(كِتَابُ الْخُلْعِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
فَسَيَأْتِي، وَأَمَّا الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يَحْبَلَانِ، وَكَذَا مَنْ لَمْ تَحِضْ، وَلَا يُنَافِيهِ إمْكَانُ حَبَلِهَا؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ
(وَلَوْ ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ) فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ (فَإِمْكَانُهُ) أَيْ أَقَلُّهُ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ) عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ (وَلَحْظَتَانِ) وَاحِدَةٌ لِلْوَطْءِ وَوَاحِدَةٌ لِلْوَضْعِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (مِنْ وَقْتِ) إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ (النِّكَاحِ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْإِمْكَانِ وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] (أَوْ) وِلَادَةً (سَقَطَ مُصَوَّرٌ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ دُونَ الْأَهِلَّةِ (وَلَحْظَتَانِ) مِمَّا ذُكِرَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحُ» وَقَدَّمَ عَلَى خَبَرِ مُسْلِمٍ الَّذِي فِيهِ «إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا» ؛ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَجَمَعَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ بَعْثَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ لِلتَّصْوِيرِ وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ فَقَطْ قِيلَ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ التَّصْوِيرِ مِنْ أَوَائِلِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ يَظْهَرُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى تَمَامِ الثَّالِثَةِ فَحِينَئِذٍ يُرْسَلُ الْمَلَكُ لِتَمَامِهِ وَلِلنَّفْخِ أَوْ الْأَمْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَأَخَذُوا بِالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَحِينَئِذٍ فَالدَّلَالَةُ فِي الْخَبَرِ بَاقِيَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَآخَرِينَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْوَلَدَ يُتَصَوَّرُ فِي ثَمَانِينَ وَحُمِلَ عَلَى مَبَادِئِ التَّصْوِيرِ، وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته؛ لِأَنَّ الثَّمَانِينَ مَبَادِئُ ظُهُورِهِ وَتَشَكُّلِهِ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ تَمَامٌ كَمَا لَهُ وَابْتِدَاءُ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ مَبَادِئُ تَخْطِيطِهِ الْخَفِيِّ (أَوْ) وِلَادَةُ (مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ) ظَاهِرَةٍ (فَثَمَانُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) مِمَّا ذُكِرَ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَيُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ، وَإِلَّا لَمْ تُنْقَضْ بِهَا
(أَوْ) ادَّعَتْ (انْقِضَاءَ أَقْرَاءٍ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) بِأَنْ تَطْلُقَ قُبَيْلَ آخِرِ طُهْرِهَا فَهَذَا قُرْءٌ ثُمَّ تَحِيضَ الْأَقَلَّ ثُمَّ تَطْهُرَ الْأَقَلَّ فَهَذَا قُرْءٌ ثَانٍ ثُمَّ تَحِيضَ وَتَطْهُرَ كَذَلِكَ فَهَذَا ثَالِثٌ ثُمَّ تَطْعَنَ فِي الْحَيْضِ لِتَيَقُّنِ الِانْقِضَاءِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّحْظَةُ مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِيهَا، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي هَذَا فِي غَيْرِ مُبْتَدَأَةٍ أَمَّا هِيَ إذَا طَلُقَتْ ثُمَّ ابْتَدَأَهَا الْحَيْضُ فَلَا تُحْسَبُ؛ لِأَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوَشُ بِدَمَيْنِ فَأَقَلَّ
[حاشية الشرواني]
بِهَا فَصُدِّقَتْ فِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا لَا يَحْبَلَانِ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقَانِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَمَةِ مَا لَمْ تُضِفْهُ إلَى وَقْتٍ يَتَأَتَّى حَمْلُهَا فِيهِ كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ إضَافَةُ الْحَمْلِ الَّذِي ادَّعَتْ وَضْعَهُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَحْبَلَانِ) كَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: إمْكَانُ حَبْلِهَا إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الْغَالِبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ حَبْلَهَا
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّامِّ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ تَمَامُهُ فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْأَعْضَاءِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: أَيْ أَقَلُّهُ) أَيْ أَقَلُّ مُدَّةٍ تُمْكِنُ فِيهَا وِلَادَتُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ إلَخْ) قَدْ يُبْعِدُ هَذَا الْأَخْذُ كَوْنَ الْوَارِدِ هُنَا فِي النَّصِّ الْأَشْهُرَ، وَهِيَ فِي الشَّرْعِ الْهِلَالِيَّةُ وَثَمَّ الْوَارِدُ عَدَدُ الْأَيَّامِ فَتُقَيَّدُ بِهَا دُونَ الْأَشْهُرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُسْتَبْعَدٌ نَقْلًا لِمُنَافَاتِهِ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَمُدْرَكًا لِمَا ذُكِرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِلْوَطْءِ) وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ أَيْ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ ع ش (قَوْلُهُ إمْكَانُ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) أَيْ احْتِمَالُهُ بِالْفِعْلِ عَادَةً خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ وَهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ كَانَ الْبَاقِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَهِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) فَائِدَةٌ لَا وَلَدَ فِي الْجَنَّةِ أَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «إذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ وَضْعُهُ وَحَمْلُهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَهَاهُ لَكَانَ لَكِنَّهُ لَمْ يَشْتَهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةُ الْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ: إذَا مَرَّ إلَخْ مُرَادُ اللَّفْظِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَفِيهِ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الَّذِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَعَثَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّذِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ أَيْ الَّذِي فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا دَلَالَةَ) إذْ قَدْ وُجِدَ التَّصْوِيرُ قَبْلَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ عَنْ طَرَفِ ابْنِ الْأُسْتَاذِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَمَامِهِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ هُوَ مَفْعُولًا لَهُ حُصُولِيًّا، وَقَوْلُهُ: وَلِلنُّفُحِ تَحْصِيلِيًّا (قَوْلُهُ: بِالْأَكْثَرِ) ، وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) أَيْ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ مَا ذَكَرْته، وَهُوَ أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّصْوِيرِ مِنْ أَوَائِلِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: تَخْطِيطُهُ إلَخْ) أَيْ تَصْوِيرُهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ اهـ مُغْنِي لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ إلَى قَوْلِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ) أَيْ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ عَلَى مَا يُفْهِمُهُ إطْلَاقُهُ كَابْنِ حَجّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي الْعَدَدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْقَضِي بِمُضْغَةٍ إلَخْ فَإِذَا اكْتَفَى بِالْإِخْبَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَيَكْتَفِي بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ دُونَ الْبَاطِنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَطْلُقَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَحِيضُ الْأَقَلَّ) أَيْ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يَظْهَرُ الْأَقَلُّ أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَطْعُنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا مِنْ بَابِ نَفَعَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَيَقُّنِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ تَطْعُنُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ بِهَذِهِ اللَّحْظَةِ أَيْ لَحْظَةِ الطَّعْنِ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا تَصِحُّ لِرَجْعَةٍ، وَلَا لِغَيْرِهَا مِنْ أَثَرِ نِكَاحٍ الْمُطَلِّقِ كَإِرْثٍ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ اهـ. (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْسِبُ) أَيْ الْمُبْتَدَأَةُ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ قُرْءً (قَوْلُهُ وَلَحْظَةٌ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ: مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا دَلَالَةَ) إذْ قَدْ وُجِدَ التَّصْوِيرُ قَبْلَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ
الْإِمْكَانِ فِي حَقِّهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَسْقُطُ اللَّحْظَةُ الْأُولَى (أَوْ) طَلُقَتْ (فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (فَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ أَقَلَّهُمَا ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرُ الْأَقَلَّ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يُحْتَاجُ هُنَا لِلَّحْظَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِدَّةِ (أَوْ) كَانَتْ (أَمَةً) أَيْ فِيهَا رِقٌّ، وَإِنْ قَلَّ (وَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ فَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) بِأَنْ تَطْلُقَ قُبَيْلَ آخِرِ طُهْرِهَا فَهَذَا قُرْءٌ ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ أَقَلَّهُ فَهَذَا ثَانٍ ثُمَّ تَطْعَنُ كَمَا مَرَّ هَذَا فِي غَيْرِ مُبْتَدَأَةٍ أَمَّا مُبْتَدَأَةٌ فَأَقَلُّهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ لَحْظَةٌ لِمَا مَرَّ (أَوْ) طَلُقَتْ (فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (فَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ) يَوْمًا (وَلَحْظَةٌ) بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تَطْهُرَ وَتَحِيضَ الْأَقَلَّ ثُمَّ تَطْهُرَ الْأَقَلَّ ثُمَّ تَطْعَنَ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرِ حُمِلَ عَلَى الْحَيْضِ كَمَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ (وَتُصَدَّقُ) الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي حَيْضِهَا (إنْ) أَمْكَنَ، وَفِي عَدَمِهِ لِتَجِبَ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا، وَإِنْ تَمَادَتْ لِسِنِّ الْيَأْسِ إنْ (لَمْ تُخَالِفْ) فِيمَا ادَّعَتْهُ (عَادَةً) لَهَا (دَائِرَةٌ) ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَكَذَا إنْ خَالَفَتْ) هَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَتَغَيَّرُ، وَهِيَ مُؤْتَمَنَةٌ وَتَحْلِفُ إنْ كَذَّبَهَا فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَرَاجَعَهَا وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا وَنَقَلَا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَجَبَ سُؤَالُهَا عَنْ كَيْفِيَّةِ طُهْرِهَا وَحَيْضِهَا وَتَحْلِيفُهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ وَلَوْ ادَّعَتْ لِدُونِ الْإِمْكَانِ رُدَّتْ ثُمَّ تُصَدَّقُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى
(وَلَوْ وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّتَهُ) بِالْهَاءِ كَمَا فِي خَطِّهِ، وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ وَلَوْ مَعَ تَعَمُّدِهِ وَعِلْمِهِ (وَاسْتَأْنَفَتْ الْأَقْرَاءَ) أَوْ الْأَشْهُرَ وَآثَرَ الْأَقْرَاءَ لِغَلَبَتِهَا (مِنْ وَقْتِ) الْفَرَاغِ مِنْ (الْوَطْءِ)
[حاشية الشرواني]
لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ اللَّحْظَةُ الْأُولَى) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا حُسِبَتْ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهَا قُرْءٌ وَمَا هُنَا لَا قُرْءَ لَهَا قَبْلَ الْحَيْضِ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعِ ش لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جَزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلُقَتْ) أَيْ حُرَّةٌ، وَهِيَ مُعْتَادَةٌ أَوْ مُبْتَدَأَةٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَطْلُقَ آخِرَ حَيْضِهَا إلَخْ) أَيْ بِفَرْضِ أَنَّهَا طَلُقَتْ آخِرَ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا بِآخِرِ جَزْءٍ مِنْ حَيْضِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ لِتَيَقُّنِ الِانْقِضَاءِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّحْظَةُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ وَكَذَلِكَ اللَّحْظَةُ الْأَخِيرَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَطْلُقَ إلَخْ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَحْظَةً) أَيْ لِلطَّعْنِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ طَلُقَتْ) أَيْ أَمَةٌ وَلَوْ مُبَعَّضَةً، وَهِيَ مُعْتَادَةٌ أَوْ مُبْتَدَأَةٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَطْلُقَ إلَخْ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا بِآخِرِ جَزْءٍ مِنْ حَيْضِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا كُلُّهُ فِي الذَّاكِرَةِ فَلَوْ لَمْ تَذْكُرْ هَلْ كَانَ طَلَاقُهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الْحَيْضِ) أَيْ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ إلَخْ) أَيْ الْحَمْلُ عَلَى الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْمَرْأَةُ حُرَّةٌ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي حَيْضِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي دَعْوَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِأَقَلِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ اهـ
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَادَتْ) أَيْ امْتَدَّتْ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تُخَالِفْ عَادَةً دَائِرَةً) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ فِي طُهْرٍ وَحَيْضٍ أَوْ كَانَتْ مُسْتَقِيمَةً فِيهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ أَصْلًا.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ دَائِرَةٌ) كَأَنَّهَا بِمَعْنَى مُطَّرِدَةٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] وَلِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَصُدِّقَتْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ حَلَفَتْ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَثَبَتَ لَهُ الرَّجْعَةُ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا إنْ خَالَفَتْ) بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الدَّائِرَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَتْ مُخَالَفَتَهَا لِمَا دُونَهَا مَعَ الْإِمْكَانِ فَتُصَدَّقُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتَحْلِفُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ، وَكَذَا وَمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَرَاجَعَهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَثَبَتَ لَهُ الرَّجْعَةُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَنَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي حَاوِيهِ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ وَذَكَرَتْ عَادَتَهَا حَيْضًا وَطُهْرًا سُئِلَتْ هَلْ طَلُقَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا فَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا سُئِلَتْ هَلْ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ أُمّ آخِرِهِ فَإِنْ ذَكَرَتْ شَيْئًا عُمِلَ بِهِ وَيَظْهَرُ مَا يُوجِبُهُ حِسَابُ الْعَارِفِينَ فِي ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عَلَى مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَأَوَّلُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَآخِرُهُ فَإِنْ وَافَقَ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا أَوْجَبَهُ الْحِسَابُ مِنْ عَادَتَيْ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فِي قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ فَذَكَرَ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا لِجَوَازِ كَذِبِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَا أَوْجَبَهُ حِسَابُ الْعَارِفِينَ لَمْ تُصَدَّقْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ مِنْ وَيُطَبَّقُ
(قَوْلُهُ: رُدَّتْ) أَيْ دَعْوَاهَا أَيْ: وَلَا تُعَزَّرُ لِاحْتِمَالِ شُبْهَةٍ لَهَا فِيمَا ادَّعَتْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهَا يَتَضَمَّنُ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ الْآنَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الزَّوْجُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ تَعَمُّدٍ وَعَلِمَهُ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَعَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ اللَّحْظَةُ الْأُولَى) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا حُسِبَتْ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهَا قُرْءٌ وَمَا هُنَا لَا قُرْءَ لَهَا قَبْلَ الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الْحَيْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَخَذْت بِالْأَقَلِّ، وَهُوَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ أَخَذْت بِالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا إلَّا بِيَقِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ.
اهـ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ دَائِرَةٌ) كَأَنَّهَا بِمَعْنَى مُطَّرِدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهَا يَتَضَمَّنُ دَعْوَى الِانْقِضَاءِ الْآنَ
كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا (رَاجِعٌ فِيمَا كَأَنْ بَقِيَ) فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ قُرْءٍ أَوْ شَهْرٍ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي قُرْأَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ دُونَ مَا زَادَ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْئِهِ دَخَلَ فِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَيْهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْعَدَدِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا اسْتِئْنَافَ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَاسْتَأْنَفَتْ أَمَّا وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْهُ فَلَا اسْتِئْنَافَ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرَاغِ الْوَطْءِ هُنَا تَمَامُ النَّزْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي مُقَارَنَةِ ابْتِدَاءِ النَّزْعِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يُسَمَّى جِمَاعًا وَحَالَةُ النَّزْعِ لَا تُسَمَّاهُ وَهُنَا عَلَى مَظِنَّةِ الْعُلُوقِ وَمَا دَامَ مِنْ الْحَشَفَةِ شَيْءٌ فِي الْفَرْجِ الْمَظِنَّةُ بَاقِيَةٌ فَاشْتُرِطَ تَمَامُ نَزْعِهَا
(وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُبِيحُهُ فَيُحَرِّمُهُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ وَتَسْمِيَتُهُ بَعْلًا فِي الْآيَةِ لَا تَسْتَلْزِمُهُ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْمَظَاهِرِ وَزَوْجِ الْحَائِضِ وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةِ بَعْلٍ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ (فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ) ، وَإِنْ اعْتَقَدَ حُرْمَتَهُ لِلْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي إبَاحَتِهِ وَحُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ (وَلَا يُعَزَّرُ) عَلَى الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ حَتَّى النَّظَرِ (إلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ) بِخِلَافِ مُعْتَقِدِ حِلِّهِ وَالْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِهِ وَذَلِكَ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُنْكَرُ إلَّا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ سَهْوٌ بَلْ يُنْكَرُ أَيْضًا مَا اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ فِيهِ إشْكَالٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزِّرُ الشَّافِعِيَّ فِيهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يَرَى حِلَّهُ وَالشَّافِعِيَّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ الْمَتْنُ بِإِطْلَاقِهِ فَلْيُقَيَّدْ بِمَا إذَا رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ أَيْضًا (وَيَجِبُ) عَلَيْهِ لَهَا بِوَطْئِهِ (مَهْرُ مِثْلٍ إنْ لَمْ يُرَاجِعْ)
[حاشية الشرواني]
الْعِلْمُ حَرَامٌ اهـ ع ش أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِئْنَافُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قُرْءٍ) أَيْ فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ أَوْ شَهْرٍ أَيْ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ حَمَلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ رَاجَعَهَا مَا لَمْ تَلِدْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْحَمْلِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَضْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْعَدَدِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِجَوَازِ الرَّجْعَةِ إلَى الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ خَارِجَةٌ) أَيْ صُورَةُ الْحَمْلِ مِنْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: أَمَّا وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ اعْتِبَارِ تَمَامِ النَّزْعِ هُنَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَرْأَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الرَّجْعِيَّةُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى بِالنَّظَرِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتُهُ بَعْلًا إلَخْ) أَيْ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا تَسْتَلْزِمُهُ) أَيْ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ) عَدَّ فِي الزَّوَاجِرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَطْءَ الرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا مِنْ مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ صَغِيرَةً لَا كَبِيرَةً اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَا يُعَزَّرُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ إلَخْ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْغَيْرِ بَعْدَ نَفْيِ التَّعْزِيرِ فِي الْوَطْءِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يُعَزَّرْ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ رَجْعَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى النَّظَرُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ وَلِذَا قَالَ النِّهَايَةُ بَدَلَهَا مِنْ مُقَدَّمَاتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ: لَا يُعَزَّرُ إلَّا مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ، وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ وَمَالِكِيٍّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلَفَ الْإِمَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ، وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ سم الْمَذْكُورَ وَتَحْسِينِهِ نَصُّهَا وَنُقِلَ عَنْ التَّعَقُّبَاتِ لِابْنِ الْعِمَادِ التَّصْرِيحُ بِمَا قَالَهُ سم وَفَرَّقَ بَيْنَ حَدِّ الْحَنَفِيِّ إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَبَيْنَ عَدَمِ تَعْزِيرِهِ عَلَى وَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِأَنَّ الْوَطْءَ عِنْدَهُ رَجْعَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَرَفَعَ لِلشَّافِعِيِّ لَا يَحُدُّهُ، وَلَا يُعَزِّرُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُوَافِقِ لَهُ النِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ نَصُّهَا وَنَازَعَ فِيهِ سم وَعِ ش وَاعْتَمَدَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْفَاعِلِ وَالْقَاضِي مَعًا، وَإِنَّمَا عَزَّرَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ الشَّارِبَ لِلنَّبِيذِ مَعَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ ضَعِيفَةٌ تَدَبَّرْ اهـ (قَوْلُهُ: بِالْقَاعِدَةِ) أَيْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ إلَيْهِ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فَهُوَ يُعَزِّرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إلَخْ) عَدَّ فِي الزَّوَاجِرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَطْءَ الرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا مِنْ مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ ثُمَّ قَالَ وَعِنْدِي هَذَا كَبِيرَةٌ إذَا صَدَرَ مِنْ مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي بَيَانِهِ (قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ) هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ، وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ وَمَالِكِيٍّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ، وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُرِضَ
لِلشُّبْهَةِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ التَّشْطِيرِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ (وَكَذَا) يَجِبُ لَهَا (إنْ رَاجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَرْفَعُ أَثَرَ الطَّلَاقِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَرْفَعُ أَثَرَ التَّخَلُّفِ لَا يُقَالُ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فَإِيجَابُ مَهْرٍ ثَانٍ يَسْتَلْزِمُ إيجَابَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَهْرَيْنِ وَأَنَّهُ مُحَالٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مُوجِبُهُ الشُّبْهَةَ لَا الْعَقْدَ
(وَيَصِحُّ إيلَاءٌ وَظِهَارٌ) مِنْهَا (وَطَلَاقٌ) لَهَا وَلَوْ بِمَالٍ فَلَوْ قَالَ وَلَهُ مُطَلَّقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَغَيْرُ مُطَلَّقَةٍ كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الرَّجْعِيَّةُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي عِصْمَتِي كَمَا قَدَّمْته أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي إنْ وَضَعْت وَأَنْتِ عَلَى عِصْمَتِي فَلَمْ تَضَعْ إلَّا، وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى عِصْمَتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِوَضْعِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، وَإِنْ وَضَعَتْ مَا لَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْعِصْمَةَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَلَا أَثَرَ لِمَا يَتَبَادَرُ إلَى الْأَفْهَامِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَا فِي مَسْأَلَتِنَا (وَلِعَانٌ) مِنْهَا (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ الزَّوْجُ وَالرَّجْعِيَّةُ كَمَا قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ إلَّا بَعْدُ بِالرَّجْعَةِ
(وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْتُك يَوْمَ الْخَمِيسِ) مَثَلًا (فَقَالَتْ بَلْ السَّبْتِ) مَثَلًا (صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ قَبْلَهُ (أَوْ) اتَّفَقَا (عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (وَقَالَتْ انْقَضَتْ الْخَمِيسَ وَقَالَ بَلْ) انْقَضَتْ (السَّبْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَهُ (فَإِنْ تُنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ) عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك (فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى) لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ (فَإِنْ ادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ) أَوَّلًا (ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ قَبْلَ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَائِهِ وَجَبَ أَنْ تُصَدَّقَ لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ لَغْوًا
[حاشية الشرواني]
مُعْتَقِدَ الْحِلِّ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ الْحَصْرُ فِي قَوْلِهِ إلَّا مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ وَلَوْ ضَبَطَ يُعَزِّرُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَجَعَلَ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ فَاعِلَهُ زَالَ الْإِشْكَالُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَلَا يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ إلَّا الْحَاكِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ أَوْ الْحِلَّ اهـ سم، وَفِيهِ أَنَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْضًا عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلْيُقَيَّدْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِلشُّبْهَةِ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي تَقْرِيبِهِ تَأَمُّلٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْمُتَخَلِّفَةِ فِي الْكُفْرِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَالٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الرَّجْعِيَّةُ) أَيْ كَغَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ وَضَعْت وَأَنْتِ عَلَى عِصْمَتِي) وَتَمَامُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْمِلَ) أَيْ الْبَعْضُ التَّعْلِيقَ الْمَذْكُورَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ أَيْ الْمُعَلَّقَ عَلَى الْوَضْعِ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةَ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْمُتَبَادِرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا) وَهِيَ قَوْلُهُ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي عِصْمَتِي فَهِيَ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمَهُ) أَيْ فِي فَصْلِ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِهِ وَذَكَرَهُ هُنَا تَتْمِيمًا لِأَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ وَإِشَارَةً إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ وَسَكَتَ هُنَا عَنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا لِذَكَرِهِ لَهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ إلَخْ) مُرَادُهُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى عِدَّةٍ تَنْقَضِي مِثْلُهَا بِأَشْهُرٍ أَوْ أَقْرَاءٍ أَوْ حَمْلٍ، وَلَمْ يُرِدْ الِاتِّفَاقَ فِي حَقِيقَةِ الِانْقِضَاءِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَانِعٌ مِنْ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الِاتِّفَاقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت: فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِغَيْرِهَا فَيُصَدَّقُ إذَا سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ وَتُصَدَّقُ هِيَ إذَا سَبَقَتْ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي إنْكَارِهِ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْأَشْهُرِ وَتَصْدِيقِهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ وَالْوَضْعِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي مُجَرَّدِ الِاخْتِلَافِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَقَائِهَا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى رَجْعَةٍ وَمَا هُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي سَبْقِ الرَّجْعَةِ الِانْقِضَاءَ وَعَدَمِ سَبْقِهَا إيَّاهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْقِضَاءِ وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك) أَيْ وَقْتِ الِانْقِضَاءِ أَوْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحْلِفُ هُنَا عَلَى الْبَتِّ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ اُكْتُفِيَ فِيهِ بِنَفْيِ الْعِلْمِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْيَمِينَ السَّابِقَةَ عَلَى نَفْيِ الرَّجْعَةِ الَّتِي هِيَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ الْمَرْفُوعَ إلَيْهِ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فَهُوَ يُعَزِّرُ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ الْحَصْرُ فِي قَوْلِهِ إلَّا مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ وَلَوْ ضُبِطَ يُعَزِّرُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَجَعَلَ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ فَاعِلَهُ زَالَ الْإِشْكَالُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَلَا يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ إلَّا الْحَاكِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُ الْوَاطِئَ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ أَوْ الْحِلَّ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِغَيْرِهَا فَيَصَّدَّقُ إذَا سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ وَتُصَدَّقُ هِيَ إذَا سَبَقَتْ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي إنْكَارِهِ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْأَشْهُرِ وَتَصْدِيقِهَا فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ
(أَوْ ادَّعَاهَا قَبْلَ انْقِضَاءٍ) لِلْعِدَّةِ (فَقَالَتْ) بِتَرَاخٍ عَنْهُ بَلْ إنَّمَا رَاجَعَتْ (بَعْدَهُ صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَبَقَ بِادِّعَائِهَا وَجَبَ تَصْدِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ دُونَ السَّابِقِ مِنْهُمَا فَيَحْلِفُ هُوَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ وَالْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَنْكِحْ، وَإِلَّا فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالرَّجْعَةِ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي وَلَهَا عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ مَهْرُ مِثْلٍ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ إقْرَارَهَا لَهُ عَلَى الثَّانِي، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَفِيمَا إذَا أَقَرَّتْ أَوْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ تَغْرَمُ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الثَّانِي أَوْ بِتَمْكِينِهَا لَهُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ حَقِّهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مُزَوَّجَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَقَالَتْ كُنْت زَوْجَتَك
[حاشية الشرواني]
فِعْلُ الْغَيْرِ وَهُنَا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الرَّجْعَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ ادَّعَاهَا) أَيْ سَبَقَ وَادَّعَى رَجْعَتَهَا قَبْلَ الِانْقِضَاءِ لِعِدَّتِهَا فَقَالَتْ بَلْ رَاجَعْتنِي بَعْدَهُ أَيْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِتَرَاخٍ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي تَصْدِيقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا عَلِمَ التَّرْتِيبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ هُوَ أَيْضًا) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي تَصْوِيرِ حَلِفِهِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرَتُّبِهِمَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ قُضِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَا نَعْلَمُ تَرَتُّبَ الْأَمْرَيْنِ، وَلَا نَعْلَمُ السَّابِقَ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ انْتَهَتْ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا لَا نَعْلَمُ سَبْقًا، وَلَا مَعِيَّةً فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةِ الرَّجْعَةِ، وَفِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِسُمِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَا لَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ أَيْ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ اهـ وَلَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ إلَخْ) أَشَارَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يُرِيدُونَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَنْكِحْ) أَيْ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا أَمَّا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ وَادَّعَى مُطَلِّقُهَا تَقَدُّمَ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَهُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَيْهَا وَهَلْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ أَوْ لَا لِمَا مَرَّ فِيمَا مَرَّ إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ فَإِنَّ دَعْوَاهُ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأُجِيبَ عَنْ الْقِيَاسِ بِأَنَّهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ وَعَلَى هَذَا تَارَةً يَبْدَأُ بِالدَّعْوَى عَلَيْهَا وَتَارَةً عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمُدَّعَاهُ انْتَزَعَهَا سَوَاءٌ بَدَأَ بِهَا أَمْ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ وَبَدَأَ بِهَا فِي الدَّعْوَى فَأَنْكَرَتْ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهَا عَلَى الثَّانِي مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا فَإِنْ زَالَ حَقُّهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ سَلِمَتْ لِلْأَوَّلِ وَقَبْلَ زَوَالِ حَقِّ الثَّانِي يَجِبُ عَلَيْهَا لِلْأَوَّلِ مَهْرُ مِثْلِهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَإِنْ بَدَأَ بِالزَّوْجِ فِي الدَّعْوَى فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ إلَّا بِإِقْرَارِهَا لَهُ أَوْ حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِهَا وَلَهَا عَلَى الثَّانِي بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ، وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَنِصْفُهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْذَنْ بِأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ، وَلَمْ تُمَكَّنْ لَا تَغْرَمُ شَيْئًا اهـ سم وَصُورَةُ كَوْنِهَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي مُجَرَّدِ الِاخْتِلَافِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَقَائِهَا مِنْ غَيْرِ دَعْوَى رَجْعَةٍ وَمَا هُنَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي سَبْقِ الرَّجْعَةِ الِانْقِضَاءَ وَعَدَمِ سَبْقِهَا إيَّاهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْقِضَاءِ وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ بِالْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِتَرَاخٍ عَنْهُ) وَكَذَا بِدُونِهِ م ر
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ) أَيْ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَقَالَ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهَا، وَكَذَا عَلَى الزَّوْجِ.
اهـ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَرْجِيحَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّ عَدَمَ السَّمَاعِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ فِيهَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ قَالَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ.
اهـ وَأَقُولُ تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ السَّمَاعِ عَلَى الْآخَرِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ تَفْصِيلٌ يُرَاجَعُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْذَنْ
فَطَلَّقْتنِي جُعِلَتْ زَوْجَةً لَهُ لِإِقْرَارِهَا لَهُ كَذَا أَطْلَقَاهُ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي رَدِّهِ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْتَرِفْ لِلثَّانِي، وَلَا مَكَّنَتْهُ، وَلَا أَذِنَتْ فِي نِكَاحِهِ
(قُلْت: فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا) بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ رَاجَعْتُك أَوْ قَالَتْهُ عَقِبَ قَوْلِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُمْ (صُدِّقَتْ) بِيَمِينِهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ يَتَعَسَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ وَلَوْ قَالَا لَا نَعْلَمُ سَبَقَا، وَلَا مَعِيَّةً فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ، وَلَا يُشْكِلُ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ
[حاشية الشرواني]
زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ مَعَ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَنْ تَسْتَدْخِلَ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ يَطَأَهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ فِي الْقُبُلِ، وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ جُعِلَتْ زَوْجَةً لَهُ إلَخْ) إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوَّلًا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ، وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْ إقْرَارُهَا اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْإِقْرَارُ أَوْ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْتَرِفْ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا فَفِيهِ نَظِيرُ التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالرَّجْعَةِ إلَخْ، وَهُوَ أَنَّهَا إنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِالطَّلَاقِ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ تُقِمْهَا فَلَهَا تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ تَغْرَمُ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ تَغْرَمُ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْهُ عَقِبَ قَوْلِهِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِتَرَاخٍ وَتَرَكَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْعَدَدِ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا فَقَالَ وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَعْدَهُ نُظِرَ إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ بَلْ قَالَ كَانَتْ الْوِلَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَادَّعَتْ الْعَكْسَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ أُجِيبَ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَيَقْوَى فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ إلَخْ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ، وَلَا يُشْكِلُ مَا مَرَّ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ إلَخْ وَالْإِشْكَالُ بِشِقَّيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الِاتِّفَاقِ وَالْآخَرُ عَلَى عَدَمِهِ، وَقَوْلُهُ: فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ الْإِشْكَالِ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ إشَارَةٌ إلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّ الْوِلَادَةَ هُنَا نَظِيرُ الِانْقِضَاءِ ثَمَّ وَعِنْدَ الِاتِّفَاقِ ثَمَّ عَلَى الِانْقِضَاءِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الْوِلَادَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَالطَّلَاقُ هُنَا نَظِيرُ الرَّجْعَةِ ثَمَّ وَعِنْدَ الِاتِّفَاقِ ثَمَّ عَلَى الرَّجْعَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الطَّلَاقِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ) أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْت السَّبْتَ فَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ طَلَّقْت الْخَمِيسَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّلَاقِ أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ الْوِلَادَةُ الْخَمِيسَ وَقَالَتْ السَّبْتَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ، وَلَمْ تُمَكَّنْ لَا تَغْرَمُ شَيْئًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَحْوُ هَذَا التَّقْيِيدِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ فَقَالَ نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوْ لَا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي، وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْهُ عَقِبَ قَوْلِهِ) السَّابِقِ بِتَرَاخٍ وَتَرَكَهُ م ر قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَيْ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَمَةً أَيْ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ حَيْثُ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْحُرَّةِ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ.
اهـ. أَيْ: وَهُوَ أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُهَا كَالْحُرَّةِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مُطَلَّقَتِي بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَرَاجَعْتهَا مُكَذِّبًا لَهَا أَوْ لَا مُصَدِّقًا، وَلَا مُكَذِّبًا لَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ بِأَنْ قَالَتْ مَا كَانَتْ انْقَضَتْ فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنَّمَا أُخْبِرَ عَنْهَا اهـ وَلَوْ سَأَلَ الرَّجْعِيَّةَ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ عَنْ انْقِضَائِهَا لَزِمَهَا إخْبَارُهُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَوْ سَأَلَهَا فِي أَوْجَهِ الْقَوْلَيْنِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ) كَأَنَّ الْوِلَادَةَ هُنَا نَظِيرُ الِانْقِضَاءِ ثَمَّ وَعِنْدَ الِاتِّفَاقِ ثَمَّ عَلَى الِانْقِضَاءِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الْوِلَادَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَالطَّلَاقُ هُنَا نَظِيرُ الرَّجْعَةِ ثَمَّ وَعِنْدَ الِاتِّفَاقِ ثَمَّ عَلَى الرَّجْعَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الطَّلَاقِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ) أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلُقْت السَّبْتَ فَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ
وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْحُكْمَيْنِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ فِي الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ لِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ جَانِبُ الزَّوْجِ (وَمَتَى ادَّعَاهَا وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا (صُدِّقَ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا أَمَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَقَدْ أَنْكَرَتْهَا مِنْ أَصْلِهَا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ إجْمَاعًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَهَا كَأَنْ وَطِئَهَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِالرَّجْعَةِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بِنَاءُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّ إقْرَارَهُ هَلْ يُجْعَلُ إنْشَاءً لِلرَّجْعَةِ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَوْ لَا بَلْ يَبْقَى عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا وَجْهَ لِحَلِفِهِ وَعَلَى الثَّانِي لَا بُدَّ مِنْهُ
(وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ) بِهَا لَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ (قَبْلَ اعْتِرَافِهَا) ؛ لِأَنَّهَا جَحَدَتْ حَقًّا لَهُ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ رَضَاعٍ ثُمَّ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لَا يُقْبَلُ مِنْهَا بِادِّعَائِهَا هُنَا تَأْبِيدُ الْحُرْمَةِ فَكَانَ أَقْوَى وَبِأَنَّ الرَّضَاعَ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُقِرُّ بِهِ إلَّا عَنْ تَثَبُّتٍ وَتَحَقُّقٍ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَشْعُرُ بِهَا ثُمَّ تَشْعُرُ وَبِأَنَّ النَّفْيَ قَدْ يُسْتَصْحَبُ فِيهِ الْعَدَمُ الْأَصْلِيُّ بِخِلَافِ الْإِثْبَاتِ لَا يَصْدُرُ إلَّا عَنْ تَثَبُّتٍ وَبَصِيرَةٍ غَالِبًا فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَنَى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَتْ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ أَمْكَنَ لِاسْتِنَادِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ إلَى إثْبَاتٍ وَلِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَوْ طَلَّقَ فَقَالَ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ ثَلَاثٌ ثُمَّ صَدَّقَتْهُ قُبِلَتْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ كَمَا يَأْتِي عَنْ وَلَدِهِ فَتَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهَا فَقَبِلَ رُجُوعَهَا وَلِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِهِ حَقًّا لِغَيْرِهَا وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي وَمَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ قُبِلَتْ يَتَّضِحُ رَدُّ قَوْلِ الْأَنْوَارِ لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُقْبَلْ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَلَّ مَنْ ذَكَرَهَا وَالْأَرْجَحُ قَبُولُ رُجُوعِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تُنْسَبُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ انْتَهَى
[حاشية الشرواني]
اهـ سم (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) هَذَا تَوْجِيهٌ لِإِطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ ثُمَّ مَعَ التَّفْصِيلِ هُنَا بَيْنَ سَبْقِ الدَّعْوَى وَعَدَمِهِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَتَى ادَّعَاهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ وَأَنْكَرَتْ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ بِاتِّفَاقِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ لَا، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ فَيَكُونُ إقْرَارًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ (فَرْعٌ) قَالَ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ لَوْ أَخْبَرَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ وَالْمُدَّةُ مُحْتَمَلَةٌ زُوِّجَتْ فِي الْحَالِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذِهِ وَلَوْ أَنْكَرَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الْإِذْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا اهـ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصُدِّقَتْ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا جَحَدَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَبِأَنَّ النَّفْيَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ طَلُقَتْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: حَقًّا لَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَحَقَّقَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَشْعُرُ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ نَفْيٍ وَالنَّفْيُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَنْ عِلْمٍ فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا لَوْ أَنْكَرَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ وَكَانَ إنْكَارُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ أَذِنَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا مَعَ أَنَّهُ نَفْيٌ أُجِيبَ بِأَنَّ النَّفْيَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا كَانَ كَالْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِهِ عَلَى الْبَتِّ كَالْإِثْبَاتِ وَجُدِّدَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا فَلَا تَحِلُّ بِدُونِ تَجْدِيدٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَبَنَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَبِأَنَّ النَّفْيَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ بِأَنْ تَنْسُبَ الطَّلَاقَ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ (قَوْلُهُ: وَلِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِي الرَّجْعَةِ عِنْدَ حَاكِمٍ وَصُدِّقَتْ فِي إنْكَارِهَا لَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهَا بَعْدُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَالتَّعْلِيلُ بِالنَّفْيِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَقَالَ وَاحِدَةٌ إلَخْ) أَيْ الطَّلْقَةُ الَّتِي أَوْقَعْتهَا وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: لَا تَبْطُلُ بِهِ) أَيْ بِرُجُوعِهَا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ رَدَّ قَوْلَ الْأَنْوَارِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَ الْأَنْوَارِ هَذَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَبُنِيَ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا يَأْتِي عَنْ سم بِأَنَّهُ لَا حَلِفَ هُنَا مِنْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ) لَعَلَّ مِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ الْقَبُولِ أَنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَقَلَّ مَنْ ذَكَرَهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَحُكْمَهَا (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الطَّلَاقُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
طَلُقْت الْخَمِيسَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّلَاقُ أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ الْوِلَادَةُ الْخَمِيسَ وَقَالَتْ السَّبْتَ (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) هَذَا تَوْجِيهٌ لِإِطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ ثُمَّ مَعَ التَّفْصِيلِ هُنَا بَيْنَ سَبْقِ الدَّعْوَى وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذِهِ وَلَوْ أَنْكَرَتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الْإِذْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا اهـ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِفَرْقَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إذْنَ الزَّوْجَةِ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ الرَّجْعَةِ وَالْآخَرُ أَنَّ النَّفْيَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا كَانَ كَالْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِهِ عَلَى الْبَتِّ كَالْإِثْبَاتِ (قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ) أَيْ الزَّوْجُ ثُمَّ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَعَلَّ مِنْ
وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهَا فِيمَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ يَتَأَكَّدُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالدَّعْوَى وَالْحَلِفِ، وَعَنْ رَضَاعٍ أَقَرَّتْ بِهِ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَبِأَنَّهَا قَدْ تَنْسُبُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ لَا تُقِرُّ بِهِ إلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ أَوْ ظَنٍّ قَوِيٍّ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْقِيَاسُ مَنْعُ قَبُولِهَا عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ بَحَثَ أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ دُونَ الْخُمُسِ أَوْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَقَالَتْ ظَنَنْته مُحَرَّمًا قُبِلَتْ وَأَفْتَى وَلَدُهُ الْجَلَالُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِوِلَايَةِ أَبِيهَا وَشَاهِدَيْنِ بِإِذْنِهَا لَهُ فَأَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَأَثْبَتَ الْقَاضِي النِّكَاحَ وَأَمَرَهَا بِالتَّمْكِينِ فَامْتَنَعَتْ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَرَجَعَتْ بِأَنَّ لَهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ الْمُطَالَبَةَ بِالْمَهْرِ وَالْإِرْثِ، وَفِي قَوَاعِدِ التَّاجِ السُّبْكِيّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ وَادَّعَتْ أَنَّهُ ثَلَاثٌ ثُمَّ صَدَّقَتْهُ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا قُبِلَتْ فَإِذَا مَاتَ وَرَثَتُهُ كَمَا قَالَهُ أَبِي فِي فَتَاوِيهِ، وَلَا نَظَرَ لِاعْتِرَافِهَا بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ بَلْ قَالَ أَبِي فِي فَتَاوِيهِ أَيْضًا لَوْ خَالَعَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ ثُمَّ رَجَعَتْ وَزُوِّجَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ مُحَلَّلٍ فَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الزَّوْجِيَّةِ وَالْإِرْثِ انْتَهَى.
وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ فِي فَتَاوِيهِ ذَكَرَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ أَبَانَهَا لَمْ يَجُزْ إذْ نُهَا فِي الْعَوْدِ إلَيْهِ بِلَا مُحَلِّلٍ إلَّا إنْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ فَكَذَّبَهَا ثُمَّ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لَا بُدَّ أَنْ يُصَدِّقَهَا اهـ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّلَفُّظِ بِالتَّكْذِيبِ ثَمَّ وَالتَّصْدِيقُ هُنَا بَلْ يُكْتَفَى فِي الظَّاهِرِ بِالْإِذْنِ ثَمَّ وَالْعَقْدُ هُنَا لِتَضَمُّنِهِمَا لِلتَّكْذِيبِ وَالتَّصْدِيقِ وَمَرَّ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَوْجَتِي فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعَتْ وَرَثَتُهُ
(وَإِذَا طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَقَالَ وَطِئْت فَلِي الرَّجْعَةُ وَأَنْكَرْت) وَطْأَهُ (صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ) أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا سُكْنَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا قَبِلَ دَعْوَى عِنِّينٍ وَمَوْلًى لَهُ لِثُبُوتِ النِّكَاحِ، وَهِيَ تُرِيدُ تُزِيلُهُ بِدَعْوَاهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُزِيلِهِ وَهُنَا قَدْ تَحَقَّقَ الطَّلَاقُ، وَهُوَ يَدَّعِي مُثْبِتُ الرَّجْعَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلٍ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ فَإِنَّ قَبْضَتَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِاسْتِحْقَاقِهَا لِجَمِيعِهِ (وَإِلَّا) تَكُنْ قَبْضَتُهُ (فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ) لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ فَلَوْ أَخَذَتْهُ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِوَطْئِهِ لَمْ تَأْخُذْ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَّا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ مِنْهُ هَذَا فِي صَدَاقِ دَيْنٍ أَمَّا عَيْنٌ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ نِصْفِهَا فَيَلْزَمُ بِقَبُولِهِ أَوْ إبْرَائِهَا مِنْهُ أَيْ تَمْلِيكِهِ لَهَا بِطَرِيقِهِ بِأَنْ يَتَلَطَّفَ الْقَاضِي بِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فَإِنْ صَمَّمَ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْسِمُهَا فَيُعْطِيهَا نِصْفَهَا وَيُوقِفُ النِّصْفَ الْآخَرِ تَحْتَ يَدِهِ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ) مَصْدَرُ آلَى أَيْ حَلَفَ (هُوَ) لُغَةً الْحَلِفُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِأَنَّهُ (حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةٍ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ
[حاشية الشرواني]
الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: عَنْ السُّبْكِيّ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُهُ: بِالدَّعْوَى إلَخْ) أَيْ مِنْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَالْحَلِفُ) أَيْ وَنُكُولُ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي جَانِبَهَا، وَفِي مَسْأَلَتَيْ الْأَنْوَارِ وَالْبُلْقِينِيِّ لَا حَلِفَ مِنْهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَعَنْ رَضَاعٍ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِعَنْ عَطْفًا عَلَى عَنْ الْإِمَامِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى وَلَدُهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَفْتَى وَلَدُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ) أَيْ الطَّلْقَةُ الَّتِي أَوْقَعهَا بِالْخُلْعِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْمَقِيسِ، وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَطِئْت) أَيْ زَوْجَتِي قَبْلَ الطَّلَاقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ صُدِّقَتْ إلَخْ) فَإِذَا حَلَفَتْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَتَتَزَوَّجُ حَالًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا) إلَى قَوْلِهِ هَذَا فِي صَدَاقٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى وَلَيْسَ لَهُ وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ، وَفِيهِمَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا أَمَةً وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا بِيَمِينِهَا حَيْثُ صُدِّقَتْ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَا قَوْلَ سَيِّدِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ وَلَوْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مُطَلَّقَتِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَرَاجَعْتهَا مُكَذِّبًا لَهَا أَوْ لَا مُصَدِّقًا، وَلَا مُكَذِّبًا لَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْكَذِبِ بِأَنْ قَالَتْ مَا كَانَتْ انْقَضَتْ فَالرَّجْعَةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْهَا وَلَوْ سَأَلَ الرَّجْعِيَّةَ الزَّوْجُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ عَنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَزِمَهَا إخْبَارُهُ قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ، وَفِي سُؤَالِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلَانِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اللُّزُومِ اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْوَطْءِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا إلَخْ) أَيْ بِدَعْوَاهُ وَطْأَهَا، وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ نِصْفِهَا) نَعْتُ عَيْنٍ أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَسْتَحِقُّ فِيهَا شَيْئًا لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَالَتْ هِيَ بَلْ لَك النِّصْفُ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَالْعَيْنُ مُشْتَرَكَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُلْزَمُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِلْزَامِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلزَّوْجِ وَالْمُلْزِمُ هُوَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَيْ تَمْلِيكُهُ) أَيْ النِّصْفَ لَهَا أَيْ الزَّوْجَةِ تَفْسِيرٌ لِلْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمْلِيكِ وَالضَّمِيرُ لَهُ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَلَطَّفَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِطَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِيَتَلَطَّفُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَمَّمَ) أَيْ الزَّوْجُ عَلَى الِامْتِنَاعِ.
[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]
(قَوْلُهُ مَصْدَرُ آلَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَا أُجَامِعُكِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِلْمُعَلِّقِ إلَى الصَّبِيِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَلِفُ زَوْجٍ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَوَائِدِ عَدَمِ الْقَبُولِ أَنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ (قَوْلُهُ بِالدَّعْوَى وَالْحَلِفِ) أَيْ وَنُكُولِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي جَانِبَهَا، وَفِي مَسْأَلَتَيْ الْأَنْوَارِ وَالْبُلْقِينِيِّ لَا حَلِفَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ إلَى قُبِلَتْ) هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ طَلَّقَ فَقَالَ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ ثَلَاثٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَةٍ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ فِي الْإِقْرَارِ اهـ
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي (لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَمُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَمُحَرَّمَةً لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ لِنَحْوِ حَصْرٍ وَصَغِيرَةً بِشَرْطِهَا الْآتِي سَوَاءٌ أَقَالَ فِي الْفَرْجِ أَمْ أَطْلَقَ وَسَوَاءٌ أَقَيَّدَ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ أَمْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةٍ وَكَذَا إنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَنَا أَوْ زَيْدٌ أَوْ تَمُوتِي وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِبْعَادِهِ كَالزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَلَوْ قَالَ لَا أَطَأُ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت شَهْرًا مَثَلًا دُيِّنَ (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] الْآيَةَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ إثْمُ الْمُولِي بِإِيذَائِهَا وَإِيَاسِهَا مِنْ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَخَرَجَ بِالزَّوْجِ حَلِفُ سَيِّدٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي وَبِيُصْبِحُ طَلَاقُهُ الشَّامِلُ لِلسَّكْرَانِ وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ وَالْمَرِيضِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَلِلْمُعَلَّقِ فِي السُّرَيْجِيَّةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الدَّوْرِ فِيهَا لِصِحَّةِ طَلَاقِهِ فِي الْجُمْلَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ وبِلَيَمْتَنِعَنَّ الَّذِي لَا يُقَالُ عَادَةً إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ بِنَحْوِ جَبٍّ أَوْ شَلَلٍ
[حاشية الشرواني]
وَيَصِحُّ مِنْ عَجَمِيٍّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَمِنْ عَرَبِيٍّ بِالْعَجَمِيَّةِ إنْ عَرَفَ الْمَعْنَى كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ الْتِزَامُهُ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ لُزُومِ مَا الْتَزَمَهُ بِالْوَطْءِ قَالَ سم عَدَّ فِي الزَّوَاجِرِ الْإِيلَاءَ مِنْ الْكَبَائِرِ ثُمَّ قَالَ وَعَدِّي لِهَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ، لَكِنْ نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَهُوَ أَقْرَبُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَلَوْ أَمَةً اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً) وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الرَّجْعَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمُتَحَيِّرَةً) قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَضُمَّ إلَيْهَا الْمُحَرَّمَةُ وَالْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَقَالَ فِي الْأُولَى أَيْ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا تُضْرَبَ الْمُدَّةُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُطْلَقًا) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ امْتِنَاعًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمُدَّةٍ وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ أَبَدًا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يَجُوزُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا أَيْ عَنْ الْقَيْدِ الْآتِي وَهُوَ مَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ فَيَنْدَفِعُ عَدَمُ الْجَامِعِيَّةِ حَتَّى بِأَبَدًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْيِينَ فِيهِ وَالتَّعْيِينُ مَلْحُوظٌ فِي الْمُقَابِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى جَمْعِ الْحَدِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا بَعْدَ وَكَذَا جَمِيعًا وَلَكِنْ رَجَعَهُ الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ إلَخْ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِبْعَادِهِ إلَخْ أَيْ فِي النُّفُوسِ.
(قَوْلُهُ دِينَ) أَيْ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ هِلَالِيَّةٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ يُحْكَمْ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةٌ هِلَالِيَّةٌ وَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ لِنَقْصِ الْأَهِلَّةِ أَوْ بَعْضِهَا تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ مُولِيًا قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ سم وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْأَرْبَعَةُ هِلَالِيَّةٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حُكِمَ بِكَوْنِهِ مُولِيًا حَالًا إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ كَمَالِ الْأَرْبَعَةِ فَكُلُّ شَهْرٍ نَقَصَ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ مُولٍ اهـ وَقَالَ ع ش فَلَوْ جَاءَتْ الْأَرْبَعَةُ كَوَامِلَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَلْ يَمْتَنِعْنَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ ﴿يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] وَإِنَّمَا عَدَّى الْإِيلَاءَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قَالَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ إثْمُهُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُولِيًا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يُقَالُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي زِيَادَةُ لَحْظَةٍ لَا تَسَعُ الْمُطَالَبَةَ مَحْمُولٌ عَلَى إثْمِ الْإِيذَاءِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِزَمَانٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ عَلَى إثْمِ الْإِيلَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ إثْمَ الْإِيذَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ) أَيْ وَلَيْسَ إيلَاءً فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَمَتَى وَطِئَ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَبِيَصِحُّ طَلَاقُهُ إلَخْ) أَيْ وَخَرَجَ بِيَصِحُّ إلَخْ الصَّبِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلسَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَلِلْخَصِيِّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلِلْمُعَلَّقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ قَالَ إذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَفَرَّعْنَا عَلَى انْسِدَادِ بَابِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ زَوْجٌ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ إيلَاؤُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ جَبٍّ إلَخْ) وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَالْإِيلَاءِ مِنْ صَغِيرَةٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَكُونُ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَلَوْ آلَى مُرْتَدٌّ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ مُرْتَدَّةٍ فَعِنْدِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ وَإِلَّا فَلَا اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَدَّ فِي الزَّوَاجِرِ الْإِيلَاءَ مِنْ الْكَبَائِرِ ثُمَّ قَالَ وَعَدِّي لِهَذَا كَبِيرَةً غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ الزَّوْجَةُ) وَلَوْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ وَمُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ) قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَضَمَّ إلَيْهَا الْمُحَرَّمَةَ وَالْمُظَاهَرَ مِنْهَا قُبَيْلَ التَّكْفِيرِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَوَّلِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ وَقِيَاسُهُ فِيمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذِهِ الْأَشْهُرُ هِلَالِيَّةٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ يُحْكَمْ بِهِ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةٌ هِلَالِيَّةٌ وَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ لِنَقْصِ الْأَهِلَّةِ أَوْ بَعْضِهَا تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ مُولِيًا قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ طَلَاقِهِ فِي الْجُمْلَةِ) قَدْ يُشْكِلُ
أَوْ رَتْقٍ أَوْ صِغَرٍ فِيهَا بِقَيْدِهِ الْآتِي فَلَا إيلَاءَ إذْ لَا إيذَاءَ.
وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْتُهُ انْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ هَذَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَبِوَطْئِهَا حَلَّفَهُ عَلَى تَرْكِ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِهِ وَبَقِيَ الْفَرْجُ إلَى آخِرِهِ حَلِفُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ وَالْأَرْجَحُ فِي لَا أُجَامِعُكِ إلَّا فِي نَحْوِ الْحَيْضِ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ إيلَاءٌ وَبِمُطْلَقًا وَمَا بَعْدَهُ الْأَرْبَعَةُ فَأَقَلُّ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَفِي صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ أَرْكَانَهُ سِتَّةٌ: مَحْلُوفٌ بِهِ وَعَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ وَأَنَّ كُلًّا لَهُ شُرُوطٌ لَا بُدَّ مِنْهَا (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ) أَيْ الْإِيلَاءُ (لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ) مِمَّا لَا يَنْحَلُّ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (كَانَ مُولِيًا)
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ وَلَوْ آلَى إلَخْ فِي الرَّشِيدِيِّ عَنْ حَوَاشِي الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَتْقٌ) أَيْ أَوْ قَرْنٌ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ خَرَجَ بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ انْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا إلَخْ) وَمِمَّنْ أَوْرَدَ مَا هُنَا عَلَى مَنْعِ الْحَدِّ وَمَا مَرَّ عَلَى جَمْعِ الْحَدِّ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَالْحَيْضُ) أَيْ أَوْ النِّفَاسُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَهَارَ رَمَضَانَ) لَعَلَّ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إيلَاءٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ أَوْ إلَّا فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُولٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ وَلَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثُمَّ تُطَالِبُ بَعْدَهَا بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ فَاءَ إلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ فِي الْحَالِ لِزَوَالِ الْمُضَارَّةِ بِهِ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا لِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمُولِي بَعْدَ الْمُدَّةِ ثُمَّ رَاجَعَ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا لِبَقَاءِ الْيَمِينِ اهـ
(قَوْلُهُ وَبِمُطْلَقًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ كُلًّا لَهُ شُرُوطٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقًا إلَخْ) كَذَا أَطْلَقُوهُ هُنَا وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمُوهُ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَصَدَ بِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنْ وَطْئِهَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ يَكُونُ يَمِينًا فَإِنْ أَرَادَ مَحْضَ التَّعْلِيقِ فَلَا إيلَاءَ إذْ لَا قَصْدَ لِلِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُ نَظِيرِ مَا مَرَّ ثَمَّ فَعَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ ثُمَّ لَا يَكُونُ إيلَاءً وَعَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَنَقَلَهُ عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ أَيْضًا يَكُونُ إيلَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْإِيلَاءِ عِنْدَ إرَادَةِ مَحْضِ التَّعْلِيقِ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ سم نَصُّهُ: وَلَوْ كَانَ بِهِ أَوْ بِهَا مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَمَرَضٍ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نُذُورِ الْمُجَازَاةِ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَغَيْرَهُ اهـ وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْإِيلَاءِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْكِتَابِ فِيهِ بَحْثٌ إذْ هَذِهِ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ فِي التَّعْرِيفِ لَيَمْتَنِعَنَّ اهـ وَكَذَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي فِي حَاشِيَةِ وَكَالْحَلِفِ الظِّهَارُ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ عِتْقًا) أَيْ كَالْمِثَالِ الْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ إلَخْ هَلَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ نَحْوَهُمَا كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا كَأَنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ أَوْ ضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ وَبِهَا يُعْلَمُ أَنَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مِمَّا لَا يَنْحَلُّ إلَخْ حَذْفُ الْمُبَيِّنِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَنْحَلُّ إلَخْ) وَذَلِكَ إمَّا بِأَنْ يُقَيِّدَهُ بِمَا لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ يُطْلِقُ فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ يَلْحَقُ بِالتَّقْيِيدِ بِمَا فَوْقَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى اعْتِبَارِ الصِّحَّةِ فِي الْجُمْلَةِ خُرُوجُ الْمُكْرَهِ فَإِنْ قِيلَ هُوَ بِوَصْفِ الْإِكْرَاهِ لَا يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ إطْلَاقِهِ قُلْنَا وَالْمُعَلَّقُ الْمَذْكُورُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الدُّورِ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُعَلَّقًا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ الْفَرْجُ إلَى آخِرِهِ حَلِفُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ الْحَيْضِ إلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ إيلَاءٌ) فِي تَصْحِيحِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي الدُّبُرِ فَلَا إيلَاءَ وَإِلَّا فِيهِ فَمُولٍ أَوْ إلَّا فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ فِي الصَّغِيرِ بِعَدَمِ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بَلْ نُسِبَ لِلذَّخَائِرِ الْجَزْمُ بِمُقَابِلِهِ وَقَالَ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ وَزَادَ عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ وَأَلْحَقَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ إلَّا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ اهـ وَالْأَرْجَحُ مَا فِي الصَّغِيرِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمِثْلُهُمَا الْبَقِيَّةُ شَرْحٌ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ فَرْجَكِ أَوْ لَا أُجَامِعُ نِصْفَكِ الْأَسْفَلَ فَإِيلَاءٌ لَا أَنْ قَالَ وَاَللَّهُ لَا أُجَامِعُ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ أَيْ بَاقِيَهَا كَأَنْ قَالَ لَا أُجَامِعُ يَدَك أَوْ نِصْفَك الْأَعْلَى أَوْ بَعْضَك أَوْ نِصْفَك فَلَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْبَعْضِ الْفَرْجَ وَبِالنِّصْفِ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ فَيَكُونُ إيلَاءً اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ إلَخْ) هَلَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ نَحْوَهُمَا كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ عِتْقًا) أَيْ كَالْمِثَالِ الْأَخِيرِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ) لَوْ كَانَ بِهِ أَوْ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ كَمَرَضٍ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا
لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسَمَّى يَمِينًا لِتَنَاوُلِهَا لُغَةَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِغَيْرِهِ فَشَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَالْغُفْرَانُ فِيهَا لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ الْإِثْمِ كَمَا مَرَّ لَا لِلْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَشْيَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا الْتَزَمَهُ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْهُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى خَشْيَةَ الْكَفَّارَةِ وَكَالْحَلِفِ الظِّهَارُ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا يَأْتِي أَمَّا إذَا انْحَلَّ قَبْلَهَا كَأَنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ شَهْرُ كَذَا وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ.
(وَلَوْ حَلَفَ أَجْنَبِيٌّ) لِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ سَيِّدٌ لِأَمَتِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَطْءِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ (فَيَمِينٌ مَحْضَةٌ) أَيْ لَا إيلَاءَ فِيهَا فَيَلْزَمُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ كَفَّارَةٌ بِوَطْئِهَا (فَإِنْ نَكَحَهَا فَلَا إيلَاءَ) يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ عَيْنِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَتَأَذَّتْ لِانْتِفَاءِ الْإِضْرَارِ حِينَ الْحَلِفِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالزَّوْجِ بِنَصٍّ مِنْ نِسَائِهِمْ (وَلَوْ آلَى مِنْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ آلَى مَجْبُوبٌ) لَمْ يَبْقَ لَهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ وَمِثْلُهُ أَشَلُّ كَمَا مَرَّ (لَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْإِيلَاءُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ لَا إيذَاءَ مِنْهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْعَاجِزِ لِمَرَضٍ أَوْ عُنَّةٍ وَالْعَاجِزَةِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ وَطْؤُهَا فِي مُدَّةٍ قَدَّرَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَرْجُوٌّ وَمَنْ طَرَأَ نَحْوُ جَبِّهِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَمَرَّ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ، وَإِنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا لِإِمْكَانِهِ بِرَجْعَتِهَا.
(وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهَكَذَا) مَرَّتَيْنِ أَوْ (مِرَارًا) مُتَّصِلَةً (فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْأَصَحِّ) لِانْحِلَالِ كُلٍّ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ فَتَتَعَذَّرُ الْمُطَالَبَةُ نَعَمْ يَأْثَمُ إثْمَ مُطْلَقِ الْإِيذَاءِ دُونَ خُصُوصِ إثْمِ الْإِيلَاءِ
[حاشية الشرواني]
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَصْوِيرُهُمْ وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَدْ أَفَادَ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْغُفْرَانُ، إلَى وَلِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَقِيَ، إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَرَّ، إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْجَدِيدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْغُفْرَانُ إلَى وَلِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ بَلْ بَحَثَ، إلَى وَخُرُوجُ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَالْتِزَامِ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِالْوَطْءِ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَكَالْحَلِفِ الظِّهَارُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَلَامُهُ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَكُونُ بِغَيْرِ الْحَلِفِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً مَثَلًا أَنَّهُ إيلَاءٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَلِفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ يَمِينُ لَجَاجٍ وَالْيَمِينُ بِصَوْمِ شَهْرِ الْوَطْءِ إيلَاءٌ كَإِنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَأُ فِيهِ فَإِذَا وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ لَزِمَهُ مُقْتَضَى الْيَمِينِ وَيَجْزِيهِ صَوْمُ بَقِيَّتِهِ وَيَقْضِي يَوْمَ الْوَطْءِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا انْحَلَّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِمَّا لَا يَنْحَلُّ إلَخْ
. (قَوْلُهُ أَيْ الْوَطْءِ) يَعْنِي عَدَمًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ تَرَكَ الْوَطْءَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ) أَيْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَفَّارَةٌ) أَيْ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِوَطْئِهَا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَبْلِ النِّكَاحِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ نَكَحَهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ وَتَزَوَّجَهَا وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي الْمَتْنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْإِضْرَارِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَهُ عِلَّةً ثَانِيَةً بِزِيَادَةِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ بِنَصٍّ مِنْ نِسَائِهِمْ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ كُلِّهِ وَكَذَا إنْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ الْحَشَفَةِ أَمَّا مَنْ جُبَّ ذَكَرُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ فَيَصِحُّ إيلَاؤُهُ لِإِمْكَانِ وَطْئِهِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا إيذَاءَ مِنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ وَقْتَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الصِّغَرِ فَإِنَّ زَوَالَهُ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يُمْكِنُ مَعَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ حَتَّى قَوْلِهِ وَالْعَاجِزُ لِمَرَضٍ أَوْ عُنَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ السَّابِقُ فِي الْمَرِيضِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَهُوَ الْإِمْكَانُ الْمَذْكُورُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَصِحُّ إيلَاءُ الزَّوْجِ مِنْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَمَرِيضَةٍ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ الصَّغِيرَةُ إطَاقَةَ الْجِمَاعِ وَتُطِيقَ الْمَرِيضَةُ ذَلِكَ انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ قَدَّرَهَا) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ نَعْتٌ لِمُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ طَرَأَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَصِيِّ.
(قَوْلُهُ بِرَجْعَتِهَا) أَيْ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش
. (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) لَا مَوْقِعَ لَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَكَذَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ وَسَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ قَالَ هَكَذَا مِرَارًا اهـ. (قَوْلُهُ لِانْحِلَالِ كُلٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ الْإِيلَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمُوجَبِهِ فِي ذَلِكَ إذْ بَعْدَ مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا تُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيَصْدُقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ صُوَرِ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا كَانَ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ وَلَوْ آلَى مُرْتَدٌّ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ مُرْتَدَّةٍ فَعِنْدِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ وَإِلَّا فَلَا كَذَا شَرْحُ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ: مَنْ آلَى وَهُوَ غَائِبٌ وَلَوْ مَشْرِقِيًّا عَنْ مَغْرِبِيَّةٍ أَوْ وَهُوَ حَاضِرٌ ثُمَّ غَابَ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ وَلَهَا تَوْكِيلُ مَنْ يُطَالِبُهُ فَإِذَا تَمَّتْ رَفَعَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْغَيْبَةِ وَطَالَبَهُ فَيَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ حَالًا وَبِنَقْلِهَا إلَيْهِ أَوْ رُجُوعِهِ إلَيْهَا أَوْ طَلَاقِهَا إنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُمْهَلُ لِأَهُبَّةِ السَّفَرِ وَأَمْنِ طَرِيقِهِ وَمَرَضٍ مُعْجِزٍ فَإِنْ لَمْ يَفِئْ بِلِسَانِهِ أَوْ لَمْ يَسْمَحْ فِي اجْتِمَاعِهِ بِهَا بَعْدَ إمْكَانِهِ ثُمَّ طَلَبَ الْعَوْدَ إلَيْهَا لَمْ يُمْكِنْ بَلْ يُطَلِّقُهَا الْقَاضِي بِطَلَبِ وَكِيلِهَا وَلَوْ غَابَ بَعْدَ طَلَبِهَا بِالْحَقِّ وَامْتِنَاعِهِ لَمْ يَكْفِهِ فَيْئَةُ اللِّسَانِ وَلَمْ يُمْهَلْ بَلْ يُطَلِّقُهَا الْقَاضِي بِطَلَبِهَا اهـ
. (قَوْلُهُ يُمْكِنُ مَعَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ حَتَّى قَوْلِهِ وَالْعَاجِزُ لِمَرَضٍ أَوْ عُنَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ السَّابِقُ فِي الْمَرِيضِ بِشَرْطِهِ الْآتِي أَيْ وَهُوَ
بَلْ بَحَثَ أَنَّهُ فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَرْتَفِعُ بِالْوَطْءِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْخِلَافِ فِي أَصْلِ تَأْثِيمِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ بِأَنْ قَالَ فَلَا وَطِئْتُكِ فَهُوَ إيلَاءٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَبِمُتَّصِلَةٍ مَا لَوْ فَصَلَ كُلًّا عَنْ الْأُخْرَى أَيْ بِأَنْ تَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ وَإِنْ قَلَّ أَوْ سَكَتَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ تَنَفُّسِ وَعْيٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَيْسَ إيلَاءً قَطْعًا (وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سَنَةً) بِالنُّونِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَبِالْفَوْقِيَّةِ أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ كَمَا فِي أَصْلِهِ قِيلَ وَهُوَ الْأَوْلَى انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْلَى الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الْإِيهَامِ الَّذِي خَلَا عَنْهُ أَصْلُهُ بِذِكْرِهِ الْمُضَافَ إلَيْهِ (فَإِيلَاءَانِ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ) فَتُطَالِبُهُ بِمُوجَبِ الْأَوَّلِ فِي الْخَامِسِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ لِانْحِلَالِهَا بِمُضِيِّهِ وَانْعِقَادِ مُدَّةِ الثَّانِيَةِ فَيُطَالَبُ بِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَإِذَا مَضَتْ مَا لَوْ أَسْقَطَهُ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك سَنَةً فَإِنَّهُمَا يَتَدَاخَلَانِ لِتَدَاخُلِ مُدَّتَيْهِمَا وَانْحَلَّتَا بِوَطْءٍ وَاحِدٍ وَبِقَوْلِهِ فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ فَيَكُونُ إيلَاءً وَاحِدًا
(وَلَوْ قَيَّدَ) يَمِينَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ (بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِي) الْأَشْهُرِ (الْأَرْبَعَةِ) عَادَةً (كَنُزُولِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ وَكَخُرُوجِ الدَّجَّالِ أَوْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (فَمُولٍ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْأَرْبَعَةِ فَتَتَضَرَّرُ هِيَ بِقَطْعِ الرَّجَاءِ وَعُلِمَ بِهِ أَنَّ مُحَقَّقَ الِامْتِنَاعِ كَطُلُوعِ السَّمَاءِ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى.
أَمَّا لَوْ قَيَّدَهَا بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ بِنُزُولِهِ فَلَا يَكُونُ إيلَاءً وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ إنْ كَانَ ثَانِيَ أَيَّامِهِ أَوْ أَوَّلَهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَعَ بَاقِي أَيَّامِهِ الْأَرْبَعِينَ مَا يُكْمِلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِاعْتِبَارِ الْأَيَّامِ الْمَعْهُودَةِ إذْ يَوْمُهُ الْأَوَّلُ كَسَنَةٍ حَقِيقَةٍ وَالثَّانِي كَشَهْرٍ وَالثَّالِثُ كَجُمُعَةٍ كَذَلِكَ وَبَقِيَّتُهَا كَأَيَّامِنَا كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَمْرِهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَكْفِي فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَبِأَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ لَهُ وَقِيسَ بِهِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَبِالصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَيُقَدَّرُ فِيهَا أَقْدَارُ الْعِبَادَاتِ وَالْآجَالِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ.
(وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ) أَيْ الْمُقَيَّدِ بِهِ (قَبْلَهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ كَمَجِيءِ الْمَطَرِ فِي الشِّتَاءِ
[حاشية الشرواني]
بِمُوجَبِ الْيَمِينِ الْأُولَى لِانْحِلَالِهَا وَلَا بِمُوجِبِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ مِنْ وَقْتِ انْعِقَادِهَا وَبَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الثَّانِيَةِ يُقَالُ فِيهِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا لِآخِرِ حَلِفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ بَحَثَ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَكَأَنَّهُ دُونَ إثْمِ الْمُولِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَا دَفْعَ لَهُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بِالْوَطْءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْخِلَافِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا النَّظَرِ مِنْ النَّظَرِ إذْ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْبَاحِثُ أَقْوَى وَأَوْلَى مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى جَرَيَانِ الْخِلَافِ بِعَدَمِ التَّأْثِيمِ فَتَأَمَّلْهُ بِقَلْبٍ مِنْ الْحَسَدِ سَلِيمٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَبِمُتَّصِلَةٍ مَا لَوْ فَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وَصَلَ الْيَمِينَ بِالْيَمِينِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَرَّةً ثُمَّ لَمَّا مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ أَعَادَ الْيَمِينَ وَهَكَذَا مِرَارًا فَلَا يَكُونُ مُولِيًا قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِالنُّونِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَوْلُهُ سَنَةً مُوَافِقٌ لِلشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَفِي الْمُحَرَّرِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَكُلٌّ صَحِيحٌ وَلَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى مُوَافَقَةَ أَصْلِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ الْمَتْنُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ لَكِنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ بِالنُّونِ اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ فِي الْمَتْنِ اهـ سم زَادَ الرَّشِيدِيُّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْلَى الْأَوَّلُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْإِيهَامِ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا سِتَّةَ بَعْدَ قَوْلِهِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ هَذَا إنْ أَرَادَ الْقَائِلُ أَوْلَوِيَّةَ ضَبْطِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِالْفَوْقِيَّةِ فَإِنْ أَرَادَ أَوْلَوِيَّةَ عِبَارَةِ الْأَصْلِ عَلَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فَلَا نَظَرَ بِوَجْهٍ سم قَدْ يُقَالُ عَلَى الْأَخِيرِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْأَوْلَوِيَّةِ بَلْ مُتَسَاوِيَانِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي الْمَارَّةُ صَرِيحَةٌ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ) أَيْ لَفْظَةُ أَشْهُرٍ.
(قَوْلُهُ فَتُطَالِبُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثَانِي أَيَّامِهِ أَوْ وَقَوْلَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ.
(قَوْلُهُ فَتُطَالِبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ فَاءَ انْحَلَّتْ فَإِنْ أُخِّرَتْ حَتَّى مَضَى الْخَامِسُ وَدَخَلَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ فَلَا مُطَالَبَةَ بِهِ سَوَاءٌ أَتَرَكَتْ حَقَّهَا أَمْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ لِانْحِلَالِهِ كَمَا لَوْ أَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةَ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ مُدَّةَ الثَّانِيَةِ) الْأَنْسَبُ التَّذْكِيرُ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمُوجِبِ الْإِيلَاءِ الثَّانِي
. (قَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ) ظَرْفٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ وَالْمَعْنَى كَالتَّقْيِيدِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ بِنُزُولِ عِيسَى.
(قَوْلُهُ تَأَخُّرُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ النُّزُولِ وَالْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمُسْتَبْعَدٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مُحَقَّقَ إلَخْ) أَيْ الْمُقَيَّدَ بِهِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَيَّدَهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ فَلَا يَكُونُ إيلَاءً.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ الْأَرْبَعِينَ) نَعْتُ أَيَّامِهِ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ حَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ وَبَقِيَّتُهَا) أَيْ بَقِيَّةُ أَيَّامِ الدَّجَّالِ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَمْرِهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَسَمُّحٌ لَا يَخْفَى إذْ لَا أَمْرَ هُنَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي «فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كَسَنَةٍ يَكْفِينَا صَلَاةُ يَوْمٍ فَقَالَ لَا اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ) أَيْ بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مُضِيُّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ كَقَوْلِهِ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْإِمْكَانُ الْمَذْكُورُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَصِحُّ إيلَاءُ الزَّوْجِ مِنْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَمَرِيضَةٍ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ الصَّغِيرَةُ إطَاقَةَ الْجِمَاعِ وَتُطِيقَ الْمَرِيضَةُ ذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ وَبِمُتَّصِلَةٍ مَا لَوْ فَصَلَ كُلًّا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ قِيلَ وَهُوَ الْأَوْلَى) أَيْ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْلَى الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الْإِيهَامِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْإِيهَامِ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا سِتَّةً بَعْدَ قَوْلِهِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ هَذَا إنْ أَرَادَ الْقَائِلُ أَوْلَوِيَّةَ ضَبْطِ عِبَارَةِ الْمَتْنِ بِالْفَوْقِيَّةِ فَإِنْ أَرَادَ أَوْلَوِيَّةَ عِبَارَةِ الْأَصْلِ عَلَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فَلَا نَظَرَ يُرَجِّحُهُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ قَيَّدَ.
(قَوْلُهُ وَمُحَقَّقُهُ) أَيْ الْحُصُولِ.
(قَوْلُهُ
(فَلَا) يَكُونُ إيلَاءً بَلْ مَحْضُ يَمِينٍ وَمُحَقَّقُهُ كَجَفَافِ الثَّوْبِ أَوْلَى فَلِذَا حَذَفَهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ (وَكَذَا لَوْ شَكَّ) فِي حُصُولِ الْمُقَيَّدِ بِهِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَرَضِهِ أَوْ مَرَضِ زَيْدٍ أَوْ قُدُومِهِ مِنْ مُحْتَمَلِ الْوُصُولِ مِنْهُ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَكُونُ إيلَاءً (فِي الْأَصَحِّ) حَالًا وَلَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ قَصْدُ الْإِيذَاءِ أَوْ لَا أَمَّا لَوْ لَمْ يُحْتَمَلْ وُصُولُهُ مِنْهُ لِبُعْدِ مَسَافَتِهِ بِحَيْثُ لَا تُقْطَعُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ نَعَمْ إنْ ادَّعَى ظَنَّ قُرْبِهَا حَلَفَ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا بَلْ حَالِفًا.
(وَلَفْظُهُ) الْمُفِيدُ لَهُ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِهِ (صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ) وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ كَغَيْرِهِ (فَمِنْ صَرِيحِهِ تَغْيِيبُ) حَشَفَةٍ أَوْ (ذَكَرٍ) أَيْ حَشَفَتِهِ إذْ هِيَ الْمُرَادَةُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ كُلَّهُ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ مَعَ عَدَمِ الْحِنْثِ (بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ) وَنَيْكٍ أَيْ مَادَّةِ " ن ي ك " وَكَذَا الْبَقِيَّةُ (وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ) غَيْرِ غَوْرَاءَ لِشُيُوعِهَا نَعَمْ يُدَيَّنُ إنْ أَرَادَ بِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ وَبِالْوَطْءِ الدَّوْسَ بِالْقَدَمِ وَبِالِافْتِضَاضِ غَيْرَ الْوَطْءِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقُلْ بِذَكَرِي وَإِلَّا لَمْ يُدَيَّنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا كَالنَّيْكِ مُطْلَقًا أَمَّا الْغَوْرَاءُ إذَا عُلِمَ حَالُهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فَالْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ افْتِضَاضِهَا غَيْرُ إيلَاءٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا بِالْوَطْءِ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ، قَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ الْبِكْرِ تُخَالِفُهَا فِي حَقِّ الثَّيِّبِ كَمَا يُفْهِمُهُ إيرَادُ الْقَاضِي وَالنَّصُّ انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَيْئَةِ فِي الْبِكْرِ مِنْ زَوَالِ بَكَارَتِهَا وَلَوْ غَوْرَاءَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ (وَالْجَدِيدُ أَنَّ مُلَامَسَةً وَمُبَاضَعَةً وَمُبَاشَرَةً وَإِتْيَانًا وَغَشَيَانًا وَقُرْبَانًا) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ (وَنَحْوَهَا) كَإِفْضَاءٍ وَمَسٍّ (كِنَايَاتٌ) لِاسْتِعْمَالِهَا فِي غَيْرِ الْوَطْءِ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ حَتَّى الْمَسِّ وَإِنْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ)
[حاشية الشرواني]
وَقْتِ غَلَبَةِ الْأَمْطَارِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَطَرُ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ فَلِذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمُحَقَّقُهُ) أَيْ الْحُصُولِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَمَرَضِهِ أَوْ مَرَضِ زَيْدٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كَشِفَاءِ مَرَضِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ مُحْتَمَلٍ إلَخْ) أَيْ مَحَلٍّ مُحْتَمَلٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ حَالًا) إلَى قَوْلِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ حَشَفَتَهُ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ حَالًا وَلَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ قُدُومِهِ صَارَ الْحَالِفُ مُولِيًا لِلْيَأْسِ مِنْهُ اهـ سم بِاخْتِصَارٍ
. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ كُلَّهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُولِيًا حَمْلًا لِلذَّكَرِ عَلَى الْحَشَفَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلُ أَيْ حَشَفَتُهُ إذْ هِيَ إلَخْ وَأَنَّهُ إذَا قَالَ أَرَدْت جَمِيعَ الذَّكَرِ قُبِلَ مِنْهُ ظَاهِرًا اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ كُلَّهُ إلَخْ يَنْبَغِي أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُنَزَّلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ السَّنْبَاطِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ كَقَصْدِ الْكُلِّ وَأَمَّا قَوْلُ التُّحْفَةِ إذْ هِيَ الْمُرَادُ أَيْ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ بِقَوْلِهِ ذَكَرٌ لَا أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي إطْلَاقِ الْحَالِفِ لَفْظَ الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ إرَادَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهَا ذَلِكَ اهـ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ فَمِنْ صَرِيحِهِ مَهْجُوُّ ال ن ي ك وَتَغْيِيبُ أَيْ إدْخَالُ ذَكَرٍ أَوْ حَشَفَتِهِ بِفَرْجٍ أَيْ فِيهِ وَوَطْءٌ وَجِمَاعٌ وَإِصَابَةٌ اهـ وَافْتِضَاضٌ بَكْرٍ وَهِيَ إزَالَةُ قِضَّتِهَا بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ بَكَارَتِهَا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ أَوْ لَا أُدْخِلُ أَوْ لَا أُولِجُ ذَكَرِي أَوْ حَشَفَتِي فِي فَرْجِك أَوْ لَا أَطَؤُك أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ لَا أَصَبْتُك أَوْ لَا أَقْتَضُّك بِالْقَافِ أَوْ بِالْفَاءِ وَهِيَ بِكْرٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ مَادَّةُ إلَخْ) أَيْ مَا تَرَكَّبَ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ مَاضِيًا أَوْ مُضَارِعًا أَوْ غَيْرَهُمَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُدَيَّنُ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الصَّرَاحَةَ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُدَيَّنُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إنْ ذَكَرَ مُحْتَمَلًا وَلَمْ يَقُلْ بِذَكَرِي أَوْ بِحَشَفَتِي كَأَنْ يُرِيدَ بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ وَبِالْأَخِيرَيْنِ الْإِصَابَةَ وَالِافْتِضَاضَ بِغَيْرِ الذَّكَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالنَّيْكِ مُطْلَقًا) كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ عَنْ قَضِيَّةِ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالنَّيْكِ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ دُيِّنَ أَيْضًا انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْغَوْرَاءُ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ الَّتِي بَكَارَتُهَا فِي صَدْرِ فَرْجِهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ فَيَكُونُ مُولِيًا إذْ لَا تَحْصُلُ الْفَيْئَةُ إلَّا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ) وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاشْتِرَاطِ انْتِشَارِ الذَّكَرِ فِيهَا أَيْ الْفَيْئَةِ كَالتَّحْلِيلِ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَإِفْضَاءٍ) إلَى قَوْلِهِ وَنُوزِعَ فِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْتَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ كَإِفْضَاءٍ) أَيْ وَدُخُولِ كَوَاللَّهِ لَا أُفْضِي إلَيْكِ أَوْ لَا أَمَسُّك أَوْ لَا أَدْخُلُ بِك اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كِنَايَاتٌ)
(فُرُوعٌ)
لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُكِ إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ وَأَرَادَ الْجِمَاعَ فِي الدُّبُرِ أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ بِدُونِ الْحَشَفَةِ كَانَ مُولِيًا وَإِنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ الضَّعِيفَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ عَنْك وَأَرَادَ تَرْكَ الْغُسْلِ دُونَ الْجِمَاعِ أَوْ ذَكَرَ أَمْرًا مُحْتَمَلًا كَأَنْ لَا يَمْكُثَ بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى يُنْزِلَ وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِلَا إنْزَالٍ لَا يُوجِبُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
حَالًا وَلَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ) مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَإِنْ شَاءَ الْمُجَامَعَةَ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشَأْهَا صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لِلْيَأْسِ مِنْهَا سَوَاءٌ أَشَاءَ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا أَمْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا لَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَشِيئَةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْقُدُومِ كَالْمَشِيئَةِ إذَا كَانَ حُصُولُهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ حَتَّى إذَا قَالَ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ صَارَ مُولِيًا لِلْيَأْسِ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُدَيَّنُ إنْ أَرَادَ بِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ إلَخْ) فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الصَّرَاحَةَ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ.
(قَوْلُهُ كَالنَّيْكِ مُطْلَقًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ عَنْ قَضِيَّةِ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالنَّيْكِ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ دُيِّنَ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ) وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى
بِبَيْعٍ لَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ (عَنْهُ زَالَ الْإِيلَاءُ) وَإِنْ عَادَ لِمِلْكِهِ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ شَيْءٍ عَلَى وَطْئِهِ
(وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ) قَدْ (ظَاهَرَ) وَعَادَ (فَمُولٍ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْعِتْقُ عَنْهُ فَتَعْجِيلُهُ وَرَبْطُهُ بِمُعَيَّنٍ زِيَادَةٌ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ عَلَى مُوجِبِ الظِّهَارِ وَإِنْ وَقَعَ عَنْهُ لَوْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَكَانَ كَالْتِزَامِ أَصْلِ الْعِتْقِ (وَإِلَّا) يَكُنْ قَدْ ظَاهَرَ (فَلَا ظِهَارَ وَلَا إيلَاءَ بَاطِنًا) لِكَذِبِهِ (وَيُحْكَمُ بِهِمَا ظَاهِرًا) لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ فَيُحْكَمُ بِإِيلَائِهِ وَبِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الظِّهَارِ.
(وَلَوْ قَالَ) إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ مَعَ الْوَطْءِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْوَطْءِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَبَعْدَهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ لَكِنْ لَا عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا لِسَبْقِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ لَهُ وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْهُ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ بِلَا عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُنَا رُوجِعَ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي
[حاشية الشرواني]
الْغُسْلَ أَوْ أَرَادَ أَنِّي أُجَامِعُهَا بَعْدَ جِمَاعِ غَيْرِهَا قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ فَرْجَكِ أَوْ لَا أُجَامِعُ نِصْفَك الْأَسْفَلَ كَانَ مُولِيًا بِخِلَافِ بَاقِي الْأَعْضَاءِ كَلَا أُجَامِعُ يَدَك أَوْ رِجْلَك أَوْ نِصْفَك الْأَعْلَى أَوْ بَعْضَك أَوْ نِصْفَك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْبَعْضِ الْفَرْجَ وَبِالنِّصْفِ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ وَلَوْ قَالَ لَأَبْعُدَنَّ أَوْ لَأَغِيبَنَّ عَنْك أَوْ لَأَغِيظَنَّك أَوْ لَأَسُوأَنَّك كَانَ كِنَايَةً فِي الْجِمَاعِ وَالْمُدَّةِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُمَا وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ رَأْسُنَا عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ كَانَ كِنَايَةً إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْجِمَاعِ اجْتِمَاعُ رَأْسَيْهِمَا عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي لَأَبْعُدَنَّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَفِي لَأُطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ وَكِنَايَةً فِي الْمُدَّةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كِنَايَةً فِي الْمُدَّةِ أَيْ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ لَمْ يَكُنْ إيلَاءً وَإِنْ أَرَادَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ إيلَاءً وَإِنْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إيلَاءً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ وَهُوَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ كَانَ مُولِيًا هَذَا وَيَنْبَغِي النَّظَرُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كِنَايَةً بَعْدَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْبِيدِ فِي الْمُدَّةِ اهـ
. (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ) أَيْ لِجَمِيعِهِ وَقَوْلُهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ أَيْ بِأَنْ بَاعَهُ بَتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ) كَمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِمَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ الْعِتْقُ عَنْهُ) أَيْ الظِّهَارِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مُوجِبِ الظِّهَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِزِيَادَةٍ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَكَانَ إلَخْ) قَدَّمَهُ الْمُغْنِي عَلَى الْغَايَةِ وَقَالَ بَدَلَهَا ثُمَّ إذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ اهـ وَهُوَ أَحْسَنُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَاطِنًا) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِوُقُوعِ الْعِتْقِ إلَخْ) أَيْ إذَا وَطِئَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ الْوَطْءِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِذَا ظَاهَرَ) كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا عَنْ الظِّهَارِ) أَيْ فَيَكُونُ مَجَّانًا وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ بَاقِيَةٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِسَبْقِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ) أَيْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ لَهُ أَيْ عَلَى الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ) أَيْ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ لَا عَنْ الظِّهَارِ قَالَهُ ع ش اهـ مُغْنِي أَقُولُ بَلْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ إلَخْ أَيْ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يَخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ حُصُولُهُ كَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ وَهَكَذَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي) أَيْ الظِّهَارُ تَعَلَّقَ أَيْ الْعِتْقُ بِالْأَوَّلِ أَيْ الْوَطْءِ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ) أَيْ عَلَى الظِّهَارِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي إلَخْ) أَيْ إنْ وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ م ر بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ قَالَهُ ع ش وَقَالَ سم وَالْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ إنْ تَقَدَّمَ لِوَطْءٍ عَلَى الظِّهَارِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ الثَّانِي) أَيْ الظِّهَارِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْوَطْءِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ فِي تَرْتِيبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ مُولِيًا وَفِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ غَيْرَ مُولٍ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِاشْتِرَاطِ انْتِشَارِ الذَّكَرِ فِيهَا كَالتَّحْلِيلِ م ر
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا) يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ إلَى قَوْلِهِ اهـ) وَيُعْتَذَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الطَّلَاقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي) أَيْ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يَخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ حُصُولُهُ كَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ هَكَذَا يَظْهَرُ
عِتْقٌ انْتَهَى وَأَلْحَقَ السُّبْكِيُّ بِتَقْدِيمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتَهُ لَهُ وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا، وَرَجَّحَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا فَسَّرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ﴾ [الجمعة: 6] الْآيَةَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ قُلْتَ هَلْ يُمْكِنُ
[حاشية الشرواني]
مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا اهـ أَيْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا) وَوَجْهُهُ احْتِمَالُ مَا أَتَى بِهِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يُحْكَمُ بِالْإِيلَاءِ لِلشَّكِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا فَسَّرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: 6] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ اهـ فَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى أَنَّ مُخْتَارَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا قَبْلَ لَكِنْ وَالنِّهَايَةُ عَلَى أَنَّهُ مَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ: لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ وَكَانَ وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَعَلَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَعْتِقَ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُولٍ بَعْدَ وُقُوعِ الشَّرْطَيْنِ الْوَطْءِ وَالظِّهَارِ الْمُوجِبَيْنِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَقِبَ آخِرِهِمَا ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ عَمِيرَةَ سَبَقَ إلَى هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُعْتَذَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ إذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْوَطْءِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَتَقَ) أَيْ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ احْتَمَلَ مَا أَتَى بِهِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي الَّذِي لَا إيلَاءَ فِيهِ كَمَا سَنُبَيِّنُ عِبَارَتَهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِالْهَامِشِ فَلْيُحَرَّرْ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يُحْكَمُ بِالْإِيلَاءِ لِلشَّكِّ وَقَضِيَّةُ مُرَاعَاةِ هَذَا الِاحْتِمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِرَادَةِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْعِتْقُ عَلَى تَقَدُّمِ الْوَطْءِ عَلَى الظِّهَارِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلَا عِتْقَ ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ
(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ إلَخْ) كَذَا م ر قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: 6] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ اهـ وَكَتَبَ بِهَامِشَةِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْثُ قَالَ لَوْ رُوجِعَ فَقَالَ مَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَنْ لَا يَقَعَ الْعِتْقُ إلَّا بِأَنْ يَطَأَ ثُمَّ يُظَاهِرَ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الظِّهَارَ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِنْ قَدَّمَ الْوَطْءَ لَمْ يَصِرْ الْوَطْءُ بَعْدَهُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَلَا إيلَاءَ اهـ قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمُؤَلِّفِهِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ السُّبْكِيّ إلَّا بِأَنْ يَطَأَ ثُمَّ يُظَاهِرَ مُحَصِّلُهُ أَنَّ ارْتِبَاطَ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى سَبْقِ الْوَطْءِ وَذَلِكَ كَمَا تَرَى هُوَ مَحْصُولُ مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَقَوْلِ الشَّارِحِ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ.
وَقَدْ رَتَّبَ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ أَصْلًا وَوَجْهُهُ بِمَا سَلَفَ فَكَيْفَ يَصِحُّ لِلشَّارِحِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِيَ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَإِنْ قُلْتُ بَلْ قَضِيَّةُ الْإِلْحَاقِ بِالْآيَةِ أَعْنِي جَعْلَ رَبْطِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَشْرُوطٌ بِسَبْقِ الْوَطْءِ غَيْرُ مَا قَالَاهُ مَعًا وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ مُولِيًا حَالًا؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ رَبْطِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ قُلْت هَذَا مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ مُقَرَّبٌ مِنْ الْحِنْثِ لَا مُقْتَضٍ لَهُ وَلَوْ صَحَّ هَذَا السُّؤَالُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُولِيًا مِنْ الثَّالِثَةِ بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي التَّمْشِيَةِ لِابْنِ الْمُقْرِي مَا يُصَحِّحُ هَذَا الْجَوَابَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ بِإِزَائِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ وَكَانَ وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ
تَوْجِيهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ هُنَا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَرَّرُوهَا فِي الطَّلَاقِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ إذْ نَظِيرُ مَا هُنَا ثَمَّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا غَيْرُ خَفِيٍّ إذْ كُلٌّ مِنْ الدُّخُولِ وَالْكَلَامِ مَثَلًا وَقَعَ شَرْطًا لِلطَّلَاقِ مُحْتَمِلًا لِلتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَلَيْسَ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ رَبْطٌ وَلَا مُنَاسَبَةٌ شَرْعِيَّانِ يُقْضَى بِهِمَا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اللَّفْظُ فَرَجَعَ لِإِرَادَتِهِ وَقِيلَ عِنْدَ عَدَمِهَا أَوْ تَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهَا لَا طَلَاقَ إلَّا إنْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ وَأَمَّا هُنَا فَبَيْنَ الشَّرْطَيْنِ الْوَطْءِ وَالظِّهَارِ ذَلِكَ فَقُضِيَ بِهِمَا عَلَى اللَّفْظِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْوَطْءَ هُنَا لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقُ صَارَ كَالظِّهَارِ فِي تَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطٌ وَمُنَاسَبَةٌ شَرْعِيَّانِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَى إرَادَتِهِ وَلَا عَدَمِهَا اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ، لَيْسَ شَرْطًا لِمُطْلَقِ وُقُوعِ الْعِتْقِ بَلْ لِكَوْنِهِ عَنْهُ ظَاهِرًا فَحَسْبُ وَالْإِيلَاءُ لَيْسَ مَشْرُوطًا بِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الظِّهَارِ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ بِمُطْلَقِ وُقُوعِهِ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْجَزَاءُ وَيَتَعَدَّدُ الشَّرْطُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَأَيْضًا فَالْإِيلَاءُ لَيْسَ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مُرَتَّبٌ عَلَى وُقُوعِ مِثْلِ هَذِهِ الصِّيغَةِ.
وَفَرْقٌ بَيْنَ الْجَزَاءِ اللَّفْظِيِّ وَالْجَزَاءِ الْحُكْمِيِّ إذْ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ فَنَظَرْنَا لِمَا بَيْنَهُمَا وَحَكَمْنَا بِمَا تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ بِخِلَافِ الثَّانِي إذْ الْإِيلَاءُ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ أَجْزَاءِ جُمْلَةِ الشَّرْطَيْنِ وَجَزَائِهِمَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا بَيْنَ أَجْزَائِهَا بِتَقَدُّمٍ وَلَا تَأَخُّرٍ فَاتَّضَحَ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ تِلْكَ الْقَاعِدَةُ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ.
(أَوْ) قَالَ (إنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ)
[حاشية الشرواني]
تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الطَّلَاقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ أَيْ وَمَا هُنَا مِنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَخْ) وَهُوَ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ الْمَارُّ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْجَعْلِ.
(قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَمِيعِ هَذَا الْجَوَابِ مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ يُقْضَى) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رَجَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ الْإِرَادَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى عَدَمِهَا.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ مِنْ الشَّرْطَيْنِ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الرَّبْطِ وَالْمُنَاسَبَةِ الشَّرْعِيَّيْنِ.
(قَوْلُهُ فَقُضِيَ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ بِالرَّبْطِ وَالْمُنَاسَبَةِ الشَّرْعِيَّيْنِ.
(قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْبَيَانُ مِنْ الْعَجَائِبِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّ وَجْهَ الِارْتِبَاطِ وَالْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ هُنَا تَعَلُّقُ الْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي مِثَالِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ إذْ الْجَزَاءُ مُتَعَلِّقٌ فِيهِ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ اهـ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ ذَاتِيٌّ شَرْعًا سَوَاءٌ وُجِدَ التَّعْلِيقُ كَمِثَالِ الْمَتْنِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مِثَالِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ تَعَلَّقَ الْجَزَاءُ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ فِيهِ جَعْلِيٌّ حَصَلَ بِالتَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ فَقُضِيَ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ حُكِمَ بِسَبَبِهِمَا بِمَفْهُومِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إرَادَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ إلَخْ) أَقُولُ حَاصِلُهُ مَنْعُ اتِّحَادِ الْجَزَاءِ فَلَا يَنْدَرِجُ فِي الْقَاعِدَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى فَسَادُ مَا ذَكَرَهُ أَمَّا أَوْ لَا فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنْ لَيْسَ الْجَزَاءُ فِي هَذَا الْكَلَامِ إلَّا قَوْلَهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَأَنْ لَيْسَ الشَّرْطَانِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ وَطِئْتُكِ وَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ فَاتِّحَادُ الْجَزَاءِ حِينَئِذٍ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَشْرُوطًا وَلَا شَرْطًا إذْ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْإِيلَاءُ بَلْ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا فِي الْوَاقِعِ بِالْعِتْقِ لَا عَنْ الظِّهَارِ وَلَا مُطْلَقًا كَيْفَ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ قَبْلَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ وُجُودِ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَشْرُوطًا بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَشْرُوطٌ بِالظِّهَارِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا فَتَدَبَّرْ اهـ سم.
وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْفَسَادَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ جَزَاءَ الشَّرْطِ الثَّانِي فِي نَفْسِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ وَجَزَاءَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فِي نَفْسِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الثَّانِي مُطْلَقُ الْعِتْقِ وَقَيْدُ (عَنْ ظِهَارِي) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَغْوٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا وَالْفَسَادَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ مَعَ جَزَائِهِ فِي نَفْسِهِ صِيغَةُ إيلَاءٍ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْإِيلَاءِ جُزْؤُهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ ظَاهِرًا) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ ظِهَارٍ.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِهِ إلَخْ) أَيْ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ.
(قَوْلُهُ وَيَتَعَدَّدُ الشَّرْطُ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَتَّحِدُ الشَّرْطُ.
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْإِيلَاءُ لَيْسَ جَزَاءً إلَخْ) أَقُولُ هَذَا مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَمِيعِ هَذَا الْجَوَابِ مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ.
(قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْبَيَانُ مِنْ الْعَجَائِبِ إذْ حَاصِلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أَنَّ وَجْهَ الِارْتِبَاطِ وَالْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ هُنَا تَعَلُّقُ الْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي مِثَالِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ إذْ الْجَزَاءُ مُتَعَلِّقٌ فِيهِ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: 91] . (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ إلَخْ) أَقُولُ حَاصِلُهُ مَنْعُ اتِّحَادِ الْجَزَاءِ فَلَا يَنْدَرِجُ فِي الْقَاعِدَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ صَادِقٍ فَسَادُ مَا ذَكَرَهُ أَمَّا أَوَّلًا فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنْ لَيْسَ الْجَزَاءُ فِي هَذَا الْكَلَامِ إلَّا قَوْلَهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَأَنْ لَيْسَ الشَّرْطَانِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ وَطِئْتُك وَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ فَاتِّحَادُ الْجَزَاءِ حِينَئِذٍ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَشْرُوطًا وَلَا شَرْطًا إذْ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْإِيلَاءُ بَلْ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا فِي الْوَاقِعِ بِالْعِتْقِ لَا عَنْ الظِّهَارِ وَلَا مُطْلَقًا كَيْفَ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ وُجُودِ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَشْرُوطًا بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَشْرُوطٌ بِالظِّهَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْإِيلَاءُ لَيْسَ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْعَجَائِبِ؛ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي بَحْثِهِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَدَّعِ
مِنْ الْمُخَاطَبَةِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الضَّرَّةِ الْوَاقِعَ بِوَطْءِ الْمُخَاطَبَةِ يَضُرُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ طَلَاقُ ضَرَّتِك أَوْ طَلَاقُك بِنَاءً عَلَى مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ أَنَّ فِيهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ لَكِنَّهُمَا جَرَيَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ فَحِينَئِذٍ لَا إيلَاءَ انْتَهَى (فَإِنْ وَطِئَ) فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ الضَّرَّةُ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَزَالَ الْإِيلَاءُ) إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا بَعْدُ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِوَطْءِ الْكُلِّ إذْ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ، وَفَارَقَتْ مَا بَعْدَهَا بِأَنَّ هَذِهِ مِنْ بَابِ سَلْبِ الْعُمُومِ وَتِلْكَ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ جَامَعَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ أَوْ فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ يَشْمَلُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ (فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ) لِحِنْثِهِ حِينَئِذٍ بِوَطْئِهَا (فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ) لِتَحَقُّقِ امْتِنَاعِ الْحِنْثِ إذْ الْوَطْءُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ أَمَّا بَعْدَ وَطْئِهَا وَقَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَيَاتِ فَلَا يَزُولُ (وَلَوْ قَالَ) لَهُنَّ وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُ) وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً بِأَنْ أَرَادَ الْكُلَّ أَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُولِيًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ حَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ فَيَحْنَثُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ وَيَرْتَفِعُ الْإِيلَاءُ عَنْ الْبَاقِيَاتِ.
أَمَّا إذَا أَرَادَ وَاحِدَةً فَيَخْتَصُّ بِهَا وَيُعَيِّنُهَا أَوْ يُبَيِّنُهَا أَوْ لَا أُجَامِعُ (كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُنَّ عَلَى حِدَتِهَا لِعُمُومِ السَّلْبِ لِوَطْئِهِنَّ بِخِلَافِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَإِنَّهُ لِسَلْبِ الْعُمُومِ أَيْ لَا يَعُمُّ وَطْئِي لَكُنَّ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً حَنِثَ وَزَالَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَزُولُ
[حاشية الشرواني]
أَعْجَبِ الْعَجَائِبِ؛ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي بَحْثِهِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ الْإِيلَاءَ جَزَاءٌ مُطْلَقًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ وَإِنَّمَا مُدَّعَاهُ أَنَّ الْجَزَاءَ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَوَسَّطَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ.
وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ هُنَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ فَقَدْ بَانَ فَسَادُ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَاعْجَبُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلِهِ ثَانِيًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ اهـ سم
. (قَوْلُهُ مِنْ الْمُخَاطَبَةِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُك فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى وَقَدْ يُوَجَّهُ.
(قَوْلُهُ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ إذَا وَطِئَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بَلْ الْوَاجِبُ إمَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَا فِي النَّذْرِ أَوْ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَا هُنَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُمَا جَرَيَا هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا إيلَاءَ) فَرْعٌ: لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَعَلَيْهِ النَّزْعُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ النَّزْعِ عَيْنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَالْوَاجِبُ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فَلَوْ اسْتَدَامَ الْوَطْءَ وَلَوْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ ابْتِدَاءً وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ فِي النِّكَاحِ وَإِذَا نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ فَإِنْ كَانَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ نُظِرَ فَإِنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ فَوَطْءُ شُبْهَةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَإِنْ عَلِمَا فَزِنًا وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ دُونَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، أَوْ هِيَ دُونَهُ وَقَدَرَتْ عَلَى الدَّفْعِ فَعَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ لَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَزَالَ الْإِيلَاءُ) وَاضِحٌ فِي التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ كُلَّمَا أَيْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَإِنْ عُلِّقَ بِهَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ زَوَالِهِ بِأَنْ تَكُونَ عِدَّةُ الضَّرَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَكَانَتْ لَا تَرَى الدَّمَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ كَنَحْوِ عَامٍ وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ) إلَى قَوْلِهِ بِمَا لَا يَدْفَعُهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِتَكْلِيمِ الْجَمِيعِ وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ وَاحِدًا مِنْهُمْ حَنِثَ بِتَكْلِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ اهـ ع ش أَيْ وَإِذَا كَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ جَمَاعَةٍ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ وَطْئِهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ وَطْءٍ أَيْ أَمَّا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ وَطْئِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَرَادَ وَاحِدَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَرَادَ الِامْتِنَاعَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُعَيَّنَةٍ فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي إرَادَتِهَا وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً وَكَانَ مُولِيًا مِنْ إحْدَاهُنَّ وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ فَإِذَا عَيَّنَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَخْتَصُّ) أَيْ الْإِيلَاءُ.
(قَوْلُهُ وَيُعَيِّنُهَا) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِبْهَامِ أَوْ بَيْنَهُمَا أَيْ فِي صُورَةِ التَّعْيِينِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ) كَمَا لَوْ أَفْرَدَهَا بِالْإِيلَاءِ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ فَلِكُلٍّ مُطَالَبَتُهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَعُمُّ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِسَلْبِ الْعُمُومِ (قَوْلُهُ فَإِذَا وَطِئَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ سم وع ش (قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ الْإِيلَاءَ جَزَاءٌ مُطْلَقًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ وَإِنَّمَا مُدَّعَاهُ أَنَّ الْجَزَاءَ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَوَسَّطَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ هُنَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ فَقَدْ بَانَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ لِلْعَاقِلِ فَسَادُ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَأَعْجَبْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلِهِ ثَانِيًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2]
(قَوْلُهُ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْن فَمُولٍ مِنْ كُلّ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر
كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْحُكْمِ بِتَخْصِيصِ كُلٍّ بِالْإِيلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى وَلِذَا بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ بِالْإِيلَاءِ لَمْ يَنْحَلَّ وَإِلَّا كَانَ كَلَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَدْفَعُهُ، وَمِنْ ثَمَّ أَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ تَأَخَّرَ الْمُسَوَّرِ بِكُلٍّ عَنْ النَّفْيِ يُفِيدُ سَلْبَ الْعُمُومِ لَا عُمُومَ السَّلْبِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ تَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ بَيْنَ صُورَةِ الْمَتْنِ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً مُشْكِلَةً وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18] وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا حُمِلَ عَلَى النَّادِرِ بِشَهَادَةِ الْمَعْنَى وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَحَمْلُهُ عَلَيْهِ بَعِيدٌ جِدًّا وَقَدْ يُوَجَّهُ تَصْحِيحُ الْأَكْثَرِينَ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا حَكَمُوا بِإِيلَائِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ ابْتِدَاءً فَقَطْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيهِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا أَنَّ عُمُومَهُ بَدَلِيٌّ أَمْ شُمُولِيٌّ.
وَأَمَّا إذَا وَطِئَ إحْدَاهُنَّ فَلَا يُحْكَمُ بِالْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ حِينَئِذٍ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ أَصْلُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْهَا بِوَطْءِ مَنْ بَعْدَ الْأُولَى وَسَاعَدَ هَذَا الْأَصْلَ تَرَدُّدُ اللَّفْظِ بَيْنَ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ وَالشُّمُولِيِّ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الشُّمُولِيِّ فَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِالشَّكِّ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا ارْتِفَاعُ الْإِيلَاءِ وَلَا نَظَرَ لِنِيَّةِ الْكُلِّ فِي الْأُولَى وَلَا لِلَفْظِ كُلٍّ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّارِعُ فَلَمْ يَتَعَدَّدْ لَا بِمَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْحِنْثِ نَصًّا وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا.
(وَلَوْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُكِ) سَنَةً أَوْ (إلَى سَنَةٍ) .
[حاشية الشرواني]
وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ عَدَمُ الزَّوَالِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ ع ش أَوْ لِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْحَلَّ) أَيْ الْإِيلَاءُ عَنْ الْبَاقِيَاتِ.
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَدْفَعُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيٍّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ وَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ وَمَتَى حَصَلَ فِيهَا حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ اهـ زَادَ سم عَلَيْهَا عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ قَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيَّدَهُ) أَيْ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ سم وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ غَيْرُ الْبُلْقِينِيِّ اهـ وَالْأَوَّلُ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ وَالثَّانِي لِلْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بَيْنَ صُورَةِ الْمَتْنِ) أَيْ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ سم وع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ لَا إرَادَةَ وَقَوْلُهُ مُشْكِلَةٌ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَتَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ فِي الْحُكْمِ بَعِيدَةٌ وَأَبْعَدُ مِنْهَا قَطْعُهُمْ بِهِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأُجِيبُ) الْمُجِيبُ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي هَذَا الْجَوَابِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْله تَعَالَى الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا أَنَّ عُمُومَهُ بَدَلِيٌّ أَمْ شُمُولِيٌّ) فِي التَّرَدُّدِ بَيْنَ الشُّمُولِيِّ وَالْبَدَلِيِّ مَعَ كَوْنِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ وَضْعًا نَظَرٌ فَإِنْ بُنِيَ الْبَدَلِيُّ عَلَى احْتِمَالِ سَلْبِ الْعُمُومِ فَلَا يَسْلَمُ أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْبِنَاءِ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ الْبَدَلِيَّ؛ لِأَنَّ سَلْبَ الْعُمُومِ هُوَ الْأَكْثَرُ كَمَا تَقَدَّمَ لَا الشُّمُولِيَّ كَمَا قَالَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ التَّوْجِيهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْكَفَّارَةُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ.
(قَوْلُهُ يُعَارِضُهُ) أَيْ تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ صُورَةِ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ صُورَةِ الْمَتْنِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ سَنَةً) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَرَادَ سَنَةً إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ سَنَةً إلَخْ) وَلَوْ قَالَ السَّنَةُ بِالتَّعْرِيفِ اقْتَضَى الْحَاضِرَةَ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ وَطْئِهِ الْعَدَدَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ كَانَ مُولِيًا وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ قَالَ لَا أَصَبْتُكَ إنْ شِئْت وَأَرَادَ إنْ شِئْت الْجِمَاعَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَقَالَتْ فِي الْحَالِ شِئْت صَارَ مُولِيًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَإِنْ أُخِّرَتْ فَلَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَتَى شِئْتِ أَوْ نَحْوَهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَلَوْ أَرَادَ إنْ شِئْت أَنْ لَا أُجَامِعَك فَلَا إيلَاءَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُجَامِعُك إلَّا بِرِضَاك وَهِيَ إذَا رَضِيَتْ فَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْمَشِيئَةَ حَمْلًا لَهَا عَلَى مَشِيئَةِ عَدَمِ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُكِ إلَّا أَنْ تَشَائِي وَأَرَادَ التَّعْلِيقَ لِلْإِيلَاءِ أَوْ الِاسْتِثْنَاءَ عَنْهُ فَمُولٍ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ وَعَلَّقَ رَفْعَ الْيَمِينِ بِالْمَشِيئَةِ فَإِنْ شَاءَتْ الْإِصَابَةَ فَوْرًا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَإِلَّا فَلَا يَنْحَلُّ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَصَبْتُك مَتَى يَشَاءُ فُلَانٌ فَإِنْ شَاءَ الْإِصَابَةَ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْهَا صَارَ مُولِيًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لِلْيَأْسِ مِنْهَا لَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الْمَشِيئَةِ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَمَضَى شَهْرٌ صَارَ مُولِيًا إذْ لَوْ جَامَعَهَا قَبْلَ مُضِيِّهِ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ لِتَعَذُّرِ تَقَدُّمِهِ عَلَى اللَّفْظِ وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَدْ بَاعَ الْعَبْدَ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ لِعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ بِالْوَطْءِ حِينَئِذٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَيَّدَهُ أَيْ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ وَلِهَذَا عَبَّرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ أَيْ الرَّافِعِيَّ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ مَنَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ وَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ وَمَتَى حَصَلَ فِيهَا حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ) أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ بَيَّنَ صُورَةَ الْمَتْنِ) أَيْ قَوْلَهُ وَلَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ لَا إرَادَةَ.
(قَوْلُهُ مُشْكِلَةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَتَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ فِي الْحُكْمِ بَعِيدَةٌ وَأَبْعَدُ مِنْهَا قَطْعُهُمْ بِهِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَأُجِيبُ) لِمُجِيبٍ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّ عُمُومَهُ بَدَلِيٌّ أَمْ شُمُولِيٌّ) فِي التَّرْدِيدِ بَيْنَ الشُّمُولِيِّ وَالْبَدَلِيِّ مَعَ كَوْنِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ وَضْعًا نَظَرٌ فَإِنْ بُنِيَ الْبَدَلُ عَلَى احْتِمَالِ سَلْبِ الْعُمُومِ فَلَا يَسْلَمُ أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْبِنَاءِ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ الْبَدَلِيَّ؛ لِأَنَّ سَلْبَ الْعُمُومِ هُوَ
وَأَرَادَ سَنَةً كَامِلَةً أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (إلَّا مَرَّةً) وَأَطْلَقَ (فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ بِوَطْئِهِ مَرَّةً لِاسْتِثْنَائِهَا أَوْ السَّنَةِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ الْحَلِفِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَإِيلَاءٌ وَإِلَّا فَلَا (فَإِنْ وَطِئَ وَبَقِيَ مِنْهَا) أَيْ السَّنَةِ (أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ) مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحِنْثِهِ بِهِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ مِنْهُ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَقَلُّ فَحَالِفٌ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهُ مَرَّةً؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ إثْبَاتًا أَنَّهُ إثْبَاتٌ لِنَقِيضِ الْمَلْفُوظِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إثْبَاتٌ لِنَقِيضِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَلْفُوظُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَهُوَ الْمُسْتَقْبَلُ مَنْعُ نَفْسِهِ مِنْ الْوَطْءِ وَأَخْرَجَ الْمَرَّةَ فَعَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ نَقِيضُ الْمَلْفُوظِ بِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ إذَا لَمْ يَطَأْ الْمَرَّةَ يَحْنَثُ.
وَعَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الثَّابِتَ نَقِيضُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ يَنْتَفِي الِامْتِنَاعُ فِي الْمَرَّةِ وَيَثْبُتُ التَّخْيِيرُ فِيهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ حَلِفٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ بِخِلَافِهِ عَلَى مَاضٍ أَوْ حَاضِرٍ فَفِي لَا وَطِئْتُ إلَّا مَرَّةً يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَطِئَهَا جَزْمًا لِانْتِفَاءٍ تَوَجُّبِهِ التَّخْيِيرَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فَلَمَّا لَمْ يَحْتَمِلْ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا وُقُوعَهُ خَارِجًا حَنِثَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلِهَذَا جَزَمُوا فِي لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ إلَّا مِائَةٌ بِلُزُومِهَا وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ شَكَوَاهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ نَفْيُ الشَّكْوَى مِنْ غَيْرِ حَاكِمِ الشَّرْعِ لَا إيجَادُهَا عِنْدَهُ وَتَبِعَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَقَالَ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ بِتْ عِنْدِي فَقَالَ لَا أَبِيتُ عِنْدَك إلَّا هَذِهِ اللَّيْلَةَ، مَيْلِي إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عُرْفًا لَيْسَ إثْبَاتَ الْمَبِيتِ بَلْ إنْ وُجِدَ يَكُونُ لَيْلَةً فَقَطْ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِإِفْتَاءِ شَيْخِهِ وَالْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَيْنِ وَبَيَّنَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ بِأَنْ لَا آكُلُ إلَّا هَذَا يَتَضَمَّنُ قَضِيَّتَيْنِ الِامْتِنَاعَ مِنْ أَكْلِ غَيْرِهِ وَمُقَابِلَهُ وَهُوَ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ فَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَمْنَعُ نَفْسِي غَيْرَهُ وَأَخْرَجَ هَذَا مِنْ الْمَنْعِ فَيُصَدَّقُ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَتَرْكِهِ وَمَعْنَى الثَّانِي أَمْنَعُهَا غَيْرَهُ وَأَحْمِلُهَا عَلَيْهِ.
وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ هَذَا فِي لَيْسَ لَهُ إلَّا مِائَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مُقَابِلَ لِنَفْيِهَا إلَّا ثُبُوتُهَا إذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ نَازَعَ فِيمَا مَرَّ مِنْ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُسْتَقْبَلٍ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ نَحْوُ لَا يَقُومُ غَدًا إلَّا زَيْدٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامِهِ غَدًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ قِيَامُهُ بَلْ يَبْقَى التَّخْيِيرُ كَمَا مَرَّ فَإِذَنْ مَا ذَكَرَ لَيْسَ مِنْ عُمُومِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ بَلْ مِنْ خُصُوصِ الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ انْتَهَى.
[حاشية الشرواني]
لِتَقَدُّمِ الْبَيْعِ عَلَى وَقْتِ الْعِتْقِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ بِدُونِ شَهْرٍ مِنْ الْبَيْعِ تَبَيَّنَ عِتْقُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ بِشَهْرٍ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ بَيْعِهِ وَفِي مَعْنَى بَيْعِهِ كُلُّ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ مِنْ مَوْتٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ سَنَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ يَوْمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ إيجَادَ الْمَرَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا نَظَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ السَّنَةَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَنَةً ش اهـ سم أَيْ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ عَقِبَ لَا أُجَامِعُك وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ سَنَةً فَمَعَ ظُهُورِ عَدَمِ صِحَّتِهِ بِالتَّأَمُّلِ يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي عَنْهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا إلَخْ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُجَامِعُك السَّنَةَ وَلَمْ يَأْتِ بِاسْتِثْنَاءٍ وَإِنْ أَبَى السِّيَاقُ هَذَا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَيْ فِي النِّهَايَةِ مَسْأَلَةُ مَا إذَا اسْتَثْنَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ بَلْ هَذَا مُتَعَيِّنٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَلِفِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعَةً إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ أَكْثَرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَحَالِفٌ فَقَطْ أَيْ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا وَطِئَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَإِنْ وَطِئَ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي أَنْ يَفْعَلَ مَرَّةً أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَلْفُوظُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ مُسْتَقْبَلٌ.
(قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ) أَيْ مِنْ الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الضَّعِيفِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْنَثُ الْآتِي وَقَوْلُهُ أَنَّ الثَّابِتَ إلَخْ بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ أَيْ الْمَلْفُوظُ بِهِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ يَحْنَثُ أَيْ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْتَفِي الْآتِي وَقَوْلُهُ أَنَّ الثَّابِتَ إلَخْ بَيَانٌ لِلْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ لَفْظُهُ أَيْ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ الِامْتِنَاعُ أَيْ مِنْ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ بِلُزُومِهَا) أَيْ الْمِائَةِ.
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ إلَخْ أَوْ قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ مَنْ إلَخْ فَقَوْلُهُ لَا أَبِيتُ إلَخْ مَقُولٌ لِهَذَا الْمَحْذُوفِ أَوْ لَفْظَةُ فَقَالَ مُقَدَّرَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ لَا أَبِيتُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَيْلِي إلَخْ) مَقُولُ أَبِي زُرْعَةَ.
(قَوْلُهُ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ) أَيْ عَدَمِ الْحِنْثِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَدَلَّ) أَيْ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ.
(قَوْلُهُ بِإِفْتَاءِ شَيْخِهِ) وَهُوَ الْبُلْقِينِيُّ
(قَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَضِيَّتَيْنِ) أَيْ يَحْتَمِلُهُمَا وَقَوْلُهُ الِامْتِنَاعُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمُقَابِلُهُ بَدَلٌ مِنْ قَضِيَّتَيْنِ بَدَلٌ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مُقَابِلُ الِامْتِنَاعِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ هَذَا.
(قَوْلُهُ فَمَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْلِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَمَعْنَى الثَّانِي أَيْ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مُقَابِلَ لِنَفْيِهَا) أَيْ الْمِائَةِ أَيْ بِخِلَافِ إخْرَاجِ هَذَا مِنْ الْمَنْعِ فَيُصَدَّقُ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِإِخْرَاجِهَا مِنْ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ نَازَعَ) أَيْ التَّاجُ السُّبْكِيُّ.
(قَوْلُهُ خَبَرِيَّةٌ) أَيْ لَا نَهْيِيَّةٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْأَكْثَرُ كَمَا تَقَدَّمَ لَا الشُّمُولِيَّ كَمَا قَالَ
(قَوْلُهُ أَوْ السَّنَةُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَنَةٌ ش. (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ زَوْجَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا فِي شَرٍّ فَإِنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ كَلَّمَهُ فِي غَيْرِ شَرٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ أَوْ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ كَلَّمَهُ فِي شَرٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَانْحَلَّتْ
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا (يُمْهَلُ) وُجُوبًا الْمُولِي بِلَا مُطَالَبَةٍ (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) رِفْقًا بِهِ وَلِلْآيَةِ وَلَوْ قِنًّا أَوْ قِنَّةً؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرٍ جِبِلِّيٍّ هُوَ قِلَّةُ صَبْرِهَا فَلَمْ تَخْتَلِفْ بِحُرِّيَّةٍ وَرِقٍّ كَمُدَّةِ حَيْضٍ وَعُنَّةٍ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ (مِنْ) حِينِ (الْإِيلَاء) ؛ لِأَنَّهُ مُولٍ مِنْ وَقْتَئِذٍ وَلَوْ (بِلَا قَاضٍ) لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَبِهِ فَارَقَتْ نَحْوَ مُدَّةِ الْعُنَّةِ نَعَمْ فِي إنْ جَامَعْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَ جِمَاعِي بِشَهْرٍ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ الْإِيلَاءِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ قَبْلَهُ لَمْ يَعْتِقْ (وَ) تُحْسَبُ (فِي رَجْعِيَّةٍ) وَمُرْتَدَّةٍ حَالَ الْإِيلَاءِ (مِنْ الرَّجْعَةِ) أَوْ زَوَالِ الرِّدَّةِ كَزَوَالِ الصِّغَرِ أَوْ الْمَرَضِ كَمَا يَأْتِي لَا مِنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَحِلُّ الْوَطْءُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَيُمْكِنُ فِي الْأَخِيرِ أَمَّا لَوْ آلَى ثُمَّ طَلَّقَ رَجْعِيًّا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَتَنْقَطِعُ الْمُدَّةُ أَوْ تَبْطُلُ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا
[حاشية الشرواني]
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا]
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي صُورَةِ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمُرْتَدَّةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ الرِّدَّةِ إلَى لَا مِنْ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا مَانِعُهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ بِلَا مُطَالَبَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْإِمْهَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ إلَّا بِطَلَبِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قِنًّا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ الْحَرُّ وَالرَّقِيقُ فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْإِيلَاءِ) أَيْ لَا مِنْ وَقْتِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ وَقْتَئِذٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ) أَقْرَبُ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَيْ بِلَا اعْتِبَارِ قَاضٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ مَعَ وُجُودِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِي إنْ جَامَعْتُكِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُولِيًا بَعْدَ الشَّهْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ مَضَى شَهْرٌ وَلَمْ يَطَأْهَا صَارَ مُولِيًا اهـ فَقَوْلُهُ صَارَ مُولِيًا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ الرَّجْعَةِ) وَلَوْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ بَقِيَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ هَلْ نَقُولُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ أَوْ نَقُولُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْإِيلَاءِ عَلَيْهَا الثَّانِي.
(قَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ الرِّدَّةِ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الرَّجْعَةِ وَزَوَالِ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الرَّجْعَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ التَّثْنِيَةُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَيْ الصِّغَرِ وَالْمَرَضِ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ آلَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ حَالِ الْإِيلَاءِ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ لِلنِّهَايَةِ جَعَلَ هَذَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً بَعْدَ مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ وَهُوَ الْأَلْيَقُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَخْذُ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ كَلَامُ الشِّهَابِ سم الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَكَذَا جَعَلَهُ الْمُغْنِي مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً.
(قَوْلُهُ فَتَنْقَطِعُ الْمُدَّةُ أَوْ تَبْطُلُ) أَيْ تَنْقَطِعُ إنْ حَدَثَ ذَلِكَ فِيهَا وَتَبْطُلُ إنْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَهَا لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْيَمِينُ م ر وَسُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى صَدِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إلَّا عِنْدَهُ فَمَضَتْ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهُ أَيْ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ بَاتَ عِنْدَ غَيْرِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ عِنْدَ غَيْرِهِ هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُعْتَمَدٌ اهـ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا ذَكَرَ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكْوَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ فَالْغَرَضُ وَالْقَصْدُ نَفْيُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ لَا إيجَادُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ (أَحَدٍ) فِي قَوْلِكُمْ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ شَامِلٌ لِنَفْسِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا بَاتَ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ فَقَدْ بَاتَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِ الْحَالِفِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ قُلْت قَضِيَّةُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّهُ الْعِرَاقِيُّ وَبَيَّنَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ لَا الْتِفَاتَ إلَى ذَلِكَ الشُّمُولِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُرَادُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ بِأَحَدٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إلَّا غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ إلَخْ) فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ كَمُدَّةٍ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ) أَقْرَبُ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَيْ بِلَا اعْتِبَارِ قَاضٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ مَعَ وُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِي إنْ جَامَعْتُكِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ الْإِيلَاءِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُولِيًا بَعْدَ الشَّهْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِنْ مَضَى شَهْرٌ وَلَمْ يَطَأْهَا صَارَ مُولِيًا اهـ فَقَوْلُهُ صَارَ مُولِيًا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ الرَّجْعَةِ) لَوْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ بَقِيَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ هَلْ نَقُولُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ أَوْ نَقُولُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ آلَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ حَالِ الْإِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ فَتَنْقَطِعُ الْمُدَّةُ أَوْ تَبْطُلُ) أَيْ تَنْقَطِعُ إنْ حَدَثَ ذَلِكَ فِيهَا وَتَبْطُلُ إنْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَهَا لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتُسْتَأْنَفُ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ يَعْنِي بَعْدَ الْمُدَّةِ بِمُطَالَبَةٍ أَوْ بِدُونِهَا بِرَجْعَةٍ أَيْ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ
وَتُسْتَأْنَفُ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إنْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْيَمِينِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فِي نِكَاحٍ سَلِيمٍ.
(وَلَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا) قَبْلَ دُخُولِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ أَوْ (بَعْدَ دُخُولٍ فِي الْمُدَّةِ) أَوْ بَعْدَهَا (انْقَطَعَتْ) لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ (فَإِذَا أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا فِي الْعِدَّةِ (اُسْتُؤْنِفَتْ) الْمُدَّةُ لِمَا ذَكَرَ الْمَعْلُومَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ مُطْلَقًا أَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْيَمِينِ مَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِئْنَافِ.
(وَمَا مَنَعَ الْوَطْءَ وَلَمْ يُخِلَّ بِنِكَاحٍ إنْ وُجِدَ فِيهِ) أَيْ الزَّوْجِ (لَمْ يَمْنَعْ) الْمُدَّةَ سَوَاءٌ الْمَانِعُ الشَّرْعِيُّ (كَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ وَ) الْحِسِّيُّ كَحَبْسٍ وَ (مَرَضٍ وَجُنُونٍ) ؛ لِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَالْمَانِعُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِالْإِيلَاءِ.
(أَوْ) وُجِدَ (فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَهُوَ حِسِّيٌّ كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ) يَمْنَعُ مِنْ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي صُورَةِ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ مَعَهُمَا السَّابِقَةِ وَنُشُوزِ (مَنْعُ) الْمُدَّةِ فَلَا يَبْتَدِئُ بِهَا حَتَّى تَزُولَ (وَإِنْ حَدَثَ) نَحْوُ مَرَضِهَا الْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ نُشُوزِهَا
[حاشية الشرواني]
وَتَسْتَأْنِفُ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ يَعْنِي بَعْدَ الْمُدَّةِ بِمُطَالَبَةٍ أَوْ بِدُونِهَا بِرَجْعَةٍ أَيْ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ بِالرَّجْعَةِ اهـ وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْوَطْءِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِي حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الرَّوْضِ أُمُورًا مِنْهَا عِدَّةُ الشُّبْهَةِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ زَالَتْ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ اهـ وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي الْمُدَّةِ فَكَالرِّدَّةِ فِي الْقَطْعِ وَالِاسْتِئْنَافِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا اسْتِئْنَافَ اهـ أَيْ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ فَتَنْقَطِعُ الْمُدَّةُ إلَخْ مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ مِنْ إلْحَاقِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ هُوَ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَتَيْ الطَّلَاقِ وَالرِّدَّةِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ الْعِدَّةَ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَبِالرِّدَّةِ فِي مَنْعِ الِاحْتِسَابِ وَوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ انْقِضَائِهَا انْتَهَتْ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِلْحَاقَ جَارٍ فِي الْحَالَيْنِ.
نَعَمْ وَقَعَ فِي الْعَزِيزِ مِمَّا أَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ مَا يَقْتَضِي إلْحَاقَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تَقْتَضِي الِاسْتِئْنَافَ عِنْدَ عُرُوضِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَسْقَطَ مَا حَكَاهُ الْأَصْلُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَدْرَجَهُ فِي الْأَعْذَارِ الْمُشَارِ إلَيْهَا تَبَعًا لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْعَزِيزِ فَهَذَا هُوَ مُنْشَأُ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ مَا فِي التُّحْفَةِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُبَابِ أَيْ وَالْأَسْنَى وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمُغْنِي كَلَامَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا وَأَقَرَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُسْتَأْنَفُ مِنْ الرَّجْعَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِئْنَافِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَلَّقَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ تَبَرُّعًا وَأَنْ يَكُونَ قَدْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ لَكِنْ بَحَثَ م ر التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا اسْتِئْنَافَ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى الْإِيلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يَحْتَاجُ لِمُسَاعِدَةِ نَقْلٍ عَلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ مِنْ الظِّهَارِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ عَقِبَ الظِّهَارِ ثُمَّ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا اهـ سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَتَى إلَخْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَنَقَلَهُ نَقْلَ الْمَذْهَبِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ الْمُتَوَالِي إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ طُرُوُّ الطَّلَاقِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِطُرُوِّ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَقَطْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَوْ كِلَاهُمَا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ دُخُولِ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ حَيْثُ زَادَ هَذَا أَنْ يَزِيدَ قَوْلَهُ أَوْ بَطَلَتْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ انْقَطَعَتْ وَلَعَلَّهُ أَدْخَلَ الْبُطْلَانَ فِي الِانْقِطَاعِ تَغْلِيبًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ إلَخْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْيَمِينِ مَا لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَمْ يُخِلَّ بِنِكَاحٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الرِّدَّةِ وَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَقَدْ سَبَقَا وَقَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ الْمُدَّةَ أَيْ لَا يَقْطَعُ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْمَانِعُ إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَقَارِنُهَا أَمْ حَدَثَ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ) وَاعْتِكَافٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَحَبْسٍ) أَيْ بِحَقٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا اهـ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ مُمْكِنَةٌ) مِنْ التَّمْكِينِ
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الصِّغَرِ وَالْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ فِي صُورَةِ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ مَعَهُمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالرَّجْعَةِ اهـ وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْوَطْءِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِي حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الرَّوْضِ أُمُورًا مِنْهَا عِدَّةُ الشُّبْهَةِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ زَالَتْ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي الْمُدَّةِ فَكَالرِّدَّةِ فِي الْقَطْعِ وَالِاسْتِئْنَافِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا اسْتِئْنَافَ اهـ أَيْ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَتُسْتَأْنَفُ مِنْ الرَّجْعَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِئْنَافِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَلَّقَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ تَبَرُّعًا وَأَنْ يَكُونَ قَدْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ لَكِنْ بَحَثَ م ر التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا اسْتِئْنَافَ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى الْإِيلَاءِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَسَقَطَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ بِالطَّلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِلْمُرَاجَعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يَحْتَاجُ لِمُسَاعَدَةِ نَقْلٍ عَلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ مِنْ الظِّهَارِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ عَقِبَ الظِّهَارِ ثُمَّ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا
(قَوْلُهُ فِي صُورَةِ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ مَعَهُمَا) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ وَطْؤُهُمَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي قَدَّرَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ مَرِيضَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى جِمَاعُهُمَا فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ صَحَّ الْإِيلَاءُ
وَكَذَا مَانِعُهَا الشَّرْعِيُّ غَيْرُ نَحْوِ الْحَيْضِ كَتَلَبُّسِهَا بِفَرْضٍ كَصَوْمٍ (فِي) أَثْنَاءِ (الْمُدَّةِ قَطَعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْوَطْءِ لِأَجْلِ الْيَمِينِ بَلْ لِتَعَذُّرِهِ (فَإِذَا زَالَ) وَقَدْ بَقِيَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ (اُسْتُؤْنِفَتْ) الْمُدَّةُ لِمَا مَرَّ (وَقِيلَ تُبْنَى) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ هُنَا وَخَرَجَ بِفِي الْمُدَّةِ طُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَهَا فَلَا يَمْنَعُهَا بَلْ يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ زَوَالِهَا لِوُجُودِ الْمُضَارَّةِ فِي الْمُدَّةِ عَلَى التَّوَالِي مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ عَلَى سَلَامَتِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ أَوْ الرَّجْعَةِ (أَوْ) وُجِدَ فِيهَا هُوَ (شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ (وَصَوْمٍ وَنَفْلٍ) أَوْ اعْتِكَافِهِ (فَلَا) يَمْنَعُ الْمُدَّةَ وَلَا يَقْطَعُهَا لَوْ حَدَثَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَخْلُو عَنْهُ شَهْرٌ غَالِبًا فَلَوْ مَنَعَ لَامْتَنَعَ ضَرْبُ الْمُدَّةِ غَالِبًا وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ طَرْدًا لِلْبَابِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ وَمُشَارِكٌ لَهُ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا مَعَ نَحْوِ صَوْمِ النَّفْلِ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ لَمْ يَنْظُرُوا هُنَا إلَى كَوْنِهِ يَهَابُ الْوَطْءَ مَعَهُ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهَا وَهُوَ حَاضِرٌ بِلَا إذْنِهِ كَمَا مَرَّ قُلْتُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى التَّمَكُّنِ وَعَدَمِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِكَوْنِهِ يَهَابُ الْإِقْدَامَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ.
(وَيَمْنَعُ) الْمُدَّةَ وَيَقْطَعُهَا صَوْمٌ أَوْ اعْتِكَافٌ (فَرْضٌ) وَإِحْرَامٌ لَا يَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهَا مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّوْمَ الْمُوَسَّعَ زَمَنُهُ مِنْ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّفْلِ فِي تَمَكُّنِهِ مَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَهُ (فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ انْحَلَّتْ) الْيَمِينُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَإِلَّا) يَطَأْ فِيهَا وَقَدْ انْقَضَتْ وَلَا مَانِعَ بِهَا (فَلَهَا) دُونَ وَلِيِّهَا وَسَيِّدِهَا بَلْ تُوقَفُ حَتَّى تَكْمُلَ بِبُلُوغٍ أَوْ عَقْلٍ (مُطَالَبَتُهُ) ، وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ (بِأَنْ يَفِيءَ) أَيْ يَرْجِعَ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ (أَوْ يُطَلِّقَ) إنْ لَمْ يَفِئْ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلَيْسَ لَهَا تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي مُهِمَّاتِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَصَوَّبُوا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ لَا تُطَاوِعُهُ عَلَى الْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ إلَّا بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) وَهِيَ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ وَطْؤُهُمَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي قَدَّرَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ مَرِيضَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى جِمَاعُهُمَا فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ صَحَّ الْإِيلَاءُ وَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ وَقْتِ إطَاقَةِ الْجِمَاعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْإِيلَاءُ وَهَذَا حَاصِلُ مُرَادِهِ بِالصُّورَةِ السَّابِقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَذَا مَانِعُهَا الشَّرْعِيُّ) قَدْ يُقَالُ لِمَ خَصَّهُ بِمَسْأَلَةِ الْحُدُوثِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْوُجُودِ ابْتِدَاءً ثُمَّ مَا الْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِهِ هُنَا مَعَ مَجِيئِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَمْنَعُ الْمُدَّةَ وَيَقْطَعُهَا صَوْمٌ وَاعْتِكَافٌ فَرْضٌ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ الْيَمِينِ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِبَقِيَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذْ الْمُطَالَبَةُ مَشْرُوطَةٌ بِالْإِضْرَارِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ زَوَالِهَا) كَانَ الظَّاهِرُ زَوَالُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بَقَاءِ النِّكَاحِ عَلَى سَلَامَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ مَنْعِهِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ أَيْضًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ نِفَاسٍ كَمَا قَالَاهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ اعْتِكَافُهُ) أَيْ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَمْنَعُ الْمُدَّةَ) أَيْ لَوْ قَارَنَهَا.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ نَحْوِ صَوْمِ النَّفْلِ وَكَذَا ضَمِيرُ حَرُمَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الصِّيَامِ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الصَّوْمِ
. (قَوْلُهُ وَيَمْنَعُ الْمُدَّةَ وَيَقْطَعُهَا صَوْمٌ إلَخْ) فَلَوْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْنَعُ مُطَالَبَتَهَا فِي قَوْلِهِ وَلَا مُطَالَبَةَ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِحْرَامٌ) وَلَوْ بِنَفْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَأَحْرَمَتْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّوْمَ الْمُوَسَّعَ زَمَنُهُ مِنْ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ يَمْنَعُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ اسْتَظْهَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمُتَرَاخِيَ كَصَوْمِ النَّفْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ يُطْلِقُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ إذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ) وَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَلْ تُوقَفُ إلَخْ) أَيْ الْمُطَالَبَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَإِفَاقَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا يُطَالَبُ وَلِيُّهُمَا بِذَلِكَ بَلْ يُنْدَبُ تَخْوِيفُ الزَّوْجِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فَيْئَةً مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ ثُمَّ رَجَعَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا) أَيْ بَلْ تَرَدَّدَ الطَّلَبُ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَصَوَّبُوا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا أَوْجَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِالطَّلَاقِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَفْسَهُ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ تَأَمُّلٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ هَذَا عِلَّةً لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ إلَخْ عِلَّةٌ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ وَقْتِ إطَاقَةِ الْجِمَاعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْإِيلَاءُ وَهَذَا حَاصِلُ مُرَادِهِ بِالصُّورَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مَانِعُهَا الشَّرْعِيُّ) قَدْ يُقَالُ لِمَ خَصَّهُ بِمَسْأَلَةِ الْحُدُوثِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْوُجُودِ ابْتِدَاءً ثُمَّ مَا الْفَائِدَةُ فِي ذِكْرِهِ هُنَا مَعَ مَجِيئِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَمْنَعُ الْمُدَّةَ وَيَقْطَعُهَا صَوْمٌ أَوْ اعْتِكَافٌ فَرْضٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْيَمِينِ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقُ يَبْقَى.
(قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ مَنْعِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَيَمْنَعُ الْمُدَّةَ وَيَقْطَعُهَا صَوْمٌ إلَخْ) فَلَوْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْنَعُ مُطَالَبَتَهُمَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَلَا مُطَالَبَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَمْنَعُ فَرْضٌ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الصَّوْمَ الْمُوَسَّعَ زَمَنُهُ مِنْ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ يَمْنَعُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ اسْتَظْهَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ التَّرَاخِيَ كَصَوْمِ النَّفْلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ)
وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ لَا تَمْنَعُ حِلَّ الْإِيلَاجِ لَكِنْ يَجِبُ النَّزْعُ فَوْرًا (وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ) أَيْ التَّرْكِ إنْ بَقِيَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا يَتَجَدَّدُ كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعُنَّةِ وَالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ خُصْلَةٌ وَاحِدَةٌ.
(وَتَحْصُلُ الْفَيْئَةُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا (بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا (بِقُبُلٍ) مَعَ زَوَالِ بَكَارَةِ بِكْرٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي دُبُرٍ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ فَيْئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ لِحِنْثِهِ بِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ لَكِنَّهُ فَعَلَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ فَإِنَّهَا لَا تَنْحَلُّ بِهِ.
(وَلَا مُطَالَبَةَ) بِفَيْئَةٍ وَلَا طَلَاقٍ (إنْ كَانَ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمِ فَرْضٍ
[حاشية الشرواني]
وَالْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ النَّزْعُ فَوْرًا) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَالْوَاجِبُ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) بِسُكُوتِهَا عَنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا أَوْ بِإِسْقَاطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ بَقِيَتْ الْمُدَّةُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَا بَقِيَ مُدَّةُ الْحَلِفِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا لَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ الْيَمِينِ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَحْصُلُ الْفَيْئَةُ) وَهِيَ الرُّجُوعُ فِي الْوَطْءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) يَنْبَغِي مِنْ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ فَلَا اعْتِبَارَ بِالزَّائِدِ م ر وَيَشْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَدْخَلَهَا بِقُبُلِهَا مُعْتَقِدَهَا أَجْنَبِيَّةً فَتَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لِوُصُولِهَا لِحَقِّهَا اهـ سم لَكِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِمَا إذَا حَلَفَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَصَوْمٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَى قَبْلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِقُبُلٍ) يَنْبَغِي أَصْلِيٍّ فَلَا اعْتِبَارَ بِالزَّائِدِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَوْرَاءَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ذَكَرُهُ يَصِلُ إلَى مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا يُطَالَبُ بِإِزَالَتِهَا اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ الْمَجْبُوبَ قَبْلَ الْحَلِفِ لَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَرْعٌ: لَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا هُوَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ وَتُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا لِبَقَاءِ الْيَمِينِ فَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ عَالِمًا عَامِدًا عَاقِلًا مُخْتَارًا حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِهَا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الِانْحِلَالِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ حُصُولُ الْفَيْئَةِ بِمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي دُبُرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ بِقُبُلٍ مَزِيدٍ عَلَى الْمُحَرَّرِ فَلَا يَكْفِي تَغْيِيبُ مَا دُونَهَا أَيْ الْحَشَفَةِ وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ حُرْمَةِ الثَّانِي لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ فَائِدَتُهُ الْإِثْمَ فَقَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أُرِيدَ إلَخْ) يَعْنِي فَإِنْ أُرِيدَ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْفَيْئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ فَلْيُصَوَّرْ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْقُبُلِ الدُّبُرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ) أَيْ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ مُكْرَهًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنْ بَقِيَتْ الْمُدَّةُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَا بَقِيَ مُدَّةُ الْحَلِفِ
. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَحْصُلُ الْفَيْئَةُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ بِقُبُلٍ) يَشْمَلُ مَا لَوْ أَدْخَلَهَا بِقُبُلِهَا مُعْتَقِدَهَا أَجْنَبِيَّةً فَتَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لِوُصُولِهَا لِحَقِّهَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) يَنْبَغِي مِنْ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ فَلَا اعْتِبَارَ بِالزَّائِدِ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِقُبُلٍ) يَنْبَغِي أَصْلِيٍّ فَلَا اعْتِبَارَ بِالزَّائِدِ م ر. (قَوْلُهُ مَعَ زَوَالِ بَكَارَةِ بِكْرٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ) هَذَا نَظِيرُ التَّحْلِيلِ فَقَدْ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِيهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ غَوْرَاءَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْحَلَّ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِهَا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الِانْحِلَالِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي دُبُرٍ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ فَيْئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَحْصُلُ أَيْ فَيْئَةُ الْقَادِرِ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ مُخْتَارًا فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ اهـ وَمِنْ صُوَرِ الْإِيلَاءِ لَا أَطَؤُكِ إلَّا فِي الدُّبُرِ فَإِنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ فَإِنْ زَالَ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ غَيْرُ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي نَحْوِ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ إلَّا فِي شَرٍّ فَإِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ انْحِلَالُ الْيَمِينِ فَيَزُولُ الْإِيلَاءُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيُجَابُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْإِيلَاءِ هُنَا لِمُدْرَكٍ يَخُصُّ هَذَا وَهُوَ بَقَاءُ الْمُضَارَّةِ الَّتِي هِيَ السَّبَبُ فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ وَلْتُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِهِ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ يَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ اهـ مَا نَصُّهُ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ اهـ وَصَرَّحَ
بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوْ اعْتِكَافِهِ (وَمَرَضٍ) لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِمُسْتَحَقٍّ وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ مِنْ جِهَتِهَا وَتَعَجَّبَ فِي الْوَسِيطِ مِنْ مَنْعِ الْحَيْضِ لِلطَّلَبِ مَعَ عَدَمِ قَطْعِهِ الْمُدَّةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْعَهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ مَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَدَمُ قَطْعِهِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةً غَالِبًا كَمَا مَرَّ قِيلَ قَوْلُهُمْ طَلَاقُ الْمُولِي فِي الْحَيْضِ غَيْرُ بِدْعِيٍّ يُشْكِلُ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ وَرُدَّ بِفَرْضِهِ فِيمَا إذَا طُولِبَ زَمَنَ الطُّهْرِ بِالْفَيْئَةِ فَتَرَكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ثُمَّ حَاضَتْ فَيُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَانِعٌ طَبِيعِيٌّ كَمَرَضٍ) يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ وَلَوْ بِنَحْوِ بُطْءِ بُرْءٍ (طُولِبَ) بِالْفَيْئَةِ بِلِسَانِهِ (بِأَنْ يَقُولَ إذَا) أَوْ إنْ أَوْ لَوْ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَاخْتِلَاقُ مَعْنَاهَا وَضْعًا لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَدَرْتُ فِئْتُ) ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ إيذَاؤُهُ لَهَا بِالْحَلِفِ بِلِسَانِهِ وَيَزِيدُ نَدْبًا وَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْتُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْجَبُّ بَعْدَ الْإِيلَاءِ وَسَقَطَ خِيَارُهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ وَحْدَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ تَتَرَقَّبُ هُنَا قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْنَعُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لَوْ قَدَرْتُ فَثَبَتَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا آخِرَ لَهُ (أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ) لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ وَصَوْمُ فَرْضٍ مُضَيَّقٍ أَوْ مُوَسَّعٍ وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى اللَّيْلِ وَظِهَارٌ وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الصَّوْمِ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِطَلَاقٍ) عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ لَا بِفَيْئَةٍ مَعَهُ وَلَا وَحْدَهَا
[حاشية الشرواني]
الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ اهـ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ عَنْ الْمُغْنِي لَكِنَّ كَلَامَهُ كَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فِي الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ كَمَا يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَتِهِمَا وَكَلَامَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ فِي الْوَطْءِ بِالدُّبُرِ فَلَا مُخَالَفَةَ
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) الْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِإِحْرَامٍ أَيْضًا وَقَيْدِهِ السَّابِقِ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا مِنْهُ وَأَمَّا الْقَيْدُ السَّابِقُ لِلصَّوْمِ الْفَرْضِ فَكَوْنُهُ مُضَيَّقًا عِنْدَ الشَّارِحِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ اعْتِكَافُهُ) أَيْ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ وَتَعَجَّبَ فِي الْوَسِيطِ إلَخْ) أَقُولُ تَعَجُّبُ الْوَسِيطِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ الْمَعْلُومِ بِهِ أَنَّ الْجَوَابَ بِمَعْزِلٍ مِنْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْعَهُ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُ تَعَجُّبِ الْوَسِيطِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ضَرْبِ الْمُدَّةِ انْتِظَارُ الْفَيْئَةِ فِيهَا فَإِنْ تَرَكَ الْفَيْئَةَ حَتَّى مَضَتْ طُولِبَ فَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ الْحَيْضُ فِي الْمُدَّةِ انْتِظَارَ الْفَيْئَةِ فِيهَا فَلَا يَمْنَعُ الطَّلَبَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ ذَلِكَ يَقْتَضِي مُلَاحَظَةَ إمْكَانِ الْوَطْءِ دُونَ حُرْمَتِهِ فَفِي الْجَوَابِ مَا فِيهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي النِّفَاسِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِفَرْضِهِ) أَيْ قَوْلِهِمْ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ كَمَرَضٍ) أَيْ أَوْ جَبٍّ أَوْ كَانَتْ آلَتُهُ لَا تُزِيلُ بَكَارَتَهَا لِكَوْنِهَا غَوْرَاءَ اهـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْجَبُّ قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ طَرَأَ بَعْدَهُ فَسَيَأْتِي تَوْجِيهُ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ بِالْفَيْئَةِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَفِئْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِهِ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ إلَى أَوْ اسْتَمْهَلَ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ غَائِبٍ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَطْعًا إنْ عَمَّهُمَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ طُولِبَ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ أَوْ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَفِئْ بِلَا مُهْلَةٍ لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ وَإِنْ اسْتَمْهَلَ فَيَقُولُ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ وَحِينَ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَطَأْ تَحْقِيقًا لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ بِاللِّسَانِ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ بِالْوَطْءِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ وَكَلَامُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ صَرِيحٌ فِي الثَّانِي وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ثُمَّ إذَا زَالَ الْمَانِعُ يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ انْتَهَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْجَبُّ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ طُرُوُّ الْجَبِّ لَا يُسْقِطُ حُكْمَ الْإِيلَاءِ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ وَقَبْلَ الْجَبِّ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْوَطْءُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ أَبْطَلَهُ حَيْثُ لَمْ يَمْضِ الزَّمَنُ الْمَذْكُورُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَقْنَعُ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْمُغْنِي عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ، عِبَارَتُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ لَا يُرْجَى زَوَالُ عُذْرِهِ كَجَبٍّ طُولِبَ بِأَنْ يَقُولَ لَوْ قَدَرْتُ فِئْتُ وَلَا يَأْتِي بِإِذَا اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يَقْرُبْ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ إلَخْ سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ) أَيْ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الزَّرْكَشِيُّ بِذَلِكَ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) أَقُولُ تَعَجُّبُ الْوَسِيطِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ الْمَعْلُومِ بِهِ أَنَّ الْجَوَابَ بِمَعْزِلٍ عَنْهُ وَوَجْهُ تَعَجُّبِ الْوَسِيطِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ضَرْبِ الْمُدَّةِ انْتِظَارُ الْفَيْئَةِ فَإِنْ تَرَكَ الْفَيْئَةَ حَتَّى مَضَتْ طُولِبَ فَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ الْحَيْضُ فِي الْمُدَّةِ انْتِظَارَ الْفَيْئَةِ فِيهَا فَلَا يَمْنَعُ الطَّلَبَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ ذَلِكَ يَقْتَضِي مُلَاحَظَةَ إمْكَانِ الْوَطْءِ دُونَ حُرْمَتِهِ فَفِي الْجَوَابِ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِفَرْضِهِ) أَيْ قَوْلِهِمْ وَكَذَا م ر ش. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ إذَا لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ طُولِبَ بِفَيْئَةِ اللِّسَانِ أَوْ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَفِئْ بِلَا مُهْلَةٍ لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ وَإِنْ اسْتَمْهَلَ فَيَقُولُ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ وَحِينَ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَطَأْ تَحْقِيقًا لِفَيْئَةِ اللِّسَانِ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ بِاللِّسَانِ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَفِئْ بِالْوَطْءِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْجَبُّ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ طُرُوُّ الْجَبِّ لَا يُسْقِطُ حُكْمَ الْإِيلَاءِ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ وَقَبْلَ الْجَبّ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْوَطْءُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ أَبْطَلَهُ حَيْثُ لَمْ يَمْضِ الزَّمَنُ الْمَذْكُورُ م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ) أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الصَّوْمِ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَصَوْمُ فَرْضٍ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِطُولِ زَمَنِهِ
لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا طُولِبَ مِنْ غَصْبِ دَجَاجَةٍ وَلُؤْلُؤَةٍ فَابْتَلَعَتْهَا بِالتَّرْدِيدِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ ذَبَحْتهَا غَرِمْتهَا وَإِلَّا غَرِمْت اللُّؤْلُؤَةَ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاعَ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْهُ وَهُنَا الْمَانِعُ مِنْ الزَّوْجِ أَمَّا إذَا قَرُبَ التَّحَلُّلُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا يَأْتِي عَنْ غَيْرِ الْبَغَوِيّ أَوْ اسْتَمْهَلَ فِي الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ أَوْ فِي الْكَفَّارَةِ إلَى الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَقَدَّرَ الْبَغَوِيّ الْأَخِيرَ بِيَوْمٍ وَنِصْفٍ وَقَدَّرَهُ غَيْرُهُ بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) فِي الْقُبُلِ أَوْ فِي الدُّبُرِ وَقَدْ أَطْلَقَ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ (سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ) وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَتَأْثَمُ بِتَمْكِينِهِ قَطْعًا إنْ عَمَّهُمَا الْمَانِعُ كَطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ خَصَّهَا كَحَيْضٍ وَكَذَا إنْ خَصَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
(وَإِنْ أَبَى) بَعْدَ تَرَافُعِهِمَا إلَى الْقَاضِي فَلَا يَكْفِي ثُبُوتُ إبَائِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَنْ مَجْلِسِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ لِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ (الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ) بِسُؤَالِهَا (طَلْقَةً) وَإِنْ بَانَتْ بِهَا لِعَدَمِ دُخُولٍ أَوْ اسْتِيفَاءِ ثَلَاثٍ بِأَنْ يَقُولَ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ طَلَّقْتُهَا عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَإِنْ حُذِفَ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِدَوَامِ إضْرَارِهَا وَلَا لِإِجْبَارِهِ عَلَى الْفَيْئَةِ مَعَ قَبُولِ الطَّلَاقِ لِلنِّيَابَةِ فَنَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ لِحُرْمَتِهَا) أَيْ الْفَيْئَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا طُولِبَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلٍ الْمَذْهَبَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ إنْ فِئْتَ عَصَيْتَ وَأَفْسَدْتَ عِبَادَتَك وَإِنْ طَلَّقْتَ ذَهَبَتْ زَوْجَتُك وَإِنْ لَمْ تُطَلِّقْ طَلَّقْنَا عَلَيْك كَمَنْ غَصَبَ دَجَاجَةً وَلُؤْلُؤَةً فَابْتَلَعَتْهَا يُقَالُ لَهُ إنْ ذَبَحْتهَا غَرِمْتهَا وَإِلَّا غَرِمْت اللُّؤْلُؤَةَ وَرُدَّ بِأَنَّ الِابْتِلَاعَ الْمَانِعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ غَرِمْتَهَا) أَيْ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَحَيَّةً اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي إلَخْ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَى الْعِتْقِ إلَخْ) أَيْ لَا الصَّوْمِ لِطُولِ مُدَّتِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقِيلَ يُمْهَلُ يَوْمًا وَنِصْفَ يَوْمٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ أَطْلَقَ الِامْتِنَاعَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ) لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ إلَخْ غَيْرُ نَافِعٍ عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ الطَّلَبُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْفَيْئَةَ تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا وَنَاسِيًا وَبِفِعْلِهَا وَالثَّانِي أَنَّ الْيَمِينَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ وَإِنْ انْتَفَى الْإِيلَاءُ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فِي مَسْأَلَتِنَا عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهُ كَالشَّارِحِ هُنَا فَإِنَّهُ مُزِيلٌ لِلْإِيلَاءِ وَالْيَمِينِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفٍ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ جَوَابًا عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ مَا نَصُّهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَاطِعَةِ لَا ثَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَعَنْ الْحِفْنِيِّ جَوَابًا عَنْ النَّظَرِ فِي التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُصُولِ الْفَيْئَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا كَلَا فِعْلٍ اهـ أَيْ وَالتَّشْبِيهُ فِي سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ تَصْرِيحِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ أَيْ كَشَرْحَيْ الرَّوْضَةِ وَالْبَهْجَةِ
. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فَطَلَّقَ وَلَوْ رَجْعِيًّا يَخْلُصُ مُطْلَقًا مِنْ الْإِيلَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَائِلَ الْبَابِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَإِنْ طَلَّقَ حِينَ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ ثُمَّ رَاجَعَ أَيْ أَعَادَ مُطَلَّقَتَهُ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إلَّا إنْ بَانَتْ مِنْهُ فَجَدَّدَ نِكَاحَهَا فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ اهـ وَفِيهِمَا أَيْضًا هُنَا مَا نَصُّهُ: وَتَنْقَطِعُ الْمُدَّةُ بِطَرَيَانِ ذَلِكَ أَيْ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالرِّدَّةِ وَتُسْتَأْنَفُ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ يَعْنِي بَعْدَ الْمُدَّةِ بِمُطَالَبَةٍ أَوْ بِدُونِهَا بِرَجْعَةٍ أَيْ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ بِالرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ سَلِيمٍ اهـ وَفِيهَا قَبْلَ هَذَا أَيْضًا فَرْعٌ: لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك سِتَّةً فَهُمَا إيلَاءَانِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ طَلَّقَ ثُمَّ رَاجَعَ وَالْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَادَ الْإِيلَاءُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَالْمَوْضِعَانِ السَّابِقَانِ شَامِلَانِ لِلْإِيلَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ وَالْمُطْلَقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْحَلُّ بِالطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْمُطَلِّقِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي ثُبُوتُ إبَائِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ) أَيْ وَبَعْدَ ثُبُوتِ إبَائِهِ فِي حَضْرَتِهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي حَضْرَتِهِ كَمَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ) هَلَّا زَادَ أَوْ لِغَيْبَتِهِ غَيْبَةً تُسَوِّغُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ حُذِفَ عَنْهُ) كَذَا م ر ش (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى عَنْهُ.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِمَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي اتِّحَادِ الْمَبِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
2 -
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فَطَلَّقَ وَلَوْ رَجْعِيًّا تَخَلَّصَ مُطْلَقًا مِنْ الْإِيلَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَائِلَ الْبَابِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ طَلَّقَ حِينَ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ ثُمَّ رَاجَعَ أَيْ أَعَادَ مُطَلَّقَتَهُ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إلَّا إنْ بَانَتْ فَجَدَّدَ نِكَاحَهَا فَلَا تُضْرَبُ اهـ وَفِيهِمَا أَيْضًا هُنَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ وَفِيهِمَا قَبْلَ هَذَا أَيْضًا مَا نَصُّهُ: فَإِنْ طَلَّقَ ثُمَّ رَاجَعَ وَالْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَادَ الْإِيلَاءُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَالْمَوْضِعَانِ السَّابِقَانِ شَامِلَانِ لِلْإِيلَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ وَالْمُطْلَقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْحَلُّ بِالطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْمُطْلَقِ اهـ سم بِحَذْفِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي ثُبُوتُ إبَائِهِ إلَخْ) أَيْ وَبَعْدَ ثُبُوتِ إبَائِهِ فِي حَضْرَتِهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي حَضْرَتِهِ كَمَا فِي الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّرِهِ) هَلَّا زَادُوا أَوْ لِغَيْبَتِهِ غَيْبَةً تُسَوِّغُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَزِيدُوهُ لِعُذْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ فَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْمُتَوَارِي أَوْ الْمُتَعَزِّزِ فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى عَنْهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا لِإِجْبَارِهِ عَلَى الْفَيْئَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَمْ يُغْتَفَرْ.
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ فِي الْقُبُلِ أَوْ فِي الدُّبُرِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ثُمَّ قَالَ لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَف عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْمَانِعِ أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا تَحْصُلُ الْفَيْئَةُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَهُوَ تَحَكُّمٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ إلَخْ فَحَاوَلَ بِهِ دَفْعَ مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ غَيْرُ نَافِعٍ عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ الطَّلَبُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْفَيْئَةَ تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا وَنَاسِيًا وَبِفِعْلِهَا وَالثَّانِي أَنَّ الْيَمِينَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ وَإِنْ انْتَفَى الْإِيلَاءُ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فِي مَسْأَلَتِنَا عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهُ كَالشَّارِحِ هُنَا فَإِنَّهُ مُزِيلٌ لِلْإِيلَاءِ وَالْيَمِينِ كَمَا لَا يَخْفَى
كَمَا يُزَوِّجُ عَنْ الْعَاضِلِ وَخَرَجَ بِطَلْقَةٍ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ فَاءَ فَإِنْ بَانَا مَعًا وَقَعَا لِإِمْكَانِهِمَا بِخِلَافِ بَيْعِ غَائِبٍ بَانَتْ مُقَارَنَتُهُ لِبَيْعِ الْحَاكِمِ عَنْهُ لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِمَا فَقَدَّمَ الْأَقْوَى (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ) لِلْفَيْئَةِ بِالْفِعْلِ فِيمَا إذَا اُسْتُمْهِلَ لَهَا (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ لِزِيَادَةِ إضْرَارِهَا أَمَّا لِلْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ فَلَا يُمْهَلُ قَطْعًا كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ وَأَمَّا مَا دُونَهَا فَيُمْهَلُ لَهُ لَكِنْ بِقَدْرِ مَا يَنْتَهِي فِيهِ مَانِعُهُ كَوَقْتِ الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ وَالشِّبَعِ لِلْجَائِعِ وَالْخِفَّةِ لِلْمُمْتَلِئِ وَقُدِّرَ بِيَوْمٍ فَأَقَلَّ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ) أَوْ قَبْلَهَا بِالْأُولَى (لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) إنْ كَانَ حَلِفُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِحِنْثِهِ وَالْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ فِي الْآيَةِ لِمَا عَصَى بِهِ مِنْ الْإِيلَاءِ فَلَا يَنْفِيَانِ الْكَفَّارَةَ الْمُسْتَقَرَّ وُجُوبُهَا فِي كُلِّ حِنْثٍ أَمَّا إذَا حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةِ تَخْيِيرٍ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ بِتَعْلِيقِ نَحْوِ طَلَاقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ.
[حاشية الشرواني]
تَحْت الْإِجْبَارِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الَّذِي لَا يَقَعُ هُوَ الزَّائِدُ فَقَطْ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي لَمْ يَقَعْ الزَّائِدُ اهـ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ طَلَّقَ إلَخْ غَيْرُ تَامٍّ إذْ لَا وُقُوعَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ أَصْلًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ طَلَّقَ إلَخْ) فَإِنْ طَلَّقَهَا أَيْ الْقَاضِي ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ طَلَاقَ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ آلَى مِنْ إحْدَاهُمَا وَأَبَى الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ طَلَّقَ الْقَاضِي مُبْهَمًا ثُمَّ يُبَيِّنُ الزَّوْجُ إنْ عَيَّنَ وَيُعَيِّنُ إنْ أَبْهَمَ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ إلَخْ أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ طَلَاقَ الْقَاضِي يَقَعُ رَجْعِيًّا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي رَجْعِيَّةٍ مِنْ الرَّجْعَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ رَاجَعَهَا عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَانَا) أَيْ طَلَاقُ الْمُولِي وَطَلَاقُ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِمَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي اتِّحَادِ الْمَبِيعِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِلْفَيْئَةِ بِالْفِعْلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ فِيهَا
(تَنْبِيهٌ)
أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةٍ قَطْعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَجَوَازُ إمْهَالِهِ دُونَ ثَلَاثٍ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ إذَا اُسْتُمْهِلَ بِشُغْلٍ أُمْهِلَ بِقَدْرِ مَا يَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ الشُّغْلِ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا أُمْهِلَ حَتَّى يُفْطِرَ أَوْ جَائِعًا فَحَتَّى يَشْبَعَ أَوْ ثَقِيلًا مِنْ الشِّبَعِ فَحَتَّى يَخِفَّ أَوْ غَلَبَهُ النُّعَاسُ فَحَتَّى يَزُولَ قَالَا وَالِاسْتِعْدَادُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ بِقَدْرِ يَوْمٍ فَمَا دُونَهُ وَلَوْ رَاجَعَ الْمُولِي بَعْدَ تَطْلِيقِ الْقَاضِي وَقَدْ بَقِيَ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ ضُرِبَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى وَلَوْ بَانَتْ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يُعَدَّ الْإِيلَاءُ فَلَا تُطَالِبُ اهـ. (قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ فَيُمْهَلُ لَهُ) أَيْ لِلْفَيْئَةِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَقُدِّرَ) أَيْ حُصُولُ الْخِفَّةِ لِلْمُمْتَلِئِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَغْفِرَةُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ بِقُرْبَةٍ) أَيْ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَعِتْقٍ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ طَلَاقٍ) وَمِنْهُ الْعِتْقُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ)
2 -
خَاتِمَةٌ
لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَهُ أَيْ أَوْ لَمْ يُنْكِرْ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الطَّلَبِ عَمَلًا بِاعْتِرَافِهَا وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهَا عَنْهُ لِاعْتِرَافِهَا بِوُصُولِ حَقِّهَا إلَيْهَا وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَرَادَ بِغَيْرِ الْأُولَى التَّأْكِيدَ لَهَا وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ وَطَالَ الْفَصْلُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ التَّنْجِيزَ إنْشَاءٌ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ الْأَيْمَانُ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نَعَمْ إنْ كَانَ غَرَضُ الشَّارِحِ فِيمَا سَلَفَ أَنَّ الْفَيْئَةَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ غَيْرُ حَاصِلَةٍ وَأَنَّ الْيَمِينَ انْحَلَّتْ وَانْتَفَتْ الْمُطَالَبَةُ فَلَا إشْكَالَ ثُمَّ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي عَلَّقَ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ اهـ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا.
(كِتَابُ الظِّهَارِ) سُمِّيَ بِهِ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ وَخُصَّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ لِتَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ فَنَقَلَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بَلْ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَحْظَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ تَعَالَى مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ وَسَبَبُهَا كَثْرَةُ مُرَاجَعَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ وَكَرَّرَهُ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَمُطْلَقَ الْحُرْمَةِ يَجْتَمِعَانِ بِخِلَافِهَا مَعَ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ نَحْوِ الْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ هُنَا الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَثَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَأَرْكَانُهُ مَظَاهِرُ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ (يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٌ دُونَ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ نَكَحَ بَعْدُ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا
[حاشية الشرواني]
الْمَجْلِسِ وَنَظِيرُهُمَا جَارٍ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا سَنَةً وَيَمِينًا سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَعِنْدَ الْحُكْمُ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ يَكْفِيهِ لِانْحِلَالِهَا وَطْءٌ وَاحِدٌ وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْإِيمَانِ كُلِّهَا وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ أَيْ وَإِنْ كَانَ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْحِلَالِهَا وَأَيُّ فَرْقٍ حِينَئِذٍ بَيْنَ التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدُّدِ تَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ تَجِبُ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ بِالْوَطْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ بِمَا زَادَ عَلَيْهَا اهـ أَقُولُ فَهَذَا خِلَافُ صَرِيحِ قَوْلِهِمَا وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
[كِتَابُ الظِّهَارِ]
(كِتَابُ الظِّهَارِ) (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هُوَ لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ دُونَ الْبَطْنِ وَالْفَخِذِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إلَخْ وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ غَيْرِ الْبَائِنِ بِأُنْثَى لَمْ تَكُنْ حِلَّا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَسُمِّيَ هَذَا الْمَعْنَى ظِهَارًا لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الْأُمِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَخُصَّ) أَيْ الظَّهْرُ بِالتَّشْبِيهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الظَّهْرَ مَحَلُّ الرُّكُوبِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ طَلَاقًا إلَخْ) أَيْ لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا الَّتِي هِيَ سَبَبُ النُّزُولِ لَمَّا جَاءَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا صِغَارًا إنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَى نَفْسِي جَاعُوا وَإِنْ رَدَدْتُهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَمَى وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ حُرِّمْت عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا فَتَوَقُّفُهُ وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ) عَطْفٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الظِّهَارُ.
(قَوْلُهُ بَلْ كَبِيرَةٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ) أَيْ نِسْبَتِهِ بِالْجَهْلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَتَبْدِيلِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْإِحَالَةِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خُلُوِّ الِاعْتِقَادِ اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ أَيْ وَقَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ التَّشْبِيهُ مُحْتَمَلًا لِذَلِكَ الْإِقْدَامِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَحْتَمِلَ الْإِقْدَامَ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَمِلًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ الْمُشَابِهُ لِتَحْرِيمِ الْمَحَارِمِ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا اهـ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ أَنَّ فِيهِ إقْدَامًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا إلَخْ) أَيْ الْمُجَادَلَةِ أَيْ سَبَبُ نُزُولِهَا اهـ سم وَالْأُولَى أَيْ الْآيَةُ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ وَكَرَّرَتْ وَهُوَ يَقُولُ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَيِسَتْ اشْتَكَتْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1] » الْآيَاتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ اهـ. (قَوْلُهُ مُرَاجَعَةُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا) وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ الزَّوْجِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَطَلَاقِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي نَظَرَ إلَى مَمْنُوعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ جُزْؤُك.
(قَوْلُهُ دُونَ أَجْنَبِيٍّ) يَشْمَلُ السَّيِّدَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَصِحُّ مُظَاهَرَةُ السَّيِّدِ مِنْ أَمَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ) أَيْ وَمُغْمًى عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ عَلَّقَ الْمُكَلَّفُ الظِّهَارَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا) أَيْ أَوْ مُغْمًى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(كِتَابُ الظِّهَارِ) (قَوْلُهُ وَخُصَّ) أَيْ الظة بِالتَّشْبِيهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ) عَطْفٌ عَلَى خُلُوِّ الِاعْتِقَادِ.
(قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا) أَيْ الْمُجَادَلَةِ أَيْ سَبَبُ نُزُولِهَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ) أَيْ أَوْ نَاسٍ رَوْضٌ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا عَوْدَ مِنْهُ حَتَّى يُفِيقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ يَذْكُرَ أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ
حَصَلَ (وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٌّ) وَحَرْبِيٌّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْخَصْمُ وَمِنْ ثَمَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ (وَخَصِيٍّ) وَنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ كَمِنْ الرَّتْقَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مَقْصُودٌ ثَمَّ لَا هُنَا، وَعَبْدٍ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ (وَظِهَارُ سَكْرَانَ) تَعَدَّى بِسُكْرِهِ (كَطَلَاقِهِ) فَيَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ كَالزِّقِّ.
(وَصَرِيحُهُ) أَيْ الظِّهَارِ (أَنْ يَقُولَ) أَوْ يُشِيرَ الْأَخْرَسُ الَّذِي يَفْهَمُ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً قِنَّةً غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا (أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ مِنِّي أَوْ) لِي أَوْ إلَى أَوْ (مَعِي أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي) ؛ لِأَنَّ عَلَيَّ، وَأُلْحِقَ بِهَا مَا ذُكِرَ الْمَعْهُودُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (وَكَذَا أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا أَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي لِتَبَادُرِهِ لِلذِّهْنِ (وَقَوْلُهُ جِسْمُكِ أَوْ بَدَنُك أَوْ نَفْسُك) أَوْ جُمْلَتُك (كَبَدَنِ أُمِّي أَوْ جِسْمِهَا) أَوْ نَفْسِهَا (أَوْ جُمْلَتِهَا صَرِيحٌ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الظَّهْرِ (وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ) أَنْتِ (كَيَدِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا) وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ عُضْوٍ لَا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ (ظِهَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِهِ فَكَانَ كَالظَّهْرِ (وَكَذَا) الْعُضْوُ الَّذِي يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ (كَعَيْنِهَا) أَوْ رَأْسِهَا أَوْ رُوحِهَا وَمِثْلُهُ أَنْتِ كَأُمِّي أَوْ مِثْلُ أُمِّي لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ (إنْ قَصَدَ) بِهِ (ظِهَارًا) أَيْ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّشْبِيهُ بِتَحْرِيمِ نَحْوِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ (وَإِنْ قَصَدَ كَرَامَةً فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا لِذَلِكَ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِهِ الْكَرَامَةَ وَغَلَبَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَالْكَفَّارَةِ
[حاشية الشرواني]
عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ نَاسٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّشِيدِيُّ الْأَوْلَى حَذْفُ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ حَصَلَ) أَيْ الظِّهَارُ أَمَّا الْعَوْدُ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِمْسَاكِهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ كَمَا يَأْتِي سم وَع ش. (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْ الذِّمِّيُّ مَعَ دُخُولِهِ فِيمَا سَبَقَ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ شَرَطَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا، لَنَا أَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ فَيَصِحُّ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَّارَةُ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَةِ وَيُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَأَنْ يَرِثَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَكَ الْمُسْلِمَ عَنْ كَفَّارَتِي وَالْحَرْبِيُّ كَالذِّمِّيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِرِ لَشَمِلَهُ
(تَنْبِيهٌ)
كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ الْمُصَنِّفُ مَا بَعْدَ لَوْ كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طِينٌ وَمَاءٌ كَدِرٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرْته وَلَكِنَّ الْكَثِيرَ نَصَبَهُ عَلَى حَذْفِ كَانَ وَاسْمِهَا كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَلَوْ خَاتَمًا» اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ نَبَّهَ أَيْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ أَيْ شُمُولِ الزَّوْجِ لِلذِّمِّيِّ.
(قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) خَبَرُ وَكَوْنُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوَ مَمْسُوحٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَجْبُوبٌ وَمَمْسُوحٌ وَعِنِّينٌ كَالطَّلَاقِ وَزَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَعَبْدٍ لِأَجْلِ خِلَافِ مَالِكٍ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ) أَيْ نَحْوِ الْمَمْسُوحِ.
(قَوْلُهُ كَمِنْ الرَّتْقَاءِ) أَيْ كَمَا لَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ مِنْ الرَّتْقَاءِ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرُّكْنُ الثَّانِي الْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلَاقُهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْمَرِيضَةُ وَالرَّتْقَاءُ وَالْقَرْنَاءُ وَالْكَافِرَةُ وَالرَّجْعِيَّةُ وَتَخْرُجُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً وَالْأَمَةُ كَمَا مَرَّ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ إلَى) أَيْ أَوْ لَدَيَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَظَهْرِ أُمِّي) أَيْ فِي تَحْرِيمِ رُكُوبِ ظَهْرِهَا وَأَصْلُهُ إتْيَانُك عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَهُوَ إتْيَانُ فَانْقَلَبَ الضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ الْمَجْرُورُ مَرْفُوعًا مُتَّصِلًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَا يُفْهِمُهُ الْمَتْنُ مِنْ كَوْنِ صَرَاحَةِ مَا ذَكَرَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ الْمَعْهُودُ) أَيْ هُوَ الْمَعْهُودُ فَهُوَ بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ اهـ ع ش أَيْ وَقَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهَا مَا ذُكِرَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي) أَيْ بِحَذْفِ الصِّلَةِ اهـ مُغْنِي أَيْ نَحْوَ عَلَيَّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ عَلَى غَيْرِي كَظَهْرِ أُمِّي بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ غَيْرِي لَمْ يُقْبَلْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ قَبُولَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَاطِنًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ نَفْسُكِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْبَدَنُ لَا مَا يُرَادِفُ الرُّوحَ لِقَوْلِهِمْ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ نَفْسُك) أَيْ بِسُكُونِ الْفَاءِ أَمَّا بِفَتْحِهَا فَلَا يَكُونُ بِهِ مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّ النَّفَسَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ جُمْلَتُكَ) أَيْ أَوْ ذَاتَك وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْسِهَا أَيْ أَوْ ذَاتِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الصِّلَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَيَدِهَا إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ الْمُنْفَصِلَ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا مِنْ كُلٍّ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ رُوحِهَا وَمِثْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْكَرَامَةَ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ رُوحِهَا أَوْ وَجْهِهَا ظِهَارَانِ قَصَدَ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ الْمُوهِمِ لِرُجُوعِ الِاسْتِدْرَاكِ لِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ نَحْوِ الْأُمِّ) الْأَوْلَى بِنَحْوِ ظَهْرِ الْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَغَلَبَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
نِسْيَانِهِ ثُمَّ يَمْسِكُ لِمُظَاهَرٍ مِنْهَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ هُنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ سُقُوطُ لَفْظَةِ لَا مِنْهُ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ ذَكَرَ لَك فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ) قَدْ يَشْمَلُ الْمُنْفَصِلَ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَنْتِ كَأُمِّيِّ أَوْ مِثْلُ أُمِّي لَكِنْ لَا مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ إلَّا مَا احْتَمَلَ الْكَرَامَةَ كَأُمِّي وَعَيْنِهَا وَكَذَا رَأْسُهَا وَرُوحُهَا بَلْ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا إلَّا بِنِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ
وَقَوْلُهُ (رَأْسُكِ أَوْ ظَهْرُك) أَوْ جُزْؤُك (أَوْ يَدُك) أَوْ فَرْجُك أَوْ شَعْرُك أَوْ نَحْوُهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الطَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تُوصَفَ بِالْحُرْمَةِ (عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ يَدِهَا مَثَلًا (ظِهَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ كَمَا مَرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالظَّهْرِ كُلُّ عُضْوٍ ظَاهِرٍ لَا بَاطِنٍ نَظِيرَ مَا ذَكَرَ فِي الْمُشَبَّهِ، فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الرُّوحِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَعَ أَنَّهَا كَالْعُضْوِ الْبَاطِنِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا جِسْمٌ سَارَ فِي الْبَدَنِ كَسَرَيَانِ مَاءِ الْوَرْدِ فِي الْوَرْدِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَالرُّوحُ تُذْكَرُ فِيهِ تَارَةً لِلْكَرَامَةِ وَتَارَةً لِغَيْرِهَا فَوَجَبَ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِيهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ نَعَمْ يَقْوَى التَّرَدُّدُ فِي الْقَلْبِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ كَالرُّوحِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُذْكَرُ مُرَادًا بِهِ مَا يُرَادُ بِهَا لَا خُصُوصُ الْجِسْمِ الصَّنَوْبَرِيِّ.
(وَالتَّشْبِيهُ بِالْجَدَّةِ) لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَإِنْ بَعُدَتْ (ظِهَارٌ) ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى أُمًّا (وَالْمَذْهَبُ طَرْدُهُ) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ (فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ) شُبِّهَ بِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ يَطْرَأْ) عَلَى الْمُظَاهِرِ (تَحْرِيمُهَا) كَأُخْتِهِ نَسَبًا وَمُرْضِعَةِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ وَأُمِّهَا وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ ابْتِدَاءً.
(لَا مُرْضِعَةً) لَهُ (وَزَوْجَةَ ابْنٍ) لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا حَلَّتَا لَهُ وَفِي وَقْتٍ احْتَمَلَ إرَادَتَهُ (وَلَوْ شَبَّهَ) زَوْجَتَهُ (بِأَجْنَبِيَّةٍ) تَعْدِيَةُ شَبَّهَ بِالْبَاءِ مَسْمُوعَةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ (وَمُطَلَّقَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَبِأَبٍ) مَثَلًا (وَمُلَاعَنَةٍ فَلَغْوٌ) أَمَّا غَيْرُ الْأَخِيرَيْنِ فَلِمَا مَرَّ وَأَمَّا الْأَبُ فَلَيْسَ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ وَتَأْبِيدُ حُرْمَةِ الْمُلَاعَنَةِ لِقَطِيعَتِهَا
[حاشية الشرواني]
أَيْ احْتِمَالُ الْكَرَامَةِ عَلَى الظِّهَارِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ رَأْسُكِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَشْبِيهُ جَزْءٍ مِنْ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الْأُمِّ وَنَحْوِهَا ظِهَارٌ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ اهـ وَيَنْبَغِي إلَّا بِقَرِينَةٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ جُزْؤُكِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ أَيْضًا بِالْجُزْءِ الشَّائِعِ كَالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَدُكِ) شَمَلَ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْفَصِلَ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا) كَرِجْلِكِ وَبَدَنِك وَجِلْدِك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ هُنَا تَنْبِيهٌ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْأَمْثِلَةَ بِالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْأُمِّ قَدْ يُفْهِمُ إخْرَاجَ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا مِثْلُ الظَّاهِرَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ الْبَعْضَ اهـ وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ ع ش فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً وَتَوَقَّفْنَا فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْ فِي الشَّارِحِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ يَدِهَا مَثَلًا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا ذَكَرَ فِي الْمُشَبَّهِ) بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَبِرْ مَا لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ فِيمَنْ هِيَ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَأَنْ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَنْ لَيْسَتْ مَحَلًّا لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِالْأَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ لَا بَاطِنٌ.
(قَوْلُهُ قُلْت لَا يُنَافِي إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَلِمَ أَنَّهَا كَالْبَاطِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فَمَا ذَكَرَهُ لَا يُجْدِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ فَهُوَ مُكَابَرَةٌ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ هَذَا وَالْأَوْلَى فِي بَيَانِ كَوْنِهِ كَالْبَاطِنِ كَوْنُهُ لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهِ كَالْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ لَا مَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا تَقَرَّرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) إنْ كَانَ رُجُوعًا عَمَّا تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ فَوَاضِحٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا عَنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يُذْكَرُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا يُرَادُ بِهِ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ إلَّا الْجِسْمُ الصَّنَوْبَرِيُّ وَأَمَّا إطْلَاقُهُ عَلَى الرُّوحِ فَلَا يَدْرِيهِ إلَّا الْخَوَاصُّ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ الِاسْتِقْرَاءُ الصَّادِقُ بَلْ اسْتِعْمَالُ الْقَلْبِ فِي مَعْنَى الرُّوحِ الْمُرَادِ بِهِ الْجِسْمُ السَّارِي إلَخْ لَمْ نَرَهُ لِأَحَدٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأُمُّهَا إلَى بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ هَذَا الْحُكْمُ) أَيْ التَّشْبِيهُ الْمُقْتَضِي لِلظِّهَارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأُمُّهَا) أَيْ أُمُّ الْمُرْضِعَةِ.
(قَوْلُهُ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ) قَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِمَّا بَحَثَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا الْأَبُ مَعَ وِلَادَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ فِي زَمَنِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مُرْضِعَةً) وَأَمَّا بِنْتُ مُرْضِعَتِهِ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ أَيْ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ لَمْ تَحِلَّ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ احْتَمَلَ إرَادَتَهُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّشْبِيهَ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْحُرْمَةِ كَانَ ظِهَارًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مَسْمُوعَةٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْمُحْكَمِ وَغَيْرِهِ وَمَنَعَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ وَجَعَلَهُ لَحْنًا وَقَالَ الْمَسْمُوعُ تَعْدِيَتُهُ بِنَفْسِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ بِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ اهـ مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الرِّجَالِ كَالِابْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا مَرَّ) لَعَلَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْمَارَّ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ رَأْسُكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَشْبِيهُ جَزْءٍ مِنْ الْمَرْأَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الْأُمِّ وَنَحْوِهَا ظِهَارٌ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ اهـ يَنْبَغِي إلَّا بِقَرِينَةٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ كَمَا فِي عُضْوِ الْمُحَرَّمِ أَيْ فَلَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالْبَاطِنِ مِنْهُ ظِهَارًا
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا مُرْضِعَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتَحْرِيمُ الْمُرْضِعَةِ حَادِثٌ لِابْنَتِهَا الْمَوْلُودَةِ بَعْدُ، قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ ارْتِضَاعِهِ مِنْ أُمِّهَا فَلَيْسَ حَادِثًا فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِهَا ظِهَارًا بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ قَبْلَهُ وَكَالْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ الْمَوْلُودَةُ مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ احْتَمَلَ إرَادَتَهُ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّشْبِيهَ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْحُرْمَةِ كَانَ
لَا لَوَصْلَتِهَا عَكْسُ الْمُحْرِمِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مِثْلُهَا مَجُوسِيَّةً وَمُرْتَدَّةً وَكَذَا أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ -؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ لِشَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٌ فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا كَظَهْرِ أَوْ نَحْوِ بَطْنِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ فَمُظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا.
(وَيَصِحُّ) تَوْقِيتُهُ كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ سَنَةً كَمَا يَأْتِي وَ (تَعْلِيقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لِاقْتِضَائِهِ التَّحْرِيمَ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةَ كَالْيَمِينِ وَكِلَاهُمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ (كَقَوْلِهِ إنْ) دَخَلْتَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَكِنْ لَا عَوْدَ حَتَّى يُمْسِكَهَا عَقِبَ إفَاقَتِهِ أَوْ تَذَكُّرِهِ وَعِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَدْرَ إمْكَانِ طَلَاقِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ مَاتَ وَفِي هَذِهِ يُتَصَوَّرُ الظِّهَارُ لَا الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَتَبَيَّنُ الظِّهَارُ قُبَيْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ الْعَوْدُ وَكَقَوْلِهِ إنْ (ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي الْأُخْرَى فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْهَا (صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ ثَمَّ عَهْدٌ بَلْ غَلَبَ الْحَلِفُ بِهِ عَلَى الْحَثِّ أَوْ الْمَنْعِ فَحُمِلَ لَفْظُهُ عَلَيْهِ صَرْفًا لَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ لِهَذِهِ الْقَرِينَةِ وَفَصَلَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُقْصَدُ حَثُّهُ وَمَنْعُهُ وَغَيْرُهُ وَهُنَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فَنُزِّلَ اللَّفْظُ عَلَى مَوْضُوعِهِ وَهُوَ وُجُودُ الْجَزَاءِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا.
(وَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ) وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا (أَجْنَبِيَّةٌ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ) لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ) أَيْ التَّعْلِيقَ عَلَى مُجَرَّدِ تَلَفُّظِهِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَا يُشْبِهْنَ الْأُمَّ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَالْأَبُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الرِّجَالِ كَالِابْنِ وَالْغُلَامِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ لِمَا ذُكِرَ اهـ. (قَوْلُهُ لَا لَوُصْلَتِهَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الْأُمِّ بِجَامِعِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ لِلْفَارِقِ بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ الْمَذْكُورَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ مِثْلُهَا) أَيْ الْمُلَاعِنَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ فَمُظَاهِرٌ) أَيْ أَوْ مُطَلِّقٌ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الظِّهَارَ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لِاقْتِضَائِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةَ كَالْيَمِينِ) بِنَصْبِ الْكَفَّارَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ التَّحْرِيمَ كَالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ وَكِلَاهُمَا) أَيْ الطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَمِنْ تَعْلِيقِ الْيَمِينِ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَتْ فِي حَالِ جُنُونِهَا أَوْ نِسْيَانِهَا وَسَيُعْلَمُ حَكَمَهُ قَرِيبًا اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ نَاسٍ فَمُظَاهِرٌ مِنْهَا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهَا وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْجُنُونُ وَالنِّسْيَانُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ اهـ عِبَارَةُ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ إلَخْ إشْعَارٌ لَطِيفٌ بِأَنَّ مَا هُنَا كَالطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ قَدْرًا إلَخْ) هُوَ ظَرْفٌ (لِيُمْسِكهَا) اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا الْعَوْدُ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ اهـ أَقُولُ يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ ثُمَّ فَعَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنْ أَرَادَ مَحْضَ التَّعْلِيقِ وَقَعَ وَإِنْ أَرَادَ الْحَثَّ أَوْ الْمَنْعَ فَلَا وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَعَنْ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ قِيَاسَ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ذَكَرَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلَهُ وَأَقَرَّهُ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ النِّهَايَةِ وَمَا زَادَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ إلَخْ وَلَوْ قَدَّمَهُ وَذَكَرَهُ عَقِبَهُ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إنْ فَعَلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا إلَخْ) أَيْ حِينَ الْفِعْلِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْفَرْقُ بِتَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا أَرَادَ الْحَثَّ أَوْ الْمَنْعَ فَلَا وَجْهَ؛ لِأَنَّهَا إرَادَةٌ يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ وَلَا مَانِعَ مِنْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا أَوْ لَا
. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ) أَيْ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَخَاطَبَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ التَّعْلِيقَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ، إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ظِهَارًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَتْ فِي حَالِ جُنُونِهَا أَوْ نِسْيَانِهَا وَيُعْلَمُ حُكْمُهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ قَدْرًا) هُوَ ظَرْفٌ لِيُمْسِكُهَا.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ) وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا بِالْإِمْسَاكِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ ذَاكِرًا لِلتَّعْلِيقِ ثُمَّ نَسِيَ الظِّهَارَ عَقِبَ ذَلِكَ فَأَمْسَكَهَا نَاسِيًا لَهُ صَارَ عَائِدًا إذْ نِسْيَانُهُ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ عَالِمًا بِهِ بَعِيدٌ نَادِرٌ وَقِيلَ يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ حِنْثِ النَّاسِي قَالَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ أَحْسَنُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا اسْتَحْسَنَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ حِينَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ) قَالَهُ فِي
بِذَلِكَ فَيَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (وَظَاهَرَ مِنْهَا) بَعْدَ نِكَاحِهِ لَهَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ دَالٌّ عَلَيْهِ (صَارَ مُظَاهِرًا) مِنْ تِلْكَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ قَالَ) إنْ ظَاهَرْتُ (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَكَذَلِكَ) يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ تِلْكَ إنْ نَكَحَ هَذِهِ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا وَلَا فَلَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلشَّرْطِ إذْ وَصْفُ الْمَعْرِفَةِ لَا يُفِيدُ تَخْصِيصًا بَلْ تَوْضِيحًا أَوْ نَحْوَهُ (وَقِيلَ) بَلْ ذَكَرَهَا لِلشَّرْطِ وَالتَّخْصِيصِ فَحِينَئِذٍ (لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا) مِنْ تِلْكَ (وَإِنْ نَكَحَهَا) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ (وَظَاهَرَ مِنْهَا) لِخُرُوجِهَا عَنْ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَيُوَافِقُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي نَحْوِ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا لَكِنَّ فَرْقَ الْأَوَّلِ بِأَنَّ حَمْلَهُ هُنَا عَلَى الشَّرْطِ يُصَيِّرُهُ تَعْلِيقًا بِمُحَالٍ وَيَبْعُدُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ مَعَ احْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (فَلَغْوٌ) فَلَا شَيْءَ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا إنْ أَرَادَ اللَّفْظَ وَظَاهَرَ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِالْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ نَصٌّ فِي الشَّرْطِيَّةِ فَكَانَ تَعْلِيقًا بِمُسْتَحِيلٍ كَإِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَقْصِدْ مُجَرَّدَ صُورَةِ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ بَاعَهَا.
(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ بِهِ) شَيْئًا (أَوْ نَوَى) بِجَمِيعِهِ (الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ هُمَا أَوْ) نَوَى (الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَ) نَوَى (الطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ هَذَا وَنَوَى بِالْأَوَّلِ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَى بِالثَّانِي شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ غَيْرَ الظِّهَارِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (طَلُقَتْ) لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ (وَلَا ظِهَارٌ) أَمَّا عِنْدَ بَيْنُونَتِهَا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَلِأَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ قَبْلَهُ أَنْتِ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (بِطَالِقٌ) وَقَعَ تَابِعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ نَعَمْ مَحَلُّ عَدَمِ وُقُوعِ طَلْقَةٍ ثَانِيَةٍ بِهِ إذَا نَوَى
[حاشية الشرواني]
الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الظِّهَارِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ بَعْدَ نِكَاحِهِ لَهَا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ اهـ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا قَبْلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ نَكَحَهَا.
(قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ) أَيْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْأُولَى اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا لِلشَّرْطِ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى إرَادَةَ الشَّرْطِ هَلْ يُدَيَّنُ أَوْ يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ اهـ سم وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ يُدَيَّنُ وَأَنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا بِيَمِينِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ كَالْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ وَقَالَ ع ش أَيْ كَبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ فَرْقَ الْأَوَّلِ إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَمَّا الظِّهَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالطَّلَاقِ فِي النَّظَرِ لِأَصْلِ الْوَضْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ أَجْنَبِيَّةٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَإِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ أَرَادَ التَّلَفُّظَ بِالْبَيْعِ كَذَا قَالَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَكَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَمْ يَقْصِدْ إلَخْ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَةِ الْمُحَشِّي فَإِنَّهُ مِنْ الْمُلْحَقَاتِ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
. (قَوْلُهُ بِهِ شَيْئًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَجْمُوعِ كَلَامِهِ هَذَا شَيْئًا اهـ. (قَوْلُهُ بِجَمِيعِهِ) يَنْبَغِي بِمَجْمُوعِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ وَكَلَامُهُمْ عِنْدَ وُجُودِهَا كَمَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَلِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا انْتِفَاءُ الظِّهَارِ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْ مِنْ صُوَرِ الْمَتْنِ الْخَمْسِ فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ وَأَمَّا فِي الْبَاقِي أَيْ مِنْ صُوَرِ الْمَتْنِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَصَلَ بَيْنَهُ) أَيْ ظَهْرِ أُمِّي وَبَيْنَهَا أَيْ أَنْتِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا ظِهَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَتْنِ حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ هَلَّا وَقَعَ الظِّهَارُ بِالْأَوَّلِ إذَا نَوَاهُ بِهِ وَالطَّلَاقُ بِالثَّانِي مَعَ نِيَّتِهِ بِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ أَيْ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّ قِيَاسَ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ اهـ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِدُخُولِهَا الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ نَاسٍ فَمَظَاهِرُ مِنْهَا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهَا وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا عَوْدَ مِنْهُ حَتَّى يُفِيقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ يَذْكُرَ أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ ثُمَّ يَمْسِكُ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ إلَخْ إشْعَارٌ لَطِيفٌ بِأَنَّ مَا هُنَا كَالطَّلَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
. (قَوْلُهُ لَا لِلشَّرْطِ) لَوْ ادَّعَى إرَادَةَ الشَّرْطِ هَلْ يُدَيَّنُ أَوْ يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ
. (قَوْلُهُ كَإِنْ بِعْتُ الْخَمْرَ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ أَرَادَ التَّلَفُّظَ بِالْبَيْعِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ نَوَى الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ اهـ وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ هَذَا الْكَلَامُ لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنَّمَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فَلَيْسَ فِي اعْتِقَادِهِ إيقَاعُ طَلَاقٍ إلَّا الَّذِي نَوَاهُ بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِذَا لَمْ يَخْطِرْ بِذِهْنِهِ إيقَاعُ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ فِيمَا قَصَدَهُ آخِرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيَنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ فِي مَوْضُوعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ
بِهِ الطَّلَاقَ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ أَمَّا إذَا نَوَى ذَلِكَ الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ بِوُقُوعِهِ تَابِعًا صَحَّ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ (أَوْ) نَوَى (الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا أَوْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ أَوْ غَيْرَهُ (وَ) نَوَى (الظِّهَارَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (بِالْبَاقِي) أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ (وَحَصَلَ الظِّهَارُ إنْ كَانَ) الطَّلَاقُ (طَلَاقَ رَجْعَةٍ) لِصِحَّتِهِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ تَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ بِتَقْدِيرِ (أَنْتِ) قَبْلَهُ لِوُجُودِ قَصْدِهِ بِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي أَمَّا إذَا كَانَ بَائِنًا فَلَا ظِهَارَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْبَائِنِ.
[حاشية الشرواني]
قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِكَظَهْرِ أُمِّي عِبَارَةُ ع ش أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا نَوَى بِهِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِعَدَمِ وُقُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا إذَا نَوَى إلَخْ خَبَرُ (مَحَلُّ عَدَمِ وُقُوعِ) إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْقَعَهُ أَيْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ يَنْوِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ عَطْفٌ عَلَى نَوَى الطَّلَاقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ طَلَاقًا آخَرَ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ مَا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ إذْ مَنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ كَمَا فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ إذْ نِيَّةُ الْمُغَايِرِ لِلْأَوَّلِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى نِيَّةِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ فَيَأْتِي فِي الْجَمِيعِ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ إلَخْ أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظِّهَارِ فَيَشْمَلُ الصُّورَةَ السَّادِسَةَ وَالسَّابِعَةَ وَقَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ حَتَّى فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ إلَخْ أَيْ فِي الْخَامِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ.
(قَوْلُهُ فَيَقَعُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْإِيقَاعَ بِهِ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ أَنْتِ قَبْلَ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ وَحِينَئِذٍ تَتَحَقَّقُ صِيغَةُ الظِّهَارِ الَّتِي هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهَا كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش.
قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَفِي هَذَا الرَّدِّ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ أَيْ الَّذِي وَافَقَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالتُّحْفَةُ فِيمَا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ فَصَارَ كِنَايَةً وَكَلَامُ الرَّادِّ فِيمَا إذَا بَقِيَ عَلَى صَرَاحَتِهِ فَلَمْ يَتَلَاقَيَا اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ أَيْضًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَاقِضُهُ مَا سَيَأْتِي فِي تَعْلِيلِ الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ اهـ أَيْ قَوْلُهُ مَعَ صَلَاحِيَّةٍ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَصَلَ الظِّهَارُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ عَكْسُ مَا فِي الْمَتْنِ وَأَرَادَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَالطَّلَاقَ بِطَالِقٍ حَصَلَا وَلَا عَوْدَ أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ عَقِبَ الظِّهَارِ بِالطَّلَاقِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ رَاجَعَ كَانَ عَائِدًا كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ طَلَّقَ فَمُظَاهِرٌ وَلَا طَلَاقَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ فَإِنْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِ اللَّفْظَيْنِ وَقَعَ الظِّهَارُ فَقَطْ وَكَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا أَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالظِّهَارَ بِطَالِقٍ
(تَتِمَّةٌ)
لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِمَجْمُوعِهِ الظِّهَارَ فَظِهَارٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ أَوْلَى وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَصَرِيحِهِ وَلَوْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِهِ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لَهُمَا لِاخْتِلَافِ مُوجَبِهِمَا وَإِنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ وَبِالْآخَرِ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ حَصَلَا لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ وَبِالْآخَرِ الطَّلَاقَ وَقَعَ الظِّهَارُ فَقَطْ إذْ الْآخَرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ لِصَرَاحَتِهِ فِي الظِّهَارِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الظِّهَارُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ أَوْلَى وَأَمَّا عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِعَدَمِ صَرِيحِ لَفْظِهِ وَنِيَّتِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَضَاهُ وَلَا ظِهَارَ إلَّا إنْ نَوَاهُ بِكَظَهْرِ أُمِّي وَلَوْ أَخَّرَ لَفْظَ التَّحْرِيمِ عَنْ لَفْظِ الظِّهَارِ فَقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ فَمُظَاهِرٌ لِصَرِيحِ لَفْظِ الظِّهَارِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ حَرَامٌ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي مَوَاضِعَ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ التَّعَدُّدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ التَّعَدُّدُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا نَوَى بِهِ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الْأَوَّلِ إذْ نِيَّةُ الْمُغَايِرِ لِلْأَوَّلِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى نِيَّةِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ فَيَأْتِي فِي الْجَمِيعِ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَقَعُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخ الْإِسْلَامَ وَقَدْ رَدَّهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ بِهِ يَقْتَضِي تَقْدِيرَ (أَنْتِ) قَبْلَ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ وَحِينَئِذٍ فَتَحَقُّقُ صِيغَةِ الظِّهَارِ الَّتِي هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهَا كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لَأَنْ تَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ بِتَقْدِيرِ أَنْتِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كِنَايَةً الِاحْتِيَاجُ إلَى نِيَّةِ الظِّهَارِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي رَدِّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ
(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ نَحْوِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَجِبُ (عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إذَا عَادَ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ فَمُوجِبُهَا الْأَمْرَانِ أَعْنِي الْعَوْدَ وَالظِّهَارَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ الْوَجْهَ الثَّانِيَ أَنَّ مُوجِبَهَا الظِّهَارُ فَقَطْ وَالْعَوْدُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبَهَا فَوْرًا مَعَ أَنَّ أَحَدَ سَبَبَيْهَا وَهُوَ الْعَوْدُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَلَمْ يُمْكِنْ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ غُلِّبَ الْحَرَامُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا (وَهُوَ) أَيْ الْعَوْدُ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتٍ وَفِي غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ لِمَا يَأْتِي فِيهِمَا (أَنْ يَمْسِكَهَا) عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ جَهْلًا وَنَحْوَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بَعْدَ) فَرَاغِ (ظِهَارِهِ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ وَبَعْدَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا كَمَا مَرَّ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاقِ بَدَلَ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ (زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) ؛ لِأَنَّ تَشْبِيهَهَا بِالْمُحَرَّمِ يَقْتَضِي فِرَاقَهَا فَبِعَدَمِ فِعْلِهِ صَارَ عَائِدًا فِيمَا قَالَ إذْ الْعَوْدُ لِلْقَوْلِ نَحْوَ قَالَ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ فِيهِ وَعَادَ لَهُ مُخَالَفَتُهُ وَنَقْضُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ عَادَ فُلَانٌ فِي هِبَتِهِ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ مَرَّةً كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى
[حاشية الشرواني]
تَأْكِيدًا سَوَاءٌ أَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَيَدْخُلُ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى فِي مُقْتَضَى الظِّهَارِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى أَمْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ الطَّلَاقَ وَقَعَا وَلَا عَوْدَ لِتَعْقِيبِهِ الظِّهَارَ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَزَوْجِهَا أَوْ كَعَيْنِهَا وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحَ ظِهَارٍ اهـ
[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ نَحْوِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
(فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ) .
(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَمُوجِبُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ الْأَمْرُ أَنَّ إلَخْ صَرِيحُ التَّفْرِيعِ أَنَّ هَذَا مُفَادُ الْمَتْنِ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ الْوَجْهَ الثَّانِيَ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى الْمَتْنِ مَعَ الْآيَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَوْجُهٌ ذَكَرَهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ مَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مُوجِبَهَا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ وُجُوبُهَا فَوْرًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا بِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَا لَمْ يَطَأْ افْهَمْ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى الْفَوْرِ اهـ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَإِنْ وَطِئَ وَلَا يُقَالُ أَنَّهُ عَصَى بِالسَّبَبِ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ حَيْثُ قَالَ إنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ سَبَبَيْهَا وَهُوَ الْعَوْدُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ إلَخْ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا وَكُلُّ جَزْءٍ عِلَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَمَيُّزُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ عَدَمِ إمْكَانِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ سَيِّدُ عُمَرُ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْعَوْدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ اتَّصَلَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي فِيهِمَا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ فِي الْإِظْهَارِ الْمُؤَقَّتِ إنَّمَا يَصِيرُ عَائِدًا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ لَا بِالْإِمْسَاكِ وَالْعَوْدُ فِي الرَّجْعِيَّةِ إنَّمَا هُوَ بِالرَّجْعَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) يَشْمَلُ الْإِكْرَاهَ لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي التَّنْبِيهِ مُخْرِجٌ لَهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَرِّرًا لِلتَّأْكِيدِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا إذَا كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ وَقَصَدَ بِهِ التَّأْكِيدَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْدٍ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ تَمَكُّنِهِ بِالْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بَدَلَ التَّأْكِيدِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَقِبَ الظِّهَارِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا فَلَمْ تَقْبَلْ فَقَالَ عَقِبَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا عِوَضٍ فَلَيْسَ بِعَائِدٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ كَقَوْلِهِ يَا زَيْنَبُ أَنْتِ طَالِقٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ حِينَئِذٍ كَوْنَهُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا وُجِدَتْ مَعَ جُنُونٍ أَوْ نِسْيَانٍ حَصَلَ الظِّهَارُ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ أَوْ التَّذَكُّرِ فَلْيُحْمَلْ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ) الْأَوْلَى لِمَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْكَلَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَيْ عَقِبَ الظِّهَارِ بِصِفَةٍ فَعَائِدٌ لَا إنْ عَلَّقَهُ ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ بِالصِّفَةِ رَوْضٌ
(فَائِدَةٌ)
سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هَذَا الشَّهْرَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مِثْلَ لَبَنِ أُمِّي فَأَجَابَ بِأَنَّهُ نَوَى بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ طَلَاقًا وَإِنْ تَعَدَّدَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ مَا نَوَاهُ فِيهِمَا أَيْ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ أَوْ نَوَاهُمَا مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا لِاسْتِحَالَةِ تَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَى الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ إذْ الطَّلَاقُ يُزِيلُ النِّكَاحَ وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِثْلَ لَبَنِ أُمِّي فَلَغْوٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فِي الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ إنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْدَ تَقْدِيرِ أَنْتِ لِنِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِكَوْنِهِ كِنَايَةً مُجَرَّدُ الِاحْتِيَاجِ إلَى قَصْدِ تَقْدِيرِ أَنْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَصْلٌ)
فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَمُوجِبُهَا) أَيْ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبَهَا فَوْرًا إلَخْ) وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا بِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ جَزَمَ فِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَلَا يُشْكِلُ الْقَوْلُ بِالتَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي إيجَابِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَمِيزُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ عَدَمُ التَّمَيُّزِ هُنَا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ ظِهَارِهِ زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَيْ عَقِبَ الظِّهَارِ بِصِفَةٍ فَعَائِدٌ لَا إنْ عَلَّقَهُ ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ
الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ ثُمَّ فِي الْآيَةِ لِلتَّرَاخِي وَمَرَّةً كَأَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الْوَطْءُ، لَنَا أَنَّ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ وَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُظَاهِرَ بِالْكَفَّارَةِ لَمْ يَسْأَلْهُ هَلْ وَطِئَ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ وَالْوَقَائِعُ الْقَوْلِيَّةُ كَهَذِهِ يُعَمِّمُهَا الِاحْتِمَالُ وَإِنَّهَا نَاصَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَكُونُ الْعَوْدُ سَابِقًا عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ)
الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ إمْكَانُ الْفُرْقَةِ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ.
(فَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ) أَيْ لَفْظِ الظِّهَارِ (فُرْقَةٌ بِمَوْتٍ) لِأَحَدِهِمَا (أَوْ فَسْخٌ) مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ انْفِسَاخٌ بِنَحْوِ رِدَّةٍ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ طَلَاقِ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ عَقِبَ اللَّفْظِ (فَلَا عَوْدَ) لِلْفُرْقَةِ أَوْ تَعَذُّرِهَا فَلَا كَفَّارَةَ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَمْسِكْهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَصَوَّرَ فِي الْوَسِيطِ الطَّلَاقَ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ طَالِقٌ وَنَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِإِمْكَانِ حَذْفِ أَنْتِ فَلْيَكُنْ عَائِدًا بِهِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ طَالِقٌ أَقَلُّ مِنْ زَمَنِ أَنْتِ طَالِقٌ وَيُجَابُ بِنَظِيرِ مَا قَدَّمْتُهُ فِي تَعْلِيلِ اغْتِفَارِهِمْ تَكْرِيرَ لَفْظِ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالِاغْتِفَارِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ فِيهِ قَلَاقَةٌ وَرِكَّةٌ بِخِلَافِ عَدَمِ التَّكْرِيرِ وَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ تَطْوِيلُ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وَقَاسُوهُ عَلَى مَا لَوْ قَالَ عَقِبَ ظِهَارِهِ أَنْتِ يَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَأَطَالَ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا طَالِقٌ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَبِهِ كَقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ فَلَمْ تَقْبَلْ فَقَالَ عَقِبَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَكَذَا يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ يَتَّضِحُ رَدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ
[حاشية الشرواني]
نَوَى إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُمَا إلَخْ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا إنْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ صَيْرُورَتُهُ عَائِدًا حِينَئِذٍ وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً أَوْ نَحْوَهَا شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى إلَخْ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا أَنَّهُ ظِهَارٌ فِي الْقِسْمَيْنِ أَيْ بِأَنْ نَوَاهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ اخْتَارَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهَا كَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً بِإِذْنِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَأَمَرَ إلَخْ) الْأَسْبَكُ حَذْفُ الْوَاوِ هُنَا وَإِتْيَانُهَا فِي لَمْ يَسْأَلْهُ.
(قَوْلُهُ كَهَذِهِ) أَيْ الْأَمْرِ بِالْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ يُعَمِّمُهَا الِاحْتِمَالُ) صَوَابُهُ تَعُمُّ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِفْصَالِ أَيْ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِلَّا فَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا طَرَقَهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْآيَةَ إلَخْ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّهَا إلَخْ كَأَنْ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ
. (قَوْلُهُ أَيْ لَفْظِ الظِّهَارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ طَلَاقٌ) عَطْفٌ عَلَى مَوْتٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ رَجْعِيٌّ إلَخْ) فَلَوْ رَاجَعَهَا فَسَيَأْتِي قَرِيبًا اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَمْ يُرَاجِعْ) قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَلَا عَوْدَ أَيْ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ لِمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْمَجْنُونِ وَإِنْ أَرَادَ فِي الْحَالِ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ الرَّجْعِيِّ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُرَاجِعْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُغْنِي مِنْ أَنَّ الْمُغْنِيَ فَلَا يَحْصُلُ عَوْدٌ بِمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ لِلْفُرْقَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ تَعَذُّرِهِمَا أَيْ فِي الْأَخِيرَيْنِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ) أَيْ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ.
(قَوْلُهُ الطَّلَاقُ) أَيْ الْمُتَّصِلُ بِالظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِذِكْرِ أَنْتِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِنَظِيرِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِمَنْعِ إنْ فِي ذِكْرِ أَنْتِ إمْسَاكٌ زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ لَا يَسَعُهَا؛ لِأَنَّهُ دُونَ زَمَنِ لَفْظِ طَالِقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِأَنَّ أَنْتِ شُرُوعٌ فِي الْفُرْقَةِ فَلَا يُعَدُّ إمْسَاكًا كَذَا قَالَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَجَوَابُهُ الثَّانِي مُتَّجَهٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيُمْكِنُ إثْبَاتُ الْمَمْنُوعَةِ فِيهِ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْقَافِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَبِالْوُصُولِ إلَى النُّطْقِ بِاللَّامِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْفُرْقَةُ أَيْ بِلَفْظِ طَالِقٍ فَلَوْ أَتَى بِهِ فَقَطْ لَفَارَقَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ الْجَوَابَ الثَّانِيَ لِسُمِّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَظِيرِ مَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِيهِ قَلَاقَةٌ) خَبَرٌ فَمُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ.
(قَوْلُهُ وَقَاسُوهُ) أَيْ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَائِدًا اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ الْقِيَاسِ أَوْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ لَا يَكُونُ عَائِدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالصِّفَةِ رَوْضٌ.
(فَائِدَةٌ)
سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ هَذَا الشَّهْرَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مِثْلَ لَبَنِ أُمِّي فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ طَلَاقًا وَإِنْ تَعَدَّدَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ مَا نَوَاهُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَنْشَأُ عَنْ الطَّلَاقِ وَعَنْ الظِّهَارِ بَعْدَ الْعَوْدِ فَصَحَّتْ الْكِنَايَةُ بِهِ عَنْهُمَا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ أَوْ نَوَاهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا لِاسْتِحَالَةِ تَوَجُّهِ الْقَصْدِ إلَى الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ إذْ الطَّلَاقُ يُزِيلُ النِّكَاحَ وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِثْلَ لَبَنِ أُمِّي فَلَغْوٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِصَيْرُورَتِهِ عَائِدًا حِينَئِذٍ وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً أَوْ نَحْوَهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ثُمَّ فِي الْآيَةِ لِلتَّرَاخِي) التَّرَاخِي مُتَحَقِّقٌ عَلَى قَوْلِنَا فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الظِّهَارُ الْمُعَلَّقُ إذَا تَرَاخَى عِلْمُهُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ وُجُودِهَا فَإِنَّ الْعَوْدَ فِيهِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْعِلْمِ وَمِنْهَا مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي فَإِنَّ الْعَوْدَ فِيهِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَمِنْهَا الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ فَإِنَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي قَدْ يَتَرَاخَى عَنْ الظِّهَارِ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ فِي الْآيَةِ لِمُطْلَقِ التَّرْتِيبِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ تَرَاخٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَكُونُ مَعَ تَرَاخٍ وَقَدْ يَكُونُ بِدُونِهِ وَلَوْ عَبَّرَ فِيهَا بِالْفَاءِ لَكَانَتْ مَحْمُولَةً عَلَى مُطْلَقِ التَّرْتِيبِ أَيْضًا أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَ تَرَاخٍ أَوْ لَا لِمَا ذَكَرَ وَقَدْ يَنْتَفِي التَّرَاخِي عَلَى قَوْلِ الْمُخَالِفِ بِأَنْ يَقَعَ الْعَزْمُ أَوْ الْوَطْءُ عَقِبَ الظِّهَارِ
. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ رَجْعِيٌّ) فَلَوْ رَاجَعَهَا فَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِمَنْعِ أَنْ فِي ذِكْرِ أَنْتِ إمْسَاكٌ زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ لَا يَسَعُهَا؛ لِأَنَّهُ دُونَ زَمَنِ لَفْظِ طَالِقٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِأَنَّ
(وَكَذَا لَوْ) كَانَ قِنًّا أَوْ كَانَتْ قِنَّةً فَعَقِبَ الظِّهَارُ مَلَكْته أَوْ (مَلَكَهَا) اخْتِيَارًا بِقَبُولِ نَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ غَيْرِ سَوْمٍ وَتَقْدِيرٍ بِمِنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسِكْهَا عَلَى النِّكَاحِ وَلَا يُؤَثِّرُ إرْثُهَا قَطْعًا وَيُؤَثِّرُ قَبُولُ هِبَتِهَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا بِأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ (أَوْ لَاعَنَهَا) عَقِبَ الظِّهَارِ (فِي الْأَصَحِّ) لِاشْتِغَالِهِ بِمُوجِبِ الْفِرَاقِ وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ لِمَا مَرَّ (بِشَرْطِ سَبْقِ الْقَذْفِ) وَالرَّفْعِ لِلْقَاضِي (ظِهَارُهُ فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَاهَرَ فَقَذَفَ أَوْ رَفَعَ لِلْقَاضِي فَلَاعَنَ فَإِنَّهُ عَائِدٌ لِسُهُولَةِ الْفِرَاقِ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
(وَلَوْ رَاجَعَ) مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا رَجْعِيَّةً أَوْ مَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا عَقِبَ الظِّهَارِ (أَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ (ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمَذْهَبُ) بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَوْدِ أَحْكَامِ الظِّهَارِ (أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ) وَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَهَا (لَا بِإِسْلَامٍ بَلْ) إنَّمَا يَعُودُ بِإِمْسَاكِهَا (بَعْدَهُ) زَمَنًا يَسَعُ الْفُرْقَةَ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ اسْتِبَاحَةُ الْوَطْءِ لَا غَيْرُ وَمَقْصُودُ الْإِسْلَامِ الْعَوْدُ لِلدِّينِ الْحَقِّ وَالِاسْتِبَاحَةُ أَمْرٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
(وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِفُرْقَةٍ) لِاسْتِقْرَارِهَا بِالْإِمْسَاكِ قَبْلَهَا (وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ) بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَطْءٌ) لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْإِطْعَامِ وَقِيَاسًا فِيهِ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الْحَسَنَ وَهُوَ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُظَاهِرِ لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» يَشْمَلُهُ وَلِزِيَادَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ نَعَمْ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ وَلَمْ يَطَأْ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِهِ بِانْقِضَائِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَ فِيهَا لَزِمَتْ الْكَفَّارَةُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ يُكَفِّرَ وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ حِلَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ظِهَارٍ مُؤَقَّتٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ نُزُولَهَا فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (لَمْسٌ وَنَحْوُهُ) مِنْ كُلِّ مُبَاشَرَةٍ لَا نَظَرٍ (بِشَهْوَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِفْضَائِهِ لِلْوَطْءِ (قُلْت الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ لِمَعْنًى يُخِلُّ بِالنِّكَاحِ أَشْبَهَ الْحَيْضَ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ.
(وَيَصِحُّ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ ظَاهَرَ مُؤَقَّتًا ثُمَّ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ بِالتَّكْفِيرِ» وَإِذَا صَحَّحْنَاهُ كَانَ (مُؤَقَّتًا) كَمَا الْتَزَمَهُ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْيَمِينِ (وَقِيلَ بَلْ) يَكُونُ (مُؤَبَّدًا) غَلِيظًا عَلَيْهِ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (لَغْوٌ) مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَّتَهُ كَانَ كَالتَّشْبِيهِ بِمَنْ لَا تَحْرُمُ تَأْبِيدًا وَيَرُدُّهُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ إنْ قُلْت لِمَ غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الْيَمِينِ لَا شَائِبَةَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَكَسُوا ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ صِيغَةَ الظِّهَارِ أَقْرَبُ إلَى صِيغَةِ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إفَادَةُ التَّحْرِيمِ فَأُلْحِقَتْ بِهَا فِي قَبُولِهَا لِلتَّشْرِيكِ فِيهَا وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ
[حاشية الشرواني]
وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا) يَخْرُجُ شِرَاؤُهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ بَلْ أَوْ لَهُمَا وَفَسْخُ الْعَقْدِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ اخْتِيَارًا) إلَى قَوْلِهِ وَلِزِيَادَةِ التَّغْلِيظِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ اخْتِيَارًا) لِإِخْرَاجِ الْإِرْثِ الْآتِي عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ شِرَاءٌ) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ ثَمَنٍ) عَطْفٌ عَلَى سَوْمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَهُوَ بِالدَّالِ فِي الْمُغْنِي وَبَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ) أَيْ فِي كَوْنِهِ عَائِدًا وَقَوْلُهُ إرْثُهَا أَيْ إرْثُ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ اهـ ع ش أَيْ وَمِثْلُهُ إرْثُ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِمُجَرَّدِ مُوَافَقَةِ الْمَتْنِ وَبِهَذَا اقْتِصَارُهُ عَلَى قَبُولِ هِبَتِهَا وَإِلَّا فَمِثْلُهُ قَبُولُهَا هِبَتَهُ.
(قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهَا) أَيْ الْهِبَةِ وَالتَّمَلُّكِ بِهَا (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَقَاسُوهُ إلَخْ وَقَالَ ع ش أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِمُوجِبٍ إلَخْ اهـ وَفِيهِ شَائِبَةُ التَّكْرَارِ
قَوْلُهُ رَجْعِيَّةً) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا رَجْعِيَّةً اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ فِي الْعِدَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَهُ) أَيْ الْإِسْلَامِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَحْرُمُ) أَيْ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْخَطِيبِ عَلَى شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ مَا يُوَافِقُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي آخِرِ الْكَفَّارَةِ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَنْدَفِعُ بِهِ خَوْفُ الْعَنَتِ اهـ ع ش أَقُولُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا الْمُغْنِي فِي آخِرِ الْبَابِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ الْحَسَنَ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ يَشْمَلُهُ) أَيْ الْإِطْعَامَ.
(قَوْلُهُ وَلِزِيَادَةِ التَّغْلِيظِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلنَّصِّ.
(قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِهِ) أَيْ الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ) أَيْ ثَانِيًا كَمَا يَأْتِي اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ إلَخْ) أَيْ الْمُدَّةُ أَيْ فَإِذَا انْقَضَتْ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَلَّ الْوَطْءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ ع ش أَقُولُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مُبَاشَرَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ الظِّهَارُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا نَظَرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ قَطْعًا وَتَخْصِيصُ الْخِلَافِ بِمُبَاشَرَةِ الْبَشَرَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقُبْلَةُ وَنَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ إلَخْ) أَيْ هُنَا.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ) أَيْ مَا مَرَّ تَحْرِيمُهُ فِي الْحَيْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّحْنَاهُ إلَخْ) هَذَا حِلٌّ مَعْنًى وَأَمَّا حِلُّ الْإِعْرَابِ فَهُوَ كَمَا فِي الْمُغْنِي ظِهَارًا مُؤَقَّتًا فِي الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ كَمَا الْتَزَمَهُ) أَيْ عَمَلًا بِالتَّوْقِيتِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ) بَلْ يَأْثَمُ بِلَا خِلَافٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَ غَلَّبُوا إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ قَدْ يُقَالُ التَّأْقِيتُ مِنْ مُقْتَضَى الصِّبْغَةِ لَا حُكْمٌ خَارِجٌ عَنْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ وَأَمَّا الظِّهَارُ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْتِ شُرُوعٌ فِي الْفُرْقَةِ فَلَا يُعَدُّ إمْسَاكًا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا) يَخْرُجُ شِرَاؤُهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ بَلْ أَوْ لَهُمَا وَفَسْخُ الْعَقْدِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَوْ شِرَاءُ) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُشَابِهٌ لِلْيَمِينِ دُونَ الطَّلَاقِ فَأُلْحِقَ الْمُؤَقَّتُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ بِالْيَمِينِ فِي حُكْمِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْقِيتِ كَالْيَمِينِ دُونَ التَّأْبِيدِ كَالطَّلَاقِ وَسَيَأْتِي فِي تَوْجِيهِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ صِحَّتِهِ مُؤَقَّتًا (الْأَصَحُّ أَنَّ عَوْدَهُ) أَيْ الْعَوْدَ فِيهِ (لَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكٍ بَلْ بِوَطْءٍ) مُشْتَمِلٌ عَلَى تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا (فِي الْمُدَّةِ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّ الْحِلَّ مُنْتَظَرٌ بَعْدَهَا فَالْإِمْسَاكُ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ لِانْتِظَارِهِ أَوْ لِلْوَطْءِ فِيهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِمْسَاكُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِيهَا فَكَانَ هُوَ الْمُحَصِّلُ لِلْعَوْدِ وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ فَيَحِلُّ عَلَى الْأَوَّلِ كَإِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا الثَّانِي كَإِنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ أَمَّا الْوَطْءُ بَعْدَهَا فَلَا عَوْدَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فَعُلِمَ تَمَيُّزِهِ بِتَوَقُّفِ الْعَوْدِ فِيهِ عَلَى الْوَطْءِ وَيُحِلُّهُ أَوَّلًا وَبِحُرْمَتِهِ كَالْمُبَاشَرَةِ بَعْدُ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ كَمَا مَرَّ وَفِي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ يَكُونُ مُظَاهِرًا مُؤَقَّتًا وَمُولِيًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِحُصُولِ الْعَوْدِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْأَوْجَهِ إذْ لَا يَمِينَ هُنَا وَادِّعَاءُ تَنْزِيلِ ذَلِكَ مَنْزِلَتَهَا حَتَّى فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بَعِيدٌ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
(وَيَجِبُ النَّزْعُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ) أَيْ عِنْدَهُ كَمَا فِي إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ تَقْيِيدِ الظِّهَارِ بِالْمَكَانِ كَالْوَقْتِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِالْوَطْءِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ حَتَّى يُكَفِّرَ نَظِيرَ الْمُؤَقَّتِ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ
[حاشية الشرواني]
حَيْثُ حُكْمُهُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ دُونَ التَّأْبِيدِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ التَّأْبِيدِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي تَوْجِيهِ الْجَدِيدِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ صِحَّتُهُ مُؤَقَّتًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ النَّزْعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ كَإِنْ وَطِئْتُكِ إلَى أَمَّا الْوَطْءُ بَعْدَهَا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) يُرَاجَعُ فَإِنَّ مُجَرَّدَ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ ظَاهَرَ مُؤَقَّتًا ثُمَّ وَطِئَ بِالتَّكْفِيرِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْعَوْدَ حَصَلَ بِالْوَطْءِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ بِغَيْرِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْحِلَّ مُنْتَظَرٌ بَعْدَهَا) الْأَوْلَى بَعْدَهَا مُنْتَظَرٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ) أَيْ الْوَطْءُ فِي الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي أَنَّ الْعَوْدَ فِيهِ كَالْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ إلْحَاقًا لِأَحَدِ نَوْعَيْ الظِّهَارِ بِالْآخَرِ
(تَنْبِيهٌ)
أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْوَطْءَ نَفْسَهُ عَوْدٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بِهِ الْعَوْدُ بِالْإِمْسَاكِ عَقِبَ الظِّهَارِ وَعَلَى الْأَصَحِّ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ الْمُوجِبَ لِلْكَفَّارَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ اهـ وَعُلِمَ بِهَذِهِ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إيجَازًا مُخِلًّا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ لَا الثَّانِي وَهُوَ: وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ أَمَّا الْوَطْءُ بَعْدَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ)
قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَطَأْ فِيهَا وَوَطِئَ بَعْدَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ وَأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى انْقَضَتْ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الظِّهَارَ الْمُؤَقَّتَ يُخَالِفُ الْمُطْلَقَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْمُدَّةِ وَانْقِضَائِهَا.
(قَوْلُهُ تَمَيُّزُهُ) أَيْ الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ عَنْ الْمُطْلَقِ.
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
(قَوْلُهُ كَالْمُبَاشَرَةِ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَطْءٌ.
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَمُولِيًا فَقَطْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْعِلَّةِ أَيْ الِامْتِنَاعِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى أَوْ لَا جَزَمَ بِالْأَوَّلِ صَاحِبُ التَّعْلِيقِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا وَبِالثَّانِي الْبَارِزِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَمَلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَوَاللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى خُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ الْإِيلَاءِ اهـ مَعْنًى (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَادُعَاءٌ إلَخْ) أَيْ الَّذِي وُجِّهَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمُؤَقَّتِ بِزَمَانٍ كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَأَظْهَرُ مِنْهُ فِي إفَادَةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى قَوْلُ الْمُغْنِي وَمَتَى وَطِئَهَا فِيهِ حَرُمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا حَتَّى يُكَفِّرَ انْتَهَى اهـ وَمَرَّ آنِفًا مُخَالَفَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ لِلْبُلْقِينِيِّ فِي هَذَا التَّعْمِيمِ وَتَخْصِيصُهُمَا الْحُرْمَةَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ عَلَى الضَّعِيفِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) يَعْنِي مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا بِدُخُولِهَا الدَّارَ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي تَوْجِيهِ الْجَدِيدِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) يُرَاجَعُ فَإِنَّ مُجَرَّدَ أَمْرِ مَنْ ظَاهَرَ مُؤَقَّتًا ثُمَّ وَطِئَ بِالتَّكْفِيرِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْعَوْدَ حَصَلَ بِالْوَطْءِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْأَوْجَهِ) جَزَمَ بِاللُّزُومِ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا وَبِالثَّانِي الْبَارِزِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَحَمَلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ حَلَفٌ كَوَاللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى خُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَادَّعَاهُ إلَخْ) أَيْ الَّذِي وَجَّهَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لُزُومُ كَفَّارَةٍ أُخْرَى لِلْإِيلَاءِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ حَتَّى يُكَفِّرَ نَظِيرَ الْمُؤَقَّتِ) الَّذِي قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ فِي غَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْمُؤَقَّتِ أَنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَقَعُ حَالًا فَلْيَكُنْ هَذَا مُؤَبَّدًا أَيْضًا انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْمُؤَقَّتَ مُؤَبَّدٌ كَالطَّلَاقِ أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مُؤَقَّتٌ كَالْيَمِينِ لَا الطَّلَاقِ فَالْوَجْهُ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بِدُخُولِهَا وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ وَاضِحٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ) تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) لِوُجُودِ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْ أَمْسَكَ بَعْضَهُنَّ وَجَبَتْ فِيهِ فَقَطْ (وَفِي الْقَدِيمِ) عَلَيْهِ (كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ فَقَطْ لِاتِّحَادِ لَفْظِهِ وَتَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْيَمِينِ (وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ) ظِهَارًا مُطْلَقًا (بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَعَائِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ) لِعَوْدِهِ فِي كُلٍّ بِظِهَارِ مَا بَعْدَهَا فَإِنْ فَارَقَ الرَّابِعَةَ عَقِبَ ظِهَارِهِ لَزِمَهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا فَأَرْبَعٌ قِيلَ احْتَرَزَ بِمُتَوَالِيَةٍ عَمَّا إذَا تَفَاصَلَتْ الْمَرَّاتُ وَقَصَدَ بِكُلِّ مَرَّةٍ ظِهَارًا أَوْ أَطْلَقَ فَكُلُّ مَرَّةٍ ظِهَارٌ مُسْتَقِلٌّ لَهُ كَفَّارَةٌ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُتَوَالِيَةُ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ التَّوَالِي لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ أَوْ لِيَعْلَمَ بِهِ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ وَقَصَدَ إلَى آخِرِهِ يُوهِمُ صِحَّةَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ ظِهَارٍ مُطْلَقٍ (فِي امْرَأَةٍ مُتَّصِلًا) كُلُّ لَفْظٍ بِمَا بَعْدَهُ (وَقَصَدَ تَأْكِيدًا فَظِهَارٌ وَاحِدٌ) كَالطَّلَاقِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ أَمْسَكَهَا عَقِبَ آخِرِ مَرَّةٍ أَمَّا مَعَ تَفَاصِيلِهَا بِفَوْقِ سَكْتَةِ تَنَفُّسِ وَعْيٍ فَلَا يُفِيدُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ وَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ حُكْمَهُ (أَوْ) قَصَدَ (اسْتِئْنَافًا) وَلَوْ فِي إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَرَّرَهُ (فَالْأَظْهَرُ التَّعَدُّدُ) كَالطَّلَاقِ لَا الْيَمِينِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الظِّهَارِ شَبَهُ الطَّلَاقِ فِي نَحْوِ الصِّيغَةِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَالْأَوَّلِ وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِأَنَّهُ مَحْصُورٌ مَمْلُوكٌ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الظِّهَارِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَائِدٌ فِي) الظِّهَارِ (الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِهَا إمْسَاكٌ أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَهُوَ كَتَكْرِيرِ يَمِينٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ.
[حاشية الشرواني]
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ إنَّهُ إلَخْ) فِي كَوْنِ هَذَا الْأَصَحَّ نَظَرٌ وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ إنَّهُ تَعْلِيقٌ اهـ سم وَسَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ هَذَا مُؤَبَّدًا أَيْضًا انْتَهَى) وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي أَيْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَخْ) أَيْ الطَّلَاقُ
(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْوَقْتُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَمْسَكَ بَعْضَهُنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ امْتَنَعَ الْعَوْدُ فِي بَعْضِهِنَّ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِعَدَدِ مَنْ عَادَ فِيهِ مِنْهُنَّ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَمْسَكَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا الْمُؤَقَّتُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُتَوَالِيَةٌ) أَيْ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّيَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ صَاحِبُ الْقِيلِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَعَدُّدِ الزَّوْجَةِ
. (قَوْلُهُ مُطْلَقٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُؤَقَّتِ الْآتِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ إنْ أَمْسَكَهَا إلَخْ) وَإِنْ فَارَقَهَا عَقِبَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا أَوْ بِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا إلَخْ) لَعَلَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الطَّلَاقِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي إنْ دَخَلْت إلَخْ) إدْخَالُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ هُنَا مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّهُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ جَرَيَانَ هَذَا الْآتِي هُنَا أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ كَرَّرَ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فُرْقَةٌ أَمْ لَا وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ انْتَهَى اهـ سم وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَرَّرَ هَذَا اللَّفْظَ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِنْ فَرَّقَهُ فِي مَجَالِسَ وَإِنْ كَرَّرَهُ بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَاتُ سَوَاءٌ أَفُرْقَةٌ أَمْ لَا وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَتَعَدَّدْ اهـ. (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ اسْتِئْنَافُهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّفْرِيعُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ وَالزَّوْجُ يَمْلِكُهُ فَإِذَا كَرَّرَ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاءُ الْمَمْلُوكِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ أَيْ الْمَمْلُوكُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ وَفِي الْمُغْنِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّعَدُّدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ إلَخْ) خَاتِمَةٌ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّزَوُّجِ تَوَقَّفَ الظِّهَارُ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ لِيَحْصُلَ الْيَأْسُ مِنْهُ لَكِنْ لَا عَوْدَ لِوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ إمْسَاكٌ أَمَّا إذَا تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّزَوُّجِ بِأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا ظِهَارَ وَلَا عَوْدَ وَالْفَسْخُ وَجُنُونُ الزَّوْجِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْمَوْتِ كَالْمَوْتِ وَبِالثَّانِي صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِخِلَافِهِ بِصِيغَةِ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُظَاهِرًا بِإِمْكَانِ التَّزَوُّجِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَتَوَقَّفُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمُدَّةِ لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَقَعُ حَالًا) فِي كَوْنِ هَذَا الْأَصَحَّ نَظَرٌ وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوَاخِرَ بَابِ الطَّلَاقِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي مَكَّةَ أَوْ فِي الظِّلِّ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا مِثْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ إنَّ غَيْرَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ اهـ
(قَوْلُهُ مُطْلَقٌ) احْتَرَزَ عَنْ الْمُؤَقَّتِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) إدْخَالُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ هُنَا مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّهُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَائِدٌ فِي الْأَوَّلِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ جَرَيَانَ هَذَا الْآتِي هُنَا أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ كَرَّرَهُ أَيْ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ لِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فَرَّقَهُ أَمْ لَا وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ كُلُّهَا بِعَوْدِ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَ فَكَالْأَوَّلِ) كَذَا م ر ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ) شَامِلٌ لِلْمُنْجَزِ وَالْمُعَلَّقِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ أَيْ تَكْرِيرَ
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِسَتْرِهَا الذَّنْبَ بِمَحْوِهِ أَوْ تَخْفِيفِ إثْمِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوَاجِرُ كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ أَوْ جَوَابِرُ لِلْخَلَلِ وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لِافْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ أَيْ فَهِيَ كَسُجُودِ السَّهْوِ فَإِنْ قُلْت الْمُقَرَّرُ فِي الدَّفْنِ لِكَفَّارَةِ الْبَصْقِ أَنَّهُ يَقْطَعُ دَوَامَ الْإِثْمِ وَهُنَا الْكَفَّارَةُ عَلَى الثَّانِي لَا تَقْطَعُ دَوَامَهُ وَإِنَّمَا تُخَفِّفُ بَعْضَ إثْمِهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّفْنَ مُزِيلٌ لِعَيْنِ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُومُ إثْمُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ هُنَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَمْحُوُّ هُوَ حَقُّ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَقُّهُ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَحْوِ الْفَاسِقِ بِمُوجِبِهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْبَةِ نَظِيرَ نَحْوِ الْحَدِّ (يُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عَنْهَا لَا الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِشُمُولِهِ النَّذْرَ نَعَمْ إنْ نَوَى أَدَاءَ الْوَاجِبِ بِالظِّهَارِ مَثَلًا كَفَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّطْهِيرِ كَالزَّكَاةِ نَعَمْ هِيَ فِي كَافِرٍ كُفْرٌ بِالْإِعْتَاقِ
[حاشية الشرواني]
عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَإِذَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ مَا وَطِئْتُك وَكَفَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُجْزِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَلَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِصِفَةٍ وَكَفَّرَ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ كَفَّارَتِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَمْ يُجْزِهِ لِمَا مَرَّ وَإِنْ مَلَكَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ صَحَّ وَلَوْ ظَاهِرًا وَآلَى مِنْ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ فَقَالَ لِسَيِّدِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْعَوْدِ أَعْتِقْهَا عَنْ ظِهَارِي أَوْ إيلَائِي فَفَعَلَ عَتَقَتْ عَنْهُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَهَا يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهَا لَهُ اهـ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْفَسْخِ وَالْجُنُونِ وَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ
[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]
أَيْ جِنْسُهَا لَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ الْكُفْرِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ فَهِيَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ بِمَحْوِهِ) أَيْ إنْ قُلْنَا أَنَّهَا جَوَابِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَخْفِيفٌ أَيْ إنْ قُلْنَا أَنَّهَا زَوَاجِرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوَاجِرُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوَاجِرُ تَمْحُو الذَّنْبَ أَوْ تُخَفِّفُهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَسْتَوِي الْقَوْلَانِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوَاجِرُ يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهَا مَنْعَ الْمُكَلَّفِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ فَعَلَ الْمَعْصِيَةَ ثُمَّ كَفَّرَ لَا يَحْصُلُ بِهَا تَخْفِيفٌ لِلْإِثْمِ وَلَا مَحْوٌ وَتَكُونُ حِكْمَةُ تَسْمِيَتِهَا كَفَّارَةً عَلَى هَذَا سَتْرَ الْمُكَلَّفِ مِنْ ارْتِكَابِ الذَّنْبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُوجِبَاتِ الْكَفَّارَةِ لَزِمَتْهُ تَبَاعُدٌ عَنْهُ فَلَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ يَفْتَضِحُ بِهِ لِعَدَمِ تَعَاطِيهِ إيَّاهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِمَحْوِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَخْفِيفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ الْكَفَّارَاتُ بِسَبَبِ حَرَامٍ زَوَاجِرُ كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ أَوْ جَوَابِرُ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوَاجِرُ إلَخْ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا أَنَّهَا زَوَاجِرُ مَحَتْ الذَّنْبَ أَوْ جَوَابِرُ خَفَّفَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا بِنَاؤُهُمَا عَلَى أَنَّهَا جَوَابِرُ؛ لِأَنَّ الْجَبْرَ يُتَصَوَّرُ بِالْمَحْوِ وَالتَّخْفِيفِ وَأَمَّا الزَّجْرُ فَلَا يَسْتَلْزِمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْمَقْصُودِ أَصَالَةً مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مَانِعٌ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَقْصُودًا أَصَالَةً إلَّا أَنْ يَظْهَرَ نَصٌّ مِنْ الشَّارِعِ بِخِلَافِهِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَشَارَ لِنَحْوِ مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ فِي حَمْلِ الْخِلَافِ وَعِبَارَتُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَاذَا وَإِلَّا فَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مَوْجُودٌ فِيهَا انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَوْلُهُ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّا إلَخْ أَقُولُ بَلْ هَذَا صَرِيحُ آخِرِ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَوَابِرُ) قِسْمُ قَوْلِهِ زَوَاجِرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الثَّانِي) أَيْ قَوْلُهُ جَوَابِرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ أَنَّهَا جَوَابِرُ وَنَبَّهَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَلَى أَنَّهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ بِمَعْنَى الزَّجْرِ لَا غَيْرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرْمَاوِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ تَخْفِيفِ الْإِثْمِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَحْوِ الْإِثْمِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَقُّهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْحُكْمُ الْأُخْرَوِيُّ وَهُوَ الْعِقَابُ وَبِقَوْلِهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَخْ الْحَكَمِ الدُّنْيَوِيِّ وَهُوَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ فَاسِقًا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْوِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ عَجَزَ إلَى وَيُتَصَوَّرُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَى وَأَفَادَ وَقَوْلُهُ وَيَكْفِي إلَى وَلَوْ عَلِمَ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا الْوَاجِبُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكِسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرَهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ النَّذْرُ أَيْ الْوَاجِبُ بِهِ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى أَدَاءَ الْوَاجِبِ إلَخْ) هَلْ لِذِكْرِ الْأَدَاءِ دَخْلٌ أَوْ هُوَ مَحْضُ تَصْوِيرٍ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ أَجْزَأَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِالثَّانِي قَوْلُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ نَوَى الْوَاجِبَ بِالظِّهَارِ أَوْ الْقَتْلِ كَفَى اهـ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ هِيَ) أَيْ النِّيَّةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فِي كَافِرٍ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُرْتَدِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَكَالذِّمِّيِّ فِيمَا ذُكِرَ مُرْتَدٌّ بَعْدَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَتَجْزِيهِ الْكَفَّارَةُ بِالْإِعْتَاقِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
تَعْلِيقِ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ فَقَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَنَظَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالظِّهَارِ الْمُنْجَزِ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ وَأَطْلَقَ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ الْكَفَّارَةِ) .
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِيَ) أَيْ إنَّهَا جَوَابِرُ وَنَبَّهَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَلَى أَنَّهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ بِمَعْنَى الزَّوَاجِرِ لَا غَيْرَ وَهُوَ ظَاهِرُ بِرّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ تَخْفِيفِ الْإِثْمِ
لِلتَّمْيِيزِ كَمَا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ لَا الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ عَجَزَ أَطْعَمَ وَنَوَى لِلتَّمْيِيزِ أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لِلْمُسْلِمِ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ إسْلَامِ قِنِّهِ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ قِنَّك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ فَيَشْتَرِيَهُ وَأَفَادَ قَوْلُهُ نِيَّتَهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ مُقَارَنَتُهَا لِنَحْوِ الْعِتْقِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَوَّبَهُ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ فَاحْتِيجَ لِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا قَدَّمَهَا يَجِبُ قَرْنُهَا بِنَحْوِ عَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَيَكْفِي قَرْنُهَا بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ عُلِمَ وُجُوبُ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَشَكَّ أَهُوَ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَجْزَأَهُ بِنِيَّةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَنْ كَذَا أَوْ كَذَا أَوْ اجْتَهَدَ وَعَيَّنَ أَحَدَهَا لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ الْوَاجِبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا تَعْيِينُهَا) عَنْ ظِهَارٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ
[حاشية الشرواني]
وَالْإِطْعَامِ فَيَطَأُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَفَّرَ فِي الرِّدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِلتَّمْيِيزِ) أَيْ لَا لِلتَّقَرُّبِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ) كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَوْ دَفَعَ مَالًا لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا بِنِيَّةِ الْوَفَاءِ كَانَ هِبَةً قَالَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ فِي شَرْحِ وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ إلَخْ بَسْطٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَغْلَطُونَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا الصَّوْمِ) اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَعْطُوفِ غَيْرُهُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالصَّوْمُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لَهُ وَلَا يُطْعِمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الصَّوْمِ فَيَتْرُكَ الْوَطْءَ أَوْ يُسْلِمَ وَيَصُومَ ثُمَّ يَطَأُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ) أَيْ الْكَافِرُ عَنْهُ أَيْ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ عَنْ الصَّوْمِ لِنَحْوِ مَرَضٍ بِشَرْطِهِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ سم وَع ش. (قَوْلُهُ انْتَقَلَ) أَيْ لِلْإِطْعَامِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ الْإِعْتَاقَ وَهُوَ مُوسِرٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُسْلِمُ وَيَعْتِقُ ثُمَّ يَطَأُ اهـ.
(قَوْلُهُ مُوسِرٌ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُوسِرٌ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِأَنْوَاعِهَا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ آخِرَ الْبَابِ فَصْلٌ إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ اهـ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ قَتَلَ قَمْلَةً مِنْ نَحْوِ لِحْيَتِهِ سُنَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِلُقْمَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَلَوْ تَعَرَّضَ لِصَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ بِالْحَرَمِ وَشَكَّ أَنَّهُ مِمَّا يَحْرُمُ لَهُ التَّعَرُّضُ فَدَى نَدْبًا فَقَدْ تَكُونُ الْكَفَّارَةُ مَنْدُوبَةً سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ بِإِحْدَى هَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي هِيَ مُرَادَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ مُقَارَنَتُهَا إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ إفَادَةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ وَعَدَمُ تَقْيِيدِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ الْعِتْقِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْيِيتُ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَاحْتِيجَ إلَخْ) يَعْنِي فَاحْتَجْنَا لِلْحُكْمِ بِجَوَازِ التَّقْدِيمِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ الْكَفَّارَةُ وَالصَّلَاةُ وَقَوْلُهُ قَرَنَهَا أَيْ النِّيَّةَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ عَزْلِ الْمَالِ) بِأَنْ يَقْصِدَ أَنْ يَعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُطْعِمَ هَذَا الطَّعَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ كَوْنَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ مَثَلًا عَنْ الْكَفَّارَةِ حَلَبِيٌّ فَالْمُرَادُ بِعَزْلِ الْمَالِ التَّعْيِينُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَرْنُهَا بِالتَّعْلِيقِ) بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ عَلَى مُصَحِّحِ الرَّوْضَةِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تَعْبِيرُهُ بِالْكِفَايَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ بِالتَّعْلِيقِ) أَيْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ سم وَع ش. (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ وَهَلْ يَعْتِقُ نَفْلًا أَوْ لَا سَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ) أَيْ مَا عَيَّنَهُ بِالِاجْتِهَادِ.
(قَوْلُهُ عَنْ ظِهَارٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى نَعَمْ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ كَالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا) هَلَّا قَالَ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ خِصَالِهَا نَازِعٌ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَمَا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ فِي أَدَاءِ وَاجِبِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ تَذَكَّرْتُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَكَذَا إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ مِنْ بَسْطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ عَنْ الْإِمَامِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَغْلَطُونَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ عَنْ الصَّوْمِ لِنَحْوِ مَرَضٍ بِشَرْطِهِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ قَتَلَ قَمْلَةً مِنْ نَحْوِ لِحْيَتِهِ سُنَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِلُقْمَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَلَوْ تَعَرَّضَ لِصَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ بِالْحَرَمِ وَشَكَّ أَنَّهُ مِمَّا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ فَدَاهُ نَدْبًا فَقَدْ تَكُونُ الْكَفَّارَةُ مَنْدُوبَةً.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا اعْتَمَدَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ بِالتَّعْلِيقِ) أَيْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ الْقَوْلَيْنِ
خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْهُمَا أَوْ رَقَبَةً كَذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمًا وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى إحْدَاهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضُهَا مُبْهَمًا فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا لِلْأَدَاءِ نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِئُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.
(وَخِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ) ثَلَاثٌ (عِتْقُ رَقَبَةٍ) فَصَوْمٌ فَإِطْعَامٌ كَمَا يُفِيدُهُ سِيَاقُهُ الْآتِي وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَهَا فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثِ كَفَّارَةُ وِقَاعِ رَمَضَانَ وَفِي الْأَوَّلَيْنِ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَفِي الْأُولَى كَفَّارَةٌ مُخَيَّرَةٌ أَرَادَ الْعِتْقَ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُجْزِئُ عَنْهَا عِتْقُ رَقَبَةٍ (مُؤْمِنَةٍ) وَلَوْ تَبَعًا لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ أَوْ سَابٍ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ فِي آيَةِ الظِّهَارِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي آيَةِ الْقَتْلِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ (بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ) إخْلَالًا بَيِّنًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ وَالْكَسْبُ إمَّا مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَوْ الْأَعَمِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الْمُغَايِرِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمُخِلِّ بِالْعَمَلِ مَا يُنْقِصُ الذَّاتَ وَبِالْمُخِلِّ بِالْكَسْبِ مَا يُنْقِصُ نَحْوَ الْعَقْلِ.
(فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) وَلَوْ عَقِبَ وِلَادَتِهِ لِرَجَاءِ كِبَرِهِ كَبُرْءِ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْهَرَمِ وَيُسَنُّ بَالِغٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ وَفَارَقَ الْغُرَّةَ بِأَنَّهَا عِوَضٌ وَحَقُّ آدَمِيٍّ فَاحْتِيطَ لَهَا عَلَى أَنَّهَا الْخِيَارُ وَالصَّغِيرُ كَذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ.
(وَأَقْرَعُ) لَا نَبَاتَ بِرَأْسِهِ لِدَاءٍ (وَأَعْرَجُ يُمْكِنُهُ) مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تِبَاعَ الْمَشْيِ) لِقِلَّةِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَحُكِيَ عَنْ خَطِّهِ حَذْفُ الْوَاوِ لِيُفِيدَ إجْزَاءَ أَحَدِهِمَا بِالْأُولَى (وَأَعْوَرُ) لِذَلِكَ، نَعَمْ إنْ ضَعُفَ نَظَرُ سَلِيمَتِهِ وَأَخَلَّ بِالْعَمَلِ إخْلَالًا بَيِّنًا لَمْ يُجْزِئْهُ (وَأَصَمُّ) وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ إشَارَةَ غَيْرِهِ وَيَفْهَمُ غَيْرُهُ إشَارَتَهُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا اكْتَفَى بِتَلَازُمِهِمَا غَالِبًا وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ خِلَافًا لِمَنْ اُشْتُرِطَ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْ عِتْقُهُ (وَأَخْشَمُ) أَيْ فَاقِدُ الشَّمِّ.
(وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) جَمِيعِهَا وَأَسْنَانِهِ وَعِنِّينٌ وَمَجْبُوبٌ وَرَتْقَاءُ وَقَرْنَاءُ وَأَبْرَصُ وَمَجْذُومٌ وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَفَاسِقٌ وَوَلَدُ زِنَا وَأَحْمَقُ وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ
[حاشية الشرواني]
وَمَا مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ وَالظَّرْفِيَّةُ هُنَا مِنْ ظَرْفَيْهِ الْجُزْئِيِّ لِكُلِّيِّهِ.
(قَوْلُهُ نَازِعَةٌ) أَيْ مَائِلَةٌ ع ش وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ بِلَا تَعْيِينٍ (قَوْلُهُ وَلَهُ صَرْفُهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِ وَطْئِهِ لَهَا حَتَّى يُعَيِّنَ كَوْنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ مُؤَجَّلًا أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ مَا هُوَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ لَكِنْ فِي هَذِهِ لَا يَمْلِكُهُ الدَّائِنُ إلَّا بِالرِّضَا هَذَا وَلَوْ أَسْقَطَ بَعْضَهَا وَقَالَ تَعْيِينُهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ غَلَطًا) كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ) وَيَقَعُ نَفْلًا فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ وَيَسْتَرِدُّ الطَّعَامَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ظَاهِرُهُ حُصُولُ الْعِتْقِ مَجَّانًا ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ صَرَّحَ بِهِ وَقُرِئَ بِالدَّرْسِ بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ أَيْ وَلَا يَعْتِقُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ بَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِلَّا فَتَتَبَّعْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ فِيهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْمُغْنِي لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَوْ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ اهـ يُرَجِّحُ مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الْمَخْصُوصِ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَصَوْمٌ وَإِطْعَامٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ عَنْهَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ عِتْقُ التَّطَوُّعِ وَمَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ زَمِنًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مُؤْمِنَةٌ) أَيْ فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَ فِي الْمَرِيضِ إذَا شُفِيَ مِنْ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا فَتَبَيَّنَ إسْلَامُهُ الْإِجْزَاءُ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا اهـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ فِي الْمَأْخُوذِ قَطْعًا بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَعْتَقَ بِعِوَضٍ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْت.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَعًا إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ تَكْمِيلُ حَالِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ لِيَتَفَرَّغَ) أَيْ حَالًا أَوْ مَآلًا فَلَا يَرِدُ الصَّغِيرُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْكَسْبُ) أَيْ عَطْفُهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ قَدْ يَحْصُلُ بِلَا عَمَلٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الْمُغَايِرُ) أَيْ الْمُبَايِنُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَيْبِ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ مَاتَ صَغِيرًا أَجْزَأَهُ ع ش وَحَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَقِبَ وِلَادَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْهَرَمِ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَا يُجْزِئُ هُنَا وَلَا فِي الْغُرَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهِ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةَ) أَيْ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَيْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَاعْتَبَرُوا فِيهَا أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا يُسَاوِي عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ حَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا) أَيْ الْغُرَّةَ الْخِيَارُ إذْ غُرَّةُ الشَّيْءِ خِيَارُهُ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَقِبَ وِلَادَتِهِ ش اهـ سم
. (قَوْلُهُ لِقِلَّةِ إلَخْ) بَلْ لَا تَأْثِيرَ لِلْأَقْرَعِيَّةِ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَنْسَبُ (مِنْ) اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ حَذْفُ الْوَاوِ) أَيْ وَاوِ وَأَعْرَجُ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقِلَّةِ تَأْثِيرِهِ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهُمَا قَالَ فِي التَّنْبِيهِ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّمَمِ وَالْخَرَسِ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ ذَلِكَ يُورِثُ زِيَادَةَ الضَّرَرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ صَرِيحِ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ اهـ سم
(قَوْلُهُ جَمِيعَهَا) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَعْطَى فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمَجْذُومٌ) أَيْ بِجُذَامٍ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الْمَخْصُوصِ.
. (قَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ كَذَلِكَ)