(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذْ لَا يَضُرُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (قَالَ) لَهُ (بَارَكَ اللَّهُ فِي صَفْقَتِك لَمْ يَبْطُلْ) حَقُّهُ أَوْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ أَيْ أَصَالَةً فَلَا يَرِدُ كَوْنُهُ لَا يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِنَحْوِ فِسْقِهِ وَبِدْعَتِهِ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي الدُّعَاءِ بِذَلِكَ لِيَأْخُذَ صَفْقَةً مُبَارَكَةً (وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ) أَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِهِ لِإِشْعَارِهِ بِتَقْرِيرِ الشِّقْصِ فِي يَدِهِ وَمَحَلُّ هَذَا الْوَجْهِ إنْ زَادَ لَكَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
(وَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ) كُلَّهَا (جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا) لِزَوَالِ سَبَبِهَا بِخِلَافِ بَيْعِ الْبَعْضِ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَتَبْطُلُ جَزْمًا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْبَعْضِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْعَائِدَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي.
(كِتَابُ الْقِرَاضِ) مِنْ الْقَرْضِ أَيْ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا وَمِنْ الرِّبْحِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسِنُّهُ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً بِمَالِهَا إلَى بُصْرَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ
[حاشية الشرواني]
وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِأَوْ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَيَشْمَلُ مَا ذُكِرَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ شُفْعَتُهُ) أَوْ هُنَا لِلتَّخْيِيرِ فِي التَّقْدِيرِ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فِي التَّعْبِيرِ وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى حَقِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ حَقِّهِ إذَا لَمْ يُسَنَّ السَّلَامُ م ر. اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ وَاضِحٌ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَيْ وَكَانَ مِمَّنْ يَشْرَعُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا كَفَاسِقٍ بَطَلَ حَقُّهُ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِيَ يَقْضِي حَاجَتَهُ أَوْ يُجَامِعُ فَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ إلَى فَرَاغِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر قَلْيُوبِيٌّ.
اهـ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِذَلِكَ سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ) أَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ بَيْعٍ كَهِبَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ) أَيْ أَوْ بِالْبَيْعِ أَوْ بِفَوْرِيَّةِ الشُّفْعَةِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهَا) وَهُوَ الشَّرِكَةُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْبَعْضِ) أَيْ جَاهِلًا فَلَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ، وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ فِي دَيْنِهِ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ وَبَقِيَ بَاقِيهَا لَهُ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ مِنْهُ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَيْ لِوَارِثِ الشَّفِيعِ أَخْذُ الْجَمِيعِ بِالشُّفْعَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَفَا إلَخْ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ) أَيْ حِصَّتَهُ (بِشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ، وَلَوْ جَاهِلًا بِبَيْعِ الشَّرِيكِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ فَقَطْ سم وع ش.
2 -
(خَاتِمَةٌ) لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَةِ بِمَالٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا فِي الْكُلِّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ، وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ عَلِمَ بِبُطْلَانِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَلِلْمُفْلِسِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْعَفْوُ عَنْهَا وَلَا يُزَاحِمُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ بَلْ يَبْقَى ثَمَنُ مُشْتَرَاهُ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَلَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ فِي مُشْتَرَاهُ إنْ جَهِلَ فَلَسَهُ وَلِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَخْذُهَا فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا جَازَ لِلْمَالِكِ أَخْذُهَا وَعَفْوُ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُشْتَرِي لَا يُسْقِطُ كُلٌّ مِنْهُمَا شُفْعَتَهُ، وَإِنْ بَاعَ شَرِيكُ الْمَيِّتِ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يَشْفَعَ لَا لِوَلِيِّ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ، وَإِنْ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمَيِّتِ وَوَرِثَهَا الْحَمْلُ أُخِّرَتْ لِانْفِصَالِهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لِذَلِكَ، وَلَوْ تَوَكَّلَ الشَّفِيعُ فِي بَيْعِ الشِّقْصِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي الْأَوَّلِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ بَاعَ الْوَرَثَةُ فِي الدَّيْنِ بَعْضَ دَارِ الْمَيِّتِ لَمْ يَشْفَعُوا وَإِنْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمْ إذَا مَلَكُوهَا كَانَ الْبَيْعُ جُزْءًا مِنْ مِلْكِهِمْ فَلَا يَأْخُذُ مَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَأْخُذُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ مِلْكِهِ وَمَا أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ نَصِيبَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
اهـ وَفِي الْأَوَّلِ أَيْضًا زِيَادَةُ بَسْطٍ فِي أَخْذِ عَامِلِ الْقِرَاضِ رَاجِعْهُ
[كِتَابُ الْقِرَاضِ]
(قَوْلُهُ مِنْ الْقَرْضِ) أَيْ مُشْتَقٌّ مِنْهُ وَهُوَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَخْ قَوْلُهُ (قُطِعَ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الرِّبْحِ) أَيْ وَقِطْعَةٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِهِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَخْ) «وَتَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ» عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً بِرْمَاوِيٌّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنْفَذَتْ) أَيْ أَرْسَلَتْ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ حَقِّهِ إذَا لَمْ يُسَنَّ السَّلَامُ م ر وَهُوَ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْبَعْضِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ فِي دَيْنِهِ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ وَبَقِيَ بَاقِيهَا لَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ مِنْهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(كِتَابُ الْقِرَاضِ)
عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ وَهُوَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ» فَكَانَ وَجْهُ الدَّلِيلِ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ الْعَمَلَ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلِذَا اتَّحَدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَكَانَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ تَقْدِيمَهَا عَلَيْهِ وَكَانَ عَكْسُهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَأَيْضًا فَهِيَ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ أَيْضًا فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ (الْقِرَاضُ) وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ (وَالْمُضَارَبَةُ) وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ مِنْ الرِّبْحِ وَلِأَنَّ فِيهِ سَفَرًا وَهُوَ يُسَمَّى ضَرْبًا أَيْ مَوْضُوعُهُمَا الشَّرْعِيُّ هُوَ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ الْآخَرَ وَعَلَى (أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) بَيْنَهُمَا فَخَرَجَ لِيَدْفَعَ مُقَارَضَتَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِعْ هَذَا وَقَارَضْتُك عَلَى ثَمَنِهِ وَاشْتَرِ شَبَكَةً وَاصْطَدْ بِهَا فَلَا يَصِحُّ نَعَمْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَكَذَا الْعَمَلُ إنْ عَمِلَ وَالصَّيْدُ فِي الْأَخِيرَةِ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ الَّتِي لَمْ يَمْلِكْهَا كَالْمَغْصُوبَةِ وَيَذْكُرُ الرِّبْحَ الْوَكِيلُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ عَاقِدَانِ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَسَتَعْلَمُ كُلَّهَا كَأَكْثَرِ شُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ كَوْنُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا جَمْعٍ (دَنَانِيرَ خَالِصَةٍ) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ غَرَرٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَمَلِ
[حاشية الشرواني]
مَا فِي السِّيَرِ «أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ» وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسَمَّحَ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا قَالَ السُّيُوطِيّ لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّهُ بَقِيَ إلَى الْبِعْثَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الصَّحَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْهُ مَعَهُ لِيَكُونَ مُعَاوِنًا لَهُ وَيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْمَشَاقَّ بِرْمَاوِيٌّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ ع ش (قَوْلُهُ وَجْهُ الدَّلِيلِ) أَيْ الدَّلَالَةِ (فِيهِ) أَيْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَاهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ.
اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يَرُدُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّوْجِيهَيْنِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ مُقَرِّرًا لَهُ) أَيْ مُبَيِّنًا لَهُ وَ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقِرَاضُ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَالِكَ النَّخِيلِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَمَنْ يُحْسِنُ الْعَمَلَ قَدْ لَا يَمْلِكُ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْقِرَاضِ.
اهـ (قَوْلُهُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُهُ مَقِيسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ لَهُ وَهُوَ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالِاسْتِدْلَالِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ وَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَشَبَهِهَا لِلْقِرَاضِ فِي جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَالْعَمَلِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقِرَاضُ (رُخْصَةٌ) فَإِنْ قُلْت: الرُّخْصَةُ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْقِرَاضُ مِنْ الْمَنْعِ إلَى الْجَوَازِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ قُلْت: الْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ فِي التَّعْرِيفِ مَا يَشْمَلُ الْخُرُوجَ عَمَّا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ كَمَا هُنَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِخُرُوجِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةَ (كَذَلِكَ) أَيْ رُخْصَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا خَرَجَتْ الْمُسَاقَاةُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَالْحَوَالَةُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْعَرَايَا عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُضَارَبَةُ) أَيْ وَالْمُقَارَضَةُ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ مُحَلَّى وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ أَيْ فِي أَصْلِهِ، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي مِقْدَارِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا) أَيْ سُمِّيَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ بِالْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (قَوْلُهُ يَضْرِبُ بِسَهْمٍ) أَيْ يُحَاسَبُ بِسَهْمٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مَوْضُوعُهُمَا) أَيْ وَمَوْضُوعُ الْمُقَارَضَةِ (قَوْلُهُ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ إلَخْ) وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْعَقْدِ إلَخْ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالتَّوْكِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا إذْ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْقِرَاضِ الْقَبُولُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِكُلٍّ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالدَّفْعِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُقَارَضَتُهُ عَلَى دَيْنٍ إلَخْ) أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي كَأَنْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى مَنْفَعَةِ هَذِهِ الدَّارِ تُسْكِنُ فِيهَا الْغَيْرَ وَمَا حَصَلَ بَيْنَنَا رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ تُسْكِنُ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ شَيْخَةِ تُؤَجِّرُهَا مُدَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَيْنَنَا.
اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ أَيْ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ لِقَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَخْ فَيُرَادُ بِالدَّفْعِ فِي الْمَتْنِ الدَّفْعُ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَمُسْلِمًا إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَامِلِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَيَّنَهُ الْعَامِلُ فِي الْمَجْلِسِ وَفِي حَجّ مَا يُخَالِفُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ بِعْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مُقَارَضَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاشْتَرِ إلَخْ) أَيْ وَقَوْلُهُ وَاشْتَرِ إلَخْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْبَيْعِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَعْمَلْ وَأُجْرَةُ مِثْلِ الْبَيْعِ وَالْقِرَاضِ إنْ عَمِلَ (قَوْلُهُ الَّتِي لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمَالِكِ أَوْ بِذِمَّةِ نَفْسِهِ وَقَصْدِ الْمَالِكِ، وَقَوْلُ ع ش أَيْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ بِقَصْدِ نَفْسِهِ، وَإِنْ دَفَعَ دَرَاهِمَ الْمَالِكِ عَنْ ثَمَنِهَا بَعْدُ.
اهـ تَفْسِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ وَبِذِكْرِ الرِّبْحِ) أَيْ وَخَرَجَ بِهِ (قَوْلُهُ وَعَمِلَ وَرَبِحَ) الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِمَا رُكْنَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِيُوجَدَ مَاهِيَّةُ الْقِرَاضِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الْعَمَلَ وَالرِّبْحَ إنَّمَا يُوجَدَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ بَلْ قَدْ يُقَارِضُ وَلَا يُوجَدُ عَمَلٌ أَوْ رِبْحٌ.
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَا جَمْعٍ) أَيْ لَا مَانِعَةَ جَمْعٍ فَيَجُوزُ كَوْنُ بَعْضِهِ دَرَاهِمَ وَبَعْضِهِ دَنَانِيرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خَالِصَةً)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا وَالدَّلِيلُ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ فَذِكْرُهَا بَعْدُ كَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَدْلُولِ (قَوْلُهُ مُقَارَضَتُهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ إلَخْ لَكِنْ لَا يَصْدُقُ قَوْلُهُ يُدْفَعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَعَ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ فِي حُكْمِ الْمَدْفُوعِ أَوْ يُقَالُ سَيَأْتِي التَّقْيِيدُ بِقَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ
وَالْوُثُوقِ بِالرِّبْحِ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتَصَّ بِمَا يُرَوَّجُ غَالِبًا وَهُوَ النَّقْدُ الْمَضْرُوبُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ الْأَشْيَاءِ وَيَجُوزُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إذَا عَزَّ وُجُودُهُ أَوْ خِيفَ عِزَّتُهُ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ ذَلِكَ تَيَسُّرُ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ (فَلَا يَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ) وَهُوَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ لَمْ يُضْرَبْ سَوَاءٌ الْقِرَاضَةُ وَغَيْرُهَا وَتَسْمِيَةُ الْفِضَّةِ تِبْرًا تَغْلِيبٌ (وَحُلِيٍّ) وَسَبَائِكَ لِاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا (وَمَغْشُوشٍ) ، وَإِنْ رَاجَ وَعُلِمَ قَدْرُ غِشِّهِ وَاسْتُهْلِكَ وَجَازَ التَّعَامُلُ بِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَيْهِ إنْ اُسْتُهْلِكَ غِشُّهُ وَجَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَقِيلَ: إنْ رَاجَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا فِي الشَّرِكَةِ تَصْحِيحَهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (وَعُرُوضٍ) مِثْلِيَّةٍ أَوْ مُتَقَوِّمَةٍ لِمَا مَرَّ.
(وَ) كَوْنُهُ (مَعْلُومًا) قَدْرَهُ وَجِنْسَهُ وَصِفَتَهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ، وَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُهُ حَالًا وَلَا عَلَى أَلْفٍ، وَلَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ صِفَتَهُ فِي الْمَجْلِسِ
[حاشية الشرواني]
لَفْظَةُ خَالِصَةً فِي أَصْلِهِ مِنْ الْمَتْنِ وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْمُحَلَّى مِنْ الشَّرْحِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَالْوُثُوقُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى انْضِبَاطِ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا يَرُوجُ غَالِبًا (قَوْلُهُ ثَمَنُ الْأَشْيَاءِ) أَيْ الثَّمَنُ الَّذِي تُشْتَرَى بِهِ الْأَشْيَاءُ غَالِبًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَيْهِ) أَيْ عَقْدُ الْقِرَاضِ عَلَى النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ) أَيْ وَلَوْ فِي نَاحِيَةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهِ فِيهَا.
اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اسْتَظْهَرَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ تَيَسَّرَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ رَخُصَ بِسَبَبِ إبْطَالِ السُّلْطَانِ لَهُ جِدًّا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ ذَهَبٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَبَائِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ اسْتَهْلَكَ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ إلَى وَقِيلَ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَ وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَى أَلْفٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لَا بَيَانٌ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لِمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ تَغْلِيبٌ) أَيْ وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ لَا ضَرُورَةَ إلَى حَمْلِ الْعِبَارَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْفِضَّةَ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّغْلِيبِ.
اهـ فَيُقَالُ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّغْلِيبِ الضَّرُورَةُ بَلْ يَكْفِي فِي إرَادَتِهِ قِيَامُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ وَالْبَاعِثُ عَلَيْهِ الِاخْتِصَارُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ قَوْلِ ع ش حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ التَّغْلِيبِ جَعْلُ حُكْمِ الْفِضَّةِ مُسْتَفَادًا بِالْمَنْطُوقِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ اسْتَهْلَكَ غِشَّهُ جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ اهـ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَرْحَا الْمَنْهَجِ وَالْبَهْجَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر نَعَمْ إنْ اسْتَهْلَكَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ النُّحَاسُ مَثَلًا عَنْ الْفِضَّةِ، وَعَلَيْهِ فَالدَّرَاهِمُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرَ الْآنَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ الْغِشِّ قَدْرٌ لَوْ مُيِّزَ بِالنَّارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيُرَادُ بِالْمُسْتَهْلَكِ عَدَمُ تَمَيُّزِ النُّحَاسِ عَلَى الْفِضَّةِ مَثَلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ رَاجَ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ، وَإِنْ رَاجَ فَهُوَ قَوْلٌ فِي أَصْلِ الْمَغْشُوشِ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَهْلَكْ رَشِيدِيٌّ وع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعُرُوضٍ) أَيْ، وَلَوْ فُلُوسًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَدْرَهُ) أَيْ وَزْنَهُ.
اهـ أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَيُفَارِقُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ عُقِدَ لِيَفْسَخَ وَيُمَيِّزَ بَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ بِخِلَافِ السَّلَمِ غُرَرٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَبِهِ يُفَارِقُ الشَّرِكَةَ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ التَّعَامُلِ بِالْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَصِّ وَإِنْ عُلِمَتْ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْقَصِّ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مِثْلِهِ عِنْدَ التَّعَامُلِ حَتَّى لَوْ قَارَضَهُ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا مَعْلُومِ الْقَدْرِ وَزْنًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الرَّدِّ وَإِنْ أَحْضَرَ قَدْرَهُ وَزْنًا لَكِنْ الْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ الْقَصِّ قِلَّةً وَكَثْرَةً.
اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَقْفَةٌ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ مَجْهُولِ الْقَدْرِ) حَقُّ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ إمَّا إسْقَاطُ لَفْظَةِ الْقَدْرِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ زِيَادَةُ قَوْلِهِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَقِبَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ بَلْ أَوْلَى فَقَوْلُ النَّظْمِ كَغَيْرِهِ مُعَيَّنٍ أَيْ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ انْتَهَى.
اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَهُ) قَدْ يُقَالُ لَا مَوْقِعَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي هَذَا مَعَ التَّعْبِيرِ بِالْأَلِفِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ الْعِلْمَ بِالْقَدْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُبَالَغَةُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ إلَخْ مُتَعَلِّقَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَهُ بِاعْتِبَارِ هَذَا.
اهـ سم وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ فَإِنَّهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ لِلْعَامِلِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَيُرَادُ الدَّفْعُ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَمُسَلَّمًا إلَى الْعَامِلِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْوُثُوقُ) عُطِفَ عَلَى انْضِبَاطِ ش (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَةُ الْفِضَّةِ تِبْرًا) تَغْلِيبٌ لَا ضَرُورَةٌ إلَى حَمْلِ الْعِبَارَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْفِضَّةَ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ رَاجَ إلَخْ) الصَّحِيحُ خِلَافُهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ صِفَتَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ.
اهـ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ثُمَّ قَالَ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ بَلْ أَوْلَى فَقَوْلُ النَّظْمِ كَغَيْرِهِ مُعَيَّنٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَهُ) قَدْ يُقَالُ لَا مَوْقِعَ لِلْمُبَالَغَةِ فَهَذَا مَعَ
وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ مِنْ نَقْدِ كَذَا ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ فَإِذَا قُلْت ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ عَنْ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ مِنْ نَقْدِ كَذَا قُلْت بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِمْ لِلصِّحَّةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَاَلَّذِي فِيهِمَا أَنَّ الْأَلْفَ مَعْلُومَةُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى صُرَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالْوَصْفِ غَائِبَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ صَحَّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الرُّؤْيَةُ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْعَهُ فِي الْغَائِبِ يُحْمَلُ عَلَى غَائِبٍ مَجْهُولِ بَعْضِ صِفَاتِهِ عَلَى أَنَّ مِمَّا يُضَعِّفُهُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْمَنْعِ فِي الدَّيْنِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّتِهِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا يَأْتِي (مُعَيَّنًا) فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَدَيْنٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ وَعَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهَا الْمَالِكُ جَازَ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَوَقَعَتْ الصِّيغَةُ بَاطِلَةً مِنْ أَصْلِهَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ شَيْخِنَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ
[حاشية الشرواني]
أَسْقَطَتْ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا عَلَى أَلْفٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَارَضَهُ) إلَى الْمَتْنِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ شَرْطِ التَّعْيِينِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ فِي شَرْحِ مُعَيَّنًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ أَقُولُ ظَاهِرُ اقْتِصَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ وَشُرُوحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّرْحُ الصَّغِيرُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِقَوْلِهِ مِنْ نَقْدِ كَذَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَشَرْحَا الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ يُضْعِفُهُ) أَيْ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ جَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعَ فِي الْغَائِبِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ.
اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَبَضَهَا الْمَالِكُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْمَالِكِ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَعَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ صَحَّ.
اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر فِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْمَالِكِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَوَابِقِ كَلَامِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ أَقُولُ إطْلَاقُ النِّهَايَةِ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْغُرَرِ وَالْأَنْوَارِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْغُرَرِ وَالْأَنْوَارِ وَالْمُغْنِي وَلَا أَيْ لَا يَصِحُّ عَلَى دَيْنٍ، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ بَلْ لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ اعْزِلْ قَدْرَ حَقِّي مِنْ مَالِكَ فَعَزَلَهُ أَيْ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ثُمَّ قَالَ قَارَضْتُك عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ مَا عَزَلَهُ بِغَيْرِ قَبْضٍ.
اهـ بَلْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ تَعْرِيفِ الْقِرَاضِ وَلَا يَصِحُّ عَلَى دَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ أَمْ غَيْرِهِ ثُمَّ فِي شَرْحِ مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَلَا عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ.
اهـ صَرِيحَةٌ فِي مُخَالَفَةِ الشَّارِحِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَقَبَضَهَا الْمَالِكُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا عَلَى الْعَامِلِ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُقَارَضَةِ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَيُفِيدُهَا قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ إلَخْ.
اهـ سم أَقُولُ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُقَارَضَةِ الْمَذْكُورَةَ سَابِقًا عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَبَضَهَا الْمَالِكُ زَادَهُ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ رُجُوعِ ضَمِيرِ ذِمَّتِهِ فِي عِبَارَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى الْعَامِلِ وَأَنَّ غَيْرَ الشَّارِحِ رَجَّعَهُ إلَى الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَسْأَلَةِ الْمُقَارَضَةِ السَّابِقَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الَّذِي اعْتَمَدَهَا الْجَمَاعَةُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ إنْ عَيَّنَ إلَخْ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْغُرَرُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَكَذَا ابْنُ الْمُقْرِي فِي غَيْرِ رَوْضِهِ صِحَّةُ الْمُقَارَضَةِ هُنَا لِوُجُودِ التَّعْيِينِ وَالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ هُنَا أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْغُرَرِ أَنَّ قَوْلَ النَّظْمِ كَغَيْرِهِ مُعَيَّنٌ أَيْ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ.
اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ فَيَرُدُّهُ لِلْعَامِلِ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ، وَإِنْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ عَلَيْهِ بَعْدَ تَعَيُّنِهِ وَقَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ) أَيْ الْعَامِلَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَيْ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ قَوْلُ شَيْخِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَيَصِحُّ قِرَاضُهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ مَعَ الْمُودِعِ، وَكَذَا الْمَغْصُوبُ مَعَ غَاصِبِهِ لِتَعَيُّنِهِمَا فِي يَدِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ وَيَبْرَأُ الْعَامِلُ بِإِقْبَاضِهِ لِلْمَغْصُوبِ الْبَائِعِ لَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَضَهُ لَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ وَمَا يَقْبِضُهُ مِنْ الْأَعْوَاضِ يَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهِ مُضَمَّنٌ وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّعْبِيرِ بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ الْعِلْمَ بِالْقَدْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُبَالَغَةُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ إلَخْ مُتَعَلِّقَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَهُ بِاعْتِبَارِ هَذَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَقَرَّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَنَظَرَ فِيمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا نَصُّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَبَضَهَا الْمَالِكُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا عَلَى الْعَامِلِ كَمَا يَأْتِي.
اهـ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُقَارَضَةِ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَيُفِيدُهَا قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ عَنْ
مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ بِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعَيْنِ أَقْوَى مِنْهَا عَلَى الدَّيْنِ وَلَوْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا وَشَارَكْتُك فِي الْآخَرِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ أَلْفُ الْقِرَاضِ وَيَنْفَرِدُ الْعَامِلُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفَ الرِّبْحِ وَمِنْ الْآخَرِ ثُلُثَهُ صَحَّ إنْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ كَالْمُتَنَاقِضِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ قِيلَ هُنَا لَوْ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَقَالَ اُضْمُمْ إلَيْهِ أَلْفًا مِنْ عِنْدِك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا سَوَاءٌ صَحَّ.
اهـ
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ قِرَاضًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إذَا خَلَطَهُ بِأَلْفِهِ صَارَ مُشْتَرَكًا فَيَأْتِي فِيهِ أَحْكَامُ الشَّرِكَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ) إنْ عَلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَيَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ بِشَرْطِ عِلْمِ عَيْنِ مَا فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ فِي تَعْيِينِ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ صِحَّتُهُ فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ أَلْفَيْنِ وَقَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَمَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى فَسَادِهِ قَالَ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي نُسَخِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ عَيْنَ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ صَحَّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ وَإِحْدَى الصُّرَّتَيْنِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَضَبَطَ بِخَطِّهِ الصُّرَّتَيْنِ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ.
(وَ) كَوْنُهُ (مُسَلَّمًا إلَى الْعَامِلِ) بِحَيْثُ يَسْتَقِلُّ بِالْيَدِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَسْلِيمَهُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَلَا فِي الْمَجْلِسِ بَلْ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَدَمُ تَسْلِيمِهِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَالِكِ) وَلَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
(وَ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا اسْتِقْلَالُ الْعَامِلِ بِالتَّصَرُّفِ فَحِينَئِذٍ (لَا) يَجُوزُ شَرْطُ (عَمَلِهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ (مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ مِنْ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ
[حاشية الشرواني]
صِحَّةَ الْقِرَاضِ مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ
(قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ) أَيْ عَلَى الْوَدِيعِ وَالْمَغْصُوبِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ قُدْرَةُ انْتِزَاعِ الْعَامِلِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بِإِبْدَاءِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَارَضَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ) أَيْ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ (قَوْلُهُ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْإِشَاعَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ.
اهـ شَرْحَا الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَفِي الْمُغْنِي وَالْغُرَرِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَرَاهِمُ مُشْتَرَكَةٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: قَارَضْتُك عَلَى نَصِيبِي مِنْهَا صَحَّ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَيَنْفَرِدُ الْعَامِلُ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالِكَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي حِصَّةِ الْقِرَاضِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِكُلٍّ فَسْخُهُ أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لَهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةٌ لِلْعَامِلِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَلْفَيْنِ) أَيْ مُتَمَيِّزَيْنِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا.
اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ كُلًّا إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ رِبْحُ النَّوْعَيْنِ فَيُؤَدِّي عَدَمُ التَّمْيِيزِ إلَى الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الْأَلْفَيْنِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ هُنَا) أَيْ فِي بَابِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَتَسَاوَيَا) أَيْ مَا فِيهِمَا مِنْ النَّقْدَيْنِ (قَوْلُهُ فِي أَيِّهِمَا فَيَتَعَيَّنُ) وَقَوْلُهُ (أَحَدُهُمَا) الْأَوْلَى فِيهِمَا التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر هَذَا وَنَحْوُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِمَجْلِسِ الْعَقْدِ هُنَا حُكْمُ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْعَقْدُ مِمَّا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ.
اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْغُرَرِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ صَحَّ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِلْمِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَى هَذَا الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَقَدْ يَشْكُلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى صُرَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالْوَصْفِ غَائِبَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا غَابَتْ هُنَاكَ عُذِرَ فِي عَدَمِ عِلْمِ عَيْنِهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلِمَ مَا فِيهَا.
اهـ بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ عَيَّنَ وَقَالَ ع ش أَيْ جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ إلَخْ.
اهـ وَهِيَ تُرَجِّحُ إشْكَالَهُ أَيْ سم (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي.
اهـ سم (قَوْلُهُ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ) أَيْ عِنْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ بَيْنَ إحْدَى الْأَلْفَيْنِ) الْأَوْلَى إحْدَى الْأَلْفَيْنِ (قَوْلُهُ وَضَبَطَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَلْ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَقِلَّ الْعَامِلُ بِالْيَدِ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَالِكِ) وَلَا شَرْطُ مُرَاجَعَتِهِ فِي التَّصَرُّفِ وَكَالْمَالِكِ فِي ذَلِكَ نَائِبُهُ كَمُشْرِفٍ نَصَبَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمُحَرَّرِ أَنَّ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ وَلَا عَمَلَهُ مِنْ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا إلَى الْعَامِلِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ اسْتِقْلَالُ الْعَامِلِ بِالتَّصَرُّفِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَنْ يَسْتَقِلَّ بِالتَّصَرُّفِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِهِ.
اهـ وَإِنَّمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَقْدِ كَذَا ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ (قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ) أَيْ عَلَى الْوَدِيعِ وَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ) أَيْ مُتَمَيِّزَيْنِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَذَا وَنَحْوُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِمَجْلِسِ الْعَقْدِ هُنَا حُكْمَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْعَقْدُ مِمَّا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِلْمِ عَيْنِ مَا فِيهَا) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يَشْكُلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى صُرَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالْوَصْفِ غَائِبَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنْ عَلِمَ مَا فِيهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوَّلًا إنْ عَلِمَ مَا فِيهَا مَعَ عَدَمِ عِلْمِ عَيْنِهَا لَا يَنْقُصُ عَنْ عِلْمِ مَا فِي الصُّرَّةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ عَيْنِ مَا فِيهَا لِغَيْبَتِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى تَعْيِينِهَا بِالْوَصْفِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا غَابَتْ عُذِرَ فِي عَدَمِ عِلْمِ عَيْنِهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي.
(قَوْلُهُ
(وَيَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِ غُلَامِ الْمَالِكِ) أَيْ قِنِّهِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ مَنْفَعَتُهُ لَهُ الْمَعْلُومِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ (مَعَهُ) سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّارِطُ الْعَامِلَ أَمْ الْمَالِكَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ يَدًا وَلَا تَصَرُّفًا (عَلَى الصَّحِيحِ) كَالْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ فَجَازَ اسْتِتْبَاعُ بَقِيَّةِ الْمَالِ لِعِلْمِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْحَجْرَ لِلْغُلَامِ أَوْ كَوْنِ بَعْضِ الْمَالِ فِي يَدِهِ فَسَدَ قَطْعًا وَيَجُوزُ شَرْطُ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا اكْتِفَاءً بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ.
(وَوَظِيفَةُ الْعَامِلِ التِّجَارَةُ) وَهِيَ هُنَا الِاسْتِرْبَاحُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَا بِالْحِرْفَةِ كَالطَّحْنِ وَالْخَبْزِ فَإِنَّ فَاعِلَهَا يُسَمَّى مُحْتَرِفًا لَا تَاجِرًا وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِي خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَابْتَعْ بِهَا وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ خُذْهَا وَاعْمَلْ فِيهَا لِاقْتِضَاءِ الْعَمَلِ الْبَيْعَ وَلَا عَكْسَ.
اهـ وَاعْتُرِضَ بِمَا فِيهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَعَرَّضَ فِي الْإِيجَابِ لِلشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ صَحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَتَوَابِعِهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا) وَذَرْعِهَا وَجَعْلِهَا فِي الْوِعَاءِ وَوَزْنِ الْخَفِيفِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَحَمْلِهِ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ (فَلَوْ قَارَضَهُ لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً فَيَطْحَنَ وَيَخْبِزَ أَوْ غَزْلًا يَنْسِجَهُ وَيَبِيعَهُ) أَيْ كُلًّا
[حاشية الشرواني]
قَالَ الْأَوْلَى دُونَ الْوَاجِبِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا إلَخْ عَلَى مَا يَشْمَلُ الِاسْتِقْلَالَ بِالتَّصَرُّفِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِ غُلَامِ الْمَالِكِ) كَشَرْطِ إعْطَاءِ بَهِيمَةٍ لَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِغُلَامِهِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ أَجِيرَهُ الْحُرَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ مِثْلَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ، وَلَوْ شَرَطَ لِعَبْدِهِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَمَلَهُ مَعَهُ لِرُجُوعِ مَا شَرَطَ لِعَبْدِهِ إلَيْهِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَةُ الْغُرَرِ وَخَرَجَ بِهِ أَيْ بِالْمَمْلُوكِ لَهُ غَيْرُ مَمْلُوكِهِ كَغُلَامِهِ الْحُرِّ وَزَوْجَتِهِ وَأَمِينِهِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِهِمْ مَعَ الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شُرِطَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ فَيَجُوزُ وَيَكُونُ قِرَاضًا مَعَ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَإِطْلَاقُ ابْنِ الْقَاصِّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُمْ رِبْحٌ.
اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ مَنْفَعَتُهُ) أَيْ، وَلَوْ بَهِيمَةً.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَعْلُومِ) أَيْ غُلَامِ الْمَالِكِ قِنًّا أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْعَلْ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ لَمْ يَجْعَلْ الشَّارِطُ لِغُلَامِ الْمَالِكِ قِنًّا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ) أَيْ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً لِيَشْمَلَ أَجِيرَهُ الْحُرَّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَيْ الْمَنْفَعَةَ ش. اهـ.
(قَوْلُهُ اسْتِتْبَاعُ بَقِيَّةِ إلَخْ) أَيْ كَوْنُ عَمَلِ غُلَامِ الْمَالِكِ تَابِعًا لِبَقِيَّةِ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ لِلتَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ إلَخْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَجَزَمَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ الْحَجْرَ لِلْغُلَامِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ بِدُونِ مُرَاجَعَتِهِ عِبَارَةُ الْغُرَرِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ بِدُونِهِ أَوْ يَكُونَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ بِيَدِهِ لَمْ يَصِحَّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ شَرَطَ نَفَقَتَهُ) أَيْ غُلَامِ الْمَالِكِ بِمَعْنَى قِنِّهِ دُونَ الْحُرِّ الْمَمْلُوكِ مَنْفَعَتُهُ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ نَفْعَ نَفَقَةِ قِنِّهِ تَعُودُ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْحُرِّ الْمَذْكُورِ.
اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ الْمَمْلُوكِ وَخَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ أَيْضًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا) وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَقْدِيرِهَا وَكَأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَأْجَرَهُ بِهَا.
اهـ نِهَايَةٌ وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ زِيَادِيٌّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَيَجُوزُ شَرْطُ النَّفَقَةِ وَيُتَّبَعُ فِيهَا الْعُرْفُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى.
اهـ.
(قَوْلُهُ اكْتِفَاءً بِالْعُرْفِ إلَخْ) .
2 -
فَرْعٌ قَارَضَهُ بِمَكَّةَ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْيَمَنِ لِيَشْتَرِيَ مِنْ بِضَائِعِهَا وَيَبِيعَهَا هُنَاكَ أَوْ يَرُدَّهَا إلَى مَكَّةَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ عَمَلٌ مَقْصُودٌ وَقَدْ شَرَطَهُ مَعَ التِّجَارَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمَشْرُوطُ نَقْلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى نَقْلِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر مِنْ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ مَنْ يَطْحَنُ الْحِنْطَةَ إلَخْ.
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَالطَّحْنِ إلَخْ) أَيْ وَالزَّرْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَظِيفَةِ الْعَامِلِ) (فَائِدَةٌ)
الْوَظِيفَةُ بِظَاءٍ مُشَالَةٍ مَا يُقَدَّرُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي يَوْمٍ وَنَحْوِهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ هُنَا (قَوْلُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامٍ لِلرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا قَدْ يُوَافِقُ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْغُرَرِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُوَافِقُهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ الْبَيْعِ) الْأَوْلَى الِابْتِيَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَوَابِعُهَا) مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي شَرْحِ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ وَذَرْعُهَا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا سَكَتَ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَفِي الْحَاوِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ قَارَضَهُ لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً فَيَطْحَنَ إلَخْ) ، وَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ الْحِنْطَةَ وَطَحَنَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يُفْسَخْ الْقِرَاضُ فِيهَا ثُمَّ إذَا طَحَنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا نَقَصَ بِالطَّحْنِ فَإِنْ بَاعَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ قِنَّهُ) أَوْ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ الْمَمْلُوكَةُ مَنْفَعَتُهُ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ قِنِّهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةَ ش (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ شَرْطُ نَفَقَتِهِ) أَيْ غُلَامِ الْمَالِكِ بِمَعْنَى قِنِّهِ دُونَ الْحُرِّ الْمَمْلُوكِ مَنْفَعَتُهُ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ نَفْعَ نَفَقَةِ قِنِّهِ تَعُودُ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَفْعِ نَفَقَةِ الْحُرِّ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ قَارَضْتُكَ بَلْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مَثَلًا وَقَالَ اشْتَرِ بِهَا كَذَا وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْقِرَاضُ لِتَعَرُّضِهِ لِلشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلشِّرَاءِ لَا يُغْنِي عَنْ التَّعَرُّضِ لِلْبَيْعِ.
اهـ وَهَذَا قَدْ يُوَافِقُ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ الْأَوَّلَ دُونَ
مِنْهَا (فَسَدَ الْقِرَاضُ) ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ وَهَذِهِ مَضْبُوطَةٌ بِتَيَسُّرِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا فَلَمْ تَشْمَلْهَا الرُّخْصَةُ نَعَمْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَوَازَ شَرْطِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَيَكُونُ حَظُّهُ التَّصَرُّفَ فَقَطْ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْقَاضِي لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيُخَزِّنَهَا إلَى ارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَيَبِيعَهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَيْسَ حَاصِلًا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ.
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ شِرَاءَ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ) كَهَذِهِ السِّلْعَةِ (أَوْ نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ) كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ (أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ) كَالْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ وَالشِّرَاءِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيقًا لِمَظَانِّ الرِّبْحِ وَيَظْهَرُ فِي الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِالرِّبْحِ مَعَهُمْ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا ضَرَّ وَفِي الْحَاوِي يَضُرُّ تَعْيِينُ حَانُوتٍ كَعَرَضٍ مُعَيَّنٍ لَا سُوقٍ كَنَوْعِ عَامٍّ وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ نَادِرٍ لَمْ يَدُمْ كَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ) نَوْعٌ هُنَا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَظًّا يَحْمِلُهُ عَلَى بَذْلِ الْجَهْدِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَا بَيَانُ (مُدَّةِ الْقِرَاضِ) ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا فِي الْمُسَاقَاةِ (فَلَوْ ذَكَرَ) لَهُ (مُدَّةً) عَلَى جِهَةِ تَأْقِيتِهِ بِهَا كَسَنَةٍ فَسَدَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا أَمْ الْبَيْعَ أَمْ الشِّرَاءَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ قَدْ لَا يَرُوجُ فِيهَا شَيْءٌ، وَإِنْ ذَكَرَهَا لَا عَلَى جِهَةِ التَّأْقِيتِ (وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا) كَقَوْلِهِ قَارَضْتُك عَلَى كَذَا وَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ سَنَةٍ (فَسَدَ)
[حاشية الشرواني]
لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ، وَإِنْ رَبِحَ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الْخُبْزِ وَالثَّوْبِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَهَذَا أَوْجَهُ ثُمَّ قَالَا بَعْدَ سَوْقِ كَلَامِ الْقَاضِي وَفِي الْبَحْرِ نَحْوُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ بَلْ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ حِنْطَةً وَتَبِيعَهَا فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ.
اهـ.
وَفِي سم عَنْ م ر أَنَّهُ قَرَّرَ أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ الصِّحَّةِ التَّقْيِيدُ بِالْحَالِ فَقَدْ لَا يَحْصُلُ الرِّبْحُ فَإِنْ أَطْلَقَ اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَيَّدَ إذْنَهُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ.
اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِأَنَّ الرِّبْحَ إلَخْ صَوَابُهُ إنْ كَانَ الرِّبْحُ إلَخْ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْأَذْرَعِيِّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فَاشْتَرَى هُوَ وَادَّخَرَ بِاخْتِيَارِهِ إلَى ارْتِفَاعِ السِّعْرِ لَمْ يَضُرَّ سم وَرَشِيدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (شِرَاءَ) بِالْمَدِّ بِخَطِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ) ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يُصَارِفَ الصَّيَارِفَةَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُونَ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَتَفْسُدُ الْمُصَارَفَةُ مَعَ غَيْرِهِمْ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَرْفًا لَا مَعَ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهِمَا.
اهـ نِهَايَةٌ وَقَالَ الْمُغْنِي وَذَكَرَهُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاطِ وَإِلَّا فَالثَّانِي.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الرِّبْحِ بِمُعَامَلَتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ سُهُولَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَشْخَاصِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ الْوَاحِدِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ يُفَوِّتُ الْمُعَامَلَةَ مَعَهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيقًا إلَخْ) وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ غَيْرِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ زَيْدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي الْحَاوِي وَيَضُرُّ تَعْيِينُ الْحَانُوتِ دُونَ السُّوقِ؛ لِأَنَّ السُّوقَ كَالنَّوْعِ الْعَامِّ وَالْحَانُوتَ كَالْعَرَضِ الْمُعَيَّنِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ.
(قَوْلُهُ بَيَانُ نَوْعٍ هُنَا إلَخْ) وَعَلَيْهِ الِامْتِثَالُ لِمَا عَيَّنَهُ إنْ عَيَّنَ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْإِذْنِ فَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ مَا يُلْبَسُ مِنْ الْمَنْسُوجِ لَا الْأَكْسِيَةَ وَنَحْوَهَا كَالْبُسُطِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ كَسَنَةٍ) بِأَنْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ ذَكَرَهَا لَا عَلَى جِهَةٍ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى جِهَةِ تَأْقِيتِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَقَّتَ الْقِرَاضَ بِمُدَّةٍ وَمَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَأْقِيتًا أَصْلًا كَقَوْلِهِ قَارَضْتُك فَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّ الْقِرَاضَ الْمُؤَقَّتَ لَا يَصِحُّ سَوَاءٌ مَنَعَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ مِنْ التَّصَرُّفِ أَمْ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ أَمْ سَكَتَ أَمْ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ.
اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي الْمُحَلَّيْ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ سَنَةً فَسَدَ الْعَقْدُ انْتَهَى قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ، وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ قَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ وَهُوَ الَّذِي أَفْهَمَهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الثَّانِيَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْقَاضِي إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ وَفِي شَرْحِهِ بَعْدَ سَوْقِهِ كَلَامَ الْقَاضِي مَا نَصُّهُ وَفِي الْبَحْرِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ حِنْطَةً وَتَبِيعَهَا فِي الْحَالِ لَمْ يَصِحَّ.
اهـ وَقُرِّرَ أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ الصِّحَّةِ التَّقْيِيدُ بِالْحَالِ فَقَدْ لَا يَحْصُلُ الرِّبْحُ فَإِنْ أَطْلَقَ اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَيَّدَ إذْنَهُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ.
اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ الْقَاضِي فَاشْتَرَى هُوَ وَآخَرُ بِاخْتِيَارِهِ إلَى ارْتِفَاعِ السِّعْرِ لَمْ يَضُرَّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ لَمْ يَجْعَلْ التَّصَرُّفَ إلَى رَأْيِ الْعَامِلِ بَلْ إلَى رَأْيِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ حُصُولُ الرِّبْحِ بِرَأْيِ الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ مُعَامَلَةِ شَخْصٍ) ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يُصَارِفَ مَعَ الصَّيَارِفَةِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُونَ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَتَفْسُدُ الْمُصَارَفَةُ مَعَ غَيْرِهِمْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَرْفًا لَا مَعَ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهِمَا شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاطِ وَإِلَّا فَالثَّانِي.
اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً إلَخْ) فِي الْمُحَلَّيْ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ سَنَةً فَسَدَ الْعَقْدُ.
اهـ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ، وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ أَقَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ كَمَا سَلَفَ وَهُوَ الَّذِي أَفْهَمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا يَصِحُّ وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ.
اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلَوْ وَقَّتَ فَقَالَ قَارَضْتُك سَنَةً فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ
لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ فَهَا رَاغِبًا فِي شِرَاءِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَرَضِ (وَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا) دُونَ الْبَيْعِ بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِجَوَازِهِ (فَلَا) يَفْسُدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ وَيُشْتَرَطُ اتِّسَاعُ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِشِرَاءٍ مُرْبِحٍ عَادَةً لَا كَسَاعَةٍ أَمَّا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَيْعِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْجَزْمُ بِالْفَسَادِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْكِفَايَةِ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الْمَطْلَبِ الصِّحَّةَ وَهِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِمَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُدَّةِ يَقْتَضِي مَنْعَ الْبَيْعِ بَعْدَهَا فَاحْتَاجَ لِلنَّصِّ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَمْ يَكْتَفِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ مَنْعِ الشِّرَاءِ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَأْقِيتُهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَنْجِيزُهُ وَتَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَكَالَةِ.
(وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِالرِّبْحِ) فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ بَعْضِهِ لِثَالِثٍ إلَّا أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ مَعَهُ فَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَ اثْنَيْنِ نَعَمْ شَرْطُهُ لِقِنِّ أَحَدِهِمَا كَشَرْطِهِ لِسَيِّدِهِ (وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ) لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ بِمِلْكِهِ وَالْعَامِلُ بِعَمَلِهِ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِصَاصِهِمَا بِهِ اهـ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اللُّزُومِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِاخْتِصَاصِهِمَا بِهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمَا، وَإِنْ اسْتَأْثَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَتَعَيَّنَ ذِكْرُ الِاشْتِرَاكِ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْإِيهَامِ.
(فَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَك فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَأَنْ لَا شَيْءَ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ طَامِعٍ حِينَئِذٍ
[حاشية الشرواني]
الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ.
انْتَهَى أَقُولُ: ظَاهِرُ الْأَنْوَارِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ وَجَمْعٌ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ إنَّ ذِكْرَ الْمُدَّةِ ابْتِدَاءً تَأْقِيتٌ مُضِرٌّ إنْ مَنَعَهُ بَعْدَهَا مُتَرَاخِيًا عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَذَكَرَ مَنْعَ الشِّرَاءِ مُتَّصِلًا لِضَعْفِ التَّأْقِيتِ حِينَئِذٍ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ.
اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مُتَرَاخِيًا لَعَلَّهُ بِأَنْ فَصَلَهُ عَنْ الْكَلَامِ بِمَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ أَيْ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي بَعْضِهَا مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَا مُخَالَفَةَ.
اهـ
أَقُولُ صَرِيحُ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ لَا كَسَاعَةٍ) ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً كَمُدَّةِ إقَامَةِ الْعَسْكَرِ لَمْ يَصِحَّ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا سَكَتَ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِجَوَازِهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الْمَطْلَبِ الصِّحَّةَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْغُرَرُ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَنْهَجِ وَنَقَلَ سم اعْتِمَادَهُ عَنْ عَمِيرَةَ وَأَقَرَّهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُدَّةِ يَقْتَضِي إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ مَعَ كَوْنِ الْمُرَاد بِتَعْيِينِهَا ذِكْرُهَا لَا عَلَى وَجْهِ التَّأْقِيتِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك مَا شِئْت جَازَ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْعَقْدِ الْجَائِزِ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ قَارَضْتُك أَوْ عَلَّقَ تَصَرُّفَهُ كَقَارَضْتُكَ الْآنَ وَلَا تَتَصَرَّفْ إلَى انْقِضَاءِ الشَّهْرِ لَمْ يَصِحَّ.
اهـ زَادَ الْأَوَّلَانِ، وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إذَا مِتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ لَوْ صَحَّ.
اهـ
(قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش فَرْعٌ سُئِلْت عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ شَرْطِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ وَجُزْءٍ لِلْعَامِلِ وَجُزْءٍ لِلْمَالِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالَ الْقِرَاضِ مَثَلًا هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جُزْأَيْنِ وَلِلْعَامِلِ جُزْءًا وَهُوَ صَحِيحٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ) الضَّمِيرَانِ الْبَارِزُ وَالْمُسْتَتِرُ يَرْجِعَانِ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ بِمَنْعِ اللُّزُومِ) أَيْ الْقَطْعِيِّ إذْ مَنْعُ الظَّنِّيِّ مُكَابَرَةٌ.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَاسْتَأْثَرَ) أَيْ اسْتَقَلَّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا شَيْءَ لَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ دُونَ هَذَا اسْتَحَقَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) وِفَاقًا لِشُرُوحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ عَالِمًا بِالْفَسَادِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّرْعُ مِنْ الْأُجْرَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَكَانَ عَالِمًا بِالْفَسَادِ أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.
اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ ابْنِ حَجّ تَبَعًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ.
اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْدَهَا مُطْلَقًا أَوْ مِنْ الْبَيْعِ فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَكَ الْبَيْعُ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً فَسَدَ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا رَاغِبًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْبَيْعِ كَالْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا سَكَتَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِجَوَازِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُدَّةِ يَقْتَضِي إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ مَعَ كَوْنِ الْمُرَادِ بِتَعْيِينِهَا ذَكَرَهَا لَا عَلَى جِهَةِ التَّأْقِيتِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَنْجِيزُهُ وَتَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ عَلَّقَ الْقِرَاضَ، وَكَذَا تَصَرُّفَهُ بَطَلَ.
اهـ وَمَثَّلَ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلِ بِأَنْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ قَارَضْتُك وَالثَّانِي بِأَنْ قَالَ قَارَضْتُك الْآنَ وَلَا تَتَصَرَّفْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ.
اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ) الضَّمِيرَانِ الْبَارِزُ وَالْمُسْتَتِرُ يَرْجِعَانِ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ ش (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اللُّزُومِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَمْنُوعَ اللُّزُومُ الْقَطْعِيُّ إذْ مَنْعُ الظَّنِّيِّ مُكَابَرَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا اخْتَصَّا بِكَذَا إلَّا ثُبُوتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا) وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ الْفَسَادَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّرْعُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا شَيْءَ لَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْفَسَادَ دُونَ هَذَا اسْتَحَقَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّهُ
(وَقِيلَ) هُوَ (قِرَاضٌ صَحِيحٌ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى (وَإِنْ قَالَ كُلُّهُ لِي فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ) لِمَا ذُكِرَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ أَيْ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ (وَقِيلَ) هُوَ (إبْضَاعٌ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى أَيْضًا وَالْإِبْضَاعُ بَعْثُ الْمَالِ مَعَ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ بِهِ تَبَرُّعًا وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ وَعُلِمَ مِنْ إثْبَاتِهِمْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَارَةً وَنَفْيِهَا أُخْرَى صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ لِعُمُومِ الْإِذْنِ (وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلَوْ) لَمْ يَعْلَمْ أَصْلًا كَأَنْ (قَالَ) قَارَضْتُك (عَلَى أَنَّ لَكَ فِيهِ شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فَسَدَ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ (أَوْ) عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ (بَيْنَنَا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ نِصْفَيْنِ) كَمَا لَوْ قَالَ هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ عُرْفًا الْمُنَاصَفَةُ (وَلَوْ قَالَ لِي النِّصْفُ) وَسَكَتَ عَمَّا لِلْعَامِلِ (فَسَدَ فِي الْأَصَحِّ) لِانْصِرَافِ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ أَصَالَةً؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ دُونَ الْعَامِلِ فَصَارَ كُلُّهُ مُخْتَصًّا بِالْمَالِكِ (وَإِنْ قَالَ لَك النِّصْفُ) وَسَكَتَ عَنْ جَانِبِهِ (صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ) لِانْصِرَافِ مَا لَمْ يُشْرَطْ لِلْمَالِكِ بِمُقْتَضَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَإِسْنَادُ كُلِّ مَا ذُكِرَ لِلْمَالِكِ مِثَالٌ فَلَوْ صَدَرَ مِنْ الْعَامِلِ شَرْطٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَكَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَلَوْ) عَلِمَ لَكِنْ لَا بِالْجُزْئِيَّةِ كَأَنْ (شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةً) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ (أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ) كَالرَّقِيقِ أَوْ رِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ أَوْ رِبْحَ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ تَمَيَّزَ أَمْ لَا (فَسَدَ) الْقَرْضُ سَوَاءٌ أَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْآخَرِ أَمْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ قَدْ يَنْحَصِرُ فِي الْعَشَرَةِ أَوْ ذَلِكَ الصِّنْفِ مَثَلًا فَيَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُفْسِدٌ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ وَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَذِكْرِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ (يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْقِرَاضِ أَيْضًا (إيجَابٌ) كَقَارَضْتُكَ وَضَارَبْتُك وَعَامَلْتُك وَخُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَاتَّجِرْ فِيهَا أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْ أَوْ اشْتَرِ فَسَدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ قِرَاضٌ إلَخْ) فِي الْمُتُونِ الْمُجَرَّدَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى قَرْض بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهُوَ ظَاهِر.
اهـ سَيِّد عمر
(قَوْله لَمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَيْ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ ظَنَّ وُجُوبَهَا.
اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ إذَا ظَنَّ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِظَنٍّ لَا مَنْشَأَ لَهُ مِنْ الصِّيغَةِ م ر اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إبْضَاعٌ) أَوْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك أَوْ كُلَّهُ لَك هَلْ هُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ أَوْ إبْضَاعٌ، وَلَوْ قَالَ خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَقَرْضٌ صَحِيحٌ أَوْ كُلُّهُ فَإِبْضَاعٌ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَبْضَعْتُكَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ تَصَرُّفٍ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَيَكُونُ إبْضَاعًا، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ اتَّجِرْ فِيهَا لِنَفْسِكَ كَانَ هِبَةً لَا قَرْضًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَلَوْ قَالَ خُذْ الْمَالَ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ إنَّ النِّصْفَ لِي فَيَكُونُ فَاسِدًا أَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ.
اهـ نِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ كَانَ هِبَةً لَا قَرْضًا إلَخْ حُمِلَ عَلَى قَرْضٍ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَوْنُهُ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْإِشْرَاكِ فِي الرِّبْحِ وَ (قَوْلُهُ بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ كَالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّ لَك) أَيْ أَوْلَى.
اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا) أَيْ أَوْ جُزْءًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ أَوْ عَلَى أَنْ تَخُصَّنِي بِدَابَّةٍ تَشْتَرِيهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ تَخُصَّنِي بِرُكُوبِهَا أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ مَثَلًا، وَلَوْ كَانَا مَخْلُوطَيْنِ أَوْ عَلَى أَنَّك إنْ رَبِحْت أَلْفًا فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ أَلْفَيْنِ فَلَكَ رُبُعُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ مُشَاطَرَةً فَلَا يَصِحُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِسْنَادُ كُلٍّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ لِلْجَهْلِ بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ وَمَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ أَوْ قَارَضْتُك كَقِرَاضِ فُلَانٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ الْقَدْرَ الْمَشْرُوطَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك وَلَكَ رُبُعُ سُدُسِ الْعُشْرِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا قَدْرَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَصَارَ كُلُّهُ مُخْتَصًّا بِالْمَالِكِ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَةُ هُنَا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ تَصْرِيحٌ بِنَفْيِهِ عَنْ الْمَالِكِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ مُفْسِدٌ) ، وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرِّبْحِ فَسَدَ الْقِرَاضُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ وَضْعِهِ.
اهـ مُغْنِي.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ وَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ وَذِكْرِ بَعْضِ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَارَضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْقِرَاضِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَارَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالشُّرُوطِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ تَرَكَ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ الْأُجْرَةَ فِي مَسْأَلَةِ وَاتَّجِرْ فِيهَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْأُجْرَةَ أَيْضًا أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ إلَخْ قَوْلُهُ (فَسَدَ) ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا مَثَلًا وَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا كَذَا وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْقِرَاضُ مُغْنِي وَأَسْنَى وَغُرَرٌ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ فَسَدَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا أُرِيدَ الْقِرَاضُ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ) ، وَإِنْ ظَنَّ وُجُوبَهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ مَفْهُومُهُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ إنْ ظَنَّ ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِظَنٍّ لَا مَنْشَأَ لَهُ مِنْ الصِّيغَةِ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ بَيْنَنَا) فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ نِصْفَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا فَسَدَ أَيْ لِلْجَهْلِ بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ وَمَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَصَارَ كُلُّهُ مُخْتَصًّا بِالْمَالِكِ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَةُ هُنَا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ تَصْرِيحٌ بِنَفْيِهِ عَنْ الْعَامِلِ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْ أَوْ اشْتَرِ فَسَدَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا أُرِيدَ الْقِرَاضُ حَتَّى لَوْ
لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَطْمَعًا (وَقَبُولٌ) بِلَفْظٍ مُتَّصِلٍ كَالْبَيْعِ وَأَرَادَ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ رُكْنَانِ (وَقِيلَ يَكْفِي) فِي صِيغَةِ الْأَمْرِ كَخُذْ هَذِهِ وَاتَّجِرْ فِيهَا (الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ) كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْجَعَالَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَلَا يُشْبِهُ ذَيْنِك (وَشَرْطُهُمَا) أَيْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (كَوَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ كَالْمُوَكِّلِ وَالْعَامِلَ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَصِحُّ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَحْجُورًا أَوْ عَبْدًا أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ الْمَالِكُ مُفْلِسًا أَوْ الْعَامِلُ أَعْمَى وَيَصِحُّ مِنْ وَلِيٍّ فِي مَالِ مَحْجُورٍ لِمَنْ يَجُوزُ إيدَاعُهُ عِنْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَشْرِطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا غَيْرَهُ.
(وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَوْضُوعِ الْقِرَاضِ الْخَارِجِ عَنْ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَالِكٌ لَا عَمَلَ لَهُ وَالْآخَرَ عَامِلٌ لَا مَالَ لَهُ فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ فَهُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ مَعَ بَقَاءِ وِلَايَةِ الْعَامِلِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الثَّانِيَ يَصِيرُ كَالنَّائِبِ عَنْهُمَا وَهُوَ خِلَافُ مَوْضُوعِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَرَّرَ بَلْ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ الْبَيْنِ لِتَمَحُّضِ فِعْلِهِ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ عَنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ احْتَرَزُوا بِيُشَارِكُهُ عَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِيَنْسَخَ مِنْ الْبَيْنِ وَيَكُونَ وَكِيلًا فِيهِ فَيَصِحُّ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ نَقْدًا خَالِصًا حِينَئِذٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَإِذْنُ الْمَالِكِ لَهُ فِي ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ عَزْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَ) مُقَارَضَتُهُ آخَرَ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الْمَالِكِ تَصَرُّفٌ
[حاشية الشرواني]
حَتَّى لَوْ أَطْلَقَ كَانَ تَوْكِيلًا صَحِيحًا سم عَلَى حَجّ أَيْ بِلَا جُعْلٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ فِيهِ شَيْئًا.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَطْمَعًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا: وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا طَلَبَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ لِيَتَّجِرَ فِيهَا فَأَحْضَرَ لَهُ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ لَهُ وَقَالَ اتَّجِرْ فِيهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالشَّرْطِ إلَخْ) أَيْ لَا الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيَّ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي صِيغَةِ الْأَمْرِ) يَعْنِي بِخِلَافِ صِيغَةِ الْعَقْدِ كَقَارَضْتُكَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ اللَّفْظِيِّ بِلَا خِلَافٍ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْبِهُ إلَخْ) أَيْ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَوْ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ بَلْ مِنْ بَعْضِهَا فَلَا يَشْكُلُ بِقَوْلِهِ الْآتِي كَغَيْرِهِ وَشَرْطُهُمَا كَوَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ.
اهـ سم (قَوْلُهُ ذَيْنِك) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ مُجَرَّدُ إذْنٍ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهَا وَالْجَعَالَةُ لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ لِصِحَّةِ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَحْجُورًا) أَيْ سَفِيهًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا.
اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا أُذِنَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم وَالْأَوْلَى أَوْ رَقِيقًا كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الْمَالِكُ مُفْلِسًا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدُهُمَا إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا وَيَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ وَلَا يَحْسِبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يَفُوتُهُ مِنْ مَالِهِ وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يَفُوتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ وَإِذَا حَصَلَ كَانَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَامِلُ أَعْمَى) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَعْمَى فَيَجُوزُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ لِلْمُعَيَّنِ وَأَنْ لَا يَجُوزَ إقْبَاضُهُ الْمُعَيَّنَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْقِرَاضُ تَوْكِيلٌ وَهُوَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا هُنَا لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا لَفْظًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ مِنْ وَلِيٍّ فِي مَالِ مَحْجُورٍ لِمَنْ يَجُوزُ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَمْ جِدًّا أَمْ وَصِيًّا أَمْ حَاكِمًا أَمْ أَمِينَهُ نَعَمْ إنْ تَضَمَّنَ الْعَقْدُ الْإِذْنَ فِي السَّفَرِ اُتُّجِهَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ كَوْنُهُ كَإِرَادَةِ الْوَلِيِّ السَّفَرَ بِنَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِإِذْنِ الْمَالِكِ) خَرَجَ مَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا لَا يُسْتَفَادُ بِهَا الْإِذْنُ فِي الْفَاسِدِ.
اهـ سم وَسَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحِ وَإِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ نَفَذَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْقِرَاضُ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَأْتِي بِحَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ الْخَارِجُ) نَعْتُ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ كَوْنُ الْعَاقِدِ حَقِيقَةً هُوَ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ إنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ لَهُ (قَوْلُهُ بَلْ مَعَ خُرُوجِهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَعَ بَقَاءِ إلَخْ ش. اهـ سم أَيْ بَلْ إنَّمَا يَتِمُّ ذَاكَ مَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِتَمَحُّضِ فِعْلِهِ إلَخْ) أَيْ مُقَارِضِهِ بِالْآخَرِ عَنْ جِهَةِ كَوْنِهِ وَكِيلًا لَا عَنْ جِهَةِ كَوْنِهِ عَامِلًا.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ تَمَامِ ذَاكَ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ الْبَيْنِ (قَوْلُهُ احْتَرَزُوا) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِيُشَارِكُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ لِيُشَارِكَهُ.
اهـ (قَوْلُهُ لِيَنْسَلِخَ) أَيْ يَخْرُجُ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ نَقْدًا إلَخْ) فَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ وَصَيْرُورَةِ الْمَالِ عَرَضًا لَمْ يَجُزْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ أَنْ يُقَارِضَ إلَّا أَمِينًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَذِنَ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَشْبَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَطْلَقَ كَانَ تَوْكِيلًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ فَلَا يُشْبِهُ ذَيْنِك) قَدْ يَشْكُلُ بِقَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُمَا أَيْ عَاقِدَا الْقِرَاضِ لِكَوْنِ الْقِرَاضِ تَوْكِيلًا وَتَوَكُّلًا بِعِوَضٍ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فِي الْمَالِكِ إلَخْ وَقَوْلُ الْبَهْجَةِ عَقْدُ الْقِرَاضِ يُشْبِهُ التَّوْكِيلَا إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ لَا يُشْبِهُ ذَيْنَك فِي هَذَا الْحُكْمِ أَوْ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ بَلْ مِنْ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا أُذِنَ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) خَرَجَ مَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا لَا يُسْتَفَادُ بِهَا الْإِذْنُ فِي الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْقِرَاضُ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَبَاقٍ بِحَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ مَعَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَعَ بَقَاءِ إلَخْ ش (قَوْلُهُ وَأَذِنَ الْمَالِكُ لَهُ فِي ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ عَزْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ وَهَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ أَمْ لَا حَتَّى يُقَارِضَ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ الثَّالِثُ إنْ ابْتَدَأَ الْمَالِكُ الْعَزْلَ أَوْ هُوَ فَلَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا
(فَاسِدٌ) لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ وَعَبَّرَ ثُمَّ بِلَمْ يَجُزْ وَهُنَا بِفَاسِدٍ تَفَنُّنًا وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إفَادَةُ الْأَوَّلِ حُكْمَيْنِ الْحُرْمَةَ وَالْفَسَادَ وَالثَّانِي الثَّانِيَ فَقَطْ لِمَا هُوَ مَشْهُورٌ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامٌ وَلَا تَمَيُّزُ الْفَسَادِ ثَمَّ بِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ التَّفَنُّنِ لَا غَيْرُ فَاسْتَوَيَا حِينَئِذٍ (فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي) فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى صَحَّ تَصَرُّفُهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ لِعُمُومِ الْإِذْنِ وَالْفَاسِدُ إنَّمَا هُوَ خُصُوصُهُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الرِّبْحِ بَلْ إنْ طَمَّعَهُ الْمَالِكُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ صَدَرَ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا وَكِيلٍ (فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) لِلْأَوَّلِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَرَبِحَ (وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ) الْمُقَرَّرُ فِي الْمَذْهَبِ الظَّاهِرُ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ بِهِ وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ لِغَاصِبٍ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ مِنْ الْمَغْصُوبِ لِصِحَّةِ شِرَائِهِ وَإِنَّمَا الْفَاسِدُ تَسْلِيمُهُ فَيَضْمَنُ مَا سَلَّمَهُ وَبِمَا قَرَّرْته انْدَفَعَ مَا قِيلَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِهَذَا الْجَدِيدِ ذِكْرٌ فِي الْكِتَابِ فَلَا تَحْسُنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ (فَالرِّبْحُ) كُلُّهُ (لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ لَهُ بِإِذْنِهِ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ (وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا.
(وَقِيلَ هُوَ لِلثَّانِي) جَمِيعُهُ
[حاشية الشرواني]
فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ بِهِ لَا إنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ فِيهِ.
اهـ زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَيْ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ إذْنِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فِيمَا إذَا أَمَرَهُ أَمْرًا جَازِمًا لَا كَمَا صَوَّرَهُ الدَّارِمِيُّ إنْ رَأَيْت أَنْ تُقَارِضَ غَيْرَك فَافْعَلْ.
اهـ.
وَفِي سم عَنْ النَّاشِرِيِّ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا إنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ أَيْ فَإِنْ أَجَابَ الْمَالِكُ بِهِ سُؤَالَ الْعَامِلِ لَمْ يَنْعَزِلْ إلَّا بِمُقَارَضَةِ غَيْرِهِ.
اهـ
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ أَمْ لَا حَلَبِيٌّ وَم ر اهـ وَقَوْلُهُ وم ر لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ ثُمَّ لِيُرَاجَعْ مَا وَجْهُ اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاسِدٌ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَصَدَ الْمُشَارَكَةَ فِي عَمَلٍ وَرِبْحٍ أَمْ رِبْحٍ فَقَطْ أَمْ قَصَدَ الِانْسِلَاخَ لِانْتِفَاءِ إذْنِ الْمَالِكِ وَائْتِمَانِهِ عَلَى الْمَالِ غَيْرَهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يُنَزِّلَ وَصِيًّا مَنْزِلَتَهُ فِي حَيَاتِهِ يُقِيمُهُ فِي كُلِّ مَا هُوَ مَنُوطٌ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ السُّبْكِيُّ، وَلَوْ أَرَادَ نَاظِرُ وَقْفٍ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ إقَامَةَ غَيْرِهِ مَقَامَهُ وَإِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَاظِرُ وَقْفٍ شَرَطَ لَهُ إلَخْ وَمِنْهُ الْأَرْشَدُ فِي الْوَقْفِ الْأَهْلِيِّ الْمَشْرُوطِ فِيهِ النَّظَرُ لِأَرْشَدِ كُلِّ طَبَقَةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ وَحَقُّهُ بَاقٍ وَقَوْلُهُ وَإِخْرَاجَ نَفْسِهِ إلَخْ أَيْ أَمَّا لَوْ أَقَامَهُ مَقَامَهُ فِي أُمُورٍ خَاصَّةٍ كَالتَّصَرُّفِ فِي عِمَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ بَقَاءِ الْمُقِيمِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَخَرَجَ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ غَيْرُهُ فَلَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ النَّظَرِ مَتَى شَاءَ وَيَصِيرُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلْقَاضِي يُقَرِّرُ فِيهِ مَنْ شَاءَ كَبَقِيَّةِ الْوَظَائِفِ وَإِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ فِي مُقَابَلَةِ الْإِسْقَاطِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ وَالْجَعَالَةِ.
اهـ كَلَامُ ع ش
(قَوْلُهُ إفَادَةُ الْأَوَّلِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ وَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي الثَّانِي) أَيْ إفَادَةُ فَاسِدِ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لِمَا هُوَ مَشْهُورٌ أَنَّ إلَخْ) أَيْ فَالثَّانِي أَيْضًا يُفِيدُ الْحُكْمَيْنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إفَادَةَ الْأَوَّلِ الْحُكْمَ الثَّانِيَ بِوَاسِطَةِ نَظِيرِ ذَلِكَ الْمَشْهُورِ لَا بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَا تَمَيُّزُ الْفَسَادِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إفَادَةُ الْأَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَاسْتَوَيَا) أَيْ التَّعْبِيرَانِ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) أَيْ فِي مُقَارَضَةِ الْعَامِلِ آخَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَا بِقَصْدِ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الرِّبْحِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْقِرَاضُ بَاقٍ فِي حَقِّهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا.
اهـ
(قَوْلُهُ بَلْ إنْ طَمَّعَهُ الْمَالِكُ لَزِمَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّطْمِيعُ لَازِمٌ لِاشْتِرَاطِ الْمُشَارَكَةِ فِي الرِّبْحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِيُشَارِكَهُ إلَخْ فَلَا يَحْتَمِلُ هَذَا التَّفْصِيلَ.
اهـ سم أَيْ وَلِهَذَا أَطْلَقَ النِّهَايَةُ لُزُومَ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي (عَلَى الْعَامِلِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي الْمُقَارَضَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ) أَيْ فَتَصَرُّفُهُ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ ع ش تَصَرُّفُ الثَّانِي لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِذْنَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ) أَيْ الْجَدِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَدْنَى إلْمَامٍ بِهِ) أَيْ مُبَاشَرَةً بِالْمَذْهَبِ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْجَدِيدُ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ مَا سَلَّمَهُ) أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي سَلَّمَهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الرِّبْحَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحَالِ أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْتُهُ) هُوَ قَوْلُهُ الْمُقَرَّرُ فِي الْمَذْهَبِ الظَّاهِرُ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٍ بِهِ (قَوْلُهُ انْدَفَعَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَنْعُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ لِمَنْ ذُكِرَ بَلْ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ إلَّا مَنْ لَهُ كَثْرَةُ إحَاطَةٍ فَلَا يَنْبَغِي الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَكَانَ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ التَّصْحِيحُ فَلَا يَدْفَعُ نَفْيَ الْحُسْنِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) ارْتَضَى بِهِ الْمُغْنِي عِبَارَتَهُ تَنْبِيهٌ هَذَا الْجَدِيدُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْكِتَابِ فَلَا يَحْسُنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا بِمَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْجَدِيدِ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ وَهُوَ حَسَنٌ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْغَاصِبِ وَهِيَ أَصْلٌ لِمَا ذَكَرَهُ فَاخْتَلَّ وَإِنَّمَا أَحَالَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ هُنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إذَا أَمَرَهُ أَمْرًا جَازِمًا كَمَا صَوَّرَهُ الدَّارِمِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ رَأَيْت أَنْ تُقَارِضَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ.
اهـ وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ إنْ طَمَّعَهُ الْمَالِكُ لَزِمَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الطَّمَعُ لَازِمٌ لِاشْتِرَاطِ الْمُشَارَكَةِ فِي الرِّبْحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لِيُشَارِكَهُ فِي الْعَمَلِ فَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْتُهُ انْدَفَعَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
وَاخْتِيرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِنَفْسِهِ فَيَقَعُ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَبَاطِلٌ) شِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ) الْمَالِكُ (الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا) حَظُّهُمَا مِنْ الرِّبْحِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ أَكْثَرِهِمَا (وَمُتَسَاوِيًا) ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ مَعَهُمَا كَعَقْدَيْنِ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا فَلَمَّا أَطَالَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَثَابَةِ عَامِلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يُنَافِ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ وَلَا قَوْلَهُمْ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مُشْرِفًا لَمْ يَصِحَّ.
(وَ) يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ (الِاثْنَانِ وَاحِدًا) ؛ لِأَنَّهُ كَعَقْدَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا تَفَاوَتَا فِيمَا شَرَطَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ لَهُ الْأَكْثَرُ (وَالرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ) ، وَإِلَّا فَسَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ بَعْضِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ.
(وَإِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ) وَبَقِيَ الْإِذْنُ لِنَحْوِ فَوَاتِ شَرْطٍ كَكَوْنِهِ غَيْرِ نَقْدٍ وَالْمُقَارِضُ مَالِكٌ (نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) نَظَرًا لِبَقَاءِ الْإِذْنِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ أَمَّا إذَا فَسَدَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدِ أَوْ وَالْمُقَارِضُ وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ (وَالرِّبْحُ) كُلُّهُ (لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ الْخُسْرَانُ أَيْضًا (وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ) ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي الْمُسَمَّى وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَظِيرِ مَا مَرَّ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَقَعُ لَهُ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى الْمَالِكِ شَيْئًا (إلَّا إذَا قَالَ قَارَضْتُك وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِي فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ نَعَمْ إنْ جَهِلَ ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ هَذَا لَا يَقْطَعُ حَقَّهُ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْأُجْرَةِ وَشَهِدَ حَالُهُ بِجَهْلِهِ بِذَلِكَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ مُحْتَاطًا
[حاشية الشرواني]
لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالْغَصْبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَوَى نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ الْأَوَّلَ فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْوَكَالَةِ أَقُولُ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَقَعُ لِنَفْسِهِ) أَيْ لَا لِلْقِرَاضِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لَهُ وَالْمَالُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَقَعُ لِنَفْسِهِ) هَذَا كُلُّهُ إنْ بَقِيَ الْمَالُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْعَامِلِ الثَّانِي وَعَلِمَ بِالْحَالِ فَغَاصِبٌ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَ فَعَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَأَنْوَارٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا) كَأَنْ يَشْتَرِطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعَ أَوْ يَشْتَرِطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ.
اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْيِينُ أَكْثَرِهِمَا) الْمُرَادُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ إمَّا بِتَعْيِينِ أَكْثَرِهِمَا أَوْ أَقَلِّهِمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُهُمْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاحِدًا) أَيْ عَامِلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ شَرَطَ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَالِكَيْنِ وَأَوْضَحُ مِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر مَنْ لَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِعَلَيْهِ يُوهِمُ ثُبُوتَ الْأَكْثَرِ فِي ذِمَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ نَعَمْ أَوْضَحُ مِنْهُمَا أَنْ يَقُولَ مَنْ الْأَكْثَرُ مِنْ جِهَتِهِ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ تَفَاوَتَا كَأَنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا لِلْعَامِلِ النِّصْفَ وَالْآخَرِ الرُّبُعَ فَإِنْ أَبْهَمَا لَمْ يَجُزْ أَوْ عَيَّنَا جَازَ إنْ عَلِمَ قَدْرَ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَسَبِ الْمَالِ) فَإِنْ كَانَ مَالُ أَحَدِهَا أَلْفَيْنِ وَالْآخَرِ أَلْفًا وَشَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ اقْتَسَمَا نِصْفَهُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا عَلَى نِسْبَةِ مَالَيْهِمَا مُغْنِي وَشَرْحَا الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَدَ) أَيْ، وَإِلَّا يَجْعَلُ الرِّبْحَ بِحَسَبِ الْمَالِ فَسَدَ إلَخْ.
اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ.
اهـ أَيْ كَأَنْ شَرَطَ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ الْمُتَفَاوِتَيْنِ مَالًا أَوْ شَرَطَ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ مِنْ الْمَالَيْنِ الْأَكْثَرَ مِنْ الرِّبْحِ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ إذَا شَرَطَ لَهُ قَدْرَ مَا لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمُقَارَضُ مَالِكٌ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الْقِرَاضِ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ وَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ مَالِكِهِ.
اهـ ع ش (وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ) بَلْ وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ إلَخْ) وِفَاقًا لِشُرُوحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِظَاهِرِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْفَسَادِ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا فِي شَرْحِ فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي.
اهـ كُرْدِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَك فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ.
اهـ وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَتِهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ أَوْ قَالَ بِعْ فِي هَذَا وَاشْتَرِ أَوْ قَالَ اتَّجِرْ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ رِبْحًا فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَوْكِيلٌ لَا قِرَاضٌ.
اهـ ع ش أَيْ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَنَوَى نَفْسَهُ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ جَهِلَ ذَلِكَ إلَخْ) خِلَافًا لِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَتَقَدَّمَ اسْتِشْكَالُ سم إيَّاهُ بِمَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِظَنٍّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِنَفْسِهِ فَيَقَعُ لِنَفْسِهِ) وَبَقِيَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ فَهَلْ يَقَعُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ بَابِ الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَانْظُرْ شَرْحَ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا يُجْعَلُ الرِّبْحُ بِحَسَبِ الْمَالِ فَسَدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْمُقَارِضُ مَالِكٌ) قَيْدٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي الْمُسَمَّى إلَخْ) فَرَجَعَ إلَى الْأُجْرَةِ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ نَظِيرُ مَا مَرَّ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْفَسَادِ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ
لَا بِغَبْنٍ) فَاحِشٍ فِي نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (وَلَا نَسِيئَةَ فِي) ذَلِكَ لِلْغَرَرِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ رَأْسُ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ (بِلَا إذْنٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ كَالْوَكِيلِ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى هُنَا فِي قَدْرِ النَّسِيئَةِ وَإِطْلَاقِهَا فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ ثَمَّ نَعَمْ مَنَعَ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ سَلَمًا؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ غَرَرًا قَالَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا جَازَ أَوْ الْبَيْعِ سَلَمًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ أَحَظُّ.
اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ، وَإِلَّا ضَمِنَ بِخِلَافِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَمَتَى أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يَجِبْ إشْهَادٌ.
وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ حَتَّى يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً.
اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَقْدِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ، وَلَوْ أَخَّرَ إلَيْهِمَا فَاتَ ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ الْعَقْدُ بِدُونِهِمَا وَلَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ.
(وَلَهُ الْبَيْعُ) ، وَكَذَا الشِّرَاءُ كَمَا قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ (بِعَرَضٍ) ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الرِّبْحُ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ الْوَكِيلَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِنَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَكِنْ مَنَعَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَبِهِ جَزَمَا فِي الشَّرِكَةِ وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ نَقْدَ غَيْرِ الْبَلَدِ
[حاشية الشرواني]
لَا مَنْشَأَ لَهُ مِنْ الصِّيغَةِ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ فَاحِشٍ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى نَعَمْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُعَامَلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ وَقَوْلُهُ وَالْمُحَكِّمِ (قَوْلُهُ فَاحِشٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ بِغَيْرِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ رَاغِبٌ يَأْخُذُهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِلْغَرَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَبْنِ يَضُرُّ بِالْمَالِكِ وَفِي النَّسِيئَةِ رُبَّمَا يَهْلِكُ رَأْسُ الْمَالِ إلَخْ فَيَتَضَرَّرُ أَيْضًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُتْلِفُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ.
اهـ سم وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ.
اهـ وَقَوْلُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ لِلْغَرَرِ يَرْجِعُ لِلْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُتْلِفُ رَأْسَ الْمَالِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلشِّرَاءِ.
اهـ لَكِنْ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فِي تَعْلِيلِ مَنْعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ نَسِيئَةً عَلَى احْتِمَالِ التَّلَفِ رُجُوعُهُ لِلْبَيْعِ أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا إذْنٍ) أَيْ مِنْ الْمَالِكِ فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ أَيْ وَمَعَ جَوَازِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْغَبْنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ بَالَغَ فِي الْغَبْنِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ) أَيْ نَسِيئَةً (قَوْلُهُ مَا مَرَّ ثَمَّ) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا اتَّبَعَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ فِي الْأَجَلِ حَمَلَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا رَاعَى الْمَصْلَحَةَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَنَعَ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ عِنْدَ الْإِذْنِ فِي النَّسِيئَةِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَسم (قَوْلُهُ أَوْ الْبَيْعِ سَلَمًا لَمْ يَجُزْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ جَوَازُهُ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى.
اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَوَازُهُ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) كَذَا شَرْحُ م ر. اهـ سم وَلَعَلَّهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) أَيْ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَحَيْثُ أَذِنَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ رَاضٍ بِالضَّرَرِ، وَالْعَامِلُ هُوَ الْمُبَاشِرُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) أَيْ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وع ش وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ أَيْ نَسِيئَةً مِنْ ثِقَةٍ مَلِيءٍ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ الْبَيْعَ بِالْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَسَدَ الْعَقْدُ.
اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ بِالْقِيمَةِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ وَيَكُونُ لِلْحَيْلُولَةِ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ إشْهَادٌ) لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحَا الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْعَادَةَ لَوْ جَرَتْ بِهِ فِي مَحَلِّ الْقِرَاضِ وَعَلِمَ الْمَالِكُ بِهَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
اهـ (قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَبِمَسْتُورٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ كَانَ وَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ ثِقَةٍ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْإِثْبَاتُ بِهِ مَعَ الْيَمِينِ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ.
اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ الْبَيْعُ بِعَرَضٍ) وَلَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ، وَلَوْ بِقِيمَتِهِ مَعِيبًا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْمَالِكِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ مُغْنِي وَالرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَا إلَخْ) أَيْ بِالْمَنْعِ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر ثُمَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ نَقْدَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ السَّابِقُ أَيْ فِي الشَّرِكَةِ شَرْحُ م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتْلِفُ رَأْسَ الْمَالِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ (قَوْلُهُ نَعَمْ مَنَعَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْإِذْنِ بِالنَّسِيئَةِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ الْبَيْعِ سَلَمًا لَمْ يَجُزْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ جَوَازُهُ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ أَيْضًا لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ) أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّسْلِيمُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَهُ الْبَيْعُ بِعَرَضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمَنْعِ فِي الشَّرِيكِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْنَعُوا فِي الشَّرِيكِ وَإِنَّمَا قَالُوا لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَالْمُرَادُ بِنَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَلَا إشْكَالَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ
لَا يَرُوجُ فِيهَا بِخِلَافِ الْعَرَضِ.
(وَلَهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ عَلَيْهِ (الرَّدُّ بِعَيْبٍ) حَالَ كَوْنِ الرَّدِّ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَلَيْسَ ضَعِيفًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الظَّرْفِ وَزَعْمُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لَا يَتَحَمَّلُ ضَمِيرًا - مَرْدُودٌ (تَقْتَضِيهِ) وَيَصِحُّ كَوْنُهُ صِفَةً لِلرَّدِّ إذْ تَعْرِيفُهُ لِلْجِنْسِ وَهُوَ كَالنَّكِرَةِ نَحْوُ ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: 37] (مَصْلَحَةٌ) ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْمَالِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ (فَإِنْ اقْتَضَتْ) الْمَصْلَحَةُ (الْإِمْسَاكَ فَلَا) يَرُدُّهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِخْلَالِهِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَإِنْ اسْتَوَيَا جَازَ لَهُ الرَّدُّ قَطْعًا (وَلِلْمَالِكِ الرَّدُّ) حَيْثُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَصْلِ ثُمَّ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَنَقَضَ الْبَيْعَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَرَفَهُ لِلْعَامِلِ وَفِي وُقُوعِهِ لَهُ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْوَكِيلِ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ وَيُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ وَأَنْ لَا (فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ أَيْ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَصْلَحَةِ (عَمِلَ) مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ (بِالْمَصْلَحَةِ) الثَّابِتَةِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوَى الْإِمْسَاكُ وَالرَّدُّ فِيهَا رَجَعَ لِاخْتِيَارِ الْعَامِلِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ الْمَعِيبِ بِقِيمَتِهِ أَيْ فَكَانَ جَانِبُهُ هُنَا أَقْوَى.
(وَلَا يُعَامِلُ الْمَالِكُ) بِمَالِ الْقِرَاضِ أَيْ لَا يَبِيعُهُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ مَالِهِ بِمَالِهِ بِخِلَافِ شِرَائِهِ لَهُ مِنْهُ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِتَضَمُّنِهِ فَسْخَ الْقِرَاضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْقِرَاضِ بَطَلَ خِلَافًا لِمَنْ أَوْهَمَ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَامِلَانِ مُسْتَقِلَّانِ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ وَجْهَانِ
[حاشية الشرواني]
اهـ سم
(قَوْلُهُ لَا يَرُوجُ فِيهَا) أَيْ فِي الْبَلَدِ.
اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ الرَّدُّ إلَخْ) أَيْ الْعَامِلِ عِنْدَ الْجَهْلِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ اعْتَرَضَ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ جُمْلَةَ تَقْتَضِيهِ لَا يَصِحُّ كَوْنُهَا صِفَةً لِلرَّدِّ؛ لِأَنَّهَا مَعْرِفَةٌ وَالْجُمْلَةُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَلَا كَوْنُهَا حَالًا مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَلَا يَجِيءُ الْحَالُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الرَّدِّ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ أَوْ لَا يَتَحَمَّلُ حِينَئِذٍ ضَمِيرًا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَأُجِيبَ إمَّا بِجَعْلِ لَامِ الرَّدِّ لِلْجِنْسِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ فَيَصِحُّ وَصْفُهُ بِجُمْلَةٍ تَقْتَضِيهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: 37] وَإِمَّا بِجَعْلِ الْجُمْلَةِ صِفَةَ عَيْبٍ وَالتَّقْدِيرُ بِعَيْبٍ يَقْتَضِي الرَّدُّ بِهِ مَصْلَحَةً وَحِينَئِذٍ فَلَمْ تُوصَفْ النَّكِرَةُ إلَّا بِنَكِرَةٍ وَإِمَّا بِصِحَّةِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَالِكٍ فِي كِتَابٍ لَهُ يُسَمَّى سَبْكَ الْمَنْظُومِ تَبَعًا لِسِيبَوَيْهِ وَإِمَّا بِجَعْلِ الرَّدِّ فَاعِلًا بِالظَّرْفِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَخْفَشُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ.
اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ) فِي إطْلَاقِهِ مَعَ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى فَالْوَجْهُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِلَهُ وَعَدَمُ تَعَلُّقِهِ أَيْضًا بِعَلَيْهِ.
اهـ سم وَحَاصِلُهُ جَوَازُ الرَّدِّ لِلْعَامِلِ إنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِالْمَعِيبِ وَكَانَ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يَرُدُّهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا جَازَ لَهُ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِي الْمَصْلَحَةِ رَجَعَ إلَى اخْتِيَارِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا تَوَافَقَا عَلَى اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ) وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِبْقَاءِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) قَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحَالِ مَعَ إنْكَارِ الْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَكُونُ الرَّدُّ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَقَطْ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمَالِكُ بِالظَّفْرِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَقَضَ الْبَيْعَ) أَيْ فَسَخَهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ صَرَفَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَقْدَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى رَدَّهُ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَمَّاهُ وَصَدَّقَهُ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ، وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَى إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُعَامِلُ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) أَيْ وَلَا وَكِيلُهُ حَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي لِلْمَالِكِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ) صَرِيحُهُ امْتِنَاعُ مُعَامَلَةِ وَكِيلِهِ وَمَأْذُونِهِ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ، وَلَوْ فَاسِدًا وَخَرَجَ بِمَالِ الْمَالِكِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَ أَيْ الْمَالِكُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ قَلْيُوبِيٌّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَبِيعُهُ إيَّاهُ) أَيْ وَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ لِلْقِرَاضِ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا التَّفْسِيرِ لِإِيهَامِهِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَا يُعَامِلُ الْمَالِكَ وَلَا يَسْتَأْجِرُ مِنْهُ دُكَّانًا لِلْقِرَاضِ.
اهـ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ) أَيْ شِرَاءِ الْعَامِلِ مَالَ الْقِرَاضِ وَ (وَقَوْلُهُ لَهُ مِنْهُ بِعَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمَالِكِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ بَطَلَ) أَيْ الشِّرَاءُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ شَرَطَ الْبَقَاءَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) أَيْ اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قُلْت وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ السَّابِقُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يَرُوجُ فِيهَا) أَيْ فِي الْبَلَدِ ش.
(قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الرَّدَّ مَا نَصُّهُ بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ عَلَى الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ) فِي إطْلَاقِهِ مَعَ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ مَا لَا يَخْفَى فَالْوَجْهُ اخْتِصَاصُ هَذَا بَلْ وَعَدَمُ تَعَلُّقِهِ أَيْضًا بِعَلَيْهِ (قَوْلُهُ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) قَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحَالِ مَعَ إنْكَارِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ وَيُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ وَأَنْ لَا) هَذَا التَّفْصِيلُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْوَكِيلِ فِي مَسَائِلِ الْعَيْبِ وَلَمْ يَزِدْ فِيهَا هُنَاكَ عَلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ بَطَلَ الشِّرَاءُ، وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ.
اهـ وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ فِي مَسَائِلِ الْمُخَالَفَةِ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُ فِيهَا هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ انْصَرَفَ عَنْ الْمَالِكِ كَانَ سَبَبُ انْصِرَافِهِ عَنْهُ مُخَالَفَةَ مَا تَنَزَّلَ عَلَيْهِ الْإِذْنُ وَهُوَ السَّلِيمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ لَهُ) كَانَ الْمُرَادُ شِرَاءَ الْعَامِلِ مَالَ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ مِنْ الْمَالِكِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ بَطَلَ) أَيْ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ وَجْهَانِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِمُعَامَلَةِ الْآخَرِ أَنَّ الْآخَرَ
وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ الْجَوَازُ لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ عَدَمَهُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ.
(وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ) بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ ذَهَبًا وَوَجَدَ سِلْعَةً تُبَاعُ بِدَرَاهِمَ بَاعَ الذَّهَبَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا السِّلْعَةَ وَلَا ثَمَنَ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو رِبْحَهُ أَيْ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا بِحَيْثُ يَشُقُّ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا (بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَالرِّبْحُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِ إذْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ عَوْدٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَى هَذِهِ أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَهُ نَصًّا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ
[حاشية الشرواني]
كَانَ الْمُرَادُ بِمُعَامَلَةِ الْآخَرِ أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ فَالْجَوَازُ قَرِيبٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي مِنْهُ لِلْقِرَاضِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْقَطْعُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَلَا مَجَالَ فِيهِ لِلْخِلَافِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ وَاحِدًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَامِلٌ فِيهِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِلَا مُرَاجَعَةِ الْآخَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَمَّا إذَا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ بِمَالٍ كَمَا صَوَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةَ الْوَجْهَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَاحِبِهِ لِنَفْسِهِ فَالْوَجْهُ بَلْ الْقَطْعُ جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَ الْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِقِرَاضِهِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِهِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش وَقَوْلُهُ كَمَا صَوَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَامِلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ بِمَالٍ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْعِدَّةِ وَالْبَيَانِ أَصَحُّهُمَا لَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ الْجَوَازُ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ سم وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ شَرْحِهِ أَوْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ هُنَا صَرِيحٌ فِي اعْتِمَادِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَجْهُهُ ظَاهِرٌ) وَهُوَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ جِنْسٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ مَالِهِ) أَيْ مَعَ بَقَائِهِ فَلَوْ بَاعَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ جَازَ الشِّرَاءُ بِذَلِكَ الْآخَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ بَاعَ الذَّهَبَ بِدِرْهَمٍ إلَخْ (فَرْعٌ)
هَلْ لِلْعَامِلِ الْكَافِرِ شِرَاءُ الْمُصْحَفِ لِلْقِرَاضِ يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ إنْ صَحَّحْنَا شِرَاءَ الْوَكِيلِ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ لِمُوَكِّلِهِ الْمُسْلِمِ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَمْلِكَ مِنْ الْمُصْحَفِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْعَقْدِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَقَائِهِ) أَيْ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ) فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَقَعْ الزَّائِدُ لِجِهَةِ الْقِرَاضِ.
اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ زَادَ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ رِبْحِهِ مِائَةً فَاشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى آخَرَ بِعَيْنِ الْمِائَةِ فَالثَّانِي بَاطِلٌ سَوَاءٌ اشْتَرَى الْأَوَّلَ بِالْعَيْنِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهُ بِالْعَيْنِ فَقَدْ صَارَتْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَقَدْ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةَ الصَّرْفِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ اشْتَرَى الثَّانِيَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْعَامِلِ حَيْثُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ إذَا خَالَفَ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَسَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَا رِبْحَ (قَوْلُهُ إذْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ عَوْدُ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَخْ) وَهُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ فَالْجَوَازُ قَرِيبٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْوَصِيَّيْنِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ فَإِنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ مِنْ صَاحِبِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْقَطْعُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ إجْرَاءِ خِلَافٍ فِيهِ مَعَ تَرْجِيحِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِ الْمَالِكِ فَكَمَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْعَامِلِ مِنْ الْمَالِكِ فَلْيَمْتَنِعْ بَيْعُ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لِلْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لِلْمَالِكِ فَيَلْزَمُ مُقَابَلَةُ مَالِهِ بِمَالِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَامِلٌ فِيهِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَمَّا لَوْ قَارَضَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ عَلَى مَالٍ وَقَارَضَ الْآخَرُ وَحْدَهُ عَلَى مَالٍ آخَرَ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةَ الْوَجْهَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ الَّذِي مَعَهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ ذَلِكَ بَلْ الْقَطْعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَ الْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِقِرَاضِهِ مِمَّا مَعَ الْآخَرِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ مُعَامَلَةَ الْآخَرِ) بِأَنْ يَبِيعَهُ مَالَ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ الْجَوَازُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ إلَخْ) هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْإِذْنِ أَيْضًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ مَالِهِ) أَيْ مَعَ بَقَائِهِ فَلَوْ بَاعَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ جَازَ الشِّرَاءُ بِذَلِكَ الْآخَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَاعَ الذَّهَبَ بِدَرَاهِمَ إلَخْ
(فَرْعٌ) هَلْ لِلْعَامِلِ الْكَافِرِ شِرَاءُ الْمُصْحَفِ لِلْقِرَاضِ الَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ إنْ صَحَّحْنَا شِرَاءَ الْوَكِيلِ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ لِمُوَكِّلِهِ الْمُسْلِمِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ دُونَهُ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِشَرْطِهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَمْلِكَ جُزْءًا مِنْ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الرِّبْحِ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الرِّبْحِ عَلَى الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ قِسْمَةُ الْمُصْحَفِ، وَإِلَّا لَزِمَ مِلْكُهُ جُزْءًا مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ نَعَمْ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِمِلْكِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ بِنُضُوضِ الْمَالِ مَعَ فَسْخِ الْعَقْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي تَحْصُلُ مِلْكُ الْحِصَّةِ وَاسْتِقْرَارُهُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمَالِكِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَذَا زَوْجُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ مُطْلَقًا وَعَتَقَ
لَمْ يَرْضَ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَسَيَأْتِي (وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ) لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ أَوْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ وَلَمْ يَقْبَلْ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَبِيعَتْ لِنَحْوِ رَهْنٍ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الرِّبْحُ وَهَذَا خُسْرَانٌ فَإِنْ أَذِنَ صَحَّ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَى الْمَالِ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي رِبْحٍ فَيَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ وَيَغْرَمُ نَصِيبَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَكَذَلِكَ (، وَكَذَا زَوْجُهُ) أَيْ الْمَالِكِ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى لَا يَشْتَرِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِضْرَارِ الْمَالِكِ بِانْفِسَاخِ نِكَاحِهِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَزَوَّجَهُ فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ وَلَا رِبْحَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَاشْتَرَى لِلْقِرَاضِ (وَلَوْ فَعَلَ) مَا مُنِعَ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَشِرَاءِ نَحْوِ بَعْضِ الْمَالِكِ وَزَوَّجَهُ (لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ لِمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ أَمَّا إذَا اشْتَرَى بِالْعَيْنِ فَيَبْطُلُ التَّصَرُّفُ مِنْ أَصْلِهِ.
(وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنٍ)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ) عِبَارَةُ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَمَلُّكِ الزَّائِدِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي ذَوِي الْأَرْحَامِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَرَى عِتْقَهُمْ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ دَفْعِهِ إلَيْهِ فَيَعُودُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِحُرِّيَّتِهِ) تَنَازَعَ فِيهِ أَقَرَّ وَشَهِدَ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ) أَيْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ، وَإِلَّا ارْتَفَعَ الْقِرَاضُ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ زَادَ سم عَنْ الْعُبَابِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ نَصِيبَ الْعَامِلِ) أَيْ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَأْخُذُهُ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَلَوْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِ الْعَامِلِ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ وَكَانَ الْمَالِكُ مُعْسِرًا بِمَا يَخُصُّ الْعَامِلَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ نُفُوذِ الْعِتْقِ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْعَامِلِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ وَلَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِكِتَابَةِ عَبْدِ الْقِرَاضِ فَإِنْ كَاتَبَاهُ صَحَّ فَالنُّجُومُ قِرَاضٌ فَإِنْ عَتَقَ وَثَمَّ رِبْحٌ شَارَكَ الْعَامِلُ الْمَالِكَ فِي الْوَلَاءِ بِقَدْرِ مَا لَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ رِبْحٌ فَالْوَلَاءُ لِلْمَالِكِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى) بَدَلٌ مِنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَالرِّبْحُ ظَاهِرٌ صَحَّ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ.
