[قتال علي - رضي الله عنه - للخوارج]
ولما خرجت الحرورية على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فاعتزلوا7جماعة المسلمين، قال لهم: إن لكم علينا أن لا نمنعكم المساجد، ولا نمنعكم نصيبكم من الفيء8، فلما استحلوا قتل المسلمين وأخذ أموالهم، قاتلهم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءاتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون
من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة".1
## [فضل ما قام به الحسن بن علي من صلح بين المسلمين] فكانت الحرورية قد ثبت قتالهم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، واتفاق أصحابه، ولم يكن قتالهم قتال فتنة، كالقتال الذي جرى بين فئتين عظيمتين في المسلمين، بل قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري أنه قال للحسن ابنه - رضي الله عنه -: "إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين".2
وقال في الحديث الصحيح: "تمرق مارقة على فرقة من المسلمين، فيقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق".3
## [قتال الخوارج ليس كالقتال في الجمل وصفين] فدل بهذا أن ما فعله الحسن - رضي الله عنه - من ترك القتال [لو كان]4واجبًا أو مستحبًا، لم يمدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ترك واجب أو مستحب5، ودل الحديث الآخر على أن الذين قاتلوا الخوارج، وهم علي وأصحابه كان أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه، وأن قتال الخوارج أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليس قتالهم كالقتال في الجمل وصفين الذي [ليس]6فيه أمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -.7
..................................
والمقصود: أن علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة، لم يحكموا بكفرهم، ولا قاتلوهم حتى بدأوهم بالقتال.1
## [علي لم يكفر الخوارج]