تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعباديصفحات 225-241
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ الْوُضُوءِ)

صفحات 225-241
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن حجر الهيتمي
الكتاب
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
المؤلف
أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
الناشر
المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
الطبعة
بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).

أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ لَا بَعْدَ فَرَاغِهِ وَكَذَا فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِمَاعِ لِكَرَاهَةِ الْكَلَامِ عِنْدَهُ، وَهِيَ هُنَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَفِي نَحْوِ الْأَكْلِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ لِمَا يَأْتِي رَابِعُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْجِمَاعِ هَلْ يَكْفِي تَسْمِيَةُ أَحَدِهِمَا وَالظَّاهِرُ نَعَمْ

(وَغَسْلُ كَفَّيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا) وَيُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعًا لِلِاتِّبَاعِ قِيلَ ظَاهِرُ تَقْدِيمِهِ السِّوَاكَ أَنَّهُ أَوَّلُ سُنَنِهِ ثُمَّ بَعْدَهُ التَّسْمِيَةُ ثُمَّ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثُمَّ الْمَضْمَضَةُ ثُمَّ الِاسْتِنْشَاقُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الْحَدِيثُ وَالنَّصُّ اهـ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ أَوَّلَهُ التَّسْمِيَةُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا كَقَرْنِهَا بِتَحَرُّمِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَعَلَيْهِ جَرَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِتَشْمَلَهُ بَرَكَةُ التَّسْمِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَلَفَّظُ بِهَا قَبْلَهَا كَمَا يَتَلَفَّظُ بِهَا قَبْلَ التَّحَرُّمِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْبَسْمَلَةِ مُقَارِنَةً لِلنِّيَّةِ الْقَلْبِيَّةِ كَمَا يَأْتِي بِتَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُعْقَلُ التَّلَفُّظُ مَعَهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ.
وَعَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ يَكُونُ الِاسْتِيَاكُ بَيْنَ غَسْلِهِمَا وَالْمَضْمَضَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ كَالْإِمَامِ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَقِبَهُ كَمَا يُجْمَعُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ

[حاشية الشرواني]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) أَيْ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ تَحْصُلُ بِدُونِهِ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا قَابَلَ الْآخِرَ فَيَدْخُلُ الْوَسَطُ اهـ أَيْ أَوْ الْمُرَادُ بِآخِرِهِ مَا عَدَا الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ أَيْ الْفَرَاغِ مِنْ أَفْعَالِهِ وَلَوْ بَقِيَ الدُّعَاءُ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ ارْتَضَاهُ الرَّمْلِيُّ وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ والشَّبْرَامَلِّسِيّ أَنَّ الْمُرَادَ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ تَوَابِعِهِ حَتَّى ذَكَرَ بَعْدَهُ بَلْ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُورَةِ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَهَذَا أَقْرَبُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْأَكْلِ) قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ لِيَتَقَيَّأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشُّرْبُ كَالْأَكْلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَرَ الْفَصْلَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا اهـ عِبَارَةُ سم مَشَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى سُنِّيَّةِ الْإِتْيَانِ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ وَنَازَعَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ثُمَّ أَيَّدَ مَا قَالَهُ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِحَدِيثٍ لِلطَّبَرَانِيِّ اهـ. وَلَفْظُهُ كَمَا فِي الْكُرْدِيِّ «مَنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِي أَوَّلِ طَعَامِهِ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فِي آخِرِهِ» (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِمَّا يَشْتَمِلُ عَلَى أَفْعَالٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالِاكْتِحَالِ وَالتَّأْلِيفِ وَالشُّرْبِ اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِمَاعِ) أَقُولُ وَهَلْ يَأْتِي بِهَا بِقَلْبِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَوْ لَا لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْعَاطِسَ فِي الْخَلَاءِ يَحْمَدُ اللَّهَ بِقَلْبِهِ بَصْرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَمَالَ ع ش إلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا دَفْعُ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَسْمِيَتِهَا وَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ م ر عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا مِنْ الْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا تَكْفِي مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا) أَيْ أَوْ تَوَضَّأَ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ النِّهَايَةُ وَوَالِدُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إنَّ أَوَّلَهُ التَّسْمِيَةُ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَكَانَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَ مَنْ قَالَ أَوَّلُهُ السِّوَاكُ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ أَوَّلُهُ السِّوَاكُ أَرَادَ أَوَّلَهُ الْمُطْلَقَ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ التَّسْمِيَةُ أَرَادَ أَوَّلَهُ مِنْ السُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَرَادَ أَوَّلَهُ مِنْ السُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ السِّوَاكِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فِيهِ لَا مِنْهُ فَلَا يُنَافِي قَرْنُ النِّيَّةِ قَلْبًا بِالتَّسْمِيَةِ وَلَا تَقَدُّمُ السِّوَاكِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِعْلِيَّةٌ فِي الْوُضُوءِ لَا مِنْ الْوُضُوءِ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ بِاخْتِصَارٍ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَالْمُغْنِي خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ (قَوْلُهُ فَيَنْوِي) أَيْ بِالْقَلْبِ مَعَهَا أَيْ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْرِنَ إلَخْ) فَيَجْمَعَ فِي الْعَمَلِ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ فَيَكُونُ قَدْ شَغَلَ قَلْبَهُ بِالنِّيَّةِ وَلِسَانَهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَأَعْضَاءَهُ بِالْغَسْلِ فِي آنٍ وَاحِدٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ يَتَلَفَّظُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ سِرًّا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ جَرَيْت إلَخْ) وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) أَيْ فِي الْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ كُرْدِيٌّ وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَقْدَحُ فِي هَذَا الثَّانِي خُلُوُّ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ عَنْ شُمُولِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ لَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا) دَفْعُ اسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِمَا أَجَابَ بِهِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِهِ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمُقَارَنَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فَفِيهِ اعْتِرَافٌ بِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي قَالَهَا الْمُعْتَرِضُ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ إلَخْ مُتَفَرِّعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ (قَوْلُهُ: قَرَنَهَا بِهَا) أَيْ قَرَنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْقَلُ التَّلَفُّظُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِالتَّسْمِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّلَفُّظِ أَيْ لَا يُمْكِنُ التَّلَفُّظُ بِهِمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ قَدَّمَ مَعَهُ عَلَى التَّلَفُّظِ لَاتَّصَلَ الْمُوجِبُ بِعَامِلِهِ وَاتَّضَحَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ صَرَّحَ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَيَنْوِي مَعَهَا إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ تَفْرِيعُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدُ) أَيْ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ سُنَنِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَلَوْ مَجَازِيَّ التَّأْنِيثِ يَجِبُ تَأْنِيثُهُ وَيُجَابُ بِتَأْوِيلِ التَّسْمِيَةِ بِذِكْرٍ أَيْ قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ الْإِتْيَانِ بِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ) مَشَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى سُنِّيَّةِ الْإِتْيَانِ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ وَنَازَعَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ثُمَّ أَيَّدَ مَا قَالَهُ بِحَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ

(قَوْلُهُ: قِيلَ ظَاهِرُ تَقْدِيمِهِ السِّوَاكَ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ

بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ، وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ خُلُوُّ السِّوَاكِ عَنْ شُمُولِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ لَهُ أَوْ مُقَارَنَتِهَا لَهُ دُونَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا عَلِمْت وَاعْتُبِرَ قَرْنُ النِّيَّةِ بِمَا ذُكِرَ لِيُثَابَ عَلَيْهِ إذْ مَا تَقَدَّمَهَا لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَإِنَّمَا أُثِيبَ نَاوِي الصَّوْمِ ضَحْوَةً مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُجْزِئُ هُنَا نِيَّةٌ مِمَّا مَرَّ.
وَكَذَا لَوْ نَوَى بِكُلٍّ السُّنَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ (فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا) بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَصِدْقُهُ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا غَيْرُ مُرَادٍ لِوُضُوحِهِ (كُرِهَ غَمْسُهُمَا) أَوْ غَمْسُ إحْدَاهُمَا (فِي الْإِنَاءِ) الَّذِي فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ (قَبْلَ غَسْلِهِمَا) ثَلَاثًا لِنَهْيِ الْمُسْتَيْقِظِ عَنْ غَمْسِ يَدِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا

[حاشية الشرواني]

الْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْمَاءِ) أَيْ بِتَعْقِيبِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْمَارُّ فِي قَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: خُلُوُّ السِّوَاكِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا الْخُلُوِّ لِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ لِلسِّوَاكِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي جَوَابِ الدَّوْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْتِزَامِ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا لِلسِّوَاكِ مَعَ تَوْجِيهِهِ سم أَقُولُ وَمَرَّ هُنَاكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِي خُصُوصِ التَّسْمِيَةِ ثَانِيًا لِلسِّوَاكِ الثَّانِي الْمَطْلُوبِ لِلتَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ لِدَفْعِ الدَّوْرِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلسِّوَاكِ (قَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنَتُهَا) أَيْ التَّسْمِيَةِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى خُلُوِّ إلَخْ وَفِي دَعْوَى لُزُومِهَا تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَوْنُ التَّسْمِيَةِ مُقَارِنَةً لِلسِّوَاكِ دُونَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِعَدَمِ الْمُقَارَنَةِ بِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّسْوِيَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهِ) بَلْ لَا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أُثِيبَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ إنَّ مَا تَقَدَّمَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: نَاوِي الصَّوْمَ) أَيْ النَّفَلَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَجَزِّيهِ لَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ تَجَزِّيهِ تَعَيُّنُ الْحُصُولِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ثَوَابٌ سم (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُ هُنَا) أَيْ فِي النِّيَّةِ الْمَقْرُونَةِ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: نِيَّةٌ مِمَّا مَرَّ) أَيْ حَتَّى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَنَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ؛ لِأَنَّ السُّنَنَ فِي كُلٍّ عِبَادَةٌ تَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ قَالَهُ م ر وَأَقُولُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مَعْنَاهَا قَصْدُ رَفْعِهِ بِمَجْمُوعِ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ رَفْعٌ بِلَا شُبْهَةٍ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلًا السُّنَّةَ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت سُنَنَ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَنْوِيَ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ النَّاوِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ السُّنَّةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ، فَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لَمْ يُكْرَهْ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ قَبْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ اهـ قُلْتُ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَهُمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِغَمْسِهِمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ طَهُورٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا خَوْفَ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ كُرِهَ غَمْسُهُمَا لِتَأْدِيَتِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَا شَرْحُ بَافَضْلٍ.
قَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ مَعَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَتُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ كُلًّا مِنْ التَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ سم (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِهِ) يَعْنِي لِوُضُوحِ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ نَجَاسَةَ يَدِهِ كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيَكُونُ حَرَامًا، وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ تَنْجِيسِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ حَرَامٌ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَوْلُ (الْمَتْنِ كُرِهَ إلَخْ) لَوْ غَمَسَ حَيْثُ كُرِهَ الْغَمْسُ فَغَمَسَ بَعْدَهُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا بِمَاءٍ طَهُورٍ ثُمَّ أَرَادَ غَمْسَهَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا مِنْ ذَلِكَ الْغَمْسِ كَانَ مَكْرُوهًا لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (غَمَسَهُمَا) أَيْ غَمَسَ كُلًّا مِنْهُمَا بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَيَشْمَلُ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَهُ الْبَصْرِيُّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَمَسَ إحْدَاهُمَا) أَيْ أَوْ بَعْضَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَسَّهُ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا سم (قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ مَائِعٌ) أَيْ، وَإِنْ كَثُرَ أَوْ مَأْكُولٌ رَطْبٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

يُقَالَ أَوَّلُ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا ثُمَّ يَتَلَفَّظَ بِهَا سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْأَوَّلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا الْخُلُوِّ لِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ لِلسِّوَاكِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي جَوَابِ الدَّوْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْتِزَامِ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا لِلسِّوَاكِ مَعَ تَوْجِيهِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَجَزُّئِهِ لَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ تَجَزُّئِهِ تَعَيُّنُ الْحُصُولِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ثَوَابٌ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُرَادٍ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُرَادًا أَوْ تُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا يَشْمَلُ كُلًّا مِنْ التَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: كُرِهَ غَمْسُهُمَا إلَخْ) لَوْ غَمَسَ حَيْثُ كُرِهَ الْغَمْسُ فَغَمَسَ بَعْدَهُ مَنْ غَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا بِمَاءٍ طَهُورٍ ثُمَّ أَرَادَ غَمْسَهُمَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا مِنْ ذَلِكَ الْغَمْسِ كَانَ مَكْرُوهًا لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَمَسَ إحْدَاهُمَا) أَيْ أَوْ بَعْضَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَسَّهُ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ

مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ تَوَهُّمُ النَّجَاسَةِ لِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ بِمَرَّةٍ مَعَ تَيَقُّنِ الطُّهْرِ بِهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ هَذَا بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ عِنْدَ تَيَقُّنِ الطُّهْرِ ابْتِدَاءً.
وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ مُسْتَنِدًا لِيَقِينِ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا فَلَوْ غَسَلَهُمَا فِيمَا مَضَى مِنْ نَجَسٍ مُتَيَقَّنٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ دُونَ ثَلَاثٍ بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ الثَّلَاثُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ لَكِنَّهَا فِي حَالَةِ التَّرَدُّدِ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْغَمْسِ فِيمَا مَرَّ

(وَ) بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ تُسَنُّ (الْمَضْمَضَةُ وَ) بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ يُسَنُّ (الِاسْتِنْشَاقُ) لِلِاتِّبَاعِ وَلَمْ يَجِبَا

[حاشية الشرواني]

فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ نِهَايَةٌ زَادَ سم بَلْ تِسْعًا إنْ قُلْنَا بِسَنِّ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إحْدَاهَا بِتُرَابٍ أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ ثَامِنَةٌ وَتَاسِعَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي الْإِمْدَادِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ فِي الْمُغَلَّظَةِ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ بَعْدَ السَّبْعِ اهـ. وَنَقَلَ الْقَلْيُوبِيُّ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ وَابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادَهُ وَفِي الْعَنَانِيِّ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْمَشْكُوكُ فِيهَا مُخَفَّفَةً زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِرَشِّهَا ثَلَاثًا اهـ انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ فَرْعٌ لَوْ تَرَدَّدَ فِي نَجَاسَةٍ مُخَفَّفَةٍ هَلْ يَكْتَفِي فِيهَا بِالرَّشِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا ثَلَاثًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ الرَّشُّ فِيهَا كَافِيًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَاسْتَوْجَهَ سم الْأَوَّلَ وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُ مَا قَالَهُ سم عَلَى مَا إذَا أَرَادَ غَيْرَ الْوُضُوءِ كَإِدْخَالِ يَدِهِ فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ اهـ. وَقَالَ ابْنُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ وَشَكَّ أَهِيَ مُخَفَّفَةٌ أَوْ مُتَوَسِّطَةٌ أَوْ مُغَلَّظَةٌ فَمَا الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الثَّانِي أَيْ حَمْلًا عَلَى الْأَغْلَبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مُعَلِّلًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ النَّهْيِ إلَخْ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ الدَّالُّ إلَخْ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ أَعْمَالٍ، وَيَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ، وَإِذَا نَامُوا جَالَتْ أَيْدِيهِمْ فَرُبَّمَا وَقَعَتْ عَلَى مَحَلِّ النَّجْوِ فَإِذَا صَادَفَتْ مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَتْهُ فَهَذَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ لَا مُجَرَّدُ النَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنَمْ وَاحْتَمَلَ نَجَاسَةَ يَدِهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّائِمِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُعَلِّلْهُ وَهُنَا قَدْ عَلَّلَهُ بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ سم وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا غَيَّا حُكْمًا إلَخْ) وَالْحُكْمُ هُنَا كَرَاهَةُ الْغَمْسِ وَالْغَايَةُ الْغُسْلُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُخْرَجُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ بُجَيْرِمِيٌّ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُكَلَّفِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ اسْتِشْكَالُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِمَرَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا إلَخْ (قَوْلُهُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ هَذَا) أَيْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: دُونَ ثَلَاثٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهُمَا قَبْلَ إكْمَالِ الثَّلَاثِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ) يَنْبَغِي إلَى تَكْمِيلِ مَا مَضَى ثَلَاثًا سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ الثَّلَاثُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا، وَأَنَّ هُنَا سُنَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَالثَّانِيَةُ الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلشَّكِّ لِلنَّجَاسَةِ فَهُمَا، وَإِنْ حَصَلَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا لَكِنْ الْأَفْضَلُ تَعَدُّدُ ذَلِكَ الْغُسْلِ وَأَتَوَهَّمُ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم وَفِي ع ش وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ بِلَا عَزْوٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: هِيَ الثَّلَاثُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ زَادَ فِي الْإِيعَابِ فَلَيْسَتْ غَيْرُهَا حَتَّى تَكُونَ سِتًّا عِنْدَ الشَّكِّ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَثَلَاثًا لِلْإِدْخَالِ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ فِيهِ اهـ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ مَائِعٌ إلَخْ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ يَرُدُّهُ لُزُومُ تَكَرُّرِهِ حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي حَالَةِ التَّرَدُّدِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَضْمَضَةُ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَضِّ، وَهُوَ وَضْعُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْفَمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي تَعَدُّدِ الْوَجْهِ، فَإِنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ تَمَضْمَضَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَتَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ وَلَمْ يُسَامِتْ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ، وَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ تَمَضْمَضَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا إنْ تَمَيَّزَ لَكِنْ سَامَتَ وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّشْقِ، وَهُوَ شَمُّ الْمَاءِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا قَالَ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْشَاقِ دُونَ الْمَضْمَضَةِ وَهُمَا وَاجِبَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَحَلُّ الْمَضْمَضَةِ أَفْضَلُ مِنْ مَحَلِّ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْمُغَلَّظَةِ وَإِلَّا فَسَبْعًا مَعَ التُّرَابِ بَلْ تِسْعًا إنْ قُلْنَا يُسَنُّ الثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ (قَوْلُهُ: إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّهُ عَلَّلَ الْغَايَةَ هُنَا بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ) يَنْبَغِي إلَى تَكْمِيلِ مَا مَضَى ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ الثَّلَاثُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا، وَأَنَّ هُنَا سُنَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَالثَّانِيَةُ الْغَسْلُ ثَلَاثًا لِلشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ فَهُمَا، وَإِنْ حَصَلَا بِغَسْلٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا لَكِنْ الْأَفْضَلُ تَعَدُّدُ ذَلِكَ

لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحَ رَأْسَهُ، وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ» وَخَبَرُ «تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا» ضَعِيفٌ وَحِكْمَتُهُمَا مَعْرِفَةُ أَوْصَافِ الْمَاءِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ) مِنْ جَمْعِهِمَا لِخَبَرٍ فِيهِ (ثُمَّ) عَلَى هَذَا (الْأَصَحُّ) أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنَّهُ (يَتَمَضْمَضُ بِغُرْفَةٍ ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلَاثًا) حَتَّى لَا يَنْتَقِلَ عَنْ عُضْوٍ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ طُهْرِهِ وَمُقَابِلُهُ ثَلَاثٌ لِكُلٍّ مُتَوَالِيَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَنْظَفُ وَأَفَادَتْ ثُمَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا مُسْتَحَقٌّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لَا مُسْتَحَبٌّ لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَمَتَى قَدَّمَ شَيْئًا عَلَى مَحَلِّهِ كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ

[حاشية الشرواني]

الِاسْتِنْشَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ إلَخْ) دَلِيلٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6] الْآيَةَ ع ش وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُمَا) إلَخْ أَيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَيْ حِكْمَةُ تَقْدِيمِهِمَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالدَّمِيرِيِّ وَمِنْ فَوَائِدِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَوَّلًا مَعْرِفَةُ أَوْصَافِهِ، وَهِيَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرَّائِحَةُ هَلْ تَغَيَّرَتْ أَوْ لَا اهـ زَادَ شَيْخُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ شُرِعَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ لِلْأَكْلِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ وَالْمَضْمَضَةُ لِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِشَمِّ رَوَائِحِ الْجَنَّةِ وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلنَّظَرِ إلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلُبْسِ السِّوَارِ فِي الْجَنَّةِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلُبْسِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ فِيهَا وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْمَشْيِ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةُ أَوْصَافِ الْمَاءِ) هَذَا قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي الْمَاءِ وَصْفُ النَّجَاسَةِ الْمُخْتَصُّ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهَا فِيهِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّ فَصْلَهُمَا إلَخْ) وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَفِيهِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ الْأُولَى الْأَصَحُّ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُقَابِلُهُ الْآتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَمْعِهِمَا) أَيْ الْآتِي (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ الْأَظْهَرِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ الْأَصَحِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ الْأَصَحُّ عَلَى هَذَا الْأَفْضَلُ أَنَّهُ يَتَمَضْمَضُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِغَرْفَةٍ) فِيهِ لُغَتَانِ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ، فَإِنْ جُمِعَتْ عَلَى لُغَةِ الْفَتْحِ تَعَيَّنَ فَتْحُ الرَّاءِ، وَإِنْ جُمِعَتْ عَلَى لُغَةِ الضَّمِّ جَازَ سُكُونُ الرَّاءِ وَضَمُّهَا وَفَتْحُهَا فَتَلَخَّصَ فِي غَرَفَاتٍ أَرْبَعُ لُغَاتٍ إقْنَاعٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى) إلَى قَوْلِهِ فَمَتَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مُتَفَرِّقَةً (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُهُ) أَيْ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ مُتَوَالِيَةٌ) أَيْ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ أَيْ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِأُخْرَى وَكَذَا ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّلَاثِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ مُسْتَحَقٌّ) أَيْ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ كَتَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَقَوْلُهُ لَا مُسْتَحَبٌّ أَيْ كَتَقْدِيمِ الْيُمْنَى مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْيُسْرَى مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْيَدَيْنِ عُضْوَانِ مُتَّفِقَانِ اسْمًا وَصُورَةً بِخِلَافِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا كَالْيَدِ وَالْوَجْهِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَضَابِطُ الْمُسْتَحَقِّ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيمُ شَرْطًا لِحُصُولِ السُّنَّةِ كَمَا فِي تَقْدِيمِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ فَإِنَّهُ إنْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ وَأَخَّرَ الْمُقَدَّمَ فَاتَ مَا أَخَّرَهُ فَلَا ثَوَابَ لَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ وَضَابِطُ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ لَا يَكُونَ التَّقْدِيمُ شَرْطًا لِذَلِكَ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ، فَإِنْ أَخَّرَ وَقَدَّمَ اُعْتُبِرَ بِمَا فَعَلَهُ كَمَا فِي تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اهـ وَقَوْلُهُ فَاتَ مَا أَخَّرَهُ إلَخْ هَذَا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ.
وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحُ فَيَفُوتُ مَا قَدَّمَهُ إلَّا إذَا أَعَادَهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ فَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَحَلِّهِ لَغْوٌ فَلَوْ أَتَى بِالِاسْتِنْشَاقِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُحْسَبْ وَلَوْ قَدَّمَهُمَا عَلَى غَسْلِ الْكَفَّيْنِ حُسِبَ دُونَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَحَلِّهِ لَغْوٌ هَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِيهِ وَقَالَ سم الْعَبَّادِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ أَبِي شُجَاعٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَأَقَرَّ الْقَلْيُوبِيُّ.
الْإِسْنَوِيَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُ الصَّوَابِ وَاعْتَمَدَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَوَلَدُهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ السَّابِقَ هُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ وَمَا بَعْدَهُ لَغْوٌ وَقَوْلُهُ لَمْ يُحْسَبْ أَيْ الِاسْتِنْشَاقُ لِإِتْيَانِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ، وَهُوَ فِي الْأُولَى قَدَّمَهُ مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمَضَةِ رَأْسًا أَمَّا الْأُولَى فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّارِحِ وَالْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَأَبِي شُجَاعٍ بِحُسْبَانِ الْمَضْمَضَةِ تَحْصُلُ دُونَ الِاسْتِنْشَاقِ، وَهُوَ مِنْ التَّابِعِينَ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْغَسْلِ وَأَتَوَهَّمُ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ) ، فَإِنْ قِيلَ أَمْرُ اللَّهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْقُرْآنِ قُلْنَا سِيَاقُ الْحَدِيثِ لِإِحَالَتِهِمْ عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا الْقُرْآنُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.
وَلَمْ يُنَبِّهْنَا فَلَوْ أُرِيدَ أَمْرُ اللَّهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَكَانَتْ الْحَوَالَةُ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَمْ تُفِدْ شَيْئًا فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ تُدْرِكُهُ (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةَ أَوْصَافِ الْمَاءِ) هَذَا قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي الْمَاءِ وَصْفَ النَّجَاسَةِ الْمُخْتَصَّ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهَا فِيهِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَتْ ثُمَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا أَفَادَتْ أَفْضَلِيَّةَ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ:

لَغَا وَاعْتَدَّ بِمَا وَقَعَ بَعْدَهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَالْمَضْمَضَةُ فَالِاسْتِنْشَاقُ؛ لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْمَعْدُومِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ ابْتِدَاءً فَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَهُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ عَفْوَهُ الْأَوَّلَ لَمَّا وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْدُومِ فَجَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا، فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالتَّعَوُّذِ قَبْلَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اعْتَدَّ بِالتَّعَوُّذِ وَفَاتَ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ الِاعْتِدَادُ بِالِاسْتِنْشَاقِ فِيمَا ذُكِرَ وَفَوَاتُ مَا قَبْلَهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَنْ يَقَعَ الِافْتِتَاحُ بِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُهُ غَيْرُهُ وَبِالْبُدَاءَةِ بِالتَّعَوُّذِ فَإِنَّ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَالْقَصْدُ بِالتَّعَوُّذِ أَنْ تَلِيَهُ الْقِرَاءَةُ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فَاعْتُدَّ بِهِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ.
وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالذَّاتِ تَطْهِيرُهُ وَبِالْعَرْضَلِ وُقُوعُهُ فِي مَحَلِّهِ وَبِالِابْتِدَاءِ بِالِاسْتِنْشَاقِ فَاتَ هَذَا الثَّانِي فَوَقَعَ لَغْوًا وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا فَسُنَّ لَهُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ فَالْمَضْمَضَةُ فَالِاسْتِنْشَاقُ لِيُوجَدَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّطْهِيرِ وَوُقُوعِ كُلٍّ فِي مَحَلِّهِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَيَأْتِي فِي تَقْدِيمِ الْأُذُنَيْنِ عَلَى مَحَلِّهِمَا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَقُدِّمَتْ لِشَرَفِ مَنَافِعِ الْفَمِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ قِوَامِ الْبَدَنِ أَكْلًا وَنَحْوَهُ وَالرُّوحِ ذِكْرًا وَنَحْوَهُ وَأَقَلُّهُمَا وُصُولُ الْمَاءِ لِلْفَمِ وَالْأَنْفِ وَأَكْمَلُهُمَا أَنْ يُبَالِغَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ (وَيُبَالِغَ فِيهِمَا غَيْرُ) بِرَفْعِهِ فَاعِلًا وَنَصْبِهِ اسْتِثْنَاءً أَوْ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَوَضِّئِ الدَّالِّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ (الصَّائِمِ) لِأَمْرٍ بِذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِأَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ إلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ وَيُسَنُّ إمْرَارُ الْأُصْبُعِ الْيُسْرَى عَلَيْهَا وَمَجُّ الْمَاءِ، وَيُصْعِدُ الْمَاءَ بِنَفَسِهِ إلَى خَيْشُومِهِ مَعَ إدْخَالِ خِنْصَرِ يُسْرَاهُ وَإِزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ أَذًى وَلَا يُسْتَقْصَى فِيهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ سَعُوطًا لَا اسْتِنْشَاقًا أَيْ كَامِلًا وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ بِهِ أَقَلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيَانِ أَقَلِّهِ أَمَّا الصَّائِمُ فَلَا يُبَالِغُ كَذَلِكَ خَشْيَةَ السَّبْقِ إلَى الْحَلْقِ أَوْ الدِّمَاغِ فَيُفْطِرُ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ لَهُ.
وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الْقُبْلَةُ الْمُحَرِّكَةُ لِلشَّهْوَةِ

[حاشية الشرواني]

فِي الْمُقَارَنَةِ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ تَحْصُلُ دُونَ الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا إنْ أَعَادَهُ وَلَا يَكُونُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْمُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ هُوَ الِاسْتِنْشَاقُ بِخِلَافِ الشَّارِحِ وَأَتْبَاعِهِ فَلَوْ أَعَادَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ثَانِيًا فِي الثَّانِيَةِ حُسِبَ الِاسْتِنْشَاقُ عِنْدَ الشَّارِحِ دُونَ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ حُسِبَا عِنْدَ الشَّارِحِ وَلَمْ يُحْسَبْ مِنْهُمَا شَيْءٌ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ لَغَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَرَادَ ابْتِدَاءً تَرْكَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ قَضِيَّةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَقٌّ سم فَلَوْ أَتَى بَعْدُ بِالْمَضْمَضَةِ ثُمَّ بِالِاسْتِنْشَاقِ حُسِبَا لَهُ عِنْدَ الشَّارِحِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ وَلَا يُحْسَبَانِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ، وَإِنَّمَا يُحْسَبُ عِنْدَهُمْ الِاسْتِنْشَاقُ الْأَوَّلُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَغَا وَاعْتَدَّ بِمَا وَقَعَ بَعْدَهُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ فَلَوْ أَتَى بِالِاسْتِنْشَاقِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ حُسِبَتْ دُونَهُ أَوْ أَتَى بِهِ فَقَطْ حُسِبَ لَهُ دُونَهَا أَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُؤَخَّرَ يُحْسَبُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ لَمْ يُحْسَبْ الْكَفُّ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَابُهُ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَمْ تُحْسَبْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخِي مَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ الثَّالِثَ عَشْرَ تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ فَخَرَجَ السُّنَنُ فَيُحْسَبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلًا فَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ ثُمَّ أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اهـ وَفِي الثَّانِي نَحْوُهَا (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الدَّمِ (الْعَفْوُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ إلَخْ (عَنْ الْقَوَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَفْوِ إلَخْ (عَلَيْهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ الِاعْتِدَادُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ قِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفَوَاتُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الِاعْتِدَادِ (قَوْلُهُ: مَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي الرُّتْبَةِ مِنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ (قَوْلُهُ: فَاتَ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعُ الِافْتِتَاحِ بِدُعَائِهِ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) إلَى دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْيَدِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا الثَّانِي) أَيْ وُقُوعُهُ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ التَّطْهِيرُ وَوُقُوعُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَتْ) أَيْ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ: ذِكْرٌ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَالْقِرَاءَةِ شَيْخُنَا وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وُصُولُ الْمَاءِ لِلْفَمِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُدْرِهِ فِي الْفَمِ وَلَا مَجَّهُ (وَالْأَنْفِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَجْذِبْهُ فِي الْأَنْفِ وَلَا نَثَرَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ حَالًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَرُّفِهَا مِنْهَا بِالْإِضَافَةِ سم (قَوْلُهُ مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَوَضِّئِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْحَالِ يَعْنِي مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي يُبَالِغُ الرَّاجِعِ إلَى الْمُتَوَضِّئِ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْلُغَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ كَقَوْلِهِ، وَيَصْعَدُ الْآتِي (قَوْلُهُ إمْرَارُ الْأُصْبُعِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَنْكِيرُ الْأُصْبُعِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ إلَخْ أَوْ الْحَنَكِ وَوَجْهِ الْأَسْنَانِ إلَخْ أَوْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ احْتِمَالَاتٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِنَفَسِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: إلَى خَيْشُومِهِ) أَيْ أَقْصَى أَنْفِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ مَا فِيهِ) أَيْ فِي الْأَنْفِ (قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَقْصَى فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ بِأَنْ يُجَاوِزَ الْمَاءُ أَقْصَى الْفَمِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ سُعُوطًا) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ إدْخَالِ الْمَاءِ أَقْصَى الْأَنْفِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَبِفَتْحِهَا دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ مِصْبَاحٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي أَقْصَى الْأَنْفِ الْأَوْلَى فَوْقَ أَقْصَى الْأَنْفِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ نَقْدِرْ كَامِلًا فَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ بِالِاسْتِقْصَاءِ أَقَلُّ الِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّائِمُ إلَخْ) وَكَذَا الْمُلْحَقُ بِهِ كَالْمُمْسِكِ لِتَرْكِ النِّيَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ فَتُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ خَوْفِ الْإِفْطَارِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كُرِهَتْ لَهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَمَه مِنْ نَجَاسَةٍ نِهَايَةٌ أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَبَقَهُ الْمَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يُفْطِرْ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الْقُبْلَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا بِتَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ إذَا خَشِيَ الْإِنْزَالَ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خَوْفُ الْإِفْطَارِ وَلِذَا سَوَّى

[حاشية ابن قاسم العبادي]

لَغَا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَرَادَ ابْتِدَاءً تَرْكَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ قَضِيَّةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَقٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَالًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَرُّفِهَا هُنَا بِالْإِضَافَةِ

؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا غَيْرُ مَنْدُوبٍ مَعَ أَنَّ قَلِيلَهَا يَدْعُو لِكَثِيرِهَا وَالْإِنْزَالُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْهَا لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ وَهُنَا يُمْكِنُهُ مَجُّ الْمَاءِ (قُلْت الْأَظْهَرُ تَفْضِيلُ الْجَمْعِ) بَيْنَهُمَا لِصِحَّةِ أَحَادِيثِهِ عَلَى الْفَصْلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ حَدِيثِهِ وَالْأَفْضَلُ عَلَى الْجَمْعِ كَوْنُهُ (بِثَلَاثِ غُرَفٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلٍّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ) مِنْ كُلٍّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَقِيلَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِغُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَيْهِ قِيلَ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا وَلَاءً ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا وَلَاءً وَقِيلَ يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ ثَانِيَةً كَذَلِكَ ثُمَّ ثَالِثَةً كَذَلِكَ وَالْكُلُّ مُجْزِئٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ

(وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ) وَلَوْ لِلسَّلِسِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِمَنْدُوبٍ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهِ، وَيَحْصُلُ بِتَحْرِيكِ الْيَدِ ثَلَاثًا وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لَهَا إلَّا بِالْفَصْلِ كَبَدَنِ جُنُبٍ انْغَمَسَ نَاوِيًا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، وَيَأْتِي فِي تَثْلِيثِ الْغَسْلِ مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ فَبَحْثُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّدَ مَاءَ الْأُولَى قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ نَحْوِ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا تُحْسَبُ ثَانِيَةً؛ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا النَّظَافَةُ وَالِاسْتِظْهَارُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ سُنَّةٌ صَوَابُهُ وَاجِبٌ أَوْ احْتَاجَ لِمَائِهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ أَوْ لِتَتِمَّةِ طُهْرِهِ وَلَوْ ثَلَّثَ لَمْ يَتِمَّ بَلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ أَيْضًا وَقَدْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ بِأَنْ خَافَ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا (وَالْمَسْحُ) إلَّا لِلْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ

[حاشية الشرواني]

الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بَيْنَهُمَا فَجَزَمَ بِتَحْرِيمِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا أُجِيبُ بِأَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَصْلَهَا) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِتَعْبِيرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا (قَوْلُهُ وَالْإِنْزَالُ) أَيْ أَوْ الْجِمَاعُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُنَا يُمْكِنُهُ مَجُّ الْمَاءِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى صَائِمِ فَرْضٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَبْقُ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ إنْ فَعَلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ.
قَالَ فِي الْإِيعَابِ بَحَثَ بَعْضُهُمْ الْحُرْمَةَ هُنَا إنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إنْ بَالَغَ نَزَلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ مَثَلًا أَيْ وَكَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْفَصْلِ) بِتَفْصِيلِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: لِوُرُودِ التَّصْرِيحِ بِهِ) أَيْ بِكَوْنِ الْجَمْعِ بِثَلَاثِ غُرَفٍ يُمَضْمِضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ مُجْزِئٌ) أَيْ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ مُغْنِي

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ) الْمَفْرُوضُ وَالْمَنْدُوبُ وَبَاقِي سُنَنِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ سُنَّ تَثْلِيثُ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَيَحْصُلُ التَّثْلِيثُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي بِمُرُورِ ثَلَاثِ جِرْيَاتٍ وَفِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ بِالتَّحْرِيكِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا الْمَاءِ (قَوْلُهُ: لَا تُحْسَبُ ثَانِيَةٌ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) قِيلَ الْبَحْثُ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ فِيهِ نَظَرٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْوَجْهِ لَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ وَرَدَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هُوَ الْأَصَحُّ أَيْ مُدْرَكًا كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) تَأَمَّلْ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي لَهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ شِبْهُ تَنَاقُضٍ أَمْ لَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى دَفْعِهِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ كَقُوَّةِ مَاءِ الْغَسْلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالتَّحْرِيكِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَلِيلًا سم (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ) فِي تَوَقُّفِ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَاءِ الْجَدِيدِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِظْهَارِ الِاحْتِيَاطُ بِتَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَغْسُولِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مَاءٍ جَدِيدٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ جَزْمًا بِالتَّرْدِيدِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ شَارِحٍ إلَى أَوْ احْتَاجَ وَقَوْلُهُ بَلْ لَوْ كَانَ إلَى وَقَدْ يُنْدَبُ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ وَقْتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ احْتَاجَ لِمَائِهِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَلَّثَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يُتِمَّ) . فَرْعٌ لَا يُعِيدُ فِيمَا لَوْ ثَلَّثَ وَتَيَمَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فِي غَرَضِ التَّثْلِيثِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت وَكَذَا لَا يُعِيدُ لَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا غَرَضٍ، وَإِنْ أَثِمَ لَمْ يَتَيَمَّمْ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: م ر الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنْظِيفِ ثَوْبٍ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا وَكَذَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ لَكِنَّهُ آثِمٌ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَكْفِيهِ) أَيْ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ) كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ اهـ. قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَخَرَجَ بِهِ إدْرَاكُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قَلْيُوبِيٌّ وَقَوْلُهُ وَسَائِرِ آدَابِهِ أَيْ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُخَالِفُ بِوُجُوبِهَا كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ جَمَاعَةٍ) هَلْ يَشْمَلُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ وَبَعْضَ الرَّكَعَاتِ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى الْجَمَاعَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَالْجَبِيرَةُ وَالْعِمَامَةُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم الْأَوْجَهُ سَنُّ تَثْلِيثِ مَسْحِهِمَا بِخِلَافِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ تَثْلِيثَ مَسْحِهِ يَعِيبُهُ م ر اهـ. قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَقَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مِنْ نَحْوِ زُجَاجٍ يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ تَعْيِيبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْعِمَامَةُ) أَيْ فِيمَا إذَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ) لَوْ احْتَاجَ فِي تَعْلِيمِ غَيْرِهِ الْوُضُوءَ إلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالتَّحْرِيكِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ) فِي تَوَقُّفِ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَاءِ الْجَدِيدِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَالْجَبِيرَةُ وَالْعِمَامَةُ) الْأَوْجَهُ سَنُّ تَثْلِيثِ مَسْحِهِمَا بِخِلَافِ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ تَثْلِيثَ مَسْحِهِ يَعِيبُهُ م ر

لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ بَلْ الصَّحِيحُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا» وَالدَّلْكُ وَالتَّخْلِيلُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَأْخِيرِ ثَلَاثَةِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ عَنْ ثَلَاثَةِ الْغَسْلِ وَجَعْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى وَالسِّوَاكُ وَسَائِرُ الْأَذْكَارِ كَالْبَسْمَلَةِ وَالذِّكْرِ عَقِبَهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ النَّقْصُ عَنْ الثَّلَاثِ كَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَتَحْرُمُ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّطْهِيرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْمَنْدُوبُ مِمَّا وُقِفَ لِلْأَكْفَانِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَامَحُ فِي الْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ وَشَرْطُ حُصُولِ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا وَلَا

[حاشية الشرواني]

كَمَّلَ مَسْحَ الرَّأْسِ عَلَيْهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالدَّلْكُ) عُطِفَ عَلَى الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ) أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ الْغَسْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى) فِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ هَذَا وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ، وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ لِتَكْمِيلِ الْغَسْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَلْيَقُ الْإِتْيَانُ بِكُلِّ غَسْلَةٍ مَعَ مُكَمِّلَاتِهَا ثُمَّ الِانْتِقَالُ مِنْهَا لِأُخْرَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْأَذْكَارِ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ، وَهِيَ تَشْمَلُ النِّيَّةَ اللَّفْظِيَّةَ فَيُسَنُّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا كَالتَّسْمِيَةِ اهـ. وَفِي الْإِيعَابِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا مُسَاعَدَةُ الْقَلْبِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لِلْحَلَبِيِّ لَا يُنْدَبُ تَثْلِيثُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَرَجَّحَ ع ش نَدْبَ تَثْلِيثِ النِّيَّةِ اللَّفْظِيَّةِ وَنَظَرَ الْبُجَيْرِمِيُّ فِي عِلَّتِهِ وَاسْتَظْهَرَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ عَدَمَ نَدْبِهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ أَيْ عَدَمُ النَّدْبِ الْمُعْتَمَدُ اهـ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ كَالْبَسْمَلَةِ) أَيْ أَوَّلَهُ (قَوْلُهُ: وَالذِّكْرِ عَقِبَهُ) وَدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: 1] شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ) وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهِ أَعْنِي نَحْوَ الدَّلْكِ وَالسِّوَاكِ وَالتَّسْمِيَةِ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ النَّقْصُ) . وَأَمَّا وُضُوءُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ شَيْخُنَا زَادَ الْمُغْنِي فَكَانَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبٌ اهـ. وَفِي سم مَا نَصُّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي تَعْلِيمِ غَيْرِهِ الْوُضُوءَ إلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى مَرَّةٍ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تَنْتَفِيَ الْكَرَاهَةُ م ر اهـ. وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ الْوُضُوءَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ لَا يَنْعَقِدُ قُلْتُ، فَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ إلْغَاءَهُ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَالْمَكْرُوهُ إنَّمَا هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثِّنْتَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا فَظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَالزِّيَادَةِ إلَخْ) وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى الشَّطِّ نِهَايَةٌ أَيْ شَطِّ الْبَحْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى نَفْسِ الْبَحْرِ فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ) أَيْ تَقْيِيدُ الزِّيَادَةِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ إلَخْ) أَيْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ كَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُرْمَةُ الْوُضُوءِ مِنْ مَغَاطِسِ الْمَسَاجِدِ وَالِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا وَقَفَهُ لِلِاغْتِسَالِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِمَنْ يُرِيدُ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِهِ وَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ لِتَفْرِيغِ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يَغْسِلُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ مَاءِ الْفَسَاقِيِ الْمُعَدَّةِ لِلْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ الْغُبَارِ وَنَحْوِهِ بِلَا وُضُوءٍ وَلَا إرَادَةِ صَلَاةٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَيُعْلَمُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَاءِ الصَّهَارِيجِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِاسْتِعْمَالِ مَائِهَا لِغَيْرِ الشُّرْبِ وَعَلِمَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوْ مَعَ قَطْعِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْهَا لَمْ يُكْرَهْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَنْدُوبُ) نَائِبُ فَاعِلِ لَمْ يُعْطَ وَقَوْلُهُ مِمَّا وُقِفَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ بِلَمْ يُعْطَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْمَنْدُوبُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَ الزَّائِدَ عَلَى الْفَرْضِ لِلْمَيِّتِ مِنْ الْمَوْقُوفِ لِلْأَكْفَانِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْفَرْضِ إلَى الثَّلَاثِ مِنْ الْمَاءِ الْمَوْقُوفِ لِلتَّطَهُّرِ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَفَاهَتِهِ) أَيْ حَقَارَتِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حُصُولُ التَّثْلِيثِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي التَّعَدُّدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا

[حاشية ابن قاسم العبادي]

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ لِمَنْ تَمَّمَ وُضُوءَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ وَأَمَّا الْفَمُ وَالْأَنْفُ فَكَعُضْوٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ انْتَهَى وَفِي قَوْلِهِ كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ بَيْنَ تَطْهِيرِهِمَا.
وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:

يَحْصُلُ لِمَنْ تَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَرَّتَيْنِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ وَثُلُثُهُ حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يُحْسَبُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ؛ مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُسْبَانِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِأَنَّ هَذَا غَسْلُ مَحَلٍّ آخَرَ قَصَدَ تَطْهِيرَهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى سَبْقِ غَيْرِهِ لَهُ وَذَاكَ تَكْرِيرُ غَسْلِ الْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ الْأُولَى إذْ لَا يَحْصُلُ التَّكْرِيرُ إلَّا حِينَئِذٍ (وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ) فِي اسْتِيعَابٍ أَوْ عَدَدٍ (بِالْيَقِينِ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ وَلَوْ فِي الْمَاءِ الْمَوْقُوفِ نَعَمْ يَكْفِي ظَنُّ اسْتِيعَابِ الْعُضْوِ بِالْغَسْلِ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ فِي رَابِعَةٍ، وَهِيَ بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِدْعَةً إلَّا مَعَ التَّحَقُّقِ (وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ) لِلِاتِّبَاعِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُلْصِقًا مُسَبِّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَهُ بِصُدْغَيْهِ، وَيَذْهَبُ بِهِمَا لِقَفَاهُ ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ رَدَّهُمَا لِمَبْدَئِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِجَمِيعِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَا مَرَّةً وَفَارَقَا نَظِيرَهُمَا فِي السَّعْيِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَإِلَّا لِنَحْوِ ضَفْرِهِ أَوْ طُولِهِ فَلَا لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ بِبَلَلِ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ

[حاشية الشرواني]

يَحْصُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ إلَخْ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ الْكَرَاهَةُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَتَتِمَّةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ فَتَحْرُمُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ قَبْلَ فِعْلِ صَلَاةٍ أَيْ تَنْزِيهًا لَا تَحْرِيمًا خِلَافًا لِابْنِ حَجّ وَعَلَّلَ الْحُرْمَةَ بِأَنَّهُ تَعَاطَى عِبَادَةً فَاسِدَةً وَرَدَّهُ م ر بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ النَّظَافَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَحْرُمْ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ التَّثْلِيثَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ أُجِيبُ بِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَجَازَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْيَدَيْنِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَالْيَدِ مَثَلًا لِتَبَاعُدِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَفِي قَوْلِهِ كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا أَيْ أَوْ مُرَتَّبًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجِهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ بَيْنَ تَطْهِيرِهِمَا وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى مِمَّا لَا وَجْهَ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَالْفُورَانِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ وَثَلَّثَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ع ش وَأَمَّا لَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسٍ ثَلَاثًا فِي مَحَالِّ مُتَعَدِّدَةٍ فَنُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ التَّثْلِيثُ وَرَدَّهُ وَلَدُهُ الشَّمْسُ م ر وَالرَّدُّ ظَاهِرٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ حَصَلَتْ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ) فَهَلْ يُسَنُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْحُ الْبَاقِي وَتَثْلِيثُهُ يَنْبَغِي نَعَمْ سم (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ عَدَمِ حُسْبَانِ التَّثْلِيثِ وَالتَّعَدُّدِ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ الْوَاجِبِ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ التَّثْلِيثُ وَالتَّعَدُّدُ فِي الْعُضْوِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي الْمَاءِ إلَى وَلَا نَظَرَ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَا إلَى وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي اسْتِيعَابِ عُضْوٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُهُ أَوْ هَلْ غَسَلَ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ جَعَلَهُ اثْنَتَيْنِ وَغَسَلَ ثَالِثَةً شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَكْفِي ظَنُّ إلَخْ) أَيْ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا قِيلَ لَا يَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَزِيدَ رَابِعَةً فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَهْوَنُ مِنْ ارْتِكَابِ بِدْعَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ التَّحَقُّقِ) أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهَا رَابِعَةً شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجًا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ) أَيْ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَنْقَلِبْ لِطُولِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ تَمَامُ الْأُولَى عَلَى مَسْحِ الْجِهَةِ الَّتِي انْقَلَبَ الشَّعْرُ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ سم (قَوْلُهُ: لِمَبْدَئِهِ) أَيْ مَبْدَأِ الْوَضْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّدَّ لِأَجْلِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: كَانَا مَرَّةً) أَيْ كَانَ الذَّهَابُ وَالرَّدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفَارَقَا) أَيْ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ هُنَا نَظِيرَهَا فِي السَّعْيِ أَيْ حَيْثُ يُحْسَبُ كُلٌّ مِنْ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ فِي السَّعْيِ مَرَّةً (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَلِبْ شَعْرُهُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ ضَفْرِهِ) أَيْ أَوْ عَدَمِهِ وَقِصَرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرُدَّ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، فَإِنْ رَدَّ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً لِصَيْرُورَةِ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ آنِفًا فَبَحَثَ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ إلَخْ انْتَهَى بَصْرِيٌّ وَمَرَّ هُنَاكَ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: بَلَلَهُ) أَيْ بَلَلَ شَعْرِهِ وَ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الشَّعْرِ أَوْ بَلَلِهِ (قَوْلُهُ: لِلثَّانِيَةِ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

ثُمَّ أَعَادَهُ) وَحُكْمُ هَذِهِ الْإِعَادَةِ الْكَرَاهَةُ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَكَأَنَّ عَدَمُ حُرْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّهَارَةِ وَتَتِمَّةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ فَتَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ) فَهَلْ يُسَنُّ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْحُ الْبَاقِي وَتَثْلِيثُهُ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ مَسْحُ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى اسْتِدْلَالَ الْمُخَالِفِينَ عَلَى عَدَمِ سَنِّ مَسْحِ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ فَلَمْ يُسَنَّ كَالسَّاقِ قَالَ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى السَّاقِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَاذٍ لِلْفَرْضِ فَلَمْ يُسَنَّ مَسْحُهُ كَالذُّؤَابَةِ النَّازِلَةِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ بِخِلَافِ أَسْفَلِهِ فَإِنَّهُ مُحَاذٍ مَحَلَّ الْفَرْضِ فَهُوَ كَشَعْرِ الرَّأْسِ الَّذِي لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إطَالَةَ التَّحْجِيلِ غَيْرُ مَسْنُونٍ لِمَاسِحِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ) يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَنْقَلِبْ لِطُولِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ تَمَامُ الْأُولَى عَلَى مَسْحِ الْجِهَةِ الَّتِي انْقَلَبَ الشَّعْرُ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ

وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ، وَيَقَعُ أَقَلُّ مُجْزِئٍ هُنَا وَفِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ كَزِيَادَةِ نَحْوِ قِيَامِ الْفَرْضِ عَلَى الْوَاجِبِ إلَّا بَعِيرَ الزَّكَاةِ لِتَعَذُّرِ تَجَزُّئِهِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ بَيَّنْتُهُ بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى وُقُوعِ الْكُلِّ فَرْضًا فَمَعْنَى عَدِّهِمْ لَهُ مِنْ السُّنَنِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ فِعْلِ الِاسْتِيعَابِ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا

(ثُمَّ) مَسَحَ جَمِيعَ (أُذُنَيْهِ) ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا بِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْ سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ بِمَاءٍ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ وَمَسَحَ صِمَاخَيْهِمَا بِطَرَفَيْ سَبَّابَتَيْهِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَيْضًا لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَعَمْ مَاءُ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ مَاءِ الرَّأْسِ يُحَصِّلُ أَصْلَ سُنَّةِ مَسْحِهِمَا؛ لِأَنَّهُ طَهُورٌ وَأَفَادَتْ ثَمَّ إلْغَاءَ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ فَيُسَنُّ فِعْلُهُمَا بَعْدَهُ (فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ) أَوْ نَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ أَوْ الْخِمَارِ أَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ تَقْيِيدُهُ بِأَنَّ سَبَبَهُ تَوَقُّفُ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَيْهِ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا)

[حاشية الشرواني]

الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْحَاصِلَةِ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَمَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ وَمَاؤُهُ يَسِيرٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الْبَاقِي فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْمَرْجُوحِ وَهُوَ كَمَا يَأْتِي أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَزِيَادَةِ نَحْوِ قِيَامِ الْفَرْضِ) أَيْ كَتَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا بَعِيرَ الزَّكَاةِ) أَيْ الْمُخْرَجَ عَنْهَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَلَى وُقُوعِ الْكُلِّ فَرْضًا) أَيْ الْمَرْجُوحِ وَ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِمَسْحِ الْكُلِّ (وَقَوْلُهُ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ مُطْلَقَ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَوَاضِحٌ أَوْ مَسْحَ الْبَعْضِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ أُذُنَيْهِ) اعْلَمْ أَنَّ اسْتِحْبَابَ مَسْحِهِمَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِاسْتِيعَابِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِذِكْرِهِمْ ذَلِكَ عَقِبَ مَسْحِ كُلِّهَا فَقَدْ وَهَمَ نِهَايَةٌ زَادَ سم بَلْ تَرْتِيبُ مَسْحِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ مَسْحِهَا نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ مَسْحَ جَمِيعِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ فَهَلْ يَفُوتُ سُنَّةُ تَعْمِيمِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا قُلْنَا الْفَوَاتُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا قَبْلَ مَسْحِ الْأُذُنِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَجْمُوعِ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِنْشَاقِ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الرَّوْضَةِ فِيهِ فَلَا إشْكَالَ هُنَا فِي حُسْبَانِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَفَوَاتِ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا) وَالْمُرَادُ بِظَاهِرِهِمَا مَا يَلِي الرَّأْسَ وَبِبَاطِنِهِمَا مَا يَلِي الْوَجْهَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ فَقَوْلُهُ (سَبَّابَتَيْهِ وَإِبْهَامَيْهِ) نَشْرٌ لَا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ بِمَاءٍ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ) أَيْ لِيَحْصُلَ الْأَكْمَلُ وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِبَلَلِ الرَّأْسِ فِي الْمَسْحَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى شَرْحُ بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ لِيَحْصُلَ الْأَفْضَلُ فَلَوْ مَسَحَهُمَا بِمَائِهِمَا حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَمَسَحَ صِمَاخَيْهِمَا إلَخْ) ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ وَهُمَا مَبْلُولَتَانِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا إقْنَاعٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَيُسَنُّ غَسْلُ الْأُذُنَيْنِ ثَلَاثًا مَعَ الْوَجْهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُمَا مِنْهُ وَمَسْحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ ثَلَاثًا لِمَا قِيلَ إنَّهُمَا مِنْهُ وَمَسْحُهُمَا ثَلَاثًا اسْتِقْلَالًا لِكَوْنِهِمَا عُضْوَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِلْصَاقُ كَفَّيْهِ مَبْلُولَتَيْنِ بِهِمَا ثَلَاثًا اسْتِظْهَارًا فَجُمْلَةُ مَا فِيهِمَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرَّةً شَيْخُنَا وَقَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَفَادَتْ ثَمَّ إلْغَاءَ تَقْدِيمِهِمَا إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ فِي أَخْذِ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ بَلَّ أَصَابِعَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَعْضِهَا وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ بِبَاقِيهَا كَفَى مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ فِعْلُهُمَا إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ لِحُصُولِ السُّنَّةِ تَأْخِيرُهُمَا عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ الْخِمَارِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْخَبَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ الْقَلَنْسُوَةِ) بِضَمِّ السِّينِ عِرْقِيَّةٌ مَحْشِيَّةٌ بِقُطْنٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ) أَيْ، وَإِنْ سَهُلَ شَرْحُ بَافَضْلٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْعُسْرِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ) وَيُبْعِدُ هَذَا التَّوْجِيهُ عَدَمَ ذِكْرِ الْخِلَافِ هُنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْخِلَافِ هُنَا خِلَافُ مُوجِبِ الِاسْتِيعَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ تَقْيِيدُ التَّكْمِيلِ بِالْعُسْرِ بِأَنَّ سَبَبَهُ أَيْ سَبَبَ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْعُسْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمَّلَ بِالْمَسْحِ إلَخْ) وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَمَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ وَمَاؤُهُ يَسِيرُ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَاقِي فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ أُذُنَيْهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ تَرْتِيبِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ لَمْ يُسَنَّ مَسْحُهُمَا حِينَئِذٍ فَلَا تَحْصُلُ سُنَّةُ مَسْحِهِمَا، وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ تَرْتِيبُ مَسْحِهِمَا عَلَى قَوْلِهِ وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ مَسْحِهِمَا نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ مَسْحَ جَمِيعِ رَأْسِهِ فَمَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ فَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ تَعْمِيمِ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا قُلْنَا الْفَوَاتُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا قَبْلَ مَسْحِ الْأُذُنِ وَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ إنَّهُ لَوْ مَسَحَ الْأُذُنَيْنِ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ إجْزَاءِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ الْمَجْمُوعِ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِنْشَاقِ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الرَّوْضَةِ فِيهِ فَلَا إشْكَالَ هُنَا فِي حُسْبَانِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَفَوَاتِ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا) فِي شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى

وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا عَلَى طُهْرٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَسَحَ نَاصِيَتَهُ وَعَلَى عِمَامَتِهِ» وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: كَمَّلَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهَا اسْتِقْلَالًا وَالْخَبَرُ الْمُقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِيهِ اخْتِصَارٌ بِدَلِيلِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ، وَإِنْ قِيلَ لَا وَجْهَ لَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُمْ إنَّ التَّكْمِيلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا رُخْصَةٌ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَتَعَدَّى بِلُبْسِهَا مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ كَأَنْ لَبِسَهَا مُحْرِمٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ كَذَلِكَ

(وَتَخْلِيلُ) مَا يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ مِنْ نَحْوِ الْعَارِضِ وَ (اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ) مِنْ الذَّكَرِ وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ بِأَصَابِعَ يُمْنَاهُ وَمِنْ أَسْفَلَ وَبِغُرْفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَعَرْكِ عَارِضَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَمَرَّ سَنُّ تَثْلِيثِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ إلَّا بِتَعَدُّدِ غَرَفَاتِهِ ثَلَاثًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إنَّ مَاءَ النَّفْلِ مُسْتَعْمَلٌ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ وَيُخَلِّلُهَا الْمُحْرِمُ نَدْبًا بِرِفْقٍ أَيْ وُجُوبًا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ انْفِصَالُ شَيْءٍ وَإِلَّا فَنَدْبًا (وَ) تَخْلِيلُ (أَصَابِعِهِ) الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ وَالرِّجْلَيْنِ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ كَانَ

[حاشية الشرواني]

مَسْحِ رَأْسِهَا وَمَسْحِ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا وَأَلْحَقَ غَيْرُهُ ذَوَائِب الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا فِي ذَلِكَ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الذَّوَائِبِ نِهَايَةٍ أَيْ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ سم عَلَى حَجّ أَنَّ هَذَا أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عُرِضَ عَلَى م ر بَعْدَ كَلَامِ الْقَفَّالِ فَرَجَعَ إلَيْهِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ إنَّ الْإِمْدَادَ أَقَرَّ إفْتَاءَ الْقَفَّالِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَزَادَ الْإِيعَابُ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ وَيُسَنُّ مَسْحُ الذَّوَائِبِ الْمُسْتَرْسِلَةِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ حَدَّ الرَّأْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا إلَخْ) وَفَارَقَتْ الْخُفَّ بِأَنَّهُ بَدَلٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٍ وَنَحْوُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ، وَإِنْ سَقَطَ مَسْحُ الرَّأْسِ لِنَحْوِ عِلَّةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّكْمِيلِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلَ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ، وَيَكُونُ بِهِ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّأَخُّرِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَأَقَرَّ سم مَا فِي النِّهَايَةِ، وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ الْحُكْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ عَدَمَ كِفَايَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَاشْتِرَاطَ التَّأَخُّرِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْتَصِرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ هُنَا بَلْ مَوْقِعُهُ شَرْحُ وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا رَاجِعًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ) أَيْ كَأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ إلَخْ) وَلِلتَّكْمِيلِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَمْسَحَ الْوَاجِبَ مِنْ الرَّأْسِ قَبْلَ مَسْحِ مَا عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ الْعِمَامَةِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ الثَّانِي: أَنْ لَا يَمْسَحَ الْمُحَاذِي لِمَا مَسَحَهُ مِنْ الرَّأْسِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ قَالَ الْمُحَشِّي إنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الْعِمَامَةِ أَكْمَلُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَاجِبِ مِنْ الرَّأْسِ وَقَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى مَاءٍ جَدِيدٍ فَهُوَ شَرْطٌ لِلتَّكْمِيلِ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِاللُّبْسِ لِذَاتِهِ كَأَنْ لَبِسَهَا مُحْرِمٌ لَا لِعُذْرٍ فَيَمْتَنِعُ التَّكْمِيلُ بِخِلَافِهِ لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَ غَاصِبًا لَهَا فَيُكْمِلُ الْخَامِسُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ بَرَاغِيثَ شَيْخُنَا وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْحِفْنِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ حَقِيقَةَ الِاشْتِرَاطِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ السُّنَّةِ مَسْحُهُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لُبْسُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ

(قَوْلُهُ: مَا يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِغَرْفَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ إلَخْ) أَمَّا الشَّعْرُ الْخَفِيفُ أَوْ الْكَثِيفُ الَّذِي فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ لِحْيَةِ غَيْرِ الرَّجُلِ وَعَارِضِهِ فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمَنَابِتِهِ بِتَخْلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْعَارِضِ) أَيْ الْكَثِيفِ سم (قَوْلُهُ وَعَرْكِ عَارِضَيْهِ) أَيْ يُسَنُّ دَلْكُهُمَا (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْمَسْحُ سُنَّ تَثْلِيثُهُ أَيْ التَّخْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ تَثْلِيثُ التَّخْلِيلِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَوْ بِهِ وَغَيْرِهِ، وَيَجُوزُ إرْجَاعُهُمَا لِلتَّخْلِيلِ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَوَقُّفِ الْكَمَالِ عَلَى مَاءٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ: وَيُخَلِّلُهَا الْمُحْرِمُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالزِّيَادِيِّ.
وَمَالَ إلَيْهَا شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى التَّخْلِيلِ تَسَاقُطُ شَعْرِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّفْقِ وَكَذَا قَوْلُهُ: نَدْبًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الْيَدَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ مُجْرِيًا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُبَيِّنُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْيَدَيْنِ) أَيْ أَصَابِعَ الْيَدَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالتَّشْبِيكِ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ كَانَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إطْلَاقِهِمْ إجْزَاءَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٌ وَنَحْوُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الطَّيْلَسَانِ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ مَسْحِ رَأْسِهَا وَمَسْحِ ذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا وَأَلْحَقَ غَيْرُهُ ذَوَائِبَ الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا فِي ذَلِكَ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّكْمِيلِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَا عَدَا مُقَابِلَ الْمَمْسُوحِ مِنْ الرَّأْسِ، وَيَكُونُ بِهِ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافُ مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي الذَّوَائِبِ وَعُرِضَ عَلَى م ر فَرَجَعَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا عَلَى طُهْرٍ) وَفَارَقَتْ الْخُفَّ بِأَنَّهُ بَدَلٌ (قَوْلُهُ: كَمَّلَ) هَلْ يُعْتَدُّ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا قَبْلَ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ كَمَّلَ يُفْهِمُ الْمَنْعَ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ غَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَثَلًا قَبْلَهُ لَائِحٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَصْلِيٌّ فِي الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ هَذَا

(قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِمُحْرِمٍ اهـ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: الْعَارِضُ) أَيْ الْكَثِيفِ (قَوْلُهُ بِالتَّشْبِيكِ إلَخْ)

وَالْأَفْضَلُ بِخِنْصَرِ يُسْرَى يَدَيْهِ وَمِنْ أَسْفَلَ وَمُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ يُمْنَى رِجْلَيْهِ مُخْتَتِمًا بِخِنْصَرِ يُسْرَاهُمَا لِلْأَمْرِ بِتَخْلِيلِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي حَدِيثٍ حَسَنٍ وَوَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ» ، وَيَجِبُ فِي مُلْتَفَّةٍ لَا يَصِلُ لِبَاطِنِهَا إلَّا بِهِ كَتَحْرِيكِ خَاتَمٍ كَذَلِكَ، وَيَحْرُمُ فَتْقُ مُلْتَحِمَةٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بِيَدِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِهِ بِطَبْعِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَعُمُّ وَقَوْلُهُمْ وَلَا يَكْتَفِي يَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى يَبْدَأُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سُنَّةً أَيْضًا وَاسْتِئْنَافُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ عُمُومَ الْمَاءِ لِلْعُضْوِ وَإِلَّا كَفَى، وَإِنْ جَرَى بِطَبْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى) لِنَحْوِ الْأَقْطَعِ مُطْلَقًا أَيْ إنْ تَوَضَّأَ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِغَيْرِهِ فِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ الْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ تَطْهُرُ مَعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَطَهُّرِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ» أَيْ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَا تَكْرُمَةً فِيهِ وَلَا إهَانَةَ كَمَا مَرَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ

[حاشية الشرواني]

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّشْبِيكِ سم عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ فِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ لِحُصُولِهِ بِسُرْعَةٍ وَسُهُولَةٍ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ تَشْبِيكُهُ عَبَثًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَضُرُّ التَّشْبِيكُ فِي الْوُضُوءِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِخِنْصَرِ يُسْرَى يَدَيْهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ بِخِنْصَرِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ الْيُمْنَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ: أَوْ الْيُمْنَى إلَخْ مَالَ إلَيْهِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ وَاقْتَصَرَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ عَلَى الْيُسْرَى، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِنْصَرُ الْيُسْرَى أَلْيَقُ إذْ هِيَ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ وَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يَخْلُو عَنْ وَسَخٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي مُلْتَفَّةٍ) أَيْ التَّخْلِيلُ وَنَحْوُهُ فِي أَصَابِعَ مُلْتَفَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ، وَيَحْرُمُ فَتْقُ مُلْتَحِمَةٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ بِلَا ضَرُورَةٍ أَيْ إنْ خَافَ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا زَادَ الْإِيعَابُ إنْ قَالَ لَهُ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ أَنَّهُ يُمْكِنُ فَتْقُهَا وَرَجَا بِهِ قُوَّةً عَلَى الْعَمَلِ اُتُّجِهَ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ اهـ. وَعَقَّبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ وَيُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ التَّعْذِيبِ فِي الْعِلَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ اهـ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ مُطْلَقُ التَّعْذِيبِ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ لِغَرَضٍ (قَوْلُهُ بِأَطْرَافٍ إلَخْ) أَيْ يَغْسِلُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقَالَ الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا، فَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَدَأَ بِأَعْلَاهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سُنَّةً) وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ عِبَارَتُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ وَلَا يَكْتَفِي إلَخْ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَيْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعُمُّ الْعُضْوَ أَمَّا لَوْ عَمَّهُ فَيَكْفِي فَمَنْ فَهِمَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِهِ بِطَبْعِهِ مُطْلَقًا فَقَدْ وَهَمَ انْتَهَتْ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمَاءَ (قَوْلُهُ وَاسْتِئْنَافُهُ) أَيْ فَيَكُونُ وَاجِبًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ وُجُوبِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ بِطَبْعِهِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ الْعُمُومَ كَفَى جَرَيَانُهُ بِطَبْعِهِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ جَرَى بِطَبْعِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ الْأَقْطَعِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَلْحَقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَلِغَيْرِهِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَالْغُرَّةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَلِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيُلْحَقُ إلَى وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ الْأَقْطَعِ) أَيْ مِنْ مَغْلُولِ يَدٍ وَمَخْلُوقٍ بِدُونِهَا بَصْرِيٌّ أَيْ وَسَلِيمٍ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ إلَّا بِالتَّرْتِيبِ كَأَنْ أَرَادَ غَسْلَ كَفَّيْهِ بِالصَّبِّ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ فَيَتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى شَيْخُنَا، وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ تَوَضَّأَ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِالْغَمْسِ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَجْهُ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ لَهُ التَّيَامُنُ مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ الْمَعِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ أَصَالَةً فِي نَحْوِ الْخَدَّيْنِ وَلَا تَتَعَذَّرُ إلَّا حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ وَ (قَوْلُهُ بِالْغَمْسِ) يَنْبَغِي وَلَوْ حُكْمًا كَالْوُقُوفِ تَحْتَ مَاءٍ كَثِيرٍ مُحِيطٍ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ (قَوْلُهُ: فِي الْيَدَيْنِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ سَهُلَ غَسْلُهُمَا مَعًا كَأَنْ كَانَ فِي بَحْرٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَجْهِ) خَرَجَ بِهِ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ فَيَطْهُرُ إنْ دَفْعَةً وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ غَسَلَهُمَا بِغَمْسٍ أَوْ اغْتِرَافٍ أَوْ صَبٍّ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ غَسْلُهُمَا إلَّا بِصَبِّهِ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى سم (قَوْلُهُ: وَالرِّجْلَيْنِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَابِسَ خُفٍّ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ) أَيْ الْكَفَّيْنِ وَالْخَدَّيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ نِهَايَةٌ وَجَانِبَيْ الرَّأْسِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَهَذَا فِي السَّلِيمِ، وَكَذَا فِي نَحْوِ الْأَشَلِّ وَالْأَقْطَعِ إنْ طَهَّرَهُ غَيْرُهُ فَيُطَهِّرُهَا مَعًا وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى كَالسَّلِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ سَنُّ التَّيَامُنِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ) كَتَسْرِيحِ شَعْرٍ وَاكْتِحَالٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَنَتْفِ إبِطٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَلُبْسِ نَحْوِ نَعْلٍ وَثَوْبٍ وَتَقْلِيمِ ظُفْرٍ وَمُصَافَحَةٍ نِهَايَةٌ وَأَخْذٍ وَإِعْطَاءٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَالسِّوَاكِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَتَحْلِيلِ الصَّلَاةِ وَمُفَارَقَةِ الْخَلَاءِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الْخَلَاءِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ ثَمَّ سم (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ)

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ كَانَتْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّشْبِيكِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى إلَخْ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّيَمُّمِ وَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ وَأَعْلَى وَجْهِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالْوُضُوءِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَجْهِ) خَرَجَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ فَيَطْهُرَانِ دُفْعَةً وَمَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ غَسَلَهُمَا بِغَمْسٍ أَوْ اغْتِرَافٍ أَوْ صَبٍّ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ غَسْلُهُمَا إلَّا بِصَبِّهِ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ الْخَلَاءِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ ثَمَّ

(قَوْلُهُ

(وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ) بِأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْوَجْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَصَفْحَتَيْ عُنُقِهِ (وَ) إطَالَةُ (تَحْجِيلِهِ) بِأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْيَدَيْنِ بَعْضَ الْعَضُدَيْنِ وَمَعَ الرِّجْلَيْنِ بَعْضَ السَّاقَيْنِ، وَإِنْ سَقَطَ فِي الْكُلِّ غَسْلُ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ وَغَايَتُهُ اسْتِيعَابُ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» زَادَ مُسْلِمٌ «وَتَحْجِيلَهُ» أَيْ يُدْعَوْنَ بِيضَ الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ فَالْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ وَإِطَالَتِهِمَا يَحْصُلُ أَقَلُّهَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ وَكَمَالُهَا بِاسْتِيعَابِ مَا مَرَّ وَمَنْ فَسَّرَهُمَا بِغَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فَقَدْ أَبْعَدَ وَخَالَفَ مَدْلُولَهُمَا لُغَةً لِغَيْرِ مُوجِبٍ

(وَالْمُوَالَاةُ) بَيْنَ أَفْعَالِ وُضُوءِ السَّلِيمِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ زَمَنٌ يَجِفُّ فِيهِ الْمَغْسُولُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيمَا بَعْدَهُ مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ وَالْبَدَنِ وَيُقَدِّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا لِلِاتِّبَاعِ وَمَرَّ وُجُوبُهَا فِي طُهْرِ السَّلِسِ وَإِذَا ثَلَّثَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ وَمَتَى كَانَ الْبِنَاءُ بَعْدَ زَوَالِ الْوَلَاءِ بِفِعْلِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْضَارُهُ لِلنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ (وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ) مُطْلَقًا

[حاشية الشرواني]

أَيْ تَرْكُ التَّيَامُنِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى أَوْ يَغْسِلَهُمَا مَعًا ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَشَيْخُنَا وَكَالْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ تَكْرِيمٌ فَيُكْرَهُ فِيهِ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ وَالْمَعِيَّةُ، وَهَلْ يُكْرَهُ التَّيَامُنُ فِي نَحْوِ الْخَدَّيْنِ مِمَّا يَطْهُرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي إيعَابٌ وَشَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَنْ سم مَالَ إلَيْهِ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ الْأَوَّلَ أَيْ كَرَاهَةَ التَّيَامُنِ فِي نَحْوِ الْيَدَيْنِ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ حُسْبَانَ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ سم وع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَغْسِلَ) إلَى قَوْلِهِ فَالْغُرَّةُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ إطَالَةِ الْغُرَّةِ وَإِطَالَةِ التَّحْجِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ سُنَّ الْإِطَالَةُ (قَوْلُهُ: إنَّ أُمَّتِي إلَخْ) أَيْ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ وَالْمُرَادُ الْمُتَوَضِّئُونَ مِنْهُمْ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا يَحْصُلُ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ إلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ بِالْفِعْلِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَا يَحْصُلَانِ لَهُ اهـ، وَيَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَنْ تَوَضَّأَ حَالَ حَيَاتِهِ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ وَضَّأَهُ الْغَاسِلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ تَعْبِيرُهُ بِتَوَضَّأَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ طِفْلًا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ وُضُوءٌ كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْذُورًا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي الْأَوَّلُ لِإِقَامَةِ الشَّارِعِ لَهُ مَقَامَ الْوُضُوءِ وَلِذَا تُسَنُّ إطَالَتُهُمَا فِيهِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْوَاجِبِ) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمَنْدُوبُ (قَوْلُهُ: بِاسْتِيعَابِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إلَخْ فِي الْغُرَّةِ وَالْعَضُدِ وَالسَّاقِ فِي التَّحْجِيلِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ مَدْلُولُهُمَا لُغَةً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم

(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِذَا ثَلَّثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَحَلُّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَاضِلَةٌ إلَى، وَهِيَ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَفْعَالِ وُضُوءِ السَّلِيمِ إلَخْ) وَكَذَا بَيْنَ الْغَسَلَاتِ وَكَذَا فِي أَجْزَاءِ كُلِّ عُضْوٍ قَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنِ الْغَسَلَاتِ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ فَيُعْتَبَرُ الشُّرُوعُ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ جَفَافِ الْأُولَى وَفِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ جَفَافِ الثَّانِيَةِ وَيُعْتَبَرُ غَسْلُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْعُضْوِ قَبْلَ جَفَافِ الْجُزْءِ الَّذِي قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اشْتِرَاطُ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ اعْتِدَالِ الْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ أَمَّا الْمَحَلُّ فَلِاسْتِلْزَامِ خُرُوجِهِ عَنْ الِاعْتِدَالِ خُرُوجَ الْهَوَاءِ عَنْهُ لِتَأَثُّرِهِ بِهِ وَأَمَّا الزَّمَنُ فَوَصْفُهُ بِالِاعْتِدَالِ وَعَدَمِهِ تَجَوُّزٌ بِاعْتِبَارِ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ الْمَحَلِّيَّ اقْتَصَرَ عَلَى الْهَوَاءِ وَالْمِزَاجِ وَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا بَصْرِيٌّ وَفِي تَقْرِيبِ دَلِيلِهِ نَظَرٌ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِدَالِ الْهَوَاءِ الرَّاهِنِ وَالْمِزَاجِ الرَّاهِنِ وَلَوْ كَانَ الْقُطْرُ وَالْفَصْلُ غَيْرَ مُعْتَدِلٍ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَرْضُهُ سِتَّةٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وُجُوبُهَا فِي طُهْرِ السَّلِسِ) وَتَجِبُ أَيْضًا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ أَيْضًا أَنْ لَا تَجِفَّ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَلَا الثَّانِيَةُ قَبْلَ الثَّالِثَةِ سم وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَشَيْخِنَا.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ مَرَّةً وَأَمْسَكَ حَتَّى جَفَّ فَغَسَلَ يَدَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ وَجْهَهُ لَمْ يَجِفَّ بَعْدُ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ وَلَوْ غَسَلَهُ مَرَّةً وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ ثَنَّى قَبْلَ جَفَافِهِ وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ ثَلَّثَ قَبْلَ جَفَافِهِ وَأَمْسَكَ زَمَنًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ جَفَافِ ثَالِثَةِ وَجْهِهِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُثَلِّثْ جَفَّتْ الْأُولَى فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِيهِمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِفِعْلِهِ) وَمِنْهُ مَشْيُهُ فِي مَاءٍ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِعْلِ وَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْضَارُهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ الشَّرْطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَيْ وَمِنْ الصَّارِفِ قَصْدُ الْمَشْيِ فِي الْمَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ سم.
وَتَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِكْرَاهَ صَارِفٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي وُضُوءِ السَّلِيمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَبُولُهَا إلَيَّ، وَهِيَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ حُسْبَانَ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ مَدْلُولُهُمَا لُغَةً إلَخْ) يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ أَيْضًا أَنْ لَا تَجِفَّ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَلَا الثَّانِيَةُ قَبْلَ الثَّالِثَةِ حَتَّى لَوْ جَفَّتْ أُولَى الْوَجْهِ مَثَلًا قَبْلَ ثَانِيَتِهِ أَوْ ثَانِيَتُهُ قَبْلَ ثَالِثَتِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْوَلَاءُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْيَدِ، وَإِنْ لَمْ تَجِفَّ ثَالِثَةُ الْوَجْهِ قَبْلَ أُولَى الْيَدِ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ) أَيْ وَمِنْهُ مَشْيُهُ فِي مَاءٍ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْضَارُهُ النِّيَّةَ أَيْ بَلْ الشَّرْطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَيْ وَمِنْ الصَّارِفِ قَصْدُ الْمَشْيِ فِي الْمَاءِ لِغَرَضٍ آخَرَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَاءَ لَا بِقَصْدِ غَسْلِ

حَيْثُ لَا عُذْرَ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمَيْهِ لُمْعَةٌ مِثْلُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ» وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ مُرْسَلٌ وَبِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْجَفَافِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ

(وَتَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ) بِالصَّبِّ عَلَيْهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لَا يَلِيقُ بِمُتَعَبِّدٍ فَهِيَ خِلَافُ السُّنَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا وَالسِّينُ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ التَّأْكِيدِ أَمَّا هِيَ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فَمَكْرُوهَةٌ، وَيَجِبُ طَلَبُهَا وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ فَاضِلَةٍ عَمَّا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ وَقَبُولُهَا عَلَى مَنْ تَعَيَّنَتْ طَرِيقًا لِطُهْرِهِ، فَإِنْ فَقَدَهَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ، وَهِيَ فِي إحْضَارِ نَحْوِ الْمَاءِ مُبَاحَةٌ

(وَ) تَرْكُ (النَّفْضِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّبَرِّي مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ مُسْلِمٍ وَالْوَسِيطِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ إبَاحَتَهُ وَالرَّافِعِيُّ كَرَاهَتَهُ لِخَبَرٍ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ (وَكَذَا) كَأَنَّ حِكْمَتَهَا مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ بِقُوَّتِهِ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا تَمَيُّزُ مُقَابِلِهِ بِصِحَّةِ حَدِيثِ الْحَاكِمِ الْآتِي بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (التَّنْشِيفُ) ، وَهُوَ أَخْذُ الْمَاءِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ فَلَا إيهَامَ فِي عِبَارَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ يُسَنُّ تَرْكُهُ فِي طُهْرِ الْحَيِّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ أَثَرَ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّفْرِيقِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي طُولِ التَّفْرِيقِ أَمَّا بِالْعُذْرِ فَلَا يَضُرُّ قَطْعًا وَقِيلَ يَضُرُّ عَلَى الْقَدِيمِ.
وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ إجْمَاعًا اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ يَضُرُّ عَلَى الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ التَّفْرِيقَ يَضُرُّهُ لَأَمَرَهُ بِمُجَرَّدِ غَسْلِ اللَّمْعَةِ لَا بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ سم (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ صَحَّ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَدُعِيَ إلَى جِنَازَةٍ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى عَلَيْهَا» قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَبَيْنَهُمَا تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَرَكَ الِاسْتِعَانَةَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعِينُ كَافِرًا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ إلَخْ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى الِاسْتِعْمَالُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهِ فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا مُجَرَّدَ التَّرَفُّهِ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الْوُضُوءَ مِنْ الْفَسَاقِيِ الصَّغِيرَةِ وَنَظَافَةِ مَائِهَا فِي الْغَالِبِ عَنْ مَاءِ غَيْرِهَا ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ التَّرَفُّهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْعِبَادَةِ عُدُولُهُ مِنْ الْمَاءِ الْمَالِحِ إلَى الْعَذْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِرْمَاوِيٌّ وَحَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خِلَافَ السُّنَّةِ) عَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي هُنَا وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآتِيَيْنِ بِخِلَافِ الْأُولَى وَقَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مِنْ أَقْسَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَخِلَافَ السُّنَّةِ لَا نَهْيَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا) أَيْ الْإِعَانَةَ حَتَّى لَوْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ سَاكِتٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالسِّينُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِعَانَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ عَلَى أَنَّ السِّينَ تَرِدُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ كَاسْتَحْجَرَ الطِّينُ أَيْ صَارَ حَجَرًا فَلَوْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِهِ كَانَ كَطَلَبِهَا اهـ. (وَقَيَّدَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَنْعِ) الشَّارِحِ أَيْضًا فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَأَقَرَّهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَطْلُبُ الصَّبَّ عَلَيْهِ أَوْ التَّأْكِيدِ أَيْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] أَيْ تَيَسَّرَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: طَلَبَهَا) أَيْ الْإِعَانَةَ وَكَذَا ضَمِيرُ تَعَيَّنَتْ (قَوْلُهُ: أَمَّا هِيَ) أَيْ الِاسْتِعَانَةُ لِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: عَمَّا يَأْتِي فِي الْفِطْرَةِ) أَيْ مِنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَمِنْ دَيْنِهِ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَقَبُولُهَا) أَيْ، وَيَجِبُ قَبُولُ الْإِعَانَةِ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَتْ إلَخْ أَيْ كَالْأَقْطَعِ (قَوْلُهُ: فِي إحْضَارِ نَحْوِ الْمَاءِ) أَيْ كَالْإِنَاءِ وَالدَّلْوِ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُبَاحَةٌ) قَدْ أَطْبَقُوا عَلَى هَذَا وَرَأَيْت فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا إحْضَارُ الْمَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ أَصْلًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ الْعَسْقَلَانِيُّ لَكِنْ الْأَفْضَلُ خِلَافُهُ وَقَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَلَا يُقَالُ أَنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّحْقِيقِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَالرَّافِعِيُّ كَرَاهَتُهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَافِي مَا فِي التَّحْقِيقِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَقْدَمِينَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَكْرُوهِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى سم وَفِيهِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا مِنْ الْأَقْدَمِينَ (قَوْلُهُ: كَانَ حِكْمَتُهَا) يَعْنِي حِكْمَةَ الْفَصْلِ بِكَذَا وَقَوْلُهُ بِقُوَّتِهِ حَالٌ مِنْ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَهُ إلَخْ خَبَرُ أَنَّ أَيْ مَوْجُودٌ فِي النَّفْضِ كَالتَّنْشِيفِ وَقَوْلُهُ تَمَيُّزَ مُقَابِلِهِ إلَخْ خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ تَمَيُّزَ مَا قَبْلَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمُقَابِلُ نَدْبَ التَّنْشِيفِ لَتَمَّ مَا قَالَهُ لَكِنْ الْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَّا وَالْمُقَابِلُ الْإِبَاحَةُ، وَأَنَّ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ سَوَاءٌ وَعَلَيْهِ فَحَدِيثُ الْحَاكِمِ بِرَدِّهَا لَا يُؤَيِّدُهَا وَبِتَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ فَحَدِيثُ النَّفْضِ الْمُؤَيِّدِ لِمُقَابِلِ مَا قَبْلَهُ مُخْرَجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَأَيُّ تَمَيُّزٍ يُفِيدُهُ حَدِيثُ الْحَاكِمِ مَعَ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ قَوْلِهِ كَذَا لِيَعُودَ الْخِلَافُ إلَى النَّفْضِ قَوْلُ الْمَتْنِ (التَّنْشِيفُ) بِالرَّفْعِ بِخَطِّهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَبَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا إيهَامَ فِي عِبَارَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّنْشِيفِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْنُونَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ إذْ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ هُنَا هُوَ الْمُنَاسِبُ وَأَمَّا النَّشْفُ بِمَعْنَى الشُّرْبِ فَلَا يَظْهَرُ هُنَا إلَّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ اهـ. (قَوْلُهُ: يُسَنُّ إلَخْ) خَبَرُ التَّنْشِيفِ (قَوْلُهُ: فِي طُهْرِ الْحَيِّ) وَسَيَأْتِي

[حاشية ابن قاسم العبادي]

رِجْلَيْهِ فَانْغَسَلَتَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ لَكِنْ الشَّارِحِ رَدَّهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ) لَا يُقَالُ إنَّ الْمُتَبَادِرَ عَدَمُ غَسْلِهَا مُطْلَقًا فَيُشْكِلُ الِاسْتِدْلَال؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّفْرِيقِ بَلْ مِنْ تَرْكِ غَسْلِ بَعْضِ الْعُضْوِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَلَوْلَا أَنَّ التَّفْرِيقَ يَضُرُّهُ لَأَمَرَهُ بِمُجَرَّدِ غَسْلِ اللَّمْعَةِ

(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَالرَّافِعِيُّ كَرَاهَتُهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَافِي مَا فِي التَّحْقِيقِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَقْدَمِينَ مِنْ

«رَدَّ مِنْدِيلًا جِيءَ بِهِ إلَيْهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ» مَا لَمْ يَحْتَجْهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ أَوْ خَشْيَةِ الْتِصَاقِ نَجِسٍ بِهِ أَوْ لِتَيَمُّمٍ عَقِبَهُ فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ بَلْ يَتَأَكَّدُ فِعْلُهُ وَاخْتَارَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إبَاحَتَهُ مُطْلَقًا وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ مِنْ الْوُضُوءِ» وَفِي رِوَايَةٍ «خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَلَى كُلٍّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لِحَاجَةٍ وَالْأَوْلَى عَدَمُهُ بِنَحْوِ طَرَفِ ثَوْبِهِ وَفَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَيَقِفُ هُنَا وَفِي الْغُسْلِ حَامِلُ الْمِنْشَفَةِ عَنْ يَمِينِهِ وَالصَّابُّ عَنْ يَسَارِهِ «وَكَانَتْ أُمُّ عَيَّاشٍ تُوَضِّئُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَهُوَ قَاعِدٌ»

(وَيَقُولُ بَعْدَهُ) أَيْ عَقِبَ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ الْآتِيَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَالَ، وَيَقُولُ فَوْرًا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ انْتَهَى وَلَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لِتَكَفُّلِ ذَلِكَ بِفَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ لِقَائِلِهِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ كَمَا صَحَّ (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (سُبْحَانَك) مَصْدَرٌ جُعِلَ عَلَمًا لِلتَّسْبِيحِ وَهُوَ بَرَاءَةُ اللَّهِ مِنْ السُّوءِ أَيْ اعْتِقَادُ تَنْزِيهِهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ

[حاشية الشرواني]

أَنَّ الْمَيِّتَ يُسَنُّ تَنْشِيفُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: رَدَّ إلَخْ) أَيْ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِبَاحَةِ النَّفْضِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْدِيلًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَنْدُلُ أَيْ يُزِيلُ الْوَسَخَ وَغَيْرَهُ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَقِبَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جِيءَ بِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْتَجْهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَنُّ تَرْكُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَيَمُّمٍ عَقِبَهُ) أَيْ لِئَلَّا يَمْنَعَ الْبَلَلُ فِي وَجْهِهِ، وَيَدَيْهِ التَّيَمُّمَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَأَكَّدُ فِعْلُهُ) بَلْ قَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا خَشِيَ وُقُوعَ النَّجِسِ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ م ر سم عِبَارَةُ ع ش هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ النَّجَاسَةِ بِهُبُوبِ رِيحٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ عَبَثًا وَأَمَّا هَذَا فَلَيْسَ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهِ نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ وَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ اهـ. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي أَنَّهُ مُبَاحٌ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالثَّالِثُ مَكْرُوهٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِحَاجَةٍ وَبِدُونِهَا (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ أَنَّهُ إلَخْ) الْأَسْبَكُ لِخَبَرٍ إلَخْ بِاللَّامِ بَدَلَ الْوَاوِ أَوْ أَنْ يَقُولَ فِيمَا يَأْتِي يَنْبَغِي عَلَى كُلٍّ حَمْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لِحَاجَةٍ إلَخْ) وَيُنَشِّفُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى لِيَبْقَى أَثَرُ الْعِبَادَةِ عَلَى الْأَشْرَفِ حَلَبِيٌّ وَكَذَا فِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ وَإِذَا نَشَّفَ لِحَاجَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ وَطَرَفِ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِمَا فَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْفَقْرَ خَطِيبٌ وَشَيْخُنَا قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ لِلْغَنِيِّ وَزِيَادَتَهُ لِمَنْ هُوَ فَقِيرٌ وَفِي الْحَدِيثِ «، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» فَثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ارْتِكَابَ الذَّنْبِ سَبَبٌ لِحِرْمَانِ الرِّزْقِ خُصُوصًا الْكَذِبُ وَكَذَلِكَ يُوجِبُ الْفَقْرَ كَثْرَةُ النَّوْمِ وَالنَّوْمُ عُرْيَانَا إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ وَالْأَكْلُ جُنُبًا وَالتَّهَاوُنُ بِسُقَاطَةِ الْمَائِدَةِ وَحَرْقُ قِشْرِ الْبَصَلِ وَقِشْرِ الثُّومِ وَكَنْسُ الْبَيْتِ بِاللَّيْلِ وَتَرْكُ الْقُمَامَةِ فِي الْبَيْتِ وَالْمَشْيُ أَمَامَ الْمَشَايِخِ وَنِدَاءُ الْوَالِدَيْنِ بِاسْمِهِمَا وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ بِالطِّينِ وَالتَّهَاوُنُ بِالصَّلَاةِ وَخِيَاطَةُ الثَّوْبِ، وَهُوَ عَلَى بَدَنِهِ وَتَرْكُ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ فِي الْبَيْتِ وَإِسْرَاعُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالتَّبَكُّرِ بِالذَّهَابِ إلَى الْأَسْوَاقِ وَالْبُطْءُ فِي الرُّجُوعِ مِنْهَا وَتَرْكُ غَسْلِ الْأَوَانِي وَشِرَاءُ كِسَرِ الْخُبْزِ مِنْ فُقَرَاءِ السُّؤَالِ وَإِطْفَاءُ السِّرَاجِ بِالنَّفَسِ وَالْكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ الْمَعْقُودِ وَالِامْتِشَاطُ بِمُشْطٍ مَكْسُورٍ وَتَرْكُ الدُّعَاءِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالتَّعَمُّمُ قَاعِدًا وَالتَّسَرْوُلُ قَائِمًا وَالْبُخْلُ وَالتَّقْتِيرُ وَالْإِسْرَافُ اهـ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّنْشِيفُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ (قَوْلُهُ: وَيَقِفُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ الْوُضُوءِ) أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَنْهَجُ وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَخْ أَيْ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَتَى طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا لَا يَأْتِي بِسُنَّةِ الْوُضُوءِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْإِقْنَاعِ هَذَا أَيْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا إنَّمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَتَحْصُلُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَشْهَدُ إلَخْ) وَيُقَدِّمُهُ عَلَى إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الْأَذَانِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَكَفُّلِ ذَلِكَ بِفَتْحِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إلَخْ) وَفَتْحُهَا لَهُ إكْرَامًا لَهُ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَهُوَ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دُخُولُهُ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لِمَنْ فَعَلَهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمُرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ التَّوَّابِينَ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ بِإِكْثَارِ وُقُوعِ الذَّنْبِ مِنْهُ بَلْ بِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ ذَنْبٌ أُلْهِمَ التَّوْبَةُ مِنْهُ، وَإِنْ كَثُرَ تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أَيْ عَنْ تَبَعَاتِ الذُّنُوبِ السَّابِقَةِ وَعَنْ التَّلَوُّثِ بِالسَّيِّئَاتِ اللَّاحِقَةِ أَوْ عَنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ مُلَّا عَلَى الْقَارِئِ عَلَى الْمِشْكَاةِ وَقِيلَ أَيْ مِنْ الْمُتَنَزِّهِينَ مِنْ الذُّنُوبِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ الْأَوْلَى أَيْ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِالْعَبْدِ فَالتَّوْبَةُ لَا تَقْتَضِي سَبْقَ الذَّنْبِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمَغْفِرَةِ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ تُسَنُّ التَّوْبَةُ عَنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ) أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلتَّسْبِيحِ) أَيْ لِمَاهِيَّةِ التَّنْزِيهِ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لِلتَّسْبِيحِ أَيْ بِمَعْنَى التَّنْزِيهِ لَا لِلتَّسْبِيحِ مَصْدَرُ سَبَّحَ بِمَعْنَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّسْبِيحِ عَلَى هَذَا لَفْظٌ اهـ (قَوْلُهُ: اعْتِقَادُ تَنْزِيهِهِ) الْأَوْلَى تَنَزُّهُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ إلَخْ) أَيْ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

إطْلَاقِ الْمَكْرُوهِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ) بَلْ قَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا خَشِيَ وُقُوعَ النَّجَسِ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ م ر

(قَوْلُهُ: جُعِلَ عَلَمًا لِلتَّسْبِيحِ) قَالَ الْحَفِيدُ فِي قَوْلِ التَّوْضِيحِ لِلتَّسْبِيحِ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ سُبْحَانَ عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ مَا نَصُّهُ أَيْ بِمَعْنَى التَّنْزِيهِ لَا لِلتَّسْبِيحِ مَصْدَرُ سَبَّحَ بِمَعْنَى قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّسْبِيحِ عَلَى هَذَا لَفْظٌ اهـ. (قَوْلُهُ:

فَيُقَدَّرُ مَعْنَاهُ لَا يَنْصَرِفُ بَلْ يَلْزَمُ الْإِضَافَةَ وَلَيْسَ مَصْدَرَ السَّبْحِ بَلْ سَبَّحَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ اشْتِقَاقَ حَاشَيْتُ مِنْ حَاشَا وَلَوْلَيْت مِنْ لَوْلَا وَأَفَّفْتُ مِنْ أُفٍّ (اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك) وَاوُهُ زَائِدَةٌ فَالْكُلُّ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ عَاطِفَةٌ أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُكْتَبُ لِقَائِلِهِ فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ إبْطَالٌ كَمَا صَحَّ حَتَّى يَرَى ثَوَابَهُ الْعَظِيمَ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ هَذَا ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى كَمَا يُسَنُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الرَّأْسِ الَّذِي لَا شَعْرَ بِهِ تَشَبُّهًا لِلسَّمَاءِ؛ وَأَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَيَقْرَأَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: 1] أَيْ ثَلَاثًا كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْأَئِمَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) مَعْنَى أَسْتَغْفِرُك أَطْلُبُ مِنْك الْمَغْفِرَةَ أَيْ سَتْرَ مَا صَدَرَ مِنِّي مِنْ نَقْصٍ بِمَحْوِهِ فَهِيَ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَدْبُ وَأَتُوبُ إلَيْك وَلَوْ لِغَيْرِ مُتَلَبِّسٍ بِالتَّوْبَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ أَيْ أَسْأَلُك أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ أَوْ هُوَ بَاقٍ عَلَى خَبَرِيَّتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بِصُورَةِ التَّائِبِ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ، وَيَأْتِي فِي وَجَّهْت وَجْهِي وَخَشَعَ لَك سَمْعِي مَا يُوَافِقُ بَعْضَ ذَلِكَ (وَحَذَفْت دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ) الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ (إذْ لَا أَصْلَ لَهُ) يُعْتَدُّ بِهِ وَوُرُودُهُ مِنْ طُرُقٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ أَوْ مُتَّهَمٍ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ بِالْمَرَّةِ

[حاشية الشرواني]

مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وُجُوبًا تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُكَ أَيْ أُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ أُقِيمَ مَقَامَ فِعْلِهِ لِيَدُلَّ عَلَى التَّنْزِيهِ الْبَلِيغِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي اللَّهِ مُضَافًا فَيَقْصِدُ تَنْكِيرَهُ ثُمَّ يُضَافُ؛ لِأَنَّ الْعَلَمَ لَا يُضَافُ وَلَا يُثَنَّى إلَّا إذَا قُصِدَ تَنْكِيرُهُ رَحْمَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّرُ مَعْنَاهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: مُشْتَقٌّ مِنْهُ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: اشْتِقَاقَ حَاشَيْتُ) بِمَعْنَى قُلْت حَاشَا وَكَذَا الْأَمْرُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَالْكُلُّ إلَخْ) أَيْ مَجْمُوعُ سُبْحَانِكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ (قَوْلُهُ: جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ) فَالْمَعْنَى سَبَّحْتُكَ يَا اللَّهُ مُصَاحَبًا بِحَمْدِكَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْك بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ (قَوْلُهُ: يُكْتَبُ إلَخْ) أَيْ فِي رَقٍّ ثُمَّ يُطْبَعُ بِطَابَعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش، وَيَتَعَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ يُصَانُ صَاحِبُهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ بِأَنْ يَرْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْإِبْطَالُ بِالرِّدَّةِ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ بُشْرَى بِأَنَّ مَنْ قَالَهُ لَا يَرْتَدُّ، وَأَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِيمَانِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَذْكَارِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَثْلِيثِ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ (قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَقُولَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى إلَى لِلسَّمَاءِ (قَوْلُهُ: رَافِعًا يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ وَالطَّالِبُ لِشَيْءٍ يَبْسُطُ كَفَّيْهِ لِأَخْذِهِ وَالدَّاعِي طَالِبٌ؛ وَلِأَنَّ حَوَائِجَ الْعِبَادِ فِي خِزَانَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَالدَّاعِي يَمُدُّ يَدَيْهِ لِحَاجَتِهِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى) أَيْ كَمَنْ فِي ظُلْمَةٍ (قَوْلُهُ كَمَا يُسَنُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إلَيْهَا لَيْسَ النَّظَرُ إلَيْهَا إذْ هُوَ لَا يُطْلَبُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لِكَوْنِهِ شَاغِلًا عَنْ الدُّعَاءِ بَلْ الْمَقْصُودُ تَعْظِيمُهَا بِتَوَجُّهِهَا بِالْوَجْهِ كَمَا قِيلَ السَّمَاءُ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّأْسِ) أَيْ رَأْسِ الْمُتَحَلِّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: تَشَبُّهًا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَمَا يُسَنُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِلسَّمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِرَافِعًا (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَقْرَأَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ عَقِبَ الْوُضُوءِ أَوْ عَقِبَ جَمِيعِ الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّمِ وَصَنِيعُ شَيْخِنَا صَرِيحٌ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: وَصَلَّى اللَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ التَّعَرُّضَ لِسِيَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْأَصْحَابِ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ إلَخْ) لِمَا وَرَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فِي أَثَرِ وُضُوئِهِ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1] مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ مِنْ الصِّدِّيقِينَ وَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الشُّهَدَاءِ وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا حَشَرَهُ اللَّهُ مَحْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ وَيُسَنُّ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي وَلَا تَفْتِنِّي بِمَا زَوَيْتَ عَنِّي» ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَفْتِنِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ ثَلَاثًا) إمَّا رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَالْأُولَى مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَشْمَلُهُ الْعُمُومُ السَّابِقُ فِي التَّثْلِيثِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَقْصٍ) أَيْ ذَنْبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَحْوِهِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوا أَنَّ الْعَفْوَ مَحْوُ أَثَرِ الذَّنْبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْمَغْفِرَةُ سَتْرُهُ مَعَ بَقَائِهِ وَعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُولَاقِيُّ عَنْ الشَّنْشَوْرِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ) كَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا كَذِبَ يَلْزَمُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَلْزَمُ الْكَذِبُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَالِ أَيْضًا سم وَلَعَلَّهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْعَزْمِ عَلَى التَّوْبَةِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ أَيْ أَسْأَلُك إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِلتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ بَاقٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظَةِ هُوَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَشْهُورٌ) ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ عَنْ مَعَاصِيك كُلِّهَا وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضَّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدَّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ اعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.
وَعِنْدَ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ زِيَادَةُ أَدْعِيَةٍ أُخْرَى، وَأَنَّ يَدَيَّ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَقَدَمَيَّ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُثَنَّى (قَوْلُهُ: لَا نَظَرَ إلَيْهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَتَنْقِيحِهِ لَمْ يَجِئْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الشَّارِحِ وَفَاتَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ) كَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ كَذِبٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَلْزَمُ الْكَذِبُ عَلَى تَقْدِيرِ

وَمِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ فَاتَّضَحَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشُّرَّاحُ عَلَيْهِ وَبَقِيَ لِلْوُضُوءِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ اسْتَوْفَيْتهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَمِنْ الْمَشْهُورِ مِنْهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي جَمِيعِهِ وَالدَّلْكُ، وَيَتَأَكَّدُ كَالْمُوَالَاةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِمَا وَتَجَنُّبُ رَشَاشِهِ وَجَعْلٌ مَا يَصُبُّ مِنْهُ عَنْ يَسَارِهِ وَمَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَتَرْكُ تَكَلُّمٍ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ مِنْ عَارٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَلَّمَ أُمَّ هَانِئٍ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ؛ وَلَطَمَ الْوَجْهَ بِالْمَاءِ» وَاعْتُرِضَ بِحَدِيثٍ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِسْرَافٌ وَلَوْ عَلَى شَطٍّ وَأَنْ يَكُونَ مَاؤُهُ نَحْوَ مُدٍّ كَمَا يَأْتِي وَتَعَهُّدُ مَا يَخَافُ إغْفَالَهُ كَمُوقَيْهِ

[حاشية الشرواني]

عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَمَشَى شَيْخِي عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَأَفْتَى بِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ وَنَفَى الْمُصَنِّفُ أَصْلَهُ بِاعْتِبَارِ الصِّحَّةِ أَمَّا بِاعْتِبَارِ وُرُودِهِ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُهُ: لَا أَصْلَ لِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ عَلَى هَذَا جَرَى الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ اهـ وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَ اسْتِحْبَابَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَلَدُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلْته فِي الْأَصْلِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ، وَأَنَّهُ دُعَاءٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَا يَعْتَقِدُ سُنِّيَّتَهُ فَيَطْلُبُ الْإِتْيَانَ بِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ شَدِيدَ الضَّعْفِ وَأَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ سُنِّيَّتَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَفِي هَذَا الشَّرْطِ أَيْ الْأَخِيرِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ عِبَارَةُ سم وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ السُّنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا كَوْنُهُ مَطْلُوبًا طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ وَكُلُّ مَطْلُوبٍ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ سُنَّةً تَعَيَّنَ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَمْ لَا بَلْ قَدْ يُقَالُ يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي بِهِ لِيَكُونَ فِعْلُهُ سَبَبًا لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ع ش (قَوْلُهُ: سُنَنٌ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا تَقْدِيمُ النِّيَّةِ مَعَ أَوَّلِ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا التَّلَفُّظُ بِالْمَنْوِيِّ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُسِرُّ بِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ وَمِنْهَا اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ ذِكْرًا بِقَلْبِهِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَشْهُورِ) إلَى قَوْلِهِ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُكْرَهُ إلَى وَلَطَمَ الْوَجْهَ وَقَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَى وَإِسْرَافٍ (قَوْلُهُ وَالدَّلْكُ) لَمْ يَكْتَفِ بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالدَّلْكُ فِي شَرْحِ وَيُثَلِّثُ الْغَسْلَ إلَخْ كَأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ السُّنِّيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ سم أَقُولُ بَلْ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ، وَيَتَأَكَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَجَنُّبُ رَشَاشِهِ) فَلَا يَتَوَضَّأُ فِي مَوْضِعٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ رَشَاشٌ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ مَا يَصُبُّ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ كَالْإِبْرِيقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ تَكَلُّمٍ) وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشْتَغِلِ بِالْغُسْلِ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُ مَا يُسْتَحْيَا مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا يَلِيقُ مُخَاطَبَتُهُ حِينَئِذٍ ع ش (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ وَتَعْلِيمِ جَاهِلٍ وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ رَأَى نَحْوَ أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَطْمِ وَجْهٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَكَلُّمٍ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْجَوَازِ) وَاللَّطْمُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِسْرَافٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَمِنْهَا أَنْ يَقْتَصِدَ فِي الْمَاءِ فَيُكْرَهُ السَّرَفُ فِيهِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَيُكْرَهُ التَّقْتِيرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعُمُّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) فَيُجْزِئُ بِدُونِهِ حَيْثُ أَسْبَغَ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ» هَذَا فِيمَنْ بَدَنُهُ كَبَدَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتِدَالًا وَلُيُونَةً وَإِلَّا زَادَ أَوْ نَقَصَ بِالنِّسْبَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) لَعَلَّهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ كَمُوقَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْ يَتَعَهَّدَ مُوقَهُ، وَهُوَ طَرَفُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ بِالسَّبَّابَةِ الْأَيْمَنَ بِالْيُمْنَى وَالْأَيْسَرَ بِالْيُسْرَى وَمِثْلُهُ اللِّحَاظُ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْآخَرُ وَمَحَلُّ سَنِّ غَسْلِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا رَمَصٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَغَسْلُهُمَا وَاجِبٌ اهـ. زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا أَيْ الْمُوقَيْنِ مَا يَشْمَلُ اللِّحَاظَ اهـ (قَوْلُهُ -

[حاشية ابن قاسم العبادي]

الْحَالِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ) شَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ لَا يُعَارِضَهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ حَدِيثَانِ يُنْظَرُ إلَى التَّرْجِيحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الضَّعِيفِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ السُّنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا كَوْنُهُ مَطْلُوبًا طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ وَكُلُّ مَطْلُوبٍ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ سُنَّةً تَعَيَّنَ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْخُفِّ وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ خُطُوطًا مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْبَحْثِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَالدَّلْكُ) لَمْ يَكْتَفِ بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ

وَعَقِبَيْهِ وَخَاتَمٍ يَصِلُ الْمَاءُ لِمَا تَحْتَهُ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِيَسَارِهِ وَشُرْبُهُ مِنْ فَضْلِ وُضُوئِهِ وَرَشُّ إزَارِهِ بِهِ إنْ تَوَهَّمَ حُصُولَ مُقَذِّرٍ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رَشُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِزَارِهِ بِهِ قِيلَ وَأَنْ لَا يَصُبَّ مَاءَ إنَائِهِ حَتَّى يَطُفَّ مُخَالَفَةً لِلْمَجُوسِ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي الْفَتَاوَى «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا تَوَضَّأَ أَفْضَلَ مَاءً حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ» فَيَنْبَغِي نَدْبُ ذَلِكَ لِمَنْ احْتَاجَ لِتَنْظِيفِ مَحَلِّ سُجُودِهِ بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ نَدْبِهِ مُطْلَقًا وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبَانِ لَهُ عُرْفًا كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ الْجَمَاعَةِ، وَيَحْصُلَانِ بِغَيْرِهِمَا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَفِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ نَدْبِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ حَدِيثَهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ.
وَيَرُدُّ بِمَا مَرَّ آنِفًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ خَبَرَهُمَا مَوْضُوعٌ فَبِتَقْدِيرِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْوَضْعِ هُوَ شَدِيدُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطُّهْرِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الشَّكِّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ عُضْوٍ فِي أَصْلِ غَسْلِهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِ الْعُضْوِ لَا بَعْضِهِ

(فَرْعٌ) صَلَّى الْخَمْسَ مَثَلًا كُلًّا بِوُضُوءٍ مُسْتَقِلٍّ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ مَسْحِ الرَّأْسِ مَثَلًا مِنْ إحْدَاهُنَّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الْخَمْسِ ثُمَّ إنْ كَمَّلَ وُضُوءَ الْعِشَاءِ بِفَرْضِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْهُ وَأَعَادَهُنَّ بِهِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْهُ فَقَدْ كَمَّلَهُ، وَإِنْ أَعَادَهُنَّ بِهِ بِلَا تَكْمِيلٍ فَلَا؛ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِامْتِنَاعِ الصَّلَاةِ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْهُ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَفَلَ وَأَعَادَهُنَّ بِهِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْعِشَاءُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ وَأَعَادَهُنَّ ثُمَّ عَلِمَ التَّرْكَ مِنْ هَذَا أَيْضًا

[حاشية الشرواني]

وَعَقِبَيْهِ) وَيُبَالِغُ فِي الْعَقِبِ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ وَرَدَ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ» مُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِفَضْلِ وُضُوئِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَوَهُّمِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَصُبَّ مَاءَ إنَائِهِ حَتَّى يَطُفَّ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَصُبَّ الْمَاءَ فِي إنَائِهِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ إلَى أَنْ يَمْتَلِئَ الْإِنَاءُ إلَى أَعْلَاهُ بَلْ بِجَعْلِهِ نَازِلًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: نَدْبُ ذَلِكَ) أَيْ الْأَفْضَالُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اُحْتِيجَ تَنْظِيفُ ذَلِكَ أَوَّلًا

قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ وَلَوْ مُجَدِّدًا وَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ لَا يَطُولَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَا تُنْسَبُ الصَّلَاةُ إلَيْهِ عُرْفًا وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ امْتِدَادَ وَقْتِهَا عَلَى مَا بَقِيَ الْوُضُوءُ وَحُمِلَ قَوْلُهُمْ عَقِبَهُ عَلَى سَنِّ الْمُبَادَرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ إلَخْ وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَوْضِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ اهـ. وَمَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ إلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي عِبَارَتُهُ نُقِلَ عَنْ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِامْتِدَادِ وَقْتِهِمَا مَا دَامَ الْوُضُوءُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا عَدَمُ تَعْطِيلِ الْوُضُوءِ عَنْ أَدَاءِ صَلَاةٍ بِهِ وَصَحَّحَهُ الْفَقِيهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَامَخْرَمَةَ وَهُوَ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ نَدْبِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ الرَّقَبَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ بِدْعَةٌ وَخَبَرُ «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغِلِّ» مَوْضُوعٌ لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا قَدْ قَلَّدُوا الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ فِي كَوْنِ الْحَدِيثِ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَكِنْ كَلَامُ الْمُحَدِّثِينَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَهُ طُرُقٌ وَشَوَاهِدُ يَرْتَقِي بِهَا إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِلْفَقِيرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمَسْحِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَوُرُودُهُ مِنْ طُرُقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ خَبَرَهُمَا) أَيْ دُعَاءُ الْأَعْضَاءِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّيَّةِ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ لَكِنْ الَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الَّذِي قَرَأَهُ وَلَدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ضَرَّ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّتِهِ بَعْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ نَفْسِهِ بَعْدَهَا، وَيَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى امْتَنَعَ ذَلِكَ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطُّهْرِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِي تَحَقُّقِ الطُّهْرِ لَا فِي بَقَائِهِ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بِالِاسْتِصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ فِي غَسْلِ بَعْضِ ذَلِكَ الْعُضْوِ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ) ، وَهُوَ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ

(قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعِشَاءِ أُعِيدَتْ بِوُضُوءٍ كَامِلٍ وَالْعِشَاءُ فُعِلَتْ مَرَّتَيْنِ بِكَامِلٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ) تَأَمَّلْ الْخِلَافَ فَفِيهِ دِقَّةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى بِهِ وَشَكَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ أُلْزِمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا الْعِشَاءُ فَلَا مَخْلَصَ إلَّا بِالْخَمْسِ ثُمَّ أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وُضُوئِهِ شَاكٌّ فِي تَرْكِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرِهِ وَالشَّكُّ حِينَئِذٍ غَيْرُ ضَارٍّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ فَيُعِيدَهُنَّ بِهِ حَتَّى الْعِشَاءِ وَإِلْزَامُهُ إعَادَتُهَا إنَّمَا كَانَ لِمَا طَرَأَ بَعْدَ فِعْلِهَا فَاحْتَمَلَ التَّرْكَ مِنْهَا فَأَلْزَمَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ أَيْ وَقَوْلُهُ وَالشَّكُّ حِينَئِذٍ غَيْرُ ضَارٍّ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ الشَّكِّ أَضْعَفُ مِنْ فِعْلِهِنَّ أَوَّلًا فَلَا إجْزَاءَ بِهِ بِالْأُولَى وَبِمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: لَوْ غَفَلَ) أَيْ عَنْ حَالِهِ وَاعْتَقَدَ الطَّهَارَةَ الْكَامِلَةَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِيهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّنْظِيرِ فِي الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ لَا فِي الْمُنَظَّرِ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ عَلَى مَعْنَى تَوَضَّأَ وُضُوءًا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَنْ حَدَثٍ فَالْمُرَادُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَنْ تَوَهُّمِ حَدَثٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْحَدَثُ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ:

[حاشية ابن قاسم العبادي]

وَالدَّلْكُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ السُّنِّيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَشَرِبَهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَرَشَّ) هَلْ، وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ مُسَبَّلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّيَّةِ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ

؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ مِنْ الْعِشَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَوُضُوءُ الْعِشَاءِ كَامِلٌ وَقَدْ أَعَادَهُنَّ بِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ

فصول الكتاب · 48 فصل · 507 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي · 507 صفحة
ـ[تحفة المحتاج في شرح المنهاج]ـ
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
(كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ)
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ)
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا
(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ)
(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصِّيَامِ)
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ
(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)(كِتَابُ اللَّقِيطِ)(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)(بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا
(كِتَابُ الصَّدَاقِ)
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)
(كِتَابُ الْخُلْعِ)
(بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ)
(كِتَابُ الرَّضَاعِ)
(كِتَابُ الْجِرَاحِ)
(فَصْلٌ)
(كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ)
(كِتَابُ الزِّنَا)
(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ)
(كِتَابُ السِّيَرِ)
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ)
نَذْرِ التَّبَرُّرِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ)(فَصْلٌ فِي غَيْبَةِ الْمَحْكُومِ بِهِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي)(بَابُ الْقِسْمَةِ)
(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .
(فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ)
(كِتَابُ الْعَتْقِ)
جارٍ التحميل