[ثبوت الشروط وانتفاء الموانع في التكفير]
وأما من لم تقم عليه الحجة، مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك، أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر، كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر، وأمثال ذلك فإنهم يستتابون، وتقام عليهم الحجة، فإن أصروا كفروا حينئذٍ، ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك، كما لم
يحكم الصحابة بكفر قدامة بن [مظعون]1وأصحابه لما غلطوا2فيه من التأويل.3
وأما مع الإقرار بالوجوب، إذا ترك شيئًا من هذه الأركان الأربعة، ففي التكفير أقوال للعلماء هي روايات عن أحمد: (أحدها): أنه يكفر بترك واحد من الأربعة حتى الحج، وإن كان في جواز تأخيره نزاع بين العلماء، فمتى عزم على تركه بالكلية كفر، وهذا قول طائفة من السلف1، وهي إحدى الروايات عن أحمد [اختارها]2أبو بكر.3
و (الثاني)1: أنه لا يكفر بترك شيء من ذلك مع الإقرار بالوجوب، وهذا هو المشهور عند كثير من الفقهاء، من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وهو إحدى الروايات عن أحمد [اختارها]2ابن بطة3وغيره.
و(الثالث): لا يكفر إلا بترك الصلاة، وهي الرواية الثالثة عن أحمد، وقول كثير من السلف، وطائفة من أصحاب مالك والشافعي، وطائفة من أصحاب أحمد.4
و (الرابع): يكفر بتركها وترك الزكاة فقط.1
و(الخامس): بتركها وترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها، دون ترك الصيام والحج.2
وهذه المسألة لها طرفان: (أحدهما): في إثبات الكفر الظاهر.
و(الثاني): في إثبات الكفر الباطن.
[فأما]3الطرف الثاني، فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولًا وعملًا كما تقدم.