[العلم التام بالله عَزَّ وَجَلَّ ليس شرطًا في الإيمان به، والعذر بالجهل]
فما من شرط الإيمان بالله تعالى وجود العلم التام1، ولهذا كان الصواب أن الجهل يعض أسماء الله وصفاته، لا يكون صاحبه كافرًا، إذا كان مقرًّا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله على وجه يقتضي كفره إذا لم يعلمه، لحديث الَّذي أمر أهله بتحريقه ثم تذريته.2
بل العلماء يتفاضلون في العلم به، ولهذا يوصف من لم يعمل بعلمه بالجهل وعدم العلم.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء: 17]، قال أبو العالية3: (سألت أصحاب محمد عن هذه الآية، فقالوا لي: كل من عصى الله فهو جاهل)4، وكل من
تاب قبل الموت، فقد تاب من قريب، ومنه قول ابن مسعود: (كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا)1، وقيل للشعبي2أيها العالم فقال: العالم من يخشى الله.3
وقال4: قد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
وقال أبو حيان [التيمي]5: (العلماء ثلاثة: عالم بالله، وعالم6بأمر الله، وعالم بالله ليس عالمًا بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس عالمًا بالله، فالعالم بالله الَّذي يخشاه والعالم بأمر الله الَّذي يعلم حدوده وفرائضه).7
وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، وهذا يدل على أن كل من خشي الله فهو عالم، وهو حق، ولا يدل على أن كل عالم يخشاه، لكن لما كان العلم به موجبًا للخشية عند عدم المعارضة، كان عدمه دليلًا على ضعف الأصل، إذ لو قوي لدفع المعارض.