تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 402-441
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)

صفحات 402-441
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

وَإِلَّا فَهِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ، وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ فَأَحْمَرَ فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ جَاوَزَ عَمِلَتْ بِتَمْيِيزِهَا فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ تَلْتَزِمُ أَحْكَامَ الطُّهْرِ وَتَعْرِفُ الْقُوَّةَ وَالضَّعْفَ بِاللَّوْنِ فَأَقْوَاهُ الْأَسْوَدُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ خُطُوطُ سَوَادٍ فَالْأَحْمَرُ فَالْأَشْقَرُ فَالْأَصْفَرُ فَالْأَكْدَرُ وَبِالثَّخَانَةِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ وَمَا لَهُ ثَلَاثُ صِفَاتٍ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ مُنْتِنٍ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَتَانِ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَمَا لَهُ صِفَتَانِ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَةٌ فَإِنْ تَعَادَلَا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ وَأَسْوَدَ مُنْتِنٍ وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ فَالْحَيْضُ السَّابِقُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضَ مَا لَوْ تَأَخَّرَ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ، وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ مِثْلَهَا أَسْوَدَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ جَمِيعَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْوَدَّ فِي الثَّانِيَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةً، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ

[حاشية الشرواني]

فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِكَوْنِ الضَّعِيفِ فِيهَا نَاقِصًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ (فَهِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ الْأَحْمَرُ فِي مِثَالِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ كَذَا كَانَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً لِأَنَّ حَيْضَ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يَأْتِي الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا الْعَشْرُ الْأُوَلُ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنْ يَكُونَ حَيْضُ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا إذَا اجْتَمَعَ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ وَالْأَضْعَفُ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ جَاوَزَ) أَيْ مَجْمُوعُ الدَّمِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ) أَيْ انْقِلَابِ الدَّمِ إلَى الْأَحْمَرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا كَأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ أَحْمَرُ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَهَا أَنْ تُمْسِكَ فِي مُدَّةِ الْأَحْمَرِ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ حَيْضًا فَإِذَا جَاوَزَهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ فَقَطْ وَتَغْتَسِلُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِهِ إلَى الْأَحْمَرِ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهُ مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضٌ فِي هَذَا الدَّوْرِ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ فَعَلَتْ أَيَّامَ الضَّعِيفِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ إلَخْ كَانَ الْمُرَادُ صَلَاةً لَزِمَتْهَا فِيمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ أَنَّ صَلَوَاتِ أَيَّامِ الضَّعِيفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ سم بِحَذْفِ (قَوْلِهِ وَتَعْرِفُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ قِيَاسًا إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَشْمَلُ إلَى، وَلَوْ رَأَتْ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ قِيَاسُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ إلَى فَالْأَحْمَرُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ خُطُوطٌ إلَخْ) مِثْلُ الْأَسْوَدِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُغْنِي قَالَ وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الضَّعِيفُ الْمَحْضُ فَلَوْ بَقِيَ فِيهِ خُطُوطٌ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ تَوَسَّطَ وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحِ ع ش. (قَوْلُهُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا إلَخْ) أَيْ فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ.
(قَوْلُهُ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ) أَيْ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَمَّا اسْوَدَّ) أَيْ انْقَلَبَ إلَى الْأَسْوَدِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَيْهِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ لَا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَمِلْت بِالتَّمْيِيزِ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَمِلْت بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِكَوْنِ الضَّعِيفِ فِيهَا نَاقِصًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزِ قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ كَأَنْ اسْتَمَرَّ الْأَحْمَرُ فِي مِثَالِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ كَذَا كَانَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ لِأَنَّ حَيْضَ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا الْعَشْرُ الْأُولَى وَخِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ عَلَّقَ قَوْلَ الرَّوْضِ فَالْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ بِثَلَاثِ مَسَائِلَ ثَالِثَتُهَا أَنْ يَتَأَخَّرَ الضَّعِيفُ وَلَا يَتَّصِلَ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ قَالَ وَمَا ذَكَرْته فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَالْأَصْلِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ انْتَهَى أَيْ فَيَكُونُ حَيْضُهَا فِي الثَّالِثَةِ السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ فَقَدْ نُسِبَ إلَى تَصْحِيحِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّ حَيْضَهَا فِي الثَّالِثَةِ السَّوَادُ فَقَطْ وَإِلَى الْمَجْمُوعِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ حَيْضًا تَبَعًا لِلسَّوَادِ وَلِقُرْبِهَا مِنْهُ لِكَوْنِهَا تَلِيهِ فِي الْقُوَّةِ بِخِلَافِ الصُّفْرَةِ مَعَ السَّوَادِ انْتَهَى فَعُلِمَ صِحَّةُ مَا فِي التَّحْقِيقِ.
وَأَمَّا الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ م ر. (قَوْلُهُ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي) هَذَا لَيْسَ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ قُبَيْلَ وَالصُّفْرَةُ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي فِي الْمُبْتَدَأَةِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقَطُّعِ وَاخْتِلَافِ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ) أَيْ انْقِلَابِ الدَّمِ إلَى الْأَحْمَرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا كَأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ أَحْمَرُ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَر لَزِمَهَا أَنْ تُمْسِكَ فِي مُدَّةِ الْأَحْمَرِ عَمَّا تَمْسِكَ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ.

كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إحْدَى وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هَذِهِ، وَلَيْسَ قِيَاسُ هَذَا مَا لَوْ رَأَتْ أَكْدَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَصْفَرَ، ثُمَّ أَشْقَرَ، ثُمَّ أَحْمَرَ، ثُمَّ أَسْوَدَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَسْوَدَ ثَخِينًا أَوْ مُنْتِنًا، ثُمَّ ثَخِينًا مُنْتِنًا كَذَلِكَ حَتَّى تَتْرُكَ ذَيْنَك ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا خِلَافًا لِجَمْعٍ لِأَنَّا إنَّمَا رَتَّبْنَا الْحَيْضَ فِيمَا مَرَّ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ لِنَسْخِهَا لِلْأُولَى لِقُوَّتِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ مَعَ أَنَّ الدَّوْرَ لَمْ يَتِمَّ وَهُنَا لَمَّا تَمَّ الدَّوْرُ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ لَمْ يُنْظَرْ لِلْقُوَّةِ لِأَنَّهُ عَارَضَهَا تَمَامُ الدَّوْرِ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ مَضَى وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ بِأَنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْهُ حَيْضٌ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَوَجَبَ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْرُهَا، أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَيُتَصَوَّرُ تَرْكُهَا لِذَيْنِك خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ فَتَرَى أَوَّلَ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً، ثُمَّ يَنْطِقُ السَّوَادُ فَتَتْرُكُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى لِلْعَادَةِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ لِلْقُوَّةِ رَجَاءَ اسْتِقْرَارِ التَّمْيِيزِ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ بَانَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ، وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ وَأَمْكَنَ ضَمُّ أَوَّلِهِمَا كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ صُفْرَةً مُسْتَمِرَّةً وَكَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً

[حاشية الشرواني]

بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ.
(قَوْلُهُ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ دَوْرِهَا أَيْ الثَّانِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ) أَيْ وَالصَّوْمَ مُغْنِي أَيْ قَضَتْ صَلَاةَ غَيْرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
(قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ سم.
(قَوْلُهُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ) أَمَّا الثَّلَاثُونَ فَظَاهِرٌ.
وَأَمَّا الْأَحَدُ الزَّائِدُ عَلَيْهَا فَلِكَوْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ قِيَاسُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ رَأَتْ) أَيْ الْمُبْتَدَأَةُ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) إشَارَةٌ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ ذَيْنِك) أَيْ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ.
(قَوْلُهُ لِجَمْعٍ) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةً إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الدَّوْرَ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ عَارَضَهَا إلَخْ لِأَنَّ الدَّوْرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَمَّا تَمَّ الدَّوْرُ) أَيْ تَمَّ الثَّلَاثُونَ.
(قَوْلُهُ لِلْقُوَّةِ) أَيْ لِلثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ تَمَامُ الدَّوْرِ) أَيْ الْأَوَّلِ بِتَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ إلَخْ) قَدْ يَنْظُرُ فِيهِ بِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ فِي نَفْسِهِ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ سم (قَوْلُهُ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ مَا بَعْدَ الثَّانِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ بِالْأَحْوَطِ) يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُعْتَادَةُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ رَأَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَيْنِك) أَيْ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ.
(قَوْلُهُ يَوْمًا) أَيْ مَعَ لَيْلَتِهِ.
(قَوْلُهُ اسْتِقْرَارُ التَّمْيِيزِ) أَيْ بِعَدَمِ الْمُجَاوَزَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْهُمَا فِي الْقُوَّةِ وَهُوَ الضَّعِيفُ حَيْضٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَمَجْمُوعُهُ لِأَنَّهُمَا قَوِيَّانِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا لَهُ كَعَشْرٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلُحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ شُقْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَحَيْضُهَا فِي ذَلِكَ السَّوَادِ فَقَطْ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَأَصْلِ الرَّوْضَةِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سِوَادَيْنِ وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً، ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَفَرَّقَ شَيْخِي بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّعِيفَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهَا تَوَسَّطَ بَيْنَ قَوِيَّيْنِ فَأَلْحَقْنَاهُ بِأَسْبَقِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ الْمَقِيسَةُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ فَرْقًا آخَرَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ صُفْرَةً، ثُمَّ شُقْرَةً لَا تَلْحَقُ الصُّفْرَةُ بِالسَّوَادِ عِنْدَ إمْكَانِ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ) مِنْ مَاصَدَقَاتِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَصْفَرَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَحْمَرَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ إلَّا أَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ مَعَ الِانْقِطَاعِ، وَهَذَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمُمَيَّزُ لِأَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ سم.
(قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجَمِيعُ حَيْضًا فَإِذَا جَاوَزَتْهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ فَقَطْ، وَتَغْتَسِلُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَلْزَمُهَا الْغُسْلَ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الظَّاهِرَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِهِ إلَى الْأَحْمَرِ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهُ مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضٌ فِي هَذَا الدَّوْرِ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ فُعِلَتْ أَيَّامَ الضَّعِيفِ اهـ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ إلَخْ كَأَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةٌ لَزِمَتْهَا فِيمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ أَنَّ صَلَوَاتِ أَيَّامِ الضَّعِيفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ (فَإِنْ قُلْت) هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْمُجَاوَزَةِ فِي هَذَا الدَّوْرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْأَدْوَارِ السَّابِقَةِ الَّتِي حُكِمَ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهَا بِأَنَّهُ طُهْرٌ (قُلْت) لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْأَدْوَارَ السَّابِقَةَ لَهَا طُهْرٌ قَطْعًا فَإِذَا تُرِكَتْ بَعْضُ صَلَوَاتِهِ لَزِمَهَا قَضَاؤُهُ فَإِذَا قَضَتْهُ فِي أَيَّامِ الضَّعِيفِ فِي هَذَا الدَّوْرِ، ثُمَّ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْحَيْضِ فَلَا يُجْزِئُ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ) قَدْ يَنْظُرُ فِيهِ بِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ فِي نَفْسِهِ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ.
(قَوْلُهُ بِالْأَحْوَطِ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ) مِنْ مَاصَدَقَاتِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةَ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةَ أَصْفَرَ، ثُمَّ سِتَّةَ أَحْمَرَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ إلَّا أَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ مَعَ الِانْقِطَاعِ، وَهَذَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمُمَيِّزِ لِأَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ

فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ فَإِنْ كَانَتْ الْحُمْرَةُ فِي الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ تَعَذَّرَ ضَمُّهَا لِلسَّوَادِ وَتَعَيَّنَ ضَمُّهَا لِلصُّفْرَةِ.

(أَوْ) كَانَتْ (مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً بِأَنَّ فِيهِ مَا مَرَّ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ) مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِأَكْثَرَ لَكِنْ (فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ) فَفَقَدَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَا مُمَيِّزَةً لَا عَلَى رَأَتْ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ تُسَمَّى غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِتَمْيِيزِهَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِيَ وَحَيْثُ إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُمَيِّزَةِ بِلَا قَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَطَفَ فَقَدَتْ عَلَى رَأَتْ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَ) أَنَّ (طُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) لِتَيَقُّنِ سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي الْأَقَلِّ وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْيَقِينُ لَا يُتْرَكُ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ كَالتَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ تَصْبِرُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لَعَلَّهُ يَنْقَطِعُ، ثُمَّ بَعْدَهَا إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ لِأَدْوَنَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ تَغَيَّرَ لِأَعْلَى صَبَرَتْ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتَقْضِي مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ وَعَبَّرَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَا بِبَقِيَّةِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ شَهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّذِي هُوَ دَوْرُهَا لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثِينَ هَذَا كُلُّهُ إنْ عَرَفَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ أَطْلَقَتْ الْمُمَيِّزَةُ فَالْمُرَادُ الْجَامِعَةُ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ.

(أَوْ) كَانَتْ (مُعْتَادَةً) غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ (بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ) وَهِيَ تَعْلَمُهُمَا (فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا) ، وَإِنْ زَادَ الدَّوْرُ عَلَى تِسْعِينَ يَوْمًا كَأَنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ الْحَيْضُ وَبَاقِي السَّنَةِ طُهْرٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِأَمْرِ مُسْتَحَاضَةٍ بِالرَّدِّ لِذَلِكَ نَعَمْ يَلْزَمُهَا فِي أَوَّلِ دَوْرٍ أَنْ تُمْسِكَ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ عَمَّا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ لَعَلَّهُ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَكْثَرِهِ

[حاشية الشرواني]

فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَخِلَافًا لَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَعِبَارَةُ سم هَذَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قَالَ إنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ (قَوْلُهُ تَعَذَّرَ ضَمُّهَا لِلسَّوَادِ إلَخْ) أَيْ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ التَّفْسِيرَ لِمُطْلَقِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ فَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ سم (قَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ) وَفِيهِ مَا مَرَّ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاحِدَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَى أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ) أَيْ مِنْ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَفَقَدَتْ مَعْطُوفٌ إلَخْ) أَيْ بِتَقْدِيرِ مَوْصُوفٍ لَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنَّهُ) أَيْ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ) وَهَذَا خِلَافٌ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا إلَخْ) مُسَلَّمٌ لَكِنْ لَا يَتِمُّ التَّقْرِيبُ وَإِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسَمَّى غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَخْ بِأَنَّ عَدَمَ تَسْمِيَتِهَا بِالْمُمَيِّزَةِ يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَتَهَا بِغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إذْ النَّقِيضَانِ لَا يَرْتَفِعَانِ فَيَتِمُّ التَّقْرِيبُ وَيَحْسُنُ التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَفَ فَقَدَتْ إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا إلَخْ) نَعَمْ إنْ طَرَأَ لَهَا فِي أَثْنَاءِ الدَّمِ تَمْيِيزٌ عَادَتْ إلَيْهِ نَسْخًا لِمَا مَضَى بِالتَّمْيِيزِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ طُهْرَهَا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَالْمُنَكِّتُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَطُهْرُهَا إلَخْ يَعُودُ الْأَظْهَرُ إلَيْهِ فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْأَظْهَرِ فَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ.
(قَوْلُهُ لِتَيَقُّنِ) إلَى قَوْلِهِ وَحَيْثُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ لِأَدْوَنَ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ إلَى وَفِي الدَّوْرِ.
(قَوْلُهُ وَالْيَقِينُ إلَخْ) أَيْ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ كَالتَّمْيِيزِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ تَمْيِيزٍ إلَخْ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الدَّوْرُ فِيمَنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ كَالشَّهْرِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَفِيمَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا هُوَ جُمْلَةُ الْأَشْهُرِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْعَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَثُرَتْ الْأَشْهُرُ أَوْ قَلَّتْ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ رُدَّتْ إلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنْ تَكَرَّرَ بِأَنْ انْتَهَتْ إلَى حَدٍّ فِي الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ جَاءَ الدَّوْرُ الثَّانِي عَلَى نُوَبٍ مُخْتَلِفَةٍ أَيْضًا فَرَّقَ بَيْنَ الِانْتِظَامِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ وَصَلَّتْ) أَيْ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ إلَخْ) أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ فَقْدُ التَّمْيِيزِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَتُصَلِّي إلَخْ) أَيْ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَعَبَرَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَكَمُتَحَيِّرَةٍ وَقَالَ ع ش إنَّمَا جَعَلَهَا م ر كَالْمُتَحَيِّرَةِ وَلَمْ يُعَدَّهَا مِنْهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ هِيَ الْمُعْتَادَةُ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ مُعْتَادَةً لَكِنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ اهـ فَمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ حُكْمُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلشُّرُوطِ إلَخْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ.

(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهِيَ تَعْلَمُهَا) أَيْ قَدْرًا وَوَقْتًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَشَمِلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ دُونَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ سم.
(قَوْلُهُ لَعَلَّهُ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَكْثَرِهِ) أَيْ قَبْلَ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ) هَذَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَنَّ الْحَيْضِ فِيهَا السَّوَادُ فَقَطْ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ كَوْنَ الْحَيْضِ السَّوَادَ فَقَطْ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ كَوْنَهُ الْعَشْرَ الْأُولَى هُوَ قَضِيَّةُ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

. (قَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ التَّفْسِيرَ لِمُطْلَقِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ فَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ نَظِيرَ مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ دُونَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ

فَيَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ هُنَا الْآيِسَةَ إذَا حَاضَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَتُرَدُّ لِعَادَتِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ لِمَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَيَتَبَيَّنُ كَوْنُهَا غَيْرَ آيِسَةٍ فَلَزِمَ كَوْنُهَا مُسْتَحَاضَةً بِمُجَاوَزَةِ دَمِهَا الْأَكْثَرَ، وَقَوْلُ الْفَتَى وَكَثِيرِينَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ إنَّهُ دَمُ فَسَادٍ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْعَدَدِ إنْ أَرَادُوا الْحُكْمَ عَلَى جَمْعَيْهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ تَحَكُّمٌ مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ الْمُجَاوِزِ اسْتِحَاضَةٌ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ أَنَّهَا دَمُ فَسَادٍ فَلَمْ يُخَالِفُوا غَيْرَهُمْ (وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ) الْمَرْدُودَةُ هِيَ إلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّهْرِ الَّذِي وَلِيَهُ شَهْرُ الِاسْتِحَاضَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يُخَالِفَ مَا قَبْلَهُ أَوْ يُوَافِقَهُ فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْمُسْتَمِرَّةُ خَمْسَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ صَارَتْ سِتَّةً فِي شَهْرٍ، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ لِلسِّتَّةِ هَذَا فِي عَادَةٍ مُتَّفِقَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ انْتَظَمَتْ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ كَأَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً، ثُمَّ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، ثُمَّ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً ثُمَّ ثَلَاثَةً، ثُمَّ خَمْسَةً، ثُمَّ سَبْعَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي السَّابِعِ فَتُرَدُّ لِثَلَاثَةٍ ثُمَّ خَمْسَةٍ، ثُمَّ سَبْعَةٍ لِأَنَّ تَعَاقُبَ الْأَقْدَارِ الْمُخْتَلِفَةِ قَدْ صَارَ عَادَةً لَهَا فَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ بِأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الرَّابِعَةِ رُدَّتْ لِلسَّبْعَةِ إنْ عَلِمَتْهَا وَلَوْ نَسِيَتْ تَرْتِيبَ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ آخِرَ النُّوَبِ فِيهِمَا احْتَاطَتْ فَتَحِيضُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً ثُمَّ هِيَ كَحَائِضٍ فِي نَحْوِ الْوَطْءِ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ إلَى آخِرِ

[حاشية الشرواني]

مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا انْقَطَعَ عَلَى خَمْسَةَ عَشْرَ فَأَقَلَّ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ عَبَرَهَا قَضَتْ مَا وَرَاءَ قَدْرِ عَادَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ إلَخْ) أَيْ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي نِهَايَةٌ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَحِيضُ) أَيْ تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ إنَّهُ) أَيْ مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ ع ش. (قَوْلُهُ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرُوهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ مَا قَالُوهُ غَفْلَةٌ وَأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ يَرُدُّ مَا قَالُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْعَدَدِ فِيمَا إذَا عَلِمَ وُجُودَ دَمِ الْحَيْضِ بِشُرُوطِهِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ وَالدَّمِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْآيِسَةَ إذَا رَأَتْ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَكَمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ مَشْكُوكًا فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَوْ وُجِدَ مِثْلُهُ لِغَيْرِ الْآيِسَةِ لَمْ يُجْعَلْ مَشْكُوكًا فِيهِ بَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ عَادَتِهَا وَيُحْكَمُ لِمَا زَادَ بِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا خَالَفَتْ مَنْ ثَبَتَ لَهُنَّ بِالِاسْتِقْرَاءِ الْيَأْسُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْرَثْنَا الشَّكَّ فِيمَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ حَيْثُ جَاوَزَ الْأَكْثَرَ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى جَمِيعِهِ) أَيْ عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَرَادُوا الْحُكْمَ بِذَلِكَ عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ إنَّ دَمَ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ الشَّامِلَ لِمَا رَأَتْهُ الْآيِسَةُ وَغَيْرُهَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) أَيْ مُخْتَارًا لِلثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مُتَحَيِّرَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ آنِفًا إجْمَالًا.
(قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يُخَالِفَ) أَيْ الشَّهْرَ الَّذِي يَلِيهِ شَهْرُ الِاسْتِحَاضَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فِي عَادَةٍ مُتَّفِقَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ الْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي السَّابِعِ إلَخْ) أَيْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ وَأَقَلُّ مَا تَسْتَقِيمُ الْعَادَةُ بِهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَتُرَدُّ لِثَلَاثَةٍ) أَيْ فِي السَّابِعِ (ثُمَّ خَمْسَةٍ) أَيْ فِي الثَّامِنِ (ثُمَّ سَبْعَةٍ) أَيْ فِي التَّاسِعِ وَهَكَذَا أَبَدًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ رُدَّتْ لِلسَّبْعَةِ) أَيْ دُونَ الْعَادَاتِ السَّابِقَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالسَّبْعَةُ فِي هَذَا الْمِثَالِ هِيَ أَكْثَرُ النُّوَبِ فَلَوْ حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسَةً رُدَّتْ إلَيْهِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَيْهِ الَّذِي فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ تُرَدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَا احْتِيَاطَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ اهـ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسِيَتْ تَرْتِيبَ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ) أَيْ دُونَ الْعَادَاتِ بِأَنْ لَمْ تَدْرِ تَرْتِيبَ الدَّوْرِ فِي نَحْوِ الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ هَكَذَا الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ الْخَمْسَةُ، ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْخَمْسَةُ، ثُمَّ الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُمْكِنَةِ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ) أَيْ بِأَنْ تَتَقَدَّمَ هَذِهِ مَرَّةً، وَهَذِهِ أُخْرَى سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ) أَيْ كَأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَسِيَتْ آخِرَ النُّوَبِ) أَيْ فَإِنْ ذَكَرَتْهُ رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ، ثُمَّ تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهَا تَحْتَاطُ أَيْضًا إلَى آخِرِ أَكْثَرِ النُّوَبِ فَاسْتَوَى حَالُ النِّسْيَانِ وَالذِّكْرِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي النِّسْيَانِ يَكُونُ الِاحْتِيَاطُ بَعْدَ أَقَلِّ النُّوَبِ وَلَا بُدَّ وَفِي الذِّكْرِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَذْكُرُ أَنَّ آخِرَ النُّوَبِ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ السَّبْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ غَفْلَةً عَمَّا ذَكَرُوهُ) قَدْ يُمْنَعُ بِمَنْعِ أَنَّ مَا قَالُوهُ غَفْلَةٌ وَأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ يَرُدُّ مَا قَالُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْعَدَدِ فِيمَا إذَا عُلِمَ وُجُودُ دَمِ الْحَيْضِ بِشُرُوطِهِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ وَالدَّمُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ) أَيْ بِأَنْ تَتَقَدَّمَ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً.
(قَوْلُهُ وَنَسِيَتْ آخَرَ النُّوَبِ) أَيْ فَإِنْ ذَكَرَتْهُ رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى ذَلِكَ تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ اهـ. (فَإِنْ قُلْت) قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهَا تَحْتَاطُ أَيْضًا إلَى آخِرِ أَكْثَرِ النُّوَبِ فَاسْتَوَى حَالُ النِّسْيَانِ وَالذِّكْرِ (قُلْت) الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي النِّسْيَانِ أَنْ يَكُونَ الِاحْتِيَاطُ بَعْدَ أَقَلِّ النُّوَبِ وَلَا بُدَّ وَفِي الذِّكْرِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَذْكُرَ أَنَّ آخِرَ النُّوَبِ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ السَّبْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) كَانَ وَجْهُ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ دُونَ

السَّبْعَةِ لَكِنَّهَا تَغْتَسِلُ آخِرَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ، ثُمَّ تَكُونُ كَطَاهِرٍ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ أَوْ مُعْتَادَةً مُمَيِّزَةً قَدَّمَتْ التَّمْيِيزَ كَمَا قَالَ.

(وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ) حَيْثُ خَالَفَتْ الْعَادَةُ التَّمْيِيزَ كَأَنْ كَانَتْ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَاسْتُحِيضَتْ فَرَأَتْ خَمْسَتَهَا حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً مُطْبِقَةً (بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ) فَيَكُونُ حَيْضُهَا السَّوَادَ فَقَطْ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ عَلَامَةٌ حَاضِرَةٌ وَفِي الدَّمِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَالْعَادَةُ مُنْقَضِيَةٌ وَفِي صَاحِبَتِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً أَوَّلَ الشَّهْرِ فَرَأَتْ عِشْرِينَ أَحْمَرَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْضًا قَطْعًا.

(أَوْ) كَانَتْ (مُتَحَيِّرَةً بِأَنْ) هِيَ إمَّا عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْمُتَحَيِّرَةُ الْمُطْلَقَةُ وَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِيمَا ذُكِرَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي الَّذِي هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْحَصْرِ، وَإِنْ حَفِظَتْ الْمُفِيدَ لِقِسْمَيْنِ آخَرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً مُقَيَّدَةً رَاجِعًا لِمُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ لَا بِقَيْدِ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا أَحْسَنُ أَوْ بِمَعْنَى كَانَ لِيُفِيدَ بِالْمَنْطُوقِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَيْضًا هَذَا أَحَدُهَا وَالْآخَرَانِ أَفَادَهُمَا مُقَابِلُهُ، وَهُوَ، وَإِنْ حَفِظَتْ إلَى آخِرِهِ فَتَعْيِينُ شَارِحِ هَذَا وَادِّعَاؤُهُ أَنَّهُ الْأَصْوَبُ مَمْنُوعٌ (نَسِيَتْ) أَوْ جَهِلَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّوْرِ أَوْ (عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا وَإِنْ قَالَتْ دَوْرِي ثَلَاثُونَ وَتُسَمَّى أَيْضًا مُحَيِّرَةً بِكَسْرِ الْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفُقَهَاءَ فِي أَمْرِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا

[حاشية الشرواني]

بِالْكُلِّيَّةِ.
وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ وَانْتَظَمَتْ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا فَحَيْضُهَا أَقَلُّ النُّوَبِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ حَلَبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْحَفْنِي وَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم وع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالتُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مِنْ الِاحْتِيَاطِ عِنْدَ نِسْيَانِ آخِرِ النُّوَبِ مُطْلَقًا عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فِيهِمَا كَانَ وَجْهُ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ دُونَ جَمْعِهِ عَدَمُ الْحَاجَةِ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأُولَى إذْ مِنْ لَازِمِ نِسْيَانِ تَرْتِيبِ الْأَقْدَارِ نِسْيَانُ آخِرِ النُّوَبِ لِعُمُومِ الْأَقْدَارِ لِلْأَخِيرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُعْتَادَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مُتَحَيِّرَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ فَرَأَتْ خَمْسَتَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ أَحْمَرُ فَحَيْضُهَا الْعَشَرَةُ الْأَسْوَدُ لَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الدَّمِ) كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّمْيِيزِ فِيهِ التَّمَيُّزَ.
وَ (قَوْلُهُ وَفِي صَاحِبَتِهِ) قَدْ يُقَالُ وَفِيهِ سم.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَادَةِ وَالتَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيَّةً، ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ) ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّوَادُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ أَحْمَرَ اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الْعِشْرِينَ الْأَحْمَرُ وَالتَّمْيِيزُ وَهُوَ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ الْأَسْوَدُ.

(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى بَابِهَا) أَيْ مِنْ الْقُصُورِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَفِظَتْ) أَيْ إلَى آخِرِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ رَاجِعًا إلَخْ) خَبَرٌ فَيَكُونُ قَالَ سم لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي أَوْ كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَفِي، وَإِنْ حَفِظَتْ رَاجِعٌ لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً، وَهُوَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا مُقَسَّمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِمُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ) أَيْ الَّتِي فِي ضِمْنِ الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ إلَخْ) لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحْسَنُ) يَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ مَحْصُورَةٌ إلَخْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ لِوَقْتِ ابْتِدَاءِ الدَّوْرِ أَوْ بِالْعَادَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ النِّسْيَانِ فِي الْمَتْنِ عَلَى مُطْلَقِ الْجَهْلِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى النِّسْيَانِ مُجَرَّدُ إيضَاحٍ وَبَيَانٍ لِقِسْمَيْ الْجَهْلِ هُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَعْنَى كَانَ) أَيْ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ إنَّهَا) مُطْلَقُ الْمُتَحَيِّرَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمَنْطُوقِ.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْقَسْمِ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصْوَبُ إلَخْ) لَك أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى أَصْوَبِيَّةِ هَذَا بِسَلَامَتِهِ مِمَّا لَزِمَ الْأَوَّلَ مِنْ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ فِي ضَمِيرٍ وَإِنْ حَفِظَتْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَوْ سَلِمَ إنَّمَا يُفِيدُ الْأَظْهَرِيَّةَ لَا الْأَصْوَبِيَّةَ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ جَهِلَتْ عَادَتَهَا إلَخْ لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ عَارِضَةٍ، وَقَدْ تُجَنُّ وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَتَدُومُ لَهَا عَادَةُ حَيْضٍ، ثُمَّ تُفِيقُ مُسْتَحَاضَةً فَلَا تَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَيْ جَهِلَتْ فَسِرُّ النِّسْيَانِ بِالْجَهْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الْعِلْمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سُمِّيَتْ بِهِ أَيْ بِالْمُتَحَيِّرَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

جَمْعِهِ عَدَمَ الْحَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأُولَى، إذْ مِنْ لَازِمِ نِسْيَانِ تَرْتِيبِ الْأَقْدَارِ نِسْيَانُ آخِرِ النُّوَبِ كَعَدَمِ الْأَقْدَارِ لِلْأَخِيرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَفِي الدَّمِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ التَّمَيُّزُ.
(قَوْلُهُ وَفِي صَاحِبَتِهِ) قَدْ يُقَالُ وَفِيهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً أَوَّلَ الشَّهْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا، ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا، ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ) .

، ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّوَادُ.
(قَوْلُهُ رَاجِعًا لِمُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي أَوْ كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَفِي، وَإِنْ حَفِظَتْ رَاجِعٌ لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً، وَهُوَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا مُقَسَّمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ، وَهَذَا أَحْسَنُ) يَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ بِوَقْتِ ابْتِدَاءِ الدَّوْرِ أَوْ بِالْعَادَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ التَّخَيُّرِ الْمُطْلَقِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصْوَبُ مَمْنُوعٌ) لَك أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى أَصْوَبِيَّةِ هَذَا بِسَلَامَتِهِ.

وَيُخَطِّئُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي بَابٍ كَمَا هُنَا (فَفِي قَوْلِ كَمُبْتَدَأَةٍ) غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ فَيَكُونُ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى مَا فِيهِ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ لِمَا فِي الِاحْتِيَاطِ الْآتِي مِنْ الْحَرَجِ الشَّدِيدِ الْمَرْفُوعِ عَنْ الْأُمَّةِ (وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) الْآتِي؛ لِأَنَّ كُلَّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ وَإِدَامَةُ حُكْمِ الْحَيْضِ عَلَيْهَا بَاطِلٌ إجْمَاعًا وَالطُّهْرُ يُنَافِيهِ الدَّمُ وَالتَّبْعِيضُ تَحَكُّمٌ فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ الِاحْتِيَاطَ إلَّا فِي عِدَّةِ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ فَإِنَّهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْعَدَدِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَلِأَنَّ انْتِظَارَ سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ ضَرَرٌ لَا يُطَاقُ مَا لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَ دَوْرِهَا فَبِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ فَإِنْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ دَوْرِهَا، وَقَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سِتَّةٍ فَدَوْرُهَا سِتَّةٌ وَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ (فَيَحْرُمُ) عَلَى حَلِيلِهَا (الْوَطْءُ) وَمُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ لَا طَلَاقُهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِدَّتِهَا وَعَلَى زَوْجِهَا مُؤَنُهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ (وَمَسُّ الْمُصْحَفِ) وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ

[حاشية الشرواني]

لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى الْمُحَيِّرَةَ بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُخَطِّئْ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَخْتَلِفْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَمْنَعُهُ كِتَابَتُهُ بِالْيَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ تَرْكَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ كَمَا هُنَا) أَيْ فِي أَحْكَامِ الْمُتَحَيِّرَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهَا بِالْمُبْتَدَأَةِ فِي ابْتِدَاءِ دَوْرِهَا لِأَنَّ ابْتِدَاءَ دَوْرِ الْمُبْتَدَأَةِ مَعْلُومٌ بِظُهُورِ الدَّمِ بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ فَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ أَوَّلَ الْهِلَالِ وَمَتَى أَطْلَقُوا الشَّهْرَ فِي مَسَائِلِ الِاسْتِحَاضَةِ عَنَوْا بِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ أَمْ لَا إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اهـ أَيْ فَمُرَادُهُمْ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ نَقَصَ أَوْ كَمَلَ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءُ الْحَيْضِ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) عِبَارَةُ ع ش قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهِيَ أَيْ قَوْلُهُ " لِأَنَّهُ الْغَالِبُ " دَعْوَى مُخَالِفَةٌ لِلْحِسِّ اهـ، وَهَذَا هُوَ الْعُمْدَةُ فِي تَزْيِيفِ هَذَا الْقَوْلِ اهـ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ النَّاشِرِيُّ مَا لَمْ تَصِلْ سِنَّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ شَرْحُ م ر سم عَلَى حَجّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ م ر يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ ع ش. (قَوْلُهُ الْآتِي) إلَى قَوْلِهِ (مَا لَمْ تَعْلَمْ) فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ شَكَّتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ الدَّمُ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سم عِبَارَةُ ع ش، وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَصْلُحُ مَانِعًا مِنْ كَوْنِهِ طُهْرًا دَائِمًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ دَمَ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا بِأَنَّ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ، وَالْمَانِعُ هُنَا إنَّمَا مَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُ حَيْضٌ وَبَعْضَهُ غَيْرُ حَيْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّبْعِيضُ) أَيْ بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ طُهْرٌ ع ش (قَوْلُهُ فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ إلَخْ) وَلَا يُجْمَعُ تَقْدِيمًا لِسَفَرٍ وَنَحْوِهِ وَلَا تُؤَمُّ فِي صَلَاتِهَا بِطَاهِرٍ وَلَا مُتَحَيِّرَةٍ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ عَنْ صَوْمِهَا إنْ أَفْطَرَتْ لِرَضَاعٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حَائِضًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي عِدَّةٍ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي إلَخْ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَعْلَمْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَكَّتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِهَا أَيْ الْأَدْوَارِ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى حَلِيلِهَا) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا نِهَايَةٌ، وَلَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ ع ش. (قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَةُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ بَعْدَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا طَلَاقُهَا إلَى وَعَلَى زَوْجِهَا، وَقَوْلُهُ لِصَلَاةٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَغْتَسِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا طَلَاقُهَا إلَى وَعَلَى زَوْجِهَا (قَوْلُهُ لَا طَلَاقُهَا) عَطْفٌ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى تَمْكِينِهِ فِي الشَّرْحِ وَفِيهِ نَوْعُ تَعْقِيدٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ لَا طَلَاقُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُؤَنُهَا) أَيْ وَسَائِرُ حُقُوقِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مِمَّا لَزِمَ الْأَوَّلَ مِنْ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ، وَإِنْ حَفِظَتْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذَكَرَ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ النَّاشِرِيُّ مَا لَمْ تَصِلْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ شَرْحُ م ر وَأَقُولُ لَعَلَّ مَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ الدَّمُ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَكَّتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِهَا أَيْ الْأَدْوَارِ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى حَلِيلِهَا الْوَطْءُ) قَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ هَذَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْيَأْسِ فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي وَتَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا لِزَوَالِ احْتِمَالِ الْحَيْضِ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ قَوْلُ الْمَحَامِلِيِّ فِي اللُّبَابِ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ سِتُّونَ سَنَةً اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ (فَإِنْ قُلْت) يَرُدُّ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ مِنْ زَوَالِ احْتِمَالِ الْحَيْضِ مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْعَدَدِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ الدَّمَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ بِشُرُوطِ الْحَيْضِ كَانَ حَيْضًا (قُلْت) لَا يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي دَمٍ مُتَمَيِّزٍ عُلِمَ أَنَّهُ حَيْضٌ لِوُجُودِ شُرُوطِهِ بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِهَذَا فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَا طَلَاقُهَا إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ طَلَاقَهَا لَا سُنِّيٌّ وَلَا بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي حَيْضٍ وَلَا طُهْرٍ مُحَقَّقٍ، وَكَلَامُهُ هُنَا لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ تُجَامِعُ ذَلِكَ، وَالثَّانِي أَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ هَلْ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ اعْتَدَّتْ

إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ، وَلَوْ نَفْلًا (وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ، وَإِنْ خَشِيَتْ النِّسْيَانَ لِإِمْكَانِ دَفْعِهِ بِإِمْرَارِهَا عَلَى الْقَلْبِ وَالنَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ إمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا وَفَارَقَتْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ بِأَنَّ جَنَابَتَهُ مُحَقَّقَةٌ.

(وَتُصَلِّي) وُجُوبًا (الْفَرَائِضَ) وَلَوْ مَنْذُورَةً، وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (أَبَدًا) لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ (وَكَذَا النَّفَلُ) الرَّاتِبُ وَغَيْرُهُ (فِي الْأَصَحِّ) نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ فَلَا وَجْهَ لِحِرْمَانِهَا إيَّاهُ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي كُتُبِ خِلَافِهِ لِأَنَّ إبَاحَةَ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ لَهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ وَسَّعُوا لَهَا فِي شَأْنِ النَّوَافِلِ وَسَكَتَ أَيْ هُنَا وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي فَصْلِ الْقُدْوَةِ عَنْ وُجُوبِ قَضَائِهَا مَعَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمَا لِطُولِ تَفْرِيعِهِ لَكِنْ انْتَصَرَ كَثِيرُونَ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ.

(وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ)

[حاشية الشرواني]

الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ أَيْ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهَا لَهُ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَفْهُومِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ اهـ عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ مُكْثِهَا بِالْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ، وَلَوْ لِلصَّلَاةِ م ر اهـ وَعَقَّبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ فِيهِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعَ تَرْكِ السُّورَةِ فَمَا الْفَارِقُ، وَنَقَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى كَلَامَ الْمُهِمَّاتِ الْمَذْكُورَ وَأَقَرَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ إلَخْ) أَيْ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقِرَاءَةُ إلَخْ) أَيْ لِلْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ الْبَصْرِيُّ هَلْ الْقِرَاءَةُ الْمَنْذُورَةُ كَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَوْ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهَا لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ اهـ وَفِي كَلَامِ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقِرَاءَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ بَلْ وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا ع ش. (قَوْلُهُ بِإِمْرَارِهَا إلَخْ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَلْبِ) أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِمْرَارِ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ) أَيْ، وَلَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ فَاتِحَةٌ أَوْ غَيْرُهَا نِهَايَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ مُحَقَّقَةٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ سم.

(قَوْلُهُ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ لَهَا لَا فِي صِفَتِهَا الْخَاصَّةِ وَهِيَ وُجُوبُهَا كَالْفَرْضِ، وَلَوْ شَبَّهَهَا بِالنَّفْلِ كَانَ أَوْلَى قَالَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ بِفِعْلِهَا لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِأَنَّ طُهْرَهُ مُحَقَّقٌ دُونَ هَذِهِ ع ش، وَأَقَرَّ الرَّشِيدِيُّ كَلَامَ سم أَيْضًا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي اهْتَمَّ بِهَا الشَّارِعُ وَحَثَّ عَلَى فِعْلِهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ التَّنَفُّلَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِمَّا مَرَّ اهـ أَيْ فِي شَرْحِ " وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ " مِنْ أَنَّهَا تَفْعَلُهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ كَانَتْ رَاتِبَةً بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ) إنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ إذَا أُرِيدَ النَّفَلُ بِطَهَارَةِ الْفَرْضِ سم اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ انْتَصَرَ كَثِيرُونَ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا أَوْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ الَّذِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْتَصَرَ إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (لِكُلِّ فَرْضٍ) خَرَجَ بِهِ النَّفَلُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَيْ، وَلَوْ نَذْرًا أَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ زِيَادِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْجَنَائِزُ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَصَلَّتْ عَلَيْهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَفَاهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ م ر فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ إلَخْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَعْلَمْ إلَخْ، وَقَدْ يَقْتَضِي مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ) الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ مُكْثِهَا بِالْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ، وَلَوْ لِلصَّلَاةِ م ر. (قَوْلُهُ بِإِمْرَارِهَا عَلَى الْقَلْبِ إلَخْ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ جَنَابَتَهُ مُحَقَّقَةٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ بِفِعْلِهَا لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ) إنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ إذَا أُرِيدَ النَّفَلُ بِطَهَارَةِ الْفَرْضِ.

(قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ

فِي وَقْتِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ وَتَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ كُلَّ وَقْتٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَكَرَتْ وَقْتَهُ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ اغْتَسَلَتْ عِنْدَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَقَطْ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ تَقَطُّعٍ لَمْ تُكَرِّرْهُ مُدَّةَ النَّقَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ بَعْدَهُ دَمٌ وَيَلْزَمُهَا إذَا لَمْ تَنْغَمِسْ إنْ تَرَتَّبَ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَاجِبُهَا وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّتُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَهْلَهَا بِالْحَالِ يُصَيِّرُهَا كَالْغَالِطِ، وَهُوَ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ نَحْوِ الْحَيْضِ وَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِهَا عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُ الِانْقِطَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعُ بَعْدَهُ لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي نَدْبُهَا؛ لِأَنَّهَا تُقَلِّلُ الِاحْتِمَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْيَسِيرِ فَإِنْ أَخَّرَتْ جَدَّدَتْ الْوُضُوءَ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةَ.

(وَتَصُومُ رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا طَاهِرٌ جَمِيعَهُ (ثُمَّ) تَصُومُ (شَهْرًا) آخَرَ (كَامِلَيْنِ) حَالٌ مِنْ رَمَضَانَ وَشَهْرًا وَتَنْكِيرُهُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرَتْهُ وَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِرَمَضَانَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إطْلَاقُهُ عَلَى بَعْضِهِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ وَيَكْفِيهَا لَهُ الْوُضُوءُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ فَعَلَتْهُ اسْتِقْلَالًا كَالضُّحَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ فَعَلَ بَعْدَ غُسْلِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ تَأَخَّرَ أَمَّا لَوْ فَعَلَ اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي وَقْتِ فَرْضٍ أَوْ لَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُسْلِ ع ش (قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ إلَى لِاحْتِمَالٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَى فَإِنْ أَخَّرَتْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَلْزَمُهَا إلَى وَلَا تَجِبُ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الِاغْتِسَالِ لِكُلِّ فَرْضٍ (قَوْلُهُ لَمْ تُكَرِّرْهُ إلَخْ) أَيْ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّتُهُ إلَخْ) يُشْعِرُ بِجَوَازِ نِيَّتِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ، وَلَوْ غَلَطًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرِ تَعَيُّنُ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَأَجَابَ ع ش بِمَا نَصُّهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ لُزُومِهَا مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَرْكِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحْوَطَ الْإِتْيَانُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ أَيْضًا بِشَرْطِهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَلُزُومِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ بِهَا عَقِبَهُ) أَيْ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْغُسْلِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا تُؤْمَرُ بِهِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ وُقُوعِهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ لَا تَمْنَعُ أَثَرَ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ وُقُوعُ الْغُسْلِ فِي الطُّهْرِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَإِذَا بَادَرَتْ بَرِئَتْ مِنْهَا وَإِذَا أَخَّرَتْ أَوْقَعْتهَا فِي الْحَيْضِ فَلَمْ تَبْرَأْ فَكَانَ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ تَكْرَارُ الِانْقِطَاعِ إلَخْ مُسَلَّمٌ لَكِنَّ الْمُوجِبَ هُنَا احْتِمَالُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكَرُّرِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ هُنَا كَخُرُوجِ الْحَدَثِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَفِي الْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَقْلِيلٌ لِلْمُقْتَضَى وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا ثَمَّ لَا هُنَا لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ التَّسْوِيَةُ فِيهَا أَوْ فِي عَدَمِهَا اهـ. (قَوْلُهُ جَدَدْت إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ إلَخْ) أَيْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ الْمُؤَخَّرَةُ) وَهِيَ مَا لَوْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش وَسم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَصُومُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ حَفِظَتْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَتَنْكِيرُهُ) أَيْ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ بِدُونِهِ، وَهُوَ عَطْفُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِمَا قَدَّرْته) أَيْ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ ع ش. (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْحَالُ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ مُؤَكِّدَةٌ لِرَمَضَانَ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ رَمَضَانَ حَقِيقَةٌ فِي الْهِلَالِيِّ النَّاقِصِ أَيْضًا فَالتَّقْيِيدُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي وَقْتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِالْفَرِيضَةِ يُخْرِجُ النَّفَلَ وَهُوَ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النَّفْلِ بَعْدَهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ التَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ، وَهُوَ أَيْسَرُ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَحْوَطُ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْغُسْلِ لِلنَّفْلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّتُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) يُشْعِرُ بِجَوَازٍ فِيهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ، وَلَوْ غَلَطًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَعَيَّنُ الْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ لَا تَمْنَعُ أَثَرَ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ وُقُوعُ الْغُسْلِ فِي الطُّهْرِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَإِنْ بَادَرَتْ بَرِئَتْ مِنْهَا وَإِذَا أَخَّرَتْ أَوْقَعَتْهَا فِي الْحَيْضِ فَلَمْ تَبْرَأْ وَكَانَ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرْتُهُ) هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مُشَارَكَتُهُ فِي الْحَالِ لِلْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ فِي التَّسْهِيلِ وَعَبَّرَ السُّيُوطِيّ فِي مُسَوِّغِ الْحَالِ بِمُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ وَصَرَّحُوا فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِأَنَّ مِنْهَا أَنْ يَعْطِفَ عَلَى سَائِغِ الِابْتِدَاءِ، نَحْوُ زَيْدٌ وَرَجُلٌ قَائِمَانِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِرَمَضَانَ

بَلْ مُؤَسِّسَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِنَا الْآتِي فَالْكَمَالُ إلَى آخِرِهِ وَمُؤَسِّسَةٌ لِ " شَهْرًا " لِإِفَادَتِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةٌ (فَيَحْصُلُ) لَهَا بِفَرْضِ أَنَّ رَمَضَانَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (أَرْبَعَةُ عَشَرَ) يَوْمًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَكْثَرُ وَأَنَّهُ طَرَأَ أَثْنَاءَ يَوْمٍ وَانْقَطَعَ أَثْنَاءَ السَّادِسَ عَشَرَ فَيَبْطُلُ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ نَقَصَ رَمَضَانُ حَصَلَ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَبَقِيَ عَلَيْهَا سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا صَامَتْ شَهْرًا كَامِلًا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ هُنَا أَيْضًا فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا (ثُمَّ) إذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ (تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) يَوْمًا سِتَّةَ أَيَّامٍ (ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ أَثْنَاءَ أَوَّلِ صَوْمِهَا حَصَلَ الْأَخِيرَانِ أَوْ ثَانِيهِ فَالْأَوَّلُ وَالثَّامِنُ عَشَرَ أَوْ ثَالِثُهُ فَالْأَوَّلَانِ، أَوْ أَثْنَاءَ السَّادِسَ عَشَرَ حَصَلَ الثَّانِي وَالثَّالِثَ أَوْ السَّابِعَ عَشَرَ فَالثَّالِثَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ أَوْ الثَّامِنَ عَشَرَ فَالسَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ بَلْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِكَيْفِيَّاتٍ تَبْلُغُ أَلْفَ صُورَةٍ وَصُورَةٍ وَلَعَلَّهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الصَّوْمِ بِأَنْوَاعِهِ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِخُصُوصِهَا لِبَدَاهَةِ فَسَادِهِ (وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ) عَلَيْهَا بِنَذْرٍ مَثَلًا (بِصَوْمِ يَوْمٍ، ثُمَّ) صَوْمِ (الثَّالِثِ) مِنْ الْأَوَّلِ (وَالسَّابِعَ عَشَرَ) مِنْهُ لِوُقُوعِ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي الطُّهْرِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا أَيْضًا.

(وَإِنْ حَفِظَتْ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا بِقَيْدِ التَّفْسِيرِ كَمَا مَرَّ (شَيْئًا) مِنْ عَادَتِهَا وَنَسِيَتْ شَيْئًا كَالْوَقْتِ فَقَطْ أَوْ الْقَدْرِ فَقَطْ (فَلِلْيَقِينِ) مِنْ طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ (حُكْمُهُ) ، وَهَذِهِ تَحَيُّرُهَا نِسْبِيٌّ فَلِذَا جَعَلَهَا عَقِبَ الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ

[حاشية الشرواني]

بِالْكَمَالِ مُخْرِجٌ لَهُ فَالتَّأْسِيسُ بِهِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ مُغْنٍ عَنْ التَّعَسُّفِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّتِهِ نَظَرًا فَإِنَّ قَوْلَهُ فَالْكَمَالُ إلَخْ لَا يُفِيدُ التَّأْسِيسَ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْته مَعَ قُصُورِ عِبَارَتِهِ عَنْ إفَادَتِهِ سم (قَوْلُهُ بَلْ مُؤَسِّسَةٌ) أَيْ مُحَصِّلَةٌ لِمَعْنًى لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِهَا ع ش. (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (سِتَّةَ عَشَرَ إلَخْ) أَيْ وَيَبْقَى عَلَيْهَا يَوْمَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ هَذَا هُنَا حَتَّى يَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي هُنَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ هُنَا أَيْضًا) أَيْ فِيمَا إذَا نَقَصَ رَمَضَانُ كَمَا فِيمَا إذَا كَمَلَ هَذَا مُرَادُهُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا صَامَتْ إلَخْ بَقِيَ عَلَيْهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ يَوْمَانِ زَادَ الْمُغْنِي فَلَوْ قَالَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ، ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا وَبَقِيَ يَوْمَانِ لَا غِنًى عَنْ كَامِلَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ. (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ إلَخْ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ) إنْ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الشُّهْبَةِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ أَوْلَوِيَّةَ ذَلِكَ قَالَ ع ش وَبَقِيَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ أَيْ الْمَتْنِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ إيهَامُهُ أَنَّ رَمَضَانَ فِي حَقِّهَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثِينَ كَالشَّهْرِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا الْإِيهَامَ ضَعِيفٌ اهـ (قَوْلُهُ لِوُضُوحِهِ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لِأَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يَعْتَرِضُ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ مُغْنٍ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَيْضَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ) ذَكَرَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ غَيْرَهَا رَاجِعْهُمَا.
(قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا) أَيْ تَحْصِيلُ الْبَرَاءَةِ عَنْ قَضَاءِ يَوْمَيْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَثْنِيَةَ الضَّمِيرِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ صُورَةِ بَقَاءِ يَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَصُورَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَوَاحِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهِ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِنَقْصِ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ لِوُقُوعِ يَوْمٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْأَوَّلَ سَلِمَ الثَّالِثُ أَوْ الثَّالِثُ سَلِمَ الْأَخِيرُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّاتٍ أُخَرَ مَا نَصُّهُ وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي هَذَا فِي غَيْرِ الصَّوْمِ الْمُتَتَابِعِ أَمَّا الْمُتَتَابِعُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا صَامَتْهُ وِلَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، الثَّالِثَةُ مِنْهَا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ شُرُوعُهَا فِي الصَّوْمِ بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ حَيْثُ يَتَأَتَّى الْأَكْثَرُ وَذَلِكَ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ فَلِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ وِلَاءً تَصُومُ يَوْمًا وَثَانِيهِ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَثَامِنَ عَشَرَةَ وَيَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا وِلَاءً غَيْرَ مُتَّصِلَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّوْمَيْنِ فَتَبْرَأُ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ فُقِدَ فِي الْأَوَّلَيْنِ صَحَّ صَوْمُهُمَا وَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا صَحَّ الْأَخِيرَانِ إذْ لَمْ يَعُدْ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالْمُتَوَسِّطَانِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي صَحَّا أَيْضًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ انْقَطَعَ فِيهِ صَحَّ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ وَتَخَلَّلَ الْحَيْضُ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءُ وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي تَخَلَّلَهُ قَدْرًا يَسَعُهُ وَقْتُ الطُّهْرِ لِضَرُورَةِ تَحَيُّرِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَتَابِعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا صَامَتْ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وِلَاءً، ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ أَيْضًا وِلَاءً بَيْنَ أَفْرَادِهِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّتَّةَ عَشَرَ فَلِقَضَاءِ ثَمَانِيَةٍ مُتَتَابِعَةٍ تَصُومُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وِلَاءً فَتَبْرَأُ إذْ الْغَايَةُ بُطْلَانُ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَبْقَى لَهَا ثَمَانِيَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْوَسَطِ وَلِقَضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَصُومُ ثَلَاثِينَ وَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وِلَاءً فَتَبْرَأُ إذْ يَحْصُلُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةً وَخَمْسُونَ وَمِنْ عِشْرِينَ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوِلَاءُ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ اُحْتُمِلَ الْفِطْرُ فِي الطُّهْرِ فَيُقْطَعُ الْوِلَاءُ اهـ.

. (قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ إلَخْ) الْأَقْعَدُ أَيْ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ أَوْ مُتَحَيِّرَةٍ بِأَنَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَادَتِهَا) إلَى قَوْلِهِ فَفِي حِفْظِ الْقَدْرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ.

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) أَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ رَمَضَانَ حَقِيقَةٌ فِي الْهِلَالِيِّ النَّاقِصِ أَيْضًا فَالتَّقْيِيدُ بِالْكَمَالِ مُخْرِجٌ لَهُ فَالتَّأْسِيسُ بِهِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ مُغْنٍ عَنْ التَّعَسُّفِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّتِهِ نَظَرًا فَإِنَّ قَوْلَهُ فَالْكَمَالُ إلَخْ لَا يُفِيدُ التَّأْسِيسَ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَمَضَانَ يَكُونُ كَامِلًا وَنَاقِصًا وَأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْأَمْرَيْنِ فَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُخْرِجٌ لِلنَّاقِصِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَتَهُ فِي غَايَةِ الْقُصُورِ وَالْبُعْدِ عَنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا بِقَيْدِ التَّفْسِيرِ) إلَّا قَعَدَ أَيْ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجَةُ لِلنِّيَّةِ) خَرَجَ نَحْوُ الْقِرَاءَةِ

فَزَعَمَ أَنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتَحَيِّرَةٌ مُطْلَقَةٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (وَهِيَ فِي) الزَّمَنِ (الْمُحْتَمَلِ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ) وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ) الْمُحْتَاجَةِ لِلنِّيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ احْتِيَاطًا كَالْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ (وَإِنْ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) احْتِيَاطًا أَيْضًا وَإِلَّا فَالْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَفِي حِفْظِ الْقَدْرِ فَقَطْ كَأَنْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ حَيْضٌ يَقِينًا وَمَا بَعْدَ الْعَاشِرِ طُهْرٌ يَقِينًا وَمِنْ السَّابِعِ لِلْعَاشِرِ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ وَمِنْ الْأَوَّلِ لِلْخَامِسِ يُحْتَمَلُ الطُّرُوُّ فَلَا غُسْلَ قَالُوا وَلَا تَخْرُجُ هَذِهِ أَيْ الْمُحَافِظَةُ لِلْقَدْرِ فَقَطْ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ إلَّا بِحِفْظِ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ وَقَدْرِ الْحَيْضِ كَهَذَا الْمِثَالِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا حَيْضِي خَمْسَةٌ وَأَضْلَلْتُهَا فِي دَوْرِي وَلَا أَعْرِفُ سِوَى هَذَا أَوْ وَدَوْرِي ثَلَاثُونَ وَلَا أَعْرِفُ ابْتِدَاءَهُ فَهِيَ مُتَحَيِّرَةٌ مُطْلَقَةٌ لِأَنَّ كُلَّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا مُحْتَمِلٌ لِلثَّلَاثَةِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ وَفِي حِفْظِ الْوَقْتِ فَقَطْ كَأَنْ قَالَتْ اعْلَمْ أَنِّي أَحِيضُ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً وَأَكُونُ فِي سَادِسِهِ حَائِضًا السَّادِسُ حَيْضٌ يَقِينًا وَالْعَشْرُ الْأَخِيرُ طُهْرٌ يَقِينًا وَمِنْهُ لِلْعِشْرِينِ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ دُونَ الطُّرُوِّ وَمِنْ الْأَوَّلِ لِلسَّادِسِ يُحْتَمَلُ الطُّرُوُّ فَقَطْ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) الصَّالِحَ لِكَوْنِهِ حَيْضًا، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ حَيْضٌ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ» وَلِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ لَوْ وُجِدَ، وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا الْحَمْلُ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَكَوْنُ الْحَمْلِ يَسُدُّ مَخْرَجَ الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا نَعَمْ الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ أَوْ الْوَلَدِ لَيْسَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَيْضٌ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ إلَّا حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِيهِ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِكَوْنِهِ

[حاشية الشرواني]

الْمُحْتَاجَةِ إلَى احْتِيَاطًا.
(قَوْلُهُ الْمُحْتَاجَةِ لِلنِّيَّةِ) خَرَجَ نَحْوُ الْقِرَاءَةِ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ السَّابِقَةِ) فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوُضُوءُ إلَخْ) وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي الطُّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِيمَا نَسِيَتْ انْتِظَامَ عَادَتِهَا فَرُدَّتْ لِأَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ لِطُهْرِهَا الْمُحَقَّقِ لَا يُقَالُ انْتِظَارُهَا لَهُ مَعَ الْإِحْرَامِ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ حَيْضًا مُحَقَّقًا تَتَخَلَّصُ مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْهُجُومِ عَلَى الطَّوَافِ مُقَلِّدَةً مَذْهَبَ الْحَنَفِيِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَجِّ هَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ زَمَنَ التَّحَيُّرِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُقُوعُهُ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا، وَقِيَاسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وُجُوبُ ذَلِكَ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ) أَيْ وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ هُنَا طُهْرًا أَصْلِيًّا لَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَيْهِ وَجَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَحَدَ الْمُحْتَمَلَاتِ فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ بَعْدَ فَرْضِ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا بَلْ مُرَادُهُمْ الطُّهْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ التَّطَهُّرِ وَالِانْقِطَاعِ احْتِمَالُ طُهْرٍ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ مَعَ الِانْقِطَاعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَبَيَّنَ بَلْ الْمُرَادُ احْتِمَالُ طُهْرٍ مَعَهُ انْقِطَاعٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. (قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ الطُّرُوُّ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يُحْتَمَلُ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا تَخْرُجُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي حِفْظِ الْوَقْتِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَتْ كُنْتُ أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ حَيْضًا فَلَحْظَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَلَحْظَةً مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ يَقِينًا وَمَا بَيْنَ الْأُولَى أَيْ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَحْظَةٍ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ يُحْتَمَلُ الثَّلَاثَةُ، وَهَذِهِ اللَّحْظَةُ أَيْ الَّتِي آخِرَ الْخَامِسَ عَشَرَ مَعَ لَحْظَةٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ يَقِينًا وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَعْرِفُ سِوَى هَذَا) أَيْ سِوَى قَدْرِ الْحَيْضِ مِنْ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَشْرُ الْأَخِيرُ طُهْرٌ يَقِينًا) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِهَا إلَّا أَنْ يَفْرِضَ أَنَّهَا فِي جَمِيعِ السَّادِسِ حَائِضٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ السَّادِسِ.
(قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ) أَيْ وَالْحَيْضَ وَ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الِانْقِطَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) قَالَ فِي الشَّرْحِ الْمُهَذَّبِ وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ، وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ ظَهْرِهَا فَحَامِلَةٌ لَا غَيْرُ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ الصَّالِحَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَلِأَنَّهُ " إلَى " وَإِنَّمَا ". (قَوْلُهُ الصَّالِحَ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَوْ بِصِفَةٍ غَيْرِ صِفَةِ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَمْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (حَيْضٌ) أَيْ، وَإِنْ وَلَدَتْ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بِلَا تَخَلُّلِ نَقَاءٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ كَخَبَرِ دَمِ الْحَيْضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ بَلْ إذَا وُجِدَ مَعَهُ حُكْمٌ بِكَوْنِهِ حَيْضًا، وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْحَمْلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَكَمَ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ، وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا وَظَهْرِهَا فَحَامِلَةٌ لَا غَيْرُ اهـ. (قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ حَيْضًا أَيْضًا حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ وَخُرُوجُ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ اتَّصَلَ بِالْخَارِجِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ كَانَ جَمِيعُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَزِمَ اتِّصَالُ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ بِدُونِ فَاصِلٍ طُهْرٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ خِلَافُ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمُهَا النِّفَاسَ السِّتِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَلَا يُجْعَلُ مَا بَعْدَ السِّتِّينَ حَيْضًا مُتَّصِلًا بِالنِّفَاسِ وَاعْتِبَارُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ دُونَ مَا إذَا تَأَخَّرَ صَرَّحُوا بِهِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ

مَنْسُوبًا لِلْمُطْلَقِ وَإِلَّا حَرُمَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ حِينَئِذٍ (وَ) الْأَظْهَرُ أَنَّ (النَّقَاءَ بَيْنَ الدَّمِ) الَّذِي يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَزِدْ النَّقَاءُ مَعَ الدَّمِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَاحْتَوَشَ بِدَمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَنْقُصْ مَجْمُوعُ الدَّمِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَمَا تُفِيدُهُ " أَلْ " الْعَهْدِيَّةُ فِي الدَّمِ فَإِصْلَاحُ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ كَذَلِكَ إلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (حَيْضٌ) سَحْبًا لِحُكْمِ الْحَيْضِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَشْبَهَ الْفَتْرَةَ بَيْنَ دَفَعَاتِ الدَّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّقَاءَ شَرْطُهُ أَنْ تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَالْفَتْرَةُ تَخْرُجُ مَعَهَا مُلَوَّثَةً، وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا حَيْضٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْوَطْءِ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ إجْمَاعًا وَدُونَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِيهِ.

(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ) وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ، وَإِنْ وَضَعَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً

[حاشية الشرواني]

الْوَلَدِ حَيْضًا أَيْضًا حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ وَخُرُوجُ الْوَلَدِ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِالْخَارِجِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ كَانَ جَمِيعُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَزِمَ اتِّصَالُ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ بِدُونِ فَاصِلِ طُهْرٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ خِلَافَ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمَهَا النِّفَاسُ السِّتِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَلَا يُجْعَلُ مَا بَعْدَ السِّتِّينَ حَيْضًا مُتَّصِلًا بِالنِّفَاسِ وَاعْتِبَارُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ دُونَ مَا إذَا تَأَخَّرَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ مُتَقَدِّمٍ قَدْرَ الْحَيْضِ كَيَوْمٍ فَقَطْ لَا يَكُونُ حَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَهُ قَدْرَ الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى تَحَقُّقِ مَا يُنَافِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) شَامِلٌ لِلْمَنْسُوبِ لِغَيْرِهِ كَحَمْلِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِ الْمَنْسُوبِ كَحَمْلِ الزِّنَا وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ مُقَدَّمَةٌ وَمَا قَبْلَ الْوَضْعِ لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا سم (قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ وَدُونَ الطَّلَاقِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا تُفِيدُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ) فَإِذَا كَانَتْ تَرَى وَقْتًا دَمًا وَوَقْتًا نَقَاءً وَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَكَمْنَا عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَمَّا النَّقَاءُ بَعْدَ آخِرِ الدِّمَاءِ فَطُهْرٌ قَطْعًا، وَإِنْ نَقَصَتْ الدِّمَاءُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَهِيَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِصْلَاحُ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّ النَّقَاءَ بَيْنَ دِمَاءِ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَأَكْثَرَ حَيْضٌ قَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضٌ، ثُمَّ أَصْلَحَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْسَحِبُ إذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ اهـ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا السُّبْكِيُّ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَدْ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ، وَقَدْ أُصْلِحَتْ كَمَا قَالَ بِغَيْرِ خَطِّهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْفِرْكَاحِ عَزَاهُ فِيهَا لِلْبُرْهَانِ الْفَزَارِيِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِابْنِ الْفِرْكَاحِ لِتَفَرْكُحٍ كَانَ فِي سَاقِ أَبِيهِ، ثُمَّ مَا شَرَحَا عَلَيْهِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ مِنْ حَمْلِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَقَلِّ اصْطِلَاحًا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ صُورَةً غَيْرَ مُرَادَةٍ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّمَاءِ وَأَصْلُهُ إلَى حَدِّ الْأَكْثَرِ اصْطِلَاحًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَخَلُّلُ نَقَاءِ بَيْنَهُمَا مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ فَلْيُحْمَلْ الْأَقَلُّ عَلَى مَعْنَاهُ لُغَةً وَهُوَ مَا عَدَا الْأَكْثَرَ فَيُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرٍ، فَأَكْثَرُ الْمَوْقِعِ فِي إيهَامِ مَا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي فِي الْإِصْلَاحِ الْإِيهَامُ الْقَوِيُّ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ الْعَهْدِيَّةِ وَعَدَمُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهَا فَكَوْنُ الْإِصْلَاحِ فِي مَحَلِّهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي تَرَدُّدٌ فِيهِ سم أَقُولُ بَلْ فِي نَظَرِهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إصْلَاحُ عِبَارَةِ كِتَابٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُؤَلَّفُهُ فِي خُطْبَتِهِ بِذَلِكَ بَلْ يَكْتُبُ فِي هَامِشِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَذَا وَصَوَابُهُ كَذَا، وَلَوْ سَلَّمْنَا الْجَوَازَ فَهُوَ مَا لَمْ تَقْبَلْ الْعِبَارَةُ مَعْنًى صَحِيحًا وَإِلَّا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ (قَوْلُهُ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا تَنْقَضِي بِتَكَرُّرِ هَذَا النَّقَاءِ إذْ لَا يُعَدُّ هَذَا النَّقَاءُ قُرْءًا سم.

(قَوْلُهُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ) أَيْ وَقَبْلَ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ سم عَنْ الْعُبَابِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَتَّصِلْ بِحَيْضِ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ أَوْ الْوَلَدِ حَيْضًا فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا فَقَطْ دَمًا، ثُمَّ وَضَعَتْ مُتَّصِلًا بِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ دَمُ فَسَادٍ، وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ عَلَى الطَّلْقِ لِنَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُهُ مِنْ الْخَارِجِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ نِفَاسٌ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا كَذَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ مُتَقَدِّمٍ قَدْرَ الْحَيْضِ كَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَهُ قَدْرَ الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) شَامِلٌ لِلْمَنْسُوبِ لِغَيْرِهِ كَحَمْلِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِ الْمَنْسُوبِ كَحَمْلِ الزِّنَا، وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ مُقَدَّمَةٌ وَمَا قَبْلَ الْوَضْعِ لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا فَإِنْ قُلْتَ، التَّطْوِيلُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ حِينَئِذٍ قُلْنَا صَدَقَ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ لَزِمَ مِنْ طَلَاقِهَا فِي هَذَا الْحَيْضِ أَنَّ عِدَّتَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَمَا يَلْقَاهَا مِنْ النِّفَاسِ الَّذِي لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّتِهَا فَيَحْصُلُ التَّطْوِيلُ وَلَا يَضُرُّهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ثَابِتٌ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا لِهَذَا الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي فِي الْإِصْلَاحِ الْإِيهَامُ الْقَوِيُّ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ الْعَهْدِيَّةِ وَعَدَمُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهَا فَكَوْنُ الْإِصْلَاحِ فِي مَحَلِّهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي تَرَدُّدٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا تَنْقَضِي بِتَكَرُّرِ هَذَا النَّقَاءِ إذْ لَا يُعَدُّ هَذَا النَّقَاءُ قُرْءًا.

(قَوْلُهُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَقَبْلَ مُضِيِّ

فِيهَا صُورَةٌ خَفِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ، إذْ لَا تُسَمَّى وِلَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي بِعَلَقَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ أَنَّهُ لَا صُورَةَ فِيهَا خَفِيَّةٌ مِنْ النَّفْسِ، وَهُوَ الدَّمُ، إذْ بِهِ قِوَامُ الْحَيَاةِ أَوْ لِخُرُوجِهِ عَقِبَ نَفْسٍ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْوِلَادَةِ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ عَلَى تَنَاقُضٍ لِلْمُصَنِّفِ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ فَيَلْزَمُهَا فِيهِ أَحْكَامُ الطَّاهِرَاتِ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتِّينَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (لَحْظَةٌ) هُوَ كَقَوْلِ غَيْرِهِ مَجَّةٌ بِمَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ نِفَاسٌ لَكِنَّ اللَّحْظَةَ أَنْسَبُ بِذِكْرِ الْغَالِبِ وَالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ زَمَنٌ (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) يَوْمًا (وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ) يَوْمًا بِالِاسْتِقْرَاءِ كَمَا مَرَّ.

(وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ) حَتَّى الطَّلَاقُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ يَجْتَمِعُ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ وَبَعْدَ النَّفْخِ يَكُونُ غِذَاءُ الْوَلَدِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي لُحُوقِهِ بِهِ فِي ذَلِكَ تَخَالُفُهُمَا فِي غَيْرِهِ، إذْ النِّفَاسُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ وَلَا بُلُوغٌ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْإِنْزَالِ النَّاشِئِ عَنْهُ الْعُلُوقُ وَأَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقِطَ صَلَاةً لِتَعَذُّرِ اسْتِغْرَاقِهِ لِوَقْتِهَا بِخِلَافِ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إسْقَاطُهُ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ مَجْنُونَةً مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ تَبْقَى لَحْظَةٌ فَتَنَفَّسَ حِينَئِذٍ فَمُقَارَنَةُ النِّفَاسِ لِهَذِهِ اللَّحْظَةِ أَسْقَطَتْ إيجَابَ الصَّلَاةِ عَنْهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهَا قَضَاؤُهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ

[حاشية الشرواني]

وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ زَادَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَعَلَى هَذَا فَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا كَالْجُنُبِ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْعَلَقَةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِطْلَاقُهُمْ إلَخْ سم (قَوْلُهُ صُورَةً إلَخْ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِ قَابِلَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَالْوَاحِدَةُ تَحْصُلُهُ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّفْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ لُغَةً الْوِلَادَةُ وَشَرْعًا مَا مَرَّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَقِبَ النَّفَسِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذَا ظَهَرَ وَيُقَالُ لِذَاتِ النِّفَاسِ نُفَسَاءُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَجَمْعُهَا نِفَاسٌ كَعُشَرَاءَ وَعِشَارٌ وَيُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ.
وَأَمَّا الْحَائِضُ فَيُقَالُ فِيهَا نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ قِوَامُ الْحَيَاةِ) الْأَوْلَى قِوَامُ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ اللَّحْظَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْوِلَادَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا تَأَخَّرَ خُرُوجُ الدَّمِ عَنْ الْوِلَادَةِ فَأَوَّلُ النِّفَاسِ مِنْ خُرُوجِهِ لَا مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَابْتِدَاؤُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ ع ش أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُسْبَانُ مِنْ السِّتِّينَ أَوْ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ فَزَمَنُ النَّقَاءِ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَرُؤْيَةِ الدَّمِ ع ش. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا فِيهِ إلَخْ) فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا رَجَّحْنَاهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ وَلَدْت وَلَدًا جَافًّا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الدَّمِ أُنِيطَ الْبُطْلَانُ بِوُجُودِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَمَا جَعَلَ النَّوْمَ نَاقِضًا وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَتُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَمَنِ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ السِّتِّينَ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوْ إنْ قَلَّ نِفَاسٌ) أَيْ وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِضَمِّ الدَّالِ ع ش. (قَوْلُهُ أَنْسَبُ) أَيْ مِنْ الْمَجَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (سِتُّونَ) وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَبْعُونَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْ وَأَحْمَدَ أَرْبَعُونَ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك مَنْعُهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيْضِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ، أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ وَالنِّفَاسَ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ الثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنِّفَاسِ لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ إلَخْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْإِنْزَالِ إلَخْ لِلتَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ) لَا يَأْتِي هَذَا فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا سم أَيْ أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْقُطَ إلَخْ) أَيْ وَحْدَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ التَّعْلِيلُ فَلَا يُرَدُّ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الْوِلَادَةِ اهـ فَلَوْ لَمْ تَرُدَّ مَا أَصْلًا إلَّا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَا نِفَاسَ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ حَالَ الطَّلْقِ دَمُ فَسَادٍ وَبَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ دُونَ الْبَاقِي اهـ وَقَوْلُهُ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ حَالَ طَلْقٍ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) رَاجِعٌ لِلْعَلَقَةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ وَإِطْلَاقُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ) فِيهِ شَيْءٌ يُعْرَفُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحَوَاشِي، ثُمَّ عَنْ الْخَادِمِ.
(قَوْلُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتِّينَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَرَدَ بِأَنَّ حُسْبَانَ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ نِفَاسًا فِيهِ تَدَافُعٌ بِخِلَافِ جَعْلِ ابْتِدَائِهِ مِنْ الدَّمِ اهـ.

. (قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ رَأَتْهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ يُقَالُ هَذَا النَّقَاءُ الْوَاقِعُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ طُهْرٌ فَيُعَدُّ قُرْءًا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَوَشٌ بِالدَّمِ السَّابِقِ عَلَى الْوِلَادَةِ وَبِالدَّمِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْعِدَّةُ كَالْحَيْضِ، إذْ تَعَلَّقَهَا بِهِ لَيْسَ إلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ أَمَتُهُ وَلَمْ تَرُدَّ مَا فَوَطِئَهَا حِينَئِذٍ، ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ يُقَالُ يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَذَا الدَّمِ الَّذِي هُوَ نِفَاسٌ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ وَلْتُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ) لَا يَأْتِي هَذَا فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقِطَ صَلَاةً) أَيْ وَحْدَهُ كَمَا يُصَرِّحْ بِهِ

أَشَارَ لِذَلِكَ (وَعُبُورُهُ سِتِّينَ) يَوْمًا (كَعُبُورِهِ) أَيْ الْحَيْضِ (أَكْثَرَهُ) فَيَأْتِي هُنَا أَقْسَامُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَحْكَامِهَا فَإِنْ اعْتَادَتْ نِفَاسًا وَحَيْضًا فَنِفَاسُهَا الْعَادَةُ وَبَعْدَ قَدْرِهَا إلَى مُضِيِّ قَدْرِ طُهْرِهَا الْمُعْتَادِ مِنْ الْحَيْضِ طُهْرٌ، ثُمَّ بَعْدَهُ حَيْضُهَا كَعَادَتِهَا أَوْ نِفَاسًا فَقَطْ فَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ فَطُهْرُهَا بَعْدَ نِفَاسِهَا الْمُعْتَادِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّهُ وَتَطْهُرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهَكَذَا وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ مُبْتَدَأَةٌ فِيهِمَا، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا بِلَا دَمٍ وَنِفَاسٍ الْمُبْتَدَأَةُ مَجَّةً أَوْ حَيْضًا فَقَطْ رُدَّتْ فِي الْحَيْضِ لِعَادَتِهَا فِيهِ كَالطُّهْرِ وَفِي النِّفَاسِ لَمْحَةٌ كَمَا تُرَدُّ مُمَيِّزَةً فِيهِ لِتَمْيِيزِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى سِتِّينَ وَلَا شَرْطَ لِلضَّعِيفِ هُنَا وَلَوْ نَسِيَتْ عَادَةَ نِفَاسِهَا احْتَاطَتْ أَبَدًا سَوَاءٌ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالنَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّحَيُّرُ فِي النِّفَاسِ إذْ الْمَذْهَبُ أَنَّ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ لَا تَرَاهُ أَصْلًا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ تَكُونُ كَالْمُبْتَدَأَةِ وَحِينَئِذٍ فَابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا مَعْلُومٌ وَبِهِ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مُطْلَقِ التَّحَيُّرِ عَنْ النِّفَاسِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي النَّاسِيَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ النُّفَسَاءُ النَّاسِيَةُ إنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَةِ نِفَاسِهَا وَعَلِمَتْ وَقْتَ وِلَادَتِهَا وَجَاوَزَ الدَّمُ تَحْتَاطُ أَبَدًا إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَإِنْ نَسِيَتْ الْقَدْرَ وَالْوَقْتَ بِأَنْ تَقُولَ وَلَدْت مَجْنُونَةً وَاسْتَمَرَّ بِي الدَّمِ وَأَنَا مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ احْتَاطَتْ أَبَدًا أَيْضًا.

(كِتَابُ الصَّلَاةِ) هِيَ شَرْعًا

[حاشية الشرواني]

سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ نَقَلَ فِي النِّهَايَةِ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْمُغْنِي بِنَحْوِ مَا هُنَا فَقَالَ وَرُبَّمَا يُقَالُ قَدْ يُسْقِطُهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَنَفِسَتْ أَقَلَّ النِّفَاسِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَعَلَى هَذَا لَا يُسْتَثْنَى مَا قَالَهُ اهـ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ قِبَلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَسْتَقِلُّ بِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ أَقَلِّ النِّفَاسِ وَلَا تَرِدُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ إذْ الْمُسْقِطُ فِيهَا لِلصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْجُنُونِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ انْتِفَاءُ الْجُنُونِ فَلَا إسْقَاطَ وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ إذْ الْفَرْضُ إثْبَاتُ خَصِيصِيَّةٍ لِلْحَيْضِ لَيْسَتْ لِلنِّفَاسِ اهـ (قَوْلُهُ أَشَارَ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْمَنْعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ فَيَنْظُرُ أَمُبْتَدَأَةٌ تِلْكَ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَيُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إلَى لَحْظَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ وَالنَّاسِيَةُ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ فِي قَوْلٍ وَتَحْتَاطُ فِي الْآخَرِ الْأَظْهَرِ فِي التَّحْقِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ طُهْرٌ) أَيْ هُوَ طُهْرُهَا سم.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْمُعْتَادَةِ نِفَاسًا فَقَطْ (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ مُبْتَدَأَةً فِيهِمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ أَيْ الْمُبْتَدَأَةِ فِيهِمَا نِفَاسُهَا لَحْظَةً اهـ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ مُمَيِّزَةٌ فِيهِ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ مُمَيِّزَةٌ فِي النِّفَاسِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ) أَيْ الْمُمَيِّزَةُ يَعْنِي تَمَيُّزَهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَكَانَ الظَّاهِرُ التَّذْكِيرَ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْحَيْضِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ النَّقْصِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا شَرْطَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا ضَبْطَ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ التَّحَيُّرُ) أَيْ الْمُطْلَقُ (فِي النِّفَاسِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَكِنْ أَقَرَّ الرَّشِيدِيُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِعِلْمِهَا ابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا (قَوْلُهُ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ) أَيْ الْمُطْلَقُ.
(خَاتِمَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَلُّمُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَالِمًا لَزِمَهُ تَعْلِيمُهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ بَلْ يَجِبُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا إلَّا أَنْ يَسْأَلَ هُوَ وَيُخْبِرَهَا فَتَسْتَغْنِي بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى مَجْلِسِ ذِكْرٍ أَوْ تَعَلُّمِ خَيْرٍ إلَّا بِرِضَاهُ وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ أَوْ الْحَيْضِ وَاغْتَسَلَتْ أَوْ تَيَمَّمَتْ حَيْثُ يُشْرَعُ لَهَا التَّيَمُّمُ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْوَطْءِ احْتِيَاطًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

أَيْ هَذَا كِتَابُ الصَّلَاةِ أَيْ أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَدُهَا وَحُكْمُهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّعْلِيلُ فَلَا يَرُدُّ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْحَيْضِ) أَيْ هُوَ طُهْرُهَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ مُبْتَدَأَةٌ فِيهِمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ أَيْ الْمُبْتَدَأَةَ فِيهِمَا نِفَاسُهَا لَحْظَةً اهـ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ) هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ وَمِثْلُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى سِتِّينَ) لَمْ يَقُلْ وَلَمْ تَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْحَيْضِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ النَّقْصِ هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا شَرْطَ لِلضَّعِيفِ هُنَا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي السِّتِّينَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حِينِ الِانْقِطَاعِ كَانَ الْعَائِدُ نِفَاسًا لَا حَيْضًا، إذْ الطُّهْرُ الْفَاصِلُ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ فِي السِّتِّينَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ كَوْنُ زَمَنِ الِانْقِطَاعِ الْمَذْكُورِ نِفَاسًا وَحِينَئِذٍ فَلَوْ رَأَتْ مَثَلًا نِصْفَ السِّتِّينَ سَوَادًا، ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ فَإِنْ جَعَلَتْ الْحُمْرَةَ الْمَذْكُورَةَ طُهْرًا وَمَا بَعْدَهَا حَيْضًا خَالَفَ هَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ لِلضَّعِيفِ شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَصِحَّ نَفْيُ جِنْسِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لَا شَرْطُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ السِّتِّينَ وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَإِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ غَالِبًا فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَصَلَاةُ الْمَرِيضِ الَّتِي يُجْرِيهَا عَلَى قَلْبِهِ، بَلْ لَا يَرِدَانِ مَعَ حَذْفِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ لِعَارِضٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الصَّلَاةِ لُغَةً وَهِيَ الدُّعَاءُ

[حاشية الشرواني]

فَكِتَابٌ إلَخْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَخْذُوفٍ وَإِضَافَتُهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ) أَيْ أَقْوَالٌ خَمْسَةٌ وَأَفْعَالٌ ثَمَانِيَةٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ هِيَ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ فَهِيَ هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ فَلَا تُعَدُّ رُكْنًا عَلَى التَّحْقِيقِ فَالْأَقْوَالُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَالْفَاتِحَةُ، وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى، وَالْأَفْعَالُ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا فِعْلٌ قَلْبِيٌّ، وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ، وَالِاعْتِدَالُ، وَالسُّجُودُ مَرَّتَيْنِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يَعْقُبُهُ السَّلَامُ، وَالتَّرْتِيبُ شَيْخُنَا وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ الْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمَنْدُوبَ اهـ (قَوْلُهُ: مُفْتَتَحَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ مَخْصُوصَةٌ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَكَانَ أَوْلَى إذْ هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَتَى بِالْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَافْتَتَحَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاخْتَتِمْهَا بِالتَّسْلِيمِ رَشِيدِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا اعْتَرَضَ قَوْلُهُ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ، وَالتَّسْلِيمَ خَارِجَانِ عَنْ حَقِيقَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ وَيُخْتَتَمُ بِمَا هُوَ مِنْهُ كَمَا هُنَا اهـ زَادَ ع ش عَنْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ التَّكْبِيرَ قَبْلَهَا خَارِجٌ عَنْهَا وَأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ قَدْ يَكُونُ بِمَا هُوَ مِنْهُ، بَلْ وَعَلَى أَنَّهُ الْأَصْلُ فَتَأَمَّلْهُ وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ الْكِتَابِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: غَالِبًا) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ حَتَّى تُعْلَمَ بِهِ الْجَامِعِيَّةُ، وَالْمَانِعِيَّةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ بَلْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُعَرَّفَ هُوَ الْغَالِبُ وَهُوَ مَا عَدَا الْمَذْكُورَتَيْنِ نَعَمْ لَا يُلَائِمُ هَذَا التَّوْجِيهُ قَوْلَهُ الْآتِي مَعَ حَذْفِ غَالِبًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ: وَصَلَاةُ الْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ لِعَدَمِ الْأَفْعَالِ فِيهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ أَنَّ وَضْعَهَا ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَمْنَعُ الْوُرُودَ إذْ حَيْثُ لَمْ يَشْمَلْ لَفْظُ التَّعْرِيفِ بَعْضَ الْأَفْرَادِ كَانَ غَيْرَ جَامِعٍ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى جَامِعٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ، بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مِمَّا صَدَّقَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ جَامِعًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَرِدَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ، أَوْ أَصْلُهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ فَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيَّنْ لِيَنْظُرَ فِيهِ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّفَ بِفَتْحِ الرَّاءِ صَلَاةُ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِنَحْوِ الْخَرَسِ لَا مُطْلَقُ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ الْمُرَادُ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ لِنَحْوِ مَا ذَكَرْته فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ هَذَا إنْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً مِنْ صَلَّى إذَا دَعَا كَمَا اُشْتُهِرَ وَقِيلَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ صَلَّى إذَا حَرَّكَ الصَّلَوَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي الْخَاصِرَتَيْنِ يَنْحَنِيَانِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَيَرْتَفِعَانِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُمَا وَقِيلَ مِنْ صَلَيْت الْعُودَ بِالنَّارِ إذَا قَوَّمْته بِهَا، وَالصَّلَاةُ تُقَوِّمُ الْإِنْسَانَ لِلطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ، وَالْمُنْكَرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» أَيْ كَامِلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الصَّلَاةِ وَاوِيَّةً قُلِبَتْ وَاوُهَا أَلْفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَصَلَّيْت يَائِيٌّ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْوَاوِيَّ مِنْ الْيَائِيِّ وَبِالْعَكْسِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ الدُّعَاءُ) قِيلَ مُطْلَقًا وَقِيلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ أَنَّ وَضْعَهَا ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الْوُرُودِ إذْ حَيْثُ لَمْ يَشْمَلْ لَفْظُ التَّعْرِيفِ بَعْضَ الْأَفْرَادِ كَانَ غَيْرَ جَامِعٍ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى جَامِعٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ، أَوْ أَصْلَهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ فَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيِّنْ لِيُنْظَرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ عَنْهُ لِعَارِضٍ إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي خَرَجَ لِعَارِضٍ هَلْ هُوَ مِنْ الْإِفْرَادِ حَقِيقَةً، أَوْ لَا؟ وَهَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ التَّعْرِيفِ، أَوْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ مِنْ الْأَفْرَادِ حَقِيقَةً وَلَا يَشْمَلُهُ فَهُوَ وَارِدٌ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا فَتَأَمَّلْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَيْءٌ وَضَعَهُ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ خَفَاءٌ لَا يَلِيقُ بِالتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ صِدْقَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ صِدْقٌ مَعْنًى مَخْصُوصَةٌ أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى خَاصًّا فِي الْوَاقِعِ فَهَذَا لَا يَفْهَمُهُ السَّابِقُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْرَاجِ بِالنِّسْبَةِ

وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا صَلَاةً كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ (الْمَكْتُوبَاتُ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ الْعَيْنِيَّةُ (خَمْسٌ) مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا تَرِدُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْخَمْسِ فِي يَوْمِهَا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ تَجْتَمِعْ هَذِهِ الْخَمْسُ لِغَيْرِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ لِآدَمَ، وَالظُّهْرَ لِدَاوُدَ، وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ، وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ، وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ جِبْرِيلَ فِي خَبَرِهِ الْآتِي بَعْدَ صَلَاتِهِ الْخَمْسِ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَك لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَقْتُهُمْ عَلَى الْإِجْمَالِ وَإِنْ اخْتَصَّ كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ بِوَقْتٍ وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَمْ يَجِبْ صَحِيحُ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا

[حاشية الشرواني]

بِخَبَرِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُمَا خَارِجَانِ بِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ فَإِنَّهُمَا فِعْلٌ وَاحِدٌ مُفْتَتَحٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمٌ بِالتَّسْلِيمِ نِهَايَةٌ وَبَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم أَنَّ صِدْقَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ صِدْقُ مَعْنَى مَخْصُوصَةٍ أَيْضًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى خَاصًّا فِي الْوَاقِعِ فَهَذَا لَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ مَخْصُوصَةٍ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ هُوَ السُّجُودُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ، بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعَ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ اهـ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَانِ وَاجِبَانِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَالسَّلَامُ وَفِعْلَانِ كَذَلِكَ النِّيَّةُ، وَالسُّجُودُ وَكُلٌّ مِنْ هُوِيِّهِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ اهـ (قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) قَالَ فِي الْمَعْنَى فَيَدْخُلُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِخِلَافِ سَجْدَتِي التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ اهـ فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُ فِي فَتْحِ الْجَوَادِّ مُصَرَّحًا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً فَتَمْثِيلُهُ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ نَعَمْ الْأَنْسَبُ حِينَئِذٍ عَطْفُهَا عَلَى سَابِقِهَا لِمَا فِي هَذَا فِي الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ صَلَاةً، وَكَذَا جَعَلَهُ سم مِثَالًا لِلنَّفْيِ حَيْثُ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَقْوَالٌ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَأَفْعَالٌ كَالْقِيَامِ، وَالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ، وَالْكَلَامَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بَعْدَ إدْخَالِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمُعَرَّفِ كَالْمُغْنِي نَصُّهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِيهَا أَقْوَالٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَأَفْعَالٌ وَهِيَ الْقِيَامَاتُ وَهِيَ أَفْعَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ حُكْمًا لِجَعْلِ الْقِيَامِ لِلْفَاتِحَةِ فِعْلًا، وَالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلًا وَهَكَذَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِسِّ فِعْلًا وَاحِدًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ) الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: 43] أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا دَائِمًا بِإِكْمَالِ وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] أَيْ مُحَتَّمَةً مُؤَقَّتَةً وَأَخْبَارٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» «وَقَوْلُهُ لِلْأَعْرَابِيِّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» «وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ، وَأَمَّا وُجُوبُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَنُسِخَ فِي حَقِّنَا وَهَلْ نُسِخَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَا، وَالصَّحِيحُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ جِبْرِيلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَفُرِضَتْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ الْجُمُعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْعَيْنِيَّةُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَكِنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ الْمَفْرُوضَاتِ الْعَيْنِيَّةِ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَهُوَ رَأْيٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ) وَقِيلَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الْأَصَحُّ شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم عَنْ الْإِيعَابِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ الصُّبْحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاتِهِ) ظَرْفُ قَوْلِ جِبْرِيلَ وَقَوْلُهُ هَذَا إلَخْ مَقُولُهُ (قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) وَهِيَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ إلَخْ) وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَرَّحَ لَهُ بِأَنَّ أَوَّلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقَا فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِجَمْعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ هُوَ السُّجُودُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ، بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعَ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا صَلَاةً كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَقْوَالٌ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَأَفْعَالٌ كَالْقِيَامِ، وَالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) لَمَّا كَانَ الْكَتْبُ غَيْرَ الْفَرْضِ لُغَةً وَأَعَمَّ مِنْهُ شَرْعًا فُسِّرَ الْمُرَادُ هُنَا بِقَوْلِهِ أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ (قَوْلُهُ: وَوَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قِيلَ وَهَذِهِ الصَّلَوَاتُ تَفَرَّقَتْ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَالْفَجْرُ لِآدَمَ، وَالظُّهْرُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ، وَالْمَغْرِبُ لِعِيسَى رَكْعَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَرَكْعَةً عَنْ أُمِّهِ، وَالْعِشَاءُ خُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ بَعْضَ ذَلِكَ فَجَعَلَ الظُّهْرَ لِدَاوُدَ، وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ، وَالْعِشَاءَ لِمُوسَى وَأَوْرَدَ فِيهِ خَبَرًا، وَالْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ صُبْحُ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا) ، أَيْ: وَأَصْلُ وُجُوبِ الْخَمْسِ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى الْعِلْمِ بِالْكَيْفِيَّةِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الصُّبْحِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ

فَإِنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا عَلَّمَهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَلَاتِهِ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ مِمَّا يَلِي الْحُفْرَةَ، ثُمَّ إلَى الْحِجْرِ بِالْكَسْرِ الْخَمْسُ فِي أَوْقَاتِهَا مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ ابْتِدَاءً بِالظُّهْرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ دِينَهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الْأَدْيَانِ ظُهُورَهَا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ فَمِنْ ثَمَّ تَأَسَّى أَئِمَّتُنَا بِذَلِكَ وَبِآيَةِ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] فِي الْبُدَاءَةِ بِهَا فَقَالُوا (الظُّهْر) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ كَمَا تَقَرَّرَ وَلِفِعْلِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ أَيْ الْحَرِّ (وَأَوَّلُ وَقْتِهِ زَوَالُ الشَّمْسِ) أَيْ عَقِبَ وَقْتِ زَوَالِهَا أَيْ مَيْلِهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا لَا نَفْسَ الْأَمْرِ فَلَوْ ظَهَرَ أَثْنَاءَ التَّحَرُّمِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَكَذَا فِي نَحْوِ الْفَجْرِ وَيُعْلَمُ بِزِيَادَةِ الظِّلِّ عَلَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَبِحُدُوثِهِ (وَآخِرُهُ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ) هُوَ لُغَةً السِّتْرُ وَمِنْهُ أَنَا فِي ظِلِّ فُلَانٍ وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ وُجُودِيٌّ خَلَقَهُ اللَّهُ لِنَفْعِ الْبَدَنِ وَغَيْرِهِ تَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّمْسُ

[حاشية الشرواني]

وُجُوبَ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم (قَوْلُهُ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَيَّنَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا جِبْرِيلُ كَانَتْ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ فَرْضِهَا لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَأَنَّهُ صِيحَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِأَصْحَابِهِ أَيْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ وَمُبَلِّغًا لَهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ السَّابِقَةِ اهـ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: ابْتَدَأَ بِالظُّهْرِ إلَخْ) وَكَانَتْ عِبَادَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ ذَلِكَ فِي غَارِ حِرَاءٍ بِالتَّفَكُّرِ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ وَإِكْرَامِ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ الضِّيفَانِ فَكَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَاتَ الْعَدَدِ وَاخْتَارَ التَّعَبُّدَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تُجَاهَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يُحِبُّ رُؤْيَتَهَا، ثُمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ وَعَلَيْنَا قِيَامُ اللَّيْلِ، ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِفَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَالْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ الْبَاطِنَةُ كَالتَّفْكِيرِ، وَالصَّبْرِ، وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَالْقَدْرِ أَفْضَلُ مِنْهَا حَتَّى مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ وَرَدَ تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً وَأَفْضَلُ الْجَمِيعِ الْإِيمَانُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِجِبْرِيلَ (قَوْلُهُ: وَبِآيَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْبُدَاءَةِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَأَسَّى (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَآخِرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَقِبَ وَقَوْلُهُ تَدُلُّ إلَى فَلَيْسَ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ بِلَفْظِ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ إمَامًا لِلنَّبِيِّ، وَالصَّحَابَةِ لَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ رَابِطَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جِبْرِيلَ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ مِنْ جِبْرِيلَ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ الْفَاضِلُ بِالْمَفْضُولِ خُصُوصًا لِضَرُورَةِ تَعَلُّمِ الْكَيْفِيَّةِ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا كَوْنُ جِبْرِيلَ لَا يَتَّصِفُ بِالذُّكُورَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِمَامِ عَدَمُ الْأُنُوثَةِ وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ الذُّكُورَةُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَرِّ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ شِدَّةُ الْحَرِّ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ وَقْتِ زَوَالِهَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّ وَقْتَ الزَّوَالِ لَيْسَ مِنْ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ فَبِمَاذَا يُحَدَّدُ هَذَا الْوَقْتُ الْغَيْرُ الْمُعْتَبَرُ مِنْ جَانِبِ الْمُنْتَهِي فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يُحَدَّدُ بِظُهُورِ الزَّوَالِ لَنَا بِمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَةِ الظِّلِّ، أَوْ حُدُوثِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَيْلُهَا إلَخْ) أَيْ: إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مُغْنِي، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَيْلِ، أَوْ بِزَوَالِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: لَا نَفْسَ الْأَمْرِ) أَيْ: لِوُجُودِ الزَّوَالِ فِيهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَنَا بِكَثِيرٍ فَقَدْ قَالُوا إنَّ الْفُلْكَ الْمُحَرِّكَ لِغَيْرِهِ يَتَحَرَّكُ فِي قَدْرِ النُّطْقِ بِحَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَلِذَلِكَ لَمَّا سَأَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلُ هَلْ زَالَتْ قَالَ لَا نَعَمْ فَلَمَّا سَأَلَهُ لَمْ تَكُنْ زَالَتْ فَلَمَّا قَالَ لَا تَحَرَّكَ الْفُلْكُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَزَالَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ نَعَمْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ ظَهَرَ) أَيْ: الْمَيْلُ، وَكَذَا مَرْجِعُ ضَمِيرِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ) أَيْ: التَّحْرِيمُ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْمَيْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي نَحْوِ الْفَجْرِ) أَيْ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْفَجْرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَوَاقِيتَ الشَّرْعِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا يُدْرَكُ بِالْحِسِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمْرٌ وُجُودِيٌّ إلَخْ) هُوَ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْفَيْءُ مُخْتَصٌّ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ بِهِ خَيَالُ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّهُ وُجُودِيٌّ وَقَوْلُهُ لِنَفْعِ الْبَدَنِ أَيْ بِدَفْعِ أَلَمِ الْحَرِّ عَنْهُ مَثَلًا (وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْفَوَاكِهِ اهـ قَوْلُهُ م ر كَمَا فِي الْآيَةِ أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ [الفرقان: 45] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْحِسِّ حَتَّى تَطْلُعَ فَيَقَعَ ضَوْءُهَا عَلَى بَعْضِ الْأَجْرَامِ، أَوْ لَا يُوجَدُ وَيَتَفَاوَتُ إلَّا بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا اهـ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: وَيَعْلَمُ بِزِيَادَةِ الظِّلِّ إلَخْ) وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الزَّوَالِ فَاعْتَبِرْهُ بِقَامَتِك، أَوْ شَاخِصٍ تُقِيمُهُ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ وَعَلِّمْ عَلَى رَأْسِ الظِّلِّ فَمَا زَالَ الظِّلُّ يَنْقُصُ عَنْ الْخَطِّ فَهُوَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ وَقَفَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَهُوَ وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ وَإِنْ أَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ عُلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ زَالَتْ، وَالشَّمْسُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَصْلُ الْوُجُوبِ مُعَلَّقًا عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَهُنَا تَوْجِيهٌ آخَرُ لِعَدَمِ وُجُوبِ صُبْحِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَنَّ الْخَمْسَ إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ بِالظُّهْرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَمْسَ وَجَبَتْ مِنْ ظُهْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ هَذَيْنِ التَّوْجِيهَيْنِ مِنْ الْبَوْنِ الْبَائِنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَيْفَ وَحَاصِلُ الثَّانِي أَوْجَبَتْ مَا عَدَا صُبْحَ يَوْمِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا لَمْ تَجِبْ وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ أَوْجَبَتْ مَا تَبَيَّنَ كَيْفِيَّتُهُ فِي وَقْتِهِ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الصُّبْحِ وَجَبَتْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِأَنَّهُ فُرِضَتْ الْخَمْسُ مَا عَدَا صُبْحَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَّا لَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَيَّنَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا جِبْرِيلُ

كَمَا فِي الْآيَةِ لَكِنْ فِي الدُّنْيَا بِدَلِيلِ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: 30] وَلَا شَمْسَ ثَمَّ فَلَيْسَ هُوَ عَدَمَهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ (مِثْلُهُ سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ) أَيْ الظِّلِّ الْمَوْجُودِ عِنْدَهُ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ وَقَدْ يَنْعَدِمُ فِي بَعْضِهَا كَمَكَّةَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ فِيهَا فَقِيلَ يَوْمٌ وَاحِدٌ هُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ وَقِيلَ جَمِيعُ أَيَّامِ الصَّيْفِ وَقِيلَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَقِيلَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ قَبْلَ انْتِهَاءِ الطُّولِ وَمِثْلُهَا عَقِبَهُ وَقِيلَ يَوْمَانِ يَوْمٌ قَبْلَ الْأَطْوَلِ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَيَوْمٌ بَعْدَهُ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَمَا عَدَا الْأَخِيرَ، وَالْأَوَّلَ غَلَطٌ وَاَلَّذِي بَيَّنَهُ أَئِمَّةُ الْفَلَكِ هُوَ الْأَخِيرُ وَقَوْلُ أَصْحَابِنَا أَنَّ صَنْعَاءَ كَمَكَّةَ فِي ذَلِكَ لَا يُوَافِقُ مَا حَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْفَلَكِ؛ لِأَنَّ عَرْضَ مَكَّةَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَعَرْضَ صَنْعَاءَ عَلَى مَا فِي زِيجَ ابْنِ الشَّاطِرِ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً تَقْرِيبًا فَلَا يَنْعَدِمُ الظِّلُّ فِيهَا إلَّا قَبْلَ الْأَطْوَلِ بِنَحْوِ خَمْسِينَ يَوْمًا وَبَعْدَهُ بِنَحْوِهَا أَيْضًا وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيُوَضِّحُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ، وَجَوَازٌ إلَى مَا يَسَعُ كُلَّهُ، ثُمَّ حُرْمَةٌ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ لَا إيقَاعُهَا فِيهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ وَقْتَ حُرْمَةٍ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ، وَضَرُورَةٌ وَسَيَأْتِي وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ تُجْزِئُ فِي الْبَقِيَّةِ وَعُذْرٌ وَهُوَ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ، وَاخْتِيَارٌ وَهُوَ وَقْتُ الْجَوَازِ

(وَهُوَ) أَيْ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ أَيْ عَقِبَهُ هُوَ (أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ) لَكِنْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ ظُهُورُ ذَلِكَ إلَّا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ فَلَوْ فَرَضَ مُقَارَنَةَ تَحَرُّمِهِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا صَحَّ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي عَرْضِ الشِّرَاكِ أَنَّ فِعْلَ الظُّهْرِ لَا يُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ، وَالتَّأْخِيرُ

[حاشية الشرواني]

أَرْبَابِ عِلْمِ الْهَيْئَةِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَقَالَ بَعْضُ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ فِي السَّادِسَةِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَمَرِ لِكَثْرَةِ نَفْعِهَا شَيْخُنَا وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا شَمْسٌ ثَمَّ) أَيْ: فِي الْجَنَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُودِ الظِّلِّ فِي الْجَنَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا شَمْسَ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَيْ الظِّلِّ الْمَوْجُودِ إلَخْ) أَيْ: فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَإِلَّا فَالزَّوَالُ لَا ظِلَّ لَهُ، بَلْ الظِّلُّ لِلشَّيْءِ عِنْدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَنْعَدِمُ) أَيْ: ظِلُّ الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِهِ) أَيْ: الِانْعِدَامِ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَوْمٌ وَاحِدٌ هُوَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) الْأَوْلَى إحْدَى وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْقَى فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عَقِبَهُ هُوَ وَقَوْلُهُ فَلَوْ فَرَضَ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَيْ وَقْتٌ لِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَضِيلَةٌ زَائِدَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَقَعُ الِاشْتِغَالُ بِأَسْبَابِهَا وَمَا يُطْلَبُ فِيهَا وَلِأَجْلِهَا وَلَوْ كَمَالًا كَمَا ضَبَطُوهُ فِي الْمُغْرِبِ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ أَيْ وَقْتٌ يَخْتَارُ إتْيَانَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ يَسْتَمِرُّ بَعْدَ فَرَاغِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا فَيَكُونُ مُسَاوِيًا لِوَقْتِ الْجَوَازِ الْآتِي وَقِيلَ إلَى نِصْفِهِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنْ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ أَيْ وَقْتٍ يَجُوزُ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهُوَ يَسْتَمِرُّ بَعْدَ فَرَاغِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ وَمَعَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا فَالثَّلَاثَةُ تَدْخُلُ مَعًا وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ أَوَّلًا وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ فَهُمَا مُتَّحِدَانِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَلَيْسَ لَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِكَرَاهَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ أَيْ وَقْتٌ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَإِلَّا فَإِيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَاجِبٌ وَهُوَ آخِرُ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً بِأَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ فَهُوَ أَدَاءٌ مَعَ الْإِثْمِ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَهُوَ آخِرُ الْوَقْتِ إذَا زَالَتْ الْمَوَانِعُ، وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ التَّكْبِيرِ فَأَكْثَرُ فَتَجِبُ هِيَ وَمَا قَبْلَهَا إنْ جُمِعَتْ مَعَهَا وَوَقْتُ عُذْرٍ أَيْ وَقْتٌ سَبَبُهُ الْعُذْرُ وَهُوَ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ جَمْعَ تَأْخِيرٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْوَقْتِ) قَالَ الْقَاضِي إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ حُرْمَةٌ) وَهُوَ آخِرُ وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ إلَخْ) كَيْفَ، وَالْإِضَافَةُ يَكْفِي فِيهَا أَدْنَى مُلَابَسَةٍ سم (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ إلَخْ) وَتَنْظِيرُهُ يَجْرِي فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَقُولُ: وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا رُدَّ بِهِ فِي وَقْتِ الْحُرْمَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا وَقْتًا مُسْتَقِلًّا فَمَا وَجْهُ عَدِّهِ عَلَى أَنَّ صِدْقَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ هُوَ وَقْتٌ يَخْتَارُ عَدَمَ التَّأْخِيرِ عَنْهُ مَعَ مَا تَأْتِيهِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: ظُهُورُ ذَلِكَ) أَيْ: مَعْرِفَةُ الْمَصِيرِ الْمَذْكُورِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَعْرِفَةُ وَقْتِ الْعَصْرِ اهـ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ) وَقِيلَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَفُوتُ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ، وَالْأَخِيرِ تَفُوتُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ) مُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تُنَاطُ إلَّا بِمَا يَظْهَرُ لَنَا إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الظُّهُورِ لَيْسَتْ مِنْ الْعَصْرِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُفَادَ كَلَامِ الشَّارِحِ تَعَسُّرُ الظُّهُورِ لَا تَعَذُّرُهُ وَاسْتِحَالَتُهُ عَادَةً (قَوْلُهُ: فَلَوْ فُرِضَ مُقَارَنَةُ تَحَرُّمِهِ لَهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ التَّحَرُّمَ قَارَنَ الزِّيَادَةَ الْغَيْرَ الظَّاهِرَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا نَظُنُّهُ بِأَنْ اتَّصَلَ بِتَمَامِ التَّحَرُّمِ ظُهُورُهُ، أَوْ ظَهَرَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِلْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ الْمُنَافَاةَ الْمَذْكُورَةَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ التَّحَرُّمَ قَارَنَ الزِّيَادَةَ الظَّاهِرَةَ لَنَا فَغَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ وَإِنْ سَلِمَ مِنْ الْمُنَافَاةِ الْمَذْكُورَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي عَرْضِ الشِّرَاكِ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلسَّيْرِ الرَّقِيقِ بِظَاهِرِ النَّعْلِ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِهِ كَانَتْ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ فَرْضِهَا لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِأَصْحَابِهِ أَيْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ وَمُبَالِغًا لَهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ السَّابِقَةِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ بَيَانَ الْأَوْقَاتِ إنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَحَصْرُهُ ذَلِكَ بَاطِلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْآيَةِ) أَيْ: قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ [الفرقان: 45] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْحِسِّ حَتَّى تَطْلُعَ فَيَقَعَ ضَوْءُهَا عَلَى بَعْضِ الْأَجْرَامِ، أَوْ لَا يُوجَدُ وَيَتَفَاوَتُ إلَّا بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ) كَيْفَ، وَالْإِضَافَةُ

فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ لِمَصِيرِ الْفَيْءِ مِثْلَهُ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ، بَلْ؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ لَا يَتَبَيَّنُ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِهِ عَادَةً فَإِنْ فَرَضَ تَبَيُّنَهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ عَمِلَ بِهِ وَذَلِكَ لِمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ «وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ» وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ «وَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ» ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ فَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ» (وَيَبْقَى) وَقْتُهُ (حَتَّى تَغْرُبَ) الشَّمْسُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ» سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُعَاصَرَتِهَا الْغُرُوبَ كَذَا قِيلَ وَلَوْ قِيلَ لِتَنَاقُصِ ضَوْءِ الشَّمْسِ مِنْهَا حَتَّى يَفْنَى تَشْبِيهًا بِتَنَاقُصِ الْغُسَالَةِ مِنْ الثَّوْبِ بِالْعَصْرِ حَتَّى تَفْنَى لَكَانَ أَوْضَحَ (، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ) بِالْفَوْقِيَّةِ (عَنْ) وَقْتِ (مَصِيرِ الظِّلِّ) لِلشَّيْءِ (مِثْلَيْنِ) سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا بِهِ فِي ثَانِي يَوْمٍ حِينَئِذٍ وَلَهَا غَيْرُ الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ هَذَا وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ فَأَوْقَاتُهَا سَبْعَةٌ وَزِيدَ ثَامِنٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صَلَاتُهَا فِيهِ بَعْدَ إفْسَادِهَا فَإِنَّهَا قَضَاءٌ عِنْدَ جَمْعٍ وَمَعَ ضَعْفِهِ هُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَصْرِ وَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَتَلِيهَا الصُّبْحُ، ثُمَّ الْعِشَاءُ، ثُمَّ الظُّهْرُ، ثُمَّ الْمَغْرِبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَإِنَّمَا فَضَلُّوا جَمَاعَةَ الصُّبْحِ، وَالْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ

(فَرْعٌ) عَادَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَادَ الْوَقْتُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ غُرُوبُهَا عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ قَدْرَ غُرُوبِهَا عِنْدَهُ وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا بَعِيدٌ، وَكَذَا أَوَّلًا

[حاشية الشرواني]

فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ إلَخْ) وَهُوَ «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ عَرْضِ الشِّرَاكِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ دُخُولُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْمَصِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِلَفْظِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: لِمُعَاصَرَتِهَا إلَخْ) أَيْ: مُقَارَنَتِهَا لَهُ تَقُولُ فُلَانٌ عَاصَرَ فُلَانًا إذَا قَارَنَهُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ هُنَا الْمُقَارَبَةُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ إلَخْ) وَسُمِّيَ مُخْتَارًا لِأَرْجَحِيَّتِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، أَوْ لِاخْتِيَارِ جِبْرِيلَ إيَّاهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ فِيهِ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ يَخْرُجُ وَقْتُ الْعَصْرِ بِمَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ بِالثُّلُثِ، وَالصُّبْحِ بِالْإِسْفَارِ لِظَاهِرِ بَيَانِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إفْسَادِهَا) أَيْ: عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا قَضَاءٌ إلَخْ) ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فَوْرًا وَإِنْ أَوْقَعَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ فَأَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ) وَقِرَاءَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَإِنْ كَانَتْ شَاذَّةً حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ر شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَقْوَالِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: فَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ عَصْرُهَا، ثُمَّ عَصْرُ غَيْرِهَا، ثُمَّ صُبْحُهَا، ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا، ثُمَّ الْعِشَاءُ، ثُمَّ الظُّهْرُ، ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يَظْهَرُ خِلَافُهُ وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَاتِ جَمَاعَةُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ جَمَاعَةُ صُبْحِهَا، ثُمَّ جَمَاعَةُ صُبْحِ غَيْرِهَا، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْعِشَاءِ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الظُّهْرِ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْمَغْرِبِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ) لَا يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي أَصْلِ فِعْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ إنَّمَا زَادَتْ بِالذَّهَابِ إلَى مَحَالِّ الْجَمَاعَاتِ وَأَصْلُ فِعْلِهِمَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ الذَّهَابَ سم

(قَوْلُهُ: عَادَتْ) أَيْ: لَوْ عَادَتْ الشَّمْسُ (قَوْلُهُ: عَادَ الْوَقْتُ) أَيْ: وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ إنْ كَانَ صَلَّاهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ، وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهَا أَدَاءً وَهَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ، أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ إثْمِهِ الظَّاهِرُ الثَّانِي حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي كَلَامِ سم الْمَيْلُ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا الْأَخِيرَ فَمَالَ فِيهِ إلَى الْإِثْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا بَعِيدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْغُرُوبِ سَاعَةً فَيَمْتَدُّ الْوَقْتُ لِغُرُوبِهَا وَإِنْ جَاوَزَ حَدَّ الْمُعْتَادِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا اهـ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ طَالَ اللَّيْلُ، أَوْ الْيَوْمُ فَإِنْ لَزِمَ مِنْ طُولِهِ فَوَاتُ نَهَارٍ، أَوْ لَيْلٍ قُدِّرَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ لَيَالِيِ الشَّهْرِ وَلَا أَيَّامِهِ لَمْ يُقَدَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْلَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَكْفِي فِيهَا أَدْنَى مُلَابَسَةٍ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ) مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ وَقْتُ الظُّهْرِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرِ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ أَيْضًا وَهُوَ قَدْ يَسَعُ الظُّهْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى التَّنَزُّلِ وَتَسْلِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ أَيْ سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ لَا بِظِلِّ الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ) لَا يُقَالُ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَ أَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ مَوْجُودٌ فِي أَصْلِ فِعْلِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ إنَّمَا زَادَتْ بِالذَّهَابِ إلَى مَحَالِّ الْجَمَاعَاتِ وَأَصْلُ فِعْلِهِمَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ الذَّهَابَ

(قَوْلُهُ: عَادَ الْوَقْتُ) فِيهِ أَبْحَاثٌ مِنْهَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَاصِلَ عَوْدِ الْوَقْتِ أَنَّهُ زِيدَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ زِيَادَةً وَأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تَنْقُصُ مِنْ اللَّيْلَةِ الْآتِيَةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا قُلْنَا عَادَ الْوَقْتُ فَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهَا تَبَيَّنَ بَقَاءُ النَّهَارِ وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ الْإِمْسَاكُ، وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا، أَوْ لَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهَا مَا ذُكِرَ، وَالْعَوْدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهِ أَدَاءً وَإِنْ أَثِمَ بِتَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا بَعِيدٌ إلَخْ) قَالَ فِي

فَالْأَوْجَهُ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ عَوْدِهَا مُعْجِزَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا صَحَّ حَدِيثُهَا فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ضَعْفَهُ، أَوْ وَضْعَهُ، وَكَذَا صَحَّ أَنَّهَا حُبِسَتْ لَهُ عَنْ الْغُرُوبِ سَاعَةً مِنْ نَهَارِ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ فِي نَفْسِ الْعَوْدِ وَأَمَّا بَقَاءُ الْوَقْتِ بِعَوْدِهَا فَبِحُكْمِ الشَّرْعِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا عَادَتْ صَلَّى عَلَى الْعَصْرِ أَدَاءً، بَلْ عَوْدُهَا لَمْ يَكُنْ إلَّا لِذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ حَتَّى غَرَبَتْ بِنَوْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا اهـ وَأَقُولُ: جَاءَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ «أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا تَسِيرُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَرْجِعُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ كَعَادَتِهَا» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ بِرُجُوعِهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ زَوَالِهَا وَوَقْتُ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبُ بِغُرُوبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَيْلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا تَطُولُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا لِانْبِهَامِهَا عَلَى النَّاسِ فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَيْلَتَانِ فَيُقَدَّرَانِ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَوَاجِبُهُمَا الْخَمْسُ

(، وَالْمَغْرِبُ) يَدْخُلُ وَقْتُهُ (بِالْغُرُوبِ) أَيْ غَيْبُوبَةِ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَإِنْ بَقِيَ الشُّعَاعُ وَيُعْرَفُ فِي الْعُمْرَانِ، وَالصَّحَارِي الَّتِي بِهَا جِبَالٌ بِزَوَالِ الشُّعَاعِ مِنْ أَعَالِي الْحِيطَانِ، وَالْجِبَالِ مِنْ غَرْبٍ بَعْدُ (وَيَبْقَى) وَقْتُهَا (حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فِي الْقَدِيمِ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ، وَالْأَحْمَرُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ

[حاشية الشرواني]

وَاحِدَةٍ زِيدَ فِيهَا، أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ بِخِلَافِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ فِيهَا عَدَدٌ مِنْ الْأَيَّامِ، وَاللَّيَالِيِ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ) فَيَجِبُ عَلَى مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ إعَادَتُهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَعَلَى مَنْ أَفْطَرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ عَدَمَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ اتِّفَاقًا شَيْخُنَا وَمَرَّ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ جَمِيعَهُ إلَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ (قَوْلُهُ: حَدِيثُهَا) أَيْ: حَدِيثُ عَوْدِ الشَّمْسِ، وَالتَّأْنِيثُ مُكْتَسَبٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: بَلْ عَوْدُهَا) أَيْ: بِدُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ إلَّا لِذَلِكَ أَيْ لِيُصَلِّيَ عَلَى الْعَصْرِ أَدَاءً وَقَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ أَيْ فِكْرُهُ أَنْ يُوقِظَهُ فَفَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَوْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هَلْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إيقَاظُهُ وَهَلَّا تَيَمَّمَ وَصَلَّى بِالْإِيمَاءِ سم أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ اجْتَهَدَ جَوَازَ التَّأْخِيرِ، بَلْ أَفْضَلِيَّتَهُ مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي إلَى إيقَاظِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: لِمَعْرِفَةِ وَقْتِ الْعَصْرِ) مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْعَصْرِ سم (قَوْلُهُ: جَاءَ فِي حَدِيثٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَغْرِبُ بِغُرُوبِهَا) وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ سُكُوتِهِ عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ طُلُوعُهَا مِنْ الْمَغْرِبِ مَنْزِلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ الْمَشْرِقِ فَلَا تَجِبُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ أَيَّامُ الشَّهْرِ وَلَا لَيَالِيهِ أَنَّهَا لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ طَالَتْ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غَيْرُ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِخِلَافِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُضِيِّ قَدْرٍ تَجِبُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ) وَعَلَيْهِ فَيُسَنُّ الْبُدَاءَةُ فِيمَا يَظْهَرُ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِنَّ الْفَرْضَ يَقْتَضِي تَرْتِيبَهَا كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مَنْدُوبٌ بَصْرِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَغْرِبُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِفِعْلِهَا عَقِبَ الْغُرُوبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَالْعَلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صِفَةٌ إلَى خَرَجَ (قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ) أَيْ الْغُرُوبُ (قَوْلُهُ: فِي الْعُمْرَانِ، وَالصَّحَارِي الَّتِي بِهَا إلَخْ) أَيْ: وَيَكْفِي فِي غَيْرِهِمَا تَكَامُلُ سُقُوطِ الْقُرْصِ فَقَطْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ غَرْبٍ إلَخْ) أَيْ: الْغُرُوبُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَرَبَ بِفَتْحِ الرَّاءِ إذَا بَعُدَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ كَاشِفَةٌ) الْأَوْلَى مُؤَكَّدَةٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: بَلْ الْأَوْلَى لَازِمَةٌ وَهِيَ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْمَوْصُوفِ، وَأَمَّا الْكَاشِفَةُ فَهِيَ الْمُبَيِّنَةُ لِحَقِيقَةِ مَوْصُوفِهَا وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَبِالتَّعْبِيرِ بِالْكَاشِفَةِ، وَاللَّازِمَةِ يَتَمَيَّزُ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَأَمَّا الْمُؤَكَّدَةُ فَإِنَّهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْغُرُوبِ سَاعَةً فَيَمْتَدُّ الْوَقْتُ لِغُرُوبِهَا وَإِنْ جَاوَزَ حَدَّ الْمُعْتَادِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا اهـ وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيرِ غُرُوبِهَا مَا تَقَرَّرَ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالتَّقْدِيرِ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ لَا فِي هَذَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ أَمَرَ بِذَلِكَ لَنُقِلَ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ يَكْرَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ الشَّمْسُ طَالِعَةً عِنْدَ قَوْمٍ مُدَّةً اهـ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى وَفْقِ اسْتِبْعَادِهِ هُنَا مَا ذَكَرَهُ آخِرًا مِنْ امْتِدَادِ الْوَقْتِ لِغُرُوبِهَا وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِتَصْوِيرِ مَا هُنَا بِمَا إذَا امْتَدَّ النَّهَارُ لَكِنْ لَمْ يَفُتْ اللَّيْلُ وَمَا يَأْتِي بِمَا إذَا امْتَدَّ بِحَيْثُ فَاتَ كَأَنْ امْتَدَّ قَدْرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ طَالَ اللَّيْلُ، أَوْ الْيَوْمُ فَإِنْ لَزِمَ مِنْ طُولِهِ فَوَاتُ نَهَارٍ، أَوْ لَيْلٍ قُدِّرَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ لَيَالِيِ الشَّهْرِ وَلَا أَيَّامِهِ لَمْ يُقَدَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ زِيدَ فِيهَا عَدَدٌ مِنْ الْأَيَّامِ، وَاللَّيَالِيِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قُلْنَاهُ بِأَنَّ هَذَا الْفَرْقَ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي فِيهِ الْيَوْمُ الَّذِي كَجُمُعَةٍ يَنْقُصُ عَدَدُ أَيَّامِهِ الْبَاقِيَةِ بِقَدْرِ الْجُمُعَةِ، وَالْوَجْهُ اتِّجَاهُ هَذَا الْفَرْقِ وَإِنَّ أَيَّامَ الدَّجَّالِ إنَّمَا كَانَ فِيهَا مَا بَيَّنَهُ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا شَهْرٌ مُتَمَيِّزُ الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّ بَعْضَ أَيَّامِهِ كَجُمُعَةٍ مَثَلًا مَعَ تَحَقُّقِ عَدَدِ أَيَّامِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِنَوْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هَلْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إيقَاظُهُ وَهَلَّا تَيَمَّمَ وَصَلَّى بِالْإِيمَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَعْرِفَةِ وَقْتِ الْعَصْرِ) مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ أَيَّامُ الشَّهْرِ وَلَا لَيَالِيهِ أَنَّهَا لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ طَالَتْ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غَيْرُ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِخِلَافِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: كَاشِفَةٌ) الْأَوْلَى مُؤَكَّدَةٌ

إذْ الشَّفَقُ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْأَحْمَرِ وَخَرَجَ بِهِ الْأَصْفَرُ، وَالْأَبْيَضُ وَلَوْ لَمْ يَغِبْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلٍّ اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ غَيْبَتُهُ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَلَهَا غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ لِنَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ كَرَاهَةَ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إذْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِالْجَدِيدِ كَرَاهَةَ هَذَا التَّأْخِيرِ حَتَّى عَلَى الْجَدِيدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهَا أَنَّ لَهَا وَقْتَ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ فِي وَقْتِهَا مِنْ الْخِلَافِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي ضَبْطِهِ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ وَقْتِ الْجَوَازِ هُنَا عَلَى الْجَدِيدِ قُلْت ادِّعَاءُ قُرْبِهِ مِنْهُ مَمْنُوعٌ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ عَلَى الْجَدِيدِ زَمَنُ مَا يَجِبُ وَيُنْدَبُ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ وَإِنْ نَدَرَ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ نِصْفِ وَقْتِهَا عَلَى الْقَدِيمِ وَفِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ عَلَيْهِمَا مَا يَحْتَاجُهُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ فَيُتَصَوَّرُ حَتَّى عَلَى الْجَدِيدِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَا فَضَلَ عَنْهُ كَرَاهَةٌ فَتَأَمَّلْهُ (وَفِي الْجَدِيدِ يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ) زَمَنِ (وُضُوءٍ) وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَطَلَبٍ خَفِيفٍ

[حاشية الشرواني]

تُجَامِعُ كُلًّا مِنْ اللَّازِمَةِ، وَالْكَاشِفَةِ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ الشَّفَقُ إلَخْ) فِي إثْبَاتِهِ الْمَطْلُوبِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَغِبْ، أَوْ يَكُنْ) أَيْ: لَوْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ إلَخْ) يَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ التِّرْمِذِيِّ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ ظَاهِرٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ فَصَارَتْ سِتَّةً عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا سَبْعَةً وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهِيَ بِمِقْدَارِ الِاشْتِغَالِ بِهَا وَمَا يُطْلَبُ لَهَا فَالثَّلَاثَةُ هُنَا تَدْخُلُ مَعًا وَتَخْرُجُ مَعًا وَيَدْخُلُ بَعْدَهَا الْجَوَازُ بِكَرَاهَةٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا، ثُمَّ وَقْتُ حُرْمَةٍ، ثُمَّ وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَلَهَا وَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ جَمْعَ تَأْخِيرٍ فَإِنْ زِدْت وَقْتَ الْإِدْرَاكِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي طَرَأَتْ الْمَوَانِعُ بَعْدَهُ بِحَيْثُ يَكُونُ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهْرَهَا كَانَتْ ثَمَانِيَةً اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ عَدَّهُمَا وَاحِدًا لِاتِّحَادِهِمَا بِالذَّاتِ وَلِذَا جَعَلَ أَوْقَاتَهَا خَمْسَةً وَلَك أَنْ تَجْعَلَهَا سِتَّةً لِاخْتِلَافِ وَقْتَيْ الْفَضِيلَةِ، وَالِاخْتِيَارِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ) أَيْ: عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ هَذَا الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَؤُلَاءِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِالْجَدِيدِ) لَعَلَّ الصَّوَابَ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى الْجَدِيدِ: الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةٌ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ مَا زَادَ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لَا مَا يَشْمَلُهُ سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ: الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ: عَدَمُ تَصَوُّرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْكَرَاهَةُ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: مَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) أَيْ: زَمَنُ مَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ إلَخْ) ذَكَرَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ التَّعْجِيلِ مَا قَدْ يُنَافِيهِ فَرَاجِعْهُ وَيُجَابُ بِعَدَمِ التَّنَافِي كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْآتِي ذِكْرُهُ قَدْ احْتَاجَ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ قَبْلُ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَوْ نَدَبًا فِي بَعْضِهَا بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ أَرْبَعِ تَيَمُّمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ الْأَرْبَعَةِ عِلَلٌ غَيْرُ عَامَّةٍ لِغَيْرِ الرَّأْسِ وَعَامَّةٍ لِلرَّأْسِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ خَامِسٍ وَسَادِسٍ لِاسْتِحْبَابِ إفْرَادِ كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ بِتَيَمُّمٍ وَلِتَيَمُّمٍ سَابِعٍ لِعِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قَدْرِ سَبْعِ تَيَمُّمَاتٍ مُطْلَقًا مَعَ قَدْرِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ نَاقِصًا قَدْرَ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِحَتٍّ وَقَرْضٍ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فَإِنْ اُعْتُبِرَ مَعَ ذَلِكَ، أَوْ وَحْدَهَا لَزِمَ امْتِدَادُ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ سم وَفِي ع ش نَحْوُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقَوْلُهُ إذْ الشَّفَقُ إلَخْ فِي إثْبَاتِهِ الْمَطْلُوبَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَقِيَ) قَدْ يُقَالُ هُوَ بِمَعْنَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهِمَا أَنَّ لَهَا وَقْتَ جَوَازٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ مَا زَادَ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لَا مَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى الْكَرَاهَةُ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وُضُوءٌ وَغُسْلٌ وَتَيَمُّمٌ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَوْ نَدْبًا فِي بَعْضِهَا فَإِنَّ الْوُضُوءَ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ وَإِنْ كَفَى الْغُسْلُ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ عِلَّةٌ تُحْوِجُ لِلتَّيَمُّمِ، بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ أَرْبَعَةِ تَيَمُّمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعُ عِلَلٍ غَيْرِ عَامَّةٍ لِغَيْرِ الرَّأْسِ وَعَامَّةٍ لِلرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ مِنْ زَمَنِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ قَدْرُ التَّيَمُّمَاتِ لِسُقُوطِ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ خَامِسٍ وَسَادِسٍ لِاسْتِحْبَابِ إفْرَادِ كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ بِتَيَمُّمٍ فَإِذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ اُسْتُحِبَّ أَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ وَلِتَيَمُّمٍ سَابِعٍ لِعِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قَدْرِ سَبْعِ تَيَمُّمَاتٍ مُطْلَقًا مَعَ قَدْرِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ نَاقِصًا قَدْرَ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِحَتٍّ وَقَرْضٍ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فَإِنْ اُعْتُبِرَتْ مَعَ ذَلِكَ، أَوْ وَحْدَهَا لَزِمَ امْتِدَادُ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُمْكِنُ

وَإِزَالَةِ خَبَثٍ يَعُمُّ الْبَدَنَ، وَالثَّوْبَ، وَالْمَحَلَّ وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا (وَسَتْرُ عَوْرَةٍ) وَاجْتِهَادٌ فِي الْقِبْلَةِ (وَأَذَانٌ) وَلَوْ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا إجَابَتُهُ (وَإِقَامَةٌ) وَأَلْحَقَ بِهِمَا سَائِرَ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهَا كَتَعَمُّمٍ وَتَقَمُّصٍ وَمَشْيٍ لِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ وَأَكْلِ جَائِعٍ حَتَّى يَشْبَعَ (وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ) ، بَلْ سَبْعٌ لِنَدْبِ ثِنْتَيْنِ قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُبَيَّنَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ أَوْقَاتُ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْتَ اخْتِيَارِهَا هُوَ وَقْتُ فَضِيلَتِهَا عَلَى أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ بِمَكَّةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَقُدِّمَتْ لَا سِيَّمَا وَهِيَ أَكْثَرُ رُوَاةً وَأَصَحُّ إسْنَادًا وَاسْتُثْنِيَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ لِتَوَقُّفِ بَعْضِهَا عَلَى دُخُولِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِ تَقْدِيمِ بَاقِيهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي جَمِيعِهَا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ وَاسْتَشْكَلَ الْجَدِيدُ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيهِ وَمِنْ شَرْطِهِ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَقْتَ السَّابِقَ يَسَعُهُمَا سِيَّمَا إنْ قُدِّمَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ عَلَى الْوَقْتِ

(وَلَوْ شَرَعَ فِي الْوَقْتِ) عَلَى الْجَدِيدِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا

[حاشية الشرواني]

(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ خَبَثٍ إلَخْ) أَيْ: وَاسْتِنْجَاءٌ وَتَحَفُّظُ دَائِمِ حَدَثٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ سم (قَوْلُهُ: وَتَقَمُّصٍ) أَيْ: وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يَشْبَعَ) أَيْ: الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهُوَ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْبَطْنِ وَلَا يَكْفِيهِ لُقَيْمَاتٌ يَكْسِرُ بِهَا حِدَةَ الْجُوعِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلَا يُعْتَبَرُ الشِّبَعُ الزَّائِدُ عَلَى الشَّرْعِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي؛ لِأَنَّ هَذَا مَذْمُومٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ سَبْعٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَنَدْبِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُبَيَّنَ فِيهِ) أَيْ: فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أَوْقَاتُ الِاخْتِيَارِ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا الْوَقْتُ الْجَائِزُ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: خَبَرُ جِبْرِيلَ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ) أَيْ: أَحَادِيثُ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ اُسْتُثْنِيَ مُضِيُّ قَدْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الْجَدِيدِ لِلضَّرُورَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ: السَّابِقَةُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلِلْحَاجَةِ إلَى فِعْلِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ قَدْرِ زَمَنِهِ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ) أَيْ: الْوَقْتِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي دُونَ النِّهَايَةِ وسم وَشَيْخُنَا فَقَالُوا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ مِنْ النَّاسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ فِي حَقِّ بَعْضٍ وَيَبْقَى فِي حَقِّ بَعْضٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيهِ) أَيْ: عَلَى جَوَازِهِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِهِ) أَيْ: شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وُقُوعُ الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً فِي وَقْتِ الْأُولَى وَفِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا نَصُّهُ وَرَابِعُهَا أَيْ شُرُوطُ التَّقْدِيمِ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِهِ ثَانِيَةً فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ السَّبَبِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالسَّفَرِ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِ م ر أَنَّهُ رَدَّهُ وَاكْتَفَى بِإِدْرَاكِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ قَالَ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ وَذَكَرَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ م ر اعْتَمَدَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالسَّفَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَقْتَ يَسَعُهُمَا) أَيْ وُقُوعُ الْأُولَى تَامَّةً وَوُقُوعُ عَقْدِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش أَيْ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر فِي غَيْرِ نِهَايَةٍ وَإِلَّا فَتَعْبِيرُ النِّهَايَةِ هُنَا كَالْمُغْنِي وَالشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً (قَوْلُهُ: سِيَّمَا إنْ قُدِّمَتْ إلَخْ) فَإِنْ فَرَضَ ضِيقَهُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ شَرَعَ) أَيْ: فِي الْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَدِيدِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِظُهُورٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ أَقَلُّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْقَوْلُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ (قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ) أَيْ: الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ كُلٍّ) هَذَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَقْتَ السَّابِقَ يَسَعُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ قِيلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ تَقْدِيمًا جَائِزٌ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمْعِ أَنْ يَقَعَ أَدَاءُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ فَإِنَّ الْوَقْتَ الْمَذْكُورَ يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ الشَّرَائِطُ عِنْدَ الْوَقْتِ مُجْتَمِعَةً فِيهِ فَإِنْ فَرَضْنَا ضِيقَهُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا وَأَجَابَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْجَمْعِ مَا ذَكَرْتُمْ، بَلْ شَرْطُهُ أَنْ تُؤَدَّى إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ تُوجَدُ الْأُخْرَى عَقِبَهَا وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَإِنَّهُ نَظِيرُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ بِحَيْثُ وَقَعَتْ الظُّهْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْعَصْرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ اهـ، ثُمَّ نَقَلَ جَوَابًا آخَرَ عَنْ الْكِفَايَةِ وَرَدَّهُ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي الْمَغْرِبِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى أَنْ يَشْرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ يَلْحَقُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فَيَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى مَا يُمْكِنُهُ فِيهَا فِي الْوَقْتِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَدُّ انْتَهَى وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي الْوُصُولِ لِذَلِكَ الْحَدِّ كَنَوْمٍ جَائِزٍ

وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْمَدُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ بِإِيقَاعِ مَا يُمْكِنُهُ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ، أَوْ دُونَ رَكْعَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ (وَمَدَّ) فِي صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ وَهِيَ مِثَالٌ إذْ سَائِرُ الْخَمْسِ إلَّا الْجُمُعَةَ كَذَلِكَ بِقِرَاءَةٍ، أَوْ ذِكْرٍ، بَلْ، أَوْ سُكُوتٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (حَتَّى) خَرَجَ وَقْتُهَا عَلَى الْجَدِيدِ جَازَ قِيلَ بِلَا خِلَافٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى، أَوْ حَتَّى (غَابَ الشَّفَق جَازَ) لَهُ ذَلِكَ الْمَدُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ مِنْهَا رَكْعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِيهَا الْأَعْرَافَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا» وَأَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَوَّلَ فِي الصُّبْحِ فَقِيلَ لَهُ كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ فَقَالَ لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ وَلِظُهُورِ شُذُوذِ الْمُقَابِلِ قَطَعَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِالْجَوَازِ نَعَمْ يَحْرُمُ الْمَدُّ إنْ ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ عَنْهَا وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَوْرِيَّةٌ وَسَيَأْتِي آخِرَ سُجُودِ السَّهْوِ بَسْطٌ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قُلْت الْقَدِيمُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، بَلْ هُوَ جَدِيدٌ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ صَحَّتْ فِيهِ أَحَادِيثُ

[حاشية الشرواني]

مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي الْمَغْرِبِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُهَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) أَيْ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْبَقَاءِ بِعُذْرٍ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ دُونَ رَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ سم (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ) هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ سم (قَوْلُهُ: وَمَدَّ فِي صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِهَا دُونَ سُنَنِهَا فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ فَلَيْسَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَنْوَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَكِنْ قَيَّدَهُ م ر بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا الْجُمُعَةَ) فَيُمْتَنَعُ تَطْوِيلُهَا إلَى مَا بَعْدَ وَقْتِهَا بِلَا خِلَافٍ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى وُقُوعِ جَمِيعِهَا فِي وَقْتِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيُمْتَنَعُ إلَخْ يَنْبَغِي إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ ظُهْرًا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ إيقَاعَ رَكْعَةٍ فِيهِ شَرْطٌ لِتَسْمِيَتِهَا مُؤَدَّاةً وَإِلَّا فَتَكُونُ قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَرَائِضُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا إلَخْ وَقِرَاءَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقْرُبُ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِتَدَبُّرِهِ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: شُذُوذِ الْمُقَابِلِ) أَيْ: لِلصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ الْمَدُّ إلَخْ) (فَرْعٌ) شَرَعَ فِي الْمَغْرِبِ مَثَلًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا وَمَدَّ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا يَسَعُ الْعِشَاءَ، أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فَهَلْ يَجِبُ قَطْعُ الْمَغْرِبِ وَفِعْلُ الْعِشَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فِي وَقْتِهَا فَلَا يَجِبُ، بَلْ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةٌ، وَالْفَائِتَةُ يَجِبُ قَطْعُهَا إذَا خِيفَ فَوْتُ الْحَاضِرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهَا بِالْفَائِتَةِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ إذَا خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ ع ش، وَظَاهِرُهُ: اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ إلَخْ) أَيْ: إلَى أَنْ ضَاقَ إلَخْ سم وع ش (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ جَدِيدٌ) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ قَدِيمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِمْلَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِأَوَّلِ الظَّلَّامِ) ظَاهِرُهُ فَقَطْ وَقَالَ الْمُحَشِّي يَعْنِي الْبِرْمَاوِيَّ أَيْ اسْمٌ لِلظَّلَامِ مِنْ أَوَّلِ وُجُودِهِ عَادَةً، وَظَاهِرُهُ: يَشْمَلُ غَيْرَ أَوَّلِ الظَّلَامِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَغِيبِ الشَّفَقِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُشَاهِدُ غُرُوبَ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الْمُوَقِّتُونَ فِيهِ وَهُوَ عِشْرُونَ دَرَجَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا قَدَّرُوهُ، أَوْ بِالْمُشَاهَدِ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ، وَكَذَا الْأَحَادِيثُ تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي، وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ مَضَى مَا قَدَّرُوهُ وَلَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فَتْحُ الْجَوَّادِ لِابْنِ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشَّفَقِ لَا بِالدَّرَجِ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِمْ مَدَابِغِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِفِعْلِهَا فِيهِ) أَيْ: لِفِعْلِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْعَلَاقَةُ الْحَالِيَّةُ، وَالْمَحَلِّيَّةُ شَيْخُنَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُهَا، وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْبَقَاءِ بِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ رَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ) هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: وَمَدَّ إلَى أَنْ قَالَ بِقِرَاءَةٍ، أَوْ ذِكْرٍ إلَخْ) خَرَجَ مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِهَا دُونَ سُنَنِهَا فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ فَلَيْسَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَالْمَدِّ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ أَدَّى الْفَرِيضَةَ بِسُنَنِهَا لَفَاتَ الْوَقْتُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُتِمَّ السُّنَنَ اهـ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ آخِرَ سُجُودِ السَّهْوِ لَكِنْ قَيَّدَهُ م بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً (فَرْعٌ) شَرَعَ فِي الْمَغْرِبِ مَثَلًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا وَمَدَّ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا يَسَعُ الْعِشَاءَ، أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فَهَلْ يَجِبُ قَطْعُ الْمَغْرِبِ وَفِعْلُ الْعِشَاءِ مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ رَكْعَةٍ فَلَا يَجِبُ قَطْعُهَا، بَلْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرَ رَكْعَةٍ فَيَجِبُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةٌ، وَالْفَائِتَةُ يَجِبُ قَطْعُهَا إذَا خِيفَ فَوْتُ الْحَاضِرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُهُ: حُرْمَةُ الْمَدِّ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ مَا لَا يَسَعُهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْجُمُعَةَ)

مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ

(، وَالْعِشَاءُ) يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَالْمَدِّ لُغَةً اسْمٌ لِأَوَّلِ الظَّلَامِ وَسُمِّيَتْ بِهِ الصَّلَاةُ لِفِعْلِهَا حِينَئِذٍ (بِمَغِيبِ الشَّفَقِ) الْأَحْمَرِ لِمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي نَدْبُ تَأْخِيرِهَا لِزَوَالِ الْأَصْفَرِ، وَالْأَبْيَضِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ مَنْ لَا شَفَقَ لَهُمْ يُعْتَبَرُ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ عِنْدَ هُمْ بِقَدْرِ لَيْلِ هَؤُلَاءِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسَهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّتَهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي صُورَتِنَا هَذِهِ اعْتِبَارَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ بِالْأَقْرَبِ وَإِنْ أَدَّى إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَ هُمْ، بَلْ يَعْتَبِرُونَ أَيْضًا بِفَجْرِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيُعْتَبَرُ فَجْرُ الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِيمَنْ انْعَدَمَ عِنْدَ هُمْ ذَلِكَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ مَا إذَا وُجِدَ فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرُ وَلَا يُنَافِي هَذَا إطْلَاقُ أَبِي حَامِدٍ الْآتِي لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى اعْتِبَارِ مَا قَرَّرْته مِنْ النِّسْبَةِ (وَيَبْقَى) وَقْتُهَا (إلَى الْفَجْرِ) الصَّادِقِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى» خَرَجَتْ الصُّبْحُ إجْمَاعًا فَيَبْقَى عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي غَيْرِهَا

(، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ) اتِّبَاعًا لِفِعْلِ جِبْرِيلَ (وَفِي قَوْلِهِ نِصْفُهُ) لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَلَهَا غَيْرُ هَذَا، وَالْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ بِاتِّحَادِهِ مَعَ وَقْتِ الْجَوَازِ وَإِنْ حَكَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا

(تَنْبِيهٌ) لَوْ عُدِمَ وَقْتُ الْعِشَاءِ كَأَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ كَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ اخْتِلَافٍ فِيهِ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ) ، وَأَمَّا حَدِيثُ صَلَاةِ جِبْرِيلَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَبْقَى حَتَّى يَغِيبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي (قَوْله مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ) كَالْإِمَامِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْمَزْنِيُّ فِي الثَّانِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا شَفَقَ لَهُمْ) أَيْ: أَوْ لَا يَغِيبُ شَفَقُهُمْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَنْ لَا عِشَاءَ لَهُمْ لِكَوْنِهِمْ فِي نَوَاحٍ تَقْصُرُ لَيَالِيُهُمْ وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ الشَّفَقُ أَيْ الْأَحْمَرُ تَكُونُ الْعِشَاءُ فِي حَقِّهِمْ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يَغِيبُ فِيهِ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ اهـ (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ إلَيْهِمْ بَلَدَانِ، ثُمَّ كَانَ الشَّفَقُ يَغِيبُ فِي إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ، أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَى احْتِمَالِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وع ش وَالرَّشِيدِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ لَهُمْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ لَيْلِهِمْ مَا يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُ الْعِشَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا) أَيْ فَجْرِ بَلْدَةِ مَنْ لَا شَفَقَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ وَشَيْخِنَا، وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ مِثَالُهُ إذَا كَانَ مَنْ لَا يَغِيبُ شَفَقُهُمْ، أَوْ لَا شَفَقَ لَهُمْ لَيْلُهُمْ عِشْرُونَ دَرَجَةً مَثَلًا وَلَيْلُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ الَّذِينَ لَهُمْ شَفَقٌ يَغِيبُ ثَمَانُونَ دَرَجَةً مَثَلًا وَشَفَقُهُمْ يَغِيبُ بَعْدَ مُضِيِّ عِشْرِينَ دَرَجَةً فَإِذَا نُسِبَ عِشْرُونَ إلَى ثَمَانِينَ كَانَتْ رُبْعًا فَيُعْتَبَرُ لِمَنْ لَا يَغِيبُ شَفَقُهُمْ مُضِيُّ رُبْعِ لَيْلِهِمْ وَهُوَ فِي مِثَالِنَا خَمْسُ دَرَجٍ فَنَقُولُ لَهُمْ إذَا مَضَى مِنْ لَيْلِكُمْ خَمْسُ دَرَجٍ دَخَلَ وَقْتُ عِشَائِكُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا) فَإِنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا وَاحِدَةً مِنْ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ قَضَى الْعِشَاءَ وَإِنْ لَمْ يَسَعْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا قَضَاهُمَا كَمَا يَأْتِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا إذَا إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ دُونَ مَنْ وَجَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: الصَّادِقُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَهَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَيْسَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ مُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ) وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهَا غَيْرُ هَذَا، وَالْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ) فَأَوْقَاتُهَا سَبْعَةٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ زَادَ شَيْخُنَا فَإِنْ زِدْت وَقْتَ الْإِدْرَاكِ وَهُوَ وَقْتُ طُرُوُّ الْمَوَانِعِ بَعْدَ أَنْ يُدْرِكَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كَانَتْ ثَمَانِيَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ) وَهُوَ خَمْسُ دَرَجٍ وَفِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ وَقْتَ الْحُرْمَةِ وَوَقْتَ الضَّرُورَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا، وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَيْ الْغَزَالِيُّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ بِاتِّحَادِهِ) أَيْ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» سم

(قَوْلُهُ: وَجَبَ قَضَاؤُهَا) أَيْ: وَقَضَاءُ الْمَغْرِبِ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ صَوْمِ رَمَضَانَ هَلْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَنْبَغِي إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ بِاتِّحَادِهِ إلَخْ) أَيْ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ»

(قَوْلُهُ: وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ صَوْمِ رَمَضَانَ هَلْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ هُمْ أَوْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَوَالِي الصَّوْمِ الْقَاتِلِ، أَوْ الْمُضِرِّ إضْرَارًا لَا يُحْتَمَلُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ تَنَاوُلِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ الْغُرُوبِ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ مُشْكِلٌ بِالْحُكْمِ بِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، بَلْ قِيَاسُ اعْتِبَارِ قَدْرِ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ بَقَاءُ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَوُقُوعُهَا أَدَاءً فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ

وَلَوْ لَمْ تَغِبْ إلَّا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُهُمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ يَلِيهِمْ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ فِي الصَّوْمِ لَيْلَهُمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ، ثُمَّ يُمْسِكُونَ إلَى الْغُرُوبِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ تَسَعْ مُدَّةَ غَيْبُوبَتِهَا أَكَلَ مَا يُقِيمُ بِنْيَةَ الصَّائِمِ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَهُمْ فَاضْطَرَرْنَا إلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَسِعَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا حِينَئِذٍ كَأَيَّامِ الدَّجَّالِ لِوُجُودِ اللَّيْلِ هُنَا وَإِنْ قَصُرَ وَلَوْ لَمْ يَسَعْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرُ الْمَغْرِبِ أَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ قَدَّمَ أَكْلَهُ وَقَضَى الْمَغْرِبَ فِيمَا يَظْهَرُ

(وَالصُّبْحُ) يَدْخُلُ وَقْتُهَا (بِالْفَجْرِ الصَّادِقِ) ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا أَوَّلَ يَوْمٍ حِينَ حَرُمَ الْفِطْرُ عَلَى الصَّائِمِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِالصَّادِقِ إجْمَاعًا وَلَا نَظَرَ لِمَنْ شَذَّ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ إلَّا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ أَجِلَّاءِ صَحَابَةٍ وَتَابِعِينَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَإِنْ اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12] الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ لَا آيَةَ لِلنَّهَارِ إلَّا الشَّمْسُ الْمُؤَيَّدُ بِآيَةٍ ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ [الحج: 61] الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ سَفْسَافٌ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَبْعَدَ غَيْرُ وَاحِدٍ صِحَّةَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ (وَهُوَ) بَيَاضُ شُعَاعِ الشَّمْسِ عِنْدَ قُرْبِهَا مِنْ الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ (الْمُنْتَشِرِ ضَوْءُهُ مُعْتَرِضًا بِالْأُفُقِ) أَيْ نَوَاحِي السَّمَاءِ بِخِلَافِ الْكَاذِبِ وَهُوَ مَا يَبْدُو مُسْتَطِيلًا وَأَعْلَاهُ أَضْوَأُ مِنْ بَاقِيهِ، ثُمَّ تَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ (تَنْبِيهٌ) فِي تَحْقِيقِ هَذَا وَكَوْنِهِ مُسْتَطِيلًا كَلَامٌ طَوِيلٌ لِأَهْلِ الْهَيْئَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحَدْسِ الْمَبْنِيِّ عَلَى قَوَاعِدِ الْحُكَمَاءِ الْبَاطِلَةِ شَرْعًا مِنْ مَنْعِ الْخَرْقِ، وَالِالْتِئَامِ، أَوْ الَّتِي لَمْ يَشْهَدْ بِصِحَّتِهَا

[حاشية الشرواني]

طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ هُمْ، أَوْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ مَا نَحْنُ فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ فِي الصَّوْمِ لَيْلَهُمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَغِبْ إلَخْ) وَلَوْ تَأَخَّرَ غَيْبُوبَتُهُ فِي بَلَدٍ فَوَقْتُ الْعِشَاءِ لِأَهْلِهَا غَيْبُوبَتُهُ عِنْدَ هُمْ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ غَيْبُوبَتِهِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ تَأَخُّرًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ كَوْنُ الْبَاقِي مِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ عِنْدَ هُمْ زَمَنًا يَسَعُ الْعِشَاءَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ الشَّفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْعِشَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُهُمْ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِهِمْ وَإِلَّا فَيُنْسَبُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ، ثُمَّ تُعْتَبَرُ هَذِهِ النِّسْبَةُ فِي لَيْلِهِمْ الْقَصِيرِ (قَوْلُهُ: إذَا وَسِعَ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَقَضَى الْمَغْرِبَ) يَنْبَغِي، وَالْعِشَاءَ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ وَقِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَوْ قَصُرَ النَّهَارُ جِدًّا بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجٍ مَثَلًا أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُهُمْ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ الْفَجْرِ مَا تَزُولُ فِيهِ الشَّمْسُ فِي الْأَقْرَبِ فَيَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَهَكَذَا لَكِنْ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّقْدِيرِ إذَا كَانَ الْيَوْمُ مَثَلًا ثَلَاثَ دَرَجٍ فَلَا يَتَسَاوَى فِيهِ حِصَّةُ الصُّبْحِ، وَالظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، بَلْ تَتَفَاوَتُ عَلَى حَسَبِ تَفَاوُتِهَا الْآنَ فَإِنَّ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ الْآنَ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ أَكْثَرُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَمِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ أَكْثَرُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَيُقَدَّرُ إذْ ذَاكَ عَلَى حَسَبِ هَذَا التَّفَاوُتِ إلَخْ اهـ وَقَدْ أَطَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَفُرُوعِهَا بِمَا يَتَعَيَّنُ الْإِحَاطَةُ بِهِ وَتَأَمُّلُهُ سم بِحَذْفِ

قَوْلِ الْمَتْنِ (، وَالصُّبْحُ) بِضَمِّ الصَّادِ وَحَكَى كَسْرَهَا فِي اللُّغَةِ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِهِ هَذِهِ الصَّلَاةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ النَّظَرِ، وَالِاعْتِبَارِ لِذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّاذِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ: لِذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّاذِّ (قَوْلُهُ: الدَّالُّ) أَيْ: هَذَا الْقَوْلُ الْكَرِيمُ أَيْ فِي زَعْمِ الْمُسْتَدِلِّ (قَوْلُهُ: الْمُؤَيَّدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ وَلَوْ قَالَ وَأُيِّدَ بِآيَةٍ إلَخْ عَطْفًا عَلَى اسْتَدَلَّ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ وَمُتَعَلِّقٌ بَعْدَ الِانْبِغَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ ذَلِكَ) أَيْ: النَّقْلِ الْمَذْكُورِ، أَوْ الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: سَفْسَافٌ) أَيْ: رَدِيءٌ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: أَيْ نَوَاحِي السَّمَاءِ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْجَنُوبِ، وَالشِّمَالِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مُسْتَطِيلًا) أَيْ مُمْتَدًّا إلَى جِهَةِ الْعُلُوِّ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ الذِّئْبُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ) أَيْ غَالِبًا وَقَدْ يَتَّصِلُ بِالصَّادِقِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تَحْقِيقِ هَذَا) أَيْ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْحَدْسِ) أَيْ: الْوَهْمِ، وَالْخَيَالِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: كَمَنْعِ الْخَرْقِ إلَخْ) أَيْ: خَرْقِ السَّمَاءِ، وَالْتِئَامِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَشْهَدْ إلَخْ) أَيْ الشَّرْعُ يَعْنِي لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ مَا يُصَحِّحُهَا وَلَا مَا يُبْطِلُهَا وَكَانَ الْأَوْلَى إبْرَازَ الضَّمِيرِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَغِبْ إلَّا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصُرَ النَّهَارُ جِدًّا بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجٍ مَثَلًا أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُهُمْ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ الْفَجْرِ مَا تَزُولُ فِيهِ الشَّمْسُ فِي الْأَقْرَبِ فَيَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَهَكَذَا لَكِنْ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ مِنْ وَصْفِ آخِرِ أَيَّامِهِ بِالْقِصَرِ جِدًّا وَأَنَّهُ «قِيلَ يَا رَسُولُ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ تُقَدِّرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تُقَدِّرُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطِّوَالِ، ثُمَّ صَلُّوا» قَالَ السَّائِلُ لِلسُّيُوطِيِّ وَمَا كَيْفِيَّةُ التَّقْدِيرِ فِي الْقَصِيرِ هَلْ هُوَ مَثَلًا إذَا كَانَ الْيَوْمُ مَثَلًا ثَلَاثَ دَرَجٍ فَيَكُونُ حِصَّةُ الصُّبْحِ دَرَجَةً، وَالظُّهْرُ كَذَلِكَ، وَالْعَصْرُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ أَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّقْدِيرِ إذَا كَانَ الْيَوْمُ ثَلَاثَ دَرَجٍ فَلَا يَتَسَاوَى فِيهِ حِصَّةُ الصُّبْحِ، وَالظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، بَلْ تَتَفَاوَتُ عَلَى حَسَبِ تَفَاوُتِهَا الْآنَ فَإِنَّ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ الْآنَ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ أَكْثَرُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَمِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ أَكْثَرُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَيُقَدَّرُ إذْ ذَاكَ عَلَى حَسَبِ هَذَا التَّفَاوُتِ إلَخْ اهـ وَقَدْ أَطَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَفُرُوعِهَا بِمَا يَتَعَيَّنُ الْإِحَاطَةُ بِهِ وَتَأَمُّلُهُ (قَوْلُهُ: قَدَّمَ أَكْلَهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ نَعْتَبِرْهُمْ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ الْمَغْرِبُ) يَنْبَغِي، وَالْعِشَاءُ

عَلَى أَنَّهُ لَا يَفِي بِبَيَانِ سَبَبِ كَوْنِ أَعْلَاهُ أَضْوَأَ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ أَسْفَلِهِ مِنْ مُسْتَمَدِّهِ وَهُوَ الشَّمْسُ وَلَا بِبَيَانِ سَبَبِ انْعِدَامِهِ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى تَعْقُبَهُ ظُلْمَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ وَقَدَّرُوهَا بِسَاعَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ مُطْلَقُ الزَّمَنِ؛ لِأَنَّهَا تَطُولُ تَارَةً وَتَقْصُرُ أُخْرَى وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْهَيْئَةِ عَدَمَ انْعِدَامِهِ وَإِنَّمَا يَتَنَاقَصُ حَتَّى يَنْغَمِرَ فِي الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ التَّقْدِيرِ لَا الْحِسِّ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا هَذَا الْعَارِضُ لِعَمُودِ الصُّبْحِ حَتَّى يَسْتَطِيرَ» أَيْ يَنْتَشِرَ ذَلِكَ الْعَمُودُ أَيْ فِي نَوَاحِي الْأُفُقِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ عَارِضًا لِلثَّانِي شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَعْرِضُ لِلشُّعَاعِ النَّاشِئِ عِنْدَ الْفَجْرِ الثَّانِي انْحِبَاسُ قُرْبِ ظُهُورِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّنَفُّسُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: 18] وَعِنْدَ ذَلِكَ الِانْحِبَاسِ يَتَنَفَّسُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ شِبْهِ كُوَّةٍ، وَالْمُشَاهَدُ فِي الْمُنْحَبِسِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ دَفْعَةً أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ أَكْثَرَ مِنْ آخِرِهِ وَهَذَا لِكَوْنِ كَلَامِ الصَّادِقِ قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلِإِنْبَائِهِ عَنْ سَبَبِ طُولِهِ وَإِضَاءَةِ أَعْلَاهُ وَاخْتِلَافِ زَمَنِهِ وَانْعِدَامِهِ بِالْكُلِّيَّةِ الْمُوَافِقِ لِلْحِسِّ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْهَيْئَةِ الْقَاصِرِ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ، ثَانِيهِمَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ بِالْعَارِضِ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ هُوَ الصَّادِقُ وَأَنَّ الْكَاذِبَ إنَّمَا قُصِدَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ لِيَتَنَبَّهَ النَّاسُ بِهِ لِقُرْبِ ذَلِكَ فَيَتَهَيَّئُوا لِيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالنَّوْمِ الَّذِي لَوْلَا هَذِهِ الْعَلَامَةُ لَمَنَعَهُمْ إدْرَاكَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نُورٌ يُبْرِزُهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الشُّعَاعِ، أَوْ يَخْلُقُهُ حِينَئِذٍ عَلَامَةً عَلَى قُرْبِ الصُّبْحِ وَمُخَالِفًا لَهُ فِي الشَّكْلِ لِيَحْصُلَ التَّمْيِيزُ وَتَتَّضِحَ الْعَلَامَةُ الْعَارِضَةُ مِنْ الْمُعَلِّمِ عَلَيْهِ الْمَقْصُودِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ مُهِمٌّ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ أَحْمَدَ «لَيْسَ الْفَجْرُ الْأَبْيَضَ الْمُسْتَطِيلَ فِي الْأُفُقِ وَلَكِنَّ الْفَجْرَ الْأَحْمَرَ الْمُعْتَرِضَ» وَفِيهِ شَاهِدٌ لِمَا ذَكَرْته آخِرًا وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ الْكُوَّةِ مَا أَخْرَجَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ لِلشَّمْسِ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ كُوَّةً تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ كُوَّةٍ فَلَا بِدَعَ أَنَّهَا عِنْدَ قُرْبِهَا مِنْ تِلْكَ الْكُوَّةِ يَنْحَبِسُ شُعَاعُهَا، ثُمَّ يَتَنَفَّسُ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت لِلْقَرَافِيِّ الْمَالِكِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْأَصْبَحِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا فِيهِ كَلَامًا يُوَضِّحُهُ وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ مَا ذَكَرْته مِنْ الْكُوَّةِ وَيُوَافِقُ اسْتِشْكَالِي لِكَوْنِهِ يَظْهَرُ، ثُمَّ يَغِيبُ وَحَاصِلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طُولٌ لِمَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ أَنَّهُ بَيَاضٌ يَطْلُعُ قَبْلَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، ثُمَّ يَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَبْصَارِ دُونَ الرَّاصِدِ الْمُجْتَهِدِ الْقَوِيِّ النَّظَرِ وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَالِكِيُّ أَنَّهُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ إذَا قَرُبَتْ مِنْ الْأُفُقِ فَإِذَا ظَهَرَ أَنِسَتْ بِهِ الْأَبْصَارُ فَيَظْهَرُ لَهَا أَنَّهُ غَابَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَقَلَ الْأَصْبَحِيُّ إبْرَاهِيمُ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَذْهَبُ بَعْدَ طُلُوعِهِ وَيَعُودُ مَكَانَهُ لَيْلًا وَهَذَا الْبَعْضُ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَمَا مَرَّ وَأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَصْرِيَّ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهُ بِأَنَّهُ عِنْدَ بَقَاءِ نَحْوِ سَاعَتَيْنِ يَطْلُعُ مُسْتَطِيلًا إلَى نَحْوِ رُبْعِ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ عَمُودٌ وَرُبَّمَا لَمْ يُرَ إذَا كَانَ الْجَوُّ نَقِيًّا شِتَاءً وَأَبْيَنُ مَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْجَوُّ كَدِرًا صَيْفًا أَعْلَاهُ دَقِيقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ أَيْ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْته أَنَّ أَعْلَاهُ أَضْوَأُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ أَوَّلِ الطُّلُوعِ وَهَذَا عِنْدَ مَزِيدِ قُرْبِهِ مِنْ الصَّادِقِ

[حاشية الشرواني]

لِأَنَّهُ صِلَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَا هِيَ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ: أَعْلَاهُ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِانْعِدَامِهِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّرُوهَا) أَيْ: الظُّلْمَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّ مُرَادَهُمْ) أَيْ: بِالسَّاعَةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَنْغَمِرَ فِي الْفَجْرِ الصَّادِقِ) أَيْ: يَتَّصِلُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ: مَا زَعَمَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ عَدَمِ الِانْعِدَامِ (بِاعْتِبَارِ التَّقْدِيرِ) أَيْ تَخْمِينِ الْقُوَّةِ الْوَاهِمَةِ (قَوْلُهُ: النَّاشِئُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الشُّعَاعِ وَقَوْلُهُ الْفَجْرُ إلَخْ فَاعِلُ النَّاشِئِ وَقَوْلُهُ انْحِبَاسٌ فَاعِلُ يَعْرِضُ وَقَوْلُهُ قَرُبَ ظُهُورُهُ أَيْ الشُّعَاعُ ظَرْفُ يَعْرِضُ وَرَجَّعَ الْكُرْدِيُّ الضَّمِيرَ لِلْفَجْرِ (قَوْلُهُ: يَتَنَفَّسُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الشُّعَاعِ وَقَوْلُهُ مِنْ شِبْهِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيَتَنَفَّسُ أَيْضًا لَكِنْ مِنْ هُنَا لِلِابْتِدَاءِ وَفِي الْأَوَّلِ لِلتَّبْعِيضِ (قَوْلُهُ: وَالْمُشَاهَدُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: الشَّيْءُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِضَاءَةُ أَعْلَاهُ) عُطِفَ عَلَى طُولِهِ وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَانْعِدَامٌ إلَخْ عَطْفَانِ عَلَيْهِ أَيْضًا، أَوْ عَلَى سَبَبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقُ يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلِاخْتِلَافِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْلَى إلَخْ) خَبَرٌ وَهَذَا (قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا) أَيْ الشَّيْئَيْنِ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِ ذَاكَ) أَيْ الصَّادِقِ (قَوْلُهُ: لِاشْتِغَالِهِمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْقَصْدِ لِلتَّنَبُّهِ لَكِنْ فِيهَا خَفَاءٌ إذْ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ تُوقِظُ النَّائِمِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ) أَيْ: حَاصِلُ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ كُرْدِيٌّ لَعَلَّ الْأَوْلَى وَحَاصِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْفَجْرَ الْكَاذِبَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ قَرُبَ ظُهُورُ ذَلِكَ الشُّعَاعِ وَقَوْلُهُ عَلَامَةً إلَخْ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: وَمُخَالِفًا لَهُ إلَخْ) فِي أَخْذِهِ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ: فِي الشَّكْلِ) إنْ أَرَادَ بِهِ الْهَيْئَةَ كَالِاسْتِطَالَةِ، وَالِاعْتِرَاضِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ اللَّوْنَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَفِيهِ شَاهِدٌ إلَخْ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي اللَّوْنِ إنَّمَا تُوجَدُ فِي أَوَاخِرِ وَقْتِ الصُّبْحِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: وَتَتَّضِحُ الْعَلَامَةُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُعَلِّمِ عَلَيْهِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ) أَيْ: الشَّيْءَ الثَّانِيَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته آخِرًا) إشَارَةٌ إلَى ثَانِي الشَّيْئَيْنِ كُرْدِيٌّ أَقُولُ: بَلْ إلَى قَوْلِهِ وَمُخَالِفًا لَهُ فِي الشَّكْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا أَشَرْت إلَيْهِ) أَيْ: فِي الشَّيْءِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي بَيَانِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ (قَوْلُهُ: يُوَضِّحُهُ) أَيْ: الْفَجْرُ الْكَاذِبُ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ مَا ذَكَرْته) أَيْ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ) أَيْ: الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: اسْتِشْكَالِي إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْهَيْئَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْكَلَامِ، وَكَذَا مَرْجِعُ ضَمِيرِ قَوْلِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِمَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ) أَيْ: وَإِنَّمَا أَطَالُوا الْكَلَامَ فِيهِ لِمَسِّ الْحَاجَةِ إلَى الطُّولِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الْفَجْرُ الْكَاذِبُ (قَوْلُهُ: دُونَ الرَّاصِدِ) أَيْ: الْمُرَاقِبِ لِلْأَوْقَاتِ (قَوْلُهُ: الْمُجِيدِ) مِنْ الْإِجَادَةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا ظَهَرَ) أَيْ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ (قَوْلُهُ: مَكَانَهُ لَيْلًا) فَاعِلٌ فَمَفْعُولٌ عَلَى الْقَلْبِ وَلِذَا قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ لَيْلًا يُتَأَمَّلُ وَجْهُ نَصْبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ إلَخْ فَهُوَ مِمَّا نَقَلَهُ الْأَصْبَحِيُّ أَيْضًا وَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ بَقَاءِ نَحْوِ سَاعَتَيْنِ) أَيْ: مِنْ اللَّيْلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ أَعْلَاهُ دَقِيقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَعْلَاهُ دَقِيقٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ

وَتَحْتَهُ سَوَادٌ، ثُمَّ بَيَاضٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ ضَوْءٌ يُغَشِّي ذَلِكَ كُلَّهُ، ثُمَّ يَعْتَرِضُ: وَرَدَّهُ بِأَنَّهُ رَصَدَهُ نَحْوُ خَمْسِينَ سَنَةً فَلَمْ يَرَهُ غَابَ وَإِنَّمَا يَنْحَدِرُ لِيَلْتَقِيَ مَعَ الْمُعْتَرِضِ فِي السَّوَادِ وَيَصِيرَانِ فَجْرًا وَاحِدًا وَزَعْمُ غَيْبَتِهِ، ثُمَّ عَوْدِهِ وَهْمٌ، أَوْ رَآهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفُصُولِ فَظَنَّهُ يَذْهَبُ وَبَعْضُ الْمُوَقِّتِينَ يَقُولُ هُوَ الْمَجَرَّةُ إذَا كَانَ الْفَجْرُ بِالسُّعُودِ وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا نَحْوُ شَهْرَيْنِ فِي السَّنَةِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ شُعَاعُ الشَّمْسِ يَخْرُجُ مِنْ طَاقٍ بِجَبَلِ قَافٍ، ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِأَنَّ جَبَلَ قَافٍ لَا وُجُودَ لَهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ خَرَّجَهَا الْحُفَّاظُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِمَّنْ الْتَزَمُوا تَخْرِيجَ الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا «أَنَّ وَرَاءَ أَرْضِنَا بَحْرًا مُحِيطًا، ثُمَّ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ قَافٌ، ثُمَّ أَرْضًا، ثُمَّ بَحْرًا، ثُمَّ جَبَلًا وَهَكَذَا حَتَّى عَدَّ سَبْعًا مِنْ كُلٍّ» وَأَخْرَجَ بَعْضُ أُولَئِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ جَبَلٌ مِنْ زُمُرُّدٍ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا عَلَيْهِ كَنَفَا السَّمَاءِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ وَكَمَا انْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ لَا وُجُودَ لَهُ انْدَفَعَ قَوْلُهُ: أَثَرُهُ وَلَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالدَّلِيلِ مُطْلَقَ الْإِمَارَةِ فَهَذَا عَلَيْهِ أَدِلَّةٌ أَوْ الْإِمَارَةُ الْقَطْعِيَّةُ فَهَذَا مِمَّا يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ، ثُمَّ نَقَلَ أَعْنِي الْقَرَافِيَّ عَنْ أَهْلِ الْهَيْئَةِ أَنَّهُ يَظْهَرُ، ثُمَّ يَخْفَى دَائِمًا، ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ، ثُمَّ أَطَالَ فِي جَوَابِهِ بِمَا لَا يَتَّضِحُ إلَّا لِمَنْ أَتْقَنَ عِلْمَيْ الْهَنْدَسَةِ، وَالْمُنَاظَرَةِ وَأَوْلَى مِنْهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّظَرِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْفُصُولِ، وَالْكَيْفِيَّاتِ الْعَارِضَةِ لِمَحَلِّهِ قَدْ يَدُقُّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَكَادَ يُرَى أَصْلًا وَحِينَئِذٍ فَهَذَا عُذْرُ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ يَغِيبُ وَتَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ (وَيَبْقَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِذَلِكَ وَيَكْفِي طُلُوعُ بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْغُرُوبِ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ لِقُوَّتِهِ (وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ الْإِسْفَارِ) وَهُوَ الْإِضَاءَةُ بِحَيْثُ يُمَيِّزُ النَّاظِرُ الْقَرِيبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا ثَانِيَ يَوْمٍ كَذَلِكَ وَلَهَا غَيْرُ هَذَا، وَالْأَوْقَاتُ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ مِنْ الْحُمْرَةِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا

(تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَزِيدُ فِيهِ الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَبِوَقْتِ الْجَوَازِ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْكَرَاهِيَةِ مَا فِيهِ مَلَامٌ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْحُرْمَةِ مَا فِيهِ إثْمٌ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ ذَاتِ السَّبَبِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ، أَوْ الْمُتَحَرَّى هُوَ بِهَا لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ ثَمَّ مِنْ حَيْثُ إيقَاعُهَا فِيهِ وَهُنَا مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ لَا الْإِيقَاعُ وَإِلَّا لَنَافَى أَمْرَ الشَّارِعِ بِإِيقَاعِهَا فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، وَالِاخْتِيَارِ تُغَايِرُهُمَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِاتِّحَادِهِمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ كَمَا مَرَّ وَفِي قَوْلِهِمْ فِي نَحْوِ الْعَصْرِ وَقْتُ اخْتِيَارِهَا مِنْ مَصِيرِ الْمِثْلِ إلَى مَصِيرِ الْمِثْلَيْنِ وَفَضِيلَتُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ قُلْت الِاخْتِيَارُ لَهُ إطْلَاقَانِ إطْلَاقٌ يُرَادِفُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَإِطْلَاقٌ يُخَالِفُهَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ الْمُتَبَادَرُ فَلَا تَنَافِيَ وَمِمَّا يُصَرَّحُ بِالثَّانِي قَوْلُهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَصْرِ، وَالصُّبْحِ لَهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ، ثُمَّ اخْتِيَارٌ إلَى مَصِيرِ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ الْإِسْفَارِ فَصَرَّحُوا بِتَخَالُفِهِمَا

[حاشية الشرواني]

إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَحْتَهُ سَوَادٌ، ثُمَّ بَيَاضٌ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ الْمَذْكُورِ رَدَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْحَدِرُ) أَيْ يَتَنَاقَصُ مِنْ جَانِبِ أَعْلَاهُ وَيَنْزِلُ (قَوْلُهُ: أَوْ رَآهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى وَهْمٍ (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَجَرَّةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَالْجِيمِ نُجُومٌ مُجْتَمِعَةٌ تَظْهَرُ قَبْلَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالسُّعُودِ) مَنْزِلُ لِلْقَمَرِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَسُعُودُ النُّجُومِ عَشْرَةٌ سَعَدَ بَلَعَ وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ وَسَعْدُ الذَّابِحِ وَسَعْدُ السُّعُودِ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْبَقِيَّةِ وَهَذِهِ السِّتَّةُ لَيْسَتْ مِنْ الْمَنَازِلِ كُلٌّ مِنْهَا كَوْكَبَانِ بَيْنَهُمَا نَحْوُ ذِرَاعٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَبْطَلَهُ) أَيْ: أَبْطَلَ الْقَرَافِيُّ مَا قَالَهُ الْآخَرُونَ (قَوْلُهُ: وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) أَيْ: اسْتَدَلَّ الْقَرَافِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ جَبَلِ قَافٍ (قَوْلُهُ: وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ الْحُفَّاظِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ الْتَزَمَ إلَخْ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُودُ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ قَافٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا مَجَالَ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأُ ذَلِكَ الْقَوْلِ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مُجَرَّدَ اشْتِهَارِهِ بَيْنَ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: تِلْكَ الطُّرُقُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ قَافٌ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَمُجَاهِدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (قَوْلُهُ: أَثَرُهُ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِهِ لَا وُجُودَ لَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الْقَرَافِيُّ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِانْدَفَعَ (قَوْلُهُ: فَهَذَا) أَيْ: وُجُودُ جَبَلِ قَافٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَظْهَرُ) أَيْ: الْفَجْرُ الْكَاذِبُ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى مِنْهُ) أَيْ: مِنْ جَوَابِ الْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ: فَقَدْ يَدُقُّ) يَعْنِي بَعْدَ الظُّهُورِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِحَيْثُ إلَى؛ لِأَنَّ (قَوْلَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) «وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ» مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ: فِيهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهَا غَيْرُ هَذَا إلَخْ) فَأَوْقَاتُهَا سِتَّةٌ مُغْنِي وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ قَيَّدَ كُلَّ مِنْ التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ بِالْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ: انْعِقَادُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، أَوْ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُتَحَرِّي هُوَ بِهَا) أَيْ: أَوْ الصَّلَاةُ الَّتِي يَتَحَرَّى الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ بِهَا أَيْ يَقْصِدُ إيقَاعَهَا فِيهِ مِنْ ذَاتِ السَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ الْمُقَارِنِ كُرْدِيٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ أَوْ الْمُتَحَرِّي هُوَ بِهَا يَتَأَمَّلُ الْمُرَادَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْإِيقَاعُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِمْ فِي نَحْوِ الْعَصْرِ إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِاتِّحَادِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَيْ قَوْلُهُمْ: م فِي نَحْوِ الْعَصْرِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي التَّغَايُرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَأَنَّى يَجْعَلُهُ مِنْ الصَّرِيحِ فِي الِاتِّحَادِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّغَايُرِ التَّبَايُنُ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ فِي التَّفَاسِيرِ لِلْأَوْقَاتِ اهـ أَيْ وَبِالِاتِّحَادِ غَيْرِ التَّبَايُنِ فَيَشْمَلُ الْعُمُومَ، وَالْخُصُوصَ (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ إطْلَاقَيْنِ وَيَكْفِي فِي الْجَوَابِ أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ قَدْ يُسَاوِي وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَقَدْ لَا لِلْمُدْرِكِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ هَذَا اعْتِرَافٌ بِثُبُوتِ إطْلَاقَيْنِ (قَوْلُهُ: إطْلَاقٌ يُرَادِفُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَإِطْلَاقٌ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِمْ فِي نَحْوِ الْعَصْرِ) لَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِاتِّحَادِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ

هُنَا جَرْيًا عَلَى الْإِطْلَاقِ الثَّانِي

(فَائِدَتَانِ) إحْدَاهُمَا قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْمَكْتُوبَاتِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً أَنَّ زَمَنَ الْيَقِظَةِ مِنْ الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَاعَةً غَالِبًا اثْنَا عَشْرَ النَّهَارِ وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ الْغُرُوبِ وَسَاعَتَيْنِ مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةً لِتَجْبُرَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّقْصِيرَاتِ ثَانِيَتُهُمَا اخْتِصَاصُ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَبْدَى غَيْرُهُمْ لَهُ حُكْمًا مِنْ أَحْسَنِهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَشْؤُهُ كَارْتِفَاعِهَا وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا لِلْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا وَفِيهِ نَقْصٌ فَيُزَادُ عَلَيْهِ وَفِنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا وَهُوَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فَوَجَبَتْ الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتَهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُشَبَّهِ بِالْوِلَادَةِ فَوَجَبَتْ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ أَيْضًا وَكَانَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءَ كَسَلِ النَّوْمِ وَالْعَصْرَيْنِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا تَوَفَّرَ النَّشَاطُ عِنْدَ هُمَا بِمُعَانَاةِ الْأَسْبَابِ وَكَانَ حِكْمَةُ خُصُوصِهَا تَرَكُّبَ الْإِنْسَانِ مِنْ عَنَاصِرَ أَرْبَعَةٍ وَفِيهِ أَخْلَاطٌ أَرْبَعَةٌ فَجُعِلَ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ النَّشَاطِ رَكْعَةً لِتُصْلِحَهُ وَتَعْدِلَهُ وَهَذَا أَوْلَى وَأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ إنَّمَا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ آحَادِهَا عَشْرَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْعَدَدِ يَخْرُجُ أَصْلُهُ عَنْهَا، وَالْمَغْرِبُ ثَلَاثًا أَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَتَعُودُ عَلَيْهِ بَرَكَةُ الْوَتَرِيَّةِ «أَنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى الْبُتَيْرَاءُ مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِيَنْجَبِرَ نَقْصُ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ إذْ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةٌ لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى

(فَرْعٌ) صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ كَسَنَةٍ وَثَانِيَهَا كَشَهْرٍ وَثَالِثَهَا كَجُمُعَةٍ، وَالْأَمْرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقِيسَ بِهِ الْأَخِيرَانِ بِالتَّقْدِيرِ بِأَنْ تُحَرَّرَ قَدْرُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَتُصَلَّى، وَكَذَا الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَغَيْرُ الْعِبَادَاتِ كَحُلُولِ الْآجَالِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ الشَّمْسُ طَالِعَةً عِنْدَ قَوْمٍ مُدَّةً

(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْمَوَاقِيتَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ ارْتِفَاعِ الْبِلَادِ فَقَدْ يَكُونُ الزَّوَالُ بِبَلَدٍ طُلُوعُهَا بِآخَرَ وَعَصْرًا بِآخَرَ وَمَغْرِبًا بِآخَرَ وَعِشَاءً بِآخَرَ وَمَا ذَكَرُوهُ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ ارْتِفَاعِ الْأَرْضِ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ، وَالْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَنْبَنِي عَلَى كُرَيَّةِ الْأَرْضِ، وَالْفَلَكِ دُونَ ارْتِفَاعِ الْأَرْضِ وَانْخِفَاضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ ظُهُورٍ فِي الْحِسِّ إذْ أَعْظَمُ جَبَلٍ ارْتِفَاعًا عَلَى الْأَرْضِ فَرْسَخَانِ وَثُلُثُ فَرْسَخٍ

[حاشية الشرواني]

الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ إطْلَاقُهُ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ بِأَنَّ الَّذِي فِيهَا إطْلَاقُ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ إنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ إنْ كَانَ مِنْهُمَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي تَفْسِيرِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَوَقْتِ الِاخْتِيَارِ

(قَوْلُهُ: فَائِدَتَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ وَكَانَ حِكْمَةً إلَى وَالْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا) فَوَجَبَتْ الظُّهْرُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ وَ (قَوْلُهُ: شَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا إلَخْ) أَيْ: فَوَجَبَتْ الْعَصْرُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ وَ (قَوْلُهُ: وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا) أَيْ فَوَجَبَتْ الْمَغْرِبُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْحِكْمَةِ نَقْصٌ أَيْ لِسُكُوتِهِ عَنْ بَيَانِ حِكْمَةِ اخْتِصَاصِ الْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ بِوَقْتِهِمَا (قَوْلُهُ: فَيُزَادُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا سَبَقَ عَنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَفَنَاءُ جِسْمِهِ) بِالْفَتْحِ، وَالْمَدِّ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَاسْمٌ لِمَا اتَّسَعَ أَمَامَ الدَّارِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَانَ حِكْمَةُ خُصُوصِهَا) أَيْ: الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: تَرَكُّبَ الْإِنْسَانِ مِنْ عَنَاصِرَ أَرْبَعَةٍ) التَّرَكُّبُ مِنْ الْعَنَاصِرِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا ثَابِتٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ عَنَاصِرَ أَرْبَعَةٍ) هِيَ النَّارُ، وَالْهَوَاءُ، وَالتُّرَابُ، وَالْمَاءُ (وَأَخْلَاطٌ أَرْبَعَةٌ) هِيَ الصَّفْرَاءُ، وَالسَّوْدَاءُ، وَالدَّمُ، وَالْبَلْغَمُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَكَانَ حِكْمَةُ خُصُوصِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ آحَادِهَا) أَيْ: آحَادِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْوَاحِدِ، وَالِاثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، وَالْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ: عَنْ الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَغْرِبُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ ع ش

(قَوْلُهُ: صَحَّ إلَخْ) أَيْ: فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى فَائِدَةٌ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّجَّالَ وَلُبْثَهُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ يَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيُسْتَثْنَى هَذَا الْيَوْمُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمَوَاقِيتِ وَيُقَاسُ بِهِ الْيَوْمَانِ التَّالِيَانِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: الدَّجَّالُ) هُوَ بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمَوْجُودٌ الْآنَ وَاسْمُهُ صَافِ بْنُ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ مُنَاوِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ أَوَّلَ إلَخْ ع ش أَيْ وَ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْأَخِيرَانِ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ، وَالْخَبَرِ مُدْرَجَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ إلَخْ) أَيْ: كَالْحَجِّ، وَالزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: التَّقْدِيرُ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ الزَّوَالُ) أَيْ وَقْتُ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ (قَوْلُهُ: طُلُوعُهَا) أَيْ وَقْتُ طُلُوعِهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ اخْتِلَافَ الْمَوَاقِيتِ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: ارْتِفَاعَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: جَرْيًا عَلَى الْإِطْلَاقِ الثَّانِي) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ إطْلَاقَيْنِ وَيَكْفِي فِي الْجَوَابِ أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ قَدْ يُسَاوِي وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَقَدْ لَا لِلْمُدْرِكِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: تَرَكُّبُ الْإِنْسَانِ مِنْ عَنَاصِرَ أَرْبَعَةٍ) التَّرْكِيبُ مِنْ الْعَنَاصِرِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا ثَابِتٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ: صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ) أَيْ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ بَعْضِهِمْ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مَكَثَتْ الشَّمْسُ طَالِعَةً عِنْدَ هُمْ مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ لِلصَّلَاةِ قَالَ وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ السَّابِقُ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ قُلْت لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى قَوْلِهِ فَرْعٌ: عَوْدُ الشَّمْسِ بِالْغُرُوبِ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ الطُّلُوعُ بِحَيْثُ يَذْهَبُ اللَّيْلُ كُلُّهُ 1 - (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ: اخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ (قَوْلُهُ:

وَنِسْبَتُهُ إلَى كُرَةِ الْأَرْضِ تَقْرِيبًا كَنِسْبَةِ سَبْعٍ عَرْضَ شَعِيرَةٍ إلَى كُرَةٍ قُطْرُهَا ذِرَاعٌ فَلَمْ يَنْشَأْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إلَّا مِنْ اخْتِلَافِ أَوْضَاعِ الشَّمْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُرَةِ الْأَرْضِ فَمَا مِنْ دَرَجَةٍ مِنْ الْفُلْكِ تَكُونُ فِيهَا الشَّمْسُ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ إلَّا وَهِيَ طَالِعَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى بُقْعَةٍ غَارِبَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُخْرَى مُتَوَسِّطَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُخْرَى فِي وَقْتِ عَصْرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُخْرَى وَعِشَاءٍ وَصُبْحٍ كَذَلِكَ

(قُلْت يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً وَ) تَسْمِيَةُ (الْعِشَاءِ عَتَمَةً) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا وَوُرُودِ تَسْمِيَةِ الثَّانِي لِبَيَانِ الْجَوَازِ

(وَ) يُكْرَهُ (النَّوْمُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ فِعْلِهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُهُ» وَمَا بَعْدَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَمَرَّ نَوْمُهُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّوْمِ إنْ غَلَبَهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعَهُ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى مَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا مُضَافَةٌ لِلْيَوْمِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا

[حاشية الشرواني]

الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: وَنِسْبَتُهُ) أَيْ أَعْظَمُ الْجِبَالِ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: قُطْرُهَا) وَهُوَ الْخَطُّ الْمَفْرُوضُ فِي مُنْتَصَفِ الْكُرَةِ (قَوْلُهُ: إلَى أُخْرَى) كَأَنَّهُ صِفَةُ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ، أَوْ بُقْعَةٍ سم

قَوْلُ الْمَتْنُ (يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الصُّبْحِ غَدَاةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَتُسَمَّى صُبْحًا وَفَجْرًا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ بِالثَّانِيَةِ، وَالسُّنَّةُ بِهِمَا مَعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا الْعِشَاءَانِ انْتَهَى اهـ سم وَنَقَلَ ع ش عَنْ م ر مِثْلَهُ وَزَادَ الْمُغْنِي وَلَا لِلْعِشَاءِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ (قَوْلُهُ: تَسْمِيَةُ الثَّانِي) الْأَوْلَى التَّسْمِيَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً

(قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ أَيْ مَخَافَةَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا اهـ وَنَقَلَ الرَّشِيدِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ وَاعْتَمَدَ الشبراملسي مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ نَوْمٌ قَبْلَهَا وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ أَيْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ الِاسْتِغْرَاقُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ حِينَئِذٍ فِي الْحُرْمَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ) قَدْ يُقَالُ النَّوْمُ الْمَحْذُورُ هُنَا إذَا وَقَعَ قَبْلَهَا فَصَلَهَا وَأَوْجَبَ تَأْخِيرَهَا إلَى وَقْتِهَا فَلَمْ يَقَعْ إلَّا قَبْلَ وَقْتِهَا لَا فِيهِ قَبْلَ فِعْلِهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ بِالنَّوْمِ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ قَصَدَ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ: الْآتِي فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَأَنْ يُكْرَهَ النَّوْمُ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْكَرَاهَةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّوْمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ صَرَّحَ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَزَالَ تَمْيِيزَهُ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَغَلَبَةِ ظَنِّ الِاسْتِيقَاظِ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ بِأَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ، أَوْ شَكَّ وَقَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الشَّكِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّعْمِيمِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَتَدَبَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي فَقَالَا فَإِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ تَيَقُّظِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) عَلَى هَذَا هَلْ يُسْتَثْنَى الْجُمُعَةُ فَيَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ وَقْتِهَا إذَا ظَنَّ بِهِ فَوَاتَهَا، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ، وَالْحُرْمَةُ هِيَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ حَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ سم وَقَالَ ع ش لَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى أُخْرَى) كَأَنَّهُ صِفَةُ بَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ

(قَوْلُهُ: تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا الْعِشَاءَانِ اهـ

(قَوْلُهُ: بَعْد دُخُول وَقْتِهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سِيَاقُ كَلَامِهِمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ أَيْ مَخَافَةَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ. وَفِي الْقُوتِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ كَرَاهَةُ النَّوْمِ تَعُمُّ سَائِرَ الْأَوْقَاتِ وَكَانَ مُرَادُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي الْعِشَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُكْرَهَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِخَوْفِ الِاسْتِغْرَاقِ، أَوْ التَّكَاسُلِ، وَكَذَا قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ لَا سِيَّمَا عَلَى الْجَدِيدِ وَيَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى الْجَدِيدِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ) قَدْ يُقَالُ النَّوْمُ الْمَحْذُورُ هُنَا إذَا أُوقِعَ قَبْلَهَا فَصَلَهَا وَأَوْجَبَ تَأْخِيرَهَا إلَى وَقْتِهَا فَلَمْ تَقَعْ إلَّا قَبْلَ وَقْتِهَا لَا فِيهِ قَبْلَ فِعْلِهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ بِالنَّوْمِ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ قَصَدَ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِنَوْمٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ فَإِذَا أَرَادَ الْجَمْعَ كُرِهَ أَنْ يَنَامَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَإِنْ اتَّفَقَ زَوَالُ النَّوْمِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) عَلَى هَذَا هَلْ تُسْتَثْنَى الْجُمُعَةُ فَيَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ وَقْتِهَا إذَا ظَنَّ بِهِ فَوَاتَهَا، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْحُرْمَةُ هِيَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ حَرُمَ عَلَيْهِ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا مُضَافَةٌ لِلْيَوْمِ) أَيْ وَلِإِضَافَتِهَا لِلْيَوْمِ حَرُمَ أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ بِقَصْدِ إسْقَاطِهَا وَلَمْ تَسْقُطْ

(قَوْلُهُ:

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ

(وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَفِعْلُهَا فِيهِ، أَوْ قَدْرِهِ إنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا لَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَوَّتَهُ صَلَاةَ اللَّيْلِ، أَوْ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ، أَوْ جَمِيعَهُ وَلِيَخْتِمَ عَمَلَهُ بِأَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَقَضِيَّةُ الْأَوَّلِ كَرَاهَتُهُ قَبْلَهَا أَيْضًا لَكِنْ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ إبَاحَةَ الْكَلَامِ قَبْلَهَا تَنْتَهِي بِالْأَمْرِ بِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَلَا ضَابِطَ لَهُ فَكَانَ خَوْفُ الْفَوَاتِ فِيهِ أَكْثَرَ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ: هُوَ قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ لِتَفْوِيتِهِ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَيُرَدُّ بِمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُطْلَقَ الْحَدِيثِ قَبْلَهَا لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ ذَلِكَ فَصَحَّ تَقْيِيدُهُمْ بِبَعْدِهَا، وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَإِنْ فَوَّتَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ كُرِهَ أَيْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَلَا (إلَّا) لِمُنْتَظِرِ الْجَمَاعَةِ لِيُعِيدَهَا مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْدَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلِلْمُسَافِرِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ «لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَّا لِمُصَلٍّ، أَوْ مُسَافِرٍ وَإِلَّا لِعُذْرٍ» ، أَوْ (فِي خَيْرٍ) كَعِلْمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ آلَةٍ لَهُ، أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ، أَوْ مُذَاكَرَةِ آثَارِ الصَّالِحِينَ، أَوْ إينَاسِ ضَيْفٍ، أَوْ زَوْجَةٍ عِنْدَ زِفَافِهَا، أَوْ الْمُلَاطَفَةِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحَدِّثُهُمْ عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ» وَلِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يُتْرَكُ لِمَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ

(وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ) إذَا تُيُقِّنَ دُخُولُهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَيَحْصُلُ بِاشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِهَا عَقِبَ دُخُولِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَجَلَةَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ شُغْلٌ خَفِيفٌ وَكَلَامٌ قَصِيرٌ وَأَكْلُ لُقَمٍ تُوَفِّرُ خُشُوعَهُ

[حاشية الشرواني]

مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ هَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: الْمَنْقُولُ خِلَافُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) الْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ أَمَّا الْمَكْرُوهُ فَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم، وَكَذَا الْمُحَرَّمُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ كَسِيرَةِ الْبَطَّالِ وَغَيْرِهِ، وَالْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ سَمَاعُهَا إيعَابٌ وَأُلْحِقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَأُلْحِقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ وَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ الْكِتَابَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ لِلْقُرْآنِ أَوْ لِعِلْمٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَلَبِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرَهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهَا تَقْدِيمًا لَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْهَا غَالِبًا انْتَهَى اهـ سم وَفِي ع ش عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْحَدِيثَ بَعْدَ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَوَّتَهُ صَلَاةَ اللَّيْلِ) أَيْ: إنْ كَانَ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِيَخْتِمَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْتَهِي) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَبْلَهَا لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ هُوَ قَبْلَهَا إلَخْ) نَقَلَ الْمُغْنِي هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الِاسْتِثْنَاءَاتِ لَا سِيَّمَا مِنْ قَوْلِهِ، بَلْ لَوْ قَدَّمَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَوَّتَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ) هَلَّا قَالَ، أَوْ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ سم وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُسَافِرِ) أَيْ: فَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدِيثُ فِي خَيْرٍ، أَوْ لِحَاجَةِ السَّفَرِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ بِأَنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ حُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا حَاصِلُهُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ لِإِعَانَتِهِ عَلَى السَّهَرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا سَمَرَ) أَيْ: لَا حَدِيثَ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ إينَاسِ ضَيْفٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا وَإِلَّا حَرُمَ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ إينَاسُهُ لِكَوْنِهِ فَاسِقًا أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الضِّيَافَةُ، أَوْ كَوْنُهُ شَيْخَهُ، أَوْ مُعَلِّمَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ فِي إينَاسِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَظْهَرْ إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ فَيَحْرُمُ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَتَكَلُّمٍ بِمَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَحِسَابٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَامَّةَ لَيْلِهِ) أَيْ: أَكْثَرَهُ ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ عِشَاءً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا تُيُقِّنَ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِي الذَّخَائِرِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْأَحَادِيثِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُنْدَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إلَخْ) ، وَأَمَّا خَبَرُ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» فَمُعَارَضٌ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ ظُهُورُ الْفَجْرِ الَّذِي بِهِ يُعْلَمُ طُلُوعُهُ فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِهِ عِنْدَ ظَنِّ طُلُوعِهِ نِهَايَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ بِالْإِسْفَارِ إنَّمَا هُوَ النَّهْيُ عَنْ التَّأْخِيرِ عَنْهُ دُونَ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ) أَيْ التَّعْجِيلُ، أَوْ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: بِأَسْبَابِهَا) أَيْ كَالطَّهَارَةِ، وَالْأَذَانِ، وَالسِّتْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: الِاشْتِغَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ شُغْلٍ إلَخْ) أَيْ كَإِخْرَاجِ حَدَثٍ يُدَافِعُهُ وَتَحْصِيلِ مَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يُوَفِّرُ خُشُوعَهُ) ، بَلْ الصَّوَابُ الشِّبَعُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَغْرِبِ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ يُوَفِّرُ خُشُوعَهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّبَعَ يُفَوِّتُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ لَهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَالْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ فَهُوَ هُنَا أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَكَذَا الْمُحَرَّمُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: كَسِيرَةِ الْبَطَّالِ وَغَيْرِهِ، وَالْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ سَمَاعُهَا؛ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَعَدَمُ صِحَّتِهَا لَا يَكْفِي فِي التَّعْلِيلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَحَقُّقَ كَذِبِهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي سِيرَةِ الْبَطَّالِ وَغَيْرِهِ اهـ وَأُلْحِقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرُهُ إنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهَا تَقْدِيمًا لَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْهَا غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَوَّتَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ) هَلَّا قَالَ، أَوْ الْفَضِيلَةِ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُسَافِرِ) نَازَعَ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ بِأَنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ حَمَلَ

وَتَقْدِيمُ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ، بَلْ لَوْ قَدَّمَهَا أَعْنِي الْأَسْبَابَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا مِنْ أَوَّلِهِ حَصَلَ سُنَّةُ التَّعْجِيلِ عَلَى مَا فِي الذَّخَائِرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَضَابِطُهَا أَنَّ كُلَّ مَا تَرَجَّحَتْ مَصْلَحَةُ فِعْلِهِ وَلَوْ أُخِّرَ فَاتَتْ يُقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ بِالتَّأْخِيرِ وَخَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ يَكُونُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا يَأْتِي فِي الْإِبْرَادِ مَعَهُ أَفْضَلُ وَيَنْدُبُ لِلْإِمَامِ الْحِرْصُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِهِمْ لِأَسْبَابِهَا عَادَةً وَبَعْدَهُ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفٍ وَعَالِمٍ فَإِنْ انْتَظَرَهُ كُرِهَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا «اشْتَغَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ وَقْتِ عَادَتِهِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً وَابْنُ عَوْفٍ أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَطُلْ تَأَخُّرُهُ، بَلْ أَدْرَكَ صَلَاتَهُمَا وَاقْتَدَى بِهِمَا وَصَوَّبَ فِعْلَهُمَا» نَعَمْ يَأْتِي فِي تَأَخُّرِ الرَّاتِبِ تَفْصِيلٌ لَا يُنَافِيهِ هَذَا لِعِلْمِهِمْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحِرْصِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَدْ يَجِبُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا فِي مُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَكَمَنْ رَأَى نَحْوَ غَرِيقٍ، أَوْ أَسِيرٍ لَوْ أَنْقَذَهُ أَوْ صَائِلٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَوْ دَفَعَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ وَيَجِبُ التَّأْخِيرُ أَيْضًا لِلصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ

(تَنْبِيهٌ) تَجِبُ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا مَا يَسَعُهَا كُلَّهَا بِشُرُوطِهَا وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِهِ إلَّا إنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا

[حاشية الشرواني]

فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ سُنَّةٍ إلَخْ) جَعْلُهُ فِي حَيِّزِ الِاغْتِفَارِ يُوهِمُ أَنَّ الْأَفْضَلَ خِلَافُهُ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ أَكْلِ اللُّقَمِ الْمُوَفِّرَةِ لِلْخُشُوعِ سم (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ قَدَّمَهَا إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَدْ بَيَّنَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْأَسْبَابَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: حَصَلَ سُنَّةُ التَّعْجِيلِ) أَيْ: لَكِنَّ الْفِعْلَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ بَعْدُ صَدُقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ كَمَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَالْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دَرَجَاتُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الذَّخَائِرِ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ) نَحْوُ أَرْبَعِينَ صُورَةً مِنْهَا نَدْبُ التَّأْخِيرِ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ وَلِمُسَافِرٍ سَائِرِ وَقْتِ الْأُولَى وَلِلْوَاقِفِ فَيُؤَخِّرُ وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ أَيْ إذَا كَانَ سَفَرُهُ سَفَرَ قَصْرٍ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ، أَوْ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ، أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ، أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ لَوْ أَخَّرَهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِلْمَعْذُورِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ فَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى الْيَأْسِ مِنْ الْجُمُعَةِ إذَا أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ اهـ وَقَوْلُهُمَا وَلِمُسَافِرٍ إلَخْ اسْتَشْكَلَهُ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ بِأَنَّهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَمْعَ مُطْلَقًا خِلَافُ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَانِعِهِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا مَفْرُوضٌ فِيمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ (قَوْلُهُ: كَالْجَمَاعَةِ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ تَقْيِيدُهَا بِالْمَطْلُوبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لِكَوْنِ الْإِمَامِ فَاسِقًا، أَوْ مُخَالِفًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ التَّعَدُّدَ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ نَعَمْ وَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْكَمَالُ فِي الثَّانِيَةِ مِمَّا يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّةَ الْإِعَادَةِ كَالْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى وَلَا يَتَأَتَّى التَّعَدُّدُ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحِظَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ إلَخْ وَمَا بَيَّنَّاهُ ثَمَّ سم (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ إلَخْ) سَيَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ مَا لَفْظُهُ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا قَدْرُ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ أَيْ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي ضِيقِ وَقْتِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا مِنْ أَوَّلِهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ بَيْنَ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدِهِ ثَمَّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلُهُ أَفْضَلُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ بِالْكَمَالِ السُّنَّةَ الَّتِي تَحْصُلُ مَعَ التَّأْخِيرِ وَتَفُوتُ مِنْ أَصْلِهَا بِالتَّقْدِيمِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَاصِلَةٌ مَعَ كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ وَإِنْ فَاتَ بِتَقْدِيمِهَا صِفَةُ كَمَالٍ فِيهَا لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ قَصَدَ الصَّلَاةَ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ بَعِيدٍ لِنَحْوِ كِبَرِهِ، أَوْ فِقْهِ إمَامِهِ نُدِبَ لَهُ الْإِبْرَادُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي قَرِيبٍ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ لِنَحْوِ شَرِيفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي تَأَخُّرِ الرَّاتِبِ إلَخْ) أَيْ: الْإِمَامِ الرَّاتِبِ لِمَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِمْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ ظَنُّوا بِالْقَرَائِنِ قِيَامَ عَارِضٍ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْنَعُ عَادَةً مِنْ الْحُضُورِ سم (قَوْلُهُ: نَحْوُ غَرِيقٍ إلَخْ) أَيْ: كَحَرِيقٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ) بَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ فَوْتُ عَرَفَةَ وَانْفِجَارُ الْمَيِّتِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ ع ش

(قَوْلُهُ: تَجِبُ الصَّلَاةُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَكَذَا إلَى وَإِذَا وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فَائِتَةٌ بِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَزَمَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ أَثِمَ وَإِنْ فَعَلَهَا فِي الْوَقْتِ وَهَذَا عَزْمٌ خَاصٌّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَزْمٌ عَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَقِبَ الْبُلُوغِ عَلَى فِعْلِ كُلِّ الْوَاجِبَاتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحَدِيثَ عَلَى مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ لِإِعَانَتِهِ عَلَى السَّهَرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ) جَعْلُهُ فِي حَيِّزِ الِاغْتِفَارِ يُوهِمُ أَنَّ الْأَفْضَلَ خِلَافُهُ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، بَلْ قَدْ يُقَالُ الْأَفْضَلُ أَيْضًا تَقْدِيمُ أَكْلِ اللُّقَمِ الْمُوَفِّرَةِ لِلْخُشُوعِ (قَوْلُهُ: عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحِظَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ إلَخْ وَمَا بَيَّنَّاهُ، ثُمَّ (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِمْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) قَدْ يُجَابُ

أَثْنَاءَهُ، وَكَذَا كُلُّ وَاجِبٍ مُوَسَّعٍ قِيلَ إنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُسَنَّ التَّأْخِيرُ لَا كَالْإِبْرَادِ وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَدَّهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مُرِيدَ جَمْعِ التَّأْخِيرِ الشَّامِلِ لِلْمَنْدُوبِ، وَالْجَائِزِ نِيَّتُهُ وَإِلَّا عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً وَكَانَ وَجْهُ الرَّدِّ بِهِ إنْ نُدِبَ التَّأْخِيرُ لَمْ يُنَافِ وُجُوبَ النِّيَّةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَلْحَظُ الْبَابَيْنِ، وَالْأَوْلَى فِي وَجْهِهِ أَنَّ نَدْبَ التَّأْخِيرِ عَارِضٌ فَلَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ تَوَقُّفُ جَوَازِ التَّأْخِيرِ عَلَى الْعَزْمِ وَإِذَا أَخَّرَهَا بِالنِّيَّةِ وَلَمْ يَظُنَّ مَوْتَهُ فِيهِ فَمَاتَ لَمْ يَعْصِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ لِكَوْنِ الْوَقْتِ مَحْدُودًا وَلَمْ يُخْرِجْهَا عَنْهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ فَائِتَةٌ بِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ لَوْ تَوَهَّمَ الْفَوْتَ مَعَهُ حَرُمَ فَهَلْ قِيَاسُهُ هَذَا حَتَّى يَتَضَيَّقَ بِتَوَهُّمِ الْفَوْتِ قُلْت نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّوْمِ التَّفْوِيتَ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ بِخِلَافِهِ هُنَا

(وَفِي قَوْلِهِ تَأْخِيرُ) فِعْلِ (الْعِشَاءِ أَفْضَلُ) مَا لَمْ يُجَاوِزْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ لِأَحَادِيثَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ

[حاشية الشرواني]

وَتَرْكِ كُلِّ الْمَعَاصِي كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ إلَّا إنْ عَزَمَ إلَخْ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالتَّحْقِيقِ وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ابْنُ شُهْبَةَ، وَكَذَا صَحَّحَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبَالَغَ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ فَقَالَ إنَّ الْإِيجَابَ إثْبَاتُ حُكْمٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ اهـ (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَهُ) أَيْ: قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَزْمُ (قَوْلُهُ: لَا كَالْإِبْرَادِ) يَعْنِي لَا فِي نَحْوِ الْإِبْرَادِ مِمَّا يُسَنُّ فِيهِ التَّأْخِيرُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ) هُوَ ابْنُ شُهْبَةَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ) أَيْ: جَمْعِ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: لِلْمَنْدُوبِ) أَيْ: كَمَا لِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ الْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى فِي وَجْهِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ حَاصِلَ الْمَقَامِ فِيمَنْ لَهُ الْجَمْعُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إمَّا فِعْلُهَا، أَوْ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ، أَوْ نِيَّةُ تَأْخِيرِهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا إنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ سم (قَوْلُهُ: فِي وَجْهِهِ) أَيْ: وَجْهِ رَدِّ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظُنَّ مَوْتَهُ فِيهِ إلَخْ) فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِهَا كَأَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَطَالَبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِاسْتِيفَائِهِ فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ تَعَيَّنَتْ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ تُضَيِّقَ عَلَيْهِ بِظَنِّهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّحْقِيقِ أَنَّ الشَّكَّ كَالظَّنِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ يُلْحَقُ بِالْمَوْتِ نَحْوُ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْإِلْحَاقُ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ ذَكَرَ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ) أَيْ: فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِكَوْنِ الْوَقْتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ يَفْسُقُ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْحَجِّ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ (قَوْلُهُ: فَائِتَةٌ بِعُذْرٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ صَلَاةٍ وَمِثْلُهَا الصَّوْمُ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَتَبَيَّنُ إثْمُهُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا أَخَّرَهَا بِالنِّيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَرَّ فِي النَّوْمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي مَرَّ جَوَازُهُ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ الِاسْتِيقَاظِ وَهِيَ لَا تُنَافِي تَوَهُّمَ عَدَمِ الِاسْتِيقَاظِ فَلَوْ أَبْدَلَ التَّوَهُّمَ بِالشَّكِّ لَكَانَ حَسَنًا لِتَمَامِهِ مَعَ كِفَايَتِهِ فِي الْإِيرَادِ عَلَى مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ ع ش بَعْدَ سَوْقِ كَلَامِ الشَّارِحِ نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَوْتُهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَوَهَّمَ مَوْتَهُ لَمْ يَأْثَمْ بِالتَّأْخِيرِ بِنَاءً عَلَى مَا اقْتَضَاهُ الْعَطْفُ لِلشَّكِّ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَكُونُ التَّوَهُّمُ مُلْحَقًا بِتَوَهُّمِ الْفَوَاتِ بِالنَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهَلْ قِيَاسُهُ هَذَا) أَيْ: قِيَاسُ الْفَوْتِ بِالنَّوْمِ الْفَوْتُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَضَيَّقَ) أَيْ: وَقْتُ الْأَدَاءِ سم (قَوْلُهُ: بِتَوَهُّمِ الْفَوْتِ) أَيْ: بِغَيْرِ النَّوْمِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ النَّوْمِ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ فِي الْوَقْتِ وَمِنْ لَازِمِ الْجَوَازِ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ احْتِمَالُ تَوَهُّمِ الْفَوْتِ فَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ إنَّهُ لَوْ تَوَهَّمَ الْفَوْتَ مَعَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْفَوْتِ صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ، بَلْ التَّوَهُّمُ الْمُصْطَلَحُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُجَاوِزْ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ إلَى وَمَنْ يُصَلِّي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى لَكِنْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُ التَّعْجِيلِ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ؛ وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَالَيْنِ فَحَيْثُ قِيلَ التَّعْجِيلُ أَفْضَلُ أُرِيدَ مَا إذَا خِيفَ النَّوْمُ وَحَيْثُ قِيلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْضًا بِأَنَّهُمْ ظَنُّوا بِالْقَرَائِنِ قِيَامَ عَارِضٍ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْنَعُ عَادَةً مِنْ الْحُضُورِ

(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْلَى فِي وَجْهِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ حَاصِلَ الْمَقَامِ فِيمَنْ لَهُ الْجَمْعُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إمَّا فِعْلُهَا، أَوْ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ نِيَّةِ تَأْخِيرِهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا إنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَضَيَّقَ بِتَوَهُّمِ الْفَوْتِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنَّمَا يَتَوَسَّعُ الْأَدَاءُ إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ مَوْتُهُ بَعْدَ قَدْرِهَا وَإِلَّا تَضِيقُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ كَالظَّنِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِالْمَوْتِ نَحْوُ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْإِلْحَاقُ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ ذَكَرَ عَنْهُ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجُزْ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ النَّوْمِ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ فِي الْوَقْتِ وَمِنْ لَازِمِ الْجَوَازِ مَنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ احْتِمَالُ تَوَهُّمِ الْفَوْتِ فَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَوَهَّمَ الْفَوْتَ مَعَهُ حَرُمَ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْفَوْتِ صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ، بَلْ التَّوَهُّمُ الْمُصْطَلَحُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ

لَكِنْ تَقْدِيمُهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ

(وَ) مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ التَّعْجِيلِ مَا لَمْ تُعَارِضْهُ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ فَلِذَلِكَ (يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ) أَيْ إدْخَالُهَا وَقْتَ الْبَرْدِ بِتَأْخِيرِهَا دُونَ أَذَانِهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُجَاوِزُ نِصْفَ الْوَقْتِ (فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» أَيْ غَلَيَانِهَا وَانْتِشَارِ لَهَبِهَا وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا مُعَرِّضٌ لِفَوَاتِهَا لِكَوْنِ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا فِيهَا وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ (، وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ) أَيْ سُنَّ الْإِبْرَادُ (بِبَلَدٍ حَارٍّ) أَيْ شَدِيدِ الْحَرِّ كَالْحِجَازِ وَبَعْضِ الْعِرَاقِ، وَالْيَمَنِ (وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ) أَوْ مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرَهُ (يَقْصِدُونَهُ) كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ بِمَشَقَّةٍ فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ شَدِيدَةٍ بِحَيْثُ تَسْلُبُ خُشُوعَهُمْ كَأَنْ يَأْتُوهُ (مِنْ بُعْدٍ) فِي الشَّمْسِ لِمَشَقَّةِ التَّعْجِيلِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ وَقْتٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ حَارٍّ وَبَلَدٍ بَارِدَةٍ، أَوْ مُعْتَدِلَةٍ وَإِنْ وَقَعَ فِيهَا شِدَّةُ حَرٍّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ لِوَضْعِهَا فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَلَدَ لَوْ خَالَفَتْ قُطْرَهَا فِي أَصْلِ وَضْعِهِ بِأَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْحَرَارَةَ دَائِمًا وَشَأْنُهَا الْبُرُودَةَ كَذَلِكَ كَالطَّائِفِ بِالنِّسْبَةِ لِقُطْرِ الْحِجَازِ أَوْ عَكْسُهَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْقُطْرُ هُنَا، بَلْ تِلْكَ الْبَلَدُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ بِبَلَدٍ وَمَنْ عَبَّرَ بِقُطْرٍ فَالْأَوَّلُ فِي بَلَدٍ خَالَفَتْ وَضْعَ الْقُطْرِ وَالثَّانِي فِي بَلَدٍ لَمْ تُخَالِفْهُ كَذَلِكَ لَكِنْ قَدْ يَعْرِضُ لَهَا مُخَالَفَتُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ اشْتِرَاطُ شِدَّةِ الْحَرِّ مُخَالِفٌ لِتَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْرَادِ الْبِقَاعِ، وَالْأَشْخَاصِ اهـ

[حاشية الشرواني]

التَّأْخِيرِ أَفْضَلُ أُرِيدَ مَا إذَا لَمْ يَخَفْ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَقْدِيمُهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَكَانَ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةٍ تَقْتَضِي التَّأْخِيرَ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ التَّعْجِيلِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ إلَخْ لَكِنَّ مَحَلَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ أَمَّا هِيَ فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى فِيهَا زَوَالُ الْحَرِّ فِي وَقْتٍ يَذْهَبُ فِيهِ لِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ مُعَلِّلًا لَهُ انْتِفَاءَ الظِّلِّ، وَأَمَّا الْبَوَادِي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَحْوُ حِيطَانٍ يَمْشِي فِي ظِلِّهَا طَالِبُ الْجَمَاعَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ سَنُّ الْإِبْرَادِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا الظِّلُّ تَنْكَسِرُ سَوْرَةُ الْحَرِّ ع ش (قَوْلُهُ: بِتَأْخِيرِهَا دُونَ أَذَانِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ الْأَذَانُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ وَحُمِلَ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِبْرَادِ بِهِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ مِنْ حَالِ السَّامِعِينَ حُضُورَهُمْ عَقِبَ الْأَذَانِ لِتَنْدَفِعَ عَنْهُمْ الْمَشَقَّةُ، ثُمَّ قَالَ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِقَامَةِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَإِنْ ادَّعَى بُعْدَهُ فَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ التَّصْرِيحُ بِتَأْخِيرِ الْإِقَامَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَبْقَى) أَيْ: يَصِيرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَاوِزُ نِصْفَ إلَخْ) أَيْ: لَا يُؤَخِّرُهَا عَنْهُ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ: لَا فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ إلَى أَنْ يَخِفَّ قِيَاسًا عَلَى شِدَّةِ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَادَ فِي الْحَرِّ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَرَّ لَهُ وَقْتٌ تَنْكَسِرُ سَوْرَتُهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَرْدِ وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ جَرَيَانِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخْصِ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ) الْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ وَقِيلَ زَائِدَةٌ وَمَعْنَى أَبْرِدُوا أَخِّرُوا عَلَى سَبِيلِ التَّضْمِينِ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ، وَالتَّمْثِيلِ أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ فِي حَرِّهَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ غَلَيَانِهَا إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَ (قَوْلُهُ: وَانْتِشَارٌ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُبْرِدُ بِهَا» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ) جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الظُّهْرِ فَتَعَارَضَتْ الرِّوَايَتَانِ فَيُعْمَلُ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ «كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ» لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِبَلَدٍ حَارٍّ) رَجَّحَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ اخْتِصَاصِهِ بِبَلَدٍ حَارٍّ وَقَالَ شِدَّةُ الْحَرِّ كَافِيَةٌ وَلَوْ فِي أَبْرَدِ الْبِلَادِ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلٌّ آخَرَ إلَخْ) كَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِمُصَلًّى بَدَلَ مَسْجِدٍ لَشَمَلَ مَا قَدَّرْنَاهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَسْجِدِ مَوْضِعُ الِاجْتِمَاعِ لِلصَّلَاةِ فَيَشْمَلُ مَا ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ) صَادِقٌ بِوَاحِدٍ بَصْرِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تَسْلُبُ خُشُوعَهُمْ) أَيْ: أَوْ كَمَا لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهَلْ يُعْتَبَرُ خُصُوصُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَرِيضًا، أَوْ شَيْخًا يَزُولُ خُشُوعُهُ بِمَجِيئِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَوْ مِنْ قُرْبٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِبْرَادُ، أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَنْ ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ بُعْدٍ) ضَابِطُ الْبُعْدِ مَا يَتَأَثَّرُ قَاصِدُهُ بِالشَّمْسِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا يَذْهَبُ مَعَهُ الْخُشُوعُ أَوْ كَمَالُهُ لِتَأَثُّرِهِ بِالشَّمْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَلْدَةٌ بَارِدَةٌ) أَيْ: كَالشَّامِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مُعْتَدِلَةٌ أَيْ كَمِصْرِ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ إلَخْ) أَيْ: اتَّفَقَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: وُقُوعُ شِدَّةِ الْحَرِّ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَوْ خَالَفَتْ) أَيْ: وَضْعَهُ (قَوْلُهُ: دَائِمًا) أَيْ: فِي وَقْتِ الْحَرِّ كَالصَّيْفِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ دَائِمًا (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهَا) أَيْ: كَحَوْرَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّامِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بَلْدَةٌ شَأْنُ بَعْضِ شُهُورِهَا كَالْأَسَدِ الْحَرَارَةُ دَائِمًا وَعَدَمُهَا فِي غَيْرِهِ فَهَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ الْحَارِّ أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: الْمَأْخُوذِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَنْ عَبَّرَ) أَيْ: عِنْدَ ذِكْرِ شُرُوطِ سَنِّ الْإِبْرَادِ وَقَوْله بِبَلَدٍ أَيْ كَالْمُصَنَّفِ (قَوْلُهُ: فِي بَلَدٍ خَالَفَتْ إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ إدْخَالِهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ: الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَلَدَ لَوْ خَالَفَتْ قُطْرَهَا) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ فِي قُطْرٍ حَرٍّ بِشِدَّتِهِ اهـ وَهِيَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ فِي غَيْرِ قُطْرِ الْحَرِّ لَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْتِهِمْ غَيْرُهُمْ) مَفْهُومُهُ سُنَّ الْإِبْرَادُ لَهُمْ إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ فَفِي

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ وَقْتَ الْحَرِّ وَإِنْ تَخَلَّفَ بِالنِّسْبَةِ لِبُقْعَةٍ، أَوْ شَخْصٍ وَبَلَدٍ حَارٍّ وَضْعًا وَمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً وَجَمَعَ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، أَوْ حَضَرُوهُ وَلَمْ يَأْتِهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ لِنَحْوِ قُرْبِ مَنْزِلِهِ، أَوْ وُجُودِ ظِلٍّ يَمْشِي فِيهِ فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِهَؤُلَاءِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ نَعَمْ نَحْوُ إمَامِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ الْمُقِيمِ بِهِ يُسَنُّ لَهُ تَبَعًا لَهُمْ لِلِاتِّبَاعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ فِعْلُهَا أَوَّلًا، ثُمَّ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ سَنَّ الْإِبْرَادِ فِي حَقِّهِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ كَمَا تَقَرَّرَ فَشَمَلَ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: يُسَنُّ لِرَاجِي الْجَمَاعَةِ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ فِعْلُهَا أَوَّلَهُ، ثُمَّ مَعَهُمْ وَعَدَمُ نَقْلِ الْإِعَادَةِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ نَدْبِهَا وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا هُنَا وَقَوْلِهِمْ يُسَنُّ إلَى آخِرِهِ بِمَا لَا يَصِحُّ فَاحْذَرْهُ وَكَذَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمَنْ يَقْصِدُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ مُنْفَرِدًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ بِهِ

(وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ) وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ) فِي الْوَقْتِ مِنْهَا (رَكْعَةٌ) كَامِلَةٌ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ

[حاشية الشرواني]

اشْتِرَاطَ شِدَّةِ الْحَرِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى جُمْلَةِ الْبَلَدِ وَمَجْمُوعِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمِيعُ الْبِقَاعِ كَذَلِكَ، أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْخَاصِ كَذَلِكَ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ إلَى جُمْلَةِ الْبَلَدِ لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ إلَى جُمْلَةِ الْقُطْرِ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ) أَيْ: حَاصِلُ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ الْإِجْمَالِ وَقَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ أَيْ الْإِبْرَادِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَلَدٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَقْتَ الْحَرِّ عَلَى تَوَهُّمِ اقْتِرَانِهِ بِفِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ يُصَلِّي إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَقْتٌ بَارِدٌ، وَكَذَا (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشُرِحَ بِأَفْضَلَ، أَوْ بِمَحَلٍّ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ، أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرْبٍ أَوْ مِنْ بُعْدٍ لَكِنْ يَجِدُ ظِلًّا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْتِهِمْ غَيْرُهُمْ) مَفْهُومُهُ سَنُّ الْإِبْرَادِ لَهُمْ إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ نَحْوَ إمَامٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ حَضَرَ مَوْضِعَ جَمَاعَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ لَكِنْ يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ سُنَّ لَهُ الْإِبْرَادُ إمَامًا كَانَ، أَوْ مَأْمُومًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ نَحْوُ الْإِمَامِ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ إذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا أَوَّلًا جَمَاعَةً فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ فَوَاتُ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْمُقِيمُ بِهِ قَدْ يُقَالُ، وَكَذَا غَيْرُ الْمُقِيمِ إذَا حَضَرَ مُتَحَمِّلًا الْمَشَقَّةَ وَقَدْ يُرِيدُ بِالْمُقِيمِ مَنْ حَضَرَ أَوَّلَ الْوَقْتِ اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ مَا مَحَلُّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ، أَوْ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيمَنْ يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ بِالْمَسْجِدِ، بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِي كُلِّ مَنْ حَضَرَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْجَمَاعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَيْتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مُقِيمُونَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا يُبْرِدُونَ انْتِظَارًا لِلْغَائِبِينَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت غَيْرُ الْإِمَامِ لَا مَحْذُورَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إعَادَتِهِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّ إعَادَتَهُ تُحْمَلُ عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِيهِ خِلَافٌ قُلْت ذَكَرُوا فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ أَنَّ الْخِلَافَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ أَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْفَرْضُ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّبَعِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمُقِيمِ بِهِ لَا يَكُونُ الْأَفْضَلُ لَهُ فِعْلَهَا أَوَّلًا فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ مَعَهُمْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَشَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ: نَحْوُ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الْإِعَادَةُ) الْأَوْلَى فِعْلُهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: قَائِلًا بَعْدَ أَفْضَلِيَّةِ مَا تَقَدَّمَ قَالَ سم وَمَشَى الشَّارِحِ عَلَى الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيَّنَ مَا هُنَا) أَيْ: بَيَّنَ نَحْوُ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُسَنُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهَا) إلَى قَوْلِهِ، وَالْحَدِيثُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ فَرَغَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ: بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدٍّ تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا يَأْتِي وَبَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ رَفْعَ رَأْسِهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ هَلْ يَكُونُ قَضَاءً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا قَضَاءً، أَوْ أَدَاءً ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ هَلْ الْمُرَادُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا رَفْعُ رَأْسِهِ عَنْ الْأَرْضِ، أَوْ حُصُولُ الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ الثَّانِيَةَ وَاطْمَأَنَّ فِيهَا فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ كَانَتْ أَدَاءً مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْفَرَاغِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَوْجَهَ مَعْنًى اهـ وَقَوْلُهُ هُوَ الْمُتَبَادِرِ أَقُولُ: بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ إلَخْ) ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ أَدَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا فِي الْوَقْتِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ قَضَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَعْدَ الْوَقْتِ، وَالرَّابِعُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَدَاءً وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءً وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مُسَافِرٍ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَقُلْنَا إنَّ الْمُسَافِرَ إذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ صَلَاتَهُ كُلَّهَا أَدَاءٌ فَلَهُ الْقَصْرُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ حَضَرَ مَوْضِعَ الْجَمَاعَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ وَلَكِنْ يَنْتَظِرُ غَيْرَهُ سُنَّ لَهُ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا الْإِبْرَادُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ اهـ وَقَوْلُهُ نَحْوَ إمَامٍ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ فِعْلُهَا أَوَّلًا جَمَاعَةً فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ فَوَاتُ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْمُقِيمُ بِهِ) قَدْ يُقَالُ، وَكَذَا غَيْرُ الْمُقِيمِ إذَا حَضَرَ مُتَحَمِّلًا الْمَشَقَّةَ وَقَدْ يُرِيدُ بِالْمُقِيمِ مَنْ حَضَرَ أَوَّلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّبَعِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمُقِيمِ بِهِ لَا يَكُونُ الْأَفْضَلُ لَهُ فِعْلَهَا أَوَّلًا فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ مَعَهُمْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مَشَى عَلَى الْفَرْقِ

(فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا) يَقَعْ فِيهِ مِنْهَا رَكْعَةٌ كَذَلِكَ (فَقَضَاءٌ) كُلُّهَا سَوَاءٌ أَخَّرَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» أَيْ مُؤَدَّاةً، وَالْفَرْقُ اشْتِمَالُ الرَّكْعَةِ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إذْ غَالِبُ مَا بَعْدَهَا تَكْرِيرٌ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا وَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ التَّبَعِيَّةِ مَا فِيهَا كَانَ التَّحْقِيقُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ مُطْلَقًا وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ مُطْلَقًا وَالْحَدِيثُ كَمَا تَرَى ظَاهِرٌ فِي رَدِّ هَذَا وَلَا خِلَافَ فِي الْإِثْمِ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ مَنْ قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَثَوَابُ الْقَضَاءِ دُونَ ثَوَابِ الْأَدَاءِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اسْتِوَاءَهُمَا عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي قَضَاءِ مَا أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ وَمَرَّ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً لَا قَضَاءً خِلَافًا لِكَثِيرَيْنِ

(وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ) لِنَحْوِ غَيْمٍ (اجْتَهَدَ) جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَلَوْ أَعْمَى نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْأَوَانِي نَعَمْ إنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ، أَوْ سَمِعَ أَذَانَ عَدْلٍ عَارِفٍ بِالْوَقْتِ فِي صَحْوٍ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَجْتَهِدْ إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ لِلِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لِرُؤْيَةِ نَحْوِ الشَّمْسِ

[حاشية الشرواني]

مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ) أَيْ: وَيَنْوِي بِهِ الْأَدَاءَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَامِلَةً (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ وَمَنْطُوقُهُ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مُؤَدَّاةً) أَيْ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ إدْرَاكِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) قَيَّدَ بِالْمُعْظَمِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ع ش أَيْ، وَالْمُرَادُ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَالَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ غَالِبُ مَا بَعْدَهَا إلَخْ) مَرَّ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْغَالِبِ (قَوْلُهُ: تَكْرِيرٌ لَهَا) أَيْ كَالتَّكْرِيرِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ مَقْصُودَةٌ بِأَفْعَالِهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِالْقَصْدِ وَإِنَّمَا يُشْبِهُ التَّكْرَارَ صُورَةً ع ش عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ كَالتَّكْرِيرِ قَالَ الشَّيْخُ سم فِي آيَاتِهِ إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ إنَّمَا هُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ ثَانِيًا مُرَادًا بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالْأُولَى كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسِ الْيَوْمِ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا لِمِثْلِهَا فِي الْأَمْسِ اهـ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّقْيِيدُ سم يَعْنِي أَنَّ هَذَا التَّحْقِيقَ إنَّمَا هُوَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ مُطْلَقًا إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ مَا يَسَعُهَا بَلْ لَا يَصِحُّ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:، وَالصَّوَابُ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لِلتَّخْطِئَةِ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي رَدِّ هَذَا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَيَانَ كَمَالِ إدْرَاكِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا دُونَهَا، وَالْمَعْنَى مَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي الْكَمَالِ، وَالْفَضْلِ لَا فِي الْأَدَاءِ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا جَوَّزَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الشَّارِحِ وَلَا يُورِثُ التَّوَقُّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي الْإِثْمِ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَثَوَابُ الْقَضَاءِ دُونَ ثَوَابِ الْأَدَاءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا فَاتَ بِعُذْرٍ وَكَانَ عَزْمُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ حَصَلَ لَهُ ثَوَابٌ عَلَى الْعَزْمِ يُسَاوِي ثَوَابَ الْأَدَاءِ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ع ش أَقُولُ: وَيُرَجِّحُ كَلَامَ الشَّارِحِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفَاسِيرِ أَوْقَاتِ الْفَضِيلَةِ، وَالِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِمَا إذْ نِسْبَةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ إلَى فِعْلِهَا فِي خَارِجِهِ لَا تَنْقُصُ عَنْ نِسْبَةِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ، أَوْ الِاخْتِيَارِ إلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ مَعَ الْعَزْمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي بَيَانِ وَقْتِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَأَفْسَدَ) أَيْ: عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَانَتْ أَدَاءً إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا فَوْرًا ع ش وَبَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ غَيْمٍ) أَيْ: كَحَبْسٍ فِي مَكَان مُظْلِمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: جَوَازًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ) أَيْ: بِالصَّبْرِ حَتَّى تَيَقَّنَ الْوَقْتَ، أَوْ الْخُرُوجَ وَرُؤْيَةَ الشَّمْسِ مَثَلًا مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إنْ أَخْبَرَهُ) أَيْ مَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ (قَوْلُهُ: ثِقَةٌ) أَيْ: مِنْ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ رَقِيقًا مُغْنِي قَالَ ع ش وَفِي مَعْنَى إخْبَارِ الثِّقَةِ مُزَاوَلَةُ وَضْعِهَا عَدْلٌ، أَوْ فَاسِقٌ وَمَضَى عَلَيْهَا زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اطِّلَاعُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَالْعَدْلُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَطْعَنُوا فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: عَنْ مُشَاهَدَةٍ) كَأَنْ قَالَ رَأَيْت الْفَجْرَ طَالِعًا، أَوْ الشَّفَقَ غَارِبًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي صَحْوَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَمِعَ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَجْتَهِدْ) مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ وَجَازَ إنْ أَمْكَنَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ) أَيْ: لِمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ وُجُودِ الْإِخْبَارِ أَوْ السَّمْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ لَمْ يَجْتَهِدْ (قَوْلُهُ: لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ) فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءً مُطْلَقًا إلَخْ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا، بَلْ لَا يَصِحُّ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا فِي الْقِبْلَةِ كَمَا لَوْ حَالَ حَائِلٌ وَأَمْكَنَهُ صُعُودَهُ

؛ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْعِلْمِ بِالْقِبْلَةِ التَّقْلِيدُ وَلَوْ لِمُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ عَيْنَ الْقِبْلَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً اكْتَفَى بِهَا مَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَالْأَوْقَاتُ مُتَكَرِّرَةٌ فَيَعْسُرُ الْعِلْمُ كُلَّ وَقْتٍ وَلِلْمُنَجِّمِ الْعَمَلُ بِحِسَابِهِ وَلَا يُقَلِّدُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَإِذَا أَخْبَرَ ثِقَةٌ عَنْ اجْتِهَادٍ لَمْ يَجُزْ لِقَادِرٍ تَقْلِيدُهُ إلَّا أَعْمَى الْبَصَرِ، أَوْ الْبَصِيرَةِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَقْلِيدِهِ، وَالِاجْتِهَادِ نَظَرًا لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ (بِوِرْدٍ) كَقِرَاءَةٍ وَدَرْسٍ (وَنَحْوِهِ) كَصَنْعَةٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَصِيَاحِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ وَكَثْرَةِ الْمُؤَذِّنِينَ يَوْمَ الْغَيْمِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ لَا يُخْطِئُونَ، وَكَذَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِأَوْقَاتِ

[حاشية الشرواني]

إلَخْ) سَيَأْتِي نَظِيرُ هَذَا فِي الْقِبْلَةِ كَمَا لَوْ حَالَ حَائِلٌ وَأَمْكَنَهُ صُعُودَهُ لِرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْمَشَقَّةِ وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُنَجِّمِ إلَخْ) أَيْ: يَجُوزُ لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ النُّجُومِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهَا مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: الْعَمَلُ بِحِسَابِهِ) أَيْ: جَوَازًا لَا وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَقِينِ وَقَدْ يَنْظُرُ فِيهِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ جَرَيَانَ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِوُصُولِ النَّجْمِ الْمَخْصُوصِ إلَى الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ فِي الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ أَقْوَى فِي إفَادَةِ الظَّنِّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِ الدِّيكِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقَلَ عَنْ م ر وُجُوبَ عَمَلِهِ بِحِسَابِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّوْمِ عِنْدَهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَلِّدُهُ فِيهِ غَيْرُهُ) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّ لِغَيْرِهِ الْعَمَلَ بِهِ فَيُحْتَمَلُ مَجِيئُهُ هُنَا وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَمَارَاتِ دُخُولِ الْوَقْتِ أَكْثَرُ وَأَيْسَرُ مِنْ أَمَارَاتِ دُخُولِ رَمَضَانَ سم عَلَى حَجّ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي فَتَاوِيهِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَيْ الْمُنَجِّمِ، وَالْحَاسِبِ جَازَ تَقْلِيدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ كَمَا فِي ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحٍ بَافَضْلَ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي، وَالتُّحْفَةُ، وَالنِّهَايَةُ وَغَيْرُهَا عَدَمُ جَوَازِ تَقْلِيدِهِمَا هُنَا، وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ فِي التُّحْفَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَجَرَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَافَقَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى وُجُوبِ تَقْلِيدِهِمَا فِيهِ أَيْ الصَّوْمِ وَقَيَّدَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا ظَنَّ صِدْقَهُمَا وَقَالَ سم الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُمَا وَلَا كَذِبَهُمَا وَهُمَا عَدْلَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) صَادِقٌ بِالْأَعْمَى وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِالتَّقْلِيدِ حَيْثُ سَاغَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لِقَادِرٍ تَقْلِيدُهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا حَتَّى لَوْ أَخْبَرَهُ بِاجْتِهَادٍ أَنَّ صَلَاتَهُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهَا مُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلَ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَعْمَى إلَخْ) مُنْقَطِعٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَعْمَى الْبَصِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِلْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاَلَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ فِي أَعْمَى الْبَصَرِ فَقَطْ دُونَ أَعْمَى الْبَصِيرَةِ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْعَاجِزُ عَنْ الِاجْتِهَادِ بَصْرِيٌّ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَمُطَالَعَةٍ وَصَلَاةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصِيَاحُ دِيكٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ صَوْتِ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَامَةً يَجْتَهِدُ بِهَا كَأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ الَّتِي فَعَلَهَا هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا عَنْ عَادَتِهِ، أَوْ لَا؟ وَهَلْ أَذَّنَ الدِّيكُ قَبْلَ عَادَتِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا وَقْتُ أَذَانِهِ الْمُعْتَادِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ اجْتَهَدَ بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ فَجَعَلَ الْوِرْدَ وَنَحْوَهُ آلَةً لِلِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَقُلْ اعْتَمَدَ عَلَى وِرْدٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا وَالْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: دِيكٌ مُجَرَّبٌ) يُتَّجَهُ، أَوْ حَيَوَانٌ آخَرُ مُجَرَّبٌ سم (قَوْلُهُ: وَكَثْرَةُ الْمُؤَذِّنِينَ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ ثِقَاتٍ وَلَا عِلْمَهُمْ بِالْأَوْقَاتِ، وَالثَّانِي وَاضِحٌ فَإِنْ تَوَافَقَ اجْتِهَادَاتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَارِفِينَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ دُخُولُهُ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَلَمْ يَقَعْ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُمْ، ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فِي مُسْتَقِلَّيْنِ أَمَّا لَوْ كَانُوا مُتَابِعَيْنِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي مُؤَذِّنِي الْحَرَمَيْنِ فَالْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِمَتْبُوعِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً عَارِفًا بِالْأَوْقَاتِ جَازَ عَلَى مُرَجَّحِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ثِقَةٌ عَارِفٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ مُجْتَهِدٌ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى تَقْلِيدٌ لِمُجْتَهِدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ امْتِنَاعُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ رُتْبَةٌ بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ، وَالْمُجْتَهِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ تَقْلِيدُهُ م ر اهـ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْمَشَقَّةِ وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُنَجِّمِ الْعَمَلُ بِحِسَابِهِ وَلَا يُقَلِّدُهُ فِيهِ غَيْرُهُ) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّ لِغَيْرِهِ الْعَمَلَ بِهِ فَيُحْتَمَلُ مَجِيئُهُ هُنَا وَأَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَمَارَاتِ دُخُولِ الْوَقْتِ أَكْثَرُ وَأَيْسَرُ مِنْ أَمَارَاتِ دُخُولِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: دِيكٍ مُجَرَّبٍ) يُتَّجَهُ، أَنَّ حَيَوَانًا آخَرَ مُجَرَّبٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِالْأَوْقَاتِ يَوْمَهُ) أَيْ: يَوْمَ الْغَيْمِ قَدْ يُقَالُ هُوَ فِي يَوْمِهِ مُجْتَهِدٌ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي

يَوْمِهِ إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ انْعِقَادِهَا مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ بَانَ أَنَّهَا فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ دُخُولِهِ بِأَمَارَةٍ وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمِلَةٍ أَنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمُبَادَرَةِ وَغَيْرِهَا، بَلْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ «كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ فَقُلْنَا زَالَتْ الشَّمْسُ، أَوْ لَمْ تَزُلْ صَلَّى الظُّهْرَ» ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا شَكُّوا قَبْلَ صَلَاتِهِ بِهِمْ لِاسْتِحَالَةِ شَكِّهِمْ مَعَهَا

[حاشية الشرواني]

عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذَا أَيْ الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى وَمِثْلُهُ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ وَفِي مَعْنَاهُ أَذَانُ الْمُؤَذِّنِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ وَيَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُهُ فِي الْغَيْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ غَالِبًا نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ أَذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ تَقْلِيدُهُ وَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إصَابَتُهُمْ جَازَ اعْتِمَادُهُمْ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْ بَعْضٍ وَإِلَّا فَهُمْ كَالْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ وَمِثْلُ الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ أَيْضًا رُؤْيَةُ الْمَزَاوِلِ الصَّحِيحَةِ، وَالْمَنَاكِبِ الصَّحِيحَةِ، وَالسَّاعَاتِ الْمُجَرَّبَةِ وَبَيْتُ الْإِبْرَةِ لِعَارِفٍ بِهِ فَهَذَا كُلُّهُ أَيْ الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ وَإِخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ وَأَذَانُهُ فِي الصَّحْوِ، وَالْمَزَاوِلُ، وَالْمَنَاكِبُ، وَالسَّاعَاتُ وَبَيْتُ الْإِبْرَةِ الصَّحِيحَةِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الِاجْتِهَادُ بِوِرْدٍ مِنْ قُرْآنٍ، أَوْ دَرْسٍ، أَوْ مُطَالَعَةِ عِلْمٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ، أَوْ نَحْوِهِ كَحِمَارٍ وَمَعْنَى الِاجْتِهَادِ بِذَلِكَ أَنْ يَتَأَمَّلَ فِيهِ كَأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا، أَوْ لَا؟ وَفِي أَذَانِ الدِّيكِ هَلْ قَبْلَ عَادَتِهِ أَوْ لَا وَهَكَذَا وَمَعْنَى كَوْنِ الِاجْتِهَادِ مَرْتَبَةً ثَانِيَةً أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِالنَّفْسِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاجْتِهَادِ فَلَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْبَصِيرِ وَأَمَّا الْأَعْمَى فَلَهُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْعَجْزُ اهـ بِحَذْفٍ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ سِتٌّ: أَحَدُهَا إمْكَانُ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ بِيَقِينٍ ثَانِيهَا وُجُودُ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ ثَالِثُهَا رُتْبَةٌ دُونَ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ وَفَوْقَ الِاجْتِهَادِ وَهِيَ الْمَنَاكِيبُ الْمُحَرَّرَةُ، وَالْمُؤَذِّنُ الثِّقَةُ فِي الْغَيْمِ رَابِعُهَا إمْكَانُ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْبَصِيرِ خَامِسُهَا إمْكَانُهُ مِنْ الْأَعْمَى سَادِسُهَا عَدَمُ إمْكَانِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْأَعْمَى، وَالْبَصِيرِ فَصَاحِبُ الْأُولَى يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ حَيْثُ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الثَّالِثَةَ خُيِّرَ بَيْنَ الْأُولَى، وَالرَّابِعَةِ وَصَاحِبُ الثَّانِيَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى مَا دُونَهَا وَصَاحِبُ الثَّالِثَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاجْتِهَادِ وَصَاحِبُ الرَّابِعَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ وَصَاحِبُ الْخَامِسَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّادِسَةِ وَصَاحِبُ السَّادِسَةِ يُقَلِّدُ ثِقَةً عَارِفًا اهـ (قَوْلُهُ: يَوْمَهُ) أَيْ: يَوْمَ الْغَيْمِ بِخِلَافِ يَوْمِ الصَّحْوِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَذَانُ الْعَدْلِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ وَفِي الْغَيْمِ كَالْمُجْتَهِدِ لَكِنْ لِلْبَصِيرِ تَقْلِيدُهُ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَقَاعَدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ لَا يُقَلِّدُ الدِّيكَ، بَلْ يَجْتَهِدُ مَعَ سَمَاعِهِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِهِ دُخُولُ الْوَقْتِ عَمِلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي سَمَاعِ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ يُقَلِّدُهُ بِمُجَرَّدِ اسْتِمَاعِهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ غَيْرِهِ فَقِيَاسُهُ عَلَى الدِّيكِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ يُعْرَفُ مِمَّا تَقَرَّرَ فَلْيُحَرَّرْ، وَكَذَا صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ كَثْرَةَ الْمُؤَذِّنِينَ مُسْتَنَدُ الِاجْتِهَادِ كَمَا هُوَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ اتِّبَاعَهُمْ تَقْلِيدٌ لَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَلَوْ صَلَّى بِلَا اجْتِهَادٍ أَعَادَ مُطْلَقًا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَعَلَى الْمُجْتَهِدِ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ أَفْضَلُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: كُنَّا إذَا إلَخْ) خَبَرٌ؛ لِأَنَّ وَقَوْلُهُ صَلَّى الظُّهْرَ جَوَابٌ إذَا، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ جَوَابُ كَانَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي إلَخْ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَوْ حَذَفَ؛ لِأَنَّ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ شَكِّهِمْ إلَخْ) دَعْوَى الِاسْتِحَالَةِ لَا وَجْهَ لَهَا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَجْوِيزِهِمْ وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الزَّوَالِ بِنَاءً عَلَى تَجْوِيزِهِمْ اغْتِفَارَ ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ سم أَقُولُ وَيَمْنَعُ الظُّهُورَ مَا يُشْعِرُ بِهِ الْحَدِيثُ مِنْ كَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْتَظِرًا مَعَهُمْ لِلزَّوَالِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَعْنَى تَقْلِيدٌ لِمُجْتَهِدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ امْتِنَاعُهُ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا أَخْبَرَ ثِقَةٌ عَنْ اجْتِهَادٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ الْمُجْتَهِدِ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ كَالْمُجْتَهِدِ، وَالْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَقَدْ يَكُونُ اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرٍ أَقْوَى مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ فَهُوَ أَبْعَدُ عَنْ الْخَطَأِ مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ رُتْبَةٌ بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ، وَالْمُجْتَهِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ تَقْلِيدُهُ م ر (قَوْلُهُ: يَوْمَهُ) أَيْ: يَوْمَ الْغَيْمِ بِخِلَافِ يَوْمِ الصَّحْوِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَذَانُ الْعَدْلِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ، وَفِي الْغَيْمِ كَالْمُجْتَهِدِ لَكِنْ لِلْبَصِيرِ تَقْلِيدُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ شَكِّهِمْ مَعَهَا) دَعْوَى الِاسْتِحَالَةِ لَا وَجْهَ لَهَا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَجْوِيزِهِمْ وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الزَّوَالِ بِنَاءً عَلَى تَجْوِيزِهِمْ اغْتِفَارَ ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ

وَبِفَرْضِهِ هُوَ لَا عِبْرَةَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ خَبَرِ الْعَدْلِ وَإِنْ شَكَّ فِيهِ إلْغَاءً لِلشَّكِّ وَاكْتِفَاءً بِوَصْفِ الْعَدَالَةِ فَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى بِذَلِكَ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ الْمُسَافِرِ بِمَا فِيهِ مِنْ جَوَازِ الظُّهْرِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الزَّوَالِ أَيْ مَثَلًا كَمَا خُصَّ بِالْقَصْرِ وَنَحْوِهِ

(فَإِنْ) اجْتَهَدَ وَصَلَّى، ثُمَّ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ (تَيَقَّنَ صَلَاتَهُ) أَيْ إحْرَامَهُ بِهَا (قَبْلَ الْوَقْتِ) وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً عَنْ عِلْمٍ لَا اجْتِهَادٍ (قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْوَقْتُ فَإِنْ تَيَقَّنَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ قَطَعَهَا قِيلَ لَوْ قَالَ أَعَادَ كَانَ أَوْلَى اهـ وَهُوَ وَهْمٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي تَبَيُّنِ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَقْتِ (وَإِلَّا) يَتَيَقَّنْهَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَانَ لَمْ يَبْنِ الْحَالُ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُفْسِدِ

(فَرْعٌ) صَلَّى فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ وَصَلَ قَبْلَهُ لِبَلَدٍ يُخَالِفُ مَطْلَعُهَا مَطْلَعَ بَلَدِهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ كَذَا بَحَثَ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أَرَادَ بِمَا يَأْتِي الْمُوَافَقَةَ مَعَهُمْ فِي الْآخِرِ صَوْمًا، أَوْ فِطْرًا فَلَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا لِاخْتِلَافِ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَيَوْمِ الْمُوَافَقَةِ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ نَظِيرُهَا أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ فَيَصُومَ، ثُمَّ يُسَافِرَ وَيَصِلَ أَثْنَاءَ يَوْمِهِ لِبَلَدٍ لَمْ يَرَ أَهْلَهُ وَحُكْمُ هَذِهِ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، بَلْ كَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ إذْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ صَارَ مِثْلَهُمْ الْفِطْرُ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الشُّرَّاحِ قَوْلَ الْحَاوِي، وَالْإِرْشَادِ فِطْرًا بِمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ غَيْرِ الرُّؤْيَةِ إلَى بَلَدِهَا أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ صَائِمًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اسْتَنَدَ هُنَا إلَى حَقِيقَةِ الرُّؤْيَةِ فَلَمْ يُعَارِضْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا وَهُوَ اسْتِصْحَابُ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْبَحَ آخِرَهُ صَائِمًا فَانْتَقَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِبَلَدِ عَيَّدَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ الِاسْتِصْحَابَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ الرُّؤْيَةُ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خُفِّفَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ مَا لَمْ يُخَفِّفْ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ بِخِلَافِهَا فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، ثُمَّ دَخَلَ الْمَقْصِدَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةُ الْعَصْرِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ

[حاشية الشرواني]

وَبِفَرْضِهِ) أَيْ: بَقَاءُ الشَّكِّ مَعَ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْدِفَاعُ قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) كَلَامُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ قَرِيبٌ وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوْفَقَ بِقَوَاعِدِهِ الْحَمْلُ عَلَى أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْمُبَادَرَةِ سم (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ: فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورَةِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي السَّفَرِ اهـ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا

(قَوْلُهُ: اجْتَهَدَ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ (قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَيَقَّنَ) أَيْ: وُقُوعَ صَلَاتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ.
وَ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ، أَوْ قَبْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قَضَى إلَخْ) حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ مَثَلًا سَنَتَيْنِ قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةً فَقَطْ وَبَيَانُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ تُقْضَى بِصَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَالثَّانِي بِالثَّالِثِ وَهَكَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْوَقْتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي تَبَيُّنِ ذَلِكَ) أَيْ: وُقُوعِ صَلَاتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: يَتَيَقَّنُهَا قَبْلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُقُوعَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ، أَوْ بَانَ وُقُوعُهَا فِيهِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ قَالَ ع ش (فَرْعٌ) سُئِلَ م ر عَمَّنْ اجْتَهَدَ فِي الْوَقْتِ لِنَحْوِ غَيْمٍ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ لَكِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ حَيْثُ بَنَى فِعْلَهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَا يَنْقُضُ إلَّا بِتَبَيُّنِ خِلَافِهِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا أَثَرَ لَهُ، بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ ثَانِيًا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى خِلَافِ مَا بَنَى عَلَيْهِ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا وَلَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ لِتَرَدُّدِهِ فِي الْفِعْلِ هَلْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ، أَوْ لَا؟ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُفْسِدِ) لَكِنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَصَلَ قَبْلَهُ) أَيْ: الْوَقْتِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ فَيَشْمَلُ صُورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ مَطْلَعُهَا مَطْلَعَ بَلَدِهِ) أَيْ وَيَدْخُلُ أَوْقَاتُ صَلَوَاتِهَا بَعْدَ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِ بَلَدِهِ (قَوْلُهُ: كَذَا بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم أَيْ وِفَاقًا لِوَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ يَوْمِ الرُّؤْيَة وَيَوْم الْمُوَافَقَةِ) قَدْ يُقَالُ الِاخْتِلَافُ حَاصِلٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا إذْ يَوْمُ الرُّؤْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّذِي دَخَلَ بِبَلَدِهِ وَيَوْمُ الْمُوَافَقَةِ فِيهَا نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَكَوْنُ الْمُخْتَلِفِ هُنَا وَقْتَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ يَوْمَيْنِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْقِ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَرَ أَهْلَهُ) أَيْ: بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحُكْمُ هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي الْفِطْرُ وَقَوْلُهُ تَعْلِيلُهُمْ أَيْ لِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ مِنْ الْمُوَافَقَةِ مَعَهُمْ فِي الْآخِرِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِطْرًا أَيْ الْمُوَافَقَةُ مَعَهُمْ فِي الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: بِمَنْ سَافَرَ إلَخْ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَخْ خَبَرٌ وَقَضِيَّةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: اسْتِمْرَارُ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي السَّفَرِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ إلَى غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: آخِرَهُ) أَيْ: آخِرَ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: لِبَلَدِ عَيَّدَ) أَيْ: لِبَلَدِ عَيَّدَ أَهْلُهَا بِالرُّؤْيَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْفِطْرِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَرَضِيٍّ (يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّا لَمْ نُلْزِمْهُ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي الْفِطْرِ فَكَذَا فِي الصَّلَاةِ بَاقُشَيْرٍ وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ فَيَصُومَ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَرْقِ فَمُحْتَاجٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: قَوْلِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ لَا يَبْعُدُ إلَخْ) كَلَامُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ قَرِيبٌ وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوْفَقَ بِقَوَاعِدِهِ الْحَمْلُ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمُبَادَرَةِ

(قَوْلُهُ: كَذَا بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَيَوْمِ الْمُوَافَقَةِ) قَدْ يُقَالُ الِاخْتِلَافُ حَاصِلٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا إذْ يَوْمُ الرُّؤْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّذِي دَخَلَ بِبَلَدِهِ وَيَوْمُ الْمُوَافَقَةِ فِيهَا نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَكَوْنُ الْمُخْتَلِفِ هُنَا وَقْتَيْنِ

رَجَّحَ مُقْتَضَى هَذَا فَقَالَ الْأَقْرَبُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ كَصَبِيٍّ صَلَّى، ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتَ

(وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ) الَّذِي عَلَيْهِ وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا كَنَوْمٍ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَنِسْيَانٍ كَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا نَشَأَ عَنْهُ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ، أَوْ كَجَهْلٍ بِالْوُجُوبِ وَعُذْرٍ فِيهِ بِبُعْدِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى التَّرْكِ، أَوْ التَّلَبُّسِ بِالْمُنَافِي فَنَدَبَا تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (وَيُسَنُّ تَرْتِيبُهُ وَتَقْدِيمُهُ) إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ (عَلَى الْحَاضِرَةِ الَّتِي لَا يَخَافُ فَوْتَهَا) وَإِنْ خَشِيَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَلِلِاتِّبَاعِ وَلَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَكَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَالتَّرْتِيبُ فِي الْمُؤَدَّيَانِ إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ الْوَقْتِ وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُجَرَّدُ لِلنَّدْبِ وَقُدِّمَ

[حاشية الشرواني]

إلَى التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ) أَيْ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَ (قَوْلُهُ: مُقْتَضَى هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ لَوْ جَمَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ صَلَّى إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا وَهَذَا لَمْ يُؤَدِّهَا بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ الَّذِي ثَبَتَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ سم وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الصَّبِيَّ إنَّمَا أَدَّى الْوَظِيفَةَ بِاعْتِبَارِ نَدْبِهَا لَا وُجُوبِهَا

(قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ إلَى فَنُدِبَا (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) لَا يُنَافِي الْبِدَارُ الْوَاجِبُ تَرْكَ التَّرْتِيبِ وَتَقْدِيمَ الرَّاتِبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ م ر سم أَيْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عُذْرٍ) قَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا لَا تَصِيرُ قَضَاءً خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ لَكِنْ تَجِبُ إعَادَتُهَا فَوْرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا فَوْرًا اهـ اهـ بَصْرِيٌّ أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ، أَوْ بِدُونِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ، أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ غَلَبَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافٍ إلَخْ) وَبِهَذَا يُخَصَّصُ خَبَرُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ» وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ، ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ، أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْمُطَالَعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَاسْتَغْرَقَ فِيهَا حَتَّى لَذَعَهُ حَرُّ الشَّمْسِ فِي جَبْهَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَنُدِبَا) وَلَوْ تَيَقَّظَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ، أَوْ بَعْضَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَبَعْضَ الصَّلَاةِ كَالتَّحَرُّمِ وَجَبَ فِعْلُهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ عَصَى بِذَلِكَ وَوَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، بَلْ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِهِ وَسِتْرِ عَوْرَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: تَعْجِيلًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ الشَّامِلِ لِلْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ تَرْتِيبُهُ) أَيْ: الْفَائِتُ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَقْدِيمُهُ إلَخْ) وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ هَلْ لَهُ صَلَاةُ الْوِتْرِ قَبْلَ قَضَائِهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) قَيْدٌ فِيهِمَا وَمِثْلُهُ فِي الْأَوَّلِ لَوْ فَاتَتْ كُلُّهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَفُوتَ كُلُّهَا بِعُذْرٍ، أَوْ عَمْدًا، أَوْ بَعْضُهَا بِعُذْرٍ وَبَعْضُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَقَوْلُ الْمُغْنِي قَدْ أَطْلَقُوا اسْتِحْبَابَ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا فَاتَتْ كُلُّهَا بِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهَا بِعُذْرٍ وَبَعْضُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِلَا عُذْرٍ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ تَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِهِ اهـ وَقَوْلُهُ فَقَدْ يُقَالُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَشِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَقَعَ إلَى وَيَجِبُ (قَوْلُهُ: مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَذْكُورَ مِنْ التَّرْتِيبِ، وَالتَّقْدِيمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلِاتِّبَاعِ) فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَصَلَّاهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ» مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُرَتِّبْ وَلَمْ يُقَدِّمْ الْفَائِتَةَ جَازَ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَقَضَاءِ رَمَضَانَ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ كَمَا يُسَنُّ تَقْدِيمُ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَلَى رَمَضَانَ آخَرَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وَاجِبٌ كَمَا يَأْتِي فِي الصِّيَامِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِضَرُورَةِ الْوَقْتِ) أَيْ فَإِنَّهُ حِينَ وَجَبَ الصُّبْحُ لَمْ يَجِبْ الظُّهْرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُجَرَّدُ) أَيْ: عَنْ قَيْدِ الْإِيجَابِ سم (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ) أَيْ: تَقْدِيمُ الْفَائِتِ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَمَسْأَلَةُ الصَّوْمِ يَوْمَيْنِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ صَلَّى، ثُمَّ بَلَغَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا وَهَذَا لَمْ يُؤَدِّهَا بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ الَّذِي ثَبَتَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) لَا يُنَافِي الْبِدَارُ الْوَاجِبُ تَرْكَ التَّرْتِيبِ وَتَقْدِيمَ الرَّاتِبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَرْتِيبُهُ) أَيْ سَوَاءٌ فَاتَ بِعُذْرٍ، أَوْ لَا فَيَجُوزُ تَرْكُ التَّرْتِيبِ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اسْتِحْبَابُ التَّرْتِيبِ وَإِنْ وَجَبَ الْبِدَارُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ مَا وَجَبَ الْبِدَارُ فِيهِ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَهُ لَا يُنَافِي الْبِدَارَ كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ عَلَى مَا وَجَبَ فِيهِ الْبِدَارُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُجَرَّدُ لِلنَّدْبِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، وَالنَّدْبُ أَيْ وَيَخُصُّ النَّدْبُ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْقُرْبَةِ أَيْ عَنْ

عَلَى الْجَمَاعَةِ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِاتِّفَاقِ مُوجِبِيهِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَقَوْلُ أَكْثَرِ مُوجِبِيهَا عَيْنًا أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ فَكَانَتْ رِعَايَةُ الْخِلَافِ فِيهِ آكَدَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا أَمَّا إذَا خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ بِأَنْ يَقَعَ بَعْضُهَا وَإِنْ قَلَّ خَارِجَ الْوَقْتِ فَيَلْزَمُهُ الْبُدَاءَةُ بِهَا لِحُرْمَةِ خُرُوجِ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِ كُلِّهَا فِيهِ وَيَجِبُ تَقْدِيمُ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى مَا فَاتَ بِعُذْرٍ وَإِنْ فُقِدَ التَّرْتِيبُ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْبِدَارُ وَاجِبٌ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا، بَلْ لَا يَجُوزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَنْ يَصْرِفَ زَمَنًا لِغَيْرِ قَضَائِهَا كَالتَّطَوُّعِ إلَّا مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ نَوْمٍ، أَوْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، أَوْ لِفِعْلِ وَاجِبٍ آخَرَ مُضَيَّقٍ يُخْشَى فَوْتُهُ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُوَ فِي حَاضِرَةٍ لَمْ يَقْطَعْهَا مُطْلَقًا، أَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ ظَانًّا سَعَةَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَبَانَ ضِيقُهُ لَزِمَهُ قَطْعُهَا وَلَوْ شَكَّ فِي قَدْرِ فَوَائِتَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فِعْلَهُ، أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ فِي فِعْلِ مُؤَدَّاتِهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا، أَوْ فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ فَلَا.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ شَكَّهُ فِي اللُّزُومِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْفِعْلِ شَكٌّ فِي اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ اللُّزُومِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِتَيَقُّنِ اللُّزُومِ، وَالشَّكُّ فِي الْمُسْقِطِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْفَرْضِ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ إلَّا إنْ شَكَّ فِي شَرْطٍ لَهُ، أَوْ جَرَى فِي صِحَّتِهِ خِلَافٌ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ الصُّبْحِ الَّتِي نَامُوا عَنْهَا مَا يَقْتَضِي عَلَى مَا زَعَمَهُ شَارِحُ نَدْبِ فِعْلِهَا ثَانِيًا فِي مِثْلِ وَقْتِهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةٌ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَا اهـ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ قَوَاعِدَنَا تَقْتَضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ وَلَا حُجَّةَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا «صَلُّوهَا الْغَدَ لِوَقْتِهَا» أَيْ لَا تَظُنُّوا أَنَّ وَقْتَهَا تَغَيَّرَ بِصَلَاتِنَا لَهَا فِي غَيْرِهِ، بَلْ دُومُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهَا فِي وَقْتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا صَلَّى بِهِمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنْ الْغَدِ قَالَ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنْ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ» فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ مِنْ مَعْنَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ، بَلْ فِي حُرْمَةِ فِعْلِ الْفَائِتَةِ ثَانِيًا

[حاشية الشرواني]

الْحَاضِرَةِ (عَلَى الْجَمَاعَةِ) أَيْ: جَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ (مَعَ كَوْنِهِ) أَيْ: التَّقْدِيمِ (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِ مُوجِبِيهِ) كَالسَّادَةِ الْحَنَفِيَّةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: تَقْدِيمَ الْفَائِتَةِ مُطْلَقًا عَلَى الْحَاضِرَةِ (شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ) أَيْ: صِحَّةِ الْحَاضِرَةِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَكْثَرِ إلَخْ) مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي التَّقْدِيمِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقَعَ بَعْضُهَا إلَخْ) وَجَرَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيبِ إذَا أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ الْحَاضِرَةِ فِي الْوَقْتِ وَحَمَلُوا إطْلَاقَ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالطَّبَلَاوِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فُقِدَ التَّرْتِيبُ إلَخْ) يُفِيدُ فِيمَنْ فَاتَهُ الظُّهْرُ، وَالْعَصْرُ بِعُذْرٍ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْأَخِيرَيْنِ عَلَيْهِمَا لَكِنْ أَفْتَى م ر بِأَنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ اسْتِحْبَابَ التَّرْتِيبِ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَإِنْ خَالَفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ اهـ أَيْ: وَالتَّرْتِيبُ الْمَطْلُوبُ لَا يُنَافِي الْبِدَارَ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالْعِبَادَةِ وَغَيْرُ مُقَصِّرٍ كَمَا أَنَّ تَقْدِيمَ رَاتِبَةِ الْمَقْضِيَّةِ الْقَبْلِيَّةَ عَلَيْهَا لَا يُنَافِي الْبِدَارَ الْوَاجِبَ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: كَالتَّطَوُّعِ) أَيْ: يَأْثَمُ بِهِ مَعَ الصِّحَّةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَذَكَّرَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْطَعْهَا) أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُ الْحَاضِرَةِ، ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَيُسَنُّ لَهُ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ نِهَايَةٌ أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَبَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِهَا إذَا عَلِمَ بِالْفَائِتَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَاضِرَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ضَاقَ وَقْتُهَا أَمْ اتَّسَعَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: سَعَةَ وَقْتٍ إلَخْ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فَبَانَ ضِيقُهُ) أَيْ: عَنْ إدْرَاكِهَا مُؤَدَّاةً وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ، بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم أَيْ وَعَنْ إدْرَاكِهَا بِتَمَامِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قَطْعُهَا) هَلَّا سُنَّ قَلْبُهَا، وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَرَاجِعْ، ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّهُ يُسَنُّ قَلْبُهَا نَفْلًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَجَبَ قَطْعُهَا عَلَى مَعْنَى امْتَنَعَ إتْمَامُهَا فَرْضًا فَلَا يُنَافِي سَنُّ قَلْبِهَا نَفْلًا ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقُمْ لِثَالِثَةٍ وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهَا وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَيُشْتَرَطُ لِنَدْبِ قَلْبِهَا نَفْلًا أَنْ يَكُونَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أُولَى، أَوْ ثَالِثَةٍ كَانَ الْقَلْبُ مُبَاحًا اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ) أَيْ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَشَكَّ فِي أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، أَوْ بَعْدَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا) فَلَوْ فَعَلَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَيْهِ لَا يُجْزِئُهُ فَتَجِبُ إعَادَتُهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ: الِاسْتِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ إلَخْ) أَيْ: الشَّكِّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نُدِبَ فِعْلُهَا ثَانِيًا) أَيْ: بَعْدَ قَضَائِهَا أَوَّلًا قَبْلَ مِثْلِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: صَلُّوهَا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَالضَّمِيرُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ الْمَقْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُهُ إلَخْ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ فِي حُرْمَةِ فِعْلٍ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا اقْتَضَاهُ مِنْ تَشْبِيهِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَيْدِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقَعَ بَعْضُهَا وَإِنْ قَلَّ خَارِجَ الْوَقْتِ) خَالَفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّوْضِ آخِرَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى حَاضِرَةٍ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ بَعْدَ فِعْلِ الْفَائِتَةِ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ جَازَ تَقْدِيمُهَا وَيُحْمَلُ تَحْرِيمُ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلِإِفَادَةِ ذَلِكَ عَدَلَ إلَى مَا قَالَهُ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ، وَالْمِنْهَاجِ، وَالتَّحْقِيقِ، وَالتَّنْبِيهِ عَنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ عَلَى حَاضِرَةٍ اتَّسَعَ وَقْتُهَا اهـ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فُقِدَ التَّرْتِيبُ) يُفِيدُ فِيمَنْ فَاتَهُ الظُّهْرُ، وَالْعَصْرُ بِعُذْرٍ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْأَخِيرَيْنِ عَلَيْهِمَا لَكِنْ أَفْتَى م ر بِأَنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ اسْتِحْبَابَ التَّرْتِيبِ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ مُطْلَقًا وَإِنْ خَالَفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ اهـ أَيْ، وَالتَّرْتِيبُ الْمَطْلُوبُ لَا يُنَافِي الْبِدَارِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالْعِبَادَةِ وَغَيْرُ مُقَصِّرٍ كَمَا أَنَّ تَقْدِيمَ رَاتِبَةِ الْمَقْضِيَّةِ الْقَبْلِيَّةَ عَلَيْهَا لَا يُنَافِي فِي الْبِدَارِ الْوَاجِبَ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ م ر (قَوْلُهُ: فَبَانَ ضِيقُهُ) أَيْ: عَنْ إدْرَاكِهَا مُؤَدَّاةً وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَسْأَلَةِ

مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ

(وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ) وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسَعُ التَّحْرِيمَ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ (إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِحَدِيثٍ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ مَقَالٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اعْتَضَدَ (وَبَعْدَ) أَدَاءِ فِعْلِ (الصُّبْحِ حَتَّى) تَطْلُعَ الشَّمْسُ بِخِلَافِهِ قَبْلَ فِعْلِهَا يَجُوزُ النَّفَلُ مُطْلَقًا وَمِنْ طُلُوعِهَا حَتَّى (تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ) طُولُهُ نَحْوُ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ سَوَاءٌ أَصْلَى الصُّبْحَ أَمْ لَا (وَ) بَعْدَ أَدَاءِ فِعْلِ (الْعَصْرِ) وَلَوْ لِمَنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا (حَتَّى) تَصْفَرَّ الشَّمْسُ بِخِلَافِهِ قَبْلَ فِعْلِهَا يَجُوزُ النَّفَلُ مُطْلَقًا وَمِنْ الِاصْفِرَارِ حَتَّى (تَغْرُبَ) لِمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فَالْكَرَاهَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فِي وَقْتَيْنِ وَبِالزَّمَنِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَهِيَ لِلتَّحْرِيمِ وَقِيلَ لِلتَّنْزِيهِ وَعَلَيْهِمَا لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهَا لِذَاتِ كَوْنِهَا صَلَاةً وَإِلَّا لَحَرُمَتْ كُلُّ عِبَادَةٍ وَهِيَ تُنَافِي الِانْعِقَادَ إذْ لَا يَتَنَاوَلُهَا مُطْلَقُ الْأَمْرِ وَإِلَّا كَانَ مَطْلُوبًا مَنْهِيًّا عَنْهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُحَالٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ وَأَصْلُ ذَلِكَ مَا صَحَّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ» مَعَ التَّقْيِيدِ بِالرُّمْحِ، أَوْ الرُّمْحَيْنِ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي فِي الْعَرَايَا أَنَّهُمْ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْخَمْسَةِ أَوْ الدُّونِ

[حاشية الشرواني]

بِالرِّبَا الْمُحَرَّمِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُوجَبٍ) (تَنْبِيهٌ) يُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا فَإِنْ عَصَى بِنَوْمِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ إيقَاظُهُ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ إيقَاظُهُ إذَا رَآهُ نَائِمًا أَمَامَ الْمُصَلِّينَ، أَوْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، أَوْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ، أَوْ عَلَى سَطْحٍ لَا إجَّارَ لَهُ أَيْ لَا حَاجِزَ لَهُ، أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ، أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَلَّاهَا، أَوْ نَامَ خَالِيًا فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ، أَوْ نَامَتْ الْمَرْأَةُ مُسْتَلْقِيَةً وَوَجْهُهَا إلَى السَّمَاءِ، أَوْ نَامَ الرَّجُلُ أَيْ، أَوْ الْمَرْأَةُ مُنْبَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهَا ضَجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَيُسَنُّ إيقَاظُ غَيْرِهِ أَيْضًا لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلِلتَّسَحُّرِ وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ أَيْ دُهْنٌ وَنَحْوُهُ، وَالنَّائِمُ بِعَرَفَاتٍ وَقْتَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ طَلَبٍ وَتَضَرُّعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش

قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاقَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا لَحَرُمَتْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَ فِعْلِهَا يَجُوزُ النَّفَلُ مُطْلَقًا فِي مَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَسَعُ التَّحَرُّمَ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنْ يُقَالَ يُقَارِنُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ، وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ، أَوْ التَّنَفُّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِيهِ مَقَالٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مُرْسَلًا لِاعْتِضَادِهِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ إلَيْهَا، ثُمَّ رَغَّبَ فِي الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَدَاءِ فِعْلِ الصُّبْحِ) أَيْ: أَدَاءً مُغْنِيًا عَنْ الْقَضَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ قَبْلَ فِعْلِهَا) أَيْ فَلَا تُكْرَهُ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْفَصْلِ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بِاضْطِجَاعٍ، أَوْ حَدِيثٍ غَيْرِ دُنْيَوِيٍّ مِنْ أَنَّهُ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي بِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ حِينَئِذٍ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْمُرَادُ بِحَصْرِ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوْقَاتِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْقَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَسَتَأْتِي كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ فِي وَقْتِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَوَقْتِ صُعُودِ الْإِمَامِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اهـ وَالْأُولَى إنَّمَا تُرَدُّ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَلَا وَلَا تُرَدُّ الثَّانِيَةُ أَيْضًا لِذِكْرِهِمْ لَهَا فِي بَابِهَا وَزَادَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ وَقْتَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُوَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاتِهِ وَبَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى صَلَاتِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِمَا لِلتَّنْزِيهِ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: طُولُهُ إلَخْ) وَتَرْتَفِعُ قَدْرَهُ فِي أَرْبَعِ دَرَجٍ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي رَأْيِ الْعَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ كَرُمْحٍ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) وَتَجْتَمِعُ الْكَرَاهَتَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْفَرْضَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا تَنْعَقِدُ) وَيَأْثَمُ فَاعِلُهَا نِهَايَةٌ وَيُعَزَّرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِعُمُومِ كَوْنِهَا عِبَادَةً (قَوْلُهُ: لَحَرُمَتْ كُلُّ عِبَادَةٍ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِخَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ وَيَخْتَصُّ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخَارِجَ لَا يُوجَدُ إلَّا فِيهَا، بَلْ كَوْنُهُ لِخَارِجٍ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ: صَرَّحَ الْمُغْنِي كَالشَّارِحِ بِأَنَّ النَّهْيَ رَاجِعٌ إلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ (وَهِيَ) أَيْ: كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ لِذَاتِهَا (قَوْلُهُ: مَطْلُوبًا وَمَنْهِيًّا عَنْهُ) أَيْ: مَطْلُوبِ الْفِعْلِ، وَالتَّرْكِ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ: التَّقْيِيدَ (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي فِي الْعَرَايَا أَنَّهُمْ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِخَبَرِهِمَا أَيْ الصَّحِيحَيْنِ «رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمَتْنِ، بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اعْتَضَدَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مُرْسَلًا لِاعْتِضَادِهِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ إلَيْهَا، ثُمَّ رَغَّبَ فِي الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الْعَاضِدِ اسْتِثْنَاءُ مَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَمَا بَعْدَ الطُّلُوعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا إنَّمَا ذُكِرَ تَقْوِيَةً لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِي الزَّوَالِ فَلَا يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَعَ كَوْنِ الْقَاعِدَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْمَنْعَ إلَّا مَا نَصَّ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ، ثُمَّ رَغَّبَ إلَخْ عَنْ الْبَيْهَقِيّ قَالَ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ التَّرْغِيبِ فِيهِ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَى حَدِيثِ النَّهْيِ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ قَبْلَ فِعْلِهَا) أَيْ: فَلَا يُكْرَهُ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ الْمَخْصُوصَةَ فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْفَصْلِ بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بِاضْطِجَاعٍ، أَوْ حَدِيثٍ غَيْرِ دُنْيَوِيٍّ مِنْ أَنَّهُ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي بِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحَرُمَتْ إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِخَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ وَيَخْتَصُّ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل