(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(وَ) يُسَنُّ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُقِيمِ وَسَامِعِهِمَا (أَنْ يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْأَذَانِ، أَوْ الْإِقَامَةِ لِلْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْأَذَانِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ (ثُمَّ) يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُمَا (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ) هِيَ الْأَذَانُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَمَالِهِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهِ وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى جَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ مَقَاصِدِهَا بِالنَّصِّ وَغَيْرِهَا بِالْإِشَارَةِ (وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ) أَيْ الَّتِي سَتَقُومُ (آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ) هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِكْمَةُ طَلَبِهَا لَهُ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهَا لَهُ بِالْوَعْدِ الصَّادِقِ إظْهَارُ الِافْتِقَارِ، وَالتَّوَاضُعِ مَعَ عَوْدِ عَائِدَةٍ جَلِيلَةٍ لِلسَّائِلِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي» أَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي رِوَايَةِ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ بِالْوَعْدِ الصَّادِقِ، وَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا (وَالْفَضِيلَةَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، أَوْ أَعَمُّ وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ، (وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ) وَخَتَمَهُ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُمَا (وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا «الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ» (الَّذِي) بَدَلٌ مِنْ الْمُنَكَّرِ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ وَيَجُوزُ الْقَطْعُ لِلرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ (وَعَدْته) بِقَوْلِك ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
[حاشية الشرواني]
«قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، بَلْ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» إلَخْ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ وَمُغْنِي لَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَقُولُ عِوَضَهُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ عِوَضًا عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ وَمَالَ جَمْعٌ إلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَنْهُمَا انْتَهَى اهـ سم وَمِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِاشْتِمَالِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُقِيمُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَكَذَا مُقِيمٌ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ لَفْظٍ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيدُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي (فَائِدَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَيَتَأَكَّدُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاضِعَ وَرَدَ فِيهَا أَخْبَارٌ خَاصَّةٌ أَكْثَرُهَا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ عَقِبَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَأَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ وَفِي أَوَّلِهِ آكَدُ وَفِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَالتَّفَرُّقِ وَعِنْدَ السَّفَرِ، وَالْقُدُومِ مِنْهُ، وَالْقِيَامِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَخَتْمِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الْهَمِّ، وَالْكَرْبِ، وَالتَّوْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ، وَالذِّكْرِ وَنِسْيَانِ الشَّيْءِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَطَنَيْنِ الْأُذُنِ، وَالتَّلْبِيَةِ وَعَقِبَ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ، وَالْعُطَاسِ وَوَرَدَ الْمَنْعُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا انْتَهَى مُنَاوِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ) أَيْ: لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، بَلْ، أَوْ كُلَّهَا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَذَانِ، أَوْ الْإِقَامَةِ) أَيْ، أَوْ الْإِجَابَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُقِيمِ وَسَامِعِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالدُّعَاءِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي ع ش (قَوْلُهُ: عَقِبَهُمَا) أَيْ: الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ يَاؤُهُ وَعُوِّضَتْ عَنْهَا الْمِيمُ وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هِيَ الْأَذَانُ) أَيْ: أَوْ الْإِقَامَةُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (آتِ) أَيْ: أَعْطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إظْهَارُ الِافْتِقَارِ، وَالتَّوَاضُعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إظْهَارُ شَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى إلَيْهَا (قَوْلُهُ: «، ثُمَّ سَلُوا» إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ» إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنْ قُدِّرَ قَبُولٌ اُحْتِيجَ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَأَيْضًا لَوْ سَلِمَ فَالْوُجُوبُ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْ الْحُصُولُ، وَالثُّبُوتُ، وَالْمُرَاد بِهِ مُجَرَّدُ الْوَعْدِ بِفَضْلِهِ (قَوْلُهُ: وَحُذِفَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَزَادَ فِي التَّنْبِيهِ بَعْدَ، وَالْفَضِيلَةَ «، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ» وَبَعْدَ وَعَدْته «يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «إنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَتَمَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُنَكَّرِ) أَيْ وَمِنْ الْمُعَرَّفِ بِالْأَوْلَى قَالَ سم أَيْ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ مَقْطُوعٌ فَإِنَّ النَّعْتَ الْمَقْطُوعَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ثَبَتَ اشْتِرَاطُهُمَا بِالنَّصِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى إسْقَاطِهِمَا فِي هَذَا الْفَرْدِ الْخَاصِّ مُحْتَمَلٌ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى دَفْعِ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْخَادِمِ تَبَعًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقُ ظَاهِرٌ فِي سُقُوطِهِمَا فِي هَذَا الْفَرْدِ الْخَاصِّ وَهَذَا كَافٍ فِي تَخْصِيصِ نَصِّ اشْتِرَاطِهِمَا؛ لِأَنَّ تَنَاوُلَهُ لِهَذَا الْفَرْدِ ظَاهِرٌ فَقَطْ، وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ الثَّانِي فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَسْلِيمِ ظُهُورِهِ فِي الْمَطْلُوبِ فَهُوَ فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ وَغَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَازُ الْجَمْعِ لَا تَعَيُّنُهُ فِي أَدَاءِ هَذِهِ السُّنَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ الْمُنَكَّرِ) أَيْ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ مَقْطُوعٌ فَإِنَّ النَّعْتَ الْمَقْطُوعَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ لِلْمَنْعُوتِ تَعْرِيفًا، أَوْ تَنْكِيرًا وَلِذَا أَعْرَبُوا ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا﴾ [الهمزة: 2] نَعْتًا مَقْطُوعًا ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1] (قَوْلُهُ: أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ) هَلَّا قَالَ، أَوْ بَدَلٌ
وَهُوَ هُنَا اتِّفَاقًا مَقَامُ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ، وَالْآخِرُونَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَدِّي لَهُ بِسُجُودِهِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى أُجِيبَ لَمَّا فَزِعُوا إلَيْهِ بَعْدَ فَزَعِهِمْ لِآدَمَ، ثُمَّ لِأُولِي الْعَزْمِ نُوحٍ فَإِبْرَاهِيمَ فَمُوسَى فَعِيسَى وَاعْتِذَارِ كُلٍّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فِي الْآيَةِ، وَالْأَشْهَرُ كَمَا هُنَا وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ أَطَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي رَدِّهِ لُغَةً إذْ الْبَعْثُ لَا يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْقُعُودِ، بَلْ هُوَ ضِدُّهُ سِيَّمَا وَقَدْ أُكِّدَ بِ (مَقَامًا) عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ مَا تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَإِنَّمَا سُنَّ هَذَا الدُّعَاءُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ كَمَا فِي حَدِيثٍ حَسَنٍ وَيُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِهِ الْخُرُوجُ مِنْ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا قَدْرَ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ أَيْ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي ضِيقِ وَقْتِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهِ كَمَا مَرَّ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ، أَوْ بَدَلِهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ (اسْتِقْبَالُ) عَيْنِ (الْقِبْلَةِ)
[حاشية الشرواني]
لِلْمَنْعُوتِ تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا وَلِذَا أَعْرَبُوا ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا﴾ [الهمزة: 2] نَعْتًا مَقْطُوعًا ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1] اهـ أَقُولُ: هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَجُوزُ إلَخْ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُنَكَّرِ أَيْضًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ، أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ قَدْ يُوهِمُ اقْتِصَارَهُ فِي الْمُعَرَّفِ عَلَى مَا ذَكَرَ عَدَمَ تَأَتِّي الْبَدَلِيَّةِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ يَجُوزُ إلَخْ مُتَأَتٍّ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ (هُنَا) أَيْ: فِي دُعَاءِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَهَلْ هُوَ بِطَهَارَةٍ سم (قَوْلُهُ: لَمَّا فَزِعُوا) أَيْ: أَهْلُ الْمَحْشَرِ وَهُوَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُتَصَدِّي (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَشْهَرُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ أُكِّدَ) أَيْ: إرَادَةُ الضِّدِّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِلْخِلَافِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ إلَخْ) وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اغْفِرْ لِي وَبَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اغْفِرْ لِي وَآكَدُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعُبَابِ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ أَيْ وَبَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ م ر اغْفِرْ لِي عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَاغْفِرْ لِي وَقَوْلُهُ م ر سُؤَالُ الْعَافِيَةِ أَيْ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي وَوَلَدِي اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ) أَيْ: وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَقْتَ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّحَرُّمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُصَلِّي الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّحَرُّمِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ التَّامَّةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ إلَخْ) وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِ الْأَذَانِ لِلْإِقَامَةِ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ يَمْشِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا) أَيْ: الْإِقَامَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ الْمُؤَذِّنُ، وَالْإِمَامُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِقَدْرِ فِعْلِ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَفْصِلَ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ كَقُعُودٍ يَسِيرٍ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِ النَّاسِ إلَيْهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا وَعَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِحْبَابِ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا اهـ وَسُئِلْت عَمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنْ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ عَقِبَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَا يَنْتَظِرُ لِمَنْ يُرِيدُ الْجَمَاعَةَ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِإِطْلَاقِ قَوْلِ الْإِحْيَاءِ إنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْإِمَامِ مُرَاعَاةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِانْتِظَارِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ إلَخْ الْجَوَابُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ بَعْدَ تَيَقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَالْأَذَانِ عَقِبَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ مَا يَسَعُ عَادَةً لِفِعْلِ أَهْلِ مَحَلَّةِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا لِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ، وَالسَّتْرِ وَرَاتِبَتِهَا وَلِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ سَعَةِ الْمَحَلَّةِ، ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفٍ عَالِمٍ فَإِنْ انْتَظَرَ كُرِهَ وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَيُصَلِّيهَا بَعْدَ تَيَقُّنِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ مَا يَسَعُ أَذَانَهَا وَرَاتِبَتَهَا بِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي التُّحْفَةِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَسَعُ عَادَةً مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ عَنْ رُبُعِ سَاعَةٍ فَلَكِيَّةٍ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رُبُعَ السَّاعَةِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ اقْتَضَتْ سَعَةُ الْمَحَلَّةِ مَثَلًا زِيَادَةً عَلَيْهِ فَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ مَا تَقْتَضِيهِ سَعَتْهَا بِحَيْثُ يَقَعُ جَمِيعُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]
(فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلِهَا) وَهُوَ صَوْبُ الْمَقْصِدِ فِي نَفْلِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) أَيْ: كَوُجُوبِ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْقِبْلَةِ) أَيْ: لَا جِهَتِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَهَلْ هُوَ بِطَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَغْرِبِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ وَمِنْ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ الْآتِيَةِ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ سُنَّتِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ لِظُهُورِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا قَبْلَهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَيُفْصَلُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأَدَاءِ السُّنَّةِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ اهـ وَفِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ سُنَّةً قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا اهـ
(فَصْلٌ)
أَيْ الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا الْحِجْرُ، وَالشَّاذَرْوَانُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُمَا مِنْهَا ظَنِّيٌّ وَهُوَ لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْقِبْلَةِ وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارُ، بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ أَيْ وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ، وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَالْمُعْتَبَرُ مُسَامَتَتُهَا عُرْفًا لَا حَقِيقَةً وَكَوْنُهَا بِالصَّدْرِ فِي الْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ وَبِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْوَجْهِ إلَّا فِيمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ) عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ يَقِينًا بِمُعَايَنَةٍ، أَوْ مَسٍّ، أَوْ بِارْتِسَامِ أَمَارَةٍ فِي ذِهْنِهِ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ أَحَدُ هَذَيْنِ فِي حَقِّ مَنْ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، أَوْ ظَنًّا فِيمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ مُحْتَرَمٌ، أَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهِ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] أَيْ عَيْنِ الْكَعْبَةِ بِدَلِيلِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الشرواني]
عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي مَذْهَبِنَا يَقِينًا فِي الْقُرْبِ وَظَنًّا فِي الْبُعْدِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْكَعْبَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْخَادِمِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُمَا مِنْهَا) أَيْ ثُبُوتُ كَوْنِهِمَا جُزْءًا مِنْ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْخَادِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالْمُرَادُ بِعَيْنِهَا جَرْمُهَا أَوْ هَوَاؤُهَا الْمُحَاذِي إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَلِّي فِيهَا وَإِلَّا فَلَا يَكْفِي هَوَاؤُهَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ جَرْمِهَا حَقِيقَةً حَتَّى لَوْ اسْتَقْبَلَ شَاخِصًا مِنْهَا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ تَقْرِيبًا جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَوَائِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: السَّابِعَةُ) رَاجِعٌ إلَى السَّمَاءِ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ مُسَامَتَتُهَا عُرْفًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ آخِرَ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ لَوْ قَرُبُوا عَنْ السَّمْتِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الصَّفِّ الْقَرِيبِ عَنْ السَّمْتِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُحَاذَاةِ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُتَّبَعَ فِيهِ أَيْ فِي الْبُعْدِ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّسْمِيَةِ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ فَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الِاسْتِقْبَالِ عِنْدَ الْبُعْدِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ قَرُبَ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ إذْ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُحَاذِيًا انْتَهَى حِينَئِذٍ فَهَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الصَّفِّ الطَّوِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافٍ فِيهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَيْ إذْ الْكُلُّ مُسْتَقْبِلُونَ عُرْفًا فَتَأَمَّلْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَلْيُتَدَبَّرْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ فَهَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ أَقُولُ: وَكَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لَكِنْ يَقِينًا إلَخْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَوَجُّهِ بَعْضِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ بِلَا انْحِرَافٍ فِيهِ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ، وَكَذَا عَدَمُ الْمُسَامَتَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلْإِمَامِ أَوْ مَأْمُومِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْقِيلِ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ، ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّا مَتَى اعْتَبَرْنَا الْمُسَامَتَةَ الْحَقِيقِيَّةَ فَإِلْزَامُ الْفَارِقِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ الْقِيلِ الْآتِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ فَالْمُتَعَيِّنُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُسَامَتَةِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي قَالَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَسَيُعَوِّلُ الشَّارِحِ م ر عَلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا) أَيْ: الْمُسَامَتَةِ (قَوْلُهُ: وَبِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دُونَ الْمُعْظَمِ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، أَوْ خَرَجَ الصَّدْرُ فِيهِمَا عَنْهَا لَا يَضُرُّ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَلَوْ أَوَّلَ الصَّدْرِ الَّذِي عَبَّرُوا بِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِجِهَةِ الصَّدْرِ الَّتِي هِيَ أَمَامَ الْبَدَنِ الصَّادِقِ لِأَحْوَالِ الْمُصَلِّي جَمِيعِهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا وَاسْتِلْقَاءً وَاضْطِجَاعًا لَكَانَ أَوْلَى طَائِفِيٌّ عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يَأْتِي) حَاصِلُ مَا يَأْتِي وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي لِجَنْبِهِ وَبِالْوَجْهِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا مَعَ مُنَازَعَتِهِ فِي وُجُوبِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَاسْتِقْبَالُهَا بِالصَّدْرِ حَقِيقَةً فِي الْوَاقِفِ، وَالْجَالِسِ وَحُكْمًا فِي الرَّاكِعِ، وَالسَّاجِدِ وَيَجِبُ اسْتِقْبَالِهَا بِالصَّدْرِ، وَالْوَجْهِ لِمَنْ كَانَ مُضْطَجِعًا وَبِالْوَجْهِ، وَالْأَخْمَصَيْنِ إنْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ) أَيْ: كَقَدَمَيْهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَطَرَفِ الْيَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَوَلِّ إلَخْ) أَيْ:، وَالِاسْتِقْبَالُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجْهَك) الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ، وَالْمُرَادُ بِالذَّاتِ بَعْضُهَا كَالصَّدْرِ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) وَأَيْضًا قَدْ فَسَّرُوا الشَّطْرَ بِالْجِهَةِ، وَالْجِهَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَعَلَى غَيْرِهَا مَجَازًا، بَلْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ سم وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: السَّابِعَةِ) هَلْ يَرْجِعُ أَيْضًا لِلسَّمَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ مُسَامَتَتُهَا عُرْفًا لَا حَقِيقَةً) أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَيْثُ قَالَ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ آخِرَ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ لَوْ قَرُبُوا عَنْ السَّمْتِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرُبُوا فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُحَاذَاةِ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُتَّبَعَ فِيهِ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّسْمِيَةُ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ اهـ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إنَّ صِحَّةَ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافٍ فِيهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَأَمَّلْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَلْيُتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يَأْتِي) حَاصِلُ مَا يَأْتِي وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي لِجَنْبِهِ وَبِالْوَجْهِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا مَعَ مُنَازَعَةٍ فِي وُجُوبِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ) قَدْ يَدْخُلُ الْقَدَمَانِ وَعَلَيْهِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قَدَمَيْهِ خَارِجَ مُحَاذَاتِهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا بِصَدْرِهِ وَبَقِيَّةِ بَدَنِهِ أَجْزَأَ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ
رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ» فَالْحُصْرُ فِيهَا دَافِعٌ لِحَمْلِ الْآيَةِ عَلَى الْجِهَةِ وَخَبَرُ «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ، وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ سَامَتَهُمْ وَقَوْلُ شُرَيْحٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ إلَى الْحَرَمِ جَازَ لِحَدِيثِ «الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ لِأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ لِأَهْلِ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا» مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ حُكْمًا وَحَدِيثًا لَا يُعْرَفُ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الصَّفِّ الْمُسْتَطِيلِ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافٍ فِيهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجَرْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ اتَّسَعَتْ مُسَامَتَتُهُ كَالنَّارِ الْمُوقَدَةِ مِنْ بُعْدِ وَغَرَضِ الرُّمَاةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِإِمَامٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَدْرُ سَمْتِ الْكَعْبَةِ أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَالْمُرَادُ بِالصَّدْرِ جَمِيعُ عُرْضِ الْبَدَنِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعُرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَطَرَفِ الْيَدِ خِلَافًا لِلْقُونَوِيِّ عَنْ مُحَاذَاتِهِ لَمْ تَصِحَّ بِخِلَافِ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ بِجَمِيعِ الْعُرْضِ لِمَجْمُوعِ الْجِهَتَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ إمَامًا امْتَنَعَ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ لِنَحْوِ مَرَضٍ، أَوْ رَبْطٍ قَالَ الشَّارِحِ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ نُزُولِهِ عَنْ دَابَّتِهِ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ إنْ اسْتَوْحَشَ بِهِ فَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، أَوْ يُعِيدُ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِ لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ
[حاشية الشرواني]
رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ» إلَخْ) أَيْ: مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ صَلَاةِ الصَّفِّ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ) هَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا امْتَدَّ صَفٌّ مِنْ جَبَلِ حِرَاءَ إلَى جَبَلِ ثَوْرٍ وَكَانَ الْإِمَامُ طَرَفَ هَذَا الصَّفِّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِأَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ خَارِجَانِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ الْمُخْطِئُ عَنْ الْمُحَاذَاةِ اسْمًا لَا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخْطِئَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْفَرْضِ أَيْ إنَّ الصَّفَّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ سم وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجَرْمِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ عِنْدَ زِيَادَةِ الْبُعْدِ يُوجِبُ عُمُومَ الْمُحَاذَاةِ مَعَ الِانْحِرَافِ وَيُوجِبُ عَدَمَ تَعَيُّنِ الْمُخْطِئِ؛ لِأَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ يَقْتَضِي انْغِمَارَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّسْمِيَةُ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا حَاصِلُهُ إنْ أَرَادَ الْمُسَامَتَةَ الْحَقِيقِيَّةَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمُدَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُخْطِئِ فَقَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مُسَامَتَةِ الْإِمَامِ، أَوْ الْمَأْمُومِ فِيمَا يَأْتِي أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُسَامَتَةَ الْعُرْفِيَّةَ فَلَا تَقْرِيبَ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَتَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَقُولُ: فِي انْدِفَاعِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ قَدْ رُسِمَتْ الْكَعْبَةُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا تَسَعُ جَمِيعَ الْكَعْبَةِ فَأَكْثَرَ وَعُلِمَ أَنَّ الْكَعْبَةَ فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْهَا، بَلْ قَدْ يَخْرُجُ طَرَفَا الصَّفِّ الْخَارِجِ عَنْ مَكَّةَ عَنْ طَرَفَيْهَا فَيُعْلَمُ قَطْعًا خُرُوجُ كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهَا بَعْضٌ عَنْ مَكَّةَ الَّتِي خَرَجَ الطَّرَفَانِ عَنْهَا فَإِذَا اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ خَرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مُحَاذَاتِهَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَأَمَّلْهُ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّفِّ الطَّوِيلِ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا الِانْحِرَافُ وَإِمَّا كَوْنُهُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ الْمُخْطِئُ فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْحِرَافِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُسَامَتَةُ حَقِيقَةً فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ عُرْفًا لَا حَقِيقَةً سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ صَلَّى بِإِمَامٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنَّ مَنْ صَلَّى مَأْمُومًا فِي صَفٍّ مُسْتَطِيلٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ أَكْثَرُ مِنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِخُرُوجِهِ، أَوْ خُرُوجِ إمَامِهِ عَنْ سَمْتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: عَنْ مُحَاذَاتِهِ) أَيْ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ مُسْتَقْبِلَ الرُّكْنِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) الْأَوْلَى فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَمَّا الْعَاجِزُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ شَارِحُ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ مَرَضٍ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّوَجُّهِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَجِّهُهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ لَا يُقَالُ هُوَ عَاجِزٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ الطَّلَبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ بِمَا دُونَهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ رَجَا زَوَالُ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَاله صَلَّى فِي أَوَّلِهِ، ثُمَّ إنْ زَالَ بَعْدُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ الْفَوَائِتِ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُ التَّقْيِيدُ بِضِيقِ الْوَقْتِ مَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ دَلِيلٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ الْبَيْتِ قَبْلَهُ) قَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِ بِالْحَدِيثِ صِحَّةُ تَعَمُّدِ اسْتِقْبَالِ الْحَرَمِ خِلَافَ تَقْيِيدِهِ بِالْخَطَأِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ) هَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا امْتَدَّ صَفٌّ مِنْ حِرَاءَ إلَى ثَوْرٍ وَكَانَ الْإِمَامُ طَرَفَ هَذَا الصَّفِّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ خَارِجَانِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ الْمُخْطِئِ عَنْ الْمُحَاذَاةِ اسْمًا لَا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخْطِئَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْفَرْضِ أَيْ إنَّ الصَّفَّ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجَرْمِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ عِنْدَ زِيَادَةِ الْبُعْدِ تُوجِبُ عُمُومَ الْمُحَاذَاةِ مَعَ الِانْحِرَافِ وَتُوجِبُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الْمُخْطِئِ؛ لِأَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ تَقْتَضِي انْغِمَارَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَعَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّسْمِيَةِ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَقُولُ فِي انْدِفَاعِهِ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ قَدْرُ
وَلَوْ تَعَارَضَ هُوَ، وَالْقِيَامُ قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ إذْ لَا يَسْقُطُ فِي النَّفْلِ إلَّا لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْقِيَامِ
(إلَّا فِي) صَلَاةِ (شِدَّةِ الْخَوْفِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ شَرْطًا فِيهَا نَفْلًا كَانَتْ، أَوْ فَرْضًا لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبًا نَزَلَ وَاشْتُرِطَ بِبِنَائِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ ذَلِكَ الشَّارِحِ مُشْكِلٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ شِدَّةِ الْخَوْفِ مُنْقَطِعٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَائِفِ مِنْ نُزُولِهِ وَمِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَادِرٌ حِسًّا لَكِنَّهُ لَيْسَ بِآمِنٍ فَأُبِيحَ لَهُ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إنَّمَا هُوَ لِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
(وَ) إلَّا فِي (نَفْلِ السَّفَرِ) الْمُبَاحِ
[حاشية الشرواني]
فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْقَادِرِ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِلْعَاجِزِ أَيْضًا بِدَلِيلِ الْقَضَاءِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْحَاوِي وَاسْتَدْرَكَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْكِفَايَةِ السُّبْكِيُّ فَقَالَ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ لَا دَلِيلَ فِيهِ اهـ وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا فُقِدَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَتُعَادُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ مُغْنِي وَارْتَضَى النِّهَايَةُ بِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ هُوَ، وَالْقِيَامُ قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقِبْلَةِ قَاعِدًا وَإِلَى غَيْرِهَا قَائِمًا وَجَبَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِبْلَةِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْقِيَامِ إلَخْ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ رَاكِبًا بَدَلَ قَاعِدًا (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ: كَالسَّفَرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقِيَامِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ) وَمِنْ الْخَوْفِ الْمُجَوِّزِ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ أَنْ يَكُونَ شَخْصٌ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَيَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَوَجَّهَ لِلْخُرُوجِ وَيُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ نِهَايَةٌ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ م ر فَلَهُ إلَخْ مُؤْذِنٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَخْرُجُ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ يُصَلِّيهَا مَاكِثًا فِي الْمَغْصُوبِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ أَيْ وَيُعِيدُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ خَوْفِ النَّارِ، وَالسَّيْلِ، وَالسَّبُعِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ أَفْرَادِ الْخَوْفِ حَقِيقَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالْقِتَالِ وَلِذَا قَالَ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ أَيْ فِيمَا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبًا إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْخَوْفِ وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الْمُلْجِئُ رَكِبَ وَبَنَى وَإِنْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاسْتِدْبَارِهِ فِي رُكُوبِهِ أَوَّلًا سم أَيْ لِلْفَرْقِ بِكَوْنِ الرُّكُوبِ هُنَاكَ فِي الْخَوْفِ، وَالنُّزُولِ هُنَا بَعْدَ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ إلَخْ) أَيْ: فِي نُزُولِهِ فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الِانْحِرَافِ لَا يَضُرُّ وَقَالَ سم يَنْبَغِي وَأَنْ لَا يَحْصُلَ فِعْلٌ مُبْطِلٌ اهـ وَهُوَ صَادِقٌ بِالِانْحِرَافِ فَيَضُرُّ اهـ وَقَدْ يُمْنَعُ الصِّدْقُ بِتَعَسُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الِانْحِرَافِ حِينَ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ ذَلِكَ الشَّارِحِ) أَيْ: مِنْ عَدِّ الْخَائِفِ مِنْ نُزُولِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْعَاجِزِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَادِرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْخَائِفَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ سم (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ إلَخْ) أَيْ: وَالْمُرَادُ بِالْقَادِرِ الْقَادِرُ حِسًّا فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّ كُلًّا إلَخْ) مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْخَائِفِ مِنْ نُزُولِهِ (دُونَ الثَّانِي) أَيْ: مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَمَا فِي الْكُرْدِيِّ مِنْ تَفْسِيرِ الْأَوَّلِ بِالْعَاجِزِ، وَالثَّانِي بِالْخَائِفِ فَمِنْ سَبْقِ الْقَلَمِ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ كَوْنَ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَعْذَارِ النَّادِرَةِ دُونَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي نَفْلِ السَّفَرِ) خَرَجَ بِذَلِكَ النَّفَلُ فِي الْحَضَرِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ اُحْتِيجَ فِيهِ لِلتَّرَدُّدِ كَمَا فِي السَّفَرِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُبَاحِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَسَافَةِ الْكَعْبَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا تَسَعُ جَمِيعَ الْكَعْبَةِ فَأَكْثَرَ وَعُلِمَ أَنَّهَا فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْهَا، بَلْ قَدْ يَخْرُجُ طَرَفَا الصَّفِّ الْخَارِجِ عَنْ مَكَّةِ عَنْ طَرَفَيْهَا فَيُعْلَمُ قَطْعًا خُرُوجُ آخِرِ كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ مَكَّةَ الَّتِي خَرَجَ الطَّرَفَانِ عَنْهَا فَإِذَا اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ خَرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ مُحَاذَاتِهَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَأَمَّلْهُ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّفِّ الطَّوِيلِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا الِانْحِرَافُ وَإِمَّا كَوْنُهُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ الْمُخْطِئُ فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ لَا بُدَّ مِنْ الِانْحِرَافِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُسَامَتَةُ حَقِيقَةً فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ عُرْفًا لَا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقِبْلَةِ قَاعِدًا، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَائِمًا وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ الْقُعُودِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِبْلَةِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِيَامِ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ فَرْضِ الِاسْتِقْبَالِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبًا نَزَلَ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْخَوْفِ وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الْمُلْجِئُ رَكِبَ وَبَنَى وَإِنْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاسْتِدْبَارِهِ فِي رُكُوبِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ) يَنْبَغِي وَأَنْ لَا يَحْصُلَ فِعْلٌ مُبْطِلٌ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَادِرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْخَائِفَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي نَفْلِ السَّفَرِ) فَرْعٌ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ مُطْلَقًا
الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ لَوْ كَانَ طَوِيلًا (فَلِلْمُسَافِرِ) لِمَقْصِدٍ مُعَيَّنٍ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ (التَّنَفُّلُ) وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ وَكُسُوفٍ صَوْبَ مَقْصِدِهِ كَمَا يَأْتِي (رَاكِبًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَإِعَانَةُ النَّاسِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَصْلَحَتَيْ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ إذْ وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِ مَعَ كَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ تَسْتَدْعِي تَرْكَ الْوَرْدِ، أَوْ الْمَعَاشِ (وَمَاشِيًا) كَالرَّاكِبِ وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ فِعْلٍ كَثِيرٍ كَعَدْوٍ، أَوْ إعْدَاءٍ وَتَحْرِيكِ رِجْلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَتَرْكُ تَعَمُّدِ وَطْءِ نَجِسٍ مُطْلَقًا وَإِنْ عَمَّ الطَّرِيقَ فَإِنْ نَسِيَهُ ضَرَّ رَطْبٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ لَا يَابِسٌ وَدَابَّةٌ لِجَامُهَا بِيَدِهِ
[حاشية الشرواني]
الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ، وَالْمَنْدُوبَ، وَالْمَكْرُوهَ حِفْنِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالنَّفْلِ غَيْرُ الْمُعَادِ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّذِي تُقْصَرُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ مُطْلَقًا، وَالْآخَرُ يَتَأَتَّى فِيهِ فَهَلْ لَهُ التَّنَفُّلُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقَصْرِ احْتِمَالَانِ قَالَ م ر أَيْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ مِنْ الْقَصْرِ بِأَنَّ النَّفَلَ وُسِّعَ فِيهِ لِكَثْرَتِهِ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ إلَخْ) وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ الْمَفْعُولَةُ خَارِجَ الصَّلَاةِ حُكْمُهَا حُكْمُ النَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهِ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ وَلَوْ مَنْذُورَةً وَجِنَازَةٌ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: لِمَقْصِدٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَشَرَعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ، وَالِاسْتِقْرَارُ يَنْبَغِي نَعَمْ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ إلَخْ) أَخَذَهُ غَايَةً لِلْخِلَافِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صَالِحٌ لَهَا وَقَوْلُهُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ (قَوْلُهُ: وَإِعَانَةُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: نَفْلِ السَّفَرِ وَ (قَوْلُهُ:) إلَيْهِ أَيْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: كَالرَّاكِبِ) ، بَلْ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ سم أَيْ وَلَهُ الرَّكْضُ لِلدَّابَّةِ، وَالْعَدْوُ لِحَاجَّةٍ سَوَاءً أَكَانَ الرَّكْضُ، وَالْعَدْوُ لِحَاجَةِ السَّفَرِ خَوْفَ تَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ كَتَعَلُّقِهَا بِصَيْدٍ يُرِيدُ إمْسَاكَهُ كَمَا اقْتَضَى ذَلِكَ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ الْوَجْهَ بُطْلَانُهَا فِي الثَّانِي أَيْ فِيمَا لِغَيْرِ حَاجَةِ السَّفَرِ نِهَايَةٌ وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) دَخَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ، وَالْيَابِسُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَأَمَّا الْمَاشِي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّحْقِيقِ بِخِلَافِ وَطْئِهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا مَعَ مُفَارَقَتِهَا حَالًا فَأَشْبَهَتْ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا حَالًا فَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ، ثُمَّ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَمْ يَضُرَّ اهـ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا رُطُوبَةَ فَقَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ، أَوْ رَطْبَةٌ وَهِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى رُجْحَانِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَابِسٌ) أَيْ: وَلَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَطْءُ الرُّطُوبَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا نِسْيَانًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ سم (قَوْلُهُ: وَدَابَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ بَالَتْ، أَوْ رَاثَتْ دَابَّتُهُ، أَوْ وَطِئَتْ بِنَفْسِهَا، أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِجَامُهَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ كُلُّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا وَهِيَ وَاقِفَةٌ فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ دَمٌ، أَوْ غَيْرُهُ، مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أُبْطِلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْآخَرُ يَتَأَتَّى فِيهِ فَهَلْ لَهُ التَّنَفُّلُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقَصْرِ احْتِمَالَانِ قَالَ م ر، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ مِنْ الْقَصْرِ بِأَنَّ النَّفَلَ وُسِّعَ فِيهِ لِكَثْرَتِهِ اهـ وَقِيَاسُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الطَّرِيقِينَ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَطْعُهُ سَفَرًا جَوَازُ التَّنَفُّلِ فِي الْآخَرِ لِلْمَاشِي وَغَيْرِهِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ وَنَحْوِهِ (فَرْعٌ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَشَرَعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْرَارُ، وَالِاسْتِقْبَالُ يَنْبَغِي نَعَمْ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَطْءِ نَجِسٍ) خَرَجَ إيطَاءُ الدَّابَّةِ لَكِنْ إذَا تَلَوَّثَتْ رِجْلُهَا ضَرَّ إمْسَاكُ مَا رُبِطَ بِهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا دَخَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ، وَالْيَابِسُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَمَّ الطَّرِيقَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، أَوْ وَطِئَهَا عَامِدًا وَلَوْ يَابِسَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَصْرِفًا أَيْ مَعْدِلًا عَنْ النَّجَاسَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَابِسٌ) أَيْ لَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ كَذَرْقِ طَيْرٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَطْءُ الرَّطْبَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا نِسْيَانًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَدَابَّةٌ لِجَامُهَا بِيَدِهِ كَذَلِكَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ
كَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهَا؛ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهِ حَامِلٌ لِمُمَاسٍّ، أَوْ مُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِخِلَافِ مَسِّ الْمُمَاسِّ بِلَا حَمْلٍ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ مَاشٍ التَّحَفُّظَ عَنْ النَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ خُشُوعُهُ وَدَوَامُ سَيْرِهِ فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ، أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا مَاكِثًا بِمَحَلٍّ
[حاشية الشرواني]
بَيْنَ حَالِ سَيْرِهَا وَوُقُوفِهَا فَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَسْكِ لِجَامِهَا فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ اهـ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَرَاكِبِهَا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَنَجُّسِهَا (قَوْلُهُ: حَامِلُ لِمُمَاسٍّ إلَخْ) كَانَ التَّقْدِيرُ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ أَصَابَهُ دَمُ الْفَمِ مَثَلًا، أَوْ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ لَمْ يُصِبْهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللِّجَامَ حِينَئِذٍ مُمَاسٌّ لِلدَّابَّةِ الْمُمَاسَّةِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُمَاسُّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مُضَافًا لِمُمَاسِّ الْآخَرِ، بَلْ لِلنَّجَاسَةِ وَمُمَاسُّ الثَّانِي مُضَافًا لِمُمَاسِّ الْمُضَافِ لِلنَّجَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَمْلِ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُمَاسُّ مَرْبُوطًا بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ مِنْ شَدِّ الْحَبْلِ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمُمَاسٍّ أَوْ مَرْبُوطٍ بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى إطْلَاقَ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الشَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيهِ، أَوْ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاللِّجَامِ فَإِنْ وَضَعَهُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِمَنْزِلَةِ الشَّدِّ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ فَإِنَّ مُفَادَ كَلَامِهِ أَنَّ نَجَاسَةً تُبْطِلُ صَلَاةَ غَيْرِ الْمُسَافِرِ تُبْطِلُ صَلَاتَهُ أَيْضًا فَقَوْلُهُ (؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ إلَخْ) لَمْ يُفِدْ هُنَا شَيْئًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: وَدَوَامُ سَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَرْكُ فِعْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَسِيرُ بَعْدَهُ، بَلْ يَنْزِلُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَحَطُّ مُتَّسِعًا وَوَصَلَ إلَيْهِ يَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِ خُصُوصِ مَا يُرِيدُ بِهِ النُّزُولَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ أَوْ الَّذِي هُوَ مَقْصِدُهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهَا مَاكِثًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، أَوْ نَوَى وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا لَزِمَهُ النُّزُولُ إلَخْ بِخِلَافِ الْمَارِّ بِذَلِكَ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ لَهُ أَهْلٌ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ فَالشَّرْطُ فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا دَوَامُ سَفَرِهِ وَسَيْرِهِ فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ رُكُوبِهِ وَلَوْ نَزَلَ وَبَنَى، أَوْ ابْتَدَأَهَا لِلْقِبْلَةِ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّكُوبَ، وَالسَّيْرَ فَلْيُتِمَّهَا وَيُسَلِّمْ مِنْهَا، ثُمَّ يَرْكَبْ فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَى الرُّكُوبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ مِنْ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِمُرُورِهِ عَلَى وَطَنِهِ وَقَوْلُهُ م ر إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ ضَرَّ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِحَمْلِهِ الْعَنَانَ الْمُتَنَجِّسَ بِدَمِهَا كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ طَرَفُهُ بِنَجِسٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَوَجَّهَهُ بِالْحَاجَةِ إلَى إمْسَاكِ الْعَنَانِ بِخِلَافِ الْحَبْلِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى إمْسَاكِهِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ لَا إنْ أَوْطَأَهَا أَيْ النَّجَاسَةَ مَرْكُوبَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزِيزِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِجَامُهَا بِيَدِهِ هُنَا بَطَلَتْ كَمَا هُنَاكَ وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا لَفْظُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا فَذِكْرُ تَنَجُّسِ الْفَمِ هُنَاكَ مِثَالٌ اهـ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ دَمٌ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالِ سَيْرِهَا وَوُقُوفِهَا فَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَسْكِ لِجَامِهَا فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مَعَ وُجُودِ الْإِعَادَةِ نَعَمْ عَلَى مُنَازَعَةِ الْأَذْرَعِيِّ لَا يَضُرُّ مَسْكُ اللِّجَامِ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِحَالِ السَّيْرِ، أَوْ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ السَّيْرِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرُّكُوبِ الِاحْتِيَاجُ مَعَهُ إلَى مَسْكِ اللِّجَامِ بَلْ قَدْ يُحْتَاجُ، بَلْ يُضْطَرُّ حَالَ الْوُقُوفِ إلَى مَسْكِهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا وَتَمَاسُكِهَا بِدُونِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَامِلٌ لِمُمَاسٍّ إلَخْ) كَانَ التَّقْدِيرُ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ أَصَابَهُ دَمُ الْفَمِ مَثَلًا، أَوْ لِمُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ لَمْ تُصِبْهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللِّجَامَ حِينَئِذٍ مُمَاسٌّ لِلدَّابَّةِ الْمُمَاسَّةِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُمَاسٌّ الْأَوَّلُ لَيْسَ مُضَافًا لِمُمَاسٍّ الْآخَرِ بَلْ لِلنَّجَاسَةِ وَمُمَاسٌّ مُضَافٌ لِمُمَاسٍّ الْمُضَافِ لِلنَّجَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَمْلِ مُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُمَاسُّ مَرْبُوطًا بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ فِي شَدِّ الْحَبْلِ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمُمَاسٍّ، أَوْ مَرْبُوطٍ بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى إطْلَاقَ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الشَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيهِ، أَوْ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاللِّجَامِ فَإِنَّ وَضْعَهُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِمَنْزِلَةِ الشَّدِّ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
صَالِحٍ لَهَا نَزَلَ وَأَتَمَّهَا بِأَرْكَانِهَا لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَيَجِبُ اسْتِقْبَالُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ إلَّا الْمَلَّاحَ وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا فَإِنَّهُ يَتَنَفَّلُ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا إتْمَامُ الْأَرْكَانِ وَإِنْ سَهُلَ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْ عَمَلِهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ مَعَ الْمُسَامَحَةِ فِي النَّفْلِ بِحِلِّ الْعُقُودِ فِيهِ مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَسْمَعُ مِنْهَا النِّدَاءَ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَدِينِ بِشَرْطِهِمَا
[حاشية الشرواني]
إلَخْ فَيَرْكَبُ وَيُكْمِلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهَا) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ، أَوْ لَا عَقِبَ صَالِحٌ لَهَا سم وَقَوْلُهُ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ إلَخْ أَيْ، أَوْ جَرَى هُنَا عَلَى التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: نَزَلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمِنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ فَيَنْبَغِي نَعَمْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهَا إلَخْ) أَيْ: لِلصِّحَّةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، وَالِاسْتِقْبَالُ (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ) أَيْ: فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ مُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْهَوْدَجِ وَضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِينَةِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا الْمَلَّاحَ) وَأَلْحَقَ بِهِ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ مُسَيِّرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش الْإِلْحَاقُ مُعْتَمَدٌ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِلْحَاقِ وَمَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ مَاشِيًا يَتَنَفَّلُ لِصَوْبِ مَقْصِدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسِيرًا لِلْمَرْقَدِ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ وَجِيهٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَاشِي، وَالرَّاكِبَ صَادِقٌ بِمَنْ ذُكِرَ فَلَا غُرَابَهُ فِيهِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْغَرَابَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ إلْحَاقَةَ بِالْمَلَّاحِ يَقْتَضِي عَدَمَ لُزُومِ إتْمَامِ الْأَرَكَّانِ وَإِنْ سَهُلَ وَعَدَمَ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَهَذَا الِاقْتِضَاءُ مُتَّجِهٌ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضُ الرِّكَابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ إلَخْ) تَرْكُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا لَفْظُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا أَظُنُّ أَعْنِي تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ التَّحَرُّمِ أَيْ إنْ سَهُلَ سم وَقَوْلُهُ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغَنِّي كَمَا مَرَّ وَوَافَقَهُمْ شَيْخُنَا فَقَالَ أَمَّا الْمَلَّاحُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ اهـ وَقَوْلُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْمَلَّاحَ تَوَجُّهُ قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَع ش اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا مُجَاوَزَةُ السُّورِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ عَنْ سُورِ بَلَدِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ جَازَ تَنَفُّلُهُ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ أُخْرَى وَرَاءَ السُّورِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ وَبِدُونِهَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) لَعَلَّهُ كَجَمْعِ أَنْوَاعٍ مِنْهُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَى بَعْضِ بَسَاتِينِ الْبَلَدِ أَوْ غِيطَانِهَا الْبَعِيدَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهَا) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْعُبَابِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ، أَوْ لَا عَقِبَ صَالِحٌ لَهَا (قَوْلُهُ: نَزَلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمِنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ يَنْبَغِي نَعَمْ وَقَوْلُهُ إلَّا الْمَلَّاحُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مَسِيرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ) تَرَكَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضَةِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا لَفْظُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا أَظُنُّ أَعْنِي تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ التَّحَرُّمِ أَيْ إنْ سَهُلَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ) (تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِلسُّورِ، بَلْ لَوْ امْتَدَّتْ الْقُرَى الْمُتَلَاصِقَةُ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِمُجَرَّدِ الِانْفِصَالِ عَنْ قَرْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهُ الْمَرْحَلَتَيْنِ فِي عُمْرَانِ تِلْكَ الْقُرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَوَازِ التَّرَخُّصِ بِانْفِصَالِهِ عَنْ بَلَدِهِ بِنَحْوِ خُرُوجِهِ مِنْ سُورِهَا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِسُورِهَا وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ فِي عُمْرَانِ الْبَلَدِ الْآخَرِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ السَّفَرِ وَتَحَقُّقَهُ وَتَسْمِيَتَهُ سَفَرًا شَرْعًا وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّرَخُّصُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ السَّفَرُ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ عَنْ سُورِ بَلَدِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ جَازَ تَنَفُّلُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَإِنْ
فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ هُنَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَثَمَّ تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ سَهُلَ (اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ) كَمِحَفَّةٍ (وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) وَحْدَهُمَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا (لَزِمَهُ) الِاسْتِقْبَالُ، وَالْإِتْمَامُ لِمَا قُدِّرَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ إذْ لَا مَشَقَّةَ (وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ) الْمَذْكُورُ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ لِنَحْوِ وُقُوفِهَا وَسُهُولَةِ انْحِرَافِهِ عَلَيْهَا، أَوْ تَحْرِيفِهَا، أَوْ سَيْرِهَا وَزِمَامُهَا بِيَدِهِ وَهِيَ ذَلُولٌ (وَجَبَ) لِتَيَسُّرِهِ (وَإِلَّا) يُسْهِلْ لِنَحْوِ جُمُوحِهَا، أَوْ سَيْرِهَا وَهِيَ مَقْطُورَةٌ وَلَمْ يَسْهُلْ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا (فَلَا) يَجِبُ لِعُسْرِهِ (وَيَخْتَصُّ) وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ حَيْثُ سَهُلَ (بِالتَّحَرُّمِ) فَلَا يَجِبُ فِيمَا بَعْدَهُ وَإِنْ سَهُلَ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ نَعَمْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْوَاقِفَةِ أَيْ طَوِيلًا عَلَى مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَقْطَعُ تَوَاصُلَ السَّيْرِ عُرْفًا أَنَّهَا مَا دَامَتْ وَاقِفَةً لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، ثُمَّ إنْ سَارَ بِسَيْرِ الرُّفْقَةِ أَتَمَّ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ أَوَّلًا لِغَرَضٍ امْتَنَعَ حَتَّى يَتِمَّ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا
[حاشية الشرواني]
مُسَافِرًا عُرْفًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ضَابِطًا لِمَا يُعَدُّ سَفَرًا فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّنَفُّلِ عِنْدَ قَصْدِهِ ذَلِكَ سَوَاءً كَانَ مَا قَصَدَ الذَّهَابَ إلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِ الْبَلَدِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِالثَّانِي قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَأِ سَيْرِهِ وَمَقَامِ الْإِمَامِ الْمِيلُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ التَّرَخُّصُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ إنْ كَانَ دَاخِلَهُ وَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ سُورٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بِرْكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَنَحْوِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ مِنْهَا النِّدَاءَ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَنَفْلِ السَّفَرِ إلَخْ ع ش قَوْلُهُ: الْمَتْنِ (وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ عَمِيرَةُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ إذَنْ أَنَّهُ لَوْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى اهـ ع ش زَادَ سم وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ إمْكَانُ تَمَامِ الرُّكُوعِ فَقَطْ، أَوْ السُّجُودِ فَقَطْ بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهَا الْمُرَادُ بِهِ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ مَعًا لَا مَا يَصْدُقُ بِأَحَدِهِمَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَظْهَرُ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ التَّوَجُّهِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك سُقُوطُ كَلَامِ سم وَعَمِيرَةَ حِفْنِيٌّ وَعَزِيزِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: الِاسْتِقْبَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ طَوِيلًا إلَى أَنَّهَا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ إلَى؛ لِأَنَّهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُمْكِنَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ) دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَا إذَا سَهُلَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، أَوْ بَعْضُهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ إلَّا الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ التَّحَرُّمِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِيهِ عَقَّبَهُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ بِمَا نَصُّهُ وَمَا قَالَهُ كَمَا قَالَ شَيْخِي ظَاهِرٌ فِي الْوَاقِفَةِ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوُقُوفِ إتْمَامُ التَّوَجُّهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ اهـ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ وُقُوفِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِسَهُلَ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيَّرَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وُقُوفِهَا قَوْلِ الْمَتْنِ (وَجَبَ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا يَضُرُّ غَصْبُ الدَّابَّةِ فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ وَإِنْ حَرُمَ رُكُوبُهَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَقْطُورَةٌ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَسْهُلْ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ) وَلَوْ نَوَى عَدَدًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ نَوَى زِيَادَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ تِلْكَ النِّيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَمِيرَةٌ وَأَقَرَّهُ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ كُلُّهُ أَيْ الِاسْتِقْبَالُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ، أَوْ بَعْضِهَا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ فَقَطْ، أَوْ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، أَوْ بَعْضُهَا فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَحَاصِلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ) أَيْ: وَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِالْإِيمَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَتَمَّ) أَيْ: صَلَاتَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا لِغَرَضٍ امْتَنَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ صَلَاتُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَالْخُرُوجُ مِنْ النَّافِلَةِ لَا يَحْرُمُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) أَيْ مِنْ أَنَّ مَا ذُكِرَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَالَفَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ فَجَوَّزُوا لَهُ السَّيْرَ بَعْدَ وُقُوفِهِ، وَالْبِنَاءَ مُطْلَقًا اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ أُخْرَى وَرَاءَ السُّورِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ إذَنْ أَنَّهُ لَوْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ، وَظَاهِرُهُ: أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ إمْكَانُ إتْمَامِ الرُّكُوعِ فَقَطْ أَوْ السُّجُودِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ) لَوْ نَوَى عَدَدًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ نَوَى زِيَادَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ تِلْكَ النِّيَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَقِبَ هَذَا وَلَهُ كَمَا فِي
إلَّا أَنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْإِتْمَامُ مُطْلَقًا وَلَا الِاسْتِقْبَالُ إلَّا فِي تَحَرُّمٍ سَهُلَ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْوَاقِفَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا
(وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) الِاسْتِقْبَالُ (فِي السَّلَامِ أَيْضًا) كَالتَّحَرُّمِ؛ لِأَنَّهُ طَرَفُهَا الثَّانِي وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلِانْعِقَادِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْخُرُوجِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ) اسْتِقْبَالِ صَوْبِ مَقْصِدِهِ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا لَا مُطْلَقًا لِجَوَازِ قَطْعِ النَّفْلِ، وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، بَلْ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ لِتَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لِبُطْلَانِهَا بِذَلِكَ الِانْحِرَافِ؛ لِأَنَّ جِهَةَ مُقْصِدِهِ صَارَتْ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْقِبْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ (طَرِيقَةٍ) بَلْ أَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْ جِهَةِ الْمَقْصِدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي مُنْعَرِجَاتِ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَبْقَى الْمَقْصِدُ خَلَفَ ظَهْرِهِ مَثَلًا يَنْحَرِفُ لِاسْتِقْبَالِ جِهَةِ الْمَقْصِدِ أَوْ الْقِبْلَةِ لَكِنَّهُ مُشِقٌّ
ثُمَّ رَأَيْتهمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ سُلُوكُ مُنْعَطَفَاتِ الطَّرِيقِ، وَظَاهِرُهُ: الْإِطْلَاقُ وَمِنْ ثَمَّ عَدَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى التَّعْبِيرِ بِصَوْبِ الطَّرِيقِ لِيُفْهَمَ ذَلِكَ (إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ) وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَاغْتُفِرَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِقْبَالَ غَيْرِ الْمَقْصِدِ وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ مَقْصِدِهِ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ قِبْلَتَهُ بِمُجَرَّدِ قَصْدِهِ أَمَّا إذَا.
انْحَرَفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، أَوْ لِغَلَبَةِ الدَّابَّةِ فَلَا بُطْلَانَ إنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ كَمَا لَوْ انْحَرَفَ الْمُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ نَاسِيًا وَإِلَّا بَطَلَتْ فَيَحْرُمُ اسْتِمْرَارُهُ وَلَوْ أُحْرِفَ قَهْرًا بَطَلَتْ مُطْلَقًا لِنُدْرَتِهِ (وَيُوْمِئُ) إنْ شَاءَ (بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (أَخْفَضَ) مِنْ رُكُوعِهِ وُجُوبًا إنْ أَمْكَنَهُ لِيَتَمَيَّزَ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى نَحْوِ السَّرْجِ وَلَا بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ لِلْمَشَقَّةِ
(، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ: الِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ) دَخَلَ تَحْتَهُ مَا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَا إذَا قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَهَكَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَا لِكُلِّ الْأَرْكَانِ وَلَا بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ آنِفًا سم
(قَوْلُهُ: كَالتَّحَرُّمِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى التَّحَرُّمِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا عَلَى حَذْفِ أَيْ الْمُفَسِّرَةِ (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ) إلَى قَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالٌ صَوْبَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظِ اسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ: عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) مَعْمُولٌ لِانْحِرَافِهِ إلَخْ وَلَوْ زَادَ لَكِنْ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْإِضْرَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) يُغْنِي عَمَّا ارْتَكَبَهُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَيْ جِهَةُ طَرِيقَةٍ سم أَيْ كَمَا قَدَّرَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَنْحَرِفُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ جَوَازًا فَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَ حِينَئِذٍ ظَاهِرَ الْمَتْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ جِهَةَ طَرِيقِهِ جِهَةُ مَقْصِدِهِ سم (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْبَالِ إلَخْ) الْأَوْلَى لِجِهَةِ الْمَقْصِدِ إلَخْ بِحَذْفِ اسْتِقْبَالٍ (قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ خَرَجَ الرَّاكِبُ فِي مَعَاطِفِ الطَّرِيقِ، أَوْ عَدَلَ لِزَحْمَةٍ، أَوْ غُبَارٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَضُرَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ: الْإِطْلَاقُ) أَيْ: الشَّامِلُ لِمَا يَبْقَى الْمَقْصِدُ مَعَهُ خَلْفَ ظُهْرِهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ وَاحِدٍ) أَيْ: كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَوْ انْحَرَفَ إلَى وَلَوْ أَحْرَفَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَصَدَ إلَى إمَّا إذَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَيْ فِي الْخَلْفِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الدَّمِيرِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ إذَا كَانَتْ خَلْفَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْمَقْصِدِ) الْأَوْلَى اسْتِدْبَارُ الْمَقْصِدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ مَقْصِدِهِ) أَيْ: وَلَوْ تَغَيَّرَتْ نِيَّتُهُ عَنْ مَقْصِدِهِ الَّذِي صَلَّى إلَيْهِ وَعَزَمَ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِهِ، أَوْ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ (انْحَرَفَ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَلَبَةِ الدَّابَّةِ) وَلَوْ انْحَرَفَتْ بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ جِمَاحٍ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهَا ذَاكِرٌ لِلصَّلَاةِ فَفِي الْوَسِيطِ إنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَأَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْبُطْلَانُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، أَوْ لِضَلَالِهِ الطَّرِيقَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا بُطْلَانَ إلَخْ) لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَاعْتَمَدَ التُّحْفَةُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فَهُوَ عَلَى مَا فِيهَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا أُبْطِلَ عَمْدُهُ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِانْحِرَافِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْبُطْلَانُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الِانْحِرَافِ فَانْحَرَفَ سم أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: مِنْ رُكُوعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُتِمُّ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا، أَوْ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَفَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ يَتَنَفَّلُ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ مَوْجُودَةٌ هُنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَجْمُوعِ أَنْ يُتِمَّهَا بِالْإِيمَاءِ فَمَا دَامَ وَاقِفًا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عِنْدَ وُقُوفِهَا إذَا حَرَّكَتْ بَعْضَ قَوَائِمِهَا وَلَوْ مُتَوَالِيًا لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَمْ يَتَحَرَّك هُوَ مُتَوَالِيًا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ) دَخَلَ تَحْتَهُ مَا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَا إذَا قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَهَكَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ إلَخْ) يُغْنِي عَمَّا ارْتَكَبَهُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَيْ جِهَةَ طَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: يَنْحَرِفُ) إنْ أَرَادَ جَوَازًا فَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَ حِينَئِذٍ ظَاهِرَ الْمَتْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ جِهَةَ طَرِيقِهِ جِهَةُ مَقْصِدِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ: الْإِطْلَاقُ) وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ تُوَافِقُ هَذَا لِظُهُورِ أَنَّهُ أَرَادَ عَنْ صَوَابِ طَرِيقِهِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْبُطْلَانُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ، وَالْوَحْلِ (وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ) وَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وُجُوبًا لِمَا ذُكِرَ (وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي قِيَامِهِ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ لِسُهُولَةِ مَشْيِ الْقَائِمِ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ بِقَدْرِ ذِكْرِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِقَصْرِهِ مَعَ إحْدَاثِ قِيَامٍ فِيهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَزْحَفُ، أَوْ يَحْبُو جَازَ لَهُ فِيهِ (وَتَشَهُّدُهُ) وَلَوْ الْأَوَّلَ وَسَلَامُهُ لِطُولِهِ
(وَلَوْ صَلَّى) شَخْصٌ قَادِرٌ عَلَى النُّزُولِ (فَرْضًا) وَلَوْ نَذْرًا، وَكَذَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِلْحَاقِهَا بِالنَّفْلِ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الْمَعْنَى السَّابِقَ الْمُجَوِّزَ لِلنَّفْلِ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ كَثْرَتِهِ مَعَ تَكَرُّرِ الِاحْتِيَاجِ لِلسَّفَرِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا فَبَقِيَتْ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِالنَّفْلِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ يَمْحُو صُورَتَهَا؛ لِأَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِامْتِنَاعِ فِعْلِهَا عَلَى السَّائِرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ بَقَاءِ الْقِيَامِ (عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ) الْقِبْلَةَ (وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) وَسَائِرَ أَرْكَانِهِ لِكَوْنِهِ بِنَحْوِ مِحَفَّةٍ (وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ، أَوْ لَمْ يُتِمَّ كُلَّ الْأَرْكَانِ (أَوْ سَائِرَةً) وَإِنْ لَمْ تَمْشِ إلَّا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ فَقَطْ مُتَوَالِيَةٍ (فَلَا) يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ لِنِسْبَةِ سَيْرِهَا إلَيْهِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ وَفَارَقَتْ السَّفِينَةُ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ لِلْإِقَامَةِ فِيهَا شَهْرًا وَدَهْرًا وَالسَّرِيرُ الَّذِي يَحْمِلُهُ رِجَالٌ بِأَنَّ سَيْرَهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ وَسَيْرُ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَبِأَنَّهَا لَا تُرَاعِي جِهَةً وَاحِدَةً وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِمْ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهَا مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا بِحَيْثُ
[حاشية الشرواني]
فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ تَشْهَدُ لَهُ مَسْأَلَةُ الْوَحْلِ الْأَتْي ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ إلَخْ) أَيْ: بِالسُّجُودِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ أَيْ لِمَا فِي الْإِتْمَامِ مِنْ مَشَقَّةِ تَلْوِيثِ ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْخَوْفُ لَوْ أَتَمَّ سم وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ صَلَّى إلَخْ خِلَافُهُ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الثَّلْجِ إلَخْ) أَيْ: كَالْمَاءِ مِنْهَا نِهَايَةٌ أَيْ وَشِدَّةِ حَرِّ الطَّرِيقِ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ الْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ نَحْوِ الْوَحْلِ كَمَنْ حُبِسَ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ نَفْلَ السَّفَرِ خُفِّفَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ) بَقِيَ الْقِيَامُ حَالَ الْإِحْرَامِ هَلْ يَجُوزُ الْمَشْيُ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ سم وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي قِيَامِهِ شَامِلٌ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ لِ م ر وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش خِلَافُهُ (لَوْ كَانَ يَزْحَفُ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ وَمَشَى فِي رُكُوعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ حَيْثُ أَتَمَّهُ لِلْقِبْلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ فِيهِ) أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ فِي السَّفَرِ الْحَبْوَ، أَوْ الزَّحْفَ، بَلْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي خُصُوصِ الْجُلُوسِ جَازَ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ عَنْ جَمْعٍ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: قَادِرٌ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذْرًا) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ عَدَمِ إلْحَاقِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالنَّفْلِ هُنَا (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ الْقِيَامِ) الْأَوْلَى لِكَوْنِهِ هُوَ مَحَلَّ النِّزَاعِ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى دَابَّةٍ إلَخْ) ، وَكَذَا يَجُوزُ لَوْ كَانَ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ وَإِنْ مَشَوْا، أَوْ فِي أُرْجُوحَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِحِبَالٍ أَوْ فِي الزَّوْرَقِ الْجَارِي وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُصَلِّي فَرْضًا فِي سَفِينَةٍ تَرْكُ الْقِيَامِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ حَوَّلَتْهَا الرِّيحُ فَتَحَوَّلَ صَدْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَجَبَ رَدُّهُ إلَيْهَا وَيَبْنِي إنْ عَادَ فَوْرًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَدَوَرَانِ رَأْسٍ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ فَتَحَوَّلَ إلَخْ أَيْ يَقِينًا فَالشَّكُّ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ أَرْكَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَمْشِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ السَّفِينَةُ إلَى السَّرِيرِ إلَى قَوْلِهِ أَيْ لَوْ خَلَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْأَخِيرِينَ وَقَوْلُهُ قَالَ شَارِحُ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْأَرْكَانِ) شَامِلٌ لِلْقِيَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ إلَخْ) مُقْتَضَى سِيَاقِهِ عَطْفُهُ عَلَى وَاقِفَةٍ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقْطَعَ النَّظَرُ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَاسْتَقْبَلَ إلَخْ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ خَبَرَ مَحْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى اسْتَقْبَلَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (، أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا) أَيْ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْوَثَنِيَّةُ الْفَاحِشَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَهُوَ شِدَّةُ الْخَوْفِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَالسَّرِيرُ الَّذِي يَحْمِلُهُ رِجَالُهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانُوا مَمْلُوكِينَ لِلْمَحْمُولِ، أَوْ مَأْمُورِينَ لَهُ وَإِنْ كَانُوا أَعْجَمِيِّينَ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَلَا يُقَالُ مِلْكُهُ لَهُمْ وَاعْتِقَادُهُمْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ صَيَّرَ سَيْرَهُمْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْعِلَّةُ فِي الصِّحَّةِ لُزُومُهُمْ جِهَةً وَاحِدَةً وَعَقْلُهُمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ، وَظَاهِرُهُ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مُمَيِّزًا وَلَا يَكْفِي كَوْنُهَا مَقْطُورَةً فِي مِثْلِهَا وَلَوْ لَزِمَ لِجَامَ أَوَّلِ الْقِطَارِ شَخْصٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ تَخْتَلُّ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ اهـ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا وَيُسَيِّرُهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الِانْحِرَافِ فَانْحَرَفَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ أَيْ لِمَا فِي الْإِتْمَامِ مِنْ مَشَقَّةِ تَلْوِيثِ ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْخَوْفِ لَوْ أَتَمَّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ) بَقِيَ الْقِيَامُ حَالَ الْإِحْرَامِ هَلْ يَجُوزُ الْمَشْيُ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ: قَادِرٌ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ حَيْثُ لَا يُنْسَبُ السَّيْرُ إلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ طَافَ فِي سَفِينَةٍ صَحَّ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ اعْتَرَضَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ:
لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ فِي نَحْوِ مِحَفَّةٍ سَائِرَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ زِمَامُ الدَّابَّةِ يُرَاعِي الْقِبْلَةَ قَالَ الشَّارِحُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةٌ نَفِيسَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا أَيْ لَوْ خَلَتْ عَنْ نِزَاعٍ وَمُخَالَفَةٍ لِإِطْلَاقِهِمْ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَأَنْ خَشِيَ مِنْهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، أَوْ فَوْتَ الرُّفْقَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا بَعْدَ تَعَيُّنِ فَرْضِهِ فِيمَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ عَلَيْهَا وَمَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ تَرْكَ الْقِبْلَةِ أَخْطَرُ كَمَا مَرَّ وَأَطْلَقَا الْإِعَادَةَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ، أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْأَرْكَانَ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِفَرْضِهِ أَنَّهُ صَلَّى لِمَقْصِدِهِ وَلَوْ خَافَ الْمَاشِي ذَلِكَ لَوْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ أَوْمَأَ بِهِمَا وَأَعَادَ
(وَمَنْ صَلَّى) فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (فِي) دَاخِلِ (الْكَعْبَةِ) مِنْ كَعَّبْته رَبَّعْته، وَالْكَعْبَةُ كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي كَلَامِهِمْ أَنَّ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى الْكَعْبَةَ مُرَبَّعَةً وَلَا يُنَافِيهِ اخْتِلَافُ بُعْدِ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهَا؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ لَا يُنَافِي التَّرْبِيعَ وَهَذَا أَعْنِي أَنَّ سَبَبَ تَسْمِيَتِهَا كَعْبَةً تَرْبِيعُهَا أَوْضَحُ مِنْ جَعْلِ سَبَبِهَا ارْتِفَاعَهَا كَمَا سُمِّيَ كَعْبُ الرَّجُلِ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ وَأَصْوَبُ مِنْ جَعْلِهِ اسْتِدَارَتَهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَائِلُهُ بِالِاسْتِدَارَةِ التَّرْبِيعَ مَجَازًا أَوْ يَكُونَ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ فِي الْكَعْبِ سَبَبًا لِتَسْمِيَتِهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ (وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا، أَوْ بَابَهَا) حَالَ كَوْنِهِ (مَرْدُودًا) وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ عَتَبَتُهُ
[حاشية الشرواني]
بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لِلسَّرِيرِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَدُلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا الْأَخِيرِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ شَارِحُ إلَخْ) وَهُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْعَاجِزُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ فَوْتَ رُفْقَتِهِ إذَا اسْتَوْحَشَ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ، أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحِمْلِ، أَوْ تَضَرُّرَ الدَّابَّةِ، أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صِدِّيقٍ إعَانَتَهُ فَلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيُومِئُ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ أَيْ، أَوْ شَقَّ الرُّكُوبُ بِالْمُعِينِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَيُومِئُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ هُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَازِمَةٌ حِينَئِذٍ وَإِنْ أَتَمَّ الْأَرْكَانَ اهـ أَيْ وَأَتَمَّ الِاسْتِقْبَالَ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَشِيَ إلَخْ) فِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي إلَخْ) أَيْ وَهِيَ سَائِرَةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) أَيْ: وَيُعِيدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ سم أَيْ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ هُنَا، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ فَرْضِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ: إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْإِعَادَةَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ شَيْخُنَا أَشَارَ لِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي الْفَرِيضَةِ الِاسْتِقْرَارُ، وَالِاسْتِقْبَالُ وَتَمَامُ الْأَرْكَانِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ وَيُعِيدُ انْتَهَى، وَظَاهِرُهُ: كَمَا تَرَى وُجُوبُ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ يَجْتَمِعْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا أَمْرَانِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ فَفِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ سم وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ أَمَّا الْفَرْضُ وَلَوْ جِنَازَةً وَمَنْذُورَةً فَلَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّةٍ سَائِرَةٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ فِيهِ شَرْطٌ احْتِيَاطًا لَهُ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ إلَخْ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى مَقْصِدِهِ وَيُومِئُ وَيُعِيدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَافَ الْمَاشِي ذَلِكَ إلَخْ) كَانَ هَذَا فِي النَّفْلِ سم أَقُولُ: هَذَا مَعَ كَوْنِهِ عُدُولًا عَنْ الظَّاهِرِ بِلَا مُقْتَضٍ يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ، بَلْ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرْضِ هُوَ صَرِيحُ الْمَقَامِ وَقِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْعَاجِزِ عَنْ النُّزُولِ الْمَارَّةِ آنِفًا وَمُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَلِقَوْلِ الْمُغْنِي وَيُصَلِّي الْمَصْلُوبُ، أَوْ الْغَرِيقُ وَنَحْوُهُ حَيْثُ تَوَجَّهَ لِلضَّرُورَةِ وَيُعِيدُ اهـ
(قَوْلُهُ: فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (مِنْ كَعَّبْته) أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، أَوْ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي ع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: فِي كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي التَّرْبِيعَ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يُنَافِيهِ إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تُسَاوِي الْأَضْلَاعِ الْأَرْبَعَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّرْبِيعُ الْحِسِّيُّ إذْ بِهِ يَكْتَفِي أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْإِطْلَاقِ لَا الْحَقِيقِيُّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ جَعْلِ سَبَبِهَا ارْتِفَاعَهَا) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا سُمِّيَ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِلَفْظِ الْكَعْبِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَعْلِهِ) أَيْ سَبَبَ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: قَائِلُهُ) أَيْ جَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ إلَخْ) كَيْفَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ إلَخْ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ إذْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ صِحَّتِهِ فَضْلًا عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ يَعْنِي الشَّارِحِ كَمَا أَنَّ سَبَبَ تَسْمِيَةِ كَعْبِ الرَّجُلِ بِذَلِكَ أَخْذُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِ الْكَعْبِ كَذَلِكَ سَبَبُ تَسْمِيَةِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِذَلِكَ أَخْذُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ: اعْتِبَارُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِ الْكَعْبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) إلَى قَوْلِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ) فِي شَرْحِ م ر، أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحِمْلِ، أَوْ تَضَرُّرِ الدَّابَّةِ أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صَدِيقٍ إعَانَتَهُ اهـ أَيْ، أَوْ شَقَّ الرُّكُوبُ بِالْمُعِينِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) أَيْ: وَيُعِيدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمَا مَرَّ آنِفًا كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَحْمِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي الْفَرِيضَةِ الِاسْتِقْرَارُ، وَالِاسْتِقْبَالُ وَتَمَامُ الْأَرْكَانِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ وَيُعِيدُ اهـ وَظَاهِرٌ كَمَا تَرَى وُجُوبُ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ تَجْتَمِعْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا أَمْرَانِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ فَفِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَوْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ) كَانَ هَذَا فِي الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ إلَخْ) كَيْفَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:
إنْ سَامَتَ بَعْضَ الْبَابِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) حَالَ كَوْنِهِ (مَفْتُوحًا) لَكِنْ (مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ تَقْرِيبًا (أَوْ) صَلَّى (عَلَى سَطْحِهَا) ، أَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى (مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا) ، أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ كَعَصًا مُسَمَّرَةٍ، أَوْ ثَابِتَةٍ وَشَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ وَتُرَابٍ مِنْهَا مُجْتَمِعٌ (مَا سَبَقَ جَازَ) لِتَوَجُّهِهِ إلَى جَزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ، أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ هَوَاءِ الشَّاخِصِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِهِ جُزْءًا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّجَرَةَ الْجَافَّةَ هُنَا كَالرَّطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِثْلَهَا إلَّا إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا مَثَلًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الثُّبُوتَ يَخْتَلِفُ عُرْفًا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَثَمَّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ثَمَّ فِي الْوَتَدِ بِمُجَرَّدِ الْغُرُورِ هُنَا بِزِيَادَةِ الثُّبُوتِ فَإِنْ قُلْت
[حاشية الشرواني]
لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ ثَابِتَةً بِمَبْنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: إنْ سَامَتَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا طَوَّلَ رَجُلٌ الْبَابَ، أَوْ رَكَّبَ الْبَابَ مِنْ جَانِبِ الْعُلُوِّ إلَى مَحَلٍّ لَا يُسَامِتُ الْمُتَوَجِّهُ إلَى الْمَنْفَذِ شَيْئًا مِنْ الْبَابِ لِعَدَمِ امْتِدَادِهِ إلَى الْأَسْفَلِ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ الثَّانِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ سَامَتَ كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالظَّاهِرُ وَإِنْ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ إلَخْ لَعَلَّهُ فِي نُسْخَةِ مُصَلَّحَةٍ وَإِلَّا فَمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ فَمِثْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِلَا وَاوٍ (قَوْلُهُ: بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ كَالنِّهَايَةِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبَّرَ بِمَبْنِيَّةٍ بَدَلَ ثَابِتَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، أَوْ اسْتَقْبَلَ شَاخِصًا كَذَلِكَ أَيْ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ مُتَّصِلًا بِالْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَتِهِ طُولًا وَعَرْضًا كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَعَصًا إلَخْ وَزَادَ الْأَوَّلَ وَلَوْ أُزِيلَ هَذَا الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ وَلَوْ أُزِيلَ إلَخْ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَوْ أُزِيلَ الشَّاخِصُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يُغْتَفَرُ الْوَجْهُ لَا وِفَاقًا لِمَرِّ وَلَيْسَ كَزَوَالِ الرَّابِطَةِ فِي الْأَثْنَاءِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ الرَّابِطَةِ اهـ وَأُقْرِعَ ع ش كَلَامُ سم الْمَذْكُورَةُ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُغْنِي، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا وَوَقَفَ خَارِجَهَا مُسْتَقْبِلًا هَوَاءَ الْمُنْهَدِمِ دُونَ شَيْءٍ مِنْ الْبَاقِي هَلْ يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَقْبِلًا أَوْ لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْبَاقِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ ارْتَفَعَ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَاسْتَقْبَلَ هَوَاءَهَا مَعَ إمْكَانِ الِانْخِفَاضِ بِحَيْثُ يَسْتَقْبِلُ نَفْسَهَا سم وع ش وَإِطْفِيحِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: كَعَصًا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى إلَى مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ، أَوْ زَرْعٍ نَابِتٍ، أَوْ خَشَبَةٍ مَغْرُوزَةٍ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الشَّاخِصَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْمُتَّصِلَ بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ كَأَنْ اسْتَقْبَلَ خَشَبَةً عَرْضُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ مُعْتَرِضَةً فِي بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَاذِي صَدْرَهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ وَفِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ، بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ سُجُودِهِ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر، وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ تَحَرُّمِهِ بِغَيْرِ الْجِنَازَةِ إلَى وُجُودِ الْمُبْطِلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُسَمَّرَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَوْ سَمَّرَهَا لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا، ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ وَارْتَضَى م ر هَذَا الْخِلَافَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ ثَابِتَةٌ) فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَيْ وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ بَدَلَهُ، أَوْ مَبْنِيَّةٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثَّابِتَةِ الْمَبْنِيَّةُ، أَوْ صَوَابُ تِلْكَ الْمُثَبَّتَةِ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُجَابُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَتُرَابٌ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ لَا الَّذِي تُلْقِيهِ الرِّيحُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَزِيَادِيٍّ عِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ أَيْ التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ مِنْهَا أَحْجَارُهَا الْمَقْلُوعَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ شَكَّ فِي التُّرَابِ هَلْ هُوَ مِنْهَا أَمْ لَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا سَبَقَ) وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَإِنْ جَمَعَ تُرَابَهَا أَمَامَهُ، أَوْ نَزَلَ فِي مُنْخَفَض مِنْهَا كَحُفْرَةٍ كَفَى نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ: مَا صَلَّاهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ غِلَظُ الشَّاخِصِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ جَمِيعَ بَدَنِهِ سم (قَوْلُهُ: بَعْضُ بَدَنِهِ) أَيْ: طُولًا، أَوْ عَرْضًا (قَوْلُهُ: جُزْءًا) أَيْ: مِنْ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّجَرَةَ الْجَافَّةَ) أَيْ النَّابِتَةَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَالرَّطْبَةِ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ ثُبُوتُهَا مَعَ جَفَافِهَا كَثُبُوتِ الْعَصَا الْمُسَمَّرَةِ فَكَالرَّطْبَةِ أَوْ الْمَغْرُوزَةِ فَلَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَيُمْكِن أَنْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ جَوَازَ الِاسْتِقْبَالِ إلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ ثَمَّ) أَيْ الثُّبُوتُ فِي الْبَيْعِ (بِمُجَرَّدِ الْغَرْزِ وَهُنَا بِزِيَادَةِ الثُّبُوتِ) أَيْ بِالْبِنَاءِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ ثَابِتَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ مَبْنِيَّةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا حَشِيشٌ وَعَصًا مَغْرُوزَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهَا وَيُخَالِفُ الْعَصَا الْأَوْتَادُ الْمَغْرُوزَةُ فِي الدَّارِ حَيْثُ تُعَدُّ مِنْهَا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِهَا بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ اهـ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الْجَافَّةِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا فِي الدَّارِ لَا الْمَسْجِدِ الْإِزَالَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ) فَلَا يُشْتَرَطُ غِلَظُ الشَّاخِصِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ جَمِيعَ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ:
هَذَا مُقَوٍّ لِلْإِشْكَالِ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا ثُبُوتٌ يُصَيِّرُهُ كَالْجُزْءِ فِي الشَّرَفِ، وَالْيَابِسَةُ فِيهَا ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً بِخِلَافِ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ وَثَمَّ ثُبُوتٌ يُصَيِّرُهُ كَالْجُزْءِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ بِالْقُوَّةِ، أَوْ بِالْفِعْلِ، وَالْوَتَدُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا نَحْوُ تَعْرِيشٍ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ اشْتِرَاطَ وَقْفِ نَحْوِ الْعَصَا الثَّابِتَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا قَرَّرْته مِنْ الْفَرْقِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْإِزَالَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا النَّفَلَ» وَرِوَايَةٌ «لَمْ يُصَلِّ فِيهَا» أَيْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى كَمَا صَحَّ إذْ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ النَّفْلِ فِيهَا جَازَ لَهُ الْفَرْضُ أَيْضًا إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا فِي الْحَضَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُرَاعُوا خِلَافَ الْمَانِعِ فِيهِمَا لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي النَّفْلِ لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ دُونَ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ بِأَنَّ النَّفَلَ اُغْتُفِرَ فِيهِ حَصَرًا أَيْضًا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِوَاءُ الْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ فِي الشُّرُوطِ إلَّا إذَا وَرَدَ دَلِيلٌ بِالْفَرْقِ وَلَمْ يَرِدْ هُنَا وَأَيْضًا فَعِلَّةُ الْمَنْعِ لَمْ تَتَّضِحْ وَمَا لَمْ تَتَّضِحْ الْعِلَّةُ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ نَصٍّ صَرِيحٍ فِيهِ إذْ الْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهِ ضَعِيفَ الْمَدْرَكِ جِدًّا وَمَا ضَعْف مَدْرَكُهُ كَذَلِكَ لَا يُرَاعَى، بَلْ النَّفَلُ دَاخِلَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ بِبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهُ حَتَّى مِنْ الْكَعْبَةِ كَمَا شَمِلَهُ الْحَدِيثُ، بَلْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكَذَاك الْفَرْضُ أَفْضَلُ فِي الْكَعْبَةِ إلَّا إذَا رَجَا جَمَاعَةً خَارِجَهَا؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَلِّهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ لَا إلَيْهِ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجَهَا هُدِمَتْ، أَوْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ غَفْلَةً عَنْ رِعَايَةِ الْعُرْفِ الْمُنَاطِ بِهِ ضَابِطُ الِاسْتِقْبَالِ اتِّفَاقًا
(وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ) بِأَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ خَارِجَهُ
[حاشية الشرواني]
الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ عِنْدَ الشَّارِحِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى فَقَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ اهـ خِلَافُ الصَّوَابِ إلَّا إذَا أَرَادَ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ (مُقَوٍّ لِلْإِشْكَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْفِ هُنَا مَا يَدْخُلُ هُنَاكَ وَهُوَ الْوَتَدُ الْمَغْرُوزُ فَبِالْأَوْلَى لَا يَكْفِي هُنَا مَا لَا يَدْخُلُ هُنَاكَ وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْجَافَّةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ إلَخْ) فِي نَفْيِ الِانْتِفَاعِ بِالْقُوَّةِ عَنْهَا نَظَرٌ مَعَ إمْكَانِ التَّعْلِيقِ وَوَضْعِ نَحْوِ جِذْعٍ عَلَيْهَا سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةٌ لَمْ يُصَلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْبَيْتَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُصَلِّ وَدَخَلَ فِي الثَّانِي وَصَلَّى» وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَنْ نَفْيِ أُسَامَةَ الصَّلَاةَ، وَالْأَصْحَابُ وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَدْ أَجَابُوا بِاحْتِمَالِ الدُّخُولِ مَرَّتَيْنِ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنَّقْلِ لَا بِالِاحْتِمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَرَّةٍ إلَخْ) خَبَرٌ وَرِوَايَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ إذَا الْمُثْبِتُ إلَخْ سم وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مُقَابَلَةٍ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ مِرَارًا، أَوْ الْمُثْبِتُ إلَخْ بِالْوَاوِ بَدَلَ الذَّالِ وَمَوْضُوعٌ فَوْقَهُ صَحَّ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الْفَارِقِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُرَاعُوا إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ إفْتَاءِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ بِأَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْمَانِعِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ سَنِّ رِعَايَةِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ إلَخْ) أَيْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ النَّفَلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَفِعْلِهِ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: فَعِلَّةُ الْمَنْعِ) أَيْ: حِكْمَةُ الْمَنْعِ فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: بَلْ النَّفَلُ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ النَّفَلُ دَاخِلَهَا أَفْضَلُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ النَّذْرُ، وَالْقَضَاءُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ) أَيْ: الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْتِ) أَيْ: بَيْتِ الْإِنْسَانِ رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ فِيهِ) أَيْ النَّفَلُ فِي بَيْتِ الْإِنْسَانِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَرْضُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعِ خِلَافَ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ «فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا» مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا رَجَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً خَارِجَ الْكَعْبَةِ بِأَنْ لَمْ يَرْجُهَا أَصْلًا، أَوْ يَرْجُهَا دَاخِلَهَا، أَوْ دَاخِلَهَا وَخَارِجَهَا فَإِنْ رَجَاهَا خَارِجَهَا فَقَطْ فَخَارِجُهَا أَفْضَلُ اهـ. (قَوْلُهُ: خَارِجَهَا) أَيْ دُونَ دَاخِلِهَا سم (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ إلَخْ) أَيْ: كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ مَا ذُكِرَ) أَيْ: كَأَنْ كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ: مَا صَلَّاهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ لَا إلَيْهِ) أَيْ: الْبَيْتِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ خَارِجَهَا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى نَحْوِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلًا لَهُ) أَيْ: لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ: بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ سم أَيْ عُرْفًا بِرْمَاوِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ خَارِجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، أَوْ بِمَكَّةَ وَلَا حَائِلَ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُعَايَنَتِهَا وَحَصَلَ لَهُ شَكٌّ فِيهَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ مُرَادُهُ م ر بِالظُّلْمَةِ الظُّلْمَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْمُعَايَنَةِ فِي الْحَالِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَى الْمُعَايَنَةِ بِغَيْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ إلَخْ) فِي نَفْيِ الِانْتِفَاعِ بِالْقُوَّةِ عَنْهَا نَظَرٌ مَعَ إمْكَانِ التَّعْلِيقِ بِهَا وَوَضْعِ نَحْوِ جِذْعٍ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى كَمَا صَحَّ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ إذْ الْمُثْبِتُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: خَارِجَهَا) أَيْ: دُونَ دَاخِلِهَا
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ) أَيْ: بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ
وَلَا حَائِلَ أَوْ وَثَمَّ حَائِلٌ أَحْدَثَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ أَحْدَثَهُ غَيْرُهُ تَعَدِّيًا وَأَمْكَنَتْهُ إزَالَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ (حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ) وَهُوَ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْأَخْذَ بِقَوْلِ الْغَيْرِ وَلَوْ عَنْ عِلْمٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَاكْتِفَاءِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ إمْكَانِ الْيَقِينِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ، وَالْأَخْذِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ فِي الْمِيَاهِ وَنَحْوِهَا بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْقِبْلَةِ لِكَوْنِهَا أَمْرًا حِسِّيًّا عَلَى الْيَقِينِ بِخِلَافِ الْأَحْكَامِ وَنَحْوِهَا (وَالِاجْتِهَادُ) كَمُجْتَهِدٍ وَجَدَ النَّصَّ فَعَلِمَ أَنَّ مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَهُوَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ لَا يَعْتَمِدُ إلَّا الْمَسَّ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْيَقِينُ أَوْ إخْبَارَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ وَكَذَا قَرِينَةٌ قَطْعِيَّةٌ بِأَنْ كَانَ قَدْ رَأَى مَحَلًّا فِيهِ مَنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ لَهُ مَثَلًا يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا، أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ (وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ عِلْمُ عَيْنِهَا، أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ وَلَوْ حَادِثًا بِفِعْلِهِ لِحَاجَةٍ لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِإِحْدَاثِهِ، أَوْ زَالَ تَعَدِّيهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا (أُخِذَ) وُجُوبًا
[حاشية الشرواني]
مَشَقَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يُشَاهِدُ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَإِلَّا فَبَعْضُ أَمَاكِنِ مَكَّةِ إذَا كَانَ فِيهِ لَا يُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ وَثَمَّ حَائِلٌ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ لِلْوَاوِ مَوْقِعٌ وَلَوْ قَالَ وَلَا ثَمَّ حَائِلٌ، أَوْ أَحْدَثَهُ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَسْبَكَ (قَوْلُهُ: أَحْدَثَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) أَيْ: وَلَمْ يَطْرَأْ الِاحْتِيَاجُ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْدَثَهُ غَيْرُهُ تَعَدِّيًا) أَيْ: وَلَمْ يَزُلْ تَعَدِّيهِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ إخْبَارٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَخْذُ إلَخْ) أَيْ فِي الِاصْطِلَاحِ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْغَيْرِ إلَخْ) مَحَلُّ مَنْعِ الْأَخْذِ إذَا لَمْ يُفِدْ خَبَرُ الْغَيْرِ الْيَقِينَ كَخَبَرِ الْمَعْصُومِ أَوْ عَدَدِ التَّوَاتُرِ كُرْدِيٌّ وَع ش أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، أَوْ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَنْ عِلْمٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ وع ش الْأَوْلَى إسْقَاطُ وَلَوْ؛ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ هُوَ الْمُجْتَهِدُ وَسَتَأْتِي مَسْأَلَتُهُ فِي الْمَتْنِ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: عَدَمِ أَخْذِ قَوْلِ الْغَيْرِ هُنَا وَلَوْ عَنْ عِلْمٍ (قَوْلُهُ: وَاكْتِفَاءُ الصَّحَابَةِ إلَخْ) هَذَا إنْ اكْتَفَى الصَّحَابَةُ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ إذَا كَانُوا بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ تَكَرُّرُ حُضُورِهِمْ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ سَمَاعِهِمْ الْأَخْبَارَ عَنْهُ كَحُضُورِهِمْ عِنْدَهُ حِينَ سَمَاعِهِمْ الْأَخْبَارَ عَنْهُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِيَاهِ) أَيْ: مَعَ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ مِنْ مَاءِ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمْرًا حِسِّيًّا) أَيْ: مُشَاهَدًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْيَقِينِ إلَخْ) وَلَوْ بَنَى مِحْرَابَهُ عَلَى الْمُعَايَنَةِ صَلَّى إلَيْهِ أَبَدًا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى الْمُعَايَنَةِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ صَلَّى بِالْمُعَايَنَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْمُعَايَنَةِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مَا لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ وَتَطَرَّقَ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ وَفِي مَعْنَى الْمُعَايِنِ مَنْ نَشَأَ بِمَكَّةَ وَتَيَقَّنَ إصَابَةَ الْقِبْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنْهَا حَالَ صَلَاتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمُجْتَهِدٍ) إلَى قَوْلِهِ، أَوْ إخْبَارٍ إلَخْ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ نَعَمْ إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ جَازَ الْأَخْذُ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي وُجُوبِ السُّؤَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمُجْتَهِدٍ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ وَهَذَا الْقِيَاسُ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَكَالِحَاكُمْ إذَا وَجَدَ النَّصَّ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَعْتَمِدُ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَ وُجُودِ الْحَائِلِ الْآتِي أَيْ لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، أَوْ مَسْجِدًا مِحْرَابُهُ مُعْتَمَدٌ وَشَقَّ عَلَيْهِ لَمْسُ الْكَعْبَةِ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ الْمِحْرَابِ فِي الثَّانِي لِامْتِلَاءِ الْمَحَلِّ بِالنَّاسِ، أَوْ امْتِدَادِ الصُّفُوفِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ اللَّمْسِ وَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي ذَلِكَ مَزِيدٌ فِي شَرْحِنَا لِأَبِي شُجَاعٍ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَيْ كَالسَّوَارِي وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ إلَخْ أَيْ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الِاجْتِهَادُ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا اللَّمْسَ الَّذِي إلَخْ) فَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ لَمْسِهَا صَبَرَ فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى كَيْفَ اتَّفَقَ وَأَعَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ فَإِنْ خَافَ إلَخْ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا بِتَمَامِهَا فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ وَصَبِيَّانِ ع ش (قَوْلُهُ: الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْيَقِينُ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ اللَّمْسُ يُفِيدُ الْيَقِينَ فِي الْجِهَةِ دُونَ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْمَحَارِيبِ الْمَطْعُونِ فِيهَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا لَا جِهَةً وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى لَمْسُ حَوَائِطِهَا لِيَسْتَفِيدَ الْيَقِينَ فِي الْجِهَةِ، ثُمَّ يُقَلِّدَ فِي التَّيَامُنِ، وَالتَّيَاسُرِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُمْكِنْهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يُخْبِرُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى إلَى وَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الْإِمْكَانِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ بِمَا مَرَّ فَتَذَكَّرْ وَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) يُفِيدُ اجْتِمَاعَ التَّعَدِّي مَعَ الْحَاجَةِ سم (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) أَيْ: أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَاجَةٍ ع ش لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّعَدِّي أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ عَنْ عِلْمٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاكْتِفَاءُ الصَّحَابَةِ إلَخْ) هَذَا إنْ اكْتَفَى الصَّحَابَةُ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ إذَا كَانُوا بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا عُلِمَتْ لَمْ يَبْقَ احْتِيَاجٌ إلَى الْبَحْثِ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الْإِلْزَامِ بِالْيَقِينِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) يُفِيدُ اجْتِمَاعَ التَّعَدِّي مَعَ الْحَاجَةِ (تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَ وُجُودِ الْحَائِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، أَوْ مَسْجِدًا مِحْرَابُهُ مُعْتَمَدٌ وَشَقَّ عَلَيْهِ لَمْسُ الْكَعْبَةِ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ الْمِحْرَابِ فِي الثَّانِي
فِي الْأُولَى، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَتَكَلَّفْ الْمُعَايَنَةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ (بِقَوْلِ ثِقَةٍ) فِي الرِّوَايَةِ يَصِيرُ وَلَوْ أَمَةً لَا كَافِرٌ قَطْعًا وَلَا فَاسِقٌ وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَجِبُ سُؤَالُهُ إنْ سَهُلَ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) كَقَوْلِهِ هَذِهِ الْكَعْبَةُ، أَوْ رَأَيْت الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ لِهَذِهِ الْجِهَةِ
[حاشية الشرواني]
فِي الْأُولَى) أَيْ عَدَمُ الْإِمْكَانِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: الْإِمْكَانُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَكَلَّفَ الْمُعَايَنَةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يَتَكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ بِصُعُودِ حَائِلٍ، أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمَشَقَّةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: بِصُعُودِ حَائِلٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَثَلَاثِ دَرَجٍ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ) أَيْ: وَإِنْ قَرُبَ أَيْضًا ع ش وَ (قَوْلُهُ: لِلْمَشَقَّةِ) وَإِنْ كَانَتْ تُحْتَمَلُ عَادَةً حِفْنِيٌّ اهـ وَهَذِهِ الْغَايَةُ تُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ سم وَالْبِرْمَاوِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِقَوْلِ ثِقَةٍ) أَيْ وَمِنْهُ وَلِيٌّ يُخْبِرُهُ عَنْ كَشْفٍ ع ش هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمَتْنِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ فَقَالَ أَيْ مُشَاهَدَةً اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ ثِقَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَمَا بِمَعْنَاهُ كَمَا يَأْتِي وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَهُ هُنَا أَيْضًا لِيَظْهَرَ عَطْفُ قَوْلِهِ كَمِحْرَابٍ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ إلَخْ إذْ الْكَشْفُ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ لَا الْعِلْمَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَاسِقٍ) أَيْ: وَلَا مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ عَلَى الْأَقْرَبِ، ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقِبْلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ أَعْظَمَ مِنْ الصَّوْمِ اُحْتِيطَ لَهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ سُؤَالُهُ إلَخْ) وَهَلْ يَجِبُ تَكْرِيرُ السُّؤَالِ لِكُلِّ فَرْضٍ سم عِبَارَةُ ع ش وَيَجِبُ تَكْرِيرُ السُّؤَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ كَمَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى حَجّ اهـ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِلَّا فَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ إلَخْ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ سَهُلَ إلَخْ) وَإِذَا سُئِلَ الثِّقَةُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِرْشَادُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي إخْبَارِهِ مَشَقَّةٌ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي السُّؤَالِ لِبُعْدِ الْمَكَانِ، أَوْ نَحْوِهِ فَيَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ م ر لِبُعْدِ الْمَكَانِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمَاءِ مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ كَتَحَجُّبِ الْمَسْئُولِ ع ش (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِدَلَالَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ رَأَيْت الْجَمَّ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْقُطْبِ الَّتِي تَلِيهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي الْأُولَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ فَلَهُ الصَّلَاةُ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ وَلَهُ الِاجْتِهَادُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَمَارَةٍ أُخْرَى غَيْرِ أَضْعَفَ مِنْ الْقُطْبِ إذْ هُوَ مُجْتَهِدٌ حِينَئِذٍ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُقْبَلُ إخْبَارُهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَهُوَ الْأَمَارَةُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي نَظْمِ هَذَا فِي سِلْكِ مَسَائِلِ هَذَا الْقِسْمِ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الْمُخْبِرِ فِي الْأَمَارَةِ كَمَا يَعْتَمِدُهُ فِي أَصْلِ الْقِبْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثَمَّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُخْبِرِ الْمَذْكُورَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمِحْرَابِ أَيْ فَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، ثُمَّ مَحَلُّ امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَمُعْظَمُ طَرِيقِهِمْ وَقُرَاهُمْ الْغَيْرِ الْمَطْعُونَةِ وَفِيمَا أَخْبَرَ عَدْلٌ بِاتِّفَاقِ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جِهَةٍ، أَوْ أَخْبَرَ صَاحِبُ الدَّارِ عَنْ الْقِبْلَةِ بِشَرْطِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّيَامُنِ، وَالتَّيَاسُرِ فَيَجُوزُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قَالَ الْمُخْبِرُ رَأَيْت الْقُطْبَ أَوْ الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ هَكَذَا فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ عِلْمٍ فَالْأَخْذُ بِهِ قَبُولُ خَبَرٍ لَا تَقْلِيدٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَهُوَ إخْبَارٌ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَالْإِخْبَارِ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَأَيْت الْجَمَّ إلَخْ) وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ صَلَاتَهُمْ بِتَقْلِيدِ بَعْضِهِمْ الْمُجْتَهِدَ فِي الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: الْجَمَّ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ اُنْظُرْ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنَّ عَدَدَ التَّوَاتُرِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ الْإِخْبَارُ عَنْ عِلْمٍ بِرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ رُؤْيَةُ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةُ، ثُمَّ رُؤْيَةُ الْقُطْبِ، ثُمَّ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَةِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ يُفِيدُ الْيَقِينَ وَخَبَرُ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ يُفِيدُ الظَّنَّ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ التَّوَاتُرُ وَرُؤْيَةُ الْكَعْبَةِ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ مِنْ رُؤْيَةِ الْقُطْبِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعِيَانِ لَكِنَّهُ قَدْ يَقَعُ الْخَطَأُ فِي رُؤْيَتِهِ لِاشْتِبَاهِهِ عَلَى الرَّائِي، أَوْ لِمَانِعٍ قَامَ بِالرَّائِي وَرُؤْيَةُ الْقُطْبِ أَقْرَبُ لِتَحْرِيرِ مَا يُصَلِّي إلَيْهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِامْتِلَاءِ الْمَحَلِّ بِالنَّاسِ، أَوْ امْتِدَادِ الصُّفُوفِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ اللَّمْسِ وَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي ذَلِكَ مَزِيدٌ فِي شَرْحِنَا لِأَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ سُؤَالُهُ) هَلْ يَجِبُ تَكْرِيرُ سُؤَالِهِ لِكُلِّ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ هَذِهِ الْكَعْبَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مَا الْمُقَدَّمُ وَقَوْلُهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ لَعَلَّ
أَوْ الْقُطْبِ مَثَلًا هُنَا وَهُوَ عَالِمٌ بِدَلَالَتِهِ وَكَمِحْرَابٍ وَهُوَ بِقَرْيَةٍ نَشَأْ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِشَرْطِ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ الطَّعْنِ لَا كَكَثِيرٍ مِنْ قُرَى أَرْيَافِ مِصْرَ وَغَيْرِهَا أَوْ بِجَادَّةٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي الْمِحْرَابِ الْمَذْكُورُ بِأَقْسَامِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِإِمْكَانِ الْخَطَأِ فِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لَا جِهَةَ لِاسْتِحَالَتِهِ فِيهَا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ إخْبَارَ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ عَنْ الْقِبْلَةِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ وَيَحْرُمُ الِاجْتِهَادُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ سَبَبَ إخْبَارِهِ اجْتِهَادُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِقَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَيْهِ»
[حاشية الشرواني]
عِنْدَ الرَّائِي فَإِنَّ الْمُخْبِرَ بِأَنَّهُ رَأَى الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ هَكَذَا رُبَّمَا يَكُونُ مُسْتَنِدُهُ رُؤْيَةَ صَلَاتِهِمْ لِتِلْكَ الْجِهَةِ فَلَا يَأْمَنُ فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ مِنْ الِانْحِرَافِ يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْقُطْبَ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ صُورَةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي مَوْضِعٍ يَرَى فِيهِ الْقُطْبَ دُونَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الِاجْتِهَادُ فِي مَحَلِّ الْقُطْبِ كَأَنْ يَنْظُرَ إلَى الْكَوَاكِبِ الَّتِي حَوْلَهُ لِيَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى مَوْضِعِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ الْإِخْبَارُ بِرُؤْيَةِ الْقُطْبِ وَنَحْوِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَدِلَّةِ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى أَيْ وَهُوَ دُونَ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ رُتْبَةً لَكِنْ إنْ أُجِيبَ بِمَا قَدَّمْته هَانَ الْأَمْرُ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ صُورَةَ ذَاكَ أَنْ يَرَى الْمُخْبِرُ الْقُطْبَ فِي اللَّيْلِ وَيَشْخَصَ سَمْتَهُ وَيُخْبِرَ غَيْرَهُ فِي النَّهَارِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَالِمٌ بِدَلَالَتِهِ) أَيْ: الْمَخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَنَظَرَ فِيهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بِأَنَّ الْعَمَلَ حِينَئِذٍ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِمَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِهَةِ فَقَطْ فَهُوَ فِي رُتْبَةِ الْمَحَارِيبِ الْمَوْثُوقِ بِهَا لَكِنَّ كَلَامَ التُّحْفَةِ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ لَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْيَمْنَةِ، وَالْيَسْرَةِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَمِحْرَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرُونِ جَمَاعَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَلَّوْا إلَى هَذَا الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَعَنَ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ ثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ بِلَا شَكٍّ وَلَا مِائَةً وَلَا نِصْفَهَا وَقَدْ يُكْتَفَى بِسَنَةٍ وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى أَكْثَرَ فَالْمَرْجِعُ إلَى كَثْرَةِ النَّاسِ لَا إلَى طُولِ الزَّمَنِ انْتَهَى اهـ سم وَرُشَيْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَمِحْرَابٍ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى حَجّ وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ أَيْ عَلَى اعْتِمَادِ الْمِحْرَابِ الْبَحْثُ عَنْ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الطَّعْنِ وَإِذَا صَلَّى قِبَلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مِحْرَابٍ لَمْ يَكْثُرْ طَارِقُوهُ وَاحْتَمَلَ الطَّعْنَ فِيهِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ الطَّعْنِ) وَيَكْفِي الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ فَذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ رُتْبَةِ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يُجْتَهَدُ مَعَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَرْيَافِ مِصْرَ) أَيْ مَزَارِعِهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا جِهَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَمْنَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْضِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مُحَاذِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ إخْبَارِ الثِّقَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادُ لَا مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عُلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا أَيْ الدَّارِ يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ أَيْ بِأَنْ أَخْبَرَ عَنْ مُعَايَنَةٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَرُؤْيَةِ الْقُطْبِ، أَوْ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَقَوْلُهُ م ر وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ اجْتِهَادٍ، أَوْ شُكَّ فِي أَمْرِهِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ وَمِنْ غَيْرِ الِاجْتِهَادِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اسْتِنَادُ إخْبَارِهِ إلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى جِهَاتِهَا وَأَوْضَاعِهَا الْمَعْلُومِ مِنْهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فِي الدَّارِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُمْ الِاجْتِهَادَ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِدُورِ مَكَّةَ فَتَنَبَّهْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) خَرَجَ عَنْهُ صُورَةُ الشَّكِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَمَا ثَبَتَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْضِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ مُحَاذِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَا ثَبَتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَحَارِيبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسَاجِدِهِ أَمَّا هِيَ فَيَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَأٍ فَلَوْ تَخَيَّلَ حَاذِقٌ فِيهَا يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً فَخَيَالُهُ بَاطِلٌ وَمَسَاجِدُهُ هِيَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا إنْ ضُبِطَتْ وَمَحَارِيبُهُ كُلُّ مَا ثَبَتَ صَلَاتُهُ فِيهِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ مَحَارِيبُ اهـ زَادَ الْمُغْنِي، وَالْمِحْرَابُ لُغَةً صَدْرُ الْمَجْلِسِ سُمِّيَ الطَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُحَارِبُ فِيهِ الشَّيْطَانَ وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ قِبْلَةَ الْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ بِمَوْضِعٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَصْبِ الصَّحَابَةِ لَهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَسَاجِدُهُ إلَخْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَالْمِحْرَابِ إنَّمَا هِيَ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ فَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى ضَبْطِ مَا اسْتَقْبَلَهُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ عُلِمَتْ صَلَاتُهُ فِي مَكَان وَضُبِطَ خُصُوصُ مَوْقِفِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ وَلَمْ يُضْبَطْ مَا اسْتَقْبَلَهُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ الِاجْتِهَادِ، بَلْ يَجِبُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَا ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَجّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَقَوْلُهُ م ر إذْ لَمْ يَكُنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُرَادَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ (قَوْلُهُ: نَشَأَ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقُرُونِ ثَلَثَمِائَةِ
وَمِثْلُهُ مُحَاذِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ وَلَوْ يَمْنَةً وَيَسْرَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَا نَصَبَهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَقِبْلَةِ الْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ
(فَإِنْ فَقَدْ) الثِّقَةَ الْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ (وَأَمْكَنَهُ الِاجْتِهَادُ) لِعِلْمِهِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ (حَرُمَ) عَلَيْهِ (التَّقْلِيدُ) ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا، بَلْ يَجْتَهِدُ وُجُوبًا بِالْأَدِلَّةِ
[حاشية الشرواني]
فِي زَمَنِهِ إلَخْ أَيْ إذْ الْمِحْرَابُ الْمُجَوَّفُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ حَدَثَ بَعْدَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي طَاقَةِ الْمِحْرَابِ وَرَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ وَلَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي الطَّاقَةِ خِلَافًا لِلسُّيُوطِيِّ اهـ عِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمِحْرَابِ الْمَعْهُودِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْمِائَةِ الْأُولَى وَإِنَّمَا حَدَثَتْ الْمَحَارِيبُ فِي أَوَّلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُحَاذِيهِ إلَخْ) بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ مُشْكِلٌ فَلْيُقَيَّدْ بِمُحَاذٍ لَا يَتَحَقَّقُ خُرُوجُهُ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُشْكِلٌ مُطْلَقًا إذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَرَفِ الْبَيْتِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْوَاقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجًا عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَيْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْمُحَاذِي عَلَى الْمُسَامِتِ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ فَلَا إشْكَالَ الْبَصْرِيُّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَأٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَأٌ نُبِّهَ عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِعِصْمَتِهِمْ لَا يَقَعُ مِنْهُمْ الْخَطَأُ لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا إلَّا إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَشْرِيعٌ كَمَا فِي سَلَامِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ رَكْعَتَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَا نَصَبَهُ الصَّحَابَةُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْصِبُوهَا إلَّا عَنْ اجْتِهَادٍ وَاجْتِهَادُهُمْ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ بِعَدَمِ انْحِرَافٍ وَإِنْ قَلَّ وَ (قَوْلُهُ:، وَالْكُوفَةُ) أَيْ:، وَالشَّامُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَجَامِعُ مِصْرَ الْقَدِيمَةِ وَهُوَ الْجَامِعُ الْعَتِيقُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فِي مِحْرَابِ مَسْجِدِ الْأَقْصَى خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنْ الطَّلَبَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَ الثِّقَةَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمَاءِ مِنْهُ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ وَهُوَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ وَمِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِخْبَارِ، أَوْ طَلَبَ الْأُجْرَةَ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ) أَيْ: فِي امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مَعَهُ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ، أَوْ رَأَيْت الْجَمَّ إلَخْ وَكَمِحْرَابٍ إلَخْ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ وَمَا ثَبَتَ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ مَنْ بِمَا (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ بَصِيرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمَفْهُومُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَدَرَ فَالْأَصَحُّ إلَخْ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ، أَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ اهـ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجْتَهِدُ وُجُوبًا) إلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ وَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُفِيدُهُ وَزَادَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
سَنَةٍ بِلَا شَكٍّ وَلَا مِائَةَ سَنَةٍ وَلَا نِصْفَهَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَلَّوْا إلَى هَذَا الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَعَنَ فِيهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي الْجِهَةِ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ فِي التَّيَامُنِ، وَالتَّيَاسُرِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِقَوْلِهِ فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ يَكْثُرُ الْمَارُّونَ بِهَا حَيْثُ لَا يُقِرُّونَهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ قُرُونًا وَإِنَّمَا شُرِطَ كَثْرَةُ الْمَارِّينَ وَذَلِكَ مَرْجِعُهُ إلَى الْعُرْفِ وَقَدْ يُكْتَفَى فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِسَنَةٍ وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى أَكْثَرَ بِحَسَبِ كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ بِهَا وَقِلَّتِهِ فَالْمَرْجِعُ إلَى كَثْرَةِ النَّاسِ وَلَا إلَى طُولِ الزَّمَنِ وَيَكْفِي الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ فَذَلِكَ يُخْرِجُهُ عَنْ رُتْبَةِ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يُجْتَهَدُ مَعَهُ وَمَنْ صَلَّى إلَى مِحْرَابٍ، ثُمَّ تَبَيَّنَ فَقْدُ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ وَهُوَ مُضِيُّ الْقُرُونِ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ الطَّعْنِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ حِينَئِذٍ الِاجْتِهَادُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ وَاجِبُهُ الِاجْتِهَادُ إذَا صَلَّى بِدُونِهِ أَعَادَ وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ الْبَحْثُ عَنْ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا صَلَّى قَبْلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ اهـ وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا إذَا نَشَأَ جَمَاعَةٌ بِبَلْدَةٍ عُمُرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَحْوُ خَمْسِينَ سَنَةً وَهُمْ يُصَلُّونَ إلَى مِحْرَابِ زَاوِيَةٍ كَانَ عَلَى عَهْدِ آبَائِهِمْ بِبَلَدِهِمْ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ أَمَضَى عَلَيْهِ قُرُونٌ أَمْ لَا وَهَلْ طَعَنَ فِيهِ أَحَدٌ أَمْ لَا ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ شَخْصٌ يَعْرِفُ الْمِيقَاتَ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا فَاسِدٌ وَأَحْدَثَ لَهُمْ مِحْرَابًا غَيْرَهُ مُنْحَرِفًا عَنْهُ هَلْ يَلْزَمُهُمْ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُمْ إعَادَةُ مَا صَلَّوْا إلَى الْأَوَّلِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مِحْرَابُ الزَّاوِيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ بِبَلْدَةٍ كَبِيرَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ كَثُرَ الْمُرُورُ بِهَا وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا طَعْنٌ فَالصَّلَاةُ إلَيْهِ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَمْ يَكْثُرْ الْمُرُورُ بِهَا لَمْ تَصِحَّ إلَّا بِالِاجْتِهَادِ وَيُتَّبَعُ قَوْلُ الْمِيقَاتِيِّ فِي تَحْرِيفِهِ إنْ كَانَ بَارِعًا فِيهِ مَوْثُوقًا بِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّلَوَاتِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي هَذَا نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوِيهِ الْوَجْهُ الْإِعَادَةُ وَإِذَا صَلَّى قَبْلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ إذْ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَا نَصَبَهُ الصَّحَابَةُ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ يَمْنَةً
وَأَضْعَفُهَا الرِّيحُ وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ الشَّمَالِيُّ بِتَثْلِيثِ الْقَافِ وَهُوَ مَشْهُورٌ وَتَخْتَلِفُ دَلَالَتُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ فَبِمِصْرِ يَجْعَلُهُ الْمُصَلِّي خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى وَبِالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَبِالْيَمَنِ قُبَالَتَهُ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَبِالشَّامِّ وَرَاءَهُ وَقِيلَ يَنْحَرِفُ بِدِمَشْقَ وَمَا قَارَبَهَا إلَى الشَّرْقِ قَلِيلًا
(وَإِنْ تَحَيَّرَ) الْمُجْتَهِدُ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ لِنَحْوِ غَيْمٍ، أَوْ تَعَارُضِ أَدِلَّةٍ (لَمْ يُقَلِّدْ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ، وَالتَّحَيُّرُ عَارِضٌ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ (وَصَلَّى
[حاشية الشرواني]
النِّهَايَةُ وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى بَيْتِ الْإِبْرَةِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، وَالْقِبْلَةِ لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ بِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الِاجْتِهَادُ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ بَيْتَ الْإِبْرَةِ فِي مَرْتَبَةِ الْمُجْتَهِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ لَوْ كَانَ فِي مَرْتَبَتِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى الِاجْتِهَادِ كَمَا يَحْرُمُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُجْتَهِدِ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْعَمَلِ بِهِ وَبَيْنَ الِاجْتِهَادِ فَيَكُونُ مَرْتَبَةً بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ الْعِلْمِ وَبَيْنَ الِاجْتِهَادِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَرْتَبَتَهُ بَعْدَ مَرْتَبَةِ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمِ حَتَّى لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ جِهَةً وَلَا غَيْرَهَا عَلَى مَا مَرَّ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا وَالْقَلْيُوبِيُّ أَنَّ بَيْتَ الْإِبْرَةِ فِي مَرْتَبَةِ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدُ وَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ أَيْضًا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً لَا جِهَةً اهـ وَإِلَى هَذَا مَيْلُ الْقَلْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَأَضْعَفُهَا إلَخْ) قَالَ الْحَطَّابُ دَلَائِلُ الْقِبْلَةِ سِتٌّ الْأَطْوَالُ، وَالْأَعْرَاضُ مَعَ الدَّائِرَةِ الْهَنْدَسِيَّةِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَشْكَالِ الْهَنْدَسِيَّةِ، أَوْ غَيْرِهَا، وَالْقُطْبُ، وَالْكَوَاكِبُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَالرِّيَاحُ وَهِيَ أَضْعَفُهَا كَمَا أَنَّ أَقْوَاهَا الْأَطْوَالُ فَالْعُرُوضُ، ثُمَّ الْقُطْبُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ إلَخْ) لَعَلَّ بِاعْتِبَارِ الْإِمَارَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمَحْسُوسَةِ الْمُدْرَكَةِ لِلْعَوَامِّ أَيْضًا بِخِلَافِ الْإِمَارَاتِ الْمُقَرَّرَةِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْهَيْئَةِ فَإِنَّهُ أَضْبَطُ وَأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ مِنْهُ بِكَثِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَكَانَ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّجُومِ، أَوْ الْأَدِلَّةِ الْمُشَاهَدَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّ أَكْثَرَ النَّاسَ لَا يَعْرِفُونَ الْأَطْوَالَ، وَالْأَعْرَاضَ وَإِلَّا فَهُمَا أَقْوَى مِنْ الْقُطْبِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْحَطَّابِ اهـ. (قَوْلُهُ: الشَّمَالِيُّ) أَيْ لِلُزُومِهِ مَكَانَهُ أَبَدًا تَقْرِيبًا وَخَرَجَ بِهِ الْجَنُوبِيُّ فَهُوَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ لِنُزُولِهِ فِي الْأُفُقِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَشْهُورٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي قَالَا وَهُوَ نَجْمٌ صَغِيرٌ فِي بَنَاتِ نَعْشٍ الصُّغْرَى بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ، وَالْجَدْيِ وَكَأَنَّهُمَا سَمَّيَاهُ نَجْمًا لِمُجَاوَرَتِهِ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَ نَجْمًا وَإِنَّمَا هُوَ نُقْطَةٌ تَدُور عَلَيْهَا هَذِهِ الْكَوَاكِبُ بِقُرْبِ النَّجْمِ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ الْفَرْقَدَانِ نَجْمَانِ كَبِيرَانِ عَلَى يَمِينِ الْخَطِّ وَهُوَ رَأْسُهُ الْوَاقِعُ فِي جَانِبِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ يَمِينٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُتَوَجِّهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَالْجُدَيُّ بِالتَّصْغِيرِ نَجْمٌ كَبِيرٌ عَلَى يَسَارِ الْخَطِّ وَبَيْنَ الْجُدَيِّ، وَالْفَرْقَدَيْنِ ثَلَاثَةُ أَنْجُمَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَلَى هَيْئَةِ الْقَوْسِ الْمُوتَرِ وَيُسَمَّى الْجُدَيَّ بِالْقُطْبِ أَيْضًا لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَبِالْوَتَدِ وَبِفَأْسِ الرَّحَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ) أَيْ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمُ الْمَعْمُورِ مِنْ الدُّنْيَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَبِمِصْرِ) أَيْ: وَأَسْيُوطَ وَفُوَّةِ رَشِيدٍ وَدِمْيَاطَ، وَالْأَنْدَلُسَ، وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة وَتُونِسَ وَنَحْوِهِمْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: خَلْفَ إذْنِهِ الْيُسْرَى) أَيْ قَلِيلًا وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْقُدْسِ وَغَزَّةَ وَبَعْلَبَكَّ وَطَرَسُوسَ وَنَحْوُهُمْ يَجْعَلُونَهُ مَائِلًا إلَى نَحْوِ الْكَتِفِ وَأَهْلُ الْجَزِيرَةِ وَمَلَطْيَةَ وَأَرْمِينِيَةَ، وَالْمُوصِلِ وَنَحْوُهُمْ يَجْعَلُونَهُ عَلَى فَقَارِ الظَّهْرِ وَأَهْلُ بَغْدَادَ، وَالْكُوفَةِ، وَالرَّيِّ وَخُوَارِزْمَ وَحُلْوَانَ وَنَحْوُهُمْ يَجْعَلُونَهُ عَلَى الْخَدِّ الْأَيْمَنِ وَأَهْلُ الْبَصْرَةَ وَأَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَكَرْمَانَ وَنَحْوُهُمْ يَجْعَلُونَهُ عَلَى الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَأَهْلُ الطَّائِفِ وَعَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَشَرْقِيَّ الْمُنْحَنَى يَجْعَلُونَهُ عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِالْيُمْنِ قُبَالَتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَأَهْلُ الْيَمَنِ وَعَدَنٍ وَصَنْعَاءَ وَزُبَيْدٍ وَحَضْرَمَوْتَ وَنَحْوُهُمْ يَجْعَلُونَهُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالشَّامِّ) أَيْ: وَحِمْصَ وَحَلَبَ وَنَحْوُهُمْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ غَيْمٍ إلَخْ) أَيْ كَظُلْمَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَزُولُ إلَخْ) أَيْ: غَالِبًا نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصَلَّى إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لَا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، بَلْ يَصْبِرُ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَاعْتِرَاضُ الْمَجْمُوعِ، وَالتَّنْقِيحِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ سم وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، ثُمَّ قَالَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى مَا إذَا رَجَا زَوَالَ التَّحَيُّرِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ وَهُوَ صَرِيحُ التُّحْفَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَالْإِيضَاحِ وَأَقَرَّهُ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَصَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَقَيَّدَهُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ بِمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ قَالَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَنَقَلَهُ هُوَ وَالشَّوْبَرِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَعَنْ م ر وَفِي حَوَاشِيهِ لِلْحَلَبِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ يَسْرَةً فِي مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنْ الطَّلَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ) لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَكَذَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاجْتِهَادِ (وَيَقْضِي) إذَا ظَهَرَتْ لَهُ الْقِبْلَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَيُؤَدِّي إنْ ظَهَرَتْ لَهُ فِيهِ
(وَيَجِبُ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ (تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ) وَسُؤَالُ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ جَوَّزْنَا تَقْلِيدَهُ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ مُؤَدَّاةٍ أَوْ فَائِتَةٍ وَلَوْ مَنْذُورَةً وَمُعَادَةً مَعَ جَمَاعَةٍ (تَحْضُرُ) أَيْ يَحْضُرُ فِعْلُهَا بِأَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ سَعْيًا فِي إصَابَةِ الْحَقِّ مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ الْأَوَّلَ لَا ثِقَةَ بِبَقَائِهِ فَالِاجْتِهَادُ الثَّانِي إنْ وَافَقَ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ غَالِبًا إنَّمَا يَكُونُ لِأَقْوَى، وَالْأَخْذُ بِالْأَقْوَى وَاجِبٌ
[حاشية الشرواني]
إنْ جَوَّزَ زَوَالَ التَّحَيُّرِ صَبَرَ لِضِيقِ الْوَقْتِ، وَالْأَصْلِيّ أَوَّلُهُ اهـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْمَدَابِغِيِّ اعْتِمَادُ كَلَامِ الْحَلَبِيِّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَيْفَ كَانَ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْتِزَامُ مَا صَلَّى إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ الْتَزَمَ اسْتِقْبَالَهُ فَلَا يَتْرُكُهُ إلَّا لِمَا يَرْجَحُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ سم (قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي إنْ ظَهَرَتْ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُصَلِّي قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِنَاءَ هَذَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّنْقِيحِ بِنَاءً عَلَى الْوَهْمِ الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ سم
(قَوْلُهُ: حَيْثُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ عَجَزَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمُعَادَةٌ مَعَ جَمَاعَةٍ وَقَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ يَحْضُرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) مَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَاكِرٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَيْ فَحَقُّهُ النَّصْبُ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَسُؤَالُ الْمُجْتَهِدِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَوَابِهِ الْمُسْتَنِدِ لِلِاجْتِهَادِ السَّابِقِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ التَّقْلِيدِ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي فِي الْمُفْتِي فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِي الشَّاهِدِ إذَا زَكَّى، ثُمَّ شَهِدَ ثَانِيًا بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ أَيْ عُرْفًا وَفِي طَلَبِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ عَمِيرَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ فَرْضٌ عَيْنِيٌّ) وَلَا يَجِبُ لِلنَّافِلَةِ جَزْمًا وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْذُورَةً) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضُّحَى مَثَلًا إذَا نَذَرَهَا يَكْفِي لَهَا اجْتِهَادٌ وَاحِدٌ وَإِنْ عَدَّدَ سَلَامَهَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ إذَا سَلَّمَ مِنْهُمَا كَالضُّحَى، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ رَكَعَاتٍ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَالضُّحَى فَيَكْفِي لَهُ اجْتِهَادٌ وَاحِدٌ وَبَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَالتَّرَاوِيحِ فَيَجِبُ فِيهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ إحْرَامٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الرَّاجِحُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِلتَّرَاوِيحِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ هُنَا لِمَا مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا كُلَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْمَنْذُورَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمُعَادَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ سم قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ وَمُعَادَةٌ لَيْسَ فِي الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَالَ حَجّ وَمُعَادَةٌ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُعَادَةَ لَمَّا قِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ قُعُودٍ مَعَ الْقُدْرَةِ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَمْ تُلْحَقْ بِالنَّوَافِلِ اهـ (قَوْلُهُ: مَعَ جَمَاعَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ فُرَادَى لِفَسَادِ الْأُولَى، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَبَقِيَ مَا لَوْ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ فَهَلْ يُجَدَّدُ لَهَا أَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُجَدَّدُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِأَنْ يُقَالَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِتَحَضُّرِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ مِنْ الْخَمْسِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُهَا فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ، وَالْفَائِتَةُ، وَالْحَاضِرَةُ إذَا اجْتَهَدَ فِي وَقْتِهَا وَصَلَّى فَائِتَةً بِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ، ثُمَّ أَرَادَ فِعْلَ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهَا حَضَرَتْ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ ع ش (قَوْلُهُ: فَالِاجْتِهَادُ الثَّانِي إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالثَّانِي إمَّا أَنْ يُوَافِقَ الْأَوَّلَ فَيَقْوَى، أَوْ يُخَالِفَهُ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِأَقْوَى، أَوْ يُوجِبُ التَّحَيُّرَ وَهُوَ أَيْضًا مُفِيدٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى خَلَلِ الْأَوَّلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَيْفَ كَانَ) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لَا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، بَلْ يَصْبِرُ وُجُوبًا مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَاعْتِرَاضُ الْمَجْمُوعِ، وَالتَّنْقِيحِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَإِنَّمَا جَازَ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ، ثُمَّ مِنْ غَيْرِ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي إنْ ظَهَرَتْ لَهُ فِيهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُصَلِّي قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِنَاءَ هَذَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّنْقِيحِ بِنَاءً عَلَى التَّوَهُّمِ الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَسُؤَالُ الْمُجْتَهِدِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَوَابِهِ الْمُسْتَنِدِ لِلِاجْتِهَادِ السَّابِقِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ فَرْضٌ عَيْنِيٌّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِلنَّافِلَةِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ اهـ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَفْعَلُ النَّافِلَةَ بِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ، أَوْ أَوْقَاتٌ (قَوْلُهُ: وَمُعَادَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ (قَوْلُهُ: مَعَ جَمَاعَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ فُرَادَى لِفَسَادِ الْأُولَى، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ
(وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ) وَهِيَ كَثِيرَةٌ فِيهَا تَصَانِيفُ مُتَعَدِّدَةٌ (كَأَعْمَى) بَصُرَ أَوْ بَصِيرٌ (قَلَّدَ) وُجُوبًا (ثِقَةً) فِي الرِّوَايَةِ كَأَمَةٍ لَا غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا فَاسِقٌ وَكَافِرٌ إلَّا إنْ عَلَّمَهُ قَوَاعِدَ صَيَّرَتْ لَهُ مَلَكَةً يَعْلَمُ الْقِبْلَةَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَيْهَا وَإِنْ نَسِيَ تِلْكَ الْقَوَاعِدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ ضَعِيفٌ (عَارِفًا) بِالْأَدِلَّةِ كَالْعَامِّيِّ فِي الْأَحْكَامِ يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فِيهَا فَإِنْ صَلَّى بِلَا تَقْلِيدٍ قَضَى وَإِنْ أَصَابَ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ أَعْلَمْهُمَا وَأَوْثَقِهِمَا نَدْبًا وَقَالَ جَمْعٌ وُجُوبًا
[حاشية الشرواني]
بِسَبَبِ عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْمُعَارِضِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَالِمَ بِالْفِعْلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَغَيْرَ الْعَالِمِ بِالْفِعْلِ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ جَازَ لَهُ التَّقْلِيدُ بِلَا قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ وَامْتَنَعَ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ظَاهِرَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَعْمَى بَصُرَ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنَّ عِلْمَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا فَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَا مُرْتَكِبُ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ عَلَى الْأَقْرَبِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فَاسِقٌ وَكَافِرٌ) لَعَلَّ صَوَابَهُمَا النَّصْبَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ عِلْمَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ لِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ رُجُوعَهُ لِلْكَافِرِ فَقَطْ عِبَارَتُهُ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ اسْتَعْلَمَ مُسْلِمٌ مِنْ مُشْرِكٍ دَلَائِلَ الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَاجْتَهَدَ لِنَفْسِهِ فِي جِهَاتِ الْقِبْلَةِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى اجْتِهَادِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا قَبِلَ خَبَرَ الْمُشْرِكِ فِي غَيْرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا أَظُنُّهُمْ يُوَافِقُونَهُ عَلَيْهِ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّاشِيُّ وَقَالَ إذَا لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ فِي الْقِبْلَةِ لَا يُقْبَلْ فِي أَدِلَّتِهَا إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ وَسُكُونُ نَفْسِهِ إلَى خَبَرِهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ قَوْلُهُ م ر وَنَظَرَ فِيهِ الشَّاشِيُّ إلَخْ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَلَيْهَا إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْهُ، بَلْ أَوْلَى مَا إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ قَوَاعِدُ مُدَوَّنَةٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَكَانَ لَا يَسْتَقِلُّ بِفَهْمِهَا فَأَوْقَفَهُ عَلَى فَهْمِ مَعَانِيهَا كَافِرٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ: صَيَّرَتْ لَهُ مَلَكَةً إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْقَوَاعِدَ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّتِهَا وَاسْتِلْزَامِهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَلَكَةٌ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفُ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْمُخَالَفَةِ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ الْأَدِلَّةَ وَقَلَّدَهُ فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا كَأَنْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ إذَا اسْتَقْبَلْته، أَوْ اسْتَدْبَرْته عَلَى صِفَةِ كَذَا كُنْت مُسْتَقْبِلًا لِلْكَعْبَةِ وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ضَعِيفٌ أَمَّا إذَا تَعَلَّمَ أَصْلَ الْأَدِلَّةِ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِخْرَاجِهَا مِنْ الْكُتُبِ وَاجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَهُ مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى مَعْرِفَةِ صَحِيحِ الْأَدِلَّةِ مِنْ فَاسِدِهَا لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ م ر وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عَارِفًا) أَيْ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْعَامِّيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43] اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَلَّى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ جَمْعٌ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَصَابَ) أَمَّا مَا صَلَّاهُ بِالتَّقْلِيدِ وَصَادَفَ فِيهِ الْقِبْلَةَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ السُّؤَالِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ تَحْضُرُ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُجْتَهِدَانِ) وَلَوْ اتَّحَدَ أَحَدُهُمَا وَتَعَدَّدَ الْآخَرُ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا م ر سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَخَذَ بِقَوْلِ أَعْلَمِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ، وَالْآخَرُ أَعْلَمَ فَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهُمَا إلَى آخِرِهِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْأَوْثَقِ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُخْبِرَانِ عَنْ عِلْمٍ، أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ الْقُطْبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَكُونُ أَمَامَك وَقَالَ الْآخَرُ يَكُونُ خَلْفَ أُذُنِك الْيُسْرَى مَثَلًا فَهَلْ يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا كَالْمُجْتَهِدِينَ أَوْ يَتَسَاقَطَانِ عِنْدَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: نَدْبًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَدْبًا كَمَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعَيَّ وَوُجُوبًا كَمَا فِي الصَّغِيرِ لَهُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ وَقِيلَ يُصَلِّي مَرَّتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ وُجُوبًا) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّخْيِيرُ وَهُوَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمُعَادَةٌ لِفَسَادِ الْأُولَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ فَهَلْ يُجَدَّدُ لَهَا أَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُحَدَّدُ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَالِمَ بِالْفِعْلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَغَيْرُ الْعَالِمِ بِالْفِعْلِ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ جَازَ لَهُ التَّقْلِيدُ بِلَا قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ وَامْتَنَعَ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ظَاهِرَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مُجْتَهِدَانِ) لَوْ اتَّحَدَ أَحَدُهُمَا وَتَعَدَّدَ الْآخَرُ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا م ر (قَوْلُهُ: وَأَوْثَقُهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ
(وَإِنْ قَدَرَ) عَلَى تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ) عَيْنًا لِظَوَاهِرِهَا دُونَ دَقَائِقِهَا إنْ كَانَ بِحَضَرٍ، أَوْ أَرَادَ سَفَرًا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ وَلَيْسَ بَيْنَ قُرًى مُتَقَارِبَةٍ بِهَا مَحَارِيبُ مُعْتَمَدَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ حِينَئِذٍ مَعَ نُدْرَةِ مَنْ يَرْجِعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ بِحَضَرٍ وَسَفَرٍ يَكْثُرُ عَارِفُوهُ، أَوْ بَيْنَ قُرًى كَذَلِكَ بِأَنْ يَسْهُلَ عَادَةً رُؤْيَةُ عَارِفٍ، أَوْ مِحْرَابٍ مُعْتَمَدٍ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنَّ التَّعَلُّمَ حِينَئِذٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُصَلِّي بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَقْضِي وَإِنَّمَا وَجَبَ تَعَلُّمُ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ عَيْنًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالسَّلَفُ بَعْدَهُ أَلْزَمُوا آحَادَ النَّاسِ بِذَلِكَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ (تَنْبِيهٌ) إلْحَاقُ الْحَضَرِ بِالسَّفَرِ فِيمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ وَتَفْرِقَتُهُمْ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ وُجُودِ الْعَارِفِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ وَإِذَا لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ عَيْنًا عَصَى بِتَرْكِهِ (فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ) وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا فَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيَقْضِي
(وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ) مِنْهُ، أَوْ مِنْ مُقَلَّدِهِ (فَتَيَقَّنَ) هُوَ، أَوْ مُقَلَّدُهُ (الْخَطَأَ) مُعَيَّنًا وَلَوْ يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً بِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ، أَوْ نَحْوِ الْمِحْرَابِ السَّابِقِ، أَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَنْ أَحَدِ هَذَيْنِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَيَقَّنَ بِقُرْبِ مَكَّةَ مَمْنُوعٌ (قَضَى) إنْ بَانَ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَإِلَّا أَعَادَ فِيهِ وُجُوبًا فِيهِمَا (فِي الْأَظْهَرِ) كَالْحَاكِمِ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِ حُكْمِهِ وَسَوَاءً أَتَيَقَّنَ الصَّوَابَ أَمْ لَا لَكِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ
[حاشية الشرواني]
الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ نَعَمْ تَقْلِيدُ الْأَوْثَقِ، وَالْأَعْلَمِ عِنْدَهُ أَوْلَى كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ قَدَرَ) أَيْ: الْمُكَلَّفُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ دَقَائِقِهَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ تَعَلُّمِهَا دُونَ الظَّوَاهِرِ وَعَدَمُ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّرَهُ مِنْ فَرْضِ الْمُحَالِ (قَوْلُهُ: يَقِلُّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: الْحَضَرُ، أَوْ السَّفَرُ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ رَاجِعٌ أَيْضًا لِحَضَرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُسَافِرِ أَيْ فِي وُجُوبِ التَّعَلُّمِ عَيْنًا أَصْحَابُ الْخِيَامِ، وَالنُّجْعَةِ إذَا قَلُّوا، وَكَذَا مَنْ قَطَنَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ بَادِيَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلسَّفَرِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَلَوْ سَافَرَ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالْحَضَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَفَرٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ (قَوْلُهُ: مَحَارِيبَ إلَخْ) أَيْ، أَوْ عَارِفُونَ (قَوْلُهُ: يَكْثُرُ عَارِفُوهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْبِ أَيْ، أَوْ الْحَضَرِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ الْقِبْلَةِ وُجُودُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ تَحْصُلُ فِي قَصْدِهِ لَهُ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَوْ كَانَ فِي السَّفَرِ عَارِفٌ وَاحِدٌ فَيَنْبَغِي وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ جَوَازُ السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ تَدَبَّرْ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُتَّجِهٌ عِنْدَ صِغَرِ الرَّكْبِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ فَيَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي فَتْحِ الْجَوَادِ قَالَ بِحَيْثُ تَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ ثِقَةٍ مِنْهُمْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ قَضِيَّةُ كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَاحِدَ قَدْ يَمُوتُ، أَوْ يَنْقَطِعُ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْغَالِبَ بَقَاءُ بَعْضِهِمْ إلَى انْقِضَاءِ السَّفَرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ إلَخْ) الْأَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَيْنًا مُطْلَقًا كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَفَرًا أَوْ حَضَرًا قَلَّ بِهِ الْعَارِفُونَ، أَوْ كَثُرُوا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ: سَفَرًا وَحَضَرًا (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ صَلَّى فِي الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ) فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي إلَخْ) فَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الصَّلَاةِ كَمَا فِي التَّحَيُّرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَوْ يُفَرَّقُ سم وَكَلَامُ النِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الِاشْتِرَاطِ، وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ، أَوْ اتَّسَعَ فَإِنْ ضَاقَ صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ بِخُصُوصِهِ بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا يَقْضِي مَا يُصَلِّيهِ بِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَعْلَمِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّهُ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) خَرَجَ بِهِ الْمُبْهَمُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ إلَى جِهَاتٍ أَرْبَعٍ بِاجْتِهَادَاتٍ فَلَا إعَادَةَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ عَنْ عِيَانٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ الْمِحْرَابِ إلَخْ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَحَارِيبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمِحْرَابَ مُخَالِفٌ لِمَا صَلَّى إلَيْهِ جِهَةً لَا يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ فِيهِمَا فِي الْمِحْرَابِ الْمَذْكُورِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِخْبَارٍ إلَخْ) فِي إفَادَتِهِ الْيَقِينَ نَظَرٌ نَعَمْ يُفِيدُهُ مَعَ قَرِينَةٍ وَقَدْ يُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا فِي حُكْمِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (قَضَى) أَيْ: ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِالْفِعْلِ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْمُتَحَيِّرِ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي لَا يَقْضِي؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْقِبْلَةَ بِعُذْرٍ فَأَشْبَهَ تَرْكَهَا فِي حَالِ الْقِتَالِ وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَوَاءً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ بَانَ إلَخْ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى بَانَ فِي الْوَقْتِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْآخَرُ أَعْلَمَ فَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهُمَا إلَخْ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْأَوْثَقِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ) رَاجِعٌ أَيْضًا لِحَضَرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَيْنًا) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَقْضِي كَالْأَعْمَى وَإِنْ قُلْنَا فَرْضُ عَيْنٍ لَمْ يَجُزْ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ قَضَى لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ التَّعَلُّمِ فَهُوَ كَالْعَالِمِ إذَا تَحَيَّرَ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ اهـ فَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الصَّلَاةِ كَمَا فِي التَّحَيُّرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ إنْ تَعَيَّنَ الْخَطَأُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِتَعَيُّنِ الْخَطَأِ إبْهَامُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ إلَى جِهَاتٍ بِاجْتِهَادَاتٍ فَلَا إعَادَةَ فِيهَا كَمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِخْبَارٍ
الْمَقْضِيَّ إذَا تَيَقَّنَ الصَّوَابَ أَوْ ظَنَّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الْخَطَأَ فَلَا قَضَاءَ جَزْمًا وَإِنْ ظَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَعَلَى الْأَظْهَرِ (فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا) وَلَوْ يَمْنَةً، أَوْ يَسْرَةً إنْ كَانَ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ كَمَا يَأْتِي (وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا مَضَى وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ ظَنُّهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) ثَانِيًا فِيهَا إلَى أَرْجَحَ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، أَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ بِهِ أَعْلَمُ عِنْدَهُ مِنْ مُقَلَّدِهِ (عَمِلَ بِالثَّانِي) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ ظُهُورِهِ لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِمُضِيِّ جَزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ اجْتِهَادُهُ الثَّانِي أَضْعَفَ فَكَالْعَدِمِ، وَكَذَا الْمُسَاوِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وُجُوبَ التَّحَوُّلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّانِي أَوْضَحَ وَخَرَجَ بِالْأَعْلَمِ عِنْدَهُ الْأَدْوَنُ، وَالْمِثْلُ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَيْهَا فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَى أُخْرَى إلَّا بِأَرْجَحَ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا فَيُخَيَّرُ مُطْلَقًا فَإِنْ قُلْت غَايَةُ الِالْتِزَامِ لِجِهَةٍ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ لِغَيْرِهَا وَلَوْ أَرْجَحَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَخْيِيرَهُ هُنَا كَالِابْتِدَاءِ قُلْت الْمُرَادُ بِالْتِزَامِ الْجِهَةِ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ لِجِهَةٍ الْتَزَمَ تَرْجِيحَ أَحَدِ الظَّنَّيْنِ بِالْجَرْيِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ الصَّوَابِ مَعَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَقَبْلَهَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَبَقِيَ عَلَى تَخْيِيرِهِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ إخْبَارُهُ عَنْ عِيَانٍ كَالْقُطْبِ فَيَجِبُ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ مُقَلَّدُهُ أَرْجَحَ وَبِقَوْلِي فِيهَا مَا لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَهَا فَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ اعْتَمَدَ الصَّوَابَ وَإِنْ ظَنَّهُ وَظَنَّ صَوَابَ جِهَةٍ أُخْرَى اعْتَمَدَ أَوْضَحَ الدَّلِيلَيْنِ عِنْدَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ
[حاشية الشرواني]
أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: الْمَقْضِيُّ) أَيْ: أَوْ الْمُعَادَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِيهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبِإِخْبَارِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ إخْبَارُهُ عَنْ عِيَانٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا) أَيْ: اسْتَقَرَّ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ ع ش (قَوْلُهُ: ظَنَّهُ) أَيْ: بِاجْتِهَادٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَخْ) وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ فَعَمِيَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَلَا إعَادَةَ فَإِنْ دَارَ، أَوْ أَدَارَهُ غَيْرُهُ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ اسْتَأْنَفَ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ إذَا فَسَدَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالصَّوَابِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ ظُهُورِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ مَا هُوَ الْأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ ظُهُورِ الصَّوَابِ مَا يَسَعُ رُكْنًا كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي النِّيَّةِ وَزَالَ تَرَدُّدُهُ فَوْرًا وَكَمَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ نِسْيَانًا، أَوْ دَارَتْ بِهِ السَّفِينَةُ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِعَوْدِهِ فَوْرًا ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَيْ التَّفْصِيلَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِيهَا وَفِي خَارِجِهَا، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأُمِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ جِهَةٌ أَتَمَّهَا إلَى جِهَتِهِ وَلَا إعَادَةَ اهـ، وَكَذَا فِي سم عَنْ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتِزَامٌ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا عَكْسَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ الْتِزَامُ جِهَةٍ خُصُوصًا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَنْبَغِي احْتِرَامُهَا أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِغَيْرِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ قَبْلَ الِالْتِزَامِ سم أَيْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ مَزِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوْ فِيهَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِدُخُولِهِ فِيهَا جِهَةً فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَّا بِأَرْجَحَ مَعَ أَنَّ التَّحَوُّلَ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ فَاحْتِيطَ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَ الرُّجْحَانِ وَالْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) أَيْ: لَا سِيَّمَا مَعَ الْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قُبَيْلَ الْتَزَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْجَرْيِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْتَزَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْأَدْوَنِ، وَالْمِثْلِ، وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبِإِخْبَارِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَعْلَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْقُطْبِ) قَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَارِفِ بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقُطْبِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا هُوَ مُجْتَهِدٌ وَهُوَ لَا يُقَلَّدُ وَإِنْ تَحَيَّرَ فَكَيْفَ بِجَامِعِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدُهُ أَرْجَحَ لَا يُقَالُ يُمْكِنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالْقُطْبِ وَبِدَلَالَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهَا قَبْلَ ذَاكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُتَأَهِّلُ لِلتَّعَلُّمِ كَالْعَارِفِ فِي امْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ طُرُوُّ التَّأَهُّلِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْعُدْ وَإِنْ كَانَ نَادِرَ الْوُقُوعِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعِيدُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا وَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ الِانْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا وَذَلِكَ عُذْرٌ فِي مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ أَيْ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ قِيلَ لِأَعْمَى وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ صَلَاتُك إلَى الشَّمْسِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ غَيْرُهَا اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَبْصَرَ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْإِصَابَةِ لِلْقِبْلَةِ بِمِحْرَابٍ، أَوْ نَجْمٍ، أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا أَتَمَّهَا أَوْ عَلَى الْخَطَأِ، أَوْ تَرَدَّدَ بَطَلَتْ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الْإِصَابَةِ وَإِنْ ظَنَّ الصَّوَابَ غَيْرَهَا انْحَرَفَ إلَى مَا ظَنَّهُ وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلَّدٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَخْطَأَ بِك فُلَانٌ، وَالْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرُ عَدَالَةً كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، أَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِلْقَوْلِ بِأَنْ أُخْبِرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) فِي إفَادَتِهِ الْيَقِينَ نَظَرٌ نَعَمْ قَدْ يُفِيدُهُ مَعَ قَرِينَةٍ وَقَدْ يُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا فِي حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: الْمَقْضِيُّ) أَيْ: أَوْ الْمُعَادَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ طَرَأَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ شَكٌّ لَمْ يُؤَثِّرْ قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ اهـ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا عَكْسَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْتِزَامِ جِهَةٍ خُصُوصًا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَنْبَغِي احْتِرَامُهَا أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِغَيْرِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ قَبْلَ الِالْتِزَامِ وَفِي الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِلْمُقَلِّدِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَخْطَأَ بِك فُلَانٌ
وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِفِعْلِ النَّفْسِ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَنِدِ لِلْغَيْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ زَادَ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ يُعِيدُ لِتَرَدُّدِهِ حَالَةَ الشُّرُوعِ وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَهَا فَلَا أَثَرَ لَهُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ كَمَا مَرَّ (وَلَا قَضَاءً) لِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ، وَالْخَطَأُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَأَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ (حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي كُلٍّ مُقَارِنًا لِلْخَطَأِ وَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ (فَلَا قَضَاءَ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٌ بِاجْتِهَادٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ وَقِيلَ يَقْضِي لِاشْتِمَالِ صَلَاتِهِ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا فَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ، وَالتَّعْلِيلُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ
[حاشية الشرواني]
بِهِ وَبِالْخَطَأِ مَعًا لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَبِقَطْعِ الْقَاطِعِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قُطِعَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنْ لَمْ يَبِنْ الصَّوَابُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلِّدٍ إلَخْ فِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَوْ قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا مَرَّ اهـ أَيْ مِنْ التَّخْيِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَارِجُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دَعْوَى أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ الْخَطَأَ عَلَى الْآخَرِ وَلَا دَعْوَى الْخَطَأِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُوَافَقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَرَاجِعْ الْأَصْلَ إنْ أَرَدْته اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ نَقْضِ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ كُرْدِيٌّ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَهُوَ أَيْ الْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ قَالَ أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ أَيْ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا أَيْ لِلْقَوْلِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَهَا فَلَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ وَمَا لَوْ قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَرْعِ لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ يَعْمَلُ بِقَوْلِ الْأَوْثَقِ فَإِنْ تَسَاوَيَا اسْتَخْبَرَ ثَالِثًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَكَمُتَحَيِّرِ فَيُصَلِّي كَيْفَ اتَّفَقَ وَيُعِيدُ اهـ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَرْعِ قَوْلَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي الِاجْتِهَادِ اثْنَانِ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْأَكْمَلَ أَيْ الْأَوْثَقَ، وَالْأَكْمَلُ عِنْدَهُ أَوْلَى إلَخْ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَارِجُهَا أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعِيدُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى فَرْضٍ دَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِهَا وَيُسَمَّى رُكْنًا وَخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا وَهُوَ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ وَمُقَارَنَةُ الطُّهْرِ لِلسَّتْرِ مَثَلًا مَوْجُودَةٌ حَالَةَ الصَّلَاةِ
[حاشية الشرواني]
[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ أَيْ كَيْفِيَّتُهَا) تَفْسِيرُ الصُّفَّةِ بِالْكَيْفِيَّةِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ ع ش (قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلَةُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الشَّرْطِ الْخَارِجِ بِالِاشْتِمَالِ تَسَمُّحٌ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الْمُتَعَلِّقِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الرُّكْنُ وَالشَّرْطُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ خُرُوجُ الشَّرْطِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ وَالِاشْتِمَالِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَبَرِ فِيهَا فَلَا تَسَمُّحَ (قَوْلُهُ وَخَارِجٍ إلَخْ) الْأُولَى أَوْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَارَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرُّكْنُ كَالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيُفَارِقُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا كَالطُّهْرِ وَالسَّتْرِ وَخَرَجَ بِتَعْرِيفِ الشَّرْطِ التُّرُوكُ كَتَرْكِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ كَقَطْعِ النِّيَّةِ اهـ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي إلَى يَسْتَمِرُّ وَقَوْلُهُ بَلْ مُبْطِلَةً أَيْ فَهِيَ مَوَانِعُ (قَوْلُهُ مَا قَارَنَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى الْوَلَاءِ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ هِيَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ كَسَعِيدِ كَرَزٍ وَبَابِهِ وَلَا تَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ وَلَا هِيَ مِنْ قِسْمِ الْمَحْضَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بَلْ هِيَ إمَّا غَيْرُ مَحْضَةٍ عَلَى رَأْيِ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ وَصِفَةُ الشَّيْءِ لَيْسَتْ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ لِأَنَّ الصُّفَّةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ الْمُكَيَّفِ وَهِيَ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّازِمِ وَهِيَ مَحْضَةٌ فَتَبَيَّنَ مُفَارَقَتُهَا لِلْبَيَانِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ اهـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْعِصَامِ مِنْ ضَبْطِ الْبَيَانِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَقَوْلُهُ كَسَعِيدِ كَرَزٍ وَبَابِهِ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَارَنَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى الْوَلَاءِ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلِمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولٍ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ قُلْت الْعَدَمُ الْمَذْكُورُ مُقَارِنٌ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ
فَلَا تُرَدُّ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَيَأْتِي لَهُ تَعْرِيفٌ آخَرُ لَكِنْ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ الْأَظْهَرِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ خَاصَّتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ وَهِيَ مُقَارَنَتُهُ لِسَائِرِ مُعْتَبَرَاتِهَا فَكَأَنَّهُ الْمُقَوِّمُ لَهَا، وَمَرَّ فِي الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ فِي نَحْوِ الْقِيَامِ بِالصَّدْرِ وَنَحْوِ السُّجُودِ بِمُعْظَمِ الْبَدَنِ وَعَلَى سُنَّةٍ وَهِيَ إمَّا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَتُسَمَّى بَعْضًا لِأَنَّهَا لَمَّا تَأَكَّدَتْ بِالْجَبْرِ أَشْبَهَتْ الْبَعْضَ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ لَا تُجْبَرُ بِهِ وَتُسَمَّى هَيْئَةً وَقَدْ شُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ وَالْبَعْضُ كَعُضْوِهِ وَالْهَيْئَةُ كَشَعْرِهِ (أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي بَحْثِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدِّ لَا لِلْحُكْمِ فِي نَحْوِ التَّقَدُّمِ الْمَذْكُورِ فَالْخَلْفُ لَفْظِيٌّ كَذَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْنَوِيٌّ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا فَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ مَقْصُودَةً لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قُلْت الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ هُوَ الثَّانِي قُلْت فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّ الِاسْتِقْلَالَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدِّ لَا لِلْحُكْمِ فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً فِي مَسْأَلَتِنَا وَتَابِعَةً فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ؟ قُلْت: يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ قَاعِدَةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فِي الصَّلَاةِ تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنَّهُمَا مَنُوطَانِ بِالْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ وَالطُّمَأْنِينَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ
[حاشية الشرواني]
طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولٍ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ قُلْت الْعَدَمُ الْمَذْكُورُ مُقَارِنٌ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ سم (قَوْلُهُ فَلَا تَرِدُ) أَيْ الطَّهَارَةُ عَلَى جَمْعٍ تَعْرِيفَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ الْأَظْهَرِ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِ الشَّرْطِ وَ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ خَاصِّيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ الْخَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ كَالْوَلَاءِ فَلِذَا كَانَ الرَّسْمُ الْآتِي أَظْهَرَ مِنْ هَذَا الرَّسْمِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي الِاسْتِقْبَالِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ أَنَّ تَعْرِيفَ الشَّرْطِ بِمَا ذَكَرَ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِقْبَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ دُونَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَهِيَ إمَّا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الرُّكْنُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ شُبِّهَتْ إلَخْ) هَذِهِ حِكْمَةٌ لِتَقْسِيمِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ بِنَاءً) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْبَقُوا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ) وَهِيَ الرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ) لَك مَنْعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ مَعَ كَوْنِهَا صِفَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ فَالشَّكُّ فِيهَا شَكٌّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ بَلْ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَدَ بِتَأْثِيرِ شَكِّهِ فِيهَا وَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْهَا بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِيهَا لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا وَغَلَبَةِ الشَّكِّ فِيهَا اهـ زَادَ شَيْخُنَا فَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ كَمَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الثَّانِي) أَيْ لُزُومُ الْعَوْدِ سم (قَوْلُهُ قُلْت فَيَبْطُلُ إلَخْ) الْبُطْلَانُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَا لِلْحُكْمِ مُطْلَقًا بَلْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ إلَخْ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لِمَعْنَى مَفْقُودٍ فِيهَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْقَائِلِ مَا ذَكَرَ بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ فَأَيْنَ الْبُطْلَانُ فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَدْ يُقَالُ لَوْ أَبْقَى الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ لَا بُطْلَانَ أَيْضًا لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ أَعْطَى غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ حُكْمًا حُكْمَ الْمُسْتَقِلِّ حُكْمًا لِمَعْنًى اقْتَضَاهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُ سم عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ مُقْتَضَى عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ.
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ) إنَّمَا يَبْطُلُ إنْ صَرَّحُوا بِتَفْرِيعِ الثَّانِي عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَقَطْ سم (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ قَاعِدَةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ إلَخْ) أَيْ وَطَرْحَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ إلَخْ) يَعْنِي وَاغْتَفَرُوا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِلُطْفٍ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ) يُتَأَمَّلُ دَعْوَى الرَّسْمِيَّةِ وَمُقَابَلَةُ الْخَاصَّةِ لِلرَّسْمِ مَعَ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْخَاصَّةِ مِنْ قَبِيلِ الرَّسْمِ (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ) لَك مَنْعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ مَعَ كَوْنِهَا صِفَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ فَالشَّكُّ فِيهَا شَكٌّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ بَلْ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْجَامِعَ التَّبَعِيَّةَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ حَيْثُ جَعَلَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّبَعِيَّةِ مُلْحَقَةً بِبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِقْلَالِ مُلْحَقَةً بِأَصْلِ الْفَاتِحَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ تَابِعٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلرُّكْنِ وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ وَبَعْضُ الْحُرُوفِ لَيْسَ صِفَةً لِلْفَاتِحَةِ وَلَا لِبَاقِيهَا بَلْ جَزْءٌ مِنْهَا وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ تُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَتْبُوعِ، وَلَوْ بِالرُّتْبَةِ، وَالْفَاتِحَةُ غَيْرُ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا بِالرُّتْبَةِ عَلَى بَعْضِ حُرُوفِهَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اغْتِفَارُ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُخْتَصًّا بِالْفَاتِحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا لِكَثْرَةِ عُرُوضِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْوُضُوحَ فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ عِبَارَتُهُ، وَعَلَى هَذَا أَمْكَنَ صِحَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ هُوَ الثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثَّانِي لُزُومَ الْعَوْدِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَقْصُودَةٌ لَزِمَ الْعَوْدُ لَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قُلْت فَيَبْطُلُ إلَخْ) قُلْت الْبُطْلَانُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ تَيَقُّنُ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَهُنَا شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فَلَا أَصْلَ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَفَقْدُ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالرُّكْنِ وَالْوَلَاءُ يَأْتِي بَيَانُهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ قِيلَ وَبِقِيَاسِ عَدِّ الْفَاعِلِ رُكْنًا فِي نَحْوِ الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ جَعْلَ الْفَاعِلِ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ خِلَافُ التَّحْقِيقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ هُنَا فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ عَدِّهِ شَرْطًا ثُمَّ عَدَّهُ شَرْطًا هُنَا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ قُلْت الشَّرْطُ ثَمَّ غَيْرُهُ هُنَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَأَمَّا جَعْلُهُ رُكْنًا فِي الصَّوْمِ فَهُوَ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا أَحَدُهَا (النِّيَّةُ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ، وَقِيلَ إنَّهَا شَرْطٌ لِأَنَّهَا قَصْدُ الْفِعْلِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهِ قِيلَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ افْتَتَحَهَا مَعَ مُقَارَنَةِ مُفْسِدٍ كَخَبَثٍ فَزَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ الشَّرْطِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِافْتِتَاحِهَا مَا يَسْبِقُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَهُوَ غَيْرُ رُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ مَا يُقَارِنُهَا ضَرَّ عَلَيْهِمَا
[حاشية الشرواني]
فِيهِمَا تَرْكَ الْعَمَلِ بِمُوجِبِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ فَرْقٌ آخَرُ (قَوْلُهُ فَلَا أَصْلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ حَيْثُ فَرَضَ تَبَعِيَّتَهَا لِلِاعْتِدَالِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهَا وَقَدْ تَيَقَّنَ الْإِتْيَانُ بِهِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ أَيْ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِ مَعَ جَمِيعِ مُتَعَلَّقَاتِهِ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ بَعْضٌ حَقِيقِيٌّ لِلْقِرَاءَةِ الْمُتَيَقَّنَةِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ مُغَايِرَةٌ لِلِاعْتِدَالِ وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لَهُ إذْ هُوَ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَهِيَ اسْتِقْرَارُ الْأَعْضَاءِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِتْبَاعِ ذَاكَ لِتَابِعِهِ اسْتِتْبَاعُ هَذَا لَهُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَظِيرُ اسْتِشْكَالِهِ بِلَا جَوَابٍ (قَوْلُهُ وَفُقِدَ الصَّارِفُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرُدُّ حَصْرَ الْأَرْكَانِ فِي الثَّلَاثَةِ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ شَرْطٌ إلَخْ) أَيْ لَا رُكْنٌ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى وَأَمَّا جَعْلُهُ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ صِفَةٌ تَابِعَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ الشَّرْطُ ثُمَّ غَيْرُهُ هُنَا) هَذَا بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا يَدْفَعُ السُّؤَالَ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا جَعْلُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ اعْتِبَارُهُ لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا وُجُودَ لَهَا فِيهِ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا أَوْ فِي الْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ فَتَعَقُّلُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَعَقُّلِهِ بَصَرِيٌّ وَلَك مَنْعُ قَوْلِهِ وَلَا تَبَعًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْوُجُودِ بِالتَّبَعِ وُجُودُ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ فِي الْخَارِجِ أَيْ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ) رَدَّهُ الشِّهَابُ سم بِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ فِعْلٌ مَوْجُودٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ انْتَهَى وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ صُورَةَ الصَّلَاةِ تُشَاهَدُ بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تُوجَدُ خَارِجًا) أَيْ عَنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِيهَا مَسْمُوعَةً وَالْأَفْعَالُ مُشَاهَدَةً ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُهَا لَا فِي جَمِيعِهَا فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَبَدَأَ بِهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِهَا مُغْنٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهُ) أَيْ وَقَصْدُ الْفِعْلِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مَا يَسْتَلْزِمُ هَذَا أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الْوُجُودِ وَهُوَ لَا يُنَافِي خُرُوجَهَا عَنْ حَقِيقَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا قَصْدُ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَقَصْدُ فِعْلِ الشَّيْءِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بَدِيهَةً بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَبَيُّنَ دُخُولِهِ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهِ لَا يُنَافِي خُرُوجَ الْقَصْدِ كَيْفَ وَخُرُوجُ الْقَصْدِ عَنْ الْمَقْصُودِ ضَرُورِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا الْقِيلِ بِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الْقَصْدَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا مَجْمُوعُ الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) قَالَهُ ابْنُ شُبْهَةَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ أَيْ سَوَاءٌ قِيلَ هِيَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ افْتَتَحَهَا) أَيْ النِّيَّةَ وَ (قَوْلُهُ فَزَالَ) أَيْ الْمُفْسِدُ (قَوْلُهُ ضَرَّ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى قَوْلَيْ الشَّرْطِ وَالرُّكْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا لِلْحُكْمِ مُطْلَقًا بَلْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ إلَخْ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لِمَعْنًى مَفْقُودٍ فِيهَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْقَائِلِ مَا ذَكَرَ بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ فَأَيْنَ الْبُطْلَانُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ) إنَّمَا يَبْطُلُ إنْ صَرَّحُوا بِتَفْرِيعِ الثَّانِي عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَهُنَا شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّمَأْنِينَةِ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ جَعَلَ الطُّمَأْنِينَةَ فِيمَا سَبَقَ نَظِيرَ بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُهَا مَعَ الرُّكْنِ نَظِيرَ مَجْمُوعِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى هَذَا يُقَالُ أَيْضًا أَنَّهُ تَيَقَّنَ أَصْلَ الرُّكْنِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنْ نَظَرَ لَهَا وَحْدَهَا لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ غَيْرُهُ هُنَا) هَذَا بِتَقْدِيرِهِ لَا يَدْفَعُ السُّؤَالَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَالْكَفُّ الْمَذْكُورُ فِعْلٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا فِيهِ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْفِعْلَ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْفِعْلُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَثَّلُوهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ لَا بِمَعْنَى إيقَاعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَبَيُّنَ دُخُولُهُ فِيهَا
لِمُقَارَنَتِهِ لِبَعْضِ التَّكْبِيرَةِ.
(فَإِنْ صَلَّى فَرْضًا) أَيْ أَرَادَ صَلَاتَهُ (وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً لِيَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَهِيَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةَ وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ بَلْ وَمَعَهَا لِجَوَازِ تَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كَالْعِلْمِ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ مَعَ نَفْسِهِ وَنَظِيرُهُ الشَّاةُ مِنْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَمْنَعَ وُرُودَ أَصْلِ السُّؤَالِ بِأَنَّ كُلَّ رُكْنٍ غَيْرَهَا لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَهُ بِخُصُوصِهِ فَهِيَ كَذَلِكَ وَتَعَلُّقُهَا بِالْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ لَا يَقْتَضِي تَعَلُّقُهَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ لِمُقَارَنَتِهِ) أَيْ الْمُفْسِدِ (قَوْلُهُ لِبَعْضِ التَّكْبِيرَةِ) أَيْ وَهُوَ رُكْنٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ تَوَفُّرُ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ رَشِيدِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَرْضًا) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَوْ كِفَايَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَا إلَى وَهِيَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَنَظِيرُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْضًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي سم أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ قَصْدَ فِعْلِهَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ سَائِرِ الْأَفْعَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ) أَيْ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ لِنِيَّةٍ غَيْرِ الصَّلَاةِ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا إلَخْ) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودَ الْمُكَلَّفَ بِهِ كَمَا بَيَّنَ فِي شُرُوحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَحَوَاشِيهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ فَقَوْلُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالْفِعْلِ هُنَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ الْفِعْلَ الْمَطْلُوبَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ بِهِ وَأَيْضًا فَلَيْسَ الْمَحْذُورُ مُجَرَّدَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ إذْ مُجَرَّدُ إحْضَارِهِ فِي الذِّهْنِ لَا يَكْفِي إذْ إحْضَارُهُ فِي الذِّهْنِ تَصَوُّرُهُ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ إيجَادِهَا سم (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الصَّلَاةُ (هُنَا) أَيْ فِي النِّيَّةِ لَا فِي نَحْوِ قَوْلِك الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ أَوْ الصَّلَاةُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ النِّيَّةَ حِفْنِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى لِلُزُومِ التَّسَلْسُلِ فِي ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ افْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ وُرُودُ أَصْلِ السُّؤَالِ) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا رُكْنًا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي الصَّلَاةِ لَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى فَيَتَسَلْسَلُ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ تَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أُخْرَى لِيَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ سم (قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَهُ بِخُصُوصِهِ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَمْنَعُ وُرُودَ أَصْلِ السُّؤَالِ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلُّقُ النِّيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ حَتَّى النِّيَّةِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ لَا عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ فَتَكُونُ النِّيَّةُ مَنْوِيَّةً عَلَى الْإِجْمَالِ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ نِيَّتِهَا أَيْضًا عَلَى الْإِجْمَالِ فَيَتَسَلْسَلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَلُّقَهَا بِكُلِّ فَرْدٍ إلَخْ فَمَعْنَاهُ عَلَى الْخُصُوصِ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ بَعْضَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ لَا إجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا وَهُوَ بَاطِلٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّحَكُّمِ سم.
(قَوْلُهُ وَتَعَلُّقُهَا بِالْمَجْمُوعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَلُّقَ الشَّيْءِ بِالْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَلُّقَ بِكُلِّ فَرْدٍ غَيْرَ أَنَّ هَذَا لَا يُجْدِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَجْزَاءِ الْمُتَأَلَّفِ مِنْهَا مَعَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فَالنِّيَّةُ إنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْأَجْزَاءِ الْمُتَأَلَّفِ مِنْهَا وَعَنْ الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَبَتَ الْمُدَّعَى وَهُوَ كَوْنُ النِّيَّةِ شَرْطًا وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً اسْتَلْزَمَ اعْتِبَارُهَا مَرَّتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَلَوْ سُلِّمَ صِحَّتُهُ فَلَيْسَ مُنَافِيًا لِلْمُدَّعَى الْمُشَارِ إلَيْهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْأُولَى، وَهَذَا التَّقْدِيرُ فِيهِ تَسْلِيمٌ لِشَرْطِيَّتِهَا فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ أَوَّلِهِ لَا يُنَافِي خُرُوجَ الْقَصْدِ كَيْفَ وَخُرُوجُ الْقَصْدِ عَنْ الْمَقْصُودِ ضَرُورِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ يُوجَدُ قَبْلَ وُجُودِهَا فَبَيَّنَ أَنَّهُ بِالتَّمَامِ يَتَبَيَّنُ الدُّخُولُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ الْقَصْدُ قَبْلَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ تَمَامُهَا وَلَا جُزْؤُهَا ضَرُورَةَ أَنَّ قَصْدَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَا جُزْأَهُ فَتَدَبَّرْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ نَعَمْ يَكُنْ دَفْعُ هَذَا الْقِيلِ بِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَصْدَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا مَجْمُوعُ الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْضًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا) أَيْ الصَّلَاةُ فِي الذِّهْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ الْمُكَلَّفُ بِهِ كَمَا بَيَّنَ فَقَوْلُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالْفِعْلِ هُنَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ الْفِعْلُ الْمَطْلُوبُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ بِهِ وَأَيْضًا فَلَيْسَ الْمَحْذُورُ مُجَرَّدَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الْفِعْلِ إذْ مُجَرَّدُ إحْضَارِهِ فِي الذِّهْنِ لَا يَكْفِي إذْ إحْضَارُهُ فِي الذِّهْنِ تَصَوُّرُهُ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ إيجَادِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ وَمَعَهَا إلَخْ) هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَنَا فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ بِهَامِشِ نُسْخَتِنَا مِنْهُ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ تَعَلُّقِهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أُخْرَى لِيَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ (قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَهُ بِخُصُوصِهِ فَهِيَ كَذَلِكَ) حَاصِلُ هَذَا كَمَا تَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلُّقُ النِّيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ حَتَّى النِّيَّةِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ لَا عَلَى وَجْهِ
بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ (وَ) وَجَبَ (تَعْيِينُهُ) مِنْ ظُهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ فَرْضِ الْوَقْتِ قِيلَ الْأَصْوَبُ فِعْلُهَا وَتَعْيِينُهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إعَادَةِ الضَّمِيرِ عَلَى فَرْضٍ إلْغَاءُ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ اهـ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ إذْ ضَمِيرُ تَعْيِينِهِ يَرْجِعُ لِلْفِعْلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَضَمِيرُ فِعْلِهِ يَرْجِعُ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً كَمَا قَرَّرْته وَقَرِينَتُهُ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ فَلَمْ يَلْزَمْ مَا ذَكَرَ أَصْلًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ ضَمِيرُ فِعْلِهِ
[حاشية الشرواني]
بِالشُّرُوطِ أَشْبَهُ وَكَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ أَشْبَهُ وَعَدَمُ جَزْمِهِ بِشَرْطِيَّتِهَا مُخَالَفَتَهَا لِبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فِي كَوْنِ مُقَارَنَتِهَا لِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ حُكْمِيَّةً لَا حَقِيقِيَّةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِكُلٍّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ أَجْزَائِهِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ سم (قَوْلُهُ مِنْ ظُهْرٍ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) وَيَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الصُّبْحِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ لِصِدْقِهِمَا عَلَيْهِمَا وَفِي إجْزَاءِ نِيَّةِ صَلَاةٍ يُثَوِّبُ فِي أَذَانِهَا أَوْ يَقْنُتُ فِيهَا أَبَدًا عَنْ نِيَّةِ الصُّبْحِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ وَيَظْهَرُ أَنَّ نِيَّةَ صَلَاةٍ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لَهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطِهِ مُغْنِيَةٌ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهَا وَفِي إجْزَاءِ نِيَّةِ إلَخْ نَقَلَ الْمُغْنِي التَّرَدُّدَ الْمَذْكُورَ عَنْ الْعُبَابِ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ اهـ وَقَوْلُهَا وَيَظْهَرُ إلَخْ مُتَّجِهٌ نَعَمْ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مُلَاحَظَتَهُ عِنْدَ النِّيَّةِ وَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ السَّنَّ مُغَنٍّ عَنْهُ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَوَفُّرِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِ تَمَيُّزِهَا عَنْ غَيْرِهَا عَلَى ذِكْرِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ أَيْ إنَّمَا يَكْتَفِي بِهَذِهِ النِّيَّةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ وَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْضًا إذْ الْغَرَضُ التَّمْيِيزُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرَ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ حَمَلَ ع ش كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ م ر فِي هَامِشِ قَوْلِهِ م ر عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ مَا نَصُّهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي قُطْرٍ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ) أَيْ مَا قُصِدَ فِعْلُهُ (عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ عَنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ فَرْضِ الْوَقْتِ) وَلَوْ رَأَى الْإِمَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَظَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَنَوَى ظُهْرَ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ وَقْتَ الظُّهْرِ أَوْ ظُهْرَ الْيَوْمِ صَحَّ لِأَنَّهُ ظُهْرُ يَوْمِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ قُصِدَ فِعْلُهَا وَتَعْيِينُهَا لَكَانَ أَوْلَى وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرْته تَبَعًا لِلشَّارِحِ فَالْمُرَادُ قَصْدُ فِعْلِ الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ صَلَاةً لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ فَرْضًا وَإِلَّا لَتَضَمَّنَ قَصْدَ الْفَرْضِيَّةِ فَإِنَّ مَنْ قَصَدَ فِعْلَ الْفَرْضِ فَقَدْ قَصَدَ الْفَرْضِيَّةَ بِلَا شَكٍّ فَلَا يَحْسُنُ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِعْلُهَا إلَخْ) أَيْ بِإِعَادَةِ الضَّمِيرِ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ مِنْ إعَادَةِ الضَّمِيرِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى قَوْلِهِ وَجَبَ قَصْدُ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الرَّدِّ تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ وَدَفْعُ التَّكَرُّرِ بِتَأْوِيلِهَا وَبَيَانُ قَرِينَتِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ فَسَادَ الْعِبَارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا ادَّعَى أَوْلَوِيَّةَ غَيْرِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا يَسْتَغْنِي عَنْ التَّأْوِيلِ وَالْقَرِينَةِ أَوْلَى مِمَّا يَحْتَاجُهُمَا سم (قَوْلُهُ إذْ ضَمِيرُ تَعْيِينِهِ يَرْجِعُ لِلْفِعْلِ) لَا يَصِحُّ إرْجَاعُهُ لَهُ إلَّا بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيلِ إذْ التَّعْيِينُ فِي مُتَعَلِّقِ الْفِعْلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّشْتِيتِ فَالْأَوْلَى إرْجَاعُهُ لِلْفَرْضِ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَيْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا صِفَتُهُ (قَوْلُهُ كَمَا قَرَّرْته) أَيْ فِي حِلِّ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُعْتَرِضِ الَّتِي حَكَاهَا لَيْسَ فِيهَا اسْتِدْلَالٌ بِاسْتِلْزَامِ قَصْدِ الْمُضَافِ لِلْفَرْضِ لِقَصْدِ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْعُ الِاسْتِلْزَامِ بَلْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ يُفِيدُ قَصْدَ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِوُجُوبِ الْمُقَيَّدِ بِشَيْءٍ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا وُجُوبُهُ مَعَ قَيْدِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ اسْتِدْلَالُهُ بِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْمَنْعُ إذْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِلْزَامًا قَطْعِيًّا بَلْ ظَنِّيًّا بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَرِدْ أَيْضًا عَلَى التَّسْلِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الِاكْتِفَاءُ بِاللَّوَازِمِ وَإِنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ بِالِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفَرْضِ فِي ضِمْنِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ بِالْفِعْلِ بِخُصُوصِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ إذَا تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ اسْتِقْلَالًا فِي ضِمْنِهِ وَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْخُصُوصِ بِأَنْ تَقْصِدَ الْجُمْلَةَ الْمُسْتَدْخِلَةَ لِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا لَا يَمْنَعُ وُرُودَ أَصْلِ السُّؤَالِ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا أَنَّ النِّيَّةَ مَنْوِيَّةٌ عَلَى الْإِجْمَالِ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تُثْبِتُهَا أَيْضًا عَلَى الْإِجْمَالِ وَهَكَذَا فَيَتَسَلْسَلُ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَلُّقَهَا بِكُلِّ فَرْدٍ إلَخْ فَمَعْنَاهُ عَلَى الْخُصُوصِ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ بَعْضَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ لَا إجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا وَهُوَ بَاطِلٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّحَكُّمِ فَإِنْ قُلْتَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مُطْلَقًا وَيَكُونَ إشَارَةً إلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّعَلُّقِ بِالنِّيَّةِ قُلْت فَيَرْجِعُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةَ فَإِنْ قُلْت لَا يَرْجِعُ لَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْأَوَّلِ التَّعَلُّقُ تَفْصِيلًا، وَعَلَى هَذَا التَّعَلُّقِ إجْمَالًا قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْأَوَّلِ التَّعَلُّقُ التَّفْصِيلِيُّ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ عَلَى التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ مِنْ أَجْزَائِهِ) أَيْ بِخُصُوصِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ دُونَ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الرَّدِّ
لِلْفَرْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ أَيْضًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِ الْمُضَافِ لِلْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالنِّيَّةُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ (تَنْبِيهٌ) لَا يُنَافِي اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ هُنَا مَا يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يَنْوِي الْقَصْرَ وَيُتِمُّ وَالْجُمُعَةَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ وَصَلَاتُهُ غَيْرُ مَا نَوَاهُ ثُمَّ بِاعْتِبَارِ عَارِضٍ اقْتَضَاهُ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ) فِي مَكْتُوبَةٍ وَنَذْرٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ كَأُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ الظُّهْرَ فَرْضًا وَالْأُولَى أَوْلَى لِلْخِلَافِ فِي إجْزَاءِ الثَّانِيَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الظُّهْرَ اسْمٌ لِلزَّمَانِ وَذَلِكَ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ
[حاشية الشرواني]
شُبْهَةَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلَ فَتَدَبَّرْ سم (قَوْلُهُ لِلْفَرْضِ) أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَيْثِيَّةِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا كَحَيْثِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَالنِّيَّةُ لَا يَكْتَفِي إلَخْ) مِمَّا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبُ إذْ مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَقُولَةِ النِّيَّةِ بَلْ ذَكَرَ مَسْأَلَةً مُتَعَلِّقَةً بِالنِّيَّةِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَوْنُ الدَّلَالَةِ الِالْتِزَامِيَّةِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ غَرِيبٌ نَعَمْ بِنَاءً عَلَى التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ يُمْكِنُ الِاعْتِذَارُ عَنْ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ ثَانِيًا تَصْرِيحًا بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا وَهُوَ مُسْتَحْسَنٌ مَعَ مَا فِيهِ هُنَا مِنْ نُكْتَةٍ زَائِدَةٍ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ تَأَمُّلِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مَكْتُوبَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لِتُحَاكِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَصْلِيٍّ إلَى وَذَلِكَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَذْرٍ) وَتَكْفِي نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ
(فَائِدَةٌ) الْعِبَادَاتُ الْمَشْرُوطُ فِيهَا النِّيَّةُ فِي وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ كَالزَّكَاةِ هَكَذَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا الثَّانِي عَكْسُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ الثَّالِثُ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالصَّلَاةِ الرَّابِعُ عَكْسُهُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ الْخَامِسُ عِبَادَةٌ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يَضُرُّ وَهِيَ التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ يَكْفِ أَيْ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِلصَّلَاةِ ع ش وَمَثَّلَ الْكُرْدِيُّ لِلْأَوَّلِ نَقْلًا عَنْ السُّيُوطِيّ بِالْكَفَّارَاتِ.
(قَوْلُهُ كَأُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفِي أُصَلِّي الظُّهْرَ الْوَاجِبَ أَوْ الْمُتَعَيَّنَ لِتَرَادُفِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَلِأَنَّ مَعْنَى التَّعَيُّنِ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ بِخُصُوصِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا عَيْنُ الْفَرْضِ ع ش (قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ) أَيْ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ (قَوْلُهُ عَنْ النَّفْلِ) أَيْ اشْتِبَاهٌ بِالنَّفْلِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْمُعَادَةَ فَقَدْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِالتَّعْيِينِ أَوْ هِيَ فَلَا يَحْصُلُ بِالْفَرْضِيَّةِ التَّمْيِيزُ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِهِمَا فِيهَا اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَع ش مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْلِ هُنَا الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ النَّاوِي بَالِغًا غَيْرَ مُعِيدٍ وَالْفَرْضُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا التَّمْيِيزُ كَمَا مَرَّ وَإِمَّا بَيَانُ الْحَقِيقَةِ فِي الْأَصْلِ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَيَنْوِي كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلِقُ فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ بَطَلَتْ وَبِهَذَا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُعَلَّلُ اشْتِرَاطُ تَعَرُّضِ الْفَرْضِيَّةِ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ النَّفْلِ مَعَ أَنَّهُ حَاصِلٌ بِالتَّعْيِينِ اهـ أَيْ وَالْفَرْضُ الْمُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ غَيْرُ الْمُعْتَبَرِ فِيهِمَا فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّمْيِيزُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ مَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ الصَّادِقِ بِالصَّلَاةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ وَدَفْعُ التَّكْرَارِ بِتَأْوِيلِهَا وَبَيَانُ قَرِينَةٍ عَلَى التَّأْوِيلِ وَهَذَا إنَّمَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ فَسَادَ الْعِبَارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا ادَّعَى أَوْلَوِيَّةَ غَيْرِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا يَسْتَغْنِي عَنْ التَّأْوِيلِ وَالْقَرِينَةِ أَوْلَى مِمَّا يَحْتَاجُهُمَا وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَخْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُعْتَرِضِ الَّتِي حَكَاهَا لَيْسَ فِيهَا اسْتِدْلَالٌ بِاسْتِلْزَامِ قَصْدِ الْمُضَافِ لِلْفَرْضِ لِقَصْدِ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَنْعُ الِاسْتِلْزَامِ وَأَنَّهُ عَلَى التَّسْلِيمِ يَلْزَمُ الِاكْتِفَاءُ فِي النِّيَّةِ بِاللَّوَازِمِ بَلْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ قَصْدَ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِوُجُوبِ قَصْدِ الْفِعْلِ الْمُقَيَّدِ بِإِضَافَتِهِ لِلْفَرْضِ وَالْإِخْبَارُ بِوُجُوبِ الْمُقَيَّدِ بِشَيْءٍ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا وُجُوبُهُ مَعَ قَيْدِهِ لَا يُقَالُ نَمْنَعُ أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَلَوْ سَلَّمَ فَيَكْفِي فِي وُرُودِ الِاعْتِرَاضِ دَعْوَى أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ الْمُنَاقَشَةِ فِي الْعِبَارَةِ لَا تُغْنِي عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ اسْتِدْلَالُهُ بِالِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ مَنْعُ الِاسْتِلْزَامِ إذْ لَمْ يَدَّعِ اسْتِلْزَامًا قَطْعِيًّا بَلْ ظَنِّيًّا بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَرِدْ أَيْضًا عَلَى التَّسْلِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الِاكْتِفَاءُ بِاللَّوَازِمِ وَإِنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ بِالِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفَرْضِ فِي ضِمْنِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ بِالْفِعْلِ بِخُصُوصِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ اسْتِقْلَالًا لَا فِي ضِمْنِهِ وَلَا شُبْهَةَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الَّذِي اُدُّعِيَ لُزُومُهُ قَصْدُ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ وَلَا شُبْهَةَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ وَإِنْ جُعِلَ لَازِمًا فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ وَبِتَسْلِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ هَذَا اللَّازِمَ قَصْدَ الْفَرْضِ بِخُصُوصِهِ وَلَا شُبْهَةَ لِعَاقِلٍ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ) أَيْ اشْتِبَاهُ الْفَرْضِ بِالنَّفْلِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ
وَمُعَادَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهَا لِتُحَاكِيَ الْأَصْلِيَّةَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اعْتِمَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِتُحَاكِيَ الْفَرْضَ أَصَالَةً، وَيُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَوْ نَظَرُوا لِكَوْنِهَا نَفْلًا فِي حَقِّهِ لَمْ يُوجِبُوهُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِذَلِكَ يَرُدُّ بِمَا ذَكَرْته فَإِنْ قُلْت: لِمَ اخْتَلَفَ الْمُرَجِّحُونَ فِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِ الْقِيَامِ فِيهِمَا؟ قُلْت لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُحَاكَاةُ وَهِيَ بِالْقِيَامِ حِسِّيٌّ ظَاهِرٌ وَبِالنِّيَّةِ قَلْبِيٌّ خَفِيٌّ وَالْمُحَاكَاةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْأَوَّلِ فَوَجَبَ دُونَ الثَّانِي فَلَمْ تَجِبْ عَلَى قَوْلٍ (دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) فَلَا تَجِبُ أَيْ اسْتِحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ إلَّا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ فِي تَصْوِيرِ هَذَا إشْكَالٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْفَرْضِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ فَلَا يَنْفَكُّ قَصْدُ الْفَرْضِيَّةِ عَنْ نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ الْمَذْكُورِ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا لَكِنَّهَا تُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ وَيُسَنُّ أَيْضًا نِيَّةُ الِاسْتِقْبَالِ وَعَدَدُ الرَّكَعَاتِ لِذَلِكَ.
[حاشية الشرواني]
الْمُعَادَةِ لِتَعْيِينِ نِيَّةِ الْفَرْضِ لِلصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُعَادَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مَكْتُوبَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِتُحَاكِيَ الْأَصْلِيَّةَ (قَوْلُهُ اعْتِمَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتُحَاكِيَ) أَيْ صَلَاةُ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُوجِبُوهُ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ لَيْسَ كَبَقِيَّةِ النَّوَافِلِ لِأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ فَرْضٌ وُضِعَ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَلَمَّا شُرِعَ لِلصَّبِيِّ لِيَتَمَرَّنَ وَيَأْلَفَهُ إذَا بَلَغَ نَاسَبَ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ وَيَأْلَفَهُ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ نِيَّةُ خِلَافِ الْوَاقِعِ سم (قَوْلُهُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا فَكَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُعَادَةَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ فَفِيهَا خِلَافٌ؛ إذْ قِيلَ إنَّ فَرْضَهُ الثَّانِيَةُ وَقِيلَ يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَهُ الْأُولَى اهـ.
(قَوْلُهُ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِيَاسَ تَصْوِيبِ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُخَاطَبْ بِفَرْضِ الْوَقْتِ فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ خُوطِبُوا بِفَرْضِ الْوَقْتِ الصَّادِقِ بِالْجُمُعَةِ فَهِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ بَدَلًا أَوْ إحْدَى خَصْلَتَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِهَا نَفْلًا فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمُرَجِّحُونَ) أَيْ الْمُجْتَهِدُ فِي الْفَتْوَى (قَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي) أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ عِبَادَةَ الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ إضَافَتِهَا إلَيْهِ فَتُسَنُّ مُلَاحَظَتُهَا لِيَتَحَقَّقَ إضَافَتُهَا لَهُ مِنْ النَّاوِي ع ش.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ اسْتِحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ (قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ الدَّمِيرِيِّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ فِي تَصْوِيرِ هَذَا) أَيْ عَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي (قَوْلُهُ الْفَرْضِيَّةِ) الْأَوْلَى الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ الْفَرْضِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا لِلَّهِ تَعَالَى طَلَبًا جَازِمًا وَعَدَمُ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّلَبِ بِمَعْنَى أَنَّ كَوْنَ الطَّالِبِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْفَكُّ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْإِضَافَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ فِي الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَعْبُودِ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَالْمَخْدُومِ بِهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْإِضَافَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَنْفَكُّ فِي الْقَصْدِ وَالتَّعَقُّلِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ قَصْدُ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الطَّالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَعَدَدُ الرَّكَعَاتِ) وَإِنْ عَيَّنَ الظُّهْرَ مَثَلًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا مُتَعَمِّدًا لَمْ تَنْعَقِدْ لِتَلَاعُبِهِ أَوْ مُخْطِئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَالظُّهْرُ مَثَلًا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِعَدَدِهِ جُمْلَةً فَضَرَّ الْخَطَأُ فِيهِ إذْ قَوْلُهُ الظُّهْرُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَرْبَعًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ صَحَّ فِي الْأَدَاءِ وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ لَمْ يُوجِبُوهُ) قَدْ تَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ لَيْسَ كَبَقِيَّةِ النَّوَافِلِ لِأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ فَرْضٌ وُضِعَ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَلَمَّا شُرِعَ لِلصَّبِيِّ لِيَتَمَرَّنَ وَيَأْلَفَهُ إذَا بَلَغَ نَاسَبَ وُجُوبُ الْقِيَامِ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ وَيَأْلَفَهُ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ نِيَّةٌ خِلَافُ الْوَاقِعِ.
(قَوْلُهُ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ) تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِيَاسَ تَصْوِيبِ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُخَاطَبْ بِفَرْضِ الْوَقْتِ فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ خُوطِبُوا بِفَرْضِ الْوَقْتِ الصَّادِقِ بِالْجُمُعَةِ فَهِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ بَدَلًا أَوْ إحْدَى خَصْلَتَيْهِ (قَوْلُهُ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ) كَوْنُ الْفَرْضِيَّةِ عِبَارَةً عَنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى طَلَبًا جَازِمًا وَعَدَمُ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّلَبِ بِمَعْنَى أَنَّ كَوْنَ الطَّالِبِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْفَكُّ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْإِضَافَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ فِي الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَعْبُودِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا الْقَضَاءُ بَلْ تُسَنُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مُمَاثَلَةٌ لِلْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ تَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ وَلِلسَّابِقَةِ مِنْ الْمَقْضِيَّاتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعِيدِ بِأَنَّهُ لَا مُمَيِّزَ ثُمَّ الْإِضَافَةُ لِلْمَتْبُوعِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ الْوَقْتَ كَعِيدِ النَّحْرِ وَهُنَا التَّمَيُّزُ حَاصِلٌ بِذِكْرِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَيَكُونُ الْوُقُوعُ لِلسَّابِقِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءٍ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ وَضْعِ الْمُشْتَرَكِ وَالثَّانِي مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَنَّهُ (يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ) إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ أَوْ قَصَدَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ مَكَثَ بِمَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً يُصَلِّي الصُّبْحَ لِظَنِّهِ دُخُولَ وَقْتِهِ ثُمَّ بَانَ خَطَؤُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءَ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالِاجْتِهَادِ فَبَانَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ
[حاشية الشرواني]
زَادَ الْمُغْنِي وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ ظُهْرَ يَوْمِ كَذَا بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا وَلَا يُنْدَبُ ذِكْرُ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُحَشِّي أَيْ الْبِرْمَاوِيُّ تَبَعًا لِلْقَلْيُوبِيِّ مِنْ نَدْبِ ذَلِكَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبِلْبِيسِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ لِلْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ (قَوْلُهُ بَلْ يَنْصَرِفُ) أَيْ الْمُطْلَقُ (قَوْلُهُ بَلْ يَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا حَيْثُ يُطْلَبُ إعَادَتُهَا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَنَوَى مَا يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ إعَادَةً وَالْفَائِتَةُ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا أَوْ يَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَقْتَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وُجُوبُ الْفَائِتَةِ دُونَ الْإِعَادَةِ سم أَقُولُ وَقَدْ تُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَسْأَلَةُ الْبَارِزِيِّ الْآتِيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا مُمَيَّزَ ثَمَّ) إنْ أُرِيدَ بِهِ عَدَمُ الْمُمَيَّزِ عَنْ غَيْرِ الْمُمَاثِلِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ عَنْهُ فَمُسَلَّمٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَهُنَا إلَخْ مَمْنُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِذِكْرِ فَرْضِ الظُّهْرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ وَبِكَوْنِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ مَيَّزَ مُجَرَّدَ السَّبَقِ لَمَيَّزَ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بِالْأَوْلَى لِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِقَةِ دُونَ الْمُتَأَخِّرَةِ وَهُنَا دَخَلَ وَقْتُ الْمَقْضِيَّاتِ فَإِذَا مَيَّزَ السَّبْقَ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ الْجَمِيعِ فَمَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِقِ فَقَطْ أَوْلَى تَأَمَّلْ، سم (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ، بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ نَحْوَ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ مِثْلَ فَرْضِ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعَمِّ لَمْ يُفِدْ سم (قَوْلُهُ إنْ عُذِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ) أَيْ كَأَنْ ظَنَّ بَقَاءَ الْوَقْتِ فَنَوَاهَا أَدَاءً فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ أَوْ ظَنَّ خُرُوجَهُ فَنَوَاهَا قَضَاءً فَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ قَالَ ع ش وَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ مَعَ الشَّكِّ وَبَانَ خِلَافُهُ فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِتَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّلَاعُبِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالشَّكِّ وَيَحْتَمِلُ فِي الشَّكِّ الصِّحَّةَ مَعَ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِهَا مَعَ نِيَّةِ الْقَضَاءِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ خُرُوجِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ إلَخْ) تَقُولُ قَضَيْت الدَّيْنَ وَأَدَّيْته بِمَعْنَى قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: 200] أَيْ أَدَّيْتُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بَانَ قَصْدُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَوْ أُطْلِقَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ع ش أَيْ وَلَمْ يُعْذَرْ بِنَحْوِ غَيْمٍ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَبِمَا أَخَذَهُ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَلَطًا بِأَنَّهُ لَا يَضُرَّ وَيَقَعُ عَنْ قَضَاءِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا الْقَضَاءِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءٌ وَاحِدَةٌ) وَهِيَ الْأَخِيرَةُ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَيْنُ كَوْنِهَا عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرُ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَالِطًا يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَالْمَخْدُومِ بِهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْإِضَافَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَنْفَكُّ فِي الْقَصْدِ وَالتَّعَقُّلِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ قَصْدُ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الطَّالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا حَيْثُ يُطْلَبُ إعَادَتُهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يَنْوِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَنَوَى مَا يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ إعَادَةً وَالْفَائِتَةُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا أَوْ يَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْوَقْتَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُرَجَّحُ الثَّانِيَ وُجُوبُ الْفَائِتَةِ دُونَ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ فَرْضِ الظُّهْرِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَوْ مَيَّزَ مُجَرَّدَ السَّبَقِ لَمَيَّزَ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بِالْأَوْلَى لِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِقَةِ دُونَ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَهُنَا دَخَلَ وَقْتُ الْمَقْضِيَّاتِ فَإِذَا مَيَّزَ السَّبْقَ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ الْجَمِيعِ فَمَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِقِ فَقَطْ أَوْلَى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ) أَنَّ أَرَادَ أَنَّهُ وَضْعُ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعَمِّ لَمْ يُفِدْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَبِمَا أَخَذَهُ
لَمْ تَقَعْ عَلَى فَائِتَةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِيمَنْ أَدَّى بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا وَالْأَوَّلُ فِيمَنْ أَدَّى بِقَصْدِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا.
(وَالنَّفَلُ ذُو الْوَقْتِ) كَالرَّوَاتِبِ (أَوْ السَّبَبُ) كَالْكُسُوفِ (كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ) مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَتَعْيِينِهَا إمَّا بِمَا اُشْتُهِرَ بِهِ كَالتَّرَاوِيحِ وَالضُّحَى وَالْوِتْرِ سَوَاءٌ الْوَاحِدَةُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهَا أَوْ بِالْإِضَافَةِ كَعِيدِ الْفِطْرِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَسُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ
[حاشية الشرواني]
وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ بِخُصُوصِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ وُقُوعِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ صَارِفٌ عَنْ الْفَائِتَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي خِلَافَ مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَذَكَرَ م ر فِي مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ حَمَلَ مَسْأَلَةَ الْبَارِزِيِّ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يُلَاحِظْ فَرْضَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ وَلَكِنْ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر لَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ مَا فِي الشَّارِحِ م ر كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي الشَّارِحِ م ر ع ش وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ التَّفْصِيلُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَسم بَلْ هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ قَضَى بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ عَنْ فَائِتَةٍ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْعَقَدَتْ نَفْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَقْضِيَّةٌ نَظِيرَ مَا نَوَاهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا اهـ
(قَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَيْضًا إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ وَالْوِتْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يُضَافُ إلَى الْعِشَاءِ فَإِنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِأَكْثَرَ وَوَصَلَ نَوَى الْوِتْرَ وَإِنْ فَصَلَ نَوَى بِالْوَاحِدَةِ الْوِتْرَ وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهَا بَيْنَ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدَّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أَوْلَى أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ رَكْعَةٍ إلَى إحْدَى عَشْرَةَ وِتْرًا اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِلَّا قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ فَقَالَ بَدَلُهُ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ وَرَجَّحَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمْلَ عَلَى ثَلَاثٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ فِيهِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ أَقَلِّهِ إذْ الرَّكْعَةُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَهُ بِنَفْسِهَا اهـ وَعَقَّبَهُ سم بِمَا نَصُّهُ وَيَرُدُّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ م ر أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحَمْلِ عَلَى الثَّلَاثِ الْإِتْيَانُ بِهَا مَوْصُولَةً وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الثَّلَاثَ بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةٍ أَيْ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ أَوْ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ نَظِيرَ مَا نَوَى شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ الْأَرْبِعَاءِ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَلَطًا لَمْ يَضُرَّ وَوَقَعَ عَنْ قَضَاءِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ (فَرْعٌ آخَرُ) فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ فَبَانَ خِلَافُهُ انْقَلَبَ نَفْلًا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي انْقِلَابِهِ نَفْلًا وَصِحَّتُهُ بَيْنَ أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر الْجَزْمُ فِيمَا لَوْ بَانَ خِلَافُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا لَوْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الصَّلَاةِ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(قَوْلُهُ وَالْوِتْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ الْوِتْرَ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدِّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ اهـ وَمَحَلُّهُ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَفْضَلُهُ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ هِيَ أَفْضَلُ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ كَذَا نَقَلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ اهـ وَرَجَّحَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ اهـ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الثَّلَاثَ أَقَلُّ مَطْلُوبٍ لِلشَّارِعِ بِخِلَافِ الْوَاحِدَةِ لِكَرَاهَةِ الْإِيتَارِ بِهَا أَيْ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا وَيَرُدُّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحَمْلِ عَلَى الثَّلَاثِ الْإِتْيَانُ بِهَا مَوْصُولَةً وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْوَصْلُ أَيْ لِلثَّلَاثِ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَوَرَدَ «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِالْمَغْرِبِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ اهـ وَقَضِيَّتُهُ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى مَا بِتَشَهُّدَيْنِ وَقَضِيَّةُ الْعُبَابِ حَمْلُهُ عَلَى الْأَعَمِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الثَّلَاثَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَمَلَ الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا
وَإِنْ قَدَّمَهَا أَوْ الْبَعْدِيَّةَ وَكَذَا كُلُّ مَا لَهُ رَاتِبَةٌ قَبْلِيَّةٌ وَبَعْدِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا كَمَا لَا نَظَرَ لِذَلِكَ فِي الْعِيدِ إذْ الْأَضْحَى أَوْ الْفِطْرُ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَأَيْضًا فَالْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ نَعَمْ مَا تَنْدَرِجُ فِي غَيْرِهَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ طَلَبِهَا بَلْ لِحِيَازَةِ ثَوَابِهَا كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسُنَّةِ إحْرَامٍ وَاسْتِخَارَةٍ وَوُضُوءٍ وَطَوَافٍ (وَفِي) اشْتِرَاطِ (نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ) قِيلَ تَجِبُ كَالْفَرْضِ، وَقِيلَ لَا (قُلْت الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ النَّفْلِيَّةَ لَازِمَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ مَثَلًا إذْ قَدْ تَكُونُ مُعَادَةً وَيُسَنُّ هُنَا أَيْضًا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِقْبَالِ وَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَيَبْطُلُ الْخَطَأُ فِيهِ عَمْدًا لَا سَهْوًا، وَكَذَا الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ خِلَافُهُ دُونَ الْأَدَاءِ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْوَقْتِ الْمُتَعَيَّنِ لِلْفِعْلِ تُلْغِي خَطَأَهُ فِيهِ (وَيَكْفِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ (نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّهُ أَدْنَى دَرَجَاتِهَا فَإِذَا قَصَدَ فِعْلَهَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ م ر وَيُوَجَّهُ إلَخْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ مَثَلًا فَرَكْعَتَانِ أَوْ الضُّحَى فَكَذَلِكَ اهـ مُؤَلِّفٌ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ نَقْلًا عَنْ م ر مَا نَصُّهُ فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ اهـ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تَلْغُو نِيَّتُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَأَمَّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَعَنْ سم عَنْ م ر فَالْأَقْرَبُ التَّخْيِيرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَّمَهَا) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْفَرْضَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَبْلِيَّةَ لِأَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فَلَا يُشْتَبَهُ مَا نَوَاهُ بِغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ) قَدْ يَرِدُ أَنَّهَا خَصَصْت نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ تَارَةً بِالْإِمَامِ وَتَارَةً بِالْمَأْمُومِ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ مَا يَنْدَرِجُ إلَخْ) وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ وَصَلَاةِ الْحَاجَةِ وَسُنَّةِ الزَّوَالِ وَصَلَاةِ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ، وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَقَوْلُهُ م ر وَسُنَّةُ الزَّوَالِ الْأَقْرَبُ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِطُولِ الزَّمَنِ لِأَنَّهَا طُلِبَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالزَّوَالُ سَبَبٌ لِطَلَبِ فِعْلِهَا وَهُوَ بَاقٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ فَلْيُرَاجَعْ وَهَذَا حَيْثُ دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَصِلْ مَا تَحْصُلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ حِينَئِذٍ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَقِيَاسُ عَدَمِ حُصُولِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا نَفَاهَا انْتِفَاءَ سُنَّةِ الزَّوَالِ إذَا فَعَلَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَنَفَى سُنَّةَ الزَّوَالِ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ إلَخْ وَالْمُسَافِرُ إلَخْ أَقَلُّ كُلٍّ مِنْهُمَا رَكْعَتَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ صَلَاةُ التَّوْبَةِ وَرَكْعَتَا الْقَتْلِ وَعِنْدَ الزِّفَافِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الشُّغْلِ بِالصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ إلَخْ فَلَا يُقَالُ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَإِنَّمَا يُقَالُ صَلَّى صَلَاةً حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْوُضُوءِ مَثَلًا لَا يَحْنَثُ بِمَا صَلَّاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ مَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ وَكَذَا لَا يَحْصُلُ ثَوَابُهَا حَيْثُ لَمْ تَنْوِ وَإِنْ سَقَطَ الطَّلَبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَ التَّحِيَّةَ مَثَلًا هَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا لِدُخُولِهَا فِي ضِمْنِ مَا فَعَلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِحُصُولِهَا بِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَ الْفَخْرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا سَهْوًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَذَّ إلَى التَّنْبِيهِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ لَازِمَةٌ لَهُ) أَيْ لِلتَّنَفُّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ قَالَ سم أَيْ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ بِالنَّذْرِ سم.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُقَيَّدِ بِوَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ (قَوْلُهُ لَا سَهْوًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَا سَهْوًا وَفِي الْخَادِمِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ نَقَصَ أَوْ زَادَ، وَذَلِكَ مُنَافٍ لِوَضْعِ الشَّرْعِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْبُطْلَانَ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَالْعَدَدُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إجْمَالًا فِي ضِمْنِ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ ظُهْرًا أَوْ صُبْحًا مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ لَا فِي الْأَدَاءِ وَلَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُشْكِلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ) قَدْ يَرِدُ أَنَّهَا خَصَصْت نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ تَارَةً بِالْإِمَامِ وَتَارَةً بِالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّفْلِيَّةَ لَازِمَةٌ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى اللُّزُومِ تَعَيُّنُهُ بِالنَّذْرِ وَيُجَابُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ اهـ (قَوْلُهُ عَمْدًا لَا سَهْوًا) فِي الْخَادِمِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الظُّهْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ خَمْسًا سَاهِيًا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعَيُّنُهُ إذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ فِيهِ لَا يَبْطُلُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَوْ زَادَ فِيهَا وَذَلِكَ مُنَافٍ لِوَضْعِ الشَّرْعِ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي أُخْرَى لَكِنَّ الْمَشْهُورَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْبُطْلَانَ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ وَالْعَدَدُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إجْمَالًا فِي ضِمْنِ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ صُبْحًا أَوْ ظُهْرًا مَثَلًا (قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْيَوْمِ وَلَا فِي الْأَدَاءِ وَلَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ يَضُرُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَمِنْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّوْمِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الصَّلَاةِ بِهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ
وَجَبَ حُصُولُهُ.
(وَالنِّيَّةُ بِالْقَلْبِ) إجْمَاعًا هُنَا وَفِي سَائِرِ مَا تُشْرَعُ فِيهِ لِأَنَّهَا الْقَصْدُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ فَلَا يَكْفِي مَعَ غَفْلَتِهِ نُطْلِقُ وَلَا يَضُرُّ إذَا خَالَفَ مَا فِي الْقَلْبِ (وَيَنْدُبُ النُّطْقُ) بِالْمَنْوِيِّ (قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ) لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَإِنْ شَذَّ وَقِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ الْمُنْدَفِعِ بِهِ التَّشْنِيعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ (تَنْبِيهٌ) قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ فَصَلَّى بِقَصْدِهِ أَوْ قَصْدِ دَفْعِ غَرِيمٍ صَحَّ وَلَا دِينَارَ لَهُ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ إجْمَاعَ الْمُتَكَلِّمِينَ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّ مَنْ عَبَدَ أَوْ صَلَّى لِأَجْلِ خَوْفِ الْعِقَابِ أَوْ طَلَبِ الثَّوَابِ لَمْ تَصِحَّ عِبَادَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ مَحَضَ عِبَادَتَهُ لِذَلِكَ وَحْدَهُ
[حاشية الشرواني]
بِأَنَّهُ يَضُرُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّوْمِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الصَّلَاةِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ ع ش (قَوْلُهُ حُصُولُهُ) أَيْ الْفِعْلُ
(قَوْلُهُ وَفِي سَائِرِ مَا تُشْرَعُ إلَخْ) وَنَبَّهَ بِذَلِكَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ الْأَبْوَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا هُنَا مُغْنٍ (قَوْلُهُ إذَا خَالَفَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ وَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْعَصْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَهُ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَقَصَدَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش (قَوْلُهُ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْوَسْوَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَعَ الْمَتْنِ يَنْوِي بِقَلْبِهِ وُجُوبًا بِالْخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِسَانِهِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ إلَخْ) وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِلَفْظِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ نَوَاهَا وَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُنَافَاةِ وَلَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الْفَرْضَ دُونَ النَّفْلِ كَأَنْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا أَوْ أَحْرَمَ بِهِ الشَّخْصُ قَبْلَ الْوَقْتِ عَامِدًا عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَمَنْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ أَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا أَوْ رَكَعَ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِلْعُذْرِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى فَلَا تَصِحُّ لِافْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ وَمَا إذَا لَمْ تَشْرَعْ الْجَمَاعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ صَلَّى الظُّهْرَ فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتِمُّهَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةٌ لِقِيَامِ الْعُذْرِ كَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَقَعَتْ لَهُ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِشَكِّ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي طُهْرِهِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ أَيْ الطُّهْرَ وَلَا بِالْقُنُوتِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ يَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَأَتَى بِرُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إلَّا فِي صُورَةِ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ فَقَالَ فِيهَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّهَارَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ إحْدَاثِ فِعْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ لِيَتَوَضَّأَ فَتَذَكَّرَ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يَعُودُ وَيَبْنِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَلَبَهَا إلَى أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالثَّالِثَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ م ر فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إلَخْ دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَظَنَّهَا الصُّبْحَ مَثَلًا وَعَكْسُهُ فَيَصِحُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ إنْ تَذَكَّرَهُ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ أَعَادَ السُّنَّةَ نَدْبًا وَالصُّبْحَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالظَّنِّ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ مَا نَوَاهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلًا فَيَضُرُّ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ مَعَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ فَرْعٌ وَفِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ فَبَانَ خِلَافُهُ انْقَلَبَ نَفْلًا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي انْقِلَابِهِ وَصِحَّتِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر الْجَزْمُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى تَبَيُّنِ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ قَصْدِ دَفْعِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَطْفُ عَلَى قَصْدِهِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَوْ حُصُولِ دِينَارٍ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ فَرْضٍ وَنَفْلٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِلتَّشْرِيكِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الطَّوَافِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ أَيْ فَلَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ مَا صَلَّاهُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلْفَخْرِ الرَّازِيّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبِ الثَّوَابِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَنَقَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مِنْ مَحْضِ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنْ أُرِيدَ بِالتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى مَنْ مَحَضَ إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ إنْ أُرِيدَ بِالتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَاهُ مَا فَعَلَ مَعَ اعْتِقَادِهِ اسْتِحْقَاقَ اللَّهِ ذَلِكَ لِذَاتِهِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ عِبَادَتِهِ كَمَا قَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ نُصُوصُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْإِخْلَالَ بِحَقِّ الْخِدْمَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ ثُبُوتَهُ وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ وَلَا الْإِيمَانَ
لَكِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ مَحَطُّ نَظَرِهِمْ لِمُنَافَاتِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى الْعِبَادَةَ مِنْ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَمْحَضْهَا بِأَنْ عَمِلَ لَهُ تَعَالَى مَعَ الطَّمَعِ فِي ذَلِكَ وَطَلَبِهِ فَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ جَزْمًا، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَجْرِيدَ الْعِبَادَةِ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: 16] بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ يَدْعُونَ بِيَعْبُدُونَ وَإِلَّا لَمْ يُرَدْ إذْ شَرْطُ قَبُولِ الدُّعَاءِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.
(الثَّانِي تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» مَعَ قَوْلِهِ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِهَا مَا كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا وَجُعِلَتْ فَاتِحَةُ الصَّلَاةِ لِيَسْتَحْضِرَ الْمُصَلِّي مَعْنَاهَا الدَّالَّ عَلَى عَظَمَتِهِ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ حَتَّى تَتِمَّ لَهُ الْهَيْبَةُ وَالْخُشُوعُ، وَمِنْ ثَمَّ زِيدَ فِي تَكْرِيرِهَا لِيَدُومَ لَهُ اسْتِصْحَابُ ذَيْنِك فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ إذْ لَا رُوحَ وَلَا كَمَالَ لَهَا بِدُونِهِمَا وَالْوَاجِبُ فِيهَا كَكُلِّ قَوْلِيٍّ إسْمَاعُ نَفْسِهِ إنْ صَحَّ سَمْعُهُ وَلَا لَغَطَ أَوْ نَحْوَهُ (وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ) عَلَيْهَا لَفْظُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) لِلْإِتْبَاعِ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» أَيْ عَلِمْتُمُونِي إذْ الْأَقْوَالُ لَا تُرَى فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ وَيُسَنُّ جَزْمُ الرَّاءِ وَإِيجَابُهُ غَلَطٌ وَحَدِيثُ «التَّكْبِيرُ جَزْمٌ» لَا أَصْلَ لَهُ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مَدِّهِ كَمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ «السَّلَامُ جَزْمٌ» عَلَى أَنَّ الْجَزْمَ الْمُقَابِلَ لِلرَّفْعِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ فَكَيْفَ تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ الشَّرْعِيَّةُ وَعَدَمُ تَكْرِيرِهَا
[حاشية الشرواني]
يَفْعَلْ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَاهُ مَا فَعَلَ مَعَ اعْتِقَادِهِ اسْتِحْقَاقَ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ لِذَاتِهِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ عِبَادَتِهِ كَمَا قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ نُصُوصُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الْإِخْلَالَ بِحَقِّ الْخِدْمَةِ مَعَ اعْتِقَادِهِ ثُبُوتَهُ وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ وَلَا الْإِيمَانَ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إيمَانِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ عِبَادَتِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَكِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا وَجْهَ إلَّا إسْلَامُهُ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ ارْتِكَابُ الْمُخَالَفَةِ وَهِيَ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّ الْأُلُوهِيَّةِ لَا تَقْدَحُ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الْحَمْلَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ مَحْضِ عِبَادَتِهِ لِذَلِكَ إلَخْ اهـ زَادَ الْكُرْدِيُّ وَضَمِيرُ أَنَّهُ وَمُنَافَاتِهِ يَرْجِعَانِ إلَيْهِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّمْحِيضِ الْمَذْكُورِ أَيْ الْمَنْعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِمُنَافَاتِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلِاسْتِدْرَاكِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ إلَخْ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ إلَخْ) إذْ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَنْ لَمْ يُمَحِّضْهَا بِأَنْ عَمِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ يَدْعُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ لَمْ يَرِدْ إلَخْ) تَوْجِيهُ الْإِيرَادِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ الْمُتَعَبِّدِينَ خَوْفًا وَطَمَعًا فَلِمَ قُلْتُمْ التَّجْرِيدُ أَفْضَلُ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ خَوْفًا وَطَمَعًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) أَيْ فِي الْقِيَامِ وَبَدَلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَالْوَاجِبِ (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى الْعَطْفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي لِيُفِيدَ اسْتِقْلَالَ كُلٍّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ إلَخْ) اسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ عَمِيرَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَتْ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِهَا عَلَى الْمُصَلِّي مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ قَبْلَهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ) أَيْ التَّكْبِيرَةُ (قَوْلُهُ فِي تَكْرِيرِهَا) أَيْ تَكْرِيرِ التَّكْبِيرَةِ فِي الِانْتِقَالَاتِ (قَوْلُهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى النُّطْقِ بِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلْإِتْبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا حَمَلُوا إلَى وَعَدَمُ تَكْرِيرِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ إلَى وَكَذَا وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَى وَيُسَنُّ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَضُرُّ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ لِلْإِتْبَاعِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ الْأَقْوَالُ لَا تُرَى) أَيْ فَهَذَا قَرِينَةُ إرَادَةِ الْعِلْمِ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ) أَيْ لِفَوَاتِ مَعْنَى أَفْعَلَ وَهُوَ التَّفْضِيلُ وَ (قَوْلُهُ وَلَا الرَّحْمَنُ) أَيْ أَوْ الرَّحِيمُ (أَكْبَرُ) أَيْ وَلَا اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ جَزْمُ الرَّاءِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ ضَمُّهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَبَقِيَ مَا لَوْ فَتَحَ الْهَاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ اللَّهِ وَمَا لَوْ فَتَحَ الرَّاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ أَكْبَرُ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ لَمْ يَجْزِمْ الرَّاءَ مِنْ أَكْبَرُ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا أَصْلَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ فَمَعْنَاهُ عَدَمُ التَّرَدُّدِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَدَمُ مَدِّهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ وَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ الْمَدِّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْجَزْمَ إلَخْ) بَلْ الْجَزْمُ الِاصْطِلَاحِيُّ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا سم (قَوْلُهُ الْأَلْفَاظُ إلَخْ) أَيْ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَكْرِيرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَزْمُ الرَّاءِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ لَوْ شَدَّدَ الرَّاءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ إذْ الرَّاءُ حَرْفُ تَكْرِيرٍ فَزِيَادَتُهُ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى اهـ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا لِأَجْلِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ اعْتِقَادِ الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إيمَانِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ عِبَادَتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنَّ النَّظَرَ حِينَئِذٍ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا وَجْهَ إلَّا إسْلَامِهِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ ارْتِكَابُ الْمُخَالَفَةِ وَهِيَ مَعَ اعْتِقَادِهِ حَقَّ الْأُلُوهِيَّةِ لَا تَقْدَحُ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إذْ الْأَقْوَالُ لَا تُرَى) أَيْ فَهَذَا قَرِينَةُ إرَادَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْجَزْمَ إلَخْ) بَلْ الْجَزْمَ الِاصْطِلَاحِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا
وَيَضُرُّ زِيَادَةُ وَاوٍ سَاكِنَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعُ لَاهٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ كَمُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهُمَا وَإِنَّمَا صَحَّ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَلَى مَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لِتَقَدُّمِ مَا يُمْكِنُ الْعَطْفُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا هُنَا وَكَذَا كُلُّ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى كَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَزِيَادَةِ أَلْفٍ بَعْدَهَا بَلْ إنْ عَلِمَ مَعْنَاهُ كَفَرَ وَلَا تَضُرُّ وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ وَهِيَ سَكْتَةُ التَّنَفُّسِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِنَحْوِ عَيٍّ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ هَمْزَةَ الْجَلَالَةِ بِنَحْوِ مَأْمُومًا وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ نَاوِيًا الِافْتِتَاحَ بِكُلٍّ
[حاشية الشرواني]
وَيَضُرُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِمَا ذَكَرَ ع ش (قَوْلُهُ زِيَادَةُ وَاوٍ إلَخْ) أَيْ وَمَدُّ هَمْزَةِ اللَّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ مِنْ لَفْظِ الْخَبَرِ الْإِنْشَائِيِّ إلَى الِاسْتِفْهَامِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ) أَيْ فِي التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ مَا يُمْكِنُ الْعَطْفُ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْوَاوَ يَكُونُ لِلِاسْتِئْنَافِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَاوُ قَبْلَهُمَا حَمْلًا عَلَيْهِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَاوِ الْعَطْفُ بَلْ أَنْكَرَ بَعْضُ النُّحَاةِ مَجِيئَهَا لِلِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ كَتَشْدِيدِ الْبَاءِ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَشْدِيدُهَا إلَّا بِتَحْرِيكِ الْكَافِ لِأَنَّ الْبَاءَ الْمُدْغَمَةَ سَاكِنَةٌ وَالْكَافُ سَاكِنَةٌ وَلَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهِمَا وَإِذَا حُرِّكَتْ تَغَيَّرَ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَكْبَرَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَتَشْدِيدِ الْبَاءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا ع ش (قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ أَلِفٍ إلَخْ) أَيْ وَإِبْدَالُ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَاوًا مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ وَإِبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً، وَلَوْ زَادَ فِي الْمَدِّ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْهَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ فِيمَا يَظْهَرُ ضَرَّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر دُونَ الْجَاهِلِ ظَاهِرُ تَقْيِيدِ مَا ذَكَرَ بِالْعَالِمِ أَنَّ تَغْيِيرَ غَيْرِ الْعَالِمِ يَضُرُّ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ مَعَ الْجَهْلِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَغَيَّرَ بِهِ الْمَعْنَى يُخْرِجُ الْكَلِمَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَكْبِيرًا وَيُصَيِّرُهَا أَجْنَبِيَّةً، وَالصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِالْكَلِمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ تَبْطُلُ بِنُقْصَانِ رُكْنٍ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ عَلَيْهِ فَصَلَّى بِدُونِهَا وَقَوْلُهُ م ر لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ أَيْ فِي قِرَاءَةٍ غَيْرِ مُتَوَاتِرَةٍ إذْ يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ لُغَةً وَغَايَةُ مِقْدَارِ مَا نَقَلَ عَنْهُمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ سَبْعُ أَلِفَاتٍ وَتُقَدَّرُ كُلُّ أَلِفٍ بِحَرَكَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ مُتَوَالِيَةً مُتَقَارِبَةً لِلنُّطْقِ بِالْمَدِّ اهـ وَجَرَى شَيْخُنَا عَلَى إطْلَاقِ الضَّرَرِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالْحَاشِيَةِ إلَّا فِي إبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا فَقَيَّدَهُ بِالْعَالِمِ وَفِي مَدِّ الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْهَاءِ فَتَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ.
(قَوْلُهُ كَفَرَ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعَ كَبَرٍ وَهُوَ الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ قَوْلِ شَيْخِنَا وَتَضُرُّ الْوَقْفَةُ الطَّوِيلَةُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا الْيَسِيرَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَعَدَمُ وَقْفَةٍ طَوِيلَةٍ أَيْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ إلَخْ) فَالْوَصْلُ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَأْمُومًا) أَيْ مِمَّا قَبْلَ لَفْظَةِ الْجَلَالَةِ كَمُقْتَدِيًا وَإِمَامًا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ أَوْ لَا فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ أَنَّهَا شَفْعٌ أَوْ وَتْرٌ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ مَعَ الشَّكِّ، وَهَذَا مِنْ الْفُرُوعِ النَّفِيسَةِ.
وَلَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ النِّيَّةَ وَنَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الْأُولَى أَوْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَطْعِهِ لِلنِّيَّةِ الْأُولَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ تَنَحْنَحَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى السَّهْوِ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ وَمُقْتَضَاهُ الْبَقَاءُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ كَبَّرَ لَهُ بِنِيَّةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَهَذَا يَحْتَمِلُ الْإِبْطَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ النِّيَّةَ الْأُولَى بَلْ زَادَ عَلَيْهَا فَتَبْطُلُ وَلَا تَنْعَقِدُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ أَيْ وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَتَنْعَقِدُ بِالثَّانِيَةِ اهـ.
وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ وَمُقْتَضَاهُ الْبَقَاءُ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ اقْتِدَاءُ الْمَأْمُومِ بِهِ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَمُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهُمَا) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَلَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْعُجَالَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ تُبْدَلُ وَاوًا كَمَا تُبْدَلُ الْوَاوُ هَمْزَةً اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ وَفِيهِ تَنَافٍ لَا يَخْفَى لِأَنَّ قَوْلَهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْوَاوِ وَهَمْزَةِ الْجَلَالَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَنَاهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَمُتَحَرِّكَةٍ قَبْلَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْمُنِيرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ هَمْزَةِ الْجَلَالَةِ وَهَذِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحِ هُنَا وَذَكَرَهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِالنِّسْبَةِ لِهَمْزَةِ أَكْبَرُ حَيْثُ قَالَ وَإِبْدَالُ أَيْ وَيَضُرُّ إبْدَالُ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَاوًا مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعٍ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لُغَةٌ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ ابْنِ الْمُنِيرِ إنَّمَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ عَنْهُ فِي هَمْزَةِ أَكْبَرُ (قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ مَا يُمْكِنُ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقُ أَنَّ الْوَاوَ تَكُونُ لِلِاسْتِئْنَافِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَاوُ قَبْلَهُمَا حَمْلًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ نَاوِيًا الِافْتِتَاحَ بِكُلٍّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ شَكَّ أَثْنَاءَ صَلَاتِهِ هَلْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ فَكَبَّرَ حَالًا وَلَمْ يُسْلِمْ
دَخَلَ فِيهَا بِالْوِتْرِ وَخَرَجَ بِالشَّفْعِ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِالْأُولَى خَرَجَ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّ نِيَّةَ الِافْتِتَاحِ بِهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ الْأُولَى وَهَكَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَلَا تَخَلَّلَ مُبْطِلٌ كَإِعَادَةِ لَفْظِ النِّيَّةِ فَمَا بَعْدَ الْأُولَى ذِكْرٌ لَا يُؤَثِّرُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا كَرَّرَهُ طَلُقَتْ بِالثَّانِيَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْيَمِينُ الْأُولَى وَبِالرَّابِعَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الثَّالِثَةُ وَبِالسَّادِسَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْخَامِسَةُ وَهَكَذَا.
(وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ اسْمَ التَّكْبِيرِ بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَهُ مُطْلَقًا أَوْ بَيْنَ جُزْأَيْهِ وَقُلْت وَهِيَ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى بِخِلَافِ هُوَ وَيَا رَحْمَنُ (كَاللَّهُ) أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكَاللَّهُ (الْأَكْبَرُ) لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّعْظِيمِ بِإِفَادَتِهَا حَصْرَ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِمَا فِيهِ تَعَالَى وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِلْخِلَافِ فِي إبْطَالِهَا وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِالْبُطْلَانِ فِي اللَّهُ هُوَ أَكْبَرُ مَعَ أَنَّ هُوَ كَأَلْ فِي الْوَضْعِ وَإِفَادَةُ الْحَصْرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هُوَ كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ تَابِعَةٍ بِخِلَافِ أَلْ (وَكَذَا اللَّهُ الْجَلِيلُ) أَوْ عَزَّ وَجَلَّ (أَكْبَرُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِ الطَّوِيلَةِ كَاللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّمْثِيلُ لِغَيْرِ الضَّارِّ بِهَذَا مَعَ زِيَادَةِ الَّذِي وَلِلضَّارِّ بِهَذَا مَعَ زِيَادَةِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ
[حاشية الشرواني]
فَصَحِيحٌ لِأَنَّ صَلَاتَهُ انْعَقَدَتْ صَحِيحَةً وَشَكَّ فِي طُرُوُّ مُبْطِلٍ لِلْإِمَامِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ التَّنَحْنُحِ وَإِنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَبَاطِلٌ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمَنْ يَشُكُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فَلَا يَكُونُ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي اهـ. أَقُولُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي مَسْأَلَةِ التَّنَحْنُحِ بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ دَخَلَ فِيهَا بِالْوَتْرِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا أَوْ افْتِتَاحًا وَإِلَّا فَيَخْرُجُ بِالنِّيَّةِ وَيَدْخُلُ بِالتَّكْبِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ شَيْخُنَا وَالْوَسْوَسَةُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى خَبَلٍ فِي الْعَقْلِ أَوْ نَقْصٍ فِي الدِّينِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأُولَى شَيْئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَإِعَادَةِ لَفْظِ النِّيَّةِ) أَيْ وَتَرَدَّدَ فِي النِّيَّةِ مَعَ طُولٍ ع ش (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) وَلَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَوْ نَوَى ذَلِكَ وَتَخَلَّلَ نَحْوَ إعَادَةِ النِّيَّةِ إذْ بِالتَّلَفُّظِ بِالْمُبْطِلِ يُبْطِلُ الْأَوَّلَ فَلَمْ تَكُنْ نِيَّةُ الِافْتِتَاحِ مَعَ التَّكْبِيرِ الثَّانِي مَثَلًا مُتَضَمِّنَةً لِقَطْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَلَوْ كَبَّرَ مَرَّاتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ وَقَدْ تَمَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِالسَّادِسَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى فَرْضِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ أَيْ اسْمُ التَّكْبِيرِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَعْدَهُ مُطْلَقًا وَقَوْلَهُ وَهُوَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَلِيلَةً أَوْ طَوِيلَةً (قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى) يُخْرِجُ لَامَ التَّعْرِيفِ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مُفَادَهُ مِنْ الْحَصْرِ الْآتِي مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ هُوَ) أَيْ اللَّهُ هُوَ الْأَكْبَرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَا رَحْمَنُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَخَلَّلَ غَيْرُ النُّعُوتِ كَ " اللَّهُ يَا أَكْبَرُ " ضَرَّ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ اللَّهُ يَا رَحْمَنُ أَكْبَرُ وَنَحْوُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِإِيهَامِهِ الْإِعْرَاضَ عَنْ التَّكْبِيرِ إلَى الدُّعَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَاللَّهُ الْأَكْبَرُ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا مِثَالُ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ مِنْ أَوْصَافِهِ تَعَالَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ فِي قُوَّةِ الْوَصْفِ لَهُ تَعَالَى كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ تُقَوِّيهِ بِإِفَادَةِ الْحَصْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ اللَّهُ الْأَكْبَرُ (قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِزِيَادَةِ أَلْ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ هُوَ كَأَلْ فِي الْوَضْعِ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُؤَلَّفًا مِنْ جُزْأَيْنِ بَصْرِيٌّ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمَعْنَى الْوَضْعِيِّ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِفَادَةُ الْحَصْرِ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ وَإِفَادَةُ الْحَصْرِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُوَ فَإِنَّ شَرْطَ ضَمِيرِ الْفَصْلِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَعْرِفَةً وَالْخَبَرُ هُنَا نَكِرَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَلْ) مُقْتَضَى كَلَامِ النُّحَاةِ أَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا يُنَافِيهِ الِاتِّصَالُ الْخَطِّيُّ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي النَّحْوِ أَنَّ فِيهِ اتِّصَالًا مَعْنَوِيًّا وَلَفْظِيًّا أَيْضًا لِكَوْنِهِ حَرْفًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِالْمَفْهُومِيَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ أَوْ عَزَّ وَجَلَّ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطَّوِيلَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ فَأَكْثَرَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِتَمْثِيلِ التَّحْقِيقِ بِمَا ذَكَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطَالَ كَاللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ وَالتَّمْثِيلُ بِمَا ذَكَرْته هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهِ أَنَّهُ يَسِيرٌ ضَعِيفٌ وَأَوْلَى مِنْهُ أَيْ بِالضَّعْفِ زِيَادَةُ الشَّيْخِ الَّذِي بَعْدَ الْجَلَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهَذَا) أَيْ إلَّا لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ وَ (قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ الَّذِي) أَيْ لَفْظُ الَّذِي بَعْدَ الْجَلَالَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِافْتِتَاحِ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُكَبِّرَ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ وَالرَّافِعِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ حُرِّمَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ وَإِلَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فَالسَّلَامُ مِنْ الْفَرْضِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ احْتِيَاطًا ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَالرَّافِعِيُّ وَلَوْ شَكَّ فِي الِانْعِقَادِ فَكَبَّرَ ثَانِيَةً قَبْلَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْحِلُّ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا الْعَقْدُ وَلِلشَّكِّ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ هَلْ هِيَ شَفْعٌ أَوْ وِتْرٌ وَلَا انْعِقَادَ مَعَ الشَّكِّ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ شَكَّهُ فِي الْإِحْرَامِ يُصَيِّرُهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْخُرُوجِ اهـ وَأَقُولُ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ أَثَّرَ الشَّكُّ بِأَنْ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ مَضَى مَا مَرَّ انْعَقَدَتْ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّلَبُّسِ بِهَا لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَإِلَّا خَرَجَ بِهَا وَاحْتَاجَ لِثَالِثَةٍ لِلِانْعِقَادِ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَا ذَكَرُوهُ قُبَيْلَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ فَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ.
(لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَبِهِ فَارَقَ إجْزَاءَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ الْآتِيَ.
(وَمَنْ عَجَزَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ النُّطْقِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فِي الْوَقْتِ (تَرْجَمَ) عَنْهُ وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ لِذِكْرٍ آخَرَ (وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِسَفَرٍ لَكِنْ إنْ وَجَدَ الْمُؤَنَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْحَجِّ
[حاشية الشرواني]
لَا أَكْبَرُ اللَّهُ) هَلْ وَلَوْ أَتَى بِأَكْبَرُ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ أَيْ بِاَللَّهِ الْبِنَاءَ ضَرَّ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا ع ش (قَوْلُهُ إجْزَاءَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ إلَخْ) أَيْ فِي التَّحْلِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ عَجَزَ إلَخْ) وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِ التَّرْجَمَةِ لِلْقَادِرِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَفِي طَبَقَاتِ التَّاجِ السُّبْكِيّ فِي تَرْجَمَةِ الْغَزَالِيِّ فَقَالَ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ الْمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ بِالْكِبْرِيَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْجَمَتِهِ بِكُلِّ لِسَانٍ وَبَيْنَ قَوْلِ اللَّهُ أَعْظَمُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَبِمَ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ مَعَ «أَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ الْعَظَمَةُ إزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي» وَالرِّدَاءُ أُشْرَفُ مِنْ الْإِزَارِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ) أَيْ مِنْ فَارِسِيَّةٍ وَسُرْيَانِيَّةٍ وَعِبْرَانِيَّةٍ وَغَيْرِهَا فَيَأْتِي بِمَدْلُولِ التَّكْبِيرِ بِتِلْكَ اللُّغَةِ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ إنْ عَرَفَ السُّرْيَانِيَّةَ أَوْ الْعِبْرَانِيَّةَ تَعَيَّنَتْ لِشَرَفِهِمَا بِإِنْزَالِ بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمَا وَبَعْدَهُمَا الْفَارِسِيَّةُ أَوْلَى مِنْ التُّرْكِيَّةِ وَالْهِنْدِيَّةِ (فَائِدَةٌ) تَرْجَمَةُ التَّكْبِيرِ بِالْفَارِسِيَّةِ خداي بزركتر فَلَا يَكْفِي خداي بزرك لِتَرْكِ التَّفْضِيلِ كَاللَّهُ كَبِيرٌ اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ وَفِي الْإِيعَابِ أَخْذًا مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ السُّرْيَانِيَّةِ وَالْعِبْرَانِيَّةِ ثُمَّ الْفَارِسِيَّةِ وَالْأُولَى أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ لِشَرَفِهَا بِإِنْزَالِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ قِيلَ أَنَّهُ أُنْزِلَ بِهَا كِتَابٌ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا» إلَخْ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُمْ التَّوْرَاةَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الَّذِي أُنْزِلَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَعْدِلُ إلَخْ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى ذِكْرٍ آخَرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ بِالْكُلِّيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لَكِنَّ كَلَامَهُ م ر الْآتِيَ فِي شَرْحِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافُهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ التَّعَلُّمُ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَعْلِيمُ غُلَامِهِ الْعَرَبِيَّةَ لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ أَوْ تَخْلِيَتُهُ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ مُعَلِّمِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ عَصَى بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَخْلُصُ مِنْ الْإِثْمِ بِتَعْلِيمِهِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ إلَخْ أَيْ فَحَيْثُ لَمْ يَسْتَكْسِبْهُ فَلَا عِصْيَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ وَلَا يُقَالُ الْعَبْدُ لَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرْعُ جَعَلَ لَهُ الْوِلَايَةَ فِيمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ وَهَذَا مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَاسْتَكْسَبَهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْعِصْيَانِ بَلْ الْعِصْيَانُ ثَابِتٌ إذَا لَمْ يُعَلِّمْهُ وَلَمْ يُخْلِهِ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ الْمُعَلِّمِ كَأَنْ حَبَسَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ قَبْلَ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَفِي الْعُبَابِ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ أَيْ وُجُوبًا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِلتَّعَلُّمِ أَيْ إنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ أَيْ التَّعَلُّمُ تَرْجَمَ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّكْبِيرِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ بِزِيَادَةٍ عَنْ شَرْحِهِ اهـ سم وَفِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّانِيَةِ
أَيْ أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ تَمَّتْ بِهَا الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالتَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوَلَ الْفَرْقَ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ (قَوْلُهُ دَخَلَ بِالْوِتْرِ وَخَرَجَ بِالشَّفْعِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ خُرُوجًا أَوْ افْتِتَاحًا وَإِلَّا فَيَخْرُجُ بِالنِّيَّةِ وَيَدْخُلُ بِالتَّكْبِيرَةِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا كُلُّهُ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَمَّا مَعَ السَّهْوِ فَلَا بُطْلَانَ اهـ وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ أَمَّا مَعَ السَّهْوِ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا إلَخْ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.
(فَرْعٌ) كَبَّرَ إنْسَانٌ مَرَّتَيْنِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالثَّانِيَةِ أَوْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَمْلًا عَلَى الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ نَوَى الْخُرُوجُ بَيْنَهُمَا فَانْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ بِالثَّانِيَةِ أَوْ أَنَّهُ نَوَى بِالْأُولَى الِافْتِتَاحَ وَلَمْ يَنْوِ بِالثَّانِيَةِ شَيْئًا فَهِيَ ذِكْرٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي اسْتِمْرَارِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ بِالْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجُهُ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ لِاحْتِمَالِ تَعَمُّدِهِ وَنِسْيَانِهِ وَلَوْ كَبَّرَ نَاوِيًا وَيَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ كَبَّرَ نَاوِيًا أَرْبَعًا فَالْوَجْهُ بُطْلَانُ الْأُولَى وَعَدَمُ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ بَعْدَ الْأُولَى انْعَقَدَتْ الثَّانِيَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(فَرْعٌ) نَوَى مَعَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا وَصَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ قَوْلِهِ كَبِيرًا إلَخْ الْوَجْهُ نَعَمْ م ر.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ أَيْ وُجُوبًا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِلتَّعَلُّمِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ أَيْ عَنْ التَّعَلُّمِ تَرْجَمَ عَنْهُ أَيْ التَّكْبِيرِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ ثُمَّ إنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ أَعَادَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَوْلُهُ عَنْ أَوَّلِ
فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ يَظْهَرُ هُنَا إلَّا مَا قَالُوهُ ثُمَّ نَعَمْ لَوْ قِيلَ هُنَا يَجِبُ الْمَشْيُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ كَمَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَوْرًا لَمْ يَبْعُدْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ السَّفَرُ لِتَحْصِيلِ مَاءِ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ نَفْعُهُ بِخِلَافِ التَّعَلُّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ آخِرَ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِالتَّرْجَمَةِ أَوَّلَهُ بِخِلَافِهَا بِالتَّيَمُّمِ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إنْ تَرَكَ التَّعَلُّمَ مَعَ إمْكَانِهِ وَوَقْتُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ التَّمْيِيزِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ وَاجِبٍ قَوْلِيٍّ وَعَلَى أَخْرَسَ يُحْسِنُ تَحْرِيكَ لِسَانِهِ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ فَتَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ قَدْرَ إمْكَانِهِ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُهُ لِأَنَّهُ عَبَثٌ، وَفَارَقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ صَوْتُهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ كَعَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَبَدَلِهَا فَيَقِفُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكٌ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَنَّ التَّحْرِيكَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ قُلْت اكْتَفَى فِي الْجُنُبِ بِتَحْرِيكِ لِسَانِهِ عَلَى رَأْيٍ وَلَمْ يَذْكُرْ شَفَةً وَلَا لَهَاةً وَبِالْإِشَارَةِ عَلَى رَأْيٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ وَقُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ كَمَا تَقَرَّرَ وَثُمَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَهِيَ فِي كُلٍّ مِنْ النَّاطِقِ وَالْأَخْرَسِ بِحَسَبِهِ.
(وَيُسَنُّ) لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرِ تَحَرُّمِهِ وَانْتِقَالِهِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ مُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ التَّكْبِيرُ وَالْفَاتِحَةُ وَالتَّشَهُّدُ وَمَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ أَطَاقَهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) يَرْجِعُ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يُحْسِنُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلِهِ وَوَقْتُهُ إلَى وَيَجْرِي (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ التَّعَلُّمِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَأَعَادَ كَكُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَ التَّعَلُّمَ لَهَا مَعَ إمْكَانِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ التَّمْيِيزِ إلَخْ) قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا مَضَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَكُونُ مِنْ الْبُلُوغِ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مِنْ التَّمْيِيزِ عَلَى الْأَوْجَهِ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مِنْ الْبُلُوغِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّعَلُّمِ مِنْ التَّمْيِيزِ الْوُجُوبَ عَلَى الْوَلِيِّ فَظَاهِرٌ أَوْ عَلَى الصَّبِيِّ فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى أَخْرَسَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بِذَلِكَ مَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ أَوْ خَبَلَ لِسَانُهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ الْقِرَاءَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ فَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَوَاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَيَكُونُ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَلَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَإِنْ أَرَادُوا أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ أَرَادُوا مَا يَشْمَلُ الْخَرَسَ الطَّارِئَ وَالْأَصْلِيَّ فَهُوَ بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْأَوَّلُ أَيْ مَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ وَإِلَّا لَأَوْجَبُوا تَحْرِيكَهُ عَلَى النَّاطِقِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ شَيْئًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ حَالُهُ عَنْ الْأَخْرَسِ خِلْقَةً نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ أَوْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ إلَخْ أَنَّ النَّاطِقَ الَّذِي لَا يَحْفَظُ شَيْئًا إذَا عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ لَزِمَهُ أَيْ التَّحْرِيكُ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ م ر فَمَالَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَخْرَسِ وَالنَّاطِقِ الْمَذْكُورِ وَإِلَى تَخْصِيصِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَخْرَسِ بِمَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ اهـ. (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَجَزَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْعَاجِزَ لَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا لِمَا قَبْلُ فَإِنَّ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَبَثٌ) فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ كَمَا لَوْ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ فِي حَكٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ هَذِهِ حَرَكَاتٌ خَفِيفَةٌ وَهِيَ لَا تُبْطِلُ وَإِنْ كَثُرَتْ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْأَوَّلُ) أَيْ فَارَقَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ مَنْ يُحْسِنُهُ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ إيجَابِ تَحْرِيكِ الشَّفَةِ وَاللَّهَاةِ
(قَوْلُهُ لِلْإِمَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى وَغَيْرُ الْمُبَلِّغِ وَقَوْلُهُ بَلْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ إلَخْ) أَيْ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ مَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ الْإِسْرَارُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ لَا يَأْتِي بِهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ تَقْيِيدُهُ فِي الْمُبَلِّغِ بِالِاحْتِيَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَهْرُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهِمَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ أَيْ بِالرَّفْعِ فَلَوْ عَلِمُوهُ بِغَيْرِ الرَّفْعِ انْتَفَى الِاحْتِيَاجُ فَيَكُونُ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا حِينَئِذٍ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِتَكْبِيرِ تَحَرُّمِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَقْتِ لِلتَّعَلُّمِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ مِنْ التَّمْيِيزِ عَلَى الْأَوْجُهِ) الْأَوْجُهُ أَنَّهُ مِنْ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَخْرَسَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ أَوْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُحْسِنُ التَّحْرِيكَ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ فَهُوَ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَلَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَأَوْجَبُوا تَحْرِيكَهُ عَلَى نَاطِقٍ لَا يَحْفَظُ شَيْئًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْأَخْرَسِ خِلْقَةً ثُمَّ قَالَ وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يُوجِبُ عَلَى أَخْرَسَ لَا يَعْقِلُ الْحَرَكَةَ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بَلْ تَحْرِيكُهُ حِينَئِذٍ نَوْعٌ مِنْ اللَّعِبِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ قَوْلِهِ أَوْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ أَنَّ النَّاطِقَ الَّذِي لَا يَحْفَظُ شَيْئًا إذْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ لَزِمَهُ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ م ر فَمَالَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَخْرَسِ وَالنَّاطِقِ الْمَذْكُورِ وَإِلَى تَخْصِيصِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَخْرَسِ بِمَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ عَجَزَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْعَاجِزَ لَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا لِمَا قِيلَ فَإِنَّ أَيْضًا.