خُطْبَةُ الْكِتَابِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
لِإِفَادَةِ وَصْفِ الْأَقَلِّ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ بِكَوْنِهِمْ مِنْ ذَوِي الْعِنَايَاتِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَكْثَرَ لَزِمَ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِيهِ فَائِدَةً هِيَ إفَادَةُ أَنَّ الْأَقَلِّينَ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِمْ حِفْظُهُ لِتَحَمُّلِهِمْ مَشَقَّتَهُ.
وَبَعْضُ الْأَكْثَرِ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِمْ حِفْظُهُ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ فَالْمُفَادُ مِنْ مَفْهُومِ الْأَكْثَرِ غَيْرُ الْمُفَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْهُ (فَرَأَيْت) مِنْ الرَّأْيِ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ أَيْ فَبِسَبَبِ عَجْزِ الْأَكْثَرِ عَنْ حِفْظِهِ أَرَدْت بَعْدَ التَّرَوِّي وَاتِّضَاحِ طَرِيقِ الْإِقْدَامِ (اخْتِصَارَهُ) مُسْتَوْعِبًا لِمَقَاصِدِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَوْ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ مَا حَذَفَهُ مِنْهُ سَهْوًا أَوْ لِأَخْذِهِ مِنْ نَظِيرِهِ (فِي نَحْوِ نِصْفِ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (حَجْمِهِ) أَيِّ قُرْبِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَلَا يُنَافِي زِيَادَتَهُ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مَا زَادَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ (لِيَسْهُلَ) عِلَّةٌ لِمَا مَهَّدَهُ مِنْ تَقْلِيلِهِ لَفْظَ الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ صَارَ فِي ذَلِكَ الْحَجْمِ (حِفْظُهُ) أَيْ الْمُخْتَصَرِ لِمَنْ يَرْغَبُ فِي حِفْظِ مُخْتَصَرٍ (مَعَ مَا) حَالٌ مِنْ الْمَجْرُورِ أَيْ مَصْحُوبًا بِمَا (أَضُمُّهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) لِلتَّبَرُّكِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ رَأَيْت امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: 23] الْآيَةَ.
وَالْإِسْنَادُ لِفِعْلِ الْغَيْرِ كَهُوَ لِفِعْلِ النَّفْسِ (مِنْ) بَيَانٌ لِمَا (النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ) أَيْ الْمُعَدَّاتِ جِيَادًا لِبُلُوغِهَا أَقْصَى الْحُسْنِ (مِنْهَا) أَيْ تِلْكَ النَّفَائِسِ (التَّنْبِيهُ) مِنْ النُّبْهِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْفَطِنَةُ (عَلَى قُيُودٍ) جَمْعُ قَيْدٍ وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا جِيءَ بِهِ لِجَمْعٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ بَيَانِ وَاقِعٍ أَذْكُرُهَا (فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ) أَيْ قَلِيلٌ مِنْهَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ ذِكْرُ بَعْضُ قِيلَ وَهِيَ عَشْرٌ
[حاشية الشرواني]
سم (قَوْلُهُ وَصْفِ الْأَقَلِّ) أَيْ الْمُقَابِلِ لِلْأَكْثَرِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ لَزِمَ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ وَهَذَا مَمْنُوعٌ أَيْضًا بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا سم (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَقَلِّينَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَبَعْضُ الْأَكْثَرِ إلَخْ) هَذَا مُفَادُ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ الرَّأْيِ إلَخْ) أَيْ لَا مِنْ الرُّؤْيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ فَبِسَبَبِ عَجْزِ الْأَكْثَرِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْأَقَلِّ لَا مِنْ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) وَفِيهِ لُغَةٌ رَابِعَةٌ نَصِيفٌ بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ قَرَّبَهُ) تَفْسِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ سم (قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ إلَخْ) فَإِنَّ نَحْوَ الشَّيْءِ يُطْلَقُ عَلَى مَا سَاوَاهُ أَوْ قَارَبَهُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ مَا زَادَهُ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَا ذَكَرْنَا فِي وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اخْتِصَارِ الْأَصْلِ سم وَيُمْكِنُ مَنْعُهُ وَادِّعَاءُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي بِمَا نَصُّهُ هُوَ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ نِصْفِ حَجْمِهِ صَادِقٌ بِمَا وَقَعَ فِي الْخَارِجِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ بِيَسِيرٍ بَلْ هُوَ إلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ أَقْرَبُ كَمَا قِيلَ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ حِينَ شَرَعَ فِي اخْتِصَارِهِ، ثُمَّ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ، وَقِيلَ إنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُحَرَّرِ دُونَ الزَّوَائِدِ اهـ.
وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَعْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي نَحْوِ نِصْفٍ إلَخْ أَوْ قَوْلِهِ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إلَخْ حَالًا مِنْ قَوْلِهِ اخْتِصَارُهُ مُرَادًا بِهِ الْمَجْمُوعُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيَسْهُلَ إلَخْ) قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْكِتَابُ يُخْتَصَرُ لِيُحْفَظَ وَيُبْسَطَ لِيُفْهَمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إلَخْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى سَبْقِ الْخُطْبَةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الْمَجْرُورِ) أَيْ بِالْمُضَافِ وَهُوَ هَاءُ حَفِظَهُ سم وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ اخْتِصَارِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِلتَّبَرُّكِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ التَّعْلِيقِ سم (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ رَأَيْت) يَشْمَلُ الِاخْتِصَارَ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ وَسُهُولَةَ حِفْظِهِ سم وَالْمُتَبَادِرُ اخْتِصَاصُهُ بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ وَالْإِسْنَادُ إلَخْ) كَأَنَّهُ تَوْجِيهٌ لِرُجُوعٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِقَوْلِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ سم.
(قَوْلُهُ لِفِعْلِ الْغَيْرِ) أَيْ كَسُهُولَةِ الْحِفْظِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا بَعْدَ رَأَيْت بَصْرِيِّ (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِمَا) أَيْ سَوَاءٌ أَجُعِلَتْ مَوْصُولًا اسْمِيًّا أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُعَدَّاتِ) الْمُنَاسِبُ لِلسِّينِ الْمَعْدُودَاتُ (قَوْلُهُ لِبُلُوغِهَا إلَخْ) عَدُّهَا جِيَادًا لَا يَقْتَضِي بُلُوغَهَا أَقْصَى الْحُسْنِ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْعَدِّ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْفَطِنَةُ) بِالْكَسْرِ الْحِذْقُ وَالْمُرَادُ بِالتَّنْبِيهِ هُنَا تَوْقِيفٌ النَّاظِرُ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْقُيُودِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَيَانٌ وَاقِعٌ) وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْقُيُودِ كَمَا قَالَهُ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ ع ش (قَوْلُهُ أَذْكُرُهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ التَّنْبِيهَ هُنَا بِمَعْنَى الذِّكْرِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ ذِكْرُ بَعْضٍ) أَيْ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِهِمْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ قَدْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَهْلٍ يَصْدُقُ الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ مَنْ لَا يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ نِصْفُ أَهْلِ الْعَصْرِ لِإِضَافَةِ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَهْلِ بَعْدَ إخْرَاجِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ مِنْهُمْ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَعْضِ مَعَ الْأَقَلِّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ نِصْفَ الْجُمْلَةِ مَثَلًا الْجُمْلَةُ أَلْفٌ وَالْبَعْضُ مِائَتَانِ فَالْبَاقِي ثَمَانُمِائَةٍ وَأَكْثَرُهَا صَادِقٌ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْبَاقِي مِنْهَا مَعَ ذَلِكَ الْبَعْضِ خَمْسُمِائَةٍ بِخِلَافِهِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّ مَدْلُولَ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّ مَنْ لَا يُحْفَظُ دُونَ النِّصْفِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ لَك مَنْعُ الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَفَادَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَقَلِّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ لَا جَمِيعَهُمْ وَلَوْلَاهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُهُمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَزِمَ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ.
وَأَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ أَيْضًا لِمِثْلِ مَا بَيَّنَّا بِهِ مَنْعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَكْثَرَ يَصْدُقُ الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ مَنْ لَا يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ وَهُوَ الْأَقَلُّ الْمَفْهُومُ مِنْ أَكْثَرَ وَالْمُسْتَثْنَى وَهُوَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ قَدْرُ النِّصْفِ مَثَلًا الْجُمْلَةُ أَلْفٌ وَأَكْثَرُهَا سَبْعُمِائَةٍ وَالْأَقَلُّ مِائَتَانِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ ثَلَثُمِائَةٍ وَالْجُمْلَةُ خَمْسُمِائَةٍ دَلَّ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ إذْ دَلَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى عَدَمِ عَجْزِ الثَّلَاثِمِائَةِ، وَمَفْهُومُ أَكْثَرَ عَلَى عَدَمِ عَجْزِ الْمِائَتَيْنِ وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ أَفَادَ الْكَلَامُ أَنَّ مَنْ لَا يَعْجِزُ لَيْسَ الْأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَيْ قَرَّبَهُ) تَفْسِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَعَ مَا زَادَهُ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَا ذَكَرْنَا فِي وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اخْتِصَارِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ لِيَسْهُلَ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اخْتِصَارِهِ (قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الْمَجْرُورِ) أَيْ بِالْمُضَافِ وَهُوَ هَاءُ حَفِظَهُ (قَوْلُهُ لِلتَّبَرُّكِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ رَأَيْت) يَشْمَلُ الِاخْتِصَارَ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ وَسُهُولَةَ حِفْظِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِسْنَادُ) كَأَنَّهُ تَوْجِيهٌ لِرُجُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِقَوْلِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ (قَوْلُهُ لِبُلُوغِهَا أَقْصَى الْحُسْنِ) عَدُّهَا جِيَادًا لَا يَقْتَضِي بُلُوغَهَا أَقْصَى الْحُسْنِ إلَّا أَنْ
وَسَيَأْتِي تَعْرِيفُ الْمَسْأَلَةِ (هِيَ مِنْ الْأَصْلِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ (مَحْذُوفَاتٌ) سَهْوًا أَوْ اتِّكَالًا عَلَى الْمُطَوَّلَاتِ أَوْ اخْتِصَارًا مَعَ كَوْنِهَا مُرَادَةً قِيلَ وَفِي إيثَارِ الْحَذْفِ عَلَى التَّرْكِ مَا يُرَجِّحُ الْأَخِيرَ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَمِنْهَا مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ) نَحْوُ الْخَمْسِينَ (ذَكَرَهَا) أَيْ أَثْبَتَهَا (فِي الْمُحَرَّرِ) لَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ بِالْأَصْلِ هُنَا تَفَنُّنًا، وَلِئَلَّا يَثْقُلَ لِقُرْبِهِ (عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ) أَيْ الرَّاجِحِ (فِي الْمَذْهَبِ) أَذْكُرُهُ فِيهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (كَمَا سَتَرَاهَا) نَفْسُهُ لِتَأَخُّرِ الرُّؤْيَةِ قَلِيلًا عَنْ هَذَا الْمَحَلِّ (إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) احْتَاجَ إلَيْهِ مَعَ إسْنَادِهِ فِعْلَ الرُّؤْيَةِ لِغَيْرِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَفِعْلِهِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَرَاهَا أَوْ لَا أَوْ لِتَضَمُّنِهِ فِعْلًا لِنَفْسِهِ هُوَ إتْيَانُهُ بِهَا كَذَلِكَ، وَكَمَا نَعْتٌ لِذِكْرٍ الْمَحْذُوفِ أَوْ حَالٌ وَالتَّقْدِيرُ أَذْكُرُ الرَّاجِحَ فِيهَا ذِكْرًا وَاضِحًا مِثْلَ الْوُضُوحِ الَّذِي سَتَرَاهَا عَلَيْهِ وَتَخَالُفُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارَيْنِ سَائِغٌ كَمَا فِي
أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي
(تَنْبِيهٌ) زَعَمَ فِي الْكَشَّافِ أَنَّ هَذِهِ السِّينَ تُفِيدُ الْقَطْعَ بِوُقُوعِ مَدْخُولِهَا كَمَا فِي ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 137] ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 71] سَأَنْتَقِمُ مِنْك وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُنَا لِقَرِينَةِ الْمَقَامِ لَا مِنْ مَوْضُوعِ السِّينِ عَلَى أَنَّهُ وَطَّأَ بِهِ لِمَذْهَبِهِ الْفَاسِدِ مِنْ تَحَتُّمِ الْجَزَاءِ فَتَوْجِيهُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ لَهُ غَفْلَةٌ عَنْ هَذِهِ الدَّسِيسَةِ الِاعْتِزَالِيَّةِ (وَاضِحَاتٍ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِتَرَى الْعِلْمِيَّةِ وَكَوْنُهُ وَفَّى بِالْتِزَامِهِ النَّصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ لَا يُنَافِي تَرْجِيحَ خِلَافِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ قَدْ يُرَجِّحُونَ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ (وَمِنْهَا إبْدَالُ مَا) هِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ.
وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعْتَرَضُ بِقَوْلِهِ دَهٍ يازده خِلَافًا لِمَنْ زَعْمُهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا فِي أَلْسِنَةِ السَّلَفِ ثُمَّ الْخَلَفِ كَمَا يَأْتِي أَخْرَجَهَا عَنْ الْغَرَابَةِ (كَانَ مِنْ أَلْفَاظِهِ غَرِيبًا) لَا يُؤْلَفُ كَالْبَاغِ (أَوْ مُوهِمًا) أَيْ مُوقِعًا فِي الْوَهْمِ
[حاشية الشرواني]
يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْبَعْضَ يَصْدُقُ بِالْأَكْثَرِ فَتَدَبَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي تَعْرِيفُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمِنْهَا مَسَائِلُ نَفِيسَةٌ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمُوَفَّقِ لِلتَّفَقُّهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَحْذُوفَاتٌ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ مَتْرُوكَاتٌ انْتَهَى، وَأَشَارَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْحَذْفَ إسْقَاطُهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحَذْفِ دُونَ التَّرْكِ إشَارَةً إلَى إرَادَتِهَا وَدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهَا مَا تُرِكَتْ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْمُطَوَّلَاتِ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَمِيرَةُ (قَوْله قِيلَ وَفِي إيثَارِهِ إلَخْ) هَذَا كَلَامٌ وَجِيهٌ، وَإِنْ قَالَ الشَّارِحُ وَفِيهِ مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ وَتُعْلَمُ وَجَاهَتُهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِنْهَا إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْهَا التَّنْبِيهُ عَمِيرَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَوَاضِعُ إلَخْ) يَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ تَحْقِيقِ مَوَاضِعَ فَيَظْهَرُ صِحَّةُ الْحَمْلِ سم، وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَوْجِيهٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ بِالْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا بِالضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ فِيهِ قَصْدًا لِلْإِيضَاحِ سم (قَوْلُهُ أَذْكُرُهُ فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَاضِحَاتٌ أَذْكُرُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ بِأَنْ أُبَيِّنَ فِيهَا أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُ مَا فِيهِ فَصَارَ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ، وَمِنْهَا ذِكْرُ الْمُخْتَارِ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ نَفْسُهُ) أَيْ أَخَّرَهُ بِالسِّينِ فَإِنَّ السِّينَ كَمَا يُسَمَّى حَرْفَ الِاسْتِقْبَالِ كَذَلِكَ يُسَمَّى حَرْفَ التَّنْفِيسِ أَيْ التَّأْخِيرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ فِعْلَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ أَوْ لِتَضَمُّنِهِ) عُطِفَ عَلَى لِمَا مَرَّ وَالضَّمِيرُ لِفِعْلِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ أَوْ حَالٌ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ أَذْكُرُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَاضِحَاتٍ وُضُوحًا مِثْلَ الْوُضُوحِ إلَخْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالتَّقْدِيرُ رَاجِعٌ لِلْحَالِ أَيْضًا وَمِثْلُ بِمَعْنَى الْمُمَائِلِ (قَوْلُهُ وَاضِحًا إلَخْ) قَدْ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاضِحَاتٍ (قَوْلُهُ وَتَخَالُفُ الشَّيْءِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَشِعْرِي شِعْرِي) أَيْ شِعْرِي الْآن هُوَ شِعْرِي فِيمَا مَضَى كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) لَا مَعْنَى لِرَدِّ النَّقْلِ عَنْ اللُّغَةِ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ وَطَّأَ بِهِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ التَّوْطِئَةُ بِذَلِكَ لِمَذْهَبِهِ لَا تَقْتَضِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لُغَةً فَتَوْجِيهُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَصْدُ التَّوْطِئَةِ أَمْرٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ مِنْ تَحَتُّمِ الْجَزَاءِ) أَيْ وُجُوبُ جَزَاءِ الْأَعْمَالِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ) حَاشَاهُ سم (قَوْلُهُ عَنْ هَذِهِ الدَّسِيسَةِ إلَخْ) الدَّسِيسَةُ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الَّتِي لَا تَنْدَفِعُ بِدَوَاءٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ إنَّهُمْ قَدْ يُرَجِّحُونَ) أَيْ الْمُتَأَخِّرُونَ كَالشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُقُوعَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَفْظُ الْبَاغِ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ أَخْرَجَهَا إلَخْ) وَقَدْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُدَّعَى أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْعَدِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مَحْذُوفَاتٌ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ مَتْرُوكَاتٌ انْتَهَى.
وَأَشَارَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ إسْقَاطِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحَذْفِ دُونَ التَّرْكِ إشَارَةً إلَى إرَادَتِهَا وَدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهَا مَا تُرِكَتْ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَوَاضِعُ) يَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ تَحْقِيقُ مَوَاضِعَ فَيَظْهَرُ صِحَّةُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ لَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا بِالضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ ذَكَرَهَا فِيهِ قَصْدًا لِلْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ إلَخْ) لَا مَعْنَى لِرَدِّ النَّقْلِ عَنْ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ وَطَّأَ بِهِ) لَك أَنْ تَقُولَ التَّوْطِئَةُ بِذَلِكَ لِمَذْهَبِهِ لَا تَقْتَضِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لُغَةً وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ الْبَعْضِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَصْرُ التَّوْطِئَةِ أَمْرٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ زَعَمَ الْغَفْلَةَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ غَيْرِ لُزُومِهَا مِمَّا لَا يَلِيقُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْوَهْمُ أَوْجَبَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ (قَوْلُهُ غَفْلَةُ) حَاشَاهُ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ قَدْ يُرَجِّحُونَ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ) وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ قَوْلِهِ حَسْبَمَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّصِّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ تَرْجِيحُهُ وَاعْتِمَادُهُ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ السِّيَاقَ قَاطِعٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْتِزَامِ ذَلِكَ النَّصِّ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَمْرًا رَاجِحًا مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِالْتِزَامِ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وُقُوعَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ نَفْسُ لَفْظِ الْبَاغِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْمَنْعِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَهَا عَنْ الْغَرَابَةِ) قَدْ
أَيْ الذِّهْنَ (خِلَافَ الصَّوَابِ) بِأَنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ غَيْرَ مُرَادٍ أَوْ اسْتَوَى مَعْنَيَاهُ فَلَا يَدْرِي الْمُرَادَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ مِمَّا يُؤْلَفُ فَلَا يَتَّحِدُ هَذَا مَعَ الْغَرِيبِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ عَدَمُ إلْفٍ وَلَوْ بِلَا إيهَامٍ وَهَذَا فِيهِ إيهَامٌ وَلَوْ مَعَ إلْفٍ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَمَا هُمَا كَذَلِكَ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَبِفَرْضِ إغْنَاءِ الْخَفِيِّ عَنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَ إبْدَالُهُ الْخَفِيَّ بِالْأَوْضَحِ وَالْأَخْصَرِ لَا يَكْفِي فِي التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّرَ ارْتَكَبَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْحَقِيقَيْنِ بِالتَّرْكِ وَالطَّرْحِ (بِأَوْضَحَ) مِنْهُ لِإِلْفِ النَّاسِ لَهُ وَسَلَامَتِهِ مِنْ الْإِيهَامِ (وَ) مَعَ ذَلِكَ يَكُونُ بِلَفْظٍ (أَخَصْرَ مِنْهُ بِعِبَارَاتٍ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ جَمْعُ عِبَارَةٍ وَعَبْرَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهِيَ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ أَيْ يُعْرَبُ بِهِ عَنْهُ (جَلِيَّاتٍ) فِي أَدَاءِ الْمُرَادِ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْغَرَابَةِ وَالْإِيهَامِ وَاشْتِمَالِهَا عَلَى حُسْنِ السَّبْكِ وَرَصَانَةِ الْمَعْنَى أَيْ غَالِبًا أَوْ بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَلَا يُنَافِي الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِهَا، وَإِدْخَالُ الْبَاءِ فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَفِي حَيِّزِ بَدَلٍ، وَالتَّبَدُّلُ وَالِاسْتِبْدَالُ عَلَى الْمَتْرُوكِ هُوَ الْفَصِيحُ وَخَفِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى مَنْ اعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِآيَةِ ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبأ: 16] ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ﴾ [البقرة: 108] وَقَدْ تَدْخُلُ فِي حَيِّزِ بَدَّلَ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَأْخُوذِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَبَدَّلَ طَالِعِي نَحْسِي بِسَعْدِي عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُتَعَاوَرُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ بِاعْتِبَارَيْنِ فَيُتَعَاوَرُ عَلَيْهِ أَبْدَلَ وَمُقَابِلُهُ رِعَايَةً لَهُمَا
(وَمِنْهَا بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ) أَوْ الْأَقْوَالِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قِيلَ ذَكَرَ الْمُجْتَهِدُ لَهَا لِإِفَادَةِ إبْطَالِ
[حاشية الشرواني]
يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ إبْدَالَ الْغَرِيبِ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِهِ لِبَيَانِ حُكْمِهِ كَمَا فِي دَهٍ يازده فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ مُسَاوَاتَهُ لِقَوْلِهِ دِرْهَمٌ لِكُلِّ عَشْرَةٍ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ ظَاهِرًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ سم (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَى إلَخْ) وَهُوَ إجْمَالٌ وَمَا قَبْلَهُ إلْبَاسٌ (قَوْلُهُ الْخَفِيِّ) أَيْ لَفْظِ الْخَفِيِّ عَنْهُمَا أَيْ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ (قَوْلُهُ لَا يَكْفِي) أَيْ الْخَفِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَوْضَحَ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إيضَاحٌ عَمِيرَةُ (قَوْله بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ إلَخْ) هُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةً بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ بِأَوْضَحَ أَوْ حَالٌ مِنْ أَوْضَحَ سم أَقُولُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ السَّبَبِيَّةَ فَيُوَافِقُ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ قَوْلَ عَمِيرَةَ الْبَاءُ إمَّا سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَسُكُونِ ثَانِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ يُعْرَبُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِعْرَابِ أَيْ الْإِفْصَاحِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِهَا أَيْ عِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ وَإِبْدَالُ الْبَاءِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الشَّمْسُ الْقَايَاتِيُّ أَنَّهَا إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ فِي الْإِبْدَالِ مُطْلَقًا وَفِي التَّبْدِيلِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا، أَمَّا إذَا ذُكِرَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبأ: 16] وَكَمَا فِي قَوْلِك بَدَّلَهُ بِخَوْفِهِ أَمْنًا فَدُخُولُهَا حِينَئِذٍ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ اهـ. وَفِي ع ش عَنْ شَرْحِ أَلْفِيَّةِ الْحَدِيثِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ التَّفْصِيلَ الْمُتَقَدِّمَ فِي التَّبْدِيلِ، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ﴾ [سبأ: 16] إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَعَهُمَا الْمَفْعُولَ الَّذِي هُوَ الضَّمِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ كَمَا هُنَا سم (قَوْلُهُ هُوَ الْفَصِيحُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُهَا فِي حَيِّزِ كُلٍّ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَالْمَتْرُوكِ، وَإِنَّمَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَصِيحِ فَقَطْ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ وَفِي حَيِّزِ بَدَلٍ) لَمْ يَظْهَرْ نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَفِي أَخَوَيْهِ بِالْمَصْدَرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِنْ التَّبَدُّلِ وَالِاسْتِبْدَالِ (قَوْلُهُ وَبَدِّلْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَالتَّحْقِيقُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إلَخْ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ وَلِنَجُرَّ عَلَى أَنَّ إلَخْ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَدْ تَدْخُلُ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَعَاوَرُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْكُرْدِيُّ كَسُعُدِي فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَمَأْخُوذٌ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَكُونُ لِأَنَّ الطَّالِعَ فِيهِ نَحْسٌ الْآنَ يَدْعُو لِحُصُولِ السَّعْدِ لَهُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ فِي رِسَالَتِهِ فِي الْإِبْدَالِ فَإِنْ ذَكَرْت أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ الْمُعَوَّضَ أَوْ الْمُعَوَّضَ عَنْهُ فَبَاءُ الْمُقَابَلَةِ تَصْلُحُ لِلْمَأْخُوذِ وَالْمَتْرُوكِ فَاعْتَبِرْهُ بِقَوْلِك بَعَثَ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَجَوَابُ مُخَاطَبِك اشْتَرَيْته بِهِ فَالدِّرْهَمُ مَأْخُوذُك وَمَتْرُوكُ صَاحِبِك اهـ وَهُوَ حَسَنٌ
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَقْوَالِ) أَيْ بِدَلِيلِ فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ سم (قَوْلُهُ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) اسْتِعْمَالُ التَّرَضِّي فِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ جَائِزٌ كَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ اسْتِعْمَالَ التَّرَضِّي فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمِ فِي غَيْرِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر قُبَيْلَ زَكَاةِ النَّابِتِ مَا نَصُّهُ وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْمُجْتَهِدُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَأَنَّ الْخِلَافَ إلَى، ثُمَّ الرَّاجِحُ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْمُجْتَهِدُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ النَّاقِلُ لِأَقْوَالِ الْإِمَامِ أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةً إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ يَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مَثَلًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَحَقُّ الْعِبَارَةِ نَقْلُ الْأَصْحَابِ لِأَقْوَالِ الْمُجْتَهِدِ مُطْلِقِينَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِإِفَادَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ، ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا إلَخْ وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قَوْلَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ إبْدَالَ الْغَرِيبِ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِهِ لِبَيَانِ حُكْمِهِ كَمَا فِي ده ياز فَإِنَّهُ ذُكِرَ لَيُبَيِّنَ مُسَاوَاتَهُ لِقَوْلِهِ دِرْهَمٌ لِكُلِّ عَشْرَةٍ فِي حُكْمِهِ (قَوْلُهُ أَيْ الذِّهْنُ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَهُ ظَاهِرٌ مُتَبَادِرٌ مِنْهُ هُوَ الْمُرَادُ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي الذِّهْنِ الْمَعْنَى الْمَرْجُوحَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ إرَادَةِ هَذَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَذْكُرَ إلَّا النُّصُوصَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُرَادُ مُوهِمًا أَيُّهَا مَا قُوِّيَا (قَوْلُهُ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ) هُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةً بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ بِأَوْضَحَ أَوْ حَالٌ مِنْ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَعِبْرَةٌ) أَيْ كَبُدْرَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ كَمَا هُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَقْوَالُ) أَيْ بِدَلِيلِ
مَا زَادَ لَا لِلْعَمَلِ بِكُلٍّ انْتَهَى، وَلَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانُ الْمُدْرَكِ، وَأَنَّ مَنْ رَجَّحَ أَحَدَهَا مِنْ مُجْتَهِدِي الْمَذْهَبِ لَا يُعَدُّ خَارِجًا عَنْهُ وَأَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا حَتَّى يُمْنَعَ الزَّائِدُ بِمَعُونَةِ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُمْ إذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَوْلَيْنِ لَمْ يَجُزْ إحْدَاثُ ثَالِثٍ إلَّا إنْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْهُمَا بِأَنْ يَكُونَ مُفَصَّلًا، وَكُلٌّ مِنْ شِقَّيْهِ قَالَ بِهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا مَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا فَمَا نَصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا فُرِّعَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَمَا قَالَ عَنْ مُقَابِلِهِ مَدْخُولٌ أَوْ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ، وَإِلَّا فَمَا أَفْرَدَهُ فِي مَحَلٍّ أَوْ جَوَابٍ وَإِلَّا فَمَا وَافَقَ مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ لِتُقَوِّيهِ بِهِ فَإِنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ
[حاشية الشرواني]
مُتَعَاقِبَانِ فَالْمُتَأَخِّرُ قَوْلُهُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا زَادَ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاحِدًا مِنْهَا وَلَا مُرَكَّبًا مِنْهَا سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْحَصِرُ) أَيْ فَائِدَةُ الذِّكْرِ وَتَذْكِيرُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ التَّاءِ كَالْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعِصَامُ (قَوْلُهُ بَيَانُ الْمُدْرِكِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَوْضِعُ الْإِدْرَاكِ وَمَدَارِكُ الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي الشَّنَوَانِيِّ عَلَى شَرْحِ الشَّافِيَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْغَزِّيِّ عَلَى الْجَارْبُرْدِيِّ أَنَّ الْمَدْرَكَ بِفَتْحِ الْمِيمِ انْتَهَى اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّ مَنْ رَجَّحَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بَيَانِ الْمُدْرَكِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا) كَذَا فِيمَا رَأَيْت وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ الِانْحِصَارِ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِهَا، وَأَنَّ عَدَمَ الِانْحِصَارِ مَنَافٍ لِمَا نَقَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ إبْطَالُ مَا زَادَ وَلَوْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ هَكَذَا وَأَنَّ الْخِلَافَ انْحَصَرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَلَهُ بِقَوْلِهِ إبْطَالُ مَا زَادَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ هِيَ مَا رَأَيْت وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ بِمَعُونَةِ مَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا بَلْ يَجُوزُ إحْدَاثُ قَوْلٍ زَائِدٍ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْهَا بَلْ مُرَكَّبًا مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِشْكَالَ قَوِيٌّ، وَالْجَوَابُ ضَعِيفٌ وَلِذَا أَسْقَطَ النِّهَايَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَمْنَعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْحَصْرِ (قَوْلُهُ مُفَصِّلًا) اسْمُ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ مِنْ شِقَّيْهِ) أَيْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ مَا تَأَخَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا عُلِمَ تَأَخُّرُهُ وَإِلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ مَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ وَإِنْ نُصَّ عَلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا فَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ، ثُمَّ الرَّاجِحُ مَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ أَصَابَ، قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى أَمَّا نَقْلًا فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَكُتُبِ الْأُصُولِ كَجَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَقُولُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا.
وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ أَقْوَى مِنْ التَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إنَّمَا رَجَّحَ الْأَوَّلَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ وَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا كَالنَّاسِخِ لِلْأَوَّلِ بِتَرْجِيحِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِنْ أَقْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخٌ لِلْمُتَقَدِّمِ مُطْلَقًا وَإِنْ قَالَ فِي الْمُتَقَدِّمِ إنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ فَعُلِمَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا صَنَعَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ لَا مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ م ر الْمُوَافِقُ لِاعْتِرَاضِ ابْنِ قَاسِمٍ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَكَذَا صَنِيعُ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِصَنِيعِ التُّحْفَةِ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ قَوْلَهُ أَيْ الرَّشِيدِيِّ وَأَمَّا مَعْنَى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَا يُلَاقِي لِاعْتِرَاضِ سم إذْ مُرَادُهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِهِ الْمَعْلُومِ تَأَخُّرُهُ إذَا نَصَّ عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَمَا نَصَّ) أَيْ الشَّافِعِيُّ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا قَالَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ إذَا فَرَّعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ عَنْهُ إنَّهُ مَدْخُولٌ أَوْ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ أَنَّهُ يُقَدَّمُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ سَبَقَ إلَى ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَدْخُولٌ) أَيْ فِيهِ دَخَلٌ أَيْ نَظَرٌ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا وَافَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْبَكْرِيِّ وَلَوْ وَافَقَ أَخَذَ قَوْلَيْهِ الْمُطْلَقَيْنِ مَذْهَبُ مُجْتَهِدٍ كَانَ مُرَجَّحًا بِالنِّسْبَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ مَا زَادَ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا وَلَا مُرَكَّبًا مِنْهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا) كَذَا فِيمَا رَأَيْت وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ الِانْحِصَارِ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِهَا وَإِنَّ عَدَمَ الِانْحِصَارِ مُنَافٍ لِمَا نَقَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ إبْطَالُ مَا زَادَ وَلَوْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ هَكَذَا وَإِنَّ الْخِلَافَ انْحَصَرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَلَهُ بِقَوْلِهِ أَبْطَلَ مَا زَادَ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ هِيَ مَا رَأَيْت وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ بِمَعُونَةِ مَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا بَلْ يَجُوزُ إحْدَاثُ قَوْلٍ زَائِدٍ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْهَا بَلْ مُرَكَّبًا مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا نَصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ مَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ وَإِنْ نَصَّ عَلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا فَلَوْ عُكِسَ فَقَالَ ثُمَّ الرَّاجِحُ مَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ أَصَابَ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَأَخُّرُهُ وَهُوَ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا قَالَ) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ مَا فُرِّعَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ عَنْهُ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا وَافَقَ مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ) عِبَارَةُ كَنْزٍ مَوْلَانَا الْبَكْرِيُّ وَلَوْ وَافَقَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ الْمُطْلَقَيْنِ مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ كَانَ مُرَجَّحًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَلِّدِ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ مِنْ الْقَوْلِ فِي غَيْرِهَا وَالْمُوَافِقُ زَادَتْ بِهِ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَوْلِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا إذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ
فَهُوَ لِتَكَافُؤِ نَظَرَيْهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْعِلْمِ وَدِقَّةِ الْوَرَعِ حَذَّرَ مِنْ وَرْطَةِ هُجُومٍ عَلَى تَرْجِيحٍ مِنْ غَيْرِ اتِّضَاحِ دَلِيلٍ، وَزَعَمَ أَنَّ صُدُورَ قَوْلَيْنِ مَعًا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ كَفِيهَا قَوْلَانِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا غَلَطٌ أُفْرِدَ رَدُّهُ وَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ بِتَأْلِيفٍ حَسَنٍ قَالَ الْإِمَامُ وَوَقَعَ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا.
وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَخْيِيرِ الْمُقَلِّدِ بَيْنَ قَوْلَيْ إمَامِهِ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ لَا الْجَمْعِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إجْمَاعَ أَئِمَّةِ مَذْهَبِهِ كَيْفَ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ
[حاشية الشرواني]
لِلْمُقَلِّدِ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا إذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مُوَافِقٌ أَبَا حَنِيفَةَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ الْمُخَالِفَ أَوْلَى، وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا خَالَفَهُ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مُوجَبِ الْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي الْقَوْلُ الْمُوَافِقُ أَوْلَى وَهَذَا قَوْلُ الْقَفَّالِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ نَجِدْ مُرَجِّحًا مِمَّا سَبَقَ انْتَهَى، وَيَنْبَغِي حَمْلُ تَصْحِيحِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدُلَّ النَّظَرُ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ عَلَى رُجْحَانِ الْمُخَالِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُوَافِقُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِتَكَافُؤِ نَظَرَيْهِ) الْجُمْلَةُ جَوَابٌ فَإِنْ خَلَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ قَوْلَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ حَذَرًا إلَخْ) لَعَلَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ لِيَدُلَّ عَلَى دِقَّةِ الْوَرَعِ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَذَرًا إلَخْ بِالْوَاوِ وَالْعَاطِفَةِ عَلَى لِتَكَافُؤِ نَظَرَيْهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ وَرْطَةِ هُجُومٍ) أَيْ مِنْ مَفْسَدَةِ هُجُومٍ وَالْوَرْطَةُ لُغَةً الْهَلَاكُ ع ش (قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ غَلَطٌ وَيُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ جَدِيدَانِ فَالْعَمَلُ بِآخِرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَبِمَا رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ قَالَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ عُمِلَ بِإِحْدَاهُمَا كَانَ إبْطَالًا لِلْآخَرِ عِنْدَ الْمُزَنِيّ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ إبْطَالًا بَلْ تَرْجِيحًا، وَهَذَا أَوْلَى وَاتَّفَقَ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فِي نَحْوِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ قَالَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَ الْبَحْثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا بِشَرْطِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ أُشْكِلَ تَوَقَّفَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ رَدَّهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَإِنَّ الْإِجْمَاعَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ بِتَأْلِيفِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْرَدَ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ وَجِيهٌ وَقَوْلُهُ وَكَانَ أَخَذَ إلَى؛ لِأَنَّ كُلًّا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكِيُّ ع ش (قَوْلُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَخْيِيرِ الْمُقَلِّدِ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي الْوَجْهَيْنِ سم (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا ظَهَرَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ كَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ غَيْرُ صَحِيحٍ هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ع ش وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلَيْنِ لِمُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ فَلَا يُنْتِجُ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ إذَا تَعَدَّدَ قَائِلُهُمَا كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَمَا اُشْتُهِرَ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَى مَا هُنَا فِي مَقَامِ الْمَنْعِ.
وَقَوْلُهُمْ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلَيْنِ لِإِمَامٍ وَاحِدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ الَّذِي هِيَ عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ لَيْسَ هُوَ خُصُوصَ الْعَمَلِ لِلنَّفْسِ بَلْ الْمُرَادُ كَوْنُهُ الْمَعْمُولَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ فَمَا اُشْتُهِرَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ هَذِهِ الشُّهْرَةَ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا مُلَخَّصُهُ بَعْدَ كَلَامٍ أَسْلَفَهُ، ثُمَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَإِذَا اخْتَلَفَ مُتَبَحِّرَانِ فِي مَذْهَبٍ إلَخْ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي الْعَمَلِ وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِجَوَازِ تَقْلِيدِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي الدُّورِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ السُّبْكِيّ فِي الْوَقْفِ فِي فَتَاوِيهِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ السَّابِقُ أَيْ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا مَعَ زِيَادَةِ التَّصْرِيحِ بِالْوَجْهَيْنِ مَحْمُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ بِالْوَجْهَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ لِقَائِلٍ وَاحِدٍ أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِمَا لِقَائِلٍ أَوْ قَائِلَيْنِ كَمَا فِي قَوْلَيْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ مِنْهُمَا لَمْ يَتَحَرَّرْ لِلْمُقَلِّدِ بِطَرِيقٍ يَعْتَمِدُهُ أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُ أَحَدِهِمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ وَانْظُرْ إلَى فِرْقَةٍ آخِرًا بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ لِقَائِلٍ وَاحِدٍ وَالْوَجْهَيْنِ لِقَائِلَيْنِ تَعْلَمُ مَا فِي تَفْرِيعِ شَيْخِنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ الْمُخَالِفَ أَوْلَى وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا خَالَفَهُ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مُوجَبِ الْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي الْقَوْلُ الْمُوَافِقُ أَوْلَى وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُرَجِّحًا مِمَّا سَبَقَ انْتَهَى، وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُخَالِفُ أَبِي حَنِيفَةَ أَرْجَحُ مِنْ مُوَافِقِهِ وَعَكَسَ الْقَفَّالُ وَالْأَصَحُّ التَّرْجِيحُ بِالنَّظَرِ فَإِنْ وُقِفَ فَالْوَقْفُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي حَمْلُ تَصْحِيحِ الْمَجْمُوعِ السَّابِقِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدُلَّ النَّظَرُ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ عَلَى رُجْحَانِ الْمُخَالِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُوَافِقُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ (قَوْلُهُ أَفْرَدَ رَدَّهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي مَا ذَكَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ
مَنْعُ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَانْتَصَرَ لَهُ الْغَزَالِيُّ كَمَا يَجُوزُ لِمَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى تَسَاوِي جِهَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ إجْمَاعًا وَقَوْلُ الْإِمَامِ يَمْتَنِعُ إنْ كَانَا فِي حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ كَإِيجَابٍ وَتَحْرِيمٍ بِخِلَافِ نَحْوِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ.
وَأَجْرَى السُّبْكِيُّ ذَلِكَ وَتَبِعُوهُ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ مِمَّا عَلِمْت نِسْبَتَهُ لِمَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ، وَجَمِيعُ شُرُوطِهِ عِنْدَهُ وَحُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ فِي قَضَاءٍ أَوْ إفْتَاءٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ صُوَرِ التَّقْلِيدِ مَا لَمْ يَتَتَبَّعْ الرُّخَصَ بِحَيْثُ تَنْحَلُّ رِبْقَةُ التَّكْلِيفِ مِنْ عُنُقِهِ، وَإِلَّا أَثِمَ بِهِ بَلْ قِيلَ فَسَقَ وَهُوَ وَجِيهٌ قِيلَ وَمَحَلُّ ضَعْفِهِ أَنَّ تَتَبُّعَهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَسَقَ قَطْعًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ.
ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ بَسْطٍ فِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ نَفْسِهَا لَا مِثْلِهَا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا، ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا، وَكَانَ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا
[حاشية الشرواني]
الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْمَذْكُورَ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ أَتَمَّ بَسْطٍ بِمَا يُوَافِقُ مَا فِي فَتَاوِيهِ فَرَاجِعْهُ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وَغَيْرِهَا لَا يُنَافِي مَقَالَةَ ع ش فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مِنْ أَهْلِ تَرْجِيحٍ ظَهَرَ لَهُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مَثَلًا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلَيْنِ لِمُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ فَلَا يُنْتِجُ إلَخْ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ حُكْمَ تَعَدُّدِ الْوُجُوهِ يُعْلَمُ مِنْ حُكْمِ تَعَدُّدِ الْأَقْوَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ مُنِعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّخْيِيرُ ع ش (قَوْلُهُ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ) أَيْ مِمَّا يُحْفَظُ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ يُجْمَعُ) أَيْ بِالْمَنْعِ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَالْجَوَازُ فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ التَّخْيِيرُ (قَوْلُهُ وَأَجْرَى السُّبْكِيُّ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلَ، وَقَوْلُهُ فِي الْعَمَلِ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْرَى إلَخْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ بِغَيْرِ الْمَذَاهِبِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمَلِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا عَلِمْت إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ فَرْضِ عِلْمِ النِّسْبَةِ وَجَمِيعِ الشُّرُوطِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا فِي تَقْيِيدِ غَيْرِهَا بِغَيْرِ الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ سم (قَوْلُهُ لِمَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ) وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَمِيعُ شُرُوطِهِ) عُطِفَ عَلَى نِسْبَتُهُ وَضَمِيرُ عِنْدَهُ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ كُرْدِيٌّ وَالْأَصْوَبُ إلَى مَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْمَنْعِ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي قَضَاءٍ أَوْ إفْتَاءٍ) أَيْ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْجَوَازِ فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ التَّقْلِيدُ فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَتَبَّعْ الرُّخَصَ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ بِالْأَسْهَلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ رِبْقَةُ التَّكْلِيفِ) أَيْ رِبَاطُهُ (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ فَسَقَ) وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ فَلَا يَكُونُ فِسْقًا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفِسْقُ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ضَعْفِهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِالْفِسْقِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَحَلُّ الْخِلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ إلَخْ مِنْ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِإِمَامٍ فِي مَسْأَلَةٍ بَعْدَ الْعَمَلِ فِيهَا بِقَوْلِ إمَامٍ آخَرَ (قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَالضَّمِيرُ لِمَا قَالَهُ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ إلَخْ) وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةٍ بِتَمَامِهَا بِجَمِيعِ مُعْتَبَرَاتِهَا فَيَجُوزُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ كَأَنْ أَدَّى عِبَادَتَهُ صَحِيحَةً عِنْدَ بَعْضِ الْأَرْبَعَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَلَهُ تَقْلِيدُهُ فِيهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَ قَضَاؤُهَا دَيْرَبِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ) أَيْ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ع ش أَيْ حَيْثُ رَجَّحَ الِامْتِنَاعَ مُطْلَقًا فِي نَفْسِ الْحَادِثَةِ وَمِثْلُهَا وَحُمِلَ قَوْلُ الْآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَفْتَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَأَنْ أَفْتَى شَخْصٌ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَةٍ بِطَلَاقِهَا مُكْرَهًا، ثُمَّ نَكَحَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أُخْتَهَا مُقَلِّدًا أَبَا حَنِيفَةَ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ، ثُمَّ أَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ مُقَلِّدًا لِلْحَنَفِيِّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ مُغْتَرًّا بِظَاهِرِ مَا مَرَّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى، وَأَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ إلَخْ أَيْ جَامِعًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي صَرِيحِ فَتَاوَى وَالِدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْ الثَّانِيَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهَا فَإِنَّ لَهُ وَطْءَ الْأُولَى تَقْلِيدًا لِلشَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَادًّا عَلَى الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَفْتَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سَيَظْهَرُ سم (قَوْلُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى إلَخْ) كَوْنُ هَذِهِ يَلْزَمُ فِيهَا تَرَكُّبُ قَوْلِهِ لَا يَقُولُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِبَقَائِهِ مَعَهُمَا كَانَ وَاضِحًا بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ) كَأَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ) أَيْ مِمَّا يُحْفَظُ (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا عَلِمْت إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ فَرْضِ عِلْمِ النِّسْبَةِ وَجَمِيعُ الشُّرُوطِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا فِي تَقْيِيدِ غَيْرِهَا بِغَيْرِ الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ فَسَقَ إلَخْ) الْوَجْهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَفْتَى إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر كَأَنْ أَفْتَى شَخْصٌ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَةٍ بِطَلَاقِهَا مُكْرَهًا ثُمَّ نَكَحَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أُخْتَهَا مُقَلِّدًا أَبَا حَنِيفَةَ بِطَلَاقِ الْمُكْرَهِ ثُمَّ أَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ مُقَلِّدًا لِلْحَنَفِيِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ مُغْتَرًّا بِظَاهِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَفْتَى إلَخْ) فِي هَذَا الْمِثَالِ نَظَرٌ سَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ بَاعَ مَا أَخَذَهُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَلَا
فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ
. (وَالْوَجْهَيْنِ) أَوْ الْأَوْجُهِ لِلْأَصْحَابِ خَرَّجُوهَا عَلَى قَوَاعِدِهِ أَوْ نُصُوصِهِ، وَقَدْ يَشِذُّونَ عَنْهُمَا كَالْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ فَتُنْسَبُ لَهُمَا وَلَا تُعَدُّ وُجُوهًا فِي الْمَذْهَبِ (وَالطَّرِيقَيْنِ) أَوْ الطُّرُقِ وَهِيَ اخْتِلَافُهُمْ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ فَيَحْكِي بَعْضُهُمْ نَصَّيْنِ وَبَعْضُهُمْ نُصُوصًا وَبَعْضُهُمْ بَعْضَهَا أَوْ مُغَايِرَهَا حَقِيقَةً كَأَوْجُهٍ بَدَلَ أَقْوَالٍ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ بِاعْتِبَارٍ كَتَفْصِيلٍ فِي مُقَابَلَةِ إطْلَاقٍ وَعَكْسُهُ فَلِهَذَا كَثُرَتْ الطُّرُقُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ (وَالنَّصِّ) أَيْ الْمَنْصُوصِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ نَصَّ الشَّيْءَ رَفَعَهُ وَأَظْهَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ كَانَ ظَاهِرًا مَرْفُوعَ الرُّتْبَةِ عَلَى غَيْرِهِ (وَمَرَاتِبِ الْخِلَافِ) قُوَّةً وَضَعْفًا حَيْثُ ذُكِرَ (فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ) غَالِبًا
[حاشية الشرواني]
بَاعَ مَا أَخَذَهُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ فَبِيعَتْ دَارٌ تُجَاوِرُ إحْدَاهُمَا فَأَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ أَرَادَ هُوَ بَيْعَ دَارِهِ الْأُخْرَى وَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْعِ أَخْذِ جَارِهِ لَهَا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى سم.
(قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا) أَيْ يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَمَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الثَّانِي فِيهَا أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَتِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْأُولَى وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ اعْتِمَادُهُ وَعَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَا يَقُولُ بِهِ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِشُفْعَةٍ وَعَدَمِهِ وَمِنْ حِلِّ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ مَعَ حِلِّ الْأُخْرَى كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَوْجُهِ) أَيْ بِدَلِيلٍ فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ سم (قَوْلُهُ خَرَّجُوهَا) أَيْ اسْتَنْبَطُوهَا (قَوْلُهُ عَلَى قَوَاعِدِهِ إلَخْ) أَيْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَشِذُّونَ عَنْهُمَا) أَيْ يَخْرُجُونَ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ وَنُصُوصِهِ وَيَجْتَهِدُونَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى خِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ فَتُنْسَبُ لَهُمَا) أَيْ تِلْكَ الْوُجُوهُ لِلْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَلَوْ قَالَ لَهُمْ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فِي الْمَذْهَبِ) أَيْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الطُّرُقِ) أَيْ بِدَلِيلِ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الطُّرُقُ سم (قَوْلُهُ اخْتِلَافُهُمْ) أَيْ أَثَرُهُ أَوْ لَازِمُهُ سم عِبَارَةُ عَمِيرَةَ الظَّاهِرُ أَنَّ مُسَمَّى الطَّرِيقَةِ نَفْسُ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ جَعَلَهَا الشَّارِحُ أَسْمَاءً لِلِاخْتِلَافِ اللَّازِمِ لِحِكَايَةِ الْأَصْحَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ) أَيْ الرَّاجِحِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِالْمَذْهَبِ هُنَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ مُجَرَّدُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْقَوْلِ أَوْ الْوَجْهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا (قَوْلُهُ فَيَحْكِي إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلِاخْتِلَافِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَأَنْ يَحْكِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ نَصَّيْنِ) لَعَلَّ هُنَا حَذْفًا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ وَبَعْضُهُمْ بَعْضَهُمَا أَوْ مُغَايِرُهُمَا حَقِيقَةً وَإِلَّا فَيُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَبَعْضُهُمْ بَعْضَهَا مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) يُغْنِي عَنْهُ كَافُ كَأَوْجُهٍ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بِاعْتِبَارِ) عُطِفَ عَلَى حَقِيقَةً (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَلِهَذَا) أَيْ لِكَثْرَةِ أَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي لَكِنْ فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَنْصُوصِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسُمِّيَ مَا قَالَهُ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ مَرْفُوعُ الْقَدْرِ لِتَنْصِيصِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ إلَى الْإِمَامِ مِنْ قَوْلِك نَصَصْت إلَى فُلَانٍ إذَا رَفَعْته إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ ذُكِرَ) أَيْ الْخِلَافُ وَهَذَا تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ) أَيْ حَالَاتِ الْخِلَافِ مِنْ كَوْنِهِ أَقْوَالًا أَوْ وُجُوهًا فَلَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ غَالِبًا وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَمِيعٌ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَدَبِّرِ.
وَلَعَلَّ هَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ دِقَّةٌ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ أَيْ حَالَاتِ الْأَقْوَالِ أَوْ الْأَوْجُهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَيْ بَيَانُ مَرَاتِبِ الْخِلَافِ غَالِبًا اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ غَالِبًا قَدْ يُقَالُ هَذَا الْقَيْدُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَحَيْثُ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْحَالَاتِ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا مَرَاتِبَ الْخِلَافِ فَالْمَعْنَى فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ الَّتِي أَقُولُ فِيهَا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ فَهُوَ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْفَاءُ لِلتَّفْسِيرِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا إلَخْ هَذَا الْجَوَابُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَزَادَ الْمُغْنِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ غَالِبًا بِمَا نَصُّهُ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا أَوْلَى اهـ أَيْ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّهُ مِنْ الْعَامِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَصِحُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ فَبِيعَتْ دَارٌ تُجَاوِرُ إحْدَاهُمَا فَأَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ أَرَادَ هُوَ بَيْعَ دَارِهِ الْأُخْرَى وَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْعِ أَخْذِ جَارِهِ لَهَا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى كَمَا يَجُوزُ أَخْذُ جَارِهَا لَهَا تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الثَّانِي فِيهَا أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَتِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْأُولَى وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَوْجُهِ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ (قَوْلُهُ أَوْ الطُّرُقِ) أَيْ بِدَلِيلِ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ (قَوْلُهُ وَهِيَ اخْتِلَافُهُمْ) أَيْ أَثَرُهُ أَوْ لَازِمُهُ (قَوْلُهُ غَالِبًا) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْقَيْدُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ دِقَّةٌ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا أَيْ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَحَيْثُ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْحَالَاتِ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا مَرَاتِبَ الْخِلَافِ فَالْمَعْنَى فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ الَّتِي أَقُولُ فِيهَا شَيْئًا
لِمَا يَأْتِي وَالْمُحَرَّرُ قَدْ يُبَيِّنُ وَقَدْ لَا وَلَا يُنَافِيهِ جَزْمُهُ بِمَسَائِلَ فِيهَا خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ ذِكْرَ كُلِّ خِلَافٍ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ إنَّهُ حَيْثُ ذَكَرَ خِلَافًا بَيْنَ مَرْتَبَتِهِ أَوْ فِيهَا نَصٌّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لَهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ سِيَاقِهِ الْآتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَذْكُرُ نَصًّا يُقَابِلُهُ وَجْهٌ أَوْ تَخْرِيجٌ، وَأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ كُلَّ نَصٍّ كَذَلِكَ بَلْ إنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَحَيْثُ) بِالضَّمِّ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ مَعَ إبْدَالِ يَائِهِ وَاوًا أَوْ أَلِفًا وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَكَانِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا كَمَا فِي ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124] بِتَضْمِينِ أَعْلَمُ مَعْنَى مَا يَتَعَدَّى إلَى الظَّرْفِ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ عِلْمًا حَيْثُ يَجْعَلُ أَيْ هُوَ نَافِذُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَتَعَيَّنُ أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يَنْصِبُهُ لَا ظَرْفٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ فِي مَكَان أَعْلَمَ مِنْهُ فِي مَكَان، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَعْلَمُ نَفْسَ الْمَكَانِ الْمُسْتَحِقَّ لِوَضْعِ الرِّسَالَةِ لَا شَيْئًا فِي الْمَكَانِ قِيلَ وَكَمَا هُنَا وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ التَّقْدِيرُ فَكُلُّ مَكَان مِنْ هَذَا الْكِتَابِ (أَقُولُ) فِيهِ.
وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ أَنَّهَا تَرِدُ لِلزَّمَانِ (الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ
[حاشية الشرواني]
الْمَخْصُوصِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ وَقِيلَ كَذَا إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَدْ يُبَيِّنُ) أَيْ نَحْوُ أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَأَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ لَا أَيْ نَحْوُ الْأَصَحِّ وَالْأَظْهَرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ ذُكِرَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُفَرِّعْهُ عَلَيْهِ نَظَرًا لِعَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ فِيهَا نَصٌّ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فِيهَا خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إرْجَاعِ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِقَوْلِهِ وَمَرَاتِبِ الْخِلَافِ، وَبِهِ يَسْهُلُ الْحَالُ جِدًّا سم وَقَدْ يُغْنِي عَنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ إلَخْ قَوْلُهُ غَالِبًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سِيَاقِهِ الْآتِي) أَيْ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ نَصًّا يُقَابِلُهُ وَجْهٌ أَوْ تَخْرِيجٌ) أَيْ بِحَسَبِ اطِّلَاعِهِ فَلَا يَرِدُ مَا عَسَاهُ يُفْرَضُ مِنْ تَرْكِهِ نَصًّا يُقَابِلُهُ مَا ذُكِرَ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ يُغْنِي عَمَّا قَدَّرَهُ قَوْلُ الشَّارِح، وَأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مَا قَدَّرَهُ يُغْنِي عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ كُلُّ نَصٍّ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فَمَا الْمُرَجِّحُ حِينَئِذٍ لِتَخْصِيصِ الْبَعْضِ بِالذِّكْرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ
(قَوْلُهُ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ إلَخْ) تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لَا يَخْلُصُ فَإِنْ أُوِّلَ أَنْفَذُ بِأَصْلِ الْفِعْلِ فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ النُّفُوذِ، وَقَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذٌ يَقْتَضِي صَرْفَ أَعْلَمُ عَنْ التَّفْضِيلِ سم وَلَك مَنْعُ أَوَّلِ كَلَامِهِ بِأَنَّ تَأْوِيلَ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لِتَحْصِيلِ مَا يَتَعَدَّى إلَى الظَّرْفِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذُ الْعِلْمِ الْمُقْتَضِي لِمَا ذُكِرَ فَلِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى بَلْ جَمِيعَ صِفَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُتَعَلِّقَاتِهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّفْضِيلُ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ) صَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ حَيْثُ فِي الْآيَةِ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَعْلَمُ سم وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّضِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلَى السَّعَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَنْصِبُهُ) لَمْ يَقُلْ لَا يَعْمَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ بِحَرْفِ التَّقْوِيَةِ فَيُقَالُ أَنَا أَضْرَبُ مِنْك لِزَيْدٍ وَأَعْرَفُ مِنْك بِزَيْدٍ عِصَامٌ (قَوْلُهُ لَا ظَرْفٌ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَفْعُولٍ بِهِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْأَظْرُفِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَمَا هُنَا) كَأَنَّهُ عُطِفَ عَلَى كَمَا فِي اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إذْ التَّقْدِيرُ إلَخْ كَأَنَّهُ رُدَّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَكَانٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْكِتَابِ سَوَاءٌ جُعِلَ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ أَوْ النُّقُوشِ أَوْ الْمَعَانِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ لَيْسَتْ أَمَاكِنَ حَقِيقِيَّةً لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ أَرَدْنَا بِالْمَكَانِ الْمَكَانَ لُغَةً أَوْ الْمَكَانَ اصْطِلَاحًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ إنَّمَا الْعَجِيبُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ أَنَّهَا تُرَدُّ) أَيْ لَفْظَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ فَهُوَ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ، وَالْفَاءُ لِلتَّفْسِيرِ وَبِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْقَلِيلِ مُبَالَغَةً فِي مَقَامِ الْمَدْحِ وَالْخَطَابَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إرْجَاعِ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِقَوْلِهِ وَمَرَاتِبُ الْخِلَافِ وَبِهِ يَسْهُلُ الْحَالُ جِدًّا (قَوْلُهُ نَصًّا يُقَابِلُهُ وَجْهٌ أَوْ تَخْرِيجٌ) أَيْ بِحَسَبِ اطِّلَاعِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا عَسَاهُ يُفْرَضُ مِنْ تَرْكِهِ نَصًّا يُقَابِلُهُ مَا ذُكِرَ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ) تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لَا يَخْلُصُ فَإِنْ أُوِّلَ أَنْفَذُ بِأَصْلِ الْفِعْلِ فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِهِ فَلَا وَجْه لِذِكْرِ النُّفُوذِ، وَقَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذٌ يَقْتَضِي صَرْفَ أَعْلَمُ عَنْ التَّفْضِيلِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَتَعَيَّنُ أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ) صَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ حَيْثُ فِي الْآيَةِ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَعْلَمُ (قَوْلُهُ لَا ظَرْفٌ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَفْعُولِ بِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ وَكَمَا هُنَا) كَانَ قَوْلُهُ وَكَمَا هُنَا عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124] وَقَوْلُهُ إذْ التَّقْدِيرُ إلَخْ كَأَنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَكَانٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْكِتَابِ سَوَاءٌ جُعِلَ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ أَوْ النُّقُوشِ أَوْ الْمَعَانِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ لَيْسَتْ أَمَاكِنَ حَقِيقَةً لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ أَرَدْنَا بِالْمَكَانِ لُغَةً أَوْ الْمَكَانِ اصْطِلَاحًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ مَعْنَى الْمَكَانِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَنِسْبَةُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ) إنَّمَا الْعَجِيبُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَحَيْثُ أَقُولُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ) الْمُرَادُ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ اللَّفْظُ أَيْ وَحَيْثُ أَقُولُ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ لِحَالَةِ رَفْعِهِ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمُرَادِي بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ هُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ أَيْ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهَا فَالْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمُرَادِ بِهِ
فَمِنْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ لِكَوْنِهِ كَالْوَصْفِ لَهُ أَيْ فَأَحَدُهُمَا كَائِنٌ مِنْ جُمْلَةِ (الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ) لِقُوَّةِ مُدْرَكِ غَيْرِ الرَّاجِحِ مِنْهُ بِظُهُورِ دَلِيلِهِ وَعَدَمِ شُذُوذِهِ وَتَكَافُؤِ دَلِيلِهِمَا فِي أَصْلِ الظُّهُورِ، وَيَمْتَازُ الرَّاجِحُ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُعْظَمَ أَوْ بِكَوْنِ دَلِيلِهِ أَوْضَحَ، وَقَدْ لَا يَقَعُ تَمْيِيزٌ (قُلْت الْأَظْهَرُ) لِإِشْعَارِهِ بِظُهُورِ مُقَابِلِهِ (وَإِلَّا) يَقْوَ مُدْرِكُهُ (فَالْمَشْهُورُ) هُوَ الَّذِي أُعَبِّرُ بِهِ لِإِشْعَارِهِ بِخَفَاءِ مُقَابِلِهِ، وَيَقَعُ لِلْمُؤَلِّفِ تَنَاقُضٌ بَيْنَ كُتُبِهِ فِي التَّرْجِيحِ يَنْشَأُ عَنْ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ فَلْيَعْتَنِ بِتَحْرِيرِ ذَلِكَ مَنْ يُرِيدُ تَحْقِيقَ الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهِهَا (وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ) ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَالتَّرْجِيحُ بِمَا مَرَّ فِي الْأَقْوَالِ أَوْ مِنْ أَكْثَرَ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ (فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ) بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْأَقْوَالِ (قُلْت الْأَصَحُّ) لِإِشْعَارِهِ بِصِحَّةِ مُقَابِلِهِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِصِحَّتِهِ مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ وَمَعَ اسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ عَلَى مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ أَنَّ مُدْرِكَهُ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ فِي رَدِّهِ إلَى غَوْصٍ عَلَى الْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ وَالْأَدِلَّةِ الْخَفِيَّةِ بِخِلَافِ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ الْآتِي فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ النَّاظِرُ وَيَسْتَهْجِنُهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ
[حاشية الشرواني]
حَيْثُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ لِحَالَةِ رَفْعِهِ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ) أَيْ فَمُرَادِي بِلَفْظِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْأَشْهَرِ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْأَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ فَالْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمُرَادِ بِهِ الْقَوْلُ لَا اللَّفْظُ، وَحَاصِلُ الْمُرَادِ وَحَيْثُ أَذْكُرُ هَذَا اللَّفْظَ فَقَدْ أَرَدْت بِهِ الْقَوْلَ الْأَظْهَرَ أَوْ الْمَشْهُورَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ الْآتِيَةَ سم (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَظْهَرِ إلَخْ) أَرَادَ بِالتَّعَلُّقِ بِذَلِكَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ الْجَارِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ مَعَ كَائِنٍ الْآتِي، وَالْمَحْمُولُ عَلَى الشَّيْءِ يَكُونُ وَصْفًا لَهُ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ وَصْفًا لَهُ حَقِيقَةً بَلْ وَصْفُهُ الْحَقِيقِيُّ مُتَعَلِّقُ الظَّرْفِ قَالَ لِكَوْنِهِ كَالْوَصْفِ لَهُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَعَلَّ مُرَادَهُ التَّعَلُّقُ الْمَعْنَوِيُّ لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ أَيْ فَأَحَدُهُمَا كَائِنٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ كَالْوَصْفِ لَهُ أَيْ لِلْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمَا) الْأَوْلَى فَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ) أَيْ الْمُخَالِفُ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ مُدْرِكِ غَيْرِ الرَّاجِحِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَهِيَ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ أَيْ الْخِلَافِ بِمَعْنَى الْمُخَالِفِ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ (قَوْلُهُ بِكَوْنِ دَلِيلِهِ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِصِيغَةِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ عَلَيْهِ إلَخْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَنْصُوبِ عَطْفًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَالتَّرْجِيحُ تَحَكُّمٌ بَحْتٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَيُّزٍ عِنْدَ الْمُرَجِّحِ، وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ تَرْجِيحٌ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الْأَظْهَرُ) يَجُوزُ إنْ قُلْت بِمَعْنَى ذَكَرْت فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى جُمْلَةٍ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَظْهَرِ لَفْظُهُ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْأَظْهَرِ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لَهُ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي كَلَامِهِ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ حِكَايَةً لَهُمَا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَمِنْ قَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْمَشْهُورُ) يَجُوزُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ فَمَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي الْمَشْهُورُ أَوْ فَالْمَشْهُورُ مَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي سم.
(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعْظَمِ أَوْ أَوْضَحِيَّةِ الدَّلِيلِ هَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ لَكِنْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْوَجْهِ أَصْحَابٌ وَتَلَامِذَةٌ مُرَجِّحُونَ (قَوْلُهُ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ أَيْ مُطْلَقٍ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَاكَ وَلَا تَرْجِيحُ صَاحِبِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَظُنُّ الْوَاقِعَ بِخِلَافِهِ سم (قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِيحَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ، ثُمَّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ مُوَافَقَتُهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُرَادُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ إنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هِيَ الصِّحَّةُ بِحَسَبِ التَّخَيُّلِ وَالْقَرَائِنِ الْمُنَاسَبَةِ لَهَا لَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقَوْلُ لَا اللَّفْظُ فَتَأَمَّلْهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ الْآتِيَةَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَاصِلَ الْمُرَادِ وَحَيْثُ أَذْكُرُ هَذَا اللَّفْظَ فَقَدْ أَرَدْت بِهِ وَعَبَّرْت عَنْ الْقَوْلِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ إرَادَةُ لَفْظِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ وَالْوَجْهُ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ فَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ) الْمُرَادُ الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمُرَادُ اللَّفْظُ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِحَقِيقَةٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ تَمَيُّزٌ) قَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَيُّزٍ عِنْدَ الرَّاجِحِ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ تَرْجِيحٌ (قَوْلُهُ قُلْت الْأَظْهَرُ) يَجُوزُ أَنَّ قُلْت بِمَعْنَى ذَكَرْت فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى حَمْلِهِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَظْهَرِ لَفْظُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْأَظْهَرِ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لَهُ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي كَلَامِهِ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ حِكَايَةً لَهُمَا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَمِنْ قَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ) يَجُوزُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ فَمَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي الْمَشْهُورُ أَوْ فَالْمَشْهُورُ مَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْمَشْهُورِ لَفْظُهُ وَالظَّاهِرُ
أَنَّهُ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لِبَعْضِ أَحْوَالِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ أَيْضًا انْتَهَى (قَوْلُهُ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ أَيْ مُطْلَقٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ هُنَاكَ وَلَا تَرْجِيحُ صَاحِبِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَظُنُّ الْوَاقِعَ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِصِحَّتِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هِيَ الصِّحَّةُ بِحَسَبِ
فَكَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا بِالْحَقِيقَةِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ حُكْمَانِ كَمَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا وَقَعَ هُنَا مِنْ إشْكَالَاتٍ وَأَجْوِبَةٍ لَا تُرْضِي.
وَقَدْ يَقَعُ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ يُعَبِّرُ بِالْأَظْهَرِ وَفِي بَعْضِهَا يُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ بِالْأَصَحِّ فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ الْخِلَافَ أَقْوَالٌ أَوْ أَوْجُهٌ فَوَاضِحٌ، وَالْأَرْجَحُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ أَقْوَالٌ؛ لِأَنَّ مَعَ قَائِلِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِخِلَافِ نَافِيهِ عَنْهُ (وَإِلَّا) يَقْوَ (فَالصَّحِيحُ) هُوَ الَّذِي أُعَبِّرُ بِهِ لِإِشْعَارِهِ بِانْتِفَاءِ اعْتِبَارَاتِ الصِّحَّةِ عَنْ مُقَابِلِهِ، وَأَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِنَظِيرِهِ فِي الْأَقْوَالِ بَلْ أَثْبَتَ لِنَظِيرِهِ الْخَفَاءَ، وَأَنَّ الْقُصُورَ فِي فَهْمِهِ إنَّمَا هُوَ مِنَّا فَحَسْبُ تَأَدُّبًا مَعَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَ وَفَرْقًا بَيْنَ مَقَامِ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ فَإِنْ قُلْت إطْبَاقُهُمْ هُنَا عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالصَّحِيحِ قَاضٍ بِفَسَادِ مُقَابِلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا عُبِّرَ فِيهِ بِهِ لَا يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ وَمِنْهُ عَدَمُ فَسَادِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَسَائِلَ عَبَّرُوا فِيهَا بِالصَّحِيحِ بِسَنِّ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِيهَا قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِدْلَال الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ لَا مُطْلَقًا فَهُوَ فَسَادٌ اعْتِبَارِيٌّ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ قَدْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوَاعِدِنَا دُونَ قَوَاعِدِ غَيْرِنَا وَلِمَا ظَهَرَ لِلْمُصَنِّفِ مَثَلًا وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِغَيْرِهِ قُوَّتُهُ فَنُدِبَ الْخُرُوجُ مِنْهُ (وَحَيْثُ أَقُولُ الْمَذْهَبُ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ) كَأَنْ يَحْكِيَ بَعْضٌ الْقَطْعَ أَيْ أَنَّهُ لَا نَصَّ سِوَاهُ وَبَعْضٌ قَوْلًا أَوْ وَجْهًا أَوْ أَكْثَرَ، وَبَعْضٌ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ غَيْرَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِاعْتِبَارٍ كَمَا مَرَّ ثُمَّ الرَّاجِحُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ قَدْ يَكُونُ طَرِيقُ الْقَطْعِ
[حاشية الشرواني]
يَظْهَرُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَلَا فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَا الْوَاحِدُ سم أَقُولُ وَأَيْضًا إنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى رَدِّ ذَلِكَ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ وَمَعَ اسْتِحَالَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَكَانَ ذَلِكَ) أَيْ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) يَعْنِي يُرَجَّحُ مَا يُطَابِقُ الْمَعْرُوفَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعَ قَائِلِهِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أُطْلِقَ مُقَابِلُهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ (قَوْلُهُ بِنَظِيرِهِ) أَيْ بِنَظِيرِ الْفَاسِدِ يُغْنِي لَمْ يُعَبِّرْ بِعِبَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقَابِلَ فَاسِدٌ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَعِبَارَةُ غَيْرِ الشَّارِحِ وَهِيَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِذَلِكَ أَيْ بِالْأَصَحِّ وَالصَّحِيحُ فِي الْأَقْوَالِ تَأَدُّبًا مَعَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْهُ مُشْعِرٌ بِفَسَادِ مُقَابِلِهِ اهـ.
أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ قَالَهُ فِي إشَارَاتِ الرَّوْضَةِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ سُنَّ الْخُرُوجُ (قَوْلُهُ قُلْت يُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَسَادُ اسْتِدْلَالٍ خَاصٍّ مَعَ وُجُودِ اسْتِدْلَالٍ صَحِيحٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ بِالصَّحِيحِ بِالْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ صِحَّةُ الْقَوْلِ وَعَدَمُ فَسَادِهِ لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى صِحَّةِ جَمِيعِ أَدِلَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَاعَوْا فِيهَا الْخِلَافَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ الصَّحِيحِ بَلْ مِنْ بَابِ الْأَصَحِّ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ لِنَحْوِ اجْتِهَادٍ بِأَنَّ خِلَافَهُ أَوْ مِمَّنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَصَحِّ وَالصَّحِيحِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحٌ لِلْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا لِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ سم (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِدْلَال إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الَّذِي إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ جَمِيعُ أَدِلَّتِهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ حَقِيقِيٌّ) أَيْ أَنَّ الْفَسَادَ مِنْ حَيْثُ جَمِيعُ الْأَدِلَّةِ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَخْ) فِي هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ إذْ لَا عِبْرَةَ عِنْدَنَا بِقَوَاعِدِ غَيْرِنَا الْمُخَالِفَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَّا أَنْ تُقَيَّدَ قَوَاعِدُ غَيْرِنَا بِمَا قَوِيَ دَلِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَذْهَبُ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ رَفْعُهُ عَلَى الْحِكَايَةِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْبَاقِي سم (قَوْلُهُ وَبَعْضُ قَوْلًا) أَيْ سِوَاهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ وَجْهًا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْقَطْعِ (قَوْلُهُ وَبَعْضُ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مُبَايَنَتَهُ لِمَا قَبْلَهُ سم وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا مَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى النَّصِّ وَضَمِيرُ أَوْ بَعْضِهِ رَاجِعٌ إلَى الْأَكْثَرِ، وَضَمِيرُ أَوْ غَيْرِهِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَجْهًا أَوْ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ يَحْكِي بَعْضُ الْأَكْثَرِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَكْثَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالطَّرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التَّخَيُّلِ وَالْقَرَائِنِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا لَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَلَا يَظْهَرُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَلَا فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَإِنْ قِيلَ وَلَا إذَا كَانَا لِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا فَالْحَقُّ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُرَادَ ظُهُورُهُ أَوْ صِحَّتُهُ عَلَى ظُهُورِ أَوْ صِحَّةِ الْآخَرِ لِيَصِحَّ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ أَظْهَرُ أَوْ أَصَحُّ
قُلْت قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ كُلٌّ حَقًّا أَرْجَحَ لِزِيَادَةِ مَصْلَحَتِهِ أَوْ كَوْنِهِ أَدْخَلَ فِي الْخِدْمَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ خِصَالَ الْمُخَيَّرِ كُلٌّ مِنْهُمَا حَقٌّ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا أَرْجَحُ لِزِيَادَةِ مَصْلَحَتِهِ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَقِّ بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ فَيُوصَفُ بِنَحْوِ الْأَظْهَرِيَّةِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَسَادُ اسْتِدْلَالٍ خَاصٍّ مَعَ وُجُودِ اسْتِدْلَالٍ صَحِيحٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ بِالصَّحِيحِ بَلْ بِالْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ صِحَّةُ الْقَوْلِ وَعَدَمُ فَسَادِهِ لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى صِحَّةِ جَمِيعِ أَدِلَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَاعَوْا فِيهَا الْخِلَافَ تُبَيِّنُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ الصَّحِيحِ بَلْ مِنْ بَابِ الْأَصَحِّ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّفْسِيرُ بِالصَّحِيحِ لِنَحْوِ اجْتِهَادٍ بِأَنَّ خِلَافَهُ أَوْ مِمَّنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَصَحِّ وَالصَّحِيحِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا لِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) فِي هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ إذْ لَا عِبْرَةَ عِنْدَنَا بِقَوَاعِدِ غَيْرِنَا الْمُخَالِفَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَّا أَنْ تُقَيَّدَ قَوَاعِدُ غَيْرِنَا بِمَا قَوِيَ دَلِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَقُولُ الْمَذْهَبُ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ رَفْعُ الْمَذْهَبِ عَلَى الْحِكَايَةِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَفْظُهُ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَبَعْضُ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مُبَايَنَتَهُ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ
أَوْ مُوَافِقُهَا مِنْ طَرِيقِ الْخِلَافِ أَوْ مُخَالِفَهَا، لَكِنْ قِيلَ الْغَالِبُ أَنَّهُ الْمُوَافِقُ وَالِاسْتِقْرَاءُ النَّاقِصُ الْمُفِيدُ لِلظَّنِّ يُؤَيِّدُهُ.
وَرُبَّمَا وَقَعَ لِلْمَجْمُوعِ كَالْعَزِيزِ اسْتِعْمَالُ الطَّرِيقَيْنِ مَوْضِعَ الْوَجْهَيْنِ وَعَكْسُهُ (وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ فَهُوَ نَصُّ) الْإِمَامِ الْقُرَشِيِّ الْمُطَّلِبِيِّ الْمُلْتَقِي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَدِّهِ الرَّابِعِ عَبْدِ مَنَافٍ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (الشَّافِعِيِّ) نِسْبَةً لِشَافِعٍ الْمَذْكُورِ، وَشَافِعٌ هَذَا أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ السَّائِبُ صَاحِبُ رَايَةِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ (- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) إمَامُ الْأَئِمَّةِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَوَرَعًا وَزُهْدًا وَمَعْرِفَةً وَذَكَاءً وَحِفْظًا وَنَسَبًا فَإِنَّهُ بَرَعَ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَفَاقَ فِيهِ أَكْثَرَ مَنْ سَبَقَهُ لَا سِيَّمَا مَشَايِخُهُ كَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَمَشَايِخِهِمْ، وَاجْتَمَعَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ وَكَثْرَةِ الْأَتْبَاعِ فِي أَكْثَرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُهُ وَأَهْلُهُ فِيهَا لَا سِيَّمَا فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَأَهْلُهَا أَفْضَلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُهَا مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ حِكْمَةُ تَخْصِيصِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْمُولِ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَزَعْمُ وَضْعِهِ حَسَدٌ أَوْ غَلَطٌ فَاحِشٌ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا» قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ نَرَاهُ الشَّافِعِيَّ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ لِقُرَشِيٍّ مِنْ الشُّهْرَةِ كَمَا ذُكِرَ مَا اجْتَمَعَ لَهُ فَلَمْ يَنْزِلْ الْحَدِيثُ إلَّا عَلَيْهِ وَكَاشَفَ أَصْحَابَهُ بِوَقَائِعَ وَقَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَخْبَرَ وَرَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَعْطَاهُ مِيزَانًا فَأُوِّلَتْ لَهُ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَوْفَقُهَا لِلسُّنَّةِ الْغَرَّاءِ الَّتِي هِيَ أَعْدَلُ الْمِلَلِ وَأَوْفَقُهَا لِلْحِكْمَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ وُلِدَ بِغَزَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ثُمَّ أُجِيزَ بِالْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ نَحْوِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ رَحَلَ لِمَالِكٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً
[حاشية الشرواني]
قِيلَ الْغَالِبُ أَنَّهُ الْمُوَافِقُ) هَذَا مَمْنُوعٌ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ يُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ الطَّرِيقَيْنِ إلَخْ) أَيْ تَجَوُّزًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَيَجُوزُ غَيْرُهُ سم (قَوْلُهُ فِي جَدِّهِ الرَّابِعِ إلَخْ) فِيهِ تَسَمُّحٌ فَإِنَّ عَبْدَ مَنَافٍ ثَالِثُ جُدُودِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (قَوْلُهُ مُحَمَّدٌ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ ابْنِ عَبْدِ يَزِيدُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ ابْنُ يَزِيدَ بِإِسْقَاطِ عَبْدِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ ابْنِ إدْرِيسَ إلَخْ) وَأُمُّ الْإِمَامِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ هَاشِمِ إلَخْ) هُوَ غَيْرُ هَاشِمٍ الَّذِي هُوَ أَخُو الْمُطَّلِبِ وَجَدُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهَاشِمٌ الْمَذْكُورُ فِي نَسَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ ابْنُ الْمُطَّلِبِ أَخُو هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ هَاشِمٌ هُوَ جَدُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنٌ يُسَمَّى هَاشِمًا أَيْضًا هُوَ جَدُّ الشَّافِعِيِّ وَالشَّافِعِيُّ إنَّمَا يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَبْدِ مَنَافٍ رَشِيدِيٌّ فَهَاشِمٌ الَّذِي فِي نَسَبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ عَمُّ هَاشِمٍ الَّذِي فِي نَسَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْمُطَّلِبُ فِي نَسَبِ الْإِمَامِ عَمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ نُسِبَ لِشَافِعٍ) وَالنِّسْبَةُ إلَى الشَّافِعِيِّ شَافِعِيٌّ لَا شَفْعَوِيٌّ كَمَا قِيلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمَنْسُوبَ لِلْمَنْسُوبِ يُؤْتَى بِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ حَذْفِ الْيَاءِ مِنْ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتِ بَدَلِهَا فِي الْمَنْسُوبِ ع ش (قَوْلُهُ لِشَافِعٍ الْمَذْكُورِ إلَخْ) وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ وَلِلتَّفَاؤُلِ بِالشَّفَاعَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَشَافِعٌ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَافِعُ بْنُ سَائِبٍ هُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَرَعْرِعٌ وَأَسْلَمَ أَبُوهُ السَّائِبُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ بَنِي هَاشِمٍ فَأُسِرَ فِي جُمْلَةِ مَنْ أُسِرَ وَفَدَى نَفْسَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَاقَ إلَخْ) فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَّرَ نَاسِخَ الْأَحَادِيثِ وَمَنْسُوخَهَا، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْفِقْهِ مَعْرُوفَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ إلَخْ) فَاعِلُ وَاجْتَمَعَ (قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْمُولِ بِهِ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ) يَعْنِي فِي الْمَنَاقِبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِهِ يَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا (قَوْلُهُ وَكَاشَفَ أَصْحَابَهُ إلَخْ) قَالَ لِلرَّبِيعِ أَنْتَ زَاوِيَةُ كُتُبِي فَعَاشَ بَعْدَهُ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً حَتَّى صَارَتْ الرَّوَاحِلُ تُشَدُّ إلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِسَمَاعِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَمَعَ هَذَا قَالَ أَيْ الشَّافِعِيُّ وَدِدْت أَنْ لَوْ أُخِذَ عَنِّي هَذَا الْعِلْمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْسَبَ إلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُجَابَ الدَّعْوَةِ لَا تُعْرَفُ لَهُ كَبِيرَةٌ وَلَا صَبْوَةٌ وَمِنْ كَلَامِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
أَمَتُّ مَطَامِعِي فَأَرَحْت نَفْسِي ... فَإِنَّ النَّفْسَ مَا طَمِعَتْ تَهُونُ
وَأَحْيَيْت الْقُنُوعَ وَكَانَ مَيْتًا ... فَفِي إحْيَائِهِ عِرْضِي مَصُونُ
إذَا طَمَعٌ يَحِلُّ بِقَلْبِ عَبْدٍ ... عَلَتْهُ مَهَانَةٌ وَعَلَاهُ هُونُ
وَلَهُ أَيْضًا
مَا حَكَّ جِلْدَك مِثْلُ ظُفْرِك ... فَتَوَلَّ أَنْتَ جَمِيعَ أَمْرِك
وَإِذَا قَصَدْت لِحَاجَةٍ ... فَاقْصِدْ لِمُعْتَرِفٍ بِقَدْرِك
مُغْنِي (قَوْلُهُ وُلِدَ بِغَزَّةَ إلَخْ) أَيْ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا هَاشِمٌ جَدُّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ وُلِدَ بِعَسْقَلَانَ وَقِيلَ بِمِنًى مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُجِيزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ حُمِلَ إلَى مَكَّةَ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَنَشَأَ بِهَا وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ مُوَافِقُهَا إلَخْ) هَلْ يَصْدُقُ عَلَى الْمُوَافِقِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْمُخَالِفِ الْمَذْكُورِ قَوْلُنَا فَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ الَّذِي هُوَ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ وَأَقُولُ نَعَمْ يَصْدُقُ؛ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ أَوْ الْمُخَالِفَ الَّذِي هُوَ بَعْضُ إحْدَى الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ
ثُمَّ لِبَغْدَادَ وَلُقِّبَ نَاصِرَ السُّنَّةِ لَمَّا نَاظَرَ أَكَابِرَهَا وَظَفِرَ عَلَيْهِمْ كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ إذْ ذَاكَ مَيِّتًا ثُمَّ بَعْدَ عَامَيْنِ رَجَعَ لِمَكَّةَ ثُمَّ لِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ لَمِصْرَ فَأَقَامَ بِهَا كَهْفًا لِأَهْلِهَا إلَى أَنْ تَقَطَّبَ.
وَمِنْ الْخَوَارِقِ الَّتِي لَمْ يَقَعْ نَظِيرُهَا لِمُجْتَهِدٍ غَيْرِهِ اسْتِنْبَاطُهُ وَتَحْرِيرُهُ لِمَذْهَبِهِ الْجَدِيدِ عَلَى سَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ فِي نَحْوِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ بِهَا، وَأُرِيدَ بَعْدَ أَزْمِنَةٍ نَقْلُهُ مِنْهَا لِبَغْدَادَ فَظَهَرَ مِنْ قَبْرِهِ لَمَّا فُتِحَ رَوَائِحُ طَيِّبَةٌ عَطَّلَتْ الْحَاضِرِينَ عَنْ إحْسَاسِهِمْ فَتَرَكُوهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصَانِيفَ فِي تَرْجَمَتِهِ حَتَّى بَلَغَتْ نَحْوَ أَرْبَعِينَ مُصَنَّفًا ذُكِرَتْ خُلَاصَتُهَا فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَلْيُتَنَبَّهْ لِكَثِيرٍ مِمَّا فِي رِحْلَتِهِ لِلرَّازِيِّ كَالْبَيْهَقِيِّ فَإِنَّ فِيهَا مَوْضُوعَاتٍ كَثِيرَةً (وَيَكُونُ هُنَاكَ وَجْهٌ) مُقَابِلٌ لَهُ (ضَعِيفٌ) لَا يُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ فِي مُدْرِكِهِ قُوَّةٌ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ (أَوْ قَوْلٌ) لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُخَرَّجَ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَفِيهِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ لَا لِأَنَّهُ لَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ لَرُبَّمَا أَبْدَى فَارِقًا إلَّا مُقَيَّدًا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (مُخَرَّجٌ) مِنْ نَصِّهِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى حُكْمٍ مُخَالِفٍ بِأَنْ يَنْقُلَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نَصَّ كُلٍّ إلَى الْأُخْرَى فَيَجْتَمِعُ فِي كُلٍّ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجٌ، ثُمَّ الرَّاجِحُ إمَّا الْمُخَرَّجُ وَإِمَّا الْمَنْصُوصُ وَإِمَّا تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَمِنْهُ النَّصُّ فِي مُضْغَةٍ قَالَ الْقَوَابِلُ لَوْ بَقِيَتْ لَتُصُوِّرَتْ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ وُجِدَ وَعَدَمُ حُصُولِ أُمَيَّةِ الْوَلَدِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى وُجُودِ اسْمِ الْوَلَدِ، وَلَمْ يُوجَدْ (وَحَيْثُ أَقُولُ الْجَدِيدُ) وَهُوَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمِصْرَ وَمِنْهُ الْمُخْتَصَرُ وَالْبُوَيْطِيُّ وَالْأُمُّ خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ.
وَقِيلَ مَا قَالَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَغْدَادَ إلَى مِصْرَ (فَالْقَدِيمُ)
[حاشية الشرواني]
سِنِينَ وَالْمُوَطَّأَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ مُفْتِي مَكَّةَ الْمَعْرُوفِ بِالزِّنْجِيِّ لِشِدَّةِ شُقْرَتِهِ مِنْ بَابِ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ، وَأُذِنَ لَهُ فِي الْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَعَ أَنَّهُ نَشَأَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّهِ فِي قِلَّةٍ مِنْ الْعَيْشِ وَضِيقِ حَالٍ، وَكَانَ فِي صِبَاهُ يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ، وَيَكْتُبُ مَا يَسْتَفِيدُهُ فِي الْعِظَامِ وَنَحْوِهَا حَتَّى مَلَا مِنْهَا خَبَايَا، ثُمَّ رَحَلَ إلَى مَالِكٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَذِنَ لَهُ مَالِكٌ فِي الْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ الْخَطِيبِ وَأَذِنَ إلَخْ أَيْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تَنَافِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي النِّهَايَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْإِذْنَ صَدَرَ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ مُسْلِمٍ وَمَالِكٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لِبَغْدَادَ) سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا عُلَمَاؤُهَا وَرَجَعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ مَذَاهِبَ كَانُوا عَلَيْهَا إلَى مَذْهَبِهِ، وَصَنَّفَ بِهَا كِتَابَهُ الْقَدِيمَ مُغْنِي (قَوْلُهُ رَجَعَ لِمَكَّةَ) فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ لِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرًا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَأَقَامَ بِهَا) أَيْ سِتَّ سِنِينَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَهْفًا لِأَهْلِهَا) وَلَمْ يَزَلْ بِهَا نَاشِرًا لِلْعِلْمِ مُلَازِمًا لِلِاشْتِغَالِ بِجَامِعِهَا الْعَتِيقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتُوُفِّيَ إلَخْ) وَسَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ شَدِيدَةٌ فَمَرِضَ بِهَا أَيَّامًا، ثُمَّ مَاتَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ سَمِعْت أَشْهَبَ يَدْعُو عَلَى الشَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ فَكَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَمِتْ الشَّافِعِيَّ وَإِلَّا ذَهَبَ عِلْمُ مَالِكٍ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ
تَمَنَّى أُنَاسٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ... فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْت فِيهَا بِأَوْحَدِ
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى ... تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا وَكَأَنْ قَدْ
فَتُوُفِّيَ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَانَ ذَلِكَ كَرَامَةً لِلْإِمَامِ شَيْخِنَا، زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ قِيلَ الضَّارِبُ لَهُ أَشْهَبُ حِينَ تَنَاظَرَ مَعَ الشَّافِعِيِّ فَأَفْحَمَهُ الشَّافِعِيُّ فَضَرَبَهُ قِيلَ بِكَلْيُونٍ وَقِيلَ بِمِفْتَاحٍ فِي جَبْهَتِهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الضَّارِبَ لَهُ فَتَيَانِ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْ جُمْلَةِ كَرَامَاتِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْفَى ذِكْرَ فَتَيَانِ وَكَلَامَهُ فِي الْعِلْمِ حَتَّى عِنْدَ أَهْلِ مَذْهَبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ إلَخْ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلْخَ رَجَبٍ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِهِ مُغْنِي قَالَ الرَّبِيعُ رَأَيْت فِي الْمَنَامِ قَبْلَ مَوْتِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَيَّامٍ أَنَّ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ مَاتَ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُخْرِجُوا جِنَازَتَهُ فَلَمَّا أَصْبَحْت سَأَلْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ هَذَا مَوْتُ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا فَمَا كَانَ إلَّا يَسِيرٌ حَتَّى مَاتَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (فَائِدَةٌ) اتَّفَقَ لِبَعْضِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ يَا رَبِّ بِأَيِّ الْمَذَاهِبِ أَشْتَغِلُ فَقَالَ لَهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ نَفِيسٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحٍ فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ) أَيْ فِي نِسْبَةِ الْقَوْلِ الْمُخْرَجِ إلَى الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ لَا أَيْ لَا يُنْسَبُ لِلشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ إلَّا مُقَيَّدًا أَيْ بِكَوْنِهِ مُخَرَّجًا وَقَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ أَيْ التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْقُلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالتَّخْرِيجِ أَنْ يُجِيبَ الشَّافِعِيُّ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي صُورَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يَصْلُحُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَيَنْقُلُ الْأَصْحَابُ جَوَابَهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَيَحْصُلُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا قَوْلَانِ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجُ الْمَنْصُوصِ فِي هَذِهِ هُوَ الْمُخَرَّجُ فِي تِلْكَ، وَالْمَنْصُوصُ فِي تِلْكَ هُوَ الْمُخَرَّجُ فِي هَذِهِ فَيُقَالُ فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيج.
وَالْغَالِبُ فِي مِثْلِ هَذَا عَدَمُ إطْبَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّخْرِيجِ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُخَرِّجُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْدِي فَرْقًا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَنْصُوصُ) لِيُتَأَمَّلَ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَلِيهِ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْمُغَايَرَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَمَّا الْمُخَرَّجُ أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْمَنْصُوصُ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْمَنْصُوصُ أَيْ فِي الْأُولَى وَالْمُخَرَّجُ فِي الثَّانِيَةِ عَكْسُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ وَأَمَّا تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَنَظِيرِهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، وَيَجُوزُ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَقْرِيرُ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ النَّحْوِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ) أَيْ التَّقْرِيرُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْأَغْلَبِ أَوْ التَّقْرِيرِ (قَوْلُهُ عَلَى انْقِضَاءِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّصِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَدَارَهَا) أَيْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ حُصُولِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى انْقِضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ إحْدَاثًا أَوْ اسْتِقْرَارًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَهُوَ مَا قَالَهُ قَبْلَ دُخُولِهَا (خِلَافُهُ) وَمِنْهُ كِتَابُهُ الْحُجَّةُ (أَوْ) أَقُولُ (الْقَدِيمُ أَوْ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ) لَا يُنَافِيهِ عَدَمُ وُقُوعِ هَذِهِ فِي كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَالَهَا بَلْ إنْ صَدَرَتْ فَهِيَ كَسَابِقِهَا (فَالْجَدِيدُ خِلَافُهُ) وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ إلَّا فِي نَحْوِ عِشْرِينَ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً يَأْتِي بَيَانُ كَثِيرٍ مِنْهَا، وَأَنَّهُ لِنَحْوِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ عَمَلًا بِمَا تَوَاتَرَ عَنْ وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَلَوْ نُصَّ فِيهِ عَلَى مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ، وَجَبَ اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ رُجُوعُهُ عَنْ هَذَا بِخُصُوصِهِ (وَحَيْثُ أَقُولُ وَقِيلَ كَذَا) فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ (وَالصَّحِيحُ أَوْ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَحَيْثُ أَقُولُ وَفِي قَوْلِ كَذَا فَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ) وَكَانَ تَرْكُهُ لِبَيَانِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضِعْفِهِ فِيهِمَا لِعَدَمِ ظُهُورِهِ لَهُ أَوْ لِإِغْرَاءِ الطَّالِبِ عَلَى تَأَمُّلِهِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ لِيَقْوَى نَظَرُهُ فِي الْمَدَارِكِ وَالْمَآخِذِ وَوَصْفُ الْوَجْهِ بِالضَّعْفِ دُونَ الْقَوْلِ تَأَدُّبًا
(وَمِنْهَا مَسَائِلُ) جَمْعُ مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا يُبَرْهَنُ عَلَى إثْبَاتِ مَحْمُولِهِ لِمَوْضُوعِهِ فِي الْعِلْمِ وَمِنْ شَأْنِ ذَلِكَ أَنْ يُطْلَبَ وَيُسْأَلَ عَنْهُ فَلِذَا يُسَمَّى مَطْلُوبًا وَمَسْأَلَةً (نَفِيسَةٌ) لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَمَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَوَصْفُ الْجَمْعِ بِالْمُفْرَدِ رِعَايَةً لِمُفْرَدِهِ سَائِغٌ (أَضُمُّهَا إلَيْهِ) أَيْ الْمُخْتَصَرَ فِي مَظَانِّهَا اللَّائِقَةِ بِهَا غَالِبًا (يَنْبَغِي) أَيْ يُطْلَبُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ
[حاشية الشرواني]
عَمِيرَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْجَدِيدُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ تَصْنِيفًا أَوْ إفْتَاءً وَرُوَاتُهُ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعُ وَالْمُرَادِيُّ وَحَرْمَلَةُ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الَّذِي انْتَقَلَ أَخِيرًا إلَى مَذْهَبِ أَبِيهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ هُمْ الَّذِينَ تَصَدَّوْا لِذَلِكَ وَقَامُوا بِهِ، وَالْبَاقُونَ نُقِلَتْ عَنْهُمْ أَشْيَاءُ مَحْصُورَةٌ عَلَى تَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ قَبْلَ دُخُولِهَا) شَامِلٌ لِمَا قَالَهُ فِي طَرِيقِهَا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَدِيمُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ تَصْنِيفًا، وَهُوَ الْحُجَّةُ أَوْ أَفْتَى بِهِ وَرُوَاتُهُ جَمَاعَةٌ أَشْهَرُهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالزَّعْفَرَانِيُّ وَالْكَرَابِيسِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَدْ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَقَالَ لَا أَجْعَلُ فِي حِلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنِّي، وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ عَدُّ الْقَدِيمِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الصَّدَاقِ غَيَّرَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ فِي الْجَدِيدِ إلَّا الصَّدَاقَ، فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْهُ زَادَ مَوَاضِعَ وَأَمَّا مَا وُجِدَ بَيْنَ مِصْرَ وَالْعِرَاقِ فَالْمُتَأَخِّرُ جَدِيدٌ وَالْمُتَقَدِّمُ قَدِيمٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ قَدِيمٌ وَجَدِيدٌ فَالْجَدِيدُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ يَسِيرَةٍ نَحْوِ السَّبْعَةَ عَشَرَ أَفْتَى فِيهَا بِالْقَدِيمِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ تَتَبَّعَ مَا أَفْتَى فِيهِ بِالْقَدِيمِ فَوَجَدَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا وَنَبَّهَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَا عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إفْتَاءَ الْأَصْحَابِ بِالْقَدِيمِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ اجْتِهَادَهُمْ أَدَّاهُمْ إلَى الْقَدِيمِ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نِسْبَتُهُ إلَى الشَّافِعِيِّ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى بِالْجَدِيدِ، وَمَنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُ مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ فِي الْعَمَلِ وَالْفَتْوَى بِهِ مُبَيِّنًا أَنَّ هَذَا رَأْيُهُ وَأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَدِيمٍ لَمْ يُعَضِّدْهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَإِنْ اعْتَضَدَ بِدَلِيلٍ فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُمْ الْقَدِيمُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَلَيْسَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَحَلُّهُ فِي قَدِيمٍ نَصَّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى خِلَافِهِ أَمَّا قَدِيمٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْجَدِيدِ لِمَا يُوَافِقُهُ وَلَا لِمَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ مَذْهَبُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَدَمُ وُقُوعِ هَذِهِ) أَيْ لَفْظَةٍ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ.
(قَوْلُهُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لَا مُنَافَاةَ بِأَنْ يُرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَقْرُبُ مِنْ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بَيَانٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَصَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ) أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْجَدِيدِ لِمَا يُوَافِقُهُ وَلَا لِمَا يُخَالِفُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ) بِشَدِّ النُّونِ وَقَوْلُهُ تَرَكَهُ إلَخْ أَيْ الْمُصَنِّفُ اسْمُهُ وَخَبَرُهُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ لَهُ) أَيْ ظُهُورِ الْمَذْكُورِ مِنْ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ لِلْمُصَنِّفِ سم (قَوْلُهُ لِيَقْوَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِغْرَاءِ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَوَصْفُ الْوَجْهِ) فِعْلٌ وَمَفْعُولٌ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ رَاجِعٌ إلَى الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا) أَيْ مَطْلُوبٌ خَبَرِيٌّ يُبَرْهِنُ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ كَسْبِيًّا نِهَايَةٌ أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ بَدِيهِيًّا فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ بُرْهَانٌ ع ش عِبَارَةُ الْبُرْهَانِ لِلْفَاضِلِ الْكَلَنْبَوِيِّ مَسَائِلُ كُلِّ فَنٍّ حَمْلِيَّاتٌ مُوجِبَاتٌ ضَرُورِيَّاتٌ كُلِّيَّاتٌ يُبَرْهَنُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْفَنِّ إنْ كَانَتْ نَظَرِيَّةً إلَخْ، وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ نَظَرِيَّةً يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمَسَائِلَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَظَرِيَّةً بَلْ قَدْ تَكُونُ بَدِيهِيَّةً اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ شَأْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ السَّعْدِ فِي التَّلْوِيحِ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَكَّبَ التَّامَّ الْمُحْتَمِلَ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ يُسَمَّى مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْحُكْمِ قَضِيَّةً وَمِنْ حَيْثُ احْتِمَالُهُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ خَبَرًا، وَمِنْ حَيْثُ إفَادَتُهُ الْحُكْمَ أَخْبَارًا وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الدَّلِيلِ مُقَدِّمَةً وَمِنْ حَيْثُ يُطْلَبُ بِالدَّلِيلِ مَطْلُوبًا وَمِنْ حَيْثُ يَحْصُلُ مِنْ الدَّلِيلِ نَتِيجَةً وَمِنْ حَيْثُ يَقَعُ فِي الْعِلْمِ، وَيُسْأَلُ عَنْهُ مَسْأَلَةً فَالذَّاتُ وَاحِدَةٌ وَاخْتِلَافُ الْعِبَارَاتِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا يُبَرْهَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ يُسَمَّى مَطْلُوبًا وَمَسْأَلَةً إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَوَصْفُ الْجَمْعِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ فَقَدْ ذَكَرَ الْأُشْمُونِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ الْأَفْصَحَ فِي وَصْفِ جَمْعِ الْكَثْرَةِ إذَا كَانَ لِمَا لَا يَعْقِلُ الْإِفْرَادُ بَصْرِيٌّ، وَأَيْضًا صَرَّحَ النُّحَاةُ بِجَوَازِ وَصْفِ غَيْرِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ مِنْ الْجُمُوعِ بِمُفْرَدٍ مُؤَنَّثٍ بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ غَالِبًا) إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَدْ يَضُمُّهَا فِي غَيْرِ مَظَانِّهَا كَمَا فِي زِيَادَاتِ الْجَنَائِزِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ يُطْلَبُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَرْفُوعٌ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِهَا) شَامِلٌ لِمَا قَالَهُ فِي طَرِيقِهَا (قَوْلُهُ وَكَانَ تَرَكَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ، وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ غَالِبًا) إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَدْ يَجْمَعُهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَا فِي مَظَانِّهَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي) الْأَوْجَهُ أَنَّ يَنْبَغِي
الْأَغْلَبُ فِيهَا اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمَنْدُوبِ تَارَةً وَالْوُجُوبِ أُخْرَى، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلْجَوَازِ أَوْ التَّرْجِيحِ وَلَا يَنْبَغِي قَدْ تَكُونُ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ (أَنْ لَا يُخَلِّيَ الْكِتَابَ) الْمَذْكُورَ وَهُوَ الْمُخْتَصَرُ وَمَا ضُمَّ إلَيْهِ وَقَدْ سَمَّاهُ فِي ظَهْرِ خُطْبَتِهِ بِخُطَّةِ الْمِنْهَاجِ وَهُوَ كَالْمَنْهَجِ وَالنَّهْجِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ مِنْ نَهَجَ كَذَا أَوْضَحَهُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى سَلَكَ فَقَطْ (مِنْهَا) لِنَفَاسَتِهَا وَوَصْفِهَا بِالنَّفَاسَةِ، وَالضَّمُّ أَفَادَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ لَكِنْ أَعَادَهُمَا هُنَا بِزِيَادَةٍ يَنْبَغِي وَمَعْمُولُهُ إظْهَارُ السَّبَبِ زِيَادَتُهَا مَعَ خُلُوِّهَا عَنْ التَّنْكِيتِ بِخِلَافِ سَابِقِهَا
(وَأَقُولُ) غَالِبًا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي فَصْلِ الْخَلَاءِ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةَ مَسْأَلَةٍ بِرَأْسِهَا وَسَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي إلْحَاقِ قَيْدٍ إلَخْ أَنَّ لَهُ زِيَادَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ وَمِنْ الِاسْتِقْرَاءِ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي اسْتِدْرَاكِ التَّصْحِيحِ عَلَيْهِ (فِي أَوَّلِهَا قُلْت وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ قِيلَ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ لِلْإِعْلَامِ بِخَتْمِ الدَّرْسِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا إيهَامَ فِيهِ بَلْ فِيهِ غَايَةُ التَّفْوِيضِ الْمَطْلُوبِ بَلْ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْعِلْمِ فِي قِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى أَيْ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ أَعْلَمِ النَّاسِ فَقَالَ أَنَا إذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَيْهِ إذْ رَدُّهُ إلَيْهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ بَلْ الْقُرْآنُ دَالٌّ لَهُ وَهُوَ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124] وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَأَبْرَدُهَا عَلَى كَبِدِي إذَا سُئِلْت عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْ سُورَةِ النَّصْرِ فَقَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ فَغَضِبَ وَقَالَ قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَالَهُ مَرَّةً قَدْ تَيَقَّنَّا إنْ كُنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ جَعَلَ الْجَوَابَ بِهِ ذَرِيعَةً إلَى عَدَمِ إخْبَارِهِ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعْلَمُ وَنَحْوِهِمَا مَا يُصَرِّحُ بِحُسْنِ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ فَعَلَيْك بِهِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِمَنْ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ وَمُنِعَ نَحْوُ مَا أَحْلَمَ اللَّهَ نَظَرًا لِتَقْدِيرِ النُّحَاةِ فِي التَّعَجُّبِ شَيْءٌ صَيَّرَهُ كَذَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِيهِ غَايَةَ الْإِجْلَالِ وَبِنَحْوِ ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ [الكهف: 26] أَيْ مَا أَبْصَرَهُ وَأَسْمَعَهُ.
كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ
[حاشية الشرواني]
أَنَّ يَنْبَغِي هُنَا بِمَعْنَى يَلِيقُ وَيَحْسُنُ وَيَتَأَكَّدُ سم عَلَى حَجّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ يُطْلَبُ فِي الْعُرْفِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُهَا) أَيْ لَفْظَةُ يَنْبَغِي (قَوْلُهُ فِي الْمَنْدُوبِ تَارَةً وَالْوُجُوبِ أُخْرَى) ، وَتُحْمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْقَرِينَةِ نِهَايَةٌ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةً وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ إنْ كَانَ التَّرَدُّدُ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَإِلَّا فَعَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَاللِّيَاقَةِ وَمَعْنَاهَا هُنَا كَمَا قَالَ عَمِيرَةُ إنَّهُ يُطْلَبُ وَيَحْسُنُ شَرْعًا تَرْكُ خُلُوِّ الْكِتَابِ مِنْهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُخَلِّيَ) لَعَلَّهُ مِنْ الْإِخْلَاءِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ (قَوْلُهُ أَفَادَهُ) أَيْ الْوَصْفُ بِهِمَا (قَوْلُهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ (قَوْلُهُ لَكِنْ أَعَادَهُمَا) أَيْ الْوَصْفَيْنِ، وَكَانَ الْأَوْفَقُ لِمَا قَبْلَهُ الْإِفْرَادَ (قَوْلُهُ لِسَبَبِ زِيَادَتِهَا) أَيْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ مَعَ خَلَّوْهَا أَيْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَابِقِهَا) أَيْ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَنْكِيتَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي زِيَادَةِ فُرُوعٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفُرُوعِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى اسْتِيعَابِ الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ حَتَّى يُنَكِّتَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ كَذَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهَا بِخِلَافِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْقُيُودِ وَاسْتِدْرَاكِ التَّصْحِيحِ فَإِنَّ التَّنْكِيتَ يَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ فِي مَوْضِعِ التَّقْيِيدِ أَوْ مَشَى عَلَى خِلَافِ الْمُصَحَّحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَقُولُ فِي أَوَّلِهَا إلَخْ) أَيْ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ مَسَائِلِ الْمُحَرَّرِ مَحَلِّيٌّ أَيْ مَعَ التَّبَرِّي مِنْ دَعْوَى الْأَعْلَمِيَّةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِغَالِبًا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ) أَيْ مَا يَأْتِي مِنْ قُلْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ فِي اسْتِدْرَاكِ التَّصْحِيحِ إلَخْ أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَزَادَةِ كَقَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي أَوَّلِهَا قُلْت وَفِي آخِرِهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ مَعْنَاهُمَا الْعُرْفِيُّ فَيَصْدُقُ بِمَا اتَّصَلَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ لَا إيهَامَ) أَيْ لِمُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْعِلْمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ مَا يَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِطَلَبِ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ إذْ رَدَّهُ إلَخْ) فِي كَوْنِ هَذَا الْقَدْرِ كَافِيًا فِي الِاسْتِدْلَالِ تَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ اللَّهُ أَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ وَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا (قَوْلُهُ وَأَبْرَدُهَا) أَيْ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْأَجْوِبَةِ أَوْ الْأَقْوَالِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَنْ أَقُولَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ عَنْ سُورَةِ النَّصْرِ) أَيْ عَنْ الْمُرَادِ بِالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ فِيهَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَالَ) أَيْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (وَقَوْلُهُ لِمَنْ قَالَهُ) أَيْ خِطَابًا لِمَنْ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَوْلُهُ مَرَّةً) يَظْهَرُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِقَالَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ قَدْ تَتَبَّعْنَا إلَخْ) مَقُولُ عُمَرَ.
قَالَ سم قَدْ ضَبَّبَ الشَّارِحُ بَيْنَ قَدْ تَيَقَّنَّا وَبَيْنَ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ كُنَّا لَا نَعْلَمُ عَلَى تَقْدِيرِ لَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِتَيَقَّنَّا، وَقَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ إلَخْ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ، وَالضَّمِيرُ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ إلَخْ) أَوْ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ مِنْ عِلْمٍ أَوْ جَهْلٍ مَا سُئِلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ) أَيْ حَسَنٌ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ لَا رَدَّ قَوْلَ ذَلِكَ الْبَعْضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي نَحْوِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَرْدُودٌ وَهُوَ كَلَامٌ اسْتِطْرَادِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَقْدِيرِ النُّحَاةِ فِي التَّعَجُّبِ إلَخْ) يَعْنِي لِتَفْسِيرِ النُّحَاةِ صِيغَةَ التَّعَجُّبِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبِنَحْوِ قُلْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِأَنَّ فِيهِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ مَأْخُوذًا مِنْ الْآيَةِ فَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا نِزَاعَ فِي صِحَّةِ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا هُوَ فِي إطْلَاقِ خُصُوصِ الصِّيغَةِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمُفَسِّرِ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَعَ أَنَّ إرَادَتَهُ بَعِيدَةٌ مِنْ السِّيَاقِ، وَقَدْ يَخْتَارُ الثَّانِيَ وَيَمْنَعُ قَوْلَهُ فَلَا يَصْلُحُ إلَخْ بِاتِّفَاقِ الصَّرْفِيِّينَ عَلَى أَنَّ صِيغَتَيْ التَّعَجُّبِ مَا أَفْعَلَهُ وَأَفْعِلْ بِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ هَذَا التَّفْسِيرُ وَقَوْلُهُ لِقَوْلِ قَتَادَةَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَالَهُ أَيْ فَسَّرَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُنَا بِمَعْنَى يَلِيقُ وَيَحْسُنُ وَيَتَأَكَّدُ
(قَوْلُهُ قَدْ تَيَقَّنَّا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَّ اللَّهَ
لِقَوْلِ قَتَادَةَ لَا أَحَدَ أَبْصَرُ مِنْ اللَّهِ وَلَا أَسْمَعُ وَتَقْدِيرُ النُّحَاةِ الْمَذْكُورُ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا مُطَّرِدٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَقَامٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ كَشَيْءٍ وَصَفَهُ بِذَلِكَ أَمَّا نَفْسُهُ أَوْ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ
(وَمَا وَجَدْته) أَيُّهَا النَّاظِرُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ (مِنْ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ) أَيْ كَلِمَةٍ كَظَاهِرٍ وَكَثِيرٍ فِي قَوْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ (وَنَحْوِهَا) كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَقِّ مَا يَقُولُ الْعَبْدُ فَإِنَّهَا جَزْءُ كَلِمَةٍ لَا كَلِمَةٌ (عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ فَاعْتَمِدْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهَا) أَيْ لَا غِنَى وَلَا عِوَضَ عَنْهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحُكْمِ أَوْ الْمَعْنَى أَوْ ظُهُورِهِ عَلَيْهَا (وَكَذَا مَا وَجَدْته) فِيهِ (مِنْ الْأَذْكَارِ) جَمْعُ ذِكْرٍ وَهُوَ لُغَةً كُلُّ مَذْكُورٍ وَشَرْعًا قَوْلٌ سِيقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ شَرْعًا أَيْضًا لِكُلِّ قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ (مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَاعْتَمِدْهُ فَإِنَى حَقَّقْته) أَيْ ذَكَرْته وَأَثْبَتُّهُ وَأَصْلُهُ لُغَةً صِرْت مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ كَتَحَقَّقْتُهُ (مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ) وَهُوَ لُغَةً ضِدُّ الْقَدِيمِ وَاصْطِلَاحًا عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ أَحْوَالُ ذَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا وَصِفَةً (الْمُعْتَمَدَةِ) فِي نَقْلِهِ لِاعْتِنَاءِ أَهْلِهِ بِلَفْظِهِ، وَالْفُقَهَاءُ إنَّمَا يَعْتَنُونَ غَالِبًا بِمَعْنَاهُ دُونَ غَيْرِ الْمُعْتَمَدَةِ فَفِيهِ حَثٌّ عَلَى إيثَارِ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُؤْثِرُ الْمُعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ (وَقَدْ أُقَدِّمُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفَصْلِ لِمُنَاسَبَةٍ) أَيْ لِوُقُوعِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَجْهٌ مُنَاسِبٌ (أَوْ اخْتِصَارٌ) قَبْلَ أَحَدِهِمَا كَافٍ لِاسْتِلْزَامِهِ الْآخَرَ انْتَهَى.
[حاشية الشرواني]
بِذَلِكَ التَّفْسِيرِ أَخْذًا لَهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ النُّحَاةِ إلَخْ) أَقُولُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّضِيُّ أَنَّ مَعْنَى مَا أَحْسَنَ زَيْدًا فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا أَعْرِفُهُ جَعَلَ زَيْدًا حَسَنًا، ثُمَّ نُقِلَ إلَى إنْشَاءِ التَّعَجُّبِ وَانْمَحَى عَنْهُ مَعْنَى الْجَعْلِ فَجَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي التَّعَجُّبِ عَنْ شَيْءٍ يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ بِجَعْلِ جَاعِلٍ نَحْوُ مَا أَقْدَرَ اللَّهَ وَمَا أَعْلَمَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ مِنْ اللَّفْظِ عَلَى ثَمَرَتِهِ، وَهِيَ التَّعَجُّبُ مِنْ الشَّيْءِ سَوَاءٌ كَانَ مَجْعُولًا وَلَهُ سَبَبٌ أَوْ لَا إلَى أَنْ قَالَ بَلْ مَعْنَى مَا أَحْسَنَ زَيْدًا وَأَحْسِنْ بِزَيْدٍ الْآنَ أَيْ حَسَّنَ حَسَّنَ زَيْدًا اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا يُنَاسِبُهُ) خَبَرٌ؛ لِأَنَّ أَيْ يُقَدَّرُ بِمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ) الْأَحْسَنُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَمِيرَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ قُلْت نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَظَاهِرٍ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمَزِيدَ عَلَى الْمُحَرَّرِ لَفْظَةُ ظَاهِرٍ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي أَيْ وَالنِّهَايَةِ كَزِيَادَةِ كَثِيرٍ وَفِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ فِي قَوْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرًا وَالشَّيْنُ الْفَاحِشُ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَزِيدَ قَوْلُهُ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ لَا ظَاهِرٍ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي يُطَابِقُ مَا رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْمُحَرَّرِ فَلَعَلَّ النُّسْخَةَ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ مُخَالِفَةٌ لِلنُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلُ الشَّارِحِ كَثِيرًا رَاجِعٌ لِلَفْظَةٍ، وَقَوْلُهُ وَفِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ رَاجِعٌ لِنَحْوِ اللَّفْظَةِ انْتَهَى.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى إبْقَاءُ اللَّفْظَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَتَشْمَلُ هَمْزَةَ أَحَقَّ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَفْسِيرِهَا بِالْكَلِمَةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر كَزِيَادَةِ كَثِيرٍ وَفِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ فَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلَفْظَةٍ وَالثَّانِي مِثَالٌ لِنَحْوِهَا وَمَا هُنَا م ر مِنْ أَنَّ جُمْلَةَ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ مَزَادَةٌ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْمُزَادَ لَفْظَةُ ظَاهِرٍ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَقَّ) قَضِيَّةُ تَعْرِيفِ الْكَافِيَةِ لِلْكَلِمَةِ أَنَّ هَذِهِ الْهَمْزَةَ كَلِمَةٌ، وَيُمَثِّلُ لِلنَّحْوِ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَاءُ التَّثْنِيَةِ أَوْلَى مِنْ الْهَمْزَةِ بِالدُّخُولِ فِي تَعْرِيفِ الْكَلِمَةِ، وَلِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْبَاءِ هَلْ هِيَ كَلِمَةٌ أَوْ بَعْضُهَا رُجِّحَ فِي الِامْتِحَانِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْهَمْزَةَ فِي مَحَلِّ الِاخْتِلَافِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَلِمَةً بَلْ بَعْضُهَا بِاتِّفَاقٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَطْوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الِامْتِحَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاعْتَمَدَهَا) أَيْ الزِّيَادَةَ عَمِيرَةُ أَيْ جَعَلَهَا عُمْدَةً فِي الْإِفْتَاءِ وَنَحْوُهُ نِهَايَةٌ وَهَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِلتَّعْلِيلِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ مَا وَجَدْته مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ عَمِيرَةُ وَإِنَّمَا خَاطَبَ النَّاظِرَ بِهَذَيْنِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُمَا وَقَعَا مِنْ النُّسَّاخِ أَوْ مِنْ الْمُصَنِّفِ سَهْوًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحُكْمِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ زِيَادَةَ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ فَإِنَّهَا أَفَادَتْ الْبُطْلَانَ فِي الْحَبَّتَيْنِ مَنْطُوقًا وَفِي الْحَبَّةِ بِمَفْهُومِ الْأُولَى سم.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا قَوْلٌ سِيقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ إلَخْ) وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ الْعَطْفِ التَّغَايُرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الدُّعَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ع ش (قَوْلُهُ لِكُلِّ قَوْلٍ إلَخْ) أَيْ فَيَشْمَلُ نَحْوَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ (قَوْلُهُ عِلْمٌ يُعْرَفُ إلَخْ) هَذَا تَعْرِيفٌ لِعِلْمِ الْحَدِيثِ رِوَايَةً (قَوْلُهُ وَصِفَةً) أَيْ وَتَقْرِيرًا وَهُمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمُعْتَمَدَةِ) أَيْ كَالصَّحِيحَيْنِ وَبَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي نَقْلِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ لِاعْتِنَاءِ أَهْلِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِكَوْنِهَا مُعْتَمَدَةً عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِ الْمُعْتَمَدَةِ) حَالٌ (قَوْلُهُ فَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَصْفِ بِالْمُعْتَمَدَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْضُ مَسَائِلِ الْفَصْلِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِالْفَصْلِ إشْعَارًا بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَدَّمُ مِنْ فَصْلٍ إلَى غَيْرِهِ فِي الْبَابِ وَلَوْ أَطْلَقَ شَمَلَ التَّقْدِيمَ مِنْ بَابٍ أَوْ كِتَابٍ إلَى آخَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إذْ مِنْ شَأْنِهِ فَوَاتُ الْمُنَاسَبَةِ وَالِاخْتِصَارِ سم قَوْلُ الْمَتْنُ (أَوْ اخْتِصَارٍ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّاظِرُ) وَإِنَّمَا خَاطَبَ النَّاظِرَ بِهَذَيْنِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُمَا وَقَعَا مِنْ النُّسَّاخِ أَوْ مِنْ الْمُصَنِّفِ سَهْوًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَقَّ) قَضِيَّةُ تَعْرِيفِ الْكَافِيَةِ لِلْكَلِمَةِ أَنَّ هَذِهِ الْهَمْزَةَ كَلِمَةٌ، وَيُمَثِّلُ لِلنَّحْوِ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ فَاعْتَمَدَهَا) جَوَابُ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحُكْمِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ زِيَادَةَ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ فَإِنَّهَا أَفَادَتْ الْبُطْلَانَ فِي الْحَبَّتَيْنِ مَنْطُوقًا وَفِي الْحَبَّةِ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ مَسَائِلُ الْفَصْلِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْفَصْلِ إشْعَارًا بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَدِّمُ مِنْ فَصْلٍ إلَى غَيْرِهِ فِي الْبَابِ، وَلَوْ أَطْلَقَ شَمِلَ التَّقْدِيمَ مِنْ بَابٍ أَوْ كِتَابٍ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إذْ مِنْ شَأْنِهِ فَوَاتُ الْمُنَاسَبَةِ وَالِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَارٌ) يَنْبَغِي جَعْلُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ لَا جَمْعٍ إذْ قَدْ تَجْتَمِعُ الْمُنَاسَبَةُ وَالِاخْتِصَارُ وَوَجْهُ حُصُولِ الِاخْتِصَارِ بِالتَّقْدِيمِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ قَدْ يَتَنَاوَلُ مَعَ مَا قُدِّمَ عَلَيْهِ فِي عَامِلٍ
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ الِاسْتِلْزَامِ إذْ قَدْ تُوجَدُ مُنَاسَبَةٌ بِلَا اخْتِصَارٍ بَلْ قَدْ لَا تُوجَدُ إلَّا مَعَ عَدَمِهِ، وَقَدْ يُوجَدُ اخْتِصَارٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَذَلِكَ كَمَا وَقَعَ لَهُ أَوَّلَ الْجِرَاحِ فَإِنَّهُ أَخَّرَ بَحْثَ الْمُكْرَهِ عَنْ بَحْثِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ لِيَجْمَعَ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ (وَرُبَّمَا) لِلتَّقْلِيلِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهَا لِلتَّكْثِيرِ أَكْثَرَ، وَقَدْ قِيلَ بِهِمَا فِي ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: 2] . (قَدَّمْت فَصْلًا) وَهُوَ لُغَةً الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ فِي الْكُتُبِ كَذَلِكَ لِفَصْلِهِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَسَائِلِ وَأَنْوَاعِهَا (لِلْمُنَاسَبَةِ) كَفَصْلِ كَفَّارَاتِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْإِحْصَارِ (وَأَرْجُو) مِنْ الرَّجَاءِ ضِدُّ الْيَأْسِ فَهُوَ تَجْوِيزُ وُقُوعِ مَحْبُوبٍ عَلَى قُرْبٍ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] أَيْ لَا تَخَافُونَ عَظَمَتَهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ (إنْ) عَبَّرَ بِهَا مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلرَّجَاءِ إذَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مَعَ رَجَائِهِ مُلَاحِظٌ لِمَقَامِ الْخَوْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَدُّدِ فِي التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ (تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ) الْحَاضِرُ ذِهْنًا وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَوَّلِ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ وَتَقَدُّمُهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ تَمَّ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ) مِنْ شَرْحِ كَشْفٍ وَبَيَّنَ (لِلْمُحَرَّرِ) لِقِيَامِهِ بِأَكْثَرِ وَظَائِفِ الشُّرَّاحِ مِنْ إبْدَالِ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ وَذِكْرِ قُيُودِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيَانِ أَصْلِ الْخِلَافِ وَمَرَاتِبِهِ وَضَمِّ زِيَادَاتٍ نَفِيسَةٍ
[حاشية الشرواني]
يَنْبَغِي جَعْلُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ لَا جَمْعٍ إذْ قَدْ يَجْتَمِعُ الْمُنَاسَبَةُ وَالِاخْتِصَارُ، وَوَجْهُ حُصُولِ الِاخْتِصَارِ بِالتَّقْدِيمِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ قَدْ يَتَشَارَكُ مَعَ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ فِي عَامِلٍ أَوْ خَبَرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَيَكْتَفِي لَهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ الِاسْتِلْزَامَ إلَخْ) أَقُولُ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يُقْصَدُ بِخُصُوصِهِ، وَهُوَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا سم (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ انْفِرَادُ الْمُنَاسَبَةِ عَنْ الِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) فِيهِ اسْتِخْدَامُ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَرْجِعِ لَفْظُ فَصْلٍ بَلْ الْجُمْلَةُ الْمَخْصُوصَةُ مِنْ الْأَلْفَاظِ أَوْ الْمَسَائِلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُنَاسَبَةِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ الِاخْتِصَارِ كَأَنَّهُ لِبُعْدِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَأَنْ يَحْصُلَ بِالتَّقْدِيمِ اشْتِرَاكُ الْفَصْلَيْنِ فِي تَرْجَمَةٍ عَامَّةٍ سم (قَوْلُهُ كَفَصْلٍ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَتَقْدِيمِ فَصْلِ التَّخْيِيرِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى فَصْلِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا فُعِلَ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ، فَإِنَّهُ أَخَّرَهُ عَنْ الْكَلَامِ عَلَى الْجَزَاءِ وَالْمُحَرَّرُ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ وَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنْهَاجِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَآخِرَهَا الِاصْطِيَادُ وَلَا شَكَّ أَنَّ فَصْلَ التَّخْيِيرِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ مُنَاسِبٌ لَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالِاصْطِيَادِ فَتَقْدِيمُ الْفَوَاتِ عَلَيْهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ ضِدِّ الْيَأْسِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ تَمَّ) جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ أَرْجُو عَمِيرَةُ أَيْ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَمَّا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فَالْمُتَقَدِّمُ هُوَ نَفْسُ الْجَوَابِ وَلَا حَذْفَ وَلَا تَقْدِيرَ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْمُنَاطِقَةُ عَبْدُ الْحَكِيمِ (قَوْلُهُ لِمَقَامِ الْخَوْفِ) أَيْ مَرْتَبَتِهِ لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَبَّرَ بِأَنَّ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ أَيْ كَوْنِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ مَعَ أَنَّ رَجَاءَ الْمَلْزُومِ يَقْتَضِي رَجَاءَ لَازِمِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَدُّدِ الْمَرْجُوِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّرَدُّدِ فِي لَازِمِهِ أَيْ التَّمَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم قَوْلُ الْمَتْنِ (هَذَا الْمُخْتَصَرُ) لَمْ يَقُلْ الْكِتَابُ مَعَ أَنَّهُ أَنْسَبُ إذْ الْمَرْجُوُّ تَمَامُ الْمُخْتَصَرِ وَمَا ضُمَّ إلَيْهِ لَا الْمُخْتَصَرُ فَقَطْ كَمَا قَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْلِيَ الْكِتَابَ تَغْلِيبًا لِلْمُخْتَصَرِ عَلَى مَا ضُمَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ انْتَهَى بَكْرِيٌّ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ كُلُّهُ وَإِلَّا نَافَى إنْ تَمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِشَارَةِ لِمَا فِي الذِّهْنِ وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُشَارَ لِلْخَارِجِيِّ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ) أَيْ كَوْنُ الْمُشَارِ إلَيْهِ الْحَاضِرَ فِي الذِّهْنِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ) وَمَا بَيَّنَهُ تَبِعَ فِيهِ الدَّوَانِيَّ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا عِيسَى وَصَنَّفَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَسَنُوَضِّحُ الْمَقَامَ فِي حَاشِيَتِنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى سم (قَوْلُهُ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ) كَذَا فِيمَا رَأَيْت مِنْ النُّسَخِ بِالْيَاءِ وَلَامِ الْجَرِّ وَفِي نُسْخَةِ سم مِنْ الشَّرْحِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ بِالْإِفْرَادِ وَالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ الشُّرَّاحِ) الْمُنَاسِبُ الشُّرُوحُ (قَوْلُهُ مِنْ إبْدَالِ الْغَرِيبِ إلَخْ) فِي كَوْنِ الْإِبْدَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ وَظِيفَةِ الشَّارِحِ نَظَرًا لَا أَنْ يُرَادَ لَازِمَهُ مِنْ وُجُودِ التَّنْبِيهِ عَلَى وُجُودِ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُبْدَلَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ خَبَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَكْتَفِي لَهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ إلَخْ) قَدْ يَقُولُ هَذَا الْقَائِلُ إنَّ الِاخْتِصَارَ مُنَاسَبَةٌ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُنَاسَبَةِ كَافٍ فَلَا يَنْهَضُ هَذَا الرَّدُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِمَنْعِ الِاسْتِلْزَامِ إلَخْ أَقُولُ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا قَدْ يُقْصَدُ بِخُصُوصِهِ إذْ لَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْكُتُبِ كَذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُسَمَّى الْفَصْلِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ لَفْظَ فَصْلٍ بَلْ بِالْجُمْلَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْأَلْفَاظِ أَوْ الْمَسَائِلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ فَمُسَمَّى الْفَصْلِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي بَابِ الْحَدَثِ يُقَدِّمُ دَاخِلَ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ إلَى بَابِ الْوُضُوءِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لُوحِظَ فِي تَسْمِيَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَصْلًا كَوْنُهَا فَصَلَتْ بَيْن بَابِ الْوُضُوءِ وَبَابِ الْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ بَعِيدٌ.
وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنَّمَا لُوحِظَ فِي ذَلِكَ التَّسْمِيَةِ أَنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ مَفْصُولَةٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْمُنَاسَبَةِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ الِاخْتِصَارُ كَأَنَّهُ لِبُعْدِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَانَ يَحْصُلُ بِالتَّقْدِيمِ اشْتِرَاكُ الْفَصْلَيْنِ فِي تَرْجَمَةٍ عَامَّةٍ أَوْ بَعْضُ مَسَائِلِهَا فِي نَحْوِ عَامِلٍ أَوْ خَبَرٍ (قَوْلُهُ فِي التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّ الْمَرْجُوَّ هُوَ الْمُعَلَّقُ بِأَنَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ بَلْ الْمَرْجُوُّ أَنْ يَكُونَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُعَبَّرْ بِأَنَّ فِي الْمَرْجُوِّ بَلْ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْمَرْجُوُّ وَقَوْلُهُ لِلْمَرْجُوِّ أَيْ كَوْنُ هَذَا الْمُخْتَصَرِ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ كُلُّهُ وَإِلَّا نَافَى إنْ تَمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِشَارَةِ لِمَا فِي الذِّهْنِ، وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُشَارَ لِلْخَارِجِيِّ (قَوْلُهُ أَوَّلَ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدُ فَهَذَا مُخْتَصَرٌ إلَخْ وَمَا بَيْنَهُ تَبِعَ فِيهِ الدَّوَانِيَّ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ
إلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا ذِكْرُ نَحْوِ الدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيقِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ شَرْحًا ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنِّي لَا أَحْذِفُ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ أُسْقِطُ (مِنْهُ شَيْئًا) بِحَسَبِ مَا عَزَمْت عَلَيْهِ (مِنْ الْأَحْكَامِ) الَّتِي فِي نُسْخَتِي، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا ذَكَرْته مَا يُفْهِمُ مَا حَذَفْته فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِحَذْفِهِ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ.
وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ وَالشَّيْءُ لُغَةً عِنْدَ أَكْثَرِ أَئِمَّتِنَا مَا يَصِحُّ أَنْ يُعْلَمَ وَيُخْبَرَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَعِنْدَ آخَرِينَ كَالْبَيْضَاوِيِّ حَقِيقَةٌ فِي الْمَوْجُودِ مَجَازٌ فِي الْمَعْدُومِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْأَشَاعِرَةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَوْجُودِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي شَيْئِيَّةِ الْمَعْلُومِ بِمَعْنَى ثُبُوتِهِ فِي الْخَارِجِ وَعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِيهِ فَعِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ لَا وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ نَعَمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَوَافَقُونَا عَلَى أَنَّ الْمُحَالَ لَا يُسَمَّى شَيْئًا وَمَحَلُّ بَسْطِ ذَلِكَ كُتُبُ الْكَلَامِ (أَصْلًا) هِيَ عُرْفًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي النَّفْيِ مَصْدَرًا أَوْ حَالًا مُؤَكَّدَةً لِلَا أَحْذِفُ أَيْ مُسْتَأْصِلًا أَيْ قَاطِعًا لِلْحَذْفِ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ اسْتَأْصَلَهُ قَطَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ (وَلَا) أَحْذِفُ مِنْهُ شَيْئًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ كَانَ وَاهِيًا) أَيْ ضَعِيفًا جِدًّا مَجَازٌ عَنْ السَّاقِطِ (مَعَ مَا) أَيْ آتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَصْحُوبًا بِمَا (أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ النَّفَائِسِ) الْمُتَقَدِّمَةِ (وَقَدْ) لِلتَّحْقِيقِ (شَرَعْت) بَعْدَ شُرُوعِي فِي ذَلِكَ الْمُخْتَصَرِ كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ أَوْ مَعَ شُرُوعِي فِيهِ عُرْفًا وَلَا يُنَافِيهِ ذَلِكَ السِّيَاقُ وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّمَامِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي الذِّهْنِ (فِي جَمْعِ جَزْءٍ) أَيْ كِتَابٍ صَغِيرِ الْحَجْمِ تَشْبِيهًا بِمَعْنَى الْجُزْءِ لُغَةً وَهُوَ بَعْضُ الشَّيْءِ (لَطِيفٍ) حَجْمُهُ جِدًّا (عَلَى صُورَةِ الشَّرْحِ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِجُزْءٍ (لِدَقَائِقَ) جَمْعُ دَقِيقَةٍ وَهِيَ مَا خَفِيَ إدْرَاكُهُ إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ تَأَمُّلٍ (هَذَا الْمُخْتَصَرِ) مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ لَا لِكُلِّ دَقَائِقِ الْكِتَابِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ لَفْظُ الْمُخْتَصَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ (وَمَقْصُودِي بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْحِكْمَةِ) أَيْ السَّبَبِ
[حاشية الشرواني]
وُجُودِ التَّنْبِيهِ إلَخْ لَعَلَّ الْأَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِمَا (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُلِّلَ إلَخْ) وَجْهُ التَّعْلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي مَعَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ النَّفَائِسِ يُفِيدُ إبْدَالَ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سم.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ هَذَا الْمُخْتَصَرِ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا عَزَمْت إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ عَزْمِي وَإِمْكَانِي فَلَا يَرِدُ مَا حُذِفَ سَهْوًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَزْمِهِ وَإِمْكَانِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي نُسْخَتِي) أَيْ النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي فَلَا يَرِدُ مَا حُذِفَ مِنْ الْأَصْلِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الَّتِي فِي نُسْخَتِي) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِحَسَبِ إلَخْ نَعَمْ، وَهُوَ تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِأَوْ لَكَانَ أَنْسَبَ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى تَوْزِيعِ الْحَذْفِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَذْفَ إمَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَحْذُوفُ فِي نُسْخَتِهِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ مِنْ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ خِطَابُ اللَّهِ) أَيْ كَلَامُهُ النَّفْسِيُّ الْأَزَلِيُّ (الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ تَعَلُّقًا مَعْنَوِيًّا قَبْلَ وُجُودِهِ وَتَنْجِيزِيًّا بَعْدَ وُجُودِهِ بَعْدَ الْبَعْثَةِ (مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ) أَيْ مُلْزَمٌ مَا فِيهِ كُلْفَةً فَتَنَاوَلَ أَيْ التَّعْرِيفُ الْفِعْلَ الْقَلْبِيَّ الِاعْتِقَادِيَّ وَغَيْرَهُ وَالْقَوْلِيَّ وَغَيْرَهُ وَالْكَفَّ وَالْمُكَلَّفَ الْوَاحِدَ كَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَصَائِصِهِ وَالْأَكْثَرَ مِنْ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَلِّقَ بِأَوْجُهِ التَّعَلُّقِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الِاقْتِضَاءِ الْجَازِمِ وَغَيْرِ الْجَازِمِ وَالتَّخْيِيرَ شَرْحُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى ثُبُوتِهِ فِي الْخَارِجِ) أَيْ مُنْفَكًّا عَنْ صِفَةِ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَأْصِلًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحَالِ فَقَطْ، وَأَنَّ تَقْدِيرَ الْمَصْدَرِيَّةِ أَصْلُ عَدَمِ الْحَذْفِ أَصْلًا فَيَكُونُ أَصْلًا مَنْصُوبًا بِمَحْذُوفٍ سم (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى اعْتِبَارِ مَا عُزِمَ عَلَيْهِ وَمَا فِي نُسْخَتِهِ سم أَيْ وَمَا حَذَفَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ نَظِيرِهِ (قَوْلُهُ أَيْ ضَعِيفًا) هُوَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ وَقَوْلُهُ مَجَازٌ عَنْ السَّاقِطِ أَيْ وَالْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ هُوَ السَّاقِطُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ مَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ آتِي إلَخْ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّ عَامِلَ الظَّرْفِ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنِّي لَا أَحْذِفُ إلَخْ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ بَعْدَ شُرُوعِي) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ التَّرَاخِيَ وَبِالْمَعِيَّةِ الْآتِيَةِ التَّعْقِيبَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ عُرْفًا إذْ مَعِيَّةُ لَفْظِ الْآخَرِ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ تَكُونُ فِي الْعُرْفِ بِمَعْنَى التَّعْقِيبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُنْظَرُ صُورَةُ الْمُنَافَاةِ وَانْدِفَاعُهَا بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ سم يَعْنِي إنَّمَا تَحْصُلُ الْمُنَافَاةُ لَوْ أُرِيدَ بِالْمَعِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةُ وَلَا مَجَالَ لِإِرَادَتِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَذَلِكَ الْجُزْءِ اسْمٌ لِلَّفْظِ أَوْ النَّقْشِ وَمَعِيَّةُ لَفْظَيْنِ أَوْ نَقْشَيْنِ حَقِيقَةً مُسْتَحِيلٌ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّعْقِيبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّمَامِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ الْمُقْتَضِي لِسَبْقِ الشُّرُوعِ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ) أَيْ التَّقَدُّمَ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ السِّيَاقِ وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّمَامِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ) أَيْ الْكَائِنَةُ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَيْخُنَا عِيسَى وَصَنَّفَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَسَنُوَضِّحُ الْمَقَامَ فِي حَاشِيَتِنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ كَوْنُ الْإِشَارَةِ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ هَذِهِ لِمَا فِي الذِّهْنِ هُوَ الْمُنَاسِبُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ إلَخْ) وَجْهُ التَّعْلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ مَعَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ النَّفَائِسِ يُفِيدُ إبْدَالَ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَأْصَلًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحَالِ فَقَطْ، وَأَنَّ تَقْدِيرَ الْمَصْدَرِيَّةِ أُؤَصِّلُ عَدَمَ الْحَذْفِ فَيَكُونُ أَصْلًا مَنْصُوبًا بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى اعْتِبَارِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ وَمَا فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ ضَعِيفًا) هُوَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ وَهُوَ بِمَعْنَى السَّاقِطِ لَكِنْ سُقُوطًا مَجَازِيًّا تَشْبِيهًا (قَوْلُهُ مَجَازٌ عَنْ السَّاقِطِ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ السَّاقِطَ وَاسْتُعْمِلَ هُنَا فِي غَيْرِهِ فَالْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ هُنَا غَيْرُ السَّاقِطِ لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ غَيْرُ السَّاقِطِ حَقِيقَةً وَإِلَّا فَهُوَ سَاقِطٌ مَجَازًا لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ شُرُوعِي فِيهِ) فِي هَذَا التَّرْدِيدِ بَحْثٌ لِتَعَيُّنِ بَعْدِيَّةِ الشُّرُوعِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ السَّبْقُ لِاسْتِحَالَةِ التَّكَلُّمِ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ، وَالْمَعِيَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَذَلِكَ الْجَزَاءُ اسْمٌ لِلَّفْظِ أَوْ النَّقْشِ وَمَعِيَّةِ لَفْظَيْنِ أَوْ نَقْشَيْنِ مُسْتَحِيلٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْبَعْدِيَّةِ التَّرَاخِيَ وَبِالْمَعِيَّةِ التَّعْقِيبَ تَأَمَّلْ.
وَلَكِنْ لَا إشْكَالَ مَعَ قَوْلِهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُنْظَرُ صُورَةُ الْمُنَافَاةِ وَانْدِفَاعُهَا بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ) قَدْ
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا فِي نَحْوِ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ الْمُتَوَفِّرَ فِيهِمَا سَائِرُ شُرُوطِ الْكَمَالِ وَمُتَمِّمَاتِهِ (فِي الْعُدُولِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَفِي إلْحَاقِ) الزَّائِدِ عَلَى الْمُحَرَّرِ بِلَا تَمْيِيزٍ مِنْ (قَيْدٍ) لِلْمَسْأَلَةِ (أَوْ حَرْفٍ) فِي الْكَلَامِ كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَقَّ (أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ) وَهُوَ بِالسُّكُونِ لُغَةً تَعْلِيقُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ بِمِثْلِهِ، وَاصْطِلَاحًا مَا يَأْتِي أَوَّلَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ الشَّرْطُ يُرَادِفُ الْقَيْدَ، وَرُجِّحَ أَنَّ مَآلَهُمَا لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ أَقْسَامِ الْقَيْدِ مَا جِيءَ بِهِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ نَقِيضُ الشَّرْطِ (وَنَحْوُ) مُبْتَدَأٌ (ذَلِكَ) وَهُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَمَا قَدْ يَخْفَى وَمِنْهُ بَيَانُ شُمُولِ عِبَارَتِهِ لِمَا لَمْ تَشْمَلْهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَيَصِحُّ جَرُّ نَحْوُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَأَكْثَرُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ (مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ) وَهِيَ مَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ، وَتَفْسِيرُهَا بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ قَاصِرٌ فَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا) لِمُرِيدِ الْكَمَالِ بِمَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهِهَا، قَالَ الشُّرَّاحُ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ بَلْ حَسَنٌ كَزِيَادَةِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَمَعَ ذِكْرِ أَصْلٍ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَوَجْهُ حُسْنِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا لَعَلَّهُ يَخْفَى فِي مَحَلٍّ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِيهِ.
وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ مَسْأَلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَهَذَا الَّذِي أَخْرَجُوهُ بِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ نَظِيرُ وَلَا يَتَكَلَّمُ السَّابِقَةُ فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ بِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنَّمَا اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ إلْحَاقِ الْحَرْفِ فَإِنَّهُ بَعْضُ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ لَكِنْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ النَّفَائِسِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ مُطْلَقُ الْكَلِمَةِ
[حاشية الشرواني]
حَيْثُ إلَخْ لَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ التَّنْبِيهَ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي إلْحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاخْتِصَارِ هُنَا خُصُوصَ تَقْلِيلِ اللَّفْظِ بَلْ أَخْذُ جُمْلَةِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْمُحَرَّرِ وَأَخْذُهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ صَادِقٌ مَعَ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ يُنَبِّهُ عَلَى حِكْمَةِ إضَافَتِهِ إلَيْهِ وَيَصْدُقُ عَلَى بَيَانِ حِكْمَةِ تِلْكَ الْإِضَافَةِ أَنَّهُ شَرْحٌ لِدَقِيقَةٍ تَتَعَلَّقُ بِاخْتِصَارِ الْمُحَرَّرِ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ إنَّهَا) أَيْ الْحِكْمَةَ وَقَوْلُهُ الْعِلْمُ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ الْمُتَوَفِّرُ) أَيْ الْمُجْتَمِعُ (فِيهِمَا) أَيْ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ (قَوْلُهُ فِي الْكَلَامِ) قُدِّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَ لَا يَحْسُنُ تَعَلُّقُهُ بِالْمَسْأَلَةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ أَقْسَامِ الْقَيْدِ إلَخْ) وَمِنْ أَقْسَامِهِ أَيْضًا مَا جِيءَ بِهِ لِتَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَيْدٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَمَا جِيءَ بِهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَوْلَوِيَّةِ الْحُكْمِ فِيمَا خَلَا عَنْ الْقَيْدِ أَوْ إلَى أَنَّ هَذَا الْمُقَيَّدَ هُوَ مَحَلُّ اسْتِغْرَابِ ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ فِيهِ لَا يُقَالُ حَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْقَيْدَ أَعَمُّ فَلِيَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ الشَّرْطِ وَلْيَمْتَنِعْ عَطْفُ الشَّرْطِ عَلَيْهِ بِأَوْ لِامْتِنَاعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا اهْتِمَامًا وَتَنْبِيهًا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَعَطْفُهُ بِأَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَيْدِ مَا لَا يَكُونُ شَرْطًا لِلْمَسْأَلَةِ فَتَبَايَنَا فِي الْإِرَادَةِ سم.
(قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ خَبَرُهُمَا وَفِيهِ مِنْ الْبُعْدِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَمَا قَدْ يَخْفَى) عُطِفَ عَلَى الْمَقَاصِدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَدْ يَخْفَى (قَوْلُهُ جَرُّ نَحْوِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى الْحِكْمَةِ أَوْ الْعُدُولِ إلَخْ أَوْ إلْحَاقُ إلَخْ أَوْ قَيْدُ إلَخْ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) أَيْ مِنْ الدَّقَائِقِ النَّاشِئَةِ عَنْ الِاخْتِصَارِ عَمِيرَةُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ إلَى هُنَا أَوْ مِنْ قَوْلِهِ وَمَقْصُودِي التَّنْبِيهُ إلَى هُنَا اهـ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الضَّرُورِيَّةُ (قَوْلُهُ وَتَفْسِيرُهَا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَاصِرٌ) أَقُولُ لَا قُصُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ أَعَمُّ مِمَّا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ وَبِوَصْفِ الضَّرُورِيَّاتِ بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا تَصِيرُ بِمَعْنَى مَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ بِخِلَافِ التَّفْسِيرِ لَهَا بِمَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي كَوْنَ الصِّفَةِ لِلتَّفْسِيرِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ سم (قَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ) لِأَجْلِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِمَزِيدِ الْكَمَالِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا بُدَّ إلَخْ وَعِلَّةٌ لَهُ وَفِي تَقْرِيبِهَا تَوَقُّفٌ، وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ مَا فِي الْمُغْنِي فَيُخِلُّ خُلُوُّهَا بِالْمَقْصُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَعْرِفَةِ إلَخْ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَزِيدِ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَكْثَرَ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ إلَخْ) يَعْنِي بِهِ بَابَ الْحَيْضِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ وَفِي صِحَّتِهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الشُّرَّاحُ (قَوْلُهُ وَهَذَا الَّذِي إلَخْ) أَيْ حَلَّ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِأَكْثَرَ (قَوْلُهُ السَّابِقَةَ) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَقُولُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْضُ الْمُشَارِ إلَيْهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ إلَخْ) أَيْ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُتَوَهَّمُ إشْكَالُ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ التَّنْبِيهَ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي إلْحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ إلْحَاقَ ذَلِكَ لَا اخْتِصَارَ فِيهِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاخْتِصَارِ هُنَا خُصُوصَ تَقْلِيلِ اللَّفْظِ بَلْ أَخْذُ جُمْلَةِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحَرَّرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ تَقْلِيلُ اللَّفْظِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَوْ فِي غَالِبِ الْمَوَاضِعِ مَثَلًا وَأَخْذُهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ صَادِقٌ مَعَ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ يُبَيِّنُهُ عَلَى حُكْمِ إضَافَتِهِ إلَيْهِ وَيَصْدُقُ عَلَى بَيَانِ حِكْمَةِ الْإِضَافَةِ أَنَّهُ شَرْحٌ لِدَقِيقَةٍ تَتَعَلَّقُ بِاخْتِصَارِ الْمُحَرَّرِ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ إشْكَالُ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ أَقْسَامِ الْقَيْدِ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ مِنْ أَقْسَامِهِ أَيْضًا مَا جِيءَ بِهِ لِتَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَيْدٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَمَا جِيءَ بِهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَوْلَوِيَّةِ الْحُكْمِ فِيمَا خَلَا عَنْ الْقَيْدِ أَوْ إلَى أَنَّ هَذَا التَّقَيُّدَ هُوَ مَحَلُّ اسْتِغْرَابِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ لَا يُقَالُ حَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْقَيْدَ أَعَمُّ فَلْيُسْتَغْنَ بِهِ عَنْ الشَّرْطِ وَلْيَمْتَنِعْ عَطْفُ الشَّرْطِ عَلَيْهِ بِأَوْ لِامْتِنَاعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِهَا لِأَنَّا نَقُولُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا اهْتِمَامًا وَتَنْبِيهًا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
وَعَطْفُهُ بِأَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَيْدِ مَا لَا يَكُونُ شَرْطًا لِلْمَسْأَلَةِ فَتَبَايَنَا فِي الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ وَتَفْسِيرُهَا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَاصِرٌ) أَقُولُ لَا قُصُورَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ أَعَمُّ مِمَّا لَا مَنْدُوحَةَ مِنْهُ وَبِوَصْفِ الضَّرُورِيَّاتِ بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا تَصِيرُ مِمَّا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ بِخِلَافِ التَّفْسِيرِ لَهَا بِمَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ فَإِنَّهُ
وَلَوْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ اتَّجَهَ مَا قَالُوهُ كَمَا أَنَّهُ مُتَّجَهٌ عَلَى جَرٍّ نَحْوُ (وَعَلَى اللَّهِ) لَا غَيْرِهِ (الْكَرِيمِ) بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ أَوْ مُطْلَقًا وَمِنْ ثَمَّ فُسِّرَ بِأَنَّهُ الَّذِي عَمَّ عَطَاؤُهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ بِلَا سَبَبٍ مِنْهُمْ وَتَفْسِيرُهُ بِالْعَفُوِّ أَوْ الْعَلِيِّ بَعِيدٌ (اعْتِمَادِي) بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ كَمَا أَقْدَرنِي عَلَى الشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ مَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا كَاَلَّذِي سَبَقَ إيذَانٌ بِسَبْقِ وَضْعِ الْخُطْبَةِ (وَإِلَيْهِ) لَا إلَى غَيْرِهِ (تَفْوِيضِي) مِنْ فَوَّضَ أَمْرَهُ إلَيْهِ إذَا رَدَّهُ رِضًا بِفِعْلِهِ وَاعْتِقَادًا لِكَمَالِهِ (وَاسْتِنَادِي) فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ مَنْ اسْتَنَدَ إلَيْهِ وَالِاعْتِمَادُ وَالِاسْتِنَادُ يَصِحُّ أَنْ يُدَّعَى تَرَادُفُهُمَا، وَأَنَّ الِاعْتِمَادَ أَخَصُّ وَلَمَّا تَمَّ رَجَاؤُهُ بِإِجَابَةِ سُؤَالِهِ قَدَّرَ وُقُوعَ مَطْلُوبِهِ.
فَقَالَ (وَأَسْأَلُهُ النَّفْعَ بِهِ) أَيْ بِتَأْلِيفِهِ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ (لِي) فِي الْآخِرَةِ إذْ لَا مُعَوَّلَ إلَّا عَلَى نَفْعِهَا (وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ بَاقِيهِمْ أَوْ جَمِيعِهِمْ مِنْ السُّؤْرِ أَوْ سُورِ الْبَلَدِ بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ الِاعْتِنَاءَ بِهِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ كِتَابَةٍ وَنَقْلٍ وَوَقْفٍ، وَنَفْعُهُمْ يَسْتَلْزِمُ نَفْعَهُ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهِ (وَرِضْوَانُهُ عَنِّي وَعَنْ أَحِبَّائِي) بِالتَّشْدِيدِ وَالْهَمْزِ أَيْ مَنْ يُحِبُّونِي وَأُحِبُّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ زَمَنُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحِبَّ فِي اللَّهِ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِكَمَالٍ سَابِقًا وَلَاحِقًا
(وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ) فِيهِ تَكْرِيرُ الدُّعَاءِ لِلْبَعْضِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ وَالْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ طَالَ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ الْكَلَامِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ) وَهُوَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْإِنْسَانُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ مُتَّجَهٌ عَلَى جَرِّ نَحْوِ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَّ نَحْوٍ هُوَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ وَعَلَيْهِ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فَالتَّصْدِيرُ بِغَيْرِهِ الْمَرْجُوحُ، وَبِنَاءُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ حُبِّ الِاعْتِرَاضِ سم وَقَدْ يُمْنَعُ الْحَصْرُ بِقَصْدِ تَشْحِيذِ الْأَذْهَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُ) أَشَارَ بِهِ وَبِقَوْلِهِ الْآتِي لَا إلَى غَيْرِهِ إلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ صُورَتُهُ خَبَرًا فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّضَرُّعُ إلَى اللَّهِ وَالِالْتِجَاءُ إلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْجُمْلَةَ الْخَبَرِيَّةَ تُذْكَرُ لِأَغْرَاضٍ غَيْرِ إفَادَةِ مَضْمُونِهَا الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْخَبَرِ نِهَايَةٌ أَيْ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِمَضْمُونِهَا (قَوْلُهُ بِالنَّوَالِ) أَيْ الْعَطَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا) أَيْ بِالنَّوَالِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ ع ش نَقْلًا مِنْ هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْكَرِيمِ عَلَى أَقْوَالٍ أَحْسَنُهَا مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَقْصِدِ الْأَسْنَى إنَّ الْكَرِيمَ هُوَ الَّذِي إذَا قَدَرَ عَفَا وَإِذَا وَعَدَ وَفَّى وَإِذَا أَعْطَى زَادَ عَلَى مُنْتَهَى الرَّجَاءِ وَلَا يُبَالِي كَمْ أَعْطَى، وَلَا لِمَنْ أَعْطَى وَإِنْ رَفَعْت حَاجَتَك إلَى غَيْرِهِ لَا يَرْضَى، وَإِنْ جَافَاهُ عَاتَبَ وَمَا اسْتَقْصَى وَلَا يُضِيعُ مَنْ لَاذَ بِهِ وَالْتَجَى وَيُغْنِيهِ عَنْ الْوَسَائِلِ وَالشُّفَعَاءِ فَمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ ذَلِكَ لَا بِالتَّكَلُّفِ فَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ إرَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ بِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي تَمَامِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ كَمَا أَقْدَرَنِي عَلَى ابْتِدَائِهِ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ كَمَا أَقْدَرَنِي إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَيْ بِقَرِينَةٍ وَأَرْجُو إنْ تَمَّ إلَخْ إذْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَدْ شَرَعْت فِي جَمْعِ جَزْءٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ مَعَ الشُّرُوعِ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ أَيْ بَعْدَهُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي، وَمِنْهَا تَمَامُ هَذَا الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ يُقْدِرَنِي إلَخْ (قَوْلُهُ كَاَلَّذِي سَبَقَ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ مَنْ فَوَّضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ رَدَّ أُمُورَهُ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلَّا بِهِ اهـ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَلَمَّا تَمَّ إلَخْ) فِيهِ رَمْزٌ إلَى سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ قَالَ وَأَسْأَلُهُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ، وَالسُّؤَالُ فِي النَّفْعِ بِالْمَعْدُومِ لَيْسَ مِنْ دَأْبِ الْعُقَلَاءِ فَأَجَابَ بِذَلِكَ بَكْرِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّ الِاعْتِمَادَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الِاعْتِمَادَ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِنَادِ سم (قَوْلُهُ بِإِجَابَةٍ إلَخْ) صِلَةُ رَجَاؤُهُ (قَوْلُهُ فِي الْآخِرَةِ) الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ عَمِيرَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (بِهِ) أَيْ الْمُخْتَصَرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِي بِتَأْلِيفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ إلَى الْبِلَادِ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ نَفْعَهُ) عِبَارَة غَيْره يَسْتَتْبِعُ نَفْعَهُ أَيْضًا اهـ.
(قَوْله أَيْ مَنْ يُحِبُّونِي إلَخْ) حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلِيقُ تَخْصِيصُهُ اهْتِمَامًا بِهِ وَأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالْمُشْتَرَكُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَجَّهُوهُ بِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالْمَحْبُوبِ أَقْوَى وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَخُصُّهُ أَمَّا حَيْثُ أَتَى بِمَا يَشْمَلُ الْمَعْنَيَيْنِ بِلَا قَرِينَةٍ تُخَصِّصُ أَحَدَهُمَا فَالْوَجْهُ التَّعْمِيمُ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ صَوَابُهُ الثَّانِي بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَأَنَّ الْمَحَلِّيَّ وَالنِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ حَمَلُوهُ عَلَى الثَّانِي فَقَالُوا جَمْعُ حَبِيبٍ أَيْ مَنْ أَحَبَّهُمْ اهـ
(قَوْلُهُ لِلْبَعْضِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ جُمْلَةُ مَدْلُولِ يَاءِ عَنِّي وَمَدْلُولِ أَحِبَّائِي (قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِذْ تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَمَعْرِفَةُ الْمُشْتَقِّ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا الْإِيمَانُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَقْتَضِي كَوْنَ الصِّفَةِ لِلتَّفْسِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ مُتَّجَهٌ عَلَى جَرِّ نَحْوِ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَّ نَحْوٍ هُوَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ وَعَلَيْهِ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فَالتَّصْوِيرُ بِقَيْدِهِ الْمَرْجُوحَ وَبِنَاءُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ حُبِّ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ اعْتِمَادِي) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي تَمَامِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ كَمَا أَقْدَرَنِي عَلَى ابْتِدَائِهِ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ كَمَا أَقْدَرَنِي إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَيْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَأَرْجُو إنْ تَمَّ إلَخْ إذْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَدْ شَرَعْت فِي جَمْعِ جَزْءٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ مَعَ الشُّرُوعِ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ أَيْ بَعْدَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالِاعْتِمَادُ إلَخْ) الِاعْتِمَادُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِنَادِ (قَوْلُهُ أَيْ مَنْ يُحِبُّونِي وَأُحِبُّهُمْ) حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلِيقُ تَخْصِيصُهُ اهْتِمَامًا بِهِ، وَإِنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالْمُشْتَرَكُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَجَّهُوهُ بِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالْمَحْبُوبِ أَقْوَى وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَخُصُّهُ أَمَّا حَيْثُ أَتَى بِمَا يَشْمَلُ الْمَعْنَيَيْنِ بِلَا قَرِينَةٍ تُخَصِّصُ أَحَدَهُمَا
وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ مَاصَدَقًا إذْ لَا يُوجَدُ شَرْعًا مُؤْمِنٌ غَيْرُ مُسْلِمٍ وَلَا عَكْسُهُ وَمَنْ آمَنَ بِقَلْبِهِ وَتَرَكَ التَّلَفُّظَ بِلِسَانِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَخْلِيدِهِ فِي النَّارِ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ كَثِيرِينَ بَلْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى خِلَافِهِ مُخْتَلِفَانِ مَفْهُومًا إذْ مَفْهُومُ الْإِسْلَامِ الِاسْتِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ وَمَفْهُومُ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ بِكُلِّ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ بِالضَّرُورَةِ إجْمَالًا فِي الْإِجْمَالِيِّ وَتَفْصِيلًا فِي التَّفْصِيلِيِّ هَذَا.