تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 71-110
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

صفحات 71-110
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

يَجِبُ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ إنْ سُلِّمَ فِي الْأَمْوَالِ وَإِلَّا فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَحْوِ الصَّوْمِ وَاضِحٌ لِمَشَقَّتِهَا غَالِبًا عَلَى النُّفُوسِ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ يُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُهُمْ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ وَهُوَ هُنَا لَمْ يُخَالِفْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِمَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ وَقَوْلُهُمْ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِي التَّسْعِيرِ إنْ جَوَّزْنَاهُ أَيْ كَمَا هُوَ رَأْيٌ ضَعِيفٌ نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ بِخِلَافِ مَا فِيهِ ذَلِكَ يَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَأَنَّ الْوُجُوبَ فِي ذَلِكَ عَلَى كُلِّ صَالِحٍ لَهُ عَيْنًا لَا كِفَايَةً إلَّا إنْ خَصَّصَ أَمْرَهُ بِطَائِفَةٍ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ جَوَّزْنَاهُ قَيْدٌ لِوُجُوبِ امْتِثَالِهِ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَجِبُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ أَمْرٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بِمُبَاحٍ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ الْإِسْنَوِيُّ لِلضَّرَرِ فِيمَا مَرَّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ يُوجِبُ تَحْرِيمَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْمُبَاحِ

[حاشية الشرواني]

يَمِينٍ فَأَخْرَجَهَا بِقَصْدِ الْكَفَّارَةِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ الْمَنْدُوبَةُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْ الدِّينَارِ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ كُلِّهِ، وَقَوْلُهُ مَرَّ أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ يَشْمَلُ الْإِطْعَامَ وَالْكِسْوَةَ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجّ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّدَقَةِ اهـ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ يَجِبُ كَالصَّوْمِ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمْ الْوُجُوبُ فِي الْأَمْوَالِ فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْفَرْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيَّ (الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) وَوَافَقَهُمَا الْمُغْنِي فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ الْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُخَاطَبُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ) كَذَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا يَفْضُلُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي لَهُ مَرَّ.
(فَرْعٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ إجْزَاؤُهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْمَأْمُورِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُخَالِفْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إذَا أَمَرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ حُكْمَ الشَّرْعِ وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ مَرَّ آخِرًا اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ انْتَهَى وَفِي حَجَرٍ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا أَوْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا انْتَهَى وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمَكْرُوهُ كَأَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا مَا لَمْ يُخْشَ الْفِتْنَةُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْمُبَاحِ إلَخْ) لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ إيجَابَ مُبَاحٍ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ (قَوْلُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالْمَكْرُوهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُحَرَّمِ الْمَنْهِيَّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَوْلُهُمْ تَجِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ جَوَّزْنَاهُ) أَيْ التَّسْعِيرَ (وَقَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ تَجْوِيزُ التَّسْعِيرِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُبَاحِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ بِالْمَكْرُوهِ إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً (قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوُجُوبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إنَّ مَا أُمِرَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا أُمِرَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْ التَّسْعِيرَ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ (وَهُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ) أَيْ الْمَنْدُوبِ (وَقَوْلُهُ: يُوجِبُ إلَخْ) نَعْتٌ لِلضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ (وَقَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ إلَخْ) مُتَعَلَّقٌ لِلْأَمْرِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يَجِبُ كَالصَّوْمِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّعَدِّي الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ: الْمُوسِرُونَ بِمَا يُوجِبُ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَةِ) كَذَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ) أَقُولُ وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ

وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لِلْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَنْدُوبِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ، فَإِذَا أَمَرَ بِمُبَاحٍ عِنْدَهُ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ أَوْ الْمَأْمُورُ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ نَحْوِ الصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ هُنَا مَنْدُوبًا عِنْدَ الْآمِرِ أَوْ لَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ وَلَوْ عَيَّنَ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ قَدْرًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأَمْرِ بِالْمُبَاحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ (وَالتَّوْبَةِ) لِوُجُوبِهَا فَوْرًا إجْمَاعًا، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهَا (وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوهِ الْبِرِّ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ) الَّتِي لِلَّهِ أَوْ لِلْعِبَادِ دَمًا أَوْ عِرْضًا أَوْ مَالًا وَذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ أَرْكَانِ التَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَقَدْ يَكُونُ مَنْعُ الْغَيْثِ عُقُوبَةً لِذَلِكَ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ «وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمَطَرَ» وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ تَفْسِيرُ اللَّاعِنِينَ فِي الْآيَةِ بِدَوَابِّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْقَطْرَ بِخَطَايَاهُمْ.

(وَيَخْرُجُونَ) حَيْثُ لَا عُذْرَ (إلَى الصَّحْرَاءِ) لِلِاتِّبَاعِ

[حاشية الشرواني]

وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَذَا يُقَالُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ وَفِي مُخَالَفَةِ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ: أَمَّا ظَاهِرًا فَلَا شَكَّ فِيهِ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ فِتْنَةٌ بِتَرْكِ امْتِثَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِمَّا هُنَا) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ فَلَأَنْ يَجِبَ ثَمَّ ظَاهِرًا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَهُمْ ثَمَّ بِمَا مَرَّ مَنْدُوبٌ لَهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ هَلْ الْعِبْرَةُ إلَخْ) ، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ عِنْدَهُ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَيْ إذَا لَمْ يُخَفْ الْفِتْنَةُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ سم (قَوْلُهُ: حَرَامٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مَكْرُوهٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمُبَاحِ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ (قَوْلُهُ: بِمُبَاحٍ إلَخْ) أَيْ بِأَمْرٍ مُبَاحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ) أَيْ، فَإِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَظَاهِرًا فَقَطْ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّرْكِيبُ وَإِلَّا فَمَا اسْتَظْهَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُتَّجِهٌ وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إثْرَ فَقَطْ أَوْ سُنَّةٍ عِنْدَهُ مُبَاحٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَيَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا إلَخْ بَصْرِيٌّ أَيْ وَيَقُولَ بَدَلَ بِالْعَكْسِ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَأْمُورِ) عَطْفٌ عَلَى الْآمِرِ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّوْبَةِ) أَيْ بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهَا إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّوْبَةُ مِنْ الذَّنْبِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ أَمْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ دَاخِلٌ فِيهَا بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي التَّقَرُّبِ بِوُجُوهِ الْخَيْرِ لَكِنْ لِعِظَمِ أَمْرِهِمَا وَكَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ أُفْرِدَا بِالذِّكْرِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ اهـ وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِوُجُوهِ الْبِرِّ) أَيْ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْعِبَادِ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا فِي مَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهَا) أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَهَا إذَا كَانَ فِعْلًا وَخَبَرٌ لَهُ إنْ كَانَ مَصْدَرًا (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ فَالْمُشَارُ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ التَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ وَالْخُرُوجِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِتَرْكِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159] تَلْعَنُهُمْ دَوَابُّ الْأَرْضِ تَقُولُ نُمْنَعُ الْمَطَرَ بِخَطَايَاهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: نُمْنَعُ الْقَطْرَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَطَرَ فَلَعَلَّهُ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ بَصْرِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْرُجُونَ إلَخْ) أَيْ النَّاسُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي لِلْخَارِجِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَ مِنْ شُرْبِ الْقَهْوَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجَبَ الِامْتِثَالُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْآمِرِ) إذَا اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْآمِرِ فَأَمَرَ بِمَأْمُورٍ أَوْ مُبَاحٍ غَيْرِ حَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الِامْتِثَالُ أَوْ يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَنْدَفِعُ الْإِثْمُ لِأَجْلِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ يَجِبُ وَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِسَبَبٍ وَجَعْلُ الِاسْتِسْقَاءِ وَأَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ سَبَبًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِحَرَامٍ عِنْدَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عِنْدَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مَذْهَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي الْعِبْرَةُ فِيهِ بِاعْتِقَادِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُبَاحِ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْلُوبِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ)

إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا قَالَهُ الْخَفَّافُ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِدَاءً بِالْخَلَفِ، وَالسَّلَفِ لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَسَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إحْضَارُ نَحْوِ الصِّبْيَانِ، وَالْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ بِأَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا إنْ قَلَّ الْمُسْتَسْقُونَ فَالْمَسْجِدُ مُطْلَقًا لَهُمْ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ (فِي الرَّابِعِ) مِنْ صِيَامِهِمْ (صِيَامًا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالْمَظْلُومُ» وَفَارَقَ نَدْبُ الْفِطْرِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لِأَهْلِ عَرَفَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ النَّهَارِ فَيَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ وَهُنَا بِعَكْسِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هُنَا آخِرَ النَّهَارِ أُلْحِقَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاجَّ لِاحْتِيَاجِهِ بَعْدَ الْفِطْرِ إلَى مَا عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَيَوْمِهَا مِنْ الْمَتَاعِبِ أَحْوَجُ إلَى الْفِطْرِ مِنْ الْمُسْتَسْقَى فَلَا يُقَاسُ بِهِ (فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَةِ أَيْ عَمَلٍ غَيْرِ جَدِيدَةٍ (وَ) فِي (تَخَشُّعٍ) أَيْ تَذَلُّلٍ وَخُضُوعٍ وَاسْتِكَانَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كَلَامِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَامْتِلَائِهِ بِالْهَيْبَةِ، وَالْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَاحْتِمَالُ عَطْفِ تَخَشُّعٍ عَلَى بِذْلَةٍ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا ثِيَابُ تَخَشُّعٍ مَخْصُوصَةٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ لِنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ فَصَحَّ عَطْفُهُ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ إذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ

[حاشية الشرواني]

أَنْ يُخَفِّفَ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَا أَمْكَنَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشُرُوحِ الرَّوْضِ وَبَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَكَّةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَسَعَتِهَا؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْضَارِ الصِّبْيَانِ وَمَأْمُورُونَ بِأَنَّا نُجَنِّبُهُمْ الْمَسَاجِدَ اهـ قَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِهِمَا الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصِّبْيَانِ الْمَطْلُوبِ حُضُورُهُمْ بَيْنَ الْمُمَيِّزِينَ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِتَجَنُّبِهِمْ الْمَسَاجِدَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِينَ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمَا لَا يَرْتَضِيَانِ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إنْ قَلَّ الْمُسْتَسْقُونَ إلَخْ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحَا بِهِ إلَخْ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ وَيُدَّعَى دُخُولُهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَسَعَتِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ اسْتِثْنَاءُ الْمَدِينَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اتَّسَعَ مَسْجِدُهَا الْآنَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ اسْتِثْنَاءَ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الصِّبْيَانِ إلَخْ) أَيْ كَالْحُيَّضِ وَالْمَجَانِينِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ قَلَّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ الْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُسْتَسْقِينَ وَقِلَّتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ إنَّ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا وَلَا يَحْضُرُهَا صِبْيَانٌ وَلَا حُيَّضٌ وَلَا بَهَائِمُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْمَسْجِدُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ مَقَالَةٌ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَهْلِ عَرَفَةَ) أَيْ الْمُقِيمِينَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وُقُوفَ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هُنَا إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَا لَمَّا أَمَرَ بِهِ صَارَ وَاجِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَقَرَّهُ سم وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا مَا يُفِيدُ أَمْرَ الْإِمَامِ بِصَوْمِ يَوْمِ الْخُرُوجِ بِخُصُوصِهِ وَأَمْرُهُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَشْمَلُ هَذَا الْيَوْمَ فَمُفَادُ كَلَامِهِمْ أَنَّ صِيَامَ هَذَا الْيَوْمِ مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِكَسْرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَمَلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مِهْنَةٍ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يُلْبَسُ الْجَدِيدُ مِنْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فِي ثِيَابٍ مُتَبَذِّلَةٍ وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْإِضَافَةِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ تَكْفِي فِي الْإِضَافَةِ أَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ مَرَّ بَعْدُ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا يُلْبَسُ الْجَدِيدُ أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ كَانَ مَكْرُوهًا ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرِ جَدِيدَةٍ) صِفَةُ ثِيَابٍ بِذْلَةٍ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَطْفِ عَلَى بِذْلَةٍ.
(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَدْ يُنْظَرُ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَاطِنًا أَيْضًا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَرْحُ مَرَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا زَكَرِيَّا وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ أَيْ فِي الْعِيدِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَلِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ يَحْضُرُهَا الصِّبْيَانُ وَالْحُيَّضُ وَالْبَهَائِمُ وَالصَّحْرَاءُ بِهِمْ أَلْيَقُ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْغَزِّيِّ وَمَا أَسْنَدَاهُ لِلْأَصْحَابِ إنَّمَا أَخَذَاهُ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ لَكِنْ إذَا ظَهَرَ لِتَقْيِيدِ الْبَعْضِ وَجْهٌ وَجَبَ الِاتِّبَاعُ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَنَاهِيك بِهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ اهـ فَمَعَ ذَلِكَ كَيْفَ يَسُوغُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِالتَّقْيِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ قَلَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ الْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُسْتَسْقِينَ وَقِلَّتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ إنَّ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ لَوْ قَلُّوا وَلَا يَحْضُرُهَا صِبْيَانٌ وَلَا حُيَّضٌ وَلَا بَهَائِمُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْمَسْجِدُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ مَقَالَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ أُلْحِقَ بِعَرَفَةَ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَا لَمَّا أَمَرَ صَارَ وَاجِبًا ش مَرَّ

فَفِي ذَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَرَقَى الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ، وَالتَّضَرُّعِ، وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ» وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِمْ حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُؤْسُهُمْ اسْتَبْعَدَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يُسَنُّ لَهُمْ تَطَيُّبٌ بَلْ تَنَظُّفٌ بِسِوَاكٍ وَغُسْلٌ وَقَطْعُ رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَخْرُجُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ فِي آخِرَ.

(وَيُخْرِجُونَ) نَدْبًا (الصِّبْيَانَ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مُؤْنَةَ حَمْلِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ كَمُؤَنِ حَجِّهِمْ بَلْ أَوْلَى.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ الصِّبْيَانُ غَيْرَ الْمُمَيِّزِينَ وَعَلَيْهِ تَخْرُجُ الْمَجَانِينُ الَّذِينَ أُمِنَتْ قَطْعًا ضَرَاوَتُهُمْ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِالْمُمَيِّزِينَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إخْرَاجُ أَوْلَادِ الْبَهَائِمِ إشْعَارًا بِأَنَّ الْكُلَّ مُسْتَرْزَقُونَ (وَالشُّيُوخَ) ، وَالْعَجَائِزَ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَفِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ» أَيْ لِكِبَرِ سِنِّهِمْ أَوْ كَثْرَةِ عِبَادَتِهِمْ «وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» (وَكَذَا الْبَهَائِمُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْجَدْبَ قَدْ أَصَابَهَا أَيْضًا وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ جَمْعٌ هُوَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ» وَتُعْزَلُ عَنَّا

[حاشية الشرواني]

فَفِي ذَاتِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مَتْرُوكًا سم.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتَبْعَدَهُ الشَّاشِيُّ إلَخْ) ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَيُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ حَيْثُ لَمْ يَلِقْ بِمِثْلِهِ ع ش وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ لَهُمْ تَطَيُّبٌ) هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ رَائِحَةٌ لَا يُزِيلُهَا إلَّا الطِّيبُ الَّذِي تَظْهَرُ رَائِحَتُهُ فِي الْبَدَنِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي نَفْسِهِ يُنَافِي مَا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْمُسْتَسْقِينَ مِنْ إظْهَارِ التَّبَذُّلِ وَعَدَمِ التَّرَفُّهِ، وَأَمَّا مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذَى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ بِتَرْكِ التَّطَيُّبِ فَقَدْ يُقَالُ: مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ فِيهِ احْتِمَالُ الْأَذَى فِي جَنْبِ طَلَبِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ إلَخْ) أَيْ مُشَاةً فِي ذَهَابِهِمْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا، وَأَمَّا فِي رُجُوعِهِمْ فَالْمَشْيُ مِثْلُ الرُّكُوبِ اهـ.

(قَوْلُهُ: نَدْبًا) وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (الصِّبْيَانَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَرِقَّاءَ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهَا فِي مَالِ الصِّبْيَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَدْبَ عَمَّهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا فِي الْإِيعَابِ وَالْإِمْدَادِ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ شَيْخُنَا بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ الْخِلَافِ وَقَالَ سم إنْ كَانَ الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ فَهِيَ مِنْ مَالِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِمْ فَهِيَ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ اهـ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مُؤْنَةَ حَمْلِهِمْ) أَيْ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَمُؤَنِ حَجِّهِمْ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورِيَّةٌ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الْحَجِّ أَنَّ هَذِهِ حَاجَةٌ نَاجِزَةٌ بِخِلَافِ تِلْكَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا تُخْرَجُ مُؤْنَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَلَوْ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَهِيَ مَعَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَهِيَ وَحْدَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ أَمْيَلُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا خَرَجَتْ لِغَرَضِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدْ يَعُودُ عَلَى الزَّوْجِ نَفْعٌ بِوَاسِطَةِ خُرُوجِهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهَا إلَيْهِ وَلَا طَلَبَهُ مِنْهَا، وَأَمَّا مُؤْنَةُ خُرُوجِهَا الزَّائِدَةُ عَلَى نَفَقَةِ التَّخَلُّفِ فَأَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: ضَرَاوَتُهُمْ) أَيْ غَلَبَتُهُمْ وَإِيذَاؤُهُمْ لِلْخَلْقِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ الشُّمُولَ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُسْتَرْزِقُونَ) بِكَسْرِ الزَّايِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالشُّيُوخَ) أَيْ وَالْخُنْثَى الْقَبِيحَ الْمَنْظَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْعَجَائِزَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُمْنَعُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْعَجَائِزَ) أَيْ غَيْرَ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ بِخِلَافِ الشَّوَابِّ مُطْلَقًا وَالْعَجَائِزِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ حَلِيلِ ذَاتِ الْحَلِيلِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «وَهَلْ تُرْزَقُونَ» ) فِي مَعْنَى النَّفْيِ أَيْ لَا تُرْزَقُونَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لِكِبَرِ سِنِّهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَالْمُرَادُ بِالرُّكَّعِ مَنْ انْحَنَتْ ظُهُورُهُمْ مِنْ الْكِبَرِ وَقِيلَ مِنْ الْعِبَادَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْبَهَائِمُ) لَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ فَهَلْ يُسَنُّ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَطْلُبُ وَيُسْتَجَابُ لَهَا قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا إنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَهَائِمِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْكِلَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَرْزِقَةٌ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعَقُورُ مِنْهَا كَذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ تَأَخَّرَ قَتْلُهُ لِأَمْرٍ اقْتَضَاهُ كَأَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ وَتَزَوُّدِهِ لِيَأْكُلَهُ طَرِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ اسْمُهَا عَيْجَلُونُ اهـ وَبِبَعْضِ الْحَوَاشِي قِيلَ اسْمُهَا حَرَّمَا وَقِيلَ طَافِيَةٌ وَقِيلَ شَاهِدَةٌ وَكَانَتْ عَرْجَاءَ ع ش (قَوْلُهُ: رَافِعَةً بَعْضَ قَوَائِمِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي «وَقَعَتْ عَلَى ظَهْرِهَا وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: فَفِي ذَاتِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مَتْرُوكًا.

(قَوْلُهُ نَدْبًا) وَيَتَّجِهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: فِي مَالِ الْوَلِيِّ) اقْتَضَى كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهَا فِي مَالِ الصِّبْيَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ كَمُؤَنِ حَجِّهِمْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ لِكِبَرِ سِنِّهِمْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ انْحَنَتْ ظُهُورُهُمْ مِنْ الْكِبَرِ وَقِيلَ مِنْ الْعِبَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَكَذَا الْبَهَائِمُ) لَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ فَهَلْ يُسَنُّ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَطْلُبُ وَيُسْتَجَابُ لَهَا أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ النَّمْلَةِ قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا إنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِ وَلَا دَلَالَةَ فِي قِصَّةِ النَّمْلَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ أَخْرَجَهَا، وَإِنَّمَا فِيهَا الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَهَائِمِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْكِلَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَرْزِقَةٌ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعَقُورُ مِنْهَا كَذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ

وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ، وَالْأَوْلَادِ حَتَّى يَكْثُرَ الضَّجِيجُ وَالرِّقَّةُ فَيَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ وَنَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ بِمَا لَا يُجْدِي.

(وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) أَوْ الْعَهْدِ (الْحُضُورَ) أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَرَ الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ ذِلَّةٍ وَاسْتِكَانَةٍ فَلَا يُكْسَرُ خَاطِرُهُمْ حَيْثُ لَا مَصْلَحَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ اهـ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِالْحُسْنَى فَلَا عِلْمَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّأْمِينِ بَلْ نَدْبُهُ إذَا دَعَا لِنَفْسِهِ بِالْهِدَايَةِ وَلَنَا بِالنَّصْرِ مَثَلًا وَمَنْعُهُ إذَا جَهِلَ مَا يَدْعُو بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِإِثْمٍ أَيْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ وَلَنَا إحْضَارُهُمْ (وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا)

[حاشية الشرواني]

اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتنَا، فَإِنْ رَزَقَتْنَا وَإِلَّا فَأَهْلَكْتنَا» اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ) وَقَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الْآدَمِيَّاتِ سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى زَوَالِ حُضُورِ الْأُمَّهَاتِ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ) أَيْ فِي التَّفْرِيقِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ) لَكِنْ لَا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ إلَّا بِإِذْنٍ كَمَا فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَهْدِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُرَدُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى؛ لِأَنَّهُمْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَهْدِ) أَيْ أَوْ الْمُؤْمِنِينَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ) أَيْ لَا يُطْلَبُ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مَنْعُهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَنَصَّ إلَخْ الْغَرَضُ مِنْهُ حِكَايَةُ قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْآتِي وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزُوا، فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ قَطْعًا فَيَخْرُجُونَ وَلَوْ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ كَرَاهَةِ حُضُورِهِمْ بِكَوْنِهِمْ مَعَهُمْ فَيَخْتَصُّ سَنُّ مَنْعِ الْإِمَامِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فَيُمْنَعُونَ إلَخْ فَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُمْ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَغْنَى عَنْ الْجَوَابِ لَكِنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ الْمَنْعُ أَوْ إذَا تَمَيَّزُوا وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُمْ فِي يَوْمِنَا عَلَى مَا فِيهِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ النَّصِّ الْآتِي حِكَايَةُ قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ وَنَدْبَ الْمَنْعِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُسْتَرْزِقُونَ) بِكَسْرِ الزَّايِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِهِمْ قَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا وَلَوْ قِيلَ وَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِي التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَغْرِيرًا لِلْعَامَّةِ بِحُسْنِ طَرِيقَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا ع ش (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ فِي اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ خِلَافٌ وَاعْتَمَدَ مَرَّ الْجَوَازَ وَأَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْمَغْفِرَةَ مَعَ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ التَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَرَادَ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا الْجَوَازُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ وَإِلَّا امْتَنَعَ خُصُوصًا إذَا قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَتَحْقِيرِ غَيْرِهِ كَأَنْ فَعَلَ فِعْلًا دَعَا لَهُ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْعَرَ بِتَحْقِيرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ شَيْخِنَا إلَى؛ لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَيْ كَإِخْرَاجِهِمْ خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَخْتَلِطُونَ إلَخْ) أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ؛ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ لَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا يَقْتَضِي كُفْرَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا فَقَالَ الْأَكْثَرُ: إنَّهُمْ فِي النَّارِ وَطَائِفَةٌ لَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ تَأَخَّرَ قَتْلُهُ لِأَمْرٍ اقْتَضَاهُ كَأَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ وَتَزَوُّدِهِ لِيَأْكُلَهُ طَرِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ) وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الْآدَمِيَّاتِ.

(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْآتِي وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ فَيُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزُوا، فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ قَطْعًا فَيَخْرُجُونَ وَلَوْ فِي يَوْمِ خُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ كَرَاهَةِ حُضُورِهِمْ بِكَوْنِهِمْ مَعَهُمْ فَيَخْتَصُّ سَنُّ مَنْعِ الْإِمَامِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فَيُمْنَعُونَ إلَخْ فَقَدْ أَفَادَ كَلَامُهُمْ الْعِلَاوَةَ الْمَذْكُورَةَ وَأَغْنَى عَنْ الْجَوَابِ لَكِنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْخُرُوجِ فِي يَوْمِنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ الْمَنْعُ أَوْ إذَا تَمَيَّزُوا وَلَمْ يُمْكِنْ خُرُوجُهُمْ فِي يَوْمِنَا عَلَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا خُرُوجُهُمْ مَعَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ اهـ

أَيْ يُكْرَهُ لَنَا فِيمَا يَظْهَرُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حِينِ الْخُرُوجِ إلَى الْعَوْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي مُصَلَّانَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ الِاخْتِلَاطِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُمْ عَذَابٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25] وَنَصَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمْ يَكُونُ غَيْرَ يَوْمِ خُرُوجِنَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُسْقَوْنَ فَيُفْتَنُ بَعْضُ الْعَامَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ فِي خُرُوجِهِمْ مَعَنَا مَفْسَدَةً مُحَقَّقَةً وَهِيَ مُضَاهَاتُهُمْ لَنَا فَقُدِّمَتْ عَلَى تِلْكَ الْمُتَوَهَّمَةِ وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ مَنَعُوهُمْ مِنْ الِانْفِرَادِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْفِتْنَةِ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُضَاهَاةِ وَادِّعَاءُ تَحَقُّقِهَا مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَنَحْنُ نَمْنَعُهُمْ مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِنَا وَنُصَيِّرُهُمْ مُنْفَرِدِينَ عَنَّا كَالْبَهَائِمِ فَأَيُّ مُضَاهَاةٍ فِي ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ إفْرَادِهِمْ بِيَوْمٍ بَلْ الْمُضَاهَاةُ فِيهِ أَشَدُّ.

(وَهِيَ رَكْعَتَانِ كَالْعِيدِ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ فَتَكُونُ فِي وَقْتِهَا إنْ أُرِيدَ الْأَفْضَلُ وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا، وَالثَّانِيَةِ خَمْسًا وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى ق أَوْ سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أَوْ الْغَاشِيَةَ بِكَمَالِهِمَا جَهْرًا (لَكِنْ) تَجُوزُ زِيَادَتُهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِخِلَافِ الْعِيدِ وَأَيْضًا (قِيلَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: 1] ؛ لِأَنَّهَا لَائِقَةٌ بِالْحَالِ إذْ فِيهَا ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: 10] الْآيَةَ.

