(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
(لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) بِنَسَبٍ وَغَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى الثَّانِي وَفَارَقَ جَوَازَ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرَةِ
[حاشية الشرواني]
لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) بَيَّنَ شَرْحُ كَشْفِ الْغَوَامِضِ أَنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا فِي مَسَائِلَ أُخْرَى تَحْتَهَا صُوَرٌ كَثِيرَةٌ وَجَعَلَ ذَلِكَ وَارِدًا عَلَى حَصْرِهِمْ هَذَا فَرَاجِعْهُ اهـ سم وَأَجَابَ ابْنُ الْجَمَّالِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَاكَ أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْأُخْرَى الْمُسَمَّاةِ بِالْمُعَادَةِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِ الْأَخِ لَا بِالْجَدِّ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجُ الْمَيِّتَةِ إلَخْ) بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقَاهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي تَسْمِيَتُهَا مُكَدِّرَةٌ لَا أَكْدَرِيَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْأَكْدَرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَصَبَهَا) أَيْ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَهُوَ يُعَصِّبُهَا انْتِهَاءً كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ نَقَصَ حَقُّهُ) وَهُوَ السُّدُسُ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَصَبَهَا ابْتِدَاءً لَكَانَ الْفَاضِلُ لَهُمَا وَاحِدًا فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثَاهُ وَلَهَا ثُلُثُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَصِيبِهَا) أَيْ الْأُخْتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ نَصِيبُ الْجَدِّ وَنَصِيبُ الْأُخْتِ (قَوْلُهُ لَا يَنْقَسِمُ) أَيْ مَجْمُوعُ نَصِيبِهِمَا الْأَرْبَعَةُ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ الْمَعْدُودِ بِاعْتِبَارِ سَهْمِهِ اثْنَيْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَهَا الثُّلُثُ فَانْكَسَرَتْ أَيْ الْأَرْبَعَةُ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقُسِمَ الثُّلُثَانِ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالثُّلُثَيْنِ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ثُلُثَا السِّتَّةِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُنْقَسِمَ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي مِنْ أَجْزَاءِ التِّسْعَةِ لَا الَّتِي مِنْ أَجْزَاءِ السِّتَّةِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّ لِهَذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إلَى التَّعْبِيرِ بِالثُّلُثِ وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا بِهِ ثُلُثَ التِّسْعَةِ فَرْضَ الْأُخْتِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ فَرْضَ الْجَدِّ مِنْهَا مُنْقَسِمًا أَيْضًا نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ الْقَصْدِ دَفْعُ فَضْلِهَا عَلَى الْجَدِّ بِتَنْقِيصِ سَهْمِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَقَعَ التَّقْسِيمُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الشَّقِيقَةِ أُخْتٌ لِأَبٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَخَذَتْ أَيْ الشَّقِيقَةُ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَزِدْ) أَيْ لَا تَعُولُ الْمَسْأَلَةُ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ لِلشَّقِيقَةِ) ثُمَّ قَوْلُهُ وَأَخَذَتَا السُّدُسَ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى السُّدُسِ أَنَّهُ تَعْصِيبٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أُخْتَهَا) أَيْ الَّتِي لِأَبٍ عَلَيْهِ أَيْ الْجَدِّ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَ مَعَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَلَا عَوْلَ اهـ
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا] (فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ) (قَوْلُهُ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَكِنْ الْمَشْهُورُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَهُوَ أَيْ الْمَوَانِعُ جَمْعُ مَانِعٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْحَائِلُ وَفِي الْعُرْفِ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَعْنُونَ بِالْمَانِعِ مَا يُجَامِعُ السَّبَبَ مِنْ نَسَبٍ وَغَيْرِهِ وَيُجَامِعُ الشَّرْطَ فَيَخْرُجُ اللِّعَانُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ النَّسَبَ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ وَيَخْرُجُ اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ بِغَرَقٍ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَيَخْرُجُ الشَّكُّ فِي وُجُودِ الْقَرِيبِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ كَالْمَفْقُودِ وَالْحَمْلِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ أَيْضًا وَهُوَ تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمُدْلِي عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا مَعَهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ إلَخْ قَالَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ لَكِنْ مُقْتَضَى مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ إلَخْ مِنْهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِنَسَبٍ وَغَيْرِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِمَا وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ فَلَوْ خَلَّفَ الْكَافِرُ ابْنًا مُسْلِمًا وَعَمًّا أَوْ مُعْتِقًا كَافِرًا وَرِثَهُ الْعَمُّ أَوْ الْمُعْتِقُ الْمُوَافِقَانِ فِي دِينِهِ دُونَ الِابْنِ الْمُخَالِفِ عَلَى الْمَنْصُوصِ حَتَّى فِي الْوَلَاءِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي الْوَلَاءِ حَيْثُ قَالَ يَنْتَقِلُ الْإِرْثُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ عَدَمِ إرْثِ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ عَدَمُ إرْثِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) بَيَّنَ فِي شَرْحِ كَشْفِ الْغَوَامِضِ أَنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا فِي مَسَائِلَ أُخْرَى تَحْتَهَا صُوَرٌ كَثِيرَةٌ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ وَارِدًا عَلَى حَصْرِهِمْ هَذَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ لِلشَّقِيقَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَأَخَذَتَا السُّدُسَ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى السُّدُسِ أَنَّهُ تَعْصِيبٌ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَ مَعَهَا شَقِيقَةٌ مِثْلُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لَهُمَا أَيْ لِلْأُخْتَيْنِ وَلَا عَوْلَ اهـ
(فَصْلٌ)
بِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الْمُوَالَاةِ وَلَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ وَأَمَّا النِّكَاحُ فَمِنْ نَوْعِ الِاسْتِخْدَامِ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ لِلسَّيِّدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ لَا الْإِرْثُ الْحَقِيقِيُّ مِنْ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَى وَاعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِأَنَّ نَفْيَ التَّفَاعُلِ الصَّادِقِ بِانْتِفَاءِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ عُوِّلَ فِي ذَلِكَ عَلَى شُهْرَةِ الْحُكْمِ فَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ عَلَى أَنَّ التَّفَاعُلَ يَأْتِي كَثِيرًا لِأَصْلِ الْفِعْلِ كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ وَبِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ لَمْ يَرِثْ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهَا وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالِاتِّحَادِ فِي الدَّيْنِ حَالَةَ الْمَوْتِ وَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ حِينَئِذٍ وَالْإِسْلَامُ هُنَا إنَّمَا طَرَأَ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا وَرِثَ مَعَ كَوْنِهِ جَمَادًا؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِصَيْرُورَتِهِ لِلْحَيَوَانِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيهِ بِالْقُوَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ يَمْلِكُ وَهُوَ النُّطْفَةُ وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ الْجَمَادَ مَا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا كَانَ حَيَوَانًا أَيْ وَلَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ وَإِلَّا لَمْ يَتِمَّ الِاعْتِرَاضُ يَرِدُ بِأَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْجَمَادِ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ لَا مُطْلَقًا فَلَا يَرِدُ.
(وَلَا يَرِثُ) زِنْدِيقٌ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ وَلَا (مُرْتَدٌّ) حَالَ الْمَوْتِ بِحَالٍ وَإِنْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَاصَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ لِإِهْدَارِهِ وَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إرْثَهُ إذَا أَسْلَمَ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (وَلَا يُورَثُ) بِحَالٍ بَلْ مَالُهُ فَيْءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ سَوَاءٌ مَا اكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ ارْتَدَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ أَنَّ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ.
(وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مِلَلِ الْكُفْرِ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: 32] وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ فِي بَلَدَيْنِ مُتَحَارِبَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ سَهْوٌ وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ لِمِلَّةٍ لَا يُقَرُّ ظَاهِرٌ فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَا أَوْلَادُهُ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةَ وَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةَ (لَكِنْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ
[حاشية الشرواني]
الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ جَوَازَ إلَخْ وَهَذَا رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِ بِإِرْثِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا) أَيْ بِنَاءُ التَّوَارُثِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْخَبَرَ وَقَوْلُهُ أُعِلَّ أَيْ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي أَصْلِهِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ عِبَارَتُهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَبِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَوْضَحِيَّةَ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ مِنْهُ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْمُغْنِي فَلَا فَلَعَلَّ لِهَذَا عَقَّبَهُ بِالْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ (قَوْلُهُ كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ) تَأَمَّلْ مَا فِي هَذَا التَّمْثِيلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّنْظِيرِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَأْتِي لِأَصْلِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا الِاشْتِرَاكَ سَيِّدُ عُمَرَ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ وَفِي ع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنْ نَفَى التَّفَاعُلَ إلَخْ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ، ثُمَّ هَذَا الِاعْتِرَاضُ وَجَوَابُهُ يَجْرِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُحَرَّرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ وَقْتَ مَوْتِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَرِثَ) أَيْ الْحَمْلُ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ أَيْ الْحَيَوَانِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وَرِثَ مُذْ كَانَ حَمْلًا (قَوْلُهُ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ إلَخْ) ، وَلَوْ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ يَرِثُ كَانَ أَغْرَبَ لِظُهُورِ أَنَّ الْجَمَادَ قَدْ يَمْلِكُ كَالْمَسَاجِدِ سم اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَابْنُ الْجَمَّالَ (قَوْلُهُ وَهُوَ النُّطْفَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْتَدْخِلْهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا وَلَدٌ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُهُ) أَيْ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ أَيْ وَلَا خَرَجَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَيْ وَلَا يَصِيرُ حَيَوَانًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ) أَيْ وَهَذَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ فَلَا يَكُونُ جَمَادًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَتِمَّ الِاعْتِرَاضُ) قَدْ يُؤَيَّدُ الْمُعْتَرِضُ بِأَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ بِالْقُوَّةِ فَيَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ كَذَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَهُوَ وَجِيهٌ سِيَّمَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا خَرَجَ إلَخْ شَامِلٌ لِلْفَضَلَاتِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُهُ.
(قَوْلُهُ زِنْدِيقٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَكِنْ الْمَشْهُورُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِهِ وَتَصْوِيرُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ إلَخْ) وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ اهـ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْإِمْدَادُ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا فَأَيْنَ التَّقَارُبُ (قَوْلُهُ وَلَا مُرْتَدٌّ إلَخْ) وَكَذَا نَصْرَانِيٌّ تَهَوَّدَ أَوْ نَحْوُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إرْثَهُ إذَا أَسْلَمَ خَارِقٌ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ التَّثْرِيبِ وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت مُخَالَفَتَهُ فِي مُنْتَهَى الْإِرَادَاتِ مِنْ فُرُوعِ الْحَنَابِلَةِ فَفِي قَوْلِ التُّحْفَةِ وَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ وَقَوْلُ الْإِمْدَادِ وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ وَنَحْوُهُ كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ إجْمَاعًا اهـ فِيهِمَا نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَائِلٌ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَالرِّدَّةِ) أَيْ وَمَا اكْتَسَبَهُ فِي الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ إرْثًا كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى قَوَدُ طَرَفِهِ أَيْ تَشَفِّيًا لَا إرْثًا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالسِّرَايَةِ وَقَوْلُهُ قَوَدُ طَرْفِهِ أَيْ الْمَقْطُوعِ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ الْمُكَافَأَةِ اهـ مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَنَقْلُ الْمُصَنِّفِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ سَهْوٌ (قَوْلُهُ وَتَصْوِيرُ إرْثِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ لَنَا جَمَادٌ يَمْلِكُ) قَدْ يُقَالُ لَوْ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ يَرِثُ كَانَ أَغْرَبَ لِظُهُورِ أَنَّ الْجَمَادَ قَدْ يَمْلِكُ كَمَا فِي الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُ (قَوْلُهُ وَهُوَ النُّطْفَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْتَدْخِلْهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ حِينَئِذٍ نُطْفَةً (قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ) أَيْ وَهَذَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ فَلَا يَكُونُ جَمَادًا، وَقَدْ يُرِيدُ الْمُعْتَرِضُ أَنَّ هَذَا حَيَوَانٌ بِالْقُوَّةِ وَالْمَآلِ فَيَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ)
بِبِلَادِنَا لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَيَتَوَارَثُ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ وَمُسْتَأْمَنٌ وَأَحَدُ هَؤُلَاءِ بِبِلَادِهِمْ وَحَرْبِيٌّ.
(وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَإِنْ قَلَّ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَلَكَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ، ثُمَّ تَلَقِّي سَيِّدِهِ لَهُ بِالْمِلْكِ كَمَا قَالُوهُ فِي قَبُولِ قِنِّهِ لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْحُرَّ يَرِثُ وَإِنْ اُسْتُغْرِقَتْ مَنَافِعُهُ بِالْوَصِيَّةِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ثَمَّ (وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ) جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَأَفْهَمَ هَذَا مَا بِأَصْلِهِ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ إلَّا فِي صُورَةٍ هِيَ كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ إنْ جُنِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ قِنًّا فَقَدْرُ الدِّيَةِ لِوَارِثِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوهَا نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا قَبْلَ الرِّقِّ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِمْ حَالَةَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ.
(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ) بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي يَحْكُمُ بِهِ مِنْ مَقْتُولِهِ شَيْئًا كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ فَوَقَعَ بِهَا مُوَرِّثُهُ لِأَخْبَارٍ فِيهِ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا وَإِنْ لَمْ تَخْلُ مِنْ ضَعْفٍ نَعَمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي بَعْضِهَا لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنْ مَقْتُولِهِ شَيْءٌ إنَّهُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ قِيلَ وَتَطَابَقَتْ عَلَيْهِ الْمِلَلُ السَّابِقَةُ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَعْجَلَ الْوَرَثَةُ قَتْلَهُ فَيُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الْعَالَمِ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ مَنْعَ إرْثِهِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَظِنَّةِ الِاسْتِعْجَالِ أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيَرِثُ الْمُفْتِي بِقَتْلِهِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ إلَخْ وَكَذَا ضَمِيرُ أَوْلَادِهِ (قَوْلُهُ بِبِلَادِنَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي وَلِظَاهِرِ الْمُغْنِي حَيْثُ أَسْقَطَهُ (قَوْلُهُ بِبِلَادِنَا) كَمَا قَيَّدَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ الدِّيَةَ لِطَائِفَةٍ قَاطِنَةٍ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجُوزُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مُخَالَفَةَ اهـ سم زَادَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ تَقْيِيدُ الصَّيْمَرِيُّ مَرْدُودٌ بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ بِبِلَادِهِمْ) أَيْ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ وَحَرْبِيٌّ) عَطْفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمَوْرُوثِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ لَهُ) أَيْ لِلْقِنِّ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْجَدِيدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ لَا يُورَثُ بَيَانٌ لِمَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ أَيْ إلَّا فِي صُورَةِ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَقَدْرُ الدِّيَةِ إلَخْ) أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ لَا دِيَةِ النَّفْسِ وَإِطْلَاقُ الدِّيَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ عَزِيزِيٌّ وَعَنَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قُدِّرَ الْأَرْشُ مِنْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) أَيْ عَنْ إيرَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمَنْطُوقِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا أَخَذُوهَا) أَيْ الْوَرَثَةُ الدِّيَةَ (قَوْلُهُ جِنَايَتُهَا) أَيْ الدِّيَةِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِاسْتِقْرَارِهَا بِمَا قَبْلَ الرِّقِّ اهـ. (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَيَرِثُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) فَرْعٌ سَقَاهُ دَوَاءً فَإِنْ كَانَ عَارِفًا وَرِثَهُ أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ لَمْ يَرِثْهُ م ر كَذَا فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي شَرْحِ تَحْرِيرِ الْكِفَايَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ إطْلَاقُ عَدِّ سَقْيِ الدَّوَاءِ مِنْ الْمَوَانِعِ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ قَاعِدَةُ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ غَيْرُ مَلْحُوظٍ هُنَا وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ حُكْمَ التَّضْمِينِ عَلَى أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ قَبِيلَ مَبْحَثِ الْخِتَانِ مَشَى عَلَى ضَمَانِ الطَّبِيبِ وَالْمُتَطَبِّبِ وَإِنْ مَشَى غَيْرُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ الطَّبِيبِ الْحَاذِقِ فَلَا يَضْمَنُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيَضْمَنُ اهـ أَقُولُ وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ ابْنُ الْجَمَّالِ كَوْنَ سَقْيِ الدَّوَاءِ مَانِعًا عِبَارَتُهُ وَمِنْهَا إذَا سَقَى الْوَارِثُ مُورَثَهُ الدَّوَاءَ أَوْ بَطَّ جُرْحَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَالَجَةِ إذَا أَفْضَى إلَى الْمَوْتِ اهـ وَكَذَلِكَ أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ سَقْيُهُ دَوَاءً أَفْضَى إلَى مَوْتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ كَانَ قَتْلُهُ بِحَقٍّ لِنَحْوِ قَوَدٍ أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ أَمْ بِشَرْطٍ أَمْ مُبَاشَرَةٍ وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ حَاكِمًا أَوْ شَاهِدًا أَوْ مُزَكِّيًا اهـ فَالْقَاتِلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَ) أَيْ الْقَتْلُ عِبَارَةُ الشَّنْشَوْرِيِّ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ قَصْدٍ كَنَائِمٍ وَمَجْنُونٍ وَطِفْلٍ، وَلَوْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةً كَضَرْبِ الْأَبِ لِلِابْنِ لِلتَّأْدِيبِ وَبَطِّ الْجُرْحِ لِلْمُعَالَجَةِ اهـ وَقَوْلُهُ مِنْ مَقْتُولِهِ صِلَةُ يَرِثُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِحَفْرِهَا أَمْ لَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ هُنَا فِي التَّنْبِيهَاتِ اشْتِرَاطُ التَّعَدِّي (قَوْلُهُ لِأَخْبَارٍ فِيهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنَّهُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ إرْثِ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ وَتَطَابَقَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَدَمِ الْإِرْثِ فِي الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِخْبَارِ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ بِدُونِهِ كَمَا فِي النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ (قَوْلُهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ) أَيْ سَبَبِ الْمَوْتِ وَهُوَ الْقَتْلُ (قَوْلُهُ وَيَرِثُ الْمُفْتِي إلَخْ) ، وَلَوْ فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ فِي الْأَظْهَرِ يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ، وَقِيلَ الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ بِبِلَادِنَا) كَمَا قَيَّدَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ الذِّمَّةِ لِطَائِفَةٍ قَاطِنَةٍ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ مَعَ دَارِ الْحَرْبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجُوزُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مُخَالَفَةَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَوْجُودُ قَبْلَ الرِّقِّ لَا يُسَاوِي الدِّيَةَ (قَوْلُهُ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَخْ) كَفَى هَذَا خُصُوصًا وَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ وَالِانْتِقَالُ وَالْإِرْثُ إنَّمَا يَثْبُتُ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ اسْتِقْرَارَ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الرِّقِّ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ سَرَايَتَهَا بَعْدَ الرِّقِّ مَمْنُوعَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَ) أَيْ الْقَتْلُ
وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ مَا صَدَرَ عَنْهُمَا لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ حَتَّى يَقْصِدَ بِهِ بِخِلَافِ حُكْمِ الْحَاكِمِ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضْمَنْ وَرِثَ) ؛ لِأَنَّهُ قُتِلَ بِحَقٍّ وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا لَمْ يَنْضَبِطْ أُنِيطَ الْحُكْمُ بِوَصْفٍ أَعَمَّ مِنْهُ مُشْتَمِلٍ عَلَيْهِ مُنْضَبِطٌ غَالِبًا كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَقَصْدِ الِاسْتِعْجَالِ هُنَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ كَادَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرِيًّا مَحْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيُضْمَنُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْقَاتِلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُمْ ابْتِدَاءً، وَقَدْ يَرِثُ الْمَقْتُولُ قَاتِلَهُ كَأَنْ يَجْرَحَهُ، ثُمَّ يَمُوتَ هُوَ قَبْلَهُ وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْإِقْرَارِ وَكَوْنُ الْمَيِّتِ نَبِيًّا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» وَيُحْتَاجُ لِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) مِنْهَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا تَقْيِيدُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَفْرِ بِالْعُدْوَانِ فَمَنْ قَتَلَ مُورَثَهُ بِبِئْرٍ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ يَرِثُهُ وَكَذَا وَضْعُ الْحَجَرِ وَنَصْبُ الْمِيزَابِ وَبِنَاءُ حَائِطٍ وَقَعَ عَلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ كَنِيفًا أَوْ مِيزَابًا أَوْ ظُلَّةً أَوْ تَطَهَّرَ بِمَاءٍ أَوْ صَبَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِيهِ فَبَالَتْ مَثَلًا فَمَاتَ بِذَلِكَ مُورَثُهُ وَرِثَهُ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ مُخَرَّجٌ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ إرْثَهُ وَمِمَّا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِيهِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ كَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ لَمْ يَرِثْهُ وَلَمَّا نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا قَالَ عَقِبَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ كُلَّ مُهْلِكٍ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَا ذُكِرَ فِي الدِّيَاتِ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَالَ أَيْضًا عَقِبَ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَفْرِ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِقَوْلِ الْمَطْلَبِ وَتَبِعَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَمَاتَ بِهِ قَرِيبُهُ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ أَنَّهُ يَرِثُهُ.
وَكَذَا إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ اسْمًا وَلَا حُكْمًا انْتَهَى وَمِنْهَا مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ وَالشَّرْطُ هُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَثَلًا لِاشْتِبَاهِ السَّبَبِ بِبَعْضِ صُوَرِ الشَّرْطِ كَالْحَفْرِ فَقَالَا أَوْ السَّبَبُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَمِنْهَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي صُوَرِ الْحَفْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ
[حاشية الشرواني]
مُعَيَّنٍ نِهَايَةٌ وَابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ) أَيْ أَوْ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ بِالْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا صَدَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ قَدْ لَا يَعْمَلُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَقْصِدَ بِهِ) أَيْ يَقْصِدَ الْمُعَيَّنَ بِمَا صَدَرَ مِنْهُمَا (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَضْمَنْ) كَأَنْ وَقَعَ قِصَاصًا وَحَدًّا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ بِقِصَاصٍ أَوْ بِدِيَةٍ أَوْ بِكَفَّارَةٍ اهـ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِحَقٍّ وَيُحْمَلُ الْخَبَرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَوْنُ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمْرٌ مُنْضَبِطٌ لَا تَفَاوُتَ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِلْحُكْمِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْأُصُولِيُّونَ عِلَّةَ الْحُكْمِ فَالْحُكْمُ هُنَا مَنْعُ الْإِرْثِ وَالْمَعْنَى كَوْنُ الْقَتْلِ عُدْوَانًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرِيًّا) أَيْ آخِذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) أَيْ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ بِلَا شَدٍّ وَإِسْنَادُهُ إلَى ضَمِيرِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَاتِلِ الْغَيْرِ الْوَارِثِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ تَضْمَنُهُ) أَيْ الْقَتْلَ خَطَأً (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ اهـ ع ش وَأَجَابَ سم عَنْ ذَلِكَ الرَّدِّ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الضَّمَانَ الْمُسْتَقِرَّ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَلَا رَدَّ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَلْزَمُهُمْ) أَيْ الْعَاقِلَةَ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَجْرَحَهُ) أَيْ مُورَثَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمُوتَ هُوَ) أَيْ الْجَارِحُ قَبْلَهُ أَيْ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ يَمُوتَ الْمَجْرُوحُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَوْتِ عِيسَى) أَيْ أَوْ الْخَضِرِ عَلَى الْقَوْلِ بِنُبُوَّتِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَفْرِ) وَهُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ إلَخْ فِي تَمْثِيلِ الْقَاتِلِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِالْعُدْوَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ فَمَنْ قَتَلَ مُورَثَهُ بِبِئْرٍ إلَخْ) يَعْنِي مَنْ مَاتَ مُورَثُهُ بِوُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ تَطَهَّرَ) أَيْ بِمَاءٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ) أَيْ أَمْرَيْنِ أَوْ ضَابِطَيْنِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُخَرَّجٌ (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَسُكُوتُهُ عَنْ ثَانِي الْمَعْنَيَيْنِ لَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِيهِ) لَعَلَّ أَوْ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَلَمَّا نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا) أَيْ قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ (قَوْلُهُ كُلُّ هَلَاكٍ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى فَاعِلِهِ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ عَلَى الْهَلَاكِ بِمَعْنَى الْمُهْلِكِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ عَقِبَ مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ الصَّوَابُ) أَيْ التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْظُرَا) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ فِي مَنْعِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِ الْمَطْلَبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يَنْظُرْ أَوْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ إلَخْ) أَيْ الْقَمُولِيُّ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْمَطْلَبِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَرِثُ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ بَيَانٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّنْظِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا أَلْيَقُ بِهِمَا مِنْ أَنْ يُمَثِّلَا لِلسَّبَبِ بِجُزْئِيَّاتِ الشَّرْطِ أَوْ يُؤَوَّلُ كَلَامُهُمَا بِأَنَّهُمَا أَرَادَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَقَوْلُهُ مِنْ مَقْتُولِهِ صِلَةُ يَرِثُ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا لَمْ يَنْضَبِطْ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمْرٌ مُنْضَبِطٌ لَا تَفَاوُتَ فِيهِ وَقَوْلُهُ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ إنْ كَانَ مِثَالًا لِلْوَصْفِ الْأَعَمِّ الْمُنْضَبِطِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا انْضِبَاطَ لِلْمَشَقَّةِ بَلْ الْمَنَاطُ وَصْفُ السَّفَرِ وَأَيْضًا فَمَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يَنْضَبِطْ حَتَّى عَدَلْنَا عَنْهُ إلَى هَذَا إنْ كَانَ السَّفَرُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ السَّفَرُ أَضْبَطُ مِنْ الْمَشَقَّةِ أَوْ غَيْرُهُ فَمَا هُوَ وَإِنْ كَانَ مِثَالًا لِلْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يَنْضَبِطْ الْمَعْدُولُ عَنْهُ فَوَاضِحٌ إذْ لَيْسَ لَهَا انْضِبَاطٌ غَالِبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ لِبَيَانِ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرُدَّ
كُلِّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الدِّيَاتِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ دُونَ الشَّرْطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُحَصِّلَةٌ لِلْقَتْلِ وَالسَّبَبُ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ فِيهِمَا بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إذْ هُوَ مَا حَصَلَ التَّلَفُ عِنْدَهُ لَا بِهِ فَلِبُعْدِ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ اُحْتِيجَ إلَى اشْتِرَاطِ التَّعَدِّي فِيهِ وَمِنْهَا مَا وَقَعَ فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَرِثَهُ الْمُمْسِكُ لَا الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّهُ الضَّامِنُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْفَرْضِيِّينَ بِخِلَافِهِ فَقَالَ لَا يَرِثُ الْمُمْسِكُ لِلْجَلَّادِ أَوْ غَيْرُهُ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدِّي فَاعِلِهِ لِضَعْفِهِ وَقَضِيَّةُ رِعَايَةِ ضَعْفِهِ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْمُمْسِكِ مَعَ الْحَازِّ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَأُنِيطَ الْأَمْرُ بِالْمُبَاشِرِ وَحْدَهُ لِاضْمِحْلَالِ فِعْلِ ذَلِكَ فِي جَنْبِ فِعْلِهِ وَمِنْهَا لَا يَرِثُ شُهُودُ التَّزْكِيَةِ وَلَا الْإِحْصَانِ سَوَاءٌ شَهِدُوا بِهِ قَبْلَ الزِّنَا أَوْ بَعْدَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ، ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ مَا هُنَا بِأَنَّهُمْ بَعْدَ الرَّجْمِ لَوْ رَجَعُوا هُمْ وَشُهُودُ الزِّنَا غَرِمَ شُهُودُ الزِّنَا لَا الْإِحْصَانِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِشَهَادَتِهِمَا فِي الْقَتْلِ فَيُنَافِي مَا هُنَا أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ إذْ هُوَ هُنَا مُجَرَّدُ وُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ جَازَ أَوْ وَجَبَ، وَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ بِهِ حَسْمًا لِلْبَابِ وَلَا كَذَلِكَ، ثُمَّ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا بِنَظِيرِهِ فِي الضَّمَانِ وَأَثَّرَ فِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ بَعْدَ الرُّجُوعِ إنَّمَا يُضَافُ لِشُهُودِ الزِّنَا لَا غَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ وَمِنْهَا صَرَّحُوا فِي الرَّهْنِ فِي مَسَائِلَ أَنَّ الْمَيِّتَةَ بِالْوِلَادَةِ السَّبَبُ فِي مَوْتِهَا الْوَطْءُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ أَحْبَلَهَا الرَّاهِنُ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا هُوَ السَّبَبُ فِي هَلَاكِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ بِإِحْبَالِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ عَنْهُ انْقَطَعَ نِسْبَةُ الْوَطْءِ إلَيْهِ.
وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ وَطْئِهِ بَلْ لِعَارِضٍ آخَرَ وَلَا يَضْمَنُ زَوْجَتَهُ بِلَا خِلَافٍ لِتَوَلُّدِ هَلَاكِهَا مِنْ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا هُوَ وَطْؤُهُ وَنَازَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي إطْلَاقِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الزَّانِي بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ إفْضَاءَ الْوَطْءِ إلَى الْإِتْلَافِ وَالْفَوَاتِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ كَوْنِ السَّبَبِ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرِثُ زَوْجَتَهُ الَّتِي أَحْبَلَهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ سَبَبٌ فِي الْهَلَاكِ بِوَاسِطَةِ الْإِحْبَالِ النَّاشِئِ عَنْهُ الْوِلَادَةُ النَّاشِئُ عَنْهَا الْمَوْتُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ مُهْلِكٍ آخَرَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ النَّظَرِ لِقَائِلِهِ حَيْثُ عَبَّرُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ، وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَوْتَ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقْصِدُ الْقَتْلَ بِالْوَطْءِ فَلَا يُسَمَّى فَاعِلُهُ قَاتِلًا وَبِأَنَّهَا لَمْ تَمُتْ بِالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ بَلْ بِالْوِلَادَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْحَبَلِ النَّاشِئِ عَنْهُ فَهُوَ مَجَازٌ بَعِيدٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ وَلَا فِي الْمَعْنَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كِلَا تَعْلِيلَيْهِ لَا يُنْتِجُ لَهُ مَا بَحَثَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا تَسْمِيَتَهُ قَاتِلًا بَلْ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الَّذِي فِي الرَّهْنِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ يُسَمَّى قَاتِلًا وَبِأَنَّ الْوَطْءَ يُفْضِي لِلْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ مُهْلِكٍ.
وَبِأَنَّ الشَّارِعَ قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ لِلزَّانِي فَلَمْ يَضْمَنْ الْمَزْنِيَّ بِهَا
[حاشية الشرواني]
بِالسَّبَبِ مَا يُقَابِلُ الْمُبَاشَرَةَ فَيَشْمَلُ الشَّرْطَ وَالْقَرِينَةَ التَّمْثِيلُ بِمَا ذُكِرَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ لِلْجَلَّادِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُمْسِكِ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ إرْثِ الْمُمْسِكِ (قَوْلُهُ لِضَعْفِهِ) أَيْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُ إلَخْ) أَيْ الشَّرْطَ يَعْنِي أَنْ لَا يَجْعَلَهُ فِعْلَ غَيْرِهِ كَالْمَعْدُومِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُمْسِكِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ بِالْمِيمِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ) أَيْ الْمُمْسِكُ وَكَانَ الْأَسْبَكُ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَخْ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ بِالْمُبَاشِرِ) أَيْ الْحَازِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ) أَيْ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَشْكَلَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمْ لَوْ رَجَعُوا إلَخْ) أَيْ شُهُودُ التَّزْكِيَةِ وَالْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ لَا الْإِحْصَانِ) أَيْ وَلَا التَّزْكِيَةِ (قَوْلُهُ لِشَهَادَتِهِمَا) أَيْ نَوْعَيْ شُهُودِ التَّزْكِيَةِ وَشُهُودِ الْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهَا) أَيْ لِشَهَادَتِهِمَا وَقَوْلُهُ تَأْثِيرًا أَيْ فِي الْقَتْلِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ هُنَا) أَيْ فِي مَنْعِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ إلَخْ) الْقَتْلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ الْقَاتِلُ بِهِ أَيْ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَأَثَّرَ فِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّكَّةِ، وَلَوْ قَالَ وَإِنَّمَا أَثَّرَ فِيهِ أَيْ الضَّمَانِ رُجُوعُ شُهُودِ الزِّنَا لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ إنَّمَا يُضَافُ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِشُهُودِ الزِّنَا إلَخْ لَاتَّضَحَ الْمَقَامُ.
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ الْإِشَارَةُ إلَى الْمُصَادَرَةِ فِي تَعْلِيلِ عَزْمِ شُهُودِ الزِّنَا لَا غَيْرُ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الرَّجْمِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَةَ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ الْمَيِّتَةَ (قَوْلُهُ فَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِإِحْبَالِهِ) أَيْ بِالْوِلَادَةِ النَّاشِئَةِ عَنْهُ (قَوْلُهُ، وَقِيلَ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَيْ الْمَيِّتَةَ بِالْوِلَادَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ وَطْئِهِ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَظُنَّ إذْ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْفِرَاشِ ظَنِّيٌّ (قَوْلُهُ كَوْنُ السَّبَبِ) وَهُوَ الْوَطْءُ هُنَا (قَوْلُهُ أَعْرَضُوا عَنْ النَّظَرِ لِقَائِلِهِ) أَيْ قَائِلِ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ يَعْنِي لَمْ يُعَيِّنُوا الْقَائِلَ وَقَالُوا، وَقِيلَ إلَخْ، وَلَوْ اعْتَبَرُوا بِقَوْلِهِ لَقَالُوا قَالَ فُلَانٌ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَاعِلُهُ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ إطْلَاقُ الْقَاتِلِ عَلَى الْوَاطِئِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَدْخُلْ) أَيْ الْوَاطِئِ وَقَوْلُهُ فِي اللَّفْظِ إلَخْ أَيْ لَفْظِ الْقَاتِلِ وَمَعْنَاهُ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي نَفْيِ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا فَالدُّخُولُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَعْنَى الْحِكْمَةُ (قَوْلُهُ مَا بَحَثَهُ) أَيْ الْإِرْثُ (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَشْتَرِطُوا) أَيْ فِي مَنْعِ الْإِرْثِ وَقَوْلُهُ تَسْمِيَتُهُ أَيْ تَسْمِيَةُ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ أَيْ حَتَّى يَلْزَمَ مِنْ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ الْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْوَطْءَ) الْأَوْلَى الْوَاطِئَ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ لَهُ دَخْلَ فِي الْقَتْلِ بِالسَّبَبِيَّةِ (قَوْلُهُ قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ لِلزَّانِي) أَيْ وَلَوْ لَمْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَنْعِ مَالَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ بَيْنَ الدَّاخِلِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ كَتَزْكِيَةِ مُزَكِّي الشَّاهِدِ بِإِحْصَانِ الْمُورَثِ الزَّانِي فَتَأَمَّلْ بَعْدَ هَذَا الْمَدْخَلِ مَعَ مَنْعِهِ الْإِرْثِ فَبَطَلَ جَمِيعُ مَا وَجَّهَ بِهِ بَحْثَهُ الَّذِي أَفَادَهُ بِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ أَعْنِي بَحْثَهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ لَهُ مَا قَرَّرْته، لَكِنْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ جَاذِمًا بِهِ جَزَمَ الْمَذْهَبُ وَحِينَئِذٍ فَفِي جَرْيِهِ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ دِقَّةٌ وَاَلَّذِي يَتَّضِحُ بِهِ جَرْيُهُ عَلَيْهَا أَنْ يُقَالَ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ مِنْ بَابِ التَّمَتُّعَاتِ وَهِيَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهَا قَتْلٌ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا خَالَفُوهُ فِي الرَّهْنِ لِكَوْنِ الرَّاهِنِ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِهِ فِي الْمَرْهُونَةِ فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطَ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مُنِعَ الرَّاهِنُ مِنْ الْوَطْءِ لِحُرْمَتِهِ وَنِسْبَةُ التَّفْوِيتِ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ نِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَيْهِ لِيَغْرَمَ الْبَدَلَ وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّفْوِيتُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَدِّي بِهِ لِبُعْدِ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ فَمَا لَا تَعَدِّيَ بِهِ لَا يَمْنَعُ فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَمْنَعُ فَأَوْلَى إذْ الشَّرْطُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ.
وَمِنْهَا اللِّعَانُ وَالشَّكُّ فِي النَّسَبِ فَلَوْ تَنَازَعَا مَجْهُولًا وَلَا حُجَّةَ فَإِنْ مَاتَا قَبْلَهُ وَقَفَ إلَى الْبَيَانِ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ إرْثُ وَلَدٍ أَوْ عَكْسَهُ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ إرْثُ أَبٍ وَسُئِلْت عَمَّنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَيْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الزَّوْجِ وَوَاطِئِ الشُّبْهَةِ، وَقَدْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَمَاتَ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا وَلَدَانِ مِنْ غَيْرِهَا فَهَلْ تَرِثُ السُّدُسَ أَوْ الثُّلُثَ فَأَجَبْت أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهَا تَأْخُذُ السُّدُسَ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَيُوقَفُ السُّدُسُ الْآخَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إلَى الْبَيَانِ لِلشَّكِّ فِي مُسْتَحِقِّهِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِهِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا فَلَا مُقْتَضِي يَقِينًا لِأَخْذِهَا لَهُ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا حَكَى فِيهَا وَجْهَيْنِ وَقَالَ أَصَحُّهُمَا السُّدُسُ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ أَخَوَيْنِ فَهَلْ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي اهـ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْفِ السُّدُسِ الْآخَرِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ، (وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا كَحَرِيقٍ (أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) وَمِنْهُ أَنْ يُعْلَمَ سَبْقٌ وَلَا يُعْلَمُ عَيْنُ السَّابِقِ أَيْ وَلَا يُرْجَى بَيَانُهُ وَإِلَّا وُقِفَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرَ لَهُ تَأْتِي (لَمْ يَتَوَارَثَا) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا التَّوَارُثَ بَيْنَ مَنْ قُتِلَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرَّةِ إلَّا فِيمَنْ عَلِمُوا تَأَخُّرَ مَوْتِهِ (وَمَالُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) إذْ لَوْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا كَانَ تَحَكُّمًا أَوْ كُلًّا مِنْ الْآخَرِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ، وَلَوْ عُلِمَ السَّابِقُ، ثُمَّ نُسِيَ وُقِفَ لِلْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَنَفْيُهُ التَّوَارُثَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَالْأَغْلَبُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُ امْتِنَاعِهِ فِي
[حاشية الشرواني]
يَقْطَعْهَا لَسُمِّيَ الزَّانِي قَاتِلًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ التَّعْلِيلُ بِبَعْدِ سَبَبِيَّةِ الْوَطْءِ لِلْقَتْلِ (قَوْلُهُ فِي مَنْعِ مَالَهُ دَخْلٌ إلَخْ) أَيْ لِلْإِرْثِ (قَوْلُهُ بُعْدً إلَخْ) بِضَمِّ الْبَاءِ مَفْعُولُ قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ الْإِبْطَالِ وَقَوْلُهُ جَمِيعَ إلَخْ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ جَازِمًا بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبِ) وَكَذَا جَزَمَ بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبُ الْمُغْنِي وَكَذَا جَزَمَ شَيْخُنَا بِذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الشَّنْشَوْرِيِّ وَفِي ابْنِ الْجَمَّالِ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ التَّرْتِيبِ مَا نَصُّهُ وَفِي التُّحْفَةِ فِيهَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ إرْثِ الزَّوْجِ كَلَامٌ مَبْسُوطٌ مُحَصَّلُهُ آخِرًا أَنَّهُ يَرِثُ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّ مَرَضِيَّ الشَّارِحِ يَعْنِي التُّحْفَةَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ مَنْعِ الْإِرْثِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا بَيَانٌ لِذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَيَانِ وَجْهِ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّارِحُ مَرَضِيًّا عِنْدَهُ كَمَا فِي بَيَانِ وَجْهِ الْمُقَابِلِ لِلصَّحِيحِ اهـ أَقُولُ إنَّ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ مِنْ أَنَّ مَرَضِيَّ الشَّارِحِ الْإِرْثُ هُوَ الظَّاهِرُ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا مُجَرَّدُ بَحْثٍ وَمَدَارُ الْفِقْهِ عَلَى النَّقْلِ وَهُوَ مَعَ الثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ وَفِي جَرْيِهِ) أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ) أَيْ قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ هُنَا (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا هُنَا) أَيْ فِي الْمَنْعِ لِلْإِرْثِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) فَاعِلُ تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ هَذَا) أَيْ الشَّرْطُ الَّذِي لَا تُعَدَّى بِهِ (قَوْلُهُ مَجْهُولًا) أَيْ وَلَدًا مَجْهُولًا نَسَبُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ مَجْنُونًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ وُجِدَ عَكْسُهُ بِأَنْ يَمُوتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَكَذَا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَنَازَعَا إلَخْ (قَوْلُهُ حَكَى فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اللَّعَّانُ (قَوْلُهُ هَذَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي نَسْخِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ الْبَسِيطِ الْمُوهِمِ خِلَافَ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْجَهْلِ بِالسَّابِقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْجَهْلُ بِالسَّبْقِ صَادِقٌ بِأَنْ يَعْلَمَ أَصْلَ السَّبْقِ وَلَا يَعْلَمَ عَيْنَ السَّابِقِ وَبِأَنْ لَا يُعْلَمَ سَبْقٌ أَصْلًا وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسٌ الْعِلْمُ بِالْمَعِيَّةِ الْعِلْمُ بِعَيْنِ السَّبْقُ وَعَيْنِ السَّابِقِ الْجَهْلُ بِالْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ الْجَهْلُ بِعَيْنِ السَّابِقِ مَعَ الْعِلْمِ بِالسَّبَقِ الْتِبَاسُ السَّابِقِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ فَفِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ يُوقَفُ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مَالُ أَيْ تَرِكَةُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ رُجِيَ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَصِفِّينَ) كَسِجِّينٍ مَوْضِعٌ قُرْبَ الرَّقَّةِ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ كَانَتْ بِهِ الْوَقْعَةُ الْعُظْمَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالْحَرَّةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَوْضِعٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ تَحْتَ وَاقِمٍ وَبِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ أَيَّامَ يَزِيدَ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ) ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ مَاتَا مَعًا فَفِيهِ تَوْرِيثُ مَيِّتٍ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ فَفِيهِ تَوْرِيثُ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ الْآخَرَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَنَفْيُهُ التَّوَارُثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَعِبَارَةِ التَّنْبِيهِ فَإِنَّ اسْتِبْهَامَ تَارِيخِ الْمَوْتِ مَانِعٌ مِنْ الْحُكْمِ بِالْإِرْثِ لَا مِنْ نَفْسِ الْإِرْثِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَوَارَثَا لَيْسَ بِحَاصِرٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ نَفْيِ الْمُصَنِّفِ التَّوَارُثَ (قَوْلُهُ إيهَامُ امْتِنَاعِهِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْأَصْلُ إيهَامُ النَّفْيِ امْتِنَاعَ إلَخْ، ثُمَّ هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا أَنَّ أَحَدَهُمَا إلَخْ الْمَعْطُوفَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا وَكَثِيرٌ مِنْ تِلْكَ الْمَوَانِعِ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ فَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ إمَّا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ.
(وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ تُرِكَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ) مِنْ وِلَادَتِهِ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ عَلَى وَيَغْلِبُ إمَّا بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِسَبَبِهَا وَمَعْنَى تَغْلِيبِهَا الظَّنَّ تَقْوِيَتُهَا لَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ قَرِيبًا مِنْ الْعِلْمِ فَلَا يَكْفِي أَصْلُ الظَّنِّ (أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا) وَلَا تَتَقَدَّرُ
[حاشية الشرواني]
عَلَى قَوْلِهِ إيهَامُ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَشْمَلُ نَفْيُ الْإِرْثِ هُنَا نَفْيَ التَّوَارُثِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصْدُقُ مَعَ انْتِفَاءِ إرْثِ أَحَدِهِمَا أَصَالَةً نَفْيُ التَّوَارُثِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَصْدُقُ مَعَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ تِلْكَ الْمَوَانِعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ.
وَقَالَ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ وَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ فَائِدَةُ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَوَانِعِ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْمَانِعِ مَا يُجَامِعُ السَّبَبَ مِنْ نَسَبٍ وَغَيْرِهِ وَيُجَامِعُ الشَّرْطَ فَخَرَجَ بِذَلِكَ اللِّعَانُ فَإِنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ بِهِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ وَهُوَ النَّسَبُ وَاسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِيهِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ تَحَقُّقُ تَأَخُّرِ حَيَاةِ الْوَارِثِ عَنْ مَوْتِ الْمُورَثِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَمِنْ الْمَوَانِعِ الشَّكُّ فِي النَّسَبِ فَلَوْ تَنَازَعَا إلَخْ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ فِيهِ حَالًا لَا لِكَوْنِهِ مَانِعًا؛ لِأَنَّهُ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ إلَخْ وَلَيْسَ هُوَ وَصْفًا قَائِمًا بِالْوَلَدِ بَلْ عَدَمُ الْإِرْثِ حَالًا لِلشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ تَرِكَةِ أَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِنَحْوِ غَرَقٍ وَعَلِمْنَا السَّبْقَ لَكِنْ لَا نَعْلَمُ عَيْنَ السَّابِقِ مَعَ رَجَاءِ بَيَانِهِ فَإِنَّا نُوقِفُ الْإِرْثَ لِلْبَيَانِ اهـ بِحَذْفِ (قَوْلِهِ فَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ إمَّا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ) كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ أَوْ السَّبَبِ أَيْ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ بِنَحْوِ اللِّعَانِ أَيْ وَالِانْتِفَاءُ وَصْفٌ عَدَمِيٌّ لَا وُجُودِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ تُرِكَ مَالَهُ) أَيْ وُقِفَ مَالَهُ وَلَمْ يُقْسَمْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَأُرِيدَ الْإِرْثُ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ نَفْسَ الظَّنِّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْغَلَبَةَ أَيْ الرُّجْحَانَ مَأْخُوذٌ فِي مَاهِيَّةِ الظَّنِّ اهـ مُغْنِي أَقُولُ هَذَا كَلَامٌ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِمَاءِ الْعَيْنِ فَإِنِّي طَالَمَا كُنْت أَسْتَشْكِلُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَخُلَاصَةُ اسْتِشْكَالِهَا أَنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّ بَيْنَ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ لَكِنْ مَنْ رَاجَعَ وَجَدَ أَنَّهُ وَأَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ أَخَوَاتِهِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَحْصِيلِ أَمَارَةٍ تُمَيِّزُ لَهُ مَا يُسَمَّى ظَنًّا مِمَّا يُسَمَّى غَلَبَةَ ظَنٍّ مَعَ الْإِذْعَانِ بِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ ثَمَّ مَرَاتِبَ مُتَفَاوِتَةً فِي الْقُوَّةِ آخِذَةً فِي التَّرَقِّي فِيهَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ لِمَرْتَبَةِ الْيَقِينِ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ سَيِّدُ عُمَرَ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ فَالرَّابِطُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الثَّانِي فَقَطْ وَلَا مَوْقِعَ لِلتَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ مَحْذُوفٌ) فِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ رَابِطَ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ رَابِطَهُ مَوْجُودٌ فِي خَبَرِهِ وَكَذَا فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ بِمَوْتِهِ وَضَمِيرَ يَعِيشُ رَاجِعَانِ إلَيْهِ أَيْضًا وَإِنْ أَرَادَ رَابِطَ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ مُدَّةٌ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رَابِطَهَا مَوْجُودٌ فِي صِفَتِهَا وَهِيَ يَغْلِبُ إلَخْ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ فَوْقَهَا رَاجِعٌ لِلْمُدَّةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى تَغْلِيبِهَا الظَّنَّ إلَخْ) أَيْ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى وَلَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَى الْغَلَبَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَلَا مَعْنَى عَلَى عَلَيْهَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ عَلَى عَلَى مَعْنَى فِي الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى يَكُونُ الْغَالِبُ فِي الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا وَمُلَخَّصُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَظْنُونُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا اهـ سم أَقُولُ هَذَا الْمُلَخَّصُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي دُونَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا يَكْفِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا تَتَقَدَّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ حَيًّا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) الْمُصَنِّفُ أَرَادَ الضَّمَانَ الْمُسْتَقَرَّ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ فَلَا رَدَّ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَرِثُ) أَيْ فَلَا يَشْمَلُ نَفْيُ الْإِرْثِ هُنَا نَفْيَ التَّوَارُثِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصْدُقُ مَعَ انْتِفَاءِ إرْثِ أَحَدِهِمَا أَصَالَةً نَفْيُ التَّوَارُثِ لَا يُقَالُ لَكِنْ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يَصْدُقُ مَعَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِي النُّسَخِ إسْقَاطٌ عَلَى إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ مِمَّا لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ رَابِطَ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ رَابِطَهُ مَوْجُودٌ فِي خَبَرِهِ وَهُوَ تَرْكُ مَالِهِ وَفِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ بِمَوْتِهِ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَضَمِيرِ يَعِشْ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا وَإِنْ أَرَادَ رَابِطَ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ مُدَّةٌ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ رَابِطَهَا مَوْجُودٌ فِي صِفَتِهَا وَهِيَ يَغْلِبُ إلَخْ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ فَوْقَهَا رَاجِعٌ لِلْمُدَّةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَمَا احْتَاجَ إلَى بَيَانِ الْمَعْنَى عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى بَيَانِهِ عَلَى الْأُولَى فَإِنَّهُ مَا مَعْنَى الْغَلَبَةِ عَلَى الظَّنِّ وَمَا مَعْنَى عَلَى عَلَى هَذَا فَكَانَ يَنْبَغِي بَيَانُهُ أَيْضًا بَلْ هُوَ أَحْوَجُ إلَى الْبَيَانِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عَلَى عَلَى مَعْنَى فِي وَالْمَعْنَى يَكُونُ الْغَالِبُ فِي الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيش فَوْقَهَا وَمُلَخَّصُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَظْنُونُ
بِشَيْءٍ عَلَى الصَّحِيحِ (فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيْحُكُمْ بِمَوْتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فَلَا يُورَثُ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَمِنْهُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَنَدَ إلَى الْمُدَّةِ فَوَاضِحٌ أَوْ إلَى الْعِلْمِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وَيُعْطَى مَالُهُ مَنْ يَرِثُهُ وَقْتَ الْحُكْمِ) بِأَنْ يَسْتَمِرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ فَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَرِثْهُ وَكَلَامُ الْبَسِيطِ الْمُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ هَذَا إنْ أُطْلِقَ فَإِنْ قَيَّدَتْهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ قَيَّدَهُ هُوَ فِي حُكْمِهِ بِزَمَنٍ سَابِقٍ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الزَّمَنُ وَمَنْ كَانَ وَارِثُهُ حِينَئِذٍ وَلَا تَتَضَمَّنُ قِسْمَةَ الْحَاكِمِ الْحُكْمَ بِمَوْتِهِ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ رَفْعٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ إلَّا إذَا كَانَ فِي قَضِيَّةٍ رُفِعَتْ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُضِيُّ الْمُدَّةِ وَحْدَهَا بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَيْهِ لِقَوْلِهِمْ فِي قِنٍّ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَذْكُرُوا هُنَا الْحُكْمَ انْتَهَى فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصَالِحُ وَمَفَاسِدُ عَامَّةٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ.
(وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وَقَفْنَا حِصَّتَهُ) أَيْ مَا خَصَّهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ وَبَعْضَهُ إنْ كَانَ مَعَ غَيْرِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَهُ انْدَفَعَ مَا تُوُهِّمَ أَنَّهُ
[حاشية الشرواني]
إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِشَيْءٍ) ، وَقِيلَ تُقَدَّرُ بِسَبْعِينَ سَنَةً، وَقِيلَ بِثَمَانِينَ، وَقِيلَ بِتِسْعِينَ، وَقِيلَ بِمِائَةٍ، وَقِيلَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ اهـ مُغْنِي وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ حُكْمِهِ رِضَا الْخَصْمَيْنِ وَالْمَفْقُودُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الرِّضَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مَا نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ (قَوْلُهُ إلَى الْعِلْمِ) أَيْ عِلْمِ الْقَاضِي أَيْ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْحُكْمُ الْمُسْتَنِدُ إلَى الْعِلْمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ يُعْطِي مَالَهُ إلَخْ) أَيْ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَتَتَزَوَّجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقْتَ الْحُكْمِ) قَالَ غَيْرُهُ أَوْ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْحُكْمِ انْتَهَتْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ إلَخْ خَاصًّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ مِنْ نَحْوِ قَبُولِ الْقَاضِي لَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا سم وَرَشِيدِيٌّ زَادَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عِنْدَ قِيَامِهَا لَا يَحْتَاجُ لِلْحُكْمِ بِالْمَوْتِ بَلْ يَكْفِي الثُّبُوتُ الْمُجَرَّدُ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ أَصْلِهِ خِلَافُهُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْجَوَادِ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا أَيْ بِالْبَيِّنَةِ إلَى الْحُكْمِ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَتْ اهـ أَقُولُ وَكَعَبَّارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَيَّدَتْهُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ كُلٌّ مِنْهَا يُفِيدُ مُفَادَهَا (قَوْلُهُ إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ مَنْ يَرِثُهُ عَقِبَ الْحُكْمِ اهـ سم وَيُعْلَمُ جَوَابُهُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ الْحُكْمِ وَفَرَاغِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْبَسِيطِ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ حَيًّا قَبِيلَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ مُؤَوَّلٌ) أَيْ أَوَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَسِيطِ عَلَى مَنْ اسْتَمَرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ مَعَ الْحُكْمِ لَا يَرِثُ فَقَوْلُ الْأَصْحَابِ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْحُكْمِ أَيْ وَقْتَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقْتَ الْحُكْمِ أَيْ وَقَوْلُ غَيْرِهِ وَقْتَ الْحُكْمِ أَوْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ إنْ أُطْلِقَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْحُكْمُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا أَطْلَقَ الْحُكْمَ فَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ لِكَوْنِ الْمُدَّةِ زَادَتْ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهُ وَحَكَمَ بِمَوْتِهِ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطِي مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْحُكْمِ وَمِثْلُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ بَلْ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَيَّدَهُ هُوَ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الزَّمَنُ إلَخْ) أَيْ وَتُضَافُ سَائِرُ الْأَحْكَامِ إلَى ذَلِكَ الزَّمَنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَاتُهُ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَزَوَّجْنَ حَالًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ بَعْدَ رَفْعٍ إلَيْهِ) أَيْ وَطَلَبِ الْفَصْلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي اهـ سم (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) يَعْنِي قَوْلَهُ، ثُمَّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ يُعْطَى إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَكْفِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَحْدَهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ إلَّا بِدَرَاهِمَ وَلَمْ تَدْفَعْهَا الْمَرْأَةُ وَلَا غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّزَوُّجُ قَبْلَ الْحُكْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْمُدَّةِ أَيْ مُضِيِّهَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْت إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَعَ قَوْلِهِ أَيْ مَا خَصَّهُ إلَخْ قَالَ سم قَدْ يُقَالُ مَا قَرَّرَ بِهِ كَلَامَهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ إلَخْ اهـ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ انْدَفَعَ مَا تُوُهِّمَ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَعَمِلْنَا إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَقَدْ يُصَوَّرُ الْمَتْنُ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَقَطْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْحَذْفَ وَالْإِيصَالَ وَالْأَصْلُ يَرِثُهُ مِنْهُ وَتَرَكَ عَلَى هَذَا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَلَى الْمُقَايَسَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا (قَوْلُهُ وَقْتَ الْحُكْمِ) قَالَ غَيْرُهُ أَوْ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَحِينَئِذٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ وَحِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْحُكْمِ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ خَاصًّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ مِنْ نَحْوِ قَبُولِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ فَمَنْ مَاتَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ مَنْ يَرِثُهُ عَقِبَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَرْت بِهِ كَلَامَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَال مَا قُرِّرَ بِهِ كَلَامُهُ لَا يُنَاسَب قَوْلَهُ وَعَمَلنَا فِي الْحَاضِرِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ انْدَفَعَ مَا تُوُهِّمَ) وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَأِ أَيْ إنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ يُصَوَّرُ الْمَتْنُ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَقَطْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْحَذْفَ وَالْإِيصَالَ وَالْأَصْلُ يَرِثُ
لَا الْتِئَامَ بَيْنَ يَرِثُهُ الظَّاهِرُ فِي إرْثِ الْكُلِّ وَحِصَّتِهِ الظَّاهِرِ فِي إرْثِ الْبَعْضِ، وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَفْقُودٌ وَجَبَ وَقْفُ نِصْفِهِ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، ثُمَّ إذَا لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ يَعُودُ كُلُّ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَى الْحَاضِرِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَفْقُودِ مِنْهُ شَيْءٌ إذْ لَا إرْثَ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُورَثِهِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَعَمِلْنَا فِي) حَقِّ (الْحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَأِ) فَمَنْ يُسْقِطُهُ الْمَفْقُودُ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَمَنْ تَنْقُصُهُ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ يُعْطَى الْيَقِينَ فَفِي زَوْجٍ مَفْقُودٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَعَمٍّ يُعْطَيَانِ أَرْبَعَةً مِنْ سَبْعَةٍ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَفِي أَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ وَشَقِيقٍ وَجَدٍّ يُقَدَّرُ حَيًّا فِي حَقِّ الْجَدِّ وَمَيِّتًا فِي حَقِّ الْآخَرِ وَيُوقَفُ السُّدُسُ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ حَقُّهُ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ كَزَوْجٍ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَبِنْتٍ يُعْطَى الزَّوْجُ الرُّبْعَ؛ لِأَنَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَلَفُ الْمَوْقُوفِ لِلْغَائِبِ يَكُونُ عَلَى الْكُلِّ فَإِذَا حَضَرَ اسْتَرَدَّ مَا دُفِعَ لَهُمْ وَقُسِمَ بِحَسَبِ إرْثِ الْكُلِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا بَانَتْ حَيَاةُ الْحَمْلِ وَذُكُورَةُ الْخُنْثَى فِيمَا يَأْتِي.
(وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ) مُطْلَقًا لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ كَأَنْ مَاتَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ عَنْ زَوْجَةِ ابْنٍ حَامِلٍ (أَوْ قَدْ يَرِثُ) بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ كَحَمْلِ حَلِيلَةِ الْأَخِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْأُنُوثَةِ كَمَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَحَمْلٍ لِأَبِيهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَفْضُلْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ أُنْثَى وَرِثَتْ السُّدُسَ وَأُعِيلَتْ (عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ) أَيْ الْحَمْلِ (وَحَقِّ غَيْرِهِ) كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ انْفَصَلَ) كُلُّهُ (حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَقِينًا وَتُعْرَفُ بِنَحْوِ قَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا لَا بِمُجَرَّدِ نَحْوِ اخْتِلَاجٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِثْلُهُ لِانْضِغَاطٍ وَتَقَلُّصِ عَصَبٍ وَمِنْ ثَمَّ أَلْغَوْا كُلَّ مَا لَا تُعْلَمُ بِهِ الْحَيَاةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لِعَارِضٍ آخَرَ (لِوَقْتٍ يُعْلَمُ) أَوْ يُظَنُّ إذْ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْفِرَاشِ ظَنِّيٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فَالْعِلْمُ فِي كَلَامِهِمْ الْمُرَادُ بِهِ الْحَقِيقِيُّ أَوْ الْمُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ (وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) بِأَنْ انْفَصَلَ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِأَحَدٍ أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا أَوْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ الْمُمْكِنِ عِنْدَ الْمَوْتِ (وَرِثَ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَوْتُهُ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ.
وَفِيمَا إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَبِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ مَا لَوْ انْفَصَلَ وَحَيَاتُهُ لَثَبَتَ كَذَلِكَ كَأَنْ شَكَّ فِيهَا أَوْ فِي اسْتِقْرَارِهَا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا
[حاشية الشرواني]
اهـ سم (قَوْلُهُ لَا الْتِئَامَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ قَالَ مَنْ يَرِثُ مِنْهُ لَحَصَلَ الِالْتِئَامُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ زِيَادَةُ وَقَامَ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ فَمَنْ يُسْقِطُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُعْطَيَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا فَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَسَقَطَ الْعَمُّ أَوْ مَيِّتًا فَلَهُمَا سَهْمَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِمْ حَيَاتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ سَبْعَةٍ) هِيَ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا بِوَاحِدٍ (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْجَدِّ) أَيْ فَيَأْخُذُ الثُّلُثَ وَقَوْلُهُ فِي حَقِّ الْأَخِ أَيْ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ (قَوْلُهُ وَيُوقَفُ السُّدُسُ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَلِلْجَدِّ أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ (قَوْلُهُ يُعْطَى الزَّوْجُ) أَيْ وَتُعْطَى الْبِنْتُ ثُلُثَ الْبَاقِي وَيُوقَفُ الْبَاقِي مِنْهُ فَإِنْ بَانَ حَيَاةُ الْمَفْقُودِ أَخَذَهُ أَوْ مَوْتُهُ أَخَذَتْهُ الْبِنْتُ فَرْضًا وَرَدًّا بِشَرْطِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَلِفَ الْمَوْقُوفُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا وُقِفَ لِلْغَائِبِ شَيْءٌ، ثُمَّ تَلِفَ، ثُمَّ رَجَعَ الْغَائِبُ يَجِبُ حِصَّتُهُ عَلَى الْكُلِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ مَا دُفِعَ إلَخْ) أَيْ جَمِيعَهُ وَمِنْ فَوَائِدِهِ الْمُشَارَكَةُ فِي زَوَائِدِ التَّرِكَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ابْنُ الْجَمَّالِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْحَمْلُ مِنْهُ أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ عَنْ زَوْجَةِ أَبٍ) هَذَا لَا يُوَافِقُ الْإِرْثَ مُطْلَقًا فَالصَّوَابُ إمَّا إسْقَاطُ أَبٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ إبْدَالُهُ بِابْنٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَحَمْلِ حَلِيلَةِ الْأَخِ إلَخْ) أَيْ لِأَبَوَيْهِ أَوْ لِأَبٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ إنْ كَانَ ذَكَرًا فِي الصُّورَتَيْنِ وَرِثَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ وَرِثَتْ السُّدُسَ) أَيْ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَأُعِيلَتْ أَيْ لِسَبْعَةٍ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَيَانُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ انْفَصَلَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يَقِينًا) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ مَاتَ وَأَلْقَتْ جَنِينًا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ وَمَكَثَ حَيًّا نَحْوَ يَوْمٍ وَمَاتَ فَهَلْ يَرِثُ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَلَدًا كَامِلًا فَهُوَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا فَحَيَاتُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَهِيَ مُشْتَرَطَةٌ لِلْإِرْثِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ ذَكَرَ خِلَافَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَتُعْرَفُ) أَيْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِنَحْوِ قَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ عَلَامَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي الْجِنَايَاتِ إنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ هِيَ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ أَوْ مُجَرَّدُ قَبْضِ الْيَدِ وَبَسْطِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ عَنْ اخْتِيَارٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَابْنُ الْجَمَّالِ وَتُعْلَمُ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ بِاسْتِهْلَالِهِ صَارِخًا أَوْ بِعُطَاسِهِ أَوْ التَّثَاؤُبِ أَوْ الْتِقَامِ الثَّدْيِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ يُعْلَمُ وُجُودُهُ) أَيْ، وَلَوْ بِمَادَّتِهِ كَالْمَنِيِّ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ مُورَثِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْفَصِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ اعْتَرَفَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ) أَيْ أَوْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَ فِرَاشًا لَكِنْ اعْتَرَفَ إلَخْ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَهِيَ فِرَاشٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ) أَيْ لِتَبَيُّنِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ لِلْمَيِّتِ حَالَ الْمَوْتِ فَتَحَقَّقَ سَبَبُ الْإِرْثِ فِيهِ سَيِّدُ عُمَرَ وَابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا حَزَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي الصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ) أَيْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكُلِّهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَوْلَهُ يَقِينًا لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي كَأَنْ شَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى بِأَنْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ أَوْ شَكَّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنْ انْفَصَلَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْهُ وَنَزَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَلَى الْمُقَايَسَةِ (قَوْلُهُ يُعْطَى الزَّوْجُ) أَيْ وَتُعْطَى الْبِنْتُ ثُلُثَ الْبَاقِي وَيُوقَفُ
وَلَوْ بِجِنَايَةٍ أَوْ حَيًّا وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (فَلَا) يَرِثُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَالْعَدَمِ وَالثَّانِيَ مُنْتَفٍ نَسَبُهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِي هَذَا الْمُقْتَضِي لِتَوَقُّفِ إرْثِهِ عَلَى وِلَادَتِهِ بِشَرْطِهَا مَا مَرَّ أَنَّهُ وَرِثَ وَهُوَ جَمَادٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الظُّهُورِ وَذَاكَ بِاعْتِبَارِ التَّبَيُّنِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْمَشْرُوطَ بِالشَّرْطَيْنِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بِالْإِرْثِ لَا الْإِرْثُ نَفْسُهُ وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِمَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَرِثُ مَعَ الْحَمْلِ لَا يُعْطَى إلَّا الْيَقِينُ (بَيَانُهُ) أَنْ تَقُولَ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (وُقِفَ الْمَالُ) إلَى انْفِصَالِهِ (وَإِنْ كَانَ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (وَلَهُ) سَهْمٌ (مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَانِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِنْتَانِ فَتَكُونُ مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَيُوقَفُ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ بِنْتَيْنِ فَهُوَ لَهُمَا وَإِلَّا كُمِّلَ الثُّمُنُ وَالسُّدُسَانِ وَهَذِهِ هِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ لِأَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ يَخْطُبُ بِمِنْبَرِ الْكُوفَةِ عَلَى رَوِيِّ الْعَيْنِ وَالْأَلِفِ فَقَالَ ارْتِجَالًا صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا) حَالًا شَيْئًا إذْ لَا ضَبْطَ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فِي بَطْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَكَذَا أَرْبَعُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَانَ كَالْإِصْبَعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ فِي بَغْدَادَ وَكَانَ مِنْ سَلَاطِينِهَا (تَنْبِيهٌ) إذَا لَمْ يُعْطَوْ شَيْئًا حَالًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ غَيْرَ حِصَّتِهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ فَالْكَامِلُ مِنْهُمْ الْحُكْمُ فِيهِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُحَصِّلُ كِفَايَةَ نَفْسِهِ إلَى الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَم مِ وَأَمَّا الْمَحْجُورُ فَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلنَّظَرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّ الْوَلِيَّ الْوَصِيَّ أَوْ غَيْرَهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْعَلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي هَرَبِ نَحْوِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا تَعَذَّرَ بَيْعُ نَصِيبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ وَفِي اللَّقِيطِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُقْرِضٌ وَلَا بَيْتُ مَالٍ وَلَا مُتَبَرِّعٌ فَحِينَئِذٍ يُفْتَرَضُ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَلْزَمَ الْأَغْنِيَاءُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ قَرْضًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَاضِي، وَلَوْ بِغَيْبَتِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ خِيفَ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ اقْتَرَضَ الْوَلِيُّ.
وَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لَزِمَ صُلَحَاءَ الْبَلَدِ إقَامَةُ مَنْ يَفْعَلُ مَا ذُكِرَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَاخِرَ الْحَجْرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ
[حاشية الشرواني]
إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجِنَايَةٍ) أَيْ عَلَى أُمِّهِ (قَوْلُهُ أَوْ حَيًّا) أَيْ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ حَيًّا وَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ انْفَصَلَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِشَرْطِهَا) وَهُوَ الِانْفِصَالُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ قَبِيلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ وَرِثَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ مَشْرُوطٌ بِهَذَا فَلَا إشْكَالَ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ جَمَادًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَلَكَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا سم وَرَشِيدِيٌّ وَأَشَارَ الْمُغْنِي إلَى دَفْعِ الْمُنَافَاةِ بِمَا نَصُّهُ وَمَرَّ أَنَّ الْحَمْلَ يَرِثُ قَبْلَ وِلَادَتِهِ وَلَكِنْ شَرْطُ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ لِلْإِرْثِ وِلَادَتُهُ حَيًّا كَمَا قَالَ فَإِنْ انْفَصَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا هُنَا وَقَوْلُهُ وَذَاكَ أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ التَّبَيُّنِ) لَوْ قَالَ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ لَكَانَ أَقْعَدَ إذْ التَّبَيُّنُ قَرِيبٌ مِنْ الظُّهُورِ أَوْ عَيْنُهُ سَيِّدُ عُمَرَ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمَشْرُوطَ) أَيْ وَلِأَنَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ انْفِصَالِهِ حَيًّا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ عَنْ الْمَوْتِ سم وَكُرْدِيٌّ وَرَشِيدِيٌّ وَقَالَ ع ش هُمَا كَوْنُهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَقِينًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيَانُهُ) أَيْ بَيَانُ الْعَمَلِ بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ اهـ سم وَلَك أَنْ تَقُولَ نَظَرًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ أَيْ عَدَمِ الْإِعْطَاءِ إلَّا الْيَقِينَ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ مِنْ أَيِّ وَارِثٍ وَقَوْلُهُ عَائِلَاتٌ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَيْ الثَّمَنُ وَالسُّدُسَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْحَمْلَ وَقَوْلُهُ فَتَكُونُ أَيْ الْمَسْأَلَةُ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْبَعٍ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِتَرْكِ التَّاءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَابْنِ الْجَمَّالِ أَرْبَعَةٌ بِالتَّاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ بِنْتَيْنِ) أَيْ فَأَكْثَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَهُمَا) أَيْ فَالْبَاقِي لَهُمَا (قَوْلُهُ وَالْأَكْمَلُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِنْتًا وَحِينَئِذٍ يَفْضُلُ عَنْ الْفَرْضِ وَاحِدٌ يَأْخُذُهُ الْأَبُ أَيْضًا تَعْصِيبًا أَوْ كَانَ ابْنًا فَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَأَكْثَرَ كُمِّلَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ بِغَيْرِ عَوْلٍ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلْأَوْلَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى رَوِيِّ الْعَيْنِ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ الرَّوِيُّ هِيَ الْعَيْنُ فَقَطْ وَأَمَّا الْأَلِفُ فَوَصْلٌ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الرَّوِيِّ عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْأَسْجَاعُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَانَ أَوَّلَ خُطْبَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ حِينَئِذٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ارْتِجَالًا صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَسْتَحِقُّ الثُّمُنَ فَصَارَتْ تَسْتَحِقُّ التُّسْعَ اهـ أَيْ بِالْعَوْلِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ كُلًّا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ مِنْ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ وَلَدًا وَإِنَّ كُلًّا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ بِنَحْوِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ) أَيْ بِالْعَمَلِ (قَوْلُهُ وَلَا مُتَبَرِّعٌ) أَيْ بِالْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ يَقْتَرِضُ) أَيْ الْقَاضِي وَكَذَا ضَمِيرُ أَلْزَمَ وَقَوْلُهُ لَهُمْ أَيْ لِلْمَحْجُورِينَ مِنْ الْأَوْلَادِ، وَلَوْ أَفْرَدَ لَكَانَ أَوْلَى وَكَذَا يُقَالُ فِي ضَمِيرِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ لِلْمَحْجُورِ مِنْ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْبَاقِي مِنْهُ فَإِنْ بَانَ حَيَاةُ الْمَفْقُودِ أَخَذَهُ أَوْ مَوْتُهُ أَخَذَتْهُ الْبِنْتُ فَرْضًا وَرَدًّا بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُهُ يُعْلَمُ وُجُودُهُ) أَيْ، وَلَوْ بِمَادَّتِهِ كَالْمَنِيِّ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ وَرِثَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ مَشْرُوطٌ بِهَذَا فَلَا إشْكَالَ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ جَمَادًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَلَكَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَرْجِعُ لِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ انْفِصَالُهُ حَيًّا وَأَنْ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَيَانُهُ) أَيْ بَيَانُ الْعَمَلِ بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِنْتَيْنِ) أَيْ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَالْأَكْمَلُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِنْتًا وَحِينَئِذٍ يَفْضُلُ عَنْ
فِي زَكَاةِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَقْتَرِضُ هُنَا لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ بَلْ يُؤَخِّرُ لِلْوَضْعِ، ثُمَّ يُخْرِجُ لِمَا مَضَى وَفَارَقَتْ النَّفَقَةَ بِأَنَّهَا حَالًا ضَرُورِيَّةٌ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَائِرِ صُوَرِ الْوَقْفِ فِي كَلَامِهِمْ (وَقِيلَ أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ) بِالِاسْتِقْرَاءِ وَانْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ (فَيُعْطَوْنَ الْيَقِينَ) فَيُوقَفُ مِيرَاثُ أَرْبَعَةٍ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي فَفِي ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ لَهَا الثُّمُنُ وَلَهُ خُمُسُ الْبَاقِي وَيُمَكَّنُ مَنْ دُفِعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَا يُطَالَبُ بِضَامِنٍ وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَلَفُ الْمَوْقُوفِ وَرَدُّ مَا أَخَذَهُ لِيُقْسَمَ بَيْنَ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) يُكْتَفَى فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهَا أَنَا حَامِلٌ وَإِنْ ذَكَرَتْ عَلَامَةً خَفِيَّةً بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ مَتَى اُحْتُمِلَ لِقُرْبِ الْوَطْءِ وُقِفَ وَإِنْ لَمْ تَدَّعِهِ.
(وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ) وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ كَثُقْبَةِ الطَّائِرِ وَمَا دَامَ مُشْكِلًا اسْتَحَالَ كَوْنُهُ أَبًا أَوْ جِدًّا أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً وَهُوَ مِنْ تَخَنَّثَ الطَّعَامُ اشْتَبَهَ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ بِطَعْمٍ آخَرَ (وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ) بِذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ (كَوَلَدِ أُمٍّ وَمُعْتِقٍ فَذَاكَ) وَاضِحٌ أَنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ نَصِيبُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِالذُّكُورَةِ وَضِدِّهَا (فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَيُوقَفُ) الْبَاقِي (الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) حَالُهُ وَلَوْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُتُّهِمَ فَإِنْ وَرِثَ بِتَقْدِيرٍ لَمْ يُدْفَعْ لَهُ شَيْءٌ وَوُقِفَ مَا يَرِثُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَإِنْ وَرِثَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ أُعْطِيَ الْأَقَلَّ وَوُقِفَ الْبَاقِي أَمْثِلَةُ ذَلِكَ الَّتِي فِي أَصْلِهِ وَلَدٌ خُنْثَى وَأَخٌ يُصْرَفُ لِلْوَلَدِ النِّصْفُ وَلَدٌ خُنْثَى وَبِنْتٌ وَعَمٌّ يُعْطَى الْخُنْثَى وَالْبِنْتُ الثُّلُثَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَيُوقَفُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْعَمِّ وَلَدٌ خُنْثَى وَزَوْجٌ وَأَبٌ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ، وَلَوْ مَاتَ الْخُنْثَى مُدَّةَ الْوَقْفِ وَالْوَرَثَةُ غَيْرُ الْأَوَّلِينَ
[حاشية الشرواني]
الِاقْتِرَاضُ، ثُمَّ إلْزَامُ الْأَغْنِيَاءِ بِالْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ) أَيْ عَنْ الْمَحْجُورِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَيُعْطَوْنَ) أَيْ الْأَوْلَادُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُوقَفُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُطَالِبُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ خُمُسُ الْبَاقِي إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَالْمُغْنِي وَلَا يُصْرَفُ لِلِابْنِ شَيْءٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي لَهُ خُمُسُ الْبَاقِي عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ ذُكُورٌ وَعَلَى هَذَا هَلْ يُمْكِنُ الَّذِينَ صُرِفَ إلَيْهِمْ حِصَّتُهُمْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلصَّرْفِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ مِلْكَهُ ظَاهِرًا وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ فَلَا وَجْهَ لِمُطَالَبَتِهِ بِضَامِنٍ فِيمَا مَلَكَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِيُقْسَمَ بَيْنَ الْكُلِّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْقِسْمَةِ الْأُولَى وَمِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِهَا أَنَّهُ لَا يَفُوزُ بِالزَّوَائِدِ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِالْمُحَاصَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَبِيلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ خَلَّفَ (قَوْلُهُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةِ الرَّوْضِ، وَلَوْ لَمْ تَدَّعِهِ أَيْ الْمَرْأَةُ الْحَمْلَ وَاحْتَمَلَ لِقُرْبِ الْوَطْءِ فَفِي الْوَقْفِ تَرَدُّدٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْوَقْفِ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْخُنْثَى مَنْ لَهُ إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ كَثُقْبَةِ الطَّائِرِ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَهُ آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) فَإِنْ أَمْنَى هَذَا مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ بَالَ مِنْهُ دُونَ فَرْجِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ، وَلَوْ كَبِيرًا وَإِنْ حَاضَ أَوْ حَبِلَ أَوْ أَمْنَى أَوْ بَالَ مِنْ فَرَجِ النِّسَاءِ فَهُوَ أُنْثَى وَإِنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ وَفَرْجِهِ مَعًا وَلَكِنْ سَبَقَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَمَالَ إلَى الرِّجَالِ فَهُوَ امْرَأَةٌ أَوْ مَالَ إلَى النِّسَاءِ فَهُوَ رَجُلٌ وَإِنْ مَالَ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَمْ يَمِلْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَا أَثَرَ لِلْحَيَّةِ وَلَا لِنُهُودِ ثَدْيٍ وَلَا لِتَفَاوُتِ أَضْلُعٍ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا يَكْفِي إخْبَارُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ وَلَا بَعْدَهُمَا مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ الْعَلَامَاتِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحْسُوسَةٌ مَعْلُومَةُ الْوُجُودِ وَقِيَامُ الْمَيْلِ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَكْذِبُ فِي إخْبَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ كَثُقْبَةِ الطَّائِرِ) أَيْ لَا تُشْبِهُ آلَةَ الرَّجُلِ وَلَا فَرْجَ الْمَرْأَةِ وَهَذَا مُشْكِلٌ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَحِيضَ أَوْ يَحْبَلَ فَيَكُونَ أُنْثَى أَوْ لَا يَحِيضَ وَلَا يَحْبَلَ وَيُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ بَعْدَ عَقْلِهِ أَنَّهُ يَمِيلُ إلَى الرِّجَالِ فَيَكُونُ امْرَأَةً وَإِلَى النِّسَاءِ فَيَكُونُ رَجُلًا أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَا يَمِيلُ إلَى فَرِيقٍ مِنْهُمَا فَيَكُونُ مُشْكِلًا اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَتَحَصَّلُ ذَلِكَ أَيْ اتِّضَاحُهُ فِي الْمَيْلِ بَلْ يُعْرَفُ أَيْضًا بِالْحَيْضِ وَالْمَنِيِّ الْمُتَّصِفِ بِصِفَةِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْخُنْثَى مَنْ تَخَنَّثَ إلَخْ أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ اشْتَبَهَ إلَخْ) سُمِّيَ الْخُنْثَى بِذَلِكَ لَاشْتَرَاكِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَوَلَدِ أُمٍّ) أَيْ فَإِنَّ لَهُ السُّدُسَ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ وَمُعْتِقٍ أَيْ فَإِنَّ لَهُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَلَوْ قَالَ أَيْ الْخُنْثَى أَنَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ صَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ لَا إنْ قَالَ أَنَا رَجُلٌ وَهُوَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ فَقَالَ الْجَانِي بَلْ امْرَأَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ اهـ سم زَادَ ابْنُ الْجَمَّالِ، وَقِيلَ يُصَدَّقُ كَمَا فِي الْأُولَى وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْجَانِي فَلَا يَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إخْبَارُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ اُتُّهِمَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَرِثَ) أَيْ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرٍ) أَيْ كَوَلَدِ الْأَخِ أَوْ الْجَدِّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ التَّقْدِيرَيْنِ (قَوْلُهُ أَمْثِلَةُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ النِّصْفُ) أَيْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي، ثُمَّ إنْ بَانَ ذَكَرًا أَخَذَ الْبَاقِيَ وَإِنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهُ الْأَخُ اهـ سم (قَوْلُهُ بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْعَمِّ) أَيْ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أَخَذَهُ أَوْ أُنْثَى أَخَذَهُ الْعَمُّ (قَوْلُهُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي) وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْفَرْضُ وَاحِدٌ يَأْخُذُهُ الْأَبُ أَيْضًا تَعْصِيبًا أَوْ كَانَ ابْنًا فَتَأْخُذُ الْبَاقِي تَعْصِيبًا (قَوْلُهُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ لَمْ تَدَّعِهِ أَيْ الْحَمْلَ الْمَرْأَةُ وَاحْتَمَلَ لِقُرْبِ الْوَطْءِ فَفِي الْوَقْفِ تَرَدُّدٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْوَقْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُتُّهِمَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ أَيْ الْخُنْثَى أَنَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ صَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ لَا وَهُوَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ أَيْ لَا إنْ قَالَ أَنَا رَجُلٌ وَهُوَ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ فَقَالَ الْجَانِي بَلْ امْرَأَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ (قَوْلُهُ لِلْوَلَدِ النِّصْفُ)
أَوْ اخْتَلَفَ إرْثهمْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الصُّلْحُ وَيَجُوزُ مِنْ الْكُمَّلِ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمْ عَلَى تَفَاوُتٍ وَتَسَاوٍ وَإِسْقَاطِ بَعْضِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ صُلْحٍ أَوْ تَوَاهُبٍ وَاغْتُفِرَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُصَالَحُ نَحْوُ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ.
(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فَيَأْخُذُ النِّصْفَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْبَاقِيَ بِالْوَلَاءِ أَوْ بِبُنُوَّةِ الْعَمِّ وَخَرَجَ بِجِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ إرْثُ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الْأُبُوَّةُ (قُلْت فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِ أَوْ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ بِأَنْ وَطِئَ بِنْتَه فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَتْ الْعُلْيَا عَنْهَا فَهِيَ أُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا وَبِنْتُهَا (وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَبِأَقْوَاهُمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ التَّوْرِيثِ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ انْتِفَاؤُهُ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَقْوَى مِنْ التَّعْصِيبِ فَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فَأَوْلَى التَّعْصِيبُ وَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ (وَقِيلَ) تَرِثُ (بِهِمَا) النِّصْفَ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ حَيْثُ يَأْخُذُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَبُنُوَّةِ الْعَمِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وُجُودَ ابْنِ الْعَمِّ فَقَطْ مَعَهُ أَوْجَبَ لَهُ تَمَيُّزًا عَلَيْهِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ وَهُنَا لَا مُوجِبَ لِلتَّمَيُّزِ لِاتِّحَادِ الْأَخْذِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ هَذِهِ الْبِنْتِ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ أُخْتٌ أُخْرَى خُيِّرَ بِأَنْ أَخَذَتْ الْأُولَى النِّصْفَ بِالْبُنُوَّةِ وَقُسِمَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْأُخُوَّةِ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْبَاقِيَ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ.
قُلْتُ لَيْسَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ
[حاشية الشرواني]
أَيْ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أَخَذَهُ أَوْ أُنْثَى أَخَذَهُ الْأَبُ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ إرْثُهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْخُنْثَى اهـ سم (قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الصُّلْحُ) أَيْ لِتَعَذُّرِ بَيَانِ الْحَالِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) أَيْ الصُّلْحُ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَإِسْقَاطُ إلَخْ) عَطْفُهُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَجُوزُ أَوْلَى مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الصُّلْحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ جَوَازِ الصُّلْحِ مِنْ الْكُمَّلِ دُونَ الْوَلِيِّ نَصُّهُ، وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ مِنْ الْبَيْنِ وَوَهَبَهُ لَهُمْ عَلَى جَهْلٍ بِالْحَالِ جَازَ أَيْضًا كَمَا قَالَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ صُلْحٍ أَوْ تَوَاهُبٍ) ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الصُّلْحِ وَالْإِسْقَاطِ، وَلَوْ قِيلَ بِرُجُوعِهِ لِلْأُولَى فَقَطْ وَتَعَيُّنِ نَحْوِ لَفْظِ الْهِبَةِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي لَمْ يَبْعُدُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَحْوُ وَلِيٍّ إلَخْ) أَسْقَطَ النَّحْوَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَابْنِ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ عَنْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ إلَخْ) اُنْظُرْ إذَا اخْتَلَفَ قَدْرُ إرْثِهِ لِاخْتِلَافِ قَدْرِ إرْثِ الْخُنْثَى بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ اهـ سم أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ كَأَنْ احْتَاجَ إلَى ثَمَنِ عَقَارٍ يَشْتَرِيهِ لِمُوَلِّيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ جِهَتَا فَرْضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجِهَةِ السَّبَبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَعْصِيبٍ) أَيْ بِنَفْسِهِ بُجَيْرِمِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَرَابَتَانِ فِي شَخْصَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَتْ الْعُلْيَا) ، وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ قَطْعًا وَلَا يَجْرِي الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ هُنَا فَرْضَيْنِ وَفِي تِلْكَ فَرْضٌ وَعُصُوبَةٌ اهـ سم عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا بِهَا وَبِالْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ لِإِبْطَالِ الْقِيَاسِ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ انْتِفَاءِ التَّوْرِيثِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ وَقَوْلُهُ انْتِفَاؤُهُ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ أَيْ فِي الْمَقِيسِ وَهُوَ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قُلْت إلَخْ مِنْ امْتِنَاعِ التَّوْرِيثِ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ وَرِثَ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلَامَنَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ فِيهِ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي ابْنِ عَمٍّ أَخٍ لِأُمٍّ فَإِنَّ إرْثَهُمَا بِهِمَا مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الْفَرْضَ فِي مِثَالَيْهِ مِنْ جِهَةِ النِّكَاحِ وَالتَّعْصِيبُ مِنْ جِهَةِ الْوَلَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ جِهَةِ بُنُوَّةِ الْعَمِّ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ وُجُودَ ابْنِ الْعَمِّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ وُجُودُهُ مَعَهُ شَرْطًا لِإِرْثِهِ بِهِمَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي أَشَارَ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَقَطْ وَقَوْلُهُ بِقَضِيَّتِهِ أَيْ التَّمَيُّزِ (قَوْلُهُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ ع ش أَيْ قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْآخِذِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ، ثُمَّ إنْ بَانَ ذَكَرًا أَخَذَ الْبَاقِيَ وَإِنْ أُنْثَى أَخَذَهُ الْأَخُ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ إرْثُهُمْ) مِنْ الْأَوَّلِ وَالْخُنْثَى (قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الصُّلْحُ) أَيْ لِتَعَذُّرِ بَيَانِ الْحَالِ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَيْ الصُّلْحُ (قَوْلُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ) اُنْظُرْ إذَا اخْتَلَفَ قَدْرُ إرْثِهِ لِاخْتِلَافِ قَدْرِ إرْثِ الْخُنْثَى بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ.
(قَوْلُهُ إرْثُ الْأَبِ) كَانَ مَعْنَى خُرُوجِهِ أَنَّ الْأَبَ وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْفَرْضُ وَالتَّعْصِيبُ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ لَكِنْ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ لَا بِجِهَتَيْنِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الْأَخْذِ بِجِهَتَيْنِ (قَوْلُهُ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ) أَيْ فَهَلَّا وَرِثَتْ النِّصْفَ فَرْضًا بِالْبِنْتِيَّةِ وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ) مَا كَيْفِيَّةُ وُرُودِهِ وَقَوْلُهُ فِي الزَّوْجِ أَيْ حَيْثُ وَرِثَ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلَامَنَا إلَخْ يُتَأَمَّل (قَوْلُهُ وَهُوَ قِيَاسُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ تَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ لَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ قَطْعًا وَلَا يَجْرِي الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ هُنَا فَرْضَيْنِ وَفِي تِلْكَ فَرْضٌ وَعُصُوبَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا
فِي الْأُولَى إنَّمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِيَّةِ الَّتِي فِيهَا، وَقَدْ أَخَذَتْ بِهَا بِخِلَافِ بُنُوَّةِ الْعَمِّ فِي الْأَخِ لِلْأُمِّ فَإِنَّ تَعْصِيبَهُ بِهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ أُخُوَّتِهِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا وَقَوْلُهُمْ السَّابِقُ فِي الْوَلَاءِ لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إطْلَاقِ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ يَرِثُ بِهِمَا وَقَوْلُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ لَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ نَعَمْ أَفَادَتْ حِكَايَةُ وَجْهٍ لَيْسَ فِي أَصْلِهِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ إذْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ فَرْضَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِعَايَةِ الْفَرْضِ الْأَقْوَى، ثُمَّ رِعَايَةُ خُصُوصِ الْفَرْضِ وَأَنَّهُ الْأَقْوَى هُنَا نَعَمْ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَا يُفْهِمُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَفْرِيعًا عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ الْمُفْهِمِ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَسَنٌ لِوُضُوحِهِ وَخَفَاءِ ذَاكَ؛ لِأَنَّ فِي التَّصْرِيحِ مِنْ الْوُضُوحِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا مَا فِيهِ خَفَاءٌ.
(وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ وَتَلِدَ لِكُلٍّ ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ (فَلَهُ السُّدُسُ) فَرْضًا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ (وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ فِي الْوَلَاءِ جَمِيعَ الْمَالِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَا إرْثَ بِهَا فِيهِ فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ بِخِلَافِهِ هُنَا (فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفٌ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا) بِالسَّوِيَّةِ لِسُقُوطِ أُخُوَّةِ الْأُمِّ بِالْبِنْتِ (وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ) ؛ لِأَنَّ أُخُوَّتَهُ لِلْأُمِّ لَمَّا حَجَبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْحَجْبَ هُنَا أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ يُرَجَّحُ بِهَا حِينَئِذٍ وَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ فِي الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهَا وَهُنَا وُجِدَ مَانِعٌ لَهَا عَنْهُ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ) لِمَا مَرَّ (وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ نُقْصَانٍ (أَوْ لَا تَحْجُبَ) أَصْلًا وَالْأُخْرَى قَدْ تَحْجُبُ (أَوْ تَكُونَ أَقَلَّ
[حاشية الشرواني]
إلَّا ابْنَ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لَمْ يَأْخُذْ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِيَّةِ) أَيْ أَنَّ التَّعْصِيبَ بِسَبَبِ الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْبِنْتِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمَّا أَخَذَ) أَيْ ابْنُ عَمِّ الْمُعْتِقِ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لَهُ وَقَوْلُهُ فَرْضَهَا أَيْ الْأُخُوَّةِ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قُلْتُ فَلَوْ وُجِدَ إلَخْ (قَوْلُهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى أَصْلِهِ إلَخْ) وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُسْتَدْرَكٌ إذْ لَيْسَ مَعَ الْأُخْتِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنْتٌ حَتَّى تَكُونَ الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةً وَإِنَّمَا الْأُخْتُ نَفْسُهَا هِيَ الْبِنْتُ فَكَيْفَ تُعَصِّبُ نَفْسَهَا وَأَيْضًا الْكَلَامُ فِي الْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ لَمْ يَحْتَجْ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَتْ قَرَابَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ قَصْدًا لَمْ يَرِثْ بِهِمَا وَذَلِكَ يَشْمَلُ الْفَرْضَيْنِ وَالْفَرْضَ وَالتَّعْصِيبَ وَإِنْ كَانَ مِثَالُهُ يَخُصُّ بِالثَّانِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَصْدًا عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ اهـ مُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ الِاعْتِذَارُ عَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ غَيْرُ سَدِيدٍ (قَوْلُهُ حِكَايَةُ وَجْهٍ) وَهِيَ قَوْلُهُ، وَقِيلَ بِهِمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِعَايَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ رِعَايَةِ الْفَرْضِ الْأَقْوَى) أَيْ مِنْ الْفَرْضَيْنِ الْمُجْتَمِعَيْنِ فِي وَارِثٍ، وَلَوْ قَالَ مِنْ رِعَايَةِ أَقْوَى الْفَرْضَيْنِ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ) أَيْ الْفَرْضَ الْأَقْوَى أَيْ مِنْ التَّعْصِيبِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى خُصُوصِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ إلَخْ) قَدْ ذَكَرْنَاهَا آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى امْرَأَةٍ) أَيْ بِوَطْءِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ فَابْنَاهُ) أَيْ الْأَحَدِ وَقَوْلُهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ أَيْ الْوَلَدِ الْآخَرِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ ابْنَا عَمٍّ لِابْنِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْوَلَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهِ) أَيْ بِالْبَاقِي (قَوْلُهُ لِمَا حَجَبَتْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُورَثْ بِهَا لَا حَجْبًا اصْطِلَاحِيًّا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنَّ الْحَجْبَ هُنَا إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ قَضِيَّةُ هَذَا التَّنْظِيرِ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ حُجِبَتْ هُنَا بِأُخُوَّةِ الْأَبِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ لَا يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأُمِّ وَكَأَنَّ فِيهِ مُسَامَحَةً وَالْمُرَادُ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَمَّا لَمْ يُورَثْ بِهَا هُنَا تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ إبْطَالُ اعْتِبَارِهَا مُطْلَقًا فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْعِ الْإِرْثِ بِهَا فَهَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرْجِيحَ بِهَا نَعَمْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَجْبِ بِمُسْتَقِلٍّ وَالْحَجْبِ لِإِحْدَى جِهَتَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِالْأُخْرَى فَإِنَّ الْأُولَى أَقْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا وُجِدَ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهِ لَكِنْ لَهُ مَانِعٌ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهِ فَهَلَّا كَانَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ اهـ سم (قَوْلُهُ وُجِدَ مَانِعٌ) وَهُوَ الْبُنُوَّةُ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ حَجْبَ حِرْمَانٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى أَنْ قَالَ الشَّيْخَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَوَّلُ) أَيْ حَجْبُ إحْدَاهُمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لَمْ يَأْخُذْهُ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِيَّةِ) أَيْ أَنَّ التَّعْصِيبَ بِسَبَبِ الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْبِنْتِيَّةِ وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْبِنْتِ تُعَصِّبُ نَفْسَهَا وَمَنَعَ الِاجْتِمَاعَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ب ر (قَوْلُهُ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ) هَلْ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّنْظِيرِ أَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ حُجِبَتْ هُنَا بِإِخْوَةِ الْأَبِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ لَا يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأُمِّ وَكَانَ فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَمَّا لَمْ يُورَثْ بِهَا هُنَا تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ إبْطَالُ اعْتِبَارِهَا مُطْلَقًا فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْعِ الْإِرْثِ بِهَا فَهَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرْجِيحَ بِهَا نَعَمْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَجْبِ بِمُسْتَقِلٍّ وَالْحَجْبِ لِإِحْدَى جِهَتَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِالْأُخْرَى فَإِنَّ الْأُولَى أَقْوَى لَكِنْ قَضِيَّتُهُ وِفَاقًا لِظَاهِرِ تَنْظِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ فِي الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ حُجِبَتْ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ لَا يُحْجَبُ بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ فَكَانَ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزًا انْتَهَى (قَوْلُهُ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ مَا وُجِدَ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهِ لَكِنْ لَهُ مَانِعٌ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهِ فَهَلَّا
حَجْبًا) مِنْ الْأُخْرَى (فَالْأَوَّلُ كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَالْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ سَاقِطَةٌ بِالْبِنْتِيَّةِ وَصُورَةُ حَجْبِ النُّقْصَانِ أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا وَيَمُوتَ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ (وَالثَّانِي كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْجُبُ حِرْمَانًا أَصْلًا وَالْأُخْتُ تَحْجُبُ (وَالثَّالِثُ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ (بِأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدِ (وَأُخْتُهُ) لِأَبِيهِ فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ حَجْبًا إذْ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ نَعَمْ إنْ حُجِبَتْ الْقَوِيَّةُ وَوَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا عَنْ الْأُمِّ وَأُمِّهَا فَأَقْوَى جِهَتَيْ الْعُلْيَا وَهِيَ الْجُدُودَةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ فَتَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَلَا تَنْقُصُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ قَدْ تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَيَكُونُ لِلْجَدَّةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَا يَرِثُونَ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ قَطْعًا لِبُطْلَانِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ
(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ (إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ) بِالنَّفْسِ وَتَأْتِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ أَوْ بِالْغَيْرِ وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ (قَسْمُ الْمَالِ) يَعْنِي التَّرِكَةَ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ (بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا) كَبَنِينَ أَوْ إخْوَةٍ (أَوْ إنَاثًا) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ قِنًّا بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِنَّ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ نَازَعَ فِي أَنَّهُ وُجِدَ فِيهَا اجْتِمَاعُ عَصَبَاتٍ حَائِزَاتٍ لَكِنْ بِمَا لَا جَدْوَى لَهُ (وَإِنْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنْ هَذَا الْقِسْمَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْوَرَثَةَ عَصَبَاتٌ وَلَمْ يُبَالِ بِهِ لِوُضُوحِ الْمُرَادِ (اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) مِنْ النَّسَبِ (قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قُدِّرَ لِلْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِهِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْكَسْرِ (وَعَدَدُ الرُّءُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ) يُقَالُ لَهُ
[حاشية الشرواني]
الْأُخْرَى (قَوْلُهُ فَالْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ إلَخْ) أَيْ فَتَرِثُ هَذِهِ الْبِنْتُ مِنْ أَبِيهَا بِالْبِنْتِيَّةِ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ سَاقِطَةٌ بِالْبِنْتِيَّةِ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَّا وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَصُورَةُ حَجْبِ النُّقْصَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مَا ذُكِرَ صُورَةُ حَجْبِ الْحِرْمَانِ وَصُورَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْكِحَ) أَيْ يَتَزَوَّجَ (قَوْلُهُ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْبِنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالثَّانِي) وَهُوَ أَنْ لَا تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا أَصْلًا (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ يَطَأَ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَتَرِثُ) أَيْ وَالِدَتُهَا مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ أَيْ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ لِأَبٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالثَّالِثُ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا (قَوْلُهُ فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ) أَيْ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ) أَيْ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) لَكِنَّهُمَا حَكَيَا عَنْ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ بَنَى التَّوَارُثَ عَلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فَلَا تَرِثُ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ قَطْعًا يُعَارِضُهُ أَيْ الْقَطْعَ مَا حَكَيَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تَرِثُ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُورَثُونَ اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ مَا فِي الشَّارِحِ مُحَرَّفٌ عَنْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسَائِلِ وَطْءِ الْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْقَطْعِ اهـ ع ش
[فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ]
(فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ)
(قَوْلُهُ فِي أُصُولِ إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ) أَيْ فِيمَا تَتَأَصَّلُ مِنْهُ الْمَسَائِلُ وَيَصِيرُ أَصْلًا بِرَأْسِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ) كَكَوْنِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مُمَاثِلًا أَوْ مُوَافِقًا أَوْ مُبَايِنًا لِلْآخَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ (قَوْلُهُ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) أَيْ تَمَحَّضَ الذُّكُورِ وَتَمَحُّضُ الْإِنَاثِ وَاجْتِمَاعُهُمَا وَاسْتَشْكَلَهُ سم بِأَنَّهُ كَيْفَ يَأْتِي فِيهِ الثَّالِثُ مَعَ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَالْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَأَجَابَ عَنْهُ الرَّشِيدِيُّ وَابْنُ الْجَمَّالِ بِأَنَّ مُرَادَهُ تَأَتِّيه فِيهِ بِمَحْضِ النَّظَرِ إلَى الذُّكُورِ وَقَطَعَهُ عَنْ الْإِنَاثِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَدِّ مِنْ النَّفْسِ وَكَذَا اسْتَشْكَلَ سم (قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ) بِأَنَّ الثَّالِثَ لَيْسَ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ بَلْ مُرَكَّبٌ مِنْهُ وَمِنْ الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَأَجَابَا عَنْهُ أَيْضًا بِنَظِيرِ الْجَوَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْغَيْرِ) وَتَرَكَ الْعَصَبَةَ مَعَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ سم وَابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِالسَّوِيَّةِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُطَابِقَ قَوْلَ الْمَتْنِ بِالسَّوِيَّةِ سم فَإِنْ تَفَاوَتَ الْمِلْكُ تَفَاوَتَ الْإِرْثُ بِحَسَبِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِنَّ) زَادَ الْمُغْنِي، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي النَّسَبِ فِي مَسَائِلِ الرَّدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْمُعْتَقَاتِ وَلَوْ قَالَ فِيهِنَّ لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ بِمَا لَا جَدْوَى لَهُ) وَهُوَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَحُزْ الْمَالَ وَإِنَّمَا تَأْخُذُ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ الْوَلَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْجَدْوَى أَنَّ حِيَازَتَهُنَّ حِينَ اجْتِمَاعِهِنَّ كَافٍ فِي التَّصَوُّرِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى) فِيهِ تَسَمُّحٌ وَمُرَادُهُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الشَّرْطِيَّةَ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ ثُمَّ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةِ قَسْمِ الْمَالِ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ إنْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ بَلْ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ خُصُوصًا مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ الْإِيهَامِ الَّذِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَانَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَجْبًا) مَصْدَرُ الْمَجْهُولِ أَيْ مَحْجُوبِيَّةً (قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ) أَيْ يَتَزَوَّجَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ) أَيْ الْوَلَدُ
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ) كَيْفَ يَأْتِي الثَّالِثُ مَعَ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ بَلْ مُرَكَّبٌ مِنْ الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَالْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَتَرْكُهُ الْعَصَبَةَ مَعَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ بِالسَّوِيَّةِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُطَابِقَ قَوْلَ الْمَتْنِ بِالسَّوِيَّةِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةِ قَسْمُ الْمَالِ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُدِّرَ كُلُّ
(أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ) قِيلَ الْأَحْسَنُ إعْرَابُ أَصْلُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ بِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَدَّرْته فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكَذَا فِي الْوَلَاءِ إنْ لَمْ يَتَفَاوَتُوا فِي الْمِلْكِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَخْرَجِ الْمَقَادِيرِ كَالْفُرُوضِ.
(وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ لَا الْعَصَبَاتِ وَإِنْ دَلَّ السِّيَاقُ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى (ذُو فَرْضٍ أَوْ ذَوَا) بِالتَّثْنِيَةِ (فَرْضَيْنِ) أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذَوِي فَرْضٍ أَوْ ذَوِي فَرْضَيْنِ فَالِاقْتِصَارُ
[حاشية الشرواني]
أَوْرَدَهُ عَلَى مَا قَالَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الرَّبْطِ إنْ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ أَيْ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ سم اهـ رَشِيدِيٌّ وَابْنُ الْجَمَّالِ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ أَوْلَى وَقَوْلُهُ إنْ تَمَحَّضُوا شَرْطِيَّةٌ ثَانِيَةٌ حُذِفَ جَوَابُهَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اجْتَمَعَ إلَخْ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ وَجَوَابِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى إنْ تَمَحَّضُوا مَعَ جَوَابِهَا وَمَجْمُوعُ الشَّرْطِيَّتَيْنِ جَوَابُ الْأُولَى وَالْمَعْنَى إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ فَإِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِمْ الصِّنْفَانِ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ كَأُنْثَيَيْنِ وَهَذَا مِمَّا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِنِسْبَةِ الْفَسَادِ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قُسِمَ الْمَالُ بِالسَّوِيَّةِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ (قَوْلُهُ عَدَلَ إلَيْهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا عَدَلَ عَنْهُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ أَوْ الْأَصْلُ فِي التَّعْبِيرِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُقَالُ يُقَدَّرُ لِلْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِهِ لِئَلَّا يُنْطَقَ بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ النُّطْقِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْكَسْرِ) أَيْ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْلَى فِي بَيَانِ نُكْتَةِ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ فِيمَا ظَهَرَ لِهَذَا الْحَقِيرِ مُلَائِمَةً لِنَظْمِ الْقُرْآنِ الشَّرِيفِ الْمَصُونِ عَنْ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] (قَوْلُهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَحَقُّ مَا يُرَادُ بَيَانُهُ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِتَفْسِيرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمَحْدُودُ مُبْتَدَأً وَالْحَدُّ خَبَرًا فَجُعِلَ قَوْلُهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مُبْتَدَأً هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقْصُودِ وَالْمُطَابِقُ لِقَاعِدَةِ الْبَيَانِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ التَّقْدِيرِ اهـ سم (قَوْلُهُ إعْرَابُ أَصْلِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ إلَخْ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَحْسَنُ، وَلَوْ قَالَ جُعِلَ أَصْلٌ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي تَبَعًا لِابْنِ شُهْبَةَ بِأَنَّ الْأَصْلَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْوَلَاءِ إلَخْ) أَيْ يُقَالُ أَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِ الْمُعْتِقِينَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ الْوَرَثَةِ) هُوَ الْمُتَبَادِرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَالْمُقَسَّمُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ دَلَّ السِّيَاقُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُقَابَلَةَ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ إلَخْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ تَنَزَّلْنَا عَنْ ذَلِكَ لَا نُسَلِّمُ الْفَسَادَ لِجَوَازِ حَمْلِ فِي عَلَى الْمُصَاحَبَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَصَبَاتِ ذُو فَرْضٍ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالتَّثْنِيَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ ذَوِي فَرْضَيْنِ) وَصَحَّ جَعْلُهُ خَبَرًا عَنْ ضَمِيرِ الْجَمْعِ إذْ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ اهـ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ فَحِينَئِذٍ هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ (قَوْلُهُ فَالِاقْتِصَارُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُ مَا زَادَهُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُمْ إذَا كَانُوا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ إنْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ بَلْ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ خُصُوصًا مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ الْإِيهَامِ الَّذِي أَوْرَدَهُ عَلَى مَا قَالَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الرَّبْطِ إنْ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ أَيْ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْ أَنَّ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ مَعْطُوفًا وَلَا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بَلْ ذَلِكَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (فَإِنْ قُلْت) لَا يَنْبَغِي إيرَادُ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَسَمَّحَ فِي التَّعْبِيرِ قُلْت قَدْ أُورِدَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الزَّوْجُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَصْلِ التَّرِكَةِ مَعَ أَنَّهُ تَسَمُّحٌ فِي التَّعْبِيرِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَوْ أَرَادَ الْعَطْفَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَحَقُّ مَا يُرَادُ بَيَانُهُ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِتَفْسِيرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمَحْدُودُ مُبْتَدَأً وَالْحَدُّ خَبَرًا فَجَعْلُ قَوْلِهِ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مُبْتَدَأٌ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقْصُودِ وَالْمُطَابِقُ لِقَاعِدَةِ الْبَيَانِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ التَّقْدِيرِ فَفِي مُلَاقَاةِ الْجَوَابِ حِينَئِذٍ لِمَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَيْلُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى مَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْوَرَثَةُ) هُوَ الْمُتَبَادِرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَالْمُقْسَمُ فَاحْذَرْ مَا زَعَمَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ دَلَّ السِّيَاقُ فِي دَلَالَةِ السِّيَاقِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُقَابَلَةَ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ وَهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ أَنَّهُ أَرَادَ تَقْسِيمَ الْوَرَثَةِ الْمُقَسَّمِينَ إلَى أَنَّهُمْ عَصَبَاتٌ وَأَنَّ فِيهِمْ ذَوِي فَرْضٍ فَلْيُحْذَرْ مَا زَعَمَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّا لَوْ تَنَزَّلْنَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ نُسَلِّمْ مَا زَعَمَهُ مِنْ الْفَسَادِ لِجَوَازِ حَمْلِ فِي عَلَى الْمُصَاحَبَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَصَبَاتِ ذُو فَرْضٍ أَوْ ذُو فَرْضَيْنِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالِاقْتِصَارُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُ مَا زَادَهُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُمْ إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذَوِي فَرْضٍ صَدَقَ أَنَّ فِيهِمْ ذَا فَرْضٍ وَإِذَا كَانُوا ذَوِي فَرْضَيْنِ صَدَقَ أَنَّ
عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى لِلتَّمْثِيلِ (مُتَمَاثِلَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ) أَصْلُهَا (مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ) فَفِي بِنْتٍ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ وَفِي أُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَزَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ وَتُسَمَّى الْيَتِيمَةَ إذْ لَيْسَ لَنَا شَخْصَانِ يَرِثَانِ الْمَالَ مُنَاصَفَةً فَرْضًا سِوَاهُمَا وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْمَخْرَجُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ (فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ) وَالثُّلُثَيْنِ (ثَلَاثَةٌ وَالرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ) وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَفْظًا وَمَعْنَى إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ لِتَنَاصُفِ الْقِسْمَيْنِ وَاسْتِوَائِهِمَا، وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقِيلَ ثُنْيٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَثُلُثٍ وَمَا بَعْدَهُ.
(وَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا الْمَخْرَجِ فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَكْبَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ) فِي أُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ (وَإِنْ تَوَافَقَا) بِأَحَدِ الْأَجْزَاءِ (ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ.
وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ) فِي أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ (فَالْأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) حَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِي كُلٍّ.
وَالْحَاصِلُ الْأَصْلُ كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ) فِي أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَشَقِيقٍ (الْأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ عَكْسُهُ (فَالْأُصُولُ) أَيْ الْمَخَارِجُ (سَبْعَةٌ) فَرَّعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِ لِلْمَخَارِجِ الْخَمْسَةِ وَزِيَادَةِ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرِينَ (اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) ؛ لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْقُرْآنِيَّةَ لَا يَخْرُجُ حِسَابُهَا عَنْ هَذِهِ وَزَادَ مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ خَيْرًا لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَجَدٍّ وَأُمٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبْعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ وَاسْتَصْوَبَ الْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامُ هَذَا وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ
[حاشية الشرواني]
كُلُّهُمْ ذَوِي فَرْضٍ صَدَقَ أَنَّ فِيهِمْ ذَا فَرْضٍ وَإِذَا كَانُوا ذَوِي فَرْضَيْنِ صَدَقَ أَنَّ فِيهِمْ ذَوِي فَرْضَيْنِ اهـ سم وَاسْتَوْضَحَ مَا قَالَهُ فِي الْأُولَى شَيْخُنَا وَمَوْلَانَا السَّيِّدُ عُمَرَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَالَا فِيهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ صُورَةِ اجْتِمَاعِ الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ فَفِي بِنْتٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَفِي أُمٍّ إلَخْ مِثَالَانِ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَزَوْجٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَأُخْتَيْنِ إلَخْ مِثَالَانِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ ثَانِيًا وَالْأَوَّلُ لِلتَّمَاثُلِ فِي الْفَرْضِ وَالْمَخْرَجِ وَالثَّانِي لِلتَّمَاثُلِ فِي الْمَخْرَجِ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثَالًا لِمَا زَادَهُ أَوَّلًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى الْيَتِيمَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتُسَمَّى النِّصْفِيَّةَ إذْ لَيْسَ لَنَا إلَخْ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْيَتِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا نَظِيرَ لَهَا كَالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَرْضًا سِوَاهُمَا) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَرْضًا عَمَّا لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأَخٍ أَوْ عَمٍّ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ فِيهَا اثْنَيْنِ لِكُلٍّ النِّصْفُ لَكِنْ أَحَدُهُمَا بِالْفَرْضِ وَالْآخَرُ بِالتَّعْصِيبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَخْرَجُ) هُوَ مَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَكَانِ فَكَأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامٌ الْمَسْأَلَةِ صَحِيحَةً وَالْكَسْرُ أَصْلُهُ مَصْدَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجُزْءُ الَّذِي دُونَ الْوَاحِدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالثُّلُثَيْنِ) سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا بِرَأْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ تَضْعِيفُ الثُّلُثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَقِيلَ ثُنًى) أَيْ يُعَبَّرُ عَنْ النِّصْفِ بِثُنًى لِيَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) أَيْ عَلَى وَزْنِ هُدًى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَدَاخَلَ إلَخْ) وَالْمُتَدَاخَلَانِ عَدَدَانِ مُخْتَلِفَانِ أَقَلُّهُمَا جَزْءٌ مِنْ الْأَكْثَرِ لَا يَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ كَثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ أَوْ سِتَّةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَحَدِ الْأَجْزَاءِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ بِجُزْءٍ أَوْ أَجْزَاءٍ وَالْمُعْتَبَرُ أَدَقُّهُمَا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفْقَ إلَخْ) وَالْوَفْقُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَافَقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَبَايَنَا) وَالْمُتَبَايِنَانِ هُمَا الْعَدَدَانِ اللَّذَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ) أَيْ أَصْلُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا مَا ذُكِرَ اثْنَا عَشَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْمَخَارِجِ الْخَمْسَةِ) أَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالسُّدُسِ وَالثُّمُنِ وَقَوْلُهُ وَزِيَادَةِ الْأَصْلَيْنِ إلَخْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ إلَخْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ ابْنِ الْجَمَّالِ مَعَ زِيَادَةِ الْأَصْلَيْنِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ) أَيْ أَصْلَيْ التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ وَأَمَّا التَّدَاخُلُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْخَمْسَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَفَسَّرَهُمَا الْمُغْنِي وَابْنُ الْجَمَّالِ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَإِنْ كَانَ مَآلُهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَزَادَ مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ إلَخْ) يَعْنِي مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ قُدَمَاءُ الْأَصْحَابِ وَزَادَ مُتَأَخِّرُوهُمْ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالثَّانِي سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْفُرُوضِ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ هُنَا الْجِنْسُ الصَّادِقُ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (قَوْلُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) مَعَ قَوْلِهِ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ بَدَلٌ مِنْ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ أَوْ مَفْعُولٌ لِأَعِنِي الْمُقَدَّرَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ طَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْحِسَابِيَّةِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ كَسْرٌ مُضَافٌ لِلْبَاقِي مَعَ كَسْرٍ لِلْجُمْلَةِ كَمَا هُنَا وَفِي الْغَرَّاوَيْنِ وَذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ مَخْرَجَ الْكَسْرِ الْمُضَافِ إلَى الْجُمْلَةِ وَتَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الْكَسْرِ وَتَقْسِمَ الْبَاقِي عَلَى مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُضَافِ لِلْبَاقِي فَإِنْ انْقَسَمَ فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ الْمُضَافِ لِلْجُمْلَةِ هُوَ مَخْرَجُهُمَا فَفِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ إذَا أَخَذْنَا مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجَةِ رُبْعَهُ وَقَسَمْنَا الْبَاقِيَ عَلَى مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُضَافِ لِلْبَاقِي انْقَسَمَ فَالْجَامِعُ لَهُمَا مَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَإِنْ بَايَنَهُ فَاضْرِبْ مَخْرَجَ الْكَسْرِ الْمُضَافِ إلَى الْبَاقِي فِي الْمَخْرَجِ الْمُضَافِ إلَى الْجُمْلَةِ.
وَالْحَاصِلُ هُوَ الْمَخْرَجُ الْجَامِعُ لَهُمَا فَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ وَالْأَحَظُّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فِيهِمْ ذَوِي فَرْضَيْنِ (قَوْلُهُ لَقِيلَ ثَنِيٌّ) أَيْ يُعَبَّرُ عَنْ النِّصْفِ بِثَنِيٍّ لِيَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ الْأَصْلَيْنِ) أَيْ أَصْلَيْ التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ وَأَمَّا التَّدَاخُلُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْخَمْسَةِ
لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَلِأَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فَرْضٌ ضُمَّ لِغَيْرِهِ فَلْتَكُنْ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخْرَجِهِمَا كَمَا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ اتِّفَاقًا فَلَوْلَا ضَمُّ ثُلُثِ الْبَاقِي لِلنِّصْفِ لَكَانَتْ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَنُوزِعَ فِي الِاتِّفَاقِ بِأَنَّ جَمْعًا جَعَلُوهَا مِنْ اثْنَيْنِ وَاعْتَذَرَ الْإِمَامُ عَنْ الْقُدَمَاءِ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ تَصْحِيحًا لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَالْأُصُولُ إنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.
(وَاَلَّذِي يَعُولُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ ثَلَاثَةٌ وَمَرَّ أَنَّ الْعَوْلَ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَيْهِ لَمَّا جَمَعَهُمْ عُمَرُ مُسْتَشْكِلًا الْقِسْمَة فِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِيمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ سِتَّةً وَعَلَيْهِ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَنَّ الْمَالَ يُجْعَلُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ وَوَافَقُوهُ، ثُمَّ خَالَفَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَكَأَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ شَرْطَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ الَّذِي تَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ وَسُكُوتُهُ لَيْسَ لِظَنِّهِ أَنَّ عُمَرَ لَا يَقْبَلُ الْحَقَّ لَوْ ظَهَرَ لَهُ بَلْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْوَ عِنْدَهُ سَبَبُ الْمُخَالَفَةِ كَذَا قِيلَ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا إجْمَاعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ عَدَمَ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُ حِينَئِذٍ صَيَّرَهُ كَالْعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ وَإِنْ جَازَ لَهُ خَرْقُهُ بَعْدَ النَّظَرِ لِعَدَمِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ بَلْ بِالنَّظَرِ لِهَذَا يَجُوزُ لَهُ خَرْقُهُ وَإِنْ وَافَقَ الْمُجْمِعِينَ أَوَّلًا وَنَظِيرُهُ مَا وَقَعَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْثُ وَافَقَهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، ثُمَّ رَأَى جَوَازَهُ فَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ رَأْيُك فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ أَصْلًا.
(السِّتَّةُ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ أُمٍّ فَتَعُولُ بِمِثْلِ سُدُسِهَا وَنَقَصَ مِنْ كُلٍّ سُبْعُ مَا نَطَقَ لَهُ بِهِ (وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ) إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ لُغَةٌ عَدَلَ إلَيْهَا مَعَ قِلَّتِهَا رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ (وَأُمٍّ) لَهَا السُّدُسُ وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ مِنْ الْبَهْلُ وَهُوَ اللَّعْنُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا قَضَى فِيهَا بِذَلِكَ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَعَلَ لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ بَعْدَ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَقِيلَ لَهُ خَالَفْت النَّاسَ
[حاشية الشرواني]
لِلْجَدِّ فِيهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فَإِذَا أَخَذْنَا السُّدُسَ مِنْ السِّتَّةِ لِلْأُمِّ وَقَسَمْنَا الْبَاقِيَ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ لِنَضْرِبَ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي السِّتَّةِ يَصِيرُ الْمَخْرَجُ الْجَامِعُ لَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ فَغَيْرُ أُمٍّ وَجَدٍّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ رُبْعُ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَثُلُثُ الْبَاقِي أَحَظُّ لِلْجَدِّ وَلَيْسَ لَهُ أَيْ الْبَاقِي ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَنَضْرِبُ مَخْرَجُ الثُّلُثِ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِنْ وَافَقَ فَاضْرِبْ وَفْقَ الْمَخْرَجِ الْمُضَافِ لِلْبَاقِي فِي الْمَخْرَجِ الْمُضَافِ لِلْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ ثُلُثٌ وَرُبْعُ الْبَاقِي فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ الْمُضَافِ لِلْجُمْلَةِ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا أُخِذَ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ الْبَاقِي اثْنَيْنِ يُوَافِقَانِ مَخْرَجَ الرُّبْعِ الْمُضَافِ لِلْبَاقِي بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ نِصْفَهُ اثْنَيْنِ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُضَافِ إلَى الْجُمْلَةِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ فَهِيَ مَخْرَجُ الثُّلُثِ وَرُبْعِ الْبَاقِي اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخْصَرُ) أَيْ مِنْ جَعْلِهِمَا تَصْحِيحًا لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ) ؛ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ وَاحِدًا وَيَبْقَى وَاحِدٌ وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ فَتَصِيرُ سِتَّةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِي الِاتِّفَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَكِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ النِّزَاعِ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْفَرْضِيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ اهـ اهـ.
(قَوْلُهُ جَعَلُوهَا) أَيْ مَسْأَلَةَ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا سَبَقَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهَا يَعْنِي الْأُمَّ فِي مَسْأَلَتَيْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ إلَخْ فَتَذَكَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ تَصْحِيحًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَعُدُّوهُمَا مَعَ مَا سَبَقَ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ إلَخْ أَيْ جَعَلُوا الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالثَّانِيَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا فَأَصْلُهَا عِنْدَهُمْ فِي الْأُولَى مَخْرَجُ فَرْضِ الْأُمِّ سِتَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ حَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ مَخْرَجِ فَرْضِهَا فِي مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجَةِ مَثَلًا اثْنَا عَشَرَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأُولَى ذَيْنِك لَا ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي السِّهَامِ) أَيْ عَدَدِهَا وَقَوْلُهُ فِي الْأَنْصِبَاءِ أَيْ قَدْرِهَا (قَوْلُهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِهِ) أَيْ الْعَوْلِ، وَقِيلَ إنَّ الْمُشِيرَ عَلِيٌّ، وَقِيلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ لِاسْتِشَارَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إيَّاهُمْ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ سِتَّةً) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَالَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَفَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَغِيرًا فَلَمَّا كَبِرَ أَظْهَرَ الْخِلَافَ بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ شَرْطَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَسُكُوتُهُ لَيْسَ إلَخْ) لِعِلْمِهِ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ انْقِيَادًا إلَى الْحَقِّ كَمَا عُرِفَ مِنْ أَخْلَاقِهِ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ بَلْ لِكَوْنِهِ إلَخْ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ بِحَيْثُ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَسَاغَ لَهُ عَدَمُ إظْهَارِ مَا ظَهَرَ لَهُ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَيْ أَنَّ سُكُوتَهُ لَيْسَ إلَخْ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ شَيْءٌ) أَيْ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ فِي حَيَاةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ حِينَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ صَيَّرَهُ) أَيْ ابْنُ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ عَدَمِ الِانْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ) أَيْ نَظِيرُ خَرْقِهِ بَعْدَ الْمُوَافَقَةِ هُنَا (قَوْلُهُ رَأْيُك) وَهُوَ مَنْعُ الْبَيْعِ فِي الْجَمَاعَةِ أَيْ مَعَهُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ رَأْيِك إلَخْ أَيْ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَنْ يُقَالَ إنَّ عَدَمَ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا إشْكَالَ أَيْ فِي تَحَقُّقِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْعَوْلِ وَفِي خَرْقِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ (قَوْلُ الْمَتْنِ السِّتَّةُ خَبَرٌ وَاَلَّذِي إلَخْ) وَقَوْلُهُ إلَى سَبْعَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَعُولُ مَحْذُوفًا أَيْ أَنَّ السِّتَّةَ تَعُولُ إلَى أَرْبَعِ مَرَّاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ إلَى عَشَرَةٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ صُورَةً اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ، ثُمَّ ذَكَرَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَتَعُولُ إلَخْ) وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَكَزَوْجٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ صُوَرِ الْعَوْلِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخْصَرُ) أَيْ مِنْ جَعْلِهِمَا تَصْحِيحًا لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ.
فَطَلَبَ الْمُبَاهَلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ وَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ (وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفَرُّوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ لِكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا أَوْ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةِ وَالشُّرَيْحِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ شُرَيْحًا أَوَّلُ مَنْ جَعَلَهَا عَشَرَةً (وَالِاثْنَا عَشَرَ) تَعُولُ (إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ أُمٍّ فَتَعُولُ بِنِصْفِ سُدُسِهَا (وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ (وَسَبْعَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ وَكَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ؛ لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَ عَشْرَةَ أُنْثَى مُتَسَاوِيَاتٍ وَالدِّينَارِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا خَصَّ كُلًّا دِينَارٌ (وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ (إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَقَطْ (كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ) فَتَعُولُ بِمِثْلِ ثُمُنِهَا وَمَرَّ أَنَّهَا تُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ.
(وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ) كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا (وَإِنْ اخْتَلَفَا وَفُنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ) أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ (فَمُتَدَاخِلَانِ) لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِي الْأَكْثَرِ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّفَاعُلِ فَيَكْتَفِي بِالْأَكْبَرِ وَيَجْعَلُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) اخْتَلَفَا وَ (لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ) فَإِنَّهُمَا مُتَوَافِقَانِ (بِالنِّصْفِ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تُفْنِي السِّتَّةَ بَلْ يَبْقَى مِنْهَا اثْنَانِ يُفْنِيَانِ كِلَيْهِمَا وَهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَكَانَ التَّوَافُقُ بِجُزْئِهِ وَهُوَ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ وَنِسْبَتُهُ لِلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثَةِ كَتِسْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الثَّلَاثَةَ الثُّلُثُ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ كَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا أَرْبَعَةُ الرُّبْعِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا إفْنَاءُ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِثَالُ التَّوَافُقِ بِالنِّصْفِ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُفْنَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَالتَّوَافُقُ بِالْأَجْزَاءِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُفْنَى فَالتَّوَافُقُ بِحَسَبِ نِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ كَاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُفْنِيهِمَا ثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَانِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلْأُولَى ثُلُثٌ وَلِلثَّانِيَةِ سُدُسٌ وَلِلثَّالِثَةِ نِصْفٌ فَتَوَافُقُهُمَا بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَسْدَاسِ وَالْأَنْصَافِ وَمَرَّ أَنَّ حُكْمَهُمَا أَنَّك تَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَكِنْ الْعِبْرَةُ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ كَالسُّدُسِ هُنَا (وَإِنْ) اخْتَلَفَا وَ (لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا وَاحِدٌ) لَمْ يَقُلْ عَدَدٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَدَدٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحُسَّابِ (تَبَايَنَا) ؛ لِأَنَّ مُفْنِيَهُمَا وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا
[حاشية الشرواني]
لِثَمَانِيَةٍ زَوْجٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَطَلَبَ الْمُبَاهَلَةَ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَالْمُغْنِي فَقِيلَ لَهُ مَا بَالُك لَمْ تَقُلْ هَذَا لِعُمَرَ فَقَالَ كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْته فَقَالَ لَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إنَّ هَذَا لَا يُغْنِي عَنِّي وَلَا عَنْك شَيْئًا لَوْ مِتَّ أَوْ مِتَّ لَقُسِمَ مِيرَاثُنَا عَلَى مَا عَلَيْهِ النَّاسُ الْآنَ فَقَالَ فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ فَسَمَّيْت الْمُبَاهَلَةَ لِذَلِكَ مِنْ الْبَهْلِ وَهُوَ اللَّعْنُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَآخَرُ) أَيْ وَأَخٌ آخَرُ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفَرُّوخِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِأُمِّ الْفَرُّوخِ لِكَثْرَةِ السِّهَامِ الْعَائِلَةِ شُبِّهَتْ بِطَائِرٍ حَوْلَهَا أَفْرَاخُهَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ وَيُقَالُ لَهَا أُمُّ الْفَرُّوجِ بِالْجِيمِ ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ فِيهَا نِسَاءٌ، وَقِيلَ أَنَّ أُمَّ الْفَرُّوجِ بِالْجِيمِ وَالْخَاءِ لَقَبٌ لِكُلِّ عَائِلَةٍ إلَى عَشْرَةٍ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْهَائِمِ فِي كِفَايَتِهِ فِي آخِرِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهَا هُنَا وَمَشَى عَلَيْهِ التُّحْفَةُ اهـ (قَوْلُهُ وَلِكَثْرَةِ إسْهَامِهَا إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ تَعُولُ إلَخْ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْتَارًا الْأُولَى إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ر مِنْ صُوَرِهَا أُمُّ الْأَرَامِلِ وَهِيَ ثَلَاثُ إلَخْ (قَوْلُهُ مُتَسَاوِيَاتٍ) أَيْ فِيمَا تَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالدِّينَارِيَّةَ) أَيْ الصُّغْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَقَوْلُهُمْ الصُّغْرَى فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَهُمْ كُبْرَى وَسَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي مَسَائِلِ الْحَمْلِ قَبِيلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ.
(قَوْلُهُ كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ) مَخْرَجَيْ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَنِيَ) بِالْكَسْرِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ إلَخْ) فَإِنَّ السِّتَّةَ تَفْنَى بِإِسْقَاطِ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ وَالتِّسْعَةَ بِإِسْقَاطِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ بِإِسْقَاطِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِدُخُولِ الْأَقَلِّ إلَخْ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدُخُولِ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِجُزْئِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْعَدَدِ الثَّالِثِ الْمُفْنِي لَهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ فَمَا كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى الِاثْنَيْنِ نِصْفٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِلثَّلَاثَةِ) أَيْ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلثَّلَاثَةِ الثُّلُثُ وَقَوْلُهُ كَتِسْعَةٍ إلَخْ مُعْتَرَضٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَخْ) هَلَّا قَالَ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَدَقُّ الْأَجْزَاءِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَقَالَ التَّوَافُقُ إلَخْ) الْأَوْلَى مِثَالًا لِلتَّوَافُقِ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ) أَيْ فَبِالْعُشْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُفْنِي) أَيْ الْعَدَدُ الثَّالِثُ الْمُفْنِي لِلْعَدَدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ كَجُزْءٍ مِنْ إحْدَى عَشَرَ) أَيْ وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَنَّ حُكْمَهُمَا) أَيْ الْمُتَوَافِقَيْنِ أَنَّك تَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ أَيْ.
وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنْ الْعِبْرَةُ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَالْإِنْصَافُ (قَوْلُهُ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ) أَيْ أَقَلِّهَا (قَوْلُهُ كَالسُّدُسِ هُنَا) أَيْ وَالْعُشْرِ فِي الْمُتَوَافِقَيْنِ بِالْأَخْمَاسِ وَالْأَعْشَارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ عَدَدٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ بَلْ هُوَ مَبْدَؤُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُفْنِيَهُمَا إلَخْ) أَيْ سَمَّيَا مُتَبَايِنَيْنِ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَاحِدُ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا) أَيْ مِنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ مُتَسَاوِيَاتٌ) أَيْ فِيمَا تَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَخْ) هَلَّا قَالَ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَدَقُّ الْأَجْزَاءِ.
وَهُوَ الْعَدَدُ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْقِ بِتَغْيِيرِ الْجُزْءِ الْمُوجِبِ لِلسُّؤَالِ عَنْ حِكْمَتِهِ (كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ) يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَيُجْعَلُ الْحَاصِلُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا مَرَّ.
(وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ) أَيْ كُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ بِأَجْزَاءِ مَا فِي الْعَدَدِ الْأَقَلِّ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِالْأَثْلَاثِ (وَلَا عَكْسَ) بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ لِوُجُودِ التَّوَافُقِ وَلَا تَدَاخُلَ كَسِتَّةٍ مَعَ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُهُ الصَّادِقُ بِغَيْرِ التَّبَايُنِ لَا التَّوَافُقُ السَّابِقُ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ كَمَا عُرِفَ مِنْ حَدَّيْهِمَا السَّابِقَيْنِ فَكَيْفَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُوَافِقُ السِّتَّةَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا ثَالِثٌ وَالثَّلَاثَةُ تُفْنِي السِّتَّةَ (فَرْعٌ) فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَلِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَطَّأَ لَهُ بِبَيَانِهَا وَجَعَلَ الْفَرْعَ تَرْجَمَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ كُلِّيٍّ سَابِقٍ فَالتَّرْجَمَةُ بِهِ هُنَا أَظْهَرُ مِنْهَا فِيمَا بَعْدُ وَلِكَوْنِ الْقَصْدِ بِهِ سَلَامَةَ الْحَاصِلِ لِكُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ سُمِّيَ تَصْحِيحًا.
(إذَا عَرَفْت أَصْلَهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (وَانْقَسَمَتْ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ بِلَا كَسْرٍ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ (فَذَاكَ) وَاضِحٌ غَنِيٌّ عَنْ الْعَمَلِ (وَإِنْ انْكَسَرَتْ) السِّهَامُ (عَلَى صِنْفٍ) مِنْهُمْ (قُوبِلَتْ) سِهَامُهُ الْمُنْكَسِرَةُ (بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَبَايَنَا) أَيْ السِّهَامُ وَالرُّءُوسُ (ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ) فَمَا اجْتَمَعَ صَحَّتْ مِنْهُ كَزَوْجَةٍ وَأَخَوَيْنِ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مُنْكَسِرَةٌ يُضْرَبُ اثْنَانِ عَدَدُهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكَزَوْجٍ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لَهُنَّ أَرْبَعَةٌ لَا تَصِحُّ بِضَرَبَ عَدَدِهِنَّ فِي سَبْعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ) أَيْ الصِّنْفِ (فِيهَا) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ) كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ لَهُمْ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ
[حاشية الشرواني]
مُبَايِنِهِمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ جِنْسُهُمَا الْعَدَدُ أَيْ وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ (قَوْلُهُ إلَى هَذَا الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِتَغْيِيرِ الْجُزْءِ أَيْ جَزْءِ الْكَلَامِ وَقَوْلُهُ الْمُوجِبُ أَيْ التَّغْيِيرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ) ؛ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت الثَّلَاثَةَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ فَإِذَا سَلَّطْته عَلَى الثَّلَاثَةِ فَنِيَتْ بِهِ اهـ مُغْنِي وَكَذَا كُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مُتَبَايِنَانِ كَسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتَّةٍ وَسَبْعَةٍ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ مُتَوَافِقَانِ بِأَجْزَاءِ إلَخْ) أَيْ مُشْتَرِكَانِ فِي جَزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ تَوَافُقٌ بِالْأَثْلَاثِ) أَيْ اشْتِرَاكٌ فِي الِانْقِسَامِ إلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ صَحِيحَةٍ، وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالثُّلُثِ بَدَلَ بِالْأَثْلَاثِ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ) أَيْ وَأَمَّا بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فِي الْمَنْطِقِ وَهُوَ تَبْدِيلُ أَحَدِ جُزْأَيْ الْقَضِيَّةِ بِالْآخَرِ مَعَ بَقَاءِ كَيْفِ الْأَصْلِ وَصِدْقِهِ فَالْعَكْسُ هُنَا بَعْضُ الْمُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ إذْ الْمُوجَبَةُ مُطْلَقًا تُعْكَسُ إلَى مُوجِبَةٍ جُزْئِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَدَاخُلَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ حَيْثُ لَا تَدَاخُلَ اهـ. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ (قَوْلُهُ مُطْلَقُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ غَيْرُ التَّبَايُنِ اهـ وَهِيَ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ التَّبَايُنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ اهـ. (قَوْلُهُ السَّابِقَيْنِ) أَيْ ضِمْنًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ التَّوَافُقِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا) أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَوَافِقَيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا ثَالِثٌ) أَيْ عَدَدٌ ثَالِثٌ (فَرْعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ) (قَوْلُهُ وَلِتَوَقُّفِهِ) أَيْ التَّصْحِيحِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطَّأَ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ إلَخْ) أَيْ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ (قَوْلُهُ وَطَّأَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّوْطِئَةِ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِلتَّصْحِيحِ وَقَوْلُهُ بِبَيَانِهَا أَيْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ (قَوْلُهُ تَرْجَمَةً لَهُ) أَيْ لِلتَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ الْقَصْدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَمَّى إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِتَصْحِيحِهَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ أَقَلِّ عَدَدٍ بِحَيْثُ يَسْلَمُ الْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْكَسْرِ وَلِذَا سُمِّيَ بِالتَّصْحِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِكُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْكَسْرِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَلَامَةُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ) هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى صِنْفٍ) وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُصُولِ التِّسْعَةِ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِعَدَدِهِ) أَيْ رُءُوسِ ذَلِكَ الصِّنْفِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَبَايَنَا إلَخْ) وَإِنَّمَا انْحَصَرَتْ النِّسْبَةُ هُنَا فِي الْمُبَايَنَةِ وَالْمُوَافَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا انْكِسَارَ فِيهَا وَالْمُدَاخَلَةَ إنْ كَانَ عَدَدُ الصِّنْفِ دَاخِلًا فِي نَصِيبِهِ فَكَذَلِكَ لَا انْكِسَارَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُوَافَقَةِ إذْ هِيَ أَعَمُّ مِنْ الْمُدَاخَلَةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ سم وَابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ كَزَوْجَةٍ إلَخْ) أَيْ مِثَالُهَا بِلَا عَوْلٍ كَزَوْجَةٍ (قَوْلُهُ وَكَزَوْجٍ إلَخْ) أَيْ وَمِثَالُهَا بِالْعَوْلِ كَزَوْجٍ إلَخْ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ لَهُنَّ أَيْ الْأَخَوَاتِ وَقَوْلُهُ لَا تَصِحُّ أَيْ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهِنَّ أَيْ وَلَا تَوَافُقَ وَقَوْلُهُ يُضْرَبُ عَدَدُهُنَّ أَيْ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ فِي سَبْعَةٍ هِيَ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ الْحَاصِلَةِ بِالضَّرْبِ اعْلَمْ أَنَّ الضَّرْبَ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ تَضْعِيفُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِعَدَدٍ مَا فِي الْآخَرِ مِنْ الْآحَادِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَوَافَقَا) مِنْ التَّوَافُقِ التَّدَاخُلُ كَمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ كَأُمٍّ إلَخْ) أَيْ مِثَالُهَا بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلَهُمْ أَيْ الْأَعْمَامِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ انْكَسَرَتْ) عِبَارَةُ الْفُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ أَيْ قَسْمُ نَصِيبِ الصِّنْفِ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُبَايِنًا لِعَدَدِ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ مُوَافِقًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا انْحَصَرَتْ النِّسْبَةُ هُنَا فِي الْمُبَايَنَةِ وَالْمُوَافَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا انْكِسَارَ فِيهَا وَالْكَلَامُ فِيهِ وَأَمَّا الْمُدَاخَلَةُ فَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَدَدُ الصِّنْفِ دَاخِلًا فِي نَصِيبِهِ فَلَا انْكِسَارَ أَيْضًا أَوْ الْعَكْسُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُوَافَقَةِ إذْ هِيَ أَعَمُّ مِنْ الْمُدَاخَلَةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فَاعْتُبِرَ الْأَعَمُّ لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْأَخَصِّ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ تَوَافَقَا) مِنْ التَّوَافُقِ التَّدَاخُلُ.
وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَسِتِّ بَنَاتٍ تَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُنَّ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
(وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ) مِنْهُمَا (بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ سِهَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَدَدُهُ وَيَحْتَمِلُ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى مُطْلَقِ السِّهَامِ وَالْعَدَدِ لِيَشْمَلَ تَوَافُقَ وَاحِدٍ فَقَطْ (رُدَّ الصِّنْفُ) الْمُوَافِقُ أَيْ عَدَدُ رُءُوسِهِ (إلَى) جَزْءِ (وَفْقِهِ وَإِلَّا) يَتَوَافَقَا كَذَلِكَ بِأَنْ تَبَايَنَا فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا (تُرِكَ) عَدَدُ كُلِّ فَرِيقٍ بِحَالِهِ فِي الْأُولَى وَتُرِكَ الْمُبَايَنُ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلٌّ أَوْ لَا يُوَافِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ يُوَافِقَ أَحَدهمَا فَقَطْ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُ نِسَبٍ بَيْنَ ذَوَاتِ الصِّنْفَيْنِ تَوَافُقٌ وَتَدَاخُلٌ وَقَسِيمَاهُمَا (ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوسِ) فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ (ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا) إنْ كَانَ (وَإِنْ تَدَاخَلَا ضُرِبَ أَكْبَرُهُمَا) فِي ذَلِكَ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ) ضُرِبَ (الْحَاصِلُ فِي) أَصْلِ (الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ) ضُرِبَ (الْحَاصِلُ فِي) أَصْلِ (الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (فَمَا بَلَغَ) الضَّرْبُ فِي نَوْعٍ مِمَّا ذُكِرَ (صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْهُ) وَيُسَمَّى الْمَضْرُوبُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمِثْلِ أَوْ الْأَكْبَرِ أَوْ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ أَوْ حَاصِلِ كُلِّ جَزْءٍ السَّهْمَ وَأَمْثِلَةُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الِاثْنَا عَشَرَ ظَاهِرَةٌ مِنْهَا لِلتَّوَافُقِ مَعَ التَّمَاثُلِ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالرُّبْعِ فَتَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ فَتَمَاثَلَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَمِنْهَا لِلتَّبَايُنِ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ.
[حاشية الشرواني]
سَهْمَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالضَّرْبِ (قَوْلُهُ وَكَزَوْجٍ إلَخْ) أَيْ وَمِثَالُهَا بِالْعَوْلِ زَوْجٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ تَعُولُ إلَخْ أَيْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ عَوْدَ الضَّمِيرِ إلَخْ) جَعَلَهُ الْمُغْنِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ وَكَذَا ابْنُ الْجَمَّالِ عِبَارَتُهُ أَيْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدُهُ أَوْ سِهَامُ صِنْفٍ وَعَدَدُهُ دُونَ الْآخَرِ وَإِنَّمَا حَمَلْت الْمَتْنَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ جَعَلَهُ احْتِمَالًا لِتَصْرِيحِ قَوْلِهِ بَعْدَ رَدِّ النِّصْفِ الْمُوَافِقِ إلَى جَزْءِ وَفْقِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ رُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَوَافَقَ وَاحِدٌ) أَيْ صِنْفٌ وَاحِدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي التَّبَايُنِ فِي كُلٍّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِي التَّبَايُنِ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ) أَيْ الْأَحْوَالُ الْمُعْتَبَرَةُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَوَافَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلُ أَنْ يُوَافِقَ كُلٌّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ سِهَامَهُ وَالثَّانِي أَنْ يُبَايِنَهَا وَالثَّالِثُ أَنْ يُوَافِقَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا) مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَقَسِيمَاهُمَا) وَهُمَا التَّمَاثُلُ وَالتَّبَايُنُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوس) أَيْ فِي الصِّنْفَيْنِ بِرَدِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ أَوْ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَبَقَاءِ الْآخَرِ ضُرِبَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَدَاخَلَا) أَيْ الْعَدَدَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الْوَفْقُ أَوْ الْكُلُّ) هَذَانِ خَاصَّانِ بِمَا إذَا كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى صِنْفٍ وَمَا عَدَاهُمَا بِمَا إذَا كَانَ عَلَى صِنْفَيْنِ فَأَكْثَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ لَعَلَّ هَذَا رَاجِعٌ لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفٍ لَا لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَّ صِنْفَيْنِ؛ لِأَنَّ جَزْءَ السَّهْمِ فِيهِ فِيمَا إذَا تَوَافَقَ عَدَدُ الرُّءُوس أَوْ تَبَايَنَا الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي التَّوَافُقِ أَوْ كُلِّهِ فِي التَّبَايُنِ فِي الْآخَرِ لَا مُجَرَّدِ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَاصِلِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ فِي الْآخَرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ جَزْءِ السَّهْمِ) أَيْ حَظِّ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ مَبْلَغِهَا بِالْعَوْلِ إنْ عَالَتْ مِنْ التَّصْحِيحِ، وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ أَنَّهُ إذَا قُسِّمَ الْمُصَحَّحُ عَلَى الْأَصْلِ تَامًّا أَوْ عَائِلًا خَرَجَ هُوَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ وَالْمَطْلُوبُ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يُسَمَّى سَهْمًا وَالْحَظُّ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قِيلَ جَزْءُ السَّهْمِ أَيْ حَظُّ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ الْمُنْتَهِي إلَيْهِ بِالْعَوْلِ اهـ شَنْشُورِيٌّ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الِاثْنَيْ عَشَرَ) أَيْ الْحَاصِلَةِ مِنْ ضَرْبِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدُّهُمَا مِنْ التَّوَافُقِ فِي الْكُلِّ وَالتَّبَايُنِ فِيهِ وَالتَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا وَالتَّبَايُنِ فِي الْآخَرِ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ بَيْنَ عَدَدَيْ الصِّنْفَيْنِ مِنْ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ (قَوْلُهُ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ الْأَمْثِلَةِ (قَوْلُهُ لِلتَّوَافُقِ مَعَ التَّمَاثُلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَكُلُّ حَالَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَمْثِلَةُ الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَوَافُقٌ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ إلَخْ أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ يُرَدُّ عَدَدُ الْإِخْوَةِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى اثْنَيْنِ وَهُمَا مُتَدَاخِلَانِ فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى سِتَّةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ تُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ، أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى اثْنَتَيْنِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتُضْرَبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا لِلتَّبَايُنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمْثِلَةُ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ الْوَفْقُ أَوْ الْكُلُّ) لَعَلَّ هَذَا رَاجِعٌ لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفٍ لَا لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفَيْنِ؛ لِأَنَّ جَزْءَ السَّهْمِ فِيهِ فِيمَا إذَا تَوَافَقَ عَدَدُ الرُّءُوسِ أَوْ تَبَايَنَا الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي التَّوَافُقِ أَوْ كُلُّهُ فِي التَّبَايُنِ فِي الْآخَرِ لَا مُجَرَّدُ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ حَاصِلُ كُلٍّ أَيْ مِنْ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ فِي الْآخَرِ فَهُوَ رَاجِعٌ
تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا لِلتَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ التَّدَاخُلِ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ يَرْجِعُ عَدَدُهُنَّ لِاثْنَيْنِ فَيَتَدَاخَلَانِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ (وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا) الْمَذْكُورِ (الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ) كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ (وَأَرْبَعَةٍ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ فَيُنْظَرُ فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَحَيْثُ وَجَدْنَا الْمُوَافَقَةَ رَدَدْنَا الرُّءُوسَ إلَى جَزْءِ الْوَفْقِ وَإِلَّا أَبْقَيْنَاهَا بِحَالِهَا، ثُمَّ فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ تَمَاثُلًا وَتَوَافُقًا وَقَسِيمَيْهِمَا فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (وَلَا يَزِيدُ الِانْكِسَارُ عَلَى ذَلِكَ) فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ بِالِاسْتِقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ اجْتِمَاعِ كُلِّ الْأَصْنَافِ لَا يُمْكِنُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَمِنْهُمْ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ (فَإِذَا أَرَدْت) بَعْدَ فَرَاغِك مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ (مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (فِيمَا ضَرَبْته فِيهَا فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَعَمٌّ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا سَهْمُهَا سِتَّةٌ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِيهَا بِسِتَّةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَبِعَوْلٍ زَوْجَتَانِ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتُّ شَقِيقَاتٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا سَهْمُهَا سِتَّةٌ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ (فَرْعٌ) فِي الْمُنَاسَخَاتِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَلِذَا حَسُنَتْ تَرْجَمَتُهَا بِفَرْعٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهَا وَهِيَ لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَالنَّقْلُ وَشَرْعًا هُنَا أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مَوْجُودٌ فِيهِ إذْ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ذَهَبَتْ وَصَارَ الْحُكْمُ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا وَأَيْضًا فَالْمَالُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي وَهِيَ مِنْ عَوِيصِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ.
(مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْ الثَّانِي غَيْرَ الْبَاقِينَ وَكَانَ إرْثُهُمْ) أَيْ الْبَاقِينَ (مِنْهُ) أَيْ الثَّانِي (كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ) الْحَالُ
[حاشية الشرواني]
تَبَايُنٌ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَدَدَانِ مُتَدَاخِلَانِ تَضْرِبُ أَكْثَرَهُمَا وَهُوَ السِّتَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ تِسْعُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَدَدَانِ مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ تَضْرِبُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ اهـ. (قَوْلُهُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) إذْ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَبَايُنٌ وَبَيْنَ عَدَدَيْهِمَا كَذَلِكَ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي أَصْلِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لِلتَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ التَّدَاخُلِ) وَأَمْثِلَةُ التَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ التَّمَاثُلِ أَوْ التَّوَافُقِ أَوْ التَّبَايُنِ فِي الشَّنْشَوْرِيِّ وَابْنِ الْجَمَّالِ رَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ وَقَسِيمَيْهِمَا) وَهُمَا التَّدَاخُلُ وَالتَّبَايُنُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ) إذْ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ السِّهَامِ وَعَدَدِ الْأَصْنَافِ تَبَايُنٌ وَبَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ تَمَاثُلٌ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ اثْنَانِ عَدَدُ أَحَدِهِمَا فِي الثَّلَاثَةِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ يَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي السِّتَّةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش؛ لِأَنَّ وَفْقَ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ اثْنَانِ وَعَدَدَ الزَّوْجَاتِ اثْنَانِ وَعَدَدَ الْأَعْمَامِ اثْنَانِ فَالثَّلَاثَةُ أَصْنَافٍ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى بِأَحَدِهَا وَهُوَ اثْنَانِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ الِاثْنَانِ فِي الثَّلَاثَةِ تَبْلُغُ سِتَّةً، ثُمَّ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ) وَالْوَصِيَّةِ أَمَّا الْوَلَاءُ وَالْوَصِيَّةُ فَيَزِيدُ الْكَسْرُ فِيهِمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ) وَأَمَّا الِابْنُ فَيَتَعَدَّدُ وَكَذَا الْبِنْتُ فَيَكُونَانِ صِنْفَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْكِسَارَ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى صِنْفَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأُمَّ تَخْلُفُهَا الْجَدَّةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ وَالزَّوْجُ تَخْلُفُهُ الزَّوْجَةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ فَهَذَانِ صِنْفَانِ فَيُضَمَّانِ لِلصِّنْفَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَأَمَّا الْأَبُ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَعُلِمَ أَنَّ الِانْكِسَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةٍ فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَيَكُونُ غَيْرَ زَائِدٍ فِي غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَشْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَالْبَاقِي) وَهُوَ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ جَزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةٌ) أَيْ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ هُمَا عَدَدُ الزَّوْجَتَيْنِ وَعَدَدُ وَفْقِ الْجَدَّاتِ الْأَرْبَعِ الْمُتَمَاثِلَانِ فِي ثَلَاثَةٍ هِيَ عَدَدُ وَفْقِ الشَّقِيقَاتِ السِّتِّ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ السِّتَّةِ جَزْءِ السَّهْمِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (فَرْعٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ) (قَوْلُهُ لُغَةً) لَا مَوْقِعَ لَهُ وَقَوْلُهُ مُفَاعَلَةٌ أَيْ عَلَى وَزْنِهَا (قَوْلُهُ الْإِزَالَةُ) كَمَا فِي نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذَا أَزَالَتْهُ وَحَلَّتْ مَحَلَّهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ ع ش أَيْ كَنَسَخْتُ الْكِتَابَ إذَا نَقَلْت مَا فِيهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي عُرْفِ الْفَرْضِيِّينَ (قَوْلُهُ أَنْ يَمُوتَ إلَخْ) أَيْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْآتِيَةِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسَخَةَ هِيَ نَفْسُ تَصْحِيحِ مَسْأَلَةِ يَمُوتُ فِيهَا أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ اللُّغَوِيِّينَ فَقَوْلُهُ إذْ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَأَيْضًا إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِإِزَالَةِ أَوْ تَغْيِيرِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى بِمَوْتِ الثَّانِي أَوْ بِالْمُصَحِّحِ الثَّانِي أَوْ لِانْتِقَالِ الْمَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى آخَرَ وَهِيَ أَحْسَنُ اهـ (قَوْلُهُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ إلَخْ) أَيْ تَدَاوَلَتْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ عَوِيصِ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ.
بِالنَّظَرِ لِلْحِسَابِ (كَأَنَّ الثَّانِيَ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (لَمْ يَكُنْ وَقُسِمَ) الْمَالُ (بَيْنَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) لِغَيْرِ أُمٍّ (أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) وَقُدِّمَ الْإِخْوَةُ لِاتِّحَادِ إرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إذْ هُوَ بِالْأُخُوَّةِ بِخِلَافِ الْبَنِينَ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ وَفِي الثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ وَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُ وَتَمْثِيلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ جَمِيعِ الْبَاقِينَ وَارِثِينَ وَكَوْنُهُمْ عَصَبَةً لَيْسَ بِشَرْطٍ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَوَارِثُ الثَّانِي هُوَ الِابْنُ الْبَاقِي وَهُوَ عَصَبَةٌ فِيهِمَا دُونَ الزَّوْجِ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ فِي الْأُولَى وَغَيْرُ وَارِثٍ فِي الثَّانِيَةِ فَيُفْرَضُ أَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ وَيُدْفَعُ رُبْعُ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ (وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ) لِكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُمْ أَوْ لِكَوْنِ الْغَيْرِ يُشَارِكُهُمْ فِيهِ.
(أَوْ انْحَصَرَ) إرْثُهُ فِيهِمْ (وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ) لَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، ثُمَّ إنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ) وَاضِحٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَبِنْتٍ فَالْأُولَى بِعَوْلِهَا مِنْ سَبْعَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ اثْنَانِ مِنْ الْأُولَى يَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا (وَإِلَّا) يَنْقَسِمُ (فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ) كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ هِيَ الشَّقِيقَةُ فِي الْأُولَى وَأُمِّ أُمٍّ هِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ وَعَنْ شَقِيقَتَيْنِ فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ صَحِيحَةٍ وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهَا بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ مَسْأَلَتِهَا فِي الْأُولَى تَبْلُغُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلشَّقِيقَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بَلْ تَبَايُنٍ وَلَا يَأْتِي هُنَا التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ.
(ضُرِبَ كُلُّهَا فِيهَا فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ، ثُمَّ) قُلْ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا) وَهُوَ جَمِيعُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقُهَا (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى) إنْ تَبَايَنَا (أَوْ) فِي (وَفْقِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ) كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَبِنْتٍ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ هُمْ الْبَاقُونَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ يُبَايِنُ مَسْأَلَتَهَا فَتُضْرَبُ الثَّانِيَةُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَمَا صَحَّتَا مِنْهُ يَصِيرُ كَمَسْأَلَةٍ أَوْلَى فَإِذَا مَاتَ ثَالِثٌ عُمِلَ فِي مَسْأَلَتِهِ مَا عُمِلَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي وَهَكَذَا.
[حاشية الشرواني]
بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى الصَّعْبِ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْعَوِيصُ مِنْ الشِّعْرِ مَا يَصْعُبُ اسْتِخْرَاجُ مَعْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْحِسَابِ) وَالِاخْتِصَارُ فِيهِ لَا لِكَوْنِهِ وَاجِبًا شَرْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ إرْثُهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ إرْثَ الْبَنِينَ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) لَفْظَةُ فِي هُنَا وَفِي قَوْلِهِ وَفِي الثَّانِي بِمَعْنَى مِنْهُ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَصَبَةٌ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ إرْثُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الثَّانِي (قَوْلُهُ غَيْرَهُمْ) أَيْ فَقَطْ أَيْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ يُشَارِكُهُمْ أَيْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ خِلَافًا لِابْنِ الْجَمَّالِ حَيْثُ جَعَلَهَا خَمْسَةً (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْنَهُمَا) أَيْ نَصِيبِ الثَّانِي وَمَسْأَلَتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُمِّ أُمٍّ) عَطْفٌ عَلَى أُخْتٍ (قَوْلُهُ وَعَنْ شَقِيقَتَيْنِ) وَلَمْ تَرِثَا فِي الْأُولَى أَيْضًا لِقِيَامِ مَانِعٍ بِهِمَا عِنْدَهَا كَرِقٍّ وَكَانَ زَائِلًا عِنْدَ الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَعَنْ شَقِيقَتَيْنِ تَبِعَ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ الشَّارِحَ الْمُحَقِّقَ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ فِي الْأُولَى مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ جَمْعًا إلَّا وَاحِدٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ قِيَامُ مَانِعِ نَحْوِ رِقٍّ بِهَاتَيْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ عَدَدِ الْجَدَّتَيْنِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمَا سَهْمُهُمَا الْوَاحِدُ الْمُبَايِنُ لِعَدَدِهِمَا فِي سِتَّةٍ هِيَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ نِصْفُ مَسْأَلَتِهَا) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ (قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثَةِ) أَيْ الْجَدَّةِ الْوَارِثَةِ.
(قَوْلُهُ فِي وَاحِدٍ) وَهُوَ وَفْقُ اثْنَيْنِ هُمَا نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي هُنَا) أَيْ بَيْنَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَعَ التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّصِيبِ وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُوَافَقَةِ ابْنُ الْجَمَّالِ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كُلُّهَا فِيهَا) أَيْ كُلُّ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى (وَقَوْلُهُ صَحَّتَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ جَمِيعُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ إنْ تَبَايَنَا) أَيْ مَسْأَلَةُ الثَّانِي وَنَصِيبُهُ مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ هُمْ الْبَاقُونَ) أَيْ الْأُمُّ وَالثَّلَاثَةُ إخْوَةٍ (قَوْلُهُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ عَدَدِ الْإِخْوَةِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ سَهْمُهُمْ الْخَمْسَةُ فِي سِتَّةٍ هِيَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ لِاسْتِخْرَاجِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ التَّأْصِيلِ لَا مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي التَّنَاسُخِ الَّذِي فِيهِ الْكَلَامُ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ الْمُطَابِقَ لِلْمَتْنِ قَوْلُ الْمُغْنِي ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي وَاحِدٍ) وَهُوَ نَصِيبُ الْمَيِّتَةِ مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ إلَخْ) رَاجِعْ الْمُغْنِيَ وَابْنَ الْجَمَّالِ إنْ رُمْت التَّفْصِيلَ وَالتَّمْثِيلَ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كِتَابُ الْوَصَايَا) قِيلَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي، ثُمَّ يَمُوتُ، ثُمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ عِلْمَ قِسْمَةِ الْوَصَايَا وَدَوْرِيَّاتِهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَتَابِعٌ لَهُ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْفَرَائِضِ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ جَمْعُ وَصِيَّةٍ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُهُ وَمِنْهُ ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [المائدة: 106] ، وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَمِنْهُ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [النساء: 11] مِنْ وَصَيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ بِالتَّخْفِيفِ وَصَلْته، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَصَى كَوَعَى وَصَلَ وَاتَّصَلَ و ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: 11] يَفْرِضُ عَلَيْكُمْ وَتَوَاصَوْا بِهِ أَوْصَى بِهِ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ اهـ وَيُقَالُ وَصَى وَأَوْصَى بِكَذَا لِفُلَانٍ بِمَعْنَى وَأَوْصَى إلَيْهِ وَوَصَّاهُ وَأَوْصَاهُ تَوْصِيَةً وَوَصِيَّةً عَهِدَ إلَيْهِ، وَجَعَلَهُ وَصِيَّةً فَعُلِمَ إطْلَاقُ الْوَصِيَّةِ عَلَى التَّبَرُّعِ الْآتِي قَرِيبًا وَالْعَهْدِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ
[حاشية الشرواني]
[كِتَابُ الْوَصَايَا]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْوَصَايَا)
(قَوْلُهُ قِيلَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) ارْتَضَى بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) أَيْ تَقْدِيمُ الْوَصَايَا عَلَى الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَدَوْرِيَّاتِهَا) أَيْ عِلْمَ دَوْرِيَّاتِ الْقِسْمَةِ وَقَدْ مَرَّ مِثَالُهَا عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ) كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ وُجُودِ الْوَجْهِ الظَّاهِرِ لِلْأَوَّلِ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ بَعْدَ تَسْلِيمِ التَّوَقُّفِ كَمَا سَبَقَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ جَمْعُ وَصِيَّةٍ) أَيْ وَهِيَ أَيْ الْوَصَايَا جَمْعٌ إلَخْ كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَصْدَرٌ) أَيْ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ أَوْ اسْمٌ لِلْإِيصَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَهُ (قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَصْدَرٌ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ مِنْ وَصَيْت إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ خَبَرٌ ثَانٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ مَصْدَرٌ وَالْأَصْلُ وَهِيَ أَيْ الْوَصِيَّةُ مَصْدَرٌ إلَخْ وَمَأْخُوذٌ مِنْ وَصَيْت إلَخْ (قَوْلُهُ يَفْرِضُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمَا قُبَيْلَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْصَى بِهِ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِمَا قُبَيْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوَّلُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ آخِرَهُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ وَصَى) أَيْ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ وَوَصَاهُ) مِنْ بَابِ التَّفَعْلُلِ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَوَصَاهُ تَوْصِيَةً عَهِدَ إلَيْهِ، وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَهُوَ الْمُوصَى بِهِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) يَعْنِي عُلِمَ إطْلَاقُهُ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَالُ وَصَّى وَأَوْصَى لَهُ بِكَذَا إلَخْ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْعَهْدِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَوْصَاهُ تَوْصِيَةً وَوَصِيَّةً إلَخْ لَكِنْ فِي عُلِمَ الْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ مِمَّا ذَكَرَهُ خَفَاءً وَلَوْ ذُكِرَ مَا قَدَّمْته مِنْ الْقَامُوسِ لَظَهَرَ التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كِتَابُ الْوَصَايَا) (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي) أَيْ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوُرَّاثِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ النَّصِيبِ (قَوْلُهُ مُتَأَخِّرٌ) لِمَ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ) كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ وُجُودِ الْوَجْهِ الظَّاهِرِ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ
وَأَنَّهَا لُغَةً الْإِيصَالُ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ، كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةٍ وَفِي عِبَارَةِ شَارِحٍ وَصَلَ الْقُرْبَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا أَوْضَحُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ إيصَالُ ثَوَابِهَا إلَى مَا قَدَّمَهُ مُنَجَّزًا فِي حَيَاتِهِ، وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِصِحَّةٍ فَمَرَضٌ أَفْضَلُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ عَنْهَا سَاعَةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ» أَيْ مَا الْحَزْمُ أَوْ الْمَعْرُوفُ شَرْعًا إلَّا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ، وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، وَتَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَطَلْقُ حَامِلٍ مَا يُصَرِّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِالْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ وَلَا يُكْتَفَى بِعِلْمِ الْوَرَثَةِ أَوْ ضَيَاعِ
[حاشية الشرواني]
وَأَنَّهَا لُغَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إطْلَاقِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِ وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ مَا يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي تَسَبَّبَ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ الْقُرْبَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ الْقُرْبَةَ الَّتِي تَسَبَّبَ فِي وُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) أَيْ جَعْلِ الشَّخْصِ وَصِيًّا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِحَقٍّ) أَيْ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مُضَافٌ) نَعْتُ تَبَرُّعٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَرِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا لَفْظُ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَحَقَا) أَيْ التَّدْبِيرُ وَالتَّعْلِيقُ بِهَا أَيْ بِالْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَتَبَرُّعٍ إلَخْ أَيْ كَإِلْحَاقِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِمَرَضِ الْمَوْتِ كَتَقْدِيمِهِ لِنَحْوِ الْقَتْلِ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ فَمَرَضٌ وَقَوْلُهُ شَرْعًا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَى وَأَرْكَانُهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إلَى كَمَا تَصِحُّ وَقَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَتَسْوِيَةُ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا وَقَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَالْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِ غَيْرِ الْوَارِثِ فَالْأَقْرَبِ ثُمَّ ذِي رَضَاعٍ ثُمَّ صِهْرٍ ثُمَّ ذِي وَلَاءٍ ثُمَّ ذِي جِوَارٍ أَفْضَلُ مِنْهَا لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ الْمُنَجَّزَةِ، وَتَقَدَّمَ فِيهَا أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَأَنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ الْمُحْتَاجِينَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ هُنَا، وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَحَارِمِ أَيْ مِمَّنْ ذُكِرَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ صَدَقَتِهِ مَرِيضًا وَبَعْدَ الْمَوْتِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) مَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَقَوْلُهُ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ لَهُ شَيْءٌ صِفَتَانِ لِقَوْلِهِ امْرِئٍ، وَقَوْلُهُ يُوصِي بِهِ صِفَةٌ لِشَيْءٍ (قَوْلُهُ يَبِيتُ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ أَنْ خَبَرُ مَا وَالْمُسْتَثْنَى حَالٌ وَالْبَيْتُوتَةُ فِي لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْإِشْهَادُ وَالْمُرَادُ مَا الْحَزْمُ وَالرَّأْيُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ إلَّا وَالْحَالُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ مُشْهَدٌ عَلَيْهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ بِتَصَرُّفٍ وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ الطِّيبِيِّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَا بِمَعْنَى لَيْسَ، وَقَوْلُهُ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِامْرِئٍ، وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُهُ قَالَ الْمَظْهَرِيُّ قَيْدُ لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ أَقُولُ فِي تَخْصِيصِ لَيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ
اهـ.
(قَوْلُهُ شَرْعًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْأَخْلَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَكِّ أَسَارَى كُفَّارٍ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ (قَوْلُهُ أَيْ دَائِمًا) أَيْ فَكَلَامُهُ مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ لَا مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ (قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْمَخُوفِ) أَيْ بِعُرُوضِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى التَّبَرُّعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ) ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ اهـ مُغْنِي أَيْ إنْ كَانَ حَقًّا مَالِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَقُولُ ظَاهِرُهُ كِفَايَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَالْحَنَفِيِّ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَيْنِك اهـ.
قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَوْلُهُ بِإِقْلِيمٍ لَوْ قَالَ بِبَلَدٍ لَكَانَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ تَرَتَّبَ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَيْ الْحَقِّ مَنْ يُثْبِتُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهِ مَنْ يُثْبِتُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُمْ كِتْمَانَهُ كَالْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ حَقٍّ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَوْ حَقٍّ لِآدَمِيِّينَ كَوَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ نَحْوُ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعِ إلَخْ) هَذَا اسْتِطْرَادِيٌّ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى التَّبَرُّعِ لَا الْإِيصَاءِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعِ إلَخْ اُنْظُرْ إدْخَالَهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ لَا بِمَعْنَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِ وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ مَا يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي تَسَبَّبَ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ بِالْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَيَاتِهِ) قَدْ يُقَالُ الْقُرْبَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْمُوصِي لَيْسَ إلَّا الْإِيصَاءُ وَهُوَ فِي حَيَاتِهِ، وَالْوَاقِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنَّمَا هُوَ أَثَرُ الْإِيصَاءِ وَهُوَ وُصُولُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ نَحْوَ الْإِعْتَاقِ الْمُوصَى بِإِيقَاعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِعْطَاءِ زَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ الْمُوصَى بِهِ فَمَوْتُهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعُ إلَخْ) اُنْظُرْ إدْخَالَهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ، وَيَحْرُمُ إلَخْ أَيْ فَالْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ مُتَصَوَّرَةٌ فِيهَا
(قَوْلُهُ
نَحْوِ أَطْفَالِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ وَتَحْرُمُ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَةٍ أَفْسَدَهَا، وَتُكْرَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ حِرْمَانَ وَرَثَتِهِ، وَإِلَّا حَرُمَتْ عَلَى مَا يَأْتِي وَأَرْكَانُهَا مُوصٍ وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ وَصِيغَةٌ
وَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَقَالَ (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مُخْتَارٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَانَ) مُفْلِسًا أَوْ سَفِيهًا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَوْ (كَافِرًا) وَلَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ أُسِرَ وَرَقَّ بَعْدَهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْوَصِيَّةِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَوْتِ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اعْتِبَارِهِ حِينَئِذٍ فِيمَنْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، وَذَلِكَ كَمَا يَصِحُّ سَائِرُ عُقُودِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِي هَذِهِ أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ وَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَيْضًا لَكِنْ صُرِّحَ بِهِ لِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ وَإِنْ أَتَى فِيهِ خِلَافٌ آخَرُ مُخْرَجٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَعُودُ الْحَجْرُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ مِنْ غَيْرِ حَجْرِ حَاكِمٍ أَوْ لَا؟ فَقَالَ (وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ نَفَذَ إقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ وَطَلَاقِهِ وَلِاحْتِيَاجِهِ لِلثَّوَابِ (لَا مَجْنُونٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَصَبِيٌّ) إذْ لَا عِبَارَةَ لَهُمْ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ حَالًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ فَسَادِ عِبَارَتِهِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْمَالِ (وَلَا رَقِيقٌ) كُلُّهُ عِنْدَهَا وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ أَوْ أَهْلِيَّتِهِ (وَقِيلَ إنْ عَتَقَ) بَعْدَهَا (ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ) مِنْهُ، وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْمُمَيِّزِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَتَصِحُّ بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ إلَّا بِالْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ
(وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً) وَلَا مَكْرُوهًا أَيْ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ
[حاشية الشرواني]
الْإِيصَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوِ أَطْفَالِهِ) أَيْ كَالْمَجَانِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ) أَيْ مَعَ الصِّحَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ إلَخْ) وَكَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ وَتَصِحُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ فَالْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ مُتَصَوَّرَةٌ فِيهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ مُبْتَدِئًا إلَخْ) حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ (قَوْلُهُ مُخْتَارٍ إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِمُكَلَّفٍ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْمُكْرَهِ الْمَنْصُورِ فِي الْأُصُولِ اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَنَانِيِّ لَا يُغْنِي عَنْهُ التَّكْلِيفُ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُكَلَّفٌ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَاقْتَضَى صِحَّةَ وَصِيَّةِ الْمُكْرَهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ أَقُولُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) أَيْ وَسَيَأْتِي الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَرَقَّ بَعْدَهَا) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَمَالُهُ عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمَالُهُ أَيْ وَالْحَالُ وَقَوْلُهُ عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ احْتَرَزُوا بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ مَحَلُّ اعْتِبَارِهِ) أَيْ الْمَالِ فِي الْوَصِيَّةِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ فِيمَنْ إلَخْ خَبَرُ مَحَلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْكَافِرِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْكَافِرُ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ ع ش أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا بِتَرْكِ عَذَابِ بَعْضِ مَعَاصِيهِ الْفُرُوعِيَّةِ أَوْ تَخْفِيفِهِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ الْحَدُّ) أَيْ الضِّمْنِيُّ لِلْمُوصِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَى فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ آخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ وَاحْتُرِزَ عَنْ السَّفِيهِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ إنَّ الْحَجْرَ يَعُودُ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَالسَّفِيهُ بِلَا حَجْرٍ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ جَزْمًا اهـ. (قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ) أَيْ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا مَنْصُوصٌ مِنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ هَلْ يَعُودُ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ بِدُونِ حَجْرِ الْحَاكِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ) أَيْ عَلَى مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْصِيلٍ عَلَى قَوْلِهِ صَرَّحَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِسَفَهٍ) خَرَجَ بِهِ حَجْرُ الْفَلَسِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَهُ جَزْمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَطَلَاقُهُ) عَطْفٌ عَلَى إقْرَارُهُ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى عُقُوبَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مَجْنُونٌ) أَيْ وَمَعْتُوهٌ وَمُبَرْسَمٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُهُ سُكْرًا عَصَى بِهِ، وَكَلَامُهُ مُنْتَظِمٌ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مُغْنِي وَسَمِّ وَع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ وَكَذَا ضَمِيرُ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ كُلُّهُ) أَيْ وَسَيَأْتِي الْمُبَعَّضُ (قَوْلُهُ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ) أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لِصِحَّةِ تَبَرُّعِهِ بِالْإِذْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إذَا أَذِنَ لَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ) لَعَلَّهُ فِي رَقِيقٍ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَهْلِيَّتِهِ فِي الْمُكَاتَبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ ضَعْفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ حَيْثُ قَالُوا: وَاللَّفْظُ لِلْمُغْنِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، وَالْعِتْقُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ) أَيْ الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ أَيْ لِذَاتِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ لَا لِعَارِضٍ كَبَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي الْمَحْجُورُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ) أَفْهَمَ صِحَّتَهَا إذَا أَذِنَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ بِالْعِتْقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَزُولُ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ حُصُولِ الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ حِينَئِذٍ لَا يُقَالُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مَا صَحَّتْ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ بِسَفَهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ) قَدْ
فِيهِمَا، وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَتْ لِكَافِرٍ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ، وَكَانَ وَجْهُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأُولَى كَثْرَةَ وُقُوعِهَا وَقَصْدِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِهَةِ وَشَمِلَ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ الْقُرْبَةَ كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ وَنَحْوِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ نَحْوِ عَالِمٍ فِي غَيْرِ مُسَبَّلَةٍ وَتَسْوِيَةِ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا لَا بِنَائِهِ وَلَوْ بِغَيْرِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الدَّفْنَ فِي الْبَيْتِ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْمُبَاحَةَ كَفَكِّ أَسَارَى كُفَّارٍ مِنَّا وَإِنْ أَوْصَى بِهِ ذِمِّيٌّ وَإِعْطَاءِ غَنِيٍّ وَكَافِرٍ وَبِنَاءِ رِبَاطٍ لِنُزُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ سُكْنَاهُمْ بِهِ، وَإِنْ سَمَّاهُ كَنِيسَةً مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ (كَعِمَارَةِ) أَوْ تَرْمِيمِ (كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ وَكِتَابَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَعِلْمٍ مُحَرَّمٍ وَإِعْطَاءِ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ وَوَقُودِ كَنِيسَةٍ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهَا
[حاشية الشرواني]
لِعَاصِرِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اتِّخَاذُهُ خَمْرًا وَمَكْرُوهٌ حَيْثُ تَوَهَّمَهُ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَعْصِيَةِ وَالْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ) يُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَبَيْعِهِ مِنْهُ سم وَبُجَيْرِمِيٌّ زَادَ الْأَوَّلُ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ الْبُطْلَانُ لِكَافِرٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ لِلصِّحَّةِ حِينَئِذٍ كَانَ مَذْهَبًا اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مُصْحَفٍ أَيْ إذَا بَقِيَ عَلَى الْكُفْرِ لِمَوْتِ الْمُوصِي اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأُولَى) أَيْ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَقَوْلُهُ كَثْرَةَ وُقُوعِهَا أَيْ الْأُولَى أَيْ وُقُوعِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَنَحْوِ قُبَّةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْقِبَابُ وَالْقَنَاطِرُ اهـ (قَوْلُهُ قَبْرِ نَحْوِ عَالِمٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَسْوِيَةِ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ هُنَا وَقَالَ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ اهـ أَيْ مِنْ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِتَسْوِيَةِ وَعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْمُسَبَّلَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُبَاحَةَ) عَطْفٌ عَلَى الْقُرْبَةِ اهـ ع ش ثُمَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَفَكِّ أَسَارَى إلَخْ) سَيَأْتِي تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَيَّنِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَخْصِيصُهُ بِمُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْتِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا قَالَ ع ش وَمِنْهُ الْكَنَائِسُ الَّتِي فِي جِهَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّتِي يَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِبِنَائِهَا التَّعَبُّدُ وَنُزُولُ الْمَارَّةِ طَارِئٌ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً) أَيْ أَوْ مَكْرُوهًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) بَلْ قِيلَ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ مِنْ الْمُسْلِمِ رِدَّةٌ وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا بِبِنَاءِ مَوْضِعٍ لِبَعْضِ الْمَعَاصِي كَالْخَمَّارَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ التَّمْثِيلُ بِعِمَارَةِ الْكَنِيسَةِ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَنْظِيرًا، أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ شَخْصًا مُعَيَّنًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ أَوْ يُقَالُ هِيَ جِهَةٌ عَامَّةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَفِعِ بِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
(تَنْبِيهٌ)
يَتَبَادَرُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَنِيسَةِ مَا هِيَ لِلتَّعَبُّدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُهَا عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِكَنَائِسِ بَلَدِ كَذَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا هَلْ هِيَ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّعَبُّدِ تَبَيَّنَتْ صِحَّتُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَكِتَابَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا وَكِتَابَةِ كُتُبِ الْفَلْسَفَةِ وَالنُّجُومِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَقِرَاءَةِ أَحْكَامِ شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُبَدَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ) بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهَا) أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يُقَالُ الرِّقُّ يَزُولُ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ عِنْدَ الْعِتْقِ فَالْمُتَّجَهُ صِحَّتُهَا بِالْعِتْقِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ) يُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَبَيْعِهِ مِنْهُ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ الْبُطْلَانُ لِكَافِرٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ لِلصِّحَّةِ حِينَئِذٍ كَانَ مَذْهَبًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِهَا) خُولِفَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) شَامِلٌ لِلْحَرْبِيِّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَهْلِ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِأَهْلِ حَرْبٍ الدَّالِّ عَلَى قَصْدِ جِهَةِ الْحِرَابَةِ الْمُعْصِيَةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ هُنَا بِكَافِرٍ كَأَنَّهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَمَّاهُ كَنِيسَةً) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ نُزُولٍ اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّمْثِيلُ بِعِمَارَةِ الْكَنِيسَةِ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَنْظِيرًا أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ شَخْصًا مُعَيَّنًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ أَوْ يُقَالُ هِيَ جِهَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَفِعِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
(تَنْبِيهٌ)
يَتَبَادَرُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَنِيسَةِ مَا هِيَ لِلتَّعَبُّدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُهَا عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِكَنَائِسِ بَلَدِ كَذَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا هَلْ هِيَ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لِلتَّعَبُّدِ حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِلتَّعَبُّدِ حَيْثُ دَلَّ عَلَى التَّقْيِيدِ لِلْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَا لَيْسَ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَجَوُّزًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ) أَيْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَسَيَأْتِي وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا إلَخْ مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ أَوْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ الْكَافِرِ أَوْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ، وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا إذْ وَصْفُهُ بِمَا ذُكِرَ يَجْعَلُهُ مَنْظُورًا إلَيْهِ، وَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَوْلِهِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَوْلُهُ لِزَيْدٍ الْكَافِرِ أَوْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ
لَا نَفْعِ مُقِيمٍ بِهَا أَيْ لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَاخْتَارَ جَمْعٌ الْمَنْعَ مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ عَلَّلَ صِحَّتَهَا بِفَكِّ الْكُفَّارِ مِنْ أَسَرْنَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ جَائِزَةٌ، فَالْأَسَارَى أَوْلَى ثُمَّ نَاقَضَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ صِحَّتِهَا لِحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِينَ فَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِأَهْلِ الْحَرْبِ فِي الْأَوَّلِ مَا صَدَّقَهُ أَيْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ مِنْهُمْ فَلَا يُنَافِي كَلَامَهُ آخِرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَفْرِيعُهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ
(أَوْ) أَوْصَى (لِشَخْصٍ) وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ (فَالشَّرْطُ أَنْ) يَكُونَ مُعَيَّنًا كَمَا بِأَصْلِهِ أَيْ وَلَوْ بِوَجْهٍ لِمَا يَأْتِي فِي إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ وَاكْتُفِيَ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبْهَمَ كَأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ مَا دَامَ عَلَى إبْهَامِهِ الْمِلْكُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِعَقْدٍ مَالِيٍّ، وَإِنَّمَا صَحَّ أَعْطُوا هَذَا أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُعْطِي مُعَيَّنًا، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ قَوْلُهُ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ (يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ) حَالَ الْوَصِيَّةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الْحَمْلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ بَطَلَتْ وَإِنْ حَدَثَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ وَلِأَنَّهُ لَا مُتَعَلِّقَ لِلْعَقْدِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لَهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَوْصَى لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى بَطَلَ أَيْ وَإِنْ بُنِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَوْلُ جَمْعٍ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي فِيهِ إيهَامٌ بِإِرْثٍ أَوْ مُعَاقَدَةِ وَلِيٍّ، فَخَرَجَ الْمَعْدُومُ وَالْمَيِّتُ وَالْبَهِيمَةُ فِي غَيْرِ مَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ جُعِلَ الْمَعْدُومُ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ لَهُمْ تَبَعًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ الْقِيَاسَ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ الْأَوْلَادُ وَالذُّرِّيَّةُ وَالنَّسْلُ وَالْعَقِبُ وَالْعِتْرَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ نَاجِزٌ وَهُنَا مُنْتَظَرٌ فَإِذَا كَفَتْ التَّبَعِيَّةُ فِي النَّاجِزِ فَأَوْلَى فِي الْمُنْتَظَرِ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا لَا يَتَّصِلُ بِهِ أَثَرُهُ فَلَمْ تَضُرَّ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ وَجَمْعًا
[حاشية الشرواني]
عِبَارَةُ ع ش وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ أَيْ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ شَيْءٌ عُمِلَ بِالْقَرَائِنِ فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ بَطَلَتْ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَالْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهَا لِتَعْظِيمِهَا اهـ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَا نَفْعَ إلَخْ) أَيْ لَا بِقَصْدِ نَفْعِ مُقِيمٍ بِهَا إقَامَةً لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِهَذَا الْقَصْدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصْدِ تَعْظِيمِهَا أَوْ نَفْعِ الْمُقِيمِ بِهَا لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ (قَوْلُهُ صِحَّتَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِفَكِّ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُعَيَّنِينَ أَيْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ الْمُعَيَّنَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ جَمَاعَةٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي) أَيْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمُرَادُ وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ أَيْ فِي كَلَامِهِ آخِرًا بِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ إلَخْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي حَلِّ عِبَارَتِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا لِلِاخْتِصَارِ بِالْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا) أَيْ وَعَدَمَ الْمَعْصِيَةِ اهـ مُغْنِي، وَقَدْ أَفَادَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ بِقَوْلِهِمَا السَّابِقِ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ بِوَجْهٍ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَاكْتُفِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ بِمَا بَعْدَهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ اعْتَرَضَهُ) أَيْ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُبْهَمَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِكِفَايَةِ مَا ذَكَرَهُ عَمَّا حَذَفَهُ وَاسْتِلْزَامِهِ لَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمِلْكُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِعَقْدٍ مَالِيٍّ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي بِإِرْثٍ (قَوْلُهُ صَحَّ أَعْطُوا) أَيْ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِلَفْظِ أَعْطُوا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِقَيْدٍ حَالَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْوَصِيَّةِ لَا الْمَوْتِ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ مَعَ أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتُهُ لَا لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَمَنْ سَيُوجَدُ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) تَبِعَهُمْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ إيهَامٌ) أَيْ إيهَامُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ إيهَامُ أَنَّهَا تَصِحُّ لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى أَوْ لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ وَهُوَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِرْثٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمِلْكِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ) وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ، وَهُنَاكَ مَيِّتٌ قُدِّمَ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ وَالْمُحْدِثِ الْحَيِّ عَلَى الْأَصَحِّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ وَصِيَّةً لِمَيِّتٍ بَلْ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ صَحَّتْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُمْ تَبَعًا) الْأَوْلَى تَبَعًا لَهُمْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْأَوْلَادُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَقْفِ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ ع ش وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ الْقِيَاسُ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ أَيْ فِي الْوَقْفِ، وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ مُنْتَظَرٌ) أَيْ إلَى الْمَوْتِ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ لَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ لَا يَتَّصِلُ بِهِ) أَيْ بِالتَّمْلِيكِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَثَرُهُ وَضَمِيرُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَثَرُهُ) وَهُوَ تَمَلُّكُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ وَجَمْعًا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّتِهَا لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَنْ لَمْ يُوصَفْ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُهُمْ لِلْبُطْلَانِ بِمَنْ يَرْتَدُّ إلَخْ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالْمُرْتَدِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِإِرْثٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا كَذَلِكَ فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ مَا عَدَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ وُقُوعِ الشَّيْءِ لَا يُنَافِي وُقُوعَ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا دَائِمًا لَا تَقَعُ إلَّا
اعْتَمَدُوا الْفَرْقَ فَقَالُوا لِأَنَّهَا لِلتَّمْلِيكِ وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ تَعْلِيلًا لِلْمَذْهَبِ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِمَا سَتَحْمِلُهُ هَذَا الْمَرْأَةُ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الْبَيَانِ لَوْ أَوْصَى لِعَقِبِ زَيْدٍ فَمَاتَ الْمُوصِي، ثُمَّ زَيْدٌ فَالْوَصِيَّةُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِأَوْلَادِ زَيْدٍ صُرِفَ لِلْمَوْجُودِينَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ دُونَ مَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَهُ اهـ وَفِي فَرْقِهِ بَيْنَ الْعَقِبِ وَالْأَوْلَادِ نَظَرٌ وَعَلَى مَا قَالَهُ أُولَئِكَ مِنْ الْبُطْلَانِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ فِي النِّصْفِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَالْجِدَارِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ سَيَحْدُثُ مِنْ ذَلِكَ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِإِلْغَاءِ ذِكْرِهِمْ وَصِحَّتِهَا بِالْكُلِّ لِلْمَوْجُودِينَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَخْرِيجُهَا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَقُلْنَا لَا تَدْخُلُ وَرَثَتُهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ الْوَرَثَةَ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُذْكَرُوا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قُلْنَا بِدُخُولِهِمْ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته لَكِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِمَا لَا يَنْهَضُ وَلَا يُنَافِي الْبُطْلَانُ صِحَّةَ الْإِيصَاءِ عَلَى أَطْفَالِهِ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيُولَدُ لَهُ أَخْذًا مِمَّا نُقِلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَ ذَلِكَ فِي وَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَأُورِدَ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي، وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ بِثُلُثِهِ لِلَّهِ وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا أُولَئِكَ فَكَانَ إطْلَاقُهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا، وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ، وَسَيَأْتِي صِحَّتُهَا بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ، وَلَيْسَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ هُنَا خِلَافَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ وَلَهُ
(فَرْعٌ) صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَلَمْ يُبَالِيَا بِاقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ خِلَافَهُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ كَأَوْصَيْتُ بِكَذَا لَهُ إنْ تَزَوَّجَ بِنْتِي أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ أَوْ إنْ مَلَكْت هَذَا فَمَلَكَهُ، وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَبُولِهَا لِلتَّعْلِيقِ بِأَنْ يُدْخِلَ الْأَدَاةَ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ وَلِلشَّرْطِ بِأَنْ يَجْزِمَ بِالْأَصْلِ، وَيَشْتَرِطُ فِيهِ أَمْرًا آخَرَ حَيْثُ قَالَ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَتَقَتْ عَلَى الشَّرْطِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الشَّرْطِ يَمْنَعُ إمْضَاءَ الْوَصِيَّةِ وَنُفُوذَ الْعِتْقِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهِ لَكِنْ يُرْجَعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا تَكُونُ مِيرَاثًا وَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ، وَلَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ أُعْطِيَتْهَا فَإِنْ تَزَوَّجَتْ اُسْتُرْجِعَتْ مِنْهَا بِخِلَافِ الْعِتْقِ اهـ.
[حاشية الشرواني]
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضَهُمْ (قَوْلُهُ اعْتَمَدُوا الْفَرْقَ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْفَرْقِ (قَوْلُهُ لِوَلَدِهِ) أَيْ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَالْمُحْدَثِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِعَقِبِ زَيْدٍ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) خَبَرَانِ وَالْإِشَارَةُ لِمَا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ ذِكْرِهِمْ) لِأَوْلَى الْأَفْرَادِ (قَوْلُهُ وَتَخْرِيجُهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فَاسِدٌ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْوَصِيَّةِ لِلْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُوصِيَ ثَمَّ أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّهُمْ أَيْ الْوَرَثَةَ لَمْ يَذْكُرُوا أَيْ لَا صَرَاحَةً وَلَا ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي الْبُطْلَانَ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْجَمْعُ الْمُتَقَدِّمُ الْمَرْجُوحُ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِي النِّصْفِ (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ أَيْ مَا اقْتَضَاهُ تَقْسِيمُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَوْ عَامًّا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ عَلَى الْمَتْنِ كَانَ وَجْهُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْجِهَةَ وَالشَّخْصَ تُوُهِّمَ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِغَيْرِ ذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ صِحَّتِهَا بِدُونِ ذِكْرِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُصْرَفُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ مَصْرِفٍ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ) أَيْ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ مَا لَا يَخْفَى اهـ سم (قَوْلُهُ أُولَئِكَ) أَيْ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَوُجُوهُ الْبِرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُ مَعْنًى اقْتَضَى ذَلِكَ فِيهِ دُونَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي صِحَّتُهَا إلَخْ) كَأَنَّهُ دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكَ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ خِلَافَ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الصِّحَّةِ اهـ سم
[تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ]
(قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ يَتَجَدَّدُ أَمْرٌ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْوَاوَ لَا مَوْقِعَ لَهَا (قَوْلُهُ كَأَوْصَيْتُ إلَخْ) هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ كُلٌّ مِنْهَا يَصِحُّ مِثَالًا لِلشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ وَالشَّرْطِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا قَوْلُهُ أَوْ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَلَا يَصِحُّ مِثَالًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ مَلَكْت إلَخْ فَمُخْتَصٌّ بِالشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ قَوْلُهُ فَشَاءَ فِي الْمِثَالِ الرَّابِعِ وَقَوْلُهُ فَمَلَكَهُ فِي الْمِثَالِ الْخَامِسِ لَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِي التَّمْثِيلِ، وَلَا يَظْهَرُ لِتَخْصِيصِ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ بِذِكْرِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا فَائِدَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُدْخِلَ الْأَدَاةَ إلَخْ) أَيْ كَالْأَمْثِلَةِ الْمَارَّةِ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلِلشَّرْطِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُجْزَمَ بِالْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ كَالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ عَتَقَتْ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ وَقَوْلُهُ عَلَى الشَّرْطِ يَعْنِي مَعَ رِعَايَةِ شَرْطِ عَدَمِ التَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الشَّرْطِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّزَوُّجِ مَعَ قَوْلِهِ وَنُفُوذُ الْعِتْقِ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ، فَالْأَوَّلُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ وَالثَّانِي عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعِتْقِ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُرْجَعُ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا إلَخْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ أَوْصَى إلَخْ (قَوْلُهُ أُعْطِيتَهَا)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كَذَلِكَ فَهَذَا بَعْدَ تَسَلُّمِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ خِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَوْلَادِ) عَطْفٌ عَلَى لِعَقِبِ (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ إنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا الْإِيرَادُ لَوْ شَرَطَ الْمُصَنِّفُ لِصِحَّتِهَا ذِكْرَ الْجِهَةِ أَوْ الشَّخْصِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا ذُكِرَ شَرْطُ الْجِهَةِ إنْ وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ لَهَا وَالشَّخْصُ إنْ وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ - (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُ مَعْنًى اقْتَضَى ذَلِكَ فِيهِ دُونَهَا (قَوْلُهُ خِلَافُ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ بِعَيْنٍ إلَّا أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهِيَ لِوَارِثِي أَوْ بِعَيْنٍ إنْ بَلَغَ وَبِمَنْفَعَتِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ صَحَّ، وَعُمِلَ بِشَرْطِهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْبُلُوغِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَتَى أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا بُدَّ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ الْمَشِيئَةِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَإِنْ دَخَلَ أَوْ شَاءَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا تَدْبِيرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِهِ فِي الْحَيَاةِ فَاشْتُرِطَ لِتَحَقُّقِهَا وُجُودُ الْمُعَلَّقِ بِهِ فِي الْحَيَاةِ لِتُعْلَمَ وَالْوَصِيَّةُ لَا يَثْبُتُ لَهَا مِنْ الْأَحْكَامِ شَيْءٌ قَبْلَ الْمَوْتِ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهَا بِالْقَوْلِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فِي الْحَيَاةِ بَلْ لَا يُعْتَدُّ بِوُجُودِهِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِكَذَا إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا فَقَبِلَ وَتَصَرَّفَ فِي الْمُوصَى بِهِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بَانَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَالتَّصَرُّفُ فَيَرْجِعُ الْوَارِثُ بِعَيْنِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ بَدَلِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَدٍ وَأَعْوَامٍ وَتَنَقُّلِهِ مِنْ أَيْدٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَمَّا مَا فِي تَدْرِيبِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لِلتَّعْلِيقِ دُونَ الشَّرْطِ فَضَعِيفٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ بِخِلَافِهِ وَلَوْ أَشَارَ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِهَذَا، ثُمَّ مَلَكَهُ صَحَّتْ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ
(فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ وَتَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَالْإِرْثِ (وَعُلِمَ) أَوْ ظُنَّ (وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا (فَإِنْ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ) مِنْهَا (وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ) وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ) لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّكِّ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَ غِشْيَانُ ذِي الْفِرَاشِ لَهَا أَيْ عَادَةً فَإِنْ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ كَأَنْ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَالْوَضْعِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا كَانَ كَالْعَدَمِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَى آخِرِهِ وَإِلْحَاقُهُمْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ هُنَا بِمَا فَوْقَهَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعُدَدِ مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ الِاحْتِيَاطُ لِلْبُضْعِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْعُلُوقِ أَوْ مَعَ الْوَضْعِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَنَقَصُوهُمَا مِنْ السِّتَّةِ فَصَارَتْ فِي حُكْمِ مَا دُونَهَا.
وَأَمَّا هُنَا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُودِ وَعَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا دَاعِيَ لِلِاحْتِيَاطِ، وَذَلِكَ الْغَالِبُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَقَعَ بِأَنْ يُقَارِنَ الْإِنْزَالُ الْعُلُوقَ وَالْوَضْعُ آخِرَ السِّتَّةِ فَنَظَرُوا لِهَذَا الْإِمْكَانِ وَأَلْحَقُوا السِّتَّةَ هُنَا بِمَا فَوْقَهَا وَهَذَا
[حاشية الشرواني]
بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا قَوْلُهُ اُسْتُرْجِعَتْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ) أَيْ الْفُلَانُ الْمُوصَى لَهُ، وَكَذَا ضَمِيرُ إنْ بَلَغَ وَضَمِيرُ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِهَا) أَيْ الْأَحْكَامِ، وَكَذَا ضَمِيرُ لِتُعْلَمَ (قَوْلُهُ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ بِهِ) الْبَاءُ هُنَا وَفِي نَظِيرِهِ الْآتِي بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَى لِفُلَانٍ بِعَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا) أَيْ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ الدُّخَانِ أَوْ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَقَبِلَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ بِقَبُولِهِ كُلًّا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَشَارَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلْحَاقُهُمْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَشَارَ إلَخْ) كَأَنَّهُ دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا بِمَالِ الْغَيْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهُ صَحَّتْ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ صَحَّتْ كَمَا يَأْتِي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْوَصِيَّةِ بِوَقْتِ الْمَوْتِ قَبُولًا وَرَدًّا ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِحَمْلٍ) حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) أَيْ يَقِينًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَلَوْ بِجِنَايَةٍ أَوْ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ أَوْ شُكَّ فِي حَيَاتِهِ أَوْ فِي اسْتِقْرَارِهَا، وَقَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ انْفَصَلَ إلَخْ أَيْ أَوْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ الْمُمْكِنِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ الْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا) وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اهـ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ إلَخْ) وَلَا مُبَالَاةَ بِنَقْصِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَالْعُلُوقِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْعُلُوقِ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتَّةِ اهـ سم عَنْ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ غِشْيَانُ إلَخْ) أَيْ وَطْؤُهُ (قَوْلُهُ بَيْنَ أَوَّلِهِ) أَيْ الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ) أَيْ ذُو الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ الْفِرَاشُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ اسْتَحَقَّ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعُدَدِ (قَوْلُهُ لَحْظَةِ الْعُلُوقِ إلَخْ) أَيْ سَبَبِهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِتَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسَعُ الْوَطْءَ وَالْوَضْعَ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا هُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْوَضْعُ آخِرَ السِّتَّةِ) قَدْ يُقَالُ إذَا قَارَنَ آخِرَ السِّتَّةِ فَمُدَّةُ الْحَمْلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالِانْفِصَالُ لِمَا دُونَهَا فَبِمَ يُفَارِقُ هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقَ بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ دُونَ وَدُونَ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
رَاجِعَةٌ إلَى الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَزَادَ الْمَحَلِّيُّ فِي التَّعْلِيلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَهَا، قَالَ شَيْخُنَا: يُرِيدُ الْأَصْلَ الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَصْلَ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا عَدَمُ وُجُودِهِ عِنْدَهَا، وَزَادَ الْمَحَلِّيُّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُبَالَاةَ بِنَقْصِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَالْعُلُوقِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ قَالَ شَيْخُنَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا مَا صُرِّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ زَمَنَ الْعُلُوقِ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ نَقْصُ مُكْثِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ زَمَنِ الْعُلُوقِ مِنْ جُمْلَةِ السِّتَّةِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا؛ لِأَنَّا إذَا مَشَيْنَا عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ بِأَنْ حَسَبْنَا زَمَنَ الْعُلُوقِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ لَا إشْكَالَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ لِأَزْيَدَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْتَبِسُ (قَوْلُهُ وَالْوَضْعَ آخِرَ السِّتَّةِ) قَدْ يُقَالُ إذَا قَارَنَ آخِرَ السِّتَّةِ فَمُدَّةُ الْحَمْلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالِانْفِصَالُ لِمَا دُونَهَا فَبِمَ يُفَارِقُ هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقَ
الَّذِي ذَكَرْته هُنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِمْكَانِ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِإِلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا فِي الْكُلِّ، وَلَا يُنَافِيهِ مَنْ أَلْحَقَهَا بِمَا دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ نَظَرَ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ لِلْغَالِبِ أَنَّهُ لَا مُقَارَنَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ لَحْظَةٍ اهـ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إلْغَاءَ اللَّحْظَةِ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ نَظَرًا لِإِمْكَانِ الْمُقَارَنَةِ مُنَافٍ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ بِاعْتِبَارِهَا بَلْ مَعَ لَحْظَةٍ أُخْرَى لِلْوَضْعِ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ نَظَرًا لِلْإِمْكَانِ وَلِلْغَالِبِ قُلْنَا يَلْزَمُ انْبِهَامُ الْمُعْتَمَدِ إذْ لَا يُدْرَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْإِمْكَانِ أَوْ بِالْغَالِبِ فَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ مَا قَرَّرْته مِنْ الْأَخْذِ بِالْإِمْكَانِ هُنَا وَبِالْغَالِبِ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ قُبَيْلَ الْعَدَدِ أَنَّ التَّوْأَمَيْنِ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ انْفَصَلَ أَحَدُ تَوْأَمَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ انْفَصَلَ تَوْأَمٌ آخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا) لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ كَانَتْ (وَانْفَصَلَ) لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَ (لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ الْوَصِيَّةِ (فَكَذَلِكَ) لَا يَسْتَحِقُّ لِلْعِلْمِ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ لِدُونِهِ) أَيْ الْأَكْثَرِ (اسْتَحَقَّ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إذْ لَا سَبَبَ هُنَا ظَاهِرٌ يُحَالُ عَلَيْهِ وَتَقْدِيرُ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ بِهَا وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ نَادِرٌ وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ بِمَا دُونَهَا وَالسِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُجُودَ الْفِرَاشِ ثَمَّ وَعَدَمَهُ
[حاشية الشرواني]
الْفَرْقُ بَيْنَ الدُّونَيْنِ جَعَلَ مُطْلَقَ الدُّونِ مُقَابِلًا لِلسِّتَّةِ فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ ذَكَرْته) أَيْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ هُنَا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنُ الْعِبْرَةِ بِإِمْكَانِ الْمُقَارَنَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ لَحْظَةٍ) أَيْ لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ مَا ذَكَرْته أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ) أَيْ فِي جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ) كَالطَّلَاقِ وَالْعُدَدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ) أَيْ الشَّيْخُ بِذَلِكَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ إلَخْ أَيْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ آخِرًا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ إنْ كَانَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ) أَيْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا وَإِلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا (قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا الرَّوْضُ كَمَا فِي سم لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا فَوْقَهَا اهـ.
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لِدُونِ سِتَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ إلَخْ) الْأَوْفَقُ لِمَا قَدَّمَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ وَانْفَصَلَ إلَخْ) هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّارِحُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ، وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ إلَخْ بِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا (قَوْلُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الِانْفِصَالَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذْ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُودِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ مَا زَادَهُ، وَيَقُولُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِرَاشًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْفِرَاشِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَيَرِدُ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ أَيْضًا عَلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِعَدَمِ الْفِرَاشِ فِي صُورَةِ الِانْفِصَالِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَكِنْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَمَعَ الِانْفِصَالِ لِأَقَلَّ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَيَقُولُ عَقِبَ إلَخْ أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ لَا يَسْتَحِقُّ، وَكَذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ لَوْ كَانَتْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْفِرَاشِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلِأَكْثَرَ إلَخْ) وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِدُونِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْفِرَاشِ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَصُورَةِ عَدَمِهِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَا يُنَافِي رُجُوعَهُ لِلَّتِي فِي الشَّارِحِ قَوْلُهُ الْآتِي إنَّ وُجُودَ الْفِرَاشِ ثَمَّ وَعَدَمَهُ هُنَا إلَخْ إذْ الْمُرَادُ وُجُودُهُ ثَمَّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَعَدَمُهُ هُنَا وَلَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الَّذِي انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ كَالْعَدَمِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الْأَكْثَرِ) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ دُونَ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ الْأَرْبَعُ فَأَقَلُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِوُجُودِ السَّبَبِ الظَّاهِرِ هُنَا دُونَ هُنَا (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الِانْفِصَالِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَعَدَمَهُ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ دُونَ وَدُونَ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ وَالْغَالِبُ عِنْدَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ فَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ تَحَقُّقُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ انْفَصَلَ أَحَدُ تَوْأَمَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ انْفَصَلَ تَوْأَمٌ آخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَتَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِوَلَدٍ، ثُمَّ بَعْدَهُ لِدُونِهَا مِنْ الْوِلَادَةِ بِآخَرَ اسْتَحَقَّا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ وَانْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الِانْفِصَالَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذْ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُودِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ، وَكَانَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ مَا زَادَهُ وَيَقُولُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِرَاشًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْفِرَاشِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَيَرِدُ الِاعْتِرَاضُ أَيْضًا عَلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِعَدَمِ الْفِرَاشِ فِي صُورَةِ الِانْفِصَالِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إذْ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ وُجُودِ الْفِرَاشِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَبَيَّنَ لَكِنْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الِانْفِصَالُ لِأَقَلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) أَيْ فِي الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ لِدُونِهِ) لَا يُقَالُ هُوَ رَاجِعٌ لِعَدَمِ الْفِرَاشِ فَقَطْ وَإِنْ أَوْهَمَ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ حَيْثُ زَادَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَحَاصِلُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ لِدُونِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ وَعَدَمَهُ هُنَا أَيْ وَلَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الَّذِي انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ أَيْ الْأَكْثَرِ) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمَهُ
هُنَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ عُرِفَ لَهَا فِرَاشٌ سَابِقٌ، ثُمَّ انْقَطَعَ أَمَّا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا فِرَاشٌ أَصْلًا، وَقَدْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا اسْتِحْقَاقَ قَطْعًا لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الزِّنَا وَكِلَاهُمَا يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ زَمَانٍ يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فِيمَا قَبْلَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِيُّهُ بِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ
(وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ وَقَدْ يَشْمَلُهَا لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ وَغَيْرُهُ (فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ) إلَى مَوْتِ الْمُوصِي (فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ، وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَلْ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وَتَفْصِيلُهُمْ الْآتِي فِي الدَّابَّةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ بُطْلَانَ نَحْوِ الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ بِهَذَا الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا مُنْتَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ وَقَصْدُ تَمْلِيكِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِيهِ مُنْتَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَضْعُ الْوَقْفِ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ نَاجِزٌ فَلَا نَظَرَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَقْبَلُهَا هُوَ وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ لَا سَيِّدُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ الْقِنُّ لِنَحْوِ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لَا يَبْعُدُ تَرْجِيحُهُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا رَجَّحَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ اكْتِسَابٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ تَأَتَّى فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُخَاطَبًا لَا غَيْرُ (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ وَلَوْ حُكْمًا اهـ سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الِانْفِصَالِ لِأَرْبَعٍ فَأَقَلَّ (قَوْلُهُ حَيْثُ عُرِفَ لَهَا) أَيْ لِمَنْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ سَابِقٌ) أَيْ عَلَى الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَلَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ مِنْهُمَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا اسْتِحْقَاقَ قَطْعًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَكَذَا لِلْمُغْنِي آخِرًا (قَوْلُهُ وَلِيُّهُ) وَلَوْ وَصِيًّا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِعَبْدٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ حَقِيقَةً عِنْدَ ابْنِ حَزْمٍ وَمَجَازًا بِإِرَادَةِ مُطْلَقِ الرَّقِيقِ عِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَمُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَمُدَبَّرِهِ كَالْقِنِّ فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ أَوْ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ، وَخَرَجَ عِتْقُهُ مَعَ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ اسْتَحَقَّهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا قُدِّمَ الْعِتْقُ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَصَارَتْ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْضُهُ لِلْوَارِثِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمْ وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْفِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ أَيْ بَطَلَتْ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) وَهَذَا الْفَرْقُ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ لِلسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا مُنْتَظَرٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقَبْضِ، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ زَوَائِدَ الْمَوْهُوبِ الْحَاصِلَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِلْوَاهِبِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ مَعَ قَصْدِ تَمْلِيكِهِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ) زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ مَا نَصُّهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يُعْتَقُ فَلِمَالِكِهِ اهـ وَزَادَ النِّهَايَةُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِشِقَّيْهِ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقِ صِحَّةُ إلَخْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ (وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا فِي الْوَقْفِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ رِقُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَصْدُ تَمْلِيكِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ أَوْ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَيَقْبَلُهَا هُوَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ وَقَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَى وَالْعِبْرَةُ.
(قَوْلُهُ لَا سَيِّدُهُ) عَطْفٌ عَلَى هُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْبَلُهَا هُوَ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ قَبُولُهُ بِالْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ لَا سَيِّدُهُ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْقَبُولُ (قَوْلُهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هُنَا) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ يَشْمَلُ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بَلْ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وَتَفْصِيلُهُمْ إلَخْ، وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي وَبِهِ فَارَقَتْ الْعَبْدَ مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَهُنَا مُنْتَظَرٌ) هَلَّا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا مُنْتَظَرٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ وَلَعَلَّهُ يُعْتَقُ قَبْلَهُ وَهَذَا الْبَحْثُ مُنْقَدِحٌ إنْ كَانَ الْمِلْكُ إنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ زَوَائِدَ الْمَوْهُوبِ الْحَاصِلَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِلْوَاهِبِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِمَالِكِهِ اهـ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ إذَا لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي م ر (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ يُعْتَقْ عَبْدُ فُلَانٍ انْقَطَعَ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ م ر (قَوْلُهُ لَا سَيِّدِهِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
الْمُوصِي فَلَهُ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ، وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ وُجُودِ مُهَايَأَةٍ وَعَدَمِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُودَ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اقْتَضَى ذَلِكَ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ طُرُوِّهَا بَعْدَهَا وَالْعِبْرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ، وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ بِذِي النَّوْبَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ كَيَوْمِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ (وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَوْ مَعَهُ (ثُمَّ قَبِلَ بُنِيَ) الْقَوْلُ بِمِلْكِهِ لِلْمُوصَى بِهِ (عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَ تُمْلَكُ) ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ فَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قِنٍّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ أَوْصَى لِحُرٍّ فَرَقَّ لَمْ تَكُنْ لِسَيِّدِهِ بَلْ لَهُ إنْ عَتَقَ وَإِلَّا فَهِيَ فَيْءٌ وَتُصْبِحُ لِقِنِّهِ بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ نَفَذَتْ فِي ثُلُثِ رَقَبَتِهِ فَيُعْتَقُ وَبَاقِي ثُلُثِ مَالِهِ وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ وَلِقِنِّ وَارِثِهِ، وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَبِعْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي
(وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ) يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا كَالْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ أَوَّلًا (وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ، وَهِيَ لَا تُمْلَكُ حَالًا وَلَا مَآلًا وَبِهِ فَارَقَتْ الْعَبْدَ وَتُقْبَلُ دَعْوَى الْوَارِثِ الْمُبْطَلَ بِيَمِينِهِ وَفِي الْبَيَانِ لَوْ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَرَادَ مُوَرِّثِي بَطَلَتْ قَطْعًا (وَإِنْ) قَصَدَ عَلَفَهَا أَوْ (قَالَ لِيُصْرَفَ فِي عَلَفِهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَأْكُولُ وَبِإِسْكَانِهَا الْمَصْدَرُ وَنَقْلًا عَنْ ضَبْطِهِ (فَالْمَنْقُولُ صِحَّتُهَا) ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي مُؤَنِهَا وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِآخَرَ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا أَوْ مُبَاسَطَةً
[حاشية الشرواني]
أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ الْمُوصِي السَّيِّدَ وَقْتَهَا فَلَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ صَارَ حُرًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ بِوُجُودِ صِفَةٍ قَارَنَتْ مَوْتَ سَيِّدِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُوصِيَ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ وَكَذَا لَوْ قَارَنَ عِتْقُهُ مَوْتَ الْمُوصِي إذَا كَانَ غَيْرُهُ اهـ نِهَايَةٌ وَهَذَا أَوْجَهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ مَا يُوَافِقُ النِّهَايَةَ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ فَالْمُوصَى بِهِ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُقْسَمُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَقِيَاسُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ التَّفْصِيلُ هُنَا كَثُمَّ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُمْ الْآتِيَ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته، وَيَقْدَحُ فِي فَرْقِ الشَّارِحِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
أَقُولُ رَاجَعْته وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّأْيِيدِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا يَأْتِي الْمُهَايَأَةُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) أَيْ لِلْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ) أَيْ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ إلَخْ) وَلَوْ خُصِّصَ بِهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ بَعْضُهُ الْحُرُّ أَوْ الرَّقِيقُ أَوْ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ اُخْتُصَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَيَوْمِ الْقَبْضِ إلَخْ) فَلَوْ وَقَعَتْ الْهِبَةُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا، وَالْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ كَانَ الْمَوْهُوبُ لِمَنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُمْلَكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ قُلْنَا بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ فَهِيَ لِلْمُعْتِقِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَبُولِ فَقَطْ فَلِلْعَتِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلِقِنِّ وَارِثِهِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ قَبِلَ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ قَبُولِهِ هُوَ دُونَ السَّيِّدِ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ سم (قَوْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ مُشْتَرِي الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَوْصَى إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلُ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَهُوَ لَهُ أَوْ بَاعَهُ فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا بِأَنْ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَشَرَطَ تَقْدِيمَ عِتْقِهِ فَازَ مَعَ عِتْقِهِ بِبَاقِي الثُّلُثِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُعْتَقُ) أَيْ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ (قَوْلُهُ وَبَاقِي ثُلُثِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَثُلُثُ بَاقِي أَمْوَالِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَاقِي ثُلُثِ أَمْوَالِهِ وَصِيَّةٌ إلَخْ) ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ وَهَبْت لَك أَوْ مَلَّكْتُك رَقَبَتَك اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا إلَّا إنْ نَوَى عِتْقَهُ فَيُعْتَقُ بِلَا قَبُولٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَعْتِقْهُ فَفَعَلَ، وَلَا تُرَدُّ أَيْ الْوَصِيَّةُ بِرَدِّهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِرَقَبَتِك فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ بِرَدِّهِ أَيْ الْعَبْدِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَعْتِقْهُ أَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ وَهَبْتُك نَفْسَك أَوْ مَلَّكْتُكَهَا إعْتَاقَهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِقِنِّ وَارِثِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقِنِّهِ (قَوْلُهُ وَتَتَوَقَّفُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ لِقِنِّ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَبِعْهُ أَيْ الْوَارِثُ قِنَّهُ، وَالْأَوْلَى إلَّا إنْ بَاعَهُ
(قَوْلُهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ عِبَارَتُهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ أَطْلَقَ فِي قَصْدِهِ فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ الْمَالِكِ إلَى وَلَوْ مَاتَتْ (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ إلَخْ) وَإِنْ قَالَ أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُبْطَلَ) مَفْعُولُ دَعْوَى اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ صِحَّتُهَا) فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ كَالْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ فَعَلَيْهِ لَوْ قَبِلَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ إلَخْ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَصَلَتْ حُرِّيَّةُ بَعْضِهِ مَعَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ لَهُ حُكْمُ الرَّقِيقِ الْمَحْضِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) أَيْ لِلْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، ثُمَّ قَبِلَ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ قَبُولِهِ هُوَ دُونَ سَيِّدِهِ وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) يَشْمَلُ الْبَيْعَ مَعَ الْمَوْتِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ الْمُبْطَلَ)
تَعَيَّنَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْهِبَةِ وَيَتَوَلَّاهُ الْوَصِيُّ وَإِلَّا فَالْقَاضِي أَوْ مَأْمُورُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ الْمَالِكَ، وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَاتَتْ كَانَ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ لَا تَكُونَ مُتَّخَذَةً لِمَعْصِيَةٍ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ إلَّا أَنْ قَالَ لِيَقْطَعَهَا تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ لِيَقْطَعَهَا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي الْمَعْصِيَةِ لِاحْتِمَالِ صَرْفِهِ الْمُوصَى بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِهَا فِيهَا فَإِنْ قَصَدَهَا بِالرِّفْقِ مَعَ عِلْمِ قَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهَا فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ لِيُصْرَفَ فِي مُؤْنَةِ قِنِّ الْغَيْرِ وَأَنَّ ذِكْرَهُمْ لِلدَّابَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ لَا غَيْرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْصَى بِعِمَارَةِ دَارِ غَيْرِهِ
[حاشية الشرواني]
الْبَائِعُ ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ إلَخْ فَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مِلْكَهُ أَنَّ الدَّابَّةَ لَوْ مَاتَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُوصَى بِهِ شَيْءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَلَكَهُ مِلْكًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا لِآخَرَ وَقَالَ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَتَوَلَّاهُ) أَيْ الصَّرْفَ الْوَصِيُّ إلَخْ وَلَوْ تَوَقَّفَ الصَّرْفُ عَلَى مُؤْنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا يُخِلُّ بِمُرُوءَةِ الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيِّ، وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِمَا أَحَدٌ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ أَيْ الْمُؤْنَةُ بِالْمُوصَى بِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفِ الدَّابَّةِ الَّتِي لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُوصِي جَاهِلًا بِحَالِهَا بَطَلَتْ أَوْ عَالِمًا انْصَرَفَتْ لِمَالِكِهَا.
وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عَرَضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ، وَإِلَّا حُفِظَ إلَى أَنْ يَتَأَتَّى أَكْلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَأْمُورُ أَحَدِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْوَصِيُّ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَانَ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهَا) وَكَذَا الْجَمِيعُ لَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ قَبْلَ اعْتِلَافِهَا شَيْئًا مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ مَالِكُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الْمَنْقُولِ يُشْتَرَطُ قَبُولُ مَالِكِ الدَّابَّةِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبُولُهُ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُعْتَرَضَةٌ (قَوْلُهُ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَفَرَسِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُحَارِبِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ اهـ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ سم وَعِ ش.
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ إلَخْ) خَبَرٌ وَقِيَاسٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِيَقْطَعَهَا إلَخْ) يُتَّجَهُ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ كَالتَّصْرِيحِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا فِيهَا) أَيْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ الْمُتَّخَذَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ) الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ عَلَفِهَا لِعَمَلٍ مُبَاحٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَتَقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، وَتَكُونُ لَهُ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَرْفُهَا فِي مُؤْنَتِهِ وَفِي الثَّانِي تَصِحُّ وَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ، وَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي مُؤْنَةِ الْعَتِيقِ فَإِنْ مَاتَ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْهَا لِلسَّيِّدِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَلَفِ الدَّابَّةِ وَقَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَفْعُولُ دَعْوَى (قَوْلُهُ وَيَتَوَلَّاهُ) أَيْ الصَّرْفَ الْوَصِيُّ وَإِلَّا فَالْقَاضِي لَوْ تَوَقَّفَ الصَّرْفُ عَلَى مُؤْنَةٍ كَأَنْ عَجَزَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ عَنْ حَمْلِ الْعَلَفِ وَتَقْدِيمِهِ إلَيْهَا أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهَا أَحَدٌ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ تِلْكَ الْمُؤْنَةُ بِالْمُوصَى بِهِ فَيُصْرَفُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيَامِ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِمَالِكِ الدَّابَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي هُوَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفِ الدَّابَّةِ الَّذِي لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ أَوْ يَنْصَرِفُ لِمَالِكِهَا أَوْ يُفْصَلُ فَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي جَاهِلًا بِحَالِهَا بَطَلَتْ أَوْ عَالِمًا لَصُرِفَتْ لِمَالِكِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عَرَضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَالْأَحْفَظُ لِي تَأَتِّي أَكْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَتْ كَانَ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهَا) وَكَذَا الْجَمِيعُ لَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ قَبْلَ اعْتِلَافِهَا شَيْئًا مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ مَالِكُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) لَوْ انْتَقَلَتْ عَنْ مَالِكِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ إلَى غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ قَبُولُهُ هُوَ وَمَالِكُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَنْ مِلْكِهِ أَخْذًا مِمَّا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ كَانَتْ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ فُرِّعَ عَلَى التَّفْصِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ، ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ اهـ وَعَلَى هَذَا مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ فِيمَا مَرَّ أَنَّهَا إذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ كَانَ الْعَلَفُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِمَالِكِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ (قَوْلُهُ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ) الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِجَوَازِ عَلَفِهَا لِعَمَلٍ مُبَاحٍ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ لِيُصْرَفَ فِي مُؤْنَةِ قِنِّ الْغَيْرِ) اُنْظُرْ لَوْ عَتَقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي الْأَوَّلِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَتَكُونُ لَهُ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَرْفُهَا فِي مُؤْنَتِهِ وَفِي
لَزِمَتْ وَتَعَيَّنَ الصَّرْفُ لِعِمَارَتِهَا رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي
(وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ) نَحْوِ (مَسْجِدٍ) وَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ إنْشَاءً وَتَرْمِيمًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ وَلِمَصَالِحِهِ لَا لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى إلَّا تَبَعًا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ آنِفًا (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ لِلْمَسْجِدِ وَإِنْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ حُرٌّ يُمْلَكُ أَيْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ (وَتُحْمَلُ) الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ (عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ) وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِلْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ وَهِيَ لِلْكَعْبَةِ وَلِلضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ عَلَى مُشَرِّفِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا كَتَرْمِيمِهِمَا، وَهِيَ مِنْ الْكَعْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ وَقِيلَ فِي الْأَوَّلِ لِمَسَاكِينِ مَكَّةَ وَلِلْحَرَمِ يَدْخُلُ فِيهَا مَصَالِحُهُمَا، وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ وَمِمَّا قَالُوهُ فِي النَّذْرِ لِلْقَبْرِ الْمَعْرُوفِ بِجُرْجَانَ صِحَّتُهَا كَالْوَقْفِ لِضَرِيحِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ، وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ قَبْرِهِ وَالْبِنَاءِ الْجَائِزِ عَلَيْهِ وَمَنْ يَخْدُمُونَهُ أَوْ يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ صِحَّتِهَا بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَمَّا إذَا قَالَ لِلشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ وَنَحْوَهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ (وَلِذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ وَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ الْعَهْدِ لَكِنْ لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ، وَذَلِكَ كَمَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ (وَكَذَا حَرْبِيٌّ) بِغَيْرِ نَحْوِ سِلَاحٍ (وَمُرْتَدٌّ) حَالَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالصَّدَقَةِ أَيْضًا وَفَارَقَتْ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ وَهُمَا مَقْتُولَانِ وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ وَلَا لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ أَوْ يَفْعَلُ كَذَا وَهُوَ مَعْصِيَةٌ بَلْ أَوْ مَكْرُوهٌ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَقَاتِلٌ)
[حاشية الشرواني]
فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي (قَوْلُهُ لَزِمَتْ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ صَاحِبِ الدَّارِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ نَحْوِ مَسْجِدٍ) أَيْ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ لِلْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَالْآبَارِ الْمُسَبَّلَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرِبَاطٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِوَارِثٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى وَيَظْهَرُ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ، وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَفْعَلُ كَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنْشَاءً وَتَرْمِيمًا) وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ صِيغَةِ وَقْفٍ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الثَّانِي حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِنْشَاءِ مَسْجِدٍ فَاشْتَرَى قِطْعَةَ أَرْضٍ وَبَنَاهَا مَسْجِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَقْفِ لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا فِي الْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِمَا أَوْصَى بِهِ حَالًا فَيَنْبَغِي حِفْظُ مَا أَوْصَى بِهِ لَهُ حَيْثُ تُوُقِّعَ زَمَانٌ يُمْكِنُ الصَّرْفُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ كَأَنْ كَانَ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ لَهُ زَمَانٌ يُصْرَفُ فِيهِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ الْقَاضِي إلَخْ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ وَإِلَّا فَمِنْهُ أَوْ مِنْ نَائِبِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا فِي الْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ عِمَارَةَ نَحْوِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ لَا لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَصَالِحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ إلَخْ) رَاجِعٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْمُوصِي الصَّرْفُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِمَنْ أَقَامَهُ مَقَامَهُ وَمِثْلُهَا النَّذْرُ لِلْأَضْرِحَةِ الْمَشْهُورَةِ كَضَرِيحِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَيَجِبُ عَلَى النَّاذِرِ صَرْفُهُ لِمُتَوَلِّيهِ الْقَائِمِ بِمَصَالِحِهِ، وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ فِيهِ وَمِنْهُ أَنْ يَصْنَعَ بِذَلِكَ طَعَامًا لِخَدَمَتِهِ الَّذِينَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهِيَ لِلْكَعْبَةِ إلَخْ) لَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ الضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ وَكَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ لِذَلِكَ حَالًا، وَفِيمَا شُرِطَ مِنْ وَقْفِهِ لِكِسْوَتِهِمَا مَا يَفِي بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ، وَيُدَّخَرَ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ تُجَدَّدَ بِهِ كُسْوَةٌ أُخْرَى لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْظِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا وَهِيَ مِنْ الْكَعْبَةِ) أَيْ سَقَطَ مِنْهَا اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ إلْحَاقُ الْكُسْوَةِ بِالْعِمَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَالِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ وَلِلرَّحِمِ إلَخْ) أَيْ وَالْوَصِيَّةُ لِلْحَرَمِ (قَوْلُهُ مَصَالِحُهُمَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْحَرَمِ سم، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَلِلْحَرَمِ فَيَدْخُلُ فِيهَا مَصَالِحُهُمَا أَيْ وَلَوْ أَوْصَى لِحَرَمٍ مِنْ الْحَرَمَيْنِ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الْوَصِيَّةِ مَصَالِحُ الضَّرِيحِ وَالْكَعْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِضَرِيحٍ) مُتَعَلِّقٍ بِضَمِيرِ صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ قَبْرِهِ) إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ وَمَنْ يَخْدُمُونَهُ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ كَمَا هُوَ قِيَاسُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ) هَلْ الْمُرَادُ مَنْ اعْتَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقُ الْقَارِئِ وَإِنْ اتَّفَقَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ) أَيْ أَوْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ إلَخْ) ، وَتُعْلَمُ بِإِخْبَارِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) شَمِلَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ إلَخْ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَقِيَاسُ الصِّحَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ الصِّحَّةُ هُنَا، وَتُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ) أَيْ حَيْثُ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ كَافِرًا أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي تَبَيَّنَ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ) كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ اهـ مُغْنِي وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَلَمْ يَزِدْ، وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ أَوْ الْمُرْتَدِّ لَمْ تَصِحَّ ع ش وَسَمِّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَاتِلٌ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الْقُوتِ وَالْخِلَافُ فِي الْحُرِّ فَلَوْ أَوْصَى لِلْقَاتِلِ الرَّقِيقِ صَحَّتْ قَطْعًا، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ السَّيِّدُ اهـ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ إذَا كَانَ رَقِيقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِرَقِيقٍ يَقْتُلُهُ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الثَّانِي تَصِحُّ وَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي مُؤْنَةِ الْعَتِيقِ فَإِنْ مَاتَ كَانَتْ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا بِالْمَوْتِ انْصَرَفَتْ لَهُ كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا انْتَقَلَتْ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ مَصَالِحُهُمَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ وَمَنْ يَخْدُمُونَهُ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ كَمَا هُوَ قِيَاسُهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَاتِلٌ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الْقُوتِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ الْحُرِّ فَلَوْ أَوْصَى
بِأَنْ يُوصِيَ لِشَخْصٍ فَيَقْتُلَهُ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ وَلَوْ عَمْدًا فَهُوَ قَاتِلٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِعَقْدٍ فَأَشْبَهَتْ الْهِبَةَ لَا الْإِرْثَ وَخَبَرُ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ ضَعِيفٌ سَاقِطٌ، وَلَا تَصِحُّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ وَتَصِحُّ لِقَاتِلِ فُلَانٍ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا قَبْلَهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ (وَلِوَارِثٍ) مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ (فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ الثُّلُثِ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَبِهِ يَخُصُّ الْخَبَرَ الْآخَرَ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَحِيلَةُ أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ أَنْ يُوصِيَ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ أَيْ وَهُوَ ثُلُثُهُ فَأَقَلُّ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِأَلْفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى لِلِابْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشَارِكْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الِابْنَ فِيمَا حَصَلَ لَهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ تَمَيَّزَ بِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
[حاشية الشرواني]
حُصُولِهَا لَهُ بِعِتْقِهِ كَمَا سَبَقَ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ نَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ يُوصِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ لِجَارِحِهِ ثُمَّ يَمُوتَ أَوْ لِإِنْسَانٍ فَيَقْتُلَهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ سَيِّدِ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِعَبْدٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا) أَيْ تَعَدِّيًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِالْمَجَازِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) أَيْ ضَعْفًا قَوِيًّا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ سَاقِطٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ) أَيْ فَيَصِحُّ وَصِيَّةُ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَتْلِ) أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ) أَيْ الْمُوصِي، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقَتْلِ أَيْ بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِ الْقَتْلِ كَأَنْ جَرَحَهُ إنْسَانٌ وَلَوْ عَمْدًا، ثُمَّ أَوْصَى لِلْجَارِحِ وَمَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ أَوْ لِمَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْقَتْلُ بِالْفِعْلِ، ثُمَّ قَالَ آخَرُ أَوْصَيْت لِلَّذِي قَتَلَ فُلَانًا بِكَذَا فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ قَوْلِهِ لِلَّذِي قَتَلَ فُلَانًا تَعْيِينُ الْمُوصَى لَهُ لَا حَمْلُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِوَارِثٍ) فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى جَمَاعَةً وَجَعَلَ زَوْجَتَهُ أَحَدَ الْأَوْصِيَاءِ وَأَوْصَى لَهُمْ بِمَبْلَغٍ فَهَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ الْجَوَابُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا مَحْضًا بَلْ شِبْهَ الْأُجْرَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ لِلدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْطَارِ وَالنَّظَرِ وَالْقِيَامِ بِحَالِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمُورِ الْمُوصَى بِهَا انْتَهَى وَأَقُولُ قَدْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِجَعْلِ الْمَبْلَغِ فِي نَظِيرِ الْوِصَايَةِ فَتَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَأَنْ لَا يُصَرِّحَ بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ أَجَازُوا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ الزَّوْجَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَتَوَقَّفُ الزِّيَادَةُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ رَاجِعْهُ مِنْ نَظَائِرِهِ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِوَارِثٍ) أَيْ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أَجَازَ إلَخْ) أَيْ وَتَنْفُذُ إنْ أَجَازَ إلَخْ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَحْذُوفٍ اهـ بُجَيْرِمِيِّ (قَوْلُهُ الْمُطْلَقِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفُ) نَعْتٌ لِلْوَرَثَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَفْظًا وَمَعْنًى جَعْلَهُ نَعْتًا لِلْبَاقِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ أَيْ وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ صَالِحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ صَالِحٌ) أَيْ لَيْسَ بِضَعِيفٍ وَلَمْ يَرْتَقِ إلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَحِيلَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخْذِهِ) أَيْ الْوَارِثِ وَقَوْلُهُ عَلَى إجَازَةٍ أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ لِوَلَدِهِ أَيْ الْمُوصِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلِابْنِ) الْأَوْفَقُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
لِلْقَاتِلِ الرَّقِيقِ صَحَّتْ قَطْعًا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ السَّيِّدُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ إذَا أَوْصَى لِرَقِيقٍ لَعَلَّ صُورَتَهُ إذَا أَوْصَى لَهُ إنْ قَتَلَهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْ فَقَتَلَهُ وَآلَ الْأَمْرُ لَهُ فَلَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُهَا وَآلَ الْأَمْرُ إلَى حُصُولِهَا لَهُ بِعِتْقِهِ كَمَا سَبَقَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُهَا؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ نَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ حِرَابَةٌ أَوْ رَجْمَةً فَأَوْصَى لِمَنْ يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ كَالْأُجْرَةِ وَالْجَعَالَةِ إذَا تَوَجَّهَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ كَلَامُ الْقُوتِ وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَوَّلًا صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ إذَا كَانَ رَقِيقًا (قَوْلُهُ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّ عَطَاءً أَيْ رَاوِيَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ غَيْرُ قَوِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنُ عَبَّاسٍ اهـ. (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى جَمَاعَةً وَجَعَلَ زَوْجَتَهُ أَحَدَ الْأَوْصِيَاءِ وَأَوْصَى لَهُمْ بِمَبْلَغٍ فَادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَظِيرَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ الْجَوَابُ أَمَّا أَصْلُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِإِبْطَالِهَا بَلْ هِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِخُصُوصِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا مَحْضًا بَلْ شِبْهُ الْأُجْرَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ لِلدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْطَارِ وَالنَّظَرِ وَالْقِيَامِ بِحَالِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمُورِ الْمُوصَى بِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَقَدْ رُفِعَ السُّؤَالُ إلَى الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ الْمَقِيسِيِّ وَوَافَقَنِي عَلَى مَا أَفْتَيْت بِهِ وَإِلَى الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ الْعَبَّادِيِّ فَخَالَفَ وَأَجَابَ بِوَقْفِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلَمْ تَظْهَرْ لِي مُوَافَقَتُهُ اهـ. (وَأَقُولُ) قَدْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِجَعْلِ الْمَبْلَغِ فِي نَظِيرِ الْوَصَايَا فَتَسْتَحِقَّ الزَّوْجَةُ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَأَنْ لَا يُصَرِّحَ بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقَّ إلَّا إنْ أَجَازُوا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَوْ زَادَ
فِيهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِكَذَا إنْ خَدَمَتْ أَحَدَ أَوْلَادِهِ كَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَفَعَلَتْ اسْتَحَقَّتْ الْوَصِيَّةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ إجَازَةِ الْبَقِيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِخِدْمَةِ بَعْضِ أَوْلَادِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَصْرُوفَةَ لِلْمَخْدُومِ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ قَالَ شَارِحٌ وَقَيَّدْت الْوَارِثَ فِي الْمَتْنِ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةِ الْإِمَامِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْته وَصِيَّةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ لِتَعَذُّرِ إجَارَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ تَتَعَذَّرُ إجَازَتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ وَلَا يَضْمَنُ بِهَا إلَّا إنْ قَبَضَ بَلْ تُوقَفُ إلَى كَمَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ أَنْ رَجَّحَهُ مَرَّةً وَالْبُطْلَانَ أُخْرَى.
بَلْ قَالَ قَدْ أَفْتَيْت بِهِ فِيمَا لَا أُحْصِي وَانْتَصَرَ لَهُ غَيْرُهُ لِعِظَمِ الْإِضْرَارِ بِالْوَقْفِ لَا سِيَّمَا فِيمَنْ أَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ وَلَهُ طِفْلٌ مُحْتَاجٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا مَسَاغَ لِإِبْطَالِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إضْرَارٌ لِإِمْكَانِ الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَى كَمَالِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ وَإِيجَارِهِ بِالْأَصْلَحِ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ لَهُ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ نَفَذَ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمُجَازِ أَوْ عَيْنِهِ فَإِنْ ظُنَّ كَثْرَةُ التَّرِكَةِ فَبَانَ قِلَّتُهَا فَسَيَأْتِي (وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي)
[حاشية الشرواني]
لِمَا قَبْلَهُ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَذَا) أَيْ سَنَةً مَثَلًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَدَمَتْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَحَدَ الْمَخْدُومَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ) أَيْ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَى وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ قَالَ شَارِحٌ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ) أَيْ لِإِنْسَانٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ) أَيْ نُفُوذُ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ) إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصَهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يُفِدْ أَوَّلًا خُصُوصَةً مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ.
نَعَمْ يَكْفِي الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ (قَوْلُهُ وَصِيَّةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِذَلِكَ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ) عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ اُعْتُبِرَ إجَازَتُهُ لِنَفْسِهِ إذَا انْفَرَدَ حَتَّى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ تُعْتَبَرْ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ حَتَّى صَحَّتْ إنْ أَجَازَ الْبَقِيَّةُ سم وَهُوَ وَجِيهٌ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ فَهِيَ لَاغِيَةٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بَلْ هِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ فَلَا حَاجَةَ لِإِيرَادِهَا وَتَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِمَا يُخْرِجُهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ فِي أَسْبَابِ الْإِرْثِ فِي شَرْحِ وَنِكَاحٍ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ إجَازَةِ الْوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِالْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفُ مَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الْإِجَازَةُ وَلَا مِنْ وَلِيِّهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ سَبْكًا (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ بِهَا) أَيْ الْوَلِيُّ بِالْإِجَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ تُوقَفُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى كَمَالِهِ) سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ اسْتِثْنَاءُ مَنْ جُنُونُهُ مُسْتَحْكَمٌ مِنْ الْمَحْجُورِ فَتَبْطُلُ عَلَى تَفْصِيلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ هُنَا أَيْضًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ) أَيْ الْوَقْفَ (قَوْلُهُ وَالْبُطْلَانَ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي رَجَّحَهُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ فَلَا مَسَاغَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا مُسَوِّغَ اهـ (قَوْلُهُ بِالْأَصْلَحِ) وَإِذَا بَاعَ أَوْ آجَرَ أَبْقَى الثَّمَنَ أَوْ الْأُجْرَةَ إلَى كَمَالِ الْمَحْجُورِ فَإِنْ أَجَازَ دَفَعَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا قَسَمَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ نُفُوذُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَالْكَلَامُ فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَوْتِ أَمَّا مَا نَجَّزَهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا وَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ مَجْهُولٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَقَالُوا بَعْدَ إجَازَتِهِمْ ظَنَنَّا كَثْرَةَ الْمَالِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَبَانَ قَلِيلًا أَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ صَحَّتْ إجَازَتُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَادَّعَى الْمُجِيزُ الْجَهْلَ بِقَدْرِ التَّرِكَةِ كَأَنْ قَالَ كُنْت اعْتَقَدْت كَثْرَةَ الْمَالِ، وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ظَنَّهُ فَإِنْ أُقِيمَتْ لَمْ يُصَدَّقْ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي زَادَ النِّهَايَةُ فَلَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي الْإِرْثِ وَقَالَ إنَّمَا أَجَزْت ظَانًّا حِيَازَتِي لَهُ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَيُشْبِهُ بُطْلَانَهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِشَرِيكِهِ فِيهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فِي نِصْفِ نَصِيبِ إلَخْ لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَا يَخُصُّ الزَّوْجَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَتَوَقَّفُ الزِّيَادَةُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ رَاجِعْهُ مِنْ نَظَائِرِهِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ) قَدْ مَرَّ هُنَاكَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْوَارِثَ الْمُسْلِمُونَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي رَدِّهِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ فِيهِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصُهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يَفْدِ إذْ لَا خُصُوصِيَّةَ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ نَعَمْ يَكْفِي الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِذَلِكَ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ اُعْتُبِرَ إجَازَتُهُ لِنَفْسِهِ إذَا انْفَرَدَ حَتَّى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ تُعْتَبَرْ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ حَتَّى صَحَّتْ إنْ أَجَازَ الْبَقِيَّةُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَالْبُطْلَانَ) عَطْفٌ عَلَى
إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ حِينَئِذٍ لِاحْتِمَالِ بُرْئِهِ وَمَوْتِهِمْ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ ظَنَّهُ قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِبُطْلَانِ الْقَبُولِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلَوْ تَرَاخَى الرَّدُّ عَنْ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يُرْفَعْ الْعَقْدُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْآتِي إلَّا مِنْ حِينِهِ كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالرَّدِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ إذْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْمُمَلِّكَ هُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْقَبُولُ فَيَكُونُ الرَّدُّ قَاطِعًا لِلْمِلْكِ بِذَلِكَ لَا رَافِعًا لَهُ مِنْ أَصْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَا يَقْتَضِي مِلْكَ الزَّوَائِدِ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا أَقْرَبُ (وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ دُونَ الْقَبُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ فِي مَبْحَثِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ وُلِدَ ابْنٌ فَمَاتَ قَبْلَهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ
(وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) مُشَاعًا كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ (لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُخَالِفٌ لَهُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ) كَأَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارًا وَقِنًّا قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَخَصَّ كُلًّا بِوَاحِدٍ (صَحِيحَةٌ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْأَعْيَانِ، وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَلَوْ وَصَّى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ شَيْئًا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ فُقَرَاءَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُوصِي ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ أَوْ حَيْثُ يَرَاهُ هُوَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مَا كَانَ يَجُوزُ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَصْرِفُهُ فِي الْقُرَبِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا الْمَيِّتُ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ عِنْدَهُ وَلَا إيدَاعُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَبْقَى مِنْهُ فِي يَدِهِ شَيْئًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُخْرِجَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَفُقَرَاءُ أَقَارِبِهِ أَوْلَى، ثُمَّ أَحْفَادُهُ، ثُمَّ جِيرَانُهُ وَالْأَشَدُّ تَعَفُّفًا وَفَقْرًا أَوْلَى اهـ مُلَخَّصًا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِأَحْفَادِهِ مَحَارِمَهُ مِنْ الرَّضَاعِ لِيَنْتَظِمَ التَّرْتِيبُ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْوَاقِفُ الْفَقِيرَ مِمَّا وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ لِلَّهِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَّا لِمَنْ وُجِدَ فِيهِ الشَّرْطُ وَهُنَا
[حاشية الشرواني]
وَالْمُشَارِكُ مُشَارِكٌ بِالنِّصْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا حَقَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَاخَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ وَمَوْتِهِمْ) أَيْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ اهـ ع ش قَبْلَهُ أَيْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَجَزْمُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ بِبُطْلَانِ الْقَبُولِ) أَيْ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ) أَيْ وُجُودُ الْقَبُولِ بَعْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَاخَى الرَّدُّ) أَيْ رَدُّ بَاقِي الْوَرَثَةِ عَنْ الْقَبُولِ أَيْ قَبُولِ الْوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ الْآتِي فِيمَا إذَا رَدَّ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَبُولِ (قَوْلُهُ لَمْ يُرْفَعْ) أَيْ الرَّدُّ (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْآتِي) أَيْ فِي فَصْلِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِي شَرْحِ وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ حِينِهِ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ إذْ صَرِيحُهُ) أَيْ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ حُصُولَ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ، وَأَنَّ الْوَقْفَ فِي نَحْوِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ بِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِأَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ لِدَوَامِهِ وَتَمَامِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمِلْكِ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْوَصِيَّةِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ كَالْهِبَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ رَأْسًا بِخِلَافِ مَا هُنَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَقْرَبُ) أَيْ عَدَمُ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ لِلزَّوَائِدِ (قَوْلُهُ دُونَ الْقَبُولِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ دُونَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي مَبْحَثِهِ) أَيْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ فَحَدَثَ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصِي (قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ) لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَتَصِحُّ بِلَا إجَازَةٍ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ، وَتَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تُخْرَجْ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَبِلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) أَيْ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِكُلِّ وَارِثٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِهِمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَجَازَاهَا أَخَذَهَا وَقَسَمَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِعَيْنٍ إلَخْ) أَيْ وَلِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ إلَخْ فَخَرَجَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَكِنَّ حُكْمَهُ كَالْكُلِّ بِالْأَوْلَى اهـ سم قَالَ الْمُغْنِي وَالدَّيْنُ كَالْعَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَعْيَانُ مِثْلِيَّةً أَمْ لَا اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِافْتِقَارُ إلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيمَةِ أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ كَثَلَاثَةِ آصُعٍ حِنْطَةً أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْهَا لِابْنَتِهِ وَبِصَاعَيْنِ لِابْنِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُمَا فَتَصِحُّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُفْتَقَرُ إلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ الْآصُعُ مُخْتَلِطَةً مُتَّحِدَةَ النَّوْعِ، وَقَسَمَهَا ثُمَّ أَوْصَى أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَلِطَةٍ وَلَكِنَّهَا مُتَّحِدَةُ الصِّفَةِ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ مِثْلِيَّةً عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهَا بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ) إلَى قَوْلِهِ حَيْثُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ إلَخْ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَارِثِ ذَلِكَ حَيْثُ قَبِلَ زَيْدٌ الشِّرَاءَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ غَرَضُ الْمُوصِي كَالرِّفْقِ بِهِ أَوْ بُعْدِ مَالِهِ مِنْ الشُّبْهَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْمُوصِي) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ لِفُلَانٍ) أَيْ مُفَوِّضٍ أَمْرَهُ لَهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ لِفُلَانٍ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَحْفَادُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَقَارِبِهِ (قَوْلُهُ وَهُنَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْهَاءِ فِي رَجَّحَهُ (قَوْلُهُ إذْ صَرِيحُهُ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ حُصُولَ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ، وَأَنَّ الْوَقْفَ فِي نَحْوِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ بِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِأَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ لِدَوَامِهِ وَتَمَامِهِ (قَوْلُهُ كَالْهِبَةِ) فِيهِ أَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ رَأْسًا بِخِلَافِ مَا هُنَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِكُلِّ وَارِثٍ) يَخْرُجُ بِهِ الْبَعْضُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَأَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعَيَّنٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَكِنْ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَجَازَهَا قَاسَمَهُمَا فِي الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِعَيْنِ) أَيْ لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ فَخَرَجَ
الْحَقُّ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلِلْمَيِّتِ فَلَمْ يُعْطِ وَارِثَهُ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَدَمُ إعْطَاءِ الْوَارِثِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لَوْ رَضُوا بِإِعْطَاءِ الْوَارِثِ الْفَقِيرِ جَازَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ إذَا نَفَذَتْ بِرِضَاهُمْ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فَأَوْلَى إذَا دَخَلَ ضِمْنًا وَلَك رَدُّهُ بِمَنْعِ دُخُولِهِ فِيهَا هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً فَلَا تُتَصَوَّرُ الْإِجَازَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَّ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَلِلْمُوصَى بِهِ شُرُوطٌ مِنْهَا كَوْنُهُ قَابِلًا لِلنَّقْلِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا بِحَقِّ تَابِعٍ لِلْمِلْكِ كَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِأَنْ يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا فَتَصِحَّ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ كَمَا يَأْتِي
(وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ) الْمَوْجُودِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَبِكُلِّ مَجْهُولٍ وَمَعْجُوزٍ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَتَسَلُّمِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ الْمَوْجُودِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْحَمْلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا وُجِدَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ دُونَ مَا حَدَثَ بَعْدُ، وَأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ فِي قَدْرِهِ بِيَمِينِهِ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ وَضُمِنَ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي بَدَلِهِ، وَإِلَّا فَلَا (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِهِ (انْفِصَالُهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِي الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْآدَمِيَّةِ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ضَمِنَ بِهِ بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيمَا مَرَّ فِي الْمُوصَى لَهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ وَيَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْحَيِّ لِلْغَالِبِ إذْ لَوْ ذُبِحَتْ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا فَوُجِدَ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ أَحَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَلَكَهُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَبِالْمَنَافِعِ) الْمُبَاحَةِ وَحْدَهَا مُؤَبَّدَةً وَمُطْلَقَةً وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ كَالْأَعْيَانِ، وَيُمْكِنُ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْمَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةُ تَحْصِيلُهَا، وَإِذَا رَدَّ ذُو الْمَنْفَعَةِ انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ لَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ
(وَكَذَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ إنْ قَالَ إنْ مَلَكْته، ثُمَّ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ هُنَا صِحَّتُهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَبِمَرْهُونٍ جَعْلًا أَوْ شَرْعًا، ثُمَّ إنْ بِيعَ
[حاشية الشرواني]
الْحَقُّ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ وَالْحَقُّ هُنَا (قَوْلُهُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ أَنَّ بَقِيَّةَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأَوْلَى إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَلِلْمُوصَى بِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ فَتَصِحُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ إلَخْ) تَصِحُّ بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ فِي الْمَرَضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يُبْطِلُهَا إلَخْ) أَيْ أَمَّا الَّتِي يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْوَصِيَّةُ بِهَا؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْوَصِيَّةِ يُفَوِّتُ الشُّفْعَةَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُوصَى بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَاللَّبَنِ إلَخْ) أَيْ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ وَيُجَزُّ عَلَى الْعَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِكُلِّ مَجْهُولٍ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْوَارِثِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ الْمُوصِي اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ كَالْحَمْلِ الْمَوْجُودِ فِي الْبَطْنِ مُنْفَرِدًا عَنْ أُمِّهِ أَوْ مَعَهَا وَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَعْجُوزٍ إلَخْ) كَالطَّيْرِ الطَّائِرِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ إلَخْ) وَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالصُّوفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ انْفَصَلَ) أَيْ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ وَضُمِنَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ نَحْوَ الْحَرْبِيِّ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ إلَى وَإِذَا وَقَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ قَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَصَلَ إلَخْ) أَيْ مَيِّتًا مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ فِيمَا ضَمِنَ بِهِ) وَهُوَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا أَمَّا إذَا انْفَصَلَ حَيًّا مُتَأَلِّمًا بِالْجِنَايَةِ وَاسْتَمَرَّ مُتَأَلِّمًا بِهَا إلَى أَنْ مَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ بَدَلُهُ (قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَدَلِ مَا نَقَصَ إلَخْ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) كَحَمْلِ الْمُرْتَدَّةِ مِنْ مُرْتَدٍّ حَيْثُ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَحَدُ أُصُولِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُعْلَمُ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَحَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا) فِي التَّقْيِيدِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالِاخْتِصَاصِ فَلَعَلَّهُ لِيَصِحَّ تَعْبِيرٌ بِالْمِلْكِ فِي قَوْلِهِ مَلَكَهُ إلَخْ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَيَأْتِي اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ مُؤَبَّدَةً إلَخْ) أَيْ وَمُقَيَّدَةً مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ وَمُطْلَقَةً) وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى التَّأْبِيدِ رَوْضٌ وَمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَصِحُّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَبِالْعَيْنِ لِوَاحِدٍ وَالْمَنْفَعَةِ لِآخَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ) مِنْ الْأَفْعَالِ وَقَوْلُهُ صَاحِبَ إلَخْ مَفْعُولُهُ وَقَوْلُهُ تَحْصِيلُهَا فَاعِلُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي الْعَيْنِ وَحْدَهَا لِشَخْصٍ مَعَ عَدَمِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا لِإِمْكَانِ صَيْرُورَةِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ هُنَا صِحَّتُهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ إنْ مَلَكْته (قَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافٍ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ مَدْيُونًا فَيَصِحُّ إيصَاؤُهُ بِمَا وَرِثَهُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَرْهُونٌ شَرْعًا بِدِينِ مُورِثِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِقِيمَتِهَا اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَكِنَّ حُكْمَهُ كَالْكُلِّ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْآدَمِيَّةِ) أَيْ مَيِّتًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا مُتَأَلِّمًا بِالْجِنَايَةِ وَاسْتَمَرَّ مُتَأَلِّمًا بِهَا إلَى أَنْ مَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا سَيُحْدِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَمَتِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَهُ وَارِثٌ مُسْتَغْرِقٌ، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ وَعَلِمَ الْوَارِثُ بِالْوَصِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ الْوَارِثَ الْمَذْكُورَ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَذْكُورَةَ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَهَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا أَوْ يَنْعَقِدُ حُرًّا، وَإِذَا انْعَقَدَ حُرًّا يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ أَوْ لَا الْجَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَمْ أَرَهَا مَنْقُولَةً لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي صُورَةٍ نَظِيرُهَا أَنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرًّا، وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ مَدْيُونًا، فَيَصِحُّ إيصَاؤُهُ بِمَا وَرِثَهُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَرْهُونٌ شَرْعًا بِدَيْنِ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ
فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَالْقِيَاسُ صِحَّةُ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَبْلَ فَكِّ الرَّهْنِ نَظِيرَ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّتِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِبُطْلَانِهَا بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ
وَ (بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ) ثَنَّاهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ الْحَيَوَانُ ضِدَّ الثَّمَرَةِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْأَوْلَى سَيَحْدُثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ وُجُوهٍ مِنْ الْغَرَرِ فِيهَا رِفْقًا بِالنَّاسِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَوْجُودِ عِنْدَهَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ الْآدَمِيَّةُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَيْسَتْ فِرَاشًا أَوْ الْبَهِيمَةُ لِزَمَنٍ قَالَ الْخُبَرَاءُ إنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَهَا، وَيَدْخُلُ خِلَافًا لِمَا فِي التَّدْرِيبِ فِي الْوَصِيَّةِ بِدَابَّةٍ نَحْوِ حَمْلٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَبِشَجَرَةٍ مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُتَأَبَّرِ مَثَلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَيَجِبُ بَقَاؤُهُ إلَى الْجُذَاذِ وَنَظِيرُ اعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ هُنَا مَا لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمُنْفَصِلَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا الْمُنْفَصِلَ بَعْدُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ كَمَا مَرَّ وَهِيَ بِمَا تَحْمِلُهُ وَلَا نِيَّةَ لِكُلِّ حَمْلٍ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ مَا لِلْعُمُومِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا سَأَذْكُرُهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ آخِرَ مَبْحَثِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا رَجَّحْته وَإِذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَرَةَ فَاحْتَاجَتْ هِيَ أَوْ أَصْلُهَا لِسَقْيٍ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ فَرْعٍ بَاعَ شَجَرَةً (وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ) مَثَلًا
[حاشية الشرواني]
سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ صِحَّةُ إلَخْ) الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِهَذَا الْقَبُولِ لِقِيَامِ التَّعَلُّقِ الْمَانِعِ مِنْ التَّمْلِيكِ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْمِلْكُ بِهَذَا الْقَبُولِ لَزِمَ صِحَّةُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يُمْكِنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ قَالَهُ سم ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا حَاصِلُهُ الْمَيْلُ إلَى أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ التَّعَلُّقُ بَعْدَ الْقَبُولِ تَبَيَّنَ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الِانْقِطَاعِ لَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) كَوْنُهُ نَظِيرَهُ وَتَعْلِيلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْقَبُولِ هُنَا لَا ثَمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّعَلُّقُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا وُجِدَ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ أَيْ قَبْلَ فَكِّ الرَّاهِنِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ انْفَكَّ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ ثَنَّاهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَخَمْرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَإِذَا اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَكَلْبِ نَحْوِ صَيْدٍ إلَى بِخِلَافِ، وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لِكَوْنِ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْحَمْلَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَا يَصِحُّ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ وُقُوعُهَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِالْحَمْلِ الْحَيَوَانُ كَانَ مُبَايِنًا لِلثَّمَرَةِ فَتَتَعَيَّنُ التَّثْنِيَةُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اعْتَمَدَ ابْنُ هِشَامٍ وُجُوبَ الْمُطَابِقَةِ بَعْدُ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ، وَقَدْ يَدَّعِي هُنَا أَنَّهَا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ أَمَّا الْبَصْرِيُّ فَيُفْرِدُهُ فَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ سَيَحْدُثُ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ رِفْقًا بِالنَّاسِ) وَتَوْسِعَةً فَتَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ كَمَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا حَقَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِي الْحَمْلِ فَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ مُوصًى بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا، وَإِنَّمَا أَوْصَى بِمَا سَيَحْدُثُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ كَانَ مُوصًى بِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِرَاشًا كَانَتْ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لِدُونِ أَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْخُبَرَاءُ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ دُخُولِ الْحَادِثِ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَدْخُلُ الْمُتَّصِلُ عِنْدَهُمَا اهـ سم وَجَرْيُ ع ش عَلَى الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ عِبَارَتُهُ أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ اسْتَحَقَّ الْحَمْلَ وَالصُّوفَ اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ بِخِلَافِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُمَا لِلْوِرْثِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِشَجَرَةٍ مَا يَدْخُلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِدَابَّةٍ نَحْوِ حَمْلٍ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجِبُ بَقَاؤُهُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّهَا لِلْوَارِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَقَاؤُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إبْقَاؤُهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ وَنَظِيرُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى إلَخْ (قَوْلُهُ اعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ) أَيْ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بِمَا تَحْمِلُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِكُلِّ حَمْلٍ أَيْ شَامِلٍ لَهُ خَبَرُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا أَوْصَى بِمَا يَحْدُثُ هَذَا الْعَامَ أَوْ كُلَّ عَامٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَالَ أَوْصَيْت بِمَا يَحْدُثُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ يَخْتَصُّ بِالسَّنَةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَسَكَتَ السُّبْكِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ آخِرَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَأَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَرَةَ) أَيْ بِالْمَوْتِ وَالْقَبُولِ وَقَوْلُهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ) وَتَصِحُّ بِنُجُومِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَالْقِيَاسُ صِحَّةُ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِهَذَا الْقَبُولِ لِقِيَامِ التَّعَلُّقِ الْمَانِعِ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَلَوْ أَمْكَنَ الْمِلْكُ بِهَذَا الْقَبُولِ لَزِمَ صِحَّةُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يُمْكِنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ التَّعَلُّقُ بَعْدَ الْقَبُولِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ مِنْ حِينِ الِانْقِطَاعِ فَقَطْ، وَإِنْ لَزِمَ تَخَلُّفُ الْمِلْكِ عَنْ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لِمَانِعٍ أَوْ يَتَبَيَّنُ الْمِلْكُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حُصُولُ الْمِلْكِ حِينَ قِيَامِ التَّعَلُّقِ الْمَانِعِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعَ انْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَلْزَمُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا انْقَطَعَ التَّعَلُّقُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) فِي كَوْنِهِ نَظِيرَهُ وَتَعْلِيلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَظَرًا لِوُجُودِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْقَبُولِ هُنَا لَا ثَمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّعَلُّقُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا وُجِدَ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ سَيَحْدُثَانِ) اعْتَمَدَ ابْنُ هِشَامٍ وُجُوبَ الْمُطَابَقَةِ بَعْدُ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ وَقَدْ يُدَّعَى هُنَا أَنَّهَا لَهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ دُخُولِ الْحَادِثِ بَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَدْخُلُ الْمُتَّصِلُ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ وَبِشَجَرَةٍ) عَطْفٌ
وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى لَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ
(وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا وَانْتِقَالِهَا بِالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ لَا بِمَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَخَمْرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرْعِهِ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَكَلْبِ نَحْوِ صَيْدٍ لِمَنْ لَا يَصِيدُ مَثَلًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ (كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) وَجَرْوٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ لِحِلِّ اقْتِنَائِهِمَا كَكَلْبٍ يَحْرُسُ الدُّورَ قِيلَ وَلَا يُسَمَّى مُعَلَّمًا؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِطَبْعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُشَاهَدَةُ تَرُدُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حِلِّ اقْتِنَاءِ قَابِلِ التَّعْلِيمِ حِلُّ الِاقْتِنَاءِ لِمَنْ يُرِيدُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ وَهُوَ قَابِلٌ لِذَلِكَ (وَزِبْلٍ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَسْمِيدِ الْأَرْضِ وَالْوَقُودِ وَمَيْتَةٍ وَلَوْ مُغَلَّظَةً لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ (وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) وَهِيَ مَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ قَصْدَهُ قَبْلَ تَخَمُّرِهَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ إلَيْهِ، وَأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ لِثِقَةٍ إلَّا إنْ عُرِفَتْ دِيَانَتُهُ وَأُمِنَ شُرْبُهُ لَهَا، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا خَلًّا إلَّا بِصُنْعِ آدَمِيٍّ أَيْ بِعَيْنِ حُرْمَةِ إمْسَاكِهَا فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَنُوزِعَ بِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَعْمِلُهَا فِي أَغْرَاضٍ أُخَرَ كَإِطْفَاءِ نَارٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْ تَخَلُّلِهَا صَيَّرَهَا كَغَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَهِيَ لَا يَجُوزُ إمْسَاكُهَا لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ بَلْ تَجِبُ إرَاقَتُهَا فَوْرًا مُطْلَقًا
(وَلَوْ أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ) الْمُنْتَفَعِ بِهَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ كِلَابٌ (أُعْطِيَ) الْمُوصَى لَهُ (أَحَدَهَا) بِخِيَرَةِ الْوَارِثِ إنْ احْتَاجَ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ مَعًا فَإِنْ احْتَاجَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أُعْطِيَ مَا يُنَاسِبُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ بِخِيَرَةِ الْوَارِثِ هُنَا وَفِي مَسَائِلَ تَأْتِي
[حاشية الشرواني]
الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً وَبِالْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُعَيِّنُهُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الرَّوْضِ وَالْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِمَا عِبَارَتُهُمَا وَالتَّعْيِينُ لِلْمُبْهَمِ مِنْهُمَا وَاجِبٌ عَلَى الْوَارِثِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَيُعَيِّنُهُ إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَدْوَنَ مِنْ الْبَاقِي لَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا عَيَّنَهُ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِتَعْيِينِهِ لَهُ تَعَلَّقَ بِهِ اخْتِصَاصُ الْمُوصَى لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِ عَطِيَّةِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَابِعًا) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَالْهِبَةِ) أَيْ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الِاخْتِصَاصِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَخَمْرٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا لَمْ تَتَخَلَّلْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يَصِيدُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ سم اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِكَلْبٍ يُقْتَنَى وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لِلْمُوصَى لَهُ اقْتِنَاؤُهُ بِأَنْ لَا يُحْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ حِرَاسَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ يَحْدُثَ لَهُ الِاحْتِيَاجُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ حِينَئِذٍ فَيَنْقُلْهُ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ حُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ) أَيْ كَلْبِ نَحْوِ الصَّيْدِ، وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِمَنْ لَا يَصِيدُ مَثَلًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا بِمَا يَحْرُمُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ وَحَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُنَافِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصَى لَهُ صَاحِبَ زَرْعٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِتَمَكُّنِهِ مِنْ نَقْلِ يَدِهِ لِمَنْ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُسَمَّى) أَيْ كَلْبٌ يَحْرُسُ الدُّورَ (قَوْلُهُ وَالْمُشَاهَدَةُ تَرُدُّهُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ لِمَنْ يُرِيدُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ) أَيْ أَوْ يُرِيدُ شِرَاءَ مَاشِيَةٍ حَالًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ) أَيْ الِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ.
(قَوْلُهُ وَمَيْتَةٍ) عَطْفٌ عَلَى كَلْبٍ مُعَلَّمٍ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ إلَخْ) مُخْرِجٌ لِمَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ أَنْ تُسْتَعْمَلَ عَصِيرًا أَوْ دِبْسًا مَثَلًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ فَلَوْ عَبَّرَ كَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ فِي إحْدَى عِبَارَتَيْهِ الْمُخْتَارَةِ وَهِيَ مَا عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ) أَيْ أَوْ كَانَ الْعَاصِرُ لَهَا ذِمِّيًّا وَلَوْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ تَخَمُّرِهَا) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ تَمَّ لَلَزِمَ أَنْ يَجِبَ نَزْعُ الْمُحْتَرَمَةِ مِنْ صَاحِبِهَا إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَاعْتَمَدَا النِّزَاعَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْخَمْرُ الْغَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ أَوْ لِغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ أُعْطِيَ) مَا يُنَاسِبُهُ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ الْوَارِثُ وَهُوَ أَرْجَحُهُمَا شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ هُنَا بِخِيرَةِ الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِوَاحِدٍ مِنْهَا أَوْ كَانَ مَا أَعْطَاهُ لَهُ لَا يُنَاسِبُ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَلَى بِدَابَّةٍ
(قَوْلُهُ وَكَلْبِ نَحْوِ صَيْدٍ إلَخْ) فَرْعٌ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِكَلْبٍ يُقْتَنَى وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لِلْمُوصَى لَهُ اقْتِنَاؤُهُ بِأَنْ لَا يُحْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ حِرَاسَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ يَحْدُثَ لَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ حِينَئِذٍ فَيَنْقُلُهُ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اهـ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ إعْطَاءِ غَيْرِ الْمُنَاسِبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أُعْطِيَ مَا يُنَاسِبُهُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حِلِّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُغَلَّظَةً) شَامِلٌ لِمَيْتَةِ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا نَفْسَهُمَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا (قَوْلُهُ قَبْلَ تَخَمُّرِهَا) يُتَّجَهُ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَنُوزِعَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ إنَّمَا حَرُمَ إمْسَاكُهَا لِفَسَادِ الْقَصْدِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا يَجُوزُ إمْسَاكُهَا لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي جَوَازُ إمْسَاكِهَا لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ بِنَاءً عَلَى مَا يُتَّجَهُ مِنْ اعْتِبَارِ تَغْيِيرِ الْقَصْدِ بَعْدَ التَّخَمُّرِ؛ لِأَنَّ إمْسَاكَهَا لَهَا حَاصِلُهُ تَغْيِيرُ الْقَصْدِ بَعْدَ التَّخَمُّرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَصْرَهَا بِغَيْرِ قَصْدِ الْخَلِّيَّةِ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْمُبَاحَةِ كَإِطْفَاءِ النَّارِ وَكَعَصْرِهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ فِي جَعْلِهَا مُحْتَرَمَةً وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أُعْطِيَ مَا يُنَاسِبُهُ) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ الْوَارِثُ وَهُوَ