُ إذْ مِثْلُهُ الْخَطُّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأَخْرَسِ أَوْ غَيْرِهِ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش قَوْلِ الْمَتْنِ (يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ) مَعْنَى يُشْعِرُ يُعْلِمُ وَدَعْوَى الْأُضْحِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّلَالَةِ فِيهِ خَفَاءٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِنَايَةَ بِالنُّونِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِشْعَارَ أَمْرٌ خَفِيٌّ وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: 15] لَا يُحِسُّونَ بِذَلِكَ وَالشُّعُورُ الْإِحْسَاسُ وَمَشَاعِرُ الْإِنْسَانِ حَوَاسُّهُ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَاهُ) أَيْ بِضَمِّ لَكَ إلَى ضَمِنْتُ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ) أَيْ الضَّمَّ أَيْ اشْتِرَاطَهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ) أَيْ الضَّمُّ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (دَيْنُك عَلَيْهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ اتَّحَدَ الدَّيْنُ وَتَوَافَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ وَثَمَنُ مَبِيعٍ وَطَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَقَالَ الْكَفِيلُ ضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَا ضَمِنْتُ شَيْئًا خَاصًّا كَدَيْنِ الْقَرْضِ مَثَلًا فَهَلْ يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَهُ بِدَيْنِ الْقَرْضِ فَقَالَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ تَقُمْ عَلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ حُمِلَ عَلَى جَمِيعِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هُوَ فُلَانٌ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَيَّدْت الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْته) الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذِكْرِ ذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُهُمْ اكْتِفَاءً فَاللَّامُ الْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ وَقَوْلُ التُّحْفَةِ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الصِّيغَةِ لَا لِتَوَابِعِهَا كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ عَدِيدَةٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا) أَيْ ذِكْرِ وَصْفِ الْمَالِ وَوَصْفِ الشَّخْصِ اللَّذَيْنِ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ إلَخْ) عَطْفٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ يُحْمَلُ عَلَى إلَخْ وَالْمَعْنَى بَلْ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ وَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ) يَنْبَغِي الْخَارِجِيُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ أَرَادَ اصْطِلَاحَ النُّحَاةِ لَا الْمَعَانِيِّينَ (قَوْلُهُ هَذَا الْحَمْلُ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْعَهْدَ الذِّكْرِيَّ وَالذِّهْنِيَّ (قَوْله الْمَعْهُودَ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةً) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِنَايَةَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بَلْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ يَرُدُّ قَوْلَهُ؛ قُلْتُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ وَيُنَاقِضُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ أَمْثِلَةٌ لِلصَّرِيحِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ كَانَ الْمُمَثِّلُ لَهُ شَامِلًا لَهُ وَلِلْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْعَقْدَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَالْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ لِفُلَانٍ إلَخْ) قِيَاسُهُ اعْتِبَارُ نَحْوِهِ فِي عَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ اهـ سم (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْوُضُوحِ (وَلَهُ وَعَلَيَّ مَا عَلَى) إلَى قَوْلِهِ وَخَلِّ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا عَلَى فُلَانٍ) أَيْ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ لَك بِأَنْ قَالَ مَالُك عَلَيَّ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَا خَلِّ عَنْهُ وَأَرَادَ أَبَدًا) الْأَوْلَى لَا إنْ أَرَادَ خَلِّ عَنْهُ أَبَدًا (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَإِرَادَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ يُشْعِرُ الْكِنَايَةَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ يُرَدُّ قَوْله قُلْتُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ وَيُنَاقِضُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ أَيْ لِفُلَانٍ إلَخْ) قِيَاسُهُ اعْتِبَارُ نَحْوِهِ فِي عَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ
لَا عُمُومَ فِيهِ فَيَصْدُقُ بِالصُّوَرِ الصَّحِيحَةِ بَلْ هِيَ الْمُتَيَقَّنَةُ مِنْهُ وَمَا عَدَاهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ مَعَ الشَّكِّ عَلَى أَنَّ قَاعِدَةَ صَوْنِ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا وُجِدَ لَهُ مَحْمَلٌ صَحِيحٌ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ بَلْ قَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إضْمَارُ الْمُبْطِلِ كَأَنْكَحْتُكَ بِنْتِي وَأَرَادَا يَوْمَيْنِ مَثَلًا تُؤَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ صَرَاحَتَهُ الشَّامِلَ لِإِرَادَةِ أَبَدًا أَيْضًا فَإِنْ قُلْتَ لِمَ حَمَلَ الْمَالَ هُنَا عَلَى مَا عَلَى الْأَصِيلِ بِخِلَافِهِ فِي أَنَا بِالْمَالِ إلَى آخِرِهِ قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ (عَلَيَّ) لَمَّا كَانَ صَرِيحَ الْتِزَامٍ وَوَقَعَ خَبَرًا عَنْ الْمَالِ كَانَ صَرِيحًا فِي دَفْعِ الْإِيهَامِ الَّذِي فِيهِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى مَا يُلْتَزَمُ وَهُوَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَأَمَّا ثَمَّ فَالْمَالُ بَاقٍ عَلَى إيهَامِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَكَوْنُ أَلْ عَهْدِيَّةً أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا يَصْلُحُ مُزِيلًا لِلْإِيهَامِ اللَّفْظِيِّ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ لَك أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا وَالْمَالُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ عَلَى إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ شَرْطٌ لِلصَّرَاحَةِ فَبَعِيدٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهُ بِعَلَيَّ قَائِمٌ مَقَامَ وَصْفِهِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيَّ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ كَانَ صَرِيحًا فِيمَا ذَكَرْتُهُ وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي وَخَلِّ عَنْهُ وَالْمَالُ إلَيَّ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ تَكَفَّلَ فَأَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ وُجِدَ مُلَازِمًا لِخَصْمِهِ فَقَالَ خَلِّهِ وَأَنَا عَلَيَّ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَالَةِ صَارَ كَفِيلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ ذِكْرِ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْت فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَخَلِّ عَنْ مُطَالَبَةِ فُلَانٍ الْآنَ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي إلَيَّ أَوْ عِنْدِي (وَلَوْ قَالَ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ فَهُوَ وَعْدٌ) بِالِالْتِزَامِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصِّيغَةِ نَعَمْ إنَّ حُفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى الْإِنْشَاءِ انْعَقَدَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِكَلَامٍ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ سَلِمَ مَالِي أَعْتَقْتُ عَبْدِي انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعَامِّيَّ إذَا قَالَ قَصَدْتُ بِهِ الْتِزَامَ ضَمَانٍ أَوْ كَفَالَةً لَزِمَهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا قَبْلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَارِي لِزَيْدٍ كَانَ لَغْوًا إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهَا مَعْرُوفَةً بِهِ مَثَلًا فَيَكُونُ إقْرَارًا وَقَدْ يُقَالُ الْبَحْثَانِ مُتَقَارِبَانِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَا يُرِيدُ أَنَّ الْقَرِينَةَ تَلْحَقُهُ بِالصَّرِيحِ بَلْ تَجْعَلُهُ كِنَايَةً فَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّهُ يَشْتَرِطُ شَيْئَيْنِ الْقَرِينَةَ وَالنِّيَّةَ مِنْ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ وَالْأَذْرَعِيُّ لَا يَشْتَرِطُ إلَّا النِّيَّةَ مِنْ الْعَامِّيِّ وَيَحْتَمِلُ فِي غَيْرِهِ
[حاشية الشرواني]
الْأَبَدِ (قَوْلُهُ لَا عُمُومَ فِيهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى نَفْيٌ فَفِيهِ عُمُومٌ إذْ مَعْنَى خَلِّ عَنْهُ لَا تُطَالِبُهُ أَوْ بِأَنَّهُ حُذِفَ مَعْمُولُهُ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ أَيْ خَلِّ عَنْهُ الْآنَ وَبَعْدَ الْآنِ وَأَبَدًا اهـ سم (قَوْلُهُ غَيْرُ بَعِيدٍ إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِمَحْمَلٍ (قَوْلُهُ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ مُتَعَلِّقٌ بِبَعِيدٍ (قَوْلُهُ صَرِيحَ إلَخْ) خَبَرَ إنَّ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الضَّابِطِ (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ بَلْ مَحَلُّهَا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يُنَاسِبُ الْمُبْطِلَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ؛ كَمَا فِي مِثَالِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ كَمَا فِي مِثَالِنَا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّخْلِيَةِ يُنَاسِبُ الْمُبْطِلَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ التَّخْلِيَةِ أَيْ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ مُطْلَقًا مُبْطِلٌ فَإِذَا أُرِيدَ مَا يُكْمِلُ الْمُبْطِلَ أُبْطِلَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ صَرَاحَتَهُ) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ وَالضَّمِيرُ لِقَوْلِهِ خَلِّ عَنْهُ وَالْمَالُ عَلَيَّ (وَقَوْلِهِ الشَّامِلِ إلَخْ) نَعْتٌ لِلْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ لِمَ حَمَلَ إلَخْ) أَيْ حَتَّى لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي أَنَا بِالْمَالِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ حَتَّى اُحْتِيجَ إلَى التَّقْيِيدِ السَّابِقِ اهـ سم (قَوْلُهُ قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْفَارِقِيَّةِ فَإِمَّا إنْ يَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ فِيهِمَا أَوْ لَا يَكْتَفِي بِهَا فِيهِمَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ يُفَرَّقُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ صَرَاحَةَ عَلَيَّ وَوُقُوعَهُ خَبَرًا عَنْ الْمَالِ هُنَا يُقَابِلُهُ صَرَاحَةُ لَفْظِ ضَامِنٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَتَعَلَّقَ بِالْمَالِ بِهِ هُنَاكَ انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَفِي حَمْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي دَفْعِ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ الشَّيْخُ خَبَرُ أَنَّ (قَوْله بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ أَيْ بِقَوْلِهِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْوَصْفَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَالِ (قَوْلُهُ لَك عَلِيَّ) صَوَابُهُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْيَاءِ (قَوْلُهُ وَالْكِنَايَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعِي إلَيَّ وَلَوْ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَخِلٍّ إلَى كَمَا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ إلَيَّ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ عِنْدِي أَوْ مَعِي وَهُوَ بَيَانٌ لِلنَّحْوِ (قَوْلُهُ فَأَبْرَأَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ (الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ لِخَصْمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ صَارَ كَفِيلًا) أَيْ فَيَكُونُ صَرِيحًا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً) أَيْ فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ عَمِيرَةُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرُدَّ بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ الْمَضْمُونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِ خَلِّ عَنْ مُطَالَبَةِ إلَخْ كِنَايَةً (قَوْلُهُ بِالِالْتِزَامِ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَيَّدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ خَفَّتْ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ صَحِبَتْهُ قَرِينَةٌ اهـ.
وَضَمِيرُ بِهِ كَضَمِيرِ تَصَرُّفِهِ وَضَمِيرُ بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ انْعَقَدَ) أَيْ الضَّمَانُ أَوْ الْكَفَالَةُ.
(قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ) أَيْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ سَلِمَ إلَخْ مِنْ السَّلَامَةِ وَفِي دَلَالَةِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَرِينَةِ وَقْفَةٌ وَلَعَلَّ لِهَذَا اسْتَوْجَهَ الشَّارِحُ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ) أَيْ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ وَكَذَا ضَمِيرُ وَيُؤَيِّدُهُ (قَوْله لَكِنَّهُ يَشْتَرِطُ إلَخْ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَذْرَعِيَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ لَكِنَّهُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ سَكَتَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ حُكْمِ غَيْرِ الْعَامِّيِّ وَسُكُوتُهُ عَنْهُ صَيَّرَنَا مُتَرَدَّدًا فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ لَا عُمُومَ فِيهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى نَفْيٌ فَفِيهِ عُمُومٌ إذْ مَعْنَى خَلِّ عَنْهُ لَا تُطَالِبْ أَوْ بِأَنَّهُ حَذَفَ مَعْمُولَهُ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ أَيْ خَلِّ عَنْهُ الْآنَ وَبَعْدَ الْآنِ وَأَبَدًا.
(قَوْلُهُ تُؤَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ بَلْ مَحَلُّهَا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يُنَاسِبُ الْمُبْطِلَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ كَمَا فِي مِثَالِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ كَمَا فِي مِثَالِنَا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّخْلِيَةِ يُنَاسِبُ الْمُبْطِلَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ التَّخْلِيَةِ أَيْ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ مُطْلَقًا مُبْطِلٌ فَإِذَا أُرِيدَ مَا يُكْمِلُ الْمُبْطِلَ أَبْطَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت لِمَ حَمَلَ) أَيْ حَتَّى لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ
أَنْ يُوَافِقَ ابْنَ الرِّفْعَةِ وَأَنْ يَأْخُذَ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَغْوٌ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبُوشنْجِيِّ فِي طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ أُطَلِّقُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَالًّا لِأَنَّ مُطْلَقَهُ الِاسْتِقْبَالُ فَإِنْ أَرَادَتْ بِهِ الْإِنْشَاءَ وَقَعَ حَالًّا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا شَكَّ فِي جَرَيَانِهِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ مَعَ النِّيَّةِ وَحْدَهَا لَا مَعَ عَدَمِهَا سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ أَمْ لَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) شَرْطُ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَلَا (تَعْلِيقُهُمَا) أَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ (بِشَرْطِ) لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ كَالْبَيْعِ (وَلَا تَوْقِيتُ الْكَفَالَةِ) كَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ إلَى شَهْرٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَأَنَا بَعْدَهُ بَرِيءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَذَكَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ مُجَرَّدَ تَصْوِيرٍ كَمَا لَا يَجُوزُ تَوْقِيتُ الضَّمَانِ جَزْمًا كَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ إلَى شَهْرٍ وَلِهَذَا أَفْرَدَهَا وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْإِحْضَارَ يَتَعَلَّقُ
[حاشية الشرواني]
حُكْمِهِ عِنْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنْ يُوَافِقَ ابْنَ الرِّفْعَةِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ مَعَ الْقَرِينَةِ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْخُذَ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَغْوٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ كِنَايَةً مِنْ الْعَامِّيِّ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ) إمَامٌ عَظِيمٌ مَنْصُوبٌ إلَى بُوشَنْجَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى خُرَاسَانَ كَذَا فِي هَامِشِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَهُ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا أَيْ الْمُضَارِعِ الْمُطْلَقِ عَمَّا يَخُصُّهُ بِالْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ الِاسْتِقْبَالُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا بِالْإِتْيَانِ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ لَا أَنَّ مُطْلَقَ الْمُضَارِعِ بِحَسَبِ الْوَضْعِ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ فِي وَضْعِ الْمُضَارِعِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَذْهَبِ الثَّالِثِ لِغَايَةِ ضَعْفِهِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِأَطْلَقَ (قَوْلُهُ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ الطَّلَاقُ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ) أَيْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ مَعَ النِّيَّةِ وَحْدَهَا) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا أَثَّرَتْ النِّيَّةُ وَحْدَهَا فِي أَطْلَقَ مَرِيدَةً بِهِ الْحَالَ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَعْنَيَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَمَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ أُؤَدِّي أَوْ أُحْضِرُ فِي مَعْنَى أَضْمَنُ فَإِنَّهُمَا لَا زِمَانِ لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ نَعَمْ قِيَاسُ أَطْلَقَ أَضْمَنُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي مَرْتَبَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ يَكْفِي وُجُودُ الْجَامِعِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ وَلَوْ مَجَازًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَحْدَهَا) أَيْ بِلَا قَرِينَةٍ فَقَوْله الْآتِي وَوَجَدْت إلَخْ مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ أَمْ لَا) يَحْتَمِلُ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْقَرِينَةَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى قَصْدِ الِالْتِزَامِ لَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الِالْتِزَامِ عَلَيْهَا بَلْ يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الْقَصْدِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ) أَيْ فَإِنْ شَرَطَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلضَّامِنِ إلَخْ) خَرَجَ الْمَضْمُونُ لَهُ وَالْمَكْفُولُ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سم أَقُولُ قَدْ أَفَادَ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ جَوَازَهُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ فِي شَرْحٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ إلَخْ وَأَفَادَ الْمُغْنِي هُنَا جَوَازَهُ لَهُمَا بِمَا نَصَّهُ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الضَّمَانِ لِلضَّامِنِ وَلَا فِي الْكَفَالَةِ لِلْكَفِيلِ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُمَا أَمَّا شَرْطُهُ لِلْمُسْتَحَقِّ فَيَصِحُّ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي الْإِبْرَاءِ وَالطَّلَبِ إلَيْهِ أَوْ شَرْطُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ كَشَرْطِهِ لِلضَّامِنِ اهـ وَكَذَا أَفَادَهُ ع ش هُنَا بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَهُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ أَوْ الْمَكْفُولِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْعَقْدِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) قَضِيَّةُ ضَمِّ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ قَيْدٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِيهِمَا أَيْضًا وَلَوْ أَقَرَّ بِضَمَانٍ أَوْ كَفَالَةٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ مُفْسِدٍ أَوْ قَالَ الضَّامِنُ أَوْ الْكَفِيلُ لَا حَقَّ عَلَى مَنْ ضَمِنْت أَوْ كَفَلْت بِهِ أَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بَرِئَ الْمَكْفُولُ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الضَّامِنُ وَالْكَفِيلُ وَبَرِئَا دُونَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَالْمَكْفُولِ بِهِ وَيَبْطُلُ الضَّمَانُ بِشَرْطِ إعْطَاءِ مَالٍ لَا يُحْسَبُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَفَلَ بِزَيْدٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَيْ الْمَكْفُولِ لَهُ كَذَا أَوْ إنْ أَحْضَرْته فَذَاكَ وَإِلَّا فَبِعُمَرَ وَأَوْ بِشَرْطِ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ وَأَنَا كَفِيلُ الْمَكْفُولِ لَمْ يَصِحَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِشَرْطِ خِيَارٍ مُفْسِدٍ أَيْ بِأَنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الدَّيْنِ هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الضَّامِنُ أَوْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ وَكَانَ الْآخِذُ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَا كَفِيلُ الْمَكْفُولِ مَعْنَاهُ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ تَكَفَّلْت بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلَ بَرِئَ اهـ. (قَوْلُهُ أَفْرَدَهَا) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي أَنَا بِالْمَالِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ حَتَّى اُحْتِيجَ إلَى التَّقْيِيدِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ يُفَرَّقُ قَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ صَرَاحَةَ عَلَيَّ وَوُقُوعُهَا خَبَرًا عَنْ الْمَالِ هُنَا يُقَابِلُهُ صَرَاحَةَ لَفْظِ ضَامِنٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَتَعَلَّقَ الْمَالُ بِهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ أَمْ لَا) يَحْتَمِلُ أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْقَرِينَةَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى قَصْدِ الِالْتِزَامِ لَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الِالْتِزَامِ عَلَيْهَا بَلْ يَكْفِي فِيهَا مُجَرَّدُ الْقَصْدِ
(قَوْلُهُ لِلضَّامِنِ إلَخْ) خَرَجَ الْمَضْمُونُ لَهُ وَالْمَكْفُولُ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ ضَمَانُ الْأَعْيَانِ إنْ أُرِيدَ بِالضَّمَانِ هُنَا مَا يَشْمَلُهُ وَأَيْضًا فَالْكَفَالَةُ لَيْسَتْ هِيَ الْإِحْضَارُ بَلْ الْتِزَامُ الْإِحْضَارِ وَالِالْتِزَامُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسَافَاتِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْإِحْضَارَ قَدْ يَكُونُ فِي طَرِيقِ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهَا وَقَدْ لَا يَكُونُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ حَاضِرًا فَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ
بِالْمَسَافَاتِ وَهِيَ يَدْخُلُهَا التَّوْقِيتُ وَلَا كَذَلِكَ أَدَاءُ الدُّيُونِ (وَلَوْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ تَأْخِيرَ الْإِحْضَارِ شَهْرًا) كَضَمِنْتُ إحْضَارَهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَيْ وَنَوَى تَعَلُّقَ بَعْدَ بِإِحْضَارِهِ فَإِنْ عَلَّقَهُ بِضَمِنْتُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَبْطُلُ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ يُوَجَّهُ بِمَا مَرَّ أَنَّ كَلَامَ الْمُكَلَّفِ يُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ إلَى آخِرِهِ (جَازَ) لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فَكَانَ كَعَمَلِ الْإِجَارَةِ يَجُوزُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَمَنْ عَبَّرَ بِجَوَازِ تَأْجِيلِ الْكَفَالَةِ أَرَادَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ وَخَرَجَ بِشَهْرًا مَثَلًا نَحْوُ الْحَصَادِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ إلَيْهِ (و) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا) فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَكَانَ عَلَى حَسَبِ مَا الْتَزَمَهُ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى جَوَازُ زِيَادَةِ الْأَجَلِ وَنَقْصِهِ وَأَسْقَطَ الْمَالَ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ ضَمَانُ الْمَالِ الْحَالُّ لِيَشْمَلَ مَنْ تَكَفَّلَ كَفَالَةً مُؤَجَّلَةً بِبَدَنِ مَنْ تَكَفَّلَ بِغَيْرِهِ كَفَالَةً حَالَةً وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الضَّامِنِ لِصِفَةِ الدَّيْنِ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَقَدْرُ الْأَجَلِ.
(و) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا) لِتَبَرُّعِهِ بِالْتِزَامِ التَّعْجِيلِ فَصَحَّ كَأَصْلِ الضَّمَانِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ بِمَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّوْثِقَةَ فِي الرَّهْنِ بِعَيْنٍ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا وَلَا حُلُولًا وَفِي الضَّمَانِ بِذِمَّةٍ لِأَنَّهُ ضَمُّ ذِمَّةٍ لِذِمَّةٍ وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ (و) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ) كَمَا لَوْ الْتَزَمَ الْأَصِيلُ التَّعْجِيلَ فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ أَوْ حَقِّ وَارِثِهِ
[حاشية الشرواني]
الْكَفَالَةُ (قَوْلُهُ كَضَمِنْتُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَضَمِنْتُ إحْضَارَهُ وَأَحْضَرَهُ بَعْدَ شَهْرٍ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِزَيْدٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَبْطُلُ) وَلَوْ ادَّعَى إرَادَةَ تَعَلُّقِهِ بِضَمِنْتُ قَبْلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ عِبَارَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لَوْ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ لِمَا قَالُوهُ فِي الْكِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النِّيَّةِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ لَغَتْ وَلَمْ يَقُولُوا بِصِحَّتِهَا صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ هُنَا بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الضَّامِنِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ الْفِعْلُ؛ وَالْإِحْضَارُ مَصْدَرٌ وَضَمِنَ فِعْلٌ وَالتَّعَلُّقُ بِالْفِعْلِ هُنَا يُوجِبُ الْفَسَادُ فَكَانَ هُوَ الْأَصْلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ هَذِهِ الصُّورَةُ) أَيْ شَرْطُ تَأْخِيرِ الْإِحْضَارِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ) أَيْ مَا لَمْ يُرِيدَا وَقْتَهُ وَيَكُونُ مَعْلُومًا لَهُمَا فَلَوْ أَرَادَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ أَطْلَقَا كَانَ بَاطِلًا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَنَازَعَا فِي إرَادَةِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَوْ مُدَّعِي الْفَسَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَب الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الضَّامِنِ وَأَنَّ الْإِرَادَةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَصَالَةً لَا تَبَعًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ) أَيْ دُونَ الْأَصْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) فَلَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ إلَّا كَمَا الْتَزَمَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) لَوْ أَخَّرَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا كَانَ أَوْلَى اهـ. ع ش أَيْ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ وَنَقْصُهُ أَيْضًا بَلْ هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ جَوَازُ زِيَادَةِ الْأَجَلِ) لَعَلَّهُ يَثْبُتُ الْأَجَلُ هُنَا مَقْصُودًا لَا تَبَعًا كَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَقْصِهِ) أَيْ وَلَا يَلْحَقُ النَّقْصَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْرَ الْأَجَلِ) أَيْ وَمَعْرِفَتَهُ
[فَرْعٌ قَالَ رَجُلَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَالَك عَلَى فُلَانٍ]
(قَوْلُهُ لِتَبَرُّعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ حَقَّ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ كَأَصْلِ الضَّمَانِ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ صِحَّتِهِ مَعَ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش الِاخْتِلَافُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا أَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ لِلضَّامِنِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ) أَيْ تَصْحِيحَ ضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا وَعَكْسَهُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَرْهُونِ إذَا كَانَ يَنْفَعُ الرَّاهِنَ وَيَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ وَهُنَا الضَّرَرُ وَاصِلٌ لِلرَّاهِنِ إمَّا بِحَبْسِ الْمَرْهُونِ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ وَإِمَّا بِبَيْعِهِ فِي الْحَالِ قَبْلَ حُلُولِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ قَضِيَّةُ الشَّرْطِ رُجُوعَ التَّعْجِيلِ وَالْحُلُولِ لِلْعَيْنِ بَلْ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ) أَيْ الضَّامِنِ (قَوْلُهُ أَوْ حَقِّ وَارِثِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ وَارِثِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ وَثُبُوتُهُ تَبَعًا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ حُلُولِهِ بِمَوْتِهِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ حُلُولُهُ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ أَيْ مَا دَامَ حَيًّا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْحُلُولِ أَوْ حَقِّ وَارِثِهِ أَيْ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ الْوَارِثُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْأَصِيلُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالْمَسَافَاتِ) قَدْ يُقَالُ أَدَاءُ الدُّيُونِ زَمَانِيٌّ قَطْعًا وَالتَّوْقِيتُ حَقِيقَةً إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّمَانِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِينِ الزَّمَانِ وَتَحْدِيدِهِ وَأَمَّا الْمَسَافَاتُ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ التَّوْقِيتِ بِهَا نَفْسِهَا فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا مِنْ حَيْثُ نَحْوُ قَطْعِهَا رَجَعَ لِلتَّعَلُّقِ بِالزَّمَانِ لِأَنَّ قَطْعَهَا زَمَانِيٌّ فَتَعَلُّقُ التَّوْقِيتِ بِالْأَدَاءِ أَقْرَبُ وَأَظْهَرُ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالْمَسَافَاتِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى ارْتِكَابِ التَّكَلُّفِ الْبَعِيدِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَهُ بِضَمِنْتُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَبْطُلُ) وَلَوْ ادَّعَى إرَادَةَ تَعَلُّقِهِ قَبْلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ عِبَارَتِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ ضَمِنَ أَوْ كَفَلَ بِتَوْقِيتٍ فَكَذَّبَهُ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ عَلَى الْعِبَارَةِ الصَّادِرَةِ الْمُحْتَمَلَةِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ) ظَاهِرُهُ أَصَالَةً لَا تَبَعًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ جَوَازُ زِيَادَةِ الْأَجَلِ) لَعَلَّهُ يَثْبُتُ الْأَجَلُ هُنَا مَقْصُودٌ لَا تَبَعًا كَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ قَضِيَّةُ الشَّرْطِ رُجُوعُ التَّأْجِيلِ وَالْحُلُولُ لِلْعَيْنِ بَلْ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ حَقُّ وَارِثِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ وَارِثِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِأَقَلّ وَثُبُوتُهُ تَبَعًا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ حُلُولِهِ بِمَوْتِهِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ حُلُولٌ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ
تَبَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ فَلَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا نَعَمْ فِيمَا إذَا ضَمِنَ مُؤَجَّلًا لِشَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا لِشَهْرٍ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ (وَلِلْمُسْتَحِقِّ) الشَّامِلِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَلِوَارِثِهِ قِيلَ وَلِلْمُحْتَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِالْحَوَالَةِ كَمَا مَرَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَيْسَ مُسْتَحِقًّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّامِنِ (مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ) وَضَامِنُهُ وَهَكَذَا وَإِنْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ وَافٍ (وَالْأَصِيلُ) اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا وَتَوْزِيعًا بِأَنْ يُطَالِبَ كُلًّا بِبَعْضِ الدَّيْنِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِهِمَا مَعًا كُلَّ الدَّيْنِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اشْتَغَلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ فَطَلَبَ الضَّامِنُ بَيْعَ مَالِهِ أَوَّلًا أُجِيبَ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى السُّبْكِيُّ وَفُقَهَاءُ عَصْرِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَالَك عَلَى فُلَانٍ طَالَبَ كُلًّا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَرَهَنَّا عَبْدَنَا بِأَلْفٍ يَكُونُ نِصْفُ كُلٍّ رَهْنًا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ يُطَالِبُ كُلًّا بِنِصْفِ الْأَلْفِ كَاشْتَرَيْنَا هَذَا
[حاشية الشرواني]
فَثُبُوتُهُ فِي حَقِّهِمَا مُخْتَلِفٌ بِالْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الثَّانِيَ سَيُصَرِّحُ بِهِ فَفِي كَلَامِهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ وَلَا يَضُرُّ كَذَا نُقِلَ عَنْ تِلْمِيذِهِ عَبْدِ الرَّءُوفِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَدْفَعُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَيُمْكِنُ أَنْ يَدْفَعَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُوَجِّهُ مِنْ التَّكْرَارِ بِأَنَّ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُؤَجَّلِ أَصَالَةً وَهَذَا فِي الْمُؤَجَّلِ تَبَعًا وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي دَفْعِ التَّكْرَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَبَعًا) أَيْ لَا مَقْصُودًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي شَرْحِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الْمُغْنِي وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فِي حَقِّهِ تَابِعًا حَلَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَضْمُونُ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي اهـ أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَبَعًا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ حَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا) أَيْ عَلَى الضَّامِنِ كَالْأَصِيلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَحِلُّ عَلَى الضَّامِنِ بِمَوْتِهِ أَيْ نَفْسِهِ مُطْلَقًا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا يَثْبُتُ تَبَعًا أَوْ مَقْصُودًا ع ش (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا وَلِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِهِ مُؤَجَّلًا فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ مَقْصُودًا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَتَبَعًا فِي الثَّانِي فَإِنْ مَاتَ الْأَصِيلُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحِلَّ عَلَى الضَّامِنِ أَوْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي حَلَّ عَلَيْهِ فَلِهَذَا قَالَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ سم وع ش (قَوْلُهُ الشَّامِلِ) إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ كَفَرْضٍ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَ وَيُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ) أَيْ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ (قَوْلُهُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُحِيلُ لِلضَّامِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحَالَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَبْرَأُ فَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ كَمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقِيلِ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
ع ش وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) بِتَأَمُّلٍ أَنَّ لَيْسَ مَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مَنْ لَهُ الدَّيْنُ يُشْكِلُ هَذَا الرَّدُّ فَتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ وَيُحْمَلُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِي بَابِ الضَّمَانِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الضَّامِنُ فَلِحَدِيثِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَأَمَّا الْأَصِيلُ فَإِنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعًا كُلًّا) بِالنَّصْبِ لِعِلَّةٍ بِاتِّبَاعِهِ لِلضَّمِيرِ فِي تَغْرِيمِهِمَا بِالنَّظَرِ لِمَحَلِّهِ الْبَعِيدِ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ وَلَوْ قَالَ فِي تَغْرِيمِ كُلٍّ الدَّيْنَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ) أَيْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْكُلِّ أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (قَوْلُهُ فَلِتَعَدُّدٍ فِيهِ) أَيْ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ سم قَدْ يُقَالُ هَذَا بِالتَّعَدُّدِ أَنْسَبُ مِنْهُ بِعَدَمِهِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْلَسَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبَدْرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ فَقَالَ الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَبْدَأُ بِبَيْعِ مَالِ أَيِّكُمَا شِئْتُ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ وَإِذَا رَهَنَ رَهْنًا وَأَقَامَ ضَامِنًا خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ بَيْعِ الرَّهْنِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ غُرْمِ الضَّامِنِ كَأَنْ قَالَ بِيعُوا مَالَ الْمُفْلِسِ وَوَفُّوا مِنْهُ مَا يَخُصُّ دَيْنَ الْمَضْمُونِ لَهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ غَرِمْتُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى فُلَانٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ قَوْلَهُ وَهُوَ أَلْفٌ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ الْآتِي بِنِصْفِ الْأَلْفِ (قَوْلُهُ نِصْفَ كُلٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ أَنَّ كُلًّا ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ أَنَّ نِصْفَ كُلٍّ رَهْنٌ بِالنِّصْفِ فَقَطْ فَالْقِيَاسُ عَلَى الرَّهْنِ قِيَاسٌ ضَعِيفٌ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ سم وَوَافَقَهُ أَيْ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ النِّهَايَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ) لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا وَلِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِهِ مُؤَجَّلًا فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ مَقْصُودًا فِي الْأَوَّلِ وَتَبَعًا فِي الثَّانِي فَإِنْ مَاتَ الْأَصِيلُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحِلَّ عَلَى الضَّامِنِ أَوْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي حَلَّ عَلَيْهِ فَلِهَذَا قَالَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ وَهُوَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ بِأَنْ مَاتَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) بِتَأَمُّلٍ أَنْ لَيْسَ مَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مَنْ لَهُ الدَّيْنُ يُشْكِلُ هَذَا الرَّدُّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ) أَيْ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا بِالتَّعَدُّدِ أَنْسَبُ مِنْهُ بِعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ فَقَالَ الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ أُرِيدُ أَبِيعُ مَالَ أَيِّكُمَا شِئْت قَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ أَنَّ
بِأَلْفٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَبِهَذَا أَفْتَيْت عِنْدَ دَعْوَى الضَّامِنَيْنِ أَنَّهُمَا لَمْ يَضْمَنَا ذَلِكَ إلَّا عَلَى أَنَّ عَلَى كُلٍّ النِّصْفَ وَحَلَفْتهمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيمَا ادَّعَيَاهُ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيَاسَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى الرَّهْنِ وَاضِحٌ وَالْأَخِيرَيْنِ عَلَى الْبَيْعِ غَيْرُ وَاضِحٍ لِتَعَذُّرِ شِرَاءِ كُلٍّ لَهُ بِأَلْفٍ فَتَعَيَّنَ تَنْصِيفُهُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا اتَّضَحَ قِيَاسُ الْأَوَّلَيْنِ اتَّضَحَ مَا قَالُوهُ وَلَا نُسَلِّمُ ظُهُورَ اللَّفْظِ فِيمَا ادَّعَيَاهُ وَإِلَّا لَبَطَلَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ وَإِنَّمَا تَقَسَّطَ الضَّمَانُ فِي أَلِقْ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لِأَنَّهُ لَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقَةً بَلْ اسْتِدْعَاءُ إتْلَافِ مَالِ لِمَصْلَحَةِ فَاقْتَضَتْ التَّوْزِيعَ لِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا اعْتَمَدْته.
قَالَ وَبِهِ أَفْتَيْت وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ وَثِيقَةٌ لَا تُقْصَدُ فِيهِ التَّجْزِئَةُ وَأَبَا زُرْعَةَ اعْتَمَدَهُ أَيْضًا وَفَرَّقَ بِنَحْوِ مَا فَرَّقْتُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ الْمِلْكِ فَوَجَبَ بِقَدْرِهِ وَلَا مُعَاوَضَةَ فِي الضَّمَانِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّي نَفْسَهُ فَرَّقَ بِذَلِكَ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) الضَّمَانُ وَمِثْلُهُ الْكَفَالَةُ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ) لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَاهُ (وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ) أَوْ بَرِئَ بِنَحْوِ أَدَاءً أَوْ اعْتِيَاضٍ أَوْ حَوَالَةٍ وَإِنَّمَا آثَرَ أَبْرَأَ لِتُعِينَهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ (بَرِئَ الضَّامِنُ) وَضَامِنُهُ وَهَكَذَا لِسُقُوطِ الْحَقِّ (وَلَا عَكْسَ) فَلَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ وَلَا مَنْ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُ وَكَذَا فِي كَفِيلِ الْكَفِيلِ وَكَفِيلِهِ وَهَكَذَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ وَثِيقَةٍ فَلَا يَسْقُطُ بِهَا الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِنَحْوِ أَدَاءً وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنُ مِنْ الدَّيْنِ فَيَكُونُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ الضَّمَانِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَوْلُهُ إنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَ مَحَلُّهُ فَيَبْرَأُ الْأَصِيلُ بِذَلِكَ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ تَعَدُّدِهِ الِاعْتِبَارِيِّ فَهُوَ عَلَى الضَّامِنِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَصِيلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ ذَاكَ عَارِضٌ لَهُ اللُّزُومُ وَهَذَا أَصْلِيٌّ فِيهِ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ إبْرَاءِ الضَّامِنِ مِنْ الْعَارِضِ إبْرَاءُ الْأَصِيلِ مِنْ الذَّاتِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) أَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ فَإِنْ قَصَدَ إبْرَاءَهُ بَرِئَ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَإِنْ قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ بَرِئَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ قَالَ وَيَصْدُقُ الْمَضْمُونُ لَهُ
[حاشية الشرواني]
وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمِيلُ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَشَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَبِالتَّبْعِيضِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَصَحِّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْمُشَبَّهِ بِهَا أَنَّ حِصَّةَ كُلِّ مَرْهُونَةٍ بِالنِّصْفِ فَقَطْ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ اهـ أَيْ مُطَالَبَةَ كُلٍّ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ (قَوْلُهُ لَبَطَلَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ) قَدْ مَرَّ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ اعْتِمَادُ بُطْلَانِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُقَسَّطُ إلَخْ) جَوَابٌ نَشَأَ عَنْ تَرْجِيحِهِ كَلَامَ الْأَوَّلِينَ مِنْ عَدَمِ التَّنْصِيفِ (قَوْلُهُ وَأَبَا زُرْعَةَ اعْتَمَدَهُ) أَيْ عَدَمَ التَّنْصِيفِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْكَفَالَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَشَمِلَ فِي النِّهَايَةِ قَوْلَ الْمَتْنِ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ) وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ ضَامِنٍ قَبْلَهُ أَوْ كَفَلَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ كَفِيلٍ قَبْلَهُ اهـ.
مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ إلَخْ هُوَ فِي الضَّمَانِ وَيُصَوَّرُ فِي الْكَفَالَةِ بِإِبْرَاءِ كَفِيلِ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ تَكَفَّلْتُ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَبْرَأْتَنِي فَقَالَ نَعَمْ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ الْتِمَاسًا طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ضَمِنْتَ لِي مَا عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا آثَرَ أَبْرَأَ) أَيْ لَفْظَةَ أَبْرَأَ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ بِإِبْرَاءِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ وَلَا مَنْ قَبْلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ضَمِنَ بِهِ أَوْ كَفَلَ آخَرُ وَبِالْآخِرِ آخَرُ وَهَكَذَا طَالَبَهُمْ فَإِنْ بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئُوا أَوْ غَيْرُهُ بَرِئَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَا مَنْ قَبْلَهُ انْتَهَتْ اهـ.
سم وَرَشِيدِيٌّ أَيْ فَضَمِيرٌ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لِلضَّامِنِ كَمَا فِي ع ش لَا لِلْأَصِيلِ خِلَافًا لِلْكُرْدِيِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَلَا مَنْ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْأَصِيلِ يَعْنِي أَصِيلَ الْأَصِيلِ لِأَنَّ كُلَّ ضَامِنٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ أَصِيلٌ اهـ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِنَحْوِ أَدَاءً) أَيْ فَيَبْرَأُ الْكُلُّ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ إلَخْ) بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَأَبْرَائِهِ إلَخْ) فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ إلَّا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ إبْرَاءَ الضَّامِنِ وَحْدَهُ ع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِبْرَاءِ الضَّامِنِ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ إنَّ ذَاكَ) أَيْ الضَّامِنَ (وَقَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْأَصِيلُ (قَوْلُهُ مِنْ تَعَدُّدِهِ الِاعْتِبَارِيِّ) بَلْ يُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ تَسْلِيمِ اتِّحَادِ الدَّيْنِ لِأَنَّ مَعْنَى أَبْرَأْتُك مِنْ الدَّيْنِ أَسْقَطْت تَعَلُّقَهُ بِك وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ تَعَلُّقِهِ بِهِ سُقُوطُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْ الضَّامِنِ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهِ تَابِعٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَصِيلِ فَإِذَا سَقَطَ الْأَصْلُ سَقَطَ تَابِعُهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَدَّى مُكَسَّرًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَذَكَرَ الْعَارِيَّةَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَقَالَ) أَيْ لَوْ قَالَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إبْرَائِهِ) أَيْ مِنْ الضَّمَانِ أَوْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ فَسْخَ عَقْدِ الضَّمَانِ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ فِي الْمَجْلِسِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كُلًّا ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ أَنَّ نِصْفَ كُلٍّ رَهْنٌ بِالنِّصْفِ فَقَطْ فَالْقِيَاسُ عَلَى الرَّهْنِ قِيَاسٌ ضَعِيفٌ عَلَى ضَعِيف انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ وَلَا مَنْ قِبَلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ضَمِنَ بِهِ أَوْ كَفَلَ آخَرُ وَبِالْآخَرِ آخَرُ وَهَكَذَا طَالَبَهُمْ فَإِنْ بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئُوا أَوْ غَيْرُهُ بَرِئَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَا مَنْ قَبْلُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ إلَخْ) بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرَّحٌ بِذَلِكَ فَإِنَّ تَعْبِيرَ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيّ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْتَحِقُّ الْأَصِيلَ مِنْ الدَّيْنِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا عَكْسَ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ (قَوْلُهُ مِنْ تَعَدُّدِهِ الِاعْتِبَارِيِّ) بَلْ يُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ تَسْلِيمِ اتِّحَادِ الدَّيْنِ لِأَنَّ مَعْنَى أَبْرَأْتُك مِنْ الدَّيْنِ أَسْقَطْتُ تَعَلُّقَهُ بِك وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ تَعْلِيقِهِ بِهِ سُقُوطُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْ الضَّامِنِ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهِ تَابِعٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَصِيلِ فَإِذَا سَقَطَ الْأَصْلُ
فِي أَنَّ الضَّامِنَ لَمْ يَقْبَلْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ عَلَيْهِمَا بِأَجَلٍ وَاحِدٍ (حَلَّ عَلَيْهِ) لِوُجُودِ سَبَبِ الْحُلُولِ فِي حَقِّهِ (دُونَ الْآخَرِ) لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي حَقِّهِ وَعِنْدَ مَوْتِ الْأَصِيلِ وَلَهُ تَرِكَةٌ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَوْ يُبْرِئَهُ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهَا فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا رُجُوعَ لَهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِئْذَانِ وَعِنْدَ مَوْتِ الضَّامِنِ إذَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ مَالَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَا تَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا بَعْدَ الْحُلُولِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهَا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ ضَمَانٌ فِي رَقَبَتِهَا دُونَ الذِّمَّةِ وَذِكْرُ الْعَارِيَّةِ مِثَالٌ وَالْمَدَارُ عَلَى تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ بِضَمَانٍ فِيهَا أَوْ رَهْنٍ لَهَا
(وَإِذَا طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ) أَوْ وَلِيُّهُ (بِتَخْلِيصِهِ بِالْأَدَاءِ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ) لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ وَإِنْ حَبَسَ وَلَا مُلَازَمَتُهُ فَفَائِدَتُهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَتَفْسِيقُهُ بِالِامْتِنَاعِ إذَا ثَبَتَ لَهُ مَالٌ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ) بِالدَّيْنِ الْحَالِّ (قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ) كَمَا لَا يَغْرَمُهُ مِثْلَ الْغُرْمِ (وَلِلضَّامِنِ) بَعْدَ أَدَائِهِ مِنْ مَالِهِ كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ (الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ إنْ وُجِدَ إذْنُهُ فِي الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ) لِصَرْفِ مَالِهِ لِغَرَضِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ أَمَّا لَوْ أَدَّى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ مَجْلِسِ الْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي أَنَّ الضَّامِنَ إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّهُ أَيْ الْمَضْمُونَ لَهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِبْرَاءَ (قَوْلُهُ لَمْ يَقْبَلْ) أَيْ الْإِقَالَةَ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مَوْتِ الْأَصِيلِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَيَّ وَعِنْدَ مَوْتِ الضَّامِنِ (قَوْلُهُ أَوْ يُبْرِئُهُ) أَيْ الضَّامِنُ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ مَوْتِ الْأَصِيلِ وَإِفْلَاسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أَوْ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مَوْتِ الضَّامِنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعِنْدَ مَوْتِ الْأَصِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْمُعِيرُ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا) أَيْ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ إعَارَةُ الْعَيْنِ لِرَهْنِهَا (قَوْلُهُ دُونَ الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الْمُعِيرِ
(قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهِ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَوْ كَانَ الْأَصِيلُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِصِبًا فَلِلضَّامِنِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إنْ طُولِبَ طَلَبَ الْوَلِيُّ بِتَخْلِيصِهِ مَا لَمْ يَزُلْ الْحَجْرُ فَإِنْ زَالَ تَوَجَّهَ الطَّلَبُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ بِالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ بِإِذْنِهِمَا قَبْلَ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ أَمْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي وَفِي سُمَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ) أَيْ أَمَّا لَوْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ) أَيْ أَوْقَعَهُ فِي مَشَقَّةِ الْمُطَالَبَةِ وَأَصْلُ التَّوْرِيطِ الْإِيقَاعُ فِي الْهَلَاكِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَ هَذَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعْنَاهُ مَعَ هَذَا اهـ سم وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْبِسَهُ مَعَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ م ر لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ أَيْ لَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحَبْسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَفَائِدَتُهَا) أَيْ الْمُطَالَبَةُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ لَهُ بِأَنْ يُطَالِبَهُ أَوْ يُبْرِئَهُ وَلَا مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ بِالْمَالِ حَيْثُ كَانَ ضَامِنًا بِالْإِذْنِ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فَلَوْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ أَيْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْته عَنِّي كَانَ وَكِيلًا وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ وَلَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنُ الْأَصِيلَ أَوْ صَالَحَ عَمَّا سَيَغْرَمُ فِيهِمَا أَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ أَوْ رَهَنَهُ الْأَصِيلُ شَيْئًا بِمَا ضَمِنَهُ أَوْ أَقَامَ بِهِ كَفِيلًا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَمْ يَثْبُتْ لِلضَّامِنِ حَقٌّ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ وَلَوْ شَرَطَ الضَّامِنُ حَالَ الضَّمَانِ أَنْ يَرْهَنَهُ الْأَصِيلُ شَيْئًا أَوْ يُقِيمَ لَهُ بِهِ ضَامِنًا فَسَدَ أَيْ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَيْ لِلضَّامِنِ وَكَذَا ضَمَائِرُ بِأَنْ يُطَالِبَهُ إلَخْ وَدَفَعَ لَهُ وَلَزِمَهُ وَقَالَ لَهُ وَضَمِنْته وَرَهْنه وَأَنْ يَرْهَنَهُ وَيُقِيمَ لَهُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَدَائِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ الْأَدَاءَ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الضَّمَانِ اهـ.
نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ أَوْ أَطْلَقَ ع ش وَيَنْبَغِي فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ مَحَلَّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِصَرْفِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِغَرَضِ الْغَيْرِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَرْضِ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَدَّى إلَخْ) أَيْ الضَّامِنُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ مَالِهِ.
عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا إذَا أَدَّى مِنْ مَالِهِ أَمَّا لَوْ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
سَقَطَ تَابِعُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الضَّمَانُ بِإِذْنِهِمَا قَبْلَ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا بُعْدٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهِ) مَا لَمْ يَزُلْ الْحَجْرُ فَإِنْ زَالَ تَوَجَّهَ الطَّلَبُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُطَّلِبِ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ وَإِنْ حُبِسَ وَلَا مُلَازَمَتُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَ هَذَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعْنَاهُ مَعَ هَذَا (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَغْرَمُهُ قَبْلَ الْغُرْمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إذَا سَلَّمَ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ أَيْ بِالْمَالِ وَحَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَصِيلُ الْمَالَ بِلَا مُطَالَبَةٍ وَقُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ هَلَكَ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْته عَنِّي فَهُوَ وَكِيلٌ وَالْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْأَصْلِ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ انْتَهَى (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ ضَمِنَ رِجَالٌ عَنْ الضَّامِنِ وَأَدَّى فَرُجُوعُهُ إنْ ثَبَتَ عَلَى الضَّامِنِ الْأَوَّلِ لَا عَلَى الْأَصِيلِ وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَثْبُتْ بِأَدَائِهِ الرُّجُوعُ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْأَصِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ وَبِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَوَّلِ فَرَجَعَ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِشَرْطِهِ وَبِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ وَبِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ عَنْ الْأَصِيلِ بِإِذْنِهِ رَجَعَ مَنْ أَدَّى مِنْهُمَا عَلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ نَذَرَ ضَامِنُ الْأَدَاءِ وَعُدِمَ الرُّجُوعُ (وَإِنْ انْتَفَى) إذْنُهُ (فِيهِمَا) أَيْ الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ (فَلَا) رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ (فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (فِي الضَّمَانِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْأَدَاءِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ (رَجَعَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الضَّمَانَ هُوَ الْأَصْلُ فَالْإِذْنُ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذْ نَهَاهُ عَنْهُ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فَلَا رُجُوعَ عَنْهُ وَإِلَّا أَفْسَدَهُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ لَا يَرْجِعُ بِأَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الضَّمَانِ فَثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ مَعَ إذْنِ الْأَصِيلِ لَهُ فِيهِ فَكَذَّبَهَا لِأَنَّهُ بِتَكْذِيبِهَا صَارَ مَظْلُومًا بِزَعْمِهِ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ
[حاشية الشرواني]
الْغَارِمِينَ فَأَدَّى بِهِ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّدَقَاتِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ) أَيْ بِإِذْنِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا جَرَى سَبَبُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ الْمَغْرُومُ بِسَبَبِ الضَّمَانِ كَأَنَّهُ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ اهـ ع ش وَفِي النِّهَايَةِ عَطْفًا عَلَى مَا مَرَّ أَوْ ضَمِنَ السَّيِّدُ دَيْنًا عَلَى عَبْدِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِهِ وَأَدَّاهُ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ عَلَى مُكَاتَبِهِ بِإِذْنِهِ وَأَدَّاهُ بَعْدَ تَعْجِيزِهِ أَوْ ضَمِنَ فَرْعٌ عَنْ أَصْلِهِ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ طَرَأَ إعْسَارُهُ بِحَيْثُ وَجَبَ إعْفَافُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَامْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ الصَّدَاقَ فَأَدَّاهُ الضَّامِنُ فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ أَيْسَرَ الْمَضْمُونُ أَيْ الْأَصِيلُ وَكَذَا لَوْ ضَمِنَهُ عَنْهُ عِنْدَ وُجُوبِ الْإِعْفَافِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَدَّى اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَبْلَ عِتْقِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ م ر فَلَا رُجُوعَ أَيْ لِأَنَّ مَا أَدَّاهُ صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ بِإِعْسَارِ أَصْلِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الْأَصْلُ زَوْجَتَيْنِ وَضَمِنَ صَدَاقَهُمَا الْفَرْعُ بِإِذْنِ أَصْلِهِ ثُمَّ أَعْسَرَ الْأَصْلُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْفَرْعَ إذَا غَرِمَ يَرْجِعُ بِصَدَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِحُصُولِ الْإِعْفَافِ بِهَا وَتَكُونُ الْخِيَرَةُ لِلْفَرْعِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الصَّدَاقَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ نَذْرِ ضَامِنٍ) أَيْ بِالْإِذْنِ (الْأَدَاءِ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ انْعِقَادُ نَذْرِ الْأَدَاءِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَى الضَّامِنِ وَالْوَاجِبُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْمَنْذُورُ مُجَرَّدَ عَدَمِ الرُّجُوعِ فَقَطْ حَتَّى يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ الْأَدَاءُ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ هُوَ نَذْرُ عَدَمِ الرُّجُوعِ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش فَإِنْ نَذَرَ الْأَدَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّجُوعَ ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّ الْأَدَاءَ صَارَ وَاجِبًا فَيَقَعُ الْأَدَاءُ عَنْ الْوَاجِبِ وَنَازَعَهُ م ر فِي نَفْسِ انْعِقَادِ النَّذْرِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَاجِبٌ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ انْتَهَى اهـ. أَقُولُ وَلَك دَفْعُ إشْكَالِ سم وَنِزَاعِ م ر بِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ عَلَى الضَّامِنِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ كَمَا مَرَّ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ انْتَفَى فِيهِمَا فَلَا) شَمِلَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَدْيُونُ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ فَضَمِنَهُ وَأَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَدِّ عَنِّي مَا ضَمِنْتَهُ لِتَرْجِعَ بِهِ عَلَيَّ وَأَدَّى لَا عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ أَوْ أَطْلَقَ لَكِنَّ الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ نَقَلَ عَنْهُ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ أَيْ بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ أَوْ أَطْلَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا صُدِّقَ الدَّافِعُ فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْأَدَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ الضَّمَانِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ) أَيْ النَّهْيُ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ النَّهْيُ (رُجُوعٌ عَنْهُ) أَيْ الْإِذْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَفْسَدَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ مُقَارِنًا لِلْإِذْنِ أَفْسَدَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فَلَا رُجُوعَ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَرْجِعُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَدَّى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ ضَمِنَ عَنْ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ بِإِذْنِهِمَا رَجَعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِمَا شَاءَ انْتَهَى بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ.
(فَرْعٌ) فِي النَّاشِرِيّ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ لَوْ ضَمِنَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فِي صُورَةِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ طَالَبَ الْوَلِيُّ فَلَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ بَعْدَ رُشْدِهِمَا فَالْمُتَّجِهُ مُطَالَبَتُهُمَا وَإِذْنُ الْوَلِيُّ فِي حَالِ الْحَجْرِ يَقُومُ مَقَامَ إذْنِهِمَا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْدَمًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُطَالَبُ بِخَلَاصِ الصَّبِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُوسِرًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْأَبِ أَمَرَهُ بِالضَّمَانِ عَنْهُ فَلَيْسَ لِلضَّامِنِ الْمُطَالَبَةُ بِخَلَاصِهِ لِأَحَدٍ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِإِذْنِ مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ انْتَهَى فَافْهَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ وَالْوَصِيُّ لَيْسَ كَإِذْنِ الْأَبِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ ضَمِنَ عَبْدٌ عَنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ وَأَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَرْجِعْ كَمَا لَوْ أَجَرَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ لَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّتِهَا وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ عَنْ قِنِّهِ بِإِذْنِهِ وَأَدَّى قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَأَدَّى بَعْدَ تَعْجِيزِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِقَبْلِ الْعِتْقِ وَبَعْدِ التَّعْجِيزِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ التَّعْجِيزِ رَجَعَ وَلَوْ قَرِيبَ مَفْهُومٍ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ ضَامِنٌ الْأَدَاءَ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ انْعِقَادُ نَذْرِ الْأَدَاءِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَى الضَّامِنِ وَالْوَاجِبُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَنْذُورَ مُجَرَّدَ عَدَمِ الرُّجُوعِ فَقَطْ حَتَّى يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ الْأَدَاءُ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ هُوَ نَذْرُ عَدَمِ الرُّجُوعِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ
وَهُوَ هُنَا الْمُسْتَحِقُّ (وَلَا عَكْسَ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ وَأَدَّى بِالْإِذْنِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ سَبَبُهُ الضَّمَانُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يُرَدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلُهُ صُورَةً
(وَلَوْ أَدَّى مُكَسَّرًا عَنْ صِحَاحٍ أَوْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ) ضَمِنَهَا (بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا غَرِمَ) لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ قَالَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وَالْقَدْرُ الَّذِي سُومِحَ بِهِ يَبْقَى عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الدَّائِنُ مُسَامَحَتَهُ بِهِ أَيْضًا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَامِحْ هُنَا بِقَدْرٍ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ بَدَلًا عَنْ الْكُلِّ فَالْوَجْهُ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْهُ أَيْضًا وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ صُلْحُهُ عَنْ مُكَسَّرٍ بِصَحِيحٍ وَعَنْ خَمْسِينَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْأَصْلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ وَالْمُؤَدَّيْ وَبِالصُّلْحِ مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ ثُمَّ وَقَعَ تَقَاصٌّ فَيَرْجِعُ بِالْمِائَةِ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمَا ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَاسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الصُّلْحِ الْمُسَامَحَةُ بِتَرْكِ بَعْضِ الْحَقِّ وَعَدَمِ مُقَابَلَةِ الْمُصَالَحِ بِهِ لِجَمِيعِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ فَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ وَفِي الْبَيْعِ الْمُشَاحَّةُ وَمُقَابَلَةُ جَمِيعِ الثَّمَنِ بِجَمِيعِ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَرَجَعَ بِالثَّمَنِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الصُّلْحُ بَيْعٌ أَيْضًا وَلَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ أَدَّى بَعْضَهُ وَأُبْرِئَ مِنْ الْبَاقِي رَجَعَ بِمَا أَدَّى وَبَرِئَ فِيهِمَا وَكَذَا الْأَصِيلُ لَكِنْ فِي صُورَةِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ لَفْظَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِالنَّظَرِ لِمَنْ جَرَى مَعَهُ يُشْعِرُ بِقَنَاعَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ دُونَ صُورَةِ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّهَا لِلضَّامِنِ إنَّمَا تَقَعُ عَنْ الْوَثِيقَةِ دُونَ أَصْلِ الدَّيْنِ وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ
[حاشية الشرواني]
فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ ظَالِمُهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَقَامَ شَرْطِ الرُّجُوعِ التَّعْرِيضُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّ وَلَا أُفَوِّتُ عَلَيْك شَيْئًا أَوْ وَأُعَوِّضُ عَلَيْك أَوْ وَأُكَافِئُك كَمَا قَالُوا نَظِيرَ ذَلِكَ فِيمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ بِأُجْرَةٍ ثُمَّ الرُّجُوعُ عِنْدَ الشَّرْطِ ظَاهِرٌ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ فَإِنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الرُّجُوعِ لِصَرْفِهِ الْأَدَاءَ عَنْ الْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلرُّجُوعِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدَةً مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَعَلَى أَيِّهِمَا يَنْحَطُّ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ وَقُوَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ تَقْتَضِي الرُّجُوعَ فَيَكُونُ مُنْحَطًّا عَلَى جِهَةِ الْإِذْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ يَقْتَضِي إلْغَاءَ النَّظَرِ إلَى الضَّمَانِ وَقَصْرَ النَّظَرِ عَلَى الْإِذْنِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الصَّرْفَ عَنْهُ وَلَوْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَهَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُغَلَّبُ أَحَدُهُمَا وَأَيُّهُمَا يُغَلَّبُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِسْمَةُ غَيْرُ بَعِيدَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِمَا غَرِمَ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ إلَخْ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ قُلْنَا إلَى لِتَعَلُّقِهَا (قَوْلُهُ قَالَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) التَّنْظِيرُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ وَاضِحٌ وَكَذَا فِي أَدَاءِ الْمُكَسَّرِ عَنْ الصِّحَاحِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَمَّا إذَا كَانَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ وَرَضِيَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الضَّامِنِ فَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْ التَّفَاوُتِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ الْبَعْضَ وَأَسْقَطَ عَنْهُ الْبَاقِيَ فَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ أَدَّى بَعْضَهُ وَأَبْرَأَ يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ مِنْ الْبَاقِي، وَحُمِلَ كَلَامُ شَارِحِ التَّعْجِيزِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ كَأَنْ يُقْبَلَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَوْلُهُ لِأَنَّ حَاصِلَهُ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ عِلَّةِ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ صُلْحُهُ عَنْ مُكَسَّرٍ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ: أَدَاء صَحِيح عَنْ مُكَسَّرٍ إلَّا أَنْ يُشِيرَ بِذَلِكَ التَّعْبِيرِ إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَدَاءِ الْمُكَسَّرِ عَنْ الصِّحَاحِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْأَصْلِ) وَهُوَ الْمُكَسَّرُ وَالْخَمْسُونَ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتُشْكِلَ إلَى وَلَوْ صَالَحَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا إلَى لِتَعَلُّقِهَا (قَوْلُهُ وَبِالصُّلْحِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِمَا ذَكَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ الضَّامِنُ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِالْمِائَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الثَّوْبُ الْمَبِيعَ بِمِائَةٍ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا بَعْدَ كَذَا (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ) أَيْ عَنْ مِائَةٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا غَرِمَ مِنْ أَنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) مَادَّةُ هَذَا الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَادَّةِ الْمَبِيعِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَأُبْرِئَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ الضَّامِنُ وَكَذَا ضَمِيرُ بَرِئَ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَصِيلُ) أَيْ يَبْرَأُ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي صُورَةِ الصُّلْحِ) أَيْ دُونَ صُورَةِ الْإِبْرَاءِ كَمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ دُونَ صُورَةِ الْبَرَاءَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّمَا تَقَعُ عَنْ الْوَثِيقَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ سَلَّمَ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ إبْرَاءَ الضَّامِنِ مِنْ الدَّيْنِ كَإِبْرَائِهِ مِنْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ أَدَاءَ الضَّامِنِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَتَضَمَّنُ إقْرَاضَ الْأَصِيلِ مَا أَدَّاهُ وَتَمْلِيكَهُ إيَّاهُ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ.
سم وَرَشِيدِيٌّ (فَرْعٌ) لَوْ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الضَّامِنِ ثُمَّ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الضَّامِنَ لَمْ يَرْجِعْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَقَامَ شَرْطِ الرُّجُوعِ التَّعْرِيضُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ أَوَلَا أُفَوِّتُ عَلَيْك شَيْئًا أَوْ وَأُعَوِّضُ عَلَيْك أَوْ وَأُكَافِئُك كَمَا قَالُوا نَظِيرَ ذَلِكَ فِيمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ بِأُجْرَةٍ ثُمَّ الرُّجُوعُ عِنْدَ الشَّرْطِ ظَاهِرٌ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ فَإِنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الرُّجُوعِ لِصَرْفِهِ الْأَدَاءَ عَنْ الْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلرُّجُوعِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدَةً مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَعَلَى أَيِّهِمَا يَنْحَطُّ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَقُوَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ تَقْتَضِي الرُّجُوعَ فَيَكُونُ مُنْحَطًّا عَلَى جِهَةِ الْإِذْنِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ يَقْتَضِي إلْغَاءَ النَّظَرِ إلَى الضَّمَانِ، وَقَصْرَ النَّظَرِ عَلَى الْإِذْنِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الصَّرْفَ عَنْهُ وَلَوْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَهَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَغْلِبُ أَحَدُهُمَا وَأَيُّهُمَا يَغْلِبُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِسْمَةُ غَيْرُ بَعِيدَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ) أَيْ فَإِنَّهُ بَيْعٌ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ مَادَّةُ هَذَا الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَصِيلُ) أَيْ يَبْرَأُ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الصُّلْحُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ أَدَاءَ الضَّامِنِ لِلْمُسْتَحِقِّ يَتَضَمَّنُ إقْرَاضَ الْأَصِيلِ مَا أَدَّاهُ
لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ
(وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ) وَلَيْسَ أَبًا وَلَا جَدًّا (بِلَا ضَمَانٍ وَلَا إذْنٍ فَلَا رُجُوعَ) لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَصَدَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُوجِرَ مُضْطَرًّا لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ مَعَ تَرْغِيبِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ.
أَمَّا الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ إذَا أَدَّى دَيْنَ مَحْجُورِهِ أَوْ ضَمِنَهُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ فِي الْأَدَاءِ (بِشَرْطِ الرُّجُوعِ) فَأَدَّى بِقَيْدِهِ الْآتِي (رَجَعَ) عَلَيْهِ (وَكَذَا إنْ أَذِنَ) لَهُ إذْنًا (مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ فَأَدَّى لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ قُلْتَ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي تَكْمِلَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ
[حاشية الشرواني]
خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا نِهَايَةٌ زَادَ سم وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَهُ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي عَلَى الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَمْ يَرْجِعْ وَهَلْ يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَنْ الْأَصِيلِ بِإِبْرَاءِ الْمُحْتَالِ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ سَقَطَ حَقُّهُ بِالْحَوَالَةِ وَالْمُحْتَالُ لَمْ يَتَوَجَّهْ مُطَالَبَتُهُ إلَّا عَلَى الضَّامِنِ فَلْيُرَاجَعْ وَسَيَأْتِي أَنَّ حَوَالَةَ الْمُسْتَحِقِّ قَبْضٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ الْمُصَالَحَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ أَبًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَأَدَّى إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا ضَمَانٍ وَلَا إذْنٍ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ انْتَفَى فِيهِمَا إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ وُجِدَ الضَّمَانُ وَأَدَّى بِلَا إذْنٍ فِيهِ وَفِي الْأَدَاءِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الضَّمَانُ وَوُجِدَ الْأَدَاءُ بِلَا إذْنٍ فِيهِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُوجِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَارَقَ مَا لَوْ أُوجِرَ طَعَامُهُ مُضْطَرًّا قَهْرًا أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَبَرِّعًا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ الْهَلَاكِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ أُوجِرُ مُضْطَرًّا) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ الْعَقْدُ مَعَهُ فِيهَا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَدَاءِ وَالضَّمَانِ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ) وَيَنْبَغِي فِي صُورَةِ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْأَدَاءَ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الضَّمَانِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إذَا أَشْهَدَ إلَخْ وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ قَوْلَهُ الْآتِي آنِفًا لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ مَا هُنَا أَيْضًا بِأَنْ لَا يَقْصِدَ التَّبَرُّعَ وَكَذَا تَقْيِيدُ رُجُوعِ الضَّامِنِ حَيْثُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَلْ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا التَّقْيِيدُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَّا فِي رُجُوعِ الضَّامِنِ وَفِي النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ شَرَطَ بَعْضُهُمْ تَفَقُّهًا لَا نَقْلًا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ بِأَدَاءِ دَيْنِ الْأَصِيلِ ذَاكِرًا لِلضَّمَانِ أَوْ نَاسِيًا أَوْ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ زَكَاتِهِ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا وَإِنْ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِالْقَصْدِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَقَصْدِهِ الدَّفْعَ عَنْ الضَّمَانِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ بِالنِّيَّةِ إلَيْهِ إنْ شَاءَ وَإِلَى التَّطَوُّعِ بِهِ إنْ شَاءَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى وَلَكِنَّ الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَدَّ هَذَا الشَّرْطَ ثُمَّ قَالَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ هُنَا أَيْ فِي الضَّمَانِ وَثَمَّ أَيْ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّسْلِيمَ وَالْأَدَاءَ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَقَصَدَهُمَا أَمْ أَطْلَقَ اهـ.
وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْحَطُّ عَلَى جِهَةِ الضَّمَانِ خِلَافًا لِمَا ذُكِرَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ الْأَشْبَهِ الْمَذْكُورِ اهـ سم بِحَذْفٍ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الرَّشِيدِيِّ تَقْيِيدَ انْحِطَاطِ الْإِطْلَاقِ عَلَى ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ حَذَفَا قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي كَلَامِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا إنْ أَذِنَ إلَخْ) وَفِي مَعْنَى الْإِذْنِ التَّوْكِيلُ فِي الشِّرَاءِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاجِحِ لِتَضَمُّنِ التَّوْكِيلِ إذْنَهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتَهُ بِالثَّمَنِ وَالْعُهْدَةِ اهـ.
مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا إنْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ بِلَا ضَمَانٍ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقُ وَلَا عَكْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأَدَّى لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا أَدَّى بِقَصْدِ الرُّجُوعِ اهـ قَضِيَّتُهَا عَدَمُ الرُّجُوعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَتَمْلِيكَهُ إيَّاهُ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ ضَمِنَ شَخْصًا بِإِذْنِهِ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا وَلِلْمَضْمُونِ الْمَدْيُونُ عِنْدَ الضَّامِنِ مَالٌ وَدِيعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَدِّ الْعِشْرِينَ مِمَّا عِنْدَك ثُمَّ إنَّهُ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي قَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَهَلْ لِلضَّامِنِ إمْسَاكُ الْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْهَا الدَّيْنَ أَمْ لَا الْجَوَابُ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى وَفِي جَوَابِهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إذَا أَشْهَدَ إلَخْ وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ قَوْلَهُ الْآتِي آنِفًا لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ وَعَلَى الْجُمْلَةِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ مَا هُنَا أَيْضًا بِأَنْ لَا يَقْصِدَ التَّبَرُّعَ وَكَذَا تَقْيِيدُ رُجُوعِ الضَّامِنِ حَيْثُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَلْ لَمْ يُذْكَرَ هَذَا التَّقْيِيدُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَّا فِي رُجُوعِ الضَّامِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْوَاقِفِ عَلَى عِبَارَتِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ هُنَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي النَّاشِرِيّ مَا نَصُّهُ شَرَطَ بَعْضُهُمْ تَفَقُّهًا لَا نَقْلًا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ بِأَدَاءِ دَيْنِ الْأَصِيلِ ذَاكِرًا لِلضَّمَانِ أَوْ نَاسِيًا أَوْ دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ زَكَاتِهِ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا وَإِنْ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِالْقَصْدِ
مَتَى أَدَّى الْمَدِينُ بِغَيْرِ قَصْدِ شَيْءٍ حَالَةَ الدَّفْعِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا وَلَمْ يَمْلِكْهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَغْلَطُ فِي هَذَا وَيَقُولُ أَدَاءُ الدَّيْنِ لَا تَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ اهـ. وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّبَرُّعَ قُلْتُ لَا يُنَافِيه لِأَنَّ إذْنَ الْمَدِينِ فِي الْأَدَاءِ عَنْ دَيْنِهِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ عَنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الدَّفْعِ بَلْ يَنْبَغِي جَوَازُ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ هُنَا عِنْدَ عَزْلِ مَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الزَّكَاةِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ دَابَّتِي أَوْ قَالَ أَسِيرٌ: فَادِنِي وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَيْنِ وَأَطْعِمْنِي رَغِيفًا بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا أُجْرَةَ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلِيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ عِمَارَةُ دَارِهِ لَا أَدَاءَ دَيْنِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ اقْضِ دَيْنِي وَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي اهـ. ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ مَتَى أَدَّى الْمَدِينُ) أَيْ شَيْئًا لِدَائِنِهِ (لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْمُؤَدَّى (شَيْئًا) أَيْ لَا تَبَرُّعًا وَلَا مَحْسُوبًا مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (يُنَافِي مَا ذُكِرَ) أَيْ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْمَدِينِ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ دَيْنِهِ مُفْهِمٌ لِاشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمُؤَدِّي لِدَيْنِ غَيْرِهِ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ قُلْتُ لَا يُنَافِيه إلَخْ) أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُوَجَّهَ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ بِأَنَّ عَدَمَ قَصْدِ التَّبَرُّعِ صَادِقٌ مَعَ قَصْدِ الْمُؤَدِّي الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوَّلًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَدَاءِ الْمَدِينِ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ بِذَلِكَ الْقَصْدِ وَلَيْسَ مُرَادُ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاءِ الْمَدِينِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَدَاءُ غَيْرِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَلْ إنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمَدِينِ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي فَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَدِّي سِيَّمَا وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِعَزْلٍ وَلَا أَدَاءً أَوْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْنِهِ نِيَّتُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ وَأَيْضًا فَكَيْفَ تَصِحُّ النِّيَّةُ مِنْ غَيْرِ الْفَاعِلِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى وَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمُؤَدِّي فَالتَّضَمُّنُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ إذْ إذْنُ الْمَدِينِ لَا يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْمُؤَدِّي عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى خِلَافِ إلَيَّ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا وَإِنْ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَأَطْعِمْنِي رَغِيفًا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ بِمُقَابِلٍ كَأَنْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ حِرْفَتُهُ بَيْعُ الْخُبْزِ اهـ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ هَلْ يَلْحَقُ بِهِ اعْلِفْ دَابَّتِي إذَا اطَّرَدَ عُرْفٌ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ فَلَا رُجُوعَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ عِنْدَ اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ الْآذِنِ الْتِزَامُ الْعِوَضِ وَلَا بِبَالِ الدَّافِعِ الطَّمَعُ وَكَذَا يُقَالُ إذَا اطَّرَدَ عُرْفٌ بِعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ بِالرَّغِيفِ مِنْ بَاذِلِهِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الْتِزَامِ الْعِوَضِ مِنْ الْآذِنِ يَجِبُ الْعِوَضُ كَقَوْلِ مَنْ ظَاهِرُهُ الْغِنَى وَعَدَمُ الْحَاجَةِ لِسُوقِيٍّ مِنْ سُوقَةِ الْمُدُنِ الْمُطَّرِدِ عُرْفُهُمْ فِي الْمُشَاحَّةِ فِي أَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ أَطْعِمْنِي رَغِيفًا أَوْ يُقَالُ بِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي كِلَا الطَّرَفَيْنِ الْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ أَخْذًا مِنْ فَرْقِهِمْ بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ إلَخْ وَلِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي حِلِّ مَالِ الْغَيْرِ طَيْبَةُ النَّفْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ بِالْمُسَامَحَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ الْغَسْلَ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
ع ش وَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّخْصَ.
