(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَغَيْرِهَا وَمَنْ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ رُكْنٌ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَدْ أَبْعَدَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ نَقْلَ الْمَنْدُوبِ كَذَلِكَ بِشَرْطِهِ وَمَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِوَاحِدَةٍ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِمُخَالَفَتِهِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْوَارِدِ فِيهِ وَنُظِرَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَمْدِ ذَلِكَ أَيْضًا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ كُلَّهَا يَسْجُدُ لِعَمْدِهَا أَيْضًا كَصُورَةِ الْمَتْنِ وَلَيْسَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْقَاصِرِ أَوْ مُصَلٍّ نَفْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ سَهْوًا لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ.
(وَلَوْ نَسِيَ) الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ (التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ (فَذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ) أَيْ وُصُولِهِ لِحَدٍّ يُجْزِئُ فِي الْقِيَامِ (لَمْ يَعُدْ لَهُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ فِيهِ وَلِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ فِعْلِيٍّ فَلَا يَقْطَعُهُ لِسُنَّةٍ.
(فَإِنْ عَادَ) عَامِدًا (عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِزِيَادَتِهِ قُعُودًا بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ مُغَيِّرٌ لِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْقَوْلِيِّ لِنَفْلٍ كَالْفَاتِحَةِ لِلتَّعَوُّذِ أَوْ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ نَعَمْ لَا تَبْعُدُ كَرَاهَتُهُ (أَوْ) عَادَ لَهُ (نَاسِيًا) أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ حُرْمَةَ عَوْدِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ إبْطَالِ الْكَلَامِ إذَا نَسِيَ تَحْرِيمَهُ بِأَنَّ ذَاكَ أَشْهَرُ فَنِسْيَانُ حُرْمَتِهِ نَادِرٌ فَأَبْطَلَ كَالْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا (فَلَا) تَبْطُلُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ فَوْرًا عِنْدَ التَّذَكُّرِ (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) لِإِبْطَالِ تَعَمُّدِ ذَلِكَ (أَوْ) عَادَ لَهُ (جَاهِلًا) تَحْرِيمَهُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ (فَكَذَا) لَا تَبْطُلُ
[حاشية الشرواني]
عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِنِيَّةِ أَنَّهُ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَشَرْحِ مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) الْمُعْتَرِضُ هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ هُوَ مُقْتَضَى قَاعِدَتِهِمْ أَنَّ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ كَمَا تَقَدَّمَ س م أَيْ عَنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ ومَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ إلَخْ) وَكَذَا فِي الْأَمْنِ بَلْ أَوْلَى، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ انْتِظَارٌ مَكْرُوهٌ بِأَنْ طَوَّلَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ فَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ سَنِّ السُّجُودِ لِهَذَا التَّطْوِيلِ اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ غَيْرَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى مِثْلُهُ لِاقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ حَصَلَ مِنْهُ مُقْتَضَى السُّجُودِ وَمُفَارَقَةِ الْأُولَى قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لَهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ التَّشَهُّدُ أَوْ الْقِيَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي غَيْرِهَا التَّشَهُّدُ أَوْ الرُّكُوعُ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَنُظِرَ فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ التَّفْرِيقِ (وَقَوْلُهُ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ) أَيْ الْمَزِيدَةَ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَ (قَوْلُهُ سَهْوًا) مَعْمُولٌ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَهُوَ إلَخْ) أَيْ السُّجُودُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ قَاعِدَةِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ.
(قَوْلُهُ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَقَوْلَهُ إنْ عَلِمَ إلَى وَلَوْ انْتَصَبَ وَقَوْلَهُ وَكَذَا إلَى وَلَوْ قَعَدَ (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) أَيْ بِأَنْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَنَسِيَهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ) أَيْ أَوْ قُعُودِهِ وَحْدَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْسِنْ التَّشَهُّدَ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ أَيْ وُصُولِهِ لِحَدٍّ يُجْزِئُ فِي الْقِيَامِ) أَيْ بِأَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَعُدْ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَذَرَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا فَرْضِيَّتُهُ عَارِضَةٌ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَعْدَ نَذْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَرْضٍ فِعْلِيٍّ) أَيْ أَمَّا الْقَوْلِيُّ فَسَيَأْتِي ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ) أَيْ ذَاكِرًا لَهُ سم (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَفْلًا بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَلَبُّسِهِ بِالْقِيَامِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ.
وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْفَرْضِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ هَلْ يَسْجُدُ أَوْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ مِنْ السُّجُودِ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر عَادَ لَهُ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْبَعْضِ بِقَصْدِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِكَلَامِ غَيْرِهِمَا مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ أَيْ وَاعْتَمَدَهُ التُّحْفَةُ لَمْ يَعُدْ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ) قَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ لِأَجْلِ التَّشَهُّدِ مَعَ نِسْيَانِهِ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ إذْ التَّشَهُّدُ لَيْسَ إلَّا فِيهَا فَلَعَلَّ اللَّامَ فِي لَهُ بِمَعْنَى إلَى أَيْ عَادَ إلَى التَّشَهُّدِ بِمَعْنَى مَحَلِّهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ حُرْمَةَ عَوْدِهِ) أَيْ أَوْ نَاسِيًا حُرْمَةَ عَوْدِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ عَدَمِ بُطْلَانِهَا بِعَوْدِهِ نَاسِيًا حُرْمَتَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ إبْطَالَ الْكَلَامِ وَ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ إبْطَالُ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ فَوْرًا عِنْدَ التَّذَكُّرِ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ سم (قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ) أَمَّا إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْإِبْطَالَ فَتَبْطُلُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي جَوَازِ الْعَوْدِ وَعَادَ مَعَ التَّرَدُّدِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْعُمُومِ، بَلْ قِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَكَذَا الْإِتْيَانُ بِبِسْمِ اللَّهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُسْتَشْكَلُ عَدَمُ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَفِيهِ نَقْلُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) الْمُعْتَرِضُ هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ هُوَ مُقْتَضَى قَاعِدَتِهِمْ أَنَّ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ م ر كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ إلَخْ) لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَمْنِ بِأَنْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاسْتَمَرَّ؛ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَتَمُّوا وَجَاءَ غَيْرُهُمْ فَاقْتَدَى بِهِ، ثُمَّ فَارَقُوهُ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ وَهَكَذَا فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِهَذَا الِانْتِظَارِ كَمَا فِي الْخَوْفِ، بَلْ أَوْلَى وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ انْتِظَارٌ مَكْرُوهٌ بِأَنْ طَوَّلَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ فَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ سَنِّ السُّجُودِ لِهَذَا التَّطْوِيلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْجُدُ) سَكَتَ عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَيَنْبَغِي سُجُودُ مَنْ عَدَا الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ فَرَاجِعْ مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ
(قَوْلُهُ: عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ) أَيْ: ذَاكِرًا لَهُ (قَوْلُهُ فَوْرًا عِنْدَ التَّذَكُّرِ) أَيْ: فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) قَالَ فِي
صَلَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا ذُكِرَ وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ فَوْرًا عِنْدَ تَعَلُّمِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَفِيمَا إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفُ لَهُ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ وَلَا الْجُلُوسُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا ذُكِرَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ مَا لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ فَيَكُونُ أَوْلَى فَإِنْ جَلَسَ لَهَا جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ إنَّمَا هُوَ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَجْلِسْ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَبْطَلَ جُلُوسُ الْمَأْمُومِ، وَإِنْ قَلَّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ جُلُوسُهُ هُنَا بِقَدْرِهَا، وَإِنْ أَتَى فِيهِ بِبَعْضِ التَّشَهُّدِ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ فَعَادَلَهُ لَمْ يَعُدْ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُتَعَمِّدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ أَوْ سَاهٍ أَوْ جَاهِلٌ وَهُوَ لَا تَجُوزُ مُوَافَقَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا حَمْلًا لِعَوْدِهِ عَلَى السَّهْوِ أَوْ يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى وَكَذَا لَوْ قَامَ مِنْ جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَنْتَظِرُهُ فِي سُجُودِهِ أَوْ يُفَارِقُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَلَوْ قَعَدَ فَانْتَصَبَ إمَامُهُ ثُمَّ عَادَ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْقِيَامُ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ إمَامِهِ وَفِرَاقُهُ هُنَا أَوْلَى أَيْضًا لِوُقُوعِ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي جَوَازِ الِانْتِظَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ لِخَامِسَةٍ.
(وَلِلْمَأْمُومِ) إذَا انْتَصَبَ وَحْدَهُ سَهْوًا (الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِعُذْرِهِ (قُلْتُ الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ
[حاشية الشرواني]
الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَوْرًا عِنْدَ تَعَلُّمِهِ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ سم أَيْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْلِسْ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ) أَيْ الْمُخَالَفَةُ الْفَاحِشَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ التَّخَلُّفُ حَيْثُ قَصَدَهُ ع ش وَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَلَسَ لَهَا) أَيْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ لِأَنَّهُ الضَّارُّ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ هُنَا غَيْرُ مَطْلُوبٍ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ وَإِنْ كَانَ جُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ وَأَصْلُ الْجُلُوسِ مَطْلُوبٌ، وَقَدْ أَتَى بِهِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَبِعَدَمِ اسْتِمْرَارِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَإِلَّا فَجُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِ إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ فَعَنَّ لَهُ الْقِيَامُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَجْلِسَ وَيَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَالَ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ) وَكَلَامُهُ هُنَاكَ كَالْمُتَرَدِّدِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَيْلَهُ إلَى أَنَّ جُلُوسَهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ كَعَدَمِ جُلُوسِهِ وَمَالَ إلَيْهِ أَيْضًا فِي الْإِيعَابِ وَنَقَلَهُ عَنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ جُلُوسُهُ هُنَا إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بِقَدْرِهَا) وَهُوَ دُونَ مِقْدَارِ ذِكْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَأَقَلِّ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ عِنْدَ الشَّارِحِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ) أَيْ انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ مَعَ إمَامِهِ (فَعَادَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ السَّاهِي أَوْ الْجَاهِلُ (قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ إلَخْ) فَإِنْ عَادَ مَعَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَامَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ فَيَنْتَظِرُهُ فِي سُجُودِهِ) صَادِقٌ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ قَعَدَ) أَيْ الْمَأْمُومُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَفِرَاقُهُ هُنَا أَوْلَى إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِانْتِظَارِ فِي الْقِيَامِ وَالْمُفَارَقَةِ وَهِيَ أَوْلَى كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ع ش (قَوْلُهُ إذَا انْتَصَبَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَثَلًا وَإِلَى قَوْلِهِ لِوُقُوعِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قَالُوهُ إلَى وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَوْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ إذَا انْتَصَبَ وَحْدَهُ) أَيْ أَوْ نَهَضَا سَهْوًا مَعًا وَلَكِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ فَعَادَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ وَانْتَصَبَ الْمَأْمُومُ مُغْنِي (قَوْلُهُ سَهْوًا) يَنْبَغِي أَوْ جَهْلًا ثُمَّ عَلِمَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْتُ الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْإِبْطَالَ فَيَبْطُلُ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ الْكَلَامِ، وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي جَوَازِ الْعَوْدِ وَعَادَ مَعَ التَّرَدُّدِ فَمُقْتَضَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ عَمِلَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ وَشَكَّ أَقَلِيلٌ هُوَ، أَوْ كَثِيرٌ؟ وَهُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَوْرًا عِنْدَ تَعَلُّمِهِ) أَيْ: فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا الْجُلُوسُ) يَنْبَغِي إلَّا الْجُلُوسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ) أَفْتَى بِامْتِنَاعِ هَذَا التَّخَلُّفِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَجُلُوسُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ هُنَا لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ جُلُوسُهُ هُنَا) قِيَاسُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ، أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْلَى) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِرُهُ فِي سُجُودِهِ) صَادِقٌ بِالْأَوَّلِ، وَالثَّانِي وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَفِرَاقُهُ هُنَا أَوْلَى) وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَلِلْمَأْمُومِ إذَا انْتَصَبَ وَحْدَهُ سَهْوًا إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعَمْدِ، وَالسَّهْوِ يَجْرِي فِيمَا لَوْ سَبَقَ إمَامَهُ إلَى السُّجُودِ وَتَرَكَ الْقُنُوتَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَتَرْكُ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّشَهُّدِ، وَفِي التَّحْقِيقِ، وَالْأَنْوَارِ، وَالْجَوَاهِرِ نَحْوُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ نَاسِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، أَوْ عَامِدًا نُدِبَ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ السَّاهِيَ لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ قَبْلَ تَذَكُّرِهِ لَمْ يَجِبْ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ، بَلْ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ سَهْوًا) يَنْبَغِي، أَوْ جَهْلًا، ثُمَّ عَلِمَ (قَوْلُهُ: قُلْتُ الْأَصَحُّ وُجُوبُهُ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ
بَلْ يُسَنُّ لَهُ كَمَا إذَا رَكَعَ مَثَلًا قَبْلَ إمَامِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا بِانْتِقَالِهِ مِنْ وَاجِبٍ لِمِثْلِهِ فَاعْتُدَّ بِفِعْلِهِ وَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ السَّاهِي فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَخَيَّرَ مَنْ رَكَعَ مَثَلًا قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا كَذَا قَالُوهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَجَدَ وَإِمَامُهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ قَامَ وَإِمَامُهُ فِي السُّجُودِ فَإِنَّ جَرَيَانَ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الَّذِي زَعَمَهُ شَارِحٌ مُشْكِلٌ إذْ الْمُخَالَفَةُ هُنَا أَفْحَشُ مِنْهَا فِي التَّشَهُّدِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِرُكُوعِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ بِسُجُودِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ جَالِسٌ وَأَنَّ تَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ يَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ كَمَا اقْتَضَاهُ فَرْقُهُمْ الْمَذْكُورُ ثُمَّ رَأَيْتُ شَارِحًا اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ أَيْضًا ثُمَّ فَرَّقَ بِطُولِ الِانْتِظَارِ قَائِمًا هُنَا إلَى فَرَاغِ التَّشَهُّدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِمَا لَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ وَهُوَ فِي الْقُنُوتِ وَبِهِ يَتَّجِهُ مَا ذَكَرْتُهُ وَكَأَنَّ وَجْهَ عَدَمِ نَدْبِهِمْ الْعَوْدُ لِلسَّاهِي ثَمَّ إنَّ عَدَمَ الْفُحْشِ لَمَّا أَسْقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبَ أَسْقَطَ عَنْهُ أَصْلَ الطَّلَبِ لِعُذْرِهِ.
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ السَّاهِي حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ قَالَ الْبَغَوِيّ
[حاشية الشرواني]
فَإِنْ لَمْ يَعُدْ أَيْ فَوْرًا وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ وَعَدَمَ الْعَوْدِ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ أَيْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَذَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَلْ يُوقَفُ حُسْبَانُهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ إلَخْ) وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ يَجْرِي فِيمَا لَوْ سَبَقَ إمَامَهُ إلَى السُّجُودِ وَتَرَكَ الْقُنُوتَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْقُنُوتَ نَاسِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ أَوْ عَامِدًا نُدِبَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ مَا أَفَادَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِتَرْكِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا تَرَكَهُ فِي اعْتِدَالٍ لَا قُنُوتَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ وَم ر وَهُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ النِّهَايَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ السَّاهِيَ لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ قَبْلَ تَذَكُّرِهِ لَمْ يَجِبْ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ بَلْ لَمْ يَجُزْ اهـ أَيْ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا رَكَعَ إلَخْ) أَيْ عَامِدًا فَيُسَنُّ لَهُ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ مِنْ وَاجِبٍ) هُوَ الْمُتَابَعَةُ وَ (قَوْلُهُ لِمِثْلِهِ) هُوَ الْقِيَامُ سم (قَوْلُهُ وَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا) أَيْ لَمْ يَجِبْ الْعَوْدُ وَإِلَّا فَالْعَوْدُ سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ وَاجِبِ الْمُتَابَعَةِ سم أَيْ فَتَلْزَمُهُ الْمُتَابَعَةُ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِمْ وَإِنَّمَا تَخَيَّرَ مَنْ رَكَعَ مَثَلًا إلَخْ الشَّامِلِ لِلصُّورَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ جَرَيَانَ ذَلِكَ) أَيْ التَّخْيِيرِ سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ (قَوْلُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ) أَيْ التَّخْيِيرُ سم (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ فِي السَّهْوِ وَنَدْبِهِ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ فَرْقُهُمْ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ) أَيْ جَرَيَانَ تَفْصِيلِ التَّشَهُّدِ فِي تَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّقَ) أَيْ ثُمَّ أَجَابَ عَنْ اسْتِشْكَالِهِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ تَيْنِكَ الصُّورَتَيْنِ بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَبْطَلَهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ وَ (قَوْلُهُ بِمَا لَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ الْآتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ إلَخْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْإِبْطَالِ بِذَلِكَ إذْ فِيمَا يَأْتِي طُولُ الِانْتِظَارِ قَائِمًا إلَى فَرَاغِ الْقُنُوتِ نَظِيرُ مَا فِي التَّشَهُّدِ بِخِلَافِ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِإِبْطَالِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (يَتَّجِهُ مَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ إتْيَانُ تَفْصِيلِ التَّشَهُّدِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ (قَوْلُهُ لِلسَّاهِي ثَمَّ) أَيْ فِيمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ) أَوْ سَجَدَ مِنْ الْقُنُوتِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَجَدَ إمَامُهُ لَا يُعْتَدُّ بِطُمَأْنِينَتِهِ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِقِرَاءَتِهِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ هَيْئَةٌ لِلسُّجُودِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهَا رُكْنٌ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ سَجَدَ مِنْ الْقُنُوتِ تَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ) أَيْ فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَهَلْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُفَارَقَةَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْفَرْقِ، بَلْ يُوقَفُ حُسْبَانُهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ سَلَامَ إمَامِهِ إذْ يَجِبُ الْعَوْدُ وَلَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْقِيَامِ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِ الْمَسْبُوقِ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ عَوْدِهِ لِلْجُلُوسِ، وَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا فَتَذَكَّرَ حِينَ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ اتَّجَهَ وُجُوبُ الْعَوْدِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا لَوْ انْتَصَبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ حِينَ صَارَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ، أَوْ حِينَ صَارَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَهَلْ يَجِبُ الْعَوْدُ، أَوْ لَا يَجِبُ لِعَدَمِ الْفُحْشِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَهُ سَهْوًا، أَوْ يَجِبُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَجِبُ الْعَوْدُ فَانْتَصَبَ اتَّجَهَ أَنَّهُ كَتَعَمُّدِ الِانْتِصَابِ مِنْ الِابْتِدَاءِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْعَوْدُ، بَلْ يُسَنُّ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَاجِبٍ) هُوَ الْمُتَابَعَةُ، وَقَوْلُهُ: لِمِثْلِهِ هُوَ الْقِيَامُ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا) أَيْ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ وَاجِبِ الْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ جَرَيَانَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ ذَلِكَ) أَيْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: لِلسَّاهِي، ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ السَّاهِي حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ) أَيْ: فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَهَلْ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ، أَوْ لَا فِيهِ
وَلَمْ يُحْسَبْ مَا قَرَأَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ كَمَا لَوْ ظَنَّ مَسْبُوقٌ سَلَامَهُ فَقَامَ لِمَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْغُو كُلُّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ مُقَارَنَةِ قَطْعِ الْقُدْوَةِ لَهُ فَكَانَ أَفْحَشَ مِنْ مُجَرَّدِ الْقِيَامِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ حُسْبَانِ قِيَامِ السَّاهِي إذَا وَافَقَهُ الْإِمَامُ فِيهِ وَعَدَمِ حُسْبَانِ قِرَاءَتِهِ بِأَنَّ الْقِيَامَ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَوْ تَعَمَّدَهُ جَازَ فَلَمْ يَلْغُ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَوَقَّفَ حُسْبَانُهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَوْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ لَهُ فِيهِ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا وُقُوعُهَا فِي قِيَامٍ مَحْسُوبٍ لِلْقَارِئِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ قِيَامَهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ إلَّا بَعْدَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِيهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ سَجَدَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَإِمَامُهُ فِي الْقُنُوتِ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ رُؤْيَةٍ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ، وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ ثُمَّ عَلِمَ فِي قِيَامِهِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ لِيَقُومَ مِنْهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ إنْ جَازَتْ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ وَقَعَ لَغْوًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَمَّ جَاهِلًا لَغَا مَا أَتَى بِهِ فَيُعِيدُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يُفَارِقْهُ إنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ وَإِمَامُهُ فِي الْقُنُوتِ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ أَوْ وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى عَادَ لِلِاعْتِدَالِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ وَسَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْغَاءِ مَا فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ وَقَدْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُمْكِنُ هُنَا مِنْ الْعَوْدِ لِلِاعْتِدَالِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ حِينَئِذٍ.
فَإِنْ قُلْتَ مَا ذَكَرْتَهُ آخِرًا مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ أَفْحَشُ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِفِعْلِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ قِيَامِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَقُمْ الْإِمَامُ
[حاشية الشرواني]
يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْسَبْ مَا قَرَأَهُ) جَزَمَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَخَرَجَ مَنْ تَعَمَّدَ الْقِيَامَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ مَا قَرَأَهُ قَبْلَ قِيَامِ إمَامِهِ سم (قَوْلُهُ سَلَامَهُ) أَيْ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ مَعَ مُقَارَنَةِ نِيَّةِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَعَ مُقَارَنَةِ اعْتِقَادِ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ س م (قَوْلُهُ فَكَانَ أَفْحَشَ إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا كَانَ غَيْرَ الْمَحْسُوبِ فِي مَسْأَلَتِنَا الْقِرَاءَةُ وَحْدَهَا وَفِي الْمَسْبُوقِ جَمِيعُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهِمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ قِيَامِ الْمَأْمُومِ عَنْ التَّشَهُّدِ دُونَ إمَامِهِ (قَوْلُهُ إذَا وَافَقَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَامَ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ حُسْبَانِ قِرَاءَتِهِ) أَيْ السَّاهِي (قَوْلُهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ) هَذَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ إلَخْ) يَتَلَخَّصُ مِنْهُمَا مَعَ التَّأَمُّلِ اسْتِوَاءُ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ فِي عَدَمِ حُسْبَانِهِمَا قَبْلَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ أَوْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَفِي الِاعْتِدَادِ بِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى قَصْدِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؟ سم أَقُولُ كَلَامُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ كَقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَمْ يُحْسَبْ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا قَرَأَهُ الْمَأْمُومُ قَبْلَ قِيَامِ إمَامِهِ لَا يُحْسَبُ مُطْلَقًا فَبِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا عَلَيْهِ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي قِيَامٍ مَحْسُوبٍ إلَخْ الْمَحْسُوبُ حَالُ الْقِرَاءَةِ تَنْجِيزًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ لَا مَا يَعُمُّ الْمَوْقُوفَ عَلَى مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ أَوْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ) يَنْبَغِي أَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ثُمَّ فِي تِلْكَ الْغَايَةِ نَظَرٌ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ سم (قَوْلُهُ لَوْ ظَنَّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (قَوْلُهُ أَوْ هُوَ إلَخْ) أَيْ إمَامُهُ (قَوْلُهُ عَادَ إلَخْ) يَأْتِي مَا فِيهِ مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ عَدَمُ جَوَازِ الْعَوْدِ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَيْضًا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْتَ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ السَّابِقُ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ السَّاهِي حَتَّى قَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَامَ إمَامُهُ) أَيْ مِنْ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ قُلْتُ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْعَوْدِ إذَا لَحِقَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِيهِ بَعْدَ لُحُوقِهِ لَهُ وَصَيْرُورَتِهِ بَعْدَهُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ مَعَ عَدَمِ ظَنِّهِ انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ تَأَمَّلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا هِيَ الَّتِي تَظْهَرُ الْآنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ م ر فَوَافَقَنِي لَكِنْ قَدْ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا أَنْ لَا يُحْسَبَ السُّجُودُ إلَّا بَعْدَ لُحُوقِ الْإِمَامِ أَيْ أَوْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ كَالصَّرِيحِ فِي رَدِّ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحِ فَالْأَقْرَبُ إلَى الْمَنْقُولِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى سَجَدَ إمَامُهُ سَقَطَ عَنْهُ الْعَوْدُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَأْمُومٍ تَرَكَ الْقُنُوتَ مَعَ إمَامِهِ وَسَجَدَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ فِيمَنْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُ الْإِفْتَاءِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَفَرَّقَ هُوَ وَالْمُغْنِي بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ التَّشَهُّدِ وَالْمَسْبُوقِ بِالْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْسَبْ مَا قَرَأَهُ) جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَخَرَجَ مَنْ تَعَمَّدَ الْقِيَامَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ مَا قَرَأَهُ قَبْلَ إمَامِهِ (قَوْلُهُ: سَلَامَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: مَعَ مُقَارَنَةِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَعَ مُقَارَنَةِ اعْتِقَادِ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ) هَذَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ (قَوْلُهُ: فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا إلَخْ، وَقَوْلَهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ إلَخْ يَتَلَخَّصُ مِنْهَا مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ اسْتِوَاءُ الْقِيَامِ، وَالْقِرَاءَةِ فِي عَدَمِ حُسْبَانِهِمَا قَبْلَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ أَوْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَفِي الِاعْتِدَادِ بِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى قَصْدِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قُلْتَ أَرَادَ بِالْقِيَامِ النُّهُوضَ قُلْتُ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وُقُوعُهَا فِي قِيَامٍ مَحْسُوبٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ تُدْرِكْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ) يَنْبَغِي، أَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ) فِيهِ نَظَرٌ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: قُلْتُ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْعَوْدِ إذَا لَحِقَهُ
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ عَنْ الْقَاضِي عَنْ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ فَرَفَعَ فَوَجَدَهُ فِيهِ تَخَيَّرَ وَيُوَافِقُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَاتَيْنِ لِقِلَّةِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا إذْ لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا مُجَرَّدُ تَقَدُّمٍ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ فَخُيِّرَ وَمَسْأَلَةُ التَّشَهُّدِ لَمَّا كَانَ فِيهَا مَا هُوَ أَفْحَشُ مِنْ هَذَيْنِ وَجَبَ الْعَوْدُ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ يَقُمْ وَمَسْأَلَةُ الْقُنُوتِ لَمَّا كَانَ فِيهَا مَا هُوَ أَفْحَشُ مِنْ الْكُلِّ وَجَبَ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ مُطْلَقًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْأَفْحَشِيَّةِ تَأْثِيرًا أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْعَوْدُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ.
فَكَذَا بِقِيَامِ الْإِمَامِ وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ قَالَ الْقَاضِي وَمِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى قَبْلَ إمَامِهِ ظَانًّا أَنَّهُ رَفَعَ وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ فِيهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يُحْسَبْ لَهُ جُلُوسُهُ وَلَا سَجْدَتُهُ الثَّانِيَةُ وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ أَوْ جَالِسٌ
[حاشية الشرواني]
نَوَى الْمُفَارَقَةَ أَوْ لَحِقَهُ الْإِمَامُ فِي السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ تَأْيِيدِهِ لِلْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّأْيِيدُ بِمَجْمُوعِ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ إلَخْ وَيَكُونَ مَحَطَّ التَّأْيِيدِ قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ هَاتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَتَيْ التَّقَدُّمِ سَهْوًا عَلَى الْإِمَامِ فِي الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَفِي الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ فِي الْقِيَامِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ وَ (قَوْلُهُ وَالْقُعُودِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ (قَوْلُهُ فَخُيِّرَ) خَبَرُ أَنَّ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَ الْفَاءِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُمْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَحِقَهُ إمَامُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي وَمِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ إنْ كَانَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ أَيْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ سَهَا أَوْ جَهِلَ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِمَا فَإِذَا لَمْ يَعُدْ لِلْإِتْيَانِ بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ وَإِلَّا أَعَادَهُمَا انْتَهَى وَسَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّقَدُّمَ بِرُكْنَيْنِ هُوَ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُمَا وَالْإِمَامِ فِيمَا قَبْلَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُمَا بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالثَّانِي مِنْهُمَا وَالْإِمَامِ فِيمَا قَبْلَ الْأَوَّلِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عِنْدَ التَّعَمُّدِ وَيُعْتَدُّ لَهُ بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا فَالْمُوَافِقُ لِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ بِمَنْزِلَةِ السَّاهِي وَالْجَاهِلِ نَظَرًا لِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إنْ بَانَ الْحَالُ لَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْإِمَامُ فِي الْأُولَى فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِمَامِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَتَى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ، وَإِنْ بَانَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَعَادَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ اسْتَمَرَّ فِي الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِيهَا أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الْأُولَى بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ سَبْقُهُ بِرُكْنَيْنِ فَقَدْ أَدْرَكَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ أُرِيدَ أَنَّهُ بَانَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَعُدْ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى إلَى أَنْ وَصَلَ إلَيْهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الشَّارِحِ لِتَصْرِيحِهِ بِالْإِلْغَاءِ فِي التَّقَدُّمِ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ رُكْنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا وَالْإِمَامُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ كَفَى السُّجُودُ وَجَازَ لَهُ الْمَشْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ بِرُكْنَيْنِ وَلَمْ يُعِدْهُمَا مَعَهُ سم وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعِدْهُمَا إلَخْ لَعَلَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ أَوْ جَالِسٌ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي هُنَا أَنْ يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَجْلِسَ مَعَ الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْقَاضِي وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ مَعَ الْإِمَامِ فِي أَنَّهُ سَجَدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِمَامُ، أَوْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِيهِ بَعْدَ لُحُوقِهِ لَهُ، أَوْ صَيْرُورَتِهِ بَعْدَهُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ مَعَ عَدَمِ ظَنِّهِ انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ تَأَمَّلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا هِيَ الَّتِي تَظْهَرُ الْآنَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ م ر فَوَافَقَنِي لَكِنْ قَدْ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا أَنْ لَا يُحْسَبَ السُّجُودُ إلَّا بَعْدَ لُحُوقِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي وَمِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ إنْ كَانَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ أَيْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ سَهَا، أَوْ جَهِلَ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِمَا فَإِذَا لَمْ يَعُدْ لِلْإِتْيَانِ بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ وَإِلَّا أَعَادَهُمَا اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّقَدُّمَ بِرُكْنَيْنِ هُوَ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُمَا، وَالْإِمَامُ فِيمَا قَبْلَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُمَا بِأَنْ تَلَبَّسَ بِالثَّانِي مِنْهُمَا، وَالْإِمَامُ فِيمَا قَبْلَ الْأَوَّلِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عِنْدَ التَّعَمُّدِ وَيُعْتَدُّ لَهُ بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُمَا فَالْمُوَافِقُ لِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ نَظَرًا لِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إنْ بَانَ الْحَالُ لَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْإِمَامُ فِي الْأُولَى فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِمَامِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا أَتَى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ وَإِنْ بَانَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَعَادَ إلَى الْإِمَامِ، أَوْ اسْتَمَرَّ فِي الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِيهَا، أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الْأُولَى بِحَيْثُ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ فَقَدْ أَدْرَكَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ بَانَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُعِدْ لِلْإِمَامِ فِي الْأُولَى إلَى أَنْ وَصَلَ إلَيْهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الشَّارِحِ لِتَصْرِيحِهِ بِالْإِلْغَاءِ فِي التَّقْدِيمِ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ رُكْنٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا وَالْإِمَامُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ كَفَى السُّجُودُ وَجَازَ لَهُ الْمَشْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ بِرُكْنَيْنِ وَلَمْ يُعِدْهُمَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ جَالِسٌ) قَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي هُنَا أَنْ يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ
أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ اهـ، وَيُوَجَّهُ إلْغَاءُ مَا أَتَى بِهِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ بِأَنَّ فِيهِ فُحْشًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَقَدُّمُهُ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ آخَرَ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ وَمَا قَبْلَهَا.
(وَلَوْ تَذَكَّرَ) الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ الَّذِي نَسِيَهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ وَقَدْ تَرَكَهُ جَهْلًا (قَبْلَ انْتِصَابِهِ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (عَادَ) نَدْبًا (لِلتَّشَهُّدِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ (وَيَسْجُدُ) لِلسَّهْوِ (إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ) مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مُبْطِلٌ مَعَ تَعَمُّدِهِ وَعِلْمِ تَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ لِعَدَمِ بُطْلَانِ تَعَمُّدِهِ بِقَيْدِهِ الْآتِي وَجَرَى فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالسُّجُودُ لِلنُّهُوضِ مَعَ الْعَوْدِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُمَا مُبْطِلٌ كَمَا قَالَ (وَلَوْ نَهَضَ) مَنْ ذَكَرَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (عَمْدًا) أَيْ قَاصِدًا تَرَكَهُ، وَهَذَا قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ نَسِيَ (فَعَادَ) لَهُ عَمْدًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ بِتَعَمُّدِهِ ذَلِكَ (إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ) لِزِيَادَةِ مَا غَيَّرَ نَظْمَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ.
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَا بُطْلَانَ، وَإِنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ
[حاشية الشرواني]
الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا ثُمَّ يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِي الْجُلُوسِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فَتَأَمَّلْهُ، وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ وَأَعَادَهُمَا مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِلَّا فَلَا تَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ تَقَدُّمُهُ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ آخَرَ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ رُكْنٍ لَا يَقْتَضِي الْإِلْغَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الرُّكْنِ وَبَعْضِهِ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَخَصُّوا التَّفْصِيلَ بَيْنَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَبُطْلَانِ الرَّكْعَةِ بِالرُّكْنَيْنِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ م ر فِي ذَلِكَ فَتَوَقَّفَ فِيمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَمَالَ جِدًّا إلَى خِلَافِهِ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الْقَاضِي دُونَ كَلَامِ الشَّارِحِ فَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ، وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ وَالْإِمَامُ فِيمَا قَبْلَ الرُّكْنَيْنِ فَعَادَ إلَيْهِ وَأَدْرَكَهُمَا مَعَهُ أَنْ يُدْرِكَ الرَّكْعَةَ اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهَا) يَعْنِي مَسْأَلَةَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بِقَيْدِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ لِحَدٍّ تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٍ وَمَنْهَجٍ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ (قَوْلُهُ الْأَوْجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَبَيْنَ خِلَافِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ لِلنُّهُوضِ مَعَ الْعَوْدِ إلَخْ) أَيْ لَا لِلنُّهُوضِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ إلَى خَامِسَةٍ نَاسِيًا وَفَارَقَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ حَيْثُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ نُهُوضِ الْإِمَامِ هَذَا مُبْطِلٌ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ قَاصِدًا تَرْكَهُ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا تَعَمَّدَ زِيَادَةَ النُّهُوضِ كَأَنْ أَتَى بِهِ قَاصِدًا الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ الْقِيَامَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنْ اسْمِ الْقُعُودِ لِشُرُوعِهِ فِي مُبْطِلٍ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَعَادَ لَهُ عَمْدًا) أَيْ وَعَلِمَ تَحْرِيمَهُ (قَوْلُهُ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ) وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمُسْتَخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ وَإِلَّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَجْلِسُ مَعَ الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ إنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْقَاضِي وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ مَعَ الْإِمَامِ فِي أَنَّهُ سَجَدَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا، ثُمَّ يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِي الْجُلُوسِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فَتَأَمَّلْهُ وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ، ثُمَّ عَلِمَ وَأَعَادَهُمَا مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِلَّا فَلَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا جَازَ لَهُ الْمَشْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا فَعَلَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَخَلِّفِ نِسْيَانًا بِرُكْنَيْنِ وَحُكْمُهُ عَدْمُ الِاعْتِدَادِ لَهُ بِهِمَا لَكِنْ رَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَقَدُّمُهُ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ آخَرَ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قُوَّةُ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ، وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ وَوَقَفَ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى رَفَعَ وَاجْتَمَعَا فِي الِاعْتِدَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ حَرُمَ، أَوْ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا فَالرَّكْعَةُ وَحْدَهَا تَبْطُلُ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ اهـ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقَدُّمَ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ رُكْنٍ لَا يَقْتَضِي الْإِلْغَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الرُّكْنِ وَبَعْضِهِ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَخَصُّوا التَّفْصِيلَ بَيْنَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَبُطْلَانِ الرَّكْعَةِ بِالرُّكْنَيْنِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ م ر فِي ذَلِكَ فَتَوَقَّفَ فِيمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَمَالَ جِدًّا إلَى خِلَافِهِ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الْقَاضِي دُونَ كَلَامِ الشَّارِحِ فَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ فِيمَا قَبْلَ الرُّكْنَيْنِ فَعَادَ إلَيْهِ وَأَدْرَكَهُمَا مَعَهُ أَنْ يُدْرِكَ الرَّكْعَةَ
(قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: لِلنُّهُوضِ مَعَ الْعَوْدِ) أَيْ: لَا لِلنُّهُوضِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ إلَى خَامِسَةٍ نَاسِيًا فَفَارَقَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ حَيْثُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ نُهُوضِ الْإِمَامِ هَذَا مُبْطِلٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) سَكَتَ هُنَا عَنْ السُّجُودِ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي نَظِيرِهِ فِي
لَكِنْ بِقَيْدِهِ الْآتِي وَيُوَجَّهُ مَعَ مَا فِيهِ بِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَبْلُغْ الْقِيَامَ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْفَرْضِ فَجَازَ لَهُ الْعَوْدُ لِلتَّشَهُّدِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَوَى تَرْكَهُ (تَنْبِيهٌ) فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْبُطْلَانِ إنْ قَصَدَ بِالنُّهُوضِ تَرْكَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ فَعَادَ لَهُ؛ لِأَنَّ نُهُوضَهُ حِينَئِذٍ جَائِزٌ أَمَّا لَوْ زَادَ هَذَا النُّهُوضَ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ لِإِخْلَالِهِ بِنَظْمِهَا اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُمَا مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا الْقِسْمَ الْأَوَّلَ أَعْنِي مَا إذَا قَامَ تَارِكًا لِلتَّشَهُّدِ فَالْمُبْطِلُ الْعَوْدُ لَا غَيْرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النُّهُوضَ جَائِزٌ أَوْ الثَّانِي أَعْنِي مَا إذَا تَعَمَّدَ زِيَادَةَ النُّهُوضِ لَا لِمَعْنًى أَبْطَلَ مُجَرَّدُ خُرُوجِهِ عَنْ اسْمِ الْقُعُودِ، وَإِنْ كَانَ إلَيْهِ أَقْرَبَ لِإِخْلَالِهِ بِالنَّظْمِ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْتَ يُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ أُولَئِكَ عَلَى مَا إذَا نَهَضَ بِنِيَّةِ أَنَّهُ إذَا وَصَلَ لِلْقُرْبِ مِنْ الْقِيَامِ عَادَ قُلْتُ بَعِيدٌ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي فِي هَذِهِ أَنَّهُ كَتَعَمُّدِ النُّهُوضِ لَا لِمَعْنًى فَيُبْطِلُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ عَنْ اسْمِ الْقُعُودِ، وَلَوْ ظَنَّ مُصَلِّي فَرْضٍ جَالِسًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ فَقَرَأَ فِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ لِلتَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَامَ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَا يَعُودُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِأَنَّ تَعَمُّدَهَا كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ كَذَا قَالُوهُ.
وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ الْبُطْلَانُ هُنَا فِي الْأَوَّلِ وَوَجْهُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا الْقُعُودَ بَعْدَ تَعَمُّدِ الْقِرَاءَةِ بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ فَصَارَ عَوْدُهُ بَعْدَهَا لِلتَّشَهُّدِ كَعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْهُ فَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِقَطْعِهِ الْفَاتِحَةَ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ.
(وَلَوْ نَسِيَ) إمَامٌ أَوْ مُنْفَرِدٌ (قُنُوتًا فَذَكَرَهُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يَعُدْ لَهُ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
[حاشية الشرواني]
فَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ ذَاكَ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبِنَاءِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ السُّجُودِ وَعَدَمِهِ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ طَرِيقَةُ الْقَفَّالِ وَأَتْبَاعِهِ تَوَسُّطًا بَيْنَ وَجْهَيْنِ مُطْلَقَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ عَقِبَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْقَفَّالُ لِحُكْمِ الْعَمْدِ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَأَخَذَهُ تِلْمِيذُهُ الْبَغَوِيّ مِنْ كَلَامِهِ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ) أَيْ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَ (قَوْلُهُ وَمَعَ مَا فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَخِلَافِهِ (قَوْلُهُ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى) أَيْ كَأَنْ أَتَى بِهِ قَاصِدًا الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَى الْجُلُوسِ ثُمَّ الْقِيَامَ بَعْدَهُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمُجَرَّدِ النُّهُوضِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَهَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُمَا مُبْطِلٌ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ تَارِكًا لِلتَّشَهُّدِ) أَيْ قَاصِدًا تَرْكَهُ (قَوْلُهُ فَالْمُبْطِلُ الْعَوْدُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ نِسْبَةِ الْإِبْطَالِ إلَى الْمَجْمُوعِ سم (قَوْلُهُ مُجَرَّدُ خُرُوجِهِ عَنْ اسْمِ الْقُعُودِ) بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ اسْمِ الْقُعُودِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ سم (قَوْلُهُ أُولَئِكَ) أَيْ غَيْرُ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ كَتَعَمُّدِ النُّهُوضِ) بَلْ هَذَا مِنْ تَعَمُّدِ النُّهُوضِ لَا لِمَعْنًى بِلَا تَرَدُّدٍ سم وَع ش (قَوْلُهُ فَيُبْطِلُ) أَيْ النُّهُوضُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ وَبَاءُ بِمُجَرَّدِهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَفِي نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ فَتَبْطُلُ بِالتَّاءِ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَنَّ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَرْضٌ (قَوْلُهُ جَالِسًا) أَيْ أَوْ مُضْطَجِعًا ع ش (قَوْلُهُ إنْ تَشَهَّدَ) أَيْ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَقَرَأَ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ فِي الثَّالِثَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَإِنْ قُلْتَ كَأَنْ نَطَقَ بِبَسْمِ مِنْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَ الْقِرَاءَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقِيَامِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالتَّعَوُّذِ مُرِيدًا الْقِرَاءَةَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ع ش.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَهُ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَيَجُوزُ عَدَمُهُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ مَا قَرَأَهُ لِسَبْقِ اللِّسَانِ وَأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ ذَاكِرٌ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم قَوْلُهُ وَهُوَ ذَاكِرٌ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْعَوْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَمُّدَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَعُدْ وَ (قَوْلُهُ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَهُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ لِلتَّعَوُّذِ مَعَ تَذَكُّرِهِ الِافْتِتَاحَ يَعُودُ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ أَيْ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَدَلِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ قَطَعَ الْقَوْلِيَّ لِنَفْلٍ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ أَقُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الصَّرَاحَةِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِلشَّارِحِ فِيمَا حَكَاهُ وَجَزْمُهُمْ بِذَلِكَ لَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ.
(قَوْلُهُ فِي الْقِيَامِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ مُصَلِّي الْفَرْضِ جَالِسًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَعَمَّدَ التَّرْكَ لَمْ يَعُدْ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْفَرْضِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ شَيْخُنَا وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إمَامٌ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرُ مَا إذَا جَلَسَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِشُرُوطِهَا وَقَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى وَيَجْرِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَذَكَرَهُ فِي سُجُودِهِ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السَّهْوِ بِخِلَافِ إلَخْ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى) أَيْ: كَأَنْ أَتَى بِهِ قَاصِدًا الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَى الْجُلُوسِ، ثُمَّ الْقِيَامَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: مُجَرَّدِ النُّهُوضِ (قَوْلُهُ: فَالْمُبْطِلُ الْعَوْدُ لَا غَيْرُ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ نِسْبَةِ الْإِبْطَالِ إلَى الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ عَنْ اسْمِ الْقُعُودِ) بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ اسْمِ الْقُعُودِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ، وَالنُّهُوضَ مُبْطِلٌ فَالشُّرُوعُ فِيهِ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ (قَوْلُهُ كَتَعَمُّدِ النُّهُوضِ) بَلْ هَذَا مِنْ تَعَمُّدِ النُّهُوضِ لَا لِمَعْنًى بِلَا تَرَدُّدٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ ذَاكِرٌ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْعَوْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا (قَوْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ لِلتَّعَوُّذِ مَعَ تَذَكُّرِهِ الِافْتِتَاحَ يَعُودُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسِيَ قُنُوتًا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فِي هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ، أَوْ قُنُوتًا وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ لَا نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا لَكِنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا مَأْمُومًا، بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ عَادَ وَسَجَدَ إنْ
(أَوْ) ذَكَرَهُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ بِأَنْ لَمْ يُكْمِلْ وَضْعَ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ بِشُرُوطِهَا (عَادَ) لِعَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ (وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ إنْ بَلَغَ) هَوِيُّهُ (حَدَّ الرَّاكِعِ) لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ النَّظْمَ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَمَّدَ الْوُصُولَ إلَيْهِ ثُمَّ الْعَوْدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا فِي السُّجُودِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمِنْهَاجِ لَا عَلَى مُقَابِلِهِ كَمَا قَالَهُ شَارِحٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ عَلَى أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ نَظِيرُ صَيْرُورَةِ الْجَالِسِ إلَى الْقُرْبِ مِنْ الْقِيَامِ بِجَامِعِ الْقُرْبِ مِنْ الرُّكْنِ الَّذِي يَلِي مَا هُوَ فِيهِ فِي كُلٍّ ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ الرِّفْعَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الْهَوِيِّ تَارِكًا لِلْقُنُوتِ وَلَا لِمَعْنًى وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَجْرِي فِي الْمَأْمُومِ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ ثَمَّ بِتَفْصِيلِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ.
وَكَذَا فِي غَيْرِهِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي مَا مَرَّ ثَمَّ أَيْضًا نَعَمْ لِلْمَأْمُومِ هُنَا التَّخَلُّفُ لِلْقُنُوتِ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ أَدَامَ مَا كَانَ فِيهِ الْإِمَامُ نَظِيرَ مَا إذَا جَلَسَ ثَمَّ لِلِاسْتِرَاحَةِ عَلَى مَا فِيهِ بَلْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ
[حاشية الشرواني]
بَعْدَ أَنْ يَضَعَ أَعْضَاءَ السُّجُودِ كُلَّهَا مَعَ التَّنْكِيسِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُكْمِلْ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشُرُوطِهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُكْمِلْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْجَبْهَةَ فَقَطْ لَا يَعُودُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَضْعَ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (عَادَ) أَيْ نَدْبًا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَع ش وَفِي سم وَالْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّا حَيْثُ قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ أَوْ التَّشَهُّدِ بِجَوَازِ الْعَوْدِ كَانَ أَوْلَى لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْقَلِيلِينَ دُونَ إمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَهُمْ اللَّبْسُ لَا سِيَّمَا فِي الْمَسَاجِدِ الْعِظَامِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ حَيْثُ خَشِيَ بِهِ التَّشْوِيشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ لِجَهْلِهِمْ أَوْ نَحْوِهِ سُنَّ لَهُ تَرْكُهُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ نَدْبِ سُجُودِ السَّهْوِ لِلْإِمَامِ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُفْعَلْ وَإِنْ خُشِيَ مِنْهُ تَشْوِيشٌ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عَنْ الْحَلَبِيِّ تَرْجِيحُ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ بَلَغَ إلَخْ) قَيْدٌ فِي السُّجُودِ لِلسَّهْوِ خَاصَّةً لَا فِي الْعَوْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم قَوْلُ الْمَتْنِ (حَدَّ الرَّاكِعِ) أَيْ أَقَلَّ الرُّكُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا وَيَأْتِي عَنْ عَمِيرَةَ وَسَمِّ وَع ش اعْتِمَادُهُ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ انْحَنَى إلَى حَدٍّ لَا تَنَالُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ وَإِنْ كَانَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ فَلَا يَسْجُدُ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ وَإِنْ خَرَجَ بِهِ عَنْ مُسَمَّى الْقِيَامِ الَّذِي تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ ع ش وَحِفْنِي (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَسْجُدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ فِي طَلَبِ سُجُودِ السَّهْوِ سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَجَدَ إنْ كَانَ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَ (قَوْلُهُ لَا عَلَى مُقَابِلِهِ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ نَظِيرُ صَيْرُورَةِ إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقِلَّةِ الْقُرْبِ إلَى حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ الْقُرْبِ إلَى حَدِّ الْقِيَامِ سم (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ فِي الْهُوِيِّ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فِيهِ بِمَعْنَى مِنْ بَيَانٌ لِلنَّظِيرِ وَكَانَ حَقُّ الْمَقَامِ أَنْ يَقُولَ يَأْتِي هُنَا فِي الْهُوِيِّ تَرْكًا لِلْقُنُوتِ أَوْ لَا لِمَعْنًى نَظِيرَ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ النُّهُوضِ تَرْكًا لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لَا لِمَعْنًى وَمَا يَتَرَتَّبُ إلَخْ (قَوْلُهُ تَرْكًا لِلْقُنُوتِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الْهَوِيِّ أَيْ فِيمَا لَوْ هَوَى عَنْ الِاعْتِدَالِ قَاصِدًا تَرْكَ الْقُنُوتِ وَ (قَوْلُهُ وَلَا لِمَعْنَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْحَالِ الْمَذْكُورِ أَيْ أَوْ عَامِدًا الْهَوِيَّ لَا لِمَعْنًى أَيْ كَأَنْ أَتَى بِهِ قَاصِدًا الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَى الِاعْتِدَالِ ثُمَّ الْهَوِيَّ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ قِسْمَيْ الْهَوِيِّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْقُنُوتِ (قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا مَرَّ ثُمَّ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ ثَمَّ إلَخْ) فَاعِلُ يَجْرِي الْمُقَدَّرُ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَارَبَ الْقِيَامَ، أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ، وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ فَعَادَ بَطَلَتْ إنْ قَارَبَ، أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ اهـ، وَقَوْلُهُ: إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ عِنْدِي تَوَقُّفٌ فِي الْبُطْلَانِ إذَا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ لِغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ تَرْكَ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ اخْتِصَاصُ الْبُطْلَانِ بِمَا لَوْ صَارَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ أَعْنِي بَعْدَ تَرْكِهِ عَمْدًا، ثُمَّ رَأَيْتُ الْجَوْجَرِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِمَا قُلْتُهُ وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ صَرَّحَ بِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ عَادَ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّا حَيْثُ قُلْنَا هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ، وَفِيمَا مَرَّ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِجَوَازِ الْعَوْدِ كَانَ أَوْلَى لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْقَلِيلِينَ دُونَ إمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَهُمْ اللَّبْسُ لَا سِيَّمَا فِي الْمَسَاجِدِ الْعِظَامِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ حَيْثُ خَشِيَ بِهِ التَّشْوِيشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ لِجَهْلِهِمْ، أَوْ نَحْوِهِ سُنَّ لَهُ تَرْكُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ نَدْبِ سُجُودِ السَّهْوِ لِلْإِمَامِ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيَفْعَلْ وَإِنْ خُشِيَ مِنْهُ تَشْوِيشٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُكْمِلْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إنْ بَلَغَ هُوِيُّهُ) قَيْدٌ فِي السُّجُودِ خَاصَّةً م ر (قَوْلُهُ: فِي السُّجُودِ) أَيْ فِي طَلَبِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ صَيْرُورَةِ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِقِلَّةِ الْقُرْبِ إلَى حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ الْقُرْبِ إلَى
بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا هُنَا فِي الِاعْتِدَالِ أَصْلِيٌّ لَا عَارِضٌ بِخِلَافِهِ
ثُمَّ (وَلَوْ شَكَّ) مُصَلٍّ (فِي تَرْكِ بَعْضٍ) مِنْ الْأَبْعَاضِ السَّابِقَةِ مُعَيَّنٍ كَقُنُوتٍ (سَجَدَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهِ (أَوْ) فِي (ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ) أَيْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (فَلَا) يَسْجُدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ارْتِكَابِهِ، وَلَوْ عَلِمَ سَهْوًا وَشَكَّ أَنَّهُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي سَجَدَ كَمَا لَوْ عَلِمَهُ وَشَكَّ أَمَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ أَوْ فِي أَنَّهُ سَهَا أَوْ لَا أَوْ عَلِمَ تَرْكَ مَسْنُونٍ وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ بَعْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ مُقْتَضِيَهُ مَعَ ضَعْفِ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ بِالْإِبْهَامِ.
(وَلَوْ سَهَا) بِمَا يَقْتَضِي السُّجُودَ (وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ) أَوْ لَا أَوْ هَلْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً (فَلْيَسْجُدْ) ثِنْتَيْنِ فِي الْأُولَى وَوَاحِدَةً فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سُجُودِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ كَالْمَعْدُومِ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا وَفِي مُعْظَمِ الْأَبْوَابِ
[حاشية الشرواني]
الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَسْبَكَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِجَوَازِ تَخَلُّفِ الْمَأْمُومِ لِلتَّشَهُّدِ فِيمَا إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ.
(فُرُوعٌ) لَوْ تَشَهَّدَ سَهْوًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ ثَالِثَةِ الرَّبَاعِيَةِ أَوْ قَعَدَ سَهْوًا بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ أُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَأَتَى بِتَشَهُّدٍ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ بَعْدَ اعْتِدَالٍ سَهْوًا بِلَا تَشَهُّدٍ فَوْقَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ تَدَارَكَ مَا عَلَيْهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ أَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِزِيَادَةِ قُعُودٍ طَوِيلٍ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلِذَلِكَ أَوْ لِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَوْ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْجِلْسَةُ فِي الْأَخِيرَةِ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهَا مَطْلُوبٌ أَوْ مُغْتَفَرٌ فَلَوْ مَكَثَ فِي السُّجُودِ يَتَذَكَّرُ هَلْ رَكَعَ أَوَّلًا وَأَطَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ هَلْ سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى أَوْ لَا لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ طَالَ إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ السُّجُودِ فِي هَذِهِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَلَوْ قَعَدَ فِي هَذِهِ مِنْ سَجْدَتِهِ وَتَذَكَّرَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَكَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَتَشَهَّدَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ إنْ كَانَ قُعُودُهُ عَلَى الشَّكِّ فَوْقَ الْقُعُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ سَجَدَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي سُجُودِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَرْكَعُ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالرُّكُوعِ غَيْرَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ نَازَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَلِمَ إلَى لِأَنَّهُ.
(قَوْلُهُ كَقُنُوتٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي بَعْضِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِيهَا وَجَبَ إعَادَتُهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا لَمْ تَجِبْ لِكَثْرَةِ كَلِمَاتِهَا ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلِمَهُ إلَخْ) التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ هُنَا تَيَقَّنَ تَرْكَ بَعْضٍ مُبْهَمٍ وَشَكَّ فِي عَيْنِهِ وَفِيمَا يَأْتِي شَكَّ فِي تَرْكِ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ سم وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَشَكَّ أَمَتْرُوكَةَ الْقُنُوتِ إلَخْ) كَأَنْ نَوَى قُنُوتَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ فَشَكَّ هَلْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ سم وَرَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ التَّشَهُّدُ) أَيْ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَسْجُدُ لِعِلْمِهِ بِمُقْتَضَى السُّجُودِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ) كَأَنْ شَكَّ فِي الْمَتْرُوكِ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ لَا لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَجَعَلَ الْمُبْهَمَ كَالْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْمُعَيَّنِ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَسْجُدُ لِعِلْمِهِ بِمُقْتَضِي السُّجُودِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ شَكَّ أَتَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْأَبْعَاضِ أَوْ أَتَى بِجَمِيعِهَا وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ مُغَايَرَةُ هَذِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ كَمَا لَوْ عَلِمَهُ وَشَكَّ أَمَتْرُوكَةُ الْقُنُوتِ أَوْ التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ تَحَقَّقَ تَرْكَ بَعْضٍ وَشَكَّ أَهُوَ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ وَفِي هَذِهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَرْكَ شَيْءٍ وَإِنَّمَا شَكَّ أَتَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي الرَّشِيدِيُّ مَا يُوَافِقُهُ أَقُولُ لَكِنْ لَا تَظْهَرُ مُغَايَرَةُ هَذِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَلِمَ تَرْكَ مَسْنُونٍ إلَخْ وَلَعَلَّ لِهَذَا تَرَكَ الْمُغْنِي الْقَوْلَ الْآتِيَ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ ع ش نَبَّهَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي أَنَّهُ سَهَا أَوْ لَا) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ هَلْ أَتَيْتُ بِجَمِيعِ الْمَنْدُوبَاتِ أَوْ تَرَكْتُ مَنْدُوبًا مِنْهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ بَعْضًا) أَيْ وَكَوْنُهُ هَيْئَةً (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ ضَعْفِ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ إلَخْ) وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ كَالزَّرْكَشِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ فَجَعَلَ الْمُبْهَمَ كَالْمُعَيَّنِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ، هَذَا الزَّعْمُ هُوَ الْحَقُّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّأَمُّلَ وَرَاجَعَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حَدِّ الْقِيَامِ
(قَوْلُهُ وَشَكَّ أَمَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ) اُنْظُرْ صُورَةَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْقُنُوتُ وَالتَّشَهُّدُ أَيْ الْأَوَّلُ إذْ هُوَ الَّذِي يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ فِي غَيْرِ الرُّبَاعِيَّةِ وَلَا قُنُوتَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ إلَّا لِلنَّازِلَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ بِتَرْكِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ إذَا وَصَلَتْ وَقَصَدَ الْإِتْيَانَ فِيهِ بِتَشَهُّدَيْنِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ تَرْكَ أَوَّلِهِمَا حِينَئِذٍ يَقْتَضِي السُّجُودَ وَقَدْ اعْتَمَدَ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِيمَا لَوْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا عَازِمًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِتَشَهُّدَيْنِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ بِتَرْكِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَهَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَنْ صَلَّى رَاتِبَةَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَأَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ مِنْ السُّجُودِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا التَّصْوِيرِ، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ السُّجُودُ فِيهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ شَكَّ أَتَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْأَبْعَاضِ، أَوْ أَتَى بِجَمِيعِهَا وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ مُغَايَرَةُ هَذِهِ
مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ
. (وَلَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهَا وَلَا يَرْجِعُ لِظَنِّهِ وَلَا لِقَوْلِ غَيْرِهِ أَوْ فِعْلِهِ، وَإِنْ كَثُرَ وَإِمَّا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِأَنَّهُ فَعَلَهَا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِخِلَافِ هَذَا الْعِلْمِ تَلَاعُبٌ وَمَنْ نَازَعَ فِيهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ وُجِدَتْ صُورَةُ تَوَاتُرٍ لَا غَايَتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِنِزَاعِهِ وَجْهٌ (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» وَمَعْنَى شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ رَدُّ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا صَلَاتَهُ لِلْأَرْبَعِ لِجَبْرِهِمَا خَلَلَ الزِّيَادَةِ كَالنَّقْصِ لَا أَنَّهُنَّ صَيَّرْنَهَا سِتًّا وَخَبَرُ ذِي الْيَدَيْنِ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَبَرِ غَيْرِهِ بَلْ لِعِلْمِهِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَقَدْ قَدَّمْنَا الرُّجُوعَ إلَيْهِ وَأَشَارَ الْخَبَرُ إلَى أَنَّ سَبَبَ السُّجُودِ هُنَا التَّرَدُّدُ فِي الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ وَاقِعَةً فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَوُجُودُ التَّرَدُّدِ يُضْعِفُ النِّيَّةَ وَيُحْوِجُ لِلْجَبْرِ وَمِنْ ثَمَّ سَجَدَ، وَإِنْ زَالَ تَرَدُّدُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ كَمَا قَالَ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ)
[حاشية الشرواني]
الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا سَجَدَ وَأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ أَنَّهُ قُنُوتٌ أَوْ غَيْرُهُ سَجَدَ اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ) أَيْ الشَّامِلُ لِلْوَهْمِ وَالظَّنِّ وَلَوْ مَعَ الْغَلَبَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصُ الشَّكِّ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَمِنْ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ مَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَشَكَّ هَلْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَهُ أَوْ لَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ فَيَتَدَارَكُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ مَعَ احْتِمَالِهَا الزِّيَادَةَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ يَغْفُلُ عَنْهَا أَكْثَرُ النَّاسِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهَا شَيْخُنَا
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ تَرَدَّدَ فِي رُبَاعِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْلُغُوا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِفِعْلِ غَيْرِهِ إذَا بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ آخِرًا أَنَّهُ لَيْسَ الْفِعْلُ كَالْقَوْلِ فَلَا يَرْجِعُ لِفِعْلِهِمْ وَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ عِبَارَتُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ أَيْ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ قَوْلِ الْغَيْرِ بِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَصَلَّوْا إلَى هَذَا الْحَدِّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِفِعْلِهِمْ اهـ.
وَفِي نُسَخِ النِّهَايَةِ اخْتِلَافُ عِبَارَتِهِ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ اسْتِثْنَائِهِ التَّوَاتُرَ الْقَوْلِيَّ نَصُّهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَصَلَّوْا إلَى هَذَا الْحَدِّ فَيُكْتَفَى بِفِعْلِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ لَفْظُ يُحْتَمَلُ أَنْ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ زِيَادَةِ لَفْظٍ فِيمَا يَظْهَرُ قَبْلَ قَوْلِهِ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ خِلَافِ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْجَمْعُ بَيْنَ يُحْتَمَلُ وَفِيمَا يَظْهَرُ وَفِيهِ تَدَافُعٌ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيُكْتَفَى بِفِعْلِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر وَمَا نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ لَا يُنَافِي اعْتِمَادَهُ لِتَقْدِيمِهِ وَاسْتِظْهَارِهِ لَهُ اهـ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِحَمْلِ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّوَاتُرِ الْفِعْلِيِّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا تَرَدَّدَ فِي مَفْعُولِهِمْ هَلْ هُوَ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فَإِنَّ هَذَا التَّرَدُّدَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ خَيَالٌ بَاطِلٌ يَبْعُدُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا فَعَلُوهُ وَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ فِي بَعْضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِخِلَافِ هَذَا الْعِلْمِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِأَنَّهُ فَعَلَهَا رَجَعَ لِقَوْلِهِمْ لِحُصُولِ الْيَقِينِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا غَايَتُهُ) وَهِيَ حُصُولُ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلسَّهْوِ) إلَى قَوْلِهِ مِمَّا فِي رِوَايَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ شَفَعْنَ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحِكْمَةُ فِي جَمْعِ ضَمِيرِ شَفَعْنَ وَتَثْنِيَةِ ضَمِيرِ كَانَتَا وَلَعَلَّهَا أَنَّ الْإِرْغَامَ فِي السَّجْدَتَيْنِ أَظْهَرُ فَلِذَا خُصَّ بِهَا بِهِمَا بِخِلَافِ الْجَبْرِ فَسَاوَاهُمَا فِيهِ الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ تَرْغِيمًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي رَغْمًا اهـ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُتَعَدِّدَةٌ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ السَّجْدَتَانِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلسَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَهِيَ جَمْعٌ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِجَبْرِهِمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ جَمْعُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ ذِي الْيَدَيْنِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ وَلَا لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَخْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ هُنَاكَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ لِعِلْمِهِ) أَيْ لِتَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُجِيبَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ وَسَيِّدُنَا عُمَرُ وَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا سَكَتَ بَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ نُسِبَ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَوَالُهُ بِيَقِينِ أَحَدِ طَرَفَيْهِ فَمَا وَجْهُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِلْخِلَافِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحٍ أَوْ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِقَوْلِهِ السَّابِقِ كَمَا لَوْ عَلِمَهُ وَشَكَّ أَمَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ، أَوْ التَّشَهُّدُ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ تَحَقَّقَ تَرْكُ بَعْضٍ وَشَكَّ أَهُوَ الْقُنُوتُ، أَوْ التَّشَهُّدُ، وَفِي هَذِهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَرْكُ شَيْءٍ وَإِنَّمَا شَكَّ أَتَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا أَمْ لَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ وَجِيهًا فِي الْمَعْنَى إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ، (وَقَوْلُهُ: مَعَ ضَعْفِ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ بِالْإِبْهَامِ) وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِفِعْلِ غَيْرِهِ إذَا بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ لَكِنْ
بِأَنْ تَذَكَّرَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ (وَكَذَا حُكْمُ) كُلِّ (مَا يُصَلِّيهِ مُتَرَدِّدًا وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ زَائِدًا) فَيَسْجُدُ لِتَرَدُّدِهِ فِي زِيَادَتِهِ، وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ
(وَلَا يَسْجُدُ لِمَا يَجِبُ بِكُلِّ حَالٍ إذَا زَالَ شَكُّهُ مِثَالُهُ شَكَّ) مُصَلِّي رُبَاعِيَّةٍ (فِي الثَّالِثَةِ) مِنْهَا بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ جَاهِلٌ بِالثَّالِثَةِ (أَثَالِثَةٌ هِيَ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا) أَيْ قَبْلَ الْقِيَامِ لِلرَّابِعَةِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ (لَمْ يَسْجُدْ) إذْ مَا أَتَى بِهِ مَعَ الشَّكِّ وَاجِبٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (أَوْ) تَذَكَّرَ بَعْدَ تَمَامِ الْقِيَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، وَإِنْ صَارَ إلَيْهِ أَقْرَبَ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ مُخَالِفِينَ لِلْإِسْنَوِيِّ فِي اعْتِمَادِهِ هَذَا التَّفْصِيلَ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ صَيْرُورَتِهِ إلَيْهِ لَيْسَ مُبْطِلًا وَحْدَهُ بَلْ مَعَ عَوْدِهِ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الَّذِي بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الْهَوِيَّ الْمُخْرِجَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ وَالنُّهُوضَ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مُبْطِلٌ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَا لِكَوْنِهِ زِيَادَةً مِنْ جِنْسِهَا فَإِنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى صُورَةِ الرُّكْنِ بَلْ لِإِبْطَالِهَا الرَّكْنَ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا فِي الْفَعْلَةِ الْفَاحِشَةِ بِأَنَّهَا إنَّمَا أَبْطَلَتْ مَعَ قِلَّتِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الِانْحِنَاءِ الْمُخْرِجِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ.
وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ زَادَ هَذَا النُّهُوضَ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ لِإِخْلَالِهِ بِنَظْمِهَا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَعَمُّدَ نُهُوضٍ عَنْ جُلُوسٍ فِي مَحَلِّهِ مُخْرِجٌ عَنْ حَدِّهِ مُبْطِلٌ فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ مِنْ الْقِيَامِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَبِفَرْضِ التَّنَزُّلِ وَعَدَمِ الْقَوْلِ بِهَذَا فَلَا أَقَلَّ مِنْ السُّجُودِ إذَا صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فِيمَا مَرَّ مِنْ النُّهُوضِ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فِيهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ نُهُوضَهُ جَائِزٌ وَهُنَا لَا يُتَصَوَّرُ جَوَازُ تَعَمُّدِ نُهُوضِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ تَفْصِيلَ الْإِسْنَوِيِّ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ سَاهِيًا فَنَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ نَوَاهَا قَبْلَهُ فَلَا سُجُودَ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمُوَافِقُ لِصَرِيحِ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُجَاوَزَةِ اسْمِ الْقُعُودِ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْقُرْبِ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَالْمُرَادِفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْقُرْبِ مِنْ الْقِيَامِ فَمَا الْجَمْعُ؟ قُلْتُ لَا جَمْعَ بَلْ هُوَ تَخَالُفٌ حَقِيقِيٌّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي حَالِ السَّهْوِ فَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ النُّهُوضَ مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ نَظِيرُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ مَعَ عَدَمِ الْفُحْشِ فِيهِ لَا فِي حَالِ الْعَمْدِ لِفُحْشِهِ (فِي الرَّابِعَةِ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْمَأْتِيِّ بِهَا أَنَّ مَا قَبْلَهَا ثَالِثَةٌ (سَجَدَ) لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا فِي زِيَادَتِهَا الْمُحْتَمَلَةِ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ بِتَقْدِيرٍ فَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهَا خَامِسَةٌ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ فَوْرًا وَيَتَشَهَّدُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ
[حاشية الشرواني]
الرَّابِعَةِ سَجَدَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الطَّرَفِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَذَكَّرَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَذَكَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذْ الْفَرْضُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَسْجُدْ إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ وَمَا قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ قَالَ شَيْخُنَا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ مَرْدُودٌ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُ وَإنَّمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَعَ عَوْدِهِ كَمَا مَرَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ وَمَالَ النِّهَايَةُ كَالشَّارِحِ إلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَقَّبَ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَارَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي بِمَا نَصَّهُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ وَأَقَرَّهُ سم.
(قَوْلُهُ فِي اعْتِمَادِهِ هَذَا التَّفْصِيلَ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَعَمُّدَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ بَلْ مَعَ عَوْدِهِ) أَيْ وَلَا عَوْدَ هُنَا (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قَالُوهُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ فِي التَّذَكُّرِ قَبْلَ تَمَامِ الْقِيَامِ وَإِنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ (قَوْلُهُ وَالنُّهُوضَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْقِيَامِ (قَوْلُهُ بَلْ لِإِبْطَالِهَا) أَيْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ الْهَوِيِّ أَوْ النُّهُوضِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِبْطَالِ ذَلِكَ النُّهُوضِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ مِنْ الْقِيَامِ) أَيْ حَيْثُ خَرَجَ عَنْ مُسَمَّى الْقُعُودِ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ عَنْ مُسَمَّى الْقُعُودِ لَا أَثَرَ لَهُ ثُمَّ رَأَيْتُ سُؤَالَ الشَّارِحِ وَجَوَابَهُ الْآتِيَيْنِ سم (قَوْلُهُ بِهَذَا) أَيْ بِأَنَّ تَعَمُّدَ نُهُوضٍ عَنْ جُلُوسٍ فِي مَحَلِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ) أَيْ بِالسُّجُودِ إذَا صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي رَكْعَةٍ ثَالِثَةٍ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى فَرْضِ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهَا رَابِعَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ تَفْصِيلَ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَسَجَدَ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا) أَيْ تَفْصِيلُ الْإِسْنَوِيِّ وَ (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ الْمُرَادِفِ إلَخْ) صِفَةُ الْقُرْبِ وَ (قَوْلُهُ لِلْقُرْبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُرَادِفِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ النُّهُوضَ) أَيْ الْمُخْرِجَ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ.
(قَوْلُهُ لَا فِي حَالِ الْعَمْدِ إلَخْ) أَيْ فَأَبْطَلُوا بِهِ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَتَعَيَّنَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ بِتَقْدِيرٍ) وَإِنَّمَا كَانَ التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهَا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَتَرَدُّدُهُ أَضْعَفَ النِّيَّةَ وَأَحْوَجَ إلَى الْجَبْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسْجُدُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجُلُوسِ قَبْلَ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكْفِيَهُ نُزُولُهُ مِنْ الْقِيَامِ سَاجِدًا؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ بِجُلُوسِهِ تَقَدَّمَ وَجُلُوسُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ آخِرًا أَنَّهُ لَيْسَ الْفِعْلُ كَالْقَوْلِ فَلَا يَرْجِعُ لِفِعْلِهِمْ وَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ
(قَوْلُهُ: فِي اعْتِمَادِهِ هَذَا التَّفْصِيلَ) أَيْ: وَهُوَ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْقِيَامِ) أَيْ: حَيْثُ خَرَجَ عَنْ مُسَمَّى الْقُعُودِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ عَنْ مُسَمَّى الْقُعُودِ لَا أَثَرَ لَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ سُؤَالَ الشَّارِحِ وَجَوَابَهُ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّوْضَةِ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ
وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ أَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخَرُ فَإِنْ زَالَ شَكُّهُ فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَا نَظَرَ إلَى تَرَدُّدِهِ فِي كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ نَفْلًا أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ قَامَ سَجَدَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ زَائِدٌ بِتَقْدِيرٍ
(وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ) الَّذِي لَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَوْدٌ لِلصَّلَاةِ (فِي تَرْكِ فَرْضٍ) غَيْرِ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ (لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَإِلَّا لَعَسُرَ وَشَقَّ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَبِهِ يَتَّجِهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ لَا يُؤَثِّرُ
[حاشية الشرواني]
لِلسَّلَامِ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ فَلَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ جُلُوسِهِ قَبْلَ السُّجُودِ ع ش وَلَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَرَأَهُ فِي الْخَامِسَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ قَامَ إلَخْ) وَلَوْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ قِيَامِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ السَّلَامِ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحِ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ فَتَعَيَّنَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ غَيْرِ النِّيَّةِ إلَخْ) بَقِيَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالشَّرْطِ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَالطُّهْرِ مُبْطِلٌ أَيْ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَقَبْلَهُ أَيْ السَّلَامِ يَأْتِي بِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى صَرَاحَةُ هَذَا الْكَلَامِ فِي تَصْوِيرِ الشَّكِّ فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ إذْ الشَّكُّ فِي بَقَائِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ غَيْرُ مُبْطِلٍ وَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى تَصْوِيرِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ السَّلَامِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) مِنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ السَّلَامِ الشَّكُّ فِي نِيَّتِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَثَّرَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّهَارَةِ فِي نِيَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا حَتَّى لَا يَجُوزَ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلشَّكِّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ حَالَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّتِهَا بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا وَحَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ مَثَلًا بِمَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ، وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ هَذَا الظُّهُورُ عَدَم تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مَحَلَّ هَذَا النِّزَاعِ الْكَبِيرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَصْوِيرِهَا بِالشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ كَمَا أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِي الْأَرْكَانِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِ وُجُودِهَا نَعَمْ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ بِسَبْقِ حَدَثٍ وَلَا طَهَارَةٍ أَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا أَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَ الْحَدَثِ ثُمَّ شَكَّ فِي وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَعَدَمُ التَّأْثِيرِ هُنَا بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ إلَخْ) حَكَاهُ الرَّشِيدِيُّ عَنْهُ ثُمَّ جَزَمَ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ الْحَفْنِي.
(قَوْلُهُ غَيْرِ النِّيَّةِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَعَسُرَ إلَخْ) أَيْ خُصُوصًا عَلَى ذَوِي الْوَسْوَاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي وَقَالَ الْكُرْدِيُّ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ فِي الْقِيَامِ عَنْ التَّشَهُّدِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَامَ أَيْ الْإِمَامُ لِخَامِسَةٍ أَيْ نَاسِيًا فَفَارَقَهُ بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَا قَبْلَهُ سَجَدَ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ قَامَ) لَوْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ قِيَامِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ غَيْرِ النِّيَّةِ إلَخْ) بَقِيَ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ، وَالشَّرْطِ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَالطُّهْرِ مُبْطِلٌ أَيْ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَقَبْلَهُ أَيْ السَّلَامِ يَأْتِي بِهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى صَرَاحَةُ هَذَا الْكَلَامِ فِي تَصْوِيرِ الشَّكِّ فِي الطُّهْرِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ إذْ الشَّكُّ فِي بَقَائِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ غَيْرُ مُبْطِلٍ وَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى تَصْوِيرِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ السَّلَامِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَيْضًا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) مِنْ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ السَّلَامِ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ بَعْدَهُ فِي نَفْسِهَا أَعْنِي الطَّهَارَةَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَثَّرَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّهَارَةِ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا أَعْنِي الطَّهَارَةَ حَتَّى لَا يَجُوزَ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلشَّكِّ فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ حَالَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّتِهَا بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا وَيُؤَثِّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ أُخْرَى مَعَ ذَلِكَ الشَّكِّ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا وَحَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ مَثَلًا بِمَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ هَذَا لِظُهُورِ عَدَمِ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي طُرُوءِ الْحَدَثِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مَحَلَّ هَذَا النِّزَاعِ الْكَبِيرِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَصْوِيرِهَا بِالشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ كَمَا أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِي الْأَرْكَانِ بِالشَّكِّ فِي أَصْلِ وُجُودِهَا نَعَمْ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ سَبْقَ حَدَثٍ وَلَا طَهَارَةٍ، أَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا أَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ سَبْقَ الْحَدَثِ، ثُمَّ شَكَّ فِي وُجُودِ الطَّهَارَةِ
وَبِجَوَازِ دُخُولِ الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ هَلْ أَحْدَثَ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ لَوْ شَكَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا أَثَّرَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الطُّهْرَ قَبْلُ وَدَعْوَى أَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ الشَّكَّ فِي الِانْعِقَادِ يَرُدُّهَا كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا جَوَّزُوا لَهُ الدُّخُولَ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ كَمَا عَلِمْتَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَثِّرَ طُرُوُّهُ عَلَى فَرَاغِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَلْتَفُّونَ لِهَذَا الشَّكِّ عَمَلًا بِأَصْلِ الِاسْتِصْحَابِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَا يُسْتَصْحَبُ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ السَّتْرِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ جَدَّدَ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَسْحٍ مِنْ أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ صِحَّةَ وُضُوئِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَسْتَصْحِبَ فَالْإِعَادَةُ هُنَا مُسْتَنِدَةٌ لِتَيَقُّنِ تَرْكٍ لَا لِشَكٍّ فَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَمَّا سَلَامٌ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي فَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ بَعْدَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالشَّكُّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهِ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِالسَّلَامِ كَمَا مَرَّ وَفِي أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ وَأَمَّا الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيُؤَثِّرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ أَطَالَ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ لِشَكِّهِ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ يَعْتَمِدُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَكَّ أَنَوَى فَرْضًا أَمْ نَفْلًا لَا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهَا فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهَا هُنَا وَأَمَّا هُوَ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَتَى بِهِ إنْ بَقِيَ مَحَلُّهُ وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِضَعْفِ النِّيَّةِ بِالتَّرَدُّدِ فِي مُبْطِلٍ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ شَكَّ فِي قَضَاءِ فَائِتَةٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا وَلَا يَسْجُدُ إذْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا تَرَدُّدٌ فِي مُبْطِلٍ.
وَلَوْ سَلَّمَ وَقَدْ نَسِيَ رُكْنًا فَأَحْرَمَ فَوْرًا بِأُخْرَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ إنْ ذَكَرَ
[حاشية الشرواني]
وَزِيَادِيٌّ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِلَّا الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ عَلَى مَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِيهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِيهِ بَعْدَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا فِي الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي تَيَقُّنُ وُجُودِهَا وَلَوْ قَبْلَ الصَّلَاةِ اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ إلَّا فِي الطَّهَارَةِ هَكَذَا فَرَّقَ الشَّارِحِ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ هُنَا وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَأَطْلَقَ فِي التُّحْفَةِ عَدَمَ ضَرَرِ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَكَذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ الشَّكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَدَعْوَى) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا بَنَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إلَى وَإِنَّمَا وَجَبَتْ وَقَوْلُهُ أَمَّا سَلَامُ إلَى وَأَمَّا الشَّكُّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ إذَا جَوَّزُوا لَهُ الدُّخُولَ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الشَّكَّ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الشَّكِّ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ كَمَا عَلِمْتَ فَالْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ الْمُسَاوَاةُ مَمْنُوعَةٌ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ) أَيْ الْمَجْمُوعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ عَنْ سم وَغَيْرِهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ هَذَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لَا لِلشَّكِّ فِي الشَّرْطِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَلَامُهُمْ الْمَذْكُورُ) وَهُوَ تَصْرِيحُهُمْ بِجَوَازِ دُخُولِ الصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ الْبَابِ (قَوْلُهُ يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ع ش (قَوْلُهُ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ لَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى ثُمَّ شَكَّ فِي الْأُولَى أَوْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَمْ يُحْسَبْ سَلَامُهُ عَنْ فَرْضِهِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا الشَّكُّ) إلَى قَوْلِهِ لَا الشَّكُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ طُرُوءُ الشَّكِّ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ مِنْ السَّلَامِ ع ش (قَوْلُهُ لِشَكِّهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ أَنَوَى فَرْضًا إلَخْ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ شَكَّ أَنَّ مَا أَدَّاهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ، وَقَدْ فَاتَتَاهُ لَزِمَهُ إعَادَتُهُمَا جَمِيعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) يَنْبَغِي وَالْمُعَادَةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِالْمَطَرِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا بَلْ وَاجِبَةٌ لِلْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ قَبْلَ فَرَاغِهِ ضَرَّ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ وَقَضَاؤُهُ إنْ كَانَ فَرْضًا ع ش.
(قَوْلُهُ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ تَعَلُّقَ النِّيَّةِ بِالصَّلَاةِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالصَّوْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِيهَا فِي الصَّلَاةِ وَطَالَ الزَّمَنُ بَطَلَتْ وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ) أَيْ الشَّكُّ قَبْلَ السَّلَامِ وَ (قَوْلُهُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي شَرْطٍ أَبْطَلَ بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ سم (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ مَحَلُّهُ) يَعْنِي بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِثْلَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ) أَيْ لِأَنَّ نَظِيرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَلْغُو مَا بَيْنَهُمَا فَيَبْقَى عَلَيْهِ رَكْعَةٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ شَكَّ عَقِبَ الرُّكْنِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِرُكْنٍ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ مُحَقَّقَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الِاحْتِمَالِ لِإِغْنَاءِ قَوْلِهِ أَوْ لِضَعْفٍ إلَخْ عَنْهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ فَأَحْرَمَ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ بِقَصْدِ التَّحَرُّمِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ هُنَاكَ مَا يَلْزَمُ التَّحَرُّمُ مِنْ قَطْعِ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَتَى هُنَا بِهَذَا التَّحَرُّمِ لِظَنِّ أَنَّ الْأُولَى قَدْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ قَصْدُ قَطْعِهَا بِخِلَافِ مَا مَضَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَوْرًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ طُولِ فَصْلٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَمِنْ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْفَوْرِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ذَكَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَخَرَجَ بِالشَّكِّ الْعِلْمُ فَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَلَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَعَدَمُ التَّأْثِيرِ هُنَا بَعِيدٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ) قَالَ هُنَاكَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَبِهِ يَظْهَرُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى، ثُمَّ شَكَّ فِي الْأُولَى، أَوْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَمْ يُحْسَبْ سَلَامُهُ عَنْ فَرْضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الشَّكُّ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي شَرْطٍ أَبْطَلَ بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ
قَبْلَ طُولِ فَصْلٍ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِتَحَرُّمِهِ بِالثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِهِ مَعَ السَّلَامِ بَيْنَهُمَا وَإِذَا بَنَى حُسِبَ لَهُ مَا قَرَأَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا فِي اعْتِقَادِهِ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ قَرَأَ بِظَنِّ النَّفْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَا يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ
[حاشية الشرواني]
يَطَأْ نَجَاسَةً وَإِنْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتُفَارِقُ هَذِهِ الْأُمُورُ وَطْءَ النَّجَاسَةِ بِاحْتِمَالِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِهِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعُرْفِ اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ طُولِ فَصْلٍ) أَيْ عُرْفًا وَ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ إلَخْ) غَايَةٌ ع ش (قَوْلُهُ يَسِيرٌ) أَخْرَجَ الْكَثِيرَ سم (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفَارَقَ مُصَلَّاهُ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَيْ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ كَثِيرٍ مُتَوَالٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ الْمُتَوَالِيَ يُبْطِلُ حَتَّى مَعَ السَّهْوِ وَالْجَهْلِ سم وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمَتَى بَنَى لَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَإِنْ شَرَعَ فِي فَرْضٍ حُسِبَتْ لِاعْتِقَادِهِ فَرْضِيَّتَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ وَإِلَّا فَلَا تُحْسَبُ وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ انْتَهَى وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ إلَخْ أَيْ بَلْ يَجِبُ الْعَوْدُ لِلْقُعُودِ وَإِلْغَاءُ قِيَامِهِ اهـ وَقَالَ س م بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْإِيعَابِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ مَقَالَةَ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورَةِ بِتَمَامِهَا وَقَوْلُهُ وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ هُوَ الْأَوْجَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْقُعُودِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ وَبِذَلِكَ كُلِّهِ يُعْلَمُ مُخَالَفَةُ الشَّارِحِ هُنَا لِمَا ذَكَرَهُ وِيُّ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي شَرْحِ: وَلَوْ جَمَعَ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى إلَخْ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا لَمْ يُطِلْ فَيَلْغُو مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى انْتَهَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَمُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْحُسْبَانِ مُطْلَقًا اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ أَيْ لِوُجُوبِ الْقُعُودِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ الرُّكْنُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ مِنْ الْأَرْكَانِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْقُعُودِ كَالرُّكُوعِ مَثَلًا وَهَلَّا كَانَ الْعَوْدُ لِلْقُعُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُبْطِلًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ زِيَادَةُ رُكْنٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَكَأَنَّ الْمُتَبَادِرَ عَوْدُهُ إلَى مَا شَكَّ فِيهِ وَانْظُرْ مَا صُورَةُ حُسْبَانِ الْقِرَاءَةِ أَوْ عَدَمِ حُسْبَانِهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي اهـ. أَقُولُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ كَمَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَشَرَعَ فِي أُخْرَى وَقَرَأَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الْأُولَى فَمَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ مِنْ وُجُوبِ الْقُعُودِ إنَّمَا هُوَ لِذَلِكَ الْفَرْضِ فَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ نَحْوَ رُكُوعٍ فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ الْفَرْضِ تَظْهَرُ أَيْضًا صُورَةُ الْحُسْبَانِ أَوْ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي عَشَرَ (قَوْلُهُ تَفْصِيلُ الشَّكِّ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَهْوُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّلَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُ أَيْ السَّلَامِ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً وَإِنْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُفَارِقُ هَذِهِ الْأُمُورَ وَطْءُ النَّجَاسَةِ بِاحْتِمَالِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَسِيرٌ) خَرَجَ الْكَثِيرُ وَقِيَاسُهُ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ الْمُتَوَالِي، ثُمَّ رَأَيْتُ مَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفَارَقَ مُصَلَّاهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَيْ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ كَثِيرٍ مُتَوَالٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ الْمُتَوَالِيَ يُبْطِلُ حَتَّى مَعَ السَّهْوِ، وَالْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَنَى حُسِبَ لَهُ مَا قَرَأَهُ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَقَرَأَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ لَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ، أَوْ فَرْضٍ حُسِبَتْ لِاعْتِقَادِهِ فَرْضِيَّتَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ وَعِنْدِي لَا يُحْسَبُ انْتَهَى اهـ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ حُسْبَانُ الْقِرَاءَةِ إذَا شَرَعَ فِي فَرْضٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي ذَكَرَ حُسْبَانَهَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ إذَا شَرَعَ فِي نَفْلٍ لِجَزْمِهِ بِعَدَمِ حُسْبَانِهَا فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهَا بِمَا ذُكِرَ، ثُمَّ يُقَابِلُهُ بِعَدَمِ الْحُسْبَانِ، وَقَوْلُهُ: وَعِنْدِي لَا يُحْسَبُ هُوَ الْأَوْجَهُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْقُعُودِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ شَرَعَ فِي نَافِلَةٍ لَمْ يُحْسَبْ مَا أَتَى بِهِ أَيْ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ، أَوْ فِي فَرْضٍ حُسِبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ لَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ لَمْ يُحْسَبْ اهـ وَبِذَلِكَ كُلِّهِ يُعْلَمُ مُخَالَفَةُ الشَّارِحِ هُنَا لِمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ جَمَعَ، ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا لَمْ يَطُلْ فَيَلْغُو مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا مُوَافِقٌ
لِأَنَّهُ يُضْعِفُهَا بِخِلَافِ الظَّنِّ وَلِذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِمَا يَقْرَؤُهُ مَعَ الشَّكِّ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُبْطِلِ لَهَا وَخَرَجَ بِفَوْرِ أَمَّا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فَيَصِحُّ التَّحَرُّمُ بِهَا وَمَنْ قَالَ هُنَا بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ فَقَدْ وَهِمَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ لِخَامِسَةٍ سَهْوًا كَفَاهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَنْ يُسَلِّمَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَضُرَّ زِيَادَةُ مَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِهَا سَهْوًا وَثَمَّ خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ طُولُ الْفَصْلِ صَارَ قَاطِعًا لَهَا عَمَّا يُرِيدُ إكْمَالَهَا بِهِ.
(وَسَهْوُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ أَيْ مُقْتَضَاهُ مِنْ سَنِّ السُّجُودِ لَهُ (حَالَ قُدْوَتِهِ) وَلَوْ حُكْمِيَّةً كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَكَمَا فِي الْمَزْحُومِ (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) الْمُتَطَهِّرُ كَمَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْمِلْهُ الْمُحْدِثُ وَذُو الْخَبَثِ الْخَفِيِّ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّحَمُّلِ وَلِذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ وَإِنَّمَا أُثِيبَ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ لِوُجُودِ صُورَتِهَا إذْ يُغْتَفَرُ فِي الْفَضَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَالتَّحَمُّلِ هُنَا الْمُسْتَدْعِي لِقُوَّةِ الرَّابِطَةِ وَخَرَجَ بِحَالِ الْقُدْوَةِ بَعْدَهَا وَسَيَأْتِي قَبْلَهَا فَلَا يَتَحَمَّلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا لَحِقَهُ سَهْوُ إمَامِهِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَعَدِّي الْخَلَلِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ دُونَ عَكْسِهِ (فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافَ مَا ظَنَّهُ (سَلَّمَ مَعَهُ) أَيْ بَعْدَهُ (وَلَا سُجُودَ) لِأَنَّهُ سَهْوٌ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ
(وَلَوْ ذَكَرَ) الْمَأْمُومُ (فِي) جُلُوسِ (تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ) سَجْدَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ لِمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ وَغَيْرِ السَّلَامِ لِمَا مَرَّ فِيهِ وَغَيْرِ (النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ) لِلتَّحَرُّمِ أَوْ شَكَّ فِيهِ (قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ إلَى رَكْعَتِهِ) الْفَائِتَةِ بِفَوَاتِ الرُّكْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ لِتَدَارُكِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ.
(وَلَا يَسْجُدُ) فِي التَّذَكُّرِ لِوُقُوعِ سَهْوِهِ حَالَ
[حاشية الشرواني]
وَالْمَارِّ قُبَيْلَ بَيَانِ السُّتْرَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ (يُضْعِفُهَا) أَيْ النِّيَّةَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الظَّنِّ) فَفِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ يُضْعِفُهَا (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ إلَخْ) وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ بِالنَّفْلِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَتَحَرُّمُهُ بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْأُولَى لِطُولِ الْفَصْلِ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ بَطَلَتْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِطُولِ الْفَصْلِ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا طُولُ الْفَصْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ غَالِبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ انْضَمَّ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْخُرُوجِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْمُومِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَهْوُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَذُو الْخَبَثِ الْخَفِيِّ وَقَوْلَهُ وَغَيْرِ السَّلَامِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ مُقْتَضَاهُ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَالَ قُدْوَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمِيَّةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْحِسِّيَّةُ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحُكْمِيَّةُ كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) أَيْ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ سَهْوِ الْمَأْمُومِ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَصِيرُ الْمَأْمُومُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ ثَوَابِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَغَيْرَهَا) كَالسُّورَةِ وَالْجَهْرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ مِنْ الْمُحْدِثِ أَوْ ذِي الْخَبَثِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَدْرَكَهُ وَضَمِيرُ خَلْفَهُ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ الصَّلَاحِيَّةِ (قَوْلُهُ خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْمُحْدِثِ أَوْ ذِي الْخَبَثِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقْتَ النِّيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَهْوُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَجْدَةً إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ فِي أَنَّهُ إلَى أَتَى وَقَوْلَهُ أَوْ الشَّكُّ إلَى يُبْطِلُ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَهُ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ فِي جُلُوسِ تَشَهُّدِهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ تَشَهُّدِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ ثَمَّ: فَلَوْ تَيَقَّنَ أَيْ الْمُصَلِّي تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهَا انْتَهَى وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْإِمَامِ لِمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ بَلْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَ (قَوْلُهُ وَغَيْرِ السَّلَامِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي تَرْكِ الرُّكْنِ الْمَذْكُورِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ) أَيْ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ إلَخْ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْمُبَالَغَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ سَلَامُ الْإِمَامِ بِمُجَرَّدِ التَّذَكُّرِ وَكَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعَ الْأَخِيرَةِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْعَوْدُ لِتَدَارُكِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْهُ قُبَيْلَ الْفَرْعِ وَمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْحُسْبَانِ مُطْلَقًا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الظَّنِّ) فَفِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الظَّنِّ، وَالشَّكِّ
(قَوْلُهُ: يَحْمِلُهُ إمَامُهُ) أَيْ: وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فِي بَحْثِ الِاسْتِخْلَافِ مَا نَصُّهُ: وَيَسْجُدُونَ لِسَهْوِهِ أَيْ سَهْوِ الْخَلِيفَةِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ بَعْدَ الْبُطْلَانِ لَا قَبْلَهُ تَبَعًا لَهُ فِيهِمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَسْجُدْ هُوَ لِسَهْوِهِ قَبْلَهُ لِتَحَمُّلِ إمَامِهِ لَهُ اهـ وَشَمِلَ قَوْلُهُ إمَامُهُ الْإِمَامَ الْمُخَالِفَ وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ مَا جَرَى لَيْسَ بِسَهْوٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي فِيمَا لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ الْمُخَالِفُ لِسَجْدَةِ ﴿ص﴾ [ص: 1] ، وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ إنَّ الْمَأْمُومَ إذَا انْتَظَرَهُ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ، ثَمَّ: فَلَوْ تَيَقَّنَ أَيْ الْمُصَلِّي تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْإِمَامِ لِمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ، بَلْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ السَّلَامِ لِمَا مَرَّ فِيهِ) أَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِهَذَا، بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَسْجُدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ سَلَامَ الْمَأْمُومِ مَا دَامَ مَأْمُومًا لَا يَكُونُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ حَتَّى يَتَأَتَّى تَرْكُهُ، ثُمَّ تَذَكُّرُهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْمُتَابَعَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ
الْقُدْوَةِ بِخِلَافِ الشَّكِّ لِفِعْلِهِ بَعْدَهَا زَائِدًا بِتَقْدِيرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ فِي أَنَّهُ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَهُ كَامِلَةً أَوْ نَاقِصَةً رَكْعَةً أَتَى بِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ فِيهَا لِوُجُودِ شَكِّهِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ بَعْدَ الْقُدْوَةِ أَيْضًا أَمَّا النِّيَّةُ وَتَكْبِيرَةُ التَّحَرُّمِ فَتَذَكُّرُ أَحَدِهِمَا أَوْ الشَّكُّ فِيهِ أَوْ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ إذَا طَالَ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَمَا مَرَّ
(وَسَهْوُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (لَا يَحْمِلُهُ) الْإِمَامُ لِانْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ (فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلَامِ إمَامِهِ) أَيْ بَعْدَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ (بَنَى) إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ (وَسَجَدَ) لِأَنَّ سَهْوَهُ وَقَعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ أَتَى بِعَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهُ حِينَئِذٍ.
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ مُبْطِلٌ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ فَلَا يَسْجُدُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لِوُقُوعِ سَهْوِهِ حَالَ الْقُدْوَةِ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِانْقِطَاعِ قُدْوَتِهِ بِشُرُوعِهِ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّهَا تُدْرَكُ فِيمَا لَوْ نَوَاهَا الْمَأْمُومُ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ نُطْقِهِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ فَحُصُولُهَا حِينَئِذٍ صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ الْقُدْوَةِ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ حَكَمُوا بِأَنَّهُ بِرَاءِ التَّحَرُّمِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ كَمَا مَرَّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ قَبْلَ الرَّاءِ وَلَمْ يَحْكُمُوا هُنَا بِأَنَّهُ بِالْمِيمِ يَتَبَيَّنُ خُرُوجُهُ مِنْهَا بِالْأَلِفِ مِنْ السَّلَامُ حَتَّى لَا تَصِحَّ الْقُدْوَةُ بِهِ قَبْلَ الْمِيمِ
[حاشية الشرواني]
مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّكِّ) أَيْ يَسْجُدُ فِيهِ سم وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِذَكَرَ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ الرُّكْنِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِيمَا أَتَى بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ أَيْ وُجُوبًا وَسَجَدَ أَيْ نَدْبًا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلتَّرَدُّدِ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْقِيَامِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ تَرَدُّدِهِ فِيمَا ذُكِرَ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقُدْوَةِ) ظَرْفٌ لِوُجُودِ شَكِّهِ (قَوْلُهُ فَتَذَكُّرُ أَحَدِهِمَا) أَيْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا النِّيَّةُ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَالتَّارِكُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْسَ فِي صَلَاةٍ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي شَرْطٍ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الشَّكُّ فِي طُرُوءِ الْمَانِعِ فَلَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ سم (قَوْلُهُ مِنْ شُرُوطِهِ) أَيْ شُرُوطِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ إذَا طَالَ) هَذَا بِخِلَافِ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِهِ لَهُ، وَإِنْ طَالَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلُ وَمَا بَعْدُ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم (قَوْلُهُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ) هُوَ صَادِقٌ بِأَقَلِّ الْأَرْكَانِ نَحْوُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَكَالرُّكْنِ بَعْضُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ ع ش أَقُولُ تَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَحْثِ السُّتْرَةِ أَنَّ الْمُبْطِلَ أَحَدُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ طُولُ الزَّمَنِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَمْضِ رُكْنٌ أَوْ مُضِيُّ رُكْنٍ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ أَوْ عَدَمُ إعَادَةِ مَا قَرَأَهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ وَلَمْ يَمْضِ رُكْنٌ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَالرُّكْنِ بَعْضُهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ بَيَانِ السُّتْرَةِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْمُومِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَهُ احْتِمَالٌ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ إلَى أَمَّا لَوْ سَلَّمَ (قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ السُّجُودِ (قَوْلُهُ إنْ أَتَى بِعَلَيْكُمْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ نِيَّةَ الْمُبْطِلِ مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ مُبْطِلَةٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ السُّجُودِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِعَلَيْكُمْ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى السَّلَامُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ مَحَلُّ أَنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَلَا يُؤَثِّرُ سم (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِعَلَيْكُمْ سم (قَوْلُهُ الْخُرُوجَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَوْنَهُ بَعْضَ سَلَامِ التَّحَلُّلِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ مَعَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَوْ نَوَى مَعَ السَّلَامِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ) أَيْ مُقَارِنًا لَهُ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَسْجُدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِضَعْفِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ حَقِيقَتُهَا إلَّا بِتَمَامِ السَّلَامِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ عَلَيْكُمْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي احْتِمَالِ السُّجُودِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَوَالِدِ صَاحِبِهِ خِلَافُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ سَلَامُ الْإِمَامِ بِمُجَرَّدِ التَّذَكُّرِ وَكَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعَ الْأَخِيرَةِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْعَوْدُ لِتَدَارُكِهِ، فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّكِّ) أَيْ: يَسْجُدُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ) أَيْ: بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ شَكِّهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَوْ رَكَعَ مُصَلِّي الْعِشَاءِ فِي أَوَّلَتِهِ فَاقْتَدَى بِهِ مُصَلِّي الْمَغْرِبِ وَرَكَعَ مَعَهُ، ثُمَّ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ فِي هَذَا الرُّكُوعِ فَلَا تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَهِيَ رَابِعَةٌ لِلْإِمَامِ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي يُكَمِّلُ بِهَا الَّتِي هِيَ رَابِعَةٌ لِلْإِمَامِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ زِيَادَتُهَا لَكِنَّهُ أَتَى بِهَا حَالَ الْقُدْوَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ) ظَاهِرُهُ شُمُولُ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ انْتِفَاءُ مَانِعٍ كَانْتِفَاءِ تَخَلُّلِ ذِكْرٍ مُؤَثِّرٍ بَيْنَ جُزْأَيْ التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الِانْعِقَادِ حَاصِلٌ وَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاءُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَهَذَا أَقْرَبُ (قَوْلُهُ: إذَا طَالَ) هَذَا بِخِلَافِ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِهِ وَإِنْ طَالَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلُ، وَمَا بَعُدَ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَحَلُّ عَدَمِ السُّجُودِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِعَلَيْكُمْ، بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى السَّلَامُ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَمَحَلُّهُ إلَخْ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِمَّا تَقَدَّمَهُ أَوْ مَحَلُّهُ أَنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَلَا يُؤَثِّرُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ) أَيْ: وَإِلَّا سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِعَلَيْكُمْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ) أَيْ: مُقَارِنًا لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يَسْجُدُ) هُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ إلَخْ) جَزَمَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ بِعَدَمِ انْعِقَادِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ وَقِيَاسُهُ تَرْجِيحُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي
قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّبَيُّنِ هُنَا يَلْزَمُهُ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِصَرَائِحِ الْأَحَادِيثِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ قَوْلُ الْمُخَالِفِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالْحَدَثِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالتَّبَيُّنِ ثَمَّ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَانَ مُقْتَضَاهُ صِحَّةَ الْقُدْوَةِ لَكِنْ تَرَكُوهُ احْتِيَاطًا لِلِانْعِقَادِ
(وَيَلْحَقُهُ) أَيْ الْمَأْمُومَ (سَهْوُ إمَامِهِ) الْمُتَطَهِّرِ دُونَ غَيْرِهِ حَالَ وُقُوعِ السَّهْوِ مِنْهُ كَمَا يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ.
(فَإِنْ سَجَدَ) إمَامُهُ (لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا وَإِلَّا بِأَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَابَعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ غَلَطَهُ فِي سُجُودِهِ لَمْ يُتَابِعْهُ كَأَنْ كَتَبَ أَوْ أَشَارَ أَوْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا جَاهِلًا وَعُذِرَ أَوْ سَلَّمَ عَقِبَ سُجُودِهِ فَرَآهُ هَاوِيًا لِلسُّجُودِ لِبُطْءِ حَرَكَتِهِ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِجَهْلِهِ بِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ أَوْ السُّورَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي تَصَوُّرِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ وَاسْتِشْكَالُ حُكْمِهِ بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِالسُّجُودِ فَبِفَرْضِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَسْهُ فَسُجُودُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ مُوَافَقَةَ الْمَأْمُومِ يَقْتَضِي سُجُودَهُ جَوَابُهُ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي هَذَا السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ غَلَطٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ يَقْتَضِي سُجُودَهُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَوْ سَلَامِ الْإِمَامِ لِمُدْرِكٍ آخَرَ فَتِلْكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا مَعَ وُضُوحِ حُكْمِهَا وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِزِيَادَةٍ كَخَامِسَةٍ سَهْوًا لَمْ يَجُزْ مُتَابَعَتُهُ وَلَوْ مَسْبُوقًا أَوْ شَاكًّا فِي فِعْلِ رَكْعَةٍ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ قُلْتُ يُفَرَّقُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ جَزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَ تَبَيُّنِ الدُّخُولِ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِ تَبَيُّنِ الْخُرُوجِ فِي الثَّانِي سم (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ السَّلَامِ خَارِجًا مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ يَكُونُ السَّلَامُ خَارِجًا مِنْ الصَّلَاةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَأْمُومُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يُفَارِقُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ) وَلَوْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بَعْدَ سُجُودِ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ وَقَبْلَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ فَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ سم وَقَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ خَلَلٌ حِينَ اقْتِدَائِهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ الْمُتَطَهِّرِ) أَيْ وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ حَالَ إلَخْ) ظَرْفُ الْمُتَطَهِّرِ (قَوْلُهُ حَالَ وُقُوعِ السَّهْوِ إلَخْ) فَلَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَلَا يَتَحَمَّلُ هُوَ عَنْهُ إذْ لَا قُدْوَةَ حَقِيقَةً حَالَ السَّهْوِ مُغْنِي وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ) أَيْ مَسْبُوقًا كَانَ أَوْ مُوَافِقًا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا) حَمْلًا لَهُ عَلَى السَّهْوِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهَا سَهْوًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءً عَدَمَ السُّجُودِ أَصْلًا وَإِلَّا فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِشُرُوعِ الْمَأْمُومِ فِي الْمُبْطِلِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِمُخَالَفَتِهِ حَالَ الْقُدْوَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِرُكْنَيْنِ) لَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِرُكْنَيْنِ لِلصَّلَاةِ بَلْ الْمُرَادُ لِسُجُودِ السَّهْوِ وَكَانَ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ بِفِعْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا رُكْنَيْنِ لِلصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَ) أَيْ وَعَلِمَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ إنْ تَيَقَّنَ) أَيْ الْمَأْمُومُ (غَلَطَهُ) أَيْ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ فِي سُجُودِهِ) أَيْ فِي ظَنِّهِ سَبَبَ السُّجُودِ كَأَنْ ظَنَّ تَرْكَ بَعْضٍ يَعْلَمُ الْمَأْمُومُ فِعْلَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ كَتَبَ) أَيْ الْإِمَامُ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ كَتَبَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذِهِ الْأُمُورُ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَقِيقَتُهُ يُمْكِنُ أَنْ تُفِيدَهُ بِوَاسِطَةِ الْقَرَائِنِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ أَيْ اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ تَيَقَّنَ غَلَطَ الْإِمَامِ فِي سُجُودِهِ مُشْكِلٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا وَاسْتِثْنَاءً فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى وَجْهُ إشْكَالِ تَصْوِيرِهِ كَيْفَ يَعْلَمُ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ سَجَدَ لِذَلِكَ جَوَابُهُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَجَدَ لِذَلِكَ وَهُوَ كَافٍ وَوَجْهُ إشْكَالِ حُكْمِهِ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لِشَيْءٍ ظَنَّهُ سَهَا بِهِ وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ يَسْجُدُ لِذَلِكَ وَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ أَوَّلًا وَإِنْ سَجَدَ مَعَهُ ثَانِيًا وَوَجْهُ إشْكَالِ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ لَمْ يَسْبِقْهُ فَكَيْفَ يُسْتَثْنَى مِنْ سَهْوِ الْإِمَامِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ صُورَةً اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَشَارَ) أَيْ إشَارَةً مُفْهِمَةً (قَوْلُهُ لِجَهْلِهِ بِهِ) أَيْ بِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ فِي تَصَوُّرِ ذَلِكَ) أَيْ تَيَقُّنِ غَلَطِ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتِشْكَالُ حُكْمِهِ) أَيْ حُكْمِ تَيَقُّنِ الْغَلَطِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي سُجُودَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ بَعْدَ نِيَّةِ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ لِمُدْرِكٍ إلَخْ) كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلَّقٌ لِقَوْلِهِ سُجُودَهُ (قَوْلُهُ فَتِلْكَ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ سَهْوًا فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَقَضِيَّةُ وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَالِثَةً وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي هَذَا الْجُلُوسِ وَهَذَا التَّشَهُّدِ فَهَلْ تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ أَوْ يَجُوزُ لَهُ انْتِظَارُ الْإِمَامِ قَائِمًا فَلَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَشُكُّ فَيَقُومُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي اخْتِلَالُهَا وَضَعْفُهَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ قُلْتُ يُفَرَّقُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ جَزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِبَارَ تَبَيُّنِ الدُّخُولِ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمَ تَبَيُّنِ الْخُرُوجِ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ) لَوْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بَعْدَ سُجُودِ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ قَبْلَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ فَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَجَبْرُهُ بِالسُّجُودِ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لَا يَمْنَعُ اللُّحُوقَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ قَبْلُ وَسَجَدَ مَعَهُ طُلِبَ مِنْهُ سُجُودٌ آخِرَ صَلَاتِهِ لَكِنْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ فَلَا تَأْيِيدَ (قَوْلُهُ الْمُتَطَهِّرِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: حَالَ وُقُوعِ السَّهْوِ) فَلَوْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَلْحَقْهُ سَهْوُهُ (قَوْلُهُ: بِرُكْنَيْنِ) لَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِرُكْنَيْنِ لِلصَّلَاةِ، بَلْ الْمُرَادُ لِسُجُودِ السَّهْوِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَضُرُّ السَّبْقُ بِرُكْنَيْنِ لِلصَّلَاةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَانَ كَتَبَ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذِهِ الْأُمُورُ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَقِيقَتُهُ يُمْكِنُ أَنْ يُفِيدَهُ بِوَاسِطَةِ الْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِزِيَادَةٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ سَهْوًا فَشَكَّ
لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَلِمَ الْحَالَ أَوْ ظَنَّهُ بَلْ يُفَارِقُهُ وَيُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ وَيَصِيرُ كَالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَاهِيًا عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ أَيْ الْمَأْمُومِ لِخَامِسَةٍ غَيْرُ مَعْهُودٍ بِخِلَافِ سُجُودِهِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَلَا يَرِدُ مَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ رَأَى الْإِمَامَ يَتَشَهَّدُ نَوَى الْجُمُعَةَ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ بَعْضَ أَرْكَانِهَا فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَابِعُهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُنَا لَمْ يَعْلَمْ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلَانِ الْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ الْحَالَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَظُنَّهُ جَازَتْ الْمُتَابَعَةُ لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ شَاكًّا فِي فِعْلِ رَكْعَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ اخْتِلَالُ بَعْضِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا نَعَمْ يَنْبَغِي إنْ شَرَطَ جَوَازَ الْمُتَابَعَةِ لِلْمَسْبُوقِ أَوْ الشَّاكِّ إنْ ظَنَّ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ فِي الْجُمُعَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ سم.
(قَوْلُهُ بَلْ يُفَارِقُهُ إلَخْ) وَهِيَ أَوْلَى قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقُعُودِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ ع ش (قَوْلُهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) جَزَمَ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَ فِعْلِهِ حَتَّى لَوْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُ قَبْلَ فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ سم وَقَوْلُهُ قَبْلَ فِعْلِهِ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ فَيَجُوزُ الْمُفَارَقَةُ حِينَئِذٍ قَبْلَ هَوِيِّهِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي شَرْحِ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ إلَخْ) هَلْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَظْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَ إمَامِهِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ لَا يَسْجُدُ سم وَع ش وَ (قَوْلُهُ بِفِعْلِ الْإِمَامِ إلَخْ) هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَوْ كَانَ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ كَالْحَنَفِيِّ فَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُخَالِفِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى يَلْزَمَهُ السُّجُودُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَمْ لَا اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْتُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةُ وَقَوْلُهُ هُنَا أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ عَلَى سم شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى سُنِّيَّتِهِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُوَافِقِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا تَخَلَّفَ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ لِعُذْرٍ إلَى أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ لِفَوَاتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سُجُودَ الْمُوَافِقِ لَيْسَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ بَلْ لِجَبْرِ خَلَلِ الصَّلَاةِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَأْمُومُ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَقَضِيَّةُ وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَالِثَةً وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي هَذَا الْجُلُوسِ وَهُوَ التَّشَهُّدُ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ، أَوْ يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ وَانْتِظَارُ الْإِمَامِ قَائِمًا فَلَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ، أَوْ يَشُكُّ فَيَقُومُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَلِمَ الْحَالَ، أَوْ ظَنَّهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَظُنَّهُ جَازَتْ الْمُتَابَعَةُ لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا، أَوْ شَاكًّا فِي فِعْلِ رَكْعَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ اخْتِلَالُ بَعْضِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي تَمَامِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ بِهَا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الْمُتَابَعَةِ لِلْمَسْبُوقِ، أَوْ الشَّاكِّ إنْ ظَنَّ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ فَاتَتْهُ إلَى قَوْلِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ الْجُمُعَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قَدْ يَتَذَكَّرُ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَعْلَمُ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ فَيُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَيَعْلَمُ إلَخْ لِقَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي فِعْلِ السَّهْوِ وَلَا فِي الْقِيَامِ لِخَامِسَةٍ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ) جَزَمَ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ، وَقَوْلُهُ: بِفِعْلِ الْإِمَامِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَ فِعْلِهِ حَتَّى لَوْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُ قَبْلَ فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُخَالِفِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى يَلْزَمُهُ السُّجُودُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَمْ لَا اعْتِبَارَ بِاعْتِقَادِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْتُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةِ إلَخْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَاكَ، وَقَوْلُهُ: هُنَا، أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا فِي الْمُوَافِقِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا تَخَلَّفَ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ لِعُذْرٍ كَسَهْوٍ إلَى أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ لِفَوَاتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ سُجُودَ الْمُوَافِقِ لَيْسَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ م ر (قَوْلُهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ أَيْضًا) هَلْ سُجُودُ
لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ مِنْهَا رُكْنًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسُجُودِ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ إلَّا وَقَدْ فَرَغَ مِنْهُ لَمْ يُتَابِعْهُ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ فَاتَ مَحَلُّهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبُطْلَانَ بِسَبْقِهِ لِإِمَامِهِ بِسَجْدَةٍ وَهَوَى لِأُخْرَى كَالتَّخَلُّفِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ (وَإِلَّا) يَسْجُدْ الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ (فَيَسْجُدُ) الْمَأْمُومُ (عَلَى النَّصِّ) جَبْرًا لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي صَلَاتِهِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ هَذَا فِي الْمُوَافِقِ
. (وَ) أَمَّا (لَوْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمَنْ سَهَا بَعْدَ اقْتِدَائِهِ وَكَذَا) لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ سَهَا (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) وَسَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ (فَالصَّحِيحُ) فِيهِمَا (أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (يَسْجُدُ مَعَهُ) لِلْمُتَابَعَةِ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَوْضِعَهُ إنَّمَا هُوَ آخِرُ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ) يَسْجُدُ أَيْضًا (فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ الَّذِي لَحِقَهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ إذْ صَلَاتُهُ إنَّمَا كَمُلَتْ بِسَبَبِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَتَطَرَّقَ نَقْصُ صَلَاتِهِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ) نَدْبًا الْمَسْبُوقُ الْمُقْتَدِي بِهِ (آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (عَلَى النَّصِّ) لِمَا مَرَّ فِي الْمُوَافِقِ وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى سَجْدَةٍ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الثَّانِيَةَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ وَتَدَارُكِهِ لِلثَّانِيَةِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ عَوْدِهِ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَعْدَ سَلَامِهِ عَدَمُ عَوْدِهِ أَوْ تَرَكَهُ
[حاشية الشرواني]
سُجُودَهُ الْآنَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُنَافِي السُّجُودَ، فَإِنْ وُجِدَ كَحَدَثِهِ فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى النَّصِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ) عَكْسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِلَّا بِأَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَلَّا يَسْجُدَ الْإِمَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ وَقَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ فَقَالَ بَدَلَهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَلَّا يَسْجُدَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ كَأَنْ أَحْدَثَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَبَعْدَ وُقُوعِ السَّهْوِ مِنْهُ أَوْ فَارَقَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ اعْتِقَادًا إلَخْ) أَيْ كَالْحَنَفِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَسْجُدُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الشَّرْحِ بَقِيَ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِهِ، وَقَدْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ سُجُودِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى النَّصِّ) وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِيَسْجُدَ فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَمْ يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ أَسَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ الْإِمَامِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَبِاسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ يَسْجُدُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَتَخَلُّفَهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَقَدْ اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَزِمَهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي السَّلَامِ نَاسِيًا فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَافِي لِلسُّجُودِ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ قَاصِرٌ أَوْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا فَعَادَ الْإِمَامُ لَمْ يُوَافِقْهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسَلَامِهِ عَمْدًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ إلَّا قَوْلَهُمَا أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَافِي إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ) أَيْ وُجُوبًا (ثُمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ) أَيْ نَدْبًا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَسَمِّ (قَوْلُهُ أَنَّ مَوْضُوعَهُ) الْمُنَاسِبُ مَوْضِعُهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحٍ عَلَى النَّصِّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ ظَنَّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ اعْتِقَادًا أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ فِي السَّهْوِ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَالسَّهْوُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ جَبْرًا لِلْخَلَلِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ) أَيْ الْمُوَافِقُ (قَوْلُهُ سَجَدَ ثِنْتَيْنِ) هَلْ تَسْتَقِرَّانِ عَلَى الْمَأْمُومِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي مَعْنَى التَّارِكِ لَهُ إذْ لَا يَحْصُلُ بِالسَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي سم أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ سَجَدَ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ كَالصَّرِيحِ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالتَّرْكِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اقْتَصَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ اعْتِقَادًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ إمَامُهُ حَنَفِيًّا فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ سَلَامِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِيَسْجُدَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِسَلَامِهِ هَذَا إذَا كَانَ مُوَافِقًا أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيُخْرِجُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التِّلَاوَةِ كَذَلِكَ، أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسُجُودِ إمَامِهِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ لَا يَسْجُدُ، بَلْ هَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ الْفَرْقَ وَيُحِيلُ غَيْرَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ سُجُودُ الْإِمَامِ لِلْقِرَاءَةِ فِي الْجُلُوسِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَيْسَ مَحَلَّ قِرَاءَةٍ فَلَا يُطْلَبُ السُّجُودُ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُتَابِعْهُ) أَيْ: لَا يَأْتِي بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ كَمَا لَا يَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ، وَذَلِكَ لِوُقُوعِهِمَا خِلَالَ الصَّلَاةِ فَلَوْ انْفَرَدَ بِهِمَا لَخَالَفَ الْإِمَامَ وَاخْتَلَّتْ الْمُتَابَعَةُ، وَمَا هُنَا إنَّمَا يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ م ر وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الشَّرْحِ وَهُوَ، أَوْضَحُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا، وَقَوْلُهُ: وَمَا هُنَا إنَّمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بَقِيَ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِهِ وَقَدْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ سُجُودِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَيَسْجُدُ عَلَى النَّصِّ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْجُدُ أَيْضًا) هَلْ هُوَ وُجُوبًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ، أَوْ يُخَصُّ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ الظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُتَابَعَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالسُّجُودِ مَعَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ نَدْبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: سَجَدَ ثِنْتَيْنِ) هَلْ يَسْتَقِرَّانِ عَلَى الْمَأْمُومِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي مَعْنَى التَّارِكِ لَهُ إذْ لَا يَحْصُلُ بِالسَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ
اعْتِقَادًا أَتَى بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْتَ بِنَحْوِ تَشَهُّدٍ أَوَّلَ أَوْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ تَرَكَهُ إمَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ خِلَالَ الصَّلَاةِ فَتَخْتَلُّ الْمُتَابَعَةُ بِخِلَافِ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(فَرْعٌ) سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَافَقَهُ وُجُوبًا فِي السُّجُودِ فَإِنْ تَخَلَّفَ تَأَتَّى فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا وَنَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ فِي السَّلَامِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخَادِمِ كَالْبَحْرِ ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ
[حاشية الشرواني]
نَفْسَهُ وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ وَيَسْجُدُ آخِرَ صَلَاتِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ إذَا قَامَ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِقَوْلِهِمْ وَتَنْقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ اعْتِقَادًا أَتَى بِهِ إلَخْ) مِنْهُ أَنْ يَقْتَدِيَ الشَّافِعِيُّ بِالْحَنَفِيِّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيُسَنُّ لِلشَّافِعِيِّ السُّجُودُ قُبَيْلَ سَلَامِهِ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَوَاءٌ أَتَى الْمَأْمُومُ بِالْقُنُوتِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ إمَامِهِ الْقُنُوتَ لَا لِتَرْكِ نَفْسِهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اقْتَدَى الشَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ سُنَّةَ الصُّبْحِ مَثَلًا لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ سَوَاءٌ أَقَنَتَ الْمَأْمُومُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَأْمُومِ لَهُ يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ لَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ يَقْتَضِي السُّجُودَ فِي عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ إذْ لَا قُنُوتَ عِنْدَ الْمَأْمُومِ فِي الظُّهْرِ وَسُنَّةِ الصُّبْحِ حَتَّى يَسْجُدَ لِتَرْكِ إمَامِهِ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ سُجُودَ الشَّافِعِيِّ لِلسَّهْوِ خَلْفَ الْحَنَفِيِّ لَا يَخْتَصُّ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ السُّجُودِ مِنْ الشَّافِعِيِّ إذَا صَلَّى خَلْفَ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى فِيهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَبِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَتَوَجَّهُ سُجُودُ السَّهْوِ عَلَى الْمَأْمُومِ فَتَنَبَّهْ لَهُ، الْكُرْدِيُّ أَقُولُ قَدْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَوْنِ الْأَوَّلِ جَهْرِيًّا وَالثَّانِي سِرِّيًّا فَلَا يَعْلَمُ الْمَأْمُومُ تَرْكَ إمَامِهِ الْحَنَفِيِّ لَهَا لِاحْتِمَالِ تَقْلِيدِهِ لِمَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَالشَّافِعِيِّ وَفِي الْحَاشِيَةِ الشَّامِيَّةِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ هَذَا كُلُّهُ أَيْ وُجُوبُ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا.
فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ السَّهْوُ مَا لَمْ يَبْلُغْ إلَى قَوْلِهِ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اهـ.
وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ عَدَمُ نَقْلِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا سَلَفًا وَخَلَفًا مَعَ شُيُوعِ مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَالسُّجُودُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فِي قُوَّةِ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ الْمَذْهَبِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَتَى بِهِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ س م (قَوْلُهُ فَتَخْتَلُّ الْمُتَابَعَةُ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَخْتَلَّ بِأَنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ عَقِبَ تَرْكِ الْإِمَامِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَتَى بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ فَرْعٌ: سَجَدَ الْإِمَامُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيمَا يَأْتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ ذِكْرُ الِاحْتِمَالَيْنِ وَتَوْجِيهُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ هَذَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَالِاحْتِمَالَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الْخَادِمِ وَالْبَحْرِ مِنْ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ أَقُولُ الْقَلْبُ إلَى مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَمْيَلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُتِمُّهُ وَإِنْ اسْتَمَرَّ فِيهِ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي الْهَوِيِّ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ إلَخْ فِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ يَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ الْمُوَافِقُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيُوَافِقُهُ وُجُوبًا مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ) أَيْ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَافَقَهُ وُجُوبًا) أَيْ فَتَخَلُّفُهُ تَخَلُّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ سم (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحٍ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَذْكَارِ التَّشَهُّدِ وَلَا أَدْعِيَتِهِ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ وَلَيْسَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، وَسُجُودُ السَّهْوِ الْمَحْسُوبُ لَا يَعْقُبُهُ إلَّا السَّلَامُ كَمَا سَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ لَهُ التَّخَلُّفُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش رَشِيدِيٌّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ إلَخْ فَلَا يَكُونُ سُجُودُهُ مَعَ الْإِمَامِ مَانِعًا لَهُ مِنْ الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ أَوْ غَيْرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ إلَخْ) خَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) أَيْ: نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَتَخْتَلُّ الْمُتَابَعَةُ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَخْتَلَّ بِأَنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ عَقِبَ تَرْكِ الْإِمَامِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، أَوْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَتَى بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا شَرْطُ سُجُودِ الْإِمَامِ مَا دَامَتْ الْقُدْوَةُ لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمُتَابَعَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ) أَيْ: مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَافَقَهُ وُجُوبًا) أَيْ: فَتَخَلُّفُهُ تَخَلُّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ وُجُوبًا) خَالَفَ ذَلِكَ
كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ رَأْيَانِ قَضِيَّةُ الْخَادِمِ نَعَمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَسْبُوقِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْبُوقِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالُوا فِي السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهَا؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ مَزِيدٌ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَطَعَ بِمَا رَجَّحْتُهُ مِنْ عَدَمِ إعَادَتِهِ.
وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأَخِيرَةِ، وَإِذَا قُلْنَا يَقُومُونَ عَقِبَ السُّجُودِ وَيَنْتَظِرُهُمْ بِالتَّشَهُّدِ فَتَشَهَّدَ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ فَأَدْرَكُوهُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ تَشَهُّدِهِمْ فَهَلْ يُتَابِعُونَهُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا بَلْ يَتَشَهَّدُونَ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَالثَّانِي يَسْجُدُونَ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُ فَعَلَى هَذَا هَلْ يُعِيدُونَهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِمْ قَالُوا فِيهِ الْقَوْلَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ انْتَهَتْ فَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا رَجَّحْتُهُ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ وَمُفِيدَةٌ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ لَهُ فِيهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ مِنْهُ وَجْهَيْنِ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُمَا شَيْئًا نَعَمْ مَا رَجَّحْتُهُ مِنْ الْوُجُوبِ ظَاهِرٌ كَمَا لَا يَخْفَى مِمَّا قَرَّرْتُهُ وَالْقَوْلَانِ فِي كَلَامِهِ هُمَا الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْبُوقِ يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ آخِرَ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا قُطِعَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ لَمْ يَسْجُدْ أَوَّلًا آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ هَذَا لِمَا قَرَّرْتُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَمْ يَرَهُ مَنْ نَقَلَ فِيمَا ذَكَرَ احْتِمَالَاتٍ لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ.
(وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ) السَّهْوُ (سَجْدَتَانِ) بَيْنَهُمَا جِلْسَةٌ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ تَعَدُّدِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَتَكَلَّمَ وَمَشَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَقَعُ جَابِرًا لِكُلِّ مَا سَهَا بِهِ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ وَاحْتِمَالُ الْبُطْلَانِ الَّذِي قَالَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ الْآنَ يُرَدُّ بِمَنْعِ مَا عُلِّلَ بِهِ بَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْمَشْرُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَتْ
[حاشية الشرواني]
لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ ثُمَّ يَسْجُدُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهُ بِالسُّجُودَيْنِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ إذْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ فِعْلِيَّةٍ سم.
(قَوْلُهُ تَابَعَهُ وُجُوبًا إلَخْ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي فِعْلِهِ فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا لِعَارِضٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا كَبُطْءِ الْقِرَاءَةِ فَيُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِهِ كَمَا يُعْذَرُ ذَلِكَ فِي إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي سُجُودِ الْإِمَامِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُ عِبَارَتِهِ) أَيْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (قَوْلُهُ فَتَشَهَّدَ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَشَهُّدِهِمْ) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا إلَخْ) قَدْ يُشِيرُ بِتَقْدِيمِهِ إلَى رُجْحَانِهِ كَمَا اخْتَارَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ انْتَهَتْ) أَيْ حَاصِلُ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ) الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ الْإِفْرَادُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ (قَوْلُهُ لَهُ فِيهِ) أَيْ لِلْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ فِي كَلَامِهِ) أَيْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(قَوْلُهُ يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ آخِرَ صَلَاتِهِ) أَيْ وَمُقَابِلُهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَوْضِعَ السُّجُودِ آخِرَ الصَّلَاةِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا التَّقْدِيرِ يَصِحُّ كَوْنُهُ بَدَلًا مِنْ الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَطَعَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الْحَاصِلَ الْمَذْكُورَ وَتَوْجِيهَ الشَّارِحِ لِقَطْعِ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَهُ) أَيْ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا جِلْسَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاحْتِمَالُ الْبُطْلَانِ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ) فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا بِرُبَاعِيَّةٍ وَأَتَى مِنْهَا بِرَكْعَةٍ وَسَهَا فِيهَا ثُمَّ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ قَاصِرٍ فَسَهَا إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ أَتَى هُوَ بِالرَّابِعَةِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَسَهَا فِيهَا كَفَى لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ تَعَدُّدِهِ) أَيْ السَّهْوِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَيَحْصُلُ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي فِي نِهَايَةٍ وَمُغْنِي أَيْ ثُمَّ لَوْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ لِلْبَاقِي لَمْ يَجُزْ وَإِذَا فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِفَوَاتِهِ بِتَخْصِيصِ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ بِبَعْضِ الْمُقْتَضِيَاتِ وَلَوْ نَوَى السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَتَرْكِ السُّورَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ بِلَا سَبَبٍ مَمْنُوعٌ وَبِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ شِرْكٌ بَيْنَ مَانِعٍ وَمُقْتَضٍ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا صَادِقٌ بِمَا يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ وَمَا لَا يُشْرَعُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ تَرْدِيدُهُ النِّيَّةَ بَيْنَهُمَا ع ش.
(وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى إلَخْ) أَيْ عَامِدًا عَالِمًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ وَنَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ الْبُطْلَانِ) أَيْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالتَّخْصِيصِ بِالْبَعْضِ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِلِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّخْصِيصَ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ حِينَ تَعَدُّدِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ إلَخْ) أَيْ السُّجُودُ (قَوْلُهُ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ) السَّجَدَاتُ الْمَطْلُوبَةُ لِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ) أَيْ الْمُصَلِّي ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ أَبْطَلَتْ) أَيْ السَّجْدَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السُّجُودِ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّشَهُّدَ وَإِنْ وَجَبَتْ مُوَالَاتُهُ لَا يَقْطَعُ السُّجُودُ فِي أَثْنَائِهِ مُوَالَاتَهُ كَمَا أَنَّ الْفَاتِحَةَ تَجِبُ مُوَالَاتُهَا وَلَا يَقْطَعُ السُّجُودُ لِلتِّلَاوَةِ فِي أَثْنَائِهَا تَبَعًا لِلْإِمَامِ مُوَالَاتَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْوُجُوبَ لَيْسَ لِلْمُوَالَاةِ بَلْ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَابَعَهُ وُجُوبًا) خَالَفَ هَذَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ، بَلْ يَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ، ثُمَّ يَسْجُدُ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهُ بِالسُّجُودَيْنِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ إذْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ فِعْلِيَّةٍ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ إلَخْ) لَا يُقَالُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِفُحْشِ التَّخَلُّفِ
الصَّلَاةَ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَكَوْنُهُ يَصِيرُ زِيَادَةً مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَهِيَ مُبْطَلَةٌ مَحَلُّهُ كَمَا مَرَّ إنْ تَعَمَّدَهَا وَهُنَا لَمْ يَتَعَمَّدْهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْبُطْلَانِ وَعَنْ الْقَفَّالِ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِهِ وَهُمَا كَالْجِلْسَةِ بَيْنَهُمَا (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَالْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهَا فِي وَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا السَّابِقَةِ كَالذِّكْرِ فِيهَا، وَقِيلَ يَقُولُ فِيهِمَا سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو وَهُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ لَكِنْ إنْ سَهَا لَا إنْ تَعَمَّدَ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ حِينَئِذٍ الِاسْتِغْفَارُ، وَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ.
فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ فَأَخَلَّ وَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْتُهُ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَهُوَ قِيَاسُ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَكِنَّ الْوَجْهَ الْفَرْقُ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ الْمَطْلُوبَةُ فِي الصَّلَاةِ فَشَمِلَتْهَا نِيَّتُهَا ابْتِدَاءً مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهَا مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا مَقَامَ سَجْدَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَفْعَالِهَا الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً بَلْ لِفُرُوضِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا الَّتِي قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا بِخِلَافِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَلَيْسَ سَبَبُهُ مَطْلُوبًا فِيهَا وَإِنَّمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَمْ تَشْمَلْهُ
[حاشية الشرواني]
الْمُقْتَصَرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ) أَيْ الْإِبْطَالِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ) أَيْ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ أَنَّثَ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَى سَجْدَةٍ ابْتِدَاءً وَالثَّانِي عَلَى مَا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا (قَوْلُهُ كَالْجِلْسَةِ) الْمُنَاسِبُ وَالْجِلْسَةُ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ فِي وَاجِبَاتِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْدُوبَاتِهَا إلَخْ) كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالتَّوَرُّكِ بَعْدَهُمَا وَيَأْتِي بِذِكْرِ سُجُودِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ) أَيْ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ وَ (قَوْلُهُ قَبْلَ فِعْلِهِ) أَيْ فِعْلِ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ سَابِقًا مِنْ السَّجْدَةِ وَالْجُلُوسِ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلسَّجْدَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَفَعَلَهُ وَقَوْلِهِ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ وَتَرَكَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ طَرَأَ لَهُ الرَّفْعُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ) أَيْ الطُّرُوءِ.
(قَوْلُهُ مَا قَرَّرْتُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فِعْلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَجْهَ الْفَرْقُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَفِيهِ نِزَاعٌ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وُجُوبُ النِّيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا عَلَى الْمَأْمُومِ وَهِيَ الْقَصْدُ اهـ أَيْ قَصْدُ خُصُوصِ السَّهْوِ وَخُصُوصِ التِّلَاوَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ سم الْوَجْهُ تَخْصِيصُ وُجُوبِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُغْنِي عَنْهَا وَكَنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ نِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا أَيْضًا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَيَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ لِمَا ذُكِرَ (فَرْعٌ) هَلْ تَجُوزُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ صَدَرَ السَّبَبُ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ عَلَمًا فِي الشَّرْعِ عَلَى السُّجُودِ لِلْخَلَلِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالسَّهْوِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَلَاعُبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ نَصُّهَا وَنَوَى وُجُوبًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي تَرْكِ السَّجَدَاتِ فَقَالُوا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً سَهْوًا ثُمَّ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ لَا تَكْفِي عَنْهَا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَمِلَتْهُ فَهِيَ كَسُجُودِ السَّهْوِ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا بِوَاسِطَةٍ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ انْتَهَى وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْهَا أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالسُّنَّةُ الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ مَا شَمِلَتْهُ النِّيَّةُ بِلَا وَاسِطَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ سَبَبَهَا الْقِرَاءَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ لِعُرُوضِ الْقِرَاءَةِ) أَيْ قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ فَاحِشٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ الْغَيْرَ الْمَعْذُورِ إذَا تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ إلَى أَنْ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْلَا فُحْشُ التَّخَلُّفِ بِهِ مَا بَطَلَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ فَرْقٍ وَاضِحٍ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ وَلَمْ يَلْزَمْ التَّخَلُّفُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ طَوِيلَةٍ مَعَ أَنَّ مَا تَخَلَّفَ بِهِ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَغَايَتُهُ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَتَهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ عَلَى طَرِيقِ شَيْخِنَا بِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَعَ كَوْنِ التَّخَلُّفِ عَنْهُ فَاحِشًا يَفُوتُ وَلَا كَذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ لَهُ) أَيْ: كَأَنْ طَرَأَ لَهُ الرَّفْعُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ) الْوَجْهُ تَخْصِيصُ وُجُوبِ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ يُغْنِي عَنْهَا وَكَنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ نِيَّةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهَا أَيْضًا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَيَخْتَصُّ وُجُوبُهَا بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ لِمَا ذُكِرَ وَقَدْ يُؤَيِّدُ التَّخْصِيصَ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ وَمَنْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي السِّرِّيَّةِ مِنْ قِيَامٍ سَجَدَ مَعَهُ فَلَعَلَّهُ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيَةً لَمْ يُتَابِعْهُ، بَلْ يَقُومُ اهـ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ سُجُودِهِ مَعَهُ وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ عَنْ التِّلَاوَةِ وَمَنْ جَهِلَ لَا تَتَأَتَّى مِنْهُ النِّيَّةُ الَّتِي شَرْطُهَا الْجَزْمُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) هَلْ تَجُوزُ نِيَّةُ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ صَدَرَ السَّبَبُ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ عَلَمًا فِي الشَّرْعِ عَلَى السُّجُودِ لِلْخَلَلِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ مَا لَمْ
نِيَّتُهَا ابْتِدَاءً فَوَجَبَتْ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَنْصَرِفُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ بِلَا نِيَّةٍ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَهْوَهُ فَكَيْفَ تُتَصَوَّرُ نِيَّتُهُ لَهُ حِينَئِذٍ نِيَّتُهُ بِأَنْ يَقْصِدَهُ عَنْ السَّهْوِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ أَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ الْمُثْبَتَ وُجُوبُهَا هُنَا قَصْدُ السُّجُودِ عَنْ خُصُوصِ السَّهْوِ وَالْمَنْفِيَّ وُجُوبُهَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ قَصْدُهُ عَنْهَا فَمُطْلَقُ قَصْدِهِ يَكْفِي فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ اتِّحَادَ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ مُطْلَقُ الْقَصْدِ فِي الْبَابَيْنِ فَاعْتُرِضَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّوَابَ وُجُوبُهَا فِيهِمَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الِاعْتِدَادُ بِسُجُودٍ بِلَا قَصْدٍ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا تَجِبُ نِيَّةُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا تَحَرُّمٌ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ مَعْنَاهَا هُنَا الْمُفَارِقِ لِمَعْنَاهَا ثَمَّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، قِيلَ وَلَا تَبْطُلُ بِالتَّلَفُّظِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِذَلِكَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نِيَّةِ نَحْوِ الصَّوْمِ.
(وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ هُمَا (بَيْنَ تَشَهُّدِهِ) وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَمِنْ الْأَذْكَارِ بَعْدَهُمَا (وَسَلَامِهِ) مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ الزِّيَادَةِ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا إلَى آخِرِهِ» وَلِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ إنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ آخِرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ وَقِيلَ فِي الْأَفْضَلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ نَقَلَ اتِّفَاقَ الْفُقَهَاءِ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الطَّرِيقَةُ الْمَشْهُورَةُ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ مَنْ اُسْتُخْلِفَ عَمَّنْ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ سَجَدَ هُوَ وَالْمَأْمُومُونَ آخِرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ هُوَ لِمَا عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ آخِرَ صَلَاةِ نَفْسِهِ أَيْضًا وَلَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُ هُنَا لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ ثُمَّ أَتَى بِهَا وَبِالْمَأْثُورِ حَصَلَ أَصْلُ سُنَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ وَلَمْ تَجُزْ لَهُ إعَادَتُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ تَشَهُّدِهِ وَسَلَامِهِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ فِي نَحْوِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَكِنْ مَرَّ أَنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فَيَسْجُدُ بَعْدَهَا وَقَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَيْنَ الْمُفِيدِ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَامِ شَيْءٌ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَ التَّشَهُّدَ بَطَلَتْ لِإِحْدَاثِهِ جُلُوسًا لِانْقِطَاعِ جُلُوسِ تَشَهُّدِهِ بِسُجُودِهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمَا عُلِّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ إذْ عَدَمُ ذَلِكَ التَّخَلُّلِ إنَّمَا هُوَ مَنْدُوبٌ لَا غَيْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ.
(فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا) بِأَنْ عَلِمَ حَالَ السَّلَامِ أَنَّ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ (فَاتَ) السُّجُودُ وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ (فِي الْأَصَحِّ) لِقَطْعِهِ لَهُ بِسَلَامِهِ (أَوْ سَهْوًا) أَوْ جَهْلًا أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ فِيمَا يَظْهَرُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ نِيَّتُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (لَهُ) أَيْ لِسُجُودِ السَّهْوِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ جَهْلِهِ بِسَهْوِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ نِيَّتُهُ بِأَنْ إلَخْ) فَاعِلُ فَوَجَبَتْ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ مَعْنَى النِّيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ إلَخْ أَنْكَرَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مَعْنَى النِّيَّةِ الْمُثْبَتَ إلَخْ فَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمَنْ ادَّعَى إلَخْ مُرَادُهُ حَجّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ خَطَأٌ إلَخْ أَيْ إذْ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِخُصُوصِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ السُّجُودِ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَبِقَوْلِي عَنْ السَّهْوِ عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ (قَوْلُهُ قَالَ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَهِّمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ كَمَا زُعِمَ) أَيْ الْمُتَوَهِّمِ.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِنْ مَعْنَاهَا هُنَا) أَيْ مَعْنَى النِّيَّةِ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ) أَيْ الصَّلَاةُ (بِهَذِهِ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ التِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا وَجْهَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ سُجُودِ السَّهْوِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْخِلَافُ إلَى وَسَيُعْلَمُ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَى وَأُخِذَ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَذْكَارِ) أَيْ وَالْأَدْعِيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ إلَخْ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا أَيْ السُّجُودِ وَالسَّلَامِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) دَلِيلُ الْجَدِيدِ (قَوْلُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ إلَخْ) الْمُفِيدَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ إلَخْ) صِلَةٌ لِلزِّيَادَةِ (وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ) أَيْ الْأَمْرِ ظَرْفٌ لِلزِّيَادَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى لِقَوْلِهِ وَ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِ الزُّهْرِيِّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بَلْ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ الطَّرِيقَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جَرَى (قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ اُسْتُخْلِفَ) أَيْ الْمَسْبُوقُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّازِمِ وَ (قَوْلُهُ عَمَّنْ إلَخْ) أَيْ عَنْ إمَامٍ وَ (قَوْلُهُ سَجَدَ هُوَ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفُ بِفَتْحِ اللَّازِمِ وَ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَقُومُ هُوَ) أَيْ وَيُفَارِقُهُ الْمَأْمُومُونَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ سُجُودَهُ هُنَا) أَيْ سُجُودَ الْخَلِيفَةِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ) أَيْ الَّذِي تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي الْمَتْنِ سم (قَوْلُهُ وَبِالْمَأْثُورِ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَيْنَ الْمُفِيدِ إلَخْ) لَا إفَادَةَ فِي ذَلِكَ لِمَا ادَّعَاهُ هَذَا الْمُدَّعِي فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَدِيدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا سَجَدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَى فَإِنْ قُلْتَ إذَا (قَوْلُهُ لِقَطْعِهِ لَهُ) أَيْ لِطَلَبِ السُّجُودِ وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَقْصِدْ بِالسَّهْوِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَلَاعُبٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ) أَيْ: بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ) أَيْ: الَّذِي تَقَدَّمَ
(وَطَالَ الْفَصْلُ) عُرْفًا (فَاتَ فِي الْجَدِيدِ) لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ بِالطُّولِ كَالْمَشْيِ عَلَى نَجَاسَةٍ وَكَفِعْلٍ أَوْ كَلَامٍ كَثِيرٍ بِخِلَافِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لِسُقُوطِهَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ فَسُومِحَ فِيهَا أَكْثَرُ (وَإِلَّا) بَطَلَ (فَلَا) يَفُوتُ عَلَى (النَّصِّ) لِعُذْرِهِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَطْرَأْ مَانِعٌ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِلَّا حَرُمَ
[حاشية الشرواني]
لِأَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَالَ الْفَصْلُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ فَلَا سُجُودَ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فَصَارَ كَالْمُسَلِّمِ عَمْدًا فِي أَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّلَامِ مُغْنِي وَغُرَرٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَطَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا) أَيْ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ كَالْمَشْيِ عَلَى نَجَاسَةٍ) لَوْ كَانَتْ جَافَّةً مَعْفُوًّا عَنْهَا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَفَارَقَهَا حَالًا اتَّجَهَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْمَشْيِ حِينَئِذٍ عَلَيْهَا سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً أَيْ رَطْبَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا بِأَنْ لَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً أَصْلًا أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً جَافَّةً وَفَارَقَهَا حَالًا أَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ وَأَرَادَهُ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي وَفِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ) أَيْ وَيُنْدَبُ الْعَوْدُ إلَى السُّجُودِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَصِرْ بِهِ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ع ش وَأَسْنَى وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَإِذَا عَادَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي أَلْغَازِ الْإِسْنَوِيِّ وَحَوَاشِي الْمَنْهَجِ لِلزِّيَادِيِّ وَالْحَلَبِيِّ وَاسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَرَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ فَتَاوَى م ر وَنَقَلَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَحْرُمُ الْعَوْدُ وَإِذَا عَادَ إلَيْهِ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ صَارَ عَائِدًا وَوَجَبَ إتْمَامُهَا ظُهْرًا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ اهـ أَقُولُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ صَرِيحٌ فِي اسْتِثْنَاءِ الْقَاصِرِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ عَمِيرَةَ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الْحَلَبِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ عِبَارَتُهُ فَلَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا الْقَاصِرَ بِقِسْمَيْهِ لَا يَصِيرُ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ حَلَبِيٌّ اهـ.
وَقَوْلُهُ بِقِسْمَيْهِ أَيْ مَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَمَنْ انْتَهَى سَفَرُهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حُكْمُهُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَطَالَ الْفَصْلُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ لَمْ يَطُلْ لَكِنْ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ اهـ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي فَوَاتِهِ حِينَئِذٍ إذْ كَيْفَ يَسْقُطُ الْمَطْلُوبُ شَرْعًا بِإِرَادَةِ تَرْكِهِ (قَوْلُهُ: كَالْمَشْيِ عَلَى نَجَاسَةٍ) لَوْ كَانَتْ جَافَّةً مَعْفُوًّا عَنْهَا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَفَارَقَهَا حَالًا اتَّجَهَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ حِينَئِذٍ لِلْمَشْيِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) لَوْ خَالَفَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَسَجَدَ هَلْ يَعُودُ إلَى الصَّلَاةِ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَصَرِيحُ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَرَجَ وَقْتَ الْجُمُعَةِ، أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ السُّجُودِ فَاتَ اهـ أَنَّهُ لَا يَعُودُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّ مُقْتَضَى تَعْبِيرِهِمْ بِفَاتَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْإِسْنَوِيَّ فِي أَلْغَازِهِ ذَكَرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَيْثُ قَالَ فِي بَيَانِ الصُّوَرِ الَّتِي يُسَلِّمُ فِيهَا نَاسِيًا وَتَذَكَّرَ عَلَى الْفَوْرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْجُدُ مَا نَصُّهُ: وَصُورَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ وَخَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ إذْ لَوْ عَادَ لَعَادَ إلَى الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَوْ عَادَ إلَى الصَّلَاةِ بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا وُقُوعُ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّهُ ضَمَّ إلَيْهَا الْقَاصِرَ أَيْضًا وَهُوَ مَرْدُودٌ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ لَمْ يَعُدْ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ فِي مَسْأَلَةِ الضِّيقِ كَبَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ لَمْ يَعُدْ إلَى الصَّلَاةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنْ صُوِّرَ بِعُرُوضِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ إنَّمَا هُوَ آخِرُ الصَّلَاةِ فَالْإِتْيَانُ بِالسُّجُودِ يَقْتَضِي تَرْكَهُ فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبًا وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ حُصُولُ الْعَوْدِ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ فَبِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ يَعُودُ فَيَجِبُ الْإِتْمَامُ وَيُؤَخَّرُ السُّجُودُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِرَادَةِ إذَا اتَّصَلَ الْفِعْلُ بِهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ الْإِسْنَوِيَّ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ قَالَ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، أَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ سَلَّمُوا نَاسِينَ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ السُّجُودِ فَلَا سُجُودَ اهـ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِتَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْقَاصِرِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ وَبِمَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ السَّلَامِ نَاسِيًا وَحِينَئِذٍ فَيُوَجَّهُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ إخْرَاجُ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَّلَ الْفَوَاتَ إذَا عَرَضَ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ بَعْدَ سَلَامِ الْقَاصِرِ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ يَكُونُ سُجُودُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَالْتِزَامُهُ الْإِتْمَامَ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ فَهِيَ كَمَنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَحْدَثَ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ قَوْلُهُ أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ مَا قَالَهُ أَيْ الْبَغَوِيّ فِي الْقَصْرِ مَبْنِيٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي تَهْذِيبِهِ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَصْرِ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ اهـ وَذَكَرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَقَامِ إلَّا أَنَّ النُّسْخَةَ سَقِيمَةٌ (قَوْلُهُ:
كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ عَرَضَ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ أَوْ رَأَى مُتَيَمِّمٌ الْمَاءَ أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ أَوْ أَحْدَثَ وَتَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ أَوْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ أَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ قَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَعَلَّلُوهُ بِإِخْرَاجِهِ بَعْضَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَدِّ أَنَّهُ إنْ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْمَدِّ لَهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَالْعَوْدُ مَدٌّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا لَمْ يُتَصَوَّرْ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ زُعِمَ أَنَّ هَذَا إخْرَاجُ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا فَيَحْرُمُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِجَوَازِ مَدِّهَا حِينَئِذٍ اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ إنْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِيَسَعُهَا يَسَعُ أَقَلَّ مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ عِنْدَ فِعْلِهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ مَا جَرَيْتُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَيُتَصَوَّرُ أَنَّهُ يَسَعُهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَقَلِّ الْمُمْكِنِ مِنْ فِعْلِهِ لَا لِلْحَدِّ الْوَسَطِ فَإِذَا شَرَعَ فِيهَا وَلَمْ يَبْقَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي اتَّجَهَ مَا قَالُوهُ لِحُرْمَةِ مَدِّهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْتَ إذَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ فَهَلْ هُوَ أَوْلَى؟ قُلْتُ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ أَدْرَكَ، وَلَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ خَرَجَ بَعْضُهَا أَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَمْ تُجْبَرْ بِالسُّجُودِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِمَا لَا يُجْبَرُ إنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَتَنْظِيرُ الْإِسْنَوِيِّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْتِيَ بِهَا لِحُرْمَةِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا مَرْدُودٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْمَدِّ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُسَنُّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ الْمَدُّ خِلَافُ الْأَوْلَى؟ قُلْتُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا أَوْقَعَ رَكْعَةً وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوقِعْهَا.
(وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ شَرَعَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِأَنْ وَصَلَتْ جَبْهَتُهُ لِلْأَرْضِ وَكَذَا إنْ نَوَاهُ عَلَى مَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ عَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ
[حاشية الشرواني]
خَرَجَ إلَخْ) مِثَالٌ لِطُرُوءِ الْمَانِعِ بَعْدَ السَّلَامِ (قَوْلُهُ كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ) يَنْبَغِي أَوْ ضَاقَ عَنْ السَّلَامِ مَعَ السُّجُودِ وَهَلْ مَحَلُّهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ أَوْ لَا فَرْقَ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ فَغَيْرُهُ كَغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ) قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ مِثَالًا لِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ) أَيْ التَّحْرِيمَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ) وَلِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقُولُوا هَذَا حَصَلَ فِيهَا خُرُوجٌ بِالتَّحَلُّلِ صُورَةً وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَى الْعَوْدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إنْشَاءَهَا وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمَدِّ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا صُورَةُ خُرُوجٍ بِحَالٍ نِهَايَةٌ وس م (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُوَافِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ شَرَعَ) أَيْ مَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهِ رَكْعَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ شَرَعَ وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ ذَلِكَ) أَيْ ضِيقُ الْوَقْتِ بَعْدَ السَّلَامِ لِخُرُوجِهِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الْعَوْدَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا (قَوْلُهُ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إلَخْ) جَوَابٌ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَمَنْعِ عَدَمِ التَّصَوُّرِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمُرَادَ بِيَسَعُهَا وَ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ) أَيْ يَسَعُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي) أَيْ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ وَ (قَوْلُهُ مَا قَالُوهُ) أَيْ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ) أَيْ الْعَوْدُ إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ قُلْتُ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) أَيْ فَمُقْتَضَاهُ سَنُّ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ أَتَى بِالسُّنَنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَيُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ قَوْلُهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ قَرَّرَ م ر خِلَافَ ذَلِكَ فَشَرَطَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ س م أَيْ فِي سَنِّ الْمَدِّ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ وَتَنْظِيرُ الْإِسْنَوِيِّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ سَنِّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالسُّنَنِ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْمَدِّ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا وَفِي الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ رَكْعَةً اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً (قَوْلُهُ كَيْفَ يُسَنُّ هَذَا) أَيْ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ الْعَوْدُ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى الْمَدُّ بِتَطْوِيلِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ وَاَلَّذِي هُنَا هُوَ الْمَدُّ بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ وَأَوْفَقُ بَلْ هُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ هَذَا إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ سَنِّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَدَّ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيمَا إذَا لَمْ تَقَعْ رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ وَهُنَا وَقَعَتْ رَكْعَةٌ بَلْ الصَّلَاةُ بِجَمِيعِهَا فِيهِ اهـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ اسْمِ الْإِشَارَةِ بِالْعَوْدِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ تَفْسِيرُهُ بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ الْمَدُّ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ أَرَادَ السُّجُودَ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ بِالْفِعْلِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ نَوَاهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَبْلَهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَزَادَ فِي التُّحْفَةِ وَكَذَا إنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ) يَنْبَغِي، أَوْ ضَاقَ عَنْ السَّلَامِ مَعَ السُّجُودِ وَهَلْ مَحَلُّهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، أَوْ لَا فَرْقَ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ فَغَيْرُهُ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) هَذَا النَّظَرُ لَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا قَدْ حَصَلَ هُنَا خُرُوجٌ بِالتَّحْلِيلِ صُورَةً وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَى الْعَوْدِ فِيهَا بِحَالٍ (قَوْلُهُ: أَتَى بِالسُّنَنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَيُؤَيِّدُهُ، أَوْ يُعَيِّنُهُ قَوْلُهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ فَرَّقَ م ر خِلَافَ ذَلِكَ فَشَرَطَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى الْمُدُّ بِتَطْوِيلِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ وَاَلَّذِي هُنَا هُوَ الْمُدُّ بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ وَأَوْفَقُ، بَلْ هُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: وَإِذَا سَجَدَ) أَيْ: أَرَادَ السُّجُودَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِمَامِ
(صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا لِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا ثُمَّ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَأَنَّ سَلَامَهُ وَقَعَ لَغْوًا لِعُذْرِهِ بِكَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا لِنِسْيَانِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ السَّهْوِ فَيُعِيدُهُ وُجُوبًا وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِنَحْوِ حَدَثٍ وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَالْإِتْمَامُ بِحُدُوثِ مُوجِبِهِ، وَإِذَا عَادَ الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْعَوْدُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، أَوْ يَتَعَمَّدُ السَّلَامَ لِعَزْمِهِ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ السُّجُودِ لَهُ أَوْ يَتَخَلَّفُ لِيَسْجُدَ سَوَاءٌ أَسَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِتَعَمُّدِهِ وَبِتَخَلُّفِهِ لِسُجُودِهِ فَيَفْعَلُهُ مُنْفَرِدًا وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ قَامَ مَسْبُوقٌ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ بِعَوْدِهِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ وَتَخَلُّفُهُ هُنَا لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ.
فَإِذَا اخْتَارَهُ كَانَ اخْتِيَارُهُ لَهُ مُتَضَمِّنًا لِقَطْعِهَا، وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَتَّبِعْهُ بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا لِفِرَاقِهِ لَهُ بِسَلَامِهِ فِي اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِهِ لَا بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي (وَ) مَرَّ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ وَإِنْ تَعَدَّدَ سَجْدَتَانِ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَعَدَّدُ صُورَةً فَقَطْ فِي صُوَرٍ مِنْهَا الْمَسْبُوقُ وَخَلِيفَةُ السَّاهِي وَقَدْ مَرَّ آنِفًا وَمِنْهَا (لَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةِ) أَوْ الْمَقْصُورَةِ (وَسَجَدُوا) لِلسَّهْوِ (فَبَانَ) بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ (فَوْتُهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ أَوْ مُوجِبُ إتْمَامِ الْمَقْصُورَةِ (أَتَمُّوا ظُهْرًا وَسَجَدُوا) لِلسَّهْوِ ثَانِيًا آخِرَ صَلَاتِهِمْ
[حاشية الشرواني]
نَوَاهُ إلَخْ وَهَذَا مُعْتَمَدُ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ اعْتِمَادُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَارَ عَائِدًا إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِعَادَةِ السَّلَامِ وَتَبْطُلُ بِحَدَثِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّجُودِ وَلَوْ قَبْلَ الْهَوِيِّ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ التَّبَيُّنَ مَشْرُوطٌ بِالسُّجُودِ أَوْ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ فِي الْهَوِيِّ لَهُ سم وَهَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ بَلْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ الْمَارِّ عَنْ الْكُرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ بَانَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَعْلَمْ خَطَأَهُ إلَى يَتَعَمَّدُ السَّلَامَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ سَلَّمَ إلَى وَمَرَّ (قَوْلُهُ إلَّا لِنِسْيَانِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ جَهْلِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَيُعِيدُهُ إلَخْ) أَيْ يُعِيدُ السَّلَامَ وَلَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ مُغْنِي وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ) أَيْ بَعْدَ الْعَوْدِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ السُّجُودِ عَدَمُ صَيْرُورَتِهِ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ حِينَ الْعَوْدِ مَا يَسَعُ السُّجُودَ وَالسَّلَامَ فَأَطَالَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ لَا بَلْ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْمُتَّجِهَ خِلَافُهُ، وَغَايَةُ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِيهِ التَّقْيِيدُ بَلْ الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ حِينَئِذٍ إذَا تَعَمَّدَهُ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ مُحَرَّمَةٌ ثُمَّ بَحَثْتُ بِذَلِكَ مَعَ م ر فَخَالَفَ وَصَمَّمَ عَلَى حُرْمَةِ السُّجُودِ وَالْعَوْدِ بِهِ وَانْقِلَابِهَا ظُهْرًا اهـ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ عِ ش وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ لَا بَلْ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُنَافِي السُّجُودَ فَإِنْ وُجِدَ فَلَا كَحَدَثِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَتِهِ وَهُوَ قَاصِرٌ أَوْ بُلُوغِ سَفِينَتِهِ دَارَ إقَامَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَهُ) أَيْ أَوْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَخَلُّفٍ مُبْطِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ سم (قَوْلُهُ بِتَعَمُّدِهِ) أَيْ السَّلَامَ (قَوْلُهُ لِسُجُودِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّخَلُّفِ (قَوْلُهُ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا سَجَدَ بَعْدَ عَوْدِ الْإِمَامِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَسْجُدْ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ وَجْهُهُ فِي الثَّانِي انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَفْعَلُهُ مُنْفَرِدًا) أَيْ نَدْبًا نَظِيرَ مَا يَأْتِي عَنْ سم وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ الْمُتَخَلِّفُ لِلسُّجُودِ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْمُتَابَعَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ الْمَسْبُوقَ (بِعَوْدِهِ) أَيْ إمَامِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ قِيَامَهُ) أَيْ الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ وَتَخَلُّفُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ (قَوْلُهُ فَإِذَا اخْتَارَهُ) أَيْ التَّخَلُّفَ (قَوْلُهُ بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا) يَنْبَغِي نَدْبًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُرَاجَعْ سم.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَبَانَ فَوْتُهَا) فِيهِ إشْعَارٌ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا ظَنُّوا سَعَةَ الْوَقْتِ لِلسُّجُودِ وَالسَّلَامِ فَلَوْ عَلِمُوا أَوْ ظَنُّوا ضِيقَهُ عَنْ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَنُّوا جَوَازَ السُّجُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ امْتِنَاعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ بَلْ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ إنْ عَلِمُوا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ الْمَعْنَى وَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ كَمَا فِي ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: 98] (قَوْلُهُ: صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِعَادَةِ السَّلَامِ وَيُبْطِلُ حَدَثُهُ قَبْلَهُ وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّجُودِ، وَلَوْ قَبْلَ الْهُوِيِّ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ التَّبَيُّنَ مَشْرُوطٌ بِالسُّجُودِ أَوْ الشُّرُوعِ فِيهِ، أَوْ فِي الْهُوِيِّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ حِينَ الْعَوْدِ مَا يَسَعُ السُّجُودَ وَالسَّلَامَ فَأَطَالَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا، بَلْ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ، فَلْيُرَاجَعْ.
وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ وَغَايَةُ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِيهِ التَّقْيِيدُ، بَلْ الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ حِينَئِذٍ إذَا تَعَمَّدَهُ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ مُحَرَّمَةٌ، ثُمَّ بَحَثْتُ بِذَلِكَ مَعَ م ر فَخَالَفَ وَصَمَّمَ عَلَى حُرْمَةِ السُّجُودِ، وَالْعَوْدِ بِهِ وَانْقِلَابِهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَهُ إلَخْ) أَيْ: أَوْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَخَلُّفٍ مُبْطِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بِعَوْدِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا) يَنْبَغِي نَدْبًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَبَانَ فَوْتُهَا) فِيهِ إشْعَارٌ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا ظَنُّوا سَعَةَ الْوَقْتِ لِلسُّجُودِ، وَالسَّلَامِ فَلَوْ عَلِمُوا أَوْ ظَنُّوا ضِيقَهُ عَنْ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَنُّوا جَوَازَ السُّجُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ
لِبَيَانِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِآخِرِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ وَقَعَ لَغْوًا (وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ) أَيْ السَّهْوِ (سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ) لِزِيَادَتِهِ السُّجُودَ الْأَوَّلَ الْمُبْطِلَ تَعَمُّدُهُ، وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا بِنَحْوِ كَلَامٍ لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعَ مِثْلِهِ فَرُبَّمَا تَسَلْسَلَ أَوْ سَجَدَ لِمُقْتَضٍ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْهُ لِانْجِبَارِ الْخَلَلِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ.
(بَابُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) وَقَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا وَخَارِجَهَا وَأَخَّرَ الشُّكْرَ لِحُرْمَتِهِ فِيهَا (تُسَنُّ سَجَدَاتُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (التِّلَاوَةِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهَا وَلَمْ تَجِبْ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَرَكَهَا فِي سَجْدَةِ وَالنَّجْمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا يَقُومُ الرُّكُوعُ مَقَامَهَا كَذَا عَبَّرُوا بِهِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ حُرْمَتُهُ وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ يَقُومُ شَاذٌّ وَلَا اقْتِضَاءَ فِيهِ لِلْجَوَازِ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ) سَجْدَةً (مِنْهَا سَجْدَتَا) سُورَةِ (الْحَجِّ) لِمَا جَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ وَإِسْلَامُهُ إنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ «أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ بِسْمِ رَبِّك» وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ» نَافٍ وَضَعِيفٌ عَلَى أَنَّ التَّرْكَ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ نَعَمْ الْأَصَحُّ أَنَّ آخِرَ آيَتِهَا فِي النَّحْلِ ﴿يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 50] وَقِيلَ ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: 49]
[حاشية الشرواني]
الِامْتِنَاعَ لَكِنْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّ إلَخْ) أَيْ لِتَبَيُّنِ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ كَلَامٍ) كَأَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا إلَخْ) وَضَابِطُ هَذَا أَنَّ السَّهْوَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَالسَّهْوُ بِهِ يَقْتَضِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَرُبَّمَا تَسَلْسَلَ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا أَبُو يُوسُفَ الْكِسَائِيَّ لَمَّا ادَّعَى أَنَّ مَنْ تَبَحَّرَ فِي عِلْمٍ اهْتَدَى بِهِ إلَى سَائِرِ الْعُلُومِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ إمَامٌ فِي النَّحْوِ وَالْأَدَبِ فَهَلْ تَهْتَدِي إلَى الْفِقْهِ فَقَالَ سَلْ مَا شِئْتَ فَقَالَ لَوْ سَجَدَ سُجُودَ السَّهْوِ ثَلَاثًا هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ لَا؛ لِأَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ مُغْنِي وَشَيْخُنَا
[بَابُ فِي سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْرِ]
(بَابٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ) (قَوْلُهُ وَقَدَّمَ) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَقُومُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ مَعَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ لِأَنَّ السَّجْدَةَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَمِنْ الصِّفَاتِ عَلَى فَعْلَاتٍ بِالسُّكُونِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (تُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ صَحَّ وَفِيهَا فَأَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَّضِحْ التَّشْبِيهُ انْتَهَى أَيْ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ دُونَ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم وَلَعَلَّ هَذَا الْحَمْلَ مُتَعَيِّنٌ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا (قَوْلُهُ عَلَى طَلَبِهَا) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ عَلَى سَنِّهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبَ لِلِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُوجِبُهَا وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى رَدِّ دَلِيلِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَضَحَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلَهُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ وَهَذَا مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ مَعَ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ حُرْمَتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ بِرُكُوعٍ لَمْ يُشْرَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُنَّ فِي الْجَدِيدِ إلَخْ) وَأَسْقَطَ الْقَدِيمُ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي مَعَ جَوَابِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْهَا سَجْدَتَا الْحَجِّ) أَيْ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّمْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ وَالَمْ تَنْزِيلُ وَحُمَّ السَّجْدَةِ وَالنَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَالْعَلَقِ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِسَجْدَتَيْ الْحَجِّ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا جَاءَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْأَقْوَالَ الضَّعِيفَةَ فِي أَوَاخِرِ الْآيَاتِ (قَوْلُهُ أَقْرَأَنِي) أَيْ عَدَّ لِي أَوْ عَلَّمَنِي أَوْ تَلَا عَلَى بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ إلَخْ) مِنْهَا سَجْدَةُ ص وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ) خَصَّهَا بِالِاسْتِدْلَالِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ لَيْسَ فِي الْحَجِّ إلَّا السَّجْدَةُ الْأُولَى وَأَنَّ مَالِكًا وَقَوْلًا قَدِيمًا لَنَا يَرَى أَنْ لَا سَجْدَةَ فِي الْمُفَصَّلِ أَصْلًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ نَافٍ وَضَعِيفٌ) أَيْ وَخَبَرُ غَيْرِهِ صَحِيحٌ وَمُثْبِتٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ الْأَصَحُّ إلَخْ) سُئِلَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا كَسَجْدَةِ حم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
امْتِنَاعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ، بَلْ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ إنْ عَلِمُوا الِامْتِنَاعَ لَكِنْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابٌ) فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ صَحَّ أَوْ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، وَفِي صِحَّةِ النَّذْرِ وَجْهَانِ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَنَذْرِهِ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَّضِحْ التَّشْبِيهُ اهـ وَوَجْهُ عَدَمِ اتِّضَاحِهِ حُرْمَةُ الصَّوْمِ دُونَ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَصَحُّ إلَخْ) سُئِلَ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ
وَفِي النَّمْلِ ﴿الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26] وَقِيلَ ﴿تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 25] وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ إنَّهُ بَاطِلٌ وَفِي ص ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: 24] ، وَقِيلَ ﴿مَآبٍ﴾ [ص: 25] وَفِي فُصِّلَتْ ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: 38] وَقِيلَ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] وَفِي الِانْشِقَاقِ ﴿يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] ، وَقِيلَ آخِرُهَا.
(تَنْبِيهٌ) إنْ قِيلَ لَمْ اُخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ بِهِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَآخِرِ الْحِجْرِ وَهَلْ أَتَى قُلْنَا لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ لَنَا السُّجُودُ حِينَئِذٍ لِغُنْمِ الْمَدْحِ تَارَةً وَالسَّلَامَةِ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا لَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ سَبْرًا وَفَهْمًا يَتَّضِحْ لَك ذَلِكَ.
وَأَمَّا ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: 113] فَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
(لَا) سَجْدَةُ (ص) وَقَدْ تُكْتَبُ ثَلَاثَةَ حُرُوفٍ إلَّا فِي الْمُصْحَفِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ حَدِيثِ عَمْرٍو (فَإِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ) لِلَّهِ تَعَالَى لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا أَيْ عَلَى قَبُولِهِ تَوْبَةَ نَبِيِّهِ دَاوُد صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[حاشية الشرواني]
هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلٍّ سَجْدَةٌ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ آتِيًا بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَيُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ، وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ سم عِبَارَةُ ع ش وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ السُّجُودِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَسُئِلَ السُّيُوطِيّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي النَّمْلِ ﴿الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26] إلَخْ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ عَدُّوا الْآيَ جَزَمُوا بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26] آيَةٌ وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ [فصلت: 38] إلَى ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: 38] آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوْ لَا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿أَلا يَسْجُدُوا﴾ [النمل: 25] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 25] وَقَوْلُهُ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ﴾ [فصلت: 37] إلَى قَوْلِهِ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلُ انْتَهَى.
وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ وَنَازَعَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ الْمَدْحُ تَلْوِيحًا وَالذَّمُّ صَرِيحًا وَلَفْظَةُ أَوْ لِلتَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَدْحٌ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَكَلَامُنَا فِي مَدْحٍ عَامٍّ وَلَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ﴿كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19] فَإِنَّهُ يُسْجَدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأَمَّلْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) أَيْ تَأَمَّلْ مَا عَدَاهَا وَ (قَوْلُهُ سَبْرًا) أَيْ إحَاطَةً لِلْجَمِيعِ وَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَيْسَ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا سَجْدَةُ ص) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْإِسْكَانِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ وَبِهِ مَعَ التَّنْوِينِ وَ (قَوْلُهُ وَقَدْ تُكْتَبُ إلَخْ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمُصْحَفِ) أَيْ فَيُكْتَبُ فِيهِ حَرْفًا وَاحِدًا ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ) فَلَوْ نَوَى بِهَا التِّلَاوَةَ لَمْ تَصِحَّ حَلَبِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ كَوْنُهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ (قَوْلُهُ خِلَافُ حَدِيثِ عَمْرٍو) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَنَحْنُ نَسْجُدُهَا شُكْرًا) أَيْ سُجُودُنَا يَقَعُ شُكْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ وَلَا الْعِلْمُ بِهِ قَلْيُوبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ وَعَنْ ع ش مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ نَبِيِّهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ الَّتِي اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا كَسَجْدَةِ " حم " هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلِّ سَجْدَةٍ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ آتِيًا بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ، وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ، بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَيُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ، وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ اهـ أَقُولُ إذَا سَجَدَ عَقِبَ انْتِهَائِهِ لِلْمَحَلِّ الْأَوَّلِ صَحَّ السُّجُودُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْمَحَلِّ الثَّانِي فَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السُّجُودِ الْمَحَلَّ الثَّانِيَ وَأَرَادَ السُّجُودَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فَهَلْ يَصِحُّ السُّجُودُ وَلَا يُعَدُّ السُّجُودُ الْأَوَّلُ فَاصِلًا مَانِعًا، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ قِرَاءَتُهُ لِآيَاتِ السَّجَدَاتِ سَجَدَ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ قِرَاءَةِ الْأُولَى وَسَجْدَتِهَا وَظَاهِرُهُ، أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِسُجُودِ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ تَعَارَضَ السُّجُودُ، وَالتَّحِيَّةُ يَسْجُدُ وَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ ضَبْطُهُ بِمَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ مِنْ نَظَائِره اهـ وَسُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إذَا قَرَأَ، أَوْ سَمِعَ الْآيَةَ كَامِلَةً فَإِنْ سَمِعَ، أَوْ قَرَأَ بَعْضَهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ وَقَدْ جَزَمَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ عَدَّدُوا الْآيَ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26] آيَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حم ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ [فصلت: 38] إلَى ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: 38] آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوَّلًا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [النمل: 25] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 25] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ﴾ [فصلت: 37] إلَى قَوْلِهِ ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلُ اهـ وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ نَازَعَ فِيهِ وَيَكَادُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ مِنْ الْخِلَافِ فِي آخِرِ آيَاتِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَثَلًا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ آخِرَ آيَةِ النَّمْلِ ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26] أَوْ ﴿تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 25] لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26] لَيْسَ هُوَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي آخِرِ آيَةِ السَّجْدَةِ، بَلْ فِي نَفْسِهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهَا سُجُودَ
مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى الَّذِي ارْتَكَبَهُ غَيْرَ لَائِقٍ بِعَلَى كَمَالِهِ لِعِصْمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ عَنْ وَصْمَةِ الذَّنْبِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ التَّفَاسِيرِ مِمَّا كَانَ الْوَاجِبُ تَرْكَهُ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ بَلْ لَوْ صَحَّ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ لِثُبُوتِ عِصْمَتِهِمْ وَوُجُوبِ اعْتِقَادِ نَزَاهَتِهِمْ عَنْ ذَلِكَ السَّفْسَافِ الَّذِي لَا يَقَعُ مِنْ أَقَلِّ صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَيْفَ بِمَنْ اصْطَفَاهُمْ اللَّهُ لِنُبُوَّتِهِ وَأَهَّلَهُمْ لِرِسَالَتِهِ وَجَعَلَهُمْ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلِيقَتِهِ فَإِنْ قُلْتَ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ دَاوُد بِذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ لِآدَمَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا.
قُلْتُ وَجْهُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَقِيَ مِمَّا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ وَالْقَلَقِ الْمُزْعِجِ مَا لَقِيَهُ إلَّا مَا جَاءَ عَنْ آدَمَ لَكِنَّهُ مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ عَلَى فِرَاقِ الْجَنَّةِ فَجُوزِيَ بِأَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَعَلَى قُرْبِهِ وَأَنَّهُ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ مِنْ الْعَالَمِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَأَيْضًا فَمَا وَقَعَ لَهُ أَنَّ تَوْبَتَهُ مِنْ إضْمَارِهِ أَنَّ وَزِيرَهُ إنْ قُتِلَ تَزَوَّجَ بِزَوْجَتِهِ الْمُقْتَضِي لِلْعَتْبِ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِ الْمَلَكَيْنِ لَهُ يَخْتَصِمَانِ عِنْدَهُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ فُتِنَ أَيْ لِعِظَمِ ذَلِكَ الْإِضْمَارِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَتَابَ مِنْهُ مُشَابِهٌ لِمَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ الْمُقْتَضِي لِلْعَتْبِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ [الأحزاب: 37] الْآيَةَ لَمَّا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الْعَتْبِ ثُمَّ تَعْوِيضِهِمَا عَنْهُ غَايَةَ الرِّضَا كَانَ ذِكْرُ قِصَّةِ دَاوُد وَمَا آلَتْ إلَيْهِ مِنْ عَلِيِّ النِّعْمَةِ مُذَكِّرًا لِقِصَّةِ نَبِيِّنَا وَمَا آلَتْ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ أَرْفَعُ وَأَجَلُّ فَاقْتَضَى ذَلِكَ دَوَامَ الشُّكْرِ بِإِظْهَارِ السُّجُودِ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ شُكْرٌ أَنَّهُ يَنْوِيهِ بِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ سَبَبُهَا التِّلَاوَةُ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ أَيْ وَلِأَجْلِ هَذَا لَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ الشُّكْرِ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَغَيْرِهِ فَهِيَ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ مَحْضِ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَةِ مَحْضِ الشُّكْرِ (تُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ» .
وَيَأْتِي فِي الْحَجِّ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ الْمُحَرَّمَةَ هِيَ فِيهَا فَلَمْ تُطْلَبْ فِيمَا يُشْبِهُهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ فِيهِ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْحَقًا بِهَا فِي كُلِّ أَحْكَامِهَا (وَتَحْرُمُ فِيهَا) وَتَبْطُلُ (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غُلِّبَ الْمُبْطِلُ
[حاشية الشرواني]
لَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا عَلَى قَبُولِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ هَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ شُكْرًا لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ يَكْفِي مُطْلَقُ نِيَّةِ الشُّكْرِ ارْتَضَى بِالثَّانِي الطَّبَلَاوِيُّ وَم ر انْتَهَى بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْتُ السُّجُودَ لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد هَلْ يَكْفِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمَا لَوْ نَوَى الشُّكْرَ وَالتِّلَاوَةَ مَعًا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي فِيهِ الضَّرَرُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مُبْطِلًا وَغَيْرَهُ فَيُغَلَّبُ الْمُبْطِلُ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَى قَبُولِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى) مُتَعَلِّقٌ بِتَوْبَةِ ع ش (قَوْلُهُ الَّذِي ارْتَكَبَهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ إضْمَارِهِ أَنَّ وَزِيرَهُ إنْ قُتِلَ تَزَوَّجَ بِزَوْجَتِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَنْ وَصْمَةِ الذَّنْبِ) أَيْ عَنْ عَيْبِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا كُرْدِيٌّ أَيْ عَمْدًا وَسَهْوًا (قَوْلُهُ مِمَّا كَانَ الْوَاجِبُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ ارْتَكَبَ أَمْرًا مُحَرَّمًا أَيْ وَهُوَ كَمَا فِي قَصَصِ الثَّعَالِبِيِّ أَمْرُهُ حِينَ أَرْسَلَ وَزِيرَهُ لِلْقِتَالِ بِتَقَدُّمِهِ أَمَامَ الْجَيْشِ لِيُقْتَلَ ع ش (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ السَّفْسَافِ) هُوَ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِسُجُودِنَا شُكْرًا عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ (قَوْلُهُ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ) أَيْ مِنْ ارْتِكَابِ مَا يُنَافِي كَمَالَهُمْ فَنَدَامَتُهُمْ وَقَبُولُ اللَّهِ تَعَالَى تَوْبَتَهُمْ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ وَقَعَ فِي قِصَّتِهِ التَّنْصِيصُ عَلَى سُجُودِهِ بِخِلَافِ قَصَصِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ سُجُودٌ عِنْدَ حُصُولِ التَّوْبَةِ لَهُمْ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْقَلَقِ) أَيْ الِاضْطِرَابِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ مَا لَقِيَهُ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ أَنْعَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ) أَيْ تَسْتَدْعِي ثُبُوتَ الشُّكْرِ ع ش (قَوْلُهُ فَمَا وَقَعَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مُشَابِهٌ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ فَاقْتَضَى ذَلِكَ) أَيْ ذِكْرُ قِصَّةِ دَاوُد إلَخْ الْمُذَكِّرُ لِقِصَّةِ نَبِيِّنَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَنْوِيهِ بِهَا) لَكِنْ هَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ مُطْلَقًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ كَوْنِهِ عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ السَّيِّدِ دَاوُد فِيهِ نَظَرٌ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَغَيْرِهِ اعْتِمَادُ كِفَايَةِ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ يَنْوِي بِهَا سَجْدَةَ الشُّكْرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ التِّلَاوَةَ (قَوْلُهُ وَلِأَجْلِ هَذَا) أَيْ كَوْنِ التِّلَاوَةِ سَبَبًا لِلتَّذَكُّرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) شَمِلَ ذَلِكَ قَارِئَهَا وَسَامِعَهَا وَمُسْتَمِعَهَا وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الطَّوَافَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَسْجُدُ فِيهِ شُكْرًا خِلَافًا لحج ع ش (قَوْلُهُ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِمُسْتَمِعٍ بَلْ وَسَامِعٍ قِرَاءَةَ سَجْدَةِ ص وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقَارِئِ آيَتِهَا وَلِمُسْتَمِعِهِ وَسَامِعِهِ وَلَوْ فِي الطَّوَافِ أَوْ كَانَ الْقَارِئُ مُحْدِثًا انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَلَمْ تُطْلَبْ إلَخْ) وَإِنَّمَا انْعَقَدَ مَعَ عَدَمِ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِخَارِجٍ فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي نَحْوِ الْمَجْزَرَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مِثْلُهَا) يَعْنِي مِثْلُ حُرْمَتِهَا فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ) أَيْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ إلَخْ) الْحُكْمُ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ قَصْدَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
التِّلَاوَةِ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ صَحَّ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِهَا) لَكِنْ هَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ مُطْلَقًا أَوْ لَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ كَوْنِهِ عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ السَّيِّدِ دَاوُد فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِمُسْتَمِعٍ بَلْ وَسَامِعِ قِرَاءَةِ سَجْدَةِ ص وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي الطَّوَافِ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقَارِئِ آيَتِهَا وَلِمُسْتَمِعِهِ وَسَامِعِهِ، وَلَوْ فِي الطَّوَافِ، أَوْ كَانَ الْقَارِئُ مُحْدِثًا اهـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَصْدَ التِّلَاوَةِ) قَدْ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ السُّجُودُ
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ وَالْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ بِأَنَّ قَصْدَ التَّفْهِيمِ ثَمَّ عَارِضٌ لِلَّفْظِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى الْبُطْلَانِ إلَّا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ لَهُ مَا يُضَادُّهُ مِمَّا هُوَ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ بِخِلَافِ السَّجْدَةِ هُنَا فَإِنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تَخْتَصُّ بِتِلَاوَةٍ وَلَا شُكْرٍ فَأَثَّرَ قَصْدُ الْمُبْطِلِ بِهَا وَإِنَّمَا تُبْطِلُ إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ سَجَدَهَا إمَامُهُ الَّذِي يَرَاهَا لَمْ تَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ قُلْتُ لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَرَى الْمَأْمُومُ جِنْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِحَنَفِيٍّ يَرَى الْقَصْرَ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا نَحْنُ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ وَأَمَّا قَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ.
فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ انْتَظَرَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فِي عَقِيدَتِهِ لَوْلَا مَا قَرَّرْتُهُ كَانَ غَيْرَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَهُ نَعَمْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَالُوهُ فِي تَرْكِ إمَامِهِ الْحَنَفِيِّ لِلْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَاغْتُفِرَ لِمَا مَرَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّاهِي وَتَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ مُشِيرٌ لِهَذَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ
(وَيُسَنُّ) السُّجُودُ
[حاشية الشرواني]
بِمُعْتَبَرٍ هُنَا، وَأَمَّا تَوْجِيهُ الشَّارِحِ فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالْإِيهَامِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْحَقُّ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ اجْتِمَاعَ مُبْطِلَيْنِ لَا مُبْطِلٍ وَغَيْرِ مُبْطِلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَقَصْدَ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا وَهَذِهِ السَّجْدَةُ لَمَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ كَالَّتِي بِلَا سَبَبٍ اهـ.
وَفِي سم نَحْوُهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِعُذْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَاسِيًا أَيْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَحَلِّيٌّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ حُرْمَةَ السُّجُودِ ضَرَّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ لِنِسْيَانِهِ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِيهَا بَطَلَتْ وَقِيَاسُ عَدَمِ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَهْوًا وَعَادَ لِنِسْيَانِهِ الْحُكْمَ عَدَمُ الضَّرَرِ فَلْيُحَرَّرْ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي لِشِدَّةِ خَفَاءِ الْحُرْمَةِ هُنَا كَمَسْأَلَةِ الْعَوْدِ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ إمَامُهُ الَّذِي يَرَاهَا) كَالْحَنَفِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ) وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ أَوْلَى اهـ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقُعُودِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ وَفِيمَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ لِخَامِسَةٍ وَقَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا زَمَنُهُ قَصِيرٌ وَذَاكَ زَمَنُهُ طَوِيلٌ فَكَانَ انْتِظَارُهُ هُنَا أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ التَّخْيِيرَ (مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ تَقْيِيدِ مَا يَأْتِي بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا) أَيْ لَا نَرَى الْقَصْرَ فِيهَا رَشِيدِيٌّ أَيْ كَالزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهَا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ أَيْ بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ إلَخْ مَا بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ سُجُودِ إمَامِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْ مُسَمَّى الْقِيَامِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ فِي زَمَنِ الْقُدْوَةِ وَإِنْ نَوَاهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِينَ مَثَلًا سَجَدَ لِفِعْلِ الْإِمَامِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ الِانْتِظَارَ (قَوْلُهُ لَوْلَا مَا قَرَّرْتُهُ) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَ الِانْتِظَارِ سَهْوًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى إطْلَاقِ مَا يَأْتِي وَعَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِنَا وَمَحَلُّهُ إلَخْ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ الِانْتِظَارُ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ كَانَ غَيْرَ مُقْتَضٍ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الِانْتِظَارِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَسْجُدُ إلَخْ) هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِخِلَافِهِ وَهِيَ إذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ انْتَهَتْ فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَوَجْهُ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ أَيْ الشَّارِحِ وَتَعْلِيلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ إذْ لَوْ سُلِّمَ إشَارَتُهُ لِذَلِكَ عَارَضَهُ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ لَمَّا أَتَى بِمُبْطِلٍ) وَهُوَ سُجُودُهُ سَجْدَةَ ص وَ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ قُلْتُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلتِّلَاوَةِ لَمْ يُفِدْ قَصْدُهَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَقَصْدِ التَّفْهِيمِ) قَدْ يُقَالُ: يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ أَصْلَ السُّجُودِ الزَّائِدِ مُنَافَاةُ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالُهَا وَأَصْلُ الْقِرَاءَةِ الزَّائِدَةِ مُنَاسَبَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمِ إبْطَالِهَا فَبَقِيَ كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ مَعَ التَّشْرِيكِ لِضَعْفِهِ عَنْ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ وَأَنْ يُفَارِقَهُ) أَيْ: وَيَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ سُجُودَ الْإِمَامِ هُنَا مِنْ بَابِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْجَهْلِ، وَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِخَطَئِهِ فِي اعْتِقَادِهِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ فِيمَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْجَهْلِ كَتَرْكِ الشَّرْطِ وَارْتِكَابِ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَا هُنَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا لِخَامِسَةٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ) هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِخِلَافِهِ وَهِيَ مَا لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي الْأَرْضِ لِكَوْنِهِ يَعْتَقِدُهَا لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَإِذَا انْتَظَرَهُ قَائِمًا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَجْهَانِ قُلْتُ الْأَصَحُّ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ
(لِلْقَارِئِ) وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَمُحْدِثًا تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ وَخَطِيبًا أَمْكَنَهُ
[حاشية الشرواني]
لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْقَارِئِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ شَرْحُ م ر وَلَوْ صَرَفَ الْقَارِئُ قِرَاءَتَهُ عَنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يَنْتَفِي طَلَبُ السُّجُودِ عَنْهُ وَعَنْ سَامِعِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ الِانْتِفَاءِ وَأَنْكَرَ هَذَا النَّقْلَ م ر اهـ سم وَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النِّهَايَةِ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ بِخَلَاءٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ إلَى دُونَ جُنُبٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ كَمَجْنُونٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ وَلَوْ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَسَمِّ وَالْحَلَبِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَامْرَأَةً) أَيْ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ إذْ حُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ إنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَمُحْدِثًا إلَخْ) أَيْ أَوْ مُصَلِّيًا إنْ قَرَأَ فِي قِيَامٍ نِهَايَةٌ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا ثَمَّ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ كَأَنْ قَرَأَهَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ لَمْ يَسْجُدْ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَكَذَا إنْ قَرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَطِيبًا) أَيْ وَلِسَامِعِهِ الْحَاضِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَلَا إعْرَاضَ فِي السُّجُودِ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا سَجَدَ الْخَطِيبُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَسُجُودِهِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْخَطِيبِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ بَحَثَ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَدَمَ حُرْمَتِهِ كَمَا يَأْتِي وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّ الثَّلَاثَةِ أَيْ الطَّوَافِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْخَطِيبِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُسَمَّى صَلَاةً حَقِيقَةً انْتَهَتْ وَبَحَثَ م ر امْتِنَاعَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ عَلَى سَامِعِ الْخَطِيبِ وَإِنْ سَجَدَ هُوَ لِمَظِنَّةِ الْإِعْرَاضِ، وَقَدْ يَسْبِقُهُ الْخَطِيبُ أَوْ يَقْطَعُ السُّجُودَ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ الْوَجْهَ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالصَّلَاةِ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْحِفْنِيِّ اعْتِمَادُ مَا بَحَثَهُ م ر.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَجْهًا أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَانْظُرْ قَوْلُهُ وَوَجْهُ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ وَتَعْلِيلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ إذْ لَوْ سُلِّمَ إشَارَتُهُ لِذَلِكَ عَارَضَهُ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِلْقَارِئِ) وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ لَا يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّا نَقُولُ، بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِقِرَاءَةِ الْمُسْتَدِلِّ اهـ، وَلَوْ صَرَفَ الْقَارِئُ قِرَاءَتَهُ عَنْ الْقُرْآنِ كَأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ، أَوْ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يَنْتَفِي طَلَبُ السُّجُودِ عَنْهُ وَعَنْ سَامِعِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ: مُمَيِّزًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَامْرَأَةً) ، وَلَوْ بِرَفْعِ صَوْتِهَا بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ، وَلَوْ مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ، أَوْ شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ م ر (قَوْلُهُ وَخَطِيبًا إلَخْ) بَحَثَ م ر امْتِنَاعَهَا عَلَى سَامِعِهِ وَإِنْ سَجَدَ هُوَ لِمَظِنَّةِ الْإِعْرَاضِ وَقَدْ يَسْبِقُهُ الْخَطِيبُ، أَوْ يَقْطَعُ السُّجُودَ (قَوْلُهُ: وَخَطِيبًا إلَخْ) أَيْ وَلِسَامِعِهِ الْحَاضِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَأْتِي فِيهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالصَّلَاةِ وَلَا إعْرَاضَ فِي السُّجُودِ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا سَجَدَ الْخَطِيبُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْجُدْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَسُجُودِهِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْخَطِيبِ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ بَحَثَ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَدَمَ حُرْمَتِهِ حَيْثُ قَالَ وَيَحْرُمُ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ صَلَاةُ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَلَا تَنْعَقِدُ لَا طَوَافٌ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ، أَوْ شُكْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ فِيهَا إعْرَاضًا عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ بِاخْتِصَارِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثَمَّ مَا نَصُّهُ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الطَّوَافِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّ الثَّلَاثَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْخَطِيبِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُسَمَّى صَلَاةً حَقِيقَةً اهـ، وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ الْوَجْهَ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالصَّلَاةِ كَمَا أَلْحَقُوهَا بِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ عُمُومِ التَّحْرِيمِ هُنَا لِذَاتِ السَّبَبِ
بِلَا كُلْفَةٍ عَلَى مِنْبَرِهِ وَأَسْفَلَهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ (وَالْمُسْتَمِعُ) لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَقِرَاءَةِ مُمَيِّزٍ وَمَلَكٍ وَجِنِّيٍّ وَمُحْدِثٍ وَكَافِرٍ أَيْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَامْرَأَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قِيلَ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ مَشْرُوعٌ لِذَاتِهِ وَاقْتِرَانُ الْحُرْمَةِ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِعُرُوضِ الشَّهْوَةِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا سُجُودَ لِلْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ قِيَامِ الصَّلَاةِ لِكَرَاهَتِهَا وَلَا لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ لِحُرْمَتِهَا فَالْوَجْهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمَدَارَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ عَلَى حِلِّ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ أَيْ عَدَمِ كَرَاهَتِهِمَا بِخِلَافِهَا بِرَفْعِ صَوْتٍ بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ وَبِخِلَافِهِ مَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ أَوْ تَلَذُّذٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ فِي ذَيْنِكَ لِذَاتِ كَوْنِهَا قِرَاءَةً بِخِلَافِ مَا فِي الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا فَإِنَّ حُرْمَتَهَا كَالسَّمَاعِ لِعَارِضٍ دُونَ جُنُبٍ وَسَاهٍ وَنَائِمٍ وَسَكْرَانَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ كَمَجْنُونٍ وَطَيْرٍ وَمَنْ بِخَلَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ كُرِهَتْ قِرَاءَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا قِرَاءَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا فِي التِّبْيَانِ فِي السَّكْرَانِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى سَكْرَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَفِي الْجُنُبِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ أَيْضًا عَلَى جُنُبٍ حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ لَكِنْ يَخْدِشُهُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْمُفَسِّرِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ صَارِفًا، وَلَوْ قَرَأَ آيَتَهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَقِبَ سَلَامِهِ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَالْأَوْجَهُ فِي مُسْتَمِعٍ لَهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ التَّحِيَّةَ أَنَّهُ يَسْجُدُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ وَهُوَ لَا يُفَوِّتُهَا.
(تَنْبِيهٌ) مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَعَ الْآيَةَ مِنْ قَارِئَيْنِ كُلٍّ لِنِصْفِهَا مَثَلًا سَجَدَ اعْتِبَارًا بِالسَّمَاعِ دُونَ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ لَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ فِي حَقِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّلْفِيقِ وَتَصْوِيرُ الْمَجْمُوعِ قَدْ يَقْتَضِيهِ وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا ذَكَرُوا فِيمَا إذَا تَرَكَّبَ السَّبَبُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ أَنَّ الْحُكْمَ هَلْ يُضَافُ لِلْأَخِيرِ أَوْ لِلْمَجْمُوعِ فُرُوعًا بَعْضُهَا يَقْتَضِي الْأَوَّلَ كَمَا لَوْ
[حاشية الشرواني]
بِلَا كُلْفَةٍ) أَيْ وَالْأَسَنُّ تَرْكُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُسْتَمِعِ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِ الْآيَةِ كَأَنْ سَمِعَ بَعْضَهَا وَاشْتَغَلَ بِكَلَامٍ عَنْ اسْتِمَاعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَلَكِنْ سَمِعَ الْبَاقِيَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ السَّمَاعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ كَأَنْ قَرَأَ حَنَفِيٌّ جُنُبٌ اغْتَسَلَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَسَمِعَهَا شَافِعِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ إذْ لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَهُمَا ع ش وَقَوْلُهُ وَسَمِعَهَا شَافِعِيٌّ أَيْ أَخْبَرَهُ الْقَارِئُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا تَجَنُّبًا لِلظَّنِّ (قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ إلَخْ) وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ الْإِطْلَاقَ وَأَفْتَى بِهِ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَكَافِرٍ أَيْ وَلَوْ جُنُبًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ حَيْثُ حَلَّتْ م ر اهـ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ) أَيْ تَعْلِيلُ الْقِيلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ عَدَمُ كَرَاهَتِهِمَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبَا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ قِرَاءَةِ الْمَرْأَةِ وَ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِهِ) أَيْ السَّمَاعِ مِنْ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ فِي ذَيْنِكَ) أَيْ قِرَاءَةِ الْمُصَلِّي فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ (قَوْلُهُ وَسَاهٍ وَنَائِمٍ) أَيْ لِعَدَمِ قَصْدِهِمَا التِّلَاوَةَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسَكْرَانَ إلَخْ) أَيْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَطَيْرٍ) كَدُرَّةٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَنْ بِخَلَاءٍ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْخَلَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ سم (قَوْلُهُ حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ) وَفِي هَامِشٍ بِلَا عَزْوٍ بِأَنْ نَسِيَ كَوْنَهُ جُنُبًا وَقَصَدَ الْقِرَاءَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَخْدِشُهُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجُنُبِ الَّذِي حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْقُرْآنَ أَوْ مَنْ أَطْلَقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ قِرَاءَتُهُ سم أَقُولُ وَبِالْحَمْلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْهَامِشِ يَنْدَفِعُ الْخَدْشُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُسْتَمِعٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ سَامِعٍ وَقَارِئٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ إلَخْ) هَلْ يُغْتَفَرُ تَقْدِيمُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا قَبْلَ التَّحِيَّةِ أَوْ يُفَرَّقُ م ر بِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ إنَّمَا قُدِّمَتْ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا سم وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ لِلتَّعْلِيلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قَارِئٍ أَوْ أَكْثَرَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَسْجُدَ لِمَا لَا تَفُوتُ مَعَهُ التَّحِيَّةُ وَيَتْرُكُ لِمَا زَادَ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ السُّجُودِ وَإِنْ فَاتَتْ بِهِ التَّحِيَّةُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر الْآتِي فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ السُّجُودِ وَالتَّحِيَّةِ فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ لِاخْتِلَافٍ فِي وُجُوبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كُلٍّ لِنِصْفِهَا) الْأَوْلَى مِنْ كُلٍّ نِصْفَهَا (قَوْلُهُ سَجَدَ اعْتِبَارًا بِالسَّمَاعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ الْمُتَّجَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ قَوْلُهُ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَيْ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِي حَجّ فَلَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ قَارِئَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا وَيَسْمَعَ الْآخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا وَأَنْ يَسْمَعَ السَّامِعُ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيُّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَقْتَضِيهِ إلَخْ) أَيْ الْمَنْعَ.
(قَوْلُهُ فُرُوعًا) مَفْعُولُ ذَكَرُوا (وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْإِضَافَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمَالَ م ر لِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَحْثُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ) ، وَلَوْ جُنُبًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَانِدًا؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ حَيْثُ حَلَّتْ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ الْجُنُبِ بِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْجَنَابَةِ فَلَمْ تَكُنْ الْجَنَابَةُ صَارِفَةً عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ جُنُبٍ وَسَاهٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ سُجُودِ مُسْتَمِعٍ وَسَامِعٍ قِرَاءَةَ الْمَذْكُورِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ فِي قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَمَنْ قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ فَقَطْ وَأَنْكَرَ هَذَا النَّقْلَ م ر (قَوْلُهُ: وَمَنْ بِخَلَاءٍ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْخَلَاءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَخْدِشُهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجُنُبِ الَّذِي حَلَّتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْقُرْآنَ، أَوْ مَنْ أَطْلَقَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا لَمْ تَحِلُّ قِرَاءَتُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ) اُنْظُرْ لَوْ قَرَأَهَا فِيهَا بَدَلًا عَنْ فَاتِحَةٍ جَهِلَهَا هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ إلَخْ) هَلْ يُغْتَفَرُ تَقْدِيمُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا قَبْلَ التَّحِيَّةِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ إنَّمَا قُدِّمَتْ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ:
رَمَى إلَى صَيْدٍ فَلَمْ يُزْمِنْهُ وَرَمَى إلَيْهِ آخَرُ فَأَزْمَنَهُ فَفِي مَنْ يَمْلِكُ الصَّيْدَ مِنْهُمَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لِلثَّانِي لِكَوْنِ الْإِزْمَانِ عَقِبَ فِعْلِهِ، وَقِيلَ لَهُمَا إذْ لَوْلَا فِعْلُ الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ الْإِزْمَانُ، وَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا تِلْكَ الطَّلْقَةَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِإِسْنَادِ الْبَيْنُونَةِ لَهَا، وَقِيلَ ثُلُثَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا تَقَدُّمُ ثِنْتَيْنِ قَبْلَهَا لَمْ يَحْصُلْ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا يُؤَيِّدُ أَوْ يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا إذْ إضَافَةُ الْحُكْمِ لِسَمَاعِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذَيْنِ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُ اشْتِرَاطَ سَمَاعِ جَمِيعِ الْآيَةِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ.
وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا عِلَّةُ الْحُكْمِ إذَا زَالَتْ وَخَلَفَتْهَا عِلَّةٌ أُخْرَى أُضِيفَ لِلثَّانِيَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ إضَافَتِهِ هُنَا لِلسَّمَاعِ الثَّانِي وَحْدَهُ عَدَمُ السُّجُودِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي أَوَّلَ الْبَيْعِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذِكْرِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ السُّجُودِ فِي نَحْوِ السَّاهِي بِعَدَمِ الْقَصْدِ اشْتِرَاطُ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فِي الذَّاكِرِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَكُونُ الْقُرْآنُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ مَحَلُّهُ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ صَارِفَةٍ لَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا لِلْمُفَسِّرِ أَيْ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ صَارِفٌ لِلْقِرَاءَةِ عَنْ مَوْضُوعِهَا وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ السُّبْكِيُّ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى أَنَّ التِّلْمِيذَ إذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ لَا يَسْجُدُ فَإِنْ صَحَّ مَا قَالُوهُ فَحَدِيثُ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُورَةَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ» حُجَّةٌ لَهُمْ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَمْ يَسْجُدْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ «قَوْلُ زَيْدٍ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَسْجُدْ» وَسَبَبُهُ بَيَانُ جَوَازِ تَرْكِ السُّجُودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا فَتَرْكُ زَيْدٍ لِلسُّجُودِ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَدَعْوَى الْعَكْسِ الْمَنْقُولِ عَنْ أَبِي دَاوُد عَجِيبَةٌ فَإِنْ قَالَ الْقُرَّاءُ إنَّ التِّلْمِيذَ لَا يَسْجُدُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ الشَّيْخُ كَذَلِكَ قُلْنَا لَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَرْكَ زَيْدٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِتَجْوِيزِهِ النَّسْخَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلتَّرْكِ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْ الشَّيْخِ وَالتِّلْمِيذِ وَأَنَّ تَرْكَ أَحَدِهِمَا لَهُ لَا يَقْتَضِي تَرْكَ الْآخَرِ لَهُ (وَيَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَجَرَيَانُ وَجْهٍ بِعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ.
وَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ (قُلْتُ وَيُسَنُّ لِلسَّامِعِ) لِجَمِيعِ الْآيَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ مَشْرُوعَةٍ كَمَا ذُكِرَ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ السَّمَاعَ وَيَتَأَكَّدُ لَهُ بِسُجُودِ الْقَارِئِ لَكِنْ دُونَ تَأَكُّدِهَا لِلْمُسْتَمِعِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَيَسْجُدُ وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُهُمْ مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ» ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ أَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ
[حاشية الشرواني]
لِلْجُزْءِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ رَمَى إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ) أَيْ تَصْحِيحِ أَنَّ الصَّيْدَ لِلثَّانِي فِي مَسْأَلَتِهِ وَتَصْحِيحِ اسْتِحْقَاقِ الْأَلْفِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْتُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ إذْ إضَافَةُ الْحُكْمِ) وَهُوَ طَلَبُ السُّجُودِ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتُ الْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ وَيُوجِبُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ وَيُدَّعَى أَخْذًا مِنْ الْفَرْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَنَّهُ يُوجِبُ إنْ كَانَ الْكُلُّ سُمِعَ مِنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَنْعِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ قَوْلُهُمْ أَيْضًا عِلَّةُ الْحُكْمِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ كَوْنُ ذَاكَ مِنْ هَذَا بَلْ هُمَا جُزْآ عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ عِلَّةَ السُّجُودِ سَمَاعُ آيَةِ السَّجْدَةِ لَا بَعْضِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ بَلْ سَبَقَ فِي كَلَامِهِ آنِفًا مَا يُؤَيِّدُ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا تَرَكَّبَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ هَذَا يَظْهَرُ مَا فِيهِ مِنْ التَّدَافُعِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى) أَيْ قَوْلِهِ إذَا تَرَكَّبَ السَّبَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ السَّاهِي) أَيْ كَالنَّائِمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ) خَبَرُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ بِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ (قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ) وَافَقَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ) أَيْ التِّلْمِيذُ (قَوْلُهُ مَا قَالُوهُ) أَيْ الْقُرَّاءُ (قَوْلُهُ وَسَبَبُهُ) أَيْ عَدَمِ سُجُودِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِحَدِيثِ زَيْدٍ وَكَذَا مَرْجِعُ ضَمِيرِ فِيهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) يَعْنِي لَا لِلشَّيْخِ وَلَا لِلتِّلْمِيذِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ) إلَى قَوْلِهِ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ اقْتَدَى إلَى حَرُمَ وَقَوْلَهُ وَكَلَامُ التِّبْيَانِ إلَى لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ) أَيْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ) فَلَوْ فَعَلَ كَانَ جَائِزًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي جَوَازُ عَكْسِهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْتَدِيَ الْقَارِئُ بِالْمُسْتَمِعِ وَكَذَا بِالسَّامِعِ سم وع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ السَّامِعُ.
(قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ إلَخْ) دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم أَقُولُ صَرَّحَ بِتَقْيِيدِ الْبُطْلَانِ بِفِعْلِ السُّجُودِ مَتْنُ بَافَضْلٍ وَشَرْحُهُ وَالْمُغْنِي وع ش وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ سُورَتَهَا إلَخْ) أَيْ غَيْرَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا قَدْ يُفِيدُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمَّ إلَى قَصْدِ السُّجُودِ قَصْدًا صَحِيحًا مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُطْلَانَ لِمَشْرُوعِيَّةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ عَدَمِ نَدْبِهَا لِلْمُفَسِّرِ) خُولِفَ م ر (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ) وَافَقَ م ر (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِهِ) فَعُلِمَ جَوَازُ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ عَكْسِهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْتَدِيَ الْقَارِئُ بِالْمُسْتَمِعِ وَكَذَا بِالسَّامِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ (قَوْلُهُ: لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ إذَا قَصَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ قَصْدُهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ
أَوْ سَجَدَ الْمُصَلِّي لِغَيْرِ سَجْدَةِ إمَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ حَرُمَ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ، وَكَلَامُ التِّبْيَانِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سُجُودٍ فِيهَا إلَّا لِسَبَبٍ كَمَا أَنَّ الْوَقْتَ الْمَكْرُوهَ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا لِسَبَبٍ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِيهِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ بِقَصْدِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ قِرَاءَةُ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] السَّجْدَةُ فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ لِيَسْجُدَ مَرْدُودٌ كَمَا بَسَطَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا اتِّبَاعُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودُ لَهَا وَذَلِكَ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ تَجْرِيدِ قَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ فِيمَا مَرَّ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ قَطْعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السُّجُودُ فِيهَا بِذَلِكَ الْقَصْدِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَحْرُمُ حَتَّى فِي النَّفْلِ كَمَا أَنَّهُ يُبْطِلُهُ وَخَرَجَ بِالسَّامِعِ غَيْرُهُ.
وَإِنْ عَلِمَ بِرُؤْيَةِ السُّجُودِ وَزَعَمَ دُخُولَهُ فِي ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ وَصَحَّ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ أَيْ سَمِعَ.
(فَإِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ (سَجَدَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ إفْرَادِهِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِقِرَاءَتِهِ
[حاشية الشرواني]
الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ) أَيْ بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ ع ش وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ إلَخْ يَنْبَغِي حُصُولُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْهَوِيِّ الْمُخْرِجِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ زِيَادَةٌ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) (فَرْعٌ)
لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ (فَرْعٌ)
لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِمَّا يَخْفَى لَا يَبْعُدُ نَعَمْ سم (قَوْلُهُ وَتَعَمَّدَ) أَيْ السُّجُودَ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) وَافَقَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ الْبُلْقِينِيُّ (فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَّجِهُ سَنُّ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ السُّجُودُ وَإِنْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِخُصُوصِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ غَيْرَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] بِقَصْدِ السُّجُودِ فَيَضُرُّ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر اهـ سم أَيْ وَخِلَافًا لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي رَدِّ اعْتِرَاضِ الْبُلْقِينِيِّ الْمُفِيدِ أَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ فِيمَا إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ مُطْلَقًا حَتَّى بِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي أَوَّلِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَلَا فَرْقَ فِي الْحُرْمَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ بَيْنَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] وَغَيْرِهَا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ اهـ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَسَمِّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَإِذَا قَرَأَهَا فِي غَيْرِ هَذَيْنِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التُّحْفَةِ وَظَاهِرُ الْإِمْدَادِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَفِي الْإِيعَابِ لَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَهِيَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْأَسْنَى وَأَقَرَّهُ الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ وَافَقَهُ م ر اهـ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ التَّأْثِيرِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يُكْرَهْ أَيْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ السُّجُودُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا أَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِيمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ) بِالْإِضَافَةِ وَيَجُوزُ التَّوْصِيفُ.
(قَوْلُهُ أَيْ قِيَامِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَجُوِّزَ فِي الْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَإِنْ ضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدَ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُجَرَّدَ قَصْدِ التِّلَاوَةِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلسُّجُودِ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُمَا هُنَاكَ وَأَثَّرَ هُنَا (فَرْعٌ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ (فَرْعٌ) سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ مَعَ السَّلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ حَيْثُ يُبْطِلُ ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِمَّا يَخْفَى لَا يَبْعُدُ نَعَمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ) يَنْبَغِي حُصُولُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْهُوِيِّ بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ الْمُجْزِئِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ زِيَادَةٌ يُبْطِلُ تَعَمُّدُهَا (قَوْلُهُ: كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ) وَافَقَ م ر الْبُلْقِينِيَّ وَاسْتَثْنَى مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] لَكِنْ لَوْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْجُدَ فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي مَرَّةٍ وَافَقَ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، ثُمَّ تَكَرَّرَ مِنْهُ هَذِهِ الْمُوَافَقَةُ وَزِدْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ قِرَاءَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِكَوْنِهِ هُوَ، أَوْ إمَامِهِ قَدْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَى، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَبْطَلَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِي الثَّانِيَةِ (فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] فِي أَوَّلِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي الثَّانِيَةِ وَيَتَّجِهُ سَنُّ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ السُّجُودُ وَإِنْ قَرَأَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِخُصُوصِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ غَيْرَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] بِقَصْدِ السُّجُودِ فَيَضُرُّ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي
وَآثَرَهَا لِأَنَّهَا فِي التَّقْسِيمِ كَمَا هُنَا أَجْوَدُ مِنْ أَوْ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَحِينَئِذٍ تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ قَرَأَ وَسَجَدَ وَجَازَ إعْمَالُ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ مَحْذُورٍ فِيهِ وَجُوِّزَ عَدَمُ التَّنَازُعِ بِجَعْلِ فَاعِلِ قَرَأَ مُسْتَتِرًا فِيهِ عَلَى حَدِّ ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ [يوسف: 35] أَيْ بُدُوٌّ أَيْ فَإِنْ قَرَأَ قَارِئٌ إلَى آخِرِهِ (لِقِرَاءَتِهِ فَقَطْ) أَيْ كُلٌّ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ مَنْ قَرَأَ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ لِعَجْزِهِ عَنْهَا آيَةَ سَجْدَةٍ.
قَالَ فَلَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْقِيَامَ الْمَفْرُوضَ وَاعْتَمَدَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ وَفِيهِمَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْقَطْعِ لِأَجْنَبِيٍّ أَمَّا هُوَ لِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ مَا هُوَ فِيهِ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لِذَلِكَ لَا يُسَمَّى قَطْعًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَ) سَجَدَ (الْمَأْمُومُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ) فَقَطْ فَتَبْطُلُ بِسُجُودِهِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ مُطْلَقًا وَلِقِرَاءَةِ إمَامِهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ
[حاشية الشرواني]
إلَّا قَوْلَهُ الْوَاوُ إلَى أَيْ كُلٍّ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِيهِمَا نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَجُوِّزَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَآثَرَهَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْأَجْوَدِيَّةَ إنَّمَا هِيَ لِلْوَاوِ الْبَاقِيَةِ عَلَى مَعْنَاهَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ تَوْجِيهِهِمْ لِلْأَجْوَدِيَّةِ لَا الَّتِي بِمَعْنَى أَوْ أَيْضًا كَهَذِهِ كَمَا قَالَ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) حَلُّ مَعْنًى لَا إعْرَابٌ لِأَنَّهُ بَعْدَ جَعْلِ الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ لَا يُحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ بِكُلٍّ ع ش (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّأْوِيلِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ر يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ التَّأْوِيلِ بِأَوْ (قَوْلُهُ تَنَازَعَهُ) أَيْ تَنَازَعَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَالْفَرَّاءُ يُعْمِلُهُمَا فِيهِ وَالْكِسَائِيُّ يَقُولُ حُذِفَ فَاعِلُ الْأَوَّلِ وَالْبَصْرِيُّونَ يُبْرِزُونَهُ وَالْفَاعِلُ الْمُضْمَرُ عِنْدَهُمْ مُفْرَدٌ لَا مُثَنَّى لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَمِيرَ تَثْنِيَةٍ لَبَرَزَ عَلَى رَأْيِهِمْ فَيَصِيرُ وَإِنْ قَرَآ ثُمَّ الْإِفْرَادُ مَعَ عَوْدِهِ عَلَى اثْنَيْنِ بِتَأْوِيلِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَالتَّرْكِيبُ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى حَدِّ ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ [يوسف: 35] أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ
لَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْعِيرِ وَالنَّزَوَانِ
وَقَوْلُهُ أَيْ بُدُوُّ فَاعِلُ بَدَا الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ وَ (قَوْلُهُ قَارِئٌ) فَاعِلُ قَرَأَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ أَيْضًا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كُتُبِ النَّحْوِ تَفْسِيرُ حَدِّ ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ [يوسف: 35] بِكَوْنِ الْفِعْلِ مُسْنَدًا إلَى ضَمِيرِ مَصْدَرِهِ وَجَعْلُ الْفِعْلِ بِمَعْنَى وَقَعَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ أَيْ فَإِنْ قَرَأَ قَارِئٌ إلَخْ وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ مُصَلٍّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وِفَاقًا لِوَالِدِهِ (قَوْلُهُ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا إلَخْ) وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَالْفَاتِحَةُ لَا سُجُودَ لِقِرَاءَتِهَا فَكَذَا بَدَلُهَا وَلَوْ آيَةَ سَجْدَةٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فَقَرَأَهُ عَنْهَا ثُمَّ عَنْ السُّورَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْقِيَامَ الْمَفْرُوضَ) أَيْ لِأَنَّهُ قِيَامٌ لِمَفْرُوضٍ وَهُوَ بَدَلُ الْفَاتِحَةِ وَخَرَجَ بِهِ الْقِيَامُ لِلسُّورَةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ كَالسُّجُودِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِيهِمَا إلَخْ) أَيْ فِي تَعْلِيلَيْ الْإِمَامِ وَالسُّبْكِيِّ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَعْلِيلَ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَمَّا هُوَ) أَيْ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْقَطْعُ أَوْ السُّجُودُ (لِذَلِكَ) أَيْ لِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ مَا هُوَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ) شَمِلَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ إمَامِهِ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ لَهَا نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا يَسْجُدُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَقِبَ قِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ وَقَبْلَ السُّجُودِ أَوْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُ حِينَئِذٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ؛ لِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَا انْفِرَادَهُ بِالسُّجُودِ لِلْمُخَالَفَةِ، وَقَدْ زَالَتْ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِقِرَاءَةِ إمَامِهِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَصُرَ الْفَصْلُ فَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ السُّجُودُ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا سُجُودٌ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ عَدَمِ جَوَازِ سُجُودِ الْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ وَإِصْغَاءٌ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ الْإِصْغَاءُ لِغَيْرِ قِرَاءَتِهِمَا وَلَا يُكْرَهُ لَهُمَا قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُهَا فِيهَا إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْجِنَازَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَا يُقَالُ: بَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِيهَا أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَحِفْظِ آيَاتِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لِعَارِضٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَاتِ السُّجُودِ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ
(قَوْلُهُ: وَآثَرَهَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْأَجْوَدِيَّةَ إنَّمَا هِيَ لِلْوَاوِ الْبَاقِيَةِ عَلَى مَعْنَاهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ تَوْجِيهُهُمْ الْأَجْوَدِيَّةَ لَا لِلَّتِي بِمَعْنَى، أَوْ أَيْضًا كَهَذِهِ كَمَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَالْفَاتِحَةُ لَا سُجُودَ لِقِرَاءَتِهَا فَكَذَا بَدَلُهَا، وَلَوْ آيَةَ سَجْدَةٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ فَقَرَأَهُ عَنْهَا، ثُمَّ عَنْ السُّورَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يَسْجُدَ لِقِرَاءَتِهِ عَنْ السُّورَةِ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ الْأَوَّلِ الْقِيَامُ (قَوْلُهُ: وَلِقِرَاءَةِ إمَامِهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَصُرَ الْفَصْلُ فَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ السُّجُودُ وَهَذَا سُجُودٌ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ (قَوْلُهُ:
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمَأْمُومَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ لَا يُسَنُّ لَهُ قِرَاءَةُ سُورَتِهَا وَقِرَاءَتُهُ لِمَا عَدَا آيَتِهَا يَلْزَمُهُ الْإِخْلَالُ بِسُنَّةِ الْمُوَالَاةِ (فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ فَتَخَلَّفَ) عَنْهُ (أَوْ انْعَكَسَ) الْحَالُ بِأَنْ سَجَدَ هُوَ دُونَ إمَامِهِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ انْتَظَرَهُ أَوْ قَبْلَهُ هَوَى فَإِذَا رَفَعَ قَبْلَ سُجُودِهِ رَفَعَ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ وَلَا يُكْرَهُ لِإِمَامٍ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ مُطْلَقًا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ فِي السِّرِّيَّةِ تَأْخِيرُ
[حاشية الشرواني]
وَمَحَلُّهُ عِنْدَ قِصَرِ الْفَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ مَا فِيهِ آيَةُ سَجْدَةٍ بِخُصُوصِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا سُنَّتْ قِرَاءَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ فَلَوْ قَرَأَ لَا يَسْجُدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ إلَّا لِسُجُودِ إمَامِهِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَالزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَخَلَّفَ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ وَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِاسْتِمْرَارِهِ فِي الْقِيَامِ قَاصِدًا تَرْكَ السُّجُودِ مَعَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْهَوِيِّ؛ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ الْمَذْكُورَ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ الَّذِي هُوَ تَرْكُ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ سم قَوْلُ (الْمَتْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ فِيهِمَا وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسِيَ أَوْ جَهِلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ انْتَهَى فَإِنْ قُلْتَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فِرَاقِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ قُلْتُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ وَلِذَا يُطْلَبُ الْإِصْغَاءُ لَهَا فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَخْ فِي ع ش مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ انْتَظَرَهُ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا كَمَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِيمَا إذَا هَوَى مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ كَضَعْفٍ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ هَوَى) أَيْ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِيهِ بِأَنْ رَآهُ مُتَهَيِّئًا لِلرَّفْعِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ اسْتِمْرَارِهِ فِي السُّجُودِ اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتُرِضَ إلَى وَلَوْ تَرَكَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْعُبَابِ وَبَافَضْلٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ يَجُوزُ سُجُودُهُ بَلْ يُطْلَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ أَيْ فَيَسْجُدَ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي مَأْمُومٍ سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسُّجُودِ اسْتِقْلَالًا لَوْلَا مَانِعُ الْقُدْوَةِ فَلَمَّا زَالَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ أَمَّا مَأْمُومٌ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهَا فَسُجُودُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ فِي السِّرِّيَّةِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا قَصُرَ الْفَصْلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصُرْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ مَا فِيهِ آيَةُ السَّجْدَةِ بِخُصُوصِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا سُنَّتْ قِرَاءَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ فَلَوْ قَرَأَ لَا يَسْجُدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ كَإِمَامِهِ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ إلَّا لِسُجُودِ إمَامِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَتَخَلَّفَ عَنْهُ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ التَّخَلُّفِ الْمُبْطِلِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ فِي الْقِيَامِ قَاصِدًا تَرْكَ السُّجُودِ بَطَلَتْ بِتَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالسُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ عَنْهُ لِفُحْشِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ، بَلْ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالسُّجُودِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ وَاسْتِمْرَارُهُ فِي الْقِيَامِ قَاصِدًا التَّرْكَ مَعَ أَنَّ شُرُوعَ الْإِمَامِ فِي الْهُوِيِّ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ الَّذِي هُوَ تَرْكُ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَسِيَ، أَوْ جَهِلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ، ثُمَّ هَلْ ذَلِكَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَجْمُوعِ نَعَمْ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ عَنْ التَّهْذِيبِ لَكِنَّهُ قَالَ هُنَا إنَّهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ تَرْكِهِ نَحْوَ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ بِفَقْدِهِ أَعْظَمُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
فَإِنْ قُلْتَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فِرَاقِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ، وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ قُلْتُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ وَلِذَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِصْغَاءُ لَهَا فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَقِبَ قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ وَقَبْلَ سُجُودِهِ، أَوْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ سَمِعَ قِرَاءَةً مَشْرُوعَةً تَقْتَضِي طَلَبَ السُّجُودِ مِنْهُ كَإِمَامِهِ وَإِنَّمَا مَنَعْنَا انْفِرَادَهُ بِالسُّجُودِ لِلْمُخَالَفَةِ وَقَدْ زَالَتْ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ فَسَجَدَ الْمَأْمُومُ لِسُجُودِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْقُدْوَةِ وَلِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُلْقَةَ بَيْنَهُمَا، وَالِانْفِرَادُ هُنَا عَارِضٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَارِقَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ يَجُوزُ سُجُودُهُ، بَلْ يُطْلَبُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ فِي السِّرِّيَّةِ تَأْخِيرُ
السُّجُودِ إلَى فَرَاغِهِ لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بَلْ بُحِثَ نَدْبُ تَأْخِيرِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَيْضًا مَعَ الْجَوَامِعِ الْعِظَامِ؛ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ بِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِي الظُّهْرِ لِلتِّلَاوَةِ» وَيُجَابُ بِأَنَّهُ كَانَ يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ فِيهَا أَحْيَانًا فَلَعَلَّهُ أَسْمَعَهُمْ آيَتَهَا مَعَ قِلَّتِهِمْ فَأَمِنَ عَلَيْهِمْ التَّشْوِيشَ أَوْ قَصَدَ بَيَانَ جَوَازِ ذَلِكَ، وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ سُنَّ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِمَا يَأْتِي مِنْ فَوَاتِهَا بِطُولِهِ وَلَوْ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(وَمَنْ سَجَدَ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ (خَارِجَ الصَّلَاةِ نَوَى) سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ آيَتَهَا لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَيُسَنُّ لَهُ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ (وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ) بِهَا كَالصَّلَاةِ وَلِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ (رَافِعًا يَدَيْهِ) كَرَفْعِهِ السَّابِقَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ لِيُكَبِّرَ مِنْ قِيَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ (ثُمَّ) كَبَّرَ (لِلْهَوِيِّ) لِلسُّجُودِ (بِلَا رَفْعٍ) لِيَدَيْهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ بَطَلَتْ مَا لَمْ يَنْوِ التَّحَرُّمَ فَقَطْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي (ثُمَّ سَجَدَ) وَاحِدَةً (كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ (وَرَفَعَ رَأْسَهُ) مِنْ السُّجُودِ (مُكَبِّرًا وَ) جَلَسَ ثُمَّ (سَلَّمَ) كَسَلَامِ الصَّلَاةِ فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ (وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ شَرْطٌ) فِيهَا (عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا كَالنِّيَّةِ رُكْنٌ (وَكَذَا السَّلَامُ) لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهَا (فِي الْأَظْهَرِ) قِيَاسًا عَلَى التَّحَرُّمِ وَلَا يُسَنُّ تَشَهُّدٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْجُلُوسَ لِلسَّلَامِ رُكْنٌ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لِتَشَهُّدِ النَّافِلَةِ وَسَلَامِهَا بَلْ يَجُوزُ مَعَ الِاضْطِجَاعِ فَهَذِهِ أَوْلَى نَعَمْ هُوَ سُنَّةٌ (وَيُشْتَرَطُ) لَهَا (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) وَالْكَفُّ عَنْ مُفْسِدَاتِهَا السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَلَاةً حَقِيقَةً مُلْحَقَةٌ بِهَا وَقِرَاءَةُ أَوْ سَمَاعُ جَمِيعِ آيَاتِهَا فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ انْتِهَائِهَا بِحَرْفٍ فَسَدَتْ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ عُرْفًا بَيْنَ آخِرِ الْآيَةِ وَالسُّجُودِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيُسَنُّ.
وَيُكْرَهُ فِيهَا كُلُّ مَا يُسَنُّ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا مِمَّا يُتَصَوَّرُ مَجِيئُهُ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَمَنْ سَجَدَ) أَيْ أَرَادَ السُّجُودَ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (كَبَّرَ لِلْهَوِيِّ) إلَيْهَا (وَلِلرَّفْعِ) مِنْهَا لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ» وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ مِنْهَا قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ مِنْ الْقِيَامِ وَاجِبٌ وَلَوْ قَرَأَ آيَتَهَا فَرَكَعَ
[حاشية الشرواني]
الْفَصْلُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّأْخِيرُ أَيْ بَلْ يَسْجُدُ وَإِنْ شَوَّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ جَازِمًا بِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لَكِنْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ سُجُودِهِ فِي السِّرِّيَّةِ عَنْ السَّلَامِ وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ انْتَهَتْ اهـ أَيْ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ قَيْدًا لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ فَتُفِيدُ حِينَئِذٍ نَدْبَ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُشَوِّشَ إلَخْ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَمِنَهُ لِفِقْهِ الْمَأْمُومِينَ نُدِبَ لَهُ فِعْلُهَا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ) أَيْ نَدْبُ التَّأْخِيرِ فِي السِّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَرَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَطُولَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسَنُّ لَهُ فِي الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ هَوَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَيُسَنُّ وَيُكْرَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِمَا صَحَّ إلَى وَيَلْزَمُ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَوَى) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ) أَيْ فَلَوْ نَوَى السُّجُودَ وَأَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ هَاوِيًا لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَافِعًا إلَخْ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ) أَيْ فَإِذَا قَامَ كَانَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ إلَخْ دُونَ يُسَنُّ أَنْ لَا يَقُومَ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ كَبَّرَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَفَعَ رَأْسَهُ) أَيْ بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ سَلَّمَ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْوُصُولِ لِحَدِّ الْجُلُوسِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ هَلْ يَجِبُ هَذَا الْجُلُوسُ لِأَجْلِ السَّلَامِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ يَسِيرًا كَفَى مِثْلُ م ر إلَى الْوُجُوبِ وَالطَّبَلَاوِيُّ إلَى خِلَافِهِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر اهـ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ إلَخْ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا بُدَّ مِنْهَا إلَخْ) وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ وَيُرِيدُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ تَشَهُّدٌ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طَوَّلَ الْجُلُوسَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَمَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ مِنْ قِيَامٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ يَظْهَرُ جَوَازُ سَلَامِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ قِيَاسًا عَلَى النَّافِلَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَقَامَ بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ مِنْ اضْطِجَاعٍ لَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ وُجُوبِ الْجُلُوسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْرَدَهُ فِي مُقَابَلَةِ الِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يَجِبُ الْجُلُوسُ أَوْ بَدَلُهُ مِمَّا يَجُوزُ فِي النَّافِلَةِ اهـ وَهَذَا مُفَادُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ سم عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ سُنَّةٌ) أَيْ الْجُلُوسُ قَوْلُ الْمَتْنِ (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) أَيْ كَالِاسْتِقْبَالِ وَالسِّتْرِ وَالطَّهَارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ مُفْسِدَاتِهَا) كَأَكْلٍ وَكَلَامٍ وَفِعْلِ مُبْطِلٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ عُرْفًا إلَخْ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ الطُّولُ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ الْفَصْلُ لَمْ يَسْجُدْ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ النَّوَافِلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبَّرَ لِلْهَوِيِّ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ مِنْهَا قَائِمًا إلَخْ) فَلَوْ قَامَ رَاكِعًا لَمْ يَصِحَّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ مُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
السُّجُودِ إلَى فَرَاغِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَفِعْلُهُ أَيْ وَنُدِبَ لَهُ فِعْلُهُ أَيْ السُّجُودِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ اهـ
(قَوْلُهُ وَجَلَسَ، ثُمَّ سَلَّمَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي السَّلَامُ قَبْلَ الْجُلُوسِ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ مُرَادُ هَذَا الْبَعْضِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ جُلُوسٌ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي النَّافِلَةِ كَالِاضْطِجَاعِ بِأَنْ سَلَّمَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ جَبْهَتِهِ عَنْ الْأَرْضِ أَدْنَى
بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ السُّجُودُ لَمْ يَجُزْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ أَوْ فَسَجَدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعَوْدُ قَبْلَ إكْمَالِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ فَلَمْ يَلْزَمْ بِالشُّرُوعِ وَلَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الرُّكُوعِ صَرَفَهُ لَهُ لَمْ يَكْفِهِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مِنْهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الرُّكُوعِ نَعَمْ إذَا عَادَ لِلْقِيَامِ لَهُ الْهَوِيُّ مِنْهُ لِلسُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ) فِيهِمَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ (قُلْتُ وَلَا يَجْلِسُ) نَدْبًا بَعْدَهَا (لِلِاسْتِرَاحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ أَيْضًا وَلَا يَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ كَمَا حَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَرَّ تَوْجِيهُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ لَمْ تَشْمَلْهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ (وَيَقُولُ) فِيهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» رَوَاهُ جَمْعٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَّا وَصَوَّرَهُ فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ، وَهَذَا أَفْضَلُ مَا يُقَالُ فِيهَا وَإِنْ وَرَدَ غَيْرُهُ وَالدُّعَاءُ فِيهَا بِمُنَاسِبِ سِيَاقِ آيَتِهَا حَسَنٌ.
(وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً) فِيهَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْ أَتَى بِهَا مَرَّتَيْنِ (فِي مَجْلِسَيْنِ سَجَدَ لِكُلٍّ) عَقِبَهَا لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الْأَوَّلِ مُقْتَضَاهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى كَفَاهُ عَنْهُمَا سَجْدَةٌ جَزْمًا كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَمَحَلُّهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأُولَى وَالسُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ ثُمَّ كَرَّرَ صَلَوَاتِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ لَمَّا اُغْتُفِرَ فِيهَا التَّأْخِيرُ الْكَثِيرُ سُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ هُنَا (وَكَذَا الْمَجْلِسُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ (وَرَكْعَةٌ كَمَجْلِسٍ) وَإِنْ طَالَتْ (وَرَكْعَتَانِ كَمَجْلِسَيْنِ) وَإِنْ قَصُرَتَا نَظَرًا لِلِاسْمِ فَإِذَا كَرَّرَهَا فِي رَكْعَةٍ سَجَدَ لِكُلٍّ فِي الْأَصَحِّ أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ
[حاشية الشرواني]
وَنِهَايَةٌ أَيْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَةِ وَالرُّكُوعِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّاكِعِ جَازَ انْتَهَى فَانْظُرْ هَلْ يَسْجُدُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ أَوْ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَسْجُدُ؟ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ الْأَوَّلُ سم وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ جَوَازِ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ هَاوِيًا (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ) أَيْ وَهُوَ هَوِيُّهُ مِنْ قِيَامٍ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ نَظَرًا لِزِيَادَةِ صُورَةِ الرُّكُوعِ الْمُبْطِلَةِ لَوْلَا الْعُذْرُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ نَعَمْ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ أَنَّ لَهُ السُّجُودَ مِنْهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْعَوْدِ لِلْقِيَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَهُ وَلُزُومُ الْقِيَامِ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا أَرَادَ تَرْكَ السُّجُودِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَدْبًا إلَخْ) بَلْ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَنَوَى سُجُودَ التِّلَاوَةِ حَتْمًا مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ وَلَا تَكْبِيرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ تَوْجِيهُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ ثَمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وُجُوبُ النِّيَّةِ لَهَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ لَمْ تَشْمَلْهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا تَوْجِيهُ الشَّارِحِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ سم (قَوْلُهُ فِيهَا فِي الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا كَرَّرَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ رَوَاهُ إلَى هَذَا وَقَوْلَهُ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ (قَوْلُهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) زَادَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُد» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُمَا وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَقُولَ ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: 108] قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَالَ مَا يَقُولُهُ فِي سُجُودِ صَلَاتِهِ جَازَ أَيْ كَفَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَرَدَ غَيْرُهُ) مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِمُنَاسِبِ سِيَاقِ آيَتِهَا إلَخْ) فَيَقُولُ فِي سَجْدَةِ الْإِسْرَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الْبَاكِينَ إلَيْكَ وَالْخَاشِعِينَ لَكَ وَفِي سَجْدَةِ الم السَّجْدَةِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ السَّاجِدِينَ لِوَجْهِكَ الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِكَ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَنْ أَمْرِكَ وَعَلَى أَوْلِيَائِكَ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ أَتَى بِهَا مَرَّتَيْنِ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ وَحِكْمَةُ تَفْسِيرِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ حَقِيقَةَ التَّكْرَارِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ إعَادَةُ الشَّيْءِ مِرَارًا وَأَقَلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إعَادَةُ الشَّيْءِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى مَرَّتَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ طَالَ فَاتَ سُجُودُ الْأُولَى سم قَالَ ع ش لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَحْصُلُ بِهِ الطُّولُ هُنَا وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا التَّعَدُّدُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ هُنَاكَ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ كَرَّرَ صَلَوَاتِهَا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَنْسَبُ فَعَلَ لَا كَرَّرَ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْفَرْقِ فَيُقَالُ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا سَجَدَ لِلْأُولَى ثُمَّ كَرَّرَ الْآيَةَ فَيَسْجُدُ ثَانِيًا أَمَّا لَوْ كَرَّرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى سَجْدَةِ وَاحِدَةٍ قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ سَجَدَ لِكُلٍّ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رَفْعٍ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ إجْزَاءَ هَذَا السَّلَامِ أَيْضًا
. (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّاكِعِ جَازَ اهـ فَانْظُرْ هَلْ يَسْجُدُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِّ، أَوْ يَعُودُ لِلْقِيَامِ، ثُمَّ يَسْجُدُ، وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مِنْهُ لَهَا) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ أَنَّ لَهُ السُّجُودَ مِنْهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْعَوْدِ لِلْقِيَامِ فَلَا يَلْزَمْهُ قَبْلَهُ وَلُزُومُ الْقِيَامِ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا أَرَادَ تَرْكَ السُّجُودِ مُطْلَقًا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ تَوْجِيهُهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ) تَقَدَّمَ، ثَمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وُجُوبُ النِّيَّةِ لَهَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ لَمْ تَشْمَلْهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ وَأَمَّا تَوْجِيهُ الشَّارِحِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) أَيْ: فَإِنْ طَالَ فَاتَ سُجُودُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) ، بَلْ قَضِيَّةُ تَنْظِيرِهِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّعَدُّدُ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: فَإِذَا كَرَّرَهَا فِي رَكْعَةٍ سَجَدَ لِكُلٍّ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ
عَلَى التَّعَدُّدِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ عَقِبَ الْأُولَى وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ صُورَةِ رُكْنٍ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ (فَإِنْ) قَرَأَ الْآيَةَ أَوْ سَمِعَهَا وَ (لَمْ يَسْجُدْ وَطَالَ الْفَصْلُ) عُرْفًا بَيْنَ آخِرِهَا وَالسُّجُودِ (لَمْ يَسْجُدْ) وَإِنْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لِسَبَبٍ عَارِضٍ كَالْكُسُوفِ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ أَتَى بِهَا، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا بِأَنْ تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ كَمَا مَرَّ.
(وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ) لِأَنَّ سَبَبَهَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا فَإِنْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَ) إنَّمَا (تُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ) لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَإِنْ تَوَقَّعَهَا قَبْلُ كَوَلَدٍ أَوْ وَظِيفَةٍ دِينِيَّةٍ إنْ تَأَهَّلَ لَهَا وَطُلِبَ مِنْهُ قَبُولُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ شِفَاءِ مَرِيضٍ بِشَرْطِ حِلِّ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَيْسَ الْهُجُومُ مُغْنِيًا عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ وَلَا تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ مُنَافِيًا لِلْأَخِيرِ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهُجُومِ الشَّيْءِ مُفَاجَأَةُ وُقُوعِهِ الصَّادِقِ بِالظَّاهِرِ وَمَا لَا يُنْسَبُ عَادَةً لِتَسَبُّبِهِ وَضِدِّهِمَا وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا وَبِالْأَخِيرِ أَنْ لَا يُنْسَبَ وُقُوعُهُ فِي الْعَادَةِ لِتَسَبُّبِهِ وَالْوَلَدُ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهِ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ (أَوْ) هُجُومُ (انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ) عَنْهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ ظَاهِرَةٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَذَلِكَ كَنَجَاةٍ مِمَّا الْغَالِبُ وُقُوعُ نَحْوِ الْهَلَاكِ فِيهِ كَهَدْمٍ وَغَرَقٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» وَرَوَاهُ فِي دَفْعِ النِّقْمَةِ ابْنُ حِبَّانَ وَخَرَجَ بِالْهُجُومِ فِيهِمَا اسْتِمْرَارُهُمَا كَالْإِسْلَامِ وَالْعَافِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ فِي السُّجُودِ.
كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي مَوَاضِعَ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَالْوَجْهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ لَهُ نَظِيرٌ بِخِلَافِ الْهُجُومِ بِقَيْدَيْهِ الْمَذْكُورَيْنِ بِالظُّهُورِ مَا لَا وَقْعَ لَهُ كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ لِفَقِيرٍ وَانْدِفَاعِ وَمَا لَا وَقْعَ
[حاشية الشرواني]
فِي تَكْرِيرِهَا فِي مَجْلِسٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى كَفَاهُ لَهُمَا سَجْدَةٌ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَطْلُوبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى التَّعَدُّدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى التَّعَدُّدِ) أَيْ جَوَازِهِ فِيمَا مَرَّ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمَجْلِسَيْنِ) (فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ آيَةً خَارِجَ الصَّلَاةِ وَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ عَكَسَ سَجَدَ ثَانِيًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ سَجَدَ لِكُلٍّ (قَوْلُهُ قَرَأَ الْآيَةَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَالَ الْفَصْلُ) أَيْ يَقِينًا ع ش (قَوْلُهُ أَتَى بِهَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّطَهُّرِ أَوْ مِنْ فِعْلِهَا لِشُغْلِهِ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَنِّ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِحَدَثٍ أَوْ شُغْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ: وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ تَوَقَّعَهَا قَبْلُ وَقَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَأَمَّا إخْرَاجُ وَقَوْلَهُ لِفَقِيرٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَتَوَقَّعْهَا وَحَصَلَتْ لَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَوَقَّعُهَا فِيهِ لَمْ يَسْجُدْ وَفِي الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ يَتَوَقَّعُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَيُصَرِّحُ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِالْأَخِيرِ إلَخْ ع ش وَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ هُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ تَوَقَّعَهَا قَبْلُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُصَرِّحُ إلَخْ فَفِي حَيِّزِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ) أَيْ كَأَخِيهِ وَشَيْخِهِ وَتِلْمِيذِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ كَالْمَطَرِ عِنْدَ الْقَحْطِ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وَنُصْرَةِ عَسَاكِرِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ لَا يَحْتَسِبُ) أَيْ لَا يَدْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ مَيِّتًا قَدْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ شَوْبَرِيُّ اهـ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَوَلَدٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِ أَخٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَالٍ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ الْوَظِيفَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ سم (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) وَصُورَتُهُ فِي الْجَاهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْصِبَ ظُلْمٍ وَفِي النَّصْرِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَدُوُّ مُحِقًّا وَفِي قُدُومِ الْغَائِبِ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قُدُومِهِ مَفْسَدَةٌ وَفِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ أَنْ لَا يَكُونَ نَحْوَ ظَالِمٍ وَكَذَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ الْقَيْدَيْنِ إلَخْ) هُمَا ظَاهِرَةٍ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ع ش (قَوْلُهُ مُفَاجَأَةُ وُقُوعِهِ) أَيْ حُدُوثُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ وَبَسَطَ الشَّارِحُ تَأْيِيدَ هَذَا وَرَدَّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ لِلنَّاسِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا وَمَعْنَى سم.
(قَوْلُهُ وَبِالْأَخِيرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عَادَةً أَيْ لِوُجُودِ الْوَطْءِ فِي كَثِيرٍ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْوَلَدِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَأَيْضًا فَهُوَ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي أَصْلِ الْوَلَدِ فَلَا تَسَبُّب لَهُ فِي خَلْقِهِ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَسَلَامَتِهِ حَيًّا إلَى الْوِلَادَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ عَنْ نَحْوِ وَلَدِهِ وَعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ ظَاهِرَةٍ) صِفَةُ نِقْمَةٍ وَ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَعَلُّقُهُ بِانْدِفَاعِ سم (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ تَوَقَّعَهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي حُدُوثِ النِّعْمَةِ وَانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ وَ (قَوْلُهُ كَالْإِسْلَامِ وَالْعَافِيَةِ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ وَالْعَافِيَةِ) أَيْ لِلصَّحِيحِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ السُّجُودَ لِاسْتِمْرَارِهِمَا (قَوْلُهُ بِقَيْدَيْهِ إلَخْ) وَهُمَا الظُّهُورُ وَالْكَوْنُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (قَوْلُهُ بِالظُّهُورِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي وَبِالْأَخِيرِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْهُجُومِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِفَقِيرٍ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي تَكْرِيرِهَا فِي مَجْلِسٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى كَفَاهُ لَهُمَا سَجْدَةٌ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِكُفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَطْلُوبٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُهُ الْوَظِيفَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا) يُوَافِقُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ إلَخْ) بَسَطَ تَأْيِيدَ هَذَا وَرَدَّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ لِلنَّاسِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا وَمَعْنَى (قَوْلِهِ ظَاهِرَةٍ) صِفَةُ نِقْمَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) الْمُنَاسِبُ تَعَلُّقُهُ بِانْدِفَاعِ (قَوْلُهُ
لِإِيذَائِهِ عَادَةً لَوْ أَصَابَهُ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْبَاطِنَةِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْلِ النِّعَمِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ السُّجُودُ لِحُدُوثِهِمَا وَبِالْأَخِيرِ مَا يَحْصُلُ عَقِبَ أَسْبَابِهِ عَادَةً كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ وَيُسَنُّ إظْهَارُ السُّجُودِ لِذَلِكَ إلَّا إنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ أَوْ جَاهٌ أَوْ وَلَدٌ مَثَلًا بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِالْحَالِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ.
وَلَوْ ضَمَّ لِلسُّجُودِ صَدَقَةً أَوْ صَلَاةً كَانَ أَوْلَى أَوْ أَقَامَهُمَا مَقَامَهُ فَحَسَنٌ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيَّ لَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ أَيْ لَا يُحَصِّلَانِ الْأَكْمَلَ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) فِي عَقْلِهِ أَوْ بَدَنِهِ شَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى سَلَامَتِهِ مِنْهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ» وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ «أَنَّهُ سَجَدَ لِرُؤْيَةِ رَجُلٍ نَاقِصِ خَلْقٍ ضَعِيفِ حَرَكَةٍ بَالِغِ قِصَرٍ» ، وَقِيلَ مُبْتَلًى وَقِيلَ مُخْتَلِطُ عَقْلٍ وَيُسَنُّ لِمَنْ رَأَى مُبْتَلًى أَنْ يَقُولَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي وَمَا ابْتَلَانِي وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا» لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ مَا عَاشَ» (أَوْ) رُؤْيَةِ (عَاصٍ) أَيْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ مُتَجَاهِرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُسْتَتِرٍ مُصِرٍّ وَلَوْ عَلَى صَغِيرَةٍ
[حاشية الشرواني]
أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ أَيْ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْبَاطِنَةِ إلَخْ) وَمِمَّنْ أَخْرَجَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَهُجُومِ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ) أَيْ مَنْ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِالْحَالِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَهُ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَزِيدِ كَمَالِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً) الْأَنْسَبُ وَصَلَاةً كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (خَاتِمَةٌ) يُسَنُّ مَعَ سَجْدَةِ الشُّكْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ لِلشُّكْرِ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ لَوْ أَقَامَ التَّصَدُّقَ أَوْ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَقَامَ السُّجُودِ كَانَ حَسَنًا اهـ وَقَوْلُهُ لِلشُّكْرِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ يَنْوِي بِالصَّلَاةِ الشُّكْرَ لَكِنْ فِي ع ش خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً أَيْ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ سَبَبُهَا الشُّكْرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ مُبْتَلًى بِمَا يَحْصُلُ لِلْآدَمِيِّ فِي الْعَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ سم وَع ش (قَوْلُهُ فِي عَقْلِهِ أَوْ بَدَنِهِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَالْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ شُكْرًا إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ إلَخْ) أَيْ وَاعْتَضَدَ بِشَوَاهِدَ أَكَّدَتْهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ سِرًّا بِحَيْثُ أَنْ لَا يَسْمَعَ الْمُبْتَلَى كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْمَعَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَأَنْ يَقُولَهُ مَنْ رَأَى الْعَاصِيَ وَأَنْ يَقُولَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةِ عَاصٍ) وَيَنْبَغِي أَوْ رُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ كَافِرٍ) أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ أَمَّا لَوْ رَأَى جُمْلَةً مِنْ الْكُفَّارِ دَفْعَةً فَيَكْفِي لِرُؤْيَتِهِمْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ الصَّغِيرَةِ حَيْثُ لَا إصْرَارَ لِعَدَمِ فِسْقِهِ وَجَرَى عَلَى هَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِ الصَّغِيرَةِ الْمُتَجَاهِرِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ، وَوَافَقَهُ الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَتَجَاهَرُ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَوْنُهَا كَبِيرَةً أَيْ فَيَسْجُدُ لِلصَّغِيرَةِ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُتَجَاهِرٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَتَجَاهَرْ بِمَعْصِيَتِهِ أَوْ لَمْ يَفْسُقْ بِهَا بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا فَلَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَتِهِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْ التَّجَاهُرِ بِالْمَعْصِيَةِ لُبْسُ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلرِّجَالِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ الْحَرِيرَ وَلِلنِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ.
(فَائِدَةٌ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الرَّائِي وَالْعَاصِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الرَّائِي وَفِي إظْهَارِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْئِيِّ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ إظْهَارِهِ زَجْرُهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ إلَّا حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَمْ يَرْتَضِ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَرَطُوا الْإِعْلَانَ وَالتَّجَاهُرَ وَكَذَا الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ عِبَارَةُ سم وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ أَوْ فَاسِقًا أَيْ لِمَنْ رَأَى فَاسِقًا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مُتَجَاهِرًا بِمَعْصِيَتِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَجَاهِرِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِخْفَاءَ أَفَادَهُ نَوْعَ احْتِرَامٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ غِيبَةُ الْفَاسِقِ الْمُتَجَاهِرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْعَاصِي إلَى الْفَاسِقِ تَبَعًا لِكَثِيرِينَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَعَلَيْهِ فَلَا سُجُودَ لِمُرْتَكِبِ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَصَرَّ إلَّا إنْ غَلَبَتْ مَعَاصِيهِ الَّتِي تَجَاهَرَ بِهَا طَاعَاتِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ لِرُؤْيَةِ الْمُصِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِصْرَارِ بَلْ بِالْغَلَبَةِ الْمَذْكُورَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْمَتْنِ، أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى) أَيْ: وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ حِينَئِذٍ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لِلْآدَمِيِّ فِي الْعَادَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، أَوْ عَاصٍ) هُوَ يَشْمَلُ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي يُتَجَاهَرُ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م ر، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا رَأَى فَاسِقًا فَإِنْ قَصَدَ بِالسُّجُودِ زَجْرَهُ سَجَدَ مُطْلَقًا، أَوْ الشُّكْرَ عَلَى السَّلَامَةِ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ لَمْ يَسْجُدْ إنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَوْ كَانَ فِسْقُ الرَّائِي أَقْبَحَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ م ر، وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ، أَوْ فَاسِقًا أَيْ، أَوْ لِمَنْ رَأَى فَاسِقًا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مُتَجَاهِرًا بِمَعْصِيَةٍ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُتَجَاهِرِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّعْيِيرُ لِيَرْتَدِعَ فَيَتْرُكَهَا ظَاهِرٌ مِنْ