(أحدها): أنهم أخرجوا ما في القلب7من حب الله وخشيته ونحو ذلك أن يكون من نفس الإيمان.
(وثانيها): جعلوا ما علم أن صاحبه كافر -مثل إبيس وفرعون واليهود وأبي طالب و [غيرهم]8- أنه إنما كان كافرًا لأن ذلك مستلزم لعدم تصديقه في الباطن، وهذا مكابرة للعقل والحس، ولذلك جعلوا من يبغض الرسول ويحسده لكراهة دينه [مستلزمًا]9لعدم العلم بأنه صادق ونحو ذلك.
(وثالثها): أنهم جعلوا ما يوجد من التكلم بالكفر من سب الله ورسوله والتثليث وغير ذلك، قد يكون مجامعًا لحقيقة الإيمان الذي في القلب، ويكون صاحبه ذلك مؤمنًا عند الله حقيقة، سعيدًا في الدار الآخرة، وهذا مما1يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام.
(ورابعها): أنهم جعلوا من لم2يتكلم بالإيمان قط مع قدرته على ذلك، ولا أطاع الله طاعة ظاهرة مع وجوب ذلك عليه وقدرته عليه3قد4يكون مؤمنًا بالله تام الإيمان، سعيدًا في الدار الآخرة، وهذه الفضائح تختص5بها الجهمية دون المرجئة من الفقهاء وغيرهم.