(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ أَيْ غُفِرَ لَهُ» كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَالْمَقْصُودُ مَنْعُ النَّقْصِ عَنْ الثَّلَاثَةِ لَا الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فَأَكْثَرَ وَفِي مُسْلِمٍ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَمَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ» وَفِيهِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِينَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وِفَاقًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّ الصُّفُوفَ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْفَضِيلَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ جَاءَ وَقَدْ اصْطَفَّ الثَّلَاثَةُ فَالْأَفْضَلُ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَتَحَرَّى الْأَوَّلُ لِأَنَّا إنَّمَا سَوَّيْنَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِئَلَّا يَتْرُكُوهَا بِتَقْدِيمِ كُلِّهِمْ لِلْأَوَّلِ وَهَذَا مُنْتَفٍ هُنَا وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا سِتَّةٌ بِالْإِمَامِ وَقَفَ وَاحِدٌ مَعَهُ وَاثْنَانِ صَفًّا وَاثْنَانِ صَفًّا
(وَإِذَا صَلَّى عَلَيْهِ فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَّى) نَدْبًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى عَلَى قُبُورٍ جَمَاعَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا دُفِنُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ» وَمِنْ هَذَا أَخَذَ جَمْعٌ أَنَّهُ يُسَنُّ تَأْخِيرُهَا عَلَيْهِ إلَى بَعْدَ الدَّفْنِ وَتَقَعُ فَرْضًا فَيَنْوِيهِ وَيُثَابُ ثَوَابُهُ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلِينَ لِبَقَاءِ الْخِطَابِ بِهِ نَدْبًا وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ سُنَّةً وَإِذَا وَقَعَ وَقَعَ وَاجِبًا كَحَجِّ فِرْقَةٍ تَأَخَّرُوا عَمَّنْ وَقَعَ بِإِحْرَامِهِمْ الْإِحْيَاءُ الْآتِي (وَمَنْ صَلَّى) نُدِبَ لَهُ أَنَّهُ (لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَقَطْ فَهَلْ يَقِفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ صَفَّيْنِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الصُّفُوفُ وَلِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ بِالْإِمَامِ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا لِعَدَمِ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ وَجِيهٌ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَقَفُوا خَلَفَ الْإِمَامِ وَلَوْ قِيلَ يَقِفُ وَاحِدٌ مَعَ الْإِمَامِ وَاثْنَانِ صَفًّا لَمْ يَبْعُدْ لِقُرْبِهِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ.
وَأَمَّا لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَيَنْبَغِي وُقُوفُ كُلِّ اثْنَيْنِ صَفًّا خَلَفَ الْإِمَامِ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةً لِمَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الصُّفُوفِ أَيْضًا ع ش وَقَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَيْنُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ سم (قَوْلُهُ وَالْمَقْصُودُ) أَيْ مِنْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ لَا الزِّيَادَةِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى النَّقْصِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِهَذَا أَيْ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ آكَدُ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر أَنَّ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ آكَدُ أَيْ مِمَّا بَعْدَهُ اهـ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ م ر بَعْدَ الثَّلَاثَةِ لَعَلَّهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُنَا فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفَضِيلَةُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ لِلنَّصِّ عَلَى كَثْرَةِ الصُّفُوفِ هُنَا اهـ وَمُقْتَضَاهَا بَلْ صَرِيحُهَا أَنَّ الثَّلَاثَةَ فَأَكْثَرَ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْفَضِيلَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ جَاءَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ أَنْ يَتَحَرَّى الْأَوَّلَ) أَيْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ كَانُوا سِتَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَفَ وَاحِدٌ مَعَهُ) إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَقَلَّ الصَّفِّ اثْنَانِ وَإِلَّا لَجُعِلَتْ الْخَمْسَةُ صَفَّيْنِ وَالْإِمَامُ صَفًّا ع ش (قَوْلُهُ وَاثْنَانِ صَفًّا) فَرْعٌ يَتَأَكَّدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدِ وَعَاشُورَاءَ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا وَحُضُورُ دَفْنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَكُّدِ أَنَّ مَوْتَهُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ عَلَامَةٌ عَلَى زِيَادَةِ الرَّحْمَةِ لَهُ فَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ تَبَرُّكًا بِهِ حَيْثُ اُخْتِيرَ لَهُ الْمَوْتُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِغَيْرِ الصَّلَاحِ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ فَيَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَدْبًا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ هَذَا إلَى وَتَقَعُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) أَيْ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُسَارَعَةً إلَى دَفْنِهِ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَتَقَعُ فَرْضًا) أَيْ تَقَعُ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَرْضًا كَالْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سَقَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا يُقَالُ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالْأُولَى فَامْتُنِعَ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ فَرْضًا لِأَنَّا نَقُولُ السَّاقِطُ بِالْأُولَى حَرَجُ الْفَرْضِ لَا هُوَ وَأَوْضَحَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ بِهِ الْمَقْصُودُ بَلْ تَجَدَّدَ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِ الْفَاعِلَيْنِ كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَحِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ مَقْصُودُهَا الشَّفَاعَةُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ وَلَيْسَ كُلُّ فَرْضٍ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْأَوَّلَيْنِ) الْأُولَى بِالْأُولَى (قَوْلُهُ نَدْبًا) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ) جَوَابٌ ثَانٍ أَيْ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ السَّاقِطَ بِالْأُولَى الْفَرْضُ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَقَعَ الثَّانِيَةُ نَفْلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَحَجِّ فِرْقَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَأَحَدُ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي السَّيْرِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ صَلَّى) أَيْ عَلَى مَيِّتٍ جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا لَا يُعِيدُهَا أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا لَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَا انْفِرَادًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا تُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا أَيْ فَتَكُونُ مُبَاحَةً اهـ أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
خَمْسَةً فَقَطْ فَهَلْ يَقِفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ صَفَّيْنِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الصُّفُوفُ وَلِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ بِالْإِمَامِ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا لِعَدَمِ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ وَجِيهٌ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالثَّلَاثَةُ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ اهـ
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الدَّفْنِ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّفْنِ وَيَحْرُمُ دَفْنُهُ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ نُدِبَ لَهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ سَوَاءٌ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا حَضَرَتْ الْجَمَاعَةُ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ نَفْيُهُ بِتَصْرِيحٍ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ إعَادَتِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تُطْلَبُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَالَ
لَا يَنْتَفِلُ بِهَا وَمَرَّ فِي التَّيَمُّمِ حُكْمُ مَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَهَا مَعَ حُكْمِ صَلَاةِ نَحْوِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَإِذَا أَعَادَ وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا فَيَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا (وَلَا تُؤَخَّرُ) أَيْ لَا يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ (لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ) أَيْ كَثْرَتِهِمْ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَاخْتَارَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ يَنْبَغِي انْتِظَارُ مِائَةٍ أَوْ أَرْبَعِينَ رُجِيَ حُضُورُهُمْ قَرِيبًا لِلْحَدِيثِ أَوْ لِجَمَاعَةٍ آخَرِينَ لَمْ يَلْحَقُوا وَذَلِكَ لِلْأَمْرِ السَّابِقِ بِالْإِسْرَاعِ بِهَا نَعَمْ تُؤَخَّرُ لِحُضُورِ الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا بَأْسٍ بِذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لَهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ فَرْعِ الْجَدِيدِ
(وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ) وَغَيْرِهِمَا لِخَبَرِ «الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ» وَهُوَ مُرْسَلٌ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ» أَجَابَ عَنْهُ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَالْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لِلزَّجْرِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ
(وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عَكَسَ جَازَ) كَمَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ خَلْف مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَبِهِ
[حاشية الشرواني]
خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ (قَوْلُهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ شَرْعًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي التَّيَمُّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ إذَا صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَتَطَهَّرُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَزِمَتْهُ إعَادَةُ الْمَكْتُوبَةِ لِخَلَلٍ يُصَلِّي هُنَا وَيُعِيدُ أَيْضًا لَكِنْ هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى تَعَيُّنِ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا أَوَّلًا فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ حُصُولِ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِهِ اهـ قَالَ سم.
وَقَوْلُهُ م ر فَإِنَّهُ يُعِيدُ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ طَلَبِ إعَادَتِهِ مَا لَمْ يَقَعْ الْفَرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ اهـ.
وَفِي الْإِيعَابِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي التُّرَاب إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ آخِذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَخْ عِبَارَتُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ صَلَاتِهِ أَيْ الْمُتَيَمِّمِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْصُلُ الْفَرْضُ بِهِ اهـ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَا هُنَا جَرَى فِيهِ عَلَى غَيْرِ مَا اسْتَوْجَهَهُ ثَمَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا أَعَادَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا وَفَعَلَهَا مِرَارًا ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ إعَادَتِهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَأَكْثَرُ مِنْ مَرَّةٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الدُّعَاءُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا) أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً بَلْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ تَقَعُ فَرْضًا كَصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُوَجَّهُ انْعِقَادُهَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ لَهُ وَقَدْ لَا تُقْبَلُ الْأُولَى وَتُقْبَلُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْغَرَضُ يَقِينًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا نَفْلٌ لَا يُقَالُ تُقَاسُ عَلَى الْمُعَادَةِ لِأَنَّ الْمُعَادَةَ مَطْلُوبَةٌ إعَادَتُهَا وَأَيْضًا اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا هُنَا فَالْإِعَادَةُ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بِالْمَرَّةِ فَافْتَرَقَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ وَيَقْطَعُوهَا ع ش عِبَارَةُ سم هَلْ الْمُعَادَةُ مِنْ الْخَمْسِ كَذَلِكَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ فَعَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ يُفَرَّقُ بِأَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُنْدَبُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ قَتْلَى إلَى وَيَحْرُمُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ مَالَ إلَى مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي انْتِظَارُهُ مِائَةً أَوْ أَرْبَعِينَ إلَخْ) أَيْ انْتِظَارُ كَمَالِهِمْ إذَا كَانَ الْحَاضِرُونَ دُونَهُمْ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ مَطْلُوبٌ فِيهَا وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُؤَخِّرُ لِلْأَرْبَعَيْنِ قِيلَ وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ أَرْبَعُونَ إلَّا كَانَ لِلَّهِ فِيهِمْ وَلِيٌّ وَحُكْمُ الْمِائَةِ كَالْأَرْبَعِينَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مُغْنِي قَالَ ع ش وَجَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُسَنُّ انْتِظَارُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْقَبْرِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي شَرْحٍ وَيُسَنُّ جَعْلُ صُفُوفِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ السَّابِقِ) أَيْ وَلِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ صَلَاتِهِمْ عَلَى الْقَبْرِ أَخَّرَ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ حَيْثُ أَمِنَ مِنْ تَغَيُّرِهِ عَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِجَمَاعَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَلْحَقُوا) أَيْ الصَّلَاةَ الْأُولَى إذَا صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِحُضُورِ وَلِيٍّ) أَيْ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَتَبِعَا النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ) أَيْ بِانْتِظَارِ الْوَلِيِّ إذَا رُجِيَ حُضُورُهُ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ لَا بِوَاجِبَةٍ (قَوْلُهُ اعْتَضَدَ إلَخْ) أَيْ فَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يُصَلِّ إلَخْ) أَيْ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ عَكَسَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ إعَادَتِهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَأَكْثَرُ مِنْ مَرَّةٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الدُّعَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ حُكْمِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ) فِي شَرْحِ م ر نَعَمْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ إذَا صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ يُعِيدُ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَزِمَتْهُ إعَادَةُ الْمَكْتُوبَةِ لِخَلَلٍ يُصَلِّي هُنَا وَيُعِيدُ أَيْضًا لَكِنْ هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى تَعَيُّنِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ حُصُولِ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِهِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ طَلَبِ إعَادَتِهِ مَا لَمْ يَقَعْ الْفَرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا) هَلْ الْمُعَادَةُ مِنْ الْخَمْسِ كَذَلِكَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ فَعَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ يُفَرَّقُ أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ أَوْ لِجَمَاعَةٍ آخَرِينَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ
(قَوْلُهُ وَالْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لِلزَّجْرِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ) إنْ كَانَ غَيْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
عُلِمَ بِالْأَوْلَى جَوَازُ اخْتِلَافِهِمَا فِي حَاضِرَيْنِ أَوْ غَائِبَيْنِ
(وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) لِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَهُ بِتَكْرِيرِ الزَّائِرِينَ وَالْمَارِّينَ وَدَفْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُجْرَةِ عَائِشَةَ لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ حَيْثُ يَمُوتُونَ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ بِالْبَيْتِ ضَعِيفٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ غَيْرِ الْمَقْبَرَةِ لِنَحْوِ شُبْهَةٍ بِأَرْضِهَا أَوْ مُلُوحَةٍ أَوْ نَدَاوَةٍ أَوْ لِنَحْوِ مُبْتَدِعَةٍ أَوْ فَسَقَةٍ فِسْقًا ظَاهِرًا بِهَا وَنُدِبَ دَفْنُ الشَّهِيدِ بِمَحَلِّهِ أَيْ وَلَوْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّ «قَتْلَى أُحُدٍ نُقِلُوا لِلْمَدِينَةِ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَدِّهِمْ لِمَضَاجِعِهِمْ فَرُدُّوا إلَيْهَا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ لِلْمَقْبَرَةِ إنْ أَدَّى لِانْفِجَارِهِ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ انْفِجَارَهُ مَنْ حَمَلَهُ عَنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ وَجَبَ دَفْنُهُ بِهِ إنْ أَمْكَنَ وَلَوْ مَلَكَهُ
(وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا) لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ حَيْثُ تَيَقَّنَ انْتِفَاءُ الْوَحْشَةِ وَحَمْلُهُ ذَلِكَ عَلَى دَوَامِ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْبِلَى الْمُسْتَلْزِمِ لِلْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَبْعُدْ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي أَنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ
(وَيُنْدَبُ سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ) مَثَلًا عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ (وَإِنْ كَانَ) الْمَيِّتُ (رَجُلًا) لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لِخُنْثَى وَامْرَأَةٍ آكَدَ احْتِيَاطًا (وَأَنْ يَقُولَ) الَّذِي يُدْخِلُهُ
[حاشية الشرواني]
بِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عُلِمَ بِالْأَوْلَى إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ مَنْ نَوَاهُ الْإِمَامُ لَشَمِلَ الْأَرْبَعَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ إلَخْ) وَيُسَنُّ الدَّفْنُ فِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ كَالْمَقْبَرَةِ الْمَشْهُورَةِ بِالصَّالِحِينَ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ فِي مُلْكِي أَوْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمَقْبَرَةِ أُجِيبَ طَالِبُهَا فَإِنْ دَفَنَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْقَلْ أَوْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ فَلِلْبَاقِينَ لَا الْمُشْتَرِي نَقْلُهُ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَالْمَدْفِنُ لَهُ إنْ بَلِيَ الْمَيِّتُ أَوْ نُقِلَ مِنْهُ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي مَقْبَرَتَيْنِ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا أُجِيبُ الْمُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ فَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِوَاءِ التُّرْبَتَيْنِ وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْمَيِّتِ فَيُجَابُ الدَّاعِي إلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ وَأَصْلَحَ أَوْ مُجَاوَرَةَ الْأَخْيَارِ وَالْأُخْرَى بِالضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ بَلْ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلَحِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ الْمَقْبَرَةُ مَغْصُوبَةً أَوْ اشْتَرَاهَا ظَالِمٌ بِمَالٍ خَبِيثٍ ثُمَّ سَلَبَهَا أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ كَانَتْ تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ كَانَ نَقْلُ الْمَيِّتِ إلَيْهَا يُؤَدِّي إلَى انْفِجَارِهِ.
فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا بَلْ يَجِبُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ فِي سَفِينَةٍ وَأَمْكَنَ مِنْ هُنَاكَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ لَزِمَهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ وَإِلَّا جُعِلَ بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأُلْقِيَ لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى مَنْ لَعَلَّهُ يَدْفِنُهُ وَلَوْ ثَقُلَ بِشَيْءٍ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ لَمْ يَأْثَمُوا وَإِذَا أَلْقُوهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ أَوْ فِي الْبَحْرِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَا عَكْسُهُ وَإِذَا اخْتَلَطُوا دُفِنُوا فِي مَقْبَرَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ كَمَا مَرَّ وَمَقْبَرَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا انْدَرَسَتْ جَازَ أَنْ تُجْعَلَ مَقْبَرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْجِدًا لِأَنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كَذَلِكَ وَلَوْ حَفَرَ شَخْصٌ قَبْرًا فِي مَقْبَرَةٍ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ مَيِّتٍ آخَرَ يَحْضُرُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُزَاحِمَ عَلَيْهِ أَيْ إذَا مَاتَ وَحَضَرَ مَيِّتٌ آخَرُ وَلَمْ يُدْفَنْ فِيهِ أَحَدٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ الدَّفْنَ بِالْبَيْتِ مَكْرُوهٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ اهـ قَالَ سم وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ يَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ شُبْهَةٍ إلَخْ) أَيْ شُبْهَةِ غَصْبٍ وَادْخُلْ بِالنَّحْوِ كَوْنُ ثَمَنِهَا خَبِيثًا (قَوْلُهُ أَوْ لِنَحْوِ مُبْتَدِعَةٍ إلَخْ) أَيْ كَظُلْمَةٍ وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ بِغَالِبِ أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَدْبِ غَيْرِ الْمَقْبَرَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الدَّلِيلِ وُجُوبُ دَفْنِهِ بِمَحِلِّهِ لَا نَدْبُهُ سم أَيْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ) أَيْ نَقْلُ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهُ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ مِلْكَ غَيْرِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا) أَيْ الْمَقْبَرَةُ وَفِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ انْتَهَى وَالتَّفْرِقَةُ أَوْجَهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ التُّرَبِ مَسْكُونَةٌ كَالْبُيُوتِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا فِي الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ زِيَارَةٍ لَمْ يُكْرَهْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ فِي النَّعْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ) أَيْ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سَتَرَ قَبْرَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَانَ لِخُنْثَى أَوْ امْرَأَةٍ آكَدُ) أَيْ مِنْهُ لِرَجُلٍ وَلِامْرَأَةٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْضًا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَشْكَلَ جَوَابُ الْجُمْهُورِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ تَرْكِنَا لَهَا أَيْضًا وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الزَّجْرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يُحْتَجْ لِجَوَابٍ
(قَوْلُهُ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ بِالْبَيْتِ ضَعِيفٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ يَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا الدَّلِيلِ وُجُوبُ دَفْنِهِ بِمَحَلِّهِ لَا نَدْبُهُ (قَوْلُهُ فَرَدُّوا إلَيْهَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نُقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ طُلِبَ رَدُّهُ إلَيْهِ
(بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ أُدْخِلُك (وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ أَدْفِنُك لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَفِي رِوَايَةٍ " سُنَّةِ " بَدَلَ مِلَّةِ وَفِي أُخْرَى زِيَادَةُ بِاَللَّهِ (وَلَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ شَيْءٌ وَلَا) يُوضَعُ تَحْتَ رَأْسِهِ (مِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ أَيْ لَكِنَّهُ لِنَوْعِ غَرَضٍ قَدْ يُقْصَدُ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمُعَلَّلِ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ إضَاعَةِ الْمَالِ حَيْثُ لَا غَرَضَ أَصْلًا قِيلَ تَعْبِيرُهُ فِيهِ رِكَّةٌ لِأَنَّ الْمِخَدَّةَ غَيْرُ مَفْرُوشَةٍ فَإِنْ أُخْرِجَتْ مِنْ الْفُرُشِ لَمْ يَبْقَ لَهَا عَامِلٌ يَرْفَعُهَا اهـ وَهُوَ عَجِيبٌ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ غَفَلَ عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا عَطْفِ الْعُيُونِ لَفْظًا عَلَى مَا قَبْلَهُ الْمُتَعَذِّرِ إضْمَارًا لِعَامِلِهِ الْمُنَاسِبِ وَهُوَ كَحَّلْنَ فَكَذَا هُنَا كَمَا قَدَّرْتُهُ
(وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ) إجْمَاعًا لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ (إلَّا) لِعُذْرٍ كَكَوْنِ الدَّفْنِ (فِي أَرْضٍ نَدِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ (أَوْ رِخْوَةٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ أَوْ بِهَا سِبَاعٌ تَحْفِرُ أَرْضَهَا وَإِنْ أُحْكِمَتْ أَوْ تَهَرَّى بِحَيْثُ لَا يَضْبِطُهُ إلَّا التَّابُوتُ أَوْ كَانَ امْرَأَةً لَا مَحْرَمَ لَهَا فَلَا يُكْرَهُ لِلْمَصْلَحَةِ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ فِي مَسْأَلَةِ السِّبَاعِ إنْ غَلَبَ وُجُودُهَا وَمَسْأَلَةِ التَّهَرِّي، وَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ مِنْ الثُّلُثِ بِمَا نُدِبَ فَإِنْ لَمْ يُوصِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ رَضُوا وَلَا تَنْفُذُ بِمَا كُرِهَ
(وَيَجُوزُ الدَّفْنُ لَيْلًا) بِلَا كَرَاهَةٍ خِلَافًا لِلْحَسَنِ وَحْدَهُ مَعَ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِخَبَرٍ فِي مُسْلِمٍ لَا يَدُلُّ لَهُ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ
[حاشية الشرواني]
آكَدُ مِنْ الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَقُولُ (بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الدُّعَاءِ مَا يُنَاسِبُ الْحَالَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ كَاللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَوَسِّعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ الَّذِي يَدْخُلُهُ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ أَدْفِنُك) يُمْكِنُ تَعَلُّقُ الظَّرْفَيْنِ بِهِ سم (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ سُنَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَعَلَيْهَا فَيَنْبَغِي الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَقُولَ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ أَكْمَلُ أَوْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ وَ (قَوْلُهُ وَفِي أُخْرَى زِيَادَةٌ وَبِاَللَّهِ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحِ مَحَلَّهَا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ ذِكْرُهَا إثْرَ بِاسْمِ اللَّهِ فَلْيُحَرَّرْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ.
عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ وَفِيهَا إشَارَةٌ إلَى كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بِأَنْ يَقُولَ وَعَلَى مِلَّةِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَتَصْرِيحٌ بِمَحَلِّ بِاَللَّهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ شَيْءٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُبْسَطَ تَحْتَ جَنْبِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ «جَعَلَ فِي قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطِيفَةً حَمْرَاءَ» وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَادِرًا عَنْ جُلِّ الصَّحَابَةِ وَلَا بِرِضَاهُمْ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ شُقْرَانُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَلْبَسَهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الِاسْتِيعَابِ أَنَّ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ أُخْرِجَتْ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ التُّرَابُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَفِي الِاسْتِيعَابِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُوضَعُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ) وَجَمْعُهَا مَخَادُّ بِفَتْحِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا آلَةٌ لِوَضْعِ الْخَدِّ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي الْوَارِثِ قَاصِرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ) أَيْ بَلْ يُوضَعُ بَدَلَهَا حَجَرٌ أَوْ لَبِنَةٌ وَيُفْضِي بِخَدِّهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى التُّرَابِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أُخْرِجَتْ مِنْ الْفُرُشِ) أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ غَفَلَ عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ إلَخْ) أَيْ وَعَنْ نَصِّ النُّحَاةِ عَلَى جَوَازِ مِثْلِهِ فِي الْمُتُونِ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَلْفِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَهِيَ أَيْ الْوَاوُ انْفَرَدَتْ بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ وَعَنْ تَمْثِيلِهِمْ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الحشر: 9] أَيْ وَأَلِفُوا الْإِيمَانَ سم (قَوْلُهُ عَطْفِ الْعُيُونِ إلَخْ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ وَيُحْتَمَلُ نَصْبُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِعَطْفِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ الْمُتَعَذِّرِ) صِفَتُهُ وَ (قَوْلُهُ إضْمَارًا إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِلْعَطْفِ أَوْ حَالٌ مِنْ فَاعِلِهِ الْمَحْذُوفِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي تَابُوتٍ) أَيْ أَوْ نَحْوٍ مِنْ كُلِّ مَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ لَا يَبْعُدُ إلَى وَتَنْفُذُ (قَوْلُهُ بِتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ) أَيْ وَسُكُونِ الدَّالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ إلَخْ) وَهُوَ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ وَحُكِيَ فِيهِ الضَّمُّ أَيْضًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَهَرَّى إلَخْ) أَيْ الْمَيِّتُ بِحَرِيقٍ أَوْ لَدْغٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَذَلِكَ مَعْطُوفٌ عَلَى كَوْنِ الدَّفْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ امْرَأَةً إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِئَلَّا يَمَسَّهَا الْأَجَانِبُ عِنْدَ الدَّفْنِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم وَعَقَّبَ شَرْحُ الرَّوْضِ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي بِقَوْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ (قَوْلُهُ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ وَتَنْفُذُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ أَيْ حَالَةِ وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ كَالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ إنْ رَضُوا) يُتَأَمَّلُ مَعَ إطْلَاقِهِمْ الْآتِي فِي الْفَرَائِضِ فِي مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَتَصْرِيحِهِمْ بِالْحَنُوطِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَالْحَنُوطُ مُسْتَحَبٌّ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ التَّأَمُّلُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِمَا كُرِهَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجُوزُ الدَّفْنُ إلَخْ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ أَمَّا مَوْتَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ إظْهَارِ جَنَائِزِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ أَيْ أَدْفِنُك) يُمْكِنُ تَعْلِيقُ الظَّرْفَيْنِ بِهِ (قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي الْوَرَثَةِ قَاصِرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَكَانَ قَائِلُهُ غَفَلَ عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِنَادِ فِي الرَّدِّ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ النُّحَاةَ نَصُّوا عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمُتُونِ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَلْفِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَهِيَ أَيْ أَنَّ الْوَاوَ انْفَرَدَتْ بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الحشر: 9] أَيْ وَأَلِفُوا الْإِيمَانَ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِئَلَّا يَمَسَّهَا الْأَجَانِبُ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً لَا مَحْرَمَ لَهَا) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ حِكَايَةِ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ قُلْت فِيهِ نَظَرٌ اهـ
(وَوَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ) إجْمَاعًا وَكَالصَّلَاةِ ذَاتِ السَّبَبِ الْآتِي (إذَا لَمْ يَتَحَرَّهُ) لِأَنَّ سَبَبَهُ وَهُوَ الْمَوْتُ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُقَارِنٌ أَمَّا إذَا تَحَرَّاهُ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا يَأْتِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَقِبَهُ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهُمْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِظَاهِرِهِ فِي الدَّفْنِ وَعَنْ آخَرِينَ أَنَّهُمْ أَجَابُوا بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ تَحَرِّي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِلدَّفْنِ فَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ قَالَ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ وَهُوَ مَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى الطُّلُوعِ وَالْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ فَلَا يَحْرُمُ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِالْخَبَرِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ لَكِنْ نُوَزِّعُ فِيهِ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ التَّحَرِّي التَّأْخِيرُ بِقَصْدِ زِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ بَعْضِهِمْ لِتَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ فِي التَّحَرِّي بِأَنَّ فِيهِ مُرَاغَمَةَ الشَّرْعِ وَهَذَا لَا مُرَاغَمَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرُوهُ هُنَا بَيْنَ حَرَمِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ اتِّحَادَ الْمَحَلَّيْنِ الْمُعْتَمَدُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوْقَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ كَهُوَ ثَمَّ وَإِنَّ الْأَصْحَابَ هُنَا أَطْلَقُوا الْكَرَاهَةَ عِنْدَ التَّحَرِّي وَاخْتَلَفُوا ثُمَّ هَلْ تُكْرَهُ أَوْ تَحْرُمُ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ قَالَ جَمْعٌ فَقِيَاسُهُ الْحُرْمَةُ هُنَا فَهَذَا الْقِيَاسُ صَرِيحٌ فِي اسْتِثْنَاءِ حَرَمِ مَكَّةَ هُنَا وَإِنْ تَحَرَّى كَهُوَ ثَمَّ وَافْتِرَاقُهُمَا مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ قَصْرِ التَّحْرِيمِ عِنْدَ التَّحَرِّي عَلَى الْأَوْقَاتِ الزَّمَانِيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَمَا قَالُوهُ هُنَا أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّحَرِّي لَا كَرَاهَةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا هُنَا مِنْ حَيِّزِ ذِي السَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ الْمُقَارِنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا حُرْمَةَ أَوْ كَرَاهَةَ فِيهِ ثَمَّ إلَّا عِنْدَ التَّحَرِّي فَكَذَا هُنَا فَمِنْ ثَمَّ انْتَفَى النَّهْيُ عِنْدَ عَدَمِ التَّحَرِّي نَظَرًا لِلسَّبَبِ بِقِسْمَيْهِ هُنَا وَثَمَّ وَبِهَذَا يُتَّجَهُ تَرْجِيحُ الْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْتِ الْفِعْلِيِّ وَالزَّمَانِيِّ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّحَرِّي وَهُوَ عَامٌّ فِي الْوَقْتَيْنِ ثَمَّ فَكَذَا هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اتِّحَادِهِمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي حَرَمِ مَكَّةَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا تَمَيَّزَتْ فِيهِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِهِ بِالْمُضَاعَفَةِ
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُفِنَ لَيْلًا» وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ وَقِيَاسًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ آنِفًا فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ مُتَقَدِّمٌ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ (أَوْ مُقَارِنٌ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ) سَيَأْتِي مُحْتَرِزُهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ إمَّا أَوَّلًا فَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَإِمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ فِي وَقْتِ أَدَائِهِ فَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ الْمُؤَدَّاةِ إذَا تَحَرَّى بِهَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ كَالْعَصْرِ إذَا تَحَرَّى بِهَا وَقْتَ الِاصْفِرَارِ فَإِنَّهَا مَعَ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ تَنْعَقِدُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ تَحَرَّاهُ كُرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ اقْتَضَى الْمَتْنُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَعَلَى الْكَرَاهَةِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) يَعْنِي بِالْمَعْنَى الْآتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَأَنْ نَقْبُرَ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ إلَخْ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْغُرُوبِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قُرْبُ الْغُرُوبِ وَهُوَ الِاصْفِرَارُ سم (قَوْلُهُ أَجَابُوا عَنْهُ) أَيْ عَنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ الظَّاهِرِ فِي التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُكْرَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِالْخَبَرِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا وَمَفْهُومُهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ نُوزِعُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَصَوَّبَ فِي الْخَادِمِ كَرَاهَةَ تَحَرِّي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْأَوْقَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ فَيُكْرَهُ فِي كُلِّهَا مَعَ التَّحَرِّي (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ النِّزَاعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لِتَعْلِيلِهِمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْبُطْلَانُ) أَيْ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ زِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُؤَخَّرُ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْكَرَاهَةِ أَوْ الْحُرْمَةِ مَعَ التَّحَرِّي (هُنَا) أَيْ فِي الدَّفْنِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ اتِّحَادُ الْمَحَلَّيْنِ) أَيْ الدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) فَاعِلُ يُؤَيَّدُ (قَوْلُهُ إنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُعْتَمَدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَهُوَ ثَمَّ) أَيْ كَعَدَمِ الْفَرْقِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْأَصْحَابَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُعْتَمَدِ إلَخْ وَمَحَطُّ التَّأْيِيدِ قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَقِيَاسُهُ) أَيْ التَّحْرِيمِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ كَهُوَ ثَمَّ) أَيْ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَافْتِرَاقُهُمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اتِّحَادِ الْمَحَلَّيْنِ يَعْنِي مِمَّا يُؤَيِّدُ افْتِرَاقَ الْمَحَلَّيْنِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا مَا مَرَّ قَبِيلَ التَّنْبِيهِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَالثَّانِي مَا قَالُوهُ إلَخْ وَلَكِنَّهُمَا مَرْدُودَانِ لِمَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَك إلَخْ فَثَبَتَ أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ فَقَوَّى الْإِشْكَالَ ثَمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَيُفَرِّقُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ التَّحْرِيمُ فِي الصَّلَاةِ فَيَعُمُّ الزَّمَانِيَّةَ وَالْفِعْلِيَّةَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَنْعِ فِي الصَّلَاةِ فَيَعُمُّ التَّحَرِّي وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) أَيْ رَادُّ التَّأْبِيدِ الِافْتِرَاقُ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ انْتَفَى النَّهْيُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِعَدَمِ افْتِرَاقِ الْمَحَلَّيْنِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي حَرَمِ مَكَّةَ) أَيْ حَيْثُ يُكْرَهُ الدَّفْنُ مَعَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ أَمَّا أَوَّلًا فَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ فِي وَقْتِ أَدَائِهِ فَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ الْمُرَادُ إذَا تَحَرَّى بِهَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ كَالْعَصْرِ إذَا تَحَرَّى بِهَا وَقْتَ الِاصْفِرَارِ فَإِنَّهَا مَعَ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ تَنْعَقِدُ (قَوْلُهُ وَالْغُرُوبِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قُرْبُ الْغُرُوبِ وَهُوَ الِاصْفِرَارُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
الْآتِيَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ أَصْلًا فِي غَيْرِهِ نَاسَبَ أَنْ يُوَسِّعَ فِيهِ لِمُرِيدِهَا وَإِنْ تَحَرَّاهَا فِيهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِتَأْخِيرِهَا إلَى خَارِجِهِ حِيَازَةً لِتِلْكَ الْمُضَاعَفَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا وَأَيْضًا فَالتَّحَرِّي الْمُنْتَجُ لِمُرَاغَمَةِ الشَّرْعِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ» وَلَا كَذَلِكَ الدَّفْنُ فِي الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا يُخْشَى فَوَاتُ شَيْءٍ وَأَيْضًا فَتَحَرِّي الدَّفْنِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِتَأْخِيرِهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ فِيهِ مُرَاغَمَةٌ ظَاهِرَةٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُصَلِّي كَوْنَهُ تَارَةً فِي الْحَرَمِ وَتَارَةً خَارِجَهُ فَوَسَّعَ لَهُ اغْتِنَامَ الْحَرَمِ وَلَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ مُرَاغَمَةٌ وَالدَّفْنُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَتُصُوِّرَتْ الْمُرَاغَمَةُ فِيهِ (وَغَيْرُهُمَا) أَيْ اللَّيْلِ وَوَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ (أَفْضَلُ) لِلدَّفْنِ مِنْهُمَا أَيْ فَاضِلٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ بِخِلَافِهِمَا نَعَمْ إنْ خُشِيَ مِنْ التَّأْخِيرِ إلَى الْوَقْتِ الْمَنْدُوبِ تَغَيُّرُ حَرَمٍ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَى الْإِسْرَاعِ الْمَطْلُوبِ نُدِبَ تَرْكُهُ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا تَطْيِينُهُ (وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ فِي حَرِيمِهِ وَخَارِجِهِ نَعَمْ إنْ خُشِيَ نَبْشٌ أَوْ حَفْرُ سَبُعٍ أَوْ هَدْمُ سَيْلٍ لَمْ يُكْرَهْ الْبِنَاءُ وَالتَّجْصِيصُ بَلْ قَدْ يَجِبَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَسَيَعْلَمُ مَنْ هَدَمَ مَا بِالْمُسَبَّلَةِ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ فِيهَا إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُهْدَمُ إلَّا مَا حَرُمَ وَضْعُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ
[حاشية الشرواني]
التَّحَرِّي فِيهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ الْآتِيَةِ) أَيْ فِي الِاعْتِكَافِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُرِيدِهَا وَالضَّمِيرُ لِحَرَمِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَحَرَّاهَا) أَيْ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ (فِيهِ) أَيْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤْمَرْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَاسَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى خَارِجِهَا) أَيْ خَارِجِ حَرَمِ مَكَّةَ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَكَذَا ضَمِيرُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ فِي الْأَمْرَيْنِ) أَيْ فَوْتُ الْمُضَاعَفَةِ بِالتَّأْخِيرِ وَعَدَمِ تَصَوُّرِ الْمُرَاغَمَةِ بِالتَّحَرِّي (وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) أَيْ حَاصِلُ الْأَمْرَيْنِ الْمُقْتَضَيَيْنِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي حَرَمِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ إنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُصَلِّي كَوْنَهُ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ شَاءَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُتَصَوَّرْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالدَّفْنُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ الشَّارِعُ بِفِعْلِهِ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ أُرِيدَ بَلْ نَهَى عَنْ تَحَرِّي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لَهُ (قَوْلُهُ فَتُصُوِّرَتْ إلَخْ) أَيْ فَكُرِهَ الدَّفْنُ عِنْدَ التَّحَرِّي فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَلَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ عِنْدَ التَّحَرِّي فِيهِ سم (قَوْلُهُ أَفْضَلُ لِلدَّفْنِ مِنْهُمَا)
فَرْعٌ
يَحْصُلُ مِنْ الْأَجْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ أَيْ مَنْ مَنْزِلُهُ مَثَلًا قِيرَاطٌ وَيَحْصُلُ مِنْهُ بِهَا وَبِالْحُضُورِ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا لِلْمُوَارَاةِ فَقَطْ قِيرَاطَانِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَلِمُسْلِمٍ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ وَهَلْ ذَلِكَ بِقِيرَاطِ الصَّلَاةِ أَوْ بِدُونِهِ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ قَرَارِيطَ فِيهِ احْتِمَالٌ لَكِنْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ التَّصْرِيحُ بِالْأَوَّلِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا «مِنْ شِيَعِ جِنَازَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ دَفْنُهَا كُتِبَ لَهُ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ» وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ وَحْدَهُ وَمَكَثَ حَتَّى دُفِنَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْقِيرَاطُ الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَهُ أَجْرٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجَنَائِزُ وَاتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً هَلْ يَتَعَدَّدُ الْقِيرَاطُ بِتَعَدُّدِهَا أَوَّلًا نَظَرًا لِاتِّحَادِ الصَّلَاةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ التَّعَدُّدُ وَبِهِ أَجَابَ قَاضِي حَمَاةَ الْبَارِزِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى وَبِمَا تَقَرَّرَ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ حَضَرَ وَحْدَهُ إلَخْ أَيْ مَشَى وَحْدَهُ إلَى مَحَلّ الدَّفْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَارَ مِنْ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ مَعَ الْمُشَيِّعِينَ اهـ أَيْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ أَيْ فَاضِلٌ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ زِيَادَةٍ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُهُ بَلْ يَجِبَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِمَا) أَيْ فَإِنَّهُمَا خِلَافُ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ بِالْجِصِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْجِيرُ) وَهُوَ النُّورَةُ الْبَيْضَاءُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا تَطْيِينُهُ) أَيْ لَا يُكْرَهُ تَطْيِينُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلزِّينَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ وَهُوَ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا وَخَارِجُ الْحَرِيمِ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحِ وَأَمَّا فِيهَا فَسَيَأْتِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ الْبِنَاءُ إلَخْ) هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي مُسَبَّلَةٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي وَلَوْ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُجْعَلُ فِي بِنَاءِ الْحِجَارَةِ عَلَى الْقَبْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ قَبْلَ بَلَاءِ الْمَيِّتِ لِدَفْنِ غَيْرِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَالتَّجْصِيصُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْبِنَاءُ بِالْجِصِّ لَا الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَيْ التَّبْيِيضُ وَإِلَّا فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي دَفْعِ نَحْوِ النَّبْشِ (قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبَانِ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَقَلِّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَيَعْلَمُ مِنْ هَدْمِ مَا فِي الْمُسَبَّلَةِ إلَخْ) أَيْ فَافْهَمْ أَنَّ ذَلِكَ مُخَصَّصٌ لِمَا هُنَا سم (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقَرَّ الْمُغْنِي الِاعْتِرَاضَ عِبَارَتَهُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْبِنَاءَ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ يُهْدَمُ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْبِنَاءِ وَفَصَّلَ فِي الْهَدْمِ بَيْنَ الْمُسَبَّلَةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِتَحْرِيمِ الْبِنَاءِ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا كَانَ أَوْلَى فَإِنْ قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ هَدْمُ الْحُرْمَةِ أُجِيبَ بِالْمَنْعِ فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَالدَّفْنُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ) قَدْ يَعْكِسُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْمُصَلِّي مَا ذُكِرَ كَانَ فِيهِ مُرَاغَمَةٌ (قَوْلُهُ فَتَصَوَّرَتْ الْمُرَاغَمَةُ فِيهِ) أَيْ فَكُرِهَ الدَّفْنُ عِنْدَ التَّحَرِّي فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَلَمْ تُكْرَهْ الصَّلَاةُ عِنْدَ التَّحَرِّي فِيهِ
(قَوْلُهُ وَسَيَعْلَمُ مَنْ هَدَمَ مَا بِالْمُسَبَّلَةِ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ فِيهَا) أَيْ فَافْهَمْ أَنَّ ذَلِكَ مُخَصَّصٌ لِمَا هُنَا
عَنْ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ كِتَابَةُ اسْمِهِ وَغَيْرِهِ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَةَ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ لِتَعْرِيضِهِ لِلِامْتِهَانِ بِالدَّوْسِ وَالتَّنْجِيسِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَوُقُوعِ الْمَطَرِ وَنُدِبَ كِتَابَةُ اسْمِهِ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ عَلَى طُولِ السِّنِينَ لَا سِيَّمَا لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْإِعْلَامِ الْمُسْتَحَبِّ وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ النَّهْيَ قَالَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ فَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَبِفَرْضِهَا فَالْبِنَاءُ عَلَى قُبُورِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَيْهَا فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ لَا سِيَّمَا بِالْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا وَقَدْ عَلِمُوا بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَكَذَا هِيَ فَإِنْ قُلْت هَذَا إجْمَاعٌ فِعْلِيٌّ وَهُوَ حُجَّةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ أَكْثَرِيٌّ فَقَطْ إذْ لَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ حَتَّى عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَنْعَهُ وَبِفَرْضِ كَوْنِهِ إجْمَاعًا فِعْلِيًّا فَمَحَلُّ حُجِّيَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ صَلَاحِ الْأَزْمِنَةِ بِحَيْثُ يَنْفُذُ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَقَدْ تَعَطَّلَ ذَلِكَ مِنْ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ
. (فَرْعٌ) يُسَنُّ وَضْعُ جَرِيدَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى الْقَبْرِ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَلِأَنَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُ بِبَرَكَةِ تَسْبِيحِهَا إذْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْ تَسْبِيحِ الْيَابِسَةِ لِمَا فِي تِلْكَ مِنْ نَوْعِ حَيَاةٍ وَقِيسَ بِهَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ طَرْحِ الرَّيْحَانِ وَنَحْوِهِ وَيَحْرُمُ أَخْذُ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْمَيِّتِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِي أَخْذِ يَابِسٍ أَعْرَضَ عَنْهُ لِفَوَاتِ حَقِّ الْمَيِّتِ بِيُبْسِهِ وَلِذَا قُيِّدَ وَأُنْدِبَ الْوَضْعُ بِالْخَضِرَةِ وَأَعْرَضُوا عَنْ الْيَابِسِ بِالْكُلِّيَّةِ نَظَرًا لِتَقْيِيدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّخْفِيفَ بِالْأَخْضَرِ بِمَا لَمْ يَيْبَسْ
[حاشية الشرواني]
شُرُوطِ الصَّلَاةِ إنَّ غَرْسَ الشَّجَرَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ غُرِسَتْ قُطِعَتْ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمُصَنِّفِ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا إذَا بَنَى عَلَى الْقَبْرِ خَاصَّةً بِحَيْثُ يَكُونُ الْبِنَاءُ وَاقِعًا فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى مَا إذَا بَنَى عَلَى الْقَبْرِ قُبَّةً أَوْ بَيْتًا يَسْكُنُ فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ) وَهُوَ التَّجْصِيصُ وَالْبِنَاءُ وَالْكِتَابَةُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كِتَابَةُ اسْمِهِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ خَشِيَ نَبْشَهُ وَالدَّفْنَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَتَحَفَّظُ عَنْ ذَلِكَ بِكِتَابَةِ اسْمِ صَاحِبِهِ لِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ إيعَابٌ اهـ سم وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ (قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَةَ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ لِتَعْرِيضِهِ لِلِامْتِهَانِ بِالدَّوْسِ إلَخْ) هَذَا الْمَحْذُور غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ أَيْ الشَّامِلِ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةً لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى قُبَّةً فَنَحَّاهَا وَقَالَ دَعُوهُ يَظَلُّهُ عَمَلُهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ضَرَبَتْ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سُنَّةً ثُمَّ رَفَعَتْ فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا فَأَجَابَهُ آخَرُ بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْمُغْنِي كَرَاهَةُ الْمِظَلَّةِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّظْلِيلِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَأَنْ يَكُونَ لِوِقَايَةِ مَنْ يَجْتَمِعُونَ لِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَنُدِبَ كِتَابَةُ اسْمِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حُرْمَةِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ بِلَا عَزْوٍ إلَى الْأَذْرَعِيِّ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ اعْتِمَادُهُ مَعَ الْعَزْوِ إلَى الزَّرْكَشِيّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ إلَخْ) أَيْ لِيُزَارَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ النَّهْيَ) أَيْ عَنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ كَتْبُ الِاسْمِ عَلَى الْقُبُورِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُ الْحَاكِمِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْكِتَابَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَكَذَا هِيَ) أَيْ فَلَا يَكُونُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكِتَابَةِ حُجَّةً لِنَدْبِهَا (قَوْلُهُ هُوَ إجْمَاعٌ) أَيْ عَمَلُ كِتَابَةِ الِاسْمِ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَنْعَهُ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ إمَّا لَا يَرَوْنَ إلَخْ بِزِيَادَةِ لَا أَوْ إسْقَاطِ لَفْظَةِ حَتَّى
(قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ عُرِفَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَنَدُهُ إلَى وَقِيسَ وَقَوْلُهُ أَعْرِضْ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَلِذَا قَيَّدُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَوْ نَحْوِ تَحْوِيطٍ وَقَوْلُهُ وَهَلْ مِنْ الْبِنَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ يُسَنُّ وَضْعُ جَرِيدَةٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ عَلَيْهِ حَشِيشٌ اكْتَفَى بِهِ عَنْ وَضْعِ الْجَرِيدِ قِيَاسًا عَلَى نُزُولِ الْمَطَرِ الْآتِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَاءِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ الْكَافِي لَا مَعْنًى لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَمْهِيدِ التُّرَابِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْجَرِيدِ زِيَادَةً عَلَى الْحَشِيشِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ رَحْمَةٍ لِلْمَيِّتِ بِتَسْبِيحِ الْجَرِيدِ ع ش (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُخَفِّفُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ وَ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَخْذُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ وَقَوْلُهُ م ر عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَيْ أَمَّا مَالِكُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِيِ الْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ ع ش وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا لَمْ تَطَّرِدْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِوَضْعِ نَحْوِ الشَّمْعِ عَلَى قَصْدِ التَّصَدُّقِ عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَإِعْرَاضُ وَاضِعِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ حَقِّ الْمَيِّتِ إلَخْ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ السَّابِقِ إذْ هُوَ أَكْمَلُ -
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَنُدِبَ كِتَابَةُ اسْمِهِ لِمُجَرَّدِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَنُدِبَ أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ نَدْبَ كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِلْإِعْلَامِ لَا سِيَّمَا قُبُورُ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ عِنْدَ تَقَادُمِ السِّنِينَ إلَّا بِذَلِكَ وَأَجَابَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْكِتَابَةِ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ الْمَيِّتُ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ اهـ نَعَمْ لَوْ خُشِيَ نَبْشُهُ وَالدَّفْنُ عَلَيْهِ وَكَانَ يَتَحَفَّظُ عَنْ ذَلِكَ بِكِتَابَةِ اسْمِ صَاحِبِهِ لِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَلَوْ بَنَى) نَفْسَ الْقَبْرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِمَّا مَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ نَحْوَ تَحْوِيطٍ أَوْ قُبَّةٍ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي وَهَلْ مِنْ الْبِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أَرْبَعَةِ أَحْجَارٍ مُرَبَّعَةٍ مُحِيطَةٍ بِالْقَبْرِ مَعَ لَصْقِ رَأْسِ كُلٍّ مِنْهَا بِرَأْسِ الْآخَرِ بِجِصٍّ مُحْكَمٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِنَاءً عُرْفًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّابِقَةَ مِنْ التَّأْبِيدِ مَوْجُودَةٌ هُنَا (فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ) وَهِيَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا عُرِفَ أَصْلُهَا وَمُسَبِّلُهَا أَمْ لَا وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى مَوْقُوفَةٌ بَلْ هَذِهِ أَوْلَى لِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا قَطْعًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَةَ هِيَ الْمُسَبَّلَةُ وَعَكْسُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَهَا يَدْخُلُ مَوَاتًا اعْتَادُوا الدَّفْنَ فِيهِ فَهَذَا يُسَمَّى مُسَبَّلًا لَا مَوْقُوفًا فَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ (هَدَمَ) وُجُوبًا لِحُرْمَتِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ مَعَ أَنَّ الْبِنَاءَ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ فَيُحْرَمُ النَّاسُ تِلْكَ الْبُقْعَةَ وَقَدْ أَفْتَى جَمْعٌ بِهَدْمِ كُلِّ مَا بِقَرَافَةِ مِصْرَ مِنْ الْأَبْنِيَةِ حَتَّى قُبَّةُ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّتِي بَنَاهَا بِغَضِّ الْمُلُوكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ هَدْمَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ مَفْسَدَةٌ فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ لِلْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الصُّلْحِ وَلَا يَجُوزُ زَرْعُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسَبَّلَةِ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِلَى مَنْ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الدَّفْنِ فَيُقْلَعُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ بَعْدَ الْبِلَى مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ
(وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ بِمَاءٍ) مَا لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ يَكْفِي لِلِاتِّبَاعِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ بِصِيغَةِ أَفْعَلُ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَنَى إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ الْبِنَاءِ مَا لَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ دَارَةَ خَشَبٍ كَمَقْصُورَةٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَهِيَ التَّضْيِيقُ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْبِنَاءُ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ تَحْوِيطٍ إلَخْ) أَيْ كَبَيْتٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ جَعْلِ أَرْبَعَةِ أَحْجَارٍ مُرَبِّعَةٍ إلَخْ) أَيْ مُسَمَّاةٍ بِالتَّرْكِيبِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسْتَثْنَى عَلَيْهِ مَا لَوْ جَعَلَ الْأَحْجَارَ الْمَذْكُورَةَ لِحِفْظِهِ مِنْ النَّبْشِ وَالدَّفْنِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَلَائِهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّابِقَةَ إلَخْ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ نَعَمْ سَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهَا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ) وَمِنْ الْمُسَبَّلِ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرُهُ قَرَافَةُ مِصْرَ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَكَرَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَعْطَاهُ الْمُقَوْقِسُ فِيهَا مَالًا جَزِيلًا وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَيْ التَّوْرَاةِ أَنَّهَا تُرْبَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَاتَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنِّي لَا أَعْرِفُ أَيْ أَعْتَقِدُ تُرْبَةَ الْجَنَّةِ إلَّا لِأَجْسَادِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلُوهَا لِمَوْتَاكُمْ وَقَدْ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ فِيهَا مُغْنِي.
زَادَ النِّهَايَةُ وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عُرِفَ حَالُهُ فِي الْوَضْعِ فَإِنْ جُهِلَ تُرِكَ حَمْلًا عَلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي نُقِرُّ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَلَيْهَا فِي بَلَدِنَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا وَكَمَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ عَلَى حَافَّةِ الْأَنْهَارِ وَالشَّوَارِعِ اهـ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي حَتَّى قُبَّةِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ الْإِضْرَابُ الْآتِي إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَهَا يَدْخُلُ مَوَاتًا إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ إحْيَاءُ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْمَوَاتِ دَارًا أَوْ غَيْرَهَا وَيَمْلِكُ الْمُحَيِّي ذَلِكَ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَحُرْمَةِ الْبِنَاءِ لِلْقَبْرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّمَلُّكِ وَيُؤَدِّي إلَى التَّحْجِيرِ أَوَّلًا وَيَكُونُ اعْتِيَادُ الدَّفْنِ فِيهِ مَانِعًا مِنْ الْإِحْيَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إطْلَاقُهُمْ صِحَّةَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ سم وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَقْرُبُ إلْحَاقُ الْمَوَاتِ بِالْمُسْبَلَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا لَا مَصْلَحَةٌ وَلَا غَرَضٌ شَرْعِيٌّ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ اهـ وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ مَا قَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ.
وَلَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَجُوزُ زَرْعُ شَيْءٍ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ يَدْخُلُ مَوَاتًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَكَذَا يَدْخُلُ مَوْقُوفَةً لِلدَّفْنِ اعْتَادُوا الدَّفْنَ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْمُقْتَضِي لِلْمُبَايَنَةِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْبِنَاءَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ أَفْتَى جَمْعٌ إلَخْ) الْأَوْجَهُ خِلَافُ هَذَا الْإِفْتَاءِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّعَدِّي فِي بِنَاءٍ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا فَمَا مِنْ بِنَاءٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَمْرُهُ إلَّا وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْوَضْعِ بِحَقٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ حَتَّى قُبَّةِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَخْ) هَذَا الْإِفْتَاءُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ قُبَّةَ إمَامِنَا كَانَتْ قَبْلَ الْوَقْفِ دَارَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ع ش (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ) هَلْ الْمَوَاتُ كَالْمَمْلُوكَةِ فِي ذَلِكَ سم.
أَقُولُ قَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ زَرْعُ تِلْكَ الْأَرْضِ أَيْ الَّتِي تَيَقَّنَ بَلَاءُ مَنْ بِهَا وَبِنَاؤُهَا وَسَائِرُ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ وَالتَّصَرُّفِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي فَرْضُهُ فِي مَقْبَرَةٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مَوَاتٍ لَا مُسَبَّلَةٍ لِحُرْمَةِ نَحْو الْبِنَاءِ فِيهَا مُطْلَقًا اهـ لَكِنْ صَنِيعُ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَهَا يُدْخِلُ مَوَاتًا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْإِيعَابِ عَلَى مَا إذَا تَرَكَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوَاتِ حَالًا مَعَ عَزْمِهِمْ عَلَى تَرْكِهِ اسْتِقْبَالًا أَيْضًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ) أَيْ بَعْدَ الدَّفْنِ وَشَمِلَ ذَلِكَ الْأَطْفَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَعَلَهُ بِقَبْرِ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ» مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ بَنَى إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَ الْبِنَاءِ مَا لَوْ جُعِلَ عَلَيْهِ دَارَةُ خَشَبٍ كَمَقْصُورَةٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسْتَثْنَى عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ جَعْلُ الْأَحْجَارِ الْمَذْكُورَةِ لِحِفْظِهِ مِنْ النَّبْشِ وَالدَّفْنِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّابِقَةَ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ نَعَمْ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَهَا يَدْخُلُ مَوَاتًا) هَلْ يَجُوزُ إحْيَاءُ مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْمَوَاتِ دَارًا أَوْ غَيْرَهَا وَيَمْلِكُ الْمُحَيِّي ذَلِكَ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَحُرْمَةِ الْبِنَاءِ لِلْقَبْرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّمَلُّكِ وَيُؤَدِّي إلَى التَّحْجِيرِ أَوَّلًا وَيَكُونُ اعْتِيَادُ الدَّفْنِ فِيهِ مَانِعًا مِنْ الْإِحْيَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إطْلَاقُهُمْ صِحَّةَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَفْتَى جَمْعٌ إلَخْ) الْأَوْجَهُ خِلَافُ هَذَا الْإِفْتَاءِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّعَدِّي فِي بِنَاءٍ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا فَمَا مِنْ بِنَاءٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَمْرُهُ إلَّا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْوَضْعِ بِحَقٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ) هَلْ الْمُرَادُ كَالْمَمْلُوكَةِ فِي
وَلِلْأَمْرِ بِهِ وَحِفْظًا لِلتُّرَابِ وَتَفَاؤُلًا بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ كَوْنُ الْمَاءِ طَهُورًا وَبَارِدًا وَيُكْرَهُ بِالنَّجِسِ أَوْ يَحْرُمُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُكْرَهُ طَلْيُهُ بِخَلُوقٍ وَرَشُّهُ بِمَاءِ وَرْدٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيهِ غَرَضَ طِيبِهِ وَحُسْنِ رِيحِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِيَسِيرِهِ حُضُورَ الْمَلَائِكَةِ لِكَوْنِهَا تُحِبُّ الرِّيحَ الطَّيِّبَ لَمْ يُكْرَهْ (وَ) أَنْ (يُوضَعَ عَلَيْهِ حَصًى) صِغَارٌ (وَ) أَنْ (يُوضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ) وَلَوْ أُنْثَى (حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الشَّافِعِيُّ فِي قَبْرِ إبْرَاهِيمَ وَالثَّانِي أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ جَيِّدٍ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَفِيهِ التَّعْبِيرُ بِصَخْرَةٍ وَقَضِيَّتُهُ نَدْبُ عِظَمِ الْحَجَرِ وَمِثْلُهُ نَحْوُهُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ بِذَلِكَ مَعْرِفَةُ قَبْرِ الْمَيِّتِ عَلَى الدَّوَامِ وَلَا يَثْبُتُ كَذَلِكَ إلَّا الْعَظِيمُ قِيلَ وَتُوضَعُ أُخْرَى عِنْدَ رِجْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الِاتِّبَاعِ (وَ) يُنْدَبُ (جَمْعُ الْأَقَارِبِ) وَنَحْوِهِمْ كَالزَّوْجَةِ وَالْمَمَالِيكِ وَالْعُتَقَاءِ بَلْ وَالْأَصْدِقَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي مَوْضِعٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الزَّائِرِ وَأَرْوَحُ لِأَرْوَاحِهِمْ وَيُرَتَّبُونَ كَتَرْتِيبِهِمْ السَّابِقِ فِي الْقَبْرِ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَ) تُنْدَبُ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ) الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ (لِلرِّجَالِ) إجْمَاعًا وَكَانَتْ مَحْظُورَةً لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِجَاهِلِيَّةٍ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُمْ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي ثُمَّ لَمَّا اسْتَقَرَّتْ الْأُمُورُ نُسِخَتْ وَأُمِرُوا بِهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ» ثُمَّ مَنْ كَانَ تُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ حَيًّا لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ وَاضِحٌ وَغَيْرُهُ يُقْصَدُ بِزِيَارَتِهِ تَذَكُّرُ الْمَوْتِ وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَكْرِيرُ الذَّهَابِ بَعْدَ الدَّفْنِ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ مَمْنُوعٌ إذْ يُسَنُّ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَلِلْأَمْرِ بِهِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ غَيْرُ الِاتِّبَاعِ وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ غَيْرِهِ عَلَى الِاتِّبَاعِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَحِفْظًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مَوْضِعُ الضُّجُوعِ وَالْجَمْعُ مَضَاجِعُ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّفَاؤُلِ (قَوْلُهُ طَهُورًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَالِحًا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ لَا مُسْتَعْمَلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ بِالنَّجِسِ) اعْتَمَدَهُ الْإِيعَابُ وَالْمُغْنِي وَ (قَوْلُهُ أَنْ يَحْرُمَ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ قَالَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ نُدِبَ إلَى هُنَا قَالَ ع ش وَسَكَتَ عَنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ طَهُورًا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ طَلْيُهُ بِخَلُوقٍ وَرَشُّهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِثْلُ الرَّشِّ عَلَى غَيْرِ الْقَبْرِ مِمَّا قُصِدَ بِهِ إكْرَامُ صَاحِبِ الْقَبْرِ كَالرَّشِّ عَلَى أَضْرِحَةِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ إكْرَامًا لَهُمْ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَبْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ) أَيْ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ بِيَسِيرِهِ) أَيْ مَاءُ الْوَرْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ وَمِثْلُهُ الْخَلُوقُ (قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) بَلْ لَوْ قِيلَ بِسَنِّهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ شَيْخُنَا قَوْلَ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ عَلَيْهِ حَصًى) وَهَلْ يَجُوزُ بِنَاءُ ذَلِكَ أَيْ تَثْبِيتُهُ بِنَحْوِ جِصٍّ فِي مُسَبَّلَةٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْجَوَازُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرَبِّعَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُهَا وَاضِحٌ فَإِنَّ تَثْبِيتَ مَا ذُكِرَ لَا تَحْجِيرَ فِيهِ وَلَا مَنْعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْقَبْرِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهَا بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ) أَيْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الشَّافِعِيُّ) فَقَالَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَهُ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ» وَرُوِيَ «أَنَّهُ رَأَى عَلَى قَبْرِهِ فُرْجَةً فَأَمَرَ بِهَا فَسُدَّتْ وَقَالَ إنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَأَنَّ الْعَبْدَ إذَا عَمِلَ شَيْئًا أَحَبَّ اللَّهُ مِنْهُ أَنْ يُتْقِنَهُ» مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمْ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابُهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا وَإِنْ لَمْ يُرَدَّ لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ تَمْيِيزًا يُعْرَفُ بِهِ الْقَبْرُ ع ش (قَوْلُهُ كَالزَّوْجَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِنَحْوِ الْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ وَالْمَمَالِيكِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَحَارِمِ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُرَتَّبُونَ إلَخْ) أَيْ يُقَدَّمُ نَدْبًا الْأَبُ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ الْأَسَنُّ فَالْأَسَنُّ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُسَنُّ السَّفَرُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَوْ صَالِحٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَالْجُوَيْنِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مَوْضِعَ النَّدْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَفَرٌ لِزِيَارَةٍ فَقَطْ بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ لِذَلِكَ وَاسْتَثْنَى قَبْرَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ أَيْ فَيُكْرَهُ اهـ وَقَالَ ع ش وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اهـ.
(قَوْله الَّتِي لِلْمُسْلِمِينَ) لَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الزَّائِرَ يَزُورُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَفْعَلُ مَا يَلِيقُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ حَيًّا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِلْقِيَامِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْأَكَابِرِ بِالْقِيَامِ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سم (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُمْ) أَيْ الزِّيَارَةُ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ لِقَوَاعِد الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» إلَخْ) وَلَا تَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ضَمِيرِ الرِّجَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ إلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا بِكُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ صَاحِبٍ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ فِي الْمَوْتِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُسَنُّ لَهُ زِيَارَتُهُ إذَا قُصِدَ بِهَا تَذَكُّرُ الْمَوْتِ أَوْ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ يَحْرُمُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُنْدَبُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يُسَنُّ السَّفَرُ لِقَصْدِ زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَوْ صَالِحٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَالْجُوَيْنِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الزَّائِرَ يَزُورُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَفْعَلُ مَا يَلِيقُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ حَيًّا وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لِلْقِيَامِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْأَكَابِرِ بِالْقِيَامِ فِي زِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ وَأَمَّا لِأَدَاءِ حَقِّ نَحْوِ صَدِيقٍ وَوَالِدٍ لِخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدِيهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ
كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ عَلَى الْقَبْرِ وَالدُّعَاءُ لَهُ فَالْبِدْعَةُ إنَّمَا هِيَ فِي تِلْكَ الِاجْتِمَاعَاتِ الْحَادِثَةِ دُونَ نَفْسِ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ تِلْكَ الِاجْتِمَاعَاتِ مَا هُوَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ لَهَا أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا تُسَنُّ زِيَارَتُهَا بَلْ قِيلَ تَحْرُمُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ (وَتُكْرَهُ) لِلْخَنَاثَى وَ (لِلنِّسَاءِ) مُطْلَقًا خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ بِالْبُكَاءِ نَعَمْ تُسَنُّ لَهُنَّ زِيَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الشرواني]
ذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الزِّيَارَةُ لِلِاعْتِبَارِ وَالتَّرَحُّمِ وَالدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ نَدْبَ الزِّيَارَةِ مُقَيَّدٌ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ أَوْ التَّرَحُّمِ وَالِاسْتِغْفَارِ أَوْ التِّلَاوَةِ وَالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا أَيْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لَا يَعْرِفُهُ لَكِنَّهَا فِيمَنْ يَعْرِفُهُ آكَدُ فَلَا تُسَنُّ زِيَارَةُ الْكَافِرِ بَلْ تُبَاحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَإِذَا كَانَتْ لِلِاعْتِبَارِ فَلَا فَرْقَ ثُمَّ قَالَ فِي تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ أَنَّهَا إمَّا لِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْآخِرَةِ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ أَصْحَابِهَا وَإِمَّا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ فَتُسَنُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَإِمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَتُسَنُّ لِأَهْلِ الْخَيْرِ لِأَنَّ لَهُمْ فِي بَرَازِخِهِمْ تَصَرُّفَاتٍ وَبَرَكَاتٍ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا وَإِمَّا لِأَدَاءِ حَقِّ صَدِيقٍ وَوَالِدٍ لِخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدِيهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ» وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ» وَإِمَّا رَحْمَةً لَهُ وَتَأْنِيسًا لِمَا رُوِيَ «آنَسُ مَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ إذَا رَأَى مَنْ كَانَ يُحِبُّهُ فِي الدُّنْيَا» وَصَحَّ «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» وَتَتَأَكَّدُ الزِّيَارَةُ لِمَنْ مَاتَ قَرِيبُهُ فِي غَيْبَتِهِ اهـ اخْتِصَارًا (قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ إلَخْ) أَيْ وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَ (قَوْلُهُ قِرَاءَةُ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُسَنُّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ تَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ عِبَارَةُ الْمَنَاوِيِّ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا يُنْدَبُ زِيَارَتُهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَارَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا وَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ
(فَرْعٌ) اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا «وَزِيَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِشُهَدَاء أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ» لَعَلَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ إلَخْ) كَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ مِمَّا نَصُّهُ وَيَجُوزُ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْضًا وَكَالْقَرِيبِ زَوْجٌ وَمَالِكٌ قَالَ شَارِحٌ وَجَارٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْيِيدُهُ بِرَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ خَشْيَةَ فِتْنَةٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةَ اتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ كَافِرٍ غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ انْتَهَى قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلْمُسْلِمِ زِيَارَةُ قَبْرِ كَافِرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ قَطْعِ الْأَكْثَرِينَ هَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَيْضًا فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لِقَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّاشِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا إكْرَامَ وَلَا تَعْظِيمَ فِي الزِّيَارَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَإِلَّا حَرُمَا وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر كَرَاهَةُ زِيَارَةِ قَبْرِ الْقَرِيبِ سم وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَخْ قَالَ ع ش إلَّا أَنْ يُحْمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَيْ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ أَيْ فِي النِّهَايَةِ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَيْ الْقَائِلِ بِالتَّحْرِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْخَنَاثَى) إلَى قَوْلِهِ وَالْحَقُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْعُلَمَاءُ (قَوْلُهُ لِلنِّسَاءِ) مِنْ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ كَذَلِكَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَيِّزَ بِمَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَتْنِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ عَجُوزًا تَذْهَبُ فِي نَحْوِ الْهَوْدَجِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَحَجَّةٍ» وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ» (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ إلَخْ) كَأَنْ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ مِنْ قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْضًا وَكَالْقَرِيبِ زَوْجٌ وَمَالِكٌ قَالَ شَارِحٌ وَجَارٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ تَقْيِيدُهُ بِرَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ حُرْمَةَ اتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ كَافِرٍ غَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ اهـ. قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلْمُسْلِمِ زِيَارَةُ قَبْرِ كَافِرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَظَاهِرُ قَطْعِ الْأَكْثَرِينَ هَذَا الَّذِي صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَيْضًا فِي اتِّبَاعِ جِنَازَةٍ لِقَرِيبٍ وَأَجْنَبِيٍّ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّاشِيِّ وَظَاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا إكْرَامَ وَلَا تَعْظِيمَ فِي الزِّيَارَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَإِلَّا حَرُمَا وَقَضِيَّةُ الْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر كَرَاهَةُ زِيَارَةِ قَبْرِ
قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ صَحَّ فَأَقَارِبُهَا أَوْلَى بِالصِّلَةِ مِنْ الصَّالِحِينَ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ لَكِنْ ارْتَضَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بَلْ جَزَمُوا بِهِ وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ أَنْ تَذْهَبَ لِمَشْهَدٍ كَذَهَابِهَا لِلْمَسْجِدِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ كَوْنِهَا عَجُوزًا لَيْسَتْ مُتَزَيِّنَةً بِطِيبٍ وَلَا حُلِيٍّ وَلَا ثَوْبِ زِينَةٍ كَمَا فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ أَوْلَى وَأَنْ تَذْهَبَ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ مِمَّا يَسْتُرُ شَخْصَهَا عَنْ الْأَجَانِبِ فَيُسَنُّ لَهَا وَلَوْ شَابَّةً إذْ لَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَقَارِبِ بِأَنَّ الْقَصْدَ إظْهَارُ تَعْظِيمِ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ بِإِحْيَاءِ مَشَاهِدِهِمْ وَأَيْضًا فَزُوَّارُهُمْ يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ مَدَدٌ أُخْرَوِيٌّ لَا يُنْكِرُهُ إلَّا الْمَحْرُومُونَ بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنْ صَحَّ إلَى آخِرِهِ (وَقِيلَ تَحْرُمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» وَمَحَلُّ ضَعْفِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى خُرُوجِهِنَّ فِتْنَةٌ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ (وَقِيلَ تُبَاحُ) إذَا لَمْ تَخْشَ مَحْذُورًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى امْرَأَةً بِمَقْبَرَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا» (وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ)
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ الْقُرُبَاتِ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ اهـ وَأَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَلْحَقَ الدَّمَنْهُورِيُّ قُبُورُ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِلْمُتَقَدِّمَيْنِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ زِيَارَةَ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَسَائِرِ أَقَارِبِهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِالصِّلَةِ مِنْ الصَّالِحِينَ انْتَهَى وَالْأَوْلَى عَدَمُ إلْحَاقِهِمْ بِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْكَرَاهَةِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُبْهَةَ الْإِلْحَاقَ اهـ وَمَا فِيهِمَا مِنْ نَقْلِ بَحْثِ إلْحَاقِ الْأَقَارِبِ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ صَحَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْعُلَمَاءِ) أَيْ الْعَامِلِينَ (وَالْأَوْلِيَاءِ) أَيْ مَنْ اُشْتُهِرَ بِذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ ع ش (قَوْلُهُ فَأَقَارِبُهَا أَوْلَى إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ) أَيْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَكَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي سِنِّ زِيَارَتِهَا لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ (قَوْلُهُ كَذَهَابِهَا لِلْمَسْجِدِ) أَيْ فِي دَاخِلِ الْمِلَايَةِ بِدُونِ مَا يَسْتُرُ شَخْصَهَا مِنْ نَحْوِ هَوْدَجٍ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ هُنَا) أَيْ فِي سَنِّ زِيَارَتِهِنَّ لِقُبُورِ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ وَأَنْ تَذْهَبَ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَجَانِبِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ إلَخْ أَيْ عِنْدَ الْمَشْهَدِ وَطَرِيقُهُ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ فَتُسَنُّ لَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا أَجَانِبَ عِنْدَ الْقُبُورِ فِيمَا يَنْبَغِي إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ وُجُودِهِمْ عِنْدَهَا وَفِي طَرِيقِهَا سم (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَقَارِبِ) أَيْ حَيْثُ يُسَنُّ زِيَارَتُهُنَّ لِقُبُورِ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ دُونَ قُبُورِ أَقَارِبِهِنَّ فَلَا تُسَنُّ لَهُنَّ زِيَارَتُهَا مُطْلَقًا بَلْ تُكْرَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِمْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ ع ش أَيْ أَوْ صُلَحَاءَ أَوْ شُهَدَاءَ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ) أَيْ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُرُوجِهِنَّ فِتْنَةٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحُمِلَ أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مُحَرَّمًا اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ تُخْشَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ تُبَاحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِحْيَاءِ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ إذَا أَمِنَ الِافْتِتَانَ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالْخَبَرُ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بُكَاءٌ وَنَوْحٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى امْرَأَةً إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ مُحْتَمَلَةٍ لِوُجُوهٍ كَكَوْنِهَا خَرَجَتْ لِضَرُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْبَرَةِ لَا لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ مُقَابِلٌ وَجْهَ الْمَيِّتِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَخْ وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ كَمَا أَنَّ الزَّائِرَ فِي الْحَيَاةِ رُبَّمَا زَارَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مَارًّا وَرُوِيَ الْقِيَامُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ جَالِسًا أَفْضَلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التِّبْيَانِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقَرِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ) جَرَى عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ فَأَقَارِبُهَا أَوْلَى بِالصِّلَةِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ م ر.
(قَوْلُهُ وَأَنْ تَذْهَبَ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا أَجَانِبَ عِنْدَ الْقُبُورِ فِيمَا يَنْبَغِي إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ وُجُودِهِمْ عِنْدَهَا وَفِي طَرِيقِهَا لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وُجُودَهُمْ عِنْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى وُجُودِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي حُضُورِهَا الْمَسْجِدَ مَعَ وُجُودِهِمْ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ وُجُودِهِمْ عِنْدَهَا وَوُجُودِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَتَّضِحُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى امْرَأَةً بِمَقْبَرَةٍ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا» ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِوُجُوهٍ كَكَوْنِهَا خَرَجَتْ لِضَرُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَقْبَرَةِ لَا لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُسَلِّمُ الزَّائِرُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ مُقَابِلٌ وَجْهَ الْمَيِّتِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَخْ وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ كَمَا أَنَّ الزَّائِرَ فِي الْحَيَاةِ رُبَّمَا زَارَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مَارًّا وَرُوِيَ الْقِيَامُ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ جَالِسًا أَفْضَلُ وَصَرَّحَ بِهِ
نَدْبًا عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ عُمُومًا ثُمَّ خُصُوصًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» وَفِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» وَالِاسْتِثْنَاءُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلدَّفْنِ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ أَوْ لِلْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقِيلَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِخَبَرِ أَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى قَالَهُ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِهِ وَيَرُدُّهُ هَذَا الْخَبَرُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَحِيَّةُ مَوْتَى الْقُلُوبِ لِكَرَاهَتِهِ أَوْ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَعْتَادُونَهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمَوْتَى (وَيَقْرَأُ) مَا تَيَسَّرَ (وَيَدْعُو) لَهُ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ عَقِبَهَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَحَاضِرٍ تُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ بَلْ تَصِلُ لَهُ الْقِرَاءَةُ هُنَا وَفِيمَا إذَا دَعَا لَهُ عَقِبَهَا وَلَوْ بَعِيدًا كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ
(وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ) قَبْلَ الدَّفْنِ وَيَأْتِي حُكْمُ مَا بَعْدَهُ (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) وَإِنْ أَوْصَى بِهِ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ وَصَحَّ «أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ فِي مَضَاجِعِهِمْ» لَمَّا أَرَادُوا نَقْلَهُمْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ نَقَلُوهُمْ بَعْدُ فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِمْ إلَيْهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بَلَدٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ لِتُرْبَةٍ وَنَحْوِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُنْسَبُ لِبَلَدِ الْمَوْتِ يَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمُوا بِحُرْمَةِ نَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ (وَقِيلَ يُكْرَهُ) إذْ لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ لِتَحْرِيمِهِ
[حاشية الشرواني]
سم أَيْ مُسْتَقْبِلًا لِوَجْهِ الْمَيِّتِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عُمُومًا إلَى لِخَبَرِ إلَخْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ تَحِيَّةُ مَوْتَى الْقُلُوبِ لِكَرَاهَتِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَقْبِلًا وَجْهُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى اهـ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرُبَ مِنْهُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لِسَمْعِهِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنُّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسْلِمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً اهـ.
(قَوْلُهُ دَارَ إلَخْ) أَيْ أَهْلَ دَارِ وَنَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ مُغْنِي أَيْ مِنْ الضَّمِيرِ.
(قَوْلُهُ لَاحِقُونَ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَسْأَل اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ اهـ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلتَّبَرُّكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنْ بِمَعْنَى إذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175] مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ) وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ خَاصٌّ بِنَا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي لَا يَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ بَلْ يَقُلْ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَقَدْ وَرَدَ «أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَلَيْك السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ عَادَةِ الْعَرَبِ لَا تَعْلِيمٌ لَهُمْ اهـ.
وَفِي الْإِيعَابِ بَعْدَ نَحْوِهَا وَدَعْوَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْخِطَابِ مَمْنُوعَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ إلَخْ عَلَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ خِطَابًا فَجَعَلَ كَوْنَهُمْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَحَكُّمٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) كَلَامُ - الْقِيلِ (قَوْلُهُ هَذَا الْخَبَرُ) أَيْ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْمَارُّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَمَعْنَى ذَاكَ) أَيْ خَبَرٌ أَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى (قَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ) أَيْ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَوْلَاهُ أَوَّلُ الْبَقَرَةِ وَآخِرُهَا وَيس إيعَابٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْعُو لَهُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يُكْثِرَ الْوُقُوفَ عِنْدَ قُبُورِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَعِنْدَ الدُّعَاءِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَإِنْ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ بِاسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِ الْمَيِّتِ اهـ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمَيِّتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْمَقَابِرِ فَإِنَّ الثَّوَابَ لِلْحَاضِرِينَ وَالْمَيِّتِ كَحَاضِرٍ يُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَفِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ كَلَامٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَصَايَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَصِلُ لَهُ الْقِرَاءَةُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُهْدِ ثَوَابَ ذَلِكَ إلَيْهِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ كَحَاضِرٍ) أَيْ كَحَيٍّ حَاضِرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا قَرَأَ بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعِيدًا) غَايَةٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ بَعِيدًا عَنْ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ) أَيْ مِنْ بَلَدِ مَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ دَفْنَ أَهْلِ أَنْبَابَةَ مَوْتَاهُمْ فِي الْقَرَافَةِ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ صَارَتْ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ أَنْبَابَةَ فَالنَّقْلُ إلَيْهَا لَيْسَ نَقْلًا عَنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ وَهُوَ أَنْبَابَةُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ اعْتَادَ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي أَنْبَابَةَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ مَقَابِرُ مُتَعَدِّدَةٌ كَبَابِ النَّصْرِ وَالْقَرَافَةِ وَالْأَزْبَكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ فَلَهُ الدَّفْنُ فِي أَيُّهَا شَاءَ لِأَنَّهَا مَقْبَرَةُ بَلَدِهِ بَلْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا بِقُرْبِ أَحَدِهَا جِدًّا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الدَّفْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُنْقَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ أَمْرُهُ إلَى وَقَضِيَّةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَنَبْشُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَفِيهِمَا نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ نَبْشِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ أَمْرُهُ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى نَدْبِ دَفْنِ الشَّهِيدِ بِمَحَلِّهِ سم (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ نَقَلُوهُمْ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ وَلَعَلَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِبَاحَةِ وَإِلَّا فَلَا يَلِيقُ بِهِمْ مُخَالَفَتُهُ أَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْأَمْرُ نَقْلُ بَعْضِ الْقَتْلَى فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِمْ سم أَيْ أَوْ أَنَّ الْأَمْرَ إنَّمَا وَرَدَ بَعْدَ نَقْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضَ الْقَتْلَى (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتَعْبِيرُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُصَنِّفُ فِي التِّبْيَانِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ الِاسْتِدْلَال بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَدِّهِمْ إلَى مَضَاجِعِهِمْ بَعْدَ نَقْلِهِمْ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَدْبِ دَفْنِ الشَّهِيدِ بِمَحَلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ نَقَلُوهُمْ بَعْدَ) أَيْ وَلَعَلَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِبَاحَةِ وَإِلَّا فَلَا يَلِيقُ بِهِمْ مُخَالَفَتُهُ أَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْأَمْرُ نَقَلَ
(إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ (أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصَّ عَلَيْهِ) الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ نُوزِعَ فِي ثُبُوتِهِ عَنْهُ أَوْ قَرْيَةٍ بِهَا صُلَحَاءُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ دَفْنِهِ مَعَ أَقَارِبِهِ فِي بَلَدِهِ أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُ بِالصَّالِحِينَ أَقْوَى مِنْهُ بِأَقَارِبِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ لِفَضْلِهَا وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ وَبَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَلَّقَ بِأَهْلِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يُسْقِطُهُ حِلُّ النَّقْلِ وَيُنْقَلُ أَيْضًا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ تَعَذَّرَ إخْفَاءُ قَبْرِهِ بِبِلَادِ كُفْرٍ أَوْ بِدْعَةٍ وَخُشِيَ مِنْهُمْ نَبْشُهُ وَإِيذَاؤُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ بَلْ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ وَفِيهِمَا نَظَرٌ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا حُجَّةَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُقِلَ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ مِنْ مِصْرَ إلَى جِوَارِ جَدِّهِ الْخَلِيلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ -» وَإِنْ صَحَّ مَا جَاءَ أَنَّ النَّاقِلَ لَهُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْعِنَا وَمُجَرَّدُ حِكَايَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ لَا تَجْعَلُهُ مِنْ شَرْعِهِ
(وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ) وَقَبْلَ بِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (لِلنَّقْلِ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ (وَغَيْرِهِ) كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ (حَرَامٌ) لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) فَيَجِبُ (بِأَنْ) أَيْ كَانَ (دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ) أَوْ تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَتْنٍ أَوْ تَقَطُّعٍ
[حاشية الشرواني]
بِالْبَلَدِ مِثَالٌ فَالصَّحْرَاءُ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَظِمُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهَا مَعَ الْبَلَدِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ فِي الْبَلْدَتَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ أَوْ الْمُتَقَارِبَتَيْنِ لَا سِيَّمَا وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِالدَّفْنِ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِمَسَافَةِ مَقْبَرَتِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَرْبَعُ مَسَائِلَ هِيَ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ لِبَلَدٍ أَوْ لِصَحْرَاءَ أَوْ مِنْ صَحْرَاءَ لِصَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ وَقَوْلُهُ م ر بِمَسَافَةِ مَقْبَرَتِهَا يَعْنِي فَلَوْ أَرَادَ النَّقْلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ اُعْتُبِرَ فِي التَّحْرِيمِ الزِّيَادَةُ عَلَى تِلْكَ الْمَسَافَةِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ) وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا الْمَيِّتُ قَبْلَ وُصُولِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الشَّهِيدِ وَقَدْ مَرَّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ قَرُبَ وَأَمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا إلَخْ أَيْ غَالِبًا وَلَوْ زَادَتْ عَلَى يَوْمٍ وَمِنْ التَّغَيُّرِ انْتِفَاخُهُ أَوْ نَحْوُهُ وَقَوْلُهُ م ر وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ إلَخْ أَيْ مِنْ النَّقْلِ فَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ م ر مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ أَيْ أَمَّا غَيْرُهَا فَيَحْرُمُ تَنْفِيذُهَا وَقَوْلُهُ م ر نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ دُفِنَ بِغَيْرِهَا نُقِلَ وُجُوبًا عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ النَّقْلِ مُطْلَقًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ حَرَمِهَا إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ النَّقْلَ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ إلَيْهَا مَنْدُوبٌ لِتَمَيُّزِهَا عَلَى بَقِيَّتِهِ وَأَنَّ النَّقْلَ مِنْ مَحَلٍّ مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْمَنْقُولِ مِنْهُ كَمُجَاوِرَةِ أَهْلِ صَلَاحٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ إنْ تَمَّ يَحْرُمُ النَّقْلُ مِنْ مَكَّةَ إلَى خَارِجِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ بِالْأَوْلَى ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ يَتَأَتَّى فِي الْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالتَّفْصِيلُ يُعْلِمُ بِالْمُقَايَسَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ نَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إلَخْ وَقَوْلُهُ يَحْرُمُ النَّقْلُ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُ تَقْيِيدُهُ لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ مَكَّةَ أَوْ حَرَمِهَا أَوْ مِثْلَهَا مَسَافَةً وَإِلَّا فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ بِحُرْمَةِ نَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ إلَّا إذَا كَانَ أَبْعَدَ مَسَافَةً مِنْ مَقْبَرَةِ بَلَدِهِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لِبَقِيَّةٍ) أَيْ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَهُوَ الْمَدِينَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَفِي الشَّارِحِ وَهُوَ قَرْيَةٌ بِهَا صُلَحَاءُ يَعْنِي الْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ حَرِيمِهَا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لَفْظُهَا وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى الْكَرَاهَةِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَوْ إلَيْهَا مَعًا وَهُوَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءِ عَقِبَ الْجُمَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِي ثُبُوتِهِ إلَخْ) أَيْ إذْ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَرْيَةٍ بِهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ بِقُرْبِ قَبْرِ صَالِحٍ كَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْمُحِبُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ جَوَازِ النَّقْلِ إلَى الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا (قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَوْلَى إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ غُسْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُنْقَلُ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ النَّقْلِ لِلضَّرُورَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ النَّقْلِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا دُفِنَ بِمَكَانِهِ وَيُحْتَاطُ فِي إحْكَامِ قَبْرِهِ بِالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ كَجَعْلِهِ فِي صُنْدُوقٍ ع ش (قَوْلُهُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ يَسْلَمُ مِنْهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ ع ش (قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ بَلَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَدَفْنُهُ فِي مَسْجِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ غَرِمَ إلَى نَعَمْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ دُفِنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَرِمَ إلَى بِأَنَّ الْهَتْكَ وَقَوْلُهُ أَيْ إلَّا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ بَلَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ بَلِيَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ بِلًى بِالْقَصْرِ فَإِنْ فُتِحَتْ بَاءَ الْمَصْدَرِ مُدَّتْ انْتَهَتْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَا هُنَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْمَدِّ ع ش (قَوْلُهُ الظَّاهِرَةِ) احْتِرَازًا عَنْ عَجْبِ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ عَظْمٌ صَغِيرٌ جِدًّا لَا يُحَسُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ) أَيْ مَا لَمْ يُوصِ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا سم أَيْ مِنْ الْبَحْثِ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ كَأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ غُسْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ تَيَمُّمٍ) الْأَوْلَى الْوَاوُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْضَ الْقَتْلَى فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِمْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ) مَا ضَابِطُ الْقُرْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ) أَيْ مَا لَمْ يُوصِ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ
عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَخْلُفْهُ شَيْءٌ فَاسْتَدْرَكَ (أَوْ فِي أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ) وَإِنْ تَغَيَّرَ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُ ذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ الْأَرْضِ فَلَا لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا وَلَيْسَ الْحَرِيرُ كَالْمَغْصُوبِ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَدَفْنُهُ فِي مَسْجِدٍ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَوْجَهِ.
(أَوْ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ الْقَبْرِ (مَالٌ) وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ قَلَّ وَتَغَيَّرَ الْمَيِّتُ مَا لَمْ يُسَامِحْ مَالِكُهُ أَيْضًا وَتَقْيِيدُ الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِهِ رَدُّهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ تَقْيِيدُهُمْ نَبْشَهُ وَشَقَّ جَوْفِهِ لِإِخْرَاجِ مَا ابْتَلَعَهُ لِغَيْرِهِ بِالطَّلَبِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ الْهَتْكَ وَالْإِيذَاءَ وَالْعَارَ فِي هَذَا أَشَدُّ وَأَفْحَشُ وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ يَسْتَبْشِعُهُ فَيُسَامَحُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا إذَا ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ لِإِخْرَاجِهِ أَيْ إلَّا بَعْدَ بَلَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي كَمَا مَرَّ فَيَجِبُ لِيُوَجَّهَ إلَيْهَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ
[حاشية الشرواني]
كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ) وَفُهِمَ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ غَرِمَ إلَخْ) فِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ) هَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْ الطَّالِبِ وَالسُّكُوتِ عَنْهُ وَعَنْ الْمُسَامَحَةِ وَكَذَا الْأَمْرُ فِيمَا يَأْتِي بَصْرِيٌّ.
وَقَيَّدَ النِّهَايَةُ وَالْإِيعَابُ وَالْمُغْنِي وُجُوبَ النَّبْشِ هُنَا بِطَلَبِ مَالِكِهِمَا ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلَانِ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُسْتَاذُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُكْرَهُ لَهُ طَلَبُ النَّبْشِ وَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ التَّرْكُ اهـ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ إلَخْ شَمَلَ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُسَامَحَةِ فَيَحْرُمُ إخْرَاجُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ حَجّ وُجُوبُ نَبْشِهِ عِنْدَ سُكُوتِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ فِي إخْرَاجِ الْمَيِّتِ إزْرَاءً وَالْمُسَامَحَةُ جَارِيَةٌ بِمِثْلِهِ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِ نَبْشِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمَالُ بِالطَّلَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِكِهِ إلَخْ) أَيْ وَيُعْطِي قِيمَتَهُ أَيْ الثَّوْبِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمِنْ مُنْفِقِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْهُمْ ع ش وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي أُجْرَةِ الْأَرْضِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فِي مَسْجِدٍ) يَنْبَغِي وَنَحْوِهِ كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا وَعَيَّنَ جَانِبًا مِنْهُ لِدَفْنِ نَفْسِهِ فِيهِ مَثَلًا وَاسْتَثْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا مَثَلًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ مُطْلَقًا) أَيْ ضُيِّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ لَا سم وَقَالَ ع ش أَيْ تَغَيَّرَ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ كَخَاتَمٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ) أَيْ الْمَيِّتُ لِأَنَّ تَرْكَهُ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ) أَيْ سَوَاءٌ طَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش الْمُتَبَادَرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ الْمُهَذَّبِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ اعْتِمَادُهُ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ فَقَدْ رُدَّ بِمُوَافَقَةِ صَاحِبَيْ الِانْتِصَارِ وَالِاسْتِقْصَاءِ لَهُ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُوَافِقُوهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّبْشِ أَوْ جَوَازِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُطْلِقِينَ عَلَى الْجَوَازِ وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ الطَّلَبِ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَى اهـ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ عِبَارَتُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ بَلَعَ مَالُ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ بَدَلَهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نُبِشَ وَشَقَّ جَوْفُهُ وَدُفِعَ لِمَالِكِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ بَدَلُهُ إلَخْ أَيْ أَمَّا لَوْ ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ أَوْ دُفِعَ لِصَاحِبِ الْمَالِ بَدَلُهُ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنًا لِلْمَيِّتِ عَنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ابْتَلَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَأُخِذَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَّا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى فَيَجِبُ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ شَلَلٍ إلَى أَوْ يَلْحَقُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ إلَى لِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْبَشُ إلَخْ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ مَالَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِهْلَاكِهِ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) إلَى وَأَخَذَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ إلَى لِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْقَبْرُ مَحْفُورًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
آنِفًا (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ مُطْلَقًا) أَيْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ مَالِكُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ وَتَغَيَّرَ الْمَيِّتُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ مَالِكُهُ أَيْضًا) قَدْ تَشْمَلُ عِبَارَتُهُ اعْتِبَارَ هَذَا الْقَيْدِ وَعَدَمَ اعْتِبَارِ الطَّلَبِ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وِفَاقًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ مِنْ الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ وَإِنْ ضَمِنَهُ الْوَرَثَةُ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعِدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمِنُوهُ لَمْ يَشُقَّ لَكِنْ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ وَلَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَحَدٌ أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ بِحَيْثُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ
(لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ غَرَضَهُ السِّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ بِالتُّرَابِ أَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ أَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ أَوْ النَّذْرُ أَوْ الْعِتْقُ بِصِفَةٍ فِيهِ فَيُنْبَشُ لِلْعِلْمِ بِهَا أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ أَوْ لِيُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ أَوْ لِيَعْرِفَ ذُكُورَتَهُ أَوْ أُنُوثَتَهُ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ فِيهِ أَوْ نَحْوِ شَلَلِ عُضْوٍ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ مَعَ جَانٍ فِيهِ.
[حاشية الشرواني]
وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَابْنِ حَجّ التَّصْرِيحُ بِالْحُرْمَةِ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ أَيْ وَمُقَدَّمُ بَدَنِهِ حَيْثُ كَانَ الْقَبْرُ مُمْتَدًّا مِنْ قِبْلِيٍّ إلَى بِحَرِيٍّ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصْدُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَجِبُ لِيُوَجَّهَ إلَيْهَا اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ دُونَ مَا مَرَّ عَنْ ع ش ثَمَّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا جَرَتْ إلَخْ) لَعَلَّ صَوَابَهُ عَلَى خِلَافِ مَا جَرَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ حَصَلَ إلَخْ) أَيْ مَعَ مَا فِي نَبْشِهِ مِنْ هَتْكِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ دُفِنَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ دَفْنِهِ أَنَّهُ أَمَرَ أَنَّهُ وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُهُ مِنْهَا وَطَلَبَ إرْثَهُ مِنْهَا وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهَا مِنْهُ وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُنْبَشُ فَإِنْ وُجِدَ خُنْثَى قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْ دُفِنَ فِي ثَوْبٍ مَرْهُونٍ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ إخْرَاجَهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْقِيَاسُ غُرْمُ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْبِلَى أَوْ دُفِنَ كَافِرٌ فِي الْحَرَمِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّتَهُ بَقِيَّة الْوَرَثَةِ فَلَوْ طَلَب إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِإِخْرَاجِ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعُ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ شَرْحُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ خَالَفَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُوقَفُ الْمِيرَاثُ وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَيْ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ فَرْجِهَا وَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ تَشْهَدُ لِظَنِّهَا حُصُولُ الْوَلَدِ مِنْهُ مُسْتَنِدَةً لِمُجَرَّدِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ أَيْ وَتَجُوزُ فَيُنْبَشُ لِإِخْرَاجِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ تُرْجَى حَيَاتُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا ع ش وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ فِيهِ مُطْلَقًا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ النَّذْرَ أَوْ الْعِتْقِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ أَوْ قَالَ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدًا ذَكَرًا فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا أَوْ بُشِّرَ بِمَوْلُودٍ فَقَالَ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أُنْثَى فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَمَاتَ الْمَوْلُودُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَدُفِنَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِصِفَةٍ فِيهِ) أَيْ كَالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ سم (قَوْلُهُ فَيُنْبَشُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ أَوْ بِعَدَمِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الظَّاهِرُ أَوْ بِعَدَمِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِيَشْهَدَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْعِلْمِ إلَخْ لِعَدَمِ تَفَرُّعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُغَايِرًا لَهَا بَلْ هُوَ مِنْ إفْرَادِهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ التَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ إلَخْ) عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّ الْمَدْفُونَ ذُكِرَ لِيَعْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَتَظْهَرَ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي الْمُنَاسَخَاتِ نِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصْدُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَجُوزُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) أَيْ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ دَفْنِهِ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُهُ مِنْهَا وَطَلَبَ إرْثَهُ مِنْهَا وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهَا مِنْهُ وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُنْبَشُ فَإِنْ وُجِدَ خُنْثَى قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْ دُفِنَ فِي ثَوْبٍ مَرْهُونٍ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ إخْرَاجَهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْقِيَاسُ غُرْمُ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْبِلَى أَوْ دُفِنَ كَافِرٌ فِي الْحَرَمِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّةَ نَقْصِهِ لِلْوَرَثَةِ فَلَوْ طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا لِلتَّكْفِينِ) أَيْ فَلَا يُنْبَشُ وَخَرَجَ بِالنَّبْشِ مَا لَوْ لَمْ يُوَارَ بِالتُّرَابِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِهِ لِلتَّكْفِينِ إذْ لَا انْتِهَاكَ وَقَدْ يُقَالُ نَفْسُ إخْرَاجِهِ انْتِهَاكٌ وَيُمْنَعُ بِأَنَّهُ لِهَذَا الْغَرَضِ لَيْسَ انْتِهَاكًا (قَوْلُهُ تُرْجَى حَيَاتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِصِفَةٍ فِيهِ) أَيْ كَالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ أَوْ لِيُشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ إلَخْ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ (قَوْلُهُ أَوْ لِيُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ) قَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ
أَوْ يَلْحَقُهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ فَيُنْبَشُ جَوَازًا لِيُنْقَلَ وَيَظْهَرُ فِي الْكُلِّ التَّقْيِيدُ بِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ أَوْ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَحْوِ قُرُوحٍ تُسْرِعُ إلَى التَّغَيُّرِ وَلَوْ انْمَحَقَ الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُهُ وَلِدَفْنٍ فِيهِ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ تُرَابِهِ فِي مُسَبَّلَةٍ لِتَحْجِيرِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي صَحَابِيٍّ وَمَشْهُورِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ انْمَحَقَ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمَا بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصُّلَحَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَأُخِذَ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ النَّبْشَ إلَّا لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نُبِشَ قَبْرُ مَيِّتٍ بِمُسَبَّلَةٍ وَدُفِنَ عَلَيْهِ آخَرُ قَبْلَ بَلَائِهِ ثُمَّ طَمِّهِ لَمْ يَجُزْ النَّبْشُ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ مَعًا
(وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ سَاعَةً جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثَبُّتَ) وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ لِلْأَثَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَأَمَرَ بِهِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ أَوْ يَلْحَقُهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ نَدَاوَةٌ) هَذَا قَدْ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ أَسْنَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ نَدَاوَةٌ أَيْ وَلَوْ قَبْلَهَا عِنْدَ ظَنِّ حُصُولِهَا ظَنًّا قَوِيًّا وَلَوْ عُلِمَ قَبْلَ دَفْنِهِ حُصُولُ ذَلِكَ لَهُ وَجَبَ اجْتِنَابُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُنْبَشُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ يَلْحَقُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِيَشْهَدَ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ بَلْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ إلَخْ) أَفَإِنْ تَغَيَّرَ كَذَلِكَ لَمْ يُنْبَشْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَتَنَازَعَا فِيهِ وَحَيْثُ لَمْ يُنْبَشْ وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَكْتَفِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ وَلِمَا كَانَ فِيهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِلْعَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ انْمَحَقَ الْمَيِّتُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ ابْنُ حَمْزَةَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُونُ صَحَابِيًّا أَوْ مِمَّنْ اُشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ وَإِلَّا اُمْتُنِعَ نَبْشُهُ عِنْدَ الِانْمِحَاقِ وَأَيَّدَهُ ابْنُ شُهْبَةَ بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ إذْ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ عِمَارَةِ قُبُورِهِمْ مَعَ الْجَزْمِ هُنَا بِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَعِمَارَتِهِ فِي الْمُسَبَّلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ النَّبْشُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَجُوزَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مُسَبَّلَةٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ يَضِيقُ عَلَى الْغَيْرِ وَيَحْجُرُ الْمَكَانُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ جَوَازُ الْبِنَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِيمَا يَمْتَنِعُ النَّبْشُ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصُّلَحَاءِ) أَيْ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُرَادُ بِعِمَارَةِ ذَلِكَ بِنَاءُ مَحَلِّ الْمَيِّتِ فَقَطْ لَا بِنَاءُ الْقِبَابِ وَنَحْوِهَا ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا قُيِّدَ بِغَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ فَأَيُّ تَأْيِيدٍ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ تَجْوِيزَ عِمَارَتِهِ لِغَرَضِ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ لَا يُنَافِي جَوَازَ نَبْشِهِ وَالدَّفْنُ عَلَيْهِ وَأَيْضًا عَمَلُ السَّلَفِ يَرُدُّهُ فَقَدْ دُفِنَ عَلَى الْحَسَنِ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَدُفِنَ فِي الْبَقِيعِ مِنْ الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ ثُمَّ نُبِشَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ بَصْرِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّفْنَ عَلَى الصَّالِحِ يُزِيلُ دَوَامَ احْتِرَامِ قَبْرِهِ لِانْتِسَابِهِ بِذَلِكَ لِلْغَيْرِ وَمَا ذَكَرَهُ ثَالِثُهُ فَيُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِوُجُوهٍ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَظَاهِرٌ وَلِذَا نَظَرَ فِيهِ سم كَمَا مَرَّ وَأَسْقَطَ ذَلِكَ الْقَيْدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا نَبَّهْنَا وَكَذَا الْإِيعَابُ عِبَارَتُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا أَيْ فِي قُبُورِ الصَّالِحِينَ فِي الْمُسَبَّلَةِ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَمْنَعُ انْدِرَاسَهَا وَيُدِيمُ احْتِرَامَهَا اهـ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهَا شَامِلٌ لِلْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَع ش.
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ إلَخْ) وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مُسَبَّلٍ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحَفْرِ فِيهِ فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ عِظَامَ مَيِّتٍ وَجَبَ رَدُّ تُرَابِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الْحَفْرِ جَعَلَهَا فِي جَانِبٍ وَجَازَ دَفْنُهُ مَعَهُ رَوْضٌ اهـ سم قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ حَفْرِ الْفَسَاقِي فِي الْمُسَبَّلَةِ وَبِنَائِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَرَامٌ لِأَنَّ الْغَيْرَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الدَّفْنُ فِيهِ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ احْتِرَامًا لِلْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَخَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ وَدُفِنَ فِيهِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلَا يَغْرَمُ مَا صَرَفَهُ الْأَوَّلُ فِي الْبِنَاءِ لِأَنَّ فِعْلَهُ هَدَرٌ اهـ
(قَوْلُهُ لِلْأَثَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ أَيْ كَأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ عَلَى الْحَقِّ اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتَيْنَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرٍ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتَيْنَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ ع ش. وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ إلَخْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمَيِّتِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ إذَا دَفَنْتُمُونِي فَأَقِيمُوا بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلَ قَبْرِي سَاعَةً قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِمَا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي صَحَابِيٍّ وَمَشْهُورِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ النَّبْشُ وَإِنْ انْمَحَقَ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مُسَبَّلَةٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى الْغَيْرِ وَيُحَجِّرُ الْمَكَانَ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ م ر فَقَوْلُ الشَّرْحِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ جَوَازُ الْبِنَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِيمَا يَمْتَنِعُ النَّبْشُ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ مَعًا)
قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهَا وَقَالَ حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ بَالِغٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ سَبَقَ لَهُ تَكْلِيفٌ وَلَوْ شَهِيدًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ لِخَبَرٍ فِيهِ وَضَعْفُهُ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ بِدْعَةٌ وَتَرْجِيحُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ مَرْدُودٌ بِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ» فَتَأْخِيرُهُ بَعْدَ تَمَامِهِ أَقْرَبُ إلَى سُؤَالِهِمَا
(وَ) يُسَنُّ (لِجِيرَانِ أَهْلِهِ) وَلَوْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِهِ إذْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِهِمْ وَلِأَقَارِبِهِ الْأَبَاعِدِ وَلَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» (وَيُلِحُّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ) نَدْبًا لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَهُ حَيَاءً أَوْ لِفَرْطِ جَزَعٍ وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ يَبِرُّونَهُ (وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ) أَوْ لِنَائِحَةٍ وَاحِدَةٍ وَأُرِيدَ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ النَّادِبَةَ وَنَحْوَهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا لِيَدْعُوا النَّاسَ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَإِجَابَتِهِمْ لِذَلِكَ لِمَا صَحَّ عَنْ جَرِيرٍ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ وَوَجْهُ عَدِّهِ مِنْ النِّيَاحَةِ مَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْحُزْنِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لِاجْتِمَاعِ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِيُقْصَدُوا بِالْعَزَاءِ قَالَ الْأَئِمَّةُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي حَوَائِجِهِمْ فَمَنْ صَادَفَهُمْ عَزَّاهُمْ وَأَخَذَ جَمْعٌ مِنْ هَذَا وَمِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ وَبُطْلَانِهَا بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ لِكَرَاهَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْجُلُوسِ لِلتَّعْزِيَةِ وَزِيَادَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ نَعَمْ إنْ فُعِلَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ يُطْعِمُونَ مَنْ حَضَرَهُمْ لَمْ يُكْرَهْ
[حاشية الشرواني]
حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ قَدْرَ مَا يُنْحَرُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ بِهِ الرَّاجِعِ بِالْوُقُوفِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِيدًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَلْقِينُ بَالِغٍ إلَخْ) وَيَقْعُدُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ مُغْنِي عِبَارَةُ فَتْحِ الْعَيْنِ فَيَقْعُدُ رَجُلٌ قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمَةِ اللَّهِ إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَقِفُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ مِنْ أَقَارِبِهِ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ بَالِغٍ عَاقِلٍ إلَخْ) فَلَا يُسَنُّ تَلْقِينُ طِفْلٍ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَمَجْنُونٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ لِعَدَمِ افْتِتَانِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِيدًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ كَمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُسْأَلُونَ لِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ يُسْأَلُ عَنْ النَّبِيِّ فَكَيْفَ يُسْأَلُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الشُّهَدَاءِ يُسْأَلُ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَالسُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سُؤَالِ الشُّهَدَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَقَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُورِ وَغَيْرِهِ فَيَشْمَلُ الْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَإِنْ سُحِقَ وَذُرِّيَ فِي الرِّيحِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَقَوْلُهُ م ر لَا يُسْأَلُونَ أَيْ فَلَا يُلَقَّنُونَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ) فَيَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيَتْ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ يَا ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ خَيْرٌ فَقَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمَةِ اللَّهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِخَبَرٍ فِيهِ) أَيْ فِي التَّلْقِينِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مِنْ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي زَمَنِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55] وَأَحْوَجُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَى اللَّهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) خَبَرٌ وَتَرْجِيحٌ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِجِيرَانِ أَهْلِهِ) أَيْ وَلَوْ أَجَانِبَ وَلِمَعَارِفِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا جِيرَانًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانُوا) إلَى قَوْلِهِ وَوَجْهُ عَدِّهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانُوا إلَخْ) أَيْ أَهْلُ الْمَيِّتِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِشِبَعِهِمْ) أَيْ أَهْلِهِ الْأَقَارِبِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَاضِحٌ إذَا مَاتَ فِي أَوَائِلِ الْيَوْمِ فَلَوْ مَاتَ فِي أَوَاخِرِهِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَضُمَّ إلَى ذَلِكَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا لَا سِيَّمَا إذَا تَأَخَّرَ الدَّفْنُ عَنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا يَشْغَلُهُمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمُّهُ شَاذًّا يُعَابُ (قَوْلُهُ يَبَرُّونَهُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ مُضَارِعُ بَرَّ وَبِالْكَسْرِ ع ش (قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا) أَيْ كَالْمُرْثِي (قَوْلُهُ مِنْ جَعْلِ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمِنْهُ الْمَشْهُورُ بِالْوَحْشَةِ وَالْجُمَعِ الْمَعْلُومَةِ أَيْضًا ع ش. (قَوْلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا بِدْعَةٌ غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ بَلْ تَحْرُمُ الْوَحْشَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَإِخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ وَصُنْعُ الْجُمَعِ وَالسَّبْحِ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِذَلِكَ وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اهـ. (قَوْلُهُ وَصُنْعُهُمْ) فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَنِيعَهُمْ بِالْيَاءِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَصُنْعُهُمْ بِلَا بَاءٍ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ عَدِّهِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ مَا فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ كَرَاهَةِ اجْتِمَاعِ أَهْلِ الْمَيِّتِ إلَخْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ مِنْ كَرَاهَةِ مَا اُعْتِيدَ إلَخْ (قَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْجُلُوسِ إلَخْ) أَيْ الْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْبُطْلَانِ (صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ) اعْتَمَدَهُ فِي الْإِيعَابِ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْعُبَابِ وَصَنْعَتُهُ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَرَاهَتِهِ عَدَمُ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ فِي بَابِهَا وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ فُعِلَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ) أَيْ فَعَلَهُ نَحْوُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مُسَبَّلٍ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحَفْرِ فِيهِ فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ عِظَامَ مَيِّتٍ وَجَبَ رَدُّ تُرَابِهِ
وَفِيهِ نَظَرٌ وَدَعْوَى ذَلِكَ التَّضَمُّنِ مَمْنُوعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَأَفْتَى بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ وَأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَبَالَغَ فَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فِي كَلَامِهِمْ لَعَلَّهُ لِلْأَفْضَلِ فَيُسَنُّ فِعْلُهُ لَهُمْ أَطْعِمُوا مَنْ حَضَرَهُمْ مِنْ الْمُعَزِّينَ أَمْ لَا أَمْرٌ مَا دَامُوا مُجْتَمَعِينَ وَمَشْغُولِينَ لَا لِشِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْحُزْنِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ أَنَّ أَهْلَ الْمَيِّتِ يَعْمَلُ لَهُمْ مِثْلَ مَا عَمِلُوهُ لِغَيْرِهِمْ فَإِنَّ هَذَا حِينَئِذٍ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَهُمْ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا وَحِينَئِذٍ لَا تَتَأَتَّى هُنَا كَرَاهَتُهُ وَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مَا لِلنَّائِحَاتِ أَوْ الْمُعَزِّينَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ وَلَا غَائِبٌ وَإِلَّا أَثِمُوا وَضَمِنُوا وَالذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ صَنِيعِ الْجَاهِلِيَّةِ اهـ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ أَيْضًا
(فَائِدَةٌ) وَرَدَ أَنَّ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَتَهَا أَمِنَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ إذْ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا يُسْأَلُ مَنْ مَاتَ بِرَمَضَانَ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) هِيَ لُغَةً: التَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ، وَشَرْعًا: اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُجُودِ تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا فِيهِ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا الْكِتَابُ نَحْوُ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَا عَامَّةٌ، وَلَا مُطْلَقَةٌ وَيُشْكِلُ عَلَيْهَا آيَةُ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا؛ إذْ كُلٌّ مُفْرَدٌ مُشْتَقٌّ
[حاشية الشرواني]
جِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ لَهُمْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي مَأْخُوذِ الْجَمْعِ نَظَرٌ كُرْدِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأَفْتَى إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْإِفْتَاءِ الْمَذْكُورِ هَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ وَجْهُ تَفْرِيعِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الْإِفْتَاءِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَعَلَ إلَخْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ مَعْنًى (قَوْلُهُ فَالتَّقْيِيدُ إلَخْ) أَيْ الْمَارُّ فِي الْمَتْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ تَهْيِئَةُ الطَّعَامِ سُنَّةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ أَطْعَمُوا الْمُعَزِّينَ أَمْ لَا فَيُسَنُّ فِعْلُهُ مِنْ الْجِيرَانِ وَالْأَقَارِبِ الْبَعِيدَةِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ أَطْعِمُوا إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ) فِي كَرَاهَةِ صُنْعِ الطَّعَامِ لِلْحَاضِرِينَ (قَوْلُهُ يُعْمَلُ لَهُمْ مِثْلُ مَا عَمِلُوهُ إلَخْ) أَيْ يَعْمَلُ غَيْرُ أَهْلِ الْمَيِّتِ لَهُمْ مِنْ الطَّعَامِ مِثْلَ مَا عَمِلَ أَهْلُ الْمَيِّتِ لَهُ فِي مُصِيبَتِهِ عَلَى قَصْدِ أَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ يَعْمَلُ لَهُمْ مِثْلَهُ فِي مُصِيبَتِهِمْ فَيَكُونُ كَالدَّيْنِ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْخِلَافُ الْآتِي) أَيْ فِي فَصْلِ الْإِقْرَاضِ (فِي النُّقُوطِ) مِنْ أَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ قَرْضٌ وَالنُّقُوطُ هُوَ مَا يُجْمَعُ مِنْ الْمَتَاعِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَفْرَاحِ لِصَاحِبِ الْفَرَحِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَمَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ نَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَ (قَوْلُهُ لَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَأْخُوذُ الْجَمْعِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الِاعْتِيَادُ السَّابِقُ مِنْ جَعْلِ أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا إلَخْ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا اُعْتِيدَ الْآنَ أَنَّ أَهْلَ الْمَيِّتِ يَعْمَلُ لَهُمْ إلَخْ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَدَعْوَى ذَلِكَ التَّضَمُّنِ مَمْنُوعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَثِمُوا إلَخْ) أَيْ الْفَاعِلُونَ لِلطَّعَامِ لِلنَّائِحَاتِ أَوْ الْمُعَزِّينَ
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفِتْنَةَ غَيْرُ السُّؤَالِ سم عِبَارَةُ الْإِيعَابِ فِي شَرْحِ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِتْنَةِ هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا فِيمَنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ نَحْوُ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ أَوْ مَجِيءِ الْمَلَكَيْنِ عَلَى صُورَةٍ غَيْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَأْخُوذُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ إلَخْ) . (خَاتِمَةٌ) صَحَّ أَنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ أَيْ غَضَبٍ وَرُوِيَ «أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ» وَرَوَى الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي السَّكَنِ الْهَجَرِيِّ أَنَّ إبْرَاهِيمَ وَدَاوُد وَسُلَيْمَانَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَاتُوا فَجْأَةً وَيُقَالُ إنَّهُ مَوْتُ الصَّالِحِينَ وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ الْأَوَّلَ عَلَى مَنْ لَهُ تَعَلُّقَاتٌ يَحْتَاجُ إلَى الْإِيصَاءِ وَالتَّوْبَةِ أَمَّا الْمُسْتَيْقِظُونَ الْمُسْتَعِدُّونَ فَإِنَّهُ تَخْفِيفٌ وَرِفْقٌ بِهِمْ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ غَضَبٍ لِلْفَاجِرِ مُغْنِي وَفِي الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْإِصْلَاحُ (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً التَّطْهِيرُ) قَالَ تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] أَيْ: طَهَّرَهَا أَيْ طَهَّرَهَا مِنْ الْأَدْنَاسِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالنَّمَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ: الزِّيَادَةُ يُقَالُ زَكَاة الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَ (قَوْلُهُ: وَالْمَدْحُ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] أَيْ: لَا تَمْدَحُوهَا وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَرَكَةِ يُقَالُ زَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَعَلَى كَثْرَةِ الْخَيْرِ يُقَالُ فُلَانٌ زَاكٍ أَيْ: كَثِيرُ الْخَيْرِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَطْهُرُ الْمُخْرَجُ عَنْهُ عَنْ تَدَنُّسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْإِثْمِ وَيُصْلِحُهُ وَيَنْمُو الْمَالُ بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهِ وَدُعَاءِ الْآخِذِ لَهُ وَيُمْدَحُ مُخْرِجُهُ عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ بِصِحَّةِ إيمَانِهِ فَالْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: نَحْوُ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] أَيْ: وقَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُجْمَلَةٌ) أَيْ: لَا تَدُلُّ عَلَى الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ، وَلَا الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَلَا الْمُخْرَجِ لَهُ وَإِنَّمَا بَيَّنَهَا السُّنَّةُ (قَوْلُهُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهَا) أَيْ: آيَةِ الزَّكَاةِ يَعْنِي عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ (قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ) أَيْ: كَلِمَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ جَعَلَهَا فِي جَانِبٍ وَجَازَ دَفْنُهُ مَعَهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفِتْنَةَ غَيْرُ السُّؤَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(كِتَابُ الزَّكَاةِ) (قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَعْنَى الشِّرَاءِ الشَّرْعِيِّ هُوَ أَوْ
وَاقْتَرَنَا بِأَلْ فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالِ هَذِهِ دَقِيقٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِّضَةً فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ، وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَلِمْنَا بِهِ وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فِيهَا فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ لِاتِّضَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ، وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ الْفَاسِدَةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ لِبَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا بِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ، وَفِي الزَّكَاةِ عَكَسَ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بِبَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَهَا كَفَرَ، وَكَذَا بَعْضُ جُزْئِيَّاتِهَا الضَّرُورِيَّةِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْمَالِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَوَجَبَتْ فِي ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ الْمَالِ النَّقْدَيْنِ وَالْأَنْعَامِ وَالْقُوتِ وَالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ النَّاسِ يَأْتِي بَيَانُهُمْ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ) أَيْ بَعْضِهِ وَبَدَأَ بِهِ وَبِالْإِبِلِ مِنْهُ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ (تَنْبِيهٌ) أَبْدَلَ شَيْخُنَا الْحَيَوَانَ بِالْمَاشِيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ النَّعَمِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ حُكْمًا وَإِبْدَالًا فَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ
[حاشية الشرواني]
اشْتِقَاقِيَّةٌ فَيَشْمَلُ الْمُشْتَقَّ مِنْهُ كَمَا هُنَا وَيَنْدَفِعُ بِهَذَا قَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ فِيهِ نَظَرٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَاقْتَرَنَا) الْأَنْسَبُ الْأَخْصَرُ اقْتَرَنَ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَالْأَلْفِ (قَوْلُهُ: دَقِيقٌ) أَيْ: غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى سُقُوطُ هَذَا الْكَلَامِ لِوُضُوحِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِجْمَالِ وَعَدَمِهِ لَيْسَ فِي الْحِلِّ وَالْوُجُوبِ لِظُهُورِ مَعْنَاهُمَا بَلْ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ وَنَفْسِ الزَّكَاةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ الشَّرْعِيِّ هُوَ أَوْ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ فَكَانَتْ دَلَالَةُ لَفْظِ الْبَيْعِ مُتَّضِحَةً بِخِلَافِ مَعْنَى الزَّكَاةِ شَرْعًا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَا هُوَ، وَلَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ، وَلَا مُتَعَلَّقُهَا وَأَجْنَاسُهَا فَكَانَتْ دَلَالَةُ لَفْظِ الزَّكَاةِ غَيْرَ مُتَّضِحَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِأَصْلِ الْحِلِّ) أَيْ: قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: بِلَا شَرْطِ وُجُودِ مَنْفَعَةٍ فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ هَذَيْنِ) أَيْ: الْمُوَافَقَةِ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا وَالْمُوَافَقَةِ لِأَصْلِ الْحِلِّ بِشَرْطِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: دَلَالَتُهُ) أَيْ: دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ إلَخْ) عَدِيلُ قَوْلِهِ: بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ إجْمَالِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ فِيهِمَا) يَعْنِي لِمُوَافَقَةِ حِلِّ الْبَيْعِ لِلْأَصْلِ وَخُرُوجِ إيجَابِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ) الْأَنْسَبُ هُنَا بِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ، وَفِي قَوْلِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ أَحَادِيثِهَا (قَوْلُهُ: لَا بِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَحَادِيثِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْكِتَابِ أَيْ: كَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَإِنْ أَتَى بِهَا وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْكَلَامُ فِي الزَّكَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا كَزَكَاةِ التِّجَارَةِ وَالرِّكَازِ وَزَكَاةِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَالزَّكَاةِ فِي غَيْرِ مَالِ الْمُكَلَّفِ فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي وُجُوبِهَا اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ وَالْعُبَابِ نَحْوُهَا (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَهَا) أَيْ: أَنْكَرَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ ع ش (كَفَرَ) أَيْ: وَمَنْ جَهِلَهَا عُرِّفَ فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ، وَكَذَا بَعْضُ جُزْئِيَّاتِهَا الضَّرُورِيَّةِ) أَيْ: دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَمَالِ التِّجَارَةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْعُبَابُ وَفِطْرَةٍ اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ خِلَافَ ابْنِ اللَّبَّانِ فِيهَا ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا قِيلَ وَلَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعْتَبَرًا إلَّا خِلَافًا لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ) وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: النَّقْدَيْنِ) أَيْ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ (وَالْأَنْعَامِ) أَيْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْإِنْسِيَّةِ مُغْنِي (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ) (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: أَبْدَلَ شَيْخُنَا إلَخْ) أَيْ: وِفَاقًا لِأَبِي شُجَاعٍ وَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ: وِفَاقًا لِشَارِحِهِ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ وَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا أَعَمُّ) إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ كُلَّ دَابَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَيْسَ فِيمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ إثْبَاتٌ لِلْمُدَّعِي لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَشْهَرِ أَوْ عَلَى مَا أَحَاطَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: لَا يُحِيطُ بِاللُّغَةِ إلَّا نَبِيٌّ، وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى الْعَدَمِ لَلَزِمَ بُطْلَانُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ فَكَانَتْ دَلَالَةُ لَفْظِ الْبَيْعِ مُتَّضِحَةً بِخِلَافِ مَعْنَى الزَّكَاةِ شَرْعًا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُمْ لَا هُوَ وَمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ، وَلَا مُتَعَلَّقُهَا وَأَجْنَاسُهَا فَكَانَتْ دَلَالَةُ اللَّفْظِ غَيْرَ مُتَّضِحَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى سُقُوطُ هَذَا الْكَلَامِ لِوُضُوحِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِجْمَالِ وَعَدَمِهِ لَيْسَ فِي الْمَحَلِّ، وَالْوُجُوبِ لِظُهُورِ مَعْنَاهُمَا بَلْ فِي نَفْسِ الْبَيْعِ وَنَفْسِ الزَّكَاةِ ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2] (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَنْكَرَ أَصْلَهَا كَفَرَ، وَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ تَجِبُ إجْمَاعًا فَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ لَا حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمَالِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ
أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ، وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ النَّعَمِ أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ شَرْطَانِ إلَى آخِرِهِ (إنَّمَا تَجِبُ) مِنْهُ (فِي النَّعَمِ) وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَجَمْعُهُ أَنَاعِمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ إنْعَامِ اللَّهِ فِيهَا (وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ) الْأَهْلِيَّةُ (وَالْغَنَمُ) وَتَقْيِيدُهَا بِالْأَهْلِيَّةِ أَيْضًا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الظِّبَاءَ إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِفَرْضِ أَنَّهَا تُسَمَّاهُ فَهُوَ لَمْ يَشْتَهِرْ أَصْلًا فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ (لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ) وَغَيْرُهُمَا لِغَيْرِ تِجَارَةٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» (وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ) مَا تَجِبُ فِيهِ، وَمَا لَا تَجِبُ فِيهِ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ أَهْلِيٍّ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ وَبَيْنَ (غَنَمٍ وَظِبَاءٍ) بِالْمَدِّ جَمْعُ ظَبْيٍ وَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَقَرًا، وَلَا غَنَمًا وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمُحْرِمَ جَزَاؤُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَمَّا مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِمَا كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ أَهْلِيٍّ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَتُعْتَبَرُ بِأَخَفِّهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدَدِ لَا لِلسِّنِّ كَأَرْبَعِينَ مُتَوَلِّدَةً بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَتُعْتَبَرُ بِالْأَكْثَرِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(وَلَا شَيْءَ فِي الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا) لِخَبَرِهِمَا «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ» (فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَ) فِي (خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (وَ) فِي (عِشْرِينَ أَرْبَعٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (وَ) فِي (خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ) وَسَيَأْتِي أَنَّ فِي الذُّكُورِ ذَكَرًا، وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةً فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْبَاقِي (وَ) فِي (سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ) وَيُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتَا لَبُونٍ (وَ) فِي (إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةً) وَيُجْزِئُ عَنْهَا حِقَّتَانِ أَوْ بِنْتَا لَبُونٍ لِإِجْزَائِهِمَا عَمَّا زَادَ (وَ) فِي (سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَ) فِي (مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ) فَإِنْ نَقَصَتْ الْوَاحِدَةُ أَوْ بَعْضُهَا لَمْ يَجِبْ سِوَى الْحِقَّتَيْنِ
[حاشية الشرواني]
كُلٍّ مِنْ النَّقْلَيْنِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَقُولُ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّيْخِ بِأَنَّهَا أَعَمُّ عُرْفًا اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: الْمَاشِيَةَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ إطْلَاقِهَا مُسَاوِيَةً لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي النَّعَمِ) هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ النَّعَمِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَسْلَمَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَفَادَ بِذِكْرِهَا تَسْمِيَةَ الثَّلَاثِ نَعَمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَاعِيمُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ كَانَ أَنَاعِمَ بِدُونِ يَاءٍ فَضَرَبَ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَاعِمُ بِلَا يَاءٍ (قَوْلُهُ: يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) أَيْ: بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلٍ الْجَوْهَرِيِّ وَأَسْمَاءُ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ لَزِمَهَا التَّأْنِيثُ انْتَهَى وَمَعَ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرْ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَهِيَ الْإِبِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ إنْعَامِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلنَّمَاءِ غَالِبًا لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إلَخْ) الْإِبِلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَيُجْمَعُ عَلَى آبَالٍ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ وَبَاقُورَةٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ يَصْدُقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَعَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَقِيلَ: اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهَا إلَخْ) أَيْ: تَقْيِيدُ الْغَنَمِ بِالْأَهْلِيَّةِ لِإِخْرَاجِ الظِّبَاءِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْبَقَرِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ: وَإِطْلَاقُ الْغَنَمِ عَلَى الظِّبَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْخَيْلُ) هُوَ مُؤَنَّثٌ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْإِنَاثِ مِنْ الْخَيْلِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذُّكُورِ، وَالرَّقِيقُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَوْجَبَهَا إلَى وَالرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ تِجَارَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى؛ لِأَنَّهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنَّمَا لَزِمَ إلَى أَمَّا مُتَوَلِّدٌ (قَوْلُهُ جَمْعُ ظَبْيٍ) ، وَهُوَ الْغَزَالُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُتَوَلِّدَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَزِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إيجَابُ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِقَتْلِهِ لِلِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَنَاسَبَهَا التَّخْفِيفُ وَالْجَزَاءُ غَرَامَةٌ لِلْمُتَعَدِّي فَنَاسَبَهُ التَّغْلِيظُ اهـ قَالَ سم قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَزِمَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ الْمُنَافَاةُ هُنَا حَتَّى يُحْتَاجَ إلَى دَفْعِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا فِي كُلٍّ مِنْ الْبَابَيْنِ جَانِبَ الْوَحْشِيِّ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدَدِ) أَيْ: كَالْبَقَرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: كَأَرْبَعِينَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا يُعْتَبَرُ السِّنُّ فِي أَرْبَعِينَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ بِالْأَكْثَرِ) أَيْ: سِنًّا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) عِبَارَتُهُ ثَمَّ فَيُعْتَبَرُ بِالْأَكْثَرِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فَلَا يُخْرِجُ هُنَا إلَّا مَا لَهُ سَنَتَانِ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ وَع ش زَادَ سم، وَقَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ اعْتِبَارِ الْأَخَفِّ عَدَدًا اعْتِبَارُهُ سِنًّا ثُمَّ ظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِصُورَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا اهـ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِهِمَا) أَيْ: الصَّحِيحَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَفِيهَا شَاةٌ) أَيْ: وَلَوْ ذَكَرًا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الشَّاةُ، وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلرِّفْقِ بِالْفَرِيقَيْنِ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْبَعِيرِ يَضُرُّ بِالْمَالِكِ، وَإِيجَابُ جَزْءٍ مِنْ بَعِيرٍ، وَهُوَ الْخُمُسُ مُضِرٌّ بِهِ وَبِالْفُقَرَاءِ بِالتَّبْعِيضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ إلَخْ) أَيْ: إطْلَاقُ قَوْلِهِ: وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْ الذُّكُورِ وَالْكِبَارِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِجْزَائِهِمَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ) أَيْ: تَعَبُّدًا لَا بِالْحِسَابِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى الْحِسَابِ أَنْ تَجِبَا فِي اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّ بِنْتَ اللَّبُونِ وَجَبَتْ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَقَوْلُهُ: وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيْ: تَعَبُّدًا لَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَزَكَاةِ تِجَارَةٍ وَفِطْرَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: النَّعَمُ) أَيْ: وَهِيَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَزِمَ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ يُزَكَّى زَكَاةَ أَخَفِّهِمَا اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدَدِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسِّنِّ كَمَا فِي أَرْبَعِينَ مُسْتَوْلَدَةً بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَيُعْتَبَرُ بِالْأَكْثَرِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَلَا يُخْرِجُ هُنَا إلَّا مَا لَهُ سَنَتَانِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ
(ثُمَّ) إنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تُسْعٍ ثُمَّ بِزِيَادَةِ عُشْرِ عُشْرٍ فَحِينَئِذٍ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ عَلَى الزَّكَاةِ بِذَلِكَ لَكِنْ فِيهِ مَا يُشْكِلُ عَلَى قَوَاعِدِنَا، وَقَدْ ذَكَرْت الْجَوَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَحِقَّةً، وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ فَلَوْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ جَزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَأَحَدَ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَمَا بَيْنَ النَّصْبِ مِمَّا ذُكِرَ عَفْوٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ وَلَا يَنْقُصُ بِنَقْصِهِ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعُ إبِلٍ فَالشَّاةُ فِي خَمْسٍ مِنْهَا فَقَطْ فَلَوْ تَلِفَتْ أَرْبَعٌ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهَا شَيْءٌ (فَرْعٌ) مَلَكَ سِتَّ إبِلٍ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَلَمْ يُزَكِّهَا لَزِمَهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ السِّتِّ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاةٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ
[حاشية الشرواني]
بِالْحِسَابِ، وَإِلَّا لَوَجَبَتْ الْحِقَّتَانِ فِي اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْحِقَّةِ فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَوَجَبَتْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فِي مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّصِّ، وَلَا دَخْلَ لِلْحِسَابِ فِيهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ: أَنَّ بَنَاتِ اللَّبُونِ الثَّلَاثَ تَجِبُ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَتَسْتَمِرُّ إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ فَفِي الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَهَكَذَا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لَمَّا وَجَّهَهُ إلَخْ) ظَرْفٌ لِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى الْبَحْرَيْنِ) هِيَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الْيَمَنِ، وَقَاعِدَتُهُ هَجَرُ (فَائِدَةٌ)
ذَكَرَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ اهـ سُيُوطِيٌّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى لَكِنْ قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي شَرْحِهَا مَا نَصُّهُ، وَهَذَا بَنَاهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ اهـ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْوَاحِدَةِ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ) أَيْ: فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إذَا سَاوَتْ فِي الثَّانِي قِيمَةَ شَاةٍ، وَهِيَ الْوَاجِبَةُ فِي الْأَوَّلِ كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ نِصَابًا، وَفِي الثَّالِثِ قِيمَةُ شَاتَيْنِ أَيْ: وَهُمَا وَاجِبُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قِيَاسُ اعْتِبَارِ الْأَخَفِّ عَدَدًا اعْتِبَارُهُ سِنًّا ثُمَّ ظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِصُورَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا، وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ الصُّورَةُ لِأَحَدِهِمَا لَكَانَ الْقِيَاسُ إلْحَاقَهُ بِهِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ اهـ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا إذَا سَاوَتْ فِي الثَّانِي قِيمَةَ شَاةٍ أَيْ: وَهِيَ الْوَاجِبَةُ فِي الْأَوَّلِ كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ نِصَابًا، وَفِي الثَّالِثِ قِيمَةَ شَاتَيْنِ أَيْ: وَهُمَا وَاجِبُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ الْبَاقِي فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ بَعْدَ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَتَى شَيْخَ الْمُصَنِّفِ قَالَ مُعْتَرِضًا عَلَى الْقَمُولِيِّ: الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ كُلٍّ مِنْ كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا، وَإِنْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ فِي تَجْرِيدِهِ: اعْتِبَارُ كَوْنِهَا بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ فِي الثَّالِثِ لَا يَتَّجِهُ، وَفِي تَخْصِيصِهِ ذَلِكَ بِالشَّاتَيْنِ نَظَرٌ أَيْضًا وَقَوْلُ الْفَتَى الصَّوَابُ إلَخْ أَيْ: لِأَنَّهُ إذَا سَاوَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ مَا ذُكِرَ كَانَ الْبَاقِي فِي كُلٍّ مِنْ الْحَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بَعْدَ قَدْرِ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا فَتَأَمَّلْهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّاةِ فِي الْخَمْسِ أَنْ تُسَاوِيَ نَحْوَ قِيمَةِ خُمُسِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَمَرَّ أَيْضًا آنِفًا أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاءُ فِي الْخَمْسِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا، وَأَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ.
وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْصِ أَيْضًا أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَالشَّاةُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَمْسِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ وَقْصُهَا، وَكَذَا فِي الثَّالِثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَمْسِ وَالسِّتِّ، وَمَا فَوْقَهَا إلَى الْعَشْرِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ غَفْلَةً عَمَّا ذَكَرْته وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الْخَمْسِ فِيمَا قَدَّمَهُ فِيهِ آنِفًا وَعَلَى التَّنَزُّلِ، وَاعْتِمَادِ كَلَامِ الشَّيْخِ يُوَجَّهُ مَا ذَكَرَهُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَارَكُوهُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي بِقِيمَةِ شَاةٍ، وَالْغَالِبُ نَقْصُهُمَا عَنْ قِيمَةِ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ، وَفِي الثَّالِثِ شَارَكُوهُ بِقِيمَةِ شَاتَيْنِ، وَالْغَالِبُ فِيهِمَا ذَلِكَ أَيْضًا فَصَحَّ قَوْلُ الشَّيْخِ تَعْلِيلًا لِمَا ذَكَرُوهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُشْتَبَهُ، وَمِنْ ثَمَّ غَلِطَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ اهـ وَأَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَنَدَ فِي حُكْمِهِ عَلَى الْمَذْكُورِينَ بِالْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ إلَى أَنَّ الْوَقْصَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ.
وَالْبَعِيرُ السَّادِسُ فِي الْمِثَالِ وَقْصٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَلَا يَجِبُ لِلْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ شَيْءٌ لِنَقْصِ النِّصَابِ، وَهُوَ الْخَمْسُ لِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِقْدَارَ شَاةٍ مِنْهَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا نَقَصَ النِّصَابُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ مَا ذُكِرَ كُمِّلَ مِنْ الْبَعِيرِ السَّادِسُ، وَلَا تَكُونُ التَّكْمِلَةُ وَقْصًا؛ لِأَنَّ الْوَقْصَ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَالتَّكْمِلَةُ حِينَئِذٍ غَيْرُ زَائِدَةٍ فَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النِّصَابِ بِالتَّكْمِلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْضًا وَهَكَذَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ كُلٍّ، وَالتَّعْبِيرُ بِشَاةٍ فِي الثَّالِثِ أَيْضًا، وَكُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّ الْوَقْصَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ فِيهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قُبَيْلَ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (وَبِنْتُ الْمَخَاضِ لَهَا سَنَةٌ) كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَحْمِلَ ثَانِيًا فَتَصِيرَ مَاخِضًا أَيْ: حَامِلًا
[حاشية الشرواني]
وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْعِمْرَانِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ سم (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ كُلٍّ) أَيْ: وَإِبْدَالُهَا بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ فَيُقَالُ: إنْ كَانَتْ قِيمَةُ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ إلَخْ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَاوَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ مَا ذَكَرَ أَيْ: قِيمَةَ شَاةٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ كَانَ الْبَاقِي فِي كُلٍّ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بَعْدَ قَدْرِ وَاجِبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصَابًا فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنْ يُقَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الشَّاةِ فِي الْخَمْسِ أَنْ تُسَاوِيَ نَحْوَ قِيمَةِ خُمُسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَمَرَّ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاءُ فِي الْخَمْسِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا وَأَنَّ الْوَقْصَ عَفْوٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَعَلَّقُ بِالْوَقْصِ أَيْضًا أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَالشَّاةُ فِي الثَّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَمْسِ فَقَطْ فَيَلْزَمُ نَقْصُهَا، وَكَذَا فِي الثَّالِثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَمْسِ وَالسِّتِّ، وَمَا فَوْقَهَا إلَى الْعَشْرِ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ غَفْلَةً عَمَّا ذَكَرْته، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ شَاةٌ فَقَطْ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى، وَأَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَنَدَ فِي حُكْمِهِ عَلَى الْمَذْكُورَيْنِ بِالْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ إلَى أَنَّ الْوَقْصَ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَالْبَعِيرُ السَّادِسُ فِي الْمِثَالِ وَقْصٌ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَلَا يَجِبُ الْعَامَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ شَيْءٌ لِنَقْصِ النِّصَابِ، وَهُوَ الْخَمْسُ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِقْدَارَ شَاةٍ مِنْهَا، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إذَا نَقَصَ النِّصَابُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِمِلْكِ الْمُسْتَحِقِّينَ مَا ذُكِرَ كَمُلَ مِنْ الْبَعِيرِ السَّادِسِ، وَلَا تَكُونُ التَّكْمِلَةُ وَقْصًا؛ لِأَنَّ الْوَقْصَ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ، وَالتَّكْمِلَةُ حِينَئِذٍ غَيْرُ زَائِدَةٍ فَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النِّصَابِ بِالتَّكْمِلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْضًا.
وَهَكَذَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالْغَلَطِ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ وَالْغَلَطُ نَعَمْ يَرِد عَلَيْهِمْ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ السِّتِّ فِي الْعَامِ الثَّانِي قَدْرَ قِيمَةِ شَاةٍ فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَبِتَمَامِ الثَّانِي أُخْرَى فَيَنْقُصُ النِّصَابُ فَلَا يَجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَمَا قَالُوا: بَلْ ثِنْتَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إذَا صَارَتْ كُلٌّ مَعَ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ الثَّالِثِ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاتَيْنِ فَهِيَ قَدْرُ وَاجِبِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْبَاقِي بَعْدَهُ نِصَابٌ فَيَجِبُ فِيهِ لِلْعَامِ الثَّالِثِ شَاةٌ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ وَكُلُّهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَقْوَالِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْعِمْرَانِيِّ وَمَنْ اعْتَرَضَهُ.
(قَوْلُهُ: كَامِلَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ سَنَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحِينَئِذٍ إلَى، وَهَذَا (قَوْلُهُ: كَامِلَةٌ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالشِّرْبِينِيِّ وَالرَّمْلِيِّ أَيْ: وَغَيْرِهِمَا وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَا فِي الْبَقِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ، وَأَنَّ مُرَادَهُمْ مَا بِهِ يَتَحَقَّقُ كَمَالُ السِّنَةِ مَثَلًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أُمَّهَا إلَخْ) أَيْ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَتَصِيرُ مَاخِضًا إلَخْ) فِيهِ تَفْرِيعُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَتَصِيرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْغَفْلَةُ وَالْغَلَطُ فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْهُجُومِ عَلَى تَغْلِيطِ الْأَئِمَّةِ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَمُرَاجَعَةٍ لِلْأَفَاضِلِ السِّنِينَ الْعَدِيدَةَ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ السِّتِّ فِي الْعَامِ الثَّانِي قَدْرَ قِيمَةِ شَاةٍ، وَفِي الثَّالِثِ قَدْرَ قِيمَةِ شَاتَيْنِ وَفَرَضْنَا أَنَّ قِيمَةَ كُلٍّ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ قَدْرُ قِيمَةِ شَاةٍ فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ قَدْرَ قِيمَةِ شَاةٍ فَقَدْ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَمَامِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَبِتَمَامِ الثَّانِي أُخْرَى فَيَنْقُصُ النِّصَابُ فَلَا يَجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَمَا قَالُوا بَلْ ثِنْتَانِ وَبِالْأَوْلَى الْبَعْضُ إذَا فَرَضْنَا أَنَّ قِيمَةَ كُلٍّ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ دُونَ قِيمَةِ شَاةٍ مَعَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ شَامِلٌ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إذَا صَارَتْ مَعَ كُلٍّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّالِثِ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاتَيْنِ فَهِيَ قَدْرُ وَاجِبِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْبَاقِي بَعْدَهُ نِصَابٌ فَيَجِبُ فِيهِ لِلْعَامِ الثَّالِثِ شَاةٌ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ كُلٍّ) أَيْ: وَإِبْدَالُهَا بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ فَيُقَالُ: إنْ كَانَتْ قِيمَةُ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ تُسَاوِي إلَخْ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ لَمْ يُزَكِّ أَرْبَعِينَ غَنَمًا أَوْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ حَوْلَيْنِ، وَلَمْ تَتَوَالَدْ ثُمَّ زَكَّاهَا مِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْ عَيْنِهَا لَزِمَتْهُ شَاةٌ فَقَطْ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ شَرِيكُهُ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ بِشَاةٍ، وَفِي الثَّانِي بِقَدْرِ قِيمَةِ شَاةٍ، وَالْخُلْطَةُ مَعَهُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ؛ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ أَيْ: لَمْ يُزَكِّ سِتًّا أَيْ: مِنْ الْإِبِلِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لَزِمَهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إنْ كَانَ إذَا أَخْرَجَ لِكُلِّ سَنَةٍ بَقِيَ النِّصَابُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا مَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا قَالَ الْعِمْرَانِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتِّ تُسَاوِي قِيمَةَ شَاةٍ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَقِيمَةَ شَاتَيْنِ
(وَاللَّبُونُ سَنَتَانِ) كَامِلَتَانِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ ثَانِيًا وَيَصِيرَ لَهَا لَبَنٌ (وَالْحِقَّةُ ثَلَاثٌ) كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَيَطْرُقَهَا الْفَحْلُ، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ حِقٌّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَنْ يَطْرُقَ (وَالْجَذَعَةُ أَرْبَعٌ) كَامِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَجْذَعُ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ: تُسْقِطُهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْإِجْذَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي جَذَعَةِ الضَّأْنِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ بُلُوغُهَا، وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعِ وَبُلُوغِ السَّنَةِ، وَهُنَا غَايَةُ كَمَالِهَا، وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَهَذَا آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ، وَهُوَ نِهَايَةُ الْحُسْنِ دَرًّا وَنَسْلًا وَقُوَّةً وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ
(وَالشَّاةُ) الْوَاجِبَةُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ (جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ) كَامِلَةٌ، وَإِنْ لَمْ تُجْذِعْ أَوْ أَجْذَعَتْ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً (وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ) كَامِلَتَانِ (وَقِيلَ سَنَةٌ) وَقُيِّدَتْ الشَّاةُ هُنَا بِالْجَذَعَةِ أَوْ الثَّنِيَّةِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ (وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ) أَيْ: بَلَدِ الْمَالِ بَلْ يُجْزِئُ أَيُّ غَنَمٍ فِيهِ لِصِدْقِ الِاسْمِ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ إلَّا لِمِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ قِيمَةً وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْتَنِعُ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ، وَيَتَعَيَّنُ الضَّأْنُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ غَنَمُ الْبَلَدِ كُلُّهَا ضَائِنَةً، وَهِيَ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْمَعْزِ وَيُشْتَرَطُ - كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِي تَصْحِيحُهُ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا - صِحَّةُ الشَّاةِ وَكَمَالُهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَرِيضَةً أَوْ مَعِيبَةً؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ صِفَةُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ الْفَصْلِ
[حاشية الشرواني]
مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ: الْحَوَامِلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ لَهَا إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْوَاوِ بِالْفَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاللَّبُونُ) مَعْطُوفٌ عَلَى " الْمَخَاضُ " وَ (قَوْلُهُ: وَالْحِقَّةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى " بِنْتُ " إلَخْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِنْتُ الْمَخَاضِ إلَخْ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ أَيْ: الْإِبِلُ حُوَارُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ ثُمَّ بَعْدَ فَصْلِهِ مِنْ أُمِّهِ فَصِيلٌ ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ابْنُ مَخَاضٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي الثَّالِثَةِ ابْنُ لَبُونٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي الرَّابِعَةِ حِقٌّ وَحِقَّةٌ، وَفِي الْخَامِسَةِ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ، وَفِي السَّادِسَةِ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ، وَفِي السَّابِعَةِ رَبَاعِي وَرَبَاعِيَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَفِي الثَّامِنَةِ سُدُسٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَسَدِيسَةٌ، وَفِي التَّاسِعَةِ بَازِلٌ، وَفِي الْعَاشِرَةِ مُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اهـ زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ أَيْ: بَازِلٌ وَمُخْلِفٌ بِاسْمٍ بَلْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِذَا كَبِرَ بِأَنْ جَاوَزَ الْخَمْسَ سِنِينَ بَعْدَ الْعَاشِرَةِ فَهُوَ عَوْدٌ وَعَوْدَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ فَإِذَا هَرِمَ فَالذَّكَرُ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَطْرُقَ) أَيْ، وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ أَجْذَعَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَهَا سَنَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ سَنَةٌ) وَجْهُ عَدَمِ إجْزَاءِ مَا دُونَ هَذِهِ السِّنِينَ الْإِجْمَاعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ) أَيْ: بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ شَاةً مَطْلُوبَةً شَرْعًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ بَلَدِ الْمَالِ) إلَى قَوْلِهِ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هُنَا إلَى إلَّا لِمِثْلِهِ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إلَى وَيَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ: أَيْ بَلَدِ الْمَالِ) شَامِلٌ لِغَنَمِهِ هُوَ سم أَيْ: الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الِاسْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِخَبَرِ «فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» وَالشَّاةُ تُطْلَقُ عَلَى الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ غَنَمِ بَلَدِ الْمَالِ إلَى غَنَمِ بَلَدٍ آخَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْغَنَمِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْتَنِعُ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ، وَالْآخَرُ دُونَهُ سم (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الضَّأْنُ إلَخْ) أَيْ: عَنْ الْإِبِلِ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَعْزِ عَنْهُ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَنَمُ الْبَلَدِ كُلُّهَا مِنْ الْمَعْزِ وَأَنَّ الثَّنِيَّةَ مِنْهَا عَلَى قِيمَةٍ مِنْ جَذَعَةِ الضَّأْنِ تَعَيَّنَتْ ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ م ر عَلَى الضَّأْنِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ قِيمَةَ الضَّأْنِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمَعْزِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الشَّاةَ الْمُخْرَجَةَ عَنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ تَكُونُ كَالْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ السَّلِيمَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ إبِلَهُ مَثَلًا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِحَّةً وَمَرَضًا أَخْرَجَ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الصِّحَاحِ الْخُلَّصِ.
وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ: يُخْرِجُ هُنَا صَحِيحَةً عَنْ الْمِرَاضِ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ السَّلِيمَةِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الشَّاةِ فِي الذِّمَّةِ، وَالْمَعِيبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا لَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْمَرِيضَةِ الْقِيمَةَ الْمُخْرَجَةَ عَنْ السَّلِيمَةِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِبِلُ صِغَارًا (قَوْلُهُ: صِحَّةُ الشَّاةِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيُجْزِي، وَلَوْ مَرِيضًا إنْ كَانَتْ إبِلُهُ أَوْ أَكْثَرُهَا مِرَاضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ الْوَاجِبَ ثَمَّ فِي الْمَالِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ، وَفِيمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَاللَّبُونُ) مَعْطُوفٌ عَلَى " الْمَخَاضُ " وَقَوْلُهُ: " وَالْحِقَّةُ " مَعْطُوفٌ عَلَى " بِنْتُ "
(قَوْلُهُ: حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ) الْحَمْلُ كَمَا فِي الْأُصُولِ بِالْقِيَاسِ فَلْيُحَرَّرْ الْقِيَاسُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ غَنَمِ الْبَلَدِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ إلَخْ مِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ لَا يُجْزِئُ مَا دُونَ غَنَمِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ غَنَمِهِ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ لِلْقَطْعِ بِإِجْزَاءِ الْمُخْرَجِ مِنْ غَنَمِهِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ غَنَمِ الْبَلَدِ فَكَيْفَ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ مِثْلِهِ إذَا كَانَ دُونَ غَنَمِ الْبَلَدِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ عَيْنِ غَنَمِهِ، وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا دُونَ غَنَمِ الْبَلَدِ إذَا كَانَ أَيْ: غَنَمُ الْبَلَدِ دُونَ غَنَمِهِ أَوْ مِثْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ أَعْلَى وَأَخْرَجَ مِنْ دُونِهِ الَّذِي هُوَ كَغَنَمِهِ هُوَ فَلَا وَجْهَ إلَّا لِلْإِجْزَاءِ بَلْ هَذَا مِنْ غَنَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ عَيْنِهَا بَلْ يَجُوزُ مُمَاثِلُهَا وَلَوْ بِالشِّرَاءِ بَلْ قَدْ يُقَالُ: غَنَمُ الْبَلَدِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ شَامِلٌ لِغَنَمِهِ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْتَنِعُ) أَيْ: كَأَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ، وَالْآخَرُ دُونَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الضَّأْنُ)
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَحِيحَةً فَرَّقَ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ كَمَنْ فَقَدَ بِنْتَ الْمَخَاضِ مَثَلًا فَلَمْ يَجِدْهَا، وَلَا ابْنَ لَبُونٍ، وَلَا بِالثَّمَنِ فَيُفَرِّقُ قِيمَتَهَا لِلضَّرُورَةِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ) ، وَلَوْ عَنْ إنَاثٍ، وَهُوَ جَذَعُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيُّ مَعْزٍ كَالْأُضْحِيَّةِ لِصِدْقِ اسْمِ الشَّاةِ عَلَيْهِ؛ إذْ تَاؤُهَا لِلْوِحْدَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ وَلِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَبِهِ فَارَقَ مَنْعَ إخْرَاجِ الذَّكَرِ عَنْ الْإِنَاثِ فِي الْغَنَمِ،، وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ، وَثَمَّ أَصْلٌ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ أَصْلٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرَادَ الْبَدَلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ؛ إذْ هِيَ لَا تُنَافِي الْأَصَالَةَ مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِقِيمَةِ الْإِبِلِ
(وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ) أَيْ: مَا يَجِبُ فِيهَا وَهُوَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا ثُمَّ بَدَلُهَا كَابْنِ لَبُونٍ عِنْدَ فَقْدِهَا
[حاشية الشرواني]
يَجِدْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَنْ فَقَدَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَحِيحَةً إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا، وَفِيمَا بَعْدَهُ عَدَمُ الْوُجْدَانِ فِي الْبَلَدِ وَمَا حَوَالَيْهِ مِمَّا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ سم اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَرَّقَ قِيمَتَهَا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ الْحَالُ بِأَنَّ قِيمَةَ الصَّحِيحَةِ الْمُجْزِئَةِ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ لِتَفَاوُتِهَا جِدًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَاجِبُ قَدْرُ قِيمَةٍ أَيْ: صَحِيحَةٍ مُجْزِئَةِ، وَلَوْ أَقَلَّهَا سم (قَوْلُهُ: وَلَا بِالثَّمَنِ) أَيْ: لَا فِي مِلْكِهِ، وَلَا بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَنْ إنَاثٍ) إلَى قَوْلِهِ بِنَاءً فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إذْ تَاؤُهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَدَلُهَا إلَى إلَّا أَنَّهُ (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اسْمِ الشَّاةِ) أَيْ: فِي الْخَبَرِ (وَقَوْلُهُ: لِلْوَحْدَةِ) أَيْ: لَا لِلتَّأْنِيثِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ: بِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ هُنَا
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا يَجِبُ فِيهَا) هَذَا التَّفْسِيرُ يُخْرِجُ الثَّنِيَّةَ أَيْ: مِنْ الْإِبِلِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ كَالْمُصَرِّحِ بِدُخُولِهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَجْزَأَتْ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَمَا فَوْقَهَا فَمَا دُونَهَا بِالْأَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُهُ بِمَا يُجْزِئُ فِيهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِنْتُ مَخَاضٍ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ الصِّحَّةُ وَالْكَمَالُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِرَاضًا؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ ذَلِكَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ؛ إذْ الْوَاجِبُ لَيْسَ فِي الْمَالِ؛ إذْ الْوَاجِبُ أَصَالَةً هُوَ الشَّاةُ، وَهِيَ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا ذَكَرَ بَدَلٌ عَنْهَا، أَوْ يُعْتَبَرُ صِفَةُ الْمَالِ هُنَا أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم أَقُولُ: يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلِإِجْزَائِهِ عَنْهَا إلَخْ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ اعْتِمَادُهُ.
وَكَلَامُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ عِبَارَتُهُمَا وَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ إلَى الزَّكَاةِ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَوْنُهُ مُجْزِئًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِنْ لَمْ تُجْزِ عَنْهَا لَمْ تُقْبَلْ بَدَلَ الشَّاةِ اهـ وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَوْنُهُ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مُجْزِئًا إلَخْ يَشْمَلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ مَثَلًا كُلُّهَا مَعِيبَةٌ فَأَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعِيبَةً مِنْ جِنْسِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَتُجْزِئُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ شَاةً حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِرَاضًا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعِيبَةً عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَرِيضَةً بِأَنَّ الْمَرِيضَةَ تُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَرِيضَةً فَتُجْزِئُ عَمَّا دُونَهَا بِالْأَوْلَى، وَالشَّاةُ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَأَوْجَبَهَا الشَّارِعُ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَدَلُهَا إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: ثُمَّ بَدَلُهَا إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ وَتُجْزِئُ بِنْتُ الْمَخَاضِ أَوْ بَدَلُهَا عِنْدَ فَقْدِهَا مِنْ ابْنِ لَبُونٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي، وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَكَذَا شَيْخُنَا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فَقَالَ: وَلَا يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ، وَإِنْ أَجْزَأَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ (وَقَوْلُهُ: عِنْدَ فَقْدِهَا) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِهَا انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ: كَابْنِ لَبُونٍ عِنْدَ فَقْدِهَا نَقَلَهُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَسْنَى وَجَرَى عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وسم
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ: عَنْ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَحِيحَةً إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا، وَفِيمَا بَعْدَهُ عَدَمُ الْوُجْدَانِ فِي الْبَلَدِ، وَمَا حَوَالَيْهِ مِمَّا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: فَرَّقَ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ) قَدْ يُشْكِلُ الْحَالُ بِأَنَّ قِيمَةَ الصَّحِيحَةِ الْمُجْزِئَةِ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا بِتَفَاوُتِهَا جِدًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْوَاجِبُ قَدْرُ قِيمَةٍ أَيْ: صَحِيحَةٍ مُجْزِئَةٍ تُجْزِئُهُ بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا بِالْبَلَدِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ وُجِدَ فِيهَا شَيْءٌ قَبْلُ أَوْ لَا مُطْلَقًا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ أَصْلٌ) أَيْ: هُنَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ الصِّحَّةُ وَالْكَمَالُ فِي بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَمَا فَوْقَهَا، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِرَاضًا؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ ذَلِكَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ؛ إذْ الْوَاجِبُ لَيْسَ فِي الْمَالِ؛ إذْ الْوَاجِبُ أَصَالَةً الشَّاةُ، وَهِيَ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا ذُكِرَ بَدَلٌ عَنْهَا، أَوْ يُعْتَبَرُ صِفَةُ الْمَالِ هُنَا أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَدَلُهَا عِنْدَ فَقْدِهَا) يُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ فَرْعٌ تُجْزِئُ بِنْتُ مَخَاضٍ ثُمَّ بَدَلُهَا فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ اهـ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَدَلُهَا فِي نُسْخَةٍ أَوْ بَدَلُهَا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ بَدَلُهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ تُجْزِئُ بِنْتُ الْمَخَاضِ أَوْ بَدَلُهَا عِنْدَ فَقْدِهَا مِنْ ابْنِ لَبُونٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي، وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ بَلْ يَقْتَضِيهِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَيُجْزِئُ بَعِيرُ الزَّكَاةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ إلَى الزَّكَاةِ اعْتِبَارَ كَوْنِهَا أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا قَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمِ إجْزَاءِ الذَّكَرِ هُنَا، وَإِنْ أَجْزَأَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَاعْتَمَدَهُ
الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُ (عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ الْأَصْلُ أَيْ: الْقِيَاسُ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ هِيَ الْأَصْلَ أَيْ: الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فَالْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَلِإِجْزَائِهِ عَنْهَا فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى فَلَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ خَمْسٍ مَثَلًا وَقَعَ كُلُّهُ فَرْضًا لِتَعَذُّرِ تَجَزِّيهِ بِخِلَافِ نَحْوِ مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ، فَإِنْ قُلْت: بَلْ يُمْكِنُ تَجَزِّيهِ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الشَّاةِ إلَى قِيمَتِهِ بِدَلِيلِ مَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي إخْرَاجِ بِنْتِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَرْضًا إلَّا مَا يُقَابِلُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِدَلِيلِ أَخْذِ الْجُبْرَانِ فِي مُقَابَلَةِ الْبَاقِي، قُلْت: مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ثَمَّ الشَّاةُ أَصَالَةً، وَهِيَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتَعَذَّرَ تَجَزِّيهِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَخْمِينٌ، وَهُنَا مِنْ الْجِنْسِ فَفِيهِ زِيَادَةٌ مَحْسُوسَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْإِجْزَاءِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِقِيمَةٍ فَأَمْكَنَ فِيهِ التَّجْزِيءُ، وَخَرَجَ بِبَعِيرِ الزَّكَاةِ ابْنُ الْمَخَاضِ، وَمَا دُونَ بِنْتِ الْمَخَاضِ
(فَإِنْ عَدِمَ) مَنْ عِنْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ (بِنْتَ الْمَخَاضِ) بِأَنْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهَا وَقْتَ إرَادَةِ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ لِنَحْوِ رَهْنٍ بِمُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَالٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ غَصْبٍ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ
[حاشية الشرواني]
فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ إجْزَاءَ ابْنِ اللَّبُونِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ الْمَخَاضِ.
وَظَاهِرُ الْخَطِيبِ وَالْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ إجْزَاءِ ابْنِ اللَّبُونِ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُ) أَيْ: عِوَضًا عَنْ الشَّاةِ اتَّحَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِأَفْضَلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ غَيْرُهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ، وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الشَّاةِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ فَإِنْ تُسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْبَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الشَّاةُ؛ لِأَنَّهَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِإِجْزَائِهِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِإِجْزَائِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخْرَجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ يَقَعُ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَهُ عَمَّا دُونَهَا كُلَّهُ فَرْضًا أَوْ بَعْضَهُ كَخُمُسِهِ عَنْ خَمْسَةٍ فِيهِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً بَدَلَ الشَّاةِ هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا فَرْضًا أَوْ سُبُعُهَا وَفِيمَنْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ فِي وُضُوئِهِ أَوْ أَطَالَ رُكُوعَهُ أَوْ سُجُودَهُ فَوْقَ الْوَاجِبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهِ بِوُقُوعِ الْجَمِيعِ فَرْضًا، وَفِي مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ بِوُقُوعِ قَدْرِ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا، وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا، وَمَا أَمْكَنَ يَقَعُ الْبَعْضُ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا كَمَا مَرَّ اهـ وَفِي الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا أَمْكَنَ يَقَعُ الْبَعْضُ إلَخْ أَيْ: سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَجْزِئَتُهُ بِنَفْسِهِ كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَوْ بِبَدَلِهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بِلَا جُبْرَانٍ كَمَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا يُقَابِلُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْوَاضِحُ إلَّا قَدْرَ خَمْسَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مُقَابِلِ الْبَاقِي) ، وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ ثَمَّ) أَيْ: فِي إخْرَاجِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَخْمِينٌ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالشَّاةُ قَدْ تُسَاوِي الْبَعِيرَ قِيمَةً أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ فِيهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِسْبَةٌ أَصْلًا سم (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي إخْرَاجِ بِنْتِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ عَدِمَ إلَخْ) أَيْ: فِي مَالِهِ بِدَلِيلِ، وَلَا يُكَلَّفُ شِرَاءَهَا إلَخْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يُؤْخَذُ ابْنُ لَبُونٍ، وَلَوْ خُنْثَى وَمُشْتَرٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ لَمْ تَكُنْ فِي إبِلِهِ يَعْنِي فِي مِلْكِهِ، وَكَذَا حِقٌّ، وَمَا فَوْقَهُ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا، وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَعَذَّرَ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: بِأَنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقْتَ إرَادَةِ الْإِخْرَاجِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَصْبٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَدَّ وَعَجَزَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَيْخُنَا الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ، وَلَا يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ، وَإِنْ أَجْزَأَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ اهـ فَقَدْ تَبِعَا مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ فَقْدِهَا) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ خَمْسٍ مَثَلًا وَقَعَ كُلُّهُ فَرْضًا لِتَعَذُّرِ تَجَزِّيهِ بِخِلَافِ مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَإِذَا عَمَّ رَأْسَهُ، وَلَوْ دَفْعَةً فَمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَرْضٌ، وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ، فِي سِيَاقِ النَّقْلِ عَنْ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ خِلَافًا فِي ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ مَا لَوْ طَوَّلَ قِيَامَ الْفَرْضِ أَوْ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ فَقِيلَ الْوَاجِبُ الْجَمِيعُ وَقِيلَ الْقَدْرُ الَّذِي لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَمَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَقِيلَ الْوَاجِبُ الْخُمُسُ.
وَقِيلَ الْوَاجِبُ الْجَمِيعُ، وَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يُضَحِّيَ بِهَا فَأَخْرَجَ بَدَنَةً فَقِيلَ الْوَاجِبُ السُّبُعُ وَقِيلَ الْوَاجِبُ الْجَمِيعُ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ إلَى أَنْ قَالَ اهـ وَمَا رَجَّحَهُ مِنْ أَنَّ الْبَاقِيَ تَطَوُّعٌ جَرَى عَلَيْهِ أَيْضًا فِي التَّحْقِيقِ هُنَا، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي بَابَيْ الدِّمَاءِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي النَّذْرِ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الزَّائِدَ فِي بَعِيرِهَا فَرْضٌ، وَفِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ نَقْلٌ وَقَالَ إنَّ الْأَصْحَابَ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا رُبَّمَا يُفْهِمُهُ وَبِنَقْلِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَبِجَوَابِ السُّؤَالِ الَّذِي أَوْرَدَهُ هُنَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ، وَمَا لَوْ نَذَرَ أَنَّهُ يُهْدِي شَاةً أَوْ يُضَحِّي بِهَا؛ لِأَنَّ شَاةَ نَحْوِ النَّذْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ مُقَابَلَةٌ شَرْعًا بِجُزْءٍ مِنْ الْبَدَنَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَخْمِينٌ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَمْنَعُ إمْكَانَ التَّجْزِيءِ مَعَ اعْتِبَارِ الشَّرْعِ التَّقْوِيمَ، وَإِنْ كَانَ تَخْمِينًا فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ الْمَسَائِلِ، وَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيمَةَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالشَّاةُ ثَمَّ قَدْ تُسَاوِي الْبَعِيرَ قِيمَةً، أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ فِيهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِسْبَةٌ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ عَدِمَ) أَيْ: فِي مَالِهِ بِدَلِيلٍ، وَلَا يُكَلَّفُ شِرَاءَهَا إلَخْ
(فَابْنُ لَبُونٍ) أَوْ خُنْثَى وَلَدِ لَبُونٍ يُخْرِجُهُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا، وَلَا يُكَلَّفُ شِرَاءَهَا، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلَا يُجْزِئُ الْخُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَخَاضِ قَطْعًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْأُنُوثَةِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَرَيَانِ خِلَافٍ قَوِيٍّ بِإِجْزَاءِ ابْنِ الْمَخَاضِ فَلَا قَطْعَ، وَلَهُ إخْرَاجُ بِنْتِ اللَّبُونِ مَعَ وُجُودِ ابْنِ اللَّبُونِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا، وَلَوْ فَقَدَ الْكُلَّ فَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِنْتَ مَخَاضٍ أَوْ ابْنَ لَبُونٍ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْدَمْ بِنْتَ الْمَخَاضِ بِأَنْ وَجَدَهَا، وَلَوْ قُبَيْلَ الْإِخْرَاجِ فَيَتَعَيَّنُ إخْرَاجُهَا، وَلَوْ مَعْلُوفَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا وَارِثُهُ بَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالْأَدَاءِ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا امْتَنَعَ ابْنُ اللَّبُونِ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ مَا بَحَثَهُ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّعَذُّرِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِيمَا تَقَرَّرَ بِإِرَادَةِ الْإِخْرَاجِ قُلْت: يَتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ بِوَقْتِ التَّمَكُّنِ هُنَا وَقْتُ إرَادَتِهِ الْإِخْرَاجَ مَعَ التَّمَكُّنِ ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ أَخَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ، فَإِنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَى تِلْكَ الْإِرَادَةِ بِأَنْ لَا يَعْدِلَ لِمَا يَتَأَخَّرُ إخْرَاجُهُ عَنْهَا قُلْت: لَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعَيُّنَ حِينَئِذٍ فِيهِ احْتِيَاطٌ تَامٌّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَعُدُولُهُ عَنْهُ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ تَقْصِيرٌ أَيُّ تَقْصِيرٍ وَمَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهَا، وَلَا ابْنَ لَبُونٍ فَرَّقَ قِيمَتَهَا، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَالِهِ سِنٌّ مُجْزِئٌ وَأَمْكَنَ الصُّعُودُ إلَيْهِ مَعَ الْجُبْرَانِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى مَا بَحَثَهُ شَارِحٌ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ، وَقَدْ أَلْزَمُوهُ تَحْصِيلَهُ فَكَذَا هُنَا اهـ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْبَحْثِ وَالتَّأْيِيدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَمَّا الْبَحْثُ فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي الْكِفَايَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ وَالصُّعُودِ بِشَرْطِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ وَأَمَّا التَّأْيِيدُ فَلِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْأَصْلِ فَكَيْفَ يُقَاسُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ حَتَّى يُقَالَ إذَا أُلْزِمَ بِتَحْصِيلِ الْبَدَلِ فَكَذَا بِتَحْصِيلِ أَصْلٍ آخَرَ
[حاشية الشرواني]
عَنْ الْإِمْسَاكِ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ الْعَجْزُ بِنَظِيرِ مَا فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْغَصْبِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ خُنْثَى إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَقَوْلُهُ ذَكَرٌ أَرَادَ بِهِ التَّأْكِيدَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْغَلَطِ وَالْخُنْثَى أَوْلَى، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْخُنْثَى مَعَ وُجُودِ الْأُنْثَى لَمْ يُجْزِهِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ: وَلَدُ اللَّبُونِ ذَكَرًا أَوْ خُنْثَى وَ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى شِرَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ) أَيْ: فَإِنَّ الْخُنْثَى وَلَدُ الْمَخَاضِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْمَخَاضِ (قَوْلُهُ: أَوْ ابْنُ لَبُونٍ) أَيْ أَوْ حِقًّا أَوْ خُنْثَى وَلَدُ لَبُونٍ أَوْ حِقٌّ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَجَدَهَا) أَيْ: فِي مِلْكِهِ أَسْنَى (قَوْلُهُ: لَوْ وَجَدَهَا وَارِثُهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ مَاتَ الْمُورَثُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ فَقَوْلُهُ بَيْنَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَارِثُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ التَّعَيُّنُ كَالْمُورَثِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ، وَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا أَوْ وَارِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا اهـ فَقَيْدُ تَعَيُّنِهَا عَلَى الْوَارِثِ لِكَوْنِهَا مِنْ التَّرِكَةِ خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ سم عَنْهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ ابْنُ اللَّبُونِ) الْأَوْجَهُ عَدَمُ امْتِنَاعِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَتُهُ، وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ امْتِنَاعِ ابْنِ اللَّبُونِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ قَالَ ع ش أَيْ: وَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَذَكَرَ ابْنُ حَجٍّ عَنْ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَأَطَالَ فِي تَأْيِيدِهِ وَإِلَى رَدِّهِ أَشَارَ الشَّارِحُ م ر بِقَوْلِهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ: الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي حَلِّ الْمَتْنِ فَقَوْلُهُ بِإِرَادَةِ الْإِخْرَاجِ أَيْ: بِوَقْتِهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْبَحْثِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ التَّمَكُّنِ وَقْتَ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى ذَلِكَ الْمُرَادِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمَالِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَعْدِلَ إلَخْ) يَعْنِي عَنْ تِلْكَ الْإِرَادَةِ لِإِرَادَةِ إخْرَاجِ نَحْوِ ابْنِ اللَّبُونِ عِوَضًا عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ الْمَوْجُودَةِ حَتَّى تَلِفَتْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَتَأَخَّرُ إخْرَاجُهُ عَنْهَا) ضَمِيرُ إخْرَاجِهِ يَرْجِعُ إلَى مَا، وَعَنْهَا إلَى بِنْتِ مَخَاضٍ وَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا التَّعَيُّنَ) أَيْ: تَعَيُّنَ إخْرَاجِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ تَلَفِهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هَذَا التَّعَيُّنَ الْبَقَاءُ عَلَى تِلْكَ الْإِرَادَةِ وَبِقَوْلِهِ حِينَئِذٍ حِينَ كَوْنِ الْمُرَادِ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي هَذَا التَّعَيُّنِ، وَكَذَا ضَمِيرُ عَنْهُ وَ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ) هُوَ قَوْلُهُ: مَعَ التَّمَكُّنِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي حَلِّ هَذَا الْمَقَامِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ إنَّ مُرَادَهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ، وَفِي عَنْهُ يَرْجِعَانِ إلَى هَذَا التَّعَيُّنِ وَقَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِمَا يَتَأَخَّرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ تَقْصِيرٌ أَيْ: تَقْصِيرٌ عَظِيمٌ فَيَصِيرُ آثِمًا اهـ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: سِنٌّ مُجْزِئٌ إلَخْ) شَامِلٌ لِلثَّنِيَّةِ الَّتِي لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَبُ إلَخْ) أَيْ الصُّعُودُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ شَارِحُ إلَخْ) وَكَذَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّ فِي النُّكَتِ ع ش (قَوْلُهُ تَحْصِيلُهُ) أَيْ: إخْرَاجُ ابْنِ اللَّبُونِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَنْقُولِ، وَالضَّمِيرُ لِمَنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَبَدَلِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قُبَيْلَ الْمَتْنِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ الْإِبِلِ، وَلَوْ جَذَعَةً فِي مَالِهِ أَنْ يَصْعَدَ دَرَجَةً، وَلَوْ لِلثَّنِيَّةِ، وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ إبِلُهُ سَلِيمَةً أَوْ يَنْزِلَ دَرَجَةً وَيُعْطِيَ الْجُبْرَانَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا بِتَحْصِيلِ أَصْلٍ آخَرَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) الْمُعْتَمَدُ التَّعَيُّنُ كَالْمُورَثِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَكَذَا بِتَحْصِيلِ أَصْلٍ آخَرَ) قَدْ يُقَالُ الْأَصْلُ الْآخَرُ بَدَلٌ هُنَا بِدَلِيلِ إجْزَائِهِ فَالْجَامِعُ الْبَدَلِيَّةُ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ
(وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ) فَيُخْرِجُ ابْنَ اللَّبُونِ مَعَ وُجُودِهَا
(وَلَا يُكَلَّفُ) بِنْتَ مَخَاضٍ (كَرِيمَةً) أَيْ: دَفْعَهَا وَإِبِلُهُ مَهَازِيلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كُنَّ كُلُّهُنَّ كَرَائِمَ كَمَا يَأْتِي لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» (لَكِنْ تُمْنَعُ) الْكَرِيمَةُ إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ (ابْنُ لَبُونٍ) وَحِقٌّ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ مُجْزِئَةٍ بِمَالِهِ فَلَزِمَهُ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ أَوْ دَفْعُ الْكَرِيمَةِ (وَيُؤْخَذُ الْحِقُّ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ) عِنْدَ فَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ لَبُونٍ (لَا) عَنْ بِنْتِ (لَبُونٍ) عِنْدَ عَدَمِهَا فَلَا يُؤْخَذُ (فِي الْأَصَحِّ) وَفَارَقَ إجْزَاءَ ابْنِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِأَنَّ فِيهِ مَعَ وُرُودِ النَّصِّ زِيَادَةَ سِنٍّ عَلَيْهَا تُوجِبُ تَمَيُّزَهُ بِفَضْلِ قُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْحِقِّ وَبِنْتِ اللَّبُونِ لَا يُوجِبُ هَذَا الِاخْتِصَاصَ
(وَلَوْ اتَّفَقَ فَرْضَانِ) فِي إبِلِهِ (كَمِائَتَيْ بَعِيرٍ) فَرْضُهَا خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ أَرْبَعُ حِقَاقٍ؛ لِأَنَّهَا خَمْسُ أَرْبَعِينَاتِ وَأَرْبَعُ خَمْسِينَاتٍ (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ (لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ بَلْ) الْوَاجِبُ (هُنَّ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ) حَيْثُ لَا أَغْبَطَ لِمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ كُلًّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفٍ، وَإِنْ كَانَ أَغْبَطَ لِلتَّشْقِيصِ، وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ ثَلَاثٍ مَعَ حِقَّتَيْنِ وَأَرْبَعٍ مَعَ حِقَّةٍ مَثَلًا إذَا كَانَ مَعَ وُجُودِ الْفَرْضَيْنِ عِنْدَهُ هُوَ الْأَغْبَطُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَبْعِيضُهُمَا كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ ثَمَّ بِالنَّصِّ مَعَ أَنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، وَيُؤَيِّدُهُ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ هُنَا لَا ثَمَّ (فَإِنْ وَجَدَ بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا) كَامِلًا (أُخِذَ) إنْ لَمْ يُحَصِّلْ الْآخَرَ الْأَغْبَطَ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
[حاشية الشرواني]
قَدْ يُقَالُ: الْأَصْلُ الْآخَرُ بَدَلٌ هُنَا بِدَلِيلِ إجْزَائِهِ فَالْجَامِعُ الْبَدَلِيَّةُ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَعِيبَةُ إلَخْ) أَيْ: وَالْمَغْصُوبَةُ الْعَاجِزُ عَنْ تَخْلِيصِهَا وَالْمَرْهُونَةُ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِحَالٍّ وَعَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهَا مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ، وَعَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ) إلَى قَوْلِهِ مَثَلًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ إلَى؛ لِأَنَّ
قَوْلَ الْمَتْنِ (وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً) إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ دَفْعِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ؛ إذْ عَلَيْهِمَا رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمَالِكِ، وَالْمَصْلَحَةُ فِي دَفْعِ غَيْرِهَا، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ كَرَائِمَ إلَّا وَاحِدَةً فَهَزِيلَةٌ جَازَ إخْرَاجُهَا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ سِتٌّ وَسَبْعُونَ كَرَائِمُ إلَّا وَاحِدَةً فَهَزِيلَةٌ جَازَ إخْرَاجُهَا مَعَ كَرِيمَةٍ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ سم أَقُولُ يَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى مَا يُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ أَوَّلًا، وَأَمَّا مَا قَالَهُ ثَانِيًا فَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْإِطْفِيحِيِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُ إبِلِهِ كِرَامًا وَبَعْضُهَا مَهَازِيلَ يُخْرِجُ كَرِيمَةً بِالْقِسْطِ الْآتِي فِيمَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا صِحَاحًا وَبَعْضُهَا مِرَاضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِبِلُهُ إلَخْ) أَيْ بَقِيَّتُهَا أَسْنَى (قَوْلُهُ: مَهَازِيلَ) أَيْ: هِزَالًا لَيْسَ عَيْبًا سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كُنَّ كُلُّهُنَّ كَرَائِمَ) أَيْ: فَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُ كَرِيمَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي شَرْحِ " وَخِيَارٌ ". (قَوْلُهُ: «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» ) وَكَرَائِمُ الْأَمْوَالِ نَفَائِسُهَا الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا لِعِزَّتِهَا بِسَبَبِ مَا جَمَعَتْ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا فَقَدْ أَحْسَنَ أَسْنَى (قَوْلُهُ: مَعَ وُرُودِ النَّصِّ) أَيْ: فِي إجْزَاءِ ابْنِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ (قَوْلُهُ: لَا يُوجِبُ هَذَا الِاخْتِصَاصَ) أَيْ: اخْتِصَاصَ الْحَقِّ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي إبِلِهِ) أَيْ: أَوْ بَقَرِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِيهِمَا حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ وَجَدَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ عَدَمِ الْجَوَازِ بِالتَّشْقِيصِ وَ (قَوْلُهُ: إجْزَاءُ ثَلَاثٍ مَعَ حِقَّتَيْنِ) أَيْ: بِزِيَادَةِ نِصْفِ بِنْتِ لَبُونٍ عَلَى الْوَاجِبِ تَبَرُّعًا وَ (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعٍ مَعَ حِقَّةٍ) أَيْ: بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الْوَاجِبِ رُبُعَ بِنْتِ لَبُونٍ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِجْزَاءِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ لِإِخْرَاجِ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ حِقَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ حِقَّةٍ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَغْبَطُ) هَلْ أَوْ الْمُسَاوِي فِي الْغِبْطَةِ سم أَيْ: كَمَا يُؤَيِّدُ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ حَيْثُ لَا أَغْبَطَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ: كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ سم وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ إلَخْ أَيْ: هُنَا صَرِيحًا، وَإِلَّا فَيُؤْخَذُ مِنْ سَابِقِ كَلَامِهِ اعْتِبَارُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى إجْزَاءِ مَا ذَكَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ وَجَدَ بِمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ كُلُّ الْوَاجِبِ بِكُلِّ الْحِسَابَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ يُوجَدُ بَعْضُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ لَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْهُمَا، وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ، وَقَدْ سَرُعَ بِبَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ فَإِنْ وَجَدَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَامِلًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِصِفَةِ الْكَرَمِ (قَوْلُهُ: كَامِلًا) أَيْ: تَامًّا مُجْزِئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أُخِذَ) أَيْ: وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ؛ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَأَسْنَى وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُحَصِّلْ الْآخَرَ الْأَغْبَطَ) أَيْ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَغْبَطُ وَيَنْبَغِي أَوْ الْمُسَاوِي فِي الْغِبْطَةِ أَيْ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا بِمَالِهِ سم وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ أُخِذَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمَفْقُودَ وَدَفَعَهُ لَا يُؤْخَذُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ أَغْبَطَ، وَهِيَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً) إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ دَفْعِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ؛ إذْ عَلَيْهِمَا رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمَالِكِ، وَالْمَصْلَحَةُ فِي دَفْعِ غَيْرِهَا، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ كَرَائِمَ إلَّا وَاحِدَةً فَهَزِيلَةٌ جَازَ إخْرَاجُهَا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ سِتٌّ وَسَبْعُونَ كَرَائِمَ إلَّا وَاحِدَةً فَهَزِيلَةٌ جَازَ إخْرَاجُهَا مَعَ كَرِيمَةٍ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِبِلُهُ مَهَازِيلُ) أَيْ: هُزَالًا لَيْسَ عَيْبًا
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَعَ وُجُودِ فَرْضَيْنِ عِنْدَهُ هُوَ الْأَغْبَطُ) هَلْ أَوْ الْمُسَاوِي فِي الْغِبْطَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ: كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ:
وَلَا يَجُوزُ هُنَا نُزُولٌ، وَلَا صُعُودٌ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ (وَإِلَّا) يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا كَامِلًا بِأَنْ فُقِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ كُلٍّ أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ أَوْ بِصِفَةِ الْكَرَمِ (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهُمَا أَيْ: كُلِّهِ أَوْ تَمَامِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْبَطَ لِمَشَقَّةِ تَحْصِيلِ الْأَغْبَطِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْعَدَ أَوْ يَنْزِلَ مَعَ الْجُبْرَانِ فَلَهُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ لِأَرْبَعِ جِذَاعٍ فَيُخْرِجَهَا وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ لِخَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجَهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَالْبَاقِيَ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ لِكُلٍّ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَالْبَاقِيَ مِنْ الْحِقَاقِ وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ لِكُلٍّ، وَفِيمَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا كَحِقَّةٍ أَنْ يَجْعَلَهَا أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَيَأْخُذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعَ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ فِيمَا إذَا فَقَدَهُمَا يَجُوزُ لَهُ جَعْلُ الْحِقَاقِ أَصْلًا، وَيَدْفَعَ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ أَرْبَعِ جُبْرَانَاتٍ لَا جَعْلُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَدْفَعَ خَمْسَ حِقَاقٍ، وَيَأْخُذَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ الْوَاجِبِ هُنَا فَامْتَنَعَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَفِيهَا نَظَرٌ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ فِيهَا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَاجِبَيْنِ الْمُخَيَّرِ فِيهِمَا لَا يَصْلُحُ لِلْبَدَلِيَّةِ عَنْ الْآخَرِ بَلْ إذَا وُجِدَ هُوَ أَوْ بَعْضُهُ فَإِنَّمَا يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يُكْمِلُ مِنْ غَيْرِهِ
(وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ) لَهُ إخْرَاجُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ
[حاشية الشرواني]
تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْآخَرَ وَدَفَعَهُ أَجْزَأَهُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ أَغْبَطَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ هُنَا نُزُولُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْجُبْرَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا صُعُودُ) أَيْ: بِالْجُبْرَانِ سم (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ: وَاحِدٌ مِنْهُمَا سم (قَوْلُهُ كَامِلًا) أَيْ: بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا) أَيْ: وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بَعْضُ الْآخَرِ اتَّحَدَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضَ كُلٍّ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا لَعَلَّ الْأَوْلَى بَدَلَ هَذَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَبَعْضَ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِصِفَةِ الْكَرَمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: بِلَا صِفَةِ الْإِجْزَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ الْعَطْفُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ إدْرَاجِهِ فِي تَفْسِيرِ وَإِلَّا فِي الْمَتْنِ؛ وَلِذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ إلَى قَوْلِهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وُجِدَا نَفِيسَيْنِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُمَا اهـ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ إبِلُهُ كُلُّهُنَّ كَرَائِمَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ إلَى جَوَازِ تَرْكِهِمَا وَالنُّزُولِ أَوْ الصُّعُودِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ فُقِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَنَاتِ اللَّبُونِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْحِقَاقَ أَصْلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهَا إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ دَفَعَ حِقَّةً مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ الْجُبْرَانِ لِكُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْبَاقِي سم (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْقِيلِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَكَلَامُهُ مُتَّجِهٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا يُعْلَمُ بِتَتَبُّعِ كَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَ الْوَاجِبِينَ إلَخْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي رَدِّهِ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ الْحَالُ الرَّابِعُ أَنْ يُوجَدَ بَعْضُ كُلِّ صِنْفٍ بِأَنْ يَجِدَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَدَفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَدَفَعَهَا مَعَ حِقَّةٍ، وَأَخَذَ جُبْرَانًا انْتَهَى فَتَأَمَّلْ صَنِيعَهُ كَيْفَ صَرَّحَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ وَمَعَ ذَلِكَ سَوَّغَ كَوْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي مُطَابَقَةِ دَلِيلِهِ لِمُدَّعَاهُ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ بَدَلِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَنْ كُلِّ الْآخَرِ الَّذِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ بَدَلِيَّتِهِ عَنْ بَعْضِ الْآخَرِ الَّذِي فِي الصُّورَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْآخَرِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ إذَا صَلَحَ فِيهِ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْآخَرِ لَكِنْ قَدْ يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ حَيْثُ صَلَحَ لِلْبَدَلِيَّةِ فِي الْبَعْضِ فَلْيَصْلُحْ فِي الْكُلِّ، وَإِلَّا احْتَاجَ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ سم، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الضَّرُورَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا وَبِكَثْرَةِ الْجُبْرَانَاتِ هُنَا لَا هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا فَقَدَهُمَا إلَخْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إنْ لَمْ يُحَصِّلْ الْآخَرَ الْأَغْبَطَ) أَيْ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَغْبَطُ وَيَنْبَغِي أَوْ الْمُسَاوِي فِي الْغِبْطَةِ أَيْ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا بِمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا صُعُودٌ) أَيْ بِالْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا) أَيْ: وَاحِدٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَدَلَ هَذَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَبَعْضُ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ: أَوْ فُقِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّهُ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَبَعْضُ الْآخَرِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَا مُرَادًا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي هَذَا الْمَقَامِ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ اهـ فَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَيْ: أَوْ وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا وَوُجِدَ بَعْضُ الْآخَرِ، وَهَذَا مَا أَرَادَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَبَّرَ بِالْوُجُودِ فَأَصَابَ الْمَقْصُودَ بِخِلَافِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ بِالْفَقْدِ فَلَمْ يُصِبْ الْمَقْصُودَ فَتَأَمَّلْهُ أَقُولُ الشَّارِحِ أَصْلَحَ هَذَا الْمَحَلَّ طب (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ فُقِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ الْجُبْرَانِ لِكُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْقِيلِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ يُحَصِّلُهَا وَيَدْفَعُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ ثُمَّ قَالَ: وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْآخَرِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَ قَبْلَ التَّنْبِيهِ إنْ صَلَحَ فِيهِ أَحَدُ
إذْ لَا تَشْقِيصَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مِائَتَيْنِ أَصْلٌ بِرَأْسِهَا، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ لِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْأَغْبَطِيَّةِ أَوْ كَانَ فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَغْبَطِيَّةٌ، وَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ (وَقِيلَ: يَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ: الْأَصْنَافِ وَغَلَّبَ الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ وَشُهْرَتِهِمْ؛ لِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا كَهُوَ فِي وُجُودِهِمَا الْآتِي وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ أَنْ يَصْعَدَ أَوْ يَنْزِلَ لِدَرَجَتَيْنِ كَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَصْعَدَ لِخَمْسِ جِذَاعٍ وَيَأْخُذَ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ أَوْ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَنْزِلَ لِأَرْبَعِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ ثَمَانِيَ جُبْرَانَاتٍ لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَضِيَ فِي الْأَوَّلِ بِخَمْسِ جُبْرَانَاتٍ جَازَ (وَإِنْ وَجَدَهُمَا) بِمَالِهِ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَكَالْعَدَمِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِصِفَتِهِ حَالَ الْإِخْرَاجِ، وَلَا نَظَرَ لِحَالِ الْوُجُوبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَا إذَا وَجَدَ بِنْتَ الْمَخَاضِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَ الْأَغْبَطُ لَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ.
(فَالصَّحِيحُ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ) أَيْ: الْأَنْفَعِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ؛ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ بِأَنْ كَانَ أَصْلَحَ لَهُمْ لِزِيَادَةِ قِيمَةٍ أَوْ احْتِيَاجِهِمْ لِنَحْوِ دَرٍّ أَوْ حَرْثٍ أَوْ حَمْلٍ؛ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ، وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجُبْرَانِ، وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، وَالْأَغْبَطُ أَوْلَى إنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ ثَمَّ فِي الذِّمَّةِ فَتَخَيَّرَ دَافِعُهُ كَالْكَفَّارَةِ، وَأَحَدَ الْفَرْضَيْنِ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ فَرُوعِيَتْ مَصْلَحَةُ مُسْتَحَقِّهِ وَلِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْفَرْضِ هُنَا بِعَيْنِهِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ النُّزُولِ وَالصُّعُودِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ (وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ) أَيْ: الْأَغْبَطِ (إنْ دَلَّسَ) الْمَالِكُ بِأَنْ أَخْفَى الْأَغْبَطَ (أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي) ، وَلَوْ فِي الِاجْتِهَادِ فِي أَيِّهِمَا أَغْبَطُ فَتُرَدُّ عَيْنُهُ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ (وَإِلَّا) يُدَلِّسْ ذَاكَ، وَلَا قَصَّرَ هَذَا (فَيُجْزِئُ) عَنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ مُشِقٌّ (وَالْأَصَحُّ) بِنَاءً عَلَى الْإِجْزَاءِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ السَّاعِي حِلَّ أَخْذِ غَيْرِ الْأَغْبَطِ وَيُفَوِّضْ الْإِمَامُ لَهُ ذَلِكَ لِإِجْزَاءِ غَيْرِ الْأَغْبَطِ حِينَئِذٍ (وُجُودُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَغْبَطِ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ: إذْ لَا تَشْقِيصَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمِائَتَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي مِنْ تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ) أَيْ: وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا أَحَدَهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا اسْتَوَيَا) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ وَالْمُجْتَمِعِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ فَالصَّحِيحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْقُدْرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: لِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْعَدَمِ كَاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُودِ وَعِنْدَ وُجُودِهِمَا يَجِبُ إخْرَاجُ الْأَغْبَطِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: بِوُضُوحِ الْفَرْقِ) وَهُوَ أَنَّ فِي تَكْلِيفِ الْأَغْبَطِ مَعَ عَدَمِهِ مَشَقَّةً عَلَى الْمَالِكِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي دَفْعِهِ حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا ع ش.
(قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ) أَيْ: بِمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ فَلَهُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ الصُّعُودُ لِخَمْسِ جِذَاعٍ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَغْبَطُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَنْفَعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ إلَى وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ الْأَغْبَطَ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي الْأَغْبَطَ هُنَا إلَخْ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْأَنْفَعِ أَوْ لِلْأَغْبَطِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَشَقَّةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي فِي الْجُبْرَانِ) أَيْ: بَيْنَ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا سم (قَوْلُهُ: وَفِي الصُّعُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ: وَالنُّزُولُ) أَيْ: بَيْنَهُمَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعِنْدَ فَقْدِ الْوَاجِبِ بَيْنَ صُعُودِهِ وَنُزُولِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: لَا وَاجِبٌ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ: ثَمَّ لَا مُتَعَيِّنَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ) خَرَجَ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجُبْرَانَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِي الْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ وَأَحَدُ الْفَرْضَيْنِ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ وَلِإِمْكَانِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَغْبَطِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى وَيَجُوزُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ وَقَوْلُهُ لَا بِنِصْفِ حِقَّةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ دَلَّسَ أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي) وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي فِي عَدَمِ التَّدْلِيسِ وَالتَّقْصِيرِ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَالِكِ التَّفَاوُتُ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَدْلِيسِ الْمَالِكِ أَوْ تَقْصِيرِ السَّاعِي ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الِاجْتِهَادِ) أَيْ: بِأَنْ أَخَذَهُ عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَنَظَرٍ فِي أَنَّ الْأَغْبَطَ مَاذَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ اهـ أَيْ: مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ (قَوْلُهُ: فَتُرَدُّ عَيْنُهُ إلَخْ) أَيْ: فَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الْأَغْبَطِ وَيَرُدُّ السَّاعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَلْ ذَلِكَ الْبَدَلُ مِنْ مَالِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّحَرِّي أَوْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) وَالثَّانِي لَا يَجِبُ بَلْ يُسَنُّ؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ مَحْسُوبٌ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا يَجِبُ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا إذَا أَدَّى اجْتِهَادُ السَّاعِي إلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ بِأَنْ كَانَ حَنَفِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَهَا شَيْءٌ آخَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْتَقِدْ إلَخْ) هَلَّا قَدَّمَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْوَاجِبَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْآخَرِ لَكِنْ قَدْ يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ حَيْثُ صَلَحَ لِلْبَدَلِيَّةِ فِي الْبَعْضِ فَلْيَصْلُحْ فِي الْكُلِّ، وَإِلَّا احْتَاجَ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ) أَيْ: بِمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ فَلَهُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ) فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ الْأَغْبَطَ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت يُنَافِي الْأَغْبَطَ هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجُبْرَانِ) أَيْ: بَيْنَ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا (قَوْلُهُ: وَالنُّزُولِ) أَيْ: بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَالْأَغْبَطُ فِيهِمَا أَوْلَى) أَيْ: لَا وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: إنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ) خَرَجَ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْتَقِدْ السَّاعِي إلَخْ) هَلَّا قَدَّمَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:
إذَا كَانَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الْفَرْضَ بِكَمَالِهِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِ الْفَرْضَيْنِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَالْآخَرِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ (وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ) دَنَانِيرَ أَوْ (دَرَاهِمَ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ شِرَاءٌ كَامِلٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجَبْرُ لَا غَيْرُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِهَا، وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ وُجُوهٍ أُخْرَى عُلِّلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَدْخُولَةٌ كَمَا يَظْهَرُ بِتَأَمُّلِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ بِقَدْرِهِ جُزْءًا مِنْ الْأَغْبَطِ لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَأَخَذَ الْحِقَاقَ فَالْجَبْرُ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حِقَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ، وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ (وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ بِهِ) مِنْ الْأَغْبَطِ
(وَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا) وَابْنَ لَبُونٍ فِي مَالِهِ وَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهُمَا (وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ دَفَعَهَا) إنْ شَاءَ (وَأَخَذَ شَاتَيْنِ) بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ إلَّا إنْ رَضِيَ، وَلَوْ بِذَكَرٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) إسْلَامِيَّةً نَقْرَةً أَيْ: فِضَّةً خَالِصَةً، وَهِيَ الْمُرَادُ بِالدِّرْهَمِ حَيْثُ أُطْلِقَ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَجِدْهَا وَغَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ جَازَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ جَوَازِ التَّعَامُلِ بِهَا إخْرَاجُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ النَّقْرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَمَّا إذَا وَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ فَلَا يَجُوزُ بِنْتُ لَبُونٍ إلَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا كَمَا مَرَّ (أَوْ) لَزِمَهُ (بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتَيْنِ) بِصِفَةِ الشَّاةِ الَّتِي فِي الْإِبِلِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا (أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ) دَفَعَ (حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ سِنٌّ فَقَدَهُ
[حاشية الشرواني]
هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ إلَخْ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ) أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يُوجَبُ مَعَهَا شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: أَحَدِ الْفَرْضَيْنِ) أَيْ: كَالْحِقَاقِ وَ (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ) أَيْ: كَبَنَاتِ اللَّبُونِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يُجْزِئُ، وَإِنْ اُعْتِيدَ تَعَامُلُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِمَا لِلْغَالِبِ فَيُجْزِئُ غَيْرُهُمَا حَيْثُ كَانَ هُوَ نَقْدَ الْبَلَدِ وَيَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وَمُرَادُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ نَقْدُ الْبَلَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مَا نَصُّهُ أَيْ: لَا خُصُوصُ الدَّرَاهِمِ، وَهِيَ الْفِضَّةُ ع ش أَقُولُ: وَكَذَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَغْبَطِ) أَيْ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَالْجَبْرُ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَفَاوَتْ التَّقْوِيمُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْكَسْرِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْكَسْرِ حَيْثُ تَحَقَّقَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا لِضَعْفِ الرَّغْبَةِ فِي الْكَسْرِ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: آنِفًا أَنْ يُخْرِجَ بِقَدْرِهِ جُزْءًا فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ إلَخْ) أَيْ: وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لِلتِّسْعَيْنِ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ؛ لِأَنَّ تُسْعَ التِّسْعِينَ عَشَرَةٌ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَابْنَ لَبُونٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَفِي الصُّعُودِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهُمَا، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ: وَابْنَ لَبُونٍ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْهَاءِ وَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ إلَخْ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُهُمَا فَلَهُ دَفْعُ بِنْتِ لَبُونٍ عِنْدَهُ وَأَخْذُ الْجُبْرَانِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ أَيْضًا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلُ وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ كَمَا أَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهُمَا كَانَ لَهُ دَفْعُ بِنْتِ لَبُونٍ عِنْدَهُ وَأَخْذُ الْجُبْرَانِ وَلَهُ تَحْصِيلُهُمَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا قَيَّدَ قَوْلَهُ دَفَعَهَا بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ سم وَلَعَلَّ لِدَفْعِ ذَلِكَ النَّظَرِ قَالَ النِّهَايَةُ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ سُقُوطَ إنْ الْوَصْلِيَّةِ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ) أَيْ: بِصِفَةِ الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ وِفَاقًا وَخِلَافًا إلَّا أَنَّ السَّاعِيَ لَوْ دَفَعَ الذَّكَرَ وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ جَازَ قَطْعًا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ) أَيْ: فَلَهُ إسْقَاطُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا، وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ، وَلَا مُقَوِّمٌ فَضَبَطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرَةِ وَنَحْوِهِمَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: إسْلَامِيَّةً نَقْرَةً) وَالدِّرْهَمُ النَّقْرَةُ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلُثًا كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ، وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ أَحَدَ عَشَرَ نِصْفَ فِضَّةٍ بَلْ أَقَلَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ، وَهِيَ الْمُرَادُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَغَلَبَتْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ أَوْ غَلَبَتْ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ: الْفِضَّةُ الْخَالِصَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَدْرَ الْوَاجِبِ) أَيْ: أَوْ أَقَلَّ إذَا رَضِيَ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إعْطَائِهِ مَا يَكُونُ نَقْرَتُهُ قَدْرَ الْوَاجِبِ التَّطَوُّعُ بِالْغِشِّ، وَهُوَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْسَبَ أَوْ لَا يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ فَابْنُ لَبُونٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَدِمَهَا) أَيْ: فِي مَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ سِنٌّ فَقَدَهُ إلَخْ) وَلَوْ صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا الظَّاهِرُ الثَّانِي فَإِنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا، وَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إذَا كَانَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ) وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ شَرْحُ م ر، وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهُمَا) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُهُمَا فَلَهُ دَفْعُ بِنْتِ لَبُونٍ عِنْدَهُ وَأَخْذُ الْجُبْرَانِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ أَيْضًا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ كَمَا أَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهُمَا كَانَ لَهُ دَفْعُ بِنْتِ لَبُونٍ عِنْدَهُ وَأَخْذُ الْجُبْرَانِ، وَلَهُ تَحْصِيلُهُمَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا قَيَّدَ قَوْلَهُ دَفَعَهَا بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ وَيُجَابُ (قَوْلُهُ: إخْرَاجُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ النَّقْرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ) أَيْ: أَوْ أَقَلَّ إذَا رَضِيَ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إعْطَائِهِ مَا يَكُونُ نَقْرَةً قَدْرَ الْوَاجِبِ التَّطَوُّعُ بِالْغِشِّ، وَهُوَ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْسَبَ أَوْ لَا يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ
وَمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ لَهُ الصُّعُودُ لِأَعْلَى مِنْهُ، وَلَوْ غَيْرَ سِنِّ زَكَاةٍ وَأَخَذَ الْجُبْرَانَ، وَالنُّزُولُ لِأَسْفَلَ مِنْهُ إنْ كَانَ سِنُّ زَكَاةٍ وَدَفَعَ الْجُبْرَانَ، وَخَرَجَ بِعَدَمِهَا مَا إذَا وَجَدَهَا فَيَمْتَنِعُ النُّزُولُ.
وَكَذَا الصُّعُودُ إنْ طَلَبَ جُبْرَانًا، وَنَحْوَ الْمَعِيبِ، وَالْكَرِيمِ هُنَا كَمَعْدُومٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْكَرِيمَةُ ابْنَ لَبُونٍ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ أَغْلَظَ مِنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ (وَالْخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ) وَأَحَدُهُمَا هُوَ مُسَمَّى الْجُبْرَانِ الْوَاحِدِ (لِدَافِعِهَا) مَالِكًا كَانَ أَوْ سَاعِيًا لَكِنْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْفُقَرَاءِ أَخْذًا وَدَفْعًا كَمَا يَلْزَمُ وَكِيلًا وَوَلِيًّا رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمَالِكِ (وَ) الْخِيَارُ (فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمَا شُرِعَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُكَلَّفَ الشِّرَاءَ فَنَاسَبَ تَخْيِيرَهُ، وَلَوْ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَمَا إذَا لَزِمَهُ بِنْتَا لَبُونٍ فَنَزَلَ عَنْ إحْدَاهُمَا لِبِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ إعْطَاءِ جُبْرَانٍ وَصَعِدَ عَنْ الْأُخْرَى لِحِقَّةٍ مَعَ أَخْذِهِ لَكِنْ إنْ وَافَقَهُ السَّاعِي، وَإِلَّا أُجِيبَ هَذَا مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ وَاحِدٌ فَإِمَّا أَنْ يَصْعَدَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْزِلَ وَأَمَّا الْجَمْعُ فَخَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ دَفَعَ غَيْرَ الْأَغْبَطِ وَإِلَّا لَزِمَ السَّاعِيَ قَبُولُ الْأَغْبَطِ جَزْمًا (إلَّا أَنْ تَكُونَ إبِلُهُ مَعِيبَةً) بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الصُّعُودُ لِمَعِيبٍ مَعَ طَلَبِ الْجُبْرَانِ إلَّا إنْ رَآهُ السَّاعِي مَصْلَحَةً؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ، وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ فَقَدْ تَزِيدُ قِيمَةُ الْجُبْرَانِ الْمَأْخُوذِ عَلَى الْمَعِيبِ الْمَدْفُوعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَدَلَ لِسَلِيمٍ مَعَ طَلَبِ الْجُبْرَانِ جَازَ، وَلَهُ النُّزُولُ لِمَعِيبٍ مَعَ دَفْعِ جُبْرَانٍ لِتَبَرُّعِهِ بِزِيَادَةٍ
(وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ) دَفْعِ (جُبْرَانَيْنِ) كَمَا إذَا أَعْطَى بَدَلَ الْحِقَّةِ بِنْتَ مَخَاضٍ (بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَةٍ) قُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ (فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَصْعَدُ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ لِلْحِقَّةِ، وَلَا يَنْزِلُ عَنْ الْحِقَّةِ إلَيْهَا إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ بِنْتِ اللَّبُونِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْجُبْرَانِ لِلزَّائِدِ نَعَمْ لَوْ صَعِدَ دَرَجَتَيْنِ وَرَضِيَ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ جَازَ قَطْعًا مُطْلَقًا وَصُعُودٌ وَنُزُولٌ زَائِدٌ عَلَى دَرَجَتَيْنِ كَإِعْطَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ عَنْ جَذَعَةٍ وَعَكْسِهِ كَمَا ذَكَرَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مَا لَوْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ
[حاشية الشرواني]
نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَا نُزِّلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِعَدَمِهَا إلَخْ) أَيْ: فِي مَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا إذَا وَجَدَهَا) أَيْ: وَلَوْ مَعْلُوفَةً كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ النُّزُولُ) أَيْ: مُطْلَقًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَعْدُومٍ إلَخْ) أَيْ: فَوُجُودُ الْكَرِيمَةِ لَا يَمْنَعُ الصُّعُودَ وَالنُّزُولَ، وَإِنْ مَنَعَ وُجُودُ بِنْتِ مَخَاضٍ كَرِيمَةٍ الْعُدُولَ إلَى ابْنِ لَبُونٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ تَعَيُّنِ الَأَغْبَطِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ قُبَيْلَ: وَلَوْ اتَّفَقَ فَرْضَانِ (قَوْلُهُ: لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ) أَيْ: لَمْ يَجِبْ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأَمَّا أَخْذُهُ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَهُوَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا فَرْضٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ) أَيْ: مَعَ وُجُودِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فِي مَالِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِدَافِعِهَا) أَيْ: فَيَدْفَعُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ دُونَ قِيمَةِ الْآخَرِ حَيْثُ كَانَ الدَّافِعُ الْمَالِكَ فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ السَّاعِيَ رَاعَى الْأَصْلَحَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لَكِنْ يَلْزَمُهُ إلَخْ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ مَصْلَحَةُ الْمُوَكِّلِ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ دَفْعًا وَمَصْلَحَةُ الْفُقَرَاءِ عَلَى السَّاعِي أَخْذًا فَهَلْ يُرَاعِيهِمَا أَوْ يُرَاعِي مَصْلَحَةَ الْفُقَرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّاعِيَ إنْ كَانَ هُوَ الدَّافِعَ رَاعَى مَصْلَحَةَ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ مَا دَفَعَهُ لَهُ السَّاعِي، وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الْوَلِيَّ أَوْ الْوَكِيلَ وَجَبَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: وَالْخِيرَةُ لِلدَّافِعِ ع ش وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ وَالْخِيرَةُ لِلْمَالِكِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَجَابَهُ فَذَاكَ وَلَا أَخَذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُهُ ذَلِكَ اهـ أَيْ: وُجُوبًا فَيُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَلْزَمُهُ) أَيْ: السَّاعِيَ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ إلَخْ وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ دَافِعًا اخْتِيَارَ الْأَنْفَعِ لَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَخْذًا) أَيْ: لِلْأَغْبَطِ لِلْجُبْرَانِ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ إرَادَتُهُ بِأَنْ فَوَّضَ الْمَالِكُ الْخِيرَةَ بَيْنَ أَخْذِ الشَّاتَيْنِ وَأَخْذِ الْعِشْرِينَ إلَيْهِ فَلَا تَنَافِيَ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ طَلَبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ مُوَافَقَتُهُ شَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ الْأَخِيرُ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: هَذَا مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ: وَأَقَرَّهُ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَافَقَهُ السَّاعِي أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إنْ رَآهُ السَّاعِي مَصْلَحَةً.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) أَيْ: الَّذِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَآهُ السَّاعِي إلَخْ) أَيْ: فَيَجُوزُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ أَسْنَى وَمُغْنِي وسم وَخَالَفَ النِّهَايَةُ فَقَالَ: فَلَوْ رَأَى السَّاعِي مَصْلَحَةً فِي ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ أَيْضًا أَخْذًا بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجُبْرَانَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ ذَلِكَ التَّعْلِيلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: كَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ فَصَعِدَ إلَى الْجَذَعَةِ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ) أَيْ: الَّتِي يُرِيدُ إخْرَاجَهَا وَجِهَتُهَا هُوَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصْعَدُ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ لِلْحِقَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْفُقَرَاءِ لِتَنْزِيلِ الدَّرَجَةِ الْقُرْبَى مَنْزِلَةَ الْوَاجِبِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلزَّائِدِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ الزَّائِدِ بِدُونِ لَامِ الْجَرِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَعَذَّرَ الدَّرَجَةُ الْقُرْبَى أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَصُعُودٌ وَنُزُولٌ إلَخْ) أَيْ: وَحَكَمَ لِلصُّعُودِ وَالنُّزُولِ بِثَلَاثِ دَرَجَاتٍ كَدَرَجَتَيْنِ عَلَى مَا سَبَقَ كَأَنْ يُعْطِيَ عَنْ جَذَعَةٍ فَقَدَهَا وَالْحِقَّةِ وَبِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ جَذَعَةً عِنْدَ فَقْدِ مَا بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلدَّرَجَتَيْنِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الدَّرَجَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَعْدُومٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ: فَوُجُودُ الْكَرِيمَةِ لَا يَمْنَعُ الصُّعُودَ وَالنُّزُولَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَاعِيًا لَكِنْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) لَوْ تَعَارَضَ رِعَايَةُ السَّاعِي مَصْلَحَةَ الْفُقَرَاءِ أَخْذًا، وَرِعَايَةُ الْوَكِيلِ أَوْ الْوَلِيِّ مَصْلَحَةَ الْمَالِكِ دَفْعًا (قَوْلُهُ: إنْ دَفَعَ غَيْرَ الْأَغْبَطِ) يُفِيدُ جَوَازَ غَيْرِ الْأَغْبَطِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ رَآهُ السَّاعِي مَصْلَحَةً) نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ إشَارَةِ الْإِمَامِ إلَيْهِ وَقَالَ: إنَّهُ مُتَّجِهٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلدَّرَجَتَيْنِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الدَّرَجَةِ
فَقَدَهَا وَالْحِقَّةُ فَلَهُ الصُّعُودُ لِلْجَذَعَةِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ لِبِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ (وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثَنِيَّةٍ) ، وَهِيَ مَا لَهَا خَمْسُ سِنِينَ كَامِلَةٌ (بَدَلَ جَذَعَةٍ) فَقَدَهَا (عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ (قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهَا أَسَنُّ مِنْهَا بِسَنَةٍ فَكَانَتْ كَجَذَعَةٍ بَدَلَ حِقَّةٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَنْهَا أَصَالَةُ انْتِفَاءِ نِيَابَتِهَا وَلَا تَعَدُّدُ الْجُبْرَانِ بِإِخْرَاجِ مَا فَوْقَهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ الثَّنِيَّةَ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا فَيَجُوزُ جَزْمًا (وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ) عَنْ جُبْرَانٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ اقْتَضَى التَّخْيِيرَ بَيْنَ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ فَلَمْ تُجْزِئْ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي كَفَّارَةٍ مُخَيَّرَةٍ إطْعَامُ خَمْسَةٍ وَكِسْوَةُ خَمْسَةٍ نَعَمْ إنْ كَانَ الْآخِذُ الْمَالِكَ وَرَضِيَ بِالتَّفْرِيقِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَتُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ لِجُبْرَانَيْنِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُسْتَقِلٌّ فَأَجْبَرَ الْآخَرَ عَلَى الْقَبُولِ
(وَلَا) شَيْءَ فِي (الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ) ، وَهُوَ (ابْنُ سَنَةٍ) كَامِلَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَسْرَحِ وَتُجْزِئُ تَبِيعَةٌ بِالْأَوْلَى (ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَ) فِي (كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) وَاسْتُغْنِيَ بِهَذَا عَمَّا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَهِيَ مَا (لَهَا سَنَتَانِ) كَامِلَتَانِ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَيُجْزِئُ تَبِيعَانِ بِالْأَوْلَى وَبَحَثَ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ تَبِيعًا تَبِيعًا الظَّاهِرُ أَنَّهُ وَهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ فِي سِنٍّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا تُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ سِنِّهِ لِلْمُخْرَجِ وَسَيَأْتِي فِي رَدِّ اسْتِشْكَالِ إخْرَاجِ الصَّغِيرِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْفَرْضَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِزِيَادَةِ عِشْرِينَ ثُمَّ يَتَغَيَّرُ بِزِيَادَةِ كُلِّ عَشَرَةٍ فَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ وَيَأْتِي فِيهَا تَفْصِيلُ مَا مَرَّ فِي الْمِائَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا جُبْرَانَ هُنَا كَالْغَنَمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ
(وَلَا) شَيْءَ فِي (الْغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَ) فِي (مِائَتَيْنِ
[حاشية الشرواني]
الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبَى فِي الْمِثَالِ الدَّرَجَتَانِ الْمُتَوَسِّطَتَانِ؛ إذْ لَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى لَمْ يَتَّجِهْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِهِ مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إلَخْ) أَيْ: فَغَايَةُ دَرَجَاتِ الصُّعُودِ مَعَ الْجُبْرَانِ أَرْبَعٌ بِأَنْ يَصْعَدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ فَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ، وَغَايَةُ دَرَجَاتِ النُّزُولِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْجُبْرَانِ ثَلَاثٌ بِأَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجَذَعَةِ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ الثَّنِيَّةَ فِي الْجُمْلَةِ إلَخْ) أَيْ: دُونَ مَا فَوْقَهَا وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهَا أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ السَّاعِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ مَا فَوْقَ الثَّنِيَّةِ مُطْلَقًا لَكِنَّ قَوْلَهُمْ: وَلَا تَعَدُّدُ الْجُبْرَانِ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَرَضُوا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ - تَعَالَى سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْآخِذُ الْمَالِكَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ السَّاعِي كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْفُقَرَاءِ، وَهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مَحْصُورِينَ وَرَضُوا بِذَلِكَ جَازَ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ، وَهَذَا عَارِضٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَ فِيهِ الْمَالِكُ مَا لَا يُجْزِئُ فَلَا يَكْفِي، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْفُقَرَاءُ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ كَمَا لَوْ دَفَعَ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفًا مَعَ حِقَّتَيْنِ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ فَرْضَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ) أَيْ: وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ قَصْدِ كَوْنِ شَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانٍ وَنَظِيرُهُمَا لِآخَرَ فَهَلْ يَمْتَنِعُ نَظَرًا لِقَصْدِ مَا لَا يَصِحُّ شَرْعًا لَا يَبْعُدُ الِامْتِنَاعُ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَدِيثَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاسْتُغْنِيَ إلَى وَهِيَ، وَقَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى وَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مُسْتَقِلٌّ إلَخْ) وَلَوْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ فَأَخْرَجَ عَنْ وَاحِدَةٍ شَاتَيْنِ، وَعَنْ أُخْرَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَنْ أُخْرَى شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا جَازَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتْبَعُ إلَخْ) أَيْ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُ تَبِيعَةً) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِي فِي الذُّكُورِ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِهَا ع ش (قَوْلُهُ: عَمَّا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَيْ: قَبْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ فِي الْكُلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا) أَيْ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: تَبِيعًا تَبِيعًا) الْأَوَّلُ تَمْيِيزٌ وَالثَّانِي اسْمُ أَنَّ سم (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ وَهْمُ إلَخْ) ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتُهَا: وَلَوْ مَلَكَ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ، وَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَحْدَهَا حَذَرًا مِنْ الْإِجْحَافِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَتْ فَالْبَحْثُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ فِي سِنٍّ إلَخْ) أَيْ: كَمَا فِي الْأَتْبِعَةِ سم (قَوْلُهُ: يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ سِنٍّ وَ (قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ إلَخْ) خَبَر أَنْ (قَوْلُهُ: مُوَافَقَةُ سِنَّهِ لِلْمُخْرِجِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ مُوَافَقَةُ الْمُخْرِجِ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِزِيَادَةِ عِشْرِينَ إلَخْ) أَيْ فَفِي سِتِّينَ بَقَرَةً تَبِيعَانِ، وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةً تَبِيعٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي مِائَةٍ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَعَشَرَةٍ مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ) أَيْ: يَتَّفِقُ فِيهِ فَرْضَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَفْصِيلُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ خِلَافٍ وَتَفْرِيعٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ:
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبَى فِي الْمِثَالِ الدَّرَجَتَانِ الْمُتَوَسِّطَتَانِ؛ إذْ لَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى لَمْ يَتَّجِهْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِهِ مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَرَضُوا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ تَبِيعًا تَبِيعًا) الْأَوَّلُ تَمْيِيزٌ، وَالثَّانِي اسْمُ أَنَّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ فِي سِنٍّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)
وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ) مِنْ الشِّيَاهِ (وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) كَمَا فِي كِتَابِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (تَنْبِيهٌ) أَكْثَرُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَقْصِ فِي الْإِبِلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا بَيْنَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ، وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ لِمَا مَرَّ وَبَعْضِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ (إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ) كَأَنْ كَانَتْ إبِلُهُ كُلُّهَا أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً أَوْ بَقَرُهُ كُلُّهَا جَوَامِيسَ أَوْ عِرَابًا أَوْ غَنَمُهُ كُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا (أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ) ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ وَلَا نَقْصَ وَجَبَ أَغْبَطُهَا كَالْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ ثَمَّ أَصْلَانِ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَا حَيْفَ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْفَرْقَ الْآتِيَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً، وَفَارَقَ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ هُنَا اخْتِلَافَ النَّوْعِ بِأَنَّهُ أَشَدُّ، فَإِنْ قُلْت: يُنَافِي الْأَغْبَطُ هُنَا مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ قُلْت: يُجْمَعُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا لَكِنْ تَعَدَّدَ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ فِيهَا أَوْ كُلُّهَا غَيْرَ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأَغْبَطِيَّةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ (فَلَوْ أَخَذَ) السَّاعِي أَوْ أَخْرَجَ هُوَ بِنَفْسِهِ (عَنْ ضَأْنٍ مَعْزًا أَوْ عَكْسَهُ) أَوْ عَنْ جَوَامِيسَ عِرَابًا أَوْ عَكْسَهُ
[حاشية الشرواني]
كَمَا فِي كِتَابِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَخْ) ، وَلَوْ تَفَرَّقَتْ مَاشِيَةُ الْمَالِكِ فِي أَمَاكِنَ فَهِيَ كَالَّتِي فِي مَكَان وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي بَلَدَيْنِ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ، وَلَوْ مَلَكَ ثَمَانِينَ فِي بَلَدَيْنِ، وَفِي كُلٍّ أَرْبَعِينَ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ أَيْ: وَيَدْفَعُ زَكَاتَهُ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ نَقْلُ الزَّكَاةِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِيمَا يَأْتِي اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَإِنْ اجْتَمَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدَيْنِ أَعْطَاهُمَا الشَّاةَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِلَّا أَعْطَاهَا لِلْإِمَامِ، وَهُوَ يُعْطِيهَا لِمَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ اهـ
[فَصْلٌ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ وَبَعْضِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ) (قَوْلُهُ: وَبَعْضُ شُرُوطِ الزَّكَاةِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ مِنْ شُرُوطِهَا كَوْنُهَا نَعَمًا وَكَوْنُهَا نِصَابًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نَوْعُ الْمَاشِيَةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرَعْيِهَا، وَهِيَ تَمْشِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَتْ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى فَإِنْ قُلْت: وَقَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ إلَى وَذَاكَ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَخْرَجَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا قِيلَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَرْحَبِيَّةً) نِسْبَةً إلَى أَرْحَبَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمُوَحَّدَةِ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَهْرِيَّةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبُو قَبِيلَةٍ أَسْنَى وَكُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَوْعِهِ لَا مِنْ خُصُوصِ مَالِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ) تَمْهِيدٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ تَصْحِيحِ تَفْرِيعٍ فَلَوْ إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ) أَيْ: بِأَنْ تَفَاوَتَتْ فِي السِّنِّ مُغْنِي وَلَعَلَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَقْصَ) وَأَسْبَابُهُ فِي الزَّكَاةِ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ، وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَاشِيَةِ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا رَدِيءٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَغْبَطُهَا) أَيْ: بِلَا رِعَايَةِ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي لِاتِّحَادِ النَّوْعِ هُنَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ السَّاعِيَ يَخْتَارُ أَنْفَعَهَا اهـ قَالَ ع ش أَيْ: أَنْفَعَ الْمَوْصُوفِينَ بِالصِّفَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ إنْ دَلَّسَ الْمَالِكُ أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى وُجُوبِ الْأَغْبَطِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ) أَيْ: بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا مَرَّ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي هَذَا الْفَرْقَ إلَخْ) هَذَا فَاعِلُهُ وَ " الْفَرْقَ " مَفْعُولُهُ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: لَا يُنَافِي عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا الْفَرْقَ الْآتِيَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ) أَيْ: حَيْثُ وَجَبَ مَعَهُ الْأَغْبَطُ (قَوْلُهُ: اخْتِلَافُ النَّوْعِ) أَيْ: الْآتِي حَيْثُ لَمْ يَجِبْ مَعَهُ الْأَغْبَطُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَافِهَا صِفَةً وَاخْتِلَافِهَا نَوْعًا شِدَّةُ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَفِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا زِيَادَةُ إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ انْتَهَتْ لَا يُقَالُ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَجْوَدِهَا، وَمِنْ غَيْرِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ الَّذِي شَرَطُوهُ سِيَّانِ فَأَيُّ إجْحَافٍ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا فَضْلًا عَنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُمَا سِيَّانِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ سم.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ: اخْتِلَافَ النَّوْعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: يُنَافِي الْأَغْبَطَ هُنَا) أَيْ: وُجُوبُ الْأَغْبَطِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: عَنْ قَرِيبٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَرْدَأَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ: وَحَمْلُ مَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ ضَأْنٍ) هُوَ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ لِلْمُذَكَّرِ ضَائِنٌ وَلِلْمُؤَنَّثِ ضَائِنَةٌ بِهَمْزَةٍ قَبْلَ النُّونِ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعْزًا) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا جَمْعٌ مُفْرَدُهُ لِلْمُذَكَّرِ وَمَاعِزٌ وَلِلْمُؤَنَّثِ مَاعِزَةٌ وَالْمَعْزَى بِمَعْنَى الْمَعْزِ، وَهُوَ مُنَوَّنٌ مُنْصَرِفٌ فِي التَّنْكِيرِ؛ إذْ أَلِفُهُ لِلْإِلْحَاقِ لَا لِلتَّأْنِيثِ مُغْنِي وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) هَذِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ: كَمَا فِي الْأَتْبِعَةِ
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَغْبَطُهَا) أَيْ: بِلَا رِعَايَةِ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي لِاتِّحَادِ النَّوْعِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَبَنَاتِ اللَّبُونِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا الْفَرْقَ إلَخْ) هَذَا فَاعِلُهُ، " وَالْفَرْقَ " مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ) أَيْ: حَيْثُ وَجَبَ مَعَهُ الْأَغْبَطُ (قَوْلُهُ: اخْتِلَافَ النَّوْعِ) أَيْ: الْآتِي حَيْثُ لَمْ يَجِبْ مَعَهُ الْأَغْبَطُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَافِهَا صِفَةً وَاخْتِلَافِهَا نَوْعًا شِدَّةُ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَفِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا زِيَادَةُ إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ اهـ لَا يُقَالُ: الْإِخْرَاجُ مِنْ أَجْوَدِهَا، وَمِنْ غَيْرِهِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ الَّذِي شَرَطُوهُ سِيَّانِ فَأَيُّ إجْحَافٍ
(جَازَ فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ؛ وَلِهَذَا يُكْمَلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ (بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ) بِأَنْ تُسَاوِيَ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ تَعَدَّدَ أَوْ اتَّحَدَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ كَأَنْ تَسْتَوِيَ قِيمَةُ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ وَجَذَعَةِ الضَّأْنِ وَتَبِيعِ الْعِرَابِ وَتَبِيعِ الْجَوَامِيسِ وَدَعْوَى أَنَّ الْجَوَامِيسَ دَائِمًا تَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ الْعِرَابِ مَمْنُوعَةٌ، وَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتَا الْأَرْحَبِيَّةِ وَالْمَهْرِيَّةِ أَجْزَأَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى قَطْعًا عَلَى مَا قِيلَ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ التَّمَايُزَ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ أَظْهَرُ فَجَرَى فِيهِمَا الْخِلَافُ تَنْزِيلًا لِهَذَا التَّمَايُزِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ الْأَرْحَبِيَّةِ وَالْمَهْرِيَّةِ، فَإِنْ قُلْت: مَا وَجْهُ تَفْرِيعِهِ فَلَوْ عَلَى مَا قَبْلَهُ الْمُقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا، قُلْت: وَجْهُهُ النَّظَرُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْهُ إنَّمَا ذُكِرَ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ كَمَا تَقَرَّرَ لَا لِانْحِصَارِ الْإِجْزَاءِ فِيهِ
(وَإِنْ اخْتَلَفَ) النَّوْعُ (كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ) وَكَأَرْحَبِيَّةٍ وَمَهْرِيَّةٍ وَجَوَامِيسَ وَعِرَابٍ (فَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ) وَإِنْ كَانَ الْأَحَظُّ خِلَافَهُ تَغْلِيبًا لِلْغَالِبِ (فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَغْبَطُ) هُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ غَيْرُهُ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَالِكَ (يُخْرِجُ مَا شَاءَ) مِنْ النَّوْعَيْنِ (مُقَسِّطًا عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ) رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ (فَإِذَا كَانَ) أَيْ: وُجِدَ (ثَلَاثُونَ عَنْزًا) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ (وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ) ضَأْنًا (أَخَذَ عَنْزًا أَوْ نَعْجَةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ) مُجْزِئَةٍ (وَرُبُعَ نَعْجَةٍ) مُجْزِئَةٍ، وَفِي عَكْسِهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبُعَ عَنْزٍ، وَالْخِيرَةُ لِلْمَالِكِ كَمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ لَا لِلسَّاعِي فَمَعْنَى قَوْلِهِ أَخَذَ أَيْ: أَخَذَ مَا اخْتَارَهُ الْمَالِكُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَهُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهَا دِينَارٌ وَرُبُعٌ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ وُجِدَ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ أَخْرَجَ مِنْ أَيْ نَوْعٍ شَاءَ لَكِنْ مِنْ أَجْوَدِهِ أَيْ: مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ، وَلَا مَعِيبَةٌ) بِمَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (إلَّا مِنْ مِثْلِهَا) أَيْ: الْمِرَاضِ أَوْ الْمُعَيَّبَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاؤُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَرْدَأَ مِنْ بَعْضٍ أَخْرَجَ الْوَسَطَ فِي الْعَيْبِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْخِيَارُ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، فَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَعِيرًا مَعِيبَةً فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مِنْ الْأَجْوَدِ وَأُخْرَى دُونَهَا تَعَيَّنَتْ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا الْوَسَطُ
[حاشية الشرواني]
الصُّورَةُ لَيْسَ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْكُلُّ مِنْ الضَّأْنِ وَأُخِذَ عَنْهُ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ عَكْسِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ إلَخْ) فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةِ ضَأْنٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: تَعَدَّدَ إلَخْ) أَيْ: الْمُخْرَجُ (قَوْلُهُ: قِيمَةَ الْوَاجِبِ إلَخْ) مَفْعُولُ تُسَاوِي (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى أَنَّ الْجَوَامِيسَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قِيمَةَ الْجَوَامِيسِ دُونَ قِيمَةِ الْعِرَابِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنْ الْعِرَابِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ زَمَنِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَزِيدُ قِيمَةُ الْجَوَامِيسِ عَلَيْهَا بَلْ هُوَ الْغَالِبُ فِي زَمَانِنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الْأَرْحَبِيَّةِ وَالْمَهْرِيَّةِ وَبَيْنَ نَحْوِ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ حَيْثُ أَخْتُلِفَ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا وَجْهُ تَفْرِيعٍ فَلَوْ إلَخْ) يَجُوزُ كَوْنُ الْفَاءِ فِي فَلَوْ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ سُؤَالُ سم قَالَ ع ش: وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ كَانَ أَظْهَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّفْرِيعَ بِاعْتِبَارِ مَا أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا جُعِلَ التَّفْرِيعُ قَرِينَةَ الْإِرَادَةِ سم وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْمَعْنَى لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: حَيْثُ قَدَّرَ قَوْلَهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: كَأَرْحَبِيَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا أَفَادَهُ إلَى فَلَوْ كَانَتْ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْغَالِبِ) أَيْ: اعْتِبَارًا بِالْغَلَبَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ) تَقَدَّمَ أَنَّ أُنْثَى الْمَعْزِ مَاعِزَةٌ فَالْعَنْزُ وَالْمَاعِزَةُ مُتَرَادِفَانِ ع ش (قَوْلُهُ وَالْخِيرَةُ لِلْمَالِكِ) دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَخْذِ سم عِبَارَةِ الْمُغْنِي لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَعْطَى دُونَ أَخَذَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَالِكِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ) أَيْ بِقَوْلِهِ يُخْرِجُ مَا شَاءَ وَقَوْلُهُ أَيْ: أَخَذَ مَا اخْتَارَهُ الْمَالِكُ أَيْ: بِدَلِيلِ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: فَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِبِلِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشْرُ مَهْرِيَّةٍ أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٌ أَوْ مَهْرِيَّةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمُسَيْ مَهْرِيَّةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مَعَ اعْتِبَارِ إلَخْ فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ هُنَا إلَخْ) أَيْ: لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ انْضَمَّ إلَيْهِ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ فِيهِمَا وَذَلِكَ إنْ لَمْ يُؤَكِّدْ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ مَا نَفَاهُ سم
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ وَالرَّدَاءَةُ فَقَالَ: وَلَا تُؤْخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا يُرَدُّ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَلَوْ مَلَكَ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: بِمَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ) ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمِرَاضُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ) أَيْ: مِنْ الْمِرَاضِ أَوْ الْمَعِيبَاتِ سم.
(قَوْلُهُ: أَخْرَجَ الْوَسَطَ إلَخْ) فَلِمَ أَخْرَجَ مِنْ أَجْوَدِ النَّوْعِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا إلَّا أَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَجْوَدِهَا فَضْلًا عَنْ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُمَا سِيَّانِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مَا وَجْهُ تَفْرِيعٍ فَلَوْ عَلَى مَا قَبْلَهُ الْمُقْتَضِي إلَخْ) يَجُوزُ كَوْنُ الْفَاءِ فِي فَلَوْ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّفْرِيعَ بِاعْتِبَارِ مَا أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا جَعَلَ التَّفْرِيعَ قَرِينَةَ الْإِرَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْخِيرَةُ لِلْمَالِكِ) دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَخَذَ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ) أَيْ بِقَوْلِهِ: يُخْرِجُ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: أَخَذَ مَا اخْتَارَهُ الْمَالِكُ) أَيْ: بِدَلِيلِ مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ انْضَمَّ إلَيْهِ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ فِيهِمَا، وَذَلِكَ إنْ لَمْ يُؤَكِّدْ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ مَا نَفَاهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ) أَيْ: مِنْ الْمِرَاضِ وَالْمَعِيبَاتِ (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ الْوَسَطَ) لِمَ أَخْرَجَ مِنْ أَجْوَدِ النَّوْعِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَخْذَ الْأَجْوَدِ ثَمَّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاخْتِلَافِ
وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْأُولَى كَالْأَغْبَطِ فِي الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ؛ لِأَنَّ كُلًّا ثَمَّ أَصْلٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَلَا حَيْفَ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَيُؤْخَذُ ابْنُ لَبُونٍ خُنْثَى عَنْ ابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ مَعَ أَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ، وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِسَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أُخِذَتْ سَلِيمَةٌ بِالْقِسْطِ فَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا سَلِيمٌ وَنِصْفُهَا مَعِيبٌ وَقِيمَةُ كُلِّ سَلِيمَةٍ دِينَارَانِ، وَكُلُّ مَعِيبَةٍ دِينَارٌ تُؤْخَذُ سَلِيمَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ سَلِيمَةٍ وَنِصْفُ مَعِيبَةٍ مِمَّا ذُكِرَ وَذَلِكَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُنْقَسِمَةُ لِسَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ سِتًّا وَسَبْعِينَ مَثَلًا فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ صَحِيحَةٌ أُخِذَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ مَعَ مَرِيضَةٍ كَذَا عَبَّرُوا بِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرِيضَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا قِسْطٌ وَعَلَيْهِ فَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ تَنْضَبِطُ مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ لَا مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الْعَيْبِ أَوْ صَحِيحَتَانِ أُخِذَتَا مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ بِأَنْ تَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَتِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْجَمِيعِ كَنِسْبَتِهِمَا إلَى الْجَمِيعِ
(وَلَا ذَكَرَ)
[حاشية الشرواني]
يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَخْذَ الْأَجْوَدِ ثَمَّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ فَلَا إجْحَافَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَجْحَفَ، وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا أَخْرَجَ هُنَا الْأَعْلَى بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا بِخِلَافِهِ هُنَا سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) يُحَرَّرُ لِمَ كَانَ أَخْذُ الْأَجْوَدِ مِنْ السَّلِيمِ لَيْسَ حَيْفًا وَمِنْ الْمَعِيبِ حَيْفًا سم وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَاخْتِلَافِ النَّوْعِ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَعِيبِ أَشَدُّ فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى مِنْهُ أَجْحَفَ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ ابْنُ لَبُونٍ خُنْثَى عَنْ ابْنِ لَبُونٍ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ إجْزَائِهِ هُنَا وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهُوَ أَرْقَى مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا أَجْزَأَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ رَغْبَةَ الْمُشْتَرِي تَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ إلَخْ) أَيْ: وَاتَّحَدَتْ نَوْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نِصْفُهَا سَلِيمٌ إلَخْ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ وَبِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَذَلِكَ دِينَارٌ وَرُبُعُ عُشْرِ دِينَارٍ وَعَلَى هَذَا فَقِسْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تُؤْخَذُ سَلِيمَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ سَلِيمَةٍ إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ فِي مَالِهِ صَحِيحَةٌ تَفِي قِيمَتُهَا بِالْوَاجِبِ مُقَسَّطًا كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرِيضَةِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَالصَّحِيحَةِ مِائَةً، وَفِي مَالِهِ صَحِيحَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعِينَ فَقِيمَةُ الصَّحِيحَةِ الْمُجْزِئَةِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِيمَا لَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِصِغَارٍ وَكِبَارٍ، وَلَمْ تُوجَدْ فِي مَالِهِ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ ع ش (قَوْلُهُ: أُخِذَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ مَعَ مَرِيضَةٍ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَاَلَّذِي رَأَيْته بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِصَحِيحَةٍ وَمَرِيضَةٍ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَوَجْهُهُ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى النَّبِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَدْنَى تَأَمُّلٍ وَفَهِمَ مُرَادَهُمْ مِنْ التَّقْسِيطِ يَقْطَعُ بِأَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَعْلَمُ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْمَحَلِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلنُّورِ بْنِ عِرَاقٍ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ دُونَ الْفَرْضِ كَمِائَتَيْ شَاةٍ فِيهَا كَامِلَةٌ فَقَطْ أَجْزَأَتْهُ كَامِلَةٌ وَنَاقِصَةٌ أَيْ: بِالتَّقْسِيطِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: كَذَا عَبَّرُوا بِهِ) أَيْ: قَيَّدُوا الصَّحِيحَ بِقَوْلِهِمْ بِالْقِسْطِ دُونَ الْمَرِيضَةِ سم (قَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ لَا مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الْعَيْبِ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ صَحِيحَتَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِنْتُ لَبُونٍ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَتِهِمَا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَرْبَعٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
النَّوْعِ فَلَا إجْحَافَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَجْحَفَ، وَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا أَخْرَجَ هُنَا الْأَعْلَى بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَيْضًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى أَخْذِ الْأَغْبَطِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَجَوَابُهُ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ ثَمَّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) يُحَرَّرُ لِمَ كَانَ أَخْذُ الْأَجْوَدِ مِنْ السَّلِيمِ لَيْسَ حَيْفًا، وَمِنْ الْمَعِيبِ حَيْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَا عَبَّرُوا بِهِ) أَيْ: قَيَّدُوا الصَّحِيحَ بِقَوْلِهِمْ بِالْقِسْطِ دُونَ الْمَرِيضَةِ.
(قَوْلُهُ: فَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ تَقْسِيطِ الصَّحِيحَةِ التَّقْسِيطَ عَلَى الْمَرِيضَاتِ؛ لِأَنَّهَا تُقَسَّطُ عَلَى الصَّحِيحَةِ وَعَلَى الْمَرِيضَاتِ بِأَنْ تُسَاوِيَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ فَلَوْ مَنَعَ اخْتِلَافُ مَرَاتِبِ الْمَرْضَى التَّقْسِيطَ لَمَنَعَهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَقْسِيطِ الْمَرِيضَةِ أَيْضًا بِأَنْ تُسَاوِيَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ فِي نَظِيرِ هَذَا الْمِثَالِ مَا نَصُّهُ، وَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ دُونَ الْفَرْضِ كَمِائَتَيْ شَاةٍ فِيهَا كَامِلَةٍ فَقَطْ أَجْزَأْته كَامِلَةً وَنَاقِصَةً بِالتَّقْسِيطِ اهـ وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ التَّقْسِيطِ فِي الْمَرِيضَةِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بِالتَّقْسِيطِ عَقِبَ كَامِلَةٍ وَيُؤَخِّرَ نَاقِصَةً عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكَامِلَةِ فَقَطْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَالَ: وَكَأَنَّهُ تَبِعَ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ مَرِيضَةٌ وَصَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ بِالْقِسْطِ فِي هَذِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَلِيهِ فَقَطْ، وَهُوَ صَحِيحَةٌ، وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُتَعَذِّرٌ ذَلِكَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ تَقْسِيطَ الصَّحِيحَةِ يَسْتَدْعِي تَقْسِيطَ الْمَرِيضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ لَا مَعَ اخْتِلَافِ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ صَحِيحَتَانِ أُخِذَتَا مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ) قَالَ
؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِالْإِنَاثِ (إلَّا إذَا وَجَبَ) كَابْنِ لَبُونٍ أَوْ حِقٍّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إبِلًا عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَكَجَذَعٍ أَوْ ثَنِيٍّ فِيمَا دُونَهَا وَكَتَبِيعٍ فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً (وَكَذَا) يُؤْخَذُ الذَّكَرُ فِيمَا (لَوْ تَمَحَّضَتْ) مَاشِيَتُهُ غَيْرَ الْغَنَمِ (ذُكُورًا) وَوَاجِبُهَا فِي الْأَصْلِ أُنْثَى (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا تُؤْخَذُ مَعِيبَةٌ مِنْ مِثْلِهَا نَعَمْ يَجِبُ فِي ابْنِ لَبُونٍ أُخِذَ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لِئَلَّا يُسَوِّيَ بَيْنَ النَّصْبِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ أَمَّا الْغَنَمُ فَكَذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ، وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ الذَّكَرِ عَنْهَا قَطْعًا، وَخَرَجَ بِتَمَحَّضَتْ مَا لَوْ انْقَسَمَتْ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا إلَّا الْإِنَاثُ كَالْمُتَمَحِّضَةِ إنَاثًا لَكِنَّ الْأُنْثَى الْمَأْخُوذَةَ فِي الْمُخْتَلِطَةَ تَكُونُ دُونَ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُتَمَحِّضَةِ لِوُجُوبِ رِعَايَةِ نَظِيرِ التَّقْسِيطِ السَّابِقِ فِيهَا فَإِنْ تَعَدَّدَ وَاجِبُهَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا أُنْثَى وَاحِدَةٌ جَازَ إخْرَاجُ ذَكَرٍ مَعَهَا، وَإِيرَادُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا لَمْ تَتَمَحَّضْ وَأَجْزَأَهُ إخْرَاجُ ذَكَرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ
[حاشية الشرواني]
وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَبِجُزْأَيْنِ مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّحِيحَتَيْنِ الْمَوْجُودَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ إخْرَاجُهُمَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ صَحِيحَتَيْنِ تَكُونُ قِيمَتُهُمَا مُوَافِقَةً لِلنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ سم أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَرَّقَ قِيمَتَهُمَا كَمَا يَأْتِي وَمَرَّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّصَّ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَوَاجِبُهَا فِي الْأَصْلِ أُنْثَى، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى وَجْهٍ إلَى قَطْعًا وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْغَنَمِ (قَوْلُهُ: أَوْ حِقٌّ) أَيْ: أَوْ مَا فَوْقَهُ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَكَجَذَعٍ) أَيْ: مِنْ الضَّأْنِ (أَوْ ثَنِيٍّ) أَيْ مِنْ الْمَعْزِ سم (قَوْلُهُ: وَكَتَبِيعٍ إلَخْ) أَيْ وَتَبِيعَيْنِ بَدَلًا عَنْ الْمُسِنَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً) ظَاهِرُ وَلَوْ كَانَتْ إنَاثًا ع ش أَقُولُ بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ، وَإِلَّا لَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْغَنَمِ) أَيْ: وَسَتَأْتِي الْغَنَمُ آنِفًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ إلَخْ) لَوْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ خَنَاثَى فَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهَا أَوْ عَكْسِهِ بَلْ تَجِبُ أُنْثَى بِقِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ سم وَأَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ وَع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ مِنْهُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ: مِنْ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ إلَخْ) مَا هُوَ الْمَأْخُوذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى تُعْرَفَ قِيمَتُهُ هَلْ هُوَ أَوْسَطُهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصِّغَارِ الْآتِيَةِ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي خَمْسِ وَعِشْرِينَ أَقَلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ ابْنِ اللَّبُونِ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ نَحْوِ عَيْبٍ فَيُقَوَّمُ ثُمَّ يُزَادُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَمُتَعَلَّقُ النِّسْبَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ: إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إجْزَاءُ الذَّكَرِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا أَنَّ تَفَاوُتَ الْقِيمَةِ بَيْنَ ذَكَرِهَا وَأُنْثَاهَا يَسِيرٌ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَأَمَّا التَّفَاوُتُ بِالنَّظَرِ لِفَوَاتِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ لِتَيَسُّرِ تَحْصِيلِ الْأُنْثَى بِقِيمَةِ الذَّكَرِ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ رِعَايَةِ نَظِيرِ التَّقْسِيطِ إلَخْ) الْوَجْهُ فِي بَيَانِ التَّقْسِيطِ هُنَا أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ هُنَا خَمْسَةَ عَشَرَ أُنْثَى وَعَشَرَةُ ذُكُورٍ وَجَبَ أُنْثَى مُجْزِئَةٌ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ قِيمَةِ أُنْثَى مُجْزِئَةٍ وَخُمُسَيْ قِيمَةِ ذَكَرٍ مُجْزِئٍ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ وَاجِبُهَا) أَيْ: كَمِائَتَيْ شَاةٍ وَ (قَوْلُهُ: جَازَ إخْرَاجُ ذَكَرٍ مَعَهَا) يَنْبَغِي مَعَ مُرَاعَاةِ التَّقْسِيطِ السَّابِقِ سم (قَوْلُهُ: وَإِيرَادُ هَذِهِ) الْإِشَارَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَيْ: نَعَمِهِ صَحِيحٌ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَمَا فَوْقَهُ وَجَبَ صَحِيحٌ لَائِقٌ بِمَالِهِ مِثَالُهُ أَرْبَعُونَ شَاةً نِصْفُهَا مِرَاضٌ أَوْ مَعِيبٌ وَقِيمَةُ الصَّحِيحَةِ أَيْ كُلُّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَالْأُخْرَى أَيْ: وَكُلُّ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ دِينَارٌ لَزِمَهُ صَحِيحَةٌ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَبِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ، وَذَلِكَ دِينَارٌ وَرُبُعُ عُشْرِ دِينَارٍ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ اهـ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ لَائِقٌ بِمَالِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ يَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَتِهِ إلَى قِيمَةِ الْجَمِيعِ كَنِسْبَتِهِ إلَى الْجَمِيعِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَبِجُزْأَيْنِ مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّحِيحَتَيْنِ الْمَوْجُودَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ إخْرَاجُهُمَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ صَحِيحَتَيْنِ تَكُونُ قِيمَتُهُمَا مُوَافِقَةً لِلنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَجَذَعٍ) أَيْ: مِنْ الضَّأْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَنِيٍّ) أَيْ: مِنْ الْمَعْزِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا) لَوْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ خَنَاثَى فَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهَا أَوْ عَكْسِهِ بَلْ يَجِبُ أُنْثَى بِقِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْغَنَمِ) أَيْ: وَسَتَأْتِي الْغَنَمُ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ) مَا هُوَ الْمَأْخُوذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى تُعْرَفَ قِيمَتُهُ هَلْ هُوَ أَوْسَطُهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصِّغَارِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ رِعَايَةِ نَظِيرِ التَّقْسِيطِ السَّابِقِ فِيهَا) الْوَجْهُ فِي بَيَانِ التَّقْسِيطِ هُنَا أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ خَمْسَةَ عَشَرَ أُنْثَى، وَعَشَرَةُ ذُكُورٍ وَجَبَ أُنْثَى مُجْزِئَةٌ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ قِيمَةِ أُنْثَى وَخُمُسَيْ قِيمَةِ ذَكَرٍ مُجْزِئٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ وَاجِبُهَا) أَيْ: كَمِائَتَيْ شَاةٍ (قَوْلُهُ: جَازَ إخْرَاجُ ذَكَرٍ مَعَهَا) يَنْبَغِي مَعَ مُرَاعَاةِ نَظِيرِ التَّقْسِيطِ السَّابِقِ
؛ لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّلِيمِ وَالْمَعِيبِ
(وَفِي الصِّغَارِ) إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ عَنْهَا وَبُنِيَ حَوْلُهَا عَلَى حَوْلِهَا كَمَا يَأْتِي أَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَبَعْدَهُ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ (صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا وَالْعِنَاقُ صَغِيرَةُ الْمَعْزِ مَا لَمْ تَجْذَعْ وَيَجْتَهِدُ السَّاعِي فِي غَيْرِ الْغَنَمِ وَلْيَحْتَرِزْ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَا قَلَّ وَكَثُرَ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَهَكَذَا، وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ تَجِبُ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِهِ، وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِصِغَارٍ وَكِبَارٍ وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِهِ فَالْقِيمَةُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَبَقَ
(وَلَا) تُؤْخَذُ (رُبَّى) أَيْ: حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِتَاجٍ نَاقَةً كَانَتْ أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً، وَإِنْ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي إطْلَاقِهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا وَيَسْتَمِرُّ لَهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ قَوْلَانِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ (وَأَكُولَةٌ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ: مُسَمَّنَةٌ لِلْأَكْلِ (وَحَامِلٌ) وَأَلْحَقَ بِهَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ، وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا، وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ (وَخِيَارٌ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ وَالْمُرَادُ وَخِيَارٌ بِوَصْفٍ آخَرَ
[حاشية الشرواني]
رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ تَعَدَّدَ وَاجِبُهَا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَيَّنَتْ الْأُنْثَى لِجِهَةِ الزَّكَاةِ صَارَتْ مَاشِيَتُهُ بَعْدَهَا ذُكُورًا مُتَمَحِّضَةً فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَقِيَّةَ الْوَاجِبِ ذَكَرًا، وَأَمَّا مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحِ فَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم أَنَّهُ فِيهِ مَا فِيهِ اهـ أَيْ: إنَّ مَا أَفَادَهُ لَا يَمْنَعُ وُرُودَهُ عَلَى الْعِبَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ التَّقْيِيدَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَالَةَ ضَرُورَةِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِي مَفْهُومِ تَمَحَّضَتْ تَفْصِيلًا سم
(قَوْلُهُ: إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَمَّ حَوْلُهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَجْذَعْ) أَيْ: لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: وَكَثُرَ) الْأَوْلَى، وَمَا كَثُرَ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْغَنَمِ) أَيْ: وَأَمَّا الْغَنَمُ فَقَدْ اخْتَلَفَ وَاجِبُ أَنْصَابِهَا بِالْعَدَدِ (قَوْلُهُ: فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ: وَمَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ أَخْرَجَ عَنْهَا شَاةً لَمْ يُجْزِ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْكِبَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِصِغَارٍ وَكِبَارٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ نِصْفُهَا صِغَارٌ لَزِمَهُ كَبِيرَةٌ بِنِصْفِ قِيمَةِ كَبِيرَةٍ وَنِصْفِ قِيمَةِ صَغِيرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَائِقَةً فَالْقِيمَةُ، وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً مِنْ الْكِبَارِ فَنَتَجَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَاجِبَ كَبِيرَتَانِ بِالْقِسْطِ بِأَنْ تُسَاوِيَا مِائَةَ جُزْءٍ مِنْ كَبِيرَتَيْنِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ صَغِيرَتَيْنِ سم (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ إلَخْ) وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ فَوْقَ سِنِّ فَرْضِهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْإِخْرَاجَ مِنْهَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ السِّنِّ الْوَاجِبِ، وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ فِي الْإِبِلِ كَمَا تَقَدَّمَ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالْقِسْطِ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيمَا سَبَقَ) أَيْ: فِيمَا وَجَبَ فِيهِ التَّقْسِيطُ مِمَّا اخْتَلَفَتْ مَاشِيَتُهُ نَوْعًا أَوْ سَلَامَةً وَعَيْبًا أَوْ إنَاثًا وَذُكُورًا وَنَحْوَهَا، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَفِي بِالتَّقْسِيطِ فَيُخْرِجُ الْقِيمَةَ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُؤْخَذُ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى سُمِّيَتْ قَوْلُ الْمَتْنِ (رُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَعْدِلُ إلَى الْعُرْفِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ ضَابِطٍ شَرْعِيٍّ وَلُغَوِيٍّ وَالثَّانِي مَوْجُودٌ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى الْعُرْفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى فَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ فَضَمٍّ) أَيْ: مَعَ التَّخْفِيفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَامِلٌ) أَيْ: وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ سم، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا ع ش (قَوْلُهُ: الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ إلَخْ) وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَائِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ) أَيْ: الْحَامِلُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم فِيهِ نَظَرٌ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا لَا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَالْإِرَادَةِ سِيَّمَا الْخَالِي عَنْ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) عِلَّةٌ وَبَيَانٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذِهِ) فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِي مَفْهُومِ تَمَحَّضَتْ تَفْصِيلًا
(قَوْلُهُ: فَوْقَ الْمَأْخُوذِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِصِغَارٍ وَكِبَارٍ وَجَبَ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ نِصْفُهَا صِغَارٌ لَزِمَهُ كَبِيرَةٌ بِنِصْفِ قِيمَةِ كَبِيرَةٍ وَنِصْفِ قِيمَةِ صَغِيرَةٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَائِقَةٌ فَالْقِيمَةُ اهـ وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً مِنْ الْكِبَارِ فَنَتَجَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَاجِبَ كَبِيرَتَانِ بِالْقِسْطِ بِأَنْ تُسَاوِيَا مِائَةَ جُزْءٍ مِنْ كَبِيرَتَيْنِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ صَغِيرَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ) فِيهِ نَظَرٌ
غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةٌ، وَلَا عَدَمُهَا اعْتِبَارًا بِالْمَظِنَّةِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا خِيَارًا أَخَذَ الْوَاجِبَ مِنْهَا كَمَا مَرَّ إلَّا الْحَوَامِلَ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ حَيَوَانَانِ (إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالزِّيَادَةِ
(وَلَوْ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ) أَيْ: اثْنَانِ مِنْ أَهْلِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: زَكَّيَا، وَإِطْلَاقُ أَهْلٍ عَلَى الِاثْنَيْنِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَهُمَا مِثَالٌ (فِي) جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ مِنْ (مَاشِيَةٍ) نِصَابٌ أَوْ أَقَلُّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ (زَكَّيَا كَرَجُلٍ) كَخُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ بَلْ أَوْلَى، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: زَكَّيَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالْإِخْرَاجِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَهُ ذَلِكَ، وَالِانْفِرَادُ بِالنِّيَّةِ عَنْهُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ الْمَالَيْنِ مَالًا وَاحِدًا فَسَلَّطَتْهُ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبَرِّئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ نَظَائِرَهَا، وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْآخَرُ إنْ أَدَّى مِنْ الْمُشْتَرَكِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْأُسْتَاذِ رَجَّحَ ذَلِكَ ثُمَّ قَدْ يُفِيدُهُمَا الِاشْتِرَاكُ تَخْفِيفًا كَثَمَانِينَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ وَتَثْقِيلًا كَأَرْبَعِينَ كَذَلِكَ وَتَثْقِيلًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَخْفِيفًا عَلَى الْآخَرِ كَسِتِّينَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَكَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ مُنَاصَفَةً وَلِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ انْفَرَدَ بِهَا فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ، وَالْآخَرُ خُمُسُ شَاةٍ، وَقَدْ لَا تُفِيدُ شَيْئًا كَمِائَتَيْنِ سَوَاءً
[حاشية الشرواني]
لِلْمُغَايَرَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَا ذُكِرَ) أَيْ: مِنْ الرُّبَّا وَالْأُكُولَةِ وَالْحَامِلِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَبَطَهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ وَإِيَّاكَ إلَخْ) أَيْ: وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَا تُؤْخَذُ الْأَكُولَةُ، وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ أَيْ: الْحَامِلُ، وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَامِلَ حَيَوَانَانِ) أَيْ: فَفِي أَخْذِهَا أَخْذُ حَيَوَانَيْنِ بِحَيَوَانٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرِّبَا إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا، وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مَمْلُوكٌ لَهُمَا بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ وَرِثَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: فِي جِنْسٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ يُفْهَمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الِاشْتِرَاكُ فِي غَنَمٍ وَبَقَرٍ وَنَحْوِهِمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ انْفَرَدَ بِهَا سم (قَوْلُهُ: وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ أَقَلُّ وَ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إرْثٍ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَارَقَتْ) أَيْ: زَكَاةُ الْخُلْطَةِ (قَوْلُهُ: نَظَائِرَهَا) أَيْ: مِنْ كُلِّ حَقٍّ مُحْتَاجٍ إلَى نِيَّةٍ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْخُلْطَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجْعَلُ الْمَالَيْنِ كَمَالٍ وَاحِدٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَأَنْ يُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى مِنْ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْآخَرُ كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ ذَلِكَ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ الَّتِي الْكَلَامُ الْآنَ فِيهَا وَلِذَا ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى خُلْطَةِ الْجِوَارِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى الرُّجُوعِ فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ فِيهَا مُسْتَبْعَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابٌ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ التَّفَاوُتِ فَإِذَا أَخْرَجَ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَقَدْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ قَدْرَ وَاجِبِهِ مِنْ مِلْكِهِ لَا مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الرُّجُوعُ فِيهِ نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ بِنَحْوِ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا فِي عِشْرِينَ مِنْهَا نِصْفُهَا، وَفِي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ سم.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ: فِي الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَأَنْ يُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَدْ يُفِيدُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَصُّوا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنْ اشْتَرَكَا إلَى: وَقَدْ لَا يُفِيدُ (قَوْلُهُ: الِاشْتِرَاكُ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ، وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنْ نَوْعَيْ الْخُلْطَةِ الْمُسَمَّى بِخُلْطَةِ شَرِكَةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَخُلْطَةِ الشُّيُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَثَمَانِينَ) أَيْ: شَاةً (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا) أَيْ: وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَقْسَامِ (فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ) ، وَهِيَ الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الْخُلْطَةِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ انْفَرَدَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَهُمْ وَالْخَبَرَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إنْ أَدَّى مِنْ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْآخَرُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى مِنْ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ: اشْتِرَاكٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمُشْتَرَكِ فِيهَا الْمُتَجَاوِرُ هَذَا فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ الَّتِي الْكَلَامُ الْآنَ فِيهَا؛ وَلِذَا ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى خُلْطَةِ الْجِوَارِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى الرُّجُوعِ فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ فِيهَا مُسْتَبْعَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابٌ مَثَلًا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ التَّفَاوُتِ فَإِذَا أَخْرَجَ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَقَدْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ قَدْرَ وَاجِبِهِ مِنْ مِلْكِهِ لَا مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ الرُّجُوعُ نَعَمْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ بِنَحْوِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ تَفَاوَتَ قَدْرُ الْمِلْكَيْنِ
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ، وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ كَأَنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ وَاشْتَرَكَا فِي ثِنْتَيْنِ أَوْ خَلَطَا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ وَمَيَّزَا شَاتَيْنِ دَائِمًا
(وَكَذَا لَوْ خَلَطَا) أَيْ: أَهْلُ الزَّكَاةِ (مُجَاوَرَةً) بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مُعَيَّنًا فِي نَفْسِهِ فَيُزَكِّيَانِ كَرَجُلٍ إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ كِتَابِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» ، وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِلَّا فَلَا (بِشَرْطِ) دَوَامِ الْخُلْطَةِ سَنَةً فِي الْحَوْلَيْنِ فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ وَخَلَطَاهَا أَوَّلَ صَفَرٍ لَمْ تَثْبُتْ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ أَخْرَجَ كُلٌّ شَاةً وَثَبَتَتْ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ، وَبَقَائِهَا فِي غَيْرِ الْحَوْلِيِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ وَنَصُّوا عَلَيْهِ مَعَ اشْتِرَاطِهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ اتِّحَادِ نَحْوِ الْمُلَقِّحِ وَالْجَرِينِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُطَّرِدَيْنِ؛ إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا
[حاشية الشرواني]
الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَكَذَا لَوْ خَلَطَا إلَخْ وَيُسَمَّى أَيْضًا خُلْطَةَ أَوْصَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ قُبَيْلَ الْمَتْنِ الْآتِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ انْفَرَدَ إلَخْ) هَذَا مِنْ خُلْطَةِ الشُّيُوعِ الَّذِي فِيهِ الْكَلَامُ وَ (قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ خَلَطَا إلَخْ) مِنْ خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِي؛ وَلِذَا ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَلَطَا ثَمَانِيَةً إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَانَ مِلْكُ كُلٍّ مِنْهُمَا عِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ فَخَلَطَا تِسْعَةَ عَشَرَ بِمِثْلِهَا وَتَرَكَا شَاتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دَائِمًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ،
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً إلَخْ) وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُ مِنْ الْخُلْطَةِ وَعَدَمِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْإِسَامَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْوَلِيِّ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَاعِي عَقِيدَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَقِيدَةَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَتُهُ وَعَقِيدَةُ شَرِيكِهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَتِهِ فَلَوْ خَلَطَ شَافِعِيٌّ عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِصَبِيٍّ حَنَفِيٍّ وَجَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نِصْفُ شَاةٍ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) مَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِجَوَازِ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ إلَخْ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مَا نَصُّهُ كَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ إلَخْ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى إجْمَاعًا اهـ أَيْ: فَسَهَا الْقَلَمُ، وَلَمْ يُلْحِقْ الْوَاوَ.
(قَوْلُهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ إلَخْ) نَهَى الْمَالِكَ عَنْ كُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنَهَى السَّاعِيَ عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي الْجِوَارِ وَمِثْلُهَا الشُّيُوعُ، وَأَوْلَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ: أَهْلُ الزَّكَاةِ قَيْدٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ الْآخَرُ) أَيْ: نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَ (قَوْلُهُ: زَكَّاهُ) أَيْ: زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةَ انْفِرَادٍ فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلٌّ إلَخْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ مُحَرَّمٍ، وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَمَنْ لَا فَلَا اهـ وَقَوْلُهُمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ أَيْ: فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهُ فَشَاةٌ نِصْفُهَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمُحَرَّمِ وَالْأُخْرَى عَلَى الثَّانِي فِي صَفَرٍ، وَلَوْ مَلَكَ وَاحِدٌ أَرْبَعِينَ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ آخَرُ عِشْرِينَ بِصَفَرٍ وَخَلَطَاهَا حِينَئِذٍ فَفِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ فِي الْمُحَرَّمِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُ شَاةٍ فِي صَفَرٍ، وَفِي كُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ عَلَيْهِمَا شَاةٌ عَلَى ذِي الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا لِحَوْلِهِ، وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثَاهَا لِحَوْلِهِ اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ) أَيْ: الْخُلْطَةُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُحَرَّمِ) الْأَوْلَى التَّنْكِيرُ (قَوْلُهُ: وَبَقَائِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى دَوَامِ الْخُلْطَةِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْخُلْطَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ مَعَ اشْتِرَاطِهَا قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَصُّوا، وَالضَّمِيرُ لِوَقْتِ الْوُجُوبِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا) أَيْ اشْتِرَاطَ الْخُلْطَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَاشْتِرَاطَهَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَرِثَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَمَا أَيْ: وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ الْمُشْتَرَكَةِ حِينَئِذٍ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ: زَكَاةَ الْخُلْطَةِ أَيْ: خُلْطَةِ الشُّيُوعِ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ: وَقْتَ الْوُجُوبِ، وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ، وَالْحِرَاثِ وَمُلَقِّحِ النَّخْلِ وَالْجَدَادِ وَالْجَرِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ وَسِيَاقُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا فِي عِشْرِينَ مِنْهَا نِصْفُهَا، وَفِي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَرِثَ جَمْعٌ نَخْلًا مُثْمِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَمَا أَيْ وَيَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ مَا لَوْ وَرِثَا نَخْلًا مُثْمِرًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ الْمُشْتَرَكَةِ حِينَئِذٍ اهـ وَقَوْلُهُ: زَكَاةَ الْخُلْطَةِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: أَيْ: خُلْطَةِ الشُّيُوعِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي
فَاقْتَسَمُوا بَعْدَ الزَّهْوِ لَزِمَهُمْ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ لِاشْتِرَاكِهِمْ حَالَةَ الْوُجُوبِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَالزَّهْوِ فِي الثَّمَرِ كَذَا فِي الْحَاوِي وَفُرُوعِهِ وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَالْجَرِينِ وَ (أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ) مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ (فِي الْمَشْرَبِ) أَيْ: مَحَلِّ الشُّرْبِ، وَلَا فِي الدَّلْوِ وَالْآنِيَةِ الَّتِي تَشْرَبُ فِيهَا، وَلَا فِيمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ قَبْلَ السَّقْيِ وَمَا تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا بِأَنْ لَا تَنْفَرِدَ إحْدَاهُمَا بِمَحَلٍّ لَا تَرِدُ فِيهِ الْأُخْرَى لَا بِأَنْ يَتَّحِدَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ دَائِمًا، وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ الِاتِّحَادُ فِيهِ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بِهِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ إلَّا الْفَحْلَ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمَا يَأْتِي (وَالْمَسْرَحُ) الشَّامِلُ لِلْمَرْعَى وَطَرِيقُهُ أَيْ: فِيمَا تَجْتَمِعُ فِيهِ لِتُسَاقَ لِلْمَرْعَى، وَفِيمَا تَرْعَى فِيهِ، وَالطَّرِيقُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُسَرَّحَةٌ فِي الْكُلِّ (وَالْمُرَاحُ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَمَوْضِعُ الْحَلَبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ وَحُكِيَ سُكُونُهَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى اللَّبَنِ، وَهُوَ - أَعْنِي مَحَلَّ الْحَلَبِ -: الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَالْحَالِبِ (وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ) لَكِنْ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ اُسْتُعِيرَ أَوْ مَلَكَهُ أَحَدُهُمَا (لَا نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِتَأْثِيرِ الْخُلْطَةِ هُوَ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ السَّوْمُ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُنْوَ، وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً بِإِطْلَاقِهَا بِخِلَافِ السَّوْمِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُ الِاعْتِلَافِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْأَصْلِ وَيَضُرُّ الِافْتِرَاقُ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ يَأْتِي زَمَنًا طَوِيلًا كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا أَوْ يَسِيرًا بِتَعَمُّدِ أَحَدِهِمَا لَهُ أَوْ بِتَقْرِيرِهِ لِلتَّفَرُّقِ
[حاشية الشرواني]
كَلَامِهِ هُنَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلْطَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ خُلْطَةُ الْجِوَارِ إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الِاقْتِسَامِ يُنَافِي ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا هِيَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ سم (قَوْلُهُ: فَاقْتَسَمُوا إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الشُّرُوطَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ سم أَيْ: الَّتِي فِيهَا الْكَلَامُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا تَتَمَيَّزَ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ فِي النَّقْدَيْنِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِصُنْدُوقٍ يَضَعُ فِيهِ كِيسَهُ، وَلَا بِحَارِسٍ يَحْرُسُهُ لَهُ وَنَحْوِهِمَا قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا تَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ الظَّاهِرُ ثُبُوتُ حُكْمِ الْخُلْطَةِ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ، وَأَمَّا التِّجَارَةُ فَيُشْتَرَطُ فِي الْجِوَارِ فِيهَا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَا فِي الدُّكَّانِ وَالْحَارِسِ وَالْحَمَّالِ وَمَكَانِ الْحِفْظِ مِنْ خِزَانَةٍ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِزَاوِيَةٍ أَيْ رُكْنٍ كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَالْأَسْنَى وَالْمِيزَانِ وَالْوَزَّانِ وَالْكَيْلِ وَالْمِكْيَالِ وَالذِّرَاعِ وَالذَّرَّاعِ وَالنَّقَّادِ وَالْمُنَادِي وَالْمُطَالِبِ بِالْأَثْمَانِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم فِيهِ تَوَقُّفٌ، وَإِنْ أَقَرَّهُ ع ش أَيْضًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَصْحَابُ الْوَدَائِعِ فِي الْجُعْلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَكِنْ تُشْتَرَطُ نَفْسُ الْخُلْطَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ أَوْ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ الْوَلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فِي الدَّلْوِ إلَى وَلَا فِيمَا وَقَوْلَهُ وَيُشْكِلُ إلَى وَيَضُرُّ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَيُصَدَّقُ (قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا) أَيْ: إحْدَى الْمَاشِيَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَّحِدَا) أَيْ: الْمَالَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ) أَيْ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يُطْلَقُ) أَيْ: بِضَبْطَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَالْحَالِبِ) أَيْ: وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ آلَةِ الْجَزِّ، وَلَا خَلْطُ اللَّبَنِ فِي الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجَزَّازِ قِيَاسًا عَلَى الْحَالِبِ، وَلَا خُلْطَةُ الصُّوفِ قِيَاسًا عَلَى خُلْطَةِ اللَّبَنِ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ مَوْضِعِ الْحَلَبِ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ مَوْضِعِ الْجَزِّ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ: وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجَازِّ وَآلَةِ الْجَزِّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ إلَخْ) وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الرُّعَاةِ قَطْعًا بِشَرْطِ عَدَمِ انْفِرَادِ كُلٍّ بِرَاعٍ وَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ أَنْ يَكُونَ الْفَحْلُ أَوْ الْفُحُولُ مُرْسَلَةً فِيهَا تَنْزُو عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِيَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَخْتَصُّ مَاشِيَةُ كُلٍّ بِفَحْلٍ عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارَةً لَهُ أَوْ لَهُمَا إلَّا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ جَزْمًا لِلضَّرُورَةِ وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَكَانِ الْإِنْزَاءِ كَالْحَلَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ اخْتِلَافُهُ) أَيْ: الْفَحْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُعِيرَ إلَخْ) أَيْ: الْفَحْلُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَوْجُودٌ إلَخْ) أَيْ: الْمُقْتَضِي (قَوْلُهُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُلْطَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً بِإِطْلَاقِهَا إلَخْ) أَيْ: لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ السَّوْمِ إلَخْ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّوْمَ لَهُ مَدْخَلٌ تَامٌّ فِي الْإِيجَابِ؛ وَلِذَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْخُلْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا الْوُجُوبُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فِي هَذَا الْفَرْقِ خَفَاءٌ فَلْيُحَرَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِطْلَاقِهَا مُتَعَلِّقًا بِلَيْسَتْ، وَيُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ مُوَافَقَةُ الْأَصْلِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَسِيرًا بِتَعَمُّدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَلَمْ يَعْلَمَا بِهِ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ عَلِمَا بِهِ وَأَقَرَّاهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ بِأَنَّ مَا لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ تُعْتَبَرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ، وَمُرَادُهُمْ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ أَمَّا خُلْطَةُ الْمُجَاوَرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الزَّرْعِ إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِمْ الِاتِّحَادَ فِي الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى مِنْهُ الْأَرْضُ وَالْحِرَاثِ وَمُلَقِّحِ النَّخْلِ وَالْجَدَادِ وَالْجَرِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ وَسِيَاقُ كَلَامِهِ هُنَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلْطَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ خُلْطَةُ الْجِوَارِ إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الِاقْتِسَامِ يُنَافِي ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا هِيَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ (قَوْلُهُ: فَاقْتَسَمُوا بَعْدَ الزَّهْوِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الشُّرُوطَ لِخُلْطَةِ الْجِوَارِ اهـ