[إنكار السلف على المرجئة، مع عدم تكفيرهم]
وقد نص أحمد وغيره من الأئمة على عدم تكفير هؤلاء المرجئة4، ومن نقل عن أحمد أو غيره من الأئمة تكفيراً لهؤلاء، أو جعل هؤلاء من
أهل البدع المتنازع في تكفيرهم، فقد غلط غلطاً عظيماً، والمحفوظ عن أحمد وأمثاله من الأئمة إنما هو تكفير الجهمية المشبهة1وأمثال هؤلاء، ولم يكفر أحمد الخوارج ولا القدرية إذا أقروا بالعلم، وأنكروا خلق الأفعال، وعموم المشيئة2، لكن حكي عن أحمد3في تكفيرهم [روايتان].4
## [تكفير الجهمية لا يقتضي تكفير أعيانهم] وأما المرجئة فلا يختلف قوله في عدم تكفيرهم، مع أن أحمد لم
يكفر أعيان الجهمية1، ولا كل من قال: إنه جهمي كفره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم كفره، بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس، وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفرهم أحمد وأمثاله، بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم، ويدعو لهم، ويرى لهم2الائتمام بهم في الصلاة خلفهم، والحج، والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم، ما يراه لأمثالهم من الأئمة، وينكر ما أحدثوه3من القول الباطل، الذي هو كفر عظيم، وإن لم يعلموا هم أنه كفر، كان4ينكره، ويجاهدهم على رده بحسب الإمكان، فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين، وإنكار بدع الجهمية الملحدين، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة، وإن كانوا جهالاً مبتدعين، وظلمة فاسقين.