تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

هُوَ هُنَا الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ [البينة: 1] وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَعَهُ كَالْفَقِيرِ مَعَ الْمِسْكِينِ لَوْ (أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ) كَمَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ (وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ) حُرَّةٌ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ابْتِدَاءً أَوْ أَمَةٌ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ فِيهَا وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (دَامَ نِكَاحُهُ) إجْمَاعًا (أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ أَوْ (وَثَنِيَّةٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ) مَثَلًا (فَتَخَلَّفَتْ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ مَعَهُ (قَبْلَ دُخُولٍ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَاءٍ مُحْتَرَمٍ (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا لِمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ (أَوْ) تَخَلَّفَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ أَوْ نَحْوِهِ (وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ) إجْمَاعًا إلَّا مَا شَذَّ بِهِ النَّخَعِيّ (وَإِلَّا) تُسْلِمْ فِيهَا بَلْ أَصَرَّتْ لِانْقِضَائِهَا وَإِنْ قَارَنَهُ إسْلَامُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ (فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ

[حاشية الشرواني]

بَقَاءِ أَمَانِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ قَتْلِهِ حَالًا بَلْ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ بِالْإِنْصَافِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَطَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ) أَيْ أُوقِعَتْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ قَتْلَهُمَا لِيَنْظُرَ هَلْ تَعُودَانِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَفَذَ مَا ذُكِرَ) أَيْ نَحْوُ الطَّلَاقِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ لَهُ عِدَّةٌ) وَهُمَا عِدَّتَانِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ فَالنَّصُّ هُنَا السُّقُوطُ وَفِي الرَّجْعِيَّةِ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَسْقُطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا وَلَا أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: جَرَى فِيهَا مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكَافِرَةٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهِمَا فَقَالَ لِلْمُسْلِمَةِ ارْتَدَدْتِ وَلِلذِّمِّيَّةِ أَسْلَمْتِ فَأَنْكَرَتَا ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا بِزَعْمِهِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ صَارَتْ بِإِنْكَارِهَا مُرْتَدَّةً بِزَعْمِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ بِهِمَا وُقِفَ النِّكَاحُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ نِهَايَةٌ أَقُولُ الْأَمْرُ بِالتَّوَقُّفِ فِي الذِّمِّيَّةِ وَاضِحٌ لِأَنَّهَا مُسْتَمِرَّةُ الْإِنْكَارِ لِمَا ادَّعَاهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي دَوَامَ رِدَّتِهَا بِاعْتِقَادِهِ وَأَمَّا فِي الْمُسْلِمَةِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهَا بِإِنْكَارِ الرِّدَّةِ وَاعْتِرَافِهَا بِالْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ حُكْمُ الرِّدَّةِ حَتَّى بِزَعْمِهِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا لِأَنَّ طَرَيَان الرِّدَّةِ يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَلَا يَكْفِي إنْكَارُ الرِّدَّةِ وَالِاعْتِرَافُ بِالْإِسْلَامِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِهِمَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا) فِيهِ مُنَافَاةٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الرِّدَّةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي التَّكْفِيرَ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ تَمَّ مَا هُنَا كَانَ مُقَيِّدًا لِمَا هُنَاكَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِهَا مَنْ فِي مَعْنَاهَا مِنْ نَحْوِ مَوْلًى وَقِنٍّ يُتَأَمَّلُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مُرَادًا بِهِ كُفْرُ نِعْمَةِ الزَّوْجِ) أَيْ أَوْ نَحْوُهُ.

[بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ] (بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) (قَوْلُهُ: هُوَ هُنَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَسْلَمَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَمَةٌ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ) أَيْ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ الْمُشْرِكَ وَالْكِتَابِيَّ كَمَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ اخْتَلَفَ مَدْلُولُهُمَا وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا تَنَاوَلَ الْآخَرَ اهـ وَهِيَ لِسَلَامَتِهَا عَمَّا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ ثَالِثٌ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: كَالْفَقِيرِ مَعَ الْمِسْكِينِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَيْثُ أُطْلِقَ الْمُشْرِكُ شَمِلَ الْكِتَابِيَّ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ أَمَّا شُمُولُ الْكِتَابِيِّ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لِغَيْرِ الْكِتَابِيِّ فَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِوُجُودِ شَرْطِ حِلِّهَا السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ) أَيْ كِتَابِيَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ الْعَطْفُ عَلَى " حُرَّةٌ " اهـ سم (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ) أَيْ لِفَقْدِ شَرْطِ حِلِّهَا السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدْخَالِ إلَخْ) عَبَّرَ الْمُغْنِي بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَتَأَكَّدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِانْقِضَائِهَا) اللَّامُ بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَارَنَهُ) أَيْ الِانْقِضَاءَ اهـ ع ش وَاسْتَشْكَلَ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَنَفَذَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: جَرَى فِيهَا مَا تَقَرَّرَ فِي الرِّدَّةِ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكَافِرَةٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهِمَا فَقَالَ لِلْمُسْلِمَةِ ارْتَدَدْت وَلِلذِّمِّيَّةِ أَسْلَمْت فَأَنْكَرَتَا ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا بِزَعْمِهِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ صَارَتْ بِإِنْكَارِهَا مُرْتَدَّةً بِزَعْمِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَفَ النِّكَاحُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ شَرْحُ م ر

(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) (قَوْلُهُ: يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِوُجُودِ شَرْطِ حِلِّهَا السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ) السِّيَاقُ قَيَّدَهَا بِالْكِتَابِيَّةِ لِعَطْفِهَا عَلَى " حُرَّةٌ " (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ فِيهَا إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ) أَيْ لِفَقْدِ شَرْطِ حِلِّهَا السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَارَنَهُ إسْلَامُهَا) اعْلَمْ -

(مِنْ) حِينِ (إسْلَامِهِ) إجْمَاعًا.

وَلَوْ أَسْلَمَتْ (زَوْجَةُ كَافِرٍ وَأَصَرَّ) زَوْجُهَا عَلَى كُفْرِهِ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (فَكَعَكْسِهِ) الْمَذْكُورِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَحْوِ وَطْءٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا فَإِنْ قُلْت: عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا نَظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ لَا عَكْسٌ لَهُ قُلْت مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ عَكْسٌ فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّ ذَاكَ أَسْلَمَ وَتَخَلَّفَتْ وَهَذِهِ أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ وَفِي الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفُرْقَةَ ثَمَّ نَشَأَتْ عَنْ تَخَلُّفِهَا وَهُنَا نَشَأَتْ عَنْ تَخَلُّفِهِ وَهِيَ فِيهِمَا فُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا.

(وَلَوْ أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ (دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا إجْمَاعًا عَلَى أَيِّ كُفْرٍ كَانَا وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِسْلَامِ.
الْمُنَاسِبُ لِلتَّقْرِيرِ: فَارَقَ هَذَا مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا (وَالْمَعِيَّةُ) فِي الْإِسْلَامِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ (بِآخِرِ اللَّفْظِ) الْمُحَصِّلِ لَهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي حُصُولِهِ عَلَيْهِ دُونَ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلَوْ شَرَعَ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ بَعْدَ أَوَّلِهَا وَقَبْلَ آخِرِهَا لَمْ يَرِثْهُ وَكَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِالرَّاءِ دُخُولُهُ فِيهَا مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ أَنْ يُقَالَ بِالتَّبَيُّنِ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ ثَمَّ رُكْنٌ وَهُوَ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَكَانَ ذَلِكَ التَّبَيُّنُ ضَرُورِيًّا ثَمَّ وَأَمَّا هُنَا فَكَلِمَةُ الشَّهَادَةِ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّبَيُّنِ فِيهَا بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُحَصَّلَ هُوَ تَمَامُهَا لَا مَا قَبْلَهُ مِنْ أَجْزَائِهَا وَالْإِسْلَامُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَهُوَ اسْتِقْلَالًا فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ دَامَ النِّكَاحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحُوهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا فَتَرَتُّبُ إسْلَامِهِ عَلَى إسْلَامِ أَبِيهِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا بِالزَّمَانِ وَقَالَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ: تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ بِنَاءً عَلَى تَقَدُّمِهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَوَجَّهَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَدَمِ مُقَارَنَةِ إسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهَا لِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا، وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ تَقَدُّمِ الْعِلَّةِ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّوْجِيهِ وَإِنْ بَنَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا لَمْ يَصِحَّ هَذَا التَّوْجِيهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ نُطْقَ الْمَتْبُوعِ بِالْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ نُطْقِ التَّابِعِ بِهِ فَكَأَنَّ نُطْقَهُمَا وَقَعَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ زَعْمُهُ أَنَّ إسْلَامَهُ لَمْ يُقَارِنْ إسْلَامَهَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ إلَى آخِرِهِ لَا يُفِيدُ هُنَا لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِالزَّمَانِ لِكَوْنِهِ مَحْسُوسًا

[حاشية الشرواني]

سم وَالسَّيِّدَ عُمَرَ تَصَوُّرَ الْمُقَارَنَةِ رَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ) فَيَتَزَوَّجُ حَالًا نَحْوَ أُخْتِهَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: زَوْجَةُ كَافِرٍ) أَيْ مُطْلَقًا كِتَابِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوِ وَطْءٍ) أَيْ مِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا) أَيْ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فِطْرَةٍ سَلِيمَةٍ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا ذُكِرَ نَظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ وَعَكَسَ فِي التَّصْوِيرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْمُحَشِّي مَا يُوَافِقُهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فُرْقَةُ فَسْخٍ) أَيْ فَلَا يَنْقُصُ عَدَدُ الطَّلَاقِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلِتَسَاوِيهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَارَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا) أَيْ حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وُقِفَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُحَصِّلِ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا بِأَنْ يَقْتَرِنَ آخِرُ كَلِمَةٍ مِنْ إسْلَامِهِ بِآخِرِ كَلِمَةٍ مِنْ إسْلَامِهَا سَوَاءٌ أَوَقَعَ أَوَّلُ حَرْفٍ مِنْ لَفْظَيْهِمَا مَعًا أَمْ لَا وَإِسْلَامُ أَبَوَيْ الصَّغِيرَيْنِ أَوْ الْمَجْنُونَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَإِسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ) أَيْ الْمُسْلِمُ أَمَّا مُوَرِّثُهُ الْكَافِرُ فَيَرِثُهُ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ) وَهِيَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مَا قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ التَّمَامِ (قَوْلُهُ: فَتَرَتَّبَ إسْلَامُهُ) أَيْ الزَّوْجِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ إسْلَامُ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ) غَرَضُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا ذَكَرَهُ تَوْجِيهُ التَّقَدُّمِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَلَوْ سُلِّمَ فَقَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّوْجِيهِ يُدْفَعُ بِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَأَخُّرَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ عَنْ إسْلَامِ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْضًا بَلْ إذَا صَارَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا حُكِمَ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ مَعَ إسْلَامِهِ زَمَانًا اهـ سم (قَوْلُهُ: زَعْمُهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى التَّقَدُّمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَحْسُوسًا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْ الزَّمَانِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِهِ لَيْسَ مَحْسُوسًا اهـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمِيرَيْ فِيهِ وَلِكَوْنِهِ لِلْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَدَارِ فِيهِ عَلَى التَّقَدُّمِ إلَخْ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّ إسْلَامَهَا قَدْ يُقَارِنُ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْعِدَّةِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَخَّرُ آخِرُ لَفْظِ الْإِسْلَامِ عَنْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهَا وَقَدْ يَعْقُبُ آخِرَ جُزْءٍ مِنْهَا بِلَا فَاصِلٍ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ أَوْ الثَّانِيَ فَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَعَارُضُ مُقْتَضٍ وَمَانِعٍ حَتَّى يُغَلَّبَ الْمَانِعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لَا عَكْسٌ لَهُ) فِيهِ أَدْنَى شَيْءٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا عَكْسًا لِمَا قَبْلَهُ بَلْ شِبْهَ الْعَكْسِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ مَا قَالَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلِتَسَاوِيهِمَا) عَطْفٌ عَلَى إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُحَصَّلَ هُوَ تَمَامُهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ تَمَامَهَا وَحْدَهُ مُحَصَّلٌ وَلَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مَنْعًا ظَاهِرًا وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ الْإِسْلَامِ إذَا أَتَى بِآخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّوَقُّفَ عَلَى التَّمَامِ مَعَ مَدْخَلِيَّةِ مَا قَبْلَهُ فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ مَعَ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَفِي الْإِسْلَامِ بِالِاعْتِرَافِ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ الِاعْتِرَافُ إلَّا بِالتَّمَامِ إذْ قَبْلُهُ لَمْ يُوجَدْ الِاعْتِرَافُ بِجَمِيعِ مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّوْجِيهِ) عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لَا يَقْتَضِي رَدَّهُ وَغَرَضُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا ذَكَرَهُ تَوْجِيهُ التَّقْدِيمِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأَخُّرَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ عَنْ إسْلَامِ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْضًا بَلْ إذَا صَارَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا حُكِمَ بِإِسْلَامِ الْفَرْعِ مَعَ إسْلَامِهِ زَمَانًا.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَحْسُوسًا) لَيْسَ

لَا بِالرُّتْبَةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ لَا يُنَاسِبُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيَبْطُلُ أَيْضًا إنْ أَسْلَمَتْ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ لِأَنَّ إسْلَامَهَا قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامَهُ حُكْمِيٌّ وَهُوَ أَسْرَعُ فَيَكُونُ إسْلَامُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إسْلَامِهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَبِيهَا مَعَهُ.
(فَائِدَةٌ) : وَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ بِنْتَهُ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِسْلَامٍ وَلَا كُفْرٍ، وَالْعَقْدَ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ثُمَّ بَعْدَ الْبَعْثَةِ كَانَ كَافِرًا وَلَمْ تَبِنْ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَ نِكَاحِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ إنَّمَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بَلْ اسْتَمَرَّتْ مَعْزُولَةً عَنْهُ إلَى الْهِجْرَةِ فَهَاجَرَتْ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَمَرَّتْ كَذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ تَحْرِيمِ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ فَحِينَئِذٍ تَوَقَّفَ انْفِسَاخُ نِكَاحِهَا عَلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَمْ يَلْبَثْ حَتَّى جَاءَ وَأَظْهَرَ إسْلَامَهُ فَرَدَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَتَوَقُّفِ نِكَاحِهَا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَّا الْيَسِيرُ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ يُعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِيهَا مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِنَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ فِيهَا أَشْيَاءَ لَمْ تَثْبُتْ ثُمَّ أَوْرَدَهَا عَلَيْنَا.
(وَحَيْثُ أَدَمْنَا النِّكَاحَ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ الْوَاقِعِ فِي الْكُفْرِ (لِمُفْسِدٍ) مِنْ مُفْسِدَاتِ النِّكَاحِ (هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَمَّا أُلْغِيَ اعْتِبَارُهَا حَالَ نِكَاحِ الْكَافِرِ رُخْصَةً لِكَوْنِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَسْلَمُوا وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ وَأَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَنْ يَخْتَارَ إحْدَاهُمَا وَعَلَى عَشْرٍ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا وَجَبَ اعْتِبَارُهَا حَالَ الْتِزَامِ أَحْكَامِنَا بِالْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عَنْ شَرْطِهِ فِي الْحَالَيْنِ مَعًا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدُوا إفْسَادَ الْمُفْسِدِ الزَّائِلِ فَلَا تَقْرِيرَ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ دِينُ قَوْمِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ اعْتِبَارُ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ بَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ (وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) أَيْ يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَقْتَ الْإِسْلَامِ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ فِيهَا وَهُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ لَمْ يَزُلْ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذُكِرَ تَأْكِيدًا وَإِيضَاحًا (وَإِنْ بَقِيَ الْمُفْسِدُ) الْمُقَارِنُ لِعَقْدِ الْكُفْرِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: لَا بِالرُّتْبَةِ) عَطْفٌ عَلَى بِالزَّمَانِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ هُنَا) أَيْ الْإِسْلَامُ فِي الْمَحْكُومِ بِهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ بِالرُّتْبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ) أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمَتْ إلَخْ) أَيْ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: فِي إسْلَامِ أَبِيهَا) أَيْ إسْلَامِ أَبِي الزَّوْجَةِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ: مَعَهُ أَيْ الزَّوْجِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ أَيْ أَوْ عَقِبَ إسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ (قَوْلُهُ: وَالْعَقْدَ) أَيْ وَأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: فَهَاجَرَتْ مَعَهُ) أَقُولُ: الْقِصَّةُ الشَّهِيرَةُ فِي كُتُبِ السِّيَرِ فِي أَسْرِ أَبِي الْعَاصِ قَبْلَ إسْلَامِهِ مُصَرِّحَةٌ بِتَأَخُّرِ هِجْرَتِهَا عَنْ هِجْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الْمُحَشِّي لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا هَاجَرَتْ كَمَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَاجَرَ وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حِينَ هِجْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِكَوْنِ جَمْعٍ إلَى وَجَبَ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ وَاعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ جَمْعٍ إلَخْ) دَلِيلٌ لِلْإِلْغَاءِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُهَا إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ اعْتِبَارُهَا فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَكَيْفَ يَصْدُقُ تَحَقُّقُ الشُّرُوطِ حِينَئِذٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِي أَمْثِلَةِ الْمُصَنِّفِ يَظْهَرُ إشْكَالُ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالشُّرُوطِ انْتِقَاءَ الْمَوَانِعِ فَقَطْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا تَقْرِيرَ) بَلْ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ طَرَأَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ اهـ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ إلَخْ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالْإِيضَاحِ بَلْ لِلِاحْتِرَازِ أَيْضًا اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَيْ يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا إلَخْ) وَيَكْفِي الْحِلُّ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُقَارِنُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالضَّابِطُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ فِي -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْ الزَّمَانِ وَالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِهِ لَيْسَ مَحْسُوسًا (قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ هُنَا) لِمَ ذَلِكَ؟ (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ أَيْضًا) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَهَاجَرَتْ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ بِمَعْنَى أَنَّهَا هَاجَرَتْ كَمَا أَنَّهُ هَاجَرَ وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حِينَ هِجْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ أَيْ لِعَدَمِ مُفْسِدٍ حِينَئِذٍ مَا عَدَا أَوْصَافَ الْكُفْرِ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِيمَا إذَا كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ مَعَ أَنَّ وَصْفَ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ مَانِعٌ مِنْ النِّكَاحِ وَمُفْسِدٌ لَهُ وَقَدْ بَقِيَ إلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ وَيُفَارِقُ بَقَاءَ نَحْوِ الْعِدَّةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَانِعَةٌ مُطْلَقًا وَجِنْسَ الْكُفْرِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ اعْتِبَارُهَا حَالَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ اعْتِبَارُهَا فِي ذَلِكَ الْحَالِ وَكَيْفَ يَصْدُقُ تَحَقُّقُ الشُّرُوطِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي أَمْثِلَةِ الْمُصَنِّفِ يَظْهَرُ إشْكَالُ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالشُّرُوطِ انْتِفَاءَ الْمَوَانِعِ فَقَطْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قُلْت: قَوْلُ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ طَرَأَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ فَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَطَرَأَ مَانِعٌ مِنْ الْحِلِّ لَا يَقْتَضِي تَأْبِيدَ التَّحْرِيمِ كَعِدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مَثَلًا عَرَضَتْ بَعْدَ زَوَالِ الْمُفْسِدِ الَّذِي قَارَنَ الْعَقْدَ وَحَصَلَ الْإِسْلَامُ فِيهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَدُومُ فِيمَا يَظْهَرُ مَعَ صِدْقِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْآنَ انْتَهَى وَأَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ " وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامُ عِدَّةَ -

إلَى وَقْتِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَقْتَهُ كَنِكَاحِ مُحْرِمٍ وَمُلَاعَنَةٍ وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ تَحْلِيلٍ.
(فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا لِامْتِنَاعِ ابْتِدَائِهِ حِينَئِذٍ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ) أَوْ مَعَ إكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ لِحِلِّ نِكَاحِهَا الْآنَ فَالضَّابِطُ أَنْ تَكُونَ الْآنَ بِحَيْثُ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا مَعَ تَقَدُّمِ مَا تُسَمَّى بِهِ زَوْجَةً عِنْدَهُمْ (وَ) يُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ وَقَعَ (فِي عِدَّةٍ) لِلْغَيْرِ سَوَاءٌ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِهَا (هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) بِخِلَافِهَا إذَا بَقِيَتْ لِمَا تَقَرَّرَ (وَ) يُقَرُّ عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ لِحَرْبِيَّةٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا وَعَلَى نِكَاحٍ (مُؤَقَّتٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) إلْغَاءً لِذِكْرِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا فَإِنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ بَعْدَهَا لَا نِكَاحَ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَقَبْلَهَا يَعْتَقِدُونَهُ مُؤَقَّتًا وَمِثْلُهُ لَا يَحِلُّ ابْتِدَاؤُهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالتَّفْصِيلِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَفِي النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ بَيْنَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَالْعِدَّةِ فَلَا يُقَرُّونَ وَانْقِضَائِهِمَا فَيُقَرُّونَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَعْدَهَا هُنَا لَا نِكَاحَ فِي اعْتِقَادِهِمْ بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِكَ وَقَبْلَهَا الْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْكُلِّ.
(وَكَذَا) يُقَرُّ (وَلَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامُ) مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا (عِدَّةَ شُبْهَةٍ) كَأَنْ أَسْلَمَ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ طُرُوُّ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ لَا يَقْطَعُ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ فَهَذَا أَوْلَى فَمِنْ ثَمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الِاسْتِدَامَةِ هُنَا دُونَ نَظَائِرِهِ نَعَمْ إنْ حَرَّمَهَا وَطْءُ ذِي الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ فَلَا تَقْرِيرَ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يُنَاطُ بِمُعْتَقَدِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ شَيْئًا فَلَا تَقْرِيرَ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي أَنَّ نِكَاحَ الْمَحْرَمِ لَا يُنْظَرُ لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ وَحَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمُفْسِدٍ لَا يُؤَثِّرُ اعْتِقَادُهُمْ لِفَسَادِهِ لِأَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي رِعَايَةِ اعْتِقَادِهِمْ حِينَئِذٍ (لَا نِكَاحِ مَحْرَمٍ) كَبِنْتِهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ إجْمَاعًا نَعَمْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ إلَّا بِقَيْدِهِ الْآتِي وَلَا نِكَاحَ زَوْجَةٍ لِآخَرَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَرْبِيَّةٌ

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ وَلَا نِكَاحَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى فَإِنْ قُلْت (قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَإِنْ زَالَ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقْتَهُ) أَيْ وَقْتَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَا نِكَاحَ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَ الطَّارِئَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي رَضَاعٍ أَوْ جِمَاعٍ رَافِعَيْنِ لِلنِّكَاحِ اهـ مُغْنِي أَيْ أَوْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَفِي الشَّارِحِ وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ: أَوْ طُرُوُّ يَسَارٍ أَوْ إعْفَافٍ فِي الْأَمَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَيُقَرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ فَرَّعَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُفْسِدِ الزَّائِلِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ فَيُقَرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ إكْرَاهٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِلَا إذْنِ ثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ وَالْوَلِيُّ غَيْرُ أَبٍ وَجَدٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَعِدَّةِ النِّكَاحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ ابْتِدَائِهِ حِينَئِذٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ إلَخْ) فَإِنْ غَصَبَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً فَاِتَّخَذَهَا زَوْجَةً فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ وَإِنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً وَاعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لَا يُقَرُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَالْغَصْبِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُطَاوَعَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ اهـ قَالَ ع ش بَقِيَ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالْحَرْبِيِّ لِأَنَّ الْحِرَابَةِ فِيهِمَا مُتَأَصِّلَةٌ وَأَمَانَهُمَا مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ فَكَأَنْ لَا أَمَانَ لَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا) إقَامَةً لِلْفِعْلِ مَقَامَ الْقَوْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهَا إلَخْ) أَيْ الْمُدَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ بَعْدَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُوَقَّتِ اعْتِقَادًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ بَعْدَهَا لَا نِكَاحَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ إلَخْ) أَيْ وَبَيْنَ التَّفْصِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ بَعْدَهَا) أَيْ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ: فِي ذَيْنِكَ أَيْ شَرْطِ الْخِيَارِ وَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: الْحُكْمُ وَاحِدٌ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ التَّقْدِيرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: عِدَّةَ شُبْهَةٍ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهَذَا أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: دُونَ نَظَائِرِهِ) أَيْ كَطُرُوِّ الْمَحْرَمِيَّةِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ مُطْلَقًا وَطُرُوِّ الْيَسَارِ أَوْ الْإِعْفَافِ فِي الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ أَيْ الْوَاطِئِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ إلَخْ) لَعَلَّهُ مُحْتَرَزُ مُقَارَنَةِ الْعَقْدِ لِمُفْسِدِ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ وَتَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ هُنَاكَ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدُوا إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا نِكَاحِ مَحْرَمٍ) عَطْفٌ عَلَى " نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ " (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَيْدِهِ الْآتِي) -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شُبْهَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ لَا نِكَاحِ مَحْرَمٍ " قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ إنَّمَا احْتَرَزَ بِهِ عَنْ مُؤَبَّدِ التَّحْرِيمِ وَنَحْوِهِ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فَقَطْ فَظَهَرَ انْدِفَاعُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَتْ إلَخْ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالْإِيضَاحِ بَلْ لِلِاحْتِرَازِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَإِنْ زَالَ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَعِدَّةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامُ عِدَّةَ شُبْهَةٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ قُرِّرَتْ وَإِلَّا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً كَأَنْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَلَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تَعْتِقْ أَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى تَصْرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَبِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَعَتَقَتْ وَلَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ وَلَمْ تَعْتِقْ لَكِنَّهُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَوَّلَ الْبَابِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: -

وَإِلَّا مَلَكَهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا نِكَاحَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إلَّا إنْ اعْتَقَدُوا إلْغَاءَ الشَّرْطِ وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمُؤَقَّتِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ مَعَ التَّأْقِيتِ وَنَحْوِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ؟ قُلْت: لِأَنَّ أَثَرَ التَّأْقِيتِ مِنْ زَوَالِ الْعِصْمَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْوَقْتِ بَاقٍ فَلَمْ يُنْظَرْ لِاعْتِقَادِهِمْ.

(وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَحْرَمَ) بِنُسُكٍ (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) فِي الْعِدَّةِ (وَهُوَ مُحْرِمٌ) أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَحْرَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ (أُقِرَّ) النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ طُرُوُّ الْإِحْرَامِ لَا يُؤَثِّرُ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِ فَهَذَا أَوْلَى نَظِيرَ مَا مَرَّ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَا مَعًا ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا فَيُقَرُّ جَزْمًا.

(وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً) صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ (وَأَمَةً) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (وَأَسْلَمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي ضِمْنِ تَقْسِيمٍ مُنِعَ وُقُوعُهُ فِي التَّكْرَارِ (تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِامْتِنَاعِ نِكَاحِهَا مَعَ وُجُودِ حُرَّةٍ صَالِحَةٍ تَحْتَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَقَدُّمِ نِكَاحِهَا وَتَأَخُّرِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْأُخْتَيْنِ وَكَذَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ بِيَسَارٍ أَوْ إعْفَافٍ طَارِئٍ قَارَنَ إسْلَامَهُمَا مَعًا وَإِنْ فُقِدَ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وُجِدَ ابْتِدَاءً لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ هُوَ وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذْ لَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ لِكُفْرِهَا أَوْ إسْلَامُهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهَا وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَالْإِحْرَامِ لِزَوَالِهِمَا عَنْ قُرْبٍ.

(وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ) الْأَصْلِيِّينَ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا لَكِنْ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ

[حاشية الشرواني]

وَهُوَ التَّرَافُعُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَلَكَهَا إلَخْ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ صُورِيٌّ وَإِلَّا فَعِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا لَيْسَ بِزَوْجٍ اهـ ع ش زَادَ سم وَلَعَلَّ اسْتِثْنَاءَ هَذَا مِمَّا فُهِمَ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ بِزَوْجَةِ آخَرَ اهـ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ فِي فَصْلِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مُؤَقَّتٍ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ نَظَرُوا لِاعْتِقَادِهِمْ وَأَقَرُّوا النِّكَاحَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَثَرَ التَّأْقِيتِ إلَخْ) الْأَوْفَقُ لِمَا قَبْلَهُ: الْفَرْقُ أَنَّ أَثَرَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحٍ عَلَى الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: أَمَّا أَسْلَمَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَيُقَرُّ جَزْمًا) وَلَوْ قَارَنَ إحْرَامُهُ إسْلَامَهَا هَلْ يُقَرُّ جَزْمًا أَوْ عَلَى الْخِلَافِ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ عَلَى الْخِلَافِ الرَّاجِحِ مِنْهُ التَّقْرِيرُ ع ش

(قَوْلُهُ: صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ) أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً فَكَالْعَدَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ " أَوْ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ إلَخْ " (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فَقَطْ مَعَ الزَّوْجِ تَعَيَّنَتْ أَيْضًا وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مُنِعَ وُقُوعُهُ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ " تَقْسِيمٍ " (قَوْلُهُ: بَيْنَ تَقَدُّمِ نِكَاحِهَا) أَيْ الْأَمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْأُخْتَيْنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ نِكَاحِ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ بِعَقْدٍ وَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ بِعَقْدٍ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفَارَقَ أَيْ نِكَاحُ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ بِعَقْدٍ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ بِعَدَمِ الْمُرَجِّحُ فِيهِ وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى اهـ وَهَذَا الْفَرْقُ يَجْرِي هُنَا ثُمَّ رَأَيْت قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى اهـ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِوَقْتِ الْإِسْلَامِ لَا النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: قَارَنَ إسْلَامَهُمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ مَعًا لَعَلَّ الْمَعْنَى قَارَنَ اجْتِمَاعَ إسْلَامِهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ إلَخْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَسْلَمَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَيْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهَا وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ سَبَقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِانْحِصَارِ وَقْتِ الْجَوَازِ فِي وَقْتِ الِاجْتِمَاعِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا غَلَّبُوا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْإِسْلَامِ شَبِيهًا بِحَالِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَاعْتُبِرَ الطَّارِئُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ مِنْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَالْإِحْرَامِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْيَسَارِ أَوْ الْإِعْفَافِ الطَّارِئِ (قَوْلُهُ: شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ) كَانَ الْمُرَادُ اعْتِبَارَ أَنَّهُ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهِمَا الْآنَ اهـ سم وَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ) أَيْ الْيَسَارُ أَوْ الْإِعْفَافُ الطَّارِئُ الْمَحْرَمِيَّةَ أَيْ الطَّارِئَةَ بِنَحْوِ رَضَاعٍ.

(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيِّينَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيِّينَ) خَرَجَ بِهِ الْمُرْتَدُّونَ اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلْمُضَافِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ) ضَعِيفٌ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِلَّا مَلَكَهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي هَذَا إقْرَارٌ عَلَى نِكَاحِ زَوْجَةٍ لِآخَرَ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَعَلَّ الْمَقْصُودَ اسْتِثْنَاءُ هَذَا مِمَّا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لِزَوْجَةِ آخَرَ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ مَعَ التَّأْقِيتِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ) قَالَ فِي الْقُوتِ أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ انْدِفَاعَ الْأَمَةِ سَوَاءٌ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَتْ الْأَمَةُ وَاجْتَمَعُوا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً لِلِاسْتِمْتَاعِ إلَى انْتَهَى وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقَدَّمَتْ الْأَمَةُ كَذَا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ " أَوْ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ " إلَخْ وَمُخَالِفٌ لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ إسْلَامَهُمْ بِالْمَعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحُرَّةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: قَارَنَ إسْلَامَهُمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ مَعًا لَعَلَّ الْمَعْنَى قَارَنَ اجْتِمَاعَ إسْلَامِهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ إلَخْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ أَسْلَمَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَيْ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهَا وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَكَانَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْإِسْلَامِ شَبِيهًا بِحَالِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ) كَانَ الْمُرَادُ اعْتِبَارَ أَنَّهُ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا الْآنَ.

(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيِّينَ) خَرَجَ الْمُرْتَدُّونَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ -

لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرِ الْمِثْلِ أُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَيَّدَهُ بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَكَلَامُهُمَا يَمِيلُ إلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَاسْتِثْنَاؤُهَا إنَّمَا هُوَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ (صَحِيحٌ) أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ إذْ الصِّحَّةُ تَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِهَا رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَالْأَمْرِ بِإِمْسَاكِ أَرْبَعٍ مِنْ عَشَرَةٍ مَعَ عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ وُجُودِ شَرَائِطِهِ أَوْ لَا أَمَّا مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَنَا فَهُوَ صَحِيحٌ جَزْمًا (وَقِيلَ: فَاسِدٌ) لِعَدَمِ مُرَاعَاتِهِمْ لِلشُّرُوطِ وَإِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ رُخْصَةٌ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِسْلَامِ (وَقِيلَ) لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَلَا بِفَسَادِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ (إنْ أَسْلَمَ وَقُرِّرَ) عَلَيْهِ (تَبَيَّنَّا صِحَّتَهُ وَإِلَّا فَلَا) إذْ لَا يُمْكِنُ إطْلَاقُ صِحَّتِهِ مَعَ اخْتِلَالِ شُرُوطِهِ، وَلَا فَسَادِهِ مَعَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ (فَعَلَى الصَّحِيحِ) وَهُوَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ.

(لَوْ طَلَّقَ) كِتَابِيَّةً (ثَلَاثًا) فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ غَيْرَهَا (ثُمَّ أَسْلَمَا) وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّعْبِيرِ هُنَا بِثُمَّ أَسْلَمَا خِلَافَهُ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ السَّابِقَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ حُرَّةٌ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ابْتِدَاءً يُفْهِمُ هَذَا (لَمْ تَحِلَّ) لَهُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذْ لَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِمْ مَعَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ لَا يَقَعُ عَلَى كَلَامٍ فِي ثَانِيهِمَا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَفِيهِمَا لِلْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُلِّ عَقْدٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَوْ نَكَحَهَا فِي الشِّرْكِ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يُقَرَّ.
وَلَوْ طَلَّقَ أُخْتَيْنِ أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَبْلَ إسْلَامِ الْكُلِّ لَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً إلَّا بِمُحَلِّلٍ أَوْ بَعْدَ إسْلَامٍ لَمْ يَنْكِحْ مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ أَوْ الْحُرَّةَ إلَّا بِمُحَلِّلٍ (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ لِلنِّكَاحِ ثَبَتَ الْمُسَمَّى عَلَى غَيْرِ قَوْلِ الْفَسَادِ فَحِينَئِذٍ (مَنْ قُرِّرَتْ فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ) أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْفَسَادِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (وَأَمَّا) الْمُسَمَّى (الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ) مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (فَإِنْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا

[حاشية الشرواني]

اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ) أَيْ نِكَاحَ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْمَحْرَمَ وَكَذَا الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ نَحْوِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرِ الْمِثْلِ أُخْرَى (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومٌ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ غَيْرُهَا وَقَوْلَهُ: وَمَا ذَكَرْته إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَيْ الرَّشِيدَةُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ الصِّحَّةُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّفْسِيرِ وَقَوْلُهُ: رُخْصَةً إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) فَلَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرَائِطِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ قَطْعًا وَلَوْ أَسْلَمُوا أَقْرَرْنَاهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا اسْتَوْفَى إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا إلَخْ وَمِثَالُهُ مَا لَوْ زَوَّجَهَا قَاضِي الْمُسْلِمِينَ بِحَضْرَةِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ حَقِيقَةً لَا بِمَعْنَى مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) بِالنَّصْبِ أَيْ أَوْ طَلَّقَ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ) أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ كَفَى فِي الْحِلِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَفَى فِي الْحِلِّ أَيْ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ عِنْدَنَا وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِاعْتِقَادِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ كَفَى فِي الْحِلِّ اهـ وَلَعَلَّ الِاكْتِفَاءَ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ: لَوْ طَلَّقَ كِتَابِيَّةً ثَلَاثًا فِي الْكُفْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فِيهَا " ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ " شَامِلًا لِمَا إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: خِلَافَهُ) أَيْ حِلِّ الْكِتَابِيَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي الْكُفْرِ لِلزَّوْجِ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِلَا مُحَلِّلٍ (قَوْلُهُ: يُفْهِمُ هَذَا) أَيْ خِلَافَ مَا ذَكَرْته أَيْ حَيْثُ أَطْلَقُوا هُنَاكَ دَوَامَ النِّكَاحِ بِإِسْلَامِهِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَلَمْ تَتَحَلَّلْ (قَوْلُهُ: بِالصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ قَوْلِهِ الْفَسَادِ وَالْوَقْفِ (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ) أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا فِي الشِّرْكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إسْلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ أَوْ إسْلَامُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ) أَيْ لِلنِّكَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْحُرَّةَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلتَّحْلِيلِ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ قَبَضَتْهُ) أَيْ وَلَوْ بِإِجْبَارِ قَاضِيهِمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الرَّشِيدَةُ) أَيْ الْمُخْتَارَةُ اهـ سم وَيَنْبَغِي -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ لَا مَهْرَ لَهُنَّ إذَا انْدَفَعَ نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلِمَا سَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا مَاتَ وَتَحْتَهُ مَحْرَمٌ لَمْ نُوَرِّثْهَا انْتَهَى النَّصُّ الْمَذْكُورُ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ مَنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ الْمَهْرَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) بِالنَّصْبِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ غَيْرَهَا أَيْ الْكِتَابِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرْته فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ظَاهِرٌ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِيهَا ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أُخْتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إسْلَامٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ أَسْلَمُوا ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ أَسْلَمَتَا ثُمَّ طَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ طَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَتَا فِيهَا تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلتَّحْلِيلِ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى مُحَلِّلٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوْ الْحُرَّةَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ لِلتَّحْلِيلِ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَيْ الرَّشِيدَةُ) أَيْ الْمُخْتَارَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا) وَلَوْ بِإِجْبَارٍ مِنْ قَاضِيهِمْ كَمَا بَحَثَهُ -

وَإِلَّا رُجِعَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُنَا نَعَمْ إنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا مُسْلِمًا اسْتَرَقُّوهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّا لَا نُقِرُّهُمْ فِي كُفْرِهِمْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَلِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْخَمْرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُنَا لِحَقِّ الْمُسْلِمِ فَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَكَالْمُسْلِمِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَأُمِّ وَلَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي بِدَارِنَا وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا قَيَّدْت بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(وَإِلَّا) تَقْبِضْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ (فَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِمَهْرٍ وَيَتَعَذَّرُ الْآنَ مُطَالَبَتُهَا بِالْخَمْرِ فَيَتَعَيَّنُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ) فِي الْكُفْرِ (فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) لِتَعَذُّرِ قَبْضِ الْبَعْضِ الْآخَرِ بِالْإِسْلَامِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً وَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ سَقَطَ كَمَا لَوْ نَكَحُوا تَفْوِيضًا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِلْمُفَوِّضَةِ بِحَالٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ كَمَا قَالَهُ هُنَا وَذَكَرَا فِي الصَّدَاقِ خِلَافَهُ لَكِنَّهُ فِي الذِّمِّيِّينَ لِالْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَا هُنَا فِي حَرْبِيَّيْنِ وَالِاعْتِبَارُ فِي تَقْسِيطِ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مِثْلِيٍّ كَخَمْرٍ تَعَدَّدَتْ ظُرُوفُهَا وَاخْتَلَفَ قَدْرُهَا أَمْ لَا بِالْكَيْلِ وَفِي صُورَةِ مُتَقَوِّمٍ كَخَمْرَيْنِ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِوَصْفٍ يَقْتَضِي زِيَادَةَ قِيمَتِهَا وَكَخِنْزِيرَيْنِ وَاجْتِمَاعِهِمَا كَخَمْرٍ وَكَلْبَيْنِ وَثَلَاثَةِ خَنَازِيرَ وَقَبَضَتْ أَحَدَ الْأَجْنَاسِ أَوْ بَعْضَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا.
(وَمَنْ انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ (بَعْدَ دُخُولٍ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ بِأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ (فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ إنْ صُحِّحَ نِكَاحُهُمْ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ أُمًّا وَبِنْتَهَا وَدَخَلَ بِالْأُمِّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهَا إنَّمَا انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذَا الْحَصْرِ وَإِنَّمَا الَّذِي دَفَعَهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَيْرُورَتُهَا مَحْرَمًا لَهُ بِالْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْمُسَمَّى

[حاشية الشرواني]

تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَبَضَتْهُ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ بِنَفْسِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: رُجِعَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِاعْتِقَادِهِمْ) أَيْ فِي قَبْضِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ وَالْوَلِيِّ هَلْ يَصِحُّ هَذَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدِهِ) وَكَذَا قِنُّهُ وَسَائِرُ مَمْلُوكَاتِهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَمْلُوكَ لَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ الْكَافِرُ أَيْ لِمِثْلِهِ الْخَمْرَ بِثَمَنٍ هَلْ يَمْلِكُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ قَبُولُهُ مِنْ دَيْنِهِ لَوْ كَانَ أَوْ لَا؟ جَرَى الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجِزْيَةِ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْهُمْ) أَيْ الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: بِمَا قَيَّدْت بِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: الَّذِي بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَقْبِضْهُ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَصْلًا أَوْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَوْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً إلَخْ) أَيْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى مُعَيَّنًا أَمَّا لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْصِدَ عَدَمَ رَفْعِ مَا فِي ذِمَّتِهِ وَيَبْرَأَ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ اُنْظُرْهُ عَنَانِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ أَيْضًا شَيْخُنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: " مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى " الْأَصْوَبُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ أَوْ الْفَاسِدُ إذْ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِلْمُسَمَّى الْفَاسِدِ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَكَحُوا تَفْوِيضًا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُرَدُّ إلَى عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي وَقَوْلَهُ " خَتَمَ " إلَى فَنُقِرُّهُمْ وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا فِي حَرْبِيَّيْنِ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدَا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ فِي الصَّدَاقِ فِيهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ مِثْلِيٍّ إلَخْ) أَيْ لَوْ فُرِضَ مَا لَا (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَدَّدَتْ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعِهِمَا) بِالْجَرِّ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ عَطْفًا عَلَى " مُتَقَوِّمٍ " أَيْ وَفِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوَّمِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَصْدَقَهَا جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ كَزِقَّيْ خَمْرٍ وَكَلْبَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْجِنْسُ وَكَانَ مِثْلِيًّا كَزِقِّ خَمْرٍ وَزِقِّ بَوْلٍ وَقَبَضَتْ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّيْخُ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِالْأُمِّ) أَيْ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ لَا الْمُسَمَّى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي إلَخْ) قَدْ يَخْدِشُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ الْإِسْلَامُ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ التَّقْرِيرِ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَلَا إيرَادَ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْأُمِّ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَبَضَهُ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ بِنَفْسِهَا رُجِعَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَلَى الْأَوْجَهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقْبَضَهَا الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَنَحْوَهُ فِي حَالِ صِغَرِهَا أَوْ جُنُونِهَا أَوْ سَفَهِهَا أَوْ قَبَضَتْهُ مُكْرَهَةً هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَالْعَدَمِ حَتَّى يُقْضَى لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ عِنْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا أَوْ يَكُونُ كَقَبْضِ الْكَبِيرَةِ الرَّشِيدَةِ أَوْ يُقَالُ إذَا اعْتَبَرُوهُ فَلَا مَهْرَ وَإِلَّا وَجَبَ؟ هَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ انْتَهَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ ثَمَنَ الْخَمْرِ الَّذِي بَاعَهُ وَلِهَذَا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ الرَّدَّ لَا حَالَ الْكُفْرِ وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَدَفَعَ لَهُ ثَمَنَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَبِهِ أَجَابَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ قَالَ: أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ لَا يَجُوزُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ يُمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (وَقَوْلُهُ: وَذَكَرَا فِي الصَّدَاقِ خِلَافَهُ لَكِنَّهُ فِي الذِّمِّيَّيْنِ إلَخْ) وَمَا هُنَا فِي الْحَرْبِيَّيْنِ وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدَا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ فِي الصَّدَاقِ فِيهِمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يَخْدِشُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ الْإِسْلَامُ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَلَا إيرَادَ -

(وَإِلَّا) أَوْ كَانَ قَدْ سُمِّيَ فَاسِدًا وَلَمْ تَقْبِضْهُ فِي الْكُفْرِ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ فِي الْكُفْرِ فَكَمَا مَرَّ آنِفًا (أَوْ) انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ (وَصَحَّ) النِّكَاحُ لِاسْتِيفَائِهِ شَرَائِطَهُ أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ (فَإِنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ بِإِسْلَامِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهَا وَإِذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مَعَ صِحَّتِهِ فَأَوْلَى مَعَ فَسَادِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنْ لَا وَطْءَ فَقَوْلُهُ " وَصُحِّحَ " غَيْرُ قَيْدٍ هُنَا بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ (أَوْ بِإِسْلَامِهِ) وَصُحِّحَ النِّكَاحُ (فَنِصْفُ مُسَمًّى إنْ كَانَ) الْمُسَمَّى (صَحِيحًا وَإِلَّا) يَصِحَّ كَخَمْرٍ (فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) كَكُلِّ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ فَمُتْعَةٌ أَمَّا إذَا لَمْ يُصَحَّحْ النِّكَاحُ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ الْوَطْءُ أَوْ نَحْوُهُ وَلَمْ يُوجَدْ.

(وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا) فِي نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (ذِمِّيٌّ) أَوْ مُعَاهَدٌ (وَمُسْلِمٌ وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْحُكْمُ) بَيْنَهُمَا جَزْمًا (أَوْ ذِمِّيَّانِ) كَيَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ أَوْ ذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ (وَجَبَ) الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَهِيَ نَاسِخَةٌ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لِقَوْلِهِ ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] أَمَّا بَيْنَ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ حُمِلَ التَّخْيِيرُ فَلَا نَسْخَ وَهُوَ أَوْلَى وَحَيْثُ وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ بَلْ فَيَجِبُ جَزْمًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ لَا مُعَاهَدَانِ لِأَنَّا لَمْ نَلْتَزِمْ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَعَلَيْهِمَا رِضَا أَحَدِهِمَا وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْإِعْدَاءُ وَالْحُضُورُ وَطَلَبُهُ رِضًا (وَنُقِرُّهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا (عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ (لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ) هُمْ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرَهَا فَنُقِرُّهُمْ عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ خَلَا عَنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ لَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحِ مَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
وَلَوْ جَاءَنَا مَنْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لِطَلَبِ فَرْضِ النَّفَقَةِ مَثَلًا أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا فَنَأْمُرُهُ اخْتِيَارَ إحْدَاهُمَا وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بِشُهُودٍ مِنَّا وَمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٌ

[حاشية الشرواني]

فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ: قَدْ سَمَّى أَيْ الزَّوْجُ لَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ) الْمُوَافِقِ لِمَا مَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِانْدِفَاعِ بِإِسْلَامِهَا وَقَوْلُهُ: بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ أَيْ فِي الِانْدِفَاعِ بِإِسْلَامِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بِإِسْلَامِهِ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْرَمَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِيمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ وَنَكَحَهَا تَفْوِيضًا وَاعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ كَمَا سَبَقَ وَإِلَّا وَجَبَ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَبِكُلِّهِ لِأَنَّ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَجَبَ فِي الْأَظْهَرِ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْءٌ اسْتَوْفَيْنَاهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْمُعَاهَدَيْنِ أَيْ إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا مَعَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا حُمِلَ التَّخْيِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْآيَةَ الْأُولَى عَلَى الذِّمِّيَّيْنِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى الْمُعَاهَدَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ وَلِهَذَا قَيَّدَ النِّصْفَ بِالذِّمِّيَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحَمْلُ أَوْلَى أَيْ مِنْ النَّسْخِ (قَوْلُهُ: لَا مُعَاهَدَانِ) وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ لُزُومِ الْحُكْمِ لَنَا بَيْنَ حَرْبِيَّيْنِ أَوْ حَرْبِيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الذِّمَّةُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمْ كَالْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ فَكَذَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْإِعْدَاءُ وَالْحُضُورُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْحُكْمَ وَجَبَ الْإِعْدَاءُ وَالْحُضُورُ وَإِلَّا لَا يَجِبَانِ اهـ. قَوْلُهُ: (يَجِبُ الْإِعْدَاءُ) أَيْ الطَّلَبُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ إعَانَةُ الطَّالِبِ مِنْهُمَا إحْضَارَ خَصْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَيْ خَصْمُهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْحُضُورُ وَطَلَبُهُ رِضًا) يَعْنِي لَا يَجِبُ فِي الرِّضَا الصَّرَاحَةُ بَلْ حُضُورُ أَحَدِهِمَا وَطَلَبُ حُضُورِ الْآخَرِ كَانَ رِضًا مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: رِضًا) أَيْ بِالْحُكْمِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَوْ أَسْلَمُوا إلَخْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِمْ مَا نُقِرُّهُمْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الذِّمِّيَّ مَرَّ مِنْ صُوَرِ هَذَا الضَّابِطِ لِأَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَهَذَا الضَّابِطُ فِيمَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي حَالِ الْكُفْرِ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ إعَادَةِ تِلْكَ الصُّوَرِ هُنَا بِهَذَا الضَّابِطِ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا كَحُكْمِهِمْ إذَا أَسْلَمُوا فِيمَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَمَا لَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ فَنُقِرُّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ) وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمَحْرَمِ أَنَّا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِنَا فَهَلَّا كَانَ فِي الْأُخْتَيْنِ كَذَلِكَ أُجِيبُ بِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَشَدُّ حُرْمَةً لِأَنَّ مَنْعَ نِكَاحِهَا لِذَاتِهَا وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي الْأُخْتَيْنِ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مُغْنِي وَسم (وَقَوْلُهُ: وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا) -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْأُمِّ.

(قَوْلُهُ: لَا مُعَاهَدَانِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الذِّمَّةُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمْ كَالْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ فَكَذَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاءَنَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا) هَلَّا جَعَلَ طَلَبَهُ فَرْضَ النَّفَقَةِ رِضًا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ السَّابِقِ " وَطَلَبُهُ رِضًا " إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا طَلَبَ فَرْضَ النَّفَقَةِ لَا مَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَعْرَضْنَا عَنْهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا) كَذَا فِي الرَّوْضِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِالرِّضَا الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّرَافُعُ لِطَلَبِ النَّفَقَةِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ تَرَافَعُوا أَيْ الْكُفَّارُ إلَيْنَا فِيهَا أَيْ فِي النَّفَقَةِ كَأَنْ جَاءَنَا كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ وَطَلَبُوا فَرْضَ النَّفَقَةِ أَعْرَضْنَا عَنْهُمْ مَا لَمْ يَرْضُوا بِحُكْمِنَا وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ رَضُوا بِهِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ بِأَنْ نَأْمُرَهُ بِاخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا انْتَهَى لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ نَكَحَ الْمَجُوسِيُّ مَحْرَمًا لَهُ وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَمْ نَعْتَرِضْ عَلَيْهِمَا فَإِنْ اعْتَرَضَا إلَيْنَا فِي النَّفَقَةِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا أَيْ أَبْطَلْنَا نِكَاحَهُمَا وَلَا نَفَقَةَ لِأَنَّهُمَا بِالتَّرَافُعِ أَظْهَرَا مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ -

يُحَدُّ - وَإِنْ لَمْ يَرْضَ -، أَوْ شُرْبُ خَمْرٍ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ رَضِيَ لِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهَا فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدُّ الْحَنَفِيِّ بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الْمُتَرَافَعِ إلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ لِقَوَاعِدِ الْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَةِ بِضَعْفِ رَأْيِهِ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمْ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَارَقَتْ الْخَمْرُ نَحْوَ الزِّنَا قُلْت لِأَنَّهَا أَسْهَلُ لِأَنَّهَا أُحِلَّتْ وَإِنْ أَسْكَرَتْ فِي ابْتِدَاءِ مِلَّتِنَا وَتِلْكَ لَمْ تَحِلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ فَمِنْ ثَمَّ اُسْتُثْنِيَتْ - أَعْنِي الْخَمْرَ - مِنْ قَوْلِهِمْ يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَإِحْضَارُ التَّوْرَاةِ لِرَجْمِ الزَّانِيَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِتَكْذِيبِ ابْنِ صُورِيَا اللَّعِينِ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ فِيهَا رَجْمٌ لَا لِرِعَايَةِ اعْتِقَادِهِمْ وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ قَبْلَهُ وَقَدْ حَكَمَ حَاكِمُهُمْ بِإِمْضَائِهِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ بِشَرْطِ نَحْوِ خِيَارٍ مِنْ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ حَاكِمِهِمْ هُنَا اعْتِقَادُهُمْ أَيْ فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِي فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُمْ مَتَى نَكَحُوا نِكَاحًا أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا عِنْدَنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِيهِ ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ وَعَلِمْنَا اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمُفْسِدِ وَلَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْفَسَادِ مُنْقَضِيًا أَثَرُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَالْخُلُوِّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَكَمُقَارَنَتِهِ لِعِدَّةٍ انْقَضَتْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُفْسِدٍ انْقَضَى وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ أَقْرَرْنَاهُمْ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ عِنْدَنَا فَإِنْ قَوِيَ الْمَانِعُ كَنِكَاحِ أَمَةٍ بِلَا شُرُوطِهَا وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ لَمْ نَنْظُرْ لِاعْتِقَادِهِمْ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ احْتِيَاطًا لِرِقِّ الْوَلَدِ وَلِلْبُضْعِ وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ دَفْعًا لِلْعَارِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا وَمَشْرُوطٍ فِيهِ نَحْوُ خِيَارٍ وَنِكَاحِ مَغْصُوبَةٍ نَظَرْنَا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ فَإِنْ قُلْت: هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا قُلْت ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَّا بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إذْ لَا عِقَابَ فِيهِ إلَّا عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ أَوْ الْمُقَلِّدِ لَهُ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْته حَمْلِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ الْعِبْرَةُ فِي صِيَغِ طَلَاقِهِمْ بِمَا عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَإِلَّا حَكَمْنَا بِاعْتِقَادِنَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي آثَارِ عَقْدٍ لَمْ نَعْلَمْ اشْتِمَالَهُ عَلَى مُفْسِدٍ وَمَا هُنَا فِي آثَارِ عَقْدٍ عُلِمَ اشْتِمَالُهُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّا قَدْ نُقِرُّهُمْ عَلَى عُقُودٍ مُخْتَلَّةٍ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: حُدَّ) أَيْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ مِنْ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ أَوْ الرَّجْمِ وَمِنْ الْقَطْعِ وَغُرْمِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ) أَيْ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ (قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) وَأَيْضًا الْحَنَفِيُّ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ جِنْسِ الْمُسْكِرِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِضَعْفِ رَأْيِهِ إلَخْ) أَيْ الْحَنَفِيِّ أَيْ إمَامِهِ (قَوْلُهُ: أَعْنِي الْخَمْرَ) تَفْسِيرٌ لِنَائِبِ فَاعِلِ اُسْتُثْنِيَتْ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ) أَيْ حَاكِمَنَا (قَوْلُهُ: وَإِحْضَارُهُ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ حَكَمَ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ إلَخْ) لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ ثَمَّ بِمَا الْفَرْقُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا) وَمِنْهُ الْعَقْدُ بِلَا صِيغَةٍ أَوْ بِلَا رِوَايَةٍ فَإِذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ أَقْرَرْنَاهُمْ لِانْقِضَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَيْ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُعِ وَالْمُرَادُ أَنَّا لَا نَبْحَثُ عَنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى مُفْسِدٍ ثُمَّ نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ بَاقٍ فَنَنْقُضَ الْعَقْدَ أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيَهُ؟ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُمْ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا وَنَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) الْمُوَافِقَ لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي أَنْكِحَتِهِمْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ فِي عُقُودِهِمْ إلَخْ وَكَعُقُودِنَا إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَنَا وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ إلَخْ أَيْ الْآنَ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْمَانِعِ الْقَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَشْرُوطٌ فِيهِ نَحْوُ خِيَارٍ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَخْ) فِيهِ مَا سَلَفَ لَك فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَلَا تَغْفُلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: مَا قَرَّرْته) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُوَقَّتٍ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا) أَيْ مَا قَرَّرْته هُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ حَمْلِي إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ نَعْلَمْ إلَخْ) قَدْ يُعْلَمُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُهُمْ؟ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ نَحْوِ عَقْدِ نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ وَبَيْنَ صِيَغِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: عَلَى عُقُودٍ مُخْتَلَّةٍ) أَيْ فِي صُوَرِ ضَعْفِ الْمَانِعِ وَقَوْلُهُ: وَمَا هُنَاكَ مَحْضُ أَثَرٍ يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ أَثَرُ عَقْدِ النِّكَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا) الْأَوْلَى هُنَاكَ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَظْهَرَ الذِّمِّيُّ الْخَمْرَةَ انْتَهَى فَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الرِّضَا بَيْنَ التَّرَافُعَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُخْتَيْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ أَغْلَظُ مِنْ جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) وَأَيْضًا الْحَنَفِيُّ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ جِنْسِ الْمُسْكِرِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: مَا الْفَرْقُ إلَخْ) كَأَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ ثَمَّ بِمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ فَصْلِ " يَحْرُمُ نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا " وَأَيَّدَهُ بِبَحْثِ السُّبْكِيّ فَإِنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَقَدْ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ثَمَّ بِالْحُرْمَةِ مُجَرَّدَ الْإِثْمِ لَا الْعِقَابَ فِي الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ مِنْ سِيَاقِهِ خُصُوصًا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ الْكَافِرُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ نَعْلَمْ اشْتِمَالَهُ إلَخْ) قَدْ يُعْلَمُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُهُمْ؟ -

وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ فِيهِ فَحَكَمْنَا فِيهِ بِاعْتِقَادِنَا.

(فَصْلٌ) : فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَهُنَّ زَائِدَاتٌ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ إذَا (أَسْلَمَ) كَافِرٌ حُرٌّ (وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ الْحَرَائِرِ (وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ عَكْسُهُ بَعْدَ نَحْوِ وَطْءٍ وَهُنَّ (فِي الْعِدَّةِ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ) يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُهُنَّ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ (لَزِمَهُ) لُزُومًا حَتْمًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى لَزِمَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ تَأَهَّلَ لِلِاخْتِيَارِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا أَوْ سَكْرَانًا مُخْتَارًا غَيْرَ مُرْتَدٍّ وَلَوْ مَعَ إحْرَامٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ (اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) - وَلَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِنَّ كَمَا يَأْتِي لِحُرْمَةِ الزَّائِدِ عَلَيْهِنَّ - لَا إمْسَاكُهُنَّ فَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِنَّ فِرَاقُهُنَّ (مِنْهُنَّ) وَلَوْ مَيِّتَاتٍ فَيَرِثُهُنَّ تَقَدَّمْنَ أَوْ تَأَخَّرْنَ اسْتَوْفَى نِكَاحُهُنَّ الشُّرُوطَ أَمْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا كَأَنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا» وَلَمْ يُفَصِّلْ لَهُ فَدَلَّ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَقَائِعِ الْقَوْلِيَّةِ.

[حاشية الشرواني]

بِزِيَادَةِ الْكَافِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فِي نُسْخَةِ الْكُرْدِيِّ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْآثَارَ لَا تَرْغِيبَ فِيهَا اهـ سم

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَهُنَّ زَائِدَاتٌ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ]

(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ) (قَوْلُهُ: إذَا أَسْلَمَ إلَخْ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَ أَحْكَامِ الزَّوْجَاتِ هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَافِرٌ حُرٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ بَسْطٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حُرٌّ) شَامِلٌ لِلْمَحْجُورِ بِسَفَهٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ أَرْبَعٍ بَلْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمُؤْنَةُ الْجَمِيعِ إلَى الِاخْتِيَارِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِكَاحِهِنَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْحَرَائِرِ) أَيْ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْإِمَاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ) لَوْ قَالَ وَلَمْ يُسْلِمْنَ كَفَى فَإِنَّ حُكْمَ مَا لَوْ أَسْلَمْنَ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ وَعَلَيْهِ قَالُوا لِلْحَالِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَلَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: لَزِمَهُ اخْتِيَارُ مُبَاحَةٍ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُنَّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَا دُونَ مُبَاحَةٍ أَيْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدَ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم نَصُّهَا ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَوْجِيهِ لُزُومِ اخْتِيَارِ الْأَرْبَعِ الَّذِي اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ هُوَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ يَنْدَفِعُ بِالْإِسْلَامِ وَتَبْقَى الْأَرْبَعُ فِي الْعِصْمَةِ مُبْهَمَاتٍ وَلَا يُزِيلُ الْإِبْهَامَ إلَّا الِاخْتِيَارُ لِأَرْبَعٍ إذْ بِهِ تَتَعَيَّنُ بَاقِيَةُ الْعِصْمَةِ مِنْ زَائِلَتِهَا وَاخْتِيَارُ مَا دُونَهَا لَيْسَ طَلَاقًا لِمَنْ تَبَقَّى مِنْ تَتِمَّةِ الْأَرْبَعِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بَعْدَ اخْتِيَارِ مُعَيَّنَةٍ مَا عَدَاهَا زَالَ الْمَحْذُورُ اهـ. وَقَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ: وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ كُلٌّ لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ الْبَاقِي شَرْعًا اهـ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ طَلَاقَ مَا عَدَا الْمُعَيَّنَةَ اخْتِيَارٌ لَهُنَّ جَمِيعًا فَالْمَحْذُورُ وَهُوَ الْإِبْهَامُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ (قَوْلُهُ: لُزُومًا حَتْمًا) لِتَأْكِيدِ الرَّدِّ عَلَى الزَّاعِمِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: " تَنْبِيهٌ ": تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِلُزُومِ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ يُوهِمُ إيجَابَ الْعَدَدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ أَصْلَ الِاخْتِيَارِ وَاجِبٌ وَأَمَّا إمْسَاكُ أَرْبَعٍ فَجَائِزٌ لَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ شُرَّاحِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ ابْنُ شُهْبَةَ وَابْنُ قَاسِمٍ وَالدِّمْيَاطِيُّ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ اللُّزُومُ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ يَحْمِلُ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْإِبَاحَةِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اخْتِيَارَ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَأَهَّلَ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَيْدٌ لِلُّزُومِ وَاحْتِرَازٌ عَمَّنْ لَا يَتَأَهَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ حَتَّى يَصِيرَ مُكَلَّفًا كَمَا يَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ إحْرَامٍ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْتَارَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلضِّمْنِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الزَّائِدِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا إمْسَاكُهُنَّ) عَطْفٌ عَلَى " اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ " سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمْنَ) إلَى قَوْلِهِ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ إلَى أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَيِّتَاتٍ) وَلَا نَظَرَ لِتُهْمَةِ الْإِرْثِ فَيَرِثُهُنَّ أَيْ الْمَيِّتَاتِ الْمُخْتَارَاتِ غَيْرَ الْكِتَابِيَّاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَقَدَّمْنَ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلْمَتْنِ أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ نِكَاحُهُنَّ أَوْ تَأَخَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لَهُ وَلِلتَّعْمِيمِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَدَلَّ) أَيْ عَدَمُ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَقَائِعِ إلَخْ) أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا مَحْضُ أَثَرٍ لَا تَرْغِيبَ فِيهِ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ الْآثَارَ لَا تَرْغِيبَ فِيهَا.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ (قَوْلُهُ: حُرٌّ) شَامِلٌ لِلْمَحْجُورِ بِسَفَهٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ أَرْبَعٍ بَلْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمُؤْنَةُ الْجَمِيعِ إلَى الِاخْتِيَارِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِكَاحِهِنَّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَلَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَا إمْسَاكُهُنَّ) عَطْفٌ عَلَى -

وَحَمْلُهُ عَلَى الْأَوَائِلِ تَرُدُّهُ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِيمَنْ تَحْتَهُ خَمْسٌ اخْتَارَ أُولَاهُنَّ لِلْفِرَاقِ وَعَلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَإِسْلَامُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ كَإِسْلَامِ الْحُرِّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اخْتِيَارُهُ لِأَرْبَعٍ بِأَنْ يَعْتِقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ إسْلَامِهِنَّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ عِنْدَهُ حُرٌّ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إمْسَاكُ الْأَمَةِ وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ فِيهَا لَمْ يَخْتَرْ الِاثْنَتَيْنِ وَلَوْ مِنْ الْمُتَأَخِّرَاتِ لِاسْتِيفَائِهِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ أَسْلَمَ تَبَعًا فَيُوقَفُ اخْتِيَارُهُ لِكَمَالِهِ، وَنَفَقَتُهُنَّ فِي مَالِهِ وَإِنْ كُنَّ أَلْفًا لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٍ لِحَقِّهِ (وَيَنْدَفِعُ) بِاخْتِيَارِهِ الْأَرْبَعَ نِكَاحُ (مَنْ زَادَ) مِنْهُنَّ عَلَى الْأَرْبَعِ الْمُخْتَارَةِ لَكِنْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ إنْ أَسْلَمُوا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْ الزَّوْجِ وَالْمُنْدَفِعَةِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْفُرْقَةِ لَا مِنْ حِينِ الِاخْتِيَارِ وَفُرْقَتُهُنَّ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ وَلَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا اخْتِيَارٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا دُونَهَا أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَإِنْ مَاتَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أُقِرَّتْ مَعَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَمْ تُقَرَّ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقًا.
(وَإِنْ أَسْلَمَ) مِنْهُنَّ (مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ) أَسْلَمَ مِنْهُنَّ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ (فِي الْعِدَّةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ) بِأَنْ اجْتَمَعَ إسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهُنَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَلَيْسَ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ (تَعَيَّنَ) وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ بَقِيَ لِتَعَذُّرِ إمْسَاكِهِنَّ بِتَخَلُّفِهِنَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَعَنْ الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ وَأَفْهَمَ مَا تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَمَانٍ مَثَلًا فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ لَمْ يَخْتَرْهُنَّ وَأَسْلَمَ الزَّائِدَاتُ أَوْ بَعْضُهُنَّ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كَانَتْ الزَّائِدَاتُ كِتَابِيَّاتٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأُولَى وَأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ أَوْ مُتْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ الْبَاقِيَاتُ فِي عِدَّتِهِنَّ تَعَيَّنَتْ الْأَخِيرَاتُ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ قَوْلُ الْمُحَشِّي: قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ الَّذِي فِي الشَّرْحِ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ اهـ مِنْ هَامِشٍ

[حاشية الشرواني]

وَخُصَّتْ الْأُولَى بِالْأَقْوَالِ وَالثَّانِيَةُ بِالْأَفْعَالِ حَلَبِيٌّ وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ كَمَسِّ عَائِشَةَ لِرِجْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي مَعَ اسْتِمْرَارِهِ فِيهَا الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْسُهَا بِحَائِلٍ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ) - أَيْ ذَلِكَ الْخَبَرِ - مُبْتَدَأٌ، قَوْلُهُ: تَرُدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: اخْتَارَ إلَخْ) مَفْعُولُ رِوَايَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَوَائِلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ) أَيْ فَإِنَّ الْإِمْسَاكَ صَرِيحٌ فِي الِاسْتِمْرَارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اخْتِيَارُهُ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْتِقَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ تَعَيَّنَ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِتْقُهُ قَبْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ) أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ وَقْتُ اجْتِمَاعِ إسْلَامِ الْجَمِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش فَعِتْقُهُ بَعْدُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ تَعَيُّنِ اخْتِيَارِ الثِّنْتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ) لِمَ تَرَكَ عَكْسَ هَذَا وَمَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعًا اهـ سم (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ النِّكَاحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حِينِ الِاخْتِيَارِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمُوا) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْأَزْوَاجُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَسْلَمَ سَابِقُ النِّكَاحِ دُونَ الزَّوْجَةِ وَمُتَأَخِّرُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: صِحَّتَهُ) أَيْ التَّزْوِيجِ بِزَوْجَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَا مَعًا) أَيْ النِّكَاحَانِ بَقِيَ مَا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ وَنُسِيَ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ وَلَا مَعِيَّةٌ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِالْوَقْفِ فِيمَا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ وَنُسِيَ وَرُجِيَ بَيَانُهُ وَبِالْبُطْلَانِ فِي الْبَاقِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ اعْتَقَدُوا جَوَازَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ اهـ سم أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَرْبَعٌ فَقَطْ) أَيْ أَوْ أَقَلُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: تَعَيَّنَ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ وَهِيَ أَرْبَعٌ لِلزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِيهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ اجْتَمَعَ إسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهُنَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَمَانٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ مِنْ وَقْتِ إسْلَامِ الزَّوْجِ اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْ الْأُولَيَاتِ أَوْ الْأَخِيرَاتِ كَيْفَ شَاءَ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُولَيَاتُ أَوْ بَعْضُهُنَّ جَازَ لَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ وَيَرِثُ مِنْهُنَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَرْهُنَّ) أَيْ لَمْ يَتَّفِقْ أَنَّهُ اخْتَارَهُنَّ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ (قَوْلُهُ: وَأَسْلَمَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ اهـ ع ش وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَوَّلُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ أَوَّلًا مِنْهُنَّ لِلزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ الْبَاقِيَاتُ إلَخْ) لِمَ تَرَكَ عَكْسَ هَذَا وَمَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعًا اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي: ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَأَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْأَخِيرَاتُ) رَاجِعْ وَجْهَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اخْتِيَارُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اخْتِيَارُ " وَقَوْلُهُ وَعَلَى تَجْدِيدِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوَائِلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْتِقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا قَبْلَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ) لِمَ تَرَكَ عَكْسَ هَذَا وَمَا لَوْ أَسْلَمَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعًا (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْأَخِيرَاتُ) رَاجِعْ وَجْهَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ قَبْلَهُ وَيُخَصُّ بِذَاكَ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ السَّابِقُ " وَلَوْ -

مَعَ إسْلَامِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ وَلَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ ثُمَّ هُوَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ وَتَخَلَّفَتْ الْبَاقِيَاتُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ أَوْ مُتْنَ مُشْرِكَاتٍ تَعَيَّنَتْ الْأُولَيَاتُ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْنَ بَلْ أَسْلَمْنَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ اخْتَارَ أَرْبَعًا كَيْفَ شَاءَ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْكُلِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ.

(وَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا كِتَابِيَّتَانِ أَوْ) غَيْرُ كِتَابِيَّتَيْنِ وَلَكِنْ (أَسْلَمَتَا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا) أَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا (حُرِّمَتَا أَبَدًا) وَإِنْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ (أَوْ لَا) دَخَلَ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا أَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لَا (تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ) وَانْدَفَعَتْ الْأُمُّ لِحُرْمَتِهَا أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ (وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ) بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا (أَوْ) دَخَلَ (بِالْبِنْتِ) فَقَطْ (تَعَيَّنَتْ) الْبِنْتُ أَيْضًا لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِوَطْئِهَا (أَوْ) دَخَلَ (بِالْأُمِّ حُرِّمَتَا أَبَدًا) الْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَهِيَ بِوَطْءِ الْأُمِّ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ كَذَا قَالَاهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قِيَاسَ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وُجُوبُ الْمُسَمَّى وَأُجِيبُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا فَسَدَ الْمُسَمَّى (وَفِي قَوْلٍ: تَبْقَى الْأُمُّ) بِنَاءً عَلَى فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ وَمَنْ انْدَفَعَتْ مِنْهُمَا بِلَا وَطْءٍ لَا مَهْرَ لَهَا عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ وَلَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ إنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ.

(أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ (وَتَحْتَهُ أَمَةٌ) فَقَطْ (وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ (فِي الْعِدَّةِ أُقِرَّ) النِّكَاحُ (إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا لِإِعْسَارِهِ مَعَ خَوْفِهِ الْعَنَتَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى ابْتِدَاءِ نِكَاحِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْآنَ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَيْسَرَ حَلَّتْ لَهُ رَجْعَتُهَا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ (وَإِنْ تَخَلَّفَتْ) عَنْ إسْلَامِهِ أَوْ عَكْسُهُ (قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ قَوْلُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: بِوَطْءِ الْبِنْتِ إلَخْ) الَّذِي فِي الشَّرْحِ لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِوَطْئِهَا اهـ مِنْ هَامِشٍ

[حاشية الشرواني]

الْمَيِّتَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ قَبْلَهُ وَيُخَصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ لَوْ مَيِّتَاتٍ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا مُتْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدَ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم نَصُّهَا وَالْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَيَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فِي صَنِيعِهِمْ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْمَيِّتَةِ إذَا اجْتَمَعَ إسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهَا وَلَا اجْتِمَاعَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ أَقُولُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ هُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ عَكْسَهُ اهـ سم أَقُولُ: حُكْمُهُ الْأَصْلِ أُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ: الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْ إلَخْ يَجْرِي فِي الْعَكْسِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْنَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ إلَخْ فَإِنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا) نَكَحَهُمَا مَعًا أَوْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّتَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ فَبِنِكَاحٍ أَوْلَى وَلِتَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إحْدَاهُمَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَلَا بُدَّ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ مِنْ تَيَقُّنِ حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ إحْدَاهُمَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ لِكُلٍّ نِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ وَيُوقَفُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا إلَى تَبَيُّنِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ الصُّلْحِ وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَانْدَفَعَتْ الْأُمُّ) وَاسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ لِانْدِفَاعِ نِكَاحِهَا بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهَا بِنَاءً عَلَى فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا إلَخْ) وَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا وَإِلَّا فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ أَوْ بِوَطْئِهَا أَيْ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَ بِالْأُمِّ) أَيْ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْبِنْتُ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا فَسَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَلَى مَا إذَا نَكَحَ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرِ وَاحِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا وَعَنْهُ وَعَنْ النِّهَايَةِ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ اعْتِمَادُهُ وَمَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَيْضًا إلَى تَرْجِيحِهِ (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَكَلَامُ الْقَفَّالِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّتِهَا كَمَا أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَدَّادِ مَبْنِيٌّ عَلَى فَسَادِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَوْ تَخَلَّفَ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ: قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ) أَوْ بَعْدَ دُخُولٍ وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَتَأَكَّدْ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَيِّتَاتٍ " مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا مُتْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هُوَ) اُنْظُرْ عَكْسَهُ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُرِّمَتَا أَبَدًا) اُنْظُرْهُ فِي الشَّكِّ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمَدْخُولَةَ الْبِنْتُ فَلَا تُحَرَّمُ إلَّا أَنْ يُرَادَ هُنَا أَنَّ الْحُرْمَةَ ظَاهِرًا حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدْخُولَةَ الْبِنْتُ حَلَّتْ (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ فِي صُورَةِ الشَّرْحِ وَهِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّ إحْدَاهُمَا إنَّمَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ لِكُلٍّ نِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ وَيُوقَفُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا إلَى تَبَيُّنِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ الصُّلْحِ وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِهِمَا.

(قَوْلُهُ: بِوَطْءِ الْبِنْتِ) وَكَذَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ عَلَى الْبِنْتِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْبِنْتُ وَقَوْلُهُ: وَلَهَا أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: لَا مَهْرَ لَهَا عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ وَلَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ -

وَالْكِتَابِيَّةُ هُنَا كَغَيْرِهَا لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا.

(أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ (إمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (فِي الْعِدَّةِ اخْتَارَ أَمَةً) وَاحِدَةً مِنْهُنَّ (إنْ حَلَّتْ لَهُ) لِوُجُودِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا فِيهِ (عِنْدَ) اجْتِمَاعِ (إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ) قَيْدٌ فِي اخْتِيَارِ أَمَةٍ مِنْ الْكُلِّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ غَيْرِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا لِأَنَّهُ فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُنَّ كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِحِلِّ ابْتِدَاءِ نِكَاحِهَا حِينَئِذٍ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي هَذَا إنْ كَانَ حُرًّا كُلُّهُ وَإِلَّا اخْتَارَ ثِنْتَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ (انْدَفَعْنَ) كُلُّهُنَّ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ لِحُرْمَةِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حِينَئِذٍ وَلَوْ اخْتَصَّ الْحِلُّ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِهِنَّ تَعَيَّنَ فَلَوْ أَسْلَمَ ذُو ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ الْأُخْرَيَانِ وَهُمَا لَا يَحِلَّانِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى أَوْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ وَهُمَا يَحِلَّانِ دُونَ الثَّانِيَةِ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ وَتَخَلَّفَ ثِنْتَانِ فَعَتَقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمُتَخَلِّفَتَانِ عَلَى الرِّقِّ انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّ تَحْتَ زَوْجِهِمَا حُرَّةً عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا لَا نِكَاحَ الْقِنَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّ عِتْقَ صَاحِبَتِهَا كَانَ بَعْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي حَقِّهَا وَاخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا هَذَا مَا ذَكَرَاهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ آخَرُونَ حَتَّى الْمُصَنِّفُ فِي تَنْقِيحِهِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْعَتِيقَةَ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَمَةً لَكِنْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي رَدِّهِ وَالِانْتِصَارِ لِلْأَوَّلِ وَفِيهِ بَسْطٌ مُهِمٌّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ فَرَاجِعْهُ.

(أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ وَتَحْتَهُ (حُرَّةٌ) تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ (وَإِمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ (مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (فِي الْعِدَّةِ تَعَيَّنَتْ) الْحُرَّةُ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الْإِمَاءُ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا أَمْ بَيْنَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَإِسْلَامِهَا (وَانْدَفَعْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُنَّ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ تَصْلُحْ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ أَصَرَّتْ) الْحُرَّةُ عَلَى الْكُفْرِ وَهِيَ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) وَهِيَ مُصِرَّةٌ (اخْتَارَ أَمَةً) إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ لِتَبَيُّنِ انْدِفَاعِ الْحُرَّةِ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَمَحَّضَتْ الْإِمَاءُ أَمَّا لَوْ اخْتَارَ أَمَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ بَانَ انْدِفَاعُ الْحُرَّةِ لِوُقُوعِهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَالْكِتَابِيَّةُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ كَغَيْرِهَا إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ فَإِنَّهَا إذَا تَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ لَا تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ لِحِلِّ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمُسْلِمِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَوْ لَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: قَيْدٌ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ " وَإِسْلَامِهِنَّ " قَيْدٌ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَصَّ الْحِلُّ بِوُجُودِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَالِاخْتِيَارُ " فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاحِدَةً إلَى " الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ " وَقَوْلَهُ: وَفِيهِ بَسْطٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلِهِ: وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَسْلَمَ حُرٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ رِقٌّ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُهَا كَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضِهِنَّ، الْأَخْصَرُ " بِبَعْضِهِنَّ " (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ بِالزَّوْجِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِوُجُودِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا فِيهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفٌ الْعَنَتَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُمَا لَا يَحِلَّانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ إسْلَامِهِمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَالْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأُولَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاحِدَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفٌ الْعَنَتَ ثُمَّ الثَّانِيَةُ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُعْسِرٌ خَائِفٌ الْعَنَتَ انْدَفَعَتْ الْوُسْطَى وَيُخَيَّرُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ) أَيْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حِينَ إسْلَامِهَا (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا) أَيْ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِتْقَ صَاحِبَتِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ عِتْقَهَا بِإِسْلَامِهِمَا انْدَفَعَتْ الْقِنَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ انْدِفَاعُ نِكَاحِ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ دُونَ نِكَاحِ الْقِنَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا ذَكَرَاهُ أَيْ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمَقَامِ أَوْ فِي الِانْتِصَارِ لِلْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ حُرٌّ) أَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلَهُ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ) أَيْ وَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَكُنَّ مَدْخُولًا بِهِنَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ) وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْإِمَاءِ فَهَلْ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا وَيَخْتَارُ أَمَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ رَاجِعْهُ اهـ سم أَقُولُ وَهُوَ أَيْ السُّقُوطُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلَاتِهِمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا الضَّابِطُ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: اخْتَارَ وَاحِدَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ) أَيْ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَمَّا إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً كَذَلِكَ تَعَيَّنَتْ وَانْدَفَعَتْ الْإِمَاءُ ع ش (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) هَلْ مَعْنَاهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ إسْلَامُهُمْ مَعَ إصْرَارِ الْحُرَّةِ عَلَى الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِهِ) أَيْ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَالْكِتَابِيَّةُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ كَغَيْرِهَا إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ فَإِنَّهَا إذَا تَخَلَّفَتْ قَبْلَ دُخُولٍ لَا تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ لِحِلِّ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً.

(قَوْلُهُ: قَيْدٌ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ " وَإِسْلَامِهِنَّ " قَيْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) أَيْ بَعْضُهُنَّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا) أَيْ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ) لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْإِمَاءِ فَهَلْ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا وَيَخْتَارُ أَمَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) هَلْ مَعْنَاهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرَهُ.

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ حَصَلَ الْعِتْقُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ اسْتَمَرَّ حُكْمُ الْإِمَاءِ عَلَيْهِنَّ فَتَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ إنْ -

فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَيُجَدِّدُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَلَوْ أَسْلَمَتْ) الْحُرَّةُ (وَعَتَقْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ (ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَكَحَرَائِرَ) أَصْلِيَّاتٍ لِكَمَالِهِنَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ (فَيَخْتَارُ) الْحُرُّ مِنْهُنَّ (أَرْبَعًا) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَضَابِطُهُ أَنْ يَعْتِقْنَ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ فَإِنْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ الْإِسْلَامَيْنِ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ وَصَلَحَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ أَمَةً تَحِلُّ وَأُلْحِقَ مُقَارَنَةُ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ.

(وَالِاخْتِيَارُ) أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ (اخْتَرْتُكِ) أَوْ اخْتَرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ تَقْرِيرَهُ أَوْ حَبْسَكِ أَوْ عَقْدَكِ أَوْ قَرَّرْتُكِ (أَوْ قَرَّرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ) أَوْ أَمْسَكْتُ نِكَاحَكِ (أَوْ ثَبَّتُّكِ) أَوْ ثَبَّتُّ نِكَاحَكِ أَوْ حَبَسْتُكِ عَلَى النِّكَاحِ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ إلَّا مَا حُذِفَ مِنْهُ لَفْظُ النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ مُرَادِفُهُ كَالزَّوَاجِ فَكِنَايَةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاخْتِيَارِ بِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إدَامَةٌ وَمُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ لِلزَّائِدَاتِ عَلَى الْأَرْبَعِ يُعَيِّنُ الْأَرْبَعَ لِلنِّكَاحِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُنَّ: أُرِيدُكُنَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّائِدَاتِ لَا أُرِيدُكُنَّ لَكِنْ يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ أُرِيدَكُنَّ لِلنِّكَاحِ صَرِيحٌ وَمَعَ حَذْفِهِ كِنَايَةٌ وَنَحْوُ فَسَخْت أَوْ أَزَلْت أَوْ رَفَعْت أَوْ صَرَفْت نِكَاحَك صَرِيحُ فَسْخٍ وَنَحْوُ فَسَخْتُك أَوْ صَرَفْتُكِ كِنَايَةٌ (وَالطَّلَاقُ) بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا كَأَنْ نَوَى بِالْفَسْخِ طَلَاقًا (اخْتِيَارٌ) لِلْمُطَلَّقَةِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ الْبَاقِي شَرْعًا وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ قَاعِدَةَ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ وَسِرُّ اسْتِثْنَاءِ هَذَا مِنْهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى مَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْقَاعِدَةِ أَنَّ نِيَّةَ الطَّلَاقِ بِالْفَسْخِ كَهُوَ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ دُونَ التَّخْيِيرِ فَاقْتَضَتْ مُسَامَحَتُهُ بِأُمُورٍ أُخْرَى مُسَامَحَتَهُ بِالِاعْتِدَادِ بِنِيَّتِهِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّعْلِيقُ فَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الطَّلَاقِ أَضَرَّ مِنْ الْفَسْخِ لِنَقْصِهِ الْعَدَدَ دُونَهُ فَلَا مُسَامَحَةَ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ مِنْ جِهَةٍ لَا تَقْتَضِيهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.
قِيلَ: إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ اقْتَضَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ " فَسَخْتُ نِكَاحَكِ " بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ أَرَادَ

[حاشية الشرواني]

الِاخْتِيَارِ وَكَذَا ضَمِيرُ فَيُجَدِّدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ) أَيْ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْإِمَاءِ) أَيْ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُنَّ أَرْبَعًا) أَيْ وَلَوْ دُونَ الْحُرَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ إلَخْ) أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ.
(فَرْعٌ) : لَوْ أَسْلَمَ مِنْ إمَاءٍ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتَقَتْ ثُمَّ عَتَقَ الْبَاقِيَاتُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ لِتَقَدُّمِ عِتْقِهِنَّ عَلَى إسْلَامِهِنَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ إلَخْ) بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَكْسُهُ ثُمَّ عَتَقْنَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ حَصَلَ الْعِتْقُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ اسْتَمَرَّ حُكْمُ الْإِمَاءِ عَلَيْهِنَّ فَتَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ أَمَةً فَقَطْ بِشَرْطِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ سم أَيْ تَحْتَهُ وَإِنْ مَاتَتْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً لِيُخْرِجَ الْمَيِّتَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالِاخْتِيَارُ اخْتَرْتُكِ إلَخْ) وَلَيْسَ الشَّهَادَةُ شَرْطًا فِيهِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ أَلْفَاظُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ مُرَادِفُهُ كَالزَّوَاجِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) أَيْ مِثْلُ النِّكَاحِ مُرَادِفُ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ أَيْ فَمَا حُذِفَ مِنْهُ ذَلِكَ فَكِنَايَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالزَّوَاجِ) أَيْ وَالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ أَيْ الْجَوَازَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى أَنَّهُ) أَيْ الِاخْتِيَارَ إدَامَةٌ أَيْ لَا ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: وَمُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ لِلْأَرْبَعِ اخْتَرْتُكُنَّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ إلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ حَذْفِهِ) أَيْ النِّكَاحِ وَمُرَادِفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ فَسَخْتُك أَوْ صَرَفْتُكِ كِنَايَةٌ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاخْتِيَارِ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَالَا: إنَّهُ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ) إطْلَاقُهُمْ الْمَذْكُورُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرِكُ إذْ الْجَاهِلُ الْقَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ كَيْفَ يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعَلَّقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بِقِسْمَيْهِ مُعَلَّقًا وَقَوْلُهُ كَأَنْ نَوَى إلَخْ مِثَالُ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ اهـ سم أَيْ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ صَرَاحَتِهِ مَعَ النِّكَاحِ وَجَعْلِهِ كِنَايَةً بِدُونِهِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ نَوَى إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) أَيْ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَسِرُّ اسْتِثْنَاءِ هَذَا) أَيْ مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ ذَلِكَ السِّرُّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْقَاعِدَةِ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ كَالْفَسْخِ الْمُطْلَقِ فَلَا يُعْتَدُّ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) أَيْ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ الْمُرَادِ بِهِ الطَّلَاقُ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ) أَيْ لِمَنْ أَسْلَمَ فِي التَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ: مُسَامَحَتُهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ (قَوْلُهُ: مُسَامَحَتَهُ إلَخْ) مَفْعُولُ فَاقْتَضَتْ (قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْكَوْنِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُسَامَحَةَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ الْكَوْنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ ذَلِكَ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِالطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِلَفْظٍ آخَرَ بِمَعْنَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَانَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ أَمَةً فَقَطْ بِشَرْطِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ) أَيْ تَحْتَهُ وَإِنْ مَاتَتْ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً لِيُخْرِجَ الْمَيِّتَةَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ مُقَارَنَةُ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَيْ تَعْلِيلِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْإِسْلَامَيْنِ حَالَةَ إمْكَانِ الِاخْتِيَارِ أَنَّ الْعِتْقَ مَعَ الِاجْتِمَاعِ كَهُوَ قَبْلَهُ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) -

الْأَعَمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ هُنَا فَسْخٌ اهـ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَرِدُ الْفِرَاقُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ هُنَا بِالْفَسْخِ أَوْلَى مِنْهُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ (لَا الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ) فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا اخْتِيَارًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الظِّهَارِ لِتَحْرِيمِهِ وَالْإِيلَاءِ لِتَحْرِيمِهِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ حَلِفًا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُولَى أَوْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الزَّوْجِيَّةِ وَضِدِّهَا فَيَصِيرُ فِي الظِّهَارِ عَائِدًا إنْ لَمْ يُفَارِقْهَا حَالًا وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ ابْتِدَاءٌ أَوْ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ.

(وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ وَلَا فَسْخٍ) كَإِنْ دَخَلْت فَقَدْ اخْتَرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ فَسَخْتُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ابْتِدَاءٌ أَوْ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُهُ وَلِأَنَّ مَنَاطَ الِاخْتِيَارِ الشَّهْوَةُ فَلَمْ يَقْبَلْ تَعْلِيقًا لِأَنَّهَا قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا؛ نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الِاخْتِيَارِ لِلنِّكَاحِ ضِمْنًا كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مَنْ دَخَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ وَتَصِحُّ نِيَّةُ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ الْفَسْخِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِكَوْنِهِ طَلَاقًا كَمَا مَرَّ.

(وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ) أَوْ عَشْرٍ مَثَلًا جَازَ لِأَنَّهُ خَفَّفَ الْإِبْهَامَ وَحِينَئِذٍ (انْدَفَعَ مَنْ زَادَ) عَلَى تِلْكَ الْمَحْصُورَاتِ (وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ) هُنَا بَلْ مُطْلَقًا لِأَرْبَعٍ فِي الْحُرِّ وَثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْمُغْنِي عَمَّا هُنَا لَوْلَا تَوَهُّمُ أَنَّ ذَاكَ لَا يَأْتِي هُنَا (وَنَفَقَتُهُنَّ) أَيْ الْخَمْسِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ إذَا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئًا وَأَرَادَ بِالنَّفَقَةِ مَا يَعُمُّ سَائِرَ الْمُؤَنِ (حَتَّى يَخْتَارَ) الْحُرُّ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَغَيْرُهُ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِحُكْمِ النِّكَاحِ (فَإِنْ تَرَكَ الِاخْتِيَارَ) أَوْ التَّعْيِينَ (حُبِسَ) بِأَمْرِ الْحَاكِمِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَاجِبٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ فَإِنْ اسْتَنْظَرَ أَنْظَرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا مُدَّةُ التَّرَوِّي شَرْعًا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ الْحَبْسُ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ كَرَّرَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ.
وَيُخَلَّى نَحْوُ مَجْنُونٍ حَتَّى يُفِيقَ وَلَا يَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ هُنَا لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ وَبِهِ فَارَقَ تَطْلِيقَهُ عَلَى الْمُولِي الْآتِي، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ تَوَقُّفَ حَبْسِهِ عَلَى طَلَبٍ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِنَّ لِأَنَّهُ حَقُّهُنَّ كَالدَّيْنِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ إنْ أَمْسَكَ أَرْبَعًا فِي الْخَبَرِ لِلْإِبَاحَةِ

[حاشية الشرواني]

الْأَعَمَّ) أَيْ مُطْلَقَ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفَرْقُ هُنَا أَيْ فِي بَابِ الِاخْتِيَارِ فَسْخٌ أَيْ لَا اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِ الثَّانِي) أَيْ الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ) أَيْ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ وَحَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَرِينَةِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِي الْفَسْخِ وَإِلَّا لَتَعَيَّنَ فِيهِ بِلَا قَرِينَةٍ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَبَادُرَهُ فِي الْفَسْخِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ هُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقَامَ قَرِينَةٌ لِإِرَادَةِ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يُقَرُّ كُلٌّ مِنْهُنَّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَذِكْرُ الْعَشْرِ " إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِتَحْرِيمِهِ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي " أَلْيَقُ " الَّذِي هُوَ خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ: " وَالْإِيلَاءِ " عَطْفٌ عَلَى " الظِّهَارِ " وَقَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِتَحْرِيمِ الْإِيلَاءِ وَقَوْلُهُ: بِالْأَجْنَبِيَّةِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي " أَلْيَقُ " الرَّاجِعِ لِكُلٍّ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَقَوْلُهُ: بِالْمَنْكُوحَةِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مِنْهُ الرَّاجِعِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: الْمُولَى وَالْمُظَاهَرَ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا تَنَازَعَ فِيهِ الْوَصْفَانِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ إلَى أَلْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَالظِّهَارِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُدَّةِ الْإِيلَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا) وَلِلْمَوْطُوءَةِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا إنْ اخْتَارَ غَيْرَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَوْ اسْتِدَامَةً إلَخْ أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ كَالرَّجْعَةِ اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَنَاطَ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لِأَنَّهُمَا تَعْيِينٌ وَلَا تَعْيِينَ مَعَ التَّعْلِيقِ اهـ هِيَ لِشُمُولِهِ لِلْمَعْطُوفِ أَيْضًا أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُقْبَلْ) أَيْ الِاخْتِيَارُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ أَيْ الشَّهْوَةَ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ نِيَّةُ الطَّلَاقِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " يَصِحُّ " إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ إلَخْ) لَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ مَثَلًا وَاخْتَارَ مِنْهُنَّ سِتًّا فِيهِنَّ أُخْتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ السِّتِّ وَلَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلِاخْتِيَارِ لِانْدِفَاعِ الْأُخْتَيْنِ لِجَوَازِ اخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا مَعَ ثَلَاثٍ غَيْرِهِمَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ) أَيْ فَوْرًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ الْمُغْنِي عَمَّا هُنَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ (قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي نَحْوِ خَمْسٍ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ) أَيْ بِالِاخْتِيَارِ فِي الصُّورَةِ الْمَارَّةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَوْ التَّعْيِينِ هُنَا (قَوْلُهُ: اُنْظُرْهُ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ كَوَامِلَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُدَّةُ التَّرَوِّي) أَيْ التَّفَكُّرِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ الْحَبْسُ عَزَّرَهُ إلَخْ وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ وَقَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ وَامْتَنَعَ وَأَصَرَّ وَلَمْ يَنْجَحْ فِيهِ الْحَبْسُ وَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَضُمَّ إلَى الْحَبْسِ التَّعْزِيرَ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ) وَلَوْ اخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ ثُمَّ قَالَ: رَجَعْت عَمَّا اخْتَرْت لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَخْتَارَ) أَيْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُخَلَّى نَحْوُ مَجْنُونٍ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَشْمَلُ هَذَا وَغَيْرَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى إفَاقَتِهِ) وَإِنْ طَالَ جُنُونُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ) أَيْ أَمْسَكَ بِمَعْنَى إلَخْ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْ وَالْفَسْخُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ الْفِرَاقُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِي الْفَسْخِ كَمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَيَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَرِينَةِ انْتَهَى وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِي الْفَسْخِ وَإِلَّا لَتَعَيَّنَ فِيهِ بِلَا قَرِينَةٍ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ إلَخْ) -

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بِمَعْنَى اخْتِيَارِهِنَّ لِلنِّكَاحِ لِلْوُجُوبِ وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ وُجُوبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا يَلْزَمُ عَلَى حِلِّ تَرْكِهِ مِنْ إمْسَاكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ وُجُوبُهُ وَعَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبٍ كَمَا أَطْلَقُوهُ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُ قَوْلِهِمَا عَنْ الْإِمَامِ: إذَا حُبِسَ لَا يُعَزَّرُ عَلَى الْفَوْرِ فَلَعَلَّهُ يَتَرَوَّى أَنَّ الْحَبْسَ لَيْسَ تَعْزِيرًا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ ابْتِدَاءً بِنَحْوِ ضَرْبٍ وَالْقَضِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُرَادَةٍ وَالثَّانِيَةُ مُتَّجِهَةٌ وَوَجْهُهَا أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَرَوٍّ فَلَمْ يُبَادَرْ بِمَا يُشَوِّشُ الْفِكْرَ وَيُعَطِّلُهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ بَلْ بِمَا يُصَفِّيهِ وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَبْسُ.

(فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الِاخْتِيَارِ (اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِهِ) أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ - وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ - (وَذَاتُ أَشْهُرٍ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا) وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ (بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الزَّوْجِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ وَذَكَرَ الْعَشْرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَجَرْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَوْ قِيلَ وَعَشَرَةٍ كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ (وَذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ) الْبَاقِي وَقْتَ الْمَوْتِ مِنْ (الْأَقْرَاءِ) الْمَحْسُوبِ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ (وَأَرْبَعَةٍ) مِنْ الْأَشْهُرِ (وَعَشْرٍ) مِنْ الْمَوْتِ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ كَوْنَهَا زَوْجَةً فَتَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَمُفَارَقَةٍ فِي الْحَيَاةِ فَعَلَيْهَا الْأَقْرَاءُ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ لِتَحِلَّ بِيَقِينٍ (وَيُوقَفُ) فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ (نَصِيبُ زَوْجَاتٍ) أَسْلَمْنَ كُلُّهُنَّ مِنْ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ بِعَوْلٍ أَوْ دُونِهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ لَكِنْ جَهِلْنَا أَعْيَانَهُنَّ (حَتَّى) تُقِرَّ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا أَنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ تَسْأَلَهَا تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا فَتَسْمَحَ وَ (يَصْطَلِحْنَ) عَلَى ذَلِكَ بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاضُلٍ لَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ كَالثُّمُنِ إذَا كُنَّ ثَمَانِيَةً لِأَنَّا وَإِنْ لَمْ نَتَيَقَّنْ أَنَّهُ حَقُّهَا لَكِنَّهَا صَاحِبَةُ يَدٍ عَلَى ثُمُنِ الْمَوْقُوفِ وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُنَّ شَيْئًا قَبْلَ الصُّلْحِ أُعْطِيَ الْيَقِينَ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْبَاقِي فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَطَلَبَ أَرْبَعٌ لَمْ يُعْطَيْنَ شَيْئًا، أَوْ خَمْسٌ أُعْطَيْنَ رُبُعَ الْمَوْقُوفِ لِتَيَقُّنِ أَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً، أَوْ سِتٌّ فَالنِّصْفُ وَهَكَذَا وَلَهُنَّ قِسْمَةُ مَا أَخَذْنَهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ بَعْضٌ وَالْبَاقِيَاتُ يَصْلُحْنَ لِلنِّكَاحِ كَثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ، أَوْ أَرْبَعِ كِتَابِيَّاتٍ وَأَرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ وَأَسْلَمَ الْوَثَنِيَّاتُ فَلَا شَيْءَ

[حاشية الشرواني]

بِمَعْنَى إلَخْ فَقَوْلُهُ: لِلْوُجُوبِ خَبَرُ أَنَّ يَعْنِي أَنَّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: اخْتِيَارِهِنَّ) لَعَلَّ الْأَصْوَبَ اخْتَرْهُنَّ فَلْيُرَاجَعْ أَصْلُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَسم نَقْلًا عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ تَعَقَّبَ السُّبْكِيَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فَرَاجِعْهُ انْتَهَى فَلَعَلَّ الْأَذْرَعِيَّ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَوْلُهُ أَيْ السُّبْكِيّ أَمْسِكْ أَرْبَعًا لِلْإِبَاحَةِ لَا يُنَازِعُ فِيهِ أَحَدٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ الْوُجُوبَ وَقَوْلُهُ: - إنَّ السُّكُوتَ مَعَ الْكَفِّ عَنْهُنَّ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إلَّا إذَا طَلَبْنَ إزَالَةَ الْحَبْسِ فَيَجِبُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ - مَوْضِعُ تَوَقُّفٍ لِأَنَّ السُّكُوتَ مَعَ الْكَفِّ يَلْزَمُ مِنْهُ إمْسَاكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ انْتَهَى وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَافَقَ السُّبْكِيَّ فِي دَعْوَى كَوْنِ الْأَمْرِ فِي الْحَدِيثِ لِلْإِبَاحَةِ وَخَالَفَهُ فِي دَعْوَى تَوَقُّفِ الْحَبْسِ عَلَى الطَّلَبِ (قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ تَرْكِهِ) أَيْ الِاخْتِيَارِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ " حِلِّ " (قَوْلُهُ: مِنْ إمْسَاكِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَلْزَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا حُبِسَ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ الْحَبْسَ إلَخْ خَبَرُ " ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ " (قَوْلُهُ: وَالْقَضِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُرَادَةٍ) وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى لَا يُعَزَّرُ بِغَيْرِ الْحَبْسِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: أَيْ الِاخْتِيَارِ) أَيْ أَوْ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ " حَامِلٌ " اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَذَاتُ أَشْهُرٍ) أَيْ لِكَوْنِهَا صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْعَشْرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ إلَخْ) وَكَأَنَّهَا إنَّمَا غُلِّبَتْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَعَشَرَةٍ لَتُوُهِّمَ الْعَشَرَةُ مِنْ الْأَشْهُرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَرْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِمْ) وَهِيَ أَنَّ الْعَشْرَ بِلَا تَاءٍ لِلْمُؤَنَّثِ وَاللَّيَالِي مُؤَنَّثَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ) قَالَ سم عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْأَيَّامِ أَصْلًا وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ اللَّيَالِيَ غُرَرُ الْأَعْوَامِ وَالشُّهُورِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ لِأَنَّهُمْ يُغَلِّبُونَ اللَّيَالِيَ عَلَى الْأَيَّامِ وَمِنْ ثَمَّ يُؤَرِّخُونَ بِهَا فَيَقُولُونَ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ كَذَا أَوْ بَقِينَ مِنْهُ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّيَالِيَ سَابِقَةٌ عَلَى الْأَيَّامِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهَا الْأَقْرَاءُ) أَيْ الِاعْتِدَادُ بِالْأَقْرَاءِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ إلَخْ) فَإِذَا مَضَتْ الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَكْمَلَتْهَا وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَوْتِ وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعَشْرُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ أَتَمَّتْ الْأَقْرَاءَ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ حِينِ إسْلَامِ السَّابِقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تُقِرَّ كُلٌّ مِنْهُنَّ إلَخْ) سَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ السُّكُوتَ عَنْهُ هُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مُقَابِلَةٍ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيُقْسَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُنَّ مِنْ تَفَاضُلٍ أَوْ تَسَاوٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَمَانِيَةً) الْأَوْلَى ثَمَانِيًا لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَبْرَأْنَ عَنْ الْبَاقِي وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ فِيهِنَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَدْفُوعَ فَكَيْفَ يُكَلَّفْنَ بِدَفْعِ الْحَقِّ إلَيْهِنَّ إسْقَاطَ حَقٍّ آخَرَ إنْ كَانَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَسْلَمَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَسْلَمْنَ كُلُّهُنَّ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ مَثَلًا وَاخْتَارَ مِنْهُنَّ سِتًّا فِيهِنَّ أُخْتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ السِّتِّ وَلَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلِاخْتِيَارِ لِانْدِفَاعِ الْأُخْتَيْنِ لِجَوَازِ اخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا مَعَ ثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهِمَا م ر (قَوْلُهُ: وَالْقَضِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُرَادَةٍ) وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى لَا يُعَزَّرُ بِغَيْرِ الْحَبْسِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ حَامِلٍ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْعَشْرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ إلَخْ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مَا نَصُّهُ -

لِلْمُسْلِمَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ الصَّيْمَرِيِّ تَوَقُّفُ صِحَّةِ هَذَا الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ وَطَرِيقُ الصُّلْحِ لِيَقَعَ عَلَى الْإِقْرَارِ أَنْ تَقُولَ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا إنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ تَسْأَلَهَا تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ هُنَا اعْتِمَادُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ فِيهِ إلْحَاقَ ضَرَرٍ عَظِيمٍ بِالْمُقِرَّةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَوَرَّطُ بِصُدُورِ الْإِقْرَارِ ثُمَّ تَأْبَى الْمُقِرَّةُ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ لَهَا شَيْئًا فَيَلْزَمُ ضَيَاعُهَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ ذَكَرُوا هُنَا صِحَّةَ صُلْحِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَلِّيهِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَالْوَجْهُ أَنَّ كَلَامَ الصَّيْمَرِيِّ مَقَالَةٌ ضَعِيفَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَطَرِيقُ الصُّلْحِ إلَى آخِرِهِ تَصْوِيرُ وُقُوعِ الصُّلْحِ هُنَا عَلَى الْإِقْرَارِ لَا أَنَّ الْإِقْرَارَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ هَذَا الصُّلْحِ.
وَأَمَّا ثَالِثًا فَالْأَمْرُ هُنَا مُنْبَهِمٌ انْبِهَامًا لَا يُرْجَى انْكِشَافُهُ بِوَجْهٍ فَكَيْفَ نَحْمِلُ كُلًّا مِنْهُنَّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ بُطْلَانَهُ فَاتَّضَحَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إقْرَارٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ بِدُونِهِ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا عَلِمْت.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِمَا ذَكَرْته فِي نَظِيرِ مَسْأَلَتِنَا وَهُوَ مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَوَقَفَ لَهُمَا نَصِيبَ زَوْجَةٍ فَاصْطَلَحَتَا وَكَذَا لَوْ ادَّعَيَا وَدِيعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا هِيَ ثُمَّ اصْطَلَحَا فِيهَا عَلَى شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ تَدَاعَيَا دَارًا فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ثُمَّ اصْطَلَحَا اهـ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الثَّلَاثِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِقْرَارِ لَكِنَّ كَلَامَهُمَا كَالصَّرِيحِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُمَا، وَنَقْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الْأُولَى عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَا فِيهَا لَيْسَ صُلْحًا عَلَى إنْكَارٍ اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِتَصْرِيحِ الْقَفَّالِ فِيهَا بِجَوَازِ الصُّلْحِ وَبِكَوْنِهِ عَلَى إنْكَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَقُولُ: الْمَوْقُوفُ لِي وَحْدِي قَالَ وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانٍ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْإِنْكَارُ هُنَا ضِمْنِيٌّ لَكِنْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُ الْمَوْقُوفِ تَحْتَ يَدِ كُلِّهِنَّ بِالسَّوِيَّةِ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُنَّ فَسَاغَ لَهُنَّ الصُّلْحُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَرِيحُ الْإِقْرَارِ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ وَجَّهُوا الصُّلْحَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا يَقْرُبُ مِمَّا وَجَّهْتُهُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا يَقُولُ هُوَ: مِلْكِي وَمُقْبِضُهُ يَقُولُ: هُوَ هِبَةٌ مِنِّي إلَيْك وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِلَافٌ فِي سَبَبِ الْمِلْكِ لَا فِي أَصْلِهِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا فِي لِي عَلَيْك أَلْفٌ ثَمَنًا فَقَالَ بَلْ قَرْضًا وَرَأَيْت الْقَاضِيَ وَجَّهَهُ بِعَيْنِ مَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْخُصُومُ: صَاحِبُكُمْ - أَيْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَوَّزَ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ فِي مَسَائِلَ وَعَدَّدُوا مَا سَبَقَ قُلْنَا لَيْسَ مَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ صُلْحًا عَلَى إنْكَارٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدَّعِي جَمِيعَ الْحَقِّ لِنَفْسِهِ وَيُنْكِرُ صَاحِبَهُ وَالْيَدُ لَهُمَا ثَابِتَةٌ فَإِذَا صَالَحَ فَفِي زَعْمِ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ عَلَيْهِ.

(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ لَوْ (أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ) لِبَقَاءِ النِّكَاح (وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) وَلَيْسَتْ كِتَابِيَّةً كَمَا فِي أَصْلِهِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ قَبْلُ (فَلَا) نَفَقَةَ لَهَا لِإِسَاءَتِهَا بِتَخَلُّفِهَا عَنْ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبِ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَتِهِ مَنْعٌ بِوَجْهٍ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ) نَفَقَةً (لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ فِي الْجَدِيدِ) لِإِسَاءَتِهَا بِالتَّخَلُّفِ أَيْضًا وَإِنْ بَانَ بِإِسْلَامِهَا أَنَّهَا زَوْجَةٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ تَخَلُّفَهَا لَوْ كَانَ لِصِغَرٍ أَوْ

[حاشية الشرواني]

لِلْمُسْلِمَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يُوقَفُ لِلزَّوْجَاتِ شَيْءٌ بَلْ تُقْسَمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ الْإِرْثَ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ الْكِتَابِيَّاتُ وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ وَقَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ) أَيْ وَشَرْطُ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ مُوجِبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اعْتِمَادُهُ) أَيْ التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: ضَيَاعُهَا) أَيْ حَقِّ الْمُقِرَّةِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرُوا هُنَا مِنْ صِحَّةِ صُلْحِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلُهُ) أَيْ كَلَامِ الصَّيْمَرِيِّ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُحْمَلُ كَلَامُهُنَّ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ نَسْخِ الْقَلَمِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَالْأَصْلُ نَحْمِلُ كُلًّا مِنْهُنَّ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الطَّبْعِ أَوْ يُحْمَلُ كُلٌّ مِنْهُنَّ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ الْمُغْنِي فَكَيْفَ يُكَلَّفُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بُطْلَانَهُ) أَيْ الْإِقْرَارِ أَوْ الْمُقَرِّ بِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا أَوْ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَنَقْلُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّطْلِيقِ (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفُ) أَيْ النَّصِيبُ الْمَوْقُوفُ لِزَوْجَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا يَقْرَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ تَوْجِيهِهِمْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْخُصُومُ) كَالْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُنْكِرُ) أَيْ كُلٌّ فَقَوْلُهُ: صَاحِبَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا صَالَحَ) أَيْ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى ضَمِيرِ الْمَصْدَرِ أَيْ وَقَعَ الصُّلْحُ

[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ لَوْ أَسْلَمَا مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ]

(فَصْلٌ) : فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ (قَوْلُهُ: فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ إلَخْ) أَيْ فِي حُكْمِ مُؤَنِ الزَّوْجَةِ إذَا أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُرْتَدَّةِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَالْوَاوُ أَنْسَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ) أَيْ وَبَقِيَّةُ الْمُؤَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ قَيْدَ " وَلَيْسَتْ كِتَابِيَّةً " (قَوْلُهُ: فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ وَلَا شَيْءَ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ أَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلَهَا النَّفَقَةُ قَطْعًا إذَا كَانَ يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَإِلَّا فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْكَافِرَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ) هُوَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِصِيغَةِ الْمَاضِي -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَتَأْنِيثُ الْعَشْرِ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِي لِأَنَّهَا غُرَرُ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ وَلِذَلِكَ لَا يَسْتَعْمِلُونَ التَّذْكِيرَ فِي مِثْلِهِ قَطُّ ذَهَابًا إلَى الْأَيَّامِ حَتَّى إنَّهُمْ يَقُولُونَ صُمْت عَشْرًا وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْرًا﴾ [طه: 103] ثُمَّ إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا يَوْمًا انْتَهَى وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَتَأْنِيثُ الْعَشْرِ وَقَوْلِ الشَّارِحِ وَذَكَرَ الْعَشْرَ.

جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ عَقِبَ زَوَالِ الْمَانِعِ اسْتَحَقَّتْ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّخَلُّفَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النُّشُوزِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالنُّشُوزَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ صَغِيرَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ سَبَقَ إسْلَامُهُ مِنْهُمَا صُدِّقَتْ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مُسْقِطًا لِلنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَتْ وَاجِبَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

(وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوَّلًا فَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَصَرَّ) إلَى انْقِضَائِهَا (فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِإِحْسَانِهَا وَإِسَاءَتِهِ بِالتَّخَلُّفِ وَفَارَقَ حَجَّهَا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ أَصَالَةً فَهُوَ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْمَهْرُ إذَا سَبَقَ إسْلَامُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ عِوَضُ الْبُضْعِ فَسَقَطَ بِتَفْوِيتِ مُعَوَّضِهِ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَأَكْلِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ مُضْطَرًّا قَبْلَ الْقَبْضِ وَالنَّفَقَةَ لِلتَّمْكِينِ وَهُوَ الْمُفَوِّتُ لَهُ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ جُنُونٍ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ عُذْرَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا.

(وَإِنْ ارْتَدَّتْ) أَوْ ارْتَدَّا مَعًا (فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ) كَالنَّاشِزِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْ إسْلَامِهَا وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَتْ عَنْ النُّشُوزِ فِي غَيْبَتِهِ لِزَوَالِ مُوجِبِ السُّقُوطِ بِالْإِسْلَامِ هُنَا وَثَمَّ لَا يَزُولُ النُّشُوزُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ.

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل