(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَيُجْزِئُ أَيْضًا أَخْذُ السَّاعِي الْوَاجِبَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ صَيَّرَتْ الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ، وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَتْ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(وَالْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرَضِ التِّجَارَةِ) بِاشْتِرَاكٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ لِعُمُومِ خَبَرِ «، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» وَلِوُجُودِ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ بِالْخُلْطَةِ هُنَا أَيْضًا (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ) فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ (النَّاطُورُ) هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ حَافِظُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ حَافِظُ الْكَرْمِ وَالثَّانِي الْحَافِظُ مُطْلَقًا (وَالْجَرِينُ وَالدُّكَّانُ وَالْحَارِسُ) ذِكْرُهُ بَعْدَ النَّاطُورِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعَمِّ بَعْدَ الْأَخَصِّ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ (وَمَكَانُ الْحِفْظِ وَنَحْوُهَا) كَمَاءٍ تَشْرَبُ بِهِ وَحِرَاثٍ وَمُتَعَهِّدٍ وَجَدَادِ نَخْلٍ وَمِيزَانٍ وَمِكْيَالٍ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَحَمَّالٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَقَّاطٍ وَمُلَقِّحٍ وَنَقَّادٍ وَمُنَادٍ وَمُطَالِبٍ بِالْأَثْمَانِ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ إنَّمَا يَصِيرَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ بِذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ الْجَرِينَ، وَهُوَ بِجِيمِ مَفْتُوحَةٍ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ وَقِيلَ مَحَلُّ تَجْفِيفِ الزَّبِيبِ
[حاشية الشرواني]
أَوْ قَصَدَا ذَلِكَ أَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ضَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ أَخْذُ السَّاعِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى: وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَحَد الْخَلِيطَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا وَوُجِدَ فِيهِ الْوَاجِبُ كَمَا لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِمَا فَإِنْ أَخَذَ شَاةً مَثَلًا مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ قِيمَتِهَا لَا مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ فَلَوْ خَلَطَا مِائَةً بِمِائَةٍ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا شَاتَيْنِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا لَا بِشَاةٍ، وَلَا بِنِصْفَيْ شَاتَيْنِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فَلَا تَرَاجُعَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا؛ إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا وَاجِبُهُ لَوْ انْفَرَدَ فَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو خَمْسُونَ، وَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا أَوْ مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِالثُّلُثِ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً رَجَعَ زَيْدٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِهِ وَعَمْرٌو بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِهِ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فَوَاجِبُهُمَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِمَا، وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِمَا فَإِنْ أَخَذَهُمَا السَّاعِي مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا وَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالتَّبِيعَ مِنْ الْآخَرِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ إلَّا مَا عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ إلَخْ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِيهَا) أَيْ: الشَّرِيكُ فِي الْقِيمَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَرَضِ التِّجَارَةِ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ سم (قَوْلُهُ: بِاشْتِرَاكٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِاشْتِرَاكٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِخُلْطَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَوُجُودِهَا فِي الْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ) أَيْ: فِي الزِّرَاعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَافِظُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالدُّكَّانُ) أَيْ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فِي التِّجَارَةِ الدُّكَّانُ، وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْحَانُوتُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ) وَالْأَخِيرُ هُوَ قَوْلُ الْقِيلِ عَلَى احْتِمَالِ الْإِعْجَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَكَانُ الْحِفْظِ) أَيْ: كَخِزَانَةٍ، وَلَوْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِنَاحِيَةٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَاءٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاسْتُشْكِلَ إلَى وَصُورَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَشْرَبُ) أَيْ: الْأَرْضُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَاءٌ يُسْقَى بِهِ لَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَحِرَاثٍ) أَيْ: وَحَصَادٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِيزَانٍ) أَيْ: وَذِرَاعٍ وَذَرَّاعٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَنَقَّادٍ) أَيْ: صَرَّافٍ (وَمُنَادٍ) أَيْ: دَلَّالٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالَيْنِ إنَّمَا يَصِيرَانِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً وَدَعُوا عِنْدَ شَخْصٍ دَرَاهِمَ، وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ سَنَةٌ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ أَمْ لَا، وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ)
عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا تَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ الثُّبُوتُ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا، وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ انْتَهَى اهـ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ زَكَاتُهَا وَوُزِّعَتْ عَلَى الدَّرَاهِمِ اهـ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ قَدْ يَثْبُتُ التَّرَاجُعُ فِي خُلْطَةِ الِاشْتِرَاكِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيُعْطِي الشَّاةَ أَحَدُهُمَا أَيْ: فَيَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشْرٌ فَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ شَاةً تَرَاجَعَا أَيْضًا فَإِذَا تَسَاوَيَا تَقَاصَّا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَا ذَكَرَ مِنْ التَّرَاجُعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ التَّقَاصُّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ فَأَخَذَ التَّبِيعَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعٍ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ فَرْضَهُ فَلَا تَرَاجُعَ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ يَرْجِعُ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ وَعَمْرٌو بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِيهَا) أَيْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعَرَضِ التِّجَارَةِ) يَشْمَلُ الرَّقِيقَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْأَوَّلُ حَافِظُ الْكَرْمِ وَالثَّانِي إلَخْ) الْأَوَّلُ هُوَ النَّاطُورُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالثَّانِي هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ:
وَمِثْلُهُ الْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ، وَالْمِرْبَدُ لِلثَّمَرِ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ إنَّمَا تَكُونُ قَبْلَ الْوُجُوبِ، وَالْجَرِينُ بَعْدَهُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى التَّجْفِيفِ كَانَ الْعُرْفُ بَعْدَ تَوَقُّفِ الِارْتِفَاقِ بِالْخُلْطَةِ عَلَيْهِ فَاتَّضَحَ وَجْهُ عَدِّهِمْ لَهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنَّمَا إلَى آخِرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَصُورَةُ خُلْطَةِ الْمُجَاوَرَةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ صَفُّ نَخِيلٍ أَوْ زَرْعٌ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ، وَكِيسُ دَرَاهِمَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ أَوْ أَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا يَجِبُ اتِّحَادُهُ كَوْنَهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَظْهَرَ تَمَيُّزُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِهِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ
(وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) الَّتِي هِيَ النَّعَمُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا قَدَّمَهُ وَمَرَّ عَلَى مَا فِيهِ أَنَّهُ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ أَيْضًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَالْإِضَافَةُ هُنَا بِمَعْنَى فِي نَحْوِ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ أَيْ: الزَّكَاةُ فِيهَا كَمَا بِأَصْلِهِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهَا بِمَعْنَى اللَّامِ (شَرْطَانِ) غَيْرُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي مِنْ النِّصَابِ وَكَمَالِ الْمِلْكِ وَإِسْلَامِ الْمَالِكِ وَحُرِّيَّتِهِ أَحَدُهُمَا (مُضِيُّ الْحَوْلِ) كُلِّهِ، وَهِيَ (فِي مِلْكِهِ) لِخَبَرِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُد عَلَى أَنَّهُ اعْتَضَدَ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ أَجْمَعَ التَّابِعُونَ وَالْفُقَهَاءُ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سُمِّيَ حَوْلًا؛ لِأَنَّهُ حَالَ أَيْ: ذَهَبَ وَأَتَى غَيْرُهُ.
(لَكِنْ مَا نُتِجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ (مِنْ نِصَابٍ) قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ (يُزَكَّى بِحَوْلِهِ) أَيْ: النِّصَابِ لِمَا مَرَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَوَافَقَهُ عُمَرُ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ حُصُولُ النَّمَاءِ، وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَتَبِعَ الْأَصْلَ فِي حَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ فَوَلَدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَجَبَ شَاتَانِ أَوْ عِشْرِينَ لَمْ يُفِدْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ
[حاشية الشرواني]
يَأْذَنْ أَصْحَابُ الْوَدَائِعِ فِي ذَلِكَ الْجُعْلِ، وَلَمْ يَعْلَمُوهُ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ؛ إذْ الْخُلْطَةُ، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّتُهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا وَحُصُولِهَا بِفِعْلِ الْمَالِكِ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ بِإِذْنِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الْجَرِينِ فِي الِاسْتِشْكَالِ (قَوْلُهُ: الْبَيْدَرُ) أَيْ: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (لِلْحِنْطَةِ) أَيْ مَوْضِعِ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ (وَالْمِرْبَدُ) أَيْ: بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْخُلْطَةَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتُشْكِلَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ) أَيْ لِلزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَوَقَّفَ إلَخْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الِارْتِفَاقِ بِالْخُلْطَةِ مُتَوَقِّفًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجْهُ عَدِّهِمْ لَهُ) أَيْ لِلْجَرِينِ وَاتِّحَادِهِ مِنْ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ (قَوْلُهُ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ: إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ لِلْبُلْقِينِيِّ أَنْ يُرِيدَ الْخُلْطَةَ الْمُثْبِتَةَ لِحُكْمِ الِاخْتِلَاطِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاخْتِلَاطِ ثَابِتٌ فِيهِ حَالَةَ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِمُقْتَضَى الشُّيُوعِ، وَالْجِوَارُ إنَّمَا ثَبَتَ بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ: وَهُوَ أَيْ: مَا مَرَّ آنِفًا قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ اهـ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخَلِيطَيْنِ خُلْطَةَ جِوَارٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرٌ لِنَخِيلِ الْآخَرِ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ فِيهِ نَقْدٌ فِي صُنْدُوقٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي حَائِطٍ) خَرَجَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ فِي حَائِطٍ سم أَيْ: فِي بُسْتَانٍ فَلَا خُلْطَةَ (قَوْلُهُ: وَكِيسُ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: وَكِيسُ دَرَاهِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْكِيسَيْنِ وَدِيعَةً عِنْدَ الْآخَرِ سم، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهُ لِلْآخَرِ بِوَضْعِهَا مَعَ دَرَاهِمِهِ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ فِي الْمَشْرَبِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي) إلَى قَوْلِهِ ضَعِيفٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى فَلَا اعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ: قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الْوَضْعُ إلَخْ) فَاعِلُ مَرَّ وَالضَّمِيرُ لِمُسَاوَاةِ الْمَاشِيَةِ لِلنَّعَمِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ كَوْنُهَا إلَخْ) أَيْ وَالْإِضَافَةُ لِلْمُلَابَسَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ ضَعِيفٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) الْأَوْلَى، وَمَا يَأْتِي وَ (قَوْلُهُ: مِنْ النِّصَابِ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ وَ (قَوْلُهُ: وَكَمَالُ النِّصَابِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ: الشَّرْطَيْنِ (قَوْلُهُ سُمِّيَ) إلَى قَوْلِهِ وَرُدَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِسَاعِيهِ اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْأَصْلُ سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا سَخْلَةً قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ، وَالْأُمَّهَاتُ بَاقِيَةٌ لَزِمَهُ شَاتَانِ، وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ، وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا، وَبَقِيَ النِّتَاجُ نِصَابًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ فِي الْأُولَى زُكِّيَ بِحَوْلِ الْأَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ شَاتَانِ) أَيْ: كَبِيرَتَانِ ع ش أَيْ بِالْقِسْطِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدَا بِهِ فَالْقِيمَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ عِشْرِينَ لَمْ يُفِدْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ فَائِدَةَ الضَّمِّ إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا بَلَغَتْ بِالنِّتَاجِ نِصَابًا آخَرَ بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ شَاةٍ فَنَتَجَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَجِبُ شَاتَانِ فَلَوْ نَتَجَتْ عَشَرَةٌ فَقَطْ لَمْ يُفِدْ انْتَهَى قَالَ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ قَدْ تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا آخَرَ وَذَلِكَ عِنْدَ التَّلَفِ بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ الْأُمَّهَاتِ عِشْرُونَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي مَثَّلَ بِهَا ثَمَانُونَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّا نُوجِبُ شَاةً لِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ بِسَبَبِ ضَمِّ السِّخَالِ فَظَهَرَتْ فَائِدَةُ إطْلَاقِ الضَّمِّ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ النِّصَابَ اهـ.
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَبَقَائِهَا فِي غَيْرِ الْحَوْلِيِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) كَأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ لِلْبُلْقِينِيِّ أَنْ يُرِيدَ الْخُلْطَةَ الْمُثْبِتَةَ لِحُكْمِ الِاخْتِلَاطِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاخْتِلَاطِ ثَابِتٌ فِيهِ حَالَةَ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِمُقْتَضَى الشُّيُوعِ، وَالْجِوَارُ إنَّمَا ثَبَتَ بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ صَفُّ نَخِيلٍ أَوْ زَرْعٌ فِي حَائِطٍ) خَرَجَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ فِي حَائِطٍ (قَوْلُهُ: وَكِيسُ دَرَاهِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْكِيسَيْنِ وَدِيعَةً عِنْدَ الْآخَرِ
؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ بِالنِّتَاجِ مَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ فِيمَا إذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ فَوَلَدَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْأُمَّهَاتِ عِشْرُونَ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الْمِثَالِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمَا هَذَا قِيلَ: يَرِدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا نُتِجَتْ مِنْ نِصَابٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُزَكَّى بِحَوْلِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأُمَّهَاتِ لَوْ لَمْ تَبْلُغْ النِّصَابَ الثَّانِيَ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَالنِّتَاجُ أَوْلَى فَإِيرَادُ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَسَاهُلٌ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَجِبُ شَاةٌ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّوْمَ لَا يَجِبُ فِي جَمِيعِ النِّصَابِ وَأُجِيبَ بِفَرْضِ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ النِّتَاجُ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِنَحْوِ يَوْمَيْنِ مِمَّا لَا يُؤَثِّرُ الْعَلَفُ فِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ وَبِأَنَّ السَّخْلَةَ الْمُغَذَّاةَ بِاللَّبَنِ لَا تُعَدُّ مَعْلُوفَةً عُرْفًا، وَلَا شَرْعًا أَيْ: لِأَنَّ اللَّبَنَ كَالْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ، وَبِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ إذَا حُلِبَ كَالْمَاءِ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُحَابَ بِأَنَّ النِّتَاجَ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ أُمَّهَاتِهِ فِي الْحَوْلِ فَأَوْلَى فِي السَّوْمِ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا فِي غَيْرِ هَذَا التَّابِعِ الَّذِي لَا تُتَصَوَّرُ إسَامَتُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ، وَيَأْتِي عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَعَ رَدِّهِ، وَخَرَجَ بِنُتِجَ مَا مُلِكَ بِنَحْوِ شِرَاءٍ كَمَا يَأْتِي وَبِقَوْلِهِ: مِنْ نِصَابِ مَا نُتِجَ مِنْ دُونِهِ كَعَشْرَيْنِ نَتَجَتْ عِشْرِينَ فَحَوْلُهَا مِنْ حِينِ تَمَامِ النِّصَابِ وَبِقَوْلِهِ بِحَوْلِهِ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فَلَا يُضَمُّ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بَلْ لِلثَّانِي، وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ سَبَبِ مِلْكِ الْأُمَّهَاتِ وَالنِّتَاجِ فَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِشَخْصٍ لَمْ يُضَمَّ لِحَوْلِ الْوَارِثِ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ نَتَجَتْ لَمْ يُزَكَّ بِحَوْلِ الْأَصْلِ وَانْفِصَالِ كُلِّ النِّتَاجِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ، وَاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَوْ حَمَلَتْ بِإِبِلٍ إنْ تُصُوِّرَ فَلَا ضَمَّ
(، وَلَا يُضَمُّ الْمَمْلُوكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْحَوْلِ)
[حاشية الشرواني]
وَكَذَا لَوْ مَاتَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَشَرَةٌ صَوَابُهُ عِشْرُونَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَرَدَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا مَا يَرُدُّ هَذَا الرَّدَّ (قَوْلُهُ: فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الْمِثَالِ) أَيْ: وِلَادَةِ الْمِائَةِ عِشْرِينَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ وِلَادَةُ أَرْبَعِينَ عِشْرِينَ وَ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ الْأَوَّلُ) أَيْ: وِلَادَةُ الْمِائَةِ عِشْرِينَ فَقَطْ (عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ عَلَى طَرْدِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الشَّأْنَ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ: الْمُفِيدِ أَنَّ مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَقْصٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْبَعُونَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِفَرْضِ إلَى بِأَنَّ السَّخْلَةَ وَقَوْلُهُ مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى، وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ إلَى وَيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْبَعُونَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِائَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَاتَتْ) أَيْ: الْأَرْبَعُونَ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ شَاةٌ) أَيْ: صَغِيرَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا) أَيْ: قَوْلَهُمْ لَكِنْ مَا نَتَجَ مِنْ نِصَابٍ إلَخْ، وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ بِفَرْضِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِمُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ) أَيْ: الشَّامِلِ لِمَا إذَا كَانَ النِّتَاجُ فِي نِصْفِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِأَنَّ اللَّبَنَ كَالْكَلَأِ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَأِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا عَلَى عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ إلَخْ) أَيْ: يَأْتِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُسْتَخْلَفُ إذَا حُلِبَ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ فَلَمْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ) رَاجِعْ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ إنْ رُمْته (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا) أَيْ: الْحَوْلِ وَالسَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ: قَوْلِ قُبَيْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ عُلِفَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ بِحَوْلِهِ مَا حَدَثَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلِذَا جَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مُحْتَرَزَ مَا قَدَّرَاهُ كَالشَّارِحِ مِنْ قَيْدٍ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ فَقَالَا فَإِنْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ إلَّا بَعْدَهُ كَجَنِينٍ خَرَجَ بَعْضُهُ فِي الْحَوْلِ، وَلَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلَهُ لِانْقِضَاءِ حَوْلِ أَصْلِهِ اهـ.
قَالَ ع ش أَفْهَمَ كَلَامُهُ م ر أَنَّهُ لَوْ تَمَّ انْفِصَالُهُ مَعَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَانَ حَوْلُ أَصْلِهِ حَوْلَهُ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ حَجّ يُفِيدُ خِلَافَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ آخِرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وَإِنَّهُ ظَاهِرٌ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفْهِمُ خِلَافَ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ سَبَبِ الْمِلْكِ إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَقِبَ الْمَتْنِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِمَالِكِ النِّصَابِ بِالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ ثُمَّ قَالَا: وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا إلَخْ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ لَمْ يُزَكَّ بِحَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ يَعْنِي أَنَّهُ انْجَرَّ إلَيْهِ مِلْكُهُ مِنْ مِلْكِ الْأَصْلِ لَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ كَالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَوْصَى بِهِ) أَيْ: بِالنِّتَاجِ (لِشَخْصٍ لَمْ يُضَمَّ لِحَوْلِ الْوَارِثِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّفْرِيعِ اعْتِبَارُ شَرْطٍ آخَرَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَالِكِ، وَكَانَ وَجْهُ تَعَرُّضِهِ لَهُ تَوَهُّمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُغْنِي عَنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ يَتَّحِدُ السَّبَبُ، وَيَخْتَلِفُ الْمَالِكُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِهَا لِشَخْصٍ وَبِنِتَاجِهَا لِآخَرَ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَالِكِ النِّصَابِ بِالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ إلَخْ) كَأَنْ أَوْصَى زَيْدٌ الْمَالِكُ لِأَرْبَعَيْنِ مِنْ الْغَنَمِ بِحَمْلِهَا لِعَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ بِالْحَمْلِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِوَارِثِ زَيْدٍ الْمَالِكِ لِلْأُمَّهَاتِ بِالْإِرْثِ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو وَقَبِلَ وَارِثُ زَيْدٍ الْوَصِيَّةَ فَلَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ النِّتَاجَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأُمَّهَاتِ ع ش (قَوْلُهُ: وَانْفِصَالُ كُلِّ النِّتَاجِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّرَهُ عَقِبَ مِنْ نِصَابٍ
(وَلَا يَضُمُّ الْمَمْلُوكَ إلَخْ) أَيْ: إلَى مَا عِنْدَهُ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ: كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ) أَيْ: الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ شَاةٌ) هَلْ الْمُرَادُ شَاةٌ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ آخِرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْحَوْلِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْمَوْتُ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فَلَا زَكَاةَ
؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ حَوْلٌ وَالنِّتَاجُ إنَّمَا خَرَجَ عَنْهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِفِي الْحَوْلِ النِّصَابُ فَيُضَمُّ فِيهِ لِبُلُوغِهِ بِهِ احْتِمَالَ الْمُوَاسَاةِ فَإِذَا اشْتَرَى غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً وَعَشَرَةً أُخْرَى أَوَّلَ رَجَبٍ فَعَلَيْهِ فِي الثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ عَنْ مُحَرَّمٍ وَلِلْعَشَرَةِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ عِنْدَ رَجَبٍ ثُمَّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَاقِي الْأَحْوَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ عِنْدَ مُحَرَّمٍ، وَرُبُعُهَا عِنْدَ رَجَبٍ وَهَكَذَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ عَلَى الِانْفِرَادِ لَزِمَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةُ الِانْفِرَادِ، وَلِمَا بَعْدَهَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ
(فَلَوْ ادَّعَى) الْمَالِكُ (النِّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ) أَوْ نَحْوَ الْبَيْعِ أَثْنَاءَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُسْقِطَاتِ الزَّكَاةِ وَخَالَفَهُ السَّاعِي وَاحْتُمِلَ قَوْلُ كُلٍّ (صُدِّقَ) الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ (فَإِنْ اُتُّهِمَ) مِنْ السَّاعِي مَثَلًا (حَلَفَ) نَدْبًا فَإِنْ أَبَى تُرِكَ، وَلَا يَحْلِفُ سَاعٍ، وَلَا مُسْتَحِقٌّ
(وَلَوْ مَاتَ) الْمَالِكُ فِي الْحَوْلِ انْقَطَعَ فَيَسْتَأْنِفُهُ الْوَارِثُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ نَعَمْ السَّائِمَةُ لَا يُسْتَأْنَفُ حَوْلُهَا مِنْهُ بَلْ مِنْ وَقْتِ قَصْدِهِ هُوَ لِإِسَامَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَالُ مُورَثِهِ عَرَضَ تِجَارَةٍ فَلَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَأَمَّا إفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ هُنَا وَفِي السَّائِمَةِ بِقَصْدِ الْمُورَثِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ فَاحْذَرْهُ، وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعْضِهِ (أَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ فَعَادَ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ) مُبَادَلَةً صَحِيحَةً
[حاشية الشرواني]
وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ إلَى الْمَتْنِ، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ حَوْلٌ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالنِّتَاجُ إنَّمَا خَرَجَ عَنْهُ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ (لِلنَّصِّ عَلَيْهِ) أَيْ: فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا اشْتَرَى غُرَّةَ مُحَرَّمٍ ثَلَاثِينَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ وَرِثَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَرَأَتْ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: كَمَا لَوْ طَرَأَتْ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الْحَوْلِ) أَيْ: أَوْ مَعَ آخِرِهِ كَمَا قَدَّمَهُ آنِفًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْبَيْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: أَوْ أَنَّهُ اسْتَفَادَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ وَادَّعَى السَّاعِي خِلَافَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْبَيْعِ أَثْنَاءَهُ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عَيْبٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ حِينِ الرَّدِّ فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَأْخِيرُ الرَّدِّ لِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا فَإِنْ سَارَعَ لِإِخْرَاجِهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نَظَرَ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ لَمْ يُرَدَّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَلَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ رُدَّ؛ إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالٍ آخَرَ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ، وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ، وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاحْتُمِلَ قَوْلُ كُلٍّ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَتْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا كَأَنْ تَمَّ الْحَوْلُ فِي رَمَضَانَ، وَالنِّتَاجُ بَنُو أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَادَّعَى الْمَالِكُ حِينَ طَلَبَ السَّاعِي فِي نِصْفِ شَوَّالٍ الزَّكَاةَ أَنَّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا يُبَالِي بِكَلَامِهِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ دَعْوَاهُ الْبَيْعَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ بَلْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ: احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ (فَإِنْ أَبَى) أَيْ: نَكَلَ (تُرِكَ، وَلَا يَحْلِفُ سَاعٍ) أَيْ: لِأَنَّهُ وَكِيلٌ (وَلَا مُسْتَحِقٌّ) أَيْ: لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا أَيْمَانُ الزَّكَاةِ كُلُّهَا مَسْنُونَةٌ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ) أَيْ: لِلنِّصَابِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: انْقَطَعَ إلَخْ) وَمِلْكُ الْمُرْتَدِّ وَزَكَاتُهُ وَحَوْلُهُ مَوْقُوفَاتٌ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبَ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (فِي الْحَوْلِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْمَوْتُ قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فَلَا زَكَاةَ لِذَلِكَ الْحَوْلِ أَوْ عَقِبَهُ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ التَّرِكَةِ سم (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ (بَلْ مِنْ وَقْتِ قَصْدِهِ هُوَ لِإِسَامَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّاعِي هُوَ الْوَارِثَ، وَقَدْ أَسَامَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِمَوْتِ مُورَثِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِسَامَةُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ: الْوَارِثُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُورَثِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي عَرَضِ التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهِ) أَيْ: فِي السَّائِمَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ زَالَ مِلْكُهُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: كَهِبَةٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَادَ) أَيْ: بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: كَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَإِقَالَةٍ وَهِبَةٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ) أَيْ: كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُبَادَلَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَفِي الْوَجِيزِ إلَى وَشَمِلَ (قَوْلُهُ: مُبَادَلَةً صَحِيحَةً) أَيْ: أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ أَيْ: كَالْمُعَاطَاةِ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ، وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَوْ عَاوَضَ غَيْرَهُ بِأَنْ أَخَذَ مِنْهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِمِثْلِهَا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَالتِّسْعَةَ عَشَرَ لِحَوْلِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَوْ عَاوَضَ إلَخْ صَرِيحُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْحَوْلَ إنَّمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ دُونَ مَا بَقِيَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: السَّابِقُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ اسْتِئْنَافُ الْحَوْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ فِي بَعْضِهِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ اسْتَأْنَفَ فِيمَا بَادَلَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ سم عَلَى حَجّ نَاقِلًا عَنْ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ مَحَلَّ انْقِطَاعِهِ بِهَا أَيْ: بِالْمُعَاوَضَةِ إذَا لَمْ يُقَارِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ النِّصَابِ مِنْ نَوْعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِذَلِكَ الْحَوْلِ أَوْ عَقِبَهُ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ التَّرِكَةِ
فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضِ النَّقْدِ (اسْتَأْنَفَ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ فَاحْتَاجَ لِحَوْلٍ ثَانٍ وَأَتَى بِالْفَاءِ، وَمَثَّلَ لِيُفْهِمَ الِاسْتِئْنَافَ عِنْدَ طُولِ الزَّمَنِ وَاخْتِلَافِ النَّوْعِ بِالْأَوْلَى وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَفِي الْوَجِيزِ يَحْرُمُ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَلَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بَاطِنًا وَأَنَّ هَذَا مِنْ الْفِقْهِ الضَّارِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ يَأْثَمُ بِقَصْدِهِ لَا بِفِعْلِهِ، وَشَمِلَ الْمَتْنُ بَيْعَ بَعْضِ النَّقْدِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ بِبَعْضٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الصَّيَارِفَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ فَبَادَلَهَا بِمِثْلِهَا فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ أَيْضًا، وَلَوْ أَقْرَضَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ لِثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالدَّيْنُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا يَأْتِي
(وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي (كَوْنُهَا سَائِمَةً) بِفِعْلِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ الْحَاكِمِ لِغَيْبَتِهِ مَثَلًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي سَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا
[حاشية الشرواني]
الْمُتَمِّمِ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي بِغَيْرِ الصَّرْفِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الصَّرْفِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ: أَمَّا هِيَ فَلَا يَضُرُّ الْمُبَادَلَةُ فِيهَا أَثْنَاءَ الْحَوْلِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ عَرَضَ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ: كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَيْ: الْكَرَاهَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: إزَالَةُ مِلْكِ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ) أَيْ: فَقَطْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَقَطْ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ فَلَا يُكْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَجِيزِ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ: إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْفِقْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَالْعِلْمُ عِلْمَانِ ضَارٌّ وَنَافِعٌ، وَهَذَا مِنْ الْعِلْمِ الضَّارِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ: فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَدَّلُوا وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بَشِّرُوا الصَّيَارِفَةَ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ إلَخْ أَيْ: بِشَرْطِ صِحَّةِ الْمُبَادَلَةِ مِنْ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ وَالْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ فَقَطْ عِنْدَ اخْتِلَافِهِ وَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ أَيْضًا) هَلْ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ زَكَاةَ الْعَيْنِ أَمَّا حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ فَلَا كَمَا إذَا سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ بَاعَشَنٍ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيُفْهِمُهُ أَيْضًا مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَقْيِيدُ الْمُبَادَلَةِ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ الثَّانِي) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ إلَى وَالْإِسْنَوِيُّ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ مَا فِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ عِلْمِهِ بِمِلْكِهَا ع ش وَشَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ آنِفًا مَا يُفِيدُهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ لِبَاعَشَنٍ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ السَّوْمُ مِنْ الْمَالِكِ الْمُكَلَّفِ الْعَالِمِ بِمِلْكِهِ لَهَا أَوْ مِنْ نَائِبِهِ، وَلَوْ حَاكِمًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ إسَامَةَ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ كَإِسَامَةِ الرَّشِيدِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْحَظُّ لِلْمَحْجُورِ فِي تَرْكِهَا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ انْتَهَى، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ بَلْ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِسَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ: وَهَلْ تُعْتَبَرُ إسَامَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَاشِيَتَهُمَا أَوْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَبْعُدُ تَخْرِيجُهَا عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَمْ لَا هَذَا إذَا كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنْ اعْتَلَفَتْ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ لَا يَضْمَنُ أَنَّ السَّوْمَ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَوْ جَاعَتْ بِلَا رَعْيٍ، وَلَا عَلَفٍ.
وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَبْعُدُ تَخْرِيجُهَا إلَخْ أَيْ: فَيَكُونُ الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِسَامَتِهِمَا وَ (قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ وَ (قَوْلُهُ: إنَّ السَّوْمَ لَا يَنْقَطِعُ) مُعْتَمَدٌ اهـ عِبَارَةُ سم بَعْدَ ذِكْرِ مَقَالَةِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَارَّةِ قَوْلُهُ: فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ لَا يَبْعُدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِإِسَامَتِهِ إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ خِلَافَهَا كَأَنْ كَانَ الْعَلَفُ يَسِيرًا جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فِي الزَّكَاةِ، وَمَا يَصْرِفُهُ عَلَى الْإِسَامَةِ مِنْ نَحْوِ أُجْرَةِ رَاعِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْإِسَامَةَ كَأَنْ كَانَتْ مُؤْنَةُ الْإِسَامَةِ مَعَ قَدْرِ الزَّكَاةِ حَقِيرَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى مُؤْنَةِ الْعَلَفِ فَيُعْتَدُّ بِهَا، وَكَذَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْحَاكِمِ لِغَيْبَةِ الْمَالِكِ مَثَلًا اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ كَذَلِكَ اهـ يَعْنِي الْوَكِيلَ الْمُطْلَقَ لِلْمَالِكِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَاشِيَتِهِ، وَأَمَّا وَكِيلُهُ فِي خُصُوصِ إسَامَةِ مَاشِيَتِهِ بِأَنْ أَمَرَهُ بِهَا فَيَعْتَدُّ بِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ أَيْضًا) هَلْ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ زَكَاةَ الْعَيْنِ أَمَّا حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ فَلَا كَمَا إذَا سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَاوَضَ أَيْ: بِأَنْ أَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا بِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ عِشْرِينَ زَكَّى الدِّينَارَ لِحَوْلِهِ وَتِلْكَ لِحَوْلِهَا اهـ أَقُولُ: لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ؛ إذْ بِالْمُعَاوَضَةِ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا اسْتَشْكَلُوا ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّ انْقِطَاعِهِ بِهَا إذَا لَمْ يُقَارِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ النِّصَابِ مِنْ نَوْعِ الْمُتَمِّمِ لَهُ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ بَدَلِهِ) إنْ كَانَ ثُبُوتُ الْبَدَلِ يُقَارِنُ مِلْكَ الْمُقْتَرِضِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّهُ) قَالَ النَّاشِرِيُّ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ إسَامَةَ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ كَإِسَامَةِ الرَّشِيدِ مَاشِيَتَهُ، وَلَوْ كَانَ الْحَظُّ لِلْمَحْجُورِ فِي تَرْكِهَا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ إسَامَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَاشِيَتَهُمَا أَوْ لَا أَثَرَ لَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَبْعُدُ تَخْرِيجُهَا
وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ وَذَلِكَ لِلتَّقْيِيدِ بِالسَّوْمِ فِي الْأَحَادِيثِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْبَقَرُ فَافْهَمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَعْلُوفَةٍ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهَا لَمَّا لَمْ تَتَوَفَّرْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْمُوَاسَاةَ أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَإِنْ قَلَّتْ: قِيمَتُهُ بِحَيْثُ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا فَهِيَ سَائِمَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ مَعْلُوفَةٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إفْتَاءَ الْقَفَّالِ بِأَنَّهَا لَوْ رَعَتْ مَا اشْتَرَاهُ فِي مَحَلِّهِ فَسَائِمَةٌ، وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ قَالَ الْقَفَّالُ: وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ، وَإِنْ قَدَّمَهُ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَشِيشِ الْحَرَمِ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ السَّوْمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِآخِذِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ فَإِذَا عَلَفَهَا بِهِ فَقَدْ عَلَفَهَا بِغَيْرِ مَمْلُوكٍ فَلَمْ يَنْقَطِعْ السَّوْمُ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكُلْفَةِ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى مِلْكِ الْمَعْلُوفِ
[حاشية الشرواني]
عِلَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِفِعْلِ الْمَالِكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: أَمَّا الْمَمْلُوكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ) وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ: الْحَشِيشُ مُطْلَقًا رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ، وَظَاهِرُ سُكُوتِهِمْ عَنْ الشُّرْبِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّ اسْتِقَاءَ الْمَاءِ وَسَقْيَهَا إيَّاهُ لَا يَضُرُّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِي الْمَاءِ، وَلَوْ فُرِضَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَهِيَ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِ الْعَلَفِ فَلَوْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ شَدِيدَةٌ مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَالْعَلَفِ الْمَمْلُوكِ الَّذِي قِيمَتُهُ غَيْرُ يَسِيرَةٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا سَائِمَةً (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَمْلُوكُ) شَامِلٌ لِمَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ، وَمَا اسْتَنْبَتُوهُ، وَبَعْضُهُمْ نَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْوِيرَهُ بِغَيْرِ مَا يَسْتَنْبِتُونَهُ وَرَدَّهُ م ر بِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِ صِحَّتِهِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ إلَّا بِنَقْلِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَإٍ مَمْلُوكٍ كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلُهُمَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْكَلَأِ تَافِهَةٌ غَالِبًا، وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَأِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا، وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ، وَلَوْ جَزَّهُ، وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَالْكَلَأُ الْمَغْصُوبُ كَالْمَمْلُوكِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَيْ: أَوْ اشْتَرَاهُ، وَلَوْ بِقِيمَةٍ كَثِيرَةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَبَذَرَ بِهَا حَبًّا فَنَبَتَ فَهُوَ مِنْ الْكَلَأِ الْمَمْلُوكِ فَفِي الرَّاعِيَةِ لَهُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ إلَخْ أَيْ: إنَّهَا سَائِمَةٌ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَقَوْلُهُ فَمَعْلُوفَةٌ أَيْ إنْ كَانَ مَا أَكَلَتْهُ مِنْ الْمَجْزُوزِ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم أَيْ: فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَشَيْخُنَا، وَكَذَا الشَّارِحِ فِي الْحَاصِلِ الْآتِي، وَإِنْ تَبَرَّأَ هُنَا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحَيْ بَافَضْلٍ، وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْنَى وَشُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ اعْتِمَادُ أَنَّهَا لَوْ رَعَتْ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ الْمُبَاحَ فِي مَحَلِّهِ فَسَائِمَةٌ، وَإِنْ جَزَّهُ فَمَعْلُوفَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إفْتَاءُ الْقَفَّالِ إلَخْ) ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِشَرْطِ عَدَمِ الْجَزِّ كَمَا مَرَّ، وَظَاهِرُ هَذَا الْإِفْتَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَثِيرَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَضَعَّفَهُ الْحِفْنِيُّ فَقَالَ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ كَثِيرَةً لَا يُقَالُ لَهَا سَائِمَةٌ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَّمَهُ إلَخْ) أَيْ إنْ جَمَعَ الْوَرَقَ الْمُتَنَاثِرَ وَقَدَّمَهُ لِلْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ: مَا قَدَّمَهُ لَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ) أَيْ: وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَوْ لَا إذَا كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَوْ اعْتَلَفَتْ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ لَا يَضْمَنُ أَنَّ السَّوْمَ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَوْ جَاعَتْ بِلَا عَلَفٍ، وَلَا رَعْيٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ السَّائِمَةَ ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ، وَإِلَّا فَلَا وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ زَكَوِيَّيْنِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَيِّ أَصْلَيْهِ يُلْحَقُ، وَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْأُمِّ اهـ مَا فِي النَّاشِرِيِّ وَقَوْلُهُ: فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ لَا يَبْعُدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِإِسَامَتِهِ إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ خِلَافَهَا كَأَنْ كَانَ الْعَلَفُ يَسِيرًا جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فِي الزَّكَاةِ، وَمَا يَصْرِفُهُ عَلَى الْإِسَامَةِ مِنْ نَحْوِ أُجْرَةِ رَاعِيهَا كَأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ بِنْتَ مَخَاضٍ تُسَاوِي عِشْرِينَ دِينَارًا، وَأُجْرَةُ رَاعِيهَا فِي الْعَامِ خَمْسُ دَنَانِيرَ، وَكَانَ الْعَلَفُ بِنَحْوِ دِينَارَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْإِسَامَةَ كَأَنْ كَانَتْ مُؤْنَةُ الْإِسَامَةِ مَعَ قَدْرِ الزَّكَاةِ حَقِيرَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى مُؤْنَةِ الْعَلَفِ فَيُعْتَدُّ بِهَا، وَكَذَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْحَاكِمِ لِغَيْبَةِ الْمَالِكِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ سَقْيِهَا مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ (قَوْلُهُ: فَافْهَمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: التَّقْيِيدُ بِالسَّوْمِ فِي الْأَحَادِيثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ السَّوْمَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَمْلُوكُ) أَيْ: كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَمْلُوكُ) شَامِلٌ لِمَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ، وَمَا اسْتَنْبَتُوهُ وَبَعْضُهُمْ نَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْوِيرَهُ بِغَيْرِ مَا يَسْتَنْبِتُونَهُ وَرَدَّهُ م ر بِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِ صِحَّتِهِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ إلَّا بِنَقْلٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ الْعَلَفِ أَوْ مُؤْنَةِ تَقْدِيمِ الْمُبَاحِ لَهَا إنْ عَدَّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ تَافِهًا فِي مُقَابَلَةِ بَقَائِهَا أَوْ نَمَائِهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى سَوْمِهَا، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي فِي الْعَلَفِ مِنْ النَّظَرِ إلَى الضَّرَرِ الْبَيِّنِ، وَفِي الشُّرْبِ بِالْمَاءِ الْمُشْتَرَى مِنْ مَنْعِهِ وُجُوبَ كَمَالِ الْعُشْرِ مُطْلَقًا قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ النَّظَرُ لِلْمَعْلُوفِ وَذَاكَ فِيهِ النَّظَرُ لِزَمَنِهِ فَنِيطَ كُلٌّ بِمَا يُنَاسِبُهُ عَلَى أَنَّ الْمُدْرَكَ فِيهِمَا وَاحِدٌ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَإِنَّ شِرَاءَ الْمَاءِ لَا يُسْقِطُ الْوُجُوبَ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِتَافِهٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعَلَفِ هُنَا وَيَظْهَرُ إتْيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَرْعَاهَا بِأُجْرَةٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْأُجْرَةِ وَقِلَّتِهَا، وَلَا أَثَرَ لِشُرْبِ النِّتَاجِ لَبَنَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ الْكَلَأِ الْمُبَاحِ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا وَلِذَا لَمْ يُفْرَدْ بِحَوْلٍ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي: لَا يُضَمُّ لِأُمِّهِ حَتَّى يُسَامَ بَقِيَّةَ حَوْلِهَا اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَا دَامَ صَغِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْتَزَى بِالسَّوْمِ عَنْ لَبَنِ أُمِّهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ، وَخَرَجَ بِإِسَامَةِ مَنْ ذُكِرَ سَائِمَةً وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا لَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ أَوْ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا
(فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (فَلَا زَكَاةَ) فِيهَا لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) تُعْلَفْ مُعْظَمَهُ كَأَنْ كَانَتْ تُسَامُ نَهَارًا وَتُعْلَفُ لَيْلًا (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهَا (إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ) إمَّا لِقِلَّةِ الزَّمَنِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَدْ قَالُوا: إنَّهَا تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ الْيَوْمَيْنِ لَا الثَّلَاثَةَ، وَإِمَّا لِاسْتِغْنَائِهَا بِالرَّعْيِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهَا بِالْعَلَفِ حِينَئِذٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ (وَجَبَ) زَكَاتُهَا لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهَا (وَإِلَّا) تَعِشْ أَصْلًا أَوْ مَعَ ضَرَرٍ بَيِّنٍ بِدُونِهِ (فَلَا) زَكَاةَ لِظُهُورِ الْمُؤْنَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي عُلِفَتْ بِهِ مُتَوَالِيًا أَمْ غَيْرَ مُتَوَالٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَكَثْرَتِهَا، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْعَلَفِ قَطْعَ السَّوْمِ، وَإِلَّا انْقَطَعَ بِهِ مُطْلَقًا
(وَلَوْ سَامَتْ) الْمَاشِيَةُ (بِنَفْسِهَا) فَلَا زَكَاةَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ السَّوْمِ
[حاشية الشرواني]
لَمْ يَكُنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَالْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ التَّنْبِيهِ وَمُخْتَصَرِ أَبِي شُجَاعٍ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا) أَيْ: الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَاءِ تَافِهَةً (قَوْلُهُ: قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ: لِمَ كَانَ النَّظَرُ هُنَا لِلْمَعْلُوفِ، وَهُنَاكَ لِزَمَنِهِ سم وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنَّ شِرَاءَ الْمَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَأَمَّلُ فِيهِ وَيُحَرِّرَ فَإِنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إطْلَاقَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى رَعْيِهَا بَصْرِيٌّ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ شَأْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِمَا يَظْهَرُ لَهُمْ (قَوْلُهُ: إتْيَانُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: الْحَاصِلُ الْمَذْكُورُ وَهَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ وُلَاةِ الْجَوْرِ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ رُعَاةِ الْمَوَاشِي فِي مُقَابَلَةِ رَعْيِهِمْ مِنْ الْكَلَأِ الْمُبَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ، أَوْ يُقَالُ: هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعِيَةٌ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ، وَلَا نَظَرَ لِهَذَا الْمَأْخُوذِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَجَزَمَ ع ش بِالثَّانِي (قَوْلُهُ: فَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ: إنْ عُدَّتْ كُلْفَةً فَمَعْلُوفَةٌ، وَإِلَّا فَسَائِمَةٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ: وَلِكَوْنِ النِّتَاجِ تَابِعَةً لِلْأُمَّهَاتِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِإِسَامَةِ مِنْ ذُكِرَ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَسَامَهَا الْوَارِثُ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ مُورَثِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ وَفَاتُهُ وَأَنَّهَا فِي مِلْكِ الْوَارِثِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهِ أَسَامَهَا بِالْفِعْلِ مَعَ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ فَظَنُّهُ لِلْإِسَامَةِ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا لَهُ أَمْ لَا أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَقَدْ يَدُلّ لَهُ كَلَام سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ، وَعَنْ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) تَقَدَّمَ رَدُّ هَذَا سم (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَسَامَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: سَائِمَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: شِرَاءً فَاسِدًا) أَيْ: كَالْمُعَاطَاةِ ع ش
(قَوْلُهُ: لَيْلًا وَنَهَارًا) أَيْ: وَلَوْ مُفَرَّقًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِاسْتِغْنَائِهَا بِالرَّعْيِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَيْلًا لَمْ يُؤَثِّرْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَغَيَّرُ إلَخْ) جَوَابُ إنْ عُلِفَتْ إلَخْ وَكَانَ حَقُّ هَذَا الْمَزْجِ أَنْ يَزِيدَ وَاوَ الْعَطْفِ قَبْلَ وَجَبَتْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) أَيْ: بَلْ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ كَأَنْ كَانَتْ تُسَامُ نَهَارًا وَتُعْلَفُ لَيْلًا مَعَ تَفْصِيلِهِمْ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ فَالْأَصَحُّ إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا إلَخْ مُصَرِّحٌ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا، وَقَوْلَهُ: أَوْ لِغَاصِبٍ، وَقَوْلَهُ الْأَصَحُّ إلَى وَزَمَنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْأَصَحُّ إنْ عُلِفَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْقَطَعَ بِهِ) قَيَّدَهُ النِّهَايَةُ وَالْغُرَرُ وَالْأَسْنَى بِأَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: فَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَلَفِ، وَلَا لِعَلَفٍ يَسِيرٍ كَمَا مَرَّ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ وَكَانَ مِمَّا يُتَمَوَّلُ اهـ. قَالَ ع ش: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهَا قَدْرًا يَسِيرًا وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ أَوْ كَانَ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ لِبَاعَشَنٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ رَعْيِ الدَّوَابِّ فِي نَحْوِ الْجَزَائِرِ فَهِيَ سَائِمَةٌ، وَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهُوَ ظُلْمٌ مُجَرَّدٌ لَا يَمْنَعُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ لِمَ كَانَ النَّظَرُ هُنَا لِلْمَعْلُوفِ وَهُنَاكَ لِزَمَنِهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) تَقَدَّمَ رَدُّ هَذَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ إلَخْ) لَوْ ثَبَتَ السَّوْمُ ثُمَّ ادَّعَى انْقِطَاعَهُ لِوُجُودِ عَلَفٍ مُؤَثِّرٍ فَهَلْ يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَلَفَ مِمَّا يَظْهَرُ وَيُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ادَّعَى هَلَاكَ الْمَخْرُوصِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةٍ بِوُقُوعِهِ ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ، فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ وُجِدَ الْعَلَفُ بَعْدَ ثُبُوتِ السَّوْمِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ وُجِدَ عَلَفٌ مُؤَثِّرٌ أَوْ لَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ السَّوْمُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ: بَلْ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ كَأَنْ كَانَتْ تُسَامُ نَهَارًا
(أَوْ اعْتَلَفَتْ السَّائِمَةُ) بِنَفْسِهَا الْقَدْرَ الْمُؤَثِّرَ فَلَا زَكَاةَ أَيْضًا لِحُصُولِ الْمُؤْنَةِ، وَقَصْدُ الْعَلَفِ غَيْرُ شَرْطٍ لِرُجُوعِهِ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ (أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ) لِلْمَالِكِ وَلَوْ فِي مُحَرَّمٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ لِغَاصِبٍ (فِي حَرْثٍ وَنَضْحٍ) ، وَهُوَ مَحَلُّ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلشُّرْبِ (وَنَحْوِهِ) كَحَمْلٍ (فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَأَشْبَهَتْ ثِيَابَ الْبَدَنِ وَصَحَّ «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «لَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» . وَزَمَنُ كَوْنِهَا عَوَامِلَ يُقَاسُ بِزَمَنِ عَلَفِهَا فِيمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَوُجُوبِهَا فِي حُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِأَنَّهَا مُتَأَصِّلَةٌ فِي النَّقْدِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْتَجْ لِقَصْدٍ، وَلَا فِعْلٍ فَلَمْ يُسْقِطْهَا فِيهِ إلَّا قَوِيٌّ، وَالْمُحَرَّمُ لَا قُوَّةَ فِيهِ بِخِلَافِهَا فِي الْحَيَوَانِ، وَمِنْ ثَمَّ احْتَاجَتْ إلَى إسَامَةٍ وَقَصْدٍ فَتَأَثَّرَتْ بِأَدْنَى مُؤَثِّرٍ، وَمِنْهُ الِاسْتِعْمَالُ الْمُحَرَّمُ (وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ) نَدْبًا لِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَلَا يُكَلَّفُونَ حِينَئِذٍ رَدَّهَا لِلْبَلَدِ، وَلَا السَّاعِي أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِيَ (وَإِلَّا) تَرِدْ الْمَاءَ لِنَحْوِ اسْتِغْنَائِهَا بِالْكَلَأِ (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ فَيُكَلَّفُونَ الرَّدَّ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَا تَرِدُ مَاءً، وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ مَعَهَا تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: اللَّازِمُ لِلْمُلَّاكِ التَّمْكِينُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ دُونَ حَمْلِهَا إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَمْلِ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعِيرًا جَمُوحًا لَزِمَهُ الْعِقَالُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا أَعْطَوْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ اهـ وَالْقَاضِي قَالَ: يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ بِالْعِقَالِ ثُمَّ يَسْتَرِدُّهُ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ فَقَالَ: مُؤْنَةُ إيصَالِهَا إلَى السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُؤَدِّي فَيَلْزَمُهُ الْعِقَالُ فِي الْجَمُوحِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ أَصْحَابُنَا مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ وَمُؤْنَةُ إحْضَارِ الْمَاشِيَةِ إلَى السَّاعِي عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَجَبَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ بِعَدَمِهِ فَإِنْ أَرْسَلَ سَاعِيًا وَجَبَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْقَبْضِ وَلَوْ بِنَحْوِ عِقَالِ الْجَمُوحِ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا حَمْلُهَا إلَى مَحَلِّهِ إنْ بَعُدَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً لَا تُطَاقُ
[حاشية الشرواني]
مِنْ الْإِسَامَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ جَمِيعَ السَّنَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَرْعَى فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ جَمِيعَ السَّنَةِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ مَالِكِيهَا بِعَلْفِهَا إذَا رَجَعَتْ إلَى بُيُوتِ أَهْلِهَا قَدْرَ الزِّيَادَةِ لِنَمَاءٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ يَلْحَقُهَا هَلْ ذَلِكَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّوْمِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا لَمْ يُؤَثِّرْ أَنَّهَا سَائِمَةٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَلَفَتْ السَّائِمَةُ بِنَفْسِهَا) أَيْ: أَوْ عَلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ كَانَتْ عَوَامِلُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ أُسِيمَتْ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَصَلَ مِنْ الْعَوَامِلِ نِتَاجٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا تَمَّ نِصَابُهُ وَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الِانْفِصَالِ، وَمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا ع ش وَقَوْلُهُ إذَا تَمَّ نِصَابُهُ وَحَوْلُهُ إلَخْ أَيْ: وَسَوْمُهُ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مُحَرَّمٍ) أَيْ: كَأَنْ تَكُونَ مُعَدَّةً لِغَارَةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَاصِبٍ) لَعَلَّ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا إذَا اسْتَعْمَلَهَا غَاصِبُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهَا عَلَى مَالِكِهَا كَالسَّائِمَةِ فَتَجِبُ زَكَاتُهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحَلُّ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلشُّرْبِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي فِي الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَهُوَ حَمْلُ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَهُوَ حَمْلُ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ إخْرَاجُ الْمَاءِ مِنْ الْبِئْرِ لِلشُّرْبِ أَوْ نَحْوِهِ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ مِنْ أَنَّ النَّضْحَ السَّقْيُ مِنْ مَاءِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَيُسَمَّى نَاضِحًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَزَمَنُ كَوْنِهَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَشَرْطُ تَأْثِيرِ اسْتِعْمَالِهَا أَنْ يَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ أَيْ مُتَوَالِيَةً أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ الْقِيَاسُ عَلَى زَمَنِ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ، وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رُخِّصَ فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ، وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ: وَالْمُحَرَّمُ إلَخْ) أَيْ: الِاسْتِعْمَالُ الْمُحَرَّمُ (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَاشِيَتَانِ عِنْدَ مَاءَيْنِ أُمِرَ بِجَمْعِهِمَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اعْتِيَادِ الْمَاشِيَةِ وُرُودَ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ اسْتِغْنَائِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ اسْتَغْنَتْ عَنْهُ فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ بِالْكَلَأِ اهـ (قَوْلُهُ بِالْكَلَأِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِالرَّبِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْنِيَتِهِمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: لَوْ مَنَعُونِي إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِدُونِ وَاَللَّهِ وَاَلَّذِي فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ اقْتَصَرَ الشَّارِحِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَالْقَاضِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُتَوَلِّي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَقَالَ: وَلَوْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذَهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي، وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا؛ لِأَنَّ الْعِقَالَ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ إلَخْ أَيْ: وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إنْ تَلِفَتْ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَتُعْلَفُ لَيْلًا مَعَ تَفْصِيلِهِمْ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ فَالْأَصَحُّ إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا إلَخْ مُصَرِّحٌ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ إلَخْ) فُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ، وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رُخِّصَ فَإِذَا
وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ، وَتَعْلِيلُ الْمَجْمُوعِ يُشِيرُ لِمَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ، وَفِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ يَلْزَمُهُ بَعْثُ السُّعَاةِ لِأَخْذِهَا أَيْ: مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ
(وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ) أَوْ نَحْوُ وَكِيلِهِ (فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً) وَلِلسَّاعِي عَدُّهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ ثِقَةً أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ عَدَدَهَا (فَتُعَدُّ) أَيْ: وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَوْلَى كَوْنُ الْعَدِّ (عِنْدَ مَضِيقٍ) تَمُرُّ بِهِ وَاحِدَةٌ فَوَاحِدَةٌ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخِذِ وَالْمُخْرِجِ قَضِيبٌ يُشِيرُ بِهِ إلَيْهَا وَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْخَطَأَ بِمَا يَخْتَلِفُ الْوَاجِبُ بِهِ أُعِيدَ الْعَدُّ وَيُسَنُّ لِآخِذِ الزَّكَاةِ الدُّعَاءُ لِمُعْطِيهَا تَرْغِيبًا وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ وَقِيلَ: يَجِبُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ فَيُكْرَهُ إفْرَادُ غَائِبٍ بِهِ أَيْ: إلَّا فِي الْمُكَاتَبَاتِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي السِّيَرِ؛ لِأَنَّهَا مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْمُخَاطَبَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ هُنَا فَقَالَ: وَمَا يَقَعُ مِنْهُ فِي غَيْبَةٍ فِي الْمُرَاسِلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ مِنْهُ خَطَايَا وَيُسَنُّ لِمُعْطِي نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى كُلِّ خَيِّرٍ وَلَوْ غَيْرَ صَحَابِيٍّ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ التَّرَضِّيَ بِالصَّحَابَةِ
(بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ) أَيْ: النَّابِتِ، وَهُوَ إمَّا شَجَرٌ، وَهُوَ عَلَى الْأَشْهَرِ مَا لَهُ سَاقٌ وَإِمَّا نَجْمٌ، وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ (تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ) ، وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الْبَدَنُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ ضَرُورِيٌّ لِلْحَيَاةِ فَأَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ تَنَعُّمًا أَوْ تَأَدُّمًا مَثَلًا كَمَا يَأْتِي (وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ) إجْمَاعًا (وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْأَرُزُّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ (وَالْعَدَسُ
[حاشية الشرواني]
يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ اهـ وَقَوْلُهُ أَيْ: وَيَتَصَرَّفُ إلَخْ تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ: قَوْلِهِ إنْ قُلْنَا إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ التَّتِمَّةِ) أَيْ: بِحَمْلِهِ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ: كَالْقَاضِي بِحَمْلِهِ عَلَى الثَّانِي مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُ الْمَجْمُوعِ) أَيْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِلتَّمْكِينِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته) أَيْ: قَوْلِهِ أَوْ بِعَدَمِهِ فَإِنْ أَرْسَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ أَيْ: الْإِمَامَ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ وَكِيلِهِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ: يَجِبُ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُسَنُّ التَّرَضِّي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وُجُوبًا وَقَوْلَهُ أَوْ مَلَكَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ وَكِيلِهِ) أَيْ: كَوَلِيِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْآخِذِ وَالْمُخْرِجِ) شَامِلٌ لِنَائِبِ السَّاعِي وَوَلِيِّ الْمَالِكِ وَنَائِبِهِ (قَوْلُهُ: وَيَضَعُهُ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أُعِيدَ الْعَدُّ) أَيْ: وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: لِآخِذِ الزَّكَاةِ) أَيْ: مِنْ السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: الدُّعَاءُ لِمُعْطِيهَا إلَخْ) أَيْ: فَيَقُولُ آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت، وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ) أَيْ: أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا لِخَبَرِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» وَ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ) أَيْ: إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ مَا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ كَالْآلِ، نَعَمْ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ لَا كَرَاهَةَ فِي إفْرَادِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا لِارْتِفَاعِهِمَا عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ) وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمُعْطِي نَحْوِ صَدَقَةٍ إلَخْ) أَيْ: كَإِقْرَاءِ دَرْسٍ وَتَصْنِيفٍ وَإِفْتَاءٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَإِتْيَانِ وِرْدٍ اهـ قَالَ ع ش: وَكَذَا يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَبَهُ فِي التَّحْصِيلِ عِبَادَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ خَيِّرٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ اهـ قَالَ الْبَصْرِيُّ هَلْ الْمُرَادُ بِالْخَيِّرِ ظَاهِرُهُ، وَهُوَ مَنْ تَمَيَّزَ بِعِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ كُلُّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ الْفَاسِقَ الْجَاهِلَ أَحْوَجُ إلَى طَلَبِ الرِّضَا لَهُ مِنْ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مِنْ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ وَيُحَرَّرَ اهـ أَقُولُ: كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ التَّرَضِّيَ دُعَاءٌ مَشُوبٌ بِالتَّعْظِيمِ فَلَا يُنَاسِبُ فِي حَقِّ الْفَاسِقِ
[بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ]
(بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ) (قَوْلُهُ: أَيْ النَّابِتُ) لَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا بِمَعْنَى النَّابِتِ فَسَّرَهُ بِمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النَّابِتُ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ تَدَاوِيًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالشَّعِيرُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَرُزُّ) وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ أَكْلِهِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَكُلُّ مَا نَبَتَ فِي الْأَرْضِ فِيهِ دَاءٌ وَدَوَاءٌ إلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّ فِيهِ دَوَاءً، وَلَا دَاءَ فِيهِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ) أَيْ: السَّبْعِ، وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا، وَالثَّالِثَةُ بِضَمِّهِمَا وَتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ وَالرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَوَزْنِ قُفْلٍ وَالْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ وَالسَّادِسَةُ رُنْزٌ بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ وَالسَّابِعَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّائِعُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ الْخَامِسَةُ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَدَسُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ أُكِلَ عَلَى سِمَاطِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ لَمْ يَصِحَّ وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي الْأَرُزِّ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْهَرِيسَةِ كَمَا قَالَ الَأُجْهُورِيُّ أَخْبَارُ رُزٍّ ثُمَّ بَاذِنْجَانِ ... عَدَسٍ هَرِيسَةٍ ذَوُو بُطْلَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا، وَلَا نَنْظُرُ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي أَصْلِهِ شَرْحُ م ر
(بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ)
وَسَائِرُ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا) ، وَلَوْ نَادِرًا كَالْحِمَّصِ وَالْبَسْلَاءِ وَالْبَاقِلَاءِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهَا وَاللُّوبِيَا، وَهُوَ الدَّجْرُ وَالْجُلُبَانُ وَالْمَاشُّ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الدُّقْسَةَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَهِيَ حَبٌّ كَالْجَارُوشِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا مُقْتَاتَةٌ اخْتِيَارًا بَلْ قَدْ تُؤَثِّرُ كَثِيرًا عَلَى بَعْضِ مَا ذُكِرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلِ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» .
وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ أَيْ: بِالْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الرَّطْبَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ الِاقْتِيَاتِ وَصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ، وَعَدَمُهُمَا فِيمَا لَا تَجِبُ فِيهِ سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَاكِيًا فِيهِ الِاتِّفَاقَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ شَيْخِنَا فِي مَتْنِ تَحْرِيرِهِ وَشَرْحِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ: وَأَنْ يَزْرَعَهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا انْزَرَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَرَعَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنَظِيرِهِ فِي سَوْمِ النَّعَمِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ مَمْلُوكٍ بِنَحْوِ رِيحٍ أَوْ طَيْرٍ زُكِّيَ.
وَجَرَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا مَا نَبَتَ مِنْ زَرْعٍ مَمْلُوكٍ بِنَفْسِهِ زُكِّيَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْمَاشِيَةِ بِأَنَّ لَهَا نَوْعَ اخْتِيَارٍ فَاحْتِيجَ لِصَارِفٍ عَنْهُ، وَهُوَ قَصْدُ إسَامَتِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَأَيْضًا فَنَبَاتُ الْقُوتِ بِنَفْسِهِ نَادِرٌ فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ وَلَا كَذَلِكَ فِي سَوْمِ الْمَاشِيَةِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُخَصِّصٍ، وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْلُوكِ مَا حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَى أَرْضِهِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ فَنَبَتَ وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَوْ قَبْلَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا حَمَلَهُ سَيْلٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ
[حاشية الشرواني]
شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْحِمَّصِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ مَفْتُوحَةً أَوْ مَكْسُورَةً، وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ ضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ فَلَيْسَ لُغَةً شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْبُسَلَاءُ) هُوَ حَبٌّ كُرَوِيٌّ أَكْبَرُ مِنْ الدَّحْرِيجِ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِلَاءُ) بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ بِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ، وَهُوَ الْفُولُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالذُّرَةُ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ جَعْلِهِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَاللُّوبِيَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّجْرُ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْجِيمِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَالْجُلُبَّانُ) بِضَمِّ الْجِيمِ ع ش، وَفِي الْقَامُوسِ كَعُثْمَانَ وَيَجُوزُ شَدُّ الْبَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَاشُّ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكُشَرِي كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: إنَّ الدُّقْسَةَ) كَغُرْفَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ، وَإِلَّا فَلَا وُجُودَ لَهَا بِمَكَّةَ الْآنَ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَالْبَعْلِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إلَخْ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَخْ) مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّطْبَةُ) أَيْ: الْحَشِيشُ الْأَخْضَرُ شَرْحُ بَافَضْلٍ لِبَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا) أَيْ كَأَنْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ، أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى سَنَابِلَ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ، وَنَبَتَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ مَمْلُوكٍ إلَخْ) أَيْ: وَنَبَتَ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي النَّابِتِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الزَّرْعِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَاحْتِيجَ إلَخْ) لِمَ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْأَمْرِ (هُنَا) أَيْ: فِي الْحَبِّ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: فِي سَوْمِ الْمَاشِيَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْلُوكِ إلَخْ) أَيْ: فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا (قَوْلُهُ: إلَى أَرْضِهِ) أَيْ: أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، وَلَوْ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَهُ إلَى أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَنَبَتَ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا تَمَلَّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ جَازَ تَمَلُّكُهُ، وَإِلَّا فَلَا؛ إذْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ إلَى الْآنَ، وَقَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِ الْآنَ بَعْدَ النَّبَاتِ، وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا ذُكِرَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَإِنَّمَا يُبِيحُ أَخْذَهُ وَتَمَلُّكَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ لِتَفَاهَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ لَمْ يُتَمَلَّكْ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ عُلِمَ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِالزَّكَاةِ وَهَلْ يَأْتِي فِي مَالِكِ الْأَرْضِ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَارِيَّةِ، أَوْ يُقَالُ: لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ إذْنٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةُ حَيْثُ يُقْطَعُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مَالِكَهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ الْأَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ نَقْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ: وَقَصَدَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ مِلْكِهِ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةِ، وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَنَّ أَرْضَهُ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ.
ثُمَّ قَوْلُهُ: أَمَّا مَا أَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ فَهُوَ لِذِي الْأَرْضِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَخْ) أَيْ: إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ قَبْلَ النَّبْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ إذْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ حُكْمُ الْفَيْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ: فَنَبَتَ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَا نَبَتَ مِنْ انْتِشَارِ الزَّرْعِ قِيلَ: يُضَمُّ إلَى أَصْلِهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِقَصْدٍ، وَقِيلَ كَالزَّرْعَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَيْرٍ) أَيْ: وَنَبَتَ (قَوْلُهُ: فَاحْتِيجَ لِصَارِفٍ عَنْهُ) لِمَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ مِلْكِهِ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةِ، وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ: أَمَّا مَا أَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ فَهُوَ لِذِي الْأَرْضِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ
فَنَبَتَ بِدَارِنَا وَبِهِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَنَخْلٍ مُبَاحٍ وَثِمَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَسْجِدٍ أَوْ فُقَرَاءَ؛ إذْ لَا مَالِكَ لَهَا مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ مَثَلًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمُدَرِّسِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ كَالْمُعَيَّنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ الْجِهَةُ دُونَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْوَقْفِ وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الْمَصْرُوفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ فِيمَا يَأْتِي كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْهُمْ وَإِنَّمَا الصَّرْفُ إلَيْهِمْ حُكْمُ الشَّرْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَا زَكَاةَ فِيمَا جُعِلَ نَذْرًا أَوْ أُضْحِيَّةً أَوْ صَدَقَةً قَبْلَ وُجُوبِهَا وَلَوْ نَذْرًا مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِتَمْرِ نَخْلِي فَشُفِيَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنْ بَدَا قَبْلَ الشِّفَاءِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ، وَإِلَّا وَجَبَتْ وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ
(تَنْبِيهٌ) فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ غَلَّةَ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى مُعَيَّنٍ تُزَكَّى قَطْعًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا نَبَتَ فِيهَا مِنْ بَذْرٍ مُبَاحٍ يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لِمَالِكِهِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ أَنْبَتَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ، وَقَدْ قَالُوا إنَّ زَرْعَ نَحْوِ الْمَغْصُوبَةِ يُزَكِّيهِ مَالِكُ الْبَذْرِ وَإِنَّ الثَّمَرَ الْمُبَاحَ، وَمَا حَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يُزَكَّى؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ مُعَيَّنٌ، وَخَرَجَ بِالْمُقْتَاتِ غَيْرُهُ مِمَّا
[حاشية الشرواني]
الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً، وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ انْتَهَى، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ اخْتِيَارَهُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَيْءٌ بَصْرِيٌّ وَقَالَ ع ش أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ هُوَ فِي أَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ فَإِنْ نَبَتَ فِي مَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا فَهُوَ فَيْءٌ، وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمُنِعُوا بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَهُوَ كَوْنُهُ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ التَّرْكِ وَالْقَصْدِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ سم مِنْ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِدَارِنَا) أَيْ نَبَتَ بِأَرْضِ وَاحِدٍ مِنَّا وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَوْ قَبْلَهُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا وَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُخَصُّ إلَخْ) أَيْ: بِهَذَا التَّفْصِيلِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ كُرْدِيٌّ أَقُولُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ إطْلَاقُهُمْ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا نَبَتَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فِي دَارِنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ إلَخْ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ: فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَالْمَوَاتِ اهـ زَادَ شَيْخُنَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ خَارِجَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِالْمِلْكِ فَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِيهَا صُورِيٌّ أَوْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا بِاشْتِرَاطِ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَثِمَارٍ مَوْقُوفَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَخْلٍ مُبَاحٍ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا أَيْ: يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاكِينَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِ أَقَارِبِهِ وَقْفًا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَانْقَطَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى أَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ ع ش (قَوْلُهُ: كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ) أَقُولُ هُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَيْ: لِتَعَيُّنِ الْمَالِكِ هُنَا الْآنَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ جَعْلَ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ لِأَقْرَبِ رَحِمِي وَأَيْضًا إنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَالِكِ، وَلَوْ مِنْ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ جَعْلَهُ صَدَقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِ النِّصَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وُجُوبِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَدَا) أَيْ صَلَاحُ الثَّمَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ هُنَاكَ فِي مَوْضِعِ وَيَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا فِي نَحْوِ إذَا مَرِضْت فَهُوَ نَذْرٌ لَهُ قَبْلَ مَرَضِي بِيَوْمٍ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ هُنَا قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا نَبَتَ فِيهَا إلَخْ) هَلَّا حَمَلَهُ عَلَى مَا نَبَتَ فِيهَا مِنْ بَذْرِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ كَذَا قَالَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَكَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى التَّوَقُّفِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالْمُبَاحِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ زَرَعَ نَحْوَ الْمَغْصُوبَةِ إلَخْ) أَيْ: كَالْمُشْتَرَاةِ شِرَاءً فَاسِدًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّ الثَّمَرَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إنَّ غَلَّةَ الْأَرْضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُبَاحُ) أَيْ: كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ فِي الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَا حَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) أَيْ: وَنَبَتَ بِأَرْضٍ مُبَاحَةٍ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ الْأُشْنَانُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْحُلْبَةَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا التُّرْمُسَ وَالسِّمْسِمَ.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِعْرَاضِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِدَارِنَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً، وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ (قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِدَارِنَا) أَيْ: فَتَجِبُ فِيهِ إذَا قَصَدَ تَمَلُّكَهُ قَبْلَ النَّبْتِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ) قَالَ هُنَاكَ فِي مَوْضِعٍ وَيَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا فِي نَحْوِ إذَا مَرِضْت فَهُوَ نَذْرٌ لَهُ قَبْلَ مَرَضِي بِيَوْمٍ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ هُنَا قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) هَلَّا حَمَلَهُ عَلَى مَا نَبَتَ فِيهَا مِنْ بَذْرِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ (قَوْلُهُ:
يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا أَوْ تَأَدُّمًا أَوْ تَنَعُّمًا كَالْقُرْطُمِ وَالتُّرْمُسِ وَحَبِّ الْفُجْلِ وَالسِّمْسِمِ وَبِاخْتِيَارٍ مَا يُقْتَاتُ اضْطِرَارًا كَحَبِّ الْحَنْظَلِ وَالْحُلْبَةِ وَالْغَاسُولِ، وَهُوَ الْأُشْنَانُ، وَضَبَطَهُ جَمْعٌ بِكُلِّ مَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ عَدَمِ اسْتِنْبَاتِهِمْ لَهُ عَدَمَ اقْتِيَاتِهِمْ بِهِ اخْتِيَارًا أَيْ، وَلَا عَكْسَ؛ إذْ الْحُلْبَةُ تَسْتَنْبِتُ اخْتِيَارًا وَلَا تُقْتَاتُ كَذَلِكَ، وَعَلَى زَارِعِ أَرْضٍ فِيهَا خَرَاجٌ وَأُجْرَةُ الزَّكَاةِ، وَلَا يُسْقِطُهَا وُجُوبُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ، وَالْخَبَرُ النَّافِي لِاجْتِمَاعِهِمَا ضَعِيفٌ إجْمَاعًا بَلْ بَاطِلٌ، وَلَا يُؤَدِّيهِمَا مِنْ حَبِّهَا لَا بَعْدَ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْكُلِّ، وَفِي الْمَجْمُوعِ: لَوْ آجَرَ الْخَرَاجِيَّةَ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤَجِّرِ أَرْضٍ أَخْذُ أُجْرَتِهَا مِنْ حَبِّهَا قَبْلَ أَدَاءِ زَكَاتِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَمْلِكْ قَدْرَ الزَّكَاةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ مَا بِيَدِهِ أَوْ نِصْفُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَكَوِيًّا لَمْ تَخْرُجْ زَكَاتُهُ وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ كَالْقَاضِي بِشَرْطِهِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ الْخَرَاجَ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعُشْرِ فَهُوَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ بِالِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهُ أَوْ ظُلْمًا لَمْ يُجْزِ عَنْهَا وَإِنْ نَوَاهَا الْمَالِكُ وَعَلِمَ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَحْتَمِلُ الْإِجْزَاءَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَاصِدٌ الظُّلْمَ، وَهَذَا صَارِفٌ عَنْهَا وَقَوْلُهُمْ يَجُوزُ دَفْعُهَا لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا زَكَاةٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ مِنْ الْآخِذِ أَمَّا مَعَهُ كَأَنْ قَصَدَ بِالْأَخْذِ جِهَةً أُخْرَى فَلَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: يُحْمَلُ الْإِجْزَاءُ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْآخِذُ عَمَّا طَلَبَهُ مِنْ الظُّلْمِ
[حاشية الشرواني]
كَالْقِرْطِمِ إلَخْ) أَيْ: وَالتِّينِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْخَوْخِ وَالرُّمَّانِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالتُّرْمُسِ -) بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ وَبِالْمِيمِ مَعْرُوفٌ يُدَقُّ بِمِصْرَ وَتُغْسَلُ بِهِ الْأَيَادِي وَ (قَوْلُهُ: حَبِّ الْفُجْلِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَالسِّمْسِمِ) بِكَسْرِ السِّينَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ كَحَبِّ الْحَنْظَلِ) يُغْسَلُ مَرَّاتٍ إلَى أَنْ تَزُولَ مَرَارَتُهُ ثُمَّ يُقْتَاتُ بِهِ حَالَ الضَّرُورَةِ (وَقَوْلُهُ وَالْغَاسُولُ إلَخْ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ: حَبُّ الْأُشْنَانِ حَبٌّ يُخْبَزُ وَيُؤْكَلُ فِي الْجَدْبِ اهـ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْتَاتُ كَذَلِكَ) أَيْ: اخْتِيَارًا سَمِّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى زَارِعٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْخَبَرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى زَارِعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى: وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَذَاتِ الْخَرَاجِ وَغَيْرِهِمَا لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَخَبَرِ «لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ» ضَعِيفٌ وَتَكُونُ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ عَنْوَةً ثُمَّ تَعَوَّضَهَا مِنْ الْغَانِمِينَ وَوَقَفَهَا عَلَيْنَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا أَوْ فَتَحَهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنَهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ أُجْرَةٌ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ سَكَنُوهَا بِهِ، وَلَمْ تُشْتَرَطْ هِيَ لَنَا كَانَ جِزْيَةً يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخُلُوِّ (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ: الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَدِّيهِمَا) أَيْ: الْخَرَاجَ وَالْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ: فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ: لَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْ) أَيْ: الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظُلْمًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَائِبُهُ إلَى الْخَرَاجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَلَوْ دَفَعَ الْمَكْسَ مَثَلًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ كَانَ الْآخِذُ لَهَا مُسْلِمًا فَقِيرًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعُشْرِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْخَرَاجَ الْمَأْخُوذَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْعُشْرِ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ عِنْدَنَا بِشَرْطِ نِيَّةِ الْمَالِكِ إنْ دَفَعَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نُظِرَ فِي اعْتِبَارِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهِ لِمَذْهَبِ الْآخِذِ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش عَدَمُ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهُ) أَيْ: يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ تَمَّمَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ قَالَ ع ش أَيْ: وَتَقُومُ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ كَالْمُمْتَنِعِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ بِالْبِلَادِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْ الْإِمَامِ فِي قَبْضِ الزَّكَاةِ، وَلَا يَقْصِدُونَ بِالْمَأْخُوذِ الزَّكَاةَ بَلْ يَجْعَلُونَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَعَبِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَنَحْوِهِ اهـ بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ لِأَعْشَارِ الْبِلَادِ مِنْ الْإِمَامِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ النُّقُودِ أَوْ غَيْرِهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ إذَا كَانَ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهُمْ نَائِبُونَ عَنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ظُلْمًا) أَيْ: لِمُجَرَّدِ قَصْدِ الظُّلْمِ بِدُونِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ أَنَّهُ بَدَلُ الْعُشْرِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُقَابَلَةُ وَقَوْلُهُ يَرِدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ، وَقَوْلُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْخَرَاجُ الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعُشْرِ، وَإِنْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الْعُشْرِ فَهُوَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ بِالِاجْتِهَادِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ اهـ.
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْآخِذُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ حِينَ الْأَخْذِ الْغَصْبَ وَلَا كَوْنَهُ بَدَلًا عَنْ الزَّكَاةِ يُجْزِئُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ سم رَجَّحَ تِلْكَ الْقَضِيَّةَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إنَّهُ قَاصِدٌ الظُّلْمِ) أَيْ: فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ بِنِيَّتِهَا لِفَقِيرٍ فَاعْتَقَدَ الْفَقِيرُ أَنَّهَا هَدِيَّةٌ أَوْ عَنْ دَيْنٍ وَقَصَدَ أَخْذَهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ تُجْزِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ سم.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: تَقْيِيدُ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ بِعَدَمِ الصَّارِفِ مِنْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ: إجْزَاءُ الْخَرَاجِ الْمَأْخُوذِ ظُلْمًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا تُقْتَاتُ كَذَلِكَ) أَيْ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى زَارِعِ أَرْضٍ فِيهَا خَرَاجٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَجِبُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً أَوْ ذَاتَ خَرَاجٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَ الْأُجْرَةِ أَوْ الْخَرَاجِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا خَبَرُ «لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ» فَضَعِيفٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ: لَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعُشْرِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْخَرَاجَ الْمَأْخُوذَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْعُشْرِ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ عِنْدَنَا بِشَرْطِ نِيَّةِ الْمَالِكِ إنْ دَفَعَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نُظِرَ فِي اعْتِبَارِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهِ لِمَذْهَبِ الْآخِذِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعُشْرِ) فَهُوَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ بِالِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِيَّةُ الْمَالِكِ، وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ دَفَعَ الْمَالِكُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ اعْتِقَادُ الْآخِذِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ وَاخْتِيَارِهِ إلَّا إنْ رَأَى جَوَازَ ذَلِكَ، وَلَوْ بِتَقْلِيدِ مَنْ يَرَاهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ) قَدْ
بِالزَّكَاةِ وَعَدَمُهُ عَلَى قَاصِدِ الظُّلْمِ الَّذِي لَمْ يُعَوِّلْ عَلَى نِيَّةِ الدَّافِعِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمَكْسَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ إلَّا إنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ كَمَا بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الزَّوَاجِرِ عَنْ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ، وَفِي غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ
(تَنْبِيهٌ) أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ إفْتَاءَ حَنَفِيٍّ بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا لِكَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً بِأَنَّ شَرْطَ الْخَرَاجِيَّةِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا، وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ: حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِهَا الْجِزْيَةَ وَأَرْضِهَا الْخَرَاجَ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ بَعْدَ تَوْظِيفِهِ أَيْ: عَلَى أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأَمَانِ مَا يَرُدُّ جَزْمَهُمْ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرَاضِيِهَا، وَلَا يُعْلَمُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِجَوَازِ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ، وَبِمِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ، وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ الْخِلَافُ فِي فَتْحِهَا أَهُوَ عَنْوَةٌ أَوْ صُلْحٌ فِي جَمِيعِهَا أَوْ بَعْضِهَا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ قُبَيْلَ الْأَمَانِ صَارَتْ مَشْكُوكًا فِي حِلِّ أَخْذِهِ مِنْهَا، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا هِيَ كَذَلِكَ تُحْمَلُ عَلَى الْحِلِّ فَانْدَفَعَ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَدَّمَ مُخَالِفٌ لِشَافِعِيٍّ أَوْ بَاعَهُ مَثَلًا مَا لَا يَعْتَقِدُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ عَلَى خِلَافِ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ فَهَلْ لَهُ أَخْذُهُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُخَالِفِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْحُكْمِ بِاسْتِعْمَالِ مَاءِ وُضُوئِهِ الْخَالِي عَنْ النِّيَّةِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي اعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي بِأَنَّ سَبَبَ هَذَا رَابِطَةُ الِاقْتِدَاءِ، وَلَا رَابِطَةَ ثَمَّ حَتَّى يُعْتَبَرَ لِأَجْلِهَا اعْتِقَادُ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَأَيْضًا مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى شَافِعِيٍّ لَعِبُ الشِّطْرَنْجِ مَعَ حَنَفِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْحَنَفِيِّ؛ إذْ لَا يَتِمُّ اللَّعِبُ الْمُحَرَّمُ عِنْدَهُ إلَّا بِمُسَاعَدَةِ الشَّافِعِيِّ لَهُ وَيَأْتِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُخَالِفٍ فِعْلَ مَا يَحِلُّ عِنْدَهُ وَيَحْرُمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّا نُقِرُّ مَنْ اجْتَهَدَ أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ عَلَى فِعْلِهِ اتِّفَاقًا، أَوْ لَا اعْتِبَارَ بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُؤَدِّي لِلتَّرْكِ احْتِيَاطًا مَعَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ مِنَّا لِإِمَامِنَا بِهِ بِوَجْهٍ لَا يُقَاسُ بِهِ الْفِعْلُ الْمُؤَدِّي لِلْوُقُوعِ فِي وَرْطَةِ تَحْرِيمِ إمَامِنَا لِنَحْوِ أَكْلِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا، وَعَنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِأَنَّا، وَإِنْ لَزِمَنَا تَقْرِيرُ الْمُخَالِفِ لَكِنْ يَلْزَمُنَا الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ مَا يَرَى هُوَ تَحْرِيمَهُ فَحُرْمَةُ إعَانَتِهِ لَهُ بِالْأَوْلَى
[حاشية الشرواني]
عَنْ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَضِيَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ: فِي آخِرِ فَصْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ مَزِيدٌ) يَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ آخَرُ سم أَيْ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالَةَ إطْلَاقِ أَخْذِ الْإِمَامِ الْمَكْسَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا مِنْ الْغَصْبِ وَبَدَلِ الزَّكَاةِ كَأَخْذِهِ بِاسْمِ الزَّكَاةِ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَيُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ إذَا نَوَاهَا الْمَالِكُ حِينَ الْأَخْذِ لِعَدَمِ الصَّارِفِ حِينَئِذٍ فَالْمَانِعُ مِنْ الْإِجْزَاءِ قَصْدُ الْإِمَامِ نَحْوَ الْغَصْبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَرِنَ هَذَا الْقَصْدُ بِالْقَبْضِ فَلَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَضُرَّ اهـ وَفِيهِ فُسْحَةٌ فِي حَقِّ التُّجَّارِ؛ إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ مُقَارَنَةِ قَبْضِ نَاظِرِ الكمرك بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ وَالظُّلْمِ وَأَيْضًا أَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الكمرك كَمَا فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ بِقَصْدِ جَعْلِهِ زَكَاةَ مَالِ التِّجَارَةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَعْلَمُهُ سُلْطَانُ الْوَقْتِ وَيَقْصِدُهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ بِهِ إذَا نَوَاهَا الْمَالِكُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ نَاظِرُ الكمرك فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْ السُّلْطَانِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ إلَخْ) مَفْعُولُ أَخَذَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ نُقِلَ إلَخْ) أَيْ تَأْيِيدًا لِعَدَمِ كَوْنِ أَرْضِ مِصْرَ خَرَاجِيَّةً (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا) يَعْنِي زَكَاةَ النَّابِتِ فِي أَرْضِ مِصْرَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْكَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الزَّكَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) أَيْ: عَنْ طَرَفِ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) رَدٌّ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمِلْكِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي مِلْكَهَا، وَفِي بَحْثِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ تِلْكَ النَّوَاحِي (قَوْلُهُ: فِي حِلِّ أَخْذِهِ) أَيْ الْخَرَاجِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ الْأَخْذُ إلَخْ) أَيْ: أَخْذُ الزَّرْكَشِيّ
(قَوْلُهُ: قَدَّمَ مُخَالِفٌ لِشَافِعِيٍّ إلَخْ) أَيْ: أَحْضَرَ لَهُ الْمُخَالِفُ طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَدَّمَ وَبَاعَ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ) يَعْنِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْتَقِدُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ دُونَ الْمُخَالِفِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَبَرُوهُ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ سَبَبَ هَذَا) أَيْ: اعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي دُونَ الْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ رَابِطَةُ الِاقْتِدَاءِ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى هَذِهِ الرَّابِطَةِ الْعَكْسُ أَيْ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ لَا الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ: وَلَا رَابِطَةَ ثَمَّ) أَيْ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ: فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ الرَّابِطِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ: الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِهِ) أَيْ: مَا يَحِلُّ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نُقِرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخْذُهُ إلَخْ أَيْ: أَوْ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أَخْذُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى اعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمُخَالِفِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ الْمُؤَدِّي إلَخْ) صِفَةُ اعْتِبَارِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ احْتِيَاطًا) مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ: بِالِاعْتِبَارِ وَ (قَوْلُهُ لَا يُقَاسُ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ) أَيْ: وَيُجَابُ عَنْ الْقِيَاسِ بِمَا مَرَّ وَالْقِيَاسُ بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّا، وَإِنْ لَزِمَنَا تَقْرِيرُ الْمُخَالِفِ لَكِنْ يَلْزَمُنَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ أَيْضًا فِي عَكْسِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ بِنِيَّتِهَا لِفَقِيرٍ فَاعْتَقَدَ الْفَقِيرُ أَنَّهَا هَدِيَّةٌ أَوْ عَنْ دَيْنٍ وَقَصَدَ أَخْذَهَا عَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ تُجْزِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ) يَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرَاضِيِهَا إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُنَافِي مِلْكَهَا وَفِي
وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ خِلَافًا لِمَنْ مَالَ إلَى الْأَوَّلِ، وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ فِي فَتَاوِيهِ صَرِيحَةٌ فِيمَا ذَكَرْته، وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فَاسِدًا اخْتَلَفَتْ الْمَذَاهِبُ فِيهِ فَأَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ بِهِ لِمَنْ يُفْسِدُهُ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ يُصَحِّحُهُ إنْ كَانَ قَوْلُهُ مِمَّا يُنْقَضُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْقَضْ وَقُلْنَا: الْمُصِيبُ وَاحِدٌ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْقَضَاءِ وَنَظَرَ فِيهِ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ
(وَفِي الْقَدِيمِ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نَبْتٌ أَصْفَرُ بِالْيَمَنِ يُصْبَغُ بِهِ، وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ لِقِلَّةِ حَاصِلِهِمَا غَالِبًا (وَالْقِرْطِمِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَضَمِّهِمَا حَبُّ الْعُصْفُرِ (وَالْعَسَلِ) مِنْ النَّحْلِ كَذَا قَيَّدَهُ شَارِحٌ وَأَطْلَقَهُ غَيْرُهُ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لِكَوْنِ الْقَدِيمِ لَا يُوجِبُهُ فِي عَسَلِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ لِآثَارٍ فِيمَا عَدَا الزَّعْفَرَانَ عَنْ الصَّحَابَةِ لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ
[حاشية الشرواني]
مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِأَنْ قَدَّمَ مُخَالِفٌ لِشَافِعِيٍّ أَوْ بَاعَهُ مَثَلًا مَا يَعْتَقِدُ الْمُخَالِفُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ عَلَى خِلَافِ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ، وَفِيمَا لَوْ أَعْطَى حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيٍّ مَالِكِ نِصَابٍ لَا يَفِي لِغَالِبِ عُمُرِهِ مَا يَقْطَعُ أَوْ يَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا أَنَّهُ زَكَاةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: الثَّانِي مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ (هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ) أَقَرَّهُ ع ش وسم (قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فَاسِدًا إلَخْ) الْأَوْلَى إنَّ مَنْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا اخْتَلَفَ الْمَذَاهِبُ فِي فَسَادِهِ أَيْ كَاسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَالْمُعَاطَاةِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِمَا وَقَعَ نَحْوَ ثَمَنٍ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُفْسِدُهُ) أَيْ: يَعْتَقِدُ فَسَادَهُ كُرْدِيٌّ أَيْ: هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي جَوَازِ أَخْذِهِ وَحِلِّهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ يُصَحِّحُهُ) أَيْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَوْلُهُ مِمَّا يُنْقَضُ) أَيْ: لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ يُفْسِدُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْقَضْ) أَيْ: لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ الْخَفِيِّ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ) أَيْ: بِصِحَّةِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَكَذَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: حُكْمَ الْقَاضِي (فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ كَالْحُكْمِ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ فَيَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا فَلَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا لِمَالٍ، وَلَا لِبُضْعٍ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَنِصَابُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ دُونَ إلَى الْمَتْنِ، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ) يَعْنِي لَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ النِّصَابُ كُرْدِيٌّ وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا الزَّعْفَرَانَ) أَيْ: وَقِيسَ الزَّعْفَرَانُ عَلَى الْوَرْسِ كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَاَلَّذِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَا عَدَا الْوَرْسَ وَأَلْحَقَ الْوَرْسَ بِالزَّعْفَرَانِ فَلْيُرَاجَعْ،
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنِصَابُهُ إلَخْ) أَيْ: الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (تَنْبِيهٌ) مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ، وَلَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُ النِّصَابُ وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ تَجِبُ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَيُدَّخَرُ مِنْ الْقُوتِ، وَلَا بُدَّ مِنْ النِّصَابِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ كَالشَّافِعِيِّ قَالَهُ فِي الْقَلَائِدِ بَاعَشَنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) أَيْ: أَقَلُّهُ ذَلِكَ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ فَلَا وَقْصَ فِيهَا وَالْأَوْسُقُ جَمْعُ وَسْقٍ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَفْصَحِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَمْعِهِ الصِّيعَانَ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَوْسُوقُ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَى وَإِنَّمَا، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَجُمْلَةُ الْأَوْسُقِ إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا ضُرِبَتْ الْخَمْسَةُ الْأَوْسُقِ فِي السِّتِّينَ صَاعًا كَانَتْ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ فِي الثَّلَثِمِائَةِ صَاعٍ صَارَتْ الْجُمْلَةُ أَلْفًا وَمِائَتَيْ مُدٍّ وَ (قَوْلُهُ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ) أَيْ: فَتَصِيرُ الْجُمْلَةُ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَقُدِّرَتْ) أَيْ: الْخَمْسَةُ الْأَوْسُقِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ: الَّذِي وَقَعَ التَّقْدِيرُ بِهِ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ع ش (قَوْلُهُ: وَرِطْلُ بَغْدَادَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا) أَيْ فَيُضْرَبُ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَيُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ مَا ذَكَرَ نِهَايَةٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ (؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنْ تَضْرِبَ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِالْقِسْمَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نِهَايَةٌ.
زَادَ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فَمِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّ سُبُعَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَحْدِيدٌ) أَيْ: فَلَا زَكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْطَةِ السَّابِقَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَجْمُوعِ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ وَعَلَيْهِ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلٍ أَوْ رِطْلَيْنِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ وَخَمْسَةٌ وَأَقَرَّهُمْ فِي الْمَجْمُوعِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَيْلِ) أَيْ: عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ بِمَا كَانَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَحْثِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا
(وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) مِنْ وَسْقٍ جَمْعٌ أَوْ حَمْلٌ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَسَقَ سِتُّونَ صَاعًا إجْمَاعًا فَجُمْلَةُ الْأَوْسُقِ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثُ وَقُدِّرَتْ بِالْبَغْدَادِيِّ؛ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ (وَبِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ) ؛ لِأَنَّ رِطْلَ دِمَشْقَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَرِطْلُ بَغْدَادَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا (قُلْت الْأَصَحُّ) أَنَّهَا بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ (ثَلَاثُمِائَةِ) رِطْلٍ (وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ) رِطْلًا (وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ) مِنْ رِطْلٍ (؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَقِيلَ بِلَا أَسْبَاعٍ وَقِيلَ وَثَلَاثُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَتَقْدِيرُ الْأَوْسُقِ بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَيْلِ قَالَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ بِمِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْ لِلْخَبَرِ الْآتِي أَوَّلَ زَكَاةِ النَّقْدِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ، وَهُوَ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ إلَّا سُدُسَ إرْدَبٍّ كَمَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّاعَ قَدَحَانِ بِالْمِصْرِيِّ إلَّا سُبُعَيْ مُدٍّ
(وَيُعْتَبَرُ) الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ أَيْ: بُلُوغُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ حَالَةَ كَوْنِهِ (تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إنْ تَتَمَّرَ أَوْ تَزَبَّبَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي حَبٍّ، وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» (وَإِلَّا) يَتَتَمَّرْ، وَلَا يَتَزَبَّبْ (فَ) يُوسَقُ (رُطَبًا وَعِنَبًا)
[حاشية الشرواني]
فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ: أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَبَلَغَ بِالْأَرْطَالِ مَا ذَكَرَ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِالْكَيْلِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ، وَفِي عَكْسِهِ تَجِبُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا أَيْ: طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ احْتِيَاطًا قَالَ م ر فَلَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فِي الْوَزْنِ لَا يَضُرُّ بَعْدَ الْكَيْلِ اهـ فَلَا يَرِدُ أَنَّ نِصَابَ الشَّعِيرِ يَنْقُصُ عَنْ نِصَابِ نَحْوِ الْبُرِّ وَالْفُولِ فِي الْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ ع ش انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ (الْوَسَطُ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ مَثَلًا نَوْعُ الْحِنْطَةِ بَعْضُهُ فِي غَايَةِ الثَّقْلَةِ وَبَعْضُهُ فِي غَايَةِ الْخِفَّةِ وَبَعْضُهُ مُتَوَسِّطٌ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ هُوَ الْمُتَوَسِّطُ، وَكَذَا نَوْعُ الشَّعِيرِ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ سِتَّةُ أَرَادِبَ إلَّا سُدُسَ إرْدَبٍّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ، وَفِي الْأَسْنَى هُوَ أَوْجَهُ وَأَيَّدَهُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ وَاعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُغْنِي وَم ر فِي النِّهَايَةِ وَوَالِدُهُ وَبِالْإِرْدَبِّ الْمَدَنِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ صُمًّا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَمَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَضَبَطَهَا الْقَمُولِيُّ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ سِتَّةَ أَرَادِبَ وَرُبُعَ إرْدَبٍّ، وَهَذَا بِحَسَبِ زَمَانِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَحَرَّرُوهَا بِأَرْبَعَةِ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٍ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ قَدْ كَبُرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ هَذَا بِحَسَبِ السَّابِقِ، وَإِلَّا فَالنِّصَابُ الْآنَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَسُدُسٌ بِسَبَبِ كِبَرِ مَا يُكَالُ بِهِ الْآنَ حَتَّى صَارَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَرَادِبِ وَسُدُسٌ بِقَدْرِ السِّتَّةِ الْأَرَادِبِ وَالرُّبُعِ مِنْ الْأَرَادِبِ الْمُقَدَّرَةِ نِصَابًا سَابِقًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّاعَ قَدَحَانِ إلَخْ) أَيْ: وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٌ فَثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةً، وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَقَالَ الْقَمُولِيُّ كَيْلُهُ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَعَلَيْهِ فَالنِّصَابُ سِتُّمِائَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُعْتَبَرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ أَيْ: فِيمَا يَجِفُّ رُطَبًا رَدَّهَا، وَلَوْ تَلِفَتْ فَقِيمَتُهَا، وَلَوْ جَفَّفَهَا، وَلَمْ تَنْقُصْ لَمْ يُجْزِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْزِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَبَضَ الْحَبَّ بَعْدَ جَفَافِهِ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ مَيَّزَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ، وَإِلَّا رُدَّ التَّفَاوُتُ لَوْ أَخَذَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْقَبْضِ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِقِشْرِهِ وَنَحْوِهِ سم.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَيْسَ فِي حَبٍّ، وَلَا تَمْرٍ إلَخْ) أَيْ فَاعْتَبَرَ الْأَوْسُقَ مِنْ التَّمْرِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَرُطَبًا وَعِنَبًا) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْبُسْرِ وَعَدَمُ إجْزَائِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ رُطَبٌ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ إخْرَاجِ الْبُسْرِ وَإِجْزَاؤُهُ م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ رُطَبٌ أَيْ: غَيْرُ رَدِيءٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُوسَقُ رُطَبًا وَعِنَبًا) أَيْ: بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ) قَدْ يُقَالُ: أَوْسَاطُ الْأَنْوَاعِ مُخْتَلِفَةٌ ثِقَلًا وَخِفَّةً فَيَلْزَمُ اخْتِلَافُ مِقْدَارِ النِّصَابِ بِاخْتِلَافِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ إلَّا سُدُسَ إلَخْ) وَقَالَ الْقَمُولِيُّ: سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبُعٌ فَجَعَلَ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ رُطَبًا رَدَّهَا اهـ وَهَلْ مَحَلُّ رَدِّهَا إنْ بَيَّنَ، وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ أَوْ الْمَكْسُورَ عَنْ الصَّحِيحِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ رُطَبًا رَدَّهَا، وَلَوْ تَلِفَتْ فَقِيمَتُهَا، وَلَوْ جَفَّفَهَا، وَلَمْ تَنْقُصْ لَمْ يُجْزِ اهـ وَقَوْلُهُ فَقِيمَتُهَا أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَ الْمُسْتَحِقُّ سَخْلَةً فَكَمُلَتْ بِيَدِهِ لَا تُجْزِئُ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ أَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ السَّاعِي مُخْتَلِطًا ثُمَّ مَيَّزَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ لَوْ أَخَذَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَبَضَ الْحَبَّ بَعْدَ جَفَافِهِ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ مَيَّزَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ، وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْقَبْضِ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِقِشْرِهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِلَّا فَرُطَبًا وَعِنَبًا) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْبُسْرِ وَعَدَمُ إجْزَائِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ رُطَبٌ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ إخْرَاجِ الْبُسْرِ وَإِجْزَاؤُهُ م ر
وَيُخْرِجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَكْمَلُ أَحْوَالِهِ، وَيُضَمُّ غَيْرُ الْمُتَجَفِّفِ لِلْمُتَجَفِّفِ فِي إكْمَالِ النُّصُبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَمَا يَجِفُّ رَدِيئًا كَمَا لَا يَجِفُّ، وَكَذَا مَا يَطُولُ زَمَنُ جَفَافِهِ كَسَنَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَهُ قَطْعُ مَا لَا يَجِفُّ أَيْ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِي بَقَائِهِ، وَكَذَا مَا ضَرَّ أَصْلَهُ لِنَحْوِ عَطَشٍ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِهِ وَتُخْرَجُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ رُطَبًا لِلضَّرُورَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَطَعَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَزِمَهُ تَمْرٌ جَافٌّ أَوْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَقْطُوعِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ الصِّيَامِ فِي شَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاءُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَلِلسَّاعِي قَبْضُهُ عَلَى النَّخْلِ ثُمَّ يَقْسِمُهُ بِالْخَرْصِ وَبَعْدَ قَطْعِهِ مَشَاعًا ثُمَّ يَقْسِمُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ قِسْمَةَ الْمِثْلِيَّاتِ إفْرَازٌ، وَلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بَيْعُهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَلَوْ لِلْمَالِكِ وَتَفْرِقَةُ ثَمَنِهِ
[حاشية الشرواني]
فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ سِتَّةُ أَوْسُقٍ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ قَدَّرْنَا جَفَافَهَا فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ تَجَفَّفَتْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا شَيْخُنَا وَع ش أَيْ: وَإِنْ شَكَّ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَرُزِّ الشَّعِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَيُخْرِجُ مِنْهُ) أَيْ: وَيُقْطَعُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ فِي الْحَالِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَنِهَايَةٌ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ دِبْسًا ثُمَّ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الدِّبْسِ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ: وَيُضَمُّ غَيْرُ الْمُتَجَفَّفِ) أَيْ: بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي مِمَّا أُلْحِقَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَجِفُّ رَدِيئًا كَمَا لَا يَجِفُّ إلَخْ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ رُطَبًا وَيَقْطَعُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ رُطَبًا شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَلَهُ قَطْعُ مَا لَا يَجِفُّ إلَخْ) وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ وَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي بَعْضُهُ فِي الشَّرْحِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَجِبُ إلَخْ أَيْ: عَلَى الْمَالِكِ ثُمَّ هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ عَامِلٌ، وَالْأَوْجَبُ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى اهـ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْإِقْلِيمِ إمَامٌ، وَلَا ذُو شَوْكَةٍ فَهَلْ يَجِبُ اسْتِئْذَانُ أَهْلِ حِلِّهِ وَعَقْدِهِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَمَا أُلْحِقَ إلَخْ) أَيْ: مِمَّا يَجِفُّ رَدِيئًا، وَمَا يَطُولُ زَمَنُ جَفَافِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا ضَرَّ أَصْلَهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ يَجِفُّ سم.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عَطَشٍ) ، وَلَوْ انْدَفَعَتْ بِقَطْعِ الْبَعْضِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَصْلِ الضَّرَرُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ أَوَانِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَطْعِ، وَكَذَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ رُطَبًا) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ حَدًّا يَصْلُحُ لِتَجْفِيفِهِ وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: قَبْلَ أَوَانِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ وَصَلَ إلَى ذَلِكَ كَانَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارُ تَجْفِيفِهِ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِدُونِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ: كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَمْرٌ جَافٌّ) أَيْ: أَوْ زَبِيبٌ جَافٌّ قَالَ سم لُزُومُ التَّمْرِ الْجَافِّ هُوَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: لُزُومِ التَّمْرِ أَوْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ) أَيْ: بَلْ بِالتَّمْرِ أَوْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) فِيهِ نَظَرٌ سم.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ إلَخْ) يَكْفِي الْعِلْمُ عِنْدَ التَّوْزِيعِ سم (قَوْلُهُ: وَلِلسَّاعِي قَبْضُهُ إلَخْ) أَيْ: قَبْضُ مَا لَا يَجِفُّ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِخِلَافِ مَا يَجِفُّ كَمَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ كُرْدِيٌّ وسم (قَوْلُهُ: عَلَى النَّخْلِ) أَيْ: قَبْلَ الْقَطْعِ رَوْضٌ أَيْ: مُشَاعًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْسِمُهُ بِالْخَرْصِ) أَيْ: بِأَنْ يَخْرُصَهُ وَيُعَيِّنَ الْوَاجِبَ فِي نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ قَطْعِهِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ نَصٌّ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِجْزَائِهِ عَنْ الزَّكَاةِ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ مَا قَبَضَهُ السَّاعِي رُطَبًا، وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَنْقُصْ لَا يُخَالِفُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَهَلْ لِلسَّاعِي أَخْذُ قِيمَةِ عُشْرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَشْبَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ سم.
(قَوْلُهُ: مُشَاعًا) أَيْ: بِتَسْلِيمِ جَمِيعِ الْمَقْطُوعِ لِلسَّاعِي أَسْنَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْسِمُهُ) أَيْ: بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الشِّقَّيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَالَ سم عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لِلسَّاعِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا ضَرَّ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ يَجِفُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ رُطَبًا لِلضَّرُورَةِ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ حَدًّا يَصْلُحُ لِتَجْفِيفِهِ، وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: قَبْلَ أَوَانِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ وَصَلَ إلَى ذَلِكَ كَانَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارَ تَجْفِيفِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِدُونِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَمْرٌ جَافٌّ) لُزُومُ التَّمْرِ الْجَافِّ هُوَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ) أَيْ: بَلْ بِالتَّمْرِ الْجَافِّ أَوْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ) يَكْفِي الْعِلْمُ عِنْدَ التَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ: وَلِلسَّاعِي قَبْضُهُ إلَخْ) كَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ قَطْعَ مَا لَا يَجِفُّ، وَمَا ضَرَّ أَصْلُهُ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الرَّوْضِ مُصَرِّحَةً بِتَعَلُّقِ هَذَا بِمَا ذُكِرَ وَتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَبَعْدَ قَطْعِهِ مَشَاعًا إلَخْ الْمُصَرِّحُ بِصِحَّةِ الْقَبْضِ وَالْإِجْزَاءِ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرَّوْضِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ مَا قَبَضَهُ السَّاعِي رُطَبًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ قَطْعِهِ مَشَاعًا ثُمَّ يَقْسِمُهُ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ نَصٌّ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِجْزَائِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّ قَبْضَهُ رُطَبًا لَا يُجْزِئُ، وَإِنْ تَتَمَّرَ فِي يَدِهِ لَا يُخَالِفُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ قَطْعِهِ إلَخْ) وَهَلْ لَهُ أَخْذُ قِيمَةِ عُشْرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَشْبَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بَيْعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ
إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ وَتَتَمُّرُهُ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِيُسَلِّمَهُ تَمْرًا، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلْمَالِكِ الِاسْتِقْلَالَ بِالْقِسْمَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ التَّتِمَّةِ عَنْ جَمْعٍ: تَجُوزُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْفُقَرَاءِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، وَلَا رِبَا؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِمْ فَيَسْتَظْهِرَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمْ زِيَادَةً وَيَلْزَمُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ تَجْوِيزُ الْقِسْمَةِ عَلَى النَّخْلِ بِأَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِمْ نَخِيلًا يُعْلَمُ أَنَّ ثَمَرَتَهَا أَكْثَرُ مِنْ الْعُشْرِ اهـ وَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُ فَاحْتِيجَ لِإِذْنِ نَائِبِهِمْ فَإِنْ قَطَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقَدْ سَهُلَتْ مُرَاجَعَتُهُ عُزِّرَ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْتَفِيدُ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ وِلَايَةَ الزَّكَاةِ مَا لَمْ يُوَلَّ لَهَا غَيْرُهُ فَحِينَئِذٍ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْعَامِلِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ (تَنْبِيهٌ) مَا أَفْهَمَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِ السَّاعِي لِلرُّطَبِ لَيْسَ إطْلَاقُهُ مُرَادًا بَلْ مَا يَجِفُّ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ فَإِنْ أَخَّرَهُ عِنْدَهُ حَتَّى جَفَّ وَسَاوَى قَدْرَ الزَّكَاةِ أَجْزَأَ فَإِنْ زَادَ رُدَّ الزَّائِدُ أَوْ نَقَصَ أُخِذَ مَا بَقِيَ هَذَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ مَا لَا إلَى قَوْلِ ابْنِ كَجٍّ لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمَّا خَرَجَتْ عَنْ قِيَاسِ الْمُعَامَلَاتِ سُومِحَ فِيهَا بِإِجْزَاءِ مَا وُجِدَ شَرْطُ إخْرَاجِهِ، وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِ السَّاعِي لَهُ فَاسِدًا
(وَ) يَعْتَبِرُ (الْحَبَّ) أَيْ: بُلُوغَهُ نِصَابًا حَالَ كَوْنِهِ (مُصَفًّى مِنْ) نَحْوِ (تِبْنِهِ) وَقِشْرٍ لَا يُؤْكَلُ، وَلَا يُدَّخَرُ مَعَهُ وَيَظْهَرُ اغْتِفَارُ قَلِيلٍ فِيهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ (وَمَا) مُبْتَدَأٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ يَعْتَبِرُ (اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ) الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ (كَالْأَرُزِّ) ، وَلَوْ فِي قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءِ
[حاشية الشرواني]
أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ الْمَسَاكِينِ لِلْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَقْطَعَهُ وَيُفَرِّقَهُ بَيْنَهُمْ بِفِعْلِ مَا فِيهِ الْأَحَظُّ انْتَهَتْ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَنْقَطِعُ إلَخْ مِثْلُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ بَعْدَ الشِّقَّيْنِ ثُمَّ يَبِيعُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمَالِكِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ أَوْ يَبِيعُ هُوَ وَالْمَالِكُ وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا ضَرَّ أَصْلَهُ لِنَحْوِ عَطَشٍ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ السَّاعِي فَلْيُرَاجَعْ سم أَيْ: بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ لِقَوْلِهِ، وَلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَلِلسَّاعِي إلَخْ فَيُفِيدُ لُزُومَ الْمَالِكِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: لِيُسَلِّمَهُ تَمْرًا.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الْخَرْصِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا الْبَحْثِ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ آنِفًا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَجِبُ إلَخْ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْبَحْثِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْقَطْعِ فِيمَا لَا يَجِفُّ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ع ش وَسم قَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا مُقَابِلٌ لِبَحْثِ الْبَعْضِ اهـ أَقُولُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، وَلَهُ قَطْعُ مَا لَا يَجِفُّ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ) أَيْ: فِي الْقَطْعِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ: الْمُسْتَحِقِّينَ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَطَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقَدْ سَهُلَتْ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ إذَا عَسُرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَلَعَلَّهُ إذَا اُحْتِيجَ لِلْقَطْعِ ثُمَّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَلِلْمَالِكِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقِسْمَةِ يُفِيدُ جَوَازَ الِاسْتِقْلَالِ بِهَا دُونَ الْقَطْعِ سم.
(قَوْلُهُ: عُزِّرَ) أَيْ: وَلَا ضَمَانَ ع ش عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ عَصَى وَعُزِّرَ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ: عَزَّرَهُ الْإِمَامُ إنْ رَأَى ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ قَالَ وَلَا يُغَرِّمُهُ مَا نَقَصَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْذَنَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَطْعِ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ الثَّمَرَةُ اهـ أَيْ: إذْ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْقَطْعِ لِنَحْوِ عَطَشٍ (مَا أَفْهَمَهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلِلسَّاعِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ مَا يَجِفُّ إلَخْ) أَيْ: لَا رَدِيئًا، وَلَا مَعَ طُولِ الزَّمَنِ؛ إذْ هُمَا مِمَّا لَا يَجِفُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُمَا مَا ضَرَّ أَصْلَهُ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا بَيَّنَ، وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ إذَا أَخَذَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ أَوْ الْمَكْسُورَ عَنْ الصَّحِيحِ سم.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا لَا إلَى قَوْلِ ابْنِ كَجٍّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ الْإِجْزَاءِ وَ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْإِجْزَاءُ كُرْدِيٌّ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَيَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ إلَخْ جَزْمُهُ بِالْإِجْزَاءِ
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا مُبْتَدَأٌ) أَيْ: وَالْخَبَرُ فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْطُوفٌ إلَخْ) أَيْ: فَيُقَدَّرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَالًا وَالتَّقْدِيرُ وَيُعْتَبَرُ مَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ مَقْشُورًا فَيُنَاسِبُ مَا عَطَفَ هُوَ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ اعْتِرَاضِ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلٍ يَعْتَبِرُ فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءَ) أَيْ: اللَّاحِقَةَ بِالْحَبِّ يَعْنِي نِصَابُهُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وَإِنْ كَانَ فِي قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءَ فَقَطْ كُرْدِيٌّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لِلسَّاعِي أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ الْمَسَاكِينِ لِلْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَقْطَعَهُ وَيُفَرِّقَهُ بَيْنَهُمْ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ لَهُمْ اهـ وَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْ السَّاعِي أَوْ الْمَالِكِ تَجْفِيفُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لَكِنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ يُفِيدُ أَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّجْفِيفِ إذَا كَانَ أَحَظَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ السَّاعِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلْمَالِكِ الِاسْتِقْلَالَ بِالْقِسْمَةِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الْخَرْصِ (قَوْلُهُ: اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ) أَيْ: فِي الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ: الْمُسْتَحِقِّينَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَطَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقَدْ سَهُلَتْ مُرَاجَعَتُهُ عُزِّرَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ إذَا عَسُرَتْ مُرَاجَعَتُهُ، وَلَعَلَّهُ إذَا اُحْتِيجَ لِلْقَطْعِ ثُمَّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَلِلْمَالِكِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقِسْمَةِ يُفِيدُ جَوَازَ الِاسْتِقْلَالِ بِهَا دُونَ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: بَلْ مَا يَجِفُّ) أَيْ: لَا رَدِيئًا وَلَا مَعَ طُولِ الزَّمَنِ؛ إذْ هُمَا مِمَّا لَا يَجِفُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُمَا مَا ضَرَّ أَصْلَهُ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَالَا إلَى قَوْلِ ابْنِ كَجٍّ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ يَعْتَبِرُ) فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءَ) أَيْ: السُّفْلَى، وَهَذِهِ الْمُبَالَغَةُ تَقْتَضِي أَنَّ نِصَابَهُ عَشَرَةُ
(وَالْعَلَسِ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ، وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ غَيْرُهُمَا فَكَافُ التَّشْبِيهِ حِينَئِذٍ لِإِفَادَةِ عَدَمِ انْحِصَارِ الْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ لَا الْخَارِجِيَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (فَ) نِصَابُهُ (عَشَرَةُ أَوْسُقٍ) تَحْدِيدًا اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ خَالِصَهُ يَجِيءُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا، وَقَوْلُ أَبِي حَامِدٍ قَدْ يَجِيءُ مِنْ الْأَرُزِّ الثُّلُثُ فَيُعْتَبَرُ ضِعْفُهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِمَادَهُ وَاعْتَمَدَهُ أَيْضًا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا ضَعَّفَ أَيْضًا نَقْلَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا عَدَمَ تَأْثِيرِ قِشْرَةِ الْأَرُزِّ الْحَمْرَاءِ حَتَّى إذَا بَلَغَ بِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَخَرَجَ بِلَا يُؤْكَلُ مَعَهُ الذُّرَةُ فَيَدْخُلُ قِشْرُهُ فِي الْحِسَابِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَتَنْحِيَتُهُ عَنْهُ نَادِرَةٌ كَتَقْشِيرِ الْحِنْطَةِ، وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَا السُّفْلَى فِي الْحِسَابِ فَنِصَابُهُ عَشَرَةٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ رَجَّحَ الدُّخُولَ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ
(وَلَا يُكْمَلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ) إجْمَاعًا فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَقِيَاسًا
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ سم أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ الْحَمْرَاءَ أَيْضًا لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ فَيَكُونُ قَيْدًا، وَفِيهِ مَعَ هَذَا مَا فِيهِ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَا أَثَرَ لِلْقِشْرَةِ الْحَمْرَاءِ اللَّاصِقَةِ بِالْأُرْزِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَلَا أَثَرَ لِلْقِشْرَةِ إلَخْ أَيْ: خِلَافًا لحج اهـ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ، وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ غَيْرُهُمَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرهِ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ، وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ سم (قَوْلُهُ: فَكَافُ التَّشْبِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ أَيْ: إنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ سِوَاهُمَا، وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَهُمْ ثِقَاتٌ ع ش (قَوْلُهُ: اعْتِبَارً الْقِشْرَة الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَتُهُ مِنْ قِشْرِهِ، وَإِنَّ قِشْرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ نَعَمْ لَوْ حَصَلَتْ الْأَوْسُقُ مِنْ دُونِ الْعَشَرَةِ اعْتَبَرْنَاهُ دُونَهَا نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْعَشَرَةِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَعُلِمَ إلَخْ فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَمَّنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ أُرْزِ شَعِيرٍ وَضَرَبَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ حَتَّى صَارَ أَبْيَضَ فَحَصَلَ مِنْهُ أَصْلُهُ مَثَلًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْأَرُزِّ الشَّعِيرِ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ وَاجِبِهِ انْتَهَى أَقُولُ هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَتُهُ إلَخْ فَالْقِيَاسُ الْإِجْزَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي حَقِّهِمْ وَإِنَّمَا أُسْقِطَ عَنْهُ تَبْيِيضُهُ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَلْ فِيهِ رِفْقٌ لَهُمْ بِتَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ عَنْهُمْ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَشَكَّ فِيمَا حَصَلَ عِنْدَهُ هَلْ يَبْلُغُ خَالِصُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ لَا هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةَ الْقِشْرِ لِيَخْتَبِرَ خَالِصَهُ هَلْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لَا، وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجُهِلَ الْأَكْثَرُ حَيْثُ كُلِّفَ امْتِحَانَهُ بِالسَّبْكِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَجُهِلَ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالنِّصْفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اعْتِبَارًا إلَخْ (قَوْلُهُ غَالِبًا) أَيْ: وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ أَيْ: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْخَطِيبِ فِي الْمُغْنِي وَم ر فِي النِّهَايَةِ، وَظَاهِرُ التُّحْفَةِ اعْتِمَادُ اعْتِبَارِ الْعَشَرَةِ مُطْلَقًا وَصَرَّحَ بِاعْتِمَادِهِ فِي الْإِيعَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ أَيْضًا ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ: مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وسم كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اعْتَمَدَاهُ) وَقَالَا؛ لِأَنَّهَا غَلِيظَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ انْتَهَى، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ مَعَهُ فَتُرَدُّ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ غَيْرُهُمَا وَيُسْتَغْنَى عَنْ انْدِفَاعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَهُ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ الدُّخُولَ) أَيْ: دُخُولَ قِشْرَةِ الْبَاقِلَا السُّفْلَى فِي الْحِسَابِ قَالَ سم لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ الدُّخُولِ هُنَا الدُّخُولُ فِي قِشْرَةِ الْأَرُزِّ الْحَمْرَاءِ اهـ أَيْ: بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَيْ: الدُّخُولَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي،
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَكْمُلُ إلَخْ) أَيْ: فِي النِّصَابِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْسُقٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي قِشْرَتِهِ السُّفْلَى، وَهِيَ الْحَمْرَاءُ أَيْ فَقَطْ أَوْ كَانَ فِي الْعُلْيَا الْمُسْتَلْزِمِ لِكَوْنِهِ فِي السُّفْلَى أَيْضًا، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ؛ إذْ كَيْفَ يَكُونُ الْخَالِصُ مِنْ الْقِشْرَةِ خَمْسَةً عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ فِي الْقِشْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَكَوْنِهِ فِي الْقِشْرَتَيْنِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ، " وَلَوْ كَانَ إلَخْ " وَاوُ الْحَالِ فَيَكُونُ قَيْدًا، وَفِيهِ مَعَ هَذَا مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي قِشْرَتِهِ الْحَمْرَاءِ) أَرَادَ بِهَذَا أَنَّ الْحَمْرَاءَ أَيْضًا لَا تَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ) أَيْ: الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ، وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا ضَعَّفَ أَيْضًا نَقْلَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا عَدَمَ تَأْثِيرِ قِشْرَةِ الْأَرُزِّ الْحَمْرَاءِ حَتَّى إلَخْ) وَلَا أَثَرَ لِلْقِشْرَةِ الْحَمْرَاءِ اللَّاصِقَةِ بِالْأَرُزِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَا السُّفْلَى فِي الْحِسَابِ) قَالَ الشَّيْخَانِ: لِأَنَّهَا غَلِيظَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ اهـ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ مَعَهُ فَتَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَلَا يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ غَيْرُهُمَا وَيَسْتَغْنِي عَنْ انْدِفَاعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ الدُّخُولَ) أَيْ: فِي قِشْرَةِ الْأَرُزِّ الْحَمْرَاءِ
فِي نَحْوِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ (وَيُضَمُّ النَّوْعُ إلَى النَّوْعِ) كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَبُرٍّ مِصْرِيٍّ وَشَامِيٍّ لِاتِّحَادِ الِاسْمِ وَمَرَّ أَنَّ الدُّخْنَ نَوْعٌ مِنْ الذُّرَةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهَا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ لِاخْتِلَافِهِمَا صُورَةً وَلَوْنًا وَطَبْعًا وَطَعْمًا، وَمَعَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ تَتَعَذَّرُ النَّوْعِيَّةُ اتِّفَاقًا أَخْذًا مِنْ الْخِلَافِ الْآتِي فِي السُّلْتِ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الذُّرَةِ يُسَاوِي الدُّخْنَ فِي أَكْثَرِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ، وَمَرَّ أَيْضًا أَنَّ الْمَاشَّ نَوْعٌ مِنْ الْجُلْبَانِ فَيُضَمُّ إلَيْهِ (وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي الْمُتَنَوِّعَةِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ عَسُرَ) التَّقْسِيطُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ (أَخْرَجَ الْوَسَطَ) لَا أَعْلَاهَا، وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ فَإِنْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ (وَيُضَمُّ الْعَلَسُ) ، وَهُوَ قُوتُ نَحْوِ أَهْلِ صَنْعَاءَ فِي كُلِّ كِمَامٍ حَبَّتَانِ وَأَكْثَرُ (إلَى الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا) عَبَّرَ بِهَذَا هُنَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ النَّوْعُ إلَى النَّوْعِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَآلَ الْعِبَارَتَيْنِ وَالْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ (وَالسُّلْتُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ) فَلَا يُضَمُّ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ الْآتِيَيْنِ طَبْعًا انْفَرَدَ بِهِ فَصَارَ أَصْلًا مُسْتَقِلًّا بِرَأْسِهِ (وَقِيلَ شَعِيرٌ) فَيُضَمُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَارِدٌ مِثْلُهُ (وَقِيلَ حِنْطَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهَا لَوْنًا وَمَلَاسَةً (تَنْبِيهٌ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّعِيرَ إنْ قَلَّ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النَّقْصِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ شَعِيرٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ، وَإِلَّا لَمْ يُكْمَلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَا كَمُلَ نِصَابُهُ أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ
(وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى) ثَمَرِ وَزَرْعِ عَامٍ (آخَرَ) فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ وَلَوْ فُرِضَ اطِّلَاعُ ثَمَرِ الْعَامِ الثَّانِي قَبْلَ جُذَاذِ الْأَوَّلِ إجْمَاعًا (وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ نَوْعِهِ أَوْ مَحَلِّهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ أَنَّ إدْرَاكَ الثِّمَارِ، وَلَوْ فِي النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَكُونُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ فَلَوْ اُعْتُبِرَ التَّسَاوِي فِي الْإِدْرَاكِ تَعَذَّرَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ) أَيْ: كَالْعَدَسِ مَعَ الْحِمَّصِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ الِاسْمِ) أَيْ: وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَاخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَطَبْعًا) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَطِبَّاءُ بِأَنَّهُمَا بَارِدَانِ يَابِسَانِ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي دَرَجَاتِ الْبُرُودَةِ وَالْيُبُوسَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَوْعٍ مِنْ الذُّرَةِ) الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَرَّ إلَخْ عَلَى نَوْعِ مِنْ الدُّخْنِ يُسَاوِي الذُّرَةَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ النَّوْعَيْنِ أَوْ الْأَنْوَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْهُمَا لَا يَكْفِي، وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَ مِنْهُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَوَاشِي) أَيْ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُخْرِجُ نَوْعًا مِنْهَا بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يُؤْخَذُ الْبَعْضُ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضُ مِنْ الْآخَرِ لِلْمَشَقَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ) أَيْ: وَقِلَّةِ الْحَاصِلِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا أَعْلَاهَا) أَيْ: لَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى زَادَ خَيْرًا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مِنْ الْأَعْلَى شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ احْتَاجَ لِهَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يُغْفَلُ عَنْ نَوْعِيَّتِهِ سم (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَآلَ الْعِبَارَتَيْنِ إلَخْ) ؛ إذْ مُفَادُ هَذَا كَوْنُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ جِنْسَ الْمَضْمُومِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَضْمُومَ وَالْمَضْمُومَ إلَيْهِ نَوْعَا جِنْسٍ وَاحِدٍ سم، وَقَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَوَّلُ إذْ لَا وُجُودَ لِلْجِنْسِ إلَّا فِي ضِمْنِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْوَاجِبِ فَقَوْلُهُ، وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَثُرَ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ أَثَّرَ فِي النَّقْصِ (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ عَنْهُ) مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ عِبَارَتُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ فَإِذَا بَلَغَ خَالِصُ الْمَغْشُوشِ نِصَابًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَالِصٌ يُكْمِلُهُ أَخْرَجَ قَدْرَ الْوَاجِبِ خَالِصًا أَوْ مِنْ الْمَغْشُوشِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ إنْ نَقَصَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى قِيمَةِ الْغِشِّ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَحَمُّلِهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الثَّانِي لِإِضْرَارِهِمْ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَزِدْ أَوْ رَضُوا اهـ.
وَقَالَ سم قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ إلَخْ قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ إجْزَاءُ إخْرَاجِ الْمَغْشُوشِ عَنْ الْمَغْشُوشِ، وَإِنْ زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى قِيمَةِ الْغِشِّ، وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي الْمَغْشُوشِ زَكَاةُ بِخَالِصٍ أَوْ بِمَغْشُوشٍ خَالِصُهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ يَقِينًا، وَلَا يُجْزِئُ مَغْشُوشٌ عَنْ خَالِصٍ انْتَهَى اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُجْزِئُ نَظِيرُهُ هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا يَأْتِي اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ أَيْ وَمِنْ الْمُخْتَلِطِ مَا يُعْلَمُ أَنَّ فِيهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) إلَى قَوْلِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ بَعْضُهُ إلَخْ) ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اتِّفَاقِ وَاجِبِ الْمَضْمُومَيْنِ وَاخْتِلَافِهِ كَأَنْ سَقَى أَحَدُهُمَا بِمُؤْنَةٍ وَالْآخَرُ بِدُونِهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضُهُ، وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ثُمَّ إذَا أَدْرَكَ بَاقِيهِ وَكَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زُكِّيَ الْجَمِيعُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا فَإِنْ بَاعَهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلِّهِ) أَيْ: حَرَارَةً وَبُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ إذْ تِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ ثَمَرِهَا وَنَجْدٌ بَارِدَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الذُّرَةِ) قَدْ يُقَالُ: الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَرَّ إلَخْ أَنْ يَقُولَ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الدُّخْنِ يُسَاوِي الذُّرَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: احْتَاجَ لِهَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يُغْفَلُ عَنْ نَوْعِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَآلَ الْعِبَارَتَيْنِ إلَخْ) ؛ إذْ مُفَادُ هَذَا كَوْنُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ جِنْسَ الْمَضْمُومِ وَذَاكَ أَنَّ الْمَضْمُومَ وَالْمَضْمُومَ إلَيْهِ نَوْعَا جِنْسٍ وَاحِدٍ
فَاعْتُبِرَ وُقُوعُ الْقَطْعِ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ إجْمَاعًا عَلَى مَا حُكِيَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى مَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِأَنَّ مَا بَيْنَ اطِّلَاعِ النَّخْلَةِ إلَى بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَمُنْتَهَى إدْرَاكِهَا ذَلِكَ لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا نَظِيرَ مَا يَأْتِي (وَقِيلَ إنْ اطَّلَعَ الثَّانِي بَعْدَ جَدَادِ الْأَوَّلِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِعْجَامِ الذَّالِ وَإِهْمَالِهَا أَيْ: قَطْعُهُ (لَمْ يُضَمَّ) لِحُدُوثِهِ بَعْدَ انْصِرَامِ الْأَوَّلِ فَأَشْبَهَ ثَمَرَ الْعَامِ الثَّانِي وَلَوْ اطَّلَعَ الثَّانِي قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْأَوَّلِ ضُمَّ إلَيْهِ جَزْمًا، قِيلَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تُصُوِّرَ نَخْلٌ أَوْ كَرْمٌ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحِمْلَانِ كَثَمَرَةِ عَامَيْنِ إنْ كَانَ كُلٌّ بَعْدَ جَدَادِ الْآخَرِ أَوْ وَقْتَ نِهَايَتِهِ وَيُرَدُّ إيرَادُهُ، وَإِنْ صَحَّ مَا قَالَهُ مِنْ الْحُكْمِ بِأَنَّ كَلَامَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ الْمُعْتَادِ فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الصُّورَةُ النَّادِرَةُ، وَإِنْ نَقَلَ ثِقَاتٌ كَثْرَتَهُ فِي مَشَارِقِ الْحَبَشَةِ وَبِهَذَا اعْتَرَضَ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِحَالَةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ أَنَّ الْعُرْجُونَ بَعْدَ جَدَادِ ثَمَرِهِ يَخْلُفُ ثَمَرًا آخَرَ فَهُوَ الْمُحَالُ عَادَةً؛ لِأَنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِمِثْلِهِ أَوْ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِجَنْبِ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ عَرَاجِينُ أُخْرَى قَبْلَ جَدَادِ تِلْكَ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مَوْجُودٌ مُشَاهَدٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي (وَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ) ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَا مِنْ أَصْلٍ أَوْ اخْتَلَفَا زَرْعًا وَجَدَادًا كَالذُّرَةِ تُزْرَعُ رَبِيعًا وَصَيْفًا وَخَرِيفًا وَفَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ حَمْلَيْ الْعِنَبِ وَالنَّخْلِ لَا يُضَمَّانِ بِأَنَّ هَذَيْنِ يُرَادَانِ لِلدَّوَامِ فَكَانَ كُلُّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الزَّرْعِ لَا يُرَادُ لِلتَّأْبِيدِ فَكَانَ ذَلِكَ كَزَرْعٍ وَاحِدٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكُ بَعْضِهِ (، وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ حَصَادَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً، وَلَا عِبْرَةَ بِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ
[حاشية الشرواني]
فَاعْتُبِرَ وُقُوعُ الْقَطْعِ فِي الْعَامِ إلَخْ) فَالْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَامِ بِوُقُوعِ الْقَطْعَيْنِ فِيهِ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اتِّحَادِ الْعَامِ بِوُقُوعِ الِاطِّلَاعَيْنِ فِيهِ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَالْعِبْرَةُ فِي الضَّمِّ هُنَا بِاطِّلَاعِهِمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُضَمُّ طَلْعُ نَخْلَةٍ إلَى الْآخَرِ إنْ طَلَعَ الثَّانِي قَبْلَ جُذَاذِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا بَعْدَهُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ، وَكَذَلِكَ الْإِيعَابُ وَالْإِمْدَادُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
وَجَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَنْهَجِهِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَطْعِ الثَّمَرَيْنِ لَا بِاطِّلَاعِهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ التُّحْفَةِ، وَفِي فَتْحِ الْجَوَادِ، وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الزَّرْعَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ يَنْفَصِلَ الْحَمْلُ الثَّانِي عَنْ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَا خَرَجَ مُتَتَابِعًا بِحَيْثُ يَتَأَخَّرُ بُرُوزُ الثَّانِي عَنْ بُرُوزِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ بِهِ فِي الْكُبْرِ فَكُلُّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ ع ش (قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ) أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ كَمَا أَنَّ فِي الرُّومِ نَوْعًا مِنْ الْكَرْمِ الْمَعْرُوفِ فِيهِ أَنَّهُ يُثْمِرُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّاتٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْحَمْلَانِ كَثَمَرَةِ عَامَيْنِ) أَيْ فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ كُلٌّ إلَخْ) الْأَوْلَى إنْ كَانَ الثَّانِي بَعْدَ جَدَادِ الْأَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إيرَادُهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُقَيَّدٌ بِالْغَالِبِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا الرَّدِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ مَا قَالَهُ مِنْ الْحُكْمِ) اعْتَمَدَ هَذَا الْحُكْمَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: النَّقْلِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) أَيْ جَمْعًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْلَفَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَاجِبٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَعَنْ الْجُدَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْلَفَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُسْتَخْلِفُ مِنْ أَصْلٍ كَذُرَةٍ سُنْبِلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي عَامٍ يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا فَأُلْحِقَ الْخَارِجُ مِنْهَا ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكُ بَعْضِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَقَعْ حَصَادَاهُمَا فِي عَامٍ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَخْلَفًا مِنْ الْأَصْلِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَفَا زَرْعًا إلَخْ) ، وَلَوْ تَوَاصَلَ بَذْرُ الزَّرْعِ عَادَةً بِأَنْ امْتَدَّ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا عَادَةً فَذَلِكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ حَصَادُهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَأَمَّا إنْ تَفَاصَلَ الْبَذْرُ بِأَنْ اخْتَلَفَ أَوْقَاتُهُ عَادَةً فَإِنَّهُ يُضَمُّ أَيْضًا بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ لَكِنْ بِشَرْطِ وُقُوعِ الْحَصَادَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَيْ: فِي اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً سَوَاءٌ أَوَقَعَ الزَّرْعَانِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَبَاعَشَنٍ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَا تَوَاصَلَ زَرْعٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ زَرْعُهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) لَعَلَّ الْفَرْقَ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَا إلَخْ لَا بِاعْتِبَارِ زَرْعَيْ الْعَامِ مُطْلَقًا؛ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ نَظِيرَ حَمْلِ مَا ذَكَرَ سم وَصَنِيعُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَرِيحٌ فِيمَا تَرَجَّاهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وُقُوعُ حَصَادَيْهِمَا إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ النَّخْلِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الِاطِّلَاعَيْنِ أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ نَحْوَ النَّخْلِ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ صَلَحَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيِّينَ الْحَبُّ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ) أَيْ: فَيُضَمَّانِ إذَا وَقَعَ حَصَادُهُمَا فِي سَنَةٍ، وَإِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ وُقُوعُ الْقَطْعِ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ إجْمَاعًا إلَخْ) فَالْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَامِ بِوُقُوعِ الْقَطْعَيْنِ فِيهِ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اتِّحَادِ الْعَامِ بِوُقُوعِ الِاطِّلَاعَيْنِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْمُعْتَمَدَ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ حَمْلَيْ الْعِنَبِ إلَخْ) لَعَلَّ الْفَرْقَ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَا إلَخْ لَا بِاعْتِبَارِ زَرْعَيْ الْعَامِ مُطْلَقًا؛ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ نَظِيرَ حَمْلَيْ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنَةٍ) وَالْمُرَادُ بِالْحَصَادِ حُصُولُهُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ كَمَا أَفَادَهُ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَقَالَ إنَّ تَعْلِيلَهُمْ يُرْشِدُ إلَيْهِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ: وَإِنْ تَوَاصَلَ بَذْرُ الزَّرْعِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا أَيْ: عَادَةً فَذَلِكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَفَاصَلَ وَاخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُ
وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ بِمَا لَا يُجْدِي، وَيَكْفِي عَنْهُ، وَعَنْ الْجَدَادِ فِي الثَّمَرِ زَمَانُ إمْكَانِهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ أَنَّهُ زَرْعُ عَامَيْنِ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ
(وَوَاجِبُ مَا شَرِبَ بِالْمَطَرِ) وَالْمَاءِ الْمُنْصَبِّ إلَيْهِ مِنْ نَهْرٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ الثَّلْجِ أَوْ الْبَرَدِ (أَوْ) شَرِبَ (عُرُوقُهُ) بِهِ وَيَصِحُّ جَرُّهُ أَيْ: أَوْ شَرِبَ بِعُرُوقِهِ (لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ) وَيُسَمَّى الْبَعْلُ (مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ الْعُشْرُ وَ) وَاجِبُ (مَا سُقِيَ) مِنْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ (بِنَضْحٍ) بِنَحْوِ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ يُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَانِيَةٌ (أَوْ دُولَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَقَدْ يُفْتَحُ، وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ أَوْ نَاعُورَةٌ يُدِيرُهَا الْمَاءُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِدَلْوٍ (أَوْ بِمَا اشْتَرَاهُ) شِرَاءً صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا أَوْ غَصَبَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ مِنْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ فَمَا فِي الْمَتْنِ مَوْصُولَةٌ (نِصْفُهُ) أَيْ: الْعُشْرِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالْمَعْنَى فِيهِ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتُهَا كَمَا فِي السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ بِالنَّظَرِ لِلْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ تُؤَثِّرْ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ إسْقَاطَ الْوُجُوبِ مِنْ أَصْلِهِ هُنَا وَأَثَّرَتْهُ ثَمَّ قُلْت؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِاقْتِنَاءِ الْحَيَوَانِ نَمَاؤُهُ
[حاشية الشرواني]
لَمْ يَقَعْ الزَّرْعَانِ فِي سَنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْأَظْهَرِ الْمَذْكُورِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَجُمْلَةُ مَا فِيهَا عَشَرَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ يَطُولُ الْقَوْلُ بِتَفْصِيلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ حِفْظ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ الْحَصَادِ فِي الزَّرْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِالْحَصَادِ حُصُولُهُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ كَمَا أَفَادَهُ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْجُدَادِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَطْعِ دُونَ الِاطِّلَاعِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ زَمَنَ إمْكَانِهِمَا إلَخْ) أَيْ: حُصُولِهِمَا بِالْقُوَّةِ بِالْفِعْلِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَاجِبُ مَا شَرِبَ إلَخْ) ، وَلَا تَجِبُ فِي الْمُعَشَّرَاتِ زَكَاةٌ لِغَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَكَرَّرُ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةُ النَّمَاءِ مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَهْرٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ سَاقِيَةٍ حُفِرَتْ مِنْ النَّهْرِ، وَإِنْ احْتَاجَتْ لِمُؤْنَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ الثَّلْجِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَطَرِ وَيَحْتَمِلُ عَلَى نَهْرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرِبَ عُرُوقُهُ إلَخْ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ مَعَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: بِهِ) الْبَاءُ هُنَا كَالْبَاءِ فِي الْمَتْنِ بِمَعْنَى مِنْ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا يُفِيدُهَا قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَرُّهُ إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ الْبَاءُ هُنَا لِلتَّعَدِّيَةِ أَيْ: أَشْرَبَهُ الْمَاءَ عُرُوقُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مَفْعُولَ أَشْرَبَ وَعُرُوقُهُ فَاعِلَهُ اهـ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَرُّهُ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى الْمَطَرِ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) إلَى قَوْلِهِ مِنْ مَاءِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ (قَوْلُهُ: بِنَضْحٍ بِنَحْوِ بَعِيرٍ إلَخْ) أَيْ: بِنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى الزَّرْعِ بِحَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاليَّنْطَلِ وَالشَّادُوفِ وَيُعْتَبَرُ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ إدَارَةٍ كَأَنْ يُحْمَلَ الْمَاءُ فِي رَاوِيَةٍ عَلَى نَحْوِ جَمَلٍ وَيُؤْتَى بِهِ إلَى الزَّرْعِ فَيُسْقَى بِهِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: سَانِيَةٌ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ سَاقِيَةٌ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسَّانِيَةُ النَّاضِحَةُ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ) أَيْ: أَوْ الْآدَمِيُّونَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَاعُورَةٌ) عَطْفٌ عَلَى دُولَابٍ (قَوْلُهُ: يُدِيرُهَا الْمَاءُ نَفْسُهُ) وَحَيْثُ كَانَ الْمَاءُ يُدِيرُهَا بِنَفْسِهِ هَلَّا وَجَبَ فِيمَا سُقِيَ بِهَا الْعُشْرُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ ع ش وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُحْتَاجُ لِإِصْلَاحِ الْآلَةِ إذَا انْكَسَرَتْ كَانَ فِيهِ مُؤْنَةٌ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَايَةُ الْأَمْرِ فَسَادُ الْإِجَارَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ الْمَاءُ عَنْ كَوْنِهِ بِعِوَضٍ سم (قَوْلُهُ: أَوْ بِدَلْوٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَضْحٍ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ) أَيْ عِوَضِهِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِمَا عَدَا الشِّرَاءَ الصَّحِيحَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَاءٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ بِمَا اشْتَرَاهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَمَا فِي الْمَتْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْأَوْلَى قِرَاءَةُ مَا مَقْصُورَةً عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ لَا مَمْدُودَةً اسْمًا لِلْمَاءِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ تَعُمُّ الثَّلْجَ وَالْبَرَدَ بِخِلَافِ الْمَمْدُودَةِ وَقَوْل الْإِسْنَوِيِّ وَتَعُمُّ عَلَى الْأَوَّلِ الْمَاءَ النَّجِسَ مَمْنُوعٌ؛ إذْ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ انْتَهَتْ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَاءُ النَّجِسُ دَاخِلٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إنْ أُرِيدَ صُورَةُ الشِّرَاءِ الصَّادِقَةُ بِالصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَخَارِجٌ عَلَى كِلَيْهِمَا إنْ أُرِيدَ حَقِيقَتُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَمَا مَلْحَظُ الْإِسْنَوِيِّ فِي التَّخْصِيصِ، وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ مَلْحَظَهُ أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ لَا يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى النَّجِسِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْعُشْرُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذَكَرَ مِنْ وُجُوبِ الْعُشْرِ فِيمَا شَرِبَ بِنَحْوِ الْمَطَرِ وَنِصْفِهِ فِيمَا شَرِبَ بِنَحْوِ النَّضْحِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي النَّابِتِ وَ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي الْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الثَّمَرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ضُمَّ مَا حَصَلَ حَصَادُهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَا تَوَاصَلَ زَرْعٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ حَصَادُهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِنَضْحٍ) يَشْمَلُ حَمْلَ الْمَاءِ عَلَى النَّاضِحِ إلَى الْأَرْضِ بِدُونِ سَاقِيَةٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَأْجَرَهُ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَايَةُ الْأَمْرِ فَسَادُ الِاسْتِئْجَارِ، وَلَمْ يَخْرُجْ الْمَاءُ عَنْ كَوْنِهِ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: فَمَا فِي الْمَتْنِ مَوْصُولَةٌ) أَيْ لَا مَمْدُودَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ تُؤَثِّرْ إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الزَّكَاةِ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْفُقَرَاءِ مَثَلًا، وَالْحَاجَةُ إلَى الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ أَشَدُّ بَلْ ذَاكَ ضَرُورِيٌّ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فَشُرِعَتْ زَكَاتُهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ مِنْ الْأَقْوَاتِ الَّتِي لَا يَقُومُ الْبَدَنُ بِدُونِهَا فَوَجَبَتْ زَكَاتُهُمَا مُطْلَقًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ دُونَ
لَا نَفْسُهُ فَنُظِرَ لِلْوَاجِبِ فِيهِ بِالْحَاصِلِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ.
وَمِنْ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ عَيْنُهُ فَنُظِرَ إلَيْهَا مُطْلَقًا ثُمَّ أَوْجَبُوا التَّفَاوُتَ بِحَسَبِ الْمُؤْنَةِ وَعَدَمِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مُوَاسَاةٌ، وَهِيَ تَكْثُرُ وَتَقِلُّ بِحَسَبِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَلِلْبُلْقِينِيِّ إفْتَاءٌ طَوِيلٌ فِي الْمَسْقِيِّ بِمَاءِ عُيُونِ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْقِيَّ مِنْهَا بِمُشْتَرًى فَاسِدًا لِلْقَرَارِ أَوْ مَعَ الْمَاءِ أَوْ لِلْمَاءِ وَحْدَهُ أَوْ بِمَغْصُوبٍ مَثَلًا فِيهِ نِصْفِ الْعُشْرِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا تَوَجَّهَ الْبَيْعُ إلَى الْمَاءِ وَحْدَهُ فِي كُلِّ زَرْعَةٍ، وَإِنْ فُرِضَتْ صِحَّتُهُ بِخِلَافِ شِرَائِهِ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ الْقَرَارِ وَفُرِضَتْ صِحَّتُهُ فَإِنَّ مَا سُقِيَ بِهِ أَوَّلًا فِيهِ النِّصْفُ لِلْمُؤْنَةِ بِخِلَافِ الْمَسْقِيِّ بِهِ بَعْدُ فَإِنَّ فِيهِ الْعُشْرَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا يُقَابِلُ الْأَوَّلَ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَلَا مُؤْنَةَ فِي مُقَابَلَتِهِ اهـ وَمَا فَصَّلَهُ فِي الصَّحِيحِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وُجُوبُ النِّصْفِ فِيهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ مَلَكَ بِمُؤْنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى النِّصْفِ فِي سَنَةِ الشِّرَاءِ، وَمَا بَعْدَهَا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الثَّمَنَ مُقَابِلٌ لِأَوَّلِ مَاءٍ فَقَطْ بَلْ لِكُلِّ مَا حَصَلَ مِنْهُ.
قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ مَحَلَّ النَّبْعِ لَمْ يَمْلِكْ الْمَاءَ فَيَجِبُ الْعُشْرُ مُطْلَقًا اهـ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْعُشْرِ فِي تِلْكَ الْعُيُونِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ جِبَالٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ، وَأَصْلُ مَنْبَعِهَا الَّذِي يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْمَاءُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ بَلْ، وَلَا مَعْرُوفٌ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ وَجَدْنَا نَهْرًا يَسْقِي أَرَضِينَ لِجَمَاعَةٍ، وَلَمْ نَعْرِفْ أَنَّهُ حُفِرَ أَوْ انْخَرَقَ بِنَفْسِهِ حُكِمَ لَهُمْ بِمِلْكِهِ ظَاهِرٌ فِي مِلْكِ مَاءِ تِلْكَ الْعُيُونِ، وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحِجَازِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ مِيَاهَهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ - كَمَا يَأْتِي -: مَحَلُّ قَوْلِهِمْ مَا جُهِلَ أَصْلُهُ مُلِّكَ لِذَوِي الْيَدِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَنْبَعُهُ مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُمْ بِخِلَافِ مَا مَنْبَعُهُ بِمَوَاتٍ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ نَهْرٍ عَامٍّ كَدِجْلَةَ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ فِي أَوْدِيَةِ مَكَّةَ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ مَاءَ عُيُونِهَا مُبَاحٌ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَنَابِعِهَا فِي مَوَاتٍ قَطْعًا (وَالْقَنَوَاتُ) ، وَكَذَا السَّوَاقِي الْمَحْفُورَةُ
[حاشية الشرواني]
وَالزَّرْعَ مِنْ الْأَقْوَاتِ الَّتِي لَا يَقُومُ الْبَدَنُ بِدُونِهَا فَوَجَبَ زَكَاتُهُمَا مُطْلَقًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ دُونَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فَلَمْ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا سم زَادَ الشَّوْبَرِيُّ وَبَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَلَفِ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ بَلْ الْإِبَاحَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَنُظِرَ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى عَيْنِ.
(قَوْلُهُ لِلْوَاجِبِ) أَيْ: لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْحَبِّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِاقْتِنَاءِ إلَخْ الْحَبِّ وَالثَّمَرَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: كَثُرَتْ الْمُؤْنَةُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْمُؤْنَةِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى أَنَّهُ) أَيْ: الْوَاجِبَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْقِيِّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ (قَوْلُهُ: بِمُشْتَرًى فَاسِدًا) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهُوَ صِفَةُ مَفْعُولٍ مُطْلَقٍ أَيْ: شِرَاءً فَاسِدًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْقَرَارِ) أَيْ: لِمَحَلِّ الْمَاءِ وَحْدَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ بِمَسْرُوقٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ زَرْعَةٍ) أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ زَرْعٍ بِخُصُوصِهِ مِنْ وَقْتِ زَرْعِهِ إلَى وَقْتِ إدْرَاكِهِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَعَ ظُهُورِهِ فِي الْفَهْمِ، وَفِي الْخَارِجِ يُغْنِي عَمَّا فِي الْبَصْرِيِّ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فِي كُلِّ زَرْعَةٍ كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا اكْتَفَتْ الزَّرْعَةُ بِسَقِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ عَبَّرَ بِسَقِيَّةٍ بَدَلَ زَرْعَةٍ لَكَانَ أَنْسَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ شِرَائِهِ) أَيْ الْمَاءِ وَحْدَهُ (مُطْلَقًا) أَيْ: بِدُونِ التَّوْقِيتِ بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْقَرَارِ) بَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْقَرَارَ وَحْدَهُ شِرَاءً صَحِيحًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا سُقِيَ بِهِ فِيهِ الْعُشْرُ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَا مُؤْنَةَ حِينَئِذٍ فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ أَصْلًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْت (قَوْلُهُ: وَفُرِضَتْ صِحَّتُهُ) أَيْ الشِّرَاءِ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ الْقَرَارِ (قَوْلُهُ: وَمَا فَصَّلَهُ فِي الصَّحِيحِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَا سُقِيَ بِهِ أَوَّلًا إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ حَيْثُ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَلَامِهِمْ (وَقَوْلُهُ فِي سَنَةِ الشِّرَاءِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ الْمَاءَ) أَيْ لَا يَكُونُ مِلْكًا لِأَحَدٍ بَلْ يَصِيرُ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْعُيُونِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَسْقِيِّ بِهَا مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْحَاصِلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) أَيْ: مُنَاقِضًا لِقَضِيَّةِ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ: الْقَضِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: أَرَضِينَ) بِفَتْحِ النُّونِ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُنِعَ لِلْمُنَاقَضَةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ، وَهُوَ وُجُوبُ الْعُشْرِ فِي أَوْدِيَةِ مَكَّةَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مِيَاهَهَا) أَيْ: مَكَّةَ أَيْ: مِيَاهَ عُيُونِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَاءَ عُيُونِهَا مُبَاحٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِمُؤْنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي لَمْ تَدْفَعْ الْمُؤْنَةَ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ الْعُشْرُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمُشْتَرَى الْمَاءَ أَيْ، وَلَوْ مَعَ الْقَرَارِ فَإِنْ كَانَ الْقَرَارَ أَيْ: وَحْدَهُ فَالْمُتَّجِهُ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالسَّقْيِ بِالْقَنَوَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم، وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ.
وَبَحَثَ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ فِي حُصُولِ الْمُبَاحِ بِكُلْفَةٍ وُجُوبَ نِصْفِ الْعُشْرِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْ الْجِيلِيِّ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ أَوْ حَافِظُ النَّهْرِ لَا يَمْنَعُ الْعُشْرَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ آخِذِهِ يَظْهَرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فَحَرِّرْهُ اهـ أَقُولُ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى نَحْوِ الْجَزَائِرِ مِنْ نَحْوِ الْمُلْتَزِمِ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى رَعْيِ الدَّوَابِّ فِيهَا فَهُوَ ظُلْمٌ مُجَرَّدٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِسَامَةِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ ظُلْمًا عَلَى الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ الْعُشْرَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا السَّوَّاقِي) إلَى قَوْلِهِ فَتَعْبِيرُهُ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْغَلَبَةَ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا السَّوَاقِي إلَخْ) الْقَنَاةُ هِيَ الْآبَارُ الْمُتَّصِلُ بَعْضُهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَا نَفْسُهُ) قَدْ يُقَالُ: قَصْدُ عَيْنِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لَيْسَ إلَّا لِكَوْنِهِ يُؤْكَلُ وَالْحَيَوَانُ كَذَلِكَ، وَقَالَ تَعَالَى فِي الِامْتِنَانِ بِالْأَنْعَامِ ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: 5] فَنَفْسُهُ مَقْصُودَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَاءَ عُيُونِهَا مُبَاحٌ) قَدْ يُقَالُ هُوَ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِمُؤْنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي لَمْ تَدْفَعْ الْمُؤْنَةَ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ الْعَشْرِ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمُشْتَرَى الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ الْقَرَارَ فَالْمُتَّجِهُ الْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَسْقِيِّ بِالْقَنَوَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا السَّوَاقِي إلَخْ) مَا نِسْبَتُهَا لِلْقَنَوَاتِ
مِنْ النَّهْرِ الْعَظِيمِ (كَالْمَطَرِ عَلَى الصَّحِيحِ) فَفِي الْمَسْقِيِّ بِهَا الْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ نَفْسِهِ بَلْ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ النَّهْرِ وَإِحْيَائِهَا أَوْ تَهْيِئَتِهَا لَأَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ فِيهَا بِطَبْعِهِ إلَى الزَّرْعِ بِخِلَافِ الْمَسْقِيِّ بِنَحْوِ النَّاضِحِ فَإِنَّ الْكُلْفَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ نَفْسِهِ.
(وَ) فِي (مَا سُقِيَ بِهِمَا) أَيْ: النَّوْعَيْنِ (سَوَاءً) أَوْ جُهِلَ حَالُهُ كَمَا يَأْتِي (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) أَيْ: الْعُشْرِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ (فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ) تَرْجِيحًا لِلْغَلَبَةِ (، وَالْأَظْهَرُ) أَنَّهُ (يُقَسَّطُ) كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فَإِنْ كَانَ ثُلُثَاهُ بِنَحْوِ مَطَرٍ وَثُلُثُهُ بِنَحْوِ نَضْحٍ وَجَبَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعُشْرِ ثُلُثَا الْعُشْرِ لِلثُّلُثَيْنِ وَثُلُثُ نِصْفِ الْعُشْرِ لِلثُّلُثِ وَتُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ عَلَى الضَّعِيفِ وَالتَّقْسِيطُ عَلَى الْأَظْهَرِ (بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ) أَوْ الثَّمَرِ (وَنَمَائِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالسَّقْيِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مُجَرَّدِ الْأَنْفَعِ فَتَعْبِيرُهُ بِالنَّمَاءِ، الْمُرَادُ بِهِ مُدَّتُهُ وُجِدَ أَوْ لَا (وَقِيلَ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ) النَّافِعَةِ بِقَوْلِ الْخُبَرَاءِ فَإِذَا كَانَ مِنْ بَذْرِهِ إلَى إدْرَاكِهِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ فَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنِ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِنَحْوِ مَطَرٍ، وَفِي شَهْرَيْنِ زَمَنَ الصَّيْفِ إلَى ثَلَاثِ سَقَيَاتٍ فَسَقْيُهَا بِنَحْوِ نَضْحٍ.
فَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبُعُ نِصْفِ الْعُشْرِ فَإِنْ احْتَاجَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِسَقْيَةٍ بِمَطَرٍ وَأَرْبَعَةٍ لِسَقْيَتَيْنِ بِنَضْحٍ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، وَكَذَا لَوْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أُخِذَا بِالِاسْتِوَاءِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجُهِلَ عَيْنُهُ فَالْوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ الْعُشْرِ وَيَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَى أَنْ يُعْرَفَ الْحَالُ، وَلَا فَرْقَ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ السَّقْيَ بِمَاءٍ فَيَعْرِضَ خِلَافُهُ، وَأَنْ لَا يُضَمَّ الْمَسْقِيُّ بِنَحْوِ مَطَرٍ إلَى الْمَسْقِيِّ بِنَحْوِ نَضْحٍ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَاجِبُ وَبِهَذَا الْمُسْتَلْزِمِ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ غَالِبًا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ لَهُ أَرْضٌ فِي مَحَالَّ مُتَفَرِّقَةٍ، وَلَمْ يَتَحَصَّلْ النِّصَابُ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِهَا لَزِمَهُ زَكَاتُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ لَهُ مِنْ زَرْعٍ دُونَ النِّصَابِ حَلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ مِمَّا زَرَعَهُ أَوْ سَيَزْرَعُهُ وَيَتَّحِدُ حَصَادُهُ مَعَ الْأَوَّلِ فَإِذَا تَمَّ النِّصَابُ
[حاشية الشرواني]
بِبَعْضٍ تَحْتَ الْأَرْضِ وَالسَّاقِيَّةُ هِيَ الْمَحْفُورَةُ مِنْ النَّهْرِ وَجْهَ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْقَنَوَاتِ إنَّمَا تَخْرُجُ لِعِمَارَةِ الْقَرْيَةِ وَالْأَنْهَارُ إنَّمَا تُحْفَرُ لِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى الزَّرْعِ بِطَبْعِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِحْيَائِهَا) أَيْ: الْأَرْضِ وَالْعَيْنِ وَالنَّهْرِ ابْتِدَاءً وَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَهْيِئَتِهَا) أَيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ دَوَامًا (قَوْلُهُ: أَيْ النَّوْعَيْنِ) أَيْ كَمَطَرٍ وَنَضْحٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَوَاءً) الْمُرَادُ الِاسْتِوَاءُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْغَلَبَةَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا بِقَوْلِهِ، وَكَذَا لَوْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى مُجَرَّدِ الْأَنْفَعِ) أَيْ، وَلَا إلَى عَدَدِ السَّقِيَّاتِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ مُدَّتُهُ إلَخْ) أَيْ: النَّمَاءِ (قَوْلُهُ النَّافِعَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى، وَكَذَا (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْخُبَرَاءِ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي ذَلِكَ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ مِنْهُمْ بِهِ فِي الْخَارِصِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ) إلَى قَوْلِهِ بِهَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَلَا فَرْقَ إلَى وَيُضَمُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ: عَيْشُ الزَّرْعِ وَمُدَّتُهُ (قَوْلُهُ: فَسَقْيُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَ سَقَيَاتٍ فَالضَّمِيرُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَدَدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ زَوَالِ الْجَهْلِ بَصْرِيٌّ أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إلَى أَنْ يُعْرَفَ الْحَالُ (قَوْلُهُ: أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ إلَخْ) وَقِيلَ وَجَبَ نِصْفُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ إلَخْ) تَبِعَ شَيْخَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ حَكَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ فِيهِمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَقَدْ سَوَّى الرَّافِعِيُّ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْخَادِمِ، وَكَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ وَالْجُمْهُورِ ثُمَّ حَكَى مَقَالَةَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا التَّسْوِيَةَ لِمَا ذَكَرْته بَصْرِيٌّ أَقُولُ، وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مِثْلُ مَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ الثَّانِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.
وَالْأَوَّلُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ فَبَعْدَ اتِّفَاقِ هَذِهِ الشُّرُوحِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يَجُوزُ لَنَا اعْتِمَادُ خِلَافُهُ تَبَعًا لِمَا انْفَرَدَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ بِتَرْجِيحِهِ (قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَخْ) قَالَ سم اُنْظُرْ مَا الْيَقِينُ الَّذِي يَأْخُذُهُ، وَمَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي الْمَالِ الْمَشْكُوكِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْوَاجِبُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ع ش وَقَوْلُهُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ إلَخْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ إلَى أَنْ يُعْرَفَ الْحَالُ وَقَوْلَ الْمُغْنِي وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَعَقَّبَ الْحِفْنِيُّ كَلَامَ ع ش بِمَا نَصُّهُ.
وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ: وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعْنَى أَخْذِ الْيَقِينِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِكُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ وَيُؤْخَذَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى فَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ سَقَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَشَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ عَيْنُ الْأَكْثَرِ فَلَوْ خَرَجَ ذَلِكَ الزَّرْعُ ثَمَانِينَ إرْدَبًّا مَثَلًا فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الَّذِي بِمَاءِ السَّمَاءِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبُعَ نِصْفِ الْعُشْرِ وَذَلِكَ سَبْعَةُ أَرَادِبَ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْعَكْسِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَرُبُعَ الْعُشْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ فَالْيَقِينُ إخْرَاجُ خَمْسَةِ أَرَادِبَ وَيُوقَفُ إرْدَبَّانِ إلَى عِلْمِ الْحَالِ فَإِنْ أَرَادَ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ أَخْرَجَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِي السَّقْيِ بِمَاءَيْنِ أَنْشَأَ الزَّرْعَ عَلَى قَصْدِ السَّقْيِ بِهِمَا أَمْ أَنْشَأَهُ قَاصِدًا السَّقْيَ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ عَرَضَ السَّقْيُ بِالْآخَرِ وَقِيلَ فِي الْحَالِ الثَّانِي يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ مَا قَصَدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَاجِبُ) أَيْ: وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) . أَيْ: بِقَوْلِهِ وَيَضُمُّ الْمَسْقِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ لَهُ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ سَوَاءً) الْمُرَادُ الِاسْتِوَاءُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْغَلَبَةَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ
بَانَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ، وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ لُزُومُ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي كَوْنِهِ مَسْقِيًّا بِمَاذَا وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ فِيمَا مَرَّ (بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ) وَلَوْ فِي الْبَعْضِ وَيَأْتِي ضَابِطُهُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَقَبْلَهُ بَلَحٌ أَوْ حِصْرِمٌ (وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ) ، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قُوتٌ وَقَبْلَهُ بَقْلٌ قَالَ أَصْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى أَوْ وَرِثَ نَخِيلًا مُثْمِرَةً وَبَدَا الصَّلَاحُ عِنْدَهُ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا وُجِدَ فِي مِلْكِهِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ حَيْثُ تَعْلِيقُهُ الْوُجُوبَ بِمَا ذَكَرَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ، وَمُؤْنَةُ نَحْوِ الْجَدَادِ وَالتَّجْفِيفِ وَالْحَصَادِ وَالتَّصْفِيَةِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، وَكَثِيرٌ يُخْرِجُونَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الْحَبِّ ثُمَّ يُزَكُّونَ الْبَاقِيَ، وَهُوَ خَطَأٌ عَظِيمٌ، وَمَعَ وُجُوبِهَا بِمَا ذُكِرَ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَالْجَفَافِ فِيمَا يَجِفُّ بَلْ لَا يُجْزِئُ قَبْلَهُمَا
[حاشية الشرواني]
الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْعَزِيزِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَانَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ع ش (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي كَوْنِهِ مَسْقِيًّا إلَخْ) أَطْلَقُوا تَصَدُّقَ الْمَالِكِ، وَإِنْ اُتُّهِمَ مَعَ أَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ قَدْ تَقْطَعُ بِكَذِبِهِ كَزَارِعٍ بِفَلَاةٍ لَا مَاءَ فِيهَا، وَلَا فِيمَا قَرُبَ مِنْهَا يُحْتَمَلُ السَّقْيُ مِنْهُ بِنَحْوِ نَاضِحٍ فَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمَالِكُ هَلَكَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْجَرِينِ وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ مَعَ الْمَتْنِ فَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ النِّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُسْقِطَاتِ الزَّكَاةِ وَخَالَفَهُ السَّاعِي وَاحْتُمِلَ قَوْلُ كُلٍّ صُدِّقَ الْمَالِكُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَاحْتُمِلَ قَوْلُ كُلٍّ صَرِيحٌ فِيمَا تَرَجَّى وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ التَّمْرِ وَالزَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْبَعْضِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى، وَلَا يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْبَعْضِ) ، وَإِنْ قَلَّ كَحَبَّةٍ ع ش وَبَاعَشَنٍ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: ضَابِطُهُ) أَيْ: بُدُوُّ الصَّلَاحِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) أَيْ: فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مُغْنَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ إلَخْ) أَيْ: وَحَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ انْتَهَى عَمِيرَةُ اهـ ع ش وَمِثْلُ الزَّرْعِ فِيمَا ذَكَرَ الثَّمَرُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ أَصْلُهُ) أَيْ: أَصْلُ الْمِنْهَاجِ، وَهُوَ الْمُحَرَّرُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) ، وَلَوْ اشْتَرَى نَخِيلًا بِثَمَرَتِهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّتِهِ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ، وَهُوَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ بِأَنْ أَمْضَى الْبَيْعُ فِي الْأُولَى وَفَسَخَ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى النَّخِيلَ بِثَمَرَتِهَا أَوْ ثَمَرَتَهَا فَقَطْ كَافِرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْوُجُوبِ أَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ فَلَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ لَمْ يَرُدَّهَا.
وَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرَّدُّ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ فَجَائِزٌ لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ، وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا الصَّلَاحُ حَرُمَ الْقَطْعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِهَا فَإِذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ فَلَهُ الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهِ بِمَصِّ الثَّمَرَةِ مَاءَ الشَّجَرَةِ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إلَّا الْقَطْعَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الرِّضَا بِالْإِبْقَاءِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ إعَارَةٌ وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ لَمْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(فَرْعٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ بَدَا الصَّلَاحُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَذَا عَيْبٌ حَدَثَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي قَالَ، وَهَذَا إذَا بَدَا بَعْدَ اللُّزُومِ، وَإِلَّا فَهَذِهِ ثَمَرَةٌ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ فِي زَمَنِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ إنْ قُلْنَا الشَّرْطُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِمَا ذُكِرَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لَمَّا أَوْجَدَهُ الْعَاقِدَانِ فِي حَرِيمِ الْعَقْدِ صَارَ بِمَثَابَةِ الْوُجُودِ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ؛ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْعِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ: حَذَفَ الْمِنْهَاجُ قَوْلَ أَصْلِهِ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ تَعْلِيقُهُ إلَخْ) أَيْ: تَعْلِيقُ الْمُصَنِّفِ الْوُجُوبَ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ نَحْوِ الْحَدَّادِ إلَخْ) أَيْ: كَالدِّيَاسِ وَالْحَمْلِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ خَالِصِ مَالِهِ إلَخْ) فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ آخِذِهَا ضَمِنَ قَدْرَ مَا فَوَّتَهُ وَيَرْجِعُ فِي مِقْدَارِهِ لِغَلَبَةِ ظَنِّهِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا الْأَرُزَّ وَالْعَلَسَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ وَاجِبُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ خَالِصًا عَنْ الْقِشْرِ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا يَجِفُّ) أَيْ: لَا رَدِيئًا، وَلَا مَعَ طُولِ الزَّمَنِ، وَلَا مَعَ مَضَرَّةِ أَصْلِهِ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُجْزِئُ قَبْلَهُمَا) فَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِمَّا يَتَتَمَّرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَمَعَ وُجُوبِهَا لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ إلَخْ) ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ أَمَّا هُمَا فَيُؤْخَذُ
نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ تَفْصِيلٌ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِيهِمَا يَتَعَيَّنُ مَجِيءُ كُلِّهِ هُنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ.
فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ بِذَلِكَ انْعِقَادُهُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إذَا صَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ حَبًّا مُصَفًّى فَعُلِمَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ الْمُلَّاكِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُمْ الزَّكَاةُ الْفُقَرَاءَ سَنَابِلَ أَوْ رُطَبًا عِنْدَ الْحَصَادِ أَوْ الْجَدَادِ حَرَامٌ، وَإِنْ نَوَوْا بِهِ الزَّكَاةَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ حِسَابُهُ مِنْهَا إلَّا إنْ صُفِّيَ أَوْ جَفَّ وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت مُجَلِّيًا صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ: مَا حَاصِلُهُ أَنَّ فَرْضَ أَنَّ الْآخِذَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَقَدْ أَخَذَ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَهُوَ تَمَامُ التَّصْفِيَةِ، وَأَخْذُهُ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ إقْبَاضِ الْمَالِكِ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهِ لَا يُبِيحُهُ قَالَ: وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ جَمِيعِهَا، وَقَدْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ يَرَوْنَهُ أَحَلَّ مَا وُجِدَ، وَسَبَبُهُ نَبْذُ الْعِلْمِ وَرَاءَ الظُّهُورِ اهـ وَاعْتُرِضَ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَمَرَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا إذَا احْتَاجَتْ تَلْتَقِطُ السَّنَابِلَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الزَّكَوِيِّ وَغَيْرِهِ تَوْسِعَةً فِي هَذَا الْأَمْرِ وَإِذَا جَرَى خِلَافٌ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْمَالِكَ تُتْرَكُ لَهُ نَخَلَاتٌ بِلَا خَرْصٍ يَأْكُلُهَا فَكَيْفَ يُضَايَقُ بِمِثْلِ هَذَا الَّذِي اُعْتِيدَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ اهـ، وَفِيهِ مَا فِيهِ.
فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ مُجَلِّيٌ وَيَلْزَمُهُمْ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا أَعْطَوْهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ، وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي السَّاعِي مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَنُوزِعَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِإِطْلَاقِهِمْ نَدْبَ إطْعَامِ الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْجَدَادِ وَالْحَصَادِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْجَدَادِ لَيْلًا، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فَأَفْهَمَ هَذَا الْإِطْلَاقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ الْحَصَادِ قَالَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ زُكِّيَ أَوْ زَادَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهِ عَلَى مَا يَحْصُلُ مِنْهُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا قَوْلُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ إلَخْ) لَيْسَ مَوْجُودًا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا
[حاشية الشرواني]
أَوْ يَتَزَبَّبُ غَيْرَ رَدِيءٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ، وَإِنْ جَفَّفَهُ وَلَمْ يَنْقُصْ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ خِلَافَهُ وَيَرُدُّهُ حَتْمًا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْغَصْبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا أَنَّهُ اخْتَارَ رَدَّ الْقِيمَةِ عِنْدَ التَّلَفِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ حَبًّا فِي تِبْنِهِ أَوْ ذَهَبًا مِنْ الْمَعْدِنِ فِي تُرَابِهِ فَصَفَّاهُ الْآخِذُ فَبَلَغَ الْحَاصِلُ مِنْهُ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا لَيْسَ كَامِنًا فِي ضِمْنِ الْمُخْرَجِ مِنْ الرُّطَبِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَبِّ الْمَذْكُورِ وَالْمَعْدِنِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا أَخْرَجَهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ اخْتَلَطَ بِالتُّرَابِ أَوْ التِّبْنِ فَمَنَعَ الْمُخْتَلِطُ مِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ فَإِذَا صَفَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ لِزَوَالِ الْإِبْهَامِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ تَفْصِيلٌ إلَخْ) ذَلِكَ التَّفْصِيلُ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَجْدِيدِ الْإِقْبَاضِ هُنَاكَ فَيُنَافِي قَوْلَهُ هُنَا وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ سم، وَقَدْ يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ بِحَمْلِ قَوْلِهِ هُنَا وَجَدَّدُوا إلَخْ عَلَى مَا يَشْمَلُ تَجْدِيدَ النِّيَّةِ بِقَرِينَةِ تَأْيِيدِهِ بِكَلَامِ الْمَحَلِّيِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ صَرَاحَةً.
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ مَجِيءُ كُلِّهِ هُنَا) أَيْ: خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ (قَوْلُهُ: انْعِقَادُهُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: سَنَابِلَ) أَيْ: بَعْدَ بُدُوِّ اشْتِدَادِ الْحَبِّ فَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَلَا يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: أَوْ رُطَبًا) الْأَوْلَى كَوْنُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ (قَوْلُهُ حَرَامٌ) نَعَمْ إنْ عَجَّلَ زَكَاةَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الْحَبِّ الْمُصَفَّى أَوْ الثَّمَرِ الْجَافِّ جَازَ وَسَيَأْتِي جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَرِ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَقَبُولِهِ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: وَجَدَّدُوا إلَخْ) يَقْتَضِي تَعَيُّنَهُ وَأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِنِيَّةِ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ، وَلَا عِنْدَ الْإِقْبَاضِ الْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الثَّانِي قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَوْا بِهِ الزَّكَاةَ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ جَوَابُ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الْإِشْكَالُ بِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ الصَّرِيحِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ ابْتِدَاءً فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنْ يُحْمَلَ التَّفْصِيلُ فِيهِ عَلَى الْمَنْقُولِ فَقَطْ لَا عَلَى مَا يَشْمَلُ مَا بَحَثَهُ هُنَاكَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ ابْتِدَاءً أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ الْمُلَّاكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْآخِذَ) أَيْ: لِلسَّنَابِلِ عِنْدَ الْحَصَادِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) أَيْ: بَعْدَ تَصْفِيَةِ الْمُسْتَحَقِّ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ أُمُورٌ) أَيْ: إقْبَاضُ الْمَالِكِ وَنِيَّتُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذِهِ) أَيْ: الْتِقَاطَ السَّنَابِلِ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ) أَيْ: فِي جَوَازِ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا جَرَى خِلَافٌ إلَخْ) أَيْ: كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْمُعْتَرِضِ (قَوْلُهُ، وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ قَوْلَ صَحَابِيٍّ وَكَوْنِهِ وَاقِعَةَ حَالٍ قَابِلٍ لِلْحَمْلِ عَلَى غَيْرِ الزَّكَوِيِّ (قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ إلَخْ) أَيْ: الْأَصْوَبُ وَإِلَّا فَالِاعْتِرَاضُ قَوِيٌّ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَرَامٌ وَ (قَوْلُهُ: إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا أَعْطَوْهُ) أَيْ: وَيَرْجِعُ فِي مِقْدَارِهِ لِغَلَبَةِ ظَنِّهِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ) أَيْ: النِّصَابَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ بِنَحْوِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ الَّذِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَبُّ مُصَفًّى مِنْ تِبْنِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ إطْلَاقُهُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ إلَخْ) لِعِلْمِهِ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ وَالتَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَتْ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ أَيْ: فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَنْ لَا تَزِيدَ الْمُؤْنَةُ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَاجِبُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ تَفْصِيلٌ إلَخْ) ذَلِكَ التَّفْصِيلُ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَجْدِيدِ الْإِقْبَاضِ هُنَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ هُنَا وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ) عِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ لَوْ قَطَعَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَتَلْزَمُهُ تَمْرٌ جَافٌّ أَوْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ اهـ
وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا: الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَعْنَى، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِكَلَامِهِمْ مَا قَدَّمْته أَوَّلًا وَمِنْ لُزُومِ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ بِإِطْلَاقِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الْحَبِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى إلَّا مُصَفًّى، وَلَا خَرْصَ فِيهِ.
وَيُرَدُّ بِتَعَيُّنِ الْحَمْلِ فِي مِثْل هَذَا عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْمَالِ الزَّكَوِيِّ بَعْدَ حَوْلِهِ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الزَّرْكَشِيّ لِيَجْتَمِعَ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِهِمْ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَنْعِ خَرْصِ نَخْلِ الْبَصْرَةِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا يَأْتِي وَيَأْتِي رَدُّ قَوْلِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: الْمَنْعُ الْكُلِّيُّ مِنْ التَّصَرُّفِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَضَعْفُ تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الرُّطَبِ لِلْمَالِكِ، وَأَحَادِيثُ الْبَاكُورَةِ وَأَمْرُ الشَّافِعِيِّ بِشِرَاءِ الْفُولِ الرَّطْبِ مَحْمُولَانِ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ إذْ الْوَقَائِعُ الْفِعْلِيَّةُ تَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالِ وَكَمَا لَمْ يَنْظُرْ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي مَنْعِ بَيْعِ هَذَا فِي قِشْرِهِ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ لَا يُنْظَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إلَى خِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ.
وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِنَحْوِ ذَلِكَ؛ إذْ الْمَذْهَبُ نَقْلٌ فَإِذَا زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِهِ هُنَا فَلَا عَتْبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ، وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ مِنْ هَذَا فِي أَوَانِهِ
(وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ) الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَخِيلِ الْبَصْرَةِ، وَمَا أَطَالَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ وَنَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ مِنْهُ مُجْتَازًا فَيُخْرِجُونَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمْ وَأُلْحِقَ بِهِمْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ رَدُّوهُ بِأَنَّهُ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا (إذَا بَدَا صَلَاحُهُ)
[حاشية الشرواني]
الْحَاصِلِ مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الْحَبِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ الْعُمُومُ) أَيْ عُمُومُ جَوَازِ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ الْحَصَادِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ سم (قَوْلُهُ مَا قَدَّمْته إلَخْ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لُزُومِ إخْرَاجِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْحُرْمَةِ سم أَيْ: وَنُوزِعَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ لُزُومِ إلَخْ بِإِطْلَاقِهِمْ نَدْبَ إطْعَامِ الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْحَصَادِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ قَلِيلِهِ إلَخْ) أَيْ: التَّصَدُّقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: حَمْلُ الزَّرْكَشِيّ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَا يُنَافِي إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَضَعْفُ تَرْكِ شَيْءٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَحَادِيثُ الْبَاكُورَةِ وَأَمْرُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) أَيْ: الدَّالَّانِ عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الزَّكَوِيِّ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ قَالَ الْكُرْدِيُّ الْبَاكُورَةُ الْمَيَلُ الْإِدْرَاكِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مَنْعِ بَيْعِ هَذَا) أَيْ: الْفُولِ الرَّطْبِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِجْمَاعِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: جَوَازِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ وَكَمَا إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لَا يُنْظَرُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَ (قَوْلُهُ: فِيمَا نَحْنُ إلَخْ) ، وَهُوَ مَنْعُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ الْمُلَّاكِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ) أَيْ: الْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ: إنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَذْهَبُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُنْظَرُ إلَخْ وَعِلَّةٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا زَادَتْ الشُّقَّةُ إلَخْ) أَيْ: كَمَا هِيَ ظَاهِرَةُ (قَوْلُهُ: فِي الْتِزَامِهِ إلَخْ) أَيْ: الْتِزَامِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: فَلَا عَتْبَ إلَخْ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ: لَا مَنْعَ شَرْعًا (قَوْلُهُ: كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ إلَخْ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ كَمَا يَأْتِي وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا تَقْلِيدُ الْآخِذِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ بَابِ النَّبَاتِ كُرْدِيٌّ، وَفِيهِ أَنَّ مَا مَرَّ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ إنَّمَا هُوَ فِي أَخْذِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِخُصُوصِهِ فَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ أَكْلِ الْمَالِكِ بِنَفْسِهِ أَوْ إطْعَامِهِ لِعِيَالِهِ وَأَحِبَّائِهِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْلِيدِ الْمَالِكِ أَيْضًا وَأَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمَالِكُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِخِلَافِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ إلَخْ) وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الرُّبُعَ أَوْ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ إلَخْ) الَّذِي رَأَيْته فِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّ جَوَازَ الْإِهْدَاءِ فِيهِ خِلَافٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَاطَّلَعَ الشَّارِحِ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُحَشِّي الْكُرْدِيُّ مِنْ تَرْجِيحِ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ عِنْدَهُمْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ دُخُولُ الْخَرْصِ وَالتَّخْمِينِ مَا لَا يَجِفُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَشَيْخِنَا الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: الَّذِي تَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَطَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ، وَهَذَا فِي النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ فَهُمْ فِيهِ كَغَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي إذَا عُرِفَ مِنْ شَخْصٍ أَوْ بَلَدٍ مَا عُرِفَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ) فَقَالَ يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ) وَيَجُوزُ خَرْصُ الْكُلِّ إذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي نَوْعٍ دُونَ آخَرَ فِي أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ الْعُمُومُ) أَيْ: عُمُومُ جَوَازِ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ الْحَصَادِ وَلَا يُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ عَلَى الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لُزُومِ إخْرَاجِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: وَضَعْفُ تَرْكَ شَيْءٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رَدُّ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ إلَخْ) فِي الْبَهْجَةِ
فَإِنْ يُضَمِّنْ (أَيْ الْخَارِصُ) بِالصَّرِيحِ الْمَالِكَا ... الثَّمَرَ الْجَافَّ وَيَقْبَلْ ذَلِكَا
فَنَافِذٌ فِي كُلِّهِ تَصَرُّفُهْ ... وَبَعْدَ أَنْ يَضْمَنَ لَوْ لَمْ يُتْلِفْهُ يَضْمَنُهُ مُجَفَّفًا
اهـ فَقَوْلُهُ الثَّمَرَ الْجَافَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: إنْ كَانَ يَجِفُّ وَقَوْلُهُ يَضْمَنُهُ مُجَفَّفًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ كَانَ يَجِفُّ فَإِنْ لَمْ يَجِفَّ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ ضَمِنَهُ رَطْبًا لَا جَافًّا فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الصَّنِيعَ الَّذِي فِي شَرْحِهِ قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْخَرْصِ، وَالتَّضْمِينُ مَا لَا يَجِفُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَغْرَمُ الْمِثْلَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إذَا بَدَا صَلَاحُهُ
أَوْ صَلَاحُ بَعْضِهِ (عَلَى مَالِكِهِ) لِلْأَمْرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ بِوُجُوبِهِ وَبَحَثَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْجَفَافِ، وَالْخَرْصُ التَّخْمِينُ فَهُوَ هُنَا حَزْرُ مَا يَجِيءُ مِنْ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا بِأَنْ يَرَى مَا عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ ثُمَّ إنْ شَاءَ، وَهُوَ الْأَوْلَى قَدَّرَ عَقِبَ رُؤْيَةِ كُلِّ مَا عَلَيْهَا رُطَبًا ثُمَّ جَافًّا، وَإِنْ شَاءَ قَدَّرَ الْجَمِيعَ رُطَبًا ثُمَّ جَافًّا بِشَرْطِ اتِّحَادِ النَّوْعِ، وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ الْمُرَادِ بِهِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ الْحَبُّ لِتَعَذُّرِ الْحَزْرِ فِيهِ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلْمَالِكِ إذَا اشْتَدَّتْ الضَّرُورَةُ لِشَيْءٍ مِنْهُ أَخْذَهُ وَيَحْسِبُهُ وَاسْتَدَلَّ بِمَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوَاعِدِنَا فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ نَقَلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مَا قِيلَ إنَّهُ يُوَافِقُهُ وَبِبَعْدِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ قَبْلَهُ لِتَعَذُّرِ خَرْصِهِ وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهِ (وَالْمَشْهُورُ إدْخَالُ جَمِيعِهِ فِي الْخَرْصِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِعُشْرِ الْكُلِّ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ لِأَكْلِهِ وَأَكْلِ عِيَالِهِ وَنَحْوِهِمْ لَكِنْ يَشْهَدُ لِلِاسْتِثْنَاءِ خَبَرٌ صَحِيحٌ بِهِ وَحَمَلُوهُ كَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْءٌ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ فِي أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ، وَفِي تَضْعِيفِ الْمَتْنِ مُدْرَكُ هَذَا الْمُقَابِلِ نَظَرٌ مَعَ شَهَادَةِ الْحَدِيثِ وَبُعْدِ تَأْوِيلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَيْسَ عَنْهُ جَوَابٌ شَافٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ إذَا دَعَتْ حَاجَةُ الْمَالِكِ إلَيْهِ، وَلَمْ يَجِدْ خَارِصًا يَثِقُ بِهِ وَنَوَى أَنْ يُخْرِجَ بَعْدَ الْجَدَادِ عَمَّا يَأْكُلُهُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِتَنَاوُلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَاكُورَةَ قَبْلَ بَعْثِ الْخَارِصِ وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الِاسْتِشْهَادِ (وَأَنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ) وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ وَيَعْمَلُ بِقَوْلِ نَفْسِهِ فَهُوَ كَالْحَاكِمِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ خَارِصَانِ تَوَقَّفْنَا حَتَّى يُعْرَفَ الْأَمْرُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَلَوْ فُقِدَ خَارِصٌ مِنْ جِهَةِ السَّاعِي
[حاشية الشرواني]
وَاعْتَمَدَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَلَاحُ بَعْضِهِ) أَيْ، وَلَوْ حَبَّةً أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ فِي بُسْتَانٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَهُ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبَ الْخَرْصِ (عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: عَلَى سَنِّ الْخَرْصِ (قَوْلُهُ وَالْخَرْصُ) إلَى قَوْلِهِ، وَفِي تَضْعِيفِ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ بَحَثَ إلَى وَيَبْعُدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْخَرْصُ التَّخْمِينُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْخَرْصُ لُغَةً الْقَوْلُ بِالظَّنِّ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: 10] وَاصْطِلَاحًا مَا تَقَرَّرَ وَحِكْمَتُهُ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرَى مَا عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ) أَيْ: وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَعْضِ وَقِيَاسِ الْبَاقِي لِتَفَاوُتِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ شَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْحَزْرِ فِيهِ) أَيْ: لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رُطْبًا بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا إلَخْ هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ يَشْمَلُ الشَّعِيرَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَالْحُكْمُ إذَا كَانَ مُعَلَّلًا بِعِلَّتَيْنِ يَبْقَى مَا بَقِيَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا يَجُوزُ خَرْصُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ ضَعِيفٌ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ شِدَّةَ الضَّرُورَةِ تُبِيحُ الْحَرَامَ الْمَحْضَ فَضْلًا عَنْ الْمُشْتَرَكِ بِالِاشْتِرَاكِ الْغَيْرِ الْحَقِيقِيِّ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يُوَافِقُهُ بَلْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ: قِيلَ إنَّهُ) مَا فَائِدَةُ زِيَادَتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِبَعْدِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالثَّمَرِ (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) الْأَوْلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ خَرَجَ الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ قَالَ ع ش، وَمِنْهُ أَيْ: مِمَّا قَبْلَ الْبُدُوِّ الْبَلَحُ الَّذِي اُعْتِيدَ بَيْعُهُ قَبْلَ تَلَوُّنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ خَرْصِهِ) أَيْ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْمِقْدَارِ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّهِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إدْخَالُ جَمِيعِهِ) أَيْ: جَمِيعِ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفِهِ) أَيْ: لِنِصْفِ الْعُشْرِ.
(قَوْلُهُ: نَحْوِهِمْ) أَيْ: كَأَحِبَّائِهِ وَضِيفَانِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَشْهَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ ثَمَرُ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُهُ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِكَثْرَةِ عِيَالِهِ وَقِلَّتِهِمْ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْمَخْرُوصِ لِيُفَرِّقَهُ إلَخْ زَادَ النِّهَايَةُ؛ إذْ فِي قَوْلِهِ خُذُوا وَدَعُوا إشَارَةٌ لِذَلِكَ أَيْ: إذَا خَرَصْتُمْ الْكُلَّ فَخُذُوا بِحِسَابِ الْخَرْصِ وَاتْرُكُوا لَهُ شَيْئًا مِمَّا خُرِصَ فَجَعَلَ التَّرْكَ بَعْدَ الْخَرْصِ الْمُقْتَضِي لِلْإِيجَابِ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ لَهُ قَدْرًا يَسْتَحِقُّهُ الْفُقَرَاءُ لِيُفَرِّقَهُ هُوَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلُوهُ إلَخْ) أَيْ: حَمَلَ الْأَئِمَّةُ ذَلِكَ الْخَبَرَ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الزَّكَاةِ شَيْءٌ) أَيْ: لَا مِنْ الْأَشْجَارِ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي تَضْعِيفِ الْمَتْنِ) أَيْ: بِتَعْبِيرِهِ بِالْمَشْهُورِ لَا بِالْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: مُدْرِكُ هَذَا الْمُقَابِلِ) الْأَوْفَقُ لِمَا بَعْدَهُ إسْقَاطُ لَفْظِ مُدْرِكٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: هَذَا الْمُقَابِلُ، وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ إلَخْ) أَيْ: مُطْلَقَ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْمُقَابِلُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْمُقَابِلِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَهُوَ لَا يَدْخُلُ جَمِيعُهُ فِي الْخَرْصِ سَوَاءٌ خَرَصَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْجَمِيعُ أَوْ لَمْ يَخْرُصْ اهـ أَيْ: فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ وَنَوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْجَوَابُ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ) ، وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ بَعْثُهُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ مَعْرِفَتِهِ عِنْدَهُ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ قَوْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَاحِدٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِتَحْكِيمِهِمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ» مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ خَارِصَانِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَقِيَاسُ مَا فِي الْمِيَاهِ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَكْثَرُ عَدَدًا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ فُقِدَ خَارِصٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ تَحَاكَمَ إلَى عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ يَخْرُصَانِ إلَخْ اهـ.
قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي خَرْصُهُ هُوَ، وَلَوْ احْتَاطَ لِلْفُقَرَاءِ وَكَانَ عَارِفًا بِالْخَرْصِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاتِّهَامِهِ اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَوْ صَلَاحُ بَعْضِهِ) نَعَمْ إذَا بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ فَفِي جَوَازِ خَرْصِ الْكُلِّ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْأَوْجَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَدَمُ الْجَوَازِ لَكِنَّ الْأَقْيَسَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُبْهَةَ الْجَوَازِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْحَزْرِ فِيهِ) فِي تَعَذُّرِهِ فِي الشَّعِيرِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مَا قِيلَ: إنَّهُ يُوَافِقُهُ) تَقَدَّمَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يُوَافِقُهُ بَلْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ
حَكَّمَ الْمَالِكُ عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ وَيُضَمِّنَانِهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ وَلِأَنَّ التَّحْكِيمَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ، فَبَحْثُ بَعْضُهُمْ إجْزَاءَ وَاحِدٍ يُرَدُّ بِذَلِكَ، وَبِتَحْكِيمِهِمَا مَعَ التَّضْمِينِ الْآتِي الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ رَدَّ ابْنَا الرِّفْعَةِ وَالْأُسْتَاذُ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ كَإِمَامِهِ يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِي الرُّطَبِ قَبْلَ الْجَفَافِ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَمُنِعَ النَّاسُ مِنْ الرُّطَبِ وَحَمَلَ - مَا قَالَاهُ - آخَرُونَ عَلَى مَا بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ (وَشَرْطُهُ) الْعِلْمُ بِالْخَرْصِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ حَيْثُ لَا شَاهِدَانِ بِهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَ (الْعَدَالَةُ) وَتَأْتِي شُرُوطُهَا، وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ أُرِيدَ بِهَا عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ لَكِنْ لِأَجْلِ حِكَايَةِ الْخِلَافِ صَرَّحَ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِهَا فَقَالَ (وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ، وَلَيْسَ مَنْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ شُرُوطُ عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ أَهْلًا لَهَا.
(فَإِذَا خَرَصَ) وَضَمَّنَ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ) أَيْ: الْمُسْتَحِقِّينَ وَمَرَّ حِكْمَةُ تَغْلِيبِهِمْ (يَنْقَطِعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ التَّمْرُ) بِالْمُثَنَّاةِ (وَالزَّبِيبُ) إنْ لَمْ يَتْلَفَا بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَا بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (لِيُخْرِجَهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ مَعَ التَّضْمِينِ يُبِيحُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الْجَمِيعِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِ حَقِّهِمْ مِنْهُ (وَيُشْتَرَطُ) فِي الِانْقِطَاعِ وَالصَّيْرُورَةِ الْمَذْكُورَيْنِ (التَّصْرِيحُ) مِنْ السَّاعِي أَوْ الْخَارِصِ الْمُحَكَّمِ فِي الْخَرْصِ (بِتَضْمِينِهِ) أَيْ حَقَّ الْفُقَرَاءِ لِنَحْوِ الْمَالِكِ كَضَمَّنْتُكَ إيَّاهُ بِكَذَا أَوْ خُذْهُ بِكَذَا (وَقَبُولُ الْمَالِكِ) أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ لِلتَّضْمِينِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ يَسْتَدْعِي رِضَاهُمَا وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُ تَضْمِينِ السَّاعِي أَحَدَ شَرِيكَيْنِ قَدْرَ حَقِّهِ بَلْ الْكُلَّ.
كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ زَكَاةَ حِصَّةِ الْمُسْلِمِ شَرِيكَهُ الْيَهُودِيَّ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: حَكَّمَ الْمَالِكُ عَدْلَيْنِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: تَضْمِينًا صَرِيحًا فَيَقْبَلُهُ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ) أَيْ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، وَهُنَا مِنْ الْمَالِكِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِذَلِكَ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَبِتَحْكِيمِهِمَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي رَدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ إلَخْ) أَيْ: بِلَا حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ مَا قَالَاهُ آخَرُونَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْحَمْلُ مَعَ قَوْلِهِمَا فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ يُبَاحُ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا سَيَأْتِي آنِفًا سم وَبَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرْطُهُ إلَخْ) أَيْ الْخَارِصُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ اثْنَيْنِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْخَرْصِ) أَيْ: لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ وَالْجَاهِلُ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِفَاضَةِ) يَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهَا عِلْمُ مَنْ يَبْعَثُهُ مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْخَرْصِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ الْعَدَالَةُ أَيْ: فِي الرِّوَايَةِ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي، وَهَذَا أَقْعَدُ مِمَّا سَلَكَهُ الشَّارِحِ، وَإِنْ كَانَ الْمَآلُ وَاحِدًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا خَرَجَ بِهَا) هَلَّا قَالَ مَا دَخَلَ فِيهَا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ الْعَدَالَةِ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا وَبَصِيرًا؛ إذْ الْخَرْصُ إخْبَارٌ وَوِلَايَةٌ وَانْتِفَاءُ وَصْفٍ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ قَبُولَ الْخَبَرِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَيَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَصِيرُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ حَقَّ إلَخْ لَا عَلَى يَنْقَطِعُ إلَخْ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرَ لِعَدَمِ الرَّابِطِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ حَالَيْنِ بِتَأْوِيلِهِمَا بِالنَّكِرَةِ بَصْرِيٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ التَّمْرُ إلَخْ خَبَرٌ لِيَصِيرَ وَالظَّرْفُ حَالًا مِنْهُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتْلَفَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا وَقَوْلَهُ أَوْ خُذْهُ بِكَذَا، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتْلَفَا) أَيْ: قَبْلَ التَّمَكُّنِ نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ بِإِرْجَاعِهِ إلَى الثَّمَرِ الشَّامِلِ لِلرُّطَبِ وَالْعِنَبِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ إلَخْ) فَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ ضَمِنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ مَعَ تَقَدُّمِ التَّضْمِينِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ؛ لِأَنَّهَا عُلْقَةٌ ثَبَتَتْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) هَلَّا فَسَّرَ الْهَاءَ بِالثَّمَرِ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي إفْرَادِ ضَمِيرِ جَفَافِهِ وَتَثْنِيَةِ ضَمِيرِ لِيُخْرِجَهُمَا؛ لِأَنَّ مَرْجِعَ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ مُفْرَدٌ، وَهُوَ الثَّمَرُ وَالثَّانِي مَثْنًى، وَهُوَ الثَّمْرُ وَالزَّبِيبُ، وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى اتِّحَادِ الْمَرْجِعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَيَرِدُ الْإِشْكَالُ الْمُحْوِجُ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ الْوَاضِحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ مِنْ السَّاعِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ الْخَارِصِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ أَيْ: وَمِنْهُ شَرِيكُهُ ع ش ثُمَّ قَالَ الْمُغْنِي وَالْمُضَمِّنُ هُوَ السَّاعِي أَوْ الْإِمَامُ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا خَرَصَ وَأَرَادَ نَقْلَ الْحَقِّ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ مِنْ الْإِمَامِ وَالسَّاعِي فِي التَّضْمِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِصِ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الِاثْنَيْنِ، وَلَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَإِنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَدُّدِ الْمُحَكَّمِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ الْمَالِكِ) أَيْ: مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: كَضَمَّنْتُكَ إيَّاهُ بِكَذَا) أَيْ نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ خُذْهُ بِكَذَا) أَيْ: أَوْ أَقْرَضْتُك نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبُولُ الْمَالِكِ) أَيْ فَوْرًا وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَيَقْبَلُ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ، وَقَدْ يُفِيدُ أَيْضًا قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُضَمِّنْهُ أَوْ ضَمَّنَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ الْمَالِكُ بَقِيَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِحَالِهِ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَقْبَلُ ذَلِكَ الْمَالِكُ الْأَهْلُ أَوْ وَكِيلُهُ، وَإِلَّا يَكُنْ أَهْلًا فَوَلِيُّهُ وَيَجِبُ فِي الْقَبُولِ أَنْ يَكُونَ فَوْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْكُلَّ) أَيْ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُضَمِّنَ زَكَاةَ حِصَّةِ الْمُسْلِمِ شَرِيكَهُ الْيَهُودِيَّ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْلِمُ فِي الْقَبُولِ ع ش (قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: حَكَّمَ الْمَالِكُ عَدْلَيْنِ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ مَا قَالَاهُ آخَرُونَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْحَمْلُ مَعَ قَوْلِهِمَا فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ يُبَاحُ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا سَيَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِهَا) هَلَّا قَالَ مَا دَخَلَ فِيهَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَعْدَ جَفَافِهِ) هَلَّا فَسَّرَ الْهَاءَ بِالثَّمَرِ فَلَا إشْكَالَ
كَمَا يَأْتِي وَبَحَثَ أَخْذًا مِنْ هَذَا، وَمِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ حِصَّتَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ اقْتَسَمَا حَلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ قَالَ غَيْرُهُ أَوْ بَيْعٌ، وَقَدْ اقْتَسَمَا بَعْدَ الْجَفَافِ لِلضَّرُورَةِ؛ إذْ لَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِهِ مَعَ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَبَعِيَّةِ الزَّكَاةِ لِلْمَالِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ اسْتِقْلَالِ الْمُلَّاكِ بِالْقِسْمَةِ الَّتِي هِيَ بَيْعٌ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّكَاةِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَ حَقُّهُمْ مِنْ عَيْنِهِ بِتَضْمِينٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَطْلَقَ بُطْلَانَ الْقِسْمَةِ وَأَنَّ إخْرَاجَ أَحَدِهِمَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا حِصَّتَهُ يَشِيعُ فِي الْمَالِ كُلِّهِ فَتَبْطُلُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِعَدَمِ إذْنِهِ، وَلَمْ يُحْسَبْ لِلْمُخْرِجِ إلَّا الرُّبُعَ إنْ تَنَاصَفَا وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ لِبَقَاءِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِحِصَّتِهِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ بَاعَ شَرِيكٌ عَبْدَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ يَبْطُلُ فِي نِصْفِ كُلٍّ لَا فِي كُلِّ أَحَدِهِمَا اهـ.
وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَنْقُولَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْخُلْطَةَ أَيْ: شُيُوعًا أَوْ جِوَارًا فِي الْحَيَوَانِ وَالْمُعَشَّرِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ تَجْعَلُ الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ فَيَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْإِخْرَاجُ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَيَرْجِعُ عَلَى الشَّرِيكِ بِحِصَّتِهِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ وَحِينَئِذٍ فَمَتَى أَخْرَجَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ أَوْ خَلِيطَيْنِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ قَدْرَ الزَّكَاةِ تَضْمِينًا صَحِيحًا، وَلَا يُجَابُ سَاعٍ طَلَبَ قِسْمَةَ مَا يَجِفُّ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ بِأَنْ يُفْرِدَ الزَّكَاةَ بِالْخَرْصِ فِي نَخْلَةِ أَوْ أَكْثَرَ إنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ بَيْعٌ، وَإِلَّا أُجِيبَ، وَكَذَا بَعْدَ الْقَطْعِ وَقَبْلَ الْجَفَافِ وَعَلَى الْمَنْعِ يَقْبِضُ السَّاعِي الْوَاجِبَ مِنْ الْمَقْطُوعِ مَشَاعًا بِقَبْضِ الْكُلِّ.
وَبِهِ يَبْرَأُ الْمَالِكُ وَيَمْلِكُهُ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَبْضِ نَائِبِهِمْ ثُمَّ يَبِيعُهُ أَوْ يَبِيعُهُ هُوَ وَالْمَالِكُ وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ، وَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ قِيمَةِ الْوَاجِبِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ أَيْ: إلَّا بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْخُلْطَةِ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ، أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ قَطْعِهَا لَزِمَهُ قِيمَةُ الْوَاجِبِ رَطْبًا وَقْتَ التَّلَفِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: وَفَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ ثَمَّ يَلْزَمُهُ إبْقَاؤُهَا إلَى الْجَفَافِ حَتَّى يَدْفَعَ الْجَافَّ فَإِذَا قَطَعَ قَبْلَهُ فَقَدْ تَعَدَّى فَلَزِمَهُ الْجَافُّ، وَهُنَا لَا إبْقَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَافَ الْعَطَشَ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الثَّمَرُ بَلْ لَهُ الْقَطْعُ وَدَفْعُ الرَّطْبِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ، وَفِيهِ غُمُوضٌ فَتَأَمَّلْهُ (وَقِيلَ يَنْقَطِعُ) حَقُّ الْفُقَرَاءِ (بِنَفْسِ الْخَرْصِ) ؛ لِأَنَّ التَّضْمِينَ لَمْ يَرِدْ، وَلَيْسَ هَذَا التَّضْمِينُ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ
[حاشية الشرواني]
كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي آخِرِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ هَذَا) أَيْ: مِنْ جَوَازِ تَضْمِينِ السَّاعِي أَحَدَ شَرِيكَيْنِ قَدْرَ حَقِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ: لَوْ ضَمِنَ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الثَّلَاثِي يَعْنِي لَوْ قَبِلَ تَضْمِينَ السَّاعِي حِصَّتَهُ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْرَجَهَا) أَيْ: مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ الْحَبِّ الْمُصَفَّى أَوْ الثَّمَرِ الْجَافِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ شَرِيكُهُ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْبَاحِثِ الْمُتَقَدِّمِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إفْرَازٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِهِ) يَعْنِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِيمَا قَالَهُ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: إذْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ اسْتِقْلَالِ الْمَالِكِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ وَالْحَبُّ مُصَفًّى مِنْ تِبْنِهِ سم أَيْ: مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِلْمَالِكِ الِاسْتِقْلَالَ بِالْقِسْمَةِ إلَخْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي قِسْمَةِ الْمَالِكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَمَا هُنَا فِي قِسْمَةِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَدْ فُرِضَ أَنَّهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ مِنْ الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ بِالنِّسْبَةِ لِشَرِيكِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ضَمَانٌ وَلَا إخْرَاجٌ فَالْحَقُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ إخْرَاجَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بُطْلَانِ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ) أَيْ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ: مَا قَالَهُ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ) يَشْمَلُ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَابُ) إلَى قَوْلِهِ ذَكَرَهُ الْمَجْمُوعُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قِسْمَةُ مَا يَجِفُّ) أَيْ مِمَّا يَضُرُّ أَصْلَهُ وَنَحْوُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضِ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَفَارَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفْرِدَ إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ الْقِسْمَةَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً بَلْ الْمُرَادُ بِهَا تَعْيِينُ شَيْءٍ لِلزَّكَاةِ لِيَتَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِي الْبَاقِي تَوَثُّقًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ) أَيْ: لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ قُلْنَا إنَّهَا إفْرَازٌ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إيعَابٌ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَنْعِ) أَيْ: الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَقْطُوعِ إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَقْطُوعِ الَّذِي يَجِفُّ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَجِفُّ فَهُوَ كَمَقْطُوعِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا كُرْدِيٌّ أَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَجِفُّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَحْوُ مَا يَضُرُّ أَصْلَهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ أَنَّهُ مِثْلُ الْمَقْطُوعِ فَلِلسَّاعِي قَبْضُهَا مُشَاعًا بِقَبْضِ الْكُلِّ ثُمَّ لِلسَّاعِي أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ الْمَسَاكِينِ لِلْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَقْطَعَ وَيُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْأَحَظُّ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ) أَيْ: مِنْ الْبَيْعِ أَوْ التَّفْرِيقِ أَوْ التَّجْفِيفِ (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ) أَيْ: الَّتِي لَا تَجِفُّ أَوْ تَضُرُّ أَصْلَهَا رَوْضٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتْلَفَهَا إلَخْ) أَيْ: الثَّمَرَةَ الَّتِي تَضُرُّ بِالْأَصْلِ أَوْ تَجِفُّ رَدِيئًا رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَقْتَ التَّلَفِ) أَيْ: أَوْ الْإِتْلَافِ أَسْنَى (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ: لُزُومُ قِيمَةِ الْوَاجِبِ رَطْبًا هُنَا (مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَإِلَّا فَرُطَبًا وَعِنَبًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حِينَئِذٍ فِي إفْرَادِ ضَمِيرِ جَفَافِهِ وَتَثْنِيَةِ ضَمِيرِ لِيُخْرِجَهُمَا؛ لِأَنَّ مَرْجِعَ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ مُفْرَدٌ، وَهُوَ الثَّمَرُ وَالثَّانِي مُثَنًّى، وَهُوَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ، وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ الْمَبْنِيِّ عَلَى اتِّحَادِ الْمَرْجِعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَيَرِدُ الْإِشْكَالُ الْمُحْوِجُ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ الْوَاضِحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ اسْتِقْلَالِ الْمُلَّاكِ بِالْقِسْمَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ وَالْحَبُّ مُصَفًّى مِنْ تِبْنِهِ (قَوْلُهُ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ حَمْلَ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَمْلِ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَ حَقُّهُمْ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ فَرَضَ أَنَّهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُ أَوْ
لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ (وَإِذَا ضَمِنَ) وَقَبِلَ عَلَى الْأَوَّلِ (جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ تَعَلُّقٌ بِهِ، وَهَذَا هُوَ فَائِدَةُ التَّضْمِينِ وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُعْسِرٍ يَصْرِفُهُ فِي دَيْنِهِ أَوْ يَأْكُلُهُ وَبَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا حَظَّ لَهُمْ فِيهِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: إنَّمَا يُضَمِّنُهُ حَيْثُ يَرَى الْمَصْلَحَةَ، وَلَا مَصْلَحَةَ هُنَا فَإِنْ ظَنَّهَا فَاخْتَلَفَ ظَنُّهُ بَاعَ الْإِمَامُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الشَّجَرِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ غَيْرِهِ خُرِصَ عَلَيْهِ وَضَمِنَهُ، وَإِلَّا فَلَا أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ كَمَا يَأْتِي، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهَا مَعَ كَوْنِ الشَّرِكَةِ غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَحَرُمَ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا
[حاشية الشرواني]
مِنْ لُزُومِ التَّمْرِ الْجَافِّ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَرْعِ وَيَحْتَمِلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَى هَلَاكَ الْمَخْرُوصِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ) أَيْ: كَأَنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَبْعَدَهُ إلَخْ) أَيْ: إطْلَاقُهُمْ جَوَازَ التَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ التَّضْمِينِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يَصْرِفُهُ إلَخْ) أَيْ: يَظُنُّ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا حَظَّ لَهُمْ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: الْغَيْرُ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُضَمِّنُهُ) أَيْ: يُضَمِّنُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَنَّهَا فَاخْتَلَفَ ظَنُّهُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ ضَمَّنَهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُوسِرٌ نَفَذَ التَّضْمِينُ ثُمَّ إنْ بَانَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ بِتَلَفِ الثَّمَرِ كُلِّهِ بَاعَ الْإِمَامُ مِنْ الثَّمَرِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ مَا يَفِي بِمَا ضَمِنَهُ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْبَيْعِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرِ وَتَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِحَالِهِ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ اهـ؛ لِأَنَّ الْبَاحِثَ إنَّمَا بَحَثَ عَدَمَ جَوَازِ التَّضْمِينِ لِمَنْ عُلِمَ إعْسَارُهُ لِإِفْسَادِهِ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ: وَيَصِحُّ بَيْعُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَخْ) أَيْ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَلِكَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحَاصِلُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ إلَخْ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا فِي الْكُلِّ وَالْبَعْضِ مُعَيَّنًا أَوْ شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ أَيْ: الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ فِي كُلِّ حَبَّةٍ حَقًّا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنَّهُ مَعَ الْحُرْمَةِ يَصِحُّ وَيَنْفُذُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ سم.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ امْتِنَاعَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ التَّضْمِينِ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ لَا فِي بَعْضِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَيَحْرُمُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْأَكْلَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ يَقَعُ شَائِعًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَيْضًا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ بَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُقَالُ هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ سم (قَوْلُهُ: فَحَرُمَ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ شَائِعًا، وَكَذَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يَخْلُو عَنْ الْإِشْكَالِ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ فِيهِ حَقٌّ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى فِي الْبَيْعِ قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَيَتَّجِهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ سم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَخْرَجَهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَقْطَع حَقَّهُمْ مِنْ الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ بِالنِّسْبَةِ لِشَرِيكِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ضَمَانٌ، وَلَا إخْرَاجٌ فَالْحَقُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا ضَمِنَ إلَخْ) ، وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّضْمِينِ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُوسِرًا يَنْبَغِي، وَلَوْ بِالشَّجَرِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَاعَ الْإِمَامُ إلَخْ) مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرِ وَتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِحَالِهِ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ: فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَلِكَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ إلَخْ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْكُلِّ أَمْ فِي الْبَعْضِ مُعَيَّنًا أَمْ شَائِعًا
وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَ التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مُطْلَقًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ حَقٌّ فَقَدْ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَحْرُمُ لَكِنَّهُ مَعَ الْحُرْمَةِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ، وَيَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا، نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ خَصَّ التَّصَرُّفَ بِغَيْرِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الشَّرِيكِ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ بَيْعُ الْمُشْتَرَكِ أَوْ بَعْضِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا التَّوَثُّقُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ) أَيْ: فَلَا يُقَالُ: هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ.
(قَوْلُهُ: فَحَرُمَ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ شَائِعًا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ
(فَرْعٌ)
يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ قَبْلَ الْخَرْصِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنْ إنْ تَصَرَّفَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ
وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ إفْتَاءِ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّ لِلْمَالِكِ قَبْلَ التَّضْمِينِ الْأَكْلَ إذَا نَوَى أَنَّهُ يُخْرِجُ الْجَافَّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَكْلُهُ بِنِيَّةِ غُرْمِ بَدَلِهِ
(وَلَوْ ادَّعَى) الْمَالِكُ (هَلَاكَ الْمَخْرُوصِ) أَوْ بَعْضِهِ (بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ) جَعَلَهَا مِنْ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَسْرُوقَ يَخْفَى، وَلَا يَظْهَرُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (أَوْ ظَاهِرٍ) كَحَرِيقٍ (عُرِفَ) دُونَ عُمُومِهِ أَوْ مَعَهُ، وَلَكِنْ اُتُّهِمَ فِي هَلَاكِ الثَّمَرِ بِهِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي دَعْوَاهُ مَا ذَكَرَ وَالْيَمِينُ هُنَا، وَفِي سَائِرِ مَا يَأْتِي مُسْتَحَبَّةٌ (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ) بِأَنْ عُرِفَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ شَيْءٌ (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) بِوُقُوعِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا (ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْهَلَاكِ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ السَّبَبِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ مَالِهِ بِخُصُوصِهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى دَعْوَى الْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِسَبَبٍ قُبِلَ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ
(وَلَوْ ادَّعَى حَيْفَ الْخَارِصِ) عَلَيْهِ بِإِخْبَارِهِ بِزِيَادَةٍ عَمْدًا قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَدَعْوَى الْجَوْرِ عَلَى الْحَاكِمِ (أَوْ غَلَّطَهُ بِمَا يَبْعُدُ) وُقُوعُهُ عَادَةً مِنْ عَالِمٍ بِالْخَرْصِ كَالرُّبُعِ (لَمْ يُقْبَلْ) لِلْعِلْمِ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ نَعَمْ يُحَطُّ عَنْهُ الْقَدْرُ الْمُمْكِنُ الَّذِي لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُبِلَ (أَوْ بِمُحْتَمَلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ وَكَسُدُسٍ أَوْ عُشْرٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَاسْتُبْعِدَ فِي السُّدُسِ، وَقَدْ مَثَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِنِصْفِ الْعُشْرِ (قُبِلَ) وَحَلَفَ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ صِدْقَهُ مُمْكِنٌ، هَذَا كُلُّهُ إنْ تَلِفَ الْمَخْرُوصُ، وَإِلَّا أُعِيدَ كَيْلُهُ
(فَرْعٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَ الثَّمَرَ الَّذِي يَجِفُّ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ جَافًّا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لَا لِخَوْفِ ضَرَرِ أَصْلِهِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَتَرْجِيحُ الرَّوْضَةِ هُنَا الْقِيمَةَ هُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَوَجْهُهُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْقِيَاسِ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِخَشْيَةِ فَسَادِ الرُّطَبِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ كَمَا رَاعَوْا ضِدَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَلْزَمُوهُ فِيمَا إذَا أَتْلَفَ نِصَابَ الْمَاشِيَةِ عَيْنَ الْحَيَوَانِ الْوَاجِبِ
[حاشية الشرواني]
وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ شَائِعًا.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ عُرِفَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَاسْتُبْعِدَ إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ كَسُدُسٍ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَحَرِيقٍ) أَيْ: أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَهْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ اُتُّهِمَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي دَعْوَاهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِذَلِكَ السَّبَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ عُرِفَ عَدَمُهُ) فِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ قَالَ تَلِفَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْجَرِينِ وَعَلِمْنَا خِلَافَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَلَا إلَى بَيِّنَتِهِ اتِّفَاقًا اهـ، وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ،
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ غَلَّطَهُ إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ غَلَطَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَجِدْهُ إلَّا كَذَا صُدِّقَ لِعَدَمِ تَكْذِيبِهِ لِأَحَدٍ وَاحْتِمَالِ تَلَفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِلْعِلْمِ بِبُطْلَانِهِ عَادَةً فِي الْغَلَطِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ قَدْرَهُ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ يُسْمَعْ دَعْوَاهُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَوَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَانَ مِقْدَارًا يَقَعُ عَادَةً بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ كَوَسَقٍ فِي مِائَةِ وَسْقٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ وَحُطَّ عَنْهُ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ مِمَّا هُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ: وَحُطَّ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى إلَّا أَنَّهُمَا زَادَا عَقِبَ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَكَعُشْرِ الثَّمَرَةِ وَسُدُسِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: أَوْ بِمُحْتَمَلٍ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ إلَى هُنَا مَنْهَجٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُعِيدَ كَيْلُهُ) أَيْ: وَعُمِلَ بِهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: أُعِيدَ كَيْلُهُ أَيْ: وُجُوبًا وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِعَادَةِ لِتَنْزِيلِ الْخَرْصِ مَنْزِلَةَ الْكَيْلِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ كِيلَ أَوَّلًا بَعْدَ الْجُذَاذِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَهُ الْغَلَطَ اهـ
(قَوْلُهُ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) لَعَلَّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا خُرِصَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ الْخَرْصِ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ إيعَابٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: لَا لِخَوْفِ ضَرَرٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لِخَوْفِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّازِمَ حِينَئِذٍ قِيمَةُ الْوَاجِبِ رُطَبًا (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مِثْلُهُ) أَيْ: عُشْرُ الرُّطَبِ أَوْ نِصْفُهُ قَالَ سم لُزُومُ الْمِثْلِ هُوَ الْأَوْجَهُ م ر اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ، وَعَنْ ع ش أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْإِيعَابُ وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: هُنَا) إنَّمَا قَالَ هُنَا فَإِنَّهُ رَجَّحَ فِي بَابِ الْغَصْبِ لُزُومَ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ الْقِيمَةَ) أَيْ: قِيمَةَ عُشْرِ الرُّطَبِ إنْ سُقِيَ بِلَا مُؤْنَةٍ إيعَابٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا رَاعَوْا ضِدَّ ذَلِكَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ اهـ وَكَذَا ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يَخْلُو عَنْ الْإِشْكَالِ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَتْلَفَ مَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَا إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ إلَّا حِصَّةُ الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ الْبَاقِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ أَوْ بَعْضُهُ زَكَّى الْبَاقِيَ، وَالْأَوْلَى دَفْعُهُ بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ فِيهِ حَقٌّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ نَعَمْ إنْ اسْتَثْنَى فِي الْبَيْعِ قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَيَتَّجِهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَسْرُوقَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَلَاكِ فَوَاتُهُ عَنْ يَدِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ بِمُحْتَمَلٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ: وَكَانَ مِقْدَارًا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فِي الْعَادَةِ كَالْوَسَقِ فِي الْمِائَةِ ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا قَيَّدْنَا الْمُحْتَمَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ احْتِرَازًا عَمَّا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا كَالْخَمْسَةِ فِي الْمِائَةِ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ قَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ وَيَحْلِفُ عِنْدَ التُّهْمَةِ، وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ خَاصَّةً فَلِذَلِكَ شَرَحْنَا بِهِ كَلَامَهُ هُنَا اهـ وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِمَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ عَدَمُ تَحَقُّقِ النَّقْصِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ مِنْ تَفَاوُتِ الْكَيْلِ (قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ قَدْرَهُ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يُسْمَعْ دَعْوَاهُ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ مِثْلُهُ) لُزُومُ الْمِثْلِ هُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ وَتَرْجِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: لَزِمَهُ عُشْرُ الرُّطَبِ فَقَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ قِيمَتُهُ
وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا رِعَايَةً لِلْجِنْسِ مَا أَمْكَنَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَالِكِ وَغَيْرِهِ وَأَيَّدَ ذَلِكَ جَمْعٌ بِقَوْلِهِمْ جَوَابًا عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ وُجُوبُ التَّمْرِ الْجَافِّ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُ، وَقَدْ فَوَّتَهُ لَا نَقُولُ: وَاجِبُهُ الْجَافُّ إلَّا إذَا جَفَّ أَوْ ضَمِنَهُ بِالْخَرْصِ وَسَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ بَيْنَ مَا يَتَتَمَّرُ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ تَلِفَ كُلُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَوْ بَعْضُهُ زَكَّى الْبَاقِيَ قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَ الْمَالِكَ الزَّكَاةُ إنْ ضَمَّنَ الْجَانِيَ، وَإِلَّا فَلَا أَوْ قَبْلَ التَّضْمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُطَالَبُ الْغَاصِبُ اهـ وَعَلَيْهِ إنْ غَرِمَ الْقِيمَةَ وَقُلْنَا هِيَ الْوَاجِبُ يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ وَاجِبِ الزَّكَاةِ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا وَإِذَا لَزِمَهُ التَّمْرُ فَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ: أَدِّعَنِّي مِمَّا عَلَيْك لَمْ يَصِحَّ لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ إلَّا إذَا قُلْنَا فِيمَنْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي كَذَا بِمَا عَلَيْك أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الِاتِّحَادَ وَقَعَ ضِمْنًا لَا قَصْدًا وَيَأْتِي رَابِعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَآخِرَ الْوَكَالَةِ مَا فِي ذَلِكَ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي رُطَبٍ خَرْصُهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِلْزَامُهُ بِحِصَّتِهِ تَمْرًا فَيَلْزَمُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ وَاغْتُفِرَ عَدَمُ رِضَا بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ وَهُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ شَرِكَتَهُمْ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى الرِّفْقِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا خِلَافُ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَضْمِينِ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُهَا وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قَوْلُهُمْ آخِرَ الْمُسَاقَاةِ لَوْ خَافَ الْمَالِكُ عَلَى الثَّمَرِ الْعَامِلَ أَوْ عَكْسُهُ فَلَهُ خَرْصُهُ عَلَيْهِ وَتَضْمِينُهُ إيَّاهُ بِتَمْرٍ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ: وَلِلسَّاعِي أَنْ يُضَمِّنَ
[حاشية الشرواني]
أَيْ: فَأَوْجَبُوا الْمِثْلَ فِي إتْلَافِ الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلْجِنْسِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ مَا فِي الْأَسْنَى وَالْإِيعَابِ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ نِصَابَ الْمَاشِيَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ فَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سم أَقُولُ وَجَزَمَ الْكُرْدِيُّ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَفَرَّقُوا إلَخْ أَيْ: فِي الْمَاشِيَةِ لَكِنْ فِي الْجَزْمِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ إلَى الثَّمَرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ إتْلَافُهُ قَبْلَ التَّضْمِينِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَيَّدَ ذَلِكَ) أَيْ: أَيَّدَ تَرْجِيحُ الرَّوْضَةِ هُنَا الْقِيمَةَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا أَتْلَفَ الثَّمَرَ الَّذِي يَجِفُّ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَعِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِوُجُوبِ التَّمْرِ الْجَافِّ وَ (قَوْلُهُ: لَا نَقُولُ إلَخْ) مَقُولُ الْجَمْعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ الشَّرْحِ وَلَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ) أَيْ: قِيمَةِ عُشْرِ الرُّطَبِ عَلَى تَرْجِيحِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ إلَخْ) أَيْ: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَسَرِقَةٍ قَبْلَ جَفَافِهِ أَوْ بَعْدَهُ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ: الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَالْقَبُولِ، وَكَذَا قَبْلَ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: زَكَّى الْبَاقِيَ) أَيْ: بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ سم (قَوْلُهُ: إنْ ضَمِنَ الْجَانِي) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ كَانَ مُلْتَزِمًا، وَلَوْ مُعْسِرًا لَا حَرْبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: كَمَا لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: الْغَاصِبُ) أَيْ: الْمُتْلِفُ بَعْدَ التَّضْمِينِ أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ (قَوْلُهُ إنْ غَرِمَ الْقِيمَةَ إلَخْ) قِيَاسُ جَرَيَانِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى قِيَاسِ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيَوَانِ ضَمَانُهُ هُنَا بِالْمِثْلِ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ أَنَّ الضَّمَانَ هُنَا بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَزِمَهُ التَّمْرُ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَتْلَفَ الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَقَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ إنْ غَرِمَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَ قَبْلَهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى بَحْثِ الرَّافِعِيِّ، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّوْضَةُ وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحِ فِي إتْلَافِ الْمَالِكِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: مَا فِي ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِمَامُ إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ رُطَبٌ مُشْتَرَكٌ عَلَى النَّخِيلِ فَخَرَصَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَأَلْزَمَ ذِمَّتَهُ لَهُ تَمْرًا جَافًّا قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ تَصَرَّفَ الْمَخْرُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ وَلَزِمَهُ لِصَاحِبِهِ التَّمْرُ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَسَاكِينِ بِالْخَرْصِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَا ذَكَرَهُ بَعِيدٌ فِي حَقِّ الشُّرَكَاءِ، وَمَا يَجْرِي فِي حَقِّ الْمَسَاكِينِ لَا يُقَاسُ بِهِ تَصَرُّفُ الشُّرَكَاءِ فِي أَمْلَاكِهِمْ الْمُحَقَّقَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَضَعَّفَ ابْنُ عَدْلَانَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ: يَلْزَمُ التَّمْرُ عَلَى الْمَخْرُوصِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ) أَيْ: الْمَخْرُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ خَرْصٌ وَتَضْمِينٌ آخَرُ مِنْ السَّاعِي أَوْ الْإِمَامِ بَعْدَ خَرْصِ وَإِلْزَامِ الشَّرِيكِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ، وَإِلَّا فَإِطْلَاقُهُ مُشْكِلٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَاغْتُفِرَ إلَخْ) مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ رِضَا بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ) أَيْ: عَلَى خَرْصِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِلْزَامِهِ بِحِصَّتِهِ تَمْرًا (قَوْلُهُ: خِلَافَ الْقِسْمَةِ) أَيْ: بِأَنْ يَصِحَّ الْإِلْزَامُ الْمَذْكُورُ إنْ قُلْنَا إنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ، وَأَنْ لَا يَصِحَّ إنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ) أَيْ: صَاحِبُ التَّقْرِيبِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمَالِكِ فِي الْأَصْلِ وَالْعَامِلِ فِي الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَلِلسَّاعِي أَنْ يُضَمِّنَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ نِصَابَ الْمَاشِيَةِ كَمَا يَتَبَادَرُ فَقَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ (قَوْلُهُ: جَوَابًا عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ: فِيمَا إذَا أَتْلَفَ الثَّمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُعْتَبَرُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا إلَخْ لَزِمَهُ تَمْرٌ جَافٌّ أَوْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بَنَى فِيهِ قَوْله لَزِمَهُ تَمْرٌ جَافٌّ عَلَى بَحْثٍ لِلرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَهُمَا) أَيْ: بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ ضَمِنَ الْجَانِي) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ كَانَ مُلْتَزِمًا وَلَوْ مُعْسِرًا لَا حَرْبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إنْ غَرِمَ الْقِيمَةَ إلَخْ) قِيَاسُ جَرَيَانِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى قِيَاسِ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيَوَانِ ضَمَانُهُ هُنَا بِالْمِثْلِ
يَهُودِيًّا شَرِيكَ مُسْلِمٍ زَكَاتَهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضَمَّنَ يَهُودَ خَيْبَرَ زَكَاةَ الْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي التَّمْرِ وَابْنُ رَوَاحَةَ مِنْ الْغَانِمِينَ فَتَضْمِينُهُ لَهُمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ مَلَكُوا ذَلِكَ بِبَدَلِهِ مِنْ التَّمْرِ الْمُسْتَقِرِّ فِي ذِمَّتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاقَاهُمْ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ، وَهُمْ لَا تَلْزَمُهُمْ زَكَاةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَزَعْمُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي مُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا لَا يَرْتَضِيهِ ذُو لُبٍّ