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الرُّجُوعَ حَيْثُ شَرَطَهُ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْآلَةَ لِمَالِكِ الدَّارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَقَصْدِهِ الدَّفْعَ عَنْ الضَّمَانِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ بِالنِّيَّةِ إلَيْهِ إنْ شَاءَ وَإِلَى التَّطَوُّعِ بِهِ إنْ شَاءَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى لَكِنَّ الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَدَّ هَذَا الشَّرْطَ ثُمَّ قَالَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ هُنَا وَثَمَّ أَيْ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِالتَّسْلِيمِ الْأَدَاءُ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ سَوَاءٌ أَقَصَدَهُمَا لَمْ أُطْلِقْ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ الْقَصْدَ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ نَفْسَهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ لَا يَسْتَلْزِمُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِخِلَافِ الْأَدَاءِ هُنَا انْتَهَى وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْحَطُّ عَلَى جِهَةِ الضَّمَانِ خِلَافًا لِمَا ذُكِرَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَنْ الْأَشْبَهِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ قُلْتُ لَا يُنَافِيه إلَخْ) أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُوَجِّهَ عَدَمَ الْمُنَافَاةِ بِأَنَّ عَدَمَ قَصْدِ التَّبَرُّعِ صَادِقٌ مَعَ قَصْدِ الْمُؤَدِّي الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوَّلًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَدَاءِ الْمَدِينِ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ بِذَلِكَ الْقَصْدِ وَلَيْسَ مُرَادُ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاءِ الْمَدِينِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَدَاءُ غَيْرِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَلْ إنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمَدِينِ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي فَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ تَصِحُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَدِّي سِيَّمَا وَلَمْ تَقْتَرِنْ بِعَزْلٍ وَلَا أَدَاءً وَعِنْدَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْنِهِ نِيَّتُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ وَأَيْضًا فَكَيْفَ تَصِحُّ النِّيَّةُ مِنْ غَيْرِ الْفَاعِلِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى وَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمُؤَدَّى فَالتَّضَمُّنُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ إذْ إذْنُ الْمَدِينِ لَا يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْمُؤَدَّى عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الْوَجْهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا
لِشُقَّةِ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْقَرْضِ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ الرُّجُوعَ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ رَجَعَ وَفَارَقَ نَحْوَ أَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي بِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ وَأَلْحَقَ بِهِمَا فِدَاءَ الْأَسِيرِ عَلَى خِلَافِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يُعْتَنَوْا بِهِ فِي غَيْرِهِ.
قَالَ الْقَاضِي أَيْضًا وَلَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ صَحَّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ السَّابِقِ بَلْ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلِيَّ أَنَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَفْسِهِ أَنَّ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَاضِي وَلَوْ قَالَ بِعْ لِهَذَا بِأَلْفٍ وَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَفَعَ الْعَقْدُ الَّذِي أَدَّى بِهِ الدَّيْنَ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ رَجَعَ لِلْمُؤَدَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ جَدًّا فَيَرْجِعُ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ
[حاشية الشرواني]
قَالَ عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك فَلَا رُجُوعَ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ حَجّ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِشُقَّةِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ إلَخْ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ اقْضِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ قَوْلُهُ عَمِّرْ دَارِي إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِمَا) أَيْ بِأَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا يَسْتَشْكِلُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ فَيَنْدَفِعُ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ بَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذْنٌ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ نَعَمْ قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إذْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ فَكَيْفَ اعْتَدَّ بِالْإِذْنِ فِي أَدَاءِ مَا لَمْ يَجِبْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ تَابِعٌ لِلْإِذْنِ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ وَهُوَ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ اهـ.
سم أَيْ فَكَلَامُ الْقَاضِي مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ صُوِّرَ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) يُشْكِلُ صِحَّةُ الضَّمَانِ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِأَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَدْيُونُ الْمُنْفِقِ فِيمَا يُؤَدِّيه لِلزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ صِحَّةَ اتِّحَادِهِمَا إذَا كَانَ الْمَضْمُونُ لَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا هُنَا فَالْمُنْفِقُ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ نَعَمْ يَشْكُلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ دَيْنٍ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَلَا دَيْنَ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ عِنْدَ الضَّمَانِ لَمْ يَقَعْ إنْفَاقٌ لِيَكُونَ دَيْنًا لَهُ اهـ.
سم (قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَقْرِضْهُ كَذَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ ارْتَفَعَ إلَخْ) خَبَرُ وَقِيَاسُ مَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ الدَّيْنُ) يَعْنِي الدَّيْنَ الْحَادِثَ بِذَلِكَ لِعَقْدٍ (قَوْلُهُ رَجَعَ) أَيْ الْمُؤَدَّى بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَذَا ضَمِيرُ فَيَرْجِعُ (قَوْلُهُ رَجَعَ لِلْمُؤَدَّى إلَخْ) هَذَا فِي الضَّمَانِ بِلَا إذْنٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا السِّيَاقُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَرْجِعُ أَيْ الضَّامِنُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّاهُ وَيَرْجِعُ الْأَصِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْنِ مَا أَخَذَهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ وَاضِحًا مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ضَمِنَ الثَّمَنَ بِالْإِذْنِ وَأَدَّاهُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْأَصِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ وَرَدُّ بَدَلِهِ وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَتَضَمَّنُ إقْرَاضَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَتَمْلِيكَهُ وَإِنْ ضَمِنَ أَيْ الثَّمَنَ بِلَا إذْنٍ أَيْ وَأَدَّاهُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ وَلِمَنْ يَرُدُّهُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصَّدَاقِ الْمُتَبَرَّعِ بِهِ.
انْتَهَى اهـ سم.
2 -
(فَرْعَانِ) لَوْ ضَمِنَ شَخْصُ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ وَغَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ غَرِمَ الضَّامِنُ الثَّانِي وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْأَصِيلُ لِلضَّامِنِ الْأَوَّلِ ع ش وَلَوْ ضَمِنَ شَخْصُ الضَّامِنِ بِإِذْنِهِ وَأَدَّى الدَّيْنَ لِلْمُسْتَحِقِّ رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ لَا عَلَى الْأَصِيلِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ أَيْ الْمَأْذُونُ عَلَى الْأَصِيلِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ إذْنِهِ وَلَا الْأَوَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ شَيْئًا مُغْنِي
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اُضْطُرَّتْ الدَّابَّةُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ أَوْ عَلَى مَا إذَا الْتَزَمَ الْبَدَلَ لِتَوَافُقِ مَا قَالَهُ أَيْ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْنِي خُبْزَك فَأَطْعَمَهُ لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ
1 -
(قَوْلُهُ عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا يَسْتَشْكِلُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ فَيُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ بَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إذْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ فَكَيْفَ اُعْتُدَّ بِالْإِذْنِ فِي أَدَاءِ مَا لَمْ يَجِبْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ تَابِعٌ لِلْإِذْنِ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ وَهُوَ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) يَسْتَشْكِلُ صِحَّةُ الضَّمَانِ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِأَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَدْيُونُ الضَّامِنِ فِيمَا يُؤَدِّيه لِلزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ صِحَّةَ اتِّحَادِهِمَا إذَا كَانَ الْمَضْمُونُ لَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمُنْفِقَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ نَعَمْ يَسْتَشْكِلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ دَيْنٍ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَلَا دَيْنَ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ عِنْدَ الضَّمَانِ لَمْ يَقَعْ إنْفَاقًا لِيَكُونَ دَيْنًا لَهُ.
(قَوْلُهُ رَجَعَ لِلْمُؤَدِّي إلَخْ) هَذَا فِي الضَّمَانِ بِلَا إذْنٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا السِّيَاقُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّاهُ وَيَرْجِعُ الْأَصِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْنِ مَا أَخَذَهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ وَاضِحًا مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ضَمِنَ الثَّمَنَ بِالْإِذْنِ وَأَدَّاهُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْأَصِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ وَرَدُّ بَدَلِهِ وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ
إنْ لَمْ يَضْمَنْ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ بِلَا إذْنٍ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ الْإِذْنَ بِضَمَانِهِ بِلَا إذْنٍ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُصَالَحَتَهُ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْأَدَاءِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ) لِأَنَّ الْإِذْن إنَّمَا يَقْصِدُ الْبَرَاءَةَ وَقَدْ حَصَلَتْ فَيَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ كَمَا مَرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ فِي الْبَيْعِ وَحَكَوْا خِلَافًا هُنَا لِإ ثُمَّ لِأَنَّ الصُّلْحَ ثَمَّ وَقَعَ عَنْ حَقٍّ لَزِمَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَإِحَالَةُ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الضَّامِنِ وَإِحَالَةُ الضَّامِنِ لَهُ قَبْضٌ وَمَتَى وَرِثَ الضَّامِنُ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ مُطْلَقًا (ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنُ وَالْمُؤَدِّي) بِشَرْطِهِمَا السَّابِقِ (إذَا أَشْهَدَا بِالْأَدَاءِ) مَنْ لَمْ يَعْلَمْ سَفَرَهُ عَنْ قُرْبٍ أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ ضَبْطَهُ بِمَنْ لَا يَعْلَمُ سَفَرَهُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ سَوَاءٌ أَكَانَ (رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ) وَلَوْ مَسْتُورَيْنِ وَإِنْ بَانَ فِسْقُهُمَا لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بَاطِنًا (وَكَذَا رَجُلٌ) يَكْفِي إشْهَادُهُ (لِيَحْلِفَ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إذَا كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي هُنَا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَقَوْلُهُ لِيَحْلِفَ عِلَّةٌ غَائِبَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ عَزْمُهُ عَلَى الْحَلِفِ حِينَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْأَوْجَهِ بَلْ إنْ يَحْلِفْ عِنْدَ الْإِثْبَاتِ فَقَوْلُ الْحَاوِي إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ أَصْلًا
[حاشية الشرواني]
الرُّجُوعِ رَجَعَ وَكَذَا إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضْمَنْ إلَخْ) خَبَرُ مَحَلُّ إلَخْ أَيْ إنْ لَمْ يَضْمَنْ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ أَصْلًا أَوْ ضَمِنَ بِإِذْنٍ بَعْدَ الْإِذْنِ فَفِي الْأَدَاءِ فَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِيَضْمَنُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ أَبْطَلَ الْإِذْنَ) أَيْ فِي الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْآذِنَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ) مِنْ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ وَقِيمَةِ الْمُؤَدَّى فَلَوْ صَالَحَ بِالْإِذْنِ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى ثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ أَوْ عَنْ خَمْسَةٍ عَلَى ثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِخَمْسَةٍ اهـ.
مُغْنِي وَقَوْلُهُ الْمَضْمُونُ لَعَلَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُهُ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ بِلَا ضَمَانٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَدَّى مُكَسَّرًا إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ أَدَّى بِالْإِذْنِ بِلَا ضَمَانٍ وَصَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ ثُمَّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ وَصَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ اهـ ع ش أَيْ بِقَوْلِهِ وَبِالصُّلْحِ مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ حَقٍّ لَزِمَهُ) أَيْ بِسَبَبِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَإِحَالَةُ الْمُسْتَحِقِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِحَالَةُ الضَّامِنِ (قَوْلُهُ قَبْضٌ) أَيْ فَيَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُحْتَالِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُبَرِّئْهُ الْمُحْتَالُ لِيُلَائِمَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الضَّامِنَ لَمْ يَرْجِعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ هُنَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ اهـ.
ع ش وَصَرَّحَ سم أَيْضًا هُنَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَهُ الرُّجُوعَ لِانْتِقَالِ الدَّيْنِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ بِغَيْرِ إذْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ وَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا انْتِقَالَ الدَّيْنِ لَهُ بِالْإِرْثِ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ مُطْلَقًا لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ وَرِثَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَلَوْ وَرِثَهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَرِثْهُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بَعْدَ أَدَائِهِ وَقَدْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِفَادَةِ شَيْءٍ فَلَأَنْ لَا يَرْجِعُ بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَقَدْ اسْتَفَادَ مَا أَدَّاهُ بِالْإِرْثِ بِالْأَوْلَى اهـ.
وَبِجَمِيعِ ذَلِكَ يُعْلَمُ مَا فِي تَفْسِيرِ ع ش الْإِطْلَاقَ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَدَّاهُ لِمُوَرِّثِهِ أَوْ لَا اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُؤَدَّى) أَيْ بِالْإِذْنِ بِلَا ضَمَانٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِمَا السَّابِقِ) أَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِ قَصْدِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءٍ ثُمَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ أَيْ عُرْفًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) فَلَا يَكْفِي إشْهَادٌ مَنْ يُسَافِرُ قَرِيبًا إذْ لَا يُفْضِي إلَى الْمَقْصُودِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ) أَيْ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْتُورِينَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ مَسْتُورِي الْعَدَالَةِ ثُمَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّهُ إلَيَّ وَقَوْلُهُ إلَخْ وَقَوْلَهُ فَقَوْلُ الْحَاوِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ إلَخْ) الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُغْنِي فَبَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ فِسْقُهُمَا) هَذَا يُفِيدُ الرُّجُوعَ حِينَئِذٍ مَعَ أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّ الدَّيْنَ مِنْ الْأَصِيلِ اهـ سم وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا صَدَّقَ الْأَصِيلُ الضَّامِنَ فِي الْإِشْهَادِ وَالْأَدَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ حِينَ الدَّفْعِ وَالْإِشْهَادِ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ حَاكِمُهُ حَنَفِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِرَجُلٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفَادَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ) أَيْ الْحَلِفَ حِينَ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا الْحَمْلِ بَلْ لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ أَصْلًا قَوْلُ الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَتَضَمَّنُ إقْرَاضَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَتَمْلِيكَهُ وَإِنْ ضَمِنَ أَيْ الثَّمَنَ بِلَا إذْنٍ أَيْ وَأَدَّاهُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ وَلِمَنْ يَرُدُّهُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصَّدَاقِ الْمُتَبَرَّعِ بِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَإِحَالَةُ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الضَّامِنِ) لَوْ كَانَ الضَّامِنُ هُنَا بِحَيْثُ يَرْجِعُ فَأَبْرَأهُ الْمُحْتَالُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَهَبَهُ الدَّيْنَ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءً قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ لِلضَّامِنِ وَهَبْتُك الدَّيْنَ الَّذِي ضَمِنْتَهُ لِي كَانَ كَالْإِبْرَاءِ فَلَا رُجُوعَ انْتَهَى وَلَوْ أَحَالَ الضَّامِنُ الْمُسْتَحِقَّ فَأَبْرَأَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي رُجُوعُ الضَّامِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ فَاتَ دَيْنُهُ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَمَتَى وَرِثَ الضَّامِنُ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ وَسَوَاءٌ ضَمِنَ بِإِذْنٍ أَوْ بِدُونِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ مُطْلَقًا لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ وَرِثَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَلَوْ وَرِثَهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَرِثْهُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ بَعْدَ أَدَائِهِ وَقَدْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِفَادَةِ شَيْءٍ فَلَأَنْ لَا يَرْجِعَ بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَقَدْ اسْتَفَادَ مَا أَدَّاهُ بِالْإِرْثِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ فِسْقُهُمَا)
(فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ) أَوْ قَالَ أَشْهَدْت وَمَاتُوا أَوْ غَابُوا أَوْ هَذَيْنِ وَكَذَّبَاهُ أَوْ قَالَا نَسِينَا وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْأَصِيلُ وَأَنْكَرَ رَبُّ الْمَالِ دَفْعَهُ إلَيْهِ (فَلَا رُجُوعَ) لَهُ (إنْ أَدَّى فِي غَيْبَةِ الْأَصِيلِ وَكَذَّبَهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَدَاءِ وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ (وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ) عَلَى الْأَدَاءِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ رَجَعَ إنْ صَدَّقَهُ عَلَى الدَّفْعِ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ أَوَّلًا ثُمَّ أَدَّى ثَانِيًا وَأَشْهَدَ رَجَعَ بِأَقَلِّهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ مِنْ الزَّائِدِ (وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ لَهُ) أَوْ وَارِثُهُ الْخَاصُّ عَلَى الْأَوْجُهِ وَكَذَّبَهُ الْأَصِيلُ وَلَا بَيِّنَةَ (أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ) وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ لَهُ (رَجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ فِي الْأَوْلَى بِإِقْرَارِ ذِي الْحَقِّ وَلِأَنَّ الْمُقَصِّرَ هُوَ الْأَصِيلُ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَطْ لِنَفْسِهِ وَكَالضَّامِنِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُؤَدِّي نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَصْدِيقَهُ فِي نَحْوِ أَطْعِمْ دَابَّتِي وَأَنْفِقْ عَلَى مَحْجُورِي فِي أَصْلِ الْإِطْعَامِ وَالْإِنْفَاقِ وَفِي قَدْرِهِ لِرِضَاهُ بِأَمَانَتِهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ تَعْمِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ وَإِنْفَاقِ الْوَصِيِّ وَمِنْ ثَمَّ تَقَيَّدَ قَبُولُ قَوْلِهِ بِالْمُحْتَمَلِ.
(فَرْعٌ) قَالَ جَمْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةِ الْأَصِيلِ لِآخَرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الضَّمَانِ عَنْهُ وَلِلضَّامِنِ بَاطِنًا إذَا أَدَّى لِلْمُسْتَحِقِّ
[حاشية الشرواني]
فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ) أَيْ الضَّامِنُ بِالْأَدَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَشْهَدْت إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ أَشْهَدْتُ بِالْأَدَاءِ شُهُودًا وَمَاتُوا أَوْ غَابُوا أَوْ طَرَأَ فِسْقُهُمْ وَكَذَّبَهُ الْأَصِيلُ فِي الْإِشْهَادِ قَبْلَ قَوْلِ الْأَصِيلِ بِيَمِينِهِ وَلَا رُجُوعَ وَإِنْ كَذَّبَهُ الشُّهُودُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدْ وَإِنْ قَالُوا لَا نَدْرِي وَرُبَّمَا نَسِينَا فَلَا رُجُوعَ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْإِشْهَادِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ قَالَ أَشْهَدْت إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ سَكَتَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الْأَصِيلُ الضَّامِنُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ إلَخْ) أَيْ لَوْ أَدَّى الضَّامِنُ الدَّيْنَ مَرَّتَيْنِ وَأَشْهَدَ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى (قَوْلُهُ رَجَعَ بِأَقَلِّهِمَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَقَلِّهِمَا) فَإِنْ كَانَ أَيْ الْأَقَلُّ الْأَوَّلَ فَهُوَ بِزَعْمِهِ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ الْمُبْرِئُ لِكَوْنِهِ أَشْهَدَ بِهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ مِنْ الزَّائِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ وَارِثُهُ الْخَاصُّ لَا الْعَامُّ وَقَدْ كَذَّبَهُ الْأَصِيلُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِذَلِكَ حَيْثُ اعْتَرَفَ الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ بِقَبْضِهِ أَمَّا إقْرَارُ الْعَامِّ بِقَبْضِ الْمُوَرِّثِ فَغَيْرُ مَقْبُولٍ كَإِقْرَارِ الْوَلِيِّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ فَتَصْدِيقُ الْعَامِّ كَتَصْدِيقِ الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ الْوَارِثُ الْمَذْكُورُ أَيْ الْعَامُّ كَالْخَاصِّ وَقَوْلُهُ بِقَبْضِهِ أَيْ بِأَنْ اعْتَرَفَ الْوَارِثُ الْعَامُّ بِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ الضَّامِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَدَّقَ الضَّامِنُ فِي أَنَّهُ دَفَعَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهِيَ صُورَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى مَا بَحَثَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا إقْرَارُ الْعَامِّ إلَخْ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلُهُ لَا الْعَامُّ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَصْدِيقُ وَرَثَةِ رَبِّ الدَّيْنِ الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ كَتَصْدِيقِهِ وَهَلْ تَصْدِيقُ الْإِمَامِ حَيْثُ يَكُونُ الْإِرْثُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَتَصْدِيقِ الْوَارِثِ الْخَاصِّ أَوْ تَصْدِيقِ غُرَمَاءِ مَنْ مَاتَ مُفْلِسًا كَتَصْدِيقِ رَبِّ الدَّيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ اهـ.
وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ لِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الشَّارِحِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَطْ لِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش فِي عَمِيرَةَ هَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِشْهَادِ وَتَرْكِهِ وَكَوْنُهُ بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ أَوَّلًا وَكَوْنُ الْمُسْتَحِقِّ مُصَدِّقًا عَلَى الْأَدَاءِ وَلَا يَجْرِي مِثْلُهُ فِي أَدَاءِ الْوَكِيلِ فَحَيْثُ رَجَعَ الْمُؤَدَّى هُنَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَحَيْثُ لَا فَلَا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَدَاءِ شَيْءٍ لِمَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ بِغَيْرِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَبْرَأُ عَنْ الْعُهْدَةِ م ر فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ لِمَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ أَمَّا إنْ أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ لَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالدَّيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَصْدِيقَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ تَصْدِيقَهُ إلَخْ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر تَصْدِيقُهُ أَيْ الْمُطْعِمُ أَوْ الْمُنْفِقُ الْآتِي ذِكْرُهُمَا وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ لَهُ أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ اهـ.
أَقُولُ بَلْ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَالضَّامِنِ فِيمَا ذَكَرَ الْمُؤَدَّى مِنْ نَظِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُحْتَمَلًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِرِضَاهُ) أَيْ الْآمِرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْإِنْفَاقِ (بِأَمَانَتِهِ) أَيْ الْمَطْعَمِ أَوْ الْمُنْفِقِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قِيَاسِ نَحْوِ الْإِطْعَامِ عَلَى نَحْوِ التَّعْمِيرِ.
(قَوْلُهُ تَقَيَّدَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (قَوْلُهُ قَبُولُ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُطْعِمِ أَوْ الْمُنْفِقِ
[فَرْعٌ شَهَادَةِ الْأَصِيلِ لِآخَرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ]
(قَوْلُهُ شَهَادَةُ الْأَصِيلِ) أَيْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (وَقَوْلُهُ لِآخَرَ) أَيْ لِمَنْ ادَّعَى رَبَّ الدَّيْنِ أَنَّهُ ضَامِنٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ إذْ هُوَ نَفْيُ غَيْرِ مَحْصُورٍ وَلَا تُقْبَلُ بِهِ الشَّهَادَةُ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى نَفْيِ مَحْصُورٍ كَوَقْتِ مُعَيَّنٍ كَانَ صَحِيحًا اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ فِي نَفْسِهَا وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيِ غَيْرِ مَحْصُورٍ م ر اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ اتِّهَامُهُ بِدَفْعِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلِلضَّامِنِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَنْ يَشْهَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَاطِنًا) أَيْ إذَا لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ ضَامِنٌ أَوْ مُوفٍ لِلْحَقِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذَا يُفِيدُ الرُّجُوعَ حِينَئِذٍ مَعَ أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّ الدَّيْنَ مِنْ الْأَصِيلِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ فِي نَفْسِهَا وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيِ غَيْرِ مَحْصُورٍ م ر (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) كَانَ وَجْهُهُ
فَأَنْكَرَ وَطَالَبَ الْأَصِيلَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى الْحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ كَشَهَادَةِ بَعْضِ قَافِلَةٍ عَلَى قُطَّاعٍ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ مَا لَمْ يَقُولُوا عَلَيْنَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَلَوْ ضَمِنَ صَدَاقَ زَوْجَةِ ابْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ الْأَبَ وَتَفُوزَ بِإِرْثِهَا مِنْ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ وَقَوْلُ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ وَغَيْرِهِ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْأَدَاءِ لِأَنَّ الدَّيْنَ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ فَقَدَّمَ مُتَعَلِّقَ الْعَيْنِ عَلَى مُتَعَلِّقِ الذِّمَّةِ كَدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مَرْدُودٌ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَالْخِبْرَةُ فِي الْمُطَالَبَةِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ لَا لِلضَّامِنِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الضَّمَانَ كَالرَّهْنِ لِأَنَّهُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَالرَّهْنُ ضَمُّ عَيْنٍ إلَى ذِمَّةٍ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
(كِتَابُ الشِّرْكَةِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَحُكِيَ فَتْحٌ فَكَسْرٌ وَفَتْحٌ فَسُكُونٌ وَقَدْ تُحْذَفُ هَاؤُهَا فَتَصِيرُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّصِيبِ.
لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ وَلَوْ قَهْرًا شَائِعًا فِي شَيْءٍ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ وَهَذَا حَيْثُ قُصِدَ بِهِ ابْتِغَاءُ الرِّبْحِ بِلَا عِوَضٍ هُوَ الْمُتَرْجَمُ لَهُ وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ إنَّ الْمُتَرْجَمَ لَهُ هُوَ الْآذِنُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمُشْتَرَكِ لِابْتِغَاءِ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الثُّبُوتِ وَالْعَقْدُ الْمَحْصُورُ فِيهِمَا مَدْلُولُ الشَّرِكَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِخِلَافِ عَقْدِ نَحْوِ الشِّرَاءِ بِالْمُشْتَرَكِ لِابْتِغَاءِ ذَلِكَ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْقُدْسِيُّ «وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا»
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ وَطَالَبَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ) أَيْ يَشْهَدُ الضَّامِنُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ (قَوْلُهُ عَلَيْنَا) هَذَا اللَّفْظُ أَوْ مَا بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الِابْنِ (وَقَوْلُهُ فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ الْأَبَ) فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ أَيْ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ (وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْأَبِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الِامْتِنَاعُ) أَيْ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ) أَيْ الَّذِي عَلَى الِابْنِ (قَوْلُهُ مُتَعَلَّقُ الْعَيْنِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ.
2 -
(فَرْعٌ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ بَاعَ مِنْ اثْنَيْنِ وَشَرَطَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ ضَامِنًا لِلْآخَرِ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَرَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ فِي حِسْبَتِهِ يَمْنَعُ أَهْلَ سُوقِ الرَّقِيقِ مِنْ الْبَيْعِ مُسْلِمًا وَمَعْنَاهُ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَلْحَقُ الْبَائِعَ مِنْ الدَّلَالَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالرَّقِيقِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَجْهُولًا فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا فَلَا وَكَأَنَّهُ جُعِلَ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ ضَمَانِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ لِلْآخَرِ لَا يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ هُنَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَمْرًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ كَذَا إلَى جِهَةِ كَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا مُطْلَقًا انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مُطْلَقًا أَيْ مَعْلُومًا كَانَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْهُ م ر وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الشَّرْحِ هُنَا اهـ بِحَذْفٍ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الشِّرْكَةِ]
(قَوْلُهُ بِكَسْرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَالشِّرَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ قَوْلَهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّصِيبِ بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ وَلَوْ قَهْرًا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَقْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحُكِيَ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَفْصَحُ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ تُحْذَفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشِرْكٌ بِلَا هَاءٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ: 22] أَيْ نَصِيبٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ تُحْذَفُ تَاؤُهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ عَلَى الْجَمِيعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَيْنَهَا) أَيْ الشَّرِكَةِ بِمَعْنَى الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ لُغَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهِيَ لُغَةً إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ الِاخْتِلَاطُ) أَيْ شُيُوعًا أَوْ مُجَاوَرَةً زِيَادِيٌّ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَهْرًا) أَيْ كَالْإِرْثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ شَائِعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَقْدٌ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ هُنَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ أَوْ نَفْسِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا سَيَأْتِي فَتَسْمِيَتُهَا عَقْدًا فِيهَا مُسَامَحَةٌ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهَا عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ ثُبُوتِ الْحَقِّ إلَخْ لَكِنْ لَا بِقَيْدٍ وَلَوْ قَهْرًا (قَوْلُهُ كَالشِّرَاءِ) فَيُسَمَّى شِرَاءً أَوْ شَرِكَةً اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ كَالشِّرَاءِ مِثَالٌ لِلْعَقْدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ شَائِعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْعَقْدُ الَّذِي يَقْتَضِي ذَلِكَ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ إشَارَةٌ إلَى الشِّرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا عِوَضٍ) لَمْ يَظْهَرْ لِي مُحْتَرَزُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَقْصُودُ الْبَابِ شَرِكَةٌ تَحْدُثُ بِالِاخْتِيَارِ بِقَصْدِ التَّصَرُّفِ وَتَحْصِيلِ الرِّبْحِ وَلَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ وَتَوْكِيلٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الْمُتَرْجَمُ لَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ سم (قَوْلُهُ لِابْتِغَاءِ ذَلِكَ) أَيْ الرِّبْحِ بِلَا عِوَضٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَمْ نَقُلْ إلَخْ أَيْ بِالنَّفْيِ (قَوْلُهُ الْمَحْصُورُ فِيهِمَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِيَ فَإِنْ مَلَكَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي إطْلَاقِ الشَّرِكَةِ شَرْعًا عَلَى الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ عَقْدِ نَحْوِ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ حَالٍّ (قَوْلُهُ الْقُدُسِيُّ) نِسْبَةٌ إلَى الْقُدُسِ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ وَسُمِّيَتْ أَيْ الْأَحَادِيثُ الْقُدُسِيَّةُ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ لِلْإِعْجَازِ بِسُورَةٍ مِنْهُ وَالْأَحَادِيثُ الْقُدْسِيَّةُ لَيْسَ إنْزَالُهَا لِذَلِكَ وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدُسِيَّةِ فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخُنْ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ مُتَمَوِّلٍ ثُمَّ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ إشْعَارٌ بِأَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اتِّهَامُهُ بِدَفْعِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ الْأَبَ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى الْقَضِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ وَلَهُ تَرِكَةٌ وَلَوْلَاهَا لَكَانَ لَهُ هُنَا الِامْتِنَاعُ وَمُطَالَبَتُهَا بِالْأَخْذِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ إبْرَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(كِتَابُ االشَّرِكَةِ) (قَوْلُهُ كَالشِّرَاءِ) فَيُسَمَّى شِرَاءً وَشَرِكَةً (قَوْلُهُ هُوَ الْمُتَرْجَمُ لَهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ الْمَحْصُورُ فِيهِمَا) فِيهِ
أَيْ بِنَزْعِ الْبَرَكَةِ مِنْ مَالِهِمَا (هِيَ) بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (أَنْوَاعُ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا (شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كَشَرِكَةِ الْحَمَّالِينَ وَسَائِرِ الْمُحْتَرِفَةِ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِحِرْفَتِهِمَا (مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ أَوْ اخْتِلَافِهَا) وَهِيَ بَاطِلَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهْلِ (وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ قَوْمٍ فَوْضَى أَيْ مُسْتَوِينَ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِبَدَنٍ أَوْ مَالٍ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ) بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ إتْلَافٍ وَهِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ الْغَرَرِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ فِي هَاتَيْنِ بِمَا كَسَبَهُ.
(وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ) عِنْدَ النَّاسِ لِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِمَا مَعَهُمْ (لِيَبْتَاعَ) أَيْ يَشْتَرِي (كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ) أَوْ حَالٍّ وَيَكُونَ الْمُبْتَاعُ (لَهُمَا فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَثْمَانِ بَيْنَهُمَا) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوِّضَ بَيْعَهُ لِحَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَحَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحِ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ
[حاشية الشرواني]
مَا أَخَذَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ خُبْزٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ بِنَزْعِ الْبَرَكَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَعْنَى أَنَا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمُعَاوَنَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَإِنْزَالِ الْبَرَكَةِ فِي تِجَارَتِهِمَا فَإِذَا وَقَعَتْ الْخِيَانَةُ بَيْنَهُمَا رَفَعْت الْبَرَكَةَ وَالْإِعَانَةَ عَنْهُمَا وَهُوَ أَيْ رَفْعُ الْبَرَكَةِ مَعْنَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ هِيَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هِيَ أَيْ الشَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ اهـ قَالَ ع ش بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر وَإِنْ كَانَ مُرَادًا لَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ م ر مِنْ حَيْثُ هِيَ الْمُرَادُ بِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مَأْذُونًا فِيهَا وَلَا مَمْنُوعًا مِنْهَا فَتَشْمَلُ الصَّحِيحَةَ وَالْفَاسِدَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ هِيَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنْوَاعٌ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْبَاطِلَ وَمَا فِيهِ مَالٌ يُخْلَطُ وَمَا لَا.
اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَائِرِ الْمُحْتَرِفَةِ) أَيْ كَالْخَيَّاطِينَ وَالنَّجَّارِينَ وَالدَّلَّالِينَ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (كَسْبُهُمَا) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى مَكْسُوبِهِمَا سم وَع ش (قَوْلُهُ بِحِرْفَتِهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِأَبْدَانِهِمَا وَقَالَا وَعَلَيْنَا مَا يَغْرَمُ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْأَبْدَان فِيمَا إذَا لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِمَالِهِمَا ثُمَّ إنْ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَلِ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ قُسِّمَ بِحَسَبِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ) أَيْ كَنَجَّارٍ وَاخْتِلَافِهَا أَيْ كَخَيَّاطٍ وَنَجَّارٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهِيَ بَاطِلَةٌ) صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِعَدَمِ الْمَالِ فِيهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْغَرَرِ إذْ لَا يَدْرِي أَنَّ صَاحِبَهُ يَكْسِبُ أَمْ لَا وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَيَخْتَصُّ بِفَوَائِدِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتِهِمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ لِيَكُونَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ بَيْنَهُمَا وَقِيَاسًا عَلَى الِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْ تَفَاوَضَا) أَيْ مَأْخُوذُ إلَخْ (وَقَوْلُهُ مِنْ قَوْمٍ فَوْضَى) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ فَوْضَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَوْضَى) بِفَتْحِ الْفَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْتَوِينَ) الْأَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مُسْتَوُونَ بِالرَّفْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا يَعْرِضُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهِيَ بَاطِلَةٌ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ فِي الذِّمَّةِ لَهُمَا عَيْنًا وَقَصَدَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ صَارَا شَرِيكَيْنِ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَاةِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَكُونَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى يَبْتَاعَ اهـ ع ش عَنْ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَبْتَاعَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَشْتَرِكَ (قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) قَدْ يُقَالُ هَلَّا كَانَ هَذَا جَعَالَةً أَيْ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَوْ فَاسِدَةً لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْعِوَضِ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَعَ هَذَا وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ كَقَوْلِك رُدَّ عَبْدِي وَلَك كَذَا إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنَّك تَبِيعُ هَذَا وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي سم مِنْ أَنَّهُ جَعَالَةٌ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَّكَ الْوَجِيهَ لَهُ رِبْحَهُ وَعَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لِمَا يَجِبُ لِلْعَامِلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّهُ جَعَالَةٌ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَشْتَرِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْكُلُّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّصَاوِيرِ الثَّلَاثَةِ لِلنَّوْعِ الثَّالِثِ أَيْ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ (قَوْلُهُ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا إلَخْ) أَيْ فِي التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالثَّالِثُ) أَيْ التَّصْوِيرُ الثَّالِثُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ عَلَى الَّذِي هُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ هِيَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْبَاطِلَ وَمَا فِيهِ مَالٌ يُخْلَطُ وَمَا لَا (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَسْبُهُمَا) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى مَكْسُوبِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوِّضُ بَيْعَهُ لِحَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) قَدْ يُقَالُ هَلَّا كَانَ هَذَا جَعَالَةً وَلَوْ فَاسِدَةً لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْعِوَضِ فَإِنَّ قَوْلَهُ بِعْ هَذَا وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ كَقَوْلِهِ رُدَّ عَبْدِي وَلَك كَذَا إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنَّك تَبِيعُ هَذَا وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ الْوَجِيهُ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ عَلَى الَّذِي هُوَ رَبُّ الْمَالِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي مُقَابَلَةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ بِإِذْنِهِ عَلَى
فَاسِدٍ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ وَلَوْ نَوَيَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ وَثَمَّ مَالٌ بَيْنَهُمَا صَحَّتْ (وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ بَاطِلَةٌ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
(وَشَرِكَةُ الْعَنَانِ) الَّتِي هِيَ بَعْضُ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ أَيْضًا وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَسَيُعْلَمُ أَنَّهَا اشْتِرَاكُهُمَا فِي مَالٍ لَهُمَا لِيَتَّجِرَا فِيهِ (صَحِيحَةٌ) إجْمَاعًا وَلِسَلَامَتِهَا مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ مِنْ عَنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعَنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعَنَانِ لِلدَّابَّةِ أَوْ مِنْ عَنَّ ظَهَرَ لِظُهُورِهَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ
[حاشية الشرواني]
رَبُّ الْمَالِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي مُقَابَلَةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ بِإِذْنِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ فَدَخَلَ طَامِعًا فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ إذْ هُوَ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَالْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَوْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إلَّا كَلِمَةٌ لَا تَعَبَ فِيهَا كَلَفْظِ بِعْت لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ.
سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ) أَيْ اسْتِقْلَالِهِ (وَقَوْلُهُ بِالْيَدِ) أَيْ وَلِذَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ لَكِنْ قَدْ يَحْصُلُ الْفَسَادُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَيَا هُنَا إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِيمَا مَرَّ ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ قُبَيْلَ النَّوْعِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَيَا هُنَا) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ (وَفِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُ م ر نَعَمْ لَوْ نَوَيَا هُنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ إلَخْ يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا تَفَاوَضْنَا وَالصُّورَةُ أَنَّ شُرُوطَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ مُتَوَفِّرَةً فَيَصِحُّ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ كَأَنْ قَالَا تَفَاوَضْنَا أَيْ اشْتَرَكْنَا شَرِكَةَ عِنَانٍ جَازَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ انْتَهَتْ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا غُرْمَ مَا يَعْرِضُ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر رَاجِعٌ إلَى صُورَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاجِعًا إلَّا إلَى لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِي السِّيَاقِ إيهَامٌ اهـ.
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِأَوْ اشْتَرَكْنَا بَدَلَ أَيْ وَكَذَا ذَكَرَهُ سم بِلَفْظَةِ أَوْ عَنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَكْنَا شَرِكَةَ عِنَانٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَثَّلَ بِهِ لِإِرَادَةِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا لَفْظُ مُفَاوَضَةٍ وَالثَّانِي أَنَّ التَّمْثِيلَ بِهِ صَرِيحٌ فِي احْتِيَاجِهِ لِلنِّيَّةِ مَعَ قَوْلِهِ شَرِكَةَ عِنَانٍ وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ لَفْظَ الِاشْتِرَاكِ وَإِنْ قُيِّدَ بِقَوْلِنَا شَرِكَةَ عِنَانٍ لَا يَكْفِي فِي انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا سَنُبَيِّنُ فِيمَا يَأْتِي وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمِثَالِ تَعَرُّضٌ لِلْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مَا نَقَلَهُ بِلَفْظِ أَوْ بِخِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ بِلَفْظِ أَيْ فَلَا يَرُدَّانِ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ النُّسَخُ الصَّحِيحَةُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَثَمَّ مَالٌ إلَخْ) أَيْ وَخَلَطَاهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ بَاطِلَةٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ وَسُلِّمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَرَكَهُ) أَيْ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ (قَوْلُهُ فِي مَالٍ) أَيْ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِسَلَامَتِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إجْمَاعًا (قَوْلُهُ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ إلَخْ) أَيْ وَالْعِنَانُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِظُهُورِهَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا) أَيْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ (قَوْلُهُ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) تَفْسِيرٌ لِعِنَانِ السَّمَاءِ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ السَّمَاءِ السَّحَابَةُ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ سَحَابَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ فَدَخَلَ طَامِعًا فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ إذْ هُوَ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَجَبَتْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَالْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَوْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إلَّا كَلِمَةٌ لَا تَعَبَ فِيهَا كَلَفْظِ بِعْت لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ) وَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ لَكِنْ قَدْ يَحْصُلُ الْفَسَادُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَيَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعَنَانِ كَأَنْ قَالَا تَفَاوَضْنَا أَوْ اشْتَرَكْنَا شَرِكَةَ عَنَانٍ جَازَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ انْتَهَى وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَكْنَا شَرِكَةَ عَنَانٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَثَّلَ بِهِ لِإِرَادَةِ شَرِكَةِ الْعَنَانِ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا لَفْظُ مُفَاوَضَةٍ وَالثَّانِي أَنَّ التَّمْثِيلَ بِهِ صَرِيحٌ فِي احْتِيَاجِهِ لِلنِّيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ شَرِكَةَ عَنَانٍ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا الثَّانِي بِأَنَّ لَفْظَ الِاشْتِرَاكِ وَإِنْ قُيِّدَ بِقَوْلِنَا شَرِكَةَ عَنَانٍ لَا يَكْفِي فِي انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمِثَالِ تَعَرُّضٌ لِلْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ بَعْضُ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ هِيَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ يَقْتَضِي أَنَّ شَرِكَةَ الْعَنَانِ الْمَذْكُورَةَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَتْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ اللُّغَوِيَّ
وَعَلَيْهِ بِفَتْحِهَا وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ.
(وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ) صَرِيحٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ) لِلْمُتَصَرِّفِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا (فِي التَّصَرُّفِ) بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ التِّجَارَةُ أَوْ كِنَايَةٌ تُشْعِرُ بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهَا مُشْعِرَةٌ لَا دَالَّةٌ إلَّا بِتَجَوُّزٍ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ وَقَوْلِي بِالْبَيْعِ إلَى آخِرِهِ أَخَذْته مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ عَبَّرَا بِالْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ اُشْتُرِطَ اقْتِرَانُ لَفْظٍ بِهِ يَدُلُّ عَلَى التِّجَارَةِ كَتَصَرُّفٍ فِي هَذَا وَعِوَضِهِ وَتَكْفِي الْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ لِلْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَاللَّفْظِ الْكِتَابَةُ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ فَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَصَرَّفَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْكُلِّ وَالْآذِنُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ فَإِنْ شَرَطَا أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِهِ بَطَلَتْ
[حاشية الشرواني]
لِأَنَّهَا عَلَتْ كَالسَّحَابِ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَخِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ (قَوْلُهُ خَمْسَةٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثَلَاثَةٌ صِيغَةٌ وَعَاقِدَانِ وَمَالٌ وَزَادَ بَعْضُهُمْ رَابِعًا وَهُوَ الْعَمَلُ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا بِالصِّيغَةِ مُعَبِّرًا عَنْهَا بِالشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ وَيُشْتَرَطُ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَمَلٌ) اسْتَشْكَلَ عَدُّ الْعَمَلِ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَ فَيَكُونُ بَعْدَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصْوِيرُ الْعَمَلِ وَذَكَرَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَقْدُ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِيهَا) أَيْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ صَرِيحٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلِي إلَى وَكَاللَّفْظِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى وَلَوْ كَانَ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى وَالْمَضْرُوبِ (قَوْلُهُ لِلْمُتَصَرِّفِ) أَيْ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتُ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ كِنَايَةٌ) عَطْفٌ عَلَى صَرِيحٌ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِذْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) تَعْلِيلٌ لِزِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ كِنَايَةٌ إلَخْ) وَعَدَمُ جَعْلِهِ الْمَتْنَ شَامِلًا لَهُ (قَوْلُهُ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَانِ فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالضَّمَانِ اهـ سم زَادَ ع ش مَا نَصُّهُ لَكِنْ قَوْلُهُ إلَّا بِتَجَوُّزٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ لِأَنَّهَا أَيْ الْكِنَايَةَ لَيْسَتْ دَالَّةً أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً انْتَهَى فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَنَّهَا تَدُلُّ دَلَالَةً خَفِيَّةً وَتَكُونُ حَقِيقَةً وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ ثَمَّ أَنَّ دَلَالَتَهَا حَيْثُ كَانَتْ خَفِيَّةً مَجَازٌ فَيُحْمَلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا لَيْسَ فِي كَوْنِ كِنَايَةِ الشَّرِكَةِ قِسْمًا مِنْهَا وَإِنَّمَا كَلَامُهُ فِي شُمُولِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَهَا وَحَاصِلُهُ إنْ أُرِيدَ بِالدَّلَالَةِ فِيهِ حَقِيقَتُهَا وَهِيَ الظَّاهِرَةُ فَلَا يَشْمَلُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا مُطَلَّقُ الدَّلَالَةِ مَجَازًا فَيَشْمَلُهَا وَعَلَى كُلٍّ فَالْكِنَايَةُ قِسْمٌ مِنْ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ الْكِنَايَةَ (قَوْلُهُ لَا دَالَّةٌ إلَخْ) فِي نَفْيِ الدَّلَالَةِ نَظَرٌ وَاضِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لِلرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (قَوْلُهُ لَوْ عَبَّرَ) أَيْ عَاقِدُ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْإِذْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ وَكَاللَّفْظِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَقَطْ اتَّجِرْ مَثَلًا تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَصَاحِبُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ إبْضَاعٌ لَا شَرِكَةٌ وَلَا قِرَاضٌ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَرِكَةً وَلَا قِرَاضًا مَنْقُولٌ عَنْ الْقَاضِي الطَّبَرِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيِّ وَقَوْلُهُ إبْضَاعٌ أَيْ تَوْكِيلٌ وَقَوْلُهُ لَا شَرِكَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا قِرَاضٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُ بَيَانِ قَدْرِ الرِّبْحِ بَلْ وَلَا ذِكْرُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَالَ قَالَ الْقَمُولِيُّ قَالَ الْإِمَامُ إنَّهَا أَيْ هَذِهِ الصُّورَةَ تُضَاهِي الْقِرَاضَ قَالَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ انْفِرَادُهُ فِي هَذِهِ كَالْقِرَاضِ فِيهِ وَجْهَانِ أَيْ وَالْقِيَاسُ الِاشْتِرَاطُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْقِرَاضِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَرُّضِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ أُوجِدَ خَلْطُ مَالَيْنِ بِشَرْطِهِ وَوُجِدَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ شَرِكَةً وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ لِلْآخَرِ كَانَ قِرَاضًا بِشَرْطِهِ اهـ.
سم أَقُولُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي قَوْلِهِ وَالْوَجْهُ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ خِلَافًا لِمَا مَالَ عَلَيْهِ ع ش مِنْ أَنَّ صُورَةَ إذْنِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فِي التَّصَرُّفِ لَا تَكُونُ شَرِكَةً إلَّا إذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ قَالَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الْعُبَابِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ م ر أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا يُخَصُّ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ لَفْظُ شَرِكَةٍ اهـ وَسَيَأْتِي آنِفًا عَنْ سم أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ لَفْظُ اشْتَرَكْنَا وَنَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ) أَيْ أَحَدُهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَتَصَرُّفُ الْآذِنِ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَعَمُّ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَانِ فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالضَّمَانِ (قَوْلُهُ لَا دَالَّةٌ) فِي نَفْيِ الدَّلَالَةِ نَظَرٌ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَقَطْ اتَّجِرْ مَثَلًا تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَصَاحِبُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ إبْضَاعٌ لَا شَرِكَةٌ وَلَا قِرَاضٌ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَرِكَةً وَلَا قِرَاضًا مَنْقُولٌ عَنْ الْقَاضِي الطَّبَرِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيِّ قَوْلُهُ إبْضَاعٌ أَيْ تَوْكِيلٌ وَقَوْلُهُ لَا شَرِكَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا
(فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى) قَوْلِهِمَا (اشْتَرَكْنَا) لَمْ يَكْفِ عَنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَيَاهُ بِهِ كَفَى
(وَ) يُشْتَرَطُ (فِيهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ إنْ تَصَرَّفَا (أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) فِي الْمَالِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَمُوَكِّلٌ لَهُ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فَيَصِحُّ كَوْنُ الثَّانِي أَعْمَى دُونَ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ مُشَارَكَةِ الْوَلِيِّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ فِيهِ خَلْطًا قَبْلَ الْعَقْدِ بِلَا مَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ بَلْ قَدْ يُوَرِّثُ نَقْصًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِتَوَقُّفِ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا وَاشْتِرَاطُ إنْجَازِ الْمَصْلَحَةِ مَمْنُوعٌ نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ شَرْطُ الشَّرِيكِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا يُجَوِّزُ إيدَاعَ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ.
قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَصَرَّفَ دُونَ مَا إذَا تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ اهـ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ لَا تَكُونَ بِمَالِهِ شُبْهَةٌ أَيْ إنْ سَلِمَ مَالُ الْوَلِيِّ عَنْهَا
[حاشية الشرواني]
نَصِيبِهِ صَحِيحٌ وَتَصَرُّفُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْكُلِّ صَحِيحٌ أَيْضًا بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الشَّرِكَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّصْوِيرِ بِوُقُوعِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِمَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ قَبُولِهِ وِفَاقًا ل م ر سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ عَنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ) فَعُلِمَ تَوَقُّفُ انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ نِيَّةِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَإِذَا اقْتَصَرَا عَلَى اشْتَرَكْنَا وَلَمْ يَنْوِيَا مَعَهُ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ لَمْ تَحْصُلْ الشَّرِكَةُ الَّتِي يَثْبُتُ لَهَا الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ فَإِذَا وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ حَصَلَتْ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ الْإِذْنِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ لَفْظُ اشْتَرَكْنَا وَنَحْوُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ إلَخْ فَإِنَّهُ أَثْبَتَ الشَّرِكَةَ فِي ذَلِكَ بِبَيْعِ بَعْضِ عَرْضِ أَحَدِهِمَا بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ مَعَ انْتِفَاءِ لَفْظِ الشَّرِكَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَوْ نَوَيَاهُ) أَيْ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِهِ أَيْ بِاشْتَرَكْنَا (قَوْلُهُ كَفَى) كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فِي الْمَالِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَلَوْ كَانَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ كَوْنُ الثَّانِي) أَيْ الْآذِنِ الْغَيْرِ الْمُتَصَرِّفِ (قَوْلُهُ أَعْمَى) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الشَّرِيكِ كَوْنَهُ مَالِكًا اهـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّرِيكَ هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَوْلَى الْمَالِكُ لَا الْوَلِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَيْثُ أَطْلَقُوا جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَمْ يُقَيِّدُوهَا بِالنَّاجِزَةِ (قَوْلُهُ مُشَارَكَةِ الْوَلِيِّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهِ الْآتِي (قَوْلُهُ خَلَطَا قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ قَدْ يُوَرِّثُ) أَيْ الْخَلْطُ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ شَرَطَ الشَّرِيكُ) أَيْ شَرِيكُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَمِينًا يَجُوزُ إلَخْ) فَلَوْ ظَنَّهُ أَمِينًا أَوْ عَدْلًا فَبَانَ خِلَافُهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الشَّرِكَةِ وَهَلْ يَضْمَنُ الْوَلِيَّ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْحَجْرِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ سَلَّمَ مَالَ الْمَوْلَى عَنْهَا) أَيْ أَوْ كَانَ مَالُ الْمَوْلَى أَخَفَّ شُبْهَةً فَلَا يُشَارِكُ بِهِ مَنْ مَالُهُ أَشَدُّ شُبْهَةً نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُكْرَهُ مُشَارَكَةُ الْكَافِرِ وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ عَنْ الشُّبْهَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قِرَاضٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُ بَيَانِ قَدْرِ الرِّبْحِ بَلْ وَلَا ذِكْرُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَالَ قَالَ الْقَمُولِيُّ قَالَ الْإِمَامُ إنَّهَا أَيْ هَذِهِ الصُّورَةَ تُضَاهِي الْقِرَاضَ قَالَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ انْفِرَادُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْقِرَاضِ فِيهِ وَجْهَانِ أَيْ وَالْقِيَاسُ الِاشْتِرَاطُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْقِرَاضِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَرُّضِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ خَلْطُ مَالَيْنِ بِشَرْطِهِ وَوُجِدَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ شَرِكَةً وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ لِلْآخَرِ كَانَ قِرَاضًا بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّصْوِيرِ بِوُقُوعِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِمَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ قَبُولِهِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ عَنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ) فَعُلِمَ تَوَقُّفُ انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ نِيَّةِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَإِذَا اقْتَصَرَا عَلَى اشْتَرَكْنَا وَلَمْ يَنْوِيَا مَعَهُ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ لَمْ تَحْصُلْ الشَّرِكَةُ الَّتِي تَثْبُتُ لَهَا الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ فَإِذَا وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ حَصَلَتْ الشَّرِكَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ الْإِذْنِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ لَفْظُ اشْتَرَكْنَا وَنَحْوُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ إلَخْ فَإِنَّهُ أَثْبَتَ الشَّرِكَةَ فِي ذَلِكَ بِبَيْعِ بَعْضِ عَرْضِ أَحَدِهِمَا بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ مَعَ انْتِفَاءِ لَفْظِ الشَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ أَعْمَى) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ
وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اُشْتُرِطَ إذْنُ سَيِّدِهِ لِتَبَرُّعِهِ بِالْعَمَلِ
(وَتَصِحُّ) الشَّرِكَةُ (فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ) إجْمَاعًا فِي النَّقْدِ وَعَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَغْشُوشِ الرَّائِجِ لِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ يَرْتَفِعُ تَمَيُّزُهُ كَالنَّقْدِ وَمِنْهُ التِّبْرُ كَمَا سَيُصَرَّحُ بِهِ فِي الْغَصْبِ فَمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ مِنْ اعْتِمَادِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِيهِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهُ لَا يَنْضَبِطُ (دُونَ الْمُتَقَوِّمِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ لِتَمَايُزِ أَعْيَانِهِ وَإِنْ اتَّفَقَتْ قِيمَتُهَا وَحِينَئِذٍ تَتَعَذَّرُ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ بَعْضَهَا قَدْ يَتْلَفُ فَيَذْهَبُ عَلَى صَاحِبِهِ وَحْدَهُ (وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ) الْخَالِصِ كَالْقِرَاضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقِرَاضِ الرِّبْحُ فَانْحَصَرَ فِيمَا يَحْصُلُهُ غَالِبًا فِي كُلِّ مَحِلٍّ وَهُوَ الْخَالِصُ لَا غَيْرُ وَلَا كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ وَالْمَضْرُوبُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ النَّقْدُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ
(وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ) قَبْلَ الْعَقْدِ (بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ) وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا فِي الْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِ الشَّرِكَةِ مَعَ التَّمَيُّزِ
[حاشية الشرواني]
لَا يَحْتَرِزُ عَنْ الشُّبْهَةِ يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ حَيْثُ سَلِمَ مَالُ الْمُشَارِكِ مِنْ الشُّبْهَةِ أَوْ كَانَتْ فِيهِ أَقَلَّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ شَارَكَ الْمُكَاتَبُ غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ كَانَ هُوَ الْمَأْذُونُ لَهُ أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّعِ بِعَمَلِهِ وَيَصِحُّ إنْ كَانَ هُوَ الْآذِنُ فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ صَحَّ مُطْلَقًا اهـ أَيْ آذِنًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ أَذِنَ سَيِّدُهُ) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ هَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَمَا وَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِي النَّقْدِ) أَيْ الْخَالِصِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فِي النَّقْدِ الْخَالِصِ يُوهِمُ قَصْرَ الْمُثْلَى عَلَى النَّقْدِ وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ نَقْدٌ وَغَيْرُهُ كَالْحِنْطَةِ انْتَهَى اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَمِّ وَأَمَّا غَيْرُ النَّقْدِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْحَدِيدِ فَعَلَى الْأَظْهَرِ وَمِنْ الْمُثْلَى تِبْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ فَمَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا مِنْ مَنْعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ وَالسَّبَائِكِ فِي ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي الْمَغْشُوشِ وَكَالْمَغْشُوشِ فِي الْخِلَافِ سَائِرُ الْمِثْلِيَّاتِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ م ر عَلَى ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ الرَّائِجِ) أَيْ فِي بَلَدِ التَّصَرُّفِ وَلَوْ أُطْلِقَ الْإِذْنُ احْتَمَلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالنَّقْدِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ فِي الْمَغْشُوشِ (قَوْلُهُ يَرْتَفِعُ) أَيْ يَزُولُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ التِّبْرِ (قَوْلُهُ حَمْلُهُ) أَيْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ لِتَمَايُزِ أَعْيَانِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِتَعَذُّرِ الْخَلْطِ فِي الْمُقَوَّمَاتِ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَايِزَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْقِرَاضِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى الْمَغْشُوشِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقِرَاضِ الرِّبْحُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهَا الرِّبْحَ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَهَذَا حَيْثُ قَصَدَ بِهِ ابْتِغَاءَ الرِّبْحِ بِلَا عِوَضٍ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ إذْ النَّقْدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ قِيلَ بِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَكُونُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ كَمَا هُوَ أَحَدُ الِاصْطِلَاحَيْنِ اهـ أَيْ لِلْفُقَهَاءِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اسْمٌ لِلنَّقْدِ مُطْلَقًا وَجَرَوْا عَلَيْهِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ اسْمٌ لِلدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ وَجَرَوْا عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ ع ش
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ) بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ أَيْ الْخَلْطُ مُقَارِنًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ كَالْبَعْدِيَّةِ فَلَا يَكْفِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيُقَالُ يَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْقَبْلِيَّةِ فَيَكْفِي لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا تَمَّ حَالَةَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ وَهُوَ كَافٍ اهـ ع ش أَقُولُ قَدْ يُفِيدُ كِفَايَةَ الْمُقَارِنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكْفِ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لَمْ يَكْفِ جَزْمًا إذْ لَا اشْتَرَاك حَالَ الْعَقْدِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةِ بِقَفِيزٍ بِخَمْسِينَ فَالشَّرِكَةُ أَثْلَاثٌ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمِثْلَيْنِ فِي الْقِيمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ زَادَ الْمُغْنِي فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا مُقَوَّمًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ مُقَوَّمٍ بِخَمْسِينَ صَحَّ وَكَانَتْ الشَّرِكَةُ أَثْلَاثًا بِنَاءً عَلَى قَطْعِ النَّظَرِ فِي الْمُثْلَى عَنْ تَسَاوِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ م ر
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِي النَّقْدِ إلَخْ) بَقِيَ غَيْرُ النَّقْدِ وَغَيْرُ الْمَغْشُوشِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَغْشُوشِ الرَّائِجِ كَذَا صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمَغْشُوشَ مِثْلِيٌّ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَائِجًا كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغَصْبِ أَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ جَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا فَمِثْلِيَّةٌ وَإِلَّا فَمُتَقَوِّمَةٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَمِنْهُ التِّبْرُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي النَّقْدَيْنِ قَطْعًا وَلَا تَجُوزُ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ قَطْعًا وَفِي الْمِثْلِيَّاتِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْدَيْنِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ أَمَّا التِّبْرُ وَالْحُلِيُّ وَالسَّبَائِكُ فَأَطْلَقُوا مَنْعَ الشَّرِكَةِ فِيهَا وَيَجُوزُ أَنْ يُبْنَى عَلَى أَنَّ التِّبْرَ مِثْلِيٌّ أَمْ لَا فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُتَقَوِّمًا لَمْ تَجُزْ الشَّرِكَةُ وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِثْلِيِّ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْ الرَّافِعِيِّ أَطْلَقُوا مَنْعَ الشَّرِكَةِ فِي التِّبْرِ إلَخْ فَعَجِيبٌ فَإِنَّ صَاحِبَ التَّتِمَّةِ حَكَى فِي انْعِقَادِ الشَّرِكَةِ عَلَى التِّبْرِ وَالنُّقُودِ وَجْهَيْنِ كَالْمِثْلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا تَجُوزُ فِي التِّبْرِ وَفِيهِ وَجْهٌ فِي التَّتِمَّةِ فَرَّعَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِاخْتِصَاصِهَا بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهُ غَيْرِ مُنْضَبِطٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقِرَاضِ الرِّبْحُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهَا الرِّبْحَ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَهَذَا حَيْثُ قَصَدَ بِهِ ابْتِغَاءَ الرِّبْحِ بِلَا عِوَضٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهُمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا
(وَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ (أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) وَأَبْيَضَ وَغَيْرِهِ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَحْمَرَ لِإِمْكَانِ التَّمَيُّزِ وَإِنْ عَسُرَ وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ عَلَامَةٌ مُمَيِّزَةٌ عِنْدَ مَالِكِهِ دُونَ بَقِيَّةِ النَّاسِ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ (هَذَا) الْمَذْكُورُ مِنْ اشْتِرَاطِ خَلْطِهِمَا (إذَا أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ وَهُوَ مِثْلِيٌّ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَسَيُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحِيلَةُ إلَى آخِرِهِ وَيَصِحُّ التَّعْمِيمُ هُنَا وَتَكُونُ تِلْكَ الْحِيلَةُ لِابْتِدَاءِ الشَّرِكَةِ فِي عُرُوضٍ حَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا.
(تَنْبِيهٌ) فِي نَصْبِ مُشْتَرَكًا بِمَلَكَا تَجُوزُ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْمِلْكُ وَإِنَّمَا قَارَنَهُ (بِإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ) أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نَظِيرُ مَا مَرَّ (تَمَّتْ الشَّرِكَةُ) لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْخَلْطِ
(وَالْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي) الْمُتَقَوِّمِ مِنْ (الْعُرُوضِ) لَهَا طُرُقٌ مِنْهَا أَنْ يَرِثَاهَا مَثَلًا أَوْ (أَنْ يَبِيعَ) مَثَلًا (كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرْضِهِ بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ) تَجَانَسَا وَتَسَاوَى الْبَعْضَانِ وَعَلِمَا قِيمَتَهُمَا أَمْ لَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الِاشْتِرَاكِ مِنْ خَلْطِ الْمَالَيْنِ لِأَنَّ مَا مِنْ جَزْءٍ مِنْهُمَا إلَّا وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَهُنَاكَ وَإِنْ وُجِدَ الْخَلْطُ فَمَالُ كُلٍّ وَاحِدٌ مُمْتَازٌ عَنْ مَالِ الْآخَرِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْخَلْطُ مَعَ التَّمَيُّزِ فَهَذَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ أَصْلًا أَوْ مَعَ عَدَمِ التَّمَيُّزِ فَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِيهِ أَنَّهُمَا بِهِ مَلَكَا كُلًّا بِالسَّوِيَّةِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ
[حاشية الشرواني]
الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا الْقَفِيزُ مِثْلًا لِذَلِكَ الْقَفِيزِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فِي نَفْسِهِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى الِاصْطِلَاحِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَكْفِي إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ) أَيْ يَحْصُلُ مَعَهُ التَّمَيُّزُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَدَرَاهِمَ إلَخْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ بِآخَرَ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ تَمْيِيزٌ فَإِنَّهُ يَكْفِي كَخَلْطِ زَيْتٍ بِشَيْرَجٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ كَجِنْسَيْنِ مِنْ سَمْنٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ.
وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ مَعَ إمْكَانِ التَّمْيِيزِ لِنَحْوِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْجَهُهَا عَدَمُ الصِّحَّةِ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش أَيْ بِأَنْ تَمَيَّزَا عِنْدَ عَامَّةِ النَّاسِ دُونَ الْعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ إذْ الْكَلَامُ إلَخْ) يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا إلَخْ تَخْصِيصٌ مَا سَبَقَ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّخْصِيصُ إذَا كَانَ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ وَاحِدًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِمَّا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ التَّعْمِيمُ) أَيْ تَعْمِيمُ قَوْلِهِ مُشْتَرَكًا لِلْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي فَقَالَ فَإِنْ خَلَطَا مُشْتَرَكًا مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ أَوْ لَا كَالْعُرُوضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ حَاصِلَةً بَيْنَهُمَا) أَيْ بَعْضُهَا بِعَيْنِهِ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَعْضُ الْآخَرِ بِعَيْنِهِ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ ذَلِكَ التَّجَوُّزَ وَالْحَقُّ أَنَّ السَّمَوَاتِ فِي خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ مَفْعُولٌ بِهِ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِهَا عَلَى الْخَلْقِ وَإِنَّمَا هِيَ مُقَارِنَةٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى زَعْمِهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ إذْ مُطْلَقُ النَّصْبِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّقَدُّمِ كَمَا فِي الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ سم وَسَيِّدُ عُمَرُ أَيْ وَلِذَا جَعَلَ مَنْ شَرَطَ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ تَقَدُّمَهُ عَلَى تَعَلُّقِ عَامِلِهِ كَابْنِ هِشَامٍ جَعَلَ السَّمَوَاتِ فِي خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ مَفْعُولًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظُ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحِيلَةُ إلَخْ) وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِنْ الْحِيلَةِ لِأَنَّ مِنْهَا أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَ عَرْضِهِ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَتَقَاصَّا وَأَنْ يَقُولَ فِي بَاقِي الْعُرُوضِ أَوْ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ جَائِزَةٌ بِالْخَلْطِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ إذْ الْعَرْضُ مَا عَدَا النَّقْدَ وَأَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَأْذَنَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُ الْإِذْنِ عَنْ الْبَيْعِ لِيَقَعَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ وَأَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ كُلُّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الْبَدَلِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْهَا أَنْ يَرِثَاهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَدْخَلَ لِلْعَبْدِ فِي الْإِرْثِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْحِيلَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الشَّرِكَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرْضِهِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَمْلِكَانِهِ بِالسَّوِيَّةِ إنْ بِيعَ نِصْفٌ بِنِصْفٍ وَإِنْ بِيعَ ثُلُثٌ بِثُلُثَيْنِ أَوْ رُبْعٌ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ لِأَجْلِ تَفَاوُتِهِمَا فِي الْقِيمَةِ تَمَلَّكَاهُ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ أَيْضًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تَجَانُسًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ تَجَانُسًا) أَيْ سَوَاءٌ أَتَجَانَسَ الْعَرْضَانِ أَمْ اخْتَلَفَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلِمَا قِيمَتَهُمَا أَمْ لَا) يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ إمْكَانُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَيُؤَيِّدُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ مَا قَدَّمْنَا عَنْ ع ش مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الِاصْطِلَاحِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبْلَغُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ نَحْوُ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (لِأَنَّهُ) مَا إلَخْ بِضَمِيرِ الشَّأْنِ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ وَهُنَاكَ وَإِنْ وُجِدَ الْخَلْطُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا تَمَيُّزَ فِيهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ كُلُّ جَزْءٍ حُكِمَ عَلَيْهِ شَرْعًا بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ فَلَا يُرَدُّ مَا نَظَرَ بِهِ الشَّارِحُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَهُوَ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ فَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَلْطِ مَعَ عَدَمِ التَّمَيُّزِ (قَوْلُهُ بِالسَّوِيَّةِ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ بِخَمْسِينَ فَالشَّرِكَةُ أَثْلَاثٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ إلَخْ) يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا إلَخْ تَخْصِيصُ مَا سَبَقَ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّخْصِيصُ إذَا كَانَ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ وَاحِدًا مِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِمَّا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ ذَلِكَ لِلتَّجَوُّزِ وَالْحَقُّ أَنَّ السَّمَوَاتِ فِي خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ مَفْعُولٌ بِهِ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِهَا عَلَى الْخَلْقِ وَإِنَّمَا هِيَ مُقَارِنَةٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى زَعْمِهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ إذْ مُطْلَقُ النَّصْبِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّقَدُّمِ كَمَا فِي الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ وَعَلِمَا قِيمَتَهُمَا أَمْ لَا) يَنْبَغِي
تَلِفَ عَلَيْهِمَا وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مُطْلَقِ الْخَلْطِ وَنَحْوِ الْإِرْثِ بِأَنَّ هَذَا يَمْلِكَانِ بِهِ الْكُلَّ مُشَاعًا ابْتِدَاءً وَلَا كَذَلِكَ الْخَلْطُ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ بِهِ عَلَى عَدَمِ التَّمَيُّزِ وَلَا يُنَافِي الْمِلْكَ هُنَا مَا يَأْتِي آخِرَ الْأَيْمَانِ فِي لَا آكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ لِلْقَوْلِ بِالْمِلْكِ وَلَا بِعَدَمِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ بَلْ لِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا فَالْقَلِيلُ يُظَنُّ أَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَشْتَرِهِ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَأَرَادَ بِكُلِّ الْكُلِّ الْبَدَلِيُّ لَا الشُّمُولِيُّ إذْ يَكْفِي بَيْعُ أَحَدِهِمَا بَعْضَ عَرْضِهِ بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْآخَرَ فِي هَذِهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ إنَّهُ بَاعَ بَعْضَ عَرْضِهِ بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بَائِعُ الثَّمَنِ فَتَكُونُ كُلُّ حِينَئِذٍ عَلَى ظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّ كُلُّ لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ (وَيَأْذَنُ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ) فِيهِ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ وَمَحِلُّهُ إنْ لَمْ تُشْرَطْ الشَّرِكَةُ فِي التَّبَايُعِ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَا سِلْعَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَدْفَعُ كُلٌّ عَرْضَهُ عَمَّا يَخُصُّهُ
(وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الشَّرِكَةِ (تَسَاوِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشَّرِكَةِ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ فِي الْقَدْرِ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ بِمَعْنَاهُ أَخْصَرُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ أَوْضَحَ مِنْهُ إذْ التَّعَدُّدُ فِي فَاعِلِ التَّفَاعُلِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِيهِ أَظْهَرُ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ مِنْهُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ إذْ الْمُضَافُ إلَى مُتَعَدِّدٍ مُتَغَايِرٍ مُتَعَدِّدٌ بَلْ تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ مَعَ تَفَاوُتِهِمَا عَلَى نِسْبَتِهِمَا إذْ لَا مَحْذُورَ حِينَئِذٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ (وَالْأَصَحُّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا) أَيْ النِّسْبَتَيْنِ فِي الْمُخْتَلَطِ كَكَوْنِهِ مُنَاصَفَةً (عِنْدَ الْعَقْدِ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بَعْدُ بِنَحْوِ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ وَكِيلٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَلَوْ جُهِلَ الْقَدْرُ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ
[حاشية الشرواني]
فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِهَا لِلْكُلِّ مَشَاعًا (قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ التَّمَيُّزِ) أَيْ بَعْدَ إمْكَانِهِ أَيْ التَّمَيُّزِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْخَلْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ) أَيْ بِأَنَّهُ إنْ أَكَلَ الْقَلِيلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مِثْلَ عَشْرِ حَبَّاتٍ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ أَكَلَ الْكَثِيرَ مِنْهُ مِثْلَ الْكَفِّ يَحْنَثُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِكُلِّ) إلَى قَوْلِهِ وَعَدَلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْكُلِّ الْبَدَلِيَّ) يُتَأَمَّلْ اهـ مُحَشِّي كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْكُلَّ الْبَدَلِيَّ فِيهِ عُمُومٌ أَيْضًا فَلَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ إذْ يَكْفِي إلَخْ أَوْ يُقَالُ لَا يَظْهَرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَفَاوُتٌ بَيْنَ الْعُمُومَيْنِ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْبَدَلِيِّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ كَمَا لَمَحَهُ الشَّارِحُ أَوْ عَلَى الشُّمُولِيِّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ وُجُودَ عَقْدَيْنِ بَلْ تَحَقَّقَ وَصْفُ الْبَائِعِيَّةِ فِي كُلٍّ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ مَعَ اتِّحَادٍ وَحِينَئِذٍ اتَّضَحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إرَادَةِ الْعُمُومَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ تَأَمُّلٌ يَظْهَرُ وَجْهُهُ بِالتَّأَمُّلِ فِيمَا إذَا قِيلَ فِي رَغِيفٍ يُشْبِعُ شَخْصًا وَاحِدًا فَقَطْ هَذَا الرَّغِيفُ يُشْبِعُ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ لَا يُشْبِعُ كُلَّ أَحَدٍ حَيْثُ يَتَعَيَّنُ فِي الْأَوَّلِ الْبَدَلِيُّ وَفِي الثَّانِي الشُّمُولِيُّ (قَوْلُهُ فَتَكُونُ كُلُّ) أَيْ لَفْظَةُ كُلٍّ (عَلَى ظَاهِرِهَا) أَيْ مِنْ الشُّمُولِ لَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ) أَيْ لَفْظَةَ كُلِّ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي شَرِكَةِ الْمِثْلِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا أَيْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي هُنَا فَإِنْ قِيلَ الْحَامِلُ عَلَى مَا قَالَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَبِتَسَلُّطِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ قُلْت هَذَا رَاجِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ بَيَّنَ الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فِيهِ وَجَعَلَهُ دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي أَنَّ كُلًّا لَا بُدَّ مِنْهُ مُوَافَقَتُهُ لِلظَّاهِرِ وَالْغَالِبُ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَأْذَنُ لِصَاحِبِهِ وَكَوْنُ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ لَا يُنَافِي الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّقَابُضِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَأْذَنُ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ) أَيْ مَحِلُّ صِحَّةِ الطَّرِيقِ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُشْرَطْ الشَّرِكَةُ) أَيْ الْمُفِيدَةُ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ الَّتِي هِيَ مَقْصُودُ الْبَابِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَأَقَرَّهَا ع ش قَوْلُهُ الشَّرِكَةَ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَسَادِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ طُرُقِ الْحِيلَةِ
(قَوْلُهُ أَظْهَرُ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ) يُفِيدُ صِحَّةَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَوَجْهُهُ حَمْلُ قَدْرِ عَلَى مَعْنَى قَدْرَيْ بِالتَّثْنِيَةِ سم وَسَيِّدُ عُمَرُ وع ش (قَوْلُهُ إذْ الْمُضَافُ إلَخْ) دَلِيلٌ لِلظُّهُورِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّقْدِيرُ تَسَاوِي قَدْرَيْ الْمَالَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ الْمُضَافُ إلَى مُتَعَدِّدٍ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ وَمَا تَقُولُ فِي غُلَامِ الرَّجُلَيْنِ لِغُلَامٍ وَاحِدٍ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ مَا يَقْبَلُ التَّعَدُّدَ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ إرَادَتِهِ كَالْقَدْرِ بِخِلَافِ مَا قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْهُ كَالْغُلَامِ حَيْثُ لُوحِظَ فِيهِ الْوَحْدَةُ الْمُنَافِيَةُ لِلتَّعَدُّدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَاهِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ فَلَا مَحْذُورَ فِي الْتِزَامِ التَّعَدُّدِ فِيهِ عِنْدَ إضَافَتِهِ إلَى مُتَعَدِّدٍ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ بَلْ تَثْبُتُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ وَبَلْ انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ النِّسْبَتَيْنِ) أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَلَطِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ فِيهِ الْجَهْلُ (قَوْلُهُ إذَا أَمْكَنَ) إلَى الْمَتْنِ زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَقِبَهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ ثَوْبَاهُمَا لَمْ يَكْفِ لِلشَّرِكَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ ثَوْبَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمَيَّزٌ عَنْ الْآخَرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَكْفِ إلَخْ أَيْ الِاشْتِبَاهُ لِصِحَّةِ الشَّرِكَةِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ يُشْتَرَطَ إمْكَانُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْبَدَلِيَّ) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي شَرِكَةِ الْمِثْلِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ قِيلَ الْحَامِلُ عَلَى مَا قَالَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيَتَسَلَّطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ قُلْت هَذَا رَاجِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ بَيَّنَ الِاكْتِفَاءَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فِيهِ وَجَعَلَهُ دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْمَتْنِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُشْرَطْ الشَّرِكَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَسَادِ
(قَوْلُهُ أَظْهَرُ إلَخْ) يُفِيدُ صِحَّةَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَوَجْهُهُ حَمْلُ قَدْرِ عَلَى مَعْنَى قَدْرَيْ بِالتَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ إذْ الْمُضَافُ إلَى مُتَعَدِّدٍ) فِيهِ تَأَمُّلٌ وَمَا
بِأَنْ وَضَعَ كُلٌّ دَرَاهِمَهُ بِكِفَّةٍ حَتَّى تَسَاوَيَا صَحَّ جَزْمًا
(وَيَتَسَلَّطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ) إذَا أَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ (بِلَا ضَرَرٍ) أَصْلًا بِأَنْ تَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْغِبْطَةُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِهَا مِنْ مَنْعِ شِرَاءِ مَا تُوُقِّعَ رِبْحُهُ إذْ هِيَ التَّصَرُّفُ فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ وَقَعَ وَاكْتَفَى هُنَا بِالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُ كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فِيهِ (فَلَا) يَبِيعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَثَمَّ رَاغِبٌ بَلْ لَوْ ظَهَرَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا انْفَسَخَ وَلَا (يَبِيعُ نَسِيئَةً) لِلْغَرَرِ (وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) كَالْوَكِيلِ هَذَا مَا جَزَمَا بِهِ هُنَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ
[حاشية الشرواني]
فَإِنْ أَرَادَ صِحَّةَ الشَّرِكَةِ فَلْيَبِعْ أَحَدُهُمَا بَعْضَ ثَوْبِهِ لِلْآخَرِ بِبَعْضِ ثَوْبِهِ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ إلَخْ) لَعَلَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى الْكَافِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ وَضَعَ كُلٌّ دَرَاهِمَهُ بِكِفَّةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ الْآخَرُ بِإِزَائِهَا مِثْلَهَا اهـ. (قَوْلُهُ بِكِفَّةٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى تَسَاوَيَا) أَيْ أَوْ يَخْتَلِفَا اخْتِلَافًا مَعْلُومَ النِّسْبَةِ (قَوْلُهُ صَحَّ جَزْمًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الدَّرَاهِمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الطَّيِّبَةِ أَوْ مِنْ الْمَقَاصِيصِ حَيْثُ عَرَفْت قِيمَتَهُمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَ وَضْعُهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ مَا أَخَذَ بَلْ الْمَقْصُودُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ الْمَخْلُوطِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ رِبْحٌ ثُمَّ عِنْدَ إرَادَةِ الِانْفِصَالِ تَحْصُلُ قِسْمَةُ الْمَالَيْنِ بِمَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْقَصِّ فَالْقِيَاسُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إذَا أَذِنَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاكْتَفَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْغِبْطَةِ (قَوْلُهُ مِنْ مَنْعِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ إذْ هِيَ) أَيْ الْغِبْطَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ تَصَرُّفُ الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَثَمَّ رَاغِبٌ) أَيْ بِأَزْيَدَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا انْفَسَخَ) أَيْ بِنَفْسِهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَيْ الْبَيْعُ بِالْعَرْضِ وَلَا بِنَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ ع ش أَيْ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ الْبَيْعُ بِالْعَرْضِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا رَاجَا وَفِي بَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَرِيكِ التِّجَارَةِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَيْ فِي الْقِرَاضِ الْبَيْعُ بِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَابَيْنِ مُتَّحِدٌ وَهُوَ الرِّبْحُ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ تَضَرُّرٌ بِخِلَافِ الْعَمَلِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُقَابَلُ بِالرِّبْحِ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ النَّقْدِ لَضَيَّقْنَا عَلَيْهِ طُرُقَ الرِّبْحِ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الشَّرِيكِ لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِنَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إلَى أَنْ قَالَ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ هُنَا أَيْ فِي الْعَرْضِ فَلَا يَبِيعُ بِعَرْضٍ وَإِنْ رَاجَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَحِلُّ مَنْعِ نَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ إذَا لَمْ يَرُجْ فِي الْبَلَدِ وَإِلَّا جَازَ انْتَهَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَلَا يَبِيعُ بِعَرْضٍ وَإِنْ رَاجَ أَيْ أَمَّا نَقْدُ غَيْرِ الْبَلَدِ فَيَبِيعُ بِهِ إنْ رَاجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ سَكَتَ م ر عَنْ نَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ الرَّائِجِ لَكِنْ تَمَسُّكُهُ بِإِطْلَاقِهِمْ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِيهِ مُطْلَقًا اهـ وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَقُولُ فِي غُلَامِ الرَّجُلَيْنِ لِغُلَامِ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَسَاوَيَا صَحَّ جَزْمًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ بِخَمْسِينَ فَالشَّرِكَةُ أَثْلَاثٌ وَإِنْ كَانَ لِهَذَا دَنَانِيرُ أَيْ كَعَشَرَةٍ وَهَذَا دَرَاهِمُ أَيْ كَمِائَةٍ فَاشْتَرَيَا بِهَا شَيْئًا قُوِّمَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ وَعُرِفَ التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلُ انْتَهَى وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ تُعْلَمُ بِالتَّقْوِيمِ وَكَذَلِكَ هُنَا كُلٌّ مِنْهُمَا يَجْهَلُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قِيَمِ النُّقُودِ الِانْضِبَاطُ وَعَدَمُ التَّغَيُّرِ فَخَفَّ الْجَهْلُ وَأَيْضًا فَالْمُقَوَّمُ وَالْمُقَوَّمُ بِهِ هُنَا مُتَّحِدَانِ فِي النَّقْدِيَّةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِغَلَبَةِ تَعَامُلِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ هُنَا عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ فَخَفَّ بِهِ الْجَهْلُ أَيْضًا فَاغْتُفِرَ هُنَا لِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قِيمَتِهِمَا الِاخْتِلَافُ وَلَا غَالِبَ ثَمَّ مَعَ تَغَايُرِ الْقِيمَةِ لِلْمُقَوَّمِ جِنْسًا وَصِفَةً فَزَادَ فِيهَا الْغَرَرُ وَالْجَهْلُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْنَاهُ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا مِنْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ بِالنِّسْبَةِ حَالَ الشِّرَاءِ إذْ الْغَالِبُ مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ النَّقْدِ غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ الْغَالِبِ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ إذْ الْقِيمَةُ فِيهَا لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ لَا يَجُوزُ بِالْعَرْضِ وَلَا بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ م ر (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ) بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ الْبَيْعُ بِالْعَرْضِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا
أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً (وَلَا) يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) وَسَيَأْتِي ضَابِطُهُ فِي الْوَكَالَةِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ فَتَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ فِيهِ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ (وَلَا يُسَافِرُ بِهِ) حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُ فِي السَّفَرِ وَلَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِنَحْوِ قَحْطٍ أَوْ خَوْفٍ وَلَا كَانَا مِنْ أَهْلِ النُّجْعَةِ وَإِنْ أَعْطَاهُ لَهُ حَضَرَا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَصَحَّ تَصَرُّفُهُ (وَلَا يُبْضِعُهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ فَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَجْعَلُهُ بِضَاعَةً يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُمَا فِيهِ وَلَوْ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِغَيْرِ يَدِهِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ أَيْضًا (غَيْرَ إذْنِهِ) قَيْدٌ فِي الْكُلِّ وَبِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ رُكُوبَ الْبَحْرِ الْمِلْحِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَا شِئْت إذْنٌ فِي الْمُحَابَاةِ كَمَا يَأْتِي بِزِيَادَةٍ فِي الْوَكَالَةِ لَا بِمَا تَرَى لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيضًا لِرَأْيِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي النَّظَرَ بِالْمَصْلَحَةِ.
(وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ) أَيْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ (مَتَى شَاءَ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ (وَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِهِمَا) أَيْ فَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا) لِلْآخَرِ (عَزَلْتُك، أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي لَمْ يَنْعَزِلْ الْعَازِلُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ أَحَدٌ بِخِلَافِ الْمُخَاطَبِ
(وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ لَا يَجُوزُ بِالْعَرْضِ وَلَا بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ أَيْ وَإِنْ رَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا م ر ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي النِّهَايَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بِغَبْنٍ إلَخْ) أَيْ بِعَيْنِ مَالِ الشَّرِكَةِ فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمِلْحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَتَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ فِي الْمُشْتَرَى بِهِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ فَإِنْ اشْتَرَى بِالْغَبْنِ فِي الذِّمَّةِ اخْتَصَّ الشِّرَاءُ بِهِ فَيَزِنُ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا) أَيْ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ وَلَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالشَّرِيكِ) أَيْ غَيْرِ الْبَائِعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ بِمَا شِئْت فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ وَلَوْ فِي وَلَوْ تَبَرُّعًا وَقَوْلُهُ الْمِلْحِ (قَوْلُهُ فِي السَّفَرِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ عَقَدَ الشَّرِكَةَ بِمَفَازَةٍ لَمْ يَضْمَنْ بِالسَّفَرِ إلَى مَقْصِدِهِ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ قَاضِيَةٌ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَوْفٍ) أَيْ مِنْ عَدُوٍّ (قَوْلُهُ وَلَا كَانَا مِنْ أَهْلِ النُّجْعَةِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ أَهْلِ النُّجْعَةِ مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالذَّهَابِ إلَى أَسْوَاقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِبِلَادٍ مُخْتَلِفَةٍ كَبَعْضِ بَائِعِي الْأَقْمِشَةِ فَيَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِالْمَالِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي السَّفَرِ عَلَى وَجْهِ التَّعْمِيمِ أَوْ يُطْلَقُ الْإِذْنُ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعُمُومِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْطَاهُ إلَخْ) غَايَةٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ سَافَرَ وَبَاعَ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ ضَامِنًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَرُّعًا) وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى دَفْعِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا بِاعْتِبَارِ تَفْسِيرِ الْإِبْضَاعِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ ذَلِكَ وَدَفْعِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِأُجْرَةٍ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ أَيْضًا) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ) أَيْ وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ ثُمَّ إنْ كَانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مَحْمَلٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ النَّسِيئَةُ مُعْتَادَةً إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ بَيَانِ قَدْرِ النَّسِيئَةِ وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَيَبِيعُ بِأَيِّ أَجَلٍ اتَّفَقَ لِصِدْقِ النَّسِيئَةِ بِهِ اهـ ع ش أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي إطْلَاقِ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ لَا يَتَنَاوَلُ رُكُوبَ الْبَحْرِ الْمِلْحِ إلَخْ) أَقُولُ وَلَا الْأَنْهَارِ الْعَظِيمَةِ حَيْثُ خِيفَ مِنْ السَّفَرِ فِيهَا وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْبَحْرُ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ طَرِيقٌ غَيْرُ الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقٌ آخَرُ لَكِنْ كَثُرَ فِيهِ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ لَكِنْ غَلَبَ سَفَرُهُمْ فِي الْبَحْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ بِعْ بِكَمْ شِئْت أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ وَلَا يَجُوزُ بِالنَّسِيئَةِ وَلَوْ قَالَ كَيْفَ شِئْت فَلَهُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ إذْنٌ فِي الْمُحَابَاةِ) بِلَا هَمْزٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَلِّ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْمُحَابَاةِ بَلْ يَفْعَلُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الرِّضَا بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ م ر أَيْ فَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ مُرَادُهُ بِهِ الْكُلُّ الْبَدَلِيُّ إذْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا انْعَزِلَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّارِحَ م ر كَالشِّهَابِ بْنِ حَجَرٍ جَرَى عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ إلَّا بِفَسْخِهِمَا جَمِيعًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي حَلَبِيٌّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ قَالَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخَا وَلَا أَحَدُهُمَا وَلَكِنْ قَالَ إلَخْ اهـ مُغْنِي وَهَذَا يُفِيدُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ فِي الصَّحِيحِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَنْعَزِلْ الْعَازِلُ) أَيْ انْعَزَلَ الْمُخَاطَبُ وَلَمْ يَنْعَزِلْ الْعَازِلُ فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُخَاطَبِ) فَإِنْ أَرَادَ الْمُخَاطَبُ عَزْلَهُ فَلْيَعْزِلْهُ اهـ مُغْنِي أَيْ الْعَازِلَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ إلَخْ) وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رَاجَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَرِيكِ التِّجَارَةِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ تَضَرُّرٌ بِخِلَافِ الْعَمَلِ ثُمَّ فَإِنَّهُ مُقَابَلٌ بِالرِّبْحِ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ النَّقْدِ لَضَيَّقْنَا عَلَيْهِ طُرُقَ الرِّبْحِ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى م ر (قَوْلُهُ وَيَصِيرُ) أَيْ الْمَالُ
وَبِإِغْمَائِهِ) وَبِطُرُوِّ رَهْنٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ حَجْرِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ وَمُوَكِّلٌ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ الْخَفِيفُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ لَا يُؤَثِّرُ
(وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ (تَسَاوَيَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا) فِيهِ
[حاشية الشرواني]
الشَّرِكَةِ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ أَوْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا وَعَلَى وَلِيِّ الْوَارِثِ غَيْرِ الرَّشِيدِ فِي الْأُولَى وَالْمَجْنُونِ فِي الثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافُهَا لَهُمَا وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَتْ الْغِبْطَةُ فَعَلَيْهِ الْقِسْمَةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْوَارِثُ رَشِيدًا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَلِيِّ غَيْرِ الرَّشِيدِ اسْتِئْنَافُهَا إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ كَالْمَرْهُونِ وَالشَّرِكَةُ فِي الْمَرْهُونِ بَاطِلَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ فَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ رَشِيدًا وَكَوْنِهِ غَيْرِ رَشِيدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ مَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَتْ مُدَّةُ إغْمَائِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْتَحَقَ بِالْمَجْنُونِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْغِبْطَةِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ تَكْفِي الْمَصْلَحَةُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِإِغْمَائِهِ) لَوْ حَصَلَ لَهُ غَيْبَةٌ بِمَرَضٍ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ حَصَلَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ انْعَزَلَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ النَّوْمِ م ر اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ رَهْنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالرَّهْنُ أَيْ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَرْهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْهُ فَيَكُونُ فَسْخًا لِلشَّرِكَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ وَالرَّهْنُ الْمَقْبُوضُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ رِقٍّ أَوْ حَجْرِ سَفَهٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى رَهْنٍ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ شِرَائِهِ لِلشَّرِكَةِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ سم عَلَى حَجّ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَجْرِ السَّفَهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر أَوْ حَجْرِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا نَصُّهَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ أَيْ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَفَائِدَةُ بَقَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بِشَرْطِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرِيكَ الْمُفْلِسِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِ الْمُفْلِسِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ إلَخْ) لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ أَيْ فَيَضُرُّ الْإِغْمَاءُ وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ) هَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْخُسْرَانُ) وَمِنْهُ مَا يَدْفَعُ لِلرَّصَدِيِّ وَالْمَكَّاسِ وَلِرَدِّ الْمَسْرُوقِ الْمُحْتَاجِ فِيهِ إلَى الْمَالِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى عَوْدِ الدَّابَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا سُرِقَتْ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْمُرُ بِهِ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرِكَةِ الدَّوَابِّ غُرْمٌ وَلَا هُوَ مُعْتَادٌ فِيهَا بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا فَإِنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا يَصْرِفُ مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَمُوتُ وَيَخْلُفُ تَرِكَةً وَأَوْلَادًا وَيَتَصَرَّفُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي التَّرِكَةِ بِالْبَيْعِ وَالزَّرْعِ وَالْحَجِّ وَالزَّوَاجِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَطْلُبُونَ الِانْفِصَالَ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى مَنْ تَصَرَّفَ بِالزَّوَاجِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّ حَصَلَ إذْنٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا لِلْمُتَصَرِّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَبِإِغْمَائِهِ) لَوْ حَصَلَ لَهُ غَيْبَةٌ بِمَرَضٍ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ حَصَلَ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ انْعَزَلَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلِهِ النَّوْمِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ حَجْرِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِحَجْرِ مُجَرَّدِ السَّفَهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيهِ السَّفَهُ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِ سَفِيهًا مُهْمَلًا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ لِأَنَّ هَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ حِسًّا إلَخْ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِدْرَاكِ ذَلِكَ إذْ لَمْ يُرِيدُوا بِحَجْرِ السَّفَهِ خُصُوصَ الْحَجْرِ حِسًّا وَلَا اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُمْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَفِيهِ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ شِرَائِهِ لِلشَّرِكَةِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ الْإِغْمَاءُ إلَخْ) لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ) هَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ وَإِنْ
وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَمَرَتُهُمَا فَكَانَ عَلَى قَدْرِهِمَا وَالْخُسْرُ مِنْهُمَا فَكَانَ عَلَيْهِمَا (فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ كَأَنْ شَرَطَا تَسَاوِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرِ مَعَ تَفَاضُلِ الْمَالَيْنِ أَوْ عَكْسَهُ (فَسَدَ الْعَقْدُ) لِمُنَافَاتِهِ لِوَضْعِ الشَّرِكَةِ (فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْآخَرِ كَالْقِرَاضِ إذَا فَسَدَ وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ نَعَمْ إنْ تَسَاوَيَا مَالًا وَتَفَاوَتَا عَمَلًا وَشَرَطَ الْأَقَلُّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ طَامِعٍ فِي شَيْءٍ كَمَا لَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فِي فَاسِدِهِ (وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ) مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ (وَالرِّبْحُ) بَيْنَهُمَا فِي هَذَا أَيْضًا (عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) رُجُوعًا لِلْأَصْلِ
(وَيَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ) لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ وَلَا رِضًا أَوْ حَصَلَ الْإِذْنُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِمَا يَخُصُّهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ ادَّعَى الْآذِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِنِيَّةِ أَنَّهُ يَصْرِفُ لِنَفْسِهِ مِثْلَ مَا صَرَفَهُ الْمَأْذُونُ لَهُ لِنَحْوِ الزَّوَاجِ وَوُجِدَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ كَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا سِيَّمَا إذَا اعْتَقَدَ الرُّجُوعَ مَعَ الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَكَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْآتِي مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الرِّبْحَ (قَوْلُهُ ثَمَرَتُهُمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ وَكَذَا نَظَائِرُهُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ أَيْ مَا ذُكِرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَرَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ شَرَطَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ التَّفَاضُلِ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالَيْنِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّفَاضُلَ فِي عِبَارَتِهِ وَعِبَارَةِ الشَّارِحِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَسَدَ الْعَقْدُ) عِبَارَتُهُ مُصَرِّحَةٌ بِالْفَسَادِ إذَا شَرَطَ زِيَادَةَ الْأَكْثَرِ عَمَلًا اهـ سم قَالَ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ الْفَسَادِ، الْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَرْجِعُ كُلٌّ إلَخْ) وَكَذَا يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ عِنْدَ فَسَادِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَالْقِرَاضِ إلَخْ) صَنِيعُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ هُنَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ أَيْ هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَإِنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ زِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَخْ) حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْفَسَادِ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْقِرَاضِ كَذَا فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ تَضْعِيفُهُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الرَّمْلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاضِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي فَاسِدِهِ) أَيْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَوْلُ ع ش قَوْلُهُ فِي فَاسِدِهِ أَيْ فِي الْقِرَاضِ وَفِي نُسْخَةٍ فَاسِدَةٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَقْتَضِي تَشْبِيهَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ اهـ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ عَمَلُهُمَا فِي فَاسِدِ الشَّرِكَةِ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فِي فَاسِدِهَا (قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) لَعَلَّ تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ مَحِلَّ التَّوَهُّمِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُسْرَانَ كَذَلِكَ بَيْنَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالرِّبْحُ أَيْ وَالْخُسْرُ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذَا أَيْضًا) أَيْ فِي الْفَاسِدِ كَالصَّحِيحِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ) .
(فَرْعٌ) تَلِفَتْ الدَّابَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَفِي ضَمَانِهَا وَعَدَمِهِ تَفَاصِيلُ مِنْهَا أَنَّهُ إنْ دَفَعَهَا أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى أَنْ يَعْلِفَهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا فَحِصَّتُهُ مَقْبُوضَةٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَلَا يَضْمَنُ أَيْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ انْتَفَعَ بِهَا فَهِيَ إعَارَةٌ فَيَضْمَنُهَا حَيْثُ كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِانْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ دَفَعَهَا وَدِيعَةً كَأَنْ قَالَ لَهُ احْفَظْهَا فَلَا ضَمَانَ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلَفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَدْفَعُ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْعَلَفِ إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ مَاتَتْ صَغِيرَةً لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ وَإِنْ قَالَ قَصَدْت الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَمُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ هَذَا شَبِيهٌ بِالْإِجَارَةِ وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ اهـ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَقَوْلُهُ مُهَايَأَةٌ أَيْ فِي الْعَمَلِ بِأَنْ قَالَ تَسْتَعْمِلُهُ الْمُدَّةَ الْفُلَانِيَّةَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَاسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى الرِّيفِ مِنْ ضَمَانِ دَوَابِّ اللَّبَنِ كَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا حُكْمُهُ وَمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ اللَّبَنَ مَقْبُوضٌ فِيهِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَذَاتُ اللَّبَنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اسْتَغْرَقَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَسَدَ الْعَقْدُ) عِبَارَتُهُ مُصَرِّحَةٌ بِالْفَسَادِ إذَا شَرَطَ زِيَادَةً لِلْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ) أَيْ وَالْخَسْرُ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ.
لَا لِنَصِيبِهِ هُوَ إلَيْهِ (وَالْخُسْرَانِ وَالتَّلَفِ) كَالْوَكِيلِ (فَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ التَّلَفَ (بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ) كَحَرِيقٍ وَجُهِلَ (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) بِالسَّبَبِ (ثُمَّ) بَعْدَ إقَامَتِهَا (يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ) بِيَمِينِهِ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ أَقْسَامِ الْمَسْأَلَةِ آخِرَ بَابِ الْوَدِيعَةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ أَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ
(وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (هُوَ لِي وَقَالَ الْآخَرُ مُشْتَرَكٌ أَوْ) قَالَا (بِالْعَكْسِ) أَيْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ هُوَ مُشْتَرَكٌ وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ لِي (صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ الْمُوَافِقِ لِدَعْوَاهُ بِهِ فِي الْأُولَى وَنِصْفِهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَلَوْ قَالَ) ذُو الْيَدِ (اقْتَسَمْنَا وَصَارَ لِي صُدِّقَ الْمُنْكِرُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَمِينِ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ تَوْسِعَةٌ عَلَيْهِ (وَلَوْ اشْتَرَى) الشَّرِيكُ (وَقَالَ اشْتَرَيْته لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ هَذَا تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ لَوْ صَدَّقَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَنْ غَصَبَ نَحْوَ نَقْدٍ أَوْ بُرٍّ وَخَلَطَهُ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنَّ لَهُ إفْرَازَ قَدْرِ الْمَغْصُوبِ وَيَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي ويَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ بَاعَا عَبْدَهُمَا صَفْقَةً أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَبَاعَهُ لَمْ يُشَارِكْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا قَبَضَهُ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ فِي مُشْتَرَكٍ بِنَحْوِ إرْثٍ أَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْحَقِّ قُلْت لَا يُنَافِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ يَتَأَتَّى فِيهِ تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَتَرَتُّبِ الْمِلْكِ فَكَانَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ كَالْمُسْتَقِلِّ وَلِأَنَّ حَقَّهُ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَى وُجُودِ غَيْرِهِ فَإِذَا قَبَضَ قَدْرَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا فَازَ بِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَصَوَّرَ فِيهِ تَرَتُّبٌ وَلَا تَوَقُّفٌ فَكَانَ جَمِيعُهُ كَالْحَقِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ فَلَمْ يَخْتَصَّ قَابِضُ شَيْءٍ مِنْهُ بِهِ فَإِنْ قُلْت يُبْطِلُ هَذَا الْفَرْقَ إلْحَاقَهُمْ دَيْنَ الْكِتَابَةِ بِنَحْوِ الْإِرْثِ قُلْت لَا يُبْطِلُهُ بَلْ يُؤَيِّدُهُ لِأَنَّ كِتَابَةَ بَعْضِ الرَّقِيقِ لِمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا الِامْتِنَاعَ كَانَتْ كَالْإِرْثِ فِيمَا ذُكِرَ فَأُلْحِقَ دَيْنُهَا بِهِ فِي عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ نَظَرًا لِأَصْلِ امْتِنَاعِ التَّعَدُّدِ فِيهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي
[حاشية الشرواني]
مَقْبُوضَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْآخِذُ لِلدَّابَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَلَفِ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْبَهِيمَةِ فِي الْوُصُولِ إلَى اللَّبَنِ فَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ بِمِثْلِهِ وَالْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا أَمَانَتَانِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ وَلَدُهَا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهَا أَوْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا لِنَصِيبِهِ هُوَ إلَيْهِ) أَيْ لَا لِلنَّصِيبِ الرَّادِّ إلَى شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهَا) أَيْ الْأَقْسَامِ الْبَاقِيَةِ (قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ) أَيْ السَّبَبُ (وَقَوْلُهُ أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ التَّلَفَ
[فَرْعٌ فِيمَنْ غَصَبَ نَحْوَ نَقْدٍ أَوْ بُرٍّ وَخَلَطَهُ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ]
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ وَنِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ الْمَالِ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ بِهِ بِلَا إعَادَةِ الْخَافِضِ كَمَا جَوَّزَهُ ابْنُ مَالِكٍ وِفَاقًا لِلْكُوفِيِّينَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَدَلُ قَوْلِهِ الْمُوَافِقِ إلَخْ وَقَدْ ادَّعَى صَاحِبُهَا جَمِيعَ الْمَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَنِصْفَهُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصَارَ لِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَارَ مَا فِي يَدِي إلَيَّ وَقَالَ الْآخَرُ لَا بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَدَقَ الْمُنْكِرُ) وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَلَكَ هَذَا الرَّقِيقَ مَثَلًا بِالْقِسْمَةِ وَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ مُشْتَرَكًا وَإِلَّا فَلِلْحَالِفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (صَدَقَ الْمُشْتَرِي) سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَمْ نَوَاهُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْغَالِبُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقَعُ عِنْدَ ظُهُورِ الْخُسْرَانِ وَالثَّانِي عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ اهـ وَقَوْلُهُ فِي الرَّدِّ أَيْ لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَلَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ أَرْضٍ وَمَالِكُ بُذُورٍ وَمَالِكُ آلَةِ حَرْثٍ مَعَ رَابِعٍ يَعْمَلُ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ شَرِكَةً لِعَدَمِ اخْتِلَاطِ الْمَالَيْنِ وَلَا إجَارَةً لِعَدَمِ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ وَلَا قِرَاضًا إذْ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ رَأْسُ مَالٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ وَلَهُمْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ حَصَلَ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا أَفْرَزَهُ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَيَجِبُ رَدُّهُ لِأَرْبَابِهِ وَلَوْ تَلِفَ فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ وَمَتَى تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ مَلَكَا عَبْدًا فَبَاعَاهُ صَفْقَةً أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَبَاعَاهُ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَسْتَقِلْ بِقَبْضِ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَا ثَالِثًا فَبَاعَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ الثَّمَنَ مُشْتَرَكٌ بَلْ كُلٌّ يَمْلِكُ نَصِيبَهُ مُنْفَرِدًا وَلَوْ سَلِمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِاتِّحَادَ الْمُقْتَضِيَ لِلْمُشَارَكَةِ فِيمَا يُقْبَضُ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ لِنَصِيبِهِ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ كَمَا فِي ذَيْنِك أَيْ الْمُشْتَرَكِ مِنْ إرْثٍ وَدَيْنِ كِتَابَةٍ بِخِلَافِ هَذِهِ أَيْ صُورَةِ الِاشْتِرَاكِ بِالشِّرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَرَتُّبِ الْمِلْكِ) أَيْ وَلِتَرَتُّبِ مِلْكِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى عَقْدِهِ وَلَوْ عَبَّرَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِتَرْتِيبٍ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ لَكَانَ أَوْفَقَ بِقَوْلِهِ الْآتِي دَفْعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَطْفٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ إلَخْ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ إثْبَاتُ الْغَرَضِ وَدَفْعُ التَّنَافِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ حَقَّ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ يُمْكِنُ وُجُودُهُ بِدُونِ حَقِّ الْآخَرِ بِأَنْ بَاعَ مَثَلًا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ بِخِلَافِ حَقِّهِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِنَحْوِ الْإِرْثِ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ ثُبُوتُ حَقِّ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لِاتِّحَادِ سَبَبِ مِلْكِهِمَا وَعَدَمِ إمْكَانِ تَعَدُّدِهِ وَهُوَ الْمَوْتُ (قَوْلُهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ بَاعُوا مُرَتَّبًا لَا مَعًا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بَاعَا عَبْدَهُمَا صَفْقَةً أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا
مَا ذُكِرَ فِي الشِّرَاءِ قَوْلُهُمْ ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ بِالشِّرَاءِ مَعًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا لَا يُنْسَبُ لِلشِّرَاءِ الَّذِي ادَّعَيَاهُ بَلْ لِلْإِقْرَارِ وَمِنْ شَأْنِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ تَعَدُّدُ صَفْقَةٍ وَلَا اتِّحَادُهَا فَكَانَ بِالْإِرْثِ أَشْبَهَ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ مَعَ تَأَمُّلِ مَا ذَكَرْته أَنَّ مَا ذَكَرْته أَدَقُّ مَدْرَكًا وَأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ أَجَرَ حِصَّتَهُ فِي مُشْتَرَكٍ لَمْ يُشَارِكْ فِيمَا قَبَضَهُ مِمَّا أَجَرَ بِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِهِ الْعَيْنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ
(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ وَالْمُرَاعَاةُ وَالْحِفْظُ وَاصْطِلَاحًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ لِغَيْرِهِ مَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ شَرْعًا إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ مِمَّا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَنَحْوِهِ فَلَا دَوْرَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 35] بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي أَنَّهُ وَكِيلٌ «وَتَوْكِيلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ وَأَبَا رَافِعٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ وَعُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ» وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ
[حاشية الشرواني]
اثْنَيْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ عَدَمُ الْمُشَارَكَةِ (قَوْلُهُ شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ) أَيْ شَارَكَ أَحَدُ الْمُدَّعِيَيْنِ الْمُقَرَّ لَهُ الْمُدَّعِي الْآخَرَ فِي النِّصْفِ الْمُقَرِّ بِهِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْمُشْتَرَكِ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ قَوْلُهُ وَلَوْ آجَرَ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُشَارَكْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ مِمَّا آجَرَ بِهِ) أَيْ مِنْ الْأُجْرَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا
[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]
(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) (قَوْلُهُ هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إذْ التَّقْدِيرُ مِمَّا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (قَوْلُهُ وَالْحِفْظُ) عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ وَالْحِفْظُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْحِفْظَ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ وَالْوَكَالَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ التَّوْكِيلِ وَهُوَ فِعْلُ الْمُوَكِّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْحِفْظُ بِمَعْنَى الِاسْتِحْفَاظِ أَوْ يُقَدَّرُ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ اهـ.
وَهَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ يَأْتِيَانِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَاعَاةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا) غَيْرُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا أَقُولُ قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ مَا تُلُقِّيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفَنِّ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَشْكَلَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَشَرْعًا وَإِنْ كَانَ مُتَلَقَّى مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَشْكَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر وحج وَاصْطِلَاحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَطْلِقُونَ الشَّرْعِيَّ مَجَازًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ عَنْ الشَّارِعِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ تَفْوِيضُ شَخْصٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَفْوِيضُ شَخْصٍ مَا لَهُ فَعِلْمُهُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ إلَى غَيْرِهِ لِيَفْعَلهُ فِي حَيَاتِهِ اهـ (قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ) خَرَجَ بِهِ الْإِيصَاءُ (قَوْلُهُ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ مِمَّا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَنَحْوِهِ) مَوْقِعُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَا دَوْرَ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِتَفَرُّعِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قَيَّدَ قَبُولَ النِّيَابَةِ بِشَرْعًا (قَوْلُهُ فَلَا دَوْرَ) الدَّوْرُ الْمَنْفِيُّ هُوَ أَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ وَقَدْ أُخِذَتْ فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي بَابِ الْقَسَمِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْحُكْمَ (قَوْلُهُ وَتَوْكِيلُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى إلَخْ (الضَّمْرِيُّ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ نِسْبَةً إلَى ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرٍ اهـ لب اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ إلَخْ) يُرِيدُ الْقِيَاسَ فَحِينَئِذٍ هِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا اهـ عَمِيرَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ قَبُولُهَا) أَيْ الْأَصْلِ فِيهَا النَّدْبُ وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى حَرَامٍ وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ قَدْ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهِ وَقَدْ تُتَصَوَّرُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِيجَابُهَا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْآخَرُ فَبَاعَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْضُ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِالْبَيْعِ فَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيمَا قَبَضَهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إرْثٍ وَدَيْنِ كِتَابَةٍ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْحَقِّ كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ الثَّمَنَ مُشْتَرَكٌ بَلْ كُلٌّ يَمْلِكُ نَصِيبَهُ مُنْفَرِدًا وَلَوْ سُلِّمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِاتِّحَادَ الْمُقْتَضِيَ لِلْمُشَارَكَةِ فِيمَا يَقْبِضُ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ لِنَصِيبِهِ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ كَمَا فِي ذَيْنِك بِخِلَافِ هَذِهِ نَعَمْ قَدْ تُشْكِلُ هَذِهِ بِالْمُشْتَرَكِ بِالشِّرَاءِ مَعًا إذَا ادَّعَيَاهُ وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهِ فَإِنَّ الْآخَرَ يُشَارِكُهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ مَعَ أَنَّ شِرَاءَ أَحَدِهِمَا يَتَأَتَّى انْفِرَادُهُ عَنْ شِرَاءِ الْآخَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ ثَمَّ نَفْسُ الْمُدَّعِي وَهُنَا بَدَلُهُ فَأُلْحِقَ ذَلِكَ بِذَيْنِك وَإِنْ تَأَتَّى الِانْفِرَادُ بِهِ انْتَهَى فَجَزَمَ الرَّوْضُ بِأَنَّ لِكُلٍّ قَبْضُ نَصِيبِهِ مَعَ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ أَصْلَحَ هَذَا الْمَحِلَّ.
(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) (قَوْلُهُ فَلَا دَوْرَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوْرَ الْمَنْفِيَّ هُوَ أَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ وَقَدْ أُخِذَتْ فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَفِي انْدِفَاعِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ شَرْعًا إلَخْ خَفَاءٌ إذْ يُقَالُ النِّيَابَةُ شَرْعًا هِيَ الْوَكَالَةُ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا أَعَمُّ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ كَانَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا بِوَجْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً وَنَحْوَهَا وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي)
وَإِيجَابُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَظَّ نَفْسِهِ لِتَوَقُّفِ الْقَبُولِ الْمَنْدُوبِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَفِي الْخَبَرِ «وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ (شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (فِيهِ بِمِلْكٍ) لِكَوْنِهِ رَشِيدًا (أَوْ وِلَايَةٍ) لِكَوْنِهِ أَبًا فِي نِكَاحٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي مَالٍ (فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ) وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ وَلَا سَفِيهٍ فِي نَحْوِ مَالٍ لِأَنَّهُمْ إذَا عَجَزُوا عَنْ تَعَاطِي مَا وُكِّلُوا فِيهِ فَنَائِبُهُمْ أَوْلَى وَخَرَجَ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ الْمُتَعَلِّقُ بِالصِّحَّةِ وَبِالْمُبَاشَرَةِ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ لَا يُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا وَلِيٍّ وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَرِدُ نَقْضًا وَالْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ وَبِالْإِذْنِ فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) قَدَّمُوا فِي الْبَيْعِ الصِّيغَةَ لِأَنَّهَا ثَمَّ أَهَمُّ لِكَثْرَةِ تَفَاصِيلِهَا وَاشْتِرَاطِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدَّمَ فِي الرَّوْضَةِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَالْبَقِيَّةُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَهُنَا الْمُوَكِّلَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعَقْدِ (وَلَا) تَوْكِيلِ (الْمَرْأَةِ) لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ وَلَا يُرَدُّ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ بَلْ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ (وَ) لَا تَوْكِيلُ (الْمُحْرِمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِحَلَالٍ (فِي النِّكَاحِ) لِيَعْقِدَ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ إحْرَامِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا أَيْ أَوْ هَذِهِ وَأَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ
(وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ كَأَصْلٍ
[حاشية الشرواني]
عَطْفٌ عَلَى قَبُولِهَا ش اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ الْقَبُولِ الْمَنْدُوبِ عَلَيْهِ) إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا التَّوْجِيهُ لَوْ نُدِبَ الْقَبُولُ لِنَفْسِهِ لَا لِمَصْلَحَةِ الْمُوجِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ فَإِنَّ الْمُعَاوَنَةَ وَالْعَوْنَ ظَاهِرَانِ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ فَالْآيَةُ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورَانِ دَلِيلَانِ لِنَدْبِ الْقَبُولِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِيجَابُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا وَكَّلَ فِيهِ) وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي مَالٍ وَقَوْلُهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالصِّحَّةِ وَبِالْمُبَاشَرَةِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ أَبًا) أَيْ وَإِنْ عَلَا (فِي نِكَاحٍ) اُنْظُرْ الْحَصْرَ فِي الْأَبِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ كَذَلِكَ وَلِذَا اسْتَثْنَى غَيْرَهُ مِمَّنْ ذُكِرَ إذَا نَهَتْهُ مِنْ الطَّرْدِ كَمَا يَأْتِي وَتَوَقُّفُ مُبَاشَرَتِهِ عَلَى الْإِذْنِ لَا يُنَافِي اتِّصَافَهُ بِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ بِالْوِلَايَةِ كَمَا فِي الْأَبِ فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ أَيْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إبْدَالَ اللَّامِ بِالْكَافِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) عَطْفٌ عَلَى أَبًا (قَوْلُهُ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ) وَلَا نَائِمٍ فِي التَّصَرُّفَاتِ وَلَا فَاسِقٍ فِي نِكَاحِ ابْنَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا سَفِيهٍ) أَيْ وَلَا مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِالْمُبَاشَرَةِ) قَدْ يُقَالُ التَّعَلُّقُ بِهَا يُغْنِي عَنْ التَّعَلُّقِ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ الْوَكِيلُ) قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْوِلَايَةِ التَّسْلِيطُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَيَدْخُلُ فِيهَا الْوَكِيلُ وَنَحْوُهُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَمْلِكُ الْمُلْتَقِطُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَقَبْلَهُ هِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ضَبْطُهُ لَا بَيَانُ مَا كَانَ عَلَى الْقِيَاسِ هَذَا وَيُمْكِنُ دَفْعُ النَّقْضِ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ هُنَا مَخْصُوصٌ بِمَا سَيُبَيِّنُهُ مِنْ أَحْكَامِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مَعَ الْآتِي مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ أَوْ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْقِنُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنَّهُ رَجَّحَ إلَى وَذَلِكَ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ أَيْ أَوْ هَذِهِ إلَى أَوْ وَكَّلَ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ هَذِهِ وَأَطْلَقَ) ظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ إخْرَاجُ هَذِهِ الْخَمْرَةِ وَأُطْلِقَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ م ر هَذِهِ الْخَمْرَةُ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ) شَامِلٌ لِلتَّوْكِيلِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الطِّفْلِ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْنُونِ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْمَعْتُوهِ وَنَحْوِهِمْ وَلَوْ حَذَفَ الطِّفْلَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ هَؤُلَاءِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ فِي بَابِ الْقَسَمِ (قَوْلُهُ وَإِيجَابُهَا) عَطْفٌ عَلَى قَبُولُهَا ش (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ الْقَبُولِ الْمَنْدُوبِ عَلَيْهِ) إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا التَّوْجِيهُ لَوْ نُدِبَ الْقَبُولُ لِنَفْسِهِ لَا لِمَصْلَحَةِ الْمُوجِبِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ أَبًا) أَيْ وَإِنْ عَلَا فِي نِكَاحٍ وَانْظُرْ الْحَصْرَ فِي الْأَبِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ كَذَلِكَ وَلِذَا اُسْتُثْنِيَ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ إذَا نَهَتْهُ مِنْ الطَّرْدِ كَمَا يَأْتِي وَتَوَقُّفُ مُبَاشَرَتِهِ عَلَى الْإِذْنِ لَا يُنَافِي اتِّصَافَهُ بِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ بِالْوِلَايَةِ كَمَا فِي الْأَبِ فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَكَمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ الطَّرْدِ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَمَ صِحَّةِ تَوْكِيلِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ قَبْلَ إذْنِهَا لَهُ (قَوْلُهُ وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ضَبْطُهُ لَا بَيَانُ مَا كَانَ مِنْهُ عَلَى الْقِيَاسِ هَذَا وَيُمْكِنُ دَفْعُ النَّقْضِ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ هُنَا مَخْصُوصٌ بِمَا سَيُبَيِّنُهُ مِنْ أَحْكَامِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مَعَ الْآتِي مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ أَوْ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ فَقَطْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ هَذَا لَا يَكْفِي فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ مَعَ انْتِفَاءِ هَذَا الشَّرْطِ عَنْهُ وَدُفِعَ هَذَا بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا هُوَ السَّيِّدُ بِوَاسِطَةِ هَذَا بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى نَعَمْ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوِلَايَةِ مَا يَشْمَلُ مِثْلَ تَسَلُّطِ الْقِنِّ الْمَأْذُونِ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا الْجَوَابُ يُمْكِنُ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى إمْكَانِ حَمْلِ الْوِلَايَةِ هُنَا عَلَى مَا يَشْمَلُ مِثْلَ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ الْآتِي بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْخَمْرَةَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ هَذِهِ وَأَطْلَقَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ إخْرَاجُ هَذِهِ الْخَمْرَةِ وَأَطْلَقَ.
وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ م ر هَذِهِ الْخَمْرَةُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ) شَامِلٌ لِلتَّوْكِيلِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الطِّفْلِ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ) هَذَا