(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَيَحْرُمُ إنْ كَانَتْ فَرْضًا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ نَفْلًا وَاسْتَمَرَّ فِيهِ لَكِنْ لَا لِحُرْمَةِ إبْطَالِهِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ لِتَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ، وَأَمَّا مَعَ رُطُوبَةٍ فَلَا؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَمَعَ حِلِّ لُبْسِهِ يَحْرُمُ الْمُكْثُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجِسِ.
(لَا جِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ) وَفَرْعَ أَحَدِهِمَا فَلَا يَحِلُّ لُبْسُهُ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفُجْأَةِ قِتَالٍ) أَوْ خَوْفِ نَحْوَ بَرْدٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحَرِيرِ وَخَرَجَ بِلُبْسِهِ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ كَافْتِرَاشِهِ فَيَحِلُّ قَطْعًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا (وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ) غَيْرُهُمَا فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ
[حاشية الشرواني]
أَيْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ بِحَيْثُ تَتَّصِلُ بِهِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا انْتَهَى سم اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ لُبْسِهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَيَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْفَرْضَ بِخِلَافِ النَّفْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِجَوَازِ قَطْعِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ لُبْسَهُ فِي أَثْنَاءِ طَوَافٍ مَفْرُوضٍ بِنِيَّةِ قَطْعِهِ جَائِزٌ وَبِدُونِهِ مُمْتَنِعٌ، أَمَّا إذَا لَبِسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِنَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ غَيْرِ ضَيِّقٍ أَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ بِنَفْلٍ وَاسْتَمَرَّ فَالْحُرْمَةُ عَلَى تَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ أَوْ اسْتِمْرَارِهِ فِيهَا لَا عَلَى لُبْسِهِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ بِنَفْلٍ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ إنْ كَانَتْ فَرْضًا) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ مُطْلَقًا وَقَبْلَهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ نَفْلًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ لَبِسَهُ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي ظَاهِرًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ) وَكَذَا الثَّوْبُ عَلَى الصَّحِيحِ م ر اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُ شَيْخِنَا وَلَا يَحْرُمُ تَنْجِيسُ مِلْكِهِ كَثَوْبِهِ وَجِدَارِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ضَيَاعُ الْمَالِ اهـ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ الْمُكْثُ بِهِ) أَيْ بِلِبَاسٍ مُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ سم وَشَيْخُنَا قَالَ الْبَصْرِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ الْمُكْثِ الْمُحَرَّمِ الْمُكْثُ بِالنَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْحَاجَةُ كَمَا فِي النَّعْلِ وَالْبَابُوجِ الَّذِي بِهِ نَجَاسَةٌ فَيَجُوزُ شَيْخُنَا أَيْ إنْ مَكَثَ بِذَلِكَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَقَرَّرَ م ر أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِنَجَاسَةٍ فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ نَعْلِهِ رَطْبَةً أَوْ غَيْرِ رَطْبَةٍ إنْ خَافَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِجَوَازِ عُبُورِ حَائِضٍ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ قَرَّرَ تَحْرِيمَ دُخُولِ مَنْ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ الْمَسْجِدَ وَمُكْثٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش أَيْ فَيُحْمَلُ تَقْرِيرُهُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي الْمُوَافِقِ لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا جِلْدُ كَلْبٍ إلَخْ) . (فَرْعٌ) قَضِيَّةُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَشَعْرِهِمَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ مَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ الشِّيتَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُ الْكَتَّانِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَهَذَا ضَرُورَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِاسْتِعْمَالِهَا وَيُعْفَى حِينَئِذٍ عَنْ مُلَاقَاتِهَا مَعَ نَدَاوَتِهِ قَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ إنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِعْمَالُ عَلَيْهَا وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْجَوَازُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُ الْكَتَّانِ وَعَمَلُهُ عَلَيْهَا جَافًّا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَحِلُّ قَطْعًا) اعْتَمَدَهُ ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ م ر فَلَا يَحِلُّ لُبْسُهُ إلَخْ خَرَجَ بِهِ الْفَرْشُ فَيَجُوزُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ حَجّ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْأَنْوَارِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَالْوَجْهُ مَنْعُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا نَسَبَهُ لِلْأَنْوَارِ لَمْ نَرَهُ فِيهِ وَلَعَلَّ النُّسَخَ مُخْتَلِفَةٌ سم وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَالِافْتِرَاشُ وَالتَّدَثُّرُ كَاللُّبْسِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْآدَمِيِّ اسْتِعْمَالُ نَجَاسَةٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ مُشْطَ عَاجٍ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ إذَا كَانَتْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ يَحْرُمُ أَيْ الْعَاجُ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا الْعَاجَ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ، وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَشَعْرُهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا لِلضَّرُورَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَحَاصِلُهُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ نَجِسِ غَيْرِ الْعَاجِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ أَوْ الشَّعْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ أَوْ لَا وَكَذَا اسْتِعْمَالُ جُزْءِ الْآدَمِيِّ وَحُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الْعَاجِ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَكَرَاهَتُهُ بِدُونِهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مُشْطَ عَاجٍ إلَخْ وَهُوَ أَنْيَابُ فِيَلَةٍ وَيَنْبَغِي جَوَازُ حَمْلِهِ لِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، أَمَّا فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِوُجُوبِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَقَوْلُهُ م ر إذَا كَانَتْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَقَوْلُهُ م ر وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ إلَخْ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِابْنِ حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِاللُّبْسِ الِافْتِرَاشُ فَيَجُوزُ قَطْعًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ ز ي وَعِ ش اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وُجُودِ الْعَرَقِ فِي الْحَالِ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إخْرَاجُ الْمُتَنَجِّسِ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَذْهَبَ تَحْرِيمُ تَنْجِيسِ الْبَدَنِ) وَكَذَا الثَّوْبِ عَلَى الصَّحِيحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَعَ حِلِّ لُبْسِهِ يَحْرُمُ الْمُكْثُ إلَخْ) أَخْرَجَ مُجَرَّدَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْوَجْهُ مَنْعُ ذَلِكَ
فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ (فِي الْأَصَحِّ) لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ مَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجِسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ جِلْدِهَا لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ نَظِيرُ الَّذِي قَبْلَهُ بَلْ أَوْلَى وَإِلْبَاسُهُ جِلْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِوَائِهِمَا تَغْلِيظًا وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ لِدَابَّتِهِ وَيَحْرُمُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ لِوُجُوبِ قَتْلِهِ فَوْرًا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ اُضْطُرَّ لِحَمْلِ مَتَاعٍ عَلَيْهِ وَالْكَلْبِ إلَّا لِنَحْوِ صَيْدٍ أَوْ حِفْظٍ حَالًا لَا مُتَرَقَّبًا.
(وَيَحِلُّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ (الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ) بِعَارِضٍ أَوْ أَصَالَةٍ كَوَدِكِ الْمَيْتَةِ أَيْ غَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ الذَّائِبِ اسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ قَالَ فَانْتَفِعُوا بِهِ وَدُخَانُ النَّجَسِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَنْ قَيَّدَ بِأَنْ لَوَّثَ يُحْمَلُ مَفْهُومُهُ عَلَى مَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْإِسْرَاجِ بِهِ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
وَيَأْتِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ) خَرَجَ بِهِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ، وَهَلْ مِنْ الضَّرُورَةِ مُجَرَّدُ سَتْرِ عَوْرَتِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَدْءِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعَبُّدِ إلَخْ) هُوَ الدُّعَاءُ لِلطَّاعَةِ وَقِيلَ هُوَ التَّكْلِيفُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ جِلْدِهَا إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اعْتِبَارًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِإِطْلَاقِهِمْ شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَهُوَ الْأَوْفَقُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلْبَاسُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَلْبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلْبَاسُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمُكَلَّفُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: لِلْآخَرِ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَأَمَّا تَغْشِيَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا أَوْ فَرْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ بِجِلْدٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فَلَا يَحِلُّ بِخِلَافِ تَغْشِيَتِهِ بِغَيْرِ جِلْدِهَا مِنْ الْجُلُودِ النَّجِسَةِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى جِلْدِ كُلٍّ إلَخْ يَعْنِي يَجُوزُ إلْبَاسُ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا جِلْدَ غَيْرِهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: لِدَابَّتِهِ) أَيْ الْجِلْدَ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَيْسَ إلْبَاسُ الْكَلْبِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى أَوْ الْخِنْزِيرِ جِلْدَ مِثْلِهِ مُسْتَلْزِمًا لِاقْتِنَائِهِ وَلَوْ سَلِمَ فَإِثْمُهُ عَلَى الِاقْتِنَاءِ دُونَ الْإِلْبَاسِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِمُضْطَرٍّ احْتَاجَ إلَى حَمْلِ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَوْ لِيَدْفَعَ بِهِ نَحْوَ سَبُعٍ أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهَا أَوْ لِمُضْطَرٍّ تَزَوَّدَ بِهِ لِيَأْكُلَهُ كَمَا يَتَزَوَّدُ بِالْمَيْتَةِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُجَلِّلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ الْإِسْعَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حِفْظٍ) أَيْ لِنَحْوِ الزِّرَاعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الرُّويَانِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ الدُّهْنِ الطَّاهِرِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ كَالْمُتَّخَذَةِ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرَةً يَسْتَصْبِحُ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِذَلِكَ كَمَا جَازَ وَضْعُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ لِغَرَضِ إطْفَاءِ نَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَتَنْجِيسُ الطَّاهِرِ إنَّمَا يَحْرُمُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاسْتِصْبَاحُ إلَخْ) وَكَذَلِكَ دَهْنُ الدَّوَابِّ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَيَّدَ إلَى وَيَجُوزُ (قَوْلُهُ: بِعَارِضٍ إلَخْ) . (فَرْعٌ) إذَا اسْتَصْبَحَ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ جَازَ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِإِصْبَعِهِ وَإِنْ تَنَجَّسَ وَأَمْكَنَ إصْلَاحُهَا بِنَحْوِ عُودٍ؛ لِأَنَّ التَّنْجِيسَ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الضَّرُورَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْفَأْرَةِ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ الْفَأْرَةِ الَّتِي تَمُوتُ إلَخْ فَقَوْلُهُ تَمُوتُ إلَخْ صِفَةٌ لِلْفَأْرَةِ الْمُحَلَّيْ فَاللَّامُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَدُخَانُهُ النَّجِسُ إلَخْ) وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ كَالْجُشَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ لِمُجَاوَرَتِهِ النَّجَاسَةَ لَا أَنَّهُ مِنْ عَيْنِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجُوزُ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَإِطْعَامُ الْمَيْتَةِ لِلْكِلَابِ وَالطُّيُورِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ) مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَحْرُمُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يُلَوَّثْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِصْبَاحِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى أَنَّ مَا نَسَبَهُ لِلْأَنْوَارِ لَمْ نَرَهُ فِيهِ وَلَعَلَّ النُّسَخَ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ: فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ) خَرَجَ حَالُ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ لُبْسُهُ، وَهَلْ مِنْ الضَّرُورَةِ مُجَرَّدُ سَتْرِ عَوْرَتِهِ عَنْ الْأَعْيُنِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ مِنْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَدْءِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحِلُّ إلْبَاسُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: جِلْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا) خَرَجَ غَيْرُهُمَا مِنْ الدَّوَابِّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لَا جِلْدَ كَلْبٍ أَيْ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ فَرْعَ أَحَدِهِمَا إلَّا لِمِثْلِهِ أَوْ لِضَرُورَةٍ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا) وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) فِيهِ أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ مِنْهُ وَمِنْ دُخَانِهِ
، وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِ شَيْءٍ مِنْهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهَا أَوْ أُجْرَتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ قَلِيلِ دُخَانِهَا الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا أَلْبَتَّةَ وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ صَابُونًا وَسَقْيُهُ لِلدَّوَابِّ.
(فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ) ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا لَيْسَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ مِنْ كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَلِذَا كُنْت أَطَلْت الْكَلَامَ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهَا أَخْرَجَتْ الشَّرْحَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَأَفْرَدْتهَا بِتَأْلِيفٍ حَافِلٍ ثُمَّ لَخَّصْت مِنْهُ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَخْصَرِ إشَارَةٍ اتِّكَالًا عَلَى مَا بُسِطَ ثَمَّ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ فِي طُولِ عِمَامَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرْضِهَا شَيْءٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ فِي طُولِهَا أَنَّهُ نَحْوُ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَبْعَةٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ بَيْضَاءَ وَفِي الْحَضَرِ سَوْدَاءَ مِنْ صُوفٍ وَأَنَّ عَذَبَتَهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي الْحَضَرِ مِنْهَا فَهُوَ شَيْءٌ
[حاشية الشرواني]
حَاجَةٌ فَالْوَجْهُ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ مِنْهُ وَمِنْ دُخَانِهِ وَإِنْ قَلَّ.
م ر اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَسْجِدِ الْمَنْزِلُ الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ وَنَحْوُهُمَا إنْ طَالَ زَمَنُ الِاسْتِصْبَاحِ فِيهِ بِحَيْثُ يَعْلَقُ الدُّخَانُ بِالسَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِيهِمَا حَيْثُ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا وَتَسْوِيدِهَا مُطْلَقًا م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر يَجُوزُ إسْرَاجُ الدُّهْنِ النَّجِسِ فِي بَيْتٍ مُسْتَعَارٍ مَعَهُ أَوْ مُؤَجَّرٍ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَهُ بِنَحْوِ دُخَانِهِ نَعَمْ الْيَسِيرُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِهِ الْمَالِكُ فِي الْعَادَةِ فَلَا بَأْسَ، فَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ لِنَحْوِ قَاصِرٍ امْتَنَعَ أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ مَالِكٌ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّبْخُ بِنَحْوِ الْجِلَّةِ فِي الْبُيُوتِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ قَالَ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ الْجُدْرَانِ وَجَوَّزَ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا أُعِدَّ مَكَانٌ فِي تِلْكَ الْبُيُوتِ لِلطَّبْخِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالطَّبْخِ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَحْرُمُ تَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مَوْقُوفٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ كَتَرْبِيَةِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَنَحْوِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إنْ لَوَّثَ اهـ وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ إلَّا أَنَّهُ مَثَّلَ لِلْمُعْتَادِ بِالْوَقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ وَتَرْبِيَةِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فِيهَا وَتَسْمِيدِ الْأَرْضِ بِالنَّجِسِ أَيْ تَسْبِيخِهَا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ اهـ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ صَابُونًا) وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ فِي الدَّبْغِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَإِنْ بَاشَرَهَا الدَّابِغُ بِيَدِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَكَذَلِكَ الثُّقْبَةُ الْمُنْفَتِحَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْإِيلَاجُ فِيهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ إلَخْ أَمَّا دَبْغُ الْجُلُودِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِهِ أَيْضًا انْتَهَى زِيَادِيٌّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دَبَغَ بِهِ طَهُرَ الْجِلْدُ وَيُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الدَّبْغِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ صَالِحًا لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: اتِّخَاذُهُ صَابُونًا) أَيْ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ الِاتِّخَاذِ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْبَيْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَكْثَرَهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِمُهِمَّةٍ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ) أَيْ الْأَكْثَرُ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ هَذَا التَّأْلِيفِ (وَقَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي ذَلِكَ التَّأْلِيفِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ عَدَمِ التَّحَرُّرِ (قَوْلُهُ: فِي طُولِ عِمَامَتِهِ إلَخْ) . (فَائِدَةُ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضُلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ، فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ حَيْثُ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا وَتَسْوِيدِهَا مُطْلَقًا م ر.
(فَائِدَتُهُ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضُلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ، وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ، فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ، ذَاكَ لِمُنَاسَبَةِ أَهْلِ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَةِ أَهْلِ وَصْفِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا كَانَ يَعْتَمُّ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ وَالسُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا، وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ» وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «فَرْقٌ بَيْنَنَا
اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ، نَعَمْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي الرِّدَاءِ فَقِيلَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ أَوْ شِبْرَانِ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ، وَلَيْسَ فِي الْإِزَارِ إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي، وَيُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ يَتَأَكَّدُ عَلَى مَنْ يُقْتَدَى بِهِ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي التَّجَمُّلِ وَالنَّظَافَةِ وَالْمَلْبُوسِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لَكِنَّ الْمُتَوَسِّطَ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَرْفَعِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرَ عَلَيْهَا اُحْتُمِلَ تَسَاوِيهِمَا لِلتَّعَارُضِ وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ بِوَجْهٍ وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» .
وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَإِكْرَامِ ضَيْفٍ وَالتَّوَسُّعِ عَلَى الْعِيَالِ وَإِيثَارِ شَهْوَتِهِمْ عَلَى شَهْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ كَقَرْضٍ لِحُرْمَتِهِ عَلَى فَقِيرٍ جَهِلَ الْمُقْرِضُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهَا إذَا طُولِبَ وَوَرَدَ «امْشُوا حُفَاةً» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشَى حَافِيًا» وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُ الْحَفَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ حَيْثُ أَمِنَ مُؤْذِيًا وَتَنَجُّسًا وَلَوْ احْتِمَالًا، وَيُؤَيِّدُهُ نَدْبُهُ لِنَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ، وَيَحِلُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ نَحْوِ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِ جُبَّةٍ أَيْ غَيْرِ خَارِمَةٍ لِمُرُوءَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الطَّيْلَسَانِ وَلَوْ غَيْرَ مَزْرُورَةٍ إنْ لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ لِلْإِتْبَاعِ اهـ، وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ بِلِبَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ نَحْوَ تَكَبُّرٍ كَانَ فَاسِقًا أَوْ تَشَبُّهًا.
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ، وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ ذَاكَ لِمُنَاسَبَتِهِ أَهْلَ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَتِهِ أَهْلَ وَصْفِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ وَأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَعْتَمُّ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ وَالسُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةَ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ» وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «فَرْقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ» وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ ثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ لَا الَّذِي مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ، إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَمُّ وَيُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ، وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ، وَإِنَّمَا نَزَعَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهُ نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ» انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ: اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ) أَيْ أَسْرَعَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ تَعَبِ تَحْقِيقٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ شَيْءٌ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الرِّدَاءِ) أَيْ رِدَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ إلَخْ) بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَشِبْرَانِ) أَوْ لِعَطْفِ مَدْخُولِهِ عَلَى وَنِصْفٌ، وَالْوَاوُ لِعَطْفِ مَدْخُولِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ (قَوْلُهُ: إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ (قَوْلُهُ وَالْمُبَالَغَةُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى تَحْسِينُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ) أَيْ الْمَلْبُوسِ (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى تَسَاوِيهِمَا أَيْ وَاحْتَمَلَ أَفْضَلِيَّةَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ (وَقَوْلُهُ: وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي إلَخْ) عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَرْفَعُ بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَسُّعُ عَلَى الْعِيَالِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ وَنُسَخٍ صَحِيحَةٍ أُخْرَى التَّوْسِيعُ مُصْطَفَى الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِيثَارِ شَهْوَتِهِمْ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَالتَّوَسُّعُ عُطِفَ عَلَى إكْرَامِ ضَيْفٍ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ نَدْبَ الْحَفَاءِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ) أَيْ كَدُخُولِ الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الشُّرُوطِ) وَهِيَ قَصْدُ التَّوَاضُعِ وَأَمْنُ الْمُؤْذِي وَأَمْنُ التَّنَجُّسِ.
(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ إلَخْ) وَلُبْسُ خَشِنٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ خِلَافُ السُّنَّةِ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَكْلُ الْخَشِنِ اهـ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي كَرَاهَةَ لُبْسِ الْخَشِنِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ» وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ لِيُسْتَرَ بِهِ الرَّأْسُ ثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ، وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ، وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ لَا الَّذِي مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ «سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَمُّ قَالَ كَانَ يُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ، وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَهُ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ «أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا
بِنِسَاءٍ أَوْ عَكْسَهُ فِي لِبَاسٍ اخْتَصَّ بِهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ حَرُمَ بَلْ فَسَقَ لِلَّعْنَةِ فِي الْحَدِيثِ وَيَحْرُمُ عَلَى غَنِيٍّ لُبْسُ خَشِنٍ لِيُعْطَى لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِي شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ فِيهِ وَخَلَا عَنْهَا بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ، وَيَحْرُمُ نَحْوُ جُلُوسٍ عَلَى جِلْدِ سَبُعٍ كَنَمِرٍ وَفَهْدٍ بِهِ شَعْرٌ، وَإِنْ جُعِلَ إلَى الْأَرْضِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمُتَكَبِّرِينَ.
وَحَرَّمَ جَمْعٌ لُبْسَ فَرْوَةِ السِّنْجَابِ وَالصَّوَابُ حِلُّهَا كَجُوخٍ وَجُبْنٍ اُشْتُهِرَ عَمَلُهُمَا بِشَحْمِ خِنْزِيرٍ بَلْ لَا يُفِيدُ عِلْمُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَرْوٍ مُعَيَّنٍ دُونَ مُطْلَقِ الْجِنْسِ، وَفَرْوُ الْوَشَقِ شَعْرُهُ نَجِسٌ، وَإِنْ دُبِغَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ.
وَيُسَنُّ نَفْضُ فَرْشٍ احْتَمَلَ حُدُوثَ مُؤْذٍ عَلَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ الْحَبَرَةَ» وَهِيَ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ بَلْ صَحَّ أَنَّهَا أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَيْهِ «وَقَالَ فِي ثَوْبٍ خَيْطُهُ أَحْمَرُ خَلَعَهُ وَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ خَشِيتُ أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا فَتَفْتِنَنِي عَنْ صَلَاتِي» وَبَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ مَعَ كَوْنِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَنَا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمُخَطَّطِ أَوْ إلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ،.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا أَحْبِيَةٌ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَالْأَفْضَلُ فِي الْقَمِيصِ كَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ سَائِرُ أَنْوَاعِ اللِّبَاسِ كَالْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ وَغَيْرِهَا، وَيَلِيهِ الصُّوفُ لِحَدِيثٍ فِي الْأَوَّلِ وَحَدِيثَيْنِ فِي الثَّانِي، لَكِنَّ ذَاكَ أَقْوَى مِنْ هَذَيْنِ، وَكَوْنُهُ قَصِيرًا بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْكَعْبَ، وَكَوْنُهُ إلَى نِصْفِ السَّاقِ أَفْضَلُ، وَتَقْصِيرُ الْكُمَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ إلَى الرُّسْغِ لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَكُلِّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَدَّرُوهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ حَرُمَ بَلْ فَسَقَ، وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ تَمَيَّزَ الْعُلَمَاءُ بِشِعَارٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَبِسَهُ لِيُعْرَفَ فَيُسْأَلَ أَوْ لِيُمْتَثَلَ كَلَامُهُ، بَلْ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ مُحَرَّمٍ أَوْ فِعْلُ وَاجِبٍ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ، وَأَطْلَقُوا أَنَّ تَوْسِعَةَ الْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاحِشَةِ.
وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ ضَيِّقِ الْكُمَّيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا لِلِاتِّبَاعِ وَزَعْمُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْغَزْوِ مَمْنُوعٌ، نَعَمْ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ فِيهِ سُنَّةٌ كَمَا صَرَّحَ
[حاشية الشرواني]
اخْتَصَّ بِهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ) أَيْ أَوْ غَلَبَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ الْهِبَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ جُلُوسٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِهِ شَعْرٌ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُزِيلَ وَبَرُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جُعِلَ إلَخْ) أَيْ شَعْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ حِلُّهَا إلَخْ) وَيَحِلُّ أَيْضًا فَرْوُ الْقُنْدِ وَقَاقَمٍ وَحَوْصَلٍ وَسَمُّورٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَجُوخٍ وَجُبْنٍ إلَخْ) أَيْ وَسُكَّرٍ اُشْتُهِرَ عَمَلُهُ بِدَمِ الْخِنْزِيرِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُفِيدُ إلَخْ) تَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا فِي فَرْوٍ) كَذَا بِالْوَاوِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالدَّالِ وَهِيَ أَفْيَدُ وَأَنْسَبُ (قَوْلُهُ: فِي فَرْدٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ عُلِمَ عَمَلُهُ بِذَلِكَ بِخُصُوصِهِ (وَقَوْلُهُ: دُونَ مُطْلَقِ الْجِنْسِ) أَيْ دُونَ أَمْثَالِ ذَلِكَ الْفَرْدِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ عَمَلُهَا بِذَلِكَ فَلَا تَحْرُمُ، وَإِنْ اتَّحَدَ الصَّانِعُ وَالْمُصْنَعُ (قَوْلُهُ: شَعْرُهُ نَجِسٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ وَفَرْوُ الْوَشَقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْوَشَقَ.
(قَوْلُهُ: حُدُوثَ مُؤْذٍ) أَيْ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبٍ) أَيْ فِي شَأْنِهِ (قَوْلُهُ: خَلَعَهُ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِثَوْبٍ أَوْ حَالٌ مِنْهُ (وَقَوْلُهُ: خَشِيتُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا) أَيْ الْحَدِيثَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُخَطَّطِ أَوْ إلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ لَابِسًا لَهُ أَوْ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ أَوْ وَاقِفًا عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالِافْتِتَانِ تَقْيِيدُ الْمُخَطَّطِ بِالظُّهُورِ بِحَيْثُ يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا غَطَّاهُ بِمَا يَمْنَعُ وُقُوعَ النَّظَرِ إلَيْهِ كَأَنْ لَبِسَ فَوْقَهُ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى خُطُوطِ هَذَا الثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَلَوْ حُمِلَ الْحَدِيثُ الثَّانِي عَلَى ذِي خُطُوطٍ غَرِيبَةٍ مِنْ شَأْنِهَا إشْغَالُ الْخَاطِرِ لَمْ يَبْعُدْ، فَإِنَّهُ مِنْ الْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ أَحْبِيَةَ الْحَبَرَةِ (قَوْلُهُ: ذَاكَ) أَيْ حَدِيثُ الْقُطْنِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ لَوْ تَوَقَّفَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ فَسَقَ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) أَيْ الْقَمِيصِ أَيْ وَنَحْوِهِ لِلرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لَهَا إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ إلَى ذِرَاعٍ وَيُكْرَهُ لَهَا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَابْتِدَاءُ الذِّرَاعِ مِنْ الْكَعْبَيْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ وَهُوَ أَنْصَافُ السَّاقَيْنِ، قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ التُّحْفَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ فِي الْإِيعَابِ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَبِسَهُ لِيُعْرَفَ إلَخْ) أَيْ فَيُنْدَبُ لَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ التَّشَبُّهَ بِهِمْ فِيهِ لِيَلْحَقُوا بِهِمْ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ، نَعَمْ مَا صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ يُنْدَبُ لَهُمْ لُبْسُهُ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا إلَخْ، وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ لُبْسًا وَيَسَارِهِ خَلْعًا وَأَنْ يَخْلَعَ نَحْوَ نَعْلَيْهِ إذَا جَلَسَ وَأَنْ يَجْعَلَهُمَا وَرَاءَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ إلَّا لِعُذْرٍ وَأَنْ يَطْوِيَ ثِيَابَهُ ذَاكِرًا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا لَبِسَهَا الشَّيْطَانُ كَمَا وَرَدَ اهـ زَادَ الْأَوَّلَانِ وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَخُفٍّ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ النَّشَاءِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَتَرْكُ دَقِّ الثِّيَابِ وَصَقْلِهَا اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الدَّقُّ وَالصَّقْلُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ كَانَ مِنْ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ فَيَجِبُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْخُيَلَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ إلَخْ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ خُرُوجًا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِ الْيَسَارِ مَثَلًا ثُمَّ يَخْرُجَ بِالْيَمِينِ فَيَلْبَسَ نَعْلَهَا ثُمَّ يَلْبَسَ نَعْلَ الْيَسَارِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ بِلُبْسِ الْيَمِينِ وَالْخُرُوجِ بِالْيَسَارِ، وَقَوْلُ م ر وَأَنْ يَطْوِيَ ثِيَابَهُ ذَاكِرًا إلَخْ أَيْ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّ لَفُّهَا عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ الْهَيْئَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا عِنْدَ إرَادَةِ اللُّبْسِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ، وَإِنَّمَا نَزَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهُ نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ ضَيِّقِ الْكُمَّيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا ثَوْبٌ فَصَّلَهُ وَلَبِسَ ثَوْبًا قَصِيرَ الْكُمِّ
بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَبْعُدْ، وَتُسَنُّ الْعِمَامَةُ لِلصَّلَاةِ وَلِقَصْدِ التَّجَمُّلِ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ فِيهَا وَاشْتِدَادُ ضَعْفِ كَثِيرٍ مِنْهَا يَجْبُرُهُ كَثْرَةُ طُرُقِهَا وَزَعَمُ وَضْعِ كَثِيرٍ مِنْهَا تَسَاهُلٌ كَمَا هُوَ عَادَةُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ هُنَا وَالْحَاكِمِ فِي التَّصْحِيحِ أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ «اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا» حَيْثُ حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ وَالْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ اسْتِرْوَاحًا مِنْهُمَا عَلَى عَادَتِهِمَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكَوْنِهَا عَلَى الرَّأْسِ أَوْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ تَحْتَهَا، وَفِي حَدِيثٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ كِبَرِهَا لَكِنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَهُوَ وَحْدُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَيَنْبَغِي ضَبْطُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا بِمَا يَلِيقُ بِلَابِسِهَا عَادَةً فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، فَإِنْ زَادَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ كُرِهَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ كَرَاهَةَ كِبَرِهَا وَتَتَقَيَّدُ كَيْفِيَّتُهَا بِعَادَتِهِ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ انْخَرَمَتْ مُرُوءَةُ فَقِيهٍ يَلْبَسُ عِمَامَةَ سُوقَى لَا تَلِيقُ بِهِ وَعَكْسُهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّ خَرْمَهَا مَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ إبْطَالًا لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ مَحَلٍّ بِإِزْرَائِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَمْ تَنْخَرِمْ بِهَا الْمُرُوءَةُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيَأْتِي فِي الطَّيْلَسَانِ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ نَدْبَهَا عَامٌّ فِي أَصْلِ وَضْعِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ، فَإِنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ لِلرُّؤَسَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَفِي حَدِيثَيْنِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ نَدْبِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ لَا أَصْلَ لَهُمَا، وَالْأَفْضَلُ فِي لَوْنِهَا الْبَيَاضُ وَصِحَّةُ «لُبْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَنُزُولُ أَكْثَرِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ بِعَمَائِمَ صُفُرٍ» وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا تُنَافِي عُمُومَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْآمِرِ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ وَأَنَّهُ خَيْرُ الْأَلْوَانِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ اللَّاطِئَةِ بِالرَّأْسِ وَالْمُرْتَفِعَةِ الْمُضْرِبَةِ وَغَيْرِهَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَبِلَا عِمَامَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبِقَوْلِ الرَّاوِي وَبِلَا عِمَامَةٍ قَدْ يَتَأَيَّدُ بَعْضُ مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّوَاحِي مِنْ تَرْكِ الْعِمَامَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَتَمَيُّزِ عُلَمَائِهِمْ بِطَيْلَسَانٍ عَلَى قَلَنْسُوَةٍ بَيْضَاءَ لَاصِقَةٍ بِالرَّأْسِ، لَكِنْ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ الْأَفْضَلُ مَا عَلَيْهِ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ النَّاسِ مِنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ بِعَذَبَتِهَا وَرِعَايَةِ قَدْرِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا السَّابِقَيْنِ، وَلَا يُسَنُّ تَحْنِيكُ الْعِمَامَةِ عِنْدَنَا وَاخْتَارَ بَعْضُ حُفَّاظٍ هُنَا مَا عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسَنُّ وَهُوَ تَحْزِيقُ الرَّقَبَةِ وَمَا تَحْتَ الْحَنَكِ وَاللِّحْيَةِ بِبَعْضِ الْعِمَامَةِ وَقَدْ أَجَبْت فِي الْأَصْلِ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أُولَئِكَ وَأَطَالُوا فِيهِ وَجَاءَ فِي الْعَذَبَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا صَحِيحٌ وَمِنْهَا حَسَنٌ نَاصَّةٌ عَلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا لِنَفْسِهِ وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَى أَمْرِهِ بِهَا وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَيَّنَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَمَنْ تَعَمَّمَ فَلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ وَتَرْكُهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، زَادَ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الْعَذَبَةِ شَيْءٌ انْتَهَى، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ، الْجَوَازُ الشَّامِلُ لِلنَّدْبِ، وَتَرْكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا أَوْ عَدَمِ تَأَكُّدِ نَدْبِهَا،
[حاشية الشرواني]
إلَخْ أَيْ وَلَوْ دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُخْرِجُ يَسَارَهُ مِنْ نَعْلِهَا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِهَا ثُمَّ يُخْرِجُ يَمِينَهُ مِنْ نَعْلِهَا وَيَضَعُهَا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَضَعُ الْيَسَارَ فِيهِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ بِخَلْعِ الْيَسَارِ وَالدُّخُولِ بِالْيَمِينِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلِقَصْدِ التَّجَمُّلِ) أَيْ فِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ) أَيْ التَّسَاهُلُ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي التَّوْضِيعِ.
(قَوْلُهُ: اسْتِرْوَاحًا) أَيْ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ عَنْ تَعَبِ التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّأْسِ) أَيْ بِلَا قَلَنْسُوَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ شَدِيدُ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ) عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا فِي غَيْرِ الْفَضَائِلِ وَلَا فِي الْفَضَائِلِ (قَوْلُهُ: عَادَةً) أَيْ بِحَسَبِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا يَزِيدُ عَلَى اللَّائِقِ (قَوْلُهُ: كَيْفِيَّتُهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ اللَّفُّ وَاللَّوْنُ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ مُرُوءَةُ سُوقِيٍّ بِلُبْسِ عِمَامَةِ فَقِيهٍ (قَوْلُهُ: بِعَادَتِهِ) أَيْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي الْخَرْمِ مَعَ كَوْنِهِ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: بِإِزْرَائِهَا) أَيْ تَرْكِ الْعِمَامَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَذَكُّرُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ عَدَمُ نَدْبِهَا مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ: خِلَافُ ذَلِكَ) أَيْ خَرْمُ مُرُوءَةِ لَابِسِهِ إذَا اطَّرَدَتْ عَادَةُ مَحَلِّهِ بِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي حَدِيثَيْنِ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ، فَإِنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ إلَخْ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى بَلْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَنْخَرِمْ بِهَا) يَعْنِي بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَنُزُولُ أَكْثَرِ الْمَلَائِكَةِ) أَيْ وَصِحَّةُ نُزُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ) أَيْ وَلَا بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ بِلَا قَلَنْسُوَةٍ وَلَا بِشَدِّ عِصَابَةٍ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ بِلَا عِمَامَةٍ كَمَا مَرَّ عَنْ السُّيُوطِيّ (قَوْلُهُ: اللَّاطِئَةِ بِالرَّأْسِ) أَيْ اللَّاصِقَةِ بِهِ (قَوْلُهُ الْمُضْرِبَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَحْشُوَّةِ صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِلْقَلَنْسُوَةِ (قَوْلُهُ: وَبِلَا عِمَامَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِ الرَّاوِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَدْ يَتَأَيَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْ يَتَأَيَّدُ بَعْضُ مَا اعْتَادَهُ) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِإِثْبَاتِ لَفْظَةِ بَعْضٍ وَلَا ثُبُوتَ لَهَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مُصْطَفَى الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَتَمَيُّزِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَرْكِ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَرِعَايَةِ قَدْرِهَا إلَخْ) أَيْ الْعِمَامَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ) أَيْ التَّأَيُّدِ (قَوْلُهُ: أُولَئِكَ) أَيْ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَوْ الْكَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَجَاءَ فِي الْعَذَبَةِ إلَخْ) هِيَ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مِنْ الْقُمَاشِ تُغْرَزُ فِي مُؤَخَّرِ الْعِمَامَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا إرْخَاءُ جُزْءٍ مِنْ طَرَفِ الْعِمَامَةِ مِنْ مَحَلِّهَا ع ش أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ بِالْعَذَبَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ إرْسَالَ طَرَفِ الْعِمَامَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْعَذَبَةُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَيَجُوزُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِإِرْسَالِ طَرَفِهَا وَبِدُونِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرْخَاؤُهُ اهـ وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ الِاسْتِدْرَاكِ وَصَحَّ فِي إرْخَائِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَقَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ» اهـ.
(قَوْلُهُ: نَاصَّةٌ إلَخْ) صِفَةٌ لِأَحَادِيثَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ هَذَا) أَيْ مَجِيءِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ فِي الْعَذَبَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ) أَيْ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا لَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَخَرَجَ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَهَلْ فِي ذَلِكَ مِنْ عَيْبٍ أَوْ يَقْدَحُ فِي الدِّينِ وَإِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَهَلْ هُوَ مُصِيبٌ فِي إنْكَارِهِ أَوْ مُخْطِئٌ، فَأَجَابَ لَيْسَ فِي هَذِهِ اللِّبْسَةِ مِنْ عَيْبٍ وَلَا تَقْدَحُ فِي الدِّينِ بَلْ التَّقَشُّفُ فِي الْمَلْبَسِ سُنَّةٌ حَضَّ عَلَيْهَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَهُوَ شِعَارُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَنَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الْكُمِّ فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَقَدْ اسْتَدَلُّوا بِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ تَارَةً وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أُخْرَى عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ أَصْلَهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ السُّنِّيَّةَ فِي إرْسَالِهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ فَأَوْلَى أَنْ تُؤْخَذَ سُنِّيَّةُ أَصْلِهَا مِنْ فِعْلِهِ لَهَا وَأَمْرُهُ بِهَا مُتَكَرِّرًا، ثُمَّ إرْسَالُهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَيْمَنِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَوَّلِ أَصَحُّ، وَأَمَّا إرْسَالُ الصُّوفِيَّةِ لَهَا عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِكَوْنِهِ جَانِبَ الْقَلْبِ فَتُذَكِّرُ تَفْرِيغَهُ مِمَّا سِوَى رَبِّهِ فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَحْسَنُوهُ وَالظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ فَكَانُوا مَعْذُورِينَ، وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُمْ السُّنَّةُ فَلَا عُذْرَ لَهُمْ فِي مُخَالَفَتِهَا وَكَانَ حِكْمَةُ نَدْبِهَا مَا فِيهَا مِنْ الْجَمَالِ وَتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ، وَأَبْدَى بَعْضُ مُجَسِّمِي الْحَنَابِلَةِ لِجَعْلِهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ حِكْمَةً تَلِيقُ بِمُعْتَقَدِهِ الْبَاطِلِ فَاحْذَرْهُ، وَوَقَعَ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ هُنَا مَا رَدُّوهُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَمْ يُفَارِقْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُهَا أَحْيَانًا، وَكَقَوْلِهِ طَوِيلَةً، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ فِيهَا طُولًا نِسْبِيًّا حَتَّى أُرْسِلَتْ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي طُولِهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ ذِرَاعٌ وَبَيْنَهُمَا شِبْرٌ انْتَهَى، وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ إفْحَاشِ طُولِهَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كُرِهَ وَذِكْرُهُمْ الْإِفْحَاشَ بَلْ وَالطُّولَ بَلْ هِيَ مِنْ أَصْلِهَا تَمْثِيلٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ سَبَبَ الْإِثْمِ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ، فَإِذَا وُجِدَ التَّصْمِيمُ عَلَى فِعْلِهَا لِهَذَا الْغَرَضِ أَثِمَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهَا وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ذَا شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا» أَيْ مَنْ لَبِسَهُ بِقَصْدِ الشُّهْرَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِقَصْدِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ لِخَبَرِ «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا يُبَاهِي بِهِ النَّاسَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ» ، وَلَوْ خَشِيَ مَنْ إرْسَالِهَا نَحْوَ خُيَلَاءَ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بَلْ يَفْعَلُهَا وَبِمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ فِي إزَالَةِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ مِنْهَا، فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَضُرَّ حِينَئِذٍ خُطُورُ نَحْوِ رِيَاءٍ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ كَسَائِرِ الْوَسَاوِسِ الْقَهْرِيَّةِ، غَايَةُ مَا يُكَلَّفُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرْسِلُ مَعَ نَفْسِهِ فِيهَا بَلْ يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهَا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا طَرَأَ قَهْرًا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَخَشْيَةَ إيهَامِهِ النَّاسَ صَلَاحًا أَوْ عِلْمًا خَلَا عَنْهُ بِإِرْسَالِهَا لَا يُوجِبُ تَرْكَهَا أَيْضًا بَلْ يَفْعَلُهَا وَيُؤْمَرُ بِمُعَالَجَةِ نَفْسِهِ كَمَا ذُكِرَ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ إنْ غَرَّبِهِ غَيْرَهُ حَتَّى يَظُنَّ صَلَاحَهُ فَيُعْطِيَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ هَذَا التَّغْرِيرَ، وَأَمَّا حُرْمَةُ الْقَبُولِ فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ كَانَ بَاطِنًا كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِغَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ تَخَيَّلَ لَهَا أَوْ لَهُ صَلَاحَهَا وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ كَلَامُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الطَّيْلَسَانِ وَقَدْ لَخَّصْت الْمُهِمَّ مِنْهُ فِي الْمُؤَلَّفِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَأَرَدْت هُنَا أَنْ أُلَخِّصَ الْمُهِمَّ مِنْ هَذَا الْمُلَخَّصِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ، فَقُلْت هُوَ قِسْمَانِ مُحَنَّكٌ وَهُوَ ثَوْبٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ قَرِيبٌ مِنْ طُولِ وَعَرْضِ الرِّدَاءِ عَلَى مَا مَرَّ مُرَبَّعٌ يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ نَحْوِ عِمَامَةٍ وَيُغَطَّى بِهِ أَكْثَرُ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ فِيهِ وَيُحْذَرُ مِنْ تَغْطِيَتِهِ الْفَمَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ يُدَارُ طَرَفُهُ وَالْأَوْلَى الْيَمِينُ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِيهِ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ إلَى أَنْ يُحِيطَ بِالرَّقَبَةِ جَمِيعِهَا ثُمَّ يُلْقَى طَرَفَاهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ لَا مَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا بَعْضُهُ غَيْرُ جَامِعٍ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ كَيْفِيَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يُقَارِبَانِ هَذِهِ وَقَدْ يُلْحَقَانِ بِهَا فِي تَحْصِيلِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الرِّدَاءِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةً مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ كَثِيرِينَ مِنْ السَّلَفِ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ طَيْلَسَانٍ لَمْ يَزُرَّهُ عَلَيْهِ وَمُقَوَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ فَيَشْمَلُ الْمُدَوَّرَ وَالْمُثَلَّثَ الْآتِيَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالْمُرَبَّعَ وَالْمَسْدُولَ وَهُوَ مَا يُرْخَى طَرَفَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِيَدِهِ وَمِنْهُ الطَّرْحَةُ الَّتِي كَانَتْ مُعْتَادَةً لِقَاضِي
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَقَدْ اسْتَدَلُّوا إلَخْ) إثْبَاتٌ لِنَدْبِ الْعَذَبَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ اسْتِدْلَالُ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فِي إرْسَالِهَا) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ إرْسَالِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إرْسَالُهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْعَذَبَةُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ اهـ أَنَّ إرْسَالَهَا إلَى الْأَيْمَنِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْسَالُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِصِيغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَتُذَكِّرُ) أَيْ الْعَذَبَةُ الْمُرْسَلَةُ عَنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ (قَوْلُهُ: حِكْمَةُ نَدْبِهَا) أَيْ نَدْبُ أَصْلِ الْعَذَبَةِ (قَوْلُهُ: بَعْضُ مُجَسِّمِي الْحَنَابِلَةِ) يَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي بَيَانِ الْعَذَبَةِ قَوْلُهُ وَمَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَكُلِّ مَا زَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ الْعَذَبَةُ وَكَانَ الْأَوْلَى بَلْ إيَّاهَا (قَوْلُهُ: قَصْدُ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ) أَيْ كَإِظْهَارِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَةِ) صِفَةٌ لِقَصْدِ الشُّهْرَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ (قَوْلُهُ: مِنْ إرْسَالِهَا) أَيْ الْعَذَبَةِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الْخَاطِرِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْوَسَاوِسِ (خَلَا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الصَّلَاحِ أَوْ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ بِإِرْسَالِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إيهَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُوجِبُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَخَشْيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُعْطِيهِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مَوْصُوفًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ أَوْ عَلَى قَصْدِ التَّغْرِيرِ (يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) هَذَا الْمَحَلُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ هُوَ قِسْمَانِ) أَيْ الطَّيْلَسَانِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ عِمَامَةٍ) أَيْ كَالْقَلَنْسُوَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكَتِفَيْنِ) أَيْ وَيُرْخَيَانِ إلَى جَانِبِ الصَّدْرِ (قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِهِ) أَيْ الْمُحَنَّكِ (قَوْلُهُ: يُقَارِبَانِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ) أَيْ الطَّيْلَسَانُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَمُقَوَّرِ) وَعُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مُحَنَّكٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَبَّعَ) فِي جَعْلِهِ مِمَّا عَدَا الْأَوَّلَ مَعَ ذِكْرِهِ فِي تَعْرِيفِهِ السَّابِقِ تَوَقُّفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاوُ الْمَسْدُولِ مِنْ مَزِيدَاتِ النَّاسِخِينَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَسْدُولُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَسْدُولِ (قَوْلُهُ: الطَّرْحَةُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَ كُمُّهُ إلَى الرُّسْغِ وَأَنَّهُ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ» وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَطْوِيلُ الْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَإِسْرَافٌ ثُمَّ أَطَالَ الِاسْتِدْلَالَ لِذَلِكَ
الْقُضَاةِ الشَّافِعِيِّ وَالْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَفَعَلَهَا أَجِلَّاءٌ مِنْ مُنْذُ مِئَاتٍ مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ عَجِيبٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مَكْرُوهَةٌ لِكَوْنِهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ وَلِأَنَّ فِيهَا السَّدْلَ الْمَكْرُوهَ بِكَيْفِيَّتَيْهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْمُقَوَّرَةِ وَوَجْهِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَبَيَانِ مَا أُلْحِقَ بِهِ وَأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ الْآنَ، نَعَمْ يَقْرَبُ مِنْ شَكْلِهِ خِرْقَةُ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا تَحْتَ عَمَائِمِهِمْ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الطَّرْحَةِ
، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى هَيْئَةِ السَّدْلِ بِأَنْ يُلْقِيَ طَرَفَيْ نَحْوِ رِدَائِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يَرُدَّهُمَا عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَلَا يَضُمَّهُمَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَكْرُوهٌ.
وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أُولَئِكَ فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مُكْرَهِينَ عَلَيْهَا كَلُبْسِ الْخِلَعِ الْحَرِيرِ الصِّرْفِ، لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَزْدَادُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْلَا أَخْشَى عَلَى شِعَارِ الْقُضَاةِ لَأَبْطَلْتهَا وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا عَدُّ وَلَدِهِ لِهَذِهِ السَّقْطَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ ثُمَّ حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ النَّدْبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمَا بَلْ تَأَكُّدُهُ لِلصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ، قَالُوا وَكُلُّ مَنْ صَرَّحَ أَوْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ كَرَاهَةَ الطَّيْلَسَانِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ قِسْمَهُ الثَّانِيَ بِأَنْوَاعِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَرَاهَةِ جَمِيعِهَا وَأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ إنْكَارَ أَنَسٍ عَلَى قَوْمٍ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ مُتَطَيْلِسِينَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ طَيَالِسَتِهِمْ مُقَوَّرَةً كَطَيَالِسَةِ الْيَهُودِ وَكَذَا طَيَالِسَةُ الْيَهُودِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ مَعَ الدَّجَّالِ فَهِيَ مُقَوَّرَةٌ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَجَاءَ فِي الْمُحَنَّكِ الَّذِي هُوَ الْأَوَّلُ الْمَنْدُوبُ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ وَغَيْرُهَا وَآثَارٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِفِعْلِهِ وَطَلَبِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إلَى بَعْضِ فَوَائِدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ الرَّدُّ الشَّنِيعُ عَلَى مَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ نَدْبِ الطَّيْلَسَانِ إنْ أَرَادَ الْمُحَنَّكَ الْمَذْكُورَ، وَلِذَا أَجَبْتُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَا عَدَا الْأَوَّلِ، نَعَمْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ عَنْ التَّطْلِيسِ بِالتَّقَنُّعِ وَعَنْ الطَّيْلَسَانِ بِالْقِنَاعِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي «مَجِيئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَنِّعًا قَوْلُهُ مُتَقَنِّعًا» أَيْ مُتَطَيْلِسًا رَأْسَهُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الطَّيْلَسَانِ وَفِيهِ أَيْضًا التَّقَنُّعُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ مَعَ التَّحْنِيكِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْقِنَاعَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّقَنُّعُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الرِّدَاءُ وَهُوَ يُسَمَّى طَيْلَسَانًا كَمَا أَنَّ الطَّيْلَسَانَ قَدْ يُسَمَّى رِدَاءً كَمَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ الرِّدَاءُ يُسَمَّى الْآنَ الطَّيْلَسَانُ فَمَا عَلَى الرَّأْسِ مِنْ التَّحْنِيكِ الطَّيْلَسَانُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى رِدَاءً مَجَازًا وَمَا عَلَى الْأَكْتَافِ هُوَ الرِّدَاءُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى طَيْلَسَانًا مَجَازًا وَالْأَكْمَلُ جَمْعُهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ التَّقَنُّعُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي حَدِيثٍ إطْلَاقُ أَنَّ التَّقَنُّعَ بِاللَّيْلِ رِيبَةٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى حَالٍ يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ، وَجَاءَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَرَجَ لَيْلًا مُتَقَنِّعًا وَفِي آخَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّطَيْلُسَ لَا يُسَنُّ لِلْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ لِلْمُعْتَكِفِ آكَدُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْخَلْوَةُ عَنْ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الطَّيْلَسَانَ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ التَّطَيْلُسِ إذَا لَمْ تَنْخَرِمْ بِهِ مُرُوءَتُهُ وَإِلَّا كَلُبْسِ سُوقِيٍّ طَيْلَسَانَ فَقِيهٍ كُرِهَ لَهُ وَاخْتَلَّتْ مُرُوءَتُهُ بِهِ،
[حاشية الشرواني]
وَالْمُخْتَصَّةُ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الَّتِي إلَخْ وَلَوْ نَكَّرَهُ عَطْفًا عَلَى مُعْتَادَةً لَكَانَ أَسْبَكَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّرْحَةِ (قَوْلُهُ مِنْ مُنْذُ مِئَاتِ إلَخْ) مِنْ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ فِعْلُ الْإِجْلَاءِ لِلطَّرْحَةِ (قَوْلُهُ بِكَيْفِيَّتِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلطَّرْحَةِ (قَوْلُهُ: الْمُقَوَّرَةِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ حَذْفُ التَّاءِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ) أَيْ تَسْمِيَةُ مُسَمَّى الْمُقَوَّرِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي بِلَفْظِ الْمُقَوَّرِ (قَوْلُهُ: مَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِالْمُقَوَّرِ (قَوْلُهُ: وَأَحَدُ قِسْمَيْ الطَّرْحَةِ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ أَحَدُ إلَخْ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ يَجْعَلُونَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ خِرْقَةٌ إلَخْ، وَعَلَى كُلٍّ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ مُطْلَقَ الطَّرْحَةِ مِنْ الْمُقَوَّرِ فَمَا مَعْنَى جَعْلِ أَحَدِ قِسْمَيْهَا قَرِيبًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أُولَئِكَ) أَيْ عَنْ الْإِجْلَاءِ مِنْ التَّطْلِيسِ بِالطَّرْحَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ يُنَافِي الْجَوَابَ بِالْإِكْرَاهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورُ الصَّرِيحُ فِي اقْتِدَارِهِ عَلَى إبْطَالِ الطَّرْحَةِ (وَقَوْلُهُ: مِمَّا يَزْدَادُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ قَالَ الْبَصْرِيُّ: قَوْلُ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورُ نَظِيرُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ كَغَيْرِهِ مِنْ طَلَبِ كِبَرِ الْعِمَامَةِ وَتَوْسِيعِ الثِّيَابِ حَيْثُ صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا عَجَبَ وَلَا سَقْطَةَ اهـ أَيْ وَالْإِكْرَاهُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الطَّرْحَةِ (قَوْلُهُ: لِهَذِهِ السَّقْطَةِ) أَيْ اللَّائِقَةِ بِالسُّقُوطِ وَيَعْنِي بِهَا مَقَالَةَ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورَةَ (وَقَوْلُهُ: فِي تَرْجَمَتِهِ) أَيْ فِي مَنَاقِبِهِ وَفِي كَاللَّامِ مُتَعَلِّقٌ بِعَدِّ وَلَدِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ الطَّيْلَسَانِ الْمُحَنَّكِ (قَوْلُهُ: بَلْ تَأَكُّدُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى النَّدْبِ وَالضَّمِيرُ لَهُ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ الطَّيْلَسَانِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: قِسْمُهُ الثَّانِي) وَهُوَ الْمُقَوَّرُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ وَعَلَى أَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِ الْقِسْمِ الثَّانِي مُطْلَقًا مِنْ شِعَارِ مَنْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرَانِ وَالضَّمِيرُ لِلْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ طَيَالِسَةِ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ إلَخْ) قَيْدٌ لِلرَّدِّ وَالضَّمِيرُ لِمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الرَّدِّ مَبْنِيًّا عَلَى إرَادَةِ الْمُحَنَّكِ (وَقَوْلُهُ: وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ الرَّدِّ (وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ أَوْهَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَنُّعِ الْوَاقِعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ التَّطَيْلُسَ (قَوْلُهُ: فِي مَجِيئِهِ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: قَوْلَهُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي فَتْحِ الْبَارِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الرِّدَاءُ يُسَمَّى إلَخْ أَيْ عَلَى الِاطِّرَادِ فِي عُرْفِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَعَنْ الطَّيْلَسَانِ بِالْقِنَاعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اطِّرَادِ تَسْمِيَةِ الرِّدَاءِ بِالطَّيْلَسَانِ.
(قَوْلُهُ: جَمْعُهُمَا) أَيْ الطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ مِنْ سُنَنِهِمْ (قَوْلُهُ: رِيبَةٌ) أَيْ مُوهِمَةٌ لِقَصْدِ أَمْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ كَالسَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي آخَرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَلَا يُنَافِيهِ تَعْمِيمُهُمْ نَدْبَهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّا لَا نُطْلِقُ مَنْعَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي نَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهُ بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ طَيْلَسَانَ فَقِيهٍ، فَإِذَا أَرَادَ السُّنَّةَ لَبِسَهُ بِكَيْفِيَّةٍ تَلِيقُ بِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بَلْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِتَرْكِ التَّطَيْلُسِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِشَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَيَحْرُمُ التَّسَبُّبُ إلَى مَا يُبْطِلُهُ، وَتَوَقُّفُ الْإِمَامِ فِي كَوْنِ تَرْكِهِ يَخْرِمُهَا بَالَغُوا فِي رَدِّهِ، وَفِي حَدِيثٍ لَا يَتَقَنَّعُ إلَّا مَنْ اسْتَكْمَلَ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِهِ وَفَعَلَهُ، وَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعُلَمَاءِ شِعَارٌ مُخْتَصٌّ بِهِمْ لِيُعْرَفُوا فَيُسْأَلُوا وَلِيُتَمَثَّلَ مَا أَمَرُوا بِهِ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ، كَمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ لَمْ يَمْتَثِلُوا قَوْلَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ وَلَبِسَ شِعَارَ الْعُلَمَاءِ، فَلُبْسُهُ - وَإِنْ خَالَفَ الْوَارِدَ السَّابِقَ فِيهِ - لِهَذَا الْقَصْدِ سُنَّةٌ أَيُّ سُنَّةٍ بَلْ وَاجِبٌ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ إزَالَةُ مُنْكَرٍ، وَلِلطَّيْلَسَانِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ، فِيهَا صَلَاحُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَالِاسْتِحْيَاءِ مِنْ اللَّهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ إذْ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ شَأْنُ الْخَائِفِ الْآبِقِ الَّذِي لَا نَاصِرَ لَهُ وَلَا مُعِيذَ، وَكَجَمْعِهِ لِلْفِكْرِ لِكَوْنِهِ يُغَطِّي كَثِيرًا مِنْ الْوَجْهِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَيَنْدَفِعُ عَنْ صَاحِبِهِ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ كَنَظَرِ مَعْصِيَةٍ وَمَا يُلْجِئُ إلَى نَحْوِ غِيبَةٍ، وَيَجْتَمِعُ هَمُّهُ فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ مَعَ رَبِّهِ وَيَمْتَلِئُ بِشُهُودِهِ وَذِكْرِهِ وَتُصَانُ جَوَارِحُهُ عَنْ الْمُخَالَفَاتِ وَنَفْسُهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُثَابِرُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَالصُّوفِيَّةُ مَعًا، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ مَشَايِخِنَا الصُّوفِيَّةِ مَنْ يُلَازِمُهُ لِذَلِكَ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَلَالَةِ وَأَنْوَارِ الْمَهَابَةِ وَالِاسْتِغْرَاقِ وَالشُّهُودِ مَا يَبْهَرُ وَيَقْهَرُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الصُّوفِيَّةِ الطَّيْلَسَانُ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى.
(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) مِنْ الْعَوْدِ وَهُوَ التَّكَرُّرُ لِتَكَرُّرِهِمَا كُلَّ عَامٍ أَوْ لِعَوْدِ السُّرُورِ بِعَوْدِهِمْ أَوْ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ أَيْ أَفْضَالِهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِمَا وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي جَمْعِهِ أَعْوَادًا؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ كَمَا عُلِمَ لَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بِذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُودِ الْخَشَبِ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِوُجُوبِهَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى حَدِّ خَبَرِ «غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» أَيْ مُتَأَكِّدُ النَّدْبِ لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةُ الْعِيدِ وَنَحْرُ الْأُضْحِيَّةَ وَلِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا، وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيدُ الْفِطْرِ فِي ثَانِيَةِ الْهِجْرَةِ وَوُجُوبُ رَمَضَانَ كَانَ فِي شَعْبَانِهَا، وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا أَيْ الْخَمْسِ قَالَ لَا إلَّا إنْ تَطَوَّعَ» (وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ، يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهَا قِيلَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتْرُكْهَا
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَرَاهَةَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعُ السُّوقِيِّ مِنْ الطَّيْلَسَانِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ كَوْنُ السُّنَّةِ فِي حَقِّ السُّوقِيِّ مَا هُوَ بِكَيْفِيَّةٍ تَلِيقُ بِهِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَا يُنْدَبُ لَهُ) أَيْ لِلسُّوقِيِّ (مُطْلَقًا) أَيْ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَتَوَقُّفُ الْإِمَامِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: بَالَغُوا إلَخْ) خَبَرُ وَتَوَقُّفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ (قَوْلُهُ: فَلُبْسُهُ) أَيْ الطَّيْلَسَانَ وَيَحْتَمِلُ شِعَارَ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْفَوَائِدِ فَفِي بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ: كَالِاسْتِحْيَاءِ إلَخْ) أَيْ كَتَذَكُّرِ الِاسْتِحْيَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُلْجِئُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا يُثَابِرُ إلَخْ) أَيْ يُوَاظِبُ (قَوْلُهُ: مَنْ يُلَازِمُهُ لِذَلِكَ) أَيْ يُلَازِمُ الطَّيْلَسَانَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْفَوَائِدِ (قَوْلُهُ: وَيَقْهَرُ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ.
.
[بَابُ صَلَاة الْعِيدَيْنِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) وَهُمَا وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفَانِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ كَالتَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ إلَى آخِرِ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَوْدِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى حَدٍّ إلَى لِقَوْلِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَوُجُوبُ إلَى وَلَمْ تَجِبْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَوْدِ) أَيْ وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَكَرُّرِهِمَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّسْمِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَفْضَالِهِ) وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَائِدَةُ: الْعَطْفُ وَالْمَنْفَعَةُ يُقَالُ هَذَا الشَّيْءُ أَعْوَدُ عَلَيْك مِنْ كَذَا أَيْ أَنْفَعُ وَفُلَانٌ ذُو صَفْحٍ وَعَائِدَةٍ أَيْ ذُو عَفْوٍ وَتَعَطُّفٍ انْتَهَى.
وَمِنْهُ تَعْلَمُ وَجْهَ تَفْسِيرِ الْعَوَائِدِ بِالْأَفْضَالِ ع ش لَكِنَّ جَمْعَ فَضْلٍ عَلَى أَفْضَالٍ مَحَلَّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ اهـ قَالَ ع ش يَعْنِي أَنَّ لُزُومَ الْيَاءِ فِي الْوَاحِدِ حِكْمَةُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ مَوَاقِيتَ وَمَوَازِينَ جَمْعُ مِيقَاتٍ وَمِيزَانٍ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ فَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ بِتَرْكِهَا وَلِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِيلَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا إلَخْ أَيْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ تَأَكُّدِهَا (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ إلَخْ) دَلِيلٌ لِصَلَاةِ عِيدِ الْأَضْحَى (وَقَوْلُهُ: وَلِمُوَاظَبَتِهِ إلَخْ) دَلِيلٌ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَوَّلُ عِيدٍ إلَخْ) وَالْأَصَحُّ تَفْضِيلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى يَوْمِ عِيدٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ هَلْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الصَّارِفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ [الكوثر: 2] عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ هَلْ إلَخْ ع ش، قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَيْنًا اهـ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ إلَخْ) أَيْ وَيَأْثَمُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا أَنْ يَكْتَفِيَ بِفِعْلِهَا فِي مَوْضِعٍ حَيْثُ وَسِعَ مَنْ يَحْضُرُهَا، وَإِنْ كَبِرَ الْبَلَدُ كَالْجُمُعَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ فِي جَمْعِهِ أَعْوَادًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْفِطْرِ، وَأَمَّا النَّحْرُ فَصَحَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمِنًى وَخَبَرُ فِعْلِهِ لَهَا بِهَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ (وَتُشْرَعُ) أَيْ تُسَنُّ (جَمَاعَةً) وَهُوَ أَفْضَلُ إلَّا لِلْحَاجِّ بِمِنًى، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ صَلَاةُ عِيدِ النَّحْرِ فُرَادَى لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْغَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ.
(وَ) تُسَنُّ (لِلْمُنْفَرِدِ) وَلَا خُطْبَةَ لَهُ (وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) وَيَأْتِي فِي خُرُوجِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لَهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ أَوَائِلَ الْجَمَاعَةِ فِي خُرُوجِهِمَا لَهَا (وَالْمُسَافِرِ) كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَيُسَنُّ لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَخْطُبَهُمْ، وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَمَا اقْتَضَاهُ ظَوَاهِرُ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا مَخْصُوصٌ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ أَخَذُوا بِإِطْلَاقِهِ بِذَلِكَ الزَّمَنِ الصَّالِحِ كَمَا أَشَارَتْ لِذَلِكَ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِقَوْلِهَا لَوْ عَلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ.
(وَوَقْتُهَا بَيْنَ) ابْتِدَاءِ وَقِيلَ تَمَامِ (طُلُوعِ الشَّمْسِ) مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي يُعَيِّدُ فِيهِ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ ثَانِيَ شَوَّالٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (وَزَوَالِهَا) وَلَا نَظَرَ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ أَيْ وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ فَهِيَ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ وَمَا هِيَ كَذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ لِسَبَبٍ آخَرَ كَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقْتَ الْغُرُوبِ وَسُنَّتِهَا إذَا أُخِّرَتْ عَنْهَا، فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يَتِمُّ الْقَوْلُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا بِالطُّلُوعِ إلَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الصَّلَاةَ وَقْتَ النَّهْيِ لَا تَحْرُمُ وَتَصِحُّ وَإِلَّا اسْتَحَالَ أَنْ نَقُولَ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا (وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ (كَرُمْحٍ) مُعْتَدِلٍ وَهُوَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بِذَلِكَ وَاخْتِيرَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْقِيلِ مِنْ عَدَمِ التَّرْكِ الْمُوَاظَبَةُ، وَتَرْكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهَا بِمِنًى لِعَارِضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْغَالِ لَا يُنَافِي الْمُوَاظَبَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ تَرَكَهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّاهَا فُرَادَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: غَرِيبٌ إلَخْ) وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ يُحْمَلُ عَلَى فِعْلِهَا فُرَادَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ فِعْلُهَا جَمَاعَةً (قَوْلُهُ: إلَّا لِلْحَاجِّ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَأْتِي بِهَا جَمَاعَةً ع ش (قَوْلُهُ: بِمِنًى) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِاجاج فُرَادَى، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا إلَّا لِلْحَاجِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَتُسَنُّ لَهُ فُرَادَى لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَتُسَنُّ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فُرَادَى) لَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ لِلْحَاجِّ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ مِنْ جَمْعِ الْجَمِيعِ فِي مَوْضِعٍ، أَمَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّ جَمْعًا اجْتَمَعُوا بِمَحَلٍّ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُمْ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فُرَادَى فَبَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ بَصْرِيٌّ وَيَدْفَعُ الْبُعْدَ عَدَمُ مَجِيءِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا فِعْلًا وَلَا قَوْلًا مَعَ بُعْدِ عَدَمِ اتِّفَاقِ الِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ لَهُمْ أَصْلًا (قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقَ مَحَلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ سم (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش (قَوْلُهُ: الْمَنْعُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعَدُّدِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ انْتَهَى أَيْ، فَإِنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْهَا سم وع ش وَشَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا خُطْبَةَ لَهُ) أَيْ وَلَا لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُنَّ ذَكَرٌ فَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: جَمِيعُ مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهَا حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ تُشْتَهَى وَلَوْ فِي ثِيَابٍ رَثَّةٍ أَوْ لَا تُشْتَهَى وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الطِّيبِ، وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا، وَلِلْآذِنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حُكْمُهُ وَمِثْلُهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ الْخُنْثَى اهـ وَعِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحُهُ وَيُسَنُّ خُرُوجُ الْعَجُوزِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجَمَاعَاتِ بِبِذْلَةٍ أَيْ فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا وَشُغْلِهَا بِلَا طِيبٍ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ، وَيُكْرَهُ بِالطِّيبِ وَالزِّينَةِ كَمَا يُكْرَهُ الْحُضُورُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَلَوْ عَجَائِزَ وَلِلشَّابَّاتِ، وَإِنْ كُنَّ مُبْتَذِلَاتٍ بَلْ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ وَلَا بِأَنْ تَعِظَهُنَّ وَاحِدَةٌ، وَيُنْدَبُ لِمَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُنَّ التَّزَيُّنُ إظْهَارًا لِلسُّرُورِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِلْحَلِيلَةِ بِإِذْنِ حَلِيلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُسَافِرِ) أَيْ وَالصَّبِيِّ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ وَعَدَدٍ وَغَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا فَيُطْلَبُ مِنْ وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَمْرَهُ بِهَا لِيَفْعَلَهَا فَيُثَابَ عَلَيْهَا اهـ (قَوْلُهُ: لِإِمَامِ الْمُسَافِرِينَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ إمَامُ الْعَبِيدِ، وَمَنْ مَعَهُمْ وَلَعَلَّهُ خَصَّ الْمُسَافِرِينَ لِانْفِرَادِهِمْ عَنْ الْمُقِيمِينَ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَنْفَرِدُونَ عَنْ الْأَحْرَارِ وَالذُّكُورِ غَالِبًا ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ مُشْتَهَاةً أَوْ مُتَزَيِّنَةً أَوْ مُتَطَيِّبَةً (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ الزَّمَنِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَخْصُوصٌ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ إلَخْ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْيَوْمِ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتِيرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَعَدَّلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ أَنَّهَا تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَزَوَالِهَا) وَكَوْنُ آخِرِ وَقْتِهَا الزَّوَالُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ وَقَعَتْ بَعْدَهُ حُسِبَتْ نِهَايَةٌ أَيْ اُعْتُدَّ بِهَا فَكَانَتْ قَضَاءً ع ش (قَوْلُهُ: إذَا أُخِّرَتْ) أَيْ سُنَّةُ صَلَاةِ الْعَصْرِ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ مِقْدَارُ الرُّمْحِ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إلَخْ) ، فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالِارْتِفَاعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ أَيْ بَيْنَ جَمْعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ
وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فِعْلُهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ تَرْكِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ رِعَايَةً لِخِلَافِ مُوجِبِهِ.
(وَهِيَ رَكْعَتَانِ) كَغَيْرِهَا أَرْكَانًا وَشُرُوطًا وَسُنَنًا إجْمَاعًا (وَيُحْرِمُ بِهَا) بِنِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) كَغَيْرِهَا (ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ (يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ (كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا قَصِيرَةٍ وَلَا طَوِيلَةٍ وَضَبَطَهَا أَبُو عَلِيٍّ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ (يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُمَجِّدُ) أَيْ يُعَظِّمُ اللَّهَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا (وَيَحْسُنُ) فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ (سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) ؛ لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ وَالْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ (ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَ) بَعْدَ التَّعَوُّذِ (يَقْرَأُ) الْفَاتِحَةَ (وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ) بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ (خَمْسًا) بِالصِّيغَةِ السَّابِقَةِ (قَبْلَ) التَّعَوُّذِ السَّابِقِ عَلَى (الْقِرَاءَةِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ
[حاشية الشرواني]
وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ (كُرِهَ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، لَا لِأَنَّهُ مِنْ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مُغْنِي، وَخَالَفَ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ اهـ، وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لَا تُنَافِي الصِّحَّةَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْأَزْهَرِ فَقَالَ وَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَرَاهَةَ مَا ذُكِرَ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ) قَدْ يُقَالُ حَدِيثُ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ حَيْثُ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَائِلُ بِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ التَّرْكِ وَالنَّهْيَ عَنْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَضَبْطُهَا إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ رَكْعَتَانِ يُحْرِمُ بِهَا) هَذَا أَقَلُّهَا وَبَيَانُ أَكْمَلِهَا مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ يَأْتِي إلَخْ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا، فَإِنْ أَرَادَ الْأَقَلَّ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُسَنُّ فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ أَرَادَ الْأَكْمَلَ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا إلَخْ) أَيْ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَحُكْمُهَا فِي الْأَرْكَانِ إلَخْ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) دَلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) وَيَفُوتُ بِالتَّعَوُّذِ لَا بِالتَّكْبِيرِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) أَيْ إنْ أَرَادَ الْأَكْمَلَ وَإِلَّا فَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ كَسُنَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) أَيْ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ، فَإِنْ فَعَلَهَا بَعْدَ التَّعَوُّذِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَعَ هُوَ أَوْ إمَامُهُ فِي الْفَاتِحَةِ، فَإِنَّهَا تَفُوتُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) أَيْ لَا قَبْلَ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ وَلَا بَعْدَهُمَا أَسْنَى وَمُغْنِي وَفِي سم عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَهَا أَبُو عَلِيٍّ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ آيَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ تَعَدُّدُهَا لَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ، فَإِنَّ آيَاتِهَا قِصَارٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَجْمُوعَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى آيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ ع ش، قَوْلُ الْمَتْنِ (يُهَلِّلُ) أَيْ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (وَيُكَبِّرُ) أَيْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ (وَيَحْسُنُ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ) وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَمَا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا لَكَانَ حَسَنًا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ أَيْ مِنْ ذِكْرٍ آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَقَوْلُهُ م ر وَلَوْ قَالَ أَيْ بَدَلَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ م ر مَا اعْتَادَهُ إلَخْ لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَلَوْ فِي قَضَائِهَا شَيْخُنَا وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بِالذِّكْرِ) أَيْ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَإِنْ كَبَّرَ ثَمَانِيًا وَشَكَّ هَلْ نَوَى الْإِحْرَامَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ أَوْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَكْرُوهَاتِ اهـ أَيْ فَإِنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فِعْلُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ: لِأَنَّ مَا كُرِهَ لِلزَّمَنِ لَا يَصِحُّ فَكَيْفَ تُكْرَهُ لِلزَّمَنِ مَعَ الصِّحَّةِ، وَمَالَ إلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى قَالَ بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَنَّهُ لَا وَقْتَ كَرَاهَةٍ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَهُوَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لَا تُنَافِي الصِّحَّةَ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَوْقَاتَ الْكَرَاهَةِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ وَمَا وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ كَرَاهَةِ فِعْلِهَا عَقِبَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحِ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ) أَيْ لَا قَبْلَ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ وَلَا بَعْدَهُمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا قَبْلَ الْأُولَى وَلَا بَعْدَ الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَهَا أَبُو عَلِيٍّ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا حَقِيقَةَ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ آيَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمَأْمُومِ
فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ إنْ كَبَّرَ إمَامُهُ سِتًّا أَوْ ثَلَاثًا مَثَلًا تَابَعَهُ نَدْبًا، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ الْإِمَامُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَبَّرَ إمَامُ الْجِنَازَةِ خَمْسًا بِأَنَّ التَّكْبِيرَاتِ ثَمَّ أَرْكَانٌ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى فِي زِيَادَتِهَا خِلَافٌ فِي الْإِبْطَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا، هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ
[حاشية الشرواني]
شَكَّ فِي أَيُّهَا أَحْرَمَ جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ وَأَعَادَهُنَّ احْتِيَاطًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا مَرَّ فِي التَّكْبِيرَاتِ السَّبْعَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَبَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر تَابَعَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتَابِعُ الْحَنَفِيَّ وَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَوَالَاهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً وَأَنَّ الرَّفْعَ فِيهَا عِنْدَ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَكْبِيرٌ وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَالَى بَيْنَ الرَّفْعِ وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْمُبْطِلِ عِنْدَنَا اهـ، وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ فِي الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ الْمُوَافِقُ أَوْ الْمُخَالِفُ سم (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ إلَخْ) وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ كُلِّهَا لَمْ يَأْتِ بِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ نَدْبًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِيدِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ مَثَلًا حَيْثُ يَأْتِي بِهَا بِأَنَّ إتْيَانَ الْمَأْمُومِ بِهَا دُونَ الْإِمَامِ مَعَ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ يُعَدُّ فُحْشًا وَافْتِيَاتًا وَلَا كَذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَرْكُهُ لَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لِمَحَلِّ التَّكْبِيرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ زَادَ إمَامُهُ عَلَى السَّبْعِ وَالْخَمْسِ هَلْ يُتَابِعُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ وَالْخَمْسِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَابَعَهُ بِلَا رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ اهـ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْمُتَابَعَةَ فَقَالَ وَيَتْبَعُ إمَامَهُ فِيمَا أَتَى بِهِ، وَإِنْ نَقَصَ أَوْ زَادَ وَقِيلَ لَا يُتَابِعُهُ فِي الزِّيَادَةِ اهـ عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ، وَالْمَأْمُومُ يُوَافِقُ إمَامَهُ إنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ نَدْبًا فِيهِمَا اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ سِتًّا إلَخْ وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَمْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ نَدْبًا فِيهِمَا سَوَاءٌ اعْتَقَدَ إمَامُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَنَحْوُهُ فِي الْإِيعَابِ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَبَّرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي الْخَامِسَةِ أَيْ لَا تُنْدَبُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِنْ جَازَتْ سم (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إلَخْ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سم عَلَى حَجّ وَهُوَ كَمَا قَالَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم وَتَصْوِيرُ الشَّارِحِ م ر بِقَوْلِهِ م ر وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ يُشْعِرُ بِمُوَافَقَةِ ابْنِ حَجّ اهـ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْجَمِيعِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ اسْتِحْبَابَ الرَّفْعِ مَعَ التَّكْبِيرَاتِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا فَرَّقَهَا وَمَا إذَا وَالَاهَا أَنَّ مُوَالَاةَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهَا لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ، وَوَجْهُهُ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّ هَذَا الرَّفْعَ وَالتَّحْرِيكَ مَطْلُوبٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَلِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةَ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ نَعَمْ إنْ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَاتَتْ وَيُفَرَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَبَّرَ إمَامُهُ) أَيْ الْمُوَافِقُ أَوْ الْمُخَالِفُ سِتًّا أَوْ ثَلَاثًا تَابَعَهُ نَدْبًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ، قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْكُلَّ تَرَكَ الْمَأْمُومُ أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِيدِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ مَثَلًا أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ بِاتِّحَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ هُنَا وَاخْتِلَافِهَا هُنَاكَ فَكَانَ لِكُلٍّ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَعَ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ تَفْحُشُ وَتُعَدُّ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا مَعَ اخْتِلَافِهَا (قَوْلُهُ: تَابَعَهُ نَدْبًا) وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَيْسَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَعَلَّلُوهُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانَتْ آكَدَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّكْبِيرَاتِ هُنَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فِي حَالِ الِانْتِقَالِ، وَأَمَّا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَلِثُبُوتِ حَدِيثِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ هُنَا جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ كَبَّرَ إمَامُ الْجِنَازَةِ خَمْسًا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي الْخَامِسَةِ أَيْ لَا تُنْدَبُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِنْ جَازَتْ (قَوْلُهُ: هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي
مِمَّا ذُكِرَ وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْعِجْلِيّ لَا يُكَبِّرُ فِي الْمَقْضِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ.
وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ بَلْ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ يَرُدُّهُ، لَكِنَّهُمْ فِي الْجَهْرِ اعْتَبَرُوا وَقْتَ الْقَضَاءِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ صِفَةٌ فَأَثَّرَ فِيهَا اخْتِلَافُ الْوَقْتِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِمَقْضِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قَضَاهَا خَارِجَهَا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ هُنَا لِذَاتِ الصَّلَاةِ لَا الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ مَقْضِيَّةً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَبَّرَ عَقِبَهَا وَهُنَا لَوْ فَعَلَ مَقْضِيَّةً وَقْتِ أَدَاءِ الْعِيدِ لَا يُكَبِّرُ فِيهَا فَعَلِمْنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ ثَمَّ شِعَارُ الْوَقْتِ وَهُنَا شِعَارُ صَلَاةِ الْعِيدِ دُونَ غَيْرِهَا فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ كَمَا مَرَّ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَرَى التَّوَالِيَ الْمُبْطِلَ فِيهَا اخْتِيَارًا أَصْلًا، نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ لِلْمُوَالَاةِ لِانْضِبَاطِهَا بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الْعُضْوُ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ حَتَّى لَا يُسَمَّيَانِ حَرَكَةً وَاحِدَةً.
(وَلَسْنَ) أَيْ هَذِهِ السَّبْعُ وَالْخَمْسُ (فَرْضًا) فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا (وَلَا بَعْضًا) فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا بَلْ هِيَ كَبَقِيَّةِ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْأُمِّ وَتَرْكُ الرَّفْعِ فِيهَا وَالذِّكْرِ بَيْنَهَا وَلَوْ تَرَكَ غَيْرُ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْأُولَى أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا عَلَى
[حاشية الشرواني]
فَالْبُطْلَانُ فِيهِ قَرِيبٌ كَمَا قَدَّمْنَا ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَ يُمْنَاهُ إلَخْ) وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا إذْ الْمَقْصُودُ عَدَمُ الْعَبَثِ بِهِمَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ، وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْعِجْلِيّ) بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الْعَجَلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ، وَبِالْكَسْرِ فَالسُّكُونُ نِسْبَةً إلَى عِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ لُبُّ الْأَلْبَابِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ) أَيْ فَيُكَبِّرُ لَهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ فَقَالَ وَتُقْضَى إذَا فَاتَتْ عَلَى صُورَتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ، قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَلَى صُورَتِهَا أَيْ مِنْ الْجَهْرِ وَغَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ تُسَنُّ الْخُطْبَةُ لَهَا أَيْضًا إذَا قَضَاهَا جَمَاعَةً وِفَاقًا لِ م ر فَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِأَحْكَامِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَبْعُدُ نَدْبُ التَّعَرُّضِ سِيَّمَا وَالْغَرَضُ مِنْ فِعْلِهَا مُحَاكَاةُ الْأَدَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ فِي الْجَهْرِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي قَضَائِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ (وَقَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْمَقْضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَوْ فَعَلَ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ هُنَا أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْ مَقْضِيَّةٍ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ الْعِجْلِيّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش اعْتِمَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا، فَقَالَ وَلَوْ وَالَى الرَّفْعَ مَعَ مُوَالَاةِ التَّكْبِيرِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ الْأَعْمَالُ الْكَثِيرَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَطْلُوبٌ فَلَا يَضُرُّ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَوَالَى الرَّفْعَ مَعَ التَّكْبِيرِ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَهُمْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا وَقِيلَ م ر لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ فَاغْتُفِرَ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَزِمَ مُفَارَقَتُهُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْمُبْطِلِ عِنْدَنَا ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ إلَخْ أَقُولُ هُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ خَالَفَهُ م ر إذْ فِي تَوَالِي الرَّفْعِ ثَلَاثَةُ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٌ وَكَيْفَ يُغْتَفَرُ الْفِعْلُ الْكَبِيرُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَمَعَ مُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السُّجُودِ جَهْلًا لَا تَضُرُّ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ فَتُبْطِلُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ سم (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُسَمَّيَانِ إلَخْ) أَيْ الرَّفْعَ وَالْهَوَى.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَسْنَ فَرْضًا إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَهَا وَصَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّهَا هَيْئَاتُ الصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْجُدُ إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ جَاهِلًا فَلَا ع ش (قَوْلُهُ لِتَرْكِهَا) عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا) أَيْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمَأْمُومِ) كَانَ هَذَا التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ إمَامَهُ سم (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ) اعْتَمَدَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ) أَيْ فَيُكَبِّرُ لَهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ فَقَالَ وَتُقْضَى إذَا فَاتَتْ عَلَى صُورَتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا فَرْقٌ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ الْعِجْلِيّ يَقُولُ: إنَّ تَكْبِيرَ صَلَاةِ الْعِيدِ مَشْرُوطٌ بِالْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ) أَيْ إذْ فِي تَوَالِي الرَّفْعِ ثَلَاثَةُ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَقُولُ هُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ خَالَفَهُ م ر مُحْتَجًّا بِالْقِيَاسِ عَلَى التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى، وَبِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِ الْأَصْحَابِ بِاسْتِحْبَابِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجَوَازِ التَّوَالِي مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ بِاسْتِحْبَابِ الرَّفْعِ مَعَ التَّكْبِيرِ شَامِلٌ لِجَوَازِ تَوَالِي الرَّفْعِ مَعَ تَوَالِي التَّكْبِيرِ فَلَا يَضُرُّ تَوَالِي الرَّفْعِ مَعَ تَوَالِي التَّكْبِيرِ حَتَّى فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الشَّافِعِيُّ فَلَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ بَلْ تَجُوزُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ لَكِنَّهَا لَا تُطْلَبُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَخْصِيصَ هَذَا الْإِطْلَاقِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَوْلَى وَكَيْفَ يُغْتَفَرُ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَمَعَ مُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ، وَالتَّصْفِيقُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السُّجُودِ جَهْلًا لَا تَضُرُّ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرَى التَّوَالِيَ الْمُبْطِلَ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْإِمَامُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِاعْتِقَادِهِ جَوَازِ ذَلِكَ وَشَرْطُ الْإِبْطَالِ الْعِلْمُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفِعْلُ الْكَثِيرُ مُبْطِلٌ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ غَيْرُ الْمَأْمُومِ إلَخْ) كَانَ هَذَا التَّقْيِيدُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ إمَامَهُ.
(قَوْلُهُ:
مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْ نَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ غَفْلَةً عَمَّا فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَنْ بَعْدَهُ، أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَهَا فَوَّتَ مَشْرُوعِيَّتَهَا وَمَا فَاتَتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ لَا يُطْلَبُ فِعْلُهُ فِي مَحَلِّهِ وَلَا غَيْرُهُ وَقَوْلُهُمْ الْآتِي فَلَا يَتَدَارَكُهَا صَرِيحٌ فِيهِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْجُمُعَةِ
ثَمَّ لَمْ تَفُتْ مَشْرُوعِيَّتُهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا، وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهَا وَكَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا أَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ لِئَلَّا يُغَيِّرَ سُنَّتَهَا بِإِتْيَانِهِ بِالسَّبْعِ كَذَا قَالُوهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ قِرَاءَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهَا فَلَمْ يَنْظُرُوا لِتَغْيِيرِ سُنَّةِ الثَّانِيَةِ هُنَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْخَمْسِ فِيهَا رِعَايَةً لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَأْتِ فِي الْأُولَى بِمَا يُسَنُّ فِي الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ نَظِيرَ تِلْكَ.
، لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَوْ كَبَّرَ فِي الْأُولَى خَمْسًا كَبَّرَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا وَلَا يَشْكُلُ بِتِلْكَ إذْ لَيْسَ نَظِيرَهَا؛ لِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أَتَى بِالْبَعْضِ وَتَرَكَ الْبَعْضَ وَثَمَّ لَمْ يَأْتِ فِي الْأُولَى بِشَيْءٍ مِنْ سُورَتِهَا أَصْلًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى لَمْ يَأْتِ بِبَاقِيهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِتَمَايُزِ الْبَعْضِ عَمَّا فِي الثَّانِيَةِ ثَمَّ فَجُمِعَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَشَارَ لِاسْتِشْكَالِ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ (وَلَوْ نَسِيَهَا) أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا كَمَا عُلِمَ بِأَوْلَى (وَشَرَعَ) فِي التَّعَوُّذِ لَمْ تَفُتْ أَوْ (فِي الْقِرَاءَةِ) وَلَوْ لِبَعْضِ الْبَسْمَلَةِ أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يُتِمَّهَا هُوَ (فَاتَتْ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا فَلَا يَتَدَارَكُهَا
[حاشية الشرواني]
م ر كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ تَدَارُكُ تَكْبِيرِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا فِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) لَعَلَّ صَوَابَهُ قَبْلَهَا أَيْ التَّكْبِيرَاتِ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّ مَا فَاتَتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ فَاتَتْ الْمَشْرُوعِيَّةُ ثَمَّ لَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَأَكُّدِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ عَلَى هَذَا التَّكْبِيرِ بِدَلِيلِ طَلَبِهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ (فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا يُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ إلَّا مَا أَدْرَكَ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ مَعَ الْإِمَامِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْأُولَى مَثَلًا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ السَّبْعِ إلَّا وَاحِدَةٌ مَثَلًا كَبَّرَهَا مَعَهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا وَأَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِخَمْسٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ تَرْكَ سُنَّةٍ أُخْرَى اهـ وَفِي ع ش عَنْ م ر مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ إلَخْ) هَذَا قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ سم (قَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ) اعْتَمَدَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمِّ ر كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْأُولَى وَلَوْ أَظْهَرَ هُنَا وَأَضْمَرَ فِيمَا بَعْدُ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَيْسَ قَضِيَّتُهُ مَا ذُكِرَ إذْ لَيْسَ اقْتِصَارُهُ أَيْ الْمُنْفَرِدِ عَلَى الْخَمْسِ رِعَايَةً لِأَحَدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَضِيَّةُ مَا قَالُوهُ سم وَقَدْ يُجَابُ عَنْ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ رِعَايَةً لِلْإِمَامِ فِي قُوَّةِ لِكَوْنِ الْخَمْسِ بَعْضِ مَا يُسَنُّ فِيهَا لَا لِكَوْنِهَا مَا يُسَنُّ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ م ر اعْتَمَدَ تِلْكَ الْقَضِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَشْكُلُ) أَيْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ (بِتِلْكَ) أَيْ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ إلَخْ، وَذَكَّرَ الْأَوَّلَ بِتَأْوِيلِ الْمُقْتَضِي وَأَنْتَ الثَّانِي بِتَأْوِيلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ عَكَسَ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا أَتَى إلَخْ قَالَ ع ش وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ الْأَخْذِ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَمَالَ ابْنُ حَجّ لِلْأَخْذِ بِهَا حَيْثُ قَالَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَيُفْهِمُهُ كَلَامُهُمْ ثَمَّ بَصْرِيٌّ، وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش أَنَّ م ر مَالَ إلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِاسْتِشْكَالِ مَا هُنَا) أَيْ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهَا إلَخْ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ نَسِيَهَا) أَيْ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَمَّدَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَرَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ بِالْأُولَى) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا زَادَهُ يَعْنِي التَّعْوِيضَ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَهَلْ مَحَلُّهُ فِي مُسْتَمِعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ وَ (قَوْلُهُ شَرَعَ) أَيْ فِي الْقِرَاءَةِ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُتِمَّهَا هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ، فَقَوْلُهُ أَوْ شَرَعَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَسِيَهَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُفَرَّقُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ هُوَ بِهَا أَوْ يُتِمَّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْإِمَامِ فَقَوْلُهُ أَوْ شَرَعَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرَعَ وَعَلَيْهِ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ تَرَكَهَا، عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرِ أَوْ يُتِمَّهُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ)
إذَا نَسِيَ الْمُصَلِّي يَعْنِي تَرَكَ التَّكْبِيرَ الْمَذْكُورَ وَلَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لِمَحَلِّهِ فَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هُوَ أَوْ الْمَأْمُومُ التَّكْبِيرَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ التَّارِكُ فِي الْأُولَى وَلَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَدَارَكُهَا) قَالَ م ر أَيْ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَيَتَدَارَكُهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا، وَعَبَّرَ بِكَلَامٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَيْثُ تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرَةِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ لِأَجْلِ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْجَمِيعَ يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ بِمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا فَرْقٌ بِالْحُكْمِ أَوْ يُقَالُ لِمَ فَاتَتْ الْمَشْرُوعِيَّةُ ثَمَّ لَا هُنَا أَوْ يُقَالُ: إنْ أَرَدْت ثَمَّ فَوَاتَ الْمَشْرُوعِيَّةِ مُطْلَقًا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ مِنْ الْمَعْنَى، أَوْ الْآنَ لَمْ يُفِدْ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَأَكُّدِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ عَلَى هَذَا التَّكْبِيرِ بِدَلِيلِ طَلَبِهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، لَا يُقَالُ بِدَلِيلِ أَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ وَاجِبٌ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ التَّكْبِيرِ وَاجِبٌ وَهُوَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: أَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ) هَذَا قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَيْسَ قَضِيَّتُهُ مَا ذُكِرَ إذْ لَيْسَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْخَمْسِ رِعَايَةً لِأَحَدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَضِيَّةُ مَا قَالُوهُ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا زَادَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ) أَيْ فِي الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَعَ إمَامُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَهَلْ
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ شِعَارٌ خَفِيٌّ لَا يَظْهَرُ بِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِهَا، فَإِنَّهُ شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِنَدْبِ الْجَهْرِ بِهَا وَالرَّفْعِ فِيهَا كَمَا مَرَّ فَفِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ مُخَالَفَةٌ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُخَالِفٍ فَتَرَكَهَا تَبِعَهُ أَوْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُنَّ إعَادَتُهَا، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُرَاعُوا الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ بِتَكْرِيرِهَا إمَّا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِعُذْرٍ وَإِمَّا لِضَعْفِهِ جِدًّا، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ (وَفِي الْقَدِيمِ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يَرْكَعْ) لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ وَهُوَ الْقِيَامُ (وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ق وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ) وَلَمْ يَقُلْ سُورَةً لِشُذُوذِ مَنْ كَرِهَ تَرْكَهَا (بِكَمَالِهِمَا) ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُونَ بِذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ أَيْضًا «أَنَّهُ قَرَأَ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ» فَكُلٌّ سُنَّةٌ لَكِنْ الْأُولَيَانِ أَفْضَلُ (جَهْرًا) إجْمَاعًا.
(وَيُسَنُّ بَعْدَهَا) إجْمَاعًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا قَبْلَهَا، وَفِعْلُ بَعْضِ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَنْفِرُونَ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَنْ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ لِكَرَاهَتِهِمْ لَهُ، بَالَغَ السَّلَفُ الصَّالِحُ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ (خُطْبَتَانِ) قِيَاسًا عَلَى تَكْرَارِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَمَرَّ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُسَنُّ لِمُنْفَرِدٍ (أَرْكَانُهُمَا) وَسُنَنُهُمَا (كَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ) فَتَجِبُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقِرَاءَةُ آيَةٍ فِي إحْدَاهُمَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَخَرَجَ بِأَرْكَانِهِمَا شُرُوطُهُمَا فَلَا يَجِبُ هُنَا نَحْوُ قِيَامٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَهُمَا وَطُهْرٍ وَسَتْرٍ بَلْ يُسَنُّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي حَالِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ جُنُبًا بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ
[حاشية الشرواني]
لَمْ يَتَّضِحْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا) أَيْ مَا زَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ شَرَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَأْمُومِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ فَوَاتِ الِافْتِتَاحِ بِالشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرَاتِ سم، وَانْظُرْ مَا أَدْخَلَ الشَّارِحُ بِلَفْظَةِ النَّحْوِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى بِهِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ الْمَتْرُوكِ (بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَذَكَّرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَادَ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ إنْ كَانَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: سُنَّ إعَادَتُهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِتَكْرِيرِهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ عُبَابٌ زَادَ فِي شَرْحِهِ وَالْمَأْمُومُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَهْرِ الْمُنْفَرِدِ أَيْضًا، وَهَلْ يَجْهَرُ الْمَأْمُومُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا الْقِيَاسُ لَا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (ق) جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدْ كَمَا كَمَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ فَاتِحَةُ السُّورَةِ كَمَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ ع ش، زَادَ شَيْخُنَا وَهُوَ بِالسُّكُونِ عَلَى الْحِكَايَةِ لِلَّتِي فِي الْقُرْآنِ أَوْ بِالْفَتْحِ مَعَ مَنْعِ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكَمَالِهِمَا) أَيْ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَبِبَعْضِهِمَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنْ الْأُولَيَانِ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: «أَنَّهُ قَرَأَ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ» ) زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ فَسُورَةُ الْكَافِرُونَ وَسُورَةُ الْإِخْلَاصِ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي أَيْ الْبِرْمَاوِيُّ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (جَهْرًا) أَيْ وَلَوْ قُضِيَتْ نَهَارًا نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا إلَخْ) فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ مَعَ تَرَدُّدٍ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اخْتَارَ الْحُرْمَةَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَأَسَاءَ ع ش (قَوْلُهُ: بَالَغَ إلَخْ) خَبَرُ وَفِعْلُ إلَخْ، قَوْلُ الْمَتْنِ (هُنَا خُطْبَتَانِ) وَيَأْتِي بِهِمَا، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خُطْبَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكْفِ، وَيُسَنُّ الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ قَدْرَ الْأَذَانِ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُمَا) وَمِنْهَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ فِي إحْدَاهُمَا) أَيْ وَالْأُولَى أَوْلَى كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ نَحْوُ قِيَامٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، قَالَ فِي التَّوَسُّطِ لَا خَفَاءَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْذُرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ أَمَّا لَوْ نَذَرَ وَجَبَ أَنْ يَخْطُبَهَا قَائِمًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الْخُطْبَةَ وَحْدَهَا وَكَالْقِيَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ صَحَّ مَعَ الْإِثْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهَا، وَإِنْ أَثِمَ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ لَا فِي شُرُوطٍ، وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ آيَةً لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ فَهَلْ تَجْزِي لِقِرَاءَةِ ذَاتِ الْآيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ، فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْجُنُبُ الْقِرَاءَةَ فِي الْآيَةِ لِيَعْتَدَّ بِهَا رُكْنًا، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَحَلُّهُ فِي مُسْتَمِعِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ يَجْرِي بَيْنَ مَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الِافْتِتَاحِ حَيْثُ يَأْتِي بِجَمِيعِهِ وَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ حَيْثُ لَا يَتَدَارَكُ مَا سَبَقَ، عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ آكَدُ بِطَلَبِهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَأْمُومِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ فَوَاتِ الِافْتِتَاحِ بِالشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرَاتِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ زَادَ فِي شَرْحِهِ وَالْمَأْمُومُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَهْرِ الْمُنْفَرِدِ أَيْضًا وَهَلْ يَجْهَرُ الْمَأْمُومُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا، الْقِيَاسُ لَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُ بِذَلِكَ) أَيْ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ هُنَا نَحْوُ قِيَامٍ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوَسُّطِ لَا خَفَاءَ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا لَمْ يَنْذِرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ أَمَّا لَوْ نَذَرَ وَجَبَ أَنْ يَخْطُبَهَا قَائِمًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَيُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ قَبْلَهُمَا لِلِاسْتِرَاحَةِ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ قَدْرَ الْأَذَانِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ) فِيهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهَا، وَإِنْ أَثِمَ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ
لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَيُعِيدُهَا، وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا مِنْ كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً لَكِنْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِكَمَالِهَا لَا لِأَصْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا كَالطَّهَارَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِنَحْوِ الطَّهَارَةِ أَعْظَمُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ يَخْطُبُ بِلِسَانِهِ لِمِثْلِهِ كَمَا مَرَّ وَعَنْ الطَّهُورَيْنِ لَا يَخْطُبُ أَصْلًا، فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي صِحَّتِهَا الطُّهْرُ فَأَوْلَى كَوْنُهَا عَرَبِيَّةً، وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ سَمَاعِ الْحَاضِرِينَ لَهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِسَمَاعٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ لِلِاثْنَيْنِ، ثُمَّ هِيَ وَإِنْ كَانَتْ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فِي سُنَنِهَا إلَّا أَنَّهَا تَزِيدُ بِسُنَنٍ أُخْرَى تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (وَيُعَلِّمُهُمْ) نَدْبًا (فِي الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ) أَيْ زَكَاتَهَا (وَ) فِي (الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ) أَيْ أَحْكَامَهَا الَّتِي تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ عِظَمِ نَفْعِهِمْ (يَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وَلَاءً) إفْرَادًا فِي الْكُلِّ وَهِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا لَا مِنْهَا وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِالِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ
[حاشية الشرواني]
حَجّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي حَالَةِ الْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اُنْظُرْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْوَعْظِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الِاتِّبَاعُ نَظَرًا لِكَوْنِهَا عِبَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمُتَّجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا) يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ لِكَمَالِهَا وَبِقَوْلِهِ لِأَصْلِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ كَوْنَهَا عَرَبِيَّةً لَيْسَ شَرْطًا فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا وَلَا فِي الْكَمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا، وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا لِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا سِيَّمَا إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ غَيْرَهَا لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ وَعَلَى الثَّانِي يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ كَوْنَهَا عَرَبِيَّةً شَرْطٌ لِلْكَمَالِ مُطْلَقًا وَلِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَنْسَبَ بِأَنْ جَعَلَ اشْتِرَاطَهُمَا لِلْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِضَمِيرِ يَفْهَمُهَا غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، بَصْرِيٌّ أَقُولُ سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ لِكَمَالِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) يَعْنِي كَوْنُ الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ كَوْنِ الطَّهَارَةِ كَذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ هَذَا الْعَاجِزُ هَلْ يُتَرْجِمُ عَنْ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ لَا وَتَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ يَقِفُ بِقَدْرِهَا لِفَوَاتِ إعْجَازِ الْقُرْآنِ بِالتَّرْجَمَةِ، فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ عَجَزَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْفَاتِحَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَدَاءِ سُنَّتِهَا (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِعْلُهَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ لَا يُسَنُّ إلَى الْمَتْنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (الْفِطْرَةَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِضَمِّهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَابْنِ أَبِي الدَّمِ وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ، مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ وَكَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ أَيْ الْخِلْقَةِ فَهِيَ صَدَقَةُ الْخِلْقَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَحْكَامَهَا) أَيْ أَحْكَامَ الْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ) وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ بَعْضُ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةَ فِي عِيدِهَا وَاَلَّذِي فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بَعْضُ أَحْكَامِ الْفِطْرِ فِي عِيدِهِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ أَحْكَامِهِمَا بِجَامِعِ أَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ (يَفْتَتِحُ الْأُولَى) أَيْ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْخُطْبَةُ شَبِيهَةٌ بِالصَّلَاةِ هُنَا، فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ فَجُمْلَتُهَا تِسْعٌ وَالثَّانِيَةُ بِخَمْسٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ، وَالْوَلَاءُ سُنَّةٌ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَكَذَا الْإِفْرَادُ فَلَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا أَيْ أَوْ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ جَازَ أَيْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ، قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ إلَخْ) هَلْ تَفُوتُ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ لَا يَبْعُدُ الْفَوَاتُ كَمَا يَفُوتُ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْفَوَاتِ وَيُوَجَّهُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ مِنْ طَلَبِ الْإِكْثَارِ مِنْهُ فِي فُصُولِ الْخُطْبَةِ أَيْ بَيْنَ سَجَعَاتِهَا ع ش أَقُولُ فِي ذَلِكَ التَّوْجِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَلِذَا اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ الشَّوْبَرِيُّ وَكَذَا شَيْخُنَا فَقَالَ وَيَفُوتُ التَّكْبِيرُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَاءً) أَيْ فَيَضُرُّ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إفْرَادًا أَيْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مَثَلًا فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى الْوَلَاءِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِفْرَادِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ مَا نَصُّهُ: لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَرَأَ الْجُنُبُ الْآيَةَ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ فَهَلْ تُجْزِي لِقِرَاءَتِهِ ذَاتَ الْآيَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ هَذَا الْعَاجِزُ هَلْ يُتَرْجِمُ عَنْ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا أَوَّلًا وَتَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لَكِنَّهُ يَقِفُ بِقَدْرِهَا لِفَوَاتِ إعْجَازِ الْقُرْآنِ بِالتَّرْجَمَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ عَجَزَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ الْفَاتِحَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَاءً) أَيْ فَيَضُرُّ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ وَقَوْلُهُ إفْرَادًا أَيْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مَثَلًا فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى
(وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) كَمَا قَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْجُمُعَةِ وَمَرَّ مَا فِيهِ ثَمَّ، وَذِكْرُهُ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ (وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ يَقْصِدُونَهَا مِنْ حِينَئِذٍ فَوُسِّعَ لَهُمْ وَكَمَا يَدْخُلُ أَذَانُ الصُّبْحِ بِذَلِكَ (وَفِي قَوْلٍ بِالْفَجْرِ) كَالْجُمُعَةِ وَمَرَّ الْفَرْقُ ثَمَّ (وَالتَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ) وَالْمَشْيُ وَغَيْرُهَا سُنَّةٌ هُنَا (كَالْجُمُعَةِ) بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ فَيَأْتِي هُنَا، جَمِيعُ مَا مَرَّ ثَمَّ إلَّا فِي غَيْرِ أَبْيَضَ أَرْفَعَ مِنْهُ قِيمَةً، فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ هُنَا وَإِلَّا فِي التَّزَيُّنِ بِنَحْوِ الطِّيبِ وَإِزَالَةِ نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ هُنَا لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ كَالْغُسْلِ، بِخِلَافِهِ هُنَاكَ نَعَمْ لَا يُسَنُّ إزَالَةُ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ كَمَا يَأْتِي (وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ) لِشَرَفِهِ (وَقِيلَ) فِعْلُهَا (بِالصَّحْرَاءِ) أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا خَرَجَ إلَيْهَا لِصِغَرِ مَسْجِدِهِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) أَيْ لِعِيدِ فِطْرٍ وَأَضْحَى قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ فَالْغُسْلُ لَهُ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَلَا يَفُوتُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ سم قَالَ ع ش: فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْغُسْلُ تَيَمَّمَ قَالَ سم عَلَى ابْنِ حَجّ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ أَيْ الْغُسْلُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ تَيَمَّمَ بِنِيَّتِهِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ إلَخْ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَكِنْ الْمُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَيَمْتَدُّ إلَى الْغُرُوبِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ (بِنِصْفِ اللَّيْلِ) وَهَلْ غَيْرُ الْغُسْلِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ كَالتَّبْكِيرِ وَالطِّيبِ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِالْفَجْرِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجّ مَا يَقْتَضِي دُخُولَهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ فِي التَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ انْتَهَى، وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّ التَّبْكِيرَ مِنْ الْفَجْرِ وَعِبَارَةُ مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ وَالْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ وَالتَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ لِقَاعِدٍ وَخَارِجٍ، وَإِنْ غَيْرَ مُصَلٍّ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ إلَخْ) أَيْ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ نِهَايَةٌ وَفِي الْقَامُوسِ السَّوَادُ مِنْ الْبَلَدِ قُرَاهَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ بِالْفَجْرِ) وَقِيلَ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ هُنَاكَ وَتَقْدِيمِهَا هُنَا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالطِّيبُ إلَخْ) أَيْ وَيُنْدَبُ الطِّيبُ أَيْ التَّطَيُّبُ لِلذَّكَرِ بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُهُ عِنْدَهُ مِنْ الطِّيبِ، وَالتَّزَيُّنُ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَبِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ، أَمَّا الْأُنْثَى فَيُكْرَهُ لِذَاتِ الْجَمَالِ وَالْهَيْئَةِ الْحُضُورُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ، وَتَتَنَظَّفُ بِالْمَاءِ وَلَا تَتَطَيَّبُ وَتَخْرُجُ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهَا، وَالْخُنْثَى فِي هَذَا كَالْأُنْثَى أَمَّا الْأُنْثَى الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهَا فَيُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُسْتَسْقِي يَوْمَ الْعِيدِ يَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَغْسِلُهُ لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ اهـ قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الطِّيبَ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ التَّزَيُّنِ هُنَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ طُلِبَ هُنَا أَغْلَى الثِّيَابِ قِيمَةً وَأَحْسَنُهَا مَنْظَرًا وَلَمْ يَخْتَصَّ التَّزَيُّنَ فِيهِ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ بَلْ طُلِبَ حَتَّى مِنْ النِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ اهـ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَلْ أَوْلَى إلَخْ، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَمِثْلُ الِاسْتِسْقَاءِ هُنَا الْخُسُوفُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيَذْهَبُ مَاشِيًا (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ هُنَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالطِّيبُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَالْجُمُعَةِ خَبَرُهُ، وَجَعَلَهُ الْمَحَلِّيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَعْطُوفًا عَلَى الْغُسْلِ وَقَوْلَهُ كَالْجُمُعَةِ مُتَعَلِّقًا بِالتَّزَيُّنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ هُنَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَفْضَلَ أَيْضًا إذَا وَافَقَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ لُبْسَ أَحْسَنِ الثِّيَابِ إلَّا عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ فَالْأَبْيَضُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ إلَخْ) أَيِّ شَعْرٍ تُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَالْعَانَةِ وَالْإِبِطِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَدَنِهِ شَعْرٌ فَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى بَدَنِهِ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ لَيْسَتْ هُنَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِلتَّنْظِيفِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ ع ش. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ بَلْ يُسَنُّ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ تَأْخِيرُ إزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ إلَى مَا بَعْدَ ذَبْحِهَا (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْأُضْحِيَّةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ الْفِعْلِ فِي الصَّحْرَاءِ إنْ اتَّسَعَ أَوْ حَصَلَ مَطَرٌ وَنَحْوُهُ فَلَوْ صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ كَانَ تَارِكًا لِلْأَوْلَى مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَلَاءِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِفْرَادِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَا يَفُوتُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ) أَيْ وَلَكِنْ فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ م ر وَهَلْ غَيْرُ الْغُسْلِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ كَالتَّبْكِيرِ وَالطِّيبِ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بِالْفَجْرِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالتَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ كَالْجُمُعَةِ) فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَحُضُورِ الْعَجَائِزِ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ مُبْتَذِلَاتٍ مُتَنَظِّفَاتٍ أَيْ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ طِيبٍ وَلَا زِينَةٍ، كَمَا فِي شَرْحِهِ فَيُكْرَهُ أَيْ لَهُنَّ تَطْيِيبٌ وَزِينَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ يَلْبَسُ نَحْوَ حُلِيٍّ أَوْ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسَنُّ التَّزَيُّنُ حَتَّى
وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمَّا هُوَ فَهِيَ فِيهِ أَفْضَلُ قَطْعًا لِفَضْلِهِ وَمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ وَأَلْحَقَ كَثِيرُونَ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهُ اتَّسَعَ (إلَّا لِعُذْرٍ) رَاجِعٌ لِلْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ كُرِهَتْ فِيهِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَ نَحْوُ مَطَرٍ كُرِهَتْ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَحَصَلَ نَحْوُ مَطَرٍ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالْبَقِيَّةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ (وَيَسْتَخْلِفُ) نَدْبًا إذَا ذَهَبَ إلَى الصَّحْرَاءِ (مَنْ يُصَلِّي) فِي الْمَسْجِدِ (بِالضَّعَفَةِ) وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ، وَلَا يَخْطُبُ الْخَلِيفَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَأْتِي فِي، ثُمَّ يَخْطُبُ فِي الْكُسُوفِ مَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا
[حاشية الشرواني]
وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ كَثِيرُونَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بَيْتَ الْمَقْدِسِ) أَيْ فَتَكُونُ فِيهِ أَفْضَلَ قَطْعًا سم.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ) فَقَالَ وَهُوَ أَيْ الْإِلْحَاقُ الصَّوَابُ لِلْفَضْلِ وَالسَّعَةِ الْمُفْرِطَةِ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ) أَيْ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ (ابْنُ الْأُسْتَاذِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَمَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ فَذَاكَ قَبْلَ اتِّسَاعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اتَّسَعَ) أَيْ بَعْدَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ ضَاقَتْ الْمَسَاجِدُ وَلَا عُذْرَ كُرِهَ فِعْلُهَا فِيهَا لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَخَرَجَ إلَى الصَّحْرَاءِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ نَدْبًا وَلَوْ فَعَلَهَا بِالصَّحْرَاءِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ جَعْلُهُمْ صُفُوفًا أَوْ صَفًّا وَاحِدًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالْبُعْدِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَدَمِ سَمَاعِهِمْ قِرَاءَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ فِي عَرْضِ الصُّفُوفِ بِمَا يُهَيِّئُونَهُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَا يَسَعُهُمْ عَادَةً مُصْطَفِّينَ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ فِي السَّعَةِ وَلَا ضِيقٍ ع ش (قَوْلُهُ: كُرِهَتْ فِيهِ) وَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْعُبَابِ، وَإِنْ وَجَدَ فِي الْبُنْيَانِ مَكَانًا يَسَعُهُمْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا أَوْفَقُ بِالرَّاكِبِ وَغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَطَرٍ) أَيْ كَبَرْدٍ شَدِيدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ إلَخْ) تَنْبِيهٌ
لَوْ تَعَدَّدَتْ الْمَسَاجِدُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَسَعُ الْجَمِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدُّدُ لِلْحَاجَةِ، لَكِنْ هَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِي مَسَاجِدِ الْبَلَدِ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ لِلُزُومِ التَّعَدُّدِ فِي فِعْلِهَا فِي الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ وَلَا أَثَرَ لِلتَّعَدُّدِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، سم أَقُولُ قَدْ يُصَرِّحُ بِهَذَا مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمَسَاجِدِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى كُلٍّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ) عُطِفَ عَلَى الضَّعَفَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَالشُّيُوخِ وَالْمَرْضَى وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْأَقْوِيَاءِ اهـ، زَادَ الْمُغْنِي فَقَوْلُهُ بِالضَّعَفَةِ تَيَمُّنٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْطُبُ الْخَلِيفَةُ إلَخْ) أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالضَّعَفَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي كَمَا فِي الْأُمِّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْخُطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ جَمِيعًا، وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَقٌّ فِي إمَامَةِ عِيدٍ وَخُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ إلَّا إنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قُلِّدَ إمَامَةَ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَمَنْ قُلِّدَ صَلَاةَ عِيدٍ فِي عَامٍ صَلَّاهَا فِي كُلِّ عَامٍ؛ لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُعَيَّنًا تَتَكَرَّرُ فِيهِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يَفْعَلُهَا كُلَّ عَامٍ بَلْ فِي الْعَامِ الَّذِي قُلِّدَهَا فِيهِ، وَإِمَامَةُ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ تَابِعَةٌ لِلْإِمَامَةِ فِي الْعِشَاءِ فَيَسْتَحِقُّهَا إمَامُهَا اهـ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَوْلَى إلَى وَلَيْسَ إلَخْ
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي إلَخْ هَلْ مِثْلُ الْوَالِي الْإِمَامُ الرَّاتِبُ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلصَّحْرَاءِ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْرِيرِهِ فِي الْوَظِيفَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مُوَلِّيهِ، وَقَوْلُهُ فِي إمَامَةِ عِيدٍ إلَخْ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ شُمُولُ وِلَايَةِ الصَّلَوَاتِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ بِإِمَامٍ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْكُسُوفِ) أَيْ فِي شَرْحِهِ (مَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلنِّسَاءِ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ وَعَقَّبَ فِي الْعُبَابِ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَيُكْرَهُ تَطْيِيبٌ وَزِينَةٌ بِقَوْلِهِ كَحُضُورِ ذَوَاتِ هَيْئَةٍ وَجَمَالٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ كَثِيرُونَ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ) أَيْ فَتَكُونُ فِيهِ أَفْضَلَ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر.
(تَنْبِيهٌ)
تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقَ مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمَسَاجِدُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَسَعُ الْجَمِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدُّدُ لِلْحَاجَةِ، لَكِنْ هَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِي مَسَاجِدِ الْبَلَدِ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ لِلُزُومِ التَّعَدُّدِ فِي فِعْلِهَا فِي الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ وَلَا أَثَرَ لِلتَّعَدُّدِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَلَا مَطَرَ وَنَحْوَهُ، نُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ إلَى الصَّحْرَاءِ اهـ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كُرِهَتْ فِيهِ) وَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَلَا مَطَرَ وَنَحْوُهُ نُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ إلَى الصَّحْرَاءِ اهـ وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ إلَيْهَا، وَإِنْ وَجَدَ فِي الْبُنْيَانِ مَكَانًا يَسَعُهُمْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِالرَّاكِبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْطُبُ الْخَلِيفَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ
(وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى) نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَحِكْمَتُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَذْهَبُ فِي الْأَطْوَلِ» ؛ لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ أَعْظَمُ وَيَرْجِعُ فِي الْأَقْصَرِ وَهَذَا سُنَّةٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ، أَوْ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا أَوْ لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا أَوْ لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا أَوْ لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ أَوْ قُبُورَهُمْ فِيهِمَا أَوْ لِيَغِيظَ مُنَافِقِيهِمَا أَوْ لِيُحَذِّرَ مِنْهُمْ وَلِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ أَوْ لِتَشْهَدَ لَهُ الْبِقَاعُ أَوْ خَشْيَةَ الْعَيْنِ أَوْ الزَّحْمَةِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي يُسَنُّ ذَلِكَ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ (وَيُبَكِّرُ النَّاسُ) مِنْ الْفَجْرِ نَدْبًا لِيُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْقُرْبِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ هَذَا إنْ خَرَجُوا لِلصَّحْرَاءِ وَالْأَسَنُّ الْمُكْثُ عَقِبَ الْفَجْرِ كَمَا بُحِثَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِزِيَادَةِ تَزَيُّنٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا ذَهَبَ وَأَتَى فَوْرًا.
(وَيَحْضُرُ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ) نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَيُعَجِّلُ) نَدْبًا الْخُرُوجَ (فِي الْأَضْحَى)
[حاشية الشرواني]
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ كَانَ لَا يَرَاهَا اهـ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَذْهَبُ) أَيْ الْقَاصِدُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ إنْ كَانَ قَادِرًا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا (وَقَوْلُهُ: فِي آخَرَ) أَيْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ وَيَخُصُّ بِالذَّهَابِ أَطْوَلَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يُسْتَحَبُّ الذَّهَابُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ إلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ نُدِبَتْ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا وَالْمَشْيُ إلَيْهَا مِنْ الطَّرِيقِ الْأَقْصَرِ وَكَذَا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى نَدْبُ الذَّهَابِ فِي أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ وَالْإِسْرَاعِ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بَلْ يَجِبُ مَا ذُكِرَ إذَا خَافَ فَوْتَ الْفَرْضِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ الذَّهَابِ فِي طَرِيقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ إلَخْ) هَذَا السَّبَبُ هُوَ الْأَرْجَحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ أَعْظَمُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى ثُبُوتِ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَاصِدَ قُرْبَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يُثَابُ عَلَى الرُّجُوعِ انْتَهَى اهـ سم، زَادَ الْبَصْرِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ تَخْصِيصُهُ الْأَطْوَلَ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَقْصَرَ بِالْآخَرِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَسْلُكَ الْأَطْوَلَ فِيهِمَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ، وَإِنَّمَا خَصَّ الذَّهَابَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَاصِدٌ مَحْضَ الْعِبَادَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا سُنَّةٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ إلَخْ أَوْ تَأْخِيرَهُ وَذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ الزَّحْمَةِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ عِبَادَةٍ) أَيْ كَالْحَجِّ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَتَبَرَّكَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَجْرَ إلَخْ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ بِالنَّظَرِ إلَى مُطْلَقِ مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا بِالنَّظَرِ لِتَخْصِيصِ الذَّهَابِ بِالْأَطْوَلِ وَالرُّجُوعِ بِالْأَقْصَرِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إلَخْ) أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي إذْ لَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِهَا، لَا يُقَالُ لَا يَتَأَتَّى الْجَمْعُ بَيْنَ إغَاظَةِ الْمُنَافِقِينَ وَالْحَذَرِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْحَذَرُ مِمَّنْ مَرَّ بِهِمْ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَهَيَّئُوا لَهُ فِي الْإِيَابِ، وَالْإِغَاظَةِ، لِمَنْ يَمُرُّ بِهِمْ ثَانِيًا، بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا، وَفِي الْأُمِّ وَاسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو لِحَدِيثٍ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَنْ يَقِفَ إلَخْ أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اتَّفَقَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ وَيَدْعُو وَيُعَمِّمُ فِيهِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الدُّعَاءَ الْعَامَّ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمَنْ لَمْ تُوجَدُ فِيهِ إلَخْ) وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ نَفْيَ الْجَمِيعِ بَعِيدٌ إذْ نَحْوُ شَهَادَةِ الطَّرِيقَيْنِ وَالتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَجْرِ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَوْنُهُ وِتْرًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْوَجْهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَحَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى وَإِنَّمَا الْوَجْهُ، وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الزَّبِيبَ وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَصْلُ إلَى وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَجْرِ) ظَاهِرُهُ الْوَقْتُ وَعَلَيْهِ فَلَا يُلَائِمُ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ هَذَا إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي بَعْدَ صَلَاتِهِمْ الصُّبْحَ ثُمَّ قَيَّدَا بِقَوْلِهِمَا هَذَا إلَخْ وَهَذَا صَنِيعٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبُكُورٌ بَعْدَ الصُّبْحِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَيْهِ أَيْ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَهُوَ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّهَيُّؤِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مِنْ الْفَجْرِ الْآتِي صَلَاةَ الْفَجْرِ عَلَى شِبْهِ الِاسْتِخْدَامِ فَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَضِيلَةَ الْقُرْبِ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَسَنُّ الْمُكْثُ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَوْ خَرَجُوا مِنْهُ ثُمَّ عَادُوا إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمْ فِي الْأَصْلِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى نِيَّةِ الْمُكْثِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ خَرَجُوا لِعَارِضٍ لَمْ تَفُتْ سُنَّةُ التَّبْكِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْحُضُورُ لِمُجَرَّدِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِدُونِ قَصْدِ الْمُكْثِ لَمْ تَحْصُلْ تِلْكَ السُّنَّةُ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْبَدْرُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَقَالَ الْغَزِّيِّ: إنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ سَنِّ الْمُكْثِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ كَتَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَتَفْرِيقُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَانَ تَفْرِيقُهَا أَوْلَى انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) وَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ مَا يُسَاوِي فَضِيلَةَ التَّبْكِيرِ أَوْ يَزِيدَ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ تَأَخُّرُهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ ع ش، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُعَجِّلَ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالضَّعَفَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ أَعْظَمُ) فِي دَلَالَتِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ فِي سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَاصِدَ قُرْبَةٍ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يُثَابُ عَلَى
وَيُؤَخِّرُ فِي الْفِطْرِ لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ فِيهِ الْأَمْرُ بِهِمَا وَهُوَ حُجَّةٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ وَوَقْتِ إخْرَاجِ الْفِطْرَةِ، فَإِنَّ هَذَا أَفْضَلُ أَوْقَاتِ خُرُوجِهَا، وَحَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى بِمُضِيِّ سُدُسِ النَّهَارِ وَفِي الْفِطْرِ بِمُضِيِّ رُبُعِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَإِنَّمَا الْوَجْهُ أَنَّهُ فِي الْأَضْحَى يَخْرُجُ عَقِبَ الِارْتِفَاعِ كَرُمْحٍ وَفِي الْفِطْرِ يُؤَخِّرُ عَنْ ذَلِكَ قَلِيلًا (قُلْت وَيَأْكُلُ) أَوْ يَشْرَبُ (فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا الْمَسْجِدُ بَلْ أَوْلَى وَعَلَيْهِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ الْمُرُوءَةُ لِعُذْرِهِ، وَيُسَنُّ التَّمْرُ وَكَوْنُهُ وِتْرًا، وَأُلْحِقَ بِهِ الزَّبِيبَ (وَيُمْسِكُ فِي الْأَضْحَى) لِلِاتِّبَاعِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَلِيَمْتَازَ يَوْمُ الْعِيدِ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَصْلُ فَلَا نَظَرَ لِصَائِمِ الدَّهْرِ وَلَا لِمُفْطِرِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلِنَدْبِ الْفِطْرِ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ (وَيَذْهَبُ مَاشِيًا) إلَّا لِعُذْرٍ (بِسَكِينَةٍ) كَالْجُمُعَةِ وَفِي الْعَوْدِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّ الْأَوْلَى لِأَهْلِ ثَغْرٍ بِقُرْبِ عَدُوِّهِمْ رُكُوبُهُمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ (وَلَا يُكْرَهُ) فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ (وَلَا النَّفَلُ قَبْلَهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ أَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَمَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فِي الصَّحْرَاءِ سَمِعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إذْ لَا تَحِيَّةَ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ
[حاشية الشرواني]
الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَخِّرُ) أَيْ الْخُرُوجَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْجِيلِ فِي الْأَضْحَى وَالتَّأْخِيرِ فِي الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَا) أَيْ مَا قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ سُدُسِ النَّهَارِ إلَخْ) وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْفَجْرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْمَسْجِدُ) أَيْ الْمُصَلِّي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَنِّ الْأَكْلِ وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: لِعُذْرِهِ) أَيْ بِفِعْلِ مَا طُلِبَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ) أَيْ فِي عِيدِ الْفِطْرِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ تَأْخِيرِهِ) أَيْ فِي عِيدِ الْأَضْحَى وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: تَرْكُ ذَلِكَ) أَيْ الْأَكْلِ فِي الْفِطْرِ وَالْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَمَّا الْعَاجِزُ لِبُعْدٍ أَوْ ضَعْفٍ فَيَرْكَبُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْمَشْيُ رَاجِعًا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكُوبِ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرَ النَّاسُ بِرُكُوبِهِ لِنَحْوِ الزَّحْمَةِ كُرِهَ إنْ خَفَّ الضَّرَرُ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ الْعَاجِزِ وَهُوَ الْقَادِرُ، وَضَابِطُ الْعَجْزِ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ خُشُوعَهُ، نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْإِيعَابِ اهـ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا فَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ لِعُذْرِهِ كَالرَّاجِعِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا حَيْثُ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوْلَى لِأَهْلِ ثَغْرٍ إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ بِهِ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِي الْعِيدِ دُونَ الْجُمُعَةِ كَوْنُهُ يَوْمًا طُلِبَ فِيهِ إظْهَارُ الزِّينَةِ لِذَاتِهِ لَا لِلصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَهْلِ ثَغْرٍ إلَخْ) أَيْ بِالْأَوْلَى لِلْمُخْتَلِطِينَ بِعَدُوِّهِمْ فِي بَلَدٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) أَيْ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَهَا) خَرَجَ بِهِ بَعْدَهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ كُرِهَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيُكْرَهُ إلَخْ أَيْ وَيَنْعَقِدُ، وَقَوْلُهُ م ر لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ غَيْرُهُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّنَفُّلُ وَصَرَّحَ ابْنُ حَجّ بِخِلَافِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ عَلَى كَوْنِهِ جَاءَ لِلْمَسْجِدِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ بَلْ لَوْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كُرِهَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لِصَلَاتِهِ سَبَبٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُ كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنْ خَطَبَ غَيْرُهُ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَةُ الْقُوتِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لِأَنَّ وَظِيفَتَهُ بَعْدَ حُضُورِهِ الصَّلَاةَ وَبَعْدَهَا الْخُطْبَةُ وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْكَرَاهَةِ بِمَنْ يَخْطُبُ، أَمَّا حَيْثُ لَا يَخْطُبُ فَالْإِمَامُ كَغَيْرِهِ وَلَا كَرَاهَةَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ انْتَهَتْ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ جَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَيُنْدَبُ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَتَيْنِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمَنْ دَخَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا، لَكِنْ لَوْ دَخَلَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ أَوْ فِي صَحْرَاءَ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ لِيَسْتَمِعَ إذْ لَا تَحِيَّةَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَّا إنْ خَشِيَ فَوْتَهَا فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الِاسْتِمَاعِ، وَإِذَا أَخَّرَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالصَّحْرَاءِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِغَيْرِهَا إلَّا إنْ خَشِيَ الْفَوَاتَ بِالتَّأْخِيرِ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَنْ يُعِيدَهَا لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهَا وَلَوْ نِسَاءً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا إنْ خَشِيَ فَوَاتَهَا إلَخْ أَيْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِهَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَقَوْلُهُ م ر أَنْ يُعِيدَهَا إلَخْ أَيْ الْخُطْبَةَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى تَطْوِيلٍ كَأَنْ كَثُرَ الدَّاخِلُونَ وَتَرَتَّبُوا فِي الْمَجِيءِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الرُّجُوعِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ التَّمْرُ إلَخْ) قِيلَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا قِيلَ فِي الْفِطْرِ مِنْ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: قَبْلَهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَهَا بَعْدَ الِارْتِفَاعِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَإِنْ خَطَبَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: سَمِعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إذْ لَا يَخْشَى فَوْتَهَا، بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالصَّحْرَاءِ وَأَنْ يُصَلِّيَهُ بِبَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا فَيُسَنُّ فِعْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ ثُمَّ قَالَا أَوْ فِي الْمَسْجِدِ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِ الْخُطْبَةَ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ، وَيُفَارِقُ الصَّحْرَاءَ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ
صَلَّى الْعِيدَ لِحُصُولِ التَّحِيَّةِ فِي ضِمْنِهِ كَمَا مَرَّ وَيُكْرَهُ لَهُ تَنَفُّلٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ إنْ سَمِعَ وَإِلَّا فَلَا.
فِي تَوَابِعَ لِمَا سَبَقَ (يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ) الشَّامِلِ لِعِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ النَّحْرِ (فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ) لِغَيْرِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بِحَضْرَةِ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: 185] أَيْ عِدَّةَ الصَّوْمِ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 185] أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185] أَيْ لِأَجْلِ هِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ وَقِيسَ بِهِ الْأَضْحَى وَيُسَمَّى هَذَا التَّكْبِيرُ الْمُرْسَلُ وَالْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِصَلَاةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَذْكَارِهَا بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الْآتِي (وَالْأَظْهَرُ إدَامَتُهُ حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ) إذْ التَّكْبِيرُ لِكَوْنِهِ شِعَارَ الْوَقْتِ
[حاشية الشرواني]
اهـ وَقَوْلُهُمْ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ قَالَ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا أَنْ يَفْعَلَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْصُلُ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً وَالدُّعَاءِ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى، قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أَيْ بِأَنْ أَحْيَاهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ عِيدٍ وَكَرَاهَةُ تَخْصِيصِهَا بِقِيَامٍ إذَا لَمْ تُصَادِفْ لَيْلَةَ عِيدٍ، وَقَوْلُهُ م ر بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً أَيْ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الْمَفْضُولِ، وَقَوْلُهُ م ر وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ لَهُ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ، ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ أَيْ الرَّوَاتِبِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ إذْ لَا يُسَنُّ لَهُ غَيْرُهَا بَلْ اخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ سَنِّ الرَّوَاتِبِ لَهُ أَيْضًا، بَلْ أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَصْلَ إحْيَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَقَلَ مَيْلَ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ أَيْ أَكْثَرِهِ وَيَحْصُلُ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ بَلْ وَبِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْإِيعَابِ كُرْدِيٌّ.
[فَصْلٌ التَّكْبِيرُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ]
(فَصْلٌ يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ إلَخْ) (قَوْلُهُ فِي تَوَابِعَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ وَالشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ) أَيْ لِحَاضِرٍ وَمُسَافِرٍ وَذَكَرَ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْحَاجُّ، فَإِنَّهُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ؛ لِأَنَّهَا شِعَارُهُ مَا دَامَ مُحْرِمًا ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ فَلَا يُكَبِّرُ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى وَكَذَا فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ إنْ أَحْرَمَ فِيهَا بِالْحَجِّ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى لِلْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ اهـ. وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ) إلَى قَوْلِهِ فَائِدَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسَنُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الشَّامِلِ لِعِيدِ إلَخْ) أَيْ فَأَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْمَنَازِلِ إلَخْ) أَيْ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَلَكِنْ يَتَأَكَّدُ مَعَ الزَّحْمَةِ وَتَغَايُرِ الْأَحْوَالِ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى التَّلْبِيَةِ لِلْحَاجِّ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَسْوَاقِ) جَمْعُ سُوقٍ يَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاسِ فِيهَا عَلَى سُوقِهِمْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ) يَخْرُجُ بِهَذَا مَا لَوْ كَانَتَا فِي بَيْتِهِمَا وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى أَجْنَبِيٌّ فَتَرْفَعَانِ صَوْتَهُمَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَسَمِّ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ لَكِنْ دُونَ جَهْرِ الرَّجُلِ قِيَاسًا عَلَى جَهْرِ الصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ إكْمَالِهَا) أَيْ عِدَّةِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ) أَيْ بَعِيدِ الْفِطْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْسَلِ أَمَّا الْمُقَيَّدُ فَثَبَتَ بِالسُّنَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْأَضْحَى) أَيْ وَلِذَلِكَ كَانَ تَكْبِيرُ الْأَوَّلِ آكَدَ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ مِنْ مُرْسَلِ الثَّانِي، وَأَمَّا مُقَيَّدُهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُرْسَلِهِمَا لِشَرَفِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِلصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الْآتِي) أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَشَدَّ مِنْ الْأَذْكَارِ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ يَنْطِقَ بِالرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ اهـ شَرْح بَافَضْلٍ وَفِي ع ش عَنْ عَمِيرَةَ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالرَّوْضِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا مَزِيَّةَ لِلصَّحْرَاءِ عَلَى بَيْتِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا كَمَنْ دَخَلَهُ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ اهـ وَقَوْلُهُ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا أَنْ يَفْعَلَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ (قَوْلُهُ: صَلَّى الْعِيدَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ بَعْدَ الْخُطْبَةِ يُصَلِّيَ الْعِيدَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَقَالَ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا كَمَنْ دَخَلَهُ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ اهـ وَقَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْلَى فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ صَلَاةُ الْمَكْتُوبَةِ لَا التَّحِيَّةِ ثُمَّ الْمَكْتُوبَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى الْعِيدَ لِتَكُونَ صَلَاتُهُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ.
(فَصْلٌ) يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بِحَضْرَةِ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ) مَفْهُومُهُ رَفْعُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الْآتِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُقَيَّدُ عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَتَّى يُحْرِمَ الْإِمَامُ) اُنْظُرْ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْإِحْرَامَ إلَى الزَّوَالِ أَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ
أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ أَمَّا مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِ نَفْسِهِ.
(فَائِدَةٌ) وَرَدَ فِي حَدِيثٍ فِي سَنَدِهِ مَتْرُوكَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى»
(وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى) خِلَافًا لِلْقَفَّالِ (بَلْ يُلَبِّي) أَيْ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ هِيَ شِعَارُهُ الْأَلْيَقُ بِهِ وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ (وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَمْ يُنْقَلْ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَأَطَالَ غَيْرُهُ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَأَنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمَنْصُوصُ (وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ) الَّذِي بِمِنًى وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي (مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ) ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ تَلْقَاهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ بِاعْتِبَارِ وَقْتِهِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ الضُّحَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الصُّبْحِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الظُّهْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِمَنْ أَنَاطَهُ بِوُجُودِ التَّحَلُّلِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ إذْ يَلْزَمُهُ تَأَخُّرُهُ بِتَأَخُّرِ التَّحَلُّلِ عَنْ الظُّهْرِ، وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا
[حاشية الشرواني]
مِثْلُهُ وَقَالَ سم اُنْظُرْ لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْإِحْرَامَ إلَى الزَّوَالِ أَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ وَقْتُ الْإِحْرَامِ غَالِبًا عَادَةً اهـ.
وَفِي ع ش وَالْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الْإِمْدَادِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ تَحَرُّمُ الْإِمَامِ إنْ كَانَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُحْتَمَلُ الِاعْتِبَارُ بِهِ مُطْلَقًا اهـ زَادَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ آخِرُ الْوَقْتِ اهـ وَجَزَمَ شَيْخُنَا بِذَلِكَ فَقَالَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى إحْرَامِ الْإِمَامِ إنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَلَوْ تَأَخَّرَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَإِلَى إحْرَامِ نَفْسِهِ إنْ صَلَّى فُرَادَى وَلَوْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَإِلَى الزَّوَالِ إنْ لَمْ يُصَلِّ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ إيقَاعِهِ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ) حَتَّى إنَّهُ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ إذَا وَافَقَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ شَيْخُنَا، وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَخْ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى رَدِّ قَوْلِ ع ش وَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَشْغَلُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يُقَدِّمُهُ وَلَعَلَّ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِ نَفْسِهِ) يَنْبَغِي مَا دَامَ وَقْتُ الْأَدَاءِ بَصْرِيٌّ وَمَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي حَدِيثٍ إلَخْ) وَعَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمَّلْ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا صَرَّحُوا بِتَعْمِيمِ كَثِيرٍ مِنْ السُّنَنِ هُنَا مَعَ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ لَا يَبْعُدُ تَأَكُّدُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ بَصْرِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ إلَخْ) مُقْتَضَى مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي التَّحَلُّلِ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُكَبِّرْ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ انْقَضَى وَقْتُ التَّلْبِيَةِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّهُ فِي حَالِ الْإِفَاضَةِ يُلَبِّي وَيُكَبِّرُ فَهَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَقَالَةٍ أَوْ مَا هُنَا مَخْصُوصٌ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فِي الْمَنَاسِكِ وَيَقِفُوا بِمُزْدَلِفَةَ فَيَذْكُرُونَ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّلْبِيَةِ كَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ثُمَّ يُلَبِّي وَيَدْعُونَ بِمَا أَحَبُّوا وَيَتَصَدَّقُونَ إلَى الْإِسْفَارِ وَبَعْدَ مَزِيدِ الْإِسْفَارِ يَسِيرُونَ بِسَكِينَةٍ وَشِعَارُهُمْ التَّلْبِيَةُ وَالتَّكْبِيرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ وَالذِّكْرُ اهـ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ هُوَ التَّكْبِيرُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَقْتَ التَّكْبِيرِ مِنْ الزَّوَالِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا وَقْتُ التَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ بِالصَّلَوَاتِ اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعَنْ التُّحْفَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَيْلَةَ الْأَضْحَى) اُنْظُرْ السُّكُوتَ عَنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ سم عِبَارَةُ ع ش سَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي مِيقَاتِهِ الزَّمَانِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ شَوَّالٍ فَهَلْ يُلَبِّي؛ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْحَاجِّ أَوْ يُكَبِّرُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَلَا يُسَنُّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقَيَّدًا بِالصَّلَاةِ إذْ لَا مُقَيِّدَ لَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسَنُّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُرْسَلًا فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ انْتَهَى اهـ شَيْخُنَا وَبَصْرِيٌّ زَادَ ع ش وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ أَذْكَارُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَجّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُنْقَلْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَبَّرَ فِيهِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ، وَإِنْ خَالَفَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى بَيْنَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ) وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَيُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ) أَيْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّأْخِيرِ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ شِعَارُهُ التَّلْبِيَةُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا تَكْبِيرَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّقْدِيمِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقْتُ الْإِحْرَامِ غَالِبًا عَادَةً
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَيْلَةَ الْأَضْحَى) اُنْظُرْ السُّكُوتَ عَنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ) أَيْ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّأْخِيرِ بَلْ الْمُتَّجَهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ بِأَنَّهُ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ شِعَارُهُ التَّلْبِيَةُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا تَكْبِيرَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّقْدِيمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى
كَبَّرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَيْرُهَا تَابِعٌ لَهَا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا (وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) ، وَإِنْ نَفَرَ قَبْلُ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلُّونَهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ لَهُمْ مِنْ الْبَقَاءِ بِهَا إلَى النَّفْرِ الثَّانِي وَتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الْحَاجِّ (كَهُوَ) فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّكْبِيرِ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (فِي الْأَظْهَرِ) تَبَعًا لَهُ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ غَيْرُ الْحَاجِّ (مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) كَعِيدِ الْفِطْرِ (وَفِي قَوْلٍ) يُكَبِّرُ (مِنْ) حِينِ فِعْلِ (صُبْحِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ وَيَخْتِمُ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (بِعَصْرِ) أَيْ بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ فِعْلِ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَاكِمُ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ فِي خِلَافِيَّاتِهِ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي غَيْرِهَا وَبِتَسْلِيمِهِ هُوَ حُجَّةٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْأَذْكَارِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ثُمَّ رَأَيْت الذَّهَبِيَّ فِي تَلْخِيصِ الْمُسْتَدْرَكِ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَعِبَارَتُهُ خَبَرٌ وَاهٍ كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَا فِي الْفَضَائِلِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلْفَائِتَةِ) الْمَفْرُوضَةِ أَوْ النَّافِلَةِ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَالْمَنْذُورَةِ (وَالرَّاتِبَةِ وَالنَّافِلَةِ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ سَوَاءٌ ذَاتُ السَّبَبِ كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَغَيْرِهَا كَالضُّحَى وَالْعِيدِ وَنَحْوِهِمَا، وَالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَقَيَّدَهُ شَارِحٌ بِالْمُطْلَقَةِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ نَحْوَ ذَاتِ السَّبَبِ وَالضُّحَى وَلَيْسَ بِحَسَنٍ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ
[حاشية الشرواني]
أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: كَبَّرَ) هَذَا مُتَّجِهٌ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الظُّهْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُخْتَمُ بِصُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاجًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ إلَخْ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إلَى الْغُرُوبِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِمِنًى (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْبَقَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَهُوَ) ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لِلْحَجِيجِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ مَغْرِبِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) أَيْ وَيُخْتَمُ أَيْضًا بِصُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مُحَلَّى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَلْيُرَاجَعْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُخْتَمُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِعَصْرِ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَعِيدِ الْفِطْرِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُقَيَّدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ فِعْلِ صُبْحِ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ دُخُولُ وَقْتِ التَّكْبِيرِ بِمُجَرَّدِ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَاسْتِمْرَارُ وَقْتِهِ إلَى غُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ قَضَى فَائِتَةً قُبَيْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْعَصْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِيهِ مَمْنُوعٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي ابْتِدَاءِ وَقْتِ التَّكْبِيرِ هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُحَلَّيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرُوا لَفْظَةَ فِعْلِ
وَنَقَلَ ع ش عَنْ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي آخِرِهِ صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ انْقِضَاؤُهُ بِانْقِضَاءِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ مِنْ وَقْتِ صُبْحِ عَرَفَةَ وَلَوْ قَبْلَ صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَاجِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا تَحَلَّلَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ تَبَعًا لِابْنِ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ إلَى الْعَصْرِ أَيْ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قُبَيْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ فَجُمْلَةُ مَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَانْدَرَجَ فِيهَا لَيْلَةُ الْعِيدِ فَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِيهَا عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَيُسَمَّى مُقَيَّدًا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ تَابِعًا لِلصَّلَوَاتِ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى أَيْضًا مُرْسَلًا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ وَاقِعًا فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ فَلَهُ اعْتِبَارَانِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ ع ش هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ شَدِيدَ الضَّعْفِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَائِدَةِ الْمُهِمَّةِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ شَدِيدَ الضَّعْفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا مُنْفَرِدًا أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمَفْرُوضَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصِيغَتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ إلَى وَكَذَا (قَوْلُهُ: فِيهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلْفَائِتَةِ سم.
(قَوْلُهُ: تَعْمِيمٌ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ النَّافِلَةِ بَعْدَ الرَّاتِبَةِ تَعْمِيمٌ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ الْمُقَيَّدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ لَسَلِمَ عَنْ تَوَهُّمِ اسْتِدْرَاكِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ إلَّا أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى الضُّحَى.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالنَّافِلَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ فَيُكَبِّرُ عَقِبَهَا سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شِعَارُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُ الشَّارِحِ رُجُوعَهُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَقَطْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: كَبَّرَ) هَذَا مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ الْحَاجِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرَ فَيُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ التَّلْبِيَةَ إلَّا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ دُخُولُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ بِمُجَرَّدِ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً أَوْ غَيْرَهَا قَبْلَهَا كَبَّرَ وَاسْتِمْرَارُ وَقْتِهِ إلَى غُرُوبِ آخَرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ قَضَى فَائِتَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ كَبَّرَ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْعَصْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ بَعْدَهَا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِيهِ مَمْنُوعٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: يَخْتِمُ بِعَصْرِ التَّشْرِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجُوَيْنِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيِّ فِي خُلَاصَتِهِ إلَى آخِرِ نَهَارِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا قُلْنَا شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ فِيهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلْفَائِتَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ لِيُكَبِّرَ عَقِبَهَا
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَبِّرْ اتِّفَاقًا لِفَائِتِهَا إذَا قَضَاهُ خَارِجَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَفُتْ بِطُولِ الزَّمَنِ وَبِهِ فَارَقَ فَوْتُ الْإِجَابَةِ بِطُولِهِ؛ لِأَنَّهَا لِلْأَذَانِ وَبِالطُّولِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا عَنْهُ وَهَذَا لِلزَّمَنِ فَيُسَنُّ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ طَالَ قَالَ فِي الْبَيَانِ مَا دَامَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَاقِيَةً لَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَآخَرِينَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِصَلَاةٍ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا عَلَى الْجِنَازَةِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى صَلَاةً لَكِنْ مُقَيَّدَةٌ.
وَالْخِلَافُ فِي تَكْبِيرٍ يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُهُ شِعَارَ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَلَا مَنْعَ.
(وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ) أَيْ الْفَاضِلَةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى نَحْوِ مَا صَحَّ فِي مُسْلِمٍ عَلَى الصَّفَا وَزِيَادَتِهَا بِأَشْيَاءَ أَخَذُوا بَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ تَارَةً كَتَتَابُعِ التَّكْبِيرِ ثَلَاثًا أَوَّلَهَا وَمِنْ فِعْلِ بَقِيَّةِ السَّلَفِ أُخْرَى (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَيُسْتَحَبُّ) كَمَا فِي الْأُمِّ (أَنْ يَزِيدَ) بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا ذُكِرَ إنْ أَتَى بِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ (كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى الصَّفَا.
(وَلَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ) وَقُبِلُوا (قَبْلَ الزَّوَالِ)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: لِغَايَتِهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُتْ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُكَبِّرْ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ (فَارَقَ) أَيْ عَدَمُ فَوْتِهِ بِطُولِ الزَّمَنِ (وَقَوْلُهُ: بِطُولِهِ) أَيْ الزَّمَنِ (؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْإِجَابَةَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفَارَقَ فَوْتَ الْإِجَابَةِ بِطُولِهِ بِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ إلَخْ) أَيْ وَتَرَكَهُ عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى صَلَاةُ الْجِنَازَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (وَقَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ لَا مُطْلَقَةً وَلَا مُقَيَّدَةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَلَى الْجِنَازَةِ) أَيْ الصَّلَاةِ الَّتِي عَلَى الْجِنَازَة كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمُرَهُ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ الْآتِيَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا مَنْعَ) أَيْ كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ اتَّبَعَ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّفَا) أَيْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ عَلَى الصَّفَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَزِيَادَتِهَا بِأَشْيَاءَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ وَعَلَى أَشْيَاءَ أَخَذُوا بَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَتَتَابُعِ إلَخْ وَبَعْضَهَا مِنْ فِعْلِ بَعْضِ السَّلَفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَبَّرَ نَدْبًا مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ رَأَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ كَبَّرَ أَيْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَةِ وَالْوُقُوفِ هُنَيْهَةً انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَمَا بَعْدَهَا إلَخْ) وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّكْبِيرِ هَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَبِيرًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ كَبِيرًا أَوْ كَبَّرْتُ كَبِيرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَقَوْلُهُ: كَثِيرًا) أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ) أَيْ لَا التَّقْيِيدُ بِهَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فَقَطْ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ هَذَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَدَقَ وَعْدَهُ) أَيْ فِي وَعْدِهِ أَيْ فِي وَعْدِهِ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ (وَنَصَرَ عَبْدَهُ) أَيْ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْخُنَا قَالَ ع ش زَادَ الْغَزِّيِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ابْنُ حَجّ وَسَمِّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا عَلِمْت فَلْيُرَاجَعْ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ قَوْلُهُ: وَأَعَزَّ جُنْدَهُ قِيلَ لَمْ تَرِدْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ لَكِنَّهَا زِيَادَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا لَكِنْ صَرَّحَ الْعَلْقَمِيُّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهَا وَرَدَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) أَيْ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَقُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَكَانُوا قَدْرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرِّيحَ وَالْمَلَائِكَةَ فَهَزَمَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: 9] شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّكْبِيرِ لَكِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ بِإِتْيَانِهِمْ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهَا عَمَلًا بِظَاهِرِ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ وَعَمَلًا بِقَوْلِهِمْ: إنَّ مَعْنَاهُ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَلَوْ شَهِدُوا إلَخْ) أَيْ أَوْ شَهِدَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقُبِلُوا) إلَى الْبَابِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُتْ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُكَبِّرْ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ كَبِيرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَرْعُ صِفَةِ التَّكْبِيرَيْنِ أَيْ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا نَسَقًا وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ: وَيَحْسُنُ أَنْ يَزِيدَ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَةِ وَالْوُقُوفُ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثَلَاثًا نَسَقًا وَقَبْلَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ انْتَهَى اهـ وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّكْبِيرِ هَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ وَمَا بَعْدَهَا مِمَّا ذُكِرَ
وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ جَمْعَ النَّاسِ وَصَلَاةَ الْعِيدِ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا (بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ أَفْطَرْنَا وَصَلَّيْنَا الْعِيدَ) أَدَاءً لِبَقَاءِ وَقْتِهَا أَمَّا لَوْ شَهِدُوا وَقُبِلُوا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ ذَلِكَ فَكَمَا لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الزَّوَالِ وَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْمُنْفَرِدِ وَمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ مَعَهُ حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً ثُمَّ مَعَ النَّاسِ (وَإِنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ) بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهَا فِيهَا إلَّا مَنْعُ أَدَائِهَا مِنْ الْغَدِ وَلِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ وَعَرَفَةُ يَوْمَ يُعَرِّفُ النَّاسُ» فَيُصَلِّي مِنْ الْغَدِ أَدَاءً بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا كَأَجَلٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ عُلِّقَتْ بِشَوَّالٍ أَوْ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَنَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا رَدُّوهُ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ وَيُكْتَبَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَدَاءً مَعَ إبْدَالِ وَقَدْ بِإِذَا كَمَا صَنَعَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) أَيْ هِلَالِ شَوَّالٍ (وَقَوْلُهُ: أَفْطَرْنَا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَصَلَّيْنَا إلَخْ) أَيْ نَدْبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِعْلُهَا إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا إذْ الْعِيدُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَإِنْ شَهِدُوا) أَيْ أَوْ شَهِدَا (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْغُرُوبِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَعُدِّلُوا بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فِعْلِهَا لَيْلًا لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا مَعَ النَّاسِ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ اسْتَشْكَلَ تَأْخِيرَهَا مِنْ أَصْلِهِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَنَقَلَ كَلَامَهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضَاءَهَا مُمْكِنٌ لَيْلًا وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَحْوَطُ وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ هُوَ مُقْتَضَى شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الصَّادِقَةِ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهَا وَتُنْوَى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً مَعَ عِلْمِنَا بِالْقَضَاءِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ بُلُوغِ الْمُخْبِرِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا وَصَوْمُ ثَلَاثِينَ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ لِشَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ الظَّاهِرُ وَلَوْ لِلرَّائِي فَلْيُرَاجَعْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ صَوْمُ الْغَدِ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مَثَلًا لَكِنَّ قَضِيَّةُ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا أَيْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُدَّعٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِسَمَاعِهَا وَلَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ عَبَثٌ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ مَا وَقَعَ وَمَا سَيَقَعُ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ هِلَالٌ عَنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعَهَا حِسْبَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَدَاءِ مُطَالِبٌ بِذَلِكَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ كَانَ مُحْسِنًا لَا عَابِثًا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: كَأَجَلٍ إلَخْ) قَالَ عَمِيرَةُ زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَجَوَازِ التَّضْحِيَةِ وَوُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغَدِ انْتَهَى أَقُولُ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ صَوْمِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ اهـ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ صَلَاتَهَا مَعَ النَّاسِ إعَادَةً لَهَا خَارِجَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ لِلْإِعَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا الْعُذْرُ مَعَ نُدْرَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ مَرَّ وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلُّ إعَادَةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ بَقِيَ وَقْتُهَا إذْ الْعِيدُ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَسُومِحَ فِيهِ بِذَلِكَ اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَلَّاهَا قَضَاءً فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً لِفَوَاتِهَا ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً أُخْرَى يَقْضُونَهَا فَهَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الْقَضَاءِ مَعَهُمْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ صَوْمُ الْغَدِ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مَثَلًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهَا أَيْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ كَاحْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَتُسْمَعُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُدَّعٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِسَمَاعِهَا وَلَا فَائِدَةَ لَهَا فِي الْحَالِ عَبَثٌ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ مَنْصُوبٌ لِلْمَصَالِحِ مَا وَقَعَ وَمَا سَيَقَعُ وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ هِلَالٌ عَنْ حَقِّ اللَّهِ أَوْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعَهَا حِسْبَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَدَاءِ مُطَالَبٌ بِذَلِكَ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ كَانَ مُحْسِنًا لَا عَابِثًا اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ
(أَوْ) شَهِدُوا وَقُبِلُوا (بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ أَفْطَرْنَا) وُجُوبًا (وَفَاتَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا لِخُرُوجِ وَقْتِهَا بِالزَّوَالِ وَبِمَا قَرَّرْتُ بِهِ كَلَامَهُ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ لَا بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ (وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا مَتَى شَاءَ) مَرِيدُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَسَائِرِ الرَّوَاتِبِ وَهُوَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ أَوْلَى مَا لَمْ يَعْسُرْ جَمْعُ النَّاسِ فَتَأْخِيرُهُ لِلْغَدِ أَوْلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ أَمَّا كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا وَهَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهَرِ لَكِنْ ذِكْرُهُ هُنَا إيضَاحًا وَتَفْرِيعًا عَلَى الْفَوَاتِ الَّذِي حَكَى مُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ) لَا تَفُوتُ بَلْ (تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) لِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِي الْأَهِلَّةِ فَلَا يَفُوتُ بِهِ هَذَا الشِّعَارُ الْعَظِيمُ.
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ) كُسُوفُ الشَّمْسِ وَكُسُوفُ الْقَمَرِ وَيُقَالُ خَسُوفَانِ وَلِلْأَوَّلِ كُسُوفٌ وَلِلثَّانِي خُسُوفٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ الْأَفْصَحُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيُوَجَّهُ شُهْرَةُ ذَلِكَ وَكَوْنُهُ أَفْصَحَ بِأَنَّ مَعْنَى كَسَفَ تَغَيَّرَ وَخَسَفَ ذَهَبَ وَقَدْ بَيَّنَ عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ بِخِلَافِ خُسُوفِ الْقَمَرِ؛ لِأَنَّ نُورَهُ مُسْتَمَدٌّ مِنْ نُورِهَا
[حاشية الشرواني]
بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ صَلَاةَ الْعِيدِ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا بَلْ يُنْتَظَرُ التَّعْدِيلُ نَعَمْ إنْ ظَنَّ شَيْئًا عُوِّلَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَا ارْتِبَاطَ لِهَذَا بِالشَّهَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ هُوَ عَامٌّ سم اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَهُوَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ أَوْلَى مَا لَمْ يَعْسُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ أَوْ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافًا لِمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْرَعُ قَضَاؤُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَفْرِيعًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي حَكَى إلَخْ) نَعْتٌ لِلْفَوَاتِ وَيُحْتَمَلُ مَفْعُولُ تَفْرِيعًا وَالْمَوْصُولُ كِنَايَةٌ عَنْ الْأَظْهَرِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَفُوتُ بِهِ إلَخْ) . (خَاتِمَةٌ) قَالَ الْقَمُولِيُّ لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ وَأَجَابَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ أَيْ وَأَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ تَقَبَّلَ اللَّهُ إلَخْ أَيْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي التَّهْنِئَةِ وَمِنْهُ الْمُصَافَحَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمَا بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالتَّهْنِئَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّوَدُّدُ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ الْعِيدِ أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ التَّهْنِئَةِ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ لَا بِلَيْلَةِ الْعِيدِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّوَدُّدُ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَيُؤَيِّدُهُ نَدْبُ التَّكْبِيرِ فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَتُسَنُّ التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعَامِ وَالشَّهْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ الْمُصَافَحَةِ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَا يُصَافِحُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلَا عَكْسُهُ وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ وَتُسَنُّ إجَابَتُهَا بِنَحْوِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ أَحْيَاكُمْ اللَّهُ لِأَمْثَالِهِ كُلَّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ اهـ.
[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجِنَازَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: كُسُوفُ الشَّمْسِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ هَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَأَحَادِيثُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) أَيْ الْكُسُوفِ لِلْقَمَرِ وَالْخُسُوفُ لِلشَّمْسِ وَقِيلَ الْكُسُوفُ أَوَّلُهُ فِيهِمَا وَالْخُسُوفُ آخِرَهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَقِيلَ الْخُسُوفُ لِلْكُلِّ وَالْكُسُوفُ لِلْبَعْضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَى كَسَفَ تَغَيَّرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكُسُوفَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكَسْفِ وَهُوَ الِاسْتِتَارُ وَهُوَ بِالشَّمْسِ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّ نُورَهَا مِنْ ذَاتِهَا، وَإِنَّمَا يَسْتَتِرُ عَنَّا بِحَيْلُولَةِ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشُّهُورِ غَالِبًا وَالْخُسُوفُ مَأْخُوذٌ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَفَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً إلَخْ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَفَاتَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّهُ إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ يُحْكَمُ بِفَوَاتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْقَوْمِ وَلَا يُحْكَمُ بِفَوَاتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآحَادِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ)
فَإِذَا حِيلَ بَيْنَهُمَا صَارَ لَا نُورَ لَهُ وَهِيَ مُضِيئَةٌ فِي نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حَائِلٌ فَيَمْنَعُ وُصُولَ ضَوْئِهَا إلَيْنَا وَكَانَ هَذَا هُوَ سَبَبَ إيثَارِهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَنَازَعَهُمْ الْآمِدِيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ فِي الْعِيدِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ بِلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا.
(فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) مَعَ تَعْيِينِ أَنَّهُ صَلَاةُ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَهَذَا، وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ ذَاتَ السَّبَبِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَلِذَا اغْتَنَى عَنْ نَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ لِفَهْمِهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ لِنُدْرَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ لِمُرِيدِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ إحْدَاهَا وَهِيَ أَقَلُّهَا وَمَحَلُّهَا إنْ نَوَاهَا كَالْعَادَةِ أَوْ أَطْلَقَ أَنْ يُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَثَبَتَ فِيهَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْصُ، وَالرُّجُوعُ بِهَا إلَى الصَّلَاةِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ إذَا نَوَاهَا بِالصِّفَةِ الْآتِيَةِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثَانِيَتُهَا وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ الْأُولَى وَمَحَلُّهَا كَاَلَّتِي بَعْدَهَا إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ مَا يَأْتِي فَحِينَئِذٍ (يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ)
[حاشية الشرواني]
الْخَسْفِ وَهُوَ الْمَحْوُ وَهُوَ بِالْقَمَرِ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّ جِرْمَهُ أَسْوَدُ صَقِيلٌ كَالْمِرْآةِ يُضِيءُ بِمُقَابَلَتِهِ نُورَ الشَّمْسِ، فَإِذَا حَالَ جِرْمُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ مَنَعَ مِنْ وُصُولِ نُورِهَا إلَيْهِ فَيُظْلِمُ وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا قُبَيْلَ أَنْصَافِ الشُّهُورِ غَالِبًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا حِيلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ حَالَ ظِلُّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُضِيئَةٌ إلَخْ) أَيْ الشَّمْسُ (قَوْلُهُ: حَائِلٌ) وَهُوَ الْقَمَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ نُورِهَا فَيُرَى لَوْنُ الْقَمَرِ كَمِدًا فِي وَجْهِ الشَّمْسِ فَيُطَنُّ ذَهَابُ ضَوْئِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ إنْكَارُهُمْ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ ع ش (قَوْلُهُ هُوَ سَبَبُ إيثَارِهِ فِي التَّرْجَمَةِ) زَادَ النِّهَايَةُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ مُقَابِلِ الْأَشْهُرِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ إذْ هُوَ الْمُقَابِلُ الْحَقِيقِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُمْ إلَخْ) أَيْ عُلَمَاءُ الْهَيْئَةِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: مُؤَكَّدَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ مَنْ مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي حَقِّ كُلِّ مُخَاطَبٍ بِالْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اهـ زَادَ النِّهَايَةُ أَوْ مُسَافِرًا (قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) أَيْ بِالْأَمْرِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: غَيْرِهَا) أَيْ الْخَمْسِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الْعِيدِ (وَقَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُحْرِمُ بِنِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهَا ذُكِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ أَقَلِّ صَلَاةِ الْكُسُوفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي اهـ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَتَنْصَرِفُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ لِمَا عَيَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَطْلَقَ فَيَصِحُّ وَيَنْصَرِفُ لِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَى مَا لَوْ نَوَى نَفْلًا فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَهَا إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ إحْدَاهَا (قَوْلُهُ: كَسُنَّةِ الصُّبْحِ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا كَذَلِكَ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فَعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ، وَإِنَّمَا يَزِيدُ إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَأَقُولُ قَدْ يَتَّجِهُ انْعِقَادُهَا بِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْفَاضِلَةُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا صِحَّةُ إطْلَاقِ الْمَأْمُومِ نِيَّةَ الْكُسُوفِ خَلْفَ مَنْ جَهِلَ هَلْ نَوَاهُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْحَطُّ عَلَى مَا قَصَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ اخْتَارَهُ بَعْدَ إطْلَاقِهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ وَجَهِلَ مَا قَصَدَهُ أَوْ اخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ قَصَدَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ فَتْوَى شَيْخِنَا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَأَنَّ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ نَوَى الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا، وَإِنْ فَارَقَ انْتَهَى اهـ ع ش بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ وَثَبَتَ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَالرُّجُوعُ بِهَا إلَخْ) أَيْ بِإِسْقَاطِ رُكُوعٍ مِنْ الرُّكُوعَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهَا إلَخْ) خَبَرٌ وَمَحَلُّ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ مِنْ إنْكَارِهِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ مُسْتَدِلًّا بِمَا يَأْتِي إيعَابٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَزِيدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَفِيٌّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ لِتَصْوِيرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ لِمُخَالَفَةِ كَيْفِيَّتِهَا لِكَيْفِيَّةِ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ نَاسَبَ ذِكْرَ الْإِحْرَامِ لِتَكُونَ كَيْفِيَّتُهَا مَذْكُورَةً بِتَمَامِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْعَدُ وَأَوْضَحُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ فِيهِ وَلِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ، وَإِذَا أَطْلَقَ وَقُلْنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ
أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً (وَيَرْكَعُ ثُمَّ يَرْفَعُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً (ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ) سَجْدَتَيْنِ كَغَيْرِهَا (فَهَذِهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ يُصَلِّي ثَانِيَةً كَذَلِكَ) وَهَذِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
(وَلَا تَجُوزُ) إعَادَتُهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَلَا (زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ) فَأَكْثَرَ (لِتَمَادِي الْكُسُوفِ وَلَا نَقْصُهُ) أَيْ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ اللَّذَيْنِ نَوَاهُمَا (لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَلَا النَّقْصُ عَنْهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ» وَفِيهِ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ وَصَحَّ خَمْسَةٌ وَصَحَّ أَيْضًا إعَادَتُهَا أَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا اتَّحَدَتْ الْوَاقِعَةُ أَمَّا إذَا تَعَدَّدَتْ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ فَلَا تَعَارُضَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ سَبْرَ كَلَامِهِمْ قَاضٍ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَعَدُّدُهَا بِعَدَدِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَخَالِفَةِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى سَبْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ وَعِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِالْأَصَحِّ، وَالْأَشْهَرِ وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ.
وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى الْمُقَابِلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ وَيَقْتَضِي حِسَابُهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَحَلُّ الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ أَنْ لَا يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْخُسُوفِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَوَقْتُهَا حِينَئِذٍ ضَيِّقٌ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فَاضِلَةً فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ كَمَا مَرَّ وَوَاضِحٌ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ ثَانِيَتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَسُورَةً قَصِيرَةً) يَعْنِي يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ أَوْ يَقْرَأُ مَعَهَا سُورَةً أُخْرَى قَصِيرَةً كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَرْكَعُ) أَيْ ثَانِيًا أَقْصَرَ مِنْ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَعْتَدِلُ) أَيْ ثَانِيًا وَيَقُولُ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ حَمْدًا طَيِّبًا إلَى آخِرِهِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ زَادَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ إلَى آخِرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ مَحَلِّي وحج أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامٍ غَيْرِ مَحْصُورَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِ الرُّكُوعِ وَتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمَأْمُومِينَ لِوُرُودِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا) أَيْ وَيَأْتِي بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ إعَادَةُ صَلَاتِهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ انْجَلَتْ» فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِتَمَادِي الْكُسُوفِ) أَيْ فَأَوْلَى لِغَيْرِ تَمَادِيهِ سم (قَوْلُهُ أَيْ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي مُسْلِمٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ وَصَحَّ خَمْسَةٌ) أَيْ رُكُوعَاتٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَجَابُوا) أَيْ الْجُمْهُورُ (عَنْهَا) أَيْ عَنْ رِوَايَاتِ الزِّيَادَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَكَتَ الشَّارِحِ عَنْ جَوَابِ رِوَايَةِ الْإِعَادَةِ وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْهَا بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ إلَخْ أَيْ فَقُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَخْ) أَيْ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبْرَ كَلَامِهِمْ) أَيْ تَتَبُّعَ كَلَامِ الْمُحَدِّثِينَ (قَوْلُهُ: فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّعَارُضِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ التَّعَدُّدِ الْمَنْقُولِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ عَيْنِ كُلِّ وَارِدٍ اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّقْصِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَى وَلَوْ صَلَّاهَا وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْصِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا أَنْ يَنْجَلِيَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ لَهُ النَّقْصُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابَلَةِ سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ) أَيْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْكُسُوفَ يَتَمَادَى زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ النَّقْصِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلِانْجِلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْوِيرِ بِذَلِكَ فِي النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الِانْجِلَاءِ وَهُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِسَابِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ التَّصْوِيرِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّاهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ امْتِنَاعُ تَكْرِيرِهَا لِبُطْءِ الِانْجِلَاءِ نَعَمْ لَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إعَادَتُهَا إلَخْ) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا فِي تَعَيُّنِهَا بِأَنْ يُكَرِّرَ الرُّكُوعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ إعَادَتُهَا إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا، وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيَسْأَلُ عَنْهَا هَلْ انْجَلَتْ» كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا صَلَّاهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْكُسُوفَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لِتَمَادِي الْكُسُوفِ) أَيْ فَأَوْلَى لِغَيْرِ تَمَادٍ بِهِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالتَّعَارُضُ مُحَقَّقٌ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ التَّعَارُضِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِ التَّعَدُّدِ الْمَنْقُولِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ عَيْنِ مَحَلِّ كُلِّ وَارِدٍ اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُورَةِ النَّقْصِ أَيْضًا أَنْ يَنْجَلِيَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُسَنُّ لَهُ النَّقْصُ فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْكُسُوفَ يَتَمَادَى زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ النَّقْصِ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلِانْجِلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ التَّصْوِيرِ
أَنَّ مَحَلَّهُ بَلْ وَمَنْ أَرَادَ صَلَاتَهَا مَعَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا قَبْلُ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ صَلَاةً مَعَ زَوَالِ سَبَبِهَا.
ثَالِثَتُهَا (وَ) هِيَ (الْأَكْمَلُ) عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمَأْمُومُونَ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْفَرْضِ كَمَا يَأْتِي (أَنْ يَقْرَأَ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) وَسَوَابِقِهَا مِنْ افْتِتَاحٍ وَتَعَوُّذٍ (الْبَقَرَةَ) أَوْ قَدْرَهَا وَهِيَ أَفْضَلُ لِمَنْ أَحْسَنَهَا (وَفِي) الْقِيَامِ (الثَّانِي) بَعْدَ التَّعَوُّذِ، وَالْفَاتِحَةِ (كَمِائَتَيْ آيَةٍ) مُعْتَدِلَةٍ (مِنْهَا وَفِي) الْقِيَامِ (الثَّالِثِ) بَعْدَ ذَلِكَ (مِائَةٍ وَخَمْسِينَ) مِنْهَا (وَفِي) الْقِيَامِ (الرَّابِعِ) بَعْدَ ذَلِكَ (مِائَةٍ) مِنْهَا (تَقْرِيبًا) كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا، وَالرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ بَلْ هُوَ لِلتَّقْرِيبِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَذَا قَالَاهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ طَوَّلَ الثَّانِيَ عَلَى الثَّالِثِ، وَفِي الثَّانِي عَكَسَ وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ، فَإِنَّ الثَّانِيَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ، وَالرَّابِعَ لِلثَّالِثِ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَطْوَلَ مِنْ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ أَطْوَلَ مِنْهُ وَمِنْ الرَّابِعِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا تَبِعَ الْأَوَّلَ طَالَ عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ عَلَى الرَّابِعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الرُّكُوعِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ التَّقْرِيبِ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُمَا لِتَعَادُلِ عِلَّتَيْهِمَا كَمَا عَلِمْت (وَيُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ قَدْرَ مِائَةٍ مِنْ) الْآيَاتِ الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ (الْبَقَرَةِ وَفِي الثَّانِي) قَدْرَ (ثَمَانِينَ وَ) فِي (الثَّالِثِ) قَدْرَ (سَبْعِينَ) بِالسِّينِ أَوَّلَهُ (وَ) فِي (الرَّابِعِ) قَدْرَ (خَمْسِينَ تَقْرِيبًا) كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ أَيْضًا وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ قِرَاءَتِهِ وَيَقُولُ فِي كُلِّ رَفْعٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى آخِرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ (وَلَا يُطَوِّلُ السَّجَدَاتِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَا يَزِيدُ فِي التَّشَهُّدِ، وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالِاعْتِدَالِ الثَّانِي (قُلْت: الصَّحِيحُ تَطْوِيلُهَا) وَهُوَ الْأَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ (ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَصَّ
[حاشية الشرواني]
الْإِعَادَةِ هُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْأَصْلِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ سَنُّ الْإِعَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بَلْ وَمَنْ أَرَادَ صَلَاتَهَا إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ جَوَازِ صَلَاةِ مَنْ أَرَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعَادَةِ وَالْإِنْشَاءِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبِكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَالْأَسَنُّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] وَمَا أَشْبَهَهَا انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ هِيَ الْأَكْمَلَ بَلْ الْأَكْمَلُ حِينَئِذٍ الْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَابِقِهَا) الْأَوْلَى وَسَابِقِهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ أَفْضَلُ لِمَنْ أَحْسَنَهَا) أَيْ، فَإِنْ قَرَأَ قَدْرَهَا مَعَ إحْسَانِهَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي الثَّالِثِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَفِي الرَّابِعِ مِائَةً) أَيْ مِثْلَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَنَّهُ يَقْرَأُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ) أَيْ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا نَظَرَ بِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ الْأَصْلُ إذْ الثَّانِي فِيهِ مِائَتَانِ وَفِي الثَّالِثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالنَّصُّ الثَّانِي فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي إذْ النِّسَاءُ أَطْوَلُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَبَيْنَ النَّصَّيْنِ تَفَاوُتٌ كَبِيرٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ النَّصَّيْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ تَطْوِيلِ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي وَنَقْصِهِ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَنْسَبِيَّةِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الثَّانِيَ إلَخْ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ تَقْدِيرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ وَتَطْوِيلُهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ الثَّالِثُ عَلَى الرَّابِعِ، وَأَمَّا نَقْصُ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي أَوْ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ فِيمَا أَعْلَمُ فَلِأَجْلِهِ لَا بُعْدٌ فِي ذِكْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِيهِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الثَّانِي انْتَهَى اهـ سم وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الثَّالِثَ لَمَّا كَانَ أَصْلًا غَيْرَ تَابِعٍ كَانَ الْأَنْسَبُ تَطْوِيلَهُ عَلَى مُطْلَقِ التَّابِعِ الشَّامِلِ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْأَوَّلَ، قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ الْقِيَامَ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُطِيلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الِاقْتِدَاءِ بِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ع ش وَلَك أَنْ تَمْنَعَ دَعْوَى الظُّهُورِ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: بِالسِّينِ أَوَّلَهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى السِّينِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالرَّابِعِ خَمْسِينَ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ هَلَّا قَالَ سِتِّينَ وَمَا وَجْهُ هَذَا النَّقْصِ اهـ أَقُولُ: إنَّهُ جَعَلَ نِسْبَةَ الرَّابِعِ لِلثَّالِثِ كَنِسْبَةِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي نَقَصَ عَنْ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ فَكَذَا الرَّابِعُ نَقَصَ عَنْ الثَّالِثِ عِشْرِينَ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَكَانَ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِعَشَرَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عُقُودِ الْعَشَرَاتِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَقْرِيبًا) أَيْ فِي الْجَمِيعِ لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ قِرَاءَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِقَدْرِ الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَهُ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَقُولُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا إذَا بَدَأَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا سُنَّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] وَمَا أَشْبَهَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَنْسَبِيَّةِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الثَّانِيَ إلَخْ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ ثَبَتَ بِالْأَخْبَارِ تَقْدِيرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ وَتَطْوِيلُهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ الثَّالِثُ عَلَى الرَّابِعِ وَأَمَّا نَقْصُ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي أَوْ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ فِيمَا أَعْلَمُ فَلِأَجْلِهِ لَا بُعْدَ فِي ذِكْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِيهِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ قِرَاءَتِهِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِقَدْرِ الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَهُ
فِي الْبُوَيْطِيِّ) عَلَى (أَنَّهُ يُطَوِّلُهَا نَحْوَ الرُّكُوعِ الَّذِي قَبْلَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَيَكُونُ السُّجُودُ الْأَوَّلُ نَحْوَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي نَحْوَ الثَّانِي.
(وَتُسَنُّ جَمَاعَةً) وَبِالْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرٍ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ هُنَا الْخُرُوجُ لِلصَّحْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلْفَوَاتِ قِيلَ جَمَاعَةٌ بِالرَّفْعِ أَيْ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ حَالًا لِاقْتِضَائِهِ تَقْيِيدَ النَّدْبِ بِحَالَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ النَّصْبُ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ بِحَالٍ بَلْ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا وَذَلِكَ الْإِيهَامُ مُنْتَفٍ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا هِيَ سُنَّةٌ الظَّاهِرُ فِي سَنِّهَا لِلْمُنْفَرِدِ أَيْضًا.
(وَيَجْهَرُ بِقِرَاءَةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا لَيْلِيَّةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا (لَا الشَّمْسِ) بَلْ يُسِرُّ لِلِاتِّبَاعِ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ (ثُمَّ يَخْطُبُ) مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ (الْإِمَامُ) لِلِاتِّبَاعِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقِيسَ بِهِ خُسُوفُ الْقَمَرِ وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ كَانَ لَا يَرَاهَا وَيَخْطُبُ إمَامُ نَحْوِ الْمُسَافِرِينَ لَا إمَامَةُ النِّسَاءِ نَعَمْ إنْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ فَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ وَكَذَا فِي الْعِيدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا) وَسُنَنِهِمَا السَّابِقَةِ (فِي الْجُمُعَةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا أَمَّا شُرُوطُهُمَا فَسُنَّةٌ هُنَا
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَبِّحُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْبُوَيْطِيِّ) أَيْ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يُوسُفُ أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ مِنْ بُوَيْطٍ قَرْيَةٍ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي حَلْقَتِهِ بَعْدَهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُسَنُّ جَمَاعَةً) وَيُنَادَى لَهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَتُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ، وَذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ مُنْفَرِدَاتٍ، فَإِنْ اجْتَمَعْنَ فَلَا بَأْسَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِالْمَسْجِدِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتُسَنُّ صَلَاتُهَا فِي الْجَامِعِ كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ بِهِمْ الْمَسْجِدُ خَرَجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ وَقَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَبِالْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ ضَاقَ اهـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ الصَّحْرَاءِ، وَإِنْ كَثُرَ الْجَمْعُ اهـ وَقَوْلُهُ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ، وَإِنْ ضَاقَ بِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا بِالِانْجِلَاءِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: جَمَاعَةٌ بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَى بَلْ تَمْيِيزٌ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَصِحُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا) لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ تَعَرُّضٌ لِسَنِّ نَفْسِ الْجَمَاعَةِ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالتَّعَرُّضِ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ الْإِيهَامُ مُنْتَفٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَلَا يَنْتَفِي الْإِيهَامَ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجْهَرُ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ نَدْبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْلِيَّةٌ) أَيْ إنْ فُعِلَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ (أَوْ مُلْحَقَةً بِهَا) أَيْ إنْ فُعِلَتْ بَعْدَهُ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: بَلْ يُسِرُّ) .
(فَرْعٌ) لَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَوْ طَلَعَتْ وَقَدْ بَقِيَ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْقَمَرِ فِي الثَّانِي فَالْمُتَّجَهُ الْجَهْرُ فِيهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْإِسْرَارُ فِيهَا فِي الثَّانِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ غَرَبَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ طَلَعَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ يَجْهَرُ فِي ثَانِيَةِ الْعَصْرِ فِي الْأَوَّلِ وَيُسِرُّ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ فِي الثَّانِي كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَخْطُبُ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا بَعْدَ صَلَاتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَلَا تُجْزِئَانِ أَيْ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ) وَهَلْ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّضَرُّعِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ، وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاسْتِغْفَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الْخُطْبَةُ إلَخْ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلنَّصِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِبَلَدٍ وَبِهِ وَالٍ فَلَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ إلَّا بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّضْ السُّلْطَانُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ أَحَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا اُعْتِيدَ اسْتِئْذَانُهُ إلَخْ) الْأَوْلَى الضَّبْطُ بِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْإِمَامُ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَتَيْنِ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَسُنَّةٌ هُنَا) نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا اهـ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَبِالْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْمَسْجِدِ وَإِنْ ضَاقَ اهـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ الصَّحْرَاءِ، وَإِنْ كَثُرَ الْجَمْعُ اهـ وَقَوْلُهُ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا) لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ تَعَرُّضٌ لِسَنِّ نَفْسِ الْجَمَاعَةِ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالتَّعَرُّضِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ الْإِيهَامُ مُنْتَفٍ) أَقُولُ انْتِفَاؤُهُ مَمْنُوعٌ إذْ لَا مَعْنَى لِلْإِيهَامِ إلَّا احْتِمَالُ تَقْيِيدِ سُنِّيَّتِهَا بِالْجَمَاعَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ مَا ذُكِرَ أَوَّلَ الْبَابِ لِاحْتِمَالِ تَقْيِيدِهِ بِمَا أَفَادَهُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بَلْ الْإِيهَامُ لَازِمٌ لِمَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ الظَّاهِرُ إلَخْ إذْ مِنْ لَازِمِ الظُّهُورِ وُجُودُ الِاحْتِمَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا) أَيْ كَمَا فِي بَعْدِ الْفَجْرِ.
(فَرْعٌ) لَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَوْ طَلَعَتْ وَقَدْ بَقِيَ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْقَمَرِ فِي الثَّانِي فَالْمُتَّجَهُ الْجَهْرُ فِيهَا فِي الْأَوَّلِ، وَالْإِسْرَارُ فِيهَا فِي الثَّانِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ غَرَبَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ طَلَعَتْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ يُجْهَرُ فِي ثَانِيَةِ الْعَصْرِ فِي الْأَوَّلِ وَيُسَرُّ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ فِي الثَّانِي كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا شُرُوطُهُمَا فَسُنَّةٌ إلَخْ) نَعَمْ يُعْتَبَرُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ
كَالْعِيدِ نَعَمْ تَحْصُلُ السُّنَّةُ هُنَا بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا فِي الْكِفَايَةُ عَنْ النَّصِّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ لَكِنْ رَدَّهُ آخَرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَيَحُثُّ) الْخَطِيبُ نَدْبًا النَّاسَ (عَلَى التَّوْبَةِ، وَالْخَيْرِ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ وَحِكْمَةُ إفْرَادِهِ مَزِيدُ الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ، وَالصَّدَقَةِ لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَقِيسَ بِهِمَا الْبَاقِي وَيَذْكُرُ مَا يُنَاسِبُ الْحَالَ مِنْ حَثٍّ وَزَجْرٍ وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ، وَالِاسْتِغْفَارَ.
(وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ) مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) كَغَيْرِهَا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ (أَوْ) أَدْرَكَهُ (فِي) رُكُوعٍ (ثَانٍ أَوْ فِي قِيَامٍ ثَانٍ) مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (فَلَا) يُدْرِكُهَا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الِاعْتِدَالِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْفَاتِحَةُ وَسُنَّتْ السُّورَةُ فِيهِ لِلِاتِّبَاعِ مُحَاكَاةً لِلْأَوَّلِ لِتَتَمَيَّزَ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَنْ غَيْرِهَا وَفِي مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ هُنَا تَفْصِيلٌ لَسْنَا بِصَدَدِهِ وَيُسَنُّ هُنَا الْغُسْلُ لَا التَّزَيُّنُ السَّابِقُ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِخَوْفِ فَوَاتِهَا.
(وَتَفُوتُ صَلَاةُ) كُسُوفِ (الشَّمْسِ) إذَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا (بِالِانْجِلَاءِ) لِجَمِيعِهَا يَقِينًا لَا لِبَعْضِهَا وَلَا إذَا شَكَكْنَا فِيهِ لِحَيْلُولَةِ سَحَابٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ
[حاشية الشرواني]
كَالْعِيدِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحُثُّ عَلَى التَّوْبَةِ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ تَحْذِيرِهِمْ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالتَّمَادِي فِي الْغُرُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَيْ يَأْمُرُهُمْ أَمْرًا مُؤَكَّدًا عَلَى التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ وَهِيَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ أَمْرِهِ لَكِنَّهَا تَتَأَكَّدُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَدْ تَكُونُ سُنَّةً قَبْلَ أَمْرِهِ وَتَجِبُ بِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ كَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَصَبِيٍّ بَلَغَ وَمُذْنِبٍ تَابَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَامٌّ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ الْخَيْرِ بَعْدَ التَّوْبَةِ عَامٌّ إلَخْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُحَرِّضُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِتْقِ) وَيَجِبُ مِنْهُ بِالْأَمْرِ بِهِ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ خَطِّ الْمَيْدَانِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا ذَلِكَ وَضَابِطُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بِالْأَمْرِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ (وَقَوْلُهُ: وَالصَّدَقَةِ) أَيْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَتَحْصُلُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ قَدْرًا مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَضَابِطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيُّ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ لَزِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ بَقِيَّةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ اهـ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ إنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَالصَّدَقَةِ) أَيْ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَذْكُرُ إلَخْ) أَيْ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ الْحَثِّ وَالزَّجْرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يُنَاسِبُ الْحَالَ إلَخْ) أَيْ كَالصَّوْمِ وَالْوَاجِبُ مِنْهُ بِالْأَمْرِ يَوْمٌ وَكَالصَّلَاةِ، وَالْوَاجِبُ مِنْهَا بِذَلِكَ رَكْعَتَانِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ قَدْرًا مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي رُكُوعٍ أَوَّلَ) هُوَ بِالتَّنْوِينِ وَتَرَكَهُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ إنْ اُسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ كَانَ مَصْرُوفًا أَوْ بِمَعْنَى أَسْبَقَ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُدْرِكُهَا) زَادَ الْمَحَلِّيّ أَيْ وَالْمُغْنِي أَيْ شَيْئًا مِنْهَا اهـ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُدْرِكُ ذَلِكَ الرُّكُوعَ فَقَطْ وَيُتِمُّ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ فَعَلَهَا بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اقْتَدَى فِي الْقِيَامِ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لِتَوَافُقِ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا حِينَئِذٍ.
(فَرْعٌ)
لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامِ الْكُسُوفِ فِي ثَانِي رُكُوعَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهُ وَأَطْلَقَ نِيَّتَهُ وَقُلْنَا: إنَّ مَنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْكُسُوفِ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ هَاهُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لِزَوَالِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ إنَّمَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ لِئَلَّا تَلْزَمَ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَأَظُنُّ مَرَّ اخْتَارَ الْأَوَّلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُدْرِكُ مَا لَحِقَ بِهِ الْإِمَامَ وَيُدْرِكُ بِالرُّكُوعِ الْقَوْمَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ هُوَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ أَتَى بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِرُكُوعِهَا وَلَا يُفْهَمُ هَذَا الْمُقَابِلُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِكَمَالِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِجُمْلَتِهَا اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى أَمَّا إذَا وَقَوْلُهُ قِيلَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِغُرُوبِهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَى وَبِأَنَّ دَلَالَةَ عِلْمِهِ (قَوْلُهُ: لَا التَّزَيُّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَا التَّنَظُّفُ بِحَلْقٍ وَقَلْمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ حَالَةُ سُؤَالٍ وَذِلَّةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَمِهْنَةٍ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالْحَالِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَشْرَعْ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا زَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا الْوَعْظُ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَلَوْ انْجَلَى بَعْضُ مَا كُسِفَ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْكَسِفْ مِنْهَا إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا إذَا شَكَكْنَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَا لِبَعْضِهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَيَفْعَلُهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ إلَخْ) أَيْ، فَإِذَا قَالُوا انْجَلَتْ أَوْ انْكَسَفَتْ لَمْ نَعْمَلْ بِقَوْلِهِمْ فَنُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُسُوفِ دُونَ الثَّانِي إذْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً شَرْحُ مَرَّ
(قَوْلُهُ: لَا التَّزَيُّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا التَّنْظِيفُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفُرِ فَلَا يُسَنُّ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ، فَإِنَّهُ يَضِيقُ الْوَقْتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إذَا شَكَكْنَا فِيهِ لِحَيْلُولَةِ سَحَابٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ حَالَ سُحُبٌ وَقَالَ مُنَجِّمٌ أَيْ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا فِي شَرْحِهِ انْجَلَتْ أَوْ كُسِفَتْ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ قَالَ فِي
وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَثُرُوا؛ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ، وَإِنْ اطَّرَدَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَجَوَازِ عَمَلِ الْمُنَجَّمِ فِي الْوَقْتِ، وَالصَّوْمِ بِعِلْمِهِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَاحْتِيطَ لَهَا وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي الصَّوْمِ، وَإِنْ صَادَفَ كَمَا يَأْتِي فَلَهُ جَابِرٌ وَهَذِهِ لَا قَضَاءَ فِيهَا كَمَا مَرَّ فَلَا جَابِرَ لَهَا وَبِأَنَّ دَلَالَةَ عِلْمِهِ عَلَى ذَيْنِك أَقْوَى مِنْهَا هُنَا وَذَلِكَ لِفَوَاتِ سَبَبِهَا أَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهَا، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا قِيلَ وَلَا تُوصَفُ بِأَدَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ اهـ، وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ كَرَمْيِ بِالْجِمَارِ وَلَوْ بَانَ وُجُودُ الِانْجِلَاءِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ قَبْلَ وَقْتِهِ جَاهِلًا بِهِ أَوْ كَالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ بَانَ بُطْلَانَهَا إذْ لَا نَفْلَ عَلَى هَيْئَتِهَا يُمْكِنُ انْصِرَافُهَا إلَيْهِ (وَبِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً) لِزَوَالِ سُلْطَانِهَا، وَالِانْتِفَاعِ بِهَا.
(وَ) تَفُوتُ صَلَاةُ خُسُوفِ (الْقَمَرِ) قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (بِالِانْجِلَاءِ) لِجَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّمْسِ (وَطُلُوعِ الشَّمْسِ) لِزَوَالِ سُلْطَانِهِ (لَا) بِطُلُوعِ (الْفَجْرِ) وَهُوَ خَاسِفٌ فَلَا تَفُوتُ (فِي الْجَدِيدِ) لِبَقَاءِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَالِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ وَلَهُ الشُّرُوعُ فِيهَا إذَا خُسِفَ بَعْدَ الْفَجْرِ
[حاشية الشرواني]
الْأَصْلُ عَدَمُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمْ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ) فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَجُوزُ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ سم (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إلَخْ) فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَقَدْ يُعْكَسُ الْفَرْقُ بِهَذَا فَيُقَالُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَدَارُكُ هَذِهِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا لِئَلَّا تَفُوتَ رَأْسًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ سم (قَوْلُهُ: دَلَالَةَ عِلْمِهِ) أَيْ الْمُنَجِّمِ (عَلَى ذَيْنِك) أَيْ الْوَقْتِ وَالصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَوَاتُهَا بِالِانْجِلَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا زَالَ إلَخْ) أَيْ انْجَلَى جَمِيعُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، وَإِنْ عَلِمَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: قِيلَ وَلَا تُوصَفُ إلَخْ) صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهَا إلَخْ لَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَصَرِيحَ مَا يَأْتِي عَنْ سم أَنَّهُ فِي مُطْلَقِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ.
(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ تُوصَفَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُقَدَّرًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ الِانْجِلَاءِ فَأَدَاءً، وَإِنْ حَصَلَ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَةٍ فَقَضَاءً سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ إلَخْ) أَيْ لَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ نَفْلًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ انْقَلَبَتْ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا انْقَلَبَتْ نَفْلًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ الْجَهْلِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا هُنَاكَ فَتَصَوَّرْ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ انْجِلَائِهَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ اهـ أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ هُنَا الْإِطْلَاقُ إذْ يُغْتَفَرُ فِي التَّأَخُّرِ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ كَمَا هُنَاكَ وَأَيْضًا يُغْتَفَرُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: كَالْهَيْئَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى عَلَى الْهَيْئَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الشُّرُوعِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ: لِجَمِيعِهِ) أَيْ يَقِينًا شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَلَوْ بَعْضًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِزَوَالِ سُلْطَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ نَوَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ فِي لَيْلٍ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاسِفًا لَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَعَاشِرِ الشَّهْرِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَيُجَابُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا خُسِفَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَخْ) -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِهِ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ) أَيْ، فَإِذَا قَالُوا انْجَلَتْ أَوْ انْكَسَفَتْ لَمْ يُعْمَلْ بِقَوْلِهِمْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُسُوفِ دُونَ الثَّانِي إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ مَرَّ (قَوْلُهُ: خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَجُوزُ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي الصَّوْمِ إلَخْ) فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَقَدْ يُعْكَسُ الْفَرْقُ بِهَذَا فَيُقَالُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ تَدَارُكُ هَذِهِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا لِئَلَّا تَفُوتَ رَأْسًا وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهَا، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ بِأَنْ بَقِيَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا مَا لَا يُتَصَوَّرُ إيقَاعُ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي كَذَلِكَ فَلَا تَنْعَقِدُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ وَكَذَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِخِلَافِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى صُورَةِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُ الْكُسُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ؛ لِأَنَّ زَوَالَهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَهُ الشُّرُوعُ فِيهَا إذَا خُسِفَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَإِنْ عُلِمَ طُلُوعُ الشَّمْسِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُ الشَّيْءِ خَارِجَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَهَذِهِ لَا وَقْتَ لَهَا كَذَلِكَ فَكَفَى فِي كَوْنِهَا أَدَاءً صِحَّةُ الْإِحْرَامِ بِهَا، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْأَدَاءَ فِعْلُ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا، وَهَذِهِ لَا وَقْتَ لَهَا كَذَلِكَ فَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقِيلَ الْمَذْكُورَ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تُوصَفَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُقَدَّرًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ الِانْجِلَاءِ فَأَدَاءً، وَإِنْ حَصَلَ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَةٍ فَقَضَاءً لَكِنْ إذَا حَصَلَ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا امْتَنَعَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ إنَّمَا يُدْرِكُ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ أَيْ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَدْرَكَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ صَلَّى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِهَيْئَاتِهَا إنْ بَقِيَ الْكُسُوفُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ يُخَفِّفُهَا اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ
وَإِنْ عَلِمَ طُلُوعَ الشَّمْسِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ (وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا) وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا لَوْ غَابَ تَحْتَ السَّحَابِ خَاسِفًا مَعَ بَقَاءِ مَحَلِّ سُلْطَانِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ هَذَا مُشْكِلٌ، وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ سُلْطَانُهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِلَيْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَإِنَاطَةِ الْأَشْيَاءِ بِمَا مِنْ شَأْنِهَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ وَلَا يَفُوتُ ابْتِدَاءُ الْخُطْبَةِ بِالِانْجِلَاءِ؛ لِأَنَّ خُطْبَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَهُ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضٌ آخَرُ قُدِّمَ) وُجُوبًا (الْفَرْضُ) الْجُمُعَةُ أَوْ غَيْرُهَا (إنْ خِيفَ فَوْتُهُ) ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ حَتْمٌ فَكَانَ أَهَمَّ فَفِي الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ لَهَا ثُمَّ يُصَلِّيهَا ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ يَخْطُبُ لَهُ (وَإِلَّا) يُخَفْ فَوْتُهُ (فَالْأَظْهَرُ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ) لِخَوْفِ فَوْتِهِ بِالِانْجِلَاءِ فَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِنَحْوِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ (ثُمَّ) بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ) فِي صُورَتِهَا (مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ) لِيَسْتَغْنِيَ بِذِكْرِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُسُوفِ عَنْ خُطْبَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ، فَإِنْ نَوَاهُمَا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ شِرْكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ مَقْصُودٍ؛ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لَا تَتَضَمَّنُ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ فَلَيْسَ كَنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَالتَّحِيَّةِ وَكَذَا إنْ نَوَى الْكُسُوفَ وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَسْتَأْنِفُ خُطْبَةً لِلْجُمُعَةِ، أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ تَصْرِفُهَا لِلْخُسُوفِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا تَنْصَرِفُ الْخُطْبَةُ إلَيْهِ إلَّا بِقَصْدِهِ؛ لِأَنَّ خُطْبَتَهُ سَقَطَتْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِخُطْبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَهُ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهَا لَهُ سُنَّ لَهُ خُطْبَةٌ أُخْرَى (ثُمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ) ، وَالْعِيدَ مَعَ الْكُسُوفِ كَالْفَرْضِ مَعَهُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ أَفْضَلُ مِنْهُ نَعَمْ يَجُوزُ هُنَا قَصْدُهُمَا بِالْخُطْبَتَيْنِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ مَقْصُودَتَانِ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا كَرَكْعَتَيْنِ نَوَى بِهِمَا سُنَّةَ الضُّحَى وَسُنَّةَ الصُّبْحِ الْمَقْضِيَّةَ
[حاشية الشرواني]
وَكَذَا فِيمَا إذَا كُسِفَتْ الشَّمْسُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَعُلِمَ غُرُوبُهَا فِيهَا شَوْبَرِيُّ اهـ وَبُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ الشُّرُوعِ إلَخْ يُصَرِّحُ بِطَلَبِ إنْشَائِهَا بَعْدَ غُرُوبِهِ خَاسِفًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ غَابَ خَاسِفًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَدِيدِ انْتَهَى وَهُوَ مُتَّجَهٌ انْتَهَى اهـ. سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَلَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ اهـ. وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا بِغُرُوبِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ خَاسِفًا اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا مُشْكِلٌ) أَيْ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّا لَا نَنْظُرُ إلَى لَيْلَةٍ بِخُصُوصِهَا بَلْ نَنْظُرُ إلَى سُلْطَانِهِ وَهُوَ اللَّيْلُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَا أَنَّا نَنْظُرُ إلَى سُلْطَانِ الشَّمْسِ وَهُوَ النَّهَارُ وَلَا نَنْظُرُ فِيهِ إلَى غَيْمٍ وَلَا إلَى غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَفُوتُ ابْتِدَاءُ الْخُطْبَةِ بِالِانْجِلَاءِ) أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اجْتَمَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَأْمَنْ الْفَوَاتَ قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكِدَ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كُسُوفٌ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فَرْضٌ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفِي الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ إلَخْ) أَيْ وَفِي غَيْرِهَا يُصَلِّي الْفَرْضَ ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْكُسُوفِ مَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْكُسُوفُ) أَيْ إنْ بَقِيَ أَوْ بَعْضُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَخْطُبُ لَهُ) أَيْ، وَإِنْ انْجَلَى كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ) وَيَحْتَرِزُ عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ ع ش أَيْ وُجُوبًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ خِلَالِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْرَأُ إلَخْ) أَيْ فِي كُلِّ قِيَامٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خُطْبَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا نَظَرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَا يَحْصُلُ ضِمْنًا لَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ كَمَا لَوْ ضَمَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إلَى الْفَرْضِ رُدَّ بِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لَا تَتَضَمَّنُ خُطْبَةَ الْخُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكُسُوفِ لَمْ تَكْفِ الْخُطْبَةُ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَأْنِفُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَرِينَةَ) أَيْ تَقْدِيمَ الْكُسُوفِ عَلَى الْخُطْبَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْخُسُوفِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَصْدِهِ) أَيْ فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ لِانْصِرَافِهَا حِينَئِذٍ إلَى الْجُمُعَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْعِيدَ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ هُنَا قَصْدُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ هَلْ تَنْصَرِفُ لَهُمَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ تَنْصَرِفُ لِلصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا عَقِبَهَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تُوجَدُ مِنْهُ قَرِينَةُ إرَادَةِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِالتَّكْبِيرِ فَتَنْصَرِفُ لِلْعِيدِ، وَإِنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَوْ افْتَتَحَهَا بِالِاسْتِغْفَارِ فَتَنْصَرِفُ لِلْكُسُوفِ، وَإِنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا ع ش أَقُولُ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ سم وَهَلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُنَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْخُطْبَتَيْنِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَاعِي الْعِيدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الثَّانِيَةِ إلَخْ عَزَاهُ فِي شَرْحِهِ لِلْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ جَوَازَ خِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا عَلَى هَيْئَتِهَا الْمَشْرُوعَةِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْمُؤَقَّتَةَ لَا يُبْطِلُهَا خُرُوجُ وَقْتِهَا، وَإِنْ اسْتَحَالَ قَضَاؤُهَا كَالْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُخَفِّفُهَا أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ أَيْ بِالْغُرُوبِ أَوْ الطُّلُوعِ فِي الْأَثْنَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ طُلُوعُ الشَّمْسِ فِيهَا) أَيْ فَلَيْسَتْ كَالْجُمُعَةِ فِي امْتِنَاعِ إنْشَائِهَا بَعْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا يُصَرِّحُ بِطَلَبِ إنْشَائِهَا بَعْدَ غُرُوبِهِ خَاسِفًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ غَابَ خَاسِفًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَدِيدِ اهـ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَلَا يُقَالُ: إنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ يُصَيِّرُهَا قَضَاءً؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُنَا كَمَا بَعْدَهُ فَالْوَقْتُ وَاحِدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ إلَخْ مَا أَطَالَهُ بِهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُحْتَرَزُ عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَرَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ هُنَا قَصْدُ الْخُطْبَتَيْنِ) وَهَلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُنَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا
وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَتَا تَابِعَتَيْنِ لِلصَّلَاةِ أَشْبَهَتَا غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَلَيْسَتَا كَالصَّلَاتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ.
(وَلَوْ اجْتَمَعَ) خُسُوفٌ وَوِتْرٌ قُدِّمَ الْخُسُوفُ، وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِالْقَضَاءِ أَوْ (عِيدٌ) وَجِنَازَةٌ (أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ) خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ ثُمَّ يُفْرِدُ طَائِفَةً لِتَشْيِيعِهَا وَيَشْتَغِلُ بِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فَرْضٌ اتَّسَعَ وَقْتُهُ وَلَوْ جُمُعَةً قُدِّمَتْ إنْ حَضَرَ وَلِيُّهَا وَحَضَرَتْ وَإِلَّا أَفْرَدَ لَهَا جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ مَعَ الْبَاقِينَ بِغَيْرِهَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ تَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْجُمُعَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ خِلَافَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْهَا فَيَنْبَغِي التَّحْذِيرُ مِنْهُ وَلَمَّا وَلِيَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خَطَابَةَ جَامِعِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمِصْرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا أَوَّلًا وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ وَأَهْلَ الْمَيِّتِ أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ لِيَذْهَبُوا بِهَا اهـ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهَا أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ لَا لِكَثْرَةِ الْمُصَلَّيْنَ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ يَسِيرٌ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَلِذَا أَطْبَقُوا عَلَى تَأْخِيرِهَا إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ نَحْوِ الْعَصْرِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ حِينَئِذٍ قِيلَ اجْتِمَاعُ الْعِيدِ مَعَ كُسُوفِ الشَّمْسِ مُحَالٌ عَادَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تُكْسَفُ إلَّا فِي الثَّامِنِ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُنَجِّمِينَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا كُسِفَتْ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ وَلَدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى
[حاشية الشرواني]
فَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ حِينَئِذٍ لَا يُنَافِي الْكُسُوفَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خُطْبَتِهِ لَا أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ انْتَهَى شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَتَا تَابِعَتَيْنِ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا الْوَعْظُ إذْ لَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَشَارَ لِذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِحُصُولِ الْقَصْدِ بِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوِتْرٌ) أَيْ أَوْ تَرَاوِيحُ (وَقَوْلُهُ: فَوْتُ الْوِتْرِ) أَيْ أَوْ التَّرَاوِيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ) أَيْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاتِهِ ز ي أَيْ مُطْلَقًا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُفْرِدُ طَائِفَةً لِتَشْيِيعِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشَيِّعُهَا الْإِمَامُ بَلْ يَشْتَغِلُ إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَرْضٌ اتَّسَعَ وَقْتُهُ) أَيْ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا إلَّا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ فَتُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ، وَإِنْ فَاتَ الْفَرْضُ مَرَّ سم وَع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهَا إذَا أُخِّرَتْ عَنْ الْفَرْضِ أَكْثَرَ وَقَصْدُ التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ كَثْرَتِهِمْ وَإِلَّا جَازَ التَّأْخِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَفْرَدَ لَهَا جَمَاعَةً إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الْحُضُورِ مَعَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِفْرَادِ الْمَذْكُورِ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ تَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ أَوْصَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ الَّذِي يَتَّفِقُ تَجْهِيزُهُ عِنْدَهُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ إفْتَاؤُهُ بِوُجُوبِ التَّقْدِيمِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُرْجَ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ كَأَنْ حَضَرَ مَنْ عَادَتُهُمْ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ حَضَرَتْ الْجِنَازَةُ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ) قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِمْ فِي حَمْلِهَا وَلَوْ عَلَى التَّنَاوُبِ (وَقَوْلُهُ: أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِمْ كُلُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ تَشْيِيعِهِ مِنْهُمْ مَرَّ اهـ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمُشَيِّعِينَ جَمَالَةٌ لِلْجِنَازَةِ وَجَبْرٌ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ لِهَذَا أَوْ نَحْوِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ إنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهَا أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ لَا لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَفِيهِ
مَصْلَحَةٌ لِلْمَيِّتِ
لَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالتَّأْخِيرُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالتَّأْخِيرُ إلَخْ بِالْوَاوِ الْحَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَاعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ إلَخْ بِأَنَّ الْعِيدَ إمَّا الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ الْعَاشِرُ وَالْكُسُوفُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُنَجِّمِينَ) أَيْ وَقَوْلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِحُصُولِ الْقَصْدِ بِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فَرْضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ جِنَازَةٌ مَعَ فَرِيضَةٍ وَأُمِنَ فَوْتُهَا قُدِّمَ الْجِنَازَةُ وَإِلَّا فَالْفَرِيضَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فَرْضٌ) أَيْ وَلَوْ جُمُعَةً قُدِّمَتْ أَيْ وُجُوبًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهَا إذَا أُخِّرَتْ عَنْ الْفَرْضِ أَكْثَرَ، وَقَصْدُ التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ كَثْرَتِهِمْ وَإِلَّا جَازَ التَّأْخِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اتَّسَعَ وَقْتُهُ) أَيْ، فَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْفَرْضِ قُدِّمَ إلَّا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ فَتُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ، وَإِنْ فَاتَ الْفَرْضُ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُفْرِدَ لَهَا جَمَاعَةٌ يَنْتَظِرُونَهَا) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الْحُضُورِ مَعَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِفْرَادِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْجُمُعَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ أَوْصَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ الَّذِي يَتَّفِقُ تَجْهِيزُهُ عِنْدَهُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ إفْتَاؤُهُ بِوُجُوبِ التَّقْدِيمِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ) أَيْ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِمْ فِي حَمْلِهَا وَلَوْ عَلَى التَّنَاوُبِ (قَوْلُهُ أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِمْ كُلُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ
الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ عَاشِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَكُسِفَتْ أَيْضًا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ مُوَافَقَةُ الْعِيدِ لِلثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ بِأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ بِنَقْصِ رَجَبٍ وَتَالِيَيْهِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ كَوَامِلُ.
(فَرْعٌ) لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ الْكُسُوفَيْنِ مِنْ نَحْوِ زِلْزَالٍ وَصَوَاعِقَ جَمَاعَةً بَلْ فُرَادَى رَكْعَتَيْنِ لَا كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَى الْأَوْجَهِ مَعَ التَّضَرُّعِ، وَالدُّعَاءِ
(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ السُّقْيَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَسَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى، وَالْأَصْلُ فِيهَا فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ (هِيَ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالْعِيدِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ أَدْنَاهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ نَفْلًا
[حاشية الشرواني]
الْمُنَجِّمِينَ لَا عِبْرَةَ بِهِ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 284] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ الْوَاقِدِيِّ) صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ) أَيْ مِنْ الْمُحَرَّمِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ إلَخْ) أَيْ فَتَنْكَسِفُ فِي يَوْمِ عِيدِنَا وَهُوَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِأَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ يُصَوِّرُ مَا لَا يَقَعُ لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يُصَلِّي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ حُضُورِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالْخَسْفِ وَنَحْوِهَا التَّضَرُّعُ بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلنَّصِّ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَيْتِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ قِيَاسُ النَّافِلَةِ الَّتِي لَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ زَلَازِلَ إلَخْ) هَلْ مِنْ نَحْوِهِمَا الطَّاعُونُ الْمُتَبَادِرُ لَا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَفِي الْأَسْنَى وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَقْتَ الزَّلْزَلَةِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَيُقَاسُ بِهَا نَحْوُهَا انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَيُنْوَى سَبَبُهَا أَيْ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فَقَالَ تَكُونُ كَكَيْفِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَا تُصَلَّى عَلَى هَيْئَةِ الْخُسُوفِ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ التَّضَرُّعِ وَالدُّعَاءِ) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» قِيلَ إنَّ الرِّيَاحَ أَرْبَعٌ الَّتِي مِنْ تُجَاهِ الْكَعْبَةِ الصَّبَا وَمِنْ وَرَائِهَا الدَّبُورُ وَمِنْ جِهَةِ يَمِينِهَا الْجَنُوبُ وَمِنْ شِمَالِهَا الشَّمَالُ وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُورُ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ وَالشَّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَى أَهْلِهَا جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَوَالِدَيْنَا وَمَشَايِخَنَا وَأَصْحَابَنَا مِنْهُمْ مُغْنِي وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَرَاهَةِ سَبِّ الرِّيحِ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ قَالَ إلَى وَأَكْمَلُهَا (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ بِدُونِهَا (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ سُقْيَا الْعِبَادِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم أَيْ وَفِي الْإِمْدَادِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُكْتَفَى بِنِيَّةِ السَّبَبِ شَوْبَرِيُّ وَرَدَّهُ الْحِفْنِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ لَا يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ مَعَ وُجُوبِهَا وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْذُورَةِ وَعَلَى الصَّوْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) أَيْ لِمُقِيمٍ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ وَمُسَافِرٍ وَلَوْ سَفَرَ قَصْرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَبَالِغٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ أَوْ إقَامَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهَا) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ، التَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ السُّنَّةِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الرَّشِيدِيِّ الصَّوَابُ بِأَنْوَاعِهِ أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْقَسِمُ إلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ) أَيْ فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفْلًا) أَيْ وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ لَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ ع ش
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَنْ تَشْيِيعِهِ مِنْهُمْ مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ زِلْزَالٍ وَصَوَاعِقَ) هَلْ مِنْ نَحْوِهِمَا الطَّاعُونُ الْمُتَبَادِرُ لَا مَرَّ.
(فَرْعٌ) هَلْ يُصَلَّى لِكُسُوفِ النُّجُومِ كَمَا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُصَلَّى لَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحِ فِي فَتْوَى وَأَطَالَ فِيهَا بِمَا بَحَثْنَا مَعَهُ فِيهِ بِهَامِشِهَا.
(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) فَرْعٌ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِالْقَطْعِ بِاسْتِجَابَةِ دُعَاءِ شَخْصٍ فِي الْحَالِ وَاضْطُرَّ النَّاسُ لِلسُّقْيَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ بِالسُّقْيَا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ هِيَ سُنَّةٌ) أَيْ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الصَّوْمَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ يَجِبُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيُشْتَرَطُ تَبْيِيتٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي الصِّيَامِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَمَنْ احْتَجَّ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِأَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا فَقَدْ أَبْعَدَ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ بِأَمْرِهِ إنَّمَا تَرَكُوا التَّصْرِيحَ بِوُجُوبِ نِيَّةِ
وَفِي نَحْوِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيَتَحَوَّلُ فِيهَا لِلْقِبْلَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى فِيهَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَأَيْضًا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِيهَا مَكْرُوهٌ بَلْ مُبْطِلٌ عَلَى وَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِيَجُوزُ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ ثُمَّ قَالَ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ نَدْبُهُ وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِرَاضُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الثَّانِي وَأَكْمَلُهَا الِاسْتِسْقَاءِ بِخُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ لِثُبُوتِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَنْفِيهَا إذْ تَرْتِيبُ نُزُولِ الْمَطَرِ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِيهِ عَلَى لِسَانِ نُوحٍ وَهُودٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ وَحَقِيقَتُهُ لَا يَنْفِي نَدْبَ الِاسْتِسْقَاءِ لِانْقِطَاعِهِ الثَّابِتِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي كَادَتْ أَنْ تَتَوَاتَرَ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْأُصُولِ أَنَّ
شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا
لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا وَبِتَسْلِيمِهِ فَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) لِلْمَاءِ لِفَقْدِهِ أَوْ مُلُوحَتِهِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ لِزِيَادَتِهِ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَاجُ لِذَلِكَ طَائِفَةً مُسْلِمِينَ قَلِيلَةً فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ وَلَوْ بِالصَّلَاةِ.
نَعَمْ إنْ كَانُوا فَسَقَةً أَوْ مُبْتَدِعَةً لَمْ يُفْعَلْ لَهُمْ عَلَى مَا بُحِثَ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْخُطْبَةِ) أَيْ كَالدُّرُوسِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَتَحَوَّلُ فِيهَا) أَيْ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَبَّرَ بِيَجُوزُ وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ بَلْ يُتَّجَهُ نَدْبُهُ (قَوْلُهُ: مَا يَنْفِيهَا) أَيْ الْكَيْفِيَّةَ الْآتِيَةَ (قَوْلُهُ: الْمَأْمُورِ بِهِ فِيهِ) أَيْ بِالِاسْتِغْفَارِ فِي الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ إنَّهُ إنْ كَانَ صِفَةً أُخْرَى لِلِاسْتِغْفَارِ صَارَ الْمُبْتَدَأُ أَعْنِي تَرْتِيبَ إلَخْ بِلَا خَبَرٍ أَوْ خَبَرًا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ؛ لِأَنَّ مَبْنَى هَذِهِ الْمُنَاقَشَةِ أَنَّ وَحَقِيقَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ عَطْفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهَاءُ لِلِاسْتِغْفَارِ وَقَوْلُهُ لَا يَنْفِي إلَخْ خَبَرٌ وَتَرْتِيبُ إلَخْ تَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَالْهَاءُ إلَخْ أَيْ فِي حَقِيقَتُهُ أَيْ وَالِاسْتِغْفَارُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الْإِيمَانُ وَلَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَى ذَلِكَ قَلْبَ الْعَطْفِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إرْجَاعِ الْهَاءِ لِلْإِيمَانِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ الْمَاءِ (وَقَوْلُهُ: الثَّابِتِ) أَيْ الِاسْتِسْقَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَ الْحَاجَةِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ إلَى الْمَاءِ وَلَا نَفْعٌ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا اسْتِسْقَاءَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا بَلْ وَلَا تَصِحُّ كَمَا قَرَّرَهُ الْحَفْنَاوِيُّ اهـ وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَيْ نَاجِزَةً أَوْ غَيْرَهَا كَأَنْ طَلَبَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ حَالًا حُصُولَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَيْهِ بِأَنْ طَلَبَ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ حُصُولَهُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ أَيْ وَعَكْسَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا بَحَثَ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِهِ) أَيْ وَتَوَقُّفِ النِّيلِ أَيْ وَنَحْوُهُ فِي أَيَّامِ زِيَادَتِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ قِلَّتِهِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ)
أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِالْقَطْعِ بِاسْتِجَابَةِ دُعَاءِ شَخْصٍ فِي الْحَالِ وَاضْطُرَّ النَّاسُ لِلسُّقْيَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ أَمْ لَا سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا كَانَ خَارِقًا لِلْعَادَةِ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ قَدْ يُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ جَوَّزَ إجَابَةَ غَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ حُصُولِ ضَرَرٍ لَمْ يَجِبْ، وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَسْقُوا هُمْ ع ش (قَوْلُهُ: الِاسْتِسْقَاءُ لَهُمْ) أَيْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ؛ لِأَنْفُسِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إذَا كَانَ فِيهَا نَفْعٌ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَالْخُطْبَةِ اُنْظُرْ لَوْ نَذَرَ الِاسْتِسْقَاءَ فَهَلْ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِحْدَى الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ يُحْمَلُ نَذْرُهُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ بِنَوْعَيْهِ صَارَ كَالْمَهْجُورِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْهَا وَهُوَ الْأَكْمَلُ فَلَا يَبَرُّ بِمُطْلَقِ الدُّعَاءِ وَلَا بِهِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَكْمَلِ لِعَدَمِ فِعْلِ أَهْلِ مَحَلِّهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانُوا فَسَقَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ بُغَاةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدَعَةً) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكْفُرُوا وَلَمْ يَفْسُقُوا بِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِعْلَنَا ذَلِكَ لِحُسْنِ حَالِهِمْ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ مَعْلُومٌ وَتُحْمَلُ إجَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذَوِي الرُّوحِ بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدَعَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تُفْعَلْ لَهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى مَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ فَلَا يَبْعُدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَا لَوْ كَانُوا بُغَاةً أَوْ قُطَّاعَ طَرِيقٍ وَكَانَ اتِّسَاعُهُمْ فِي أَمْرِ الْمَعَاشِ يُغْرِيهِمْ عَلَى طُغْيَانِهِمْ، وَأَمَّا إذَا عَرِيَ عَنْ الْمَفْسَدَةِ فَيَنْبَغِي فِعْلُهُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ مَعَ إطْلَاقِ النُّصُوصِ الْمُرَغِّبَةِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَعَلَّ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْفَرْضِيَّةِ اتِّكَالًا عَلَى كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَكَوْنِ الْوُجُوبِ هُنَا لِعَارِضٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ النِّيَّةِ التَّمْيِيزُ وَهُوَ فِي الْوَاجِبِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّعَرُّضِ لِلْفَرِيضَةِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ قَضَاؤُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَعَدَمَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ النِّيَّةِ اهـ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ وُجُوبَ الصَّوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَرَدَّ تَمَسُّكَهُمْ بِالنَّصِّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَحِكَايَةُ قَوْلِ الْعُبَابِ وَالنَّصُّ يَقْتَضِي خِلَافَهُ أَيْ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَهُوَ أَيْ النَّصُّ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ أَيْ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْبُغَاةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ إذَا أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِسْقَاءِ فِي الْجَدْبِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فَيُقَاسُ الصَّوْمُ بِالصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ يُدْفَعُ قَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّوْمِ عَدَمُ وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالصَّلَاةِ بِأَمْرِهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ) لَا يُقَالُ فِيهِ مُنَاقَشَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صِفَةً أُخْرَى لِلِاسْتِغْفَارِ صَارَ الْمُبْتَدَأُ أَعْنِي " تَرْتِيبُ " بِلَا خَبَرٍ أَوْ خَبَرًا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَبْنَى الْمُنَاقَشَةِ أَنَّ حَقِيقَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ
لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَجَعَلَ شَارِحٌ مِنْ ذَلِكَ الْحَاجَةَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ حَبْسَهَا يَمْنَعُ فَائِدَةَ السُّقْيَا لِمَنْعِهِ نُمُوَّ النَّبْتِ، وَالثَّمَرِ فَكَانَ طُلُوعُهَا مِنْ تَتِمَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ نَحْوِ الزِّلْزَالِ الَّذِي مَرَّ فِيهِ أَنَّهُ يُصَلَّى لَهُ فُرَادَى وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِهِمْ مَا يَرُدُّ الْأَوَّلَ (وَتُعَادُ) بِأَنْوَاعِهَا (ثَانِيًا وَثَالِثًا) وَهَكَذَا (إنْ لَمْ يُسْقَوْا) حَتَّى يَسْقِيَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ» ، وَإِنْ ضَعُفَ ثُمَّ إذَا أَرَادُوا إعَادَتَهَا بِالصَّلَاةِ، وَالْخُطْبَةِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ مِنْ غَدِ كُلِّ خُرْجَةٍ خَرَجَ بِهِمْ صِيَامًا، وَإِنْ شَقَّ وَرَأَى التَّأْخِيرَ أَيَّامًا صَامَ بِهِمْ ثَلَاثًا وَخَرَجَ بِهِمْ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا وَهَكَذَا.
(فَإِنْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ لِلزِّيَادَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا (فَسُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِلشُّكْرِ) عَلَى تَعْجِيلِ مَطْلُوبِهِمْ قَالَ تَعَالَى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7] (وَالدُّعَاءِ) بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ إنْ احْتَاجُوهَا (وَيُصَلُّونَ) الصَّلَاةَ الْآتِيَةَ وَيَخْطُبُونَ أَيْضًا لِلْوَعْظِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي شُكْرًا (عَلَى الصَّحِيحِ) شُكْرًا أَيْضًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ الِانْجِلَاءُ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّلَاةِ ثَمَّ رَفْعُ التَّخْوِيفِ الْمَقْصُودِ بِالْكُسُوفِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَقَدْ زَالَ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ
[حاشية الشرواني]
إتْيَانِ التُّحْفَةِ بِصِيغَةِ التَّبْرِئَةِ إشْعَارًا بِذَلِكَ بَلْ يَنْقَدِحُ إلْحَاقُ الْكُفَّارِ وَلَوْ حَرْبِيِّينَ بِمَنْ ذُكِرَ فِي إجْرَاءِ هَذَا التَّفْصِيلِ وَعَلَيْهِ فَقَيْدُ الْمُسْلِمِينَ لِلْغَالِبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا عَرِيَ عَنْ الْمَفْسَدَةِ أَشَارَ إلَيْهِ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ إلَخْ اُنْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ أُمِنَ هَذَا الظَّنُّ اهـ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَغَيْرُهُمْ وَعَلَّلُوا أَوَّلًا بِالتَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ ثُمَّ بِمَا فِي الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيِّينَ فِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ وَالْأَوْلَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش مِنْ التَّقْيِيدِ بِالذِّمِّيِّينَ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِسْقَاءِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مُلُوحَتِهِ أَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَحْثًا عَدَمَ طُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُعْتَادِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ فَتُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ فُرَادَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّ حَبْسَهَا فِي مَعْنَى كُسُوفِهَا سم (قَوْلُهُ: مَا يَرُدُّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهَا) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الصَّلَاةُ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِلزِّيَادَةِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعُفَ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ) حُكِيَ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ قَالَ اُسْتُسْقِيَ لِلنِّيلِ بِمِصْرَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً وَحَضَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْقِيَهُمْ اللَّهُ) وَالْمَرَّةُ الْأُولَى آكَدُ فِي الِاسْتِحْبَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعُفَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ سم (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشُقَّ إلَخْ) الْأَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ بَلْ وَلَمْ يَشُقَّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَرَأَى التَّأْخِيرَ) أَيْ وَاقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا) أَيْ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجُوهَا لَوْ قَالَ بَدَلَهُ إنْ نَفَعَتْ كَانَ أَوْفَقَ بِالسِّيَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَخْطُبُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ) وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَيُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَى اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ الشُّكْرُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نِيَّتَهُمْ بِهَا الِاسْتِسْقَاءَ ع ش (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: شُكْرًا أَيْضًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُصَلُّونَ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ هُنَا سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ وَأَيْضًا أَنَّ مَا هُنَا بَقِيَ أَثَرُهُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ طُلِبَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ السُّقْيَا قَبْلَ الصَّلَاةِ شُكْرًا وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا تُطْلَبُ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ جَرَيَانِ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّوْجِيهَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ: الشُّكْرِ وَطَلَبِ الْمَزِيدِ أَوْ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَسْبَكُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودِ) أَيْ التَّخْوِيفِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ) أَيْ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا» (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَالَ) أَيْ الْخَوْفُ أَوْ الْكُسُوفُ (قَوْلُهُ: وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لَا يَخْفَى سم أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا فَرْقٌ بِعَيْنِ الْحُكْمِ إذْ السُّؤَالُ لِمَطْلَبِ الشُّكْرُ هُنَا دُونَ ثَمَّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ الْمَفْعُولَةَ قَبْلَ السُّقْيَا فَالْقَصْدُ بِهَا طَلَبُ السُّقْيَا لَا الشُّكْرُ أَوْ الْمَفْعُولَةَ بَعْدَهُ فَلَا جَدْوَى فِي هَذَا الْفَرْقِ لِإِمْكَانِ أَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِجَوَازِ عَطْفِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهَاءُ لِلِاسْتِغْفَارِ وَقَوْلُهُ لَا يَنْفِي إلَخْ خَبَرُ تَرْتِيبُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَظُنَّ الْعَامَّةُ إلَخْ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ أُمِنَ هَذَا الظَّنُّ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا أَنَّ حَبْسَهَا فِي مَعْنَى كُسُوفِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعُفَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ.
(قَوْلُهُ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ أَفَادَ أَنَّ الْغَرَضَ حُصُولُ الزِّيَادَةِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ فَسُقُوا عَلَى أَعَمَّ مِنْ حُصُولِ كُلِّ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَبَعْضِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ قَالَ إنْ نَفَعَتْ بَدَلَ إنْ احْتَاجُوهَا كَانَ أَوْفَقَ بِالسِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ) وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَصَلُّوا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَحْدُثْ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَهُنَا تَجْدِيدُ الشُّكْرِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لَا يَخْفَى
أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَخْرُجُوا لِشُكْرٍ وَلَا لِدُعَاءٍ (وَيَأْمُرُهُمْ) أَيْ النَّاسَ نَدْبًا (الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْقَاضِي الْعَامَّ الْوِلَايَةِ لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ وَأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي لَا إمَامَ بِهَا يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ الْمُطَاعُ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ وَبِصَوْمِ الرَّابِعِ الْآتِي وَيَصُومُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُعِينُ عَلَى رِيَاضَةِ النَّفْسِ وَخُشُوعِ الْقَلْبِ وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ
[حاشية الشرواني]
يُقَالَ فَلْيُفْعَلْ بِنَظِيرِهِ فِي الْكُسُوفِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ إزَالَتِهِ اهـ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْحَوَاشِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا عَمَّا إذَا سُقُوا بَعْدَهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ لِذَلِكَ وَلَوْ سُقُوا فِي أَثْنَائِهَا أَتَمُّوهَا جَزْمًا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرُجُوا) أَيْ إنْ كَانُوا لَمْ يَخْرُجُوا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبُوا سم (قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) عِبَارَتُهُمَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّائِبِ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَالِي الشَّوْكَةِ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ لَا ذُو الشَّوْكَةِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ لَا نَائِبٌ عَنْهُ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي النَّائِبِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مُتَوَلِّي أُمُورِ السِّيَاسَةِ إلَخْ أَيْ وَتَغَلَّبَ عَلَى غَيْرِهَا بِشَوْكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْبِلَادَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِي الشَّوْكَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُتَغَلِّبُ عَلَى جِهَةٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ لَهُ بِالْإِمَامَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لَا إمَامَ لَهَا بِاللَّامِ لَا بِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ أَوْ الْمُطَاعُ أَيْ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ عَدِمَ الْوُلَاةُ قَدَّمُوا أَيْ عُلَمَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَصُلَحَاؤُهُ أَحَدَهُمْ أَيْ مَنْ رَأَوْا فِيهِ صَلَاحًا لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ إلَخْ) وَيَأْمُرُهُمْ أَيْضًا بِالصُّلْحِ بَيْنَ الْمُتَشَاحِنِينَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَتَابِعَةً) إلَى قَوْلِهِ كَمَا شَمَلَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَصُومُ مَعَهُمْ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ هُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ سم وَنِهَايَةٌ وَع ش (قَوْلُهُ: وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ سم عَلَى حَجّ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ مَرَّ وَالطَّبَلَاوِيُّ ع ش (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ)
أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ مَرَّ لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ انْتَهَى أَقُولُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَفَائِدَتُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَارَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرِ وَقَدْ فَاتَ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ لَا لِشَقِّ الْعَصَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.
(فَائِدَةٌ)
لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
(فَائِدَةٌ) أُخْرَى لَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ صَوْمُ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهَذَا سَبَبُهُ الِاحْتِيَاجُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ أَمْرًا بِمَعْصِيَةٍ بَلْ بِطَاعَةٍ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرُجُوا) أَيْ إنْ كَانُوا لَمْ يَخْرُجُوا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبُوا.
(قَوْلُهُ وَيَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُطَاعُ فِيهِمْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَيَصُومُ مَعَهُمْ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ غَيْرَهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَهُوَ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهِ، فَإِنْ قِيلَ: بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّهُ
لِلْمَصْلَحَةِ
الْعَامَّةِ وَهِيَ تَقْتَضِي صَوْمَهُ أَيْضًا قُلْنَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْمُرْ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا صَوْمٌ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ الصَّوْمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِأَمْرِهِ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ) عَلَّلُوهُ بِالِامْتِثَالِ لِأَمْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ
ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ يَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي طُلِبَ لَهُ الْأَدَاءُ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ بَاطِنًا كَمَا تَقَرَّرَ.
[حاشية الشرواني]
الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقْتَ الْأَمْرِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ الْأَمْرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش وَقَوْلُهُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ إلَخْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَلْ لَوْ قِيلَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ لُزُومِ صَوْمِ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا إلَخْ وَلَوْ فُصِّلَ وَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لَوْ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَثَلًا وَعَدَمِهِ لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الْأَوَّلُ أَيْ جَوَازُ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَمِنْ مَسْنُونٍ وَكَذَا مُبَاحٌ إنْ كَانَ فِيهِ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ وَالْوَاجِبُ يَتَأَكَّدُ وُجُوبُهُ بِأَمْرِهِ بِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَادَى بِعَدَمِ شُرْبِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ، وَقَدْ وَقَعَ سَابِقًا مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ نَادَى فِي مِصْرَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الطُّرُقِ وَالْقَهَاوِي فَخَالَفَ النَّاسُ أَمْرَهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ إلَّا مَنْ شَرِبَهُ فِي الْبَيْتِ فَلَيْسَ بِعَاصٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَادَ عَلَى عَدَمِ شُرْبِهِ فِي الْبَيْتِ أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَمَّا أَمَرَ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَهُمْ عُصَاةٌ إلَى الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ وُجُوبَ امْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ فِي مُدَّةِ إمَامَتِهِ فَلَا يَجِبُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَخْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ ع ش مَعَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنَّ فِيهِ شَبَهَ مُصَادَرَةٍ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ إنِّي لَا لَمِّيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَلَى هَذَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْقَمُولِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِوُجُوبِ الصَّوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ التَّبْيِيتُ وَالتَّعْيِينُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَالتَّعْيِينُ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ وَلَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِعَدَمِ امْتِثَالِهِ لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَلَمْ يُبَيِّتْ الْمَأْمُومُ النِّيَّةَ ثُمَّ نَوَى نَهَارًا فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَوْمٍ مُجْزِئٍ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رَمَضَانَ انْتَهَى اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قِيَاسُ وُجُوبِ التَّبْيِيتِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا وَكَوْنِهِ شَافِعِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ إلَخْ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَوْ فِي رَمَضَانَ وَأَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَرَّ وَيُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِنَحْوِ طَاعُونٍ ظَهَرَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِمْ) قِيَاسُ الْوُجُوبِ الْعِصْيَانُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِثْمِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِكُلِّ صَوْمٍ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ صَوْمِهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَبِأَنَّهُ لَا يَجِبُ هَذَا الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ اهـ وَقِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِصَوْمِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا، فَإِنْ قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إذْ الصَّوْمُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ قُلْنَا بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا لِشَوَّالٍ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَمُقَدَّمَاتِهِ إلَيْهِ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَكَذَا وَلَوْ كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ اتَّجَهَ أَنْ لَا إثْمَ لِوُجُودِ الِامْتِثَالِ، وَوُقُوعُ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ بِهِ، وَإِنْ أَطَاقَهُ وَأَنَّ مَنْ لَهُ فِطْرُ رَمَضَانَ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ أُمِرَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت مِنْ بَحْثٍ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا تَعْلِيلُهُ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ مَأْمُورِهِ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا بَلْ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ نَحْوُ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّ مَأْمُورَهُ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ، فَإِذَا جَازَ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِعُذْرٍ فَأَوْلَى مَأْمُورُهُ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ
[حاشية الشرواني]
وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَحُصُولُهُمَا مَعًا وَفِيهِ تَحْصِيلُ وَاجِبَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ لِعَارِضِ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَكَانَ الْمَقْصُودُ وُجُودَ صَوْمٍ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ فَنَزَلَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ نَحْوِ الْقَضَاءِ بِمَنْزِلَةِ التَّحِيَّةِ مَعَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ بِأَنْ أَمَرَ بِصِيَامِ الصِّبْيَانِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ إلَخْ) وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي وَقَالَ سم وَالنِّهَايَةُ وَرَدَّهُ أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ إلَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ أَيْ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي وَخَالَفَ ابْنُ حَجّ فِي ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِطْرُهُ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِمَا لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ الزِّيَادِيُّ كَابْنِ حَجّ وَهُوَ الْوَجْهُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ بِهِ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ اهـ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وُجُوبُ مَأْمُورِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ الشَّارِحُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَاحًا) يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا إذَا كَانَ وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّ الْإِمَامِ فَظَنُّ الْمَأْمُورُ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا سم (قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ سُلِّمَ إلَى إنَّمَا يُخَاطَبُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ يَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ قِتَالِ الْبُغَاةِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجَّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ هَذَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَرَّ، فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيُجْزِئَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ الْفِطْرُ، وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُ صَوْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ) يُتَّجَهُ اللُّزُومُ حَيْثُ شَمِلَ أَمْرُ الْإِمَامِ الصَّغِيرَ أَيْضًا مَرَّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت مَنْ بَحَثَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَضَرَّرَ بِهِ إلَخْ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ شَرْحُ مَرَّ (قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ بِهِ) أَيْ ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ لَكِنَّهُ مَفْضُولٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حِينَئِذٍ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ فَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ فِطْرِ رَمَضَانَ حِينَئِذٍ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَاحًا) يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ فِي الْمُبَاحِ حَيْثُ اقْتَضَاهُ
مَصْلَحَةٌ
عَامَّةٌ لَا مُطْلَقًا إلَّا ظَاهِرًا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ إذَا كَانَ كَوْنُ الْمَصْلَحَةِ وَعُمُومُهَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَظَهَرَ عَدَمُ ذَلِكَ وَيَلُوحُ الِاكْتِفَاءُ بِالِامْتِثَالِ ظَاهِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ مُبَاحًا) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ الَّذِي أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَرَمَضَانَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا لِمَصْلَحَةٍ نَاجِزَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ فَيُتَّجَهُ هُنَا الْوُجُوبُ حَتَّى حَيْثُ يَكُونُ الْفِطْرُ ثَمَّ أَفْضَلَ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