طَالِقٌ (إنْ) أَوْ إذَا مَثَلًا (لَمْ يَشَأْ اللَّهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ) بِالْمَشِيئَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ (لَمْ يَقَعْ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ حَلَفَ ثُمَّ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى» وَهُوَ عَامٌّ لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ مَا إذَا سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَمْ لَا، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَكَوْنُ اللَّفْظِ لِلتَّعْلِيقِ لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ قَصْدِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِلْإِخْرَاجِ فَاشْتَرَطَ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ شَاءَ أَوْ لَمْ يَشَأْ أَوْ إنْ شَاءَ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ طَلُقَتْ (وَكَذَا يَمْنَعُ) التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ (انْعِقَادُ تَعْلِيقٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَكَالتَّنْجِيزِ بَلْ أَوْلَى (وَعِتْقٌ) تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا (وَيَمِينٌ) كَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَنَذْرٌ) كَعَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَكُلُّ تَصَرُّفٍ) غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ حَلٍّ وَعَقْدٍ وَإِقْرَارٍ وَنِيَّةِ عِبَادَةٍ، وَلَوْ قَدَّمَ التَّعْلِيقَ عَلَى الْمُعَلَّقَ بِهِ كَانَ كَتَأْخِيرِهِ عَنْهَا كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَوْ فَتَحَ هَمْزَةَ إنْ أَوْ أَبْدَلَهَا بِ إذْ أَوْ بِمَا كَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ النَّحْوِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَغَيْرُهُ.
(وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ الْأَصَحُّ) لِأَنَّ النِّدَاءَ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ حَالَ النِّدَاءِ، وَلَا يُقَالُ فِي الْحَاصِلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِذْ وَمَا شَاءَ اللَّهُ بِخِلَافِ أَنْتِ كَذَا فَإِنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلْقُرْبِ مِنْ الشَّيْءِ وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ، كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ وَلِلْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صَحِيحٌ فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ وَفِي يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَرْجِعُ الِاسْتِثْنَاءُ لِغَيْرِ النِّدَاءِ فَتَقَعُ وَاحِدَةً.
قَالَ الْقَاضِي: وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ فِيمَنْ لَيْسَ اسْمُهَا طَالِقًا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ.
(أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَلَا) يَقَعُ شَيْءٌ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ عَدَمَ تَطْلِيقِك وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ نَظِيرُ مَا مَرَّ.
وَالثَّانِي يَقَعُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَجَعَلَ الْمُخَلِّصَ عَنْهُ الْمَشِيئَةَ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ، فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ ثَلَاثٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِاسْتِحَالَةِ الْوُقُوعِ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَشِيئَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَامٌّ لِلطَّلَاقِ) أَيْ شَامِلٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ طَلَّقَ) أَيْ فَيَقَعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ نِيَّةُ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ طَلُقَتْ) أَيْ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ وُجِدَتْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ النَّحْوِيُّ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فِي فَصْلِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا قُلْت إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ فَتَعْلِيقٌ إلَخْ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا سَوَاءٌ النَّحْوِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا قُيِّدَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْفَرْقِ فِيهِ قَرِيبٌ لِاتِّحَادِ حَرْفَيْ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمَكْسُورَةِ فَنَصَّ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّ عَدَمَ تَوَهُّمِ الْفَرْقِ بَعِيدٌ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا اُعْتُمِدَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ الَّذِي إذَا ذَكَرَهُ اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ تَوْجِيهِي الْأَصَحَّ وَمُقَابِلِهِ فِي أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ عَدَمَ طَلَاقِك، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى عَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهَا مَنَعْنَا الْوُقُوعَ لِلشَّكِّ فِيهِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ صَرِيحٌ فِي الْوُقُوعِ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَفْعٌ لَهُ وَلَمْ
[حاشية الرشيدي]
هَذَا الْقَيْدِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ حَجّ لَكِنَّهُ أَغْفَلَ الثَّانِيَ، وَالشِّهَابُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِاسْتِحَالَةِ الْوُقُوعِ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَشِيئَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) هُوَ إحَالَةٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ.
فِيمَنْ قَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَسْبِقَنِي الْقَضَاءُ وَالْقَدْرُ ثُمَّ فَعَلَهُ وَقَالَ قَصَدْت إخْرَاجَ مَا قُدِّرَ مِنْهُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا أَوْ وَثِنْتَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَاحِدَةٌ لِاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ، أَوْ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ فَثَلَاثٌ، أَوْ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْجَمِيعِ لِحَذْفِ الْعَاطِفِ، وَلَوْ قَالَ: حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَنْوِ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ طَلُقَتْ حَفْصَةُ دُونَ عَمْرَةَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِالِاسْتِثْنَاءِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ، وَلَوْ قَالَ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَرِسَ فَأَشَارَ طَلُقَتْ، أَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً، وَكَذَا بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ وَلَمْ تُوجَدْ مَشِيئَتُهُ فِي الْحَيَاةِ وَقَعَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ، فَإِنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ وَلَمْ يَشَأْ فِيهِ وَقَعَ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ إذْ الْيَوْمُ هُنَا كَالْعُمْرِ فِيمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ كَمَا سَيَأْتِي ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شَكٌّ فِي أَصْلِهِ، وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ، وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ، كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا (شَكَّ فِي) أَصْلِ (طَلَاقٍ) مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ لَا (فَلَا) يَقَعُ بِالْإِجْمَاعِ (أَوْ فِي عَدَدِهِ) بَعْدَ تَحَقُّقِ أَصْلِ الْوُقُوعِ (فَالْأَقَلُّ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ (وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَسْوَإِ، لِخَبَرِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» فَلْيُرَاجِعْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ يُجَدِّدْ إنْ رَغِبَ وَإِلَّا فَلْيُنَجَّزْ طَلَاقُهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَيَأْخُذَ بِالْأَكْثَرِ فِي الثَّانِي،
[حاشية الشبراملسي]
نَعْلَمْ بِهِ فَعَمِلْنَا بِالْأَصْلِ (قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ) أَيْ إلَّا إنْ قَدَّرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيَّ بِكَلَامِهِ لَا أَحْنَثُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةً ثَلَاثًا) أَيْ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَهَا) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِحَفْصَةَ وَعَمْرَةَ الْوُقُوعُ فِي ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوَاحِدَةَ وَالثَّلَاثَ لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ إيقَاعًا لِجُمْلَةِ الْعَدَدِ عَلَيْهَا، فَأَشْبَهَ ذَلِكَ جَمْعَ الْمُفَرَّقِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الْوُقُوعِ فَأَلْغَى مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ فَوَقَعَتْ الثَّلَاثُ، بِخِلَافِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقٌ مُسْتَقِلٌّ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فَصَحَّ قَصْدُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ فَلَا وُقُوعَ (قَوْلُهُ: حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ) أَيْ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ شَاءَ أَوْ لَا، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ فَأَشَارَ) أَيْ إشَارَةً مُفْهِمَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً) أَيْ وَهِيَ غَيْبٌ عَنَّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ) أَيْ فَلَوْ شَاءَتْ خَرْقًا لِلْعَادَةِ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ) أَيْ عَدَمَ طَلَاقِك.
(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ الْإِقْرَاعِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ (قَوْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ فِي الْأَوَّلِ)
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ] ِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِيُنْجِزْ طَلَاقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) قَالَ الشِّهَابُ سم: ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ لَا يَقِينًا بِدُونِ طَلَاقٍ آخَرَ،
فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثُ لَمْ يَنْكِحْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، فَإِنْ أَرَادَ عَوْدَهَا لَهُ بِالثَّلَاثِ أَوْقَعَهُنَّ عَلَيْهَا، وَفِيهَا إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ أَصْلًا الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا: أَيْ لِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا بِدَوْرٍ جَدِيدٍ.
(وَلَوْ) (قَالَ إنْ كَانَ) ذَا الطَّائِرُ (غُرَابًا فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَ آخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ) أَيْ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا (فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَجَهِلَ) (لَمْ يَحْكُمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ) مِنْهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يَحْكُمْ بِطَلَاقِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ (فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا) يَقِينًا إذْ لَا وَاسِطَةَ (وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ) عَنْهُ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ لِنَحْوِ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهَا فِيهِ (وَالْبَيَانُ) لِلْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا اجْتِنَابُهُمَا إلَى بَيَانِ الْحَالِ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ فِي اجْتِنَابِهَا أَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَمْ غَيْرَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيَانِ هُنَا مَعَ
[حاشية الشبراملسي]
هُوَ قَوْلُهُ شَكٌّ فِي أَصْلِ طَلَاقٍ، وَقَوْلُهُ وَيَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عَدَدٍ (قَوْلُهُ: لِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا، فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّ تَيَقُّنَ الْحِلِّ يَحْصُلُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي سم عَلَى حَجّ فَرْعٌ: حَلَفَ وَحَنِثَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ؟ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ زَوْجَتَهُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ وَلَا نَحْكُمُ بِطَلَاقِهَا بِالشَّكِّ اهـ. وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاجْتِنَابِ احْتِيَاطًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ مُعَيَّنَةً يَجِبُ اجْتِنَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهَا مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْحِنْثِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا نَحْكُمُ بِطَلَاقِهَا امْتِنَاعُ تَزْوِيجِهَا، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمُبَادَرَةُ بِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ م ر. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ صِدْقِ الْيَمِينِ بِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ بِهَا: أَيْ بِالزَّوْجَةِ فِي قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الطَّلَاقُ فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ
(قَوْلُهُ لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُمَا الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ) أَيْ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ:
[حاشية الرشيدي]
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مَحْكُومٌ بِزَوْجِيَّتِهَا ظَاهِرًا أَوْ مَشْكُوكٌ فِي حِلِّهَا لِلْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْقَعَهُنَّ عَلَيْهَا) أَيْ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) كَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ: وَهَذَا الْكَلَامُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حِلَّهَا لِغَيْرِهِ بِيَقِينٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثَّلَاثِ، إذْ لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لِلْغَيْرِ بِيَقِينٍ، وَإِنَّمَا التَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ أَنْ يَلْتَزِمَ الثَّلَاثَ، حَتَّى لَوْ عَادَ وَتَزَوَّجَهَا مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ.
اهـ.
وَفِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ سم بَسْطٌ لِهَذَا بَحْثًا مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ عَلَى كَلَامِ الْفَارِقِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ لِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ وَلِتَعُودَ إلَخْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلَ لِتَعُودَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَلِشَيْخِنَا كَلَامٌ فِي حَاشِيَتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيهِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا يَطْرُقُهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي اجْتِنَابِهِمَا إلَخْ) أَيْ أَمَّا فِي وُجُوبِ الْبَحْثِ وَالْبَيَانِ فَيَفْتَرِقُ الْحَالُ فَلَا يَجِبَانِ إلَّا فِي الْبَائِنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا تَعْيِينٌ لَا بَيَانٌ) هَذَا هُوَ الْمَأْخُوذُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ كَالشِّهَابِ حَجّ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ صُورَتُهُ أَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ غُرَابًا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا هُنَا تَعْيِينٌ لَا بَيَانٌ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ، فَالصَّوَابُ أَنَّ صُورَةَ الْمَتْنِ أَنَّهُ خَاطَبَ بِكُلِّ تَعْلِيقٍ مُعَيَّنَةً مِنْ
مَا يَأْتِي لَهُ أَنَّ هَذَا تَعْيِينٌ لَا بَيَانٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَإِلَّا جَازَ اسْتِعْمَالُ كُلٍّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ.
(وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِهِ أَوْ نَوَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ (ثُمَّ جَهِلَهَا) بِنَحْوِ نِسْيَانٍ (وَقَفَ) حَتْمًا الْأَمْرُ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُمَا (حَتَّى يَذَّكَّرَ) بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ أَيْ يَتَذَكَّرَ لِحُرْمَةِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ يَقِينًا وَلَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا (وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ) لِلْمُطَلَّقَةِ (إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الْجَهْلِ) بِهَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَادَّعَتْ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ طُولِبَ بِيَمِينٍ جَازِمَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَلَا يُقْنَعُ مِنْهُ بِ نَسِيت وَإِنْ احْتَمَلَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا، فَإِنْ قَالَتْ الْأُخْرَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَعْلَمُ الَّتِي عَنَاهَا بِالطَّلَاقِ وَسَأَلَتْ تَحْلِيفَهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ تَقُلْ إنَّهُ يَعْلَمُ الْمُطَلَّقَةَ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ سَمَاعُ دَعْوَاهَا وَتَحْلِيفُهُ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّهَا تَعْلَمُ سَبْقَ أَحَدِ النِّكَاحَيْنِ.
(وَلَوْ) (قَالَ لَهَا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ) أَوْ أَمَةٍ (إحْدَاكُمَا طَالِقٌ) (وَقَالَ قَصَدْت الْأَجْنَبِيَّةَ) أَوْ الْأَمَةَ (قُبِلَ) قَوْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَرَدُّدِ اللَّفْظِ بَيْنَهُمَا فَصَحَّتْ إرَادَتُهُمَا، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ وَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الطَّلَاقِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ بِالْقَصْدِ، وَلَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ مِنْ طُبُولِهِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلْحَجِيجِ لِأَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ إذْ ذَاكَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ وَهُنَا عِنْدَ انْتِفَاءِ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى زَوْجَتِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مُطَلَّقَةً مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ لِزَوْجَتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِصِدْقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِمَا صِدْقًا وَاحِدًا مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَلِعَبْدٍ لَهُ آخَرَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ لَا يَعْتِقُ الْآخَرُ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَرَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَصَدْت أَحَدَ هَذَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ، وَلَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ ابْنَتُك طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت ابْنَتَهَا الَّتِي لَيْسَتْ زَوْجَةً لِي صُدِّقَ، أَوْ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ، أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثُمَّ فَعَلَهُ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ قِرْبَانُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْبَيَانُ وَالتَّعْيِينُ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ) فِيمَا ذَكَرَهُ: أَيْ مِنْ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّعْيِينِ لَا الْبَيَانِ وَقْفَةٌ لِأَنَّ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا مُعَيَّنَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَالْبَحْثُ عَنْهَا وَتَمْيِيزُهَا بَيَانٌ، وَصُورَةُ الْإِبْهَامِ أَنْ يَقَعَ عَلَى وَاحِدَةٍ لَا بِعَيْنِهَا، وَيُفَوَّضُ إلَيْهِ حَصْرُهُ فِي وَاحِدَةٍ بِاخْتِيَارِهِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَنْتِ بَائِنٌ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَوْلِهِ فِي الْأَصَحِّ) بِيَمِينِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَبْدًا لَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِصِدْقِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا قَالَ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَصًا وَقَالَ هِيَ طَالِقٌ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم أَنَّ قِيَاسَ مَسْأَلَةِ الْعَصَا عَدَمُ الْقَبُولِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى إرَادَةِ الزَّوْجَةِ كَأَنْ قَالَ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَاصَمَتِهَا لَهُ فِي شَأْنِ زَوْجَتِهِ أَوْ جَوَابًا لِقَوْلِهَا طَلِّقْ بِنْتِي، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
[حاشية الرشيدي]
زَوْجَتَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّ هَذَا تَعْيِينٌ لَا بَيَانٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّ مَحَلَّ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِلَفْظِ إنْ بَدَلَ إذْ فَيَكُونُ هُوَ الْمَأْخُوذَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا تَعْيِينٌ لَا بَيَانٌ بَيَانًا لِمَا فِي قَوْلِهِ مَا يَأْتِي لَكِنْ يَمْنَعُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا تَعْيِينٌ لَا بَيَانٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ سَمَاعَ الدَّعْوَى
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) وَجْهُ دُخُولِ هَذَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ أَنَّ فِيهِ شَكًّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِلصَّحِيحِ) أَيْ لِلَّفْظِ الصَّحِيحِ بِأَنْ يُنَزَّلَ عَلَى الطَّبْلِ الْحَلَالِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ) هُوَ وَجْهُ
بَعْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا أَوْ بَيْنُونَتِهَا تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْبَاقِيَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِحَالَةِ التَّعْلِيقِ.
(وَلَوْ) (قَالَ) ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ سُؤَالِ الطَّلَاقِ (زَيْنَبُ طَالِقٌ) وَهُوَ اسْمُ زَوْجَتِهِ وَاسْمُ أَجْنَبِيَّةٍ (وَقَالَ قَصَدْت أَجْنَبِيَّةً) (فَلَا) يُقْبَلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ظَاهِرًا بَلْ يُدَيَّنُ لِاحْتِمَالِهِ وَإِنْ بَعُدَ إذْ الِاسْمُ الْعَلَمُ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ وَضْعًا وَلَا تَنَاوُلًا، فَالطَّلَاقُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَتَبَادَرُ إلَّا إلَى الزَّوْجَةِ، بِخِلَافِ أَحَدٍ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُهُمَا وَضْعًا تَنَاوُلًا وَاحِدًا فَأَثَّرَتْ نِيَّةُ الْأَجْنَبِيَّةِ حِينَئِذٍ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بَيْنَهُمَا بِمَا مَرَّ، فَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً صَحِيحًا وَأُخْرَى فَاسِدًا وَاسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا زَيْنَبُ وَقَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت فَاسِدَةَ النِّكَاحِ قُبِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ نِكَاحِهَا وَإِلَّا فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَيُدَيَّنُ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا، وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا بَحَثَهُ هُنَا فَيُقْبَلُ مِنْهُ تَعْيِينُ زَيْنَبَ الَّتِي عُرِفَ لَهَا طَلَاقٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ هُنَا لِزَوْجَتِهِ أَقْوَى فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ نَفْعِهِ بِتَصْدِيقِ زَوْجَتِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ زَوْجَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَالِقٌ وَزَوْجَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَلُقَتْ إلْغَاءً لِلْخَطَأِ فِي الِاسْمِ لِقَوْلِهِ زَوْجَتِي الَّذِي هُوَ الْقَوِيُّ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ.
(وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً) مِنْهُمَا (طَلُقَتْ) لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُعَيَّنَةً بَلْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ مُبْهَمَةً أَوْ طَلَاقَهُمَا مَعًا كَمَا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْعَبَّادِيُّ وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ لَا يُطَلَّقَانِ (فَإِحْدَاهُمَا) يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ مَعَ إبْهَامِهَا (وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْحَالِ الْأُولَى وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ) لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْفِرَاقِ (وَتُعْزَلَانِ عَنْهُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ) لِاخْتِلَاطِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْمُبَاحَةِ (وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا) أَيْ بِالْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ إنْ طَلَبَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا لِرَفْعِهِ حَبْسِهِ عَمَّنْ فَارَقَهَا مِنْهُمَا، فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَعُزِّرَ إنْ امْتَنَعَ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ بَيَانٌ وَلَا تَعْيِينٌ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ، فَإِنْ انْقَضَتْ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ، وَلَوْ لَمْ تُطَالِبَاهُ فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ حَقُّهُمَا وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الِانْعِزَالُ وَقَدْ أَوْجَبْنَاهُ، وَمُدْرَكُهُ مُتَّجِهٌ لَكِنْ كَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَقَاءَهُمَا عِنْدَهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى مَحْذُورٍ لِتَشَوُّفِ نَفْسِ كُلٍّ إلَى الْآخَرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ فِي تَعْلِيمِ الْمُطَلَّقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) عَلَيْهِ (نَفَقَتُهُمَا) وَسَائِرُ مُؤَنِهِمَا (فِي الْحَالِ) فَلَا يُؤَخِّرُ إلَى التَّعْيِينِ أَوْ الْبَيَانِ لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي تَأْخِيرِ ذَلِكَ وَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا شَيْئًا إذَا بَيَّنَ
[حاشية الشبراملسي]
مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ سُؤَالِ طَلَاقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْبَاقِيَةِ) وَلَوْ قَالَ أَرَدْت عِنْدَ قَوْلِي إحْدَاكُمَا طَالِقٌ الَّتِي مَاتَتْ أَوْ بَانَتْ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا بَحَثَهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ الْمَارُّ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مُطَلَّقَةً (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ مِنْهُ تَعْيِينُ زَيْنَبَ) قِيَاسُ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِزَوْجَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَعْيِينٌ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَالَ قَصَدْت الْأَجْنَبِيَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ) أَيْ أَوْ بِنْتُ أَحْمَدَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِقَوْلِهِ زَوْجَتِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّعْيِينُ إنْ طَلَبَتَاهُ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ كَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ) أَيْ فَيَجِبُ الْبَيَانُ أَوْ التَّعْيِينُ فِي الْبَائِنِ حَالًا وَفِي الرَّجْعِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَمْهَلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْهَلَ لَمْ يُمْهَلْ فِيمَا لَوْ
[حاشية الرشيدي]
عَدَمِ الْإِشْكَالِ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) عِلَّةٌ لِلتَّدْيِينِ، وَقَوْلُهُ إذْ الِاسْمُ الْعَلَمُ إلَخْ عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ مِنْهُ تَعْيِينُ زَيْنَبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَلَا يُحْتَاجُ لِدَعْوَى ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا يُصَرِّجُ بِهِ قَوْلُهُ ثُمَّ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّفْرِيعُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِهِ بَحْثُ الْإِسْنَوِيِّ
أَوْ عَيَّنَ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِي فَلَا إلَخْ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ النَّقِيبِ لَمْ أَفْهَمْ مَا أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَالِ (وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) فِي قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (بِاللَّفْظِ) جَزْمًا إنْ عَيَّنَ، وَعَلَى الْأَصَحِّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ) الْمُبْهَمَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثُمَّ عَيَّنَهَا (فَعِنْدَ التَّعْيِينِ) يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ قَبْلَهُ لَوَقَعَ لَا فِي مَحَلٍّ وَالطَّلَاقُ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فَلَا يَقَعُ إلَّا فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ، فَلَوْلَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُمَا، وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ اللَّفْظِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَمِنْ التَّعْيِينِ، وَلَا يَدَّعِ فِي تَأَخُّرِ حُسْبَانِهَا عَنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ (وَالْوَطْءُ) لِإِحْدَاهُمَا (لَيْسَ بَيَانًا) فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْأُخْرَى (وَلَا تَعْيِينًا) فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالْفِعْلِ فَكَذَا بَيَانُهُ (وَقِيلَ تَعْيِينٌ) وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ كَوَطْءِ الْمَبِيعَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ يَكُونُ إجَازَةً وَفَسْخًا، وَرُدَّ بِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ، بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَبْقَى الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ بِالْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ، فَإِنْ بَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَزِمَهُ الْحَدُّ لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ وَلَهَا الْمَهْرُ لِحَمْلِهَا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ لَا حَدَّ بِوَطْئِهَا وَإِنْ بَيَّنَ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ قُبِلَ، فَإِنْ ادَّعَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَنَّهُ نَوَاهَا وَنَكَلَ حَلَفَتْ وَطَلُقَتَا وَلَزِمَهُ لَهَا الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ، وَلَهُ تَعْيِينُ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ لِلطَّلَاقِ وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا كَمَا مَرَّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِحَدِّهِ فِي الْأُولَى وَلَهُ تَعْيِينُهُ لِلْمَوْطُوءَةِ (وَلَوْ قَالَ) فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ فَبَيَانٌ (مُشِيرًا إلَى وَاحِدَةٍ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَبَيَانٌ) لَهَا أَوْ هَذِهِ الزَّوْجَةُ فَهُوَ بَيَانٌ لِغَيْرِهَا لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ إرَادَتِهِ السَّابِقَةِ (أَوْ) قَالَ مُشِيرًا إلَيْهَا (أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَأَشَارَ لِوَاحِدَةٍ هَذِهِ وَأَشَارَ لِلْأُخْرَى (حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا) ظَاهِرًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى ثُمَّ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ دُونَ رُجُوعِهِ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ، أَمَّا بَاطِنًا فَالْمُطَلَّقَةُ مَنْ نَوَاهَا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا إذْ نِيَّتُهُ بِإِحْدَاهُمَا لَا يُعْمَلُ بِهَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَيَبْقَى عَلَى إبْهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ وَيُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالِفَةِ لَهُ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ فَهَذِهِ فَتَطْلُقُ الْأُولَى فَقَطْ لِانْفِصَالِ الثَّانِيَةِ عَنْهَا وَهُوَ مُرَجَّحٌ قَوِيٌّ فَلَمْ يَنْظُرْ مَعَهُ لِتَضَمُّنِ كَلَامِهِ لِلِاعْتِرَافِ
[حاشية الشبراملسي]
طَالَبَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا، وَيَنْبَغِي إمْهَالُهُ أَيْضًا حَيْثُ أَبْدَى عُذْرًا (قَوْلُهُ: وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ) أَيْ إمَّا مِنْ الْقَاضِي أَوْ بِاجْتِنَابِهِ لَهَا بِأَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا كَأَنْ سَافَرَ وَغَابَ مُدَّةَ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ بِوَطْئِهَا) أَيْ وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُبَيَّنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَيَبْقَى عَلَى إيهَامِهِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَقَوْلُهُ لَا تَطْلُقَانِ: أَيْ بَاطِنًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَهُ تَعْيِينُ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ لِلطَّلَاقِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظَةِ غَيْرٍ مِنْ هَذَا وَإِلْحَاقُهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي آخِرَ السَّوَادَةِ وَلَهُ تَعْيِينُهَا فِي الْمَوْطُوءَةِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ هَذَا، فَإِنَّ لَفْظَةَ غَيْرٍ سَاقِطَةٌ مِنْهُ فِي النُّسَخِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ) أَيْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُبَيِّنَ) يَعْنِي حَتَّى يُعَيِّنَ وَلِشَيْخِنَا فِي حَاشِيَتِهِ هُنَا كَلَامٌ يَنْبَغِي تَأَمُّلُهُ فَإِنَّ فِيهِ خَلْطَ حُكْمِ الْبَاطِنِ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ
بِهِمَا، أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَبْلَهَا هَذِهِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ.
وَأَمَّا الْمُبْهَمُ فَالْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْأُولَى مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَاخْتِيَارٌ لَا إخْبَارٌ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (وَلَوْ مَاتَتَا) أَيْ الزَّوْجَتَانِ (أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ بَيَانٍ) لِلْمُعَيَّنَةِ (وَتَعْيِينٍ) لِلْمُبْهَمَةِ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ (بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمُطَلِّقُ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا (لِبَيَانِ) حُكْمِ (الْإِرْثِ) وَلَوْ لَمْ يَرِثْ إحْدَاهُمَا بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إرْثُهُ فِي إحْدَاهُمَا يَقِينًا فَيُوقَفُ مِنْ مَالِ كُلٍّ أَوْ الْمَيِّتَةُ نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا، فَإِذَا بَيَّنَ أَوْ عَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا بَلْ مِنْ الْأُخْرَى.
نَعَمْ إنْ نَازَعَتْهُ وَرَثَتُهَا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفُوا وَلَمْ يَرِثْ مِنْهَا، وَإِنْ حَلَفَ طَالَبُوهُ بِكُلِّ الْمَهْرِ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فَبِنِصْفِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُمْ بِزَعْمِهِمْ الْمَذْكُورِ يُنْكِرُونَ اسْتِحْقَاقَ النِّصْفِ (وَلَوْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ (فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ) إذْ هُوَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ (لَا) قَبُولُ (تَعْيِينِهِ) لِأَنَّهُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ فَلَا دَخْلَ لِلْوَارِثِ فِيهِ وَفِيمَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ لَا إرْثَ، وَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامُهُ فِيهِمَا كَمَا يَخْلُفُهُ فِي حُقُوقِهِ كَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ، وَالثَّالِثُ الْمَنْعُ فِيهِمَا لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تُورَثُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَهُ وَالْأُخْرَى بَعْدَهُ، أَوْ لَمْ تَمُتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فُلَانَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إنْ مَاتَ قَبْلَ الزَّوْجَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُمَا فَبَيَّنَ الْوَارِثُ وَاحِدَةً فَلِوَرَثَةِ الْأُخْرَى تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ مُوَرَّثَتَهُمْ.
(وَلَوْ) (قَالَ إنْ كَانَ) هَذَا الطَّائِرُ (غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ إلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْهُ (فَعَبْدِي حُرٌّ وَجَهِلَ) حَالُ الطَّائِرِ وَقَعَ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا وَحِينَئِذٍ (مُنِعَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَمِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا (إلَى الْبَيَانِ) لِلْعِلْمِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا إلَى الْبَيَانِ، وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ، وَإِذَا
[حاشية الشبراملسي]
أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَتَطْلُقَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ قَبْلَهَا) أَوْ قَالَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ هَذِهِ قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُبْهَمُ) قَسِيمُ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ: أَيْ وَالْحَالُ أَوْ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ حُكْمِ الْإِرْثِ) وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُوقَفُ إرْثُ الزَّوْجِ مِنْ الْمَيِّتَةِ وَإِنْ احْتَمَلَ عَدَمَ إرْثِهَا لِكَوْنِهَا مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا أَوْ كَوْنِ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ) لِكَوْنِهَا كِتَابِيَّةً اهـ حَجّ: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ، فَإِنْ بَيَّنَ أَوْ عَيَّنَ فِي الْمُسْلِمَةِ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ، أَوْ فِي الْكِتَابِيَّةِ وَرِثَ مِنْ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ لَا إرْثَ) أَيْ لِلْيَأْسِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُطَلَّقَةِ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مَاتَ وَالتَّعْيِينُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَعَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ أَيْ وَلَوْ أَرَادَ التَّكَسُّبَ لِنَفْسِهِ فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ حَيْثُ يَثْبُتُ مَا يُزِيلُهُ، فَلَوْ اكْتَسَبَ بِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ لِأَنَّهُ إمَّا بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ فَكُلُّهُ لِلسَّيِّدِ وَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَإِمَّا عَتِيقٌ فَالْمَالُ لَهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ النَّفَقَةِ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَرِثْ إحْدَاهُمَا بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ) قَالَ الشِّهَابُ سم هَذَا لَا يَتَأَتَّى إذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا الَّتِي لَا يَرِثُهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إرْثُهُ إلَخْ) فِي التُّحْفَةِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ اتِّفَاقًا فِي الْبَيَانِ ثُمَّ عَطَفَ قَوْلَهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إلَخْ، فَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطُوا مِنْ الشَّارِحِ قَوْلَهُ اتِّفَاقًا فِي الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَيُوقَفُ مِنْ مَالِ كُلٍّ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَازَعَتْهُ وَرَثَتُهَا إلَخْ)
قَالَ حَنِثْت فِي الطَّلَاقِ طَلُقَتْ ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ فَذَاكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَادَّعَى الْعِتْقَ حَلَفَ السَّيِّدُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ أَوْ فِي الْعِتْقِ عَتَقَ، ثُمَّ إنْ صَدَّقَتْهُ فَكَمَا مَرَّ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ وَنَكَلَ حَلَفَتْ وَحُكِمَ بِطَلَاقِهَا (فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ الْوَارِثِ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ حَتَّى يَسْقُطَ إرْثُهَا وَيَرِقَّ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلًا الطَّلَاقُ الْمُبْهَمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا بَيَّنَهُ فِي الزَّوْجَةِ فَإِنْ عَكَسَ قُبِلَ قَطْعًا لِإِضْرَارِهِ بِنَفْسِهِ قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَإِلَّا أَقْرَعَ نَظَرًا لِحَقِّ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ وَالْمَيِّتِ فِي الرِّقِّ لِيُوَفَّى مِنْهُ دَيْنُهُ، وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا إلَى التُّهْمَةِ فِيمَا ذَكَرَ وَلَا إلَيْهَا فِي بَعْضِ مَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ لِأَنَّهَا هُنَا أَظْهَرُ بِاعْتِبَارِ ظُهُورِ نَفْعِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ، وَأَيْضًا فَهُنَا طَرِيقٌ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِهِ إلَى الْحَقِّ وَهُوَ الْقُرْعَةُ فَمَنَعَ غَيْرَهُ مَعَ التُّهْمَةِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ (بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) رَجَاءَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لِلْعَبْدِ لِتَأْثِيرِهَا فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي السَّرِقَةِ فِي الْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ (فَإِنْ قَرَعَ) أَيْ مَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ (عَتَقَ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ عَلَّقَ فِي صِحَّتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ ثُلُثِهِ، إذْ هُوَ فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ، وَتَرِثُ هِيَ مَا لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ فِيهَا فَهُوَ بَائِنٌ (أَوْ قَرَعَتْ لَمْ تَطْلُقْ) إذْ لَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْعِتْقِ لِلنَّصِّ لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ تَتْرُكَ الْإِرْثَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرِقُّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ كَمَا بِخَطِّهِ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِيمَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى فَيَبْقَى الْإِبْهَامُ كَمَا كَانَ، وَلَا يَتَصَرَّفُ الْوَارِثُ فِيهِ خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ، وَالثَّانِي يَرِقُّ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ تَعْمَلُ فِي الرِّقِّ وَالْعِتْقِ، فَكَمَا يَعْتِقُ إذَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ يَرِقُّ إذَا خَرَجَتْ عَلَى عَدِيلِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَثِّرْ فِي عَدِيلِهِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ.
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ) أَيْ فَتَطْلُقُ الْمَرْأَةُ بِاعْتِرَافِهِ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ بِحَلِفِهِ (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بِطَلَاقِهَا) أَيْ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِيهِ قَوْلَا الطَّلَاقِ) هُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامَهُ إلَخْ، وَضَمُّ الثَّالِثِ إلَيْهِمَا لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جَمْعِهِمَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَكَسَ) أَيْ بِأَنْ بَيَّنَهُ فِي الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ) شَامِلٌ لِمَا إذَا حَدَثَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَ تَعْيِينِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِلتُّهْمَةِ) عِبَارَةُ حَجّ: فَإِنْ قُلْت: لَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِلتُّهْمَةِ كَمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا فِي بَعْضِ مَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ قُلْت لِأَنَّهَا إلَخْ اهـ. وَهِيَ وَاضِحَةٌ فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى التُّهْمَةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَقْبَلُوا بَيَانَ الْوَارِثِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا ثَمَّ حَيْثُ قَبِلُوا بَيَانَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي تَبْيِينِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِكَوْنِهَا مُسْلِمَةً وَالْأُخْرَى كِتَابِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَصَرَّفُ الْوَارِثُ فِيهِ) وَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ وَيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
[حاشية الرشيدي]
قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ فِي الرِّقِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقُرْعَةَ تُؤَثِّرُ فِي الرِّقِّ لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا إلَى التُّهْمَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فَإِنْ قُلْتَ لِمَ نَظَرُوا هُنَا إلَى التُّهْمَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا فِي بَعْضِ مَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ؟ قُلْتُ لِأَنَّهَا هُنَا أَظْهَرُ إلَخْ وَالشَّارِحُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَكَأَنَّ الْمَوْقِعَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ التُّحْفَةِ تَحْرِيفًا فَإِنْ قُلْتَ لَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ (قَوْلُهُ فَمَنَعَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الطَّرِيقِ.
«مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» حَدِيثٌ شَرِيفٌ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ (الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ) وَهُوَ الْجَائِزُ (وَبِدْعِيٌّ) وَهُوَ الْحَرَامُ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَحَدِ الِاصْطِلَاحَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَهُوَ انْقِسَامُهُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا، إذْ طَلَاقُ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُخْتَلِعَةِ وَمَنْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ (وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) لِإِضْرَارِهَا أَوْ إضْرَارِهِ أَوْ الْوَلَدِ بِهِ كَمَا يَأْتِي (وَهُوَ ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا (طَلَاقٌ) مُنَجَّزٌ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَلَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ اسْتِئْنَافُهَا الْعِدَّةَ (فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (مَمْسُوسَةً) أَيْ مَوْطُوءَةً وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مُسْتَدْخِلَةً مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ إجْمَاعًا، وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي وَلِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ إذْ بَقِيَّةُ دَمِهَا غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْرُمْ فِي حَيْضِ حَامِلٍ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ فِي أَمَةٍ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا إنْ طَلَّقَك الزَّوْجُ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرَّةٌ، فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا فِيهِ لِأَجْلِ الْعِتْقِ فَطَلَّقَهَا لِأَنَّ دَوَامَ الرِّقِّ أَضَرُّ بِهَا مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَقَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِ السَّيِّدُ أَوْ يَمُوتُ بَعْدُ،
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ (قَوْلُهُ: السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا) أَيْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَبَانَ) أَيْ ظَهَرَ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَخْلُو عَنْ مُسَامَحَةٍ إذَا فُسِّرَ الْبِدْعِيُّ بِالْحَرَامِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ الْحَرَامُ (قَوْلُهُ: طَلَاقٌ مُنَجَّزٌ) أَيْ لِغَيْرِ رَجْعِيَّةٍ لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ وَقَوْلَ الشَّارِحِ إلَخْ وَلَوْ بِسُؤَالٍ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَدْخِلَةً مَاءَهُ) هَلْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَعِبَارَتُهُ: أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ الدُّبُرِ (قَوْلُهُ: يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ وَطْءِ زِنًا حُرِّمَ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِتَعْلِيقِ السَّيِّدِ فَطَلَّقَهَا لِيَحْصُلَ لَهَا الْعِتْقُ لَمْ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ]
ِّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحْرُمُ وَإِلَّا فَاسْمُ الْبِدْعَةِ مَوْجُودٌ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ ابْتَدَأَ طَلَاقَهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا وَلَمْ يُكْمِلْهُ حَتَّى طَهُرَتْ فَيَكُونُ بِدْعِيًّا، وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِك أَوْ فِي آخِرِهِ فَسُنِّيٌّ فِي الْأَصَحِّ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَاحْتَرَزْنَا بِالْمُنَجَّزِ عَنْ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا، لَكِنْ يُنْظَرُ لِوَقْتِ الدُّخُولِ، فَإِنْ وُجِدَ حَالَةَ الطُّهْرِ فَسُنِّيٌّ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ لَا إثْمَ فِيهِ هُنَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَثِمَ بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَيْضِ كَإِنْشَائِهِ الطَّلَاقَ فِيهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ (وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ) أَيْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ (لَمْ يَحْرُمْ) لِرِضَاهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ، وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْأَلُهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِاخْتِيَارِهَا فَأَتَتْ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ مُخْتَارَةً.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا: أَيْ فَيَحْرُمُ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَعْلَمُ وُجُودَ الصِّفَةِ حَالَ الْبِدْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا قَالَ (وَيَجُوزُ) (خُلْعُهَا فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ بِعِوَضٍ لِحَاجَتِهَا إلَى خَلَاصِهَا بِالْمُفَارَقَةِ حَيْثُ افْتَدَتْ بِالْمَالِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] وَيَكُونُ سُنِّيًّا وَلِإِطْلَاقِ إذْنِهِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ عَلَى مَالٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ عَنْ حَالِ زَوْجَتِهِ (لَا) خُلْعُ (أَجْنَبِيٍّ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ خُلْعَهُ لَا يَقْتَضِي اضْطِرَارهَا إلَيْهِ، وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُوَ غَيْرُ بِدْعِيٍّ لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ يُشْعِرُ بِالضَّرُورَةِ، وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي اخْتِلَاعِهَا اتَّجَهَ أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِهَا نَفْسَهَا إنْ كَانَ بِمَالِهَا وَإِلَّا فَكَاخْتِلَاعِهِ (وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ) أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ مَثَلًا (آخِرِ حَيْضِك) (فَسُنِّيٌّ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَالثَّانِي بِدْعِيٌّ لِمُصَادِفَتِهِ الْحَيْضَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (مَعَ) وَمِثْلُهَا مَا ذَكَرَ (آخِرِ طُهْرٍ) عَيَّنَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فَبِدْعِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الْعِدَّةَ.
وَالثَّانِي سُنِّيٌّ لِمُصَادِفَتِهِ الطُّهْرَ.
(وَ) ثَانِيهِمَا (طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ إنْ عَلِمَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ (مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) لِعَدَمِ صِغَرِهَا وَيَأْسِهَا (وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَدُّ نَدَمُهُ إذَا ظَهَرَ حَمْلٌ، إذْ الْإِنْسَانُ قَدْ يَسْمَحُ بِطَلَاقِ الْحَائِلِ لَا الْحَامِلِ، وَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ رَدُّهَا فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ.
وَمِنْ الْبِدْعِيِّ أَيْضًا طَلَاقُ مَنْ لَهَا عَلَيْهِ قَسَمٌ قَبْلَ وَفَائِهَا أَوْ اسْتِرْضَائِهَا، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ سُؤَالَهَا هُنَا مُبِيحٌ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ، قَالَ: بَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ
[حاشية الشبراملسي]
يَجُزْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا قَدْ لَا يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ طَلَاقَهَا فِي الطُّهْرِ وَأَكْمَلَهُ فِي الْحَيْضِ كَانَ بِدْعِيًّا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ) أَيْ كَأَنْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ ثُمَّ فَعَلَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَيْ فَيَحْرُمُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَثِمَ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ عَلِمَ وُجُودَ الصِّفَةِ فِي الْحَيْضِ، وَمَا تَقَدَّمَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَمَا يُشْعِرُ بِهَذَا قَوْلُهُ هُنَا: أَيْ حَيْثُ كَانَ يَعْلَمُ إلَخْ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي الطَّرِيقِ الْمُفِيدِ لِعِلْمِهِ بِوُجُودِهَا فِي الْحَيْضِ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ الصِّفَةَ بِاخْتِيَارِهَا وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَحَقَّقَتْ) أَيْ كَأَنْ دَفَعَتْ لَهُ عِوَضًا عَلَى الظَّنِّ أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِمَالِهَا) أَيْ إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا وَإِنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي أَوْ عِنْدَ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَهُ) أَيْ الِاسْتِدْخَالَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ: فَلَا يُسَمَّى بِدْعِيًّا، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْإِقْدَامُ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالِانْقِطَاعِ، فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ سُنِّيًّا) أَيْ: عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَارِّ
لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا وَلَيْسَ هُنَا تَطْوِيلُ عِدَّةٍ، لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَوَطِئَهَا لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَفِيهِ تَطْوِيلٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا، كَذَا قَالَاهُ، وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ حَامِلًا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، أَمَّا مَنْ تَحِيضُ حَامِلًا فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ، كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا إذْ لَا تَطْوِيلَ حِينَئِذٍ، فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التَّوْسِيعِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ فَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ فَحَمَلَتْ جَازَ لَهُ طَلَاقُهَا وَإِنْ طَالَتْ عِدَّتُهَا لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عِشْرَتِهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ، إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ، وَلَوْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ حُرِّمَ طَلَاقُهَا مُطْلَقًا لِتَأَخُّرِ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَدَّمْنَا عِدَّةَ الشُّبْهَةِ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
(فَلَوْ وَطِئَ حَائِضًا وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا) مِنْ غَيْرِ وَطْئِهَا طَاهِرًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ (فَبِدْعِيٌّ فِي الْأَصَحِّ) فَيَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الْحَيْضِ الْمُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ، وَكَوْنِ الْبَقِيَّةِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوَّلًا، وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ.
وَالثَّانِي لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا، لِأَنَّ لِبَقِيَّةِ الْحَيْضِ إشْعَارًا بِالْبَرَاءَةِ، وَدُفِعَ بِمَا عُلِّلَ بِهِ الْأَوَّلُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْبِدْعِيَّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْمَشْهُورِ أَنْ يُطَلِّقَ حَامِلًا مِنْ زِنًا لَا تَحِيضُ، أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِ نَحْوِ حَيْضٍ، أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ، أَوْ يُطَلِّقَهَا مَعَ آخِرِهِ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ، أَوْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا فِيهِ، أَوْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ، أَوْ وَطِئَهَا فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ قَبْلَهُ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ، وَالسُّنِّيُّ طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ وَنَحْوِهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ تَبْتَدِيهَا عَقِبَهُ لِحِيَالِهَا أَوْ حَمْلِهَا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ، أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ، أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ، وَلَا وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِآخِرِهِ.
(وَيَحِلُّ) (خُلْعُهَا) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ فِي الطُّهْرِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهَا مِنْ الْقَسَمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ لِأَنَّ الرَّحِمَ مَعْلُومُ الشُّغْلِ فَلَا مَعْنَى لِلشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ مَعَ ذَلِكَ، إذْ لَا دَلَالَةَ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَإِنَّمَا شَرَعَتْ فِيهَا مَعَهُ إذَا حَاضَتْ لِمُعَارِضَةِ الْحَيْضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِحَمْلِ الزِّنَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم اهـ. وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ حُسْبَانِ زَمَنِ الْحَمْلِ مِنْ الْعِدَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَيْضِ، فَإِنَّ مَاءَ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَالرَّحِمُ وَإِنْ تَحَقَّقَ شَغْلُهَا فَهُوَ كَالْعَدَمِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ تَحِيضُ وَغَيْرِهَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِتَحَقُّقِ الشُّغْلِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّوَقُّفُ مَا صَرَّحَ بِهِ سم فِي كِتَابِ الْعِدَدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْقُرْءُ الطُّهْرُ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ أَيْ الشَّارِحِ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ قِيلَ وَلَوْ دَمَيْ نِفَاسٍ اهـ. وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ النِّفَاسِ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَتَلِدُ، فَإِنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةٌ وَلَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ فَلَا إشْكَالَ فِي تَصْوِيرِهِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَا يَقْطَعُ إلَخْ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فَتَأَمَّلْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ، أَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا لِأَنَّ مُدَّةَ حَمْلِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا طُهْرٌ مُحْتَوِشٌ بِدَمَيْنِ فَتُحْسَبُ لَهَا قُرْءًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا) وَفِي نُسْخَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: يُتَأَمَّلُ هَذَا الْقَيْدُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَالطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُوجِبُ تَطْوِيلًا (قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: حُرِّمَ طَلَاقُهَا مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَتْ تَحِيضُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: لِحِيَالِهَا) أَيْ عَدَمِ حَمْلِهَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مَا نَصُّهُ: يُتَأَمَّلُ هَذَا الْقَيْدُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَالطَّلَاقُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُوجَبُ.
اهـ.
وَهَذَا الْقَيْدُ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ
نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ وَقِيلَ يَحْرُمُ لِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا لِرِعَايَةِ الْوَلَدِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الرِّضَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لَيْسَتْ لِرِعَايَةِ الْوَلَدِ وَحْدَهَا بَلْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ ذَلِكَ مَعَ نَدَمِهِ وَبِأَخْذِ الْعِوَضِ يَتَأَكَّدُ دَاعِيَةُ الْفِرَاقِ وَيَبْعُدُ احْتِمَالُ النَّدَمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ وَخُلْعِهَا.
(وَ) يَحِلُّ (طَلَاقُ مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا) لِزَوَالِ النَّدَمِ، وَالْأَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدِ وُقُوعِ طَلَاقِ وَكِيلٍ بِدْعِيًّا لَمْ يَنُصَّ لَهُ مُوَكِّلُهُ عَلَيْهِ كَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ.
(وَمَنْ) (طَلَّقَ بِدْعِيًّا) وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا (سُنَّ لَهُ) مَا بَقِيَ الْحَيْضُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ وَالطُّهْرُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ وَالْحَيْضُ الَّذِي بَعْدَهُ دُونَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ لِانْتِقَالِهَا إلَى حَالَةٍ يَحِلُّ فِيهَا طَلَاقُهَا كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ (الرَّجْعَةُ) بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ عَنْ التَّرْكِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ (ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَأُلْحِقَ بِهِ الطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ وَلَمْ تَجِبْ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ فَلْيُرَاجِعْهَا أَمْرٌ لِابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَمْرِ عُمَرَ، فَالْمَعْنَى: فَلْيُرَاجِعْهَا لِأَجْلِ أَمْرِك لِكَوْنِك وَالِدَهُ وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ وَقْعَ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا، إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبُهُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُصُولُ الْغَرَضِ بِطَلَاقِهَا عَقِبَ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا لِارْتِفَاعِ أَضْرَارِ التَّطْوِيلِ وَالْخَبَرُ أَنَّهُ يُمْسِكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَطْهُرَ مِنْ الثَّانِي، وَلِئَلَّا يَكُونَ الْقَصْدُ مِنْ الرَّجْعَةِ مُجَرَّدَ الطَّلَاقِ، وَكَمَا نَهَى عَنْ نِكَاحٍ قُصِدَ بِهِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الرَّجْعَةُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِبَيَانِ حُصُولِ أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ وَالثَّانِي لِبَيَانِ حُصُولِ كَمَالِهِ.
(وَلَوْ) (قَالَ لِحَائِضٍ) مَمْسُوسَةٍ أَوْ نُفَسَاءَ (أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ) (وَقَعَ فِي الْحَالِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَتْ فِي ابْتِدَاءِ حَيْضِهَا (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَلسُّنَّةِ) (فَحِينَ تَطْهُرُ) أَيْ لَا يَقَعُ إلَّا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَنُصَّ لَهُ مُوَكِّلُهُ) أَيْ ثُمَّ إنْ عَلِمَ بِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا أَثِمَ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَرَاهَةَ التَّرْكِ، وَقَوْلُهُ إنَّ الْخِلَافَ: أَيْ حَيْثُ كَانَ قَوِيًّا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) دَلِيلٌ لِسَنِّ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا) وَاسْمُهَا آمِنَةٌ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ، وَالظَّاهِرُ مِنْ عَدَالَةِ ابْنِ عُمَرَ وَحَالِهِ أَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شُرِعَ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ فِي سَنِّ الرَّجْعَةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: وَأُلْحِقَ بِهِ: أَيْ بِمَا فِي الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ فِي الطُّهْرِ: أَيْ الَّذِي وَطِئَ فِيهِ (قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا) أَيْ لَا حَقِّ اللَّهِ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ حُصُولِ كَمَالِهِ) أَيْ فَلَا تَنَافِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ فِي ابْتِدَاءٍ) أَخَذَهُ غَايَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَانِ بَعْضِ الصِّفَةِ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ.) كَذَا فِي التُّحْفَةِ لَكِنْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ بَدَلُ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ وَخُلْعِهَا.
اهـ.
وَهُوَ ضِدُّ مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ لَكِنْ فِي كَوْنِهِ مَعْلُومًا وَقْفَةٌ إذْ الْمَعْلُومُ مِمَّا قَرَّرَهُ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ:: الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا) أَيْ: أَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهِ تَعَالَى فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ: لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا إلَخْ.) هُوَ وَجْهُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذُكِرَ، وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالثَّانِي لِبَيَانِ حُصُولِ كَمَالِهِ
(قَوْلُهُ:: وَإِنْ كَانَتْ فِي ابْتِدَاءِ حَيْضِهَا) أَيْ: وَلَا يُقَالُ إنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا إذَا مَضَى أَقَلُّ الْحَيْضِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الصِّفَةُ
حِينَ تَطْهُرُ فَيَقَعُ عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا مَا لَمْ يَطَأْ فِيهِ فَحَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الِاغْتِسَالِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ قَبْلَهُ.
(أَوْ) قَالَ (لِمَنْ) أَيْ لِمَوْطُوءَةٍ (فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ) وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ (أَنْتِ طَالِقٌ لَلسُّنَّة) (وَقَعَ فِي الْحَالِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَمَسُّ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ حَمَلَتْ مِنْهُ كَمَسِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِدْعِيٌّ (وَإِنْ مُسَّتْ) أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فِيهِ (فَ) لَا يَقَعُ إلَّا (حِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ) لِشُرُوعِهَا حِينَئِذٍ فِي حَالَةِ السُّنَّةِ (أَوْ) قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (لِلْبِدْعَةِ) فَيَقَعُ (فِي الْحَالِ إنْ مُسَّتْ) أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ (فِيهِ) أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا (ف) لَا يَقَعُ إلَّا (حِينَ تَحِيضُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ دَمِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُقُوعِ وَلَك لِدُخُولِهَا فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ نَعَمْ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَقَعَ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فَيَلْزَمُهُ النَّزْعُ فَوْرًا وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إذْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ لَيْسَتْ وَطْئًا هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ إذْ اللَّامُ فِيهَا كَكُلِّ مَا يَتَكَرَّرُ وَيَتَعَاقَبُ وَيُنْتَظَرُ لِلتَّأْقِيتِ، أَمَّا مَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ فَيَقَعُ حَالًا لِأَنَّ اللَّامَ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولُ الْمُعَلَّلِ بِهِ، فَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ لِوَقْتِ السُّنَّةِ أَوْ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَأَقَرَّاهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَرَادَ التَّأْقِيتِ بِمُنْتَظَرٍ فَيُحْتَمَلُ قَبُولُهُ.
(وَلَوْ) (قَالَ) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ) أَوْ أَعْدَلَهُ أَوْ أَكْمَلَهُ أَوْ أَفْضَلُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فُكَّ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ (لِلسُّنَّةِ) فِيمَا مَرَّ فَلَا يَقَعُ فِي حَالِ بِدْعَةٍ لِأَنَّ الْأَوْلَى بِالْمَدْحِ مَا وَافَقَ الشَّرْعَ، أَمَّا إذَا قَالَ أَرَدْت الْبِدْعَةَ وَنَحْوَ حَسَنَةً لِنَحْوِ سُوءِ خُلُقِهَا فَيُقْبَلُ إنْ كَانَ زَمَنَ بِدْعَةٍ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ زَمَنِ سُنَّةٍ بَلْ يَدِينُ، وَفَارَقَ إلْغَاءُ نِيَّتِهِ الْوُقُوعَ حَالًا فِي قَوْلِهِ لِذَاتِ بِدْعَةٍ طَلَاقًا سُنِّيًّا وَلِذَاتِ سُنَّةٍ طَلَاقًا بِدْعِيًّا بِأَنَّ نِيَّتَهُ هُنَا غَيْرُ مُوَافَقَةٍ لِلَفْظِهِ، وَلَا بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ: أَيْ لِأَنَّ السُّنِّيَّ وَالْبِدْعِيَّ لَهُمَا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُمَا عَنْهَا فَلَغَتْ لِضَعْفِهَا، بِخِلَافِ نِيَّتِهِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّمَا مُوَافَقَةٌ لَهُ، إذْ الْبِدْعِيُّ قَدْ يَكُونُ حَسَنًا وَكَامِلًا لِوَصْفٍ آخَرَ كَسُوءِ خُلُقِهَا.
(أَوْ) قَالَ لَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً قَبِيحَةً أَوْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَهُ) أَوْ أَسْمَجَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ (فُكَّ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ (لِلْبِدْعَةِ) فِيمَا مَرَّ لِأَنَّ الْأَوْلَى بِالذَّمِّ مَا خَالَفَ الشَّرْعَ، أَمَّا لَوْ قَالَ وَهِيَ فِي زَمَنِ سُنَّةٍ أَرَدْت قَبِيحَةً لِنَحْوِ حُسْنِ عِشْرَتِهَا فَيَقَعُ حَالًا لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ فِي زَمَنِ بِدْعَةٍ أَرَدْت أَنَّ طَلَاقَ مِثْلِ هَذِهِ فِي السُّنَّةِ أَقْبَحُ فَقَصَدْت
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا حَدَّ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْزِعْ فَلَا حَدَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْبِدْعَةِ أَوْ السُّنَّةِ الَّذِي يُنْتَظَرُ فِي الْآيِسَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَ لَهَا زَمَنُ سُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ يُنْتَظَرُ وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ الطَّلَاقُ فِيهِ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا بِالنَّظَرِ إلَى مَا قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، إذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ امْتِنَاعُ وَقْتٍ صَالِحٍ لِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ الْآنَ بَلْ أَرَادَ مَا كَانَ وَقْتًا لَهُمَا قَبْلُ.
(قَوْلُهُ طَلَاقًا سُنِّيًّا) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا سُنِّيًّا الْآنَ مِنْ وُقُوعِهِ حَالًا لِلْإِشَارَةِ إلَى الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُوَافِقَةٍ لِلَفْظِهِ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.
(قَوْلُهُ أَوْ أَسْمَجَهُ) السَّمِجُ الْقَبِيحُ.
[حاشية الرشيدي]
وَهَذَا فِي مَعْنَى هَذِهِ الْغَايَةِ ظَاهِرٌ مَأْخُوذٌ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ الْمُتَوَلِّي خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطَأْ فِيهِ) أَيْ: الدَّمِ
(قَوْلُهُ:: أَيْ لِمَوْطُوءَةٍ) أَيْ مَدْخُولٍ بِهَا، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَى أَنَّ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَصِفَتُهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي طُهْرٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا) تَقَدَّمَ مَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا حَدَّ) أَيْ وَإِلَّا يَنْزِعْ (قَوْلُهُ: إذْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَهُ مُبَاحٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ) أَيْ فِيمَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ قَبُولُهُ) أَيْ: وَيَكُونُ فِي نَحْوِ الْآيِسَةِ مُعَلَّقًا عَلَى مُحَالٍ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الشَّيْخِ فِي حَاشِيَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي زَمَنِ بِدْعَةٍ) صَوَابُهُ فِي زَمَنِ سُنَّةٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي زَمَنِ سُنَّةٍ صَوَابُهُ فِي زَمَنِ بِدْعَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ
وُقُوعَهُ حَالَ السُّنَّةِ دِينَ.
(أَوْ) قَالَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لِذَاتِ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً) (وَقَعَ فِي الْحَالِ) لِتَضَادِّ الْوَصْفَيْنِ فَأُلْغِيَا وَبَقِيَا أَصْلُ الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ، أَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت حُسْنَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ وَقُبْحَهَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ فَيُقْبَلُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ فِي الْأُولَى لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأْخِيرِ الْوُقُوعِ، وَلَوْ قَالَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لَلسُّنَّة وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ اقْتَضَى التَّشْطِيرَ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ حَالًا وَالثَّالِثَةُ فِي الْحَالَةِ الْأُخْرَى، فَإِنْ أَرَادَ سِوَى ذَلِكَ عُمِلَ بِهِ مَا لَمْ يُرِدْ طَلْقَةً حَالًا وَثِنْتَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ يَدِينُ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِرِضَا زَيْدٍ أَوْ بِقُدُومِهِ فَكَقَوْلِهِ إنْ رَضِيَ أَوْ قَدِمَ أَوْ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ لَا لَلسُّنَّة فَكَقَوْلِهِ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ فَكَالسُّنَّةِ، أَوْ لِمَنْ طَلَاقُهَا بِدْعِيٌّ إنْ كُنْت فِي حَالِ سُنَّةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا طَلَاقَ وَلَا تَعْلِيقَ، أَوْ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا سُنِّيًّا الْآنَ أَوْ فِي حَالِ السُّنَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا بِدْعِيًّا الْآنَ وَقَعَ فِي الْحَالِ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْوَقْتِ وَيَلْغُو اللَّفْظُ أَوْ لِلسُّنَّةِ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ وَأَنْتِ طَاهِرٌ فَإِنْ قَدِمَ وَهِيَ طَاهِرٌ طَلُقَتْ لِلسُّنَّةِ وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ لَا فِي الْحَالِ وَلَا إذَا طَهُرَتْ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا حَالًا أَخْذًا بِالتَّشْطِيرِ وَالتَّكْمِيلِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةً لِلسُّنَّةِ وَأُخْرَى لِلْبِدْعَةِ وَقَعَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَةً وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ أُخْرَى أَوْ طَلَّقْتُك طَلَاقًا كَالثَّلْجِ أَوْ كَالنَّارِ وَقَعَ حَالًا وَيَلْغُو التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ.
(وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ) الثَّلَاثِ «لِأَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانَيَّ لَمَّا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، فَلَوْ حُرِّمَ لَنَهَاهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ وَمَعَ اعْتِقَادِهَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ وَمَعَ الْحُرْمَةِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَالِمِ وَتَعْلِيمُ الْجَاهِلِ وَلَمْ يُوجَدَا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا حُرْمَةَ، وَقَدْ فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَفْتَى بِهِ آخَرُونَ، أَمَّا وُقُوعُهُنَّ مُعَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُنَجَّزَةً فَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الشِّيعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَإِنْ اخْتَارَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ لَا يُعْبَأُ بِهِ وَاقْتَدَى بِهِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَابْتَدَعَ بَعْضُ أَهْلِ زَمَنِنَا: أَيْ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةٍ إنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ، فَقَالَ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِالطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لَمْ يَجِبْ بِهِ إلَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ، وَمَعَ عَدَمِ حُرْمَةِ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى تَفْرِيقُهَا عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيُمْكِنَ تَدَارُكُ نَدَمِهِ إنْ وَقَعَ بِرَجْعَةٍ أَوْ تَجْدِيدٍ، وَلَوْ أَوْقَعَ أَرْبَعًا لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ يُخَالِفُهُ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ تَعَاطِيَ نَحْوِ عَقْدٍ فَاسِدٍ حَرَامٌ.
(وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ (أَوْ ثَلَاثًا لَلسُّنَّة وَفَسَّرَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (بِتَفْرِيقِهَا) أَيْ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَيُقْبَلُ) أَيْ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ فِي الْأُولَى) هِيَ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: رَضِيَ أَوْ قَدِمَ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِالرِّضَا وَالْقُدُومِ (قَوْلُهُ: وَيَلْغُو اللَّفْظُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ الْآنَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى الْوُقُوعَ حَالًا لِأَنَّ اللَّفْظَ يُنَافِي النِّيَّةَ فَيُعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ أَقْوَى انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ لِلسُّنَّةِ) أَيْ فَتَطْلُقُ حَالًا إنْ قَدِمَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ وَبَعْدَ حَيْضِهَا وَانْقِطَاعِ الدَّمِ إنْ قَدِمَ فِي طُهْرٍ وَطِئَهَا فِيهَا أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ أَمَّا وُقُوعُهُنَّ) أَيْ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْقَع أَرْبَعًا لَمْ يَحْرُمْ) أَيْ خِلَافًا لحج، وَقَوْلُهُ وَلَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى ذَاتِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ دُونَ هَذِهِ مَعَ اتِّحَادِهِمَا فِي الْحُكْمِ، وَالشِّهَابُ حَجّ إنَّمَا حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى ذَلِكَ لِنُكْتَةٍ وَهِيَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْحُكْمُ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهِ عَلَى تَعْلِيلَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ، وَعِبَارَتُهُ هُنَا عَقِبَ قَوْلِهِ لِتَضَادِّ الْوَصْفَيْنِ فَأُلْغِيَا وَبَقِيَ أَصْلُ الطَّلَاقِ نَصُّهَا، وَقِيلَ: إنَّ أَحَدَهُمَا وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ وَقَعَ عَلَى الْأَوَّلِ حَالًا دُونَ الثَّانِي
الثَّلَاثِ (عَلَى أَقْرَاءٍ) (لَمْ يُقْبَلْ) ظَاهِرًا لِمُخَالَفَتِهِ ظَاهِرَ لَفْظِهِ مِنْ وُقُوعِهِنَّ دَفْعَةً فِي الْأُولَى، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ طَاهِرًا وَإِلَّا فَحِينَ تَطْهُرُ، وَعِنْدَنَا لَا سُنَّةَ فِي التَّفْرِيقِ (إلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ) لِلثَّلَاثِ فِي قُرْءٍ وَاحِدٍ كَالْمَالِكِيِّ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ ارْتِكَابَ مَحْظُورٍ فِي مُعْتَقِدِهِ وَقَدْ عُلِمَ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالثَّانِيَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ (يَدِينُ) فِيمَا نَوَاهُ فَيَعْمَلُ بِهِ فِي الْبَاطِنِ إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَطْلُبَهَا، وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ وَإِلَّا فَلَا، وَيُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِتَصْدِيقِهَا كَمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ بِالزَّوْجِيَّةِ فَصَدَّقَهَا حَيْثُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ ثَمَّ مَانِعًا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ فِي التَّفْرِيقِ، وَهُنَا عَلِمْنَا مَانِعًا ظَاهِرًا أَرَادَا رَفْعَهُ بِتَصَادُقِهِمَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالتَّدْيِينُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ، وَلَوْ اسْتَوَى عِنْدَهَا صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ جَازَ لَهَا تَمْكِينُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِحُكْمِ قَاضٍ بِتَفْرِيقٍ وَلَا بِعَدَمِهِ تَعْوِيلًا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ نُفُوذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بَاطِنًا إذَا وَافَقَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ بَاطِنَهُ وَلَهَا مَعَ تَكْذِيبِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا نِكَاحُ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الزَّوْجَ دُونَ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَدِينُ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَالنِّيَّةُ إنَّمَا تَعْمَلُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ.
(وَيَدِينُ) أَيْضًا (مَنْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلَتْ) الدَّارَ (أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ) طَلَاقَك لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَانْتَظَمَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ ظَاهِرًا، وَخَرَجَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَدِينُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ جُمْلَةً فَيُنَافِي لَفْظَهَا مُطْلَقًا وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ التَّعْلِيقَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ بَلْ تُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ، وَأُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ كُنْت طَلَّقْت قَبْلَ ذَلِكَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَ الثَّلَاثِ مِنْ أَصْلِهَا.
وَمَا لَوْ رَفَعَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَدٍ نُصَّ كَأَرْبَعَتِكُنَّ طَوَالِقُ وَأَرَادَ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً بِخِلَافِ نِسَائِي، وَبِالثَّانِي نِيَّةُ مِنْ وَثَاقٍ لِأَنَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
تَعْزِيرَ عَلَيْهِ: أَيْ خِلَافًا لحج أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَرَدُّدَهَا فِي أَمْرِهِ شُبْهَةٌ فِي حَقِّهَا أَسْقَطَتْ عَنْهَا الْوُجُوبَ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ: وَمَعْنَى التَّدْيِينِ أَنْ يُقَالَ لَهَا حُرِّمْتِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَلَيْسَ لَك مُطَاوَعَتُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّك صِدْقُهُ بِقَرِينَةٍ: أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَهَا تَمْكِينُهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي) وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَيَدِينُ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ بَقِيَّةَ التَّعْلِيقَاتِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: رَفْعَ الثَّلَاثِ مِنْ أَصْلِهَا) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَعَدَمُ الْقَبُولِ هُنَا بَاطِنًا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ التَّعْلِيقَاتِ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا تَمْكِينُهُ) أَيْ: وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ) أَيْ إنْ لَمْ تَظُنَّ صِدْقَهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: تَعْوِيلًا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ) عِلَّةً لِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ نُفُوذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ إلَخْ.) مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ إلَخْ.
مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمٍ، فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةِ تَأْخِيرِ قَوْلِهِ وَالْوَجْهُ إلَخْ.
ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: إنَّ مَحَلَّ نُفُوذِ إلَخْ.
فَأَبْدَلَ الْوَاوَ بِلَفْظِ أَنَّ الْمَفْتُوحَةِ الْمُشَدَّدَةِ، فَيَكُونُ بَيَانًا لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ إلَخْ.) غَايَةٌ فِي التَّزَوُّجِ الْمَنْفِيِّ: أَيْ دُونَ مَنْ صَدَّقَهُ: أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ
تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ مِنْ مَعْنًى إلَى مَعْنًى فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رَفْعٌ لِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ مِنْ أَصْلِهِ كَأَرَدْتُ طَلَاقًا لَا يَقَعُ، أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً بَعْدَ ثَلَاثًا أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ أَرْبَعَتَكُنَّ لَمْ يُدَنْ، أَوْ مَا يُقَيِّدُهُ أَوْ يَصْرِفُهُ لِمَعْنًى آخَرَ أَوْ يُخَصِّصُهُ كَأَرَدْتُ إنْ دَخَلَتْ أَوْ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَوْ نِسَائِي دِينَ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ قَصْدُهُ مَا ذَكَرَ بَاطِنًا إنْ كَانَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ، فَإِنْ حَدَث بَعْدَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ فَإِنْ صَدَقَتْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ كَمَا لَوْ قَالَ عَدْلَانِ حَاضِرَانِ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا قَوْلُهُمَا لَمْ نَسْمَعْهُ أَتَى بِهَا بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَمَّا لَوْ كَذَبَ صَرِيحًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ، وَلَوْ حَلَفَ مُشِيرًا لِنَفِيسٍ مَا قِيمَةُ هَذَا دِرْهَمٌ وَقَالَ نَوَيْت بَلْ أَكْثَرَ صُدِّقَ ظَاهِرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ، وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بَلْ أَقَلَّ لِأَنَّ النِّيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ.
(وَلَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ الْعُمُومِ بَلْ يَدِينُ لِاحْتِمَالِهِ (إلَّا لِقَرِينَةٍ بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ (خَاصَمَتْهُ) زَوْجَتُهُ (وَقَالَتْ) لَهُ (تَزَوَّجْت) عَلَيَّ (فَقَالَ) فِي إنْكَارِهِ الْمُتَّصِلِ بِكَلَامِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ) لِظُهُورِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ، وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ إنْ خَرَجْت اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لِغَيْرِهِ وَقَالَ لَمْ أَقْصِدْ إلَّا مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ، وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ جَلَاءُ زَوْجَتِهِ عَلَى رِجَالٍ أَجَانِبَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تُجْلَى عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ جُلِيَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى النِّسَاءِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِلَفْظِ غَيْرِي الرِّجَالَ الْأَجَانِبَ قَبْلَ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ وَلَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ طَلَاقٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مِنْ وَثَاقٍ) هَلْ مِثْلُهُ عَلَيَّ وَأَرَادَ مِنْ ذِرَاعِي مَثَلًا أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَدْ أَجَابَ م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ بِأَنَّهُ لَا يَدِينُ فِيهِ كَمَا فِي إرَادَتِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِجَامِعِ رَفْعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ وَثَاقٍ فِيهِ رَفْعُ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ نِسَائِي) وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَرْبَعَتِكُنَّ وَنِسَائِي أَنَّ أَرْبَعَتَكُنَّ لَيْسَ مِنْ الْعَامِّ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ لِكُلِّ عَدَدٍ مَحْصُورٍ، وَشَرْطُ الْعَامِّ عَدَمُ الْحَصْرِ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي إفْرَادِهِ وَنِسَائِي وَإِنْ كَانَ مَحْصُورًا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ لَكِنْ لَا دَلَالَةَ لَهُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ عَلَى عَدَدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَعَمَ) أَيْ قَالَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَتَى بِهَا: أَيْ الْمَشِيئَةِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ نَحْوَهُ فَأَنْكَرَتْ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ دُونَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا قَوْلُهُمَا) أَيْ الْعَدْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِقَرِينَةٍ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا مِنْ زَوْجَتِي لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ وَقَالَ أَرَدْت فُلَانَةَ فَيَدِينُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَأْتِي لِلْعَهْدِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ أَرَدْت) قَضِيَّةَ الْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَأَنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْرَفْ لَهُ إرَادَةٌ وَقَضِيَّةُ مَا سَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَوْ الْيَوْمَ فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطُ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُفِيدُ عَدَمَ الْوُقُوعِ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ) أَيْ ظَاهِرُ
[حاشية الرشيدي]
تَتَزَوَّجَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ: أَيْ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ فُسِّرَ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ فَقَالَ: أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ بِتَخْصِيصٍ بِعَدَدٍ كَطَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ أَرْبَعَتَكُنَّ وَأَرَادَ إلَّا فُلَانَةَ لَمْ يُدَيَّنْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا) يَعْنِي بِالْمَشِيئَةِ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ سم فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَتَى بِمُخَصِّصٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَتْهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ عَدْلَانِ)
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْقَرِينَةِ الْحَالِيَةِ وَهِيَ غَيْرَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ نَظَرِ الْأَجَانِبِ لَهَا، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ بَعْضُهُنَّ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ لَهُ غَيْرُ الْمُخَاصِمَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا اتَّجَهَ الْوُقُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا عَمْرَةَ وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ، لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ هُنَا: أَيْ حَيْثُ نَوَاهَا، وَلَوْ قَالَ النِّسَاءُ طَوَالِقُ إلَّا عَمْرَةٍ وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ لَمْ يُضِفْ النِّسَاءَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ أَنْكَرَ وَقَالَ لَمْ تَكُنْ إلَّا وَاحِدَةً.
فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا كَظَنَنْتُ وَكِيلِي طَلَّقَهَا فَبَانَ خِلَافُهُ، أَوْ ظَنَنْت مَا وَقَعَ طَلَاقًا أَوْ الْخُلْعَ ثَلَاثًا فَأَفْتَيْت بِخِلَافِهِ وَصَدَّقْته أَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً قُبِلَ.
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا إذَا (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ) فِي (أَوَّلِهِ) أَوْ فِي رَأْسِهِ أَوْ دُخُولِهِ أَوْ مَجِيئِهِ أَوْ ابْتِدَائِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ أَوْ أَوَّلِ أَجْزَائِهِ (وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ) ثَبَتَ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيقِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِكَوْنِهِ (مِنْهُ) أَيْ مَعَهُ وَهُوَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ.
وَمَحَلُّهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَطَالِعُ وَيَجُوزُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ لَا مِنْهُ إذْ الْحُكْمُ ثَمَّ مَنُوطٌ بِذَاتِهِ دُونَ غَيْرِهَا فَنِيطَ الْحُكْمُ بِمَحَلِّهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِحَلِّ الْعِصْمَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَيِّدٍ بِمَحَلٍّ فَرُوعِيَ مَحَلُّ التَّعْلِيقِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ) مُعْتَمَدٌ.
[فَائِدَةٌ] فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: أَمَّا الْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْقَرِينَةُ أَنَّهُ يَتَغَدَّى مَعَهُ الْآنَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فَقَيَّدَهُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ قِيلَ وَهُوَ أَفْقَهُ اهـ. وَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَعَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَأَنَّهُ مُسْتَشْكِلٌ، وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ النَّصُّ فِي مَسْأَلَةِ التَّغَدِّي عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ يَتَقَيَّدُ بِالتَّغَدِّي مَعَهُ الْآنَ اهـ. وَقَوْلُ حَجّ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ هُوَ قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ.
(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ غَيْرِهَا وَالْمُشَابَهَةُ بَيْنَ الْأَزْمِنَةِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا فِي مُجَرَّدِ أَنَّ كُلًّا مُسْتَقِلٌّ وَإِلَّا فَلَا مُشَابَهَةَ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ، هَذَا وَلَا تَشْمَلُ عِبَارَتُهُ مَا لَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ إنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ إلَخْ، فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ فِيهِ الْعِتْقُ لَا الطَّلَاقُ وَلَوْ قَالَ وَمَا يَتْبَعُهُ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِقْبَالِهِ) أَيْ مُسْتَقْبَلِهِ أَيْ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيقِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ قَوْلِهِ ثَبَتَ فِي مَحَلِّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ: أَيْ يُحْتَمَلُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ) أَيْ اخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ فَلَا يَقَعُ بِثُبُوتِهِ
[حاشية الرشيدي]
اُنْظُرْ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِمَاذَا، وَهَلْ الصُّورَةُ أَنَّ الْعَدْلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ أَخْبَرَا فَقَطْ؟
(قَوْلُهُ اتَّجَهَ الْوُقُوعُ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ) يَعْنِي الْمَقِيسَ الَّذِي بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا] (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَهُ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْبَاءِ فِي بِأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ) يَنْبَغِي زِيَادَةُ لَفْظِ أَوَّلَ أَيْضًا لِأَنَّ أَوَّلَ الْمَذْكُورَ وَصْفٌ لِلَّيْلَةِ قُدِّمَ عَلَيْهَا وَأُضِيفَ إلَيْهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَتِهِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: بِذَاتِهِ)
فِي ذَلِكَ الْحَلِّ وَذَلِكَ لِصِدْقِ مَا عَلَّقَ بِهِ حِينَئِذٍ حَتَّى فِي الْأُولَى، إذْ الْمَعْنَى فِيهَا إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ دَارٍ يَقَعُ بِحُصُولِهِ فِي أَوَّلِهَا.
فَإِنْ أَرَادَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ دِينَ.
(أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي نَهَارِهِ) أَيْ شَهْرِ كَذَا (أَوْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ) (ف) يَقَعُ الطَّلَاقُ (بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) لِأَنَّ الْفَجْرَ لُغَةً أَوَّلُ النَّهَارِ وَأَوَّلُ الْيَوْمِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ عَمْرِو فَقَدِمَ قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ بَانَ طَلَاقُهَا مِنْ الْفَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَتَى قَدِمَ فَأَنْت طَالِقٌ يَوْمَ خَمِيسٍ قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِهِ فَقَدِمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَانَ الْوُقُوعُ مِنْ فَجْرِ الْخَمِيسِ الَّذِي قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَتْ أَحْكَامُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَوْ الْبَائِنِ مِنْ حِينَئِذٍ، وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَعَاشَ فَوْقَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَيَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ بَائِنًا أَوْ لَمْ يُعَاشِرْهَا وَلَا إرْثَ لَهَا، وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ يُشْتَرَطُ لِلْوُقُوعِ قُدُومُهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ فَحِينَئِذٍ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ قَبْلَ شَهْرٍ مِنْ قُدُومِهِ فَتَعْتَدُّ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِزَمَنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُدُومِ شَهْرٌ فَاعْتُبِرَ مَعَ الْأَكْثَرِيَّةِ الصَّادِقَةِ بِآخِرِ التَّعْلِيقِ فَأَكْثَرَ لِيَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَقَوْلُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ مُرَادُهُمَا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ آخِرُهُ فَيَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ مَعَ الْآخِرِ لِتَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فِي الْوُجُودِ، وَلَوْ
[حاشية الشبراملسي]
فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّعْلِيقِ وَيَقَعُ بِثُبُوتِهِ فِيهِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمَطَالِعُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِصِدْقِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ وَقَوْلُهُ حَتَّى فِي الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ فِي شَهْرِ كَذَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ مَا بَعْدَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا، أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ فَلَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ، وَعِبَارَةُ سم: هُوَ صَادِقٌ بِمَا لَوْ أَرَادَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ آخِرَ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، وَقَدْ قَالَ فِي أَوَّلِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فِي مِثْلِ هَذَا إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّدْيِينِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مِثْلِ هَذَا مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِالْأَوَّلِ النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ الشَّهْرِ بِمَعْنَى الْوُقُوعِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْخَامِسَ عَشْرَ مَثَلًا فَيَنْبَغِي تَدْيِينُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: فَقَدِمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ) أَيْ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ الْخَمِيسِ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ (قَوْلُهُ الَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ حَيْثُ مَضَى لَهَا لَيْسَ قَبْلَ قُدُومِهِ وَبَعْدَ التَّعْلِيقِ وَإِلَّا وُقُوعٌ (قَوْلُهُ: فَعَاشَ فَوْقَ ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ زَمَنًا طَوِيلًا (قَوْلُهُ: مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَرَضٌ يَقْطَعُ بِمَوْتِهِ عَادَةً فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَتَبَيَّنُ بِهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَانَ شُبْهَةً (قَوْلُهُ: وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) أَيْ حَيْثُ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَتُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ إنْ كَانَ بَائِنًا، وَفِي سم عَلَى حَجّ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ عِدَّةَ الْبَائِنِ قَدْ تَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَكَذَا عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا لَكِنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي هُنَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَثْنَاءِ التَّعْلِيقِ) هُوَ صَادِقٌ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الشَّهْرِ بَقِيَّةُ التَّعْلِيقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُقَارِنُ التَّعْلِيقَ فَتَتَحَقَّقُ الصِّفَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدًا) وَإِنْ كَانَتْ إلَى تَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ مُغَيٌّ بِآخِرِ
[حاشية الرشيدي]
يَعْنِي: الصَّائِمَ (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ مَا عُلِّقَ بِهِ حِينَئِذٍ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَهُوَ مُكَرَّرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي خُصُوصِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: فَقَدِمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ) أَيْ: وَكَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الْخَمِيسِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) أَيْ حَيْثُ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَتُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ إنْ كَانَ بَائِنًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ) أَيْ الشَّهْرُ
قَالَ إلَى شَهْرٍ وَقَعَ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمئِذٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ تَنْجِيزَهُ وَتَوْقِيتَهُ فَيَقَعَ حَالًا، وَمِثْلُهُ إلَى آخَرِ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ مَوْتِهِ إنْ مَاتَ نَهَارًا وَإِلَّا فَبِفَجْرِ الْيَوْمِ السَّابِقِ عَلَى لَيْلَةِ مَوْتِهِ، وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ أَيَّامِ عُمْرِي إذْ هُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ، قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ: وَمَحَلُّ هَذَا إنْ مَاتَ فِي غَيْرِ يَوْمِ التَّعْلِيقِ أَوْ فِي لَيْلَةٍ غَيْرِ اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ لِيَوْمِ التَّعْلِيقِ وَإِلَّا وَقَعَ حَالًا اهـ.
وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ حِينِ تَلَفُّظِهِ، وَلَوْ قَالَ آخِرَ يَوْمٍ لِمَوْتِي أَوْ مِنْ مَوْتِي لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِاسْتِحَالَةِ الْإِيقَاعِ وَالْوُقُوعِ بَعْدِ الْمَوْتِ، أَوْ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ عُمْرِي أَوْ مِنْ أَجْزَاءِ عُمْرِي وَقَعَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ، أَيْ آخِرَ جُزْءٍ يَلِيهِ مَوْتُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيْضَتِك بِأَنَّهُ سُنِّيٌّ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ.
وَأَجَابَ الرُّويَانِيُّ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَقَعُ مَعَ أَنَّ الْوُقُوعَ عَقِبَ آخِرِ جُزْءٍ هُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ بِأَنَّ حَالَةَ الْوُقُوعِ هِيَ الْجُزْءُ الْأَخِيرِ لَا عَقِبَهُ لِسَبَقِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ هُنَا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّعْقِيبِ، بِخِلَافِهِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ اللَّفْظِ لَا مَعَهُ لِاسْتِحَالَتِهِ، وَفِي قَوْلِ الرُّويَانِيُّ بِخِلَافِهِ إلَى آخِرِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَلَوْ قَالَ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَك أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ فَضَرَبَهَا بَانَ وُقُوعُهُ
[حاشية الشبراملسي]
الشَّهْرِ وَأَنَّهَا تَعُودُ بَعْدَهُ إلَى الزَّوْجِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ حَالًا) أَيْ وَهُوَ مُؤَبَّدٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ قَوْلِهِ إلَى شَهْرٍ، وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ آخِرِ شَهْرٍ إلَخْ: وَمِثْلُهُ إلَى آخَرِ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ قَدْ يُفِيدُ عَدَمَ مُغَايَرَةِ حُكْمِ إلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ عُمْرِي وَحُكْمِ أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ يَوْمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيرُ ذَلِكَ) أَيْ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ حَالًا) يَشْمَلُ مَا إذَا مَاتَ فِي لَيْلَةِ التَّعْلِيقِ وَفِي الْوُقُوعِ حَالًا نَظَرٌ، إذْ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَالطَّلَاقُ لَا يَسْبِقُ اللَّفْظَ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ فَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ الْآتِي لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ الْمَاضِي وَقَدْ يُقَالُ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ هَذَا جَاهِلٌ بِمَوْتِهِ فَلَيْسَ قَصْدُهُ إلَّا التَّعْلِيقَ بِمَجِيءِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ عُمُرِهِ وَقَدْ بَانَ بِمَوْتِهِ اسْتِحَالَتُهُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَسْبِقُ اللَّفْظَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي، فَإِنَّ مَا دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا صُورَتَانِ أَنْ يَقُولَهُ نَهَارًا وَيَمُوتَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ أَوْ يَقُولَهُ نَهَارًا وَيَمُوتَ فِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ لَهُ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا قُلْنَا يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ.
لَا يُقَالُ: إنَّ الطَّلَاقَ سَبَقَ اللَّفْظَ بَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِصِيغَتِهِ لَكِنْ تَأَخَّرَ تَبَيُّنُهُ عَنْ وَقْتِهِ.
أَمَّا لَوْ قَالَهُ لَيْلًا وَمَاتَ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ فَلَا وُقُوعَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْيَوْمُ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى الْيَوْمُ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ وَيُحْتَمَلُ تَبَيُّنُ وُقُوعِهِ بِاللَّفْظِ كَمَا لَوْ قَالَ لَيْلًا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ لِمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: يَلِي ذَلِكَ) بَلْ قَدْ يُقَالُ فِي آخِرِ الْيَوْمِ الَّذِي عَلَّقَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ مُطْلَقِ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ الْوُقُوعِ أَصْلًا) قَالَ حَجّ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ عُمُرِي أَوْ مِنْ مَوْتِي، وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ مَوْقِعٍ وَعَدَمِهِ وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ تَبَادُرٍ وَنَحْوِهِ يَتَعَيَّنُ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِهِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ فَلَا تُرْفَعُ بِمُحْتَمَلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ) هُوَ حَجّ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ، فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي فَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ، وَفِي مَتْنِ الرَّوْضِ الْوُقُوعُ حَالًا وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَضَرَبَهَا) أَيْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَلَوْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فَضَرَبَهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضْرِبْهَا عُدِمَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَيَقَعُ حَالًا) أَيْ مُؤَبَّدًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْوُقُوعَ عَقِبَ آخِرِ جُزْءٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظِ عَقِبَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ الْيَمِينِ فِيهِ تَغْلِيبٌ
عَقِبَ اللَّفْظِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِقَوْلِهِمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرٍ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَقَعَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَجَبٍ وُقُوعَهُ قُبَيْلَ الضَّرْبِ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ مُسْتَنِدًا إلَى آخِرِ اللَّفْظِ أَقْرَبُ إلَى الْأَوَّلِ بَلْ ظَاهِرٌ فِيهِ لِقَوْلِهِمَا مُسْتَنِدًا إلَى حَالِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَقُولَا إلَى اللَّفْظِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ ثَمَّ بِأَزْمِنَةٍ مُتَعَاقِبَةٍ كُلٌّ مِنْهَا مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ فَيُقَيَّدُ الْوُقُوعُ بِمَا صَدَّقَهُ وَهُنَا بِفِعْلٍ وَلَا زَمَنَ لَهُ مَحْدُودٌ يُمْكِنُ التَّقْيِيدَ بِهِ فَتَعَيَّنَ الْوُقُوعُ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ.
(أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (آخِرَهُ) أَيْ شَهْرِ كَذَا أَوْ انْسِلَاخِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (ف) يَقَعُ (بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ) لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ آخِرُهُ الْحَقِيقِيُّ (وَقِيلَ) يَقَعُ (بِأَوَّلِ النِّصْفِ الْآخِرِ) وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْهُ لَيْلَةَ سَادِسَ عَشْرَةَ إذْ كُلُّهُ آخِرُ الشَّهْرِ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَلَوْ عَلَّقَ بِآخِرِ أَوَّلِ آخِرِهِ طَلُقَتْ أَيْضًا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَنَّ آخِرَهُ الْيَوْمُ الْأَخِيرُ وَأَوَّلَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ فَآخِرُ أَوَّلِهِ الْغُرُوبُ وَهُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنَّهَا تَطْلُقَ قَبْلَ زَوَالِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ آخِرُ أَوَّلِهِ، وَوَقْتُ الْغُرُوبِ إنَّمَا هُوَ آخِرُ الْيَوْمِ لَا آخِرُ أَوَّلِهِ وَإِنْ عَلَّقَهُ بِأَوَّلِ آخِرِهِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَ بِانْتِصَافِ الشَّهْرِ طَلُقَتْ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ الْخَامِسَ عَشْرَ، وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَلَّقَ بِنِصْفِ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ الثَّامِنِ لِأَنَّ نِصْفَ نِصْفِهِ سَبْعُ لَيَالٍ وَنِصْفٌ وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ وَاللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ فَيُقَابَلُ نِصْفُ اللَّيْلَةِ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَتُجْعَلُ ثَمَانُ لَيَالٍ وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ نِصْفًا وَسَبْعُ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ نِصْفًا أَوْ عَلَّقَ بِنِصْفِ يَوْمِ كَذَا طَلُقَتْ عِنْدَ زَوَالِهِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ يُحْسَبُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ شَرْعًا وَنِصْفُهُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ أَوْ عَلَّقَ بِمَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ طَلُقَتْ بِالْغُرُوبِ إنْ عَلَّقَ نَهَارًا وَإِلَّا فَبِالْفَجْرِ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ وَجُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ، إذْ لَا فَاصِلَ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.
(وَلَوْ) (قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ) فَأَنْت طَالِقٌ (ف) تَطْلُقُ (بِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِّهِ) إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ يَوْمٍ (أَوْ) قَالَهُ (نَهَارًا) بَعْدَ أَوَّلِهِ (فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ) لِأَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةٌ فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ لِأَنَّ النَّذْرَ مُوَسَّعٌ يَجُوزُ إيقَاعُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ، وَالتَّعْلِيقُ
[حاشية الشبراملسي]
الْوُقُوعُ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ الضَّرْبِ وَلَمْ يُوجَدْ الضَّرْبُ فَلَا وُقُوعَ (قَوْلُهُ: عَقِبَ اللَّفْظِ) أَيْ وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَطْءَ الْوَاقِعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَطْءُ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَلَا زَمَنَ لَهُ) عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّهْرَ الَّذِي بَعْدَهُ رَمَضَانُ مِمَّا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَشْتَرِي وَرْدًا فَهَلْ يَحْنَثُ بِشِرَاءِ زِرِّ الْوَرْدِ وَمَعْجُونِ الْوَرْدِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِشِرَائِهِمَا لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا إلَّا مُقَيَّدًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ آخِرَهُ الْيَوْمُ الْأَخِيرُ) الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْلِيلِ إنَّ الْآخِرَ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ، وَالضَّمِيرُ فِي أَوَّلِهِ رَاجِعٌ لِلْآخِرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلَ آخِرِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَلَمَّا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَغَايُرٌ فِي الْخَارِجِ بَيْنَ آخِرِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَأَوَّلِهِ أُوقِعَ بِالْجُزْءِ الْأَخِيرِ لِتَحَقُّقِهِ لِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ لَهُ أَوَّلٌ فَذَلِكَ الْجُزْءُ هُوَ آخِرُ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ أَوَّلٌ فَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِ أَجْزَائِهِ وَفِي شَرْحِ الزُّبَدِ لِلْمَنُوفِيِّ: فَرْعٌ: قَالَ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ تَطْلُقُ وَاحِدَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ النَّهَارِ وَأَوَّلُهُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا فِي الْأُولَى إذَا طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْكَنَ سَحْبُ حُكْمِهَا عَلَى آخِرِهِ فَاقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِتَحَقُّقِهَا، بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا إذَا طَلُقَتْ فِي آخِرِهِ لَا يُمْكِنُ سَحْبُ حُكْمِهَا عَلَى أَوَّلِهِ فَأَوْقَعْنَا بِهِ طَلْقَةً أُخْرَى اهـ. كَذَا حَكَاهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ.
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَحْمُولٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَوَّلِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ اتِّفَاقًا وَلِأَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ ثَمَّ تَخَلُّلُ زَمَنٍ لَا اعْتِكَافَ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَخَلَ فِيهِ أَثْنَاءَ يَوْمٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى نَظِيرِهِ مِنْ الثَّانِي أَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَثْنَاءَهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكَفَ يَوْمًا مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا حَصَلَ الشُّرُوعُ فِيهِ عَقِبَ الْيَمِينِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ أَوَّلَهُ بِأَنْ فُرِضَ انْطِبَاقُ التَّعْلِيقِ عَلَى أَوَّلِهِ فَتَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً طَلُقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَةً وَأُخْرَى أَوَّلَ الثَّانِي وَأُخْرَى أَوَّلَ الثَّالِثِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ فِيهِمَا مُضِيُّ مَا يَكْمُلُ بِهِ سَاعَاتُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُعَلِّقْ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ حَتَّى يُعْتَبَرَ كَمَالُهُ بَلْ بِالْيَوْمِ الصَّادِقِ بِأَوَّلِهِ وَلِظُهُورِ هَذَا تَعْجَبُ مِنْ اسْتِشْكَالِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ.
(أَوْ) قَالَ إذْ مَضَى (الْيَوْمُ) فَأَنْت طَالِقٌ (فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا) أَيْ أَثْنَاءَهُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ لَحْظَةٌ (فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ) لِأَنَّ أَلْ الْعَهْدِيَّةَ تَصْرِفُهُ إلَى الْحَاضِرِ مِنْهُ (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقُلْهُ نَهَارًا بَلْ لَيْلًا (لَغَا) فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ وَالْحَمْلُ عَلَى الْجِنْسِ مُتَعَذِّرٌ لِاقْتِضَائِهِ التَّعْلِيقَ بِفَرَاغِ أَيَّامِ الدُّنْيَا.
لَا يُقَالُ لِمَا لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُفِيدُهُ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَخَرَجَ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تُطْلَقُ حَالًا وَلَوْ لَيْلًا سَوَاءٌ أَنَصَبَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَسَمَّى الزَّمَنَ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ.
(وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ (يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ) وَالشَّهْرُ وَالسَّنَةُ فِي التَّعْرِيفِ
[حاشية الشبراملسي]
فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ مَثَلًا هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَالًا أَوْ بِمُضِيِّ النَّهَارِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّ بِفَرَاغِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ الْأَفْضَلِ، وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ لِأَنَّ بِهَا يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ التَّعْلِيقُ فِي أَثْنَاءِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إلَّا بِمُضِيِّ مِثْلِهِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَخَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ فُرِضَ انْطِبَاقُ التَّعْلِيقِ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ أَوَّلُهُ عَقِبَ آخِرِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَارَنَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ قَالَهُ نَهَارًا وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِمَجِيءِ الْغَدِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ لِمَ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ) أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْيَوْمِ اللَّيْلَةُ أَوْ مُطْلَقُ الْوَقْتِ فَتَطْلُقُ بِمُضِيِّ اللَّيْلَةِ أَوْ مُضِيِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ: تُفِيدُهُ) أَيْ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ رَمَضَانَ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ رَمَضَانَ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي كَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِكَوْنِ الْوُقُوعِ فِيمَا بَعْدَ الْجَارِّ لِأَنَّ الظَّرْفَ صِفَةٌ أَوْ حَالٌ لِمَا قَبْلَهُ، بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ الشَّهْرَ فَإِنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مُنَجَّزًا فَوَقَعَ بِالْقَافِ مِنْ طَالِقٍ وَسُمِّيَ الزَّمَانُ بِغَيْرِ اسْمِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَهْرٍ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرَ شَعْبَانَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِدُخُولِ شَهْرِ شَعْبَانَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ فَيَقَعُ حَالًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ حَالًا) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ إنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ الَّذِي سَمَّاهُ قُبِلَ بَاطِنًا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِأَنْ فُرِضَ انْطِبَاقُ التَّعْلِيقِ) أَيْ انْطِبَاقُ آخِرِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، بَلْ قَالَ الشِّهَابُ سم: إنَّ الْمُرَادَ أَنْ يُوجَدَ أَوَّلَ الْفَجْرِ عَقِبَ آخِرِ التَّعْلِيقِ، قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَارَنَهُ.
اهـ.
وَمَا قَالَهُ سم سَبَقَهُ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْتَظِرْ فِيهِمَا) أَيْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ: أَيْ بَلْ أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ أَوْ لَهُمَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَهْرٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ
وَالتَّنْكِيرِ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلْغَاءٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَيَقَعُ إذَا قَالَ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْت طَالِقٌ بِمُضِيٍّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يَوْمِهِ بِقَدْرِ مَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيقِ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَإِنْ اتَّفَقَ تَعْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ وَقَعَ بِمُضِيِّهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا تَمَّ التَّعْلِيقُ أَوْ اسْتَعْقَبَهُ أَوَّلُ النَّهَارِ، أَمَّا لَوْ ابْتَدَأَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَقَدْ مَضَى جُزْءٌ قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَا يَقَعُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ، وَإِذَا قَالَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ أَحَدَ عَشْرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ مَعَ إكْمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّالِثَ عَشْرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهَذَا عِنْدَ إرَادَتِهِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ ادَّعَى إرَادَةَ الْفَارِسِيَّةِ أَوْ الرُّومِيَّةِ دِينَ.
نَعَمْ إنْ كَانَ بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ فَيَنْبَغِي قَبُولُ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ سَنَةً بَقِيَّتَهَا فَقَدْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ بِقَوْلِهِ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ سَنَةً كَامِلَةً دِينَ، أَوْ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ قَالَ السَّنَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ، أَوْ السَّنَةِ أَوْ قَالَ فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ شَهْرٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقُ
[حاشية الشبراملسي]
أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ أَوَّلِهِ وَأَرَادَ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَعْقَبَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ اتَّفَقَ تَعْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ وَقَعَ خِلَافُهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: بِغُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ بَلْ يُكْمِلُ مِمَّا يَلِيهِ (قَوْلُهُ: بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُومِيًّا وَلَا فَارِسِيًّا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ سَنَةٌ بَقِيَّتَهَا) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَضَتْ السُّنُونَ فَهَلْ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ ثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ دُونَ سَنَةٍ، أَوْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ حَلِفِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُسَمَّى الْجَمْعِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَعْهُودٌ شَرْعِيٌّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ إرَادَتِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دِينَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا فِي إذَا مَضَى الْيَوْمُ أَوْ الشَّهْرُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ السَّنَةِ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ: فَرْعٌ: سُئِلَ شَيْخُنَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَمَامِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ ذِي الْحِجَّةِ خِتَامَ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ لَا يَقَعُ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَبِيعٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَامِ الْهِجْرَةِ فِي الْحَقِيقَةِ؟ فِيهِ تَوَقُّفٌ، وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ لَا تُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَلَا يَقِينَ إلَّا بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْهِجْرَةُ حَقِيقَةً وَهِيَ أَثْنَاءُ رَبِيعٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ عِنْدَ تَمَامِ الْحِجَّةِ مِنْ السَّنَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَّخُوا السَّنَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَلَمْ يُؤَرِّخُوهَا بِرَبِيعٍ حَرَّرَهُ اهـ.
كَذَا نُقِلَ بِهَامِشٍ عَنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْبَابِلِيِّ.
أَقُولُ: وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَعَيَّنُ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدِهِ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا صَارَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ، وَإِطْبَاقُهُمْ فِي التَّارِيخِ عَلَى أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَتَصْرِيحُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَلْغَوْا الْكَسْرَ مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى وَجَعَلُوا بَقِيَّتَهَا مِنْهُ، فَصَارَ أَوَّلُ كُلِّ سَنَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ هُوَ الْمُحَرَّمُ فَأَشْبَهَ الْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالصَّلَاةِ الْمَوْضُوعَةِ شَرْعًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَا يَحْنَثُ إلَّا بِذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهَا مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا
[حاشية الرشيدي]
وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ إذَا قَالَ إذَا مَضَى شَهْرٌ إلَخْ.) هَذِهِ صُورَةُ التَّنْكِيرِ وَسَتَأْتِي صُورَةُ التَّعْرِيفِ بِمَا فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ فِي إذَا مَضَى شَهْرٌ إلَخْ.) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ يَوْمٌ بَدَلَ شَهْرٍ، وَهُوَ الَّذِي مَرَّ فِي الْمَتْنِ آنِفًا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا مَعَ مَسْأَلَةِ شَهْرٍ فَإِنَّهُ نَقَلَ تَصْوِيرَ مَسْأَلَةِ شَهْرِ الْمُنَكَّرِ بِنَحْوِ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا عَنْ الرَّافِعِيِّ إلَى قَوْلِهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ قَوْلُهُ: فِي ابْتِدَاءِ شَهْرٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهِ ثُمَّ قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي صُورَةِ إذَا مَضَى يَوْمٌ أَنَّهُ إذَا انْطَبَقَ التَّعْلِيقُ عَلَى أَوَّلِ النَّهَارِ طَلُقَتْ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَيْ الرَّافِعِيِّ مَا إذَا تَمَّ التَّعْلِيقُ وَاسْتَعْقَبَهُ أَوَّلُ النَّهَارِ وَإِلَّا فَمَتَى ابْتَدَأَ التَّعْلِيقُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَيَكُونُ قَدْ مَضَى جُزْءٌ مِنْ الْيَوْمِ قَبْلَ تَمَامِ التَّعْلِيقِ، فَيَنْكَسِرُ الْيَوْمُ فَلَا يَقَعُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إذَا مَضَى شَهْرٌ) هَذَا هُوَ صُورَةُ التَّعْرِيفِ فِي الْمَتْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ
فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلَمِ أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ شُهُورٍ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثَةٍ أَوْ الشُّهُورِ فَبِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ حَيْثُ اعْتَبَرَ مُضِيَّ اثْنَيْ عَشْرَ شَهْرًا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ السَّنَةِ ثَلَاثَةَ شُهُورٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا حَمْلًا لِلتَّعْرِيفِ عَلَى إرَادَةِ الْبَاقِي مِنْهَا، وَنُقِلَ عَنْ الْجِيلِيِّ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ، أَوْ السَّاعَاتِ فَبِمُضِيِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً لِأَنَّهَا جُمْلَةُ سَاعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ الِاكْتِفَاءُ بِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى لَيْلٌ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ اللَّيْلُ وَاحِدٌ بِمَعْنَى جَمْعٍ وَوَاحِدُهُ لَيْلَةٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، وَقَدْ جُمِعَ عَلَى لَيَالٍ فَزَادُوا فِيهَا الْيَاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُتَفَرِّقًا حَنِثَ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْقِعْدَةِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ أَوَّلُهَا، وَقِيلَ أَوَّلُهَا ابْتِدَاءُ الْمُحَرَّمِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
(أَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ) أَوْ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ أَوْ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ (وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ) أَيْ أَمْسِ أَوْ نَحْوَهُ (وَقَعَ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ حَالًا وَهُوَ مُمْكِنٌ وَأَسْنَدَهُ لِزَمَنٍ سَابِقٍ وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأُلْغِيَ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ وُقُوعَهُ أَمْسِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلْمِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ الشَّهْرُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ التَّعْلِيقِ طَلُقَتْ بِآخِرِهِ وَإِنْ تَمَّ وَقَعَ فِي مِثْلِ وَقْتِ التَّعْلِيقِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ (قَوْلُهُ: فَبِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شُهُورِ السَّنَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْلِيقُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إرَادَةِ الْبَاقِي مِنْهَا) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَيَوْمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَاقِي هَذِهِ الشُّهُورِ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ) أَيْ مُسْتَوِيَةٍ وَهِيَ الَّتِي مِقْدَارُ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً (قَوْلُهُ: فَبِمُضِيِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى جَمْعٍ) يُخَالِفُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا﴾ [الإسراء: 1] مِنْ أَنَّ اللَّيْلَ يَصْدُقُ بِجُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّ وَمِنْ ثَمَّ نَكَّرَهُ فِي الْآيَةِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ فِي جُزْءٍ قَلِيلٍ (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ) وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مَضَى اللَّيْلُ هَلْ يَنْصَرِفُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْبَاقِي مِنْهَا لِأَنَّ لَيْلًا وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ إلَّا أَنَّهُ بِدُخُولِ أَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنْسِ وَيَنْصَرِفُ لِلْمَعْهُودِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ فِي الْأَيَّامِ وَالنِّسَاءِ فِي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ مَعَ دُخُولِ لَامِ الْجِنْسِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيُعْتَبَرُ هُنَا أَيْضًا الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ أَوْ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ كَذَا مُتَوَالِيًا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا انْتَهَى وَهُوَ قَرِيبٌ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا دُمْت تَتَوَجَّهِينَ إلَى بَيْتِ أَهْلِك فَأَنْت طَالِقٌ
[حاشية الرشيدي]
خِلَافُ هَذَا الصَّنِيعِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلَمِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَحَلُّهُ أَيْ مَحَلُّ تَكْمِيلِ الشَّهْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يَوْمِهَا السَّابِقِ فِي أَوَّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ وَإِلَّا وَمَضَى بَعْدَهُ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ كَفَى نَظِيرُ مَا فِي السَّلَمِ انْتَهَتْ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ نَاقِصًا وَإِلَّا تَلْزَمْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ النَّاقِصُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ يَكْفِي فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ بِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْهَا) وَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا﴾ [الإسراء: 1] إنَّمَا قَالَ لَيْلًا وَلَمْ يَقُلْ لَيْلَةً لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ كَالْكَثِيرِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ أَنَّ اللَّيْلَ فِي الْآيَةِ وَقَعَ ظَرْفًا لِلْإِسْرَاءِ فَاقْتَضَتْ عَدَمَ اسْتِغْرَاقِهِ بِالْإِسْرَاءِ وَشَمِلَتْ الْقَلِيلَ مِنْهُ الشَّامِلَ لِبَعْضِ لَيْلَةٍ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِيهَا مُعَلَّقٌ بِمُضِيِّ اللَّيْلِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِمُضِيِّ جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ: فَزَادُوا فِيهِ الْيَاءَ) أَيْ فِي آخِرِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَصَدَ وُقُوعَهُ أَمْسِ إلَخْ.) اُنْظُرْ هَلْ هَذِهِ الصُّوَرُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ
أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ خَرَسٍ وَلَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ (وَقِيلَ لَغْوٌ) نَظَرًا لِإِسْنَادِهِ لِغَيْرِ مُمْكِنٍ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِنَاطَةَ بِالْمُمْكِنِ أَوْلَى أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ فِي لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَنَّهُ يُلْغَى قَوْلُهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ (أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ) عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ إلَى أَمْسِ، ثَمَّ إنْ صَدَّقْته فَالْعِدَّةُ مِمَّا ذَكَرَ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَا كَذَّبَتْهُ فَمِنْ حِينِ الْإِقْرَارِ (أَوْ قَالَ) أَرَدْت أَنِّي (طَلَّقْتهَا فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ هَذَا النِّكَاحِ فَبَانَتْ مِنِّي ثُمَّ جَدَدْت نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ زَوْجًا آخَرَ طَلَّقَهَا كَذَلِكَ (فَإِنْ عُرِفَ) النِّكَاحُ الْآخَرُ وَالطَّلَاقُ فِيهِ وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي إرَادَةِ ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ (فَلَا) يُصَدَّقُ وَيَقَعُ حَالًا لِبُعْدِ دَعْوَاهُ وَهَذَا مَا جَزَمَا بِهِ هُنَا وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخٍ أَصْلُهَا السَّقِيمَةُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِهِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي طَلُقَتْ حَالًا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إرَادَةٌ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إرَادَة بِأَنْ قَصَدَ إتْيَانَهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَلَا وُقُوعَ بِهِ أَوْ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
فَإِنْ كَانَ نَهَارًا فَبِالْغُرُوبِ أَوْ لَيْلًا فَبِالْفَجْرِ.
(وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ) كَثِيرَةٌ مِنْهَا (مَنْ) (كَمَنْ دَخَلَتْ) الدَّارَ مِنْ نِسَائِي فَهِيَ طَالِقٌ (وَإِنْ) كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَكَذَا طَلَّقْتُك بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي قَرِيبًا، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي طَلَّقْتُك إنْ دَخَلْت خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى وُقُوعَهُ هُنَا حَالًا وَفِي
[حاشية الشبراملسي]
فَتَوَجَّهَتْ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةً فَقَطْ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ مَتَى ذَهَبْت إلَى بَيْتِ أَهْلِك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَإِذَا ذَهَبَتْ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى عَدَمِ التَّكْرَارِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ أَيْضًا عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا سَنَةً فَهَلْ يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ لَهُ عَقِبَ الْحَلِفِ فِي أَيِّ يَوْمٍ كَانَ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ لَا يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتُحْمَلُ السَّنَةُ عَلَى أَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّعْمِيمُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً فِي مُدَّةِ سَنَةٍ أَوَّلُهَا وَقْتُ الْحَلِفِ فَلَا يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا وُقُوعَ بِهِ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ لَمْ يُدَنْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي صَيَّرَهُ طَلَاقًا مُسْتَحِيلًا فَأُلْغِيَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ اللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ: وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ) وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ مِنْ لُغَتُهُ بِهَا أَوْ بِلَا مِثْلُ إنْ كَالْبَغْدَادِيِّينَ طَلُقَتْ بِالدُّخُولِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا مَنْ لَيْسَ لُغَتُهُ كَذَلِكَ فَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ تَعْلِيقٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتُهُ بِلَا مِثْلَ إنْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْت الدَّارَ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُضَارِعَ عَلَى أَصْلِ وَضْعِ التَّعْلِيقِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِمُسْتَقْبَلٍ فَكَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَاضِي اهـ. وَالْمَفْهُومُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِالدُّخُولِ اهـ. سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ الْآتِي قَرِيبًا) لَمْ يَذْكُرْهُ وَذَكَرَ
[حاشية الرشيدي]
لَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلَا وُقُوعَ بِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَحِيلِ
(قَوْلُهُ: الْآتِي قَرِيبًا) تَبِعَ فِي هَذِهِ الْإِحَالَةِ حَجّ إلَّا أَنَّهُ أَغْفَلَ ذِكْرَ التَّفْصِيلِ فِيمَا يَأْتِي وحج ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي قُلْتُ: إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِي فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا طَلَّقْتُك أَوْ طَلَّقْتُك إنْ فَعَلْت كَذَا كَانَ تَعْلِيقًا لَا وَعْدًا فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ مِنْ التَّطْلِيقِ
الْأُولَى عِنْدَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَإِذَا) وَأَلْحَقَ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى كَإِلَى دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لِاطِّرَادِهَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْيَمَنِ بِمَعْنَاهَا (وَمَتَى وَمَتَى مَا) بِزِيَادَةِ مَا كَمَا مَرَّ وَمَهْمَا وَمَا وَإِذْمَا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَأَيَّمَا وَأَيْنَ وَأَيْنَمَا وَحَيْثُ وَحَيْثُمَا وَكَيْفَ وَكَيْفَمَا (وَكُلَّمَا وَأَيَّ) كَأَيِّ وَقْتٍ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ (وَلَا تَقْتَضِيَنَّ) هَذِهِ الْأَدَوَاتُ (فَوْرًا) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إنْ عُلِّقَ بِإِثْبَاتٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ بِمُثْبَتٍ كَالدُّخُولِ فِي إنْ دَخَلْت (فِي غَيْرِ خُلْعٍ) لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لَا بِقَيْدِ دَلَالَةٍ عَلَى فَوْرٍ أَوْ تَرَاخٍ، وَدَلَالَةُ بَعْضِهَا عَلَى الْفَوْرِيَّةِ فِي الْخُلْعِ كَمَا مَرَّ فِي إنْ وَإِذَا لَيْسَتْ مِنْ وَضْعِ الصِّيغَةِ بَلْ لِاقْتِضَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ذَلِكَ إذْ الْقَبُولُ فِيهَا يَجِبُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْإِيجَابِ وَخَرَجَ بِالْإِثْبَاتِ النَّفْيُ كَمَا يَأْتِي، وَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ فِي مَتَى خَرَجْت شَكَوْتُك مِنْ تَعَيُّنِ ذَلِكَ فَوْرًا عَقِبَ خُرُوجِهَا لِأَنَّ حَلِفَهُ يَنْحَلُّ إلَى مَتَى خَرَجْت وَلَمْ أَشْكُكْ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِإِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ، وَمَتَى لَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ وَتَقْتَضِيهِ فِي النَّفْيِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْفَوْرِيَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِلَّا فَلَا نُسَلِّمُ انْحِلَالَهُ لِذَلِكَ وَضْعًا وَلَا عُرْفًا، وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ الْمُطَابِقُ مَتَى خَرَجْت دَخَلَ وَقْتُ الشَّكْوَى أَوْ أَوْجَدْتُهَا.
وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِانْتِهَائِهَا، وَبِفَرْضِ مَا قَالَهُ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا عَدَا إنْ لِاقْتِضَائِهَا الْفَوْرَ فِي النَّفْيِ، وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ فَقَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فَلَا يَبْعُدُ الْعَمَلُ بِهَا وَقَدْ سُئِلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دَخَلْت الدَّارَ.
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ امْتِنَاعًا أَوْ تَحْضِيضًا عُمِلَ بِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ قَصْدَهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ حَمْلًا عَلَى أَنَّ لَوْلَا الِامْتِنَاعِيَّةُ لِتَبَادُرِهَا إلَى الْفَهْمِ عُرْفًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلَا وُقُوعَ بِالشَّكِّ.
وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعِيَّةَ يَلِيهَا الْفِعْلُ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي تَسْهِيلِهِ: وَقَدْ تَلِي الْفِعْلَ غَيْرَ مُفْهِمَةٍ تَحْضِيضًا انْتَهَى.
وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْكَوْكَبِ فَلَا يَلِيهَا إلَّا الْمُبْتَدَأُ عَلَى الْمَعْرُوفِ انْتَهَى.
[حاشية الشبراملسي]
حَجّ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّعْلِيقَ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ طَلُقَتْ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يَقْصِدْ فَوْرًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ التَّطْلِيقِ، وَإِنْ قَصَدَ الْوَعْدَ عَمِلَ بِهِ فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْفِعْلِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْيَمَنِ) هَلْ يَخْتَصُّ بِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قَدْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ وَنَحْوِهِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: انْحِلَالَهُ لِذَلِكَ) أَيْ إلَى الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ (قَوْلُهُ: دَخَلَ وَقْتُ الشَّكْوَى) قَدْ يَخْلُفُ هَذَا مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ كَذَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ إذَا اقْتَضَى الْفَوْرَ عَقِبَ الشَّهْرِ أَوْ إنْ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَكَانَ وَجْهُ هَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْأَدَوَاتِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ بِمَعْنَى النَّفْيِ، فَمَعْنَى إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَعْطَيْتُك إذَا لَمْ أُعْطِكِهِ وَهَذَا لِلْفَوْرِ كَمَا مَرَّ فَكَذَا مَا بِمَعْنَاهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ مَا قَالَهُ) أَيْ الشَّيْخُ (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا) أَيْ لِاقْتِضَاءِ مَا عَدَا إنْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ الْعَمَلُ بِهَا) مُعْتَمَدٌ: أَيْ حَيْثُ نَوَى مُقْتَضَاهَا وَيَصْدُقُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ امْتِنَاعًا) أَيْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ امْتَنَعَ طَلَاقُك لِأَجْلِ دُخُولِك أَوْ تَحْضِيضًا بِمَعْنَى أَنَّهُ حَثَّهَا عَلَى الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: الِامْتِنَاعِيَّةُ) خَبَرُ
[حاشية الرشيدي]
فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا تَطْلُقُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ وَقَعَ عَقِبَهُ أَوْ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا عَقِبَهُ وَفَعَلَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
لَكِنْ يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: فَتَطْلُقُ بِالْيَأْسِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ مَا قَالَهُ يَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ.) لَيْسَ الْمُرَادُ التَّرَقِّي فِي الِاعْتِرَاضِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ سِيَاقُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي مَتَى يَجْرِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَدَوَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي النَّفْيِ وَهِيَ مَا عَدَا إنْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى أَنَّ لَوْلَا امْتِنَاعِيَّةٌ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى التَّحْضِيضِ وَقَعَ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ الِامْتِنَاعِيَّةَ إلَخْ.) مُرَادُهُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ عَمَّا يَرِدُ عَلَى جَعْلِهَا هُنَا امْتِنَاعِيَّةً مَعَ أَنَّ الِامْتِنَاعِيَّةَ لَا يَلِيهَا الْفِعْلُ.
فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ الْمَنْعُ وَأَنَّهُ قَدْ يَلِيهَا الْفِعْلُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِهِ
وَلِأَنَّ التَّحْضِيضِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالْمُضَارِعِ أَوْ مَا فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ [النمل: 46] وَنَحْوَ ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [المنافقون: 10] .
(لَا) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت) أَوْ إذَا شِئْت فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِي الْمَشِيئَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ، بِخِلَافِ نَحْوِ مَتَى شِئْت وَخَرَجَ بِخِطَابِهَا خِطَابُ غَيْرِهَا فَلَا فَوْرَ فِيهِ، وَفِي إنْ شِئْت وَشَاءَ زَيْدٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا لَا فِيهِ (وَلَا) تَقْتَضِيَنَّ (تَكْرَارًا) بَلْ إذَا وُجِدَتْ مَرَّةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ وُجُودُهَا ثَانِيًا لِدَلَالَتِهِنَّ عَلَى مُجَرَّدِ صُدُورِ الْفِعْلِ الَّذِي فِي حَيِّزِهِنَّ وَلَوْ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالْأَبَدِ كَإِنْ خَرَجْت أَبَدًا إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَيَّ وَقْتٍ خَرَجْت (إلَّا كُلَّمَا) فَإِنَّهَا تَقْتَضِيهِ، وَلَوْ قَالَ مَتَى سَكَنْت بِزَوْجَتِي فَاطِمَةَ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبِلَادِ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهَا زَوْجَتِي أُمُّ الْخَيْرِ كَانَتْ أُمُّ الْخَيْرِ طَالِقًا ثُمَّ سَكَنَ بِهِمَا فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى انْحَلَّتْ يَمِينُهُ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسُكْنَى وَاحِدَةٍ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِوَاحِدَةٍ، وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةَ بِرٍّ وَهِيَ سُكْنَاهُ بِزَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ فِي بَلَدٍ وَمَعَهَا زَوْجَتُهُ أُمُّ الْخَيْرِ وَجِهَةَ حِنْثٍ وَهِيَ سُكْنَاهُ بِفَاطِمَةَ فِي بَلْدَةٍ دُونَ أُمِّ الْخَيْرِ، وَيُفَارِقُ هَذَا مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت لَابِسَةً حَرِيرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ حَيْثُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِخُرُوجِهَا ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ بِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَفْتَى أَيْضًا بِانْحِلَالِ يَمِينِ مَنْ حَلَفَ لَا يَخْدُمُ عِنْدَ غَيْرِ زَيْدٍ إلَّا أَنْ تَأْخُذَهُ يَدٌ عَادِيَةٌ فَأَخَذَتْهُ وَاسْتَخْدَمَتْهُ مُدَّةً ثُمَّ أَطْلَقَهُ وَخَدَمَ عِنْدَ غَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُخْتَارًا.
(وَلَوْ) (قَالَ) لِمَوْطُوءَةٍ كَمَا عُلِمَ بِالْأُولَى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي كُلَّمَا (إذَا طَلَّقْتُك) أَوْ أَوْقَعْت طَلَاقَك مَثَلًا (فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا) بِنَفْسِهِ دُونَ وَكِيلِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ نِيَّةٍ (أَوْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ) تَقَعَانِ عَلَيْهَا إنْ مَلَكَهُمَا وَاحِدَةً بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ إذْ التَّعْلِيقُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ وَإِيقَاعٌ
[حاشية الشبراملسي]
أَنَّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَلِي الْفِعْلَ غَيْرَ مُفْهِمَةٍ) وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إفْصَاحٌ فِيمَا إذَا قَصَدَ تَحْضِيضًا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ، وَقَدْ يَدُلُّ اسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهِ حَمْلًا أَنَّ لَوْلَا الِامْتِنَاعِيَّةَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَلَا وُقُوعَ إذَا قَصَدَ التَّحْضِيضَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ عِنْدَ قَصْدِ التَّحْضِيضِ لَمْ يَكُنْ فِي تَفْصِيلِهِ فَائِدَةٌ لِثُبُوتِ عَدَمِ الْوُقُوعِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ أَرَادَ الِامْتِنَاعَ أَوْ التَّحْضِيضَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَوْ جُهِلَتْ إرَادَتُهُ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ، بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْكَوْكَبِ لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: لَكِنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْكَوْكَبِ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا عِنْدَ قَصْدِ التَّحْضِيضِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ، فَإِنَّ مَعْنَى التَّحْضِيضِ الْحَثُّ عَلَى الْفِعْلِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِك كَذَا وَذَاكَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ عِنْدَ عَدَمِ الْفِعْلِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ فِعْلِهَا إلَّا بِالْيَأْسِ إنْ أُطْلِقَ وَيَتَحَقَّقُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ الَّذِي قَصَدَهُ إنْ أَرَادَ وَقْتًا مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ [النمل: 46] بِمَعْنَى اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لِأَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ بِقَصْدِ الْحَثِّ عَلَيْهِ كَانَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ [المنافقون: 10] أَيْ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى لَوْلَا تُؤَخِّرُنِي إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ بِهِ طَلَبَ التَّأْخِيرِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ، (وَقَوْلُهُ فَلَا فَوْرَ فِيهِ) فِي حَجّ، وَمِثْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ طَالِقٌ هِيَ إنْ شَاءَتْ لَهُ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ) أَيْ الْفَوْرُ، وَقَوْلُهُ لَا فِيهِ: أَيْ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: بِسُكْنَى وَاحِدَةٍ) صِفَةُ سُكْنَى (قَوْلُهُ: وَاسْتَخْدَمَتْهُ مُدَّةً) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ كَيَوْمٍ.
[حاشية الرشيدي]
فِي صُورَةِ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِخِطَابِهَا إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَخَرَجَ بِخِطَابِهَا إنْ شَاءَتْ وَخِطَابِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ إذَا وُجِدَتْ مَرَّةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَكْرَارًا نَصُّهَا: لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، بَلْ إذَا وُجِدَ مَرَّةً فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَذْكِيرَ الضَّمِيرِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِيَرْجِعَ إلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى) لَيْسَ قَوْلُهُ: أُخْرَى قَيْدًا وَلَيْسَ هُوَ فِي جَوَابِ وَالِدِهِ فِي الْفَتَاوَى
وَوُقُوعٌ وَوُجُودُ الصِّفَةِ وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ وُقُوعٌ لَا تَطْلِيقٌ وَلَا إيقَاعٌ، وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ وَلَا إيقَاعٍ وَلَا وُقُوعٍ، فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِالتَّطْلِيقِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ عَلَّقَ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ التَّعْلِيقَ بَلْ إنَّك تَطْلُقِينَ بِمَا أَوْقَعْته دِينَ أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ وَمَوْطُوءَةٌ طَلُقَتْ بِعِوَضٍ وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ بِوَاحِدٍ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِبَيْنُونَتِهَا فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَلِعَدَمِ وُجُودِ طَلَاقِهِ فِي الْأَخِيرَةِ فَلَمْ يَقَعْ غَيْرُ طَلَاقِ الْوَكِيلِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْخُلْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ.
(أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي) عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ (فَطَلَّقَ) هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ (فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمُسْتَدْخِلَةٍ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَلَا نَظَرَ لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ لِاقْتِضَاءِ التَّكْرَارِ فَتَقَعُ ثَانِيَةً بِوُقُوعِ الْأُولَى وَثَالِثَةً بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يُعَبِّرْ بِوَقَعَ بَلْ بِأَوْقَعْتُ أَوْ بِطَلَّقْتُكِ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ فَقَطْ لَا ثَالِثَةً لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَقَعَتْ لَا أَنَّهُ أَوْقَعَهَا، (وَفِي غَيْرِهَا) عِنْدَمَا ذَكَرَ (طَلْقَةً) لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأُولَى.
(وَلَوْ) (قَالَ وَتَحْتَهُ) نِسْوَةٌ (أَرْبَعُ إنْ طَلَّقْت وَاحِدَةً) مِنْ نِسَائِي (فَعَبْدٌ) مِنْ عَبِيدِي (حُرٌّ وَإِنْ) طَلَّقْت (ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ) حُرَّانِ (وَإِنْ) طَلَّقْت (ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ) أَحْرَارٌ (وَإِنْ) طَلَّقْت (أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ) أَحْرَارٌ (فَطَلَّقَ أَرْبَعًا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا) (عَتَقَ عَشَرَةٌ) وَاحِدٌ بِالْأُولَى وَاثْنَانِ بِالثَّانِيَةِ وَثَلَاثَةٌ بِالثَّالِثَةِ وَأَرْبَعٌ بِالرَّابِعَةِ وَتَعْيِينُ الْمُعْتَقِينَ إلَيْهِ، وَبَحَثَ ابْنُ النَّقِيبِ وُجُوبَ تَمْيِيزِ مَنْ يَعْتِقُ بِالْأُولَى وَمَنْ بَعْدهَا إذَا طَلَّقَ مُرَتِّبًا لِيَتْبَعَهُمْ كَسْبُهُمْ مِنْ حِينِ الْعِتْقِ، وَلَوْ أَبْدَلَ الْوَاوَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ لَمْ يَعْتِقْ فِيمَا إذَا طَلَّقَ مَعًا إلَّا وَاحِدٌ وَمُرَتِّبًا إلَّا ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ الْأُولَى وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بِالثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا بَعْدَ الْأُولَى صِفَةُ اثْنَيْنِ وَلَا بِالرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ صِفَةُ الثَّلَاثَةِ وَلَا صِفَةُ الْأَرْبَعَةِ، وَسَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ فِي ذَلِكَ إلَّا كُلَّمَا كَمَا قَالَ (وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) فِي كُلِّ مَرَّةٍ بَلْ أَوْ فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَتَصْوِيرُهُمْ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ) أَيْ لَكِنَّهُ حَلَفَ فَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ.
[فَرْعٌ] فِي حَجّ: لَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت وَقَعَتْ وَاحِدَةً، إلَّا إنْ أَرَادَ بِتَكَرُّرِ الْحُرْمَةِ تَكَرُّرَ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ اهـ.
[فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتُ زَوْجَتِهِ وَأَرَادَتْ الِانْصِرَافَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا إنْ رَاحَتْ مِنْ عِنْدِهِ مَا خَلَّى أُخْتَهَا عَلَى عِصْمَتِهِ فَرَاحَتْ فَظَهَرَ لِي أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ تَرَكَ طَلَاقَ أُخْتِهَا عَقِبَ رَوَاحِهَا بِأَنْ مَضَى عَقِبَهُ مَا يَسَعُ الطَّلَاقَ وَلَمْ يُطَلِّقْ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَوْرِ، خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ مَعِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ ثُمَّ رَفَعَ السُّؤَالَ لِلشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ فَأَفْتَى بِمَا قُلْته، وَذُكِرَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ التَّخْلِيَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَعْنَى التَّرْكِ، فَمَعْنَى إنْ خَلَّيْت أَوْ مَا خَلَّيْت إنْ تَرَكْت أَوْ مَا تَرَكْت، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ: أَوْ لَأُخَلِّيك تَفْعَلُ كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
أَقُولُ وَهَلْ يَبَرُّ بِخُرُوجِهَا عَنْ عِصْمَتِهِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ حَيْثُ أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى الْعِصْمَةِ الْكَامِلَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) قَيْدٌ فِي الْمَمْسُوسَةِ والْمُسْتَدْخِلَةِ مَعًا.
(قَوْلُهُ: الْمُعْتَقِينَ إلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَنْ يُعَيِّنُهُ صَغِيرًا أَوْ زَمِنًا (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى كَانَ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ اُشْتُرِطَ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْفَوْرُ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ الْأُولَى) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِوُجُودِ صِفَةِ تَطْلِيقِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْأُولَى
بِهَا فِي الْكُلِّ إنَّمَا هُوَ لِجَرَيَانِ الْأَوْجُهِ الْمُقَابِلَةِ لِلصَّحِيحِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا عِتْقُ عِشْرِينَ لَكِنْ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُهَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ لِأَنَّهَا نَابَتْ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ وَالْمَعْنَى كُلَّ وَقْتٍ فَكُلُّ مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَوَجْهُ إفَادَتِهَا لِلتَّكْرَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ النَّظَرُ إلَى عُمُومِ مَا لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُرَادٌ بِهَا الْعُمُومُ وَكُلَّ أَكَّدَتْهُ (فَخَمْسَةَ عَشْرَ عَبْدًا) يُعْتَقُونَ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ تَكَرَّرَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِ وَاحِدَةٌ فِي نَفْسِهَا وَصِفَةُ الثِّنْتَيْنِ لَمْ تَتَكَرَّرْ إلَّا مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ مَا عُدَّ بِاعْتِبَارٍ لَا يُعَدُّ ثَانِيًا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ فَالثَّانِيَةُ عُدَّتْ ثَانِيَةً بِانْضِمَامِهَا لِلْأُولَى، فَلَا تُعَدُّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ لِانْضِمَامِهَا لِلثَّانِيَةِ، بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهَا ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ وَلَمْ تُعَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ لَمْ تَتَكَرَّرْ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ أَنَّ كُلَّمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي الْأَوَّلِينَ لِأَنَّهُمَا الْمُكَرِّرَانِ فَقَطْ، فَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْأُوَلِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَخِيرِينَ فَثَلَاثَةَ عَشْرَ، أَوْ فِي الثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمَا فَاثْنَا عَشَرَ.
وَلَوْ قَالَ إنْ صَلَّيْت رَكْعَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ عَتَقَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ، فَإِنْ أَتَى بِكُلَّمَا عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ مَعَهُ صِفَةُ الْوَاحِدِ تِسْعًا، وَصِفَةُ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعًا فِي الرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ، وَصِفَةُ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ فِي السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَمَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ، وَصِفَةُ الْأَرْبَعَةِ مَرَّةً فِي الثَّامِنَةِ وَصِفَةُ الْخَمْسَةِ مَرَّةً فِي الْعَاشِرَةِ وَمَا بَعْدَ الْخَمْسَةِ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ كُلَّمَا إلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ وَجُمْلَةُ هَذِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تَضُمُّ الْخَمْسَةَ وَخَمْسِينَ الْوَاقِعَةَ أَوَّلًا بِلَا تَكْرَارٍ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بِكُلَّمَا إلَى عِشْرِينَ وَصَلَّى عِشْرِينَ عَتَقَ ثَلَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلَا يَخْفَى تَوْجِيهُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَوَرَاءَ مَا ذَكَرَهُ أَوْجُهٌ: أَحَدُهُمَا عَشَرَةٌ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ.
وَالثَّانِي ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ.
الثَّالِثُ سَبْعَةَ عَشْرَ.
وَالرَّابِعُ عِشْرُونَ.
(وَلَوْ) (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِنَفْيِ فِعْلٍ) (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِإِنْ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي) الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ
[حاشية الشبراملسي]
فَائِدَةٌ] سُئِلَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ تَخْفَى عَلَيْنَا هَلْ لَكُمْ ضَابِطٌ لِكَشْفِ غَطَاهَا؟ فَأَجَابَ:
كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ وَهِيَ وَمَهْمَا ... إنْ إذَا أَيُّ مَنْ مَتَى مَعْنَاهَا
لِلتَّرَاخِي مَعَ الثُّبُوتِ إذَا لَمْ ... يَكُ مَعَهَا إنْ شِئْت أَوْ أَعْطَاهَا
أَوْ ضَمَانٌ وَالْكُلُّ فِي جَانِبِ النَّفْيِ ... لِفَوْرِ لَا إنْ فَذَا فِي سِوَاهَا
وَقَوْلُ النَّظْمِ مَعَ الثُّبُوتِ: أَيْ كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ أَيَّ وَقْتٍ أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَدَوَاتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ فِي جَانِبِ النَّفْيِ كَأَنْ قَالَ إذَا لَمْ تَفْعَلِي كَذَا مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِهَا مَصْدَرِيَّةً، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ فَقَطْ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَقْتِ فَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ لَا عَنْ الْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ: بِصِلَتِهَا) أَيْ مَعَ.
(قَوْلُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ) أَيْ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ أَكَّدَتْهُ) أَيْ الْعُمُومَ (قَوْلُهُ: فَلَا تُعَدُّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ) أَيْ ثَانِيَةً وَقَوْلُهُ إلَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْ التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ (قَوْلُهُ: أَرْبَعًا فِي الرَّابِعَةِ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ التَّكْرَارِ (قَوْلُهُ: وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا عُدَّ بِاعْتِبَارٍ لَا يُعَدُّ ثَانِيًا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ بِالْأَوْلَى كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ تَدْخُلِي
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِكَوْنِهَا ظَرْفِيَّةً فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ سم فِي كَوْنِهَا مَصْدَرِيَّةً، وَلَا تَوَقُّفَ لِأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ سَبْكِهَا بِالْمَصْدَرِ لِوُضُوحِهِ، فَالْحَلُّ الْمُوفِي بِالْمُرَادِ أَنْ يُقَالَ كُلٌّ وَقَّتَ تَطْلِيقَ امْرَأَةِ عَبْدٍ حُرٍّ وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْ
أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ (وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الدُّخُولِ) كَأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ: أَيْ إذَا بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الدُّخُولَ وَلَا أَثَرَ هُنَا لِلْجُنُونِ إذْ دُخُولُ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ، وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ وَاسْتَمَرَّتْ إلَى الْمَوْتِ وَلَمْ يَتَّفِقْ دُخُولٌ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا عَقِبَ ذَلِكَ، وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ وُقُوعُهُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا عَقِبَ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَأَيَّدَهُ بِالْحِنْثِ بِتَلَفِ مَا حَلَفَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ قَبْلَ أَكْلِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَوْدَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مُمْكِنٌ هُنَا فَلَمْ يَفُتْ الْبِرُّ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْيَأْسِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت إنْ دَخَلَتْ الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ، فَإِنْ أَرَادَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَقْتِ الْمَنْوِيِّ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ فَقَالَ لَهُ تَغَدَّ مَعِي فَامْتَنَعَ فَقَالَ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الْحَالَ (أَوْ) عَلَّقَ (بِغَيْرِهَا) كَإِذَا وَسَائِرِ مَا مَرَّ (فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ) تَطْلُقُ وَفَارَقَتْ إنْ بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ إشْعَارٍ لَهَا بِزَمَنٍ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ كَإِذَا فَإِنَّهَا ظَرْفُ
[حاشية الشبراملسي]
الدَّارَ مَا فَعَلْت بِكَذَا.
وَفِي حَجّ: فَرْعٌ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا طَلُقَتْ حَالًا كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ، أَوْ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَطْلَقَ جَمْعٌ الْوُقُوعَ وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ دَوْرٌ، فَمَنْ أَلْغَاهُ أَوْقَعَهُ وَمَنْ صَحَّحَهُ لَمْ يُوقِعْهُ.
فِي تَخْصِيصِ الدَّوْرِ بِهَذِهِ نَظَرٌ بَلْ يَأْتِي فِي الْأُولَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ بِمَا يَئُولَ لِلْمُحَالِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّهُ حَثٌّ عَلَى تَزَوُّجِهِ الْمُحَالِ قُبَيْلَ الطَّلَاقِ لَا مِنْ الدَّوْرِ فَيَقَعُ حَالًا نَظِيرَ الْأُولَى فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ حَلَفَ لَيَرْسِمَنَّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْبَرُّ عَلَى طَلَبِ التَّرْسِيمِ عَلَيْهِ مِنْ حَاكِمٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّرْسِيمِ تَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ، وَأَمَّا التَّرْسِيمُ مِنْ الْمُشْتَكِي فَهُوَ طَلَبُهُ وَلَا يُغْنِي مُجَرَّدُ الشِّكَايَةِ لِلْحَاكِمِ عَنْ تَرْسِيمِهِ وَهُوَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ مَنْ يُلَازِمُهُ حَتَّى يُؤْمَنَ مِنْ هَرَبِهِ قَبْلَ فَصْلِ الْخُصُومَةِ اهـ.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ أَخَوَيْنِ مَعَهُمَا أَوْلَادٌ وَأَرَادَا إخْتَانَهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمَا نَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَوْلِدٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِزَفَّةٍ فَامْتَنَعَ الْأَوَّلُ، فَحَلَفَ الثَّانِي بِمَا صُورَتُهُ إنْ لَمْ تُوَافِقْنِي عَلَى مُرَادٌ مَا طَلَعْت لَك أَنَا وَلَا زَوْجَتِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَتَرَكَا الْخِتَانَ وَطَلَعَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْحَلِفِ حَيْثُ انْتَفَى الْخِتَانُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ خَتَنَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ لَا يَطْلُعُ لَهُ فَحَيْثُ انْتَفَى الْخِتَانُ لَا يَحْدُثُ بِالطُّلُوعِ فِي السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ حَقَّهُ لَا يَشُكُّوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ السِّيَاسَةِ فَتَرَكَ الشَّكْوَى مِنْ أَصْلِهَا لَا حِنْثَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: إنْ لَمْ تُعْطِنِي وَشَكَوْتُك فَلَا أَشْكُوك إلَّا مِنْ حَاكِمِ السِّيَاسَةِ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْخِتَانِ فِي يَمِينِهِ لَكِنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ تَدُلُّ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ خَتَنَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى مُرَادِهِ حَنِثَ بِالطُّلُوعِ هُوَ أَوْ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْخِتَانِ دُونَ مَا قَبْلَهُ، لِأَنَّ وَقْتَ الِامْتِنَاعِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ قَبْلَ الْخِتَانِ، وَبِمِثْلِ هَذَا يُجَابُ عَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ شَخْصًا وَقَفَ عَلَى جَزَّارٍ يَشْتَرِي مِنْهُ لَحْمًا فَأَرَادَ آخَرُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فِي الْأَخْذِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْ الْجَزَّارِ قَبْلَهُ، فَحَلَفَ الْجَزَّارُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ لَحْمًا فَتَرَكَ الْأَخْذَ مِنْهُ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: إنْ أَخَذْت مِنْك فَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ قَبْلِي، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ) بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهَا فِيهِ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ) أَيْ قَالَ أَوْ اعْتَقَدَ (قَوْلُهُ: وَنَوَى الْحَالَ) فَإِنَّهُ يَحْنَثُ أَيْ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُؤَيِّدَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ صَاحِبُ الْبَسِيطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُؤَيِّدُ أَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ فَلَعَلَّ الْهَاءَ زَائِدَةٌ مِنْ الْكَتَبَةِ وَأَنَّ أُيِّدَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ الطَّلَاقَ بِنَفْيِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَوْدَ) صَوَابُهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ إنْ بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ إلَخْ.) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ مَنْ الشَّرْطِيَّةُ
زَمَانٍ كَمَتَى فَتَنَاوَلَتْ الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا، فَمَعْنَى إنْ لَمْ تَدْخُلِي إنْ فَاتَك الدُّخُولُ وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ، وَمَعْنَى إذَا لَمْ تَدْخُلِي: أَيْ وَقْتَ فَاتَك الدُّخُولُ فَوَقَعَ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فَتَرَكَتْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا لِإِكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا قَوْلُهُ أَرَدْت بِإِذَا مَعْنَى إنْ.
(وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ) إذَا وَ (أَنْ دَخَلْت أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي) (بِفَتْحِ) هَمْزَةِ (أَنْ وَقَعَ فِي الْحَالِ) دَخَلَتْ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى التَّعَالِيلِ فَالْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ كَمَا مَرَّ فِي لِرِضَا زَيْدٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ، أَمَّا فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اللَّامَ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَاهَا لِلتَّوْقِيتِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السَّنَةُ أَوْ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (قُلْت: إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ) وَهُوَ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ (فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ) فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُ التَّعْلِيقِ، وَلَوْ قَالَ لُغَوِيٌّ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِإِقْرَارِهِ وَالْأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذْ دَخَلْت الدَّارَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ لِأَنَّ إذْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا.
فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إذْ وَإِذَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ إنْ وَأَنْ، كَذَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَتَطْلُقُ حِينَئِذٍ طَلْقَتَيْنِ، إذْ التَّقْدِيرُ إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَبُنْ بِالْمُنَجَّزِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ سِوَاهَا.
نَعَمْ إنْ أَرَادَ إيقَاعَ طَلْقَةٍ مَعَ الْمُنَجَّزِ وَقَعَ ثِنْتَانِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَالِقًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ الْمُعَلَّقَةُ أَوْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ لَمْ تَقَعْ الْمُطَلَّقَةُ وَقَوْلُهُ إنْ قَدِمْت طَالِقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ تَعْلِيقُ طَلْقَتَيْنِ بِقُدُومِهَا مُطَلَّقَةً، فَإِنْ قَدِمَتْ طَالِقًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَكَالْقُدُومِ غَيْرُهُ كَالدُّخُولِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا وَقَالَ بَعْدَهُ نَصَبْت طَالِقًا عَلَى الْحَالِ وَلَمْ أُتِمَّ كَلَامِي قُبِلَ مِنْهُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا يُرَادُ عِنْدَ الرَّفْعِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا كَلَّمَهَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَحْنٌ، وَلَوْ اعْتَرَضَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ كَإِنْ أَكَلْتِ إنْ شَرِبْتِ اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرُ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا تَطْلُقُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا إنْ قَدَّمَتْ شُرْبَهَا عَلَى أَكْلِهَا، وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ:
[حاشية الشبراملسي]
إرَادَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْيَأْسِ وَهُوَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ الْفِدَاءُ مَعَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَعْنَى إنْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَحْوِيًّا.
(قَوْلُهُ: إذْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَلُقَتْ) أَيْ طَلْقَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ كَمَا قَالَهُ حَجّ، فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَكَذَا ثَانِيَةً إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَبِنْ) أَيْ كَأَنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ) أَيْ أَوْ طَالِقًا طَلَاقًا بَائِنًا.
قَالَ حَجّ: وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْبَلَدِ بَرَّ بِوُصُولِهِ لِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ وَإِنْ رَجَعَ، نَعَمْ قَالَ الْقَاضِي فِي إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَرْوَ الرُّوذِ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِ الْقُرَى الْمُضَافَةِ إلَيْهَا اهـ. وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ مَرْوَ الرُّوذِ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَعَ طَلْقَتَانِ) أَيْ بِالْقُدُومِ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ) هَذَا إنْ تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا، فَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ أَكَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَرِبْت رُوجِعَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِيلَاءِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَمَّ وَلَوْ قَالَ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت إلَخْ، وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُنَا رُوجِعَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ، أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَ عِنْدَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي حَلِّ الْمَتْنِ بَلْ فِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ لِمَا مَرَّ.
لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَتْهَا بِالْوُقُوعِ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، فَلَا النَّافِيَةُ دَاخِلَةٌ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَهَا.
(فَصْلٌ)
فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا إذَا (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِحَمْلٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ بِهِ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا فَشَهِدْنَ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ أَوَّلَ الصَّوْمِ أَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ وَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ عُلِّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ (وَقَعَ) فِي الْحَالِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ إذْ الْحَمْلُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى انْتِظَارِ الْوَضْعِ لِأَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ رُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَبْوَابِ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ غَيْر مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ
[حاشية الشبراملسي]
الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إنْ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِدُخُولِهَا وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا ذَكَرَهُ.
.
(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا) .
[فَرْعٌ] لَوْ عَلَّقَ بِالْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ اهـ سم.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ أَصْلِ الْحَمْلِ وَمِقْدَارِهِ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلِّ مَا هُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَهُمْ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ النِّسْوَةِ) أَيْ وَلَوْ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ ثُبُوتَ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ) أَيْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي الْحَالِ) أَيْ ظَاهِرًا، فَلَوْ تَحَقَّقَتْ انْتِفَاءَ الْحَمْلِ بِأَنْ مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَلِدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ فَرَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَإِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ادَّعَتْ الْإِجْهَاضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ هَلْ تُقْبَلُ وَيُحْكَمُ اسْتِمْرَارُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ وَقَعَ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إجْهَاضِهَا وَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ.
فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَنَدَ
[حاشية الرشيدي]
[فَصَلِّ فِي أَنْوَاع مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق بالحمل وَالْوِلَادَة والحيض]
فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْوِلَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا إلَخْ.) يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ ضَيَاعُ جَوَابِ الشَّرْطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ) أَيْ التَّصْدِيقُ أَوْ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ
لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ، نَعَمْ يُسَنُّ تَرْكُهُ إلَى اسْتِبْرَائِهَا بِقُرْءٍ احْتِيَاطًا (فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ) أَيْ مِنْ آخِرِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ (بِأَنَّ وُقُوعَهُ) لِتَحَقُّقِ وُجُودِ الْحَمْلِ حِينَ التَّعْلِيقِ لِاسْتِحَالَةِ حُدُوثِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أَقَلَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ السِّتَّةَ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاتِهِ لَا لِكَمَالِهِ لِأَنَّ الرُّوحَ تُنْفَخُ فِيهِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْخَبَرِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ «ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» وَثُمَّ تَقْتَضِي تَرَاخِيَ النَّفْخِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ لَهُ، فَأُنِيطَ بِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْقُرْآنِ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (أَوْ) وَلَدَتْهُ (لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ التَّعْلِيقِ وُطِئَتْ أَوَّلًا (أَوْ بَيْنَهُمَا) يَعْنِي السِّتَّةَ وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ (وَوُطِئَتْ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (فَلَا) طَلَاقَ فِيهِمَا لِلْعِلْمِ بِعَدَمِهِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ فِي الْأُولَى وَلِجَوَازِ حُدُوثِهِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ الْعِصْمَةِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وُطِئَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ (فَالْأَصَحُّ وُقُوعُهُ) لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ ظَاهِرًا وَلِهَذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ بَاطِنًا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى مُطْلَقِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ السِّتَّةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعَ بِمَا دُونَهَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا.
وَالثَّانِي لَا يَقَعُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الْحَمْلِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِاسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَوْ وَطِئَهَا وَبَانَتْ حَامِلًا فَهُوَ شُبْهَةٌ يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا وَهُوَ قَبْلَ التَّعْلِيقِ كَافٍ، فَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ وَهِيَ
[حاشية الشبراملسي]
إلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ كَمَا لَوْ شُقَّ فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشَّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الشُّمُولُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ آخِرِهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا آخِرُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِ بِهَا لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَيْسَ عَلَى الْحَمْلِ مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فِيمَا قَبْلَ فَرَاغِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ السِّتَّةَ وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ (قَوْلُهُ: يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ) وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ لَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، وَكَذَا لَوْ حُرِّمَ الْوَطْءُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ قِيَامِ الْوَطْءِ وَقَالَ: إنَّ كَمَالَ الْوَلَدِ وَنَفْخَ الرُّوحِ فِيهِ يَكُونُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا شَهِدَ بِهِ الْخَبَرُ فَإِذَا أَتَتْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا احْتَمَلَ الْعُلُوقُ بِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ.
قَالَ: وَالسِّتَّةُ أَشْهُرٍ مُعْتَبَرَةٌ لِحَيَاةِ الْوَلَدِ غَالِبًا (قَوْلُهُ: مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ إلَخْ.) وَأَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِهِمْ أَوْ وَلَدَتْهُ الْوَلَدَ التَّامَّ (قَوْلُهُ: أَيْ: السِّتَّةَ وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ) الْمُنَاسِبُ لِطَرِيقَتِهِ الْآتِيَةِ مِنْ إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ بِمَا دُونَهَا أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ: أَيْ السِّتَّةَ وَالْأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعِ وَقَدْ تَبِعَ فِي هَذَا الْحَلِّ الشِّهَابَ حَجّ لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ ظَاهِرِ الْمَتْنِ لِيَتَمَشَّى عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ بِمَا فَوْقَهَا كَمَا نَبَّهَ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ إلَخْ.) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الَّذِي عُلِمَ مِنْ تَقْرِيرِهِ إنَّمَا هُوَ إلْحَاقُ الْأَرْبَعِ بِمَا فَوْقَهَا لَا بِمَا دُونَهَا (قَوْلُهُ: مَنِيِّهِ) يَعْنِي: الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ قَرِيبًا وَكَانَ الْأَوْضَحُ تَنْكِيرَ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا) الْمُنَاسِبُ فِي الْغَايَةِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا إنْ كَانَ غَايَةً لِكَوْنِ الْوَطْءِ شُبْهَةً لَا تُوجِبُ الْحَدَّ، فَإِنْ كَانَ غَايَةً لِلْمَهْرِ فَقَطْ فَالْمُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَبْلَ التَّعْلِيقِ كَافٍ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَهِّدَ قَبْلَهُ بِذِكْرِ نُدِبَ
مِمَّنْ تَحْمِلُ حَرُمَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلطَّلَاقِ ظَاهِرًا فَتُحْسَبُ الْحَيْضَةُ أَوْ الشَّهْرُ مِنْ الْعِدَّةِ لَا أَنَّ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْحُكْمُ فِي تَبَيُّنِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ بِعَكْسِ مَا سَبَقَ، فَلَوْ وَطِئَهَا وَبَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً طَلُقَتْ حَالًا، وَلَوْ قَالَ إنْ أَحْبَلْتك فَأَنْت طَالِقٌ فَالتَّعْلِيقُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَمْلِ فَكُلَّمَا وَطِئَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْوَطْءَ هُنَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي حُصُولِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، أَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَحْبَلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَيْأَسَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
(وَإِنْ) (قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ) أَوْ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك ذَكَرٌ (فَطَلْقَةً) بِالنَّصْبِ أَيْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً (أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَكَانَ مَا بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَقَعَ ثَلَاثٌ) لِتَحَقُّقِ الصِّفَتَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِهِ، أَوْ خُنْثَى وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ حَالًا وَوَقَفَتْ الثَّانِيَةُ إلَى تَبَيُّنِ حَالِهِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ، بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي إنْ وَلَدْت أَوْ أُنْثَى وَخُنْثَى فَثِنْتَانِ وَتُوقَفُ الثَّالِثَةُ لِتَبَيُّنِ حَالِ الْخُنْثَى، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ كَمَا مَرَّ، وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ حَالَ الْحَلِفِ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ
[حاشية الشبراملسي]
لِلتَّرَدُّدِ فِي الْوُقُوعِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ إذَا وَطِئَ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ: أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ (قَوْلُهُ حُرِّمَ وَطْؤُهَا) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّعْلِيقِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِقُرْءٍ (قَوْلُهُ: بِعَكْسِ مَا سَبَقَ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ) أَيْ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ وَطِئَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ وُجُوبِهِ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ الْفَوْرَ كَسَنَةٍ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ وَإِلَّا فَيَقَعُ عِنْدَ فَوَاتِ مَا أَرَادَهُ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا) [فَرْعٌ] قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَصِيَّةِ: لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا أَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أُنْثَى فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ أَوْ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي إنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَلَهُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ وَفَارَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِأَنَّهُمَا اسْمَا جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ اهـ: أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَاصٌّ بِالْوَاحِدِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَوْ مَا فِي بَطْنِك ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ، وَمِنْ هَذَا يَتَخَرَّجُ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَتْ زَوْجَتُهُ فِي بُطُونٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِإِنَاثٍ فَقَالَ لَهَا إنْ وَلَدَتْ بِنْتًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ بِنْتَيْنِ هُوَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْبِنْتِ وَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ حَالِ الْخُنْثَى) أَيْ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا وَقَعَتْ الثَّالِثَةُ حَالًا أَوْ أُنْثَى لَمْ يَزِدْ عَلَى الطَّلْقَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهَا حَامِلٌ بِذَكَرٍ وَصَدَقَ بِأُنْثَى وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ) أَيْ بِوِلَادَةِ أُنْثَى وَخُنْثَى (قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةً) أَيْ أَوْ نُطْفَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ ذَكَرًا إلَخْ، وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً حَالًا وَصِيغَتُهُ مَا ذَكَرَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقُ لِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَمَّا ذَكَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ، فَلَوْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي تَعْلِيقِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَلْقَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هِيَ أَصْلُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ لِلشَّكِّ فِيهِ
[حاشية الرشيدي]
الِاسْتِبْرَاءُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوجَبٌ إلَخْ.) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَهَا وَبَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ الْحَدِّ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَيْأَسَ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ تَبْلُغُ سِنَّ الْيَأْسِ أَوْ الْمُرَادُ يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَلَيْهِ إلَخْ.) أَيْ لِأَنَّ الْآيَةَ شَمَلَتْ مَا إذَا
لَا تَنْزِلُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ حِينِ وُقُوعِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَبِالتَّخْطِيطِ ظَهَرَ ذَلِكَ وَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ بِمَعْنَى الْوَاوِ (أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَ حَمْلُك) أَوْ مَا فِي بَطْنِك (ذَكَرًا فَطَلْقَةً) أَيْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً (أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) (لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْحَمْلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَوْ أَتَتْ بِذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ، فَالْأَشْبَهُ فِي الرَّافِعِيِّ الْوُقُوعُ فَيَقَعُ بِالذَّكَرَيْنِ طَلْقَةً وَبِالْأُنْثَيَيْنِ ثِنْتَيْنِ أَوْ خُنْثَى وَذَكَرٍ وُقِفَ الْحَالُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَوْنُ الْخُنْثَى ذَكَرًا فَوَاحِدَةً أَوْ أُنْثَى لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْ خُنْثَى وَأُنْثَى وُقِفَ أَيْضًا، فَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ أَوْ ذَكَرًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.
(أَوْ) قَالَ (إنْ وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ) طَلُقَتْ بِانْفِصَالِ مَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ، وَلَوْ مَيِّتًا وَسَقْطًا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِالْوِلَادَةِ (فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) مِنْهُمَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) إنْ لَحِقَ الزَّوْجُ وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعِهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلِ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا الْأَوَّلَ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهَا وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمْ.
(وَإِنْ) (قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ) وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مِنْ حَمْلٍ) مُرَتَّبًا (وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ) لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا التَّكْرَارَ (وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالثَّالِثِ) لِتَبَيُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (وَلَا تَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي لَمْ يَقَعُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ، أَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَ لَمْ تَقَعْ أُخْرَى لِمُصَادِفَتِهَا الْبَيْنُونَةَ.
وَالثَّانِي تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِالْأَقْرَاءِ، فَإِنْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا إنْ نَوَى وَلَدًا وَإِلَّا فَوَاحِدَةً كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) جَزَمَ بِهِ حَجّ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرًا) بَقِيَ مَا لَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى فَقَطْ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ تَقَعَ طَلْقَةً وَتُوقَفَ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ وَسَقْطًا) قَدْ يُشْكِلُ الْوُقُوعُ بِالسَّقْطِ لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَنَائِزِ السَّقْطُ هُوَ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَالْوَلَدُ بِخِلَافِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ تَفْسِيرٌ لَهُ بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ وَمَا هُنَا بَنَوْهُ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ) أَيْ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْءٍ آخَرَ لِأَنَّهُ بِالْوِلَادَةِ الْأُولَى وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، ثُمَّ إنْ وَطِئَ عَالِمًا بِالطَّلَاقِ فَحَرَامٌ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى كُلٍّ فَوَطْؤُهُ شُبْهَةٌ تَجِبُ فِيهَا الْعِدَّةُ وَتَلِيهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلَانِ وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: أَوْ كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَوَلَدَتْ فِي بَطْنٍ ثَلَاثَةً مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِوَلَدٍ أَنَّهُ عِنْدَ حَذْفِهِ لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إذَا وَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَعًا لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ مُرَتَّبًا فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ: إذَا قَالَ كُلَّمَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُتَعَاقِبِينَ وَكَانَ بَيْنَ الْوَلَدِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّالِثُ حَمْلٌ حَادِثٌ لَا يَلْحَقُهُ وَتَكُونُ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ بِالْحَمْلِ الثَّانِي اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ مِنْ حَمْلٍ احْتِرَازًا
[حاشية الرشيدي]
مَاتَ وَالْحَمْلُ كَذَلِكَ وَانْظُرْ حُكْمَ النُّطْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَسِقْطًا) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ اسْمِ الْوِلَادَةِ وَاسْمِ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَدًا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى وَلَدًا إلَخْ.) لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِهِ الْمَتْنَ بِمَا إذَا قَالَ وَلَدًا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ هُنَا: أَمَّا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا، فَيَقَعُ الثَّلَاثُ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَدًا وَلَا نَوَاهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا وَقَعَتْ
وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ، أَوْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالثَّانِي وَلَا تَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ لِمَا مَرَّ.
(وَلَوْ) (قَالَ لِأَرْبَعٍ) حَوَامِلَ مِنْهُ (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ (فَوَلَدْنَ مَعًا) (طَلُقْنَ) أَيْ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ صَوَاحِبَ فَتَقَعُ بِوِلَادَةِ كُلٍّ عَلَى مَنْ عَدَاهَا طَلْقَةً طَلْقَةً لَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ وَيَعْتَدِدْنَ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ، وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبَ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا صَاحِبَةٌ عَلَى صَاحِبَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ، وَتَكْرِيرُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِرَفْعِ احْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا، وَيُعْتَبَرُ انْفِصَالُ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَوْ سَقْطًا كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَبِنْ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ تَامًّا لَمْ تَطْلُقْ.
قَالَ الشَّيْخُ: قِيلَ وَتَعْلِيقُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِكُلَّمَا مِثَالٌ فَإِنْ وَغَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَنْعِهِ لِأَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا فَلَا يَقَعُ فِي التَّعْلِيقِ بِهِ طَلَاقٌ بَعْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ، أَمَّا مَنْ أَلْحَقَ بِكُلَّمَا أَيَّتَكُنَّ فِي الْحُكْمِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّهَا وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَكِنْ لَا تُفِيدُ تَكْرَارًا (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا) بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةُ وَاحِدَةٍ بِأَقْرَائِهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْأُخْرَى (طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا وَانْقَضَتْ بِوِلَادَتِهَا.
(وَكَذَا الْأُولَى) طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثَةِ طَلْقَةً (إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا) فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا طَلَاقٌ بِوِلَادَةِ مَنْ بَعْدَهُمَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ وَضْعُ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَإِلَّا طَلُقَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ الْأُولَى) أَصْلًا (وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُنَّ صَوَاحِبُهَا عِنْدَ وِلَادَتِهَا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ حِينَئِذٍ وَبِطَلَاقِهِنَّ انْقَضَتْ الصُّحْبَةُ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْأُولَى وَلَا وِلَادَةُ بَعْضِهِنَّ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأُوَلِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّحْبَةَ لَا تَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ نِسَائِهِ دَخَلَتْ فِيهِ الرَّجْعِيَّةُ (وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ) وَلَدَتْ (ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) طَلْقَةٌ بِوِلَادَةِ مَنْ وَلَدَ مَعَهَا وَطَلْقَتَانِ بِوِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَتِهِمَا شَيْءٌ.
(وَقِيلَ) طَلُقَتْ كُلٌّ مِنْهَا (طَلْقَةً) فَقَطْ بِوِلَادَةِ رَفِيقَتِهَا وَانْتَفَتْ الصُّحْبَةُ مِنْ حِينَئِذٍ (وَالْأُخْرَيَانِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) فَتَطْلُقُ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا
[حاشية الشبراملسي]
عَنْ مِثْلِ هَذَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ بِهِ يَتِمُّ الْفِصَالُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ حَوَامِلَ مِنْهُ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ (قَوْلُهُ: تَامًّا) أَيْ الْخَلْقُ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ) أَيْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ هُنَا، وَإِلَّا فَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ هَذَا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ، وَأَنَّ الشَّيْخَ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ
[حاشية الرشيدي]
وَاحِدَةٌ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: حَوَامِلَ مِنْهُ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ) فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْقَطَتْ) أَيْ: الْحَوَامِلُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ أُلْحِقَ بِكُلَّمَا إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا مَعَ دُخُولِ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا قَلَاقَةٌ وَإِيهَامٌ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ بِأَقْرَائِهَا إلَخْ) لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا مَعَ فَرْضِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كُنَّ حَوَامِلَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ: فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْأُولَى وَوِلَادَةُ بَعْضِهِنَّ فِي حَقِّ بَعْضِهِنَّ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ بِوِلَادَتِهِمَا) أَيْ أَنْفُسِهِمَا شَيْءٌ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ) يَعْنِي: وَلَا يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ مَنْ مَعَهَا شَيْءٌ
وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً فَقَطْ، وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحَاصِلَ ثَمَانِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ إمَّا أَنْ يَتَعَاقَبْنَ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ أَوْ تَلِدَ الْأَرْبَعُ مَعًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ أَوْ عَكْسُهُ وَأَنَّ ضَابِطَهَا أَنَّ كُلًّا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ عَقِبَ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَأَخْصَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ طَلُقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تُسْبَقْ ثَلَاثًا.
وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيْضِ الْمُقْبِلِ، فَلَوْ عَلَّقَ حَالَ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ، فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ أَوْ إنْ حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبِتَمَامِ حَيْضَةٍ مُقْبِلَةٍ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ.
(وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا (إذَا عَلَّقَهَا) أَيْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا (بِهِ) وَقَالَتْ حِضْت وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِهِ مِنْهُ، لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ شُوهِدَ الدَّمُ تَتَعَذَّرُ: أَيْ تَتَعَسَّرُ لِاحْتِمَالِهِ الِاسْتِحَاضَةَ.
وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهَا كَحُبِّهَا وَبُغْضِهَا وَنِيَّتِهَا، وَإِنَّمَا حَلَّفَ لِتُهْمَتِهَا فِي إرَادَةِ تَخَلُّصِهَا مِنْ النِّكَاحِ، أَمَّا إذَا صَدَّقَهَا زَوْجُهَا فَلَا تَحْلِيفَ (لَا فِي وِلَادَتِهَا) إذَا عَلَّقَ بِهَا طَلَاقَهَا فَادَّعَتْهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ.
وَقَالَ هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لَامِكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا.
وَالثَّانِي تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِعُمُومِ الْآيَةِ فَإِنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْحَبَلَ وَالْحَيْضَ وَمَحَلَّ الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ، أَمَّا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ فَلَا تُصَدَّقُ قَطْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ أَوْ شَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ (وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقٍ وَغَيْرِهَا) كَأَنْ حِضْت فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ إذْ لَا طَرِيقَ إلَى تَصْدِيقِهَا بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ حَلَّفْنَاهَا لَكَانَ التَّحْلِيفُ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْخُصُومَةِ وَالْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ.
(وَلَوْ) عَلَّقَ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْ زَوْجَتَيْهِ بِحَيْضِهِمَا مَعًا كَأَنْ (قَالَ) لَهُمَا (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَزَعَمَتَاهُ) أَيْ الْحَيْضَ وَصَدَّقَهُمَا الزَّوْجُ فِيهِ طَلُقَتَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا بِاعْتِرَافِهِ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا) فِيمَا
[حاشية الشبراملسي]
وَتَبِعَهُ هُنَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً فَقَطْ) أَيْ بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِنَّ طَلَاقٌ بِوِلَادَتِهِنَّ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) أَقُولُ: مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ، وَهِيَ هُنَا ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
[فَرْعٌ] لَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ الْيَأْسِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا لِقَوْلِهِمْ إنَّهَا لَوْ حَاضَتْ رَجَعَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ بِرّ اهـ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْآيَةِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 228] الْآيَةَ (قَوْلُهُ: ذَكَرَيْنِ) أَيْ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ، وَقَوْلُهُ فِي تَعْلِيقٍ: أَيْ تَعْلِيقِ طَلَاقِ غَيْرِهَا عَلَى حَيْضِهَا (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنْ ادَّعَتْ عِلْمَهُ بِهِ لَا عَلَى الْبَتِّ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَزَعَمَتَاهُ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ طُرُوءُ الْحَيْضِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ قَالَتَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَمَّا فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ إلَخْ.) لَا يَخْفَى أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ يُنْكِرُ وِلَادَتَهَا لَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ
زَعَمَتَاهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ، نَعَمْ إنْ أَقَامَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِحَيْضِهَا وَقَعَ صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّامِلِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِنَّ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِوِلَادَتِهَا فَشَهِدَ النِّسْوَةُ بِهَا لَمْ يَقَعْ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: إنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِشَهَادَتِهِنَّ الْحَيْضُ، وَإِذَا ثَبَتَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مَمْنُوعٌ، إذْ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْوِلَادَةِ عِنْدَ ثُبُوتِهَا بِشَهَادَتِهِنَّ (وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً) مِنْهُمَا (طَلُقَتْ) أَيْ الْمُكَذَّبَةُ (فَقَطْ) إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ فِي حَقِّهَا لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا، وَلَا تَطْلُقُ الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا فِي حَقِّهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ فَلَمْ تَطْلُقْ، وَتَطْلُقُ الْمُكَذَّبَةُ فَقَطْ بِلَا يَمِينٍ فِي قَوْلِهِ مَنْ حَاضَتْ مِنْكُمَا فَصَاحِبَتُهَا طَالِقٌ وَادَّعَيَاهُ وَصَدَّقَ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَ الْأُخْرَى لِثُبُوتِ حَيْضِ الْمُصَدَّقَةِ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ.
وَلَوْ قَالَتَا فَوْرًا حِضْنَا اُعْتُبِرَ حَيْضٌ مُسْتَأْنَفٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِدْعَائِهِ زَمَنًا، وَاسْتِعْمَالُ الزَّعْمِ فِي الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِ إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَوْ أُقِيمَ عَلَى خِلَافِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: 7] وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضَةِ أَوْ الْوَلَدِ، فَإِنْ قَالَ إنْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا وَاحِدًا أَوْ حِضْتُمَا حَيْضَةً وَاحِدَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فَلَا تَطْلُقَانِ بِوِلَادَتِهِمَا، وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ ذَلِكَ بِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْحَيْضَةِ وَتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهَا لَزِمَ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَوْ إلَى الْمَعْنَى وَهُوَ تَمَامُ حَيْضَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَزِمَ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ إلَى تَمَامِهَا فَالْخُرُوجُ عَنْ هَذَيْنِ مُشْكِلٌ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ فِي الْوَلَدِ مِنْ أَنَّ لَفْظَ وَاحِدًا تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي الْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَقَوْلِهِ وَلَدًا وَاحِدًا اهـ.
وَأَجَابَ الشَّيْخُ بِأَنَّ وَلَدًا وَاحِدًا نَصٌّ فِي الْوِحْدَةِ فَأَلْغَى الْكَلَامَ كُلَّهُ وَحَيْضَةً ظَاهِرٌ فِيهَا فَأُلْغِيَتْ وَحْدَهَا وَبِإِلْغَائِهَا سَقَطَ اعْتِبَارُ تَمَامِ الْحَيْضَةِ،
[حاشية الشبراملسي]
فَوْرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حَيْضَهُمَا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ وَالْيَمِينُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ) وَجْهُ التَّوَقُّفِ ظَاهِرٌ بَلْ يُؤْخَذُ اعْتِمَادُهُ مِنْ تَضْعِيفِهِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضِ) أَيْ وَطَلُقَتَا بِحَيْضِهِمَا أَوْ وِلَادَتِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ حَيْضَةً مِنْهُمَا وَلَا وَلَدًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَلَدِ) لَا يُقَالُ: هُوَ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فَلَا يُطَلَّقَانِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ مِمَّا ذَكَرَهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فِيهِمَا لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي كَلَامِهِمْ بَلْ هِيَ بَحْثٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ فِيهَا تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَلَدِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ وَلَدًا وَاحِدًا) أَيْ وَكَذَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ وَحَيْضَةً) أَيْ بِدُونِ وَاحِدَةٍ ظَاهِرٌ فِيهَا لِأَنَّ التَّاءَ لِلْمَرَّةِ وَتُحْتَمَلُ لِإِرَادَةِ الْمَاهِيَّةِ.
فَمَا فَرَّقَ بِهِ الشَّيْخُ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَدًا وَاحِدًا وَبَيْنَ قَوْلِهِ حَيْضَةً مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْوَحِدَةِ، وَمِثْلُهُ يَجْرِي
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَقَامَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: نَعَمْ إنْ أَقَامَتْ كُلٌّ بَيِّنَةً بِحَيْضِهَا وَقَعَ عَلَى مَا فِي الشَّامِلِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ عَلَى رَجُلَيْنِ دُونَ النِّسْوَةِ إذْ لَا يَثْبُتُ بِهِنَّ الطَّلَاقُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي إطْلَاقِ الشَّامِلِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ سَقْطًا أَوْ خَلَلًا (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهَا فِي حَقِّهَا) الضَّمِيرُ فِي بِيَمِينِهَا لِلضَّرَّةِ وَفِي حَقِّهَا لِلْمُصَدَّقَةِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ حَيْضٌ مُسْتَأْنَفٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ الصُّعُوبَةِ وَعَدَمِ إفْهَامِ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِ إلَخْ.) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَبِالتَّوَقُّفِ عَلَى تَصْدِيقِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الزَّعْمَ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِتَصْدِيقِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حِضْتُمَا حَيْضَةً وَاحِدَةً) لَيْسَتْ هَذِهِ فِي الرَّوْضِ الَّذِي تَبِعَهُ الشَّارِحُ مَعَ شَرْحِهِ هُنَا فِي عِبَارَتِهِمَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي
وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ وَادَّعَيْنَهُ فَصَدَّقَهُنَّ إلَّا وَاحِدَةً فَحَلَفَتْ طَلُقَتْ وَحْدَهَا، وَإِنْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّفَ فَلَا طَلَاقَ كَتَكْذِيبِ الْجَمِيعِ، وَإِنْ صَدَّقَ الْكُلَّ طَلُقْنَ، وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ فَحَاضَتْ ثَلَاثٌ مِنْهُنَّ طَلُقَ الْأَرْبَعُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ قُلْنَ حِضْنَ فَكَذَّبَهُنَّ وَحَلَفْنَ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَاحِدَةً، أَوْ صَدَّقَ وَاحِدَةً فَقَطْ طَلُقَتْ طَلْقَةً بِقَوْلِهَا، وَالْمُكَذَّبَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتَا طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَالْمُكَذَّبَاتُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، أَوْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقَ الْجَمِيعُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَادَّعَيْنَهُ وَصَدَّقَهُنَّ طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً دُونَهَا، وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً وَالْمُكَذِّبَتَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طَلُقْنَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَالْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا، وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ حُمِلَ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِهِ كَالْهِلَالِ، فَإِنْ فُسِّرَ بِغَيْرِ دَمِ الْحَيْضِ وَكَانَ يَتَعَجَّلُ قَبْلَ حَيْضِهَا قُبِلَ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فَلَا، أَوْ قَالَ لِحَائِضٍ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كُلِّ حَيْضٍ طَلْقَةً طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً فِي الْحَالِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مَعَ صِفَتِهِمَا، وَفِي التَّعْلِيقِ بِنِصْفِ حَيْضَةٍ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ نِصْفِ أَيَّامِ الْعَادَةِ.
(وَلَوْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ قَبْله ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ فَقَطْ) لَا الْمُعَلَّقُ، إذْ لَوْ وَقَعَ لَمَنَعَ وُقُوعَ الْمُنَجَّزِ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِبُطْلَانِ شَرْطِهِ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ.
نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي أَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِمَيِّتٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ لَا يُمْكِنُ سَدُّهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَكْثَرِ النَّقْلَةِ مِنْهُمْ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) وَاخْتَارَهُ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنَجَّزَةُ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ، إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ، وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ إنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ، وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَرَجَعَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ آخِرَ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ صَنَّفَ تَصْنِيفَيْنِ فِي نُصْرَةِ الدَّوْرِ الْآتِي (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) يَقَعُ مِنْ الْمُنَجَّزِ وَلَا الْمُعَلَّقِ لِلدَّوْرِ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ، وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ عَدَمُ وُقُوعِ شَيْءٍ وَقَدْ نَسَبَ الْقَائِلَ بِالدَّوْرِ إلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَإِلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ وَزَلَّاتُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ
[حاشية الشبراملسي]
فِيمَا لَوْ قَالَ وَلَدًا وَاحِدًا وَقَوْلُهُ وَلَدًا بِلَا تَقْيِيدٍ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ وَحْدَهَا) طَلْقَةً إنْ عَلَّقَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فَلَا) أَيْ وَيَدِينُ (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ نِصْفِ أَيَّامِ الْعَادَةِ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِنِصْفِ نِصْفِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا وَانْطَبَقَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا عَلَى أَوَّلِ اللَّيْلِ أَنَّ انْتِصَافَهُ بِمُضِيِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَاللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ: أَيْ فَتَطْلُقُ لِفَجْرِ الثَّامِنِ، أَوْ عَلَى أَوَّلِ النَّهَارِ فَبِسَبْعِ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ: أَيْ فَتَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الثَّامِنِ أَوْ ابْتِدَائِهَا فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ اُعْتُبِرَ نِصْفُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ مُلَفَّقًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحِسَابُ.
(قَوْلُهُ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ)
[حاشية الرشيدي]
إسْقَاطُهَا، وَاسْتِشْكَالُ الْمُهِمَّاتِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَ حِضْنَ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ فِي نُونِ حِضْنَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الصَّوَابَ إلْحَاقُهَا لِأَنَّهُ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ وَمَعَهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ ضَمِيرَ الْغَائِبَاتِ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ قَالَتْ حِضْتُ أَنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ) أَيْ وَلَمْ يَحْلِفْنَ
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَكْثَرِ النَّقَلَةِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الْغَزَالِيِّ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ.) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ فَالنَّاقِلُ عَنْهُ مُخْطِئٌ
الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِنَقْضِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ مُقَلِّدٌ لِلشَّافِعِيِّ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ فَحُكْمُهُ كَالْعَدَمِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: الْحُكْمُ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ مُنْدَرِجٌ فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَمَعَ اخْتِيَارِنَا لَهُ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَجْهُ تَعْلِيمُهُ لَهُمْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ فِي أَلْسِنَتِهِمْ كَالطَّبْعِ لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ، فَكَوْنُهُمْ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ أَوْلَى مِنْ الْحَرَامِ الصِّرْفِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فُسُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا وَابْنُ الصَّلَاحِ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْمُطَّلِعِينَ: لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُقْتَدَى بِقَوْلِهِ فِي صِحَّةِ الدَّوْرِ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ إلَّا السُّبْكِيُّ ثُمَّ رَجَعَ وَالْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مَنْقُوضٌ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِهِ وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ خَرَقَ الْقَائِلُ بِهِ الْإِجْمَاعَ.
(وَلَوْ) (قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْتُ أَوْ فَسَخْتُ) النِّكَاحَ (بِعَيْبِك) مَثَلًا (فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ الظِّهَارِ وَمَا بَعْدَهُ (فَفِي صِحَّتِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ وَمَا بَعْدَهُ (الْخِلَافُ) السَّابِقُ، فَإِنْ الْغَيْنَا الدَّوْرَ صَحَّ جَمِيعُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، فَعَلَى الثَّالِثِ يَلْغُوَانِ جَمِيعًا وَلَا يَأْتِي الثَّانِي هُنَا.
(وَلَوْ) (قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا (ثُمَّ وَطِئَ) وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ، إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ، وَفَارَقَ مَا يَأْتِي بِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ هُنَا لِعَدَمِ الصِّفَةِ وَفِيمَا يَأْتِي لِلدَّوْرِ (لَمْ يَقَعْ قَطْعًا) لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا وَلَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَأْتِ هُنَا ذَلِكَ الْخِلَافُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا انْسَدَّ بِتَصْحِيحِ الدَّوْرِ بَابُ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا.
وَلَوْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا إنْ طَلَّقْتُك طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهَا طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً فَدَوْرٌ فَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَإِنْ اخْتَلَعَهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَعَ الْمُنَجَّزُ وَلَا دَوْرَ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ.
وَإِنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك رَجْعِيًّا فَأَنْت طَالِقٌ مَعَهُ ثَلَاثًا فَدَوْرٌ وَيَقَعُ مَا نَجَّزَ عَلَى الْمُخْتَارِ، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْت زَوْجَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ قَبْلَهُ وَمَتَى دَخَلَهَا وَهُوَ عَبْدِي فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَدَخَلَا فَدَوْرٌ، وَلَا يَأْتِي فِي هَذِهِ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الدَّوْرِ إذْ لَيْسَ فِيهِ سَدُّ بَابِ التَّصَرُّفِ، وَإِنْ تَرَتَّبَ دُخُولًا وَقَعَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ قَبْلَهُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَدَخَلَا مَعًا عَتَقَ وَطَلُقَتْ، وَإِنْ تَرَتَّبَا فَكَمَا سَبَقَ آنِفًا فِي نَظِيرَتِهَا، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَتَى أَعْتَقْتِ أَنْتِ أَمَتِي وَأَنْت زَوْجَتِي فَهِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَتَى أَعْتَقْتِهَا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَ إعْتَاقِك إيَّاهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ ثَلَاثٍ عَتَقَتْ
[حاشية الشبراملسي]
هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَخْ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ حَجّ وَالشَّارِحِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسُّبْكِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَمَا الْمُرَادُ بِالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّا نَرَى النَّوَوِيَّ مَثَلًا اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فَجَرَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى شَيْءٍ وَجَرَى فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى شَيْءٍ، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى تَرْجِيحِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى تَرْجِيحِ مَا فِي الرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُحَرَّمًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا يَأْتِي) الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ لَا تَطْلُقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ وَطِئَ فِي غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ لِلدَّوْرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ مُطْلَقًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ عَدَمِ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَا) أَيْ مَعًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَا (قَوْلُهُ: فَدَوْرٌ) أَيْ فَلَا وُقُوعَ وَلَا عِتْقَ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَى الْمَسْبُوقِ) أَيْ أَمْرُ التَّعْلِيقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ فَكَمَا سَبَقَ آنِفًا فِي نَظِيرَتِهَا) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ ثَلَاثٍ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَقَوْلُهُ عَتَقَتْ: أَيْ وَلَا طَلَاقَ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ) أَيْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَتِنَا الَّتِي انْتَفَى الْوُقُوعُ فِيهَا لِلدَّوْرِ وَإِنْ وَافَقَهَا فِي الْحُكْمِ لَكِنْ فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ ثَلَاثٍ) أَيْ بِأَنْ وَكَّلَهَا، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ هَذَا التَّعْلِيقِ
وَلَمْ تَطْلُقْ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَقَعَا.
(وَلَوْ) (عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْت طَالِقٌ (اُشْتُرِطَتْ مَشِيئَتُهَا) وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ أَوْ سَكْرَانَةٌ بِاللَّفْظِ مُنَجَّزَةٍ لَا مُعَلَّقَةً وَلَا مُؤَقَّتَةً أَوْ بِإِشَارَةٍ مِنْ خَرْسَاءَ وَلَوْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ فِي إتْيَانِهَا بِشِئْت بَدَلَ أَرَدْت فِي جَوَابِ إنْ أَرَدْت لَا يَقَعُ وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ فِيهَا نَظَرٌ (عَلَى فَوْرٍ) بِهَا وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ فِي الْعُقُودِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَهُوَ تَمْلِيكٌ كَمَا مَرَّ، نَعَمْ لَوْ قَالَ مَتَى أَوْ أَيَّ وَقْتٍ مَثَلًا شِئْت لَمْ يَشْتَرِطْ (أَوْ غَيْبَةٍ) كَزَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً سَامِعَةً (أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ) كَإِنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (فَلَا) يُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِبُعْدِ التَّمْلِيكِ فِي الْأَوَّلِ مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ وَلِعَدَمِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِي، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ نَظَرًا إلَى تَضَمُّنِ التَّمْلِيكِ فِي الْأُولَى وَإِلَى الْخِطَابِ فِي الثَّانِيَةِ، نَعَمْ إنْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ جَزْمًا، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ لَوْ انْفَرَدَ (وَلَوْ) (قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (شِئْت) وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ (كَارِهًا) لِلطَّلَاقِ (بِقَلْبِهِ) (وَقَعَ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّفْظُ الدَّالُ لَا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لِخَفَائِهِ (وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا) كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِحَيْضِهَا فَأَخْبَرَتْهُ كَاذِبَةً، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا عَلَى اللَّفْظِ وَقَدْ وُجِدَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ دُونَ اللَّفْظِ لَمْ يَقَعْ إلَّا إنْ قَالَ شِئْت بِقَلْبِك.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَا يَجِيءُ هَذَا الْخِلَافُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ بِلَا رِضًا وَلَا إكْرَاهٍ بَلْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ حِلِّهِ بَاطِنًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] وَحَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى نَحْوِ بَيْعٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ رَغْبَةٍ فِي جَاهِهِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَقَالَتْ ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْأَنْوَارِ: أَيْ بَاطِنًا.
(وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ وَصَبِيَّةٍ) لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ كَالْمَجْنُونِ (وَقِيلَ يَقَعُ ب) مَشِيئَةِ (مُمَيِّزٍ) لِأَنَّ لَهَا مِنْهُ دَخْلًا فِي اخْتِيَارِهِ لِأَبَوَيْهِ، وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ إذْ مَا هُنَا تَمْلِيكٌ أَوْ شِبْهُهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ قُلْت شِئْت وَإِلَّا وَقَعَ بِمَشِيئَتِهِ لِأَنَّهُ بِتَعْلِيقِهِ بِالْقَوْلِ صَرَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ عَنْ مُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ تَصَرُّفًا يَقْتَضِي الْمِلْكَ أَوْ شِبْهَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي التَّعْلِيلِ (وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ)
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْبِيرِ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْفَوْرَ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ السُّكُوتُ الْمُضِرُّ هُنَا بِقَدْرِ السُّكُوتِ الْمُضِرِّ ثَمَّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ مِنْ الْعُقُودِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَعُلِمَ بِذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَهُوَ أَنَّ الِاتِّصَالَ هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ بَيْنَ إيجَابِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ، وَدَعْوَى أَنَّ مَا تَقَرَّرَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِثْلَهُ مَمْنُوعٌ، بَلْ لَوْ سَكَتَ ثُمَّ عَبَثًا يَسِيرًا عُرْفًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةٍ نَحْوَ التَّنَفُّسِ، بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ مَا لَا يَحْتَمِلُ بَيْنَ كَلَامِ وَاحِدٍ اهـ. وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ هَذَا بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِهَا فَهُوَ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي كَلَامِ شَخْصٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ لَوْ انْفَرَدَ) وَهُوَ الْفَوْرِيَّةُ فِيهَا دُونَهُ (قَوْلُهُ أَيْ بَاطِنًا) أَيْ وَعَلَيْهِ لَوْ عَلِمَ بِطَرِيقٍ مَا أَنَّهَا قَالَتْهُ كَارِهَةً لَهُ بِقَلْبِهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا لِعَدِّ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ) وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ، حَتَّى لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْمَشِيئَةِ وَكَانَتْ الصِّيغَةُ صَرِيحَةً فِي التَّرَاخِي
[حاشية الرشيدي]
لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لَهَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطْلُقْ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ صِفَةِ طَلَاقِهَا الَّتِي هِيَ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكْرَانَ) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ لِيَتَأَتَّى الْخِلَافُ فِي الْكَارِهِ الَّذِي صَارَ مَعْطُوفًا عَلَى هَذَا، وَقَضِيَّةُ سِيَاقِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي السَّكْرَانِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَغْبَةً فِي جَاهِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَرِهَ لِمَحَبَّتِهِ لِلْمَبِيعِ وَإِنَّمَا بَاعَهُ