(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن حجر الهيتمي
- الكتاب
- تحفة المحتاج في شرح المنهاج
- المؤلف
- أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتميروجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء
- الناشر
- المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد
- الطبعة
- بدون طبعةعام النشر: 1357 هـ - 1983 م (ثم صورتها دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ)
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» لابن حجر الهيتمي- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْعَارِيَّةُ وَالْفَوَائِدُ إنَّمَا جُعِلَتْ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَالتَّبَعِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَارِيَّةُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا اسْتِهْلَاكُ الْمُعَارِ لَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَقْصُودُ فِيهَا اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ، وَلَوْ أَعَارَهُ شَاةً أَوْ دَفَعَهَا لَهُ وَمَلَّكَهُ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا لَمْ تَصِحَّ الْإِعَارَةُ وَلَا التَّمْلِيكُ وَيَضْمَنُهَا الْآخِذُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ الْفَاسِدَةِ لَا هُمَا لِأَنَّهُمَا بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ فَسَادُ الْعَارِيَّةُ هُنَا بِصِحَّتِهَا فِيمَا قَبْلَهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّمْلِيكَ الْفَاسِدَ هُوَ الْغَرَضُ مِنْهَا هُنَا فَأَفْسَدَهَا بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ ثَمَّ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ فَلَا مُوجِبَ لِلْفَسَادِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ فَيَكْفِي خُذْ مَا أَرَدْت مِنْ دَوَابِّي بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ.
(وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ) إذَا لَا مَحْذُورَ نَعَمْ يَأْتِي حُرْمَةُ نَظَرِ كَافِرَةٍ لِشَيْءٍ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَفَاسِقَةٍ بِفُجُورٍ أَوْ قِيَادَةٍ لِعَفِيفَةٍ فَعَلَيْهِ تَمْتَنِعُ إعَارَتُهَا لَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَعَلَى جَوَازِ نَظَرِ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ مِنْهَا تَجُوزُ الْعَارِيَّةُ (أَوْ) ذَكَرٌ (مُحَرَّمٌ) أَوْ مَالِكٌ لَهَا بِأَنْ يَسْتَعِيرَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ، وَكَذَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ لِحِلِّ وَطْئِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحْبَلُ لِأَنَّهَا قَدْ تَلِدُ فَتَكُونُ مَنَافِعُ وَلَدِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِرْقَاقِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا أَوْلَدَهَا يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مِثْلَهُ وَإِنَّ حُرْمَةَ وَطْئِهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ لَيْسَتْ لِذَلِكَ بَلْ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ أَوْ النَّقْصِ أَوْ الضَّعْفِ أَوْ زَوْجٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَضْمَنُهَا وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لِسَيِّدِهَا أَوْ نَائِبِهِ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ بِخِلَافِ إعَارَتِهَا وَهِيَ غَيْرُ صَغِيرَةٍ
[حاشية الشرواني]
الْأَعْضَاءُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْزَاءِ الذَّاهِبَةِ بِلُبْسِ الثَّوْبِ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ الذَّاهِبُ مِنْ الْمَقِيسِ عَيْنٌ وَمِنْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ قُوَّتُهُ وَخُشُونَتُهُ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إعَارَةَ الْإِبْرِيقِ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ الْإِعَارَةِ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَعَارَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَارِيَّةُ إلَخْ) وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ نَحْوَ الدَّرِّ لَيْسَ مُسْتَفَادًا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةُ بَلْ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ الْعَارِيَّةُ لَيْسَ إلَّا الِانْتِفَاعُ بِالْأَصْلِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى اسْتِيفَاءِ مَا أُبِيحَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم وَإِلَى هَذَا التَّحْقِيقِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَكَإِبَاحَةِ أَحَدِ هَذِهِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ، ثُمَّ ذَكَرَهُ مُسْتَقِلًّا بِعِنْوَانِ التَّحْقِيقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ.
(قَوْلُهُ لَا هُمَا) أَيْ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ وَكَانَ الْأَوْلَى إيَّاهُمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا) أَيْ أَخْذَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَعِيرِ التَّعْيِينِ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا فِي الْمُعِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْمُعَارِ، وَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ لِيُعِرْنِي أَحَدُكُمَا كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحَّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَصِحُّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ إعَارَتُهَا) أَيْ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمُسْلِمَةِ وَالْعَفِيفَةِ (لَهَا) أَيْ لِلْأُولَى مِنْ الْكَافِرَةِ وَالْفَاسِقَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي جَوَازِ إعَارَةِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْهَا لِخِدْمَتِهَا الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ رُؤْيَتِهَا مَعَهَا نَظَرٌ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ الذِّمِّيَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ نَظَرُ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يُمْكِنُ مَعَهُ الْخِدْمَةُ انْتَهَى وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ حُرْمَةُ نَظَرِ كَافِرَةٍ لِمَا لَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ مِنْ مُسْلِمَةٍ فَيَمْتَنِعُ إعَارَتُهَا لَهَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ قَالَ ع ش فِي حَجّ إنَّ مِثْلَ الْكَافِرَةِ الْفَاسِقَةُ بِفُجُورٍ أَوْ قِيَادَةٍ اهـ وَفِي عَدَمِ ذِكْرِ الشَّارِحِ م ر لِلْفَاسِقَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْكَافِرَةِ فَيَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ كَالْعَفِيفَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرٌ) عَطْفٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَالِكٌ وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مُحَرَّمٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُحَرَّمٌ) وَفِي مَعْنَى الْمُحَرَّمِ وَنَحْوِهِ الْمَسْمُوحُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَنْبَغِي تَقْيِيدٌ بِعَدَمِ بَقَاءِ الشَّهْوَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَالِكٌ) إلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ نَوْعٌ إلَى أَوْ زَوْجٌ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إلَى بِخِلَافِ مَا لَا يَتَضَمَّنُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ مِثْلُ الْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ لِحِلِّ وَطْئِهِ) أَيْ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ زَوْجٌ إلَخْ هَذَا أَلْحَقهُ الشَّارِحُ وَاقْتَصَرَ م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا الْإِلْحَاقِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا) أَيْ فَيَكُونُ مَنَافِعُهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ بَلْ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَتْ الْحُرْمَةُ لِمَا ذُكِرَ كَانَ الْقِيَاسُ جَوَازَهُ عِنْدَ إذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لِرِضَاهُ بِإِتْلَافِهَا عَلَى نَفْسِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ خِلَافُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجٌ) هَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ اسْتَعَارَهَا لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ الْعَارِيَّةُ وَإِنْ اسْتَعَارَهَا لِتَرْبِيَةِ وَلَدِهِ مَثَلًا لَا تَبْطُلُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَلَا نَظَرٌ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ النَّفَقَةِ ظَاهِرٌ إنْ تَمَتَّعَ بِهَا وَأَعْرَضَ عَنْ الْعَارِيَّةُ أَمَّا لَوْ تَمَتَّعَ بِهَا مُلَاحِظًا الْعَارِيَّةُ فَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا مُسَلَّمَةٌ عَنْ جِهَةِ الْعَارِيَّةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا مَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِنْ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا تَسَلَّمْهَا عَنْ الْعَارِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ إعَارَةِ الْجَارِيَةِ لِخِدْمَةِ الذَّكَرِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ صَغِيرَةٍ) أَيْ.
وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَذْكُورَاتِ إعَارَةُ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مِنْهَا وَالْمُكْحُلَةِ لِلِاكْتِحَالِ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَارِيَّةُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَقُولُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَنَحْوَهَا هُنَا لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةُ بَلْ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ الْعَارِيَّةُ لَيْسَ إلَّا الِانْتِفَاعُ بِالْأَصْلِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى اسْتِيفَاءِ مَا أُبِيحَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْأُشْمُونِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ ذَكَرٍ) عَطْفٌ عَلَى امْرَأَةٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ مَالِكٍ لَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ تَحْبَلُ إلَخْ) هَلَّا أَطْلَقَ صِحَّةَ إعَارَةِ مَنْ تَحْبَلُ لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُ وَطْءً وَلَا مَحْذُورًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَطَأُ (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَفْلَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ زَوْجٍ إلَخْ) هَذَا أَلْحَقَهُ الشَّارِحُ وَاقْتَصَرَ م ر فِي
وَلَوْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ شَيْخًا هُمَا لِتَخْدُمَهُ وَقَدْ تَضْمَنُ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةٌ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ بِنَفْسِهِ شَرْعًا وَاسْتِنَابَتُهُ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اسْتَعَارَهَا لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ الْمُتَضَمَّنَةِ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً فَالْمَنْعُ ذَاتِيٌّ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ نَعَمْ لِامْرَأَةٍ خِدْمَةُ مَرِيضٍ مُنْقَطِعٍ وَلِسَيِّدِ أَمَةٍ إعَارَتُهَا لَهُ لِخِدْمَتِهِ.
وَيَتَّجِهُ حُرْمَةُ إعَارَةِ أَمْرَدَ لِخِدْمَةٍ تَضَمَّنَتْ خَلْوَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا، وَلَوْ لِمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالْفُجُورِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ خُنْثَى امْتَنَعَتْ فَتَفْسُدُ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَإِنَّمَا جَازَ إيجَارُ حَسْنَاءَ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْإِيصَاءُ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ فَيَنْقُلُهَا لِمَنْ شَاءَ وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يُعِيرُ فَيَنْحَصِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ أَيْ أَصَالَةً حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ إنَابَتِهِ وَالْأَوْجَهُ فِي إعَارَةِ قِنٍّ كَبِيرٍ لِامْرَأَةٍ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّا حَيْثُ حَكَمْنَا بِالْفَسَادِ فَلَا أُجْرَةَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (وَيُكْرَهُ إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ) وَاسْتِعَارَتُهُ لِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ امْتِهَانٍ لَهُ وَلَمْ تَحْرُمْ خِلَافًا لِجَمْعٍ
[حاشية الشرواني]
وَلَوْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ إلَخْ) الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازُ إعَارَةٍ لِشَوْهَاءَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ مِنْهُ عَلَيْهَا فَلْيُحْمَلْ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ سم وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ مَنْ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَيْخَاهُمَا) أَوْ مُرَاهِقًا أَوْ خَصِيًّا اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُمَا، وَلَوْ شَيْخَاهُمَا خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَضْمَنُ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِع مِنْ التَّضَمُّنِ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَاسْتِنَابَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِيفَائِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ ذَاتِيٌّ) يُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَضَمَّنُ إلَخْ) كَاسْتِعَارَةِ الْأَجْنَبِيِّ إيَّاهَا لِخِدْمَةِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مَثَلًا فَيُجَوِّزُ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ خِدْمَةُ مَرِيضٍ مُنْقَطِعٍ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ بِإِعَارَةِ الذَّكَرِ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ أَيْ أَصَالَةً إلَى وَالْأَوْجَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ لِلْجَارِيَةِ وَ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ أَجْنَبِيٌّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَيْ أَصَالَةً إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ مَحِلٍّ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَاسْتِنَابَتُهُ غَيْرَهُ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إنَّهُ كَعَكْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَضَمَّنَتْ خَلْوَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّا حَيْثُ حَكَمْنَا بِالْفَسَادِ فَلَا أُجْرَةَ) أَيْ لِأَنَّ صَحِيحَ الْعَارِيَّةُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ فَكَذَا فَاسِدُهَا، وَقَدْ تُمْنَعُ أَيْ الْمُلَازَمَةُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ فَاسِدَ الْعَقْدِ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ الْعَيْنِ وَعَدَمِهِ لَا مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الْفَاسِدَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ إلَخْ لَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ جَوَازُ إعَارَةِ الْقِنِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا وَلَا قَبِيحًا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ مَعَ الْأَمْنِ الْمَذْكُورِ اهـ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَتَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ وَقَبِيحَةٍ إلَخْ صَرِيحُ الْإِطْلَاقِ هُنَا وَتَقْيِيدُ الْمَنْعِ فِيمَا مَرَّ بِمَا إذَا تَضَمَّنَتْ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً أَنْ تَجُوزَ إعَارَةُ الْقَبِيحَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ تَضَمَّنَتْ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّهَا وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ فِي التَّقْيِيدِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ م ر مِثْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ وَسُلْطَانٌ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُكْرَهُ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ وَإِجَارَتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْإِعَارَةِ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ لِخِدْمَتِهِ كَصَبِّ مَاءٍ عَلَى يَدَيْهِ وَتَقْدِيمِ نَعْلٍ لَهُ أَوْ كَغَيْرِ ذَلِكَ كَإِرْسَالِهِ فِي حَوَائِجِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَجُوزُ إجَازَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَهُوَ يُفِيدُ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِذْلَالَ فِي الْإِجَارَةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْعَارِيَّةُ لِلُزُومِهَا لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ فِي مُجَرَّدِ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ حَرَامٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِعَارَةِ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِ وَخِدْمَتُهُ لَهُ لِجَوَازِ أَنْ يُعِيرَهُ لِمُسْلِمٍ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي اسْتِخْدَامِهِ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلْيُرَاجَعْ وَفِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِحُرْمَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحِهِ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا الْإِلْحَاقِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ شَيْخَاهُمَا إلَخْ) الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ جَوَازُ إعَارَةِ الشَّوْهَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي يُؤْمَنُ مِنْهُ عَلَيْهَا فَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَاسْتِنَابَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِيفَائِهِ.
(قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ ذَاتِيٌّ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ لِلْجَارِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ إلَخْ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ أَجْنَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَصَالَةً إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ مَحِلٍّ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَاسْتِنَابَتُهُ غَيْرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّهُ كَعَكْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَالَ أَنْ تَضْمَنَ خَلْوَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّا حَيْثُ حَكَمْنَا بِالْفَسَادِ فَلَا أُجْرَةَ) أَيْ لِأَنَّ صَحِيحَ الْعَارِيَّةُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ فَكَذَا فَاسِدُهَا وَقَدْ تُمْنَعُ أَيْ الْمُلَازَمَةُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ فَاسِدَ الْعَقْدِ كَصَحِيحَةِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ الْعَيْنِ وَعَدَمُهُ لَا مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الْفَاسِدَةِ وَهُوَ كَذَا
، وَقَدْ قَدَّمْت فِي.
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَمَامُ اسْتِذْلَالٍ وَلَا اسْتِهَانَةٍ وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ فَرْعِ أَصْلِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ تَرْفِيهَهُ فَتُنْدَبُ وَإِعَارَةُ أَصْلِ نَفْسِهِ لِفَرْعِهِ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ لَيْسَتْ حَقِيقَةَ عَارِيَّةٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا وَتَحْرُمُ إعَارَةُ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ لِنَحْوِ حَرْبِيٍّ وَنَحْوُ مُصْحَفٍ لِكَافِرٍ وَإِنْ صَحَّتْ وَقَارَفَتْ الْمُسْلِمَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ دَفْعُ الذُّلُّ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِهَا.
(وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظٍ) يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ أَوْ بِطَلَبِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَكِتَابَةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ فَاللَّفْظُ الْمُشْعِرُ بِذَلِكَ بَلْ الْمُصَرِّحُ بِهِ (كَأَعَرْتُك أَوْ أَعِرْنِي) وَمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُمَا كَأَبَحْتُك مَنْفَعَتَهُ وَارْكَبْ وَأَرْكِبْنِي وَخُذْهُ لِتَنْتَفِعَ بِهِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِمَالِ الْغَيْرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَوْ شَاعَ أَعِرْنِي فِي الْقَرْضِ كَمَا فِي الْحِجَازِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَا أَثَرَ لِلْإِشَاعَةِ فِي الصَّرَاحَةِ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْأَبْضَاعِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كُلَّهَا وَنَحْوَهَا صَرَائِحُ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ لِلْعَارِيَّةِ لَفْظًا وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَلَوْ قِيلَ إنَّ نَحْوَ خُذْهُ أَوْ ارْتَفِقْ بِهِ كِنَايَةٌ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا يَضُرُّ صَلَاحِيَّةُ خُذْهُ لِلْكِنَايَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (وَيَكْفِي لَفْظُ أَحَدِهِمَا مَعَ فِعْلِ الْآخَرِ) وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَظَنَّ الرِّضَا حِينَئِذٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَقَدْ تَحْصُلُ بِلَا لَفْظٍ ضِمْنًا كَأَنْ فَرَشَ لَهُ ثَوْبًا لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَاقْتَضَى
[حاشية الشرواني]
خِدْمَتِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ إجَارَةَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تَحْرُمُ مَعَ أَنَّ فِيهَا التَّمَلُّكَ الْمَذْكُورَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ اسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ فَرْعُ أَصْلِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ وَتَصَوُّرُ الْإِعَارَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ أَصْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَبِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الشَّخْصُ أَصْلَهُ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَإِعَارَةُ أَصْلِ نَفْسِهِ أَيْ الْحُرِّ فَلَا تَكْرَارَ وَفِي الْمُغْنِي أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْأَصْلِ كَاسْتِعَارَتِهِ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَبَعْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ) أَيْ فِي اسْتِعَارَتِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَتُنْدَبُ) أَيْ الِاسْتِعَارَةُ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مُغَايَرَةُ هَذِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ فَرْعِ إلَخْ إذْ صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ اسْتَعَارَ أَصْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ حُرًّا وَصُورَةُ تِلْكَ أَنَّهُ اسْتَعَارَ أَصْلَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَيْسَتْ حَقِيقَةَ عَارِيَّةٍ) خَبَرٌ قَوْلُهُ وَإِعَارَةُ أَصْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ إلَخْ) لِلسَّيِّدِ عُمَرَ هُنَا إشْكَالٌ وَجَوَابٌ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا) خَالَفَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي فِي الثَّانِي، فَقَالَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ عَلَا لِلْخِدْمَةِ صِيَانَةً لَهُمَا عَنْ الْإِذْلَالِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَتِهِ أَوْ اسْتِئْجَارِهِ لِذَلِكَ تَوْقِيرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا بَلْ هُمَا مُسْتَحَبَّانِ.
وَأَمَّا إعَارَةُ وَإِجَارَةُ الْوَالِدِ نَفْسَهُ لِوَلَدِهِ فَلَيْسَا مَكْرُوهَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ حَرْبِيٍّ) كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّتْ) لَعَلَّ مَحِلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ اسْتِعَارَةُ الْحَرْبِيِّ الْخَيْلَ أَوْ السِّلَاحَ لِمُقَاتَلَتِنَا وَالْكَافِرِ الْمُصْحَفَ لِقِرَاءَتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَسِّ وَالْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ قِتَالُهُ لَنَا تَحْرُمُ الْإِعَارَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزِّيَادِيُّ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عِصْيَانُهُ بِمَا ذُكِرَ حَرُمَتْ الْإِعَارَةُ وَلَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّتْ وَلَا حُرْمَةَ اهـ ع ش.
. (قَوْلُهُ يُشْعِرُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِطَلَبِهِ) أَيْ الْإِذْنَ بِالِانْتِفَاعِ عَطْفٌ عَلَى بِالْإِذْنِ.
وَ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) عَطْفٌ عَلَى لَفْظٍ.
(قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ) أَيْ مَعَ نِيَّةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَأَعَرْتُك) أَيْ هَذَا أَوْ أَعَرْتُك مَنْفَعَتَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَانَ صَرِيحًا) وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَتَمَيَّزُ الْعَارِيَّةُ بِمَعْنَى الْإِبَاحَةِ عَنْهَا بِمَعْنَى الْقَرْضِ بِالْقَرِينَةِ الْمُعَيَّنَةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ أَوْ يُقَيَّدُ حَمْلُهُ عَلَى الْقَرْضِ بِمَا اشْتَهَرَ فِيهِ بِحَيْثُ هَجَرَ مَعَهُ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْعَارِيَّةُ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ شَائِعٌ حَتَّى فِي غَيْرِ الدَّرَاهِمِ كَأَعِرْنِي دَابَّتَك مَثَلًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْله م ر كَانَ صَرِيحًا فِيهِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِيمَا يُعَارُ كَالدَّابَّةِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ اهـ أَقُولُ وَيُزِيلُ التَّوَقُّفَ آخِرَ كَلَامِ ع ش الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْإِبْضَاعِ) أَيْ فَلَا نُوقِعُ الطَّلَاقَ بِمَا اشْتَهَرَ مُطْلَقًا بَلْ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْقَوْلُ بِحِلِّ الْبِضْعِ لِآخَرَ وَهُوَ خِلَافُ الِاحْتِيَاطِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ إنَّ نَحْوَ خُذْهُ) أَيْ لِتَنْتَفِعَ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ تَحْصُلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَتْ الصِّيغَةُ لَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُعِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَلَا مِنْ الْمُسْتَعِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَكَوْنُ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْإِبَاحَةِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَنْ فَرَّقَ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُعِيرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الرَّهْنِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ زَعَمَ الْمُخَالَفَةَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِفَاءُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ إلَخْ لَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ جَوَازُ إعَارَةِ الْقِنِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا وَلَا قَبِيحًا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ مَعَ إلَّا مِنْ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ لِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ إجَارَةَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تَحْرُمُ مَعَ أَنَّ فِيهَا التَّمْلِيكَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ) أَيْ فِي اسْتِعَارَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ) لَا يَخْفَى مُغَايَرَةُ هَذِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ فَرْعِ أَصْلِهِ إذْ صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ اسْتَعَارَ أَصْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ أَصْلُهُ حُرًّا وَصُورَةُ تِلْكَ أَنَّهُ اسْتَعَارَ أَصْلَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ عِبَارَتِهِ لَكِنِّي نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَفِيٌّ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الطَّلَبَةِ.
(قَوْلُهُ إيَّاهُ مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إيَّاهُ ش. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّتْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَلَعَلَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ تَكُنْ اسْتِعَارَةُ الْحَرْبِيِّ السِّلَاحَ أَوْ
كَلَامُهُمَا اعْتِمَادَهُ.
قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إبَاحَةٌ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي اهـ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ أَرْكَبَ مُنْقَطِعًا دَابَّتَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ وَفِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَّةُ كَوْنُهَا بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَخَرَجَ بِلَهُ جُلُوسُهُ عَلَى مَفْرُوشٍ لِلْعُمُومِ فَهُوَ إبَاحَةٌ حَتَّى عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَكَانَ أَذِنَ لَهُ فِي حَلْبِ دَابَّتِهِ وَاللَّبَنُ لِلْحَالِبِ فَهِيَ مُدَّةُ الْحَلْبِ عَارِيَّةٌ تَحْتَ يَدِهِ وَكَأَنْ سَلَّمَهُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفٍ فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَكَانَ أَكَلَ الْهَدِيَّةَ مِنْ ظَرْفِهَا الْمُعْتَادِ أَكْلُهَا مِنْهُ وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ عِوَضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ) أَيْ فَرَسِي مَثَلًا (لِتَعْلِفَهُ) أَوْ عَلَى أَنْ تَعْلِفَهُ (أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك فَهُوَ إجَارَةٌ) لِأَنَّ فِيهَا عِوَضًا (فَاسِدَةٌ)
[حاشية الشرواني]
بِخِلَافِهِ فِي الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا مَقْبُوضَةٌ لِغَرَضِ الْمَالِكِ وَغَرَضُهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِلَفْظٍ مِنْ جَانِبِهِ وَالْعَارِيَّةَ بِالْعَكْسِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِلَفْظِ الْمُسْتَعِيرِ (فَرْعٌ) لَوْ أَضَافَ شَخْصًا وَفَرَشَ لَهُ لِيَنَامَ، وَقَالَ قُمْ وَنَمْ فِيهِ أَوْ فَرَشَ بِسَاطًا فِي بَيْتٍ، وَقَالَ لِآخَرَ سَكَنَ فِيهِ تَمَّتْ الْعَارِيَّةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وسَلَّمَهُ لَهُ فِي ظَرْفٍ فَالظَّرْفُ مُعَارٌ فِي الْأَصَحِّ وَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فِي ظَرْفِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّامِّ مِنْ الْقَصْعَةِ الْمَبْعُوثِ فِيهَا وَهُوَ مُعَارٌ فَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ إلَّا إنْ كَانَ لِلْهَدِيَّةِ عِوَضٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا خَفَاءَ فِي جَوَازِ إعَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَفْهُومِ الْإِشَارَةِ وَاسْتِعَارَتِهِ بِهَا وَبِكِتَابَتِهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ جَوَازُهَا بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْ النَّاطِقِ كَالْبَيْعِ وَأَوْلَى بِالْمُرَاسَلَةِ اهـ مُغْنِي
وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ ظَرْفِ الْمُشْتَرِي وَظَرْفِ الْهَدِيَّةِ ذَاتِ الْعِوَضِ حَيْثُ جُعِلَ الْأَوَّلُ مِنْ قِسْمِ الْعَارِيَّةُ وَالثَّانِي مِنْ قِسْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْهِبَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْهِبَةَ ذَاتَ الثَّوَابِ بَيْعٌ فِي الْمَعْنَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إبَاحَةٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ) لَك أَنْ تَحْمِلَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيمَا يَأْتِي بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَأْيِيدَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ أَرْكَبَ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ التَّأْيِيدِ مِمَّا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَصَرَّحَ النِّهَايَةُ رَادًّا عَلَى الشَّارِحِ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِلْأَوَّلِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَذِنَ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ سَلَّمَهُ إلَخْ) وَ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَكَلَ إلَخْ) مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ فَرَشَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا لَفْظَ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِالْإِذْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَأَنْ سَلَّمَهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَقَبْلَ إلَخْ اهـ سم يَعْنِي كَمَا أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ أَكْلِهَا مِنْهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ كَذَلِكَ إنَّهُ أَمَانَةٌ إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ ذَاتَ عِوَضٍ لَكِنْ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ عِوَضًا) وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا وَمَغْصُوبٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا وَعَارِيَّةٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ وَإِلَّا فَمُؤَجَّرٌ إجَارَةً فَاسِدَةً اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مُرِيدَ الشِّرَاءِ يَدْفَعُ ظَرْفَهُ لِزَيَّاتٍ مَثَلًا فَيَتْلَفُ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الظَّرْفِ بَعْدَ أَكْلِ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ وَلَا لِحُكْمِ الدَّابَّةِ قَبْلَ حَلْبِ اللَّبَنِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَا لِحُكْمِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ بَعْدَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْهُ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي مِنْ الضَّمَانِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَارِيَّةُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ ضَمِنَهُ إلَخْ الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِ فَإِنَّ الزَّيَّاتَ وَكِيلُهُ فِي قَبْضِ مَا شَرَاهُ فَاسِدًا وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ.
(قَوْلُهُ عِوَضًا) أَيْ ذَاتَ عِوَضٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْ فَرَسِي) إلَى قَوْلِهِ بِنَاءً فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْخَيْلَ لِمُقَاتَلَتِنَا وَالْكَافِرِ الْمُصْحَفَ لِقِرَاءَتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَسِّ أَوْ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِعَارَةِ الْأَمَةِ الْكَبِيرَةِ لِخِدْمَةِ نَفْسِهِ مَعَ نَظَرٍ أَوْ خَلْوَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ فَلْيُحَرَّرْ.
. (قَوْلُهُ قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إبَاحَةٌ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ إلَخْ) لَك أَنْ تَحْمِلَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيمَا يَأْتِي لَمْ يُوجَدْ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَأْيِيدَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَلْبِ دَابَّتِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا لَفْظَ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِاللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا) عَطْفٌ عَلَى وَقَبْلَ ش (قَوْلُهُ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ عِوَضًا) اسْتَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ قَدْرَ أَنَّ عِوَضَهَا مُقَابِلٌ لَهَا مَعَ مَنْفَعَةِ ظَرْفِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ عَارِيَّةً فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هَدِيَّةَ تَطَوُّعٍ بِأَنْ كَانَ لَهَا عِوَضٌ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ، ثُمَّ قَالَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِضَمَانِهِ تَوَقَّفَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ أَمَانَةً، وَإِنْ كَانَ بِلَا عِوَضٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا وَمَغْصُوبٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا وَعَارِيَّةٌ
لِجَهْلِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ مَعَ التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِيَةِ (تُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) إذَا مَضَى بَعْدَ قَبْضِهِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَلَا يَضْمَنُ لَوْ تَلِفَتْ كَالْمُؤَجَّرَةِ.
وَكَلَامُهُمْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُؤْنَةَ الْمُسْتَعَارِ لَيْسَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ فَسَدَتْ فَإِنْ أَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ إشْهَادٍ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَشَذَّ الْقَاضِي فِي قَوْلِهِ إنَّهَا عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ يَعْلِفُهُ أَمَّا لَوْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ وَالْعِوَضَ كَأَعَرْتُك هَذِهِ شَهْرًا مِنْ الْآنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ لِتُعِيرَنِي ثَوْبَك هَذَا شَهْرًا مِنْ الْآنِ فَقَبِلَ فَهُوَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَعَانِي الْعُقُودِ وَرَجَحَ لِأَنَّ لَهُ مُقْتَضَيَيْنِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ وَهُمَا أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ ذِكْرِ لَفْظِ الْعَارِيَّةُ، وَلَوْ أَعَارَهُ لِيَضْمَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَهَلْ هُوَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ أَوْ عَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ وَجْهَانِ قِيلَ وَإِلَّا قِيسَ الثَّانِي وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ دُونَ نَحْوِ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ فَيَضْمَنَانِهَا وَهُوَ طَرِيقٌ نَعَمْ يَبْرَأُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِرَدِّهَا لِمَا أَخَذَهَا مِنْهُ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ، وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ فَتَرَكَهَا فِيهِ وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَهَا مَالِكُهَا مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهَا، وَلَوْ قَالَ أَعْطِهَا لِهَذَا لِيَجِيءَ مَعِي فِي شُغْلِي أَوْ أَطْلَقَ وَالشُّغْلُ لِلْآمِرِ فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ فِي شُغْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ صَادِقٌ فَالرَّاكِبُ إنْ وَكَّلَهُ وَلَيْسَ طَرِيقًا كَوَكِيلِ السَّوْمِ وَإِنْ كَذَّبَ فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاكِبِ.
(وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ) لِلْعَارِيَّةِ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ رَدَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَمَّا إذَا رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ مُعِيرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بُعْدِ دَارِ مُعِيرِهِ وَعَدَمِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُنْزَلٌ مَنْزِلَةَ مُعِيرِهِ وَمُعِيرُهُ لَوْ كَانَ فِي مَحِلِّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مُؤْنَةٌ فَكَذَا هُوَ فَتَأَمَّلْهُ لِيَنْدَفِعَ بِهِ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا عِنْدَ طَلَبِ مُعِيرٍ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ عِنْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيَرُدُّهُ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ وَتَمَكُّنِهِ ضَمِنَ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ نَعَمْ لَوْ اسْتَعَارَ نَحْوَ مُصْحَفٍ أَوْ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ مَالِكُهُ امْتَنَعَ رَدُّهُ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَشَذَّ إلَى أَمَّا لَوْ عَيَّنَ (قَوْلُهُ لِجَهْلِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَجَهِلَ الْعِوَضَ فِي الثَّالِثَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي فَرَسِك لَيْسَتْ لِلْعَهْدِ.
(قَوْلُهُ مَعَ التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِيَةِ) مَا وَجْهُ تَخْصِيصِهَا بِالتَّعْلِيقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (فَرْعٌ) يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْإِعَارَةِ وَتَأْخِيرُ الْقَبُولِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غِرَاسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ بَعْدَ شَهْرٍ عَارِيَّةٌ غَرَسَ أَمْ لَا وَقَبْلَهُ أَمَانَةٌ حَتَّى لَوْ غَرَسَ قَبْلَهُ قَلَعَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذَا مَضَى) إلَى قَوْلِهِ بِنَاءً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ إلَى وَشَذَّ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ لِتَعْلِفَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) بَلْ عَلَى الْمُعِيرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ مُغْنِي وع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْفَقَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (وَقَوْلُهُ عِنْدَ فَقْدِهِ) أَيْ أَوْ أَخْذِهِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ قَلَّتْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ عَيَّنَ) أَيْ الْمُعِيرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ الْآنِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ أَسْقَطَهُ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى اتِّصَالِ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَرَجَحَ) أَيْ كَوْنُ الْعَقْدِ إجَارَةً صَحِيحَةً عِنْدَ التَّعْيِينِ، وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَعَارَهُ لِيَضْمَنَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم فَرْعٌ لَوْ أَعَارَ عَيْنًا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا عِنْدَ تَلَفِهَا مُعَيَّنٍ فَسَدَ الشَّرْطُ دُونَ الْعَارِيَّةُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَالشُّغْلُ لِلْآمِرِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ صَادِقٌ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (وَهُوَ طَرِيقٌ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ لِمَا أَخَذَهَا) أَيْ لِمَوْضِعِ أَخْذِهَا مِنْهُ كَالْإِصْطَبْلِ وَالْبَيْتِ.
(قَوْلُهُ فَتَرَكَهَا فِيهِ) أَيْ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ إبْقَاءَهَا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْهُ قَصْدٌ لِتَرْكٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْعِلْمِ بِعَوْدِهَا لِمَحِلِّهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَخْذِهَا مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نِصْفَهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَالِكِهَا أَوْ رَدِيفًا لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ الْآمِرُ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ وَالشُّغْلُ لِلرَّاكِبِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ صَادِقٌ) أَيْ وَالْآمِرُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ فِي شُغْلِهِ.
(قَوْلُهُ فَالرَّاكِبُ) أَيْ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ) أَيْ وَكَّلَ الرَّاكِبُ الْآمِرَ فِي الْأَخْذِ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْآمِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُذِّبَ) أَيْ الْآمِرُ فِي قَوْلِهِ فِي شُغْلِهِ فَهُوَ إلَخْ أَيْ الْآمِرُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَهُوَ إلَخْ اهـ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ فَهُوَ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ لِلْعَارِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا بِاسْتِعْمَالٍ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى وَيَجِبُ وَقَوْلَهُ وَمَوْتُهُ وَقَوْلَهُ فَإِنْ أَخَّرَ إلَى نَعَمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ كَمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ رَدَّ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَدَّ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْتَأْجِرِ بَاقِيًا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي مِنْ تَقْيِيدِ السَّيِّدِ عُمَرَ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُعِيرُهُ) أَيْ وَهُوَ نَحْوُ الْمُسْتَأْجِرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَيْنَ بُعْدَ دَارِ هَذَا إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ نَحْوِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى دَارِ الْمَالِكِ، وَكَذَا الضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ إلَى فَتَأَمَّلْهُ إلَّا ضَمِيرَ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلِلْمُعِيرِ.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ مَعَ الْأُجْرَةِ إلَخْ) كَأَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِالضَّمَانِ مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَّةُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ وَإِلَّا فَمُؤَجَّرٌ إجَارَةً فَاسِدَةً.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعَارَهُ لِيَضْمَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ أَعَارَ عَيْنًا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا عِنْدَ تَلَفِهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَسَدَ الشَّرْطُ دُونَ الْعَارِيَّةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَالرَّاكِبُ) أَيْ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ طَرِيقًا كَوَكِيلِ السَّوْمِ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ كَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ رَدَّ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ ش. (قَوْلُهُ مُعِيرُهُ) أَيْ وَهُوَ نَحْوُ الْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُنْزَلٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوْجِيهُ مُصَادَرَةٌ لِأَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ مُعِيرِهِ مَعَ بُعْدِ دَارِهِ هُوَ مَحِلُّ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْهُ
بَلْ يَتَعَيَّنُ الْحَاكِمُ.
(فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَمِنْهَا مَا أَرْكَبَ مَالِكُهَا عَلَيْهَا مُنْقَطِعًا وَلَوْ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ لِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَكِبَ مَالِكُهَا مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا النِّصْفَ وَمِنْهَا أَيْضًا نَحْوُ إكَافِ الدَّابَّةِ دُونَ وَلَدِهَا نَعَمْ إنْ تَبِعَهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ وَجَبَ رَدُّهُ فَوْرًا إلَّا ضَمِنَ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَدُونَ نَحْوِ ثِيَابِ الْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَسْتَعْمِلَهَا (لَا بِاسْتِعْمَالٍ) مَأْذُونٍ فِيهِ كَأَنْ خَطَّتْ فِي بِئْرٍ حَالَةَ السَّيْرِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا وَأَنْ لَا وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ جَمْعًا اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ التَّعَثُّرَ يُعْتَادُ كَثِيرًا أَيْ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ وَكَأَنْ جَنَى الْعَبْدُ أَوْ صَالَتْ الدَّابَّةُ فَقُتِلَا لِلدَّفْعِ وَلَوْ مِنْ مَالِكِهِمَا نَظِيرُ قَتْلِ الْمَالِكِ قِنَّةَ الْمَغْصُوبَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَقَصَدَ دَفْعَهُ فَقَطْ (ضَمِنَهَا) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فَقَطْ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا فِي يَدِهِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ بِلُزُومِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَإِنْ اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (وَإِنْ) شَرَطَا عَدَمَ ضَمَانِهَا.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهَا كَشَرْطِ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ فِي الْفَرْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ، وَلَوْ (لَمْ يُفَرِّطْ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ) مِنْ الثِّيَابِ أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ يَنْسَحِقُ بِاسْتِعْمَالٍ) مَأْذُونٍ فِيهِ لِحُدُوثِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَهُوَ كَاقْتُلْ عَبْدِي وَالثَّانِي يَضْمَنُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ عَلَى الْيَدِ السَّابِقِ (وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ الْمُنْمَحِقَ) دُونَ الْمُسْتَحَقِّ أَيْ الْبَالِي بَعْضُ أَجْزَائِهِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِعَارَةِ الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأَوَّلِ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ كَالِانْمِحَاقِ وَعَرَجُهَا وَتَقَرُّحُ ظَهْرِهَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
الضَّمَانُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا غَيْرُ الضَّمَانِ قَبْلَ الطَّلَبِ إذَا هُوَ حِينَئِذٍ ضَامِنٌ مِنْ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ حُدُوثِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ لِلْحَاكِمِ) أَيْ إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا أَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ إنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا دَفَعَهُ لِأَمِينٍ بِحِفْظِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَارِيَّةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مِنْ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ مُنْقَطِعًا) أَيْ عَاجِزًا مُتَحَيِّرًا فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ نَحْوَ إكَافِ الدَّابَّةِ) أَيْ الْمُسْتَعَارَةِ.
(قَوْلُهُ دُونَ وَلَدِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَلَوْ اسْتَعَارَ حِمَارَةً مَعَهَا جَحْشٌ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِتَعَذُّرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهَا فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَالِكُ لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَالِكُ لَهُ إلَخْ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ تَبَعِيَّتَهُ لِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ رَدُّهُ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُ مَالِكِهِ أَيْ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا وَتَبِعَهُ وَلَدَهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهُ لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَالِكُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهُ بِالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لَمْ يَأْخُذْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ يَأْخُذْهَا (قَوْلُهُ نَحْوَ ثِيَابِ الْعَبْدِ) أَيْ الْمُسْتَعَارِ.
(قَوْلُهُ لِيَسْتَعْمِلَهَا) أَيْ الثِّيَابَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِكَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَأْذُونٌ فِيهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَأَنْ خَطَّتْ) مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ التَّلَفِ بِالْغَيْرِ لِأَنَّهُ تَلَفٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا بِهِ وَمِنْهُ لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالٍ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ سُقُوطِهَا فِي الْبِئْرِ.
وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُضْمَنٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ.
(قَوْلُهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ الضَّمَانِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِمَّا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا) أَيْ فَهُوَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الِاسْتِعْمَالِ فَالتَّلَفُ بِهِ تَلَفٌ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَعَلَّ هَذَا أَنْسَبُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ فَلَا تَقْصِيرَ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالتَّقْصِيرِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ اعْتَرَضُوهُ) أَيْ الْقِيَاسَ ع ش وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ) أَيْ التَّعَثُّرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَقُتِلَا) أَيْ فَيَضْمَنُهُمَا الْمُسْتَعِيرُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ) اعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إلَخْ) وَإِلَيْهِ يُومِئُ تَعْبِيرُهُمَا أَيْ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَغْوٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يُفْسِدُهَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهَا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَضْمَنُ الْأُجْرَةَ لِمِثْلِهَا وَيَأْثَمُ بِاسْتِعْمَالِهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا يَنْمَحِقُ) أَيْ يَتْلَفُ بِالْكُلِّيَّةِ (أَوْ يَنْسَحِقُ) أَيْ يَنْقُصُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مَأْذُونٌ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي نِهَايَةٍ.
(قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ تَلَفِ الْعَيْنِ أَوْ نُقْصَانِهَا الْمُفَسَّرِ بِهِمَا الِانْمِحَاقُ وَالِانْسِحَاقُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ) أَيْ بِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مُعْتَادَيْنِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم وع ش أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ اهـ زَادَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَمِنْهَا) يُتَأَمَّلْ هَذَا الضَّمِيرُ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ إكَافِ الدَّابَّةِ دُونَ وَلَدِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ وَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ، وَلَوْ سَاقَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ يَنْظُرُ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ يَعْلَمُ كَانَ أَوْلَى اهـ فَانْظُرْ مَا مَعْنَى الرَّدِّ مَعَ نَظَرِ الْمَالِكِ وَعِلْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَظَرِهِ وَعِلْمِهِ عِلْمُهُ بِمَحَلِّهِ بَعْدَ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ بِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ خَطَّتْ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلنَّفْيِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْأَنْوَارِ وَوَجَّهَ بِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ هُنَا إذَا مِثْلُ الْعَارِيَّةُ مَا يَكُونُ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ مُعَارٌ وَذَلِكَ يَتَعَذَّرُ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْمِثْلُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ اهـ وَقَوْلُ يُرَدُّ الْمَغْصُوبُ بِأَنَّهُ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا مَعَ وُجُودِ هَذَا التَّوْجِيهِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ) .
وَكَسْرُ سَيْفٍ أَعَارَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ كَالِانْسِحَاقِ وَمَرَّ جَوَازُ إعَارَةِ الْمَنْذُورِ وَلَكِنْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَا نَقَصَ مِنْهُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَلَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا لِتَنْظِيفِ سَطْحٍ مَثَلًا فَسَقَطَ مِنْ سُلَّمِهِ وَمَاتَ ضَمِنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ حَمَلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ عَلَى دَابَّتِهِ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ كَانَ مُسْتَعِيرًا لِكُلِّ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَتَاعِهِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرِ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَهُوَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ضَمَانِ الْعَارِيَّةُ وَهِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِحُصُولِهَا بِدُونِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إشَارَةِ الْقَمُولِيِّ إلَى تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ.
(فَرْعٌ) اخْتَلَفَا فِي أَنَّ التَّلَفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِكَلَامِ الْبَيَانِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَارِيَّةِ الضَّمَانُ حَتَّى يَثْبُتَ مُسْقِطُهُ (وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ) أَوْ مُوصًى لَهُ أَوْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَةٍ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ سَلَمٍ (لَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدٍ غَيْرِ ضَامِنَةٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً ضَمِنَ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ قَالَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ
[حاشية الشرواني]
الرَّشِيدِيُّ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَمَلَهَا حَمْلًا ثَقِيلًا بِالْإِذْنِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا تَمُوتُ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ فَاتَّفَقَ مَوْتُهَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ وَمَا إذَا مَاتَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَسْرُ سَيْفٍ إلَخْ) أَيْ انْكِسَارُهُ فِي الْقِتَالِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ.
(قَوْلُهُ إعَارَةُ الْمَنْذُورِ) أَيْ مِنْ الْمُهْدَى وَالْأُضْحِيَّةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِيرِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ يَدَ الْمُعِيرِ يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا بِهِ وَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَلْ، وَإِنْ إلَخْ) أَيْ بَلْ يَضْمَنُ وَإِنْ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ إذَا لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ تُضْمَنُ فِيهِ الْعَيْنُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَلَفَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَبَقَاءِ حُكْمِ الْعَارِيَّةِ وَقَبْلَ قَبْضِهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِ الْمُسْتَعِيرِ مُضْمَنٌ خَتَمَ عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ إلَخْ يَنْبَغِي بِطَلَبِ الْمُسْتَعِيرِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ الْغَيْرُ ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ شَيْءٌ) أَيْ لِغَيْرِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الشَّيْخِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ إلَخْ) أَيْ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
[فَرْعٌ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ التَّلَفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ]
. (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُعِيرُ إلَخْ) بَلْ يُصَدَّقُ الْمُسْتَعِيرُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَعِيرِ يَمِينَهُ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَهَذَا بِعَكْسِ مَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُوصًى لَهُ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِشَخْصٍ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا وَلَيْسَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ فَإِذَا عَارَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ مُوصًى لَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ وَقَوْلَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ سم وع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِقَيْدَيْهِمَا السَّابِقَيْنِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَقَيَّدَا الْمُوصَى لَهُ لَعَلَّهُ أَنْ لَا تَكُونَ مِمَّنْ تَحْبَلُ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَاسْتَعَارَهَا مَالِكُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحَقُّ مَنْفَعَةٍ بِنَحْوِ صَدَاقٍ إلَخْ) بِأَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ مَنْفَعَةً أَوْ صَالَحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةً فَإِنَّهُ إذَا أَعَارَ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ شَخْصًا فَتَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ضَمِنَا مَعًا وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر ضَمِنَا مَعًا أَيْ ضَمَانَ غَصْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَدِّيهِ بِالْعَارِيَّةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ) فَلِذَلِكَ صَارَ طَرِيقًا فِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ أَيْ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تَزِيدُ عَلَى نَحْوِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ لَيْسَ لِنَاشِئٍ تُضْمَنُ فِيهِ الْعَيْنُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَلَفَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَبَقَاءِ حُكْمِ الْعَارِيَّةُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِ الْمُسْتَعِيرِ فَيَضْمَنُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ) أَيْ كَأَنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِهِ.
(قَوْلُهُ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ كَانَ) أَيْ الْغَيْرُ ش. (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُعِيرُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) خَالَفَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُسْتَعِيرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانِ لِأَنَّ هُنَا ضَمَانَيْنِ شَغْلَ الذِّمَّةِ وَرَفْعَ الْيَدِ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْيَدَ سَبَبٌ لِشَغْلِ الذِّمَّةِ إذَا حَصَلَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ الْأَصْلُ عَدَمُ حُصُولِ مَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ وَضْعِ الْيَدِ لَا يَسْتَلْزِمُ حُصُولَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ
فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا يَتَنَاوَلُهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَأَلْحَقَ الْبُلْقِينِيُّ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ مَنْذُورَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعَارَتُهُ وَلَا يَضْمَنُهُ مُسْتَعِيرُهُ لَا بِتَنَاءِ يَدِهِ عَلَى يَدِ غَيْرِ مَالِكٍ، وَكَذَا مُسْتَعَارٌ لِرَهْنٍ تَلِفَ فِي يَدِ مُرْتَهَنٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَالرَّاهِنِ وَصَيْدٌ اُسْتُعِيرَ مِنْ مُحْرِمٍ وَكِتَابٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَثَلًا اسْتَعَارَهُ فَقِيهٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ (وَلَوْ تَلِفَتْ دَابَّتُهُ فِي يَدِ وَكِيلٍ بَعَثَهُ فِي شُغْلِهِ أَوْ فِي يَدِ مَنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لِيُرَوِّضَهَا) أَيْ يُعَلِّمَهَا الْمَشْيَ الَّذِي يَسْتَرِيحُ بِهِ رَاكِبُهَا (فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّطْ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِغَرَضِ الْمَالِكِ أَمَّا إذَا تَعَدَّى كَأَنْ رَكِبَهَا فِي غَيْرِ الرِّيَاضَةِ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ قِنُّهُ لِيُعَلِّمَهُ حِرْفَةً فَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِحَسَبِ الْإِذْنِ) لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا لِمَوْضِعِ كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّكُوبِ فِي الرُّجُوعِ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ فِيهِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّدَّ لَازِمٌ لِلْمُسْتَعِيرِ فَتَنَاوَلَ الْإِذْنُ الرُّكُوبَ فِي الْعَوْدِ عُرْفًا وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا رَدَّ عَلَيْهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمَحِلَّ الْمَشْرُوطَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ مِنْهُ وَالْعَوْدِ إلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ رَاكِبًا كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِالْمُخَالَفَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ (فَرْعٌ) قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدُوهُ فِي كِتَابٍ مُسْتَعَارٌ رَأْي فِيهِ خَطَأً لَا يُصْلِحُهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَيَجِبُ وَيُوَافِقُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْغَلَطِ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ
[حاشية الشرواني]
الضَّمَانِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْإِعَارَةِ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ إلَخْ) هُنَا إيجَازٌ مُخِلٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفَاسِدَةَ لَيْسَتْ حُكْمَ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ لَا بِمَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهَا اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ إلَخْ أَيْ وَالْإِذْنُ تَنَاوُلٌ اسْتِعْمَالٍ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ م ر لَا بِمَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهَا أَيْ وَجَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا ثَبَتَ بَعْدَ انْتِهَاء الْعَقْدِ مُتَرَتِّبًا عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا تُشَارِكُهَا فِيهِ الْفَاسِدَةُ اهـ. (قَوْلُهُ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ أَوْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ مَا جُعِلَ مَنْفَعَتُهُ صَدَاقًا أَوْ مُصَالَحًا عَلَيْهَا أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُهُ مُسْتَعِيرُهُ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ نَفْسِهَا فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ذَبْحَهَا وَتَفْرِقَةَ لَحْمِهَا أَشْبَهَتْ الْوَدِيعَةَ فَضُمِنَتْ عَلَى الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بِخِلَافِ الْجِلْدِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ الْمُبَاحَاتِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى يَدِ غَيْرٍ إلَخْ) بِإِضَافَةِ الْيَدِ إلَى الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ تَلِفَ فِي يَدِ مُرْتَهِنٍ) خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدِ فِكَاكِ الرَّهْنِ وَنَزَعَهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَيَضْمَنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَكِتَابٌ مَوْقُوفٌ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَعَارَ كِتَابًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَرَطَ وَاقِفُهُ أَنْ لَا يُعَارَ إلَّا بِرَهْنٍ نَحْوِ قِيمَتِهِ فَسُرِقَ مِنْ حِرْزِهِ لَا يُضْمَنُ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَإِنْ سُمِّيَ عَارِيَّةً عُرْفًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى الْعَارِيَّةِ رَهْنٌ وَلَا ضَمَانٌ فَإِنْ شُرِطَ فِيهَا ذَلِكَ بَطَلَتْ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ قَدْ مَرَّ خِلَافُهُ فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يَعْلَمُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِرْفَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ سم قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَارِيَّةٌ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (الِانْتِفَاعُ) أَيْ بِالْمُعَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ فِي أَيِّ طَرِيقٍ أَرَادَ إنْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُقُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُعِيرِ عَنْ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِكُلِّهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنَّ الرَّدَّ لَازِمٌ لِلْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا لَزِمَهُ الرَّدُّ فَهِيَ عَارِيَّةٌ قَبْلَهُ وَإِنْ انْتَهِي الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهُ عَنْهَا وَرَبَطَهَا فِي الْخَانِ مَثَلًا إلَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ مَثَلًا ضَمِنَهَا.
وَ (قَوْلُهُ لَا رَدَّ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ إنْ أَطْرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرُدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ لِرَدِّ) اُنْظُرْ أَيَّ مُسْتَعِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ إذَا رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ دُونَ الرَّدِّ كَمُعِيرِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي ضَمَانُ تَلَفِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ حَالَ الْمُجَاوَزَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَحِلِّ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَرْكَبُ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ إلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَبْطُلُ إلَخْ) كَمَا لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَعَدِّيهِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أُجْرَةُ الرُّجُوعِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِالْقُرْعَةِ وَزَادَ مُقَامُهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي مَضَى فِيهِ قَضَى الزَّائِدَ لِبَقِيَّةِ نِسَائِهِ وَلَا قَضَاءَ لِمُدَّةِ الرُّجُوعِ وَلَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا مَثَلًا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَإِنَّ لُبْسَهُ صَارَ عَارِيَّةً وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ وَدِيعَةً، وَلَوْ اسْتَعَارَ صُنْدُوقًا فَوَجَدَ فِيهِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُهُ مُسْتَعِيرُهُ) تَقَدَّمَ فِي إعَارَةِ الْمَنْذُورِ ضَمَانُ كُلٍّ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ مَا نَقَصَ مِنْهُ بِالِاسْتِعْمَالِ.
(قَوْلُهُ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَارِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَانْظُرْ أَيَّ مُسْتَعِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي ضَمَانُ تَلَفِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ حَالَ الْمُجَاوَزَةِ
وَقَيَّدَهُ الرِّيمِيُّ بِغَلَطٍ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ وَإِلَّا رَدَّهُ وَكُتُبُ الْوَقْفِ أَوْلَى وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ دُونَ مَا ظَنَّهُ فَلْيَكْتُبْ لَعَلَّهُ كَذَا وَرُدَّ بِأَنَّ كِتَابَةَ لَعَلَّهُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي اللَّفْظِ لَا الْحُكْمِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرَ الْمُصْحَفِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ شَيْءٌ مُطْلَقًا إلَّا إنْ ظَنَّ رِضَا مَالِكِهِ بِهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ إصْلَاحُ الْمُصْحَفِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ خَطُّهُ لِرَدَاءَتِهِ وَإِنَّ الْوَقْفَ يَجِبُ إصْلَاحُهُ إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيهِ وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا سَوَاءٌ الْمُصْحَفُ وَغَيْرُهُ وَأَنَّهُ مَتَى تَرَدَّدَ فِي عَيْنِ لَفْظٍ أَوْ فِي الْحُكْمِ لَا يُصْلِحُ شَيْئًا وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ كِتَابَةِ لَعَلَّهُ كَذَا إنَّمَا يَجُوزُ فِي مِلْكِ الْكَاتِبِ (وَإِنْ أَعَارَهُ لِزِرَاعَةِ حِنْطَةٍ زَرَعَهَا وَمِثْلِهَا) فِي الضَّرَرِ وَدُونَهَا بِالْأَوْلَى كَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ لَا أَعْلَى مِنْهَا كَالذُّرَةِ وَالْقُطْنِ (إنْ لَمْ يَنْهَهُ) فَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْمِثْلِ أَوْ الْأَدْوَنِ امْتَنَعَا أَيْضًا اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ مَا بِأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ نَوْعًا وَنَهَى عَنْ غَيْرِهِ اُتُّبِعَ (أَوْ) أَعَارَهُ (لِشَعِيرٍ لَمْ يُزْرَعْ فَوْقَهُ) ضَرَرًا (كَحِنْطَةٍ) بَلْ دُونَهُ وَمِثْلُهُ وَتَنْكِيرُهُ لِهَذَيْنِ خِلَافُ تَعْرِيفِ أَصْلِهِ لَهُمَا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ أَعَرْتُك لِزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ أَوْ حِنْطَةٍ وَتَرْجِيحُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ إذَا أَشَارَ لِمُعَيِّنٍ مِنْهُمَا أَوْ أَعَارَهُ لِزَارِعَتِهِ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ قَالَ وَلِهَذَا عَرَّفَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّحِيحُ فِي الْإِجَارَةِ الْجَوَازُ فَكَذَا هُنَا وَصَرَّحَ فِي الشَّعِيرِ بِمَا لَا يَجُوزُ فَقَطْ عَكْسُ الْحِنْطَةِ تَفَنُّنًا وَلِدَلَالَةِ كُلٍّ عَلَى الْآخَرِ فَفِيهِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ الْمَشْهُورَةِ وَحَيْثُ زَرَعَ مَا لَيْسَ لَهُ زَرْعُهُ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ مَجَّانًا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ لَزِمَهُ جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ) أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا كَأَعَرْتُك لِلزَّارِعَةِ وَلِتَزْرَعَهَا (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَخَفِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ أَنَّمَا تَنْزِلُ عَلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهَذَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ الْأَقَلِّ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِمَا لَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا
[حاشية الشرواني]
دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا
فَهِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ طَرَحَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي دَارِهِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا وَلَوْ جَاهِلًا بِهَا أَوْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ ضَمِنَهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ الْإِفْتَاءَ أَوْ عَدَمَ جَوَازِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ بِمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الرِّيمِيِّ بِغَلَطٍ إلَخْ أَيْ قَيَّدَ غَيْرُ الرِّيمِيِّ قَوْلَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ بِمَا إذَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَحَقَّقَ ذَلِكَ) أَيْ تَغْيِيرُ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ وَرُدَّ) أَيْ تَقْيِيدُ الْغَيْرِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ أَوْ لَا كَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) . وَ (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْوَقْفَ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ مَتَى إلَخْ) كُلٌّ مِنْ هَذِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْمَمْلُوكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ إصْلَاحُ الْمُصْحَفِ) أَقُولُ وَالْحَدِيثُ فِي مَعْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ خَطُّهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ يُصْلِحُهُ حَيْثُ كَانَ خَطُّهُ مُنَاسِبًا لِلْمُصْحَفِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَةُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ فِي سُؤَالِهِ.
وَ (قَوْلُهُ وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا) خَرَجَ بِذَلِكَ كِتَابَةُ الْحَوَاشِي بِهَوَامِشِهِ فَلَا تَجُوزُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ الْكِتَابِ عَنْ أَصْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِفِعْلِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ إلَخْ أَيْ إلَّا إذَا ظَنَّ رِضَا مَالِكِهِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْمُصْحَفُ إلَخْ) (فَرْعٌ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّرِيكَ فِي فَرَسٍ يَتَوَجَّهُ بِهَا إلَى عَدُوٍّ وَيُقَاتِلُهُ وَتَتْلَفُ الْفَرَسُ هَلْ يَضْمَنُهَا بِذَلِكَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُمْ الْعَدُوُّ إلَى بَلْدَتِهِمْ وَخَرَجُوا لِلدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَتَلِفَتْ الْفَرَسُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ خَرَجُوا ابْتِدَاءً وَقَصَدُوا الْعَدُوَّ عَلَى نِيَّةِ قِتَالٍ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَرْضَى بِخُرُوجِ الشَّرِيكِ بِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا الْمُعْتَادُ عِنْدَهُمْ فِي الِانْتِفَاعِ
(فَرْعٌ آخَرُ) أَنَّ مُسْتَعِيرَ الدَّابَّةِ إذَا نَزَلَ عَنْهَا بَعْدَ رُكُوبِهِ لَهَا يُرْسِلُهَا مَعَ تَابِعِهِ فَيَرْكَبُهَا فِي الْعَوْدِ، ثُمَّ تَتْلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَهَلْ يَضْمَنُهَا الْمُسْتَعِيرُ أَمْ التَّابِعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ التَّابِعَ، وَإِنْ رَكِبَهَا فَهُوَ فِي حَاجَةِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ إيصَالِهَا إلَى مَحِلِّ الْحِفْظِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَا اُعْتِيدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَتَى تَرَدَّدَا إلَخْ أَوْ قَوْلُهُ الْمَمْلُوكَ إلَخْ وَلَوْ أَعَادَ إنْ لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْكَاتِبِ) وَيَنْبَغِي أَوْ عِنْدَ ظَنِّ الرِّضَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ فِي الضَّرَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا اسْتَعَارَ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ مَنْعِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ إلَى مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) أَيْ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَهُوَ رَاجِعٌ لِلدُّونِ.
(قَوْلُهُ كَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ) تَمْثِيلٌ لِلدُّونِ ش اهـ سم قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِشَعِيرٍ لَا يُزْرَعُ فُولًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَدْوَنُ) فِي أَصْلِهِ أَوْ الْأَدْوَنُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ.
(قَوْلُهُ لِهَذَيْنِ) أَيْ الْحِنْطَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالشَّعِيرِ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ لِزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَتَرْجِيحُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُتَّجِهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ.
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَمْ يُزْرَعْ فَوْقَهُ.
وَ (قَوْلُهُ عَكْسُ الْحِنْطَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ إلَخْ) وَهُوَ الِاحْتِبَاكُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ مَجَّانًا إلَخْ) وَلِلْمُسْتَعِيرِ حِينَئِذٍ أَنْ يَزْرَعَ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا رُجُوعًا عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمُعِيرِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَقِيلَ يَلْزَمُ مَا بَيْنَ زِرَاعَةِ الْبُرِّ مَثَلًا وَزَارِعَةِ الذُّرَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ) كَأَنْ يُقَالَ أَعَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَزْرَعَ فِيهَا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ كَالشَّعِيرِ) تَمْثِيلٌ لِلدُّونِ ش. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِتَفَاوُتِ الْمَزْرُوعِ، ثُمَّ قَالَ وَالْإِطْلَاقُ أَنْ يَقُولَ أَزْرَعُهَا أَوْ أَعَرْتُك لِتَزْرَعَ أَوْ لِلزَّارِعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا قَالَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت فَهَذَا عَامٌّ لَا مُطْلَقٌ فَيَصِحُّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِإِطْلَاقٍ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ بِعُمُومٍ صَحَّ جَزْمًا وَحَيْثُ صَحَّ فِي الْحَالَيْنِ زَرَعَ مَا شَاءَ لَكِنَّهُ يَتَقَيَّدُ فِيهِمَا بِالْمُعْتَادِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَزْرَعُ مَا عُهِدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ، وَلَوْ نَادِرًا، وَلَوْ قَالَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت زَرَعَ مَا شَاءَ جَزْمًا (وَإِذَا اسْتَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ فَلَهُ الزَّرْعُ) لِأَنَّهُ أَخَفُّ (وَلَا عَكْسَ) لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَغْرِسُ مُسْتَعِيرٌ لِبِنَاءٍ، وَكَذَا الْعَكْسُ) لِاخْتِلَافِ الضَّرَرِ فَإِنَّ ضَرَرَ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ بَاطِنِهَا وَالْغِرَاسُ بِالْعَكْسِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ وَمَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ فِي عَامِهِ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ كَالزَّرْعِ وَإِذَا اسْتَعَارَ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَفَعَلَهُ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ قَلَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ صَرَّحَ لَهُ بِالتَّحْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ لَهُ فِعْلُ نَظِيرِهِ وَلَا إعَادَتُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إعَارَةُ الْأَرْضِ مُطْلَقَةً بَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ) قِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ نَعَمْ إنْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شِئْت أَوْ بِمَا بَدَا لَك صَحَّ وَيَنْتَفِعُ بِمَا شَاءَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ ثَمَّ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فِي إطْلَاقِ الزِّرَاعَةِ وَذِكْرُ الْأَرْضِ مِثَالٌ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِجِهَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَالدَّابَّةِ أَمَّا مَا يَنْحَصِرُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَبِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفِرَاشِ فَلَا يُحْتَاجُ فِي إعَارَتِهِ إلَى بَيَانِ الِانْتِفَاعِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِجِهَاتٍ لَكِنَّ إحْدَاهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ عَادَةً اهـ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ وَمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ وَحُكْمِ الِاخْتِلَافِ هِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْوَكَالَةِ فَحِينَئِذٍ (لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ (رَدُّ الْعَارِيَّةِ) الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ (مَتَى شَاءَ) لِأَنَّهَا مَبَرَّةٌ مِنْ الْمُعِيرِ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الْإِلْزَامُ وَالرَّدُّ فِي الْمُعِيرِ بِمَعْنَى رُجُوعِهِ الْمُعَبَّرِ بِهِ فِي أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إبْقَاؤُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْعَارِيَّةِ الْعَقْدُ فَمَعْنَى رَدِّهِ قَطْعُهُ وَذَلِكَ لَا تَجُوزُ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
ضَرَرًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِتَزْرَعَ مَا شِئْت) هَذَا عَامٌّ لَا مُطْلَقٌ وَ (قَوْلُهُ زَرَعَ مَا شَاءَ جَزْمًا) يَتَقَيَّدُ أَيْضًا بِالْمَعْهُودِ كَالْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى م ر وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إنْ أَتَى بِإِطْلَاقٍ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ بِعُمُومٍ صَحَّ جَزْمًا وَحَيْثُ صَحَّ فِي الْحَالَيْنِ زَرَعَ مَا شَاءَ لَكِنَّهُ يَتَقَيَّدُ فِيهِمَا بِالْمُعْتَادِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى اهـ سم وَقَوْلُهُ بِالْمُعْتَادِ أَيْ، وَلَوْ نَادِرًا قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ الزَّرْعُ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْهَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا عَكْسُ) أَيْ إذَا اسْتَعَارَ لِلزَّرْعِ فَلَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ اهـ مُغَنِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَكَذَا الْعَكْسُ) أَيْ لَا يَبْنِي مُسْتَعِيرٌ لِغِرَاسٍ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الضَّرَر) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فِي الْمُغَنِّي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْبُقُولِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ عُرُوقِهِ بِالْغِرَاسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ أَصْلُهُ فَيَكُونَ كَالْفَسِيلِ الَّذِي يُنْقَلُ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَيُسَمَّى الْفَسِيلَ بِالْفَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفَسِيلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ كَالزَّرْعِ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ الَّتِي يَبْقَى فَهَا الشَّتْلُ قَبْلَ نَقْلِهِ عَلَى مُدَّةِ الزَّرْعِ الْمُعْتَادَةِ وَإِلَّا فَبَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الزَّرْعِ يُقْلَعُ مَجَّانًا كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ م ر الْآتِي أَوْ زَرْعُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مِمَّا يُبْطِئُ أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَفَعَلَهُ) أَيْ الْوَاحِدَ، وَكَذَا ضَمِيرُ مَاتَ وَضَمِيرُ النَّصْبِ فِي قَلْعِهِ وَإِعَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَلْعِهِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْهَدْمَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ) أَيْ فِي الْإِعَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي فِيهِ الْكَلَامُ بِخِلَافِ الْمُؤَقَّتَةِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَعَلَ نَظِيرَهُ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْمَوْتِ وَالْقَلْعِ.
وَ (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَتُهُ) رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْقَلْعِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ) وَمُقْتَضِي التَّشْبِيهِ تَقْيِيدُهُ بِمَا كَانَ مُعْتَادًا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضِي التَّشْبِيهِ تَقْيِيدُهُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغَنِّي وع ش. (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ ثَمَّ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ وَالْمُغَنِّي اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَالدَّابَّةِ) تَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ اهـ مُغَنِّي أَيْ وَالْحِرَاسَةِ.
(قَوْلُهُ إلَى بَيَانِ الِانْتِفَاعِ) أَيْ بَيَانِ جِهَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ كَأَنْ تَغَطَّى بِهِ ضَمِنَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ، وَكَذَا) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ جِهَةِ الِانْتِفَاعِ (لَوْ كَانَ) أَيْ الْمُعَارُ.
وَ (قَوْلُهُ لَكِنَّ إحْدَاهَا إلَخْ) أَيْ فَيَنْتَفِعُ بِهَا وَبِمِثْلِهَا وَمَا دُونَهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ وَمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ جَوَازِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَى، وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الرَّدِّ) أَيْ انْتِهَاءِ الْعَارِيَّةِ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا أَوْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْمُؤَقَّتَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُجُوبِ تَسْوِيَةِ الْحَفْرِ وَإِعْرَاضِ الْقَاضِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَسْتَعِيرُ مَنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ الِارْتِفَاقِ بِهِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ فِي مِلْكِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَمَعْنَى رَدِّهِ قَطْعُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاقِعَ فِيمَا مَضَى لَا يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ الْآنَ فَإِنْ أَرَادَ بِقِطْعَةِ أَبْطَلَهُ فَالْعَقْدُ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْإِبْطَالَ وَاسْتِرْدَادُ الْعَارِيَّةِ لَيْسَ إبْطَالًا لَهَا، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ انْتِهَاءَهُ فَالْعَقْدُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّ الْعَارِيَّةَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَارِيَّةِ الْعَلَقَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعَقْدِ فَإِنَّهَا الَّتِي تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِرْدَادِ وَنَظِيرُهُ مَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَحِلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الَّذِي يُوصَفُ بِالْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ الْعَلَقَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْعَقْدِ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا تَجُوزُ فِيهِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَطْعِ فَضْلًا عَنْ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ زَرَعَ مَا شَاءَ جَزْمًا) وَيَتَقَيَّدُ أَيْضًا بِالْمَعْهُودِ كَالْإِجَارَةِ بَلْ أَوْلَى م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْوَاحِدُ ش. (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ، ثُمَّ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ إلَخْ) (قَوْلُهُ فَمَتَى رَدَّهُ قَطَعَهُ) لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ صَحِيحٌ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاقِعَ فِيمَا مَضَى لَا يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ الْآنَ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِقَطْعِهِ إبْطَالُهُ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذَا الْعَقْدُ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِبْطَالُ وَاسْتِرْدَادُ الْعَارِيَّةِ لَيْسَ إبْطَالًا لَهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ انْتِهَاؤُهُ فَالْعَقْدُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ، وَإِنْ لَمْ تُسْتَرَدَّ الْعَارِيَّةُ وَالصَّوَابُ عَلَى هَذَا
وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ أَوْ الْمُبَاحَ لَهُ مَنَافِعُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَمَحِلُّ قَوْلِهِمْ إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ وَلَوْ أَعَارَهُ لِحَمْلِ مَتَاعِهِ إلَى بَلَدٍ فَرَجَعَ أَثْنَاءَ طَرِيقِهَا لَزِمَهُ لَكِنْ بِالْأُجْرَةِ نَقَلَ مَتَاعَهُ إلَى مَا مِنْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْسُهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ خَافَ وَاسْتُفِيدَ مِنْ جَوَازِهَا كَالْوَكَالَةِ انْفِسَاخُهَا بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ نَحْوِ مَوْتٍ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَحَجْرٍ وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ضُمِنَتْ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّخْلِيَةِ عِنْدَ بَقَائِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ
[حاشية الشرواني]
نَفْيِ التَّجَوُّزِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا) وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ بَعْدَ جُنُونِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِبَاحَةِ انْتَهَى حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَقْصِيرٌ بِعَدَمِ الْإِعْلَامِ وَمِثْلُ الْجُنُونِ إغْمَاؤُهُ أَوْ مَوْتُهُ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) وَانْظُرْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُعَارُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْمُطْلَقَةِ حَتَّى لَا تَلْزَمَهُ أُجْرَةٌ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ أَصْلًا وَجَهْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مَالَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَارِثُهُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَيْثُ اسْتَوْفَاهَا جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَفَسَخَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَاللَّبَنِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَاسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَاسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِره اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ إلَخْ) خَبَرٌ وَمَحِلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ) أَيْ الْمَالِكُ.
وَ (قَوْلُهُ إعْلَامُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَرَجَعَ) أَيْ الْمُعِيرُ اهـ ع ش، وَكَذَا ضَمِيرُ لَزِمَهُ.
(قَوْلُهُ نَقَلَ مَتَاعَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ مَحِلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ لَا قِيَاسًا عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا لَوْ مَاتَ رَفِيقُهُ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَتَرَكَ مَتَاعَهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ تَغْرِيمَهُمْ مُؤْنَةَ الْحَفْرِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْرِ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّ مِثْلَهُ) أَيْ الْمَتَاعِ.
وَ (قَوْلُهُ نَفْسُهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ.
(قَوْلُهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ إلَخْ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ الْقَرِينَةُ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ مَوْتٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْفِسَاخُهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَكَذَا بِحَجَرِ فَلَسٍ عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ اهـ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَيْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ، وَكَذَا بِحَجْرِ فَلَسٍ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُفْلِسَ تَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ مَثَلًا كَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَيْثُ انْفَسَخَتْ أَوْ انْتَهَتْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ رَدُّهَا فَوْرًا كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمُعِيرُ فَإِنْ أَخَّرَ الْوَرَثَةُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ ضُمِنَتْ فِي التَّرِكَةِ وَلَا أُجْرَةَ وَإِلَّا ضَمِنُوهَا مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي هَذِهِ عَلَيْهِمْ وَفِيمَا قَبْلَهَا عَلَى التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ سِوَى التَّخْلِيَةِ وَكَالْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ أَيْ الْمُسْتَعِيرِ لَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ) أَيْ دُونَ الْأُجْرَةِ نِهَايَةٌ أَيْ لِلْعَيْنِ الْمُعَارَةِ فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ ع ش. (قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنْ يُرَادَ بِالْعَارِيَّةِ الْعَلَقَةُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى الْعَقْدِ فَإِنَّهَا الَّتِي تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِرْدَادِ وَنَظِيرُهُ مَا حَقَّقْنَاهُ فِي مَحِلِّهِ إنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الَّذِي يُوصَفُ بِالْإِجَارَةِ وَالْفَسْخِ الْعَلَقَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْعَقْدِ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا تَجَوُّزَ فِيهِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِ قَطْعِ الْعَقْدِ فَضْلًا عَنْ نَفْيِ التَّجَوُّزِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ أَوْ الْمُبَاحَ لَهُ مَنَافِعُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُعَارَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا بِهَا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ وَالْمَالِكُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَا قَصَّرَ بِالْإِعْلَامِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَعْرِفَةِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ إطْلَاقُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَطْعُ فِيهَا مَجَّانًا إذَا رَجَعَ مِنْ قَوْلِهِ وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) اعْتَمَدَهُ م ر، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي لَزِمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَجْرٌ) شَامِلٌ لِلْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِسَفَهٍ وَعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ تُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ بِأَنْ لَا تَكُونَ اسْتِعَارَتُهَا مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ وَالْحَجْرُ بِالْفَلْسِ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا بِالْمُعِيرِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الرَّدِّ فَوْرًا عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ اسْتَعَارَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَكْفِي الرَّدُّ عَلَيْهِ لَكِنْ قَدَّمْت فِي الْإِقْرَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ غَصَبَهَا مِنْ زَيْدٍ إلَخْ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَوَارِثَهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) وَكَالْوَارِثِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ
ضَمِنَهَا الْوَارِثُ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا عِنْدَ نَحْوِ مَوْتِ الْمُعِيرِ (إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ) وَدُفِنَ فِيهِ مُحْتَرَمٌ (فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ) بِأَنْ يَصِيرَ تُرَابًا فَيَرْجِعَ حِينَئِذٍ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي تَكْرِيرِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَالْعَارِيَّةُ انْتَهَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ دُفِنَ بِحَقٍّ وَفِي النَّبْشِ هَتْكُ حُرْمَتِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَجْبُ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَرِسْ إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ وَهُوَ لَا يُحِسُّ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ، وَإِنْ رَجَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ فِي الطَّرِيقِ بِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ هُنَا لِتَوَطُّنِ النَّفْسِ فِيهِ عَلَى الْبَقَاءِ إلَى الْبَلَاءِ وَلَوْ أَظْهَرَهُ مِنْهُ نَحْوُ سَبْعٍ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ أَقْرَبَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ أُعِيدَ إلَيْهِ قَهْرًا لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لَهُ إلَى انْدِرَاسِهِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ وَلِلْمَالِكِ سَقْيٌ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَيِّتِ أَمَّا إذَا رَجَعَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَيْ مُوَارَاتِهِ بِالتُّرَابِ وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَدُّ اللَّحْدِ بَلْ وَخَشْيَةُ تَهَرَّيْهِ بِنَقْلِهِ مِنْ هَذَا الْقَبْرِ، وَإِنْ لَمْ يُوَارَ فَيَجُوزُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ
[حاشية الشرواني]
ضَمِنَهَا الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ فِي مَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَهُمَا الْوَارِثُ إلَخْ) لَعَلَّ مَحِلَّهُ إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَلَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وُصُولُهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فَيَلْزَمُهُ سم عَلَى حَجّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَلَا تَوَقَّفَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش أَقُولُ مَا نَقَلَهُ عَنْ سم وَمَا زَادَهُ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحِلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ رَدَّ الْعَارِيَّةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا التَّأْخِيرُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَتَوَقَّفَ الرَّدُّ عَلَى الْوَضْعِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا إذَا أَعَارَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِجَوَازِ الْعَارِيَّةِ جَوَازُهَا أَصَالَةً وَإِلَّا فَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا اللُّزُومُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا أَعَارَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَدُفِنَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا أَعَارَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ وَقَوْلَهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَهُ دَابَّةً إلَى وَإِذَا أَعَارَ ثَوْبًا وَقَوْلَهُ أَمَّا إذَا إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى وَإِذَا أَعَارَ كَفَنًا وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا وَقَوْلِهِ إلَّا إذَا أَعَارَهُ جِذْعًا إلَى، وَكَذَا.
(قَوْلُهُ وَدُفِنَ فِيهِ مُحْتَرَمٌ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي لِمَيِّتٍ مُحْتَرَمٍ وَفَعَلَهُ الْمُسْتَعِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ دَفْنُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَرْجِعُ) أَيْ الْمُعِيرُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ رَدُّهَا فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا اهـ مُغَنِّي قَوْلُ الْمَتْنِ (حَتَّى يَنْدَرِسَ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا فِيمَنْ لَا يَنْدَرِسُ كَالنَّبِيِّ وَالشَّهِيدِ م ر اهـ سم وَيُعْلَمُ الِانْدِرَاسُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِصُورَةِ الرُّجُوعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَالْعَارِيَّةُ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ (انْتَهَتْ) أَيْ بِدَفْنِ مَيِّتٍ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ عَجْبُ الذَّنَبِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ أَيْضًا بِالْمِيمِ عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي الْحَدِيثِ إنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ وَكُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَرِسْ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ فَإِنَّهُ لَا يَنْدَرِسُ لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُحِسُّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَعَجْبِ الذَّنَبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحُكْمُ الْوَرَثَةِ حُكْمُ مُورِثِهِمْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ وَلَا أُجْرَةَ لِذَلِكَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَلِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَبْرِ الْمُعَارِ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ سَبْعٍ) كَالسَّيْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ لَا يُعَادُ إلَيْهِ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَفْرٍ أَطْوَلَ زَمَنًا مِنْ إعَادَتِهِ اهـ سم أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي أَنَّ السَّيْلَ إنْ حَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ مَعَ إعَادَتِهِ أهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَيْ عَنْ مُدَّةِ إرْجَاعِهِ لِلْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَقْرَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ سَقْيٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرَةِ الْمَقْبَرَةِ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَضَرَرِهِ اهـ أَيْ، وَإِنْ حَدَثَتْ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِسَفَهٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ) لَعَلَّ مَحِلَّهُ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ (قَوْلُهُ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا وَلَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وُصُولُهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَتَّى يَنْدَرِسَ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا فِيمَنْ لَا يَنْدَرِسُ كَالنَّبِيِّ وَالشَّهِيدِ وَلَوْ أَعَارَ كَفَنًا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِوَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بَعْدَ الْوَضْعِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ الْخَمْسِ وَبِخِلَافِ مَا زَادَ م ر (فَرْعٌ) الْأَرْضُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلدَّفْنِ هَلْ تُضْمَنُ بِتَلَفِهَا أَوْ تَلَفِ بَعْضِهَا بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ ضَمَانَهَا بِمَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ فِي تَرْكِهِ لِمَيِّتٍ أَوْ يُقَالُ إنْ أَعَارَهَا لِلْمَيِّتِ فَفِي التَّرِكَةِ وَإِنْ اسْتَعَارَهَا الْوَارِثُ لِيَدْفِنَهُ فِيهَا فَعَلَى الْوَارِثِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعِيرُ الضَّامِنَ لَا الْوَارِثُ إذْ الْمَيِّتُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا وَلَا مُلْتَمِسًا.
(قَوْلُهُ فَالْعَارِيَّةُ انْتَهَتْ) فَلَا حَاجَةَ لِلرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ لَا إنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُحِسُّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَعَجْبِ الذَّنَبِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ
الْأَذْرَعِيُّ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ نَعَمْ يَغْرَمُ مُؤْنَةَ الْحَفْرِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَا طَمَّ عَلَى الْوَلِيِّ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْحَرْثِ وَقَبْلَ الزَّرْعِ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَرْثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الدَّفْنِ لَا يُمْكِنُ بِلَا حَفْرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ انْفَسَخَتْ بِنَحْوِ جُنُونِ الْمُعِيرِ لَمْ تَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِحَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا يَنْتَفِعُ بِمَائِهَا، ثُمَّ طَمَّهَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ مَا لِقَبْرٍ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ كَفَنًا وَكُفِّنَ فِيهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَيْضًا وَإِلَّا إذَا قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ شَهْرًا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الْمُعِيرُ مُدَّةً أَوْ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى مُدَّةِ كَذَا وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ بِهَا أَمْتِعَةٌ مَعْصُومَةٌ وَهِيَ فِي اللُّجَّةِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ
[حاشية الشرواني]
الشَّجَرَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمَيِّتَ ع ش. (قَوْلُهُ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ) بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ وَبِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ يَظْهَرُ بَقِيَ مَا لَوْ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ بِالْفِعْلِ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ لِغَرَضٍ مَا كَتَوْسِعَةِ الْقَبْرِ أَوْ إصْلَاحِ كَفَنِهِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ ظَهَرَ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ) أَيْ وَارِثِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ لِغِرَاسِ أَوْ بِنَاءِ مَنْ لَازَمَهُ التَّكْرِيبُ أَيْ الْحَارِثِ وَرَجَعَ بَعْدَهُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الزَّرْعُ بِدُونِ الْحَارِثِ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ لِنَحْوِ عَارِضٍ بِهَا لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ اللُّزُومُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قِيَاسُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ فِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ غَرَرٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْحَفْرِ اهـ ع ش وَفِي النِّهَايَةِ هُنَا زِيَادَةُ بَسْطٍ وَتَفْصِيلٍ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِوَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ وَالْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا زَادَ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ م ر، وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ هُوِيِّهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ اهـ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِدْلَاءِ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ) أَيْ الدَّارُ أَيْ مَنْفَعَتُهَا شَهْرًا.
(قَوْلُهُ لَوْ نَذَرَ الْمُعِيرُ مُدَّةً) أَيْ أَنْ يُعِيرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ، وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّجُوعِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَظَاهِرُ م ر الْعِبَارَات الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ م ر أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ سم عَلَى حَجّ (فَائِدَةٌ) كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إذَا رَجَعَ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فِيهَا وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَمِثْلُهَا إذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَفْصِيلَ الْمُسْتَثْنَاةِ لَيْسَ مُطَابِقًا لِإِجْمَالِهَا.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ لَا يُعَادُ إلَيْهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَفْرٍ أَطْوَلَ زَمَنًا مِنْ إعَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعه فِي الْقَبْر) بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَعَمْ يَغْرَم إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ لِغِرَاسِ أَوْ بِنَاءِ مَنْ لَازَمَهُ التَّكْرِيبُ وَرَجَعَ بَعْدُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) هَذَا الْقَيْدُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ بِدُونِ الْحَارِثِ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ لِنَحْوِ عَارِضٍ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ حِينَئِذٍ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ غَرَرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ أَيْ، وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ م ر.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّجُوعِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ
أَنَّهُ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي هَذِهِ كَمَا لَوْ رَجَعَ قَبْلَ انْتِهَاءِ الزَّرْعِ وَإِلَّا إذَا أَعَارُوهُ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ وَالْتُقَى الصَّفَّانِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسَّتْرِ أَوْ الْفَرْشِ عَلَى نَجِسٍ فِي مَفْرُوضَةٍ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَحْرِ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا لِلْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَقِيَاسُهُ ذَلِكَ فِي الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجِسِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ وَمِنْ وَاجِبَاتِهَا وَإِلَّا إذَا أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ وَإِلَّا إذَا أَعَارَهُ جِذْعًا لِيُسْنِدَ بِهِ جِدَارًا مَائِلًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْبَحْرِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَمَلٌ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ أَوْ مَا يَقِي نَحْوَ
[حاشية الشرواني]
وَالْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ) أَيْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ أَيْ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ اهـ. (قَوْلُهُ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ) مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسِّتْرِ إلَخْ) لَمْ يَطَّرِدْ هُنَا بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَيُوَجَّهُ بِقِصَرِ الزَّمَنِ عَادَةً م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُرَدُّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ حَمْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ الْإِعَارَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ بِأَنْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَيَّدَهَا بِكَوْنِهَا لِلصَّلَاةِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِالْفَرْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ إنْ اسْتَعَارَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرْضَ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا أَوْ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ فِيهَا بِفَرْضٍ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَيُحْمَلُ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ السِّتْرِ (ذَلِكَ) أَيْ النَّزْعُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ سُتْرَةً يَسْتَتِرُ بِهَا فِي الْخَلْوَةِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فِي الْخَلْوَةِ أَيْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا بِالْأَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِيهَا مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ لِلْمُعِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُ رُجُوعِهِ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ، وَكَذَا لَوْ عَارَ إلَخْ، وَكَذَا لَا يَرْجِعُ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لَوْ أَعَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ إلَخْ) كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ نِهَايَةٌ وَسِلَاحٍ وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ نَحْوُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدُ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةٌ مِثْلُ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ قُلْت عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ هُنَا إلَى عَقْدٍ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ احْتِيَاجِ كُلٍّ مِنْ التَّمَلُّكِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إلَى عَقْدٍ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمَلُّكِ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى انْتِقَالُ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ بِغَيْرِ إرْثٍ وَنَحْوُهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ.
وَأَمَّا وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لِإِتْلَافِ مَنْفَعَةِ مِلْكِ الْغَيْرِ فَغَيْرُ بَعِيدٍ.
وَأَمَّا الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَنَّهُ إنْ وَقَعَ عَقْدٌ وَجَبَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِإِتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنْ سَأَذْكُرُ عَنْ فَتْوَى الشَّارِحِ اعْتِبَارَ الْعَقْدِ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسِّتْرِ أَوْ الْفَرْشِ عَلَى نَجِسٍ) لَمْ يَطَّرِدْ هُنَا بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَيُوَجَّهُ بِقِصَرِ الزَّمَانِ عَادَةً م ر.
(قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الْفَرْضِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بُطْلَانَهُ فَهَلْ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَالْمَنْعُ مِنْ الْإِعَادَةِ وَأَقُولُ لَا وَجْهَ لِهَذَا السُّؤَالِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ حَالَ الصَّلَاةِ لِحُرْمَةِ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ، وَقَدْ انْقَطَعَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ وَلَمْ يَقْتَضِ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً وَقَدْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ فَهَلْ لَهُ إعَادَتُهَا بِدُونِ إذْنٍ جَدِيدٍ أَوْ لَا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، وَقَدْ فَعَلَهَا وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَقْرَبَ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِعَمَلِ مُدَّةٍ أَنَّ زَمَنَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَالرَّاتِبَةِ مُسْتَثْنًى وَأَنَّ الْأَجِيرَ لَوْ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ كُنْت مُحْدِثًا قَالَ الْقَفَّالُ لَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْإِعَادَةِ لَكِنْ نُسْقِطُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ وَنَمْنَعُهُ مِنْ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ اهـ، وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ الْأَجِيرَ مَأْذُونٌ لَهُ عُرْفًا وَشَرْعًا فِي قَدْرِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِذْنُ إعَادَتَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَأَنَّمَا جَازَتْ الْإِعَادَةُ لِحُرْمَةِ الْفَرْضِ وَالْحُرْمَةِ هُنَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السُّتْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُرَدُّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ حَمْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ بِأَنْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَيَّدَهَا بِكَوْنِهَا لِلصَّلَاةِ بِدُونِ تَقْيِيدِهَا بِالْفَرْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ) ، وَكَذَا فِي إعَارَةِ سُتْرَةٍ يَسْتُرُ بِهَا فِي الْخُلُوِّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ لِلْمُعِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُ رُجُوعِهِ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا
بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا.
(وَإِذَا أَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ) لِغَرْسِ (الْغِرَاسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ أَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ (إنْ كَانَ) الْمُعِيرُ (شَرَطَ الْقَلْعَ) (مَجَّانًا) أَيْ بِلَا بَدَلٍ (لَزِمَهُ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَلِلْمُعِيرِ الْقَلْعُ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ أَيْضًا تَسْوِيَةُ حَفْرٍ إنْ شَرَطَهَا وَإِلَّا فَلَا وَصَوَّبَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَذْفَ مَجَّانًا كَمَا فَعَلَهُ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ، وَكَذَا الشَّيْخَانِ فِي الْإِجَارَةِ فَذِكْرُهُ غَيْرَ شَرْطٍ لِلْقَلْعِ بَلْ لِلْقَلْعِ بِلَا أَرْشٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ شَرْطِ الْقَلْعِ مَجَّانًا صَدَّقَ الْمُعِيرَ كَمَا بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَعِيرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَاحْتِرَامُ مَالِهِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ (وَإِلَّا) يُشْرَطُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ (فَإِنْ اخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ) أَرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْهَدْمَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ بَعْدَهُمَا (قَلَعَ) بِلَا أَرْشٍ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَدْ رَضِيَ بِنَقْصِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْإِعَارَةَ مَعَ عِلْمِ الْمُعِيرِ بِأَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ رِضًا بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْقَلْعِ (قُلْت الْأَصَحُّ تَلْزَمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ إذَا قَلَعَ رَدُّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَلَا يُكَلَّفُ تُرَابًا آخَرَ لَوْ لَمْ يَكُفَّ الْحَفْرُ تُرَابَهَا وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِي الْحَفْرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مُصَرَّحٌ بِهَذَا التَّصْوِيرِ بِخِلَافِ الْحَاصِلَةِ فِي مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ لَا حِلِّ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ حَفَرَ زَائِدًا عَلَى حَاجَةِ الْقَلْعِ لَزِمَهُ طَمُّ الزَّائِدِ جَزْمًا (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) الْقَلْعَ (لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا) لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ (بَلْ لِلْمُعِيرِ الْخِيَارُ) لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ وَهِيَ الْأَصْلُ (بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) لِمِثْلِهِ وَاسْتَشْكَلَتْ بِأَنَّ الْمُدَّةَ مَجْهُولَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ
[حاشية الشرواني]
بَرْدٍ) كَالْحَرِّ.
(قَوْلُهُ غَرِيقًا) أَوْ حَرِيقًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ) بَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ اهـ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ انْتَهِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَيْ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْجَهْلِ بِالرُّجُوعِ فَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فَهَلْ يَقْلَعُ مَجَّانًا حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغَنِّي أَنَّهُ يَقْلَعُ مَجَّانًا قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ كَانَ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنْ إلَخْ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ) أَيْ الْقَلْعِ (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَجَّانًا) أَيْ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ مَجَّانًا فَيَلْزَمُهُ الْقَلْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِلَا أَرْشٍ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ م ر وَاحْتَرَزَ بِ مَجَّانًا عَمَّا لَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَغَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ إنْ كَانَ الْمُعِيرُ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ فَقَطْ أَوْ شَرَطَهُ مَجَّانًا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ بِلَا بَدَلٍ) أَيْ بِلَا أَرْشٍ لِنَقْصٍ مُحَلَّى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَمَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَصَوَّبَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلِلْمُعِيرِ الْقَلْعُ) وَإِذَا احْتَاجَ الْقَلْعَ إلَى مُؤْنَةٍ صَرَفَهَا الْمُعِيرُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ شَرَطَهَا) مَعْقُولُ الْمَتْنِ قُلْت إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ فِي صُورَتَيْنِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْقَلْعَ وَالتَّسْوِيَةَ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ وَاخْتَارَهُ الْمُسْتَعِيرُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ اخْتَارَ الْمُعِيرُ الْقَلْعَ وَطَلَبَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَفَعَلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ اخْتِيَارًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَصَوَّبَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ احْتَرَزَ بِهِ أَيْ بِ مَجَّانًا عَمَّا لَوْ شَرَطَ أَيْ الْمُعِيرُ الْقَلْعَ وَغَرَامَةَ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ لِلْقَلْعِ بِلَا أَرْشٍ) أَيْ فَلَا أَرْشَ مَعَ تَرْكِهِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا) إلَى قَوْلِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ مَجَّانًا) أَيْ أَوْ بِبَدَلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُعِيرُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ.
(قَوْلُهُ بِلَا أَرْشٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ فِي الْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ وَالْمُرَادُ إلَى وَبَحَثَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يُعِيدَ الْأَجْزَاءَ الَّتِي انْفَصَلَتْ مِنْهَا فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) بَلْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ الْحَفْرَ تُرَابُهَا) بِنَصْبِ الْأَوَّلِ وَرَفْعِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ إنَّ مَحِلَّهُ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَاصِلَةِ فِي مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ مَحْمَلُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَهَذَا الْحَمْلُ مُتَعَيِّنٌ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ لِحُدُوثِهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُ تَسْوِيَتُهَا لِحُدُوثِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ ضَمُّ الزَّائِدِ) أَيْ وَأَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ وَالْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ مَعَ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ) بَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ اهـ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ أَيْ بِلَا بَدَلٍ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ بِلَا أَرْشٍ لِنَقْصِهِ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ شَرَطَهَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا أَنِّي قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ فِي صُورَتَيْنِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْقَلْعَ وَشَرَطَهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ وَاخْتَارَهُ الْمُسْتَعِيرُ.
(قَوْلُهُ مَجَّانًا) أَوْ بِالْبَدَلِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُعِيرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ) هَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي فَتْوَى وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِهِمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ إلَخْ) يُقَدَّمُ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي بَابِ الْمَنَاهِي قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُقْلَعُ غَرْسُ وَبِنَاءُ الْمُشْتَرِي هُنَا أَيْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ
مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يُقَالُ لَوْ أُوجِرَ هَذَا النَّحْوُ بِنَاءً دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَوْجَبْنَاهُ وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ (أَمْ يَقْلَعُ) أَوْ يَهْدِمُ الْبِنَاءَ، وَإِنْ وُقِفَ مَسْجِدًا (وَيَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ قَدْرُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ لِنَقْصِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ وَقَضِيَّةُ ضَمَانِهِ ذَلِكَ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ أَوْ الْهَدْمِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّدْرِيبِ كَالْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْظَمِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا عَلَيْهِ مَا يَنْقُصُهُ الْقَلْعُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ جِدًّا اهـ لَكِنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَتَبِعَهُ شَارِحٌ حَيْثُ رَدَّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُسْتَعِيرُ أَوْلَى مِنْهُ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْصِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا (قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ) بِعَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ (بِقِيمَتِهِ) حَالَ التَّمَلُّكِ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ وَالْأَصَحُّ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُمَا جَزَمَا بِهِ فِي مَوَاضِعَ وَجَرِّي عَلَيْهِ هُنَا جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَلَمْ يَعْتَمِدُوا مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخَيُّرِ بِالتَّمَلُّكِ وَالْقَلْعِ وَلَا مَا فِي الْمَتْنِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ بِأَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ شَرِيكٌ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ رَجَعَ أَوْ الثَّانِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ أَوْ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ بِأَنْ وَقَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ فَيَمْتَنِعُ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ، وَلَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ
[حاشية الشرواني]
بَسْطٍ وَاسْتِدْلَالٍ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ اهـ ع ش أَقُولُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهَا كَالشَّارِحِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِعَارَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
أَقُولُ وَيُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ تَخَيَّرَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمْ يُسَاوِي) الْأَوْلَى بِكَمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقْرَبُ إلَخْ، ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا صَوَّرَ بِهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ فِي بَابِ الصُّلْحِ أَنَّ مِنْ طُرُقِ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَتَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ يُغْتَفَرَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُلِعَ غِرَاسُهُ أَوْ سَقَطَ بِنَاؤُهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَتُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قُلِعَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ ضَرَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ ع ش، وَكَذَا لَهُ إجَارَةُ مَا بَيْنَ الْمَغْرُوسِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ بِمَحِلِّ الْمَغْرُوسِ فَقَطْ فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ وُقِفَ مَسْجِدٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى بِنِقَاضِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ أَمْكَنَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهُ الْآنَ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَأَنَّهُ آجَرَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى عَقْدٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ هُنَاكَ ابْتِدَاءَ انْتِفَاعٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَهُوَ دَوَامُ انْتِفَاعٍ كَانَ ابْتِدَاءً بِعَقْدِ الْعَارِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا بَيْنَ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُسْتَحَقَّ الْإِبْقَاءِ عَشْرَةً وَمُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ تِسْعَةً وَمَقْلُوعًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ وَاحِدٌ فَإِذَا تَمَلَّكَهُ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَائِمًا.
(قَوْلُهُ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ) أَيْ الْقَلْعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ) جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسُ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا، وَلَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَ الْبَعْضِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذْ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ اهـ. (قَوْلُهُ نَقْلُ النَّقْضِ) أَيْ وَنَقْلُ الْمَغْرُوسِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِعَقْدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ أُجْبِرَ الْمُعِيرُ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا أَوْ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ جَوَازُ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمَتْنِ) أَيْ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالتَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ وَالْقَلْعِ.
(قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي فَالْمُعْتَمَدُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بَلْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَمِثْلُ الْمُعِيرِ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرَى شِرَاءَ فَاسِدًا إذَا بُنِيَ أَوْ غُرِسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُقَالُ هُوَ كَالْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَكَثِيرًا يَغْلَطُ فِيهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ رَدٌّ عَلَى ع ش حَيْثُ ذَكَرَ مَا قَبْلَهُ عَنْ سم عَنْ الْبَغَوِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ م ر أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ التَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَوْلُهُ شَرِيكٌ إلَخْ أَيْ فِي الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الشَّرِيكُ بِالْأُجْرَةِ أَعْرَضَ الْحَاكِمُ عَنْهُمَا مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي) أَيْ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ نَقْصٌ) يَعْنِي فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ نَقَصَ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَجَّانًا عَلَى مَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَرَجَّحَهُ جَامِعُهَا لَكِنَّ صَرِيحَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رُجُوعِ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهِ هُنَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى لِعُذْرِهِ مَعَ شُبْهَةِ إذْنِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ) جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قِيلَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ) وَلَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَ الْبَعْضِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ بِالْأُجْرَةِ أَوْ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ وَإِبْقَاءَ الْبَعْضِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إذْ مَا جَازَ فِيهِ التَّخْيِيرُ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ كَالْكَفَّارَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لِمَ امْتَنَعَ الْأَوَّلُ هُنَا وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ قُلْت لَعَلَّهُ لِإِشْكَالِهِ
تَخَيَّرَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الثَّانِي وَلَا الْأَخِيرَ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ فِي أَرْضٍ وُقِفَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيهَا بِإِجَارَةٍ يُقْلَعُ الْبِنَاءُ مَجَّانًا وَخَالَفَهُ الرُّويَانِيُّ فَرَأْي أَنَّهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يُطَالَبُ بِالْقَلْعِ، وَكَذَا بَعْدَهَا إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَإِلَّا دَفَعَ الْمُتَوَلِّي قِيمَتَهُ إنْ رَأَى فِيهِ الْخَطَّ لِأَنَّ الْوَقْفَ وَرَدَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْبِنَاءِ أَيْ فَطُرُوُّهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْقَلْعِ بِالْأَرْشِ أَوْ التَّمَلُّكِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا تَخْيِيرَ إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي كَمَا فِي الزَّرْعِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ، ثُمَّ إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوْ أَنَّ الْجُذَاذَ، وَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ غَرِمَ أَرْشَ نَقْصِ الثَّمَرَةِ أَيْضًا وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبِي كُلِّفَ تَفْرِيغُ الْأَرْضِ مَجَّانًا لِتَقْصِيرِهِ (فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (لَمْ يُقْلَعْ مَجَّانًا إنْ بَذَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْأُجْرَةَ) لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْذُلْهَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمُعِيرَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ الِاخْتِيَارَ رَاضٍ بِإِتْلَافِ مَنَافِعِهِ (ثُمَّ) عَلَيْهِ (قِيلَ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا) مِنْ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ (وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا) عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا فَصْلًا لِلْخُصُومَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَخْتَارَا شَيْئًا) لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ وَالْمُعِيرَ، وَإِنْ قَصَّرَ لَكِنَّ الضَّرَرَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَإِجْبَارُ الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْمُتَعَدِّي لِلْغَيْرِ كَبَيْعِ مَالِ مَدْيَنَ امْتَنَعَ عَنْ الْوَفَاءِ
[حاشية الشرواني]
أَوْ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ) وَهُمَا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعُ مَعَ غَرَامَةِ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ تَخَيَّرَ) أَيْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي وَشَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَدَّادِ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى تَعَيُّنِ الْقَلْعِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ الْأَخِيرِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَلْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ مَجَّانًا مُشْكِلٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ الْقَلْعُ مَجَّانًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِإِجَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَطُرُوُّهُ) أَيْ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ حُكْمُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الزَّرْعِ) مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَوْ أَنَّ الْحَصَادَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةِ فَرَجَعَ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًّا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ اهـ ع ش أَيْ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّأْخِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّأْخِيرَ وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعُ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ) أَيْ فِي الْحَالِ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوْ أَنَّ الْجُذَاذَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْإِجَارَةُ شَوْبَرِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا) أَيْ مَلَكَهَا تَبَعًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَبْقَاهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي الزَّرْعِ ع ش وسم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ غُصْنًا لَهُ وَوَصَلَهُ بِشَجَرَةِ غَيْرِهِ فَثَمَرَةُ الْغُصْنِ لِمُلْكِهِ لَا لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ كَمَا لَوْ غَرَسَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَصْلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَقْلَعَهُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ قُلْنَا فِيمَا مَرَّ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْقِيمَةِ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ السَّابِقِ وَدُخُولٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ بَذَلَ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْتِزَامُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ دَفْعَهَا بِالْفِعْلِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَيْهِ) يَعْنِي عَلَى الْأَصَحِّ وَكَانَ الْأَوْلَى الْإِظْهَارَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ أَيْ الْمُعِيرِ خِلَافًا.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بِجَهْلِ الْمُدَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ارْتِكَابِهِ حِينَئِذٍ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْقَلْعِ الَّذِي لَا يَضُرُّ الْمُسْتَعِيرَ مَعَ عَدَمِ النَّقْصِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَهَلَّا اُغْتُفِرَ هَذَا الْجَهْلُ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ أَوْ إيجَارِهِ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ وَيُفَرَّقُ بِالْحَاجَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ الْأَوَّلَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَبَحَثَ فِي الْإِسْعَادِ أَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ كَانَ نَاظِرًا لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ التَّمَلُّكُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِقَالِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَرْضِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ وَارِثًا يَبْقَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُمْكِنُ رَدٌّ بِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ لِمِلْكِ الْأَرْضِ فَحَيْثُ انْتَفَى مِلْكُهَا لِوَقْفِهَا امْتَنَعَ عَلَى النَّاظِرِ التَّمَلُّكُ وَإِنَّمَا جَازَ التَّمَلُّكُ مِنْ رُبُعِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ وَقْفًا تَبَعًا لِلْأَرْضِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ يَصِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْحَدَّادِ الْمَذْكُورِ دَلَّ عَلَى تَعَيُّنِ الْقَلْعِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازَ الْأَخِيرِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَلْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ مَجَّانًا مُشْكِلٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ الْقَلْعُ مَجَّانًا (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ هُوَ التَّخْيِيرُ) أَيْ فِي الْحَالِ م ر. (قَوْلُهُ تَمَلَّكَ الثَّمَرَةَ أَيْضًا) أَيْ مَالِكُهَا تَبَعًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَخْ) يَنْبَغِي بِالْأُجْرَةِ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، ثُمَّ قِيلَ يَبِيعُ الْحَاكِمُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةُ مُدَّةِ التَّوَقُّفِ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ
وَقَوْلُهُ يَخْتَارَا الْمَحْكِيُّ عَنْ خَطِّهِ هُنَا وَعَنْ أَصْلِهِ وَأَكْثَرِ نُسَخِ الشَّرْحَيْنِ يُنَافِيهِ إسْقَاطُ الْأَلِفِ مِنْ خَطِّهِ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَ عَلَيْهِ وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْمُعِيرِ كَافٍ فِي فَصْلِ الْخُصُومَةِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ إثْبَاتهَا لِأَنَّهُ الْمُوَافِقَ لِتَعْبِيرِ جَمْعٍ بِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُمَا انْصِرَافًا حَتَّى تَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ الْمُعِيرُ مَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا يُوَافِقُهُ اهـ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمُعِيرَ هُوَ الْمُخَيَّرُ أَوَّلًا فَصَحَّ إسْنَادُ الِاخْتِيَارِ إلَيْهِ وَحْدَهُ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إذَا عَادَ وَطَلَبَ شَيْئًا مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ أُجِيبَ كَالِابْتِدَاءِ وَإِنْ اخْتَارَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثِ وَوَافَقَهُ الْمُسْتَعِيرُ انْفَصَلَ الْأَمْرُ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ يَصِحُّ الْإِسْنَادُ لِأَحَدِهِمَا الشَّامِلِ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ كَالْقَلْعِ مَجَّانًا انْفَصَلَتْ الْخُصُومَةُ أَيْضًا.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُعِيرَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ لَكِنْ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ عِنْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِ الثَّلَاثِ إلَّا بِمُوَافَقَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَصَحَّ الْإِسْنَادُ إلَيْهِمَا (وَ) فِي حَالَةِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمَا إلَى الِاخْتِيَارِ يَجُوزُ (لِلْمُعِيرِ دُخُولُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ الِاسْتِنَادُ إلَى بَقَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغِرَاسِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِهِمَا وَإِنْ مَنَعَهُ كَمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِطْلَاقُ جَمْعٍ امْتِنَاعَ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَضُرُّ، وَلَوْ أَدْنَى ضَرَرٍ حَالًّا أَوْ مَآلًا (وَلَا يَدْخُلُهَا الْمُسْتَعِيرُ بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ الْمُعِيرِ (لِتَفَرُّجٍ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْرَاضِ التَّافِهَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ قِيلَ لَعَلَّهَا مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ أَيْ انْكِشَافِهِ (وَيَجُوزُ) دُخُولُهُ (لِلسَّقْيِ وَالْإِصْلَاحِ) لِلْبِنَاءِ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَنَحْوِهِمَا كَاجْتِنَاءِ الثَّمَرِ (فِي الْأَصَحِّ) صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ فَإِنْ عَطَّلَ بِدُخُولِهِ مَنْفَعَةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ أَمَّا إصْلَاحُ الْبِنَاءِ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ التَّمَلُّكَ أَوْ النَّقْضَ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ كَمَا إنَّ سَقْيَ الشَّجَرِ يُحْدِثُ فِيهَا زِيَادَةَ عَيْنٍ وَقِيمَةٍ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (بَيْعُ مِلْكِهِ) مِنْ صَاحِبِهِ وَغَيْرِهِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ كُلِّ مَا كَانَ لِبَائِعِهِ أَوْ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ نَعَمْ لَهُ الْفَسْخُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ (وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ) لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ إذْ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْجَهْلِ بِأَمَدِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ لِثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ جَازَ لِلضَّرُورَةِ
[حاشية الشرواني]
لِلْإِمَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ يَخْتَارَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ أَصْلِهِ) أَيْ عَنْ الْمُحَرَّرِ.
(قَوْلُهُ يُنَافِيهِ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُهُ يَخْتَارَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ إثْبَاتَهَا إلَخْ) وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ مَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ شَيْئًا غَيْرَ الثَّلَاثِ الْمَارَّةِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ) أَيْ الْإِسْقَاطُ أَيْ صِحَّتُهُ.
(قَوْلُهُ إذَا عَادَ) أَيْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ.
(قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الثَّلَاثِ) أَيْ كَالْقَلْعِ مَجَّانًا.
(قَوْلُهُ الشَّامِلُ) أَيْ شُمُولًا بَدَلِيًّا لَا عُمُومِيًّا.
(قَوْلُهُ.
وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ الْإِثْبَاتُ أَيْ صِحَّتُهُ.
(قَوْلُهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ عِنْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِ الثَّلَاثِ) أَيْ كَالْقَلْعِ مَجَّانًا، وَقَدْ يُقَالُ، وَكَذَا مِنْ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَى الْمُسْتَعِيرُ الْمُوَافَقَةَ كُلِّفَ تَفْرِيعَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَتِمَّ الْأَمْرُ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَفِي حَالَةِ الْإِعْرَاضِ إلَخْ) وَانْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الرُّجُوعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلَهُ أَمَّا صَلَاحُ الْبِنَاءِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِلْمُعِيرِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَانْظُرْ لِمَ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ فِي حَالِ الرُّجُوعِ اهـ سم، وَقَدْ يُوَجَّهُ الِاقْتِصَارُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ إلَخْ بِأَنَّ حَالَةَ الرُّجُوعِ هِيَ مَحِلُّ تَوَهُّمِ الْمَنْعِ لِمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ إلَخْ) بِأَنَّ الْمُعِيرَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ اخْتِيَارِهِ فَلِذَا مُنِعَ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ التَّافِهَةَ) أَيْ الْحَقِيرَةَ.
(قَوْلُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ) أَيْ لَفْظَةٌ تَفَرَّجَ لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُخْتَارِ الْفَرْجَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ التَّفَصِّي مِنْ الْهَمِّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْفَرْجَةُ مُثَلَّثَةً التَّفَصِّي مِنْ الْهَمِّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَعَلَّهَا مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ إلَخْ) كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهَا بِلَا حَاجَةٍ لَكَانَ أَوْلَى اهـ مُغَنِّي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلسَّقْيِ) لِلْغِرَاسِ وَالْإِصْلَاحِ لَهُ أَوْ لِلْبِنَاءِ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ بِدُونِهِ كَالْجَدِيدِ مِنْ الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى السَّقْيِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ) فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ كَمَا أَنَّ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ كَمَا أَنَّ إلَخْ قَالَ ع ش وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَقْتَضِي امْتِنَاعَهُ أَيْ السَّقْيِ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى ضَرَرٍ بِالْمُعِيرِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ بِالْآلَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَوْجِيهَ جَوَازِ السَّقْيِ بِنَحْوِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي فَإِنْ بَاعَ الْمُعِيرُ الثَّالِثُ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ، وَإِنْ بَاعَ الْمُسْتَعِيرُ كَانَ الْمُعِيرُ عَلَى خِيرَتِهِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ شَرَطَ الْقَلْعَ لَزِمَهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يُفْهِمُ أَنَّ لِلْمُعِيرِ بَيْعَهُ لِثَالِثٍ قَطْعًا وَلَيْسَ مُرَادًا.
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) لَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ لَا يَتِمُّ الْأَمْرُ عِنْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِ الثَّلَاثِ) أَيْ كَالْقَلْعِ مَجَّانًا، وَقَدْ يُقَالُ، وَكَذَا مِنْ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَى الْمُسْتَعِيرُ الْمُوَافَقَةَ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَتِمَّ الْأَمْرُ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِلْمُعِيرِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَانْظُرْ لِمَ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ فِي حَالِ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَطَّلَ بِدُخُولِهِ مَنْفَعَةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا بِهَا انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ جَازَ لِلضَّرُورَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
وَوُزِّعَ كَمَا مَرَّ.
(وَالْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ كَالْمُطْلَقَةِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لِأَنَّ التَّأْقِيتَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّأْقِيتِ فَائِدَةٌ أَوْ بَعْدَهُ وَيَأْتِي مَعْنَى الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَلْعِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْعِ الْأَحْدَاثِ أَوْ لِطَلَبِ الْأُجْرَةِ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ كَالْمُطْلَقَةِ وَقَوْلُ الشُّرَّاحِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا التَّشْبِيهَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حِكَايَةُ الْقَوْلِ الْآتِي وَرُدَّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ إذَا أُعِيرَ لَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً فَلَهُ فِعْلُهُمَا مَا لَمْ يَرْجِعْ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَإِنْ قَيِّدْ بِمُدَّةٍ كَرَّرَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى مَا لَمْ تَنْقَضِ أَوْ يَرْجِعْ أَوْ فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا وَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْعُ الِانْتِفَاعِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ وَكَأَنَّهُمْ وَكَلُوا هَذَا التَّفْصِيلَ إلَى مَحِلِّهِ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ (وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَلْعُ فِيهَا) أَيْ الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ (مَجَّانًا إذَا رَجَعَ) أَيْ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْقِيتِ الْقَلْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَهُ (وَإِذَا أَعَارَ لِزِرَاعَةٍ) مُطْلَقًا (فَرَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِبْقَاءَ إلَى الْحَصَادِ) إنْ نَقَصَ بِالْقَلْعِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ وَلَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ هَذَا إنْ لَمْ يُحْصَدْ قَصِيلًا كَقَمْحٍ أَمَّا مَا يُحْصَدُ قَصِيلًا كَبَاقِلَاءَ فَيُكَلَّفُ قَلْعَهُ فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ) أَيْ أُجْرَةَ مُدَّةِ الْإِبْقَاءِ وَقْتَ الرُّجُوعِ لِانْتِفَاءِ الْإِبَاحَةِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَعَارَ دَابَّةً ثُمَّ رَجَعَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ نَقْلُ مَتَاعَةِ إلَى مَا مَنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ (فَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً) لِلزِّرَاعَةِ (وَلَمْ يُدْرِكْ) الزَّرْعَ (فِيهَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ)
[حاشية الشرواني]
مُسْتَقِلٍّ نَعَمْ تُتَصَوَّرُ الضَّرُورَةُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَالَ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَوُزِّعَ كَمَا مَرَّ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى قِيمَةِ مَا فِيهَا وَحْدَهُ أَيْ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْحِجَازِيِّ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي الْقَائِلَ بِالتَّوْزِيعِ كَمَا فِي الرَّهْنِ اهـ.
وَفِي الْمُغَنِّي نَحْوُهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مُعْتَمَدٌ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَهَذَا أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَمَنْ مَعَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ زِيَادِيٌّ فَلَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ بِثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً وَحْدَهَا عَشْرَةٌ وَقِيمَةُ مَا فِيهَا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ خَمْسَةٌ كَانَ لِلْمُعِيرِ عِشْرُونَ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَشْرَةٌ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ) لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا) أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي إذَا انْتَهَتْ الْمُدَّةُ أَوْ رَجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إفْهَامُهُ الِاتِّفَاقَ فِي الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الِانْقِضَاءِ عَطْفٌ عَلَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ سم وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْمُدَّةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَلْعِ يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ التَّخْيِيرَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذَا أُعِيرَ لَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فِيهِمَا فِي الْمُغَنِّي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُذْكَرْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ فِعْلُهُمَا) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ فِعْلُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم فَإِنْ قَلَعَ مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الزَّرْعِ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَيَّدَ إلَخْ) هَذَا مَحَطُّ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ كَرَّرَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى إلَخْ) أَيْ وَغَيْرُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِي مَعْنَاهُمَا اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ إلَخْ) فَإِنْ فَعَلَهُ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ كَالْغَاصِبِ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ مَا نَبَتَ بِحَمْلِ السَّيْلِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ اهـ مُغَنِّي (أَوْ فِيهِمَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَلُزُومُ الْأُجْرَةِ) عَطْفٌ عَلَى مَنْعٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الِانْتِفَاعِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الِانْتِفَاعِ جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُؤَقَّتَةِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إعْلَامِهِ فِي الْمُغَنِّي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ يُوجِبُ اسْتِدْرَاكًا لِأَنَّهُ فَسَّرَ الرُّجُوعَ بِالِانْتِهَاءِ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ فَحَاصِلُ مَعْنَى إذَا رَجَعَ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِي قَوْلِ لَهُ الْقَلْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَا يَخْفَى قُبْحُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ) أَيْ جَوَابُ تَعْلِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْعِ الْأَحْدَاثِ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا تَعْيِينِ مُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ) أَيْ بِالْقَلْعِ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ قَلْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ قَطْعَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُحْصَدْ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُعْتَدْ قَلْعُهُ قَصِيلًا.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَعْنَى الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا أَيْ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَلْعِ يَجُوزُ إلَخْ) فَلَا يَمْتَنِعُ التَّخْيِيرُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ كَرَّرَ الْمَرَّةَ إلَخْ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ يُوجِبُ اسْتِدْرَاكًا لِأَنَّهُ فَسَّرَ الرُّجُوعَ بِالِانْتِهَاءِ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ فَحَاصِلُ مَعْنَى إذَا رَجَعَ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَصَارَ التَّقْدِيرُ وَفِي قَوْلٍ لَهُ الْقَلْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَا يَخْفَى قُبْحُهُ.
(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَذِكْرُ الْمُدَّةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِذَا أَعَارَ لِزِرَاعَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ أَعَارَهُ لِغَسِيلٍ أَيْ صِغَارِ النَّخْلِ يُعْتَادُ نَقْلُهُ فَكَالزَّرْعِ وَإِلَّا فَكَالْبِنَاءِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ الْبُقُولِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُجَذُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ عُرُوقِهِ بِالْغِرَاسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْقَلُ أَصْلُهُ فَيَكُونَ كَالْغَسِيلِ الَّذِي يُنْقَلُ انْتَهَى
أَوْ بِنَفْسِهَا كَأَنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ نَحْوُ سَيْلٍ أَوْ ثَلْجٍ، ثُمَّ زُرِعَ بَعْدَ زَوَالِهِ مَا لَا يُدْرَك فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ زُرِعَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ مِمَّا يُبْطِئُ أَكْثَرَ مِنْهُ (قُلِعَ مَجَّانًا) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَقْصِيرِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصُرْ فَلَا يُقْلَعُ مَجَّانًا كَمَا لَوْ أَطْلَقَ سَوَاءٌ أَكَانَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِنَحْوِ بَرْدٍ أَمْ لِقِصَرِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ (وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ) أَوْ نَحْوُ الْهَوَاءِ (بِذْرًا) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ مَا سَيَصِيرُ مَبْذُورًا، وَلَوْ نَوَاةً أَوْ حَبَّةً لَمْ يُعْرِضْ مَالِكُهَا عَنْهَا (إلَى أَرْضٍ) لِغَيْرِ مَالِكِهِ (فَنَبَتَ فَهُوَ) أَيْ النَّابِتُ (لِصَاحِبِ الْبِذْرِ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَإِنْ تَحَوَّلَ لِصِفَةٍ أُخْرَى فَيَجِبُ عَلَى ذِي الْأَرْضِ فَالْحَاكِمِ رَدُّهُ إلَيْهِ أَيْ إعْلَامُهُ بِهِ كَمَا فِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَمَّا مَا أَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ فَهُوَ لِذِي الْأَرْضِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ (تَنْبِيهٌ) سَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ جَوَازُ أَخْذِ مَا يُلْقَى مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَمْلِكُهُ مَالِكُ الْأَرْضِ هُنَا، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إعْرَاضُ الْمَالِكِ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يُعْلَمَ عَدَمُ إعْرَاضِهِ لَا أَنْ يُعْلَمَ إعْرَاضُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُمْ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ) أَيْ يَجْبُرُهُ الْمَالِكُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ الْحَاكِمِ بِأَنْ يَتَوَلَّى قَلْعَهُ بِنَفْسِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ (عَلَى قَلْعِهِ) لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا انْتَشَرَتْ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ لِلْغَيْرِ إلَى هَوَاءِ دَارِهِ وَلَا أُجْرَةَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَى مَالِكِ الْبِذْرِ لِمُدَّتِهِ قَبْلَ الْقَلْعِ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وُصُولُهُ لِأَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ فِعْلِ مَالِكِهِ كَأَنْ بَذَرَهُ فِيمَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَبَانَ غَيْرَ مِلْكِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَسُئِلْت عَنْ سَيْلٍ نَقَلَ تُرَابٍ وَحِجَارَةَ أَرْضٍ عُلْيَا إلَى سُفْلَى هَلْ يُجْبَرُ مَالِكُ الْعُلْيَا عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ يُجْبَرُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ هُنَا فِي مَحْمُولِ السَّيْلِ وَفِي انْتِشَارِ الْأَغْصَانِ (وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً، وَقَالَ لِمَالِكِهَا أَعَرْتنِيهَا، فَقَالَ أَعَرْتُكَهَا)
[حاشية الشرواني]
أَوْ بِنَفْسِهَا) أَيْ الزِّرَاعَةِ عَطْفٌ عَلَى تَأْخِيرِ إلَخْ ع ش اهـ سم أَيْ وَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ إلَخْ مِثَالٌ لَهُ عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَإِنْ قَصَّرَ بِالزَّرْعِ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِالتَّأْخِيرِ كَأَنْ كَانَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ زَرَعَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَلَعَ مَجَّانًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْلُوعُ قَدْرًا يُنْتَفَعُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ) أَيْ بِتَأْخِيرِ الزَّرْعِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَبِأَصْلِ الزَّرْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَبِزَرْعِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِي الثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ بَرْدٍ) أَيْ كَحَرٍّ وَمَطَرٍ وَأَكْلِ جَرَادٍ أَوْ دُودٍ، ثُمَّ نَبَتَ مِنْ أَصْلِهِ ثَانِيًا ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَمْ لِقِصَرِ الْمُدَّةِ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ لِإِمْكَانِ إبْدَالِ الزَّرْعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونَهُ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمْ لِقِصَرِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعِيرُ جَاهِلًا بِالْحَالِ وَالْمُسْتَعِيرُ عَالِمًا بِهِ وَدَلَّسَ وَفِيهِ بَعْدَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ الْهَوَاءِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَالطَّيْرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَا سَيَصِيرُ مَبْذُورًا) فَفِيهِ تَجَوُّزٌ مِنْ وَجْهَيْنِ اهـ مُغَنِّي أَيْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ اهـ زِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَاةً أَوْ حَبَّةً) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ لَا قِيمَةَ كَحَبَّةٍ أَوْ نَوَاةٍ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا مَالِكُهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى ذِي الْأَرْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي وَالنِّهَايَةِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ إنْ حَضَرَ وَعَلِمَهُ وَإِلَّا فَيَرُدُّهُ إلَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ نَائِبُ الْغَائِبِ وَيَحْفَظُ الْمَالَ الضَّائِعَ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَيَجِبُ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِلْمَالِكِ، وَإِنْ غَابَ فَلِلْقَاضِي اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا مَا أَعْرَضَ) إلَى قَوْلِهِ إنْ قُلْنَا فِي الْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ لَا كَسَفِيهٍ.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَشْمَلُ مَا يَشُكُّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا أَوْ لَا وَفِي مِلْكِهِ نَظَرٌ فَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ عُلِمَ الْإِعْرَاضُ أَوْ عُلِمَ كَوْنُ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِعْرَاضِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش، وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الشُّمُولِ بِأَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ عَدَمِ إعْرَاضِهِ فِي الشَّرْحِ قَوْلُهُ مَا هُوَ كَذَلِكَ الْمُشَارُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبِذْرُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا وَهَلْ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ حِينَئِذٍ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمَالِكُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ لِمُدَّتِهِ) أَيْ بَقَاءِ الْبِذْرِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَلْعِ) مَفْهُومُهُ الْوُجُوبُ لِمُدَّةِ الْقَلْعِ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمُدَّةِ الْقَلْعِ مَا لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْقَلْعِ وَأَخَّرَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ مَعَ التَّمَكُّنِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ اهـ ع ش أَقُولُ وَقَوْلُ سم مَفْهُومُهُ الْوُجُوبُ فِيهِ وَقْفَةٌ إذَا الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْقَلْعِ تَمَامُهُ لَا الشُّرُوعُ فِيهِ وَمِنْ الْغَايَةِ طُولُ زَمَنِ الْقَلْعِ بَلْ التَّعْلِيلُ الْآتِي كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ تَسْوِيَةَ الْحَفْرِ إلَخْ) أَيْ بِرَدِّ الْأَجْزَاءِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْهَا فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبُرهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رَكِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ أَعَرْتنِي، فَقَالَ مَالِكُهَا آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَقَالَ آجَرْتُكهَا) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ عَكْسُ كَلَامِ الْمَتْنِ.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ بِنَفْسِهَا) أَيْ الزِّرَاعَةِ عَطْفٌ عَلَى بِتَأْخِيرِ ش. (قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى ذِي الْأَرْضِ فَالْحَاكِمِ رَدُّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَزِمَهُ رَدُّهَا لِلْمَالِكِ وَإِنْ غَابَ فَلِلْقَاضِي اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَشْمَلُ مَا يُشَكُّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا أَوْ لَا وَفِي مِلْكِهِ نَظَرٌ فَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُ الْإِعْرَاضِ أَوْ عِلْمُ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِعْرَاضِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَلْعِ)
مُدَّةَ كَذَا بِكَذَا وَيَجُوزُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ إطْلَاقُ الْأُجْرَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي أَنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (أَوْ اخْتَلَفَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَزَارِعُهَا كَذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لَا فِي بَقَاءِ الْعَقْدِ لَوْ بَقِيَ بَعْضُ الْمُدَّةِ بَلْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ أَوْ الْقِيمَةِ بِتَفْصِيلِهِمَا الْآتِي لِأَنَّ الْغَالِبَ إذْنُهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِمُقَابِلٍ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ بَلْ آجَرَهُ وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ مَعَ بَقَائِهَا وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ صُدِّقَ مُدَّعِي الْعَارِيَّةِ بِيَمِينِهِ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا حَتَّى يُجْعَلَ مُدَّعِيًا لِسُقُوطِ بَدَلِهِ أَوْ بَعْدَ تَلَفِهَا وَمُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ دُونَ الْأُجْرَةِ أَوْ مِثْلَهَا أَخَذَهَا بِلَا يَمِينٍ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ قَدْرِهَا وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الْجِهَةِ وَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ فِي الْأُولَى (وَكَذَا) يُصَدَّقُ الْمَالِك فِيمَا (لَوْ قَالَ) الرَّاكِبُ أَوْ الزَّارِعُ (أَعَرْتنِي، وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَصَبْته مِنِّي) وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فَيَحْلِفُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ) قَبْلَ دَرِّهَا تَلَفًا تُضْمَنُ بِهِ الْعَارِيَّةُ (فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ) لَهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُعَارِ وَالْمَغْصُوبِ مَضْمُونٌ (لَكِنْ) يُوَجَّهُ الِاسْتِدْرَاكُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ اتَّفَقَا عَلَى الضَّمَانِ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ لِضَمَانِ الْغَصْبِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ ذِكْرِ الِاخْتِلَافِ يَقْتَضِي تَخَالُفَهُمَا وَأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَبَيْنَ تَخَالُفِهِمَا بِذِكْرِ مَا تُضْمَنُ بِهِ الْعَارِيَّةُ عَنَّا الْمُخَالِفِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي ضَمَانِ الْغَصْبِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى بَيَانِ اتِّحَادِهِمَا عَلَى وَجْهٍ (الْأَصَحُّ أَنَّ الْعَارِيَّةَ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَإِلَّا فَبِالْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
[حاشية الشرواني]
فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةِ ع ش، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهِيَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكِرِهَا أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ مُدَّةَ كَذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ إطْلَاقُ الْأُجْرَةِ) يَعْنِي الِاقْتِصَارَ عَلَى آجَرْتُكهَا.
(قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ إنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) وَقِيلَ الْمُسَمَّى وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِي الِانْتِفَاع بِمِلْكِهِ إلَّا بِمُقَابِلٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَ الْمَالِكُ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاكِبُ وَلَا الزَّارِعُ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْإِعَارَةَ وَلَيْسَتْ لَازِمَةً وَقِيلَ يَحْلِفَانِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْغُرْمِ مُغَنِّي وَسُلْطَانٌ.
(قَوْلُهُ لِكُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْ الدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا أَعَارَهُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ) قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِقَوْلَيْ الشَّارِحِ فَيَحْلِفُ إلَخْ وَيَسْتَحِقُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَعَ بَقَائِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ اهـ مُغَنِّي، وَقَالَ ع ش أَيْ الْعَيْنُ اهـ وَهُوَ أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ فَتَثْبُتَ اهـ سُلْطَانٌ أَيْ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَلَفِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ مُضِيِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَلَفِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَمَضَى مُدَّةٌ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ فَيُرَدُّ بِرَدِّهِ اهـ مُغَنِّي أَيْ فَتَبْقَى فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَعْتَرِفَ الْمَالِكُ بِهَا فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ بِشَيْءٍ لِلْآخَرِ فَأَنْكَرَهُ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْقِيمَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا وَهُوَ يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطِي قَدْرَ الْأُجْرَةِ مِنْ الْقِيمَةِ بِلَا يَمِينٍ وَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ فِيمَا إذَا زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ قَدْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّلَفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقَ اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوْلَى) أَيْ فِي صُورَةِ الدُّونِ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُك بَلْ آجَرْتُك لِأَجْلِ ثُبُوتِ الزَّائِدِ.
وَأَمَّا قَدْرُ الْقِيمَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَكِنْ فِي الْمُغَنِّي وَإِلَى قَوْلِهِ الْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ تَلَفًا تُضْمَنُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغَنِّي عِبَارَتُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ إلَخْ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهِيَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ هَلْ تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ قَوْلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُوَجَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ فِي الِاسْتِدْرَاكِ لِلِاقْتِضَاءِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ) أَيْ وَأَنَّ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ اتَّفَقَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرِ الِاخْتِلَافِ) أَيْ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالرَّاكِبِ أَوْ الزَّارِعِ فِي الْإِعَارَةِ وَالْغَصْبِ.
(قَوْلُهُ تَخَالُفُهُمَا) أَيْ الضَّمَانَيْنِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي اتِّحَادُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَيَقْتَضِي أَنَّ تَخَالُفَهُمَا.
(قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ إلَخْ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ مَا تَضَمَّنَ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِيهَا) أَيْ فِي الْعَارِيَّةِ أَيْ فِيمَا تُضْمَنُ بِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا تُضْمَنُ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا مُتَقَوِّمَةً كَانَتْ أَوْ مِثْلِيَّةً عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ إذَا الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ أَيْ وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ، وَكَذَا الْمُسْتَلَمُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مَفْهُومُهُ الْوُجُوبُ لِمُدَّةِ الْقَلْعِ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ قَدْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّلَفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقَ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ فِي الِاسْتِدْرَاكِ لِلِاقْتِضَاءِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً
وَالْمَغْصُوبُ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا مُتَعَدٍّ فَغَلُظَ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِأَيِّ زِيَادَةٍ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَنُظِرَ لِأَوَّلِ وَقْتِ ضَمَانِهَا وَهُوَ وَقْتُ التَّلَفِ وَ (لَا) تُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ (بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَلَا بِيَوْمِ الْقَبْضِ) خِلَافًا لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ (فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ) بِالْغَصْبِ (أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ (حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا وَمَا يُسَاوِيهَا وَمَا دُونَهَا فَيَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْتنِي وَذُو الْيَدِ أَوْدَعْتنِي حَلَفَ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْإِذْنَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَ وَالْأُجْرَةَ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَمَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ ذِي الْيَدِ اسْتِعْمَالٌ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ قُلْت يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَفَسَّرَهَا الْوَدِيعَةِ قَبْلَ أَيْ سَوَاءٌ أَقَالَ أَخَذْتهَا مِنْهُ أَمْ دَفَعَهَا إلَيَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِدَعْوَى الْمُقَرِّ لَهُ الْغَصْبَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَلْفَ ثَمَّ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ فَصُدِّقَ فِي صِفَةِ ثُبُوتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَأَطَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَلِأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَا يُخَالِفُ دَعْوَاهُ الْوَدِيعَةَ بِخِلَافِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ يَدَهُ عَلَى الْعَيْنِ اقْتَضَى ذَلِكَ ضَمَانَهُ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ فَدَعْوَاهُ الْإِذْنَ مُخَالِفَةٌ لِأَصْلِ الضَّمَانِ النَّاشِئِ عَنْ الِاسْتِيلَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فَصُدِّقَ الْمَالِكُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْبَغَوِيِّ لَوْ دَفَعَ لِغَيْرِهِ أَلْفًا فَهَلَكَتْ فَادْعِي الدَّافِعُ الْقَرْضَ وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقِرَاضِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَرُدُّ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْوَارِ عَنْ مِنْهَاجِ الْقُضَاةِ لَوْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِهِ دَفَعْته قَرْضًا، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ وَكَالَةً صُدِّقَ الدَّافِعُ اهـ.
[حاشية الشرواني]
عَلَى الرَّاجِحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتْلَفَاتِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَرْضُ أَوْ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَقْصَى الْقِيَمِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَهُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَغْصُوبُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَقَوِّمُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْأَصَحُّ أَنَّ الْعَارِيَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ الْغَاصِبَ.
(قَوْلُهُ وَقْتَ ضَمَانِهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ) أَيْ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَمَا سَبَقَ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ لِلْأُجْرَةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فِي مُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ اهـ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ اهـ قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ لَا وَيَصِحُّ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ هِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابِلِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ إلَى وَلِأَنَّهُ وَقَوْلَهُ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقِرَاضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَحِلُّهُ فِي الْمُغَنِّي، ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْتنِي وَالرَّاكِبُ آجَرْتنِي صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ فَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَتْ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أُخِذَ قَدْرُ الْمُسَمَّى بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُقِرٌّ لَهُ بِهِ وَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ مَضَتْ فَالْمَالِكُ مُدَّعٍ لِلْمُسَمَّى وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ لَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْمُسَمَّى عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا حَلَفَ لِلزَّائِدِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْوَدِيعَةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ مَضَتْ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ أَخَذَ الْقِيمَةَ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالزَّائِدُ مُقِرٌّ بِهَا وَذُو الْيَدِ لِمُنْكِرِهَا، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَالْأُجْرَةُ مُقِرٌّ بِهَا ذُو الْيَدِ لِمُنْكِرِهَا.
(خَاتِمَةٌ) لَوْ اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فِي رَدِّ الْعَارِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَحْضِ حَظِّ نَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ) أَيْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ لِأَنَّهَا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا وَدِيعَةً صَارَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالْمَغْصُوبَةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْغَصْبَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ.
(قَوْلُهُ إلَى) أَيْ الْمُقِرِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ التَّاجُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَبِأَنَّهُ إلَخْ الْبَاءُ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا مَرَّ فَكَانَ الْأَوْلَى هُنَاكَ بِالْكَافِ.
(قَوْلُهُ اقْتَضَى إلَخْ) خَبَرُ إنَّ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ ضَمَانُهُ فَاعِلُهُ فَمَفْعُولُهُ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ كَوْنُ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَدَعْوَاهُ إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ فَادَّعَى الدَّافِعُ الْقَرْضَ إلَخْ) وَمِثْلُ مَا لَوْ ادَّعَى الْآخِذُ الْهِبَةَ وَالدَّافِعُ الْقَرْضَ فَيُصَدَّقُ الدَّافِعُ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلدَّافِعِ بِهِ إلْمَامٌ لِكَوْنِهِ خَادِمَهُ مَثَلًا أَمْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ وَكَالَةٌ إلَخْ) وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ ادَّعَى الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ الْبَيْعَ وَالْآخِذُ الْوَكَالَةَ أَوْ الْقِرَاضَ أَوْ الشَّرِكَةَ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ صُدِّقَ الدَّافِعُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلُزُومِ الْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْغَارِمُ اهـ ع ش.
[حاشية ابن قاسم العبادي]
إلَخْ) الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَلَفَ لِلزِّيَادَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ لِلْأُجْرَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ زِيَادَةٌ وَيَسْتَحِقُّهَا.
(قَوْلُهُ ضَعَّفَ قَوْلَ الْبَغَوِيِّ) وَافَقَ م ر عَلَى ضَعْفِهِ وَاعْتَمَدَ تَصْدِيقَ الدَّافِعِ اهـ.
(كِتَابُ الْغَصْبِ) (هُوَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَقِيلَ بِشَرْطِ الْمُجَاهَرَةِ وَشَرْعًا (الِاسْتِيلَاءُ) وَيُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ كَمَا يَتَّضِحُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ أَوْ غَرْسِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكَ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَتَأَيَّدُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ قُبَيْلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ السِّمَنَ وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضِهِمْ فِيمَنْ عَطَّلَ شِرْبَ أَرْضِ الْغَيْرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ (عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ) ، وَلَوْ خَمْرًا وَكَلْبًا مُحْتَرَمَيْنِ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ وَكَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِسُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ
[حاشية الشرواني]
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
(كِتَابُ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ لُغَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ظُلْمًا) ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً بِرْمَاوِيٌّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاسْتِيلَاءُ) ، وَلَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِعَ فَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِيلَاءِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ مَنْعُ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعًا خَاصًّا كَمَنْعِ الْمَالِكِ وَأَتْبَاعِهِ مَثَلًا أَمَّا الْمَنْعُ الْعَامُّ كَأَنْ مَنَعَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ سَقْيِهِ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ حَبَسَهُ مَثَلًا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ السَّقْيِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ، وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفَارَقَ هَذَا) أَيْ تَلَفُ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُتَسَبِّبَ فِي التَّلَفِ (ثَمَّ) أَيْ فِي الشَّاةِ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَهُوَ ضَمَانُ شَرِيكٍ غَوْرَ مَاءِ عَيْنٍ مِلْكٍ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ فَيَبِسَ مَا كَانَ يُسْقَى بِهَا مِنْ الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ.
اهـ
وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا مُتَعَيِّنٌ لِوَلَدِهَا وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ الَّتِي أُعِدَّتْ بِخُصُوصِهَا لِسَقْيِ زَرْعٍ فَإِنَّهَا مُعَدَّةٌ بِحَسَبِ الْقَصْدِ مِمَّنْ هَيَّأَهَا لِذَلِكَ الزَّرْعِ، وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مُعَدًّا لَهُ كَمَاءِ الْأَمْطَارِ وَالسُّيُولِ وَنَحْوِهِمَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَخْ) أَيْ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ سَيِّدْ عُمَرْ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَنْ عَطَّلَ إلَخْ) أَيْ فِي شَأْنِهِ وَحَقِّهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَلْبًا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْعَقُورُ، وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا يَدَ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا بِرْمَاوِيٌّ.
اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَمْرًا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَمِلَ أَيْ الْحَقُّ الْخَمْرَ وَالْكَلْبَ الْمُحْتَرَمَيْنِ وَسَائِرَ الْحُقُوقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَإِقَامَةِ مَنْ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَالَ كَإِبْطَالِ حَقٍّ مُتَحَجِّرٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(كِتَابُ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
لَا يُزْعَجُ مِنْهُ وَالْجُلُوسُ مَحَلُّهُ وَجَعْلُهُ فِي دَقَائِقِهِ حَبَّةَ الْبُرِّ غَيْرَ مَالٍ مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهَا مَالٌ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُتَمَوَّلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الضَّمَانُ الْآتِي وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى أَعَمَّ مِنْهُ كَمَا تَقَرَّرَ لِيَكُونَ التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِأَفْرَادِ الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ الْوَاجِبِ فِيهِ الرَّدُّ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَيُصَرِّحُ بِانْتِفَائِهِ عَنْ غَيْرِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْخَمْرَ فَصَنِيعُهُ أَحْسَنُ خِلَافًا لِمَنْ انْتَصَرَ لِصَنِيعِ أَصْلِهِ (عُدْوَانًا) أَيْ عَلَى جِهَةِ التَّعَدِّي وَالظُّلْمِ وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ عَارِيَّةٍ وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ وَأَمَانَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى حِجْرِهِ أَوْ دَارِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ وَالْغَالِبَ مِنْ الْغَصْبِ مَا يَقْتَضِي الْإِثْمَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَاسْتُحْسِنَتْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَتَقْتَضِي أَنَّ الثَّابِتَ فِيهَا حَقِيقَةُ الْغَصْبِ نَظَرًا إلَى أَنَّ حَقِيقَتَهُ صَادِقَةٌ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَدِّي إذْ الْقَصْدُ بِالْحَدِّ ضَبْطُ سَائِرِ صُوَرِ الْغَصْبِ الَّتِي فِيهَا إثْمٌ وَاَلَّتِي لَا إثْمَ فِيهَا
وَاسْتَحْسَنَ الرَّافِعِيُّ زِيَادَةَ " قَهْرًا " لِتَخْرُجَ السَّرِقَةُ وَغَيْرُهُ زِيَادَةً لَا عَلَى وَجْهِ اخْتِلَاسٍ أَوْ انْتِهَابٍ وَرُدَّا بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ بِالِاسْتِيلَاءِ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَالتَّنْظِيرُ فِي هَذَا بِادِّعَاءِ أَنَّ السَّرِقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ أُفْرِدَ بِحُكْمٍ خَاصٍّ فِيهِ نَظَرٌ وَصَنِيعُهُمْ بِإِفْرَادِهَا بِبَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَجَعْلُهَا مِنْ مَبَاحِثِ الْجِنَايَاتِ قَاضٍ بِخِلَافِهِ وَآخِذُ مَالَ غَيْرِهِ بِالْحَيَاءِ لَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا فِي الْمَلَأِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لِبَاعِثِ الْحَيَاءِ فَقَطْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَهُوَ كَبِيرَةٌ، قَالَا عَنْ الْهَرَوِيِّ: إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَاعْتُرِضَ بِنَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِهِ فِسْقٌ وَكَأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَصَرِيحُ مَذْهَبِنَا أَنَّ اسْتِحْلَالَ مَا تَحْرِيمُهُ ضَرُورِيٌّ كُفْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَمَا لَا فَلَا وَإِنْ فَعَلَهُ فَتَفَطَّنْ لَهُ.
(فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً)
[حاشية الشرواني]
وَشَمِلَ الِاخْتِصَاصَاتِ كَحَقٍّ مُتَحَجِّرٍ وَمَنْ قَعَدَ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ إلَخْ.
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ لَا يُزْعَجُ مِنْهُ) وَصْفٌ لِسُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ جُلُوسُهُ بِحَقٍّ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ مَحَلَّهُ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُهُ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ إلَخْ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَحَلِّهِ شَيْخُنَا.
اهـ
(قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَ (قَوْلُهُ حَبَّةَ الْبُرِّ غَيْرُ مَالٍ) مَفْعُولًا لِجَعَلَ وَ (قَوْلُهُ مُرَادُهُ إلَخْ) الْجُمْلَةُ خَبَرُ الْجَعْلِ (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ حَقِّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ فَإِنَّ كَلَامَ الْمِصْبَاحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا كَانَ صِفَةً لِلْمَالِ اسْمُ مَفْعُولٍ وَمَا كَانَ صِفَةً لِلْمَالِكِ اسْمُ فَاعِلٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ خَمْرًا إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ الْمَالِ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَالظُّلْمُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ نَحْوُ عَارِيَّةٍ إلَخْ) كَمَأْخُوذٍ بِإِبَاحَةٍ (قَوْلُهُ إلَى حِجْرِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا طَيَّرْته إلَى مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ كَالْمَسْجِدِ.
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ جَمْعُ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الثَّابِتَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنْ كَانَ غَالِبًا.
اهـ وَعَلَى هَذِهِ يَتِمُّ التَّقْرِيبُ بِخِلَافِ مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ إثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا.
اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ زَادَ الشِّهَابُ سم عَلَى مَا ذُكِرَ وَحَقِيقَتُهُ لَا ضَمَانًا وَلَا إثْمًا بَلْ وُجُوبُ رَدِّ - فَقَطْ - الِاسْتِيلَاءِ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مَالٍ كَأَخْذِ سَرْجَيْ الْغَيْرِ يَظُنُّهُ لَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ عُدْوَانًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) خَبَرٌ وَعِبَارَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَشْمَلُ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْعُدْوَانِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْعُدْوَانَ فِي الْوَاقِعِ فَيَشْمَلُهَا أَيْضًا.
اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَلْ قَدْ يَدْخُلُ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ بِادِّعَاءِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ الْقَصْدُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ إلَخْ لِلِاسْتِحْسَانِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ وَاسْتَحْسَنَ غَيْرُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَرَدَّا) أَيْ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ) هَلْ يَتَحَقَّقَانِ فِي أَخْذِ مَا ظَنَّهُ مَالَهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِي إخْرَاجِ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي الرَّدِّ الْمَذْكُورِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَآخِذُ مَالٍ) إلَى قَوْلِهِ قَالَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طَلَبٌ مِنْ الْآخِذِ فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ دَفَعَهُ حَيَاءً لَا مُرُوءَةً أَوْ رَغْبَةً فِي خَيْرٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ جَلَسَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ مَثَلًا وَسَأَلُوهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ حَيَائِهِمْ مِنْ جُلُوسِهِ عِنْدَهُمْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَلَأِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَكَذَا الطَّلَبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا (قَوْلُهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ، وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانًا مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمَغْصُوبُ نِصَابَ سَرِقَةٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ نِصَابًا) أَيْ نِصَابَ سَرِقَةٍ وَهُوَ رُبُعُ دِينَارٍ (قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَمَعَ عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الِاسْتِحْلَالِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إلَخْ) أَيْ وَلَعَلَّ نِسْبَةَ هَذَا التَّفْصِيلِ لِلْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ، وَإِلَّا فَصَرِيحُ الْمَذْهَبِ يُفِيدُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِعَزْوِهِ لِلْمَاوَرْدِيِّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ وَعَلِمَ حُرْمَتَهُ.
اهـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْعِلْمِ نَحْوَ الظَّنِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً) ، وَلَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ وَمَالِكُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا بِأَنْ أَخَذَ بِرَأْسِهَا وَسَيَّرَهَا مَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ وَاسْتُحْسِنَتْ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْعُدْوَانِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْعُدْوَانَ فِي الْوَاقِعِ فَيَشْمَلُهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ خَارِجَةٌ بِالِاسْتِيلَاءِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فِي الِاخْتِلَاسِ (قَوْلُهُ لِإِنْبَائِهِ عَنْ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ)
لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسَيِّرَ لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا مَتَاعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ بِحُضُورِهِ فَسَيَّرَهَا الْمَالِكُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَتَاعَ وَلَا يَضْمَنُ مَالِكُهُ الدَّابَّةَ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ مِنْهُ عَلَيْهَا (أَوْ جَلَسَ) أَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَيْ، وَإِنْ اعْتَمَدَ مَعَهَا عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى فِيمَا يَظْهَرُ (عَلَى فِرَاشٍ) لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ الْحَالِ عَلَى إبَاحَةِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ كَفُرُشِ مَصَاطِبِ الْبَزَّازِينَ
[حاشية الشرواني]
لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا مَعَ اسْتِقْلَالِ مَالِكِهَا بِالرُّكُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا بِهَا أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا حُكِمَ بِهَا لِلرَّاكِبِ وَاخْتُصَّ بِهِ الضَّمَانُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر أَيْ وَالتُّحْفَةُ فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا.
اهـ ش وَأَقُولُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ، وَإِنْ اعْتَمَدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ جَمَعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ) أَيْ مَالِكُهَا (قَوْلُهُ بِحُضُورِهِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ فَسَيَّرَهَا) أَيْ أَوْ سَاقَهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا بِحَشِيشٍ مَثَلًا فِي يَدِهِ فَتَبِعَتْهُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ الْمَالِكُ ش. اهـ سم وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ وَضَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَةً مَثَلًا ثُمَّ يَأْخُذَهُ إذْ يَبْعُدُ أَنَّ مَالِكَ الدَّابَّةِ لَوْ كَانَ قَاصِدًا نَحْوَ دَارِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَوَضَعَ الْمَتَاعَ عَلَى الدَّابَّةِ وَدَلَّتْ الْحَالُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي إيصَالِهِ إلَى مَحَلِّهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ
أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ الْحَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَالِكُهُ) أَيْ الْمَتَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ) لَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ النِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَعَاقَبَ اثْنَانِ عَلَى دَابَّةٍ ثُمَّ تَلِفَتْ وَقَوْلُهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ مَنْ غَرِمَ بِهِ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ أَيْ بِشَيْءٍ لَا أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلَ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِدُخُولِهِمَا فِي ضَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَسَاوِيهِمَا فِي كَوْنِهَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ إلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْفِرَاشُ هَلْ يُضْمَنُ جَمِيعُهُ أَوْ قَدْرُ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاصِبُ عَلَى فِرَاشٍ كَبِيرٍ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ أَوْ قَدْرَ مَا عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَقَطْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي فِيهِمَا.
اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جَلَسَ إلَخْ) خَرَجَ بِالْجُلُوسِ ضَمُّهُ إلَى بَعْضُهُ بِغَيْرِ حَمْلٍ فَلَيْسَ غَصْبًا.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْيِ عَلَى مَا يُفْرَشُ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْفَرَاوِيّ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ مَا لَمْ تَعُمَّ الْفَرَاوِيّ وَنَحْوُهَا الْمَسْجِدَ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَثُرَتْ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا حُرْمَةَ لِتَعَدِّي الْوَاضِعِ بِذَلِكَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى) أَيْ الْخَارِجَةِ عَنْ الْفِرَاشِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى فِرَاشٍ) لَوْ جَلَسَ مَعَ الْمَالِكِ فَغَاصِبٌ لِلنِّصْفِ بِشَرْطِهِ كَالدَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ مِثَالٌ، وَعَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّ مَنْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ سم عَلَى حَجّ أَيْ بِأَنَّ الْفِرَاشَ لَمَّا كَانَ مُعَدًّا لِلِانْتِفَاعِ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ كَانَ الْجُلُوسُ وَنَحْوُهُ انْتِفَاعًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ فَعُدَّ ذَلِكَ اسْتِيلَاءً بِخِلَافِ الْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا فَأُلْحِقَتْ بِبَاقِي الْمَنْقُولَاتِ وَيَدُلُّ لِلْفَرْقِ عُمُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارَ النَّقْلِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَفُرُشِ مَصَاطِبِ الْبَزَّازِينَ) أَيْ لِمَنْ لَهُ عِنْدَ هُمْ حَاجَةٌ.
اهـ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
هَلْ يَتَحَقَّقَانِ فِي أَخْذِ مَا ظَنَّهُ مَالَهُ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بِحُضُورِهِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ الْمَالِكُ ش (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ) لَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ لِلنِّصْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ، وَمَالِكُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا بِأَنْ أَخَذَ بِرَأْسِهَا وَسَيَّرَهَا مَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا مَعَ اسْتِقْلَالِ مَالِكِهَا بِالرُّكُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَاهَا أَوْ تَلِفَتْ حُكِمَ بِهَا لِلرَّاكِبِ وَاخْتُصَّ بِهِ الضَّمَانُ (قَوْلُهُ أَوْ تَحَامَلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى فِرَاشٍ) لَوْ جَلَسَ مَعَ الْمَالِكِ فَغَاصِبٌ لِلنِّصْفِ بِشَرْطِهِ كَالدَّارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ مِثَالٌ، وَعَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّ مَنْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَ غَاصِبًا لَهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ
أَيْ جَمْعِ مَصْطَبَةٍ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَتُفْتَحُ الْمِيمُ وَقَدْ تُكْسَرُ (فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ) لِحُصُولِ غَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ وَهِيَ الِانْتِفَاعُ تَعَدِّيًا، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْكَافِي مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَا ضَامِنًا وَأَفْهَمَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِقَوْلِ جَمْعٍ لَوْ رَفَعَ مَنْقُولًا كَكِتَابٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَهُ وَيَرُدَّهُ حَالًا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ نَعَمْ قَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ بِأَخْذِهِ لِلنَّظَرِ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ مَا يَأْتِي فِي الدُّخُولِ لِلتَّفَرُّجِ يُؤَيِّدُهُمْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَخْذَ وَالرَّفْعَ اسْتِيلَاءٌ حَقِيقِيٌّ فَلَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ لِقَصْدٍ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الدُّخُولِ وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِ بَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ.
اهـ.
وَعِبَارَةُ غَيْرِ
[حاشية الشرواني]
نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ جَمْعُ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَيْ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ غَايَةِ الِاسْتِيلَاءِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَصَوَّبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَظَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْقُولٍ إلَخْ) وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ غَيْرُهَا أَيْ مِنْ سَائِرِ الْأَمَانَاتِ وَقَوْلُهُ فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ إنْكَارَهُ لِغَرَضِ الْمَالِكِ كَأَنْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ ذَيْنِك) أَيْ الدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ أَيْ وَغَيْرُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّ غَيْرَ الدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النَّقْلِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِقَوْلِ جَمْعٍ) إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي هَذِهِ الْمُقَابَلَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ لَا يُقَابِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ ابْنُ قَاسِمٍ أَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مُقَابَلَةُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ النَّقْلَ كَافٍ، وَإِنْ عَرِيَ عَنْ الْقَصْدِ.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَا يَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ فِيمَا يَأْتِي فِي الدُّخُولِ لِلتَّفَرُّجِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ وَالرَّفْعَ اسْتِيلَاءٌ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ إلَخْ) فَرَّقُوا بِهَذَا وَسَيَذْكُرُهُ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِزِمَامِ دَابَّةٍ أَوْ بِرَأْسِهَا وَلَمْ يُسَيِّرْهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَجْهُهُ ظَاهِرٌ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ.
اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ، وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهَا وَقَوْلُ الْبَغَوِيِّ إنَّهُ لَوْ بَعَثَ عَبْدَ غَيْرِهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ضَعِيفٌ فَقَدْ رَجَّحَ خِلَافَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيِّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ ضَمَانَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ غَيْرِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ) قَالَ فِي الْقُوتِ الثَّانِي أَيْ مِنْ التَّنْبِيهَيْنِ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْبِسَاطِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَأَزْعَجَهُ ضَمِنَ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَوْ أَرَادَ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ إنْ كَانَ لِمَا اسْتَوْفَاهُ عِوَضٌ فِي الْعَادَةِ ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَوْ أَرَادَ صَارَ ضَامِنًا، كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ أَنْ لَا يَكُونَ ضَامِنًا إلَّا نِصْفَهُ قُلْت: وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا إذَا زَجَرَهُ الْمَالِكُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ فَيَجُوزُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مَالِكِهِ تَقَوَّى كَوْنُهُ غَاصِبًا لِلْكُلِّ لِمَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ إذَا عَرَفْت هَذَا فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فَغَاصِبٌ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى إرَادَةِ إثْبَاتِ الْغَصْبِ أَعَمَّ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ مَعَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَغَاصِبٌ لِكُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهِ.
اهـ كَلَامُ الْقُوتِ وَقَوْلُهُ فَأَزْعَجَهُ أَيْ عَنْ الْبِسَاطِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ أَيْ الْجَمِيعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْمَالِكَ إلَى لَمْ يَضْمَنْ مَحَلُّ نَظَرٍ، إنْ كَانَ جَلَسَ مَعَ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ صَرْفٌ عَنْ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ بِأَنْ جَلَسَ لِنَحْوِ اخْتِبَارِ لِينِهِ أَوْ غَرَضِ أَمْرِ الْمَالِكِ فَيَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ.
كَمَا لَوْ دَخَلَ الدَّارَ لِنَحْوِ التَّفَرُّجِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ مُشَارَكَةُ الْمَالِكِ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ أَعَمُّ إلَخْ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَنْقُولِ إلَخْ) وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ وَغَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ شَرْحُ م ر وَعَبَّرَ الْعُبَابُ بِقَوْلِهِ وَنَقْلُ الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ.
اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الْمَنْقُولِ الثَّقِيلِ، وَإِنْ وَضَعَهُ مَكَانَهُ لَا يَكُونُ غَصْبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِقَوْلِ جَمْعٍ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ لَا يُقَابِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنْ إلَخْ) فَرَّقُوا بِهَذَا وَسَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ إلَخْ) ثَمَّ حِكَايَةُ مَا يَأْتِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) وَجْهُهُ ظَاهِرٌ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ بِخِلَافِ بَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ إلَخْ) وَقَوْلُ الْبَغَوِيِّ إنَّهُ لَوْ
وَاحِدٍ أَخَذَ بِيَدِ قِنِّ غَيْرِهِ وَخَوَّفَهُ بِسَبَبِ تُهْمَةٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَكَانِهِ إلَى آخَرَ أَوْ نَقَلَهُ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ أَيْ بِنَاءً عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَكَذَا إنْ انْتَقَلَ هُوَ مِنْ مَحَلِّهِ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ ضَرَبَ ظَالِمٌ قِنَّ غَيْرِهِ فَأَبَقَ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ بِاسْتِيلَاءٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَهْتَدِ إلَى دَارِ سَيِّدِهِ ضَمِنَهُ، وَلَوْ زَلَقَ دَاخِلَ حَمَّامٍ مَثَلًا فَوَقَعَ عَلَى مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ فَكَسَرَهُ ضَمِنَهُ وَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ الزَّالِقَ إلَّا إنْ وَضَعَهُ بِالْمَمَرِّ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ الدَّاخِلُ وَوَجَدَ لَهُ مَحَلًّا سِوَى الْمَمَرِّ فَيُهْدَرُ الْمَتَاعُ دُونَ الزَّالِقِ بِهِ، وَلَوْ دَفَعَ عَبْدَهُ إلَى غَيْرِهِ لِيُعَلِّمَهُ حِرْفَةً فَأَمَانَةٌ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَصَالِحِ تِلْكَ الْحِرْفَةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ حُضُورِ الْمَالِكِ وَغَيْبَتِهِ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ هَذَا إنْ غَابَ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الْكُلُّ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ أَنْ يُزْعِجَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ إذَا جَلَسَ أَوْ رَكِبَ مَعَهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا النِّصْفَ، وَإِنْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَلَوْ رَفَعَ بِرِجْلِهِ شَيْئًا بِالْأَرْضِ لِيَنْظُرَ جِنْسَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ قَالَ شَارِحُ وَنَظِيرِهِ رَفَعَ سَجَّادَةً بِرِجْلِهِ لِيُصَلِّيَ مَكَانَهَا.
اهـ
وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُمَا عَلَى رَفْعٍ لَيْسَ فِيهِ انْفِصَالُ الْمَرْفُوعِ عَنْ الْأَرْضِ عَلَى رِجْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْأَخْذَ بِالرِّجْلِ كَهُوَ بِالْيَدِ فِي حُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ مَنْ ظَفِرَ بِآبِقٍ لِصَدِيقِهِ أَيْ أَوْ خَلَّصَهُ مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ فَهَرَبَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهِ وَرَفْعِهِ لِحَاكِمٍ
[حاشية الشرواني]
وَاحِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَصَرَّحَ كَثِيرٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ ضَرَبَ ظَالِمٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الضَّرْبُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْبَعْثِ فِي الْحَاجَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ.
اهـ سم (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَى فِعْلِهِ كَانَ ضَامِنًا كَمَا لَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ فِي السُّوقِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ الزَّالِقُ الْمَتَاعَ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ وَضَعَهُ) أَيْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ، وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَوُجِدَ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ الْمَتَاعُ ش. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَوُجِدَ إلَخْ) صَوَابُهُ، وَإِنْ وُجِدَ لَهُ وَ (قَوْلُهُ فَيُهْدَرُ الْمَتَاعُ إلَخْ) أَيْ لِعُذْرِ الزَّالِقِ بِكَوْنِ الْمَتَاعِ بِمَحَلٍّ لَمْ يَرَهُ الدَّاخِلُ.
اهـ ع ش وَقَوْلُهُ صَوَابُهُ وَإِنْ وُجِدَ لَهُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْغَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِقَاعِدَتِهَا مِنْ كَوْنِ الْمُقَدَّرِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ وَإِنَّمَا الْمُوَافِقُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَيْضًا إلَخْ) فِي الْقُوتِ إنَّمَا حَكَى الْمُتَوَلِّي الْوَجْهَيْنِ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْبِسَاطِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَأَزْعَجَهُ ضَمِنَ وَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَوْ أَرَادَ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ إنْ كَانَ لِمَا اسْتَوْفَاهُ عِوَضٌ فِي الْعَادَةِ ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ الْمَالِكَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ صَارَ ضَامِنًا كَذَا أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ أَنْ لَا يَكُونَ ضَامِنًا إلَّا نِصْفَهُ قُلْت وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا إذَا زَجَرَهُ الْمَالِكُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ فَيَجُوزُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ مَالِكِهِ يُقَوِّي كَوْنَهُ غَاصِبًا لِلْكُلِّ لِمَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ إذَا عَرَفْت هَذَا فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فَغَاصِبٌ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى إرَادَةِ إثْبَاتِ الْغَصْبِ أَعَمَّ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ مَعَهُ عَلَى الْبِسَاطِ فَغَاصِبٌ لِكُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهِ.
اهـ كَلَامُ الْقُوتِ
وَقَوْلُهُ فَأَزْعَجَهُ أَيْ عَنْ الْبِسَاطِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ أَيْ الْجَمِيعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ أَعَمَّ إلَخْ وَبِهَذَا يَظْهَرُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ أَيْ غَصْبِهِمَا وَضَمَانِهِمَا (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ غَصْبَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا (قَوْلُهُ أَنْ يُزْعِجَهُ) أَيْ الرَّاكِبُ أَوْ الْجَالِسُ الْمَالِكَ عَنْ الدَّابَّةِ أَوْ الْفِرَاشِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ أَوْ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ أَوْ يَمْنَعَهُ) أَيْ الرَّاكِبُ أَوْ الْجَالِسُ الْمَالِكَ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الدَّابَّةِ أَوْ الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إذَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُزْعِجْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ التَّصَرُّفَ لَمْ يَضْمَنْ بِجُلُوسِهِ مَعَهُ شَيْئًا أَيْ إلَّا الْأُجْرَةَ وَهَذَا الْمَفْهُومُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ م ر. اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا النِّصْفَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ اسْتَوْلَى بِجُلُوسِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْبِسَاطِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ م ر. اهـ سم أَيْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَعُفَ الْمَالِكُ إلَخْ) غَايَةٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي غَيْرِ الْمَالِكِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا أَوْ ضَعِيفًا جِدًّا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيهِمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ فِي الدَّارِ وَكَانَ الدَّاخِلُ فِيهَا ضَعِيفًا إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا الشَّيْءَ مِنْهَا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْيَدَ عَنْ الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ وَعَلَى الدَّارِ حُكْمِيَّةٌ.
اهـ ع ش وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا إلَخْ (قَوْلُهُ انْفِصَالُ الْمَرْفُوعِ) أَيْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَقَوْلُهُ، وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ انْفَصَلَ كُلُّهُ عَنْ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ غَاصِبٍ أَوْ سَبُعٍ حِسْبَةً لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إمْكَانِ رَدِّهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَقِنِّ الْمَالِكِ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ كَجٍّ لِضَمَانٍ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ انْتَهَتْ.
اهـ سم
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
بَعَثَ عَبْدَ غَيْرِهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ضَعِيفٌ فَقَدْ رَجَّحَ خِلَافَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيِّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ ضَمَانَهُ شَرْحُ م ر، (قَوْلُهُ أَوْ ضَرْبُ ظَالِمٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الضَّرْبُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْبَعْثِ فِي الْحَاجَةِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَعْثَ اسْتِعْمَالٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَلَقَ دَاخِلَ حَمَّامٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ وَضَعَهُ) أَيْ صَاحِبُهُ، وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَوَجَدَ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ الْمَتَاعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُزْعِجْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ التَّصَرُّفَ لَمْ يَضْمَنْ بِجُلُوسِهِ مَعَهُ شَيْئًا أَيْ إلَّا الْأُجْرَةَ بِشَرْطِهِ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ إلَّا النِّصْفَ) أَيْ وَإِنْ اسْتَوْلَى بِجُلُوسِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْبِسَاطِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ م ر (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُمَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
لَمْ يَضْمَنْهُ وَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَتَأْيِيدُ الزَّرْكَشِيّ لِلْأَوَّلِ بِأَخْذِ الْمُحْرَمِ صَيْدًا لِيُدَاوِيَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا حَقُّ اللَّهِ فَيُسَامَحُ فِيهِ وَسَيَأْتِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ فِي شَرْحِ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي وَأَلْحَقَ الْغَزِّيُّ بِالصَّدِيقِ غَيْرَهُ إذَا عَرَفَ مَالِكَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ لَمْ يُرِدْ رَدَّهُ أَوْ قَصَّرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ.
وَلَوْ سَخَّرَ ظَالِمٌ قَهْرًا مَالِكَ دَابَّةٍ بِيَدِهِ عَلَى عَمَلٍ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ مَالِكِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَلَوْ سِيقَتْ أَوْ انْسَاقَتْ بَقَرَةٌ إلَى رَاعٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَّا إنْ سَاقَهَا مَعَ الْبَقَرِ.
(وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا) أَيْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ وَقَدْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ غَصْبٌ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ كَأَصْلِهِ قِيلَ وَتَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِحُصُولِهِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ حُصُولُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى فِي قَوْلِهِمَا (أَوْ أَزْعَجَهُ) أَيْ أَخْرَجَهُ عَنْهَا (وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ) أَيْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيهَا وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ غَيْرُهُ (وَلَمْ يَدْخُلْ فَغَاصِبٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَقْصَدِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ (وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ) أَنَّهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ
[حاشية الشرواني]
مَتَاعًا مَثَلًا مَعَ سَارِقٍ أَوْ مُنْتَهَبٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ الْآخِذَ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ بِصُورَةِ شِرَاءٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ غَرِمَ بَدَلَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى مَالِكِهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ فَإِنَّ مَا ذُكِرَ طَرِيقٌ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِهِ بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ يَفِرُّ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ إنَّ شَخْصًا يَحُوزُهُ عَلَى نِيَّةِ عَوْدِهِ لِمَالِكِهِ فَيَتْلَفُ حِينَئِذٍ هَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِرِضَا صَاحِبِهِ إذْ الْمَالِكُ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِ مَالِهِ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ نَوَى رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ لَوْ دَخَلَ عَلَى حَدَّادٍ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْحَدَّادُ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ.
اهـ أَقُولُ، وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الدُّكَّانِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا حَيْثُ أَوْقَدَ الْكُوَرَ عَلَى الْعَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ بِالشَّارِعِ نَفْسِهِ أَوْ أَوْقَدَ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ: مَنْ ضَلَّ نَعْلَهُ فِي مَسْجِدٍ وَوَجَدَ غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ انْتَهَى، وَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهَا وَأَخْذُ قَدْرِ قِيمَةِ نَعْلِهِ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ أَخَذَ إنْسَانًا ظَنَّهُ عَبْدًا حِسْبَةً فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ وَهُوَ عَبْدٌ فَتَرَكَهُ فَأَبَقَ ضَمِنَ انْتَهَى.
اهـ كَلَامُ ع ش
وَقَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ إنْسَانًا ظَنَّهُ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ) مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش اسْتِقْرَابُهُ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ.
(قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَ (قَوْلُهُ بِالثَّانِي) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْغَزِّيُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ سَخَّرَ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) هَلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ صَدِيقًا كَانَ الْآخِذُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) صِفَةُ دَابَّةٍ أَيْ كَائِنَةٌ فِي يَدِهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَاقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَهَا.
اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (دَارِهِ) أَيْ دَارَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَيَّدَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدْ اسْتِيلَاءً) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ أَخْذَ الرَّجُلِ وَمَنْعَهُ مِنْ الْعَوْدِ لَهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا حَتَّى يَكُونَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ قَصَدَ أَخْذَ الرَّجُلِ لِيُسَخِّرَهُ فِي عَمَلٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مَنْعٍ لَهُ عَنْهَا لَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهَا لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا.
اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا شَرْطٌ م ر اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى أَمْ لَا فَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ.
اهـ وَجَعَلَ الْمُغْنِي دُخُولَهُ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى قَيْدًا دُونَ دُخُولِهِ بِأَهْلِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ) يَتَّجِهُ فِيمَا هَجَمَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا وَلَا مَنْعِهِ مِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى دُخُولِهَا فِي غَيْبَتِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ سم (قَوْلُهُ هَجْمًا لِإِخْرَاجِهِ) أَيْ لَا لِيُقِيمَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَتْنِ هُنَا أَيْ وَاقْتَضَاهُ تَصْرِيحُ الرَّوْضَةِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ بِحُصُولِهِ) أَيْ الْغَصْبِ وَ (قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحُصُولِ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الدُّخُولِ هَجْمًا وَ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِحُصُولِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا أَفْهَمَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ تَفْسِيرِ الْإِزْعَاجِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْهَا.
اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي) لَعَلَّ الثَّانِيَ هُوَ الْوَجْهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا فِي يَدٍ ضَامِنَةٍ دُونَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَضْمُونًا عَلَى أَحَدٍ، وَلَعَلَّ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَقِنِّ الْمَالِكِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَإِطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ كَجٍّ الضَّمَانَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) هَلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَ مَالِكِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) صِفَةُ دَابَّةٍ أَيْ كَائِنَةٍ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ سَاقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَهَا.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَاهُ بِأَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِهِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا شَرْطٌ م ر (قَوْلُهُ وَبِهِ يَخْرُجُ دُخُولُهَا هَجْمًا) يُتَّجَهُ فِيمَا هَجَمَ لِإِخْرَاجِهِ وَخَرَجَ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا، وَلَا مَنَعَهُ عَنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى دُخُولِهَا فِي غَيْبَتِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَهَذَا لَازِمٌ لِلْإِزْعَاجِ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ تَفْسِيرِ الْإِزْعَاجِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ
وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ فَغَاصِبٌ لَهَا أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَلَا يَكْفِي قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الدَّارِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ الْأَقْرَبُ وِفَاقًا لِصَاحِبِ الْكَافِي أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى الظَّرْفِ اسْتِيلَاءٌ عَلَى الْمَظْرُوفِ.
(وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا) أَوْ لَمْ يَسْكُنْهُ (وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ (وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا) وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ (فَغَاصِبٌ) ، وَإِنْ ضَعُفَ الدَّاخِلُ وَقَوِيَ الْمَالِكُ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَتْ حِينَئِذٍ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ قُوَّتَهُ إنَّمَا تُسَهِّلُ النَّزْعَ مِنْهُ حَالًا وَلَا تَمْنَعُ اسْتِيلَاءَهُ فَعُلِمَ خَطَأُ مَنْ أَفْتَى فِيمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبَ عَقَارٍ فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِضَعْفِهِ بِأَنَّهَا تُسْمَعُ وَيَبْطُلُ عَنْهُ حُكْمُ الْغَصْبِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ كَأَنْ دَخَلَ لِتَفَرُّجٍ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَنْقُولًا رَفَعَهُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيَّةٌ وَالْيَدُ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ كَانَ) الْمَالِكُ أَوْ نَحْوُهُ فِيهَا وَقَدْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّفَرُّجِ (وَلَمْ يُزْعِجْهُ عَنْهَا فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ) لِاجْتِمَاعِ يَدِهِمَا فَيَكُونُ الِاسْتِيلَاءُ لَهُمَا مَعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالِكَ الدَّارِ لَوْ تَعَدَّدَ كَانَ غَاصِبًا لِحِصَّتِهِ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَعَكْسُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ) فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ قَصْدِ مَا لَا يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ لَهُ مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ اسْتِيلَاءٌ يَكُونُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ بَاقِيَةٌ لَمْ تَزُلْ فَهِيَ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الْحِسِّيَّةَ مُنْتَفِيَةٌ ثَمَّ فَأَثَّرَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ وَمَوْجُودَةٌ هُنَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ مَعَهَا فِي دَفْعِهَا مِنْ أَصْلِهَا وَإِنْ ضَعُفَتْ وَحَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ غَاصِبًا لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي فِي سَارِقٍ تَعَذَّرَ خُرُوجُهُ فَتَخَبَّأَ فِي الدَّارِ لَيْلَةً لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُشْكِلٌ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية الشرواني]
إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ فَقَالَ الْأَقْرَبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَعُلِمَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرُهُمْ كَحَارِسٍ لَهَا سم وَرُشَيْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قُوَّتَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ اُدُّعِيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَفْتَى إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) شَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا سم وَسَيِّدْ عُمَرْ وَحَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ لِتَفَرُّجٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَأْخُذَ مِثْلَهَا أَوْ لِيَبْنِيَ مِثْلَهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَفَرُّجٍ) أَيْ أَوْ لِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ وَ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا) أَيْ، وَإِنْ مُنِعَ وَأُمِرَ بِالْخُرُوجِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّفَرُّجِ (قَوْلُهُ فَتَوَقَّفَتْ) أَيْ الْيَدُ عَلَى الْعَقَارِ أَيْ تَأْثِيرُهَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ) أَيْ عَلَى جَمِيعِ الدَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى الْبَعْضِ فَقَطْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي النِّصْفِ مَا لَمْ يَمْنَعْ الْمَالِكَ مِنْهَا، وَإِلَّا فَيَكُونُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا.
اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا عِيَالُ الْمَالِكِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي التَّقْسِيطِ فَقَدْ قَالَ الكوهكيلوني فِي شَرْحِ الْحَاوِي إذَا سَاكَنَ الدَّاخِلُ السَّاكِنَ بِالْحَقِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الدَّاخِلِ أَهْلٌ مُسَاوُونَ لِأَهْلِ السَّاكِنِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَمَعَ السَّاكِنِ مِنْ أَهْلِهِ عَشْرَةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِالْحَقِّ اثْنَيْنِ كَانَ ضَامِنًا لِلثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشْرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ انْتَهَى.
اهـ سم (قَوْلُهُ كَانَ غَاصِبًا) أَيْ الدَّاخِلُ الْمَذْكُورُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بَحْثٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى: وَلَوْ اسْتَوْلَى، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَرُدَّ إلَى وَحَيْثُ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الْوَالِدُ بِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ إلَخْ وَالْمُعَارَضَةُ بِمِثْلِهِ إلَخْ مَرْدُودَةٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ الضَّعِيفِ مَوْجُودَةٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْغَائِهَا بِمُجَرَّدِ قُوَّةِ الدَّاخِلِ.
انْتَهَى
وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخِي أَوْجَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا أَيْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ فِيهِ النِّصْفَ فَقَطْ لِبَقَاءِ يَدِ الْمَالِكِ أَيْضًا سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ وَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ ش. اهـ سم (قَوْلُهُ فَتَخَبَّأَ) أَيْ تَسَتَّرَ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ.
اهـ سم؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
م ر هُنَا وَفِي مَسْأَلَةِ نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ عَقِبَ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرُهُمْ كَحَارِسٍ لَهَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ إلَخْ) شَمِلَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالِكَ الدَّارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَمَّا عِيَالُ الْمَالِكِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي التَّقْسِيطِ فَقَدْ قَالَ الكيكيلوني فِي شَرْحِ الْحَاوِي إذَا سَاكَنَ الدَّاخِلُ السَّاكِنَ بِالْحَقِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الدَّاخِلِ أَهْلٌ مُسَاوُونَ لِأَهْلِ السَّاكِنِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ غَاصِبٌ وَمَعَ السَّاكِنِ مِنْ أَهْلِهِ عَشْرَةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِالْحَقِّ اثْنَيْنِ كَانَ ضَامِنًا لِلثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشْرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ فِي الدَّاخِلِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا أَيْ يَلْزَمُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ هُنَا النِّصْفُ فَقَطْ لِبَقَاءِ يَدِ الْمَالِكِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيَرِدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الدَّاخِلِ الضَّعِيفِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِيمَا لَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ ش (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ
إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي نَظَرَ إلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ لَا أُجْرَةَ لَهَا غَالِبًا فَيَصِحُّ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَى أُمٍّ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْوَلَدُ أَوْ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ غَيْرَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ ضَمِنَ قَطْعًا لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا قِيلَ: وَكَذَا الرَّمَكَةُ لِذَلِكَ.
اهـ
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْوَلَدَ فَتَبِعَتْهُ أُمُّهُ ضَمِنَهَا لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فِيهَا، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاسْتِشْهَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِضَمَانِ الْوَلَدِ وَالْقَطِيعِ الَّذِي اخْتَارَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ دَابَّةٌ خَلْفَهَا وَلَدُهَا ضَمِنَ إتْلَافَهُ كَأُمِّهِ مَرْدُودٌ بِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.
(وَعَلَى الْغَاصِبِ) الْخُرُوجُ مِنْ الْمَغْصُوبِ الْعَقَارِ بِنِيَّةِ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَتَمْكِينِ الْمَالِكِ مِنْهُ وَ (الرَّدُّ) فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ لِلْمَنْقُولِ الَّذِي بِبَلَدِ الْغَصْبِ وَالْمُنْتَقَلِ عَنْهُ، وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ، وَلَوْ نَحْوُ حَبَّةٍ وَكَلْبٍ مُحْتَرَمٍ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَالِكُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ وَلَعَلَّهُمْ وَكَّلُوا ذَلِكَ إلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ وَيَكْفِي وَضْعُ الْعَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهَا، وَكَذَا بَدَلُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ كَالْأَعْيَانِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي مَوْضِعِ اخْتِصَاصِهِ بِالْعَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَفِي دَارِهِ إنْ عَلِمَ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ وَلَوْ غَصَبَ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ بَرِئَ بِالرَّدِّ لِمَنْ غَصَبَ مِنْهُ إنْ كَانَ نَحْوَ وَدِيعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ لَا مُلْتَقَطٍ وَفِي مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ وَجْهَانِ
[حاشية الشرواني]
اسْتَمَرَّ فِي دَارِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ نَحْوَ وَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً.
اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى أُمِّ) بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى الْغَنَمِ (قَوْلُهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ) وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي أَمَامَ الْقَطِيعِ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الرَّمَكَةُ) وَفِي الْقَامُوسِ الرَّمَكَةُ مُحَرَّكَةٌ الْفَرَسُ أَوْ الْبِرْذَوْنَةُ تُتَّخَذُ لِلنَّسْلِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلِاطِّرَادِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ إتْلَافَهُ إلَخْ) أَيْ مَا تَلِفَهُ الْوَلَدُ.
اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يَدُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ وَتَمْكِينُ الْمَالِكِ) عَطْفٌ عَلَى الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ فَوْرًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي مُسْتَعِيرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ كَذَا إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ، وَكَذَا إلَى وَفِي دَارِهِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي إلَى، وَإِنْ عَظُمَتْ (قَوْلُهُ فَوْرًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْخُرُوجِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الشَّارِحِ مُقْتَضِيًا لِلرُّجُوعِ لِلرَّدِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ الَّذِي بِبَلَدِ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ بِبَلَدِ الْغَصْبِ أَمْ مُنْتَقِلًا عَنْهُ قَالَ النِّهَايَةُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَمْ مُتَقَوِّمًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ بِنَفْسِ الْمَنْقُولِ أَوْ فِعْلِ أَجْنَبِيٍّ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ) أَيْ فِي رَدِّهِ وَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ حَبَّةٍ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ نَحْوَ حَبَّةٍ إلَخْ وَكُلٌّ مِنْهَا رَاجِعٌ إلَى وُجُوبِ رَدِّ الْمَنْقُولِ فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ) الْأَفْيَدُ رُجُوعُهُ لِمُطْلَقِ الْمَغْصُوبِ الشَّامِلِ لِلْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخُرُوجِ وَالتَّمْكِينِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ) أَيْ لَا عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ فَوْرًا وَقَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْحَصْرُ بَلْ قَوْلُهُ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ أَيْ نَفْسَ مَا أَخَذْتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَّلُوا ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الرَّدِّ وَدَلِيلُهُ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ) أَيْ أَنَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَدَلُهَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ) ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَوَجَّهَهُ مُحَشِّيهِ ع ش بِأَنَّ بَدَلَهَا عِوَضٌ عَنْهَا، وَالْعِوَضُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا وَمُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِهِ لَيْسَ رِضًا.
اهـ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي دَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ ع ش. اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ بِمُجَرَّدِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِكَوْنِهَا فِي دَارِهِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي يَدِهِ وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا، وَلَوْ قِيلَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ م ر إنْ عَلِمَ بِمَا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا.
اهـ ع ش أَقُولُ تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْعَارِيَّةُ مَا يُؤَيِّدُ إطْلَاقَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ نَحْوَ وَدِيعٍ إلَخْ) مِنْ نَحْوِ الْوَدِيعِ الْقَصَّارُ وَالصَّبَّاغُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْأُمَنَاءِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا مُلْتَقِطٌ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوْلَى عَلَى أُمٍّ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ سَاقَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ فَصْلٌ يَضْمَنُ أَيْ ذُو الْيَدِ الْعَادِيَةِ الْأَصْلَ وَزَوَائِدَهُ الْمُنْفَصِلَةَ أَيْ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالْمُتَّصِلَةَ كَالسَّمْنِ، وَتُعْلَمُ الصَّنْعَةُ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عُدْوَانًا عَلَى الْأَصْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مُبَاشَرَةً وَعَلَى الزِّيَادَةِ تَسَبُّبًا إذْ إثْبَاتُهَا عَلَى الْأَصْلِ سَبَبٌ لِإِثْبَاتِهَا عَلَى زَوَائِدِهِ.
اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ نَحْوَ وَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ أُمِّ الْغَنَمِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِأَنَّ الْوَلَدَ فِيهَا وُجِدَ وَانْفَصَلَ قَبْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْأُمِّ فَلَا يَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا وَضْعًا لَهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ التَّعَدِّي عَلَى الْأُمِّ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا فَيَشْمَلُهُ التَّعَدِّي تَبَعًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْحَصْرُ بَلْ قَوْلُهُ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ أَيْ نَفْسُ مَا أَخَذَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي وَضْعِ الْعَيْنِ) لَا بُدَّ لَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي دَارِهِ)
أَوْجَهُهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ بِجَامِعِ الضَّمَانِ وَقَدْ يَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً فَحَمَلَتْ بِحُرٍّ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بِالْغَصْبِ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ حَرْبِيٍّ أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ جُرْحَ مُحْتَرَمٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ لَا يَجِبُ فَوْرًا كَأَنْ غَصَبَ لَوْحًا وَأَدْخَلَهُ فِي سَفِينَةٍ وَكَانَتْ فِي الْمَاءِ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ وَكَأَنْ أَخَّرَهُ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ.
(فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) الْمَغْصُوبُ أَوْ بَعْضُهُ وَهُوَ مَالٌ مُتَمَوَّلٌ بِإِتْلَافٍ أَوْ تَلَفٍ (ضَمِنَهُ) إجْمَاعًا نَعَمْ لَوْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ مُحْتَرَمٍ ثُمَّ عُصِمَ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ أَوْ تَالِفًا لَمْ يَضْمَنْهُ كَقِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ غَصَبَ مَالَ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ وَبَاغٍ أَوْ عَادِلٍ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ حَالَ الْقِتَالِ أَوْ تَلِفَ فِيهِ بِسَبَبِهِ أَمَّا غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ كَحَبَّةِ بُرٍّ أَتْلَفَهَا فَلَا يَضْمَنُهَا، وَكَذَا اخْتِصَاصٌ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَى نَقْلِهِ أُجْرَةً، وَلَوْ غَصَبَ قِنًّا وَجَبَ قَتْلُهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَاسْتَطْرَدَ هُنَا كَالْأَصْحَابِ مَسَائِلَ يَقَعُ بِهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ لِمُنَاسَبَتِهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِهَا بَابَ الْجِنَايَاتِ فَقَالَ (وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا) مُحْتَرَمًا (فِي يَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَ) هـ إجْمَاعًا وَقَدْ لَا يَضْمَنُهُ كَأَنْ كَسَرَ بَابًا أَوْ نَقَبَ جِدَارًا فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرَاقَةِ خَمْرٍ إلَّا بِكَسْرِ إنَائِهِ أَوْ مِنْ دَفْعِ صَائِلٍ إلَّا بِقَتْلِ دَابَّتِهِ وَكَسْرِ سِلَاحِهِ وَمَا يُتْلِفُهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ حَالَ الْقِتَالِ وَحَرْبِيٌّ عَلَى مَعْصُومٍ وَقِنٌّ غَيْرُ مُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمُهْدَرٌ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أَتْلَفَ وَهُوَ فِي يَدِ مَالِكِهِ وَخَرَجَ بِالتَّلَفِ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً وَمَعَهَا مَالِكُهَا فَتَلِفَتْ
[حاشية الشرواني]
الْمَالِكِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْمُلْتَقِطِ) بَلْ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ فَيَبْرَآنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْآلَةَ مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَمَلْبُوسٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ الْأَمَةِ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا مَعَ كَوْنِ الْأَمَةِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ بَيْعِهَا عَلَيْهِ نَزَّلَهَا مَنْزِلَةَ الْخَارِجَةِ عَنْ مِلْكِهِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً إلَخْ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الرَّدِّ مَا الْحُكْمُ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ كَانَتْ مَضْمُونَةً وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِهِ اسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ بِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ الضَّمَانُ كَالْأُولَى (فَحَمَلَتْ بَحْرٌ) أَيْ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ بِالْغَصْبِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الرَّابِعَةُ أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كُلُّ عَيْنٍ غَرَّمْنَا الْغَاصِبَ بَدَلَهَا لِمَا حَدَثَ فِيهَا، وَهِيَ بَاقِيَةٌ كَمَا فِي الْحِنْطَةِ تُبَلُّ بِحَيْثُ تَسْرِي إلَى الْهَلَاكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرِيسَةِ (قَوْلُهُ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ، وَلَوْ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ مُغْنِي زَادَ ع ش خِلَافًا لِمَا فِي الْبَهْجَةِ.
اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عِنْدَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ رَدَّهُ إلَى الْمَالِكِ بِإِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ فَتَلِفَ عِنْدَ الْمَالِكِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمَا لَوْ قُتِلَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْمَالِكِ بِرِدَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ فَتَحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَصَبَ إلَى وَاسْتَطْرَدَا (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ) الْأَوْلَى أَوْ آفَةٍ (قَوْلُهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ) أَيْ مَالُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ عُصِمَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ عُقِدَ لَهُ ذِمَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَالَ الْقِتَالِ) قَيْدٌ لِكُلٍّ مِنْ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَبَبِهِ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِتْلَافِ وَالتَّلَفِ.
اهـ سم أَيْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ الْبُغَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَرِمَ إلَخْ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ غَرِمَ بِسَبَبِ نَقْلِهِ أُجْرَةً.
اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الزِّبْلِ قَدْ غَرِمَ عَلَى نَقْلِهِ أُجْرَةً لَمْ نُوجِبْهَا عَلَى الْغَاصِبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ قَتْلُهُ) خَرَجَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ بِنَحْوِ رِدَّةٍ) أَيْ أَوْ حِرَابَةٌ أَوْ تَرْكِ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ.
اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَاسْتَطْرَدَا) أَيْ الشَّيْخَانِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاسْتَطْرَدَ الْمُصَنِّفُ اهـ وَهِيَ أَنْسَبُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فَقَالَ بِالْإِفْرَادِ، وَالِاسْتِطْرَادُ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ بِمُبَاشَرَةٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ بِمُبَاشَرَةٍ (قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ) أَيْ فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ مُحْتَرَمًا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَإِلَّا فَمَا يَأْتِي فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتْلِفِ نَعَمْ يَرِدُ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ الْآتِي.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ كَسَرَ بَابًا إلَخْ) أَوْ قُتِلَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَاقْتَصَّ الْمَالِكُ مِنْ الْقَاتِلِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَخَذَ بَدَلَهُ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَفْعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ إرَاقَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا يُتْلِفُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي وَمُهْدَرٌ عَطْفٌ عَلَى إنْ كَسَرَ بَابًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَرْبِيٌّ إلَخْ) وَ (قَوْلُهُ وَقِنٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَاغٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أُتْلِفَ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
عَطْفٌ عَلَى بَيْنَ يَدَيْ ش (قَوْلُهُ إنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْآلَةَ مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ إلَخْ) كَذَا م ر مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْقِنِّ (قَوْلُهُ بِسَبَبِهِ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِتْلَافِ وَالتَّلَفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَرِمَ) لَعَلَّ فَاعِلَهُ صَاحِبُ الِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ وَجَبَ قَتْلُهُ) خَرَجَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ.
فَلَا يَضْمَنُهَا كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ كَأَنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ مِائَةٍ فَزَادَ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ صُرِعَ فَوَقَعَ عَلَى مَالٍ لِغَيْرِهِ ضَمِنَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ طِفْلٌ مِنْ مَهْدِهِ وَاعْتُرِضَ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْهُ قُبَيْلَ الْجِهَادِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً لَمْ يَضْمَنْ رَاكِبُهَا مَا تَلِفَ بِهَا.
اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ إتْلَافُ مُبَاشَرَةٍ وَالثَّانِيَ إتْلَافُ سَبَبٍ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ لِضَعْفِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُولَى لِقُوَّتِهَا.
(وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ) وَتَلِفَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ إتْلَافَهُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ جَامِدًا فَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ غَيْرِهِ نَارًا إلَيْهِ فَالضَّامِنُ هُوَ الْمُقَرِّبُ لِقَطْعِهِ أَثَرَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ بِرِيحٍ هَابَّةٍ حَالَ الْفَتْحِ أَوْ شَمْسٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ لِلْقَطْعِ وَمِثْلُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ (مَطْرُوحٌ عَلَى الْأَرْضِ) مَثَلًا (فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ أَوْ مَنْصُوبٌ فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ) لِتَحْرِيكِهِ الْوِكَاءَ وَجَذْبِهِ أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ وَسَقَطَ (وَخَرَجَ مَا فِيهِ) بِذَلِكَ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) لِتَسَبُّبِهِ فِي إتْلَافِهِ إذْ هُوَ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ وَإِنْ حَضَرَ مَالِكُهُ وَأَمْكَنَهُ تَدَارُكَهُ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَدَعْوَى أَنَّ السَّبَبَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعَةٌ.
(وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِضِ رِيحٍ)
[حاشية الشرواني]
بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِمُهْدَرٍ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً إلَخْ) أَيْ بِأَنْ سَخَّرَ مَالِكَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ.
اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ.
قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ الْغَاصِبُ الْمَتَاعَ عَلَى الدَّابَّةِ وَأَكْرَهَ مَالِكَهَا عَلَى تَسْيِيرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الدَّابَّةَ لِعَدَمِ زَوَالِ يَدِ الْغَاصِبِ عَنْهَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْر الْمَالِكِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ مَا تَلِفَ بِهَا) أَيْ أَوْ بِمَا عَلَى ظَهْرِهَا وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ.
(وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيِّتَةً إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ السَّبَبِ (وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ) أَيْ الْمُبَاشِرَةِ وَفِي سم عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ سَيِّدٍ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ.
اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (زِقٍّ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ السِّقَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَلِفَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَرَدَّدُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهُمَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَدَعْوَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَتَلِفَ) أَيْ نَفْسُ الزِّقِّ (وَقَوْلُهُ ضَمِنَ) جَعَلَهُ جَوَابَ الشَّرْطِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّرَ شَرْطًا لِضَمِنَ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي كَانَ جَوَابًا لِهَذَا الشَّرْطِ فَقَدْ صَارَ مُهْمَلًا.
اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ تَفْسِيرُهُ ضَمِيرُ وَتَلِفَ بِالزِّقِّ نَفْسِهِ، قَدْ يَأْبَى عَنْهُ السِّيَاقُ وَالسِّبَاقُ وَاعْتِرَاضُهُ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَتَقْدِيرُهُ ضَمِنَ جَوَابًا لِلَوْ ظَاهِرٌ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ هَذِهِ السِّوَادَةَ بِتَمَامِهَا مِنْ هُنَا ثُمَّ يَذْكُرَ قَوْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ إلَخْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ سَقَطَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِرِيحٍ هَابَّةٍ حَالَ الْفَتْحِ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّيحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الرِّيحِ سَبَبًا لِسُقُوطِ الزِّقِّ مَثَلًا أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ فَسَقَطَ لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الرِّيحِ الْمُسْقِطَةِ لِلزِّقِّ أَمَّا السُّقُوطُ بِالِابْتِلَالِ الْحَاصِلِ بِحَرَارَةِ الرِّيحِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الرِّيحِ هَابَّةً وَقْتَ الْفَتْحِ وَكَوْنِهَا عَارِضَةً وَفَرَّقَ سم بِأَنَّ الرِّيحَ الَّتِي تُؤَثِّرُ حَرَارَتُهَا مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ لَا يَخْلُو الْجَوُّ عَنْهُ، وَإِنْ خَفِيَتْ لِخِفَّتِهَا بِخِلَافِ الرِّيحِ الَّتِي تُؤَثِّرُ السُّقُوطَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَوْجُودَةً حَالَ الْفَتْحِ أَوْ لَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا) أَيْ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَفِي هَذَا التَّشْبِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالرِّيحِ اشْتِرَاطُ حُضُورِ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَقْتَ الْفَتْحِ وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالشَّمْسِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّشْبِيهَ فِي أَنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْعَاقِلِ لَا يَقْطَعُ فِعْلَ الْمُبَاشِرِ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْإِيرَادِ مِنْ أَصْلِهِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ لِلرِّيحِ الْهَابَّةِ وَالشَّمْسِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ غَيْرِ الْعَاقِلِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْعَاقِلِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ حَتَّى لَا يَشْمَلَ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ غَيْرِ الْعَاقِلِ حَالَ الْفَتْحِ كَالرِّيحِ لَا كَالشَّمْسِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ لِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ شَمْسٍ أَوْ حَرَارَةِ رِيحٍ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ فَسَالَ مَا فِيهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ السُّقُوطِ وَ (قَوْلُهُ وَتَلِفَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الْمَطْرُوحِ وَالْمَنْصُوبِ.
(قَوْلُهُ لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْإِتْلَافُ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ فِي الْبَاقِي.
اهـ يَعْنِي بِالْبَاقِي الْخُرُوجَ بِرِيحٍ هَابَّةٍ عِنْدَ الْفَتْحِ وَبِحَرَارَةِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَ إلَخْ) غَايَةٌ لِضَمِنَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُحَرِّقُ ثَوْبَهُ وَأَمْكَنَهُ الدَّفْعُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ.
اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ سَقَطَ) أَيْ الزِّقُّ بَعْدَ فَتْحِهِ لَهُ (بِعَارِضِ رِيحٍ) أَيْ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ فَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ سُقُوطِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ مَا
[حاشية ابن قاسم العبادي]
قَوْلُهُ مَا لَوْ سَخَّرَ دَابَّةً وَمَعَهَا مَالِكُهَا) أَيْ بِأَنْ سَخَّرَ مَالِكَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا) أَمَّا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَازِمًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ سَيِّدٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ) كَذَا م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْعَاقِلِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ حَتَّى لَا يَشْمَلَ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونَ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ غَيْرِ الْعَاقِلِ حَالَ الْفَتْحِ كَالرِّيحِ أَوْ لَا كَالشَّمْسِ؟ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِوُقُوعِ طَائِرٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْعَاقِلِ أَخْرَجَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إخْرَاجِهِ وَالسُّقُوطِ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ لَا
أَوْ زَلْزَلَةٍ طَرَأَ بَعْدَ الْفَتْحِ أَوْ بِوُقُوعِ طَائِرٍ عَلَيْهِ (لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَيْسَ بِفِعْلِهِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ هُبُوبِهَا بِخِلَافِ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَبْعُدْ قَصْدُ الْفَاتِحِ لَهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ الَّتِي يُعْتَادُ فِيهَا الْغَيْمُ أَيَّامًا أَوْ عَدَمُ إذَابَتِهَا لِمِثْلِ هَذَا فَطَلَعَتْ وَأَذَابَتْهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَمُقْتَضَى نَظَرِهِمْ لِلتَّحَقُّقِ فِيهَا الْمُقْتَضِي لِلْقَصْدِ الْمَذْكُورِ - عَدَمُ الضَّمَانِ عِنْدَ اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُهُ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَوْ شَكَّ فِي مُسْقِطِهِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِأَمْرٍ حَادِثٍ وَحَلُّ السَّفِينَةِ كَفَتْحِ الزِّقِّ.
(وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ) حَالًا (ضَمِنَ) هـ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الْفِرَارِ كَإِكْرَاهِ الْآدَمِيِّ (وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ طَارَ فِي الْحَالِ) أَوْ كَانَ آخِرَ الْقَفَصِ فَمَشَى عَقِبَ الْفَتْحِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى طَارَ أَوْ وَثَبَتَ هِرَّةٌ عَقِبَ الْفَتْحِ فَقَتَلَتْهُ كَذَا أَطْلَقَاهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا حِينَ الْفَتْحِ وَإِلَّا كَانَتْ كَرِيحٍ طَرَأَتْ بَعْدَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِتْلَافَ قَدْ يُقْصَدُ مِنْ هِرَّةٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ مَفْتُوحًا وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ الطَّارِئَةُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ أَقْوَى فِي الْإِتْلَافِ وَأَغْلَبُ فِي مُرَاقَبَةِ الْمَأْكُولِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ عِلْمَهُ بِوُجُودِ نَحْوِ هِرَّةٍ ضَارِيَةٍ بِذَلِكَ الْمَكَانِ غَالِبًا كَحُضُورِهَا حَالَ الْفَتْحِ حَتَّى عِنْدَ السُّبْكِيّ أَوْ أَطْلَقَ بَهِيمَةً وَبِجَانِبِهَا حَبٌّ فَأَكَلَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَتَحَ وِعَاءَ حَبٍّ فَأَكَلَتْهُ بَهِيمَةٌ عَلَى مَا نُقِلَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَغْرَى الْبَهِيمَةَ بِإِطْلَاقِهَا وَهُوَ بِجَانِبِهَا وَفِي الثَّانِي لَمْ يُغْرِهَا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى الْحَبِّ (ضَمِنَهُ) لِإِشْعَارِهِ بِتَنْفِيرِهِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ مَا لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ مُلْجِئًا (وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا)
[حاشية الشرواني]
يُوَافِقُهُ، وَقَالَ ع ش وَقَدْ يُقَالُ بِالضَّمَانِ عِنْدَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّ فَتْحَ رَأْسِ الزِّقِّ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي تَرْتِيبِ خُرُوجِ مَا فِيهِ عَلَى الْفَتْحِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ عُرُوضِ الْحَادِثِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ زَلْزَلَةٍ) عَطْفٌ عَلَى رِيحٍ وَ (قَوْلُهُ طَرَأَ) أَيْ الْعَارِضُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ هُبُوبُهَا) أَيْ وَطُرُوُّ الزَّلْزَلَةِ وَوُقُوعُ الطَّيْرِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْعُدْ قَصْدُ الْفَاتِحِ لَهُ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الرِّيحَ لَوْ كَانَتْ هَابَّةً حَالَ الْفَتْحِ ضَمِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَمِنْ تَفْرِقَتِهِمْ بَيْنَ الْمُقَارِنِ وَالْعَارِضِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي أَرْضِهِ فَحَمَلَهَا الرِّيحُ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، وَلَوْ قَلَبَ الزِّقَّ غَيْرُ الْفَاتِحِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ ضَمِنَهُ دُونَ الْفَاتِحِ وَلَوْ أَزَالَ وَرَقَ الْعِنَبِ فَفَسَدَتْ بِالشَّمْسِ عَنَاقِيدُهُ أَوْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ أَوْ حَمَامَتَهُ فَهَلَكَ فَرْخُهُمَا ضَمِنَهُمَا لِفَقْدِ مَا يَعِيشَانِ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي أَرْضِهِ أَيْ مَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَدَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مُطْلَقًا مُقَارِنًا أَوْ عَارِضًا لِتَعَدِّيهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْإِيقَادُ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزِّرَاعَةِ فَإِنَّ اسْتِئْجَارَهَا لَا يُبِيحُ إيقَادَ النَّارِ بِهَا نَعَمْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِيقَادِهَا لِتَسْوِيَةِ طَعَامٍ وَدَفْعِ بَرْدٍ عَنْ نَفْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَلِمَ الْمَالِكُ بِهَا جَازَ وَلَا ضَمَانَ بِسَبَبِ الْإِيقَادِ الْمَذْكُورِ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ ذَكَرَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ إذَابَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى الْغَيْمِ وَالضَّمِيرُ لِلشَّمْسِ (قَوْلُهُ لِمِثْلِ هَذَا) أَيْ مَا فِي الزِّقِّ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ لِلْغَيْمِ أَوْ عَدَمِ الْإِذَابَةِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُهُ إلَخْ) فِي التَّأْيِيدِ بِهِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ كَفَتْحِ الزِّقِّ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَ أَوْ بِحَادِثِ رِيحٍ فَلَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ فَوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ أَيْ مِنْ الضَّمَانِ كَالزِّقِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ وَالثَّانِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمُتْلَفَاتِ.
انْتَهَى فَالشَّارِحُ اعْتَمَدَ تَرْجِيحَ الزَّرْكَشِيّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اعْتَمَدَ الضَّمَانَ.
اهـ سم وَقَوْلُهُ فَالشَّارِحُ إلَخْ أَيْ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إلَخْ أَيْ وَالنِّهَايَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَطَارَ إلَخْ) ، وَلَوْ طَارَ فَصَدَمَهُ جِدَارٌ فَمَاتَ أَوْ كَسَرَ فِي خُرُوجِهِ قَارُورَةَ الْقَفَصِ ضَمِنَ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَاهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى طَارَ) كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ أَوْ كَانَ الْقَفَصُ مَفْتُوحًا فَمَشَى إنْسَانٌ عَلَى بَابِهِ فَفَزِعَ الطَّائِرُ وَخَرَجَ ضَمِنَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَقَتَلَتْهُ) ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ الْقَفَصَ وَلَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا عُلِمَ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا عُلِمَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِحُضُورِهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) شَامِلٌ لِحُضُورِهَا.
اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْإِتْلَافَ قَدْ يُقْصَدُ مِنْ هِرَّةٍ إلَخْ) يَعْنِي قَدْ يَقْصِدُ الْفَاتِحُ بِالْفَتْحِ مَعَ عَدَمِ حُضُورِ هِرَّةٍ إتْلَافًا نَاشِئًا مِنْ هِرَّةٍ تَمُرُّ بَعْدُ عَلَى الْقَفَصِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ (قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ إنْ عَلِمَهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ كَحُضُورِهَا) أَيْ وَعِلْمِهِ بِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَتَحَ قَفَصًا إلَخْ وَجَرَى النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
[حاشية ابن قاسم العبادي]
أَنَّ هَذَا إنْ لَمْ يَقْتَضِ التَّسَاوِيَ فِي الْحُكْمِ اقْتَضَى عَكْسَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ زَلْزَلَةٍ) عَطْفٌ عَلَى رِيحٍ وَقَوْلُهُ طَرَأَ أَيْ الْعَارِضُ ش (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُهُ فِي قَوْلِهِمْ إلَخْ) فِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ لِفَتْحِ الزِّقِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَرْعٌ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَ أَوْ بِحَادِثِ رِيحٍ فَلَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَادِثٌ فَوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ أَيْ مِنْ الضَّمَانِ كَالزِّقِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِلشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ وَالثَّانِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَحَدُ الْمُتْلَفَاتِ.
اهـ فَالشَّارِحُ اعْتَمَدَ تَرْجِيحَ الزَّرْكَشِيّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اعْتَمَدَ الضَّمَانَ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ طَارَ فِي الْحَالِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ طَارَ فَصَدَمَهُ جِدَارٌ أَوْ كَسَرَ قَارُورَةَ الْقَفَصِ ضَمِنَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَثَبَتْ هِرَّةٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِيمَا أَخَذَتْهُ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ أَيْ فِيمَا إذَا حَلَّ رِبَاطًا عَلَى شَعِيرٍ فَأَكَلَهُ فِي الْحَالِ حِمَارٌ بِجَنْبِهِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا يَأْتِي عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ بِمَاذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً، وَإِلَّا فَهُوَ كَعُرُوضِ رِيحٍ بَعْدَ فَتْحِ الزِّقِّ.
اهـ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِحُضُورِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) شَامِلٌ لِحُضُورِهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ بَهِيمَةً وَبِجَانِبِهَا حَبٌّ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى نَقْلِهِ فِي هَذَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الرَّوْضُ مِنْ الضَّمَانِ فِي فَتْحِ وِعَاءِ الْحَبِّ وَنَقَلَهُ أَصْلُهُ عَنْ
لِإِشْعَارِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي حَلِّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ وَفَتْحِ بَابِ إصْطَبْلِهَا وَمِثْلُهَا قِنٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٌ لَا عَاقِلٌ، وَلَوْ آبِقًا وَأَلْحَقَ جَمْعٌ بِفَتْحِ الْقَفَصِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ طَائِرٌ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ مِنْ يَدِهِ فَأَطْلَقَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا حَيْثُ لَا تَمْيِيزَ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عَمْدُ الْمُمَيِّزِ عَمْدٌ وَكَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَنْ يَرَى تَحَتُّمَ طَاعَةِ آمِرِهِ قِيلَ الْأَوْلَى طَيْرٌ لَا طَائِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَفَصِ لَا يَطِيرُ وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ الطَّائِرَ مُفْرَدٌ وَالطَّيْرُ جَمْعُهُ.
(وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ) بِغَيْرِ تَزَوُّجٍ (عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ) الضَّامِنِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي أَصْلِهَا أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَوَكَالَةٍ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي الرَّدِّ (أَيْدِيَ ضَمَانٍ، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ)
[حاشية الشرواني]
وَشَرْحُ الرَّوْضِ عَلَى عَكْسِ مَا فِي الشَّرْحِ عِبَارَتُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ حَلَّ رِبَاطًا عَنْ عَلَفٍ فِي وِعَاءٍ فَأَكَلَتْهُ فِي الْحَالِ بَهِيمَةٌ ضَمِنَ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا أَوْ كَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْحَلِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ فِي تِلْكَ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ فِي التَّالِفِ بَلْ فِي الْمُتْلِفِ عَكْسُ مَا هُنَا.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رِبَاطَ بَهِيمَةٍ أَيْ لِغَيْرِهِ وَلَعَلَّ عَدَمَ الضَّمَانِ هُنَا مَعَ ضَمَانِ صَاحِبِهَا إذَا أَرْسَلَهَا فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهَا فِيهِ أَنَّ الْمُطْلِقَ لَهَا هُنَا لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا اسْتِيلَاءَ حَتَّى يَضْمَنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهَا بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ مَا فِي يَدِهِ فَإِرْسَالُهُ لَهَا تَقْصِيرٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِإِشْعَارِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَيْدِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِشْعَارِهِ إلَخْ) أَيْ الطَّيَرَانَ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمَرْجُوحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالثَّانِي يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْتَحْ لَمْ يَطِرْ، وَالثَّالِثُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا وَاخْتِيَارًا وَالْفَاتِحُ مُتَسَبِّبٌ وَالطَّائِرُ مُبَاشِرٌ وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَفْصِيلُ فَتْحِ الْقَفَصِ أَيْ نَظِيرُهُ (قَوْلُهُ فِي حَلِّ رِبَاطِ بَهِيمَةٍ إلَخْ) أَيْ خَرَجَتْ وَضَاعَتْ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْبَهِيمَةُ عَقِبَ فَتْحِ الْبَابِ فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْفَاتِحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِخِلَافِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ بَهِيمَةِ غَيْرِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِدَارِهِ طَائِرٌ فَنَفَّرَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ، وَإِنْ رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ، وَلَوْ فِي هَوَاءِ دَارِهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ هَوَاءِ دَارِهِ، وَلَوْ فَتَحَ حِرْزًا فَأَخَذَ غَيْرُهُ مَا فِيهِ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ اللُّصُوصَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ، وَتَسَيُّبُهُ بِالْفَتْحِ فِي الْأُولَى قَدْ انْقَطَعَ بِالْمُبَاشَرَةِ نَعَمْ لَوْ أَخَذَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَرَى طَاعَةَ آمِرِهِ ضَمِنَهُ دُونَ الْآخِذِ، وَلَوْ بَنَى دَارًا فَأَلْقَتْ الرِّيحُ فِيهَا ثَوْبًا وَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ، فَلَوْ اعْتَادَ الطَّائِرُ النُّزُولَ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ وَشَقَّ مَنْعُهُ كُلِّفَ صَاحِبُهُ مَنْعَهُ بِحَبْسِهِ أَوْ قَصِّ جَنَاحٍ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ عَنْ الطَّائِرِ ضَرَرٌ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْجِدَارِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الطَّيْرِ تَوَلُّدَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ بِرَوْثِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جُلُوسِهِ مَنْعُ صَاحِبِ الْجِدَارِ مِنْهُ لَوْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهِ قَوْلُهُ، وَلَوْ بَنَى دَارًا إلَخْ، الْبِنَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ، وَإِلَّا ضَمِنَ.
اهـ كَلَامُ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا قِنٌّ إلَخْ) أَيْ فِي حَلِّ الْقَيْدِ وَفَتْحِ الْبَابِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْفَاتِحُ فِي أَنَّهُ خَرَجَ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْفَاتِحِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا عَاقِلٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الرَّقِيقِ الْعَاقِلِ وَلَوْ كَانَ آبِقًا؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الِاخْتِيَارِ فَخُرُوجُهُ عَقِبَ مَا ذُكِرَ يُحَالُ عَلَيْهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ فَأَطْلَقَهُ فَيُنْظَرُ هَلْ يَطِيرُ عَقِبَ إطْلَاقِهِ أَوْ لَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ.
اهـ سم
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ تَزَوُّجٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ رُجِّحَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ الضَّامِنُ) أَخْرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ غَاصِبًا لِاخْتِصَاصٍ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا سَيَأْتِي.
اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَكَذَا أَخْرَجَ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَكَذَا مَنْ انْتَزَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْأَيْدِي وَ (قَوْلُهُ أَمَانَةً) أَيْ أَيْدِيَ أَمَانَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي الرَّدِّ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعَجْزِ عَنْ الرَّدِّ بِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَتَاوَى الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي حَلِّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَحَلُّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ وَالْعَبْدِ الْمَجْنُونِ، وَفَتْحُ بَابٍ مَكَانَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ كَفَتْحِ الْقَفَصِ فِيمَا ذَكَرَ.
اهـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَسَرَتْ الْبَهِيمَةُ حَالَ خُرُوجِهَا بَابَ الْمَكَانِ أَوْ إنَاءً هُنَاكَ ضَمِنَهُ الْفَاتِحُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ أَيْ الرُّويَانِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا وَكَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِأَكْلٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا الْمُتْلِفَةُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يُخَالَفَ ذَلِكَ بِأَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ حَلِّ الرِّبَاطِ وَفَتْحِ الْبَابِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّيْرِ وَالْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ لِلطَّيْرِ عَادَةً عِنْدَ الْفَتْحِ مِنْ الْهَيَجَانِ الْمُؤَثِّرِ مَا لَيْسَ لِلْبَهِيمَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إتْلَافِ الْبَابِ الَّذِي فُتِحَ وَالْإِنَاءِ الَّذِي عِنْدَهُ وَبَيْنَ الْإِتْلَافِ مَعَ الْحَلِّ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مُؤَثِّرٌ فِي الْبَابِ وَمَا عِنْدَهُ مَا لَا يُؤَثِّرُ مُجَرَّدُ الْحَلِّ فِيمَا هُنَاكَ، وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الطَّائِرُ قَارُورَةً خَارِجَ الْقَفَصِ فَلَا ضَمَانَ.
فَالْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ مِنْ يَدِهِ فَأَطْلَقَهُ) فَيُنْظَرُ هَلْ يَطِيرُ عَقِبَ إطْلَاقِهِ أَوْ لَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْأَيْدِي ش (قَوْلُهُ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي الرَّدِّ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَخْذًا مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْبَغَوِيّ الْآتِي أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْقِنِّ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي الرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعَجْزٍ عَنْ الرَّدِّ بِنَفْسِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ
لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْجَهْلُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لَا الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ فَيُطَالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَ نَعَمْ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ لَا يَضْمَنَانِ بِوَضْعِ يَدِهِمَا لِلْمَصْلَحَةِ، وَكَذَا مَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ مِنْ يَدٍ غَيْرِ ضَامِنَةٍ وَهِيَ يَدُ قِنِّهِ أَوْ حَرْبِيٍّ دُونَ غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَاهُ لَكِنْ رَجَّحَ السُّبْكِيُّ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ وَالْغَاصِبُ بِحَيْثُ تَفُوتُ مُطَالَبَتُهُ ظَاهِرًا وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيّ مِنْ الْجَهْلِ مَا لَوْ غَصَبَ عَيْنًا وَدَفَعَهَا لِقِنِّ الْغَيْرِ لِيَرُدَّهَا لِمَالِكِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْعَبْدُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَقَطْ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَغَرَّمَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ أَمَّا لَوْ زَوَّجَ غَاصِبٌ الْمَغْصُوبَةَ لِجَاهِلٍ بِغَصْبِهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إيرَادُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ (ثُمَّ إنْ عَلِمَ) الثَّانِي بِالْغَصْبِ (فَكَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ) وَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ لِصِدْقِ حَدِّ الْغَصْبِ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يُطَالَبُ بِزِيَادَةِ قِيمَةٍ حَصَلَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ بَلْ الْمُطَالَبُ بِهَا هُوَ الْأَوَّلُ وَيَبْرَأُ الْأَوَّلُ لِكَوْنِهِ كَالضَّامِنِ لِتَقَرُّرِ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ لِلثَّانِي وَلَا عَكْسَ (وَكَذَا إنْ جَهِلَ) الثَّانِي الْغَصْبَ (وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كَالْعَارِيَّةِ) وَالْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، وَكَذَا الْهِبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الضَّمَانِ فَلَا تَغْرِيرَ مِنْ الْغَاصِبِ وَفِي الْهِبَةِ أَخَذَ لِلتَّمَلُّكِ (وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ) بِغَيْرِ اتِّهَابٍ (كَوَدِيعَةٍ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ الْغَاصِبِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ
[حاشية الشرواني]
الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَغْصُوبِ فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرَهِ لَهُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَمِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا غَصَبَ مِنْ آخَرَ فَرَسًا وَأَكْرَهَ آخَرَ عَلَى الذَّهَابِ بِهَا إلَى مَحَلَّةِ كَذَا فَتَلِفَتْ وَهُوَ عَدَمُ ضَمَانِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ بَلْ هُوَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا يَقَعُ فِي قُرَى الرِّيفِ مِنْ أَمْرِ الشَّادِّ مَثَلًا لِأَتْبَاعِهِ بِإِحْضَارِ بَهَائِمِ الْفَلَّاحِينَ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي زَرْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الظُّلْمِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَكْرَهَ تَابِعَهُ عَلَى إحْضَارِ بَهَائِمَ عَيْنِهَا كَانَ كُلٌّ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى الشَّادِّ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إكْرَاهٌ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إحْضَارِ بَعْضِ الدَّوَابِّ بِلَا تَعْيِينٍ لِلْمُحْضَرَةِ فَأَحْضَرَ لَهُ شَيْئًا مِنْهَا ضَمِنَهُ لِاخْتِيَارِهِ فِي الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ تَعَيُّنَهُ لِلْبَعْضِ فِي الثَّانِي وَإِحْضَارَهُ لَهُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ أَيْضًا.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَضَعَ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ رَجَّحَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ) وَهَلْ مِثْلُهُمَا أَصْحَابُ الشَّوْكَةِ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْقُوتِ الْحُكَّامُ وَأَمْثَالُهُمْ إلَخْ وَهَلْ تَشْمَلُ هِيَ مَا ذُكِرَ فِي مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ إلَخْ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ نُوَّابِهِمْ إلَى التَّعْبِيرِ بِأَمْثَالِهِمْ.
اهـ ع ش وَفِيهِ مَيْلٌ إلَى الشُّمُولِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنَانِ) أَيْ وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ هُمَا الطَّالِبَانِ لِلْأَخْذِ وَأَمَّا لَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمَا فَيَنْبَغِي بَرَاءَتَهُ بِذَلِكَ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ شَارِحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ؛ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْمَالِكِ.
اهـ أَقُولُ وَهَكَذَا قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مُطْلَقًا.
اهـ ع ش أَيْضًا (قَوْلُهُ لِلْمَصْلَحَةِ) كَحِفْظِهِ لِمَالِكِهِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ مِنْ يَدٍ غَيْرِ ضَامِنَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْ غَيْرِ يَدٍ مُطْلَقًا كَأَنْ وَجَدَهُ آبِقًا فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ قِنِّهِ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لَا غَيْرُهُمَا، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ اللُّقَطَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَالْغَاصِبُ بِحَيْثُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ الْغَاصِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ الْعَبْدُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَقَطْ وَتَعَلَّقَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فِيمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَلَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا لَوْ جَهِلَ الْقِنُّ إلَخْ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْعَبْدَ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا لِكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الْغَاصِبِ فِي الرَّدِّ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ نَفْيُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَرَارَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ إلَخْ) وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ عَيْنهَا إذَا تَلِفَتْ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ إنْ وَطِئَهَا لِلشُّبْهَةِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَمَا صَنَعَهُ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ التَّزَوُّجِ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا رَشِيدِيٌّ وَعِ ش.
(قَوْلُهُ الثَّانِي الْغَصْبُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ إلَخْ) وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَالضَّامِنِ) أَيْ عَنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَبْرَأُ إلَخْ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا عَكْسَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ كَالْأَصِيلِ وَهُوَ لَا يَبْرَأُ بِبَرَاءَةِ الضَّامِنِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ وَالسَّوْمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ وَكَذَا، وَقَوْلُهُ وَفِي الْهِبَةِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِمَا بَعْدَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَوَدِيعَةٍ) أَيْ وَقِرَاضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَوَكَالَةٌ سم (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ وَفِيهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
مِنْ يَدٍ غَيْرِ ضَامِنَةٍ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْ غَيْرِ يَدٍ مُطْلَقًا كَأَنْ وَجَدَهُ آبِقًا فَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ (قَوْلُهُ: وَإلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَغَرِمَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ) فِيهِ نَظَرٌ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ) ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ) خِلَافًا لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَوَدِيعَةٍ) يَنْبَغِي أَوْ وَكَالَةٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُ
فَأَتْلَفَهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَيَدُ الِالْتِقَاطِ وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ قَبْلَهُ كَيَدِ الْأَمَانَةِ وَبَعْدَهُ كَيَدِ الضَّمَانِ.
(وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ) شَيْئًا (مُسْتَقِلًّا بِهِ) أَيْ بِالْإِتْلَافِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ أَوْ أَمَانَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ أَقْوَى مِنْ إثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِتْلَافِ بِأَنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ فَإِنْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَذَبْحِ شَاةٍ أَوْ قَطْعِ ثَوْبٍ أَمَرَهُ بِهِ فَفَعَلَهُ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ أَوَّلًا لِغَرَضِ فِعْلِ الْمُتْلِفِ وَكَذَا إنْ كَانَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ (وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَكَذَا) الْقَرَارُ عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَإِلَيْهِ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ هُوَ مِلْكِي، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْمَالِكَ ظَلَمَهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ (وَعَلَى هَذَا) الْأَظْهَرُ (لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ) جَاهِلًا (بَرِئَ الْغَاصِبُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ أَمَّا إذَا أَكَلَهُ عَالِمًا فَيَبْرَأُ قَطْعًا هَذَا كُلُّهُ إنْ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَمَّا إذَا غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا أَوْ عَسَلًا وَدَقِيقًا وَصَنَعَهُ هَرِيسَةً أَوْ حَلْوَاءَ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ
[حاشية الشرواني]
نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ.
اهـ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ أَيْ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ.
اهـ فَالضَّمِيرُ لِأَخْذِ الْمَغْصُوبِ الْجَاهِلِ الَّذِي يَدُهُ أَمِينَةٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مِثْلُ حُكْمِهِ وَهُوَ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يُطَالَبُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ) أَيْ أَتْلَفَ الشَّخْصُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبَ الصَّائِلَ.
اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي، فَلَوْ كَانَ هُوَ الْمَالِكَ لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا فِي يَدِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَمُهْدَرٌ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أُتْلِفَ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ إذْ مَا ذَكَرَ إنَّمَا هُوَ فِي إتْلَافِهِ فِي يَدِ الْمَالِكِ لَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَمَا هُنَا وَلَعَلَّ لِهَذَا نَظَرَ فِيهِ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَدُ الِالْتِقَاطِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَوْ ضَاعَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْغَاصِبِ فَالْتَقَطَهُ إنْسَانٌ جَاهِلٌ بِحَالِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَهُوَ أَمَانَةٌ وَكَذَا إنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ يَتَمَلَّكْ فَإِنْ تَمَلَّكَهُ صَارَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ.
اهـ
(قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ التَّمَلُّكِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَيَدِ الْأَمَانَةِ) خَبَرٌ وَيَدُ الِالْتِقَاطِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ يَدَ ضَمَانٍ أَوْ أَمَانَةٍ) أَيْ، وَإِنْ جَهِلَهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ حَمَلَ الْغَاصِبُ الْآخِذَ عَلَى الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْإِتْلَافُ (قَوْلُهُ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُتْلِفِ) ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ) أَيْ الْمُتْلِفِ
(قَوْلُهُ فَكَذَا الْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْآكِلِ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَدَّمَهُ لِآخَرَ وَقَالَ هُوَ مِلْكِي فَالْقَرَارُ عَلَى الْآكِلِ أَيْضًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ لَكِنْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآكِلِ لِاعْتِرَافِهِ إلَخْ ثُمَّ قَالَا وَتَقْدِيمُهُ أَيْ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ لِرَقِيقٍ، وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَيْ الرَّقِيقِ جِنَايَةُ يَدٍ مِنْهُ أَيْ الرَّقِيقِ يُبَاعُ فِيهَا لِتَعَلُّقِ مُوجِبِهَا بِرَقَبَتِهِ، فَلَوْ غَرِمَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى قِيمَةِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَهُ لِبَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْهُ وَغَرِمَ الْغَاصِبُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ وَإِلَّا رَجَعَ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْعَلَفِ مُطَالَبَةُ صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ فَلَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ.
اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ) وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِإِعَارَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لِلْمَالِكِ، وَلَوْ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ لَهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَالْقِرَاضُ مَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ إذْ التَّسْلِيطُ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا وَشَمِلَ التَّزْوِيجُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمَحَلُّهُ فِي الْأُنْثَى فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا أَيْ وَتَسَلَّمَهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ.
اهـ مُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ يَدُلُّ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَتَسَلَّمَهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا.
اهـ عِبَارَةُ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَوْلُهُ أَيْ وَتَسَلُّمُهَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ.
اهـ ع ش أَيْ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ الْغَاصِبِ بَدَلَهُ لِلْمَالِكِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ رِضَا الْمَالِكِ بِتَأْخِيرِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ التَّمَلُّكِ ش.
(قَوْلُهُ يَدَ ضَمَانٍ أَوْ أَمَانَةٍ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ (قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْآخِذِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ
يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِهِ الْمَالِكَ أَوْ إعَارَتِهِ إيَّاهُ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَتَمْكِينِهِ أَيْ وَيَبْرَأُ بِتَمْكِينِهِ مِنْهُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَهُ لَا جَاهِلًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِإِيصَالِهِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ مِنْهُ وَالْقِرَاضِ مَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا وَكَلَامُهُ فِي التَّزْوِيجِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا أَيْ وَتَسَلَّمَهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ وَلَا يَبْرَأُ إنْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ الْمَالِكُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِذَلِكَ كَإِتْلَافِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ وَالْبَاغِي كَذَلِكَ إذَا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ الْإِمَامُ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ.
اهـ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ أَيْ وَتَسَلَّمَهَا مَمْنُوعٌ بَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا م ر وَقَوْلُهُ إذَا قَتَلَهُ سَيِّدُهُ الْإِمَامُ إلَخْ فِي التَّقْيِيدِ بِالْبَاغِي إذَا كَانَ الْقَتْلُ حَالَ الْقِتَالِ بِالْإِمَامِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ
وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا إلَّا بِرِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ قِنًّا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ أَوْ أُعْتِقُهُ عَنْك فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا كَوْنَهُ عَبْدَهُ أَوْ حَيَاتَهُ بَلْ، وَإِنْ ظَنَّ مَوْتَهُ نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ فَإِنْ قَالَ عَنِّي عَتَقَ وَبَرِئَ أَيْضًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَعَلَى الْعِتْقِ قَالَ الشَّيْخَانِ يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ لَا الْغَاصِبِ فَإِنْ قُلْت الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَعِتْقُهُ عَنْهُ إمَّا بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا، وَإِلَّا فَهِبَةٌ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ قَرِينَةَ الْغَصْبِ صَيَّرَتْ عِتْقَهُ كَالْمُبْتَدَأِ وَالْأَصْلُ فِي عِتْقِ الْمَالِكِ وُقُوعُهُ عَنْهُ فَصَرْفُهُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُقْتَضٍ قَوِيٍّ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي أَمْرٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَنْهُ أَصَالَةً وَتِلْكَ فِي عَقْدٍ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٍ وَبَيَانُهُمَا وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ (تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ) وَمِنْهُ مُسْتَوْلَدَةٌ وَمُكَاتَبٌ (بِقِيمَتِهِ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَأَرَادَ بِالْعَادِيَةِ الضَّامِنَةَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ صَاحِبُهَا لِيَدْخُلَ نَحْوُ مُسْتَامٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَيَخْرُجَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ وَقِنِّ الْمَالِكِ وَآثَرَهَا؛ لِأَنَّ الْبَابَ مَوْضُوعٌ لِلتَّعَدِّي وَالْمُرَادُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِالْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَأَبْعَاضُهُ أَقْصَاهَا مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَفِي غَيْرِهِ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ (وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنْ الْحُرِّ) كَهُزَالٍ وَزَوَالِ بَكَارَةٍ وَجَنَابَةٍ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ أَوْ عِتْقٍ تُضْمَنُ لَكِنْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ لَا قَبْلَهُ (بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) إجْمَاعًا
[حاشية الشرواني]
وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا إلَخْ) وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ انْتَهَى.
اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَأَنْ أَمَرَهُ بِهِبَتِهِ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ أَوْ قَالَ لَهُ اُنْذُرْ إعْتَاقَهُ أَوْ أَوْصِ بِهِ لِجِهَةِ كَذَا ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَالِكِ لَا عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا، وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى أَيْ لَا نَقْلًا وَهَذَا يُشْعِرُ بِاعْتِمَادِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْأَوْجَهُ نَقْلًا عِنْدَهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ عَنْ الْغَاصِبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَعِتْقُهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْغَاصِبِ، وَكَذَا ضَمِيرُ ذَكَرَ (قَوْلُهُ قَوْلُهُ كَالْمُبْتَدَأِ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ كَعِتْقِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً بِدُونِ طَلَبِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فِي أَمْرٍ تَرَتَّبَ إلَخْ) وَهُوَ وُقُوعُ الْعِتْقِ عَنْ الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَاقِعٌ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ إلَخْ) هَذَا كَذَلِكَ وَمُجَرَّدُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
اهـ سم
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أُنْثَيَيْهِ إلَى وَفِي يَدَيْهِ (قَوْلُهُ وَانْقِسَامُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ هُنَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ مَا ذُكِرَ حُكْمًا لَهُ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةٍ وَلَا لِعَدَمِهَا.
اهـ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ الْغَصْبِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ ضَمَانِ نَفْسِ الرَّقِيقِ وَضَمَانِ أَبْعَاضِهِ (قَوْلُهُ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ) أَيْ وَبَيَانُ مَا يُضْمَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمَغْصُوبِ أَيْ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ أَبْعَاضُهُ وَمَنْفَعَةُ مَا يُؤَجَّرُ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْغَصْبِ أَيْ وَحُكْمُ غَيْرِهِ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَالْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا الِاقْتِصَارُ عَلَى الرَّفْعِ ثُمَّ تَفْسِيرُ الْغَيْرِ بِنَحْوِ الْمُسْتَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَفْسُ الرَّقِيقِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَعَّضُ فَيَضْمَنُ جُزْءَ الرَّقَبَةِ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ وَجُزْءَ الْحُرِّيَّةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مُسْتَوْلَدَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُمْ شَدَّدُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ فَيَجِبُ إلَى؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) أَيْ وَمُدَبَّرٌ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) أَيْ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ.
اهـ مُغْنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِتَقْدِيمِ الثَّلَاثِي عَلَى الرُّبَاعِيِّ وَالْأَوْلَى الْعَكْسُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى قَوْلُ الْمَتْنِ (أُتْلِفَ) أَيْ بِالْقَتْلِ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمَةِ وَإِلَّا فَالْمِثْلِيُّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ وَالْأَمْوَالُ عَلَى عُمُومِهَا.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَآثَرَهَا) أَيْ الْعَادِيَةَ عَلَى الضَّامِنَةِ مَعَ أَنَّهَا الْمُرَادُ (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمِثْلِيِّ إذَا فُقِدَ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ الْفَقْدِ.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُسْتَامِ فَيُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ أَيْ لَائِقًا بِالْحَالِ عَادَةً.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ مُقَدَّرًا مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ.
اهـ سم (قَوْلُهُ تُضْمَنُ إلَخْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ قِنًّا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ هَذَا، وَكَذَا يَعْتِقُ وَيَبْرَأُ إنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِعِتْقِهِ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنْكَ أَوْ عَنِّي إلَى أَنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ.
اهـ
وَانْظُرْ هَلْ يَعْتِقُ هُنَا عَنْ الْغَاصِبِ إذَا قَالَ الْمَالِكُ عَنْك بِنَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ الْمَالِكَ بِأَمْرِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْعِتْقِ قَالَ الشَّيْخَانِ يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَالِكِ لَا عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوْجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذُكِرَ عِوَضٌ،، وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُورِثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ وَتِلْكَ فِي عَقْدٍ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ) هَذَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ) مُجَرَّدُ الْغَصْبِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ إلَخْ) (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ مُقَدَّرًا مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ
فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى نَحْوِ كَفٍّ مِمَّا هُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ فَفِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسَاوِيَ النَّقْصُ مُقَدَّرَهُ كَنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْيَدِ فَإِنْ سَاوَاهُ نَقَصَ مِنْهُ الْقَاضِي كَمَا فِي الْحُكُومَةِ فِي حَقِّ الْحُرِّ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ أَمَّا هُوَ فَيُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَيْهِ فِي الضَّمَانِ بِمَا لَمْ يُشَدِّدُوا عَلَى غَيْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدِهِ مِنْ أَنَّهُ يُضْمَنُ الْأَكْثَرُ (وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ) كَيَدٍ (إنْ تَلِفَتْ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ فَيَجِبُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ هُنَا أَيْضًا مَا نَقَصَ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوَدٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا ضَرْبٌ عَلَى عَاقِلَةٍ فَأَشْبَهَ الْأَمْوَالَ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ (وَإِنْ أُتْلِفَتْ) بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ) يَجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ (وَعَلَى الْجَدِيدِ يَتَقَدَّرُ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ فَفِي) أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرِهِ قِيمَتَانِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ وَفِي يَدَيْهِ كَمَالُ قِيمَتِهِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهُمَا مُشْتَرٍ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لَهُ
[حاشية الشرواني]
خَبَرُ وَأَبْعَاضُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا حَالُهُ قُبَيْلَ الِانْدِمَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ شَيْئًا لَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَلَا بَعْدَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ كَذَلِكَ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْجِنَايَةُ إلَخْ) أَيْ بِجُرْحٍ لَا مُقَدِّرَ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ أَوْ عُنُقٍ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا الْمُقَدَّرُ فَلِمَ ذَكَرَ هَذَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآتِي أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بِإِتْلَافِ الْمُقَدَّرَةِ وَهُنَا أَنْ تَكُونَ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ فِيهِ مَثَلًا الْمُرَادُ فِي الْآتِي إتْلَافُ الْكَفِّ وَهُنَا جُرْحُهُ انْتَهَى.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مِمَّا هُوَ مُقَدَّرٌ بَيَانٌ لِنَحْوِ كَفٍّ أَيْ وَلَوْ جَنَى عَلَى مَا هُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ كَالْكَفِّ وَالرِّجْلِ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَا مُقَدَّرَ لَهَا كَأَنْ جَرَحَ كَفَّهُ فَهُوَ غَيْرُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُسَاوِيَ إلَخْ) يَعْنِي أَنْ لَا يَبْلُغَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الرَّقِيقِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى نَحْوِ كَفِّهِ مُقَدَّرَةً (قَوْلُهُ فَإِنْ سَاوَاهُ) أَيْ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ نَقَصَ) أَيْ وُجُوبًا (مِنْهُ) أَيْ الْمُسَاوِي.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَانِي عَلَى نَحْوِ كَفِّ الرَّقِيقِ غَيْرَ الْغَاصِبِ لَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا هُوَ) أَيْ الْغَاصِبُ وَ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ) مُعْتَمَدٌ وَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَاوَى الْمُقَدَّرَ أَمْ زَادَ عَلَيْهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَعَلَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِجِنَايَةٍ بِخِلَافِ إذَا كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَنَحْوِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ قَطَعَ يَدَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (فَرْعٌ)
لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدًا أَوْ عَبْدًا شَابًّا أَوْ أَمْرَدَ فَتَدَلَّى ثَدْيُهَا أَوْ شَاخَ أَوْ الْتَحَى ضَمِنَ النَّقْصَ عُبَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ) أَيْ بِجِنَايَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْغَصْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَتْ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْغَصْبِ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ) أَيْ بِأَنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ قُطِعَتْ قَوَدًا سم عَلَى حَجّ أَيْ أَمَّا بِالْجِنَايَةِ فَتُضْمَنُ.
اهـ ع ش أَيْ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ فَفِي أُنْثَيَيْهِ إلَخْ) أَيْ فِي قَطْعِهِمَا (قَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ بِالْقَطْعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ) غَرَضُهُ مُجَرَّدُ إفَادَةِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ نَعَمْ بِالنَّظَرِ لِمَا فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْيَدَ الْعَادِيَةَ يَكُونُ اسْتِدْرَاكًا.
اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) هَكَذَا ذَكَرُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّرَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ كَالْغَاصِبِ فَلَا يُنَاسِبُ تَضْمِينَهُ أَعْنِي ذَا الْيَدِ كَالْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَفُتْ عُضْوٌ قُلْت عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَضْمِينِ ذِي الْيَدِ لِمَا ذُكِرَ فَهَذَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَضْمِينَهُ قَرَارًا لَا تَضْمِينَهُ طَرِيقًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْحُكْمُ بِالتَّضْمِينِ عِنْدَ وُجُودِ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُ م ر إنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ.
اهـ
(قَوْلُهُ أَمَّا الْجِنَايَةُ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ أَوْ عُنُقٍ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ فَلِمَ ذَكَرَ هَذَا هُنَا؟ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآتِي أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بِإِتْلَافِ الْمُقَدَّرَةِ وَهُنَا أَنْ تَكُونَ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ فِيهِ مَثَلًا الْمُرَادُ فِي الْآتِي إتْلَافُ الْكَفِّ وَهُنَا جُرْحُهُ (قَوْلُهُ أَوْ قَوَدٌ أَوْ حَدٌّ) هَذَا يُفِيدُ حَيْثُ حَمَلَ الشَّارِحُ الْيَدَ الْعَادِيَةَ عَلَى الضَّامِنَةِ كَيَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانَ الْمُسْتَعِيرِ بِمَا نَقَصَ فِيمَا لَوْ تَلِفَتْ أَبْعَاضُ الْمُعَارِ فِي يَدِهِ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ لَكِنَّ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا وُجِدَ السَّبَبُ فِي يَدِ الْمُعِيرِ قَبْلَ الِاسْتِعَارَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُشْكِلٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ بَلْ الْغَاصِبُ لَا يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْ الرِّدَّةُ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَالْعُقُوبَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْ وَيَضْمَنُ فِي عَكْسِهِ.
اهـ
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ) أَيْ بِأَنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ قُطِعْت قَوَدًا (قَوْلُهُ وَإِنْ أُتْلِفَتْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ذِي الْيَدِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْجَانِي قَرَارًا وَذِي الْيَدِ طَرِيقًا (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا قَالُوهُ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُقَالُ: إنْ قَبَضَ الْمَبِيعَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَزِمَهُ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي افْتِضَاضِ الْبِكْرِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ النَّقْصُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ فَيُجْعَلُ قَابِضًا لِبَعْضِ
فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ، وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا لَهُ مَعَ كَوْنِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ وَفِي (يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الدِّيَاتِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ الضَّمَانُ هُنَا عَلَى الِانْدِمَالِ أَيْضًا قَوْلَانِ ظَاهِرُ النَّصِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ لَا.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ فَيُقَوَّمُ مَجْرُوحًا قَدْ بَرِئَ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ الْمُرَجِّحُ: أَنَّ الْمَالَ لَا يُؤْخَذُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ نَقْصٍ بِسَرَيَانٍ إلَى نَفْسٍ أَوْ بِشَرِكَةِ جَارِحِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقَدَّرِ وَغَيْرِهِ خَفِيٌّ إذْ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ يَأْتِي فِي الْمُقَدَّرِ وَغَيْرِهِ هَذَا إنْ كَانَ الْجَانِي غَيْرَ غَاصِبٍ أَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَ الْغَاصِبِ وَالْمَالِكِ وَهُوَ مِمَّنْ يَضْمَنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ وَالْغَاصِبَ الزَّائِدُ عَلَيْهِ
[حاشية الشرواني]
أَيْ الْمُشْتَرِي.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَةُ ذَلِكَ النَّقْصِ وَيُجْعَلُ قَابِضًا لِمُقَابِلِهِ فَإِذَا نَقَصَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ يُجْعَلُ قَابِضًا لِلثُّلُثِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش وَقَالَ سم كَانَ اللُّزُومُ إذَا فُسِخَ.
اهـ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ أَلْزَمْنَاهُ كَمَالَ الْقِيمَةِ سَيِّدْ عُمَرْ وَعِ ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نِصْفَ قِيمَتِهِ) أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي الَّذِي لَا يَتَقَدَّرُ وَفِي الَّذِي يَتَقَدَّرُ إذَا تَلِفَ بِآفَةٍ (قَوْلُهُ قَدْ بَرِئَ) أَيْ فُرِضَ بُرْؤُهُ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْأَخْذِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ كَانَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِشَارَةُ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْجَانِي غَيْرَ غَاصِبٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَمَّا هُوَ) أَيْ الْغَاصِبُ ذُو الْيَدِ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُطَالَبُ الْغَاصِبُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ هُوَ كَغَيْرِهِ يَنْبَغِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الشَّبَهَيْنِ أَيْ شَبَهِ الْحُرِّ وَشَبَهِ الْمَالِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ ع ش عِبَارَةُ بُجَيْرِمِيِّ أَيْ شَبَهِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَشَبَهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ.
اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ النِّصْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَزِمَاهُ النِّصْفُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْغَيْرَ (قَوْلُهُ وَالْغَاصِبُ الزَّائِدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ أَرْشِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ كَأَرْشِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَارِّ.
اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّ هَذَا إذَا سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ قُطِعَتْ بِقَوَدٍ أَمَّا بِالْجِنَايَةِ فَتُضْمَنُ.
اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ مِنْ الرَّقِيقِ إصْبَعًا زَائِدَةً وَبَرِئَ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَيُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَالدَّمُ سَائِلٌ لِلضَّرُورَةِ وَالْمُبَعَّضُ يُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَعَ رُبُعِ الدِّيَةِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رُبُعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ الْأَرْشِ.
اهـ وَهُوَ أَيْ نِصْفُ الْأَرْشِ نِصْفُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ، فَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي الْيَدَ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ وَلَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا ثُمَّ مَقْطُوعًا فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ.
اهـ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الْكَلَامُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ بِجِنَايَةِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ فَلَمْ يَنْقُصْ أَوْ زَادَ مَاذَا يَلْزَمُهُ؟ .
(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ إلَخْ) كَانَ اللُّزُومُ إذَا فَسَخَ (قَوْلُهُ قَابِضًا) أَيْ فِي الَّذِي لَا يَتَقَدَّرُ وَالْمُقَدَّرُ إذَا تَلِفَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ أَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) هَلْ يُطَالَبُ الْغَاصِبُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ هُوَ كَغَيْرِهِ يَنْبَغِي الثَّانِي (قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ) أَيْ شَبَهِ الْحُرِّ وَشَبَهِ الْمَالِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقَاطِعُ غَيْرَ الْغَاصِبِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي، وَكَذَا فِي الْجِرَاحَةِ يُطَالِبُهُمَا أَيْ يُطَالِبُ الْمَالِكُ الْجَانِيَ وَالْغَاصِبَ وَقَرَارُ بَدَلِهَا الْمُقَدَّرِ وَغَيْرُهُ عَلَى الْغَاصِبِ إلَى أَنْ قَالَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ مُقَدَّرًا فَالْمُعْتَبَرُ فِي النَّقْصِ نَقْصُ الْقِيمَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ نَقْصٌ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَفِي الْمُطَالَبَةِ بِأَرْشِ الْمُقَدَّرَةِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ الْقَوْلَانِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ الْمَنْعُ.
اهـ بِمَعْنَاهُ.
فَقَوْلُهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَيْ لَمْ يُطَالَبْ الْغَاصِبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الْجَانِي فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ مُطْلَقًا لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَرَضَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ إذَا كَانَ الْجَانِي غَيْرَهُ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْغَاصِبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ الْمَفْرُوضُ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرٌ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لَكِنْ يَنْبَغِي فِي الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قَرَارُهُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ طَرِيقٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُفْرَضُ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ فِي الْغَاصِبِ عَلَى ضَمَانِ الزَّائِدِ بِاعْتِبَارِ الْقَرَارِ،، وَإِلَّا فَهُوَ طَرِيقٌ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ.
(قَوْلُهُ وَالْغَاصِبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ أَرْشِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ كَأَرْشِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ حَيْثُ لَمْ
فَقَطْ أَوْ الْمَالِكَ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَيْهِ.
(وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ) أَيْ بَاقِيهِ وَهُوَ مَا عَدَا الْآدَمِيَّ إلَّا الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ أَوْ عَلَى الْمُحْرِمِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِلنَّصِّ تُضْمَنُ نَفْسُهُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ أَقْصَاهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَأَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْآدَمِيَّ بَلْ الْجَمَادَ وَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِالْإِجْزَاءِ قَالَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ نَفْسِهِ بِالْقِيمَةِ يُشَارِكُ فِيهِ الْقِنُّ.
اهـ لَكِنَّ وَجْهَ تَمَايُزِهِمَا أَنَّ أَجْزَاءَهُ كَنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْقِنِّ فَحَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ الْمُخْتَصِّ بِهِ لِيُفَرَّقَ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ أَوْلَى (تَنْبِيهٌ)
التَّقْوِيمُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ دَائِمًا وَالْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ ضَمِنَهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَطْعَمَ دَابَّةَ غَيْرِهِ مَسْمُومًا فَمَاتَتْ بِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا لَا غَيْرَ مَسْمُومٍ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ إلَّا بَيْتًا وَضَعَ فِيهِ دَابَّتَهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إنْ غَابَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَيْتَ مُغْلَقٌ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ السِّيَرِ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الضَّمَانِ.
(وَغَيْرُهُ) أَيْ الْحَيَوَانِ مِنْ الْأَمْوَالِ (مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ) أَيْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ بِخُصُوصِهِ (وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ) فَمَا حَصَرَهُ عَدٌّ أَوْ ذَرْعٌ كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ مُتَقَوِّمٌ، وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَالْجَوَاهِرُ وَالْمَعْجُونَاتُ وَنَحْوُهَا وَكُلُّ مَا مَرَّ مِمَّا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ مُتَقَوِّمٌ وَإِنْ حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِهِ فِيهَا بِالتَّعَدِّي وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ خَلَّ التَّمْرِ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا وَصِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ حَصْرِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا وَبُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ مِثْلِيٌّ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ
[حاشية الشرواني]
ع ش (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقَرَارِ، وَإِلَّا فَهُوَ طَرِيقٌ فِي ضَمَانِ غَيْرِ الزَّائِدِ.
اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْمَالِكُ) أَيْ إنْ كَانَ الْقَاطِعُ الْمَالِكَ ضَمِنَ الْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إنْ كَانَ الْقَاطِعُ الْمَالِكَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِأَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ.
اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ تُضْمَنُ نَفْسُهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ الْمَتْنُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ أَقْصَاهَا) أَيْ إنْ كَانَ غَاصِبًا.
اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْغَصْبِ وَلَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَفْسُهُ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَأَجْزَاؤُهُ إلَخْ) أَيْ تَلِفَتْ أَوْ أُتْلِفَتْ.
اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ) أَيْ شُمُولَهُ لِنَفْسِ الْحَيَوَانِ وَأَجْزَائِهِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ أَجْزَاءَهُ كَنَفْسِهِ) أَيْ تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ أَيْ بِمَا نَقَصَ.
اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِنِّ) أَيْ فَيُفَصَّلُ فِي أَجْزَائِهِ بَيْنَ مَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ مِنْ الْحُرِّ وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ مِنْهُ.
اهـ سم (قَوْلُهُ فَحَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ضَمَانِ النَّفْسِ وَجَعَلَ ضَمَانَ الْأَجْزَاءِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ تَخْصِيصُ عَكْسِ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ لَا تَعْمِيمٌ.
اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِيُفَرِّقَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ يَجْعَلُ غَيْرَ الْقِنِّ كَالْقِنِّ فِي أَنَّ نَفْسَهُ تُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِنَّ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي الْأَبْعَاضِ.
اهـ ع ش (قَوْلُهُ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
[فَرْعٌ أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ]
(قَوْلُهُ لَا غَيْرَ مَسْمُومٍ إلَخْ) أَيْ لَا إنْ أَطْعَمَهَا غَيْرَ مَسْمُومٍ فَمَاتَتْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهَا مُضِرًّا بِهَا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ غَابَ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ غَابَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْحَيَوَانُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُرَدُّ إلَى: وَبُرٍّ اخْتَلَطَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَمْكَنَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ لَا يُصَاغُ مِنْ قَاصِرٍ.
اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش إلَّا بِالصِّلَةِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا عَلَى تَقْدِيرِهَا.
اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَابَ التَّفَعُّلِ قَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا، عِبَارَةُ الْمَقْصُودِ وَأَبْوَابُ الْخُمَاسِيِّ كُلُّهَا لَوَازِمُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَبْوَابٍ نَحْوَ افْتَعَلَ وَتَفَعَّلَ وَتَفَاعَلَ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْن اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي.
اهـ
(قَوْلُهُ فَمَا حَصَرَهُ عُدَّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَ (قَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمٌ) خَبَرُ الْمَوْصُولِ وَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ إلَخْ) غَايَةٌ وَ (قَوْلُهُ وَالْجَوَاهِرُ إلَخْ) مُحْتَرَزٌ وَجَازَ السَّلَمُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمٌ) خَبَرُ وَالْجَوَاهِرُ إلَخْ وَإِفْرَادُهُ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَانِعَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْجَوَاهِرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَقَوِّمًا (قَوْلُهُ عَلَيْهِ خَلُّ التَّمْرِ) أَيْ عَلَى الْحَدِّ مَنْعًا خَلُّ التَّمْرِ، وَكَذَا إيرَادُ مَعِيبِ الْحَبِّ إلَخْ الْآتِي وَأَمَّا إيرَادُ الْبُرِّ الْآتِي فَعَلَى جَمْعِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ وَسَمِّ (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَبُرٌّ اخْتَلَطَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَبُرٌّ اخْتَلَطَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِثْلِيٌّ لَكِنَّ
[حاشية ابن قاسم العبادي]
يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَارِحِ الرَّوْضِ الْمَارِّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَسَائِرُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ تُضْمَنُ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ أَيْ أَقْصَاهَا) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي فِي الْغَاصِبِ مَعَ أَنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي أَعَمَّ حَيْثُ قَالَ: وَأَرَادَ بِالْعَارِيَّةِ إلَخْ وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنَّ أَجْزَاءَهُ كَنَفْسِهِ) أَيْ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ أَيْ بِمَا نَقَصَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِنِّ) أَيْ فَيُفَصَّلُ فِي أَجْزَائِهِ بَيْنَ مَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ مِنْ الْحُرِّ وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِيُفَرَّقَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا) يَنْبَغِي وَمَا لَمْ يَكُنْ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهَا مُضِرًّا.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ م ر (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ حَصْرِهِ بِذَلِكَ) اُنْظُرْهُ مَعَ صِحَّةِ السَّلَمِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى حَصْرِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت أَرَادَ حَصْرَ مَا عَدَا