[إحسان الظن بالشيخ]
فمن الإحسان: أن يحسن الطالب ظنه بمن يتعلم منه العلم، أو يسمع عليه الحديث، لينال بذلك بركة العلم، فقد كان بعض المتقدمين إذا خرج إلى شيخه تصدق في طريقه بشيء من المال، وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني.1
## [من حقوق العالم على المتعلم] وروى النواوي2أن الإمام عليًا - رضي الله عنه - قال: "من حق العالم أن تسلم على الناس عامة، وتخصه وحده بالتحية"3رواه أبو داود.
واعلم رحمك الله أن من حقه أن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيدك، ولا تغمزن بعينك، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا تسارر4في مجلسه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تشبع من طول صحبته، ومن حقه أن ترد غيبته إن قدرت على ذلك.5
## [العمل بالعلم] ومن حق العلم لمن استعمل الإحسان فيه أن يقف عند ما يسمع ويكتب، فإذا بلغ فضيلة أخذ بحظه منها، فإن كانت نافلة عمل بها ولو مرة
في عمره، فقد أوصى بذلك بشر بن الحارث1وأخبر أن ذلك كان سبب هدايته في بدايته.
وإن كان أدبًا من آداب السنة أخذ نفسه بذلك، فقد قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282]. ولهذا كان يقال: "من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لا يعلم"2، وأن يحاسب نفسه، ويطالبها بالخشية لله والحذر والمراقبة.
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
وقال عبد الله بن مسعود: "من ازداد علمًا ولم يزدد هدى، لم يزدد من الله إلا بعدًا،3وهذا باب واسع.