(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
أَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاةِ (بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَرُعَافٍ كَثِيرٍ أَوْ بِلَا سَبَبٍ أَصْلًا (جَازَ الِاسْتِخْلَافُ) لِلْإِمَامِ وَلَهُمْ وَهُوَ أَوْلَى وَلِبَعْضِهِمْ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالُوا وَإِذَا جَازَ هَذَا فِيمَنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَفِي مَنْ بَطَلَتْ بِالْأَوْلَى لِضَرُورَتِهِ إلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَى إمَامٍ وَمِنْ فِعْلِ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ، ثُمَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ فَعُذِرَ بِهِ كَذَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ، وَإِنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ امْتِثَالِهِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ فِي الْجُمُعَةِ لَزِمَهُمْ فِي أُولَاهَا فَقَطْ لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا دُونَ الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَتَمَّ الرِّجَالُ حِينَئِذٍ مُنْفَرِدِينَ وَقَدَّمَ النِّسْوَةُ امْرَأَةً مِنْهُنَّ جَازَ كَمَا يُفْهِمُهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِصَلَاحِيَّةِ الْمُقَدَّمِ لِإِمَامَةِ الْقَوْمِ أَيْ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ إذْ لَوْ ائْتَمَمْنَ فُرَادَى جَازَ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى، وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُونَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى وَاحِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّقَدُّمُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَقْدِيمِهِ لِمَنْ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لَهُمْ كَامْرَأَةٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إلَّا إنْ اقْتَدُوا بِهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ أَوْ التَّقَدُّمُ
[حاشية الشرواني]
بِمُجَرَّدِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ الْإِمَامَةِ ابْتِدَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الشُّمُولَ بِظُهُورِ نَحْوِ التَّأَخُّرِ فِي الْفِعْلِ الْمَحْسُوسِ كَالْبُعْدِ الزَّائِدِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ فَوَّتَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: قَالُوا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَدَثٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَرُعَافٍ إلَخْ) أَيْ وَتَعَاطِي مُفْسِدٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِلَا سَبَبٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَدَثٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ الِاسْتِخْلَافُ) أَيْ قَبْلَ إتْيَانِهِمْ بِرُكْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ وَاسْتِخْلَافُهُمْ أَوْلَى مِنْ اسْتِخْلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهُمْ فَمَنْ عَيَّنُوهُ لِلِاسْتِخْلَافِ أَوْلَى مِمَّنْ عَيَّنَهُ، وَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ جَازَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِهِمْ وَمِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ، وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ بِنَفْسِهِ كَانَ مُقَدَّمُ الْإِمَامِ أَوْلَى اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مُتَابَعَةُ الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ مُقَدَّمُ الْقَوْمِ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ إلَّا الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى م ر انْتَهَى.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ فِعْلِ عُمَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَلِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي جَوَازُ التَّقَدُّمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي سم أَيْ فِي شَرْحِ دُونِهِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إلَخْ) لَعَلَّهُ الْآتِي عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَفْهَمُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِخْلَافُ مِنْهُمْ فَوْرًا وَفِي سم لَوْ انْقَسَمُوا فِرْقَتَيْنِ حِينَئِذٍ وَكُلُّ فِرْقَةٍ اسْتَخْلَفَتْ وَاحِدًا فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ لِأَنَّ فِيهِ تَعَدُّدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى أَيْ، ثُمَّ إنْ تَقَدَّمَا مَعًا لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَرَتَّبَا صَحَّتْ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُ سم فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ إلَخْ صَرَّحَ بِهِ الْإِمْدَادُ عِبَارَتُهُ وَيَجُوزُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَتَقَدَّمَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ يُصَلِّي كُلٌّ بِطَائِفَةٍ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِهَا انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ: إلَّا فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي امْتِنَاعِ تَعَدُّدِ الْخَلِيفَةِ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَقَالَ مَا قَالَاهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اهـ ع ش أَقُولُ وَالِامْتِنَاعُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ دُونَ ثَانِيَتِهَا بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إذْ لَوْ أَتْمَمْنَ فُرَادَى إلَخْ جَوَازُ التَّعَدُّدِ فِي الثَّانِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الِاسْتِخْلَافُ لِإِدْرَاكِهِمْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ خُرُوجُ الْإِمَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ النِّسْوَةُ إلَخْ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ التَّقَدُّمُ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ) هُوَ الْوَجْهُ حَيْثُ ظَنَّ التَّوَاكُلَ أَوْ شَكَّ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَيْ التَّوَاكُلِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ قَوْلِيًّا إلَى وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ لَا امْرَأَةً وَلَا مُشْكِلًا لِلرِّجَالِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِنَفْسِهِ أَوْ إشَارَتِهِ أَوْ إشَارَةِ الْقَوْمِ عِنْدَ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ صَارَ خَلِيفَةً وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ بَقَاءُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ الْإِمَامَةِ ابْتِدَاءً، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ تَمَامُ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ مَنْ صَلَاتُهُ أَطْوَلُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ لَمْ يَجُزْ إلَّا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ) لَعَلَّهُ الْآتِي عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُمْ فِي أُولَاهَا) لَوْ انْقَسَمُوا فِرْقَتَيْنِ حِينَئِذٍ وَكُلُّ فِرْقَةٍ اسْتَخْلَفَتْ وَاحِدًا فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ لِأَنَّ فِيهِ تَعَدُّدَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ النِّسْوَةَ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ) هُوَ الْوَجْهُ حَيْثُ ظَنَّ التَّوَاكُلَ أَوْ شَكَّ م ر لَا يُقَالُ تَرْجِيحُ هَذَا الِاحْتِمَالِ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخَلِيفَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) هُوَ الْأَوْجَهُ حَيْثُ
قَبْلَ أَنْ يَنْفَرِدُوا بِرُكْنٍ، وَلَوْ قَوْلِيًّا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِلَّا امْتَنَعَ فِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ، وَلَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ فَفِي غَيْرِهَا يَحْتَاجُ مَنْ فَعَلَهُ لِنِيَّةٍ دُونَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَفِيهَا إنْ كَانَ غَيْرُ الْفَاعِلِينَ أَرْبَعِينَ بَقِيَتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى خُرُوجِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَقْلًا عَنْ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مَا دَامَ إمَامًا لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ لِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ آنِفًا وَإِذَا جَازَ هَذَا إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَتَى حَضَرَ إمَامٌ أَكْمَلُ جَازَ اسْتِخْلَافُهُ مُرَادُهُ إنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنْ الْإِمَامَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَكْمَلِ
(وَلَا يَسْتَخْلِفُ) هُوَ أَوْ هُمْ (لِلْجُمُعَةِ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ) وَلَا يَتَقَدَّمُ فِيهَا أَحَدٌ بِنَفْسِهِ
[حاشية الشرواني]
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَنْفَرِدُوا إلَخْ) أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ رُكْنًا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَوْلِيًّا) نَقَلَهُ ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا فَعَلُوا رُكْنًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَهُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَحَيْثُ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ أَتَمَّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى إنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَقَدْ مَرَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَمَّا إذَا فَعَلُوا رُكْنًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَالَ الزَّمَنُ وَهُمْ سُكُوتٌ بِقَدْرِ مُضِيِّ رُكْنٍ وَقَوْلُهُ: م ر فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَهُ أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَمُّوا فُرَادَى أَوْ فِي الْأُولَى اسْتَأْنَفُوا جُمُعَةً وَقَوْلُهُ م ر وَحَيْثُ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ أَيْ بِأَنْ طَالَ الْفَصْلُ وَقَوْلُهُ: م ر فَقَدْ مَرَّ وَهُوَ أَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَيُتِمُّونَهَا فُرَادَى إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءٌ جَدَّدُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ أَمْ لَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ انْفَرَدُوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ بِأَنْ انْفَرَدَ بِرُكْنٍ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَتْ الْجُمُعَةُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ، وَأَمَّا جَوَازُ اقْتِدَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ الِانْفِرَادِ فِي الثَّانِيَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْمَسْبُوقِينَ وَقَدْ قَالُوا: لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنَّهُ كَإِنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ صَيَّرَ الِاقْتِدَاءَ جَدِيدًا وَبِمَا تَقَرَّرَ يَظْهَرُ صِحَّةُ شُمُولِ قَوْلِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ فِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِمَا إذَا وَقَعَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَيْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ حِينَئِذٍ وَلِمَا إذَا وَقَعَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْمَسْبُوقِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ جَرَيَانِهِ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ خُصُوصُ الْجُمُعَةِ لَا الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا دَامَ إمَامًا) أَيْ، وَلَوْ صُورَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم (قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافُهُ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ حِسًّا بِنَحْوِ تَأَخُّرٍ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: هُوَ) إلَى قَوْلِهِ إمَّا مُقْتَدٍ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ حَدَثِهِ) يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوْ بَعْدَ حَدَثِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِهِ لِانْعِقَادِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُحْدِثِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَدَثِهِ فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى مَثَلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ وَخَرَجَ صَحَّ اسْتِخْلَافُ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إذْ لَيْسَ فِي اسْتِخْلَافِهِ حِينَئِذٍ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَلَا فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوَاتِهَا وَيُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرَادَ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ حَدَثِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ التَّوَاكُلُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ) بِأَنْ انْفَرَدَ بِرُكْنٍ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَتْ الْجُمُعَةُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ الثَّانِي أَيْ مِنْ شُرُوطِ الِاسْتِخْلَافِ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قُرْبٍ، فَإِنْ قَضَوْا رُكْنًا عَلَى الِانْفِرَادِ امْتَنَعَ التَّقْدِيمُ وَالْمُتَابَعَةُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ انْتَهَى أَيْ بَطَلَتْ بِالِانْفِرَادِ بِالرُّكْنِ وَمَفْهُومُ ذَلِكَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ الِانْفِرَادِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا، وَأَمَّا جَوَازُ اقْتِدَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ الِانْفِرَادِ فِيهَا أَيْ الثَّانِيَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْمَسْبُوقِينَ وَقَدْ قَالُوا لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ كَإِنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إذْ لَيْسَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُمْ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ وَإِنَّمَا فِيهِ مَا يُشْبِهُهُ صُورَةً عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ لِذَلِكَ اهـ فَيُقَالُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا قَدَّمُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ امْتَنَعَ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي وُجُوبُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ بِالرُّكْنِ قَطَعَ حُكْمَ الِاقْتِدَاءِ السَّابِقِ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ الْخَلِيفَةَ مُرَاعَاةُ نَظْمِ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ صَيَّرَ الِاقْتِدَاءَ جَدِيدًا وَبِمَا تَقَرَّرَ يَظْهَرُ صِحَّةُ شُمُولِ قَوْلِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ فِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِمَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَيْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ حِينَئِذٍ وَكَذَا لِمَا إذَا وَقَعَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى، بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ يَمْتَنِعُ الِاسْتِخْلَافُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى نَظَرٍ فِي جَرَيَانِهِ هُنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ جَرَيَانِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ) يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوْ بَعْدَ حَدَثِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِهِ لِانْعِقَادِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُحْدِثِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَدَثِهِ
إلَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُمْتَنِعٌ وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا مُنْشِئٌ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ الشَّرْطُ فِي غَيْرِ الْمُقْتَدَى بِهِ قَبْلَ نَحْوِ حَدَثِهِ أَنْ لَا يُخَالِفَ إمَامَهُ فِي تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ كَالْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِخِلَافِ ثَانِيَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ حَيْثُ لَمْ يُجَدِّدُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ وَهُمْ لِلْقُعُودِ أَمَّا مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ
[حاشية الشرواني]
لِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ نَحْوِ حَدَثِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ) يَعْنِي فِي اسْتِخْلَافِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي (إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ (أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ إلَخْ) أَيْ إنْ نَوَى الظُّهْرَ سم (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُمْتَنِعٌ) أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدُوا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ نَفْلًا وَاقْتَدُوا بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً شَرْحُ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ فِي جَمِيعِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم وَكَذَا تَبِعَهُ النِّهَايَةُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَيْ غَيْرُ الْمُقْتَدِي وَقَوْلُهُ: م ر وَلَوْ نَفْلًا أَيْ وَكَذَلِكَ إنْ نَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ لِلْجُمُعَةِ إلَخْ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً فُرَادَى فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِخْلَافُ أَتَمَّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى إنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ فِيهَا لَكِنْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ وَقَعَ فِي الْأُولَى مِنْهَا فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا إلَخْ اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا لَعَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ أَوْ فِيمَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ
وَعَنْ الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ ع ش، فَإِنْ كَانَ أَيْ اقْتِدَاؤُهُمْ بِغَيْرِ الْمُقْتَدِي النَّاوِي غَيْرَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ ظُهْرًا لِإِمْكَانِ فِعْلِ الْجُمُعَةِ بِاسْتِئْنَافِهَا وَلَا جُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا مُنْفَرِدِينَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: كَالْأُولَى مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ أَيِّ صَلَاةٍ كَانَتْ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْجُمُعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الْخَلِيفَةِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ حَدَثِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ) أَيْ أَوْ ثَانِيَتِهَا سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ كَأَنْ حَضَرَ جَمَاعَةً فِي ثَانِيَةٍ مُنْفَرِدٌ أَوْ أَخِيرَتَهُ فَاقْتَدُوا بِهِ فِيهَا، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا لَهُمْ جَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَنْعَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِخْلَافُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ يُصَلِّي كُلٌّ بِطَائِفَةٍ وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى مَثَلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ وَخَرَجَ صَحَّ اسْتِخْلَافُ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إذْ لَيْسَ فِي اسْتِخْلَافِهِ حِينَئِذٍ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَلَا فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوَاتِهَا وَيُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرَادَ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ حَدَثِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ) يَعْنِي فِي اسْتِخْلَافِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى إلَخْ أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدُوا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ نَفْلًا وَاقْتَدُوا بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ هَلَّا صَحَّتْ جُمُعَةً اكْتِفَاءً بِإِدْرَاكِ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً.
اهـ. وَتَبِعَهُ فِي جَمِيعِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا تَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إلَخْ كَلَامُهُ الْمُسَطَّرُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَقَضِيَّةُ هَذَا الَّذِي عَلَّلُوا بِهِ الْجَوَازَ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى الظُّهْرَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِينَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَنَوَى غَيْرَهَا وَحِينَئِذٍ تَسْتَوِي الْمَسْأَلَتَانِ فِي جَوَازِ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا أَشْكَلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى بَلْ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي هَذِهِ أَيْضًا إذَا كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَكَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ لِانْعِقَادِ صَلَاتِهِ نَفْلًا كَمَا فِي تِلْكَ نَعَمْ يُشْكَلُ فِيهَا انْقِلَابُهَا نَفْلًا إذَا كَانَ جَاهِلًا حَيْثُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ بِاقْتِدَائِهِ بِمَنْ يَسْتَخْلِفُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ فَعَلَ) أَيْ إنْ نَوَى الظُّهْرَ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ) قِيَاسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ ثَانِيَتِهَا وَقَوْلُهُ: الْآتِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ أَنْ يُزَادَ أَوْ ثَانِيَتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ كَأَنْ حَضَرَ
مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَقْنُتُ وَيَتَشَهَّدُ فِي مَحَلِّ قُنُوتِ الْإِمَامِ وَتَشَهُّدِهِ
(وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ الْخَلِيفَةِ أَوْ الْمُتَقَدِّمِ (حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَلَا) أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ (الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ انْفَضَّ السَّامِعُونَ بَعْدَ إحْرَامِ غَيْرِهِمْ قَامُوا مَقَامَهُمْ كَمَا مَرَّ وَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ لِلْخُطْبَةِ جَزْمًا، وَلَوْ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ اُشْتُرِطَ سَمَاعُهُ لَهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَا يَنْدَرِجُ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ إلَّا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا فَعَقَدُوا الْجُمُعَةَ انْعَقَدَتْ لَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِ السَّامِعِينَ.
فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ اسْتِخْلَافِ مَنْ سَمِعَ، وَلَوْ نَحْوُ مُحْدِثٍ وَصَبِيٍّ زَادَ فَمَا الْفَرْقُ؟ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالسَّمَاعِ انْدَرَجَ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ فَصَارَ مِنْ أَهْلِهَا تَبَعًا ظَاهِرًا فَلِهَذَا كَفَى اسْتِخْلَافُهُ وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَوْ نَقْصِهَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا فِي الظَّاهِرِ فَلَمْ يَكْفِ اسْتِخْلَافُهُ
[حاشية الشرواني]
وَاحِدٍ، وَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ جَازَ اسْتِخْلَافُ ثَالِثٍ وَهَكَذَا وَعَلَى الْجَمِيعِ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا أَيْ وَهُوَ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِخْلَافُ اثْنَيْنِ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَدُّدِ الْجُمُعَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَفِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِالْمَنْعِ فَمَا هُنَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجُمُعَةِ ع ش أَقُولُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْأُولَى، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ سم خَصَّ الْمَنْعَ بِأُولَى الْجُمُعَةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ خَالَفَ إمَامَهُ فِي تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْخَلِيفَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ الْمُقْتَدِي اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ إلَى لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ (قَوْلُهُ: قَامُوا مَقَامَهُمْ) أَيْ قَامَ غَيْرُ السَّامِعِينَ مَقَامَ السَّامِعِينَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَحْثِ الِانْفِضَاضِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ عَنْ سَمَاعِهَا فَغَيْرُ مُشْتَرَطٍ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَنْ سَمَاعِهَا إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى لَمْ يَسْمَعْ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَخْلَفَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَلِيفَةِ فِي الثَّانِيَةِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ بِتَمَامِهَا وَالْبَعْضُ الْفَائِتُ فِي الْأُولَى إذْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَيُنَزَّلُ السَّمَاعُ هُنَا مَنْزِلَةَ الِاقْتِدَاءِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ سَمَاعُهُ لَهَا) مَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ كَانَ الْخَلِيفَةُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَنْوِي الظُّهْرَ مَثَلًا فَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُ وَلَا حُضُورُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إلَخْ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمَذْكُورُونَ الْخُطْبَةَ إذَا كَانُوا غَيْرَ الْخَطِيبِ وَبِذَلِكَ تُشْعِرُ عِبَارَةُ السُّؤَالِ الْآتِي آنِفًا وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَفِي شَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ اهـ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ أَنَّ شَرْطَ إمَامِ الْجُمُعَةِ النَّاوِي لَهَا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَقَدْ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَاعْتَرَفَ بِإِفَادَةِ هَذَا الْكَلَامِ ذَلِكَ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ السَّامِعِينَ) ، ثُمَّ حَيْثُ انْعَقَدَتْ لِلْمُبَادِرِينَ وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامِهِمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ انْفِرَادُهُمْ بِإِمَامِهِمْ إلَى إنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى بِدُونِ حَاجَةٍ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُمْ اقْتِدَاءٌ بِهِ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَيُعَزَّرُ ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُبَادِرُ عَلَى تَفْوِيتِهِ الْجُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ ع ش (قَوْلُهُ: زَادَ) أَيْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ سم وَع ش (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ (أَوْ نَقْصِهَا) أَيْ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي زَادَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحْدِثِ وَالصَّبِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الظَّاهِرِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا تَبَعًا وَلَا فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
جَمَاعَةً فِي ثَانِيَتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ أَخِيرَتِهِ فَاقْتَدُوا بِهِ فِيهَا، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا لَهُمْ أَيْ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ جَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَنْعَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاتِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْإِمَامَ فِي النَّظْمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمَذْكُورُونَ الْخُطْبَةَ إذَا كَانُوا غَيْرَ الْخَطِيبِ وَبِذَلِكَ تُشْعِرُ عِبَارَةُ السُّؤَالِ الْآتِي آنِفًا وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ أَنَّ شَرْطَ إمَامِ الْجُمُعَةِ النَّاوِي لَهَا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَقَدْ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَاعْتَرَفَ بِإِفَادَةِ هَذَا الْكَلَامِ ذَلِكَ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَخْ) ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِحْلَافُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
مُطْلَقًا، وَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْخُطْبَةِ لِمَنْ سَمِعَ مَا مَضَى مِنْ أَرْكَانِهَا دُونَ غَيْرِهِ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(ثُمَّ) إذَا اسْتَخْلَفَ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمُعَةِ (إنْ كَانَ أَدْرَكَ) الْإِمَامَ فِي قِيَامٍ أَوْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) ، وَإِنْ بَطَلَتْ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ صَلَاةَ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهَا (تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ) أَيْ الْخَلِيفَةِ وَالْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهُ صَارَ قَائِمًا مَقَامَهُ (وَإِلَّا) يُدْرِكْ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا (فَتَتِمُّ) الْجُمُعَةُ (لَهُمْ دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِإِدْرَاكِهِمْ رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَفَارَقَ هَذَا الْخَلِيفَةُ مَسْبُوقًا اقْتَدَى بِهِ بِأَنَّهُ تَابِعٌ وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَابِعًا لَهُمْ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَتَى أَدْرَكَ رَكْعَةً لَمْ تَلْزَمْهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ إمَامًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مُطْلَقًا لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا إذْ يَلْزَمُهُ الْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ (تَنْبِيهٌ)
يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ هُنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَمِمَّا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ خَلْفَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا إنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَأَنَّ الْعَدَدَ بَقَاؤُهُ شَرْطٌ إلَى السَّلَامِ إنْ فُرِضَ مَا هُنَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْهُمْ بَطَلَتْ بِخُرُوجِهِ لِنَقْصِ الْعَدَدِ وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ الْخَلِيفَةَ الظُّهْرُ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ
[حاشية الشرواني]
الظَّاهِرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا وَيُفَرَّق بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ شُرُوطِ الْخُطْبَةِ عَنْ الْإِيعَابِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْفَرْقِ وَعَنْ سم تَوْجِيهُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْخُطْبَةِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَخْلَفَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْخَلِيفَةُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا فِيهَا كُلِّهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَرَكَعَ مَعَهُ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش وَسم أَيْ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَطُمَأْنِينَتِهِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا) أَيْ كَأَنْ اسْتَخْلَفَ فِي اعْتِدَالِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم أَيْ وَقَدْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى أَدْرَكَهُ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ صَحَّتْ لَهُ الْجُمُعَةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْفَتَى تِلْمِيذُ ابْنِ الْمُقْرِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا) (فَرْعٌ)
جَاءَ مَسْبُوقٌ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَانْفَرَدَ الْقَوْمُ بِالرَّكْعَةِ وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا فَهَلْ لَهُ الْآنَ الشُّرُوعُ فِي الظُّهْرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ لَوْ صَبَرَ أَوْ يَجِبُ الصَّبْرُ إلَى سَلَامِهِمْ أَوْ يَجِبُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَحْصُلَ لَهُ الْجُمُعَةُ الظَّاهِرُ الْأَخِيرُ، ثُمَّ أَفْتَانِي بِهِ شَيْخُنَا حَجّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ إلَخْ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ ع ش وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَفْتَانِي بِهِ إلَخْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا إلَخْ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَائِهِ) أَيْ الْمَسْبُوقِ (مَعَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي إنَّهَا تَتِمُّ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ فَأَشْبَهَ الْمَسْبُوقَ فَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: اقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِالْخَلِيفَةِ أَوْ بِالْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْخَلِيفَةَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُخْلِفَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ بِشَرْطِهِ لَا تَصِيرُ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ جَمَاعَةً إلَّا إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: وَمِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ خَلْفَ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَهَا أَرْبَعُونَ مُسْتَوْطِنًا سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْعَدَدَ إلَخْ) مَرَّ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّابِعُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ: إنَّ فَرْضَ مَا هُنَا) أَيْ تَمَامُ الْجُمُعَةِ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِلْمَأْمُومِينَ فَقَطْ وَاقْتَصَرَ ع ش عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ الْخَلِيفَةَ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الْإِفْتَاءِ الْآتِي سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) بَلْ يَنْبَغِي أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنْ لَا تَحْصُلَ لَهُمْ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِأَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَطَلَتْ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ السُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا) أَيْ بِأَنْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ) هَلَّا تَمَّتْ لَهُ أَيْضًا اكْتِفَاءً بِإِدْرَاكِهِ أُولَاهُ فِي جَمَاعَةٍ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا) لِئَلَّا يُقَالَ صَارَ إمَامًا حُكْمًا لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ بِشَرْطِهِ أَنَّهُ لَا تَصِيرُ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ جَمَاعَةً إلَّا إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ خَلْفَ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَهَا أَرْبَعُونَ مُسْتَوْطِنٌ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ الْخَلِيفَةَ الظُّهْرُ اُشْتُرِطَ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الْإِفْتَاءِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ
وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَالُوهُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ الْجَائِزِ فِي الْأَمْنِ أَيْضًا كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ ثَمَّ وَاحِدٌ وَالْكُلُّ تَبَعٌ لَهُ وَهَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا هُنَا وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ فَاقْتَدَى بِهِ آخَرُ فِي الثَّانِيَةِ فَأَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَهُ أَتَمُّوا الْجُمُعَةَ لِقِيَامِ الْمَأْمُومِ مَقَامَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِاقْتِدَائِهِ بِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ فِي بَقَاءِ الْعَدَدِ دُونَ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لِاخْتِلَافِ الْمَلْحَظَيْنِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا حُسْبَانُهُ مِنْ الْعَدَدِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ جُمُعَتُهُمْ لَوْ أَتَمُّوا فُرَادَى فَمُتَّجَهٌ
(وَيُرَاعِي) وُجُوبًا الْخَلِيفَةُ (الْمَسْبُوقُ نَظْمُ الْمُسْتَخْلِفِ) يَعْنِي الْأَوَّلَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ (فَإِذَا صَلَّى) بِهِمْ (رَكْعَةً تَشَهَّدَ) أَيْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وُجُوبًا أَيْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَرَأَهُ نَدْبًا
[حاشية الشرواني]
أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ فَفِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِمَا فِيهِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ الِاشْتِرَاطُ الْمَذْكُورُ مَا قَالُوهُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ (قَوْلُهُ: الْجَائِزِ فِي الْأَمْنِ إلَخْ) صِفَةٌ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إلَخْ وَيَعْنِي بِهَا مَا عَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ (قَوْلُهُ: فَأَحْدَثَ) أَيْ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَهُ أَيْ الْمُقْتَدِي فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ) أَيْ إدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ لِلْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُسْبَانُهُ مِنْ الْعَدَدِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَأَنَّهُ حَيْثُ إلَخْ وَحَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ كَفَى فِي تَمَامِ الْعَدَدِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ جُمُعَتُهُمْ وَلَهُمْ الِانْفِرَادُ بِالثَّانِيَةِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَفِيهِ مَا فِيهِ سم أَيْ فَمَتَى لَمْ يَزِدْ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ أَيْضًا كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ الْمُرَاعَاةِ، وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ بَعْضِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بِهِمْ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْخَلِيفَةِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَاسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوعُ بَلْ يَسْجُدُ بِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الرُّكُوعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فِي الِاعْتِدَالِ إلَى أَنْ يَلْحَقَهُمْ، ثُمَّ يَسْجُدَ بِهِمْ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ مِنْ الْمُوَافِقِينَ فَلَهُ قِرَاءَتُهَا، ثُمَّ الرُّكُوعُ وَلُحُوقُهُمْ فِي اعْتِدَالِهِمْ، فَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُهُمْ الِاعْتِدَالَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُمْ الْعَوْدَ إلَى الرُّكُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم وَيُوَافِقُ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ قَوْلَ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى الْمَسْبُوقُ إلَخْ قَدْ تَشْمَلُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَا لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ وَاسْتَخْلَفَ شَخْصًا لَمْ يَقْرَأْهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِأَجْلِ صِحَّةِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَظْمِهَا أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَهَذَا غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ طَوَّلَ الْقِيَامَ الَّذِي خَلْفَ الْإِمَامِ فِيهِ وَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ مِنْ الْإِمَامِ لَوْ كَانَ بَاقِيًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَشَارَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلِهِ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) أَيْ بِأَنْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ الْقَوْمُ شَرْحُ الْعُبَابِ.
اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (تَشْهَدُ إلَخْ) أَيْ وَقَنَتَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ إنْ كَانَتْ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ، وَلَوْ كَانَ هُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ فِي الظُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَسَجَدَ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَبَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَقَنَتَ لَهُمْ إلَخْ أَيْ فَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ لَمْ يَسْجُدْ هُوَ أَيْ لِعَدَمِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي صَلَاتِهِ وَلَا الْمَأْمُومُونَ بِهِ بِتَرْكِهِ أَيْ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمَامِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ
2 -
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَلَا يَجِبُ التَّشَهُّدُ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى بَقَائِهِ مَعَ إمَامِهِ وَلَا الْقُعُودُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ. قَالَ سم وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ.
اهـ. أَيْ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَالَ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِهِ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ لَهُمَا الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ فَفِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ صَحَّ انْفِرَادُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُسْبَانُهُ مِنْ الْعَدَدِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ إلَخْ وَحَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ كَفَى فِي تَمَامِ الْعَدَدِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ جُمُعَتُهُمْ وَلَهُمْ الِانْفِرَادُ بِالثَّانِيَةِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى وُجُوبًا الْخَلِيفَةُ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ الْمُرَاعَاةِ، وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ بَعْضِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بِهِمْ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْخَلِيفَةِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَاسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوعُ بَلْ يَسْجُدُ بِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الرُّكُوعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فِي الِاعْتِدَالِ إلَى أَنْ يَلْحَقَهُمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ بِهِمْ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ بِهِمْ، ثُمَّ تَذَكَّرَ عَدَمَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ الْعَوْدُ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِنَظْمِ صَلَاتِهِمْ وَلَا تَفْوِيتِ جُمُعَتِهِمْ فَهَلَّا جَازَ تَرْكُهُ وَحِينَئِذٍ يُفَارِقُونَهُ، وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ صَلَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْخَلِيفَةَ الْجُلُوسُ لِتَشَهُّدِهِمْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَجُوزُ تَرْكُ الْجُلُوسِ بِهِمْ لِتَشَهُّدِهِمْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّظْمِ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى بَقَاءِ إمَامِهِ حَقِيقَةً، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَيْضًا أَنَّ الْقُعُودَ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ
(وَأَشَارَ) الْخَلِيفَةُ نَدْبًا، فَإِنْ تَرَكَ لَمْ يَبْعُدْ نَدْبُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَحْوِيلُهُ إلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ نَدْبُ إشَارَتِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهٍ وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ يَنْسَوْنَ أَوْ يَظُنُّونَ سَهْوَهُ (إلَيْهِمْ لِيُفَارِقُوهُ) وَتَجِبُ إنْ خَشَوْا خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ (أَوْ يَنْتَظِرُوا) سَلَامَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ رَكْعَةٍ إنْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَوْ ثَلَاثٍ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا وَقَوْلُهُ: لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَفَهْمُ التَّخْيِيرِ مِنْ الْإِشَارَةِ مُمْكِنٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ.
وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِ مَسْبُوقٍ جَاهِلٍ بِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَجَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ مَنْ خَلْفَهُ، فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدُوا فِي الرُّبَاعِيَّةِ إذَا هَمُّوا بِالْقُعُودِ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ مَعَهُمْ، ثُمَّ يَقُومُ، فَإِنْ قَامُوا مَعَهُ عَلِمَ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُمْ وَإِلَّا عَلِمَ أَنَّهَا آخِرَتُهُمْ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْغَيْرِ وَلَا لِفِعْلِهِ، وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِالنَّظْمِ عَلَيْهِمْ أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ اعْتِمَادَ خَبَرِ ثِقَةٍ غَيْرِهِمْ وَإِشَارَتِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ قَالَ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ أَيْ الَّذِي بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ كَذَا فَلَهُ اعْتِمَادُ خَبَرِهِ اتِّفَاقًا (وَلَا يَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ) بِالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ لَكِنْ الَّذِي بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُقَدِّمْهُ الْإِمَامُ لَزِمَهُمْ اسْتِئْنَافُهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ إلْزَامَهُمْ لَهُ الْجَرْيَ عَلَى نَظْمِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَمُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَى نِيَّةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا فَرْقَ فِي غَيْرِهَا بَيْنَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَمَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ
[حاشية الشرواني]
وَمَا قَالَهُ حَجّ مِنْ الْوُجُوبِ ظَاهِرٌ وَمُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُرَاعَى الْمَسْبُوقُ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْخَلِيفَةُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ، ثُمَّ يَقُومُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ وَالْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ وَيُوَجَّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيُفَارِقُوهُ إلَخْ) أَيْ لِيَتَخَيَّرَ الْمُقْتَدُونَ بَعْدَ إشَارَتِهِ وَغَايَةُ مَا يَفْعَلُونَ بَعْدَهَا أَنْ يُفَارِقُوهُ بِالنِّيَّةِ وَيُسَلِّمُوا أَوْ يَنْتَظِرُوا سَلَامَهُ بِهِمْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ إلَى بَيَانًا لِلْحُكْمِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ جُمُعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تُكْرَهْ) أَيْ الْمُفَارَقَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الِانْتِظَارُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِلْحُكْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِيُفَارِقُوهُ إلَخْ قَالَ الشَّارِحِ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ لِلْإِشَارَةِ أَيْ لِكَوْنِهَا خَفِيَّةً قَدْ تُفْهَمُ وَقَدْ لَا وَحَيْثُ فُهِمَتْ فَغَايَتُهَا التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ فِيهِ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ إشَارَةِ الْمُصَلِّي خُصُوصًا مَعَ الِاسْتِدْبَارِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَخَلْفًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ رُجِّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الرُّبَاعِيَّةِ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الثُّلَاثِيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي الرَّكَعَاتِ وَيَكُونُ مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا اعْتَقَدَ شَيْئًا آخَرَ انْتَهَى وَهَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ تَقْلِيدًا فِي الرَّكَعَاتِ.
اهـ. أَيْ فَلَا يُقَالُ: كَيْفَ رَجَعَ إلَى فِعْلِ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الرُّجُوعُ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ (قَوْلُهُ: قَالَ عَنْهُ) أَيْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالُوا خَبَرُهُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَلْزَمُهُمْ) أَيْ الْمُقْتَدِينَ (اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ) وَيَجُوزُ التَّجْدِيدُ أَيْ لِنِيَّةِ الْقُدْوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ بِإِحْرَامِهِمْ الْأَوَّلِ فَطُرُوُّ الْبُطْلَانِ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ فَلَوْ تَلَفَّظُوا بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ع ش وَأَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِنْ نَدْبِ التَّجْدِيدِ
(قَوْلُهُ: بِالْمُتَقَدِّمِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَوْمِ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَسْبُوقُونَ أَوْ مَنْ صَلَاتُهُ أَطْوَلُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ لَهُمْ لَمْ يَجُزْ إلَّا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذْ لَا مَانِعَ فِي غَيْرِهَا بِخِلَافِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، وَلَوْ صُورَةً مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا قَدَّمُوا مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ جَازَ حَتَّى لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِهَذَا الْمُقَدَّمِ وَصَلَّى مَعَهُمْ رَكْعَةً وَسَلَّمُوا فَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ اسْتَفْتَحَ الْجُمُعَةَ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ وَالْإِمَامُ مُسْتَدِيمٌ لَهَا لَا مُسْتَفْتِحٌ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّهُ وَكَذَا الرِّيمِيُّ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ السَّابِقَ يُخَالِفُهُ.
اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا جُمُعَةً مَشَى عَلَيْهِ حَجّ وَقَوْلُهُ: م ر لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ السَّابِقَ يُخَالِفُهُ أَيْ فَلَا يَجُوزُ فِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي غَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ لُزُومِ اسْتِئْنَافِ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْدَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ فَهَذَا أَوْلَى اهـ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَشَارَ إلَيْهِمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَفُهِمَ التَّخْيِيرُ مِنْ الْإِشَارَةِ كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَاعَى (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الرُّجُوعُ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَوْمِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ
إلَّا عِنْدَ تَخَالُفِ النَّظْمِ أَوْ فِعْلِ رُكْنٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ فِي رِعَايَةِ نَظْمِهِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ يَنْبَغِي نَدْبُهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
(وَمَنْ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ) فِي الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَكِنْ لِغَلَبَتِهَا فِيهَا ذُكِرَ وَهَاهُنَا (فَأَمْكَنَهُ) بِأَنْ وُجِدَتْ هَيْئَةُ السَّاجِدِينَ فِيهِ، وَلَوْ (عَلَى) عُضْوِ (إنْسَانٍ) لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجَرِّ مِنْ الصَّفِّ، وَلَوْ قِنًّا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ، ثُمَّ إنَّ جَرَّهُ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ مُضَمَّنٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السُّجُودِ عَلَيْهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا بِذَلِكَ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُخِلُّ عَنْ وَقْفَةٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا تَأَذَّيْ بِهِ أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا بِهِ (فَعَلَهُ) وُجُوبًا لِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَعَبَّرَ بِإِنْسَانٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِشَيْءٍ الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ وَمَتَاعٍ وَغَيْرِهِمَا أَعَمُّ (وَإِلَّا) يُمْكِنُهُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ أَمْكَنَهُ لَا مَعَ التَّنْكِيسِ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ) زَوَالَ الزَّحْمَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَا يَضُرُّهُ تَطْوِيلُهُ لِعُذْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْتِظَارُ جَالِسًا بَعْدَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْسُوبٌ لَهُ فَلَزِمَهُ الْبَقَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ فَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَمَّا هُوَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ طَرَأَتْ لَهُ الزَّحْمَةُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَيَنْبَغِي انْتِظَارُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ.
(وَلَا يُومِئُ بِهِ) لِنُدْرَةِ هَذَا الْعُذْرِ وَعَدَمِ دَوَامِهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَوِّلَ الْقِرَاءَةَ لِيَلْحَقَهُ فِيهَا، ثُمَّ إنْ زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ أَدْرَكَ الْأُولَى تَخَيَّرَ بَيْنَ الْمُفَارَقَةِ وَالِانْتِظَارِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْمُفَارَقَةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَفْوِيتُهَا وَفِيمَا إذَا زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إلَّا إنْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي (ثُمَّ إنْ) كَانَتْ الزَّحْمَةُ فِي الْأُولَى وَ (تَمَكَّنَ) مِنْ السُّجُودِ (قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ) فِي الثَّانِيَةِ أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ (سَجَدَ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ (فَإِنْ رَفَعَ) مِنْهُ (وَالْإِمَامُ قَائِمٌ
[حاشية الشرواني]
بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ تَخَالُفِ النَّظْمِ إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُ اسْتِئْنَافُ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يُسْتَخْلَفُ لِلْجُمُعَةِ وَفِيمَا قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ: لِتَنْزِيلِهِمَا) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ بِنَفْسِهِ وَالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: نَدْبُهَا) أَيْ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ أَيْ اسْتِئْنَافِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ زُحِمَ) أَيْ مَنَعَهُ الزِّحَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْجُمُعَةِ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: لَمْ يُخْشَ إلَى، وَلَوْ قِنًّا وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْلُ عَنْ وَقْفَةٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لِغَلَبَتِهَا فِيهَا إلَخْ) أَيْ لِغَلَبَةِ الزَّحْمَةِ فِي الْجُمُعَةِ (ذَكَرُوا هَاهُنَا) وَلِأَنَّ تَفَارِيعَهَا مُتَشَعِّبَةٌ مُشْكِلَةٌ لِكَوْنِهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ مُنْتَظِمَةٍ أَوْ مُلَفَّقَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَلِهَذَا
قَالَ الْإِمَامُ لَيْسَ فِي الزَّمَانِ مَنْ يُحِيطُ بِأَطْرَافِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَأَمْكَنَهُ) أَيْ السُّجُودُ عَلَى هَيْئَةِ التَّنْكِيسِ بِأَنْ يَكُونَ السَّاجِدُ عَلَى شَاخِصٍ أَوْ الْمَسْجُودِ عَلَيْهِ فِي وَهْدَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: هَيْئَةُ السَّاجِدِينَ إلَخْ) وَهِيَ التَّنْكِيسُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُخْشَ مِنْهُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَرُبَّمَا يَنْشَأُ مِنْهُ شَرٌّ اتَّجَهَ عَدَمُ اللُّزُومِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَدْ يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْقِنِّ هُنَا حَيْثُ يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَلِفَ بِالسُّجُودِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ السَّاجِدُ كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى إذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى النَّبِيهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم لَيْسَ فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَسْجُودُ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَوْ كَانَ صَيْدًا وَضَاعَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي يَدِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ «إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْآدَمِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ وَكَذَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ انْتَهَتْ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِلْبَهِيمَةِ وَمَتَاعٍ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهُ كَالِاسْتِنَادِ إلَى حَائِطِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الِاعْتِدَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْتَظِرُ (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالِاعْتِدَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا إذَا طَرَأَتْ قَبْلَ الْجُلُوسِ فَيَنْبَغِي الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْجُلُوسِ مِنْهُ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْعَوْدِ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ لِمَحَلِّ الِاعْتِدَالِ فِعْلُ أَجْنَبِيٍّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ زُحِمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسم (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا زُحِمَ إلَخْ) إنْ كَانَ فِي حَيِّزٍ وَإِلَّا فَذَاكَ وَإِلَّا قُيِّدَ بِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا الْمَزْحُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُ مَتَى تَمَكَّنَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قُبَيْلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: مِنْ السُّجُودِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا بِهِ) لَيْسَ فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ) أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَابْنِ الْأُسْتَاذِ فَقَالَ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْآدَمِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ وَكَذَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْمُفَارَقَةُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ فِي حَيِّزٍ وَإِلَّا فَذَاكَ وَإِلَّا قُيِّدَ
قَرَأَ) الْفَاتِحَةَ لِإِدْرَاكِهِ مَحَلَّهَا، فَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهَا رَكَعَ مَعَهُ وَتُحْمَلُ عَنْهُ بَقِيَّتَهَا كَالْمَسْبُوقِ بِشَرْطِهِ (أَوْ) فَرَغَ مِنْهُ وَالْإِمَامُ (رَاكِعٌ فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (يَرْكَعُ) مَعَهُ (وَهُوَ كَمَسْبُوقٍ) فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّهَا.
(فَإِنْ كَانَ إمَامُهُ) حِينَ فَرَاغِهِ مِنْ سُجُودِهِ (فَرَغَ مِنْ الرُّكُوعِ) أَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا (وَ) حِينَئِذٍ فَمَتَى (لَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِجَرْيِهِ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ حِينَئِذٍ (ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ بَعْدَهُ) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَوَاتِ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ بِفَوَاتِ رُكُوعِهَا مَعَ الْإِمَامِ (وَإِنْ كَانَ) الْإِمَامُ (سَلَّمَ) قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ (فَاتَتْ الْجُمُعَةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ رَفْعُ رَأْسِهِ الْمِيمَ مِنْ عَلَيْكُمْ أَنَّهَا تَفُوتُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ شَارِحِ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ كَمَا رَفَعَ هُوَ مِنْ السُّجُودِ أَنَّهُ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ خِلَافُهُ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ) فِي الثَّانِيَةِ أَيْ شَرَعَ فِي رُكُوعِهَا (فَفِي قَوْلٍ يُرَاعِي نَظْمَ) صَلَاةِ (نَفْسِهِ) فَيَسْجُدُ الْآنَ لِئَلَّا يُوَالِيَ بَيْنَ رُكُوعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ) لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ (وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي وَقْتِهِ وَالثَّانِي إنَّمَا أَتَى بِهِ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَإِذَا حُسِبَ لَهُ الْأَوَّلُ (فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ) الَّذِي أَتَى بِهِ (وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالتَّلْفِيقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ (فَلَوْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ) عَامِدًا (عَالِمًا بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمُتَابَعَةُ) فِي الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ الْأَظْهَرُ الْمَذْكُورُ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِتَلَاعُبِهِ حَيْثُ سَجَدَ فِي مَوْضِعِ الرُّكُوعِ وَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَاعْتَرَضُوهُ
[حاشية الشرواني]
السُّجُودِ (قَوْلُهُ: قَرَأَ الْفَاتِحَةَ) أَيْ شَرَعَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَتُحْمَلُ عَنْهُ بَقِيَّتُهَا إلَخْ) أَيْ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إنْ اطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ اطْمَأَنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حِينَ فَرَاغِهِ) أَيْ فَرَاغِ الْمَزْحُومِ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ سَلَّمَ أَوْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاتَتْ الْجُمُعَةُ) أَيْ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَسَلَّمَ أَيْ فَشَرَعَ فِي السَّلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ مُقَارِنًا لَهُ فَلَا يُدْرِكُ رَكْعَةً قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إدْرَاكُهَا؛ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ نُقِلَ هَذَا الثَّانِي عَنْ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ بَلْ عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُرَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي السَّلَامِ لِاقْتِضَائِهِ الْفَوَاتَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَهُوَ فَاسِدٌ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ، وَإِنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ كَوْنُ ذَلِكَ قَضِيَّةَ مَا ذُكِرَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ عَنْ بَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ الْجُمُعَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ النُّطْقِ بِالْمِيمِ لَا حَالَ النُّطْقِ بِهَا فَتَأَمَّلْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَفَعَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ هَذِهِ الْمُقَارَنَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ إلَخْ) ، وَلَوْ زُحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا حَالَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ رَكَعَ مَعَهُ وَحُسِبَتْ الثَّانِيَةُ لَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ بِذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ أَيْ الزِّحَامِ عَنْ السُّجُودِ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَلَا سَبْقَ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَمَا مَضَى لَا يُحْسَبُ السَّبْقُ بِهِ لِزَوَالِهِ وَيَكْفِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ كَالْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ لِذَلِكَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ التَّعْلِيلِ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِظَاهِرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَلِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ آكَدُ وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ الْمَسْبُوقُ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَالْقِيَامَ.
اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ حُسْبَانِهِ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي الثَّانِي لَمْ يُؤَثِّرْ، فَلَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّانِي أَوْ لَا فَتَلْغُوا الرَّكْعَةُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَتَى) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ لِلْمُبْطِلِ بَرْمَاوِيٌّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوهُ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَسَكَتَ أَيْ الرَّوْضَةُ هُنَا عَنْ حُكْمِ مَا أَدْرَكَهُ بَعْدُ لِعِلْمِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ لُزُومُهُ أَيْضًا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ مَثَلًا فَيَعُودُ إلَيْهَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ هُنَا وَدَعْوَاهُ أَنَّ عِبَارَتَهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ مَمْنُوعَةٌ اهـ وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُغْنِي أَيْضًا بِمَا نَصُّهُ وَهَذَا أَيْ لُزُومُ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ مَحْمُولٌ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ بَلْ عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُرَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي السَّلَامِ لِاقْتِضَائِهِ الْفَوَاتَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَهُوَ فَاسِدٌ فَتَعَيَّنَ الْمُرَادُ بِأَنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا رَفَعَ) قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ هَذِهِ الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ بِذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَلَا سَبْقَ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَمَا مَضَى لَا يُحْسَبُ السَّبْقُ بِهِ لِزَوَالِهِ وَيَكْفِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ كَالْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ) رَجَعَ عَنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ حُسْبَانِ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ وَالتَّلْفِيقُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي الثَّانِي لَمْ يُؤَثِّرْ فَلَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّانِي أَوْ لَا فَتَلْغُو الرَّكْعَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) وَسَكَتَ أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ هُنَا
بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْيَأْسَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهَا هُنَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَلَا يَصِحُّ تَحَرُّمُهُ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ.
(وَإِنْ نَسِيَ) مَا عَلِمَهُ (أَوْ جَهِلَ) حُكْمَ ذَلِكَ، وَلَوْ عَامِّيًّا مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ (لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِعُذْرِهِ (فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا) بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ حَالَ قِيَامِهِ مِنْ سُجُودِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ (حُسِبَ) لَهُ مَا أَتَى بِهِ وَتَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ الْأُولَى لِدُخُولِ وَقْتِهِ وَأُلْغِيَ مَا قَبْلَهُ (وَالْأَصَحُّ) بِنَاءً عَلَى الْحُسْبَانِ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَانْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا دُونَ مَا فِي الْعَزِيزِ مِنْ عَدَمِ الْحُسْبَانِ، وَإِنْ تَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ (إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ
[حاشية الشرواني]
الْوُجُوبِ اتِّفَاقًا وَهَذَا عَلَى خِلَافٍ قَدْ تَقَدَّمَ وَأَنَّ الْأَصَحَّ اللُّزُومُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَإِذْ عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ مَمْنُوعٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَلْزَمَهُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ الْمُوَافِقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا عَلِمَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ عَامِّيًّا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا عَلِمَهُ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَمَرَّ إلَخْ) كَذَا نُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْإِسْنَوِيِّ فَقَالَ: قَالَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ حُسْبَانِ سُجُودِهِ ثَانِيًا الْمُقَابِلِ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْحُسْبَانِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ إلَخْ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ انْتَهَى.
اهـ. سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ إلَخْ فَلَوْ زَالَ جَهْلُهُ أَوْ نِسْيَانُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ ثَانِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ.
اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَجَدَ) أَيْ سَجْدَتَيْهِ وَهُوَ عَلَى نِسْيَانِهِ أَوْ جَهْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ الْأَوَّلِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فَتَابَعَهُ فِي سُجُودِهِ حُسِبَ لَهُ رَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةً مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا لَا الشُّرُوعُ فِيهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: حُسِبَ لَهُ مَا أَتَى بِهِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْمَزْحُومُ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَّا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ فِيهَا وَهَلْ يَسْجُدُ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ أَوْ يَجْلِسُ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ أَوْ يَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ احْتِمَالَاتٌ وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخِي، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُغْنِي وَسم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ بِنَاءً عَلَى الْحُسْبَانِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَانْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ذُكِرَ فِي الْغُرَرِ عَنْ السُّبْكِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُ بِالْحُسْبَانِ فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ حُكْمِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ بَعْدُ لِعِلْمِهِ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ لُزُومُهُ أَيْضًا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ مَثَلًا فَيَعُودُ إلَيْهَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ هُنَا وَدَعْوَاهُ أَنَّ عِبَارَتَهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ مَمْنُوعَةٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ) جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِهَذَا الْمُوَافِقِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا) كَذَا نُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْإِسْنَوِيِّ فَقَالَ قَالَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ حُسْبَانِ سُجُودِهِ ثَانِيًا الْمُقَابِلِ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْحُسْبَانِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ، قَالَ فِي الرَّوْضِ
فَرْعٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَّا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ فِيهَا، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا كَرُكْنٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ذَكَرَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ يُؤَدِّي إلَى الْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي إلَى تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَأَيَّدَهُ بِمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَوَائِلَ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَقَدَّمْت، ثُمَّ إنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ جَوَّزَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِي اعْتِدَالِهِ بِغَيْرِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَيُتَابِعَهُ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَشَايِخِنَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَيْ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ سَجَدَ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ، وَلَوْ بِالرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ رَفَعَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَاتَتْهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُتَابِعُهُ
إذَا كَمُلَتْ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَقْصُ التَّلْفِيقِ وَنَقْصُ عَدَمِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ (وَ) التَّخَلُّفُ بِالنِّسْيَانِ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ كَهُوَ بِالزَّحْمَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَحِينَئِذٍ (لَوْ تَخَلَّفَ بِالسُّجُودِ) فِي الْأُولَى (نَاسِيًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ) فَذَكَرَهُ (رَكَعَ مَعَهُ) وُجُوبًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ سُبِقَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ.
[حاشية الشرواني]
تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ بِأَنْ زَالَ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ لِلْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ حُسِبَتْ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُنْطَبِقٌ عَلَى مَا حَلَّ بِهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْمُغْنِي مَتْنَ الْمِنْهَاجِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُ مَا فِي الْغُرَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا كَمُلَتْ السَّجْدَتَانِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَمُلَتَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَيْ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ سَجَدَ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ، وَلَوْ بِالرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ رَفَعَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ فَاتَتْهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَسم خِلَافًا لِلْأَسْنَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ مُقَارِنًا لِسَلَامِهِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ لَهُ وَقَوْلُهُ: فَاتَتْهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (نَاسِيًا) أَيْ لِلسُّجُودِ أَوْ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَكَعَ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ وَحَصَلَ لَهُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي مِنْهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَجْلِسُ مَعَهُ، ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَأَقُولُ إذَا اعْتَمَدْنَا مَا فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ كَأَنْ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَةِ بِالْأُولَى فَتُرَدَّدُ الزَّرْكَشِيّ فِيهَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا زَعَمَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْخَوْفِ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْفَرْضِ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْفَرْضِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَوْ صَلَّوْا فِيهِ عِيدًا مَثَلًا جَازَ فِيهِ الْكَيْفِيَّاتُ الْآتِيَةُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ جَوَازِ نَحْوِ عِيدٍ وَكُسُوفٍ لَا اسْتِسْقَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ اسْتِثْنَاؤُهُ أَيْضًا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ
[حاشية الشرواني]
[بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَاةُ الْخَوْفِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ حُكْمِ اللِّبَاسِ وَنَحْوِ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ ع ش أَيْ وَمِنْ حُكْمِ خَوْفِ فَوَاتِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْخَوْفِ يَعْنِي فِي فَرْضِ غَيْرِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ فِيهِ فِي غَيْرِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَحُكْمُ صَلَاتِهِ كَصَلَاةِ الْأَمْنِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَهُ فِي الْجَمَاعَةِ وَغَيْرِهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا عِنْدَ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ لَمَّا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّابِعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هُنَاكَ فَرْعٌ يُصَلِّي عِيدَ الْفِطْرِ وَعِيدَ الْأَضْحَى وَكُسُوفَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ صَلَاتَهَا لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوْتَهَا وَيَخْطُبُ لَهَا إنْ أَمْكَنَ بِخِلَافِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا كَسُنَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاوِيحِ وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا إلَخْ أَيْ الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَإِذَا خِيفَ فَوْتُهُ صَلَّى صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَقَوْلُهُ م ر بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْ إلَخْ أَيْ فَيُصَلِّيهَا خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ م ر وَلَوْ قِيلَ شِدَّةُ الْخَوْفِ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَا مَعْصِيَةَ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَفِي سم عَقِبَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ اهـ وَفِي ع ش وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْ الْأَسْنَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَمْ تُفْعَلْ جَمَاعَةً كَالرَّوَاتِبِ بَلْ وَالْمَكْتُوبَاتِ إذَا صُلِّيَتْ فُرَادَى إلَّا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ دُونَ غَيْرِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي صِفَتِهَا مِنْ التَّفْرِيقِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَهُمْ التَّنَاوُبُ بِأَنْ تُصَلِّيَ كُلُّ جَمَاعَةٍ وُحْدَانًا مَعَ حِرَاسَةِ غَيْرِهِمْ فَعَلُوا وَإِلَّا صَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ) (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا كَسُنَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاوِيحِ، وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي النَّفْلِ
وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ يُحْتَاطُ لَهَا لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُبْطِلَاتِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا وَأَصْلُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: 102] الْآيَةَ مَعَ مَا يَأْتِي (هِيَ أَنْوَاعٌ) تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا بَعْضُهَا فِي الْأَحَادِيثِ وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْهَا الثَّلَاثَةَ الْآتِيَةَ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَأَقَلُّ تَغْيِيرًا وَذَكَرَ الرَّابِعَ الْآتِيَ لِمَجِيءِ الْقُرْآنِ بِهِ (تَنْبِيهٌ) هَذَا الِاخْتِيَارُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ مَا عَدَا تِلْكَ الثَّلَاثَةَ لَا عُذْرَ فِي مُخَالَفَتِهَا مَعَ صِحَّتِهَا وَإِنْ كَثُرَ تَغْيِيرُهَا وَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ الَّتِي صَحَّ فِعْلُهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ نَاسِخٍ لَهَا مُقْتَضِيَةً لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ جُعِلَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْمَفْضُولِيَّةِ لَاتُّجِهَ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ مَا تَشَيَّدَ بِهِ فَخْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَاضْرِبُوا بِقَوْلِي الْحَائِطَ وَهُوَ وَإِنْ أَرَادَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَكِنْ، مَا ذُكِرَ لَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا كَمَا يُعْرَفُ مِنْ قَوَاعِدِهِ فِي الْأُصُولِ فَتَأَمَّلْهُ (الْأَوَّلُ) صَلَاةُ عُسْفَانَ وَحُذِفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ النَّوْعُ حَقِيقَةً لِفَهْمِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ وَكَذَا فِي الْبَاقِي (يَكُونُ)
[حاشية الشرواني]
حِينَ اسْتِثْنَائِهِمْ الِاسْتِسْقَاءَ مِنْ الرَّابِعِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ حِينَ عَدَمِ الْفَوَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ) أَيْ عُمُومُ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ لَهُ سم وَأَشَارَ الشَّارِحِ إلَى رُجْحَانِهِ بِتَعْلِيلِهِ دُونَ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا إلَخْ) وَتَجُوزُ فِي الْحَضَرِ كَالسَّفَرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ دَهَمَ الْمُسْلِمِينَ الْعَدُوُّ بِبِلَادِهِمْ، أَمَّا فِي الْأَمْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ صَلَاةُ عُسْفَانَ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّخَلُّفِ الْفَاحِشِ وَتَجُوزُ صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ وَذَاتِ الرِّقَاعِ إذَا نَوَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ الْمُفَارَقَةَ كَالْأُولَى ع ش (قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: 102] الْآيَةَ) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ وَارِدَةً فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِيهَا ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ [النساء: 102] أَيْ فَرَغُوا مِنْ السُّجُودِ وَتَمَامِ رَكْعَتِهِمْ وَيَحْتَمِلُ وُرُودُهَا فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِمَعْنَى فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ الْأَخْبَارِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَاسْتَمَرَّتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَهُ وَدَعْوَى الْمُزَنِيّ نَسْخِهَا أَيْ الْآيَةِ لِتَرْكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَجَابُوا عَنْهَا بِتَأَخُّرِ نُزُولِهَا عَنْهُ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَالْخَنْدَقُ كَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ أَنْوَاعٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ إنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَالرَّابِعُ أَوَّلًا وَالْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَالْأَوَّلُ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْآخَرَانِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: تَبْلُغُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَعْضُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَعْضُهَا وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَعْضُهَا فِي الْأَحَادِيثِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَحَادِيثِ بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ بَعْضِهَا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ وُجُودِ السِّتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا جَمِيعُهَا فِي الْأَحَادِيثِ وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الرَّابِعَ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَيْ كَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الرَّابِعَ لَيْسَ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ م ر كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ مِنْهَا ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ لِمَجِيءِ الْقُرْآنِ إلَخْ أَيْ صَرِيحًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ جَاءَ بِغَيْرِهِ فَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَعِبَارَةُ ع ش يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ م ر أَنَّ الرَّابِعَ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْهَا تَنَازَعَ فِيهِ اخْتَارَ وَذَكَرَ اهـ بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالرَّابِعِ وَكَذَا جَاءَ بِالثَّالِثِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُشْكِلٌ إلَخْ) وَقَدْ يُحَلُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا عَلَّقَ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيمَا إذَا تَرَدَّدَ فِيهِ وَإِلَّا فَكَمْ مِنْ أَحَادِيثَ صَحَّتْ وَلَيْسَتْ مَذْهَبًا لَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَحِفْنِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى اخْتِيَارِ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ أَحْكَامَهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكَلَامِ عَلَى غَيْرِهَا لَا لِبُطْلَانِهِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ بَلْ لِقِلَّةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمُبْطِلَاتِ وَلِإِغْنَائِهَا عَنْ الْبَاقِيَاتِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَادِيثُهَا لَمْ تُنْقَلْ لِلشَّافِعِيِّ إذْ ذَاكَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ فَكَمْ مِنْ أَحَادِيثَ لَمْ تَسْتَقِرَّ صِحَّتُهَا إلَّا بَعْدَ عَصْرِ الشَّافِعِيِّ كَيْفَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا اهـ وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ أَحَادِيثَهَا صَحِيحَةٌ لَا عُذْرَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا وَوَجْهُ سُقُوطِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا وُصُولُهَا إلَيْهِ بِطُرُقٍ صَحِيحَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى قَادِحٍ فَتَأَمَّلْ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ كَافٍ فِي دَفْعِ هَذَا التَّشْنِيعِ عَلَى عَالِمِ قُرَيْشٍ مَنْ مَلَأَ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعَنَا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا عُذْرَ فِي مُخَالَفَتِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَالشَّارِحِ م ر أَنَّ مَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَعَرَفَ كَيْفِيَّةً مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ السِّتَّةَ عَشَرَ جَازَ لَهُ صَلَاتُهَا بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر أَيْ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُعِلَتْ إلَخْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يُنَافِي ذَلِكَ لَمْ يُتَّجَهْ حَمْلُهُ إلَّا عَلَى ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ كَثْرَةِ التَّغْيِيرِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ صَلَاةَ عُسْفَانَ (قَوْلُهُ لِفَهْمِهِ) أَيْ كَوْنِهِ النَّوْعَ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ: إنَّ فِي جَعْلِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْأَحْوَالَ أَنْوَاعًا نَظَرٌ وَإِنَّمَا الْأَنْوَاعُ الصَّلَوَاتُ الْمَفْعُولَةُ فِيهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَكُونُ الْعَدُوُّ إلَخْ) ذَكَرَ الْمُرَادِيُّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ حَذْفَ أَنْ وَرَفْعَ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ لَيْسَ بِشَاذٍّ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ وَمَذْهَبُ أَبِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ) أَيْ عُمُومُ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ جُعِلَتْ إلَخْ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يُنَافِي ذَلِكَ لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ) ذَكَرَ الْمُرَادِيُّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ حَذْفَ أَنْ وَرَفْعَ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ لَيْسَ بِشَاذٍّ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ
أَيْ كَوْنٌ عَلَى حَدِّ تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ فَانْدَفَعَ مَا هُنَا لِلشَّارِحِ (الْعَدُوُّ فِي) جِهَةِ (الْقِبْلَةِ) وَلَا حَائِلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَفِينَا كَثْرَةٌ بِحَيْثُ تُقَاوِمُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَّا الْعَدُوَّ كَذَا قَالُوهُ مُصَرِّحِينَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْآتِي أَنَّهُ يَكْفِي جَعْلُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَحِرَاسَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا مَعَ الْكَثْرَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مِائَتَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي صَحْرَاءَ وَاسِعَةٍ وَالْغَالِبُ عَلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الِاتِّبَاعُ وَالتَّعَبُّدُ فَاخْتَصَّ الْجَوَازُ بِمَا فِي مَعْنَى الْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنَّ حِرَاسَةَ وَاحِدٍ يَدْفَعُ كَيْدَهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْهُوَ فَيَفْجَأَ الْعَدُوُّ الْمُصَلِّينَ فَيَنَالَ مِنْهُمْ لَوْ قَلُّوا، وَأَيْضًا فَقِلَّتُهُمْ رُبَّمَا كَانَتْ حَامِلَةً الْعَدُوَّ عَلَى الْهُجُومِ وَهُمْ فِي سُجُودِهِمْ بِخِلَافِ كَثْرَتِهِمْ فَجَازَتْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مَعَ الْكَثْرَةِ وَأَدْنَى مَرَاتِبِهَا أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُنَا مِثْلَهُمْ بِأَنْ نَكُونَ مِائَةً وَهُمْ مِائَةٌ مَثَلًا فَصَدَقَ حِينَئِذٍ أَنَّا إذَا فُرِّقْنَا فِرْقَتَيْنِ كَافَأَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَدُوَّ سَوَاءٌ أَجُعِلْنَا فِرْقَةً أَمْ فِرَقًا، فَقَوْلُهُمْ بِحَيْثُ إلَى آخِرِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ كَمَنْ عَبَّرَ بِأَنْ يُكَافِئَ بَعْضٌ مِنَّا الْعَدُوَّ مَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا مَعَ الْقِلَّةِ (فَيُرَتِّبُ الْإِمَامُ الْقَوْمَ صَفَّيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (وَيُصَلِّي بِهِمْ) بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْجَمِيعِ إلَى أَنْ يَعْتَدِلَ بِهِمْ (فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ سَجْدَتَيْنِ
[حاشية الشرواني]
الْحَسَنِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ كَوْنُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَوْنُ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا رَابِطَ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي الْكَلَامِ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ أَيْ ذُو كَوْنٍ إلَخْ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: عَلَى حَدٍّ تَسْمَعُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا سَمَاعِيًّا عَلَى خِلَافِ سم (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) كَيْفَ يَنْدَفِعُ بِتَخْرِيجٍ عَلَى وَجْهٍ مَقْصُورٍ عَلَى السَّمَاعِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُرَادِيِّ سم (قَوْلُهُ: فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ) أَيْ مَرْئِيًّا عُبَابٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِينَا كَثْرَةٌ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَعْلُ الْكَثْرَةِ شَرْطًا لِلْجَوَازِ هُنَا وَلِلنَّدْبِ فِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ لِلْفَرْقِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَتُفَارِقُ صَلَاةَ عُسْفَانَ إلَخْ ع ش أَقُولُ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَسَمِّ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلُهُمْ بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا مُبْطِلًا فِي حَالِ الْأَمْنِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِالسُّجُودَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَبِدُونِ ذَلِكَ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) أَيْ اشْتِرَاطُ مُقَاوَمَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنَّا الْعَدُوَّ (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِمْ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي جَعْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَا تُشْتَرَطُ الْحَيْثِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَثْرَةِ) أَيْ بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَقِلَّتُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْغَالِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَافَأَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ مُكَافَأَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ الْعَدُوَّ إلَّا اعْتِبَارَ مُكَافَأَةِ الْحَارِسَةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَاعْتِبَارُ الْمُكَافَأَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعَ كِفَايَةِ حِرَاسَةِ وَاحِدٍ مَثَلًا بَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ بِمَا حَاوَلَهُ سم (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ بِحَيْثُ إلَخْ) الْمُرَادُ مِنْهُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اعْتِبَارَ الِانْقِسَامِ بِالْفِعْلِ إلَى فِرْقَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُقَاوِمُ الْعَدُوَّ بَلْ إمْكَانُ الِانْقِسَامِ الْمَذْكُورِ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ اشْتِرَاطِ الِانْقِسَامِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَارِسُ وَاحِدًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ الْكُفَّارُ عَلَى اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُنَا مِثْلَهُمْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ الْقِلَّةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ الْكَثْرَةِ شَارِحٌ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُرَتِّبُ الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَنْ يَسْجُدُ مَعَهُ وَمَنْ يَتَخَلَّفُ لِلْحِرَاسَةِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ اهـ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَبَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفُوا بِأَنْ سَجَدَ بَعْضُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى وَبَعْضُ الثَّانِي وَالْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ الصَّفَّيْنِ فِي الثَّانِيَةِ اُعْتُدَّ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَعْتَدِلَ بِهِمْ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إذْ الْحِرَاسَةُ الْآتِيَةُ مَحَلُّهَا الِاعْتِدَالُ لَا الرُّكُوعُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا سَجَدَ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَرَسَ) أَيْ نَاظِرًا لِلْعَدُوِّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ ع ش عِبَارَةُ سم قَدْ يَدُلُّ أَيْ حَرَسَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَنْظُرُ إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنَّهُ جَعَلَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: 24] قَالَ فَيُرِيكُمْ صِلَةٌ لَأَنْ حُذِفَتْ وَبَقِيَ يُرِيكُمْ مَرْفُوعًا، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْحَرْفَ عَامِلٌ ضَعِيفٌ فَإِذَا حُذِفَ بَطَلَ عَمَلُهُ انْتَهَى، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّهُ أَجَازَ حَذْفَ أَنْ وَرَفْعَ الْفِعْلِ وَجَعَلَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ [الزمر: 64] انْتَهَى (قَوْلُهُ أَيْ كَوْنٌ) أَيْ ذُو كَوْنٍ (قَوْلُهُ أَيْ كَوْنٌ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا رَابِطَ (قَوْلُهُ عَلَى حَدِّ تَسْمَعُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا سَمَاعِيًّا عَلَى خِلَافٍ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) كَيْفَ يَنْدَفِعُ بِتَخْرِيجٍ عَلَى وَجْهٍ مَقْصُورٍ عَلَى السَّمَاعِ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُرَادِيِّ (قَوْلُهُ وَفِينَا كَثْرَةٌ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَعْلُ الْكَثْرَةِ شَرْطًا لِلْجَوَازِ هُنَا وَالنَّدْبِ فِيمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اُعْتُبِرَتْ لِأَجْلِهِ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مُصَرِّحِينَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا مُبْطِلًا فِي حَالِ الْأَمْنِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِالسُّجُودَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ كَافَأَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَدُوَّ) قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ مُكَافَأَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ الْعَدُوَّ إلَّا اعْتِبَارُ مُكَافَأَةِ الْحِرَاسَةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى، فَاعْتِبَارُ الْمُكَافَأَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعَ كِفَايَةِ حِرَاسَةِ وَاحِدَةٍ مَثَلًا عَلَى إشْكَالِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ بِمَا حَاوَلَهُ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ مَعَهُ دِقَّةٌ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُمْ بِحَيْثُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اعْتِبَارُ الِانْقِسَامِ بِالْفِعْلِ إلَى فِرْقَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُقَاوِمُ الْعَدُوَّ بَلْ إمْكَانُ الِانْقِسَامِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا مَعَ الْقِلَّةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ
وَحَرَسَ صَفٌّ فَإِذَا قَامُوا سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقُوهُ) فِي الْقِيَامِ لِيَقْرَأَ بِالْكُلِّ فَإِنْ لَمْ يَلْحَقُوهُ فِيهِ بِأَنْ سَبَقَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ السَّجْدَتَيْنِ وَالْقِيَامِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا مِنْ سَجْدَتَيْهِمْ إلَّا وَهُوَ رَاكِعٌ وَافَقُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَأَدْرَكُوهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يُوَافِقُوهُ فِيهِ وَجَرَوْا عَلَى تَرْتِيبِ أَنْفُسِهِمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ بِشَرْطِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَزْحُومِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ هُنَا فِيمَا ذَكَرْتُهُ فِي حُسْبَانِ السَّجْدَتَيْنِ عَلَيْهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ مَأْمُورِينَ بِالتَّخَلُّفِ بِهِمَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِمْ لَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ تِلْكَ النَّظَائِرِ (وَسَجَدَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ حَرَسَ أَوَّلًا وَحَرَسَ الْآخَرُونَ فَإِذَا جَلَسَ سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَتَشَهَّدَ بِالصَّفَّيْنِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُسْفَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهِ رَوَاهَا مُسْلِمٌ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ سَجَدَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ وَحَمَلُوهُ عَلَى الْأَفْضَلِ الصَّادِقِ
[حاشية الشرواني]
الْعَدُوِّ لَا إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ أَنْ لَا يَأْمَنَ هُجُومَ الْعَدُوِّ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيَنْظُرَ إلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَحُسَّ بِهُجُومِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَرَسَ صَفٌّ) أَيْ آخَرُ فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَجْلِسُوا وَيَحْرُسُوا وَهُمْ جَالِسُونَ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَارِدُ، فِي جُلُوسِهِمْ إحْدَاثُ صُورَةٍ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَلَوْ جَلَسُوا جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ يُدِيمُونَ الْجُلُوسَ وَكَذَا لَوْ هَوَوْا بِقَصْدِ السُّجُودِ نَاوِينَ الْحِرَاسَةَ فِيمَا بَعْدَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَعَرَضَ مَا مَنَعَهُمْ مِنْهُ كَسَبْقِ غَيْرِهِمْ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَخَلَّفُوا لِلزَّحْمَةِ الْعَارِضَةِ لَهُمْ بَعْدَ الْجُلُوسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْعَوْدُ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَيَحْتَمِلُ جَوَازُ الْعَوْدِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي مَنْعِهِمْ الْعَدُوَّ مِنْهُ فِي جُلُوسِهِمْ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الزَّحْمَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَحِقُوهُ فِي الْقِيَامِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَعَهُ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَكُونُونَ كَالْمَسْبُوقِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ ع ش أَقُولُ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَزْحُومِ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا تَصْوِيرًا لِلسَّبْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ نَعَمْ إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ دَفْعَ هَذَا سم.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَطْمَئِنُّوا قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الرُّكُوعِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْعِلْمُ وَالتَّعَمُّدُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حُسْبَانَ هُنَا لِلسَّجْدَتَيْنِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِمْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ لِأَنَّهُ سَبَقَهُمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُمْ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ بَلْ لِأَنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ مَسْبُوقُونَ وَالْمَسْبُوقُ يَجِبُ أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ الْقِيَامِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا فِي تَصْوِيرِهِ هَذَا وَعَلَى هَذَا فَتَخَلُّفُهُمْ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ صُوَرِ تَخَلُّفِ الْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فِي حُسْبَانِ السَّجْدَتَيْنِ) أَيْ سَجْدَتَيْ الْإِمَامِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّخَلُّفِ (قَوْلُهُ: تِلْكَ النَّظَائِرُ) أَيْ الْمَزْحُومُ وَغَيْرُهُ مِنْ النَّاسِي وَنَحْوِ الْمَرِيضِ وَبَطِيءِ الْحَرَكَةِ (قَوْلُهُ الْمَتْنِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (وَقَوْلُهُ وَحَرَسَ الْآخَرُونَ) أَيْ الْفِرْقَةُ الَّتِي سَجَدَتْ مَعَ الْإِمَامِ (وَقَوْلُهُ: فَإِذَا جَلَسَ) أَيْ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ (وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ الْكَيْفِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ (صَلَاةُ إلَخْ) أَيْ صِفَةُ صَلَاتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ) أَيْ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ خُلَيْصٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهِ) أَيْ لِتَسَلُّطِ السُّيُولِ عَلَيْهِ وَيُعْرَفُ الْآنَ بِبِئْرٍ فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ صَادِقَةٌ بِأَنْ يَسْجُدَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهَا بِمَكَانِهِ أَوْ تَحَوَّلَ بِمَكَانِ الْآخَرِ وَبِعَكْسِ ذَلِكَ فَهِيَ أَرْبَعُ كَيْفِيَّاتٍ وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَكْثُرْ أَفْعَالُهُمْ فِي التَّحَوُّلِ وَاَلَّذِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ التَّحَوُّلِ فِيهَا وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُمْ صُفُوفًا ثُمَّ يَحْرُسَ صَفَّانِ فَأَكْثَرُ اهـ (قَوْلُهُ: مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلُوهُ) أَيْ مَا فِي مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْكَثْرَةِ شَارِحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَحَرَسَ صَفٌّ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَنْظُرُ إلَى الْعَدُوِّ لَا إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى النَّظَرِ إلَى الْعَدُوِّ بِأَنْ لَا يَأْمَنَ هُجُومَهُ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَيْهِ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ بِأَنْ يُحِسَّ بِهُجُومِهِ إذَا أَرَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا مِنْ سَجْدَتَيْهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا تَصْوِيرًا لِلسَّبْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ نَعَمْ إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ دَفْعَ هَذَا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حُسْبَانَ هُنَا لِلسَّجْدَتَيْنِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِمْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ لِأَنَّهُ سَبَقَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ، وَأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ، بَلْ لِأَنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ مَسْبُوقُونَ وَالْمَسْبُوقُ يَجِبُ أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ الْقِيَامِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا فِي تَصْوِيرِهِ هَذَا، وَعَلَى هَذَا فَتَخَلُّفُهُمْ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ صُوَرِ تَخَلُّفِ الْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ
بِهِ الْمَتْنُ كَعَكْسِهِ وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكْثُرَ أَفْعَالُهُمْ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ الْمَطْلُوبِ فِي الْعَكْسِ أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى الْوَارِدِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ فَخُصَّ بِالسُّجُودِ أَوَّلًا مَعَ الْإِمَامِ الْأَفْضَلِ أَيْضًا وَاغْتُفِرَ هُنَا لِلْحَارِسِ هَذَا التَّخَلُّفُ لِعُذْرِهِ وَلَا حِرَاسَةَ فِي غَيْرِ السَّجْدَتَيْنِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ (فِرْقَتَا صَفٍّ) عَلَى الْمُنَاوَبَةِ فِرْقَةٌ فِي الْأُولَى وَفِرْقَةٌ فِي الثَّانِيَةِ (جَازَ) قَطْعًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْحِرَاسَةُ (وَكَذَا) يَجُوزُ أَنْ تَحْرُسَ فِيهِمَا (فِرْقَةٌ) وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَاحِدًا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَفَرْضُهُمْ الرَّكْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْوَارِدُ وَإِلَّا فَلِلزَّائِدِ عَلَيْهِمَا حُكْمُهُمَا.
(الثَّانِي يَكُونُ) الْعَدُوُّ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ بَلْ لِنَدْبِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَيُصَلِّي) الْإِمَامُ بَعْدَ جَعْلِهِ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ وَاحِدَةً بِوَجْهِ الْعَدُوِّ حِينَ صَلَاتِهِ بِالْأُولَى ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ لِوَجْهِهِ وَتَأْتِي الْأُخْرَى إلَيْهِ (مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَطْنِ نَخْلٍ) مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ
[حاشية الشرواني]
بِهِ) أَيْ بِالْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا يَصْدُقُ الْمَتْنُ عَلَى عَكْسِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ عَدَمُ سُجُودِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوَّلًا بَلْ الثَّانِي أَوْ عَدَمُ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ كُرْدِيٌّ وَاقْتَصَرَ سم عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ صَلَاةِ عُسْفَانَ مَعَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكْثُرَ أَفْعَالُهُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَمْشِ كُلٌّ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ، فَإِنْ مَشَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْفُذُ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نِهَايَةٌ وَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِأَنْ يَقِفُوا عَلَى حَالَةٍ يَسْهُلُ مَعَهَا مَا ذُكِرَ ع ش (قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ الْمَطْلُوبُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَكْسِ (وَقَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْوَارِدِ) أَيْ وَهُوَ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي فِيهَا لِلسُّجُودِ وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ فِيهَا لِلْحِرَاسَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَطْلُوبِيَّةِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الْعَكْسِ صَرَّحَ الْعُبَابُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فَعَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى أَيْ سُجُودِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ مُلَازَمَةُ كُلِّ صَفٍّ مَكَانَهُ أَفْضَلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ اهـ ثُمَّ أَيَّدَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ الْأَفْضَلِ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْأَفْضَلِ) صِفَةٌ لِلسُّجُودِ أَوَّلًا إلَخْ (وَقَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ (قَوْلُهُ وَلَا حِرَاسَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْحِرَاسَةُ بِالسُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ يُمْكِنُهُ الْمُشَاهَدَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِرْقَتَا صَفٍّ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضُ كُلِّ صَفٍّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُنَاوَبَةِ) أَيْ وَدَامَ غَيْرُهُمَا عَلَى الْمُتَابَعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْحِرَاسَةُ مُقَابِلَةً لِلْعَدُوِّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْحَارِسُ وَاحِدًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ الْكُفَّارُ عَلَى اثْنَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ كِفَايَةِ إمْكَانِ الِانْقِسَامِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَجُوزُ إلَخْ) لَكِنَّ الْمُنَاوَبَةَ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا الثَّابِتَةُ فِي الْخَبَرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَنْ يَحْرُسَ أَقَلُّ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُكْرَهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْقَوْمُ فِيهِمْ كَثْرَةٌ وَمُرَادُهُ م ر الْكَرَاهَةُ فِي هَذَا النَّوْعِ وَبَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَاحِدًا) أَيْ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ اثْنَيْنِ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ لَهُ ع ش أَيْ لِلنِّهَايَةِ وَمِثْلُهُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّانِي يَكُونُ) أَيْ كَوْنُ أَيْ ذُو كَوْنٍ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْقِبْلَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى كَثْرَتِنَا وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَى وَخَوْفٍ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيُصَلِّي إلَخْ) أَيْ جَمِيعَ الصَّلَاةِ ثُنَائِيَّةً كَانَتْ أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاحِدَةً إلَخْ) الْأَسْبَكُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِفِرْقَةٍ وَيُزَادُ أَوَّلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَ الْمَتْنِ مَرَّتَيْنِ إلَخْ أَيْ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ لِلْإِمَامِ نَفْلًا لِسُقُوطِ فَرْضِهِ بِالْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاءُ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ نَفْلٍ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا هُنَا فَسَاوَتْ الْأُولَى قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَالثَّانِيَةُ مُعَادَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِهَا فِي الْمُعَادَةِ اهـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ ثُمَّ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مَنْقُولًا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمُعَادَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا اهـ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّوْجِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَنْقُولًا عَنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وُجُوبُ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلُ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ الْمَطْلُوبِ فِي الْعَكْسِ) وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ الْمَطْلُوبُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَكْسِ، وَقَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَارِدِ أَيْ وَهُوَ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي فِيهَا لِلسُّجُودِ وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ فِيهَا لِلْحِرَاسَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَطْلُوبِيَّةِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الْعَكْسِ صَرَّحَ الْعُبَابُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فَعَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى أَيْ سُجُودِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ مُلَازَمَةُ كُلِّ صَفٍّ مَكَانَهُ أَفْضَلُ، قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ ثُمَّ أَيَّدَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ الْأَفْضَلِ ش (قَوْلُهُ وَكَذَا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَاحِدًا) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهُنَاكَ فِي غَيْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ الثَّانِي يَكُونُ) أَيْ
وَشَرْطُ نَدْبِ هَذِهِ كَمَا قَالَاهُ لَا جَوَازُهَا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ فِيهَا تَغْرِيرٌ بِالْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَلْحَظٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ إلَّا إنْ أَكْرَهَهُمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ، كَثْرَتُنَا بِحَيْثُ تُقَاوِمُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَّا الْعَدُوَّ أَيْ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَخَوْفَ هُجُومِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوهَا وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَمْنِ مَكْرِهِمْ وَلَا تَخَالُفَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَمْنُهُ لَوْ فَعَلُوا وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَؤُمَّ الثَّانِيَةَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَانَ أَفْضَلَ لِيَسْلَمُوا مِنْ اقْتِدَائِهِمْ بِالْمُتَنَفِّلِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَصَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفِرْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ (أَوْ) يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي.
الرَّابِعُ (تَقِفُ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ تَحْرُسُ (وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ صِفَةُ صَلَاتِهِ وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ فِيهِ بِالشُّرُوطِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ فَقَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْإِيعَابُ أَيْ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِمَا، فَعَلَى فَرْضِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا لَا يُرَاعَى لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ أَيْ وَمَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ السُّنَّةِ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ قَوْلَهُمْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ بِمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَ أَحَدِهِمْ سَالِمَةً مِمَّا طُلِبَ تَرْكُ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ لِأَجْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ مَعَ أَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلَا سَاتِرَ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ، وَمِنْهَا خَوْفُ الْهُجُومِ مَعَ أَنَّ فَقْدَهُ بِأَنْ يُؤْمَنَ الْهُجُومُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ وَالْإِشَارَةُ إلَى التَّغْرِيرِ فِي تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: كَثْرَتُنَا) خَبَرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَشَرْطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فَهِيَ عِنْدَ الْمُقَاوَمَةِ جَائِزَةٌ وَمَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) كَانَ مُرَادُهُ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَخَوْفُ هُجُومِهِمْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَثْرَتُنَا (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَفْعَلُوهَا) كَانَ الضَّمِيرُ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (وَقَوْلُهُ: لَوْ فَعَلُوا) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ سم (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَأْتِي الْأُخْرَى إلَيْهِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِيَحْسُنَ اتِّصَالُ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ بِهِ (قَوْلُهُ: لِيَسْلَمُوا إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ صُورَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَإِنَّمَا صَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَرِيقَيْنِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: الْمُخْتَلَفِ إلَخْ) هُوَ صِفَةٌ لِاقْتِدَائِهِمْ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْمُخْتَلَفِ إلَخْ وَقَالَ ع ش مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِيَسْلَمُوا إلَخْ اهـ وَعَلَيْهِ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ) أَيْ كَوْنُ أَيْ ذُو كَوْنٍ (قَوْلُهُ: الْعَدُوُّ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (تَقِفُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِتَقْدِيرِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ يَكُونُ الْعَدُوُّ إلَخْ أَنْ يَزِيدَ هُنَا الْفَاءَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً) أَيْ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَنْحَازَ بِهِمْ إلَى مَكَان لَا يَبْلُغُهُمْ فِيهِ سِهَامُ الْعَدُوِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَعْدَ أَنْ يَنْحَازَ بِهِمْ إلَخْ أَيْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَوْنُ أَيْ ذُو كَوْنٍ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ نَدْبِ هَذِهِ كَمَا قَالَاهُ) هَذَا يَقْتَضِي نَدْبَ هَذِهِ فِي الْأَمْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعِيدًا، أَمَّا هُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ فِي الْأَمْنِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَظَرًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ اعْتِرَاضًا عَلَى الشَّيْخَيْنِ بَلْ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ، فَإِنَّ التَّغْرِيرَ بِالْمُسْلِمِينَ أَيْ عِنْدَ فَقْدِهَا أَوْ فَقْدِ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَجُوزُ، يُرَدُّ بِأَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إنْ انْتَفَتْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا انْتَفَى النَّدْبُ، وَانْتِفَاؤُهُ صَادِقٌ مَعَ الْحُرْمَةِ إنْ وُجِدَ تَغْرِيرٌ وَإِجْبَارٌ عَلَى الِاقْتِدَاءِ أَوْ مَعَ الْإِبَاحَةِ إنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ فَالتَّغْرِيرُ لَيْسَ لَازِمًا لِانْتِفَائِهَا حَتَّى يَكُونَ شَرْطًا لِلْجَوَازِ فَتَأَمَّلْ، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ لِأَنَّ مَا يَنَالُ كُلَّ فِرْقَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تَتَدَارَكَهُ الْأُخْرَى انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ بَلْ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ كَيْفَ يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ وَخَوْفَ هُجُومِهِمْ إلَخْ إذْ يَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْجَوَازِ عِنْدَ أَمْنِ الْهُجُومِ وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَعَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنَ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ مَعَ أَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا لَا سَاتِرَ وَلَا تَغْرِيرَ فِيهِ، وَمِنْهَا خَوْفُ الْهُجُومِ مَعَ أَنَّ فَقْدَهُ بِأَنْ يُؤْمَنَ الْهُجُومُ لَا تَغْرِيرَ فِيهِ (قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) كَانَ مُرَادُهُ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوهَا) كَأَنَّ الضَّمِيرَ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ لَوْ فَعَلُوا) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ (قَوْلُهُ الْمُخْتَلَفِ) هُوَ صِفَةٌ لِاقْتِدَائِهِمْ ش (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُنَافِي النَّدْبَ حِينَئِذٍ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَمْنِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ أَيْ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِمَا فَعَلَى فَرْضِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا لَا يُرَاعَى لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ، أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ صُورَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَإِنَّمَا صَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفِرْقَتَيْنِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَا يَسْمَحُونَ
فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَارَقَتْهُ) بِالنِّيَّةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الِانْتِصَابِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ أَيْضًا فَيَكُونُ انْتِصَابُهُمْ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ (وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إلَى وَجْهِهِ وَجَاءَ الْوَاقِفُونَ) فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ (فَاقْتَدَوْا بِهِ وَصَلَّى بِهِمْ) الرَّكْعَةَ (الثَّانِيَةَ فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا) نَدْبًا فَوْرًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا كَمَا يَأْتِي (فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ وَلَحِقُوهُ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَاتِ الرِّقَاعِ) مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَلَوْ مَعَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ
[حاشية الشرواني]
لِأَنَّ الضَّرَرَ لَهُمْ غَيْرُ مُحَقَّقٍ سِيَّمَا وَقَدْ وَقَفَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ وَتَجُوزُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَائِمٌ) أَيْ الْإِمَامَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَتَمَّتْ) أَيْ لِنَفْسِهَا (وَذَهَبَتْ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِهَا (إلَى وَجْهِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الْأُولَى لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ، وَلَهُمْ كُلُّهُمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: يَنْتَظِرُهُمْ) وَيُسَنُّ إطَالَةُ الْقِيَامِ إلَى لُحُوقِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاقْتَدَوْا بِهِ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ لِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ بِنِيَّةِ الْأُولَى وَهِيَ مُنْسَحِبَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَهِيَ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَوْمٌ فِي الْأَمْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَجَاءَ مَسْبُوقُونَ وَاقْتَدَوْا بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصَلَّى بِهِمْ الثَّانِيَةَ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا مَعَهُ لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَافِقُوهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتُوا بِالصَّلَاةِ تَامَّةً بَعْدَ سَلَامِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْتُوا بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَيَأْتُوا بِالْأُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا حَتَّى يَأْتُوا بِالرَّكْعَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ: قَامُوا فَوْرًا) أَيْ فَإِنْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ بَعْدُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِإِحْدَاثِهِمْ جُلُوسًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةٍ أَوْ يَقُومُوا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ ع ش وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْأَمْنِ فِيمَا إذَا زَادَ جُلُوسُهُمْ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ) أَيْ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهُمْ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَلَّمَ بِهِمْ) أَيْ لِيَحُوزُوا أَفْضَلِيَّةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ صِفَةُ صَلَاتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: رَوَاهَا الشَّيْخَانِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِهَا الْكَثْرَةُ كَمَا فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ بِحَائِلٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْمَشْرُوطِ بِذَلِكَ الْحِلِّ وَكَذَا الصِّحَّةُ حَيْثُ تَمْتَنِعُ فِي الْأَمْنِ كَمَا فِي حَقِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَأَمَّا حَيْثُ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا سم وَأَطْلَقَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْكَثْرَةَ شَرْطٌ لِسَنِّ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَا لِصِحَّتِهَا وَفَارَقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ عُسْفَانَ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا لَا لِسَنِّهَا بِمَا حَاصِلُهُ كَمَا فِي ع ش أَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْأَمْنِ فِي الْجُمْلَةِ حُكِمَ بِجَوَازِهَا مُطْلَقًا، وَصَلَاةُ عُسْفَانَ لَمَّا كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلْأَمْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ اُقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَذَلِكَ مَعَ الْكَثْرَةِ دُونَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ) أَيْ بِأَرْضِ غَطَفَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَثَانِيهِ الْمُهْمَلِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: فَكَانُوا يَلُفُّونَ الْخِرَقَ) أَيْ وَالْخِرَقُ وَالرِّقَاعُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْمُقْتَدُونَ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ أَيْ سُكُوتًا وَجَاءَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إلَى مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ أَيْ مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْأَفْعَالِ إلَخْ) أَيْ بِلَا ضَرُورَةٍ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَارَقَتْهُ وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّهَا أَيْ الثَّانِيَةَ الْمُقْتَدُونَ أَيْ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَخْ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ لَا يُتِمُّوا صَلَاتَهُمْ بَلْ يَنْوُوا مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ وَيَذْهَبُوا اتِّجَاهَ الْعَدُوِّ وَيَقِفُوا سُكُوتًا إلَخْ، بَلْ لَوْ ذَهَبُوا وَوَقَفُوا تُجَاهَ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ أَيْ مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ انْتَهَى.
وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ وَالْأُولَى رَوَاهَا سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ انْتِصَابُهُمْ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ) هَلَّا قِيلَ لَا يُفَارِقُونَهُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَاتِ الرِّقَاعِ) يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِهَا الْكَثْرَةُ كَمَا فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ بِحَائِلٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ، الْمَشْرُوطِ بِذَلِكَ الْحِلِّ وَكَذَا الصِّحَّةُ حَيْثُ تَمْتَنِعُ فِي الْأَمْنِ، كَمَا فِي حَقِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ
لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ (أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ) وَعُسْفَانَ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ وَأَعْدَلُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَلِصِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ الْفَاحِشِ الَّذِي فِي عُسْفَانَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّخَلُّفَ الَّذِي فِي عُسْفَانَ يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ لِلْعُذْرِ كَالزَّحْمَةِ وَعِنْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ بِحَالٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَرَأَيْت لَهُ تَوْجِيهًا يُوَضِّحُهُ بَعْضَ الْإِيضَاحِ وَهُوَ أَنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَزْمِ وَأَمْنِ غَدْرِ الْعَدُوِّ إذْ وُقُوفُ الطَّائِفَةِ الْحَارِسَةِ قُبَالَتَهُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ أَقْوَى فِي مُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ وَدَفْعِ كَيْدِهِ (وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ) نَدْبًا (فِي انْتِظَارِهِ) الْفِرْقَةَ (الثَّانِيَةَ) فِي الْقِيَامِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً إلَى أَنْ يَجِيئُوا إلَيْهِ ثُمَّ يَزِيدُ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ إنْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ سُورَةٍ أُخْرَى لِتَحْصُلَ لَهُمْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ
[حاشية الشرواني]
وَقَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَانَتْ فِي يَوْمٍ وَالْأُخْرَى فِي يَوْمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ صُوَرَهَا مِنْ كَوْنِهَا ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ) وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهُمَا فِي الذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا أَنَّ تَيْنَكَ قَدْ تُوجَدُ صُورَتُهُمَا فِي الْأَمْنِ بِالْإِعَادَةِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَتَخَلُّفِ الْمَأْمُومِينَ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ فِي عُسْفَانَ، وَبَقِيَ صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ مَعَ عُسْفَانَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ بَطْنَ نَخْلٍ أَفْضَلُ مِنْ عُسْفَانَ أَيْضًا لِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الْعَلْقَمِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِصِحَّتِهَا إلَخْ) أَيْ دُونَهُمَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَدْ بَيَّنَ بِهِ مُرَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِصِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ.
أَقُولُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بَقِيَ الْجُمْلَةُ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَلِلثَّانِيَةِ إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِهِمَا؛ فَإِنَّ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ثُمَّ التَّأَخُّرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَتَعْلِيلُهُ بِمَا قَالَهُ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيهَا قَطْعُ الْقُدْوَةِ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَإِتْيَانِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِرَكْعَةٍ لِنَفْسِهَا مَعَ دَوَامِ الْقُدْوَةِ، وَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَمْنُوعٌ حَالَةَ الْأَمْنِ اتِّفَاقًا، وَالِاعْتِذَارُ بِجَوَازِ الثَّانِي فِي الْأَمْنِ عِنْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ خُرُوجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ غَيْرُ الْحَالَةِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ فَإِنَّهُمَا يُشْرَعَانِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَاحْتَاجُوا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنْ يُبَيِّنُوا الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا كَيْ يُقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى.
وَفِيهِ تَأْيِيدُ النَّظَرِ الشَّارِحُ الْمَذْكُورُ سم وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ إلَخْ قَدْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ) أَيْ أَوْلَوِيَّةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَنْهُمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَأَيْت لَهُ) أَيْ لِلرَّافِعِيِّ (وَقَوْلُهُ: يُوَضِّحُهُ) أَيْ كَوْنُ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ عُسْفَانَ (قَوْلُهُ: بِالْقُرْآنِ) أَيْ بِمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ النَّوْعِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ بَقِيَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَدْعُو إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ حَرَّرْتهَا إلَى حَاصِلِهَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَزِيدُ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ إلَخْ) وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْرَارُ حِينَئِذٍ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِي حَالَةِ قِرَاءَتِهِمْ لِفَاتِحَتِهِمْ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ سَمَاعَ قِرَاءَةِ إمَامِهِمْ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إذَا قَامَتْ لِرَكْعَتِهَا الثَّانِيَةِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ، وَأَمَّا حَيْثُ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ وَلِصِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَدْ بَيَّنَ مُرَادَهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ إلَخْ انْتَهَى (أَقُولُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِفِي الْجُمْلَةِ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَذَلِكَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَلِلثَّانِيَةِ إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِهِمَا، فَإِنَّ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ، وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ، ثُمَّ التَّأَخُّرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَعْلِيلُهُ بِمَا قَالَهُ فِيهِ بَحْثٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيهَا قَطْعُ الْقُدْوَةِ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَإِتْيَانُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِرَكْعَةٍ لِنَفْسِهَا مَعَ دَوَامِ الْقُدْوَةِ، وَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَمْنُوعٌ حَالَةَ الْأَمْنِ اتِّفَاقًا وَالِاعْتِذَارُ بِجَوَازِ الثَّانِي فِي الْأَمْنِ عِنْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ خُرُوجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَيْضًا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ لَوْ كَانَتَا فِي الْأَمْنِ كَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ عُسْفَانَ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا، وَعَلَى كَيْفِيَّةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بَاطِلَةً فِي قَوْلٍ عِنْدَنَا لِطُولِ الِانْتِظَارِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، هَذَا وَلَكِنْ عُذْرُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ صَلَاةَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى صَحِيحَةٌ فِي الْأَمْنِ عَلَى كَيْفِيَّةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، بِخِلَافِ صَلَاةِ عُسْفَانَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْفِرْقَتَيْنِ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْأَمْنِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ غَيْرُ الْحَالَةِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا الْأُخْرَى، بِخِلَافِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ فَإِنَّهُمَا يُشْرَعَانِ فِي حَالَةٍ
وَشَيْءٌ مِنْ زَمَنِ السُّورَةِ (وَيَتَشَهَّدُ) نَدْبًا فِي انْتِظَارِهَا فِي الْجُلُوسِ وَيَدْعُو إلَى أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُ وَيَفْرُغُوا مِنْ تَشَهُّدِهِمْ بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا سُكُوتٌ وَالْقِيَامُ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ (وَفِي قَوْلٍ) يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ وَ (يُؤَخِّرُ) قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ نَدْبًا (لِتَلْحَقَهُ) وَتُعَادِلَ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَرَأَهَا مَعَهُمْ وَيُسَنُّ لَهُ تَخْفِيفُ الْأُولَى وَلَهُمْ تَخْفِيفُ مَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ (فَإِنْ صَلَّى مَغْرِبًا) بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (فَ) يُصَلِّي (بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ) الْجَائِزِ أَيْضًا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ التَّفْضِيلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَالسَّابِقُ أَوْلَى بِهِ، وَلِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ (وَيَنْتَظِرُ) الثَّانِيَةَ إذَا صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ (فِي) جُلُوسِ (تَشَهُّدِهِ) الْأَوَّلِ (أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ) أَيْ انْتِظَارُهَا فِي الْقِيَامِ (أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي التَّشَهُّدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِبِنَائِهِ عَلَى التَّطْوِيلِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَيَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ فِي الْقِيَامِ وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ فِي الْقِيَامِ وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ إنْ فَارَقَتْهُ الْأُولَى قَبْلَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُفَارِقُوهُ إلَّا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِمْ (أَوْ) صَلَّى بِهِمْ (رُبَاعِيَّةً) فَيُصَلِّي (بِكُلٍّ) مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ (رَكْعَتَيْنِ) تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ الثَّانِيَةَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ هُنَا أَيْضًا.
(وَلَوْ) فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَثَلَاثًا فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَ (صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً) وَفَارَقَتْهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَصَلَّتْ لِنَفْسِهَا مَا بَقِيَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا ثُمَّ تَجِيءُ الرَّابِعَةُ فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَتَأْتِي بِالْبَاقِي وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي التَّشَهُّدِ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهَا (صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِجَوَازِهِ فِي الْأَمْنِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الِانْتِظَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ (وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ)
[حاشية الشرواني]
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَشَيْءٌ إلَخْ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ لَيْسَ إلَخْ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَلَهُمْ تَخْفِيفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِجَمِيعِهِمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمْ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ فِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ) أَيْ كَيْفِيَّةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ عَكْسِهِ إلَخْ) وَهَلْ يَسْجُدُ فِيهِ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ السُّجُودُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَبِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ ثُمَّ تُفَارِقُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ زِيَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ الْإِمَامِ لَا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّهُ لَوْ عَكَسَ لَزَادَ فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ تَشَهُّدًا غَيْرَ مَحْسُوبٍ لَهَا لِوُقُوعِهِ فِي رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَاللَّائِقُ بِالْحَالِ هُوَ التَّخْفِيفُ دُونَ التَّطْوِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ صَلَّى إلَخْ) وَفِي الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ بِالْفَاءِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ صَحَّتْ مَعَ كَرَاهَتِهِ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ سَجَدُوا أَيْ الْإِمَامُ وَغَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى سُجُودَ السَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ أَيْ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي نِصْفِ الصَّلَاةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ كَلَامِ النِّهَايَةِ كُلِّهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَشْكُلُ السُّجُودُ هُنَا بِعَدَمِ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ انْتَظَرَ الْإِمَامُ مَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَإِنْ كُرِهَ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ هُنَا مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَفْضُولٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مُطْلَقًا، وَأَيْضًا فَالِانْتِظَارُ هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ انْفِرَادٍ وَالِانْتِظَارُ هُنَا مَعَ الِانْفِرَادِ إلَى أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْمُنْتَظِرَةُ إلَيْهِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَثَلَاثًا فِي الثُّلَاثِيَّةِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ إلَخْ) أَيْ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَيْ وَمِنْ الْأُولَيَيْنِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا إلَخْ) يَعْنِي فَرَاغَ الْأُولَى فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَفَرَاغَ الثَّانِيَةِ فِي تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ وَفَرَاغَ الثَّالِثَةِ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ فِي الْأَمْنِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الرَّابِعَةِ الَّتِي لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ أَقَرَّا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّ شَرْطَ تَفْرِيقِهِمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكْفِيَ وُقُوفُ نِصْفِ الْجَيْشِ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيَحْتَاجُ إلَى وُقُوفِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ كَفِعْلِهِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَاحِدَةٍ فَاحْتَاجُوا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنْ يُبَيِّنُوا الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا كَيْ يُقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ اهـ وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِنَظَرِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ لَيْسَ مَحَلَّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ زِيَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ إلَّا الْإِمَامَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا أَوْ عَكَسَ كُرِهَ، وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ سَجَدُوا أَيْ الْإِمَامُ وَغَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى سُجُودَ السَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ انْتَهَى، وَلَا يُشْكِلُ السُّجُودُ هُنَا بِعَدَمِ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ انْتَظَرَ الْإِمَامُ مَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَإِنْ كُرِهَ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ هُنَاكَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَفْضُولٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مُطْلَقًا، وَأَيْضًا فَالِانْتِظَارُ هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ انْفِرَادٍ وَالِانْتِظَارُ هُنَا مَعَ الِانْفِرَادِ إلَى أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْمُنْتَظِرَةُ إلَيْهِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ صَلَّى فِي الْمَغْرِبِ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ) أَيْ فِي صُورَةِ الرُّبَاعِيَّةِ (قَوْلُهُ لِجَوَازِهِ فِي الْأَمْنِ)
إذَا فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (مَحْمُولٌ فِي أُولَاهُمْ) لِاقْتِدَائِهِمْ فِيهَا حِسًّا وَحُكْمًا (وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاقْتِدَائِهِمْ فِيهَا حُكْمًا وَإِلَّا لَاحْتَاجُوا لِنِيَّةِ الْقُدْوَةَ إذَا جَلَسُوا لِلتَّشَهُّدِ مَعَهُ (لَا ثَانِيَةَ الْأُولَى) لِانْفِرَادِهِمْ فِيهَا حِسًّا وَحُكْمًا (وَسَهْوُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (فِي الْأُولَى يَلْحَقُ الْجَمِيعَ) أَمَّا الْأُولَى فَظَاهِرٌ فَتَسْجُدُ عِنْدَ تَمَامِ صَلَاتِهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُمْ رَبَطُوا صَلَاتَهُمْ بِصَلَاةٍ نَاقِصَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ سَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ سَجَدُوا بَعْدَ سَلَامِهِ (وَ) سَهْوُهُ (فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأَوَّلِينَ) ؛ لِأَنَّهُمْ فَارَقُوهُ قَبْلَ السَّهْوِ بَلْ يَلْحَقُ الْآخِرِينَ وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ انْتِظَارِهِ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهَذَا كُلُّهُ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ صَلَّوْهَا عَلَى هَيْئَةِ عُسْفَانَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَعَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَكِنْ بِشُرُوطٍ حَرَّرْتُهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَحَاصِلُهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
(وَيُسَنُّ) لِلْمُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ (حَمْلُ السِّلَاحِ) الَّذِي لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ لَا نَحْوُ نَجِسٍ وَبَيْضَةٍ تَمْنَعُ السُّجُودَ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ
[حاشية الشرواني]
الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: إذَا فَرَّقَهُمْ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ إلَخْ) (وَقَوْلُهُ: وَسَهْوُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) الْأَوْلَى وَقَدْ مَرَّ أَيْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ بَلْ يَلْحَقُ الْآخِرِينَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ (قَوْلُهُ: صَلَّوْهَا عَلَى هَيْئَةِ عُسْفَانَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَتْهُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ، وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعُمْرَانِيُّ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ سم قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْعَدُوِّ هُنَا وَتَقْصِيرِ الْمَسْبُوقِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ أَيْ أَعَادَهَا جُمُعَةً وَإِنْ كَانَ مَعَ الطَّائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ م ر وَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ أَيْ نَدْبًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) أَيْ لَا كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهَا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى وَتَجْهَرُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ وَلَا تَجْهَرُ الثَّانِيَةُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ مِنْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ أَرْبَعِينَ لَمْ يَكْفِ وَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ جَوَازِ نَقْصِهَا عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي النِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر الْمَارِّ فِي الْجُمُعَةِ فِي شَرْحِ أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ إلَخْ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَيْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ: سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) ذَكَرْت فِي هَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَصَوُّرَ تَعَدُّدِ الْخُطْبَةِ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَضُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ فِي السَّامِعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا لِلْحَاجَةِ مَعَ سَبْقِ انْعِقَادِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا حَصَلَ النَّقْصُ حَالَةَ تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرُوضِ النَّقْصِ عَنْهَا بَعْدَ إحْرَامِ جَمِيعِ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِاشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِأَرْبَعِينَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مُغْنِي نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ النَّقْصُ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ انْتَهَى أَيْ وَهِيَ الْأُولَى لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فِي أُولَاهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَالَةَ تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَلَوْ انْتَهَى النَّقْصُ إلَى وَاحِدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْمُصَلِّي) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الرَّابِعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْسٌ، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ خَافَ إلَى وَلَوْ انْتَفَى (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَمْنَعُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةً وَلَا يُؤْذِي وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَا زِدْتُهُ مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ فِي وَسَطِ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حَرُمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ نَجِسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَحْرُمُ مُتَنَجِّسٌ وَبَيْضَةٌ وَنَحْوُهَا تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ فِي إبْطَالِ الصَّلَاةِ، وَيُكْرَهُ رُمْحٌ أَوْ نَحْوُهُ يُؤْذِيهِمْ بِأَنْ يَكُونَ فِي وَسَطِهِمْ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ خَفَّ بِهِ الْأَذَى وَإِلَّا فَيَحْرُمُ، وَلَوْ كَانَ فِي تَرْكِ الْحَمْلِ تَعَرُّضٌ لِلْهَلَاكِ ظَاهِرًا وَجَبَ حَمْلُهُ أَوْ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْهُلُ تَنَاوُلُهُ إلَخْ بَلْ يَتَعَيَّنُ وَضْعُهُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَرْكِ ذَلِكَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الرَّابِعَةِ الَّتِي لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْأَمْنِ صَحَّتْ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا فَرْعٌ لَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعُمْرَانِيُّ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْعَدُوِّ هُنَا وَتَقْصِيرِ الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) ذَكَرْت فِي هَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَصَوُّرَ تَعَدُّدِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ انْتَهَى أَيْ وَهِيَ الْأُولَى لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ الْفِرْقَةِ فِي أُولَاهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَلَا يُؤْذِي وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ اهـ، قَالَ فِي شَرْحِهِ
لِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَحَمْلِهِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إنْ سَهُلَ أَخْذُهُ كَسُهُولَتِهِ وَهُوَ مَحْمُولُهُ وَهُوَ هُنَا مَا يَقْتُلُ نَحْوُ سَيْفٍ وَرُمْحٍ وَسِكِّينٍ وَقَوْسٍ وَنَشَّابٍ لَا مَا يَدْفَعُ كَتُرْسٍ وَدِرْعٍ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ كَتَرْكِ حَمْلِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَا عُذْرَ (فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) الثَّلَاثَةِ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102] وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَى النَّدْبِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَلَوْ خَافَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بِتَرْكِ حَمْلِهِ وَجَبَ فِي الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ نَجِسًا وَمَانِعًا لِلسُّجُودِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي حَمْلِ السِّلَاحِ وَالنَّجِسِ فِي حَالِ الْقِتَالِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا أَنْدَرُ، وَلَوْ انْتَفَى خَوْفُ الضَّرَرِ وَتَأَذَّى غَيْرُهُ بِحَمْلِهِ كُرِهَ أَيْ إنْ خَفَّ الضَّرَرُ بِأَنْ اُحْتُمِلَ عَادَةً وَإِلَّا حَرُمَ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقِ كَرَاهَتِهِ وَإِطْلَاقِ حُرْمَتِهِ.
(الرَّابِعُ) مِنْ الْأَنْوَاعِ بِمَحَلِّهِ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُنَبِّهًا بِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: الرَّابِعُ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ضِمْنًا كَمَا مَرَّ (أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ) بِأَنْ يَخْتَلِطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ تَشْبِيهًا بِاخْتِلَاطِ لَحْمَةِ الثَّوْبِ بِسُدَاهُ (أَوْ يَشْتَدَّ الْخَوْفُ) بِلَا الْتِحَامٍ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لَوْ وَلَّوْا أَوْ انْقَسَمُوا (فَيُصَلِّي) كُلٌّ مِنْهُمْ (كَيْفَ أَمْكَنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا) وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُمْ فِعْلَهَا كَذَلِكَ أَوَّلَ الْوَقْتِ
[حاشية الشرواني]
وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ حَمْلِهِ أَوْ وَضْعِهِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ أَيْ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا جَازَ بَلْ وَجَبَ كَمَا قَالَ الزِّيَادِيُّ حِفْظًا لِنَفْسِهِ وَلَا نَظَرَ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ بِدُونِ خَوْفِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: وَبَيْضَةٌ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الْبَيْضَةِ هُنَا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ هُنَا مَا يَقْتُلُ لَا مَا يَشْمَلُ مَا يَدْفَعُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ) أَيْ الْآتِيَةِ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَالْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: مَا يَقْتُلُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْقَوْسِ حِفْنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْجَعْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الْبَصْرِيُّ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ أَيْ فِي كَرَاهَةِ حَمْلِ مَا يَدْفَعُ إذَا كَانَ ثَمَّ خَوْفٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَى تَرْكِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ وَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَيْثُ لَا عُذْرَ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ) أَيْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوُجُوبِ الْبُطْلَانُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ وَجَبَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ سم أَيْ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ آذَى غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش وَقَدْ يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ انْتَفَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إلَخْ) أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ ع ش (قَوْلُهُ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ النَّجِسِ فِي حَالِ الْقِتَالِ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يَجِبْ حَمْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْقِتَالُ وَاجِبًا نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْلِمِينَ مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ: خَوْفُ الضَّرَرِ) أَشَارَ بِاللَّامِ إلَى قَوْلِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الشَّارِحِ) وَكَتَبَ عَلَيْهِ عَمِيرَةُ يَعْنِي أَنَّهُ ذَكَرَ النَّوْعَ وَمَحَلَّهُ وَقَالَ هُنَا بِمَحَلِّهِ وَقَالَ فِيمَا سَلَفَ مَا يُذْكَرُ كَأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ انْتَهَى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ م ر ع ش (قَوْلُهُ: مُنَبِّهًا بِهِ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ فِي بِمَحَلِّهِ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ مَحَلِّهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ خَبَرًا عَنْ الرَّابِعِ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ وَحْدَهُ بَلْ هُوَ وَمَحَلُّهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَلْتَحِمَ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ بَلْ مَحَلُّهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّابِعِ الرَّابِعَ وَمَحَلَّهُ لِكَوْنِهِ أَخْبَرَ عَنْهُ بِهِ مَعَ مَحَلِّهِ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ بِمَحَلِّهِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي عِبَارَةِ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ إنَّمَا أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَنْوِنْ عَنْ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِلَفْظِ الثَّالِثِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لَهُ التَّعْبِيرُ هُنَا بِالرَّابِعِ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَابِعًا بِاللَّفْظِ فَهُوَ رَابِعٌ بِالْمَحَلِّ فَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّابِعِ وَالْبَاءُ فِيهِ عَلَى حَدِّ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِمْ الْأَوَّلِ بِالذَّاتِ وَالثَّانِي بِالْعَرَضِ وَالشِّهَابُ حَجّ أَشَارَ إلَى هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَدَّرَ لِلظَّرْفِ مُتَعَلِّقًا خَارِجِيًّا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَقْعَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ تَقِفُ فِرْقَةٌ إلَخْ.
. . (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخْتَلِطَ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ اخْتِلَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَاشْتِبَاكِ لَحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى اهـ.
(قَوْلُهُ: لَحْمَةِ الثَّوْبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمُّهَا لُغَةٌ بِعَكْسِ اللُّحْمَةُ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ (وَقَوْلُهُ: بِسَدَاهُ) بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ وَلَّوْا) أَيْ عَنْ الْقِتَالِ وَتَرَكُوهُ (وَقَوْلُهُ: أَوْ انْقَسَمُوا) أَيْ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ هَكَذَا يَظْهَرُ لِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَشْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لَوْ وَلَّوْا أَيْ وَلَّى بَعْضُهُمْ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ أَيْ وَصَلَّى خَلْفَهُ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ بَطْنِ نَخْلٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ كُلُّهُمْ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ انْقَسَمُوا أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (رَاكِبًا وَمَاشِيًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
خَرَجَ بِمَا زِدْته مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجِسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ، بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حَرُمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ إذْ يَلْزَمُ مِنْ الْوُجُوبِ الْبُطْلَانُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ وَجَبَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ حَمْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ حَمْلِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحِ مُنَبِّهًا إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي بِمَحَلِّهِ بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ مَعَ مَحَلِّهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ خَبَرًا عَنْ الرَّابِعِ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ وَحْدُهُ بَلْ هُوَ وَمَحَلُّهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَلْتَحِمَ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ بَلْ مَحَلُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّابِعِ الرَّابِعَ وَمَحَلَّهُ لِكَوْنِهِ أَخْبَرَ بِهِ مَعَ مَحَلِّهِ مُصَدِّرًا بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْتَلِطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ عَلَى هَذَا، أَيْ أَنْ يَلْتَحِمَ أَصْحَابُ الْقِتَالِ فِي الْقِتَالِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا النِّزَاعُ فِي كُلِّ مَا امْتَنَعَ فِي الْأَمْنِ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ وَقَدْ
وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِاشْتِرَاطِ ضِيقِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَزَادَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ وَفِيهِ مَا فِيهِ لِلتَّوْسِعَةِ لَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ مَعَ غَلَبَةِ كَوْنِ التَّأْخِيرِ هُنَا سَبَبًا لِإِضَاعَةِ الصَّلَاةِ بِإِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مَعَ عُسْرِ مَعْرِفَتِهِمْ بِآخِرِ الْوَقْتِ حَتَّى يُؤَخِّرُوا إلَيْهِ فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ.
(وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْقِبْلَةِ) لِحَاجَةِ الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] قَالَ ابْنُ عُمَرَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَتُهُمْ كَالْمَأْمُومِينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، نَعَمْ يَجُوزُ التَّقَدُّمُ هُنَا عَلَى الْإِمَامِ لِلضَّرُورَةِ، بَلْ الْجَمَاعَةُ لَهُمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الِانْفِرَادُ هُوَ الْحَزْمُ أَفْضَلُ، أَمَّا لَوْ انْحَرَفَ عَنْهَا لَا لِحَاجَةِ الْقِتَالِ بَلْ لِنَحْوِ جِمَاحِ دَابَّتِهِ وَطَالَ الْفَصْلُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
(وَكَذَا الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ) كَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ وَرَكْضٍ كَثِيرٍ وَرُكُوبٍ احْتَاجَهُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ وَحَصَلَ مِنْهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ يُعْذَرُ فِيهَا (لِحَاجَةٍ) إلَيْهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمَشْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ أَمَّا حَيْثُ لَا حَاجَةَ فَتَبْطُلُ قَطْعًا (لَا صِيَاحٍ) أَوْ نُطْقٍ بِدُونِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ السَّاكِتُ أَهْيَبُ، وَفَرْضُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ لِنَحْوِ تَنْبِيهِ مَنْ خَشِيَ وُقُوعَ نَحْوِ مُهْلِكٍ بِهِ أَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ أَوْ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمَشْهُورُ بِالشَّجَاعَةِ نَادِرٌ (وَيُلْقِي السِّلَاحَ إذَا دَمِيَ)
[حاشية الشرواني]
أَيْ وَلَوْ مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا سَيَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَظِيرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا النِّزَاعُ فِي كُلِّ مَا امْتَنَعَ فِي الْأَمْنِ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِكَثْرَةِ التَّغْيِيرِ هُنَا سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش اسْتِقْرَابُ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِاشْتِرَاطِ ضِيقِ الْوَقْتِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَقَالَ النِّهَايَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَأَقَرَّهُ سم ثُمَّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِضِيقِهِ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فَقَطْ أَوْ مَا يَسَعُ أَدَاءَهَا فَقَطْ وَهُوَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ ع ش وَهُوَ أَيْ الْأَوَّلُ الَّذِي يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ م ر وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ خِلَافًا لحج قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْوَاعِ كَذَلِكَ وَقَالَ عَمِيرَةُ وَالظَّاهِرُ فِيهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ (وَقَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ بَقِيَّةَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ) مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: لِحَاجَةِ الْقِتَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَفَرْضُ الِاحْتِيَاجِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَرُكُوبٍ إلَى يُعْذَرُ (قَوْلُهُ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ الْقِبْلَةِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ انْحَرَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِي مَقَامِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ نَافِعٌ لَا أَرَاهُ إلَّا مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بَلْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ التَّقَدُّمُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَخَلَّفُوا عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ حَلَبِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ ع ش اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ لِنَحْوِ جِمَاحِ دَابَّتِهِ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ انْحَرَفَتْ دَابَّتُهُ خَطَأً أَوْ نِسْيَانًا وَمَفْهُومُهُ الضَّرَرُ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ فِي نَفْلِ السَّفَرِ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ع ش (قَوْلُهُ: وَطَالَ الْفَصْلُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا قَصَرَ زَمَنُهُ نِهَايَةٌ أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي نَفْلِ السَّفَرِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ إلَخْ) وَلَوْ احْتَاجَ لِخَمْسِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةً مَثَلًا فَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِسِتٍّ مُتَوَالِيَةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السِّتِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُبْطِلٌ فَهَلْ الشُّرُوعُ فِيهَا شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ أَوْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْخَمْسَ جَائِزَةٌ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْخَمْسَ لَمْ تَبْطُلْ بِهَا لِجَوَازِهَا وَلَا بِالْإِتْيَانِ بِالسَّادِسَةِ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا لَا تَبْطُلُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ لِي الْآنَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ تَوْجِيهُ الثَّانِي بِمَا ذُكِرَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجِهُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْخُطُوَاتِ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالْخَمْسُ فِي الْمَقِيسِ مَطْلُوبَةٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّهْيُ إلَّا بِالسَّادِسِ فَمَا قَبْلَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِبْطَالِ أَصْلًا إذْ الْمُبْطِلُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش (قَوْلُهُ: لَا صِيَاحَ) أَيْ مُشْتَمِلٌ عَلَى حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْتَ الْخَالِيَ عَنْ الْحَرْفِ لَا يُبْطِلُ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: نَادِرٌ) أَيْ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ وَبِهِ يَرِدُ مَا فِي النَّاشِرِيِّ أَنَّ قَضِيَّةَ تَعْلِيلِهِمْ أَنْ يَكُونَ الصِّيَاحُ فِي غَيْرِ زَجْرِ الْخَيْلِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ تَنَجَّسَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهَرَبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَلَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ خَبَرٌ إلَى مَنْصُوبَانِ وَقَوْلَهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَى وَفِئَةٍ وَقَوْلَهُ إنْ حَكَمْنَا إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُفَرَّقُ بِكَثْرَةِ التَّغْيِيرِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِاشْتِرَاطِ ضِيقِهِ) هُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ شَرْحُ م ر وَهَلْ الْمُرَادُ بِضِيقِهِ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فَقَطْ أَوْ مَا يَسَعُ أَدَاءَهَا فَقَطْ وَهُوَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَالْمُتَّجَهُ لِي الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ) زِيَادَةً عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَكَذَا الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ لِحَاجَةٍ) لَوْ احْتَاجَ لِخَمْسِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ مَثَلًا فَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِسِتٍّ مُتَوَالِيَةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السِّتِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُبْطِلٌ فَفِي الشُّرُوعِ فِيهَا شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ، أَوْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْخَمْسَ جَائِزَةٌ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْخَمْسَ لَمْ تَبْطُلْ بِهَا لِجَوَازِهَا وَلَا بِالْإِتْيَانِ بِالسَّادِسَةِ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا لَا تُبْطِلُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ لِي الْآنَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ
أَوْ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَمْ يَحْتَجْهُ فَوْرًا وُجُوبًا حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِإِمْسَاكِهِ وَلَهُ جَعْلُهُ بِقِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إنْ قَلَّ زَمَنُ هَذَا الْجَعْلِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ هَذِهِ اللَّحْظَةُ الْيَسِيرَةُ لِمَا فِي إلْقَائِهِ مِنْ التَّعْرِيضِ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَكُنْ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ كَمَا هُنَا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ إلْقَائِهِ كَأَنْ احْتَاجَ لِإِمْسَاكِهِ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَمْسَكَهُ) لِلْحَاجَةِ (وَلَا قَضَاءَ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ يَعُمُّ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِ فَأَشْبَهَ الِاسْتِحَاضَةَ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَنَعُوا التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ وَقَالُوا بَلْ ذَلِكَ نَادِرٌ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَوْمَأَ) بِهِمَا وُجُوبًا لِلْعُذْرِ (وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ) خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِيَجْعَلْ سُجُودَهُ أَخْفَضَ، وَقِيلَ مَنْصُوبَانِ بِتَقْدِيرِ جَعَلَ، الْمَذْكُورِ بِأَصْلِهِ.
(وَلَهُ) سَفَرًا وَحَضَرًا (ذَا النَّوْعِ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى (فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ) كَقِتَالِ ذِي مَالٍ وَغَيْرِهِ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الِاخْتِصَاصِ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَفِئَةٍ عَادِلَةٍ لِبَاغِيَةٍ بِخِلَافِ عَكْسِهِ
[حاشية الشرواني]
وَكَهَرَبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَنَجَّسَ) أَيْ بِغَيْرِ الدَّمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ إلْقَائِهِ مَحْذُورًا ع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا وُجُوبًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَعْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ إنْ حَكَمْنَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَى وَفِئَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَعْلُهُ إلَخْ) أَيْ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَرَابَةِ) أَيْ غِمْدِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا إلَخْ) فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ عَلَى زَمَنِ الْإِلْقَاءِ نَظَرًا
لِمَصْلَحَةِ
حِفْظِ السِّلَاحِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ) قَدْ يَتَبَادَرُ مُخَالَفَتُهُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي بَدَلَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَيْ غِنًى وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ م ر بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ عَلَى مَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْهَلَاكَ بِتَرْكِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا قَضَاءَ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) أَيْ وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْمَأَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَقَلِّ إيمَاءٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ مَشَقَّةً وَرُبَّمَا يُفَوِّتُ الِاشْتِغَالُ بِهَا تَدْبِيرَ أَمْرِ الْحَرْبِ فَيَكْفِي فِيهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إيمَاءٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ لِيَحْصُلَ التَّمَيُّزُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَاشِي وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ كَمَا لَوْ مَرَّ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ آكَدُ أَيْ مِنْ الْقِيَامِ بِدَلِيلِ النَّفْلِ أَيْ حَيْثُ جَازَ مِنْ قُعُودٍ وَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: خَبَرٌ) أَيْ هَذَا التَّرْكِيبُ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ ع ش (قَوْلُهُ: خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ) الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) وَيَجُوزُ أَيْضًا رَفْعُ الْأَوَّلِ وَنَصْبُ الثَّانِي بِتَقْدِيرِ يَكُونُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ وَدَفْعِ السَّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُبَاحَيْنِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَقِتَالِ الرُّفْقَةِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ عَكْسِهِمَا اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِإِثْمِ الْبُغَاةِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ سم أَيْ مُطْلَقًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَلِكَ كَالْفِئَةِ الْعَادِلَةِ فِي قِتَالِ الْبَاغِيَةِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ. قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ م ر أَنَّ الْبَاغِيَ عَاصٍ بِقِتَالِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فِي أَوَّلِ الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ، فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ انْتَهَى اهـ ع ش وَزَادَ الشَّارِحُ هُنَاكَ عَقِبَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ أَوْ ظَنِّيَّتُهُ لِأَهْلِيَّتِهِ الِاجْتِهَادَ لَكِنْ خُرُوجُهُ لِأَجْلِ جَوْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِصْيَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَشْتَرِطُونَ التَّأْوِيلَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ إلَى الْآنِ وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِانْقِطَاعِهِ مِنْ نَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ صَاحِبِ الْمَالِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَقِتَالِ عَادِلٍ وَدَافِعٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَالٍ لِنَفْسِهِ أَوْ حَرَمِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ حَرَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَخْ) أَيْ قِتَالِ الْبُغَاةِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَفِي سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَوْجِيهُ الثَّانِي بِمَا ذُكِرَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَعْلُهُ بِقِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ) زَادَ الْعُبَابُ إنْ أَمْكَنَ فِي قَدْرِ مُدَّةِ الْإِلْقَاءِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَهِيَ عِبَارَةُ الْوَسِيطِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ كَالْإِمَامِ نَقْلًا عَنْ الْأَئِمَّةِ إنْ قَرُبَتْ مِنْ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ وَهِيَ أَحْسَنُ اهـ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ عَلَى زَمَنِ الْإِلْقَاءِ نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ السِّلَاحِ (قَوْلُهُ: خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ) الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى) فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ النَّارِ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مُبَاحَيْنِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَقِتَالِ الرُّفْقَةِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ عَكْسِهِمَا اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ
إنْ حَكَمْنَا بِإِثْمِهِمْ فِي الْحَالَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِمْ، وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ الْبَغْيُ اسْمَ ذَمٍّ أَيْ وَلَيْسَ مُفَسِّقًا، وَكَهَرَبِ مُسْلِمٍ فِي قِتَالِ كُفَّارٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا اثْنَيْنِ (وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ) وَحَيَّةٍ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحَصُّنُ بِشَيْءٍ (وَ) هَرَبِ (غَرِيمٍ) مِنْ دَائِنِهِ (عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَخَوْفَ حَبْسِهِ) إنْ لَحِقَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِيهِ أَوْ لِكَوْنِ حَاكِمِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ مُدَّةً فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ بَحَثَ ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ هُنَا.
(وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِمُحْرِمٍ) قَصَدَ عَرَفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ وَ (خَافَ) إنْ صَلَّاهَا كَالْعَادَةِ (فَوْتَ الْحَجِّ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا تَجُوزُ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي
[حاشية الشرواني]
عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ مُفَسَّقًا) أَيْ وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُوتِ يُشْبِهُ أَنَّا إذَا جَوَّزْنَا لِلْهَارِبِ ذَلِكَ وَكَانَ الْهَرَبُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَهُوَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ.
(تَنْبِيهٌ)
سَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ السَّعْيَ فِي تَخْلِيصِهِ اهـ فَلَوْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ ضَيَاعَهَا وَأَرَادَ اتِّبَاعَهَا لِرَدِّهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورَةِ فَمَنْ جَوَّزَ م ر فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ جَوَّزَ هَاهُنَا بِجَامِعِ الْخَوْفِ عَلَى فَوَاتِ الْمَالِ وَمَنْ مَنَعَ ثَمَّ مَنَعَ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ وَخَشِيَ ضَيَاعَهَا فَهِيَ كَمَا لَوْ سُرِقَ مَتَاعُهُ م ر اهـ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الشَّارِدَةِ نَحْوُ الْكُرَّاسِ الطَّائِرِ بِالرِّيحِ أَوْ الْمُبْتَلِّ بِالْمَطَرِ (قَوْلُهُ: وَحَيَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَخَشِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهَرَبِ غَرِيمٍ إلَخْ) أَيْ وَهَرَبٍ مِنْ مُقْتَصٍّ يَرْجُو بِسُكُونِ غَضَبِهِ بِالْهَرَبِ عَفْوَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ نِهَايَةٌ أَيْ فِي الْإِعْسَارِ كَأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلُ وَادَّعَى تَلَفَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَلَا إعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ بَانَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَحْلِ الْقَاصِدِ وَالسَّيْلِ مَا لَا يَصِلُ مَكَانَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ إلَخْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِيمَا تَوَقَّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا صَلَّى صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ أَوْ فِي هَرَبٍ مِنْ نَحْوِ حَرِيقٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنَعَهُ لِمُحْرِمٍ) أَيْ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ م ر وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ الْبَاقِي إدْرَاكَ الْوُقُوفِ مَعَ الْعِشَاءِ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ وَلَوْ نَفْلًا ثُمَّ يَجِبُ تَرْكُ الْعِشَاءِ وَإِدْرَاكُ الْوُقُوفِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ صَحَّ إحْرَامُهُ وَوَجَبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ حَلَبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ بَلْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ الْوُقُوفِ إلَّا بِتَرْكِ صَلَوَاتِ أَيَّامٍ وَجَبَ التَّرْكُ زِيَادِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِإِثْمِ الْبُغَاةِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: إنْ حَكَمْنَا بِإِثْمِهِمْ فِي الْحَالَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ حُرْمَةِ الْقِتَالِ عَلَى الْبُغَاةِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ بِاسْمِ ذَمٍّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُفَسِّقًا وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ ثَمَّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَلَى مَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ ثَمَّ، وَكَلَامُهُمْ ثَمَّ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْجَائِرِ وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُنَافَاةُ بِأَنَّ التَّصْرِيحَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ نَصًّا فِي التَّحْرِيمِ مَعَ التَّأْوِيلِ الْمُعْتَبَرِ أَيْضًا، وَأَيْضًا فَمَنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ لَا يُسَمَّى بَاغِيًا اصْطِلَاحًا اهـ ثُمَّ قَالَ هُنَا: وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: إنْ حَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِعَاصٍ بِقِتَالِهِ كَبُغَاةٍ بِقَيْدِهِ الَّذِي قَدَّمْته أَوَّلَ الْبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَهَرَبٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُوتِ إشَارَةً تُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا لِلْهَارِبِ ذَلِكَ وَكَانَ الْهَرَبُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَهُوَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ. (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ السَّعْيَ فِي تَخْلِيصِهِ اهـ فَلَوْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ ضَيَاعَهَا وَأَرَادَ اتِّبَاعَهَا لِرَدِّهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورَةِ فَمَنْ جَوَّزَ فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ جَوَّزَ هَاهُنَا بِجَامِعِ الْخَوْفِ عَلَى فَوَاتِ الْمَالِ، وَمَنْ مَنَعَ ثَمَّ مَنَعَ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، لَكِنْ فِي الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَتَبِعَهَا إلَى صَوْبِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَبِعَهَا كَثِيرًا فَسَدَتْ وَإِنْ تَبِعَهَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا اهـ فَإِنْ كَانَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَلْيَجُزْ الِاتِّبَاعُ الْيَسِيرُ مُطْلَقًا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفِعْلَ الْغَيْرَ الْمُبْطِلِ، وَفِي سِرَاجِ الْمُتَفَقِّهِينَ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَخَافَ ضَيَاعَهَا فَتَبِعَهَا لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ كَثِيرًا لَمْ تَبْطُلْ أَوْ لِغَيْرِهَا بَطَلَتْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ فِي فَتَاوِيهِ حَمَلَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ ضَيَاعِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ الْفِعْلُ الَّذِي لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَمَّا لَوْ خَشِيَ ضَيَاعَهَا فَهِيَ كَمَا لَوْ سُرِقَ مَتَاعُهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ هُنَا) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَمِنْهَا أَيْ التَّنْبِيهَاتِ لَا إعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ بَانَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَحْلِ وَالسَّيْلِ مَا لَا يَصِلُ مَكَانَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ إلَخْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِيمَا تُوُقِّفَ فِيهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِمُحْرِمٍ) أَيْ بِفَرْضٍ
كَذَلِكَ طَالِبُ عَدُوٍّ إلَّا إنْ خَشِيَ كَرَّهُمْ عَلَيْهِ أَوْ كَمِينًا أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَيْ وَخَشِيَ بِذَلِكَ ضَرَرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّ مَنْ أُخِذَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ لَهُ إذَا تَبِعَهُ أَنْ يَبْقَى فِيهَا وَيُصَلِّيَهَا كَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ بَلْ يَقْطَعُهَا وَيَتْبَعُهُ إنْ شَاءَ، وَإِذَا امْتَنَعَ عَلَى الْمُحْرِمِ ذَلِكَ لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إخْرَاجُ الْعِشَاءِ عَنْ وَقْتِهَا وَتَحْصِيلُ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ صَعْبٌ بِخِلَافِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ عُهِدَ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا لِنَحْوِ عُذْرِ السَّفَرِ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ فَهَذَا أَوْلَى وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً بَعْدَ تَحْصِيلِ الْوُقُوفِ وَجَبَ تَأْخِيرُهَا جَزْمًا
[حاشية الشرواني]
بِالتَّعْلِيلِ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْهَارِبَ عَنْ نَحْوِ الْمَطَرِ صِيَانَةً لِنَحْوِ ثِيَابِهِ عَنْ التَّضَرُّرِ بِهِ يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ خَائِفٌ لَا مُحَصِّلٌ (قَوْلُهُ: طَالِبُ عَدُوٍّ) أَيْ مُنْهَزِمٍ مِنْهُ خَافَ فَوْتَهُ لَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ خَشِيَ كَرَّهُمْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّهُ خَائِفٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خَطَفَ شَخْصٌ عِمَامَتَهُ أَوْ مَدَاسَهُ مَثَلًا وَهَرَبَ بِهِ وَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهُ أَنَّ لَهُ هَذِهِ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ خَافَ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ عِنْدَهُ مُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَفِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْكَرِّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَ الرَّوْضِ وَمَنْ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَحَرَمِهِ وَنَفْسِ غَيْرِهِ أَيْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ لِخُرُوجِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَإِرَادَتِهِ عَوْدَهُ إلَيْهَا وَفِيمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ خَائِفٌ لَا مُحَصِّلٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ حَاصِلَةٌ عِنْدَهُ وَيَخْشَى فَوَاتَهَا فَتَأَمَّلْ.
سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمُحْرِمِ الْمُشْتَغِلَ بِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَدَفْعِ صَائِلٍ عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ إلَخْ أَيْ لِغَيْرِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لِلْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ حَيْثُ جَوَّزَ فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَوْجَبَ التَّأْخِيرَ وَقَوْلُهُ عَلَى مَيِّتٍ إلَخْ أَيْ فَيَتْرُكُهَا رَأْسًا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ إنْقَاذُ الْغَرِيقِ أَوْ الْأَسِيرِ أَوْ انْفِجَارُ الْمَيِّتِ وَفَوْتُ الْحَجِّ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْحَجَّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَجَّ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِهِ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَلِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا فِي الصَّلَاةِ جَازَتْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ كَحَامِلِ سِلَاحِهِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ لِلْحَاجَةِ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنَّهُ تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ إلَخْ اهـ
أَقُولُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ جَاءَ نَحْوُ الْمَطَرِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى نَحْوِ كِتَابِهِ جَازَتْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ حَتَّى عَلَى مَرْضِيِّ الشَّارِحِ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ إلَخْ لِأَنَّهُ خَائِفٌ هُنَا كَمَا مَرَّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ إلَخْ اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ وَهَذَا النَّوْعُ إنَّمَا يَجُوزُ لِذَلِكَ وَاعْتَذَرَ م ر عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ مَا كَانَ حَاصِلًا وَيُرَدُّ بِالِاشْتِغَالِ بِإِنْقَاذِ نَحْوِ الْغَرِيقِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَالْحَجِّ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ مَا كَانَ حَاصِلًا وَأَوْرَدْت عَلَيْهِ م ر ذَلِكَ فَحَاوَلَ التَّخَلُّصَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا لَهُ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي كَوْنُ الْمُرَادِ بِالْحَاصِلِ مَا كَانَ حَاصِلًا لَهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ الْغَرِيقُ عَبْدَهُ مَثَلًا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ م ر وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا إلَخْ أَيْ فِي حَالِ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ فَقَطْ اهـ مُؤَلِّفٌ م ر وَيَحْتَمِلُ الْإِعَادَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَإِذَا أَدْرَكَهُ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ إمَامًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ إنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي سَعْيِهِ لِتَخْلِيصِ مَتَاعِهِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِشِدَّةِ الْحَرْبِ، وَالْحَاجَةُ هُنَا قَدْ انْقَضَتْ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَتَاعِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْعَوْدِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا امْتَنَعَ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الذَّهَابِ لِعَرَفَةَ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ سم (قَوْلُهُ: إخْرَاجُ الْعِشَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِتَأْخِيرِهَا تَرْكُهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ لِلْعَازِمِ عَلَى الْإِحْرَامِ التَّأْخِيرُ اهـ قَالَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ نَفْلٍ م ر وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ الْبَاقِي إدْرَاكَ الْوُقُوفِ مَعَ الْعِشَاءِ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ وَلَوْ نَفْلًا ثُمَّ يَجِبُ تَرْكُ الْعِشَاءِ وَإِدْرَاكُ الْوُقُوفِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ صَحَّ إحْرَامُهُ وَوَجَبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ انْقِطَاعًا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَنْ أُخِذَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَ الرَّوْضِ وَمَنْ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَحَرَمِهِ وَنَفْسِ غَيْرِهِ أَيْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ لِخُرُوجِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَإِرَادَتِهِ عَوْدَهُ إلَيْهَا، وَفِيمَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ بِالْعَكْسِ أَيْ خَائِفٌ لَا مُحَصِّلٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ حَاصِلَةٌ عِنْدَهُ وَيَخْشَى فَوَاتَهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَفْتَى بِمَا قَالُوهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ لَا يَضُرُّ وَطْءُ النَّجَاسَةِ كَحَامِلٍ سِلَاحَهُ الْمُلَطَّخَ بِالدَّمِ لِلْحَاجَةِ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا أَحْرَمَ بِهِ نَفْلًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إخْرَاجُ الْعِشَاءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الذَّهَابِ لِعَرَفَةَ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ.
(قَوْلُهُ
قِيلَ الْعُمْرَةُ الْمَنْذُورَةُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالْحَجِّ فِي هَذَا اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَفُوتُ بِفَوَاتِ عَرَفَةَ وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَفِي الْجِيلِيِّ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَهُوَ بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَحْرَمَ مَاشِيًا كَهَارِبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَرَجَّحَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ وَأَيَّدَهُ بِتَصْرِيحِ الْقَاضِي بِهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ صَلَاتُهَا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّرْكُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا لَهُ تَرْكُهَا لِتَخْلِيصِ مَالِهِ لَوْ أُخِذَ مِنْهُ بَلْ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَنْ رَأَى حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَقْصِدُهُ ظَالِمٌ أَيْ وَلَا يَخْشَى مِنْهُ قِتَالًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ يَغْرَقُ لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ وَتَأْخِيرُهَا أَوْ إبْطَالُهَا إنْ كَانَ فِيهَا، أَوْ مَالًا
[حاشية الشرواني]
ع ش قَوْلُهُ م ر تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِلْعُذْرِ فِي فَوَاتِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ الْعُمْرَةُ الْمَنْذُورَةُ إلَخْ) نَقَلَهُ النِّهَايَةُ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ أَقَرَّ الشَّوْبَرِيُّ مَقَالَةَ الشَّارِحِ وَكَذَا مَالَ إلَيْهِ ع ش كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ فِي هَذَا) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْعُمْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا يُقَدِّمُ وُقُوفَ عَرَفَةَ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ تَفُوتُ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ بِالْجَعْلِ كَالْمُعَيَّنِ بِالشَّرْعِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ الْحَجِّ لِمَا فِي قَضَائِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْعُمْرَةِ بِتَقْدِيرِ فَوْتِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْجِيلِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ) أَيْ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ أَنَّهُ لَابِسٌ ثَوْبَ حَرِيرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا ذَلِكَ الثَّوْبُ مِنْ الْحَرِيرِ وَجَبَ اسْتِمْرَارُ لُبْسِهِ وَامْتَنَعَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَنْ فَقَدَ غَيْرَ الْحَرِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ مِمَّا يَجُوزُ لُبْسُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ نَزْعُ الْحَرِيرِ وَلُبْسُ مَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ قَطْعُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ الِاسْتِمْرَارِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ نَزْعِهِ وَالْخُرُوجَ مِنْهَا، وَلَوْ أَحْرَمَ فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ غَيْرِهِ وَجَبَ نَزْعُهُ وَالِاسْتِمْرَارُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَمِنْ نَزْعِ الْمَغْصُوبِ وَلُبْسِ غَيْرِهِ بِلَا زَمَنٍ تَبْدُو فِيهِ الْعَوْرَةُ وَجَبَ وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ النَّزْعِ وَقَطْعَ الصَّلَاةِ فَلْيُحَرَّرْ سم
وَقَوْلُهُ: فَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ الِاسْتِمْرَارِ إلَخْ لَعَلَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ مَاشِيًا) أَيْ وُجُوبًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا بِالْإِيمَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يُكَلَّفُ عَدَمَ إطَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى اهـ ع ش وَعِبَارَةُ سم هُنَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ أَيْ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ كَانَ خَارِجًا غَيْرَ تَائِبٍ أَوْ تَائِبًا وَقُلْنَا: إنَّهُ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ إلَّا إنْ خَرَجَ تَائِبًا؛ لِأَنَّ خَوْفَهُ مِنْ الْإِثْمِ كَخَوْفِهِ مِنْ السَّبُعِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ مَا قَدَّمَهُ آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ مِنْ أَنَّ خَوْفَهُ مِنْ الْإِثْمِ كَخَوْفِهِ مِنْ السَّبُعِ وَلَعَلَّ مَلْحَظَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلتَّوْبَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ التَّرْكُ) أَيْ تَرْكُ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ التَّرْكُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ (وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَوْلَوِيَّةِ التَّرْكِ لِلتَّخْلِيصِ (قَوْلُهُ: يَقْصِدُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ يَقْصِدُ إتْلَافَهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الظَّالِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَغْرَقُ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ يَقْصِدُهُ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ إلَخْ) قَدْ يَتَّجِهُ هُنَا جَوَازُ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ خَائِفٌ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا كَشِدَّةِ الْخَوْفِ فَاتَ التَّخْلِيصُ فَيَتَّجِهُ مَا ذُكِرَ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهَا) أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَالًا) أَيْ مُحْتَرَمًا يَقْصِدُهُ ظَالِمٌ أَوْ يَغْرَقُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَفِي الْجِيلِيِّ إلَخْ) تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ لَابِسُ ثَوْبٍ حَرِيرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا ذَلِكَ الثَّوْبُ مِنْ الْحَرِيرِ وَجَبَ اسْتِمْرَارُ لُبْسِهِ وَامْتَنَعَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَنْ فَقَدَ غَيْرَ الْحَرِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَضْلًا عَنْ جَوَازِهِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ مِمَّا يَجُوزُ لُبْسُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ نَزْعُ الْحَرِيرِ وَلُبْسُ مَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ الِاسْتِمْرَارِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِحُرْمَتِهَا مَعَ إثْمِهِ بِاللُّبْسِ الْمُتَعَدِّي بِهِ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ نَزْعِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا وَلَوْ أَحْرَمَ فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ غَيْرِهِ وَجَبَ نَزْعُهُ وَالِاسْتِمْرَارُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَمِنْ نَزْعِ الْمَغْصُوبِ وَلُبْسِ غَيْرِهِ بِلَا زَمَنٍ تَبْدُو فِيهِ الْعَوْرَةُ وَجَبَ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ النَّزْعِ وَقَطْعُ الصَّلَاةِ فَلْيُحَرَّرْ، (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ مَاشِيًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَهَذَا إنْ صَحَّ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ اهـ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ خَارِجًا غَيْرَ تَائِبٍ أَوْ تَائِبًا وَقُلْنَا إنَّهُ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ، عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ إلَّا إنْ خَرَجَ تَائِبًا؛ لِأَنَّ خَوْفَهُ مِنْ الْإِثْمِ كَخَوْفِهِ مِنْ السَّبُعِ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ وَتَأْخِيرُهَا أَوْ إبْطَالُهَا) قَدْ يُتَّجَهُ هُنَا جَوَازُ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ خَائِفٌ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهَا كَشِدَّةِ
جَازَ ذَلِكَ وَكُرِهَ لَهُ تَرْكُهُ
(وَلَوْ صَلَّوْا) صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا فِي أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ (لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ (عَدُوًّا فَبَانَ) أَنْ لَا عَدُوَّ أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ إلَيْهِمْ كَخَنْدَقٍ أَوْ أَنْ يَقْرَبَهُمْ أَيْ عُرْفًا حِصْنًا يُمْكِنُهُمْ التَّحَصُّنُ بِهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَاصِرُوهُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ لِكَوْنِهِ ضِعْفَهُمْ أَوْ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (قَضَوْا فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ الْخَوْفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ.
أَمَّا لَوْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَإِنْ كَانَتْ كَبَطْنِ نَخْلٍ أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسْقِطُوا فَرْضًا وَلَا غَيَّرُوا رُكْنًا، أَوْ صَلَاةِ عُسْفَانَ أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قَضَوْا، وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَوْ بَانَ عَدُوًّا لَكِنَّ نِيَّتَهُ الصُّلْحُ أَوْ التِّجَارَةُ فَلَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي تَأَمُّلِهِ إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى نِيَّتِهِ.
(فَصْلٌ) فِي اللِّبَاسِ وَذَكَرَهُ هُنَا الْأَكْثَرُونَ اقْتِدَاءً بِالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ أَنَّ الْمُقَاتِلِينَ كَثِيرًا مَا يَحْتَاجُونَ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ لِلْبَرْدِ وَالْقِتَالِ وَذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي الْعِيدِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ أَيْضًا (يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ) وَالْخُنْثَى (اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ) وَلَوْ قَزًّا أَوْ غَيْرَ مَنْسُوجٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ خَيْطَ السُّبْحَةِ وَلِيقَةَ الدَّوَاةِ (بِفَرْشٍ) لِنَحْوِ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: جَازَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ نَحْوَ وَدِيعَةٍ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ وَقْفٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ سم.
(قَوْلُهُ: صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي أَصْلِهِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ (لِسَوَادٍ) كَإِبِلٍ وَشَجَرٍ (ظَنُّوهُ عَدُوًّا) أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِنَا مَنْهَجٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَاصِرَهُمْ) أَيْ الْعَدُوُّ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي يَجِبُ قِتَالُهُ لَا تُصَلَّى لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِهِمْ وَكَذَا صَلَاةُ عُسْفَانَ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ جَوَازِهِمَا فِي الْأَمْنِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَقَدْ صَلَّوْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وُجُودِ الْعَدُوِّ أَوْ مَانِعِ الْوُصُولِ أَوْ الْحِصْنِ أَوْ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِنَا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَلَّوْا إلَخْ) أَيْ لِسَوَادٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ) أَيْ وَكَذَا الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَيْ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ) تَقَدَّمَ بَيَانُهَا هُنَاكَ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: قَضَوْا) وَلَوْ ظَنَّ الْعَدُوَّ يَقْصِدُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَلَا قَضَاءَ قَطْعًا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ مُغْنِي وع ش.
(قَوْلُهُ: الصُّلْحُ أَوْ التِّجَارَةُ) أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا وَلَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا عَلَى الْأَرْضِ فَحَدَثَ خَوْفٌ مُلْجِئٌ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ وَبَنَى، فَإِنْ لَمْ يُلْجِئْهُ بَلْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ وُجُوبًا، فَإِنْ أَمِنَ الْمُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ نَزَلَ حَالًا وُجُوبًا وَبَنَى إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ فِي نُزُولِهِ الْقِبْلَةَ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ وَكُرِهَ انْحِرَافُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي نُزُولِهِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ أَخَّرَ النُّزُولَ بَعْدَ الْأَمْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
[فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاة]
(فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ) (قَوْلُهُ: فِي اللِّبَاسِ) أَيْ فِي بَيَانِ تَحْرِيمِهِ وَحِلِّهِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللِّبَاسِ الْمَلْبُوسُ فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَابِسُ بِمَعْنَى الْمُخَالِطِ سَوَاءٌ كَانَ بِلُبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاللِّبَاسُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ.
(يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا فِيهِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ وَنُقِلَ عَنْ الشبراملسي اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الزَّوَاجِرِ (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) أَيْ الْمُشْكِلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَزًّا) إلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مَشْيُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَزًّا) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ، وَأَمَّا الْإِبْرَيْسَمِ فَهُوَ مَا حَلَّ عَنْ الدُّودِ بَعْدَ مَوْتِهِ دَاخِلَهُ، وَالْحَرِيرُ يَعُمُّهُمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا مَاتَتْ فِيهِ الدُّودَةُ وَحَلَّ عَنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ دَاخَلَهُ وَالْحَرِيرُ يَعُمُّهُمَا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُبَايِنٌ لِلْقَزِّ لَا أَعَمُّ مِنْهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ جُلُوسِهِ إلَخْ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ وَتَوَسُّدِهِ إيعَابٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مُطْلَقًا فَلْيُقَلِّدْهُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ عِنْدَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ مَا ذُكِرَ وَالتَّقْلِيدُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّقْلِيدِ لِأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: لَا مَشْيُهُ إلَخْ) فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَحْوِ جُلُوسِهِ فَيُفِيدُ جَوَازَ فَرْشِهِ لِلْمَشْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى فَرْشٍ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ فَلَا إشْكَالَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ فَرْشُهُ لِلْمَشْيِ فَيَحْرُمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مَشْيُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ قِيَاسُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ نَامُوسِيَّةٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْخَوْفِ فَاتَ التَّخْلِيصُ فَيُتَّجَهُ مَا ذَكَرَ م ر (قَوْلُهُ: جَازَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ نَحْوَ وَدِيعَةٍ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ وَقْفٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا مَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْآتِيَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ عَدُوٌّ يَجِبُ قِتَالُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي يَجِبُ قِتَالُهُ لَا تُصَلَّى لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَلَّوْا) أَيْ لِسَوَادٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ) يَنْبَغِي إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اسْتَشْكَلَ الْإِطْلَاقَ ثُمَّ بَحَثَ مَا قُلْنَاهُ وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى التَّصْرِيحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ) (قَوْلُهُ: لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَقُولُ قِيَاسُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ
؛ لِأَنَّهُ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا (وَغَيْرِهِ) مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِمَّا يَأْتِي بَعْضُهُ إجْمَاعًا فِي اللُّبْسِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِمَنْ جَوَّزَهُ إغَاظَةً لِلْكُفَّارِ لِشُذُوذِهِ كَالْوَجْهِ الْقَائِلِ بِحِلِّ الْقَزِّ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الدُّودُ حَيًّا فَيَكْمُدُ لَوْنُهُ وَلَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَلِلنَّهْيِ عَنْ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّ فِيهِ خُنُوثَةً لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ عَلَى حَرِيرٍ فُرِشَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ مُهَلْهَلًا مَا لَمْ يَمَسَّ الْحَرِيرَ مِنْ خِلَالِهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ لِذَلِكَ أَمْ لَا.
، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ بِلَا اسْتِعْمَالٍ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا إذَا كَانَ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْمُهَلْهَلُ الْمَفْرُوشُ عَلَى نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ لِوُجُوبِ اجْتِنَابِ قَلِيلِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْحَرِيرِ اهـ إنَّ مَسَّ الْحَرِيرِ مِنْ خِلَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُمَاسَّةِ قَدْرٍ لَا يُعَدُّ عُرْفًا مُسْتَعْمِلًا لَهُ لِمَزِيدِ قِلَّتِهِ
[حاشية الشرواني]
مَثَلًا مَفْتُوحَةٍ وَأَخْرَجَ كُوزًا مِنْ دَاخِلِهَا فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَهَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَهَا لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ ثُمَّ لِوَضْعِهِ، ثُمَّ إخْرَاجُهَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْحَرِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَلَى الْفَوْرِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى حِلِّ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِمُفَارَقَتِهِ حَالًا) قَدْ يَقْتَضِي حُرْمَةَ التَّرَدُّدِ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْإِطْفِيحِيِّ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ حُرْمَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ، وَأَمَّا لُبْسُ مَا ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ كَالْقَاوُوقِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ خِيطَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ التَّغَطِّي بِمَا طَهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ خِيطَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَالتَّغَطِّيَ أَشَدُّ مُلَابَسَةً لِلْبَدَنِ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ تَحْتَهُ كَالْجُلُوسِ تَحْتَ سَحَابَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ نَامُوسِيَّةٍ مِنْ حَرِيرٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا فِي اللُّبْسِ) أَيْ لُبْسِ الرَّجُلِ، وَأَمَّا فِي لُبْسِ الْخُنْثَى فَاحْتِيَاطًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ يُصْنَعُ مِمَّا مَاتَ فِيهِ الدُّودُ (قَوْلُهُ: فَيَكْمَدُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَهُوَ كَمِدُ اللَّوْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: خُنُوثَةً) أَيْ نُعُومَةً وَلُيُونَةً (وَقَوْلُهُ: بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ) أَيْ بِقُوَّتِهِمْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُهَلْهَلًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إلَى وَالتَّدَثُّرِ (قَوْلُهُ: فُرِشَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ بِنَحْوِ خِيَاطَةٍ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى حَرِيرٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا اتِّخَاذًا وَهُوَ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ هُنَا أَعْنِي فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا بِحَائِلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ لِاخْتِصَاصِهَا بِصُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَأَنَّ الْجُلُوسَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاتِّخَاذُ يُحْرَمْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ مُطْلَقًا لَا بِحَائِلٍ وَلَا بِدُونِهِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَضْعِهِ فِي صُنْدُوقِهِ فَتَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا جَلَسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ أَوْلَى وَكَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِأَنَّ حِلَّ الْجُلُوسِ لَا يُنَافِي التَّحْرِيمَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّخَاذُ سم وَقَوْلُهُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ إلَخْ يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ مَا فِيهِ وَتَخْلُصُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ فَلَوْ حُمِلَ هَذَا أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ اتَّخَذَهُ لِيَلْبَسَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِمُجَرَّدِ الْقُنْيَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَارْتَضَى بِهِ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ تَقْيِيدُ جَوَازِ الِاتِّخَاذِ بِمَا إذَا قَصَدَ إلْبَاسَهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: اتِّخَاذُ الْحَرِيرِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَيْ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَأَنْ اُتُّخِذَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا لِسَتْرِ الْجِدَارِ بِهَا مَثَلًا وَالْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ حِينَئِذٍ مَقِيسٌ ظَاهِرٌ فَانْدَفَعَ مَا لسم هُنَا مِنْ أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ التُّحْفَةِ عَلَى غَيْرِ مَا قُلْته ثُمَّ اعْتَرَضَهُ حَتَّى قَالَ إنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَامُوسِيَّةٍ مَثَلًا مَفْتُوحَةٍ وَأَخْرَجَ كُوزًا مِنْ دَاخِلِهَا فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَهَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَ لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ ثُمَّ لِوَضْعِهِ ثُمَّ لِإِخْرَاجِهَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْحَرِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَلَى الْفَوْرِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى حِلِّ الْمَشْيِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ عَلَى حَرِيرٍ) أَيْ وَلَوْ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ م ر (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَيَحِلُّ الْجُلُوسُ إلَخْ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا اتِّخَاذًا وَهُوَ حَرَامٌ، وَقَوْلُهُ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ اسْتِعْمَالًا لَا اتِّخَاذًا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ هُنَا أَعْنِي فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ لِاخْتِصَاصِهَا بِصُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ لَيْسَ مِنْ الصُّورَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الِاتِّخَاذَ يُحَرِّمُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ مُطْلَقًا لَا بِحَائِلٍ وَلَا بِدُونِهِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَضْعِهِ فِي صُنْدُوقِهِ فَتَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا جَلَسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَوْضُوعِ فِي الصُّنْدُوقِ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مَعَ الْجُلُوسِ بِحَائِلٍ هُوَ الِاتِّخَاذُ لَا مُجَرَّدُ الْجُلُوسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ بِأَنَّ حِلَّ الْجُلُوسِ لَا يُنَافِي التَّحْرِيمَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّخَاذُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابْنُ
، وَالتَّدَثُّرُ بِحَرِيرٍ اسْتَتَرَ بِثَوْبٍ إنْ خِيطَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ التَّدَثُّرِ بِغَيْرِ الْمُسْتَتِرِ بَيْنَ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَمَا بَعُدَ كَأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِسَقْفٍ وَهُوَ جَالِسٌ تَحْتَهُ كَالْبَشَخَانَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ جَالِسٌ تَحْتَ حَرِيرٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حِلِّ الْجُلُوسِ تَحْتَ سَقْفِ ذَهَبٍ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ هُنَا مُسْتَعْمِلًا لِلْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِوِقَايَةِ الْجَالِسِ تَحْتَهُ مِنْ نَحْوِ غُبَارِ السَّقْفِ فَأُلْحِقَ بِالْمُسْتَعْمِلِ لَهُ فِي بَدَنِهِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ.
(وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ) إجْمَاعًا (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ لِلسَّرَفِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا وَعَلَيْهِ يَحْرُمُ تَدَثُّرُهَا بِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ افْتِرَاشُهُ عَلَى وَجْهٍ دُونَ التَّدَثُّرِ بِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْكُلِّ سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ أَوْ جِدَارٍ غَيْرِ الْكَعْبَةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُلُوسِ شَارِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ اسْتَتَرَ بِثَوْبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَالتَّدَثُّرِ بِهِ أَيْ التَّدَفِّي بِهِ إلَّا إنْ خِيطَ عَلَيْهِ ظِهَارَةٌ وَبِطَانَةٌ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ تَسْمِيَةُ مَا ذُكِرَ تَدَثُّرًا مَمْنُوعٌ نَعَمْ تَعْلِيقُهَا فِي السَّقْفِ مُمْتَنِعٌ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ أَفْرَادِ تَزْيِينِهِ بِالْحَرِيرِ الْمَمْنُوعِ كَمَا سَيَأْتِي مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْحَاجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحِ هَذَا وَلَوْ أَخَذَ الشَّارِحِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِفَرْشٍ أَوْ غَيْرِهِ الْمُؤْذِنِ بِأَنَّ كُلَّ مَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا عُرْفًا يَحْرُمُ لَكَانَ أَقْرَبَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَفْسِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمَا مِنْ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ كَلُبْسِهِ وَالتَّدَثُّرِ بِهِ وَاِتِّخَاذِهِ سِتْرًا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ مَا بِمَا ذَكَرْت مِنْ الْأَخْذِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ رُفِعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ حَرِيرٍ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا حَيْثُ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا أَوْ مُنْتَفِعًا بِهَا، وَلَوْ جُعِلَ مِمَّا يَلِي الْجَالِسَ ثَوْبٌ مِنْ كَتَّانٍ مَثَلًا مُتَّصِلٌ بِهَا أَيْ بِأَنْ جُعِلَ بِطَانَةً لَهَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ حُرْمَةَ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ اللِّحَافِ حَرِيرًا فَتَغَطَّى بِبِطَانَتِهِ الَّتِي هِيَ مِنْ كَتَّانٍ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيرِ وَلَوْ رُفِعَتْ السَّحَابَةُ جِدًّا بِحَيْثُ صَارَتْ فِي الْعُلُوِّ كَالسُّقُوفِ لَمْ يَحْرُمْ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ السَّقْفُ الْمُذَهَّبُ، وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُهُ مُطْلَقًا وَاسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَ السَّحَابَةِ فَصَارَ ظِلُّهَا غَيْرَ مُحَاذٍ لَهَا بَلْ فِي جَانِبٍ آخَرَ حَرُمَ الْجُلُوسُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا كَمَا لَوْ تَبَخَّرَ بِمَبْخَرَةِ الذَّهَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَوِيَ عَلَيْهَا كَذَا أَجَابَ م ر بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ وَالْمُبَاحَثَةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جُعِلَ إلَخْ مَحَلُّ وَقْفَةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا لِلِّحَافِ إلَخْ هَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ عُرْفًا إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا أَمَّا أَصْلُ تَعْلِيقِهَا وَالسَّتْرُ بِهَا فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ تَزْيِينِ الْبُيُوتِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْيِينِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُكْمِ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا حَيْثُ حَرُمَ بِقَيْدِهِ الْآتِي الَّذِي أَفَادَهُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرِّجَالِ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُلُوسِ تَحْتَ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبُشْخَانَةَ الْقَرِيبَةَ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا مَنْعَ نُزُولِ الْغُبَارِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِتْرِ السَّقْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ السَّقْفَ قَدْ يُقْصَدُ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ مَنْعُ نَحْوِ الشَّمْسِ فَيُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ إذَا قَرُبَ مِنْهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الشَّارِحِ الظَّاهِرَ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُرْبِ السَّقْفِ الْمُذَهَّبِ وَبُعْدِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا) وَالثَّانِي يَحِلُّ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عِنْدَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَقِيلَ يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكُلِّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ الزِّينَةِ وَالْفَرَحِ نَعَمْ إنْ أَكْرَهَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الزِّينَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِمْ لِعُذْرِهِمْ وَيَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرُورِ لِحَاجَةٍ شَيْخُنَا زَادَ ع ش وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهُوا عَلَى مُطْلَقِ الزِّينَةِ فَزَيَّنُوا بِالْحَرِيرِ الْخَالِصِ مَعَ كَوْنِهِمْ لَوْ زَيَّنُوا بِغَيْرِهِ أَوْ بِمَا أَكْثَرُهُ مِنْ الْقُطْنِ مَثَلًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ جِدَارِ إلَخْ) وَالْمُتَّجِهُ وِفَاقًا لِمَرِّ أَنَّ مِثْلَ سَتْرِ الْجُدْرَانِ بِالْحَرِيرِ إلْبَاسُهُ لِلدَّوَابِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ وَلَيْسَتْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِظُهُورِ الْغَرَضِ فِي إلْبَاسِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إلْبَاسُهَا الْحُلِيَّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْكَعْبَةِ) أَفْهَمَ جَوَازَ سَتْرِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا وَأَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّدَثُّرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُلُوسِ ش (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ السَّقْفَ يُقْصَدُ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ مَنْعُ نَحْوِ الشَّمْسِ فَيُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ إذَا قَرُبَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: سَتْرُ سَقْفٍ أَوْ بَابٍ أَوْ جِدَارٍ) هَلْ مِثْلُهَا الدَّوَابُّ أَوْ لَا فَمَا الْفَرْقُ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الْكَعْبَةِ) أَفْهَمَ جَوَازَ سَتْرِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الِاسْتِنَادُ لِجِدَارِهَا الْمَسْتُورِ بِهِ وَلَا الْتِصَاقٌ لِنَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِحَيْثُ يَصِيرُ سَتْرُهَا أَوْ
قِيلَ وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّزْيِينِ وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُيَلَاءَ هُنَا أَعْظَمُ مِنْهَا.
ثَمَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ لِلْوَلِيِّ) الْأَبِ وَغَيْرِهِ (إلْبَاسَهُ) كَحُلِيِّ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ (الصَّبِيَّ) مَا لَمْ يَبْلُغْ وَالْمَجْنُونَ إذْ لَا شَهَامَةَ لَهُمَا تُنَافِي تِلْكَ الْخُنُوثَةَ نَعَمْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ يَوْمَ الْعِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ (قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا) إيَّاهُ (وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِهِ
[حاشية الشرواني]
لَا يَحْرُمُ الِاسْتِنَادُ لِجِدَارِهَا الْمَسْتُورِ بِهِ وَلَا الْتِصَاقٌ لِنَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِحَيْثُ يَصِيرُ سِتْرُهَا أَوْ بُرْقُعُهَا مَسْدُولًا عَلَى ظَهْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ سِتَارَةِ الصُّفَّةِ مِنْ الْبَيْتِ حَرِيرًا وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ جَعْلُ خَيْمَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خَشَبٍ مُرَكَّبٍ تَحْتَهَا م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ الدُّخُولُ بَيْنَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ وَجِدَارِهَا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ وَهَلْ يَجُوزُ الِالْتِصَاقُ لِسِتْرِهَا مِنْ خَارِجٍ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ قَدْ تُمْنَعُ الْحَاجَةُ فِيمَا ذُكِرَ وَيُقَالُ بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ خَاصًّا بِدُخُولِهِ تَحْتَ سِتْرِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجَوَازِ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ وَنَحْوَهُ مَطْلُوبٌ فِيهِ أَدْعِيَةٌ بِخُصُوصِهَا، وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ وَمُلْحَقٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا: وَيَحِلُّ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ غَلَتْ أَثْمَانُهَا وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَيْ مَحَلِّ دَفْنِهِمْ بِالثِّيَابِ أَيْ غَيْرِ الْحَرِيرِ، وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ، نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ تَعْظِيمًا لَهَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ اهـ وَقَوْلُهُمَا نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ إلَخْ أَيْ إنْ خَلَا عَنْ النَّقْدِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ أَمَّا تَزْيِينُ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَحَرَامٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ سَتْرَ تَوَابِيتِ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَقُبُورِهِمْ بِالْحَرِيرِ جَائِزٌ كَالتَّكْفِينِ بَلْ أَوْلَى بِخِلَافِ تَوَابِيتِ الصَّالِحِينَ مِنْ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُهَا بِالْحَرِيرِ ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ م ر الْمَيْلُ لِحُرْمَةِ سَتْرِ قُبُورِ النِّسَاءِ أَيْ وَنَحْوِهَا بِالْحَرِيرِ وَوَافَقَ عَلَى جَوَازِ تَغْطِيَةِ مَحَارَةِ الْمَرْأَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحَرِيرِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرِ سَقْفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِسَتْرِ السَّقْفِ وَالْبَابِ وَالْجِدَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشْكِلُ) أَيْ حُرْمَةُ سَتْرِ سَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كِيسُ الدَّرَاهِمِ لَا يَكُونُ إلَّا مَحَلَّ حَاجَةٍ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى فَقْدِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ الضَّرُورَةُ وَكَفَى هَذَا فِي الْفَرْقِ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي سَتْرِ نَحْوِ الْجِدَارِ.
(وَقَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَخَ الْكَبِيرَ مَثَلًا فَيَجُوزُ لَهُمَا إلْبَاسُهُ الْحَرِيرَ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إلْبَاسُهُ الصَّبِيَّ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ مَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَيَجُوزُ إلْبَاسُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَعْلًا مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا إسْرَافَ عَادَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَحُلِيِّ الذَّهَبِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْحُلِيِّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ جَعْلُ الْخَنْجَرِ الْمَعْرُوفِ وَالسِّكِّينِ الْمَعْرُوفَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُ الصَّبِيِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ، وَأَمَّا الْحِيَاصَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَنْبَغِي حِلُّ إلْبَاسِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا لِلنِّسَاءِ قَوْلُهُ م ر السَّابِقُ وَالْخَيْطُ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهُوَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةَ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونَ) وَتَرْكُ إلْبَاسِهِمَا مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ وَلَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الصَّبِيِّ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَفِي الْحَلَبِيِّ أَنَّ إلْبَاسَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْحَرِيرَ مَكْرُوهٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ وَالصَّبِيَّةِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (حِلُّ افْتِرَاشِهَا) أَيْ كَلُبْسِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ وَسَائِرُ أَوْجُهِ الِاسْتِعْمَالِ كَالتَّدَثُّرِ بِهِ وَالْجُلُوسِ تَحْتَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَحَلُّ حِلِّ افْتِرَاشِهِنَّ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُزَرْكَشًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش خَرَجَ بِافْتِرَاشِهَا اسْتِعْمَالُهَا لَهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ وَالْفَرْشِ فَلَا يَحِلُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بُرْقُعُهَا مَسْدُولًا عَلَى ظَهْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ سِتَارَةِ الصُّفَّةِ مِنْ الْبَيْتِ حَرِيرًا وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ جَعْلُ خَيْمَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى خَشَبٍ مُرَكَّبٍ تَحْتَهَا م ر (قَوْلُهُ: قِيلَ وَيُلْحَقُ بِهَا قَبْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) الْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِسَتْرِ السَّقْفِ وَالْبَابِ وَالْجِدَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي كِيسِ الدَّرَاهِمِ) وَنَحْوِهِ قَدْ يُقَالُ كِيسُ الدَّرَاهِمِ لَا يَكُونُ إلَّا مَحَلَّ حَاجَةٍ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى نَقْدِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ الضَّرُورَةُ وَكَفَى هَذَا فِي الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْخُيَلَاءَ هُنَا) أَيْ فِي سَتْرِ السَّقْفِ إلَخْ أَعْظَمُ مِنْهَا ثَمَّ أَيْ فِي
وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلُوَ لَابِسَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ بَقَائِهِ عَلَى مَا عَلَا عَلَيْهِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ) فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ (لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ) أَوْ خَشِيَ مِنْهُمَا ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَأُلْحِقَ بِهِ جَمِيعُ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَرَبِ الْآتِي (أَوْ فُجْأَةِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالْمَدِّ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْبَغْتَةُ (حَرْبٍ) جَائِزٌ (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلضَّرُورَةِ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ الْقَبَاءُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ إرْهَابًا لَهُمْ كَتَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَهَذَا غَيْرُ الشَّاذِّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِغَاظَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إرْهَابٌ وَلَا صَلَاحِيَةَ لِلْقِتَالِ (وَلِلْحَاجَةِ) كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ وَ (كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ) وَقَدْ آذَاهُ لُبْسُ غَيْرِهِ أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَسُومِحَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُؤْذِهِ غَيْرُهُ
[حاشية الشرواني]
وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءِ الْحَرِيرِ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ تُغَطِّي بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَتِهَا الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبُقْجَةِ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ فِيهَا اهـ وَقَوْلُهُ خَرَجَ إلَى قَوْلِهِ، وَأَمَّا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَافَقَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ النَّوْمُ فِي نَامُوسِيَّةِ الْحَرِيرِ وَلَوْ مَعَ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ دُخُولُهُ فِي الثَّوْبِ الْحَرِيرِ الَّذِي تَلْبَسُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَلَا يَحْرُمُ اهـ وَلَعَلَّ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ أَوْجَهُ (قَوْلُهُ: فَضْلًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ تَأَذِّيًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ جَمْعٌ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُمْ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَهُوَ وَجِيهٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ لِمَسْأَلَةِ الْقَمْلِ الْآتِيَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَصْفُ الْأَلَمِ بِالشَّدِيدِ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: يَقُومُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ الْغَيْرَانِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ قَوْلَ جَمْعٍ يَجُوزُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْقَبَاءُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ: الَّذِي مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْحَاجَةِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحَرِيرِ وَكَذَا سَتْرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلنَّاسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم أَيْ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ أَيْ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ التَّعْمِيمِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ خَرَجَ بِدُونِهِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ زَادَ ع ش، فَإِنْ خَرَجَ مُتَّزِرًا مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ نُظِرَ، فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاقْتِدَاءَ بِالسَّلَفِ وَتَرْكَ الِالْتِفَاتِ إلَى مَا يُزْرِي بِالْمَنْصِبِ لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ مُرُوءَتُهُ بَلْ يَكُونُ فَاعِلًا لِلْأَفْضَلِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ انْخِلَاعًا وَتَهَاوُنًا بِالْمُرُوءَةِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ لُبْسَ الْفَقِيهِ الْقَادِرِ عَلَى التَّجَمُّلِ بِالثِّيَابِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهِ ثِيَابًا دُونَهَا فِي الصِّفَةِ وَالْهَيْئَةِ إنْ كَانَ لِهَضْمِ النَّفْسِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ لَمْ يُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ أَخَلَّ بِهَا وَمِنْهُ مَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كِيسِ الدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَجُوزُ لِلْمُحَارِبِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَلُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اهـ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ شَرْطٌ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ قِيلَ نَعَمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُفَاجَأَةِ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ أَيْضًا، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَرْبِ وَلَمْ تُفَاجِئْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا أَمْكَنَهُ طَلَبُ غَيْرِهِ يَقُومُ مَقَامَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَجْأَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ، وَفِي الْعُبَابِ لَا إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ كَفَجْأَةِ قِتَالٍ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ، وَكَذَا مَا هُوَ جُنَّةٌ فِيهِ كَدِيبَاجٍ صَفِيقٍ، وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ الْحَرْبُ اهـ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ كَالدِّرْعِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ مَرْكُوبِهِ، وَقَوْلُهُ كَدِيبَاجٍ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا يَقِي غَيْرُهُ وِقَايَتَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ حِلَّهُ مَعَ تَيَسُّرِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَانَ مَاشِيًا فِيهِ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَإِنْ أَرَادَ حِلَّهُ وَقْتَ الْحَرْبِ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَانَ مُعْتَمَدًا ثُمَّ قَالَ وَكَالدِّرْعِ الْمَنْسُوجَةِ بِذَهَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَرْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ) أَيْ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ أَيْ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ التَّعْمِيمِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ
لَكِنَّهُ يُزِيلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ، بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ تَخْفِيفَهُ لِأَلَمِهَا كَإِزَالَتِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَكَوْنُ الْحِكَّةِ غَيْرَ الْجَرَبِ الَّذِي أَفَادَهُ الْعَطْفُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ كَالصِّحَاحِ أَنَّهَا هُوَ يُحْمَلُ عَلَى اتِّحَادِ أَصْلِ الْمَادَّةِ دُونَ صُورَتِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا.
.
(وَدَفْعِ قَمْلٍ) لَا يُحْتَمَلُ أَذَاهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ حَتَّى يَصِيرَ كَالدَّاءِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الدَّوَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ فِي الْكُلِّ، خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» وَفِي غَزَاةٍ بِسَبَبِ الْقَمْلِ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ أَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ فِي السَّفَرِ لَا يُخَصَّصُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ مُغْنِيًا عَنْهُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ لِبَاسٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهُ كَالتَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَنَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّ جِنْسَ الْحَرِيرِ مِمَّا أُبِيحَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ أَخَفَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْحَرِيرِ لَا يَتَأَتَّى مِثْلُهَا فِي النَّجَاسَةِ حَتَّى يُبَاحَ لِأَجْلِهَا فَعَدَمُ إبَاحَتِهَا لِغَيْرِ التَّدَاوِي إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ فِيهَا لَا لِكَوْنِهَا أَغْلَظَ عَلَى أَنَّ لُبْسَ نَجِسِ الْعَيْنِ يَجُوزُ لَمَّا جَازَ لَهُ الْحَرِيرُ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِيهَا (وَلِلْقِتَالِ كَدِيبَاجٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ) فِي دَفْعِ السِّلَاحِ كَحَاجَةِ دَفْعِ الْقَمْلِ بَلْ أَوْلَى قِيلَ هَذِهِ مَفْهُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فُجْأَةِ حَرْبٍ بِالْأَوْلَى أَوْ دَاخِلَةٌ فِيهَا اهـ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ تِلْكَ فِي خُصُوصِ الْفُجْأَةِ وَعُمُومِ الْحَرِيرِ وَهَذِهِ فِي خُصُوصِ نَوْعٍ مِنْهُ وَعُمُومِ الْقِتَالِ فَلَمْ يُغْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ
[حاشية الشرواني]
مَعْرُوفٌ وَأَنَّهُ لَا يَزِيدُ مَقَامُهُ عِنْدَ النَّاسِ بِاللُّبْسِ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُخِلًّا لِمُنَافَاتِهِ مَنْصِبَ الْفُقَهَاءِ فَكَأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ بِنَفْسِ الْفِقْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُزِيلُهَا) لَعَلَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي يُزِيلُهَا لِلضَّرُورَةِ سم أَيْ الْعِلَّةِ الشَّامِلَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ تَخْفِيفٌ لَهُ وَقْعٌ سم (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْحِكَّةِ غَيْرَ الْجَرَبِ إلَخْ) أَيْ وَالْحِكَّةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْجَرَبُ الْيَابِسُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَيَكُونُ الْجَرَبُ أَعَمَّ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ (قَوْلُهُ: دُونَ صُورَتِهَا إلَخْ) أَيْ صُورَةِ مَادَّةِ الْحِكَّةِ وَالْجَرَبِ وَيَحْتَمِلُ صُورَةَ الْحِكَّةِ مَعَ صُورَةِ الْجَرَبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَفْعِ قَمْلٍ) أَيْ وَلِلْحَاجَةِ فِي دَفْعِ قَمْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْمَلُ بِالْخَاصَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا يَقْمَلُ إلَخْ فِي الْمُخْتَارِ قَمِلَ رَأْسُهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ مَا هُنَا بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَقْمَلُ مَنْ لَبِسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِلضَّرُورَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِلْحَاجَةِ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الْإِرْخَاصَ لِحِكَّةٍ (لَا تُخَصِّصُ) أَيْ الْإِرْخَاصَ بِالسَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) فِي الْأَخْذِ نَظَرٌ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ مَعَ وُجُودِ الْمُغْنِي، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ هُوَ الْمُتَّجِهَ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّ جِنْسَ الْحَرِيرِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لُبْسَ نَجِسِ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْمُتَنَجِّسُ فَلَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى ضَرُورَةٍ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْإِبَاحَةِ أَوْ فِي الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْقِتَالِ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَجُوزُ لِلْمُحَارِبِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ الثَّخِينِ الَّذِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَلُبْسِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اهـ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ فَقَطْ اهـ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا فِيهِ أَيْضًا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ لِلْحَرْبِ وَلَمْ تُفَاجِئْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ وَكَذَا مَا هُوَ جُنَّةٌ فِيهِ كَدِيبَاجٍ صَفِيقٍ، وَإِنْ لَمْ تُفَاجِئْهُ الْحَرْبُ اهـ مِمَّا نَصُّهُ وَكَالدِّرْعِ الْمَنْسُوجِ بِذَهَبٍ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَرْبِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَدِيبَاجٍ إلَخْ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّدْبِيجِ هُوَ النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ أَصْلُهُ دِيبَاهٌ بِالْهَاءِ (قَوْلُهُ: مَقَامَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ يُقَالُ قَامَ هَذَا مَقَامَ ذَاكَ بِالْفَتْحِ وَأَقَمْته مُقَامَهُ بِالضَّمِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر مَأْخُوذٌ مِنْ التَّدْبِيجِ لَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ مُعَرَّبًا إذْ الْمُعَرَّبُ لَفْظٌ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنًى وُضِعَ لَهُ فِي غَيْرِ لُغَتِهِمْ وَهَذَا الْأَخْذُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَرَبِيٌّ فَتَأَمَّلْ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَوْلَهُ م ر أَصْلُهُ دِيبَاهٌ إلَخْ يُلْحِقُهُ بِالْعَرَبِيِّ وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ هَذِهِ مَفْهُومَةٌ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ لِمُجَرَّدِ الْمُحَارَبَةِ فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلْقِتَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تِلْكَ إلَخْ) مُجَرَّدُ هَذَا لَا يَمْنَعُ فَهْمَ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ (وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ فِي خُصُوصِ نَوْعٍ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَافَ كَدِيبَاجٍ تُدْخِلُ بَقِيَّةَ أَنْوَاعِ الْحَرِيرِ وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ تِلْكَ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِمُجَرَّدِ السَّتْرِ أَوْ أَعَمُّ وَهَذِهِ فِي الِاحْتِيَاجِ لِدَفْعِ السِّلَاحِ فَلَا تَكْرَارَ سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ كَافَ كَدِيبَاجٍ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ أَنَّ الْأَعَمَّ يُغْنِي عَنْ الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُغْنِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَمَّا عَدَمُ إغْنَاءِ الْفَجْأَةِ عَنْ الْقِتَالِ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ مِنْهُ، وَأَمَّا عَدَمُ إغْنَاءِ الْحَرِيرِ عَنْ الدِّيبَاجِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ الْأَخَصَّ مُنْدَرِجٌ فِي الْأَعَمِّ فَلَوْ اقْتَصَرَ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ قَالَ وَأَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا مَرَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَاحْتَاجَ لِلتَّعْمِيمِ بِهِ مَثَلًا عِنْدَ الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ شِرَاءٍ وَلَوْ خَرَجَ بِدُونِهِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُزِيلُهَا) لَعَلَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي يُزِيلُهَا لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ تَخْفِيفٌ لَهُ وَقْعٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) فِي الْأَخْذِ نَظَرٌ لِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ هُوَ الْمُتَّجَهَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تِلْكَ فِي خُصُوصِ إلَخْ) مُجَرَّدُ هَذَا لَا يَمْنَعُ فَهْمَ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ فِي خُصُوصِ نَوْعٍ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَافَ كَدِيبَاجٍ تُدْخِلُ بَقِيَّةَ أَنْوَاعِ الْحَرِيرِ، وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ تِلْكَ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِمُجَرَّدِ السَّتْرِ أَوْ أَعَمُّ وَهَذِهِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِدَفْعِ السِّلَاحِ فَلَا
(وَيَحْرُمُ الْمُرَكَّبُ مِنْ إبْرَيْسَمَ) أَيْ حَرِيرٍ بِأَيِّ أَنْوَاعِهِ كَانَ وَأَصْلُهُ مَا حَلَّ عَنْ الدُّودِ بَعْدَ مَوْتِهِ دَاخِلَهُ (وَغَيْرُهُ إنْ زَادَ وَزْنُ الْإِبْرَيْسَمِ وَيَحِلُّ عَكْسُهُ) تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْأَكْثَرِ وَلَوْ ظَنًّا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنَّمَا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ» أَيْ الْخَالِصِ مِنْ الْحَرِيرِ، وَأَمَّا الْعَلَمُ أَيْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ وَهُوَ الطِّرَازُ وَسُدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ (وَكَذَا إنْ اسْتَوَيَا) وَزْنًا وَلَوْ ظَنًّا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ وَلَا عِبْرَةَ بِالظُّهُورِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ، وَلَوْ شَكَّ فِي الِاسْتِوَاءِ فَالْأَصْلُ الْحِلُّ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِبَعْضِ نُسَخِ الْأَنْوَارِ وَصَرِيحِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النَّظَرِ لِلظَّنِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ عَلَى مَا فِيهِ وَعَدَمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ أَكْثَرُ مَالُهُ حَرَامٌ بِأَنَّ هُنَاكَ قَرِينَةٌ شَرْعِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى الْمِلْكِ وَهِيَ الْيَدُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الظَّنُّ مَعَهَا بَلْ وَلَا الْيَقِينُ إذَا لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُ الْحَرَامِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَيَظْهَرُ مَنْعُ اجْتِهَادِهِ مَعَ تَيَسُّرِ سُؤَالِ خَبِيرَيْنِ وَلَوْ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ عَنْ الْأَكْثَرِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ صُورَةَ الْعَكْسِ لَا خِلَافَ فِيهَا أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ وَإِنْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوِي الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ (وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ) أَوْ رُقِّعَ بِحَرِيرٍ خَالِصٍ وَهُوَ أَعْنِي الطِّرَازَ
[حاشية الشرواني]
مَخْصُوصٌ بِحَالَةِ الْفَجْأَةِ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِمْرَارِ اهـ وَهُوَ حَسَنٌ لَوْلَا تَعْبِيرُهُ بِالْإِعَادَةِ بَصْرِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ إبْرَيْسَمَ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْحَرِيرُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مُغْنِي أَيْ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ حَرِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ حَرِيرٍ بِأَيِّ إلَخْ) تَفْسِيرٌ بِالْأَعَمِّ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَعَمُّ لَا خُصُوصُ الْإِبْرَيْسَمِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَنْ الدُّودِ) أَيْ عَنْ بَيْتِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ فَضَمِيرُ دَاخِلِهِ لِهَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحِلُّ عَكْسُهُ) وَهُوَ مُرَكَّبٌ نَقَصَ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ عَنْ غَيْرِهِ كَالْخَزِّ سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ صُوفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ صَرِيحُ قَوْلِهِ إنَّمَا إلَخْ وَإِطْلَاقُ قَوْلِهِ وَسُدَى الثَّوْبِ يَقْتَضِيَانِ حِلَّ الْمُرَكَّبِ وَلَوْ كَانَ حَرِيرُهُ أَكْثَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُصْمَتِ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْمُثَنَّاةِ مِنْ قَوْلِهِ أَصْمَتَهُ اهـ قَامُوسٌ بِالْمَعْنَى ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَأَمَّا إلَخْ بِالْفَاءِ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا وَزْنًا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِظُهُورِ الْحَرِيرِ فِي الْمُرَكَّبِ مَعَ قِلَّةِ وَزْنِهِ أَوْ مُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَلَوْ تَغَطَّى بِلِحَافٍ حَرِيرٍ وَغَشَّاهُ بِغَيْرِهِ اتَّجَهَ أَنْ يُقَالَ: إنْ خَاطَ الْغِشَاءَ عَلَيْهِ جَازَ لِكَوْنِهِ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنْ خَاطَ إلَخْ أَيْ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ كَحَشْوِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) أَيْ فَيَجُوزُ لُبْسُ الْأَطَالِسَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا أَنَّ الْحَرِيرَ فِيهَا أَكْثَرُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلْقَفَّالِ فِي قَوْلِهِ إنْ ظَهَرَ الْحَرِيرُ فِي الْمُرَكَّبِ حَرُمَ وَإِنْ قَلَّ وَزْنُهُ، وَإِنْ اسْتَتَرَ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الِاسْتِوَاءِ) أَيْ وَزِيَادَةِ الْحَرِيرِ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ أَوْ اسْتِوَائِهِمَا حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ تَحْرِيمِ الْمُضَبَّبِ إذَا شَكَّ فِي كِبَرِ الضَّبَّةِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْمَحْرَمَةِ الْمُطَرَّزَةِ بِالْإِبْرَةِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ،
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ حِلُّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَإِنْ ظَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ الْمَأْخُوذِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِلْفَرْقِ وَقَدْ يُمْنَعُ الْحِلُّ حِينَئِذٍ سم وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ مَنْعُ اجْتِهَادِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم
2 -
(قَوْلُهُ: مَعَ تَيَسُّرِ سُؤَالِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ مَعَ التَّعَسُّرِ وَعَلَيْهِ فَمَا ضَابِطُ التَّيَسُّرِ وَالتَّعَسُّرِ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ الْأَكْثَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِسُؤَالِ خَبِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَحْرِيمُهُ) (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَوِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ رُقِّعَ بِحَرِيرٍ إلَخْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُطَرَّزِ وَالْمَنْسُوجِ بِالْقَصَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُطَرَّزِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا كَانَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جِدًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي الْمُطَرَّزِ بِهِمَا، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِحُكْمِهِ بِخُصُوصِهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ حُرْمَةُ الْمُطَرَّزِ أَوْ الْمُخَطَّطِ بِالْقَصَبِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفِضَّةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَتَحَصَّلُ بِالنَّارِ بِلَا شَكٍّ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ فَيَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَلْبُوسِ الْمُمَوَّهِ هَلْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأَوَانِي أَوْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَلْصَقُ بِالْبَدَنِ مِنْ الْأَوَانِي جَرَى فِي الزَّكَاةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي التُّحْفَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَجَرَى جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ عَتِيقٍ وَابْنُ زِيَادٍ عَلَى الثَّانِي، فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي ثَوْبٍ خُطِّطَ بِذَهَبٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِحُرْمَتِهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي الْمُطَرَّزِ وَالْمَنْسُوجِ وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَنْسُوجِ (قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مُعْتَدِلَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ لِزِينَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَلَوْ أُلْحِقَ بِالتَّطْرِيفِ لَمْ يَبْعُدْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَعْنِي الطِّرَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَكْرَارَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ فِي الِاسْتِوَاءِ) أَيْ وَزِيَادَةِ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الْحِلُّ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُضَبَّبٍ شَكَّ فِي كِبَرِ ضَبَّتِهِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ وَتَحْرِيمُ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ ش م ر (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ حِلُّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ، وَإِنْ ظَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ الْمَأْخُوذِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِلْفَرْقِ وَقَدْ يُمْنَعُ الْحِلُّ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ مَنْعُ اجْتِهَادِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْلَ الْجُوَيْنِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ) هَذَا إذَا كَانَ لِزِينَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَلَوْ أُلْحِقَ بِالتَّطْرِيفِ لَمْ يَبْعُدْ.
(قَوْلُهُ:
مَا يُرَكَّبُ عَلَى الْكُمَّيْنِ مَثَلًا لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةً أَيْ مُعْتَدِلَةً لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَالْجُوَيْنِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الطِّرَازَيْنِ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَخَالَفَهُمَا صَاحِبُ الْكَافِي فَقَالَ لَوْ كَانَ فِي طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ عَلَمٌ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ لِانْفِصَالِهِمَا وَحُكْمُ الْكُمَّيْنِ حُكْمُ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ كَالْخَبَرِ مُحْتَمِلَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ لَكِنَّهَا إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْمَجْمُوعُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَصَابِعَ وَإِنْ زَادَ عَلَى طِرَازَيْنِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْكَافِي لِانْفِصَالِهِمَا أَنَّ عَلَمَيْ الْعِمَامَةِ طِرَازَانِ مُنْفَصِلَانِ عَنْهَا يُجْعَلَانِ عَلَيْهَا وَأَنَّهُمَا حَلَالَانِ كَطِرَازَيْ الْكُمَّيْنِ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَأَمَّا اغْتِفَارُ التَّعَدُّدِ فِي التَّطْرِيزِ وَالتَّرْقِيعِ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَلَا الْمَجْمُوعُ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ
[حاشية الشرواني]
النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ وَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ الَّذِي هُوَ حَرِيرٌ خَالِصٌ مُرَكَّبًا عَلَى الثَّوْبِ اهـ قَالَ ع ش وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ جَعْلِ قِطَعِ الْحَرِيرِ عَلَى نَحْوِ الثَّوْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يُرَكَّبُ إلَخْ) أَيْ مَا نُسِجَ خَارِجًا عَنْ الْمَلْبُوسِ ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ وَخِيطَ بِالْإِبْرَةِ كَالشَّرِيطِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحِلُّ عَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلَخْ) أَيْ عَرْضًا، وَإِنْ زَادَ طُولُهُ انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَفِي سم ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا فَقَطْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَعَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا اهـ لَكِنَّ الْحَاصِلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ تَحْرُمُ زِيَادَتُهُ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ فِي الطُّولِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ، وَأَمَّا الْمُطَرَّزُ وَالْمُرَقَّعُ فَكَالْمَنْسُوجِ لَكِنَّهُ يَتَقَيَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ عَرْضًا وَإِنْ زَادَ طُولًا وَاعْتَمَدَ الْبِشْبِيشِيُّ فِي حِلِّ الْمُرَقَّعِ أَنْ لَا يَزِيدَ طُولًا أَيْضًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَيَتَقَيَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْضًا بِكَوْنِهِ لَا يَزِيدُ فِي الْوَزْنِ نَعَمْ لَا يَحْرُمَانِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فِي كَثْرَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْحِلُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: «إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ» إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي «إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ» .
(قَوْلُهُ: قَالَ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَثُرَتْ مَحَالُّهُمَا أَيْ الطِّرَازِ وَالرَّقْعِ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ عَلَى كُمٍّ وَكُلُّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى إصْبَعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوجِ بِأَنَّ الْحَرِيرَ هُنَا مُتَمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر حِلُّ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالرُّقَعِ الْمُتَلَاصِقَةِ أَقُولُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ إنَّمَا تُفَصَّلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا زِينَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَيْسَ كَالرُّقَعِ الَّتِي الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُتَّخَذَ لِإِصْلَاحِ الثَّوْبِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمَا صَاحِبُ الْكَافِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْكَافِي بِانْفِصَالِهِمَا عَدَمُ اتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ رَدًّا لِلْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَجْمُوعَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهِمَا) أَيْ الْعَلَمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الْكُمَّيْنِ حُكْمُ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ طَرَفٍ مِنْ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ الْحَرِيرِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْحَضَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي طَرَفِ الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَإِنْ كَانَ عَرْضُهَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ) أَيْ مَقَالَةِ الْحَلِيمِيِّ وَالْجُوَيْنِيِّ وَمَقَالَةِ صَاحِبِ الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا) أَيْ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَالْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا حَاصِلُهُ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِ بَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادِ مَقَالَةِ الْحَلِيمِيِّ وَفِي التُّحْفَةِ أَنْ لَا يَزِيدُ الْمَجْمُوعُ إلَخْ وَفِي الْإِيعَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى طِرَازَيْنِ أَوْ رُقْعَتَيْنِ وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُمَا وَكَثُرَتْ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) فِي دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اغْتِفَارُ التَّعَدُّدِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ أَمْ لَا وَزَادَ الْمَجْمُوعُ مِنْهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَصَابِعَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا فَقَطْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَلَا عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا وَيُؤَيِّدُ إرَادَةَ ذَلِكَ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ فَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَا لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ طُولِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ الطُّولُ بِقَدْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ فِي التَّطْرِيزِ لَا فِي التَّرْقِيعِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ مُعْتَدِلَةٍ) فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِهَا امْتَنَعَ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ فَلَيْسَ كَالنَّسِيجِ؛ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ م ر (قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهِمَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلطَّرَفَيْنِ أَوْ مَا فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ طِرَازَيْنِ.
(فَرْعٌ) تَقَطَّعَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَرُفِيَتْ
فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِكُلٍّ مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ، وَكَذَا قَوْلُ الْجِيلِيِّ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَدَّدَا مَا لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ عِمَامَةٍ فِي طَرَفَيْهَا حَرِيرٌ قَدْرُ شِبْرٍ إلَّا أَنَّ بَيْنَ كُلِّ قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْهَا فَرْقُ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ.
قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِيهِ اهـ فَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّطْرِيفِ وَإِنَّمَا تَقَيَّدَ بِالْأَرْبَعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِذَا تَغَيَّرَتْ اُتُّبِعَتْ لِمَا يَأْتِي، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ السَّدَى حَرِيرٌ وَأَنَّهُ أَقَلُّ وَزْنًا مِنْ اللَّحْمَةِ وَأَنَّهُ لَحَمَهَا بِحَرِيرٍ فِي طَرَفَيْهَا وَلَمْ يَزِدْ بِهِ وَزْنُ السَّدَى، فَإِذَا كَانَ الْمَلْحُومُ بِحَرِيرٍ أَشْبَهَ التَّطْرِيفَ أَمَّا التَّطْرِيزُ بِالْإِبْرَةِ فَكَالنَّسْجِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ وَزْنًا مِنْهُ وَمِمَّا طُرِّزَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ قَالَ نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ أَيْ تَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَعَكْسُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لِبَاسِ وَزِيِّ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ حَتَّى يَحْرُمَ التَّشَبُّهُ بِهِ فِيهِ بِعُرْفِ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَسَنٌ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّطْرِيزَ بِالْإِبْرَةِ كَالطِّرَازِ بَعِيدٌ وَإِنْ تَبِعَهُ غَيْرُهُ (أَوْ طُرِّفَ) أَيْ سُجِّفَ ظَاهِرُهُ أَوْ بَاطِنُهُ (بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ)
[حاشية الشرواني]
فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ طِرَازَيْنِ أَيْ وَرُقْعَتَيْنِ.
(فَرْعٌ) تَقَطَّعَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَرُفِيَتْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْوَزْنِ سم.
(قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ) أَيْ الْحَلِيمِيِّ وَالْجُوَيْنِيِّ وَصَاحِبِ الْكَافِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ بَعِيدٌ (قَوْلُ الْجِيلِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَقَالَةِ الْجِيلِيِّ وَمَا قَبْلَهَا حَتَّى أُفْرِدَتْ عَنْهَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا عَيْنُهَا، لَا يُقَالُ الْفَرْقُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُرَادٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَسَعُهُ الْمُخَالَفَةُ فِي ذَلِكَ مَعَ تَصْرِيحِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الطِّرَازِ وَالرُّقْعَةِ.
(قَوْلُهُ: طَرَفَيْهَا إلَخْ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) إلَى قَوْلِهِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَرْقُ قَلَمٍ) أَيْ مِقْدَارُهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُتُبِّعَتْ الْعَادَةُ فِي الْعَمَائِمِ فَوُجِدَتْ كَذَلِكَ انْتَهَى وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ مَا فِي الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ مَنْسُوجٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِالْوَزْنِ فَحَيْثُ زَادَ وَزْنُ الْحَرِيرِ الَّذِي فِي الْعِمَامَةِ حُرِّمَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَالتَّنْظِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ تُحْمَلُ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى عَلَمٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ الْعِمَامَةِ وَقَدْ خِيطَ بِهَا وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى النَّظَرُ الْمَذْكُورُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَقَيَّدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ عَلَى خِلَافِهِ اُعْتُبِرَتْ إذْ الْعَادَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (وَقَوْلُهُ: لَحَمَهَا) أَيْ الْعِمَامَةَ كُرْدِيٌّ وَأَقَرَّ ع ش التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: فَإِذًا إلَخْ) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ أَمَّا التَّطْرِيزُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَكَالنَّسْجِ إلَخْ) أَيْ لَا كَالطِّرَازِ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَيَحِلُّ حَشْوُ جُبَّةٍ وَنَحْوِهَا بِالْحَرِيرِ كَالْمِخَدَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَشْوَ لَيْسَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا وَلَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ لَابِسَ حَرِيرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ ع ش (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ لَا لِكَوْنِ الْحَرِيرِ فِيهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ إلَخْ) وَقَدْ ضَبَطَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ فِي جِنْسِهِ وَهَيْئَتِهِ أَوْ غَالِبًا فِي زِيِّهِنَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِنْ الْعَكْسِ مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْعَرَبِ مِنْ لُبْسِ الْبُشُوتِ وَحَمْلِ السِّكِّينِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالرِّجَالِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اخْتَصَّتْ النِّسَاءُ أَوْ غَلَبَ فِيهِنَّ زِيٌّ مَخْصُوصٌ فِي إقْلِيمٍ وَغَلَبَ فِي غَيْرِهِ تَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِذَلِكَ الزِّيِّ كَمَا قِيلَ إنَّ نِسَاءَ قُرَى الشَّامِ يَتَزَيَّنَّ بِزِيِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ الْحَصَادَ وَالزِّرَاعَةَ وَيَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِهِ أَوْ يُنْظَرُ لِأَكْثَرِ الْبِلَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ حَجّ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ بِمِصْرَ الْآنَ مِنْ لُبْسِ قِطْعَةِ شَاشٍ عَلَى رُءُوسِهِنَّ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ مُخْتَصًّا بِالرِّجَالِ وَلَا غَالِبًا فِيهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ إلْبَاسِهِنَّ لَيْلَةَ جَلَائِهِنَّ عِمَامَةَ رَجُلٍ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الزِّيَّ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) مُعْتَمَدٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ طُرِفَ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ طَرَفَهُ مُسَجَّفًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ سُجِفَ) إلَى قَوْلِهِ فَحُكْمُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِثْلُ السِّجَافِ الزُّهْرِيَّاتُ الْمَعْرُوفَةُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا تُسْتَمْسَكُ بِهِ الْخِيَاطَةُ فَهِيَ كَالتَّطْرِيفِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ سُجِفَ ظَاهِرُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ السِّجَافِ الظَّاهِرِ وَبَيْنَ الطِّرَازِ وَلَعَلَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السِّجَافَ الظَّاهِرَ مَا كَانَ عَلَى أَطْرَافِ الْكُمَّيْنِ وَالطَّوْقِ وَالْجَيْبِ وَالذَّيْلِ عَلَى سَمْتِ السِّجَافِ الْبَاطِنِ، وَالطِّرَازُ مَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفِ مَثَلًا فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَرِيرٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ التَّطْرِيزِ وَالتَّطْرِيفِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَإِنْ قَلَّ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ وَلَوْ جَعَلَ بَيْنَ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ ثَوْبًا حَرِيرًا جَازَ لُبْسُهُ وَتَحِلُّ خِيَاطَةُ الثَّوْبِ بِهِ وَيَحِلُّ لُبْسُهُ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ أَهْوَنُ مِنْ الْأَوَانِي وَيَجُوزُ مِنْهُ كِيسُ الْمُصْحَفِ لِلرَّجُلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَدْرَ الْعَادَةِ) وَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا بِقَدْرِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ كَعَادَةِ أَمْثَالِهِ جَازَ إبْقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ لِمَنْ هُوَ بِقَدْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّطْرِيزِ
الْغَالِبَةِ لِأَمْثَالِهِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْفَرْجَيْنِ وَالْكُمَّيْنِ بِالدِّيبَاجِ» وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطِّرَازِ بِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِخِلَافِ التَّطْرِيزِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَتَقَيَّدَ بِالْوَارِدِ، وَيَجُوزُ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ إلَّا الْمُزَعْفَرَ فَحُكْمُهُ: - وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلَوْنِهِ رِيحٌ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلَوْنِهِ لَا لِرِيحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِيهِ أَصْلًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَشَبُّهٌ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَتَمَيَّزْنَ بِنَوْعٍ مِنْهُ بِخِلَافِ اللَّوْنِ - حُكْمُ الْحَرِيرِ فِيمَا مَرَّ حَتَّى لَوْ صَبَغَ بِهِ أَكْثَرَ الثَّوْبِ حَرُمَ، وَكَذَا الْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَاخْتَارَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى حِلِّهِ تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ بِوَصِيَّتِهِ وَلَا بِكَوْنِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى حِلِّهِ لِأَحَادِيثَ تَقْتَضِيهِ بَلْ تُصَرِّحُ بِهِ كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ قَمِيصَهُ وَرِدَاءَهُ وَعِمَامَتَهُ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَيْهَقِيّ وَلِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ بِحُرْمَتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا بَعْدَ النَّسْجِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى حِلِّهِ وَالدَّالَّةُ عَلَى حُرْمَتِهِ، وَيُرَدُّ بِمُخَالَفَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ الصَّرِيحِ فِي الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ الْمَخْصُوصِ بِهِنَّ فَحَرُمَ لِلتَّشَبُّهِ بِهِنَّ كَمَا أَنَّ الْمُزَعْفَرَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي الْمُعَصْفَرِ دُونَ الْمُزَعْفَرِ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ وَالتَّشَبُّهَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهُمَا فِي الْمُعَصْفَرِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهِ بَيْنَ مَا قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ كَمَا فَرَّقَ فِي الْمُعَصْفَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ فَأَلْحَقَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِالزَّعْفَرَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ حِلُّهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ) كَذَا بِأَصْلِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا تَأْنِيثَ إذَا جَعَلَ تَقَيَّدَ مَاضِيًا، وَمَعَ ذَلِكَ سَقَطَ بَعْدُ بِاعْتِبَارِ شَيْءٍ وَلَعَلَّ السَّاقِطَ الصَّنْعَةُ وَقَلَمُهُ سَبَقَ مِنْ الْمُضَارِعِ إلَى الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مِنْ هَامِشٍ.
[حاشية الشرواني]
عَادَةِ أَمْثَالِهِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إبْقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارَ الْكَافِرِ وَكَانَتْ عَالِيَةً عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ شَيْخُنَا وَعِ ش
(قَوْلُهُ الْغَالِبَةِ لِأَمْثَالِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ جَاوَزَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ لَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَالْعِبْرَةُ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ، فَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ أَمْثَالِهِ وَجَبَ قَطْعُ الزَّائِدِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: «مَكْفُوفَةَ الْفَرْجَيْنِ» إلَخْ) الْمَكْفُوفُ مَا جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الطِّرَازِ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّطْرِيفُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْتَاجُ لِأَكْثَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّرْقِيعَ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ شَرْحُ م ر أَقُولُ قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْقِيعَ لِحَاجَةٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ التَّطْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَتَمُّ وَنَفْعُهُ أَقْوَى سم وَهَذَا وَجِيهٌ، وَإِنْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر يَقْتَضِي الْمَنْعَ مُعْتَمَدٌ اهـ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ) قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحَاجَةُ كَالرَّفْوِ فَلَعَلَّهُ كَالتَّطْرِيفِ سم وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَتَقَيَّدَ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي فَيَتَقَيَّدُ وَالنِّهَايَةُ فَيُقَيَّدُ (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْحَرِيرِ فِيمَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَبَغَ بَعْضَ ثَوْبِهِ بِزَعْفَرَانٍ هَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيفِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ، فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ نَعَمْ يَحْرُمُ الْمُزَعْفَرُ وَهُوَ الْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ كُلُّهُ وَكَذَا بَعْضُهُ لَكِنْ بِقَيْدِ صِحَّةِ إطْلَاقِ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا فِيهِ نُقَطٌ مِنْ الزَّعْفَرَانِ اهـ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ كَالتَّطْرِيفِ حَقُّهُ كَالتَّطْرِيزِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُعَصْفَرُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَافَقَهُمَا شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَالَ الشَّارِحِ هُنَا كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ إلَى حُرْمَتِهِ وَجَرَى عَلَى حِلِّهِ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَرَى الشَّارِحِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّ فِي الْأَسْنَى الزَّرْكَشِيَّ اهـ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلْبَيْهَقِيِّ وَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ مَصْبُوغٌ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ خَالَفَ فِيمَا بَعْدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَالَ ع ش وَالْمُعَصْفَرُ مَكْرُوهٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا لَوْ كَثُرَ الْمُعَصْفَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَصْفَرًا فِي الْعُرْفِ وَالْأَقْرَبُ كَرَاهَةُ الْمُزَعْفَرِ حَيْثُ قَلَّ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ كُلُّهُ وَكَذَا بَعْضُهُ لَكِنْ بِقَيْدِ صِحَّةِ إطْلَاقِ الْمُعَصْفَرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا فِيهِ نُقَطٌ مِنْ الْعُصْفُرِ فَلَا يُكْرَهُ، وَأَمَّا سَائِرُ الْمَصْبُوغَاتِ فَلَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْمُخَطَّطُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَصْفَرِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ كَلَامُنَا فِي الْمُعَصْفَرِ لَا يُقَالُ يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ بَلْ تُصَرِّحُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ إلَخْ) أَيْ لِلْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ (قَوْلُهُ: حِلُّهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّرْقِيعَ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ شَرْحُ م ر أَقُولُ قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْقِيعَ لِحَاجَةٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ التَّطْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَتَمُّ وَنَفْعَهُ أَقْوَى (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ) قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحَاجَةُ كَالرُّفُوِّ فَلَعَلَّهُ كَالتَّطْرِيفِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُزَعْفَرَ إلَخْ) وَلَوْ صَبَغَ بَعْضَ ثَوْبٍ بِزَعْفَرَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيفِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَصْفَرِ
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالْوَرْسِ حَتَّى عِمَامَتَهُ» وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يُنْهَى الرَّجُلُ حَلَالًا أَنْ يَتَزَعْفَرَ، فَإِنْ فَعَلَ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِهِ: حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الْبَدَنِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» وَسَبَقَهُمْ لِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ حَيْثُ قَالَ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَفَّرَ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ، فَإِنْ صَحَّ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ نَهْيِ الرَّجُلِ عَنْ الزَّعْفَرَانِ مُطْلَقًا أَصَحُّ اهـ فَهُوَ مُصَرِّحٌ حَتَّى بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي اللِّحْيَةِ لَكِنْ حَمَلَهُ جَمْعٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ» وَحَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحِلَّ عَلَى نَحْوِ اللِّحْيَةِ وَالنَّهْيَ عَلَى مَا عَدَاهَا مِنْ الْبَدَنِ، وَبَعْضُهُمْ النَّهْيَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحِلَّ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ الْحِلَّ جَزْمُ التَّحْقِيقِ بِكَرَاهَةِ التَّطَلِّي بِالْخَلُوقِ وَهُوَ طِيبٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ حَرُمَ الزَّعْفَرَانُ لَحَرُمَ هَذَا أَوْ فَصَلَ بَيْنَ كَوْنِهِ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخَلُوقِ هُوَ الزَّعْفَرَانُ فَتَجْوِيزُهُ تَجْوِيزٌ لِلزَّعْفَرَانِ إذْ الْفَرْضُ بَقَاءُ لَوْنِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْبَيْهَقِيّ غَيْرَ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِحِلِّ لُبْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى حُرْمَتِهِ أَصَحُّ، وَيَحِلُّ أَيْضًا زِرُّ الْجَيْبِ وَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُصَرِّحُ بِحُرْمَتِهِ لَعَلَّهُ رَأْيٌ لَهُمَا، وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ حَمَلَهُ وَغِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَلِيقَةُ الدَّوَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْكُلِّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ لِانْفِصَالِهِ فَلَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ فَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا بِالْأَوْلَى وَمِنْ هُنَا أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ ضَابِطَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ هُنَا وَفِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يَكُونَ فِي بَدَنِهِ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ، قَالَ جَمْعٌ نَعَمْ لَا تَحِلُّ الشَّرَابَةُ الَّتِي بِرَأْسِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ
[حاشية الشرواني]
مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) أَيْ الْحِلَّ (جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بِهَا صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ تَصْفِيرُ اللِّحْيَةِ بِهِ (قَوْلُهُ: نَهْيِ الرَّجُلِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ حَدِيثُ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا ضَمِيرُ لَكِنْ حَمَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْحِلَّ) أَيْ لِاسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَوْنِهِ) أَيْ الزَّعْفَرَانِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَرُمَ الزَّعْفَرَانُ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ (وَقَوْلُهُ: أَوْ فُصِلَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ) أَيْ السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ أَيْضًا زِرُّ الْجَيْبِ) أَيْ مَثَلًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِ الْأَزْرَارِ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ قِيَاسًا عَلَى التَّطْرِيفِ بَلْ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ وَغِطَاءُ الْعِمَامَةِ) وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْأَرْجَحَ حُرْمَتُهُمَا سم عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ الْأَقْرَبُ حُرْمَةُ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ لِاسْتِعْمَالِهِ زَوْجَتَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ لِخِدْمَةِ الرِّجَالِ لَا لِنَفْسِهَا اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ لِرَجُلٍ حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ لِامْرَأَةٍ فَلَا يَحْرُمُ وَكَذَلِكَ مِنْدِيلُ الْفِرَاشِ فَيَجُوزُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ وَلَوْ فِي مَسْحِ فَرْجِ الرَّجُلِ وَيَحْرُمُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَهُ الرَّجُلُ وَلَوْ فِي مَسْحِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ اهـ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي كِتَابَةِ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ: وَلِيقَةُ الدَّوَاةِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) .
فَرْعٌ: الْوَجْهُ حِلُّ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ الْحَرِيرِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ إذْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر جَوَازُ تَعْلِيقِ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ بِخَيْطِ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ جَوَازِ جَعْلِ سِلْسِلَةِ الْفِضَّةِ لِلْكُوزِ وَمِنْ تَوَابِعِ جَعْلِهَا لَهُ تَعْلِيقُهُ وَحَمْلُهُ بِهَا وَهُوَ أَخَفُّ مِنْهُ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ الْكِيسُ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةِ) وَهِيَ الْغِطَاءُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ إلَخْ) شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ إنَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ صَفِيحَةً وَقِيَاسُهُ حِلُّ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِقِطْعَةِ حَرِيرٍ لَيْسَتْ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَابَ الْحَرِيرِ أَوْسَعُ م ر بَلْ الْوَجْهُ الْحِلُّ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِحَاجَةٍ سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ قَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِي بَدَنِهِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ رَبْطِ الْأَمْتِعَةِ وَحِفْظِهَا فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ سَتْرِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ بِهِ وَأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ غِرَارَةِ الْحَرِيرِ فِي نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ سم وَقَدْ يُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ حُرْمَةَ سَتْرِ نَحْوِ الْجِدَارِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَمَا هُنَا لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ الْخَيْطُ الَّذِي يُنَظَّمُ فِيهِ أَغْطِيَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْأَرْجَحَ حُرْمَةُ كِيسِ الدَّرَاهِمِ وَغِطَاءِ الْعِمَامَةِ اهـ وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ضَابِطِ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي.
(فَرْعٌ)
الْوَجْهُ حِلُّ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ الْحَرِيرِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ إذْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ) شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ إنَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ صَفِيحَةً وَقِيَاسُهُ حِلُّ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِقِطْعَةِ حَرِيرٍ لَيْسَتْ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَابَ الْحَرِيرِ أَوْسَعُ وَقَدْ لَا تَكُونُ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ لَكِنْ يُجْعَلُ فِي أَطْرَافِهَا خَيْطٌ يَزُرُّهَا لِتَنْعَطِفَ أَطْرَافُهَا عَلَى رَأْسِ الْكُوزِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّهَا م ر بَلْ الْوَجْهُ الْحِلُّ، وَإِنْ كَانَتْ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ: فَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا بِالْأَوْلَى) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ م ر (قَوْلُهُ: فِي يَدَيْهِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ رَبْطِ الْأَمْتِعَةِ وَحِفْظُهَا فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ سَتْرِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ بِهِ وَأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ غِرَارَةِ الْحَرِيرِ فِي نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ الْخَيْطُ الَّذِي
الْخُيَلَاءِ وَأَلْحَقَ بِهَا آخَرُونَ الْبَنْدَ الَّذِي فِيهِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعُقْدَةَ الْكَبِيرَةَ الَّتِي فَوْقَهَا الشَّرَابَةُ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ بِحِلِّ ذَلِكَ اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي خَيْطِ السُّبْحَةِ عَدَمَ الْخُيَلَاءِ كَمَا فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ حَرُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخُيَلَاءِ أَوْ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهُ جَازَ أَوْ هُوَ الْأَوْجَهُ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ كِيسِ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ فِي الْعِمَامَةِ وَيُبَاشَرُ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي الْبَدَنِ، وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ فِيهِ لَا غَيْرُ، وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ كِتَابَةُ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ الصَّدَاقَ فِيهِ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ حَالَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْكَاتِبُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ آخَرُونَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَخِيَاطَةِ وَنَقْشِ ثَوْبِ حَرِيرٍ لِامْرَأَةٍ بِأَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا اسْتِعْمَالَ فِيهَا بِوَجْهٍ، وَكَذَا النَّقْشُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا تُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لِلْمَكْتُوبِ فِيهِ عُرْفًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِفْظُهُ لِمَا كُتِبَ فِيهِ فَهُوَ كَالظَّرْفِ لَهُ بِخِلَافِ النَّقْشِ،
[حاشية الشرواني]
الْكِيزَانِ مِنْ نَحْوِ الْعَنْبَرِ وَالْخَيْطِ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةُ بَلْ أَوْلَى بِالْحِلِّ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ آخَرُونَ الْبَنْدَ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَحَابِسَ الَّتِي تُجْعَلُ بَيْنَ حَبَّاتِ السُّبْحَةِ لِيُعَلِّمَ بِهَا عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَقِفُ عِنْدَهُ الْمُسَبِّحُ عِنْدَ عُرُوضِ شَاغِلٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْهَا أَيْ الْمُسْتَثْنَاةِ عَلَّاقَةُ الْمُصْحَفِ وَعَلَّاقَةُ السِّكِّينِ وَالسَّيْفِ وَعَلَّاقَةُ الْحِيَاصَةِ وَخَيْطُ الْمِيزَانِ وَالْمِفْتَاحِ وَالسُّبْحَةِ وَفِي شَرَارِيبِهَا تَرَدُّدٌ فَقِيلَ تَحِلُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ تَحْرُمُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَصْلِ خَيْطِهَا جَازَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ يَحِلُّ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اعْتَمَدَ م ر جَوَازَ جَعْلِ خَيْطِ السُّبْحَةِ مِنْ حَرِيرٍ وَكَذَا شَرَارِيبُهَا تَبَعًا لِخَيْطِهَا وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ خَيْطِ نَحْوِ الْمِفْتَاحِ حَرِيرًا لِلْحَاجَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَكَذَا شَرَارِيبُهَا أَيْ الَّتِي هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِطَرَفِ خَيْطِهَا أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ حُبُوبِ السُّبْحَةِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَيْطُ السِّكِّينِ مِنْ الْحَرِيرِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ لَاحَظَ الزِّينَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: حَرُمَا) أَيْ الشَّرَابَةُ وَالْبَنْدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْكِيسُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لَا مَوْقِعَ لَهَا هُنَا، وَإِنَّمَا مَوْقِعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ النَّقْشِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَرَقِ الْحَرِيرِ فِي الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِحَالَةَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ تِكَّةِ اللِّبَاسِ مِنْ الْحَرِيرِ أَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى خَيْطِ الْمِفْتَاحِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا جَوَازُ خَيْطِ الْمِيزَانِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ مِنْ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمِنْهَا أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَاةِ جَعْلُ الْحَرِيرِ وَرَقَ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ حَقِيقَةً أُخْرَى وَبِهَذَا فَارَقَ الْكِتَابَةَ عَلَى رُقْعَةِ حَرِيرٍ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ وَمِنْهَا تِكَّةُ اللِّبَاسِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ زِرِّ الطَّرْبُوشِ وَبَعْضُهُمْ بِحُرْمَتِهِ وَقَدْ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَيَنْبَغِي تَقْلِيدُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِثْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كِتَابَةُ الرَّجُلِ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَكْتُوبِ لَهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً م ر.
(وَقَوْلُهُ: لَا الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ لِرَجُلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ كِتَابَتُهَا سَبَبًا لِاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُعِينَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ م ر اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ: الصَّدَاقُ فِيهِ إلَخْ) الْمُتَّجِهُ أَنَّ خَتْمَ الْحَرِيرِ كَالْكِتَابَةِ فِيهِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فِيهِ لِلْمُرَاسَلَاتِ وَنَحْوِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسُئِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ رَزِينٍ عَمَّنْ يُفَصِّلُ لِلرِّجَالِ الْكَوْثَاتِ وَالْأَقْبَاعَ الْحَرِيرَ وَيَشْتَرِي الْقُمَاشَ الْحَرِيرَ مُفَصَّلًا أَوْ يَبِيعُهُ لَهُمْ فَقَالَ يَأْثَمُ بِتَفْصِيلِهِ لَهُمْ وَبِخِيَاطَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ شِرَائِهِ لَهُمْ كَمَا يَأْثَمُ بِصَوْغِ الذَّهَبِ لِلُبْسِهِمْ قَالَ وَكَذَا خِلَعُ الْحَرِيرِ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَالتِّجَارَةُ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبِخِيَاطَتِهِ وَكَالْخِيَاطَةِ النَّسْجُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي التَّحْرِيمِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ الْغَايَةِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فِي الْحَرِيرِ لِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: وَنَقْشُ ثَوْبٍ إلَخْ) وَجَوَّزَ م ر بَحْثًا نَقْشِ الْحُلِيِّ لِلْمَرْأَةِ وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ تَحْتَاجُهُ لِلزِّينَةِ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّ كِتَابَةَ اسْمِهَا عَلَى ثَوْبِهَا الْحَرِيرِ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا فِي حِفْظِهِ جَازَ فِعْلُهَا لِلرِّجَالِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ)
قَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ جَوَازِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ حَتَّى لِلرَّجُلِ وَحُرْمَةِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ لِلرَّجُلِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ كِتَابَتَهُ رَاجِعَةٌ لِنَفْسِ حُرُوفِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَحْلِيَتِهِ فَالْكِتَابَةُ أَدْخَلُ فِي التَّعَلُّقِ بِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَ (قَوْلُهُ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا إلَخْ) يَنْبَغِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُنْظَمُ فِيهِ أَغْطِيَةُ الْكِيزَانِ مِنْ نَحْوِ الْعَنْبَرِ، وَالْخَيْطُ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةَ وَأَوْلَى بِالْحِلِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ بِحِلِّ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ كِتَابَةُ الرَّجُلِ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَكْتُوبِ لَهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً م ر (قَوْلُهُ لَا الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ لِرَجُلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ كِتَابَتُهَا سَبَبًا لِاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُعِينَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ حَالَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْكَاتِبُ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ خَتْمَ الْحَرِيرِ
نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَدَنِ، وَالْكَاتِبُ غَيْرُ مُسْتَعْمِلٍ لَهُ فِي بَدَنِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ مُسْتَعْمِلًا لِلْمَكْتُوبِ بِيَدِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِحِلِّ لُبْسِ خِلَعِ الْمُلُوكِ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ وَلَا يَدُلُّ لَهُ إلْبَاسُ عُمَرَ حُذَيْفَةَ أَوْ سُرَاقَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سِوَارَيْ كِسْرَى وَتَاجَهُ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْمُعْجِزَةِ فَهُوَ ضَرُورَةٌ أَيُّ ضَرُورَةٍ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ كَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ حِلَّ لُبْسِ الْحَرِيرِ إذَا قَلَّ الزَّمَنُ جِدًّا بِحَيْثُ انْتَفَى الْخُيَلَاءُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَيُكْرَهُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ تَزْيِينُ غَيْرِ الْكَعْبَةِ كَمَشْهَدِ صَالِحٍ بِغَيْرِ حَرِيرٍ وَيَحْرُمُ بِهِ.
(وَ) يَحِلُّ لِلْآدَمِيِّ (لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ) أَيْ الْمُتَنَجِّسِ لِمَا يَأْتِي فِي حِلِّ جِلْدِ الْمَيْتَةِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) كَالطَّوَافِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إنْ كَانَ جَافًّا وَبَدَنُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ يَشُقُّ
[حاشية الشرواني]
أَنَّ مِثْلَهُ كِتَابَةُ التَّمَائِمِ فِي الْحَرِيرِ إذَا ظَنَّ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ أَوْ اشْتِهَارِ نَفْعِهِ لِدَفْعِ صُدَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ لَا تَقُومُ مَقَامَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِلِّ اسْتِعْمَالِهِ لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَنَحْوِهِ ع ش (قَوْلُهُ: حِفْظُهُ) أَيْ الْمَكْتُوبِ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْكِلُ إلَخْ) وَعَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنْ لَا تَتَقَيَّدَ الْحُرْمَةُ بِالْبَدَنِ لَا إشْكَالَ هُنَا سم (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ تَحْرِيمِ كِتَابَةِ الصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ أَوْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا تُعَدُّ إلَخْ قَوْلُهُ لِلْمَكْتُوبِ أَيْ الْحَرِيرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ لِوُجُودِ مَا ذُكِرَ فِي النَّقْشِ وَالْخِيَاطَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ) إلَى قَوْلِهِ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ) أَيْ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ، وَظَاهِرٌ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ حُرْمَةُ إلْبَاسِ الْمُلُوكِ إيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ إلَخْ عَلَى هَذَا الْأَخْذِ الْقِيَاسُ حِلُّ الْإِلْبَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْإِيعَابِ مَتَى خَشِيَ مِنْ الْمُلْبِسِ لَهُ الْخِلْعَةِ ضَرَرًا، وَإِنْ قَلَّ جَازَ لَهُ اللُّبْسُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ عِنْدَ زَاعِمِهَا أَنَّهُ إذَا جَازَتْ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ لِلزَّمَنِ الْيَسِيرِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فَالْحَرِيرُ أَوْلَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْمُعْجِزَةِ) أَيْ لِتَحْقِيقِ إخْبَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسُرَاقَةَ بِذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ عِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ وَيَحِلُّ الْحَرِيرُ لِلْكَعْبَةِ أَيْ لِسَتْرِهَا سَوَاءٌ الدِّيبَاجُ وَغَيْرُهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَهُ وَلَيْسَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ، وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَسَائِرِ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَيَحْرُمُ بِالْحَرِيرِ وَالْمُصَوَّرِ، وَأَمَّا تَزْيِينُ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَحَرَامٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَزْيِينُ غَيْرِ الْكَعْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَزْيِينُ الْبُيُوتِ حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَيْ مَحَلُّ دَفْنِهِمْ بِالثِّيَابِ غَيْرِ الْحَرِيرِ وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ تَعْظِيمًا لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) أَيْ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ شَيْخُنَا زَادَ سم وَالْمُتَنَجِّسُ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ عَطْفًا عَلَى الْمُحَرَّمِ وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ فِي الْأَصَحِّ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ ثَوْبُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّر الْمَاءِ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ ذَلِكَ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ لَا يَتَعَذَّرُ الْمَاءُ مَثَلًا وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ بَدَنُهُ مُتَرَطِّبًا بِغَيْرِ الْعَرَقِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ شِدَّةُ الِابْتِلَاءِ بِالْعَرَقِ كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر وَعَلَى الْجَوَازِ مَعَ وُجُودِ الْعَرَقِ فِي الْحَالِ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ هُوَ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَمِثْلُ ثَوْبِهِ بَدَنُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ الْجَافَّةِ كَالزِّبْلِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(وَقَوْلُهُ: وَيَحْتَاجُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْوَقْتِ مَاءً وَلَا تُرَابًا، وَأَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ ع ش وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي الثِّيَابِ أَيْ تَلْطِيخُهَا بِهِ وَلَا فِي الْبَدَنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَالْكِتَابَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ كَالْكِتَابَةِ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ مُسْتَعْمِلًا لِلْمَكْتُوبِ إلَخْ) وَعَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنْ لَا تَتَقَيَّدَ الْحُرْمَةُ بِالْبَدَنِ لَا إشْكَالَ هُنَا (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ) أَيْ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ م ر وَظَاهِرٌ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ حُرْمَةُ إلْبَاسِ الْمُلُوكِ إيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ إلَخْ، عَلَى هَذَا الْأَخْذِ الْقِيَاسُ حِلُّ الْإِلْبَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) هَلْ يَحْرُمُ إلْبَاسُ الدَّوَابِّ الْحَرِيرَ كَالْجِدَارِ أَوْ يُفَرَّقُ بِنَفْعِ الدَّوَابِّ مَالَ م ر لِلْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ ذَلِكَ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ مَثَلًا وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ بَدَنُهُ مُتَرَطِّبًا بِغَيْرِ الْعَرَقِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ شِدَّةُ الِابْتِلَاءِ بِالْعَرَقِ كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر وَعَلَى الْجَوَازِ مَعَ