(وَلَا تَخْتَصُّ) صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ (بِوَقْتِ الْعِيدِ فِي الْأَصَحِّ) وَلَا بِغَيْرِهِ بَلْ تَجُوزُ وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فَدَارَتْ مَعَ سَبَبِهَا

[حاشية الشرواني]

مُكَلَّفِينَ وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَتَحْرِيرُ هَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ أَيْ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مُسْلِمُونَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ؛ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ إلَخْ الْمُرَادُ بِالذُّنُوبِ مَا يُعَدُّ ذَنْبًا فِي الشَّرْعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهِ خِطَابٌ لِلصَّبِيِّ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ بَلْ بِالْكُفْرِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ وَعَدَمُ تَكْلِيفِهِ لَا يَمْنَعُ اتِّصَافَهُ بِالْقَبِيحِ وَقَوْلُهُ مَرَّ وَهَذَا يَقْتَضِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ مَرَّ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ الْأَطْفَالِ أَمَّا أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فَفِي الْجَنَّةِ قَطْعًا بَلْ إجْمَاعًا وَالْخِلَافُ فِيهِ شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ، وَأَمَّا أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فَفِيهِمْ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: 15] وَقَوْلُهُ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15] الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ وَنَسَبَهُ النَّوَوِيُّ لِلْأَكْثَرِينَ لَكِنَّهُ نُوزِعَ الثَّالِثُ الْوَقْفُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ الرَّابِعُ أَنَّهُمْ يُجْمَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُؤَجَّجُ لَهُمْ نَارٌ يُقَالُ اُدْخُلُوهَا فَيَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى سَعِيدًا وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ إلَخْ مُلَخَّصًا وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعَذَّبُونَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَهَلْ وَرَدَ أَنَّهُمْ يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَأَنَّ الْقَبْرَ يَضُمُّهُمْ وَمَا الْحَكَمُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ أَيْ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُعَذَّبُونَ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَعَاصِي وَلَا يُسْأَلُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَمَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَر وَلِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ أَنَّ الطِّفْلَ يُسْأَلُ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا لَا يَصِحُّ وَأَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ الرَّاجِحُ مِنْهَا أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَدَمٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ الْأَطْفَالِ فِي النَّارِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَطْفَالَ فِي الْجَنَّةِ وَلَوْ أَطْفَالَ الْكُفَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ نَعَمْ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلْقًا وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ وَخَلْقًا آخَرَ يُدْخِلُهُمْ النَّارَ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23] وَالْعَشَرَةُ أَقْوَالٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الشَّيْخُ سَرَدَهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ زَادَ الثَّانِي عَقِبَهُ قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ صَاحِبَيْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْمَنْصُوصُ الْمَذْكُورُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: يَكُونُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا أَخْذًا مِنْ الرَّدِّ الْآتِي ع ش (قَوْلُهُ: مُضَاهَاتُهُمْ إلَخْ) أَيْ مُشَابَهَتُهُمْ وَمُسَاوَاتُهُمْ (قَوْلُهُ: فَقُدِّمَتْ) أَيْ مُرَاعَاتُهَا سم (قَوْلُهُ: عَلَى تِلْكَ الْمُتَوَهَّمَةِ) أَيْ مَفْسَدَةُ مُصَادَفَةِ الْمُسَاقَاةِ وَالِافْتِتَانِ (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَنَعُوهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ) هِيَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ الَّذِي لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَلَا عَلَى إلْغَائِهِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الِانْفِرَادِ) أَيْ بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى عَدَمُ إفْرَادِهِمْ إلَخْ) كَذَا فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَبَافَضْلٍ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْعِيدِ) أَيْ كَصَلَاتِهِ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) أَيْ فِي شَرْحِ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ تَأَمَّلْ عِبَارَةَ شَيْخِنَا إلَّا فِي النِّيَّةِ وَالْوَقْتِ فَيَنْوِي بِهِمَا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ التَّعَوُّذِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ وَيُنَادِي لَهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَيَذْكُرُ بَيْنَهُمَا وَأَوْلَاهُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْغَاشِيَةَ) أَيْ وَالْأُولَيَانِ أَفْضَلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: تَجُوزُ زِيَادَتُهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَرَّ بِخِلَافِ الْعِيدِ مِثْلُهُ فِي ابْنِ حَجّ وَبِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَنَّ الشَّارِحَ مَرَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَالْعِيدِ انْتَهَى وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ أَيْ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الرَّمْلِيِّ أَنَّ لَهُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِمَا ضَرَبَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَالْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قِيلَ يَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: 1] نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَاقْتِضَاءُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ فَقُدِّمَتْ) أَيْ مُرَاعَاتُهَا (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ) هِيَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ الَّذِي لَمْ يَدُلَّ -

وَاقْتِضَاءُ الْخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعِيدِ» مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لِلْأَكْمَلِ كَمَا مَرَّ.

(وَيَخْطُبُ كَ) خُطْبَةِ (الْعِيدِ) فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ دُونَ الشُّرُوطِ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْكُسُوفِ، وَالْعِيدِ (لَكِنْ) يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ هُنَا عَلَى خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكُسُوفِ وَ (يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى بَدَلَ التَّكْبِيرِ) أَوَّلَهُمَا فَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ تِسْعًا فِي الْأُولَى وَسَبْعًا فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ لِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِرْسَالِ الْمَطَرِ بَعْدَهُ فِي آيَةِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: 10] وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ إكْثَارُ قِرَاءَتِهَا إلَى قَوْلِهِ ﴿أَنْهَارًا﴾ [نوح: 12] وَإِكْثَارُ الِاسْتِغْفَارِ وَخَتَمَ كَلَامَهُ بِهِ وَقِيلَ يُكَبِّرُ كَالْعِيدِ وَانْتَصَرَ لَهُ بِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْخَبَرِ وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ (وَيَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى) جَهْرًا بِأَدْعِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَارِدَةِ عَنْهُ وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا» ) أَيْ مَطَرًا «مُغِيثًا» ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ مُنْقِذًا مِنْ الشِّدَّةِ «هَنِيئًا» ) بِالْمَدِّ، وَالْهَمْزِ أَيْ لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ أَوْ يُنَمِّي الْحَيَوَانَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ «مَرِيئًا» ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالْمَدِّ، وَالْهَمْزِ أَيْ مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ فَالْهَنِيءُ النَّافِعُ ظَاهِرًا وَالْمَرِيءُ النَّافِعُ بَاطِنًا «مُرِيعًا» ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالتَّحْتِيَّةِ أَيْ آتِيًا بِالرِّيعِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمَرَاعَةِ وَهِيَ الْخِصْبُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ هُنَا فَتْحُ الْمِيمِ أَيْ ذَا رِيعٍ أَيْ نَمَاءٍ أَوْ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَرْبَعَ الْبَعِيرُ أَكَلَ الرَّبِيعَ أَوْ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ رَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ، وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ «غَدَقًا» ) أَيْ كَثِيرَ الْمَاءِ، وَالْخَيْرِ أَوْ قَطْرُهُ كِبَارٌ «مُجَلِّلًا» ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ سَاتِرًا لِلْأُفُقِ لِعُمُومِهِ أَوْ لِلْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ كَجُلِّ الْفَرَسِ «سَحًّا» ) بِفَتْحٍ فَشَدَّةٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ شَدِيدًا الْوَقْعِ بِالْأَرْضِ مِنْ سَاحَ جَرَى «طَبَقًا» ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ أَيْ يُطْبِقُ الْأَرْضَ حَتَّى يَعُمَّهَا «دَائِمًا» ) إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ» ) أَيْ الْآيِسِينَ مِنْ رَحْمَتِك «اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ، وَالْبِلَادِ وَالْخَلْقِ مِنْ اللَّأْوَاءِ»

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَاقْتِضَاءُ الْخَبَرِ) أَيْ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ الْأَكْمَلُ) هَلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْطُبُ إلَخْ) وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْلِسَ أَوَّلَ مَا يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ ثُمَّ يَقُومُ وَيَخْطُبُ نِهَايَةٌ أَيْ بِقَدْرِ أَذَانِ الْجُمُعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ دُونَ الشُّرُوطِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْعِيدِ مِنْ الْإِسْمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنِهَا عَرَبِيَّةً عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالشُّرُوطِ وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْ صَنِيعِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَصْرِيٌّ وَتَكَلَّفَ سم فِي تَأْوِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ فَقَالَ قَوْلُهُ فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ كَأَنَّ مُرَادَهُ الْأَرْكَانُ وَالسُّنَنُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ دُونَ الشُّرُوطِ إلَخْ أَيْ الشُّرُوطِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اهـ أَيْ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ فِي لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنُدِبَ الْإِتْيَانُ بِسُنَنِهَا وَعَدَمِ لُزُومِ الْإِتْيَانِ بِشُرُوطِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا سُنَّةٌ إلَخْ) . (فَرْعٌ) نَذَرَ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ لِتَيَسُّرِ الِاجْتِمَاعِ هُنَا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ سم.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ وَسَبَقَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ أَيْ فَلَا يَكْفِي خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْعِيدِ وَقَوْلُهُ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا أَيْ إلَّا فِي جَوَازِ تَقْدِيمِهَا هُنَا عَلَى الصَّلَاةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْعِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ دُعَاءَ الْكَرْبِ وَهُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَأَنْ يُكْثِرَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِك نَسْتَغِيثُ وَمِنْ رَحْمَتِك نَرْجُو فَلَا تَكِلْنَا إلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَيُسَنُّ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَآيَةَ آخِرِ الْبَقَرَةِ مُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ أَيْ دُعَاءُ الْكَرْبِ فِي الْحَقِيقَةِ ثَنَاءٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ دُعَاءً؛ لِأَنَّهُ تَقْدِمَةٌ لِلدُّعَاءِ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوَّلَهُمَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْأَفْضَلَ وَإِلَّا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَفَى، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الشَّارِحِ هَذِهِ الصِّيغَةَ لِمَا وَرَدَ أَنَّ مَنْ قَالَهَا غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ شَيْخُنَا وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مَنْ قَالَهَا غُفِرَ لَهُ إلَخْ وَلَا تَخْتَصُّ تِلْكَ بِكَوْنِهَا فِي الْخُطْبَةِ وَبِكَوْنِهَا تِسْعًا مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: جَهْرًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَسْقِنَا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْقَى وَوَصْلِهَا مَنْ سَقَى مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مُنْقِذًا إلَخْ) أَيْ بِإِرْوَائِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) أَيْ وَكَسْرِ ثَانِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُوَحَّدَةِ) عَطْفٌ عَلَى التَّحْتِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَدَقًا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطْرُهُ كِبَارٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقِيلَ الَّذِي قَطْرُهُ كِبَارٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ) أَيْ وَفَتْحِ الْجِيمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ سَاتِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمُهْمَلَتَيْنِ) صَوَابُهُ لِلِّحَاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ سَاحَ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُقَالُ سَحَّ الْمَاءُ يَسِحُّ إذَا سَالَ مِنْ فَوْقٍ إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُطْبِقُ الْأَرْضَ) مِنْ الْإِطْبَاقِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ أَوْ التَّطْبِيقِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يَعُمَّهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ يَسْتَوْعِبَهَا فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَلَيْهَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي يُقَالُ هَذَا مُطَابِقٌ لِهَذَا أَيْ مُسَاوٍ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الدَّوَامَ الْحَقِيقِيَّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ بِالْغَرَقِ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْآيِسِينَ إلَخْ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الْمَطَرِ نِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا وَالْقُنُوطُ مِنْ الْكَبَائِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: «إنَّ بِالْعِبَادِ» ) أَيْ مَا عَدَا الْمَلَائِكَةَ (وَقَوْلُهُ: «وَالْبِلَادِ» )

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَلَا عَلَى إلْغَائِهِ

(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ الْأَكْمَلُ) هَلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ) كَانَ مُرَادُهُ الْأَرْكَانَ وَالسُّنَنَ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ دُونَ الشُّرُوطِ إلَخْ أَيْ الشُّرُوطِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.
(فَرْعٌ) نَذَرَ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ النَّذْرِ أَمَّا عَلَى انْعِقَادِ نَذْرِ النِّكَاحِ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهِ فَلِظُهُورِ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ غَيْرَهُ مُوَافَقَتُهُ وَالْحُضُورُ مَعَهُ لَكِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْمَاعِهَا مَنْ لَمْ يُرِدْ السَّمَاعَ وَهِيَ

أَيْ بِالْمَدِّ، وَالْهَمْزِ شِدَّةُ الْمَجَاعَةِ، وَالْجَهْدِ أَيْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَقِيلَ ضَمُّهُ قِلَّةُ الْخَيْرِ، «وَالضَّنْكِ» أَيْ الضِّيقُ «مَا لَا نَشْكُو» أَيْ بِالنُّونِ «إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ» أَيْ الْمَطَرِ «وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ» أَيْ الْمَرْعَى «اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ، وَالْجُوعَ، وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك» «اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا» ) أَيْ لَمْ تَزَلْ تَغْفِرُ مَا يَقَعُ مِنْ هَفَوَاتِ عِبَادِك «فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ» ) أَيْ السَّحَابَ أَوْ الْمَطَرَ «عَلَيْنَا مِدْرَارًا» ) أَيْ كَثِيرًا (وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ نَحْوَ ثُلُثِهَا إلَى فَرَاغِ الدُّعَاءِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَيُكْمِلُ الْخُطْبَةَ بِالْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ وَبِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَقْرَأُ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ (وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ) حِينَئِذٍ (سِرًّا) وَيُسِرُّونَ حِينَئِذٍ (وَجَهْرًا) وَيُؤَمِّنُونَ حِينَئِذٍ قَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55] وَيَجْعَلُونَ ظُهُورَ أَكُفِّهِمْ إلَى السَّمَاءِ كَمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ وَكَذَا يُسَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيُنَاسِبَ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الرَّفْعُ بِخِلَافِ قَاصِدِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى السَّمَاءِ

[حاشية الشرواني]

مِنْ عَطْفِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ وَهُمَا خَبَرُ إنَّ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ مَا لَا نَشْكُو إلَخْ اسْمُهَا مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجَهْدِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَدِّ إلَخْ) أَيْ وَفَتْحِ اللَّامِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالضَّنْكُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ: «أَنْبِتْ لَنَا» إلَخْ) أَيْ أَخْرِجْ لَنَا الزَّرْعَ بِسَبَبِ الْمَطَرِ (وَقَوْلُهُ: «وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ» ) أَيْ أَكْثِرْ لَنَا دَرَّهُ وَهُوَ اللَّبَنُ وَالضَّرْعُ مَحَلُّ اللَّبَنِ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِإِدْرَارِ اللَّبَنِ أَنْ يُؤْخَذَ الشِّمْرُ الْأَخْضَرُ وَيُدَقُّ وَيُسْتَخْرَجُ مَاؤُهُ وَيُضَافُ إلَيْهِ قَدْرُهُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ وَيُسْقَى لِمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَطُورًا عَلَى الرِّيقِ، فَإِنَّهُ يُكْثِرُ لَبَنَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَطَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ خَيْرَاتِهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَطَرُ وَقَوْلُهُ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ أَيْ خَيْرَاتِهَا الْمُرَادُ بِهَا النَّبَاتُ وَالثِّمَارُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَبِ وَالْأَرْضُ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمِّ وَمِنْهُمَا يَحْصُلُ جَمِيعُ الْخَيْرَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: «وَالْعُرْيَ» ) بِضَمِّ الْعَيْنِ كَلُبْسٍ وَفَتْحِهَا كَشَمْسٍ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: أَيْ السَّحَابَ) أَيْ بِإِرْسَالِ مَا فِيهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ الْمَطَرَ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ هُنَا الْمَطَرُ مَعَ السَّحَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَثِيرًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ دَرًّا كَثِيرًا أَيْ مَطَرًا كَثِيرًا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ كَثِيرَ الدَّرِّ مُتَوَالِيًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا وَلَوْ اسْتَقْبَلَ فِي الْأُولَى لَهُ أَيْ لِلدُّعَاءِ لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَمْ يُعِدْهُ إلَخْ أَيْ لَا تُطْلَبُ إعَادَتُهُ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهَا وَكَذَا يَنْبَغِي كَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْأُولَى، وَإِنْ أَجْزَأَ الِاسْتِقْبَالُ فِيهَا عَنْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الثَّانِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ نَحْوِ ثُلُثِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَبِالصَّلَاةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ إلَخْ) أَيْ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ اسْتَدْبَرَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي لَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ بَقَاءِ الِاسْتِقْبَالِ إلَى فَرَاغِهَا اهـ أَيْ الْخُطْبَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَمَّا الْأُولَى أَيْ الْخُطْبَةُ الْأُولَى فَيُسَنُّ فِيهَا الدُّعَاءُ بِلَا مُبَالَغَةٍ فَيَدْعُو فِيهَا جَهْرًا اهـ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحِ لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ سم (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي كِتَابِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَرَكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَفِي كِتَابِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُنْزَعُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَيَجْعَلُونَ ظُهُورَ أَكُفِّهِمْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلِهِمْ: اللَّهُمَّ أَسْقِنَا الْغَيْثَ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ رَفْعَ الْبَلَاءِ وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْقُنُوتِ مِمَّا قَدْ يُخَالِفُهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ طَلَبَ رَفْعَ شَيْءٍ إنْ طَلَبَ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ رَفْعُ شَيْءٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَإِذَا دَعَا لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ إنْ دَعَا بِطَلَبِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسَنُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ وَيَجْعَلَ ظُهُورَهُمَا إلَى السَّمَاءِ وَلَوْ عِنْدَ أَلْفَاظِ التَّحْصِيلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْحِفْنِيُّ تَبَعًا لِلْحَلَبِيِّ والشبراملسي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي بِرْمَاوِيٌّ مِنْ أَنَّهُ يَجْعَلُ بُطُونَهُمَا إلَى السَّمَاءِ عِنْدَ أَلْفَاظِ التَّحْصِيلِ وَظُهُورَهُمَا عِنْدَ أَلْفَاظِ الرَّفْعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ مَحَلَّ هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَصْدُ رَفْعَ الْبَلَاءِ وَإِلَّا رَفَعَ الظُّهُورَ مُطْلَقًا نَظَرًا لِلْقَصْدِ دُونَ اللَّفْظِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُسَنُّ إلَخْ) وَيُكْرَهُ لَهُ رَفْعُ يَدٍ مُتَنَجِّسَةٍ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِلٌ اُحْتُمِلَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ وَأَيْضًا فَالِاجْتِمَاعُ هُنَا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ قَطْعِيُّ التَّيَسُّرِ عَادَةً بِخِلَافِ إيجَابِ عَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ السَّحَابَ) أَيْ بِإِرْسَالِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، فَإِنْ اسْتَقْبَلَ لَهُ أَيْ الدُّعَاءِ فِي الْأُولَى لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَةِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَمَّا الْأُولَى أَيْ الْخُطْبَةُ الْأُولَى فَيُسَنُّ فِيهَا الدُّعَاءُ بِلَا مُبَالَغَةٍ فَيَدْعُو فِيهَا جَهْرًا اهـ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحِ لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَاصِدِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَمَعَ فِي دُعَائِهِ بَيْنَ طَلَبِ رَفْعِ الْبَلَاءِ وَطَلَبِ حُصُولِ شَيْءٍ هَلْ يَجْعَلُ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ أَوْ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَيْهَا نَظَرًا لِلثَّانِي فَأُجِيبَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ فَأُورِدَ أَنَّهُ لَا تُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ اللَّفْظِ وَتَرَتُّبِهِ نَحْوُ اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنِّي كَذَا وَأَعْطِنِي كَذَا وَحِينَئِذٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ.
(وَأَقُولُ) بَلْ تُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ كَأَنْ سَمِعَ إنْسَانًا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي دُعَائِهِ فَيَقُولُ هُوَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مِثْلَ ذَلِكَ

؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِحَالِ الْأَخْذِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ دُعَائِهِمْ حِينَئِذٍ كَمَا فِي أَصْلِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتنَا بِدُعَائِك وَوَعَدْتنَا إجَابَتَك وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتنَا اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَاهُ وَإِجَابَتِك فِي سُقْيَانَا وَسَعَةٍ فِي رِزْقِنَا (وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ) الْقِبْلَةَ (فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الرَّخَاءِ كَمَا وَرَدَ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ (وَيُنَكِّسُهُ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُدَوَّرٍ وَمُثَلَّثٍ وَطَوِيلٍ (عَلَى الْجَدِيدِ فَيَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَمَّ بِذَلِكَ فَمَنَعَهُ ثِقَلُ خَمِيصَتِهِ وَيَحْصُلُ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ مَعًا بِأَنْ يَجْعَلَ الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ أَمَّا الْمُدَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّحْوِيلُ وَكَذَا الطَّوِيلُ أَيْ الْبَالِغُ فِي الطُّولِ لِتَعَسُّرِ التَّنْكِيسِ فِيهِ وَفِي كِتَابِي دُرُّ الْغَمَامَةِ تَفْصِيلٌ فِي تَحْوِيلِ الطَّيْلَسَانِ فَرَاجِعْهُ (وَيُحَوِّلُ) مَعَ التَّنْكِيسِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ مِثْلَهُ فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ وَيُجْعَلُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبَّرَ بِعِبَارَةِ أَصْلِهِ (النَّاسُ) أَيْ الذُّكُورُ وَهُمْ جُلُوسٌ (مِثْلَهُ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا (قُلْت وَيُتْرَكُ) الرِّدَاءُ (مُحَوَّلًا) مُنَكَّسًا (حَتَّى يُنْزَعَ الثِّيَابُ) بِنَحْوِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيَّرَ رِدَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَيُتْرَكُ وَيُنْزَعُ مَبْنِيَّانِ لِلْمَفْعُولِ لِيَعُمَّ ذَلِكَ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ.

(وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ

[حاشية الشرواني]

عَدَمُ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ اُحْتُمِلَ إلَخْ عِبَارَتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقُنُوتِ وَيُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَنَّ الْقَاصِدَ دَفْعَ شَيْءٍ يَدْفَعُهُ بِظُهُورِ يَدَيْهِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ يُحَصِّلُهُ بِبُطُونِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَصْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَأَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ اخْتِصَارًا وَكَانَ اللَّائِقُ ذِكْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا قَارَفْنَاهُ) أَيْ مَا ارْتَكَبْنَاهُ مِنْ الذُّنُوبِ (وَقَوْلُهُ: وَسَعَةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ) الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ عَقِبَهُ ع ش وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فَقَالَ وَمَحَلُّ التَّحْوِيلِ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَجْعَلُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلتَّحْوِيلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَكْسَهُ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا وَرَدَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ «وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ» مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنَكِّسُهُ إلَخْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِ مُثَقَّلًا عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ التَّنْكِيسِ (قَوْلُهُ: خَمِيصَتِهِ) أَيْ كِسَائِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ مَعًا إلَخْ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ التَّحْوِيلِ وَالتَّنْكِيسِ عَلَى حِدَتِهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَلْبِ الظَّاهِرِ إلَى الْبَاطِنِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ الْقَلْبِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَاخْتَبِرْهُ تَجِدْهُ صَحِيحًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَسْنَى وَقَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَيْ وَتَبِعَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُدَوَّرُ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ الْمُدَوَّرُ مَا يُنْسَجُ أَوْ يُخَيَّطُ مُقَوَّرًا كَالسُّفْرَةِ وَالْمُثَلَّثُ مَا لَهُ زَاوِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي مُقَابَلَةِ زَاوِيَتَيْنِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُثَلَّثُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَالَ شَارِحُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي تَغَايُرَ الْمُثَلَّثِ وَمَا قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِذَا عَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَوْ اهـ (قَوْلُهُ: فِيهِ) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا التَّحْوِيلَ) أَيْ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَعَسُّرِ التَّنْكِيسِ فِيهِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَكَذَا إلَخْ أَيْضًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ مِثْلَهُ) فِي إفَادَتِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ الْوَاقِعَةِ قَيْدًا لِلتَّحْوِيلِ إنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ النَّاسِ مُجَرَّدُ صِفَةِ التَّحْوِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَطِيبِ سم (قَوْلُهُ: فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ سم (قَوْلُهُ: لِمَنْ اعْتَرَضَهُ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ تَنْبِيهٌ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ وَيَفْعَلُ بَدَلَ يُحَوِّلُ وَهُوَ أَعَمُّ لِمَا قُدِّرَ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْمَذْكُورَ عَنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ يُحَوِّلُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الذُّكُورُ) أَيْ فَلَا تُحَوِّلُ النِّسَاءُ وَلَا الْخَنَاثَى لِئَلَّا تَنْكَشِفَ عَوْرَاتُهُنَّ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا) لِمَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُتْرَكُ الرِّدَاءُ) أَيْ رِدَاءُ الْخَطِيبِ وَالنَّاسِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الْبَيْتِ) أَيْ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُنْزَعَ إلَخْ) خَالَفَ فِيهِ الْمُغْنِي فَقَالَ حَتَّى يَنْزِعَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الثِّيَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ رُجُوعِهِمَا لِمَنْزِلِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَعُمَّ ذَلِكَ الْإِمَامَ إلَخْ) . (فَرْعٌ) يُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ يَسْتَسْقِي أَنْ يَسْتَشْفِعَ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ خَيْرٍ بِأَنْ يَذْكُرَهُ فِي نَفْسِهِ فَيَجْعَلَهُ شَافِعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالشَّدَائِدِ كَمَا فِي خَبَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا فِي الْغَارِ وَأَنْ يَسْتَشْفِعَ بِأَهْلِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ لَا سِيَّمَا أَقَارِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا اسْتَشْفَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا قَحَطْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِيَنَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَسُقُوا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَسْنَى وَكَمَا اسْتَشْفَعَ مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَثَارَتْ سَحَابَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ وَهَبَّ لَهَا رِيحٌ فَسُقُوا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إشَارَةً إلَى رَفْعِ الْبَلَاءِ وَحُصُولِ النِّعْمَةِ الْمَطْلُوبَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَامِلِ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي نَحْوِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي وَاعْطِنِي رَفْعَ كَذَا وَحُصُولَ كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ مِثْلَهُ) فِي إفَادَتِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ الْوَاقِعَةِ قَبْلَ التَّحَوُّلِ مُجَرَّدُ صِفَةِ التَّحْوِيلِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَيَانِهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ) هَذَا عَجِيبٌ

(قَوْلُهُ: فَعَلَهُ النَّاسُ) حَتَّى الْخُرُوجِ لِلصَّحْرَاءِ، وَالْخُطْبَةِ كَسَائِرِ السُّنَنِ لَا سِيَّمَا مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ نَعَمْ إنْ خَشَوْا مِنْ ذَلِكَ فِتْنَةً تَرَكُوهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مِمَّا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي (وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ) كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَأْخِيرِ الْخُطْبَةِ عَنْ الصَّلَاةِ.

(وَيُسَنُّ أَنْ يَبْرُزَ) أَيْ يَظْهَرَ (لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ آكَدُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلَ وَاقِعٍ مِنْهُ بَعْدَ طُولِ الْعَهْدِ بِعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ وَبِهِ يُتَّجَهُ أَنَّ الْبُرُوزَ لِكُلِّ مَطَرٍ

[حاشية الشرواني]

مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَلَهُ النَّاسُ) أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ جَمِيعُهُمْ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ، وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى الْخُرُوجِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ ظَنُّوا فِتْنَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ حَيْثُ فَعَلُوهَا فِي الْبَلَدِ خَطَبُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى خَافُوا الْفِتْنَةَ لَمْ يَخْطُبُوا إلَّا بِإِذْنٍ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا مَرَّ آنِفًا، قَوْلُهُ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ أَيْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ مَرَّ نَعَمْ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يُعْتَدْ الِاسْتِئْذَانُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا فِي احْتِمَالٍ غَيْرِ بَعِيدٍ إنْ أُمِنَتْ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الِاسْتِئْذَانُ وَلَمْ يُسْتَأْذَنْ اهـ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَوْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَوْ الْخُرُوجِ فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى فِعْلِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ وَيَحْتَمِلُ فِي فِعْلِ النَّاسِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا مَانِعُ الصِّحَّةِ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَلَا يُقَالُ الِاتِّبَاعُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِجَوَازِ الْقِيَاسِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ عَلَى مَا وَرَدَ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَمَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِهِ يُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ) أَيْ فِي حَقِّنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَيْ تَأْخِيرَ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ صَلَاتِهِ أَكْثَرُ رُوَاةً وَمُعْتَضَدٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى خُطْبَةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَعَدُّدِ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي التَّعَدُّدِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ تَأْخِيرِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) أَيْ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ يَظْهَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ الْمُرَادُ إلَى وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ) وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النِّيلُ فَيَبْرُزُ لَهُ وَيَفْعَلُ مَا ذُكِرَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى زِيَادِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا يَصِلُ مِنْ الْمَاءِ عِنْدَ قَطْعِ الْخُلْجَانِ وَنَحْوِهَا أَجْزَاءٌ لِمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ فِي النَّهْرِ فَلَيْسَ كَالْمَطَرِ، فَإِنَّ نُزُولَهُ الْآنَ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالتَّكْوِينِ وَلَا كَذَلِكَ مَاءُ النِّيلِ.
(فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُ قَطْعِ الْخَلِيجِ وَنَحْوِهِ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ كَبُلُوغِ النِّيلِ بِمِصْرِنَا سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِيهِ تَأْخِيرًا لَهُ عَنْ شُرْبِ الدَّوَابِّ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْهُ فَتَأْخِيرُهُ مُفَوِّتٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْأَوَّلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يُسَنُّ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِظَاهِرِ خَبَرٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَكَذَا تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ صَرِيحِ اللَّفْظِ مِنْ أَنَّهُ أَوَّلُ وَاقِعٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ بُعْدِ الْعَهْدِ أَوْ لَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش الزِّيَادِيُّ الْجَزْمُ بِمَا اسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِي وَبِهِ يَتَّجِهُ إلَخْ إنْ أُرِيدَ وَبِالتَّعْلِيلِ فِي الْخَبَرِ يَتَّجِهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي أَفَادَهُ الْخَبَرُ يَتَّجِهُ أَنَّ الْبُرُوزَ لِكُلِّ مَطَرِ سُنَّةٌ هَذَا وَاضِحٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ إلَخْ فَإِفَادَةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ لِذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَأْخَذَ الْأَوْلَوِيَّةِ إنْ قِيلَ بِهَا الْأَوَّلِيَّةُ، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الشَّرَفَ بِسَبَبِ سَبْقِهِ بِالِاتِّصَافِ بِالْوُجُودِ وَهَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَتَّى الْخُرُوجِ لِلصَّحْرَاءِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ أَيْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ مَرَّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِالْبَلَدِ حَتَّى أَذِنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يُعْتَدْ الِاسْتِئْذَانُ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا فِي احْتِمَالٍ غَيْرِ بَعِيدٍ إنْ أُمِنَتْ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الِاسْتِئْذَانُ وَلَمْ يُسْتَأْذَنْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ

سُنَّةٌ كَمَا تَقَرَّرَ وَأَنَّهُ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ أَوْلَى مِنْهُ لِآخِرِهِ (وَيَكْشِفُ غَيْرَ عَوْرَتِهِ لِيُصِيبَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَسَرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَقَالَ إنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ» أَيْ بِتَكْوِينِهِ وَتَنْزِيلِهِ وَصَحَّ «كَانَ إذَا مَطَرَتْ السَّمَاءُ حَسَرَ» الْحَدِيثَ (وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ) ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ ثَمَّ الْغُسْلَ ثُمَّ الْوُضُوءَ (فِي السَّيْلِ) لِخَبَرٍ مُنْقَطِعٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَالَ الْوَادِي قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرَ بِهِ وَنَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ» قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تُشْرَعُ لَهُ نِيَّةٌ إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ اهـ وَلَوْ قِيلَ يَنْوِي سُنَّةَ الْغُسْلِ فِي السَّيْلِ لَمْ يَبْعُدْ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَهُوَ كَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَوْ الْمَسْنُونِ لِنَحْوِ قِرَاءَةٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا لَا يَكْفِي فِي كُلِّ وُضُوءٍ مَسْنُونٍ وَلَا تَرِدُ نِيَّةُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ وَنِيَّةُ الْغَاسِلِ بِوُضُوءِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ بَلْ تَابِعَانِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ هُنَا بِذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ (وَ) أَنْ (يُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ) لِمَا صَحَّ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ إذَا سَمِعَهُ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ (وَ) عِنْدَ (الْبَرْقِ) لِمَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَلِأَنَّ الذِّكْرَ عِنْدَ الْأُمُورِ الْمَخُوفَةِ يُؤْمِنُ غَائِلَتَهَا، وَالرَّعْدُ مَلَكٌ، وَالْبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ

[حاشية الشرواني]

هُوَ سِرُّ تَأَكُّدِ أَوَّلِ مَطَرِ السَّمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَطَرٍ سَابِقٍ آكَدُ مِنْ لَاحِقِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) خَبَرُ أَنَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرَ عَوْرَتِهِ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عَوْرَةُ الْمَحَارِمِ كَمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَكْشِفُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ جَزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ، وَإِنْ قَلَّ كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ: حَسَرَ) أَيْ كَشَفَ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) أَيْ كَمِّلْ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَغْتَسِلَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ بِالِاسْتِسْقَاءِ أَوْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ع ش وَكَتَبَ سم أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَدْ يَقْتَضِي ظَاهِرَةُ الْعِبَارَةِ طَلَبَ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَيْسَ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِظْهَارًا عَلَى التَّبَرُّكِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الْغُسْلِ لِشَرَفِ أَعْضَائِهِ كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي السَّيْلِ) وَمِثْلُهُ النِّيلُ فِي أَيَّامِ زِيَادَتِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: اُخْرُجُوا) مِنْ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: فَنَتَطَهَّرَ بِهِ إلَخْ) هَذَا صَادِقٌ بِالْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْإِمْدَادُ وَفِي الْإِيعَابِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا وَأَقَرَّهُ سم اهـ عِبَارَتُهُ أَيْ سم قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تُشْرَعُ إلَخْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُمَا شَرْعًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمُقْتَرِنُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ أَرَادُوا مَحْضَ التَّبَرُّكِ لَمْ يَسْتَحِبُّوا الْوُضُوءَ بَعْدَ الْغُسْلِ لِحُصُولِ التَّبَرُّكِ بِهِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُ مَرَّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا نِيَّةٌ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ لِحُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ مُمْتَثِلًا آتِيًا بِمَا أُمِرَ بِهِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِنِيَّةٍ كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت سُنَّةَ الْغُسْلِ مِنْ هَذَا السَّيْلِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجّ قَالَ وَلَوْ قِيلَ يَنْوِي سُنَّةَ الْغُسْلِ فِي السَّيْلِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ أَيْ فِي الضَّوْءِ التَّرْتِيبُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وُصُولُ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّرْتِيبِ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ فِي أَيَّامِ زِيَادَةِ النِّيلِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَلَمْ يُصَلِّ بِهِ صَلَاةً، وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ وَلَا مَسْنُونٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا تَجَرَّدَتْ إلَخْ) أَيْ عَنْ الْحَدَثِ (وَقَوْلُهُ: الْوُضُوءَ إلَخْ) مَفْعُولُ نِيَّةِ الْجُنُبِ (وَقَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْغَاسِلِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نِيَّةِ الْجُنُبِ (وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ) مَفْعُولُ نِيَّةِ الْغَاسِلِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ الْوُضُوءُ الْمَسْنُونُ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَيْنِ إلَخْ) أَيْ وُضُوءَ الْجُنُبِ الْمَذْكُورَ وَوُضُوءَ الْمَيِّتِ وَاللَّامُ مُتَعَلِّقٌ بِلَا تُرَدُّ إلَخْ وَتَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نِيَّةِ الْجُنُبِ وَنِيَّةِ الْغَاسِلِ لِلْمَيِّتِ (وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا سَمِعَهُ) أَيْ الرَّعْدَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَرَكَ الْحَدِيثَ) أَيْ مَا كَانَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُرْآنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ إلَخْ) أَيْ ثَلَاثًا عُبَابٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الذِّكْرَ إلَخْ) أَيْ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَالرَّعْدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقُولُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَى قَالَ وَإِلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ مَطَرًا وَقَوْلَهُ تَنْزِيهًا وَقَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: وَالرَّعْدُ مَلَكٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ سم.
(قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «بَعَثَ اللَّهُ السَّحَابَ فَنَطَقَتْ أَحْسَنَ النُّطْقِ وَضَحِكَتْ أَحْسَنَ الضَّحِكِ فَالرَّعْدُ نُطْقُهَا وَالْبَرْقُ ضَحِكُهَا» أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا أَيْ لَمَعَانُ النُّورِ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُقَالُ التَّبَادُرُ الْمَذْكُورُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِي وَبِهِ يَتَّجِهُ إلَخْ إنْ أُرِيدَ وَبِالتَّعْلِيلِ فِي الْخَبَرِ يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ طَلَبَ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَيْسَ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِظْهَارًا عَلَى التَّبَرُّكِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تُشْرَعُ لَهُ نِيَّةٌ إلَخْ) قَالَ: لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُمَا شَرْعًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمُقْتَرِنُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ أَرَادُوا مَحْضَ التَّبَرُّكِ لَمْ يَسْتَحِبُّوا الْوُضُوءَ بَعْدَ الْغُسْلِ لِحُصُولِ التَّبَرُّكِ بِهِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْبَرْقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا (قَوْلُهُ وَالرَّعْدُ مَلَكٌ

وَقَالَ مَا أَشْبَهَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمَسْمُوعُ هُوَ صَوْتُهُ أَوْ صَوْتُ سَوْقِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ وَأُطْلِقَ الرَّعْدُ عَلَيْهِ مَجَازًا (وَلَا يُتْبِعُ بَصَرَهُ الْبَرْقَ) أَوْ الْمَطَرَ أَوْ الرَّعْدَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ (وَيَقُولُ) نَدْبًا (عِنْدَ الْمَطَرِ اللَّهُمَّ صَيِّبًا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا وَقِيلَ مَطَرًا كَثِيرًا (نَافِعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ «صَيِّبًا هَنِيئًا» وَفِي أُخْرَى «سَيْبًا» أَيْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ «عَطَاءً نَافِعًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» فَيُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَ ذَلِكَ (وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» (وَ) يَقُولُ (بَعْدَهُ) أَيْ إثْرَ نُزُولِهِ.
(مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا أَنْ يَقُولَ (مُطِرْنَا بِنَوْءِ) أَيْ وَقْتِ (كَذَا) أَيْ الثُّرَيَّا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ انْصَرَفَ إلَى أَنَّ النَّوْءَ وَقْتٌ يُوقِعُ اللَّهُ فِيهِ الْمَطَرَ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ لَهُ أَلْبَتَّةَ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَذَاكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ» أَيْ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ لِلْكَوَاكِبِ تَأْثِيرًا فِي الْإِيجَادِ اسْتِقْلَالًا أَوْ شَرِكَةً فَهَذَا كَافِرٌ إجْمَاعًا نَعَمْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْفَتْحِ ثُمَّ يَقْرَأُ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: 2] قِيلَ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ الْمَتْنِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا إيهَامَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.

(وَ) يُكْرَهُ (سَبُّ الرِّيحِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» .

(وَلَوْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ بِأَنْ خُشِيَ مِنْهُ عَلَى نَحْوِ الْبُيُوتِ

[حاشية الشرواني]

فِيهَا عِنْدَ ضَحِكِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْمُوعُ نَفْسُ الرَّعْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: مَا أَشْبَهَهُ إلَخْ) مَا تَعَجُّبِيَّةٌ وَضَمِيرُ النَّصْبِ يَرْجِعُ إلَى مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ أَيْ تَعَجَّبَتْ مِنْ مُشَابَهَةِ مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: صَوْتُهُ) أَيْ صَوْتُ تَسْبِيحِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْمُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الرَّعْدَ إلَخْ) أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْفَلْسَفِيِّ الرَّعْدُ صَوْتُ اصْطِكَاكِ أَجْرَامِ السَّحَابِ وَالْبَرْقُ مَا يَنْقَدِحُ مِنْ اصْطِكَاكِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّعْدَ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ (قَوْلُهُ: يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَخْ) أَيْ بِبَصَرٍ وَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ إلَخْ) وَيَحْصُلُ سُنَّةُ ذَلِكَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مَطَرًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ صَابَ يَصُوبُ إذَا نَزَلَ مِنْ عُلْوٍ إلَى أَسْفَلَ ع ش (قَوْلُهُ: عَطَاءً نَاقِعًا) بِالْقَافِ أَيْ شَافِيًا لِلْعَلِيلِ وَمُزِيلًا لِلْعَطَشِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ ع ش وَاَلَّذِي فِي نُسَخِ التُّحْفَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهَا بِالْفَاءِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَيُنْدَبُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ «وَاَللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا» رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد «وَاَللَّهُمَّ سَيْبًا نَافِعًا» رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ الْجَمْعُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا وَسَيْبًا نَافِعًا بَافَضْلٍ أَيْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ) أَيْ حَالَ نُزُولِ الْمَطَرِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ حَالَ نُزُولِ الْمَطَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَالسُّنَّةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ حَالَ الْجَهْدِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مَرَّ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِقَلْبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثَمَّ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ أَوْ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُجِيبُ بِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ ثَمَّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مَرَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ عِنْدَ الْقَوْلِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوُهُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَوْقِيفِيَّةٌ ثُمَّ إذَا دَعَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَطْلُوبِ لِإِخْبَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَسَبَ تَخَلُّفَهُ إلَى فَسَادِ نِيَّتِهِ وَفَقْدِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَرُؤْيَتُهُ لَهَا وَكَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ إثْرَ نُزُولِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ بَعْدَ الْمَطَرِ أَيْ فِي إثْرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَلِكَ) بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ وَأَفَادَ تَعْلِيقُ الْحَكَمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءِ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالنَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلَهُ فِي سَاعَةٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إلَى الثَّلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ مَا خَلَا الْجَبْهَةَ، فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَالسُّنَّةُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: «مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» إلَخْ) أَيْ رَحْمَتِهِ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رَحْمَتِهِ أَيْضًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَوْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ صُدُورُهَا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيجَادِهِ رَحْمَةٌ فِي ذَاتِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَأْتِي بِالْعَذَابِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ لِبَعْضٍ وَإِنْ أَتَتْ بِالْعَذَابِ لِبَعْضٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: «وَاسْأَلُوا اللَّهَ» إلَخْ) وَتَقَدَّمَ مَا كَانَ يَقُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَأَى الرِّيحَ الْعَاصِفَةَ ع ش

(قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
(قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَقُولُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُكْرَهُ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا) يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ تَحْرِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الْإِيهَامَ ثَمَّ أَشَدُّ لِاقْتِرَانِ الْقَوْلِ بِالْفِعْلِ مَعَ كَوْنِ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ عَلَى صُورَةِ ذِكْرِ اللَّهِ الْمَشْرُوعِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلَا فَرْقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى بِنَوْءِ كَذَا وَالْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِفَضْلِ اللَّهِ

(فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ) فِي نَحْوِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْقُنُوتِ؛ لِأَنَّهُ نَازِلَةٌ كَمَا مَرَّ وَأَعْقَابَ الصَّلَوَاتِ وَمَنْ زَعَمَ نَدْبَ قَوْلِ هَذَا فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَدْ أَبْعَدَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ وَلَا دَخَلَ حِينَئِذٍ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ وَفِي أَنَّهُ لَا يُسَنُّ هُنَا خُرُوجٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا تَحْوِيلُ رِدَاءٍ (رَفْعَهُ) فَيَقُولُوا نَدْبًا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا» ) بِفَتْحِ اللَّامِ «وَلَا عَلَيْنَا» ) أَيْ اجْعَلْهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي الَّتِي لَا يَضُرُّهَا لَا الْأَبْنِيَةِ وَالطُّرُقِ فَالثَّانِي بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ لِلطُّرُقِ الَّتِي حَوَالَيْهِمْ اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، وَالْآكَامِ بِالْمَدِّ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ أَكَامٍ كَكِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ دُونَ الْجَبَلِ وَفَوْقَ الرَّابِيَةِ، وَالظِّرَابُ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ بِالضَّادِ السَّاقِطِ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ وَأَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا وَفِيهِ تَعْلِيمُنَا لِأَدَبِ هَذَا الدُّعَاءِ حَيْثُ لَمْ يُدْعَ بِرَفْعِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ لِاسْتِمْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَوْدِيَةِ وَالْمَزَارِعِ فَطَلَبَ مَنْعَ ضَرَرِهِ وَبَقَاءَ نَفْعِهِ وَإِعْلَامُنَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَنْ لَا يَتَسَخَّطَ بِعَارِضٍ قَارَنَهَا بَلْ يَسْأَلَ اللَّهَ رَفْعَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَبِأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْمُضِرِّ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالتَّفْوِيضَ (وَلَا يُصَلِّي لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَمْ يُؤَثِّرْ غَيْرُ الدُّعَاءِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ فُرَادَى

(بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) (إنْ تَرَكَ) مُكَلَّفٌ عَالِمٌ أَوْ جَاهِلٌ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ لِكَوْنِهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلَا يُخْرِجُهُ الْجَحْدُ الَّذِي هُوَ إنْكَارُ مَا سَبَقَ عِلْمُهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ الْعَالِمِ (الصَّلَاةَ) الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي هِيَ إحْدَى الْخَمْسِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لِهَذِهِ لَا غَيْرُ

[حاشية الشرواني]

نُدِبَ قَوْلُ هَذَا) أَيْ دُعَاءُ الرَّفْعِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَلَا دَخَلَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا صَلَاةٌ) أَيْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ (قَوْلُهُ: فَيَقُولُوا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَسْأَلُوا اللَّهَ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَدْبًا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ «حَوَالَيْنَا» ) أَيْ أَنْزِلْ الْمَطَرَ حَوَالَيْنَا أَيْ الْجِهَاتُ الَّتِي تُحِيطُ بِنَا «وَلَا عَلَيْنَا» ) أَيْ وَلَا تَنْزِلْهُ عَلَيْنَا أَوْ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ «حَوَالَيْنَا» مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالٌ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُفْرَدٌ أَيْ عَلَى صُورَةِ الْجَمْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا حَوَالَيْنَا جَمْعُ حَوَالٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ التَّثْنِيَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالثَّانِي) أَيْ «وَلَا عَلَيْنَا» (وَقَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِ) أَيْ وَحَوَالَيْنَا (وَقَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ) إلَى أَفَادَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْآكَامِ إلَى وَأَفَادَتْ (قَوْلُهُ: جَمْعُ أَكَمَةٍ) أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الدُّعَاءِ الْوَارِدِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: لِأَدَبِ هَذَا الدُّعَاءِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ هَذَا كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَإِعْلَامُنَا) عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيمِنَا (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُؤْثَرْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَرِدْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّهَا تُسَنُّ لِنَحْوِ الزَّلْزَلَةِ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا نَحْوُهَا فَيُحْمَلُ ذَلِكَ أَيْ وَلَا يُصَلَّى إلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ خِيفَ الْغَرَقُ بِزِيَادَةِ النِّيلِ مَثَلًا أَوْ ضَرَرُ دَوَامِ الْغَيْمِ أَوْ انْحَبَسَتْ الشَّمْسُ سَأَلُوا اللَّهَ إزَالَتَهُ بِلَا صَلَاةٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ اهـ أَيْ بِالْهَيْئَةِ السَّابِقَةِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فُرَادَى) أَيْ وَيَنْوِي بِهَا نِيَّةَ رَفْعِ الْمَطَرِ ع ش وَحَلَبِيٌّ.
(خَاتِمَةٌ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْت لِأَبِي بَكْرٍ الْوَرَّاقِ عَلِّمْنِي شَيْئًا يُقَرِّبُنِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُقَرِّبُنِي مِنْ النَّاسِ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي يُقَرِّبُك إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَمَسْأَلَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يُقَرِّبُك مِنْ النَّاسِ فَتَرْكُ مَسْأَلَتِهِمْ ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» ثُمَّ أَنْشَدَ اللَّهُ يَغْضَبُ إنْ تَرَكْت سُؤَالَهُ ... وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ مُغْنِي

[بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ]

(بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَصَالَةً جَحْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَتَقْدِيمُهُ هُنَا عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ أَلْيَقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا وَمِنْ ذِكْرِهِ فِي الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ خَاتِمَةً لَهَا ع ش (قَوْلُهُ: مُكَلَّفٌ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّهُمَا شَرَطَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وُجُوبُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِآيَةِ ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ [التوبة: 5] وَقَوْلَهُ: دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلَهُ: وَيَلْحَقُ إلَى بِخِلَافِ مَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلٌ لَمْ يُعْذَرْ) أَيْ أَمَّا مَنْ أَنْكَرَهُ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ كَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَيْسَ مُرْتَدًّا بَلْ يُعَرَّفُ الْوُجُوبَ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ مُرْتَدًّا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يُقَرُّ مُسْلِمٌ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ عَمْدًا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَبَهَ صَغِيرٌ مُسْلِمٌ بِصَغِيرٍ كَافِرٍ ثُمَّ بَلَغَ وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا وَلَا قَافَةَ وَلَا انْتِسَابَ وَلَا يُؤْمَرُ أَحَدٌ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ شَهْرًا فَأَكْثَرَ إلَّا الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُبْتَدَأَةُ إذَا ابْتَدَأَ الضَّعِيفُ ثُمَّ أَقْوَى مِنْهُ ثُمَّ أَقْوَى مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَظْهُرِنَا) أَيْ بَيْنَنَا ظَاهِرًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرِجُهُ) أَيْ الْجَاهِلَ سم أَيْ عَنْ حُكْمِ الْعَالِمِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْجَحْدُ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَوْنَهُ) أَيْ الْجَاهِلِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَخْفَى) أَيْ وُجُوبُ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ الْعَالِمِ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: الْمَكْتُوبَةَ) أَيْ أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَرَحْمَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَنَوْءِ كَذَا بَلْ الْإِيهَامُ فِي الِاقْتِصَارِ أَقْوَى، فَإِذَا لَمْ يَحْرُمْ فَلَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ أَخْذًا مِنْ حُرْمَةِ الْجَمْعِ فِي بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ وَمِمَّا يُبْطِلُ هَذَا الْأَخْذَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ ثَمَّ عَلَى اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ بِسْمِ مُحَمَّدٍ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ وَالْجَمْعِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرِجُهُ) أَيْ الْجَاهِلَ -

أَوْ فَعَلَهَا وَآثَرَ التَّرْكَ لِأَجْلِ التَّقْسِيمِ (جَاحِدًا وُجُوبَهَا) أَوْ وُجُوبَ رُكْنٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (كَفَرَ) إجْمَاعًا كَكُلِّ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لِلنَّصِّ.

(أَوْ) تَرَكَهَا (كَسَلًا) مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا (قُتِلَ) لِآيَةِ ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ [التوبة: 5] وَخَبَرِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» ، فَإِنَّهُمَا شَرَطَا فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَكَذَا الصَّوْمُ، فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَجْدَى الْحَبْسُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا وَنَخْسُهُ بِالْحَدِيدَةِ الْآتِي لَيْسَ مِنْ إحْسَانِ الْقِتْلَةِ فِي شَيْءٍ فَلَمْ نَقُلْ بِهِ لَا يُقَالُ لَا قَتْلَ بِالْحَاضِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَا بِالْخَارِجَةِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَتْلَ بِالْقَضَاءِ، وَإِنْ وَجَبَ فَوْرًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُقْتَلُ بِالْحَاضِرَةِ إذَا أُمِرَ بِهَا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا

[حاشية الشرواني]

الْمُؤَقَّتَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَرَكَ الصَّلَاةَ سم (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبَ وَكَذَا إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ هُنَا بِكَوْنِ رُكْنِيَّتِهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَيَأْتِي وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ وُجُوبَ رُكْنٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ شَرْطٍ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ) أَيْ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُقَلِّدِ لِذَلِكَ الْخِلَافِ الْوَاهِي إنْ جَازَ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الْكُفْرِ بِإِنْكَارِهِ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إذَا كَانَ الْخِلَافُ وَاهِيًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا يُؤَيِّدُ النَّظَرَ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَيُقْتَلُ أَيْضًا إلَخْ وَتَقَدَّمَ آنِفًا تَنْظِيرُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ فِي الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَفَرَ) أَيْ بِالْجَحْدِ فَقَطْ لَا بِهِ مَعَ التَّرْكِ إذْ الْجَحْدُ وَحْدَهُ يَقْتَضِي الْكُفْرَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ التَّرْكَ لِأَجْلِ التَّقْسِيمِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ سم (قَوْلُهُ: لِلنَّصِّ) أَيْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا) أَيْ الْآيَةَ وَالْخَبَرَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْقَتْلِ) أَيْ فِي الْآيَةِ (وَقَوْلُهُ وَالْمُقَاتَلَةِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: فَكَانَتْ) أَيْ الْمُقَاتَلَةُ الْوَارِدَةُ فِي الْخَبَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ إذَا عُلِمَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنْكَارُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِالْحَبْسِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَ الصَّلَاةَ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ فَفِي الْفَرْقِ مَا لَا يَخْفَى سم وَقَدْ يُجَابُ عَلَى بُعْدٍ بِكَثْرَةِ أَرْكَانِ وَشُرُوطِ الصَّلَاةِ مَعَ خَفَاءِ أَكْثَرِهَا فَلَا يُجْدِي الْعِلْمُ بِالْعِقَابِ بِمَا ذُكِرَ فِي رِعَايَتِهَا (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا) أَيْ الصَّلَاةِ أَيْ وَلَمْ يَجُزْ قِيَاسُ تَرْكِ الزَّكَاةِ أَوْ الصَّوْمِ عَلَى تَرْكِهَا (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ) إلَى قَوْلِهِ دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى فِي الْوَقْتِ وَقَوْلَهُ وَيَلْحَقُ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يُقْتَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَتْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَيُهَدَّدُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ أَفْعَلُهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَقْتَانِ أَحَدُهُمَا وَقْتُ أَمْرٍ وَالْآخَرُ وَقْتُ قَتْلٍ فَوَقْتُ الْأَمْرِ هُوَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا فَيَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ التَّارِكَ فَنَقُولُ لَهُ صَلِّ، فَإِنْ صَلَّيْت تَرَكْنَاكَ، وَإِنْ أَخْرَجْتهَا عَنْ الْوَقْتِ قَتَلْنَاك وَفِي وَقْتِ الْأَمْرِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ أَيْ تَامَّةً وَالطَّهَارَةِ وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً وَطَهَارَةً كَامِلَةً اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ عَلَيْنَا أَيْ عَلَى الْمُخَاطِبِ مِنَّا وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَقَوْلُهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِفِعْلِهِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا أُمِرَ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَطَرِيقُهُ أَيْ الْقَتْلِ أَنْ يُطَالَبَ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدَ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ، فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُطَالِبَ وَالْمُتَوَعِّدَ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا يُفِيدُ طَلَبُ غَيْرِهِ تَرَتُّبَ الْقَتْلِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَنْصِبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) وَمِنْهُ الْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ كَالْقَاضِي الْكَبِيرِ ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمَا إلَخْ) خِلَافًا لِلْإِيعَابِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم خَالَفَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ ثُمَّ ظَاهِرُ بِنَائِهِ كَغَيْرِهِ الْفِعْلَيْنِ أَعْنِي أُمِرَ وَهُدِّدَ لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صُدُورِهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَوْ الْآحَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَعَمَّدْت التَّأْخِيرَ عَنْ الْوَقْتِ بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ فَحِينَئِذٍ الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ لَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلْقَتْلِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ عَدَمِهِمَا، وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُمَا عِلْمُ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَخْ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ مَتَى قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ أَيْ مَعَ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ انْتَهَى وَقَوْلُهُ أَيْ مَعَ الطَّلَبِ إلَخْ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَجْمُوعِ وَالْمُغْنِي كَمَا لَا يَخْفَى وَانْظُرْ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَرَكَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ) أَيْ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُقَلِّدِ لِذَلِكَ الْخِلَافِ الْوَاهِي إنْ جَازَ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الْكُفْرِ بِإِنْكَارِهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إذَا كَانَ الْخِلَافُ وَاهِيًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ.

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ إلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْكَارُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِالْحَبْسِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَهَا مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ فَفِي الْفَرْقِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ) يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَتْلَ لَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ اُعْتُبِرَ صُدُورُ مُقَدِّمَتِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِمَا -

فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ ضِيقِهِ وَتُوُعِّدَ عَلَى إخْرَاجِهَا عَنْهُ فَامْتَنَعَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَانِدٌ لِلشَّرْعِ عِنَادًا يَقْتَضِي مِثْلُهُ الْقَتْلَ فَهُوَ لَيْسَ لِحَاضِرَةٍ فَقَطْ وَلَا لِفَائِتَةٍ فَقَطْ بَلْ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ الْأَمْرِ وَالْإِخْرَاجِ مَعَ التَّصْمِيمِ وَخَرَجَ بِكَسَلًا مَا لَوْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ وَلَوْ فَاسِدًا كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ تَارِكٍ لِصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا، وَإِنْ لَزِمَتْهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَضَائِهَا شُبْهَةٌ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ ضَعُفَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إجْمَاعًا لَا أُصَلِّيهَا إلَّا ظُهْرًا، فَإِنَّ الْأَصَحَّ قَتْلُهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ شَاذٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُقْتَلُ أَيْضًا بِكُلِّ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ لَهَا أُجْمِعَ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ كَالْوُضُوءِ أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهِيًا جِدًّا دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَ شَارِحٌ

[حاشية الشرواني]

هَلْ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْقَتْلِ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى الْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالتَّهْدِيدِ أَوْ يَكْفِي الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ اهـ أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ غَالِبَ عُمُرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ اهـ وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُ كَلَامُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَتْلَ لَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْإِمَامِ وَنَائِبِهِ اُعْتُبِرَ صُدُورُ مُقَدِّمَتِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا سم (قَوْلُهُ: عِنْدَ ضِيقِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ، فَإِذَا وَقَعَ حِينَئِذٍ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ حَلَبِيٌّ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ تَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ) أَيْ لَمْ يَفْعَلْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ التَّارِكُ لِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ أَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بَحْثًا بِمَا إذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ قَتْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ اهـ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَعَدَمِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ) أَيْ فَكَانَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ مَانِعَةً مِنْ قَتْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ التَّارِكُ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ تِلْكَ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُقْتَلُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ فِي التَّحْقِيقِ: إنَّهُ الْأَقْوَى لِتَرْكِهَا بِلَا قَضَاءٍ إذْ الظُّهْرُ لَيْسَ قَضَاءً عَنْهَا خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ مِنْ عَدَمِ الْقَتْلِ وَيُقْتَلُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهَا إنْ لَمْ يَتُبْ، فَإِنْ تَابَ لَمْ يُقْتَلُ وَتَوْبَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَتْرُكُهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَسَلًا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ إجْمَاعًا، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَا جُمُعَةَ إلَّا عَلَى أَهْلِ مِصْرٍ جَامِعٍ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَيُقْتَلُ وَقَوْلَهُ وَتَوْبَتُهُ إلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ إذْ الظُّهْرُ لَيْسَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ هُدِّدَ عَلَيْهَا فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ تَابَ وَقَالَ أُصَلِّي الْجُمُعَةَ الْقَابِلَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ظُهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يُقْتَلْ بِتَرْكِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَرَّ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَتْلِ بِالْقَضَاءِ إذَا لَمْ يُهَدَّدْ بِهِ أَوْ بِأَصْلِهِ كَمَا هُنَا اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ النَّاشِرِيِّ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ فِعْلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّابِقِ فَهَلْ يُقْتَلُ لِتَرْكِهِ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ لَا لِعُذْرِهِ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ) أَيْ حَدًّا (أَيْضًا) أَيْ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا (بِكُلِّ رُكْنٍ إلَخْ) أَيْ بِتَرْكِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلًا مَشْهُورًا قَوِيًّا أَنَّ إزَالَتَهَا سُنَّةٌ لِلصَّلَاةِ لَا وَاجِبَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِيمَا يَظْهَرُ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ ثُمَّ ظَاهِرُ بِنَائِهِ كَغَيْرِهِ الْفِعْلَيْنِ أَعْنِي أُمِرَ وَهُدِّدَ لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صُدُورِهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَوْ الْآحَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَعَمَّدْت التَّأْخِيرَ عَنْ الْوَقْتِ بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ فَحِينَئِذٍ الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ لَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلْقَتْلِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ عَدَمِهِمَا، وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُمَا عِلْمُ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ بَعْضَ مَا قَدَّمْته وَهُوَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَقَدُّمَ الطَّلَبِ شَرْطٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْقَتْلِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ مَتَى اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْمُطَالَبَةَ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى مُرَادِهِ بِتَأْخِيرِهَا أَوْ لِتَعْرِيفِهِ مَشْرُوعِيَّةَ الْقَتْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُهُ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ قُتِلَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَمْرٌ وَتَهْدِيدٌ فِي الْوَقْتِ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ وَمَتَى قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ أَيْ مَعَ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ وَقَوْلُهُ أَيْ مَعَ الطَّلَبِ إلَخْ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَجْمُوعِ وَالْمُغْنَيْ كَمَا لَا يَخْفَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَا أُصَلِّيهَا اهـ وَانْظُرْ هَلْ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْقَتْلِ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى الْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالتَّهْدِيدِ أَوْ يَكْفِي الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) احْتِرَازٌ عَمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ كَذَلِكَ كَأَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلًا مَشْهُورًا قَوِيًّا إنَّ إزَالَتَهَا سُنَّةٌ

وَكَذَا مَا اعْتَقَدَ التَّارِكُ شَرْطِيَّتَهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ تَرْكٌ لَهَا وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّهُ تَرْكٌ لَهَا عِنْدَنَا لَا إجْمَاعًا أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا، وَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا رِعَايَةً لِمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا فَكَذَا هُنَا فَالْوَجْهُ خِلَافُ مَا قَالَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ قَتْلَهُ بِتَرْكِ تَعَلُّمِهَا بِأَرْكَانِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَرْكُ تَعَلُّمِ كَيْفِيَّتِهَا مِنْ أَصْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لَهَا لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِهَا مِنْ جَاهِلٍ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ عَلِمَ كَيْفِيَّتَهَا وَلَمْ يُمَيِّزْ الْفَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُسَامَحُ فِي عَدَمِ هَذَا التَّمْيِيزِ، وَإِنَّمَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ حَدًّا لَا كُفْرًا لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ تَارِكَهَا تَحْتَ الْمَشِيئَةِ إنْ شَاءَ تَعَالَى عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَخَبَرُ مُسْلِمٍ «بَيْنَ الْعَبْدِ، وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ.

(، وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ بِصَلَاةٍ فَقَطْ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) أَيْ الْجُمَعِ

[حاشية الشرواني]

شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ كَالشَّرْطِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ شَرْطٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اعْتَقَدَ التَّارِكُ شَرْطِيَّتَهُ فَيُقْتَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ بِتَرْكِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ شَرْطِيَّةَ الْمَتْرُوكِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (قَوْلُهُ: قَتْلَهُ) أَيْ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ تَعَلُّمِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ الْبَحْثِ (أَنَّهُ) أَيْ التَّارِكَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُسَامَحُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ إذْ الْعَالِمُ لَا يُسَامَحُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَلَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ وَلَوْ وَاهِيًا فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ: إذْ الْعَالِمُ إلَخْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْعَامِّيَّ أَوْ الْعَالِمَ عَلَى الْأَوْجَهِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ مَا فِي الصَّلَاةِ بَعْضُهَا فَرْضٌ وَبَعْضُهَا سُنَّةٌ صَحَّتْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ (قَوْلُهُ: لَا كُفْرًا) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلِهِ عَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ» ) أَيْ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ اتِّصَافِهِ بِالْكُفْرِ اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ الْهَاتِفِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: «وَالْكُفْرِ» ) وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ «وَبَيْنَ الْكُفْرِ» اهـ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ) أَيْ أَوْ عَلَى التَّغْلِيظِ أَوْ الْمُرَادُ بَيْنَ مَا يُوجِبُهُ الْكُفْرُ مِنْ وُجُوبِ الْقَتْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّحِيحُ قَتْلُهُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَقْتُ الْحَقِيقِيُّ فَقَطْ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ إلَّا بِمُضِيِّ وَقْتِ الضَّرُورَةِ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ لَمْ يُقْتَلْ، وَإِنْ وُجِدَا بَعْدَهُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّوَعُّدِ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا أَوْ يَكْفِي أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا أَدَاءً بِأَنْ وَسِعَ رَكْعَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ أَصَحَّ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ أَيْ تَامَّةً

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِلصَّلَاةِ لَا وَاجِبَةٌ شَرْحُ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ إلَى أَلَا تَرَى إلَخْ) هَذَا يَرُدُّ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ تَقْيِيدِ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ مَا فِيهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهِ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ أَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الْوُضُوءِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَمْ يَقْتُلْ؛ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا قَائِلَ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا عِنْدَ إمَامِهِ وَغَيْرِهِ إلَخْ اهـ فَقَوْلُهُ هُنَا وَلَك رَدُّهُ إلَخْ يَرُدُّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ إلَخْ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ خِلَافٌ قَوِيٌّ كَانَ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْقَتْلِ إذَا لَمْ يُقَلِّدْ، وَأَمَّا إذَا قَلَّدَ فَلَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يَحْتَاجُ عَدَمُ قَتْلِهِ إلَى بَيَانٍ بَلْ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْخِلَافِ بِالْقُوَّةِ بَلْ حَيْثُ صَحَّ التَّقْلِيدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْذَرْ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُسَامَحُ فِي عَدَمِ هَذَا التَّمْيِيزِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ إذْ الْعَالِمُ لَا يُسَامَحُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَلَعَلَّ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ وَلَوْ وَاهِيًا فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) لَا يَخْفَى مِنْ صَنِيعِهِمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّ اعْتِبَارَ هَذَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَقْتُ الْحَقِيقِيُّ فَقَطْ، فَإِنَّ فَائِدَةَ هَذَيْنِ تُعْلَمُ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَيَقْتَضِي الِاحْتِيَاطَ بِالتَّأْخِيرِ إلَى مَا لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ وَقْتًا لِلْأَدَاءِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ إلَّا بِمُضِيِّ وَقْتِ الضَّرُورَةِ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ لَمْ يُقْتَلْ، وَإِنْ وُجِدَا بَعْدَهُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالتَّهْدِيدُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُمَا فِي الْوَقْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ لَوْ أَخَّرَ الْمُسَافِرُ الظُّهْرَ بِقَصْدِ جَمْعِهَا مَعَ الْعَصْرِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَرَادَ تَرْكَهَا فَهَلْ يَكْفِي أَمْرُهُ وَتَهْدِيدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فِيهِ نَظَرٌ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّوَعُّدِ فِي الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا حَتَّى لَا يَكْفِيَ التَّوَعُّدُ إذَا بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ وَسِعَ الْأَدَاءَ بِأَنْ وَسِعَ رَكْعَةً أَوْ يَكْفِيَ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا أَدَاءً فِيهِ نَظَرٌ

فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ بِالصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ قَدْ يَتَّحِدَانِ فَكَانَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَكَرَ عُذْرًا لِلتَّأْخِيرِ لَمْ يُقْتَلْ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا كَمَا لَوْ قَالَ صَلَّيْت، وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ فِي الْجُمُعَةِ ضِيقُ وَقْتِهَا عَنْ أَقَلِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْخُطْبَةِ، وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَّةٍ بِخِلَافِ الظُّهْرِ، فَإِنْ قُلْت: يَنْبَغِي قَتْلُهُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا قُلْت شُبْهَةُ احْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِهَا وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا أَوْجَبَتْ التَّأْخِيرَ لِلْيَأْسِ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مَا مَرَّ (وَيُسْتَتَابُ) فَوْرًا نَدْبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَفَارَقَ الْوُجُوبُ فِي الْمُرْتَدِّ وَمِنْهُ الْجَاحِدُ السَّابِقُ بِأَنَّ تَرْكَ اسْتِتَابَتِهِ يُوجِبُ تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ إجْمَاعًا بِخِلَافِ هَذَا

[حاشية الشرواني]

وَالطَّهَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُقْتَلُ بِالصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ، فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ مُغْنِي وَشَرْحٍ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَيُقْتَلُ بِالصُّبْحِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ دَرْءِ الْقَتْلِ بِتِلْكَ الشُّبْهَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحِ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ إلَخْ، فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَنِسْيَانٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ بَاطِلَةً كَمَا لَوْ قَالَ صَلَّيْت وَظَنَنَّا كَذِبَهُ لَمْ نَقْتُلْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نَعَمْ نَأْمُرُهُ بِهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْعُذْرِ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي الصَّحِيحِ بِأَنْ نَقُولَ لَهُ صَلِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ لِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُمِرَ بِهَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَجَوَّزَ مَرَّ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ قَدْ أُمِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ مَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ اهـ أَقُولُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ عُذْرًا إلَخْ) أَيْ حِينَ إرَادَةِ قَتْلِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ) يَخْرُجُ مَا لَوْ عُلِمَ كَذِبُهُ سم وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ، فَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ حَالَةٍ عَلَيْهِ تُجَوِّزُ لَهُ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قَالَ صَلَّيْت عَلَى الْمُعْتَادِ وَقُطِعَ بِكَذِبِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى الشَّيْخُ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إجْمَاعًا بِهَا حَيْثُ أُمِرَ بِهَا وَامْتَنَعَ مِنْهَا أَوْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ خُطْبَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الظُّهْرِ أَيْ عَنْ أَقَلِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَّةٍ بِخِلَافِ الظُّهْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْجَبَتْ التَّأْخِيرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَيِسْنَا مِنْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ عَادَةً حَقْنًا لِلدَّمِ مَا أَمْكَنَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (: وَيُسْتَتَابُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك انْتَهَى فَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَوْبَتَهُ فِعْلُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ أَيْ قَضَاؤُهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجُمُعَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى قَضَاؤُهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِيهَا هِيَ التَّوْبَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الشَّهَادَاتِ ثُمَّ رَأَيْت النَّاشِرِيَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا قَضَاءَ لَهَا انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَتْرُكُهَا أَيْ الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ كَسَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَوْرًا) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا إلَخْ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبِكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ وَقِيلَ نَدْبًا انْتَهَى وَالْوُجُوبُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْقَوْلِ بِنَدْبِهَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْقَتْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: تُوجِبُ تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ) أَيْ فَوَجَبَتْ الِاسْتِتَابَةُ رَجَاءَ نَجَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) أَيْ بِخِلَافِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ أَخَفُّ لِكَوْنِهِ يُقْتَلُ حَدًّا بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي ضِيقُ وَقْتِ الضَّرُورَةِ عَقِبَهَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي الْجُمُعَةِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ) يَخْرُجُ مَا لَوْ عُلِمَ كَذِبُهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْجُمُعَةِ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا وَعَنْ الْخُطْبَةِ وَسِيَاقُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ التَّأْخِيرِ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الضَّرُورَةِ فِيهَا وَقَدْ اعْتَبَرَ الْمَتْنُ الْإِخْرَاجَ عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِضِيقِ وَقْتِهَا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهَا، وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْهَا حَيْثُ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَوَجْهُهُ احْتِمَالُ أَنْ يَتَذَكَّرُوا خَلَلًا فِي الصَّلَاةِ فَيُعِيدُوهَا فَيُدْرِكَهَا مَعَهُمْ فَلَا نَقْتُلُهُ مَعَ الِاحْتِمَالِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الشَّارِحِ فِي السُّؤَالِ وَجَوَابِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَتَابُ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ وَقِيلَ نَدْبًا اهـ وَالْوُجُوبُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَتَكْفِي اسْتِتَابَةٌ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَتَابُ)

(ثُمَّ) إذَا لَمْ يَتُبْ (يُضْرَبُ عُنُقُهُ) بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ، وَإِنَّمَا نَفَعَتْ التَّوْبَةُ هُنَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ عَلَى الْإِخْرَاجِ عَنْ الْوَقْتِ فَقَطْ بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ وَبِصَلَاتِهِ يَزُولُ ذَلِكَ (وَقِيلَ) لَا يُقْتَلُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ عَلَى قَتْلِهِ بَلْ (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ) وَمَرَّ رَدُّهُ (وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ (وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) بَلْ يُتْرَكُ كَبَقِيَّةِ قُبُورِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ لَا يَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ

[حاشية الشرواني]

كَوْنِ الْحُدُودِ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ اهـ أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ وَعَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ وُجِدَ مِنْهُ ع ش.

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتُبْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ قَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا تَرَكَهَا، فَإِنْ صَلَّاهَا زَالَ التَّرْكُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَضَاءِ إلَخْ) أَيْ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ، فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ نِهَايَةٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا مَرَّ عَنْ سم عَنْ الْإِيعَابِ مِنْ أَنَّ تَوْبَتَهُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِصَلَاتِهِ) أَيْ بِقَضَائِهِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ (يَزُولُ ذَلِكَ) أَيْ الِامْتِنَاعُ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ) أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّى الْمَقَاتِلُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالتَّعْذِيبِ وَنَخْسُهُ فِي الْمَقَاتِلِ قَدْ يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْغَرَضَ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُغَسَّلُ) أَيْ ثُمَّ يُكَفَّنُ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ غُسْلِهِ (وَيُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي مَقَابِرِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِثْلَهُ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّوْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَوْبَتُهُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الْإِمْهَالَ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِتَابَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ لَيْسَ مِثْلَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَيْسَ مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ فِي الْإِهْدَارِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ مَعَ تَارِكِ صَلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إلَخْ) . (خَاتِمَةٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَوْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ أَسْقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةَ وَأَحَلَّتْ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ مَالِ السُّلْطَانِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ مَنْ ادَّعَى التَّصَوُّفَ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي خُلُودِهِ نَظَرٌ وَقَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَأَكْلُ مَالِ السُّلْطَانِ أَيْ الْمَالِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ السُّلْطَانُ قَبْضَهُ وَصَرْفَهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وَيَمْنَعُهُ عَنْ صَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِاسْتِحْلَالِ الْجَمِيعِ بَلْ مَتَى اسْتَحَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَفَرَ (فَائِدَةٌ) مَرَاتِبُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَصَاحِبُهُ مُتَدَيِّنٌ بِهِ وَمَفْطُورٌ عَلَيْهِ وَثَانِيهَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَقْبَحُ وَلِهَذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْجِزْيَةُ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَثَالِثُهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ يُقَالَ: لَهُ صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَوْبَتَهُ فِعْلُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ أَيْ قَضَاؤُهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجُمُعَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى قَضَاؤُهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ التَّوْبَةَ فِيهَا هِيَ التَّوْبَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الشَّهَادَاتِ ثُمَّ رَأَيْت النَّاشِرِيَّ قَالَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا قَضَاءَ لَهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى نَدْبِ الِاسْتِتَابَةِ لَا يَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَتْلَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْمَنْذُورَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ وَبِكُلِّ حَالٍ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ وَاجِبَةٌ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ الَّذِي هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ

(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِهِ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ وَهُوَ فِيهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ مِنْ جَنَزَ سَتَرَ قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ ذَكَرَ أَثَرَهَا.
(لِيُكْثِرْ) كُلُّ مُكَلَّفٍ نَدْبًا مُؤَكَّدًا وَإِلَّا فَأَصْلُ ذِكْرِهِ سُنَّةٌ أَيْضًا وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِ الْأَكْثَرِ نَدْبُ الْأَقَلِّ الْخَالِي عَنْ الْكَثْرَةِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْأَكْثَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ وَكَوْنُهُ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا اهـ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) .

[حاشية الشرواني]

السَّبُّ وَهُوَ أَقْبَحُ الثَّلَاثَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَدَيَّنُ بِهِ وَفِيهِ إزْرَاءٌ بِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِلْقَاءُ الشُّبْهَةِ فِي الْقُلُوبِ الضَّعِيفَةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ جَرِيمَتُهُ أَقْبَحَ الْجَرَائِمِ وَلَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ بِخِلَافِ الْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَحِلُّ عَنْهُ وَالسَّبُّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا فَلَا يَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ حَتَّى يُقْتَلَ تَطْهِيرًا لِلْأَرْضِ مِنْهُ فَهَذَا مَا ظَهَرَ فِي سَبَبِ الْإِعْرَاضِ مَعَ الْقَوْلِ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ انْتَهَى مِنْ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ عَلَى مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ لِلسُّبْكِيِّ اهـ ع ش

[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَتْحِ لِذَلِكَ إلَخْ) وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: عَكْسُهُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ شَيْخُنَا فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: نَوَيْتُ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ - أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ " عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ " بِالْكَسْرِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهَا الْمَيِّتَ مَجَازًا فَإِنْ أَرَادَ بِهَا النَّعْشَ وَلَوْ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِالْعَكْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ جَنَزَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ " جَنَّزَهُ " (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا) أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الْوَصَايَا ثُمَّ الْجَنَائِزِ ثُمَّ الْفَرَائِضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَقُّ هَذَا) أَيْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا كَانَ إلَخْ) وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْجِهَادِ مَعَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَثَرَهَا) أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَيْ كِتَابِهَا (قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: أَنْ يُطْلَبَ أَيْ نَدْبًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ إلَخْ) أَيْ نُدِبَ أَصْلُ ذِكْرِ الْمَوْتِ قَالَ سم قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ بِأَنَّ طَلَبَهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ عَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَكَوْنِهِ سُنَّةً إلَخْ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي هُنَاكَ عَنْ الْكُرْدِيِّ وَعَنْ سم نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " الْإِتْيَانُ بِالْأَقَلِّ " وَالضَّمِيرُ لِلْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ سُنَّةً فَبَقِيَ الْمَتْنُ قَاصِرًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ لُزُومِ وَكَوْنِ الْأَقَلِّ سُنَّةً مِنْ حَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ سم (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اسْتِحْبَابِ الْإِكْثَارِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْبَابِ ذِكْرِهِ) أَيْ مُطْلَقِ ذِكْرِهِ الْمُنْدَرِجِ فِي الْأَكْثَرِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرَ الْمَوْتِ) أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ نُصْبَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ آكَدُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْقَوْلِ بِنَدْبِهَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْقَتْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُ

(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ إلَخْ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قَبْلَ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الْوَصَايَا ثُمَّ الْفَرَائِضِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرُ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ) قَدْ يُوَجَّهُ إفْهَامُهُ لَهُ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى طَلَبِهِ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ وَطَلَبُهُ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي الْمَقْصُودِ بِإِكْثَارِ ذِكْرِهِ وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِطَلَبِ أَصْلِ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ فَغَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى اللُّزُومَ قَطْعًا بَلْ يَكْفِي اللُّزُومُ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مُبَاحٌ يُطْلَبُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى فَسَادُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الْإِكْثَارِ لَا ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِكْثَارِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: ذِكْرَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِقَلْبِهِ اهـ

لِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الْمَنَاهِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ مُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَبِالْمُعْجَمَةِ قَاطِعُهَا لَكِنْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ الرِّوَايَةُ بِالْمُعْجَمَةِ فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ - أَيْ مِنْ الْأَمَلِ - إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ - أَيْ مِنْ الْعَمَلِ - إلَّا كَثَّرَهُ (وَيَسْتَعِدَّ) وُجُوبًا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا وَإِلَّا فَنَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ شَارِحٍ " نَدْبًا " وَقَوْلُ آخَرِينَ " وُجُوبًا " (بِالتَّوْبَةِ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) إلَى أَهْلِهَا يَعْنِي الْخُرُوجَ مِنْهَا لِيَتَنَاوَلَ رَدَّ الْأَعْيَانِ وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ - وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَارِكَهَا ظَالِمٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ

[حاشية الشرواني]

عَيْنَيْهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ حَدِيثِ «اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاء وَتَمَامُهُ قَالُوا: إنَّا نَسْتَحِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42] فَفِيهِ تَقْدِيرٌ وَهُوَ حِينَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي: وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا وَأَمَّا الصُّوفِيَّةُ وَالْفَلَاسِفَةُ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ جِسْمًا وَلَا عَرَضًا بَلْ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا وَعَى أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَقَوْلُهُ: وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ أَيْ يَصُنْهُ عَنْ وُصُولِ الْحَرَامِ إلَيْهِ مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَقَوْلُهُ: وَمَا حَوَى يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْبَ وَالْفَرْجَ وَقَوْلُهُ: وَالْمَوْتُ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ إلَخْ وَهَلْ الرُّوحُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ فِي الْعَقَائِدِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الْأَمَلِ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ الشَّرَّ وَبِالْقَلِيلِ الْخَيْرَ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَعِدَّ) لَعَلَّهُ بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يُكْثِرْ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَقَدْ صَرَّحَ " إلَى " وَقَضَاءِ دَيْنٍ " (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ لَا وَتَصْوِيرُ نَدْبِ الرَّدِّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ غَرِيبٌ وَبِمَا إذَا شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَذَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ نَدْبُ الرَّدِّ فِي نَحْوِ الْأَمْوَالِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ اشْتِغَالِ الذِّمَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ يُنْدَبَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَكِّنَ الْغَيْرَ مِنْ مُعَاقَبَةِ نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَدْبًا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلَمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّجْدِيدُ وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَدْبِ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَنَّ مَا تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ هَلْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ أَوْ لَا أَنْ يَرُدَّهُ احْتِيَاطًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ التَّعْبِيرُ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِالنَّدْبِ نَظَرًا إلَى مُلَاحَظَةِ صُدُورِ التَّوْبَةِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(بِالتَّوْبَةِ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلٍ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَادِرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلِاسْتِعْدَادِ بِالتَّوْبَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) أَيْ الْمُمْكِنِ رَدُّهَا مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ إنْ قَدَرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِبَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ اهـ. (قَوْلُهُ: رَدَّ الْأَعْيَانِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمَظْلُومِ كَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْغَيْبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ حَجّ وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ انْتَهَى أَقُولُ هَذَا وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ

وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَالتَّمْكِينِ مِنْ اسْتِيفَاءِ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ أَوْ يَقْبَلُهُ وَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ بَغْتَةً وَعَطْفُهَا اعْتِنَاءٌ بِشَأْنِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِ التَّوْبَةِ.
(وَالْمَرِيضُ آكَدُ) بِذَلِكَ أَيْ أَشَدُّ مُطَالَبَةً بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِنُزُولِ مُقَدِّمَاتِ الْمَوْتِ بِهِ.

(وَيُضْجَعُ) نَدْبًا (الْمُحْتَضَرُ)

[حاشية الشرواني]

كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَزْوِيجُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدِرَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلَمَةٌ قَدَرَ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ دَيْنٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يُتَأَمَّلُ مَا فَائِدَتُهُ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ بِلَا حَاجَةٍ إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَطْفُهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطْفُهُ أَيْ الرَّدِّ سم أَيْ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ اكْتِسَابِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَصَرَّحَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ مَعَ دُخُولِهِ فِي التَّوْبَةِ لِمَا مَرَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ كُلِّ تَوْبَةٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ اهـ وَهِيَ تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَرِيضُ آكَدُ) وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ عِيَادَةُ مَرِيضٍ - وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مَرَضِهِ - مُسْلِمٍ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَتُهُ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِمُهَاجَرَتِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ نَعَمْ نَحْوُ الْقَرِيبِ وَالصَّدِيقِ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ يُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهَتَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ وَعِيَالَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا أَنَّهُمَا صَرَّحَا بِاعْتِمَادِ تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ الْفُجُورِ أَوْ الْمَكْسِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا بَأْسَ أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فَهُوَ مُبَاحٌ وَقَوْلُهُ: م ر جَازَتْ عِيَادَتُهُ.
الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَوَازِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَقَوْلُهُ: م ر تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ أَيْ مَشَقَّةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ: م ر إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ: م ر لِأَنَّا مَأْمُورُونَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ سَنِّ عِيَادَتِهِمْ بَلْ كَرَاهَتُهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ زَجْرٌ وَقَوْلُهُ: م ر إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ: م ر وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَيْ الْعَائِدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاعًى عِنْدَ أَهْلِ الْمَرِيضِ اهـ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) : فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ زَكَرِيَّا تَرْكُ زِيَارَةِ الْمَرْضَى يَوْمَ السَّبْتِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اخْتَرَعَهَا بَعْضُ الْيَهُودِ لَمَّا أَلْزَمَهُ الْمَلِكُ بِقَطْعِ سَبْتِهِ وَالْإِتْيَانِ لِمُدَاوَاتِهِ فَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَتَرَكَهُ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ هُنَا دَقِيقَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَعَطَفَهَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَعَطَفَهُ أَيْ الرَّدَّ

وَهُوَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ) فَالْأَيْسَرِ (إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا فِي اللَّحْدِ وَلِأَنَّ الْقِبْلَةَ أَشْرَفُ الْجِهَاتِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُقَابِلِ أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ ذَلِكَ (لِضِيقِ مَكَان وَنَحْوِهِ) كَعِلَّةٍ بِجَنْبَيْهِ (أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ الرِّجْلَيْنِ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ أَسْفَلِهِمَا (لِلْقِبْلَةِ) لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ.

(وَيُلَقَّنُ) نَدْبًا الْمُحْتَضَرُ وَلَوْ مُمَيِّزًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِيَحْصُلَ لَهُ الثَّوَابُ الْآتِي وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَلْقِينِهِ فِي الْقَبْرِ لَا مِنْهُ مِنْ السُّؤَالِ (الشَّهَادَةَ) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَطْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ فَاسِقًا يَدْخُلُهَا وَلَوْ بَعْدَ عَذَابٍ وَإِنْ طَالَ خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ.

[حاشية الشرواني]

يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ إنْ رَسَخَ فِي أَذْهَانِ الْعَامَّةِ أَنَّ فِي الْأُسْبُوعِ أَيَّامًا مَشْئُومَةً عَلَى الْمَرِيضِ إذَا عِيدَ فِيهَا فَيَنْبَغِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَادَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمَرِيضَ وَيَزِيدُ فِي مَرَضِهِ انْتَهَى وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي كِتَابِهِ الْإِفَادَةِ فِيمَا جَاءَ فِي الْمَرِيضِ وَالْإِعَادَةِ لَوْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْعِيَادَةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّأَذِّي وَعَدَمِهِ بِالْمَرِيضِ نَفْسِهِ لَا بِأَهْلِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُتْرَكُ لِكَرَاهَةِ الْغَيْرِ لَهَا انْتَهَى اهـ. .

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) أَيْ وَلَمْ يَمُتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْأَيْسَرِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْقِبْلَةِ) أَيْ نَدْبًا أَيْضًا (وَقَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِلِاضْطِجَاعِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الِاسْتِلْقَاءَ أَفْضَلُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُضْجِعَ عَلَى الْأَيْمَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي اللَّحْدِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ (وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَى الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ فِي ضِمْنِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ: أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ إلَخْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَفْرِيعِهِ عَلَى التَّعَذُّرِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ وَضْعُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَعِلَّةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَى وَهُمَا وَقَوْلُهُ: أَيْ مَعَ إلَى وَقَوْلُ جَمْعٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَى وَبِحَيْثُ وَقَوْلُهُ: مَعَ لَفْظِ إلَى إذْ لَا يَصِيرُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَى وَأَنْ يُعِيدَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى أَمَّا الْكَافِرُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِذِكْرٍ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَبِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ) أَيْ قَلِيلًا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَأَنْ يُوضَعَ تَحْتَ رَأْسِهِ مُرْتَفِعٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَوَجُّهِ الصَّدْرِ سم أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُهُمْ رَفْعَ الرَّأْسِ بِقَلِيلًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيِّزًا إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى سم عَلَى حَجّ وَالْمَعْنَى هُوَ قَوْلُهُ: مَعَ السَّابِقِينَ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَأَخَّرُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ الْجَنَّةَ وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ وَعَلَى الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَبْعُدُ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ فَارَقَ إلَخْ، حَاصِلُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّ التَّلْقِينَ هُنَا لِلْمَصْلَحَةِ وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَالصَّبِيُّ لَا يُفْتَنُ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش: فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُحْتَضَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخِرَ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ اهـ أَقُولُ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَالنِّهَايَةِ إذَا تَكَلَّمَ وَلَوْ بِذِكْرٍ لَكِنْ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) أَيْ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي كَقَوْلِهِ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36] اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى التَّوْبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ عَاصِيًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ فَإِنْ قُلْتَ إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ: إنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يُخْرَجُ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ قُلْتُ لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَوَجُّهِ الصَّدْرِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الِاضْطِجَاعِ لِلْجَنْبِ فَيُعْتَبَرَ التَّوَجُّهُ بِالْوَجْهِ دُونَ الصَّدْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يُعْتَبَرُ الصَّدْرُ فَهَلْ يَكْفِي عَنْ الْوَجْهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ

. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُلَقَّنُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ اهـ. وَانْظُرْ لَوْ كَانَ نَبِيًّا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى التَّوْبَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ هَذَا الْفَضْلُ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ عَاصِيًا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ

وَقَوْلُ جَمْعٍ: يُلَقَّنُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " أَيْضًا لِأَنَّ الْقَصْدَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُسَمَّى مُسْلِمًا إلَّا بِهِمَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ خَتْمُ كَلَامِهِ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِيَحْصُلَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ وَبَحْثُ تَلْقِينِهِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ لِسَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ فَاخْتَارَهُ أَمَّا الْكَافِرُ فَيُلَقَّنُهُمَا قَطْعًا مَعَ لَفْظِ " أَشْهَدُ " لِوُجُوبِهِ أَيْضًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِيهِ إذْ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا إلَّا بِهِمَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ تَقْدِيمُ التَّلْقِينِ عَلَى الِاضْطِجَاعِ السَّابِقِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهُمَا مَعًا لِأَنَّ النَّقْلَ فِيهِ أَثْبَتُ وَلِعَظِيمِ فَائِدَتِهِ وَلِئَلَّا يَحْصُلَ الزُّهُوقُ إنْ اشْتَغَلَ بِالِاضْطِجَاعِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مَرَّةً فَقَطْ وَ (بِلَا إلْحَاحٍ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ فَيَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لِشِدَّةِ مَا يُقَاسِي حِينَئِذٍ وَأَنْ لَا يُقَالَ لَهُ: قُلْ بَلْ يَذْكُرُ الْكَلِمَةَ عِنْدَهُ لِيَتَذَكَّرَ فَيَذْكُرَ فَإِنْ ذَكَرَهَا وَإِلَّا سَكَتَ يَسِيرًا ثُمَّ يُعِيدُهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنْ يُعِيدَهُ إذَا تَكَلَّمَ وَلَوْ بِذِكْرٍ لِيَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ الشَّهَادَةَ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ أَوْ إرْثٍ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ فَإِنْ حَضَرَ عَدُوٌّ وَوَارِثٌ فَالْوَارِثُ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَضَرَ وَرَثَةٌ قُدِّمَ أَشْفَقُهُمْ (وَيُقْرَأُ) نَدْبًا (عِنْدَهُ يس) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ.
وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِقَضِيَّتِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي الْمَعْنَى إذْ لَا صَارِفَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَكَوْنُ الْمَيِّتِ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ لِبَقَاءِ إدْرَاكِ رُوحِهِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَحُصُولِ بَرَكَتِهِ لَهُ كَالْحَيِّ وَإِذَا صَحَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَالْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى.

[حاشية الشرواني]

أَيْ الْعَذَابُ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ يُلَقَّنُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) أَقُولُ لَا مَحَلَّ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِ الْكَامِلُ (وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْقَصْدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا بُعْدَ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ مَعَ زِيَادَةِ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " لِأَنَّهَا كَالتَّتِمَّةِ وَالرَّدِيفِ لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَوَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الِاقْتِصَارُ عَلَى لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ النَّجَاةِ مِنْ النَّارِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ مَشْرُوطٌ بِزِيَادَةِ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهَا اكْتِفَاءً بِوُضُوحِ الْمُرَادِ فَلْيَكُنْ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى) أَيْ أُرِيدُهُ قَالَ ابْنُ حَجّ فِي فَتَاوِيهِ الْحَدِيثِيَّةِ قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ يَا رَفِيقُ يَا أَعْلَى وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ» فَكَأَنَّهُ طَلَبَ لِقَاءَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ التَّلْقِينِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُلَقَّنُهُمَا إلَخْ) أَيْ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْيَهُودِيِّ وُجُوبًا كَمَا قَالَ شَيْخِي إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَظَاهِرُهُ م ر وُجُوبُ ذَلِكَ أَيْ التَّلْقِينِ إنْ رُجِيَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّقْلَ فِيهِ) أَيْ التَّلْقِينِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُقَالَ لَهُ قُلْ) أَيْ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: بَلْ نَذْكُرُ الْكَلِمَةَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَيَنْبَغِي لِمَنْ عِنْدَهُ ذِكْرُهَا أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش م ر وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّمْثِيلُ أَنَّ إتْيَانَ الْمَرِيضِ بِهَذَا الْمِثَالِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ تَأَخُّرِ " وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " عَنْهَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ تَذَكَّرَ الْمَرِيضُ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ فَنَطَقَ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَرِيضَ إذَا نَطَقَ بِهِ لَا يُعَادُ عَلَيْهِ التَّلْقِينُ لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ لَمَّا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ عُدَّ كَأَنَّهُ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا تَكَلَّمَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ بِأَنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلِيٌّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِذِكْرٍ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ بِخِلَافِ التَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " اهـ. (قَوْلُهُ: وَلْيَكُنْ) أَيْ الْمُلَقِّنُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ إلَخْ) أَيْ كَالْحَسَدِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَوَارِثٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَارِثُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ حَضَرَ الْعَدُوُّ وَالْحَاسِدُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحَاسِدِ ع ش (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ) يَعْنِي مُقَدِّمَاتِهِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يس) أَيْ بِتَمَامِهَا رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ خَائِفٌ أَمِنَ أَوْ جَائِعٌ شَبِعَ أَوْ عَطْشَانُ سُقِيَ أَوْ عَارٍ كُسِيَ أَوْ مَرِيضٌ شُفِيَ» دَمِيرِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ إلَخْ) وَإِنَّمَا يُقْرَأُ عِنْدَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ أَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِمَا أَخَذَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَبَعْضِهِمْ مِنْ الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا مَانِعَ مِنْ إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَيْثُ قِيلَ بِطَلَبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَيِّتِ كَانَتْ يس أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا أَخْذًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ وَكَانَ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ قَبْلَ دَفْنِهِ إذْ الْمَطْلُوبُ الْآنَ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِهِ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا حِينَئِذٍ كَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ أَيْضًا فَتَكْرِيرُهَا أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهَا الْمُسَاوِي لِمَا كَرَّرَهَا وَمِثْلُهُ تَكْرِيرُ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْهَا بِتَمَامِهَا لِأَنَّ كُلَّ جَزْءٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ طَلَبِ كُلِّهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مِثْلِ مَا فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ: إذْ الْمَطْلُوبُ الْآنَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا عُلْقَةَ لَهُ بِالِاشْتِغَالِ بِتَجْهِيزِهِ تُطْلَبُ الْقِرَاءَةُ مِنْهُ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَيِّتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِقَضِيَّتِهِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِقَضِيَّتِهِ) أَيْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ

وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلزَّائِرِ وَالْمُشَيِّعِ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ نَعَمْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي خَبَرٍ غَرِيبٍ «مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانًا وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانًا» وَالْحِكْمَةُ فِي يس اشْتِمَالُهَا عَلَى أَحْوَالِ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهَا وَتَغَيُّرِ الدُّنْيَا وَزَوَالِهَا وَنَعِيمِ الْجَنَّةِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ فَيَتَذَكَّرُ بِقِرَاءَتِهَا تِلْكَ الْأَحْوَالَ الْمُوجِبَةَ لِلثَّبَاتِ قِيلَ: وَالرَّعْدُ لِأَنَّهَا تُسَهِّلُ طُلُوعَ الرُّوحِ وَيُجَرَّعُ الْمَاءَ نَدْبًا بَلْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِهِ لَهُ كَأَنْ يَهَشَّ إذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَطَشَ يَغْلِبُ حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ النَّزْعِ وَلِذَلِكَ يَأْتِي الشَّيْطَانُ - كَمَا وَرَدَ - بِمَاءٍ زُلَالٍ وَيَقُولُ: قُلْ لَا إلَهَ غَيْرِي حَتَّى أَسْقِيَك قِيلَ: وَيَحْرُمُ حُضُورُ الْحَائِضِ عِنْدَهُ وَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ مَا يَرُدُّهُ (وَلْيُحْسِنْ) نَدْبًا الْمُحْتَضَرُ وَكَذَا الْمَرِيضُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَالَةِ الِاحْتِضَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) أَيْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلَا يَظُنَّ بِي إلَّا خَيْرًا» وَصَحَّ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ» وَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ رَبِّهِ

[حاشية الشرواني]

أَيْ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلزَّائِرِ وَالْمُشَيِّعِ قِرَاءَةُ شَيْءٍ إلَخْ) يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَتِهِ سِرًّا لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ) أَقُولُ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ قِرَاءَتِهَا عِنْدَ الْمَرِيضِ أَيْضًا وَهُوَ لَا يُنَافِي نَدْبَهَا عَلَى الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ يَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: فَيَتَذَكَّرُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ جَهْرًا ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ: وَالرَّعْدُ) كَذَا عَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَعَبَّرَ فِي الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةُ الرَّعْدِ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي اعْتِمَادِهِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِمَا بَصْرِيٌّ قَوْلُهُ: م ر وَالرَّعْدُ أَيْ بِتَمَامِهَا إنْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: م ر لِأَنَّهَا تُسَهِّلُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا سِرًّا وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُحْتَضَرُ بِالْقِرَاءَةِ جَهْرًا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ إيلَامٍ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ يس لِصِحَّةِ حَدِيثِهَا أَمْ الرَّعْدَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمُرَاعَاةِ حَالِ الْمُحْتَضَرِ فَإِنْ بَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ وَتَذَكُّرٌ بِأَحْوَالِ الْبَعْثِ قَرَأَ سُورَةَ يس وَإِلَّا قَرَأَ الرَّعْدَ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُجَرَّعُ الْمَاءَ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الْجِيلِيِّ بِالْبَارِدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَهَشَّ) أَيْ يَفْرَحَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ زُلَالٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَاءُ الزُّلَالُ الْعَذْبُ ع ش وَفِي الْقَامُوسِ يُقَالُ مَاءٌ زُلَالٌ أَيْ سَرِيعُ الْمَرِّ فِي الْحَلْقِ بَارِدٌ عَذْبٌ صَافٍ سَهْلٌ سَلِسٌ اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى أَسْقِيَكَ) أَيْ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْإِيمَانِ إنْ كَانَ عَقْلُهُ حَاضِرًا ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ وَيَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُكْرَهُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَحْضُرَ الْمُحْتَضَرَ وَهُوَ بِالنَّزْعِ لِمَا وَرَدَ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ» وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلْبَ وَالصُّورَةَ وَغَيْرَ الْحَائِضِ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مِثْلُهَا وَعَبَّرَ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ بِلَا يَجُوزُ بَدَلَ " يُكْرَهُ " أَيْ لَا يَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلْيُحْسِنْ) مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ التَّحْسِينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ ع ش (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرِيضُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَعَهُّدُ نَفْسِهِ بِتَقْلِيمِ الظُّفُرِ وَأَخْذِ شَعْرِ الشَّارِبِ وَالْإِبِطِ وَالْعَانَةِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا الِاسْتِيَاكُ وَالِاغْتِسَالُ وَالطِّيبُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ظَنَّهُ بِرَبِّهِ) وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ: سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
وَالْمُبَاحُ: الظَّنُّ بِمَنْ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرِّيَبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ الْأَخِيرُ وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ أَيْ بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَقَوْلُهُ م ر وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِثَلَاثٍ) أَيْ مِنْ اللَّيَالِي.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) وَالْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا، وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرُوهِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَرِيضُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَالَةِ الِاحْتِضَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْحَرَامُ سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُبَاحُ سُوءُ الظَّنِّ بِمَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرِّيَبِ وَالتَّظَاهُرِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ إلَّا خَيْرٌ وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ

وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إذَا رَأَوْا مِنْهُ أَمَارَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ فَيَهْلِكَ فَهُوَ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى وُجُوبِ اسْتِتَابَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَعَلَى نَدْبِهَا السَّابِقِ يُنْدَبُ هَذَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَقْصِيرَ ذَاكَ أَشَدُّ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ بِخِلَافِ ذَاكَ.

(فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) نَدْبًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ بِأَبِي سَلَمَةَ لَمَّا شَقَّ بَصَرُهُ» - بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ - أَيْ شَخَصَ - بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ - ثُمَّ قَالَ «إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» وَلِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ فَيُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ.

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (تَنْبِيهٌ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تَذْهَبُ عَقِبَ خُرُوجِ الرُّوحِ فَحِينَئِذٍ تَجْمُدُ الْعَيْنُ وَيَقْبُحُ مَنْظَرُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَبْقَى فِيهِ عَقِبَ خُرُوجِهَا شَيْءٌ مِنْ حَارِّهَا الْغَرِيزِيِّ فَيَشْخَصُ بِهِ نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَبُ بِهَا وَلَا بُعْدَ فِي هَذَا لِأَنَّ حَرَكَتَهُ حِينَئِذٍ قَرِيبَةٌ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِهَا بِسَائِرِ أَحْكَامِ الْمَوْتَى بِقَيْدِهِ.
    (وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ) عَرِيضَةٍ تَعُمُّهُمَا وَيَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فَاهُ الْهَوَامُّ (وَلُيِّنَتْ) أَصَابِعُهُ وَ (مَفَاصِلُهُ) عَقِبَ زُهُوقِ رُوحِهِ بِأَنْ يَرُدَّ سَاعِدَهُ لِعَضُدِهِ وَسَاقَهُ لِفَخِذِهِ وَهُوَ لِبَطْنِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا

[حاشية الشرواني]

يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ اسْتَوَيَا قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْيَأْسَ لَيْسَ بِكُفْرٍ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَكَذَا الْأَمْنُ مِنْ الْعَذَابِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ يَأْسِ الرَّحْمَةِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ كُفْرٌ وَإِنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ فَإِنْ أَرَادُوا الْيَأْسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ الذُّنُوبَ وَالْأَمْنُ اعْتِقَادُ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ وَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَأْسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ بِهِ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ انْتَهَى فَالْيَأْسُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْظَامُ الذَّنْبِ وَاسْتِبْعَادُ الْعَفْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ قَدْ يَجُرُّ إلَى إنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ كُفْرًا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُؤَدِّي إلَى كُفْرٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْعَادَ قَدْ يَشْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ إنْكَارُ السَّعَةِ الرَّحْمَةَ وَالتَّرْكُ كَسَلًا لَا يَصِيرُ جَحْدًا لِلْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ) أَيْ وَلَوْ أَعْمَى لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ إلَخْ) فِيهِ تَذْكِيرُ الرُّوحِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (وَقَوْلُهُ: تَبِعَهُ الْبَصَرُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» انْتَهَى عَمِيرَةُ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُغَمِّضُ الْآنَ فَيَقُولَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إغْمَاضِهِ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ أَيْ وَعِنْدَ حَمْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ نِهَايَةٌ أَيْ إلَى الْمُغْتَسَلِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَسَيَأْتِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْعَيْنَ أَوَّلُ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوَّلُ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَعَمِيرَةَ آخِرُ شَيْءٍ تُنْزَعُ مِنْهُ الرُّوحُ اهـ. (قَوْلُهُ: يَبْقَى فِيهِ) أَيْ فِي الْبَصَرِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَارِّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ آثَارِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْغَرِيزِيِّ) أَيْ الطَّبِيعِيِّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِهَذَا الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ آخِرَ الرَّهْنِ وَضَمِيرُ بِقَيْدِهِ يَرْجِعُ إلَى وُجُودِهَا كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْحُكْمِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَيْدِهِ عَدَمُ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهَا) أَيْ الْحَرَكَةِ (قَوْلُهُ: عَرِيضَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَوُضِعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَرْبِطُهَا) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ وَلِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلُيِّنَتْ أَصَابِعُهُ) قَدْ يُقَالُ تَلْيِينُ أَصَابِعِهِ لَيْسَ إلَّا تَلْيِينَ مَفَاصِلِهِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَفَاصِلُهُ سم أَيْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ فَقَالَ عَقِبَهُ فَتُرَدُّ أَصَابِعُهُ إلَى بَطْنِ كَفِّهِ وَسَاعِدُهُ إلَخْ لَكِنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي مِثْلُ صُنْعِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرُدَّ سَاعِدَهُ إلَخْ) وَلَوْ احْتَاجَ فِي تَلْيِينِ ذَلِكَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الدُّهْنِ فَلَا بَأْسَ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا بَأْسَ إلَخْ ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ حَيْثُ شَقَّ غَسْلُهُ أَوْ تَكْفِينُهُ بِدُونِهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا، وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ) اعْلَمْ أَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ يَأْسِ الرَّحْمَةِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ وَإِنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ فَإِنْ أَرَادُوا الْيَأْسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ الذُّنُوبَ وَالْأَمْنَ الِاعْتِقَادَ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ فَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَأْسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ اهـ فَالْيَأْسُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْظَامُ الذَّنْبِ وَاسْتِبْعَادُ الْعَفْوِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ قَدْ يَجُرُّ إلَى إنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ فَيَصِيرُ كُفْرًا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ كَسَلًا لَا يُؤَدِّي إلَى كُفْرٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْعَادَ قَدْ يَشْتَدُّ إلَى أَنْ يَصِيرَ إنْكَارُ السَّعَةِ الرَّحْمَةَ، وَالتَّرْكُ كَسَلًا لَا يَصِيرُ جَحْدًا لِلْوُجُوبِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلُيِّنَتْ أَصَابِعُهُ) قَدْ يُقَالُ: تَلْيِينُ أَصَابِعِهِ لَيْسَ إلَّا تَلْيِينُ مَفَاصِلِهَا فَدَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَفَاصِلُهُ

لِيَسْهُلَ غُسْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَرَارَةِ حِينَئِذٍ (وَسُتِرَ) بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ الْآتِي (جَمِيعُ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ) طَرَفَاهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَاحْتِرَامًا لَهُ (خَفِيفٍ) لِئَلَّا يَتَسَارَعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ (وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ) تَحْتَ الثَّوْبِ أَوْ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَعْمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ عَطْفَهُ عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ بِالْوَاوِ (شَيْءٌ ثَقِيلٌ) مِنْ حَدِيدٍ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ فَإِنْ فُقِدَ فَطِينٌ رَطْبٌ فَمَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَدْبِ الْمِسْكِ فَالطِّيبِ إلَى آخِرِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَدِيدِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي دَفْعِ النَّفْخِ لِسِرٍّ فِيهِ وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّحْرِيمُ مُحْتَمَلٌ اهـ وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مَسَّ بَلْ أَوْ قَرُبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ وَلَوْ طَاهِرًا أَوْ جُعِلَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي تَعْظِيمَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ كُتُبَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَارَضَ هُنَا مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَيُقَدَّمُ هَذَا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ.

(وَوُضِعَ) نَدْبًا (عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ) لِئَلَّا تُصِيبَهُ نَدَاوَةُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُلْبَةً لَا نَدَاوَةَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ وَضْعُهُ عَلَيْهَا خِلَافَ الْأَوْلَى (وَنُزِعَتْ) نَدْبًا عَنْهُ (ثِيَابُهُ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِئَلَّا يَحْمَى الْجَسَدُ فَيَتَغَيَّرَ

[حاشية الشرواني]

بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إذَا تَوَقَّفَ إصْلَاحُ تَكْفِينِهِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ إزْرَاءَهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيَسْهُلَ غُسْلُهُ) أَيْ وَتَكْفِينَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الْحَرَارَةِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ زُهُوقِ الرُّوحِ وَعَقِبَهُ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِثَوْبٍ) أَيْ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ) أَيْ أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُسْتَرُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا رَأْسَهُ ع ش أَيْ فِي الذَّكَرِ وَمَا عَدَا الْوَجْهَ فِي الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: تَحْتَ رَأْسِهِ إلَخْ) لِئَلَّا يَنْكَشِفَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَسَارَعَ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يَحْمِيَهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَمَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ مِنْ أُسْلُوبِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْبَلِيغَ لَا يُقَدِّمُ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَّا لِنُكْتَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (وَقَوْلُهُ: عَطْفَهُ) أَيْ وَضْعَ الثَّقِيلِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ) يَعْنِي عَلَى سَتْرِ الْبَدَنِ بِثَوْبٍ (وَقَوْلُهُ: بِالْوَاوِ) أَيْ لَا بِثُمَّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدِيدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِرْآةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى سَيْفٍ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ كَسَيْفٍ وَمِرْآةٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ وَعَدُّهُمْ الْمِرْآةَ مِنْ الْحَدِيدِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ) أَيْ كَالسِّكِّينِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَا تَيَسَّرَ) أَيْ كَالْحَجَرِ (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدَّرَهُ أَبُو حَامِدٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيْ تَقْرِيبًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وُضِعَ وَإِلَّا فَالسَّيْفُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَادَ قَدْرًا لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَيًّا آذَاهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ) أَيْ بَيْنَ الْحَدِيدِ وَالطِّينِ وَمَا تَيَسَّرَ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيُنْدَبُ أَنْ يُصَانَ الْمُصْحَفُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ وَيُلْحَقُ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مَسَّ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَرُبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ كَرَاهَةُ إدْخَالِهِ الْخَلَاءَ لَا حُرْمَتُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقُرْبُ عَلَى وَجْهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَأْدِيَتُهُ إلَى مُمَاسَّةِ الْقَذَرِ فَلَا بُعْدَ فِيهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ هَذَا) أَيْ وَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ) مَالَ إلَيْهِ النِّهَايَةُ وَسم وَلَوْ اسْتَقْرَبَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْتُ ذِكْرَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي الْمَقَالَةَ الْآتِيَةَ آنِفًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّاهَا.

(قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوُهُ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُرْتَفِعٌ كَدَكَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ) أَيْ لِئَلَّا يَحْمَى عَلَيْهِ فَيَتَغَيَّرَ مُغْنِي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَلْ يُلْصَقُ جِلْدُهُ بِالسَّرِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُلْبَةً إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو عَنْ نَدَاوَةٍ وَإِنْ خَفِيَتْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنُزِعَتْ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ نِهَايَةُ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا الْأَدَبَ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ كَانَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: ثِيَابُهُ الَّتِي مَاتَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِيمَنْ يُغَسَّلُ لَا فِي شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ الْقَمِيصُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ اهـ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا أَفَادَهُ كَالشَّارِحِ وَبَيْنَ مَا فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ مِنْ إبْقَاءِ الْقَمِيصِ بَقِيَ وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إذْ لَا مَعْنَى إلَخْ وَإِذَا خَشِيَ التَّغَيُّرَ أَخْرَجَ الْقَمِيصَ أَيْضًا ثُمَّ يُعَادُ عِنْدَ إرَادَةِ الْغُسْلِ وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي النِّهَايَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ نَزْعَ الثِّيَابِ وَلَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ احْتِمَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ النَّزْعِ أَمَّا إذَا أُمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا فِي الْأَقْطَارِ الْبَارِدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْكَمَ بِالنَّزْعِ حِينَئِذٍ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى وَفِي تَعْبِيرِ الْوَسِيطِ بِالْمُدْفِئَةِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِدْفَاءَ مَظِنَّةٌ لِحُصُولِ التَّغَيُّرِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ إطْلَاقُهُمْ اسْتِثْنَاءَ الشَّهِيدِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَوْ فُرِضَ عُذْرٌ أَدَّى إلَى تَأْخِيرِ دَفْنِهِ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ التَّغَيُّرِ إنْ لَمْ تُنْزَعْ الثِّيَابُ فَيَنْبَغِي نَدْبُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ) قَدْ يُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَوَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ فِرَاشٍ) أَيْ لَا يُجْعَلُ عَلَى فِرَاشٍ لِئَلَّا يَحْمَى فَيَتَغَيَّرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صُلْبَةً لَا نَدَاوَةَ عَلَيْهَا) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ

نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بَقَاءَ قَمِيصِهِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إذَا كَانَ طَاهِرًا إذْ لَا مَعْنَى لِنَزْعِهِ ثُمَّ إعَادَتِهِ لَكِنْ يُشَمَّرُ لِحَقْوِهِ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الْوَسِيطِ الثِّيَابَ بِالْمُدْفِئَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّهِيدَ يُدْفَنُ بِثِيَابِهِ فَلَا تُنْزَعُ عَنْهُ.
(وَوَجَّهَهُ لِلْقِبْلَةِ كَمُحْتَضَرٍ) فَيَكُونُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إلَى آخِرِهِ (وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا مَرَّ نَدْبًا بِأَسْهَلِ مُمْكِنٍ (أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) بِهِ مَعَ اتِّحَادِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَمِثْلُهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْأَوْلَى لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ.

(وَيُبَادَرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (بِغَسْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) نَدْبًا إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ التَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّعْجِيلِ بِالْمَيِّتِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُؤْمِنٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ

[حاشية الشرواني]

النَّزْعِ حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ شَهِيدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ تَغْسِيلَهُ حَالًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ.
قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَرُبَ الْغُسْلُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ لَمْ يُنْزَعْ وَإِلَّا نُزِعَ م ر اهـ. وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ خَوْفُ التَّغَيُّرِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ حَرُمَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْلُ لُحُومِ الْأَنْبِيَاءِ» لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ امْتِنَاعَ أَكْلِ الْأَرْضِ لَا التَّغَيُّرَ وَالْبِلَى فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا فِيهِ تَوَقُّفٌ وَلَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) أَيْ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا تُنْزَعُ عَنْهُ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ دَفْنُهُ فَوْرًا وَإِلَّا فَالْأَوْلَى نَزْعُهَا ثُمَّ إعَادَتُهَا عِنْدَ الدَّفْنِ خَشْيَةَ التَّغَيُّرِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ وَع ش مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَ (قَوْلُهُ: كَمُحْتَضَرٍ) أَيْ كَتَوْجِيهِهِ وَتَقَدَّمَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُخْشَ، إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعَ مَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْمِيضِ إلَى هُنَا اهـ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْمِيضِ إلَى هُنَا يَتَوَلَّاهُ أَرْفَقُ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ عَدَمِ التُّهْمَةِ فِيهِ بِخِلَافِ تَلْقِينِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّغْمِيضِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ التُّهْمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَاكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَضَرَّرُ بِالْمُتَّهَمِ وَهَذَا بَعْدَهُ فَلَا تَضَرُّرَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَرْفَقَ - وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ - أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ: مَعَ اتِّحَادِ الذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ يَتَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ رَجُلٌ مَحْرَمٌ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ مِنْ الرِّجَالِ جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى وَهُوَ أَيْ الِاتِّحَادُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِلنَّدْبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأُنُوثَةِ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ نِهَايَةٌ وَاسْتَظْهَرَ الْمُغْنِي ذَلِكَ الْبَحْثَ وَقَالَ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُومِئُ إلَيْهِ زِيَادَةُ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةَ أَوْلَى يَعْنِي قَوْلَ الرَّوْضِ وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ أَوْلَى اهـ وَظَاهِرُهُ أَيْ الْبَحْثِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمَحَارِمِ مَعَ عَدَمِ الْغَضِّ وَالْمَسِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَظَرٍ وَمَسٍّ جَائِزَيْنِ فِي الْحَيَاةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَعَ الْغَضِّ إلَخْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَمَا ذَكَرَ مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ وَمَالَ إلَيْهِ م ر انْتَهَى وَقَوْلُهُ: م ر وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمَحْرَمِ

. قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) أَيْ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ وَمَيَلِ أَنْفٍ وَانْخِسَافِ صُدْغِهِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَشَيْخُنَا وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْيَقِينِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: أَنْ تُحْبَسَ) أَيْ تُبْقَى (وَقَوْلُهُ: بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ ظُهُورِ أَهْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ وَمَعَ قَوْلِهِ إلَى الْيَقِينِ يَقْتَضِي أَنَّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَرْضَ لَا تَخْلُو عَنْ نَدَاوَةٍ وَإِنْ خَفِيَتْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بَقَاءَ قَمِيصِهِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إذَا كَانَ طَاهِرًا إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَرُبَ الْغُسْلُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ لَمْ يُنْزَعْ وَإِلَّا نُزِعَ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعَ مَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْمِيضِ إلَى هُنَا اهـ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْمِيضِ إلَى هُنَا يَتَوَلَّاهُ أَرْفَقُ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ عَدَمِ التُّهْمَةِ فِيهِ بِخِلَافِ تَلْقِينِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّغْمِيضِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ التُّهْمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَاكَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَضَرَّرُ بِالْمُتَّهَمِ وَهَذَا بَعْدَهُ فَلَا تَضَرُّرَ (قَوْلُهُ: أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَرْفَقَ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ شَأْنُهُ أَنَّهُ الْأَرْفَقُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَتَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ نِسَاءِ الْمَحَارِمِ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ رِجَالِ الْمَحَارِمِ جَازَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا بِالْعَكْسِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ لَهُمَا مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ شَرْحُ م ر وَيُومِئُ إلَيْهِ زِيَادَةُ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةَ أَوْلَى يَعْنِي قَوْلَ الرَّوْضِ وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ أَوْلَى وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ الزَّوْجَانِ بَلْ أَوْلَى اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمَحَارِمِ مَعَ عَدَمِ الْغَضِّ وَمَعَ الْمَسِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَظَرٍ وَمَسٍّ جَائِزَيْنِ فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: مَعَ اتِّحَادِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ) شَرْطٌ لِلنَّدْبِ.

. (قَوْلُهُ: وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ إلَخْ) هَذَا مَعَ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ إذَا تُيُقِّنَ وَمَعَ قَوْلِهِ إلَى الْيَقِينِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ

وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْيَقِينِ بِتَغَيُّرِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَذِكْرُهُمْ الْعَلَامَاتِ الْكَثِيرَةَ لَهُ إنَّمَا تُفِيدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَكٌّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ وَقَدْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ كَثِيرِينَ مِمَّنْ يَمُوتُونَ بِالسَّكْتَةِ ظَاهِرًا يُدْفَنُونَ أَحْيَاءً لِأَنَّهُ يَعِزُّ إدْرَاكُ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِهَا إلَّا عَلَى أَفَاضِلِ الْأَطِبَّاءِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا التَّأْخِيرُ إلَى الْيَقِينِ بِظُهُورِ نَحْوِ التَّغَيُّرِ.

(وَغُسْلُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ (وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ) وَحَمْلُهُ وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ - وَإِنْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ - أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ بِأَنْ يُحْفَرَ لَهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ ثُمَّ يُحَرَّكَ لِيُنْزَلَ فِيهِ (وَدَفْنُهُ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَإِلْقَائِهِ فِي الْبَحْرِ وَبِنَاءِ دَكَّةٍ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِشَرْطِهِمَا الْآتِي (فُرُوضُ كِفَايَةٍ) إجْمَاعًا عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ أَوْ قَصَّرَ لِكَوْنِهِ بِقُرْبِهِ وَيُنْسَبُ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَيَأْتِي الْكَافِرُ وَكَذَا الشَّهِيدُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.

(وَأَقَلُّ الْغُسْلِ) وَلَوْ لِنَحْوِ جُنُبٍ (تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ فِي الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى وَبِهِ يُعْلَمُ وُجُوبُ غَسْلِ مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْحَيِّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُمْ أَغْفَلُوا ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ) عَنْهُ إنْ كَانَ نَدْبًا إذْ يَكْفِي لَهُمَا غَسْلُهُ وَاحِدَةً إنْ زَالَتْ عَيْنُهُ بِهَا بِلَا تَغَيُّرٍ كَالْحَيِّ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ فَلْيُحْتَطْ لَهُ أَكْثَرَ يَرُدُّهُ تَصْرِيحُهُمْ الْآتِي بِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْدَ الْغَسْلِ نَجَسٌ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ أُولِجَ فِيهِ لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ وَلَا وُضُوءٌ بِخِلَافِ الْحَيِّ فَاغْتَفَرُوا فِيهِ مَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِي الْحَيِّ وَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاسْتِدْرَاكِ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ

[حاشية الشرواني]

الْمُرَادَ بِهِ التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَسَّرَ قَوْلَهُ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ ظُنَّ مُؤَكَّدًا حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْمُبَادَرَةُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَى اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ الْإِيعَابَ (قَوْلُهُ: وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي وَجَبَ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ امْتَنَعَ فِعْلُهُمَا ع ش (قَوْلُهُ: فَذِكْرُهُمْ الْعَلَامَاتِ إلَخْ) وَمِنْهَا إرْخَاءُ قَدَمِهِ أَوْ مَيَلُ أَنْفِهِ أَوْ انْخِلَاعُ كَفِّهِ أَوْ انْخِفَاضُ صُدْغِهِ أَوْ تَقَلُّصُ خُصْيَتَيْهِ مَعَ تَدَلِّي جِلْدَتَيْهِمَا نِهَايَةٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ التَّقَلُّصِ حَلِيلَتُهُ وَكَذَا غَيْرُهَا بِأَنْ يَقَعَ نَظَرُهُ إلَيْهِمَا بِلَا قَصْدٍ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمْوَاتِ مِنْ السَّكْتَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَغُسْلُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) : لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ لِعَجْزِهِ فَإِذَا أَتَى بِهِ كَرَامَةً كَفَى.
(فَرْعٌ آخَرُ) لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ غَسَّلَ مَيِّتٌ مَيِّتًا آخَرَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْيِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ ثَبَتَ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَوْتَى مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْرِيعٌ لِمَا لَمْ يَرِدْ هُوَ وَلَا نَظِيرُهُ وَلَا مَا يُقَارِبُهُ وَتَشْرِيعُ مَا هُوَ كَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى أَيْ وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ مُوَارَاتُهُ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ اهـ ع ش أَقُولُ وَالْقَلْبُ إلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم أَمْيَلُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا جَزَمَ بِذَلِكَ بِلَا عَزْوٍ فَقَالَ وَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا ثُمَّ جُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ تَجْهِيزُهُ ثَانِيًا اهـ فَقَوْلُ سم خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ مِنْ لَازِمِ دَفْنِهِ غَالِبًا فَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فُرُوضُ كِفَايَةٍ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ هَذَا إنْ عَلِمَ بِهِ جَمْعٌ وَلَوْ مُرَتَّبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْغَزِّيِّ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمَيِّتِ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ اهـ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ تَعَيُّنَهُ حِينَئِذٍ عَارِضٌ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي ذَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قَصَّرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي الْكَافِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَاتِلُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَمَحَلُّهُمَا فِي الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ قَالَ ع ش وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ غَسْلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الشَّهِيدُ) أَيْ يَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَيَجُوزُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُؤْمِنًا أَوْ مُعَاهَدًا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الشَّهِيدِ الشَّهِيدُ فَيَجِبُ فِيهِ أَمْرَانِ فَقَطْ وَهُمَا التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ وَيَحْرُمُ فِيهِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ اهـ.

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَحْوِ جُنُبٍ) أَيْ مِنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ (قَوْلُهُ: بِالْحَيِّ) أَيْ فِي غُسْلِ الْحَيِّ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِالْمَاءِ) أَيْ مَرَّةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْمَيِّتُ أَوْلَى) مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَالْمَيِّتُ إلَخْ (يُعْلَمُ وُجُوبُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ إنْ وُجِدَ النَّجَسُ عَلَى بَدَنِهِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (وَقَوْلُهُ: إذْ يَكْفِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلنَّدْبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) أَيُّ حَاجَةٍ لِلِاعْتِذَارِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَدْبًا؟ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى إيهَامِ الْعِبَارَةِ الْوُجُوبَ سم (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِدْرَاكِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

التَّرَدُّدُ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَسَّرَ قَوْلَهُ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ ظُنَّ ظَنًّا مُؤَكَّدًا حَتَّى لَا يُنَافِيَ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْمُبَادَرَةُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ أَيَّدَهُ بِكَلَامٍ لَهُمْ آخَرَ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ بِأَنْ يُحْفَرَ إلَخْ) أَوْ أَنَّهُ مِنْ لَازِمِ دَفْنِهِ فَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ تَصْرِيحُهُمْ الْآتِي) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ مِنْ وَجْهٍ لَا يَقْتَضِي الِاحْتِيَاطَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاسْتِدْرَاكِ هُنَا لِلْعِلْمِ إلَخْ) أَيُّ حَاجَةٍ

مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يَكْفِي لَهُمَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فَإِنْ قُلْتَ يُؤَيِّدُ كَوْنَ الِاحْتِيَاطِ لَهُ أَكْثَرَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ حَيٍّ وَكُلٌّ بِبَدَنِهِ نَجَسٌ وَالْمَاءُ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا قُدِّمَ الْمَيِّتُ قَطْعًا وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَرَثَةُ قُلْتُ مَمْنُوعٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ خَبَثِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَقُدِّمَ لِذَلِكَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ حَقُّهُ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَرَثَةُ إسْقَاطَهَا (وَلَا تَجِبُ) لِصِحَّةِ الْغُسْلِ (نِيَّةُ الْغَاسِلِ فِي الْأَصَحِّ فَيَكْفِي غَرَقُهُ أَوْ غَسْلُ كَافِرٍ) لَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ غُسْلِهِ وَهُوَ النَّظَافَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَيَنْبَغِي نَدْبُ نِيَّةِ الْغُسْلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَنْوِيَ نَحْوَ أَدَاءِ الْغُسْلِ عَنْهُ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ غَسْلِ الْغَرِيقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغَسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا وَالْكَافِرُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَتْ الْمَلَائِكَةُ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ أَيْ بِالْفُرُوعِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ جَمْعٍ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْإِيمَانِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ عَلَى الْمُخْتَارِ وَإِنَّمَا كَفَى ذَلِكَ فِي الدَّفْنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ السَّتْرُ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَلَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ النَّظَافَةُ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْجِنِّ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ بِشَرْعِنَا فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا ضَرُورِيًّا ثُمَّ رَأَيْتُ مَا سَأَذْكُرُهُ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ وَيَكْفِي غَسْلُ الْمُمَيِّزِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِنَا كَالْفَاسِقِ كَمَا يَأْتِي (وَالْأَكْمَلُ وَضْعُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ)

[حاشية الشرواني]

أَيْ بِأَنْ يَقُولَ قُلْتُ الْأَصَحُّ أَنَّ الْغَسْلَةَ تَكْفِي لَهُمَا كَمَا قَالَ فِي الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ لِلْحَدَثِ وَالنَّجَسِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) فَاعِلُ " يُؤَيِّدُ " (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَصَحُّ إلَخْ) وَفِي نُسَخٍ عَدِيدَةٍ الصَّحِيحُ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالْفُرُوعِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِالْفُرُوعِ إلَى وَإِنَّمَا كَفَى (قَوْلُهُ: لَوْ شُوهِدَتْ الْمَلَائِكَةُ تُغَسِّلُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي غُسْلِهِمْ إيَّاهُ سم (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْفُرُوعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاءُ نَحْوِ تَغْسِيلِ الْجِنِّيِّ إذَا عُلِمَ ذُكُورَتُهُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَكْلِيفُهُ بِخُصُوصِ هَذَا سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَعَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ إلَّا فِي التَّقْيِيدِ بِعِلْمِ ذُكُورَةِ الْجِنِّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلٌ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ اللَّائِقَةِ بِهِمْ فَالْأَقْعَدُ أَنْ يُقَالَ فِي التَّوْجِيهِ السَّابِقِ أَيْ بِالْفُرُوعِ الْخَاصَّةِ بِنَا الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا غُسْلُ الْمَيِّتِ وَهَذَا لَا يُنَافِي إرْسَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِمْ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَغْسِيلِ الْجِنِّ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ مِنْ الْفُرُوعِ الَّتِي كُلِّفُوا بِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَفَى ذَلِكَ) أَيْ فِعْلُ الْمَلَائِكَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الدَّفْنِ) أَيْ وَالتَّكْفِينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَالْحَمْلِ، ع ش وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ سم وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَمْلَ كَالدَّفْنِ بَلْ أَوْلَى وَكَذَا الْإِدْرَاجُ فِي الْأَكْفَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ) وَمِثْلُهُ الصَّلَاةُ بَلْ أَوْلَى سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ) وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِتَغْسِيلِ الْجِنِّ كَمَا مَرَّ مِنْ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَلَا فَرْقَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مِنْهُمْ بَيْنَ اتِّحَادِ الْمَيِّتِ وَالْمُغَسِّلِ مِنْهُمْ فِي الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَسَّلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ عَنَّا وَفِي سم عَلَى ابْنِ حَجّ تَقْيِيدُ الْجِنِّيِّ بِالذُّكُورَةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي غَسْلُ الْمُمَيِّزِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ سُقُوطُ هَذِهِ بِفِعْلِ الْمُمَيِّزِ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّكْفِينِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْحَمْلُ وَالدَّفْنُ وَكَذَا الْغُسْلُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ إجْزَاءَهُ مِنْ الْكَافِرِ بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى الْمَنْعَ فِيهِ أَيْ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَقَدْ تَقَرَّرَ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِصَلَاتِهِ فَأَوْلَى الْغُسْلُ انْتَهَى اهـ سم وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ سُقُوطُهُ بِتَغْسِيلِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ اهـ قَالَ ع ش أَيْ مِنْ نَوْعِ بَنِي آدَمَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ م ر قَبْلُ وَإِنْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ إلَخْ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ غَسْلِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
(قَوْلُهُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِلِاعْتِذَارِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَدْبًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى إيهَامِ الْعِبَارَةِ الْوُجُوبَ هَذَا وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ " بَعْدَ " بِمَعْنَى مَعَ كَمَا قَالُوهُ فِي " بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ " فِي الْوَقْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا اسْتِعْمَالُ الْمُتَبَادَرِ خِلَافُهُ وَإِنَّمَا حَمَلُوا عَلَيْهِ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّ أَوَّلَ الصِّيغَةِ أَفَادَ التَّعْمِيمَ وَهُوَ قَوْلُهُ " أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي " وَلِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَعْنَى " مَعَ " يُخْرِجُ مَا إذَا تَقَدَّمَ إزَالَةُ النَّجَسِ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى مَعَ وُجُودِ إزَالَةِ النَّجَسِ وَهُوَ صَادِقٌ بِوُجُودِهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شُوهِدَتْ الْمَلَائِكَةُ تُغَسِّلُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي غَسْلِهِمْ إيَّاهُ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْفُرُوعِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاءُ نَحْوِ تَغْسِيلِ الْجِنِّيِّ إذَا عُلِمَ ذُكُورَتُهُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَكْلِيفُهُ بِخُصُوصِ هَذَا (قَوْلُهُ: بِالْإِيمَانِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَدْ يَخْرُجُ الْإِيمَانُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ - كَمَا تَخْرُجُ الْفُرُوعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلْيُنْظَرْ هَلْ خُرُوجُ هَذَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مُصَرَّحٌ بِهِ ثُمَّ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ؛ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْإِيمَانَ بِسَائِرِ الرُّسُلِ قَضِيَّةُ الْإِيمَانِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْمُخْتَصُّ بِنَبِيِّنَا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَفَى ذَلِكَ فِي الدَّفْنِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَمْلَ كَالدَّفْنِ بَلْ أَوْلَى وَكَذَا الْإِدْرَاجُ فِي الْأَكْفَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ) وَكَالْغُسْلِ الصَّلَاةُ بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي غَسْلُ الْمُمَيِّزِ

عَنْ غَيْرِ الْغَاسِلِ وَمُعِينِهِ (مَسْتُورٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُسَقَّفًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ، لَيْسَ فِيهِ نَحْوُ كُوَّةٍ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَيَّ يَحْرِصُ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُكْرَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، نَعَمْ لِوَلِيِّهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَاسِلًا وَلَا مُعِينًا لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ كَمَا فَعَلَ الْعَبَّاسُ فَإِنَّ ابْنَهُ الْفَضْلَ وَابْنَ أَخِيهِ عَلِيًّا كَانَا يُغَسِّلَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُسَامَةُ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَيَخْرُجُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تُوجَدَ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ فِي الْغَاسِلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَنْ يَكُونَ (عَلَى) نَحْوِ (لَوْحٍ) مُرْتَفِعٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ وَرَأْسُهُ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ (وَ) الْأَكْمَلُ أَنَّهُ (يُغَسَّلُ فِي قَمِيصٍ) بَالٍ وَسَخِيفٍ لِمَا صَحَّ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَهُ، وَادِّعَاءُ الْخُصُوصِيَّةِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ كُمُّهُ وَإِلَّا فُتِقَ دَخَارِيصُهُ

[حاشية الشرواني]

عَنْ غَيْرِ الْغَاسِلِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بِشَرْطٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ خَالَفَ إلَى لِأَنَّهُ قَدْ (قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ السِّتْرِ (قَوْلُهُ: مَا يَكْرَهُ) أَيْ الْمَيِّتُ (قَوْلُهُ: كَانَا يُغَسِّلَانِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَلِيًّا وَالْفَضْلَ كَانَا يُبَاشِرَانِ الْغَسْلَ وَفِي ابْنِ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ فَغَسَّلَهُ عَلِيٌّ لِحَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ «أَوْصَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي أَحَدٌ إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ» زَادَ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ عَلِيٌّ فَكَانَ الْفَضْلُ وَأُسَامَةُ يَتَنَاوَلَانِ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَهُمَا مَعْصُوبَا الْعَيْنِ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَمَا تَنَاوَلْتُ عُضْوًا إلَّا كَأَنَّمَا نَقَلَهُ مَعِي ثَمَانُونَ رَجُلًا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْ غَسْلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ «يَا عَلِيُّ لَا يُغَسِّلْنِي إلَّا أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ يُعِينَانِهِ وَقُثَمُ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُبُّونَ الْمَاءَ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ» اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَرَى أَحَدٌ غَيْرَك إلَخْ أَوْ وَأَنْتَ تُحَافِظُ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ غَيْرِكَ ع ش أَيْ فَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ الْفَضْلَ كَانَ يُعِينُ عَلِيًّا تَارَةً وَيَصُبُّ الْمَاءَ أُخْرَى (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَلِيَّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ إلَخْ) وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَأَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر اهـ سم أَيْ فَيَكُونُ حُضُورُهُ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ) فَلَوْ اجْتَمَعَ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْعَمُّ وَالْجَدُّ فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ أَوْ لَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ وَتَقْدِيمُ الْجَدِّ عَلَى الْعَمِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْأَقْرَبِ هُنَا مَنْ أَدْلَى بِجِهَتَيْنِ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِجِهَةٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَهَكَذَا فِي الْعُمُومَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ أَوْ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ لَهُ عُصُوبَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْوَرَثَةِ مَا يَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ هَذَا.
2 - (فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْمَيِّتِ وَمُغَسِّلُهُ فِي أَقَلِّ الْغُسْلِ وَأَكْمَلِهِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُغَسِّلِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْوَلِيِّ وَالْغَاسِلِ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ الْوَلِيِّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ طَلَبَ الْأَكْمَلِ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ غَسْلَ الْكَافِرِ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فَلَا يُطْلَبُ الْأَكْمَلُ فِيهِ أَمَّا الْجَوَازُ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ عَلَى نَحْوِ لَوْحٍ) أَيْ كَسَرِيرٍ هُيِّئَ لِذَلِكَ وَيَكُونَ عَلَيْهِ مُسْتَلْقًى كَاسْتِلْقَاءِ الْمُحْتَضَرِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِغُسْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُرْتَفِعٍ إلَخْ) أَيْ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَالٍ سَخِيفٍ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ مَا يَضَعُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَلَا يَنْبَغِي إظْهَارُ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: لَمَّا أَخَذُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غَسْلِهِ هَلْ نُجَرِّدُهُ أَمْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا يَقُولُ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش فَإِنْ قُلْتَ الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ قُلْتُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا هَذَا الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا لِسَمَاعِ الْهَاتِفِ اهـ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ كُمُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ سُقُوطُ هَذِهِ بِفِعْلِ الْمُمَيِّزِ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّكْفِينِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ - كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ - الْحَمْلُ وَالدَّفْنُ وَكَذَا الْغُسْلُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ إجْزَاءَهُ مِنْ الْكَافِرِ بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى الْمَنْعَ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُكَلَّفِينَ وَقَدْ تَقَرَّرَ سُقُوطُ الْغَرَضِ بِصَلَاتِهِ فَأَوْلَى الْغُسْلُ ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ إنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي صِحَّتَهُ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ قَالَ: لَا يُجْزِئُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا يَرُدُّ هَذَا الْأَخِيرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (فَرْعٌ) : لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ: الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ لِعَجْزِهِ فَإِذَا أَتَى بِهِ كَرَامَةً كَفَى.
(فَرْعٌ آخَرُ) : لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تُوجَدَ إلَخْ) هُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَأَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر

فَإِنْ فُقِدَ وَجَبَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ (بِمَاءٍ) مَالِحٍ وَ (بَارِدٍ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ، وَالسُّخْنُ يُرْخِيهِ نَعَمْ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ لِنَحْوِ شِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ وَسَخٍ فَلَا بَأْسَ وَيَنْبَغِي إبْعَادُ إنَاءِ الْمَاءِ عَنْ رَشَاشِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَنْ يَجْتَنِبَ مَاءَ زَمْزَمَ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُرَاعَ نَظِيرُهُ فِي إدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ لِأَنَّ مَانِعَهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَيُجْلِسُهُ) الْغَاسِلُ بِرِفْقٍ (عَلَى الْمُغْتَسَلِ) الْمُرْتَفِعِ (مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ) إجْلَاسًا رَقِيقًا لِأَنَّ اعْتِدَالَهُ قَدْ يَحْبِسُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ) وَهُوَ مُؤَخَّرُ عُنُقِهِ لِئَلَّا يَتَمَايَلَ رَأْسُهُ (وَيَسْنُدُ ظَهْرَهُ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى) لِئَلَّا يَسْقُطَ (وَيُمِرُّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ إمْرَارًا بَلِيغًا) أَيْ مُكَرَّرًا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ لَا مَعَ شِدَّتِهِ لِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ) مِنْ الْفَضَلَاتِ خَشْيَةً مِنْ خُرُوجِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَلْتَكُنْ الْمِجْمَرَةُ فَائِحَةَ الطِّيبِ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ بَلْ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ إلَى انْتِهَائِهِ وَلْيَعْتَنِ الْمُعِينُ بِكَثْرَةِ صَبِّ الْمَاءِ إذْهَابًا لِعَيْنِ الْخَارِجِ وَرِيحِهِ مَا أَمْكَنَ (ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ وَيُغَسِّلُ بِيَسَارِهِ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْأَتَيْهِ) قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ وَمَا حَوْلَهُ كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ وَالْأَوْلَى خِرْقَةٌ لِكُلِّ سَوْأَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ عَنْ هَذَا الْمَحَلِّ أَوْلَى وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا حَائِلٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ

[حاشية الشرواني]

رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غَسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ: الدَّخَارِيصُ جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ وَرُءُوسُهَا هِيَ الْخِيَاطَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْكُمِّ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ع ش اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْإِيعَابِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْغَاسِلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانِ الْوَرَثَةِ فِي الْفَتْقِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الْقِيمَةُ وَفِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فَتْقُهُ الْمُنْقِصُ لِقِيمَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ وَجَبَ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ سَتْرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ سَتْرَهُ جَمِيعَهُ مَطْلُوبٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: سَتْرُ عَوْرَتِهِ) عِبَارَةٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ مَعَ جُزْءٍ مِنْهُمَا اهـ. . (قَوْلُهُ: مَالِحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُرَاعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَالِحٍ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنْدَبُ مَزْجُ الْعَذْبِ بِالْمِلْحِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْبَارِدَ (قَوْلُهُ: وَالسُّخْنُ إلَخْ) وَكَذَا الْعَذْبُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَوْلَى وَلَا يُبَالَغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيُبْعِدَهُ عَنْ الرَّشَاشِ لِئَلَّا يُقْذِرَهُ أَوْ يَصِيرَ مُسْتَعْمَلًا وَيُعِدَّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا يَغْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يُغَسِّلُ بِالْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَجْتَنِبَ مَاءَ زَمْزَمَ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْغُسْلُ بِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش (قَوْلُهُ: فِي إدْخَالِهِ الْمَسْجِدَ) أَيْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِرِفْقٍ) إلَى قَوْلِهِ وَرَدَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَائِلًا إلَخْ) أَيْ قَلِيلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اعْتِدَالَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجُلُوسُ بِلَا مَيْلٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِلْقَاؤُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِيَسْهُلَ خُرُوجُ مَا فِي بَطْنِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ) وَالْقَفَا مَقْصُورٌ وَجَوَّزَ الْفَرَّاءُ مَدَّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْقَفَا (قَوْلُهُ: مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ) أَيْ قَلِيلٍ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْغُسْلِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ التَّكْفِينِ فَيَفْسُدُ بَدَنُهُ أَوْ كَفَنُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَائِحَةَ الطِّيبِ) أَيْ مُنْتَشِرَةَ الرَّائِحَةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلْتَكُنْ الْمِجْمَرَةُ إلَخْ) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا اهـ وَاسْتَظْهَرَ ع ش أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ خَالِيًا عَنْ النَّاسِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْأَسْنَى الْمِجْمَرَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمِبْخَرَةُ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ) أَيْ عَلَى الْمُغْتَسَلِ (قَوْلُهُ: وَلْيَعْتَنِ الْمُعِينُ إلَخْ) أَيْ حِينَ مَسْحِ الْبَطْنِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ) أَيْ مُسْتَلْقِيًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فِي تَعْبِيرِهِ بِالِاضْطِجَاعِ تَجَوُّزٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى قَفَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا حَوْلَهُ) الْأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ) أَيْ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ يَغْسِلُ كُلَّ سَوْءَةٍ بِخِرْقَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ) أَيْ سُرْعَةَ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا عَدَا عَوْرَةَ الْآخَرِ أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ كَالنَّظَرِ بَلْ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) اعْتَمَدَهُ ع ش وَقَالَ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ظَاهِرَةٌ فِي جَوَازِ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ بِلَا شَهْوَةٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِهِ وَوَافَقَهُ م ر وَكَذَا شَيْخُنَا الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَسُّ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ وَأَنَّ لَهُ النَّظَرَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَسِّ بِشَرْطِ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ انْتَهَى وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ بَابِ النِّكَاحِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ اهـ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا حَائِلٍ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا عَدَا عَوْرَةَ الْآخَرِ أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ بَلْ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ظَاهِرَةٌ فِي جَوَازِ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ بِلَا شَهْوَةٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ بِلَا شَهْوَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرُ إطْلَاقَ قَوْلِهِمْ الْآتِي: وَلَا مَسَّ أَيْ نَدْبًا فَإِطْلَاقُ أَنَّ عَدَمَ الْمَسِّ مَنْدُوبٌ فَقَطْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ م ر ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ الْبَكْرِيَّ قَالَ فِي كَنْزِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي " وَلَا مَسَّ " بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَسُّ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي سَائِرِ بَدَنِهِ وَأَنَّ لَهُ النَّظَرَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَسِّ وَهُوَ كَذَلِكَ بِشَرْطِ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ

بِخِلَافِ نَظَرِ أَحَدِهِمَا وَسَيِّدٍ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ لِلْعَوْرَةِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ (ثُمَّ) يُلْقِي تِلْكَ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ يَدَهُ بِمَاءٍ وَنَحْوِ أُشْنَانٍ وَ (يَلُفُّ) خِرْقَةً (أُخْرَى) بِيَسَارِهِ أَيْضًا وَيَغْسِلُ مَا بَقِيَ عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ ظَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ وَيَجِبُ لَفُّهَا فِي الْعَوْرَةِ كَمَا عُرِفَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ وَاحِدَةً لِلسَّوْأَتَيْنِ وَأُخْرَى لِبَقِيَّةِ الْبَدَنِ ثُمَّ يَلُفُّ خِرْقَةً نَظِيفَةً عَلَى أُصْبُعِهِ (وَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ) تِلْكَ وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ كَبَعْضِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ (فَمَهُ وَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ) بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَسِوَاكِ الْحَيِّ وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ فَيُفْسِدَهُ قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَيَّ يَسْتَاكُ بِالْيُسْرَى اهـ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْأُصْبُعَ هُنَا مُبَاشِرَةٌ لِلْأَذَى مِنْ وَرَاءِ الْخِرْقَةِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ نَعَمْ قِيَاسُهُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِحُصُولِ السِّوَاكِ بِالْأُصْبُعِ أَوْ أَرَادَ لَفَّ خِرْقَةٍ عَلَى أُصْبُعٍ لِلِاسْتِيَاكِ بِهَا وَالْأَذَى يَنْفُذُ مِنْهَا لَهَا سُنَّ كَوْنُهُ بِالْيُسْرَى (وَيُزِيلُ) بِأُصْبُعِهِ الْيُسْرَى أَيْضًا وَعَلَيْهَا الْخِرْقَةُ وَالْأَوْلَى الْخِنْصَرُ (مَا فِي مَنْخَرَيْهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَبِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ وَهِيَ أَشْهَرُ (مِنْ الْأَذَى) مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَعَهَّدُ كُلَّ مَا بِبَدَنِهِ مِنْ أَذًى (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظَرِ أَحَدِهِمَا وَسَيِّدٍ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا جَوَازُ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَحُرْمَةُ مَسِّهَا كَذَلِكَ لَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَنَقَلَهَا الدَّمِيرِيِّ وَالسَّيِّدُ الْبَكْرِيُّ هُنَاكَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَزَادَ الْبَكْرِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ السَّيِّدَ كَذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَحَمَلَ م ر الْمَذْكُورَ فِي بَابِ النِّكَاحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ شَهْوَةٌ سم وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَاسِلًا وَلَا مُعِينًا لَهُ، عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَغُضُّ الْغَاسِلُ وَمَنْ مَعَهُ بَصَرَهُ وُجُوبًا عَمَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَجُزْءٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً وَلَا شَهْوَةَ وَنَدْبًا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَنَظَرُهُ بِلَا شَهْوَةٍ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِحَاجَةٍ إلَى النَّظَرِ كَمَعْرِفَةِ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمَسُّ كَالنَّظَرِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْعَوْرَةِ) يَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أَنْ يُسْتَثْنَى مَنْ تَزَوَّجَتْ فَيَمْتَنِعَ نَظَرُهَا لِلْعَوْرَةِ بِلَا حَاجَةٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: يُلْقِي) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ إلَخْ) أَيْ إنْ تَلَوَّثَتْ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ أُشْنَانٍ) أَيْ كَالصَّابُونِ (قَوْلُهُ: وَيَلُفُّ) مِنْ بَابِ رَدَّ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعِدُّ خِرْقَتَيْنِ إلَخْ) مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي ثُمَّ يَلُفُّ أَنَّهُ يُعِدُّ ثَلَاثَ خِرَقٍ لَكِنَّ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا خِرْقَتَانِ لَا غَيْرُ وَأَنَّ الَّتِي يَلُفُّهَا عَلَى أُصْبُعِهِ لِلِاسْتِيَاكِ هِيَ الثَّانِيَةُ فَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بَعْضًا مِنْ تِلْكَ الْخِرْقَةِ نَظِيفًا لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَذَرِ بَصْرِيٌّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ: إنَّ مَا يَأْتِي خِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ لَطِيفَةٌ تَكُونُ عَلَى أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى اهـ أَيْ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْخِرْقَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لِلْيَدِ (قَوْلُهُ: عَلَى أُصْبُعِهِ) أَيْ السَّبَّابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: تِلْكَ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ إلَخْ) وَفَارَقَ الْحَيَّ حَيْثُ يَسْتَاكُ بِالْيَمِينِ لِلْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ) إذَا كَانَتْ مُتَرَاصَّةً مُغْنِي أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْتَحَ أَسْنَانَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَتَحَ فَإِنْ عُدَّ إزْرَاءً وَوَصَلَ الْمَاءُ لِجَوْفِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَكَانَ يَلْزَمُهُ طُهْرُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَتَوَقَّفَ عَلَى فَتْحِ أَسْنَانِهِ اُتُّجِهَ فَتْحُهَا وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ الْمَاءِ فِي جَوْفِهِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ اسْتِيَاكِ الْمَيِّتِ بِالْيُسْرَى (قَوْلُهُ: أَنَّا لَوْ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ وَأَنَّهُ لَوْ سَوَّكَ الْمَيِّتَ بِنَحْوِ عُودٍ كَانَ بِالْيُمْنَى حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَنَّ الْخِرْقَةَ هُنَا لَوْ كُثِّفَتْ بِحَيْثُ تَمْنَعُ نُفُوذَ شَيْءٍ إلَى الْأُصْبُعِ سُنَّ كَوْنُهُ بِالْيُمْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَهَّدُ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَيَغْسِلُ مَا بَقِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَخْ) يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ تَأْخِيرَ الْوُضُوءِ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَيَحْتَرِزُ عَنْ الْمَسِّ كَمَا فِي الْحَيِّ السَّلِيمِ سم، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُوَضِّئُهُ كَالْحَيِّ) وَيَتْبَعُ بِعُودٍ لَيِّنٍ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لَمْ يُقَلِّمْهَا وَظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَصِمَاخَيْهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَا، نِهَايَةٌ: وَالْأَوْلَى كَمَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَا كَتَبْتُهُ بَعْدُ عَنْ بَابِ النِّكَاحِ لِلشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظَرِ أَحَدِهِمَا وَسَيِّدٍ بِلَا شَهْوَةٍ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ جَوَازُ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَحُرْمَةُ مَسِّهَا كَذَلِكَ لَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ فَإِنَّهُ قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَلِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ ثُمَّ قَالَ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ أَيْ وَخَرَجَ بِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ اهـ إذْ الْمَحْرَمُ يَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ هُنَاكَ فَإِنْ مَاتَتْ صَارَ الزَّوْجُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ وَعِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ هُنَاكَ أَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَصِيرُ الزَّوْجُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ السَّيِّدَ كَذَلِكَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَحَمَلَ م ر الْمَذْكُورَ فِي بَابِ النِّكَاحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ شَهْوَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْعَوْرَةِ) يَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أَنْ يُسْتَثْنَى مَنْ تَزَوَّجَتْ فَيَمْتَنِعُ نَظَرُهَا لِلْعَوْرَةِ بِلَا حَاجَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ يَدَهُ) أَيْ إنْ تَلَوَّثَتْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ) أَيْ السَّبَّابَةَ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر مِنْ الْيُسْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى) فَارَقَ الْحَيَّ حَيْثُ تَسَوَّكَ بِالْيُمْنَى لِلْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَسِوَاكِ الْحَيِّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا سِوَاكُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ هَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ أَوَّلَ سُنَنِ وُضُوءِ الْحَيِّ السِّوَاكُ لِأَنَّا نَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ غَسْلُ كَفَّيْ الْمَيِّتِ أَوَّلًا فَلِهَذَا كَانَ السِّوَاكُ أَوَّلًا

(يُوَضِّئُهُ) وُضُوءًا كَامِلًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَغَيْرِهِمَا وَيُمِيلُ فِيهِمَا رَأْسَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْدَبْ فِيهِمَا مُبَالَغَةٌ (كَالْحَيِّ ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثُمَّ لِحْيَتَهُ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ) كَالْخَطْمِيِّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى (وَيُسَرِّحُهُمَا) أَيْ شُعُورَهُمَا إنْ تَلَبَّدَتْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِإِزَالَةِ مَا فِي أُصُولِهِمَا كَمَا فِي الْحَيِّ وَإِذَا أَرَادَ التَّسْرِيحَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الرَّأْسَ كَمَا بُحِثَ وَأَنْ يَكُونَ (بِمُشْطٍ) بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ وَبِضَمِّهِمَا (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ أَوْ يَنْعَدِمَ (وَيَرُدُّ) نَدْبًا (الْمُنْتَتَفَ) أَيْ السَّاقِطَ مِنْهُمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا (إلَيْهِ) فِي كَفَنِهِ لِيُدْفَنَ مَعَهُ إكْرَامًا لَهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي أَنَّ نَحْوَ الشَّعْرِ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُغْسَلُ وَيُسْتَرُ وَيُدْفَنُ وُجُوبًا فِي الْكُلِّ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَعَهُ وَذَاكَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ (وَيَغْسِلُ) بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ) الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ لِقَدَمِهِ

[حاشية الشرواني]

يُفِيدُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ غَسْلِهِ بَعْدَ تَلْيِينِهَا بِالْمَاءِ لِيَتَكَرَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ كَمَا فِي الْغُسْلِ اهـ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُ بِعُودٍ أَيْ وُجُوبًا إنْ عَلِمَ أَنَّ تَحْتَهَا مَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ وَإِلَّا فَنَدْبًا وَلَا فَرْقَ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِمَا ذُكِرَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَيِّتِ عَظِيمًا أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْوِي أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُضُوءِ الْمَيِّتِ مِنْ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغُسْلِ لَكِنْ تُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَلِذَلِكَ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا شَيْءٌ وَاجِبٌ وَنِيَّتُهُ سُنَّةٌ وَلَنَا شَيْءٌ سُنَّةٌ وَنِيَّتُهُ وَاجِبَةٌ فَغُسْلُ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَنِيَّتُهُ سُنَّةٌ وَوُضُوءُهُ سُنَّةٌ وَنِيَّتُهُ وَاجِبَةٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَرَّرَ شَيْخُنَا سم وُجُوبَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ قَرَّرَ بَعْدَ هَذَا اسْتِحْبَابَهَا شَوْبَرِيٌّ وَجَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وُضُوءٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَرِّحُهُمَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وُضُوءًا كَامِلًا) أَيْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ) وَلَا يَكْفِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فَمَهُ إلَخْ لِأَنَّهُ كَالسِّوَاكِ وَزِيَادَةً فِي التَّنْظِيفِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِسِدْرٍ) وَهُوَ شَجَرُ النَّبَقِ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَاحِدُ سِدْرَةٌ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ: وَرَقِ النَّبَقِ اهـ (قَوْلُهُ: كَالْخَطْمِيِّ) أَيْ وَالصَّابُونِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَرِّحُهُمَا) أَيْ بَعْدَ غَسْلِهِمَا جَمِيعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَرَّحَهُ وَفَعَلَ هَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ شُعُورَهُمَا) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْإِضَافَةَ لِأَحَدِهِمَا لَامِيَّةٌ وَلِلْآخَرِ بَيَانِيَّةٌ بَصْرِيٌّ أَيْ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: شَعْرَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ تَلَبَّدَتْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَبُّدَ شَرْطٌ لِلتَّسْرِيحِ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ طَلَبَ التَّسْرِيحِ وَكَوْنَهُ بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ لَا يَتَقَيَّدُ بِتَلَبُّدِ شَعْرِهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضِ طَلَبَ الْوَاسِعِ بِالتَّلَبُّدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَبُّدَ شَرْطٌ لِأَصْلِ التَّسْرِيحِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُشْطُ وَاسِعُ الْأَسْنَانِ وَغَيْرُهُ أَيْ خِلَافًا لِلْإِمْدَادِ مِنْ جَعْلِ التَّلَبُّدِ شَرْطًا لِمُشْطٍ وَاسِعِ الْأَسْنَانِ فَقَطْ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر إنْ تَلَبَّدَتْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَلَبَّدْ لَا يُسَنُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا اهـ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ الرَّأْسَ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَعْكِسَ لِئَلَّا يَنْزِلَ الْمَاءُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى لِحْيَتِهِ فَيَحْتَاجَ إلَى غَسْلِهَا ثَانِيًا شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاسِعِ الْأَسْنَانِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ سَرَّحَ بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ أَوْ بِغَيْرِ رِفْقٍ بِحَيْثُ اُنْتُتِفَ كُلُّ الشَّعْرِ أَوْ أَكْثَرُهُ أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً لِلْمَيِّتِ وَالْإِزْرَاءُ بِهِ حَرَامٌ سم 2 - (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ قَبْلُ نَدْبًا سم (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ الشَّعْرِ يُصَلَّى إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ تَتَضَمَّنُ الصَّلَاةَ عَلَى الشَّعْرِ إنْ كَانَ غُسِّلَ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " لِأَمْرِهِ "

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَبَعْدَهُ الْمَضْمَضَةُ فَهُوَ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ لِعَدَمِ مَا يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا وَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فَهُوَ صَالِحٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِ وُضُوءِ الْحَيِّ السِّوَاكُ وَلِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ ثَمَّ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُوَضِّئُهُ كَالْحَيِّ) إنْ كَانَ فِي حَيِّزٍ ثُمَّ يَلُفُّ أُخْرَى أَفَادَ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الِاسْتِنْجَاءِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: وَيُغَسِّلُ بِيَسَارِهِ إلَخْ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ وَيُحْتَرَزُ عَنْ الْمَسِّ كَمَا فِي الْحَيِّ السَّلِيمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَيِّزِ مَا ذُكِرَ صَدَقَ بِجَوَازِ كِلَا الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْحَيِّ السَّلِيمِ (قَوْلُهُ: أَيْ شُعُورَهُمَا إنْ تَلَبَّدَتْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَبُّدَ شَرْطٌ لِلتَّسْرِيحِ مُطْلَقًا م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي قَوْلِهِ إنْ تَلَبَّدَ أَيْ شُعُورُهُمَا شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِتَسْرِيحِهِمَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ طَلَبَ التَّسْرِيحِ وَكَوْنَهُ بِوَاسِعِ الْأَسْنَانِ لَا يَتَقَيَّدُ بِتَلَبُّدِ شَعْرِهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضِ طَلَبَ الْوَاسِعِ بِالتَّلَبُّدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَبُّدَ شَرْطٌ لِأَصْلِ التَّسْرِيحِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ سَرَّحَ بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ أَوْ بِغَيْرِ رِفْقٍ بِحَيْثُ اُنْتُتِفَ كُلُّ الشَّعْرِ أَوْ أَكْثَرُهُ أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ وَالْإِزْرَاءُ بِهِ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ نَدْبًا (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ الشَّعْرِ يُصَلَّى عَلَيْهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَتَضَمَّنُ الصَّلَاةَ عَلَى الشَّعْرِ إنْ كَانَ غُسِّلَ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(ثُمَّ يُحَرِّفُهُ) بِالتَّشْدِيدِ (إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ إلَى الْقَدَمِ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ) لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبُدَاءَةِ بِالْمَيَامِنِ وَقُدِّمَ الشِّقَّانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْوَجْهَ لِشَرَفِهِمَا وَلَوْ غَسَلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ (فَهَذِهِ) الْأَفْعَالُ كُلُّهَا - بِلَا نَظَرٍ لِنَحْوِ السِّدْرِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْغُسْلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ - (غَسْلَةٌ وَتُسْتَحَبُّ) غَسْلَةٌ (ثَانِيَةٌ وَ) غَسْلَةٌ (ثَالِثَةٌ) كَذَلِكَ (وَ) يُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ (أَنْ يُسْتَعَانَ فِي) الْغَسْلَةِ (الْأُولَى) مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ فِي الْأَفْصَحِ لِإِزَالَةِ الْوَسَخِ ثُمَّ يُزِيلُ ذَلِكَ بِغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ (ثُمَّ) بَعْدَ هَاتَيْنِ الْغَسْلَتَيْنِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ (يُصَبُّ مَاءٌ قَرَاحٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ خَالِصٌ (مِنْ فَرْقِهِ) بِفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ كَمَا فِي نُسَخٍ وَبِقَافٍ ثُمَّ نُونٍ كَمَا فِي أُخْرَى وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالثَّانِي وَهُوَ جَانِبُ الرَّأْسِ وَفَسَّرَ الْفَرْقَ فِي الْقَامُوسِ بِالطَّرِيقِ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ الصَّبُّ مِنْ أَوَّلِ جَانِبِ الرَّأْسِ الْمُسْتَلْزِمُ لِدُخُولِ شَيْءٍ مِنْ الْفَرْقِ إذْ الْمُرَادُ بِتِلْكَ الطَّرِيقِ الْمَحَلُّ الْأَبْيَضُ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ الْمُنْحَدِرُ عَنْهُ الشَّعْرُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (إلَى قَدَمِهِ بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ تِسْعُ غَسَلَاتٍ لَكِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْقَرَاحِ بَيْنَ أَنْ يُفَرِّقَهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ عَقِبَ ثِنْتَيْ السِّدْرِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ وَأَنْ يُوَالِيَهُ بِأَنْ يَغْسِلَ السِّتَّ الَّتِي بِالسِّدْرِ ثُمَّ يُوَالِيَ الثَّلَاثَ الْقَرَاحَ، الْمُحَصَّلُ أُولَاهَا لِلْفَرْضِ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا لِسُنَّةِ التَّثْلِيثِ وَهَلْ السُّنَّةُ فِي صَبِّ الْقَرَاحِ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَصُبَّ عَلَيْهِ جَمِيعَهُ أَوْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَسْلَةِ

[حاشية الشرواني]

إلَى " وَلَوْ غَسَلَ ". قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يُحَرِّفُهُ) أَيْ يُمِيلُهُ ع ش عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ ثُمَّ يُحَوِّلُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِمَّا يَلِي الْقَفَا) الْأَوْلَى مِنْ أَوَّلِ الْقَفَا لِيَدْخُلَ الْقَفَا وَقَوْلُهُ وَالظَّهْرَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: إلَى الْقَدَمِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ إلَخْ) وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ لِحُصُولِ الْفَرْضِ بِغَسْلِهِمَا أَوَّلًا بَلْ يَبْدَأُ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ فَمَا تَحْتَهَا أَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ مِنْ كَتِفِهِ إلَى الْقَدَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ) أَيْ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهُ بِالْغَيْرِ الْحَيِّ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ رِضَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَحْرُمُ كَبُّهُ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ الْغَاسِلُ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ بَلْ وَجَبَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا دَخْلَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُمْنَعُ الِاعْتِدَادُ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُصَبُّ مَاءٌ قَرَاحٌ إذْ لَا تَكُونُ مَحْسُوبَةً إلَّا بَعْدَ صَبِّهِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُسْتَحَبُّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ النَّظَافَةُ زِيدَ حَتَّى تَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَتْ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَإِنْ حَصَلَتْ بِهِنَّ لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ فَسَبْعٌ وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ إلَخْ) وَحُكِيَ ضَمُّهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَاَلَّذِي فِي الْمُحَلَّى وَحُكِيَ فَتْحُهَا فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش: وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ وَفِي الْقَامُوسِ مِثْلُ مَا فِي الْمُحَلَّى فَقَوْلُهُ م ر وَحُكِيَ ضَمُّهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَالْأَصْلُ فَتْحُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لُغَةٌ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: أَوْ خِطْمِيٍّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ فَتْحِهَا وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ وَرَقٌ يُشْبِهُ وَرَقَ الْخُبَّيْزَى وَمِثْلُ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيُّ نَحْوُهُمَا كَصَابُونٍ وَأُشْنَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ رَأَيْتُ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الطِّبِّ لِلْأَزْرَقِ أَنَّ الْخِطْمِيَّ هُوَ شَجَرَةُ الْقُرَيْنَاءِ بِلُغَةِ الْيَمَنِ وَهِيَ تُشْبِهُ الْمُلُوخِيَّا اهـ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِوَرْدِ الْحِمَارِ يَزْرَعُونَهُ فِي نَحْوِ الْمَرَاكِنِ لِلتَّنَزُّهِ بِرُؤْيَةِ زَهْرِهِ اهـ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِعُرْفِ بِلَادِنَا (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَاءٍ إلَخْ) أَيْ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَقَافٍ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ مِنْ فَوْقِهِ بِفَاءٍ فَوَاوٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يُحْسَبُ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَنَحْوِهِ وَلَا مَا أُزِيلَ بِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِهِ التَّغَيُّرَ السَّالِبَ لِلطَّهُورِيَّةِ وَإِنَّمَا الْمَحْسُوبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَلَا تَخْتَصُّ الْأُولَى بِالسِّدْرِ بَلْ الْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَى حُصُولِ الْإِنْقَاءِ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ وَيُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَغُسْلِ الْحَيِّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ فَالثَّلَاثَةُ تَحْصُلُ مِنْ خَمْسٍ كَمَا قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنْ يَغْسِلَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ بِمَاءٍ مُزِيلٍ لَهُ فَهُمَا غَسْلَتَانِ غَيْرُ مَحْسُوبَتَيْنِ ثُمَّ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا أَوْ مِنْ تِسْعَةٍ وَلَهُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ كَيْفِيَّتَانِ: الْأُولَى أَنْ يَغْسِلَهُ مَرَّةً بِسِدْرٍ ثُمَّ بِمَاءٍ بِمُزِيلٍ لَهُ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ سِتٍّ غَيْرِ مَحْسُوبَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا وَهَذَا أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الَّذِي سَلَكَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَحَاوَلَ حَمْلَ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالسِّدْرِ وَأُخْرَى مُزِيلَةٌ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي سَلَكَهُ أَيْ الْمَحَلِّيُّ هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَجْمُوعُ مَا يَأْتِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ السُّنَّةُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَقَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْتُ إلَى وَاقْتَضَاهُ الْمَتْنُ (وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُوَالِيَهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ مَجْمُوعَ مَا يَأْتِي بِهِ تِسْعُ غَسَلَاتٍ لَكِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْقَرَاحِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الَّذِي سَلَكَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَحَاوَلَ حَمْلَ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالسِّدْرِ وَأُخْرَى مُزِيلَةٌ وَثَلَاثَةٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي سَلَكَهُ هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ اهـ أَقُولُ فَالَّتِي بِالسِّدْرِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَأَنْ يُسْتَعَانَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ وَبَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ

السِّدْرِ مِنْ التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ وَالتَّحْرِيفِ السَّابِقِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا وَلَوْ قِيلَ: تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكُلٍّ وَالْأَخِيرَةُ أَوْلَى لَاتُّجِهَ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ زَادَ وَيُسَنُّ وِتْرَانِ حَصَلَ بِشَفْعٍ وَإِنْ حَصَلَ بِهِنَّ لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هِيَ أَدْنَى الْكَمَالِ وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ فَسَبْعٌ وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ اهـ. وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِغَسْلَةٍ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا بِالسِّدْرِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا لِأَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ كَمَا مَرَّ سَوَاءٌ الْمُخَالِطَةُ لَهُ وَهِيَ الْأُولَى وَالْمُزِيلَةُ لَهُ وَهِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ الْمَتْنَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَقَوْلِي مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَصَرَّحَ بِهِ خَبَرُ أُمِّ عَطِيَّةَ فَاقْتِصَارُ الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ كَالْأَصْحَابِ عَلَى الْأُولَى إنْ لَمْ يُحْمَلْ

[حاشية الشرواني]

أَيْ لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ إلَخْ حَتَّى تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ التِّسْعِ الْغَسَلَاتِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَمْسِ فِي قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ " وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ " الْخَمْسَ الَّتِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ الْخَمْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم جَزَمَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا ذَكَرَهُ إلَخْ عِبَارَتُهُ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَيْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ أَنَّهُ يُسَنُّ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ وَأَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ النَّقَاءُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِالسِّدْرِ تَحْصُلُ الثَّلَاثُ بِخَمْسِ غَسَلَاتٍ؛ الْأُولَى بِالسِّدْرِ أَوْ نَحْوِهِ، وَالثَّانِيَةُ تُزِيلُهُ وَهَاتَانِ غَيْرُ مَحْسُوبَتَيْنِ، ثُمَّ ثَلَاثٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَهُنَّ الْمَحْسُوبَاتُ وَيَكُونُ مَعَهُنَّ قَلِيلُ كَافُورٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقَاءُ بِمَرَّةٍ مِنْ نَحْوِ السِّدْرِ سُنَّ زِيَادَةُ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ، وَيُزِيلُهُ عَقِبَ كُلِّ مَرَّةٍ بِغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ ثُمَّ إنْ أَرَادَ عَقِبَ كُلِّ غَسْلَةٍ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَإِنْ أَرَادَ أَخَّرَ الْمَاءَ الْقَرَاحَ إلَى عَقِبِ غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ ثُمَّ مَاءٍ قَرَاحٍ ثَلَاثًا وَهَذِهِ أَوْلَى وَجَرَى فِي التُّحْفَةِ عَلَى سَنِّ ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ وَفِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ؛ وَاحِدَةٌ بِنَحْوِ سِدْرٍ، ثُمَّ ثَانِيَةٌ مُزِيلَةٌ ثُمَّ مَاءٌ خَالِصٌ أَوْ ثَلَاثٌ بِالسِّدْرِ وَعَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُزِيلَةٌ وَيُؤَخِّرُ الثَّلَاثَ بِالْقَرَاحِ إلَى عَقِبِ السِّتِّ فَهِيَ تِسْعُ غَسَلَاتٍ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالتِّسْعِ زَادَ إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَمْسٍ فَسَبْعٍ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا مَرَّ عَنْ سم وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْغَزِّيِّ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةً وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهَا قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِهَا حَيْثُ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِنْقَاءُ وَقَوْلُهُ: أَوْ خَمْسًا وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةً وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ أَوْ الثَّالِثَةُ بِنَحْوِ السِّدْرِ كَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ مُزِيلَةً وَالْخَامِسَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ أَيْ مِنْ الْخَمْسِ وَالْأَكْثَرُ مِنْهَا إمَّا سَبْعٌ فَالْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالرَّابِعَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ أَوْ الثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ، وَالرَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالْخَامِسَةُ كَذَلِكَ وَالسَّادِسَةُ مُزِيلَةٌ وَالسَّابِعَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَأَمَّا تِسْعٌ فَالْأُولَى بِنَحْوِ سِدْرٍ، وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَالرَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ، وَالْخَامِسَةُ مُزِيلَةٌ وَالسَّادِسَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَالسَّابِعَةُ بِنَحْوِ سِدْرٍ وَالثَّامِنَةُ مُزِيلَةٌ وَالتَّاسِعَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فَالْمَاءُ الْقَرَاحُ مُؤَخَّرٌ عَنْ كُلِّ مُزِيلَةٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَخَّرًا عَنْ الْجَمِيعِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَأَكْمَلَهُ تِسْعٌ وَأَوْسَطَهُ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُحَشِّي " وَأَكْمَلُهُ سَبْعَةٌ وَمَا زَادَ إسْرَافٌ " اهـ. (قَوْلُهُ: زَادَ) أَيْ حَتَّى يَحْصُلَ نِهَايَةٌ أَيْ خِلَافُ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَأَسْنَى وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ وَغَيْرِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: فَسَبْعٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ أَوْلَى بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِنْقَاءِ وَعَلَيْهِ فَمَا صُورَةُ السَّبْعِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ بِالسَّادِسَةِ فَيُسَنَّ سَابِعَةٌ لِلْإِيتَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ) أَيْ عَلَى السَّبْعِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُسَبَّلًا لِأَنَّ السَّبْعَ هُنَا كَالثَّلَاثِ فِي الْوُضُوءِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّ اسْتِحْبَابَ الثَّلَاثِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِغَسْلَةٍ إلَخْ) أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَيُغْفَلُ عَنْهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ عَلَى شَخْصٍ غُسْلٌ وَاجِبٌ فَيَدْلُكُ بَدَنَهُ بِنَحْوِ أُشْنَانٍ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَيْهِ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَثَلًا فَلَا تَرْتَفِعُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَتَغَيَّرُ لِمَا ذُكِرَ التَّغَيُّرَ الْمُضِرَّ، عَلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ مَانِعًا آخَرَ وَهُوَ وُجُودُ الصَّارِفِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ مَعَهُ اسْتِدَامَةُ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْوُضُوءِ وَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَكَثِيرٌ مَا يُغْفَلُ عَنْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ إلَخْ) يُرِيدُ قَوْلَهُ يُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ حَتَّى يَكُونَ عِبَارَةُ عَنْ التِّسْعِ الْغَسَلَاتِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخَمْسِ فِي قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ " وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ " الْخَمْسَ الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثَلَاثٌ حَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ الْخَمْسِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالثَّلَاثِ غَسْلَةُ السِّدْرِ وَمُزِيلَتُهُ وَالْمَاءُ الْقَرَاحُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْقَاءُ بِالثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ زَادَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ

عَلَى مَا ذَكَرْته يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ أَقَلِّ الْكَمَالِ وَاقْتِضَاءُ الْمَتْنِ اسْتِوَاءَ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيُّ يُنَازِعُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ السِّدْرُ أَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي أَصْلِ الْفَضِيلَةِ قِيلَ وَإِفْهَامُ الرَّوْضَةِ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَرِيبٌ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ (وَأَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ) مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي بِالْمَاءِ الصِّرْفِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ (قَلِيلَ كَافُورٍ) مُخَالِطٍ بِحَيْثُ لَا يُغَيِّرُهُ تَغَيُّرًا ضَارًّا، أَوْ كَثِيرًا مُجَاوِرًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ نَوْعَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْبَدَنَ وَيُنَفِّرُ الْهَوَامَّ وَالْأَخِيرَةُ آكَدُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بَعْدَ الْغُسْلِ كَأَثْنَائِهِ ثُمَّ يُنَشِّفُهُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا يَبْتَلَّ كَفَنُهُ فَيُسْرِعَ تَغَيُّرُهُ.
وَيَأْتِي بَعْدَ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ بَعْدَهُ وَكَذَا عَلَى الْأَعْضَاءِ عَلَى مَا مَرَّ وَيُسَنُّ " اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ أَوْ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُ ".

. (وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ) أَيْ الْغُسْلِ أَيْ وَقَبْلَ الْإِدْرَاجِ فِي الْكَفَنِ (نَجَسٌ) وَلَوْ مِنْ الْفَرْجِ (وَجَبَ إزَالَتُهُ) تَنْظِيفًا لَهُ مِنْهُ (فَقَطْ) لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ بِمَا وُجِدَ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِخُرُوجِ مَنِيِّهِ الطَّاهِرِ شَيْءٌ (وَقِيلَ) يَجِبُ ذَلِكَ (مَعَ الْغُسْلِ إنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ) الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الطُّهْرَ وَطُهْرُ الْمَيِّتِ غَسْلُ كُلِّ بَدَنِهِ (وَقِيلَ) يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ (الْوُضُوءُ) كَالْحَيِّ أَمَّا مَا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ أَوْ بَعْدَ الْإِدْرَاجِ فِي الْكَفَنِ فَلَا يَجِبُ غَيْرُ إزَالَتِهِ مِنْ بَدَنِهِ وَكَفَنِهِ قَطْعًا.

(وَ) الْأَصْلُ أَنَّهُ (يُغَسِّلُ الرَّجُلَ)

[حاشية الشرواني]

عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ إلَخْ) وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم وَبَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثِ) إلَى قَوْلِهِ " وَيَأْتِي " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ) أَيْ أَمَّا الْمُحْرِمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ فَيَحْرُمُ وَضْعُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ كَغَيْرِهِ فِي طَلَبِ الطِّيبِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثِ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَلَوْ فَرَّقَهَا وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْكُرْدِيِّ وَشَيْخِنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (قَلِيلَ كَافُورٍ) هُوَ نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ الطِّيبِ (وَقَوْلُهُ: مُخَالِطٍ) هُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّيَّارِ.
شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ كَثِيرًا إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَلِيلَ كَافُورٍ وَنَصْبُهُ يَدُلُّ عَلَى بِنَاءِ " يَجْعَلُ " فِي الْمَتْنِ لِلْفَاعِلِ سم (قَوْلُهُ: مُجَاوِرًا) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ الْمَاءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَافُورَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُنَشِّفُهُ إلَخْ) وَلَا يَأْتِي فِي التَّنْشِيفِ هُنَا الْخِلَافُ فِي تَنْشِيفِ الْحَيِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَبْتَلَّ كَفَنُهُ إلَخْ) وَبِهَذَا فَارَقَ غُسْلَ الْحَيِّ وَوُضُوءَهُ حَيْثُ اسْتَحَبُّوا تَرْكَ التَّنْشِيفِ فِيهِمَا أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَدَّ صَاحِبُ الْخِصَالِ مِنْ السُّنَنِ التَّشَهُّدَ عِنْدَ غَسْلِهِ قَالَ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَيَكُونُ كَالنَّائِبِ عَنْهُ قَالَ وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ وَمِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أَوْ يَقُولَ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُ انْتَهَى وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ وَبِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ) أَيْ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الَّذِي بَعْدَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَى الْأَعْضَاءِ) أَيْ يَأْتِي بِذِكْرِ الْوُضُوءِ عَلَى أَعْضَائِهِ (قَوْلُهُ: اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً بَصْرِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (لَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَسٌ فِي آخِرِ غُسْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فَرْعٌ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَيِّتِ بِغَسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَتْ - لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ - وَجَبَتْ إعَادَةُ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْغَسْلِ) إلَى قَوْلِهِ " وَالْأَصْلُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَقَطْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ غَسْلٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يَصِيرُ الْمَيِّتُ جُنُبًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُحْدِثًا بِمَسٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: شَيْءٌ) أَيْ الْإِزَالَةُ وَالْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: يَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ تَجِبُ إزَالَتُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُكَفَّنْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ خُرُوجَ النَّجَسِ مِنْ الْفَرْجِ (يَتَضَمَّنُ الطُّهْرَ) أَيْ يَقْتَضِيهِ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَقْلُوبُ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَجِبُ إزَالَتُهُ مَعَ الْوُضُوءِ - بِالْجَرِّ عَلَى تَقْدِيرِ مَعَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إذْ جَرُّ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَعَ حَذْفِ الْمُضَافِ قَلِيلٌ - لَا الْغُسْلِ كَمَا فِي الْحَيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالْجَرِّ وَقَدَّرَ ابْنُ حَجّ مَا يَقْتَضِي رَفْعَهُ حَيْثُ قَالَ يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ الْوُضُوءُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْحَيِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْإِدْرَاجِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالضَّابِطُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يُدْفَنْ م ر فَتَجِبُ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الصَّلَاةِ حِفْنِيٌّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ بِكَوْنِ الرَّجُلِ يُغَسِّلُ الْمَرْأَةَ وَعَكْسِهِ فِي صُوَرٍ إذْ كَلَامُنَا فِي الْأَصْلِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ كَالْمُسْتَثْنَى نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (يُغَسِّلُ الرَّجُلَ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) : لَوْ صَرَفَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عَلَى الثَّلَاثِ بِهَذَا الْمَعْنَى مَطْلُوبَةٌ سَوَاءٌ أَنْقَى أَوْ لَمْ يُنْقِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُمْ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَإِنْ فَرَّقَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَثَرَ الْكَافُورِ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ حِينَئِذٍ يَزُولُ بِغَسْلَةِ السِّدْرِ الْآتِيَةِ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَثِيرًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " قَلِيلَ كَافُورٍ " وَنَصْبُهُ يَدُلُّ عَلَى بِنَاءِ " يَجْعَلُ " فِي الْمَتْنِ لِلْفَاعِلِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ) هَذَا وَاضِحٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الطَّهَارَةِ مِنْ النَّجَسِ فَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهَلْ يَجِبُ إزَالَتُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَيُغَسِّلُ الرَّجُلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةَ الْمَرْأَةُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْأَوَّلُ فِيهِمَا هُوَ الْمَنْصُوبُ اهـ أَقُولُ: نَصْبُ الْأَوَّلِ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجَّهَ بِإِفَادَتِهِ الْحَصْرَ أَخْذًا مِنْ

بِالنَّصْبِ وَخِلَافُهُ رَكِيكٌ لِتَفْوِيتِهِ نُكْتَةَ تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَهِيَ الْإِشْعَارُ بِأَهَمِّيَّةِ مَا الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ الْمَيِّتُ وَلَوْ أَمْرَدَ لِمَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى وَلِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ (الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةَ) كَذَلِكَ (الْمَرْأَةُ) إلْحَاقًا لِكُلٍّ بِجِنْسِهِ (وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ) وَلَوْ نَحْوَ أُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَذِمِّيَّةٍ كَالزَّوْجَةِ بَلْ أَوْلَى وَلِارْتِفَاعِ الْكِتَابَةِ بِالْمَوْتِ لَا مُزَوَّجَةً وَمُعْتَدَّةً وَمُسْتَبْرَأَةً وَمُشْتَرَكَةً وَمُبَعَّضَةً

[حاشية الشرواني]

جُنُبًا يَنْبَغِي وِفَاقًا لِ م ر أَنَّهُ يَكْفِي وَلَوْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ وَهُوَ حَاصِلٌ وَكَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْحَيِّ غُسْلَانِ وَاجِبَانِ فَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ: الرَّجُلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةَ الْمَرْأَةُ بِنَصْبِ الْأَوَّلِ فِيهِمَا بِخَطِّهِ وَذَلِكَ لِيَصِحَّ إسْنَادُ " يُغَسِّلُ " الْمُسْنَدِ لِلْمُذَكَّرِ لِلْمُؤَنَّثِ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ بِالْمَفْعُولِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ أَتَى الْقَاضِيَ امْرَأَةٌ وَيَجُوزُ رَفْعُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَيُقَدَّرُ فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ فِعْلٌ مَبْدُوءٌ بِعَلَامَةِ التَّأْنِيثِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ بِدُونِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ فَهُوَ تَابِعٌ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَقَدْ يُقَالُ تَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ هُنَا يُفِيدُ الْحَصْرَ وَالِاخْتِصَاصَ وَلَوْ قُدِّمَ الْفَاعِلُ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهُ حَصْرٌ اهـ. وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَخِلَافُهُ رَكِيكٌ) مُجَرَّدُ دَعْوَى مَمْنُوعَةٍ لَا سَنَدَ لَهَا قَالَهُ سم أَقُولُ سَنَدُهُ قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْإِشْعَارُ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا إفَادَةُ الْحَصْرِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ السَّعْدِ إنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ الْحَصْرَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ يُغَسِّلُ الْآخَرَ كَمَا سَيُعْلَمُ لِأَنَّهُ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْرَدَ) وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غَسْلِهِ لِلْأَمْرَدِ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ لَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ النَّاشِرِيِّ أَقُولُ وَامْتِنَاعُ تَغْسِيلِ الْمَرْأَةِ لَهُ إذَا كَانَ بَالِغًا لِحُرْمَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ظَاهِرٌ اهـ وَقَوْلُهُ: بَالِغًا أَيْ أَوْ مُشْتَهًى كَمَا يَأْتِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَالْقِيَاسُ إلَخْ خِلَافًا لحج.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَمْرَدَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَحْرَمٌ لَهُ يُمِّمَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ انْتَهَى وَوَافَقَهُ م ر لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا خُشِيَ الْفِتْنَةُ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُغَسِّلَ الْمُرْدِ الْحِسَانِ هُوَ الْأَجَانِبُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ لَهُ، وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْغُسْلِ هُنَا بَدَلًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَضِيعُ الْحَقُّ بِالِامْتِنَاعِ وَلَا بَدَلَ لَهَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ أَيْ بِأَنْ خِيفَ الْفِتْنَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش وَلَوْ قِيلَ إنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ تَجَنُّبًا عَنْ إزْرَاءِ الْمَيِّتِ وَعَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِالنَّصْبِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ أُمِّ وَلَدٍ) إلَى قَوْلِهِ " وَيُعْلَمُ " فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ جَازَ إلَى " وَلَيْسَ لَهَا " وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ أُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) أَيْ كَالْمُدَبَّرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْبُضْعَ جَمِيعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِارْتِفَاعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَالزَّوْجَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْكِتَابَةُ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: لَا مُزَوَّجَةً إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَأَمُّلٌ وَلَعَلَّ لِهَمْزَةٍ قَبْلَهُ سَقْطٌ مِنْ الْقَلَمِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَةً إلَخْ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا (قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةً) أَيْ وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُسْتَبْرَأَةً) لَا يُقَالُ الْمُسْتَبْرَأَةُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ بِالسَّبْيِ وَالْأَصَحُّ حِلُّ التَّمَتُّعِ بِهَا مَا سِوَى الْوَطْءِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بُضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إطْلَاقِ قَوْلِ السَّعْدِ أَنَّ تَقْدِيمَ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ يُفِيدُ الْحَصْرَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ قَدْ يُغَسِّلُ الْآخَرَ كَمَا سَيُعْلَمُ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَأَمَّا تَوْجِيهُهُ بِامْتِنَاعِ رَفْعِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ فَلَا يُسْنَدُ إلَى الْمُؤَنَّثِ الْحَقِيقِيِّ الْمَعْطُوفِ بِدُونِ الْفَصْلِ بِمَفْعُولِهِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَصْلَ حَاصِلٌ بِالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَبِإِمْكَانِ تَقْدِيرِ فِعْلٍ مُؤَنَّثٍ لِلْمَعْطُوفِ، وَجَعْلِ الْعَطْفِ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْجُمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) قَدْ يُوَجَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى الِاهْتِمَامِ بِالْمَيِّتِ وَأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَأَنَّ الْفَاعِلَ هُنَا إنَّمَا ذُكِرَ بِالتَّبَعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَخِلَافُهُ رَكِيكٌ) مُجَرَّدُ دَعْوَى مَمْنُوعَةٍ لَا سَنَدَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْرَدَ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ تَنْبِيهٌ آخَرُ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ فَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ تَغْسِيلِ الرَّجُلِ لَهُ اهـ أَقُولُ وَامْتِنَاعُ تَغْسِيلِ الْمَرْأَةِ لَهُ إذَا كَانَ بَالِغًا لِحُرْمَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَبْرَأَةً) لَا يُقَالُ: الْمُسْتَبْرَأَةُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ بِالسَّبْيِ وَالْأَصَحُّ حِلُّ التَّمَتُّعَاتِ بِهَا مَا سِوَى الْوَطْءِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بُضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ

وَكَذَا نَحْوُ وَثَنِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِحُرْمَةِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ غَيْرِ الْمُبَعَّضَةِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَلَيْسَ لَهَا وَلَوْ مُكَاتَبَةً وَأُمَّ وَلَدٍ أَنْ تُغَسِّلَ سَيِّدَهَا لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ أَوْ عِتْقِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَزَوْجَتَهُ) غَيْرَ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِيهَا بِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ ذِمِّيَّةً (وَهِيَ) أَيْ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا وَلَوْ ذِمِّيَّةً تُغَسِّلُ (زَوْجَهَا) إجْمَاعًا وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِزَوْجٍ بِأَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الذِّمِّيَّ (وَيَلُفَّانِ) أَيْ السَّيِّدُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (خِرْقَةً) نَدْبًا (وَلَا مَسَّ) مِنْ أَحَدِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُرَ لِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْمَيِّتِ حِفْظًا لِطَهَارَةِ الْغَاسِلِ إذْ الْمَيِّتُ لَا يَنْتَقِضُ طُهْرُهُ بِذَلِكَ فَإِنْ خَالَفَ صَحَّ الْغُسْلُ لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ لَفِّ الْخِرْقَةِ الشَّامِلِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي لَفٍّ وَاجِبٍ وَهُوَ شَامِلٌ لَهُمَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا فِي لَفٍّ مَنْدُوبٍ وَهُوَ خَاصٌّ بِهِمَا فَلَا تَكْرَارَ نَعَمْ الَّذِي يُتَوَهَّمُ

[حاشية الشرواني]

فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (وَكَذَا نَحْوُ وَثَنِيَّةٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ أَمَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَجُوسِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُبَعَّضَةِ) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ بَابِ النِّكَاحِ حَلَّ نَظَرٌ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْمُبَعَّضَةِ أَيْضًا وَنَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ هَذَا التَّقْيِيدُ سم (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا) أَيْ لِلْأَمَةِ (قَوْلُهُ: بِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
وَقَوْلُ الْمَتْنِ (وَزَوْجَتَهُ) أَيْ وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ نَحْوَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الرَّجْعِيَّةِ) أَيْ فَلَا يُغَسِّلُهَا لِحُرْمَةِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ وَإِنْ كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْبَائِنُ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَظَرُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ نِهَايَةٌ وَسم (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيَّةً) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ زَوْجُهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي وَلَايَةِ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ ع ش (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ وَقْتَ غَسْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْغَرَضِ الْعَظِيمِ وَلِأَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ يَحِلُّ لَهُنَّ نَظَرُهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تُغَسِّلُ إلَخْ) فِي الْمُبَالَغَةِ بِهَا شَيْءٌ وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ: وَغَسْلُ الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ مَكْرُوهٌ سم عِبَارَةُ ع ش إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا بِحَيْثُ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُمَكَّنُ مِنْ التَّغْسِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ عَدَمُ الْجَوَازِ ثُمَّ رَأَيْتُ بِهَامِشٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ وَأَنَّ شَيْخَنَا الزِّيَادِيَّ اعْتَمَدَهُ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ إلَّا أَنَّ غُسْلَ الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ مَكْرُوهٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدُ) أَيْ فِي تَغْسِيلِ أَمَتِهِ (وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ فِي تَغْسِيلِ الْآخَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا مَسَّ إلَخْ) " مَسَّ " اسْمُ " لَا " وَ " مِنْ أَحَدِهِمَا " مُتَعَلِّقٌ بِهِ " وَيَنْبَغِي إلَخْ " خَبَرُهُ كُرْدِيٌّ أَيْ (وَقَوْلُهُ: لِشَيْءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَّ أَوْ بِضَمِيرِهِ الْمُسْتَتِرِ فِي " يَصْدُرَ " وَلَا يَخْفَى مَا فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ مِنْ التَّعْقِيدِ وَلِذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَنْهُ فَقَالَا وَلَا مَسَّ وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ أَيْ لَا يَحْسُنُ فَالْمَسُّ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ أَمَّا فِيهَا فَحَرَامٌ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا سَاتِرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَلُفَّانِ خِرْقَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ فِي لَفٍّ وَاجِبٍ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْخِرْقَةِ الْأُولَى الَّتِي تَغْسِلُ السَّوْأَتَيْنِ أَمَّا الْخِرْقَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي لِغَيْرِ الْعَوْرَةِ فَوَاضِحٌ كَوْنُ لَفِّهَا مَنْدُوبًا لَا وَاجِبًا وَيُمْكِنُ دَفْعُ التَّكْرَارِ بِطَرِيقٍ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ مَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ النَّدْبِ وَمَا هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِتَأَكُّدِهِ فَلَا تَكْرَارَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اللَّفُّ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ: شَامِلٌ لَهُمَا) مِنْهُ يُعْلَمُ حُرْمَةُ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ وَكَرَاهَةُ مَسِّ مَا عَدَاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجّ فِيمَا تَقَدَّمَ وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ هُنَاكَ عَنْ الشَّارِحِ م ر جَوَازَ مَسِّ الْعَوْرَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا نَحْوُ وَثَنِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ الَّذِي بَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى طَرِيقِ الْإِسْنَوِيِّ بَيْنَ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ الْمُعْتَدَّةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ غَيْرِ الْمُبَعَّضَةِ) قَدْ يُسْتَوْضَحُ عَلَى الْمَنْعِ هُنَا وَالْجَوَازِ فِي الْمَحْرَمِ مَعَ حُرْمَةِ بُضْعِهَا، وَجَوَازِ نَظَرِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَجَانِبِ الْحُرْمَةُ لِأَنَّهُنَّ مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ فَامْتَنَعَ تَغْسِيلُهُنَّ إلَّا مَنْ أَبَاحَ لَهُ الشَّرْعُ تَغْسِيلَهُنَّ كَالزَّوْجَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْأَمَةِ الَّتِي يَحِلُّ بُضْعُهَا بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مَظِنَّةَ الشَّهْوَةِ فَكُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُبَعَّضَةِ) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ بَابِ النِّكَاحِ حِلُّ نَظَرِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْمُبَعَّضَةِ أَيْضًا وَنَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ هَذَا التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْقِيَاسُ وَأَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ رَدِّ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهَا) أَيْ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الذِّمِّيَّ) فَفِي الْمُبَالَغَةِ بِهَا شَيْءٌ وَفِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَغَسْلُ

إنَّمَا هُوَ تَكَرُّرُ هَذَا مَعَ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ فِي سَائِرِ غَسْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَكْرَارَ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ اللَّمْسِ وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ.

. (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) كَبِيرٌ وَاضِحٌ وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) كَذَلِكَ وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ (يُمِّمَ) الْمَيِّتُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ شَرْعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النَّظَرِ وَالْمَسِّ الْمُحَرَّمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ وَبِحَضْرَةِ نَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ أَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُقَابِلِ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ كَكَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ وَيُوَجَّهُ بِتَعَذُّرِ إزَالَتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ الْآتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَسِ إنْ أَمْكَنَتْ كَمَا مَرَّ أَمَّا الصَّغِيرُ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى وَالْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْرَمٌ فَيُغَسِّلُهُ الْفَرِيقَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي

[حاشية الشرواني]

فَمَا ذَكَرَهُ م ر هُنَا مِنْ النَّدْبِ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ثَمَّ " وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ " وَكَأَنَّهُ قِيلَ إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ هُنَا وَهُوَ خَاصٌّ بِهِمَا فَيَكُونُ الْمَسُّ وَلَوْ لِلْعَوْرَةِ عِنْدَهُ م ر مَكْرُوهًا لَا حَرَامًا ع ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ) أَيْ الْمُتَوَهَّمُ (تَكَرُّرُ هَذَا) أَيْ مَا هُنَا (مَعَ مَنْ عَبَّرَ إلَخْ) أَيْ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْبِيرِ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ هُنَاكَ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ) وَلَوْ حَضَرَ الْمَيِّتَ الذَّكَرَ كَافِرٌ وَمُسْلِمَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ غَسَّلَهُ الْكَافِرُ لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَيْهِ دُونَهَا وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى - وَلَوْ كَبِيرًا - إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ وَكَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ " كَبِيرٌ " أَنَّ الصَّغِيرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ الْآتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: امْرَأَةٌ) أَيْ مُشْتَهَاةٌ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِهَا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَبِيرَةٌ وَاضِحَةٌ قَالَ سم فَرْعٌ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَقِضُ طُهْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْأَجْنَبِيُّ بِتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَجْزَأَ الْغُسْلُ وَإِنْ أَثِمَ الْغَاسِلُ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: رَجُلٌ) أَيْ مُشْتَهًى وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (يُمِّمَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَفِي سم عَلَى حَجّ هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ جَزَمَ ابْنُ حَجّ فِي الْإِيعَابِ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ كَالْغُسْلِ انْتَهَى اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا لَهُ بِأَصْلِهِ اهـ أَيْ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي نِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وُجِدَ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُصَلِّينَ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِأَجْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ غُسْلٌ وَلَا بُدَّ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْنِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الدَّرْسِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ اهـ قَالَ ع ش وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي فَقْدِ الْغَاسِلِ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّوَقُّفِ عَلَى النَّظَرِ أَوْ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ صَبُّ مَاءٍ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ: لِلْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَهُوَ أَنَّهُ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ فِي ثِيَابِهِ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرَفَهُ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى النَّظَرِ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَعَلَّ الْأَوْلَى فِي زَمَنِنَا تَقْلِيدُهُ تَجَنُّبًا عَنْ التَّعْيِيرِ وَالْإِزْرَاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُزِيلُهُ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُزِيلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهُ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَالَ سم وَكَذَا قَالَ م ر وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَالشَّارِحُ رَدَّ هَذَا بِقَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ يُزِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَوْرَةِ فَلَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ بَدَنَهَا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِخِلَافِ التَّكْفِينِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَقْتَ جِمَاعِهِ لَهَا وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الذِّمِّيَّةِ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ مَكْرُوهٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَبِيرٌ وَاضِحٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ.
(فَرْعٌ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَقِضُ طُهْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْأَجْنَبِيُّ بِتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَجْزَأَ الْغُسْلُ وَإِنْ أَثِمَ الْغَاسِلُ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ) أَيْ أَوْ صَبُّ مَاءٍ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ (قَوْلُهُ: وَجَبَ) مَشَى عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ) أَيْ فَلَا يُزِيلُهُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا لَا يُغَسِّلُهُ قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ وَكَذَا فِي

فَلِلضَّرُورَةِ مَعَ ضَعْفِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ وَيُغَسَّلُ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ نَدْبًا فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ.

(وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ) أَيْ بِالرَّجُلِ فِي الْغُسْلِ (أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي لَكِنْ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَفْقَهَ بِبَابِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ، وَالْأَسَنُّ وَالْفَقِيهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْلَى مِنْ غَيْرِ فَقِيهٍ وَلَوْ قَرِيبًا عَكْسُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إحْسَانُ الْغُسْلِ وَالْأَفْقَهُ وَالْفَقِيهُ أَوْلَى بِهِ وَثَمَّ الدُّعَاءُ وَنَحْوُ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ أَرَقُّ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ رِجَالُ عَصَبَةِ النَّسَبِ فَالْوَلَاءُ فَالْوَالِي فَذُو الْأَرْحَامِ وَمَنْ قَدَّمَهُمْ عَلَى الْوَالِي حُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ فَالرِّجَالُ الْأَجَانِبُ

[حاشية الشرواني]

إزَالَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ أَدَّى إلَى رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ اهـ أَيْ وَمَسِّهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَتْ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ فِي تَنْبِيهٍ فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّغِيرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَدْبًا (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّغِيرُ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى إلَخْ) وَكَذَا مَنْ جُهِلَ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ م ر انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُغَسِّلُهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْرَمٌ (قَوْلُهُ: الْفَرِيقَانِ) أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لَا أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غَسْلِهِ وَيَنْبَغِي اقْتِصَارُهُ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَدُونَ الْوُضُوءِ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ) أَيْ لِحِلِّ النَّظَرِ وَالْمَسِّ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلِلضَّرُورَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَوْ غَسَّلَهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ تَغْسِيلُهُ سم (قَوْلُهُ: وَيُغَسَّلُ) أَيْ الْخُنْثَى عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ مِنْ (فَوْقِ ثَوْبٍ) أَيْ وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ حَيْثُ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَغْسِيلُهُ وَبِالْعَكْسِ بِأَنَّهُ هُنَا يُحْتَمَلُ الِاتِّحَادُ فِي جِنْسِ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَدْبًا) قَالَ النَّاشِرِيُّ (تَتِمَّةٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُغَسِّلُ الْخُنْثَى فَيُتَّجَهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْإِيعَابِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ فِي ظُلْمَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مُغَسِّلُهُ أَوْثَقَ وَالْإِسْنَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُثَلِّثَ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي الْغُسْلِ) أَيْ إذَا اجْتَمَعَ مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِغَسْلِهِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحَرُّ أَوْ سَيِّدُهُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعُلْقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ لُزُومِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ ع ش أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِأَقْرَبِيَّةِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الْفَرْعِ الْآتِي أَنَّهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَاتِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَفْقَهَ) إلَى قَوْلِهِ " وَالْفَقِيهُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْفَقِيهُ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْفَقِيهَ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَنَّ الْأَفْقَهَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) إلَى الْمَتْنِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْوَالِي وَقَوْلُهُ " وَمَنْ قَدَّمَهُمْ " إلَى " فَالرِّجَالُ " (قَوْلُهُ: فَالْوَالِي) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَالْوَلَاءُ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ " ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ " تَأْخِيرُ ذَاتِ الْوَلَاءِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ عَنْ جَمِيعِ الْأَقَارِبِ وَتَقْدِيمُ ذِي الْوَلَاءِ فِي الرَّجُلِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ سم قَالَ النِّهَايَةُ: وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي غُسْلِ الذُّكُورِ وَسَطًا لِقُوَّةِ الْوَلَاءِ فِيهِمْ وَلِهَذَا يُوَرِّثُونَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَأُخِّرَ فِي غُسْلِ الْإِنَاثِ فَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ اهـ (قَوْلُهُ: فَذَوُو الْأَرْحَامِ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَقْدِيمِ السُّلْطَانِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِ ذَلِكَ عَنْ الْقُوتِ أَنَّ تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى السُّلْطَانِ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ بِأَنْ فُقِدَ الْإِمَامُ أَوْ بَعْضُ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ كَأَنْ كَانَ جَائِرًا كُرْدِيٌّ أَيْ كَمَا فِي زَمَنِنَا وَقَبْلَهُ بِمِئِينَ مِنْ الْأَعْوَامِ (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجَةُ) كَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ وَذَكَرَ فِيهَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ احْتِمَالَيْنِ، أَوْجَهُهُمَا لَا حَقَّ لَهُمَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِي نِهَايَةٌ أَيْ لِنَقْصِ الْأُنُوثَةِ وَالرِّقِّ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْعَبْدِ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحِ الرَّوْضِ فَالشَّارِحُ رَدَّ هَذَا بِقَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلِلضَّرُورَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَوْ غَسَّلَهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ تَغْسِيلُهُ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحَرُّ أَوْ سَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَلَاءُ فَالْوَالِي فَذُو الْأَرْحَامِ) عُلِمَ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ " ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ " تَأْخِيرُ ذَاتِ الْوَلَاءِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ عَنْ جَمِيعِ الْأَقَارِبِ وَتَقْدِيمُ ذِي الْوَلَاءِ فِي الرَّجُلِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: فَالْوَالِي فَذُو الْأَرْحَامِ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَقْدِيمِ السُّلْطَانِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِ ذَلِكَ عَنْ الْقُوتِ أَنَّ تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى السُّلْطَانِ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخَانِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل