(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ وَكِلَاهُمَا مُجْمَلٌ هُنَا مُبَيَّنٌ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَرِدُ مَنْعُ لُبْسِ خُفٍّ عَلَى صَحِيحَةٍ لِيَمْسَحَهَا وَحْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى عَلِيلَةً لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ فَرْضِ الْأُخْرَى بَقِيَّةٌ وَإِنْ قَلَّتْ تَعَيَّنَ لُبْسُ خُفِّهَا لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ مَسَحَ عَلَى الْأُخْرَى وَحْدَهَا، وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِيهِ بَلْ ذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ أَوْ الْمَسْحُ.
وَأَخَّرَهُ جَمْعٌ عَنْ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مَسْحًا مُبِيحًا وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ
[حاشية الشرواني]
؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْأَوَّلَ) التَّقْيِيدُ بِالْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ إلَى التَّوَضُّؤِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَعَادَهُنَّ بِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الثَّانِيَةِ أَيْ التَّوَضُّؤُ إلَّا بِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْغَفْلَةِ وَالتَّوَضُّؤِ.
[بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ]
وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (مَسْحُ الْخُفِّ) يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِيَتَنَاوَلَ الْخُفَّ الْوَاحِدَ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ سم (قَوْلُهُ الْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْخُفُّ إلَى فَلَا يَرِدُ وَقَوْلُهُ بَلْ ذَكَرَهُ إلَى وَأَخَّرَهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْخُفَّيْنِ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ) غَرَضُهُ بِهِ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رِجْلٍ وَغَسْلِ الْأُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْخُفَّيْنِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَلْ فِي الْخُفِّ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ لِفَقْدِ الْأُخْرَى وَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رِجْلَانِ فَأَكْثَرُ فَكَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً أَوْ بَعْضُهَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ أَوْ سَامَتْ بِهِ فَيُلْبِسُ كُلًّا مِنْهَا خُفًّا وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَبِهْ وَلَمْ يُسَامِتْ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ فَيُلْبِسُ الْأَوَّلَ خُفًّا دُونَ الثَّانِي إلَّا إنْ تَوَقَّفَ لُبْسُ الْأَصْلِيِّ عَلَى لُبْسِ الزَّائِدِ فَيَلْبَسُهُ أَيْضًا شَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ) يَعْنِي أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ الْخُفُّ الْمَعْهُودُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ مَنْ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ وَمَنْ لَهُ رِجْلَانِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ع ش وَهَذَا الْجَوَابُ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيهَامَ إذْ الْجِنْسُ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ كَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ مُنِعَ لُبْسُ خُفٍّ إلَخْ) أَيْ امْتِنَاعُهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ عَلَى صَحِيحَةٍ) أَيْ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ (قَوْلُهُ عَلِيلَةً) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ) أَيْ فِي امْتِنَاعِ الِاقْتِصَارِ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحِ عَلَيْهِ وَفِي جَوَازِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا بَعْدَ كَمَالِ طَهَارَتِهِمَا ثُمَّ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا مَعًا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا قَبْلَ لُبْسِ خُفِّهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا كَوُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحَةِ قَبْلَهُ سم بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى خُفِّ الْكَامِلَةِ وَخُفِّ النَّاقِصَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأُخْرَى) أَيْ عَلَى خُفِّ الْمُنْفَرِدَةِ (قَوْلُهُ وَحْدَهَا) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ سم وَسَيَأْتِي عَنْهُ مَا يُفِيدُ عَدَمَ سَنِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ هُنَا) أَيْ ذَكَرَ مَسْحَ الْخُفِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ) فَمَسْحُهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ لَا مُبِيحٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ إنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) أَيْ عَلَى لَابِسِ الْخُفِّ بِشُرُوطِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ الْوِلَاءَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْمَسْحِ عَنْ التَّيَمُّمِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ فَلَا، نَعَمْ يَتِمُّ بِزِيَادَةٍ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مَسْحًا مُبِيحًا) يُوهِمُ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ لِلْحَدَثِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَلْ هُنَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ عَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَكِنْ الَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الَّتِي قَرَأَهَا وَلَدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَاضِحٌ انْتَهَى وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ضَرَّ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّتِهِ بَعْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ نَفْسِهِ بَعْدَهَا، وَيَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى امْتَنَعَ ذَلِكَ م ر
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِتَنَاوُلِ الْخُفِّ الْوَاحِدِ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِصَارُ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ كَالْغَسْلِ فَكَمَا يَكْفِي غَسْلُهُمَا يَكْفِي مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَمَعَ غَسْلِهَا لَا حَاجَةَ لِلتَّيَمُّمِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَحْدَهَا) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ
بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ كُفْرًا (يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ) وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ لِمَا تَقَرَّرَ لَا فِي غُسْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَلَا فِي إزَالَةِ نَجَسٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ إذْ لَا مَشَقَّةَ وَأَفْهَمَ يَجُوزُ أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ مَثَلًا أَمْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ عَنْهُ أَعَمُّ وَأَنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَرَادَ الْإِيضَاحَ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ لِتَخَيُّلِ نَفْسِهِ الْقَاصِرَةِ شُبْهَةً فِيهِ أَوْ خَافَ مِنْ الْغَسْلِ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ أَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ لَبِسَهُ وَمَسَحَ لَا إنْ غَسَلَ كَانَ أَفْضَلَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ سَائِرُ الرُّخَصِ.
وَقَدْ يَجِبُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ
[حاشية الشرواني]
النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ) أَيْ عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُفَارِقُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَفَرًا وَلَا حَضَرًا وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ رُوَاتَهُ فَجَاوَزُوا الثَّمَانِينَ مِنْهُمْ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهِ خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ) وَهُوَ الْكَرْخِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ إلَخْ) وَكَلَامُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَقْتَضِي تَكْفِيرَ الْمُنْكِرِ لَهُ وَكَلَامُ الْإِمْدَادِ عَدَمُهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَنْكَرَ بَعْضَ شُرُوطِهِ وَكَيْفِيَّتَهُ وَأَحْكَامَهُ هَاتِفِيٌّ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ لَا تَفَاصِيلِ أَحْكَامِهِ إذْ هِيَ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِالْآحَادِ بِخِلَافِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْجَمِيعِ مِنْ طَلَبِ أَصْلِ الْمَسْحِ وَكَوْنِهِ مَشْرُوعًا فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِالتَّوَاتُرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَقَعُ وَاجِبًا دَائِمًا حَتَّى قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَدَلِهِ كَمَا هُنَا شَيْخُنَا وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَعُلِمَ إلَى أَوْ شَكًّا وَقَوْلَهُ أَوْ أَرْهَقَهُ إلَى كَانَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلِهِ أَوْ خَافَ مِنْ الْغَسْلِ فَوْتَ جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ سَلِسٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي دَائِمُ الْحَدَثِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) لَعَلَّهُ كَوْنُهُ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الْمُرَادُ بِمَا تَقَرَّرَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ لَكِنْ قَدْ يَخْدِشُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْأَحَادِيثِ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْوُضُوءُ بَصْرِيٌّ وَجَزَمَ الْكُرْدِيُّ بِالْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ غَيْرِهِ هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَعَدَمُ تَصْرِيحِ الشَّارِحِ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ مَعَ كَوْنِهِ مَسْلَكًا لَهُ فِي غَالِبِ الْأَبْوَابِ لِاكْتِفَائِهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ كَثِيرَةٌ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَقَوْلِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ يَمْنَعُهُ ظُهُورُ أَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ وَأَحَادِيثُهُ مَسْحُ الْخُفِّ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ جَزْمًا مَا فِي الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ لَا فِي غُسْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ) فَلَوْ أَجْنَبَ مَثَلًا أَوْ اغْتَسَلَ لِنَحْوِ جُمُعَةٍ أَوْ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ فَأَرَادَ الْمَسْحَ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلِ لَمْ يُجِزْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ يَجُوزُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِفْهَامِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْجَوَازِ الْإِبَاحَةُ وَهِيَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا ذَكَرَ فِيمَا مَرَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فَذِكْرُ الْجَوَازِ فِي مُقَابَلَتِهِ يُشْعِرُ بِمُقَابَلَتِهِ لَهُ وَبِأَنَّهُ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّرِيقَةِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغُسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فَلَا يُقَالُ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم هُنَا (قَوْلُهُ كَرَاهَتُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ الْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ) أَيْ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الرَّغْبَةِ وَالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ) أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ شَكَّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ شُبْهَةً فِيهِ) أَيْ فِي دَلِيلِهِ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ لَهُ كَأَنْ يَقُولَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نُسِخَ بِآيَةِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ أَوْ خَافَ إلَخْ) أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّعَارُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش وَكَذَا يَجِبُ إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ جَمَاعَةَ جُمُعَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أُجْهُورِيٌّ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا كَانَ الْغَسْلُ أَفْضَلَ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ وَالْبَصْرِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْهَقَهُ) أَيْ غَشِيَهُ وَالْمُرَادُ شَارَفَ أَنْ يَغْشَاهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَانَ أَفْضَلَ) جَوَابُ قَوْلِهِ إنْ تَرَكَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ تَرْكُهُ) أَيْ الْمُتَحَقِّقُ بِالْغُسْلِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَسْحِ الْخُفِّ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْ التَّرْكِ رَغْبَةً وَالتَّرْكِ شَكًّا وَقَوْلُهُ سَائِرُ الرُّخَصِ أَيْ بَاقِيهَا كَالْجَمْعِ بِالسَّفَرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) أَيْ عَيْنًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ إلَخْ) أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ (قَوْلُهُ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ) فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ إيثَارَ الْغَسْلِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَصْدُهُ مُقْتَضِيًا لِرُجْحَانِ تَرْكِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غُسِّلَ اهـ.
أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ خَوْفٍ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْبَدَارُ إلَى إنْقَاذِ أَسِيرٍ رُجِيَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنَّهُ إذَا عَارَضَهُ إخْرَاجُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ قُدِّمَ الْإِنْقَاذُ أَوْ لِكَوْنِهِ لَابِسَهُ بِشَرْطِهِ، وَقَدْ تَضَيَّقَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا ثُمَّ إذَا لَبِسَهُ بِشَرْطِهِ كَانَتْ الْمُدَّةُ فِيهِ (لِلْمُقِيمِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ) وَكُلُّ مَنْ سَفَرُهُ لَا يُبِيحُ الْقَصْرَ (يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ) سَفَرَ قَصْرٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) الْمُتَّصِلَةِ بِهَا سَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
وَكَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ إنَّمَا يُحْسَبُ (مِنْ) انْتِهَاءِ (الْحَدَثِ)
[حاشية الشرواني]
يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ أَيْ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ) صُورَتُهُ أَنْ يَلْبَسَهُ لِعُذْرٍ وَإِلَّا فَيَأْتِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمَخِيطِ أُجْهُورِيٌّ أَيْ بِأَنْ كَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ) أَيْ خَوْفِ فَوْتِ إنْقَاذِ أَسِيرٍ أَيْ أَوْ غَرِيقٍ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ مَسَحَ أَنْقَذَ أَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْقَاذُ وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ وَتَضْعِيفٌ لِكَلَامِ الْبَعْضِ مَعَ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِنَحْوِ خَوْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَابِسُهُ بِشَرْطِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِرْهَاقِ السَّابِقَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْدَاثِ فِعْلٍ زَائِدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ لِلْمَكْرُوهِ مِثَالًا لَعَلَّهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُكْرَهُ فِيمَا إذَا كَرَّرَ الْمَسْحَ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُ الْخُفَّ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَصْلِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ ع ش وَفِيهِ أَيْ فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْحِ الْمُجْزِئِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَاطِلٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ اللُّبْسِ لِذَاتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَدْ يَحْرُمُ مَعَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخُفُّ مَغْصُوبًا أَوْ مِنْ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ أَوْ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ وَمَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ مُحْرِمًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُقِيمِ) أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ كَنَاشِزَةٍ مِنْ زَوْجِهَا وَآبِقٍ مِنْ سَيِّدِهِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيُّ كَعَبْدٍ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكُلُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَوْمٍ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَحْوَ مَجْنُونٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ سَفَرُهُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ سَافَرَ لِغَيْرِ مَقْصِدٍ مَعْلُومٍ كَالْهَائِمِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) أَيْ وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا نِهَايَةٌ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَوْلُهُ م ر وَلَوْ ذَهَابًا إلَخْ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ مَقْصِدَهُ يُقَالُ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ وَإِذَا وَصَلَ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ ذَهَابًا وَإِيَابًا مُدَّةَ الثَّلَاثَةِ أُجْهُورِيٌّ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِعَائِدٍ مِنْ سَفَرِهِ لِغَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ اهـ وَقَوْلُهُ بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ إلَخْ قَالَ ع ش قُلْت وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَمْسَحُ إلَى إقَامَتِهِ حَيْثُ كَانَ سَفَرُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَأَقَامَ قَبْلَ الثَّلَاثِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ سَبَقَ وَقَوْلُهُ لَيْلَتُهُ فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ قَدْرُ الْمَاضِي إلَخْ) هَلْ الْمُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمَاضِي بِالنِّسْبَةِ أَوْ بِالْمِقْدَارِ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَسْحُ فِي مُنْتَصَفِ أَطْوَلِ لَيْلَةٍ فِي السَّنَةِ فَهَلْ يَمْسَحُ إلَى مُنْتَصَفِ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْهَا مِقْدَارُ نِصْفِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ) فَلَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَصَى بِهِ أَيْ بِالسَّفَرِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ غَايَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّوْمِ بِابْتِدَائِهِ وَوَجْهُهُ إمْكَانُ قَطْعِهِ عَادَةً وَقِيَاسُهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى.
وَقَدْ قَرَّرَ م ر بِمَا حَاصِلُهُ فَقَالَ إنَّ الْحَدَثَ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسِّ وَاللَّمْسِ وَكَذَا النَّوْمُ؛ لِأَنَّ أَوَائِلَهُ بِالِاخْتِيَارِ حُسِبَ مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا كَالْإِغْمَاءِ فَمِنْ انْتِهَائِهِ.
اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ
كَبَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ مَسٍّ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي نَحْوِ الشُّرُوطِ خِطَابُ الْوَضْعِ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْنُونُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ فَبَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ اسْتِثْنَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي حُسِبَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ شَيْءٌ اسْتَوْفَاهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ تُلْحِقُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِالْمَجْنُونِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَأَهِّلًا لِلصَّلَاةِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (بَعْدَ لُبْسٍ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ فَلَوْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا قَبْلَ الْحَدَثِ لِأَنَّ وُضُوءَهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ الْحَدَثِ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ
[حاشية الشرواني]
يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِمْرَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوْمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُهُ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَبَوْلٍ) وَقَوْلُهُ (أَوْ مَسٍّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ، قَوْلُهُ مِنْ نِهَايَةِ الْحَدَثِ أَيْ مُطْلَقًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ وَعِنْدَ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ مِنْ انْتِهَائِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ كَلَمْسٍ وَنَوْمٍ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ فِيمَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ حَدَثَانِ مُتَعَاقِبَانِ كَأَنْ مَسَّ وَأَدَامَ ثُمَّ بَالَ وَانْقَطَعَ الْأَوَّلُ فَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ انْتِهَاءِ الْمَسِّ أَوْ الثَّانِي فَتُحْسَبُ مِنْ انْتِهَاءِ الْبَوْلِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَهَّلُ لِلْعِبَادَةِ إلَّا بِانْتِهَائِهِ دُونَ انْتِهَاءِ الْبَوْلِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ أَيْ الْغَزِّيِّ مِنْ حُسْبَانِ الْمُدَّةِ مِنْ انْقِضَاءِ الْحَدَثِ وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُصَنَّفِينَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَبَرَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ حُسْبَانَ الْمُدَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْحَدَثِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَقَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَإِنْ وُجِدَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالنَّوْمِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ سَوَاءٌ انْفَرَدَ وَحْدَهُ أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ وَمِنْ آخِرِ الْحَدَثِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَقَعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ اهـ وَقَوْلُهُ كَالْبَوْلِ إلَخْ أَيْ وَالرِّيحِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش فَائِدَةُ وَقْعِ السُّؤَالِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ وَصَارَ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا هَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حُسِبَ مِنْ آخِرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْجُنُونُ فِي أَثْنَاءِ حَدَثٍ آخَرَ كَبَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ مَسٍّ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْحَدَثُ بِالْجُنُونِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَفَاقَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَحْوَ مَجْنُونٍ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي حَدَثٍ طَرَأَ لِمَجْنُونٍ وَهَذَا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الشُّرُوطِ) أَيْ وَتَوَابِعِهَا فَإِنَّ الْمَسْحَ وَمُدَّتَهُ مِنْ تَوَابِعِ الْوُضُوءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ اسْتِثْنَائِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ غَفْلَةً عَنْ ذَلِكَ) أَطَالَ سم فِي مَنْعِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ) أَيْ قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِدُخُولِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ) أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ فَلَا يَرِدُ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ الْحَدَثِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْحَدَثِ الْمَذْكُورِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ مِنْهُ فَإِذَا أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ لَمْ يُحْدِثْ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ وَلَوْ بَقِيَ شَهْرًا مَثَلًا اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ وَلَوْ مُقِيمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السَّفَرُ بَعْدُ اهـ. وَيَأْتِي عَنْ عَمِيرَةَ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ) أَيْ بَعْدَ اللُّبْسِ وَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْخُفِّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَدَثِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ لَهُ) أَيْ لِمُجَدِّدِ الْوُضُوءِ (هَذَا) أَيْ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وُضُوءَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ لَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ) أَمَّا حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ طُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ) أَقُولُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ هُنَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الشُّرُوطِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ هَذَا الشَّرْطِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ إذْ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنَّ ثُبُوتَ شَرْطِيَّتِهِ تَابِعٌ لِثُبُوتِ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ فَكَوْنُهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُسَوِّغُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِي الثُّبُوتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ تَعْلِيلِهِمْ مَا ذُكِرَ إذْ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ لَا يَدْخُلُ بِحَدَثِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ مَسْحٌ جَائِزٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَمَا مَعْنَى دُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِحَدَثِهِ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ الْمَسْحُ بِأَنْ يُفِيقَ فَذَلِكَ غَايَةُ التَّكَلُّفِ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُهُ فَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَيْفَ يَسُوغُ الْهُجُومُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ.
اهـ. وَإِذَا جَدَّدَ وَمَسَحَ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ مِنْ هَذَا الْمَسْحِ بَلْ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَدَثِهِ حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ ظُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ حَدَثِهِ.
اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ
وَمُتَيَمِّمٌ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ كَمَرَضٍ وَبَرْدٍ إلَّا لِمَا يَحِلُّ لَهُ لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ أَوْ بَعْدَهُ مَسَحَ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى طُهْرِهِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ لَا غَيْرُ فَإِنْ أَرَادَ الْفَرْضَ وَجَبَ النَّزْعُ وَكَمَالُ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ لُبْسِهِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ مَعَ بُطْلَانِ طُهْرِهِ بِتَخَلُّلِ اللُّبْسِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَلُبِسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ الْفَصْلُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ يَسَعُ اللُّبْسَ وَإِنْ تَكَرَّرَ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ وَالْمُتَيَمِّمُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَصُورَةُ الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَسْلَ وَتَكَلُّفُهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُضِرٌّ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ السَّلَسِ أَمَّا مُتَيَمِّمٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ
[حاشية الشرواني]
الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُتَيَمِّمٌ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إلَخْ) بِأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ تَجَشَّمَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ الْخُفَّيْنِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلْمَذْكُورِ مِنْ السَّلِسِ وَالْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرَائِضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى اهـ.
سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَاعْلَمْ أَنَّ دَائِمَ الْحَدَثِ كَغَيْرِهِ فِي الْمُدَّةِ فَإِذَا ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يُصَلِّ الْفَرَائِضَ مَسَحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إنْ كَانَ مُقِيمًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إنْ كَانَ مُسَافِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ) وَلَوْ نَوَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ هَلْ تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش (قَوْلُهُ وَكَمَالُ الطُّهْرِ) أَيْ بِابْتِدَائِهِ أَوْ تَكْمِيلِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ مَا نَصُّهُ هَذَا وَاضِحٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ع ش وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ أَيْ ابْتِدَاءٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَتْمِيمًا فِي الْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ اللُّبْسُ يَمْنَعُ الْمُبَادَرَةَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي زَمَنِ الِاشْتِغَالِ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَوَازُ لُبْسِهِ) أَيْ السَّلِسِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ طُهْرِ السَّلِسِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَصُورَةُ الْمَسْحِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم (قَوْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ) أَيْ فِيمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ بِأَنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ جَمِيعَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَسْلَ) يَعْنِي يَتَكَلَّفَ مَعَ بَقَاءِ عِلَّتِهِ غَسْلَ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَمَسْحَ رَأْسِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ لِيَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ إمْدَادٌ اهـ.
كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَكَلُّفُهُ حَرَامٌ إلَخْ) تَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ فِي جَوَازِ هَذَا التَّكَلُّفِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الضَّرَرُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَفِي بَعْضِهَا الْآخَرِ ضَرَبَ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ عِوَضَهُ وَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي الْخَاتِمَةِ قُبَيْلَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ عِبَارَتُهُ وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ بُطْءِ الْبُرْءِ وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ اهـ.
وَقَالَ مُحَشِّيهِ الْبُنَانِيَّ وَهَذَا الْوُضُوءُ جَائِزٌ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى مَذْهَبِهِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى ضَعْفَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُضِرٌّ) أَيْ وَإِلَّا لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ ع ش وَحَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَمْسَحُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ عَلَيْهَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَأَقَرَّهُ سم أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ ثُمَّ أَحْدَثَتْ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ غَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ وَمَسَحَتْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ كَذَلِكَ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ حَدَثِهِ وَقَبْلَ وُضُوئِهِ وَمَسْحِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ النَّظَرَ فِي حَقِّهِ عَنْ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ) فِي شَرْحِ م ر أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ)
فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ قَلَّ.
(فَإِنْ مَسَحَ) بَعْدَ الْحَدَثِ وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ (حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ عَكَسَ) أَيْ مَسَحَ سَفَرًا ثُمَّ أَقَامَ (لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ نَعَمْ إنْ أَقَامَ فِي الثَّانِي بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْزَأَهُ مَا مَضَى وَخَرَجَ بِالْمَسْحِ الْحَدَثُ وَمَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا، بَلْ يَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمُسَافِرِ وَفَارَقَ هَذَا اعْتِبَارَ الْحَدَثِ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ ثَمَّ بِجَوَازِ الْفِعْلِ وَهُوَ بِالْحَدَثِ وَفِي الْمَسْحِ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَهُ قَصْرُهَا دُونَ مَنْ سَافَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِهَا فَدُخُولُ وَقْتِ الْمَسْحِ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَابْتِدَاؤُهُ كَابْتِدَائِهَا
(وَشَرْطُهُ) لِيَجُوزَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ (أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ) لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَلَوْ طُهْرَ سَلِسٍ وَمُتَيَمِّمٍ تَيَمُّمًا مَحْضًا أَوْ مَضْمُومًا لِلْغُسْلِ
[حاشية الشرواني]
الْخُفَّ كَانَتْ كَغَيْرِهَا فَتُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَتَنْزِعُهُ عَنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لَهَا وَقَوْلُ حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ إلَخْ فِيهِ أَنَّهَا تَمْسَحُ لِلْفَرْضِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَتْ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يَمْسَحُ لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْمَسْحِ لَا فِي مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْخُفِّ حِفْنِي اهـ، بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَدَثِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَسَحَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَهُوَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ ثُمَّ مَسَحَ الْأُخْرَى بَعْدَ تَوْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ خَطِيبٌ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ مَسَحَ فِي سَفَرِ طَاعَةٍ ثُمَّ عَصَى بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ اهـ.
كُرْدِيٌّ، زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَصَى فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَسْحَ مُسَافِرٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ سَافَرَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ شَرْحُ أَبِي شُجَاعٍ لِلْغَزِّيِّ قَالَ شَيْخُنَا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ لِفَرَاغِ الْمُدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَقَامَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ) فَيَقْتَصِرُ عَلَى مُدَّةِ مُقِيمٍ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ أَقَامَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهَا لَمْ يَمْسَحْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) أَيُّ حَاجَةٍ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ يَقْتَضِيهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَسْحِ إلَخْ) وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا لَوْ حَصَلَ الْحَدَثُ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهِ فَإِنَّهُ إنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ قَبْلَ السَّفَرِ وَجَبَ تَجْدِيدُ اللُّبْسِ وَإِنْ مَضَى يَوْمٌ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ مَسْحٍ ثُمَّ سَافَرَ وَمَضَتْ لَيْلَةٌ مِنْ غَيْرِ مَسْحٍ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحَدَثِ الَّذِي فِي الْحَضَرِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ وَاضِحٌ نَبَّهْت عَلَيْهِ لِيُعْلَمَ وَلَا يَذْهَبَ الْوَهْمُ إلَى خِلَافِهِ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَأَقَرَّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ مَأْخَذُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَلَعَلَّ مَأْخَذَهُ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِشَيْءٍ مَحْدُودٍ فَإِذَا مَضَتْ تَعَيَّنَ الِاسْتِئْنَافُ بَصْرِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ عَمِيرَةَ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَعُلِمَ إلَخْ أَيْ وَمِنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ وَخَرَجَ بِالْمَسْحِ الْحَدَثُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْحَدَثُ إلَخْ) أَيْ وَالْوُضُوءُ مَا عَدَا الْمَسْحَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْحِ فَلَوْ تَوَضَّأَ إلَّا رِجْلَيْهِ حَضَرًا ثُمَّ مَسَحَهُمَا سَفَرًا أَتَمَّ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْحَدَثِ هُنَا (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ الْحَدَثِ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ) أَيْ كَوْنُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي التَّوْجِيهِ إنَّ مُقْتَضَى الشُّرُوعِ فِي الْمُدَّةِ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مُدَّتَهُ فَقَطْ وَإِنْ مَسَحَ فِي السَّفَرِ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ لَكِنْ خَرَجْنَا عَنْ هَذَا الْأَصْلِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ لَمْ يَقَعْ إلَّا فِيهِ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: بِجَوَازِ الْفِعْلِ) أَيْ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَسْحِ) أَيْ فِي كَوْنِ الْمَسْحِ مَسْحَ إقَامَةٍ لَا سَفَرٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَلَا أَوَّلَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْمَسْحِ أَيْ الشُّرُوعِ فِيهِ هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ الْمَسْحُ سم أَيْ الشَّامِلُ لِجَمِيعِ مَا فِي الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ لِيَجُوزَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْ جَوَازُ مَسْحِ الْخُفِّ اهـ. قَالَ ع ش أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذَاتَ الْخُفِّ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ اهـ. (قَوْلُهُ لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ الْحَدَثَيْنِ) فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْحَدَثَانِ فَغَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ الْجَنَابَةِ وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ وَلَبِسَ الْخُفَّ قَبْلَ غَسْلِ بَاقِي بَدَنِهِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمُتَيَمِّمٌ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ بَعْدَ اللُّبْسِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ اللُّبْسِ.
(قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ شَرَعَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ سَفَرِهِ دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ مَسْحِ الْمُسَافِرِ وَمُدَدُهُ يَوْمَانِ فَافْتَتَحَ مَسْحَهُمَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمَا الْبَاقِيَانِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَسْحِ الْحَدَثُ إلَخْ) أَيْ وَالْوُضُوءُ مَا عَدَا الْمَسْحَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْحِ فَلَوْ تَوَضَّأَ إلَّا رِجْلَيْهِ حَضَرًا ثُمَّ مَسَحَهُمَا سَفَرًا أَتَمَّ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَلَا أَوَّلَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْمَسْحِ أَيْ
كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ» فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا وَأَدْخَلَهَا ثُمَّ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى لِإِدْخَالِهَا قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا مَحَلَّ الْقَدَمِ أَوْ وَهُمَا فِي مَقَرِّهِمَا ثُمَّ نَزَعَهُمَا عَنْهُ إلَى سَاقِ الْخُفِّ ثُمَّ أَعَادَهُمَا إلَيْهِ جَازَ الْمَسْحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا مَوْضِعَ الْقَدَمِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ الْمَسْحُ بِإِزَالَتِهِمَا عَنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ يُقَيِّدُهُ الْآتِي وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا (سَاتِرٌ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ ذُكِرَتْ شُرُوطًا نَظَرًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْحَالَ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ تَنَاوَلَهَا الْأَمْرُ كَحُجَّ مُفْرِدًا وَادْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا بِخِلَافِ اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً فَإِنْ قُلْت هَذِهِ الْأَحْوَالُ هُنَا مِنْ أَيِّ الْقِسْمَيْنِ قُلْت يَصِحُّ كَوْنُهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ (مَحَلُّ فَرْضِهِ) وَلَوْ بِنَحْوِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ غَيْرَ الْأَعْلَى عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَنَكَّرَ الطُّهْرَ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِإِعْوَازِ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ بَلْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ وَالْوُضُوءُ الْكَامِلُ وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فَهُوَ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَقَدْ مَرَّ اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا ثَانِيًا يَنْزِعُهُ وَيَأْتِيَ بِطُهْرٍ كَامِلٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ غَسَلَ مَا عَدَا الرِّجْلَيْنِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ هُنَا بَعْدَ النَّزْعِ إنَّمَا هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ طَهُرَ سَلِسٌ إلَخْ (مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بَعْدَ لُبْسٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ غَسَلَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَسَلَهُمَا إلَى بِخِلَافِ مَا (قَوْلُهُ فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا إلَخْ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلَهُمَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأُخْرَى إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَتْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْمَسْحِ مِنْ نَزْعِ الْأُولَى وَعَوْدِهَا، وَأَمَّا لَوْ لَبِسَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى ثُمَّ لَبِسَ الْيُسْرَى بَعْدَ طُهْرِهَا فَقُطِعَتْ الْيُمْنَى فَلَا يُكَلَّفُ نَزْعَ خُفِّ الْيُسْرَى لِوُقُوعِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطُّهْرِ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ السَّاقِ ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ فِي الْمُقَارَنَةِ بِأَنَّهُ يَنْزِلُ وُصُولُهُمَا لِمَحَلِّ الْقَدَمِ مَعَ الْحَدَثِ مَنْزِلَةَ الْوُصُولِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْحَدَثِ لِقُوَّةِ الطَّهَارَةِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَبِسَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ كُرْدِيٌّ أَيْ مِنْ أَنْ لَا يَطُولَ سَاقُ الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا) إذْ الْأَصْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَدَمُ الْوُصُولِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الزَّوَالِ عَنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ سم عِبَارَةُ ع ش أَقُولُ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ. (قَوْلُهُ مُفْرِدًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْقَاعِدَةِ يَشْمَلُ الْإِذْنَ سم (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ) لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا سم (قَوْلُهُ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ كَالسَّاتِرِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنْشَأُ إلَخْ أَيْ كَإِمْكَانِ تِبَاعِ الْمَشْيِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ) إلَى قَوْلِهِ وَالِاتِّصَالُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ إلَى وَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْبَاءِ (قَوْلُهُ زُجَاجٌ شَفَّافٌ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ) أَيْ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَحَلُّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ قَدَمُهُ بِكَعْبَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ تَخَرَّقَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَإِنْ قَلَّ خَرْقُهُ أَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ ضَرَّ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْهَا لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ ظُهُورِ بَعْضِ مَحَلِّ الْفَرْضِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْخُفَّ (قَوْلُهُ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشُّرُوعَ فِيهِ هُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ الْمَسْحُ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْقَاعِدَةِ يَشْمَلُ الْإِذْنَ (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ) لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا (قَوْلُهُ مَحَلُّ فَرْضِهِ) . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُ زَائِدٌ مِنْ رِجْلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَوَجَبَ غَسْلُهُ بِأَنْ كَانَ نَابِتًا فِي الْأَصْلِيِّ أَوْ مُحَاذِيًا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِهِ فِي الْخُفِّ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ إفْرَادُهُ بِخُفٍّ عَنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ يَكْفِي ضَمُّهُ مَعَ الْأَصْلِيِّ فِي خُفٍّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ طُهْرُهُ تَبَعًا لِلْأَصْلِيِّ فَهُوَ مَعَهُ كَخُفٍّ وَاحِدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهِ أَيْضًا أَوْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَهُ
الْبَدَنِ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَلِكَوْنِ السَّرَاوِيلِ مِنْ جِنْسِهِ أُلْحِقَ بِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَخَرُّقُ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ لَا عَلَى التَّحَاذِي وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا بِخِلَافِ جَوْرَبٍ تَحْتَهُ (طَاهِرًا) لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
الْبَدَنِ) أَيْ فَقَطْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا) أَيْ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَالْقَمِيصِ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي اللُّبْسِ وَالِاتِّخَاذِ فَإِنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ الْأَعْلَى وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ تَنْظِيرُ الْبَصْرِيِّ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ إذْ الْعَوْرَةُ مِنْهُ اهـ. وَتَقَدَّمَ جَوَابٌ آخَرُ عَنْهُ (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ (أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ) أَيْ اللُّبْسِ وَالِاتِّخَاذِ اللَّذَانِ فِي السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبِشْبِيشِيّ الضَّمِيرُ فِي تَخَلَّفَا رَاجِعٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا وَهُوَ كَوْنُهُ يُلْبَسُ مِنْ أَعْلَى الْبَدَنِ وَيُتَّخَذُ لِسَتْرِهِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا تَكَلَّفَهُ الْمُحَشِّي سم مِنْ أَنَّ فِيهِ مُسَامَحَةً، وَالْمُرَادُ تَخَلَّفَ فِيهِ نَقِيضَاهُمَا تَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ مَحَلَّ الْفَرْضِ ضَرَّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ إنْ كَانَ الْبَاقِي صَفِيقًا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا عَلَى التَّحَاذِي) أَيْ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَفِي النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْخُفِّ (قَوْلُهُ أَجْزَأَ السِّتْرُ بِهَا) أَيْ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى يَظْهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَوْرَبِ فَإِنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَلَا جُرْمُوقَانِ فِي الْأَظْهَرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلِاتِّصَالِ الْبِطَانَةِ بِهِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ أَجْزَأَ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَا يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْجَوْرَبِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ مَنْ قَيَّدَ هَذِهِ بِقَوْلِهِ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ أَيْ مَتِينٌ أَنَّهُ يَمْنَعُ ظُهُورَ مَحَلِّ الْوُضُوءِ وَيَسْتُرُهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلَخْ هَذَا خِلَافُ صَرِيحِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ لَا نَجِسًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (طَاهِرًا) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ أَنْ لَا يَصِحَّ لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ وَإِنْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا لَمْ يَصِحَّ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ إجْزَاءُ اللُّبْسِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَهُ وَفِيهِ تَخَرُّقٌ يَظْهَرُ مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ ثُمَّ رَقَعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ اللُّبْسُ حِينَئِذٍ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ تَبْعُدُ صِحَّةُ لُبْسِ نَجِسِ الْعَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ حَالَ لُبْسِهِ سم وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمَسْحِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِهِ لَكِنْ فِي ابْنِ حَجّ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْغُسْلِ قَبْلَ الْحَدَثِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ع ش وَأُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا مُتَنَجِّسًا) أَيْ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ نَحْوُهَا ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ اهـ. قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ تَرْطِيبَهَا أَوْ زِيَادَتَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّلْوِيثِ نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَالتَّابِعِ وَكَبَعْضِهِ وَالْمَسْحُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ فَيَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ خُفِّهِ الْأَصْلِيِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ خُفِّ هَذَا الزَّائِدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَسْحُ الْخُفِّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ وَكُلُّ خُفٍّ لَهُ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ فَيَجِبُ مَسْحُ بَعْضِهِ، فِيهِ نَظَرٌ.
وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ وَيُتَّجَهُ عِنْدِي الثَّانِي ثُمَّ نَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ بَحْثًا مَا حَاصِلُهُ وُجُوبُ خُفٍّ مُسْتَقِلٍّ لِلزَّائِدِ وَوُجُوبُ مَسْحِهِ لَكِنْ لَمْ أَرَهُ فِيهِ فَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَاتِرِهَا فِيهِمَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ مِنْ أَسْفَلَ وَلَا يُتَّخَذُ لِسَتْرِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَخَلَّفْ فِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَا فِيهِ يُتَأَمَّلُ فَلَعَلَّ فِيهِ مُسَامَحَةً وَالْمُرَادُ تَخَلَّفَ فِيهِ نَقِيضَاهُمَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ طَاهِرًا لَا نَجِسًا وَلَا مُتَنَجِّسًا) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ وَإِنْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ كَمَا لَا يَصِحُّ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ إجْزَاءُ اللُّبْسِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا بَعْدَ تَطْهِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرٌ مَحَلَّ فَرْضِهِ حَتَّى لَوْ لَبِسَهُ وَفِيهِ خَرْقٌ يَظْهَرُ مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ ثُمَّ رَقَعَهُ فَهَلْ يَصِحُّ اللُّبْسُ حِينَئِذٍ وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ) فِي شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ عَلَى الْخُفِّ
وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ، وَهِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا نَحْوُ مَسِّ الْمُصْحَفِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نَجَسٍ حَدَثَ بَعْدَ الْمَسْحِ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ مَحَلِّ خَرْزِهِ بِشَعْرٍ نَجِسٍ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ رَطْبٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ سَبْعًا بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ إنْ شَاءَ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُهُ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَنْهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْخِفَافِ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ
[حاشية الشرواني]
وَلَا يُكَلِّفُ حَائِلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ؛ وَلِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ مِنْ جَوَازِ وَضْعِ يَدِهِ فِي الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بِهَا نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ اهـ. وَأَقَرَّهُ الَأُجْهُورِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ عَمَّتْهُ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا مَسَحَ عَلَيْهِ وَيُعْفَى عَنْ يَدِهِ الْمُلَاقِيَةِ لِلنَّجَاسَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْعِمَامَةَ فَلَا يُكْمِلُ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ فَلَيْسَ ضَرُورِيًّا وَمَا هُنَا وَاجِبٌ فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ سَالَ إلَيْهِ سم أَيْ بِأَنْ مَسَحَ مِنْ أَعْلَى الْخُفِّ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ وَسَالَ الْمَاءُ وَوَصَلَ لِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ ع ش (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخُفَّ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الصِّحَّةِ أَمْيَلُ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْوُضُوءِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَائِلُ هَذَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مَا تَرَجَّاهُ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ فَإِنْ صَلَحَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَالْأَسْفَلُ كَلِفَافَةٍ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهَا عُمُومُهُ يَشْمَلُ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا وَعَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي غَسْلُ الرِّجْلِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَاءَ الْغَسْلِ إذَا اخْتَلَطَ بِالنَّجَاسَةِ نَشَرَهَا فَمُنِعَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْهَا لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مِنْ أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ هَذَا الْمَاءُ فَإِنَّ قِيَاسَهُ أَنَّهُ هُنَا حَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْغَسْلِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّجَاسَةِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى نَجَاسَةٍ لَا يُعْفَى عَنْهَا لَكِنْ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ يُخَالِفُهُ اهـ. ع ش وَلَك مَنْعُ الْمُخَالَفَةِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَمَا قَاسَهُ عَلَيْهِ فِيمَا لَا مَنْدُوحَةَ فِيهِ عَنْ مُخَالَطَةِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِالنَّجَاسَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّ فِيهِ مَنْدُوحَةً عَنْهَا بِمَسْحِ الْمَحَلِّ الْخَالِي عَنْ النَّجَاسَةِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ وَالْحَلَبِيِّ وَالْأُجْهُورِيِّ اعْتِمَادُ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مَعَ الْحَائِلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَمَنْ تَبِعَهُ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهُ قَبْلَ غَسْلِهِ وَالصَّلَاةُ بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ رَطْبٍ) أَيْ الشَّعْرُ أَيْ أَوْ الْمَحَلُّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْخُفُّ أَوْ الشَّعْرُ رَطْبٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ مَا تَحَقَّقَ خَرْزُهُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّاهِرِ مَا لَيْسَ بِمُسْتَتِرٍ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الْبَاطِنَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ طَهُرَ بِالْغَسْلِ ظَاهِرُهُ دُونَ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَيُعْفَى عَنْهُ فَلَا يُنَجِّسُ الرِّجْلَ الْمُبْتَلَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْخِفَافِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْقِرَبِ وَالرَّوَايَا وَالدِّلَاءِ الْمَخْرُوزَةِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ شَعْرَهُ كَالْإِبْرَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَمَسَحَ مِنْ أَعْلَاهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ صَحَّ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى مَحَلِّهَا وَاخْتَلَطَ الْمَاءُ بِهَا زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ إزَالَتُهُ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَسْحُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ تَرْطِيبَهَا أَوْ زِيَادَتَهُ زِيَادَةٌ فِي التَّلْوِيثِ نَعَمْ إنْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا الْخُفَّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِهِ مَاءُ الْمَسْحِ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ سَالَ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ ثُمَّ قَالَ يَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ مَا حَاصِلُهُ لَوْ تَنَجَّسَ أَسْفَلُهُ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى أَسْفَلِهِ بَلْ عَلَى مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُ الْيَدِ وَأَسْفَلِ الْخُفِّ.
اهـ.
وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ زِيَادَةَ التَّلْوِيثِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ إبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ جُمْلَةِ حِكَايَةِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ؛ وَلِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا.
اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَتَيَسَّرُ خَرْزُهُ إلَّا بِهِ) قَضِيَّتُهُ تَصْوِيرُ الْعَفْوِ فِي الْخُفِّ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ) أَقُولُ يُتَّجَهُ فِي السَّلِسِ الْمُسَافِرِ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ بَلْ وَلَا مُدَّةَ الْمُقِيمِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَرْكَ الْفَرْضِ وَالْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا اُتُّجِهَ اعْتِبَارُ
(يُمْكِنُ اتِّبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ) بِلَا نَعْلٍ لِلْحَوَائِجِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهَا وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَنَحْوِهِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ وَإِنْ كَانَ يُجَدِّدُ اللُّبْسَ لِكُلِّ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ وَمَسَحَ لِلنَّوَافِلِ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ بِكَمَالِهَا فَتُقَدَّرُ قُوَّةُ خُفِّهِ بِهَا، وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيرَهُ بِمُدَّةِ الْفَرْضِ الَّذِي يُرِيدُ الْمَسْحَ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُوَّتِهِ وَإِنْ أَقْعَدَ لَابِسَهُ (لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ) الْمُعْتَادَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَوَاسِعِ رَأْسٍ أَوْ ضَيِّقٍ لَا يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ عَنْ قُرْبٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُجَلِّدْ قَدَمَهُ.
(تَنْبِيهٌ)
أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا لِمُسَافِرٍ بَعْدَ ذِكْرِهِمْ لَهُ وَلِلْمُقِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرَدُّدُ لِحَوَائِجِ سَفَرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ وَسَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُسَافِرِ هُنَا لِلْغَالِبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُقِيمِ تَرَدُّدُهُ لِحَاجَةِ إقَامَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ.
وَأَمَّا تَقْدِيرُ سَفَرِهِ وَحَوَائِجِهِ لَهُ وَاعْتِبَارُ تَرَدُّدِهِ لَهَا فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَرَّرْته فَتَأَمَّلْهُ (قِيلَ وَ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ (حَلَالًا) فَلَا يَكْفِي حَرِيرٌ لِرَجُلٍ وَنَحْوُ مَغْصُوبٍ وَنَقْدٍ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تُنَاطُ بِمَعْصِيَةٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ كَالتَّيَمُّمِ بِمَغْصُوبٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ اللُّبْسِ
[حاشية الشرواني]
قَضِيَّتُهُ تَصْوِيرُ الْعَفْوِ فِي الْخُفِّ بِذَلِكَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ) أَيْ يَسْهُلُ تَوَالِي الْمَشْيِ فَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ ذَلِكَ سُهُولَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ لَا جَوَازُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ بِحَيْثُ يَكُونُ مُسْتَبْعَدَ الْحُصُولِ، وَالتِّبَاعُ بِمَعْنَى التَّوَالِي عَادَةً فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَغْلِبُ الْمَشْيُ فِي مِثْلِهَا بِخِلَافِ الْوَعِرَةِ أَيْ الصَّعْبَةِ لِكَثْرَةِ الْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِلَا فِعْلٍ) إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ مَعَهُ لَكَانَ غَالِبُ الْخِفَافِ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْحَوَائِجِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَخْ) أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ اعْتِدَالِ الْأَرْضِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُرِيدُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ إمْكَانُ تَرَدُّدِهِ فِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ حَتَّى فِي آخِرِهَا أَمْ يَكْفِي صَلَاحِيَّتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ آخِرَهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مَعَ مُلَاحَظَةِ قُوَّتِهِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَسم وَشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ (قَوْلُهُ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ) فَإِنْ كَفَى دُونَهَا كَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَلَوْ كَفَى دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ الْخُفِّ الْوَارِدِ فِي النُّصُوصِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقُوَّةِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا عِنْدَ كُلِّ مَسْحٍ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونَ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرَهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ هَذَا فِي السَّلِسِ إلَخْ) أَقُولُ يُتَّجَهُ فِي السَّلِسِ الْمُسَافِرِ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ بَلْ وَلَا مُدَّةَ الْمُقِيمِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ تَرْكَ الْفَرْضِ وَالْمَسْحِ لِلنَّوَافِلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا اُتُّجِهَ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ بِمُدَّةِ الْمُسَافِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ السَّلِسُ التَّجْدِيدَ أَوْ الْفَرْضَ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُوَّتِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّ بِهِ دُخُولَ وَقْتِ الْمَسْحِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ لَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ لَمْ يَكْفِ م ر سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ضَعْفَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ إلَخْ) يَدْخُلُ تَحْتَ إلَّا مَا لَوْ لَمْ يَقْوَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الثَّلَاثِ بَلْ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعَ الْمَسْحِ مُطْلَقًا فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُقِيمِ فَلْيَمْسَحْ مَسْحَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا إشْكَالَ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَوِيَ لِلتَّرَدُّدِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ هَلَّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ زَمَنَ قُوَّتِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَالْقَلْيُوبِيِّ الْجَزْمُ بِمَا تَرَجَّاهُ (قَوْلُهُ كَوَاسِعِ رَأْسٍ) أَيْ لَا يَضِيقُ عَنْ قُرْبٍ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ ضَيِّقٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ ثَقِيلٍ كَالْحَدِيدِ أَوْ غَلِيظٍ كَالْخَشَبَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْ مُحَدَّدِ رَأْسٍ مُغْنِي وَقَوْلُهُ لَمْ يُجَلِّدْ قَدَمَهُ أَيْ مَحَلَّ فَرْضِهِ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى الْأَسْفَلُ مِنْ كَعْبِهِ (قَوْلُهُ أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَالْقَلْيُوبِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَالْعَزِيزِيُّ وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ إلَخْ أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِ فِي حَوَائِجِهِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ تَرَدُّدُ الْمُسَافِرِ فِي حَوَائِجِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِي حَوَائِجِهِ وَفِي حَقِّ الْمُسَافِرِ تَرَدُّدُهُ فِي حَوَائِجِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا اهـ.
وَنَقَلَ ع ش عَنْ مُنْهَوَاتِ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر وَلِحَاجَةِ يَوْمٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ حَوَائِجِ السَّفَرِ وَقَالَ حَجّ تَنْبِيهٌ أَخَذَ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ هَوَامِشِ الشَّارِحِ م ر مِنْ مَنَاهِيهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر وَلِحَاجَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ مُقِيمًا أَيْ حَاجَةِ الْمُقِيمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي) إلَى قَوْلِهِ وَفِي وَجْهٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي حَرِيرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى مَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ مُطْلَقًا أَيْ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَا عَلَى خُفٍّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ) فَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَالدِّيبَاجِ الصَّفِيقِ وَالْمُتَّخَذِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ لِلرِّجْلِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ إلَخْ) أَيْ وَالْوُضُوءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ اللُّبْسِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى خُفٍّ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا ذُكِرَ بِمُدَّةِ الْمُسَافِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ اسْتَوْفَى الْمُدَّةَ) أَيْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ) يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا لَوْ لَمْ يَقْوَ لِلتَّرَدُّدِ فِي الثَّلَاثِ بَلْ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعَ الْمَسْحِ مُطْلَقًا فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُقِيمِ فَلْيَمْسَحْ مَسْحَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا إشْكَالَ.
وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَوِيَ لِلتَّرَدُّدِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ هَلَّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ زَمَنَ قُوَّتِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ اللُّبْسِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى خُفٍّ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ إذْ الْحُرْمَةُ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ
بَلْ لِخَارِجٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ مَسْحُ خُفِّ الْمُحْرِمِ؛ لِأَنَّ مَعْصِيَتَهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ لَا غَيْرُ فَهُوَ كَمَنْعِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْمُحْتَرَمِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ الْمَعْصِيَةُ بِالسَّفَرِ التَّرَخُّصَ؛ لِأَنَّهُ مُبِيحٌ وَالْمَغْصُوبُ هُنَا لَيْسَ مُبِيحًا بَلْ مُسْتَوْفًى بِهِ.
(وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ لَا يَمْنَعُ مَاءً) يُصَبُّ عَلَى رِجْلَيْهِ أَيْ نُفُوذَهُ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا النُّصُوصُ وَلَيْسَ كَمُنْخَرِقِ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ بِلَا تَحَاذٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَ عَدَمِ مَنْعِهِ لِنُفُوذِ الْمَاءِ إلَى الرِّجْلِ يُسَمَّى خُفًّا فَهُوَ كَخُفٍّ يَصِلُ الْمَاءُ مِنْ مَحَلِّ خَرْزِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ كَجِلْدَةٍ شَدَّهَا عَلَى رِجْلَيْهِ وَأَحْكَمَهَا بِالرَّبْطِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا يُسَمَّى خُفًّا وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَاءُ الْمَسْحِ لَا الْغَسْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ نَقْلًا وَمُدْرَكًا وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ أَدْنَى شَيْءٍ يَمْنَعُ مَاءَ الْمَسْحِ أَمَّا مَنْسُوجٌ يَمْنَعُ مَاءَ الْغَسْلِ فَيُجْزِئُ كَلِبَدٍ وَخِرَقٍ مُطَبَّقَةٍ.
(وَلَا جُرْمُوقَانِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَهُمَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ هُنَا خُفَّانِ صَالِحَانِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَى أَعْلَاهُمَا فَلَا يُجْزِئُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي خُفٍّ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَهَذَا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَيْ غَالِبًا فَلَا نَظَرَ لِعُمُومِهَا إلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَقَالِيمِ الْبَارِدَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ إدْخَالُ يَدِهِ مَثَلًا وَمَسْحُ بَعْضِ الْأَسْفَلِ وَلَوْ وَصَلَ الْبَلَلُ إلَيْهِ مِنْ مَوْضِعِ خَرْزٍ فَإِنْ قَصَدَهُ أَوْ وَالْأَعْلَى أَوْ أَطْلَقَ كَفَى أَوْ الْأَعْلَى وَحْدَهُ فَلَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ بِقَصْدِهِ مَا لَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَحْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْأَسْفَلُ فَكَاللِّفَافَةِ فَيَمْسَحُ الْأَعْلَى أَوْ الْأَعْلَى مَسَحَ الْأَسْفَلَ فَإِنْ مَسَحَ الْأَعْلَى فَوَصَلَ بَلَلُهُ لِلْأَسْفَلِ
[حاشية الشرواني]
إذْ الْحُرْمَةُ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ سم أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِجَوَازِ ذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ ع ش وَلَوْ كَانَ الْآدَمِيُّ مُحْتَرَمًا اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ لِخَارِجٍ) أَيْ كَالتَّعَدِّي بِاسْتِعْمَالِ مَالِ غَيْرِهِ فِي نَحْوِ الْمَغْصُوبِ نِهَايَةٌ وَبِاسْتِعْمَالِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْخُيَلَاءِ وَتَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ فِي الذَّهَبِ وَنَحْوِهِ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ) أَيْ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْسُوجٍ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ مَنْسُوجٌ وَقَالَ لَا يُجْزِئُ مَا لَا يَمْنَعُ مَاءً لَشَمِلَ الْمَنْسُوجَ وَغَيْرَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَمْنَعُ مَاءً) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْحَزْرِ مَنْهَجٌ وَمُغْنِي أَيْ وَمِنْ غَيْرِ خَرْقَيْ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ الْغَيْرِ الْمُتَحَاذِيَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ سم وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ يُصَبُّ عَلَى رِجْلَيْهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَاءِ الَّذِي يَمْنَعُ الْخُفُّ نُفُوذَهُ مَاءُ الصَّبِّ أَيْ وَقْتَ الصَّبِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ إلَخْ) لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الْخِفَافِ أَنَّهَا تَمْنَعُ النُّفُوذَ خَطِيبٌ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْغَالِبِ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى أَيْ بِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ شَمْعٍ كَزَيْتٍ وَمِمَّا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ الْجُوخُ الصَّفِيقُ فَلَوْ جُعِلَ مِنْهُ خُفٌّ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ خُفٌّ قَوِيٌّ وَهُوَ أَسْفَلُ الْكَعْبَيْنِ وَلَكِنْ خِيطَ عَلَيْهِ السَّرَاوِيلُ الْجُوخُ الْمَانِعُ مِنْ الْمَاءِ هَلْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فَأَفْتَيْت بِجَوَازِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ الْآنَ لَابِسٌ لِخُفٍّ شَرْعِيٍّ سَاتِرٍ لِمَحَلِّ الْكَعْبَيْنِ أُجْهُورِيٌّ اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ كَجِلْدَةٍ شَدَّهَا إلَخْ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ أَنْ يُسَمَّى خُفًّا، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا بُدَّ فِي صِحَّتِهِ أَنْ يُسَمَّى خُفًّا فَلَوْ لَفَّ قِطْعَةَ أَدَمٍ عَلَى رِجْلَيْهِ وَأَحْكَمَهَا بِالشَّدِّ وَأَمْكَنَهُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهَا وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِهِ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ يَعُودُ عَلَى الْخُفِّ فَخَرَجَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ) الْأَوْلَى خُفَّانِ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ صَرِيحُ هَذَا أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى بِشَرْطِ أَسْفَلَ وَحِينَئِذٍ فَالتَّثْنِيَةُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِهِ فِي الرِّجْلَيْنِ لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُسَمَّى جُرْمُوقًا وَعَلَيْهِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ صَلَحَا لِلْمَسْحِ أَمْ لَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِلْبَرْدِ وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ مَسَحَ عَلَى أَعْلَاهُمَا) أَيْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْجُرْمُوقُ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَ الْبَلَلُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَصِلْ بَلَلٌ مَسْحِ الْأَعْلَى إلَى الْأَسْفَلِ، وَأَمَّا لَوْ وَصَلَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي قَالَ ع ش وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْمَسْحِ هَلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ أَوْ الْأَعْلَى فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إنْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ مَسْحِهِمَا أَيْ الْخُفَّيْنِ جَمِيعًا اعْتَدَّ بِمَسْحِهِ فَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَسْحِ وَاحِدَةٍ وَجَبَ إعَادَةُ مَسْحِهَا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ يُؤَثِّرُ اهـ. وَأَقَرَّهُ الْمَدَابِغِيُّ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَهُ) أَيْ وَحْدَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلْ قَصَدَ الْمَسْحَ فِي الْجُمْلَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ صُورَةَ الْإِطْلَاقِ لَا قَصْدَ فِيهَا أَصْلًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَفَى) لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ زِيَادِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَعْلَى وَحْدَهُ فَلَا) وَكَذَا لَا يَكْفِي إنْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ فَلَمَّا صَدَقَ بِمَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا ع ش وَشَيْخُنَا وَبَحَثَ الْإِجْزَاءَ الطَّبَلَاوِيُّ وَارْتَضَاهُ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ فَلَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ بِقَصْدِ الْبَشَرَةِ شَوْبَرِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَوَصَلَ بَلَلُهُ لِلْأَسْفَلِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ إلَخْ) هَذَا مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ) أَيْ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْسُوجٍ وَقَوْلُهُ مَاءٌ يُصَبُّ عَلَى رِجْلَيْهِ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً فَنَفَذَ إلَى الرِّجْلِ وَشَكَّ هَلْ نَفَذَ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ أَوْ مِنْهُ لِضَعْفِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لِلشَّكِّ فِي الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَهُ أَوْ وَالْأَعْلَى إلَخْ) لَوْ قَصَدَ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلَ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِفَسَادِ هَذَا التَّرْدِيدِ وَلَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا أَيْ لَاحَظَ هَذَا الْمَفْهُومَ فَيَحْتَمِلُ عَدَمَ
تَأَتَّتْ تِلْكَ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ أَوْ لَمْ يَصْلُحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا إجْزَاءَ وَذُو الطَّاقَيْنِ إنْ خِيطَا بِبَعْضِهِمَا بِحَيْثُ تَعَذَّرَ فَصْلُ أَحَدِهِمَا فَكَالْخُفِّ الْوَاحِدِ وَإِلَّا فَكالْجُرْمُوقَيْن وَلَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ جَازَ مَسْحُ الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا أَوْ وَهُوَ عَلَى حَدَثٍ فَلَا كَاللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُ خُفٍّ فَوْقَ جَبِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ فَهُوَ كَمَسْحِ الْعِمَامَةِ
(وَيَجُوزُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ) بِالْعُرَى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ (تَنْبِيهٌ) عَبَّرَ شَارِحٌ بِقَوْلِهِ شُدَّ قَبْلَ الْمَسْحِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ الْمَشْقُوقَ وَلَمْ يَشُدَّهُ إلَّا بَعْدَ الْحَدَثِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَدَثِ شَرَعَ فِي الْمُدَّةِ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عَلَى مَا لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِجْزَاءِ فَالْوَجْهُ أَنَّ كُلَّ مَا طَرَأَ وَزَالَ مِمَّا يَمْنَعُ الْمَسْحَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ نُظِرَ إلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ السَّتْرِ وَالِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ بِسُهُولَةٍ وَبِهِ فَارَقَ جِلْدَةَ الْأَدَمِ السَّابِقَةِ
[حاشية الشرواني]
خَرْزٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ تَأَتَّتْ تِلْكَ الصُّوَرُ إلَخْ) فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَوْ الْأَسْفَلَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ كَفَى وَإِنْ قَصَدَ الْأَعْلَى فَقَطْ لَمْ يَكْفِ أَيْ وَكَذَا إنْ قَصَدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ إنْ خِيطَا بِبَعْضِهِمَا) يَعْنِي اتَّصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ بِخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فُصِلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكالْجُرْمُوقَيْن) بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى تَقْيِيدِ كَبِعْتُكَ بِعَدَمِ الْخِيَاطَةِ سم (قَوْلُهُ جَازَ مَسْحُ الْأَعْلَى إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى قَامَ مَقَامَ الْأَسْفَلِ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ ثُمَّ رَأَيْت م ر أَجَابَ بِعَدَمِ الِانْقِطَاعِ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ أَيْضًا وَاسْتَقْرَبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ انْقِطَاعَ الْمُدَّةِ وَاسْتِئْنَافَهَا (قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ عَلَى حَدَثٍ فَلَا) أَيْ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَعْلَى عِنْدَ تَخَرُّقِ الْأَسْفَلِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ اللُّبْسِ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ أَوْ الْمَسْحِ كَانَ كَاللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ الْآنَ وَهُوَ كَافٍ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا كَانَ كَاللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ فَلَا يَكْفِي ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُ خُفٍّ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا وَجَبَ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِأَنْ أَخَذْت مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا سم وَبَصْرِيٌّ وَزِيَادِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَنَقَلَهُ الَأُجْهُورِيُّ عَنْ م ر وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِالْمَمْسُوحِ أَنَّ فِي التَّعْلِيلِ الْآتِي مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَمْسَحَ فَيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا لِعَدَمِ أَخْذِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ اهـ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِعَدَمِ مَا ذُكِرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ سم ثُمَّ زَادَ هُوَ وَالنِّهَايَةُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْجَبِيرَةِ الْمَسْحَ فَلَا نَظَرَ لِمَا فَعَلَهُ اهـ. وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ أَيْضًا الزِّيَادِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَسْحِ الْعِمَامَةِ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْخُفِّ وَمَسَحَ الْجَبِيرَةَ وَأَرَادَ الْمَسْحَ عَنْ الْمَغْسُولِ الْبَاقِي أَنَّهُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْمَمْسُوحَ قَدْ تَأَدَّى وَاجِبُهُ وَالْمَغْسُولُ يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَنْهُ بَصْرِيٌّ وَقَالَ ع ش ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ الْجَبِيرَةَ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عِوَضٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ فَكَأَنَّهُ غَسَلَ رِجْلًا وَغَسَلَ خُفَّ الْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ إجْزَائِهِ اهـ
(قَوْلُهُ بِالْعُرَى) هِيَ الْعُيُونُ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الْأَزْرَارُ جَمْعُ عُرْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى مِصْبَاحٌ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ إذَا مَشَى مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْحَلَبِيُّ وَشَيْخُنَا عِبَارَتُهُ أَنَّ شَرْطَ الطَّهَارَةِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ اللُّبْسِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ خُفَّيْنِ نَجِسَيْنِ أَوْ مُتَنَجِّسَيْنِ ثُمَّ طَهَّرَهُمَا قَبْلَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ فَتُعْتَبَرُ عِنْدَ اللُّبْسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِلَافٍ طَوِيلٍ اهـ. وَقَوْلُهُ فَتُعْتَبَرُ عِنْدَ اللُّبْسِ إلَخْ يَعْنِي قَبْلَ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ كُلَّ مَا طَرَأَ إلَخْ) وَكَذَا مَا قَارَنَ اللُّبْسَ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ إلَخْ) بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِشُرُوطِ الْخُفِّ عِنْدَ اللُّبْسِ عَلَى الطَّهَارَةِ أَيْضًا سم وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ بَحْثٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَدْ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ السَّتْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَكْفِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمَنْعِ إلَى فَهَذَا وَقَوْلُهُ لِخَبَرَيْنِ إلَى وَاسْتِيعَابُهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِجْزَاءِ أَيْضًا لِشُمُولِ قَصْدِهِ لِمَا لَا يُجْزِئُ وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ لِشُمُولِ قَصْدِهِ لِمَا يُجْزِئُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَكالْجُرْمُوقَيْن) بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى تَقْيِيدٍ كَبِعْتُكَ بِعَدَمِ الْخِيَاطَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ جَازَ مَسْحُ الْأَعْلَى) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى قَامَ مَقَامَ الْأَسْفَلِ فَكَأَنَّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَمَا ذَكَرْته فِيمَا سَيَأْتِي مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ جَازَ مَسْحُ الْأَعْلَى) أَيْ وَالظَّاهِرُ انْقِطَاعُ الْمُدَّةِ بِالتَّخَرُّقِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ التَّخَرُّقِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي فَظَهَرَ بَعْضُ الرِّجْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ عَلَى حَدَثٍ فَلَا؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْمَسْحِ هُنَا صَرِيحٌ فِي انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِامْتِنَاعِهِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت م ر أَجَابَ بِعَدَمِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ قَدَّمْته (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَأْخُذْ الْجَبِيرَةُ شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ أَجْزَأَ مَسْحُ الْخُفِّ عَلَيْهَا إذْ لَيْسَ فَوْقَ مَمْسُوحٍ حِينَئِذٍ إذْ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ مَسْحُهَا فَهِيَ كَخِرْقَةٍ عَلَى الرِّجْلِ تَحْتَ الْخُفِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لِانْتِفَاءِ مَا عُلِّلَ بِهِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْجَبِيرَةِ الْمَسْحَ فَلَا نَظَرَ لِمَا فَعَلَهُ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ) بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِشُرُوطِ
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُفًّا بَلْ زُرْبُولًا وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ.
وَتَسْمِيَتُهُ زُرْبُولًا إنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحٌ لِبَعْضِ النَّوَاحِي فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَهَذَا فِي مَعْنَى الْخُفِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ نَحْوِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُشَدَّ كَذَلِكَ فَلَا يَكْفِي وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ الرِّجْلِ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ بِالْمَشْيِ
(وَيُسَنُّ مَسْحُ) ظَاهِرِ (أَعْلَاهُ) السَّاتِرِ لِظَهْرِ الْقَدَمِ (وَأَسْفَلِهِ) وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ (خُطُوطًا) بِأَنْ يَضَعَ يُسْرَاهُ تَحْتَ عَقِبِهِ وَيُمْنَاهُ عَلَى ظَهْرِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى لِسَاقِهِ وَالْيُسْرَى لِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتُ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ لِخَبَرَيْنِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَبِفَرْضِ ضَعْفِهِمَا الضَّعِيفُ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْأَكْمَلُ بَدَلَ يُسَنُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ عَجِيبٌ وَاسْتِيعَابُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ مَسْحِهِ (وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ) كَمَا فِي الرَّأْسِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ مَسْحُ بَعْضِ شَعْرَةٍ تَبَعًا لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَإِنْ بَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعًا وَلَهُ وَجْهٌ وَبَلُّهُ وَغَسْلُهُ وَكُرِهَ هُنَا لَا ثَمَّ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَيُجْزِئُ مَسْحُ شَيْءٍ مِنْهُ (يُحَاذِي الْفَرْضَ) إلَّا بَاطِنَ مَا يُحَاذِي الْفَرْضَ اتِّفَاقًا وَ (إلَّا) ظَاهِرَ مَا يُحَاذِي (أَسْفَلَ الرِّجْلِ وَعَقِبَهَا) وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ (فَلَا) يَكْفِي مَسْحُ ذَلِكَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا وَثَبَتَ عَلَى الْأَعْلَى، وَالرُّخَصُ يَتَعَيَّنُ فِيهَا
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمَتْنُ (بِأَنَّهُ) أَيْ الْمَشْقُوقَ (لَا يُسَمَّى خُفًّا إلَخْ) أَيْ وَقَدْ مَرَّ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ يُسَمَّى خُفًّا مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِتَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِالْعُرَى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ إلَخْ) هَلْ يُسَنُّ مَسْحُ سَاقِهِ لِتَحْصِيلِ إطَالَةِ التَّحْجِيلِ كَأَنْ ظَهَرَ لَنَا سَنَّهُ لَكِنْ رَأَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةً فِي عَدَمِ سَنِّهِ سم وَاعْتَمَدَهُ أَيْ عَدَمَ السُّنِّيَّةِ ع ش وَشَيْخُنَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ تَحْتَ عَقِبِهِ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى أَسْفَلِ الْعَقِبِ وَالْكُلُّ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ بِسَنِّ مَسْحِ الْعَقِبِ أَيْضًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش لَا يَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ شُمُولُ الْمَسْحِ لِلْعَقِبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَسْفَلِهِ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مُؤَخِّرِ الْعَقِبِ بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُهُ بِالْمَسْحِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ تَحْتَ الْعَقِبِ الْأَوْلَى فَوْقُ لِيَعُمَّ الْمَسْحُ جَمِيعَ الْعَقِبِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى لِسَاقِهِ) أَيْ إلَى آخِرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ كَذَلِكَ وَلَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ مَسْحُهُ مُغْنِي وَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ السَّاقِ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ شَيْخُنَا وَع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَالْمُرَادُ إلَى آخِرِ السَّاقِ مِمَّا يَلِي الْقَدَمَ؛ لِأَنَّ مَا وَضْعُهُ عَلَى الِانْتِصَابِ يَكُونُ أَوَّلُهُ أَعْلَاهُ وَآخِرُهُ أَسْفَلَهُ فَأَعْلَى الْآدَمِيِّ رَأْسُهُ وَآخِرُهُ رِجْلَاهُ فَأَوَّلُ السَّاقِ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ وَآخِرُهُ مَا يَلِي الْقَدَمَ وَهُوَ الْكَعْبَانِ فَلَا يُسَنُّ التَّحْجِيلُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِسَنِّهِ فِيهِ لِفَهْمِهِ الْمُرَادَ إلَى آخِرِ السَّاقِ مِمَّا يَلِي الرُّكْبَةَ اهـ. (قَوْلُهُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ) أَيْ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِيُسَنُّ وَالتَّعْبِيرِ بِالْأَكْمَلِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ مَسْحِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ الْخُفُّ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَجْزَأَ مَسْحُ بَعْضِ شَعْرَةٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَكْفِي مَسْحُ الْكَعْبِ وَمَا يُوَازِيهِ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ غَيْرِ الْعَقِبِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ اهـ. وَلَا يَبْعُدُ إجْزَاءُ مَسْحِ خَيْطِ خِيَاطَةِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُ سم عَلَى حَجّ وَهَلْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْأَزْرَارِ وَالْعُرَى الَّتِي لِلْخُفِّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فِيهِ بِنَحْوِ الْخِيَاطَةِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ أَزْرَارِهِ وَعُرَاهُ وَخَيْطِهِ الْمُحَاذِي لِظَاهِرِ الْأَعْلَى اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بَاطِنَ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى مُحَاذِي الْكَعْبَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّا اسْتَثْنَاهُ ع ش (قَوْلُهُ وَكُرِهَ هُنَا لَا ثَمَّ) أَيْ كُرِهَ الْغَسْلُ فِي الْخُفِّ لَا فِي الرَّأْسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا كَانَ الْخُفُّ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي سم وَقَالَ الْبَصْرِيُّ إنَّ الشَّارِحَ اسْتَقْرَبَ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ الْكَرَاهَةَ وَلَوْ كَانَ الْخُفُّ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ اهـ. (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) وَلَوْ مَسَحَ بَاطِنَ الْمُحَاذِي فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِظَاهِرِهِ مِنْ نَحْوِ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ لَا بِقَصْدِ الْبَاطِنِ فَقَطْ فَلَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْجُرْمُوقِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْأَسْفَلِ وَالْعَقِبِ ع ش (قَوْلُهُ وَالرُّخَصُ يَتَعَيَّنُ فِيهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْخُفِّ عِنْدَ اللُّبْسِ عَلَى الطَّهَارَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَشُدَّ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِلُبْسِهِ قَبْلَ الشَّدِّ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ الشَّدِّ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ اللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ خُطُوطًا) هَلْ يُسَنُّ مَسْحُ سَاقِهِ لِتَحْصِيلِ إطَالَةِ التَّحْجِيلِ كَانَ ظَهَرَ لَنَا سَنَّهُ لَكِنْ رَأَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةً فِي عَدَمِ سَنِّهِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ اسْتِدْلَالَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ فَلَمْ يُسَنَّ مَسْحُهُ كَالسَّاقِ قَالَ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى السَّاقِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَاذٍ لِلْفَرْضِ فَلَمْ يُسَنَّ مَسْحُهُ كَالذُّؤَابَةِ النَّازِلَةِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ بِخِلَافِ أَسْفَلِهِ فَإِنَّهُ مُحَاذٍ مَحَلَّ الْفَرْضِ فَهُوَ كَشَعْرِ الرَّأْسِ الَّذِي لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحْلِ الْفَرْضِ.
اهـ. وَاسْتُفِيدَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ سَنِّ مَسْحِ الذَّوَائِبِ النَّازِلَةِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي ذَوَائِبِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَكْفِي مَسْحُ الْكَعْبِ وَمَا يُوَازِيهِ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ غَيْرِ الْعَقِبِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا قُدَّامَ السَّاقِ إلَى رُءُوسِ الْأَظْفَارِ لَا غَيْرُ.
اهـ. وَلَا يَبْعُدُ إجْزَاءُ مَسْحِ خَيْطِ خِيَاطَةِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُ وَانْظُرْ أَزْرَارَهُ وَعُرَاهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ حَدِيدٍ بِشَرْطِهِ فَلَا كَرَاهَةَ م ر (قَوْلُهُ إلَّا بَاطِنَ مَا يُحَاذِي) لَوْ مَسَحَ بَاطِنَ الْمُحَاذِي فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِظَاهِرِهِ مِنْ نَحْوِ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ لَا بِقَصْدِ الْبَاطِنِ فَقَطْ فَلَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي
الِاتِّبَاعُ (قُلْت حَرْفُهُ كَأَسْفَلِهِ) لِمَا ذُكِرَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
(وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) كَأَنْ شَكَّ فِي زَمَنِ حَدَثِهِ أَوْ أَنَّ مَسَحَهُ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ مِنْهَا الْمُدَّةُ فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ لِأَصْلِ الْغُسْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يَمْنَعُ فِعْلَ الْمَسْحِ مَا دَامَ مَوْجُودًا حَتَّى لَوْ زَالَ جَازَ فِعْلُهُ فَلَوْ شَكَّ مُسَافِرٌ فِيهِ فِي ثَانِي يَوْمٍ ثُمَّ زَالَ قَبْلَ الثَّالِثِ مَسَحَهُ وَأَعَادَ مَا فَعَلَهُ فِي الثَّانِي مَعَ التَّرَدُّدِ الْمُوجِبِ لِامْتِنَاعِهِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ شَكَّ أَصَلَّى بِالْمَسْحِ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا أَخَذَ فِي وَقْتِ الْمَسْحِ بِالْأَكْثَرِ وَفِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالْأَقَلِّ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا قِيلَ هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ صَلَاةٍ فِي فِعْلِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا اهـ. وَهُوَ اشْتِبَاهٌ لِمَا سَأَذْكُرُهُ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ شَكَّ فِي فِعْلِهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوْ فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
(فَإِنْ أَجْنَبَ) أَوْ حَاضَ أَوْ نَفِسَ لَابِسُهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ (وَجَبَ) عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ (تَجْدِيدُ لُبْسٍ) بِأَنْ يَنْزِعَهُ وَيَتَطَهَّرَ ثُمَّ يَلْبَسَ وَلَا يُجْزِئُهُ لِمَسْحِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ الْغَسْلُ فِي الْخُفِّ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْجَنَابَةِ قَاطِعٌ لِلْمُدَّةِ لِلْأَمْرِ بِالنَّزْعِ مِنْهَا الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ غَيْرِهِ
[حاشية الشرواني]
الِاتِّبَاعُ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ لَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ مِنْ أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُرُودِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَرْفِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ إلَخْ) وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً أَوْ اعْتَقَدَ طَرَيَان حَدَثٍ غَالِبٍ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَلَوْ مَعَ عِلْمِ الْمُقْتَدِي بِحَالِهِ وَيُفَارِقُهُ عِنْدَ عُرُوضِ الْبُطْلَانِ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا يَرُدُّ بَحْثَ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَصَرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا بَطَلَتْ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ اهـ وَاعْتَمَدَ ع ش وَشَيْخُنَا الْبَحْثَ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْمَسْحِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَأَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاسْتَوْجَهَهُ الرَّمْلِيُّ اهـ. زَادَ ع ش خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ فِي الصِّحَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَنْ مَسَحَهُ إلَخْ) أَيْ مَسَحَ الْمُسَافِرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ بِصُورَتَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الشَّكِّ فِي أَنَّهُ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ وَصَلَّى ثُمَّ زَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعَلِمَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَقَعَ فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي (قَوْلُهُ مَسَحَ) أَيْ إنْ كَانَ أَحْدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَهَارَتِهِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ بِذَلِكَ الْمَسْحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَخَذَ فِي وَقْتِ الْمَسْحِ إلَخْ) فَلَوْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَشَكَّ أَتَقَدَّمَ حَدَثُهُ وَمَسَحَهُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَصَلَّاهَا بِهِ أَمْ تَأَخَّرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَيْهِ وَتُجْعَلُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِ الزَّوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ غَسْلُ الرَّجُلَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ اشْتِبَاهٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ قَوْلُهُ الْآتِي إنَّهُ إنْ شَكَّ فِي فِعْلِهَا الشَّامِلِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ صَلَاةٍ فِي فِعْلِهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ حَاضَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهُ إلَى أَوْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَسَلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَى وَخَرَجَ وَكَذَا إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهُ إلَى أَوْ طَالَ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ) يُفْهِمُ أَنَّ الْإِجْنَابَ وَنَحْوَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُدَّةِ لَا يُوجِبُ تَجْدِيدَ اللُّبْسِ، وَفِي إيضَاحِ النَّاشِرِيِّ وَلَوْ عَبَّرَ يَعْنِي الْحَاوِيَ عِنْدَ الْإِشَارَةِ إلَى ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ بِقَوْلِهِ مِنْ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْ الْحَدَثِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَحْتَرِزَ عَمَّا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا فِيمَنْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ جَنَابَةً مُجَرَّدَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ غَيْرِ نَزْعِ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ إلَّا مِنْ حَدَثِ نَقْضِ الْوُضُوءِ لَا مِنْ الْجَنَابَةِ الْمُجَرَّدَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَدَثًا اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ تَقْيِيدُ الْحَدَثِ بِالْأَصْغَرِ وَهُوَ مُخْرِجٌ لِلْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ جَمِيعُهُ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَنَظَرَ ع ش فِي تَقْيِيدِ النِّهَايَةِ الْمُوَافِقِ لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا نَصُّهُ أَمَّا الْأَكْبَرُ وَحْدَهُ بِأَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فَلَا تَدْخُلُ بِهِ الْمُدَّةُ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ فَإِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ دَخَلَتْ الْمُدَّةُ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ قَبْلَ دُخُولِ الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ إذَا أَرَادَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُبْطِلُ الْمُدَّةَ بَعْدَ دُخُولِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ إذَا طَرَأَ بَعْدَ الْمُدَّةِ أَبْطَلَهَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا اهـ.
أَيْ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ وَلِذَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَيْضًا يُؤَيِّدُ النَّظَرَ إطْلَاقُ الْحَدِيثِ الْأَمْرَ بِالنَّزْعِ مِنْ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ لِمَسْحِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ الْغُسْلُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ الرِّجْلَيْنِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ ع ش (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْجَنَابَةِ وَقِيسَ بِهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْوِلَادَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ غَيْرِهِ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْجُرْمُوقِ
(قَوْلُهُ وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ) فَرْعٌ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً أَوْ اعْتَقَدَ طَرَيَان حَدَثٍ غَالِبٍ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ انْعَقَدَتْ أَيْ صَلَاتُهُ وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ وَلَوْ مَعَ عِلْمِ الْمُقْتَدِي بِحَالِهِ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَيُفَارِقُ أَيْ يُفَارِقُهُ الْمُقْتَدَى بِهِ عِنْدَ عُرُوضِ الْبُطْلَانِ.
اهـ. وَهَذَا يَرُدُّ بَحْثَ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَإِنْ قَصُرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا بَطَلَتْ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهَا
وَلِأَنَّهَا لَا تُكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي مَسْحِ الْجَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِيهَا أَشَدُّ وَالنَّزْعَ أَشَقُّ وَلَوْ تَنَجَّسَا فَغَسَلَهُمَا فِيهِ بَقِيَتْ الْمُدَّةُ لِلْأَمْرِ بِالنَّزْعِ فِي الْجَنَابَةِ دُونَ الْخَبَثِ وَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَاهَا
(وَمَنْ نَزَعَ) خُفَّيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ لِخَبَثٍ لَمْ يُمْكِنْهُ غَسْلُهُ فِي الْخُفِّ أَوْ انْفَتَحَ بَعْضُ الشَّرَجِ أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ الرِّجْلِ أَوْ اللِّفَافَةِ عَلَيْهَا أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهُ حَالًا وَإِلَّا احْتَمَلَ الْعَفْوَ عَنْهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كَشْفِ الرِّيحِ لِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَاحْتَمَلَ الْفَرْقَ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ؛ لِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا هُنَا بِتَنْزِيلِ الظُّهُورِ بِالْقُوَّةِ وَعَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَحْتَاطُوا بِنَظِيرِ ذَلِكَ ثَمَّ، وَسِرُّهُ أَنَّ مَا هُنَا رُخْصَةٌ وَالشَّكُّ فِي شَرْطِهَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لِلْأَصْلِ وَلَا كَذَلِكَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ أَوْ طَالَ سَاقُ الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَخَرَجَتْ الرِّجْلُ إلَى حَدٍّ لَوْ كَانَ مُعْتَادَ الظُّهُورِ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ انْتَهَتْ الْمُدَّةُ وَلَوْ احْتِمَالًا بَطَلَ مَسْحُهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مُدَّةٍ أُخْرَى ثُمَّ إنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ (وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ) وَإِنْ غَسَلَ بَعْدَهُ رِجْلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُمَا بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ لِسُقُوطِهِ بِالْمَسْحِ (غَسَلَ قَدَمَيْهِ) فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ، وَالْمَسْحُ بَدَلٌ عَنْهُ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ تَعَيَّنَ كَمُتَيَمِّمٍ رَأَى الْمَاءَ (وَفِي قَوْلٍ يَتَوَضَّأُ) لِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَبَطَلَ كُلُّهَا بِبُطْلَانِ بَعْضِهَا كَالصَّلَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِيهَا الْمُوَالَاةُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَجَابَ بِنَحْوِهِ وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ بِأَنْ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ نَزَعَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ أَوْ أَحْدَثَ وَلَكِنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ
[حاشية الشرواني]
غَيْرِ النَّزْعِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ لَا تُكَرَّرَ إلَخْ) فَلَا يَشُقُّ النَّزْعُ لَهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ رَدُّ مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ نِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي مَسْحِ الْجَبِيرَةِ) أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ نَحْوُ الْجَنَابَةِ فِي مَسْحِ الْجَبِيرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى طُهْرٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ كَمَا مَنَعَ مَسْحَ الْخُفِّ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَسْحٌ عَلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةِ مَوْضُوعٍ عَلَى طُهْرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَجَّسَا فَغَسَلَهُمَا فِيهِ إلَخْ) وَكَذَا لَا تَنْقَطِعُ الْمُدَّةُ إذَا غَسَلَهُمَا فِي دَاخِلِ الْخُفِّ عَنْ الْغُسْلِ الْمَنْذُورِ أَوْ الْمَنْدُوبِ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هُوَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْوِلَادَةِ وَلِذَا قِيسَتْ هَذِهِ عَلَيْهَا دُونَهُ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ إلَخْ) أَوْ خَرَجَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمَسْحِ بِنَحْوِ تَخَرُّقٍ مُغْنِي وَشَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ انْفَتَحَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لَكِنَّهُ إذَا مَشَى يَظْهَرُ ع ش (قَوْلُهُ بَعْضُ الشَّرَجِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ سم وَشَوْبَرِيٌّ أَيْ الْعُرَى (قَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ الرِّجْلِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ بِخِلَافِ نُفُوذِ الْمَاءِ لِعُسْرِ اشْتِرَاطِ عَدَمِهِ فِيهِ نِهَايَةٌ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي إلَخْ) نَقَلَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِتَنْزِيلِ الظُّهُورِ بِالْقُوَّةِ إلَخْ) كَمَا مَرَّ فِي انْفِتَاحِ بَعْضِ الشَّرَجِ وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ طَالَ (قَوْلُهُ وَعَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ كَالظُّهُورِ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَقَوْلُهُ بِالْفِعْلِ أَيْ وَعَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ وَالشَّكُّ فِي شَرْطِهَا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ سم (قَوْلُهُ لِلْأَصْلِ) وَهُوَ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) أَيْ كَأَنْ شَكَّ فِي بَقَائِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَطَلَ مَسْحُهُ إلَخْ) جَوَابُ وَمَنْ نَزَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَسَلَ بَعْدَهُ إلَخْ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَسَلَ قَدَمَيْهِ) أَيْ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ الْأُولَى إنَّمَا تَنَاوَلَتْ الْمَسْحَ دُونَ الْغَسْلِ ع ش وَسَمِّ وَشَوْبَرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَلْزَمُهُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ طَرَأَ عَلَيْهِمَا حَدَثٌ جَدِيدٌ لَمْ يَشْمَلْهُ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ وَلَوْ كَانَ وَاقِفًا فِي مَاءٍ وَقَصَدَ غَسْلَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ فَقَطْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ السَّلِسَ فَيَكْفِيهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَلَوْ لِلْفَرْضِ حَيْثُ حَصَلَ التَّوَالِي بَيْنَ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِطُهْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُضُوءُهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْمَسْحُ بِأَنْ يَقَعَ النَّزْعُ ثُمَّ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ فِي زَمَنٍ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ بَيْنَ ذَلِكَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَهُ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ إلَخْ إلَى وَبَحْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ كَذَا فِي الْمُغْنِي بِلَا عَاطِفٍ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ اقْتِصَارُ الْمَحَلِّيِّ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَالنِّهَايَةِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ تَعَيَّنَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا زَالَ حُكْمُ الْبَدَلِ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ نَزَعَهُ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِ نَحْوِ النَّزْعِ مِمَّا يُبْطِلُ اللُّبْسَ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفِّ فِي الثَّانِيَةِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ أَيْ فِيمَا إذَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ.
اهـ. وَحُمِلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ لَا تَحْتَمِلُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ إلَّا بِغَايَةِ التَّعَسُّفِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ رَدُّ مَا بَحَثَهُ الْغَزِّيِّ مِنْ أَنَّ جَنَابَتَهُ إنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الْحَدَثِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ اهـ.
(قَوْلُهُ الشَّرَجِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ (قَوْلُهُ وَالشَّكُّ فِي شَرْطِهَا إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَحْتَاجَ غَسْلُهُمَا لِلنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُمَا السَّابِقَ صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْ شُمُولِهَا لِغَسْلِهِمَا وَأَيْضًا فَهَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ حَصَلَ لِلرِّجْلَيْنِ لَمْ تَشْمَلْهُ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ السَّلَسَ فَبِكَفَّيْهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَوْ لِلْفَرْضِ حَيْثُ حَصَلَ التَّوَالِي بَيْنَ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. وَقَوْلُهُ بَيْنَ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِطُهْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُضُوءُهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْمَسْحُ بِأَنْ يَقَعَ النَّزْعُ ثُمَّ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ فِي زَمَنٍ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ بَيْنَ ذَلِكَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفِّ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ وَهِيَ مَا إذَا أَحْدَثَ وَلَكِنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ وَذَكَرَهُ فِي
(بَابُ الْغُسْلِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ مَصْدَرُ غَسَلَ وَاسْمُ مَصْدَرٍ لِاغْتَسَلَ وَبِضَمِّهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِمَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ سِدْرٍ وَنَحْوِهِ، وَالْفَتْحُ فِي الْمَصْدَرِ وَاسْمِهِ أَشْهَرُ مِنْ الضَّمِّ وَأَفْصَحُ لُغَةً وَقِيلَ عَكْسُهُ وَالضَّمُّ أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ لُغَةً سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ وَشَرْعًا سَيَلَانُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِالنِّيَّةِ وَلَا يَجِبُ فَوْرًا وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ نَجَسٍ عَصَى بِهِ لِانْقِطَاعِ الْمَعْصِيَةِ ثَمَّ وَدَوَامِهَا هُنَا (مُوجِبُهُ مَوْتٌ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي الْجَنَائِزِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ السِّقْطُ إذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْمَوْتِ وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْحَيَاةِ أَوْ عَدَمُهَا عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ
[حاشية الشرواني]
أَحْدَثَ وَلَكِنْ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش بَلْ يُصَلِّي بِذَلِكَ الطُّهْرِ لِبَقَائِهِ وَإِنْ بَطَلَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ نَزَعَ الْخُفَّ ثُمَّ لَبِسَهُ اهـ. أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.
[بَابُ الْغُسْلِ]
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْمُ مَصْدَرٍ لِاغْتَسَلَ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ لِانْقِطَاعِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ لِمَا يُغْسَلُ بِهِ) أَيْ يُضَافُ إلَى الْمَاءِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَأُشْنَانٍ وَصَابُونٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالضَّمُّ أَشْهَرُ إلَخْ) أَيْ فِي الْفِعْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ أَمَّا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَالْأَشْهَرُ فِي لِسَانِهِمْ الْفَتْحُ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً إلَخْ) فِيهِ إجْمَالٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ بِأَيِّ الْمَعَانِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْجَمِيعِ مُمْتَنِعٌ أَمَّا الْغِسْلُ بِالْكَسْرِ وَبِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَاءِ فَوَاضِحٌ وَكَذَا الْغَسْلُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ غَسَلَ إذْ هُوَ إسَالَةُ الْمَاءِ لَا سَيَلَانُهُ وَكَذَا اسْمُ الْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الِاغْتِسَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ الْحَاصِلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا الْإِجْمَالُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْإِقْنَاعِ قَوْلُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا لُغَةً سَيَلَانُ الْمَاءِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْغَسْلَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَالسَّيَلَانَ صِفَةٌ لِلْمَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيَلَانُ بِمَعْنَى الْإِسَالَةِ أَوْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفِعْلُ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَابَ الثَّانِيَ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ لَا اللُّغَوِيَّ الَّذِي فِيهِ الْكَلَامُ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَجَعْلِهِ مَصْدَرَ الْمَجْهُولِ وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ لِلتَّفْسِيرِ دُونَ مَصْدَرِ الْمَعْلُومِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ) أَيْ مُطْلَقًا مُغْنِي أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَدَنًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ بِنِيَّةٍ أَوْ لَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ سَيَلَانُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ) أَيْ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ (بِالنِّيَّةِ) أَيْ فِي غَيْرِ غُسْلِ الْمَيِّتِ نِهَايَةٌ أَيْ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ بِالنِّيَّةِ أَيْ وَلَوْ مَنْدُوبَةً فَيَشْمَلُ غُسْلَ الْمَيِّتِ اهـ.
وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فَوْرًا) أَيْ أَصَالَةً نِهَايَةٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَقِبَ الْجَنَابَةِ أَوْ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فَيَجِبُ فِيهِ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهِ) أَيْ كَأَنْ زَنَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَجَسٍ إلَخْ) أَيْ إزَالَتِهِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْغُسْلِ الَّذِي عَصَى بِسَبَبِهِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي النَّجَسِ الَّذِي عَصَى بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُوجِبُهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ السَّبَبُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْغُسْلِ فَالسَّبَبُ هُوَ الْمُوجِبُ بِالْكَسْرِ وَالْغُسْلُ هُوَ الْمُوجَبُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ فَسَاوَى التَّعْبِيرَ بِمُوجِبَاتِ الْغُسْلِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَأَنَّ الشَّهِيدَ يَحْرُمُ غُسْلُهُ وَهُوَ اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ تَقْيِيدِهِ هُنَا حَلَبِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ السِّقْطُ إلَخْ) الْأَوْلَى تَوْجِيهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَوْتِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي الْجَنَائِزِ سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَوْتٌ مُغْنِي أَوْ عَلَى الْحَصْرِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَنْفِيِّ بِالْمِيمِ (قَوْلُهُ يَجِبُ غَسْلُهُ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْمَوْتِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ فِي تَعْرِيفِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ وَقِيلَ عَرْضٌ يُضَادُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: 2] وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَدَّرَ وَالْعَدَمُ مُقَدَّرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِيمَا ادَّعَاهُ الشَّارِحِ مِنْ صِدْقِ كُلٍّ مِنْ التَّعَارِيفِ الثَّلَاثَةِ عَلَى السِّقْطِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ صَادِقٌ عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُفَارَقَةِ سَبْقُ الْوُجُودِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا مَعْنَى الْعَدَمِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ رَاجِعًا إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ اتِّحَادُ هَذَا مَعَ الثَّانِي سم عَلَى حَجّ وَفِي الْمَقَاصِدِ رُدَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ عِبَارَتُهُ وَالْمَوْتُ زَوَالُهَا أَيْ الْحَيَاةِ أَيْ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا يَتَّصِفُ بِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ إلَى وُجُوبِ النَّزْعِ إذَا أَرَادَ الْمَسْحَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَقْلُوعُ وَاحِدَةً فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِ الْأُخْرَى اهـ. وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مُخَالَفَةُ وُجُوبِ النَّزْعِ إذَا أَرَادَ الْمَسْحَ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ عِنْدَ قَوْلِهِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ فَلَوْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ إلَخْ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ هُنَا بَعْدَ اللُّبْسِ مَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ وَيُبْطِلُ اللُّبْسَ كَالنَّزْعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ.
(بَابُ الْغَسْلِ) (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ السِّقْطُ) الْأَوْلَى تَوْجِيهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَوْتِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ صَادِقٌ عَلَيْهِ)
أَوْ عَرَضٌ يُضَادُّهَا صَادِقٌ عَلَيْهِ
(وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ) إجْمَاعًا لَكِنْ مَعَ انْقِطَاعِهِمَا وَإِرَادَةِ نَحْوِ صَلَاةٍ فَالْمُوجِبُ مُرَكَّبٌ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي (وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ) وَلَوْ لِعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ قَالَ الْقَوَابِلُ
[حاشية الشرواني]
بِالْفِعْلِ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَيْ عَمَّا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ وَصِفَتِهِ الْحَيَاةُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ عَدَمُ مِلْكِهِ لَهَا كَالْعَمَى الطَّارِئِ بَعْدَ الْبَصَرِ لَا كَمُطْلَقِ الْعَدَمِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُ السِّقْطُ فِي الْمَيِّتِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي رَدُّ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ ع ش وَجَرَى عَلَى رَدِّهِ الْمَقَاصِدُ أَيْضًا لَكِنْ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَادِلٍ عَنْ ابْنِ الْخَطِيبِ الْحَقُّ أَنَّهُ وُجُودِيٌّ وَيُوَافِقُهُ مَا نَقَلَهُ الصَّفَوِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْوُدِّ أَنَّ عَدَمِيَّةَ الْمَوْتِ كَانَتْ مَنْسُوبَةً إلَى الْقَدَرِيَّةِ فَفَشَتْ اهـ. هَذَا وَفِي حَوَاشِي السُّيُوطِيّ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْمَوْتَ جِسْمٌ وَالْآثَارُ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ الْجِسْمُ الَّذِي عَلَى صُورَةِ كَبْشٍ كَمَا أَنَّ الْحَيَاةَ جِسْمٌ عَلَى صُورَةِ فَرَسٍ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إلَّا حَيًّا، وَأَمَّا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالْبَدَنِ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ فَإِنَّهُ أَثَرُهُ فَتَسْمِيَتُهُ بِالْمَوْتِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ اهـ. وَرَدَّهُ حَجّ فِي عَامَّةِ فَتَاوِيهِ فَقَالَ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا جِسْمٍ، وَحَدِيثُ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ إلَخْ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ ثُمَّ صُحِّحَ كَوْنُهُ أَمْرًا وُجُودِيًّا ع ش.
(قَوْلُهُ لَكِنْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْقَوَابِلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِرَادَةِ نَحْوِ صَلَاةٍ) أَيْ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْلِ كَالطَّوَافِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ أَوْ أَرَادَ عَدَمَهَا مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ وَخِطَابُهُ بِهَا خِطَابٌ بِشُرُوطِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا أُمِرَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِإِرَادَةِ الْفِعْلِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ لَهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ إرَادَةَ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَلَوْ حُكْمًا أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِإِرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ دُخُولُ الْوَقْتِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا وِلَادَةٌ) أَيْ انْفِصَالُ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَوْ لِأَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ بِوِلَادَةِ أَحَدِهِمَا وَيَصِحُّ قَبْلَ وِلَادَةِ الْآخَرِ ثُمَّ إذَا وَلَدَتْهُ وَجَبَ الْغُسْلُ أَيْضًا وَلَوْ عَضَّ كَلْبٌ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَخَرَجَ مِنْهُ حَيَوَانٌ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي بِلَادِ الشَّامِ فَلَا غُسْلَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى وَلَدًا عُرْفًا كَمَا لَوْ خَرَجَ نَحْوُ دُودٍ مِنْ جَوْفِهِ وَذَلِكَ الْحَيَوَانُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَاءِ الْكَلْبِ سم زَادَ شَيْخُنَا وَمَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ وَزَادَ ع ش وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتْ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ وَجَبَ الْغُسْلُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا بَلَلٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْوَلَدُ جَافًّا وَتُفْطِرُ بِهَا الْمَرْأَةُ الصَّائِمَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَجُوزُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْجَنَابَةِ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ الْوَطْءَ أَمَّا الْمَصْحُوبَةُ بِالْبَلَلِ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بَعْدَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ شَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لِعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ) وَلَهُمَا حُكْمُ الْوَلَدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْفِطْرِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوُجُوبِ الْغُسْلِ وَأَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَ كُلٍّ يُسَمَّى نِفَاسًا وَتَزِيدُ الْمُضْغَةُ عَلَى الْعَلَقَةِ بِكَوْنِهَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ وَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَيَزِيدُ الْوَلَدُ عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيَزِيدُ الْوَلَدُ إلَخْ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ أَيْ مَا لَمْ يَقُولُوا فِيهَا أَيْ فِي الْمُضْغَةِ صُورَةٌ فَإِنْ قَالُوا فِيهَا صُورَةٌ وَلَوْ خَفِيَّةً وَجَبَ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ غُرَّةٌ وَيَثْبُتُ بِهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَوَابِلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كُرْدِيٌّ وَقَالَ الْحِفْنِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ اهـ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ع ش عِبَارَتُهُ قَضِيَّةُ اشْتِرَاطِ هَذَا الْقَوْلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ تَقُلْ الْقَوَابِلُ ذَلِكَ لِعَدَمِهِنَّ أَوْ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْقَوَابِلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْإِخْبَارِ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَوْثَقِ فَالْأَكْثَرِ عَدَدًا إلَخْ وَقَوْلُهُ الْقَوَابِلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُفَارَقَةِ سَبْقُ الْوُجُودِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا مَعْنَى الْعَدَمِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ رَاجِعًا إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ اتِّحَادُ هَذَا مَعَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ نَحْوِ صَلَاةٍ) قَدْ يُشْكِلُ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ أَوْ أَرَادَ عَدَمَهَا مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَخِطَابُهُ بِهَا خِطَابٌ بِشُرُوطِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا أَمَرَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِإِرَادَةِ الْفِعْلِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ لَهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ إرَادَةَ الصَّلَاةِ وَلَوْ حُكْمًا أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِإِرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ دُخُولُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ) كَذَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ لَكِنْ فِيمَا إذَا لَمْ تَرَ دَمًا وَلَا بَلَلًا فَإِنَّهُ فِي قَوْلِهِمْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِوَضْعِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ وَإِنْ لَمْ تَرَ دَمًا وَلَا بَلَلًا قَالَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ فِيمَا إذَا لَمْ تَرَهُمَا بِمَا إذَا قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ.
اهـ. وَيَجِبُ بِالْوِلَادَةِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَلَدُ مُتَقَطِّعًا فِي دَفَعَاتٍ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ انْفِصَالُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِشَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ رَجَعَ وَجَبَ الْغُسْلُ وَيَتَكَرَّرُ الْغُسْلُ بِتَكْرَارِ الْوَلَدِ الْجَافِّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَسَيَأْتِي تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ.
اهـ. فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ
إنَّهُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ الْغُسْلُ عَقِبَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ خُرُوجُ مَنِيِّهَا إلَّا بِخُرُوجِ كُلِّهِ وَلَوْ عَلَّلَ بِانْتِفَاءِ اسْمِ الْوِلَادَةِ لَكَانَ أَظْهَرَ إذْ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ أَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مَخْلُوقٌ مِنْ مَنِيِّهِمَا.
(وَجَنَابَةٌ) إجْمَاعًا وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ (بِدُخُولِ حَشَفَةٍ) مِنْ وَاضِحٍ أَصْلِيٍّ أَوْ مُشْتَبَهٍ بِهِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ شَهَادَةٌ وَيَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِخَبَرِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهُمَا أَصْلُ آدَمِيٍّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ تَقُولَ الْقَوَابِلُ إنَّهُمَا مُتَوَلِّدَتَانِ مِنْ الْمَنِيِّ وَإِنْ فَسَدَتَا بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ تَوَلُّدُ الْآدَمِيِّ مِنْهُمَا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ وَجَدَ صُورَةَ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ وَعَلِمَ تَوَلُّدَهَا مِنْ الْمَنِيِّ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْوَلَدَ وَلَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) أَيْ بَلْ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ فَلَوْ أَلْقَتْ بَعْضَ الْوَلَدِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ ثُمَّ رَجَعَ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ وَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مُتَقَطِّعًا فِي دَفْعَاتٍ وَكَانَتْ تَتَوَضَّأُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَتُصَلِّي ثُمَّ تَمَّ خُرُوجُهُ وَجَبَ الْغُسْلُ وَلَا تَقْضِي الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةَ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الْغُسْلِ شَيْخُنَا وَسَمِّ زَادَ الْأَوَّلُ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْغُسْلِ أَخْذًا مِمَّا بَحَثَهُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهُ أَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَلَا عِبْرَةَ بِخُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوِلَادَةَ نَفْسَهَا صَارَتْ مُوجِبَةً لِلْغُسْلِ فَهِيَ غَيْرُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ اهـ. وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ أَيْ وِفَاقًا لِلشَّوْبَرِيِّ وَالْمَدَابِغِيِّ وَقَوْلُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ وَهُوَ الْقَلْيُوبِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشبراملسي وَالْإِطْفِيحِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي انْسِدَادِ الْفَرْجِ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِ فَإِنْ كَانَ الِانْسِدَادُ أَصْلِيًّا قِيلَ لَهَا وِلَادَةٌ وَكَانَتْ مُوجِبَةً لِلْغُسْلِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ (قَوْلُهُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ إلَخْ) أَيْ مُتَّصِلًا بِالْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَلْقَتْ بَعْضَ وَلَدٍ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا مَرَّ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وِلَادَةٌ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَبَقِيَ مَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ دَاخِلٌ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّصَالُهُ بِنَجِسٍ مَعَ قَوْلِهِمْ بِطَهَارَةِ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ أَوْ لَا تَصِحُّ مَحَلُّ نَظَرٍ أُجْهُورِيٌّ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِاتِّصَالِهِ بِنَجِسٍ اهـ. وَمَالَ سم وَالشَّوْبَرِيُّ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَصْلِيٌّ إلَى لِخَبَرِ (قَوْلُهُ لِآدَمِيٍّ) وَمِثْلُهُ الْجِنِّيُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَالْبَهِيمَةِ شَيْخُنَا وَع ش (قَوْلُهُ فَاعِلٌ أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ بَعْدَ الْكَمَالِ وَصَحَّ مِنْ مُمَيِّزٍ وَيُجْزِئُهُ وَيُؤْمَرُ بِهِ كَالْوُضُوءِ خَطِيبٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَقْطُوعٌ) أَيْ مُبَانٌ بِحَيْثُ يُسَمَّى ذَكَرًا لَكِنْ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى صَاحِبِ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُولَجِ فِيهِ وَكَذَا الْفَرْجُ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَ مُبَانًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمُولِجِ لَا عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَقْطُوعِ مِنْهَا، وَلَوْ دَخَلَ شَخْصٌ فَرْجَ امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَلَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي ذَكَرِ آخَرَ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ شَيْخُنَا وَع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ وَاضِحٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَبَهٍ بِهِ) تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ النَّقْضَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِمَا مَعًا فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَكُونُ بِإِيلَاجِهِمَا مَعًا وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ سم فِيمَا ذَكَرَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ قَبْلَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) أَيْ بَلْ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّ وِلَادَةَ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ تَامَّةٌ وَيَصِحُّ الْغُسْلُ حَيْثُ لَا دَمَ مُؤَثِّرٌ (قَوْلُهُ إذْ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ) هَذَا يَرُدُّ مَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بِخُرُوجِ الْبَعْضِ بَيْنَ الْغُسْلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِيهِ مِنْ مَنِيِّهَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ مَنِيِّ الرَّجُلِ فَقَطْ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِيمَنْ قَضَتْ شَهْوَتَهَا أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيٌّ بَعْدَ الْغُسْلِ وَجَبَ الْغُسْلُ أَيْضًا وَلَمْ يُخَيِّرُوهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْخَارِجِ مَنِيَّ الرَّجُلِ فَقَطْ أَوْ مَنِيَّهَا فَقَطْ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا نَقْضُ الْإِسْنَوِيِّ تَعْلِيلَهُمْ وُجُوبَ الْغُسْلِ بِالْوِلَادَةِ بِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ بِخُرُوجِ بَعْضِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ لَا عَيْنًا وَلَا تَخْيِيرًا فَتَأَمَّلْ وَإِذَا انْدَفَعَ التَّخْيِيرُ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ النَّقْضِ بِهِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حَقِيقَةِ الْمَنِيِّ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُوجَدْ مُسَمَّى الْوِلَادَةِ حَتَّى يُوجِبَ الْغُسْلَ (فَرْعٌ) سُئِلَ عَمَّا لَوْ عَضَّ كَلْبٌ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَخَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَهَلْ هَذَا الْحَيَوَانُ نَجِسٌ كَالْكَلْبِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ وَطْءِ الْكَلْبِ لِحَيَوَانٍ طَاهِرٍ حَتَّى يَجِبَ تَسْبِيعُ الْمُخْرَجِ مِنْهُ وَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَاءِ الْكَلْبِ وَأَنَّهُ لَا غُسْلَ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْغُسْلِ هِيَ الْوِلَادَةُ الْمُعْتَادَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دُودٌ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِسَبَبِهِ مَعَ أَنَّهُ حَيَوَانٌ تَوَلَّدَ فِي الْجَوْفِ وَخَرَجَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَبَهٍ بِهِ) يُفِيدُ
مُتَّصِلٍ أَوْ مَقْطُوعٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» أَيْ تَحَاذَيَا لَا تَمَاسَّا؛ لِأَنَّ خِتَانَهَا فَوْقَ خِتَانِهِ وَإِنَّمَا يَتَحَاذَيَانِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ لَا بَعْضِهَا وَإِنْ جَاوَزَ قَدْرُهَا الْعَادَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ غُسْلٌ نَعَمْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَإِنْ شَذَّ (أَوْ قَدْرُهَا) مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا الْوَاضِحِ الْمُتَّصِلِ أَوْ الْمُنْفَصِلِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ لَا تُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ إيلَاجَ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ، وَالْأَصَحُّ نَقْضُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الذَّاهِبَةِ
[حاشية الشرواني]
حَجّ هُنَا، وَقَالَ مَا حَاصِلُهُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجْنُبُ بِإِيلَاجِهِمَا اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَمْتِهِ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ حَجّ ع ش وَوَافَقَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُتَّصِلٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ» إلَخْ) أَيْ خِتَانُ الرَّجُلِ وَهُوَ مَحَلُّ قَطْعِ الْقُلْفَةِ وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ وَيُسَمَّى خِفَاضًا وَهُوَ مَحَلُّ قَطْعِ الْبَظْرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ «فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» ) وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ كَخَبَرِ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» مَنْسُوخَةٌ وَحَمَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا إنْ أَنْزَلَ شَيْخُنَا وَخَطِيبٌ (قَوْلُهُ أَيْ تَحَاذَيَا) يُقَالُ الْتَقَى الْفَارِسَانِ إذَا تَحَاذَيَا وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّا وَقَوْلُهُ لَا تَمَاسَّا أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ انْضِمَامِهِمَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ لِعَدَمِ إيجَابِ ذَلِكَ لِلْغُسْلِ بِالْإِجْمَاعِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ انْضِمَامَهُمَا إلَخْ بَلْ تَحَاذِيهِمَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ إذْ الْخِتَانُ مَحَلُّ الْقَطْعِ فِي حَالِ الْخِتَانِ وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَخْرَجُ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ اهـ.
زَادَ الْكُرْدِيُّ وَمَخْرَجُ الْحَيْضِ وَالْوَلَدِ فَعِنْدَ غَيْبَةِ الْحَشَفَةِ يُحَاذِي خِتَانُهُ خِتَانَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ) وَهِيَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ نِهَايَةٌ أَيْ مَا هُوَ الْأَقْرَبُ مِنْ الْخِتَانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ هِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ ع ش.
(قَوْلُهُ لَا بَعْضُهَا) وَلَوْ مَعَ أَكْثَرِ الذَّكَرِ بِأَنْ شَقَّهُ وَأَدْخَلَ أَحَدَ شِقَّيْهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ نِهَايَةٌ وَلَوْ شَقَّ ذَكَرَهُ نِصْفَيْنِ فَأَدْخَلَ أَحَدَهُمَا فِي زَوْجَةٍ وَالْآخَرَ فِي زَوْجَةٍ أُخْرَى وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَهُمَا وَلَوْ أَدْخَلَ أَحَدَهُمَا فِي قُبُلِهَا وَالْأُخْرَى فِي دُبُرِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَا بَعْضِهَا إلَخْ) أَيْ الْحَشَفَةِ عَطْفٌ عَلَى حَشَفَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ الْخَامِسِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ غُسْلٌ) وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَيَجِبُ عَلَى الْمُولَجِ فِيهِ بِالنَّزْعِ مِنْ دُبُرِهِ مُطْلَقًا وَمِنْ قُبُلِ أُنْثَى مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا) أَيْ لَا إدْخَالَ دُونِهَا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الذَّكَرِ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا أَيْ بِأَنْ كَانَ الْحَزُّ فِي آخِرِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَخْلُوقٌ بِدُونِهَا) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِلَوْنِ الْحَشَفَةِ وَصِفَتِهَا بِأَنْ كَانَ كُلُّهُ بِصُورَةِ الْحَشَفَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى إدْخَالِ جَمِيعِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ نَعَمْ إنْ تَحَزَّزَ مِنْ أَسْفَلِهِ بِصُورَةِ تَحْزِيزِ الْحَشَفَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْجَمِيعِ سم وَشَيْخُنَا زَادَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَكَرُهُ الْمَوْجُودُ كَالشَّعِيرَةِ وَلَيْسَ لَهُ حَشَفَةٌ يُقَدَّرُ لَهُ حَشَفَةٌ بِأَنْ تُعْتَبَرَ نِسْبَةُ حَشَفَةِ ذَكَرٍ مُعْتَدِلٍ إلَى بَاقِيهِ وَيُقَدَّرُ لَهُ مِثْلُهَا فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ حَشَفَةَ الْمُعْتَدِلِ رُبْعُ ذَكَرِهِ كَانَ رُبْعُ ذَكَرِ هَذَا هُوَ الْحَشَفَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ الْوَاضِحُ) الْأَوْلَى مِنْ الْوَاضِحِ بَلْ يُغْنِي عَنْهُ الضَّمِيرُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ قَوْلُهُ الْمُتَّصِلِ أَوْ الْمُنْفَصِلِ هَذَا التَّعْمِيمُ مُعْتَبَرٌ فِي مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ وَالْمَخْلُوقِ بِدُونِهَا.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مُتَّصِلٌ أَوْ مَقْطُوعٌ ثُمَّ قَوْلُهُ الْمُتَّصِلُ أَوْ الْمُنْفَصِلُ فِيهِمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ بِإِيلَاجِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ وَلَدِهِ فَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الْمَقْطُوعِ نَسَبٌ وَإِحْصَانٌ وَتَحْلِيلٌ وَمَهْرٌ وَعِدَّةٌ وَمُصَاهَرَةٌ وَإِبْطَالُ إحْرَامٍ وَيُفَارِقُ الْغُسْلَ بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا اهـ.
وَقَدْ يَدْفَعُ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ فَفِي الْأَوَّلِ إلَخْ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَارِّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ م ر وُجُوبُ الْعِدَّةِ بِالذَّكَرِ الْمُتَّصِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَفِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الذَّاهِبَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُلَاصِقِ لِلْمَقْطُوعِ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا وَإِلَّا فَمِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا عُلِمَ قَدْرُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا مِنْهُ اجْتَهَدَ فَإِنْ لَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حُصُولَ الْجَنَابَةِ بِدُخُولِ حَشَفَةِ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ أَحَدُهُمَا زَائِدٌ قُطِعَا وَاشْتَبَهَ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَوْ تَمَيَّزَ لَمْ يُعْتَبَرْ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ مَعَ احْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْحُصُولِ (قَوْلُهُ أَوْ مَخْلُوقٌ بِدُونِهَا) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِلَوْنِ الْحَشَفَةِ وَصِفَتِهَا بِأَنْ كَانَ كُلَّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفَةِ (فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى إدْخَالِ جَمِيعِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ) نَعَمْ إنْ تَحَزَّزَ مِنْ أَسْفَلِهِ بِصُورَةِ تَحْزِيزِ الْحَشَفَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مُتَّصِلٌ أَوْ مَقْطُوعٌ ثُمَّ قَوْلُهُ الْمُتَّصِلُ أَوْ الْمُنْفَصِلُ فِيهِمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ بِإِيلَاجِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ وَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ
مِنْ بَقِيَّةِ ذَكَرِهَا وَإِنْ جَاوَزَ طُولُهَا الْعَادَةَ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ وَفِي الثَّانِي يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُعْتَدِلَةِ لِغَالِبِ أَمْثَالِ ذَلِكَ الذَّكَرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ فِي غَيْرِهِ اهـ وَكَذَا فِي ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ يُعْتَبَرُ قَدْرٌ تَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مُعْتَدِلَةِ ذَكَرِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا وَلَمْ تُعْتَبَرْ الْمِسَاحَةُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهَا عَدَمُ الْغُسْلِ بِدُخُولِ جَمِيعِ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ لَمْ يُسَاوِ ذَلِكَ الْمُعْتَدِلَ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَوْ ثَنَاهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ مَعَ وُجُودِ الْحَشَفَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِدُخُولِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ الشَّامِلِ لِدُخُولِ قَدْرِ مَا فُقِدَ مِنْهَا مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ وَأَنَّ قَدْرَ الذَّاهِبَةِ مَثَلُهَا أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بَعْضُهَا لَا يُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ مِنْ بَاقِيهِ فَلَا يُؤَثِّرُ إيلَاجُ الْبَاقِي مِنْهَا وَلَوْ مَعَ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَ مِنْهُ قَدْرُ كُلِّهَا الذَّاهِبُ فَأَوْلَى بَعْضُهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ تَغْيِيبُ كُلِّهَا أَوْ قَدْرِهِ فَلَا يَتَبَعَّضُ مِنْ بَعْضِهَا الْمَوْجُودِ وَقَدْرِ الْمَفْقُودِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْبَعْضَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَطْعِهِ مِنْ طُولِهَا أَوْ عَرْضِهَا وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ اخْتَلَّتْ اللَّذَّةُ بِقَطْعِ بَعْضِ الطُّولِ أَيْضًا وَيَلْزَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُ الْبَعْضِ الذَّاهِبِ أَنَّهَا لَوْ شُقَّتْ نِصْفَيْنِ أَوْ شُقَّ الذَّكَرُ كَذَلِكَ لَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَفِي ذَلِكَ اضْطِرَابٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَلَعَلَّ مَنْشَأَهُ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ إطْلَاقِهِمْ، وَالْمُدْرَكُ الْمُعَارِضُ لَهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مُدْرَكًا أَنَّ بَعْضَ
[حاشية الشرواني]
يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ عَمِلَ بِالْأَحْوَطِ عَلَى الْأَقْرَبِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ أَيْ كَمَا رَجَّحَهُ ع ش مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِلرَّمْلِيِّ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ جِهَةُ مَوْضِعِ الْحَشَفَةِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ ذَكَرِهَا إلَخْ) وَلَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ حَشَفَةِ مُعْتَدِلٍ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصَاحِبِهَا أَوْلَى مِنْ الِاعْتِبَارِ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ الضَّمِيرِ بِأَلْ أَوْ يَقُولَ مِنْ مُلَاصِقِهَا (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي) أَيْ فِي الْمَخْلُوقِ بِدُونِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ لِغَالِبِ أَمْثَالِ ذَلِكَ الذَّكَرِ) أَيْ أَمْثَالِ ذَكَرِ ذَلِكَ الشَّخْصِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْقَلْيُوبِيِّ لِغَالِبِ أَمْثَالِهِ فَإِذَا كَانَتْ حَشَفَتُهُمْ رُبْعَ ذَكَرِهِمْ كَانَتْ حَشَفَتُهُ رُبْعَ ذَكَرِهِ وَهَكَذَا اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ يُعْتَبَرُ قَدْرُ إلَخْ) ذَكَرَ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ وَأَقَرَّاهُ، وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ الْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَدْرِ حَشَفَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَيْ بِالْمِسَاحَةِ وَمَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَحْذُورِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْغُسْلِ بِدُخُولِ جَمِيعِ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ إلَخْ لَا بُعْدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ كَمَا عَلِمْت آنِفًا عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَا عَلَى إدْخَالِ الْحَشَفَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُولَجُ مِنْ ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ مِقْدَارَ مَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ كَنِسْبَةٍ مُعْتَدِلَةٍ إلَخْ) أَيْ حَشَفَةٍ مُعْتَدِلَةٍ لِذَكَرِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ الذَّكَرِ الْمُعْتَدِلِ فَإِذَا كَانَتْ حَشَفَتُهُ الْمُعْتَدِلَةُ رُبْعَهُ كَانَتْ حَشَفَةُ ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ رُبْعَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي اعْتِبَارِ اعْتِدَالِ الْحَشَفَةِ وَاعْتِدَالِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ لَمْ يُسَاوِ إلَخْ) أَيْ كَذَكَرِ فَأْرَةٍ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتَدِلِ أَيْ مُعْتَدِلَةِ ذَكَرِ الْآدَمِيِّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ ثَنَّاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا وَلَا يُعْتَبَرُ إدْخَالُ قَدْرِهَا مَعَ وُجُودِهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَهَا مِنْهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) أَفْتَى ابْنُ زِيَادٍ تَبَعًا لِلْكَمَالِ بْنِ الرَّدَّادِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ إدْخَالَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ الْمَثْنِيِّ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُنْظَرُ لِمِسَاحَةِ الْحَشَفَةِ بَعْدَ الثَّنْيِ وَإِنْ أَدَّى إلَى اشْتِرَاطِ إدْخَالِ ضِعْفِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْمُحَاذَاةِ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا حِينَئِذٍ أَوْ يَكْتَفِي بِمِسَاحَتِهَا قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُحَاذَاةُ حِينَئِذٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْحَشَفَةُ فَمُفَادُ كَلَامِهِ أَنَّ إدْخَالَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مَعَ وُجُودِهَا لَا أَثَرَ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ الْمَثْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَعَ فَقْدِهَا يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا كَذَلِكَ، وَقَالَ سم لَعَلَّ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ قَدْرَهَا بَلْ نَفْسَهَا فَيُفِيدُ كَلَامُهُ أَنَّ إدْخَالَ قَدْرِهَا دُونَهَا مَعَ وُجُودِهَا لَا أَثَرَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ الشَّامِلِ لِدُخُولِ قَدْرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الشُّمُولِ وَبُعْدُ إرَادَتِهِ سم (قَوْلُهُ إنَّ قَدْرَ الذَّاهِبَةِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ قَطَعَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ) هَذَا لَا يَنْبَغِي نِسْبَتُهُ لِإِطْلَاقِهِمْ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ إدْخَالَ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ عِنْدَ فَقْدِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ بَلْ قَدْرُهَا مِنْ الْبَاقِي يُؤَثِّرُ فَكَيْفَ لَا يُؤَثِّرُ إدْخَالُ بَقِيَّتِهِ مَعَ بَقِيَّتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ وَهْمٌ مَحْضٌ سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْ التَّأْثِيرِ قَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ قَدْرُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِذَا قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ كُلُّهَا أَوْ قُطِعَ بَعْضُهَا يُقَدَّرُ لَهُ حَشَفَةٌ قَدْرَ حَشَفَتِهِ الْمَقْطُوعَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ إلَخْ) قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ فَقْدِهِ مُسَمَّى الْحَشَفَةِ بَلْ يُسَمَّى الْبَاقِي حَشَفَةً لَا بَعْضَ حَشَفَةٍ لَا أَثَرَ لِفَقْدِهِ سم (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ قَدْرَ الْبَعْضِ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ آنِفًا (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَوْ شُقَّتْ نِصْفَيْنِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا غُسْلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَالْمُدْرَكُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إطْلَاقِهِمْ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِالْمُدْرَكِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْبُجَيْرِمِيِّ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ أَنَّ بَعْضَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَعَ وَلَدِهِ فَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) لَعَلَّ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ قَدْرُهَا بَلْ نَفْسُهَا فَيُفِيدُ كَلَامُهُ أَنَّ إدْخَالَ قَدْرِهَا دُونَهَا مَعَ وُجُودِهَا لَا أَثَرَ لَهُ وَهُوَ مَيْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (فَرْعٌ) لَوْ أَدْخَلَ مَجْمُوعَ شِقَّيْ الْحَشَفَةِ مِنْ الذَّكَرِ الْمَشْقُوقِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَإِدْخَالِهَا مِنْ الذَّكَرِ الْأَشَلِّ (قَوْلُهُ الشَّامِلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الشُّمُولِ وَبُعْدُ إرَادَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ) هَذَا لَا يَنْبَغِي نِسْبَتُهُ لِإِطْلَاقِهِمْ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ إدْخَالَ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ عِنْدَ فَقْدِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ بَلْ قَدْرِهَا فَقَطْ مِنْ الْبَاقِي يُؤَثِّرُ فَكَيْفَ لَا يُؤَثِّرُ إدْخَالُ بَقِيَّتِهِ مَعَ بَقِيَّتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ وَهْمٌ مَحْضٌ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ فَقْدِهِ مُسَمَّى الْحَشَفَةِ بِأَنْ يُسَمَّى الْبَاقِي حَشَفَةً لَا بَعْضَ حَشَفَةٍ لَا أَثَرَ لِفَقْدِهِ (قَوْلُهُ لَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ
الْحَشَفَةِ يُقَدَّرُ مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ قَدْرُهُ سَوَاءٌ بَعْضُ الطُّولِ وَبَعْضُ الْعَرْضِ وَأَنَّ بَعْضَ الْحَشَفَةِ الْمَشْقُوقَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَأَنَّ الذَّكَرَ الْمَشْقُوقَ إنْ أَدْخَلَ مِنْهُ قَدْرَ الذَّاهِبِ مِنْهَا أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا بُعْدَ فِي تَأْثِيرِ قَدْرِ الذَّاهِبِ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الشِّقِّ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الشَّقَّ صَيَّرَهُمَا كَذَكَرَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ.
وَزَعْمُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى ذَكَرًا مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَا قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ وَبَقِيَ قَدْرُهَا مِنْهُ لِلْآكَدِيَّةِ وَلَوْ بَعْدَ قَطْعِهِ فَكَذَا كُلٌّ مِنْ الشِّقَّيْنِ الْبَاقِي مِنْهُ قَدْرُ مَا فُقِدَ مِنْهُ مِنْ الْحَشَفَةِ لَا بَعْدَ تَسْمِيَتِهِمَا ذَكَرَيْنِ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ وَهِيَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ الْحَشَفَةِ وَحْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ فَقَوْلُهُ وَحْدَهُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِذَلِكَ الْبَعْضِ قَدْرُ الذَّاهِبِ مِنْ الْبَاقِي فَيُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته (فَرْجًا) وَاضِحًا أَيْ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْهُ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا وَلَوْ لِسَمَكَةٍ وَمَيِّتٍ وَجِنِّيَّةٍ إنْ تَحَقَّقَ كَعَكْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ الذَّكَرُ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ كَثِيفَةٌ بَلْ وَلَوْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْقَصَبَةَ فِي مَعْنَى الْخِرْقَةِ إذَا زَادَتْ كَثَافَتُهَا الشَّامِلُ لَهَا قَوْلُهُمْ وَإِنْ كُثِّفَتْ فَلْتُنَطْ الْأَحْكَامُ بِهَا
[حاشية الشرواني]
الْحَشَفَةِ) أَيْ الذَّاهِبَ مِنْهَا كُرْدِيٌّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ أَطْلَقَهُ هُنَا وَالْأَقْرَبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ لَهُ آنِفًا مِنْ كَوْنِهِ مُخِلًّا لِلَّذَّةِ إذْ نَقْصُ فَلْقَةٍ يَسِيرَةٍ لَا تُخِلُّ بِاللَّذَّةِ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا لَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ يُقَدَّرُ مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الطُّولِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّوَقُّفِ نَعَمْ لَوْ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي تَصْوِيرِ الْعَرْضِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ لَا غُسْلَ فِي إدْخَالِهِ عَلَى الْمُولِجِ وَلَا عَلَى الْمُولَجِ فِيهِ نَعَمْ يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا بِالنَّزْعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الذَّكَرَ الْمَشْقُوقَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ، وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ لَوْ جَعَلَ الْحُكْمَ فِي الْمَشْقُوقِ مُعَلَّقًا بِالتَّسْمِيَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ وَأَنْسَبَ بِكَلَامِهِمْ فِي النَّوَاقِضِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشِّقَّيْنِ لِلْآكَدِيَّةِ دُونَ الْآخَرِ أَجْنَبَ بِالْحَشَفَةِ أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهَا أَوْ قَدْرِ هَامَتِهِ أَيْ طُولًا وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِهِ لَمْ يَجْنُبْ بِإِدْخَالِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ كُلَّهُ وَلَعَلَّ كَلَامَ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ إجْمَالَ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَدْخَلَ فِيهِ قَدْرَ الذَّاهِبِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا أَدْخَلَ مِنْ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ بَعْضَ الْحَشَفَةِ الْمَوْجُودَ فِيهِ مَعَ قَدْرِ الْبَعْضِ الْآخَرِ الذَّاهِبِ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ مِنْ بَاقِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَا بُعْدَ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ إدْخَالِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مَعَ وُجُودِهَا (قَوْلُهُ فِي تَأْثِيرِ قَدْرِ الذَّاهِبِ) أَيْ مَعَ الْبَعْضِ الْبَاقِي مِنْ الْحَشَفَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَيْ الذَّاهِبُ مِنْ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ الزَّعْمُ صِلَةُ مَمْنُوعٍ وَقَوْلُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ إلَخْ سَنَدُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ يُسَمَّاهُ) أَيْ يُسَمَّى ذَلِكَ الذَّكَرُ أَيْ الْبَاقِي مِنْهُ ذَكَرًا يَعْنِي يُعْطَى حُكْمَهُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ قَطْعِهِ أَيْ قَطْعِ حَشَفَتِهِ (قَوْلُهُ الْبَاقِي مِنْهُ إلَخْ) أَيْ الْمَوْجُودُ فِي كُلٍّ مِنْ الشِّقَّيْنِ فَمِنْ هُنَا بِمَعْنَى فِي ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ كُلُّ إلَخْ فَفِيهِ تَوْصِيفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَلْ فِي الْبَاقِي لِلْجِنْسِ فَهُوَ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْحَشَفَةِ) بَيَانٌ لِمَا فُقِدَ إلَخْ مَشُوبٌ بِتَبْعِيضٍ (قَوْلُهُ لَا بُعْدَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ كُلُّ إلَخْ وَضَمِيرُ تَسْمِيَتِهِمَا لَهُ رِعَايَةً لِمَعْنَى الْكُلِّ وَإِنْ كَانَتْ خِلَافَ الْغَالِبِ وَقَدْ رَاعَى لَفْظَهُ فِي قَوْلِهِ مِنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ أَيْ مَا لَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَلَوْ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ فِي شُفْرَيْهَا كَأَنْ كَانَا طَوِيلَيْنِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قُبُلًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجِنِّيَّةٍ إلَى وَإِنْ كَانَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَى أَمَّا الْخُنْثَى (قَوْلُهُ أَوْ دُبُرًا) وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ كَأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَهِي فَرْجَ نَفْسِهِ شَيْخُنَا وَبِرْمَاوِيٌّ وَوَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِسَمَكَةٍ) وَفِي الْبَحْرِ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي بَحْرِ الْبَصْرَةِ سَمَكَةٌ لَهَا فَرْجٌ كَفَرْجِ النِّسَاءِ يُولِجُ فِيهَا سُفَهَاءُ الْمَلَّاحِينَ فَإِنْ كَانَ لَزِمَ الْغُسْلُ بِالْإِيلَاجِ فِيهَا انْتَهَى اهـ.
كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَيِّتٍ) وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وَلَا حَصَلَ إنْزَالٌ وَلَا قَصْدٌ وَلَا انْتِشَارٌ وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ إذَا أُولِجَ فِيهِ أَوْ اسْتُولِجَ ذَكَرُهُ لِسُقُوطِ تَكْلِيفِهِ كَالْبَهِيمَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ غُسْلُهُ بِالْمَوْتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا لَهُ وَلَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ حَدٌّ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا مَهْرٌ نَعَمْ تَفْسُدُ بِهِ الْعِبَادَةُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَكَمَا يُنَاطُ الْغُسْلُ بِالْحَشَفَةِ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ وَيَجِبُ الْحَدُّ بِإِيلَاجِهَا وَيَحْرُمُ بِهِ الرَّبِيبَةُ وَيَلْزَمُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ يَحْصُلُ بِهَا أَيْ إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِخِلَافِ الْمُبَانَةِ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِثْلُهُ وَعَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَقَرَّهُ ع ش وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْفَاعِلُ أَوْ الْمَفْعُولُ بِهِ (قَوْلُهُ نَاسِيًا) أَيْ أَوْ بِلَا قَصْدٍ أَوْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ أَوْ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ خَطِيبٌ زَادَ شَيْخُنَا وَلَوْ حَالَةَ النَّوْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَجَزَمَ بِهِ الْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ الشَّامِلُ لَهَا) أَيْ لِزِيَادَةِ الْكَثَافَةِ (قَوْلُهُ فَلْتُنَطْ الْأَحْكَامُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْمَهْرِ وَثُبُوتُ النَّسَبِ وَحُصُولُ التَّحْلِيلِ بِإِيلَاجِ الذَّكَرِ الْكَائِنِ فِي قَصَبَةٍ لَا مَنْفَذَ لَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى وَلَوْ قِيلَ هُنَا بِنَظِيرِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي حَاشِيَةٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْقَلْبُ أَنَّ الذَّكَرَ الْمَلْفُوفَ بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ لَا مَنْفَذَ لَهَا وَلَا يَحُسُّ ذَلِكَ الذَّكَرَ الْمَدْخُولُ فِيهِ كَالذَّكَرِ فِي الْقَصَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَجْرِي فِيهِ أَيْضًا نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي وَإِيلَاجُ الْحَشَفَةِ بِالْحَائِلِ جَارٍ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَإِفْسَادِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَقَوْلُهُ كَإِفْسَادِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته (قَوْلُهُ بِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُقَدَّرُ مِنْ بَاقِي الذَّكَرِ قَدْرُهُ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الطُّولِ (قَوْلُهُ وَإِنَّ الذَّكَرَ الْمَشْقُوقَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ
كَهِيَ.
أَمَّا الْخُنْثَى الْمُولِجُ أَوْ الْمُولَجُ فِيهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ كَأَنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِهِ وَهُوَ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرٍ فَيُجْنِبُ الْمُشْكِلُ يَقِينًا؛ لِأَنَّهُ جَامَعَ أَوْ جُومِعَ وَالذَّكَرُ الزَّائِدُ إنْ نَقَضَ مَسُّهُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَإِلَّا فَلَا
. (وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ مِنْ مَنِيٍّ صُبَّ إلَى ظَاهِرِ الْحَشَفَةِ وَفَرْجِ الْبِكْرِ أَوْ إلَى مَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِ الثَّيِّبِ عَلَى قَدَمَيْهَا أَيْ مَنِيُّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوْ مَنِيُّ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَةٍ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ وَقَضَتْ شَهْوَتَهَا بِذَلِكَ الْجِمَاعِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اخْتِلَاطُ مَنِيِّهَا بِالْخَارِجِ فَهُوَ اعْتِبَارٌ لِلْمَظِنَّةِ كَالنَّوْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقْضِهَا إذْ لَا مَنِيَّ لَهَا حِينَئِذٍ يَخْتَلِطُ بِالْخَارِجِ (مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ) إجْمَاعًا وَلَوْ لِمَرَضٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي سَلِسِ الْمَنِيِّ (وَغَيْرِهِ) إنْ اُسْتُحْكِمَ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ لِمَرَضٍ وَكَانَ مِنْ فَرْجٍ زَائِدٍ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى أَوْ مِنْ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ صُلْبِ رَجُلٍ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ آخِرِ فِقْرَاتِ ظَهْرِهِ أَوْ تَرَائِبِ امْرَأَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ
[حاشية الشرواني]
كَهِيَ) أَيْ بِالْقَصَبَةِ كَالْخِرْقَةِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْخُنْثَى) مُحْتَرَزُ الْوَاضِحِ وَقَوْلُهُ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى غَيْرِهِ أَيْضًا، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى الْمُولِجِ وَلَا عَلَى الْمُولَجِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ) أَيْ مُوجِبُ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ فِي فَرْجِهِ) أَيْ قُبُلِهِ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا أَوْلَجَ غَيْرُهُ فِي دُبُرِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي دُبُرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ دُبُرٍ أَيْ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَامَعَ أَيْ إنْ كَانَ رَجُلًا بِإِيلَاجِ حَشَفَتِهِ فِي غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ جُومِعَ أَيْ إنْ كَانَ امْرَأَةً بِإِيلَاجِ غَيْرِهِ فِي قُبُلِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالذَّكَرُ الزَّائِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْقَلْيُوبِيُّ وَلَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرَانِ أَصْلِيَّانِ أَجْنَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَصْلِيٌّ وَالْآخَرُ زَائِدٌ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْعِبْرَةُ بِهِمَا مَعًا وَإِنْ تَمَيَّزَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّائِدِ مَا لَمْ يُسَامِتْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) وَمَرَّ فِي بَحْثِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ بَيَانُ مَا يَحْصُلُ بِهِ النَّقْضُ مَعَ شُرُوطِهِ كُرْدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ) بِنَظَرٍ أَمْ فِكْرٍ أَمْ احْتِلَامٍ أَمْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى ظَاهِرِ الْحَشَفَةِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَنِيُّ الرَّجُلِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ إلَى ظَاهِرِ الْحَشَفَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَنْ أَحَسَّ بِنُزُولِ مَنِيِّهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ كَمَّلَهَا وَإِنْ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ بِذَلِكَ أَوْ قُطِعَ وَهُوَ فِيهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمُنْفَصِلِ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا قَالَاهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ انْفَصَلَ عَنْ الْبَدَنِ وَمُجَرَّدُ اسْتِتَارِهِ بِمَا انْفَصَلَ مَعَهُ لَا أَثَرَ لَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَكُرْدِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَى خَارِجِ الْحَشَفَةِ فِي الرَّجُلِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْقَصَبَةِ فَلَا غُسْلَ لَكِنْ يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ بِنُزُولِهِ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَتَمَّهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَنْ فَرْضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى مَا يَظْهَرُ إلَخْ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ مَنِيُّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَنِيِّ غَيْرِهِ (أَوَّلَ مَرَّةٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَ مَنِيَّهُ بَعْدَ غَسْلِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَنِيُّ الرَّجُلِ) إلَى الْمَتْنِ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي خَطِيبٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ) أَيْ فِي قُبُلِهَا (قَوْلُهُ فَهُوَ إلَخْ) أَيْ إيجَابُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ مَنِيِّ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَةٍ وُطِئَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقْضِهَا) أَيْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ بَالِغَةً مُسْتَيْقِظَةً وَلَمْ تَقْضِ وَطَرَهَا أَوْ جُومِعَتْ فِي دُبُرِهَا وَإِنْ قَضَتْ وَطَرَهَا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا إيعَابٌ وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَالنَّوْمِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثَمَّ إنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهَا بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ مَنِيِّهَا مَعْصُومٌ تَأْخُذُ بِخَبَرِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَرَضٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنِيُّ مُسْتَحْكِمًا بِكَسْرِ الْكَافِ بِأَنْ خَرَجَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُسْتَحْكِمٍ بِأَنْ خَرَجَ لِعِلَّةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ عَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِهِ شَيْخُنَا وَع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ بِلَوْنِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ جِمَاعٍ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ طَاهِرًا مُوجِبًا لِلْغُسْلِ إذَا وُجِدَتْ فِيهِ الْخَوَاصُّ الْآتِيَةُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَغَيْرِهِ) كَدُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إنْ اسْتَحْكَمَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) أَيْ وَوُجِدَ فِيهِ إحْدَى خَوَاصِّ الْمَنِيِّ طَبَلَاوِيٌّ وَم ر اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ أَوْهَمَ خِلَافَهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَشَيْخِنَا فَإِنْ أَمْنَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَاضَ مِنْ الْآخَرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ تَحْتَ صُلْبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمُنْتَهَاهُ عَجْبُ الذَّنَبِ سم (قَوْلُهُ تَحْتَ صُلْبٍ أَوْ تَرَائِبَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَجَعَلَا الْخَارِجَ مِنْ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ كَالْخَارِجِ مِنْ تَحْتِهِمَا فِي إيجَابِ الْغُسْلِ وَوَافَقَهُمَا سم وَالشَّوْبَرِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَالْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ وَتَرَائِبِ الْمَرْأَةِ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ بِخِلَافِ الِانْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَمَنْ أَحَسَّ بِنُزُولِ مَنِيِّهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ كَمَّلَهَا وَإِنْ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ بِذَلِكَ أَوْ قُطِعَ وَهُوَ فِيهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمُنْفَصِلِ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ اهـ. وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا قَالَاهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ انْفَصَلَ عَنْ الْبَدَنِ وَمُجَرَّدُ اسْتِتَارِهِ بِمَا انْفَصَلَ مَعَهُ لَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ) هُوَ الْمُتَّجَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (قَوْلُهُ تَحْتَ صُلْبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمُنْتَهَاهُ عَجْبُ الذَّنَبِ
وَقَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يُخْلَقَ مُنْسَدَّ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَحْكَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ (وَيُعْرَفُ) الْمَنِيُّ وَإِنْ خَرَجَ دَمًا عَبِيطًا بِخَاصَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ خَوَاصِّهِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ (بِتَدَفُّقِهِ) وَهُوَ خُرُوجُهُ بِدَفَعَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُلْتَذَّ بِهِ وَلَا كَانَ لَهُ رِيحٌ (أَوْ لَذَّةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ قَوِيَّةٍ (بِخُرُوجِهِ) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ مَعَ فُتُورِ الذَّكَرِ عَقِبَهُ غَالِبًا (أَوْ رِيحِ عَجِينٍ) أَوْ طَلْعِ نَخْلٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ أَوْ اكْتَفَى بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ حَالَ كَوْنِ الْمَنِيِّ (رَطْبًا وَ) رِيحِ (بَيَاضِ بَيْضٍ) حَالَ كَوْنِ الْمَنِيِّ (جَافًّا) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَلَا اُلْتُذَّ بِخُرُوجِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ (فَإِنْ فُقِدَتْ الصِّفَاتُ) يَعْنِي الْخَوَاصَّ الْمَذْكُورَةَ (فَلَا غُسْلَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ فُقِدَ الثِّخَنُ أَوْ الْبَيَاضُ وَوُجِدَ أَحَدُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ نَعَمْ لَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَمَنِيٌّ هُوَ أَمْ مَذْيٌ تَخَيَّرَ وَلَوْ بِالتَّشَهِّي فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ أَوْ مَذْيًا وَغَسَلَهُ وَتَوَضَّأَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا صَارَ شَاكًّا فِي الْآخَرِ وَلَا إيجَابَ مَعَ الشَّكِّ وَإِنَّمَا لَزِمَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ فِعْلُهُمَا لِتَيَقُّنِ لُزُومِهِمَا لَهُ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُمَا إلَّا بِيَقِينٍ وَمَنْ مَعَهُ إنَاءٌ مُخْتَلَطٌ تَزْكِيَةُ الْأَكْثَرِ لِسُهُولَةِ الْعِلْمِ بِالسَّبْكِ نَعَمْ يَقْوَى وُرُودُ قَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّتْ هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ لَزِمَهَا الْأَكْثَرُ أَوْ شَكَّ هَلْ زَكَاتُهُ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ دَرَاهِمُ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى الْعِدَّةِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالِاسْتِظْهَارِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ مَا أَمْكَنَ
[حاشية الشرواني]
فَيَكْفِي خُرُوجُهُ مِنْ أَيِّ مُنْفَتِحٍ مِنْ الْبَدَنِ لَا مِنْ الْمَنَافِذِ الْأَصْلِيَّةِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَرَائِبِ امْرَأَةٍ) عَطْفٌ عَلَى صُلْبِ رَجُلٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إنْ اسْتَحْكَمَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ مَعَ خُرُوجِ الْمُسْتَحْكِمِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ رُجُوعُ هَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ مِنْ فَرْجٍ زَائِدٍ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْلِيِّ بِالنِّسْبَةِ لَهُ الْفَرْجُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَصَالَتُهُ مَعْلُومَةً اهـ.
وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ انْسِدَادًا عَارِضًا وَإِلَّا فَيُوجِبُ الْغُسْلَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ أَوْ لَا اهـ.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا إلَخْ أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي دُونَ الْمَنْهَجِ وَالتُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْكِمْ الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَحْكِمٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ لَا أَثَرَ لَهُ كَالْخَارِجِ مِنْ الْمَعِدَةِ ثَمَّ وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ إنْ سُلِّمَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ خُلِقَ أَصْلِيُّهُ مُنْسَدًّا اهـ.
وَيُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ الصُّلْبَ مَعْدِنُ الْمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ.
سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالصُّلْبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ هُنَاكَ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَصَوَابُهُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَنِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَوِيَّةٌ وَقَوْلُهُ كَمَا بِأَصْلِهِ إلَى حَالِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَقْوَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَوِيَّةٌ وَقَوْلُهُ لَعَلَّهُ إلَى حَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَبِيطًا) أَيْ خَالِصًا وَقَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلْخَوَاصِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَوِيَّةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ فِي غَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ) أَيْ وَلَا كَانَ لَهُ رِيحٌ اُنْظُرْ لِمَ تَرَكَهُ (قَوْلُهُ مَعَ فُتُورِ الذَّكَرِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَلْيُوبِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رِيحِ عَجِينٍ) أَيْ لِحِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا خَطِيبٌ أَيْ مِمَّا يُشْبِهُ رَائِحَةُ عَجِينِهِ رَائِحَةَ عَجِينِهَا، وَقَوْلُهُ وَبَيَاضِ بَيْضٍ أَيْ لِدَجَاجٍ وَنَحْوِهِ خَطِيبٌ أَيْ مِمَّا يُشْبِهُ رَائِحَتُهُ رَائِحَتَهَا ع ش (قَوْلُهُ يَعْنِي الْخَوَاصَّ الْمَذْكُورَةَ) دَفَعَ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ صِفَاتِ مَنِيِّ الرَّجُلِ الْبَيَاضُ وَالثِّخَنُ مَعَ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِانْتِفَائِهِمَا عَنْهُ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ حَمْلِ أَلْ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ ع ش.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَقَدَ الثِّخَنَ أَوْ الْبَيَاضَ) أَيْ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالرِّقَّةَ وَالِاصْفِرَارَ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ اعْلَمْ أَنَّ الْغَالِبَ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ الثَّخَانَةُ وَالْبَيَاضُ وَفِي مَنِيِّهَا الرِّقَّةُ وَالصُّفْرَةُ وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ خَوَاصِّ الْمَنِيِّ؛ لِأَنَّهَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ كَالرِّقَّةِ فِي الْمَذْيِ وَالثِّخَنِ فِي الْوَدْيِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ عَدَمُهَا لَا يَنْفِيهِ وَوُجُودُهَا لَا يَقْتَضِيهِ فَقَدْ يَحْمَرُّ مَنِيُّ الرَّجُلِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَقَدْ يَرِقُّ أَوْ يَصْفَرُّ مَنِيُّهُ لِمَرَضٍ وَقَدْ يَبْيَضُّ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ لِفَضْلِ قُوَّتِهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ إلَخْ) كَأَنْ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالتَّشَهِّي) أَيْ لَا بِالِاجْتِهَادِ وَإِذَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا اخْتَارَهُ سَوَاءٌ فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مَا اخْتَارَهُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى صَلَوَاتٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ تِلْكَ الصَّلَوَاتِ فَإِنْ تَيَقَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْغُسْلِ فِي صُورَتِهِ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا وَفِي سم وَع ش مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُمَا سَكَتَا عَنْ وُجُوبِ إعَادَةِ الصَّلَوَاتِ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ خِلَافَ مَا اخْتَارَهُ لِظُهُورِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِمُقْتَضَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ مِنْهُ يَقِينًا، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْ الْآخَرِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُمَا لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِهِمَا جَمِيعًا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى كُلٍّ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِتَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ ذَهَبًا وَفِضَّةً فِي الْإِنَاءِ الْمُخْتَلَطِ مِنْهُمَا إذَا جَهِلَ قَدْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ ثَمَّ مُمْكِنٌ بِسَبْكِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ.
بِحَذْفِ (قَوْلُهُ مُخْتَلَطٌ) أَيْ مَصُوغٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَقَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ رُجُوعُ هَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ مِنْ فَرْجٍ زَائِدٍ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْلِيِّ بِالنِّسْبَةِ لَهُ الْفَرْجُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَصَالَتُهُ مَعْلُومَةً (قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ لَا أَثَرَ لَهُ كَالْخَارِجِ مِنْ الْمَعِدَةِ ثَمَّ وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَهُ الشَّارِحِ فِي
وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ فِيهَا التَّكَرُّرُ مَعَ الِاكْتِفَاءِ فِي أَصْلِ مَقْصُودِهَا بِدُونِهِ وَبِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الزَّكَاةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَنْ مَلَكَ الْكُلَّ وَشَكَّ فِي إخْرَاجِ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ وَحِينَئِذٍ هُوَ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ سَائِرُ أَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِقَضِيَّةِ مَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْمَاضِي أَيْضًا وَهُوَ الْأَحْوَطُ
[حاشية الشرواني]
وَجَبَ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ فِي أَصْلِ مَقْصُودِهَا وَهُوَ الْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ تَكَرُّرِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ هُوَ) أَيْ مَنْ شَكَّ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ فِي تَيَقُّنِ لُزُومِ الْجَمِيعِ وَعَدَمِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ هُوَ أَدَاءُ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ سَائِرُ أَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَإِذَا اخْتَارَ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ لِلشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي اهـ.
وَمَا قَالَهُ الشَّارِحِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ سَائِرُ أَحْكَامِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ اخْتَارَ الْوُضُوءَ وَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَغَسَلَ مَا أَصَابَهُ وَقِيلَ لَا يَجِبَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ الْأَصَحِّ وَهُوَ التَّخْيِيرُ إذَا تَوَضَّأَ وَجَبَ أَنْ يَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ ذَلِكَ الْبَلَلُ مِنْ بَدَنِهِ وَالثَّوْبَ الَّذِي يَسْتَصْحِبُهُ؛ لِأَنَّ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ يَكُونُ الْخَارِجُ نَجِسًا وَفِيهِ ضَعْفٌ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا حَرُمَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ لَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِلشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ هَذَا إذَا قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ وَاخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ مِنْهُ حَتَّى رَأْسَ ذَكَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا غَسْلَ مَا أَصَابَهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَذْيًا أَنَّهُ نَجَسٌ فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِهِ لِلتَّرَدُّدِ فِيهَا وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ فَأَمْرَانِ مُنْفَصِلَانِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا مُقْتَضَى لِتَحْرِيمِهِمَا مَعَ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِهِ شَيْئًا خَارِجًا لَا يُنَجِّسُهُ إذْ لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ اهـ.
بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَمَّا اخْتَارَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ التَّفْوِيضُ إلَى خِيرَتِهِ يَقْتَضِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَمَّا اخْتَارَهُ وَإِنْ فَعَلَهُ كَمَا فِي ع ش وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا صَلَّاهُ الْمُغْنِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ رَجَعَ عَمَّا اخْتَارَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَاضِي)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ إنْ سُلِّمَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ خُلِقَ أَصْلِيُّهُ مُنْسَدًّا اهـ. وَقَدْ يُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ الصُّلْبَ مَعْدِنُ الْمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ سَائِرُ أَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ آخِرَ الْفُرُوضِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ اخْتَارَ الْوُضُوءَ وَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَغَسَلَ مَا أَصَابَهُ وَقِيلَ لَا يَجِبَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ.
وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ الْأَصَحِّ وَهُوَ التَّخْيِيرُ إذَا تَوَضَّأَ وَجَبَ أَنْ يَغْسِلَ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْبَلَلَ مِنْ بَدَنِهِ وَالثَّوْبَ الَّذِي يَسْتَصْحِبُهُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِكَوْنِ الْخَارِجِ نَجِسًا وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا حَرُمَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ لَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِلشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ وَلِهَذَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِفِعْلِ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غَسْلَ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ وَاخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ بَلْ قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ مِنْهُ أَيْضًا حَتَّى رَأْسَ ذَكَرِهِ لِذَلِكَ لَكِنْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي حِكَايَةِ الْقَائِلِ بِالِاحْتِيَاطِ مَا نَصُّهُ وَالثَّانِي يَجِبُ الْوُضُوءُ وَغَسْلُ سَائِرِ الْبَدَنِ وَغَسْلُ مَا أَصَابَهُ الْبَلَلُ اهـ فَلْيُنْظَرْ مَعَ قَوْلِ شَيْخِنَا وَلِهَذَا إلَخْ نَعَمْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مُنْفَصِلٌ بَقِيَ أَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا يُشْكِلُ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ مِنْهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا، وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ أَيْضًا وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا غَسْلَ مَا أَصَابَهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَذْيًا أَنَّهُ نَجِسٌ فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ التَّرَدُّدِ فِيهَا أَمَّا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ بَلْ النَّجَاسَةُ الْمُحَقَّقَةُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا إلَّا لِلصَّلَاةِ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمْرَانِ مُنْفَصِلَانِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا مُقْتَضَى لِتَحْرِيمِهَا مَعَ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِهِ شَيْئًا خَارِجًا لَا يُنَجِّسُهُ إذْ لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ.
(فَرْعٌ)
عَمِلَ بِمُقْتَضَى مَا اخْتَارَهُ ثُمَّ بَانَ الْحَالُ عَلَى وَفْقِ
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قَضِيَّةَ الْأَوَّلِ بِفِعْلِهِ بِمُوجِبِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرُّجُوعُ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ)
هَلْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُ كُلًّا الْجَرْيُ عَلَى قَضِيَّةِ مَا اخْتَارَهُ حَتَّى لَوْ اخْتَارَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ جُنُبٌ بِحَسَبِ مَا اخْتَارَهُ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ لِلشَّكِّ وَأَنَّهُ لَا يَقْتَدِي بِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ
[حاشية الشرواني]
مُتَعَلِّقٌ بِيَعْمَلُ يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَعَلَهُ فِيمَا مَضَى فِي الِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَالْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَيَخْتَارُ خِلَافَهُ وَلَا يُعِيدُ مَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ غَيْرَ الْخَارِجِ مِنْهُ لَا يَلْزَمُهُ تَخْيِيرٌ وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَ الْخَارِجَ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَذْيٌ كَسَائِرِ مَا يُصِيبُهُ مِمَّا يَتَرَدَّدُ فِي أَنَّهُ نَجَاسَةٌ أَوْ يَظُنُّهُ نَجَاسَةً؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ الْمُرَادُ بِهِ فِي غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَاغْتَسَلَ وَلَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ صَحَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَإِنْ أَصَابَهُ هُوَ مِنْ الْخَارِجِ أَيْضًا وَلَمْ يَغْسِلْهُ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي أَنَّ مَا أَصَابَهُمَا هَلْ هُوَ نَجَسٌ أَوْ لَا أَوْ ظَانٌّ أَنَّهُ نَجَسٌ وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَصِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِذَلِكَ الْإِمَامِ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ كَمَا مَرَّ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَغَسَلَهُ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَهُ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ وَمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ إمَامَهُ مُتَنَجِّسٌ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ الْخَارِجِ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ عَدَمَ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ لِاعْتِقَادِ تَنَجُّسِهِ بِاخْتِيَارِهِ أَنَّهُ مَذْيٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَهُ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ مِمَّنْ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا وَبِذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ التَّأَمُّلِ يُنْظَرُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ فِي هَذَا التَّنْبِيهِ سم (قَوْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ) الْأَوْلَى فِي التَّخَيُّرِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ صَاحِبُهُ) أَيْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ أَيْ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ صَاحِبَهُ وَقَوْلُهُ اخْتَارَهُ أَيْ الْآخَرُ وَقَوْلُهُ أَنَّ الثَّانِيَ أَيْ الْآخَرَ الَّذِي اخْتَارَ أَنَّ الْخَارِجَ مَنِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) وَافَقَهُ سم كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ) أَيْ الثَّانِي (لَا يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِصَاحِبِ الْخَارِجِ وَقَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا تَخَالَفَ اخْتِيَارُهُمَا وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُخَالِفُهُ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْهَاتِفِيِّ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ هُوَ الْأَصْوَبُ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ اقْتِدَاءِ مَنْ أَخَذَ أَحَدَ الْإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ وَتَوَضَّأَ مِنْهُ بِاَلَّذِي أَخَذَ الْآخَرَ مِنْهُمَا بِظَنِّ الطَّهَارَةِ أَيْضًا لِاعْتِقَادِهِ نَجَاسَةَ إنَاءِ صَاحِبِهِ وَعَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِمُخَالِفِهِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَتَدَبَّرْ انْتَهَى اهـ. أَقُولُ وَقَوْلُهُ قِيَاسًا إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَالْمَظْنُونِ بِالِاجْتِهَادِ الَّذِي نَزَّلَهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ (قَوْلُهُ الْأَخِيرَةِ) الْأَوْلَى الْمَذْكُورَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا اخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُجْزِئَهُ أَخْذًا مِمَّا فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا بَانَ الْحَالُ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ وَالْإِجْزَاءِ إذَا بَانَ الْحَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَبَهِ بِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ هَلْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ) لَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْيِيرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ إذْ لَا يُعْقَلُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ أَوْ مَذْيٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى عَدَمِ التَّعَقُّلِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِاخْتِيَارِ أَنَّهُ مَذْيٌ إذْ قَدْ يُصِيبُهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيَخْتَارُ أَنَّهُ مَذْيٌ فَلْيَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ غَيْرَ الْخَارِجِ مِنْهُ لَا يَلْزَمُهُ تَخْيِيرٌ وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَهُ الْخَارِجُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَذْيٌ كَسَائِرِ مَا يُصِيبُهُ مِمَّا يَتَرَدَّدُ فِي أَنَّهُ نَجَاسَةٌ أَوْ يَظُنُّهُ نَجَاسَةً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ الْمُرَادُ بِهِ فِي غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَاغْتَسَلَ وَلَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ صَحَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَإِنْ أَصَابَهُ هُوَ مِنْ الْخَارِجِ أَيْضًا وَلَمْ يَغْسِلْهُ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي أَنَّ مَا أَصَابَهُ وَأَصَابَ إمَامَهُ هَلْ هُوَ نَجِسٌ أَوْ لَا وَذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ أَصَابَهُ أَوْ أَصَابَ إمَامَهُ أَوْ أَصَابَهُمَا شَيْءٌ آخَرُ شَكَّ فِي أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ لَا أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ نَجِسٌ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَصِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِذَلِكَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَغَسَلَهُ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَهُ بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ وَمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ إمَامَهُ مُتَنَجِّسٌ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ إذَا اخْتَارَ أَنَّهُ مَذْيٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ عَدَمَ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ لِاعْتِقَادِهِ تَنَجُّسَهُ بِاخْتِيَارِهِ أَنَّهُ مَذْيٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَهُ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ مِمَّنْ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا وَبِذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ التَّأَمُّلِ يُنْظَرُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ فِي
وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا خُنْثَى بِإِيلَاجِهِ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي قُبُلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ مَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ وَهْمٍ فِيهِ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ الْمُولَجُ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ رَأَى مَنِيًّا مُحَقَّقًا فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَإِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَهَا بَعْدَهُ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ أَيْ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ حُدُوثُهُ مِنْ غَيْرِهِ (وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ) فِيمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ جَنَابَتِهَا بِالْإِيلَاجِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَمِنْ أَنَّ مَنِيَّهَا يُعْرَفُ بِإِحْدَى الْخَوَاصِّ الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ الْغَالِبُ فِي مَنِيِّهَا الرِّقَّةُ وَالصُّفْرَةُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ حَصْرُ الْمُوجِبِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَحَيُّرُ الْمُسْتَحَاضَةِ لَيْسَ هُوَ الْمُوجِبَ بَلْ احْتِمَالُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ كَمَا يَأْتِي وَتَنَجُّسُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إنَّمَا يُوجِبُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَلَوْ بِكَشْطِ الْجِلْدِ
. (وَيَحْرُمُ بِهَا) أَيْ الْجَنَابَةِ وَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَأْتِي مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ فِي بَابِهِ (مَا حَرُمَ بِالْحَدَثِ) وَمَرَّ فِي بَابِهِ (وَالْمُكْثُ) وَهَلْ ضَابِطُهُ هُنَا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ يُكْتَفَى هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَيْ الْخُنْثَى إمَّا جُنُبٌ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ أَوْ مُحْدِثٌ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ خَطِيبٌ أَيْ بِاللَّمْسِ، وَأَمَّا الذَّكَرُ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ) أَيْ بِلَمْسِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ وَلَا عَلَى الذَّكَرِ حَائِلٌ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى إلَخْ) لِأَنَّهُمَا إمَّا جُنُبَانِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِمَا أَوْ ذُكُورَةِ أَحَدِهِمَا لِوُجُودِ الْإِيلَاجِ فِيهِمَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ وَإِمَّا مُحْدِثَانِ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِمَا بِالنَّزْعِ مِنْ الدُّبُرِ وَالْفَرْجِ سم وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَصَوَابُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ إمَّا جُنُبٌ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ ذَكَرًا كَانَ الْآخَرُ أَوْ أُنْثَى وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ وَذُكُورَةِ الْآخَرِ أَوْ مُحْدِثٌ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى أَوْلَجَ ذَكَرَهُ إلَخْ) وَأَمَّا إيلَاجُهُ فِي قُبُلِ خُنْثَى أَوْ فِي دُبُرِهِ وَلَمْ يُولِجْ الْآخَرُ فِي قُبُلِهِ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُولِجِ شَيْئًا خَطِيبٌ أَيْ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَكَذَا لَا شَيْءَ عَلَى الْمُولَجِ فِيهِ فِي الْأُولَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّزْعِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ الْمُولَجُ فِيهِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْأُولَى بِأَنَّ حَدَثَهُ مُحَقَّقٌ بِالنَّزْعِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُولِجُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَبِالْمُلَامَسَةِ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ وَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ شَكَّ فِي خَارِجِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ هَذَا قَالَ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ لِشَكِّهِ فِي مُوجِبِهِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي الْخُنْثَى فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الدَّائِرُ بَيْنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ إذْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ سم وَ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ أَرَادَ بِالْخُنْثَى فَقَطْ الْمُولِجَ بِالْكَسْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهِ الْمُولَجَ فِيهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ فِي الْأُولَى فَإِنَّ حَدَثَهُ مُحَقَّقٌ فِيهَا أَيْضًا بِالنَّزْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَأَى) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ) أَيْ أَوْ فِرَاشِهِ وَلَوْ بِظَاهِرِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ التُّحْفَةِ وَقَيَّدَهُ النِّهَايَةُ بِبَاطِنِ الثَّوْبِ وِفَاقًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُمْكِنُ رَفْعُ الْخِلَافِ بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ كَوْنَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْآخَرَيْنِ عَلَى مَا إذَا احْتَمَلَهُ كَمَا يُومِئُ إلَى ذَلِكَ كَلَامُهُمْ كُرْدِيٌّ وَ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ إلَخْ) فِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْغُسْلُ) وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ احْتِلَامًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ مَكْتُوبَةٍ وَيُنْدَبُ لَهُ إعَادَةُ مَا احْتَمَلَ أَنَّهُ فِيهَا كَمَا لَوْ نَامَ مَعَ مَنْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ نَادِرًا كَالصَّبِيِّ بَعْدَ تِسْعٍ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُمَا الْغُسْلُ وَالْإِعَادَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ أَيْ عَادَةً إلَخْ) بِأَنْ نَامَ فِي ثَوْبٍ أَوْ فِرَاشٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَنْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَالْمَمْسُوحِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَيْ الْجَنَابَةُ) وَلَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ حَتَّى تَشْمَلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الْمَوْتَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ جَوَازِ الْعُبُورِ مُخْتَصٌّ بِالْجُنُبِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَّا مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ؛ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِ الْحَيْضِ فِي بَابِهِ فَلَوْ عَمَّمَ هُنَا لَزِمَ التَّكْرَارُ سم (قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ إلَخْ) وَكَذَا النِّفَاسُ وَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُكْثُ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ كَإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَدَمُ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ ع ش وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنْ قَوْلُهُمْ إنَّمَا جَازَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَذَا التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُمَا إمَّا جُنُبَانِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِمَا أَوْ ذُكُورَةِ أَحَدِهِمَا لِوُجُودِ الْإِيلَاجِ فِيهِمَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ وَإِمَّا مُحْدِثَانِ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِمَا بِالنَّزْعِ مِنْ الدُّبُرِ وَالْفَرْجِ (قَوْلُهُ الْمُولِجُ فِيهِ) اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْأُولَى بِأَنَّ حَدَثَهُ مُحَقَّقٌ بِالنَّزْعِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُولِجُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَبِالْمُلَامَسَةِ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ شَكَّ فِي خَارِجِهِ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ هَذَا.
قَالَ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ لِشَكِّهِ فِي مُوجِبِهِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي الْخُنْثَى فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الدَّائِرُ بَيْنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ إذْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِهَا) أَيْ الْجَنَابَةِ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَالَ أَيْ الْمَذْكُورَاتِ حَتَّى يَشْمَلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ قُلْت إنَّمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الْمَوْتَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ وَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّعْمِيمِ؛ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ جَوَازِ الْعُبُورِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الْعُبُورُ مِنْهُمَا مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ فَإِطْلَاقُهُ الْجَوَازَ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْجَنَابَةَ وَلِأَنَّهُ
أَوْ التَّرَدُّدُ مِنْ مُسْلِمٍ (فِي) أَرْضِ أَوْ جِدَارِ أَوْ هَوَاءِ (الْمَسْجِدِ) وَلَوْ بِالْإِشَاعَةِ أَوْ الظَّاهِرُ لِكَوْنِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسَاجِدِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إذَا رَأَيْنَا مَسْجِدًا أَيْ صُورَةَ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا عَلِمْنَا لَهُ وَاقِفًا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى حُكْمِ الْمَسَاجِدِ دَلِيلٌ عَلَى وَقْفِهِ كَدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ فَدَلَالَةُ يَدِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا لِلصَّلَاةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا.
قَالَ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَوْ الْجَهَلَةِ فَيُنَازِعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَهُ هَوًى فِيهِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ
[حاشية الشرواني]
الْعُبُورُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَفِي الْمُكْثِ قُرْبَةُ الِاعْتِكَافِ اهـ.
فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمُكْثِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي الِاعْتِكَافِ اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ مِنْ جِنْسِ الْقُرْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْعُبُورِ (قَوْلُهُ أَوْ التَّرَدُّدُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ أَوْ التَّرَدُّدُ إلَخْ) وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَالتَّرَدُّدِ إذَا كَانَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَا لِعُذْرٍ كَأَنْ احْتَلَمَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَافَ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى تَلَفِ نَحْوِ مَالٍ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِلضَّرُورَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُمْ عَلَى تَلَفِ نَحْوِ مَالٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَدِرْهَمٍ ع ش أَيْ أَوْ اخْتِصَاصٌ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ آخَرُ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُكَلَّفٍ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ اهـ.
وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَالْقُرْآنُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ صَبِيًّا إلَخْ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَعِبَارَةُ الشبراملسي وَهُوَ أَيْ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُشْكِلٌ وَلَوْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا احْتَاجَ الْمُمَيِّزُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ الْمُكْثِ لِلتَّعْلِيمِ لَكَانَ قَرِيبًا اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْمَسْجِدِ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ م ر رَحْبَتُهُ هِيَ مَا وُقِفَ لِلصَّلَاةِ حَالَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَجَنَاحُ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي مَسْجِدِيَّتِهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ كَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ عَدَمُ صِحَّةِ إدْخَالٍ فِي وَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ أَرْضِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ الظَّاهِرُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْإِشَاعَةِ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ (قَوْلُهُ أَوْ الظَّاهِرُ إلَخْ) وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِفَاضَةِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ هُنَا فِي التُّحْفَةِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يَكْتَفِي بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالُ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى وَقْفِهِ) أَيْ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ عَلَى هَذَا لِلصَّلَاةِ) أَيْ عَلَى وَقْفِهِ لِلصَّلَاةِ فَعَلَى صِلَةُ فَدَلَالَةُ إلَخْ وَاللَّامُ صِلَةُ هَذَا وَقَوْلُهُ فِيهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ دَلِيلٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ فَدَلَالَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ أَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ إلَخْ) رَجَّحَ الْبُجَيْرِمِيُّ خِلَافَهُ عِبَارَتُهُ قَالَ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ زَمْزَمَ هَلْ هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهَلْ الْبَوْلُ فِيهَا كَالْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَيْسَتْ زَمْزَمَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْبَوْلُ فِيهَا أَوْ حَرِيمِهَا لَيْسَ بَوْلًا فِي الْمَسْجِدِ وَلِلْجُنُبِ الْمُكْثُ فِي ذَلِكَ اهـ.
وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ لِأَنَّ بِئْرَ زَمْزَمَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى إنْشَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي وَقْفِيَّتِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمَهُ وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ لَيْسَتْ مِنْهُ لِبِنَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا قَبْلَ آدَمَ اهـ بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَعْبَةَ وَمَا فِي حَوَالَيْهَا مِنْ الْمَطَافِ وَمَحَلُّ الْبِئْرِ مَخْلُوقَتَانِ لِلْعِبَادَةِ فمسجديتهما وَضْعِيَّةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِ الْحَيْضِ فِي بَابِهِ فَلَوْ عَمَّمَ هُنَا لَزِمَ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُكَلَّفٍ ثُمَّ قَالَ: وَبِمُكَلَّفٍ أَيْ وَخَرَجَ بِمُكَلَّفٍ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ فَتَاوَى أُخْرَى غَيْرَ مَشْهُورَةٍ فَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي الْمَشْهُورَةِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ اهـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَنَظَرَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْقُرْآنُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ اهـ. وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْجَوَازَ م ر فَقَالَ وَمَحَلُّهُ فِي الْبَالِغِ أَمَّا الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ كَالْقِرَاءَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ) فِي شَرْحِ م ر وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ
وَكَوْنُ حَرِيمِ الْبِئْرِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إنْ عُلِمَ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا مَحْفُورَةٌ فِيهِ وَعَضَّدَهُ إجْمَاعُهُمْ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ مَا أَحَاطَ بِهَا مَسْجِدًا وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمَمَرِّ لِلْبِئْرِ كَوَقْفِ حَرِيمِهَا إذْ الْحَقُّ فِيهِمَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَكَالْمَسْجِدِ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ وَإِنْ قَلَّ مَسْجِدًا شَائِعًا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ فِي مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ أَيْ الْأَصْلُ مِنْهُمَا لَا مَا زِيدَ فِيهِمَا (لَا عُبُورُهُ) أَيْ الْمُرُورُ بِهِ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ سَيْرَ حَامِلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فِي الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ تَرَدُّدٌ وَهُوَ أَعْنِي الْمُرُورَ بِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ
[حاشية الشرواني]
أَصْلِيَّةٌ لَا طَارِئَةٌ بَعْدَ خَلْقِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ حَرِيمِ الْبِئْرِ إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الْجَرَيَانِ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ بِئْرَ زَمْزَمَ وَ (قَوْلُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي حَوْلَ الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ (قَوْلُهُ وَعَضَّدَهُ) أَيْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ (قَوْلُهُ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ مَا أَحَاطَ إلَخْ) أَيْ صِحَّةِ كَوْنِ مَا أَحَاطَ بِبِئْرِ زَمْزَمَ الشَّامِلِ لِمَمَرِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَعَضَّدَهُ إجْمَاعُهُمْ إلَخْ وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُرَجَّحْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ فَلَا يَصِحُّ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ وَقْفَ الْمَمَرِّ لِلْبِئْرِ الدَّاخِلِ فِيمَا أَحَاطَ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَالْمَسْجِدِ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَالْمَسْجِدِ مَا وُقِفَ إلَخْ) أَيْ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَفِي التَّحِيَّةِ لِلدَّاخِلِ بِخِلَافِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَكَذَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمَأْمُومِ إذَا تَبَاعَدَ عَنْ إمَامِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ مُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ شَائِعًا) بِأَنْ مَلَكَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ أَرْضٍ فَوَقْفُهُ مَسْجِدًا وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ وَإِنْ صَغُرَ الْجُزْءُ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا جِدًّا وَلَوْ كَانَ النِّصْفُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَالنِّصْفُ مَوْقُوفًا مَسْجِدًا حَرُمَ الْمُكْثُ فِيهِ وَوَجَبَ قِسْمَتُهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إيعَابٌ اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الشبراملسي وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ فَوْرًا قَالَ الْمِنَاوِيُّ ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَيْ وَقْفِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ) هَلْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقُ مِنًى وَعَرَفَةَ حَتَّى اسْتَثْنَيَا سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَسْجِدِيَّتَهُمَا بِجَعْلِ اللَّهِ ثُمَّ إخْبَارِهِ لِنَبِيِّهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السَّبْقِ (قَوْلُهُ لَا مَا زِيدَ فِيهِمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا زِيدَ فِيهِمَا مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ مِنْ الْمَسْعَى قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا عُبُورُهُ) وَلَوْ عَبَّرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ إذْ الْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ لَا لِلْمُرُورِ وَالسَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ كَالْمَارِّ وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ بِئْرَهُ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا نِهَايَةٌ اهـ. سم قَالَ الْكُرْدِيُّ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَأَكْثَرُهُ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ) إلَى وَمِنْ خَصَائِصِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَذَلِكَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدَ إلَى بَلْ لَوْ كَانَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ) أَيْ وَحَيْثُ عَبَّرَ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ بَلْ يَمْشِي عَلَى الْعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَمَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قِيَاسٌ نَظِيرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَا زِمَامُهَا بِيَدِهِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ؛ لِأَنَّهُ سَائِرٌ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ حَرُمَ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَنِسْبَةُ السَّيْرِ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إنْسَانٌ أَيْ عَاقِلٌ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْأُجْهُورِيِّ وَمِنْ الْعُبُورِ السَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ أَوْ رَاكِبُ دَابَّةٍ تَمُرُّ فِيهِ أَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ مَجَانِينُ أَوْ مَعَ عُقَلَاءَ وَالْعُقَلَاءُ مُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّ السَّيْرَ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عُقَلَاءَ أَوْ الْبَعْضُ عُقَلَاءَ وَالْبَعْضُ مَجَانِينَ وَتَقَدَّمَ الْعُقَلَاءُ حَرُمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَاكِثٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِنْ التَّرَدُّدِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ وَلَوْ دَخَلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِمِنًى اهـ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ) هَلْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقُ مِنًى وَعَرَفَةَ حَتَّى اسْتَثْنَيَا.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُرُورُ بِهِ) فِي شَرْحِ م ر فَلَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ فِي بِئْرِهِ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ مَنْعَهُ؛ لِأَنَّهُ حُصُولٌ لَا مُرُورٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ بِئْرٌ وَدَلَّى نَفْسَهُ فِيهَا بِحَبْلٍ حَرُمَ عَلَى مَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُكْثٌ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ نَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا فِيهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِنْ التَّرَدُّدِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجَ مِنْ
خِلَافُ الْأَوْلَى.
وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ الْمُوجِبُ لِتَقْدِيرِ مَوَاضِعَ قَبْلَ الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ احْتَلَمَ فِيهِ وَعَسُرَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ إلَّا فِيهِ وَمَعَهُ إنَاءٌ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ لِمَلْئِهِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ خَارِجَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْإِنَاءُ جَازَ لَهُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ زَمَنَهُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي نَحْوِ بِرْكَةٍ فِيهِ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ مُطْلَقًا لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا وَهُوَ مَارٌّ فِيهَا لِعَدَمِ الْمُكْثِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْبَابِ الْآخَرِ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّرَدُّدَ اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَمَا لَا يَحْرُمُ لَا يُكْرَهُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ أَقْرَبَ طَرِيقَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ كُرِهَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ حَيْثُ وَجَدَ طَرِيقًا غَيْرَهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَحْرُمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ الْمُكْثِ دُونَ الْعُبُورِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ بَلْ فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِخَوْفِ بَرْدِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إنْ تَيَمَّمَ وَمَكَثَ قَدْرَ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَائِدَةٌ)
عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْكُثَ بِالْمَسْجِدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ) فَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ أَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي جَمِيعَهَا لَكِنْ مَنَعَهُ نَحْوُ الْبَرْدِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي جَمِيعِهَا دُونَ بَعْضِهَا فَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ الْمَقْدُورِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَغْسِلَ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا انْتَهَى وَمَا يَقَعُ لِلشَّخْصِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مِنْ أَنَّهُ يَنَامُ عِنْدَ نِسَاءٍ أَوْ أَوْلَادٍ مُرْدٍ وَيَحْتَلِمُ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ لَوْ اغْتَسَلَ عُذْرٌ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ مِنْ الْخَوْفِ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ لَكِنْ يَغْسِلُ مِنْ بَدَنِهِ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيَقْضِي؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِثْلُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ إلَخْ) وَيَصِحُّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إنْ وَجَدَ غَيْرَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ بِهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ وَالْمُرَادُ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا الْمَجْمُوعُ مِنْ رِيحٍ وَنَحْوِهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ جُنُبًا بِلَا تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ بِمَا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ وَبِتُرَابِ أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَرَاهَتَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ) هَلْ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَأَجْزَائِهِ أَوْ كَاَلَّذِي فَرَشَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَلَعَلَّ التَّحْرِيمَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ احْتِرَامُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ أَجْزَائِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مُسَوِّغٌ لِأَخْذِهِ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ مُغْنِي وَتَرَدُّدُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَلَّةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا قُلْنَا إنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّيَمُّمِ وَحُمِلَ ذَلِكَ التَّرَدُّدُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ يَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَيَصِحُّ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ كَاَلَّذِي تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ فَلَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ ع ش (قَوْلُهُ تَيَمَّمَ) أَيْ حَتْمًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الِاغْتِسَالُ إلَخْ) وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِلدُّخُولِ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ دُخُولَهُ وَاغْتِسَالَهُ مِنْ الْبِرْكَةِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَاجِبٌ لَا جَائِزٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إنَاءٌ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ لِمِلْئِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَا ضَرُورَةَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ إلَخْ أَيْ وَسَوَاءٌ تَيَمَّمَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَاجِبٌ لَا جَائِزٌ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ م ر. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُعَارِضُ هَذَا الْأَصْلَ أَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعَدَمُ تَقْدِيرِ مَوَاضِعَ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي التُّرَابِ الْمَوْجُودِ فِيهِ هَلْ دَخَلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا فَهَلْ يَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تُرَابُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ الْمَسْجِدِيَّةِ بِالْإِشَاعَةِ، وَقَدْ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْقَرَائِنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ خَبَرَ
وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِلُّ الْمُكْثِ لَهُ بِهِ جُنُبًا وَلَيْسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ وَخَبَرُهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ نَحْوُ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ.
(وَالْقُرْآنُ) مِنْ مُسْلِمٍ أَيْضًا وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَلَوْ حَرْفًا مِنْهُ أَيْ قِرَاءَتُهُ بِاللَّفْظِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضَ يَمْنَعُهُ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَتَحْرِيكِ لِسَانِهِ كَمَا بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا بِالْقَلْبِ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ «لَا يَقْرَأْ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» وَيَقْرَأْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ نَهْيٌ وَبِضَمِّهَا خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ نَعَمْ يَلْزَمُ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاتِهِ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مَا ذُكِرَ إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا (وَتَحِلُّ) لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ (أَذْكَارُهُ) وَمَوَاعِظُهُ وَقَصَصُهُ وَأَحْكَامُهُ (لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) سَوَاءٌ أَقَصَدَ الذِّكْرَ وَحْدَهُ أَمْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَقْتَضِي صَرْفَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ كَالْجَنَابَةِ هُنَا لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ.
وَذَهَبَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَى أَنَّ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ كَالْإِخْلَاصِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ إلَخْ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُكْثُ فِيهِ جُنُبًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ حَلَّ الْمُكْثُ إلَخْ) قَضِيَّةُ اخْتِصَارِهِ فِي الْخُصُوصِيَّةِ عَلَى حِلِّ الْمُكْثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَغَيْرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ) وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَك سم وَع ش (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) قَدْ يُقَالُ سَبَقَ مِنْ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْمَنَاقِبِ عَلَى أَنَّهُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَصْلَ وَلَا مُسْتَنَدَ لِثُبُوتِ هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا فَإِنْ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مُسْتَنَدٌ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى نَفْيِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا كَمَا قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ مِنْ ثُبُوتِهَا هُوَ مَا حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَأَشَارَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي الزَّوَائِدِ إلَى تَرْجِيحِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ ضَعِيفٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَتَحْرِيكِ إلَى لَا بِالْقَلْبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا مَرَّ مَعَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ) فَائِدَةٌ
لَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ وَلَوْ لِغَيْرِ أَعْزَبَ نَعَمْ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ حَرُمَ النَّوْمُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ وَلَا يَحْرُمُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فِيهِ لَكِنْ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَدَثِ لَكِنْ مَعَ مَا فِيهِ كُرْدِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرْفًا مِنْهُ) لِأَنَّ نُطْقَهُ بِحَرْفٍ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ شُرُوعٌ فِي الْمَعْصِيَةِ فَالتَّحْرِيمُ لِذَلِكَ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى قَارِئًا نِهَايَةٌ قَالَ سم ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَالْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ وَتَحْرِيكِ لِسَانِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالْمُرَادُ إشَارَةٌ بِمَحَلِّ النُّطْقِ كَلِسَانِهِ لَا مُطْلَقُ الْإِشَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا بِالْقَلْبِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ إجْرَاءُ الْقُرْآنِ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَالْهَمْسُ بِهِ بِتَحْرِيكِ شَفَتَيْهِ إنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ وَالنَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَقِرَاءَةُ مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ وَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَقْرَأْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى النَّهْيِ وَبِضَمِّهَا عَلَى الْخَبَرِ الْمُرَادِ بِهِ النَّهْيُ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُ إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَأَجْنَبَ فِيهِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ وَلَا تُرَابًا يَتَيَمَّمُ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَالْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّنَفُّلُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَيُثَابُ أَيْضًا عَلَى قِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فَهَذَا كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ حَيْثُ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ صَلَاةَ الْفَرْضِ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِيهِ فَالْقِرَاءَةُ الْمَنْذُورَةُ هُنَا كَالْفَاتِحَةِ ثَمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ ثَمَّ ع ش وَأُجْهُورِيٌّ (قَوْلُهُ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ) أَيْ الْجُنُبَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) وَيَمْتَنِعُ قِرَاءَةُ غَيْرِهَا سم وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وُجُوبًا فَقَطْ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهَا أَمَّا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا وَلَا أَنْ تُوطَأَ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا اهـ. (قَوْلُهُ فِي صَلَاتِهِ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي النَّوَافِلَ وَلَا بُدُّ أَنْ يَقْصِدَ الْقِرَاءَةَ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ع ش وَكَذَا قِرَاءَةُ آيَةٍ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَدَلُهَا الْقُرْآنِيُّ لِمَنْ عَجَزَ عَنْهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إلَّا مِنْ الْمُصْحَفِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا مَعَ حَمْلِهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَوْ لَا بَصْرِيٌّ أَيْ وَهُوَ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ إلَخْ) هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا فَيَحْرُمُ قِرَاءَتُهَا لَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّيْخِ خَضِرٍ (قَوْلُهُ وَمَوَاعِظُهُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُ) وَجُمْلَةُ الْقُرْآنِ لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذُكِرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ تَحِلُّ قِرَاءَةُ جَمِيعِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنِيَّةَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ) كَقَوْلِهِ فِي الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ وَعِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَعِنْدَ رُكُوبِهِ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَمْ أَطْلَقَ) كَأَنْ جَرَى بِهِ لِسَانُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِمْدَادٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقُرْآنَ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَذْكَارِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ أَيْ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ مِنْ حُرْمَةِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ بِالْقَصْدِ) أَيْ بِقَصْدِ قُرْآنٍ وَلَوْ مَعَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
«يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَك» ضَعِيفٌ وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ حَرْفًا مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) أَيْ وَتَمْتَنِعُ قِرَاءَةُ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ
يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُدْرَكًا وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ جَمْعٌ الْحُرْمَةَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مُطْلَقًا لَكِنْ تَسْوِيَةُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ أَذْكَارِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ كُلِّهِ بِلَا قَصْدٍ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَوْ أَحْدَثَ جُنُبٌ تَيَمَّمَ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ حَلَّ لَهُ الْمُكْثُ وَالْقِرَاءَةُ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَخَرَجَ بِالْقُرْآنِ نَحْوُ التَّوْرَاةِ وَمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ، وَالْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ وَبِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا وَلَا مِنْ الْمُكْثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُمَا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ نَعَمْ الذِّمِّيَّةُ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ تُمْنَعُ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُعْلَمُ شُذُوذُ مَشْيِهِمَا عَلَى مُقَابِلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَذَلِكَ لِغِلَظِ حَدَثِهِمَا وَلَيْسَ لَهُ وَلَوْ غَيْرَ جُنُبٍ دُخُولُ مَسْجِدٍ إلَّا لِحَاجَةٍ
[حاشية الشرواني]
غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصَدَ الْقُرْآنَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ وَبَيْنَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَعْقُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ مُوَافَقَةِ الْمُدْرَكِ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ نَظْمُهُ فِي الْقُرْآنِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ لَكِنْ تَسْوِيَةُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ سم (قَوْلُهُ فِي جَوَازِ كُلِّهِ) أَيْ كُلِّ الْقُرْآنِ أَوْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَذْكَارِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ لِمَا مَرَّ عَنْهُ ع ش أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ) وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ الثَّانِي وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِيمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ وَمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَمَّا إنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْهُ لَا عَلَى قَصْدِ الْقُرْآنِ فَيَجُوزُ بَلْ أَفْتَى شَيْخِي أَيْ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ جَازَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْدَثَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ) وَفِي خُرُوجِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ إذْ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْحُرْمَةِ وَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَمْنَعُ إلَخْ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْلِمِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُرْمَةِ وَالْمَنْعِ مَعًا أَمَّا الْكَافِرُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ع ش اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ) بَلْ يُمَكَّنُ مِنْهَا أَمَّا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْجَنَابَةِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ خِطَابَ عِقَابٍ زِيَادِيٌّ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ لِلْكَافِرِ الْمُعَانِدِ وَيُمْنَعُ تَعْلِيمُهُ فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُعَانِدِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ لَمْ يَجُزْ تَعْلِيمُهُ وَإِلَّا جَازَ نِهَايَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْعِ كَوْنُهُ مِنْ الْإِمَامِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الْآحَادِ؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُعَانِدَ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ يُمْنَعُ مِنْهُ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ لَا سِيَّمَا إذَا غَلَبَ الظَّنُّ فَتَفَطَّنَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَمِ الْمُعَانَدَةِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا فِي ع ش عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلرَّمْلِيِّ مِمَّا نَصَّهُ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْبَهْجَةِ نَعَمْ شَرْطُ تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَانِدًا أَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِيَاسُ أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ كِتَابَتِهِ الْقُرْآنَ حَيْثُ مُنِعَ مِنْ قِرَاءَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ) بِدَلِيلِ حُرْمَةِ حَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ وَحُرْمَةِ مَسِّهِ بِنَجِسٍ بِخِلَافِهَا أَيْ الْقِرَاءَةِ إذْ تَجُوزُ مَعَ الْحَدَثِ وَبِفَمٍ نَجِسٍ نِهَايَةٌ أَيْ وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ وَإِنْ تَعَمَّدَ فِعْلَ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمُكْثِ) لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ مَا قَبْلَهُ سم (قَوْلُهُ تُمْنَعُ مِنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْحَيْضِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْحَيْضِ لَا خِلَافَ فِيهِ فَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ أَنَّهَا كَالْجُنُبِ الْكَافِرِ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي مَنْعِ الْكَافِرَةِ إذَا كَانَتْ حَائِضًا وَأَمِنَتْ التَّلْوِيثَ مِنْ الْمَسْجِدِ اخْتِلَافٌ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَعَدَمُهُ عَلَى وُجُودِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ اهـ.
سم وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ أَقُولُ لَوْ جُمِعَ بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى خَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَالْجَوَازِ عَلَى الْأَمْنِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
أَقُولُ وَيَمْنَعُ هَذَا الْجَمْعَ تَقْيِيدُهُمْ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِأَمْنِ التَّلْوِيثِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَيُوَافِقُ جَمْعُ النِّهَايَةِ الْمَذْكُورُ قَوْلَ الْمُغْنِي نَعَمْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ عِنْدَ خَوْفِ التَّلْوِيثِ كَالْمُسْلِمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ شُذُوذُ مَشْيِهِمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَيْ فِي اللِّعَانِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْكَافِرِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ إلَخْ) كَإِسْلَامٍ وَسَمَاعِ قُرْآنٍ لَا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ تَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَتِنَا كَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ تَيَسَّرَ غَيْرُهُ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِهِ لَكِنْ حُصُولُهَا مِنْ جِهَتِنَا كَاسْتِفْتَائِهِ أَوْ دَعْوَاهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَسْوِيَةَ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) تَعْبِيرُهُمْ فِي الْكَافِرِ بِلَا يَمْنَعُ دُونَ لَا يَحْرُمُ قَدْ يُشْعِرُ بِعَدَمِ انْتِفَاءِ الْحُرْمَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَكْلِيفِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ ذَلِكَ مُحْتَرَزَ الْحُرْمَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ هُوَ انْتِفَاءُ الْحُرْمَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمُقْتَضَى تَمْكِينِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْكَافِرِ مِنْ الْمَسْجِدِ مَعَ غَلَبَةِ جَنَابَتِهِ وَلِإِطْلَاقِهِمْ جَوَازَ دُخُولِ الْكَافِرِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ الْمُسْلِمِ إذْ لَوْ كَانَ دُخُولُهُ حَرَامًا مَا جَازَ الْإِذْنُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمُكْثِ) لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ تُمْنَعُ مِنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْحَيْضِ لَا خِلَافَ فِيهِ فَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ أَنَّهَا كَالْجُنُبِ الْكَافِرِ ضَعِيفٌ اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي مَنْعِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ اخْتِلَافٌ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْمَنْعِ
مَعَ إذْنِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ أَوْ جُلُوسِ قَاضٍ لِلْحُكْمِ بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ جُلُوسَ مُفْتٍ بِهِ لِلْإِفْتَاءِ كَذَلِكَ
. (وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْغُسْلِ لِلْحَيِّ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ لِسَبَبٍ مِمَّا سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ إذْ الْغُسْلُ الْمَنْدُوبُ كَالْمَفْرُوضِ فِي الْوَاجِبِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَالْمَنْدُوبُ مِنْ جِهَةِ كَمَالِهِ نَعَمْ يَتَفَارَقَانِ فِي النِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ شِبْهَ اسْتِخْدَامٍ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْغُسْلِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَبِالضَّمِيرِ فِي مُوجِبِهِ الْوَاجِبَ وَفِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ الْأَعَمُّ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ لَا أَقَلَّ لَهُ وَلَا أَكْمَلَ (نِيَّةُ رَفْعِ جَنَابَةٍ) وَيَدْخُلُ فِيهَا نَحْوُ حَيْضٍ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ أَيْ رَفْعَ حُكْمِهِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْوُضُوءِ (أَوْ اسْتِبَاحَةُ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ) كَالْقِرَاءَةِ
[حاشية الشرواني]
عِنْدَ قَاضٍ أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ لِأَجْلِهِ كَدُخُولِهِ لِأَكْلٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي سِقَايَتِهِ الَّتِي يَدْخُلُ إلَيْهَا مِنْهُ أَمَّا الَّتِي لَا يَدْخُلُ إلَيْهَا مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهَا بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَنْجِيسُهُمْ مَاءَهَا أَوْ جُدْرَانَهَا مُنِعُوا وَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ إذْنِ مُسْلِمٍ إلَخْ) رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي دُخُولِهَا مُطْلَقًا تَعْظِيمًا كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر ع ش (قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ إلَخْ) فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ بُجَيْرِمِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ جُلُوسِ قَاضٍ إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْكِينِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ مَعَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ خِطَابَ عِقَابٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْغُسْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَيْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ الَّذِي لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ (قَوْلُهُ أَوْ لِسَبَبٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ جَنَابَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي مُوجِبِهِ لِلْأَعَمِّ أَيْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِجِنْسِ الْغُسْلِ أَيْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لَا مَعْنَى لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْوَاجِبِ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ مَا ذُكِرَ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ اهـ.
ع ش وَلَك أَنْ تَمْنَعَ أَوَّلًا رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْأَعَمِّ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ وُجُوبُ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ثَمَّ (قَوْلُهُ وَلَا وَجْهَ لَهُ) بِأَنَّ مَآلَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وُجُوبُ الْغُسْلِ مَا ذُكِرَ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ شِبْهَ اسْتِخْدَامٍ) بَلْ نَفْسُ الِاسْتِخْدَامِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُ (قَوْلُهُ وَفِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ الْأَعَمِّ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ لَا يَجْرِيَانِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ هَذَا وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْغُسْلِ فِي التَّرْجَمَةِ الْمُطْلَقُ وَكَذَا فِي مُوجِبِهِ وَأَمَّا فِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ فَغُسْلُ الْحَيِّ بِقَرِينَةٍ ذَكَرَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَيِّتِ فِي بَابِهِ وَإِنْ أَنْصَفْت مِنْ نَفْسِك ظَهَرَ لَك التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا ذَكَرْنَا وَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ الْوَاجِبُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْدُوبِ أَيْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ سُنَنَ الْغُسْلِ وَعَلَيْهِ فَيُمْنَعُ قَوْلُهُ وَبِالضَّمِيرِ إلَخْ بَلْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي الْأَقَلِّ وَفِي مَجْمُوعِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي إيجَابَ السُّنَنِ وَمَبْنَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْدُوبِ الْغُسْلَ الْمَنْدُوبَ سم (قَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الدَّلَالَةِ (قَوْلُهُ لَا أَقَلَّ لَهُ إلَخْ) فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْغُسْلِ اسْتِيعَابُ الْبَدَنِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ وَهَذَا لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْمَلَ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ) مَا لَمْ يَقْصِدْ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُهُمْ إلَى أَوْ لِلصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى وَيَصِحُّ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ أَخَصُّ مِنْ حُكْمِ الْحَيْضِ فَكَيْفَ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَهُ، وَأَمَّا حُكْمُ الْعَكْسِ فَوَاضِحٌ نَعَمْ لَوْ أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ لَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ بِالْكُلِّيَّةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَيُوَافِقُ إطْلَاقَ الشَّارِحِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلُ حَيْضٍ وَجَنَابَةٍ كَفَتْ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ رَفْعَ حُكْمِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ رَفَعْ حُكْمِهَا وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَتَنْصَرِفُ النِّيَّةُ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ إنْ أُرِيدَ بِالْجَنَابَةِ الْأَسْبَابُ كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَإِنْزَالِ الْمَنِيِّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرْتَفِعُ فَإِنْ أُرِيدَ مِنْهَا الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ الْقَائِمُ بِالْبَدَنِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ أَوْ أُرِيدَ مِنْهَا الْمَنْعُ نَفْسُهُ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقَرٍ إلَيْهِ) وَتُجْزِئُ هَذِهِ النِّيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ حَلَبِيٌّ اهـ.
كُرْدِيٌّ قَالَ ع ش وَإِذْ أَتَى بِتِلْكَ النِّيَّةِ جَاءَ فِيهَا مَا قِيلَ فِي الْمُتَيَمِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ اسْتَبَاحَ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ اسْتَبَاحَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا يَفْتَقِرُ إلَى طُهْرٍ كَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ اسْتَبَاحَ مَا عَدَا الصَّلَاةَ اهـ.
بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ كَالْقِرَاءَةِ) أَيْ وَالطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ وَنِيَّةُ مُنْقَطِعَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى عَدَمِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَعَدَمُهُ عَلَى وُجُودِ حَاجَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ إلَخْ) أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي مُوجِبِهِ لِلْأَعَمِّ أَيْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِجِنْسِ الْغُسْلِ أَيْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لَا مَعْنَى لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْوَاجِبِ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ مَا ذُكِرَ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ لَا أَقَلَّ لَهُ وَلَا أَكْمَلَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْدُوبِ سُنَنَ الْغُسْلِ وَعَلَيْهِ يُمْنَعُ قَوْلُهُ وَبِالضَّمِيرِ إلَخْ بَلْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ الْمُتَحَقِّقَةَ
بِخِلَافِ نَحْوِ عُبُورِ الْمَسْجِدِ (أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ) أَوْ فَرْضِ أَوْ وَاجِبِ الْغُسْلِ أَوْ أَدَاءِ الْغُسْلِ، وَكَذَا الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ السَّابِقَةِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ رَفْعَهُ يَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْمَاهِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا وَقَوْلُهُمْ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْأَصْغَرِ غَالِبًا مُرَادُهُمْ إطْلَاقُهُ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ أَوْ الْوَاجِبَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ لَا الْغُسْلِ أَوْ الطَّهَارَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ أَوْ رَفْعَ جَنَابَةٍ وَعَلَيْهَا نَحْوُ حَيْضٍ وَعَكْسُهُ غَلَطًا كَنِيَّةِ الْأَصْغَرِ غَلَطًا وَعَلَيْهِ الْأَكْبَرُ فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ غَيْرِ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إلَّا مَسْحَهُ إذْ غَسْلُهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ فَكَأَنَّهُ نَوَاهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُ جَنَابَةِ مَحَلِّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ هُوَ الْأَصْلُ وَلَا كَذَلِكَ مَحَلُّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ وَيَصِحُّ رَفْعُ الْحَيْضِ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسُهُ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَنِيَّةِ الْأَدَاءِ بِالْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ الْآتِي
[حاشية الشرواني]
حَيْضٍ اسْتِبَاحَةَ الْوَطْءِ وَلَوْ مُحَرَّمًا وَنَحْوَهَا نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر وَلَوْ مُحَرَّمًا أَيْ كَالزِّنَا وَقَوْلُهُ م ر وَنَحْوَهَا أَيْ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عُبُورِ الْمَسْجِدِ) أَيْ مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ كَالْغُسْلِ لِيَوْمِ الْعِيدِ فَلَا تَصِحُّ وَقِيلَ إنْ نُدِبَ لَهُ صَحَّتْ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ فَرْضِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُهُمْ إلَى أَوْ لِلصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَيَصِحُّ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ إلَى وَالسَّلِسُ (قَوْلُهُ أَوْ فَرْضِ أَوْ وَاجِبِ الْغُسْلِ) أَيْ أَوْ الْغُسْلِ الْمَفْرُوضِ أَوْ الْوَاجِبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ أَوْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الطَّهَارَةِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ عَطْفٌ عَلَى رَفْعِ جَنَابَةٍ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ أَوْ الْوَاجِبَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّهَا تُصَدَّقُ بِالْوُضُوءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِهِ تُخَصِّصُ كَمَا أَنَّهَا خَصَّصَتْ الْحَدَثَ فِي كَلَامِ الْمُغْتَسِلِ بِالْأَكْبَرِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لِلصَّلَاةِ) قَدْ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الْغُسْلِ وَالطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ رَفْعَ جَنَابَةٍ وَعَلَيْهَا حَيْضٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ رَفْعَ جَنَابَةِ الْجِمَاعِ وَجَنَابَتُهُ بِاحْتِلَامٍ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ مَعَ الْغَلَطِ دُونَ الْعَمْدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) وَاضِحٌ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ غَلَطًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَالْحَيْضِ مِنْ الرَّجُلِ كَمَا قَالَ بِهِ شَيْخِي خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُمْ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْنُونَ بِهِ الشَّارِحَ قَالَ ع ش قَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرُ الْغَلَطِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ يَظُنُّهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَظُنَّ الرَّجُلُ حُصُولَ الْحَيْضِ لَهُ وَيُجَابُ بِإِمْكَانِ تَصْوِيرِهِ بِخُنْثَى اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ ثُمَّ خَرَجَ دَمٌ مِنْ فَرْجِهِ فَظَنَّهُ حَيْضًا فَنَوَاهُ وَقَدْ أَجْنَبَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ وَبِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ دَمٌ فَيَظُنَّهُ لِجَهْلِهِ حَيْضًا فَيَنْوِيَ رَفْعَهُ مَعَ أَنَّ جَنَابَتَهُ بِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَنِيَّةِ الْأَصْغَرِ إلَخْ) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا فَإِنَّ حُكْمَ الْأَصْغَرِ أَخَصُّ مِنْ حُكْمِ الْأَكْبَرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ غَلَطًا) وَاسْتُشْكِلَ الْغَلَطُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَتَهُ مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَصَدَ بِقَلْبِهِ رَفْعَ الْأَصْغَرِ حَقِيقَةً كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجَنَابَةُ حَتَّى عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ الْجَهْلُ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَافٍ عَنْ الْأَكْبَرِ كَمَا يَكْفِي عَنْ الْأَصْغَرِ اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحِفْنِيِّ والشَّبْرَامَلِّسِيّ (قَوْلُهُ فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ) أَيْ الْأَكْبَرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إلَّا مَسْحَهُ إلَخْ) نَعَمْ يَرْتَفِعُ حَدَثُ رَأْسِهِ الْأَصْغَرُ لِإِتْيَانِهِ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْوُضُوءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَاطِنُ لِحْيَةِ الذَّكَرِ الْكَثِيفَةِ وَعَارِضَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَغْسُولِهِ أَصَالَةً فَتَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ عَنْهُ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِأَنَّهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ ارْتِفَاعُ الْجَنَابَةِ عَمَّا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ م ر بِقَوْلِهِ أَصَالَةً لَا بَدَلًا بِخِلَافِ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ بَدَلٌ وَكَوْنُهُ مِنْ مَغْسُولِهِ أَصَالَةً بِهَذَا الْمَعْنَى شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (يُؤْخَذُ إلَخْ) فَيُفِيدُ عَدَمَ الِارْتِفَاعِ عَنْ الرَّأْسِ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْغُرَّةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ) أَيْ بَيْنَ بَاطِنِ الشَّعْرِ وَمَحَلِّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ يَرْتَفِعُ الْحَيْضُ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْعَمْدِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ م ر وَإِنْ نَوَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَالطَّبَلَاوِيُّ وَاعْتَمَدَ ع ش وَالْقَلْيُوبِيُّ كَلَامَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا تَعَمَّدَ لِتَلَاعُبِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ مِمَّا مَرَّ لِاتِّحَادِ حُكْمِهِمَا عَلَى أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ إذَا لَاحَظَ رَفْعَ الْحُكْمِ فَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُتَّحِدٌ لَا تَفَاوُتَ فِيهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَنِيَّةِ الْأَدَاءِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْإِجْزَاءُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ مَا يَأْتِي سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَمَفْهُومُ كَلَامِ التُّحْفَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْأَقَلِّ وَفِي مَجْمُوعِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي إيجَابَ السُّنَنِ وَمَبْنَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنْدُوبِ الْغُسْلَ الْمَنْدُوبَ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِلصَّلَاةِ) قَدْ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إلَّا مَسْحَهُ) نَعَمْ يَرْتَفِعُ حَدَثُ رَأْسِهِ الْأَصْغَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِوُجُودِ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَالْغُسْلُ يَقُومُ مَقَامَ مَسْحِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ مَعَ زِيَادَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ كَنِيَّةِ الْأَدَاءِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْإِجْزَاءُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
وَالسَّلِسُ هُنَا كَمَا مَرَّ فَتَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ وَمَرَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ شُرُوطٌ لِلنِّيَّةِ وَأَنَّهَا كَالْبَقِيَّةِ تَأْتِي هُنَا وَيَجِبُ فِي النِّيَّةِ أَنْ تَكُونَ نِيَّةً (مَقْرُونَةً) بِنَصْبِهِ لِكَوْنِهِ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْمُولٍ لِنِيَّةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ خَطِّهِ (بِأَوَّلِ فَرْضٍ) لِيَعْتَدَّ بِمَا بَعْدَهَا وَهُوَ هُنَا أَوَّلُ مَغْسُولٍ وَلَوْ مِنْ أَسْفَلِ الْبَدَنِ إذْ لَا يَجِبُ هُنَا تَرْتِيبٌ وَيُسَنُّ تَقْدِيمُهَا مَعَ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَالسِّوَاكِ لِيُثَابَ عَلَيْهَا كَالْوُضُوءِ وَيَأْتِي فِي عُزُوبِهَا مَا مَرَّ ثَمَّ وَبِقَوْلِي كَالسِّوَاكِ انْدَفَعَ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ فَلْيَكْتَفِ بِهِ جَزْمًا وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ فَرْضٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ثَمَّ لَيْسَ مِنْ الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَاحْتَاجَ إلَى الِاسْتِصْحَابِ لِغُسْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ اهـ.
عَلَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَصْدَهُ بِالْمُتَقَدِّمِ كَغَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ إدْخَالِهَا الْإِنَاءَ عِنْدَ شَكِّهِ فِي طُهْرِهَا السُّنَّةَ صَارِفٌ لَهُ عَنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ عَنْ الْغُسْلِ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ دُونَ النِّيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي غَسْلِ بَعْضِ الشَّفَةِ بِقَصْدِ الْمَضْمَضَةِ فَاسْتَوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَتَعْمِيمُ) ظَاهِرِ وَبَاطِنِ (شَعْرِهِ) وَلَوْ لِحْيَةً كَثِيفَةً مَا عَدَا النَّابِتَ فِي نَحْوِ عَيْنٍ وَأَنْفٍ وَإِنْ طَالَ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ، وَإِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَوْضِعٍ إنَّهُ ضَعِيفٌ بَلْ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إنَّهُ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَرْفَعُهُ «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهُ فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ»
[حاشية الشرواني]
الصِّحَّةُ فِي الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِمَفْهُومِ فَتْحِ الْجَوَادِ وَصَرِيحِ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ مِنْ عَدَمِهَا فِي الْإِطْلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالسَّلِسُ هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ هُنَا مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى سَلِسِ الْمَنِيِّ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ إذْ لَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي النِّيَّةِ وَأَنَّهُ لَوْ نَفَى مِنْ إحْدَاثِهِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ أَجْزَأَهُ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا) أَيْ تِلْكَ الشُّرُوطَ الْمَارَّةَ فِي الْوُضُوءِ (كَالْبَقِيَّةِ) أَيْ كَبَقِيَّةِ شُرُوطِ النِّيَّةِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورَةِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ بِنَصْبِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ نِيَّةٌ مُغْنِي زَادَ سم وَلَا يَضُرُّ تَعْرِيفُ الْمُضَافِ إلَيْهِ نِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ لِجَوَازِ جَعْلِ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ لِلْجِنْسِ أَوْ جَعْلِ أَلْ فِي الْغُسْلِ لِلْجِنْسِ اهـ. (قَوْلُهُ لِيَعْتَدَّ إلَخْ) فَلَوْ نَوَى بَعْدَ غَسْلِ جَزْءٍ مِنْهُ وَجَبَ إعَادَةُ غَسْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا بَعْدَهَا) قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَا قَارَنَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ أَوَّلُ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ كَالسِّوَاكِ) صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ لِلْغُسْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ سم (قَوْلُهُ لِيُثَابَ عَلَيْهَا) فَإِذَا خَلَا عَنْهَا شَيْءٌ مِنْ السُّنَنِ لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ بَلْ لَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) فَلَوْ أَتَى بِهَا مِنْ أَوَّلِ السُّنَنِ وَعَزَبَتْ قَبْلَ أَوَّلِ الْفَرْضِ لَمْ تَكْفِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَاسْتَوَيَا) أَيْ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ (قَوْلُهُ مِنْ جُمْلَةِ إلَخْ) خَبَرَانِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغُسْلِ إلَخْ ذَكَرَ الْمُغْنِي مِنْ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ دَاخِلَةً فِي الْغُسْلِ مَا لَوْ تَمَضْمَضَ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَاءُ حُمْرَةَ شَفَتِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَلْيَكْتَفِ بِهِ) أَيْ بِمُقَارَنَةِ مَا تَقَدَّمَ هُنَا وَإِنْ عَزَبَتْ بَعْدُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ فُرِضَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِأَوَّلِ فَرْضٍ سم (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ الْوُضُوءِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى الِاسْتِصْحَابِ) أَيْ اسْتِصْحَابِ النِّيَّةِ وَاسْتِحْضَارِهَا (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ يَظْهَرُ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَوِيًّا أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْقَصْدُ صَارِفًا عَمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْكَفَّيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِغَسْلِهِمَا وَقَصْدُ غَسْلِهِمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ احْتِيَاطًا لِأَجْلِ الشَّكِّ فِي طُهْرِهِمَا عَنْ النَّجَاسَةِ لَا يُنَافِي حُصُولَ الْوَاجِبِ، قَالَهُ سم ثُمَّ أَطَالَ فِي تَوْضِيحِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَنَّ قَصْدَهُ) أَيْ قَصْدَ الْمُغْتَسِلِ وَقَوْلُهُ السُّنَّةَ مَفْعُولُهُ وَقَوْلُهُ صَارِفٌ إلَخْ خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ انْدَفَعَ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْغُسْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ) فَلَوْ غَسَلَ أُصُولَ الشَّعْرِ دُونَ أَطْرَافِهِ بَقِيَتْ الْجَنَابَةُ فِيهَا وَارْتَفَعَتْ عَنْ أُصُولِهَا فَلَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ الْآنَ أَوْ قَصَّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَمْ يَغْسِلْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْأُصُولَ أَوْ غَسَلَهَا ثُمَّ قَصَّ مِنْ الْأَطْرَافِ مَا يَنْتَهِي لِحَدِّ الْمَغْسُولِ بِلَا زِيَادَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْحَلْقِ أَوْ الْقَصِّ لِبَقَاءِ جَنَابَتِهِ بِعَدَمِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ ع ش وَفِي الرَّشِيدِيِّ وَالْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا لَفْظَةَ نَحْوُ (قَوْلُهُ كَثِيفَةٌ) وَفَارَقَ الْوُضُوءُ بِتَكَرُّرِهِ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ عَيْنٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ بَاطِنَ الْفَمِ لَوْ نَبَتَ فِيهِ شَعْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) كَذَا فِي الزِّيَادِيِّ وَالْحَلَبِيِّ، وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَقَلَ الْإِيعَابُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ فِي شَعْرٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ نَحْوِ الْعَيْنِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الْخَارِجِ كُرْدِيٌّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَتُهُ نَعَمْ لَا يَجِبُ غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْأَنْفِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَاطِنِ لَا مِنْ الظَّاهِرِ إلَّا إنْ طَالَ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَأَقَرَّ ع ش مَقَالَةَ الشَّارِحِ وَلَعَلَّهَا هِيَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِلْخَبَرِ إلَخْ وَحَالٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ يَرْفَعُهُ أَيْ يَرْفَعُ عَلِيٌّ ذَلِكَ الْخَبَرَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُرَاجَعْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ) كَانَ الْمُرَادُ عَلَى الصِّفَةِ وَلَا يَضُرُّ تَعْرِيفُ الْمُضَافِ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ إلَّا خَبَرًا لِجَوَازِ جَعْلِ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ لِلْجِنْسِ أَوْ جَعْلِ أَلْ فِي الْغُسْلِ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ كَالسِّوَاكِ) صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ لِلْغُسْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ فَرْضٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِأَوَّلِ فَرْضٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَصْدَهُ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَوِيًّا أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْقَصْدُ صَارِفًا عَمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْكَفَّيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِغَسْلِهِمَا، وَقَصْدُ غَسْلِهِمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ
قَالَ فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْت شَعْرَ رَأْسِي فَيَجِبُ نَقْضُ ضَفَائِرَ لَا يَصِلُ لِبَاطِنِهَا إلَّا بِالنَّقْضِ بِخِلَافِ مَا انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ نَتَفَ شَعْرَةً لَمْ يَغْسِلْهَا وَجَبَ غَسْلُ مَحَلِّهَا مُطْلَقًا (وَبَشَرِهِ) حَتَّى الْأَظْفَارِ وَمَا تَحْتَهَا وَمَا ظَهَرَ مِنْ صِمَاخٍ وَفَرْجٍ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَشُقُوقٍ وَمَا تَحْتَ قُلْفَةٍ وَمَا ظَهَرَ مِمَّا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ مِنْ نَحْوِ أَنْفٍ جُدِعَ وَسَائِرِ مَعَاطِفِ الْبَدَنِ وَمَحَلِّ الْتِوَائِهِ نَعَمْ يَحْرُمُ فَتْقُ الْمُلْتَحِمِ، وَذَلِكَ لِحُلُولِ الْحَدَثِ لِكُلِّ الْبَدَنِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ لِنُدْرَةِ الْغَسْلِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ تَغَيُّرًا ضَارًّا وَلَوْ بِمَا عَلَى الْعُضْوِ خِلَافًا لِجَمْعٍ
(وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ) وَإِنْ انْكَشَفَ بَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ بِقَطْعِ سَاتِرِهِمَا وَكَذَا بَاطِنُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْجَفْنَيْنِ وَإِنْ انْكَشَفَ بِقَطْعِهِمَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ
[حاشية الشرواني]
مَنْ تَرَكَ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ (فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْت إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ سَمِعْت هَذَا التَّهْدِيدَ فَعَلْت بِشَعْرِ رَأْسِي فِعْلَ الْعَدُوِّ فَقَطَعْته مَخَافَةَ أَنْ لَا يَصِلَ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَائِرُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَفْسِهِ إلَى وَلَوْ نَتَفَ فِي الْأَوَّلِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ نَقْضُ ضَفَائِرَ) جَمْعُ ضَفِيرَةٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ع ش أَيْ وَالْفَاءِ (قَوْلُهُ انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَثُرَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرَ صَاحِبُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَهَّدْهُ بِدُهْنٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ تَعَهُّدَهُ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِ عَقْدِ الشَّعْرِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ فَقَطْ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ الشبراملسي أَنَّهُ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ طُبُوعٍ عَسُرَ زَوَالُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ عَنْهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ مَحَلِّهَا) وَكَذَا لَوْ بَقِيَ طَرَفُهَا فَقَطَعَ مَا لَمْ يَنْغَسِلْ أَيْ لِأَنَّ الْبَادِيَ مِنْ الشَّعْرِ بِالْقَطْعِ كَالْبَادِي مِنْ الْبَشَرَةِ بِالنَّتْفِ سم وَكُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَحْوِ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ (قَوْلُهُ حَتَّى الْأَظْفَارِ) فَالْبَشَرَةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْهَا فِي النَّوَاقِضِ شَيْخُنَا وَبِرْمَاوِيُّ (قَوْلُهُ وَمَا تَحْتَهَا) فَلَوْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى بَعْضِ الْبَشَرَةِ لِحَائِلٍ كَشَمْعٍ أَوْ وَسَخٍ تَحْتَ الْأَظْفَارِ لَمْ يَكْفِ الْغُسْلُ وَإِنْ أَزَالَهُ بَعْدُ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ وَمِثْلُ الْبَشَرَةِ عَظْمٌ وَضَحَ بِالْكَشْطِ وَمَحَلُّ شَوْكَةٍ انْفَتَحَ وَظَاهِرُ أَنْفٍ أَوْ أُصْبُعٍ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْخَطِيبِ فَائِدَةٌ لَوْ اتَّخَذَ لَهُ أُنْمُلَةً أَوْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ مِنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَمِنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْأُصْبُعِ وَالْأَنْفِ بِالْقَطْعِ فَصَارَتْ الْأُنْمُلَةُ وَالْأَنْفُ كَالْأَصْلِيَّيْنِ اهـ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ أُنْمُلَةً إلَخْ وَكَذَا لَوْ اتَّخَذَ رِجْلًا أَوْ يَدًا مِنْ خَشَبٍ قَلْيُوبِيٌّ وَقَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ إنْ الْتَحَمَ وَقَوْلُهُ كَالْأَصْلِيَّيْنِ أَيْ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِمَا لَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ ذَلِكَ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَهُمَا أُجْهُورِيٌّ مَعَ زِيَادَةِ لِسُلْطَانٍ، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ تَكْفِي اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ صِمَاخٍ) هُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُخْتَارِ ع ش (قَوْلُهُ وَفَرْجٍ عِنْدَ جُلُوسِهَا إلَخْ) وَمَا يَبْدُو مِنْ فَرْجِ الْبِكْرِ دُونَ مَا يَبْدُو مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ فَيَخْتَلِفُ الْوُجُوبُ فِيهِمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشُقُوقٍ) أَيْ لَا غَوْرَ لَهَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَمَا تَحْتَ قُلْفَةٍ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ إزَالَتُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَلَا يَتَيَمَّمُ خِلَافًا لِحَجِّ ع ش زَادَ شَيْخُنَا وَهَذَا فِي الْحَيِّ وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا لَا تُزَالُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ وَيُدْفَنُ بِلَا صَلَاةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَتْرًا عَلَى الْمَيِّتِ وَالْقُلْفَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا مَا يَقْطَعُهُ الْخَاتِنُ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَيُقَالُ لَهَا غُرْلَةٌ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ وَلَامٍ مَفْتُوحَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا بَاشَرَهُ الْقَطْعُ) أَيْ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ الَّذِي كَانَ مُنْفَتِحًا قَبْلَ الْقَطْعِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ قَطْعِ مَا كَانَ يَسْتُرُهُ شَيْخُنَا وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ جُدِعَ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كُرْدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
احْتِيَاطًا لِأَجْلِ الشَّكِّ فِي طُهْرِهِمَا عَنْ النَّجَاسَةِ لَا يُنَافِي حُصُولَ الْوَاجِبِ مَعَ ذَلِكَ، وَقَدْ يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ مُقَارِنًا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَشَيْئًا آخَرَ وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ لَكِنْ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الْفَرْضِ.
وَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِهِ فَلَا يَنْبَغِي إلْغَاؤُهُ لِكَوْنِهِ قَصَدَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ مَعَهُ إذْ قَصْدُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْآخَرِ لَا يُنَافِيهِ وَإِلْغَاءُ الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ دُونَ الشَّيْءِ الْآخَرِ مَعَ اتِّحَادِ مَحَلِّهِمَا تَحَكُّمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ إنْ قُلْنَا بِالِاعْتِدَادِ بِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَنْ الْجَنَابَةِ هَلْ تَحْصُلُ السُّنَّةُ أَوْ تَفُوتُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَتَفَ شَعْرَةً إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا لَوْ بَقِيَ طَرَفُهَا فَقَطَعَ مَا لَمْ يَنْغَسِلْ أَيْ لِأَنَّ الْبَادِيَ مِنْ الشَّعْرِ بِالْقَطْعِ كَالْبَادِي مِنْ الْبَشَرَةِ بِالنَّتْفِ وَلِأَنَّ بَعْضَ الشَّعْرَةِ كَالْعُضْوِ وَهُوَ لَوْ غَسَلَ بَعْضَ يَدِهِ ثُمَّ قُطِعَتْ وَجَبَ غَسْلُ الظَّاهِرِ بِالْقَطْعِ عَلَى الصَّحِيحِ فَكَذَا هُنَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُحْدِثِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ أَيْضًا رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فَيَغْسِلُ الظَّاهِرَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وُجُوبُ غَسْلِ الْبَادِي وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ فِي مَحَلِّ الْغَسْلِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَغْسُولُ مِنْ الشَّعْرِ يَرْتَفِعُ حَدَثُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ فِي مَحَلِّ الْغَسْلِ لَمْ يَبْقَ
وَكَانَ وَجْهُ نَفْيِهِ هَذَا هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ قُوَّةَ الْخِلَافِ هُنَا وَعَدَمُ إغْنَاءِ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَالْوُضُوءِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ رِعَايَتُهُ بِالْإِتْيَانِ بِهِمَا مُسْتَقِلَّيْنِ وَفِي الْوُضُوءِ وَكُرِهَ تَرْكُ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَسُنَّ إعَادَةُ مَا تَرَكَهُ مِنْهَا وَتَأَكَّدَ إعَادَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ وُجُوبُ تَطْهِيرِهِ مِنْ الْخَبَثِ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَقْعَدَةَ الْمَبْسُورِ إذَا خَرَجَتْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ وَيَجِبُ غَسْلُ خَبَثِهَا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ إدْخَالُهَا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ هَذَا أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ)
قَدْ يَسْتَشْكِلُ عَدُّهُمْ بَاطِنَ الْفَمِ بَاطِنًا هُنَا وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ ظَاهِرًا بَلْ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى بِكَوْنِهِ بَاطِنًا ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَقَالَ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا وَرَاءَ مُلْتَقَى الشُّفْرَيْنِ كَبَاطِنِ الْفَمِ بَلْ أَوْلَى اهـ.
وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِ الْأَصْحَابِ لِبَاطِنِ الْفَمِ بِبَاطِنِ الْعَيْنِ الَّذِي وَافَقَ الْخَصْمُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ بَاطِنٌ وَمِنْ تَشْبِيهِ الشَّافِعِيِّ لِمَا يَظْهَرُ مِنْ الْفَرْجِ بِمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ بِأَنَّ حَائِلَ الْفَمِ لَا تُعْهَدُ لَهُ حَالَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يُعْتَادُ زَوَالُهُ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَيَبْقَى دَاخِلُهُ ظَاهِرًا كُلُّهُ بِخِلَافِ بَاطِنِ الْفَرْجِ فَإِنَّ حَائِلَهُ يُعْهَدُ فِيهِ ذَلِكَ بِالْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ الْمُعْتَادِ الْمَأْلُوفِ دَائِمًا فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ بِتَفْرِيقِهَا الْمُعْتَادِ فَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلِّ حَالَةٍ بُطُونٌ وَهُوَ الْتِقَاءُ الشُّفْرَيْنِ وَالْأَصَابِعِ وَحَالَةُ ظُهُورٍ وَهُوَ انْفِرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَمَا اتَّفَقُوا فِيمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ فَكَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الشُّفْرَيْنِ وَوَرَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ مَذَاهِبُ أُخْرَى فِي بَاطِنِ الْفَمِ مِنْهَا أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ.
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِي الْغُسْلِ فَقَطْ وَكُلٌّ تَمَسَّكَ مِنْ السُّنَّةِ بِمَا أَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَأَكْمَلُهُ) أَيْ الْغُسْلِ (إزَالَةُ الْقَذَرِ) بِالْمُعْجَمَةِ الطَّاهِرِ كَمَنِيٍّ وَالنَّجَسِ كَمَذْيٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ مَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ لِدَقِيقَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا طَهَّرَ مَحَلَّ النَّجْوِ بِالْمَاءِ غَسَلَهُ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ بَعْدُ بَطَلَ غُسْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْتَاجُ لِلْمَسِّ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ أَوْ إلَى كُلْفَةٍ فِي لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ اهـ وَهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ إذَا نَوَى كَمَا ذُكِرَ وَمَسَّ بَعْدَ النِّيَّةِ وَرَفَعَ جَنَابَةَ الْيَدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ حَصَلَ بِيَدِهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ
[حاشية الشرواني]
تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ هَذَا هُنَا) أَيْ وُجُوبُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ (قَوْلُهُ قُوَّةَ الْخِلَافِ إلَخْ) أَوْ أَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى تَعْمِيمِ الشَّعْرِ وَالْبَشَرِ خَشِيَ دُخُولَهُمَا فَإِنَّ فِي الْأَنْفِ شَعْرًا وَفِي الْفَمِ بَشَرًا اهـ.
سم عَنْ كَنْزِ الْبِكْرِيِّ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ إغْنَاءِ الْوُضُوءِ إلَخْ) أَيْ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ أَيْ الْمُوهِمِ وُجُوبَهُمَا هُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَنَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ وَيُحْتَمَلُ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا) أَيْ فِي الْغُسْلِ اسْتِقْلَالًا وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ كَالْوُضُوءِ أَيْ كَالْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فِي الْغُسْلِ (قَوْلُهُ وَفِي الْوُضُوءِ) أَيْ الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ مَعْطُوفٌ عَلَى مُسْتَقِلَّيْنِ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ) إلَى قَوْلِهِ وَتَأَكَّدَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ إعَادَةُ مَا تَرَكَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى تَدَارُكُ مَا تَرَكَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا إلَخْ) وَيَجِبُ غَسْلُ الْمَسْرَبَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهَا تَظْهَرُ فِي وَقْتٍ فَتَصِيرُ مِنْ ظَاهِرِ الْبَدَنِ شَرْحُ أَبِي شُجَاعٍ لِلْغَزِّيِّ وَهِيَ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ فَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ وُجُوبِ غَسْلِ خَبَثِهَا (قَوْلُهُ عَدُّهُمْ بَاطِنَ الْفَمِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ (قَوْلُهُ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا فَيَجِبُ غَسْلُهُ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ لَا يَجِبُ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَافَقَ الْخَصْمَ فِيهِ) أَيْ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْصُلُ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ) أَيْ بَاطِنُ الْفَرْجِ أَيْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ (قَوْلُهُ حَالَةَ بُطُونٍ) أَيْ اسْتِتَارٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْتِقَاءُ الشُّفْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ حَالَةَ الْتِقَاءِ إلَخْ وَقَوْلُهُ انْفِرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ حَالَةَ انْفِرَاجِ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ فَكَمَا اتَّفَقُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فِي بَاطِنِ الْفَمِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ مَذَاهِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْهَا أَنَّهُ) مُلْحَقٌ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ خَطِّهِ مِنْ غَيْرِ تَصْحِيحٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ بَعْضِ النَّاظِرِينَ فِيهِ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ سُقُوطُهَا فِي قَوْلِهِ ظَاهِرٌ فِي الْغُسْلِ فَقَطْ بِاتِّفَاقِ النُّسَخِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهَا فِيهِمَا أَوْ إثْبَاتُهَا فِيهِمَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْغُسْلِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ اهـ.
فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ الطَّاهِرُ كَمَنِيٍّ وَالنَّجِسُ إلَخْ) أَيْ اسْتِظْهَارًا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ لَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي) أَيْ يُنْدَبُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مَحَلُّ النَّجْوِ) أَيْ مِنْ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَطَلَ غَسْلُهُ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ الْمَسُّ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا إلَخْ) وَالْمُخَلِّصُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَيِّدَ النِّيَّةَ بِالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ مِنْ هَذَيْنِ الْمَحَلَّيْنِ فَيَبْقَى حَدَثُ يَدِهِ حِينَئِذٍ وَيَرْتَفِعُ بِالْغَسْلِ بَعْدَ ذَلِكَ كَبَقِيَّةِ بَدَنِهِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَهَذَا إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ عَنْ الْمَحَلِّ وَالْيَدِ مَعًا أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ عَنْ الْمَحَلِّ فَقَطْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ عَنْهَا فَهَذَا مُخَلِّصٌ لَهُ مِنْ غَسْلِ يَدِهِ ثَانِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ) ثُمَّ قَوْلُهُ الْآتِي لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَأَخَّرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيهِ حَدَثٌ يَحْتَاجُ إلَى رَفْعِهِ فَلَا حَاجَةَ لِغَسْلِ الْبَادِي حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ نَفْيِهِ هَذَا هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبِكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِمَا مَوْجُودٌ لِأَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى تَعْمِيمِ الشَّعْرِ وَالْبَشَرِ خَشِيَ دُخُولَهُمَا فَإِنَّ فِي الْأَنْفِ شَعْرًا وَفِي الْفَمِ بَشَرَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ ثُمَّ قَوْلُهُ الْآتِي لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَأَخَّرَ حَدَثُهُ فِي مَحَلِّهِ) اُنْظُرْ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي مَحَلِّهِ فِي الثَّانِي هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ قُبَيْلَ السُّنَنِ أَوْ أَيْ اغْتَسَلَ
لِتَعَذُّرِ الِانْدِرَاجِ حِينَئِذٍ (ثُمَّ الْوُضُوءُ) كَامِلًا لِلِاتِّبَاعِ وَيُسَنُّ لَهُ اسْتِصْحَابُهُ إلَى الْفَرَاغِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ سُنَّ لَهُ إعَادَتُهُ.
وَزَعْمُ الْمَحَامِلِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اخْتِصَاصَهُ بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ ضَعِيفٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته (وَفِي قَوْلٍ يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِي لَفْظِ رُوَاتِهِ كَانَ الْمُشْعِرَةَ بِالتَّكْرَارِ بَلْ قِيلَ الثَّانِي إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ لَا غَيْرُ وَعَلَى كُلٍّ تَحْصُلُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِتَقْدِيمِ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ وَتَأْخِيرِهِ وَتَوَسُّطِهِ أَثْنَاءَ الْغُسْلِ ثُمَّ إنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْأَصْغَرِ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ أَيْ أَوْ الْوُضُوءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا نَوَى نِيَّةً مُجْزِئَةً مِمَّا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ بِقِسْمَيْهَا سُنَّةٌ
[حاشية الشرواني]
حَدَثُهُ فِي مَحَلِّهِ اُنْظُرْ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي مَحَلِّهِ فِي الثَّانِي هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَقُبَيْلَ السُّنَنِ أَوْ اغْتَسَلَ جُنُبٌ إلَّا رِجْلَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ أَحْدَثَ كَفَاهُ غَسْلُهُمَا عَنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا اهـ. فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا بَقِيَتْ جَنَابَتُهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَمَا ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ مِنْهَا وَطَرَأَ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ فَلْيُرَاجَعْ سم وَجَزَمَ بِالْمُنَافَاةِ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ أَقُولُ إنَّ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا مِثْلُ مَا فِي الشَّارِحِ فِي الْبَابَيْنِ وَلَك دَفْعُ الْمُنَافَاةِ بِأَنَّ تَرْكَ التَّرْتِيبِ هُنَا لَهُ صُورَتَانِ الْأُولَى بِأَنْ يُقَدِّمَ الْعُضْوَ الْبَاقِيَ جَنَابَتُهُ كَالرِّجْلِ عَلَى مَا طَرَأَ حَدَثُهُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ رُتْبَةً كَالْوَجْهِ وَهِيَ الَّتِي أَفَادَ جَوَازَهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَالثَّانِيَةُ بِأَنْ يُقَدِّمَ مَا طَرَأَ حَدَثُهُ كَالْيَدِ عَلَى مَا بَقِيَتْ جَنَابَتُهُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ رُتْبَةً كَالْوَجْهِ وَهِيَ الَّتِي أَفَادَ مَنْعَهَا مَا هُنَا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا كُلِّيًّا وَلَا جُزْئِيًّا حَتَّى يُنَافِيَ جَوَازُ إحْدَاهُمَا مَنْعَ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الِانْدِرَاجِ إلَخْ) فَإِنَّ جَنَابَةَ الْيَدِ ارْتَفَعَتْ ثُمَّ طَرَأَ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ عَلَيْهَا بِالْمَسِّ أَيْ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ غَسْلَ كَفَّيْهِ عَلَى الْوَجْهِ فَلَوْ أَخَّرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ وَنَوَى كَفَى مَدَابِغِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَامِلًا إلَخْ) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِ قَدَمَيْهِ عَنْ الْغُسْلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ الْمَنْقُولِ عَنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إعَادَتُهُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ غَسْلِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ لَمْ يَحْتَجْ لِتَحْصِيلِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ إلَى إعَادَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ يَدَيْهِ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ إلَى إعَادَةِ غَسْلِهِمَا بَعْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ بَطَلَتْ بِالْحَدَثِ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ حَجٍّ عَلَى أَنَّهُ يُعِيدُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ اخْتِصَاصُهُ) أَيْ سُنَّ الْوُضُوءُ وَيُحْتَمَلُ أَيْ سَنُّ اسْتِصْحَابِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمْته) أَيْ مِنْ إرْجَاعِ ضَمِيرِ أَكْمَلَهُ لِلْغُسْلِ الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ الثَّانِي) أَيْ الِاتِّبَاعُ الثَّانِي يَعْنِي لَفْظَ رَاوِيهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَى قَوْلِهِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَإِلَّا (قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ كُلِّهِ) وَهُوَ الْأَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ) كَأَنْ احْتَلَمَ وَهُوَ جَالِسٌ مُتَمَكِّنٌ مُغْنِي وَكَأَنْ نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ فَأَمْنَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ) كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْوُضُوءَ لِسُنَّةِ الْغُسْلِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْ الْوُضُوءُ) أَيْ أَوْ يَقُولُ نَوَيْت الْوُضُوءَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَوْ يَنْوِي نِيَّةً مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمَةِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر سُنَّةُ الْغُسْلِ قَضِيَّتُهُ تَعَيُّنُ ذَلِكَ وَإِنْ غَيْرَ هَذِهِ مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ وَمُغْنِي كَنَوَيْتُ فَرْضَ الْوُضُوءِ لَا يَكْفِي وَيُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فِي نَحْوِ نَوَيْت فَرْضَ الْوُضُوءِ وَعِبَارَةُ حَجٍّ بَعْدَ لَفْظِ الْغُسْلِ أَيْ أَوْ الْوُضُوءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَجَرَّدْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بَلْ اجْتَمَعَتْ مَعَهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ نَوَى نِيَّةً مُجْزِئَةً إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُقَدِّمَ الْغُسْلَ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا هَذَا ظَاهِرٌ إنْ قَدَّمَ الْوُضُوءَ عَلَى الْغُسْلِ فَإِنْ أَخَّرَهُ نَوَى سُنَّةَ الْغُسْلِ إنْ لَمْ يُرِدْ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ وَإِلَّا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ النِّيَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي وَسَمِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بِقِسْمَيْهَا) أَحَدُهُمَا نِيَّةُ سُنَّةِ الْغُسْلِ وَالثَّانِي نِيَّةٌ مُجْزِئَةٌ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
جُنُبٌ إلَّا رِجْلَيْهِ مَثَلًا ثُمَّ أَحْدَثَ كَفَاهُ غَسْلُهُمَا عَنْ الْأَكْبَرِ بَعْدَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا اهـ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا بَقِيَتْ جَنَابَتُهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَمَا ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ مِنْهَا وَطَرَأَ حَدَثُهُ الْأَصْغَرُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْوُضُوءُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوُضُوءَ إنَّمَا يَكُونُ سُنَّةً فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ السُّنَنِ الَّتِي ذَكَرُوهَا هُنَا فِي الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ جَزَمَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ اهـ بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ هُنَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالْغُسْلُ الْمَسْنُونُ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ كَالْوَاجِبِ اهـ.
وَلَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِهِ عَلَى عَزْوِ هَذَا لِلْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ إعَادَتِهِ مِنْ حَيْثُ سُنَّةُ الْغُسْلِ لِحُصُولِهَا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى بِخِلَافِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ الْوُضُوءِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ سُنَّ إعَادَتُهُ لِبُطْلَانِهِ بِالْحَدَثِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ وَتَأْخِيرِهِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ تَجَرَّدَتْ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْأَصْغَرِ نَوَى نِيَّةً مُجْزِئَةً وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ أَصْغَرِهِ حِينَئِذٍ بِالِانْدِرَاجِ نَظَرًا لِمُرَاعَاةِ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ
لِإِجْزَاءِ نِيَّةِ الْغُسْلِ عَنْهَا كَمَا تَكْفِي نِيَّةُ الْوُضُوءِ عَنْ خُصُوصِ نِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ ثُمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ جَنَابَةِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ مُرَتَّبًا بِالنِّيَّةِ لِزَوَالِ انْدِرَاجِهِ الْمُوجِبِ لِسُقُوطِ النِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ أَوْ بَعْضِهَا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَأَخَّرَ حَدَثُهُ فِي مَحَلِّهِ بِالنِّيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا (ثُمَّ) بَعْدَ الْوُضُوءِ (تَعَهَّدَ مَعَاطِفَهُ) وَهِيَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْعِطَافٌ كَالْأُذُنِ وَطَبَقِ الْبَطْنِ وَالسُّرَّةِ بِأَنْ يُوصِلَ الْمَاءَ إلَيْهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ جَمِيعَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ حَيْثُ ظُنَّ وُصُولُهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ الْوَاجِبَ يُكْتَفَى فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ بِأَنْ يَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ يُمِيلَ أُذُنَهُ وَيَضَعَهَا عَلَيْهِ لِيَأْمَنَ مِنْ وُصُولِهِ لِبَاطِنِهِ وَبَحْثُ تَعَيُّنِ ذَلِكَ عَلَى الصَّائِمِ لِلْأَمْنِ بِهِ مِنْ الْمُفْطِرِ (ثُمَّ) بَعْدَ تَعَهُّدِهَا (يُفِيضُ) الْمَاءَ (عَلَى رَأْسِهِ وَ) قَبْلَ الْإِفَاضَةِ عَلَيْهِ الْأَوْلَى لَهُ إذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي نَحْوِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَنَّهُ (يُخَلِّلُهُ) بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ مَبْلُولَةً أُصُولَ شَعْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ وَيُسَنُّ تَخْلِيلُ سَائِرِ شُعُورِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِعُمُومِ الْمَاءِ لَهَا وَالْمُحْرِمُ كَغَيْرِهِ لَكِنْ يَتَحَرَّى الرِّفْقَ خَشْيَةَ الِانْتِتَافِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الرَّأْسِ تَخْلِيلًا ثُمَّ إفَاضَةً يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى (شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مُؤَخَّرِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ جَمِيعِهِ يُفِيضُهُ عَلَى شِقِّهِ (الْأَيْسَرِ) كَذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
الْوُضُوءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِإِجْزَاءِ نِيَّةِ الْغُسْلِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا قَدَّمَ الْغُسْلَ وَلَوْ شُرُوعًا عَلَى الْوُضُوءِ وَكَذَا إذَا أَخَّرَهُ عَنْهُ لَكِنْ قَدَّمَ نِيَّتَهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَفِيهِ تَوَقُّفٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْإِجْزَاءِ مُجَرَّدَ سُقُوطِ الطَّلَبِ وَإِنْ لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ مُرَاعَاةِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ أَنْ لَا يُجْزِئَ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْهَا عِنْدَ عَدَمِ تَجَرُّدِ الْجَنَابَةِ عَنْ الْأَصْغَرِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ لِهَذَا الْإِشْكَالِ سَكَتَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالتَّرْتِيبُ) عَطْفٌ عَلَى النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا عَطْفٌ عَلَى أَعْضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ غَسَلَ مَا تَأَخَّرَ حَدَثُهُ) لَوْ قَالَ غَسَلَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ لِمَا قَدْ يُوهِمُ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا تَأَخَّرَ حَدَثُهُ غَيْرُ الْبَعْضِ السَّابِقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الدَّقِيقَةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ (قَوْلُهُ كَالْأُذُنِ) وَالْمُوقِ وَتَحْتِ الْمُقْبِلِ مِنْ الْأَنْفِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُوصِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِكَفِّهِ فَيَجْعَلَهُ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا انْعِطَافٌ وَالْتِوَاءٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَطَبَقِ الْبَطْنِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا ع ش وَالْبَطِنُ بِالْكَسْرِ عَظِيمُ الْبَطْنِ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ طَيَّاتُ شَخْصٍ بَطِنٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا سُنَّ تَعَهُّدُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِ الْمَاءِ وَأَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) بَلْ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ) إلَى قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ يُمِيلُ أُذُنَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْغِمَاسُ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ لَهُ الْإِمَالَةُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ إذَا وَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى الصِّمَاخَيْنِ بِسَبَبِ الِانْغِمَاسِ مَعَ إمْكَانِ الْإِمَالَةِ يَبْطُلُ صَوْمُهُ لِمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ إلَخْ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْفِطْرِ بِوُصُولِ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ إذَا بَالَغَ الْفِطْرَ لَكِنْ مَحَلُّ الْفِطْرِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ أُذُنَيْهِ لَوْ انْغَمَسَ بِأَنْ يَتَكَرَّرَ ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ هُنَا بِمَرَّةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي كِتَابِ الصَّوْمِ قَوْلَ الشَّارِحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَخْ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِهِ حَالَةَ الْمُبَالَغَةِ وَبِخِلَافِ سَبْقِ مَائِهِمَا غَيْرُ مَشْرُوعَيْنِ وَبِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ سَبْقُ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ مِنْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ فَلَا يُفْطِرُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُمَا لَا يُفْطِرُ وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ لِعُسْرِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ بِالِانْغِمَاسِ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَنْ يَحْرُمَ الِانْغِمَاسُ وَيُفْطِرَ قَطْعًا نَعَمْ مَحَلُّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْغُسْلِ لَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا لَا يُفْطِرُ بِسَبْقِهِ مِنْ غَسْلِ نَجَاسَةٍ بِفِيهِ وَإِنْ بَالَغَ فِيهَا انْتَهَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعَهُّدُ (قَوْلُهُ وَيَضَعُهَا) الْأُذُنَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْكَفِّ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ تَعَيُّنَ ذَلِكَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّائِمِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَتَعَيَّنُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ. أَيْ التَّأَكُّدِ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ تَعَهُّدِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُحْرِمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيمَ التَّخْلِيلِ وَقَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِلشُّعُورِ (قَوْلُهُ وَالْمُحْرِمُ كَغَيْرِهِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَظَاهِرُ عَدَمِ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ م ر لَهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ م ر فِي الْوُضُوءِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ سَنِّ التَّخْلِيلِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوُضُوءِ بِأَنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ هُنَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ فِي الْوُضُوءِ لَا يَجِبُ إيصَالُهُ إلَى بَاطِنِ الْكَثِيفِ عَلَى مَا مَرَّ فَطَلَبُ التَّخْلِيلِ هُنَا مِنْ الْمُحْرِمِ اسْتِظْهَارًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ إفَاضَةُ إلَخْ) وَلَا يُعَارِضُ هَذَا التَّرْتِيبَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَاوِ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
انْدِرَاجِهِ فَتَكُونُ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْمُخَالِفُ مُجَوِّزَةً لِنِيَّةِ نَحْوِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا فِي اعْتِقَادِهِ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ التَّيَمُّمُ عَلَى نَحْوِ صَخْرٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ وَلَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ عَلَى تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا قَلَّدَهُ صَارَ مِنْ أَتْبَاعِهِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي شَيْءٍ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَصْدَ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ يُسَوِّغُ مَا يُخَالِفُ اعْتِقَادَ الْفَاعِلِ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْمُخَالِفُ مَا جَمَعَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ.
وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي أَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ أَتَى بِهَا وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِإِجْزَاءِ نِيَّةِ الْغُسْلِ عَنْهَا) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ مُرَاعَاةِ
وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ تَكَرُّرَ قَلْبَهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذَا التَّرْتِيبِ هُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَنُّ تَرْتِيبُ الْغُسْلِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ.
(تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ يُقَدِّمُ غَسْلَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ عَلَى الْإِفَاضَةِ عَلَى رَأْسِهِ لِشَرَفِهَا وَنَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ أَوَّلَهُ بِمَا تَنْبُو عَنْهُ عِبَارَتُهَا، وَقَدْ تُوَجَّهُ عَلَى بُعْدِهَا بِأَنَّ شَرَفَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اقْتَضَى تَكْرِيرَ طَهَارَتِهَا بِالْوُضُوءِ أَوَّلًا ثُمَّ يَغْسِلُهَا بَعْدُ ثُمَّ يَغْسِلُهَا فِي ضِمْنِ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ الْبَدَنِ (وَيَدْلُكُ) مَا تَصِلُ لَهُ يَدُهُ مِنْ بَدَنِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ دَلِيلُنَا أَنَّ الْآيَةَ وَالْخَبَرَ لَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لَهُ مَعَ أَنَّ اسْمَ الْغُسْلِ شَرْعًا وَلُغَةً لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ مَا لَمْ تَصِلْ لَهُ يَدُهُ يَتَوَصَّلُ إلَى دَلْكِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ مَثَلًا إذْ الْمُخَالِفُ يُوجِبُ ذَلِكَ (وَيُثَلِّثُ) بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي الْوُضُوءِ تَخْلِيلَ رَأْسِهِ ثُمَّ غَسْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ تَخْلِيلَ شُعُورِ وَجْهِهِ ثُمَّ غَسْلَهُ ثُمَّ تَخْلِيلَ شُعُورِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ ثُمَّ غَسْلَهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
وَهَذَا التَّرْتِيبُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَتَثْلِيثُ الْبَقِيَّةِ إمَّا بِأَنْ يَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثُمَّ هَكَذَا ثَانِيَةً ثُمَّ ثَالِثَةً أَوْ يُوَالِي ثَلَاثَةَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ ثَلَاثَةَ الْأَيْسَرِ وَكَانَ قِيَاسُ كَيْفِيَّةِ التَّثْلِيثِ فِي الْوُضُوءِ تَعَيُّنُ الثَّانِيَةِ لِلسُّنَّةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَغْسُولِ ثَمَّ كَالْيَدَيْنِ مُتَمَيِّزٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْآخَرِ فَتَعَيَّنَتْ فِيهِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ كَوْنَ الْبَدَنِ فِيهِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ مَنَعَ قِيَاسَهُ عَلَى الْوُضُوءِ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ وَأَوْجَبَ لَهُ حُكْمًا تَمَيَّزَ بِهِ وَهُوَ حُصُولُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْ الْكَيْفِيَّتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَكَذَا يُسَنُّ تَثْلِيثُ الدَّلْكِ وَالتَّسْمِيَةُ وَالذِّكْرُ وَسَائِرُ السُّنَنِ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى هُنَا أَكْثَرُ سُنَنِ الْوُضُوءِ كَتَسْمِيَةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِالنِّيَّةِ وَاسْتِصْحَابُهَا وَتَرْكُ نَفْضٍ وَتَنَشُّفٍ وَاسْتِعَانَةٍ وَتَكَلُّمٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَالذِّكْرِ عَقِبَهُ وَالِاسْتِقْبَالِ وَالْمُوَالَاةِ بِتَفْصِيلِهَا السَّابِقِ ثَمَّ وَسَيَذْكُرُهَا فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
مُقَدَّمُهُ ثُمَّ مُؤَخَّرُهُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ مَا هُنَا حَيْثُ لَا يَنْتَقِلُ لِلْأَيْسَرِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَيْمَنِ جَمِيعِهِ (مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ قُدَّامٍ ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ وَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ خَلْفٍ ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ قَالَ النِّهَايَةُ وَعَلَى الْفَرْقِ لَوْ فَعَلَ هُنَا مَا يَأْتِي ثَمَّ كَانَ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِمُقَدَّمِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ دُونَ مُؤَخَّرِهِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ مُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا هُنَا) أَيْ تَقْدِيمَ الْأَيْمَنِ مُقَدَّمَهُ ثُمَّ مُؤَخَّرَهُ عَلَى الْأَيْسَرِ (فِيهِ) أَيْ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ فَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ لَفْظَةُ مَا مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ وَ (قَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ تَكَرُّرَ قَلْبِهِ) عِبَارَةُ تَكْرِيرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيْسَرِ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَمَا يَأْتِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ يُسَنُّ تَرْتِيبُ الْغُسْلِ) أَيْ غُسْلِ الْحَيِّ (قَوْلُهُ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ تُوَجَّهُ) أَيْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرُهَا (عَلَى بُعْدِهَا) أَيْ عَنْ هَذَا التَّوْجِيهِ (قَوْلُهُ دَلِيلُنَا) أَيْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الدَّلْكِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَخْ) وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ قَوْلَهُ مَا تَصِلُ لَهُ إلَخْ إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعَانَةٌ فِي غَيْرِ مَا وَصَلْت إلَيْهِ يَدُهُ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا وَهِيَ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ عِنْدَهُمْ وَمَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ نَظَرَ لِلطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا خَلِيلٌ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَمَدَةٍ عِنْدَهُمْ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا إنَّمَا قِيلَ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا تَصِلُ إلَيْهِ يَدُهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْمُخَالِفِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنَابَةُ فِيمَا لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ يَدُهُ فَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ وَلَمْ يُنْظَرْ لِلضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الِاسْتِنَابَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ نَظَرْنَا لَهُ سُنَّ دَلْكُ مَا ذُكِرَ بِنَحْوِ حَبْلٍ أَوْ عَصًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْوُضُوءِ) أَيْ فِي سَنِّ تَثْلِيثِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ غَسَلَهُ) أَيْ ثُمَّ دَلَكَهُ وَ (قَوْلُهُ شُعُورِ وَجْهِهِ) أَيْ مِنْ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِهَا وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ غَسَلَهُ) أَيْ الْوَجْهَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الشُّعُورِ أَيْ ثُمَّ دَلَّكَ الْوَجْهَ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي (ثُمَّ غَسَلَهُ) أَيْ غَسَلَ بَاقِيَ الْبَدَنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الشُّعُورِ ثُمَّ دَلَّكَهُ كَذَا فِي الْإِقْنَاعِ الْمُفِيدِ تَأْخِيرَ تَثْلِيثِ الدَّلْكِ عَنْ تَثْلِيثِ الْغُسْلِ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّفْرِيقِ بِأَنْ يَغْسِلَ ثُمَّ يُدَلِّكَ ثُمَّ هَكَذَا ثَانِيَةً ثُمَّ ثَالِثَةً لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت تَرْجِيحَ الْبَصْرِيِّ ذَلِكَ التَّفْرِيقَ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ) أَيْ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الْمُؤَخَّرَ (ثُمَّ الْأَيْسَرَ) كَذَلِكَ خَطِيبٌ وَع ش وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ يُوَالِي ثَلَاثَةً الْأَيْمَنَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ) أَيْ وَكَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ اقْتَصَرَا عَلَيْهَا فَقَالَا كَالْوُضُوءِ فَيَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثَلَاثًا اهـ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ لِلتَّمَيُّزِ وَالِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ فِي الْغُسْلِ (قَوْلُهُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ) أَيْ فِي تَعَيُّنِ الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ حُصُولُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ تَسَاوِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَمُقْتَضَى مَا فَرَّقَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي الْوُضُوءِ لَا يُعْتَبَرُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ تَعَيُّنُ الْأُولَى فَلَا أَقَلَّ مِنْ تَرْجِيحِهَا وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي النِّهَايَةِ وَيُجَابُ عَنْ الْمُقْتَضَى الْمَذْكُورِ بِأَنَّ جَعْلَهُ كَالْعُضْوِ لَا يَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ هُنَا التَّرْتِيبُ لَا ثَمَّ بَصْرِيٌّ وَكَذَا صَرَّحَ بِتَرْجِيحِ الْأُولَى شَرْحُ الرَّوْضِ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْخَطِيبُ وَكَذَا الشَّارِحُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ الْأَوْلَى الْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ كَمَا أَوْضَحْته فِي الْأَصْلِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالذِّكْرُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ ذِكْرَ أَوَّلِ الْوُضُوءِ عَقِبَهُ وَذَكَرَ (قَوْلُهُ هُنَاكَ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْمَعَاطِيفِ (قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِهَا) أَيْ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُهَا) أَيْ سُنِّيَّةَ الْمُوَالَاةِ فِي الْغُسْلِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى الذِّكْرِ وَمِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقَائِلِ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ أَنْ لَا تُجْزِئَ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْهَا عِنْدَ عَدَمِ تَجَرُّدِ الْجَنَابَةِ عَنْ الْأَصْغَرِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ تَكَرُّرَ قَلْبِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ تَكَرُّرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيْسَرِ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ سُنَنِ الْوُضُوءِ) الْوَجْهُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْأَكْثَرِ السِّوَاكَ وَإِنْ تَسَوَّكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ (قَوْلُهُ
وَيَكْفِي فِي رَاكِدٍ وَإِنْ قَلَّ تَحَرُّكُ جَمِيعِ الْبَدَنِ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قَدَمَيْهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ اضْطِرَابٍ فِيهِ بَيْنَ الْإِسْنَوِيِّ وَالْمُتَعَقَّبِينَ لِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ تُوجِبُ مُمَاسَّةَ مَاءٍ لِبَدَنِهِ غَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي قَبْلَهَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِهَذِهِ الْغَيْرِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِانْفِصَالِ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الِانْفِصَالِ الْمُقْتَضِي لَهُ عَلَى انْفِصَالِ الْبَدَنِ عَنْهُ عُرْفًا وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي حُصُولِ سُنَّةِ التَّثْلِيثِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي حُصُولِ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إفْسَادٌ لِلْمَاءِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْأُمُورُ الِاعْتِبَارِيَّةُ، وَقَدْ مَرَّ فِيمَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ بِلَا نِيَّةِ اغْتِرَافٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَرِّكَهَا ثَلَاثًا وَتَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ (وَتُتْبِعُ) الْمَرْأَةُ وَلَوْ بِكْرًا أَوْ عَجُوزًا خَلِيَّةً غَيْرَ الْمُحِدَّةِ وَالْمُحْرِمَةِ (لِحَيْضٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ نِفَاسٍ، وَتَنَجُّسُهُ بِخُرُوجِ الدَّمِ لَا يَمْنَعُ تَطْيِيبَهُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ (أَثَرَهُ) أَيْ عَقِبَ انْقِطَاعِ دَمِهِ وَالْغُسْلِ مِنْهُ (مِسْكًا) بِأَنْ تَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا الْوَاجِبَ غَسْلُهُ لَا غَيْرَهُ وَإِنْ أَصَابَهُ الدَّمُ خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَالْمُتَوَلِّي نَعَمْ لِلثُّقْبَةِ الَّتِي يَنْقُضُ خَارِجُهَا حُكْمُ الْفَرْجِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذُكِرَ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَ وَكُرِهَ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الْمَحَلَّ ثُمَّ يُهَيِّئُهُ لِلْعُلُوقِ حَيْثُ كَانَ قَابِلًا لَهُ (وَإِلَّا) تُرِدْهُ وَإِنْ وَجَدَتْهُ بِسُهُولَةٍ (فَنَحْوُهُ) مِنْ طِيبٍ وَأَوْلَاهُ أَكْثَرُهُ حَرَارَةً كَقُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ
[حاشية الشرواني]
الْغَيْرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَوْنُهُ بِمَحَلٍّ لَا يَنَالُهُ فِيهِ رَشَاشٌ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي رَاكِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَشَيْخُنَا وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ فَإِنْ كَانَ جَارِيًا كَفَى فِي التَّثْلِيثِ أَنْ يُمِرَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ جَرْيَاتٍ لَكِنْ قَدْ يَفُوتُهُ الدَّلْكُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ غَالِبًا تَحْتَ الْمَاءِ إذْ رُبَّمَا يَضِيقُ نَفَسُهُ وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا انْغَمَسَ فِيهِ ثَلَاثًا بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ وَيَنْقُلَ قَدَمَيْهِ أَوْ يَنْتَقِلَ فِيهِ مِنْ مَقَامِهِ إلَى آخَرَ ثَلَاثًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى انْفِصَالِ جُمْلَتِهِ وَلَا رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ حَرَكَتَهُ تَحْتَ الْمَاءِ كَجَرْيِ الْمَاءِ عَلَيْهِ اهـ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَلَى الْإِقْنَاعِ قَوْلُهُ وَيَنْقُلُ قَدَمَيْهِ أَيْ لِأَجْلِ تَثْلِيثِ بَاطِنِ قَدَمَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْتَقِلُ فِيهِ أَيْ فِي حَالِ انْغِمَاسِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قَدَمَيْهِ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قَدَمَيْهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَنْقُلْهُمَا يَفُوتُ تَثْلِيثُ بَاطِنِهِمَا اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ مِثْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ دَفَعَهُ بِالتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَأَمَّا مُطْلَقُ النَّقْلِ كَأَنْ يَرْفَعَهُمَا ثُمَّ يَضَعَهُمَا فِي مَحَلِّهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ تَحَرَّكَ جَمِيعُ بَدَنِهِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ إلَخْ وَقَدْ يُرْفَعُ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ إلَخْ أَيْ فَيَكْفِي تَحْرِيكُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ الْأُمُورُ الِاعْتِبَارِيَّةُ) أَيْ كَالِانْفِصَالِ هُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا إلَى أَوْ نِفَاسٌ وَقَوْلُهُ وَتَنَجُّسُهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَقَوْلُهُ وَأَوْلَاهُ إلَى فَإِنْ لَمْ تُرِدْ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مَاءِ الرَّفْعِ وَقَوْلُهُ بَلْ وَفِي حُصُولِ إلَى أَمَّا الْمُحِدَّةُ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُحِدَّةِ إلَخْ) وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ الْمُسْتَحَاضَةَ أَيْضًا وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا شُفِيَتْ وَهُوَ مَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ عِنْدَ غُسْلِهَا كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ السَّلَسِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ جَرَيَانِ دَمِهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ وَأَفْتَى إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَتَنَجُّسُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نِفَاسٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَنَجُّسُهُ) وَقَوْلُهُ تَطْيِيبَهُ ضَمِيرُهُمَا لِلْمَحَلِّ أَوْ لِلْمِسْكِ أَوْ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي وَالثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَضَمِيرُ مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ عَقِبَ انْقِطَاعِ دَمِهِ) أَيْ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ بِخِلَافِ دَمِ الْفَسَادِ وَغَيْرِ الدَّمِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَثَرَهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَ (قَوْلُهُ مِسْكًا) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ غَسْلُهُ) وَهُوَ مَا يَنْفَتِحُ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ لَا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ فَرْجِهَا إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَطْيِيبُ مَا أَصَابَهُ دَمُ الْحَيْضِ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلثُّقْبَةِ الَّتِي إلَخْ) أَيْ ثُقْبَةُ أُنْثَى انْسَدَّ فَرْجُهَا أَوْ خُنْثَى حُكِمَ بِأُنُوثَتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ سَنُّ الِاتِّبَاعِ وَ (قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِالْجَعْلِ الْمَذْكُورِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَرْكُهُ) أَيْ بِلَا عُذْرٍ خَطِيبٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةُ الْأَمْرِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ تُرِدْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ بِأَنْ لَمْ تَجِدْهُ أَوْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَقُسْطٍ وَأَظْفَارٍ) الْقُسْطُ بِالضَّمِّ مِنْ عَقَاقِيرِ الْبَحْرِ وَالْأَظْفَارُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الظَّاءِ ضَرْبٌ مِنْ الْعِطْرِ عَلَى شَكْلِ ظُفْرِ الْإِنْسَانِ يُوضَعُ فِي الْبَخُورِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ هُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ وَيُقَالُ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيَكْفِي فِي رَاكِدٍ) . قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَحْصُلُ التَّثْلِيثُ لِلْمُنْغَمِسِ فِي جَارٍ بِأَنْ يُمِرَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ جَرْيَاتٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ كَمَا فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَدْ يَفُوتُهُ الدَّلْكُ لِعُسْرِهِ تَحْتَ الْمَاءِ إذْ رُبَّمَا يَضِيقُ نَفَسُهُ اهـ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الدَّلْكَ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ الْجَرْيَاتِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لَكِنْ هَلْ يُثَلَّثُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ تَثْلِيثُهُ وَكَذَا يُقَالُ إذَا تَرَكَ الدَّلْكَ حَتَّى تَحَرَّكَ ثَلَاثَ حَرَكَاتٍ فِي الرَّاكِدِ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الدَّلْكِ فِي الْوُضُوءِ الْجَارِي هُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ تُوجِبُ مُمَاسَّةَ مَاءٍ لِبَدَنِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اتَّحَدَ الْمَاءُ لَمْ يَكْفِ كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَى الْعُضْوِ مَاءً عَمَّهُ ثُمَّ حَرَّكَهُ حَتَّى جَرَى هَذَا الْمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَى الْآخَرِ فَلَا يَحْصُلُ التَّثْلِيثُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَثَرَهُ) شَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِأَثَرِ الدَّمِ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا شُفِيَتْ وَهُوَ مَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ بَعْدَ غُسْلِهَا كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ السَّلِسِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ جَرَيَانِ دَمِهَا م ر وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِدْهُ) هَلَّا زَادَ أَوْ لَمْ