تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 111-150
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)

صفحات 111-150
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

فَالزَّوْجَةُ فَالنِّسَاءُ الْمَحَارِمُ (وَ) أَوْلَى النِّسَاءِ (بِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قَرَابَاتُهَا) الْمَحَارِمُ كَالْبِنْتِ وَغَيْرِهِنَّ كَبِنْتِ الْعَمِّ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ قِيلَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَرَابَاتُ مِنْ كَلَامِ الْعَوَّامِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُجْمَعُ إلَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا اهـ وَيُجَابُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ بِصِحَّةِ هَذَا الْجَمْعِ لِأَنَّ الْقَرَابَاتِ أَنْوَاعٌ مَحْرَمٌ ذَاتُ رَحِمٍ كَالْأُمِّ وَمَحْرَمٌ ذَاتُ عُصُوبَةٍ كَالْأُخْتِ وَغَيْرُ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ (وَيُقَدَّمْنَ عَلَى زَوْجٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْإِنَاثَ بِمِثْلِهِنَّ أَلْيَقُ (وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ) مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ وَلَوْ حَائِضًا وَهِيَ مَنْ لَوْ فُرِضَتْ رَجُلًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِالْقَرَابَةِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ مَحْرَمِيَّةً فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ أَوْلَى ثُمَّ ذَاتُ رَحِمٍ غَيْرُ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ دَرَجَةً قُدِّمَ هُنَا بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ أُقْرِعَ وَلَا تَرْجِيحَ بِزِيَادَةِ إحْدَاهُنَّ بِمَحْرَمِيَّةِ رَضَاعٍ إذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا أَصْلًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَبَحَثَ التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ حَتَّى فِي بِنْتِ عَمٍّ بَعِيدَةٍ ذَاتِ رَضَاعٍ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ قَرِيبَةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَبِمَحْرَمِيَّةِ الْمُصَاهَرَةِ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى الْأُولَى (ثُمَّ) ذَاتُ الْوَلَاءِ ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ الْمُصَاهَرَةُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ ثُمَّ (الْأَجْنَبِيَّةُ) لِأَنَّهَا أَوْسَعُ نَظَرًا مِمَّنْ بَعْدَهَا (ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ) لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ (قُلْت إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَنَحْوَهُ) وَهُوَ كُلُّ قَرِيبٍ غَيْرُ مَحْرَمٍ (فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغُسْلِ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ وَلَا الْخَلْوَةُ (وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ) أَيْ رِجَالِ الْقَرَابَةِ (الزَّوْجُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَنْظُرُ مَا لَا يَنْظُرُونَهُ نَعَمْ تُقَدَّمُ الْأَجْنَبِيَّةُ عَلَيْهِ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ فِي الْكُلِّ الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ وَالْعَقْلُ

[حاشية الشرواني]

م ر أَوْجَهُهُمَا لَا حَقَّ لَهَا - أَيْ يَقْتَضِي - أَنْ تُقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ غُسْلِهَا فَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ زَوْجِهَا الْعَبْدِ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الرَّقِيقَيْنِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى النِّسَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ حَائِضًا وَقَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِيحَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِنَّ) عَطْفٌ عَلَى الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي لِلنَّوْعِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) هَذَا عَلَى التَّنَزُّلِ وَإِلَّا فَمَا أَفَادَهُ الْجَوْهَرِيُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ مَنْعَ جَمْعِ الْمَصْدَرِ مَا دَامَ بَاقِيًا عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ وَأَمَّا بَعْدَ نَقْلِهِ إلَى مَعْنًى آخَرَ كَمَا هُنَا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِصِحَّةِ هَذَا الْجَمْعِ إلَخْ لَكِنْ يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذَوَاتِ قَرَابَاتِهَا أَوْ بِجَعْلِ الْقَرَابَةِ بِمَعْنَى الْقَرِيبَةِ مَجَازًا لِيَصِحَّ الْحَمْلُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَدَّمْنَ) أَيْ الْقَرَابَاتُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنَاثَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَنْظُورُ الزَّوْجِ أَكْثَرَ لِأَنَّ حِلَّ نَظَرِهِ عَارِضٌ وَحِلَّ نَظَرِهِنَّ أَصْلِيٌّ سم (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ) إلَى قَوْلِهِ " وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ " فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا تَرْجِيحَ إلَى " قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَشَاحَّا فَذَاكَ وَإِلَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَالْعَمَّةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَتْ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ: فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبَى كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْعَصَبَةَ تُقَدَّمُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إذْ كَيْفَ تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ الْبَعِيدَةُ جِدًّا عَلَى الْخَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى إلَخْ) يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ مَحْرَمِيَّةً فَالَّتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا) كَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: ذَاتُ رَضَاعٍ) أَيْ إذْ كَانَتْ أُمًّا أَوْ أُخْتًا مِنْ الرَّضَاعِ مَثَلًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِمَحْرَمِيَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْلَى) يَعْنِي التَّرْجِيحَ بِمَحْرَمِيَّةِ الرَّضَاعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُوَافَقَةَ إنَّمَا هِيَ التَّرْجِيحُ بِمَحْرَمِيَّةِ الْمُصَاهَرَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ) أَيْ صَاحِبَةُ الْوَلَاءِ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتِقَةً أَمَّا الْعَتِيقَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْغُسْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ رِجَالُ الْقَرَابَةِ) أَيْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إلَخْ) أَيْ شَرْطُ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالزَّوْجَةُ) وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ وَذَكَرَ فِيهَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ احْتِمَالَيْنِ؛ أَوْجَهُهُمَا: لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِي شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الزَّوْجِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ بِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ لِنَقْصَيْ الْأُنُوثَةِ وَالرِّقِّ وَلْيُرَاجَعْ مَا لَوْ كَانَ الْقَرِيبُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى رَقِيقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَيُوَجَّهُ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَأَجَابَ م ر سَائِلًا بِإِطْلَاقٍ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا حَقَّ لِرَقِيقٍ لِأَنَّهُ وَلَايَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالرَّقِيقُ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنَاثَ بِمِثْلِهِنَّ أَلْيَقُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَنْظُورُهُ أَكْثَرَ لِأَنَّ حِلَّ نَظَرِهِ عَارِضٌ وَحِلَّ نَظَرِهِنَّ أَصْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى) يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ مَحْرَمِيَّةً فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَى ثِنْتَانِ مَحْرَمِيَّةً فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْعَصَبَةَ تُقَدَّمُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إذْ كَيْفَ تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ الْبَعِيدَةُ جِدًّا عَلَى الْخَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ قُدِّمَتْ الَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ مَعَ بِنْتِ الْخَالَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أُقْرِعَ اهـ فَعَلَيْهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَقَالَ فِيمَا لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ)

وَأَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا فِي مُسْلِمٍ وَلَا قَاتِلًا وَلَا عَدُوًّا وَلَا فَاسِقًا وَلَا صَبِيًّا وَإِنْ مَيَّزَ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا بَلْ صَرِيحُهُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ لِلْأَقْرَبِ إيثَارُ الْأَبْعَدِ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَيِّتِ وَالْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَدْبِهِ وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ.

(وَلَا يُقَرَّبُ الْمُحْرِمُ) إذَا مَاتَ قَبْلَ فِعْلِ تَحَلُّلِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِعْلِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لِلْحَجِّ وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ كَمَا أَطْلَقُوهُ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَ دُخُولَهُ بِفِعْلِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِهِ فِي الْحَيَاةِ وَدُخُولُ وَقْتِهِ لَا يُبِيحُ شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (طِيبًا) وَلَا يُخْلَطُ مَاءُ غَسْلِهِ بِكَافُورٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفُرُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى أَنَّ الْغَيْرَ لَا يَنُوبُ فِي بَقِيَّتِهِ وَذَلِكَ إبْقَاءٌ لِأَثَرِ الْإِحْرَامِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي مُحْرِمٍ مَاتَ «لَا تَمَسُّوهُ طِيبًا وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» وَصَرِيحُهُ حُرْمَةُ إلْبَاسِ ذَكَرٍ مُحِيطًا وَسَتْرِ وَجْهِ امْرَأَةٍ وَكَفَّيْهَا بِقُفَّازٍ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ إلَّا بِحَلْقِهِ لِتَلْبِيدِ رَأْسِهِ وَجَبَ حَلْقُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ ظُفُرِهِ إلَّا بِقَلْمِهِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّبْخِيرِ عِنْدَ غُسْلِهِ كَجُلُوسِ الْمُحْرِمِ عِنْدَ مُتَبَخِّرٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ وَمُطَيِّبِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.

. (وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ) الْمُحِدَّةُ (فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمِ لِلطِّيبِ عَلَيْهَا مِنْ التَّفَجُّعِ وَمَيْلِهَا لِلْأَزْوَاجِ أَوْ مَيْلِهِمْ إلَيْهَا بِالْمَوْتِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ تَكْفِينُهَا فِي ثِيَابِ الزِّينَةِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَخْذُ ظُفُرِهِ وَشَعْرِ إبِطِهِ وَعَانَتِهِ وَشَارِبِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ

[حاشية الشرواني]

عَلَى الْكَافِرِ تَغْسِيلُ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذِّمِّيَّةِ تَغْسِيلُ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا فِي مُسْلِمٍ) أَيْ وَبِالْعَكْسِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالِاتِّحَادُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ اهـ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْكَافِرُ الْبَعِيدُ أَوْلَى بِالْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَأَقَارِبُ الْكَافِرِ الْكُفَّارُ أَوْلَى بِهِ اهـ أَيْ بِتَجْهِيزِهِ مِنْ غَسْلِهِ وَنَحْوِهِ أَسْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا قَاتِلًا) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ ع ش عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهَذَا عَدَّاهُ السُّبْكِيُّ إلَى غَيْرِ غُسْلِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِقَاتِلِهِ حَقٌّ فِي غَسْلِهِ وَلَا الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْأَقْرَبِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ أَطَالَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لِرَجُلٍ تَفْوِيضُهُ لِامْرَأَةٍ وَعَكْسُهُ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ أَعْنِي الْجُوَيْنِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَمَّا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَهُوَ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ ثُمَّ سَاقَ كَلَامَ الْجُوَيْنِيِّ مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ بَلْ كَلَامُ وَلَدِهِ الْإِمَامِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَأْيٌ لَهُ فَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ غَايَتُهُ أَنَّ الْمُفَوَّضَ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ بِنَقْلِهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي نَدْبِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْأَسْنَى أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَيَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّفْوِيضُ لِلنِّسَاءِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ حَيْثُ قَالَ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ هَذَا التَّرْتِيبُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْحَلَبِيِّ أَنَّ التَّرْتِيبَ مَنْدُوبٌ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاجِبٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِرَجُلٍ وَغَسَّلَتْ امْرَأَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ حِفْنِي اهـ. وَفِي ع ش أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ هَذَا التَّفْصِيلَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ) الظَّاهِرُ عَطْفُهُ عَلَى " نَدْبِهِ ".

. (قَوْلُهُ: أَوْ فِعْلِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ كَغَيْرِهِ فِي طَلَبِ الطِّيبِ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْلَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ يَحْرُمُ تَطْيِيبُهُ وَطَرْحُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ كَمَا يَمْتَنِعُ فِعْلُهُ فِي كَفَنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ " وَصَرِيحُهُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) أَيْ تَحْرُمُ إزَالَةُ ذَلِكَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ثُمَّ إنْ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَوْ اُنْتُتِفَ بِتَسْرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ صُرَّ فِي كَفَنِهِ لِيُدْفَنَ مَعَهُ اهـ. وَفِي سم عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ حَيٍّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْحَلْقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْغَيْرَ) أَيْ غَيْرَ الْمَيِّتِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا يَنُوبُ) أَيْ الْمُحْرِمُ (فِي بَقِيَّتِهِ) أَيْ بَقِيَّةِ النُّسُكِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا يَقُومُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ سَعْيٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ حُرْمَةُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّطْيِيبِ وَالْأَخْذِ (قَوْلُهُ: لَا تَمَسُّوهُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمِيمِ لِغَيْرِ أَبِي دَاوُد وَلَهُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ قَسْطَلَّانِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَصَرِيحُهُ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ حَلْقُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر فِيهِمَا سم (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَسْلِهِ) بَلْ وَلَا قَبْلَهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ ع ش (قَوْلُهُ: كَجُلُوسِ الْمُحْرِمِ إلَخْ) وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا قِيلَ مِنْ كَرَاهَةِ جُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ بِقَصْدِ الرَّائِحَةِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ مَكْرُوهٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ.:

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُطَيَّبُ الْمُعْتَدَّةُ إلَخْ) أَيْ لَا يَحْرُمُ تَطْيِيبُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ التَّفَجُّعِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِالْمَوْتِ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي غُسْلِ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ كَافِرًا فِي مُسْلِمٍ) بَقِيَ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لِلْأَبِ تَغْسِيلُ ابْنَتِهِ مَعَ وُجُودِ أَجْنَبِيَّةٍ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ وَكَذَا إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر فِيهِمَا (قَوْلُهُ: كَجُلُوسِ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ مَكْرُوهٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ

مِنْ النَّظَافَةِ (قُلْت الْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِاسْتِحْسَانِهَا وَزَعْمُ أَنَّهُ تَنْظِيفٌ يُعَارِضُ احْتِرَامَ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ قُلْفَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا.

(فَصْلٌ) فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا (يُكَفَّنُ) الْمَيِّتُ بَعْدَ غَسْلِهِ (بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا) فَيَجُوزُ حَرِيرٌ وَمُزَعْفَرٌ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى

[حاشية الشرواني]

مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِ الْمَعْنَى قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ إزَالَتَهُ حَيًّا ثُمَّ مَحَلُّ كَرَاهَةِ إزَالَةِ شَعْرِهِ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَيْهِ وَإِلَّا كَأَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَطَيَّنَهُ بِصِبْغٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ مَثَلًا وَجَمَدَ دَمُهَا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَجَبَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَجَبَتْ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شُقَّ جَوْفُهُ وَكَثُرَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ ذَلِكَ إلَّا بِخِيَاطَةِ الْفَتْقِ فَيَجِبُ وَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْخِيَاطَةِ مُجَرَّدُ خُرُوجِ أَمْعَائِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ لِأَنَّ فِي خُرُوجِهَا هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ، وَالْخِيَاطَةُ تَمْنَعُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِ الْمَيِّتِ طُبُوعٌ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ فَهَلْ يَجِبُ إزَالَةُ الشَّعْرِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الطُّبُوعِ فِي الْحَيِّ وَيُكْتَفَى بِغَسْلِ الشَّعْرِ وَإِنْ مَنَعَ الطُّبُوعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّ الشَّارِحَ خَصَّ ذَلِكَ ثَمَّ بِالشَّعْرِ الَّذِي فِي إزَالَتِهِ مُثْلَةٌ كَاللِّحْيَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَشَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي هُنَا الْعَفْوُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الشُّعُورِ لِأَنَّ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ الْمَيِّتِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ) وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا لَمْ يُوَافِقْ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: خَتْنُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالْأَنْوَارِ وَقَلْعُ سِنِّهِ سم أَيْ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا مُحْرِمًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ وَجَبَ إزَالَةُ شَعْرٍ يَمْنَعُ الْغُسْلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ م ر سم عَلَى حَجّ ثُمَّ مَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ قُلْفَتِهِ نَجَاسَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ تَحْتَهَا ذَلِكَ فَلَا يُيَمَّمُ عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ م ر بَلْ يُدْفَنُ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَ النَّجَاسَةِ إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا يُيَمَّمُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ تُرَابٌ لَا يَكْفِي الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا يُمِّمَ بِهِ الْمَيِّتُ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَيُّ صَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَإِذَا تَيَمَّمَ بِهِ الْحَيُّ لَا يُصَلِّي بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَيَمُّمِ الْحَيِّ بِهِ؟ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهَا وَغَسْلِ مَا تَحْتَهَا إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يُمِّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَلَا يُيَمَّمُ بَلْ يُدْفَنُ بِلَا صَلَاةٍ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ لِأَنَّ شَرْطَ التَّيَمُّمِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يُيَمَّمُ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْبَغِي تَقْلِيدُهُ لِأَنَّ فِي دَفْنِهِ بِلَا صَلَاةٍ عَدَمَ احْتِرَامٍ لِلْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَى كُلٍّ فَيَحْرُمُ قَطْعُ قُلْفَتِهِ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ]

(فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ) وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا (قَوْلُهُ: الْمَيِّتُ) إلَى قَوْلِهِ " وَيُقَدَّمُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ غَسْلِهِ) يَنْبَغِي بَعْدَ طُهْرِهِ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ فَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَعْدَ طُهْرِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ طُهْرِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ لِغُسْلِهِ لَمْ يُجْزِ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ طُهْرِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(فَرْعٌ) هَلْ يَجُوزُ التَّكْفِينُ فِي ثَوْبٍ بَالٍ بِحَيْثُ يَذُوبُ سَرِيعًا لَكِنَّهُ سَاتِرٌ فِي الْحَالِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدَّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُزَعْفَرٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي اللِّبَاسِ وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الْمُزَعْفَرُ عُرْفًا ع ش (قَوْلُهُ: لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى) فَيَمْتَنِعُ تَكْفِينُهُمَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا لَا الْمُعَصْفَرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَكْفِينُ قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يَمْتَنِعُ تَكْفِينُ الْمُسْلِمِ فِيهِ نِهَايَةٌ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْجَوْجَرِيُّ بِرّ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ خَتْنُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالْأَنْوَارِ وَقَلْعُ سِنِّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ قُلْفَتِهِ) أَيْ وَإِنْ وَجَبَ إزَالَةُ شَيْءٍ يَمْنَعُ الْغُسْلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ تَحْتَهَا نَجَسٌ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ الْخِتَانِ.

(فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا) (فَرْعٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَنْ مَاتَ لَابِسَ حَرِيرٍ لِحَاجَةٍ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُقْتَضَى طَلَبِ دَفْنِهِ فِيهِ كَمَنْ اُسْتُشْهِدَ وَهُوَ لَابِسُهُ لِمُسَوِّغٍ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ بَلْ يُدْفَنُ فِيهِ لِأَنَّ دَفْنَ الشَّهِيدِ فِي أَثْوَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا مَطْلُوبٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ كَمَنْ لَبِسَهَا لِنَحْوِ جَرَبٍ وَقَمْلٍ وَمَاتَ فِيهَا وَجَبَ نَزْعُهَا ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي بِهِ فَيُنْزَعُ م ر (قَوْلُهُ: لَا لِرَجُلٍ وَخُنْثَى) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ تَكْفِينُ قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ فِيمَا يَمْتَنِعُ تَكْفِينُ الْمُسْلِمِ فِيهِ

وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحِلِّ مَا يَشْمَلُ الْوُجُوبَ إذْ لَا خَفَاءَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَلِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ إذَا لَبِسَهُ بِشَرْطِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْمَوْتِ لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَبَحَثَ هُوَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّكْفِينُ فِي مُتَنَجِّسٍ - بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ - وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِنْ حَلَّ لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ طُهْرُ كَفَنِهِ وَمَعَ مَا مَرَّ آنِفًا مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُ هَذَا تَعَيَّنَ وَإِلَّا سُومِحَ بِهِ وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ فِي ثَوْبِ زِينَةٍ وَإِنْ حَرُمَ لُبْسُهَا لَهُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا مَرَّ وَيَحْرُمُ فِي جِلْدٍ وُجِدَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مُزْرٍ بِهِ وَكَذَا الطِّينُ وَالْحَشِيشُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ثَوْبٌ وَجَبَ جِلْدٌ ثُمَّ حَشِيشٌ ثُمَّ طِينٌ فِيمَا يَظْهَرُ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ بِحَرِيرٍ

[حاشية الشرواني]

وَأَمَّا الْمُعَصْفَرُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي فَصْلِ اللِّبَاسِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر " لَا الْمُعَصْفَرِ " فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ. (قَوْلُهُ: حِلَّهُ) أَيْ حِلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْوُجُوبِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ فَقْدِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا حِلَّهُ لِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ وَهُوَ الشَّهِيدُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْحَرْبِ مُغْنِي ظَاهِرُهُ لَا لِدَفْعِ نَحْوِ قَمْلٍ لَكِنْ صَرَّحَ النِّهَايَةُ بِشُمُولِهِ أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابِ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قَمْلٍ جَازَ تَكْفِينُهُ فِيهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي اُسْتُشْهِدَ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَلِهَذَا لَوْ لَبِسَ الرَّجُلُ حَرِيرًا لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ مَثَلًا وَاسْتَمَرَّ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لِذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ حَرُمَ تَكْفِينُهُ عَمَلًا بِعُمُومِ النَّهْيِ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا اهـ وَاعْتَمَدَهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِضَرُورَةٍ فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي فَيُنْزَعُ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: م ر جَازَ تَكْفِينُهُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَوْلَى وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا جَوَازُ التَّعَدُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ لُبْسَهُ فِي الْأَصْلِ لِحَاجَةٍ فَاسْتُدِيمَتْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ (خَالَفَهُ) أَيْ بَحْثَهُ الْحِلَّ لِقَتِيلِ الْمَعْرَكَةِ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْحَرِيرِ م ر اهـ قَالَ ع ش وَهَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ نَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ فَلْيُقْتَصَرْ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحَكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ بَلْ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ ثَوْبًا طَاهِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ يَجِدُ طَاهِرًا فَيُكَفَّنُ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذَا لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ لُبْسُهُ إلَخْ) أَيْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا مَرَّ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْكَفَنِ وَلَا وَجَدَ نَحْوَ إذْخِرٍ أَوْ طِينٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَتَكْفِينِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ سَتْرِهِ بِنَحْوِ الْإِذْخِرِ وَالطِّينِ ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ أَيْ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ قَبْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِصِحَّتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْفِينِ وَالسَّتْرِ سم (قَوْلُهُ: وَمَعَ مَا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِي مُتَنَجِّسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْحَيِّ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَارِيًّا قَبْلَ تَكْفِينِهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُومِحَ بِهِ) أَيْ بِالْمُتَنَجِّسِ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِيهِ هَذَا مُفَادُ كَلَامِهِ وَمَرَّ عَنْ سم وَع ش آنِفًا مَا يُخَالِفُهُ وَفَسَّرَ الْكُرْدِيُّ ضَمِيرَ بِهِ بِالْحَرِيرِ وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ: وَتُكَفَّنُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش فِي تَطْيِيبِهَا (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبِ زِينَةٍ) أَيْ كَمَا يُبَاحُ تَطْيِيبُهَا سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: وَجَدَ غَيْرَهُ) أَيْ مِنْ الْأَثْوَابِ وَلَوْ حَرِيرًا ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ وُجُوبِ تَعْمِيمِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ لِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْكَفَنِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حُبٌّ فَهَلْ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ بِإِدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونِ عَلَى الطِّينِ لِأَنَّ التَّطْيِينَ مَعَ وُجُودِهِ إزْرَاءٌ بِهِ سم (قَوْلُهُ: بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) أَيْ وَسَتْرِ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ ع ش (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ عَلَى نَحْوِ حَرِيرٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا) الْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْحَرِيرِ م ر (قَوْلُهُ: وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَفَّنُ فِيهِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الْكَفَنِ وَلَا وُجِدَ نَحْوُ إذْخِرٍ أَوْ طِينٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ وَتَكْفِينِهِ فِيهِ أَوْ بَعْدَ سَتْرِهِ بِنَحْوِ الْإِذْخِرِ وَالطِّينِ ثُمَّ تَكْفِينِهِ فِيهِ أَعْنِي فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ قَبْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِصِحَّتِهَا قَبْلَ التَّكْفِينِ وَالسَّتْرِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ مَا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا فِي مُتَنَجِّسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْحَيِّ هُوَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَارِيًّا قَبْلَ تَكْفِينِهِ (قَوْلُهُ: وَتُكَفَّنُ مُحِدَّةٌ فِي ثَوْبِ زِينَةٍ) أَيْ كَمَا يُبَاحُ تَطْيِيبُهَا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَعْمِيمِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ لِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ فِي الْكَفَنِ،

وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّينَةُ وَلَوْ امْرَأَةً كَمَا يَحْرُمُ سَتْرُ بَيْتِهَا بِحَرِيرٍ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا وَفِي الطِّفْلِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ هُوَ الْأَوَّلُ.

(وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ) يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُخْتَلِفَةَ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ دُونَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الرِّقَّ يَزُولُ بِالْمَوْتِ وَإِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُ مِنْ تَغْسِيلِهِ لِأَمَتِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ لَمْ يُغَسِّلْهَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ يُغَسِّلُ زَوْجَتَهُ مَعَ زَوَالِ عِصْمَتِهَا عَنْهُ، ثُمَّ الِاكْتِفَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ إلَّا الْإِيضَاحَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ كَالْحَيِّ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَالَ آخَرُونَ: يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُهَذِّبِ إنَّ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَقَطْ لَا يُسَمَّى كَفَنًا أَيْ وَالْوَاجِبُ التَّكْفِينُ فَوَجَبَ الْكُلُّ لِلْخُرُوجِ عَنْ هَذَا الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ

[حاشية الشرواني]

وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّينَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مِمَّا يَحْرُمُ كَالْمُزَعْفَرِ وَإِلَّا فَسَتْرُ الْبَيْتِ بِمَا لَا يَحْرُمُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ السَّتْرُ مَعَ وَضْعِ نَحْوِ قَفَصٍ فَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَسَتْرِ الْبَيْتِ وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي الْحِلُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالتَّدَثُّرِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ ظَاهِرًا فِي تَصْوِيرِ الْحِلِّ بِمَا ذَكَرْته بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ أَيْ وَلَا عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ بِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر سم عَلَى حَجّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَائِهِمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ ع ش وَزَادَ شَيْخُنَا عَقِبَ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ سم لَكِنَّهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ وَقَوْلُ سم وَدَفْنُهُ مَعَهَا إلَخْ يَأْتِي فِي شَرْحِ " وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ " مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَإِلَى رَدِّهِ أَشَارَ سم بِقَوْلِهِ لَا يُقَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي الطِّفْلِ) أَيْ الصَّبِيِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ) وَهُوَ أَوْجَهُ نِهَايَةٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَوْبٌ) أَيْ وَاحِدٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ) أَيْ عَوْرَةَ الصَّلَاةِ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُخْتَلِفَةَ بِالذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، وَوُجُوبُ سَتْرِهِمَا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَغْسِيلِ السَّيِّدِ لَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِكَوْنِهَا بَاقِيَةً فِي مِلْكِهِ بَلْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ كَمَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَغْسِيلُ زَوْجَتِهِ مَعَ أَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الِاقْتِصَارُ فِي سَتْرِ عَوْرَتِهَا عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ أَيْضًا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الرِّقِّ فَإِنْ وُجِدَ نَصٌّ مِنْ الشَّارِعِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَثَرٍ وَأَثَرٍ فَلْيُذْكَرْ وَإِلَّا فَالتَّفْرِقَةُ تَحَكُّمٌ، بَحْثُ بَصْرِيٍّ هَذَا مُجَرَّدُ بَحْثٍ وَإِلَّا فَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَغَيْرِهَا مِثْلُ مَا فِي الشَّرْحِ وَيُمْكِنُ التَّفْرِقَةُ بِأَنَّ فِي اتِّبَاعِ الْأَثَرِ الْأَوَّلِ إزْرَاءً لِلْمَيِّتِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَعَ زَوَالِ عِصْمَتِهَا) أَيْ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا سم (قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَخْ) وَجَمَعَ ابْنُ الْمُقْرِي بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فِي رَوْضَةٍ فَقَالَ وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِيَ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ " وَلَا تُنَفَّذُ إلَخْ " (قَوْلُهُ: وَأَطَالَ جَمْعٌ إلَخْ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ - هُنَا كَالصَّلَاةِ - وَجَمِيعَ بَدَنِهِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ كَالْأَذْرَعِيِّ تَبَعًا لِجُمْهُورِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَفَاءً بِحَقِّ الْمَيِّتِ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ مَحْمُولٌ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ، وَالْوَرَثَةُ: فِي ثَلَاثَةٍ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ، وَالْوَرَثَةُ: بِسَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ يُجَابُ الْوَرَثَةُ وَلَوْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حُبُّ فَهَلْ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ بِإِدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونِ عَلَى الطِّينِ لِأَنَّ التَّطْيِينَ مَعَ وُجُودِهِ إزْرَاءٌ بِهِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ إلَخْ) هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَهْمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزَ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنِهِ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ م ر.

(قَوْلُهُ: دُونَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ مَا سَتَرَ مِنْ الْأُنْثَى وَلَوْ رَقِيقَةً مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَوُجُوبُ سَتْرِهِمَا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ غَالِبًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ زَوَالِ عِصْمَتِهَا عَنْهُ إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) كَذَا

فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِهَا وَالْوَرَثَةُ بِسَابِغِ كَفَنٍ فِي السَّابِغِ اتِّفَاقًا أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى سَاتِرِهَا مِنْ السَّابِغِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لِلْمَيِّتِ لَمْ يُسْقِطْهُ فَقُدِّمَ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالْوَرَثَةِ فَيَأْثَمُونَ بِمَنْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَأَكُّدِ أَمْرِهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَأَكُّدِهِ وَتَقَدُّمِهِ بِهِ يُحْمَلُ قَوْلُ بَعْضِ مَنْ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ إنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ أَيْ لَا لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْفِينِ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ خِلَافٌ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُهَا أَوْ السَّابِغُ فَعُلِمَ أَنَّهُ بِالسَّاتِرِ يَسْقُطُ حَرَجُ التَّكْفِينِ الْوَاجِبِ عَنْ الْأُمَّةِ وَيَبْقَى حَرَجٌ مِنْهُ حَقُّ الْمَيِّتِ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ، وَمِنْ كَوْنِهِ حَقَّهُ يُحْمَلُ تَصْرِيحُ آخَرِينَ بِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِإِيصَائِهِ بِإِسْقَاطِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذَا غُطِّيَ مِنْ الْمَيِّتِ عَوْرَتُهُ فَقَطْ سَقَطَ الْفَرْضُ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ صَرِيحٌ فِيمَا قَرَّرْتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَيِّتِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ لَا لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْفِينِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ سَقَطَ الْفَرْضُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي الْقَطْعُ بِالِاكْتِفَاءِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ ثُمَّ الْقَطْعُ بِأَنَّ الزَّائِدَ لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ وَفِيهِ تَنَاقُضٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهُ لَا تَنَاقُضَ فِيهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَعَلَّ مُرَادَ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الزَّائِدِ أَنَّهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا مِنْ الِاتِّفَاقِ الْمَذْكُورِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ تَنَاقُضٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ تَنَاقُضٌ وَأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْخِلَافَ

[حاشية الشرواني]

وَالْغُرَمَاءُ عَلَى ثَلَاثَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَيُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ فِي وَرَثَتِهِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَمَتَى كُفِّنَ الْمَيِّتُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ وُجُوبًا اهـ (قَوْلُهُ: فِي الِانْتِصَارِ لَهُ) أَيْ لِمَا قَالَهُ آخَرُونَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَقَلُّ الْكَفَنِ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ (قَوْلُهُ: بِسَاتِرِهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: بِسَابِغٍ) أَيْ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُونَ) أَيْ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنْ قِيلَ هُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ قُلْنَا لَوْ سُلِّمَ عَدَمُ وُجُوبِهِ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ فَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ لَا مَعْنَى مَعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْعِ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِاسْتِثْنَاءِ تَقْدِيمِ الْمَيِّتِ هُنَا عَلَى الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمَنْعِ الْآتِي لَمْ يَصِحَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَدْ جَزَمَ إلَخْ ثُمَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اخْتَارَهُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ سَاتِرَ جَمِيعِ الْبَدَنِ مُسْتَحَبٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَنْعُهُ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُحْمَلُ قَوْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ تَأَكُّدِهِ) أَيْ السَّابِغِ (وَتَقَدُّمِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِهِ) أَيْ بِالسَّابِغِ (قَوْلُهُ: اُعْتُمِدَ الْأَوَّلُ) أَيْ أَقَلُّ الْكَفَنِ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ قَوْلُ الْبَعْضِ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ بَلْ كَانَ الْوُجُوبُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ (لَمْ يَبْقَ خِلَافٌ إلَخْ) وَلَك مَنْعُ الْمُلَازَمَةِ بِالْجَمْعِ السَّابِقِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْغُرَمَاءِ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ كَوْنِهِ حَقَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ تَأَكُّدِهِ إلَخْ وَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلسَّابِغِ وَالثَّانِي لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ الزَّائِدُ عَلَى السَّاتِرِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ " وَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ إلَخْ " (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ السَّابِغَ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا لِلْخُرُوجِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَيِّتِ وَ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: لَا لِلْخُرُوجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَنَاقُضٌ) أَيْ إنَّ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ السَّاتِرِ حَقٌّ مَحْضٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَبِالْقَطْعِ الثَّانِي أَنَّ وُجُوبَ الزَّائِدِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي) أَيْ بَلْ مِنْ مُلْحَقَاتِ الْمَجْمُوعِ عَلَى حَسَبِ فَهْمِهِ مِنْهُ أَيْ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَاجِبٌ الْمُرَادُ بِهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ إلَخْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَتَوْجِيهِ قَوْلِ جَمْعٍ إنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَخْ الْمُفِيدِ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: مِنْ الِاتِّفَاقِ الْمَذْكُورِ) أَيْ السَّابِقِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَقَّ إلَخْ) أَقُولُ الَّذِي حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَوْرَدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقْصِدْ بِالْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَفْعَ الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ أَوْ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ فَقَطْ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ بَلْ قَصَدَ دَفْعَ التَّنَاقُضِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنْ قِيلَ: هُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ قُلْنَا لَوْ سُلِّمَ عَدَمُ وُجُوبِهِ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ فَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ الْمَعْنَى مَعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْعِ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَوْرَدَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ اهـ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ " وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ " مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا مِنْ الِاتِّفَاقِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَهَذَا لَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الرَّدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقْصِدْ بِالْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَفْعَ الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ

فِي وُجُوبِ سَاتِرِهَا أَوْ الْكُلِّ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي تَوْجِيهِهِمَا.
وَيَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ لَا تَنْفُذُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُهَا لِحَقِّ اللَّهِ وَالزَّائِدَ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى تَقَدُّمُهُ بِالزَّائِدِ عَلَيْهِمْ عَلَى وُجُوبِ الزَّائِدِ لِحَقِّ اللَّهِ فَصَحَّ الِاتِّفَاقُ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْبَشَرَةِ هُنَا كَالصَّلَاةِ (وَلَا تُنَفَّذُ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِهَا بِمَا زَادَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَقَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ صَرِيحٌ فِي الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْهُ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي صَحَّحَهُ أَنَّ الزَّائِدَ حَقُّهُ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ نَقْلُهُ الِاتِّفَاقَ السَّابِقَ وَمَا مَرَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ وَصِيَّتَهُ لَا تُنَفَّذُ بِإِسْقَاطِهِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ حَقُّهُ لِأَنَّ إسْقَاطَهُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةَ بِهِ لَا تُنَفَّذُ قُلْت كَوْنُ وَصِيَّتِهِ بِإِسْقَاطِهِ مَكْرُوهَةً مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَفِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحَقِّهِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ مَا لَا يَخْفَى وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ هُوَ مُزْرٍ بِهِ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ إسْقَاطُهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ مِنْ التَّخَلِّي عَنْ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا مَا هُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ (وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ)

[حاشية الشرواني]

التَّنَاقُضِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي رَفْعُ الْخِلَافِ بِحَمْلِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَفَنَ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ ثَوْبٌ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَبِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَسْتُرُ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ وَبِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ فَقَطْ الثَّوْبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَكُلٌّ مِنْ السَّاتِرِ لِلْعَوْرَةِ وَالسَّابِغِ لِلْبَدَنِ لَا يَسْقُطُ بِوَصِيَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَالثَّالِثُ الَّذِي هُوَ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ مِنْ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ يَسْقُطُ بِالْوَصِيَّةِ وَيَمْنَعُ الْغُرَمَاءُ لَا الْوَرَثَةُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَاعْتَمَدَهُ مُتَعَقِّبُو كَلَامِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ آنِفًا (عَنْ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: التَّصْرِيحُ بِهِ) أَيْ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ إلَخْ) أَيْ فِي ذِكْرِ الْمَجْمُوعِ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ جَمْعٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ) أَيْ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوُجُوبَ) أَيْ وُجُوبَ الزَّائِدِ (فِيهِ) أَيْ الِاتِّفَاقِ الْمَذْكُورِ (وَقَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الِاتِّفَاقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَيْرُهُمَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَيِّتِ بِالزَّائِدِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى وُجُوبِ الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وُجُوبَ الزَّائِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَاقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بِمَا زَادَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَتُنَفَّذُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقُّ اللَّهِ وَالْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ بِالْوَصِيَّةِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى م ر اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ لَا تُنَفَّذُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْمُتَقَدِّمُ آنِفًا (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي الْبِنَاءِ إلَخْ) يَدْفَعُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم وَقَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ عِلَّةَ الْوُجُوبِ مُرَكَّبَةٌ ذَكَرَ أَحَدَ جُزْأَيْهَا هُنَاكَ وَالْجُزْءَ الْآخَرَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَقَلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ السَّائِلَ لَمْ يَدَّعِ مُجَرَّدَ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ بَلْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ (وَقَوْلُهُ: كَيْفَ وَفِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحَقِّهِ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا لَهُ وَحْدَهُ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ (وَقَوْلُهُ: مُزْرٍ بِهِ) أَيْ يَجْعَلُهُ ذَا عَيْبٍ (وَقَوْلُهُ: إسْقَاطَهُ) أَيْ الزَّائِدِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ) لَا يُنَافِيهِ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْأَصْحَابِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ أَوْ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ حَتَّى يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ بَلْ قَصَدَ دَفْعَ التَّنَاقُضِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: لَعَلَّ مُرَادَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ إلَخْ وَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ التَّنَاقُضِ عَنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الرَّوْضِ اعْتَمَدَ وُجُوبَ مَا يَعُمُّ لَكِنَّهُ جَعَلَ وُجُوبَهُ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْمَيِّتِ، وَمَحْضُ وُجُوبِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا الْجَعْلِ كَوْنُهُ خِلَافَ مُرَادِ تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَهُ فِي الْحُكْمِ وَيُخَالِفَهُ فِي صِفَتِهِ وَسَبَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقُّ اللَّهِ وَالْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ بِالْوَصِيَّةِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تُنَفَّذُ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ مَكْرُوهَةٌ أَوْ مُحَرَّمَةٌ مَعَ أَنَّهَا نَافِذَةٌ بِشَرْطِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ أَيْضًا بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ هُنَا وَقَعَ الْإِيصَاءُ بِهِ قَصْدًا وَثَمَّ وَقَعَ الْإِيصَاءُ بِهِ تَبَعًا لِغَيْرِ مَكْرُوهٍ بَلْ لِمَسْنُونٍ وَهُوَ الْإِيصَاءُ بِالثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ، لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى ثَمَّ بِالزِّيَادَةِ قَصْدًا لَمْ تُنَفَّذْ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الزِّيَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِوَاحِدٍ مَثَلًا ثُمَّ بِشَيْءٍ آخَرَ لِآخَرَ مَثَلًا وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزِّيَادَةَ اشْتَرَكَا فِي الثُّلُثِ بِالنِّسْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قُلْتُ: كَوْنُ وَصِيَّتِهِ بِإِسْقَاطِهِ مَكْرُوهَةً مَمْنُوعٌ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ السَّائِلَ لَمْ يَدَّعِ مُجَرَّدَ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ بَلْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ (قَوْلُهُ: كَيْفَ وَفِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحَقِّهِ لِلْوَرَثَةِ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ

أَيْ الذَّكَرِ (ثَلَاثَةٌ) يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ مُحْرِمٍ وَوَجْهِ مُحْرِمَةٍ اتِّبَاعًا لِمَا فَعَلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَيَجُوزُ) بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ (رَابِعٌ وَخَامِسٌ) بِرِضَا الْوَرَثَةِ الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ وَكَذَا أَكْثَرُ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا أَطْلَقُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ اهـ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ جَزَمَ ابْنُ يُونُسَ بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ قَضِيَّةُ أَوْ صَرِيحُ كَلَامِ كَثِيرِينَ فَهُوَ الْأَصَحُّ (وَ) الْأَفْضَلُ (لَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (خَمْسَةٌ) لِطَلَبِ زِيَادَةِ السَّتْرِ فِيهَا وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا دَيْنَ، وَكُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ سَاتِرٍ لِكُلِّ الْبَدَنِ إنْ طَلَبَهُ غَرِيمٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ كُفِّنَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِالزَّائِدِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ وَقْفِ الْأَكْفَانِ

[حاشية الشرواني]

التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِذَا قَالَ وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الذَّكَرِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَطْلَقُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَجْهِ مُحْرِمَةٍ " (قَوْلُهُ: أَيْ الذَّكَرِ) أَيْ بَالِغًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا أَوْ مُحْرِمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهِ مُحْرِمَةٍ) اسْتِطْرَادِيٌّ بَلْ يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَفَائِفَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ) أَفْهَمَ امْتِنَاعَ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ إذَا كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَهُمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ لَهُمْ بِلَا حَصْرٍ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ مَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ جَوَازِ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبٌ فَلَا اهـ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِحُرْمَتِهَا وَبَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقُوهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهُ) أَيْ الْأَكْثَرِ سم (قَوْلُهُ فَهُوَ الْأَصَحُّ) مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إلَخْ) يَمْنَعُ اسْتِلْزَامَهُ لِلتَّحْرِيمِ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم وَغَيْرِهِ فِي دَفْنِ الْمَرْأَةِ مَعَ حُلِيِّهَا مِنْ أَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ لِغَرَضٍ جَائِزٌ وَيَأْتِي عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَرْأَةِ) إلَى قَوْلِهِ " لِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُوسِرِينَ لِفَقْدِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ إلَى وَإِذَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَرْأَةِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ فِي الرَّجُلِ وَلَوْ صَغِيرَةً (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا إلَخْ.
(فَرْعٌ) هَلْ الْخَمْسَةُ لِلْمَرْأَةِ كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فَلَا شَيْءَ مِنْهَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ سم أَقُولُ يُصَرِّحُ بِالثَّانِي قَوْلُ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ أَمَّا مَنْعُهُ أَيْ الْوَارِثِ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ فِي الْمَرْأَةِ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْخَمْسَةَ لَيْسَتْ مُتَأَكِّدَةً فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَتَأَكُّدِ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ حَتَّى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عَلَيْهَا كَمَا يُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ إلَخْ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ م ر أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ شَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا إلَخْ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَا حُرْمَةَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَفْضَلُ وَالْجَائِزُ فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَقَرِيبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَكَذَا لَوْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يُعْطَى الْحَنُوطَ وَالْقُطْنَ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأُمُورِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا تُعْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ أَخْذُهُ وَإِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ دُونَ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَبْشُهُ لِتَقْصِيرِهِمَا بِالدَّفْنِ وَقَوْلُهُ: م ر وَلَا يُعْطَى الْحَنُوطَ إلَخْ أَيْ مِنْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

حَقًّا لَهُ وَحْدَهُ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَفَائِفَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ) أَفْهَمَ امْتِنَاعَ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ إذَا كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَهُمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ لَهُمْ بِلَا حَصْرٍ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ لِلْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا

أَوْ مِنْ مَالِ الْمُوسِرِينَ لِفَقْدِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي الثَّلَاثَةِ وَدُونِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَالثَّلَاثَةُ وَلَهُمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَالْغُرَمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُونَ فِي سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَالْبَدَنِ فَسَاتِرُ الْبَدَنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَقُّهُ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَيْهِمْ لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَإِنْ أَسْقَطَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ إجَابَتَهُمْ فِي مَنْعِ سَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَإِذَا قُلْنَا بِإِجْبَارِ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ عَلَى السَّابِغِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَيْسَ مِثْلُهُ بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ بَلْ لِلْوَرَثَةِ فَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ لِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ وَأَنَّهَا حَقُّهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يُسْقِطْهَا لَا لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ وَفَارَقَ الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ هُنَا بِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثَّلَاثِ أَضْعَفُ مِنْهُ فِي السَّابِغِ فَلَمْ يَمْنَعْ الْغُرَمَاءَ تَقْدِيمًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَمَنَعَ الْوَرَثَةَ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لِحَقِّهِ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الثَّلَاثِ شَاذٌّ مَحْمَلُهُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ حَيْثُ وَاجِبُ التَّكْفِينِ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى الثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ غَائِبٌ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْإِجْبَارُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ أَنَّ الثَّلَاثَ وَاجِبَةٌ عُلِمَ رَدُّهُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى السُّبْكِيّ أَجَابَهُ بِمَا ذَكَرْته أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا لِجَمَالِهِ كَمَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ دَسْتُ ثَوْبٍ

[حاشية الشرواني]

بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفِ وَالزَّوْجِ وَغَيْرِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَالِ الْمُوسِرِينَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَتَبَرَّعُوا بِالزَّائِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ مَا ضَابِطُ الْيَسَارِ هُنَا اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ مَنْ يَمْلِكُ كِفَايَةَ سَنَةٍ لِمُمَوَّنِهِ وَإِنْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا اهـ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ غَائِبٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَالثَّلَاثَةُ) أَيْ لُزُومًا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش. (فَرْعٌ) هَلْ يَجِبُ تَكْفِينُ الذِّمِّيِّ فِي ثَلَاثَةٍ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَا وَصِيَّةَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى وَاحِدٍ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ غَائِبٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْقَطَهُ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ السَّابِغِ فِي الْإِجْبَارِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ) فَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ وَالْوَرَثَةُ فِي ثَلَاثَةٍ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ فَيُجْبَرُونَ عَلَى بَقِيَّةِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَسْقُطُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إلَّا بِإِيصَاءٍ أَوْ مَنْعِ الْغَرِيمِ سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا اتَّفَقُوا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَفَنَ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى - وَهُوَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ مُطْلَقًا -، حَقِّ الْمَيِّتِ - وَهُوَ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَهَذَا لِلْمَيِّتِ إسْقَاطُهُ بِالْوَصِيَّةِ دُونَ غَيْرِهِ -، حَقِّ الْغُرَمَاءِ - وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِلْغُرَمَاءِ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ إسْقَاطُهُ وَالْمَنْعُ مِنْهُ دُونَ الْوَرَثَةِ - حَقِّ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ فَلِلْوَرَثَةِ إسْقَاطُهُ وَالْمَنْعُ مِنْهُ وَوَافَقَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَالْمُغْنِي عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ إلَّا الثَّانِيَ مِنْهَا فَاعْتَمَدَ أَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ وَحَقًّا لِلْمَيِّتِ فَإِذَا أَسْقَطَ الْمَيِّتُ حَقَّهُ بَقِيَ حَقُّ اللَّهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُ شَيْءٍ مِنْ سَابِغِ جَمِيعِ الْبَدَنِ عِنْدَهُمَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ) فَاعِلٌ فَمَفْعُولٌ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ حَيْثُ أُجِيبَتْ الْغُرَمَاءُ فِي مَنْعِ الزَّائِدِ عَلَى السَّابِغِ دُونَ الْوَرَثَةِ فَأُجْبِرُوا عَلَى الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسْقِطْهَا) أَيْ بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ حَقَّهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْنَعْ) أَيْ حَقُّهُ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْقَوْلُ بِوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ الْوَجْهُ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَحْمُولًا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْوَجْهِ) أَيْ الشَّاذِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ رَدِّ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ الْمُقَرَّرِ (وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: إنَّهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ (فَرْعٌ) . هَلْ الْخَمْسَةُ لِلْمَرْأَةِ كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فَلَا شَيْءَ مِنْهَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِثْلُهُ بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إلَّا بِإِيصَاءٍ أَوْ مَنْعِ الْغَرِيمِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ " وَلَا الْوَارِثِ " أَيْ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ ثَلَاثِ لَفَائِفَ مَا نَصُّهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ لَفَائِفَ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا ثَلَاثَةً لَيْسَتْ لَفَائِفَ لَمْ يُجَابُوا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الْمُتَأَكِّدَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْ يَلْزَمَهُمْ فِعْلُ سَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بَحَثَ أَنَّ ذِكْرَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ الثَّلَاثَةِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا لَمْ يُجَبْ الْمُمْتَنِعُ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا وَأَرَادُوا ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَتِهَا لَمْ يُمْنَعُوا اهـ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الثَّلَاثَ وَاجِبَةٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ لَا مُسْتَحَبَّةٌ وَأَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهَا لَفَائِفَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ عَنْ الْإِسْعَادِ فَإِنْ قُلْتَ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثٌ قُلْت مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ إرَادَةِ أَنَّهَا أَفْضَلُ فِي الْجُمْلَةِ وَيَكْفِي تَحَقُّقُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَالْأَفْضَلُ لِلْمُكَفِّنِ تَكْفِينُهُ فِي الثَّلَاثِ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ التَّرِكَةِ بِشَرْطِهِ، وَجَوَازُ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا فِي نَفْسِهَا.
(فَرْعٌ) . مَنَعَ الْغَرِيمُ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْنِ أَبْرَأَ مَثَلًا ثُمَّ نَبَشَ الْمَيِّتَ وَسَرَقَ كَفَنَهُ فَهَلْ يَجِبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ أَوْ لَا نَظَرًا لِأَنَّ مَنْعَهُ مَنْعُ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ.
(فَرْعٌ آخَرُ) هَلْ يَجِبُ تَكْفِينُ الذِّمِّيِّ فِي ثَلَاثٍ حَيْثُ لَا مَنْعَ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَا وَصِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْنَعْ الْغُرَمَاءَ) الضَّمِيرُ فِي " يَمْنَعْ " يَرْجِعُ لِحَقِّهِ

يَلِيقُ بِهِ قَالَ فَالشَّاذُّ إنَّمَا هُوَ إيجَابُهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَسْقُطُ وَإِنْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهَا اهـ. (فَرْعٌ) : قَالَ وَارِثٌ: أُكَفِّنُهُ مِنْ مَالِي وَقَالَ آخَرُ مِنْ التَّرِكَةِ، أُجِيبَ؛ دَفْعًا لِمِنَّةِ الْأَوَّلِ عَنْهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَعْتَبِرُ الْأَصْلَحَ فَيُجِيبُ الْمُتَبَرِّعَ لِاسْتِغْرَاقِ دَيْنٍ أَوْ خَبَثِ التَّرِكَةِ أَوْ قِلَّتِهَا مَعَ كَثْرَةِ أَطْفَالِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ مُدْرَكًا لَا نَقْلًا.
أَوْ قَالَ وَارِثٌ: أُكَفِّنُهُ مِنْ الْمُسَبَّلَةِ، وَآخَرُ: مِنْ مَالِي أُجِيبَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْوَجْهُ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يُجَابُ الثَّانِي دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ وَمِثْلُهُ قَوْلُ وَاحِدٍ: مِنْ مَالِي، وَآخَرَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ قَالَ وَارِثٌ: أَدْفِنُهُ فِي مِلْكِهِ، وَآخَرُ: فِي مُسَبَّلَةٍ أُجِيبَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا عَارَ هُنَا بِوَجْهٍ.

(وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا) أَيْ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ (بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ) مُتَسَاوِيَةٌ فِي عُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ ثُمَّ فِي عَرْضِهَا وَطُولِهَا أَيْ الْأَفْضَلُ فِيهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْأُولَى أَوْسَعُ لِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ اتَّفَقَ فِيهَا ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ لِلرَّجُلِ وَلَا إزَارٌ وَخِمَارٌ لِلْمَرْأَةِ اتِّبَاعًا لِمَا فُعِلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَإِنْ كُفِّنَ فِي خَمْسَةٍ زِيدَ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ) لِغَيْرِ مُحْرِمٍ (تَحْتَهُنَّ) أَيْ اللَّفَائِفِ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِوَلَدٍ لَهُ

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: دَفْعًا لِمِنَّةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُكَفَّنُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَبِلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ إبْدَالُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينُهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَفَّنُوهُ فِي غَيْرِهِ رَدُّوهُ لِمَالِكِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَإِمْدَادٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَا يُكَفَّنُ أَيْ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ م ر إلَّا إنْ قَبِلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ أَيْ إنْ كَانُوا أَهْلًا وَقَوْلُهُ: رَدُّوهُ لِمَالِكِهِ أَيْ وُجُوبًا وَأُخِذَ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَخْصٌ يُؤْتَى لَهُ بِأَكْفَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَمَا فَضَلَ يُرَدُّ لِمَالِكِهِ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْمَالِكُ لِلْوَارِثِ أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الْوَارِثَ دُونَ الْمَيِّتِ فَلَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ تَكْفِينَهُ فِي الْجَمِيعِ جَازَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الدَّافِعِينَ بِذَلِكَ كَنَحْوِ اعْتِقَادِهِمْ صَلَاحَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا كُفِّنَ فِي وَاحِدٍ بِاخْتِيَارِ الْوَارِثِ وَفُعِلَ فِي الْبَاقِي مَا سَبَقَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِكِ لَهُ إلَّا إنْ تَبَرَّعَ بِهِ إلَخْ وَلَا يَكْفِي فِي عَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لِنَحْوِ مَا ذُكِرَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى رِضَا الدَّافِعِ بِعَدَمِ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ: م ر وَإِلَّا أَيْ أَنْ لَا يَقْصِدَ تَكْفِينَهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَجِيهٌ مُدْرَكًا لَا نَقْلًا) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ غَايَتُهُ تَقْيِيدُ إطْلَاقٍ لِمَعْنًى يَقْتَضِيهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَكَمْ مِنْ تَقْيِيدٍ صَادِرٍ مِنْ مُتَأَخِّرٍ لِإِطْلَاقِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ وَغَيْرُهُ بَلْ وَقَعَ كَثِيرًا لِلشَّارِحِ أَيْضًا أَنَّهُ يُقَيِّدُ إطْلَاقَ مَنْ سَبَقَهُ وَيَرْتَضِيهِ وَيُقَرِّرُهُ حَيْثُ كَانَ الْمَعْنَى وَالْقَوَاعِدُ تَقْضِي بِهِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ إذْ مُلَاحَظَةُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَوْ خُلُوصِ كَفَنِهِ عَنْ الشُّبْهَةِ أَوْ خِفَّتِهَا أَوْ حَاجَةِ أَطْفَالِهِ أَوْلَى بِالِاعْتِنَاءِ مِنْ دَفْعِ الْمِنَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَقْيِيدَ الْأَذْرَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَلِيٌّ عَنْ الِانْتِقَادِ وَحَرِيٌّ بِالِاعْتِمَادِ بَصْرِيٌّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ أَشْعَرَ إقْرَارُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْفَرْعَ، وَسُكُوتُهُمَا عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِمَادِ إطْلَاقِ الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ وَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ فَيُجَابُ الْأَوَّلُ دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّاعِيَ إلَى تَكْفِينِهِ مِنْ عِنْدِهِ يُجَابُ دُونَ الدَّاعِي إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ: أَيْ الذَّكَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَيُسَنُّ " فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " عَلَى مَا " إلَى " أَوَّلًا " وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ الْأَفْضَلُ " إلَى " كَمَا يَأْتِي " (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى قَوْلُ الْمَتْنِ (لَفَائِفُ) هَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ لَا يُجَابُونَ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فَيُجَابُونَ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا إلَى تَنْقِيصِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فِي كَفِّهِ نِهَايَةٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَكَذَا ع ش عِبَارَتُهُ وَأَفَادَ قَوْلُهُ: فَهِيَ لَفَائِفُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَمِيصُ أَوْ الْمَمْلُوطَةُ عَنْ إحْدَاهَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْعَادِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ يَعْنِي بِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَةٌ إلَخْ) وَقِيلَ مُتَفَاوِتَةٌ فَالْأَسْفَلُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْإِزَارِ وَالثَّانِي مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَالثَّالِثُ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَةٌ إلَخْ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَنْقُصُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا عَنْ سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: فِي عُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ وَوَجْهِ الْمُحْرِمَةِ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَفْضَلُ فِيهَا ذَلِكَ) أَيْ الْمُسَاوَاةُ الْمَذْكُورَةُ قَوْلُ ع ش أَيْ أَنْ تَسْتُرَ جَمِيعَ الْبَدَنِ اهـ لَا يُنَاسِبُ التَّفْرِيعَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأُولَى إلَخْ) أَيْ الْمَبْسُوطَةَ أَوَّلًا مِنْ اللَّفَائِفِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَوْ الْمُرَادَ بِتَسَاوِيهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ شُمُولَهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْأَوْسَعُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كُفِّنَ) أَيْ ذَكَرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (زِيدَ قَمِيصٌ إلَخْ) لَمْ أَرَ لِأَئِمَّتِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - شَيْئًا فِي بَيَانِ قَمِيصِ الْمَيِّتِ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: أُجِيبَ دَفْعًا إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُكَفَّنُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَبِلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ قَوْلِ وَاحِدٍ: مِنْ مَالِي، وَآخَرَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّاعِيَ إلَى تَكْفِينِهِ مِنْ عِنْدِهِ يُجَابُ دُونَ الدَّاعِي إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَفَائِفَ) هَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ لَا عَلَى وَجْهِ اللَّفَائِفِ لَا يُجَابُونَ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فَيُجَابُونَ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا إلَى تَنْقِيصِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فِي كَفَنِهِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَظَرًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ نَقْصِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْخَمْسَةِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فِي كَفَنِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا إلَخْ أَفَادَ جَوَازَ الثَّلَاثَةِ اللَّفَائِفِ لَهَا فَيَكُونُ الْوَاجِبُ لَهَا إمَّا الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ وَإِمَّا الثَّلَاثَةَ اللَّفَائِفِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ

(وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ فَإِزَارٌ) عَلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا أَوَّلًا (وَخِمَارٌ) عَلَى رَأْسِهَا ثَالِثًا (وَقَمِيصٌ) عَلَى بَدَنِهَا ثَانِيًا (وَلِفَافَتَانِ) مُتَسَاوِيَتَانِ اتِّبَاعًا «لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبِنْتِهِ أُمِّ كُلْثُومَ» (وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثُ لَفَائِفَ) الثَّالِثَةُ عِوَضٌ عَنْ الْقَمِيصِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَإِزَارٌ وَخِمَارٌ وَيُسَنُّ) الْقُطْنُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِيهِ وَ (الْأَبْيَضُ) لِذَلِكَ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» .

(وَمَحَلُّهُ) الْأَصْلِيُّ الَّذِي يَجِبُ مِنْهُ كَسَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (أَصْلُ التَّرِكَةِ) الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهَا حَقٌّ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَرَائِضِ لَا ثُلُثُهَا فَقَطْ وَلَا أَصْلُهَا فِي مُزَوَّجَةٍ بِمُوسِرٍ لِمَا سَيَذْكُرُهُ وَيُقَدَّمُ مَنْ طَلَبَ التَّجْهِيزَ مِنْهَا عَلَى مَنْ طَلَبَهُ مِنْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ وَيُرَاعَى فِيهَا حَالُهُ سَعَةً وَضِيقًا وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ.
وَتَجْهِيزُ الْمُبَعَّضِ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ بِنِسْبَةِ الرِّقِّ

[حاشية الشرواني]

مَعَ السُّكُوتِ أَنَّهُ كَقَمِيصِ الْحَيِّ فَلْيُرَاجَعُ، نَعَمْ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلزَّيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْقَمِيصُ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى الْقَدَمِ بِلَا دَخَارِيصَ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي قَمِيصِ الْحَيِّ لِيَتَّسِعَ أَسْفَلُهُ لِلْمَشْيِ وَبِلَا جَيْبٍ وَلَا كُمَّيْنِ وَلَا تُكَفُّ أَطْرَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَيْبِ الشَّقُّ النَّازِلُ عَلَى الصَّدْرِ انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ لَا تُكَفُّ أَطْرَافُهُ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ كَفِّ الْجَنْبَيْنِ بَعْضِهِمَا إلَى بَعْضٍ أَوْ عَدَمُ كَفِّ الذَّيْلِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ لِأَئِمَّتِنَا إلَخْ أَقُولُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَسُكُوتُ الْعُلَمَاءِ حَتَّى فِي كُتُبِهِمْ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَالصَّرِيحِ فِي بَيَانِ الْقَمِيصِ عَلَى وَفْقِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ وَقَوْلُهُ: هَلْ الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ ذَيْنِكَ جَمِيعًا فَلَا يُكَفُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ فَإِزَارٌ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى اللَّفَائِفِ إذَا كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ التَّعْمِيمُ سم (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُحْرِمٍ) رَاجِعٌ لِلْقَمِيصِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كُفِّنَتْ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ (قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ عِوَضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ وَاللِّفَافَةُ الثَّالِثَةُ بَدَلُ الْقَمِيصِ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ لَهَا كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ وَالْقَمِيصُ لَمْ يَكُنْ فِي كَفَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ الْأَبْيَضُ) وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَغْسُولَ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَبْيَضُ إلَخْ) وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تُنَفَّذُ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَدْبُ الْأَبْيَضِ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ ذِمِّيًّا ع ش (قَوْلُهُ: وَكُفِّنُوا فِيهَا إلَخْ) وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَفَنِ غَيْرُ الْبَيَاضِ كَجَعْلِ نَحْوِ عُصْفُرٍ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ أَسْفَلَ قَدَمَيْهِ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ " لَا ثُلُثُهُمَا " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَصْلُ التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ التَّكْفِينِ مِنْ مُكَلَّفٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ يُصَارُ إلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُمْ وَلَا بَدَلَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِإِجْزَاءِ الْحَشِيشِ وَالطِّينِ عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الْمُوسِرِينَ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الشَّرْطِ فَرْضُ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ لِثَمَنِهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِإِجْزَاءِ الْحَشِيشِ إلَخْ فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ الثَّوْبُ غَيْرُ مَفْقُودٍ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ مَنْ عَلِمَ بِالْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمُوسِرِينَ أَيْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْأَغْنِيَاءُ مَثَلًا كَمَا فِي سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهَا) أَيْ جَمِيعِهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لسم هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا أَصْلُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّكَّةِ، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَنْ لِزَوْجِهَا مَالٌ وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فَكَفَنُهَا وَنَحْوُهُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ الْآتِي اهـ وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْهَا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَاعَى) أَيْ وُجُوبًا قَالَ سم وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ وَلَوْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي التَّجْهِيزِ مِنْ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: سَعَةً وَضِيقًا) فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا شَمِلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ) الْأَوْلَى عَنْ فِعْلِ مِثْلِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: بِنِسْبَةِ الرِّقِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِنْ كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ فَإِزَارٌ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى اللَّفَائِفِ إذَا كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ التَّعْمِيمُ فَكَلَامُ الْإِسْعَادِ الْمَارُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ خُصُوصًا وَقَدْ عَلَّلَ بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَمَا هُنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمُوَافَقَتِهِ مَا فُعِلَ بِبِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ) فِي إطْلَاقِ هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْهَا لَا يُمْنَعُ أَنَّهَا مَحَلٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَقْتِيرِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْمُفْلِسِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ يُمْكِنُهُ كَسْبُ مَا يَلِيقُ بِهِ غَالِبًا اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَاتَ الْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ:

وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا فَعَلَى ذِي النَّوْبَةِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) تَرِكَةٌ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا وَهُوَ الزَّوْجُ كَمَا أَفَادَهُ سِيَاقُهُ أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَكْفِي (فَ) مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ كُلُّهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا (عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ) وَلَوْ لِأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ كَحَالِ الْحَيَاةِ نَعَمْ يَجِبُ تَجْهِيزُ وَلَدٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ وَلَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ وَالْعَاجِزُ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ وَجَبَ فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ ظَلَمَ مُتَوَلِّيهِ بِمَنْعِهِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ (وَكَذَا الزَّوْجُ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ " مَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ " أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَغَيْرِ الْمُكْتَرَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ

[حاشية الشرواني]

وَالْحُرِّيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَالْحُكْمُ وَاضِحٌ وَإِلَّا إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْحُكْمُ وَاضِحٌ أَيْ فِي أَنَّهَا عَلَيْهِمَا فَعَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ لِفَافَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّبْعِيضِ لِفَافَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي مَالِ الْمُبَعَّضِ لِفَافَةٌ وَنِصْفٌ فَيُكَمَّلُ لَهُ لِفَافَتَانِ فَيُكَفَّنُ فِيهِمَا وَيُزَادُ ثَالِثَةٌ مِنْ مَالِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ هَلْ مَوْتُهُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ نَوْبَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ اهـ. (قَوْلُهُ: تَرِكَةٌ) إلَى قَوْلِهِ " نَعَمْ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " كَمَا أَفَادَهُ " إلَى " فَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ " (قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ) أَيْ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بَصْرِيٌّ وَسم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَهُ تَجْهِيزُ غَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَجْهِيزِهِ، وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ الثَّانِي لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ تَجْهِيزَهُ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَى الثَّانِي لِعَجْزِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ قَرِيبٍ) أَيْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَحَالِ الْحَيَاةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِبَارًا بِحَالِ الْحَيَاةِ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَلِانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَدٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ) أَيْ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ وَقَوْلُهُ: أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ جُمْلَةَ مَحَلُّهُ ' " (قَوْلُهُ: فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ وَقْفِ الْأَكْفَانِ وَبَيْتِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جِهَةُ مَصْرِفٍ لِمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمَيِّتِ بِالْمَوْقُوفِ لِلْكَفَنِ أَقْوَى وَأَتَمُّ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِمَا فِي بَيْتِ الْمَالِ الصَّالِحِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ع ش مَا نَصُّهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْأَكْفَانِ وَكَذَا الْمُوصَى بِهِ لِلْأَكْفَانِ وَهَلْ يُقَدَّمُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ أَوْ يُقَدَّمُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ يَتَخَيَّرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْوَقْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى وَلِيِّهِمْ الْإِخْرَاجُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش الْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ مِنْهُمْ مَنْ يَمْلِكُ كِفَايَةَ سَنَةٍ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِيهَا الْغَنِيُّ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَبْعُدْ فَيَجِبُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي ثُمَّ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ثُمَّ عَلَى الْأَنْزَلِ مِنْهُ فَالْأَنْزَلِ إلَى غَنِيِّ الْفِطْرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الزَّوْجُ) أَيْ وَكَذَا مَحَلُّ الْكَفَنِ أَيْضًا الزَّوْجُ الْمُوسِرُ وَلَوْ بِمَا انْجَرَّ إلَيْهِ مِنْ إرْثِهَا حَيْثُ كَانَتْ نَفَقَتُهَا لَازِمَةً لَهُ فَعَلَيْهِ تَكْفِينُ زَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ نَحْوِ النَّاشِزَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِأَنْ أَعْسَرَ عَنْ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ جُهِّزَتْ أَوْ تُمِّمَ تَجْهِيزُهَا مِنْ مَالِهَا نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِمَا انْجَرَّ إلَيْهِ مِنْ إرْثِهَا وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْمُوسِرُ أَيْ بِمَا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّرِكَةِ فَلَوْ قَالَ كَأَصْلِ التَّرِكَةِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَى التَّكْفِينِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ: وَهُوَ - أَيْ كَفَنُ الْمَيِّتِ مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ - مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ أَيْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَمَا مَرَّ نَقْلُهُ فِيهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدَّيْنِ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَيِّدٍ) لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَجْهِيزِهِ وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ السَّيِّدُ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى وَلِيِّهِمْ الْإِخْرَاجُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ لَهُ يُصَارُ إلَيْهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَمَجَّانًا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ قِيمَتُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا مَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ إذَا كَثُرَ وُجُودُ الْأَثْوَابِ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إذَا كَثُرَتْ وَلَمْ يَجِبْ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدَةٌ؟ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَمَحَلُّهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأَغْنِيَاءُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا إلَخْ) وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ

إذْ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ مِنْ صَحِبَتْهَا بِنَفَقَتِهَا وَبَائِنٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَرَجْعِيَّةٍ مُطْلَقًا وَإِنْ أَيْسَرَتْ وَكَانَ لَهَا تَرِكَةٌ كَمَا أَفْهَمَهُ عَطْفُهُ الْمَذْكُورُ، وَدَعْوَى عَطْفِهِ عَلَى أَصْلٍ وَحْدَهُ يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا الْمُخْبَرُ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا بِتَكْلِيفٍ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ أَرَادَ قَائِلُ ذَلِكَ الْعَطْفَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ لَا الصِّنَاعَةِ إذْ أَصْلٌ هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِأَنَّهُ الْمَحَلُّ فَالزَّوْجُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ بَلْ الصِّنَاعَةُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا حَالٌ أَيْ وَمَحَلُّهُ الزَّوْجُ حَالَ كَوْنِهِ كَالْأَصْلِ فِيمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ يَكُونُ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَهَذَا اعْتِبَارٌ صَحِيحٌ حَامِلٌ عَلَى الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ قُلْت يَلْزَمُهُ فَسَادُ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ عِنْدَ وُجُودِ الزَّوْجِ

[حاشية الشرواني]

النِّهَايَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهَا فَإِنْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً أَوْ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّتِي أَخْدَمَهَا إيَّاهَا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا كَأَمَتِهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ أَمَتِهِ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَكْفِينُهَا لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ لَا لِكَوْنِهَا خَادِمَةً وَقَوْلُهُ: م ر أَوْ غَيْرِهِمَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَطَوِّعَةً بِالْخِدْمَةِ وَالْحُكْمُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْفِينُهَا ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ صَحِبَتْهَا إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَجْهِيزُهَا ع ش وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَائِنٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " زَوْجَتِهِ " (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حَامِلًا مِنْهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيْسَرَتْ إلَخْ) أَيْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى عَطْفِهِ عَلَى أَصْلٍ إلَخْ) رَدٌّ لِلْمَحَلِّيِّ وَتَبِعَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ أَيْ فِي حَلَّ الْمَتْنِ عُلِمَ أَنَّ جُمْلَةَ وَكَذَا الزَّوْجُ عَطْفٌ عَلَى أَصْلِ التَّرِكَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ رَادًّا لِمَا قِيلَ أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْكَفَنِ عَلَى الزَّوْجِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ لِلزَّوْجَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى أَصْلٍ وَحْدَهُ) أَيْ عَلَى الْخَبَرِ فَقَطْ لَا عَلَى مَجْمُوعِ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى) أَيْ إذْ مَدْلُولُ التَّرْكِيبِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ الْكَفَنِ الزَّوْجُ مِثْلُهُ وَلَا خَفَاءَ فِي رَكَّتِهِ وَقَوْلُ سم وَاللُّزُومُ مَمْنُوعٌ قَطْعًا مَنْعًا ظَاهِرًا إذْ حَاصِلُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ مَحَلَّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ وَالزَّوْجِ فِي الْمُزَوَّجَةِ، وَأَيُّ رَكَّةٍ فِي ذَلِكَ؟ اهـ إنْ أَرَادَ بِحَاصِلِ الْمَعْنَى الْمَدْلُولَ الصِّنَاعِيَّ فَمُكَابَرَةٌ أَوْ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا إلَخْ) هُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ يَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانَ اخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِالْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مُفِيدٌ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَطْفُ مِنْ قَبِيلِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَيُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ قَبِيلِ الْمُفْرَدَاتِ مَا يَشْمَلُ الْعُمْدَةَ كَمَا هُنَا فَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ مِنْ الْعُمْدَةِ فَلَا يَتِمُّ تَقْرِيبُهُ أَوْ الْفَضَلَاتِ فَقَطْ فَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إلَّا بِتَكَلُّفٍ) لَعَلَّهُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمَحَلِّ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ أَصْلُ التَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ فَرْدٌ مِنْ مُطْلَقِ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ عَلَى سَبِيلِ شَبَهِ الِاسْتِخْدَامِ فَمَعْنَى التَّرْكِيبِ حِينَئِذٍ وَأَصْلُ التَّرِكَةِ الزَّوْجُ مِثْلُهُ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بِتَأْوِيلِ الْجُمْلَةِ بِالْمُفْرَدِ وَالتَّقْدِيرُ وَالزَّوْجُ الْمُمَاثِلُ لَهُ فِي أَنَّهُ مَحَلٌّ أَيْضًا اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُزِيلُ رَكَّةَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: قَائِلُ ذَلِكَ) أَيْ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: الْعَطْفَ) مَفْعُولُ " أَرَادَ " (قَوْلُهُ: لَا الصِّنَاعَةِ) أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّرْكِيبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ أَصْلُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْعَطْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى إلَخْ يَعْنِي فَكَأَنَّهُ قَالَ أَصْلُ التَّرِكَةِ مَحَلُّ الْكَفَنِ وَالزَّوْجُ مِثْلُهُ أَيْ أَصْلُ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ: قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ) اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ دَلَالَةِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ كَذَا إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ سم وَمَرَّ مَا فِيهِ وَأَيْضًا يُمْنَعُ نِسْبَةُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ إلَى الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَخْ) وَإِلَّا لَقَالَ عَلَى أَصْلِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ لَا مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: فَسَادُ إجْرَاءِ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وُجُودِ الزَّوْجِ) وَلَعَلَّ صَوَابَهُ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي السُّؤَالِ " فَقْدِ الزَّوْجِ " وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ إجْرَاءِ الْخِلَافِ إلَخْ إذْ الْمُتَبَادَرُ حِينَئِذٍ رُجُوعٌ فِي الْأَصَحِّ لِلْحَالِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْقُيُودِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِلَا عَطْفٍ وَأَمَّا عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ لَفْظِ الْوُجُودِ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ اللُّزُومِ وَتَوْجِيهُ الْكُرْدِيِّ لَهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُجْرَى الْخِلَافُ فِي الزَّوْجِ كَمَا لَا يُجْرَى فِي الْأَصْلِ فَإِجْرَاءُ الْمُصَنِّفِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا تَجْهِيزُ إحْدَاهُمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا مَنْعًا ظَاهِرًا إذْ حَاصِلُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ مَحَلَّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ فِي الْمُزَوَّجَةِ وَأَيُّ رَكَّةٍ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا هُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ يَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانَ اخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِالْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مُفِيدٌ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَيُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ اهـ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ وَقَوْلُهُ: قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ دَلَالَةِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدُ كَذَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ.
(فَرْعٌ) : أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ثُمَّ مُتْنَ وَامْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ يَنْبَغِي

وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ انْدَفَعَ رَغْمَ إيهَامِ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ فَقْرِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ السُّبْكِيّ أَجَابَ بِذَلِكَ وَغَيْرُهُ نَازَعَهُ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي، وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَلْبُوسٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُدَّ مِنْ الْجَدِيدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَوِيٍّ يُقَارِبُ الْجَدِيدَ بَلْ إطْلَاقُهُمْ أَوْلَوِيَّةَ الْمَغْسُولِ عَلَى الْجَدِيدِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْكَفَنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ فِيهَا إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْجَدِيدُ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْقَرِيبِ لَا يَجِبُ فِيهَا جَدِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ مَنْ لَزِمَهُ تَكْفِينُ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْعُسْرِ وَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ دُونَهَا بِخِلَافِ الْحَيَاةِ فِي الْكُلِّ بَلْ نُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ أَنَّ كَفَنَهَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فِيمَا ذُكِرَ وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْحَيَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُ نَحْوِ نَاشِزَةٍ

[حاشية الشرواني]

الْخِلَافَ فِي الزَّوْجِ يَكُونُ فَاسِدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ظَاهِرُ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِمُفَادِ إضَافَةِ الْفَسَادِ إلَى مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ مِنْ احْتِمَالَيْ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: زَعْمَ إبْهَامِ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ مَا قِيلَ أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَنِ عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ تَرِكَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لَا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي) أَيْ فِي تَكْفِينِ الزَّوْجَةِ ع ش (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ بَحْثَ الْجَمْعِ وَمَالَ إلَيْهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْكَفَنُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ) أَيْ مِنْ الْكَفَنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إطْلَاقِ الْخِلَافِ وَتَخْصِيصِهِ بِالزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ عَدَمُ الْفَرْقِ وَجَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي مُطْلَقِ الْكَفَنِ اللَّازِمِ عَلَى الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا لَا يَجِبُ الثَّوْبُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يُلَاقِهَا أَصْلًا نَعَمْ لَوْ أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ فَقَطْ كَمَّلَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ وُجُوبُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَاقَاهَا فِي الْجُمْلَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ أَقُولُ لَوْ قِيلَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِوُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَيْضًا فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ: إمْتَاعٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ الزَّوْجَةَ سَبُعٌ مَثَلًا وَالْكَفَنُ بَاقٍ رَجَعَ لِلزَّوْجِ لَا لِلْوَرَثَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ كَفَنَهَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَخْ) أَيْ لِفَوَاتِ التَّمْكِينِ الْمُقَابِلِ لِلنَّفَقَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ مُخَالَفَةِ حَالِ الْمَمَاتِ بِحَالِ الْحَيَاةِ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ نَقْلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ هُنَا عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَانْتِصَارِ جَمْعٍ لَهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي مُطْلَقِ الْكَفَنِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ خُصُوصِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِنَحْوِ هَدْمٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا فَهَلْ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ أَوْ تُقَدَّمُ الْمُعْسِرَةُ أَوْ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا أَوْ مُتْنَ مُرَتَّبًا هَلْ تُقَدَّمُ الْأُولَى أَوْ الْمُعْسِرَةُ أَوْ يُقْرَعُ؟ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا أَوَّلُهَا فِيهِمَا مُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِنَحْوِ هَدْمٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْأُولَى مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ مَاتَتْ أَقَارِبُهُ أَيْ الَّذِينَ تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ وَهُمْ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مَنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ احْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ مُطْلَقًا نَظَرٌ وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْكُلِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافُ الْفِطْرَةِ أَوْ النَّفَقَةِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا تَجْهِيزَ أَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ تَقْدِيمُ مَنْ خُشِيَ فَسَادُهَا وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعَةُ انْتَهَتْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْأَخَوَيْنِ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ وَلَوْ كَانَ فَاجِرًا شَقِيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخَوَيْنِ وَلَدَانِ لِلْمُجَهِّزِ وَإِلَّا فَنَفَقَةُ الْأَخِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا تَجْهِيزُهُ اهـ وَقَالَ سم (فَرْعٌ) أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ثُمَّ مُتْنَ وَامْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَصِلُ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْجَمِيعِ مِنْ تَرِكَتِهِ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ وَمَاتَتَا مَعًا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يُجَهِّزُ بِهِ إحْدَاهُمَا فَهَلْ يُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ عَلَى الْأَمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ لِشَرَفِهِمَا أَوْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْحَيَاةِ) إلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ خُصُوصِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْحَيَاةِ) أَيْ كَمَا عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ نَاشِزَةٍ إلَخْ) هَلْ يَشْمَلُ الْقَرْنَاءَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَنْ يَلْزَمَهُ تَجْهِيزُ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَصِلُ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ

وَصَغِيرَةٍ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ جُهِّزَتْ مِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا لَا مِنْ خُصُوصِ نَصِيبِهِ مِنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهَا إنْ وَرِثَ لِأَنَّهُ صَارَ مُوسِرًا بِهِ وَإِلَّا فَمِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِذَا كُفِّنَتْ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَبْقَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلسُّقُوطِ عَنْهُ بِإِعْسَارِهِ مَعَ أَنَّهُ إمْتَاعٌ وَبِهِ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ بِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ وَيَحْتَمِلُ بِمَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ حَيَّةً فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فَالْوَقْفِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءِ وَلَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَكُفِّنَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى شِقِّهِ الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ إذْ التَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَذَّرٌ وَتَمْلِيكُ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ فَتَعَيَّنَ الْإِمْتَاعُ أَيْ وَمَا هُوَ إمْتَاعٌ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ

[حاشية الشرواني]

وَالرَّتْقَاءَ وَالْمَرِيضَةَ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ لَا فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ ذُكِرَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ (وَقَوْلُهُ: وَصَغِيرَةٌ) أَيْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَنْ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ جُهِّزَتْ أَوْ تُمِّمَ تَجْهِيزُهَا مِنْ مَالِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا وَرِثَ مِنْهَا شَيْئًا لِوُجُودِ مَانِعٍ قَامَ بِهَا كَكُفْرِهَا وَاسْتِغْرَاقِ الدُّيُونِ لِتَرِكَتِهَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهَا فَيُقَدَّمُ كَفَنُهَا عَلَى الدُّيُونِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ أَعْسَرَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكْفِينِهَا م ر اهـ سم وَفِي ع ش عَنْ م ر خِلَافُهُ عِبَارَتُهُ مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ مَالٌ قَبْلَ تَكْفِينِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْفِينُهَا لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ الْقُدْرَةِ قَبْلَ سُقُوطِ الْوَاجِبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ كَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ كَمَا فِي الْمُتَزَوِّجِ بِكِتَابِيَّةٍ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ التَّكْفِينِ إمْتَاعًا (قَوْلُهُ: بِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِالْفِطْرَةِ م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ) أَيْ أَوْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا دَيْنٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا إلَخْ) أَيْ لِنَحْوِ نُشُوزِهَا (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا) أَيْ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ (قَوْلُهُ: فَالْوَقْفُ إلَخْ) اسْتَقْرَبَ ع ش تَقْدِيمَ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ إلَى " وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ " (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوسِرٌ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِمَالِ غَيْرِ الْوَرَثَةِ فَقَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَجَهَّزَتْ الزَّوْجَةَ الْوَرَثَةُ إلَخْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: يَرَاهُ) أَيْ يُسْتَحْسَنُ التَّكْفِينُ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ) وَكَذَا لَوْ غَابَ أَيْ أَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ فَكَفَّنَهُ شَخْصٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ع ش أَيْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَالْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى شِقِّهِ الثَّانِي إلَخْ) وَهُوَ التَّكْفِينُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ) أَيْ لَمْ يَتَيَسَّرْ اسْتِئْذَانُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِلَا تَأْخِيرِ مُدَّةٍ يُعَدُّ التَّأْخِيرُ إلَيْهَا إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ عَادَةً وَكَعَدِمِ وُجُودِ الْحَاكِمِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ إلَّا بِدَرَاهِمَ وَإِنْ قَلَّتْ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَرْجِعَ بِهِ) فَلَوْ فَقَدَ الشُّهُودَ فَهَلْ يَرْجِعُ أَوْ لَا لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ كَمَا قَالُوهُ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش وَلَعَلَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الشَّرْعِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْبَاطِنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ إذَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ إلَخْ) وَلَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَوْتِهِنَّ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْجَمِيعِ مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكْفِينِهَا م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا لَا يَجِبُ الثَّوْبُ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يُلَاقِهَا بَلْ لَاقَاهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا يُقَالُ بَلْ لَاقَاهَا لَكِنَّ الزَّوْجَ تَحَمَّلَ عَنْهَا كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ لَاقَاهَا الْوُجُوبُ لَوَجَبَتْ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ فَقَطْ كَمَّلَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ وُجُوبُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَاقَاهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْأُولَى مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دَفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مَنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ احْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ مُطْلَقًا نَظَرٌ وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْكُلِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافُ الْفِطْرَةِ أَوْ النَّفَقَةِ اهـ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ كَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ كَمَا فِي الْمُتَزَوِّجِ بِكِتَابِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِالْفِطْرَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا إلَخْ) وَلَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي

كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْوَاجِبَ عَنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّرْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِخُصُوصِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ الْبَاقِينَ.

(وَيُبْسَطُ) أَوَّلًا نَدْبًا هُنَا وَفِي كُلِّ مَا بَعْدَهُ (أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا) إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا وَسَعَةً وَيَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ الْحُسْنُ وَالسَّعَةُ تَقْدِيمُ السَّعَةِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ سَعَةً وَتَفَاوَتَتْ حُسْنًا قُدِّمَ أَحْسَنُهَا (وَالثَّانِيَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْأُولَى حُسْنًا وَسَعَةً (فَوْقَهَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ) فَوْقَ الثَّانِيَةِ كَمَا يَجْعَلُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ الْأَعْلَى وَمَا يَلِيهِ (وَيُذَرُّ) بِالْمُعْجَمَةِ (عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ بَلْ وَمَا زَادَ قَبْلَ وَضْعِ الْأُخْرَى فَوْقَهَا (حَنُوطٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ سُرْعَةَ بِلَاهُنَّ وَيُسْتَحَبُّ تَبْخِيرُهُنَّ أَوَّلًا بِالْعُودِ فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ ثَلَاثًا لِمَا صَحَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمِسْكِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَقَدْ أَوْصَى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَمَا جَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنْ يُحَنَّطَ بِمِسْكٍ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ فَضْلَةِ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ فَوْقَهَا) بِرِفْقٍ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ (وَعَلَيْهِ حَنُوطٌ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يَخْتَصُّ بِالْمَيِّتِ يَشْتَمِلُ عَلَى نَحْوِ صَنْدَلٍ وَذَرِيرَةٍ وَكَافُورٍ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَكَافُورٌ) لِإِفَادَةِ نَدْبِ وَضْعِهِ صَرْفًا أَيْضًا وَلِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ لِئَلَّا يُغْفَلَ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ يُقَوِّيهِ وَيُصَلِّبُهُ وَيُذْهِبُ عَنْهُ الْهَوَامَّ وَالرِّيحَ الْكَرِيهَ وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِهِ (وَتُشَدُّ أَلْيَاهُ بِخِرْقَةٍ) كَالْحُفَّاظِ بَعْدَ دَسِّ قُطْنٍ بَيْنَهُمَا عَلَيْهِ حَنُوطٌ حَتَّى يَتَّصِلَ

[حاشية الشرواني]

تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ م ر سم (قَوْلُهُ: كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ) أَيْ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ع ش زَادَ سم عَنْ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ شَأْنُ التَّبَرُّعِ وَهَذِهِ تَبَرُّعٌ وَقِيَاسُ كَوْنِهَا وَصِيَّةً لِلزَّوْجِ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَهُمْ سم.

(قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ مَا بَعْدَهُ) أَيْ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُلْبَسُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَوْسَعُهَا) أَيْ وَأَطْوَلُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً أَوْ الْمُرَادُ بِتَسَاوِيهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ شُمُولَهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ م ر كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ مَا نَصُّهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ فِيهِ إشْعَارٌ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا ضَاقَ الْحَسَنُ بِحَيْثُ لَوْ جُعِلَ أَعْلَى لَمْ يُمْكِنْ لَفُّهُ عَلَى الْآخَرِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ لَفُّهُ عَلَى الْمُتَّسِعِ الَّذِي هُوَ دُونٌ فِي الْحُسْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ جَعْلَ الْأَوْسَعِ أَعْلَى بِإِمْكَانِ لَفِّهِ عَلَى الضَّيِّقِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ بَلْ قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُتَّسِعِ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ لَفُّ الضَّيِّقِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ لَفُّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا تَرْجِيحَ إلَّا بِنَحْوِ حُسْنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ سم وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ أَيْ اللَّفَائِفُ سَابِغَةً طُولًا وَعَرْضًا قُدِّمَ الْأَحْسَنُ فَيُبْسَطُ أَوَّلًا وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوْسَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّفَقَتْ سَعَةً) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي) إلَى قَوْلِهِ ثَلَاثًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا يُجْعَلُ إلَخْ) هَذَا لَا يُفِيدُ وَجْهَ تَقْدِيمِ الْأَوْسَعِ وَلِذَا زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَمَّا كَوْنُهُ أَوْسَعَ فَلِإِمْكَانِ لَفِّهِ عَلَى الضَّيِّقِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُذَرُّ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُنَّ) أَيْ اللَّفَائِفِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَا زَادَ) عَطْفٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي الْمَتْنِ أَوْ عَلَى " هُنَّ " فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُذَرُّ (قَوْلُهُ: تَبْخِيرُهُنَّ) أَيْ وَمَا زَادَ (قَوْلُهُ: بِالْعُودِ) أَيْ الْغَيْرِ الْمُطَيَّبِ بِالْمِسْكِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ " ثَلَاثًا " لِيَرْجِعَ لِكُلٍّ مِنْ الذَّرِّ وَالتَّبْخِيرِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَمْرِ بِهَا) أَيْ التَّبْخِيرِ وَكَوْنِهِ بِالْعُودِ وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ الْعُودُ.
.

قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْتَلْقِيًا) وَهَلْ يُجْعَلُ يَدَاهُ عَلَى صَدْرِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ يُرْسَلَانِ فِي جَنْبِهِ لَا نَقْلَ فِي ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ حَسَنٌ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا نَقْلَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هُوَ نَوْعٌ) إلَى قَوْلِهِ " وَيُعَرَّضُ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ قَالَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ صَنْدَلٍ وَذَرِيرَةٍ) وَهُمَا بِنَوْعَيْهِ أَيْ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: يَشْتَمِلُ إلَخْ) قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ كُلُّ طِيبٍ خُلِطَ لِلْمَيِّتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلِاهْتِمَامِ إلَخْ) الْأَوْلَى " أَوْ " بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: كَالْحُفَّاظِ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ حَنُوطٌ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ م ر (قَوْلُهُ: وَصِيَّةً لِوَارِثٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ شَأْنُ التَّبَرُّعِ وَهَذِهِ تَبَرُّعٌ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ م ر وَقِيَاسُ كَوْنِهَا وَصِيَّةً لِلزَّوْجِ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَهُمْ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَوْسَعُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ أَوْسَعُهَا إنْ اتَّفَقَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً أَوْ الْمُرَادُ بِتَسَاوِيهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ شُمُولُهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ وَجْهٍ قَائِلٍ بِأَنَّ الْأَسْفَلَ يَأْخُذُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَالثَّانِيَ مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَالثَّالِثَ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ إشْعَارٌ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ كُفِّنَ مِنْهُمَا بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ (قَوْلُهُ: وَأَوْسَعُهَا) فَلَوْ تَعَارَضَ الْأَحْسَنُ وَالْأَوْسَعُ فَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ

بِالْحَلْقَةِ، وَيُبَالَغُ فِي شَدِّهِ حَتَّى يَمْنَعَ الْخَارِجَ، وَيُكْرَهُ دَسُّهُ إلَى دَاخِلِ الْحَلْقَةِ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ الدَّارِمِيِّ تَحْرِيمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِعُذْرٍ فَلَا انْتِهَاكَ (وَيُجْعَلُ عَلَى كُلِّ) مَنْفَذٍ مِنْ (مَنَافِذِ بَدَنِهِ) الْأَصْلِيَّةِ كَعَيْنٍ وَأُذُنٍ وَفَمٍ وَمَنْخَرٍ وَالطَّارِئَةِ بِنَحْوِ جُرْحٍ وَعَلَى كُلِّ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِهِ السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ وَالْأَنْفِ (قُطْنٌ) حَلِيجٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ دَفْعًا لِلْهَوَامِّ وَإِكْرَامًا لِلْمَسَاجِدِ (وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ) بِأَنْ يُثْنَى كُلٌّ مِنْهَا مِنْ طَرَفِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ مِنْ طَرَفِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ وَيُجْعَلُ الْفَاضِلُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ (وَيُشَدُّ) فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ بِشَدَّادٍ وَيُعَرَّضُ بِعَرْضِ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَصَدْرِهَا لِئَلَّا يَنْتَشِرَ عِنْدَ الْحَرَكَةِ وَالْحَمْلِ (فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نُزِعَ الشَّدَّادُ) لِزَوَالِ مُقْتَضِيهِ وَلِكَرَاهَةِ بَقَاءِ شَيْءٍ مَعْقُودٍ مَعَهُ فِيهِ.

(وَلَا يُلْبَسُ الْمُحْرِمُ) قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ (الذَّكَرُ مُحِيطًا) قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: وَلَا تُشَدُّ عَلَيْهِ أَكْفَانُهُ وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ (وَلَا وَجْهُ الْمُحْرِمَةِ) وَلَا كَفَّاهَا بِقُفَّازَيْنِ لِمَا مَرَّ مَعَ امْتِنَاعِ أَنْ يَقْرَبَ طِيبًا وَأَنْ يُؤْخَذَ شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ شَعْرِهِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ، وَالْخُنْثَى يُكْشَفُ وَجْهُهُ أَوْ رَأْسُهُ لِمَا يَأْتِي فِي إحْرَامِهِ.

. (فَرْعٌ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا

[حاشية الشرواني]

أَيْ وَكَافُورٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْحَلْقَةِ) أَيْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ دَسُّهُ إلَخْ) أَيْ إلَّا لِعِلَّةٍ يُخَافُ خُرُوجُ شَيْءٍ بِسَبَبِهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَعَيْنٍ إلَخْ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَأَبْدَلَ الْمُغْنِي الْكَافَ بِمِنْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلِّ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا فِيمَا يَظْهَرُ إكْرَامًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْ حَيْثُ هِيَ ع ش وَمِثْلُ الصَّغِيرِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْإِطْفِيحِيُّ مُسْلِمٌ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يَشْمَلُ الْكُلَّ (قَوْلُهُ: مِنْ مَسَاجِدِهِ إلَخْ) أَيْ الْجَبْهَةِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَبَاطِنِ الْكَفَّيْنِ وَأَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قُطْنٌ حَلِيجٌ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَنْدُوفٌ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَيْ مَنْزُوعُ الْحَبِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمَسَاجِدِ) أَيْ مَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْ بَدَنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُجْعَلُ الْفَاضِلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِهِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَكُونُ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَوْقَ رَأْسِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُشَدُّ) أَيْ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْكَفَنِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ الصَّدِيدِ وَلَا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ مِنْ الثِّيَابِ مَا فِيهِ زِينَةٌ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى زِينَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ " الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ " وَقَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِعَقْدِ الْإِزَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمُحْرِمِ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ لَا الْوُجُوبِ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ التَّرَدُّدُ الْآتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ وَاعْتِرَاضُ سم بِمَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ مُطْلَقُ الشَّدِّ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَلُفَّ عَلَى بَدَنِهِ ثَوْبًا وَيَغْرِزَ طَرَفَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ نَحْوُ الْعَقْدِ وَالرَّبْطِ فَهَلَّا طَلَبَ الشَّدَّ فِيهِ بِغَيْرِ نَحْوِ الْعَقْدِ وَالرَّبْطِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُعَرَّضُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ ثَوْبٌ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ ثَدْيُهَا عِنْدَ الْحَمْلِ فَتَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ قَالَ الْأَئِمَّةُ: ثَوْبٌ سَادِسٌ لَيْسَ مِنْ الْأَكْفَانِ يُشَدُّ فَوْقَهَا وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ اهـ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ الِاكْتِفَاءُ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ قَلِيلَةِ الْعَرْضِ يَمْنَعُ الشَّدَّ بِهَا مِنْ الِانْتِشَارِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يُعَدُّ إزْرَاءً وَإِنَّ الْمَسْنُونَ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الثَّدْيَيْنِ ع ش أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ " يُعَرَّضُ بِعَرْضِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إلَخْ " صَرِيحٌ فِيمَا اسْتَظْهَرَهُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْتَشِرَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَدْيٌ يَنْتَشِرُ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْضًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ فَالْكَبِيرَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ نُزِعَ الشَّدَّادُ) وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُلْبَسُ الْمُحْرِمُ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّحَلُّلِ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: الْخُنْثَى إلَى الْفَرْعِ، وَقَوْلَهُ: وَمَعَ هَذَا إلَى " أَوْ كَانَ ". قَوْلُ الْمَتْنِ (مَخِيطًا) أَيْ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا تُشَدُّ عَلَيْهِ أَكْفَانُهُ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ: لَا يُنْدَبُ فَمُحْتَمَلٌ أَوْ: لَا يَجُوزُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذَا كَانَ بِنَحْوِ خَيْطٍ أَوْ فِي مَحَلِّ التِّكَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ وَصَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَسْتُرُ رَأْسَهُ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَوْ خَالَفُوا وَفَعَلُوا وَجَبَ الْكَشْفُ مَا لَمْ يُدْفَنْ الْمَيِّتُ مِنْهُمَا ع ش أَيْ الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " مَرَّ ".

(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا إلَخْ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْكَفَنِ إلَّا مِنْ حِلٍّ أَوْ مِنْ أَثَرِ صَالِحٍ بِخِلَافِ الْقَبْرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ اتِّخَاذُهُ اهـ (قَوْلُهُ: كَفَنًا إلَخْ) أَيْ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا مُغْنِي وَأَسْنَى قَالَ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فَيُبْسَطُ أَوَّلًا وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ سَابِغَةً طُولًا وَعَرْضًا قُدِّمَ الْأَحْسَنُ فَيُبْسَطُ أَوَّلًا وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوْسَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلِّ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِهِ) هَلْ يَشْمَلُ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ) قَدْ يُقَالُ مُطْلَقُ الشَّدِّ لَا يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَلُفَّ عَلَى بَدَنِهِ ثَوْبًا وَيَغْرِزَ طَرَفَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ نَحْوُ الْعَقْدِ وَالرَّبْطِ فَهَلَّا طَلَبَ الشَّدَّ فِيهِ بِغَيْرِ نَحْوِ الْعَقْدِ وَالرَّبْطِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تُشَدُّ عَلَيْهِ أَكْفَانُهُ) ظَاهِرُ هَذَا امْتِنَاعُ الشَّدِّ مُطْلَقًا حَتَّى مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ فِي الْحَيَاةِ كَشَدِّ إزَارٍ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ وَلَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ.

. (قَوْلُهُ: فَرْعٌ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ

إلَّا إنْ سَلِمَ عَنْ الشُّبْهَةِ أَوْ هِيَ فِيهِ أَخَفُّ وَمَعَ هَذَا لَا يُحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ أَوْ كَانَ مِنْ أَثَرِ مَنْ يَتَبَرَّكُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِهِ إلَّا إنْ خِفْت شُبْهَتَهُ فَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ إذَا عَيَّنَهُ تَعَيَّنَ كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي مِنْ هَذِهِ الْعَيْنِ وَتَرْجِيحُ الزَّرْكَشِيّ جَوَازَ إبْدَالِهِ كَثِيَابِ الشَّهِيدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَلَوْ سُرِقَ كَفَنُهُ وَلَوْ بَعْدَ دَفْنِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ بِلَاهُ مَعَ بَقَاءِ الْمَيِّتِ كَسَرِقَتِهِ فِيمَا يَأْتِي وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ النَّبْشِ لِلْكَفَنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ يَسْتُرُهُ فِي التُّرَابِ فَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ، إنَّ الصُّورَةَ هُنَا أَنَّ السَّارِقَ أَخَذَ الْكَفَنَ وَلَمْ يَطِمَّ التُّرَابَ عَلَيْهِ أَوْ طَمَّهُ فَنُبِشَ لِغَرَضٍ آخَرَ فَرُئِيَ بِلَا كَفَنٍ فَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ جُدِّدَ وُجُوبًا وَكَذَا إنْ قُسِمَتْ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ نَدْبًا

[حاشية الشرواني]

أَيْ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْبِقَهُ إلَى الدَّفْنِ فِيهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ حَفْرِهِ م ر اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي الْقَبْرِ الْمُعَدِّ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَسْبِقَهُ فِي الدَّفْنِ فِيهِ بَلْ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي تَعْيِينِ الْكَفَنِ الْمُعَدِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَارِثِهِ دَفْنُهُ فِي غَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ سَلِمَ إلَخْ) أَيْ فَحَسَنٌ إعْدَادُهُ وَقَدْ صَحَّ فِعْلُهُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَمَعَ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يُمْنَعُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ بِأَنَّهُ إذَا عَمَّتْ الشُّبْهَةُ وَلَمْ تَتَفَاوَتْ اُتُّجِهَ حِينَئِذٍ الِاكْتِفَاءُ بِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِهِ وَكَذَا إذَا عَمَّ انْتِفَاؤُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيحُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ) أَيْ إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِ مَا هُنَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إذْ لَيْسَ فِيهَا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ التَّكْفِينِ فِيمَا أَعَدَّهُ لِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ إعْدَادِهِ كَفِّنُونِي فِي هَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَمَّا مَا أَعَدَّهُ بِلَا لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ التَّكْفِينِ فِيهِ كَأَنْ اسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ ثَوْبًا أَوْ ادَّخَرَهُ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ كَفَنًا لَهُ فَلَا يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ نَعَمْ الْأَوْلَى ذَلِكَ كَمَا فِي ثِيَابِ الشَّهِيدِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ: قَدْ يُوَجَّهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ ادِّخَارَهُ بِقَصْدِ هَذَا الْغَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْفِينِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ وَمَا قَالَهُ سم هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سُرِقَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى فَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِر إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَنَّ الصُّورَةَ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا انْكَشَفَ الْقَبْرُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مَسْتُورًا بِالتُّرَابِ فَلَا وُجُوبَ بَلْ يَحْرُمُ النَّبْشُ كَمَنْ دُفِنَ ابْتِدَاءً بِلَا تَكْفِينٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ فَسْقِيَّةً فَوَجَدَ بَعْضَ أَمْوَاتِهَا بِلَا كَفَنٍ لِنَحْوِ بَلَائِهِ وَجَبَ سَتْرُهُ وَامْتَنَعَ سَدُّهَا بِدُونِ سَتْرِهِ وَيَكْفِي وَضْعُ الثَّوْبِ عَلَيْهِ وَلَا يَضُمُّهُ فِيهَا لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لَهُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَمْكَنَ لَفُّهُ فِي الْكَفَنِ بِلَا إزْرَاءٍ وَجَبَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَقَّفَ عَلَى إزْرَاءٍ كَأَنْ تَقَطَّعَ أَوْ خُشِيَ تَقَطُّعُهُ بِلَفِّهِ م ر وَيَجِبُ إعَادَةُ الْكَفَنِ كُلَّمَا بَلِيَ وَظَهَرَ الْمَيِّتُ وَالْوُجُوبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ أَبَدًا لَوْ كَانَ حَيًّا هَذَا مَا قَرَّرَهُ م ر فِي دَرْسِهِ فَقُلْت هَلَّا وَجَبَ عَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَامْتَنَعَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُقَيِّدَ قَوْلَهُمْ إذَا سُرِقَ الْكَفَنُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَكْفِينُهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ حَيًّا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فَامْتَنَعَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ وُجُوبِهِ عَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فِي الْحَيَاةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ م ر وَيَجِبُ إعَادَةُ الْكَفَنِ كُلَّمَا إلَخْ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ ظُهُورِ عِظَامِ الْمَوْتَى مِنْ الْقُبُورِ لِانْهِدَامِهَا أَوْ نَحْوِهِ يَجِبُ فِيهِ سَتْرُهُ وَدَفْنُهُ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إنْ كَانَ وَعُرِفَ ثُمَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ إلَخْ) جَوَابُ قَوْلِهِ وَلَوْ سُرِقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: جُدِّدَ وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ كُفِّنَ أَوْ لَا مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى الْحَاجَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ أَسْنَى وَمُغْنِي قَالَ سم هَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ حَيْثُ لَا مَانِعَ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ اهـ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ وُجُوبَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِلْجَمَالِ وَمِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي آنِفًا أَنَّ الْعِلَّةَ الْحَاجَةُ وَعَنْ ع ش عَنْ م ر فِي مَسْأَلَةِ الْفَسْقِيَّةِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالسَّتْرِ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا السَّابِغُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ قُسِمَتْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَلَوْ قُسِمَتْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ أَيْ الْوَرَثَةَ لَكِنْ يُسَنُّ وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ قَدْ كُفِّنَ أَوَّلًا فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لَهُ إذْ التَّكْفِينُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى رِضَا الْوَرَثَةِ كَمَا مَرَّ أَمَّا لَوْ كُفِّنَ مِنْهَا بِوَاحِدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُمْ تَكْفِينُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِثَانٍ وَثَالِثٍ وَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَكَمَنْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ نَدْبًا) أَقَرَّهُ الْأَسْنَى وَقَالَ الْمُغْنِي وَهُوَ أَوْجَهُ اهـ وَقَالَ سم هُوَ الصَّحِيحُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ كُفِّنَ أَوَّلًا بِثَلَاثَةٍ وَإِلَّا كَانَ كُفِّنَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ، بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ هَذَا لَا يُحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ أَوْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ إذَا عَمَّتْ الشُّبْهَةُ وَلَمْ تَتَفَاوَتْ اُتُّجِهَ حِينَئِذٍ الِاكْتِفَاءُ بِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِهِ وَكَذَا إذَا عَمَّ انْتِفَاؤُهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا عَيَّنَهُ تَعَيَّنَ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: جُدِّدَ وُجُوبًا) هَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ حَيْثُ لَا مَانِعَ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ نَدْبًا) هُوَ الصَّحِيحُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ كُفِّنَ أَوَّلًا بِثَلَاثَةٍ وَإِلَّا كَأَنْ

وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكَفِّنُ الْمُنْفِقَ أَوْ بَيْتَ الْمَالِ وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ مَثَلًا فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَنْوِ بِهِ رِفْقَهُمْ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ.

(وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ فِي الْأَصَحِّ) لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَهُ وَوَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا (وَهُوَ) أَيْ الْحَمْلُ بَيْنَهُمَا (أَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ) وَهُمَا الْعَمُودَانِ (عَلَى عَاتِقَيْهِ وَرَأْسِهِ بَيْنَهُمَا وَيَحْمِلُ الْمُؤَخَّرَتَيْنِ رَجُلَانِ) أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لَا وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا لَمْ يَنْظُرْ الطَّرِيقَ وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ عَنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَأَدَّى

[حاشية الشرواني]

بِثَوْبٍ وَاحِدٍ وَجَبَ أَنْ يُكَفَّنَ بِثَانٍ وَثَالِثٍ لِأَنَّهُمَا حَقُّهُ وَلَمْ يَسْتَوْفِهِمَا أَوْ بِاثْنَيْنِ وَجَبَ لَهُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِمَّا وُقِفَ لِلْأَكْفَانِ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا أَنَّهُ يَسْقُطُ التَّكْفِينُ رَأْسًا وَعَلَى هَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكَفِّنُ الْمُنْفِقَ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ دَخَلَ فِيهِمْ الْوَرَثَةُ حَيْثُ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ النَّدْبِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِهِمْ ثُمَّ أَوْرَدْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَى م ر فَوَافَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَسم كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكَفِّنُ إلَخْ) أَيْ يُجَدَّدُ وُجُوبًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ التَّتِمَّةِ، وَقِيَاسُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافُهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ الْمَنْقُولَ عَنْ التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِتَكْفِينِهِ وَقَبِلَ الْوَرَثَةُ جَازَ وَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ لِمَا عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِيمَا إذَا قَبِلُوا هَلْ لَهُمْ إبْدَالُهُ مِنْهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ إنَّهُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينُهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَفَّنُوهُ فِي غَيْرِهِ رَدُّوهُ إلَى مَالِكِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ الصَّحِيحُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَارِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ فَيُرَدُّ لِمَالِكِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ إلَخْ) وَيَحْرُمُ حَمْلُ الْمَيِّتِ بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ كَحَمْلِهِ فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ أَوْ بِهَيْئَةٍ يُخْشَى سُقُوطُهُ مِنْهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ مَحْمِلٍ، وَأَيُّ شَيْءٍ حُمِلَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ وَانْفِجَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُهَيَّأَ لَهُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ حَتَّى يُوصَلَ إلَى الْقَبْرِ أَسْنَى (قَوْلُهُ: لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَشْيِيعُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَوَرَدَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ «وَحَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ» بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَحَمَلَ النَّبِيُّ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاشَرَ حَمْلَهُ وَيَجُوزُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهِ كَذَلِكَ فَنُسِبَ إلَيْهِ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَرَّرَ شَيْخُنَا الْحَفْنِي الثَّانِيَ وَقَالَ لَمْ يَثْبُتْ مُبَاشَرَتُهُ لِحَمْلِهَا بِحَدِيثٍ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ كَوْنُ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ إلَخْ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ أَسْنَى وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: تَارَةً كَذَا إلَخْ) أَيْ تَارَةً بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَتَارَةً بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْلِ أَعَانَهُ اثْنَانِ بِالْعَمُودَيْنِ وَيَأْخُذُ اثْنَانِ بِالْمُؤَخَّرَتَيْنِ فِي حَالَتَيْ الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ فَحَامِلُوهُ عِنْدَ فَقْدِ الْعَجْزِ ثَلَاثَةٌ وَمَعَ وُجُودِهِ خَمْسَةٌ فَإِنْ عَجَزُوا فَسَبْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ فَمَكْرُوهٌ إلَّا فِي الطِّفْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى عَاتِقَيْهِ) وَالْعَاتِقُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ مُذَكَّرٌ هَذَا عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا تَعَدَّدَ فِي الْإِنْسَانِ مُؤَنَّثٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا وَاحِدًا إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ اثْنَانِ وَلَمْ يَعْكِسْ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا كَانَ وَجْهُهُ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَلَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَى رَأْسِهِ إلَخْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَدَّى إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ حَامِلُ الْمُؤَخَّرِ أَقْصَرَ مِنْ حَامِلَيْ الْمُقَدَّمِ سم

[حاشية ابن قاسم العبادي]

كُفِّنَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ وَجَبَ أَنْ يُكَفَّنَ بِثَانٍ وَثَالِثٍ لِأَنَّهُمَا حَقُّهُ وَلَمْ يَسْتَوْفِهِمَا أَوْ بِاثْنَيْنِ وَجَبَ لَهُ الثَّالِثُ لِأَنَّ حَقَّهُ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِمَّا وُقِفَ لِلْأَكْفَانِ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا أَنَّهُ يَسْقُطُ التَّكْفِينُ رَأْسًا وَعَلَى هَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكَفِّنُ الْمُنْفِقَ إلَخْ وَلَوْ أُرِيدَ سُقُوطُهُ رَأْسًا أَشْكَلَ وُجُوبُ التَّحْدِيدِ عَلَى الْمُنْفِقِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ دَخَلَ فِيهِمْ الْوَرَثَةُ حَيْثُ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ النَّدْبِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِهِمْ ثُمَّ أَوْرَدْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَى م ر فَوَافَقَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكَفِّنُ الْمُنْفِقَ) أَيْ يُجَدِّدُ وُجُوبًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَقِيَاسُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِتَكْفِينِهِ وَقَبِلَ الْوَرَثَةُ جَازَ وَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ لِمَا عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِيمَا إذَا قَبِلُوا هَلْ لَهُمْ إبْدَالُهُ مِنْهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينُهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَفَّنُوهُ فِي غَيْرِهِ رَدُّوهُ إلَى مَالِكِهِ وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

(قَوْلُهُ: وَأَدَّى

إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ (وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ) وَلَا دَنَاءَةَ فِي حَمْلِهَا بَلْ هُوَ مَكْرُمَةٌ وَبِرٌّ وَمِنْ ثَمَّ فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهَا بُعْدًا يَقْطَعُ عُرْفًا نِسْبَتَهُ إلَيْهَا (وَالْمَشْيُ) أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ لِلِاتِّبَاعِ بَلْ يُكْرَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَضَعْفٍ وَهَلْ مُجَرَّدُ الْمَنْصِبِ هُنَا عُذْرٌ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَدِّ الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْفَرْقُ أَوْجَهُ فَإِنْ قُلْت يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَنَّ فَقْدَ بَعْضِ لِبَاسِهِ اللَّائِقِ عُذْرٌ فِي الْجُمُعَةِ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ الْعَامِّ يَعُدُّونَ الْمَشْيَ هُنَا حَتَّى مِنْ ذَوِي الْمَنَاصِبِ تَوَاضُعًا وَامْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُمْ بَلْ تَزِيدُ وَلَا كَذَلِكَ فِي حُضُورِهِمْ عِنْدَ النَّاسِ بِغَيْرِ لِبَاسِهِمْ اللَّائِقِ بِهِمْ، وَكَوْنُ الْمُشَيِّعِ (أَمَامَهَا) أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ سَوَاءٌ الرَّاكِبُ وَالْمَاشِي، وَنَقْلُ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الرَّاكِبَ يَكُونُ خَلْفَهَا مَرْدُودٌ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: غَلَطٌ لَكِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَبِأَنَّ فِي تَقَدُّمِهِ إيذَاءً لِلْمُشَاةِ وَكَوْنُهُ (بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ) لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُ الثَّلَاثَةِ صَحِيحٌ وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ رَآهَا أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً (وَيُسْرَعُ بِهَا) نَدْبًا لِصِحَّةِ الْأَمْرِ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ (إنْ لَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَهُ) بِالْإِسْرَاعِ وَإِلَّا تَأَنَّى بِهِ وَلَوْ خَافَ التَّغَيُّرَ إنْ لَمْ يَخْبُبْ خَبَّ.

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي وَضْعِ رَأْسِ الْمَيِّتِ فِي حَالِ السَّيْرِ أَنْ يَكُونَ إلَى جِهَةِ الطَّرِيقِ سَوَاءٌ الْقِبْلَةُ وَغَيْرُهَا بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ إلَخْ) أَيْ يَضَعَ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ عَكْسَهُ وَيَحْمِلُ الْآخَرَانِ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الْحَامِلُونَ أَرْبَعَةً وَلِهَذَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ بِالتَّرْبِيعِ فَإِنْ عَجَزَ الْأَرْبَعَةُ عَنْهَا حَمَلَهَا سِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ أَكْثَرُ إشْفَاعًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ يَحْمِلُ مِنْ جَوَانِبِ السَّرِيرِ أَوْ تُزَادُ أَعْمِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ تَحْتَ الْجِنَازَةِ كَمَا فُعِلَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ كَانَ جَسِيمًا وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَإِنْ حَمَلَهُ وَاحِدٌ جَازَ إذْ لَا ازْدِرَاءَ فِيهِ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِالْحَمْلِ بِالْهَيْئَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بَدَأَ بِحَمْلِ الْعَمُودَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ لِئَلَّا يَمْشِيَ خَلْفَهَا فَيَأْخُذُ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخَّرَ أَوْ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ لِئَلَّا يَمْشِيَ خَلْفَهَا فَيَبْدَأُ بِالْأَيْمَنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ مِنْ مُؤَخَّرِهَا كَذَلِكَ أَوْ بِالْهَيْئَتَيْنِ أَتَى بِمَا أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَحْمِلُ الْمُقَدَّمُ عَلَى كَتِفَيْهِ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا دَنَاءَةَ إلَخْ) أَيْ وَلَا سُقُوطَ مُرُوءَةٍ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ إلَخْ) أَيْ لِلرِّجَالِ وَيُنْدَبُ مُكْثُهُمْ إلَى أَنْ يُدْفَنَ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا وَالْأَمْرُ بِهِ مَنْسُوخٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ إلَخْ) وَلِلرَّجُلِ بِلَا كَرَاهَةٍ تَشْيِيعُ جِنَازَةِ كَافِرٍ قَرِيبٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى وَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا يَتَوَلَّاهُ - أَيْ حَمْلَ الْجِنَازَةِ - إلَّا الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً لِضَعْفِ النِّسَاءِ غَالِبًا وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهُ لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِنَّ أَسْنَى وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِي مَعْنَاهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَبْعُدَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْجَنَائِزِ فَالْجِنَازَةُ الَّتِي يُشَيِّعُهَا عَشَرَةٌ مَثَلًا إذَا بَعُدَ عَنْهَا نَحْوَ خَمْسِينَ ذِرَاعًا مَثَلًا قَدْ يَقْطَعُ الْعُرْفُ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا وَاَلَّتِي يُشَيِّعُهَا عَشَرَةُ آلَافٍ مَثَلًا لَا يَقْطَعُ الْعُرْفُ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا وَلَوْ بَعُدَ عَنْهَا نَحْوَ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ نَحْوَ خَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ حَاصِلُ مَا فِي الْإِيعَابِ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ عَنْهَا لِمُنْعَطَفٍ أَوْ كَثْرَةِ مُشَيِّعٍ حَصَلَ فَضِيلَةُ التَّشْيِيعِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَشْيُ إلَخْ) أَيْ لِلْمُشَيِّعِ لَهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ مُجَرَّدُ الْمَنْصِبِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ انْتَصَرَ إلَى كَوْنِهِ وَقَوْلُهُ: أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي الرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَضَعْفٍ) أَيْ وَبُعْدِ الْمَقْبَرَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْبَعِيدِ أَنَّ فِيهِ نَوْعَ مَشَقَّةٍ أَمَّا لَوْ فُرِضَ انْقِطَاعُهَا قَطْعًا فَالْوَجْهُ الْكَرَاهَةُ إيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَهُ) أَيْ كَالشُّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: يُعَكِّرُ عَلَيْهِ) أَيْ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ مَعَ الْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمَشْيِ أَمَامَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ أَمَامَهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا مَعَ الْبُعْدِ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الرُّكُوبِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فَانْظُرْ مَاذَا يُرَاعَى انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ وَإِنْ بَعُدَ ع ش (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ دُونَ كَمَالِهَا وَلَوْ تَقَدَّمَهَا إلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُكْرَهْ ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا لَمْ يُكْرَهْ لَكِنْ فَاتَهُ فَضْلُ الِاتِّبَاعِ عُبَابٌ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَأَمَّا خَبَرُ «امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ» فَضَعِيفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهَا أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ بُعْدِهَا بِأَنْ لَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً) قَدْ يُقَالُ مَا ضَابِطُ الرُّؤْيَةِ الْكَامِلَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: خَبَّبَ) أَيْ زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ) قَدْ لَا يُؤَدِّي كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ طَوِيلًا وَالْمُتَأَخِّرُ أَقْصَرَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ صَارَ الْمَيِّتُ عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالتَّرْبِيعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ فَمَكْرُوهٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الطِّفْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا) لَوْ شَيَّعَهَا نِسَاءٌ وَإِنْ كُرِهَ لَهُنَّ ذَلِكَ فَهَلْ يُطْلَبُ أَنْ يَكُنَّ أَمَامَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُطْلَبَ ذَلِكَ إلَّا لِعَارِضٍ كَخَوْفِ نَظَرِ مُحَرَّمٍ أَوْ اخْتِلَاطٍ بِالرِّجَالِ م ر

(فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) قِيلَ: هِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفِيهِ مَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ طُرُقٍ تُفِيدُ حُسْنَهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «كَانَ آدَم رَجُلًا أَشْعَرَ طِوَالًا كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ نَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ بِحَنُوطِهِ وَكَفَنِهِ مِنْ الْجَنَّةِ فَلَمَّا مَاتَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ثَلَاثًا وَجَعَلُوا فِي الثَّالِثَةِ كَافُورًا وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنْ الثِّيَابِ وَحَفَرُوا لَهُ لَحْدًا وَصَلَّوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا لِوَلَدِهِ هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُمْ قَالُوا يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ فَكَذَاكُمْ فَافْعَلُوا» وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْغُسْلَ وَالتَّكْفِينَ وَالصَّلَاةَ وَالدَّفْنَ وَالسِّدْرَ وَالْحَنُوطَ وَالْكَافُورَ وَالْوِتْرَ وَاللَّحْدَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِشَرْعِنَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ صَحَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ التَّكْبِيرِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَقَتْلُ أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ أَخَاهُ، وَإِرْسَالُ الْغُرَابِ لَهُ لِيُرِيَهُ كَيْفِيَّةَ الدَّفْنِ كَانَ فِي حَيَاةِ آدَمَ قِيلَ: لَمَّا غَابَ لِلْحَجِّ وَزَعَمَ أَنَّهُمَا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ شَاذٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ

. (تَنْبِيهٌ) : هَلْ شُرِعَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِالْمَدِينَةِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا، وَظَاهِرُ حَدِيثِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ - وَكَانَ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ لَهَا بِشَهْرٍ» كَمَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ -، وَمَا فِي الْإِصَابَةِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ يَوْمَ مَوْتِ خَدِيجَةَ - وَمَوْتُهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ - أَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ بِمَكَّةَ بَلْ بِالْمَدِينَةِ

(لِصَلَاتِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ غَيْرِ الشَّهِيدِ (أَرْكَانٌ أَحَدُهَا النِّيَّةُ) لِحَدِيثِهَا السَّابِقِ (وَوَقْتُهَا) هُنَا.
(كَ) وَقْتِ نِيَّةِ (غَيْرِهَا) فَيَجِبُ مُقَارَنَتُهَا لِتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ

[حاشية الشرواني]

لِلْجِنَازَةِ إذَا مَرَّتْ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا وَيُثْنِيَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَوْ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً» مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَنْ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ فِيهَا مَنْسُوخٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ اسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ لَهَا كَبِيرًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ صَغِيرًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْظِيمُ لِلْمَيِّتِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْمُخْتَارُ وَقَدْ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِالْأَمْرِ بِالْقِيَامِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْقُعُودِ إلَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ وَقَوْلُهُ: مَنْسُوخٌ أَيْ فَيَكُونُ الْقِيَامُ مَكْرُوهًا وَقَوْلُهُ: م ر إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ أَهْلٍ فَهَلْ يَذْكُرُهَا بِمَا هِيَ أَهْلٌ لَهُ أَوْ لَا يَذْكُرُ شَيْئًا نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ أَوْ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ الْحَيِّ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ جِنَازَةَ كَافِرٍ اهـ ع ش.

[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ الْمَيِّت]

(فَصْلٌ) فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَأَقَرَّهُ سم عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ اهـ زَادَ الثَّانِي وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ لِجَوَازِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَالثَّانِي عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ اهـ أَيْ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالدُّعَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ جُمْلَتِهِ) أَيْ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: فَافْعَلُوا) لَعَلَّ الْفَاءَ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ التَّكْبِيرِ وَالْكَيْفِيَّةِ) أَيْ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمَا مِنْ شَرِيعَتِنَا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَتْلُ أَحَدِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ مُعَارَضَةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ.

(وَقَوْلُهُ: هَلْ شُرِعَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِمَكَّةَ) اسْتَظْهَرَهُ فِي الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ وَمَا فِي الْإِصَابَةِ إلَخْ) فِي الِاسْتِنَادِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا مَانِعَ مِنْ صَلَاتِهِمْ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا مَانِعَ مِنْ وُجُوبِهَا بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَقَبْلَ خُرُوجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ بَيْنَهُمَا مُدَّةً كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ لَا يُنَافِي لِمَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ مِنْ الظُّهُورِ وَلِذَا قَالَ ع ش بَعْدَ سَرْدِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا قَالَ: وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَّهُ إلَخْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا شُرِعَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْإِصَابَةِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ " حَدِيثِ إلَخْ " (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ بِمَكَّةَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَيِّتِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ) خَرَجَ بِهِ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَرْكَانٌ) أَيْ سَبْعَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِهَا السَّابِقِ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَوَقْتِ نِيَّةِ غَيْرِهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَوَقْتِ غَيْرِهَا مِنْ نِيَّاتِ الصَّلَوَاتِ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ وَمِنْ تَشْتِيتِ الضَّمِيرَيْنِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ مُضَافٍ فَقَطْ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّشْتِيتِ الْمَذْكُورِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّحَلِّي بِالْإِنْصَافِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ ثَمَّ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ فَمِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْفِعْلِ، وَالْفَرْضِيَّةِ حَتَّى فِي حَقِّ الصَّبِيِّ عَلَى خِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَإِنْ وَقَعَتْ لَهَا نَفْلًا، وَاقْتِرَانُهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَأَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا مَا سُنَّ ثَمَّ وَفِي الْإِضَافَةِ هُنَا الْوَجْهَانِ الْمَعْرُوفَانِ وَمَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا مِنْهُمَا يَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ لِلْقَادِرِ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ لِلْخَمْسِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(فَصْلٌ) فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ هِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَخْ) ذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالثُّلُثِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَيِّتِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ) خَرَجَ

(وَ) تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ كِفَايَةً فَحِينَئِذٍ (تَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ) وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخَمْسِ التَّعَرُّضُ لِفَرْضِ الْعَيْنِ (وَقِيلَ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ) لِيَتَمَيَّزَ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي مُمَيِّزًا بَيْنَهُمَا اخْتِلَافُ مَعْنَى الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا وَتُسَنُّ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيَاسُهُ نَدْبُ كَوْنِهِ مُسْتَقْبَلًا

[حاشية الشرواني]

عَدَمُ الْوُجُوبِ هُنَا عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ وَلَا مَعَ الصَّبِيِّ إلَّا نِسَاءٌ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ حِينَئِذٍ سم عِبَارَةُ ع ش وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هُنَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَعَ وُجُودِهِمْ فَقَوِيَتْ مُشَابَهَتُهَا لِلْفَرْضِ فَيَجُوزُ أَنْ تُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ فَيُشْتَرَطَ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ مِنْهُ فَإِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا هِيَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ فَقَوِيَتْ جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ) أَيْ وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ نِهَايَةٌ زَادَ سم نَظَرًا لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَرْضٌ فِي نَفْسِهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ كَمَا فِي غَيْرِهَا وَفِيمَا إذَا تَعَيَّنَتْ صَلَاتُهُ لِلْإِجْزَاءِ نَظَرٌ اهـ قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَعَ النِّسَاءِ صَبِيٌّ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَمْرُهُ بِهَا بَلْ وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِنَّ أَمْرُهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ م ر انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ بِلَا صَلَاةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنْهُمْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ تَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ إلَخْ) يَنْبَغِي كِفَايَةُ نِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ عَرَضَ تَعْيِينُهَا لِأَنَّهُ عَارِضٌ م ر اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ فَلَا يُفِيدُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ تَعْيِينُ الْعِيدِ بِأَنَّهُ فِطْرٌ أَوْ أَضْحًى بَلْ لَمْ يَجِبْ تَعْيِينٌ فِي مُعَيَّنَةٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَسَبِ الْمُلَاحَظَةِ لِلنَّاوِي ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ اسْتَشْكَلَهُ بِذَلِكَ نَعَمْ يُمْكِنُ مَنْعُ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْخَصْمُ مِنْ عَدَمِ التَّمْيِيزِ مُسْتَنِدًا إلَى أَنَّهُ - أَيْ التَّمْيِيزَ - حَاصِلٌ بِالتَّعْيِينِ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي التَّمْيِيزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِلَا شَكٍّ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَوَجَّهَ ع ش كَلَامَ الشَّرْحِ بِمَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْفَرْضَ الْمُضَافَ لِلْمَيِّتِ مَعْنَاهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَالْمُضَافُ لِإِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَعْنَاهُ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَكَانَ الْفَرْضُ مَوْضُوعًا لِلْمَعْنَيَيْنِ بِوَضْعَيْنِ وَالْأَلْفَاظُ مَتَى أُطْلِقَتْ أَوْ لُوحِظَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعَيْنِيُّ فِي غَيْرِهَا وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ سم هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسُ سَنِّ الْإِضَافَةِ نَدْبُ نِيَّةِ كَوْنِهِ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَوْنِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَوْلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) يُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُ نِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَنِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ كَنِيَّةِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَطْفَالُ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ النِّيَّةُ كَالْمَكْتُوبَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ ثَمَّ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ فَمِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْفِعْلِ وَالْفَرْضِيَّةِ حَتَّى فِي حَقِّ الصَّبِيِّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ وَفِي حَقِّ الْأُنْثَى وَإِنْ وَقَعَتْ لَهَا نَفْلًا كَمَا يَأْتِي قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ عَلَى الْأُنْثَى وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ فِي الْمُعَادَةِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ وَاقْتِرَانِهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا مَا سُنَّ ثَمَّ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَفِي الْإِضَافَةِ هُنَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْوَجْهَانِ الْمَعْرُوفَانِ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ مَعَ الرَّجُلِ أَوْ بَعْدَهُ تَقَعُ نَفْلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ بِهَا الْفَرْضُ مِنْ الصَّبِيِّ مَعَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا ثُمَّ بَلَغَ فِي وَقْتِهَا وَمَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا مِنْهُمَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَالْقِيَامُ لِلْقَادِرِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ لُزُومِ الْجِهَادِ لَهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ لِلْخَمْسِ عَدَمُ الْوُجُوبِ هُنَا عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ وَلَا مَعَ الصَّبِيِّ إلَّا نِسَاءٌ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي مُمَيِّزًا بَيْنَهُمَا إلَخْ) لَا يَبْعُدُ صِحَّةُ نِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَالتَّعَيُّنُ عَارِضٌ وَوُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا صَلَّتْ مَعَ الرِّجَالِ نَظَرًا لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَرْضٌ فِي نَفْسِهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ كَمَا فِي غَيْرِهَا وَفِيمَا إذَا تَعَيَّنَتْ صَلَاتُهُ لِلْإِجْزَاءِ نَظَرٌ.
(فَرْعٌ) : يُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُ نِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَنِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ كَنِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا خَمْسٌ فَهَلْ تَبْطُلُ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمِمَّا قَدْ يُنَاسِبُ الْفَرْقَ أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا لَا تُبْطِلُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ بَلْ مَنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ فَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا خَمْسٌ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اخْتِلَافُ مَعْنَى الْفَرْضِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا

وَلَا يُتَصَوَّرُ هَاهُنَا نِيَّةُ أَدَاءً وَضِدُّهُ وَلَا نِيَّةُ عَدَدٍ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ: مَا الْمَانِعُ مِنْ نَدْبِ نِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا بِمَثَابَةِ الرَّكَعَاتِ

. (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) وَلَا مَعْرِفَتُهُ بَلْ يَكْفِي أَدْنَى مُمَيِّزٍ كَعَلَى هَذَا أَوْ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَاسْتِثْنَاءُ جَمْعٍ الْغَائِبَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِالْقَلْبِ أَيْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَإِلَّا كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ فَاسِدًا يَرُدُّهُ تَصْرِيحُ الْبَغَوِيّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْأَنْوَارُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ أَنْ يَقُولَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ جَمْعٍ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ الْيَوْمَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ مِمَّنْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ جَازَ بَلْ نُدِبَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ أَعْيَانِ الْمَوْتَى وَعَدَدِهِمْ لَيْسَتْ شَرْطًا وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ وَلَا أَشْخَاصَهُمْ وَلَا أَسْمَاءَهُمْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاضِرِ وَأَفَادَ قَوْلُنَا مُمَيِّزٌ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْجَمْعِ قَصْدُهُمْ - وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ كَمَا يَأْتِي - لَا بَعْضِهِمْ وَإِنْ صَلَّى ثَانِيًا عَلَى الْبَعْضِ الْبَاقِي لِوُجُودِ الْإِبْهَامِ الْمُطْلَقِ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَعْضَيْنِ

(فَإِنْ عَيَّنَ) الْمَيِّتَ (وَأَخْطَأَ) كَمَا إذَا نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى زَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا بِأَصْلِهِ مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِمَامِ

(وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ) أَيْ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ إجْمَالًا وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ عَدَدِهِمْ وَإِنْ عَرَفَهُ وَحُكْمُ نِيَّةِ الْقَدْرِ هُنَا كَمَا مَرَّ وَلَوْ صَلَّى عَلَى عَشَرَةٍ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ لَمْ تَصِحَّ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ أَوْ عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ إنْ جَهِلَ وَإِلَّا فَلَا لِتَلَاعُبِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ نَوَاهُمْ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهَا حِينَئِذٍ

[حاشية الشرواني]

عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا خَمْسٌ فَهَلْ تَبْطُلُ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمِمَّا قَدْ يُنَاسِبُ الْفَرْقَ أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا لَا تُبْطِلُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ اهـ بَلْ مَنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ فَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا خَمْسٌ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ أَدَاءً إلَخْ) أَيْ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ الْحَقِيقِيَّ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَلَا تَبْطُلُ ع ش اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ أَيْضًا لَوْ أَرَادَ بِالْأَدَاءِ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ ابْتِدَاءً وَبِالْقَضَاءِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا مَعْرِفَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ " وَاسْتِثْنَاءُ جَمْعٍ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءُ جَمْعٍ الْغَائِبَ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَيَّدَ الْمَيِّتَ فِي الْمَتْنِ بِالْحَاضِرَةِ ثُمَّ قَالَا أَمَّا لَوْ صُلِّيَ عَلَى غَائِبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِقَلْبِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ الْحَضْرَمِيُّ وَعُزِيَ إلَى الْبَسِيطِ وَزَادَ الْأَوَّلُ نَعَمْ لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ عَلَى غَائِبٍ فَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ كَفَى كَالْحَاضِرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِقَلْبِهِ أَيْ لَا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ أَيْ بِقَلْبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَرَادُوا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَ (قَوْلُهُ: كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ فَاسِدًا) أَيْ لِعَدَمِ الْفَرْقِ حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْيِينِ كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا وَقَيَّدَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالْحَاضِرِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْغَائِبِ مِنْ تَعْيِينِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي الْإِمْدَادِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ كَفَى عَنْ التَّعْيِينِ عِنْدَهُمَا أَيْ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَحَيْثُ صَلَّى عَلَى بَعْضِ جَمْعٍ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالتَّعْيِينِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ الْيَوْمَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ مِمَّنْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ جَازَ عِنْدَهُمَا بَلْ نُدِبَ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ لَا خُلْفَ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ) خَبَرُ " وَاسْتِثْنَاءُ جَمْعٍ إلَخْ " (قَوْلُهُ: يَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي الْمَيِّتِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَوْ مَا بِمَعْنَاهُ الْمُسْتَلْزِمِ لِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ شَهِيدٍ وَكَوْنِهِ غَائِبًا الْغَيْبَةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ تَذَكَّرَ هَذَا الْإِجْمَالَ وَنَوَاهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ فَيَكْفِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَدْنَى تَمْيِيزٍ (قَوْلُهُ: يَكْفِي فِي الْجَمْعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " الثَّانِي " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ: لَا بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ لَا يَكْفِي فِي الْجَمْعِ قَصْدُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْإِبْهَامِ قَالَ ع ش وَمِنْهُ مَا لَوْ عَيَّنَ الْبَعْضَ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ اهـ أَيْ فَلَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ إجْمَالًا.

(قَوْلُهُ: الْمَيِّتَ) أَيْ الْحَاضِرَ أَوْ الْغَائِبَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى زَيْدٍ فَبَانَ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَبَانَ الصَّغِيرُ أَوْ الْأُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ) فَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ صَحَّتْ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِقَلْبِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْإِمَامِ) أَيْ فِي تَعْيِينِهِ.

(قَوْلُهُ: إجْمَالًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذِكْرُ عَدَدِهِمْ) أَيْ بِالْقَلْبِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بِالْإِمَامِ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَلَا يَقْدَحُ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْمُتَابَعَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يَقْصِدَ إيقَاعَ تَكْبِيرَةٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ لِأَجْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارِهِ كَثِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُلَاحِظْ الْأَشْخَاصَ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الصَّلَاةَ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْخَاصِ الْحَاضِرِينَ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُمْ عَشَرَةً فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ وَالْإِجْزَاءُ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُشِرْ أَمَّا إذَا أَشَارَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ إلَخْ) أَوْ عَلَى مَيِّتَيْنِ ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش: بَطَلَتْ أَيْ فِيهِمَا وَبَقِيَ لَوْ قَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الِاخْتِلَافُ مُمَيِّزٌ فِي الْوَاقِعِ وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُمَيِّزِ فِي النِّيَّةِ بِأَنْ يَقْصِدَ مَا يُمَيِّزُ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ.

(قَوْلُهُ: لَا بَعْضِهِمْ) أَيْ عَلَى الْإِبْهَامِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُلَاحِظْ الْأَشْخَاصَ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الصَّلَاةَ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْخَاصِ الْحَاضِرِينَ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُمْ عَشَرَةً فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ وَالْإِجْزَاءُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ إلَخْ) أَوْ عَلَى

فَبَعْدَ سَلَامِهِ تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةٌ أُخْرَى.

(الثَّانِي أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إجْمَاعًا (فَإِنْ خَمَّسَ) أَوْ سَدَّسَ مَثَلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْبُطْلَانَ (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ وَذَلِكَ لِثُبُوتِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَزِيَادَتُهُ وَلَوْ رُكْنًا لَا تَضُرُّ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ بِقَصْدِ الرُّكْنِيَّةِ إمَّا سَهْوًا فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا وَمَرَّ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِيهَا

(وَلَوْ خَمَّسَ إمَامُهُ) عَمْدًا (لَمْ يُتَابِعْهُ) نَدْبًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ عِنْدَ مَنْ يَعْتَدُّ بِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْإِجْمَاعِ

[حاشية الشرواني]

نَوَيْت الصَّلَاةَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ مِنْ الرِّجَالِ وَكَانَ فِيهِمْ امْرَأَةٌ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ كَمَنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ جَاهِلًا بِالْحَالِ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الْأَقْرَبُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: فَبَعْدَ سَلَامِهِ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَعَدَمَ تَأَثُّرِهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إذَا تَعَمَّدَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ كِفَايَتِهَا كَانَ مُتَلَاعِبًا فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ بِنِيَّتِهَا سم وَأَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سَدَّسَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَمَّسَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْبُطْلَانَ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ مُتَلَاعِبًا اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ اعْتِقَادِ الْبُطْلَانِ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ النِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ) غَايَةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوْ لَا وَلَوْ قِيلَ بِالضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَفِي سم عَلَى حَجّ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مُعْتَقِدًا وُجُوبَ الْجَمِيعِ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ جَمِيعَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فُرُوضًا وَقَدْ يُفَرَّقُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ إنْ أَرَادَ بِنَوَى اعْتَقَدَ كَانَتْ هِيَ الْمَسْأَلَةَ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ سَدَّسَ مَثَلًا) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَلَوْ كَثُرَ الزَّائِدُ جِدًّا وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِلْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ بِهَا وَحَيْثُ زَادَ فَالْأَوَّلُ لَهُ الدُّعَاءُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لِبَقَائِهِ حُكْمًا فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الدُّعَاءُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ (فَرْعٌ) لَوْ زَادَ الْإِمَامُ وَكَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا فَأَتَى بِالْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الْخَامِسَةِ فَقَرَأَ ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الْإِمَامُ السَّادِسَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ السَّابِعَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ ثُمَّ دَعَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الثَّامِنَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَسَلَّمَ مَعَهُ هَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ وَالْحُسْبَانُ هُنَا بِالْجَهْلِ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي التَّسْوِيَةِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَذْكَارٌ مَحْضَةٌ لِلْإِمَامِ فَالْمَسْبُوقُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَتَى بِتَكْبِيرَاتِهِ كُلِّهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لِلْإِمَامِ وَهُوَ لَوْ فَعَلَ فِيهَا ذَلِكَ لَمْ تُحْسَبْ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ.
(فَرْعٌ) . مُوَافِقٌ فِي الْجِنَازَةِ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ لَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُوَل بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى أَوْ لَا قَالَ م ر لَا يَجُوزُ بَلْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهَا فَإِنْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَتِهَا تَخَلَّفَ وَقَرَأَهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ انْتَهَى.
فَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْلٍ فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَقْرَبُ الْمَيْلُ إلَى النَّظَرِ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْبُطْلَانِ (لِثُبُوتِهِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ (قَوْلُهُ: إمَّا سَهْوًا إلَخْ) أَيْ أَوْ جَهْلًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَمْدًا) لَمْ يَذْكُرْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ لِتَعْيِينِ مَحَلِّ الْخِلَافِ، نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُتَابِعْهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ هَذَا شَامِلٌ لِلْمَسْبُوقِ اهـ أَيْ فَلَا يُتَابِعُهُ فَلَوْ خَالَفَ وَتَابَعَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْسَبَ لَهُ عَنْ بَقِيَّةِ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّ حُسْبَانَ مَا عَلَيْهِ مَحَلُّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَمَا زَادَهُ الْإِمَامُ مَحْسُوبٌ مِنْ مَحَلِّ الرَّابِعَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بَلْ تُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهَا ع ش (قَوْلُهُ: لَا مَدْخَلَ لِسُجُودِ السَّهْوِ إلَخْ) (فَرْعٌ) : قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجَدَ الْوَجْهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا م ر انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ خِلَافٌ مُحْتَرَمٌ بَاقٍ إلَى الْآنَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَيِّتَيْنِ ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَبَعْدَ سَلَامِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أُخْرَى) قَدْ يُفِيدُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَعَدَمَ تَأَثُّرِهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا تَعَمَّدَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ كِفَايَتِهَا كَانَ مُتَلَاعِبًا فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ بِنِيَّتِهِمَا.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ خَمَّسَ إلَخْ) لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مُعْتَقِدًا وُجُوبَ الْجَمِيعِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ جَمِيعَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فُرُوضًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهَا فُرُوضًا بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِ هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ رَأْسًا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ بَلْ إنْ أَرَادَ بِنَوَى اعْتَقَدَ كَانَتْ هِيَ الْمَسْأَلَةَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْبُطْلَانَ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ مُتَلَاعِبًا.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ

وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ (بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِتَأَكُّدِ الْمُتَابَعَةِ.

(الثَّالِثُ السَّلَامُ) حَالَ كَوْنِهِ أَوْ وَهُوَ (كَ) سَلَامِ (غَيْرِهَا) فِيمَا مَرَّ فِيهِ وُجُوبًا وَنَدْبًا إلَّا " وَبَرَكَاتُهُ " فَسُنَّةٌ هُنَا فَقَطْ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ.

(الرَّابِعُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) فَبَدَّلَهَا فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا لِمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِهَا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا هُنَا وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ أَيْ طَرِيقَةٌ مَأْلُوفَةٌ وَمَحَلُّهَا (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الْأُولَى) وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ لِمَا صَحَّ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَعَلَى تَعَيُّنِهَا فِيهَا لَوْ نَسِيَهَا وَكَبَّرَ لَمْ يُعْتَدَّ لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي بِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ

[حاشية الشرواني]

الْأَرْبَعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَبَّرَ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعِ لَمْ يُتَابِعْهُ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ نَعَمْ إنْ كَبَّرَ إمَامُهُ سِتًّا أَوْ ثَلَاثًا مَثَلًا تَابَعَهُ نَدْبًا وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ الْإِمَامُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَبَّرَ إمَامُ الْجِنَازَةِ خَمْسًا بِأَنَّ التَّكْبِيرَاتِ ثَمَّ أَرْكَانٌ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى فِي زِيَادَتِهَا خِلَافٌ فِي الْإِبْطَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ يُسَلِّمُ) أَيْ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ سَلَامٌ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ فَيُبْطِلُ كَالسَّلَامِ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ م ر اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (الثَّالِثُ السَّلَامُ) أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرَاتِهَا وَقَدَّمَهُ ذِكْرًا مَعَ تَأَخُّرِهِ رُتْبَةً اقْتِفَاءً بِالْأَصْحَابِ فِي تَقْدِيمِهِمْ مَا يَقِلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ تَقْرِيبًا عَلَى الْأَفْهَامِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِهِ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ الْخَبَرِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ سَنِّ زِيَادَةِ " وَبَرَكَاتُهُ " وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُسَنُّ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَلْتَفِتُ فِي السَّلَامِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الْأَشْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ " وَتَعَدُّدِهِ " أَيْ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَتَى بِهَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَقَوْلُهُ: م ر عَدَمُ سَنِّ زِيَادَةٍ إلَخْ أَيْ وَلَوْ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ عَلَى غَائِبٍ اهـ ع ش قَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي رُكْنِ السَّلَامِ كُرْدِيٌّ.:

قَوْلُ الْمَتْنِ (الرَّابِعُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) . فَرْعٌ: لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَوْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا يَنْبَغِي اشْتِغَالُهُ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا تَكْرِيرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وِفَاقًا لِمَ ر اهـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ: أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَيُكَرِّرَهُ أَوْ يَأْتِيَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يُقَالُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّا يُقَالُ بَعْدَهَا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْإِيعَابِ لحج أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَبَدَّلَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَتَعَيُّنِهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ طَرِيقَةٌ مَأْلُوفَةٌ (قَوْلُهُ: فَبَدَّلَهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الذِّكْرِ قَالَ سم عَلَى حَجّ اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ وَجَبَ بَدَلُهُ فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِبَدَلِ الدُّعَاءِ قِرَاءَةٌ أَوْ ذِكْرٌ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْجَرَيَانُ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ) وَلِعُمُومِ خَبَرِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَرَأَ بِهَا هُنَا) أَيْ بِالْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ إلَخْ وَفِي رِوَايَةٍ - قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَجَهَرَ بِهَا وَقَالَ إنَّمَا جَهَرْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ طَرِيقَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش أَيْ طَرِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ وَاجِبَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى تَعَيُّنِهَا فِيهَا) أَيْ الَّذِي اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا النُّورِ الشبراملسي - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نَصُّهُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهُوَ أَنَّ شَافِعِيًّا اقْتَدَى بِمَالِكِيٍّ وَتَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَقَرَأَ الشَّافِعِيُّ بِالْفَاتِحَةِ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْأُولَى فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ صِحَّةُ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ إذْ غَايَةُ أَمْرِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَتَرْكُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ اهـ. وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ خِلَافٌ مُحْتَرَمٌ بَاقٍ إلَى الْآنَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَبَّرَ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعِ لَمْ يُتَابِعْهُ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْعِيدِ نَعَمْ إنْ كَبَّرَ إمَامُهُ سِتًّا أَوْ ثَلَاثًا مَثَلًا تَابَعَهُ نَدْبًا وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ الْإِمَامُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَبَّرَ إمَامُ الْجِنَازَةِ خَمْسًا بِأَنَّ التَّكْبِيرَاتِ ثَمَّ أَرْكَانٌ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى فِي زِيَادَتِهَا خِلَافٌ فِي الْإِبْطَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: كَغَيْرِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ زِيَادَةِ " وَبَرَكَاتُهُ " وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَنَدْبًا) يَدْخُلُ فِيهِ الِالْتِفَات حَتَّى يُرَى خَدُّهُ.

(قَوْلُهُ: فَبَدَّلَهَا فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا) اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى

(قُلْت: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمِثَالِ فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَخَالُفَهُمَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَمَّا غَيْرُ الْفَاتِحَةِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ فَمُتَعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ مَحَلِّهِ عَنْهُ وَلَمَّا كَانَ فِي الْفَرْقِ عُسْرٌ اخْتَارَ كَثِيرُونَ الْأَوَّلَ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ نَفْسُهُ فِي تِبْيَانِهِ وَاقْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّلَاةِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِيلَةٌ لِقَبُولِهِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ الْحَمْدُ قَبْلَهَا كَمَا يَأْتِي فَتَعَيَّنَ مَحَلُّهُمَا الْوَارِدَانِ فِيهِ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إشْعَارًا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا مَحَلٌّ بَلْ يَجُوزُ خُلُوُّ الْأُولَى عَنْهَا وَانْضِمَامُهَا إلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إشْعَارًا أَيْضًا بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ دَخِيلَةٌ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُسَنَّ فِيهَا السُّورَةُ

(الْخَامِسُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَصَحَّحَهُ (بَعْدَ الثَّانِيَةِ) أَيْ عَقِبَهَا فَلَا تُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَيُّنِهَا فِيهَا بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى فَزَعْمُ بِنَاءِ هَذَا عَلَى تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى يُرَدُّ بِمَا قَدَّمْته آنِفًا

(وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ لَا تَجِبُ) كَغَيْرِهَا بَلْ أَوْلَى لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ نَعَمْ تُسَنُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ كَيْفِيَّةَ صَلَاةِ التَّشَهُّدِ السَّابِقَةِ أَفْضَلُ هُنَا أَيْضًا وَأَنَّهُ يُنْدَبُ ضَمُّ السَّلَامِ لِلصَّلَاةِ كَمَا أَفْهَمُهُ قَوْلُهُمْ ثُمَّ إنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لِتَقَدُّمِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَهُنَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلْيُسَنَّ خُرُوجًا مِنْ الْكَرَاهَةِ

[حاشية الشرواني]

فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ حَتَّى فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَالْحَنَفِيِّ إذْ لَا فَرْقَ نَظَرًا إلَى مَا وَجَّهَ بِهِ الشَّيْخُ أَبْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ فَرِيضَةَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْبَسْمَلَةِ وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَكَأَنَّهُ نَوَى صَلَاةً بِلَا قِرَاءَةٍ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ حَيْثُ كَانَ نَاشِئًا عَنْ عَقِيدَةٍ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَتَى بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةِ تَكْبِيرَاتٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَائِهَا بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى بَيْنَ الْمَسْبُوقِ وَالْمُوَافِقِ فَلِلْمَسْبُوقِ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ إلَّا مَا يَسَعُ بَعْضَهَا سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهِ أَوْ لَا تَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى لَكِنْ إذَا أَخَّرَهَا الْمَسْبُوقُ يُتَّجَهُ أَنْ تَجِبَ بِكَمَالِهَا لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لَا تَكُونُ إلَّا كَامِلَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ فِعْلَهَا فِي مَحَلِّهَا فَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تِبْيَانِهِ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الْأَوَّلَ.
وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُنْفَرِدَ وَالْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لُزُومُ خُلُوِّ الْأُولَى عَنْ ذِكْرٍ وَالْجَمْعِ بَيْنَ رُكْنَيْنِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَرْكِ التَّرْتِيبِ أَيْ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا بَدَلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْفَاتِحَةِ) إلَى قَوْلِهِ " وَلَمَّا كَانَ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي تِبْيَانِهِ إلَخْ) وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي التِّبْيَانِ وِفَاقًا لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورِ أَسْنَى وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: خُلُوُّ مَحَلِّهِ مِنْهُ) أَيْ مَحَلِّ الْغَيْرِ مِنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَلِذَا سُنَّ لِزَائِرِ الْمَيِّتِ أَنْ يَقْرَأَ وَيَدْعُوَ وَعَدَمُ سَنِّ السُّوَرِ تَخْفِيفٌ لَائِقٌ بِطَلَبِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " السَّادِسُ " (قَوْلُهُ: وَانْضِمَامُهَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ حِينَئِذٍ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولَةِ هِيَ إلَيْهَا أَمْ لَا انْتَهَى.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فِيهَا ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ التَّصْرِيحُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (الْخَامِسُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَأَقَلُّهَا " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ " وَيَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا مَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَنَحْوِهِمْ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ وَأَقَلُّهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ تَعَيُّنِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَظَاهِرٌ " إلَى " وَيُنْدَبُ " (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الثَّانِيَةِ) أَيْ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَقِبَهَا) أَيْ قَبْلَ الثَّالِثَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَزَعْمُ بِنَاءِ هَذَا) أَيْ تَعَيُّنِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ ثُمَّ) أَيْ فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْكَرَاهَةِ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا تَكُونُ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الصَّلَاةِ سم عِبَارَةُ ع ش

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ وَجَبَ بَدَلُهُ فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِبَدَلِهِ قِرَاءَةٌ أَوْ ذِكْرٌ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَعِيَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُلْت: تُجْزِئُ الْفَاتِحَةُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَتَى بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةِ تَكْبِيرَاتٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَائِهَا بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى بَيْنَ الْمَسْبُوقِ وَالْمُوَافِقِ فَلِلْمَسْبُوقِ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ إلَّا مَا يَسَعُ بَعْضَهَا - سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهِ أَوْ لَا تَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى - وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا قَدْرُ مَا أَدْرَكَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ أَصَالَةً وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ لَكِنْ إذَا أَخَّرَهَا يُتَّجَهُ أَنْ تَجِبَ بِكَمَالِهَا لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لَا تَكُونُ إلَّا كَامِلَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ فِعْلَهَا فِي مَحَلِّهَا فَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَكَعَ إمَامٌ بَقِيَّةَ الصَّلَوَاتِ لَا يَلْزَمُ الْمَسْبُوقَ إلَّا قَدْرُ مَا أَدْرَكَهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَلِذَا سُنَّ لِزَائِرِ الْمَيِّتِ أَنْ يَقْرَأَ وَيَدْعُوَ وَعَدَمُ سَنِّ السُّورَةِ تَخْفِيفٌ لَائِقٌ بِطَلَبِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ.

(قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْكَرَاهَةِ) قَدْ يُقَالُ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا

وَيُفَارِقُ السُّورَةَ بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِكَمَالِهَا فَلَوْ نُدِبَتْ لَأَدَّتْ إلَى تَرْكِ الْمُبَادَرَةِ الْمُتَأَكِّدَةِ بِخِلَافِ هَذَا وَيُنْدَبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَالْحَمْدُ قَبْلَهَا وَلَوْ عَكَسَ تَرْتِيبَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ الْأَكْمَلُ.

(السَّادِسُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ) بِخُصُوصِهِ بِأَقَلَّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الصَّلَاةِ وَمَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لَهُ وَصَحَّ خَبَرًا «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» وَظَاهِرُ تَعَيُّنِ الدُّعَاءِ لَهُ بِأُخْرَوِيٍّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ وَأَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ قُطِعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ تَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ يُسْتَثْنَى غَيْرُ الْمُكَلَّفِ فَالْأَشْبَهُ عَدَمُ الدُّعَاءِ لَهُ وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ نَقَلَهُ عَنْهُ وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَى آخِرِهِ مُغْنِيًا عَنْ الدُّعَاءِ لَهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِاللَّازِمِ وَهُوَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْفِ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْعُمُومِ الَّذِي مَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ بِهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً فَأَوْلَى هَذَا (بَعْدَ الثَّالِثَةِ) أَيْ عَقِبَهَا فَلَا يُجْزِئُ بَعْدَ غَيْرِهَا جَزْمًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ اهـ وَمَعَ ذَلِكَ تَابَعَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَعَيُّنِهَا دُونَ الْأُولَى لِلْفَاتِحَةِ قَالَ غَيْرُهُ وَكَذَا لَيْسَ لِتَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ ذَلِكَ

(السَّابِعُ الْقِيَامُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ قَدَرَ) لِأَنَّهَا فَرْضٌ كَالْخَمْسِ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ فِي مَبْحَثِ الْقِيَامِ.
وَإِلْحَاقُهَا بِالنَّفْلِ فِي التَّيَمُّمِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ

[حاشية الشرواني]

وَفِي سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهَا السَّلَامَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ الْوَارِدُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بِنَاؤُهَا عَلَى التَّخْفِيفِ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الصَّلَاةِ أَفْضَلُ اهـ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر وَيُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَنَاوِيِّ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ إفْرَادِ الصَّلَاةِ عَنْ السَّلَامِ فِي غَيْرِ الْوَارِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ السُّورَةَ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّهُ لَوْ نُدِبَتْ سُورَةٌ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَرْكِ الْمُبَادَرَةِ سم (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ إلَخْ) أَيْ بِنَحْوِ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ " وَ (قَوْلُهُ: وَالْحَمْدُ إلَخْ) أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَكَسَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَجِبُ تَرْتِيبٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ لَكِنَّهُ أَوْلَى كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِخُصُوصِهِ) أَيْ أَوْ فِي عُمُومِ غَيْرِهِ بِقَصْدِهِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِأَقَلَّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ كَاللَّهُمَّ ارْحَمْهُ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْفَاتِحَةِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ أَقَرَّهُ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَلَا يَكْفِي بِدُنْيَوِيٍّ إلَّا إنْ آلَ إلَى أُخْرَوِيٍّ نَحْوُ اللَّهُمَّ اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَنَحْوَهُ وَلَوْ فِي صَغِيرٍ أَوْ نَبِيٍّ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَقْتَضِي سَبْقَ الذَّنْبِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الطِّفْلَ إلَخْ) أَيْ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَدَامَ إلَى مَوْتِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي وُجُوبِ الدُّعَاءِ لَهُ (قَوْلُهُ: يُسْتَثْنَى) أَيْ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ قَوْلُهُ: اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَخْ مُغْنِيًا إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَكْفِي) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى هَذَا) قَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ الْمُسَاوَاةُ لِأَنَّ الْعُمُومَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِتَنَاوُلِهِ لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي إلَخْ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا كَانَ ظَاهِرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَهَا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ غَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ لَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَهُوَ مَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ «مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ» وَذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكُلِّ جُمْلَةٍ ذَكَرَهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا أَنَّ تِلْكَ الْجُمَلَ تُوَالَى قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَقَطْ فَقَوْلُهُ: فِيهِ ثُمَّ يُصَلِّي إلَخْ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ " ثُمَّ يَخُصَّ " إلَخْ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (السَّابِعُ: الْقِيَامُ) شَمِلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلنَّاشِرِيِّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقَطْعُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الصَّبِيُّ كَمَا فِي الْإِيعَابِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ قَدَرَ) أَيْ فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ إلَّا عَلَى غَائِبٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: " وَإِلْحَاقُهَا " إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ " أَيْ الْإِمَامُ " إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

تَكُونُ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ السُّورَةَ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّهُ لَوْ نُدِبَتْ سُورَةٌ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَرْكِ الْمُبَادَرَةِ.

(قَوْلُهُ: فَأَوْلَى هَذَا) قَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ الْمُسَاوَاةُ لِأَنَّ الْعُمُومَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِتَنَاوُلِهِ لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ: وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي إلَخْ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا كَانَ ظَاهِرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِ اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ أَهْلِ عَصْرِهِ وَاجْعَلْهُ فَرَطًا لَهُمْ وَهُوَ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ سُومِحَ فِي الطِّفْلِ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَهُوَ مَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ «مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ» وَذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكُلِّ جُمْلَةٍ ذَكَرَهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا أَنَّ تِلْكَ الْجُمَلَ تُوَالَى قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَقَطْ فَقَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ

الْقِيَامَ هُوَ الْمُقَوِّمُ لِصُورَتِهَا فَفِي عَدَمِهِ مَحْوٌ لِصُورَتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ.

(وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي) كُلٍّ مِنْ (التَّكْبِيرَاتِ) الْأَرْبَعِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَضَعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَيَأْتِي هُنَا فِي كَيْفِيَّةِ الرَّفْعِ وَالْوَضْعِ مَا مَرَّ وَيَجْهَرُ نَدْبًا بِالتَّكْبِيرَاتِ وَالسَّلَامِ - أَيْ الْإِمَامُ أَوْ الْمُبَلِّغُ لَا غَيْرُهُمَا - نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(وَإِسْرَارُ الْقِرَاءَةِ) وَلَوْ لَيْلًا لِمَا صَحَّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ نَدْبُ إسْرَارِ التَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ (وَقِيلَ يَجْهَرُ لَيْلًا) بِالْفَاتِحَةِ.

(وَالْأَصَحُّ نَدْبُ التَّعَوُّذِ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لِلْقِرَاءَةِ كَالتَّأْمِينِ (دُونَ الِافْتِتَاحِ) وَالسُّورَةِ إلَّا عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ عَلَى مَا مَرَّ وَذَلِكَ لِطُولِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ.

(وَيَقُولُ) نَدْبًا حَيْثُ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَالْأَوْجَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ (فِي الثَّالِثَةِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدَيْكَ إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ كَمَا بِأَصْلِهِ خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا - أَيْ بِفَتْحٍ أَوَّلِهِمَا نَسِيمُ رِيحِهَا وَاتِّسَاعُهَا وَمَحْبُوبُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ وَهُوَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِبَيَانِ انْقِطَاعِهِ وَذُلِّهِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ - إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ - أَيْ مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ - كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ - احْتَاجَ إلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَةِ الْجَزْمِ قَبْلَهُ - اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ - أَيْ هُوَ ضَيْفُك وَأَنْتَ الْأَكْرَمُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ - وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ

[حاشية الشرواني]

مَحْوٌ لِصُورَتِهَا إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ كَالْحَنَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَا كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَنَا لَا يُتْرَكُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ الْحَنَفِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ فَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ إلَّا مَا نَصُّوا فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا تَرْكُ الْإِسْرَارِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ كَرَاهَتُهُ هُنَا ع ش.

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ سَنِّ إسْرَارِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: بِالْفَاتِحَةِ) أَيْ خَاصَّةً أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءُ فَيُنْدَبُ الْإِسْرَارُ بِهِمَا اتِّفَاقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: كَالتَّأْمِينِ) أَيْ فَاسْتُحِبَّ كَالتَّأْمِينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى غَائِبِ أَوْ قَبْرٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ تَبَعًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ " أَيْ قَوْلُهُ دُونَ الِافْتِتَاحِ وَالسُّورَةِ " مَا لَوْ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ اهـ قَالَ ع ش وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجّ فَقَالَ يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّورَةِ إذَا صَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ سَنِّ الِافْتِتَاحِ وَالسُّورَةِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ آخِرُهُ (كَمَا بِأَصْلِهِ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِشُهْرَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ وَإِيصَالَهُ بِقَوْلِهِ " نَسِيمُ إلَخْ " (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ وَفِي السَّعَةِ الْكَسْرُ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَحْبُوبُهُ إلَخْ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ و (قَوْلُهُ: فِيهَا) خَبَرُهُ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ " فِيهَا " حَالٌ وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ انْقِطَاعِهِ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لِبَيَانِ إلَخْ أَيْ لِيَحْصُلَ الرِّفْقُ وَالرَّحْمَةُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْمَشْفُوعِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ عَطْفًا عَلَى " رَوْحِ إلَخْ " (أَيْ مَا يُحِبُّهُ) أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ الْمَيِّتُ عَاقِلًا كَانَ أَوْ لَا وَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ يُحِبُّهُ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي كَانَ يُحِبُّ الْمَيِّتَ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الْجَرُّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَشْهَدَ إلَخْ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: احْتَاجَ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ " وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا " أَيْ فِي الْبَاطِنِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ كَذِبِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَاقِعِ اهـ. (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك إلَخْ) الْمَقْصُودُ بِهِ التَّمْهِيدُ لِلشَّفَاعَةِ لِيَحْصُلَ الرِّفْقُ مِنْهُ تَعَالَى بِالْمَيِّتِ فَيَقْبَلَ الشَّفَاعَةَ لَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَأَصْبَحَ فَقِيرًا) أَيْ صَارَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك شِدَّةَ الِافْتِقَارِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِهِ تَعَالَى قَبْلَ الْمَوْتِ أَيْضًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ جِئْنَاك إلَخْ) أَيْ قَصَدْنَاك شَيْخُنَا قَالَ ع ش هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَمَا فِي الْقُنُوتِ وَإِنْ غَيَّرَهُ فَيَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا أَوْ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُهُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يُشَارِكُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فِي الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. (قَوْلُهُ: مُحْسِنًا) أَيْ بِعَمَلِ الطَّاعَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَ (قَوْلُهُ: فِي إحْسَانِهِ) أَيْ فِي جَزَاءِ إحْسَانِهِ وَثَوَابِهِ.
وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَمَّا فِيهِمْ فَيَأْتِي بِمَا يَلِيقُ بِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَأْتِي بِذَلِكَ وَلَوْ فِي الْأَنْبِيَاءِ اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِ فَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَرْضًا أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ " حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ " فَالْمُرَادُ بِالسَّيِّئَاتِ الْأُمُورُ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمَرْتَبَتِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ حَسَنَاتٍ لِكَوْنِ غَيْرِهَا أَعْلَى مِنْهَا فَتُعَدُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَقَامِهِمْ سَيِّئَاتٍ شَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ " فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُمْ قَدْ يَكُونُونَ مُسِيئِينَ فَيَقْتَصِرُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَزِيدُ - إنْ شَاءَ - عَلَى الْوَارِدِ مَا يَلِيقُ بِشَأْنِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَبَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ بَعْضَ الدُّعَاءِ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: فَاغْفِرْ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ بِإِسْقَاطِ اغْفِرْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَقِّهِ) بِسُكُونِ هَاءِ الضَّمِيرِ وَكَسْرِهَا مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهُ أَيْ أَنِلْ الْمَيِّتَ وَأَعْطِهِ وَ (قَوْلُهُ: وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ) أَيْ وَاحْفَظْهُ مِنْ التَّلَجْلُجِ فِي جَوَابِ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَفِي هَائِهِ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ التَّسْكِينِ وَالْكَسْرِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهُ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ تَوْفِيقُهُ لِلْجَوَابِ وَإِلَّا فَالسُّؤَالُ عَامٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يُقْبَرْ كَالْغَرِيقِ وَالْحَرِيقِ وَإِنْ سُحِقَ وَذُرَّ فِي الْهَوَاءِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مَحْوٌ لِصُورَتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ) فِيهِ شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فِي التَّكْبِيرَاتِ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يُسْتَفَادُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ قُلْت نَعَمْ لِأَنَّ لَفْظَ التَّكْبِيرَاتِ جَمْعٌ مُحَلًّى بِأَلْ وَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَالْحُكْمُ فِي الْعَامِّ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ، وَأَفْرَادُ الْجَمْعِ الْعَامِّ آحَادٌ لَا جُمُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ) الْمُعْتَمَدُ

وَعَذَابَهُ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَهَذَا الْتَقَطَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَجْمُوعِ أَحَادِيثَ وَرَدَتْ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَفِي الْأُنْثَى يُبْدَلُ الْعَبْدُ بِالْأَمَةِ وَيُؤَنَّثُ الضَّمَائِرُ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا بِإِرَادَةِ الْمَيِّتِ أَوْ الشَّخْصِ كَعَكْسِهِ بِإِرَادَةِ النَّسَمَةِ وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ " بِهِ " فِي مَنْزُولٍ بِهِ فَإِنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَتَعَمَّدَهُ وَفِي الْخُنْثَى وَالْمَجْهُولِ يُعَبِّرُ بِمَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَمْلُوكِك وَفِيمَا إذَا اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ الْأَوْلَى تَغْلِيبُ الذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ وَقَوْلُهُ " وَابْنُ عَبْدَيْك " - وَفِي نَصٍّ لِلشَّافِعِيِّ " وَابْنُ عَبْدِك " بِالْإِفْرَادِ - إنَّمَا يَأْتِي فِي مَعْرُوفِ الْأَبِ أَمَّا وَلَدُ الزِّنَا فَيَقُولُ " وَابْنُ أَمَتِك " وَفِي مُسْلِمٍ دُعَاءٌ طَوِيلٌ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الشرواني]

أَوْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَشُهَدَاءُ الْمَعْرَكَةِ وَكَذَا الْأَطْفَالُ فَلَا يُسْأَلُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَ (قَوْلُهُ: وَعَذَابَهُ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَ (قَوْلُهُ: وَافْسَحْ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَسِّعْ لَهُ فِيهِ بِقَدْرِ مَدِّ الْبَصَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرِيبًا وَإِلَّا فَمِنْ مَحَلِّ دَفْنِهِ إلَى وَطَنِهِ، وَالْقَبْرُ إمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ وَ (قَوْلُهُ: وَجَافِ الْأَرْضَ) أَيْ بَاعِدْهَا وَالْمُرَادُ مِنْهُ تَخْفِيفُ ضَمَّةِ الْقَبْرِ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ: وَلَقِّهِ إلَخْ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ عَذَابِك) أَيْ الشَّامِلِ لِمَا فِي الْقَبْرِ وَلِمَا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَبْعَثَهُ) أَيْ إلَى أَنْ تَبْعَثَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْتَقَطَهُ) إلَى قَوْلِهِ " وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَلْيَحْذَرْ " إلَى " وَفِي الْخُنْثَى " وَقَوْلَهُ " وَفِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ " إلَى " إنَّمَا يَأْتِي "، وَقَوْلَهُ " وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَوْلَى " (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْتَقَطَهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي الْأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: هَذَا عَبْدُك أَيْ هَذَا الْمَيِّتُ الْحَاضِرُ مُتَذَلِّلٌ وَخَاضِعٌ لَك وَ (قَوْلُهُ: وَابْنُ عَبْدَيْك) الْمُرَادُ بِهِمَا أَبُو الْمَيِّتِ وَأُمُّهُ هَذَا إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ كَسَيِّدِنَا عِيسَى، وَابْنِ الزِّنَا قَالَ فِيهِ: وَابْنُ أَمَتِك وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَأَمَّا الْأُنْثَى فَيَقُولُ فِيهَا هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك إنْ كَانَ لَهَا أَبٌ، فَإِلَّا كَبِنْتِ الزِّنَا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ: وَبِنْتُ أَمَتِك وَفِي الْخُنْثَى يَقُولُ: هَذَا مَمْلُوكُك وَوَلَدُ عَبْدَيْك إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَإِلَّا قَالَ: وَوَلَدُ أَمَتِك وَيَجُوزُ التَّذْكِيرُ مُطْلَقًا عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ وَالتَّأْنِيثُ مُطْلَقًا عَلَى إرَادَةِ النَّسَمَةِ فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ مُذَكَّرَيْنِ أَوْ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا قَالَ هَذَانِ عَبْدَاك وَابْنَا عَبْدَيْك أَوْ مُؤَنَّثَيْنِ قَالَ: هَاتَانِ أَمَتَاك وَبِنْتَا عَبِيدِك وَإِنْ كَانُوا جَمْعًا مُذَكَّرًا أَوْ مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا قَالَ: هَؤُلَاءِ عَبِيدُك وَأَبْنَاءُ عَبِيدِك، أَوْ مُؤَنَّثًا قَالَ: هَؤُلَاءِ إمَاؤُك وَبَنَاتُ عَبِيدِك وَيُرَاعَى جَمِيعُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إلَّا فِي قَوْلِهِ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ فَيَجِبُ تَذْكِيرُ هَذَا الضَّمِيرِ وَإِفْرَادُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ جَمْعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَائِدًا عَلَى الْمَيِّتِ بَلْ عَلَى الْمَوْصُوفِ الْمَحْذُوفِ.
وَالتَّقْدِيرُ وَأَنْتَ خَيْرُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ فَتَعْلِيلُ الْمُحَشِّي بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ اشْتَهَرَ فَإِنْ أَنَّثَهُ عَلَى مَعْنَى وَأَنْتَ خَيْرُ أُنْثَى مَنْزُولٍ بِهَا كُفِّرَ لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ تَأْنِيثَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عَلَى مَعْنَى خَيْرِ ذَاتٍ مَنْزُولٍ بِهَا لَمْ يُكَفَّرْ وَكَذَا إنْ جَمَعَهُ عَلَى مَعْنَى " وَأَنْتَ خَيْرُ كِرَامٍ مَنْزُولٍ بِهِمْ " شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: يُبْدِلُ الْعَبْدَ بِالْأَمَةِ) هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ إنَّ الْعَبْدَ يَشْمَلُ الْأَمَةَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِبْدَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وُقُوفًا مَعَ لَفْظِ الْوَارِدِ فَتَأَمَّلْهُ وَ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) إنْ أَرَادَ الْجَوَازَ الصِّنَاعِيَّ فَوَاضِحٌ لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِإِرَادَةِ النَّسَمَةِ) أَيْ النَّفْسِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَلَى إرَادَةِ لَفْظِ الْجِنَازَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ " بِهِ " إلَخْ) أَيْ ضَمِيرِ " بِهِ " فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ أَيْ خَيْرُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ جَمْعًا - أَيْ خَيْرُ كُرَمَاءَ فَيُجْمَعُ الضَّمِيرُ أَيْ بِهِمْ -، وَمُؤَنَّثًا أَيْ خَيْرُ ذَاتٍ فَيُؤَنَّثُ أَيْ بِهَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَفْنِي: وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ وَمَا وَقَعَ فِي الْحَوَاشِي مِنْ رُجُوعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَظْهَرُ أَصْلًا اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ وَأَنْتَ يَا اللَّهُ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِاَللَّهِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْأُولَى مِنْ صُوَرِ التَّقْدِيرِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: كَمَمْلُوكِكَ) وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُنْثَى ع ش (قَوْلُهُ: ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ وَلَوْ وَاحِدًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَفِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ: وَابْنُ عَبْدِك) جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا اجْتَمَعَ ذُكُورٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَمْعٍ مَعًا يَأْتِي فِيهِ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَلَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك بِتَوْحِيدِ الْمُضَافِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ لَا اخْتِلَالَ فِي صِيغَةِ الدُّعَاءِ أَمَّا اسْمُ الْإِشَارَةِ فَلِقَوْلِ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ إنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ وَلِمَا مَرَّ عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ جَوَازِ التَّذْكِيرِ فِي الْأُنْثَى عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ وَأَمَّا لَفْظُ الْعَبْدِ فَلِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ أَفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي مَعْرُوفِ الْأَبِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ يُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ فِيهِ عَلَى الْوَارِدِ أَيْضًا نَظَرًا لِأُصُولِ أُمِّهِ أَوْ بِالنَّظَرِ إلَى إطْلَاقِ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْعَامِّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي مُسْلِمٍ دُعَاءٌ طَوِيلٌ إلَخْ) وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّذْكِيرِ وَالْإِفْرَادِ وَضِدَّهُمَا فَلَوْ أَخَّرَهُ وَذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ.

وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَوْلَى وَهُوَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» . وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِبْدَالِ فِي الْأَهْلِ وَالزَّوْجَةِ إبْدَالُ الْأَوْصَافِ لَا الذَّوَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] وَلِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّ نِسَاءَ الْجَنَّةِ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ» ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ وَقَوْلُهُ " وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ " لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ يَصْدُقُ بِتَقْدِيرِهَا لَهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ لَهُ وَكَذَا فِي الْمُزَوَّجَةِ إذَا قِيلَ: إنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا مَا يَعُمُّ إبْدَالَ

[حاشية الشرواني]

الدُّعَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ أَوْلَى) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَهَذَا أَصَحُّ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْحُفَّاظِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْفُ عَنْهُ) أَيْ عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِالتَّنْكِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِبْدَالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا يَأْتِي فِي إلْحَاقِ الذُّرِّيَّةِ وَالزَّوْجَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَنَّةِ وَالْغَرَضُ الْآنَ الدُّعَاءُ لَهُ بِمَا يُزِيلُ الْوَحْشَةَ عَنْهُ عَقِبَ الْمَوْتِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ بِالتَّمَتُّعِ بِنَحْوِ الْحُورِ وَمُصَاحَبَةِ الْمَلَكِ كَمَا وَرَدَ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِلْأَخْيَارِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَخْبَارِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يُرَادَ بِالْإِبْدَالِ فِي الذَّوَاتِ فَقَطْ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْ فِيهَا فِي الصِّفَاتِ فَيَشْمَلُ مَا فِي الْجَنَّةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَبِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ تَنْظِيرِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَقَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ إلَخْ) هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ لَمْ أَرَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَلْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَيَانِ ذَلِكَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ الَّذِي فِيهِ مَا نَصُّهُ: وَصَدَقَ قَوْلُهُ " وَأَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ " فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَفِي الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ يُرَادَ فِي الْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْفِعْلِيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ وَفِي الثَّانِي مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّاتِ وَإِبْدَالَ الْهَيْئَةِ اهـ وَفِي فِي قَوْلِهِ فِي الْأَوَّلِ وَقَوْلِهِ فِي الثَّانِي لِلتَّعْلِيلِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ أَرَادَ فِي هَذَا الدُّعَاءِ بِالْإِبْدَالِ الْأَعَمَّ مِنْ الْفِعْلِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ لِأَجْلِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْأَوَّلَ فَإِنَّ الْإِبْدَالَ فِيهِ تَقْدِيرِيٌّ وَمِنْ إبْدَالِ الذَّاتِ وَإِبْدَالِ الصِّفَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الثَّانِيَ فَإِنَّ الْإِبْدَالَ فِيهِ إبْدَالُ صِفَةٍ لَا ذَاتٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَعَمُّ مِنْ الْإِبْدَالِ بِالْفِعْلِ كَمَا فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَبِالتَّقْدِيرِ كَمَا فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَمِنْ إبْدَالِ الذَّاتِ - كَمَا فِيمَنْ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَمَاتَتْ فِي عِصْمَةِ غَيْرِهِ - وَإِبْدَالِ الصِّفَّةِ كَمَا فِيمَنْ مَاتَتْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الشَّيْخِ وَقَعَ لَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.
فَمُرَادُهُ مِنْهُ مَا بَيَّنَّاهُ فَقَوْلُهُ فِيهِ يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا إلَخْ مَعْنَاهُ يُرَادُ بِهِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ إبْدَالِ الذَّاتِ وَإِبْدَالِ الصِّفَةِ وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ مُتَحَقَّقٌ فِيهَا فَقَدْ ظَهَرَ انْدِفَاعُ النَّظَرِ الْآتِي سم وَمَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُ مَا حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا زَوْجَةَ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: يَصْدُقُ إلَخْ) خَبَرُ " وَقَوْلُهُ إلَخْ " (قَوْلُهُ: أَنْ لَوْ كَانَتْ إلَخْ) كَلِمَةُ " أَنْ " هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مُفَسِّرَةٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا) أَيْ بِإِبْدَالِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا لَا الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ (قَوْلُهُ: مَا يَعُمُّ إبْدَالَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ إلَخْ) هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ لَمْ أَرَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَلْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَيَانِ ذَلِكَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ الَّذِي فِيهِ مَا نَصُّهُ: وَصَدَقَ قَوْلُهُ " وَأَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ " فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَفِي الْمُرَادِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ يُرَادَ فِي الْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْفِعْلِيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ وَفِي الثَّانِي مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّاتِ وَإِبْدَالَ الْهَيْئَةِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ " بِأَنْ يُرَادَ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ " أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ بِخُصُوصِهِ الْأَعَمُّ مِنْ الْفِعْلِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ حَتَّى يَكُونَ الْإِبْدَالُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ تَارَةً يَكُونُ فِعْلِيًّا وَتَارَةً يَكُونُ تَقْدِيرِيًّا وَيُتَوَجَّهُ حِينَئِذٍ أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ إلَّا تَقْدِيرِيًّا وَلَا بِقَوْلِهِ " وَفِي الثَّانِي إلَخْ " أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي بِخُصُوصِهِ الْأَعَمُّ مِنْ إبْدَالِ الذَّاتِ وَإِبْدَالِ الصِّفَةِ حَتَّى يَكُونَ الْإِبْدَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ تَارَةً يَكُونُ إبْدَالَ ذَاتٍ وَتَارَةً يَكُونُ إبْدَالَ صِفَةٍ وَيُتَوَجَّهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ إبْدَالَ ذَاتٍ بَلْ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ إبْدَالَ صِفَةٍ بَلْ لَفْظَةُ فِي لِلتَّعْلِيلِ.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَرَادَ فِي هَذَا الدُّعَاءِ بِالْإِبْدَالِ الْأَعَمَّ مِنْ الْفِعْلِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ لِأَجْلِ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْأَوَّلَ فَإِنَّ الْإِبْدَالَ فِيهِ تَقْدِيرِيٌّ فَلَوْ لَمْ يُرِدْ بِالْإِبْدَالِ الْأَعَمَّ لَمْ يَشْمَلْهُ وَمِنْ إبْدَالِ الذَّاتِ وَإِبْدَالِ الصِّفَةِ لِأَجْلِ الثَّانِي أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الثَّانِيَ إذْ الْإِبْدَالُ فِيهِ إبْدَالُ صِفَةٍ لَا ذَاتٍ فَلَوْ لَمْ يُرِدْ الْأَعَمَّ لَمْ يَشْمَلْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ الْإِبْدَالِ بِالْفِعْلِ كَمَا فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَبِالتَّقْدِيرِ كَمَا فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَمِنْ إبْدَالِ الذَّاتِ كَمَا فِيمَنْ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَمَاتَتْ فِي عِصْمَةِ غَيْرِهِ وَإِبْدَالِ الصِّفَةِ كَمَا فِيمَنْ مَاتَتْ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الشَّيْخِ وَقَعَ لَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ فَمُرَادُهُ مِنْهُ مَا بَيَّنَّاهُ.
فَقَوْلُهُ فِيهِ بِأَنْ يُرَادَ بِإِبْدَالِهَا إلَخْ مَعْنَاهُ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ إبْدَالِ الذَّاتِ وَإِبْدَالِ الصِّفَةِ وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ مُتَحَقِّقٌ فِيهَا فَقَدْ ظَهَرَ انْدِفَاعُ هَذَا النَّظَرِ وَأَنَّهُ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا عَدَمُ التَّأَمُّلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُرَادُ بِإِبْدَالِهَا) أَيْ بِإِبْدَالِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا لَا الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ " مَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّوَاتِ " أَيْ كَمَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لَيْسَتْ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا

الذَّوَاتِ وَإِبْدَالَ الصِّفَاتِ اهـ وَإِرَادَةُ إبْدَالِ الذَّاتِ مَعَ فَرْضِ أَنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَا قَوْلُهُ إذَا قِيلَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ وَهُوَ «أَنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا رَوَتْهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِمُعَاوِيَةَ لَمَّا خَطَبَهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الدَّرْدَاءِ» . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ فِيمَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ أَحَدِهِمْ عِنْدَ مَوْتِهِ اُحْتُمِلَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُخَيَّرُ وَأَنَّهَا لِلثَّانِي وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَطَلُقَتْ ثُمَّ مَاتَتْ فَهَلْ هِيَ لِلْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ الْمُدْرَكِ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا مَاتَ الْآخَرُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ جَمْعٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ «الْمَرْأَةُ مِنَّا رُبَّمَا يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فِي الدُّنْيَا فَتَمُوتُ وَيَمُوتَانِ وَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ لِأَيِّهِمَا هِيَ قَالَ لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ عِنْدَهَا فِي الدُّنْيَا» . (وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ) نَدْبًا «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ) الَّذِي لَهُ أَبَوَانِ مُسْلِمَانِ (مَعَ هَذَا الثَّانِي) فِي التَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيَّأً لِمَصَالِحِهِمَا فِي الْآخِرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ» ، وَسَوَاءٌ أَمَاتَ فِي حَيَاتِهِمَا أَمْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِشَارِحٍ وَالظَّاهِرُ فِي وَلَدِ الزِّنَا أَنْ يَقُولَ " لِأُمِّهِ " وَفِي مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ

[حاشية الشرواني]

الذَّوَاتِ) أَيْ كَمَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لَيْسَتْ لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إذَا قِيلَ إلَخْ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِبْدَالَ الصِّفَاتِ) أَيْ كَمَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ نَظَرُ الشَّارِحِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ " أَنْ يُرَادَ بِإِبْدَالِهَا " لِلزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ: بِإِبْدَالِهَا زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهَا) الْأَنْسَبُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) عُلِمَ جَوَابُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إذَا قَالَ قَائِلٌ أَوْ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّهَا لِزَوْجِهَا كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ فَكَيْفَ يُطْلَبُ إبْدَالُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُرَادُ بِالْإِبْدَالِ حِينَئِذٍ مَا يَعُمُّ إلَخْ إلَّا أَنَّ مُرَادَهُ تَضْعِيفُ هَذَا الْقَوْلِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ وَاضِحٌ جَلِيٌّ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِرَاضِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتَهَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُ مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ: كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ إلَخْ) إنْ ثَبَتَ خِلَافٌ لَمْ يَرِدْ عَلَى الشَّيْخِ صِحَّةُ الْخَبَرِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَيُصَرِّحُ بِثُبُوتِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَصَدَقَ قَوْلُهُ: وَأَبْدِلْهُ زَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ فِيمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَفِي الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِأَنْ يُرَادَ فِي الْأَوَّلِ مَا يَعُمُّ الْفِعْلِيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ وَفِي الثَّانِي وَمَا يَعُمُّ إبْدَالَ الذَّاتِ وَإِبْدَالَ الْهَيْئَةِ اهـ أَيْ الصِّفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ صَادِقٌ بِهَذَا وَبِالصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ فِيهَا أَيْ تَكُونُ لِلثَّانِي بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ، وَكَوْنُ الرِّوَايَةِ صُورَتُهَا الْأُولَى لَا يُخَصِّصُ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى صَرِيحُ الْحَدِيثِ وَالثَّانِيَةَ ظَاهِرُهُ كَالثَّالِثَةِ إذْ لَفْظُ الْأَزْوَاجِ أَظْهَرُ فِي بَقَاءِ الْعِصْمَةِ حِينَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ إلَخْ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لِلثَّانِي) أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمُدْرَكِ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ) لَمْ يَظْهَرْ تَوْجِيهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُهُ دَوَامُ الْعِصْمَةِ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْحَدِيثَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ " أَنَّهَا إلَخْ " (قَوْلُهُ: لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَاتَتْ فِي عِصْمَةِ الْآخَرِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الدُّعَاءِ الْمَارِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ " وَفِي ذِكْرِهِ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ " وَقَوْلَهُ " وَمِنْ ثَمَّ " إلَى " وَالظَّاهِرُ ". (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيُقَدَّمُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدَّمَ هَذَا ثُبُوتُ لَفْظِهِ فِي مُسْلِمٍ وَتَضَمُنُّهُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ بَعْضَهُ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى وَبَعْضَهُ بِاللَّفْظِ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ اسْتِحْبَابًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ إلَخْ) وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّذْكِيرِ وَضِدِّهِ وَغَيْرِهِمَا وَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ بِخُصُوصِهِ نَعَمْ لَوْ دَعَا بِخُصُوصِهِ كَفَى فَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ هَلْ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ - لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ -، أَوْ يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهَا وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ سم وَشَيْخُنَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ إلَخْ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَقَوْلُهُ م ر لِثُبُوتِ هَذَا إلَخْ أَيْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَخْ حَيْثُ كَانَ مَعْنَاهُ سَابِقًا مُهَيَّأً لِمَصَالِحِهِمَا فِي الْآخِرَةِ دُعَاءً لَهُ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ شَرَفٌ عِنْدَ اللَّهِ يَتَقَدَّمُ بِسَبَبِهِ لِذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: م ر وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ إلَخْ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا الْأَحْسَنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ الدُّعَاءَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِاحْتِمَالِ بُلُوغِهِ ع ش (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَمَاتَ إلَخْ) قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَهَذَا أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَاتَ فِي حَيَاتِهِمَا إلَخْ) يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُمَا لَا عَائِقَ لَهُ فِي النَّشْأَةِ الْحَشْرِيَّةِ مِنْ نَحْوِ السُّؤَالِ وَالْحِسَابِ عَنْ وُرُودِ الْحَوْضِ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا بُعْدَ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا فِيهَا وَإِنْ تَقَدَّمَا عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّشْأَةِ الْبَرْزَخِيَّةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ فِي وَلَدِ الزِّنَا إلَخْ) فِيهِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إذَا قِيلَ إلَخْ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَوْلُهُ " وَإِبْدَالَ الصِّفَاتِ " أَيْ كَمَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا لِزَوْجِهَا فِي الدُّنْيَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ نَظَرُ الشَّارِحِ الْمَبْنِيُّ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ بِأَنْ يُرَادَ بِإِبْدَالِهَا لِلزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: إذَا قِيلَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ بِهِ إلَخْ) إنْ ثَبَتَ خِلَافٌ لَمْ يَرِدْ عَلَى الشَّيْخِ صِحَّةُ الْخَبَرِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: قَالَ لِأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ عِنْدَهَا فِي الدُّنْيَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَاتَتْ فِي عِصْمَةِ الْآخَرِ.

(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ إلَخْ) وَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ كَمَا مَرَّ لِثُبُوتِ هَذَا

أُصُولِهِ أَنْ يَقُولَ " لِأَصْلِهِ الْمُسْلِمِ " وَيَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِأُخْرَوِيٍّ لِكَافِرٍ وَكَذَا مَنْ شُكَّ فِي إسْلَامِهِ وَلَوْ مِنْ وَالِدَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ ظُنَّ إسْلَامُهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَالدَّارِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ (وَسَلَفًا وَذُخْرًا) بِالْمُعْجَمَةِ شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ أَمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا كَمَا صَحَّ (وَعِظَةً) اسْمُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْوَعْظُ أَيْ وَاعِظًا وَفِي ذِكْرِهِ كَاعْتِبَارٍ وَقَدْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ نَظَرٌ إذْ الْوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ كَالِاعْتِبَارِ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِمَا غَايَتُهُمَا مِنْ الظَّفَرِ بِالْمَطْلُوبِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ (وَاعْتِبَارًا) يَعْتَبِرَانِ بِمَوْتِهِ وَفَقْدِهِ حَتَّى يَحْمِلَهُمَا ذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ (وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ) أَيْ بِثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ (مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي حَيٍّ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ وَإِتْيَانُ هَذَا فِي الْمَيِّتَيْنِ صَحِيحٌ إذْ الْفِتْنَةُ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَذَابِ وَذَلِكَ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ لِأَبَوَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ وَلَا يَضُرُّ ضَعْفُ سَنَدِهِ لِأَنَّهُ فِي الْفَضَائِلِ.

(وَ) يَقُولُ (فِي الرَّابِعَةِ) نَدْبًا (اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ (أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ) أَيْ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» زَادَ جَمْعٌ «وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ» وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُطَوِّلُ الدُّعَاءَ عَقِبَ الرَّابِعَةِ» فَيُسَنُّ ذَلِكَ قِيلَ وَضَابِطُ التَّطْوِيلِ أَنْ يُلْحِقَهَا بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْأَرْكَانِ اهـ وَهُوَ تَحَكُّمٌ غَيْرُ مُرْضٍ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلْحَاقُهَا بِالثَّالِثَةِ أَوْ تَطْوِيلُهَا عَلَيْهَا

(وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمُقْتَدِي بِلَا عُذْرٍ فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى

[حاشية الشرواني]

نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ قَالَهُ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ بِالدُّعَاءِ الْأُخْرَوِيِّ لِكَافِرٍ عَلَى احْتِمَالٍ هُنَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ شُكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ جُهِلَ إسْلَامُهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ وَالدَّارِ انْتَهَى وَالْأَحْوَطُ تَعْلِيقُهُ عَلَى إيمَانِهِمَا لَا سِيَّمَا فِي نَاحِيَةٍ كَثُرَ الْكُفَّارُ فِيهَا وَلَوْ عُلِمَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا وَكُفْرُ الْآخَرِ أَوْ شُكَّ فِيهِ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ مِمَّا مَرَّ اهـ. قَالَ ع ش أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَدْعُو لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا وَيُعَلِّقُ الدُّعَاءَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِيمَنْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ إسْلَامَ الْمَيِّتِ أَوْ ظَنَّ فَلَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ كَالْمَمَالِيكِ الصِّغَارِ حَيْثُ شَكَّ فِي أَنَّ السَّابِيَ لَهُمْ مُسْلِمٌ - فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ -، أَوْ كَافِرٌ فَيَحْكُمُ بِكُفْرِهِمْ تَبَعًا لَهُ فَقَالَ ابْنُ حَجّ الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُعَلِّقُ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر الْآتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ إلَخْ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مُدَّخَرًا) خَبَرٌ ثَانٍ لِيَكُونُ، عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالذُّخْرُ بِالْمُعْجَمَةِ الشَّيْءُ النَّفِيسُ الْمُدَّخَرُ فَشَبَّهَ بِهِ الصَّغِيرَ لِكَوْنِهِ مُدَّخَرًا أَمَامَهُمَا لِوَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ فَيَشْفَعُ لَهُمَا كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ اهـ. (قَوْلُهُ: اسْمُ الْمَصْدَرِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلَّا كَانَ مَصْدَرًا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِيهِ بِتَعْوِيضِ هَائِهِ عَنْ وَاوِهِ كَوَعَدَ عِدَةً، وَوَهَبَ هِبَةً رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَعِدَةٍ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مِنْ الْمَحْذُوفِ مِنْ التَّاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ وَاعِظًا وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَبَرِ وَثَوَابِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ أَيْ مَوْعِظَةً أَوْ اسْمِ فَاعِلٍ أَيْ وَاعِظًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَثَقِّلْ بِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِثَوَابِ الصَّبْرِ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْمُصِيبَةِ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي مَبْحَثِ التَّعْزِيَةِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي حَيٍّ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَايَتُهُ مِنْ الثَّوَابِ (قَوْلُهُ: زَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِتْيَانُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ الْفِتْنَةُ يُكَنَّى بِهَا إلَخْ) لَكِنْ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ نُكْتَةُ التَّقْيِيدِ بِالْبَعْدِيَّةِ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الدُّعَاءُ لِلْوَالِدَيْنِ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِهِ وَضَابِطُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَفِي رِوَايَةٍ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ) أَيْ مِنْ أَحْرَمَهُ وَحَرَمَهُ، وَالثَّانِيَةُ أَفْصَحُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (أَجْرَهُ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ بِهِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُصِيبَةِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ ع ش زَادَ شَيْخُنَا وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ وَلِلْمُسْلِمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ ذَلِكَ) نَعَمْ لَوْ خَشِيَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ أَوْ انْفِجَارَهُ لَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَسَمِّ وَشَيْخُنَا أَيْ بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَغَيُّرُهُ بِالزِّيَادَةِ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُلْحِقَهَا إلَخْ) أَيْ أَنْ تَكُونَ مِقْدَارَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَطْوِيلُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَدُّهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ أَيْ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَظَاهِرُهُ م ر حُصُولُ السُّنَّةِ وَلَوْ بِتَكْرِيرِ الْأَدْعِيَةِ السَّابِقَةِ اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يُطَوِّلَهُ إلَى حَدٍّ لَا يَبْلُغُهُ مَا بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ أَيِّ التَّكْبِيرَاتِ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جُمْلَةَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسَنُّ تَطْوِيلُهَا بِقَدْرِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر: 7] إلَى قَوْلِهِ ﴿الْعَظِيمُ﴾ [غافر: 9] حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ الْبَابِلِيُّ نَعَمْ وَرَدَتْ هَذِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ اهـ. .

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

بِالنَّصِّ لِخُصُوصِهِ شَرْحُ م ر وَلَوْ دَعَا لَهُ بِخُصُوصِهِ كَفَى وَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَهَلْ يَدْعُو لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ أَوْ يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهَا وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذْ الْفِتْنَةُ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَذَابِ) لِيُنْظَرْ حِينَئِذٍ مَعْنًى بَعْدَهُ.

(فَرْعٌ) : لَوْ خُشِيَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ أَوْ انْفِجَارُهُ لَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ فَالْقِيَاسُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قِيلَ: وَضَابِطُ التَّطْوِيلِ إلَخْ) وَحَدُّهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا

كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى) أَيْ شَرَعَ فِيهَا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ هُنَا لَا تَظْهَرُ إلَّا بِالتَّكْبِيرَاتِ فَكَانَ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَةٍ فَاحِشًا كَهُوَ بِرَكْعَةٍ وَخَرَجَ بِحَتَّى كَبَّرَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ بِالرَّابِعَةِ حَتَّى سَلَّمَ لَكِنْ قَالَ الْبَارِزِيُّ تَبْطُلُ أَيْضًا وَأَقَرَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لِتَصْرِيحِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الرَّابِعَةَ كَرَكْعَةٍ وَدَعْوَى الْمُهِمَّاتِ - أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ ذِكْرٍ فِيهَا يَنْفِي كَوْنَهَا كَرَكْعَةٍ - مَمْنُوعَةٌ كَيْفَ وَالْأُولَى لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ عَلَى مَا مَرَّ وَهِيَ كَرَكْعَةٍ لِإِطْلَاقِهِمْ الْبُطْلَانَ بِالتَّخَلُّفِ بِهَا وَلَمْ يَبْنُوهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذِكْرِهَا أَمَّا إذَا تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ وَبُطْءِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَكَذَا جَهْلُ عُذْرٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا بُطْلَانَ فَيُرَاعَى نَظْمُ صَلَاةِ نَفْسِهِ قَالَ الْغَزِّيِّ: لَكِنْ هَلْ لَهُ ضَابِطٌ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا اهـ وَيَظْهَرُ الْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ وَقَدْ قَالُوا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ هُنَا إنَّهُ يَجْرِي عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ وَبَعْدَ الرَّكْعَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجْرِي عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ فَافْتَرَقَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ هُنَا فَاحِشَةٌ فِي جَرْيِهِ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَوَقَعَ لِشَارِحٍ أَنَّ النَّاسِيَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأَخُّرُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِثِنْتَيْنِ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ التَّبَرِّي مِنْهُ فَقَالَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهُنَا أَوْلَى وَلَوْ تَقَدَّمَ عَمْدًا بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى مَا قَالَهُ شَارِحٌ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْضًا

[حاشية الشرواني]

كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ) وَلَوْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الْأُخْرَى اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ وَلَوْ شَرَعَ مَعَ شُرُوعِهِ فِيهَا وَلَكِنْ تَأَخَّرَ فَرَاغُ الْمَأْمُومِ هَلْ نَقُولُ بِالصِّحَّةِ أَمْ بِالْبُطْلَانِ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ انْتَهَى عَمِيرَةُ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أُخْرَى) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُخْرَى لَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْأُولَى إلَّا بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِشَيْءٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ شَرَعَ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ قَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِحَتَّى كَبَّرَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ بِالرَّابِعَةِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ خِلَافًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَارِزِيُّ فِي التَّمْيِيزِ مِنْ الْبُطْلَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى وَشَيْخُنَا.
وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ اعْتِمَادُ مَقَالَةِ الْبَارِزِيِّ وَعَنْ سم رَدُّهُ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِ بِالرَّابِعَةِ إلَى سَلَامِ الْإِمَامِ فَيُقَالَ بِالْبُطْلَانِ إنْ أَتَى فِيهَا الْإِمَامُ بِذِكْرٍ لِفُحْشِ التَّخَلُّفِ كَبَقِيَّةِ التَّكْبِيرَاتِ، وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ كَغَيْرِهِمَا حَتَّى كَبَّرَ إلَخْ تَصْوِيرٌ فَلَا يُنَافِيهِ وَإِنْ وَالَى الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ السَّلَامِ فَلَا بُطْلَانَ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ اهـ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَجِيهًا مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ لَكِنَّهُ كَإِحْدَاثِ قَوْلٍ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا قَوْلَانِ فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِ التَّعْلِيلِ إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ هُنَا إلَخْ (وَدَعْوَى الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) أَيْ مُؤَيِّدًا لِمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِالتَّخَلُّفِ بِالرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: كَيْفَ وَالْأُولَى لَا يَجِبُ إلَخْ) يُفَرَّقُ بِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوَاجِبِ بِالْأَصَالَةِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْنُوهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ كَرَكْعَةٍ لِإِطْلَاقِهِمْ الْبُطْلَانَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْأُولَى هِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخَلُّفِ بِهَا إلَّا عَدَمُ الْإِحْرَامِ أَوْ عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ وَكِلَاهُمَا لَا بُطْلَانَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ صُورَةُ التَّخَلُّفِ بِهَا سم زَادَ الْبَصْرِيُّ وَاقْتِصَارُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَلَى التَّخَلُّفِ بِالثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِلْأُولَى مُشْعِرٌ بِمُغَايَرَتِهَا فِي الْحُكْمِ لِلتَّكْبِيرَتَيْنِ.
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلرَّابِعَةِ مُخَالَفَتَهَا لِمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْبُطْلَانِ وَأَيْضًا قَوْلُ الْمِنْهَاجِ لَوْ تَخَلَّفَ الْمُقْتَدِي إلَخْ مُخْرِجٌ لِلتَّخَلُّفِ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا غَيْرُ مُقْتَدٍ وَبَعْدَهُ لَمْ يَتَخَلَّفُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَخَلَّفَ) إلَى قَوْلِهِ فَيُرَاعَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا بُطْلَانَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَمْ تَبْطُلُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ فَقَطْ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِعَلَى مَا بَدَلَ كَمَا قَالَ ع ش قَالَ سم عَلَى ابْنِ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: هَلْ لَهُ) أَيْ لِلتَّخَلُّفِ بِعُذْرٍ و (قَوْلُهُ: ضَابِطٌ) أَيْ كَشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ) أَيْ بَعْدَ التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ بِعُذْرٍ (قَوْلُهُ: فَافْتَرَقَا) أَيْ التَّكْبِيرَةُ هُنَا وَالرَّكْعَةُ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْنِيثَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَخَلَّفَ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: لِشَارِحٍ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ النِّسْيَانِ عَلَى نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ إلَخْ مُسَلَّمٌ فِي نِسْيَانِ الصَّلَاةِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ دُونَ غَيْرِهِ كَنِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ حَلَبِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ كَبُطْءِ قِرَاءَةٍ وَنِسْيَانٍ أَوْ عَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ أَوْ جَهْلٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَسِيَ الْقِرَاءَةَ، وَمِثْلُهُ بُطْؤُهَا وَأَمَّا إذَا نَسِيَ الصَّلَاةَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَلَوْ بِالتَّخَلُّفِ لِجَمِيعِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَالْأُولَى لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ إلَخْ) يُفَرَّقُ بِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوَاجِبِ بِالْأَصَالَةِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْنُوهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأُولَى لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ إلَى إطْلَاقِهِمْ الْبُطْلَانَ بِالتَّخَلُّفِ بِهَا) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّ الْأُولَى هِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخَلُّفِ بِهَا إلَّا عَدَمُ الْإِحْرَامِ أَوْ عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ وَكِلَاهُمَا لَا بُطْلَانَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ صُورَةُ التَّخَلُّفِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ: عُذْرٌ كَنِسْيَانٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ لِبُطْءِ الْقِرَاءَةِ مَثَلًا حَتَّى شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ بَطَلَتْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْطَعَ الْفَاتِحَةَ وَيُتَابِعَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي

وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ فَإِذَا ضَرَّ التَّأَخُّرُ بِتَكْبِيرَةٍ فَالتَّقَدُّمُ بِهَا أَوْلَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّأَخُّرَ هُنَا أَفْحَشُ إذْ غَايَةُ التَّقَدُّمِ أَنَّهُ كَزِيَادَةِ تَكْبِيرَةٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَضُرُّ هُنَا وَإِنْ نَزَّلُوا التَّكْبِيرَاتِ كَالرَّكَعَاتِ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ فَإِنَّ فِيهِ فُحْشًا ظَاهِرًا.

(وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي) تَكْبِيرَةٍ (غَيْرِهَا) أَيْ الْأُولَى لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ فَيُرَاعِي تَرْتِيبَ نَفْسِهِ.

[حاشية الشرواني]

التَّكْبِيرَاتِ اهـ أَيْ وَمِثْلُ نِسْيَانِ الصَّلَاةِ نِسْيَانُ الْقُدْوَةِ وَالْجَهْلُ (قَوْلُهُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِالتَّقَدُّمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَالتَّقَدُّمُ بِهَا أَوْلَى) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا.
وَقَالَ الْبَصْرِيُّ أَقُولُ: إذَا قِيلَ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ كَالتَّأَخُّرِ فَهَلْ يُصَوَّرُ بِنَظِيرِ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّأَخُّرِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا شَرَعَ فِي تَكْبِيرَةٍ وَلَمْ يَأْتِ إمَامُهُ بِاَلَّتِي قَبْلَهَا أَوْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ فِعْلِهِ لِتَكْبِيرَةٍ لَمْ يَفْعَلْهَا الْإِمَامُ وَإِنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي التَّلَفُّظِ بِهَا عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُمْ الْأَوَّلَ اُتُّجِهَ مَا قَالُوهُ لِوُجُودِ مَا يَضُرُّ مَعَ التَّأَخُّرِ مَعَ التَّقَدُّمِ الْأَفْحَشِ أَوْ الثَّانِيَ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ التَّقَدُّمِ بِالتَّلَفُّظِ بِتَكْبِيرَةٍ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ يَسِيرَةٌ جِدًّا لَا يَقْرُبُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ بِالتَّأَخُّرِ الْمُقَرَّرَةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا أَفْحَشَ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِتَنْزِيلِ كُلٍّ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَضَرَّةِ التَّقَدُّمِ إذَا قُلْنَا بِهِ حَيْثُ أَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهَا بِقَصْدِ الرُّكْنِيَّةِ أَمَّا إذَا أَتَى بِذَلِكَ بِقَصْدِ الذِّكْرِ مُتَنَفِّلًا بِهِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ذِكْرٍ فِي تَكْبِيرَةٍ لَا تَقْدِيمُ تَكْبِيرَةٍ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ اهـ. وَجَزَمَ ع ش بِالْبُطْلَانِ فِيهَا، عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ إلَخْ أَيْ وَقَصَدَ بِهَا تَكْبِيرَةَ الرُّكْنِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الرُّكْنَ الْقَوْلِيَّ فِي الصَّلَاةِ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَوْ عَنْ تَكْبِيرِهِ فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَأَكْثَرَ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ إذَا أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا لِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى سم زَادَ شَيْخُنَا لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بَعْدَ الْأُولَى وَقَالَ الشَّيْخُ عِوَضٌ تَتَعَيَّنُ بَعْدَ الْأُولَى فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ دُونَ الْمُوَافِقِ اهـ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ سم مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْبُوقِ وَالْمُوَافِقِ بَلْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ نَعَمْ قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي تَكْبِيرَةٍ غَيْرِهَا) أَيْ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى إلَخْ) وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ بِحَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةِ زَمَنًا يَسَعُ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَإِنْ قَصَدَ عِنْدَ إحْرَامِهِ تَأْخِيرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَصْدِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَلَوْ تَمَكَّنَ بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ قِرَاءَةِ بَعْضِهَا فَقَطْ فَهَلْ يُؤَثِّرُ قَصْدُ تَأْخِيرِهَا سَوَاءٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الثَّالِثَةِ هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ إلَى شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ بِتَخَلُّفِهِ وَمَشْيِهِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَتَيْنِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ وَلَا بُطْلَانَ هُنَاكَ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ إلَى تَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالْأَكْثَرِ بَلْ بِالتَّخَلُّفِ وَالْمَشْيِ عَلَى النَّظْمِ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالْأَكْثَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمَذْكُورِ فِي أَعَمَّ مِنْ النِّسْيَانِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي النِّسْيَانِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ لِمَا بَيَّنَهُ مِمَّا هُوَ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ وَالصِّحَّةِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ أَنَّ التَّخَلُّفَ بِتَكْبِيرَةٍ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا شَرَعَ الْإِمَامُ فِيمَا بَعْدَهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى أَنَّ التَّخَلُّفَ بِتَكْبِيرَتَيْنِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا شَرَعَ الْإِمَامُ فِيمَا بَعْدَهُمَا فَالتَّخَلُّفُ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعَةِ فَفِي قَوْلِ شَيْخِنَا اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ لِبُطْءِ الْقِرَاءَةِ مَثَلًا حَتَّى شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قِيَاسُ مَا قُلْنَا أَنَّهُ يَقْرَأُ حَتَّى يَشْرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الثَّالِثَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ (قَوْلُهُ: فَالتَّقَدُّمُ بِهَا أَوْلَى) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِهَا) أَرَادَ بِالْمَسْبُوقِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ فَيَشْمَلُ مَنْ أَدْرَكَ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى لَا الِاصْطِلَاحِيَّ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إذْ لَوْ أَرَادَ الِاصْطِلَاحِيَّ لَكَانَ قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مُنَافِيًا لَهُ فَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَبَّرَهَا وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ إلَخْ مِنْ الْقَرَائِنِ الْوَاضِحَةِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْبُوقِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ وَبِقَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا إذَا أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ) أَيْ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا لِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ فِي: الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ بِأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الثَّانِيَةِ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ

(وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ كَبَّرَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ) نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَسْبُوقِ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يَأْتِي عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ لَهَا هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْهَا بِتَأَخُّرِهَا إلَى غَيْرِهَا فَجَرَى السُّقُوطُ نَظَرًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ نَعَمْ قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ (وَإِنْ كَبَّرَهَا وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ تَرَكَهَا وَتَابَعَهُ فِي الْأَصَحِّ) إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَغَلَ بِتَعَوُّذٍ وَإِلَّا قَرَأَ بِقَدْرِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ

(وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَدَارَكَ الْمَسْبُوقُ بَاقِيَ التَّكْبِيرَاتِ بِأَذْكَارِهَا) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ (وَفِي قَوْلٍ: لَا تُشْتَرَطُ الْأَذْكَارُ) فَيَأْتِي بِهَا نَسَقًا لِأَنَّ الْجِنَازَةَ تُرْفَعُ حِينَئِذٍ وَجَوَابُهُ

[حاشية الشرواني]

قَرَأَ مَا يُمْكِنُ فِيهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ حَيْثُ قَرَأَ مَا تَمَكَّنَ، وَإِذَا أَخَّرَهَا يُتَّجَهُ أَنْ تَجِبَ بِكَمَالِهَا لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لَا تَكُونُ إلَّا كَامِلَةً اهـ سم بِصَرْفِ قَوْلِ الْمَتْنِ (قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ) أَيْ بِأَنْ كَبَّرَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِدًا تَأْخِيرَ الْفَاتِحَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْأُولَى كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ مِنْ تَأْثِيرِ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ إنَّهُ لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَكْبِيرِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ وَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّهَا مَحَلُّهَا الْأَصْلِيُّ وَ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ) أَيْ إنَّهَا لَا تُجْزِئُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى وَ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ هَذِهِ الْإِرَادَةِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (تَرَكَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَوْ اشْتَغَلَ بِإِكْمَالِ الْفَاتِحَةِ فَمُتَخَلِّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى قَبْلَ مُتَابَعَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (فَرْعٌ) : يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِشَرْطِهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ، أَقُولُ: وَلَعَلَّ شَرْطَهُ عَدَمُ طُولِ الْمُكْثِ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَابَعَهُ فِي الْأَصَحِّ) وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ بَاقِيَهَا كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَالْمَسْبُوقُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا - أَيْ سُقُوطُ الْفَاتِحَةِ بَعْضًا هُنَا وَكُلًّا فِيمَا قَبْلَهُ - بِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَاتِحَةَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْأُولَى لِأَنَّ الْأَكْمَلَ قِرَاءَتُهَا فِيهَا فَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْإِمَامُ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْمَسْبُوقِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ حُوِّلَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَغَلَ بِتَعَوُّذٍ) أَيْ وَلَا افْتِتَاحٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَرَأَ بِقَدْرِهِ إلَخْ) وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ أَوْ الثَّالِثَةَ لَزِمَ التَّخَلُّفُ لِلْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ التَّعَوُّذِ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّعَوُّذِ وَإِلَّا فَغَيْرُ مَعْذُورٍ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَتَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَرَأَ بِقَدْرِهِ لَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ فَإِنْ قَرَأَ بِقَدْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى كَبَّرَ هُوَ وَلَحِقَهُ وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَ الْأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ بِقَدْرِهِ فَارَقَهُ.
وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُغْنِيهِ عَنْ الْمُفَارَقَةِ قَصْدُ تَأْخِيرِهَا إلَى تَكْبِيرَةٍ أُخْرَى لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْأُولَى لِلْقِرَاءَةِ؟ اهـ. أَقُولُ: قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ النِّهَايَةِ لَزِمَ التَّخَلُّفُ إلَخْ عَدَمُ الْإِغْنَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَالْمَسْبُوقُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ أَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ بَقِيَّتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فِي الثَّانِي أَوْ لَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مُصَرِّحًا بِالثَّانِي بَصْرِيٌّ وَقَدَّمْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجِنَازَةَ تُرْفَعُ حِينَئِذٍ) أَيْ فَلَيْسَ الْوَقْتُ وَقْتَ تَطْوِيلٍ نِهَايَةٌ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ إلَخْ) لَوْ أَحْرَمَ قَاصِدًا تَأْخِيرَ الْفَاتِحَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْأُولَى فَكَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ حَقِيقَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِقَصْدِهِ تَأْخِيرَهَا بَعْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ لَا لِأَنَّ قَصْدَ تَأْخِيرِهَا صَرَفَهَا عَنْ هَذَا الْمَحَلِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَا يُقَالُ لَوْ تَمَكَّنَ بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ قِرَاءَةِ بَعْضِهَا فَقَطْ فَهَلْ يُؤَثِّرُ قَصْدُ تَأْخِيرِهَا سَوَاءٌ قَرَأَ مَا تَمَكَّنَ مِنْهُ أَوْ لَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ فِي الْأُولَى وَلَا اعْتِبَارَ بِقَصْدِهِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَرَأَ مَا تَمَكَّنَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ) أَيْ بِأَنْ كَبَّرَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ: هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّهَا مَحَلُّهَا الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ) أَيْ إنَّهَا لَا تُجْزِئُ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ هَذِهِ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَرَأَ بِقَدْرِهِ) هَلْ يَتَعَيَّنُ تَخَلُّفُهُ وَالْقِرَاءَةُ بِقَدْرِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ تَعَيَّنَ لَهَا أَوْ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إلَى تَكْبِيرَةٍ أُخْرَى لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْأُولَى وَحِينَئِذٍ يَقْرَأُ جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ إذْ لَا يَجُوزُ تَوْزِيعُ وَاجِبِهِ عَلَى تَكْبِيرَتَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَّقَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ تَقْرِيرِ م ر فِي الدَّرْسِ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَرَأَ بِقَدْرِهِ) لَا يَبْعُدُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ فَإِنْ قَرَأَ بِقَدْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى كَبَّرَ هُوَ وَلَحِقَهُ وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَ الْأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ بِقَدْرِهِ فَارَقَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْهَوِيَّ لِلسُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يُتَمِّمَ الْمَسْبُوقُ قَدْرَ مَا اشْتَغَلَ بِهِ مِنْ افْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ بِمَا فِيهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُغْنِيهِ عَنْ الْمُفَارَقَةِ قَصْدُ تَأْخِيرِهَا إلَى تَكْبِيرَةٍ

أَنَّهُ يُسَنُّ إبْقَاؤُهَا حَتَّى يُتِمَّ الْمُقْتَدُونَ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ رَفْعُهَا وَالْمَشْيُ بِهَا قَبْلَ إحْرَامِ الْمُصَلِّي وَبَعْدَهُ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ مَا لَمْ يَزِدْ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، أَوْ يَحِلَّ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ مُضِرٌّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ.

(وَتُشْتَرَطُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ) وَالْقُدْوَةِ أَيْ كُلُّ مَا مَرَّ لَهُمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَيُسَنُّ كُلُّ مَا مَرَّ لَهُمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا أَيْضًا نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا النَّظَرُ لِلْجِنَازَةِ، وَبَعْضُهُمْ النَّظَرُ لِمَحَلِّ السُّجُودِ لَوْ فُرِضَ أَخْذًا مِنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ ذَلِكَ فِي الْأَعْمَى وَالْمُصَلِّي فِي ظُلْمَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَتَقَدَّمَ طُهْرُ الْمَيِّتِ كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُ ابْنُ جَرِيرٍ كَالشُّعَبِيِّ تَصِحُّ بِلَا طَهَارَةٍ رُدَّ بِأَنَّهُ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَإِنْ عُدَّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ لَا يُعَدُّ تَفَرُّدُهُ وَجْهًا لَهُمْ كَالْمُزَنِيِّ وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وُجُوبَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ كَمَا نَزَّلُوهُ مَنْزِلَتَهُ فِي مَنْعِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَخَيُّلٌ فَاسِدٌ إذْ الْمَيِّتُ غَيْرُ مُصَلٍّ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ اسْتِقْبَالِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ لَا يُفْهِمُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ كَوْنَ الْحَاضِرِ فِي غَيْرِ جِهَةٍ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: يُسَنُّ إبْقَاؤُهَا إلَخْ) وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ هُوَ الْوَلِيُّ فَيَأْمُرُهُ بِتَأْخِيرِ الْحَمْلِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مِنْ الْوَلِيِّ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ مِنْ الْمُبَاشِرِينَ لِلْحَمْلِ وَإِنْ أَرَادُوا الْحَمْلَ اُسْتُحِبَّ لِلْآحَادِ أَمْرُهُمْ بِعَدَمِ الْحَمْلِ اهـ وَلَوْ قِيلَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْمُبَاشِرُونَ ثُمَّ الْوَلِيُّ ثُمَّ الْآحَادُ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُتِمَّ الْمُقْتَدُونَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ مَا فَاتَهُ فَإِنْ رُفِعَتْ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ عَقْدِ الصَّلَاةِ لَا يُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ وَالْجِنَازَةُ حَاضِرَةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوَافِقَ كَالْمَسْبُوقِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ يَمْشِي بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا سَيَأْتِي وَأَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا كَالْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ الْمَارِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ اهـ وَزَادَ الْمُغْنِي عَلَى تِلْكَ أَيْضًا وَإِنْ بَعُدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ.
قَضِيَّةُ هَذَا تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِوَقْتِ الْإِحْرَامِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا زَادَتْ الْمَسَافَةُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يَضُرَّ وَقَدْ يُشْعِرُ كَلَامُ حَجّ بِخِلَافِهِ وَقَوْلُهُ: م ر أَكْثَرُ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ أَيْ يَقِينًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَكَّ فِي الْمَسَافَةِ هَلْ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا؟ يَضُرُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقَدُّمِ وَقَوْلُهُ: م ر وَأَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا أَيْ بِأَنْ لَا تَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ إلَخْ أَيْ الْقَوْلِ الْمُرَجَّحِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ فَقَطْ لَا لِقَوْلِهِ قَبْلَ إلَخْ أَيْضًا وَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَزِدْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي الثَّانِي فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي مِنْ أَنَّ الْبُعْدَ فِي الدَّوَامِ لَا يَضُرُّ جَازِمًا بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ.
أَقُولُ: تَقَدَّمَ آنِفًا أَنَّ ع ش حَمَلَ كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُغْنِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ قَارَّةٌ لَمْ يَضُرَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَفْعُهَا وَتَحْوِيلُهَا عَنْ الْقِبْلَةِ وَالزِّيَادَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَوُقُوعُ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا كَلَامُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ فَيُشْتَرَطُ كُلٌّ مِنْ عَدَمِ التَّحَوُّلِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَعَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فَقَطْ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَعِ ش وَوَافَقَهُمَا شَيْخُنَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا فِي عَدَمِ الزِّيَادَةِ فَاشْتَرَطَهُ وِفَاقًا لِلزِّيَادِيِّ وَسَمِّ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا وَقَالَ: مَا جَرَى عَلَيْهِ سم مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّحَوُّلِ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا ضَعِيفٌ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ اشْتِرَاطُ كُلٍّ مِنْ عَدَمِ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُشْتَرَطُ شُرُوطٌ إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ شُرُوطُ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَاةِ كَسِتْرٍ وَطَهَارَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْقُدْوَةِ) أَيْ إنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ سم وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَيْ لَوْ فُرِضَ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: لَوْ فُرِضَ) أَيْ السُّجُودُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ النَّظَرَ لِمَحَلِّ السُّجُودِ لَوْ فُرِضَ النَّظَرُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ سَنُّ النَّظَرِ لِمَحَلِّ السُّجُودِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى " شُرُوطُ الصَّلَاةِ " (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ (قَوْلُهُ: بِلَا طَهَارَةٍ) أَيْ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَ (قَوْلُهُ: أَنَّ كَوْنَ الْحَاضِرِ) أَيْ الْمَيِّتِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أُخْرَى لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْأُولَى لِلْقِرَاءَةِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ رَفْعُهَا وَالْمَشْيُ بِهَا قَبْلَ إحْرَامِ الْمُصَلِّي وَبَعْدَهُ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ مَا فَاتَهُ فَإِنْ رُفِعَتْ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ لَا يُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ وَالْجِنَازَةُ حَاضِرَةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوَافِقَ كَالْمَسْبُوقِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ يُمْشَى بِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا سَيَأْتِي وَأَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا كَالْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَضُرُّ الْمَشْيُ بِهَا إلَخْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ " قَبْلَ إحْرَامِ الْمُصَلِّي " مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ رَفْعِهَا لَمْ يَضُرَّ رَفْعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ بَعُدَتْ، وَتَحَوَّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَمَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ رَفْعِهَا اُشْتُرِطَ عَدَمُ الْبُعْدِ وَالتَّحَوُّلِ فَإِنْ بَعُدَتْ أَوْ تَحَوَّلَتْ قَبْلَ سَلَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (فَرْعٌ) : لَوْ رُفِعَتْ قَبْلَ فَرَاغِ الْمَسْبُوقِ وَبَعُدَتْ عَنْهُ فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِهِ بِهِ مَعَ بُعْدِهَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَلْ عَدَمُ انْعِقَادِ نَفْسِ الصَّلَاةِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ طَلَبَةٌ فَإِنَّهُمْ تَوَهَّمُوا اغْتِفَارَ الْبُعْدِ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِاغْتِفَارِهِ فِي حَقِّ إمَامِهِ.

(قَوْلُهُ: وَالْقُدْوَةِ) أَيْ إنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ.

أَمَامَ الْمُصَلِّي ابْتِدَاءً مَانِعٌ.

(لَا الْجَمَاعَةُ) بِالرَّفْعِ فَلَا تَجِبُ بَلْ تُسَنُّ لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُرَادَى وَإِنْ كَانَ لِعُذْرِ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى إمَامٍ خَلِيفَةٍ بَعْدُ وَلَا يُنَافِيهِ الْجَدِيدُ الْآتِي لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ الْوَلِيُّ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ لِاخْتِصَاصِ الْإِمَامَةِ بِهِ إذْ ذَاكَ

(وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِوَاحِدٍ) وَلَوْ صَبِيًّا مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ فَكَذَا الْعَدَدُ كَغَيْرِهَا، وَكَوْنُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ نَفْلًا لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ قَدْ يُجْزِئُ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا لَوْ بَلَغَ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِصَلَاتِهِ مَعَ رَجَاءِ الْقَبُولِ فِيهَا أَكْثَرَ، وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا، وَوَقَفَ بِقَدْرِهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَحْفَظُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ وُجِدَتْ وَمَرَّ أَوَاخِرَ التَّيَمُّمِ حُكْمُ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ لَا يُغْنِيهِ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْقَضَاءِ فَرَاجِعْهُ (وَقِيلَ يَجِبُ اثْنَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ»

[حاشية الشرواني]

الْحَاضِرِ وَ (قَوْلُهُ: أَمَامَ الْمُصَلِّي) أَيْ قُدَّامَهُ وَ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ عَقْدِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الدَّوَامِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ وَ (قَوْلُهُ: مَانِعٌ) أَيْ مِنْ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ " وَكَوْنُ إلَخْ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) هَذِهِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَطْ دُونَ السَّنِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهَا كَالْمَكْتُوبَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ» وَإِنَّمَا «صَلَّتْ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُرَادَى» كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إمَامٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ فِي الصَّلَاةِ لَصَارَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيَتَعَيَّنُ لِلْخِلَافَةِ.
وَمَعْنَى صَلَّوْا فُرَادَى قَالَ فِي الدَّقَائِقِ أَيْ جَمَاعَاتٍ بَعْدَ جَمَاعَاتٍ وَقَدْ حُصِرَ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ وَمَا وَقَعَ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ عَنْ عِشْرِينَ أَلْفًا مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ إلَّا سِتَّةٌ اُخْتُلِفَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ الدَّمِيرِيِّ لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى أَبُو زُرْعَةَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر " مَا مِنْ رَجُلٍ " الرَّجُلُ مِثَالٌ وَقَوْلُهُ: م ر فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَيْ بِأَنْ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: م ر " لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ " ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ اهـ ع ش، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَيْ جَمَاعَاتٍ بَعْدَ جَمَاعَاتٍ لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ لَكِنْ يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ إمَامٍ حَتَّى يُلَائِمَ مَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْحَفَظَةَ يُشَارِكُونَ فِي الْعَمَلِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ إلَخْ أَيْ أَمَّا مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الصُّحْبَةُ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ، فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ امْتِنَاعِ كَوْنِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَطِيلَةِ خُصُوصًا مَعَ أَسْفَارِهِ وَانْتِقَالَاتِهِ قَاصِرًا عَلَى هَذَا فَالْوَاحِدُ مِنَّا يَتَّفِقُ لَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ بِنَحْوِ هَذَا الْعَدَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ الَّذِينَ مَاتُوا فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ سَمِعَ وَرَوَى فَهُمْ كَثِيرٌ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلَهُ: لِعُذْرِ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُقَالُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ مَوْجُودًا كَعَمِّهِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَادَةَ السَّلَفِ جَرَتْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَى الْوَلِيِّ فَجَرَوْا عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتَاجُوا إلَى التَّأْخِيرِ إلَى تَعَيُّنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ مُفَوَّضَةٌ إلَى الْوَلِيِّ فَلَا إيهَامَ إذْ لَا حَقَّ لِلْوَالِي فِيهَا أَوْ إلَى الْوَالِي كَانَ الْجَدِيدُ مُعْتَرِضًا وَلَا يُفِيدُ دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ تَوَقُّفَ ثُبُوتِ الْجَدِيدِ عَلَى كَوْنِ التَّفْوِيضِ إلَى الْوَلِيِّ مَشْهُورًا فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَمْ مِنْ حُكْمٍ ثَابِتٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْتَهِرْ فِي زَمَنِهِ بَلْ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ سُلِّمَ فَمُجَرَّدُ جَرَيَانِ عَادَةِ الْأَوْلِيَاءِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَافٍ فِي التَّوَهُّمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ) أَيْ فَرُبَّمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ فِتْنَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَ (قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ) أَيْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ مُمَيِّزًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِي) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ وَسَكَتَ عَنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَكِنَّهُ أَقَرَّهُ ع ش ثُمَّ قَالَ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ يُكَرِّرُهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْأَدْعِيَةِ اهـ أَيْ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَوَاخِرَ التَّيَمُّمِ حُكْمُ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَقَالَ - أَيْ الْأَذْرَعِيُّ - فِي بَابِ الْجَنَائِزِ: مَنْ لَا يُسْقِطُ تَيَمُّمُهُ الْفَرْضَ، وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا صَلَّى قَبْلَ الدَّفْنِ ثُمَّ أَعَادَهَا إذَا وَجَدَ الطُّهْرَ الْكَامِلَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ فَلْيُجْمَعْ بِهِ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ يَجِبُ إلَخْ) أَيْ لِسُقُوطِ فَرْضِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِ الْإِمَامَةِ بِهِ إذْ ذَاكَ) إنْ أُرِيدَ حَتَّى إمَامَةُ الْجِنَازَةِ فَهَذَا التَّخْصِيصُ يُنَافِي أَنَّ الْحَقَّ شَرْعًا لِلْوَلِيِّ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ عِلْمُ الصَّحَابَةِ وَعَمَلُهُمْ بِذَلِكَ أَوْ إمَامَةُ مَا عَدَا الْجِنَازَةَ أَشْكَلَ تَعْلِيلُ التَّوَهُّمِ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ وُجُودِ

وَأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ (وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ) كَمَا يَجِبُ أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَحْمِلَهَا أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ مَا دُونَهُ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ وَلَا تَجِبُ الْجَمَاعَةُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ.

(وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ) وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى (وَهُنَاكَ) أَيْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْوَافِي (رِجَالٌ) أَوْ رَجُلٌ وَلَا يُخَاطَبْنَ بِهَا حِينَئِذٍ بَلْ أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ قِيلَ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُنَّ أَمْرُهُ بِفِعْلِهَا بَلْ وَضَرْبُهُ عَلَيْهِ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْبَحْثِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ وَإِلَّا تَوَجَّهَ الْفَرْضُ عَلَيْهِنَّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهَانَةً بِهِ وَلِأَنَّ الرِّجَالَ أَكْمَلُ فَدُعَاؤُهُمْ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ فَتَلْزَمُهُنَّ وَتَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ وَتُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُنَّ وَلَمْ تَسْقُطْ بِفِعْلِهِنَّ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ الْمُرِيدِ لِفِعْلِهَا عَلَى ذَلِكَ الْبَحْثِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ مِنْهُنَّ وَقَدْ يُخَاطَبُ الْإِنْسَانُ بِشَيْءٍ وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَقْرَبِيَّةُ دُعَائِهِ تَأْتِي فِي اجْتِمَاعِهِ مَعَ الرِّجَالِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا حِينَئِذٍ، وَكَوْنُهُ مِنْ جِنْسِهِمْ لَا جِنْسِهِنَّ لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا عَلَى

[حاشية الشرواني]

بَحَثَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخَذَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّ الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْوَاوُ فِي صَلَّوْا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ) وَهُوَ دَلِيلٌ لِلْقَوْلَيْنِ عَلَى التَّوْزِيعِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِنَاءً عَلَى مُعْتَقَدِهِ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ عَنْ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ إلَخْ فَالصَّلَاةُ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ الْجَمَاعَةُ إلَخْ) أَيْ فَيُصَلُّونَ فُرَادَى إنْ شَاءُوا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ عَدَدٌ زَائِدٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ وَقَعَتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ فَرْضَ كِفَايَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُضُورِهِ أَيْ الرَّجُلِ وُجُودُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودُهُ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ " وَيُصَلِّي عَلَى الْغَائِبِ إلَخْ " (قَوْلُهُ: رِجَالٌ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّجُلُ أَوْ الرِّجَالُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ رَجُلٌ) قَدْ يُوَجَّهُ الْمَتْنُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ) قَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّ الرِّجَالَ قَدْ تُطْلَقُ بِمَعْنَى الذُّكُورِ كَمَا فِي حَدِيثِ «فَلَا وَلِيَّ رَجُلٍ ذَكَرٍ» سم وَفِي الْمُغْنِي وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَهُنَاكَ ذَكَرٌ مُمَيِّزٌ لَشَمِلَ مَا ذُكِرَ وَكَانَ أَخْصَرَ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ وَعَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُنَّ أَمْرُهُ بِفِعْلِهَا إلَخْ) فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَيِسْنَ مِنْ فِعْلِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ تُجْزِئَ صَلَاتُهُنَّ قَالَهُ سم.
وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنْ امْتَنَعَ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهُنَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرُهُنَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ذَكَرٌ أَيْ وَلَا خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُنَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ بَعْدُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ انْتَهَى وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِنَّ وَقَبْلَ فَرَاغِهِنَّ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ قَرِيبٌ سم وَشَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَتَسْقُطُ إلَخْ وَلَعَلَّ ع ش لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ النَّقْلِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْخُنْثَى أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ إذَا حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ لِعَدَمِ سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ النِّسَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ) وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَمْ يَأْثَمْنَ ع ش اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ لَا تُسْتَحَبُّ لَهُنَّ وَقِيلَ: تُسَنُّ لَهُنَّ فِي جَمَاعَةِ الْمَرْأَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُنَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَلَى شَيْءٍ آخَرَ) أَيْ كَعَدَمِ إرَادَةِ الصَّبِيِّ هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ قِيَاسُ عُمُومِ الْخِطَابِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ فِي مَحَلِّهِ مَعَ وُجُودِ رِجَالٍ وَلَوْ بِمَحَلٍّ آخَرَ وَإِنْ بَعُدُوا وَظَنُّوا أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إلَّا نِسَاءٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ إنْ قَرُبُوا وَجَبَ الْحُضُورُ لِلصَّلَاةِ وَإِلَّا صَلَّوْا بِمَكَانِهِمْ كَمَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ بِمَحَلِّهِ إذَا لَمْ يُظَنَّ أَنَّ فِيهِمْ غَيْرَهُمْ مِنْ الرِّجَالِ بِالْفَرْضِ وَيُمْنَعُ الْأَخْذُ مِمَّا يَأْتِي بِاخْتِلَافِ الْمَقَامَيْنِ وَمُدْرِكِهِمَا قُلْنَا يُنَافِي ذَلِكَ كَلَامَهُمْ كَقَوْلِهِمْ إنَّهُ لَوْ صَلَّتْ الْمَرْأَةُ لِفَقْدِ الرَّجُلِ ثُمَّ حَضَرَ لَمْ تَلْزَمْهُ الصَّلَاةُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْمَيِّتِ إلَّا نِسَاءٌ قَبْلَ صَلَاةِ النِّسَاءِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُضُورِهِ أَيْ الرَّجُلِ وُجُودُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودُهُ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ) نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّجُلُ أَوْ الرِّجَالُ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجُلُ) قَدْ يُوَجَّهُ الْمَتْنُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ) قَدْ يَشْمَلُهُ الْمَتْنُ لِأَنَّ الرِّجَالَ قَدْ يُطْلَقُونَ بِمَعْنَى الذُّكُورِ كَمَا فِي حَدِيثِ " فَلَا وَلِيَّ رَجُلٌ ذَكَرٌ " (قَوْلُهُ: قِيلَ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُنَّ أَمْرُهُ إلَخْ) فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَيِسْنَ مِنْ فِعْلِهِ فَهَلْ يُصَلِّينَ لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَتُجْزِيهِنَّ صَلَاتُهُنَّ أَوْ لَا تُجْزِئُ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ إذَا أَطَاعَ الصَّبِيُّ أَوْ حَضَرَ بَالِغٌ وَصَلَاتُهُنَّ إنَّمَا كَانَتْ لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ فَتَلْزَمُهُنَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ بَعْدُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ اهـ وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِنَّ وَقَبْلَ فَرَاغِهِنَّ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَصَلَاتُهُنَّ فُرَادَى أَفْضَلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ.

أَنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ الِائْتِمَامُ بِهِ لَا مَنْعُ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ وَدَعْوَى أَنَّهُ قَدْ يُخَاطَبُ الْإِنْسَانُ إلَى آخِرِهِ تَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ فَإِنَّ إطْلَاقَهَا لَا يَشْهَدُ لِمَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُمْ فِي صُورَةِ مَا أَوْجَبُوا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٍ شَيْئًا وَمَنَعُوا سُقُوطَهُ عَنْهُ بِفِعْلِهِ إذَا أَرَادَ غَيْرُ الْمُخَاطَبِ بِهِ التَّبَرُّعَ بِهِ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيَّدَ ذَلِكَ الْبَحْثَ وَإِلَّا كَانَ مَعَ عَدَمِ اتِّضَاحِ مَعْنَاهُ خَارِجًا عَنْ الْقَوَاعِدِ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ فَلَا يُقْبَلُ فَتَأَمَّلْهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَالرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَرِيبَةِ، وَالصِّبْيَانُ أَوْلَى مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَرِيبَةِ وَالصِّبْيَانُ أَوْلَى مِنْ النِّسَاءِ اهـ قِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُشْكِلَةٌ لِاقْتِضَائِهَا سُقُوطَهَا بِهَا مَعَ وُجُودِ الْبَالِغِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُنَّ أَرَدْنَ الْجَمَاعَةَ وَمَعَهُنَّ بَالِغٌ أَوْ مُمَيِّزٌ فَتَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ إحْدَاهُنَّ اهـ وَعَجِيبٌ ذَلِكَ الِاسْتِشْكَالُ بِاقْتِضَائِهَا مَا مَرَّ مَعَ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ بِالْإِمَامَةِ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلرَّادِّ ذِكْرُ ذَلِكَ لَا مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مُوهِمٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ لَمْ تَسْقُطْ بِهَا عَنْهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.

(وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ) بِأَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ الْبَلَدِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا عُرْفًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي وَأَقَرَّهُ أَنَّ خَارِجَ السُّورِ الْقَرِيبَ مِنْهُ كَدَاخِلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ ضَبْطُ الْقُرْبِ هُنَا بِمَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ حَدُّ الْغَوْثِ لَا الْقُرْبِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخْبَرَ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ يَوْمَ مَوْتِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ وَجَاءَ «أَنَّ سَرِيرَهُ رُفِعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى شَاهَدَهُ» وَهَذَا بِفَرْضِ صِحَّتِهِ لَا يَنْفِي الِاسْتِدْلَالَ لِأَنَّهَا - وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ حَاضِرٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ صَلَاةُ غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْحَابِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ

[حاشية الشرواني]

أَنَّهَا) أَيْ أَقْرَبِيَّةَ دُعَاءِ الصَّبِيِّ لِلْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ: لَا مَنْعُ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ مَنْعُهَا سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ إطْلَاقَهَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ مُتَعَلِّقٌ بِ تَحْتَاجُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلدَّعْوَى (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُمْ فِي صُورَةِ مَا إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُنَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خُوطِبْنَ بِأَمْرِهِ وَضَرْبِهِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُرَادُ بِالرِّجَالِ الذُّكُورُ سم أَيْ فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثُ.
(قَوْلُهُ: سُقُوطَهَا بِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: بِاقْتِضَائِهَا) أَيْ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِشْكَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهَا صَرِيحَةٌ إلَخْ) أَيْ صَرَاحَةٌ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي لِلرَّادِّ ذِكْرُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُ الرَّادِّ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا ذُكِرَ بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ " لِأَنَّهُ مُوهِمٌ " مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: ذِكْرُ ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْكَلَامَ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لَا مَا ذَكَرَهُ) أَيْ قَوْلُهُ أَنَّ الصُّورَةَ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلرَّادِّ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْإِشْكَالِ مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ لَا مَا قَالَهُ وَهُوَ أَنَّ الصُّورَةَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ (مُوهِمٌ) أَيْ لِصِحَّةِ إمَامَةِ إحْدَاهُنَّ مَعَ وُجُودِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ خَنَاثَى لَمْ تَسْقُطْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ ذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَةُ مَنْ عَدَاهُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ فِعْلُهَا تَأَمَّلْ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَسْقُطْ بِهَا عَنْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ لِأَنَّ ذُكُورَتَهُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِفِعْلِ الْخُنْثَى عَنْ الْمَرْأَةِ مُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْغَائِبِ إلَخْ) هَلْ يَشْمَلُ الْأَنْبِيَاءَ فَتَجُوزَ صَلَاةُ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِمْ، وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ لِلْجَوَازِ أَمْيَلُ وَإِنْ قَالَ م ر بِالْمَنْعِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَكُونُ الْمُصَلِّي مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِمْ كَسَيِّدِنَا عِيسَى وَالْخَضِرِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - ع ش وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ م ر أَمْيَلُ بَلْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْآتِي النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فِي غَيْبَتِهِمْ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ) عِبَارَتُهُ مَنْ كَانَ خَارِجَ السُّورِ إنْ كَانَ أَهْلُهُ يَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ هُوَ دَاخِلَ السُّورِ لِلْخَارِجِ وَلَا الْعَكْسُ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْقُرَى الْمُتَقَارِبَةَ جِدًّا أَنَّهَا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَجَاءَ " إلَى " وَلَا بُدَّ إلَخْ " (قَوْلُهُ: أَخْبَرَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي أَخْبَرَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِأَنَّهَا أَيْ الرُّؤْيَةَ إنْ كَانَتْ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ تَدَاخَلَتْ حَتَّى صَارَتْ الْحَبَشَةُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ لَوَجَبَ أَنْ تَرَاهُ الصَّحَابَةُ أَيْضًا وَلَمْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ صَلَّيْنَ مُنْفَرِدَاتٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تُسَنَّ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَمَا فِي غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِ بَحْثِهِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ " وَنُوزِعَ إلَخْ " اهـ (قَوْلُهُ: لَا مَنْعُ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ مَنْعُ صِحَّةِ صَلَاتِهِنَّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُمْ فِي صُورَةِ مَا إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُنَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خُوطِبْنَ بِأَمْرِهِ وَضَرْبِهِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ) فِيهِ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُرَادُ بِالرِّجَالِ الذُّكُورُ (قَوْلُهُ: صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) أَيْ صَرَاحَةً فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ خَنَاثَى لَمْ تَسْقُطْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ ذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَةُ مَنْ عَدَاهُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ فِعْلُهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ) يَشْمَلُ النَّبِيَّ وَيُتَصَوَّرُ فِي السَّيِّدِ عِيسَى

أَنَّ الْمَيِّتَ غُسِّلَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَلِّقَ النِّيَّةَ بِهِ فَيَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ غُسِّلَ، وَلَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْفَرْضَ عَنْ أَهْلِ مَحَلِّهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُقَصِّرُونَ فِيهِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَأَنْ لَا وَيُمْكِنُ بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ أَهْلُهُ أَوْ لَا أَوْ الْكُلُّ وَمَرَّ أَنَّ الْأَرْجَحَ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ عَدَمُ السُّقُوطِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَمَعَ اسْتِوَاءِ كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فِي الْخِطَابِ بِتَجْهِيزِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَمَّا مَنْ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَبُرَتْ وَعُذِرَ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَعِنْدَ الْحُضُورِ يُشْتَرَطُ كَمَا يَأْتِي أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى قَبْرِهِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَأْمُومِ مَعَ إمَامِهِ.

(وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (عَلَى الدَّفْنِ) لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَثِمَ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُعْذَرْ وَتَسْقُطُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (وَتَصِحُّ) الصَّلَاةُ (بَعْدَهُ) أَيْ الدَّفْنِ لِلِاتِّبَاعِ قِيلَ: يُشْتَرَطُ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ لَا يَفْنَى كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ

[حاشية الشرواني]

يُنْقَلُ وَإِنْ كَانَتْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ لَهُ إدْرَاكًا فَلَا يَتِمُّ عَلَى مَذْهَبِ الْخَصْمِ لِأَنَّ الْبُعْدَ عَنْ الْمَيِّتِ عِنْدَهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ رَآهُ وَأَيْضًا وَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ الصَّحَابَةِ اهـ قَالَ ع ش. فَرْعٌ: لَوْ بَعُدَ الْمَيِّتُ عَنْ الْمُصَلِّي بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ مَثَلًا لَكِنْ كَانَ الْمُصَلِّي يُشَاهِدُهُ كَالْحَاضِرِ عِنْدَهُ كَرَامَةً فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ مِنْ الْبُعْدِ لِأَنَّهُ غَائِبٌ وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ الْبَعِيدُ أَوْ لَا تَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ لِمُشَاهَدَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَإِنْ أَجَابَ م ر فَوْرًا بِالثَّانِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا اسْتَوْجَهَهُ سم بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَاةِ الصَّحَابَةِ مَعَهُ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَإِنْ رُفِعَ لَهُ حَتَّى رَآهُ فِي مَحَلِّهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُصَيِّرُهُ حَاضِرًا ع ش أَيْ وَأَيْضًا تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لِلْغَائِبِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَوْجَهَهُ سم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَيِّتَ غُسِّلَ) أَيْ أَوْ يُمِّمَ وَ (قَوْلُهُ: إنْ غُسِّلَ) أَيْ طُهِّرَ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَسْقُطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَقَدْ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ السُّقُوطِ بِهَا حَيْثُ عَلِمَ بِهَا الْحَاضِرُونَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: بِنَاءُ ذَلِكَ) أَيْ السُّقُوطِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ بِالْبَلَدِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكُبْرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ وَحَيْثُ لَا وَلَوْ خَارِجَ السُّورِ لَمْ تَصِحَّ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ وَمِنْهُ أَيْضًا يُسْتَفَادُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَشَقَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّمْثِيلِ لِلْعُذْرِ بِالْمَرَضِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعُذِرَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَى مَنْ فِي الْبَلَدِ الْحُضُورُ بِحَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَبْعُدْ الْجَوَازُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي الْمَحْبُوسِ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ: لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلَّلُوا الْمَنْعَ بِتَيَسُّرِ الذَّهَابِ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَاهُ إذَا قُتِلَ إنْسَانٌ بِبَلَدٍ وَأُخْفِيَ قَبْرُهُ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ " وَفِي مَعْنَاهُ إلَخْ " هَلْ الْمُرَادُ فِي مَعْنَى الْغَائِبِ أَيْ فَتَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ أَوْ فِي الْحَاضِرِ الْمَعْذُورِ فَتَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ أَنْ تُجْزِئَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَحْبُوسِ بِالْبَلَدِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ) وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَطُهِّرَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمْ بَلْ يُسَنُّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَتَعْيِينُهُمْ غَيْرُ شَرْطٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ إلَخْ هَلْ يَدْخُلُ مَنْ فِي الْبَلَدِ تَبَعًا وَقَدْ يَنْقَاسُ عَدَمُ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَهُ سم مَا لَمْ تَشُقَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَإِلَّا شَمِلَتْهُمْ وَقَوْلُهُ: م ر وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمْ إلَخْ وَأَشْمَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْمَلُ مَنْ مَاتَ مِنْ بُلُوغِهِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ هُنَا اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كُلُّهُمْ مُحْسِنِينَ وَلَا مُسِيئِينَ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) أَيْ وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ عِنْدَ وُجُودِ مُسَوِّغِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الصَّلَاةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " الْأَصَحُّ " فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الدَّافِنِينَ وَالرَّاضِينَ بِدَفْنِهِ قَبْلَهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قَبْرٍ وَلَا يُنْبَشُ لِذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) وَهَلْ يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا عَلَى الْقَبْرِ الْإِثْمُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ بَصْرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّاقِطَ عَلَى مَسْلَكِ الشَّارِحِ فِي نَظَائِرِهِ سُقُوطُ دَوَامِ الْإِثْمِ لَا أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَجَبَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عِبَارَةُ الثَّانِي بَعْدَ كَلَامٍ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إذَا مَاتَ بَعْدَ نُزُولِهِ وَإِنْ امْتَنَعَتْ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْفَرْضَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ إزْرَاءً وَتَهَاوُنًا بِالْمَيِّتِ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ السُّقُوطُ لِحُصُولِ الْفَرْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا عَلِمَ الْحَاضِرُونَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ بِالْبَلَدِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكُبْرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ وَحَيْثُ لَا وَلَوْ خَارِجَ السُّورِ لَمْ تَصِحَّ م ر. وَالْأَوْجَهُ فِي الْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جُدْرَانُهَا: كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل