تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 442-481
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)

صفحات 442-481
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

أَخَذُوا بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ احْتِيَاطًا فَقِيَاسُهُ هُنَا امْتِدَادُ الْحُرْمَةِ لِلرُّمْحَيْنِ لِذَلِكَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ الصَّلَاةِ إلَّا مَا تَحَقَّقَ مَنْعُهُ وَحُرْمَةُ الرِّبَا إلَّا مَا تَحَقَّقَ حِلُّهُ فَأَثَرُ الشَّكِّ هُنَا الْأَخْذُ بِالزَّائِدِ وَثَمَّ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ عَمَلًا بِكُلٍّ مِنْ الْأَصْلَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَمَعَ الْإِشَارَةِ إلَى حِكْمَةِ النَّهْيِ بِأَنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ وِفَاقًا لِجَمْعٍ مُحَقِّقِينَ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ آخَرُونَ وَأَطَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الِانْتِصَارِ إلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ مَحْضٌ وَأَنَّ مَا أَبْدَى لَهُ مِنْ الْحِكَمِ الْكَثِيرَةِ كُلِّهَا غَيْرُ مُتَّضِحَةٍ، بَلْ مُتَكَلَّفَةٌ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ أَنَّهُ يُلْصِقُ نَاصِيَتَهُ بِهَا حَتَّى يَكُونَ سُجُودُ عَابِدِيهَا سُجُودًا لَهُ (إلَّا لِسَبَبٍ) لَمْ يَتَحَرَّهُ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْفِعْلِ، أَوْ مُقَارِنٍ لَهُ (كَفَائِتَةٍ) وَلَوْ نَافِلَةً اتَّخَذَهَا وِرْدَا «لِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَّةَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمَّا شُغِلَ عَنْهَا» ، وَالْمُخْتَصُّ بِهِ إدَامَتُهَا بَعْدُ لَا أَصْلُ فِعْلِهَا (تَنْبِيهٌ) عَلَّلَ غَيْرُ وَاحِدٍ اخْتِصَاصَ هَذِهِ الْإِدَامَةِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ «كَانَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ» وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي مَعْنَى الرَّاتِبِ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ وَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَوْمِهِمْ عَنْ الصُّبْحِ قَضَى سُنَّتَهَا وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا» وَبِتَسْلِيمِهِ فَمَعْنَى دَاوَمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتْرُكُهُ إلَّا لِمَا هُوَ أَهَمُّ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي الْخَصَائِصِ أَنَّ مِنْهَا مُدَاوَمَتَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا سِوَاهَا وَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ حُرْمَةُ الْمُدَاوَمَةِ فِيهَا عَلَى أُمَّتِهِ وَإِبَاحَتُهَا لَهُ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوْ نَدْبُهَا لَهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِمَا فَتَرْكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُدَاوَمَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ بِوَجْهٍ فَتَأَمَّلْهُ (وَكُسُوفٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْفَوَاتِ (وَتَحِيَّةٌ) لَمْ يَدْخُلْ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِهَا فَقَطْ (وَسَجْدَةُ شُكْرٍ) وَتِلَاوَةٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَكَانَ إيثَارُهَا؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّصِّ؛ لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ لَمَّا نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تُقْرَأْ قَبْلَ الْوَقْتِ، أَوْ فِيهِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ

[حاشية الشرواني]

دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» وَدُونَهَا جَائِزٌ يَقِينًا فَأَخَذْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهَا لِلشَّكِّ مَعَ أَصْلِ التَّحْرِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَخَذُوا بِالْأَكْثَرِ إلَخْ) لَعَلَّ الصَّوَابَ بِالْأَقَلِّ يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِ الْحَدِيثِ، وَالْحُكْمِ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ حَرَّمُوا بَيْعَ الْأَكْثَرِ بِأَخْذِ الْأَقَلِّ مِنْ الشَّكِّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِلِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي خَبَرِ الْعَرَايَا (قَوْلُهُ: الْأَخْذَ) مَفْعُولٌ أَثَّرَ (قَوْلُهُ: بِالزَّائِدِ) وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ: فِي خَبَرِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: بِالْأَقَلِّ) وَهُوَ الرُّمْحُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ الْإِشَارَةِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تَطْلُعُ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا» ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ إلَخْ) وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ خَاصَّةٌ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّمَنِ فَإِنْ قُلْت إنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ أَيْضًا قُلْت هِيَ تُحَالُ عَلَى سَبَبِهَا وَغَيْرُهَا عَلَى مُوَافَقَةِ عُبَّادِ الشَّمْسِ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَنَقَلَ فِي الْهَامِشِ عَنْ حَوَاشِي الْبَهْجَةِ لِعُمَرَ الدِّمْيَاطِيِّ مَا نَصُّهُ هَذِهِ حِكْمَةٌ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّمَنِ وَأَمَّا حِكْمَةُ كَرَاهَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الصُّبْحِ، وَالْعَصْرِ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا رَاتِبَةً بَعْدِيَّةً فَكَأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ بَعْدَهُمَا اسْتَدْرَكَ عَلَى الشَّارِعِ فَلَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُلْصِقُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَحَرَّهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَحَرَّهُ) لَعَلَّ أَصْلَهُ مَا لَمْ يَتَحَرَّهُ أَيْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَسَقَطَتْ لَفْظَةٌ مَا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلَ كَفَائِتَةٍ وَلَوْ نَفْلًا مَا لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا لِيَقْضِيَهَا فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْفَوْرِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ صِحَّةِ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَتَحَرَّ بِهِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ لِيُوقِعَهَا فِيهِ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ، وَالْجِنَازَةِ لِيُوقِعَهَا فِيهِ إلَخْ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُقَارِنٌ) يَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِصَلَاتِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: سُنَّةُ الظُّهْرِ إلَخْ) رَكْعَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَصُّ إدَامَتُهَا) فَلَيْسَ لِمَنْ قَضَى فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ صَلَاةٌ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا وَيَجْعَلَهَا وِرْدًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا أَصْلَ فِعْلِهَا) أَيْ فِعْلِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْفَائِتَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ بِلَا إدَامَتِهَا فَيَجُوزُ لِلْأُمَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ: ذَلِكَ التَّعْلِيلُ، وَكَذَا ضَمِيرُ وَبِتَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا) وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَنَّهَا فَاتَتْ بِالنَّوْمِ وَهُوَ لَيْسَ فِيهِ تَفْرِيطٌ وَسُنَّةُ الظُّهْرِ فَاتَتْ بِالِاشْتِغَالِ بِقُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ قَيْسِ بَابِلِيّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِبَيَانٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لِمَا هُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَأْتِي إلَخْ فَهُوَ مِمَّا يُرَدُّ بِهِ مَا مَرَّ فَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَبِتَسْلِيمِهِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْخَصَائِصِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَكَلِّمُون (قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْخَصَائِصِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ: فِعْلِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَمَعْنَى دَوَامَ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ، ثُمَّ يَقُولُ فَمَعْنَى الْخُصُوصِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِبَاحَتُهَا إلَخْ) أَيْ: لَا وُجُوبُهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ: الْإِبَاحَةِ، وَالنَّدْبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ إلَخْ) وَلِأَنَّ سَبَبَهَا مُتَقَدِّمٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ إيثَارُهَا؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّصِّ وَقَوْلُهُ أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى وَرَكْعَتَيْ طَوَافٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِهَا فَقَطْ) أَيْ: بِأَنْ دَخَلَهُ لَا لِغَرَضٍ، أَوْ لِغَرَضٍ غَيْرِ التَّحِيَّةِ، أَوْ لِغَرَضِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ إيثَارُهَا) أَيْ: سَجْدَةِ الشُّكْرِ (قَوْلُهُ: فَعَلَهَا إلَخْ) أَيْ: وَأَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: بَعْدَ الصُّبْحِ) أَيْ: بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: عَدَمُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْخَارِجَ لَا يُوجَدُ إلَّا فِيهَا، بَلْ كَوْنُهُ لِخَارِجٍ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَخَذُوا بِالْأَكْثَرِ) لَعَلَّ الصَّوَابَ بِالْأَقَلِّ يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِ الْحَدِيثِ، وَالْحُكْمِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ هَذَا مَا بَعْدُ فَعَلَى الصُّبْحِ

أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ قَصْدُ تَحَرِّيهِ إلَى دُخُولِ الْوَقْتِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ تَحَرٍّ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الشَّيْءِ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُنْقَطِعِ قَبْلَهُ لَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ إلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي رَدِّ قَوْلِ جَمْعٍ الْمَكْرُوهُ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ وَرَكْعَتَيْ طَوَافٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِعَادَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ وَلَوْ إمَامًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ كَمَا يَأْتِي وَصَلَاةُ اسْتِسْقَاءٍ وَسُنَّةُ وُضُوءٍ وَكَذَا عِيدٌ وَضُحًى بِنَاءً عَلَى دُخُولِ وَقْتِهِمَا بِالطُّلُوعِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى فِعْلِ الْفَائِتَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَالْعَصْرِ وَيُقَاسُ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا ذُكِرَ أَمَّا مَا لَا سَبَبَ لَهَا كَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَذَاتُ السَّبَبِ الْمُتَأَخِّرِ كَرَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ سَبَبَهُمَا إرَادَتُهُ لَا فِعْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ السَّبَبُ الْأَصْلِيُّ، وَالْإِرَادَةُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ وُقُوعِهِ أَمَّا إذَا تَحَرَّى إيقَاعَ صَلَاةٍ غَيْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِالْمَنْعِ إذَا عَلِمَ بِالنَّهْيِ وَقَصَدَ تَأْخِيرَهَا لِيَفْعَلَهَا فِيهِ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَوْ فَائِتَةً يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ مُعَانِدٌ لِلشَّرْعِ وَعَبَّرَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِمُرَاغِمٍ لِلشَّرْعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِتَكْفِيرِهِمْ مَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ فَإِذَا اقْتَضَتْ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ التَّكْفِيرَ فَأَوْلَى هَذِهِ الْمُعَانَدَةُ، وَالْمُرَاغَمَةُ وَيُجَابُ بِتَعَيُّنِ حَمْلِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُرَاغَمَةَ، وَالْمُعَانَدَةَ لَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِ حَقِيقَتُهُمَا وَقَوْلُ جَمْعٍ الْمَكْرُوهُ وَتَأْخِيرُهَا إلَيْهِ لَا إيقَاعُهَا فِيهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِالذَّاتِ الْإِيقَاعُ لَا التَّأْخِيرُ وَكَذَا إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ بِخِلَافِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ حَضَرَ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَالْعَصْرِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا (تَنْبِيهٌ) فِيهِ تَحْقِيقٌ لِكَثِيرٍ مِمَّا سَبَقَ وَرَدٌّ لِأَوْهَامٍ وَقَعَتْ فِيهِ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَأَخِّرِ وَقَسِيمَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَالْفَائِتَةِ وَنَحْوُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَالْكُسُوفِ

[حاشية الشرواني]

كَرَاهَةِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ قَصْدُ تَحَرِّيهِ) فَإِنْ نَسِيَ ذَلِكَ الْقَصْدَ انْعَقَدَتْ كَذَا نُقِلَ عَنْ النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ وَهُوَ وَاضِحٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُنْقَطِعُ قَبْلَهُ) يَخْرُجُ الْمُنْقَطِعُ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَصْدَ الشَّيْءِ إلَخْ، أَوْ التَّقْيِيدَ بِاسْتِمْرَارِ الْقَصْدِ (قَوْلُهُ: رَكْعَتَيْ طَوَافٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى فَائِتَةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ جَمَاعَةٍ) أَيْ: أَوْ طَهَارَةِ مَاءٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى دُخُولِ وَقْتِهِمَا بِالطُّلُوعِ) مُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِيدِ وَضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضُّحَى كَمَا يَأْتِي أَيْ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهِ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ كَرُمْحٍ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ لِخُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِارْتِفَاعِهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا) إلَى قَوْلِهِ وَعَبَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنُوزِعَ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إلَى فَتَحْرُمُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا سَبَبَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا لِسَبَبٍ وَ (قَوْلُهُ: وَذَاتُ السَّبَبِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْفِعْلِ إلَخْ وَجَوَابُ أَمَّا مَحْذُوفٌ لِعِلْمِهِ مِنْ جَوَابِ أَمَّا الْآتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَحَرَّى إلَخْ وَلَوْ أَبْدَلَ أَمَّا هُنَاكَ بِأَوْ بِأَنْ يَقُولَ، أَوْ الَّتِي تَحَرَّى إيقَاعَهَا إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا مَعَ الِاخْتِصَارِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَنَّ أَمَّا مَا إلَخْ مُبْتَدَأٌ وَكَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ خَبَرُهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ خُلُوِّهِ عَنْ فَائِدَةٍ مُعْتَدٍ بِهَا عَدَمُ اقْتِرَانِ جَوَابِ أَمَّا بِالْفَاءِ.
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا مَا سَبَبُهُ مُتَأَخِّرٌ كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، وَالْإِحْرَامِ فَيُمْتَنَعُ فِي وَقْتِهَا مُطْلَقًا أَيْ قَصَدَ التَّأْخِيرَ إلَيْهِ أَمْ لَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي كَالصَّلَاةِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ) أَيْ: فِي جَعْلِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ مِنْ ذَاتِ السَّبَبِ الْمُتَأَخِّرِ وَ (قَوْلُهُ: إرَادَتُهُ إلَخْ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِخَارَةِ، وَالْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ) أَيْ: بِخِلَافِ تَحَرِّي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ بِالْمُؤَدَّاةِ كَأَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ لِيَفْعَلَهَا فِي وَقْتِ الِاصْفِرَارِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا تَصِحُّ لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا مُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلَ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْإِمْدَادِ وَابْنِ قَاسِمٍ مَا نَصُّهُ وَفِي حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ لِلْقَلْيُوبِيِّ وَلَا تُكْرَهُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ، وَكَذَا الْكُسُوفُ وَإِنْ تَحَرَّى فِعْلَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ كَسُنَّةِ الْعَصْرِ لَوْ تَحَرَّى تَأْخِيرَهَا عَنْهَا انْتَهَى اهـ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) أَيْ: وَمِنْ التَّعْلِيلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُعَانَدَتَهُ لِلشَّرْعِ لَا تَتَأَتَّى إلَّا حِينَئِذٍ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُعَانِدٌ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمَانِعَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُقْتَضِي عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَأَمَّا مُدَاوَمَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهَا مُغْنِي أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِالْمُعَانَدَةِ، وَالْمُرَاغَمَةِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ فِيمَا سَبَقَ صَرَّحَ بِلَفْظٍ مُشْعِرٍ بِانْتِفَاءِ التَّصْدِيقِ الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ بِالْكُفْرِ كَسَائِرِ أَلْفَاظِ الرِّدَّةِ هُوَ قِيَاسُهُ لَوْ قِيلَ لَهُ لَا تَتَحَرَّ بِهَا الْوَقْتَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فَقَالَ أَفْعَلُ مُرَاغَمَةً إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَحَرَّى إلَخْ وَمُقَابِلٌ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا التَّأْخِيرُ) أَيْ: وَإِنَّمَا كُرِهَ التَّأْخِيرُ لِكَوْنِهِ مُؤَدِّيًا لِلْإِيقَاعِ لَا لِذَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ مِنْ تَأْخِيرِهَا لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَا تَنْعَقِدَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ أَقُولُ: فِيهِ تَأْيِيدٌ لِاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَمِنْ حَيْثُ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: اعْلَمْ) إلَى قَوْلِهِ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ لَمْ يَظْهَرْ لِلْفَقِيرِ صُورَةُ السَّبَبِ الْمُقَارِنِ، بَلْ السَّبَبُ إمَّا مُتَقَدِّمٌ، أَوْ مُتَأَخِّرٌ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَيَرُدُّهُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَالْمُعَادَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَسِيمَيْهِ) وَهُمَا التَّقَدُّمُ، وَالْمُقَارَنَةُ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَ (قَوْلُهُ: لَا لِلْوَقْتِ) أَيْ: عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْعَصْرِ وَمَا عِنْدَ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: الْمُنْقَطِعِ قَبْلَهُ) يَخْرُجُ الْمُنْقَطِعُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا مِنْ

وَالنَّذْرُ وَسُنَّةُ الطَّوَافِ، وَالتَّحِيَّةِ، وَالْوُضُوءِ أَسْبَابُهَا مِنْ طُهْرِ الْمَيِّتِ وَتَذَكُّرِ الْفَائِتَةِ، وَالْقَحْطِ، وَالْكُسُوفِ، وَالنَّذْرِ، وَالطَّوَافِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْوُضُوءِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْوَقْتِ فَمُتَقَدِّمَةٌ وَإِلَّا فَمُقَارِنَةٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْمَجْمُوعِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ سَبَبَهَا مُتَقَدِّمٌ وَغَيْرَهُ أَنَّهُ مُقَارِنٌ وَقِيلَ تَحْرُمُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا مُتَأَخِّرٌ أَيْ وَهُوَ الْغَيْثُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَحْطَ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهَا لِطَلَبِ الْغَيْثِ فَالْأَوَّلُ هُوَ السَّبَبُ الْأَصْلِيُّ فَكَانَتْ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِهِ أَوْلَى قِيلَ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ حُرْمَتُهَا وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ انْتَهَى وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، بَلْ الَّذِي فِيهِ حِلُّهَا وَنَازَعَ الْغَزَالِيُّ فِي جَوَازِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلصَّلَاةِ، بَلْ هِيَ سَبَبُهُ فَاسْتَحَالَتْ نِيَّتُهُ بِهَا بِأَنْ يُضِيفَهَا إلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ سَبَبًا لَهَا أَنَّهُ سَبَبٌ لِنَدْبِ صَلَاةٍ مَخْصُوصَةٍ عَقِبَهُ لَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَكَوْنُهَا سَبَبَهُ أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ صَلَاةٌ وَوَاضِحٌ فُرْقَانُ مَا بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ فَبَطَلَتْ الِاسْتِحَالَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَالْمُعَادَةُ لِتَيَمُّمٍ، أَوْ انْفِرَادٍ لَا يَكُونُ سَبَبُهَا إلَّا مُقَارِنًا لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ سَبَبٍ لَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ، وَكَذَا الْعِيدُ، وَالضُّحَى بِنَاءً عَلَى دُخُولِ وَقْتِهِمَا بِالطُّلُوعِ وَيَأْتِي فِي التَّحِيَّةِ حَالَ الْخُطْبَةِ وَفِيمَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ الْقِيَاسُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ أَغْلَظُ لِاسْتِوَاءِ ذَاتِ السَّبَبِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ لَا هُنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْقِيَاسُ فِي الْأُولَى بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَإِنْشَاءِ صَلَاةٍ أُخْرَى مُطْلَقًا، ثُمَّ وَلَا سَبَبَ لَهَا هُنَا لَا فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يَتَحَرَّ تَأْخِيرَ بَعْضِهَا إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَإِلَّا) صَلَاةٌ (فِي) بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ (حَرَمِ مَكَّةَ) الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ مِمَّا حَرُمَ صَيْدُهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا

[حاشية الشرواني]

مَا فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرُ) أَيْ: الْمُطْلَقُ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ بِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَلَا يَنْعَقِدُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمُعْتَمَدِ مِنْ كَوْنِ التَّأْخِيرِ وَقَسِيمَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ: مِنْ كَوْنِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ (قَوْلُهُ: إنْ تَقَدَّمَتْ) أَيْ الْأَسْبَابُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ) أَيْ: قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي إنْ تَقَدَّمَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) إشَارَةٌ إلَى نَحْوِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالثَّانِيَةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ فِي التَّرْتِيبِ ثَالِثَةٌ لَا ثَانِيَةٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ أَقُولُ: وَنَحْوُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ثَانِي التَّرَاكِيبِ الْإِضَافِيَّةِ بِالْأَصَالَةِ الثَّلَاثَةِ وَأَوَّلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَثَالِثُهَا سُنَّةُ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: إطْلَاقُ غَيْرِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَحْرُمُ) أَيْ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ وَهُوَ الْغَيْثُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى طَلَبُ الْغَيْثِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَالَ الْمُحَشِّي عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٌ الظَّاهِرُ، بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الْغَيْثُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَأَخِّرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْقِيلُ وَإِلَّا لَوْ كَانَ طَلَبُهُ لَكَانَ مُتَقَدِّمًا، أَوْ مُقَارِنًا اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي الْحَامِلِ عَلَيْهَا لِطَلَبِ الْغَيْثِ الْمُفِيدِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّلَبِ مَا جَعَلَ الصَّلَاةَ وَسِيلَةً مُتَقَدِّمَةً لِقَبُولِهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَحْطَ إلَخْ) وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ فَالسَّبَبُ طَلَبُ الْغَيْثِ لَا نَفْسِهِ، وَالطَّلَبُ قَطْعًا غَيْرُ مُتَأَخِّرٍ قَالَهُ سم وَتَقَدَّمَ مَا يَرُدُّهُ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ الْقَحْطُ (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: مِنْ إنَاطَتِهِ بِالْغَيْثِ وَطَلَبِهِ (قَوْلُهُ: حُرْمَتُهَا) أَيْ حُرْمَةُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ: فِي جَوَازِ التَّعْبِيرِ بِهَا وَنِيَّتِهَا إلَّا فِي جَوَازِ فِعْلِهَا (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ إلَخْ) أَقُولُ: وَأَوْضَحُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْوُضُوءَ بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ سَبَبٌ لِلصَّلَاةِ وَبِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ مُسَبَّبٌ عَنْهَا نَظِيرُ مَا قَرَّرُوهُ فِي الْعِلَّةِ الْغَائِبَةِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنِهَا إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى كَوْنِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ فُرْقَانٌ إلَخْ وَهُوَ عَلَى وَزْنِ قُرْآنٍ مَصْدَرٌ كَفَرَقَ (قَوْلُهُ: وَالْمُعَادَةُ) أَيْ بِطَهَارَةِ مَاءٍ، أَوْ بِجَمَاعَةٍ وَ (قَوْلُهُ: لِتَيَمُّمٍ إلَخْ) أَيْ: لِمَا فُعِلَ بِتَيَمُّمٍ أَوْ انْفِرَادٍ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ الْمُعَادَةِ مِمَّا سَبَبُهُ مُقَارِنٌ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ فِيهَا وُجُودُ الْمَاءِ مَثَلًا اهـ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ السَّبَبُ لِسَنِّ الْإِعَادَةِ وُجُودَ الْمَاءِ، بَلْ كَوْنُهَا بِوُضُوءٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ مُقَارِنٌ لَهَا جَزْمًا أَيْ بِاعْتِبَارِ الدَّوَامِ (قَوْلُهُ: فَصَعِدَ الْخَطِيبُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ الْقِيَاسُ) أَيْ: لِمَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ سم أَيْ قِيَاسُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، أَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَهُ عَلَى مَنْ دَخَلَ حَالَ الْخُطْبَةِ، أَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَهَا، ثُمَّ صَعِدَ الْخَطِيبُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ فِي الْأُولَى) أَيْ فَيُمْتَنَعُ عَلَى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ صَلَاةُ التَّحِيَّةِ أَرْبَعًا مَثَلًا سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ سَبَبٍ، أَوْ لَا وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ: فِي الدُّخُولِ حَالَ الْخُطْبَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَلَا سَبَبَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مُطْلَقًا وَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الدُّخُولِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: لَا فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا شَرَعَ فِي نَفْلٍ لَا سَبَبَ لَهَا وَدَخَلَ فِي أَثْنَائِهِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ أَطْلَقَ نِيَّتَهُ فَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا مَخْصُوصًا فَهَلْ يُصَلِّي مَا شَاءَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَيَظْهَرُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي ثَالِثَةٍ، أَوْ رَابِعَةٍ مَثَلًا فَهَلْ يُتِمُّهَا وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فِي حَرَمِ مَكَّةَ) عَنْ «أَبِي ذَرٍّ قَالَ وَقَدْ صَعِدَ عَلَى دَرَجَةِ الْكَعْبَةِ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدُبٌ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَّا بِمَكَّةَ إلَّا بِمَكَّةَ»

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَحْطَ إلَخْ) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ فَالسَّبَبُ طَلَبُ الْغَيْثِ لَا نَفْسُهُ، وَالطَّلَبُ قَطْعًا غَيْرُ مُتَأَخِّرٍ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ الْقِيَاسُ) أَيْ: لِمَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: يُتَّجَهُ الْقِيَاسُ فِي الْأُولَى) أَيْ: فَيُمْتَنَعُ عَلَى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ صَلَاةُ التَّحِيَّةِ أَرْبَعًا مَثَلًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ أَطْلَقَ نِيَّتَهُ فَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا مَخْصُوصًا فَهَلْ يُصَلِّي مَا شَاءَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ، أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَيَظْهَرُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي ثَالِثَةٍ، أَوْ رَابِعَةٍ مَثَلًا فَهَلْ يُتِمُّهَا وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ

طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» وَلِزِيَادَةِ فَضْلِهَا ثَمَّ فَلَا يَحْرُمُ مِنْ اسْتِكْثَارِهَا لِلْمُقِيمِ بِهِ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ بِالنَّصِّ وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ فَالصَّلَاةُ مِثْلُهُ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ الْفِعْلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ انْتَهَى لَا يُقَالُ هُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا عُرِفَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ قَوْلُهُ وَصَلَّى صَرِيحًا فِي إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ سُنَّةَ الطَّوَافِ وَغَيْرَهَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيهِ نَعَمْ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا صَلَّى» مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الطَّوَافِ وَبِهَا يَضْعُفُ الْخِلَافُ

(فَصْلٌ) فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ أَدَاءً وَقَضَاءً وَتَوَابِعُهُمَا (إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ) السَّابِقَةُ وَهِيَ الْخَمْسُ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ (بَالِغٍ عَاقِلٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى (طَاهِرٍ) لَا كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِالنِّسْبَةِ

[حاشية الشرواني]

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَزِينٌ فِي الْمُشْكَاةِ وَنَقَلَ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ تَخْرِيجَهُ عَنْ أَحْمَدَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَصْرِيٌّ وَفِي الْكُرْدِيِّ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ) لَيْسَ بِقَيْدِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَحَامِلِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْلَى عَدَمُ الْفِعْلِ) قَدْ يَقْتَضِي كَوْنُ الْأَوْلَى عَدَمَ الْفِعْلِ عَدَمَ انْعِقَادِ نَذْرِهَا سم (قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ) كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ قَوْلُهُ: وَصَلَّى صَرِيحًا إلَخْ) أَيْ: وَلِذَا حَمَلَهُ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: وَبِهَا يَضْعُفُ الْخِلَافُ) زَادَ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ ثَمَّ لَيْسَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَحَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النَّصِّ اهـ

[فَصْلٌ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ أَدَاءً وَقَضَاءً وَتَوَابِعُهُمَا]

(فَصْلٌ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ) (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعَهُمَا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ أَدَاءً إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَنَا شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ قَادِرٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَبِهَ صَغِيرَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، ثُمَّ يَبْلُغَا وَيَسْتَمِرُّ الِاشْتِبَاهُ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مِنْهُمَا بَالِغٌ عَاقِلٌ قَادِرٌ لَا يُؤْمَرُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ فَلَوْ أَسْلَمَا، أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ الْبُلُوغِ إلَى الْإِسْلَامِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ هَلْ عَلَيْهِ أَمْ لَا مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، بَلْ هَذَا فَرْدٌ مِنْ ذَاكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ لَهُ الْقَضَاءُ وَلَوْ مَاتَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا صَلَّى عَلَيْهِمَا بِتَعْلِيقِ النِّيَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صِغَارِ الْمَمَالِيكِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِي لَهُمْ كَافِرًا بِتَحَقُّقِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا هُنَا فَأَشْبَهَا مَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ مَيِّتٌ بِكَافِرٍ مَيِّتٍ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: السَّابِقَةُ إلَخْ) أَيْ: فَأَلْ لِلْعَهْدِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَدْ يُقَالُ بَقَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى إطْلَاقِهَا أَقَلُّ تَكَلُّفًا وَأَفْيَدُ لِشُمُولِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إلَخْ) وَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَخْرَسَ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش مَفْهُومُ الْأَخْرَسِ لَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكُونُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ، وَالسَّمْعِ فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلصَّمَمِ الْخِلْقِيِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ خُلِقَ إلَخْ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّمْيِيزِ فَإِنْ كَانَ عَرَفَ الْأَحْكَامَ قَبْلَ طُرُوُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى عَمَلِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَيُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَلَهَاتَهُ بِالْقِرَاءَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُزَادُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ الْأَوَّلُ سَلَامَةُ الْحَوَاسِّ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ وَلَوْ نَاطِقًا، وَكَذَا مَنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ الْوَاجِبَاتِ حِينَئِذٍ فَلَوْ رُدَّتْ حَوَاسُّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَالثَّانِي بُلُوغُ الدَّعْوَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ كَأَنْ نَشَأَ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ فَلَوْ بَلَغَتْهُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِهَا وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ بِلُزُومِ الْقَضَاءِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي تَرْكِ مَا حَقُّهُ أَنْ يَعْلَمَ فِي الْجُمْلَةِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ سِتَّةٌ اهـ بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ، وَكَذَا مَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وع ش إلَى مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَكَذَا الْأُجْهُورِيُّ عِبَارَتُهُ قَالَ سم يَجِبُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ اهـ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَالْفَرْقُ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ دُونَ الْآخَرِ اهـ قُلْت هَذَا الْفَرْقُ فِيهِ شَيْءٌ إذْ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ كَافِرٌ، أَوْ فِي حُكْمِهِ وَلِأَخْرَسَ مُسْلِمٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُسْلِمِ دُونَ الْمُسْلِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا مَضَى) إلَى قَوْلِهِ أَيْ الْمُجْمَعِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إلَى، بَلْ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ) هَذَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ إلَى قَرِينَةٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قُلْت قَرِينَتُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْمُرْتَدَّ ع ش وَبَصْرِيٌّ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتِ فَإِنَّهَا تَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَمَا هُنَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا قَضَاءَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَضَاءِ نَفْيُ الْوُجُوبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَصْدَهُ أَخْذُ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمَتْنِ يُغْنِي عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْلَى عَدَمُ الْفِعْلِ) قَدْ يَقْتَضِي كَوْنَ الْأَوْلَى عَدَمُ الْفِعْلِ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهَا

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: السَّابِقَةُ) أَيْ: فَأَلْ لِلْعَهْدِ

لِلْمُطَالَبَةِ بِهَا فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ وَغَيْرُهُ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، بَلْ لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْفُرُوعِ أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْآخِرَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ وَلِنَصِّ ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 43] ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: 7] وَلَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ بِلَا تَعَدٍّ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَوُجُوبُهَا عَلَى مُتَعَدٍّ بِنَحْوِ جُنُونِهِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِهِ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَلَا حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ وَإِنْ اسْتَعْجَلَتَا ذَلِكَ بِدَوَاءٍ؛ لِأَنَّهُمَا مُكَلَّفَتَانِ بِتَرْكِهَا قِيلَ إنْ حُمِلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَضْدَادِ مَنْ ذَكَرَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ وَعَدَمِ الطَّلَبِ فِي الدُّنْيَا وَرَدِّ الْكَافِرِ، أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ وَرُدَّ أَيْضًا، أَوْ عَلَى الثَّانِي وَرَدِّ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ انْتَهَى وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ثُبُوتًا وَانْتِفَاءً غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ فِي الْكَافِرِ تَفْصِيلًا، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ

[حاشية الشرواني]

لِلْمُطَالَبَةِ إلَخْ) أَيْ: مِنَّا وَإِلَّا فَهُوَ مُطَالَبٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَلِهَذَا عُوقِبَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ إلَخْ) أَيْ مِنَّا وَإِلَّا فَهُوَ مُطَالَبٌ شَرْعًا إذْ لَوْ لَمْ يُطَالَبْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا سم وع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ: كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَحُرْمَةِ الزِّنَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ، وَالْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي فَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ ع ش قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَيْ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إذَا وَافَقَ طَرَفُ الْإِيجَابِ فِي الْمَأْمُورِ، وَالتَّحْرِيمَ فِي الْمَنْهِيِّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَفِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ سَوَاءٌ أَجْمَعَ عَلَيْهَا أَوْ اخْتَلَفَ فِيهَا إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ وَمُقَلِّدِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ تَحْقِيقِ النَّوَوِيِّ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ وَتَحْرِيمِ خَمْرٍ وَزِنًا وَرِبًا انْتَهَتْ وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ إشْعَارٌ بِالتَّقْيِيدِ لَا سِيَّمَا إنْ جُعِلَتْ لِلتَّقْيِيدِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُحَشِّي فِي الْآيَاتِ وَشُرُوحِ الْوَرَقَاتِ اهـ (قَوْلُهُ: فِي الْآخِرَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِقَابِ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُهُمَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ وُجُوبُ انْعِقَادٍ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِكَوْنِ الصَّلَاةِ وَاجِبَةً عَلَيْهِ أَرَادَ أَنَّهُ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ جُنُونِهِ) أَيْ: كَسُكْرِهِ وَإِغْمَائِهِ سم (قَوْلُهُ: وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ) أَيْ: وُجُوبُ سَبَبِهِ انْعِقَادُ السَّبَبِ وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ أَيْ لَا وُجُوبُ أَدَاءً وَفِيهِ أَنَّ انْعِقَادَ السَّبَبِ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ فَكَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِأَدَائِهَا فَوَجَبَ الْقَضَاءُ نَظَرًا لِذَلِكَ تَأَمُّلٌ حَلَبِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيظِ فَلَا يَرِدُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَ (قَوْلُهُ: أَيْ وُجُوبُ سَبَبِهِ انْعِقَادٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَيْ وُجُوبٌ أُرِيدَ بِهِ انْعِقَادُ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِنَحْوِ جُنُونٍ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ أَنَّهُ صِلَةُ سَبَبٍ (قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِاقْتِصَارٍ إلَى لِكَوْنِهِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي جَوَابِ هَذَا الْقِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ الَّذِي هُوَ الطَّلَبُ الْجَازِمُ مَعَ أَثَرِهِ الَّذِي هُوَ تَوَجُّهُ الْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ انْتِفَاؤُهُ عَنْ الْأَضْدَادِ بِانْتِفَاءِ جُزْأَيْهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ بِانْتِفَاءِ جُزْأَيْهِ أَيْ كَالْمَجْنُونِ، وَالْحَائِضِ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا كَالْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا مِنَّا، وَالصَّبِيُّ يُطَالَبُ بِهَا مِنْ وَلِيِّهِ لَا مِنْ الشَّارِعِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَضْدَادٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَرَدِّ الْكَافِرِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ آثِمٌ بِالتَّرْكِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمُ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَدِّ إلَخْ) أَيْ: الْكَافِرِ لِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الثَّانِي) أَيْ: عَدَمُ الطَّلَبِ فِي الدُّنْيَا ع ش (قَوْلُهُ: وَرَدِّ غَيْرِهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ وَلِيِّهِ كَالصَّبِيِّ سم (قَوْلُهُ: لِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ الطَّلَبِ الْجَازِمِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ فِي الْكَافِرِ تَفْصِيلًا) وَهُوَ أَنَّهُ تَارَةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَتَارَةً لَا يَجِبُ فَبِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُطَالَبُ مِنَّا وَإِلَّا فَهُوَ مُطَالَبٌ شَرْعًا إذْ لَوْ لَمْ يُطَالَبْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ جُنُونِهِ) أَيْ: كَسُكْرِهِ وَإِغْمَائِهِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي جَوَابِ هَذَا الْقِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ الَّذِي هُوَ الطَّلَبُ الْجَازِمُ مَعَ أَثَرِهِ الَّذِي هُوَ تَوَجُّهُ الْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ انْتِفَاؤُهُ عَنْ الْأَضْدَادِ بِانْتِفَاءِ جُزْأَيْهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَرَدُّ الْكَافِرِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ أَثِمَ بِالتَّرْكِ وَقَوْلُهُ وَرَدَّ أَيْ الْكَافِرُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَرَدَّ غَيْرُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ وَلِيِّهِ كَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلًا) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَدْخَلَ الْمُرْتَدَّ فِي الْمُسْلِمِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ فِيمَا مَضَى إلَخْ فَلَا يَدْخُلُ حِينَئِذٍ فِي أَضْدَادِ مَنْ ذُكِرَ، وَالثَّانِي أَنَّ الْوُجُوبَ بِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الطَّلَبُ طَلَبًا جَازِمًا ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْجَمِيعَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَأَمَّا الْمُطَالَبَةُ مِنَّا لَهُمْ بِذَلِكَ، أَوْ عَدَمِهَا فَأَمْرٌ آخَرُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْوُجُوبِ وَإِنْ أَرَادَ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْعِقَابِ، وَالْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّ الْأَوَّلَ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْكَافِرِ دُونَ الثَّانِي فَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْ مَدْلُولِ الْوُجُوبِ شَرْعًا الثَّابِتُ فِي حَقِّ الْكَافِرِ لِمَا تَقَرَّرَ وَإِنْ أُرِيدَ

فَبَطَلَ إيرَادُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَرَدُّ غَيْرِهِ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ وَرَدُّ الصَّبِيِّ

(وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ) إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] (إلَّا الْمُرْتَدِّ) بِالْجَرِّ كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَعَلَّهُ لِاقْتِصَارِ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنَ جُنُونِهِ، أَوْ إغْمَائِهِ، أَوْ سُكْرِهِ فِيهَا وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَمَنِ حَيْضِهَا وَنِفَاسِهَا وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَهَا عَنْهَا عَزِيمَةٌ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهَا الرِّدَّةُ

[حاشية الشرواني]

وَعَدَمِهِ جَعَلَهُ قِسْمَيْنِ الْأَصْلِيُّ قِسْمٌ، وَالْمُرْتَدُّ قِسْمٌ وَإِنْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا اعْتَرَضَهُ بِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: وَصَوَابُهُ وَرَدُّ الصَّبِيِّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَا تُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الصَّبِيِّ مِمَّنْ ذُكِرَ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُهُ لَا عُمُومَ فِيهِ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ سم (قَوْلُهُ: وَرَدُّ الصَّبِيِّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ وَلِيِّهِ رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الطَّلَبِ فِي الدُّنْيَا شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ وَرَدُّ غَيْرِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ صَوَابُهُ وَرَدُّ الصَّبِيِّ اهـ

(قَوْلُهُ: إذَا أَسْلَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِاقْتِصَارِ إلَى لِكَوْنِهِ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكُفَّارِ) أَيْ كَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ قَضَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ نِهَايَةٌ وَنَقَلَ سم عَنْ إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ صِحَّتَهُ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ أَيْ الِانْعِقَادُ التَّحْقِيقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَمَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لَا يُسَنُّ، بَلْ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى مُعْتَمَدِ الرَّمْلِيِّ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِالِانْعِقَادِ وَاسْتَوْجَهَهُ سم وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ بِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ (قَوْلُهُ: تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) وَلَوْ أَسْلَمَ أُثِيبَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَصَدَقَةٍ وَصِلَةٍ وَعِتْقٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ أَسْلَمَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ لَا يُثَابُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ لَكِنْ يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُهُ عَنْهَا فِي الدُّنْيَا مَالًا، أَوْ وَلَدًا، أَوْ غَيْرَهُمَا اهـ. وَفِي الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُرْتَدِّ) وَلَيْسَ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ إلَى دِينٍ آخَرَ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً إذَا أَسْلَمَ شَيْخُنَا وع ش (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ) أَيْ: عَلَى الْبَدَلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ) أَيْ: عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا كَانَ تَامًّا غَيْرَ مُوجَبٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 66] فَالْأَرْجَحُ اتِّبَاعُ الْمُسْتَثْنَى لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيَجُوزُ النَّصْبُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى زَمَنِ جُنُونِهِ) أَيْ: الْخَالِي مِنْ الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ع ش وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أُصُولِهِ حَالَ جُنُونِهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِينَئِذٍ مَجْنُونٌ مُسْلِمٌ سم وَقَوْلُهُ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَمَنِ حَيْضِهَا وَنِفَاسِهَا) أَيْ الْوَاقِعَيْنِ فِي رِدَّتِهَا سم (قَوْلُهُ: مَا يُخَالِفُهُ) أَيْ: مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ) أَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَلَمْ تَحِضْ بِالْفِعْلِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى السَّهْوِ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ زَمَنِ حَيْضِهَا إلَخْ وَبَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ زَمَنِ نَحْوِ الْحَيْضِ وَزَمَنِ نَحْوِ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: إسْقَاطُهَا عَنْهَا) أَيْ: إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَنْ نَحْوِ الْحَائِضِ سم (قَوْلُهُ: عَزِيمَةٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّفْصِيلُ فِي الْإِثْمِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ إثْمٌ مُطْلَقًا دَائِمًا (قَوْلُهُ: فَبَطَلَ إيرَادُهُ) بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ فَلَمْ يَبْطُلْ الْإِيرَادُ (قَوْلُهُ: وَصَوَابُهُ وَرَدَّ الصَّبِيُّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَا تُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الصَّبِيِّ مِمَّنْ ذُكِرَ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرَهُ لَا عُمُومَ فِيهِ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ

(قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ مَا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ فَعَلَ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ الْجَوَابُ نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إجْمَالًا وَتَفْصِيلًا، ثُمَّ أَطَالَ جِدًّا فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَقَالَ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا بِالْكَرَاهَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِضِ بِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ لِلْحَائِضِ عَزِيمَةٌ وَبِسَبَبٍ لَيْسَتْ مُتَعَدِّيَةً بِهِ، وَالْقَضَاءُ لَهَا بِدْعَةٌ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَتَرْكُ الصَّلَاةِ لِلْكَافِرِ بِسَبَبٍ هُوَ مُتَعَدٍّ بِهِ وَإِسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَنْهُ مِنْ بَابِ الرُّخْصَةِ مَعَ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ حَالَ الْكُفْرِ وَعُقُوبَتُهُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ اهـ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر الْجَزْمُ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ وَوَجَّهَهُ فِي دَرْسِهِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ لَا يُطْلَبُ وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ يُنَفِّرُهُ، وَالْأَصْلُ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ (قَوْلُهُ: تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَاطَبًا بِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ، وَالْعِبَادَةُ إذَا لَمْ تُطْلَبْ الْأَصْلُ أَنْ لَا تَصِحَّ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الثَّانِي فَيُفَارِقُ صِحَّةَ قَضَاءِ الْحَائِضِ بِنَاءً عَلَى صِحَّتِهِ عَلَى قَوْلِ كَرَاهَتِهِ بِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ خِطَابٍ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى زَمَنِ جُنُونِهِ) لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أُصُولِهِ حَالَ جُنُونِهِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِينَئِذٍ مَجْنُونٌ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: حَيْضِهَا وَنِفَاسِهَا) أَيْ الْوَاقِعَانِ فِي رِدَّتِهَا (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ:

وَعَنْهُ رُخْصَةٌ فَأَثَّرَتْ فِيهَا إذْ لَيْسَ الْمُرْتَدُّ مِنْ أَهْلِهَا وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْصِ بِالْجُنُونِ فَمُقَارَنَةُ الرِّدَّةِ لَهُ كَمُقَارَنَةِ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لَهُ وَجَوَابُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الرِّدَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْقَضَاءِ مُقَارِنَةٌ لِلْجُنُونِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَانِعٌ لِلْقَصْرِ أَصْلًا فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَ الْقَضَاءُ مَعَ الْجُنُونِ الْمُقَارِنِ لَهَا تَغْلِيظًا وَمَنَعَ الْجُنُونُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا وَأَوْجَبَ السُّكْرَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَمْنَعْ الثَّانِيَ تَغْلِيظًا فِيهِمَا مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْهُ قُلْت؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا جِنَايَةٌ إلَّا عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَاقْتَضَتْ التَّغْلِيظَ فِيهَا فَحَسْبُ وَهُوَ فِيهِ جِنَايَةٌ عَلَى الْحَقَّيْنِ فَاقْتَضَى التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْهُ

(وَلَا) قَضَاءَ عَلَى (الصَّبِيِّ) الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى لِمَا فَاتَهُ زَمَنَ صِبَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (وَيُؤْمَرُ) مَعَ التَّهْدِيدِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ

[حاشية الشرواني]

وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى وُجُوبِ التَّرْكِ وَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ لِلْمَيْتَةِ رُخْصَةً مَعَ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وُجُوبِ تَرْكِ الْأَكْلِ إلَى وُجُوبِ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا تَمِيلُ إلَيْهِ النَّفْسُ بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ فَلَا تَمِيلُ إلَيْهِ النَّفْسُ غَالِبًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِهِ عَنْ ع ش مَا نَصُّهُ وَالْحَقُّ أَنَّ الْحَائِضَ، وَالنُّفَسَاءَ انْتَقَلَتَا إلَى سُهُولَةٍ فَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ كَوْنِهِ عَزِيمَةً أَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ فِي حَقِّهِمَا لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ الْفِعْلِ وَشَرْطُ الْعُذْرِ الْمَأْخُوذِ فِي تَعْرِيفِ الرُّخْصَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا مِنْ الْفِعْلِ كَمَا يُسْتَفَادُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَحَلِّيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَنْهُ) أَيْ وَإِسْقَاطُهَا عَنْ نَحْوِ الْمَجْنُونِ سم (قَوْلُهُ: رُخْصَةٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى جَوَازِ التَّرْكِ شَيْخُنَا وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ الْمُرَادُ بِالرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ أَيْ وَنَحْوِهِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ السُّهُولَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ جُنُونِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ) فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَجْنُونِ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْصِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي جُنُونٍ لَا تَعَدِّيَ بِهِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ يَقْتَضِي فَرْضَ الْكَلَامِ فِي الْأَعَمِّ فَفِيهِ مَا فِيهِ سم (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْقَضَاءِ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهِ تَقْدِيمُ الْمُقْتَضِي عَلَى الْمَانِعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ هُوَ الْقِيَاسُ لَكِنْ خَرَجْنَا عَنْهُ لِغِلَظِ الرِّدَّةِ فَكَانَ وُجُودُهَا مَانِعًا مِنْ التَّخْفِيفِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: مُقَارِنَةً لِلْجُنُونِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأُولَى سَابِقَةٌ عَلَى الْجُنُونِ فَجُعِلَ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ فَجُعِلَتْ تَابِعًا لَهُ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ الْجُنُونُ إلَخْ) إنْ عَمَّ مَنْعُهُ قَوِيَ السُّؤَالُ وَإِنْ خُصَّ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكْرِ سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا) أَيْ: عَلَى الْمُرْتَدِّ الْمَجْنُونِ لِأَجْلِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ السُّكْرَ) أَيْ: بِتَعَدٍّ، ثُمَّ قُوَّةُ عِبَارَتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي سُكْرٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ الرِّدَّةِ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ، وَالْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ صَالِحَانِ لِلْمُتَّصِلِ بِهَا أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: الْقَضَاءُ وَقَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّهَا أَيْ الرِّدَّةَ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ السُّكْرِ

(قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى الصَّبِيِّ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا نَعَمْ يُنْدَبُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ التَّمْيِيزِ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَلَا يَنْعَقِدُ قَضَاؤُهُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: زَمَنَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لَفَاتَهُ وَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا قَضَاءٍ (قَوْلُهُ: مَعَ التَّهْدِيدِ) أَيْ: حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ سم وع ش أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ صَلِّ وَإِلَّا ضَرَبْتُك شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُفِدْ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ عَدَمَ جَدْوَاهُ وَهَلْ يَكْفِي الْأَمْرُ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ يُعِيدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحَائِضِ (قَوْلُهُ: وَعَنْهُ رُخْصَةٌ) أَيْ: وَإِسْقَاطُهَا عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَجْنُونِ، أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، أَوْ السَّكْرَانِ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى زَمَنَ جُنُونِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ يُفِيدُ دُخُولَ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ سَاقِطٍ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْصِ) يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي جُنُونٍ لَا تَعَدِّيَ بِهِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ يَقْتَضِي فَرْضَ الْكَلَامِ فِي الْأَعَمِّ فَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مُقَارِنَةٌ لِلْجُنُونِ) قَدْ يُقَالُ غَايَتُهُ اجْتِمَاعُ مُقْتَضٍ وَمَانِعٍ فَلِمَ قَدَّمَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِقُوَّتِهِ بِاقْتِضَائِهِ التَّغْلِيظَ، أَوْ بِتَقَدُّمِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّفَرِ) قَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ غَيْرُ مُوَجَّهٍ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ النَّظَرِ أَنَّ مُقَارَنَةَ الْمَعْصِيَةِ لِلسَّفَرِ كَمَا لَمْ تَمْنَعْ تَرَتُّبَ مُقْتَضَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَوَازُ التَّرَخُّصِ فَهَلَّا كَانَ مُقَارَنَةُ الرِّدَّةِ لِلْجُنُونِ كَذَلِكَ أَيْ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ تَرَتُّبِ أَثَرِهِ وَهُوَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَحَاصِلُهُ لِمَ جَعَلْتُمْ مُقَارَنَةَ الرِّدَّةِ مُؤَثِّرًا دُونَ مُقَارَنَةِ الْمَعْصِيَةِ لِلسَّفَرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِدَعْوَى أَنَّ الْمَعْصِيَةَ الْمُقَارِنَةَ لِلسَّفَرِ غَيْرُ مَانِعَةٍ لِلْقَصْرِ أَيْ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ تَرَتُّبِ أَثَرِ السَّفَرِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ هَذَا الْفَرْقِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْفَرْقُ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُنَافِي التَّخْفِيفَ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، ثُمَّ بَلَغَتْهُ وُجُوبُ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَفِيمَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمُّ أَخْرَسُ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَأَنَّهُ لَوْ رُدَّتْ لَهُ حَوَاسُّهُ لَمْ يَجِبْ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ الْجُنُونُ) إنْ عَمَّ مَنْعُهُ قَوِيَ السُّؤَالُ وَإِنْ خُصَّ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكْرِ (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ السُّكْرَ) أَيْ: بِتَعَدٍّ، ثُمَّ قُوَّةُ عِبَارَتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي سُكْرٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ الرِّدَّةِ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ، وَالْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ صَالِحَانِ لِلْمُتَّصِلِ بِهَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ: مَعَ التَّهْدِيدِ) أَيْ حَيْثُ

أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ فَيَسْقُطُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، ثُمَّ الْوَصِيِّ، أَوْ الْقَيِّمِ، وَكَذَا نَحْوُ مُلْتَقِطٍ وَمَالِكِ قِنٍّ وَمُسْتَعِيرٍ وَوَدِيعٍ وَأَقْرَبِ الْأَوْلِيَاءِ فَالْإِمَامِ فَصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ

[حاشية الشرواني]

عِنْدَ ظَنِّ عَدَمِ الِامْتِثَالِ بِالْأَوَّلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِهِ الْأُمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِذَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَصُّوا الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ يَأْتِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجَانِبِ اهـ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الضَّرْبِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُسْتَبْعَدُ جَرَيَانُهُ (تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ يُشْكِلُ التَّرْتِيبُ الْآتِي إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْآكَدِ وَقَالَ م ر إنَّ مَا ذُكِرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بَلْ يُرَاعَى مَعْنَى الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ الشَّامِلَةِ لِنَحْوِ الْوَدِيعِ، وَالْمُسْتَعِيرِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ سم كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا أَيْضًا مُفِيدٌ لَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَصِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَمْرُ، وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ، أَوْ جَدًّا، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ قَيِّمًا، وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ فِي مَعْنَى الْأَبِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ، وَكَذَا الْمُودِعُ، وَالْمُسْتَعِيرُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ، وَالْإِمَامُ، وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: نَحْوُ مُلْتَقِطٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْوُقُوفِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِمَّنْ ذُكِرَ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَيُدْفَعُ بِعَدَمِ التَّوَارُدِ عَلَى وَاحِدٍ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَالِكِ الْقِنِّ وَهُوَ أَيْضًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَوْلِيَاءِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَةُ السَّمْعَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمَّهَاتٌ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ عَنْهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِ السَّمْعَانِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمَامِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ، وَالضَّرْبُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبٍ عَلِمَ مِنْهُ تَرْكَ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَيْ الْمُسْلِمِينَ صُلَحَاءُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِهِ وَتَوَلِّي أُمُورِهِ كَأَبَوَيْهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْلِيَاءِ أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَلُوا فِي النِّكَاحِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي أَبِ الْأُمِّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَصُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالصَّالِحِ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّعْلِيمِ، وَالْأَمْرِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْأَمْرِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُفِدْ (قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِهِ الْأُمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِذَا وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا خَصُّوا الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ يَأْتِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجَانِبِ انْتَهَى وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الضَّرْبِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُسْتَبْعَدُ جَرَيَانُهُ (تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ يُشْكِلُ التَّرْتِيبُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ الْوَصِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَالْإِمَامُ فَصُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْآكَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر أَنَّ مَا ذُكِرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، بَلْ يُرَاعِي مَعْنَى الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ الشَّامِلَةِ لِنَحْوِ الْوَدِيعِ، وَالْمُسْتَعِيرِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَقْرَبُ الْأَوْلِيَاءِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَوْلِيَاءِ هَلْ نَحْوُ الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ، وَالْقَاضِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَفِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ عَنْ السَّمْعَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَتُهُ أَيْ السَّمْعَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمَّهَاتٌ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ عَنْهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمَامِ هُنَا مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْقَاضِي وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ، وَالضَّرْبُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبٍ عَلِمَ مِنْهُ تَرْكَ ذَلِكَ وَإِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ بِبَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا إمَامٌ وَلَا قَاضٍ وَنَحْوُهُمَا، أَوْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ صُلَحَاءُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ بِهِ وَتَوَلِّي أُمُورِهِ كَأَبَوَيْهِ انْتَهَى، ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْعُبَابِ، وَالزَّوْجُ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ السَّمْعَانِيِّ السَّابِقِ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ

فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ تَعْلِيمُهُ مَا يُضْطَرُّ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَيَشْتَرِك فِيهَا الْعَامُّ، وَالْخَاصُّ وَمِنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ بِمَكَّةَ وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ» كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِمَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ إنْكَارَ أَحَدِهِمَا كُفْرٌ لَكِنْ لَا يَنْحَصِرُ الْأَمْرُ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مِنْ أَوْصَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَا يُمَيِّزُهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ، ثُمَّ ذَيْنِكَ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْحُكْمِ بِهِمَا قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بِوَجْهٍ فَغَيْرُ مُفِيدٍ فَيَجِبُ بَيَانُ النُّبُوَّةِ، وَالرِّسَالَةِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا الَّذِي هُوَ مِنْ قُرَيْشٍ وَاسْمُ أَبِيهِ كَذَا وَأُمُّهُ كَذَا وَبُعِثَ بِكَذَا وَدُفِنَ بِكَذَا نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَيَتَعَيَّنُ أَيْضًا ذِكْرُ لَوْنِهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ زَعْمَ كَوْنِهِ أَسْوَدَ كُفْرٌ، وَالْمُرَادُ لِئَلَّا يَزْعُمَ أَنَّهُ أَسْوَدُ فَيَكْفُرَ مَا لَمْ يُعْذَرْ لَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ خُطُورُ كَوْنِهِ أَبْيَضَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا إنْكَارُهُ كُفْرٌ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ أَمْرُهُ (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَضَاءً وَبِجَمِيعِ شُرُوطِهَا وَبِسَائِرِ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَسِوَاكٍ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ (لِسَبْعٍ) أَيْ عَقِبَ تَمَامِهَا إنْ مَيَّزَ وَإِلَّا فَعِنْدَ التَّمْيِيزِ بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَيُوَافِقُهُ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ أَيْ مَا يَضُرُّهُ مِمَّا يَنْفَعُهُ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَمْرُ مُمَيِّزٍ قَبْلَ السَّبْعِ لِنُدْرَتِهِ (وَيُضْرَبُ) ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وُجُوبًا مِمَّنْ ذُكِرَ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا وَلَوْ قَضَاءً، أَوْ تَرْكِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ

[حاشية الشرواني]

الْأَصْلَحُ إسْقَاطُ الصُّلَحَاءِ، ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِ هَذَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ، ثُمَّ الْوَصِيِّ، أَوْ الْقَيِّمِ لَيْسَ إلَّا فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيَزِيدَ عَقِبَ قَوْلِهِ، أَوْ الْقَيِّمِ فَالْإِمَامِ إلَخْ سم وَقَوْلُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْ قَوْلُهُ، وَكَذَا نَحْوُ مُلْتَقِطٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَزِيدُ لَعَلَّ مُرَادَهُ وَيَزِيدُهَا أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ (قَوْلُهُ: تَعَلُّمُهُ إلَخْ) فَاعِلُ يَجِبُ (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِكُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ مِنْ حَالِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ مُتَأَهِّلٌ لِفَهْمِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرَهُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ هَذَا التَّأَهُّلُ غَالِبًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَنْحَصِرُ الْأَمْرُ) أَيْ: وُجُوبُ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ: حِينَ ذَكَرَهُمَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنْ لَا يَنْحَصِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَيْنِكَ) أَيْ الْبَعْثُ بِمَكَّةَ، وَالدَّفْنُ بِالْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا الَّذِي إلَخْ) عُطِفَ عَلَى النُّبُوَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَعَمَ كَوْنَهُ أَسْوَدَ إلَخْ) ، بَلْ نُقِلَ فِي الشِّفَاءِ أَنَّ مَنْ غَيَّرَ صِفَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنْ قَالَ كَانَ أَسْوَدَ، أَوْ مَوْضِعَهُ كَأَنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ بِتِهَامَةَ كَفَرَ أَيْضًا وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَزْعُمَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ مَا لَمْ يَعْلَمْ فَتِلْكَ الْأُمُورُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا مَعْلُومَةً بِالضَّرُورَةِ فَأَنَّى يَكْفُرُ بِزَعْمِ أَضْدَادِهَا الْمُؤَدِّي إلَى جَحْدِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ أَصْلُ إيجَابِ تَعْلِيمِهَا بِالْخُصُوصِ أَنَّهَا آكَدُ الشَّرَائِعِ مَعَ كَوْنِهَا مَحْصُورَةً بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَمْرُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ تَعْلِيمُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سُنَّةً فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُوَافِقُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَضَاءً) أَيْ: لِمَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ) يَنْبَغِي، وَالْمَكْرُوهَاتِ الظَّاهِرَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِسَائِرِ الشَّرَائِعِ) كَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ، وَالصَّوْمِ إنْ أَطَاقَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ إلَخْ) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الصِّبْيَانِ فَقَدْ يَحْصُلُ مَعَ الْخَمْسِ، بَلْ الْأَرْبَعِ فَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ ابْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَنَاظَرَ فِيهِ عِنْدَ الْخَلِيفَةِ فِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ لَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْعَشْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ، بَلْ الْأَرْبَعُ إلَخْ قِيلَ هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ التَّابِعِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ) أَيْ: تَفْسِيرُ التَّمْيِيزِ بِمَا ذُكِرَ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَمْرُ مُمَيِّزٍ إلَخْ) لَكِنْ يُسَنُّ أَمْرُهُ حِينَئِذٍ ع ش وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُضْرَبُ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يُضْرَبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ إلَخْ أَيْ، أَوْ مَعَهُ لَكِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ، بَلْ كَفَى فِيهِ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) أَيْ: وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يَتَجَاوَزُ الضَّارِبُ ثَلَاثًا، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الثَّلَاثَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا الْمُبَرِّحَ تَرَكَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَلَوْ تَلِفَ الْوَلَدُ بِالضَّرْبِ وَلَوْ مُعْتَادًا ضَمِنَهُ الضَّارِبُ؛ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ بِحَذْفٍ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، وَكَذَا ع ش، ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الضَّرْبِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ هَرَبُهُ وَضَيَاعُهُ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَرَكَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ، أَوْ جَدًّا، أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ مَرَّ شَيْخُنَا كَالْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ وَغَيْرِهِمَا وَعِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وُجُوبُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى تَرْكِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ شَرْطٍ إلَخْ) وَفِي صِحَّةِ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ الطِّفْلِ قَاعِدًا وَجْهَانِ رَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمَنْعَ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَيَجْرِيَانِ فِي الْمُعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ إلَخْ) هَذَا مُصَرِّحٌ بِوُجُوبِ الضَّرْبِ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُرَادَ بِهِمْ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَلُوا فِي النِّكَاحِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي أَبِي الْأُمِّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ) لَا حَاجَةَ إلَى إفْرَادِ هَذَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ، ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ لَيْسَ إلَّا فِيمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيَزِيدَ عَقِبَ قَوْلِهِ، أَوْ الْقَيِّمُ فَالْإِمَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا إلَّا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يُضْرَبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ) هَذَا مُصَرَّحٌ بِوُجُوبِ الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِهِ

وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا الْمُبَرِّحُ تَرَكَهُمَا وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَخِلَافًا لِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَفْعَلُ غَيْرَ الْمُبَرِّحِ كَالْحَدِّ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَسَيَذْكُرُ الصَّوْمَ فِي بَابِهِ (لِعَشْرٍ) أَيْ عَقِبَ تَمَامِهَا لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ» وَحِكْمَةُ ذَلِكَ التَّمْرِينُ عَلَيْهَا لِيَعْتَادَهَا إذَا بَلَغَ وَأَخَّرَ الضَّرْبَ لِلْعَشْرِ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ، وَالْعَشْرُ زَمَنُ احْتِمَالِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ كَوْنِهِ حِينَئِذٍ يَقْوَى وَيَحْتَمِلُهُ غَالِبًا نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي قِنٍّ صَغِيرٍ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا أَيْ وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِ وَلَا يُنْهَى عَنْهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كُفْرِهِ، وَالْأَوْجَهُ نَدْبُ أَمْرِهِ لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَاحْتِمَالُ كُفْرِهِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَقَطْ وَلَا يَنْتَهِي وُجُوبُ ذَيْنِك عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ كَقُرْآنٍ وَآدَابٍ فِي مَالِهِ، ثُمَّ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ أُمِّهِ وَإِنْ عَلَتْ وَمَعْنَى وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ كَزَكَاتِهِ وَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ ثُبُوتُهَا

[حاشية الشرواني]

تَرْكِ نَحْوِ السِّوَاكِ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ الْمُرَادُ بِالشَّرَائِعِ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى تَرْكِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ الضَّرْبُ عَلَى السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ وَنَظَرَ فِي كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَنَازَعَ م ر فِي الضَّرْبِ عَلَى السُّنَنِ بِأَنَّ الْبَالِغَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى السُّنَنِ فَالصَّبِيُّ أَوْلَى اهـ بِحَذْفٍ وَاعْتَمَدَ النِّزَاعَ الرَّشِيدِيُّ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُضْرَبُ عَلَى السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ مِنْ السُّنَنِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ م ر اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا الْمُبَرِّحَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: تَرَكَهُمَا) أَيْ: الْمُبَرِّحَ وَغَيْرَهُ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ تَمَامِهَا) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنْ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّهُ يُضْرَبُ فِي أَثْنَائِهَا وَصَحَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا، ثُمَّ قَالُوا الْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ مَا بَعْدَ التَّاسِعَةِ فَيَصْدُقُ بِأَوَّلِ الْعَاشِرَةِ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ صَحِيحٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ يَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَيْ، ثُمَّ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ (فَرْعٌ) قَالَ م ر يَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ الْأَيْتَامِ بِمَكَاتِيبِ الْأَيْتَامِ أَمْرُهُمْ وَضَرْبُهُمْ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْصِيَاءُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا قَرَّرَهُ لِتَعْلِيمِهِمْ كَانَ مُسَلِّطًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَثَبَتَ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ وَلِأَنَّهُمْ ضَائِعُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِغَيْبَةِ الْوَصِيِّ عَنْهُمْ وَقَطْعِ نَظَرِهِ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ اهـ أَقُولُ: يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ تَأْيِيدًا ظَاهِرًا أَنَّ الْمُؤَدِّبَ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُودِعِ لِلرَّقِيقِ، وَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ وَأَقُولُ: أَيْضًا يَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ مَنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَلِيُّهُ لَا الْحَاكِمُ أَمْرُهُ وَضَرْبُهُ؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُودِعِ فِي هَذَا الْوَقْتِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَلِلْمُعَلِّمِ الْأَمْرُ لَا الضَّرْبُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْكُفْرِ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ فَأَنَّى يُنْدَبُ الْأَمْرُ بِصَلَاةٍ مَشْكُوكٍ فِي انْعِقَادِهَا وَعَدَمُ النَّدْبِ هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَهِي) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَهِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، ثُمَّ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْتَفَى ذَلِكَ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ لَيْسَ كَالْأَبِ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْأَبِ اهـ قَالَ ع ش وَذَلِكَ أَنَّهُ أَيْ حَجّ قَالَ وَلَا يَنْتَهِي وُجُوبُ ذَيْنِك أَيْ الْأَمْرِ، وَالضَّرْبِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا فَقَوْلُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّ وِلَايَةَ غَيْرِ الْأَبِ لَا تَنْفَكُّ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ اهـ (قَوْلُهُ: رَشِيدًا) أَيْ: بِأَنْ يُصْلِحَ دِينَهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ إذَا لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَيُصْلِحَ مَالَهُ بِأَنْ لَا يُبَذِّرَ بِأَنْ يُضَيِّعَهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُمُّهُ وَإِنْ عَلَتْ) ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، ثُمَّ أَغْنِيَاءُ الْمُسْلِمِينَ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَقُرْآنٍ إلَخْ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

نَحْوَ السِّوَاكِ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرَائِعِ أَيْ فِي قَوْلِ الْأَصْلِ يَجِبُ تَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الطَّهَارَةَ، وَالصَّلَاةَ، وَالشَّرَائِعُ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى تَرْكِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَى، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ الضَّرْبُ عَلَى السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَنَازَعَ م ر فِي الضَّرْبِ عَلَى السُّنَنِ؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى السُّنَنِ فَالصَّبِيُّ أَوْلَى فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُضْرَبُ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَهُوَ سُنَّةٌ فَأَجَابَ بِمَنْعِ أَنَّهُ سُنَّةٌ، بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِأَنَّهُ حِرْفَةٌ، وَالْحِرْفَةُ يُضْرَبُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) فِي الرَّوْضِ، وَكَذَا أَيْ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ ذُكِرَ لَا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الضَّرْبِ عَلَى الْأُمِّ وَنَحْوِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ: رَشِيدًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ

فِي ذِمَّتِهِ وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى كَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَزِمَ إخْرَاجُهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ السَّمْعَانِيُّ فِي زَوْجَةٍ صَغِيرَةٍ ذَاتِ أَبَوَيْنِ أَنَّ وُجُوبَ مَا مَرَّ عَلَيْهِمَا فَالزَّوْجُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ ضَرْبِهَا وَبِهِ وَلَوْ فِي الْكَبِيرَةِ صَرَّحَ جَمَالُ الْإِسْلَامِ بْنُ الْبِزْرِيِّ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ لَكِنْ إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا أَوْ أَمَارَتَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الزَّرْكَشِيّ النَّدْبَ وَقَوْلُ غَيْرِهِ فِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ، وَالْجَوَازُ مُحْتَمَلٌ وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْجَاهِلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْرِفَتُهُ تَعَالَى عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا وَوُجُوبُهَا قَطْعِيٌّ وَشَرْعِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ شَرْعِيًّا تَوَقُّفُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا صَرَّحَ بِهِ السَّمْعَانِيُّ مِنْ أَنَّهَا أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ مُطْلَقًا لَا يُقَالُ هَذَا أَيْضًا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَاكَ فَجَاءَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ

[حاشية الشرواني]

ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَدَفْعَ أُجْرَتِهِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ حَيْثُ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّبِيِّ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ النَّفَقَةِ لَهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ شُغْلُهُ بِالْقُرْآنِ وَلَا بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ، بَلْ يَشْغَلُهُ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ وَإِنْ كَانَ ذَكِيًّا وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ النَّجَابَةِ نَعَمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ عِبَادَتِهِ يَجِبُ تَعْلِيمُهُ لَهُ وَلَوْ بَلِيدًا وَيَصْرِفُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ أَبِيهِ فَقِيهًا وَعَدَمِهِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الصَّبِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: الصَّبِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَمَعْنَى إلَخْ وَيُحْتَمَلُ عَلَى وَأُجْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَتْ) أَيْ: نَحْوُ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَمَعْنَى وُجُوبِهَا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ) أَيْ: فَإِنْ فُقِدَا، وَتَرَكَا التَّعْلِيمَ فَعَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ كَلَامِ السَّمْعَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْكَبِيرَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا إذْ مَحَلُّ جَوَازِ ضَرْبِهِ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِالصَّلَاةِ وَضَرْبُهَا عَلَيْهَا اهـ وَوَافَقَهُ م ر وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا فَقَالَا وَمِثْلُ الْمُعَلِّمِ الزَّوْجُ فِي زَوْجَتِهِ فَلَهُ الْأَمْرُ لَا الضَّرْبُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ الضَّرْبُ لِلنُّشُوزِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَخْ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْرُهَا بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا وَلَا أَمَارَتَهُ لِوُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَالزَّوْجُ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ م ر ضَرْبُ زَوْجَتِهِ أَيْ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَهُ ضَرْبُهَا إذَا كَانَتْ فَاقِدَةَ الْأَبَوَيْنِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ م ر وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ) فَإِنْ قُلْت بِرَدِّهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ الضَّرْبُ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَغَيْرِهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَاكَ مَا لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ فُقِدَ أَبَوَاهَا، بَلْ قَدْ يُقَالُ، بَلْ يَنْبَغِي ثُبُوتُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ أَبَوَيْهَا حَالَ غَيْبَتِهِمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ مُسْتَعِيرِ الرَّقِيقِ وَوَدِيعِهِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا وَمُجَرَّدُ أَنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ لَا يُؤَثِّرُ هُنَا سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَشِيَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا أَوْ أَمَارَتَهُ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى يُمْكِنُ حُصُولُهَا بِالشَّرْعِ، وَالْعَقْلِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَنَّ وُجُوبَ الْمَعْرِفَةِ بِالشَّرْعِ إذْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ عِنْدَنَا وَأَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ عَلَى نَفْسِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى وَأَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا قَالَهُ يَتَّضِحُ لَك الْحَالُ وَمَا فِيهِ سم (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى التَّقْلِيدُ فِي الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَجِبْ النَّظَرُ وَإِلَّا وَجَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَا عَقْلِيٌّ إلَخْ) أَيْ: خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْمَاتُرِيدِيَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ: الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: هَذَا أَيْضًا مُتَوَقِّفٌ عَلَى ذَاكَ إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْرِفَةَ النَّبِيِّ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَالْمُشَبَّهُ بِهِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا نَفْسُ مَعْرِفَتِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْرِفَةَ النَّبِيِّ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى وُجُوبِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَيْسَ كَالْأَبِ فِي ذَاكَ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْأَبِ (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ) فَإِنْ قُلْت يَرُدُّهُ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ الضَّرْبُ لِحَقِّهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَغَيْرِهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ بِأَنْ فُقِدَ أَبَوَاهَا، بَلْ قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي ثُبُوتُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ أَبَوَيْهَا حَالَ غَيْبَتِهِمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ مُسْتَعِيرِ الرَّقِيقِ وَوَدِيعِهِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا أَوْ مُجَرَّدُ أَنَّ الرَّقِيقَ مَالٌ لَا يُؤَثِّرُ هُنَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ نُشُوزًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَشِيَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَا يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْجَاهِلَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعْرِفَتُهُ) اعْلَمْ أَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى يُمْكِنُ حُصُولُهَا بِالشَّرْعِ، وَالْعَقْلِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَنَّ وُجُوبَ الْمَعْرِفَةِ بِالشَّرْعِ إذْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ عِنْدَنَا وَأَنَّ نَفْسَ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ عَلَى نَفْسِ مَعْرِفَتِهِ وَأَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا قَالَهُ يَتَّضِحُ لَك الْحَالُ وَمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا) قَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى التَّقْلِيدُ فِي الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَجِبْ

هَذَا تَوَقُّفٌ بِوَجْهٍ وَذَاكَ تَوَقُّفٌ بِالْكَمَالِ فَلَا دَوْرَ وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ الْمَعْرِفَةُ بِوَجْهٍ مَا؛ لِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ بِذَلِكَ الْوَجْهِ مُخْتَلِفَةٌ بِالِاعْتِبَارِ وَمَرَّ أَوَّلُ الْكِتَابِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ

(وَلَا) قَضَاءَ (عَلَى) شَخْصٍ (ذِي حَيْضٍ) ، أَوْ نِفَاسٍ وَلَوْ فِي رِدَّةٍ كَمَا مَرَّ إذَا طَهُرَ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْحَيْضِ (أَوْ) ذِي (جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ) ، أَوْ سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ إذَا أَفَاقَ إلَّا فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ كَمَا مَرَّ (بِخِلَافِ) ذِي (السُّكْرِ) ، أَوْ الْجُنُونِ، أَوْ الْإِغْمَاءِ الْمُتَعَدِّي بِهِ إذَا أَفَاقَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ ظَنَّ مُتَنَاوِلُ الْمُسْكِرِ أَنَّهُ لِقِلَّتِهِ لَا يُسْكِرُهُ لِتَعَدِّيهِ، وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِتَعَدٍّ، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ مُدَّةَ مَا تَعَدَّى بِهِ وَإِنْ عَرَفَ وَإِلَّا فَمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ السُّكْرُ غَالِبًا، وَالْإِغْمَاءُ بِمَعْرِفَةِ الْأَطِبَّاءِ لَا مَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا وَمَنْ جُنَّ مَثَلًا فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِغْمَاءَ يَقْبَلُ طُرُوُّ إغْمَاءٍ آخَرَ عَلَيْهِ دُونَ الْجُنُونِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَمْيِيزُ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ بَعْدَ طُرُوُّ الثَّانِي عَلَيْهِ وَفِي تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ وَلِلْأَطِبَّاءِ دَخْلٌ فِي تَمَايُزِ أَنْوَاعِهِ وَمُدَدِهَا بِخِلَافِ الْجُنُونِ

[حاشية الشرواني]

مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَالْمُشَبَّهُ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ مَعْرِفَةَ النَّبِيِّ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى مَوْقُوفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ فَقَوْلُهُ فَجَاءَ الدَّوْرُ ظَاهِرُ السُّقُوطِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى التَّكَلُّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِظُهُورِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فِي الْمُشَبَّهِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ بِوَجْهٍ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مِنْ حَيْثُ نُبُوَّتُهُ وَقَوْلُهُ وَذَاكَ أَيْ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ بِالْكَمَالِ يَعْنِي لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى بِالْعَقْلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا الْوَاجِبُ الْمَعْرِفَةُ بِوَجْهٍ مَا) لَا يَخْفَى مَا فِي جَعْلِهِ هَذَا غَايَةً، بَلْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ فَلَا دَوْرَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إلَخْ، ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَعْرِفَةُ بِوَجْهٍ مَا لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا لَا ذَاتُهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَيْثِيَّةَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى مَوْقُوفَةٌ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ نَفْسُهَا وَكَانَ الْأَخْصَرَ الْأَوْضَحَ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَيْنِ مُتَغَايِرَانِ وَقَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ إذْ الْمُخْتَلَفُ بِالِاعْتِبَارِ إنَّمَا هُوَ الْمُقَيَّدُ، وَأَمَّا الْقَيْدَانِ فَمُخْتَلِفَانِ حَقِيقَةٌ

(قَوْلُهُ: شَخْصٍ) دَفَعَ بِهِ كَالْمَحَلِّيِّ مَا يَرُدُّ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ صِفَةُ الْمَرْأَةِ فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ذَاتَ حَيْضٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ الْمُحْوِجِ لِلتَّأْوِيلِ لِعَطْفِ الْجُنُونِ الشَّامِلِ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى عَلَى الْحَيْضِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نِفَاسٍ إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ) فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، بَلْ يَحْرُمُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُعَكِّرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ) اعْتَمَدَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَسم الْكَرَاهَةَ، وَالِانْعِقَادَ (قَوْلُهُ: أَوْ ذِي جُنُونٍ، أَوْ إغْمَاءٍ إلَخْ) سَوَاءٌ قَلَّ زَمَنُ ذَلِكَ أَمْ طَالَ وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ اسْتَغْرَقَ إغْمَاؤُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لِمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَرَجِ لِكَثْرَتِهَا بِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ سُكْرٍ) وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمَعْتُوهُ، وَالْمُبَرْسَمُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْقَامُوسِ الْمَعْتُوهُ هُوَ نَاقِصُ الْعَقْلِ، أَوْ فَاسِدُهُ، وَالْمُبَرْسَمُ هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ يَهْذِي فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: بِلَا تَعَدٍّ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ الْجُنُونِ بِالتَّعَدِّي الْحَاصِلِ لِمَنْ يَتَعَاطَى الْخَلَاوَى، وَالْأَوْرَادُ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُوَصِّلٍ لِذَلِكَ أَوْ لَا؟ الْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ ضَابِطَ التَّعَدِّي أَنْ يَعْلَمَ تَرَتُّبَ الْجُنُونِ عَلَى مَا تَعَاطَاهُ وَيَفْعَلُهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُتَعَدِّي بِهِ) فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ مُحَرَّمًا، أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، أَوْ أَكَلَهُ لِيَقْطَعَ غَيْرَهُ بَعْدَ زَوَالِ عَقْلِهِ يَدًا لَهُ مَثَلًا مُتَآكِلَةً لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَضَاءُ لِعُذْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، أَوْ أَكَلَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَطْعَمَهُ غَيْرُهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْفَاعِلَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْآكِلِ، أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَنِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِأَسْبَابِ الْمَصْلَحَةِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا ثِقَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَنَدَ ظَنُّهُ لِخَبَرِ عَدْلٍ، أَوْ عُدُولٍ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: إنْ عَرَفَ) أَيْ: أَمَدَ مَا تَعَدَّى بِهِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) تَوْجِيهُهُ أَنَّ السُّكْرَ لَهُ أَمَدٌ يَنْتَهِي بِهِ وَيَنْتَفِي عِنْدَهُ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَهِي وَلَا تَنْتَفِي إلَّا بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُوجَدْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ الْعَقْلِيَّةَ تَقْتَضِي سِتًّا وَثَلَاثِينَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ الْجُنُونِ، وَالْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ فِي نَفْسِهَا وَضَرْبِ التِّسْعَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْوُقُوعِ فِي الرِّدَّةِ، وَالْوُقُوعِ فِي غَيْرِهَا وَضَرْبِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الْحَاصِلَةِ فِي اثْنَيْنِ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ فَالْجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ فَالْوَاقِعُ فِي الرِّدَّةِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا، وَالْوَاقِعُ فِي غَيْرِهَا يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مَعَ التَّعَدِّي وَلَا يَجِبُ مَعَ عَدَمِهِ وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِهِ الْوَاقِعُ فِي الْمُتَعَدِّي بِهِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مُدَّةَ الْمُتَعَدِّي بِهِ فَقَطْ مَدَابِغِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ) عُطِفَ عَلَى السُّكْرِ (قَوْلُهُ: لَا مَا بَعْدَهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ، وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجُنُونِ) لَا شُبْهَةَ أَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ مَرِيضٌ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ فِي زَوَالِ الْعَقْلِ إذَا أَخْبَرَ الْأَطِبَّاءُ بِعَوْدِهِ انْتَظَرَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِ عَلَامَاتٍ لَهُمْ يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى إمْكَانِ الْعَوْدِ دُخُولُ جُنُونٍ عَلَى جُنُونٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَصَلَ بِهِ زَوَالُ الْعَقْلِ وَحَيْثُ زَالَ فَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ مَا دَامَ الْجُنُونُ قَائِمًا؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَا يُمْكِنُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

النَّظَرُ وَإِلَّا وَجَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى ذِي حَيْضٍ) أَيْ: لَكِنْ يَصِحُّ قَضَاءُ الْحَائِضِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ) أَيْ: أَوْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ ذِي جُنُونٍ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَجْنُونُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ إذَا أَفَاقَ مِنْ صَلَاةٍ، أَوْ صَوْمٍ أَمْ يُسْتَحَبُّ أَمْ يُكْرَهُ الْجَوَابُ الْقَضَاءُ لِلْمَجْنُونِ مُسْتَحَبٌّ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ

وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ أَيْضًا مِنْ دُخُولِ سُكْرٍ عَلَى سُكْرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّكْرَ يَتَمَيَّزُ خَارِجًا بِالشِّدَّةِ، وَالضَّعْفِ فَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ مُمْكِنٌ وَيَنْدُبُ الْقَضَاءُ لِنَحْوِ مَجْنُونٍ لَا يَلْزَمُهُ، ثُمَّ وَقْتُ الضَّرُورَةِ السَّابِقِ أَنَّهُ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ هُوَ وَقْتُ زَوَالِ مَانِعِ الْوُجُوبِ

(وَ) حُكْمُهُ أَنَّهُ (لَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ) الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ، وَالصِّبَا وَنَحْوُ الْحَيْضِ، وَالْجُنُونِ (وَ) قَدْ (بَقِيَ مِنْ) آخِرِ (الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ) أَيْ قَدْرُهَا (وَجَبَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ إنْ بَقِيَ سَلِيمًا زَمَنٌ يَسَعُ أَخَفَّ مُمْكِنٍ مِنْهَا كَرَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ الْقَاصِرِ وَمِنْ شُرُوطِهَا قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ (؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَقَوْلُهُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَوَاضِحٌ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا

[حاشية الشرواني]

تَكَرُّرُ زَوَالِهِ اهـ وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْجَوَابِ بِتَنَوُّعِ الْجُنُونِ كَالْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ) أَيْ: يُشْكِلُ عَلَى الْجَوَابِ عَنْ بُعْدٍ تَصَوُّرُ التَّمْيِيزِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِبُعْدٍ تَصَوُّرُ التَّمْيِيزِ جَارٍ فِي دُخُولِ سُكْرٍ عَلَى سُكْرٍ مَعَ عَدَمِ جَرَيَانِ ذَلِكَ الْجَوَابِ فِيهِ مَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، وَالظَّاهِرُ، بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ ضَمِيرَ عَلَيْهِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُنُونَ نَظِيرُ السُّكْرِ وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُهُمْ السَّابِقُ آنِفًا دُخُولَ سُكْرٍ عَلَى سُكْرٍ (قَوْلُهُ: يَتَمَيَّزُ خَارِجًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ، وَالْجُنُونُ كَذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحْمَلَ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لَا قَصْدُ الِاحْتِرَازِ أَيْ فَيُتَصَوَّرُ طُرُوُّ جُنُونٍ عَلَى آخَرَ بَصْرِيٌّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْته آنِفًا فِي مَرْجِعِ ضَمِيرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ شُرُوطِهَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ آخِرَ وَقَوْلَهُ الْقَاصِرَ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ مَجْنُونٍ) أَيْ: كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالسَّكْرَانِ وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ أَيْ لِعَدَمِ التَّعَدِّي (قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَنَّهُ إلَخْ) صِفَةُ وَقْتُ الضَّرُورَةِ وَ (قَوْلُهُ: هُوَ وَقْتٌ إلَخْ) خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَانِعُ الْوُجُوبِ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَسْبَابِ تَجَوُّزًا وَلَعَلَّ الْعَلَاقَةَ الضِّدْيَةُ فَإِنَّ الْمَانِعَ مُضَادٌّ لِلسَّبَبِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ: كَالنِّفَاسِ، وَالْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا اللُّزُومِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ قَدْرُهَا) أَيْ: قَدْرُ زَمَنِهَا فَأَكْثَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَخَفُّ مُمْكِنٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ: كَرَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: وَأَرْبَعٍ لِلْمُقِيمِ ع ش (قَوْلُهُ: الْقَاصِرُ) أَيْ الْجَامِعُ لِشُرُوطِ الْقَصْرِ سم وَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ، بَلْ وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا عَلَى قَصْدِ الْإِتْمَامِ فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ شُرُوطِهَا) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ اعْتِبَارَ قَدْرِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا فَقَطْ دُونَ قَدْرِ السِّتْرِ، وَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ وَزَادَ الْمُغْنِي وَيَدْخُلُ فِي الطَّهَارَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْخُبْثُ، وَالْحَدَثُ أَصْغَرُ، أَوْ أَكْبَرُ اهـ وَقَالَ ع ش ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ قَدْرِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ تَقْدِيمُ الطَّهَارَةِ عَلَى زَوَالِ الْمَانِعِ بِأَنْ كَانَ الْمَانِعُ الصِّبَا أَوْ الْكُفْرَ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ طَرَأَ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْخُلُوُّ بِقَدْرِ طُهْرٍ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سم أَيْ قَدْرُ طُهْرٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ طُهْرَ رَفَاهِيَةٍ فَإِنْ كَانَ طُهْرَ ضَرُورَةٍ اشْتَرَطَ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرَ أَطْهَارٍ بِتَعَدُّدِ الْفُرُوضِ اهـ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

انْتَهَى وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِنَدْبِهِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ) وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَقَاءُ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَوَانِعِ بِقَدْرِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ السِّتْرِ، وَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ، أَوْ الرَّكْعَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا اللُّزُومِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْوَقْتِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْكَافِرَ الَّذِي أَسْلَمَ قَضَاؤُهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ (قَوْلُهُ: لِلْمُسَافِرِ الْقَاصِرِ) قَدْ يَقْتَضِي الْوَصْفُ بِالْقَاصِرِ اعْتِبَارَ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْقَصْرِ اُعْتُبِرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَذَا الْوَصْفِ الْإِشَارَةُ إلَى شُرُوطِ السَّفَرِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالْمَقْصُورَةِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ شُرُوطِهَا) يَدْخُلُ فِيهَا السَّفَرُ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ، وَالِاجْتِهَادِ وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ اعْتِبَارِ قَدْرِ السِّتْرِ، وَالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ أَخَصُّ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَآكَدُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ مُجْزِئَةٌ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَنَا صَلَاةٌ مُجْزِئَةٌ بِلَا سِتْرٍ كَمَا فِي صَلَاةِ فَاقِدِ السُّتْرَةِ وَبِلَا اجْتِهَادٍ كَمَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ نَحْوَ السِّتْرِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ نَحْوِ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ لِإِمْكَانِ الْإِتْيَانِ بِهَا حَالَ الْمَانِعِ، بَلْ وَقَبْلَ وُجُودِهِ، بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمَجْنُونِ لِإِمْكَانِ إتْيَانِهِمَا بِذَلِكَ قَبْلَ عَارِضِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَخَلُّلِ الْعَارِضِ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مَعَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ) يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّبِيُّ فَوَاضِحٌ إلَخْ) خَالَفَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ بَلَغَ آخِرَ الْوَقْتِ اشْتَرَطَ لِإِلْزَامِهِ بِصَاحِبَتِهِ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرًا يَسَعُ أَخَفَّ مُجْزِئٍ مِنْ نَحْوِ طُهْرٍ وَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ بَلَغَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُشْتَرَطْ لِإِلْزَامِهِ بِصَاحِبَتِهِ خُلُوُّهُ قَدْرًا يَسَعُ طُهْرًا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ اشْتِرَاطَ الِاتِّسَاعِ هُنَا لِلطُّهْرِ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ ثَمَّ تَوَجَّهَ إلَيْهِ الْخِطَابُ بِهَا فِي الْوَقْتِ مِنْ وَلِيِّهِ وَهُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْوَقْتِ أَصْلًا وَقَدْ

عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي بَعْضِهَا وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ لَزِمَتْهُ تَغْلِيبًا لِلْإِيجَابِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُتِمٍّ لَحْظَةً مِنْ صَلَاتِهِ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَكَانَ قِيَاسُهُ الْوُجُوبَ بِدُونِ تَكْبِيرَةٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ غَالِبًا هُنَا أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ لِعُسْرِ تَصَوُّرِهِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ قَدْرِ جَزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ التَّكْبِيرَةِ هُنَا دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْوُجُوبِ بِإِدْرَاكِ دُونَ تَكْبِيرَةٍ إذَا لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا إنْ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُهُمَا (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةً) بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ لِخَبَرِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً السَّابِقُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمِلٌ، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ وَاضِحٌ فَتَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا (، وَالْأَظْهَرُ) عَلَى الْأَوَّلِ (وُجُوبُ الظُّهْرِ) مَعَ الْعَصْرِ (بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ) وَقْتِ (الْعَصْرِ وَ) وُجُوبُ (الْمَغْرِبِ) مَعَ الْعِشَاءِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ (آخِرِ) وَقْتِ (الْعِشَاءِ) لِاتِّحَادِ الْوَقْتَيْنِ فِي الْعُذْرِ فَفِي الضَّرُورَةِ أَوْلَى وَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ سَلَامَتِهِ هُنَا أَيْضًا بِقَدْرِ مَا مَرَّ وَمَا لَزِمَهُ فَلَوْ بَلَغَ، ثُمَّ جُنَّ مَثَلًا قَبْلَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَلَا لُزُومَ وَإِنْ زَالَ الْجُنُونُ فَوْرًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ آخِرِ الْعَصْرِ مَثَلًا فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَجَبَتْ فَقَطْ لِتَقَدُّمِهَا بِكَوْنِهَا صَاحِبَةَ الْوَقْتِ وَمَا فَضَلَ لَا يَكْفِي لِلْعَصْرِ هَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَجَبَتْ الْعَصْرُ فَقَطْ كَمَا لَوْ وَسِعَ مَعَ الْمَغْرِبِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ فِي التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ، وَالسِّتْرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ) أَيْ: الصُّبْحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ مَثَلًا سم (قَوْلُهُ: أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُ بِإِدْرَاكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْجُوَيْنِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَخْ) يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ طُرُوُّ الْمَانِعِ فِي الْعَصْرِ وَقَدْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ دُونَ تَكْبِيرَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِإِدْرَاكٍ إلَخْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ ثَمَّ بِإِدْرَاكِ دُونَ التَّكْبِيرَةِ، بَلْ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْعَصْرِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَعِيَّةِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ تَقْيِيدًا لِمَا هُنَا، ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عِنْدَ عَدَمِ إدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ دُونَهَا أَيْضًا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ أَيْضًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَدْرُهُمَا) أَيْ: وَقَدْرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَلَى مُخْتَارِهِ وَقَدْرِ الطَّهَارَةِ فَقَطْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: بِأَخَفَّ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ) أَيْ: لِأَيِّ أَحَدٍ كَانَ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ فِعْلُ نَفْسِهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى وُجُودِ زَمَنٍ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمَلٌ) أَيْ: لَأَنْ يُرَادَ فِيهِ إدْرَاكُ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ (إدْرَاكُ إسْقَاطٍ) أَيْ: إدْرَاكُ مُسْقِطٍ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ (وَهَذَا) أَيْ: إدْرَاكُ صَلَاةِ الْوَقْتِ (إدْرَاكُ إيجَابٍ) أَيْ: إدْرَاكُ مُوجَبٍ لَهَا (قَوْلُهُ: فَفِي الضَّرُورَةِ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا فَوْقَ الْعُذْرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا مَرَّ إلَخْ) مِنْ الشُّرُوطِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُدَّةً تَسَعُهُمَا مَعًا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدْرُ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ أَخَفُّ مِمَّا يُجْزِئُ كَرَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَزِمَهُ) أَيْ: قَدْرُ الْمُؤَدَّاةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّكْعَةِ، وَالْعَصْرِ وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ لَزِمَتْهُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ لُزُومُ الْمَغْرِبِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْرَعْ إلَخْ، وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الصَّلَاةَ فِيهِ كَامِلَةً فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا وَيَقَعُ الْعَصْرُ لَهُ نَافِلَةً اهـ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي) هَذَا مَمْنُوعٌ، بَلْ النِّزَاعُ فِي غَايَةِ الْإِجْدَاءِ، وَالِاتِّجَاهُ لِلْمُتَأَمِّلِ الْمُنْصِفِ وَلِهَذَا اعْتَمَدَ الْأُسْتَاذُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ الْمَغْرِبِ دُونَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَمُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِ صَاحِبَتِهِ وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ الْعَصْرُ الْمَفْعُولَةُ نَفْلًا سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَسِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ وَمَضَى بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ مَعَهَا وَجَبَتَا دُونَ الظُّهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُجَابُ بِأَنَّهُ بِالْكَمَالِ هُنَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِذَلِكَ الْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ إيقَاعِهِ فِيهِ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ الطُّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ لِمُسَاوَاتِهِ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ، ثَمَّ فَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ اهـ بَقِيَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا كَفَى تَمَكُّنُ الْكَافِرِ مِنْ الْفِعْلِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرُوطِ فَهَلَّا كَفَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَجِبَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ) كَالصُّبْحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمِلٌ) أَيْ: لَأَنْ يُرَادَ فِيهِ إدْرَاكُ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ:، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُّهْرِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَجَبَتْ مَعَ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ مَعَهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا الْجَوَابُ هَذَا مِنْ بَابِ النَّوْعِ الْمُسَمَّى فِي الْأُصُولِ بِقِيَاسِ الْعَكْسِ اهـ وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَنْعِ أَنَّ الرُّخْصَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ مَشَى فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِيهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا مَرَّ) مِنْهُ الشُّرُوطُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الطَّهَارَةَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ طَهَارَتَانِ، أَوْ وَاحِدَةٌ أَعْنِي فِي إدْرَاكِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ طَهَارَتَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ شَرْطُهَا الطَّهَارَةُ وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا بِالطَّهَارَةِ الْأُولَى اهـ (وَأَقُولُ:) مِمَّا يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ وَيَرُدُّ عَلَى تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ فِيمَا إذَا خَلَا الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَإِدْرَاكُ قَدْرِ الطَّهَارَةِ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي) مَمْنُوعٌ، بَلْ النِّزَاعُ فِي غَايَةِ الْإِجْدَاءِ