اهـ وَهِيَ تُفِيدُ عَدَمَ الْعِتْقِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ شِرَاؤُهُمَا أَيْ زَوْجِهِ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِلْقِرَاضِ، وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي زَوْجَهُ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ.
اهـ، وَكَذَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي حَيْثُ حَذَفَ قَيْدَ: وَلَا رِبْحَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِعَدَمِ مَلَكِيَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا وَاسْتِحْقَاقِهِ الْوَطْءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيُسْتَصْحَبُ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ وَالْوَطْءُ هُنَا بِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ كَالشِّرَاءِ بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ وَالشِّرَاءِ لِمَنْ أَقَرَّ الْمَالِكُ بِحُرِّيَّتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّ الْوُقُوعِ لِلْعَامِلِ مَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لِلْقِرَاضِ وَيُصَدِّقُهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا بَطَلَ الشِّرَاءُ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَكَالَةِ.
اهـ سم وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَقَوْلُهُمْ الْمَارُّ فِي شَرْحِ وَلِلْمَالِكِ الرَّدُّ وَفِي وُقُوعِهِ لَهُ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْوَكِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اشْتَرَى بِالْعَيْنِ إلَخْ) ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
اهـ مُغْنِي وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ التَّصَرُّفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ فِي الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا فِي الزَّائِدِ فَقَطْ بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ سم وع ش أَقُولُ وَمِثْلُهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا مَرَّ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى اتِّحَادِ الْعَقْدِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي الزَّائِدِ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْعَقْدَ تَعَدَّدَ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ.
اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنٍ) نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَالْمَفَازَةِ وَاللُّجَّةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى مَقْصِدِهِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحْدِثَ سَفَرًا إلَى غَيْرِ مَحَلِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَبِيعُ عَلَى الْمَالِكِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ ارْتَفَعَ الْقِرَاضُ أَوْ اشْتَرَى بِكُلِّ مَالِهِ وَإِلَّا فَبَاقِيهِ رَأْسُ مَالٍ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ غَرِمَ الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ نَصِيبَهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَ الْقِرَاضِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بِحُرِّيَّتِهِ) تَنَازَعَ فِيهِ أَقَرَّ وَشَهِدَ ش (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَزَوَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَالرِّبْحُ ظَاهِرٌ صَحَّ وَلَمْ يَعْتِقْ.
اهـ وَهِيَ تُفِيدُ عَدَمَ الْعِتْقِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَهُ لِلْقِرَاضِ صَحَّ وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَاسْتِحْقَاقِهِ الْوَطْءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيُسْتَصْحَبُ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ وَالْوَطْءُ هُنَا بِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ، وَكَذَا قَوْلُهُ زَوْجُهُ ش (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ فِي الْكُلِّ لَا فِي الزَّائِدِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَقَعْ مَا زَادَ عَنْ جِهَةِ الْقِرَاضِ إلَخْ.
اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ شِرَاءِ عَبْدٍ بِعِشْرِينَ، وَرَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّ الْوُقُوعِ لِلْعَامِلِ مَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لِلْقِرَاضِ وَيُصَدِّقُهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا بَطَلَ الشِّرَاءُ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَكَالَةِ.
وَإِنْ قَرُبَ السَّفَرُ وَانْتَفَى الْخَوْفُ وَالْمُؤْنَةُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَطَرِ فَيَضْمَنُ بِهِ وَيَأْثَمُ وَمَعَ ذَلِكَ الْقِرَاضُ بَاقٍ بِحَالِهِ سَوَاءٌ أَسَافَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَنْعَزِلْ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ أَوْ أَقَلُّ قِيمَةً بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ رُكُوبَ الْبَحْرِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ الْإِذْنِ فِي بَلَدٍ لَا يَسْلُكُ إلَيْهَا إلَّا فِيهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الْأَنْهَارَ إذَا زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا فَلِذَاكَ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ بَلَدِ الْقِرَاضِ السَّفَرَ إلَيْهِ مِنْهُ.
(وَلَا يُنْفِقُ) الْعَامِلُ وَأَرَادَ بِالنَّفَقَةِ مَا يَعُمُّ سَائِرَ الْمُؤَنِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (عَلَى نَفْسِهِ حَضَرًا) عَمَلًا بِالْعُرْفِ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ (، وَكَذَا سَفَرًا) فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ قَدْ تَسْتَغْرِقُ الرِّبْحَ وَزِيَادَةً (وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ) عِنْدَ التُّجَّارِ فِعْلُ التَّاجِرِ لَهُ بِنَفْسِهِ (كَطَيِّ الثَّوْبِ وَوَزْنِ الْخَفِيفِ) ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ فَرَفْعُهُ مُتَعَيَّنٌ (كَذَهَبٍ وَمِسْكٍ) لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ (لَا الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَزْنُهَا (وَنَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ بِضَبْطِهِ أَيْ نَحْوُ وَزْنِهَا كَنَقْلِهَا مِنْ الْخَانِ إلَى الدُّكَّانِ لِتَعَارُفِ الِاسْتِئْجَارِ لِذَلِكَ وَيَصِحُّ جَرُّ مَا بَعْدَ " لَا " عَطْفًا عَلَى الْخَفِيفِ وَعَلَى هَذَا رَفْعُ نَحْوُهُ أَوْلَى أَيْضًا، وَإِلَّا أَوْهَمَ عَطْفُهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ لَا نَحْوَ لَهَا.
(وَمَا لَا يَلْزَمُهُ) مِنْ الْعَمَلِ (لَهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التِّجَارَةِ وَمَصَالِحِهَا، وَلَوْ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ
[حاشية الشرواني]
إقَامَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى وَقَدْ قَالَ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ جَرُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ قَرُبَ السَّفَرُ إلَخْ) وَمَحَلُّ امْتِنَاعِ السَّفَرِ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ إذَا لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ بَلَدِ الْقِرَاضِ الذَّهَابَ إلَيْهِ لِيَبِيعَ وَيُعْلِمَ الْمَالِكَ بِذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ؛ لِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ عُرْفِهِمْ بُعْدٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْبَلَدِ.
اهـ ع ش (فَيَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ سَافَرَ بِمَالِ الْقِرَاضِ بِلَا ضَرُورَةٍ يَضْمَنُ إلَخْ نِهَايَةٌ وَغُرَرٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ خَالَفَ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ ضَمِنَ، وَلَوْ عَادَ مِنْ السَّفَرِ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْعَزِلْ) ثُمَّ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ عَزَلَ قَدْرَهُ أَوْ اشْتَرَى بِالْجَمِيعِ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ بَعْضُهُ لِلْعَامِلِ وَبَعْضُهُ لِلْقِرَاضِ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فَلَوْ خَلَطَ أَلْفًا بِأَلْفٍ وَرَبِحَ فَالنِّصْفُ مُخْتَصٌّ بِهِ وَالنِّصْفُ مَقْسُومٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ.
اهـ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِيهِ كَوْنُهُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْقِرَاضِ بَلْ يَجُوزُ بِالْعَرَضِ وَبِنَقْدِ مَا سَافَرَ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِيهِ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِلْبَيْعِ بَلْ، وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ إلَيْهِ وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إذَا بَاعَ إلَخْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ) وَاسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالسَّفَرِ وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ مَالَ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ، وَإِنْ عَادَ بِالثَّمَنِ مِنْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ السَّفَرُ لَا يَزُولُ بِالْعَوْدِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) ، وَإِنْ سَافَرَ بِالْمَالِ بِالْإِذْنِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ رَخِيصًا مِمَّا يُبَاعُ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ لَمْ يَبِعْ إلَّا إنْ تَوَقَّعَ رِبْحًا فِيمَا يَعْتَاضُ أَوْ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ النَّقْصِ.
اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ فَإِنْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ، وَإِنْ عَادَ مِنْ السَّفَرِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ رُكُوبَ الْبَحْرِ) أَيْ الْمِلْحِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ) وَيَكْفِي فِي التَّنْصِيصِ التَّعْبِيرُ بِالْبَحْرِ، وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمِلْحِ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْإِذْنُ فِي بَلَدٍ إلَخْ) كَسَاكِنِ الْجَزَائِرِ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا الْبَحْرُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُنْفِقُ إلَخْ) وَلَا يَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَلَوْ بِكِسْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُنْفِقُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا فَرَضَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ) يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي صُورَةِ السَّفَرِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَا النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَإِنْ سَافَرَ بَلْ لَوْ شَرَطَهَا فَسَدَ الْقِرَاضُ.
انْتَهَى اهـ سم، وَكَذَا يُفِيدُهُ ذِكْرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي شَرْحِ وَكَذَا سَفَرٌ فِي الْأَظْهَرِ بَلْ يُفِيدُ صَنِيعُ الشَّارِحِ أَيْضًا بِإِرْجَاعِ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَكَذَا سَفَرٌ إلَخْ إلَى مَا قَبْلَهُ مَتْنًا وَشَرْحًا (قَوْلُهُ فِعْلُ التَّاجِرِ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ يُعْتَادُ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ فَرَفْعُهُ مُتَعَيَّنٌ) أَيْ عَطْفًا عَلَى فِعْلِ مَا يُعْتَادُ (قَوْلُهُ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ) يَشْكُلُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ.
اهـ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى الْأَمْتِعَةِ أَيْ عَلَى الْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ مِنْهُ وَالْأَصْلُ لَا وَزْنُ الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ وَلَا نَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ مَا بَعْدَ لَا) وَهُوَ الْأَمْتِعَةُ الثَّقِيلَةُ دُونَ قَوْلِهِ وَنَحْوُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَخْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَوْهَمَ عَطْفَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الْجَرِّ لَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْأَمْتِعَةِ فَعَلَى مَاذَا يُعْطَفُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا الْإِيهَامُ مُتَحَقَّقٌ عَلَى تَقْدِيرِ رَفْعِ الْأَمْتِعَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ نَفْسُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَلِمَ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ قُلْت لِعَدَمِ إمْكَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ قِيمَةً بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ) وَلَا يَنْفَسِخُ الْقِرَاضُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ رُكُوبُ الْبَحْرِ) أَيْ الْمِلْحِ (قَوْلُهُ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ) وَيَكْفِي فِي التَّنْصِيصِ التَّعْبِيرُ بِالْبَحْرِ، وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمِلْحِ م ر.
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ) يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي صُورَةِ السَّفَرِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَا النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِنْ سَافَرَ بَلْ لَوْ شَرَطَهَا فَسَدَ الْقِرَاضُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ ذَلِكَ إلَى مُؤْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فِعْلُ التَّاجِرِ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ قَوْلِ الْمَتْنِ يُعْتَادُ ش (قَوْلُهُ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ) قَدْ يَشْكُلُ مَعَ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَوْهَمَ عَطْفُهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الْجَرِّ لَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْأَمْتِعَةِ فَعَلَى مَاذَا هَذَا وَلَا يُقَالُ هَذَا
فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ عَمَلُهُ إنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ تَكُونُ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ وَالْمَكَّاسُ يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ فَإِنَّ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَتَوَابِعُهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا لِلتَّصْرِيحِ بِاللُّزُومِ وَلِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذَاكَ لِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ كَتَعْلِيمِ الْفَاتِحَةِ وَأَيْضًا بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ التَّوَابِعَ مِنْهَا مَا يُعْتَادُ وَغَيْرُهُ وَأَنَّ كِلَيْهِمَا إذَا خَفَّ عَلَيْهِ فَفِيهِ فَائِدَةٌ لَا تُعْرَفُ مِنْ ذَاكَ لِإِيهَامِهِ أَنَّ التَّوَابِعَ هِيَ الْمُعْتَادَةُ فَقَطْ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ) إذْ لَوْ مَلَكَ بِهِ لَشَارَكَ فِي الْمَالِ فَيَكُونُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الرِّبْحُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَبِهِ فَارَقَ مِلْكَ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرِ بِالظُّهُورِ لِتَعَيُّنِهِ خَارِجًا فَلَمْ يَنْجَبِرْ بِهِ نَقْصُ النَّخْلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ بِالظُّهُورِ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ فَيُورَثُ عَنْهُ وَيَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ وَيُغَرِّمُهُ الْمَالِكُ بِإِتْلَافِهِ لِلْمَالِ أَوْ اسْتِرْدَادِهِ وَمَعَ مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ وَالنَّضُوضِ الْآتِي وَإِلَّا جُبِرَ بِهِ خُسْرَانٌ حَدَثَ بَعْدَهَا وَيَسْتَقِرُّ نَصِيبُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ مَعَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي مُجَرَّدِ الْمِلْكِ الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِي حُصُولِهِ بِمَاذَا وَمَرَّ آخِرَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ حُكْمُ زَكَاةِ مَالِ الْقِرَاضِ.
(وَثِمَارُ الشَّجَرِ وَالنِّتَاجُ وَكَسْبُ الرَّقِيقِ وَالْمَهْرُ) عَلَى مَنْ وَطِئَ أَمَةً لِلْقِرَاضِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا
[حاشية الشرواني]
الِاحْتِرَازِ عَنْهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَقْدِيرِ الْجَرِّ فَلَا بَأْسَ بِالِاحْتِرَازِ عَنْهُ حَيْثُ أَمْكَنَ سم عَلَى حَجّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَا يَلْزَمُهُ عَمَلُهُ إنْ اسْتَأْجَرَ إلَخْ) ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمَالِكِ الِاسْتِئْجَارَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ مَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ فِعْلُهُ إذَا فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي، وَإِنْ لَمْ يُسْمَ الْمَالِكُ لَهُ أُجْرَةً فَقِيَاسُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ هُنَا الْأُجْرَةَ حَيْثُ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ إلَخْ) أَيْ وَالْخَفِيرُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ رِبْحٌ فَإِنْ وُجِدَ رِبْحٌ، وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الرَّصَدِيِّ وَالْمَكَّاسِ حُسِبَ مِنْهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ دَفَعَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِذْنِ مِنْهُ فَلَوْ خَالَفَ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ وَضَاعَ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ لِلْمُرَاجَعَةِ حَيْثُ لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ وَيَعْلَمُ بِهِ الْمَالِكُ، وَإِلَّا دَفَعَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ، وَإِنْ سَهُلَتْ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمَعْلُومُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ ذَاكَ) أَيْ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَيَّنَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَنَّ كِلَيْهِمَا) أَيْ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) خَبَرُ أَنَّ وَالضَّمِيرُ لِلْعَامِلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ الْحَاصِلِ بِعَمَلِهِ.
اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا بِالظُّهُورِ) أَيْ لِلرِّبْحِ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ مَلَكَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ الْعَامِلَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَرِدُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُؤَيِّدُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ غَيْرِهِ بِالْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الرِّبْحُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَظْهَرِ وَ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ) أَيْ وَعَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ إعْرَاضَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ بِإِتْلَافِهِ) أَيْ إتْلَافِ الْمَالِكِ مَالَ الْقِرَاضِ بِإِعْتَاقٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
اهـ ع ش شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِرْدَادُهُ) أَيْ الْمَالِكِ مَالَ الْقِرَاضِ مِنْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ تَنْبِيهٌ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ بِالْقِسْمَةِ بَلْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بِتَنْضِيضِ الْمَالِ وَفَسْخُ الْعَقْدِ مَعَهَا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْفَسْخِ مَعَ عَدَمِ تَنْضِيضِ الْمَالِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ نَقَصَ جَبْرٌ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ أَوْ تَنْضِيضِ الْمَالِ، وَالْفَسْخُ بِلَا قِسْمَةِ الْمَالِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَالْوُثُوقِ بِحُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ تَنْضِيضِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ وَاقْتِسَامِ الْبَاقِي مَعَ أَخْذِ الْمَالِكِ رَأْسَ الْمَالِ وَكَالْأَخَذِ الْفَسْخُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ نَصِيبَهُ) أَيْ الْعَامِلِ أَيْ مَلَكَ نَصِيبَهُ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ) فَالْمَدَارُ عَلَى النَّضُوضِ مَعَ الْفَسْخِ وَلَا أَثَرَ لِلْقِسْمَةِ.
اهـ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّ الْأَخْذَ كَالْفَسْخِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ فِي مُجَرَّدِ الْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ لَا فِي اسْتِقْرَارِهِ وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ إذْ لِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مُجَرَّدَ الْمِلْكِ يَحْصُلُ بِالنُّضُوضِ وَارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِلَا قِسْمَةٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي حُصُولِهِ بِمَاذَا) الْأَوْلَى فِي أَنَّهُ بِمَاذَا يَحْصُلُ (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّهَا مِنْ الرِّبْحِ إنْ أُخِذَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ.
اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنِّتَاجُ) أَيْ مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ (وَكَسْبُ الرَّقِيقِ) أَيْ مِنْ صَيْدٍ وَاحْتِطَابٍ وَقَبُولِ وَصِيَّةٍ.
اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهِبَةٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا) أَوْ زِنَا مُكْرَهَةٍ أَوْ مُطَاوِعَةٍ وَهِيَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِيهَامُ مُتَحَقَّقٌ مَعَ رَفْعِ الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ لَا؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ نَفْسُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْتَرَزْ عَنْهُ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ مُرَاعَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاحْتِرَازٍ عَنْهُ حَيْثُ أَمْكَنَ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَفِي الْمَذْكُورِ تَفْصِيلٌ لِتَوَابِع التِّجَارَةِ لَا يُسْتَفَادُ خُصُوصُهُ مِمَّا سَبَقَ (قَوْلُهُ وَأَنَّ كِلَيْهِمَا) خَبَرُ أَنَّ قَوْلُهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَيَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ) وَعَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ) فَالْمَدَارُ عَلَى النُّضُوضِ مَعَ الْفَسْخِ وَلَا أَثَرَ لِلْقِسْمَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ وَطِئَ أَمَةَ الْقِرَاضِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا) فَإِنْ وَطِئَهَا الْعَامِلُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَا رِبْحَ حُدَّ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ فِيمَا
وَلَوْ الْعَامِلَ وَسَائِرُ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ (الْحَاصِلَةُ) بِالرَّفْعِ (مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ (يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ وَخَرَجَ بِالْحَاصِلَةِ مِنْ ذَلِكَ الظَّاهِرُ فِي حُدُوثِهَا مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَإِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الثَّمَرَةَ وَالْوَلَدَ مَالُ قِرَاضٍ (وَقِيلَ) كُلُّ مَا حَصَلَ مِنْ هَذِهِ الْفَوَائِدِ (مَالُ قِرَاضٍ) ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ شِرَاءِ الْعَامِلِ لِأَصْلِهَا وَلَا يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَنَّ الثَّمَرَةَ وَالنِّتَاجَ مَالُ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيمَا يُزَكَّى كَوْنُهُ مِنْ عَيْنِ النِّصَابِ وَهَذَانِ كَذَلِكَ وَهُنَا كَوْنُهُ بِحِذْقِ الْعَامِلِ وَهَذَانِ وَنَحْوُهُمَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
(وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالرُّخْصِ) أَوْ بِعَيْبٍ كَمَرَضٍ حَادِثٍ (مَحْسُوبٌ مِنْ الرِّبْحِ مَا أَمْكَنَ وَمَجْبُورٌ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ (، وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ) وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ (بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فَأَشْبَهَ نَقْصَ الْعَيْبِ وَالْمَرَضِ أَمَّا لَوْ أَخَذَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَسْرُوقِ فَيَسْتَمِرُّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فِيهِ إنْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَخَرَجَ بِبَعْضِهِ نَحْوُ تَلَفِ كُلِّهِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ مَا لَمْ يُتْلِفْهُ أَجْنَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ بَدَلُهُ أَوْ الْعَامِلُ وَيَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ بَدَلَهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَاهُ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الْإِمَامُ يَرْتَفِعُ مُطْلَقًا
[حاشية الشرواني]
مِمَّنْ لَا تُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا أَوْ نِكَاحٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْعَامِلَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالْغُرَرِ وَيَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَا وَتَزْوِيجُهَا أَيْ لِثَالِثٍ وَلَيْسَ وَطْءُ الْمَالِكِ فَسْخًا لِلْقِرَاضِ وَلَا مُوجِبًا مَهْرًا وَلَا حَدًّا.
وَاسْتِيلَادُهُ كَإِعْتَاقِهِ فَيَنْفُذُ وَيَغْرَمُ لِلْعَامِلِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنْ وَطِئَ الْعَامِلُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَا رِبْحَ حُدَّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَثْبُتُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيُجْعَلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ قَالَ ع ش وَالْقِيَاسُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَوْجِيهِ كَلَامِهِمَا فِي الْمَهْرِ أَنَّهَا تَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ م ر انْتَهَى حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ عِبَارَةِ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ.
قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر وَتَكُونُ أَيْ قِيمَةُ الْوَلَدِ مَالَ قِرَاضٍ أَيْضًا وَخَالَفَهُ وَلَدُهُ فِيهَا وَقَالَ: إنَّهَا لِلْمَالِكِ، وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ.
وَفِي الْغُرَرِ وَالرَّوْضِ، وَلَوْ اسْتَوْلَدَ الْعَامِلُ جَارِيَةَ الْقِرَاضِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْنِيَّةِ كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ.
اهـ شَرْحَا الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْحَاصِلَةُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا (مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) الْمُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَرَقِيقٌ وَأَرْضٌ وَحَيَوَانٌ لِلتِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ لِبَيْعِ كُلٍّ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ) أَيْ الْحَاصِلَةِ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ هِيَ نَاشِئَةٌ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْعَامِلِ.
اهـ مُغْنِي.
(فَرْعٌ) لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَامِلُ دَوَابَّ الْقِرَاضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الْإِثْمِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيُشْكِلُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ لِلْمَالِكِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ عَلَى الْعَامِلِ بِوَطْئِهِ يَكُونُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ مُطْلَقًا لِلْمَالِكِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا لِلْمَالِكِ أَنَّهَا تُضَمُّ لِمَالِ الْقِرَاضِ كَالْمَهْرِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْحَاصِلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَخْرِيجُهُ عَلَى نَظِيرِهِ مِنْ الْفَلَسِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِهِمَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا إلَخْ) ، وَلَوْ اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ أَمَةً حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِكَوْنِهَا مَالَ قِرَاضٍ أَوْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ دُونَ الْعَامِلِ لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ أَوْ لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِصَاصِ الْمَالِكِ بِالْحَمْلِ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا أَوْ الْحَامِلِ بَحْرٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ بَعْضَ الْمَالِ فَيَنْفَسِخُ الْقِرَاضُ فِيهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا اسْتَقَرَّ لِلْعَامِلِ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيُعْرَفُ مِقْدَارُ الرِّبْحِ بِتَقْوِيمِ الدَّابَّةِ غَيْرَ حَامِلٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْقِيلَ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِعَيْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ الْعَيْبِ أَوْ الْمَرَضِ الْحَادِثَيْنِ.
اهـ وَهِيَ الْمُوَافِقُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَأَشْبَهَ نَقْصَ الْعَيْبِ وَالْمَرَضِ (قَوْلُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) كَحَرْقٍ وَغَرَقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَخَذَ بَدَلَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَخَذَهُ أَوْ أَخَذَ بَدَلَهُ.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ) أَيْ لِلْعَامِلِ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الْمَالِكُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَالْمَالِكُ وَالْعَامِلُ إذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ) أَيْ بِلَا اسْتِئْنَافِ الْقِرَاضِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَاهُ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا وَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لَكِنَّ الْقَاضِيَ قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ يَرْتَفِعُ) أَيْ الْقِرَاضُ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ أَمْ لَا.
اهـ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَظْهَرُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْعَامِلَ) مَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى الْمَهْرِ الْوَاجِبِ بِوَطْءِ الْعَامِلِ يُجْعَلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَجْهُهُ بِأَنَّهُ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ حَصَلَتْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ كَأَرْبَاحِهِ اهـ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا إذَا أَوْلَدَ الْمَوْطُوءَةَ فَيَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ لِلتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ الَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ وَالْفَرْقُ م ر قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ فَهَلْ يَفْدِيهِ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ لَا وَجْهَانِ.
اهـ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي م ر وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُتْلِفْهُ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ بَدَلُهُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَالَ قِرَاضٍ قَبْلَ أَخْذِهِ وَقَبْضِهِ كَمَا كَانَ
وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ الْفَسْخَ فَجَعَلَ إتْلَافَهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْعَامِلِ (وَإِنْ تَلِفَ) بَعْضُ الْمَالِ (قَبْلَ تَصَرُّفِهِ) فِيهِ (فَ) يُحْسَبُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يُجْبَرُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَالِاسْتِرْدَادِ وَحُكْمِ اخْتِلَافِهِمَا وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (فَسْخُهُ) مَتَى شَاءَ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ وَكَالَةٌ ابْتِدَاءً وَشَرِكَةٌ وَجِعَالَةٌ انْتِهَاءً وَيَحْصُلُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ فَسَخْتُهُ أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ أَيْ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِنْكَارِ وَبِاسْتِرْجَاعِهِ الْمَالَ فَإِنْ اسْتَرْجَعَ بَعْضَهُ فَفِيمَا اسْتَرْجَعَهُ وَبِإِنْكَارِهِ لَهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ، وَإِلَّا فَلَا كَالْوَكَالَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَخَالُفُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ انْفَسَخَ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ وَلِلْعَامِلِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ دَفَعَ بَدَلَهُ لِيَكُونَ مَالَ قِرَاضٍ أَمْ لَا وَفِي صُورَةِ الدَّفْعِ إنَّمَا يَصِيرُ قِرَاضًا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَأَخَذَ بَدَلَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ فَهَلْ يَفْدِيهِ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَجْهَانِ.
اهـ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي م ر. اهـ سم
(فَرْعٌ)
فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ قُتِلَ عَبْدُ الْقِرَاضِ وَقَدْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَالْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ فَإِنْ عَفَا الْعَامِلُ عَنْ الْقِصَاصِ سَقَطَ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا لَوْ عَفَا الْمَالِكُ وَيَسْتَمِرُّ الْقِرَاضُ فِي بَدَلِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَلِلْمَالِكِ الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ مَجَّانًا، وَإِنْ تَلِفَ مَالُ قِرَاضٍ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ شَيْئًا قَبْلَ تَسْلِيمِهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالْقِرَاضُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَتَلِفَ مَالُ الْقِرَاضِ قَبْلَ الشِّرَاءِ انْقَلَبَ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ فَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَعَ لِلْمَالِكِ فَلَوْ كَانَ الْمَالُ مِائَةً وَتَلِفَ لَزِمَهُ مِائَةٌ أُخْرَى.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ بِهِ) أَيْ بِالرِّبْحِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) قَوْلُهُ فِي بَيَانِ إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى وَيَحْصُلُ وَقَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ إلَى وَبِاسْتِرْجَاعِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِكُلٍّ فَسْخُهُ) وَلِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ بَيْعُ مَالِ الْقِرَاضِ إذَا تَوَقَّعَ فِيهِ رِبْحًا كَأَنْ ظَفِرَ بِسُوقٍ أَوْ رَاغِبٍ وَلَا يَشْتَرِي لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مَعَ كَوْنِهِ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمَحَلُّ نُفُوذِ الْفَسْخِ مِنْ الْعَامِلِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى الْمَالِ أَوْ ضَيَاعُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ حِصَّةِ الْعَامِلِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مَتَى شَاءَ) إلَى قَوْلِهِ حَيْثُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ حَيْثُ إلَى بِاسْتِرْجَاعِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَكَالَةٌ ابْتِدَاءً وَشَرِكَةٌ إلَخْ) أَيْ وَكُلُّهَا عُقُودٌ جَائِزَةٌ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَشَرِكَةٌ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ (أَوْ جِعَالَةً) أَيْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ) أَيْ الْفَسْخُ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ) الْأَوْلَى بِقَوْلِهِ فَسَخْتُهُ، وَقَوْلِ الْمَالِكِ لَا تَتَصَرَّفْ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَسَخْتُهُ) أَوْ رَفَعْتُهُ أَوْ أَبْطَلْتُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي كَنَقَضْتُهُ وَلَا تَبِعْ وَلَا تَشْتَرِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ) أَيْ بَعْدَ هَذَا.
اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِاسْتِرْجَاعِهِ إلَخْ) وَبِإِعْتَاقِهِ وَاسْتِيلَادِهِ لَهُ، وَلَوْ حَبَسَ الْعَامِلَ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لَهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةٌ لِلْعَامِلِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَفِيمَا اسْتَرْجَعَهُ) أَيْ وَبَقِيَ فِي الْبَاقِي.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ إنْكَارَ الْقِرَاضِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْكَارُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ سُؤَالٍ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي.
اهـ سم عِبَارَتُهُمَا أُجِيبُ أَيْ عَنْ اسْتِشْكَالِ تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ الِانْعِزَالَ بِإِنْكَارِ الْقِرَاضِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ لِغَرَضٍ أَوْ لَا بِأَنَّ الْفِقْهَ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا الْمَالِكُ فَيُنْكِرَهَا وَصُورَتُهُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يُنْكِرَهُ ابْتِدَاءً حَتَّى لَوْ انْعَكَسَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ) أَيْ عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالْوَكَالَةِ.
قَالَ ع ش مُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالْوَكَالَةِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِالْخِيَانَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا أَنَّ عَامِلَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا خَانَ أَوْ غَشَّ انْعَزَلَ بِخِلَافِ عَامِلٍ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ.
اهـ حَوَاشِي الرَّوْضِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ م ر مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ عَنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا فَسَقَ انْعَزَلَ عَنْ بَقَاءِ الْمَالِ فِي يَدِهِ لَا عَنْ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ وَأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ.
اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَدَلُ الْمَرْهُونِ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ أَضْعَفُ لِجَوَازِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِنَحْوِ غَصْبٍ وَأَخْذِ بَدَلِهِ فَلْيُرَاجَعْ لَمْ يُفْصِحْ عَمَّا لَوْ كَانَ التَّلَفُ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَأَخَذَ بَدَلَهُ فَلْيُرَاجَعْ حُكْمُ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ إلَخْ) (قَوْلُهُ وَبِإِنْكَارِهِ لَهُ حَيْثُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ إنْكَارَ الْقِرَاضِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْكَارُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَهُ سُؤَالٌ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ
الْبَيْعُ وَالِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَارِثِهِ وَلَيْسَا لِوَارِثِ عَامِلٍ مَاتَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ بَيْعَ الْعَامِلِ وَاسْتِيفَاءَهُ مِنْ لَوَازِمِ عَقْدِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهُمَا مَوْتُ الْمَالِكِ بِخِلَافِ وَارِثِهِ نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُ جَوَازِ بَيْعِهِ بِمَا إذَا رُجِيَ فِيهِ ظُهُورُ رِبْحٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
(وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ (الِاسْتِيفَاءُ) لِدُيُونِ التِّجَارَةِ أَيْ لِرَأْسِ الْمَالِ مِنْهَا فَقَطْ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي الْعُرُوضِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا تَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ مَعَ قِيَاسِهِمْ مَسْأَلَةَ الدَّيْنِ عَلَيْهَا لَكِنْ اعْتَمَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِيفَاءُ الرِّبْحِ أَيْضًا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَالتَّنْضِيضِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ مُسْتَلْزِمٌ لِشِرَاءِ الْعُرُوضِ وَالْمَالِيَّةُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ لِكَوْنِهِ حَاصِلًا بِيَدِهِ فَاكْتَفَى بِتَنْضِيضِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ (إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا) أَوْ انْفَسَخَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ نَاقِصٌ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ مِلْكًا تَامًّا فَلْيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ (وَتَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ) مَا بِيَدِهِ عِنْدَ الْفَسْخِ (عَرَضًا) أَوْ نَقْدًا غَيْرَ صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ بَيْعَهُ بِالنَّاضِّ وَهُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ الْمُوَافِقُ لِرَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ، وَإِلَّا بَاعَ بِالْأَغْبَطِ مِنْهُ وَمِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ حَصَلَ بِهِ جِنْسُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ اسْتِيفَاءُ مَا ذُكِرَ وَتَنْضِيضُهُ إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ أَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَحَظُّهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْمَالِكِ إنْ تَوَقَّعَ رِبْحًا بِظُهُورِ رَاغِبٍ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ نَقْتَسِمْ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ أَوْ أُعْطِيَك نَصِيبَك مِنْ الرِّبْحِ نَاضًّا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ) ، وَكَذَا لِلْعَامِلِ بَعْدَ جُنُونِ الْمَالِكِ أَوْ إغْمَائِهِ بَيْعُ مَالِ الْقِرَاضِ وَاسْتِيفَاءُ دُيُونِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالِاسْتِيفَاءُ
(قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ) فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ تَوَلَّاهُ أَمِينٌ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَا يُقَرِّرُ وَرَثَةُ الْمَالِكِ الْعَامِلَ عَلَى الْقِرَاضِ كَمَا لَا يُقَرِّرُ الْمَالِكُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَهُوَ لَا يَصِحُّ عَلَى الْغَرَضِ فَإِنْ نَضَّ الْمَالُ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ جَازَ تَقْرِيرُ الْجَمِيعِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَرَثَةُ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ: قَرَّرْنَاكَ عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِهِ أَيْ لَفْظًا أَوْ يَقُولُ الْمَالِكُ لِوَرَثَةِ الْعَامِلِ قَرَّرْتُكُمْ عَلَى مَا كَانَ مُوَرِّثُكُمْ عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِهِمْ وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ فَيُقَرِّرُ الْمَالِكُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مِنْهُمَا وَوَلِيُّ الْمَجْنُونِ مِثْلُهُ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ وَيَجُوزُ التَّقْرِيرُ عَلَى الْمَالِ النَّاضِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِجَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى الْمُشَاعِ فَيَخْتَصُّ الْعَامِلُ بِرِبْحِ نَصِيبِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِ نَصِيبِ الْآخَرِ مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَتَانِ مُنَاصَفَةً وَقُرِّرَ الْعَقْدُ مُنَاصَفَةً فَالْعَامِلُ شَرِيكُ الْوَارِثِ بِمِائَةٍ فَإِنْ بِيعَ مَالُ الْقِرَاضِ بِسِتِّمِائَةٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ إذْ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْقَدِيمِ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَةٌ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي التَّقْرِيرِ مِائَتَانِ لِلْوَارِثِ وَرِبْحُهَا مِائَتَانِ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي قَرَّرْتُك عَلَى الْبَيْعِ فَقَبِلَ صَحَّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَقَوْلُهُمَا وَلَا يُقَرِّرُ وَرَثَةُ الْمَالِكِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّقْرِيرُ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ قَرَّرْتُك وَقَوْلُهُ وَقُرِّرَ الْعَقْدُ أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ أَوْ وَارِثِهِ وَقَوْلُهُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا أَيْ الْوَارِثِ وَالْعَامِلِ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ إلَخْ ذَكَرَهُ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّقْرِيرِ فِي الْقِرَاضِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا رُجِيَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بِالْيَاءِ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْمَالِكِ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ الِاسْتِيفَاءُ) ، وَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْحَوَالَةُ الصُّورِيَّةُ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لِلْقِرَاضِ مِلْكُ الْمَالِكِ فَالْمُرَادُ مِنْ الْحَوَالَةِ الرِّضَا بِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ.
اهـ وَاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ إيَّاهُ بِنَفْسِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ إلَخْ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَا الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ حَقِيقٌ بِالِاعْتِمَادِ.
اهـ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِرِضَاهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالتَّنْضِيضُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَنْضِيضُ مَا زَادَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَالْمَالِيَّةُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ) أَيْ بِخِلَافِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّيْنَ نَاقِصٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِيءُ وَقَدْ لَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا بِيَدِهِ إلَخْ) أَيْ حِسًّا أَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ مَا فِي الذِّمَمِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَقْدًا غَيْرَ صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ كَالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَ) أَيْ وَأَنْ لَا يُوَافِقَ نَقْدُ الْبَلَدِ رَأْسَ الْمَالِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ نَقْدُ الْبَلَدِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَغْبَطَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ حَصَلَ بِهِ جِنْسُهُ) ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَا أَثِقُ بِهِ جُعِلَ مَعَ يَدِهِ يَدٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الِائْتِمَانَ انْقَطَعَ بِالْفَسْخِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ وَيَعْلَمُ بِهِ الْمَالِكُ.
اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ جُعِلَ مَعَ يَدِهِ يَدٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ أُجْرَةَ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ.
اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ أَيْ وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الِانْفِسَاخِ وَالِانْعِزَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ
(قَوْلُهُ إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَالتَّنْضِيضِ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ قَالَ ع ش فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا التَّنْضِيضَ وَالْآخَرُ عَدَمَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ الْمَالَ عُرُوضًا فَمَا يَخُصُّ مَنْ طَلَبَ الْعُرُوضَ يُسَلَّمُ لَهُ وَمَا يَخُصُّ مَنْ طَلَبَ التَّنْضِيضَ يُبَاعُ وَيُسَلَّمُ لَهُ جِنْسُ رَأْسِ الْمَالِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ) أَيْ الْمَالِكُ (لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِتَقْوِيمِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ عَنْ الْعُبَابِ ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأَعْيَانِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ دُيُونًا فَمَا طَرِيقُ قِسْمَةِ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَرَاضَى الْعَامِلُ وَالْمَالِكُ عَلَى تَعْيِينِ بَعْضِهَا لِلْعَامِلِ وَبَعْضِهَا لِلْمَالِكِ فَذَاكَ، وَإِلَّا رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَيَسْتَوْفِيهَا وَيَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى التَّرَاضِي يَكُونُ ذَلِكَ كَالْحَوَالَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا اسْتِيفَاءُ مَا عُيِّنَ لَهُ مِنْ الدُّيُونِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ أَوْ يَقْسِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالِاسْتِيفَاءُ) أَيْ لِدُيُونِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالِاسْتِيفَاءُ ش.
(قَوْلُهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ، وَإِلَّا بَاعَ إلَخْ) أَيْ وَأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ رَأْسَ الْمَالِ ش.
وَلَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ الرِّبْحُ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يُكَلَّفُ أَحَدُهُمَا بَيْعَهُ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ تَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَعَبْدٍ وَجَبَ بَيْعُ الْكُلِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ التَّنْضِيضُ إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُ الْعَمَلَ إلَّا لِفَائِدَةٍ لَهُ وَيَرُدُّ بِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا.
(وَلَوْ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ بَعْضَهُ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ (قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرَانٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إلَى الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ فِي يَدِهِ غَيْرُهُ (وَإِنْ اسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ بَعْضَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا (بَعْدَ الرِّبْحِ فَالْمُسْتَرَدُّ شَائِعٌ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ) عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّبْحِ وَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى مَا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ بِخُسْرٍ وَقَعَ بَعْدَهُ (مِثَالُهُ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَاسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَالرِّبْحُ سُدُسُ الْمَالِ) وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (فَيَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ سُدُسَهُ مِنْ الرِّبْحِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ (فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ) لَهُ (مِنْهُ) وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ إنْ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ (وَبَاقِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) فَلَوْ عَادَ مَا فِي يَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُ الْعَامِلِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ.
وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ اسْتِقْلَالَهُ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ شُيُوعِ الْمُسْتَرَدِّ بَقَاءُ نَصِيبِهِ فِيهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ إلَّا بِنَحْوِ رَهْنٍ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمَالِكُ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ الْعَامِلُ بَلْ يُضَارِبُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا تَسَلَّطَ بِاسْتِرْدَادِ مَا عُلِمَ لِلْعَامِلِ فِيهِ جُزْءٌ مُكِّنَ الْعَامِلُ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِ مِثْلِهِ لِيَتَكَافَآ عَلَى أَنَّ مَا فِي يَدِهِ لَمَّا كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ كَانَ لَهُ بِهِ نَوْعُ تَعَلُّقٍ يُشْبِهُ الرَّهْنَ فَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ حَقَّهُ مِنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ اسْتَرَدَّ بِرِضَاهُ فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ اخْتَصَّ بِهِ وَحِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدَ ذَيْنِك حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ
[حاشية الشرواني]
الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ عَلَى حَسَبِ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلًا وَرِبْحًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ) كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ غَلَاءٌ لَمْ يُؤَثِّرْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ بَلْ يَقْتَسِمَانِهِ إنْ شَاءَ أَوْ يَبِيعَانِهِ مَعًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ بَيْعُ مَالِ الْقِرَاضِ كُلِّهِ (قَوْلُهُ وَجَبَ بَيْعُ الْكُلِّ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حَصَلَ فَائِدَةٌ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُسْتَرَدِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلِاسْتِرْدَادِ بِرِضَاهُ مَعَ إطْلَاقِهِمَا أَوْ قَصْدِ الْإِشَاعَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ قَرْضٌ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ قَرْضٌ لِلْمَالِكِ وَيُمْنَعُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ إلَّا فِي الِاسْتِرْدَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي الْمُسْتَرَدِّ يَعْنِي فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْعَامِلِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي حَيْثُ أَسْقَطَ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ بِرِضَاهُ إلَى الْمَتْنِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحٍ فَالْمُسْتَرَدُّ شَائِعٌ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ مَا نَصُّهُ أَمَّا إذَا كَانَ الِاسْتِرْدَادُ بِرِضَا الْعَامِلِ فَإِنْ قَصَدَ هُوَ وَالْمَالِكُ الْأَخْذَ مِنْ الْأَصْلِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَحِينَئِذٍ الْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَكُونُ حِصَّةُ الْعَامِلِ قَرْضًا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرَّهُ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا كَانَ الِاسْتِرْدَادُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالظُّهُورِ.
اهـ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ بِمَا يُوَافِقُ مَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (سُدُسُهُ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَ (قَوْلُهُ مِنْ الرِّبْحِ) خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ يَكُونُ سَيِّدْ عُمَرْ وع ش أَيْ وَجُمْلَةُ وَبَاقِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ الْخَبَرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَاقِيهِ) أَيْ الْمُسْتَرَدِّ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُجَابُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ مَا فِي يَدِهِ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ) أَيْ بِنَحْوِ انْخِفَاضِ السُّوقِ (مَا فِي يَدِهِ) أَيْ الْعَامِلِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ (قَوْلُهُ وَثُلُثَيْنِ) بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْمُسْتَرَدِّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْمُسْتَرَدِّ
(قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ بِرِضَاهُ إلَخْ) فِيهِ إطْلَاقُ الِاسْتِرْدَادِ بِالرِّضَا ثُمَّ تَفْصِيلُهُ بِمَا بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي خَرَجَ هَذَا بِهِ بَعْضُ أَقْسَامِ الِاسْتِرْدَادِ بِالرِّضَا فَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ اسْتِرْدَادُهُ بِرِضَاهُ وَقَصْدٍ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ بَلْ حَقُّ الْمَقَامِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ) أَيْ الْمَالِكُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ بِهِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ بِرَأْسِ الْمَالِ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ فَإِنْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا بِأَنْ قَصَدَ الْمَالِكُ الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ.
اهـ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْمُسْتَرَدِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلِاسْتِرْدَادِ بِرِضَاهُ مَعَ إطْلَاقِهِمَا أَوْ قَصَدَ الْإِشَاعَةَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ قَرْضٌ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ قَرْضٌ لِلْمَالِكِ وَيُمْنَعُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ إلَّا فِي الِاسْتِرْدَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا وَاحِدًا إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ جَوَازِ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الشَّرِكَةِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا جُزْءًا مِنْ الْمُشْتَرَكِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ مُقَابِلِهِ بِحَيْثُ يَسْتَقِرُّ لَهُمَا مَا أَخَذَاهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ الِاشْتِرَاكِ فَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَرَدَّ بِرِضَاهُ) فِيهِ إطْلَاقُهُ الِاسْتِرْدَادَ بِالرِّضَا ثُمَّ تَفْصِيلُهُ بِمَا بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي خَرَجَ هَذَا بِهِ بَعْضُ أَقْسَامِ الِاسْتِرْدَادِ بِالرِّضَا فَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ اسْتِرْدَادُهُ بِرِضَاهُ وَقَصْدٌ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ
كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَرَجَّحَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ نَصِيبَ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ قَرْضٌ لِلْمَالِكِ لَا هِبَةٌ (وَإِنْ اسْتَرَدَّ بَعْدَ الْخُسْرَانِ فَالْخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدَّ لَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ، مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرَانُ عِشْرُونَ ثُمَّ اسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَرُبْعُ الْعِشْرِينَ حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ وَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) ؛ لِأَنَّ الْخُسْرَانَ إذَا وُزِّعَ عَلَى الثَّمَانِينَ خَصَّ كُلَّ عِشْرِينَ خَمْسَةٌ فَالْعِشْرُونَ الْمُسْتَرَدَّةُ حِصَّتُهَا خَمْسَةٌ فَيَبْقَى مَا ذُكِرَ فَلَوْ رَبِحَ بَعْدُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ.
(وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَرْبَحْ) شَيْئًا أَصْلًا (أَوْ لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا، وَلَوْ قَالَ رَبِحْت كَذَا ثُمَّ قَالَ غَلِطْت فِي الْحِسَابِ أَوْ كَذَبْت لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدُ خَسِرْتُ إنْ احْتَمَلَ كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ (أَوْ اشْتَرَيْت هَذَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِي) وَالْعَقْدُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْقِرَاضِ، وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ، وَعَلَيْهِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَعَ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لَا يَنْظُرُ إلَى قَصْدِهِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّافِعِيِّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَرَجَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مُقَابِلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي بِهِ لِنَفْسِهِ مُتَعَدِّيًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ وَمُقَابِلُهُ عَلَى مَا إذَا فُسِخَ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ سَمَاعُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ ثُمَّ يَسْأَلُ الْعَامِلَ فَإِنْ قَالَ فَسَخْت حُكِمَ بِفَسَادِ الشِّرَاءِ، وَإِلَّا فَلَا (أَوْ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا) سَوَاءٌ أَطْلَقَ الْإِذْنَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى النَّهْيَ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَمْ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْهُ وَتَصْوِيرُهُ بِالثَّانِي قَاصِرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ هَلْ اشْتَمَلَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ كَذَا مِمَّا لَا يُفْسِدُ شَرْطَهُ صُدِّقَ الْعَامِلُ أَيْضًا
[حاشية الشرواني]
أَيْ حِينَ إذَا اخْتَصَّ الْمَأْخُوذُ بِالرِّبْحِ (قَوْلُهُ أَنَّ نَصِيبَ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ ش وَكَذَا إذَا قَصَدَ الْإِشَاعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ سم (قَوْلُهُ قَرْضٌ لِلْمَالِكِ) هَذَا يَشْكُلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَرْضًا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْمَالِكِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ هُوَ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ بِإِذْنٍ مِنْهُ.
اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ) وَهِيَ فِي الْمِثَالِ الْآتِي خَمْسَةٌ وَأَمَّا حِصَّةُ الْبَاقِي وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَلْزَمُ جَبْرُهَا كَمَا يَأْتِي.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَرُبُعُ الْعِشْرِينَ) أَيْ الَّتِي هِيَ جَمِيعُ الْخُسْرَانِ (حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ) فَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (وَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ الْمُسْتَرَدِّ وَبَعْدَ حِصَّتِهِ مِنْ الْخُسْرَانِ.
اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) أَيْ بِضَمِّ الْعِشْرِينَ الْخَاسِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ رِبْحٌ جَبَرْنَا السِّتِّينَ بَخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ عِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْخُسْرَانِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ رَأْسَ الْمَالِ يَعُودُ سِتِّينَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخُسْرُ عِشْرِينَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ صَارَ الْبَاقِي سِتِّينَ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخُسْرَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَتُسْمَعُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَوْ رَبِحَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ بَلَغَ الْمَالُ ثَمَانِينَ مَثَلًا تُقْسَمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ ذِكْرِ الْكَذِبِ أَوْ بَعْدَ إخْبَارِهِ بِالرِّبْحِ مُغْنِي وَشَرْحُ رَوْضٍ عِبَارَةُ الْغُرَرِ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ رَبِحْت، وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ غَلِطْت أَوْ كَذَبْت.
اهـ.
(قَوْلُهُ خَسِرْت) أَيْ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ.
اهـ رَوْضٌ (قَوْلُهُ إنْ اُحْتُمِلَ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ لَمْ يُقْبَلْ مُغْنِي وَغُرُرٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْقِرَاضِ) ، وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا (أَوْلَى) ، وَإِنْ كَانَ رَابِحًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْعَقْدُ فِي الذِّمَّةِ) قَيْدٌ لِلثَّانِي فَقَطْ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْلَمُ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ فِي يَدِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْقِرَاضِ) أَيْ حَيْثُ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ وَ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفَا فِيمَا حَصَلَ بِهِ الشِّرَاءُ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ م ر فِي الْمَحَلَّيْنِ.
اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْ م ر فِي هَامِشِ شَرْحِهِ وَسَيَأْتِي آنِفًا عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي.
اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَسْأَلَةُ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتُسْمَعُ إلَخْ) هَذَا فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَدُ إلَخْ) أَيْ سَمَاعِ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مُقَابِلَهُ) وَالْمُنَاسِبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمَطْلَبِ كَمَا لَا يَخْفَى.
اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ عَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مُقَابِلَهُ) أَيْ مُقَابِلَ أَحَدِ وَجْهَيْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ أَيْ مُقَابِلُهُ عَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) أَيْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ.
اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا) أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ: لَمْ آذَنْك فِي شِرَاءِ كَذَا فَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ أَذِنْت لِي فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ نِهَايَةٌ وَغُرَرٌ وسم (قَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَى النَّهْيَ مُطْلَقًا) إدْرَاجُهُ فِي الْمَتْنِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ وَتَصْوِيرُهُ بِالثَّانِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَنَّ نَصِيبَ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) ، وَكَذَا إذَا قَصَدَ الْإِشَاعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ قَرْضٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ) قَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتُسْمَعُ إلَخْ) هَذَا فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مُقَابِلَهُ) وَالْمُنَاسِبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمَطْلَبِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) أَيْ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ، وَإِنْ قَامَتْ أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي بَيِّنَتُهُ أَيْ الْمَالِكِ بِشِرَائِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا أَيْ لِلْقِرَاضِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ عُدْوَانًا.
انْتَهَى وَقِيلَ يُحْكَمُ بِهَا فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوَ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا) أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لَمْ آذَنْ لَك فِي شِرَاءِ كَذَا فَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ أَذِنْت لِي فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَتَصْوِيرُهُ بِالثَّانِي)
وَيَشْهَدُ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ.
(وَ) يُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا (فِي) جِنْسِ أَوْ (قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ) ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رِبْحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ زِيَادَةٍ إلَيْهِ (وَ) فِي (دَعْوَى التَّلَفِ) عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مِثْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ كَأَنْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ نَعَمْ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مَالًا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ وَطُرِدَ فِي الْوَكِيلِ وَالْوَدِيعِ وَالْوَصِيِّ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ التَّلَفِ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ حَلَفَ الْعَامِلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ كَالْبَغَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ) أَيْ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ فِي جِنْسٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ مَا يَشْمَلُ الصِّفَةَ (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ إلَخْ) فَلَوْ قَارَضَ اثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَرَبِحَا وَأَحْضَرَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَقَالَ الْمَالِكُ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَانِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَلْفٌ فَلَهُ خَمْسُمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ وَلِلْمَالِكِ أَلْفَانِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْمُعْتَرَفِ عَلَيْهِ وَثُلُثَا خَمْسِمِائَةٍ عَنْ الرِّبْحِ وَالْبَاقِي مِنْهَا لِلْمُقِرِّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مِنْ الرِّبْحِ مَثَلًا مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ كَالتَّالِفِ، وَلَوْ أَحْضَرَ أَلْفَيْنِ أَخَذَ الْمُنْكِرُ رُبُعَ الْأَلْفِ الزَّائِدِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ وَبَهْجَةٌ مَعَ شَرْحِهِمَا، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُمْ وَلَوْ أَحْضَرَا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ إلَخْ أَيْ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَعْوَى التَّلَفِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ.
اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ هُنَاكَ وَحَلَفَ فِي رَدِّهَا عَلَى مُؤْتَمَنِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عَرَفَ عُمُومَهُ وَاتُّهِمَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ.
اهـ
(قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) وَمِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لَكِنْ هَلْ مِنْ السَّبَبِ الْخَفِيِّ مَا لَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِهِ لِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَوْتِ جَمَلٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ عَادَةً كَدَجَاجَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْخَفِيِّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ خَلَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى مَالَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ فَخَلَطَهُمَا ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ فِي الْمَالِ بَلْ إنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ ضَمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ فَسَدَ الْقِرَاضُ الثَّانِي وَامْتَنَعَ الْخَلْطُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ رِبْحًا وَخُسْرَانًا وَإِنْ شَرَطَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ صَحَّ وَجَازَ الْخَلْطُ وَكَأَنَّهُ دَفَعَهُمَا مَعًا نَعَمْ إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا امْتَنَعَ الْخَلْطُ وَيَضْمَنُ الْعَامِلُ أَيْضًا لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ أَوْ قَارَضَهُ اثْنَانِ فَخَلَطَ مَالَ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ عَنْ التَّصَرُّفِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ.
اهـ
وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَوْ دَفَعَ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ بَعْدُ فَكَالدَّفْعِ مَعًا وَإِنْ تَصَرَّفَ فَسَدَ الْقِرَاضُ فِي الْآخَرِ وَالْخَلْطُ مُضَمِّنٌ وَلَوْ عَقَدَ لَهُ عَقْدًا صَحَّ وَلَمْ يَجُزْ الْخَلْطُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْخَلْطِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ (قَوْلُهُ مَا لَا يُمْكِنُ الْقِيَامُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَتَلِفَ بَعْضُهُ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.
اهـ سم وَلَعَلَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إنْ تَلِفَ كُلُّهُ لَا يَضْمَنُ الْكُلَّ بَلْ الْبَعْضَ الْخَارِجَ عَنْ قُدْرَتِهِ (قَوْلُهُ فَتَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْدَ عَمَلِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ عَجْزَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِيهِ شَيْءٌ لِتَفْرِيطِ الْمَالِكِ بِتَسْلِيمِهِ مَعَ عِلْمِهِ.
اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمَنَاوِيِّ عَلَى مَتْنِ عِمَادِ الرِّضَاءِ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا ظَنَّ الْمَالِكُ قُدْرَتَهُ عَلَى جَمِيعِهِ أَوْ جَهِلَ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا ضَمَانَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَطَرَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْوَدِيعِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَبَحَثَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِغَيْرِ الدَّفْعِ دَخَلَ الْمَالُ فِي ضَمَانِ الْعَامِلِ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ قَرْضٌ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ وَ (قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ حَلَفَ الْعَامِلُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ إنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ الْقِرَاضَ وَالْمَالِكُ التَّوْكِيلَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ نَعَمْ لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا.
اهـ
قَالَ سم بَعْدَ سَرْدِهَا قَوْلُهُ م ر نَعَمْ لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ إلَخْ أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي دَعْوَى الْعَامِلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فَتَلِفَ بَعْضُهُ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ عَجْزَهُ وَفِيهِ شَيْءٌ لِتَفْرِيطِ الْمَالِكِ بِتَسْلِيمِهِ مَعَ عِلْمِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ أَيْ، وَإِنْ جَهِلَ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى
وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ وَاخْتَلَفَا فِي شَغْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا وَحُمِلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ أَنَّهُ يُضْمَنُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَمَّا قَبْلَ التَّلَفِ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُمَا وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فِي الْإِجَارَةِ دُونَ الْآخِذِ فِي الْعَارِيَّةِ لِاتِّفَاقِهِمَا ثَمَّ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِ الْمَالِكِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّ انْتِفَاعَهُ مَضْمُونٌ وَالْأَصْلُ فِي الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ الضَّمَانُ وَلَوْ أَقَامَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْآخِذِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقُّ التَّعَارُضُ أَيْ فَيَأْتِي مَا مَرَّ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ قِرَاضًا وَالْآخِذُ قَرْضًا صُدِّقَ الْآخِذُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَرْضِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ أَوْ الْغَصْبِ وَالْأَمَانَةِ صُدِّقَ الْمَالِكُ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ وَالْآخِذُ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْآخِذُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَخَالَفَهُ فِي الْأَنْوَارِ فَقَالَ فِي الدَّعَاوَى فِيمَا لَوْ أَبْدَلَهُ الْوَدِيعَةَ بِالْوَكَالَةِ صُدِّقَ الْمَالِكُ
[حاشية الشرواني]
الْقِرَاضَ وَالْمَالِكِ التَّوْكِيلَ وَقَوْلُهُ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا أَيْ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ فَرَجَحَ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ.
اهـ سم قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ التَّلَفِ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ عَلَى تَرْجِيحِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمَالِكُ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّلَفِ وَبَعْدَهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ قَبْلَ التَّلَفِ) أَيْ وَبَعْدَ التَّصَرُّفِ وَظُهُورِ الرِّبْحِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ) لَعَلَّ هَذَا هُوَ مَحَطُّ التَّعْلِيلِ، وَإِلَّا فَالْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ مَوْجُودٌ فِي الْقَرْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ مِنْ تَصْدِيقِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ فِي الْإِجَارَةِ) أَيْ فِي دَعْوَاهَا وَ (قَوْلُهُ فِي الْعَارِيَّةِ) أَيْ فِي دَعْوَاهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ التَّلَفِ كَمَا فَرَضَهُ فِي ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
اهـ سم أَيْ كَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ رَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) أَيْ وَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَيْ فَيَأْتِي مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَصْدِيقِ الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا وَقَالَ الْمَالِكُ دَفَعْتُهُ قِرَاضًا فَلِي حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَقَالَ الْآخِذُ أَخَذْته قَرْضًا صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ، وَالرِّبْحُ لَهُ أَيْ جَمِيعُهُ وَبَدَلُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِرَبِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْآخِذُ كَمَا جَزَمَ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ، وَكَذَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَأَفْتَى أَيْضًا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ يُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَرْضِ إذْ لَا أُجْرَةَ لِلْمُقْتَرِضِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ بِالِاخْتِلَافِ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ هُنَا بَعْدَ التَّلَفِ فَالْآخِذُ مُقِرٌّ بِالْبَدَلِ لِمُنْكِرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ الْغَيْرُ (لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ) الْمُتَبَادِرُ مِمَّا قَبْلَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الْقِرَاضَ وَالْعَامِلُ الْقَرْضَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ وَالْآخِذُ الْوَدِيعَةَ إلَخْ) لَعَلَّهُ بَعْدَ التَّلَفِ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا م ر. اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ أَبْدَلَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ وَالْآخِذُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَالَةَ الْجَهْلِ أَوْلَى بِالضَّمَانِ فَالْمُبَالَغَةُ بِهَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَشَهِدَ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ الْقِرَاضَ وَالْمَالِكُ التَّوْكِيلَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ نَعَمْ إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ.
انْتَهَى وَقَوْلُهُ إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي دَعْوَى الْعَامِلِ الْقِرَاضَ وَالْمَالِكِ التَّوْكِيلَ وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ أَيْ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ كَذَا قَرَّرَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ التَّلَفِ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ عَلَى تَرْجِيحِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمَالِكُ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّلَفِ وَبَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ بَيِّنَتَيْنِ) أَيْ بَعْدَ التَّلَفِ كَمَا فَرَضَهُ فِي ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ رَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ) وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ أَيْ فَيَأْتِي مَا مَرَّ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ مِنْ تَصْدِيقِ الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْآخِذُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ، وَكَذَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فَقَالَ الَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ يَدًا وَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ كَذَلِكَ.
انْتَهَى لَكِنْ قَدْ يَخْدِشُ تَعْلِيلُهُ تَسْلِيمَهُ أَنَّ يَدَهُ نَاشِئَةٌ عَنْ دَفْعِ الْمَالِكِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَالُ الْمَالِكِ وَأَفْتَى أَيْضًا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ.
انْتَهَى وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَرْضِ إذْ لَا أُجْرَةَ لِلْمُقْتَرِضِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ نَعَمْ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَالِكِ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالرَّدِّ وَتَغْرِيمُهُ مَعَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ إقْرَارَهُ بِكَوْنِهِ قِرَاضًا الَّذِي كَانَ مُقْتَضَاهُ ذَلِكَ قَدْ سَقَطَ بِإِنْكَارِ الْآخِذِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ بِالِاخْتِلَافِ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ وَالْآخِذُ الْقِرَاضَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ فِيمَا بَعْدَ التَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ هُنَا بَعْدَ التَّلَفِ فَالْآخِذُ مُقِرٌّ بِالْبَدَلِ لِمُنْكِرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ صَدَقَ الْآخِذُ) فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ)
وَالْوَكَالَةُ الْوَدِيعَةُ مُتَّحِدَانِ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ بَحَثَهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْ الدَّافِعِ وَعَدَمُ الصِّيغَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْقَرْضِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْآخِذُ وَبِقَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ بَعَثَ لِبَيْتِ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ بَعَثْتُهُ بِعِوَضٍ صُدِّقَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى وَإِنَّمَا صُدِّقَ مُطْعِمٌ مُضْطَرٌّ فِي أَنَّهُ بِعِوَضٍ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَظِيمَةِ وَإِبْقَاءِ النُّفُوسِ وَأَيْضًا الْأَصْلُ هُنَا عَدَمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (، وَكَذَا) يُصَدَّقُ فِي (دَعْوَى الرَّدِّ فِي الْأَصَحِّ) كَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ، وَانْتِفَاعُهُ هُوَ لَيْسَ بِهَا بَلْ بِالْعَمَلِ فِيهَا وَبِهِ فَارَقَ الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجَرَ، وَلَوْ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ رَدًّا ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدَهُمَا وَأَمْكَنَ قُبِلَ كَمَا لَوْ ادَّعَى الرِّبْحَ ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ خَسِرْت وَأَمْكَنَ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَشْرُوطِ) لَهُ أَهُوَ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ مَثَلًا (تَحَالَفَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي عِوَضِ الْعَقْدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّتِهِ فَأَشْبَهَا اخْتِلَافَ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِتَعَذُّرِ رُجُوعِ عَمَلِهِ إلَيْهِ فَوَجَبَ لَهُ قِيمَتُهُ وَهُوَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كُلُّهُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَا بِالتَّحَالُفِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ.
(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) هِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى تَعَهُّدِ شَجَرٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ مِنْ السَّقْيِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ أَعْمَالِهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ «مُعَامَلَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا
[حاشية الشرواني]
الْوَكَالَةَ (قَوْلُهُ وَالْوَكَالَةُ الْوَدِيعَةُ إلَخْ) دَلِيلٌ لِمُخَالَفَةِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) مَشَى فِي آخِرِ الْعَارِيَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
اهـ سم (قَوْلُهُ بَحَثَهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ تَصْدِيقِ الْآخِذِ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ أَبَا زُرْعَةَ وَكَذَا ضَمِيرُ وَعَلَّلَهُ الْمُسْتَتِرُ وَضَمِيرُ اسْتَدَلَّ (قَوْلُهُ لَهُ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِمَنْ وَالثَّانِي لِلْبَاعِثِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ كَالْوَكِيلِ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَجْعَلُ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ ادَّعَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَانْتِفَاعُهُ) أَيْ الْعَامِلِ بِالرِّبْحِ (هُوَ لَيْسَ) أَيْ الِانْتِفَاعُ (بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَوْ اخْتَلَفَا إلَخْ) ، وَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ قَارَضْتنِي فَقَالَ الْمَالِكُ وَكَّلْتُك صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَفِي شَرْحِهِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحَالَفَا) ، وَلَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعَى الْعَامِلِ دُونَ الْأُجْرَةِ فَلَا تَحَالُفَ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَا) الظَّاهِرُ فَأَشْبَهَ أَيْ بِالْإِفْرَادِ لَكِنْ فِي أَصْلِهِ بِصُورَةِ التَّثْنِيَةِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ وَالْأَصْلُ أَشْبَهَ اخْتِلَافَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَا بِالتَّحَالُفِ) بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَلَى الْبَيَانِ، وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ مُغْنِي وع ش وَذَكَرَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُهُ.
2 -
(خَاتِمَةٌ)
لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ، وَلَوْ ذِمِّيًّا مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ كَخَمْرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَسَلَّمَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ قَارَضَهُ لِيَجْلُبَ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ لِمُقَارِضَيْنِ لَهُ رَقِيقَيْنِ فَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ وَقَعَا لَهُ وَغَرِمَ لَهُمَا الْأَلْفَيْنِ لِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ الْإِفْرَادِ لَا قِيمَتَهُمَا وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَاشْتَبَهَ مَالُ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ فَكَالْوَدِيعِ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ وَاشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ فَهَلْ يَفْدِيهِ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ.
اهـ نِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا مَسْأَلَةَ مَوْتِ الْعَامِلِ وَقَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ فَقَالَا أَرْجَحُهُمَا لَا فَيَفْدِيهِ الْمَالِكُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا لَوْ أَبَقَ فَإِنَّ نَفَقَةَ رَدِّهِ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ.
اهـ.
[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]
[أَرْكَانُ الْمُسَاقَاةُ]
(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ) (قَوْلُهُ هِيَ مُعَامَلَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَالَغَ إلَى وَأَرْكَانُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى لَكِنْ انْتَصَرَ وَقَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مُعَامَلَةٌ) أَيْ صِيغَةٌ مَعْلُومَةٌ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ أَرْكَانِهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى تَعَهُّدِ شَجَرٍ) أَيْ مَخْصُوصٍ هُوَ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ بِسَقْيٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مِنْ السَّقْيِ) خَبَرٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ هِيَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ اهـ. وَفِي ع ش عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقِيلَ مِنْ السُّقِيِّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ اهـ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ إلَخْ) هَذَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَخْذِهَا مِنْ السَّقْيِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاصِرًا عَلَى السَّقْيِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ أَعْمَالِهِمَا نَفْعًا وَمُؤْنَةً أُخِذَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَنَعَهَا كَمَا سَيَأْتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِهِ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَبَالَغَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا إلَخْ) لِأَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اعْتَمَدَ هَذَا م ر (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) مَشَى فِي آخِرِ الْعَارِيَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى الرِّبْحَ إلَخْ) ، وَإِنْ أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ كَذِبًا لَمْ يُقْبَلْ قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الشَّرْحِ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَا بِالتَّحَالُفِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا تَحَالَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَاخْتَصَّ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ بِالْمَالِكِ وَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ إلَخْ انْتَهَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ غَيْرُ الْفَسْخِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)
وَالْإِجَارَةُ فِيهَا ضَرَرٌ بِتَغْرِيمِ الْمَالِكِ حَالًّا مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَطْلُعُ شَيْءٌ، وَقَدْ يَتَهَاوَنُ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ لِأَخْذِهِ الْأُجْرَةَ وَبَالَغَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي رَدِّ مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَزَعْمُ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَ الْكُفَّارِ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ وَأَرْكَانُهَا سِتَّةٌ عَاقِدَانِ وَمَوْرِدٌ وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا مَعَ شُرُوطِهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (تَصِحُّ مِنْ) مَالِكٍ وَعَامِلٍ (جَائِزِ التَّصَرُّفِ) وَهُوَ الرَّشِيدُ الْمُخْتَارُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْقِرَاضِ (وَ) تَصِحُّ (لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَسَفِيهٍ مِنْ وَلِيِّهِمْ (بِالْوِلَايَةِ) عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ وَلِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْإِمَامِ وَلِلْوَقْفِ مِنْ نَاظِرِهِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِصِحَّةِ إيجَارِ الْوَلِيِّ لِبَيَاضِ أَرْضِ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةٍ هِيَ مِقْدَارُ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ ثُمَّ مُسَاقَاةُ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَهْمٍ لِلْمُوَلَّى مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدَّ ذَلِكَ عُرْفًا غَبْنًا فَاحِشًا فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ بِسَبَبِ انْضِمَامِهِ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَكَوْنُهُ نَقْصًا مَجْبُورٌ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا صِفَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ فَلَا تَنْجَبِرُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْهَادُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا وَجَدَ مَا اشْتَرَاهُ لِلْمُوَلِّي مَعِيبًا وَالْغِبْطَةُ فِي إبْقَائِهِ أَبْقَاهُ، وَلَوْ بِلَا أَرْشٍ لَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ أَبُو زُرْعَةَ بَعْدَ اعْتِمَادِهِ لَهُ بِأَنَّهُ مَا زَالَ يَرَى عُدُولَ النُّظَّارِ وَالْقُضَاةُ الْفُقَهَاءُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَحْكُمُونَ بِهِ وَبِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الْغَبْنَ فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ لِاسْتِدْرَاكِهِ فِي الْآخَرِ لِتَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ.
(وَمَوْرِدُهَا النَّخْلُ وَالْعِنَبُ) لِلنَّصِّ فِي النَّخْلِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَإِمْكَانِ الْخَرْصِ وَتَجْوِيزُ صَاحِبِ الْخِصَالِ لَهَا عَلَى فُحُولِ النَّخْلِ مَقْصُودَةٌ مُنْظَرٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَبِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِلْقَدِيمِ فِي قَوْلِهِ (وَجَوَّزَهَا الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ)
[حاشية الشرواني]
قَدْ لَا يَمْلِكُ الْأَشْجَارَ فَيَحْتَاجُ ذَاكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ مُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْحَاجَةَ تَنْدَفِعُ بِالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ قَدْ لَا يَطْلُعُ إلَخْ) أَيْ قَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فِي رَدِّ مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) وَالرَّدُّ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمُخَالَفَةُ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اشْتِدَادِ ضَعْفِ مَنْعِ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ وَزَعْمُ إلَخْ) رَدٌّ لِجَوَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْخَبَرِ بِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ إلَخْ) أَيْ وَالْمُعَامَلَةُ إنَّمَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ مَعَ الْحَرْبِيِّينَ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ وَعَامِلٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ صَبِيًّا لَمْ تَصِحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَيَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ لَا بِالتَّلَفِ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ أَيْ إذَا عَقَدَهَا بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَتِهِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ كَإِيجَارَةٍ لِلرَّعْيِ مَثَلًا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِصَبِيٍّ بِأَنْ يُرَادَ فِي مَالِهِ أَوْ ذَاتِهِ لِيَكُونَ عَامِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ جَائِزُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ تَصِحُّ) اسْتَغْنَى الْمُحَلَّى وَالْمُغْنِي عَنْ تَقْدِيرِهِ وَتَقْدِيرِ قَوْلِهِ مِنْ وَلِيِّهِمْ بِتَقْدِيرِ لِنَفْسِهِ عَقِبَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَصِحَّتُهَا مِنْهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِهَا لِنَفْسِهِ بِالْأَصَالَةِ وَبَيْنَ كَوْنِهَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ وَلِبَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي مَعْنَى الْوَلِيِّ الْإِمَامُ فِي بَسَاتِينِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ، وَكَذَا بَسَاتِينُ الْغَائِبِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَكِنْ بِلَفْظٍ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ الْإِمَامِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ، وَلَوْ تَبَيَّنَ الْمَالِكُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَائِبُ الْمَالِكِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ بَاقِيَةً أَخَذَهَا وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَرْضِ مُوَلِّيهِ) أَيْ أَرْضِ بُسْتَانِهِ (قَوْلُهُ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ) عَطْفٌ عَلَى مَنْفَعَةِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ مُسَاقَاةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إيجَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَعُدَّ أَيْ بِعَدَمِ الْعَدِّ (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَدُّ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ انْتَصَرَ لَهُ) أَيْ لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْحَالُ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُضَمَّ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ مَعَ الِانْضِمَامِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَذَا الضَّمُّ حَصَلَ أَقَلُّ أَوْ تَعَطَّلَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ وَلَمْ يَرْغَبْ فِيهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا ذَكَرَهُ بَلْ وُجُوبُهُ وَقَدْ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لِتَعْيِينِ الْمَصْلَحَةِ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ تَسَاوَى الْحَاصِلَانِ وَلَمْ يَخَفْ التَّعَطُّلُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَيَحْكُمُونَ بِهِ) أَيْ فَصَارَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَوْرِدُهَا) أَيْ مَا يَرِدُ صِيغَةُ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ أَصَالَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَجَوَّزَ صَاحِبُ الْخِصَالِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمَوْرِدُهَا النَّخْلُ، وَلَوْ ذُكُورًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْخَفَّافُ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ الْخَفَّافُ هُوَ صَاحِبُ الْخِصَالِ اهـ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَوْنُهُ نَخْلًا وَلَوْ ذُكُورًا م ر وَذَكَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ ذُكُورَ النَّخْلِ قَدْ تُثْمِرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ) احْتَرَزَ بِالْأَشْجَارِ عَمَّا لَا سَاقَ لَهُ كَالْبِطِّيخِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الرَّدُّ (قَوْلُهُ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ) أَيْ وَهُمْ لَهُمْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَلِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ الْإِمَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي مَعْنَى الْوَلِيِّ الْإِمَامُ فِي بَسَاتِينِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ وَكَذَا بَسَاتِينُ الْغَائِبِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْعَامِلُ صَبِيًّا لَمْ يَصِحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَيَضْمَنُ الصَّبِيُّ بِالْإِتْلَافِ لَا بِالتَّلَفِ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ أَبُو زُرْعَةَ إلَى قَوْلِهِ وَبِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الْغَبْنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْحَالُ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَنْضَمَّ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ مَعَ الِانْضِمَامِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَذَا الضَّمُّ حَصَلَ أَقَلُّ أَوْ تَعَطَّلَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ، وَلَمْ يَرْغَبْ فِيهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا ذَكَرَهُ بَلْ وُجُوبُهُ وَقَدْ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ) كَانَ وَجْهُ هَذَا النَّفْيِ أَنَّهُ
لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ وَلِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَاخْتِيرَ وَالْجَدِيدُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَتَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهَا وَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ فِي الْمُقْلِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَصِحُّ عَلَى أَشْجَارٍ مُثْمِرَةٍ تَبَعًا لِلنَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ تَعَذُّرَ إفْرَادِهَا بِالسَّقْيِ نَظِيرَ الْمُزَارَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي ثَمَّ مِنْ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَمَا بَعْدَهُ وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُسَاقِي عَلَيْهِ وَتَعْيِينُهُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ كَأَحَدِ الْحَدِيقَتَيْنِ وَلَا يَأْتِي فِيهِ خِلَافُ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ السَّابِقُ لِلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ.
(وَلَا تَصِحُّ الْمُخَابَرَةُ) قِيلَ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ (وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ) أَيْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَعَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَهِيَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ (بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَلَا الْمُزَارَعَةُ وَهِيَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ وَالْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا وَلِسُهُولَةِ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ بِالْإِجَارَةِ وَاخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَهُمَا وَتَأَوَّلُوا الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ لِوَاحِدٍ زَرْعُ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِآخَرَ أُخْرَى وَاسْتَدَلُّوا بِعَمَلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا
[حاشية الشرواني]
وَبِالْمُثْمِرَةِ عَنْ غَيْرِهَا كَالتُّوتِ الذَّكَرِ وَمَا لَا يُقْصَدُ ثَمَرُهُ كَالصَّنَوْبَرِ فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ) قَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ مِنْ ثَمَرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى نَخْلِهَا مَصْرُوفٌ لِثَمَرِ النَّخْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَرَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ) فِي رَدِّهِ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ الثَّمَرِ فِي الْخَبَرِ لَا بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ فَيَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهَا) قَدْ يُقَالُ يَرِدُ عَلَيْهِ قِيَاسُ الْعِنَبِ فَإِنْ فَرَّقَ بِتَحْقِيقِ شَرْطِ الْقِيَاسِ فِي الْعِنَبِ دُونَ غَيْرِهِ قُلْنَا هَذَا لَا يُفِيدُ مَعَ فَرْضِ الرُّخْصَةِ وَمَنْعِ الْقِيَاسِ فِيهَا، وَأَيْضًا فَعَدَمُ إلْحَاقِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِ الْقِيَاسِ لَا لِلْكَوْنِ رُخْصَةً فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الْحَاصِلَ كَلَامُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخْصِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَدِيدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْمُقْلِ) أَيْ الدَّوْمِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْمُقْلُ الْمَكِّيُّ ثَمَرُ شَجَرٍ الدَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْعِنَبِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ النَّخْلِ أَوْ الْعِنَبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرَطَ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا تَعَذَّرَ إلَخْ اهـ وَعِبَارَةُ الْغُرَرِ فَإِنْ سَاقَى عَلَيْهَا تَبَعًا لِنَخْلٍ أَوْ عِنَبٍ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ كَالْمُزَارَعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عُسْرُ إفْرَادِهَا بِالسَّقْيِ كَالْمُزَارَعَةِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُفْهِمُهُ اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ أَنْ لَا فَرْقَ حَيْثُ أَطْلَقُوا وَسَكَتُوا عَنْ قَيْدِ عُسْرِ الْإِفْرَاد (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي إلَخْ) مِنْهُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ الزِّرَاعَةَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَ الْمُسَاقَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ تَتَأَخَّرَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَنْ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَوْ اشْتَمَلَ الْبُسْتَانُ مَعَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَقَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَشْجَارِ هَذَا الْبُسْتَانِ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَعَدَمِ التَّأَخُّرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ مَا نَصُّهُ وَأَفْهَمَ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يُغْنِي لَفْظُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، وَلَكِنْ لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَشْمَلُهُمَا كَعَامَلْتُك عَلَى النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ فِيهِمَا كَفَى، بَلْ حَكَى فِيهِ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ اهـ حَيْثُ صَرَّحَ بِلَفْظِ النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ إلَخْ) وَلَا عَلَى غَيْرِ مَغْرُوسٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تَصِحُّ الْمُخَابَرَةُ إلَخْ) وَلَا الْمُشَاطَرَةُ الْمُسَمَّاةُ أَيْضًا بِالْمُنَاصَبَةِ بِمُوَحَّدَةٍ بَعْدَ صَادٍ مُهْمَلَةٍ الَّتِي تُفْعَلُ بِالشَّامِ وَهِيَ أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ أَرْضًا لِيَغْرِسَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ الْحَاصِلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْعَامِلِ وَلِمَالِكِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ الْمُعَامَلَةُ (هُنَا) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِي تَعْرِيفِ الْمُزَارَعَةِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ جَمْعٌ) عِبَارَةَ الْغُرَرِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيِّ صِحَّتَهُمَا مَعًا، وَلَوْ مُنْفَرِدَيْنِ لِصِحَّةِ أَخْبَارِهِمَا وَحَمَلُوا أَخْبَارَ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَ (قَوْلُهُ زَرْعُ قِطْعَةٍ) أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ (قَوْلُهُ أُخْرَى) أَيْ قِطْعَةٍ أُخْرَى أَيْ زَرْعُهَا (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ أَعْمَالُ عُمَرَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا يُوجَدُ فِيهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَإِمْكَانُ الْخَرْصِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ وَيَدَّعِي شُمُولَ الثَّمَرِ فِي لَفْظِ النَّصِّ لِطَلْعِ الذُّكُورِ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ بِنَاءُ هَذَا عَلَى الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) قَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ مِنْ ثَمَرِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى نَخْلِهَا مَصْرُوفٌ لِثَمَرِ النَّخْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ) فِي رَدِّهِ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ الثَّمَرِ فِي الْخَبَرِ لَا بِالْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ فَتَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهَا قَدْ يُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ قِيَاسُ الْعِنَبِ فَإِنْ فَرَّقَ بِتَحَقُّقِ شَرْطِ الْقِيَاسِ أَنَّ الْعِنَبَ دُونَ غَيْرِهِ قُلْنَا هَذَا لَا يُفِيدُ مَعَ فَرْضِ الرُّخْصَةِ وَمَنْعِ الْقِيَاسِ فِيهَا وَأَيْضًا فَعَدَمُ إلْحَاقِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِ الْقِيَاسِ لِلْكَوْنِ رُخْصَةً فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخْصِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي ثَمَّ) مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ لَا يُقَدِّمَ الزِّرَاعَةَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَ الْمُسَاقَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ تَتَأَخَّرَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَنْ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَوْ اشْتَمَلَ الْبُسْتَانُ مَعَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَقَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَشْجَارِ هَذَا الْبُسْتَانِ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَعَدَمِ التَّأَخُّرِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَهِيَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْآتِي آنِفًا فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ عَمِلَ بِمَعْنَى الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ
وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْمُزَارَعَةِ لِكَوْنِهَا تَبَعًا وَفِيهَا وَفِي الْمُخَابَرَةِ لِكَوْنِهَا بِإِحْدَى الطُّرُقِ الْآتِيَةِ وَمَنْ زَارَعَ عَلَى أَرْضٍ بِجُزْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَعَطَّلَ بَعْضَهَا لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ غَلَّطَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فَفِي الْبَحْرِ التَّصْرِيحُ بِمَا أَفْتَى بِهِ لَكِنْ فِي الْمُخَابَرَةِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْفَلَّاحَ لَوْ تَرَكَ السَّقْيَ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ حَتَّى فَسَدَ الزَّرْعُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ (فَلَوْ كَانَ بَيْنَ النَّخْلِ) أَوْ الْعِنَبِ (بَيَاضٌ) أَيْ أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ (صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ) أَوْ الْعِنَبِ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا مَرَّ مِنْ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ (بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَامِلِ) أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْ سَاقَاهُ غَيْرَ مَنْ زَارَعَهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ؛ لِأَنَّ إفْرَادَهَا بِعَامِلٍ يُخْرِجُهَا عَنْ التَّبَعِيَّةِ (وَعَسُرَ) هُوَ عَلَى بَابِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَإِنَّ كَثِيرَ الْبَيَاضِ صَرِيحٌ فِيهِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ التَّعَذُّرِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَيْهِ وَكَذَا تَعْبِيرُ آخَرِينَ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ
(إفْرَادُ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ وَ) إفْرَادُ (الْبَيَاضِ بِالْعِمَارَةِ) أَيْ الزِّرَاعَةِ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ التَّابِعَةِ بَلْ يَأْتِي بِهِمَا عَلَى الِاتِّصَالِ لِتَحْصُلَ التَّبَعِيَّةُ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ فَلَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى النِّصْفِ فَقَبِلَ ثُمَّ زَارَعَهُ عَلَى الْبَيَاضِ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ (أَنْ لَا يُقَدِّمَ الْمُزَارَعَةَ) عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَهَا؛ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ
[حاشية الشرواني]
وَقَائِعُ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَعَطَّلَ بَعْضَهَا) أَيْ لَمْ يَزْرَعْهُ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ غَلَّطَهُ فِيهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ) وَقَالَ بِعَدَمِ اللُّزُومِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَخَرَجَ بِالْمُزَارَعَةِ الْمُخَابَرَةُ فَيَضْمَنُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمُخَابَرَةِ) كَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُخَابِرَ فِي مَعْنَى مُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا، وَإِنْ عَطَّلَهَا بِخِلَافِ الْمُزَارِعِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَجِيرِ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا عَطَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَتَهَا وَلَا بَاشَرَ إتْلَافَهَا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا زَعَمَ) أَيْ التَّاجُ وَ (قَوْلُهُ كَلَامُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَقْدِ الْمُخَابَرَةِ (قَوْلُهُ لَوْ تَرَكَ السَّقْيَ) فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ تَرَكَ سَقْيَهَا أَيْ الْأَرْضِ عَمْدًا اهـ فَقَيَّدَ بِالْعَمْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ) أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَ فَسَادِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ وَقَدْ بَذَرَ الْبَذْرَ بِالْإِذْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ بِأَنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِلْمُسَاقَاةِ أَوْ قُلْنَا بِالْمُخْتَارِ مِنْ صِحَّتِهَا مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى فَسَدَ الزَّرْعُ) أَيْ أَوْ الثَّمَرَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) هَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا قَالَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ بِمَا تَفْسُدُ بِهِ الْعَيْنُ الَّتِي فِي يَدِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ ضَمَانَ أُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي الْعَيْنِ الَّتِي عَلَيْهِ حِفْظُهَا بِتَرْكِ سَقْيِهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الْعِنَبِ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ إلَى فَتَعَيَّنَ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَقَوْلُهُ بَلْ يُشْتَرَطُ إلَى لِأَنَّ الْخَبَرَ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا عُلِمَ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيَاضٌ) وَلَوْ كَانَ فِيهِ زَرْعٌ مَوْجُودٌ فَفِي جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْجَوَازُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَحِينَئِذٍ لَا اخْتِصَاصَ لِلتَّبَعِيَّةِ بِالْبَيَاضِ الْمُجَرَّدِ اهـ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَابِرَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ) فَلَوْ سَاقَى جَمَاعَةً وَزَارَعَهُمْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ صَحَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى بَابِهِ) أَيْ حَقِيقَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّعَذُّرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا) كَأَنْ أَمْكَنَ إفْرَادُ الْأَرْضِ بِالزِّرَاعَةِ وَعَسُرَ إفْرَادُ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ لَا يُفْصَلَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ بِخَطِّهِ أَيْ لَا يُفْصَلُ الْعَاقِدَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُقَالُ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْعَقْدِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْفَصْلِ سم وَع ش (قَوْلُهُ عَلَى النِّصْفِ) أَيْ مِنْ ثَمَرَةِ هَذَا الشَّجَرِ الْمُعَيَّنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَهَا) وَلَوْ فَعَلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَكِنْ غَلَّطَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمُخَابَرَةِ إلَخْ) كَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُخَابِرَ فِي مَعْنَى مُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا، وَإِنْ عَطَّلَهَا بِخِلَافِ الْمُزَارِعِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَجِيرِ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا عَطَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَتَهَا وَلَا بَاشَرَ إتْلَافَهَا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَيَضْمَنُ فِيهَا أَيْ فِي الْمُزَارَعَةِ مَا تَلِفَ مِنْ الزَّرْعِ إذَا صَحَّتْ بِتَرْكِ سَقْيِهَا أَيْ الْأَرْضِ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْإِجَارَةِ انْتَهَى وَفِيهِ التَّقْيِيدُ بِالْعَمَلِ وَلْيُحَرَّرْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إذَا صَحَّتْ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) هَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا قَالَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ بِمَا تَفْسُدُ بِهِ الْعَيْنُ الَّتِي هِيَ فِي يَدِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُوجِبُ ضَمَانَ أُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي الْعَيْنِ الَّتِي عَلَيْهِ حِفْظُهَا بِتَرْكِ السَّقْيِ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ التَّعَذُّرِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا) قَدْ يُقَالُ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْعَقْدِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ) لَا يُقَالُ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْعَقْدِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتِرَاطِ الثَّانِي وَهُوَ لَا يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ الْأَوَّلِ فَنَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى اشْتِرَاطِهِ (فَرْعٌ) لَوْ أُخِّرَتْ الْمُزَارَعَةُ لَكِنْ فَصَّلَ الْقَابِلُ فِي الْقَبُولِ وَقَدَّمَهَا كَقَبِلْتُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ لَمْ يَبْعُدْ الْبُطْلَانُ (فَرْعٌ آخَرُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُعَامَلَةُ تَشْمَلُهُمَا أَيْ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ فَإِنْ قَالَ عَامَلْتُك عَلَى النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ جَازَ وَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا أَقَلَّ أَوْ شَرَطَ الْبَقَرَ عَلَى الْعَامِلِ انْتَهَى وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ مُشِيرًا لِلنَّخْلِ وَالْبَيَاضِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ
وَاشْتَرَطَ الدَّارِمِيُّ بَيَانَ مَا يُزْرَعُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ بَيَانِهِ فِي الْإِجَارَةِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ كَثِيرَ الْبَيَاضِ) بِأَنْ اتَّسَعَ مَا بَيْنَ مَغَارِسِ الشَّجَرِ (كَقَلِيلِهِ) لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَسُّرُ الْإِفْرَادِ وَالْحَاجَةُ لَا تَخْتَلِفُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ) فَيَجُوزُ شَرْطُ نِصْفِ الزَّرْعِ وَرُبْعِ الثَّمَرِ مَثَلًا لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً هِيَ فِي حُكْمِ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ وَكَوْنُ التَّفَاضُلِ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ مِنْ أَصْلِهَا مَمْنُوعٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَإِزَالَتِهِ لَهَا فِي بِعْتُك الشَّجَرَةَ بِعَشَرَةٍ وَالثَّمَرَةَ بِخَمْسَةٍ حَتَّى يَحْتَاجَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّهِ غَيْرُ صَالِحَةٍ اتِّفَاقًا لَا يُرَادُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ فَاحْتَاجَتْ لِمَتْبُوعٍ قَوِيٍّ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيَاضُ هُنَا لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ مُسْتَقِلَّةً عِنْدَ كَثِيرِينَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْبَيَاضِ فِيمَا مَرَّ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَابِرَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ) بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ النَّخْلِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ فِي الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ وَهِيَ فِي مَعْنَى الْمُسَاقَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِمَا إلَّا الْعَمَلُ بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْبَذْرُ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ هَذَا التَّعْلِيلَ بِأَنَّ الْوَارِدَ فِي طُرُقِ الْخَبَرِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَذْرَ مِنْهُمْ فَتَكُونُ هِيَ الْمُخَابَرَةُ (فَإِنْ أُفْرِدَتْ أَرْضٌ بِالزِّرَاعَةِ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ) إنْ كَانَتْ لَهُ وَسَلَّمَ الزَّرْعَ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَعَمَلُهُ لَا يُحْبَطُ مَجَّانًا أَمَّا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ عَلَى مَا أَخَذَ مِنْ تَصْوِيبِ الْمُصَنِّفِ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ وَرُدَّ بِأَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ أَوْجَهُ لِاتِّحَادِ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَالْعَامِلُ هُنَا أَشْبَهَ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْعَامِلِ أَنَّ الشَّرِيكَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَاحْتِيجَ فِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ لِوُجُودِ نَفْعِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ أَوْ أُفْرِدَتْ بِالْمُخَابَرَةِ فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَتْبَعُ الْبَذْرَ وَعَلَيْهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا، وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مَا أَصْرَفَ مِنْ مَنَافِعِهِ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ.
(وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ) فِي إفْرَادِ الْمُزَارَعَةِ (أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ (بِنِصْفِ الْبَذْرِ) شَائِعًا (لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ) مِنْ الْبَذْرِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ مَشَاعًا (وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ) مُشَاعًا وَبِهَذَا عُلِمَ جَوَازُ إعَارَةِ الْمَشَاعِ (أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ
[حاشية الشرواني]
الْمُوجِبَ كَذَلِكَ لَكِنْ فَصَلَ الْقَابِلَ فِي الْقَبُولِ وَقَدَّمَ الْمُزَارَعَةَ كَقَبِلْتُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ لَمْ يَبْعُدْ الْبُطْلَانُ اهـ سم أَقُولُ بَلْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ إذْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ الْمُزَارَعَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَبَقِيَ مَا لَوْ أَجْمَلَ الْعَامِلُ الْقَبُولَ كَقَوْلِهِ قَبِلْتهمَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ الظَّاهِرُ فِيهِ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ حِكَايَةٌ لِلظَّاهِرِ قَبْلَهُ وَفِي سم أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ مُشِيرًا لِلنَّخْلِ وَالْبَيَاضِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ تُنَافِي التَّبَعِيَّةَ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ) أَيْ الْمُزَارَعَةَ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِزَالَتِهِ لَهَا) أَيْ التَّفَاضُلِ لِلتَّبَعِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي بِعْتُك إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُزِيلُ لَهَا لَيْسَ هُوَ التَّفَاضُلُ بِدَلِيلِ الِاحْتِيَاجِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ أَوْ زَادَ ثَمَنُ الثَّمَرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، بَلْ الْمُزِيلُ التَّفْصِيلُ لِلثَّمَنِ الْمُوجِبِ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَتْبُوعٍ قَوِيٍّ) أَيْ وَهُوَ الشَّجَرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُفْرِدَ الثَّمَرَةَ بِثَمَنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا الْمُزَارَعَةُ إلَخْ أَيْ وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ، وَلَوْ عَلَى زَرْعٍ مَوْجُودٍ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ تَبَعًا بِشُرُوطِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بَلْ يُشْرَطُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُزَارَعَةً لَا مُخَابَرَةً وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَبَرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَقْرِيبِ هَذَا التَّعْلِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ وَالثَّانِي تَجُوزُ كَالْمُزَارَعَةِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ فِي مَعْنَى الْمُسَاقَاةِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ (فَتَكُونُ هِيَ) أَيْ الْمُعَامَلَةُ مَعَهُمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَرْضٌ) أَيْ قَرَاحٌ أَوْ بَيَاضٌ مُتَخَلِّلٌ بَيْنَ النَّخْلِ أَوْ الْعِنَبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا عُلِمَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَسَلِمَ الزَّرْعُ) أَيْ مِنْ التَّلَفِ (قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ) أَيْ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدِ وَ (قَوْلُهُ فِي الشَّرِكَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّظِيرِ وَ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ فِي نَظِيرِهِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ وَرُدَّ) أَيْ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْقِرَاضِ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الْأَسْنَى اهـ سم (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمُسَاقَاةِ إلَخْ) الْأَوْلَى الْمُزَارَعَةُ (قَوْلُهُ فَالْعَامِلُ هُنَا) أَيْ فِي الْمُسَاقَاةِ (أَشْبَهَ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْعَامِلِ (قَوْلُهُ أَوْ أُفْرِدَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أُفْرِدَتْ إلَخْ وَالْإِفْرَادُ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ خَابَرَهُ تَبَعًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَفْرَدَهَا وَالزَّرْعُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَلَهُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي الْقَلْعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا زُرِعَ بِالْإِذْنِ فَخُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ، وَإِنْ بَطَلَ لَكِنْ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ كَالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ ع ش وَأَسْنَى (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ سَلِمَ الزَّرْعُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا أَصْرَفَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِصِيغَةِ أَفْعَلَ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَرَفَهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُقَارَنَةَ تُنَافِي التَّبَعِيَّةَ كَالتَّقَدُّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاشْتَرَطَ الدَّارِمِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِزَالَتِهِ لَهَا فِي بِعْتُك إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُزِيلُ لَهَا هُنَا لَيْسَ هُوَ التَّفَاضُلَ بِدَلِيلِ الِاحْتِيَاجِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ أَوْ زَادَ ثَمَنُ الثَّمَرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، بَلْ الْمُزِيلُ التَّفْصِيلُ لِلثَّمَنِ الْمُوجِبِ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ يُلْحَقُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَلَوْ عَلَى زَرْعٍ مَوْجُودٍ لَا الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ إلَخْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ قِيَاسَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَاقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْجَزْمِ بِهَذَا الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) شَائِعَيْنِ (لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ) مِنْ الْبَذْرِ (فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ الْأَرْضِ) فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْغَلَّةِ مُنَاصَفَةً وَلَا أُجْرَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ مِنْ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَتُفَارِقُ الْأُولَى هَذِهِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ عَيْنٌ وَهُنَا عَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ وَثَمَّ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَهُنَا لَا يَتَمَكَّنُ، وَلَوْ فَسَدَ مَنْبَتُ الْأَرْضِ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِهَا ثَمَّ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ وَمِنْ الطُّرُقِ أَيْضًا أَنْ يُقْرِضَهُ نِصْفِ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفَ مَنَافِعِ آلَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَمِنْ طُرُقِهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ أَوْ مِنْهُمَا فَمِنْ طُرُقِهِ أَنْ يُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ مَنَافِعِ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ.
(فَرْعٌ) أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي زَرْعِ أَرْضِهِ فَحَرَثَهَا وَهَيَّأَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ فَأَرَادَ رَهْنَهَا أَوْ بَيْعَهَا مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الْعَمَلِ الْمُحْتَرَمِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ الزَّائِدِ بِهِ قِيمَتُهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لِنَحْوِ الْقَصَّارِ حَبْسَ الثَّوْبِ لِرَهْنِهَا بِأُجْرَتِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا وَلِلْغَاصِبِ إذَا غَرِمَ قِيمَةَ الْحَيْلُولَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَغْصُوبَ حَبَسَهُ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَا غَرِمَهُ عَلَى مَا مَرَّ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ (يُشْتَرَطُ تَخْصِيصُ الثَّمَرِ بِهِمَا) فَلَوْ شَرَطَ بَعْضَهُ لِثَالِثٍ فَكَمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ بِتَفْصِيلِهِ وَوَقَعَ لِشَارِحٍ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى أَنَّ فَرْقَهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهِ مَعَ كَلَامِهِمْ، قِيلَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ اخْتِصَاصُهُمَا بِالثَّمَرِ اهـ، وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّ الْبَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورِ عَلَيْهِ (وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ) بِالْجُزْئِيَّةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ فَفِي عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لَك أَوْ لِي تَفْسُدُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ
[حاشية الشرواني]
وَتُفَارِقُ الْأُولَى) أَيْ صُورَةً أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ لِيَزْرَعَ لَهُ إلَخْ (هَذِهِ) أَيْ صُورَةُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِهِ وَبِنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْأُولَى وَ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَثَمَّ يَتَمَكَّنُ إلَخْ) الْأُولَى لِيَظْهَرَ الْعَطْفُ وَبِأَنَّهُ أَيْ الْعَامِلُ ثَمَّ يَتَمَكَّنُ إلَخْ وَبِأَنَّهُ لَوْ فَسَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ) أَيْ الْمُسَمَّاةَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَهُنَا لَا يَتَمَكَّنُ) لَعَلَّ الْفَرْقَ اشْتِمَالُ الصَّفْقَةِ ثَمَّ عَلَى عَقْدِ الْعَارِيَّةِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ عَدَمُ التَّمَكُّنِ، وَلَوْ قَنَعَ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَتَرَكَ نِصْفَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لِلْمَالِكِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَسَدَ الْمُنْبَتُ) أَيْ بِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ أَنْ يُقْرِضَ إلَخْ) أَوْ أَنْ يُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا ثُمَّ يَتَبَرَّعَ الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ إلَخْ) بَيَّنَ بِهِ الطَّرِيقَ الْمُصَحِّحَ لِلْمُخَابَرَةِ تَتْمِيمًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا قَالَ الْمُحَلَّى أَيْ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَطَرِيقُ جَعْلِ الْمُغَلِّ لَهُمَا فِي الْمُخَابَرَةِ وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُعَامَلَةً اهـ سم أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي زَرْعِ إلَخْ أَيْ مُزَارَعَةٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْإِذْنَ فِي زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُحْتَاجِ لِذَلِكَ الْعَمَلِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ لِرَهْنِهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حَبَسَهُ حَتَّى إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فِي الْغَاصِبِ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْخِلَافِ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سَاقَاهُ فِي ذِمَّتِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَوَقَعَ إلَى قِيلَ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَى وَيَفْسُدُ (قَوْلُهُ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ الْعَمَلِ وَالثَّمَرِ وَالصِّيغَةِ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَيْ الْعَاقِدَانِ وَالْمَوْرِدُ فَقَدْ مَرَّتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهَرَبِ الْعَامِلِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَوْتِ الْعَامِلِ وَنَصْبِ الْمُشْرِفِ إذَا ثَبَتَ خِيَانَةُ الْعَامِلِ وَخُرُوجُ الثَّمَرِ مُسْتَحَقًّا قَوْلُ الْمَتْنِ (يُشْتَرَطُ) أَيْ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِثَالِثٍ غَيْرِ قِنٍّ أَحَدُهُمَا فَسَدَ الْعَقْدُ كَالْقِرَاضِ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ قِنِّ الْمَالِكِ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ فَإِنْ قُدِّرَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا نَزَلَتْ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر غَيْرُ قِنٍّ إلَخْ وَمِنْ الْغَيْرِ أَجِيرُ أَحَدِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الِاشْتِرَاطِ الثَّالِثِ أَيْ فِي جَوَازِهِ وَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ فَرَّقَهُ) أَيْ مَا فَرَّقَ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَبْضِ الْمَنْقُولِ تَحْوِيلُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنَّ الْبَاءَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورِ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ غَلَبَ الْأَوَّلُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ) فَلَوْ سَاقَاهُ بِدَرَاهِمَ لَمْ تَنْعَقِدْ مُسَاقَاةً وَلَا إجَارَةً إلَّا إذَا فَصَّلَ الْأَعْمَالَ وَكَانَتْ مَعْلُومَةً مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ، وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى نَوْعٍ كَصَيْحَانِيٍّ بِالنِّصْفِ وَآخَرَ كَعَجْوَةٍ بِالثُّلُثِ صَحَّ إنْ عَرَفَا قَدْرَ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْأَقَلُّ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ، وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحَّ وَإِنْ جَهِلَا قَدْرَهُمَا وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى نَوْعٍ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى آخَرَ بِالثُّلُثِ فَسَدَ الْأَوَّلُ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ عَقَدَهُ جَاهِلًا بِفَسَادِ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَيَصِحُّ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَلَهُ الْأُجْرَةُ فِي الْأُولَى وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لِأَنَّهُ دَخَلَ طَامِعًا اهـ ع ش أَيْ عَلَى مَسْلَكِ النِّهَايَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَوْ فَسَدَ مَنْبَتُ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ فَسَدَ بِغَيْرِ سَبَبِ الْمُزَارَعَةِ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُعَامَلَةً (قَوْلُهُ حَبَسَهُ) وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ تَفْسُدُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ) وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ شَرْحُ
إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَتَفْسُدُ أَيْضًا إنْ شُرِطَ الثَّمَرُ لِوَاحِدٍ وَالْعِنَبُ لِلْآخَرِ وَاحْتِيَاجٌ لِهَذَا مَعَ فَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ إخْرَاجُ شَرْطِهِ لِثَالِثٍ فَيُصَدَّقُ بِكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا وَلِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِصَاصِ وَالشَّرِكَةِ يُصَدَّقُ بِكَوْنِهِ لَهُمَا عَلَى الْإِبْهَامِ، وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى ذِمَّتِهِ سَاقٍ غَيْرُهُ أَوْ عَيْنُهُ فَلَا فَإِنْ فَعَلَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَالثَّمَرُ لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَذَا حَيْثُ فَسَدَتْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ (وَالْعِلْمُ) مِنْهُمَا (بِالنَّصِيبَيْنِ بِالْجُزْئِيَّةِ) وَمِنْهَا بَيْنَنَا لِحَمْلِهِ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ (كَالْقِرَاضِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ، وَلَوْ فَاوَتَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَرَضَ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ وَمِثْلِهِ الْقِنْوُ وَشَمَارِيخُهُ الْجَرِيدُ وَأَصْلُهُ وَكَذَا الْعُرْجُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ أَصْلُ الْقِنْوِ كَمَا هُوَ أَحَدُ مَدْلُولَاتِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقَامُوسِ وَاللِّيفُ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ فَإِنْ شُرِطَتْ الشَّرِكَةُ فِيهِ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا فَسَادُهَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ إنَّ الصِّحَّةَ أَوْجَهُ أَوْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ بَطَلَ قَطْعًا وَمَرَّ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِظُهُورِ الثَّمَرِ وَمَحَلُّهُ إنْ عَقَدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَإِلَّا مَلَكَ بِالْعَقْدِ.
(وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ) كَمَا قَبْلَ ظُهُورِهَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْغَرَرِ وَلِوُقُوعِ الْآفَةِ فِيهِ كَثِيرًا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومِ فَلَيْسَ اشْتِرَاطُ جَزْءٍ مِنْهُ كَاشْتِرَاطِ جَزْءٍ مِنْ النَّخْلِ (لَكِنْ) لَا مُطْلَقًا بَلْ (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) لِبَقَاءِ مُعْظَمِ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَالْبَيْعِ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا بَلْ قِيلَ إجْمَاعًا.
(وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ) غَيْرِ مَغْرُوسٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ لِلْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ (لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الشَّجَرُ) أَوْ ثَمَرَتُهُ إذَا أَثْمَرَ (لَهُمَا
[حاشية الشرواني]
وَالْمُغْنِي، وَأَمَّا التُّحْفَةُ فَإِنَّهَا فَصَّلَتْ فِي الْقِرَاضِ فِي الْأُولَى أَيْضًا بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَيْنَ الْجَهْلِ بِذَلِكَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ اهـ. (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ الثَّمَرُ لِوَاحِدٍ وَالْعِنَبُ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْحَدِيقَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى النَّخْلِ وَالْكَرْمِ (قَوْلُهُ الثَّمَرَ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ بِالْمُثَنَّاةِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ وَ (قَوْلُهُ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ تَخْصِيصُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَبْلَهُ وَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَفَهْمِ الِاشْتِرَاكِ (قَوْلُهُ وَلِمَا بَعْدَهُ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَالْعِلْمُ إلَخْ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِهَذَا أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الثَّمَرَ (قَوْلُهُ سَاقَى غَيْرَهُ) ثُمَّ إنْ شَرَطَ لَهُ مِثْلَ نَصِيبِهِ أَوْ دُونَهُ فَذَاكَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ صَحَّ الْعَقْدُ فِيمَا يُقَابِلُ قَدْرَ نَصِيبِهِ دُونَ الزَّائِدِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَلَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلثَّانِي لِلزَّائِدِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ اهـ مُغْنِي زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا بِالْحَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ أَيْ لِلزَّائِدِ (قَوْلُهُ أَوْ عَيْنَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ) أَيْ يَنْفَسِخُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مَعَ تَرْكِ الْعَمَلِ لَا مُجَرَّدِ الْعَقْدِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ أَيْ بِفَوَاتِ الْعَمَلِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ بِعَمَلِ الثَّانِي لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ الْفَسَادَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْعَقْدِ) أَيْ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ وَأَتَى الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ وَالثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ م ر فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ إلَّا إذَا قَالَ الْمَالِكُ وَكُلُّ الثَّمَرَةِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِلشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا الْعُرْجُونُ إلَى وَاللِّيفِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْجُزْئِيَّةِ بَيْنَنَا اهـ ع ش زَادَ الْمُغْنِي وَكَذَا مِنْهَا قَوْلُ الْمَالِكِ عَلَى أَنَّ لَك النِّصْفَ اهـ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) بَلْ قِيلَ إنَّهُ تَحْرِيفٌ وَلِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَمْ يَضُرَّ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ تَحْرِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ الْجَرِيدُ إلَخْ) فَاعِلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ) أَيْ الْجَرِيدِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْعُرْجُونُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْغُرَرُ (قَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَالْقِنْوُ هُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ أَمَّا الْعُرْجُونُ وَهُوَ السَّاعِدُ فَلِلْمَالِكِ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ وَاللِّيفُ) أَيْ الْكُرْنَافُ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْجَرِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا فَسَادُهَا) اعْتَمَدَهُ م ر وَ (قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ بَطَلَ قَطْعًا) هَذَا يُؤَيِّدُ الْبُطْلَانَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم أَيْ فِي اشْتِرَاطِ الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ فَيَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِمَا خَرَجَ بِالثَّمَرِ وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهِ (قَوْلُهُ فَوَجْهَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ع ش أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي الْقِرَاضِ (أَنَّ الْعَامِلَ) أَيْ فِي الْمُسَاقَاةِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ بَلْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) إذَا جُعِلَ عِوَضُ الْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى النَّخْلِ الْمُثْمِرِ عَلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ ثَمَرِ الْعَامِ فَلَا تَصِحُّ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ) ظَاهِرُهُ الْفَسَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَصِحُّ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَيَفْسُدُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ، وَلَوْ سَاقَى عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بِشُرُوطٍ تَأْتِي الْعَمَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَحْدَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ تَبَعًا وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا الشَّرْطِ سم عَلَى حَجّ وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ وَفِيهِ مَا لَا يَبْدُو صَلَاحُهُ تَابِعٌ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر (قَوْلُهُ وَلِمَا بَعْدَهُ) عَطْفٌ عَلَى لِهَذَا ش (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ مَعَ تَرْكِهِ الْعَمَلَ (قَوْلُهُ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَمْ يَضُرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ تَحْرِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْقِنْوُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا فَسَادُهَا (قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ بَطَلَ قَطْعًا) هَذَا يُؤَيِّدُ الْبُطْلَانَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ) ظَاهِرُهُ الْفَسَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي الْجَمِيعِ
لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَلَمْ تَرِدْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَحَكَى السُّبْكِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ مَنْعَهَا مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى حُكْمِ قُضَاةِ الْحَنَابِلَةِ بِهَا وَنَقَلَ غَيْرُهُ إجْمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ جَوَازُهَا وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ لِذِي الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا كَمَا أَنَّ عَلَى ذِي الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أُجْرَةَ الْعَمَلِ وَالْآلَاتِ وَيَأْتِي فِي الْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ (وَلَوْ كَانَ) الْوَدِيُّ (مَغْرُوسًا وَشَرَطَ لَهُ) مُعَامَلَةً فَقَبِلَ أَوْ عَكْسُهُ (جُزْءًا مِنْ الثَّمَرِ عَلَى الْعَمَلِ فَإِنْ قَدَّرَ لَهُ مُدَّةً يُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا صَحَّ) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا ثَمَرَةً فِيهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الشُّهُورِ مِنْ السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ لَمْ تُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الشَّجَرِ؛ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الثَّمَرَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ اسْتَثْنَى بَعْضَهَا (وَإِلَّا) يُثْمِرْ فِيهَا غَالِبًا (فَلَا) يَصِحُّ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْعَدَمَ أَمْ غَلَبَ أَمْ اسْتَوَيَا أَمْ جَهِلَ الْحَالَ نَعَمْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ طَامِعٌ (وَقِيلَ إنْ تَعَارَضَ الِاحْتِمَالَانِ) لِلْإِثْمَارِ وَعَدَمِهِ عَلَى السَّوَاءِ (صَحَّ) كَالْقِرَاضِ
[حاشية الشرواني]
فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ مَا لَا يَبْدُو صَلَاحُهُ تَابِعٌ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ فِي الشَّجَرِ الْمُسَاقِي عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَغْرُوسًا كَمَا مَرَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَاقَاهُ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجُزْ) فَإِذَا وَقَعَ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَعَمِلَ الْعَامِلُ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَالِكِ إنْ تُوُقِّعَتْ الثَّمَرَةُ فِي الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الْغِرَاسُ لِلْعَامِلِ وَالْأَرْضُ لِلْمَالِكِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ (قَوْلُهُ مَنَعَهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةَ عَلَى وَدِيٍّ إلَخْ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهَا وَضَمِيرُ جَوَازَهَا (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ) أَيْ عَلَى الْمَنْعِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِذِي الْأَرْضِ إلَخْ) أَوْ فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الشَّجَرِ غَيْرَ مَالِكِ الْأَرْضِ وَ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ عَلَى ذِي الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَا لِغَيْرِ الْعَامِلِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِذِي الْأَرْضِ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْعَامِلِ وَالْأَرْضُ لِلْمَالِكِ، وَلَكِنْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الشَّجَرَ وَالْأَرْضَ لِلْمَالِكِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا أَنَّ عَلَى ذِي الْأَرْضِ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْوَدِيِّ غَيْرَ مَالِكِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ مَالِكِ الْأَرْضِ بَيْنَ تَبْقِيَةِ الشَّجَرِ بِالْأُجْرَةِ وَتَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَقَلْعِهِ وَغُرْمِ أَرْشِ نَقْصِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ قُدِّرَ) أَيْ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ جُزْءًا مِنْ آلَةٍ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الثَّمَرِ وَ (قَوْلُهُ غَالِبًا) أَيْ كَخَمْسِ سِنِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا إلَخْ) أَيْ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ سَاقَاهُ خَمْسَ سِنِينَ وَالثَّمَرُ يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي الْخَامِسَةِ خَاصَّةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَكْثَرِ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ سِنِي الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يُثْمِرْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ شَيْئًا كَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى النَّخِيلِ الْمُثْمِرَةِ فَلَمْ تُثْمِرْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَكَذَا لَا شَيْءَ فِي الثَّمَرَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَقَّعَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ لِتَكُونَ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تُتَوَقَّعْ إلَّا فِي الْعَاشِرَةِ جَازَ فَإِنْ أَثْمَرَ قَبْلَ الْعَاشِرَةِ فَلَا شَيْءَ فِي الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ انْتَهَى اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْوَدِيُّ مَغْرُوسًا وَشَرَطَ إلَخْ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، بَلْ مُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْمُسَاقَاةِ حَيْثُ لَمْ تَخْرُجْ الثَّمَرَةُ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ آخِرَ الْبَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُثْمِرْ فِيهَا غَالِبًا إلَخْ) وَالنَّفْيُ رَاجِعٌ لِلْقَيْدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَالْمَعْنَى وَإِنْ انْتَفَى غَلَبَةُ الْإِثْمَارِ فِيهَا بِأَنْ أَمْكَنَ فِيهَا الْإِثْمَارُ نَادِرًا أَوْ عُلِمَ عَدَمُهُ أَوْ اسْتَوَيَا أَوْ جُهِلَ الْحَالُ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ صُورَتَيْ الِاسْتِوَاءِ وَالْجَهْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَامِعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ بَاطِلَةٌ اهـ فَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا صَحَّتْ بِأَنْ قُدِّرَتْ إلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا اتَّفَقَ عَدَمُ الْإِثْمَارِ وَإِنْ كَانَ عَمِلَ طَامِعًا كَمَا لَوْ قَارَضَهُ فَلَمْ يَرْبَحْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ قَبْلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَصِحُّ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَيَفْسُدُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِشَرْطِ تَأَتِّي الْعَمَلِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَحْدَهُ بِأَنْ تَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ سَاقَى عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَدْخُلُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ تَبَعًا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعَمِلَ الْعَامِلُ وَكَانَتْ الثَّمَرَةُ مُتَوَقَّعَةً فِي الْمُدَّةِ فَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِلَّا فَلَا لَا إنْ كَانَ الْغِرَاسُ لِلْعَامِلِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ لِلْمَالِكِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْعَامِلِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَأَرْضِهِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَعَلَّهُ إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ مُتَوَقَّعَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَنْعِ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ عَلَى ذِي الْأَرْضِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الشَّجَرِ اسْتَأْجَرَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ وَإِنْ أَثْمَرَتْ فَلَهُ أَيْ إنْ أَثْمَرَتْ فِيمَا تَوَقَّعَ فِيهِ إثْمَارَهَا لَا مُطْلَقًا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ لِتَكُونَ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تُتَوَقَّعْ إلَّا فِي الْعَاشِرَةِ جَازَ فَإِنْ أَثْمَرَ قَبْلَهَا أَيْ الْعَاشِرَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَيْ فِي الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ الْأُجْرَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَامِعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ بَاطِلَةٌ انْتَهَى فَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا صَحَّتْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا اتَّفَقَ عَدَمُ الْإِثْمَارِ، وَإِنْ كَانَ عَمِلَ طَامِعًا كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَبْلَ هَذَا كَمَنْ قَدَّرَهَا أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي تُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا وَلَمْ تُثْمِرْ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً كَمَا لَوْ قَارَضَهُ فَلَمْ يَرْبَحْ اهـ، لَوْ أَثْمَرَتْ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ
وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُ الرِّبْحِ بِخِلَافِ هَذَا.
(وَلَهُ مُسَاقَاةُ شَرِيكِهِ) فِي الشَّجَرِ إذَا شَرَطَ لَهُ (زِيَادَةً) مُعَيَّنَةً (عَلَى حِصَّتِهِ) كَمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَ لَهُ ثُلُثَيْ الثَّمَرَةِ فَإِنْ شَرَطَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْعِوَضِ وَكَذَا لَا أُجْرَةَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ لَهُ الْكُلَّ كَمَا مَرَّ وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي وَبِهَذَا صَوَّرَ أَبُو الطَّيِّبِ كَالْمُزَنِيِّ، قَالَ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَالْمَتْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ أَيْ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ.
(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ (أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهَا) الَّتِي سَنَذْكُرُ قَرِيبًا أَنَّهَا عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَيُوَجَّهُ كَوْنُهُ فِي الْقِرَاضِ قَدَّمَ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَعَكَسَ هُنَا بِأَنَّ الْأَعْمَالَ ثَمَّ قَلِيلَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ تَفْصِيلٍ وَلَا خِلَافٍ فَقُدِّمَتْ، ثُمَّ ذُكِرَ حُكْمُهَا وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَقَدَّمَ حُكْمَهَا ثُمَّ أُخِّرَتْ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَبِنَاءِ جِدَارِ الْحَدِيقَةِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِلَا عِوَضٍ وَكَذَا شَرْطُهُمَا عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ كَالسَّقْيِ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُهُ عَلَى الْمَالِكِ وَبِهِ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ ضَعِيفٌ (وَأَنْ يَنْفَرِدَ) الْعَامِلُ (بِالْعَمَلِ) نَعَمْ لَا يَضُرُّ شَرْطُ عَمَلِ عَبْدِ الْمَالِكِ مَعَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْمَالِكِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ ثَمَّ (وَالْيَدُ فِي الْحَدِيقَةِ) لِيَعْمَلَ مَتَى شَاءَ فَشَرَطَ كَوْنَهَا بِيَدِ الْمَالِكِ أَوْ عَبْدِهِ
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ اهـ سم وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي عَنْهُ وَعَنْ النِّهَايَةِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ أَيْضًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ مُسَاقَاةُ شَرِيكِهِ إلَخْ) أَيْ إذَا اسْتَقَلَّ الشَّرِيكُ بِالْعَمَلِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِأَنْ شَرَطَ مُعَاوَنَتَهُ لَهُ فِي الْعَمَلِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَاقَى أَجْنَبِيًّا بِهَذَا الشَّرْطِ فَإِنْ عَاوَنَهُ وَاسْتَوَى عَمَلُهُمَا فَلَا أُجْرَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَكَذَا لَا أُجْرَةَ لِلْمُعَاوِنِ إنْ زَادَ عَمَلُهُ بِخِلَافِ الْآخَرِ إذَا زَادَ عَمَلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ بِالْحِصَّةِ عَلَى الْمُعَاوِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ) أَيْ أَوْ دُونَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ سَاقَى أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَإِنْ سَاقَى الشَّرِيكَانِ ثَالِثًا لَمْ تُشْتَرَطْ مَعْرِفَتُهُ بِحِصَّتِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا إنْ تَفَارَقَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ نِهَايَةٌ خِلَافًا لِلْمُغْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَهُ وَلِشَرْحِ الرَّوْضِ فِي الثَّانِيَةِ وَوِفَاقًا لَهُمَا فِي الثَّالِثَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى كُلِّ الشَّجَرِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ عَلَى نَصِيبِي أَوْ أَطْلَقَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا صِحَّةُ مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ الْآخَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمُزَنِيِّ كَالْمَتْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ جَازَ إلَخْ لَكِنْ سَنُبَيِّنُ فِي هَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَيَأْتِي هُنَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْ الِاعْتِرَاضَ) وَالزَّاعِمُ هُوَ الدَّمِيرِيِّ وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَوْنُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ وَ (قَوْلُهُ مَا عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قَدَّمَ وَ (قَوْلُهُ مَا لَوْ شَرَطَ إلَخْ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَلَوْ زَائِدَةٌ وَ (قَوْلُهُ وَعَكَسَ هُنَا) أَيْ فِي الْمُسَاقَاةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقِرَاضِ قَدَّمَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَعْمَالَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ وَ (قَوْلُهُ فَقَدَّمْت) الْأَنْسَبَ فَقَدَّمَهَا وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَقَدَّمْت وَ (قَوْلُهُ وَهُنَا بِالْعَكْسِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ثَمَّ قَلِيلَةٌ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَخَّرْت) الْأَوْلَى ثُمَّ ذَكَرَهَا (قَوْلُهُ فَإِذَا شَرَطَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَصَّ الْبُوَيْطِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ شَرَطَ عَمَلَ الْمَالِكِ مَعَهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَا عَمَلَ غُلَامِ الْمَالِكِ مَعَهُ بِلَا شَرْطِ يَدٍ وَلَا مُشَارَكَةٍ فِي تَدْبِيرٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ الْوَصْفِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ فَلَوْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ جَازَ وَكَانَ تَأْكِيدًا، وَلَوْ شُرِطَتْ فِي الثَّمَرَةِ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ لَمْ يَصِحَّ أَوْ شُرِطَتْ عَلَى الْعَامِلِ وَقُدِرَتْ صَحَّ وَلَوْ لَمْ تُقَدَّرْ صَحَّ أَيْضًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْهُمَا وَلَوْ تَأَخَّرَ إثْمَارُهَا عَنْ عَامِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنْ كَانَ لِعَارِضٍ اسْتَحَقَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا م ر (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الطَّاهِرَ وُجُودُ الرِّبْحِ بِخِلَافِ هَذَا) وَعَلَيْهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ تُثْمِرْ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَهُ مُسَاقَاةُ شَرِيكِهِ إلَخْ) وَلَوْ سَاقَى أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنْ سَاقَى الشَّرِيكَانِ ثَالِثًا لَمْ يُشْتَرَطْ مَعْرِفَتُهُ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا إنْ تَفَاوَتَ بِالْمَشْرُوطِ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا أُجْرَةَ لَهُ) كَذَا شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ (قَوْلُهُ قَالَ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَالْمَتْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ سَاقَاهُ أَيْ شَرِيكُهُ عَلَى الْكُلِّ بَطَلَ وَلَكِنْ لَهُ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ تَفَقُّهًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْفَسَادَ انْتَهَى أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ الْفَسَادَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا أُجْرَةَ (قَوْلُهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ، كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ، لَكِنْ سَنُبَيِّنُ فِي هَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ كَالسَّقْيِ) اعْتَمَدَهُ م ر
مَثَلًا وَلَوْ مَعَ يَدِ الْعَامِلِ يُفْسِدُهَا (وَمَعْرِفَةُ الْعَمَلِ) جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا (بِتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ كَسَنَةٍ) أَوْ أَقَلَّ إذْ أَقَلُّ مُدَّتِهَا مَا يَطْلُعُ فِيهِ الثَّمَرُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ الْعَمَلِ (أَوْ أَكْثَرَ) إلَى مُدَّةٍ تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا لِلِاسْتِغْلَالِ فَلَا تَصِحُّ مُطْلَقَةً وَلَا مُؤَبَّدَةً؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ فَكَانَتْ كَالْإِجَارَةِ، وَهَذَا مِمَّا خَالَفَتْ فِيهِ الْقِرَاضَ وَالسَّنَةُ الْمُطْلَقَةُ عَرَبِيَّةٌ وَيَصِحُّ شَرْطُ غَيْرِهَا إنْ عَلِمَاهُ، وَلَوْ أُدْرِكَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَمِلَ بَقِيَّتَهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَإِنْ انْقَضَتْ وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَالِكِ التَّبْقِيَةُ وَالتَّعَهُّدُ إلَى الْجُذَاذِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالشَّرِيكَيْنِ بِأَنَّ شَرِكَةَ الْعَامِلِ هُنَا وَقَعَتْ تَابِعَةً غَيْرَ مَقْصُودَةٍ مِنْهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهَا.
(وَلَا يَجُوزُ التَّوْقِيتُ بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ) أَيْ جُذَاذِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْجَهْلِ بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ
(وَصِيغَتُهَا) صَرِيحَةٌ وَكِنَايَةٌ فَمِنْ صَرَائِحِهَا (سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ) أَوْ الْعِنَبِ (بِكَذَا) مِنْ الثَّمَرَةِ
[حاشية الشرواني]
فَالْعُرْفُ كَافٍ وَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَمَلَ الْغُلَامِ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ أَوْ اسْتِئْجَارِ مُعَاوِنٍ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ أَمَّا إذَا جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَدْخَلَ بِهِ أَجِيرَهُ الْحُرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ وَإِنْ كَانَ حُرًّا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَا مُؤَبَّدَةً) أَيْ وَلَا مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ لَا يُثْمِرُ فِيهَا عَادَةً اهـ ع ش أَيْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْعَمَلِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُدْرِكَتْ الثَّمَرَةُ) أَيْ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُتَوَقَّعُ ظُهُورُهَا فِيهَا اهـ ع ش وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَسم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَالِكِ التَّبْقِيَةُ وَالتَّعَهُّدُ) خِلَافًا لِمَا فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةُ تَبْقِيَةِ حِصَّتِهِ عَلَى الشَّجَرِ إلَى حِينِ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا ثَمَرَةً مُدْرَكَةً بِحُكْمِ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ التَّبْقِيَةُ) فِي نُسَخٍ السَّقِيَّةُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ التَّبْقِيَةُ وَصُورَةُ الْمَوْجُودِ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ أَقْرَبُ إلَى التَّبْقِيَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ التَّعَهُّدُ فِيهِ عَلَيْهِمَا مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الثَّمَرَةِ وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ هَذَا وَقَوْلُهُ الْآتِي هُنَا إلَى مَا لَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالثَّمَرُ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ (قَوْلُهُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى الْعَقْدِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ فَلَا تَقْدِيرَ فِي الْكَلَامِ (قَوْلُهُ وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ الثَّمَرُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَأَقَرَّهُ سم وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ تَأَخَّرَ لَا بِسَبَبٍ عَارِضٍ فَإِنْ كَانَ بِعَارِضٍ كَبَرْدٍ، وَلَوْلَاهُ لَطَلَعَ فِي الْمُدَّةِ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا بِسَبَبٍ إلَخْ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّةَ يَطْلُعُ فِيهَا حَتَّى تَصِحَّ الْمُسَاقَاةُ وَقَوْلُهُ م ر لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ إلَخْ عِبَارَةُ الْقُوتِ، وَأَمَّا حُدُوثُ الطَّلْعِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَفِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ بَعْدَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْعَامِ حَادِثَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ الْعَمَلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ الْعَامِلُ أَجِيرٌ فَعَلَى هَذَا لَا حَقَّ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، بَلْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ أَوْ أَجِيرٌ انْتَهَتْ اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْخِدْمَةُ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. أَقُولُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَمَلُ إلَخْ وَفِي الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَالثَّمَرُ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ مِنْ أَنَّ التَّعَهُّدَ عَلَى الْمَالِكِ صَرِيحٌ فِيهِ (فَرْعٌ) فِي النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ حَوَاشِيهِ وَسَمِّ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ النَّخْلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مِمَّا يُثْمِرُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَثْمَرَتْ مَرَّتَيْنِ مَعًا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا فَإِنْ أَثْمَرَتْ الثَّانِيَةُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهَا اهـ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ بِمَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لَا لِعَارِضٍ نَحْوِ بَرْدٍ وَلَا فَلِلْعَامِلِ مِنْهَا حِصَّتُهُ كَالْأُولَى.
(قَوْلُهُ أَيْ جِذَاذُهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِدْرَاكِ الْجِذَاذُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكَذَا) أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِكَذَا اعْتِبَارَ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ شَرْحُ م ر اهـ سم.
وَقَالَ الْمُغْنِي أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ الْعَمَلِ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَلْ يُشْكِلُ إدْخَالُهُ فِي الْأَقَلِّ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ انْقَضَتْ وَهُوَ طَلْعٌ إلَخْ الْمُقْتَضِي عَدَمَ اسْتِلْزَامِهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ انْقِضَاؤُهَا مَعَ كَوْنِهِ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا لِعَارِضٍ (قَوْلُهُ عَمِلَ بَقِيَّتَهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَإِنْ انْقَضَتْ وَهُوَ طَلْعٌ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ الثَّمَرُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ عَارِضٍ فَإِنْ كَانَ بِعَارِضٍ كَبَرْدٍ، وَلَوْلَاهُ لَاطَّلَعَ فِي الْمُدَّةِ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ إنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ، وَلَوْ كَانَ النَّخْلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مِمَّا تُثْمِرُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَأَطْلَعَ الثَّمَرَةُ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَالثَّانِيَةُ بَعْدَهَا فَهَلْ يَفُوزُ الْمَالِكُ بِهَا أَوْ يَكُونُ الْعَامِلُ شَرِيكًا لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَالِكِ التَّبْقِيَةُ وَالتَّعَهُّدُ إلَى الْجُذَاذِ) خِلَافًا لِمَا فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ التَّعَهُّدُ فِيهِ عَلَيْهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِكَذَا) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِكَذَا اعْتِبَارَ
لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ لَهَا (أَوْ سَلَّمْته إلَيْك لِتَعَهُّدِهِ) أَوْ اعْمَلْ عَلَيْهِ أَوْ تَعَهُّدِهِ بِكَذَا لِأَدَاءِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعْنَى الْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ صَرَاحَتَهَا، لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا كِنَايَةٌ (وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) لَفْظًا مُتَّصِلًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ فِي الصِّيغَةِ هُنَا مَا مَرَّ فِيهَا ثَمَّ إلَّا عَدَمَ التَّأْقِيتِ (وَتَصِحُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ وَبِكِتَابَةٍ مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ دُونَ تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ) فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْعَقْدِ، وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ فِيهَا الْعُرْفُ كَمَا قَالَ (وَيُحْتَمَلُ الْمُطْلَقُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ) لِأَنَّهُ يُحَكَّمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هَذَا إنْ كَانَ عُرْفٌ غَالِبٌ وَعَرَفَاهُ وَإِلَّا وَجَبَ التَّفْصِيلُ جَزْمًا.
(وَعَلَى الْعَامِلِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ عَمَلُ (مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِصَلَاحِ الثَّمَرِ وَاسْتِزَادَتِهِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ) إنْ لَمْ يَشْرَبْ بِعُرُوقِهِ وَتَوَابِعِهِ كَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَإِدَارَةِ الدُّولَابِ وَفَتْحِ رَأْسِ السَّاقِيَةِ أَيْ الْقَنَاةِ وَسَدِّهَا عِنْدَ السَّقْيِ (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ جَعْلُ مَا ذُكِرَ تَوَابِعَ لِلسَّقْيِ يُحِيلُ حَقِيقَتَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ إيصَالُ الْمَاءِ وَبِتَوَابِعِهِ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا إحَالَةَ (وَتَنْقِيَةُ نَهْرٍ) أَيْ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَغَيْرِهِ (وَإِصْلَاحُ الْأَجَاجِينِ) وَهِيَ الْحُفَرُ حَوْلَ النَّخْلِ (الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا الْمَاءُ) شُبِّهَتْ بِالْأَجَّانَةِ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا (وَتَلْقِيحٌ) وَهُوَ وَضْعُ بَعْضِ طَلْعِ ذَكَرٍ عَلَى طَلْعِ أُنْثَى (وَتَنْحِيَةُ حَشِيشٍ) وَلَوْ رَطْبًا وَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ لُغَةً وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ الْيَابِسُ (وَقُضْبَانُ مُضِرَّةٍ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَقَيَّدْنَا مَا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنٌ أَصْلًا فَنَحْوُ طَلْعٍ يُلَقَّحُ بِهِ وَقَوْصَرَةٍ تَحْفَظُ الْعُنْقُودَ عَنْ الطَّيْرِ عَلَى الْمَالِكِ (وَتَعْرِيشٌ جَرَتْ بِهِ) أَيْ التَّعْرِيشِ (عَادَةٌ) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِيَمْتَدَّ الْكَرْمُ عَلَيْهِ وَوَضْعِ حَشِيشٍ عَلَى الْعَنَاقِيدِ صَوْنًا لَهَا عَنْ الشَّمْسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ (وَكَذَا حِفْظُ الثَّمَرِ) عَلَى النَّخْلِ وَفِي الْجَرِينِ مِنْ نَحْوِ سَارِقٍ وَطَيْرٍ فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ أَوْ كِبَرٍ لِبُسْتَانٍ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الَّذِي يُقَوِّي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكْرِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِكِ مَعُونَتُهُ عَلَيْهِ (وَجُذَاذُهُ) أَيْ قَطْعُهُ (وَتَجْفِيفُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الصَّلَاحَ يَحْصُلُ بِهِمَا نَعَمْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْيِيدُ وُجُوبِ التَّخْفِيفِ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ أَوْ شَرْطَاهُ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْوَجْهَ مَا أَطْلَقَهُ الْمَتْنُ مِنْ وُجُوبِهِ مُطْلَقًا إذْ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْعَادَةِ وَالشَّرْطِ إذْ لَا يَسَعُهُ مُخَالَفَتُهُمَا، وَإِذَا وَجَبَ إصْلَاحُ مَوْضِعِهِ وَتَهْيِئَتُهُ وَنَقْلُ الثَّمَرَةِ إلَيْهِ وَتَقْلِيبُهَا فِي الشَّمْسِ وَمَا عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
قِيَاسِ مَا مَرَّ لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ لَفْظُ سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ صَرَاحَتَهَا) وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُحَكَّمٌ) إلَى التَّشْبِيهِ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ) أَيْ فِيهَا فِي الْعَمَلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ كِفَايَةُ الْإِطْلَاقِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَى الْعَامِلِ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَمِلَ مَا يَحْتَاجُ إلَخْ) قَدَّرَ الشَّارِحُ عَمِلَ كَمَا تَرَى وَلَك أَنْ تَقُولَ يُغْنِي عَنْهُ تَفْسِيرُ مَا بِعَمَلِ اهـ سم (قَوْلُهُ يُحِيلُ حَقِيقَتَهُ) أَيْ إذْ الْمُتَبَادَرُ بِالسَّقْيِ جَمِيعُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُصُولُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ مَجْرَى الْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مَا دَلَّ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَهْرٍ) أَيْ وَبِئْرٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ طِينٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَنْقِيَةِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَثْبُتُ) أَيْ يَجْتَمِعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَلْقِيحٌ) وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ لِكَوْنِ الْإِنَاثِ تَحْتَ رِيحِ الذُّكُورِ فَيَحْمِلُ الْهَوَاءُ رِيحَ الذُّكُورِ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَنْحِيَةُ إلَخْ) أَيْ إزَالَتُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقُضْبَانُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ قَضِيبٍ وَهُوَ الْغُصْنُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدْنَا إلَخْ) اُنْظُرْ هَلَّا أَخَّرَ هَذَا عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَى الْعَامِلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَيَّدْنَا مَا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ زِيَادَتِهِ تَفْسِيرُ مَا بِعَمَلٍ كَمَا مَرَّ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَعْرِيشِ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ يَنْصِبَ أَعْوَادًا وَيُظَلِّلَهَا وَيَرْفَعَ الْعِنَبَ عَلَيْهَا شَرْحُ مَنْهَجٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَوَضْعِ حَشِيشٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى سَقْيٍ، وَلَوْ أَخَّرَهُ وَأَدْخَلَهُ فِي تَفْسِيرِ حِفْظِ الثَّمَرِ كَمَا فَعَلَ الْمُغْنِي لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ سَارِقٍ إلَخْ) أَيْ كَالزَّنَابِيرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هُوَ ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعُونَتُهُ) أَيْ الْعَامِلِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ قَطْعُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِهِمَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَصَالِحِهِ اهـ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ وَكَذَا قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ إلَخْ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ بِحَمْلِ مُعْتَادِ التَّجْفِيفِ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى مَا يَجِفُّ غَيْرَ رَدِيءٍ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَا يَجِفُّ أَصْلًا أَوْ يَجِفُّ رَدِيئًا فَلَا يَجِبُ تَجْفِيفُهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا وَجَبَ) أَيْ التَّجْفِيفُ (قَوْلُهُ وَمَا عَلَيْهِ) مُبْتَدَأٌ أَيْ وَكُلُّ عَمَلٍ وَجَبَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ صَرَاحَتَهَا) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ) أَيْ إنْ شَمِلَ ذَلِكَ الْعُرْفُ جَمِيعَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَمْ يُتَّجَهْ الْحَمْلُ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ) قَدَّرَ الشَّارِحُ عَمِلَ كَمَا تَرَى، وَلَك أَنْ تَقُولَ يُغْنِي عَنْ تَقْدِيرِهِ تَأْوِيلُ مَا يَعْمَلُ مَعَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ لَا يُغْنِي عَنْ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ فَيَحْتَاجُ لِحَمْلِ مَا عَلَى الْعَمَلِ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَالْعَمَلُ الْمُقَدَّرُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِالْمَصْدَرِ أَثَرُهُ وَلَا يَتَأَتَّى الْعَكْسُ؛ إذْ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ لَا يَكُونُ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ أَثَرَهُ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّهُ الْوُجُودِيُّ وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِوُجُودِيٍّ وَالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَيْسَ بِوُجُودِيٍّ، كَمَا تَقَرَّرَ ثَمَّ فَلَمْ يُفِدْ مَا قَدَّرَهُ إلَّا الضَّرَرَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يُحِيلُ حَقِيقَتُهُ) يُتَأَمَّلُ كَيْفَ الْوُرُودُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدْنَا مَا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ زِيَادَةِ تَفْسِيرِ مَا بِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ
يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ الْمَالِكَ لَهُ، وَلَوْ فَعَلَ مَا عَلَى الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ اقْضِ دَيْنِي وَبِهِ فَارَقَ قَوْلُهُ لَهُ اغْسِلْ ثَوْبِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا ذَكَرُوا أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيلٍ فِيهِ عَلَى عَادَةٍ لَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى عَادَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ لَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا خَالَفَ عُرْفًا سَبَقَهُ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوَاعِدِهِ بَلْ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْأَيْمَانِ وَغَيْرِهِمَا صَرِيحٌ فِيهِ فَبَحْثُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ عَلَى الْعَامِلِ لَوْ اُعْتِيدَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَالِكِ لَزِمَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ نَقَصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ كَمَا فِي الْجَعَالَةِ.
(وَمَا قُصِدَ بِهِ حِفْظُ الْأَصْلِ وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ الْحِيطَانِ) وَنَصْبُ نَحْوِ بَابٍ وَدُولَابٍ وَفَأْسٍ وَمِعْوَلٍ وَمِنْجَلٍ وَبَقَرَةٍ تَحْرُثُ أَوْ تُدِيرُ الدُّولَابَ وَاسْتَشْكَلَ بِاتِّبَاعِ الْعُرْفِ فِي نَحْوِ خَيْطِ الْخِيَاطَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ هَذَا بِهِ قِوَامُ الصَّنْعَةِ حَالًّا وَدَوَامًا وَالطَّلْعُ نَفْعُهُ انْعِقَادُ الثَّمَرَةِ حَالًّا ثُمَّ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بَعْدُ وَيُبْطِلُهُ جَعْلُهُمْ ثَمَّ الطَّلْعَ كَالْخَيْطِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْعُرْفَ هُنَا لَمْ يَنْضَبِطْ فَعُمِلَ فِيهِ بِأَصْلِ أَنَّ الْعَيْنَ عَلَى الْمَالِكِ وَثَمَّ قَدْ يَنْضَبِطُ، وَقَدْ يَضْطَرِبُ فَعُمِلَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ وَوَجَبَ الْبَيَانُ فِي الثَّانِي (وَحَفْرُ نَهْرٍ جَدِيدٍ فَعَلَى الْمَالِكِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَضُ فِيهِ وَصَحَّحَا فِي سَدِّ الثَّلْمِ اتِّبَاعَ الْعُرْفِ وَكَذَا وَضْعُ الشَّوْكِ عَلَى رَأْسِ الْجِدَارِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى الْعَامِلِ وَ (قَوْلُهُ يَصِحُّ إلَخْ) خَبَرُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَ مَا عَلَى الْمَالِكِ) الْأَنْسَبُ وَمَا عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَهُ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِأُجْرَةٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَيْ وَإِلَّا فَيَسْتَحِقُّهَا قَطْعًا (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ إذَا فَعَلَهُ الْمَالِكُ بِإِذْنِهِ اسْتَحَقَّ بِهِ الْأُجْرَةَ عَلَى الْعَامِلِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ اقْضِ دَيْنِي) أَيْ بِجَامِعِ الْوُجُوبِ إذْ مَا يَخُصُّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ لِحَقِّ الْعَامِلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِالتَّنْزِيلِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِآخَرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً إلَخْ) أَيْ وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ إنْ كَانَ عُرْفٌ غَالِبٌ وَعَرَفَاهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا شَمِلَ ذَلِكَ الْعُرْفُ الْغَالِبُ جَمِيعَ مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَبَحْثُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجٍ هـ اهـ. (قَوْلُهُ ذَكَرُوهُ عَلَى الْعَامِلِ) الْأَوْلَى ذَكَرُوا أَنَّهُ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَبَحْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ إلَخْ) هَذَا كَقَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ فَإِنْ عَمِلَ نِصْفَ مَا لَزِمَهُ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا شَرَطَ لَهُ اهـ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ شَرِيكٌ وَعَلَى هَذَا فَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَا شَرَطَ لَهُ إنْ تَرَكَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَفِي الْعُبَابِ، وَلَوْ أَطْلَعَ الشَّجَرُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ قَبَضَ الْعَامِلُ الشَّجَرَ أَمْ لَا اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْعَمَلِ انْتَهَى اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (حِفْظَ الْأَصْلِ) أَيْ أَصْلِ الثَّمَرِ وَهُوَ الشَّجَرُ (قَوْلُهُ وَنَصْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَفَاسٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِنَاءِ الْحِيطَانِ (قَوْلُهُ وَمِعْوَلٍ وَمِنْجَلٍ) كَمِنْبَرٍ وَالْأَوَّلُ الْفَأْسُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُنْقَرُ بِهَا الصَّخْرُ وَالثَّانِي الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُقَضِّبُ بِهَا الزَّرْعَ (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ بِاتِّبَاعِ الْعُرْفِ إلَخْ) مَوْضِعُ هَذَا الْإِشْكَالِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَعْرِيشِ إلَخْ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الْجَوَابِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْخَيْطِ وَالطَّلْعِ فَإِنَّ الطَّلْعَ مَذْكُورٌ هُنَاكَ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا وَجْهُ ارْتِبَاطِهِ بِسَابِقِهِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الطَّلْعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ وَاسْتُشْكِلَ وَطَلْعُ الذُّكُورِ الَّذِي يُذَرُّ فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ وَضُرِبَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الضَّرْبَ وَقَعَ لِغَيْرِ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهُ) أَيْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ) أَيْ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الطَّلْعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي الْخَيْطِ (قَوْلُهُ فَعَمِلَ بِهِ) أَيْ بِالْعُرْفِ وَ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا إذَا انْضَبَطَ وَ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْضَبِطْ اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَفْرِ نَهْرٍ جَدِيدٍ) أَيْ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَشَرْحُ مَنْهَجٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَلَى الْمَالِكِ) وَعَلَيْهِ أَيْضًا خَرَاجُ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ قَطَعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ كَانَ مُتَعَدِّيًا قَالَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا وَالْأَوَّلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَوْ فَعَلَ مَا عَلَى الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً إلَخْ) فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحْمَلُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ إنْ كَانَ عُرْفٌ غَالِبٌ وَعَرَفَاهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا شَمِلَ ذَلِكَ الْعُرْفُ الْغَالِبُ جَمِيعَ مَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْحَمْلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ نَقَصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ) هَذَا كَقَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي إذَا شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ فَإِنْ عَمِلَ نِصْفَ مَا لَزِمَهُ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا شَرَطَ لَهُ اهـ، مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ، لَكِنْ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّهُ شَرِيكٌ وَعَلَى هَذَا فَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَا شَرَطَ لَهُ، وَإِنْ تَرَكَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ الَّتِي عَلَيْهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَطْلَعَ الشَّجَرُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ قَبَضَ الْعَامِلُ الشَّجَرَ أَمْ لَا اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَزِمَتْهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْعَمَلِ اهـ، وَنَقَلَهُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ وَعَامَلَ غَيْرَهُ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ اهـ، فَيُحْتَمَلُ تَفْرِيعُهُ عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُجَرَّدِ التَّرْكِ بِأَنَّ فِي مُسَاقَاةِ الْغَيْرِ مَعَ التَّرْكِ مَزِيدُ إعْرَاضًا وَمُنَافَاةٍ لِلْحَالِ تَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ
وَبَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ تَرَكَ مَا عَلَيْهِ حَتَّى فَسَدَتْ الْأَشْجَارُ ضَمِنَ وَأَبُو زُرْعَةَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فِي إتْيَانِ الْعَامِلِ بِمَا لَزِمَهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهَا مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ وَأُلْزِمَ الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَيُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلَا أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ صُدِّقَ الْعَامِلُ لِتَضَمُّنِ دَعْوَى الْمَالِكِ انْفِسَاخَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(وَالْمُسَاقَاةُ لَازِمَةٌ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ عَمَلَهَا فِي أَعْيَانٍ بَاقِيَةٍ بِحَالِهَا فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ دُونَ الْقِرَاضِ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَعْمَالِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا بِآفَةٍ وَنَحْوِ غَصْبٍ كَمَا يَلْزَمُ عَامِلَ الْقِرَاضِ التَّنْضِيضُ مَعَ عَدَمِ الرِّبْحِ (فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ) أَوْ مَرِضَ أَوْ حُبِسَ (قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ) وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ (وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ مُتَبَرِّعًا) بِالْعَمَلِ أَوْ بِمُؤْنَتِهِ عَنْ الْعَامِلِ (بَقِيَ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ) لِمَا شُرِطَ لَهُ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِذَلِكَ وَالتَّبَرُّعُ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ كَذَلِكَ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ فِي مَالِ نَفْسِهِ لَا تَبَرُّعًا عَنْهُ أَوْ عَمِلَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَالِكِ لَا الْعَامِلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ شَيْئًا كَالْجَعَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ تِلْكَ وَلُزُومِ هَذِهِ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ صَارَتْ كَالدَّيْنِ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْحَاكِمِ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي فَالْعَمَلُ فِي حِصَّتِهِ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَهُوَ يَقَعُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَهُ عَنْهُ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْمَالِكَ صَرْفٌ لَهُ عَنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَهُوَ كَالْأَدَاءِ لِلدَّائِنِ بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَتَبَرَّعْ أَحَدٌ بِإِتْمَامِهِ وَرَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ضَامِنٌ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ مِنْهُ (اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يُتِمُّهُ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَالْهَرَبِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَتَّى مَا سَبَقَ) هَكَذَا بِالنُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَعَلَّهُ يُنَافِي مَا سَبَقَ
[حاشية الشرواني]
ظَاهِرٌ وَالثَّانِي لَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ) وَيُوَافِقُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ قَبْلَ الْفَصْلِ قُبَيْلَ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ النَّخْلِ بَيَاضٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرُ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ، بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ حِصَّتَهُ، وَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ لَا أَثَرَ لَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا تَصْدِيقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ حَتَّى يَنْقُصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ كَمَا سَبَقَ قَرِيبًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ) الْأَخْصَرُ الْأَنْسَبُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ (قَوْلُهُ لِتَضْمَنَ دَعْوَى الْمَالِكِ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْأَعْمَالِ فِي الْمُدَّةِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْمُسَاقَاةِ فَانْظُرْ مَا قَدَّمْته قَرِيبًا اهـ سم أَيْ فِي حَاشِيَةِ وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَيَلْزَمُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ دُونَ الْقِرَاضِ) لَا تَبْقَى أَعْيَانُهُ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَشْبَهَ الْوَكَالَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا يَلْزَمُ إلَخْ) تَعْلِيلُ لِلْغَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ) وَالْهَرَبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ م ر بِقَوْلِهِ وَالتَّبَرُّعُ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ كَذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَبِقَوْلِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَجَزَ بِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ) وَالْإِتْمَامُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِجَمِيعِ الْعَمَلِ كَانَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْمَالِكُ أَيْضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا عَنْ الْعَامِلِ فَكَذَلِكَ اهـ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِذَلِكَ) سَوَاءٌ أَجَهِلَهُ الْمَالِكُ أَمْ عَلِمَهُ أَيْ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْمَالِكَ إجَابَةُ الْأَجْنَبِيِّ الْمُتَطَوِّعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمِينًا عَارِفًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَارِثِ إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْعَامِلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِتْمَامِ وَكَذَا بِالْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالتَّبَرُّعُ) أَيْ تَبَرُّعُ الْمَالِكِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ (عَنْهُ) أَيْ الْعَامِلِ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَالتَّبَرُّعِ بَعْدَ هَرَبِهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكَ (قَوْلُهُ لَا تَبَرُّعًا عَنْهُ) يَشْمَلُ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِ سم عِبَارَتُهُ الْمُتَّجَهُ اسْتِحْقَاقُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ بِخِلَافِهَا م ر وَأَيْضًا الِاسْتِحْقَاقُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمْته قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ شَرِيكٌ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْأَعْمَالَ جَمِيعَهَا اسْتَحَقَّ اهـ. (قَوْلُهُ لِجَوَازِ تِلْكَ) أَيْ الْجَعَالَةِ (وَلَزِمَ هَذِهِ) أَيْ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ وَالْجَعَالَةِ فِيمَا إذَا عَمِلَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْعَامِلِ بِمَا لَهُ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِئْجَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالْعَمَلُ فِي حِصَّتِهِ) يَعْنِي عَمَلَ الْأَجْنَبِيِّ مَا لَزِمَ الْعَمَلَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ قَصْدَهُ إلَخْ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ وَكَذَا الْمَالِكُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِهِ الْعَامِلَ يَنْصَرِفُ عَمَلُهُ إلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ صَرْفٌ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْعَمَلِ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الدَّائِنِ (قَوْلُهُ يَتَبَرَّعُ أَحَدٌ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ قَلَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنْ يُتِمُّهُ) أَيْ وَلَوْ الْمَالِكُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْهَرَبِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُسَاقَاةِ وَ (قَوْلُهُ وَتَعَذُّرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ثُبُوتِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَجَبَ) أَيْ الْإِتْمَامُ (عَلَيْهِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَبَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْعَامِلِ إلَخْ) وَيُوَافِقُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْفَلَّاحُ السَّقْيَ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ حَتَّى فَسَدَ الزَّرْعُ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهَا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ لَا أَثَرَ لَهُ م ر (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا تَصْدِيقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ حَتَّى يَنْقُصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ حَتَّى مَا سَبَقَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِ دَعْوَى الْمَالِكِ انْفِسَاخَهَا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْأَعْمَالِ فِي الْمُدَّةِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْمُسَاقَاةِ فَانْظُرْ مَا قَدَّمْته قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ شَيْئًا كَالْجَعَالَةِ) الْمُتَّجَهُ اسْتِحْقَاقُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ بِخِلَافِهَا
فَنَابَ عَنْهُ فِيهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ حَاضِرٌ فَكَذَلِكَ يَسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِكٍ إنْ وُجِدَ وَلَوْ مِنْ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ مَنْ يَرْضَى بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إنْ وَجَدَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ افْتِرَاضُهُ عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ وَلِلْمَالِكِ فِعْلُ مَا ذُكِرَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا قَدَّرَ لَهُ الْحَاكِمُ الْأُجْرَةَ وَعَيَّنَ الْأَجِيرَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الذِّمَّةِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَيْنِ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ وَالثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ مُطْلَقًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ لَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ قَطْعًا، وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) الْمَالِكُ (عَلَى الْحَاكِمِ) بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ أَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يُجِبْهُ لَمَّا الْتَمَسَهُ أَوْ أَجَابَهُ إلَيْهِ لَكِنْ بِمَالٍ
[حاشية الشرواني]
أَيْ الْعَامِلِ (فَنَابَ) أَيْ الْحَاكِمُ (عَنْهُ فِيهِ) أَيْ عَنْ الْعَامِلِ فِي الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ) أَيْ الْعَامِلُ مِنْ الْعَمَلِ وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ كَالْهَرَبِ فَيَسْتَأْجِرُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ
(قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَقَارًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ نَصِيبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْغُرَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بَاعَ نَصِيبَ الْعَامِلِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَاسْتَأْجَرَ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سَوَاءٌ أَظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْمَلُ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ مُدَّةَ إدْرَاكِ الثَّمَرَةِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ نَصِيبِهِ وَحْدَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى شَرْطِ قَطْعِهِ وَتَعَذُّرِهِ فِي الشَّائِعِ وَاسْتَأْجَرَ بِمَا اقْتَرَضَهُ وَيَقْضِيهِ الْعَامِلُ بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهِ أَوْ يَقْضِيهِ الْحَاكِمُ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يُتِمُّ الْعَمَلَ بِذَلِكَ اسْتَغْنَى عَنْ الِافْتِرَاضِ وَحَصَلَ الْغَرَضُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ الْمَالِكَ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ فَأَنْفَقَ لِيَرْجِعَ رَجَعَ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ) أَيْ نَحْوُ هَرَبِ الْعَامِلِ أَوْ اسْتِئْجَارِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَرْضَى بِأُجْرَةٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ مَالِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِئْجَارُ
(قَوْلُهُ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقَوْلُهُمْ اسْتَقْرَضَ وَاكْتَرَى عَنْهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَأَسْنَى اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَاسْتَأْجَرَ بِمَا اقْتَرَضَهُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِتَعَيُّنِ عَمَلِ الْمَالِكِ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَرَجَعَ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِعْلُ مَا ذُكِرَ) أَيْ الِاسْتِئْجَارُ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ عَمَلِ الْمَالِكِ وَفِعْلِ مَا ذُكِرَ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَأَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ لَكِنْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَالْغُرَرِ كَمَا مَرَّتْ ظَاهِرَةٌ فِي تَرْجِيحِ الْإِطْلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْعَامِلِ بِصُوَرِهِ
(قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ) أَيْ يُسَاقِيَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ وَعَامَلَ غَيْرَهُ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ انْتَهَتْ اهـ أَيْ فَيَصِحُّ الِاسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ كَالذِّمَّةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَقَضِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ لِلْعَامِلِ مَالٌ أَوْ لَا تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ أَوْ لَا.
وَقَالَ ع ش أَيْ سَوَاءٌ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ أَمْ لَا كَانَ الْعَامِلُ الْمَالِكُ أَمْ لَا قُدِّرَتْ لَهُ أُجْرَةٌ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شُرُوحِ الْمَنْهَجِ وَالْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ الْيَمَنِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتُمَكِّنْ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالنَّشَائِيُّ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ نِسْبَةٌ لِبَيْعِ النِّشَاءِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ) هَذَا إنْ لَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ كَمَا يَأْتِي اهـ كُرْدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الذِّمَّةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْعَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ سم الصَّرِيحَ فِي إطْلَاقِ التَّخْيِيرِ هُنَا
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ) وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ لِحِصَّةِ مَا عَمِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِ عَمَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ وَالثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ أَيْ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ) إلَى قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَجَابَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَخْ) أَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَمِثْلُهُ عَجْزُ الْمَالِكِ عَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر وَأَيْضًا الِاسْتِحْقَاقُ هُوَ الْمُوَافِقُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْأَعْمَالَ اسْتَحَقَّ كَمَا قَدَّمْته قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُمْ اسْتَقْرَضَ وَاكْتَرَى عَنْهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ فِعْلُ مَا ذُكِرَ) أَيْ الِاسْتِئْجَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمَا لَيْسَ لَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ وَعَامَلَ غَيْرَهُ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ) وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْقَاقُ
يُعْطِيهِ لَهُ وَإِنْ قَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَلْيُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ) أَيْ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَبْذُلُ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ إنْ عَمِلَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّهُ إنَّمَا يَعْمَلُ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ (إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ) تَنْزِيلًا لِلْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ وَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ صَرِيحٌ فِي تَصْدِيقِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقَصِّرٌ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى عَيْنِ مَا أَنْفَقَهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَنِدٍ لِائْتِمَانٍ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ أَمَّا إذَا لَمْ يُشْهِدْ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَرْجِعُ لِظُهُورِ أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ فَإِنْ عَجَزَ حِينَئِذٍ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا.
(وَلَوْ مَاتَ) الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ (وَخَلَّفَ تَرِكَةً أَتَمَّ الْوَارِثُ الْعَمَلَ مِنْهَا) كَسَائِرِ دُيُونِ مُوَرِّثِهِ (وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ) وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَعَلَى الْمَالِكِ تَمْكِينُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا عَارِفًا بِالْعَمَلِ فَإِنْ امْتَنَعَ بِالْكُلِّيَّةِ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يَلْزَمُهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ
[حاشية الشرواني]
إثْبَاتِ هَرَبِ الْعَامِلِ اهـ. (قَوْلُهُ يُعْطِيهِ لَهُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ أَيْ أَوْ لِمَنْ يُوصِلُهُ إلَيْهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِفُ مَعَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ اهـ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعَمَلِ (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا) إلَى الْكِتَابِ فِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَسَقَطَ فِي بَعْضِهَا قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ لِلْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي تَصْدِيقَ الْعَامِلِ قِيَاسًا عَلَى تَصْدِيقِ الْجَمَّالِ فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِهِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ أَنْفَقَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقَصِّرٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ بَاطِنًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، بَلْ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِفَقْدِ الشُّهُودِ فَإِنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَالْمَدَارُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ ع ش وَهُوَ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الْفَسْخِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْعَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ وَمَنْ مَعَهُ اهـ سم زَادَ ع ش أَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى الْعَيْنِ خُيِّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ فَلَا فَسْخَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ وَهُوَ إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَرِكَةً) وَفِي مَعْنَى التَّرِكَةِ نَصِيبُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي زَادَ ع ش وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ مِنْ نَصِيبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ) أَيْ وَلِوَارِثِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا مَضَى إنْ لَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَإِنْ ظَهَرَتْ أَخَذَ جُزْءًا مِنْهَا وَهَلْ يُوَزَّعُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّتَيْنِ وَإِنْ تَفَاوَتَا أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْمُدَّةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنْ ظَهَرَتْ إلَخْ يَأْتِي آنِفًا عَنْ الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْمُسَاقَاةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الْجُذَادِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّجْفِيفُ وَنَحْوُهُ فَلَا انْتَهَى.
وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ ظَهَرَتْ أَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَعْدَ ظُهُورِهَا هَلْ يَنْقَطِعُ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا بِقِسْطِ مَا عَمِلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالِانْفِسَاخِ وَقَدْ وَافَقَ الرَّمْلِيُّ آخِرًا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُوَافِقُ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ إلَخْ) إلَّا لَوْ سَاقَى فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ الْبَطْنَ الثَّانِيَ ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَكَانَ الْوَقْفُ وَقْفَ تَرْتِيبٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَنْفَسِخَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ وَاسْتَثْنَى مَعَ ذَلِكَ الْوَارِثَ أَيْ الْحَائِزَ إذَا سَاقَاهُ مُوَرِّثُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَرِّثُ فَتَنْفَسِخُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَوْصَى الْإِنْسَانُ بِثَمَرِ شَجَرٍ لِشَخْصٍ ثُمَّ سَاقَاهُ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ قَالَ ع ش وَفَائِدَةُ الِانْفِسَاخِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى انْقِطَاعُ تَعَلُّقِ حَقِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِالثَّمَرَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْوَارِثُ إنَّمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعَامِلِ مِنْهَا لِحِصَّةِ مَا عَمِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِ عَمَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وِفَاقًا لِ م ر فَوْرًا وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ وَالثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ حِينَئِذٍ عَنْ الْعَمَلِ) إلَخْ صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ الْفَسْخِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ فَلَا فَسْخَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَهُمَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ بَحْثِ السُّبْكِيّ السَّابِقِ عَقِبَ قَوْلِهِ بَقِيَ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ أَنَّ الْأَوْجَهَ الِاسْتِحْقَاقُ لَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْمُسَاقَاةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الْجُذَاذِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّجْفِيفُ وَنَحْوُهُ فَلَا اهـ، وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ ظَهَرَتْ أَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَعْدَ ظُهُورِهَا هَلْ يَنْقَطِعُ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا بِقِسْطِ مَا عَمِلَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالِانْفِسَاخِ وَقَدْ وَافَقَ م ر آخِرًا عَلَى