فَتَتَعَيَّنُ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّهَا الْمَتْبُوعَةُ لَا الظُّهْرُ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، ثُمَّ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُ تِسْعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ سَبْعٍ لِلْمُسَافِرِ فَتَجِبُ الصَّلَوَاتُ الثَّلَاثُ أَوْ سَبْعٌ، أَوْ سِتٌّ لَزِمَ الْمُقِيمَ الصُّبْحُ، وَالْعِشَاءُ فَقَطْ، أَوْ خَمْسٌ فَأَقَلُّ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ وَلَوْ أَدْرَكَ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ لِمَ هِيَ.
وَكَذَا تَجِبُ الْمَغْرِبُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظَرًا لِتَمَحُّضِ تَبَعِيَّتِهَا لِلْعِشَاءِ وَخُصَّ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الصُّبْحَ، وَالْعَصْرَ، وَالْعِشَاءَ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا إذْ لَا جَمْعَ وَلِلْبُلْقِينِيِّ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ مَعَ التَّأَمُّلِ قِيلَ لَوْ حَذَفَ آخَرَ لَأَفَادَ وُجُوبَ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ غَيْرِ الْآخَرِ أَيْضًا اهـ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَّا إنْ أَدْرَكَ بَعْدَ قَدْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ قَدْرُهَا كَمَا يَأْتِي فَتَعَيَّنَ فِي كَلَامِهِ التَّقْيِيدُ بِالْآخَرِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ فِي الْكُلِّ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي أَنَّ إدْرَاكَ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخَرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ

(وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِالسِّنِّ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِقَصَبَةِ الذَّكَرِ (أَتَمَّهَا) وُجُوبًا (وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا صَحِيحَةً بِشَرْطِهَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَغَيُّرُ حَالِهِ بِالْكَمَالِ فِيهَا كَقِنٍّ عَتَقَ أَثْنَاءَ الْجُمُعَةِ وَكَوْنُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ

[حاشية الشرواني]

فَتَتَعَيَّنُ الْعَصْرُ) أَيْ مَعَ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: فَتَتَعَيَّنُ إلَخْ) الْأَنْسَبُ فَتَجِبُ (قَوْلُهُ: قَدْرَ تِسْعٍ) إلَى قَوْلِهِ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ سِتٍّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ فَمَا فَائِدَةُ إعَادَتِهَا (قَوْلُهُ: الْمُقِيمُ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّتِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ) وَجْهُهُ أَنَّ مَا عَدَا قَدْرَ الصُّبْحِ وَإِنْ وَسِعَ الْمَغْرِبَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ التَّابِعِ بِدُونِ الْمَتْبُوعِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ) أَيْ آخِرِهِ (قَوْلُهُ: خُصَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْبْلْقِينِيِّ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: الظُّهْرِ، وَالْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَ آخَرَ أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَجِبُ الظُّهْرُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، أَوْ أَثْنَاءَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْضًا بِقَدْرِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي الْمُدْرِكِ مِنْ الْآخَرِ وَكَوْنُ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخَرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي صِحَّةِ تَعْمِيمِ الْعِبَارَةِ لَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا زَالَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ فِيهِ الظُّهْرُ) أَيْ: أَوْ الْمَغْرِبُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَدْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَيْ مِنْ الْعَصْرِ، أَوْ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِي إدْرَاكِ مَا يَسَعُ فِي الْآخَرِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الصَّلَاةِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ حَالَةَ الْمَانِعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَيْ هَذَا الْأَدَاءُ إلَّا فِي الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَوَانِعِ كَمَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ إلَى ذَكَرِهِ فَأَمْسَكَهُ أَيْ بِحَائِلٍ حَتَّى رَجَعَ الْمَنِيُّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ زَمَنُهُ إلَى خَارِجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَالْقَلْيُوبِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَشَيْخُنَا، وَكَذَا سم كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ النَّاشِرِيُّ عَدَمَ تَوَقُّفِ الْبُلُوغِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْحُبْلَى وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مَنِيُّهَا قَالَهُ سم، ثُمَّ أَطَالَ فِي مَنْعِ رَدِّ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِقَوْلِ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى إلَى بِسِنٍّ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ إلَى نَعَمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَجْزَأَتْهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ جُمُعَةً رَوْضٌ وَمُغْنِي وَإِنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا كَمَا اخْتَارَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وم ر وع ش (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ: كَمَا لَوْ بَلَغَ بِالنَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إتْمَامُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ وَلَا تُجْزِئُهُ لِابْتِدَائِهَا حَالَ النُّقْصَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَ الْجُمُعَةِ) أَيْ: بِجَامِعِ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُثَابَ عَلَى مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالِاتِّجَاهِ لِلْمُتَأَمِّلِ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا اعْتَمَدَ الْأُسْتَاذُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ الْمَغْرِبِ دُونَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَمُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِ صَاحِبَتِهِ وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ الْعَصْرُ الْمَفْعُولَةُ نَفْلًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا عَدَا قَدْرَ الصُّبْحِ وَإِنْ وَسِعَ الْمَغْرِبَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ التَّابِعِ بِدُونِ الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) قَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَ آخَرَ أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَجِبُ الظُّهْرُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، أَوْ أَثْنَاءَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْضًا بِقَدْرِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي الْمُدْرَكِ مِنْ الْآخَرِ وَكَوْنُ الْمُدْرَكِ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخِرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي صِحَّةِ تَعْمِيمِ الْعِبَارَةِ لَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا زَالَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مَعَ حَذْفِ لَفْظٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَأْتِي، وَالْعِبَارَةُ هُنَا لَا تَشْمَلُهُ مَعَ التَّقْيِيدِ وَتَشْمَلُهُ بِدُونِهِ شُمُولًا صَحِيحًا لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَكَيْفَ يَجْزِمُ بِفَسَادِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الصَّلَاةِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ حَالَةَ الْمَانِعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَوَانِعِ كَمَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ) اعْتَمَدَ النَّاشِرِيُّ عَدَمَ تَوَقُّفِ الْبُلُوغِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ كَمَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْحُبْلَى وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقَلَ مَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ، ثُمَّ رَدَّهُ بِقَوْلِهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ الْحُكْمِ بِبُلُوغِ الْحَامِلِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَبُرُوزُ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ بُرُوزِ الْمَنِيِّ اهـ وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْبُلُوغَ إنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ لَا قَبْلَهَا حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهَا حَالَ صِبَاهَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ عَجِيبٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْوِلَادَةِ يَتَبَيَّنُ بُلُوغُهَا مِنْ قَبْلُ بِقَدْرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَهَذَا لَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَتْهُ) أَيْ: وَلَوْ عَنْ الْجُمُعَةِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ:

وَكَمَا لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ صَوْمِ تَطَوُّعٍ نَعَمْ تُسَنُّ الْإِعَادَةُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (أَوْ) بَلَغَ (بَعْدَهَا) فِي الْوَقْتِ حَتَّى الْعَصْرِ مَثَلًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِسِنٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (فَلَا إعَادَةَ) وَاجِبَةٌ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا ذُكِرَ وَفَارَقَ مَا لَوْ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالنُّسُكِ فَضْلًا عَنْ ضَرْبِهِ عَلَى تَرْكِهِ وَبِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ امْتَازَ بِتَعَيُّنِ وُقُوعِهِ حَالَ الْكَمَالِ بِخِلَافِهَا فِيهِمَا وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنْ قُلْنَا إنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ لَا تَلْزَمُهُ، أَوْ نَوَاهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِلُزُومِهَا وَلَمْ يَنْوِهَا فَهُوَ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا هُنَا وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ ثَمَّ فَتَلْزَمَهُ وَلَوْ زَالَ عُذْرُ جُمُعَةٍ بَعْدَ عَقْدِ الظُّهْرِ لَمْ يُؤَثِّرْ إلَّا إذَا اتَّضَحَ الْخُنْثَى بِالذُّكُورَةِ وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لِتَبَيُّنِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ عَقْدِهَا

(وَلَوْ) طَرَأَ مَانِعٌ كَأَنْ (حَاضَتْ) أَوْ نُفِسَتْ (أَوْ جُنَّ) ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَاسْتَغْرَقَهُ (وَجَبَتْ تِلْكَ) الصَّلَاةُ (إنْ) كَانَ قَدْ (أَدْرَكَ) مِنْ الْوَقْتِ قَبْلَ طُرُوُّ مَانِعِهِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ بِدَلِيلِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (قَدْرَ الْفَرْضِ) الَّذِي يَلْزَمُهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مَعَ إدْرَاكِ زَمَنِ طُهْرٍ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ كَتَيَمُّمٍ وَطُهْرِ سَلَسٍ

[حاشية الشرواني]

النَّفْلِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ ثَوَابَ الْفَرْضِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ أَوَّلَهُ يَقَعُ نَفْلًا وَبَاقِيَهُ وَاجِبًا وَعَلَيْهِ فَيُثَابُ عَلَى مَا قَبْلَ النَّذْرِ ثَوَابَ النَّفْلِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ ثَوَابَ الْوَاجِبِ وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُسَنُّ الْإِعَادَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَظَاهِرُهُ: أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهَا وَاسْتِئْنَافُهَا لِكَوْنِهِ أَحْرَمَ بِهَا مُسْتَجْمِعَةً لِلشُّرُوطِ ع ش أَقُولُ: بَلْ قَوْلُهُمْ وُجُوبًا صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) وَلْيُؤَدِّيهَا حَالَةَ الْكَمَالِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا إعَادَةَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ جُمُعَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي تَجِبُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ نَفْلٌ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) وَكَالْأَمَةِ إذَا صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، ثُمَّ عَتَقَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي جِهَتَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا إنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ لَا تَلْزَمُهُ) صَرِيحٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْمَجْمُوعُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ سم أَيْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ هَذَا) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) أَيْ: وُجُوبُ الْإِتْمَامِ، وَالْإِجْزَاءُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَكَانَ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي حَقِّهِ اهـ أَيْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلِّ إلَخْ) أَيْ: لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ وَهُوَ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَالْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ عُهِدَ إلَى وَيَجِبُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْأَوَّلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ عُذْرُ جُمُعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، بَلْ صَرِيحُهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَقْدِ الظُّهْرِ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اتَّضَحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ صَلَّى الْخُنْثَى الظُّهْرَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى تَبَيُّنِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْفِعْلِ بُطْلَانُ ظُهْرِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِعَادَةِ لِلظُّهْرِ إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْجُمُعَةِ الَّتِي اتَّضَحَ فِي يَوْمِهَا، بَلْ جَمِيعُ مَا فَعَلَهُ مِنْ صَلَوَاتِ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ، الْقِيَاسُ وُجُوبُ إعَادَتِهِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّتِي وَقَعَتْ بَاطِلَةً هِيَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَ الْأُولَى مِنْ صَلَوَاتِ الظُّهْرِ كُلُّ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ تَقَعُ قَضَاءً عَمَّا قَبْلَهَا قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ فِي الصُّبْحِ وَيَأْتِي هُنَا مَا نُقِلَ عَنْ م ر مِنْ نِيَّةِ الْأَدَاءِ، وَالْإِطْلَاقِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ طَرَيَان الصِّبَا، وَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ لَمْ يَقُلْ الْمَوَانِعُ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَمِيعِ هُنَا كَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ، وَالصِّبَا وَأَيْضًا طُرُوُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهُ بِخِلَافِ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا انْتَفَتْ كُلُّهَا ع ش وَ (قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ ع ش اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَهُ) أَيْ اسْتَغْرَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الطُّرُوِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم (قَوْلُهُ: تِلْكَ الصَّلَاةُ) أَيْ: لَا الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ إلَخْ) أَيْ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِمْكَانِ الْأَدَاءِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ لَفْظُ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (وَقَوْلُهُ نِسْبِيٌّ) أَيْ: إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْآخَرُونَ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَهَا فَرْضًا وَلَا رَكْعَةً ع ش وسم (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ) وَهُوَ إنْ أَدْرَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ) أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ع ش وَمَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: يُمْتَنَعُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ) وَمِنْ الطُّهْرِ الْمُمْتَنِعِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ طُهْرُ مَنْ زَالَ مَانِعُهُ وَلَيْسَ صَبِيًّا مَعَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُهُ وَكَانَ وَجْهُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الطُّهْرِ مَعَ قَوْلِهِ بِالتَّعْمِيمِ الْمَارِّ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ هُنَا إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ امْتِنَاعُ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْوَقْتِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ شُهْبَةَ قَالَ مَا لَفْظُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَيْنِ يَعْنِي التَّيَمُّمَ وَدَوَامَ الْحَدَثِ قَدْ يُوهِمُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ لَكِنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ، وَالْإِغْمَاءَ وَنَحْوَهَا لَا يُمْكِنُ مَعَهَا فِعْلُ الطَّهَارَةِ فَيُتَّجَهُ إلْحَاقُهَا بِهِمَا حَتَّى إذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ مَثَلًا فِي آخِرِ الْوَقْتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إنْ قُلْنَا إنَّ نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ لَا تَلْزَمُهُ) صَرِيحٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلِّ) أَيْ: لِعَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ انْعِقَادِهَا وَهُوَ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ عُذْرُ جُمُعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، بَلْ صَرِيحُهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَهُ) أَيْ اسْتَغْرَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الطُّرُوِّ لَا جَمِيعِهِ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ وَجَبَتْ تِلْكَ إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: نِسْبِيٌّ) إذْ مَعَ

بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهُ وَقَدْ عُهِدَ التَّكْلِيفُ بِالْمُقَدِّمَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ وَغَيْرِهِمَا، وَادِّعَاءُ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ وَأَنَّ التَّخْفِيفَ عَلَى الْكَافِرِ اقْتَضَى اعْتِبَارَ قَدْرِ الطُّهْرِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا يَرُدُّهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ لَمْ يَعْتَبِرُوا الْإِمْكَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا، وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَالْمُسْلِمِ فَكَمَا اعْتَبَرُوا الْإِمْكَانَ فِي الْمُسْلِمِ فَكَذَا فِيهِ، وَالتَّخْفِيفُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي أَمْرٍ انْقَضَى بِجَمِيعِ آثَارِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَيَجِبُ مَعَهَا مَا قَبْلَهَا إنْ جُمِعَتْ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهَا أَيْضًا دُونَ مَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا فِي الْجَمْعِ وَوَقْتُ الثَّانِيَةِ يَصْلُحُ لِلْأُولَى مُطْلَقًا وَكَالْأَوَّلِ مَا لَوْ طَرَأَ الْمَانِعُ أَثْنَاءَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَأَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى اسْتِثْنَاءُ طُهْرٍ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ (وَإِلَّا) يُدْرِكْ ذَلِكَ (فَلَا) يَجِبْ لِانْتِفَاءِ التَّمَكُّنِ وَاشْتَرَطُوا هُنَا قَدْرَ الْفَرْضِ وَفِي الْآخَرِ قَدْرَ التَّحَرُّمِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ إزَالَةٌ فَيُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَاشْتُرِطَ تَمَكُّنُهُ

[حاشية الشرواني]

ثُمَّ جُنَّتْ بَعْدَ إدْرَاكِ مِقْدَارِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا بَحَثْته أَوَّلًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ قَدْرِ زَمَنِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الطَّهَارَةُ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَقْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ: فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ إدْرَاكِ قَدْرِ طُهْرٍ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ) لَعَلَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، أَوْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِيهِمَا، ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ نَحْوُ جُنُونٍ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ) أَيْ: بِالطُّهْرِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَمْكَنَ تَقْدِيمُهُ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ) أَيْ: الِادِّعَاءَ (فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَقُومُ مَقَامَ التَّكْلِيفِ هُنَا وُجُوبُ أَمْرِ الْوَلِيِّ وَضَرْبِهِ لِلصَّبِيِّ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا سم وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَتَّى فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ سم أَيْ بِالطُّهْرِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْكَافِرُ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) أَيْ: إنْ أَرَادَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فَبُطْلَانُهُ وَاضِحٌ أَوْ إنَّمَا يُطْلَبُ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَكُونَ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الصَّلَاةِ الَّتِي طَرَأَ الْمَانِعُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ قَدْرَهَا إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ الثَّانِي دُونَهَا فَيَجِبُ الثَّانِي فَقَطْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ حَاضَتْ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا) أَيْ: جُمِعَتْ مَعَ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: يَصْلُحُ لِلْأُولَى مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الْجَمْعِ وَفِي الْقَضَاءِ وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَقْتُ الثَّانِيَةِ تَبَعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَوَازِ تَقْدِيمِ الْأُولَى، بَلْ وُجُوبُهُ عَلَى وَجْهٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَالْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا زَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَهُ) أَيْ: الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا زَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَاشْتَرَطُوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: زَالَ أَثْنَاءَهُ) أَيْ: زَالَ الْمَانِعُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مُغْنِي لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَثْنَاءِ هُنَا مُقَابِلُ الْآخِرِ فَيَشْمَلُ الْأَوَّلَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَطُرُوِّ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى اسْتِثْنَاءُ طُهْرٍ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ نَحْوِ الْحَائِضِ، وَالْمَجْنُونِ إدْرَاكُ الطُّهْرِ مُطْلَقًا فَإِنَّ نَحْوَ الْحَيْضِ، وَالْجُنُونِ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ فِعْلُ الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ السَّابِقَ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ فِي قُوَّةِ إلَّا طُهْرًا لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ صَوَابُهُ يُمْكِنُ إلَخْ بِحَذْفِ لَا كَمَا فِي الْمُغْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: قَدْرُ الْفَرْضِ كَمَا وَصَفْنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّمَكُّنِ) أَيْ: كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي طُرُوُّ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَ (قَوْلُهُ: وَفِي الْآخَرِ) أَيْ: فِي زَوَالِ الْمَوَانِعِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: إزَالَةُ) أَيْ: إزَالَةُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَانِعَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَمَكُّنُهُ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الْفَرْضِ بِإِدْرَاكِ زَمَنِهِ (قَوْلُهُ: فِي الصَّبِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إذَا زَالَ صِبَاهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، أَوْ أَوَّلِهِ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ إمْكَانِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ أَوَّلِهِ قَبْلَ طُرُوُّ الْمَانِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِهِ الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ قَدْرِ زَمَنِهِ وَهَلْ مِثْلُهُ السِّتْرُ، وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ) لَعَلَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، أَوْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِيهِمَا، ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ نَحْوُ جُنُونٍ (قَوْلُهُ: لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَقُومُ مَقَامَ التَّكْلِيفِ هُنَا وُجُوبُ أَمْرِ الْوَلِيِّ وَضَرْبِهِ لِلصَّبِيِّ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَتَّى فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فَبُطْلَانُهُ وَاضِحٌ، أَوْ إنَّمَا يُطْلَبُ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَكُونَ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَكَالْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ) هَلَّا قَالَ، وَالْكَافِرُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ

(تَنْبِيهٌ) صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ فِي الصَّبِيِّ يَبْلُغُ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا بِتَكْبِيرَةٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي لُزُومِ الْعَصْرِ لَهُ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ مِنْ زَمَنِ الْمَغْرِبِ قَدْرَهَا وَقَدْرَ الطَّهَارَةِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا بَلَغَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ قَدْرِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ دُونَ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَقْتِ وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُمْ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ لَمْ يَعْتَبِرُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الطَّهَارَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَعَ كَوْنِهَا فِي الْوَقْتِ وَفِي إدْرَاكِ الْأَوَّلِ اعْتَبَرُوا قُدْرَتَهُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَكَانَ الْعَكْسُ أَوْلَى بَلْ مُتَحَتِّمًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ مِنْ وَلِيِّهِ بِطَهَارَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الطَّهَارَةِ حَتَّى لَوْ جُنَّ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ فَقَطْ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَفِي الْوَقْتِ تَوَجَّهَ إلَيْهِ خِطَابُ الْوَلِيِّ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تُعْتَبَرْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهَا فِي الْوَقْتِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، بَلْ اشْتَرَطُوا خُلُوَّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ بِقَدْرِهَا كَالْفَرْضِ حَتَّى لَوْ جُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْعَصْرِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَرْجِيحُ مَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الرَّوْضَةُ اعْتِرَاضًا عَلَى أَصْلِهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي اسْتِوَاءُ الْآخَرِ، وَالْأَوَّلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ، وَإِلَى هَذَا مَالَ جَمَاعَةٌ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ التَّمَحُّلُ لِمَا لَمَحُوهُ فِي الْفَرْقِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ فِي الْآخَرِ لَمَّا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْعَصْرِ الْمَتْبُوعِ لِلطَّهَارَةِ فِي الْوَقْتِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ لَزِمَ اعْتِبَارُهُ بَعْدَهُ أَيْضًا إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ مَتْبُوعِهِ وَحَذَرًا مِنْ تَمَيُّزِ التَّابِعِ بِاعْتِبَارِهِ فِي الْوَقْتِ مَعَ كَوْنِ مَتْبُوعِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلَّا بَعْدَهُ وَفِي الْأَوَّلِ لَمَّا أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْمَتْبُوعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ تَقْدِيرِ إمْكَانِ تَابِعِهِ الْمُمْكِنِ التَّقْدِيمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَتْبُوعَ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ اسْتَتْبَعَ تَابِعَهُ فِي كَوْنِهِ يَقْدِرُ بَعْدَ الْوَقْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَتَمَيَّزَ التَّابِعُ وَفِي إدْرَاكِ الْأَوَّلِ اكْتَفَى بِوُقُوعِ الْمَتْبُوعِ كُلِّهِ فِي الْوَقْتِ عَنْ وُقُوعِ تَابِعِهِ فِيهِ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ بِلُزُومِهِ بِمَا ذُكِرَ.
ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ تَعَارَضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ بِقِيَاسِ مَا قَرَّرُوهُ: الْعَصْرُ وَهِيَ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ الطَّهَارَةِ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَالْمَغْرِبُ وَهِيَ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ طَهَارَتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي إدْرَاكِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَعَمِلُوا هُنَا بِذَلِكَ فِيهِمَا فَاعْتَبَرُوا طَهَارَةَ الْعَصْرِ بَعْدَ وَقْتِهَا وَطَهَارَةَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوا تَمَكُّنَهُ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إجْحَافًا عَلَيْهِ بِإِلْزَامِهِ بِالْفَرْضَيْنِ الْأَدَاءَ، وَالْقَضَاءَ وَإِنْ زَالَتْ السَّلَامَةُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ فَخَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ الْإِجْحَافِ وَلَمْ يُلْزِمُوهُ بِالْعَصْرِ إلَّا إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ طُهْرِهَا مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ وَهِيَ الْمَغْرِبُ الِاكْتِفَاءَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَقْدِيمِ طَهَارَتِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ أَوَّلًا فَلَمْ يَتَعَارَضْ فِيهِ شَيْئَانِ بِالنَّظَرِ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ فَاحْتِيطَ لَهَا بِإِلْزَامِهِ بِهَا بِمُجَرَّدِ تَمَكُّنِهِ مِنْ طُهْرِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ

(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ.
الْأَصْلُ فِيهِمَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْبُوقُ بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَشْهُورَةِ

[حاشية الشرواني]

طَهَارَةٍ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا وَهِيَ طَهَارَةُ الرَّفَاهِيَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِلْبُرُلُّسِيِّ وَالطَّبَلَاوِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: صَرَّحَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ (قَوْلُهُ: يَبْلُغُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ صِفَةٌ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ وَمَدْخُولُهُ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مَثَلًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ بِتَكْبِيرَةٍ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: قَدْرَهَا) أَيْ: قَدْرَ الْعَصْرِ مَعَ قَدْرِ الْمَغْرِبِ وَ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الطَّهَارَةِ) أَيْ: مُطْلَقًا وَ (قَوْلُهُ: دُونَ الطَّهَارَةِ) أَيْ: الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُشْكِلٌ) أَيْ: الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ التَّصْرِيحَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهَا) أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِاسْتِشْكَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ: الْإِشْكَالِ وَتَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ مَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الرَّوْضَةُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَصْلِهَا قُلْت ذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ فِي اشْتِرَاطِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ لِمَنْ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا وَجْهَيْنِ وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَلَا فَرْقَ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّقْدِيمُ فَلَا يَجِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: اسْتِوَاءُ الْآخَرِ، وَالْأَوَّلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ إلَخْ) أَيْ: فَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إدْرَاكُ مَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ كَالْفَرْضِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَى هَذَا) أَيْ: الِاسْتِوَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْرِقَةِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّقْدِيمِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: فَيُمْكِنُ التَّمَحُّلُ) أَيْ: التَّكْلِيفُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَمْرَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَحُّلِ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُدْرِكْ الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّرَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّقْدِيرِ، وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ قُدِّرَ الْعَصْرُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ اعْتِبَارُهُ) أَيْ قَدْرِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْوَقْتِ أَيْضًا) مُتَعَلِّقٌ بِتَقْدِيرِ إمْكَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا أَشَدُّ تَمَحُّلًا مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِقِيَاسِ مَا قَرَّرُوهُ) هَلَّا قَالَ لِمَا قَرَّرُوهُ (قَوْلُهُ: الْعَصْرُ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَالْمَغْرِبُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَمْرَانِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ طَهَارَتِهَا) أَيْ: الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: إدْرَاكُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْمُقْتَضِي (فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَلَوْ قَالَ بِذَلِكَ مَعًا أَيْ بِمُقْتَضَى الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ جَمِيعًا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَالتَّوَهُّمِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ أَصْلًا وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ هُنَا إثْبَاتُ عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ سَكَتَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ السَّلَامَةُ إلَخْ) أَيْ: فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: إجْحَافًا) أَيْ إضْرَارًا (قَوْلُهُ: لِلْأَدَاءِ) أَيْ: لِلْمَغْرِبِ (وَالْقَضَاءِ) أَيْ: لِلْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ إلَخْ) فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ.

[فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

وَهُمَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَشُرِعَ الْأَذَانُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ) قِيلَ إنَّهُ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُمَّ اعْمِنِي حَتَّى لَا أَرَى شَيْئًا بَعْدَهُ فَعَمِيَ مِنْ سَاعَتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةِ إلَخْ) وَهِيَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ)

لَيْلَةَ تَشَاوَرَا فِيمَا يَجْمَعُ النَّاسَ وَرَآهُ عُمَرُ فِيهَا أَيْضًا قِيلَ وَبِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّى تِلْكَ الرُّؤْيَةَ وَحْيًا وَصَحَّ قَوْلُهُ إنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِيهِ مَقَالٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، ثُمَّ أُخِّرَ لِلْمَدِينَةِ حَتَّى وُجِدَتْ تِلْكَ الْمُرَائِي وَكَانَ حِكْمَةُ تَرَتُّبِهِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا أَنَّهُ تَمَيَّزَ مَعَ اخْتِصَارِهِ بِأَنَّهُ جَامِعٌ لِسَائِرِ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَكَمَالَاتِهَا فَاحْتَاجَ لِمَا يُؤْذِنُ بِهَذَا التَّمَيُّزِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَقَدُّمَ تِلْكَ الرُّؤْيَا مَعَ شَهَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهَا حَقٌّ وَمُقَارَنَةَ الْوَحْيِ لَهَا، أَوْ سَبْقَهُ عَلَيْهَا لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِرُؤْيَتِهِ سَبَقَك بِهَا الْوَحْيُ» رَفْعٌ لِشَأْنِهِ وَتَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ (الْأَذَانُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ وَشَرْعًا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ شُرِعَ أَصْلُهُ لِلْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ (، وَالْإِقَامَةُ) وَهِيَ لُغَةً مَصْدَرُ أَقَامَ وَشَرْعًا الذِّكْرُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا، ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا (سُنَّةٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِهِمَا (وَقِيلَ) إنَّهُمَا (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» وَلِأَنَّهَا مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ جَمْعٌ فَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ فَفِي بَلَدٍ صَغِيرَةٍ يَكْفِي بِمَحَلٍّ وَكَبِيرَةٍ لَا بُدَّ مِنْ مَحَالَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ

[حاشية الشرواني]

أَنَّهُ قَالَ «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ بِهِ النَّاسُ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْت لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْت نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أَوَلَا أَدُلُّك إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْت بَلَى فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ وَتَقُولُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك فَقُمْت مَعَ بِلَالٍ وَجَعَلْت أُلْقِي عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً وَهُوَ يُؤَذِّنُ فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُولُ، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَمْدُ لِلَّهِ» فَإِنْ قِيلَ رُؤْيَا الْمَنَامِ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَنِدٌ لِذَاتِ الرُّؤْيَا فَقَطْ، بَلْ وَافَقَهَا نُزُولُ الْوَحْيِ فَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَ الْأَذَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَأُسْمِعَهُ مُشَاهَدَةً فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، ثُمَّ قَدَّمَهُ جِبْرِيلُ فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَفِيهِمْ آدَم وَنُوحٌ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامِ» فَكَمَّلَ اللَّهُ لَهُ الشَّرَفَ عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَرَآهُ) أَيْ: الْأَذَانَ وَ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ: أُرِيَهُ) أَيْ الْأَذَانَ ع ش (قَوْلُهُ: حِكْمَةُ تَرَتُّبِهِ) أَيْ: الْأَذَانِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: الرُّؤْيَا وَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: الْأَذَانَ (قَوْلُهُ: فَاحْتَاجَ) أَيْ الْأَذَانُ (لِمَا يُؤَذِّنُ إلَخْ) أَيْ كَتَرَتُّبِهِ عَلَى الرُّؤْيَا (قَوْلُهُ: وَتَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَصَالَةً وَقَوْلَهُ إذْ لَمْ يَثْبُتْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً إلَخْ) أَيْ: كَالْأُذَيْنِ، وَالتَّأْذِينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَالْأَوَّلَانِ اسْمَا مَصْدَرٍ، وَالْأَخِيرُ مَصْدَرٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا إلَخْ) فَالْمَعْنَى الْعُرْفِيُّ سَبَبٌ لِلُّغَوِيِّ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ فِي النَّقْلِ مِنْ كَوْنِهِ أَخَصَّ مِنْهُ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ إلَخْ) هُوَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ فَالتَّقْدِيرُ ذِكْرُ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْفِعْلُ لَا الْأَلْفَاظُ سم (قَوْلُهُ: أَصَالَةً) أَرَادَ بِهِ إدْخَالَ أَذَانِ الْمَغْمُومِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي أَيْ فَهُوَ أَذَانٌ حَقِيقَةً لَا إخْرَاجُهُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالشِّهَابُ سم فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ إخْرَاجُ مَا ذُكِرَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَصَالَةً احْتَرَزَ عَنْ الْأَذَانِ الَّذِي يُسَنُّ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَذَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَذَانٌ حَقِيقَةً انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالصَّلَاةِ) أَيْ بِدُخُولِ وَقْتِهَا ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ) أَيْ: سَمَّى الذِّكْرَ الْآتِيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ أَصَالَةً (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) خَبَرُ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ وَهُوَ عَائِدٌ إلَى شَيْئَيْنِ وَلَوْ أَتَى بِهِ مُثَنًّى كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ لَكَانَ أَوْلَى مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (سُنَّةٌ) أَيْ: وَلَوْ لِجُمُعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْكِفَايَةِ إلَخْ) أَيْ: فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَهُمَا فِي حَقِّهِ سُنَّةُ عَيْنٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُصَرِّحُ إلَخْ) أَيْ:، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَاسْتَدَلَّ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِوُجُوهٍ كُلٌّ مِنْهَا يَقْبَلُ الْمَنْعَ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ) حَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إجْمَاعًا، أَوْ يُحْذَفَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ: دَخَلَ وَقْتُهَا (قَوْلُهُ: فَلْيُؤَذِّنْ إلَخْ) اُسْتُعْمِلَ الْأَذَانُ فِيمَا يَشْمَلُ الْإِقَامَةَ أَوْ تَرْكُهَا لِلْعِلْمِ بِهَا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الشِّعَارِ الظَّاهِرِ) أَيْ: وَفِي تَرْكِهِمَا تَهَاوُنٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُقَاتَلُ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَذَانِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَفِي بَلَدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَكْفِي) أَيْ الْأَذَانُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَالَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ مَوَاضِعَ يَظْهَرُ الشِّعَارُ بِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ) أَيْ: فِي كِفَايَتِهِ لِمَنْ شُرِعَ لَهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَمِنْ حَدِيثِ «إذَا صَلَّيْت الْمَكْتُوبَاتِ وَصُمْت رَمَضَانَ وَأَحْلَلْت الْحَلَالَ وَحَرَّمْت الْحَرَامَ أَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ نَعَمْ» جَوَازُ تَرْكِ التَّطَوُّعَاتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ) هُوَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ فَالتَّقْدِيرُ ذِكْرُ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْفِعْلُ لَا الْأَلْفَاظُ (قَوْلُهُ: أَصَالَةً) احْتِرَازٌ عَنْ الْأَذَانِ الَّذِي يُسَنُّ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَذَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَبَيَّنْت بِهَامِشِهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاحْتِرَازِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ أَذَانٌ حَقِيقَةً وَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا يُخْرِجُهُ لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ مَعَهُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكِفَايَةِ) ، وَكَذَا عَلَى الْعَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَلْيُؤَذِّنْ) فَالْأَمْرُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ

لَا قِتَالَ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ يَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذَّنَ وَاحِدٌ فِي طَرَفِ كَبِيرَةٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَهْلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَامُ إلَّا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْأَذَانِ غَيْرُهُ مِنْ إقَامَتِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ قَوْلِنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي إلَى آخِرِهِ

(وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ لِلْمَكْتُوبَةِ) دُونَ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالنَّفَلِ وَإِنْ شُرِعَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَلَا يُنْدَبَانِ، بَلْ يُكْرَهَانِ لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا فِيهَا نَعَمْ قَدْ يُسَنُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي آذَانِ الْمَوْلُودِ، وَالْمَهْمُومِ، وَالْمَصْرُوعِ، وَالْغَضْبَانِ وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنْ إنْسَانٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ وَعِنْدَ مُزْدَحَمِ الْجَيْشِ وَعِنْدَ الْحَرِيقِ قِيلَ وَعِنْدَ إنْزَالِ الْمَيِّتِ لِقَبْرِهِ قِيَاسًا عَلَى أَوَّلِ خُرُوجِهِ لِلدُّنْيَا لَكِنْ رَدَدْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعِنْدَ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ أَيْ تَمَرُّدِ الْجِنِّ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَهُوَ، وَالْإِقَامَةُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ

(وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ)

[حاشية الشرواني]

رَأْسًا وَإِنَّمَا تَمَالَأَ إلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ فَلَا يُقَاتَلُونَ وَمَنْ قَالَ يُقَاتَلُونَ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَرْكِهَا الِاسْتِخْفَافَ بِهَا، وَالرَّغْبَةَ عَنْهَا كَفَرَ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي الرِّدَّةِ اهـ شَرْحُ أَرْبَعِينَ لِلشَّارِحِ اهـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: لَا قِتَالَ) أَيْ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الضَّابِطِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ وَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُنَافِيهِ) أَيْ: قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ) ظَاهِرُهُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ بِالْقُوَّةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ م ر الْآتِي وَلِيَتَأَتَّى الْمُنَافَاةُ اهـ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: اشْتِرَاطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ كَوْنُ الْأَذَانِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَهْلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ سُنَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذَكَرَ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ عَلَى التَّعَدُّدِ طُلِبَ التَّعَدُّدُ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ الْقَصْدُ سم (قَوْلُهُ: مِنْ إقَامَتِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ الْمَنْذُورَةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَالْمَصْرُوعُ، وَالْغَضْبَانُ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ مُزْدَحَمِ إلَى وَعِنْدَ تَغَوُّلِ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْلِ وَإِنْ شُرِعَتْ إلَخْ) شَمِلَ الْمُعَادَةَ فَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ حَيْثُ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْأُولَى سُنَّ الْأَذَانُ لَهَا لِمَا قِيلَ إنَّ فَرْضَهَا الثَّانِيَةُ وَفِي سم عَلَى حَجّ التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَوَجَدَ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِلْفَرْضِ فِيهِ إعَادَةُ الْأَذَانِ أَيْضًا ع ش وَاسْتَقْرَبَ الْبُجَيْرِمِيُّ تَرْكَ الْأَذَانِ لِلْمُعَادَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يُسَنُّ إلَخْ) لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ الصَّلَوَاتِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ الذُّكُورَةُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَيُبَاحُ بِدُونِ رَفْعِ صَوْتِهَا لَكِنْ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الذُّكُورَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الذُّكُورَةُ وَيُوَافِقُهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّهُ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَذَانِ الْقَابِلَةِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي آذَانِ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَالْمَهْمُومُ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَزُلْ الْهَمُّ وَنَحْوُهُ بِمَرَّةٍ طُلِبَ تَكْرِيرُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ م ر أَيَّ أُذُنٍ مِنْهُمَا ع ش أَقُولُ: وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ حَيْثُ عَطَفَهَا عَلَى الْمَوْلُودِ أَنَّ الْمُرَادَ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ تَمَرُّدُ الْجِنِّ) أَيْ: تَصَوُّرُ مَرَدَةِ الْجِنِّ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ بِتِلَاوَةِ أَسْمَاءٍ يَعْرِفُونَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ، وَالْإِقَامَةُ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ يُسَنُّ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَوْلُودَ كَذَلِكَ يُسَنُّ فِيهِ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: خَلْفَ الْمُسَافِرِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُسَنَّ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ نَفْلٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنُ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَالِبًا وَقَوْلُهُ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ إلَخْ) هَلْ يُسَنُّ إجَابَةُ ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ سَنُّهَا بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِنَحْوِ الْجُنُبِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ كَرَاهَةُ ذَلِكَ أَيْ قَوْلُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً لَا قَوْلُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَةِ نَحْوِ الْحَائِضِ بِذَلِكَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَوْلُهُ لَكُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ سُنَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذَكَرَ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ عَلَى التَّعَدُّدِ طُلِبَ التَّعَدُّدُ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْقَصْدِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: لِلْمَكْتُوبَةِ) هَلْ الْمُرَادُ وَلَوْ أَصَالَةً فَتَدْخُلُ الْمُعَادَةُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ الْأَذَانِ لَهَا مَا لَمْ تُفْعَلْ عَقِبَ فِعْلِ الْفَرْضِ وَإِلَّا كَفَى أَذَانُهُ عَنْ أَذَانِهِ كَمَا فِي الْفَائِتَةِ، وَالْحَاضِرَةِ وَصَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَوَّلًا وَتَدْخُلُ الْمُعَادَةُ فِي النَّفْلِ الَّذِي تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَيُقَالُ فِيهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يُسَنُّ إلَخْ) لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الصَّلَاةِ) هَلْ شَرْطُ أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ الذُّكُورَةُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، أَوْ يُبَاحُ بِدُونِ رَفْعِ صَوْتِهَا لَكِنْ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: قَدْ يُسَنُّ

(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ إلَخْ) هَلْ يُسَنُّ إجَابَةُ ذَلِكَ

مِنْ كُلِّ نَفْلٍ شُرِعَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَصُلِّيَ جَمَاعَةً كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَتَرَاوِيحَ لَا جِنَازَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ حَاضِرُونَ غَالِبًا (الصَّلَاةَ) بِنَصْبِهِ إغْرَاءً وَرَفْعِهِ مُبْتَدَأً

[حاشية الشرواني]

وَنَحْوُهُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ فِعْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ نَذَرَ فِعْلَهُ وَيَنْبَغِي نَدْبُ ذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ اهـ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً بَدَلًا عَنْ الْإِقَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ م ر انْتَهَى زِيَادِيٌّ اهـ ع ش وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا، وَالْوِتْرُ حَيْثُ يُسَنُّ جَمَاعَةً فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَكَذَا وِتْرٌ سُنَّ جَمَاعَةً وَتَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَهَا فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ كَذَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي دُبُرِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ وَلِلْوِتْرِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ اهـ. وَفِي سم نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحَ) وَيَقُومُ مَقَامَ النِّدَاءِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُمْ فِي التَّرَاوِيحِ صَلَاةَ الْقِيَامِ أَثَابَكُمْ اللَّهُ وَهَلْ النِّدَاءُ الْمَذْكُورُ أَيْ فِي نَحْوِ الْعِيدِ بَدَلٌ عَنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، أَوْ عَنْ الْإِقَامَةِ فَقَطْ مَشَى ابْنُ حَجَرٍ عَلَى الْأَوَّلِ فَيُؤْتَى بِهِ مَرَّتَيْنِ الْأُولَى بَدَلٌ عَنْ الْأَذَانِ تَكُونُ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِتَكُونَ سَبَبًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ تَكُونُ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَمَشَى الرَّمْلِيُّ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا يَرِدُ عَدَمُ طَلَبِهِ لِلْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا فِي الْأَصْلِ، وَالْغَالِبِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا جِنَازَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْجِنَازَةُ، وَالْمَنْذُورَةُ، وَالنَّافِلَةُ الَّتِي لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا كَالضُّحَى، أَوْ سُنَّةٌ فِيهَا لَكِنْ صُلِّيَتْ فُرَادَى فَلَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ أَمَّا غَيْرُ الْجِنَازَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْجِنَازَةُ فَلِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ، أَوْ زَادَ بِالنِّدَاءِ سُنَّ النِّدَاءُ حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ عِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشَيِّعِينَ لَوْ كَثُرُوا وَلَمْ يَعْلَمُوا وَقْتَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ سُنَّ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَا بُعْدَ فِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يُنَادَى لَهَا إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَيُقَالُ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَقَعُ الْآنَ اهـ (قَوْلُهُ: حَاضِرُونَ) أَيْ: فَلَا حَاجَةَ لِإِعْلَامِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إغْرَاءً) أَيْ: اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ وَالْزَمُوهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُبْتَدَأً) أَيْ: وَخَبَرُهُ جَامِعَةٌ عَلَى رَفْعِهِ، أَوْ مَحْذُوفٌ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَا يَبْعُدُ سَنُّهَا بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِنَحْوِ الْجُنُبِ (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قِيلَ وَوِتْرٌ سُنَّتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ فُعِلَ وَحْدَهُ دُونَ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ لَهَا يَكْفِي لَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ لَكِنْ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْكَارِ يَرْمُزُ لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ مَحَلُّهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ، أَوْ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَالْأَذَانِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الظَّاهِرُ الثَّانِي لِيَكُونَ سَبَبًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَيُؤَيِّدُهُ «أَنَّهُ لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ أَرْسَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيَهُ بِهِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ» وَقَدْ يُقَالُ هَذَا كَأَنَّهُ فِي أَوَّلِ مَشْرُوعِيَّةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَقَدَّمَ النِّدَاءَ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَيْهَا وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ مَرَّتَيْنِ بَدَلًا عَنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْأَذْكَارِ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ وَيَأْتِي بِهِ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ لَا غَيْرُهَا أَيْ لَا غَيْرُ الْجَمَاعَةِ الْمَشْرُوعَةِ فِي نَافِلَةٍ مَا لَا يُسَنُّ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَمَا يُسَنُّ إذَا صَلَّى فُرَادَى، وَالْمَنْذُورُ اهـ وَكَلَامُ الْأَذْكَارِ لَيْسَ نَصًّا فِي نَفْيِ الثَّانِي فَعَلَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ، أَوْ يُسَنُّ مَرَّةً أُخْرَى بَدَلًا عَنْ الْإِقَامَةِ يُؤْتَى بِهِ فِي نَحْوِ التَّرَاوِيحِ لِكُلِّ إحْرَامٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ وَلَا يُسَنُّ مَرَّةً أُخْرَى بَدَلًا عَنْ الْإِقَامَةِ يُؤْتَى بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي أَوَّلِ التَّرَاوِيحِ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ أَنْ يُسَنَّ لِلْمُنْفَرِدِ، بَلْ قِيَاسُ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِمَا أَنْ يُسَنَّ لَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا لِجِنَازَةٍ وَمَنْذُورَةٍ وَنَافِلَةٍ لَا تُسَنُّ جَمَاعَةً كَالضُّحَى، أَوْ صُلِّيَتْ فُرَادَى فَلَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ إلَخْ اهـ وَهُنَا تَفْصِيلٌ لَا يَبْعُدُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اُحْتِيجَ لِجَمْعِ النَّاسِ سُنَّ مَرَّتَيْنِ وَاحِدَةً بَدَلًا عَنْ الْأَذَانِ لِجَمْعِ النَّاسِ وَأُخْرَى بَدَلًا عَنْ الْإِقَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِجَمْعِ النَّاسِ لِحُضُورِهِمْ سُنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ الْأَذَانِ سُنَّ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانُوا حَاضِرِينَ وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحَ) أَيْ: لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَكَذَا وِتْرٌ سُنَّ جَمَاعَةً وَتَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَهَا فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَدْ يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَوْلُهُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ فَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ فَقَدْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرَاخِي فِعْلِهِ وَعَدَمِهِ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ

أَوْ خَبَرًا (جَامِعَةً) بِنَصْبِهِ حَالًا وَرَفْعِهِ خَبَرًا لِلْمَذْكُورِ، أَوْ الْمَحْذُوفِ أَوْ مُبْتَدَأً حُذِفَ خَبَرُهُ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَبْلَهُ وَذَلِكَ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا ذُكِرَ، أَوْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، أَوْ هَلُمُّوا إلَى الصَّلَاةِ، أَوْ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ

(، وَالْجَدِيدُ نَدْبُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِعُمْرَانٍ، أَوْ صَحْرَاءَ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْخَبَرِ الْآتِي

(وَيَرْفَعُ) الْمُؤَذِّنُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا (صَوْتَهُ) بِالْأَذَانِ مَا اسْتَطَاعَ نَدْبًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كُنْت فِي غَنَمِك، أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (إلَّا بِمَسْجِدٍ) ، أَوْ غَيْرِهِ (وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ)

[حاشية الشرواني]

نَصْبِهِ أَيْ اُحْضُرُوهَا وَ (قَوْلُهُ: أَوْ خَبَرًا) أَيْ حُذِفَ مُبْتَدَؤُهُ أَيْ هُوَ أَيْ الْمُنَادَى لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْذُوفٍ) أَيْ هِيَ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم فِيهِ عُسْرٌ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لَنَا أَيْ لَنَا جَامِعَةٌ أَيْ كَائِنٌ لَنَا عِبَادَةٌ جَامِعَةٌ أَيْ وَهِيَ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ أَوْ مِنْهَا جَامِعَةٌ وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش قَالَ الْحِفْنِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَبَرَ يُقَدَّرُ جَارًّا وَمَجْرُورًا مُقَدَّمًا فَتَكُونُ النَّكِرَةُ مُفِيدَةً اهـ أَيْ وَيُنَزَّلُ الْوَصْفُ مَنْزِلَةَ الْجَامِدِ (قَوْلُهُ: لِتَخْصِيصِهِ) إلَخْ يُتَأَمَّلُ سم وَقَدْ يُجَابُ أَرَادَ بِتَقْدِيرِ الْخَبَرِ ظَرْفًا مُقَدَّمًا كَمَا مَرَّ عَنْهُ نَفْسِهِ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ) أَيْ: أَوْ الصَّلَاةَ فَقَطْ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَوْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) أَيْ: لِوُرُودِهِ عَنْ الشَّارِعِ ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالْجَدِيدُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ نَدْبُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْخِلَافِ وَأَفْصَحُوا فِي الرَّوْضَةِ بِتَرْجِيحِ طَرِيقِهِمْ وَاكْتَفَى عَنْهَا هُنَا بِذِكْرِ الْجَدِيدِ كَالْمُحَرَّرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُنْفَرِدِ) وَيَكْفِي فِي أَذَانِهِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ لِلْجَمَاعَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَهْرُ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ يَحِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَتُسَنُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيَكْفِي فِيهَا إسْمَاعُ نَفْسِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ لِلْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْأَذَانِ لَكِنَّ الرَّفْعَ فِيهَا أَخْفَضُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ فَإِنْ كَانَ مَدْعُوًّا بِهِ بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى مَعَ أَهْلِهِ بِالْفِعْلِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْأَذَانُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ م ر وَالزِّيَادِيُّ والشبراملسي وَالْقَلْيُوبِيُّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ: وَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ لَا يُشْرَعُ وَقَوَّاهُ الْأَذْرَعِيُّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ نِهَايَةٌ أَيْ وَصَلَّى مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ صَلَاتُهُ مَعَهُمْ أَذَّنَ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، أَوْ الْمَسْجِدِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّ الْمُرَادَ وَصَلَّى مَعَهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي لَمْ تُرِدْ الصَّلَاةَ مَعَ جَمَاعَةِ الْأَذَانِ كَالْمُنْفَرِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْآتِي) أَيْ آنِفًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الْغَايَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: الْمُؤَذِّنُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا) لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُنْفَرِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا اسْتَطَاعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمِنْ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيُبَالِغُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْجَهْرِ مَا لَمْ يُجْهِدْ نَفْسَهُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ أَوْ أَحَدًا مِنْ الْمُصَلِّينَ وَكَمَالُ السُّنَّةِ بِالرَّفْعِ طَاقَتَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَلَدِ الْأَجَانِبُ لَمْ يَسْقُطْ الطَّلَبُ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: «، أَوْ بَادِيَتِك» ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَ (قَوْلُهُ: «فَأَذَّنْت» ) أَيْ أَرَدْت الْأَذَانَ وَ (قَوْلُهُ: «مَدَى صَوْتِ» إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَدَى بِفَتْحِ الْمِيمِ هُنَا جَمِيعُ الصَّوْتِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ وَع ش أَيْ غَايَةَ بُعْدِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَّا مَنْ سَمِعَ غَايَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَلَيْسَ مُرَادُ شَيْخِنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْسٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: «وَلَا شَيْءَ» ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْإِنْسِ، وَالْجِنِّ مِمَّا يَصِحُّ إضَافَةُ السَّمْعِ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَعَمُّ وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ «وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ» قَالَهُ الْحَاوِي فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «إلَّا شَهِدَ لَهُ» إلَخْ) أَيْ: وَشَهَادَتُهُمْ سَبَبٌ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ بِالْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الثَّوَابُ الْعَظِيمُ إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا الْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَهُ أَصْلُ الثَّوَابِ ع ش أَيْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ الدُّنْيَوِيَّ فَقَطْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْبَيْتِ فَيَرْفَعُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ وَحَصَلَ بِهِ التَّوَهُّمُ الْمَذْكُورُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ: مَنْ أَمْكَنَهُ الْجَمَاعَةُ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْإِتْيَانُ بِهِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَحْذُوفِ) أَيْ: هِيَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ) فِيهِ عُسْرٌ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لَنَا أَيْ لَنَا جَامِعَةٌ أَيْ كَائِنٌ لَنَا عِبَادَةٌ أَيْ وَهِيَ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ، أَوْ مِنْهَا جَامِعَةٌ وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّلَاةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر، أَوْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْعُبَابِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ) أَيْ: إذَا وُجِدَ الْأَذَانُ لَمْ يُسَنُّ الْأَذَانُ لِمَنْ هُوَ مَدْعُوٌّ بِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ إعْلَامَ غَيْرِهِ أَوْ انْقَضَى حُكْمُ الْأَذَانِ بِأَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ م ر

(قَوْلُهُ: إلَّا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ أَوْ أُقِيمَتْ

أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى وَانْصَرَفُوا فَلَا يُنْدَبُ فِيهِ الرَّفْعُ، بَلْ يُنْدَبُ عَدَمُهُ لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى، أَوْ يُشَكِّكَهُمْ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَا سِيَّمَا فِي الْغَيْمِ فَيَحْضُرُونَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ وُقُوعِ الْجَمَاعَةِ لِلْإِيهَامِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إيهَامَهُمْ أَخَفُّ مَشَقَّةً إذْ يُفْرَضُ تَوَهُّمُهُمْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ الْحُضُورُ إلَّا مَرَّةً (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بِالِانْصِرَافِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ مَحَلُّ الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّدَ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ فِي أَحَدِهَا يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِعَوْدِ كُلٍّ لِمَا صَلَّى بِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ نَدْبُ عَدَمِ الرَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُ الْأَذَانِ مَعَ الرَّفْعِ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِي وَإِنْ كُرِهَتْ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ وَسِيلَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ) قَطْعًا (وَلَا يُؤَذِّنُ) لَهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِزَوَالِ الْوَقْتِ وَلِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَتْهُ

[حاشية الشرواني]

لَا فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ فِيهِ أَوْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا إلَّا إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَصَلَّى فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى، أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَأُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَمُجَرَّدُ الْأَذَانِ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ الصَّوْتِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى) أَيْ: فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ شَوْبَرِيٌّ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش زَادَ حَجّ، أَوْ صَلَّوْا فِيهِ فُرَادَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ أَذَّنَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّوْا بِلَا أَذَانٍ اُسْتُحِبَّ الْأَذَانُ، وَالرَّفْعُ مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ اهـ سم اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُنْظَرُ حِينَئِذٍ إلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: وَانْصَرَفُوا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَانْصَرَفُوا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ إنَّهُ لَا يُرْفَعُ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ اهـ وَوَافَقَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ كالشبرملسي وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْأَذَانُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ يُشَكِّكَهُمْ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ شَيْخُنَا وَفِي سم مَا نَصُّهُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ فَيَحْضُرُونَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْإِيهَامِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الِانْدِفَاعُ (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهَا) أَيْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ، بَلْ الْمُنَاسِبُ يَضُرُّ أَيْضًا غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ إلَى آخِرِ مَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِ هَذَا الْقَيْدِ عَنْ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْصُودُ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الرَّفْعِ لَا لِلْبَقِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَقِيَّةِ) أَيْ: مَا عَدَا الْمَرْفُوعَ فِيهِ مِنْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا) أَيْ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الرَّفْعُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُ الْأَذَانِ إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْلِهِ فَاعِلَ يَرْفَعُ مُطْلَقُ الْمُؤَذِّنِ الشَّامِلِ لِمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا أَقَامُوا جَمَاعَةً مَكْرُوهَةً أَوْ غَيْرَ مَكْرُوهَةٍ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُسَنُّ لَهُمْ الْأَذَانُ وَأَظْهَرُهُمَا يُسَنُّ وَلَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ لِخَوْفِ اللَّبْسِ اهـ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالْقَطْعِ بِعَدَمِ نَدْبِ الرَّفْعِ فَأَنَّى تَسُوغُ مُخَالَفَتُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَتْ) أَيْ: الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ كَأَنْ كَانَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا سم أَيْ لَا فِي النَّدْبِ وَعَدَمِهِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَنْ يُرِيدُ فِعْلَهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْوَقْتِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَذَانُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَلَا يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ، وَالْخَنَاثَى وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ إلَى وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْإِمْلَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَاتَتْهُ إلَخْ) وَجَازَ لَهُمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِتَالِ وَلَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

جَمَاعَةٌ وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا إلَّا إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ وَصُلِّيَ فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى، أَوْ فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ وَأُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَمُجَرَّدُ الْأَذَانِ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ الصَّوْتِ (قَوْلُهُ: وَانْصَرَفُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالتَّقْيِيدِ بِانْصِرَافِهِمْ يَقْتَضِي سَنَّ الرَّفْعِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الرَّوْضِ حَذَفَ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ لِهَذَا النَّظَرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِوُقُوعِ جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَذَانُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يَنْتَهِ حُكْمُهُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ ذِكْرُ الِانْصِرَافِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَعَدَمُ الِانْصِرَافِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَذَّنَ فِي الْحَالِ أَوْهَمَهُمْ بِرَفْعِ صَوْتِهِ أَنَّ أَذَانَهُمْ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا أَوْهَمَهُمْ بِهِ دُخُولَ الْوَقْتِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الِانْصِرَافِ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْإِيهَامِ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لِانْدِفَاعِهِ بِسُهُولَةِ تَعَرُّفِ الْحَالِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ بِمَحَلٍّ آخَرَ اتَّجَهَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِانْصِرَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ قَبْلَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ، بَلْ الْمُنَاسِبُ يَضُرُّ أَيْضًا غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ إلَى آخِرِ مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِ هَذَا الْقَيْدِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْصُودُ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الرَّفْعِ لَا لِلْبَقِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَقِيَّةِ) أَيْ: مَا عَدَا الْمَرْفُوعَ فِيهِ مِنْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا) أَيْ: مِنْ مَحَلِّ الرَّفْعِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ) فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا

(قَوْلُهُ:

صَلَاةٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهَا وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا» (قُلْت الْقَدِيمُ) أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا فُعِلَتْ جَمَاعَةً، أَوْ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَا يُنَافِيهِ الْقَدِيمُ السَّابِقُ لِلِاخْتِلَافِ عَنْهُ، بَلْ قِيلَ إنَّ ذَاكَ جَدِيدٌ لَا قَدِيمٌ وَهُوَ (أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَاتَتْهُ الصُّبْحُ بِالْوَادِي سَارَ قَلِيلًا، ثُمَّ نَزَلَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ الصُّبْحَ» وَذَلِكَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ فَالْأَذَانُ عَلَى الْأَوَّلِ حَقٌّ لِلْوَقْتِ وَعَلَى الثَّانِي حَقٌّ لِلْفَرْضِ وَفِي الْإِمْلَاءِ حَقٌّ لِلْجَمَاعَةِ

(فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (فَوَائِتُ) وَأَرَادَ قَضَاءَهَا مُتَوَالِيَةً (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) أَوْ مُتَفَرِّقَةً فَإِنْ طَالَ فَصْلٌ بَيْنَ كُلٍّ عُرْفًا أَذَّنَ لِكُلٍّ وَلَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا أَذَّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ سَوَاءً كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ، أَمْ غَيْرَهَا، وَكَذَا تَقْدِيمًا مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا فَيُؤَذِّنُ لَهَا لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ وَلَوْ وَالَى بَيْنَ فَائِتَةٍ وَمُؤَدَّاةٍ أَذَّنَ لَأَوَّلَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَدِّمَ الْفَائِتَةَ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَذَانِ لَهَا

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: صَلَوَاتٌ) هِيَ الظُّهْرُ، وَالْعَصْرُ، وَالْمَغْرِبُ اهـ مَحَلِّيٌّ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ م ر فِي شَرْحِ وَيُسَنُّ تَقْدِيمُهُ أَيْ الْفَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ إلَخْ مِمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَغْرِبَ لَمْ تَفُتْهُ لِإِمْكَانِ تَعَدُّدِ الْفَوَاتِ فِي أَيَّامِ الْخَنْدَقِ ع ش (قَوْلُهُ: كَلَامُ شَارِحِ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَدِيمِ السَّابِقِ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: ذَلِكَ التَّعْمِيمُ (الْقَدِيمُ السَّابِقُ) أَيْ فِي الْمُؤَدَّاةِ وَوَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَذِّنْ الْمُنْفَرِدُ لَهَا فَالْفَائِتَةُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ عَنْهُ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْقَدِيمِ فَعَنْ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: بَلْ قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ اقْتِصَارِ الْجُمْهُورِ فِي الْمُؤَدَّاةِ عَلَى أَنَّهُ يُؤَذَّنُ يَجْرِي الْقَدِيمُ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْقَدِيمُ (قَوْلُهُ: «لَمَّا فَاتَتْهُ الصُّبْحُ» ) أَيْ بِنَوْمِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِحَدِيثِ «نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا» وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ نَوْمَيْنِ فَكَانَ هَذَا مِنْ النَّوْمِ الثَّانِي وَهُوَ خِلَافُ نَوْمِ الْعَيْنِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِجَوَابٍ حَسَنٍ وَهُوَ أَنَّ إدْرَاكَ دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ وَظَائِفِ الْعَيْنِ، وَالْأَعْيُنُ كَانَتْ نَائِمَةً وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِيقَاظَ الْقُلُوبِ اهـ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا بِأَنَّ يَقَظَةً يُدْرِكُ بِهَا الشَّمْسَ كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أُمَّتِهِ فَكَيْفَ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيعِ؛ لِأَنَّ مَنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَا يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ نَوْمِهِ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَارِكٌ لِأُمَّتِهِ إلَّا فِيمَا اُخْتُصَّ بِهِ وَلَمْ يَرِدْ اخْتِصَاصُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْخِطَابِ حَالَ نَوْمِ عَيْنَيْهِ دُونَ قَلْبِهِ فَتَأَمَّلْ ع ش وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ قَلْبُهُ الشَّرِيفُ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لِلتَّشْرِيعِ (قَوْلُهُ: سَارَ إلَخْ) ، وَالْحِكْمَةُ فِي سَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ يُصَلُّوا فِيهِ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ «ارْحَلُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنْ فِيهِ شَيْطَانًا» أَطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «وَأَذَّنَ بِلَالٌ» ) أَيْ: بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْجَدِيدِ وَ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ: الْقَدِيمُ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَقٌّ لِلْفَرْضِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَدِيمِ الرَّاجِحِ ع ش (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيَةٌ) وَلَا يَضُرُّ فِي الْمُوَالَاةِ رَوَاتِبُ الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ لِحَاجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ، أَوْ الْكَلَامِ غَيْرِ الْمَنْدُوبِ لَا لِحَاجَةٍ انْتَهَى اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) وَلَا يُنْتَقَضُ بِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْفَرْضِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ تَابِعَةً حَقِيقَةٌ فِي الْجَمْعِ، أَوْ صُورَةٌ فِي غَيْرِهِ صَيَّرَهَا كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِالْأَذَانِ لَهَا اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ (فَرْعٌ) نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَأَوْجَبْنَا الْخَمْسَ فَإِنْ، وَالَاهَا أَذَّنَ لِلْأُولَى وَإِلَّا فَلِكُلٍّ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ فَصَلَ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلٍّ) أَيْ: كُلِّ اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمْعَ تَأْخِيرٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ التَّوَالِي كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَنْهَجِ أَيْ، وَالْمُغْنِي بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَذَّنَ لِلْأُولَى إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَمَا يَأْتِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى، بَلْ لَوْ أَطْلَقَ انْصَرَفَ لَهَا فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى بِهِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ لَهَا) أَيْ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَالَى إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ فِعْلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كَلَامُ شَارِحٍ) قَدْ يُقَالُ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ عَلَى الْقَدِيمِ السَّابِقِ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي حَقٌّ لِلْفَرْضِ) نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي نَدْبِ الْأَذَانِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ إذَا نَوَى جَمْعَ التَّأْخِيرِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَيَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقُّ الْوَقْتِ، أَوْ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ أَذَّنَ وَإِلَّا فَلَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلصَّلَاةِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لِلْأُولَى فِي وَقْتِهَا وَإِنْ نَوَى جَمْعَهَا تَأْخِيرًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُؤَذَّنَ لِلثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ جَمَعَهُمَا تَقْدِيمًا وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ التَّأْخِيرِ أَوْ فِعْلَهُ التَّقْدِيمَ صَيَّرَ الْوَقْتَ هُوَ الثَّانِيَ، أَوْ الْأَوَّلَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَقِيَاسُهُ عَدَمُ الْأَذَانِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَذَّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْفَرْضِ يُنْتَقَضُ بِمَا يَأْتِي فِي تَوَالِي فَوَائِتَ أَوْ مَجْمُوعَتَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى قُلْت لَا يُنَاقِضُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ تَابِعَةً حَقِيقَةٌ فِي الْجَمْعِ، أَوْ صُورَةً فِي غَيْرِهِ صَيَّرَهَا كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِالْأَذَانِ لَهَا اهـ. (فَرْعٌ) نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَأَوْجَبْنَا الْخَمْسَ فَإِنْ، وَالَاهَا أَذَّنَ لِلْأُولَى وَإِلَّا فَلِكُلٍّ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَالَى

يَدْخُلُ وَقْتُ الْمُؤَدَّاةِ فَيُؤَذِّنُ لَهَا أَيْضًا

(وَتُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ) ، وَالْخَنَاثَى وَلِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ أَيْضًا (الْإِقَامَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ فَلَا رَفْعَ فِيهَا يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورٌ مِمَّا يَأْتِي (لَا الْأَذَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ الَّذِي قَدْ يُخْشَى مِنْ افْتِتَانٍ، وَالتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهَا رَفْعُ صَوْتِهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ يَسْمَعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ غِنَاؤُهَا وَسَمَاعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مُؤَدٍّ لِفِتْنَةٍ بِخِلَافِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ لِلْمُؤَذِّنِ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهَا مُفْتِنٌ وَلِأَنَّهُ لَا تَشَبُّهَ فِيهِ إذْ هُوَ مِنْ وَضْعِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالذُّكُورِ فَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّشَبُّهُ بِهِمْ فِيهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِسَمَاعِ أَجْنَبِيٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَحْصُلُ التَّشَبُّهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي أَذَانِهَا لِلنِّسَاءِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهِ بَيْنَ قَصْدِهَا لِلْأَذَانِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ حُرْمَتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِقَصْدِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ كُلٍّ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ مُنَابَذَةٌ صَرِيحَةٌ لِلشَّرْعِ بِخِلَافِ هَذَا إذْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ فِيهِ عَدَمُ نَدْبِهِ لَا غَيْرُ وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مَشْغُولٌ بِتَلْبِيَةِ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ لَهَا وَلَا نَظَرُ الْمُلَبِّي

[حاشية الشرواني]

الْحَاضِرَةِ فَإِنْ كَانَ عَقِبَهَا لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَذَّنَ وَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُوَالِ فَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ وَقْتُ الْمُؤَدَّاةِ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْفَائِتَةِ بَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَلْ يُؤَذِّنُ لَهَا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْأَذَانَ لِلْفَائِتَةِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ؛ لِأَنَّهُ أَذَّنَ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالصَّلَاةِ لَا تُشْتَرَطُ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُؤَذَّنُ إلَخْ) وَحَيْثُ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا أَقَامَ لِكُلٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ لَمْ يَصْلُحْ لِكَوْنِهِ مِنْ سُنَنِهَا ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الْإِقَامَةُ) أَيْ بِأَنْ تَفْعَلَهَا إحْدَاهُنَّ وَلَوْ أَقَامَتْ لِرَجُلٍ وَخُنْثَى لَمْ يَصِحَّ نِهَايَةٌ وَقِيَاسُ حُرْمَةِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةَ الْحُرْمَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا الْأَذَانُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخَنَاثَى) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ إقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى، وَالْوَجْهُ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَهُمْ رِجَالٌ وَهُوَ قِيَاسُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ لِلْخُنْثَى سم وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ) أَيْ: أَصَالَةً فَلَا يُشْكِلُ طَلَبُهَا الْمُنْفَرِدُ سم (قَوْلُهُ: وَالتَّشَبُّهُ بِالرِّجَالِ إلَخْ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا عَدَمَ حُرْمَةِ الْأَذَانِ عَلَى الْأَمْرَدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فِعْلِهِ تَشَبُّهٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَرْكَبَةٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِسَمَاعِهَا، وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْئِهَا، وَالتَّشَبُّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْأَمْرَدِ فَيَنْتَفِي تَحْرِيمُ الْأَذَانِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ لِوُجُودِ التَّشَبُّهِ بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَا خَارِجَهَا م ر اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَخَالَفَ الْمُغْنِي فَقَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهَا كَالْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ اسْتِمَاعُهَا اهـ وَاخْتَارَهُ الْبَصْرِيُّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ أَذَّنَتْ الْمَرْأَةُ لِلرِّجَالِ أَوْ الْخَنَاثَى لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهَا وَأَثِمَتْ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِمَا إلَيْهَا، وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ الْخُنْثَى لِلرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ وَرَفَعَ فِي هَذِهِ أَيْ النِّسَاءِ صَوْتَهُ فَوْقَ مَا يَسْمَعْنَ، أَوْ الْخَنَاثَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا فَرْقَ فِي الرِّجَالِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، ثُمَّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ غِنَائِهَا وَأَذَانِهَا عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَإِنْ كَانَ الْإِصْغَاءُ لِلْقِرَاءَةِ مَنْدُوبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ جَهْرِهَا بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: يُسْمِعُ إلَخْ) وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى سَامِعِ أَذَانِهَا السَّمَاعُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ سَدُّ الْأُذُنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سَمَاعُ نَحْوِ الْغِنَاءِ مِنْهَا إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَحَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْجَهْرِ فَهَلْ تُثَابُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ اهـ أَقُولُ: بَلْ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا شَرْعًا بِخِلَافِ الْأَذَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَسَمَاعُهُ) أَيْ: سَمَاعُ الْأَجْنَبِيِّ لِغِنَائِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّقْيِيدِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ، وَالذُّكُورَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ سم وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالرَّفْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ هُوَ الْأَذَانُ مَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ فِعْلِ الْحَاضِرَةِ فَإِنْ كَانَ عَقِبَهَا لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَأَذَّنَ وَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُوَالِ فَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ

(قَوْلُهُ: وَالْخَنَاثَى) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ إقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى، وَالْوَجْهُ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَهُمْ رِجَالٌ وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ لِلْخُنْثَى (قَوْلُهُ: لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ) فَلِمَ طُلِبَتْ لِلْمُنْفَرِدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا الِاسْتِنْهَاضُ فَلَا يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ رَفْعُ صَوْتِهَا بِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ لِوُجُودِ التَّشَبُّهِ بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَا خَارِجَهَا وَيُفَارِقُ الْأَذَانَ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِصْغَاءُ لَهُ، وَالنَّظَرُ إلَى الْمُؤَذِّنِ حَتَّى مِمَّنْ يُحْسِنُ الْأَذَانَ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَرْكُهَا، وَالْإِصْغَاءُ لِغَيْرِهِ وَبِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الرِّجَالِ، وَالْقِرَاءَةُ وَظِيفَةُ كُلِّ أَحَدٍ فَلَيْسَ فِي قِرَاءَتِهَا تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّقْيِيدِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالرَّفْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ هُوَ الْأَذَانُ

وَلَوْ أَذَّنَتْ لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا الْخُنْثَى

(وَالْأَذَانُ مَثْنَى) مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَيْ مُعْظَمُهُ إذْ التَّكْبِيرُ أَوَّلُهُ أَرْبَعٌ، وَالتَّشَهُّدُ آخِرُهُ وَاحِدٌ (، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى إلَّا لَفْظَ الْإِقَامَةِ) لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أُمِرَ بِلَالٌ أَيْ أَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ «أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» إلَّا الْإِقَامَةَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا الْمُصَرِّحَةُ بِالْمَقْصُودِ وَإِلَّا لَفْظَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُثَنَّى أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا وَاعْتُذِرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ فَكَأَنَّهُ فَرْدٌ قَالَ وَلِهَذَا شُرِعَ جَمْعُ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ أَيْ مَعَ وَقْفَةٍ لَطِيفَةٍ عَلَى الْأُولَى لِلِاتِّبَاعِ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَالْأَوْلَى الضَّمُّ وَقِيلَ الْفَتْحُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَلْفَاظِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي نَفَسٍ وَفِي الْإِقَامَةِ يَجْمَعُ كُلَّ كَلِمَتَيْنِ بِصَوْتٍ (وَيُسَنُّ إدْرَاجُهَا) أَيْ إسْرَاعُهَا

[حاشية الشرواني]

الرَّفْعِ وَكَلَامُهُمْ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ حُرْمَةِ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِلَا رَفْعٍ وَإِنْ قَصَدَتْ الْأَذَانَ لَكِنْ بِنَبْغِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ قَصْدِهِ وَقَصْدِ التَّعَبُّدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَذَانٌ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْحُصْرَ الْمَذْكُورَ (مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش اعْتِمَادُ الْحُرْمَةِ مَعَ قَصْدِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ: عَدَمُ الْفَرْقِ (مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِقَصْدِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذَا أَيْ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِقَصْدِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ نَدْبِهِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي الْحُرْمَةَ ع ش، بَلْ وَلَا الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غِنَاؤُهَا (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ: لِلتَّلْبِيَةِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تَقْصِدْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ فَإِنْ رَفَعَتْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ أَرَادَتْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ فَلَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا نَعَمْ إنْ قَصَدَتْ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ صَوْتِهَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا إنْ قَصَدَتْ حَقِيقَةَ الْأَذَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَصْدِهَا عِبَادَةً فَاسِدَةً وَمَا يَتَضَمَّنُ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ اهـ. (قَوْلُهُ:، وَكَذَا الْخُنْثَى) عِبَارَةُ الْأَسْنَى أَيْ، وَالْمُغْنِي، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَذَّنَا أَيْ الْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ، أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ أَجْنَبِيٌّ اهـ وَعُومِلَ الْخُنْثَى مُعَامَلَةَ الْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا، وَالتَّحْرِيمُ لِلِاحْتِيَاطِ سَائِغٌ مَعْهُودٌ وَكَثِيرًا مَا احْتَاطُوا فِي أَمْرِ الْخُنْثَى فَلَا يَرِدُ كَيْفَ يَحْرُمُ مَعَ الشَّكِّ فِي أُنُوثَتِهِ سم

قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالْأَذَانُ مُثَنًّى) وَفِي الْعُبَابِ فَإِنْ زَادَ مِنْهَا أَيْ زَادَ عَلَى أَلْفَاظِ الْأَذَانِ كَلِمَةً مِنْهَا أَوْ ذِكْرًا آخَرَ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى اشْتِبَاهٍ، أَوْ قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ، أَوْ لَقَّنَ الْأَذَانَ أَجْزَأَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَعْدُولٌ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَذَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهَا إلَى، وَالْأَوْلَى قَوْلُهُ كَحَيَّ عَلَى إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ وَلِهَذَا وَقَوْلُهُ أَيْ مَعَ إلَى فَالْأَوْلَى وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مُعْظَمُهُ إلَخْ) وَكَلِمَاتُهُ مَشْهُورَةٌ وَعِدَّتُهَا بِالتَّرْجِيعِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَوْ تَرَكَ كَلِمَةً مِنْ غَيْرِ التَّرْجِيعِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَالتَّشَهُّدُ إلَخْ) أَيْ التَّهْلِيلُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِقَامَةُ إلَخْ) وَكَلِمَاتُهَا مَشْهُورَةٌ وَعِدَّتُهَا إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: ثَنَّى لَفْظَ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمَقْصُودِ) وَهُوَ اسْتِنْهَاضُ الْحَاضِرِينَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَذَرَ عَنْهُ) أَيْ اعْتَذَرَ الْمُصَنِّفِ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ عَدَمِ اسْتِثْنَاءِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ فَرْدٌ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّكْبِيرِ أَوَّلَهَا، وَأَمَّا فِي آخِرِهَا فَهُوَ مُسَاوٍ لِلْآذَانِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَمُعْظَمُهَا فُرَادَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَتْحُ) أَيْ: بِنَقْلِ حَرَكَةِ أَلْفِ اللَّهِ لِلرَّاءِ سم (قَوْلُهُ: بِجَمْعِ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ، وَالْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ بِصَوْتٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ إسْرَاعُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ إلَخْ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعَ الرَّفْعِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّشَبُّهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ حُرْمَةِ أَذَانِ الْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تَرْفَعْ صَوْتَهَا وَإِنْ قَصَدَتْ الْأَذَانَ لَكِنْ يَنْبَغِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ قَصْدِهِ وَقَصْدِ التَّعَبُّدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَذَانٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذَّنَتْ لِلنِّسَاءِ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالنِّسَاءِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَذَانُهَا لِلرِّجَالِ وَلَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِكَرَاهَةٍ، أَوْ عَدَمِهَا فَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ أَشْكَلَ التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَلَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا فَإِنْ قُلْت مَا الصَّارِفُ لَهُ عَنْ الْأَذَانِ حَتَّى انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ، بَلْ، وَالْحُرْمَةُ قُلْت الصَّارِفُ لَهُ قَرِينَةُ حَالِهَا وَهِيَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْأَذَانِ وَنَظِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ حَالَ الْجُنُبِ وَعَدَمَ تَأَهُّلِهِ لِلْقُرْآنِ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لَهُ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ حَتَّى لَمْ تَحْرُمْ قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَإِنْ قُلْت فَلْيَجُزْ أَذَانُهَا مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ نَظَرًا لِصَرْفِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ قُلْت عَارَضَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ الَّذِي هُوَ شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِلْأَذَانِ وَمَقْصُودُهُ أَصَالَةً فِيهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَتْ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ صَوْتِهَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا إنْ قَصَدَتْ حَقِيقَةَ الْأَذَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَصْدِهَا عِبَادَةً فَاسِدَةً وَمَا يَتَضَمَّنُ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْخُنْثَى) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَذَّنَا أَيْ الْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ، أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ اهـ وَقَدْ تُسْتَشْكَلُ الْحُرْمَةُ فِي الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ فَكَيْفَ حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا، وَالتَّحْرِيمُ لِلِاحْتِيَاطِ صَائِغٌ مَعْهُودٌ وَكَثِيرًا مَا احْتَاطُوا فِي أَمْرِ الْخُنْثَى

(قَوْلُهُ: وَالْأَذَانُ مَثْنَى إلَخْ) فِي الْعُبَابِ فَإِنْ زَادَ مِنْهَا أَيْ زَادَ عَلَى أَلْفَاظِ الْأَذَانِ كَلِمَةً مِنْهَا، أَوْ ذِكْرًا آخَرَ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى اشْتِبَاهٍ، أَوْ قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ، أَوْ لَقَّنَ الْأَذَانَ أَجْزَأَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَتْحُ) أَيْ: بِنَقْلِ

(وَتَرْتِيلُهُ) أَيْ الثَّانِي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِهِمَا وَلِأَنَّهُ لِلْغَائِبِينَ فَالتَّرْتِيلُ فِيهِ أَبْلَغُ وَهِيَ لِلْحَاضِرِينَ فَالْإِدْرَاجُ فِيهَا أَشْبَهُ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ أَنْ تَكُونَ أَخْفَضَ صَوْتًا مِنْهُ (، وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) لِثُبُوتِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ سِرًّا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عُرْفًا قَبْلَ الْجَهْرِ بِهِمَا لِيَتَدَبَّرَهُمَا وَيُخْلِصَ فِيهِمَا إذْ هُمَا الْمَقْصُودَتَانِ الْمُنْجِيَتَانِ وَلِيَتَذَكَّرَ خَفَاءَهُمَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ ظُهُورَهُمَا الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْأُمَّةِ إنْعَامًا لَا غَايَةَ وَرَاءَهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ لِلرَّفْعِ بَعْدَ تَرْكِهِ، أَوْ لِلشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا فَيَصِحُّ تَسْمِيَةُ كُلٍّ بِهِ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ

(وَالتَّثْوِيبُ) بِالْمُثَلَّثَةِ (فِي) كُلٍّ مِنْ أَذَانَيْ مُؤَدَّاةٍ وَأَذَانِ فَائِتَةٍ (الصُّبْحُ) وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ مِنْ تَابَ إذَا رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ بِهِ رَاجِعًا إلَى الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ كَحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُطْلَقًا فَإِنْ جَعَلَهُ بَدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ وَفِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ بِرِوَايَةِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ فَيَقُولُ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَأَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَيَتْرُكَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُتَشَبَّثَ فِيهِ لِمَنْ يَجْعَلُونَهَا بَدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ، بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ

(وَأَنْ يُؤَذِّنَ) وَيُقِيمَ (قَائِمًا) وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَ (لِلْقَلْبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ سَلَفًا وَخَلْفًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ» ، بَلْ يُكْرَهُ أَذَانُ غَيْرِ مُسْتَقْبِلٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا بِمَا فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَتْرُكُ الِاسْتِقْبَالَ فِي بَعْضِهِ غَيْرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْثُورِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْمُؤَيَّدِ بِالْخَبَرِ الْمُرْسَلِ «اسْتَقْبَلَ وَأَذَّنَ» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَمُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ رَاوِيهِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَنْحَرِفُ عَنْ الْقِبْلَةِ عَنْ يَمِينِهِ فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي كُلِّ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ الْبَاقِيَةِ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَخْذُ بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِمَا مَرَّ، وَالْمُوجِبُ لِحُجِّيَّةِ الْمُرْسَلِ، وَالْمُثْبِتُ لِلِاسْتِقْبَالِ فِيمَا عَدَا الْحَيْعَلَتَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي أَوْلَى وَغَيْرُ قَائِمٍ قَدَرَ

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَرْتِيلُهُ) أَيْ: إلَّا التَّكْبِيرَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ أَنَّهَا لِلْحَاضِرَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) وَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ الْأَذَانُ مُغْنِي وَسَمِّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إلَخْ) فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَدَقَائِقِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُ الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَهْرِ بِهِمَا) وَيَأْتِي بِالْأَرْبَعِ وَلَاءً قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا سِرًّا أَوَّلًا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ الْجَهْرِ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُنْجِيَتَانِ) أَيْ: مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَانِ فِي الْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَصَحَّ تَسْمِيَةُ كُلٍّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ لِذَلِكَ التَّوْجِيهِ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ رَشِيدِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ

قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ) وَخُصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَذَانَيْ مُؤَدَّاةٍ) بِلَا تَنْوِينٍ بِتَقْدِيرِ الْإِضَافَةِ أَيْ مُؤَدَّاةِ صُبْحٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) أَيْ الْيَقِظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ النَّوْمِ وَيُسَنُّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ، أَوْ الْمُظْلِمَةِ أَوْ ذَاتِ الرِّيحِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْأَوْلَى، أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» أَيْ مَرَّتَيْنِ لِمَا صَحَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ أَلَا صَلُّوا عِوَضًا أَيْ عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ فَقَالَ بَدَلَهُ فَلَوْ جَعَلَهُ بَعْدَ حَيْعَلَتَيْنِ، أَوْ عِوَضًا عَنْهُمَا جَازَ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ فِي اللَّيْلَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَلْ النَّهَارُ كَذَلِكَ كَبَقِيَّةِ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، أَوْ الْمُظْلِمَةُ الْمُرَادُ بِهَا إظْلَامٌ يَنْشَأُ عَنْ نَحْوِ سَحَابٍ أَمَّا الظُّلْمَةُ الْمُعْتَادَةُ فِي أَوَاخِرِ الشُّهُورِ لِعَدَمِ طُلُوعِ الْقَمَرِ فِيهَا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِيهَا اهـ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: كَحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُطْلَقًا) أَيْ: كَمَا يُكْرَهُ هَذَا فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَهُ) أَيْ لَفْظَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ) ، وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ حُرْمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِهِ صَارَ مُتَعَاطِيًا لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) أَيْ أَقْبِلُوا عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِذِكْرِ خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ أَيْ بِقَوْلِهِ فَأَمَرَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى عَالٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِكِبَرِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ سُنَّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى الْبَابِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ فِي سَطْحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: اُحْتِيجَ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلْقِبْلَةِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا كَمَنَارَةٍ وَسْطَ الْبَلَدِ فَيَدُورُ حَوْلَهَا قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِكُلٍّ مِنْ الْقِيَامِ، وَالِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ خَصَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي بِالثَّانِي (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ أَذَانُ غَيْرِ مُسْتَقْبِلٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهِ) أَيْ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ الْخَبَرَ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ) أَيْ: خَبَرَ الطَّبَرَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَمُعَارَضٌ) عَطْفٌ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: رِوَايَةُ الْمَذْكُورِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ (قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ) وَقَوْلُهُ عَنْ يَسَارِهِ عَنْ فِيهِمَا بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّعَارُضِ وَقَوْلُهُ بِهَذَا أَيْ الْمَرْوِيِّ الثَّانِي وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ الْمَأْثُورِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُثْبِتَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْلَى خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قَائِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُمَا فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَرَكَةِ أَلْفِ اللَّهِ لِلرَّاءِ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ سُنَّةً يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ فَيَصِحُّ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُودَ الْأَوَّلِ سَبَبٌ فِي تَحَقُّقِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ

نَعَمْ لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُسَافِرٍ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ انْتِهَائِهِ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، وَالِالْتِفَاتُ بِعُنُقِهِ لَا بِصَدْرِهِ يَمِينًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَسَارًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَخُصَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِالْتِفَاتُ هُنَا بِخَدِّهِ لَا بِخَدَّيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ثُمَّ وَكُرِهَ فِي الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا وَعْظٌ لِلْحَاضِرَيْنِ فَالِالْتِفَاتُ إعْرَاضٌ عَنْهُمْ مُخِلٌّ بِأَدَبِ الْوَعْظِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا نُدِبَ فِي الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ لَا غَيْرُ فَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْأَذَانِ فَأُلْحِقَتْ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي التَّثْوِيبِ فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا وَغَيْرُهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى دُعَاءٌ كَالْحَيْعَلَتَيْنِ وَيُسَنُّ جَعْلُ سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِيهِ دُونَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ الْمَطْلُوبِ رَفْعُهُ فِيهِ أَكْثَرَ وَأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَصَمُّ، وَالْبَعِيدُ وَقَضِيَّتُهُمَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِمَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَكُرِهَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى، وَالِالْتِفَاتِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قَائِمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ وَلِلْمُضْطَجِعِ أَشَدُّ وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ أَيْ جَالِسًا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِلرُّكُوبِ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا بَعْدَ نُزُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْفَرِيضَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَيْ لِلْمُسَافِرِ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ غَيْرَ رَاكِبٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ التَّعَبُ، وَالْمَشَقَّةُ فَسُومِحَ لَهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَشْيِ لِاحْتِمَالِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فَفِي الْأَذَانِ أَوْلَى، وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذَكَرَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَهُمَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمُقِيمِ اهـ، وَكَذَا فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ لِاحْتِمَالِهِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ عِبَارَتُهُ بِاخْتِصَاصِ الْإِجْزَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالْمُسَافِرِ وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَمْشِي فِي أَذَانِهِ وَلَا فِي إقَامَتِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ أَيْ لَمْ يُجْزِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْكُلَّ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر لَمْ يُجْزِهِ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي إجْزَائِهِ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ وَمِنْ ثَمَّ احْتَرَزَ بِالتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ عَمَّا إذَا أَذَّنَ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت سم تَوَقَّفَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر وَذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ م ر فِيهَا فَحَاوَلَ تَأْوِيلَهَا بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ م ر كَأَنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي إذْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ مَحَلَّ انْتِهَائِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَمَا إذَا أَذَّنَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَمْشِي مَعَهُ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: وَالْتِفَاتٌ إلَخْ) أَيْ: وَيُسَنُّ الْتِفَاتٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعِتْقِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ عَلَى مَنَارَةٍ مُحَافِظَةٍ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَلَا يَدُورُ عَلَيْهَا فَإِنْ دَارَ كَفَى وَإِنْ سَمِعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: يَمِينًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَسَارًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ إلَخْ) أَيْ حَتَّى يُتِمَّهُمَا فِي الِالْتِفَاتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَسَلَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا كَسَلَامِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نُدِبَ إلَخْ) أَيْ: الِالْتِفَاتُ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّثْوِيبِ) أَيْ: فِي سَنِّ الِالْتِفَاتِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي قَالَ الْكُرْدِيُّ، وَالْأَسْنَى، وَالْإِمْدَادُ وَغَيْرُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: دُعَاءٌ) أَيْ: إلَى الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: جَعَلَ سَبَّابَتَيْهِ إلَخْ) أَيْ: أُنْمُلَتَيْهِمَا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى يَدَيْهِ لِعِلَّةِ جَعَلَ السَّلِيمَةَ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَلِيلَةُ سَبَّابَتَيْهِ فَيَظْهَرُ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاءُ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهُ الْكُلِّ لَمْ يَضَعْ الْكَفَّ وَفِي سم عَلَى حَجّ فَلَوْ تَعَذَّرَ سَبَّابَتَاهُ لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اُتُّجِهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ تَتَعَذَّرْ اهـ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الْجَعْلُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَصَمُّ، وَالْبَعِيدُ) أَيْ: عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا فَيَجِبُ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِالْقَوْلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُمَا)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَسْمِيَتَهُ حِينَئِذٍ تَرْجِيعًا مِنْ أَخْذِ اسْمِ السَّبَبِ مِنْ مَعْنَى الْمُسَبَّبِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُسَافِرٍ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَالْأَوْلَى تَأْذِينُ الْمُسَافِرِ بَعْدَ نُزُولِهِ أَيْ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ وَلَهُ فِعْلُهُ رَاكِبًا أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَقَاعِدًا فِي شَرْحِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا، أَوْ رَاكِبًا اهـ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ انْتِهَائِهِ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا الْآخَرَ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَمَا إذَا أَذَّنَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَمْشِي مَعَهُ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ م ر مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فَمُشْكِلٌ وَقَدْ بَحَثْت مَعَهُ فِيهِ فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرْتُهُ وَحَاوَلَ تَأْوِيلَ عِبَارَتِهِ بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا) إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَهُمَا أَيْ الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَأَنْ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا فِي الْمُقِيمِ كَذَا فِي م ر وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا) قَالَ م ر وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ: سَبَّابَتَيْهِ) فَلَوْ تَعَذَّرَا لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اتَّجَهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ

بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَبِهِمَا عُلِمَ سِرُّ إلْحَاقِهِمْ لَهَا بِهِ فِي الِالْتِفَاتِ لَا هُنَا

(وَيُشْتَرَطُ) فِي كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْإِقَامَةِ إسْمَاعُ النَّفْسِ لِمَنْ يُؤَذِّنُ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَإِسْمَاعُ وَاحِدٍ وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ وَكَالْحَجِّ وَ (تَرْتِيبُهُ وَمُوَالَاتُهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ تَرْكَهُمَا يُوهِمُ اللَّعِبَ وَيُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ كَلَامٍ وَسُكُوتٍ وَنَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ وَرِدَّةٍ وَإِنْ كُرِهَ (وَفِي قَوْلِهِ لَا يَضُرُّ كَلَامٌ وَسُكُوتٌ طَوِيلَانِ) كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ، وَالْكَلَامِ فِي طَوِيلٍ لَمْ يَفْحُشْ وَإِلَّا ضَرَّ جَزْمًا

(وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ) ، وَالْمُقِيمِ (الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ) فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمْ لِلْعِبَادَةِ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ

[حاشية الشرواني]

أَيْ الْفَرْقَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخَفْضِ الصَّوْتِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ مَا اسْتَطَاعَ لِتَحْصِيلِ كَمَالِ السُّنَّةِ كَمَا مَرَّ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَبِهِمَا) أَيْ بِالْفَرْقَيْنِ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ فِي الِالْتِفَاتِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ جَعْلُ السَّبَّابَتَيْنِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْحَجِّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ إلَى نَعَمْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِسْمَاعُ وَاحِدٍ) أَيْ: بِالْقُوَّةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَشَيْخِنَا وَبِالْفِعْلِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ حَالَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْأَذَانِ مِنْ تَقْطِيعِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ بِحَيْثُ يَذْكُرُ وَاحِدٌ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ وَغَيْرُهُ بَاقِيَهَا وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ) أَيْ غَالِبًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَبِهَا صَوْتًا، أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُهُ) فَإِنْ عَكَسَ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَصِحَّ وَيَبْنِي عَلَى الْمُنْتَظِمِ مِنْهُ، وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ فِي خِلَالِهِ أَتَى بِالْمَتْرُوكِ أَعَادَ مَا بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَيُبْنَى عَلَى الْمُنْتَظِمِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ التَّكْمِيلَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاتِحَةِ لَائِحٌ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَتَى بِالْمَتْرُوكِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُنْتَظِمِ بَيْنَ الْمُنْتَظِمِ وَمَا كَمُلَ بِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُوَالَاتُهُ) فَإِنْ عَطَسَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ سُنَّ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَأَنْ يُؤَخِّرَ رَدَّ السَّلَامِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَالتَّشْمِيتُ إذَا عَطَسَ غَيْرُهُ وَحَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى إلَى الْفَرَاغِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَيَرُدُّ وَيُشَمِّتُ حِينَئِذٍ فَإِنْ رَدَّ، أَوْ شَمَّتَ، أَوْ تَكَلَّمَ بِمَصْلَحَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَلَوْ رَأَى الْأَعْمَى مَثَلًا أَنْ يَخَافَ وُقُوعَهُ فِي بِئْرٍ وَجَبَ إنْذَارُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَأَنْ يُؤَخِّرَ رَدَّ السَّلَامِ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ يَمْكُثُ إلَى الْفَرَاغِ فَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ كَأَنْ سَلَّمَ وَهُوَ مَارٌّ فَهَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ حَالًا أَوْ يَتْرُكُ الرَّدَّ اهـ وَقَالَ ع ش قَضِيَّةُ كَلَامِهِ م ر وُجُوبُ الرَّدِّ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْأَبْيَاتِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ عَدِّ الْأَذَانِ مِنْ الصُّوَرِ الْمُسْقِطَةِ لِلرَّدِّ لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى الْخَطِيبِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ م ر وَجَبَ إنْذَارُهُ أَيْ وَإِنْ طَالَ وَلَا يَبْطُلُ بِهِ الْأَذَانُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ عَمْدًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يَسِيرُ كَلَامٍ وَسُكُوتٍ وَنَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ فِي غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ، وَكَذَا فِيهِمَا فِي الْإِقَامَةِ فَكَأَنَّهَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَتَأَكُّدِهَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهَا بِفَاصِلٍ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ الْأَذَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ) إنْ كَانَ فَاعِلُهُ مَا يَقَعُ بِهِ الْفَصْلُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَنَحْوُ الْإِغْمَاءِ الَّذِي يَتَسَبَّبُ فِيهِ، وَالرِّدَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ أَيْ الْيَسِيرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ كَرَاهَتِهِ فِي النَّوْمِ وَتَالِيَيْهِ إذَا اخْتَارَهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْأَخِيرِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، أَوْ الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْفَصْلُ وَإِنْ حَرُمَ فِي نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَرَّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ فَحُشَ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى مَعَ الْأَوَّلِ أَذَانًا فِي الْأَذَانِ وَإِقَامَةً فِي الْإِقَامَةِ اسْتَأْنَفَ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّمْيِيزُ) أَيْ: وَلَوْ صَبِيًّا فَيَتَأَدَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَبُولِ خَبَرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَرُؤْيَةِ النَّجَاسَةِ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا احْتَفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ كَإِذْنٍ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِخْبَارُهُ بِطَلَبِ ذِي وَلِيمَةٍ لَهُ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ وَصِدْقُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى صِدْقِهِ قَبْلَ خَبَرِهِ وَقِيَاسُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْكَافِرَ إنْ أَخْبَرَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَوَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ قَبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ الْفَاسِقَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم ع ش (قَوْلُهُ: بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ إلَخْ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالْعِيسَوِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ تُنْسَبُ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَخَالَفَ الْيَهُودَ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهَا أَنَّهُ حَرَّمَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرَا (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ فِي الِالْتِفَاتِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ جَعْلُ السَّبَّابَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ: الْيَسِيرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ كَرَاهَتِهِ فِي النَّوْمِ وَتَالِيَيْهِ إذَا اخْتَارَهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْأَخِيرِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَتُهُ مِنْ حَيْثُ الْفَصْلُ بِهِ وَإِنْ حَرُمَ فِي نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ

بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيُعِيدُهُ لِوُقُوعِ أَوَّلِهِ فِي الْكُفْرِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ نَحْوِ الْإِمَامِ لَهُ تَكْلِيفُهُ وَأَمَانَتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ بِالْوَقْتِ، أَوْ مَرْصَدٌ لِإِعْلَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةٌ فَاشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا (وَ) شَرْطُ الْمُؤَذِّنِ (الذُّكُورَةُ)

[حاشية الشرواني]

الذَّبَائِحَ اهـ (قَوْلُهُ: بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّ الشَّيْخَ يَعْنِي الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا أَوْ عِبَارَةُ الْعَلْقَمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ» نَصُّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّلَفُّظِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يُغْتَرَّ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا تَضَمَّنَ كَلَامُ الْحَلِيمِيِّ نَقْلَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ اُنْظُرْ إلَى «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَلَمْ يَقُلْ لَفْظَ أَشْهَدُ اهـ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ الرِّسَالَةَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ وَصَارَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عَلَمًا عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ قَرَأْت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَيْ السُّورَةَ كُلَّهَا اهـ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ الشَّهَادَتَانِ، أَوْ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اهـ كَلَامُ الْعَلْقَمِيِّ اهـ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ فَإِنْ أَذَّنَ، أَوْ أَقَامَ غَيْرُ الْعِيسَوِيِّ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثَانِيًا اعْتَدَّ بِالثَّانِي وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَقَامَ جَازَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى لَا يُصَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُهُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ نَصْبِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النَّصِّ شَرْعًا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْمَوَاقِيتِ بِأَمَارَةٍ، أَوْ مُخْبِرٌ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَمِينًا فَغَيْرُ الْعَارِفِ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَإِنْ صَحَّ إذْنُهُ وَبِخِلَافِ مَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ، أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا، بَلْ مَتَى عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ كَأَذَانِ الْأَعْمَى وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَوْلِيَتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَتَى فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ شَرْحِهِ مِنْ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْإِمَامِ) أَيْ: كَالنَّاظِرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ ع ش (قَوْلُهُ: تَكْلِيفُهُ وَأَمَانَتُهُ إلَخْ) فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ اهـ زِيَادِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْصَدٌ) أَيْ وُجُودُ مَرْصَدٍ عَارِفٍ يُعَلِّمُهُ الْأَوْقَاتِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا فَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ رَاتِبًا، أَوْ غَيْرَهُ مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ بِأَمَارَةٍ، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ رَاتِبًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا بِالْأَمَارَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْوَقْتَ وَلَكِنْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ لَهُمْ مُوَقِّتًا يُخْبِرُهُمْ بِالْوَقْتِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالذُّكُورَةُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِخَبَرِ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ أَحْسَنُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إذَا ادَّعَى عَلَيَّ رَجُلٌ أَنَّهُ ارْتَدَّ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ الْحَالِ وَقُلْت لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّك بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ اهـ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ إنَّ ذِكْرَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ الْوَاوَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لِحِكَايَةِ صِيغَةِ الْإِسْلَامِ لَا مِنْ نَفْسِ صِيغَةِ

فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى وَلَوْ مَحَارِمَ كَإِمَامَتِهَا لَهُمْ وَأَذَانُهُمَا لِلنِّسَاءِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ

(وَيُكْرَهُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (لِلْمُحْدِثِ) غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَهُ سُنَّ لَهُ إتْمَامُهُ (وَ) كَرَاهَتُهُ (لِلْجُنُبِ) غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ (أَشَدُّ) ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ أَغْلَظُ (وَالْإِقَامَةُ) مَعَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ (أَغْلَظُ) مِنْهُ مَعَ ذَلِكَ الْحَدَثِ لِتَسَبُّبِهِ لِوُقُوعِ النَّاسِ فِيهِ بِانْصِرَافِهِ لِلطَّهَارَةِ

[حاشية الشرواني]

وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إنْ وُجِدَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ سم أَيْ مِمَّا مَرَّ مِنْ قَصْدِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَقَصْدِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحَارِمَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ، وَالْأَذَانُ مُثَنًّى

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ كَمَا فِي التِّبْيَانِ، وَالْعُبَابِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا كَمَا تُوُهِّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُحْدِثِ) أَيْ: حَدَثًا أَصْغَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ سُنَّ لَهُ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ فَإِنْ تَطَهَّرَ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ بَنَى، وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ إلَخْ أَيْ فَلَوْ كَانَ الْأَذَانُ فِي مَسْجِدٍ حَرُمَ الْمُكْثُ وَوَجَبَ قَطْعُ الْأَذَانِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ فِعْلُهُ بِلَا مُكْثٍ بِأَنْ لَمْ يَتَأَتَّ سَمَاعُ الْجَمَاعَةِ لَهُ إلَّا إذَا كَمَّلَهُ بِمَحَلِّهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَيَجِبُ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُكْمِلُ الْأَذَانَ فِي مُرُورِهِ، أَوْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ إنْ أَرَادَ إكْمَالَهُ اهـ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُتَيَمِّمِ) يَنْبَغِي وَغَيْرُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَخْ الْمُتَيَمِّمُ وَمَنْ بِهِ نَحْوُ سَلَسِ بَوْلٍ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُمْ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْدِثِ، أَوْ الْجُنُبِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ اهـ أَيْ وَهَؤُلَاءِ تُبَاحُ لَهُمْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّطْهِيرُ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَغْلَظَ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْجَنَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَكَانَ مُرَادُهُ أَذَانَهُمَا بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُكْرَهُ فِيهَا كَرَاهَةً أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُنُبِ أَمَّا أَذَانُهُمَا بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَذَانَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ لَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا بَلْ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكَرَاهَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ ذِكْرًا مَحْضًا بَلْ ذِكْرٌ مَشُوبٌ بِكَوْنِهِ أَذَانًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُسَمَّى هَذَا أَذَانًا وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ) وَيُجْزِئُ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ مِنْ مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ، وَالْجُنُبِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْإِعْلَامِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالتَّحْرِيمُ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ حُرْمَةُ مُكْثِ الْمَسْجِدِ وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ مُغَنٍّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ زَادَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْإِسْلَامِ الْمَحْكِيَّةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى) وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إنْ وُجِدَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحَارِمَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ أَيْ، بَلْ لَيْسَ أَذَانًا حَقِيقَةً

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْمُحْدِثِ) أَيْ: بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي التِّبْيَانِ فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ قَرَأَ مُحْدِثًا جَازَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْإِمَامُ الْحُسَيْنُ وَلَا يُقَالُ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا، بَلْ هُوَ تَارِكٌ لِلْأَفْضَلِ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَلَا تُكْرَهُ أَيْ التِّلَاوَةُ لِمُحْدِثٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَقْرَأُ مَعَ الْحَدَثِ» كَمَا صَحَّ عَنْهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهَا فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ خِلَافَ الْأَفْضَلِ اهـ وَبَيَّنَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعُبَابُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا كَمَا تُوُهِّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ) يَنْبَغِي وَغَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ

وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ مُسَاوَاةَ أَذَانِ الْجُنُبِ لِإِقَامَةِ الْمُحْدِثِ

(وَيُسَنُّ) لِلْأَذَانِ (صَيِّتٌ) أَيْ عَالِي الصَّوْتِ لِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَائِي الْأَذَانِ فِي النَّوْمِ أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك» أَيْ أَبْعَدُ مَدَى صَوْتٍ وَقِيلَ أَحْسَنُ وَيُسَنُّ (حُسْنُ الصَّوْتِ) وَإِنْ كَانَ يُلَقِّنُهُ لِعَدَمِ إحْسَانِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ وَ (عَدْلٌ) لِيُقْبَلَ خَبَرُهُ بِالْوَقْتِ وَلِيُؤْمَنَ نَظَرُهُ إلَى الْعَوْرَاتِ وَحُرٌّ وَعَالِمٌ بِالْمَوَاقِيتِ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِي أَصْحَابِهِ فَذُرِّيَّةِ صَحَابِيٍّ وَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ ذُرِّيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِي الصَّحَابَةِ وَعَلَى ذُرِّيَّةِ صَحَابِيٍّ لَيْسَ مِنْهُمْ وَيُكْرَهُ أَذَانُ فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَأَعْمَى؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ، وَالتَّمْطِيطِ، وَالتَّغَنِّي فِيهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى وَإِلَّا حَرُمَ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُ كُفْرٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ نَصْبُ رَاتِبٍ مُمَيِّزٍ، أَوْ فَاسِقٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا أَعْمَى إلَّا إنْ ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُعَرِّفُهُ الْوَقْتَ

(، وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ احْتَجُّوا بِتَقْدِيمِ الصِّدِّيقِ لِلْإِمَامَةِ عَلَى أَحَقِّيَّتِهِ بِالْخِلَافَةِ وَلَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ فِي بِلَالٍ وَغَيْرِهِ (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ) مَعَ الْإِقَامَةِ لَا وَحْدَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ (أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةُ فَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيَتَطَهَّرَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي دُونَ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَةِ أَذَانِ الْجُنُبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَتَّجِهُ مُسَاوَاتُهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْله م ر لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ

(قَوْلُهُ: لِلْأَذَانِ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ أَحْسَنُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى أَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: لِرَائِي الْأَذَانِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَدْلٌ) أَيْ: عَدْلُ رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِيهِ إلَخْ) كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدٍ الْقُرَظِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَوْلَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ ع ش وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مِنْ أَوْلَادِ مُؤَذِّنِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَذَانُ فَاسِقٍ إلَخْ) وَيُجْزِئُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) أَيْ: مُمَيِّزٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَأَعْمَى) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِيرٌ يَعْرِفُ الْوَقْتَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ) قَدْ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَعْمَى مَعَ تَرْتِيبِ عَارِفٍ يُرْشِدُهُ وَقَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ سم وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ، بَلْ قَدْ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ، ثُمَّ رَأَيْته أَيْ سم وَصَرَّحَ هُنَاكَ بِأَنَّ الضِّمْنَ الْمَذْكُورَ يَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا فَصَنِيعُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَدْ يُخَالِفُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْأَعْمَى ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّمْطِيطُ، وَالتَّغَنِّي فِيهِ) أَيْ: تَمْدِيدُ الْأَذَانِ، وَالتَّطْرِيبُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْرُمُ التَّلْحِينُ أَيْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ أَوْهَمَ مَحْذُورًا كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوَهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلْيُحْتَرَزْ مِنْ أَغْلَاطٍ تَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ كَمَدِّ هَمْزِ أَشْهَدُ فَيَصِيرُ اسْتِفْهَامًا وَمَدِّ بَاءِ أَكْبَرُ فَيَصِيرُ جَمْعَ كَبْرٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ طَبْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى إلَهٍ، وَالِابْتِدَاءِ بِإِلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَمِنْ مَدِّ أَلْفِ اللَّهُ، وَالصَّلَاةِ، وَالْفَلَاحِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي حَرْفِ الْمَدِّ، وَاللِّينِ عَلَى مِقْدَارِ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ لَحْنٌ وَخَطَأٌ وَمِنْ قَلْبِ الْأَلْفِ هَاءً مِنْ اللَّهِ وَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا وَهُوَ خَطَأٌ وَلَحْنٌ فَاحِشٌ وَعَدَمُ النُّطْقِ بِهَاءِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دُعَاءً عَلَى النَّارِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نَصْبُ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً لِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ضُمَّ إلَيْهِ الْمُعَرِّفُ أَوْ لَا

قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) شَمِلَ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَالْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمَامَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا وَيَلْزَمُ مِنْ تَفْضِيلِ الْأَذَانِ عَلَى إمَامَتِهَا تَفْضِيلُهُ عَلَى خُطْبَتِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَامَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ أَنَّ الْأَذَانَ مَعَ الْإِقَامَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْكِتَابِ اهـ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ) اعْتَمَدَ م ر الْمُنَازَعَةَ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهَا الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَشَدَّ مِنْهَا مَعَهَا اهـ وَكَانَ مُرَادُهُ أَذَانَهُمَا بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُكْرَهُ فِيهَا كَرَاهَةً أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُنُبِ أَمَّا أَذَانُهُمَا بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الرَّوْضِ وَيُجْزِئُ الْجُنُبَ أَيْ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَذَانِهِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُطِلْ بَنَى اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَحْدَثَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ اهـ فَانْظُرْ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَّجِهُ قَطْعُهُ وَحُرْمَةُ مُكْثِهِ

(قَوْلُهُ: وَعَدْلٌ) أَيْ: وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ، وَالْأَكْمَلُ عَدْلُ شَهَادَةِ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ) قَدْ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَعْمَى مَعَ تَرْتِيبِ عَارِفٍ يُرْشِدُهُ وَقَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نَصْبُ رَاتِبٍ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً لِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُعَرِّفُهُ) لَا يُقَالُ قِيَاسُ كَرَاهَةِ أَذَانِ الْأَعْمَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ رَاتِبًا وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِمَعْنًى يَزُولُ بِالضَّمِّ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ إلَخْ) هِيَ شَامِلَةٌ لِإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ مِنْ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ)

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: 33] قَالَتْ عَائِشَةُ هُمْ الْمُؤَذِّنُونَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ الْأَحْسَنُ مُطْلَقًا وَهُمْ الْأَحْسَنُ بَعْدَهُ وَلَا كَوْنُ الْآيَةِ مَكِّيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْمَكِّيَّ يُشِيرُ إلَى فَضْلِ مَا سَيُشْرَعُ بَعْدُ وَلِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْإِمَامِ بِالْإِرْشَادِ» ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ دَعَا لِلْإِمَامِ بِالْإِرْشَادِ خَوْفَ زَيْفِهِ وَلِلْمُؤَذِّنِ بِالْمَغْفِرَةِ لِعِلْمِهِ بِسَلَامَةِ حَالِهِ وَأَنَّهُ جَعَلَهُ أَمِينًا، وَالْإِمَامَ ضَامِنًا، وَالْأَمِينُ خَيْرٌ مِنْ الضَّامِنِ وَأَنَّهُ قَالَ «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وَأَخَذَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ خَبَرِ «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاظِبْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَاؤُهُ عَلَيْهِ لِاحْتِيَاجِ مُرَاعَاةِ الْأَوْقَاتِ فِيهِ إلَى فَرَاغٍ وَكَانُوا مَشْغُولِينَ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْلَا الْخِلِّيفَى أَيْ الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لَا الْفِعْلَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا سِيَّمَا أَوْقَاتُ الْفَرَاغِ كَمَا اُعْتُرِضَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ لَقَالَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ، أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا جَزَالَةَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَزَالَةِ كَكُلِّ إقَامَةِ ظَاهِرٍ مَقَامَ مُضْمَرٍ لِنُكْتَةٍ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ «أَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ رَاكِبًا» فَقَالَ ذَلِكَ «وَنُقِلَ عَنْهُ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَبِالْآخَرِ أُخْرَى» عَلَى مَا يَأْتِي ثَمَّ فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ عَدَمَ فِعْلِهِ لِلْأَذَانِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِاحْتِمَالِهِ وَقَدْ تَفْضُلُ سُنَّةُ الْكِفَايَةِ عَلَى فَرْضِهَا كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ عَلَى جَوَابِهِ وَقِيلَ إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ فَهِيَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَهُوَ وَقَضِيَّتُهُ، بَلْ صَرِيحَةٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قَائِلٌ بِأَفْضَلِيَّةِ مَا رَآهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ

(وَشَرْطُهُ)

[حاشية الشرواني]

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 33] إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَضِيَّةُ التَّمْيِيزِ بِ " قَوْلًا " تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَقَدْ اُعْتُبِرَ مَعَ الدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَفْظُ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي الْحَصْرَ فِيهِ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَعَمَّ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الْمُؤَذِّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ الَّذِي ادَّعَاهُ مَا مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْأَحْسَنُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُ الْآيَةِ مَكِّيَّةً) أَيْ: وَالْأَذَانُ إنَّمَا شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مَانِعٌ إلَخْ لَكِنَّ الظَّاهِرَ، وَالْأَصْلَ خِلَافُهُ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي تَرْجِيحِ التَّفْسِيرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا صَحَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ: خَوْفَ زَيْغِهِ) أَيْ بِعَدَمِ رِعَايَةِ حُقُوقِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ (قَوْلُهُ: «يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ» ) مَعْنَاهُ أَنَّ ذُنُوبَهُ لَوْ كَانَتْ أَجْسَامًا مَا غُفِرَ لَهُ مِنْهَا قَدْرُ مَا يَمْلَأُ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَى صَوْتِهِ وَقِيلَ تَمْتَدُّ لَهُ الرَّحْمَةُ بِقَدْرِ مَدَى الصَّوْتِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يَبْلُغُ غَايَةَ الْمَغْفِرَةِ إذَا بَلَغَ غَايَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ ذَكَرَهُ الْمَجْمُوعُ اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لَهُ) أَيْ: بِالْأَذَانِ وَمِنْ لَازِمِهِ إيمَانُهُ لِنُطِقْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاظِبْ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ دَلِيلِ الْأَوَّلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: لَوْلَا خِلِّيفَى) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَصْدَرُ خَلَّفَهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ رَشِيدِيٌّ، وَالْمُقَرَّرُ فِي عِلْمِ الصَّرْفِ أَنَّ فِعِّيلَى مِنْ أَوْزَانِ مُبَالَغَةِ الْمَصْدَرُ مِنْ الثَّلَاثِي وَعِبَارَةُ ع ش وَفِي النِّهَايَةِ الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ، وَالتَّشْدِيدِ، وَالْقَصْرِ الْخِلَافَةُ وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ كَالرَّمْيِ، وَالدَّلِيلِ مَصَادِرُ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ الْأُمُورِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ) قَدْ يُقَالُ وَلَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَرَتَّبَ مَنْ تَرَصَّدَ لَهُ الْوَقْتَ سم (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ ذَلِكَ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) صِلَةُ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يُجْزِئُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ صُدُورُهُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنَّى يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَالْإِجْزَاءُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤْخَذَانِ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا بَصْرِيٌّ وَيُقَالُ إنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَدِلَّةِ الْأَذَانِ مِنْ أَنَّ كَلِمَاتِهِ تَعَبُّدِيَّةٌ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ إلَخْ) صِلَةُ اعْتِرَاضِ الْجَوَابِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: «أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ» إلَخْ) كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَبِهِ عُلِمَ اخْتِصَارُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَمَعْنَى أَذَّنَ فِيهَا أَمَرَ بِالْأَذَانِ كَأَعْطَى الْخَلِيفَةُ فُلَانًا أَلْفًا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَمَرَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ ذَلِكَ) أَيْ: إنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي، ثُمَّ) أَيْ فِي بَحْثِ تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ) أَيْ: عَنْ تَوْجِيهِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْخُلَفَاءِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَيْ الْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ الْأَذَانِ، وَالْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُفَضَّلُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ وُرُودُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَفْضِيلِ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ إلَخْ) وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ عَلَى إنْظَارِهِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِمَا سُنَّةٌ، وَالثَّانِي فَرْضٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ صَلُحَ لِلْأَذَانِ، وَالْإِمَامَةِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ وَأَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ، بَلْ يُؤَذَّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ فَإِنْ أَبَى أَيْ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ تَطَوُّعًا رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اعْتَمَدَ م ر الْمُنَازَعَةَ (قَوْلُهُ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا﴾ [فصلت: 33] لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَضِيَّةُ التَّمْيِيزِ بِ " قَوْلًا " تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَقَدْ اعْتَبَرَ مَعَ الدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ) قَدْ يُقَالُ وَلَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرَتِّبَ مَنْ يُرْصَدُ لَهُ الْوَقْتَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اُعْتُرِضَ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ) كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ لَكِنْ

عَدَمُ الصَّارِفِ، وَكَذَا الْإِقَامَةُ فَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لَا النِّيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي نَدْبُهَا وَفَرَّعَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَصْدِهِ، ثُمَّ أَرَادَ صَرْفَهُمَا لِلْإِقَامَةِ لَمْ يَنْصَرِفَا عَنْهُ فَيَبْنِي عَلَيْهِمَا وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ وَ (الْوَقْتُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِلْإِلْبَاسِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ

[حاشية الشرواني]

وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى، وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا، أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ أَيْ الْأَذَانِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَيَكْفِي الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَرْزُقَهُمْ وَإِنْ تَعَدَّدُوا بِعَدَدِ الْمَسَاجِدِ وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَأَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ بِأَحَدِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ وَيَبْدَأُ وُجُوبًا إنْ ضَاقَ بَيْتُ الْمَالِ وَنَدْبًا إنْ اتَّسَعَ بِالْأَهَمِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رَزَقَهُ الْإِمَامُ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ م ر عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا يَعْنِي إنْ كَانَ مُحْتَاجًا يَأْخُذُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَإِلَّا أَخَذَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِقِسْطِهِ أَمَّا لَوْ أَخَلَّ بِبَعْضِ كَلِمَاتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الْأَذَانِ لِبُطْلَانِهِ بِجُمْلَتِهِ بِتَرْكِ بَعْضِهِ وَقَوْلُهُ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهَا عِنْدَ تَرْكِهَا، وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ فِعْلِ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ، وَالْأَدْعِيَةِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْأَذَانِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ أُجْرَتِهِ لِلْأَذَانِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ فِي إسْمَاعِ النَّاسِ إلَى صُعُودِ مَحَلٍّ عَالٍ وَفِي صُعُودِهِ مَشَقَّةٌ، أَوْ مُبَالَغَةٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ، وَالتَّأَنِّي فِي الْكَلِمَاتِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ سَمَاعِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لَهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَدَمُ الصَّارِفِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَلَوْ قَصَدَ إلَى لَا النِّيَّةُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الصَّارِفِ إلَخْ) فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ فَكَانَتْ الْعَصْرُ صَحَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا النِّيَّةُ إلَخْ) فَلَوْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ التَّيَمُّمَ، وَالصَّلَاةَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْعُبَابِ زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَالْأَذَانِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ وَقِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ أَجْزَأَ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْصَرِفَا عَنْهُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الصَّرْفِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا قَارَنَتْ وَقَوْلُهُ وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إذْ حَيْثُ قَصَدَهُ وَقَعَ عَنْهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ) قَدْ يُقَالُ التَّفْرِيعُ وَاضِحٌ نَظَرًا لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ تَأَتِّي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الصَّارِفَ إنَّمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِلَّفْظِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا فَحَيْثُ قَصَدَ الْأَذَانَ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ حُسِبَتَا مِنْهُ فَلَا يَتَأَتَّى صَرْفُهُمَا بَعْدُ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبِنَاءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنَ لِدَفْعِ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ مَثَلًا وَصَادَفَ دُخُولَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَكْفِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ أَقُولُ: قَضِيَّةُ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ عَدَمُ الْكِفَايَةِ، بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ قَصْدًا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْهُ إلَى أَنْ نَوَى وَقَوْلَهُ وَقِيلَ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِلْجَمَاعَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ يُسَنُّ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لِلْإِلْبَاسِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اُعْتُرِضَ بِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَبِهِ يُعْلَمُ اخْتِصَارُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ فِيهَا أُمِرَ بِالْأَذَانِ كَأَعْطَى الْخَلِيفَةُ فُلَانًا كَذَا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ صَرْفَهُمَا) أَيْ:؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الصَّرْفِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا قَارَنَتْ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إذْ حَيْثُ قَصَدَهُ وَقَعَ عَنْهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْتُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَصَادَفَهُ اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ اهـ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِصَاحِبِ الْوَافِي رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحِ قَالَ وَفَارَقَ التَّيَمُّمُ، وَالصَّلَاةُ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ، ثُمَّ بِخِلَافِ هُنَا اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا

أَنَّهُ حَيْثُ أَمِنَ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الْآذَانَ اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَيَسْتَمِرُّ مَا بَقِيَ الْوَقْتُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لَعَلَّهُ لِلْأَفْضَلِ، وَالنَّصُّ عَلَى سُقُوطِ مَشْرُوعِيَّتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي (إلَّا الصُّبْحَ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْفَجْرَ يَدْخُلُ وَفِي النَّاسِ الْجُنُبُ، وَالنَّائِمُ فَجَازَ نَدْبُ تَقْدِيمِهِ لِيَتَهَيَّئُوا لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا تُقَدَّمُ الْإِقَامَةُ عَلَى وَقْتِهَا بِحَالٍ وَهُوَ إرَادَةُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا جَمَاعَةَ وَإِلَّا فَأَذَانٌ لِإِمَامٍ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ اُعْتُدَّ بِهَا وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ أَيْ عُرْفًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَيْضًا يُسَنُّ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَالْإِمَامُ آكَدُ الْأَمْرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِنَحْوِ اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِذَلِكَ يَمِينًا، ثُمَّ شِمَالًا فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَمَرَ الْإِمَامُ مَنْ يَأْمُرُ بِالتَّسْوِيَةِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُنَادِي فِيهِمْ وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ رَأَى مِنْهُ خَلَلًا فِي تَسْوِيَةِ الصَّفِّ، وَالْأَوْلَى خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ تَرْكُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ مُلَخَّصًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ لِحَاجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ، أَوْ الْكَلَامِ غَيْرِ الْمَنْدُوبِ لَا الْحَاجَةِ وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا كَثُرَتْ كَثْرَةً مُفْرِطَةً وَامْتَدَّتْ الصُّفُوفُ إلَى الطُّرُقَاتِ أَنْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ مَنْ يُسَوِّي صُفُوفَهُمْ أَوْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّ فِي وُقُوفِ الْإِمَامِ عَنْ التَّكْبِيرِ وَمَنْ مَعَهُ قِيَامًا إلَى تَسْوِيَتِهَا بِأَمْرٍ طَائِفٍ وَنَحْوِهِ تَطْوِيلًا كَثِيرًا وَإِضْرَارًا بِالْجَمَاعَةِ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ اهـ وَفِي شَرْحِي لِلْعُبَابِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتِظَارَ الْإِمَامِ تَسْوِيَتَهَا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ فِي ذَلِكَ إبْطَاءً لَكِنْ إنْ لَمْ يَفْحُشْ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَقْطَعُ نِسْبَةَ الْإِقَامَةِ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فَلَمْ يَضُرَّ الْإِبْطَاءُ لِأَجْلِهِ فَإِنْ فَحُشَ بِأَنْ مَضَى ذَلِكَ أَعَادَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِيهَا وَيُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ الطُّولُ الْمُضِرُّ فِيهَا بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي جَمْعِ تَقْدِيمٍ وَلَا يُضْبَطُ الطُّولُ هُنَا بِذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) كَالدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ حِينَئِذٍ انْعَمْ صَبَاحًا وَصَحِيحُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ فِي الشِّتَاءِ حِينَ يَبْقَى سُبُعٌ وَفِي الصَّيْفِ حِينَ يَبْقَى نِصْفُ سُبُعٍ لِخَبَرٍ فِيهِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ بَاطِلٌ وَاخْتِيرَ تَحْدِيدُهُ بِالسَّحَرِ

[حاشية الشرواني]

حَيْثُ أَمِنَ) أَيْ: الْإِلْبَاسَ سم (قَوْلُهُ: سُقُوطُ مَشْرُوعِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ: لِلْجَمَاعَةِ بِفِعْلِهِمْ، وَالْمُنْفَرِدِ بِفِعْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّصُّ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ لَا لِلْوَقْتِ وَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِلَّا أَذَّنَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي) أَيْ: فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الصُّبْحَ) أَيْ: أَذَانَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ لَا (قَوْلُهُ: بَلْ نُدِبَ تَقْدِيمُ) أَيْ تَقْدِيمُ أَذَانٍ آخَرَ عَلَى أَذَانِهِ فِي الْوَقْتِ سم (قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِهَا) أَيْ: وَلَا إثْمَ عَلَى الْفَاعِلِ ع ش عِبَارَةُ سم فَقَوْلُهُ وَلَا تُقَدَّمُ أَيْ لَا يَطْلُبُ تَقْدِيمَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ، وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: فَيَطُوفُ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِالتَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: التَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَنْشَأَ هَذَا الْعِلْمِ أَقُولُ: مُنْشَؤُهُ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ غَايَةُ هَذَا إطْلَاقٌ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْتَظِرُ إلَخْ) لَعَلَّ يَنْتَظِرُ بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ بِالشَّدِّ وَاسْمُهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ تُسْتَثْنَى إلَخْ أَيْ عَنْ قَوْلِهِمْ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَمَرَ الْإِمَامُ إلَخْ وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا كَثُرَتْ بِفِيمَا إذَا كَثُرَتْ لَسَلِمَ عَنْ هَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ (قَوْلُهُ: قِيَامًا) حَالٌ مِنْ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ وَقَوْلُهُ إلَى تَسْوِيَتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ طَائِفٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: تَطْوِيلًا إلَخْ) خَبَرٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِي إلَخْ) أَيْ الْمُسَمَّى بِالْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: مَا بَحَثَهُ إلَخْ) خَبَرُ، وَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: انْتِظَارَ الْإِمَامِ إلَخْ) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ وَقَوْلُهُ إنْ فُرِضَ إلَخْ غَايَةٌ لِمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ إنَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا، وَكَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَضَى ذَلِكَ) مَا يَقْطَعُ النِّسْبَةَ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْمُضِيُّ فِيهَا) أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) أَيْ شِتَاءً كَانَ، أَوْ صَيْفًا نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ هَلْ يَحْرُمُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ أَمْ يُقَالُ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ أَذَّنَ بِنِيَّتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعَرَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتِيرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعَرَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا جَعَلَ وَقْتَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصُّبْحِ إذْ مُعْظَمُ اللَّيْلِ قَدْ ذَهَبَ وَقَرُبَ الْأَذَانُ مِنْ الْوَقْتِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الصُّبْحِ وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ بَعْدَهُ انْعَمْ صَبَاحًا اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَ يَبْقَى سُبُعٌ إلَخْ) وَيَدْخُلُ سُبُعُ اللَّيْلِ الْآخَرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ وَقِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ حَيْثُ أَمِنَ أَيْ الْإِلْبَاسَ وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ نُدِبَ تَقْدِيمُهُ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْأَوْلَى بَعْدَهُ إذْ نُدِبَ التَّقْدِيمُ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ إذْ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ نُدِبَ تَقْدِيمُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نُدِبَ تَقْدِيمُ أَذَانٍ آخَرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِهَا) فَقَوْلُهُ لَا يُقَدَّمُ أَيْ لَا يُطْلَبُ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَنْشَأَ هَذَا الْعِلْمِ أَقُولُ: مُنْشَؤُهُ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ غَايَةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ

وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ وَأَذَانُ الْجُمُعَةِ الْأَوَّلُ لَيْسَ كَالصُّبْحِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْنَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ نُوزِعَ فِي نِسْبَةِ الرَّوْنَقِ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ

(وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ) وَكُلُّ مَحَلٍّ لِلْجَمَاعَةِ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ) مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ مِنْ السَّحَرِ لِمَا تَقَرَّرَ (وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ تَمَيُّزُ مَنْ يُؤَذِّنُ قَبْلُ مِمَّنْ يُؤَذِّنُ بَعْدُ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا لَا تُسَنُّ إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا يُقَالُ يُسَنُّ عَدَمُهَا، وَالْقَوْلُ بِسَنِّ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الضَّابِطَ الْحَاجَةُ ، وَالْمَصْلَحَةُ

ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ تَرَتَّبُوا وَيَبْدَأُ الرَّاتِبُ مِنْهُمْ وَإِلَّا أُقْرِعَ لِلِابْتِدَاءِ فَإِنْ ضَاقَ تَفَرَّقُوا إنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ وَإِلَّا اجْتَمَعُوا مَا لَمْ يُؤَدِّ لِاخْتِلَاطِ الْأَصْوَاتِ وَإِلَّا فَوَاحِدٌ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ أَذَّنَ الْمَرَّتَيْنِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْأَوْلَى بَعْدَهُ فَمِمَّا فِي الْمَتْنِ لِلْأَفْضَلِ وَلَوْ أَذَّنَ الرَّاتِبُ وَغَيْرُهُ أَقَامَ الرَّاتِبُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ فَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْأَوَّلُ

(وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ)

[حاشية الشرواني]

بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ وَقْتُهُ جَمِيعُ اللَّيْلِ وَقِيلَ إذَا خَرَجَ وَقْتُ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ) قَالَ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي السَّحَرَ بِمَا بَيْنَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ، وَالصَّادِقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَذَانُ الْجُمُعَةِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْنَقِ (قَوْلُهُ: وَأَذَانَ الْجُمُعَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَالصُّبْحِ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ سم فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْوَقْتِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَحَلٍّ لِلْجَمَاعَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ إلَخْ) هَلْ يُسَنُّ تَعَدُّدُ أَذَانِ قَضَاءِ الصُّبْحِ سم، وَالْأَقْرَبُ هُنَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يُؤَذِّنْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّهُ يَسُنُّ أَذَانًا نَظَرًا لِلْأَصْلِ كَمَا طُلِبَ التَّثْوِيبُ فِي أَذَانِ فَائِتِهَا نَظَرًا لِذَلِكَ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَاخْتِيرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ: حِكْمَةُ سَنِّ مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمَسْجِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا لَا تُسَنُّ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا أُقْرِعَ لِلِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: تَرَتَّبُوا إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُقْرِعَ) أَيْ: وَإِلَّا يَكُنْ فِيهِمْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُرَتَّبِينَ وَتَنَازَعُوا فِي الْبَدَاءِ أُقْرِعَ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَاطِ الْأَصْوَاتِ) أَيْ اشْتِبَاهِهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدٌ) أَيْ: بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعُوا نَعَمْ لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ اجْتِمَاعُهُمْ فِيهَا عَلَى الْأَذَانِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَهِيَ أَذَانُ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ ثَمَّ بِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدٌ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاحِدٌ قَالَ فِي الْكَنْزِ بِالرِّضَا، أَوْ بِالْقُرْعَةِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنَيْنِ فِي رَمَضَانَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْفَجْرِ كَافٍ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ مُلَاحَظَةُ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى الْفِطْرِ أَنَّ آخِرَ الْأَذَانِ إلَى الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَا يُقَالُ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَفْسَدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ صَلَاتُهُمْ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عِلْمهمْ بِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَحَامِلٌ عَلَى تَحَرِّي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِتَيَقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنِّهِ اهـ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ، بَلْ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَقَامَ الرَّاتِبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقِيمُ الرَّاتِبُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ أَيْ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ رَاتِبِينَ فَلِيَقُمْ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَذَّنَا مَعًا أَيْ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ يُقِيمُ فَالْقُرْعَةُ انْتَهَى وَهُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبَيْنِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ الرَّاتِبُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الرَّاتِبُ أَوْلَى اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ الرَّاتِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ: غَيْرُ الرَّاتِبِ وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاتِبُ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ فَاعِلِ تَعَدَّدَ مُطْلَقَ الْمُؤَذِّنِ لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ لِصِدْقِهِ حِينَئِذٍ بِمَا لَوْ أَذَّنَ رَاتِبٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ أَذَانُ غَيْرِ الرَّاتِبِ أَوَّلًا فَإِنَّ الْمُقِيمَ هُوَ الرَّاتِبُ حِينَئِذٍ أَيْضًا، ثُمَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ إذَا تَرَتَّبُوا فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ الْإِقْرَاعُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ وَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مُؤَذِّنَانِ) هَلْ يُسَنُّ تَعَدُّدُ أَذَانِ قَضَاءِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدٌ) قَالَ فِي الْكَنْزِ بِالرِّضَا، أَوْ بِالْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ: أَقَامَ الرَّاتِبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقِيمُ الرَّاتِبُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ أَيْ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ رَاتِبِينَ فَلْيُقِمْ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَذَّنَا مَعًا أَيْ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ يُقِيمُ فَالْقُرْعَةُ اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبِينَ وَقَوْلُهُ، أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ ظَاهِرُهُ وَأَنَّهُ وُجِدَ الرَّاتِبُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْأَوَّلُ) بَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنُوا مَعًا وَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاتِبُ وَأَذَّنُوا مَعًا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُ شَمِلَ تَعَدُّدَ الرَّاتِبِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّهُ سُئِلَ وَرَدَّ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَةِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَدْبَرَ وَبَقِيَ الْكَلَامُ هَلْ يُكْرَهُ لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ الِاضْطِجَاعِ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى الِاضْطِجَاعِ مَعَ حِكَايَتِهِ لِلَّفْظِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ الْجُلُوسِ لَهُ وَقَدْ قَالَ

كَالْإِقَامَةِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ

[حاشية الشرواني]

الْحَدِيثِ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَيَجُوزُ لِلسَّامِعِ إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ، أَوْ جَالِسًا أَنْ يَضْطَجِعَ، أَوْ مُضْطَجِعًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى اضْطِجَاعِهِ وَيُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ حَالَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا كَوْنُهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَةِ الشَّيْطَانِ فَهَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسْجِدِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَتَلْحِينُ الْأَذَانِ لَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَجْهُهُ أَنَّ الْإِثْمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، ثُمَّ إطْلَاقُهُ حُرْمَةَ تَلْحِينِهِ يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ انْتَهَى وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَنِّ الْإِجَابَةِ مَعَ تَغْيِيرِ مَعْنَاهُ وَكَانَ وَجْهُهُ وُجُودَ أَلْفَاظِهِ وَحُرُوفِهِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ، بَلْ فِي أَجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِسَامِعِهِ) أَيْ: وَمُسْتَمِعِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ وَالسَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ هُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَنْطُوقِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْإِقَامَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ وَقَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْإِجَابَةِ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ بَلْ، أَوْ كُلَّهَا اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ) أَيْ: يُمَيِّزَ حُرُوفَهُ أَيْ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ) خِلَافًا لِقَوْلِهِ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ بَافَضْلٍ وَيُجِيبُ نَدْبًا السَّامِعُ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَا يَفْهَمُهُ سم وَكُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَسُنَّ لِسَامِعِهَا أَيْ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخَرَهُ أَجَابَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191] وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَغْلَظَ عَلَى مَنْ سَأَلَ عَنْ حَدِيثٍ فِي حَالِ قِيَامِهِ فَكَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْجَوَابُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ وَارِدَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى الذِّكْرِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ لَا صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَيَجُوزُ لِلسَّامِعِ إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ، أَوْ جَالِسًا أَنْ يَضْطَجِعَ أَوْ مَضْجَعًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى اضْطِجَاعِهِ وَيَجِبُ الْمُؤَذِّنَ حَالَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ وَأَمَّا إغْلَاظُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَخُصُوصًا الْحَدِيثُ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ فِي التَّوْقِيرِ، وَالتَّبْجِيلِ أَعْظَمُ مِمَّا يُطْلَبُ فِي الذِّكْرِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّيْطَانَ فَهَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسْجِدِ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَتَلْحِينُ الْأَذَانِ لَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ إنْ أَثِمَ بِهِ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِثْمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، ثُمَّ إطْلَاقُ حُرْمَةِ تَلْحِينِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ فِي الْأَغْلَاطِ الَّتِي تَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَنِّ الْإِجَابَةِ مَعَ تَغْيِيرِ مَعْنَاهُ وَكَانَ وَجْهُهُ وُجُودَ أَلْفَاظِهِ وَحُرُوفِهِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، بَلْ فِي إجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ أَيْ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ إلَى الْفَرَاغِ وَلَا تُشْرَعُ الْإِجَابَةُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُ لِصَمَمٍ، أَوْ بُعْدٍ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ سَمِعَ بَعْضَهُ أَجَابَ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَسْمَعُهُ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْإِقَامَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ الْإِقَامَةَ أُجِيبَ مُثَنًّى قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي بِهِ، ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا أَنَّهُ لَا يُجِيبُ فِي الزِّيَادَةِ إلَى أَنْ قَالَ فِي تَوْجِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ تَكْبِيرًا، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الْآتِي بِهَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَسَّرَ اللَّفْظُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ فِي الْبَعْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ إلَخْ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُجِيبُ نَدْبًا السَّامِعُ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّامِعَ لِصَوْتٍ لَا يَفْهَمُهُ يُجِيبُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَبَحَثَهُ وَنَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي إجَابَتِهِ لِنَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْفَتْحِ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومَاتِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ وَنُوزِعَ فِي وَجْهِ الْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ اهـ

نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْمَأْمُومِ وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا (مِثْلُ قَوْلِهِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِدَادَ بِابْتِدَائِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا وَتَبِعَهُ فِي مَوْضِعٍ كَجَمْعٍ لَكِنِّي خَالَفْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ

[حاشية الشرواني]

الْجَمِيعُ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُفَرِّقُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) إلَى قَوْلِهِ فَرَغَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا) أَيْ وَنَحْوَهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ كَالنُّفَسَاءِ ع ش وَمَنْ بِهِ نَجَسٌ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَطَهَّرُ بِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةٍ سم قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ، وَالْجُنُبِ، وَالْحَائِضِ، بَلْ صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ إجَابَتِهِمْ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ، وَالنِّهَايَةُ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ، وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ، وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ انْتَهَى قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عَنْ التِّبْيَانِ مَا أَفَادَ عَدَمَ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْمُحْدِثِ وَعَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْجُنُبِ أَيْضًا (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ وَلَوْ تَعَارَضَ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْوُضُوءِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ وَسَمِعَ الْأَذَانَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا (فَرْعٌ) لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ انْتَهَى اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ إنَّهُ يُجِيبُهُ قَائِمًا إلَخْ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي، ثُمَّ يُجِيبُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَفْحُشْ الطُّولُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْإِجَابَةِ، وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَقَوْلُهُ لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ إلَخْ نَقَلَ عَنْ م ر مِثْلَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِثْلُ قَوْلِهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ الْإِقَامَةَ أُجِيبَ مَثْنَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي بِهِ انْتَهَى اهـ سم وَشَوْبَرِيٌّ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَيْنِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ وَجَزَمَ فِيهِ بِالْأَوْلِ اهـ قَالَ ع ش هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ كَوْنُ الْجَوَابِ مَثْنَى اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ إلَخْ) قَالَ الْمُلَّا عَلِيٍّ الْقَارِئِ فِي رِسَالَتِهِ الْكُبْرَى فِي الْمَوْضُوعَاتِ مَا نَصُّهُ حَدِيثُ «مَسْحِ الْعَيْنَيْنِ بِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْ السَّبَّابَتَيْنِ بَعْدَ تَقْبِيلِهِمَا عِنْدَ سَمَاعِ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَعَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَحَدِيثُ «رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا» ذَكَرَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي» قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ وَأَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِهِ مُوجِبَاتُ الرَّحْمَةِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ مَعَ انْقِطَاعِهِ عَنْ الْخَضِرِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَكُلُّ مَا يُرْوَى فِي هَذَا فَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ أَلْبَتَّةَ قُلْت وَإِذَا ثَبَتَ رَفْعُهُ إلَى الصِّدِّيقِ فَيَكْفِي الْعَمَلُ بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» وَقِيلَ لَا يَفْعَلُ وَلَا يُنْهَى وَغَرَابَتُهُ لَا تَخْفَى عَلَى ذَوِي النُّهَى اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَفَاقَا لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ فِيهَا أَيْ النِّهَايَةِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ فِي حَالِ الْمُقَارَنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا) صَادِقٌ بِفَرَاغِ السَّامِعِ أَوَّلًا سم (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ إجَابَتِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ، وَالْجُنُبِ، وَالْحَائِضِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ، وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ، وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ اهـ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ كَرَاهَةُ ذِكْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْإِجَابَةِ إذَا تَيَسَّرَ تَطَهُّرُهُمْ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا الْجَنَابَةَ» قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ عَنْ التِّبْيَانِ مَا أَفَادَ عَدَمَ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْمُحْدِثِ وَعَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْجُنُبِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مِثْلُ قَوْلِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَلَوْ تَعَارَضَ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْوُضُوءِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ وَسَمِعَ الْأَذَانَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا (فَرْعٌ) لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا) صَادِقٌ بِفَرَاغِ السَّامِعِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ:

فَبَيَّنْت أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ رَدًّا عَلَيْهِ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي لِلتَّعْقِيبِ فِي الْخَبَرِ وَكَمَا لَوْ قَارَنَ الْإِمَامُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ وَمُرَادُهُ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ ثَمَّ مَكْرُوهَةٌ فَلْتُمْنَعْ هُنَا الِاعْتِدَادَ وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْهُ، ثُمَّ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا ذَاتِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ وَذَاتُهُ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ فَمُخَالَفَتُهُ ذَاتِيَّةٌ وَمَا هُنَاكَ أَمْرٌ بِمُتَابَعَةٍ لِتَعْظِيمِ الْإِمَامِ وَمُخَالَفَتُهُ مُضَادَّةٌ لِذَلِكَ فَهِيَ خَارِجِيَّةٌ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا وَاحِدًا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَآخَرَ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ لَا أَعْرِفُهُ «أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ، أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ» وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» وَأَخَذُوا مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ أَنَّهُ يُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ الْقَوْلَ عَلَى النِّدَاءِ الصَّادِقِ بِالْكُلِّ، وَالْبَعْضِ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ لِلْأَفْضَلِ فَلَوْ سَكَتَ حَتَّى فَرَغَ كُلُّ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَجَابَ قَبْلَ فَاصِلٍ طَوِيلٍ عُرْفًا كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْته فِي الْخَبَرِ يُعْلَمُ وَهْمُ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ لِمَقَالَةِ الْإِسْنَوِيِّ وَيَقْطَعُ لِلْإِجَابَةِ نَحْوَ الْقِرَاءَةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالذِّكْرِ وَتُكْرَهُ لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ إلَّا الْحَيْعَلَةَ أَوْ التَّثْوِيبَ، أَوْ صَدَقْت فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَلِمُجَامِعٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ بَلْ يُجِيبَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمُصَلٍّ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْجُنُبَ، وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ لِخَبَرِ «كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» وَلِخَبَرِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا لِجَنَابَةٍ» وَهُمَا صَحِيحَانِ وَوَافَقَهُ وَلَدُهُ التَّاجُ فِي الْجُنُبِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ حَالًا لَا الْحَائِضِ لِتَعَذُّرِ طُهْرِهَا مَعَ طُولِ أَمَدِ حَدَثِهَا وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ سَمِعَهُمْ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ

[حاشية الشرواني]

فَبَيَّنْت أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ) وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ الْحَقِيقِيَّةُ مَعَ قَصْدِ الْجَوَابِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْأَذَانِ وَلَوْ بَعْضَ حَرْفٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: رَدًّا عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ قَارَنَ) أَيْ الْمَأْمُومُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ) كَوْنُهُ جَوَابًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ) قَدْ يُقَالُ، وَالتَّبَعِيَّةُ هُنَاكَ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُقَارَنَةَ ثَمَّ) أَيْ: مُقَارَنَةُ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ: فَلِتَمَنُّعِ) أَيْ: الْمُقَارَنَةِ، أَوْ كَرَاهَتِهَا (هُنَا) أَيْ: فِي الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْكَرَاهَةُ، أَوْ الْمُقَارَنَةُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا إلَخْ) تُحَرَّرُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ سم وَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا الْمَنْعِ بَعْدَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ لِدَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي إذْ مَفْهُومُ الْجَوَابِيَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِمَنْعِ الْمُدَّعَى مَنْعَ دَلِيلِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ: حَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ تَعْلِيلُ ابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ: فَمُخَالَفَتُهُ) أَيْ: مُخَالَفَةُ التَّأَخُّرِ بِالْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: أَمْرٌ بِمُتَابَعَةِ) أَيْ: مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَتُهُ) أَيْ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ بِالْمُقَارَنَةِ وَ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِتَعْظِيمِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا سَمِعْتُمْ» إلَخْ) أَيْ: وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَخَذُوا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي، ثُمَّ قَالَا وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ أَذَانَ غَيْرِهِ أَيْ، أَوْ إقَامَتَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ لِصَمَمٍ، أَوْ بُعْدٍ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي الْخَبَرِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ تَحَرُّزًا عَنْ تَكَرُّرِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ) وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُؤَذِّنُ التَّرْجِيعَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ السَّامِعُ تَبَعًا لِإِجَابَتِهِ فِيمَا عَدَاهُ سم (قَوْلُهُ: كُلُّ الْأَذَانِ) أَيْ: أَوْ ثُلُثُهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَنَقَلَهُ سم عَنْ الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ أَيْ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ إلَى الْفَرَاغِ اهـ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْكُرْدِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْته إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَقَالَةِ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ: مِنْ إجْزَاءِ الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَإِذَا كَانَ السَّامِعُ، أَوْ الْمُسْتَمِعُ فِي طَوَافٍ أَجَابَهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَإِنْ قَالَ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْت وَبَرَرْت، أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَجَابَهُ قَطَعَ مُوَالَاتَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ فِي إجَابَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَلَا يَضُرُّ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِمُجَامِعٍ إلَخْ) أَيْ: وَلِمَنْ بِمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَمَنْ يَسْمَعُ الْخَطِيبَ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ) أَيْ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْإِجَابَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَتِهِمَا سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ سَنِّ إجَابَتِهِمَا وَلَعَلَّهُمْ حَمَلُوا الْخَبَرَ الْأَوَّلَ عَلَى اسْتِحْبَابِ دَوَامِ الطُّهْرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَحَمَلُوا الْجَنَابَةَ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي عَلَى حَالَةِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْجَنَابَةَ) تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ سم (قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ إلَخْ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ) قَدْ يُقَالُ، وَالتَّبَعِيَّةُ هُنَاكَ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا ذَاتِيَّةٌ) تُحَرَّرُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَتِهِمَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْجَنَابَةَ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ) فِي شَرْحِ م ر وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ اهـ وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُؤَذِّنُ

وَالْأَوَّلُ آكَدُ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَّا أَذَانَيْ الْفَجْرِ، وَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ أَجَابَ فِيمَا لَا يَسْمَعُهُ (إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ) وَهُمَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (فَيَقُولُ) عَقِبَ كُلٍّ (لَا حَوْلَ) أَيْ تَحُولُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ.
(وَلَا قُوَّةَ) عَلَى الطَّاعَةِ وَمِنْهَا مَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ (إلَّا بِاَللَّهِ) فَجُمْلَةُ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَفِي الْإِقَامَةِ ثِنْتَانِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (قُلْت وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ فَيَقُولُ صَدَقْت وَبَرِرْت) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةَ لِخَبَرٍ فِيهِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَقِيلَ يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ، وَالْأَرْضُ وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِهِ وَبِحَمْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ فِي قَوْلِهِ «فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ، أَوْ نَحْوِ الْمُظْلِمَةِ عَقِبَ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» يُجِيبُهُ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ سُنَّةٌ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ

[حاشية الشرواني]

أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم وَالرَّشِيدِيُّ قَالَ الْبَصْرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا سَمِعَ وَلَوْ بَعْضَهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شُرُوحِ الْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ وَبَافَضْلٍ لِلشَّارِحِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ أَيْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ مَحَالَّ وَسَمِعَ الْجَمِيعَ وَقَوْلُهُ م ر، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ أَيْ إجَابَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِهَا بِحَيْثُ تَقَعُ إجَابَتُهُ مُتَأَخِّرَةً أَوْ مُقَارِنَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ جَوَابُهُ ع ش (قَوْلُهُ: آكَدُ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ فِي الصُّبْحِ وَمَشْرُوعِيَّتُهُ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ) سَوَاءً كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ ع ش الْأَوْلَى بَعْضُ الْأَذَانِ سَوَاءً اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ وَسَوَاءً عَلَى التَّعَدُّدِ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ الْآخِرِ، أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَجَابَ فِيمَا لَا يَسْمَعُهُ) أَيْ: سُنَّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ فِي الْجَمِيعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَعِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ أَجَابَ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَسْمَعُهُ تَبَعًا اهـ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ كُلٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي بَدَلَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَعْصِيَةِ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ هُنَا أَيْضًا وَمِنْهَا الْإِخْلَالُ بِمَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِاَللَّهِ) أَيْ بِعَوْنِ اللَّهِ فَقَدْ ثَبَتَ «عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا قُلْت لَا قَالَ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَجُمْلَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعًا وَفِي الْإِقَامَةِ مَرَّتَيْنِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ يُحَوْقِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحَيْعَلَاتِهِ لَوَافَقَ الْأَوَّلَ، وَالْمُعْتَمَدَ (فَائِدَةٌ) الْحَاءُ، وَالْعَيْنُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِيَّةِ الْحُرُوفِ لِقُرْبِ مَخْرَجِهِمَا إلَّا أَنْ يُؤَلَّفَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِهِ حَيْعَلَ فَإِنَّهَا مَرْكَبَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَمِنْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَمِنْ الْمَرْكَبِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ قَوْلُهُمْ: حَوْقَلَ إذَا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ هَكَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ حَوْلَقَ بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْقَافِ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَوْلٍ وَقَافِ قُوَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَرَرْت) زَادَ فِي الْإِيعَابِ بِالْحَقِّ نَطَقْت ع ش (قَوْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ إلَخْ) أَيْ: صِرْت ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِاشْتِمَالِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا (قَوْلُهُ: رَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي ادَّعَى الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَزَادَ الْأَوَّلَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ فِي شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي اللَّيْلَةِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، بَلْ النِّهَايَةُ كَذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْمُظْلِمَةِ) كَذَاتِ الرِّيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَقِبَ الْحَيْعَلَتَيْنِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ وَهُوَ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» إلَخْ) وَلَا يَبْعُدُ سَنُّ إجَابَةِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ فِي نَحْوِ اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ (ذَلِكَ) أَيْ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) أَيْ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّرْجِيعَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ السَّامِعُ تَبَعًا لِإِجَابَتِهِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا يَبْعُدُ مِنْ إجَابَةِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ ذَلِكَ سُنَّةٌ) أَيْ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ «ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَوْمُ جُمُعَةٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، بَلْ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» إلَخْ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَعْنَى لَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَقُولُهُ عِوَضَهُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ عِوَضًا عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا يَصِحُّ وَمَالَ جَمْعٌ إلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَحْسِبُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ، ثُمَّ يَقُولَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا هُنَا لَيْسَا لِلدُّعَاءِ إلَى مَحَلِّ الْأَذَانِ بَلْ لِلدُّعَاءِ إلَى الصَّلَاةِ فِي مَحَلِّ السَّامِعِينَ إلَى أَنْ قَالَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُنَادِيَ فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُنَادِي أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل