الزَّوْجُ (قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ) (فَلَا تَشَطُّرَ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 237] وَلَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَإِنْ) (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَبْلَهُمَا) أَيْ الْفَرْضِ وَالْوَطْءِ (لَمْ يَجِبْ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْفُرْقَةِ فِي الطَّلَاقِ (قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِذَلِكَ لِبِرْوَعَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -» كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى، فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ
(مَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ) عَادَةً (فِي مِثْلِهَا) نَسَبًا وَصِفَةً (وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ) وَلَوْ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْأَكْثَرِينَ، لِأَنَّ التَّفَاخُرَ إنَّمَا يَقَعُ بِهِ غَالِبًا فَتَخْتَلِفُ الرَّغَبَاتُ بِهِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَالْعَبَّادِيِّ (فَيُرَاعَى) مِنْ أَقَارِبِهَا لِتُقَاسَ هِيَ عَلَيْهَا (أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ) مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ (إلَى مَنْ تُنْسَبُ هَذِهِ) الَّتِي تَطْلُبُ مَعْرِفَةَ مَهْرِهَا (إلَيْهِ) كَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ وَبِنْتِ أَخٍ لَا جَدَّةٍ وَخَالَةٍ وَأُمٍّ «لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَهْرِ نِسَاءٍ لِبِرْوَعَ» فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ، أَمَّا مَجْهُولَةُ النَّسَبِ فَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نِسَاءُ الْأَرْحَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) لِإِدْلَائِهَا بِجِهَتَيْنِ (ثُمَّ) إنْ فُقِدَتْ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهَا أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ مِثْلُ أُخْتٍ (لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ) وَإِنْ سَفُلْنَ (ثُمَّ عَمَّاتٌ)
[حاشية الشبراملسي]
أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَبَانَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بَرِئَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ.
(قَوْلُهُ لِبِرْوَعَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَبِفَتْحِهَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِمْ فَعَوَّلَ بِالْكَسْرِ إلَّا خِرْوَعَ وَعِتْوَدٌ اسْمَانِ لِنَبْتٍ وَوَادٍ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ]
(قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ وَاتِّحَادِهِ (قَوْلُهُ: لَا جِدَّةَ) أَيْ وَلَوْ أُمَّ أَبٍ (قَوْلُهُ: بِرْوَعَ فِي الْخَبَرِ) قَدْ يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ لِتَعْيِينِ الْعَصَبَةِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَضَى لَهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُرَادَ بِنِسَائِهَا مِنْ الْخَبَرِ هَلْ هَذِهِ الْعَصَبَةُ خَاصَّةٌ أَوْ الْأَعَمُّ مِنْهُنَّ وَذَوَاتُ الْأَرْحَامِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ إضَافَةَ النِّسَاءِ إلَيْهَا تَقْتَضِي زِيَادَةَ التَّخْصِيصِ بِنِسَائِهَا، وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ إلَّا لِلْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَجْهُولَةُ النَّسَبِ) أَيْ بِأَنْ لَا يُعْرَفَ أَبُوهَا، وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ مَعَ جَهْلِ أَبِيهَا مَعْرِفَةُ أَنَّ فُلَانَةَ أُخْتُهَا أَوْ عَمَّتُهَا وَقَدْ يُدَّعَى إمْكَانُ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ نَحْوُ أُخْتِهَا عَلَى نِسَاءِ الْأَرْحَامِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَمَّا مَجْهُولَةٌ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْ جُهِلَ أَبُوهَا لَا تُعْتَبَرُ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا كَأُخْتِهَا، وَتُعْتَبَرُ أَرْحَامُهَا كَأُمِّ أَبِيهَا، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عَدَمَ مَعْرِفَةِ عَصَبَاتِهَا فَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ كَيْفَ جَهْلُ الْأَبِ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ مَعْرِفَةِ أُخْتِهَا الَّتِي هِيَ بِنْتُهُ دُونَ أُمِّهِ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ شَيْئًا آخَرَ فَمَا هُوَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَجَوَابُهُ أَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا نِسَاءَ الْأَرْحَامِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جُهِلَ أَبُوهَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ عُمِلَ بِهِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ كَاللَّقِيطَةِ وَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمَّاتٌ) هَلْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَتُقَدَّمُ أُخْتُ الْجَدِّ وَإِنْ بَعُدَ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَنَاتِ الْعَمِّ مَعَ
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: نَسَبًا وَصِفَةً) أَيْ مَجْمُوعَهُمَا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا فُقِدَ النَّسَبُ يُرْجَعُ إلَى الصِّفَةِ فَقَطْ فِي الرَّحِمِ ثُمَّ فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَالْعَبَّادِيِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَابِلُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ: بِمَهْرِ نِسَاءِ بِرَوْعٍ) يَعْنِي قَضَى
لَا بَنَاتُهُنَّ وَلَا يَرِدْنَ عَلَى كَلَامِهِ
(كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ بَنَاتُ عَمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَوْلَادِ عَمٍّ وَإِنْ سَفُلْنَ كَذَلِكَ
(فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْنَ وَإِلَّا فَالْمَيِّتَاتُ يُعْتَبَرُ بِهِنَّ أَيْضًا
(أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ) نَسَبُهُنَّ أَوْ
(مَهْرُهُنَّ فَأَرْحَامٌ) أَيْ قَرَابَاتٌ لِلْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، فَهُنَّ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَرْحَامِ الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ شُمُولِهِ لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ، وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ شُمُولِهِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا
(كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ) لِأَنَّهُنَّ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْأَجَانِبِ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةٍ أَوْ جِهَاتٍ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأُمِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كَيْفَ لَا تُعْتَبَرُ وَتُعْتَبَرُ أُمُّهَا، وَلِذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: تُقَدَّمُ الْأُمُّ فَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَالْجَدَّاتُ، فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَوُجُوهٌ أَوْجُهُهَا اسْتِوَاؤُهُمَا، ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ: أَيْ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نِسَاءِ عَصَبَتِهَا مَنْ بِصِفَتِهَا فَكَالْعَدِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: فَيَنْتَقِلُ إلَى مَنْ بَعْدَهُنَّ، وَلَوْ قِيلَ يُعْتَبَرُ النَّسَبُ، ثُمَّ يُزَادُ أَوْ يُنْقَصُ لِفَقْدِ الصِّفَاتِ مَا يَلِيقُ بِهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي لَمْ يَبْعُدْ، وَكَوْنُ ذَلِكَ فِيهِ مُشَارَكَةٌ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ بِخِلَافِ هَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ إذْ مَلْحَظُ التَّفَاوُتِ مَوْجُودٌ فِي الْكُلِّ، وَتُعْتَبَرُ الْحَاضِرَاتُ مِنْهُنَّ، فَإِنْ غِبْنَ كُلُّهُنَّ اُعْتُبِرَتْ دُونَ أَجْنَبِيَّاتِ بَلَدِهَا كَمَا جَزَمَا بِهِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا ثُمَّ
[حاشية الشبراملسي]
بَنَاتِ ابْنِ الْعَمِّ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا فِي الْإِرْثِ ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ الْعَمَّةُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدْنَ) أَيْ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ (قَوْلُهُ: وَالْأَخَوَاتُ) أَيْ لِلْأَبِ لِمَا يَأْتِي، وَعَلَى هَذَا فَبَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ لَسْنَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ وَلَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَلَا يُعْتَبَرْنَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: تُقَدَّمُ الْأُمُّ) أَيْ بَعْدَ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ.
وَفِي حَجّ: تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِنْ ضَبْطِ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَنِسَاءِ الْأَرْحَامِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ عَدَا هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ فِي حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمَهْرِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ الْأَخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَالْجَدَّاتُ) أَيْ لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ) أَيْ لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَرَابَاتِهَا، أَمَّا أُمُّ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْأَرْحَامِ بِالضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَتَقَدَّمَ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِسَاءِ الْعَصَبَةِ هُنَا مَنْ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا كَانَتْ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ، وَأُمُّ الْأَبِ لَوْ فُرِضَتْ كَذَلِكَ كَانَتْ أَبَا أَبٍ، لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُمْ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ فَإِنَّمَا قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ أَهْلِ بَلَدِهَا، بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ (قَوْلُهُ: أَوْجُهُهُمَا اسْتِوَاؤُهُمَا) أَيْ فَتَلْحَقُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَادَ مَهْرُهَا عَلَى الْأُخْرَى أَوْ نَقَصَ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى ضَرَرِ الزَّوْجِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ وَضَرَرِهَا عِنْدَ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: مَنْ بِصِفَتِهَا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلَتِهَا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ اخْتِصَاصِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، كَذَا نُقِلَ مِنْ خَطِّ الْمُؤَلِّفِ: أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا لَا يُنْسَبُ إلَى أَوَّلِ جَدٍّ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ وَبُعْدُ قَبِيلَةٍ لَهَا بِأَنْ تُنْسَبَ إلَى جَدٍّ آخَرَ وَيَجْمَعُ الْكُلَّ جَدٌّ أَعْلَى، فَالْمَوْجُودُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلَتِهَا فَتُقَدَّمُ أُمُّهَا وَنَحْوُهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ) أَيْ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ غِبْنَ كُلُّهُنَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ
[حاشية الرشيدي]
لِبِرْوَعَ بِمَهْرِ نِسَائِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدْنَ عَلَى كَلَامِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَنْتَسِبْنَ إلَّا لِآبَائِهِنَّ وَلَيْسُوا مِنْ عَصَبَةِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: نَسَبُهُنَّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ جَهِلَ كَيْفِيَّةَ انْتِسَابِهَا إلَيْهِنَّ وَعَكْسُهُ بِأَنْ عَلِمَ أَصْلَ الِانْتِسَابِ وَجَهِلَتْ كَيْفِيَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَخَوَاتُ) يَعْنِي لِلْأَبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَهُنَّ كَبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْ لِلْأُمِّ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلشَّقْشَقَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ إلَّا بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: الْحَاضِرَاتُ)
أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا ثُمَّ أَقْرَبُ النِّسَاءِ بِهَا شَبَهًا، وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا وَأَمَةٌ وَعَتِيقَةٌ بِمِثْلِهِمَا مَعَ اعْتِبَارِ شَرَفِ السَّيِّدِ وَخِسَّتِهِ، وَقَرَوِيَّةٍ وَبَلَدِيَّةٍ وَبَدَوِيَّةٍ بِمِثْلِهَا (وَيُعْتَبَرُ) مَعَ ذَلِكَ (سِنٌّ) وَعِفَّةٌ (وَعَقْلٌ) وَجَمَالٌ (وَيَسَارٌ) وَفَصَاحَةٌ (وَبَكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ وَ) كُلُّ (مَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ) مِنْ عِلْمٍ وَشَرَفٍ، مِمَّنْ شَارَكَتْهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اُعْتُبِرَ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ نَحْوُ الْمَالِ وَالْجَمَالِ فِي الْكَفَاءَةِ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى دَفْعِ الْعَارِ وَمَدَارُ الْمَهْرِ عَلَى مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغَبَاتُ (فَإِنْ اخْتَصَّتْ) عَنْهُنَّ (بِفَضْلٍ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ نَقْصٌ بِشَيْءٍ مِنْ ضِدِّهِ زِيدَ) عَلَيْهِ (أَوْ نَقَصَ) مِنْهُ (لَائِقٌ بِالْحَالِ) بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ (وَلَوْ سَامَحْت وَاحِدَةٌ) هِيَ مِثَالٌ لِلنُّدْرَةِ وَالْقِلَّةِ لَا قَيْدٌ مِنْ نِسَائِهَا (لَمْ يَجِبْ مُوَافَقَتُهَا) اعْتِبَارًا بِغَالِبِهِنَّ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مُسَامَحَتُهَا لِنَقْصِ دَخْلٍ فِي النَّسَبِ وَفَتَرَ الرَّغْبَةُ فِيهِ اُعْتُبِرَ (وَلَوْ خَفَضْنَ) كُلُّهُنَّ أَوْ غَالِبُهُنَّ (لِلْعَشِيرَةِ) أَيْ الْأَقَارِبِ (فَقَطْ اُعْتُبِرَ) فِي حَقِّهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ سَوَاءٌ مَهْرُ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ، بَلْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُنَّ لَوْ خُفِضَتْ لِدَنَاءَتِهِنَّ لِغَيْرِ الْعَشِيرَةِ فَقَطْ اُعْتُبِرَ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَكَذَا لَوْ خُفِضَ لِذِي صِفَةٍ كَشَبَابٍ أَوْ عِلْمٍ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ يُعْتَبَرُ الْمَهْرُ بِحَالِ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ نَحْوِ عِلْمٍ فَقَدْ يُخَفَّفُ عَلَى نَحْوِ الْعَالِمِ دُونَ غَيْرِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُنَّ لَوْ اعْتَدْنَ التَّأْجِيلَ فَرَضَ الْحَاكِمُ حَالًّا وَيَنْقُصُ لَائِقًا بِالْأَجَلِ، وَالْوَجْهُ كَمَا تَفَقَّهَهُ السُّبْكِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْعُمْرَانِيُّ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ التَّأْجِيلُ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ مُطَّرِدٍ جَازَ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ حَاكَمَا الْعَقْدُ بِهِ، وَذَلِكَ النَّقْصُ الَّذِي ذَكَرُوهُ مَحَلُّهُ فِي فَرْضِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَالَ بِخِلَافِ الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً، كَأَنَّ زَوْجَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ صَغِيرَةٌ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةَ نِسَائِهَا أَنْ يَنْكِحْنَ بِمُؤَجَّلٍ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجَرْيَ عَلَى عَادَتِهِنَّ.
(وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) يَجِبُ (مَهْرُ مِثْلٍ) لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُهَا (يَوْمَ الْوَطْءِ) أَيْ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْإِتْلَافِ لَا الْعَقْدِ لِفَسَادِهِ (فَإِنْ تَكَرَّرَ) ذَلِكَ (فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ وَلَوْ فِي نَحْوِ مَجْنُونَةٍ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا سَلَّطَتْهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ إنْ اتَّحَدَتْ صِفَاتُهَا فِي كُلِّ تِلْكَ الْوَطَآتِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لِدَنَاءَتِهِنَّ) أَيْ خِسَّتِهِنَّ (قَوْلُهُ كَشَبَابٍ أَوْ عِلْمٍ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بِالرِّيفِ لَهُ بَنَاتٌ زَوَّجَ بَعْضَهُنَّ بِقَدْرٍ غَالٍ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِنَّ وَبَعْضَهُنَّ بِالْمِصْرِ بِدُونِ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهَا مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْقُرَى، وَلِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُسَامَحَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمِصْرِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ لِمِثْلِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ تَزْوِيجُ وَاحِدَةٍ مِنْ أَقَارِبِ تِلْكَ النِّسْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نَظَرَ فِي حَالِ الزَّوْجِ أَهْوَ مِنْ الْمِصْرِ فَيُسَامِحُ لَهُ أَوْ مِنْ الْقُرَى فَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْأَدَبِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَقَرَوِيَّةٌ وَبَلَدِيَّةٌ وَبَدْوِيَّةٌ بِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قَبْلَ الْفَصْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَالًّا.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا سَلَّطَتْهُ) أَيْ كَالْعَاقِلَةِ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا: أَيْ كَالْمَجْنُونَةِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ تِلْكَ الْوَطَآتِ) هُوَ
[حاشية الرشيدي]
لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحَاضِرَاتِ مَنْ بَلَدُهُ بَلَدُهَا، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَيِّتَاتِ يُعْتَبَرْنَ فَضْلًا عَنْ الْغَائِبَاتِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْعَقْدِ) يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ التَّأْجِيلُ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ، وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُ الشَّارِحِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ ثَمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ: دُخُولِ الْأَجَلِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا كَانَ قَدْ وَجَبَ، أَمَّا لَوْ اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَتِهِ لِيَعْقِدَ بِهِ لِمَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ كَمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ اقْتَضَاهُ النَّظَرُ.
قَالَ شَارِحٌ: يَعْنِي السُّبْكِيَّ: لَوْ كَانَ عَادَةُ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ يُنْكَحْنَ بِمُؤَجَّلٍ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَفِي الْمُتْلَفَاتِ لَا يُمْكِنُ إلَّا الْحُلُولُ وَنَقْدُ الْبَلَدِ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ فَيَجُوزُ الْجَرْي عَلَى عَادَةِ عَشِيرَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَعَرْضًا وَغَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) هُوَ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ فَأَوْ عَاطِفَةٌ وَلَا نَافِيَةٌ،
فِي بَعْضِ الْوَطَآتِ سَلِيمَةً سَمِينَةً مَثَلًا، وَفِي بَعْضِهَا بِضِدِّ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَهْرُهَا
(فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا تِلْكَ الْوَطْأَةِ لَوَجَبَ ذَلِكَ الْعَالِي فَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةً لَمْ تَقْتَضِ نَقْصًا
(قُلْت: وَلَوْ تَكَرَّرَ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ لِشُمُولِ الشُّبْهَةِ لِلْكُلِّ هُنَا أَيْضًا، وَخَصَّهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا لَمْ يَطَأْ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ وَإِلَّا وَجَبَ لِمَا بَعْدَ أَدَائِهِ مَهْرٌ آخَرُ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ أَنَّ مَحَلَّ تَدَاخُلِ الْكَفَّارَةِ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُخْرَى لِمَا بَعْدُ وَهَكَذَا، وَلَا يَجِبُ مَهْرٌ لِحَرْبِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ مَاتَتْ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالتَّكَرُّرِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ الْوَطَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَزْمِنَةِ، فَلَوْ كَانَ يَنْزِعُ وَيَعُودُ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَلَمْ يَقْضِ الْوَطَرَ إلَّا آخِرًا فَهُوَ وِقَاعٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ، أَمَّا إذَا تَتَوَاصَلُ الْأَفْعَالُ فَتَعَدَّدَ الْوَطَآتُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَزَعَ قَاصِدًا لِلتَّرْكِ أَوْ بَعْضِ قَضَاءِ الْوَطَرِ ثُمَّ عَادَ وَإِلَّا فَلَا
(فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا) كَأَنْ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ بِظَنٍّ أَنَّهَا أَمَتُهُ أَوْ اتَّحَدَ وَتَعَدَّدَتْ هِيَ كَأَنْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ انْكَشَفَ الْحَالُ ثُمَّ وَطِئَهَا بِذَلِكَ الظَّنِّ
(تَعَدَّدَ الْمَهْرُ) لِأَنَّ تَعَدُّدَهَا كَتَعَدُّدِ النِّكَاحِ.
(وَلَوْ) (كَرَّرَ وَطْءَ مَغْصُوبَةٍ) غَيْرِ زَانِيَةِ كَنَائِمَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ أَوْ مُطَاوِعَةٍ بِشُبْهَةٍ اخْتَصَّتْ بِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى زِنًا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَغْصُوبَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ الْغَصْبَ، فَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ اخْتِصَاصُ الْأُولَى بِالْمُكْرَهَةِ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِعَطْفِ هَذِهِ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ (تَكَرُّرُ الْمَهْرِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ الْإِتْلَافُ وَقَدْ تَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِ الْوَطَآتِ.
(وَلَوْ) (تَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ) جَارِيَةَ ابْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ (وَالشَّرِيكُ) الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ (وَسَيِّدٌ) بِالتَّنْوِينِ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ (مُكَاتَبَةً) لَهُ أَوْ لِمُكَاتِبِهِ أَوْ مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ (فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ فِيهِنَّ وَإِنْ طَالَ بَيْنَ كُلِّ وَطْأَتَيْنِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ فِي جَمِيعِهِنَّ (وَقِيلَ مُهُورٌ) لِتَعَدُّدِ الْإِتْلَافِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ (وَقِيلَ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَمَهْرٌ، وَإِلَّا فَمُهُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْقِطَاعِ كُلِّ مَجْلِسٍ عَنْ الْآخَرِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُكَاتَبَةِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ وَفَسْخِهَا لِتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْأَوَّلَ فَمَهْرٌ آخَرُ وَهَكَذَا كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ.
[حاشية الشبراملسي]
بِفَتْحِ الطَّاءِ لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ إنْ كَانَ اسْمًا جُمِعَ عَلَى فَعَلَاتٍ بِالْفَتْحِ كَجَفْنَةٍ وَجَفَنَاتٍ وَإِنْ كَانَ صِفَةً كَصَعْبَةٍ جُمِعَ عَلَى فَعْلَاتٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَالْوَطْأَةُ لَا تُسْتَعْمَلُ تَابِعَةً لِغَيْرِهَا حَتَّى تَكُونَ صِفَةً، فَيُقَالُ هَذِهِ وَطْأَةٌ وَلَا يُقَالُ هَذِهِ شَيْءٌ وَطْأَةٌ بِحَيْثُ تَكُونُ صِفَةً لَهُ كَمَا يُقَالُ هَذِهِ امْرَأَةٌ صَعْبَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ لِمَا بَعْدَ أَدَائِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا إلَخْ) أَيْ فَيَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ بِتَكْرَارِ الْوَطْءِ فِي الْحَامِلِ مُطْلَقًا إذَا اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ وَيَتَكَرَّرُ التَّخْيِيرُ أَيْضًا بِتَكْرَارِ الْوَطْءِ، أَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ إذَا اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ.
قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ إذَا اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ لَمْ يَظْهَرْ لِلتَّعْبِيرِ بِاخْتِيَارِ الْكِتَابَةِ فِيهَا وَجْهٌ لِأَنَّ الْحَامِلَ لِعِتْقِهَا سَبَبَانِ الْكِتَابَةُ وَأُمِّيَّةُ الْوَلَدِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحَامِلِ فَلَيْسَ لِعِتْقِهَا إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّخْيِيرِ فِيهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِ اخْتَارَتْ الْكِتَابَةُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ بَقَاءَهَا وَعَدَمَ التَّعْجِيزِ، لَكِنْ هَذَا لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ.
[حاشية الرشيدي]
وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَاقِلَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَقُلْنَا لَا عَمْدَ لَهَا أَنْ يَتَكَرَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيطِهَا وَتَسْلِيطِ الْوَلِيِّ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا حَيْثُ يُجَوِّزُهُ الشَّرْعُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَارَتْ الْأَوَّلَ فَمَهْرٌ آخَرُ) عِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحَلُّهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالتَّعْجِيزِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتَخْتَارُ الْمَهْرَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَوَطِئَهَا مَرَّةً أُخْرَى خُيِّرَتْ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ آخَرُ وَهَكَذَا سَائِرُ الْوَطَآتِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ
فَصْلٌ فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ (الْفُرْقَةُ) فِي الْحَيَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ
(قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا) كَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ أَوْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا، وَكَرِدَّتِهَا أَوْ إسْلَامِهَا وَلَوْ تَبَعًا، أَوْ إرْضَاعِهَا لَهُ أَوْ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ؛ أَوْ مِلْكِهَا لَهُ أَوْ ارْتِضَاعِهَا كَأَنْ دَبَّتْ وَرَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ مَثَلًا
(أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ الْمَهْرَ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضُ بَعْدَ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ فَسْخَهَا إتْلَافٌ لِلْمُعَوَّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَسْقَطَ عِوَضَهُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَفَسْخُهُ النَّاشِئُ عَنْهَا كَفَسْخِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ أَبَاهَا الْمُسْلِمَ مَهْرُهَا مَعَ أَنَّهُ فَوَّتَ بِذَلِكَ بُضْعَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِيهِ كَاسْتِقْلَالِهَا، بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ يَلْزَمُهَا الْمَهْرُ وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تَجْبُرُ مَا تَغْرَمُهُ وَالْمُسْلِمُ لَا شَيْءَ لَهُ، فَلَوْ غَرِمَ لِنَفَرٍ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَأَجْحَفْنَا بِهِ وَجَعَلَ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا وَلَمْ يَجْعَلْ عَيْبَهُ كَفِرَاقِهِ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ سَلِيمَةٍ وَلَمْ يَتِمَّ بِخِلَافِهَا.
وَإِنَّمَا مُكِّنَتْ مِنْ الْفَسْخِ مَعَ أَنَّ مَا قَبَضَتْهُ سَلِيمٌ لِدَفْعِ ضَرَرِهَا، فَإِذَا اخْتَارَتْ دَفْعَهُ فَلْتَرُدَّ بَدَلَهُ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَالْحَادِثِ فِي حَالَةِ فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمُقَارَنِ وَجَعَلَ الْحَادِثَ كَالطَّلَاقِ
(وَمَالًا) يَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا
(كَطَلَاقٍ) وَلَوْ خُلْعًا أَوْ رَجْعِيًّا بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِسْقَاطِ الْخُلْعِ إثْمُ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الرِّضَا مِنْهَا بِلُحُوقِ الضَّرَرِ وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ
(وَإِسْلَامِهِ) وَلَوْ تَبَعًا
(وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ) لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ
(أَوْ) إرْضَاعِ
(أُمِّهَا) لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا
(يَشْطُرُهُ) أَيْ يُنَصِّفُهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ فَلَا مَهْرَ فَلَوْ عَتَقَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا شَطْرَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَرْجِعُ الْكُلُّ لِمَالِكِ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ (قَوْلُهُ وَسُقُوطِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَحُكْمِ الزِّيَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ فَصْلِ: نَكَحَهَا بِخَمْرٍ إلَخْ وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا) حَالٌ مِنْ الْفُرْقَةِ أَوْ ظَرْفُ لَغْوٍ مُتَعَلِّقٌ بِهَا (قَوْلُهُ: كَفَسْخِهَا) أَيْ فَكَانَ كَإِتْلَافِهَا لِلْمُعَوَّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ أَبَاهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ) وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي تَعْرِيفِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ صَحَّحَ جَعْلَ الْمَفْرُوضِ مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ فِي وُجُوبِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ نَفْسُ الْوُجُوبِ عَنْهُ، فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسَمَّى وَالْمَفْرُوضَ وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَقْسَامًا لِمُطْلَقِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِيهِ) أَيْ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: كَاسْتِقْلَالِهَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّنِهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: كَفِرَاقِهِ) أَيْ بَلْ جُعِلَ كَفَسْخِهَا (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يَكُونُ مِنْهَا) أَيْ وَالْفِرَاقُ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلرَّجْعِيِّ قَبْلَ الْوَطْءِ: أَيْ فَيَتَشَطَّرُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِذَا رَاجَعَهَا لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ زِيَادَةً عَلَى مَا وَجَبَ لَهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ كَوْنِ الْفُرْقَةِ بِالْخُلْعِ لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا) غَايَةً لِقَوْلِهِ كَطَلَاقِ وَلَوْ عَطَفَهُ عَلَى خُلْعٍ فَقَالَ أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهَا إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا فُرْقَةٌ لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: بِرَقَبَتِهِ) أَيْ نَفْسِهِ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ]
(فَصْلٌ) فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهَا الْمَهْرُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ صُورِيٌّ؛ لِأَنَّ
الْأَمَةِ، أَمَّا النِّصْفُ الْمُسْتَقَرُّ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا النِّصْفُ الرَّاجِعُ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ إنْ تَأَهَّلَ، وَإِلَّا فَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ، وَهُوَ هُنَا مَالِكُهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ لَا الْعَقْدِ لِأَنَّهُ صَارَ الْآنَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ انْفَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ أَوْ الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِهَا لِأَنَّهُ وَمُشْتَرِيه حِينَئِذٍ الْمُسْتَحِقُّ عِنْدَ الْفِرَاقُ، وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا وَحُكْمُهُ تَشْطِيرُ الْمَهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِي الْمُتْعَةِ، وَيَلْحَقُ بِالْمَوْتِ مَسْخُ أَحَدِهِمَا جَمَادًا، بِخِلَافِ مَسْخِهِ حَيَوَانًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ، وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ لِلزَّوْجِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ تَمَلُّكِهِ وَلَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَيَبْقَى لِلزَّوْجَةِ، قَالَهُ تَخْرِيجًا، وَإِنَّمَا قُلْنَا تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِمَسْخِهِ حَيَوَانًا، وَلَمْ يُنْتَظَرْ عَوْدُهُ إنْسَانًا فِي الْعِدَّةِ كَالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ الْإِنْسَانِيَّةِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَعَوْدُهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ، وَلِاطِّرَادِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِعَدَمِ عَوْدِ الْمَمْسُوخِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ يَعُودُ كَثِيرًا، وَلَوْ مُسِخَتْ حَيَوَانًا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا وَعَادَ كُلُّ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ (ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ) فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكْهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إذْ لَا يَمْلِكُ قَهْرًا غَيْرَ الْإِرْثِ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَخِيَارِ الْوَاهِبِ (وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ) أَيْ النِّصْفُ إلَيْهِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي كَمَا رَجَّحَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي رَدِّهِ (بِنَفْسِ الطَّلَاقِ) أَيْ الْفِرَاقُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِلْآيَةِ وَدَعْوَى الْحَصْرِ مَمْنُوعَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّالِبَ يَمْلِكُ قَهْرًا وَكَذَا مَنْ أَخَذَ صَيْدًا يَنْظُرُ إلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهُ الْعَبْدُ مِنْ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مَالِكُهُ عِنْدَ الطَّلَاقِ) أَيْ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ: أَيْ مَالِكُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ) أَيْ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَمُشْتَرِيه) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ فِي الْمُتْعَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِالْمَوْتِ) أَيْ فِي تَقَرُّرِ الْكُلِّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَايَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ) وَتَعْتَدُّ إنْ دَخَلَ بِهَا عِدَّةَ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى لِلزَّوْجَةِ) أَيْ حَيْثُ قَبَضَتْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ تَشَطَّرَ لَكِنَّ الْفُرْقَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا حَيْثُ كَانَ دِينَارٌ أَمَّا لَوْ كَانَ عَيْنًا لَمْ يَقْبِضْهَا فَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَوْ قَبَضَتْهُ فَتَنْزِعُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ لِلزَّوْجِ وَلِوَرَثَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسِخَتْ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَعَادَ كُلُّ الْمَهْرِ) التَّعْبِيرُ بِعَادَ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا قَبَضَتْهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهَا مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ وَمَسْخُهَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَكَانَ الْقِيَاسُ التَّشْطِيرُ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ الزَّوْجِ مَثَلًا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهَا لَكِنَّهَا مِنْ جِهَتِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الْوَاهِبِ) أَيْ لِوَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي) وَمِنْهَا مَا لَوْ أَدَّاهُ وَلَدُهُ الْبَالِغُ عَنْهُ فَيَرْجِعُ لِلْوَلَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَدَّاهُ عَنْ وَلَدِهِ مُوَلِّيه حَيْثُ رَجَعَ إلَى الْمَوْلَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا دَفَعَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَعُودُ إلَيْهِ وَالْوَلَدُ الْبَالِغُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ، فَإِذَا أَدَّى عَنْهُ يَكُونُ تَبَرُّعًا مُسْقِطًا لِلدَّيْنِ كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِذَا
[حاشية الرشيدي]
فِيهَا وَاقِعًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَاهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْعَبْدِ يَصِيرُ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ) أَيْ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِالْمَوْتِ) أَيْ الْمَعْلُومِ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ) كَذَا فِي نُسَخٍ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَلَلِ، وَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَعُودُ إلَيْهَا ذَلِكَ بِكُلِّ فُرْقَةٍ: أَيْ فِي الْحَيَاةِ احْتِرَازًا عَنْ الْفُرْقَةِ بِالْمَوْتِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُقَرِّرٌ لِلْمَهْرِ، وَمِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ مُسِخَ أَحَدُهُمَا حَجَرًا، أَمَّا لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ حَيَوَانًا فَفِي التَّدْرِيبِ أَنَّهُ تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَوْدُهُ لِلزَّوْجِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ، فَحَقُّ عِبَارَةِ الشَّارِحِ: فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُنْظَرُ إلَيْهِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي أَخْذِهِ إلَّا النَّظَرُ إلَى صُورَتِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ وَلَمْ
مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ ثُمَّ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ عَادَ النِّصْفُ أَوْ الْكُلُّ لِسَيِّدِهِ، عِنْدَ الْفِرَاقِ لَهَا لَا الْإِصْدَاقِ، وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنْ عَتَقَ وَلَوْ مَعَ الْفِرَاقِ عَادَ لَهُ (فَلَوْ زَادَ) الصَّدَاقُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْفِرَاقُ (فَلَهُ) كُلُّ الزِّيَادَةِ مُنْفَصِلَةٌ أَوْ مُتَّصِلَةٌ أَوْ نِصْفُهَا لِحُدُوثِهَا مِنْ مِلْكِهِ أَوْ مِنْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ فِي يَدِهَا ضَمِنَتْ الْأَرْشَ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ تَعَدَّتْ بِمَنْعِهَا لَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ لَا: أَيْ لِأَنَّ يَدَهَا عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ وَمِلْكُهُ لَهُ بِنَفْسِ الْفِرَاقِ مُسْتَقَرٌّ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَ الصَّدَاقُ بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا لِأَنَّ مِلْكَهَا الْآنَ لَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى إيجَابِ أَرْشٍ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ إنْ جَنَى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ أَوْ هِيَ.
(وَإِنْ) (طَلَّقَ) مَثَلًا (وَالْمَهْرُ) الَّذِي قَبَضَتْهُ (تَالِفٌ) وَلَوْ حُكْمًا
(فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ) فِي مِثْلِيٍّ
(أَوْ قِيمَةٍ) فِي مُتَقَوِّمٍ كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ فَوَجَدَ ثَمَنَهُ تَالِفًا
(وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا) قَبْلَ نَحْوِ الطَّلَاقِ
(فَإِنْ قَنَعَ) الزَّوْجُ
(بِهِ) أَيْ بِنِصْفِهِ مَعِيبًا أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِهِ
(فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) وَنِصْفُ مِثْلِهِ سَلِيمًا فِي الْمِثْلِيِّ، وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي مَوْضِعٍ بِمَعْنَى قِيمَةِ النِّصْفِ الْمُعَبِّرِ بِهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَمُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ إذْ الثَّانِيَةُ تَرْجِعُ لِلْأُولَى وَإِلَّا فَهِيَ بِظَاهِرِهَا أَقَلُّ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يُنْقِصُهَا، وَلِذَا صَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ رُجُوعَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ رِعَايَةً لَهُ كَمَا رُوعِيَتْ هِيَ فِي تَخْيِيرِهَا الْآتِي مَعَ كَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهَا
(وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا) لَهُ بِآفَةٍ وَرَضِيَتْ بِهِ
(فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بِلَا خِيَارٍ) وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ حَالَةُ نَقْصِهِ مِنْ ضَمَانِهِ
(فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا) يَعْنِي وَكَانَ الْجَانِي مِمَّنْ يَضْمَنُ الْأَرْشَ وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ بَلْ وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ عَنْهُ بَلْ وَلَوْ رَدَّتْهُ سَلِيمًا
(فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْأَرْشِ) مَعَ نِصْفِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ وَبِهِ فَارَقَ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ.
وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ كَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ
(وَلَهَا) إذَا فَارَقَ وَلَوْ بِسَبَبِهَا
(زِيَادَةً) قَبْلَ الْفِرَاقِ
(مُنْفَصِلَةً) كَوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَأُجْرَةٍ وَلَوْ فِي يَدِهِ
[حاشية الشبراملسي]
رَجَعَ كَانَ لِلْمُؤَدِّي.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي.
وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَعُودُ الثَّمَنُ إلَى الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْفِرَاقِ) أَيْ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَيَرْجِعُ الْمَهْرُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلِسَيِّدِهِ حِينَ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا وَالْبَائِعُ صَارَ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: فَلَهُ كُلُّ الزِّيَادَةِ) أَيْ فِي الْفَسْخِ، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهَا: أَيْ فِي الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مِلْكِهِ: أَيْ إنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُشْتَرَكٌ: أَيْ إنْ طَلَّقَ (قَوْلُهُ: ضَمِنَتْ الْأَرْشَ كُلَّهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْفِرَاقُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ: أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَجِبُ كُلُّ الْأَرْشِ لِلزَّوْجِ أَوْ نِصْفُهُ.
(قَوْله وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ كَأَنْ أَعْتَقَتْهُ (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِمَعْنَى قِيمَةِ النِّصْفِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَابَ) أَيْ قَامَ بِهِ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تُفْسَخْ (قَوْلُهُ: مُنْفَصِلَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ فَارَقَ
[حاشية الرشيدي]
يَقْصِدْ بِأَخْذِهِ صَيْدَهُ
(قَوْلُهُ:: وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ) أَيْ كَمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُمْ عَبَّرُوا أَيْضًا بِقِيمَةِ النِّصْفِ، فَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ تَارَةً عَبَّرُوا بِهَذِهِ وَتَارَةً عَبَّرُوا بِهَذِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مَقْلُوبَةٌ وَحَقُّهَا أَنَّ التَّعْبِيرَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ بِمَعْنَى نِصْفِ الْقِيمَةِ: أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ كَمَا سَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَبِقِيمَةِ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَنَاقُضًا وَهُوَ مَا فَهِمَهُ كَثِيرُونَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدًا، وَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ تَأْوِيلُ الْأُولَى لِتُوَافِقَ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ كُلٌّ مِنْ النِّصْفَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ عَكْسُهُ بِأَنْ يُرَادَ قِيمَةُ النِّصْفِ مُنْضَمًّا لِلنِّصْفِ الْأُخَرِ، وَالْأَوْجَهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا فِي الْمَتْنِ، وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ رِعَايَةً لَهُ إلَى الْآخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْفِرَاقِ) أَيْ وَبَعْدَ الْإِصْدَاقِ بِقَرِينَةِ
فَلْيَرْجِعْ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ بَدَلِهِ دُونَهَا لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهَا، وَالْفِرَاقُ إنَّمَا يَقْطَعُ مِلْكَهُ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا قَبْلَهُ كَرُجُوعِ الْوَاهِبِ نَعَمْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ تَتَعَيَّنُ قِيمَةُ أُمِّهِ لَا نِصْفُهَا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ وَإِنْ قَالَ آخُذُ نِصْفَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِيهِمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَمْلًا عِنْدَ الْإِصْدَاقِ فَإِنْ رَضِيَتْ رَجَعَ فِي نِصْفِهِمَا وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَدَ الْأَمَةِ، هَذَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهَا، وَإِلَّا تَخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهَا نَاقِصًا أَوْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ رَجَعَ فِي نِصْفِهَا، وَإِنَّمَا نَظَرُوا لِمَنْ النَّقْصُ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهُمَا مَعًا فَلَمْ يُنْظَرْ لِسَبَبِهِ إذْ لَا مُرَجِّحَ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ فِي يَدِهَا، فَإِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَهَا
(وَ) لَهَا فِيمَا لَوْ فَارَقَهَا لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ
(خِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ) كَسِمَنٍ وَحِرْفَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا ارْتِفَاعُ السُّوقِ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ كُلُّ الصَّدَاقِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ إلَيْهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ أَنْ تُسَلِّمَهُ زَائِدًا وَأَنْ تُسَلِّمَهُ قِيمَتَهُ غَيْرَ زَائِدٍ
(فَإِنْ شَحَّتْ) فِيهَا وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا
(ف) لَهُ وَلَوْ مُعْسِرَةً
(نِصْفُ قِيمَةِ) الْمَهْرِ بِأَنْ يَقُومَ
(بِلَا زِيَادَةٍ) وَامْتِنَاعِ الرُّجُوعِ فِي الْمُتَّصِلَةِ مِنْ خُصُوصِيَّةِ هَذَا الْمَحَلِّ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ لَا فَسْخَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْهَرَ الْعَبْدُ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَادَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَعَادَ لِمَالِكِهِ أَوَّلًا وَهُوَ السَّيِّدُ
(وَإِنْ سَمَحَتْ) بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ
(لَزِمَهُ الْقَبُولُ) لَهَا لِكَوْنِهَا تَابِعَةً لَا تَظْهَرُ الْمِنَّةُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ
(وَإِنْ) فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا وَقَدْ
(زَادَ) مِنْ وَجْهٍ
(وَنَقَصَ) مِنْ وَجْهٍ
(كَكِبَرِ عَبْدٍ) كِبَرًا يَمْنَعُ دُخُولَهُ عَلَى الْحُرُمِ وَقَبُولُهُ لِلرِّيَاضَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَيَقْوَى بِهِ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالصَّنَائِعِ، فَالْأَوَّلُ نَقْصٌ وَالثَّانِي زِيَادَةٌ أَمَّا مَصِيرُ ابْنِ سَنَةٍ ابْنِ نَحْوِ خَمْسٍ فَزِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَمَصِيرُ شَابٍّ شَيْخًا فَنَقْصٌ مَحْضٌ
(وَطُولُ نَخْلَةٍ) بِحَيْثُ قَلَّ بِهِ ثَمَرُهَا وَكَثُرَ حَطَبُهَا
(وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ مَعَ) حُدُوثِ نَحْوِ
(بَرَصٍ فَإِنْ اتَّفَقَا) عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ
(بِنِصْفِ الْعَيْنِ) فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا
(وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَةٍ) لِلْعَيْنِ مُجَرَّدَةٍ عَنْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ لِأَنَّهُ الْأَعْدَلُ، وَلَا يُجْبَرُ هُوَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ
[حاشية الشبراملسي]
بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهَا فِيمَا لَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلْيَرْجِعْ فِي الْأَصْلِ) أَيْ إنْ كَانَ بِفَسْخٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ: أَيْ إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلُهُ: أَيْ كُلًّا أَوْ نِصْفًا إنْ كَانَ تَالِفًا (قَوْله تَتَعَيَّنُ قِيمَةُ أُمِّهِ) أَيْ نِصْفُ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ لَا نِصْفُهَا: أَيْ الْأُمُّ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ وَقِيمَةُ الْأُمِّ كُلُّهَا لَا ذَاتُهَا فِيمَا لَوْ فَسَخَ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ) أَيْ بِرَدِّهِ (قَوْلُهُ: مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهِمَا) أَيْ وَقْتَ الْفُرْقَةِ (قَوْله لَا سَبَبَ مُقَارِنٍ) بَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ مِثْلَ الْمُقَارِنِ الْحَادِثِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا ارْتِفَاعُ السُّوقِ) أَيْ وَلَا مِنْ النَّقْصِ انْخِفَاضُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ) أَيْ وَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَعَادَ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا فُسِخَ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ
[حاشية الرشيدي]
مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ إلَخْ) إنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى رِضَاهَا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي مِلْكِهَا (قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ) لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ وَالصَّنْعَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ زَائِدًا أَوْ قِيمَتِهِ غَيْرَ زَائِدٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَرِدَّتِهَا فَكَذَلِكَ: أَيْ فَكَمَا ذُكِرَ فِي عَوْدِ النِّصْفِ مِمَّا حَدَثَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ مُقَارِنٌ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ.
اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ
الْعَيْنِ لِلنَّقْصِ وَلَا هِيَ عَلَى إعْطَائِهِ لِلزِّيَادَةِ
(وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ نَقْصٌ) لِأَنَّهَا تُذْهِبُ قُوَّتَهَا غَالِبًا
(وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِهَا مَحْرُوثَةً أَوْ مَزْرُوعَةً وَتُرِكَ الزَّرْعُ لِلْحَصَادِ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا مُجَرَّدَةً عَنْ حَرْثٍ وَزَرْعٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اُتُّخِذَتْ لِلزَّرْعِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَكَانَ فِي وَقْتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ نَقْصٌ مَحْضٌ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ إذْ هُوَ فِي أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ
(وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةٍ) وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ الْفِرَاقِ
(زِيَادَةٌ) لِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ
(وَنَقَصَ) لِأَنَّ فِيهِ الضَّعْفَ حَالًا وَخَوْفَ الْمَوْتِ مَآلًا
(وَقِيلَ الْبَهِيمَةُ) حَمْلُهَا
(زِيَادَةً) مَحْضَةً لِلْأَمْنِ عَلَيْهَا مَعَهُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَرَدَ هُنَا وَإِنْ وَافَقَهُ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ أَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ بِأَنَّهُ فِيهَا يَفْسُدُ اللَّحْمُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ التَّضْحِيَةُ بِحَامِلٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا يُقَاسَ مَا هُنَا عَلَى الْبَيْعِ إذْ الْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى مَا يُخِلُّ بِالْمُعَاوَضَةِ وَهُنَا عَلَى مَا فِيهِ جَبْرٌ لِلْجَانِبَيْنِ، عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمَا قُبَيْلُ الْإِقَالَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِيهِمَا إنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ فَعَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا
(وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ) لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ
(زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) فَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الرُّجُوعِ الْقَهْرِيِّ لِحُدُوثِهَا بِمِلْكِهَا وَلَوْ رَضِيَتْ بِأَخْذِهِ لَهُ مَعَ النَّخْلِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَظُهُورِ النُّورِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ بِدُونِ نَحْوِ تَسَاقُطِهِ كَبُدُوِّ الطَّلْعِ مِنْ غَيْرِ تَأْبِيرٍ
(وَإِنْ) (طَلَّقَ) مَثَلًا (وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ أَوْ وُجِدَ نَحْوُ تَسَاقُطِ نُورِ غَيْرِهِ وَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ جُذَاذِهِ
(لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ) أَيْ قَطْعُهُ لِيَرْجِعْ هُوَ لِنَحْوِ نِصْفِ النَّخْلِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا، بَلْ لَهَا إبْقَاؤُهُ إلَى جُذَاذِهِ وَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ أَخْضَرَ، وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَظَرُهُمْ لِجَانِبِهَا أَكْثَرُ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهَا مِنْ كَسْرِ الْفِرَاقِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَى هَذَا الِاعْتِيَادِ وَأَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ
(فَإِنْ قُطِفَ) أَوْ قَالَتْ ارْجِعْ وَأَنَا أَقِطْفُهُ
(تَعَيَّنَ نِصْفُ) نَحْوِ
(النَّخْلِ) حَيْثُ لَا نَقَصَ فِي الشَّجَرِ حَدَثَ مِنْهُ وَلَا زَمَنَ لِلْقَطْفِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ
(وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ نَحْوِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جُذَاذِهِ) وَقَبْضِ النِّصْفِ شَائِعًا بِحَيْثُ بَرِئَتْ مِنْ ضَمَانِهِ
(أُجْبِرَتْ) عَلَى ذَلِكَ
(فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ
(وَيَصِيرُ النَّخْلُ فِي يَدِهِمَا) كَبَقِيَّةِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَالثَّانِي لَا تُجْبَرُ، وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُهَا السَّقْيُ إنْ أَرَادَتْهُ لِتَنْمِيَةِ الثَّمَرَةِ عِنْدَ إضْرَارِهِ بِالشَّجَرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ أَرْضَى بِنِصْفِ النَّخْلِ وَأُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى بَعْدِ الْجُذَاذِ أَوْ أَرْجِعُ فِي نِصْفِهِ حَالًّا وَلَا أَقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَ الْجُذَاذِ أَوْ وَأُعِيرُهَا نِصْفُهُ فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ قَطْعًا وَإِنْ قَالَ لَهَا أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهِ لِإِضْرَارِهَا لِأَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ أَقْبِضُهُ ثُمَّ أُودِعُهَا إيَّاهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ أُجْبِرَتْ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ قَوْلَهُ أُودِعُهَا كَقَوْلِهِ أُعِيرُهَا
(وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ) أَيْ الرُّجُوعِ فِي نِصْفِ الشَّجَرِ وَتَرْكِ ثَمَرِهَا لِلْجُذَاذِ
(فَلَهُ الِامْتِنَاعُ) مِنْهُ
(وَالْقِيمَةُ) أَيْ طَلَبُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ مُعَجَّلًا فَلَا يُؤَخَّرُ بِدُونِ رِضَاهُ وَالتَّأْخِيرُ جَائِزٌ بِالرِّضَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَلَا يَلْزَمُ، فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ جَازَ، وَلَوْ وَهَبَتْهُ نِصْفَ الثَّمَرِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ لِزِيَادَةِ الْمِنَّةِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الطَّلْعِ، فَإِنْ قُبِلَ اشْتَرَكَا فِيهِمَا
(وَمَتَى ثَبَتَ
[حاشية الشبراملسي]
حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَكَمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إذَا عَتَقَ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي لَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ النِّكَاحِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ فَلِمَ عَادَ لِلْمُؤَدِّي كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ فِيهِمَا) أَيْ الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ: أَيْ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْبَيْعِ وَالْفِرَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُعْتِيدَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَنَا أَقْطِفُهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَتْ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَرَضِيَتْ لَا يَخْلُو عَنْ حَزَازَةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ
[حاشية الرشيدي]
الْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَرْضَ
خِيَارٌ لَهُ)
لِنَقْصٍ
(أَوْ لَهَا) لِزِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِهِمَا
(لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ) مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا وَإِلَّا بَطَلَتْ فَائِدَةُ التَّخْيِيرِ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ لَيْسَ خِيَارَ عَيْبٍ مَا لَمْ يَطْلُبْ فَتُكَلَّفُ هِيَ اخْتِيَارَ أَحَدِهِمَا فَوْرًا وَلَا يُعَيِّنُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَافِي تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا فَإِنْ امْتَنَعَتْ لَمْ تُحْبَسْ بَلْ تُنْزَعْ مِنْهَا وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا، فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بَاعَ الْكُلَّ وَأُعْطِيَتْ مَا زَادَ، وَمَعَ مُسَاوَاةِ ثَمَنِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِنِصْفِ الْقِيمَةِ يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ظَاهِرٌ: أَيْ لِأَنَّ الشِّقْصَ لَا يُرْغَبُ فِيهِ غَالِبًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ مِلْكِهِ: أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ الْقَاضِي بِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ رِعَايَةَ جَانِبِهَا لِمَا مَرَّ تُرَجِّحُ ذَلِكَ وَتُلْغِي النَّظَرَ لِامْتِنَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْحَاوِي وَفُرُوعُهُ عَلَى ذَلِكَ
(وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةٍ) لِلْمُتَقَوِّمِ لِنَحْوِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ
(اُعْتُبِرَ الْأَقَلَّ مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْإِصْدَاقِ أَقَلُّ فَمَا حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَلَا تَضْمَنُهُ لَهُ أَوْ يَوْمُ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا فِيهِ أَيْضًا وَمَا أَفْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ بَيْنَهُمَا عَنْ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ سَاوَتْ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا أَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْقِيمَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِهَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إذْ الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيَمِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ إلَى الْقَبْضِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ الصَّوَابُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ لَهُ وَلَوْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَكَسَرَتْهُ أَوْ انْكَسَرَ ثُمَّ أَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ بِدُونِ رِضَاهَا لِزِيَادَتِهِ بِالصَّنْعَةِ عِنْدَهَا وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا نَحْوَ جَارِيَةٍ هَزِلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهَا كَقِنٍّ نَسِيَ صَنْعَةً ثُمَّ تَعَلَّمَهَا عِنْدَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَعَمَى عِنْدَهَا ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي يَدِهَا ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ بِرُجُوعِهِ فِي الْحُلِيِّ الْمَذْكُورِ رَجَعَ بِنِصْفِ وَزْنِهِ تِبْرًا وَنِصْفِ قِيمَةِ صَنْعَتِهِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْغَصْبَ بِأَنَّهُ ثُمَّ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَكُلِّفَ رَدَّ مِثْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَصَرَّفْت فِي مِلْكِ نَفْسِهَا فَتُدْفَعُ نِصْفُ قِيمَةِ الْحُلِيِّ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَصْدَقَهَا إنَاءً نَحْوَ ذَهَبٍ فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ أَوْ لَمْ تُعِدْهُ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ نِصْفِهِ بِالْأُجْرَةِ إذْ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ أَوْ نَسِيَتْ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ أَيْ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهَا بِزِيَادَةٍ لِلْغِنَاءِ عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا غِنَاءٍ.
(وَلَوْ) (أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ) مَا فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا مِنْ (قُرْآنٍ) وَلَوْ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ نَحْوِ شِعْرٍ فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ شَرْعًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى عِلْمٍ أَوْ مَوَاعِظَ مَثَلًا عَيْنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ لِنَحْوِ عَبْدِهَا أَوْ
[حاشية الشبراملسي]
الرِّضَا مِنْهَا وَقَدْ طَلَبَ جَعْلَهُ وَدِيعَةً لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ أُجْبِرَتْ مَعْنًى، لِأَنَّ الْإِجْبَارَ إلْزَامُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَى قَبُولِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: هُوَ الصَّوَابُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَلَّمَهَا عِنْدَهَا) أَفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهَا بِنَفْسِهِ عِنْدَهَا رَجَعَ فِيهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا (قَوْلُهُ: فَعَمِيَ عِنْدَهَا) وَالْفَرْقُ أَنَّ السِّمَنَ الطَّارِئَ يُعَدُّ زِيَادَةً فِي نَحْوِ الْأَمَةِ وَزَوَالُ الْعَيْبِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً بَلْ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ إنَّهُ عَادَ إلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لَهَا فِعْلُهُ كَأَنْ اتَّخَذَتْهُ لِتَشْرَبَ مِنْهُ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ قَامَ بِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الصَّنْعَةِ كَالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ) هُوَ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ: أَيْ يَأْخُذُ الزَّوْجُ
وَلَدِهَا الَّذِي يَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ صَحَّ وَلَوْ كَانَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لِكِتَابِيَّةٍ إنْ رَجَا إسْلَامَهَا
(وَ) مَتَى
(طَلَّقَ) مَثَلًا
(قَبْلَهُ) أَيْ تَعْلِيمِهَا هِيَ دُونَ نَحْوِ عَبْدِهَا وَلَمْ تَصِرْ زَوْجَةً لَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ أَوْ مُحَرَّمًا لَهُ بِحُدُوثِ رَضَاعٍ أَوْ بِنِكَاحِ بِنْتِهَا وَلَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى وَكَانَ التَّعْلِيمُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ
(فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهِ) وَإِنْ وَجَبَ كَالْفَاتِحَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَالْمَفْسَدَةُ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ لِمَا حَصَلَ بَيْنَهُمَا مِنْ سَبَبِ الْأُلْفَةِ وَتَعَلُّقِ آمَالِ كُلٍّ بِصَاحِبِهِ فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ، وَالتُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ.
وَالثَّانِي لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةِ الْكُلِّ إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ النِّصْفِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ تَعْلِيمُهَا مَا اسْتَحَقَّتْهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَانِعِ خَلْوَةٍ رَضِيَ بِالْحُضُورِ كَمَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَهُمَا ثِقَتَانِ يَحْتَشِمُهُمَا فَلَا تَعَذُّرَ وَمَتَى لَمْ يَتَعَذَّرْ لِكَوْنِهِ لِنَحْوِ قِنِّهَا وَتَشَطَّرَ أَوْ تَعَذَّرَ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَاخْتَلَفَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ إلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ تَعْلِيمِ نِصْفٍ مُشَاعٍ مُسْتَحِيلٌ وَنِصْفِ مُعَيَّنٍ تَحَكُّمٌ مِنْ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِطُولِ الْآيَاتِ وَقِصَرِهَا وَسُهُولَتِهَا وَصُعُوبَتِهَا حَتَّى فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ وَدَعْوَى رَدِّهِ وَإِنَّ الْمُجَابَ الزَّوْجُ عِنْدَ طَلَبِهِ نِصْفًا غَيْرَ مُلَفَّقٍ مَرْدُودَةٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى إجَابَةِ الْمَدِينِ فَاسِدٌ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَ لَهُ نَظِيرَ حَقِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَبَى رَبُّ الدَّيْنِ إلَّا غَيْرَهُ فَكَانَ مُتَعَنِّتًا وَمَا هُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
(وَيَجِبُ) حَيْثُ تَعَذَّرَ مَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمُهُ
(مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ فَارَقَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: تَعْلِيمُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ) أَيْ بِحَيْثُ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ) بَيَانٌ لِمَا يَقْصِدُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: الَّذِي يَلْزَمُهَا مُؤْنَتُهُ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ إمَّا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ كَوْنِهِ كَبِيرًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ غَايَةً فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَالتُّهْمَةُ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ (قَوْلُهُ: إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ) أَيْ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ إنْ بَذَلَتْهَا فَإِنْ لَمْ تَبْذُلْهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَجَّانًا لَمْ تُجْبَرْ عَلَى بَذْلِهَا وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ مَجَالِسَ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ مَعَ التَّعَذُّرِ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْقَدْرِ أَوْ إبْدَالِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ قِنُّهَا أَوْ لَهَا وَلَمْ يَتَعَذَّرْ لِكَوْنِهِ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَاخْتَلَفَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَاخْتَلَفَا لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ بِهِ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَرْدُودَةٌ) جَرَى عَلَيْهَا حَجّ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ حَيْثُ تَعَذُّرٌ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَذَّرَ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَاخْتَلَفَا إلَخْ) إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا لِيُعْلِمَهَا بِنَفْسِهِ فَهِيَ صُورَةُ الْمَتْنِ وَالتَّعَذُّرُ فِيهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا وَلَا عَلَى التَّشْطِيرِ وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمًا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَعَذُّرَ، فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَذُّرِ التَّعَسُّرَ الْآتِيَ فِي إفْتَاءِ وَالِدِهِ فَمَسْأَلَةُ الْقِنِّ كَذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالتَّعَذُّرِ دُونَهَا، ثُمَّ إنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ إفْتَاءَ وَالِدِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيمُ لِنَحْوِ قِنِّهَا أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ أَصْدَقَ امْرَأَةً تَعْلِيمَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالتَّعْلِيمِ وَقُلْتُمْ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يُعَلِّمُهَا مِمَّنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهَا وَطَلَبَتْ تَعْلِيمَ نِصْفِ السُّورَةِ الثَّانِي وَطَلَبَ الزَّوْجُ تَعْلِيمَهَا النِّصْفَ الْأَوَّلَ فَمَنْ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ مِنْهُمَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عُسْرُ التَّنْصِيفِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ كَمَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ جَمِيعِهِ وَتَعْلِيمُ نِصْفٍ مُشَاعٍ لَا يُمْكِنُ، وَالْقَوْلُ بِاسْتِحْقَاقِ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ وَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ، لَا سِيَّمَا أَنَّ السُّورَةَ مُخْتَلِفَةُ الْآيَاتِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالسُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ، فَحِينَئِذٍ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ.
اهـ.
فَكَانَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ: وَمَتَى لَمْ يَتَعَذَّرْ وَتُشْطَرُ بِأَنْ كَانَ لِنَحْوِ عَبْدِهَا مُطْلَقًا أَوْ لَهَا فِي الذِّمَّةِ وَاخْتَلَفَا فَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ، وَمِثْلُهَا الْأُولَى (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَعَذَّرَ) أَيْ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَيَجِبُ إلَخْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى
(بَعْدِ وَطْءٍ وَنِصْفِهِ) إنْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا (قَبْلَهُ) جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي تَلَفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ عَلَّمَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا بَعْدَ وَطْءٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْكُلِّ إنْ لَمْ يَجِبْ شَطْرٌ وَإِلَّا فَبِأُجْرَةِ مِثْلِ نِصْفِهِ أَمَّا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهَا لَهَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَلْ يَسْتَأْجِرُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ يُعَلِّمُهَا مَا وَجَبَ لَهَا وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِمَا شُرِطَ تَعْلِيمُهُ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَّلَ الْجَاهِلُ مَنْ يُعْلِمُهُ وَلَا يَكْفِي التَّقْدِيرُ بِالْإِشَارَةِ إلَى الْمَكْتُوبِ فِي أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْحَرْفِ الَّذِي يُعَلِّمُهُ لَهَا كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ فَيُعَلِّمُهَا مَا شَاءَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَنُقِلَ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ يُعَلِّمُهَا مَا غَلَبَ عَلَى قِرَاءَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ حَسَنٌ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فِيهَا شَيْءٌ تَخَيَّرَ فَإِنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ حَرْفًا تَعَيَّنَ فَلَوْ عَلَّمَهَا غَيْرُهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ شَهْرًا صَحَّ لَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ فِي شَهْرٍ كَمَا فِي الْإِجَازَةِ.
(وَلَوْ) (طَلَّقَ) مَثَلًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) وَلَوْ بِهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةِ وَتَزْوِيجٍ وَلَمْ يَصْبِرْ لِزَوَالِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ
(فَنِصْفُ بَدَلِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ كَمَا لَوْ تَلِفَ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِوُجُودِ حَقِّهِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الزَّوْجِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدُ، وَلَوْ صَبَرَ لِزَوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ فَبَادَرَتْ بِدَفْعِ الْبَدَلِ إلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ لِدَفْعِ خَطَرِ ضَمَانِهَا، لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ لَازِمٍ كَوَصِيَّةٍ لَمْ يُمْنَعْ الرُّجُوعُ وَلَوْ دَبَّرَتْهُ أَوْ عَلَّقَتْ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ رَجَعَ إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَيَبْقَى النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ لَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً.
لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَعَ قُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَفَاءِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَالرُّجُوعِ يَفُوتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ التَّدْبِيرَ فَسْخَ الْبَائِعِ وَلَا رُجُوعَ الْأَصْلِ فِي هِبَتِهِ لِفَرْعِهِ، وَمُنِعَ هُنَا لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ مَحْضٌ، وَمَنْعُ الرُّجُوعِ فِي الْوَاهِبِ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِيهِمَا
(فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ) أَوْ زَالَ الْحَقُّ اللَّازِمُ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ
(تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَدَلٍ تَعَيَّنَ مَا لَهُ أَوْلَى،
[حاشية الشبراملسي]
الْبَلَادَةُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَصْدَقَهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَانَ التَّعْلِيمُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَرْأَةِ بِمَا يَجْعَلُ تَعْلِيمَهُ صَدَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَأَذِنَتْ فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا رَضِيَتْ بِجَعْلِ صَدَاقِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ هُوَ التَّعْلِيمُ كَأَنَّهَا رَدَّتْ الْأَمْرَ إلَى وَلِيِّهَا فِيمَا يَجْعَلُهُ صَدَاقُهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ لِلْوَكِيلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِمَا سَمَاعُهُ لَهُ مَنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْحَرْفِ) أَيْ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ مِنْ الْكَلِمَةِ الَّتِي لَمْ يَشْمَلْهَا مَا تَعَلَّمَتْهُ فَلَوْ شَرَطَ تَعْلِيمَهَا قِرَاءَةَ نَافِعٍ مَثَلًا فَعَلَّمَهَا قِرَاءَةَ غَيْرِهِ وَجَبَ تَعْلِيمُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا نَافِعًا غَيْرَهُ مِمَّنْ تَعَلَّمَتْ قِرَاءَتَهُ (قَوْلُهُ: شَهْرًا) أَيْ وَتَعَلُّمُهَا مِنْ الشَّهْرِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّعْلِيمِ فِيهَا كَالنَّهَارِ، فَلَوْ طَلَبَتْ خِلَافَ الْمُعْتَادِ لَا يَلْزَمُ الْآخَرُ الْإِجَابَةَ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ) هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَالْمُزَوَّجَةِ وَمُشْكِلٌ فِي الرَّهْنِ فَإِنَّ الرَّهْنَ يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ.
وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَصْبِرْ: أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ) أَيْ الْآنَ (قَوْلُهُ: رَجَعَ إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً) هَلَّا قِيلَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ مَعَ الْإِعْسَارِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُوسِرَةً وَقْتَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَيُنْفِذُ الْمُعْتِقُ الْعَلَقَ بِالصِّفَةِ أَوْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ تَسْلِيمِهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ) هُوَ وَاضِحٌ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ مَنْعِ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَرُجُوعِ الزَّوْجِ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى
وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْعَيْنِ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الصَّدَاقِ وَهَذَا الْخِلَافُ مِنْ فُرُوعِ قَاعِدَةِ الزَّائِلِ الْعَائِدِ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ أَوْ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةُ التَّرْجِيحِ.
(وَلَوْ) (وَهَبَتْهُ) لَهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ بَعْدَ قَبْضِهَا لَهُ وَالْمَهْرُ عَيْنٌ (ثُمَّ طَلَّقَ) مَثَلًا قَبْلَ وَطْءٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لَا بَدَلِ نِصْفِهِ كَمَا مَرَّ وَذَلِكَ لِعَوْدِهِ إلَيْهِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ بَائِعِهِ ثُمَّ أَفْلَسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يُضَارِبُ بِهِ، وَكَوْنُ الْمَوْهُوبِ ثَمَّ غَيْرُ الثَّمَنِ الْمُسْتَحَقِّ وَهُنَا عَيْنُ الْمُسْتَحَقِّ لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُمَا عَجَّلَتْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ تَتَأَتَّى فِيمَا سَلَّمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ فَكَانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا لَوْ لَمْ تَهَبْهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ قَطْعًا، وَمَا لَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ الْهِبَةَ بَاطِلَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ خِلَافًا (وَعَلَى هَذَا) الْأَظْهَرُ (لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ) ثُمَّ أَقَبَضَتْهُ لَهُ (فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي) وَهُوَ الرَّبْعُ (وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ) لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ (وَفِي قَوْلِ النِّصْفِ الْبَاقِي) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَمِنْ ثُمَّ سَمَّى هَذَا قَوْلُ الْحَصْر (وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ) أَيْ نِصْفِ بَدَلِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّ إحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ إذْ لَا يُعْطَفُ بِهَا فِي مَدْخُولٍ بَيْنَ (نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ) لِئَلَّا يَلْحَقَهُ ضَرَرُ التَّشْطِيرِ إذْ هُوَ عَيْبٌ.
(وَلَوْ) (كَانَ) الْمَهْرُ (دَيْنًا) لَهَا عَلَى زَوْجِهَا (فَأَبْرَأَتْهُ) وَلَوْ بِهِبَةٍ مِنْهُ ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ وَطْءٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا) بِشَيْءٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَحَكَمَ بِهِ ثَمَّ أَبْرَأَ مِنْهُ الْمَحْكُومَ لَهُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ قَوْلَيْ الْهِبَةِ وَلَوْ قَبَضَتْ الدَّيْنَ ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَهِبَةِ الْعَيْنِ.
(وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى الْجَدِيدِ) كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا، وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي الْآيَةِ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مِنْ رَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ: أَيْ إلَّا أَنْ تَعْفُوَ هِيَ فَيُسْلَمَ الْكُلُّ لَهُ أَوْ يَعْفُوَ هُوَ فَيُسْلَمَ الْكُلُّ لَهَا لَا الْوَلِيِّ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةً، وَالْقَدِيمُ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ شُرُوطٌ: أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا، وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا صَغِيرَةً عَاقِلَةً، وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَضْ، وَلَوْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَوْتِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِيهِمَا لِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ وُجُودِ الْيَسَارِ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ لِذَلِكَ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي مَنْعِ الرُّجُوعِ مَعَ إعْسَارِهَا إضْرَارًا لَهُ بِتَأْخِيرِ الرُّجُوعِ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ، فَجَوَّزَ لَهُ الرُّجُوعَ حَالًا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَأَخْذِ صَدَاقِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَائِرِ مَا فِي الْفَلَسِ وَالْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهَا وَعَادَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يُعَدْ ... فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا فَقَالَ: فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقْ ... بِعَكْسِ ذَا اسْتَعْمِلْهُ بِاتِّفَاقْ (قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ) مُعْتَمَدٌ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَكَانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِ) أَيْ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ لَمْ تَهَبْهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) أَيْ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ أَعْمَرْتُكَ أَوْ أَرْقَبْتُك فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هِبَةٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ شُرُوطٌ) أَيْ لِلْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّهُ) أَيْ الْغَيْرُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ: أَيْ مَعَ الْعِوَضِ الْمُخَالَعِ عَلَيْهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ الْبَدَلِ
وَلَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ صَحَّ فِي نَصِيبِهَا دُونَ نَصِيبِهِ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ التَّشْطِيرَ، فَإِذَا فَسَخَ عِوَضَ الْخُلْعِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي لَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ صَارَ كُلُّ الصَّدَاقِ لَهُ نِصْفُهُ بَعُوضِ الْخُلْعِ وَبَاقِيه بِالتَّشْطِيرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ النِّصْفَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدُهُ بِالْبَاقِي وَلَا بِغَيْرِهِ وَقَعَ الْعِوَضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَلَهَا عَلَيْهِ رُبْعُ الْمُسَمَّى وَلَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِحُكْمِ التَّشْطِيرِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحُكْمِ مَا فَسَدَ مِنْ الْخُلْعِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي الْمَهْرِ صَحَّ وَجَعَلْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ.
الْمُتْعَةُ وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً: التَّمَتُّعُ كَالْمَتَاعِ وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ، وَأَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يَتَمَتَّعُ بِهَا زَمَنًا ثُمَّ يَتْرُكُهَا، وَأَنْ يَضُمَّ لِحَجِّهِ عُمْرَةً.
وَشَرْعًا: مَالٌ يَدْفَعُهُ: أَيْ وُجُوبًا لِمَنْ فَارَقَهَا، أَوْ سَيِّدِهَا بِشُرُوطٍ كَمَا قَالَ (يَجِبُ) عَلَى مُسْلِمٍ وَحُرٍّ وَضِدِّهِمَا (لِمُطَلَّقَةٍ) وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً (قَبْلَ وَطْءِ مُتْعَةٍ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ) بِأَنْ فَوَّضَتْ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] وَلَا يُنَافِيهِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] لِأَنَّ فَاعِلَ الْوَاجِبِ مُحْسِنٌ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِمُطَلَّقَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّ سَبَبَ إيجَابِهَا إيحَاشُ الزَّوْجِ لَهَا وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ هِيَ أَوْ مَاتَا إذْ لَا إيحَاشَ وَبِلَمْ يَجِبْ إلَى آخِرِهِ مَنْ وَجَبَ لَهَا شَطْرٌ بِتَسْمِيَةٍ أَوْ بِفَرْضٍ فِي التَّفْوِيضِ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ الْإِيحَاشَ، نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ شَطْرٌ وَلَا مُتْعَةٌ (وَكَذَا) تَجِبُ (لِمَوْطُوءَةٍ) طَلُقَتْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَإِنْ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ بَائِنًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241] وَخُصُوصِ ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28] وَهُنَّ مَدْخُولٌ بِهِنَّ، وَلَا نَظَرَ لِلْمَهْرِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِيفَاءِ بُضْعِهَا فَلَمْ يَصِحَّ لِلْجَبْرِ، بِخِلَافِ الشَّطْرِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَفَوَّضَ طَلَاقَهَا إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ أَمْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِاسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ وَفِيهِ غُنْيَةً عَنْ الْمُتْعَةِ، وَلِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَسْتَحِقَّهَا مَعَ الشَّطْرِ فَمَعَ الْكُلِّ أَوْلَى (وَفُرْقَةٌ)
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: صَحَّ فِي نَصِيبِهَا) أَيْ هُوَ الصِّنْفُ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ بَيْنَ الْفَسْخِ فِي النِّصْفِ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ وَالْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ وَيَبْقَى الْمَهْرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ) أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ.
(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ) أَيْ وَيُطْلَقُ أَيْضًا الْمَتَاعُ عَلَى مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَضُمَّ لِحَجِّهِ عُمْرَةً) فِي مَعْرِفَةِ هَذَا الْمَعْنَى، وَالْوَضْعُ لَهُ فِي اللُّغَةِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: النُّسُكُ كَانَ مَعْلُومًا لِأَهْلِ اللُّغَةِ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَضَعُوا لَهُ وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ فِيهِ مَا فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: طَلُقْت طَلَاقًا رَجْعِيًّا) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مُتْعَةَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ غُنْيَةً) أَيْ كِفَايَةٌ
[حاشية الرشيدي]
وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ) الْأَوْلَى وَإِلَّا فَنِصْفُهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَجَعَلْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى إلَخْ، وَلَعَلَّ مَا فِي الشَّرْحِ مُحَرَّفٌ عَنْهُ مِنْ الْكَتَبَةِ.
[فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ]
(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ: وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ حَجّ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَتْ) أَيْ أَمْ لَا وَلَعَلَّهُ سَقْطٌ
قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ (لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاقٍ) فِي إيجَابِ الْمُتْعَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ كَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَوَطْءِ بَعْضِهِ زَوْجَتَهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ إرْضَاعِ نَحْوِ أُمِّهِ لَهَا، وَصُورَةُ هَذَا مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ عَلَى وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيضٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحِيلٌ فِي الطِّفْلَةِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِعَبْدٍ تَفْوِيضًا، أَوْ كَافِرٌ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ لِكَافِرٍ تَفْوِيضًا وَعِنْدَهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوَّضَةٍ ثُمَّ تُرْضِعُهَا نَحْوُ أُمِّهِ فَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فَيُقْضَى لَهَا بِمُتْعَةٍ، أَوْ أَنْ يَتَزَوَّجَ طِفْلٌ بِكَبِيرَةٍ فَتُرْضِعُهُ أُمُّهَا، أَمَّا مَا كَانَ بِسَبَبِهَا كَإِسْلَامِهَا وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا وَعَكْسِهِ أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّا مَعًا، وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ فِرَاقٌ مِنْ جِهَتِهَا وَأَنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْحِيَازَةِ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا: أَيْ أَوْ مَجْنُونًا احْتَمَلَ أَنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا مَعَ أَنَّهَا فُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا، وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالْمُتْعَةِ بِأَنَّ مُوجِبَ الْمَهْرِ مِنْ الْعَقْدِ جَرَى بِمِلْكِ الْبَائِعِ، وَالْمُتْعَةُ إنَّمَا تَجِبُ بِالْفُرْقَةِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِمِلْكِ الزَّوْجِ فَكَيْفَ تَجِبُ هِيَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِذَا لَوْ بَاعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ وَطْءٍ كَانَ الْمَهْرُ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً كَانَتْ الْمُتْعَةُ لِلْمُشْتَرِي.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) أَوْ مُسَاوِيهَا، وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ بَلَغَتْهُ أَوْ جَاوَزَتْهُ جَازَ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا تَزِيدُ: أَيْ وُجُوبًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ انْتَهَى.
وَمَحَلُّهُ مَا إذَا فَرَضَهُ الْحَاكِمُ، وَيَشْهَدُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ نَظَائِرُ: مِنْهَا أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَبْلُغُ بِحُكُومَةِ عُضْوٍ مُقَدَّرَهُ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَبْلُغَ بِالتَّعْزِيرِ الْحَدَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ، أَمَّا إذَا اتَّفَقَ عَلَيْهَا الزَّوْجَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَيُحْمَلُ عَلَى هَذَا كَلَامُ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ وَقَالَ: الْأَوْجَهُ خِلَافُ كَلَامِهِ، بَلْ مُقْتَضَى النَّظَائِرِ أَنْ لَا تَصِلَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا فَرَضَهَا الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ تَنَازَعَا قَدَّرَهَا الْقَاضِي بِنَظَرِهِ) أَيْ اجْتِهَادِهِ (مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا) أَيْ مَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَنَحْوِ نَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا السَّابِقَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ (وَقِيلَ حَالُهُ) لِظَاهِرِ ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236] وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى بَعْدَ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241] فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ حَالِهِنَّ أَيْضًا (وَقِيلَ حَالُهَا) لِأَنَّهَا كَالْبَدَلِ عَنْ الْمَهْرِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِهَا وَحْدَهَا (وَقِيلَ) الْمُعْتَبَرُ (أَقَلُّ مَالٍ) يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَهْرَ بِالتَّرَاضِي.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَيُقْضَى بِمُتْعَةٍ) أَيْ لَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يَتَزَوَّجَ طِفْلٌ) أَيْ تَفْوِيضًا (قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِهِمَا) أَيْ فَلَا مُتْعَةَ اهـ حَجّ فَلَعَلَّ هَذِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ) أَيْ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا، وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا أَيْ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلِذَا لَوْ بَاعَهَا) أَيْ لِهَذَا الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَيْ لَا تَبْلُغُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ فَلَوْ كَانَ النِّصْفُ يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ وَإِنْ فَاتَتْ السَّنَةُ الْأُولَى لِأَنَّهُ قِيلَ بِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ مُجَاوَزَتِهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَكْفِي نَقْصُ أَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصِ قَدْرٍ لَهُ وَقَعَ عُرْفًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: مُعْتَبَرًا حَالُهُمَا) أَيْ وَقْتَ الْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: وَرَدَّ بِأَنَّ الْمَهْرَ بِالتَّرَاضِي) مُجَرَّدُ كَوْنِهِ بِالتَّرَاضِي لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ، وَقِيلَ أَقَلُّ مَالٍ يَجِبُ فِي الصَّدَاقِ، بَلْ قَالَ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَعْلَ إنَّمَا هُوَ بِتَرَاضِيهِمَا.
[حاشية الرشيدي]
مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ يَتَزَوَّجَ طِفْلٌ بِكَبِيرَةٍ إلَخْ) هَذَا لَا يَصِحُّ تَصْوِيرًا لِقَوْلِهِ وَإِرْضَاعُ نَحْوِ أَمَةٍ لَهَا فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ وَإِرْضَاعُ نَحْوِ أُمِّهَا لَهُ لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى أَصْلِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ ارْتَدَّا مَعًا) لَعَلَّهُ سَقَطَ بَعْدَهُ لَفْظُ فَلَا مُتْعَةَ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْكَتَبَةِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مُقْتَضَى النَّظَائِرِ إلَخْ) هُوَ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَوْعُ تَكْرِيرٍ مَعَ مَا مَرَّ وَالْمُعْتَرِضُ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَخْ) أَشَارَ الشِّهَابُ سم إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ.
(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَهْرِ وَالتَّحَالُفِ فِيمَا سُمِّيَ مِنْهُ إذَا (اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي قَدْرِ مَهْرٍ) مُسَمًّى وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ أَقَلَّ (أَوْ) فِي (صِفَتِهِ) مِنْ نَحْوِ جِنْسٍ كَدَنَانِيرَ وَحُلُولٍ وَقَدْرِ أَجَلٍ وَصِحَّةٍ وَضِدِّهَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا: أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَاهُمَا (تَحَالَفَا) كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ، نَعَمْ يُبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ، وَخَرَجَ بِمُسَمَّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِنَحْوِ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَيَكُونُ مَا يَدَّعِيهِ أَقَلَّ، أَمَّا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ فَتَأْخُذُ مَا ادَّعَتْهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ فِي يَدِهِ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَكَذَّبَهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ (وَيَتَحَالَفُ) عِنْدَ الِاخْتِلَافِ السَّابِقِ أَيْضًا (وَارِثَاهُمَا وَوَارِثُ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (وَالْآخَرُ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ، نَعَمْ الْوَارِثُ إنَّمَا يَحْلِفُ فِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَ بِأَلْفٍ وَإِنَّمَا نَكَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ عَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، بِخِلَافِ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مُطْلَقًا (ثَمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (يُفْسَخُ الْمَهْرُ) الْمُسَمَّى: أَيْ يَفْسَخُهُ كِلَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ، وَيَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا مِنْ الْمُحِقِّ فَقَطْ لِمَصِيرِهِ بِالتَّحَالُفِ مَجْهُولًا، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ كَالْبَيْعِ (وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُوجِبُ رَدَّ الْبُضْعِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ
(وَلَوْ) (ادَّعَتْ تَسْمِيَةً) لِقَدْرٍ (فَأَنْكَرَهَا) مِنْ أَصْلِهَا وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا (تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ حَاصِلَهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهِيَ تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةَ قَدْرٍ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَنْكَرَتْ ذِكْرَهَا تَحَالَفَا أَيْضًا، فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ تَحَالَفَا أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَإِنْ ادَّعَى تَفْوِيضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعِي الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ، وَكَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا إذْ لَمْ تَدَّعِ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا فِي الْحَالِ غَايَتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ، وَوَجْهُ رَدِّهِ امْتِنَاعُ مُطَالَبَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ بِفَرْضِ مَهْرِ مِثْلِهَا لِدَعْوَاهُ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَهْرِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا سُمِّيَ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ التَّسْمِيَةَ مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالثَّانِي) وَهُوَ جَانِبُ الْإِثْبَاتِ الْمُقَابِلِ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُحِقِّ فَقَطْ) اُحْتُرِزَ عَنْ الْكَذِبِ فَيَنْفَسِخُ بَاطِنًا أَيْضًا بِفَسْخِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ) أَيْ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ وَهِيَ مَهْرُ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ) أَيْ فَإِنْ أَصَرَّ الزَّوْجُ عَلَى الْإِنْكَارِ لَمْ تُرَدَّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَلَا يُقْضَى لَهَا بِشَيْءٍ بَلْ يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِالْحَلِفِ أَوْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمُسَمَّى الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى تَفْوِيضًا) أَيْ وَهِيَ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَهْرِ] (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى لَهُ الِاسْتِدْرَاكُ وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاخْتِلَافِ السَّابِقِ) أَيْ مُطْلَقِ الِاخْتِلَافِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِمَصِيرِهِ بِالتَّحَالُفِ مَجْهُولًا) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ رَدِّهِ امْتِنَاعُ مُطَالَبَتِهَا لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الرَّدَّ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ سَمَاعِ الدَّعْوَى أَوْ عَدَمِهِ الَّذِي
مُسَمًّى دُونَهُ
(وَلَوْ) (ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ) لِانْتِفَاءِ جَرَيَانِ تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ (فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ) بِأَنْ نَفَاهُ فِي الْعَقْدِ (أَوْ سَكَتَ عَنْهُ) بِأَنْ قَالَ نَكَحْتهَا وَلَمْ يَزِدْ: أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ (فَالْأَصَحُّ تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ) لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ (فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ عَلَيْهِ تَحَالَفَا) لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ، وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَدَّعِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي تَسْمِيَةَ قَدْرٍ دُونَهُ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا يَنْشَأُ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُسَمَّى قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا فَتَدَّعِي عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَكْثَرُ صَحَّ ذَلِكَ مَا فِيهِ، وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ وَأَنَّ الْعَقْدَ خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ صَادِقٌ بِنَفْيِ التَّسْمِيَةِ رَأْسًا أَوْ بِتَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ لِأَنَّ السَّالِبَةَ الْكُلِّيَّةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْكَرَ الْمَهْرَ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ إذْ ذَاكَ بَيَانُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُنَا بَيَانٌ لِلْإِنْكَارِ أَوْ السُّكُوتِ (فَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا) لِلْمَهْرِ أَوْ سَاكِتًا (حَلَفَتْ) يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (وَقُضِيَ لَهَا) بِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ابْتِدَاءً لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يُعْقَدُ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ، وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُمَا ثَمَّ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ إنْكَارَهُ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ يَقْتَضِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمُدَّعَاهَا أَزْيَدَ، وَهُنَا أَنْكَرَ الْمَهْرَ أَصْلًا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ فَنُكَلِّفُهُ الْبَيَانَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَهْرُ مِثْلِ مَا لَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا بِمُسَمًّى قَدْرَ الْمَهْرِ أَوْ لَا فَقَالَ لَا أَدْرِي أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْبَيَانَ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ بَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَالْمُوَرِّثِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بَيَانَ مَهْرٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ.
وَالثَّالِثُ الْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا
(وَلَوْ) (اُخْتُلِفَ فِي قَدْرِهِ) أَيْ الْمُسَمَّى (زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ وَقَدْ ادَّعَى زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ زَوْجَةٌ وَوَلِيٌّ
[حاشية الشبراملسي]
تَسْمِيَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَتْ) أَيْ وَقَدْ حَلَفَ الْآخَرُ عَلَى عَدَمِ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ، فَإِذَا حَلَفَتْ اسْتَحَقَّتْ مَهْرَ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ) أَيْ الْمَهْرَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ جَمْعٍ) مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا) أَيْ الِاخْتِلَافَ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ) ثُمَّ إذَا حَلَفَ يُطَالَبُ بِتَسْمِيَةِ قَدْرٍ أَوْ تُطْلَبُ هِيَ بِتَسْمِيَةِ قَدْرٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَتْ أَوْ لَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يَرْجِعَانِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ التَّسْمِيَةَ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ فَانْتَفَى وَبَقِيَ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَادَّعَتْ وِرْثَهَا عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَكْسُهَا مُدَّةَ كَذَا أَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا الْمَهْرَ فَتُصَدَّقُ الْوَرَثَةُ فِي دَعْوَاهُمْ ذَلِكَ إنْ لَمْ تُقِمْ
[حاشية الرشيدي]
هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَإِنَّمَا الرَّدُّ لِمَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ آخِرًا مِنْ أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ.
وَحَاصِلُ الرَّدِّ مَنْعُ أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِالْفَرْضِ إذْ هُوَ فَرْعُ ثُبُوتِ التَّفْوِيتِ وَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يُنَازِعُهَا فِيهِ وَيَدَّعِي أَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا وَقَعَ بِمُسَمًّى إلَّا أَنَّهُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ شَيْئًا فِي الْحَالِ كَمَا قَالَهُ الْمُسْتَظْهِرُ الْمَذْكُورُ أَنَّ دَعْوَاهَا لَمَّا كَانَتْ وَسِيلَةً لِلْمُطَالَبَةِ بِالْفَرْضِ سُمِعَتْ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ إلَخْ) هَذَا إلَى آخِرِ السَّوَادَةِ يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا) يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا إلَخْ.
صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَقَدْ أَنْكَرَتْ نَقْصَ الْوَلِيِّ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ وَلِيَّاهُمَا (تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْوَلِيَّ بِمُبَاشَرَتِهِ لِلْعَقْدِ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَلَّى كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ أَوْ عَكْسِهِ، فَلَوْ كَمَّلَ قَبْلَ حَلِفِ وَلِيِّهِ حَلَفَ دُونَ الْوَلِيِّ، وَالثَّانِي لَا تَحَالُفَ لِأَنَّا لَوْ حَلَّفْنَا الْوَلِيَّ لَأَثْبَتنَا بِيَمِينِهِ حَقَّ غَيْرِهِ وَهُوَ مَحْذُورٌ، أَمَّا إذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا تَحَالُفَ، بَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ لِلِانْفِسَاخِ الْمُوجِبِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فَتَضِيعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ تَحَالُفٍ، كَذَا قَالَاهُ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: التَّحْقِيقُ فِي الْأُولَى حَلَفَ الزَّوْجُ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مُدَّعِي الزَّوْجِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَلِيُّ وَثَبَتَ مُدَّعَاهُ، وَخَرَجَ بِالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ الْبَالِغَةُ وَالْعَاقِلَةُ فَهِيَ الَّتِي تَحْلِفُ، وَلَا يُنَافِي حَلِفَ الْوَلِيِّ هُنَا قَوْلُهُمْ فِي الدَّعَاوَى لَا يَحْلِفُ وَإِنْ بَاشَرَ السَّبَب لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَلِفِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ وَهَذَا لَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهِ، وَمَا هُنَا فِي حَلِفِهِ أَنَّ عَقْدَهُ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَالْمَهْرُ ثَابِتٌ ضِمْنًا، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْوَجْهَ الْمُفَصَّلَ ثَمَّ بَيِّنٌ أَنْ يُبَاشِرَ السَّبَبَ وَأَنْ لَا يَرُدَّ هَذَا الْجَمْعُ مَمْنُوعٌ بِأَنَّهُ مَعَ مُبَاشَرَتِهِ لِلسَّبَبِ إنْ حَلَفَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمُوَلَّى لَمْ يَفْدِ وَإِلَّا أَفَادَ (وَلَوْ) (قَالَتْ نَكَحَنِي يَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ وَيَوْمَ كَذَا بِأَلْفٍ وَ) طَالَبَتْهُ بِالْأَلْفَيْنِ فَإِنْ (ثَبَتَ الْعَقْدَانِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ (لَزِمَهُ أَلْفَانِ) وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِتَخَلُّلِ فُرْقَةٍ وَلَا الْوَطْءِ لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ الْمُسَمَّى وَجَبَ بِالْعَقْدِ فَاسْتُصْحِبَ بَقَاؤُهُ، وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَصْلِ عَدَمِ الدُّخُولِ عَمَلًا بِقَرِينَةِ سُكُوتِهِ عَنْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرِ فِي وُجُودِهِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ اسْتِشْكَالِ الْبُلْقِينِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا، وَأَيْضًا فَأَصْلُ الْبَقَاءِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ عَدَمِ الدُّخُولِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عُلِمَ وُجُودُهُ ثُمَّ شُكَّ فِي ارْتِفَاعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَالثَّانِي لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مُسْتَنَدٌ إلَّا مُجَرَّدَ الِاحْتِمَالِ فَلَمْ يُعَوَّلْ مَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَسَقَطَ الشَّطْرُ) فِي النِّكَاحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ فَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ وَحَلِفِهِ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمَهُ فِي الثَّانِي إنْ ادَّعَى الطَّلَاقَ مِنْهُ (وَإِنْ قَالَ كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظٍ لَا عَقْدًا لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ صِحَّةِ الْعُقُودِ الْمُتَشَوِّفُ إلَيْهَا الشَّارِعُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّ الزَّوْجَ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الْعَقْدِ مَعَ الْوَلِيِّ فِي الرَّجْعَةِ نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ لِإِمْكَانِهِ وَلَوْ أَعْطَاهَا مَالًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَقَالَ بَلْ صَدَاقٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ، فَإِنْ أَعْطَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَقَالَ الدَّافِعُ بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ الْآخِذُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ، وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ إبْرَاءَ ذِمَّتِهِ، بِخِلَافِ مُعْطِي مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَتُسْمَعُ دَعْوَى دَفْعِ صَدَاقٍ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ لَا إلَى وَلِيِّ رَشِيدَةٍ وَلَوْ بِكْرًا، إلَّا إذَا
[حاشية الشبراملسي]
بَيِّنَةً بِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيَّاهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الصَّدَاقُ مِنْ مَالِ وَلِيِّ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ دُونَ الْوَلِيِّ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ: الْبَالِغَةُ وَالْعَاقِلَةُ) ظَاهِرُهُ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الرُّشْدِ فَيُحَلِّفُ السَّفِيهَةَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَأَصْلُ الْبَقَاءِ) أَيْ لِمَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدَانِ مِنْ الْمَهْرَيْنِ الْكَامِلَيْنِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُنْكِرُ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ لِغَيْرِهِ مَالًا وَادَّعَى أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ أَوْ وَكِيلٌ فِيهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ قُبَيْلَ كِتَابِ الْغَصْبِ: وَبِمَا تُقِرُّ ظَهَرَ ضَعْفُ قَوْلِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيَّاهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَهْرُ مِنْ مَالِ وَلِيِّ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُعْطَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) لَعَلَّهُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مَصْدَرًا مِيمِيًّا فَتَأَمَّلْ
ادَّعَى إذْنَهَا نُطْقًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ تَزَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا: بَلْ أَنَا فَقَطْ بِأَلْفٍ تَحَالَفَا، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِ النِّكَاحِ وَإِنْ أَصْدَقَهَا جَارِيَةً ثُمَّ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحَالِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُحَدَّ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهَا هَلْ تَمْلِكُ قَبْلَ الدُّخُولِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ أَوْ نِصْفَهُ فَقَطْ، وَعَلَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْفَى مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَوَامّ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِمَا مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ بِالْعَقْدِ فَعَلَى الثَّانِي يُحَدُّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ حُدَّ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِ مِلْكِهَا لِلْجَارِيَةِ بِالدُّخُولِ إلَّا مِنْ قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ مِمَّنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ، وَهِيَ أَعْنِي الْوَلِيمَةَ اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ أَوْ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِحَادِثِ سُرُورٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَكِنْ اسْتِعْمَالُهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَفِي غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّ مَحَلَّ نَدْبِ وَلِيمَةِ الْخِتَانِ فِي حَقِّ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُ يُخْفَى وَيُسْتَحْيَا مِنْ إظْهَارِهِ، لَكِنْ الْأَوْجَهُ اسْتِحْبَابُهُ فِيمَا بَيْنَهُنَّ خَاصَّةً، وَأَطْلَقُوا نَدْبَهَا لِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ، أَمَّا مَنْ غَابَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا يَسِيرَةٍ إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ فَكَالْحَاضِرِ (وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ بَلْ هِيَ آكَدُ الْوَلَائِمِ لِثُبُوتِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا فَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» «وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ» «وَأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
[حاشية الشبراملسي]
الْبَغَوِيّ لَوْ دَفَعَ لِغَيْرِهِ أَلْفًا فَهَلَكَ فَادَّعَى الدَّافِعُ الْقَرْضَ وَالْمَدْفُوعُ لَهُ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ لَهُ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِتَصْدِيقِ الْمَالِكِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ عَنْ مِنْهَاجِ الْقُضَاةِ لَوْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِهِ دَفَعْته قَرْضًا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ وَكَالَةً صُدِّقَ الدَّافِعُ اهـ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ كُلٌّ فِيمَا نَفَاهُ) أَيْ وَلَا نِكَاحَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَطِئَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحَدَّ) أَيْ وَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ هَلْ تَمْلِكُ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا هُوَ قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ، وَقَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى إلَخْ أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُعَزَّرُ فَقَطْ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ
(فَصْلٌ) فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ) أَيْ لُغَةً، وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: لِحَادِثِ سُرُورٍ) . [تَنْبِيهٌ] قَالَ الرَّاغِبُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ أَنَّ السُّرُورَ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِلَذَّةٍ فِيهَا طُمَأْنِينَةُ الصَّدْرِ عَاجِلًا وَآجِلًا، وَالْفَرَحُ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِلَذَّةٍ عَاجِلَةٍ غَيْرِ آجِلَةٍ وَذَلِكَ فِي اللَّذَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْفَرَحُ سُرُورًا وَعَكْسُهُ لَكِنْ عَلَى نَظَرِ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ الْحَقَائِقَ وَيَتَصَوَّرُ أَحَدَهُمَا بِصُورَةِ الْآخَرِ اهـ مُنَاوِيٌ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ فِي الْجَنَّةِ دَارًا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْفَرَحِ» (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) يَشْمَلُ الْمَعْمُولَ لِلْحُزْنِ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي قَوْلِهِ وَلِيمَةُ مَوْتٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهِمَا شَيْئًا آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ فِعْلِهِ فِيهِمَا.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْهُ أَلِفٌ قَبْلَ الْوَاوِ إذْ هُوَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَّلَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا مَا يَأْتِي، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الثَّانِي مَعَ أَنَّ شُبْهَةَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَائِمَةٌ وَلَا بُدَّ.
[فَصْلٌ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ]
وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»
وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ.
قَالَ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ، وَهُوَ يَشْمَلُ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ الَّذِي يُعْمَلُ فِي حَالِ الْعَقْدِ مِنْ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مُوسِرًا، وَسَكَتُوا عَنْ اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ لِلتَّسَرِّي، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ» قَالُوا: إنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، وَإِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ.
وَفِيهِ دَلِيلُ عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْوَلِيمَةِ بِالزَّوْجَةِ وَنَدْبِهَا لِلتَّسَرِّي، إذْ لَوْ اخْتَصَّتْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ يَتَرَدَّدُوا فِي كَوْنِهَا زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ ذَاتِ الْخَطَرِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مَا مَرَّ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَاتِ الْخَطَرِ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ، وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخَرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ: أَيْ عَقِبَهُ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ» فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ، وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ (وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ) وَصَوَّبَ جَمْعٌ أَنَّهُ قَوْلٌ، وَعَلَى الْقِيَاسِ لِأَنَّ مُثْبِتَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ (وَاجِبَةٌ) عَيْنًا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» وَحَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ لِخَبَرِ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا: أَيْ الزَّكَاةِ، قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَخَبَرِ «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» وَهُمَا صَحِيحَانِ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَتْ الشَّاةُ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَصَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ، وَوَجْهُ مَا قَالُوهُ ثَمَّ أَنَّ فِيهِ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَخْلَاقِ الزَّوْجَةِ وَأَعْضَائِهَا كَالْوَلَدِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا فِي الْمَذْبُوحِ مَا يُسَنُّ فِي الْعَقِيقَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهَا لَوْ اتَّحَدَتْ وَتَعَدَّدَتْ الزَّوْجَاتُ وَقَصَدَهَا عَنْهُنَّ كَفَتْ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ التَّعَدُّدُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَمُنَازَعَةُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهَا كَالْعَقِيقَةِ فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِنَّ مُطْلَقًا مَرْدُودَةٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّهَا جُعِلَتْ فِدَاءً لِلنَّفْسِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ لَيْلِيَّةٍ وَلِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب: 53] وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلًا اهـ. مُتَّجَهٌ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهَا لَيْلًا
(وَالْإِجَابَةُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مِنْ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ) أَيْ فَيَكْفِي فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ مِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا حَرَامٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ مَا نَصُّهُ: رَوَى التَّوَقَانِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ بِطِّيخًا بِسُكَّرٍ» (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْجُبْهَا) أَيْ عَنْ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ فِيهَا) أَيْ السُّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: ذَاتِ الْخَطَرِ) أَيْ الشَّرَفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَطَعَامٌ يُتَّخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ) أَيْ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ.
أَمَّا الْأَمَةُ فَوَقْتُهَا إرَادَتُهُ إعْدَادَهَا لِلْوَطْءِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِفِعْلِ الْوَلِيمَةِ بَعْدَهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ لِكَوْنِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَهِيَ لِفِعْلِ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَخْ أَنَّ الْإِجَابَةَ تَجِبُ لَهَا حَيْثُ كَانَتْ تُفْعَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَوْ اتَّحَدَتْ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَمُنَازَعَةُ بَعْضِهِمْ) مُرَادُهُ حَجّ (قَوْلُهُ وَكَانَ ذَلِكَ) أَيْ الطَّعَامُ الَّذِي قِيلَ فِي شَأْنِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَعَلَهَا لَيْلًا) أَيْ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال عَلَى سَنِّهَا لَيْلًا بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِمَا مَرَّ وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِحَجِّ لَكِنَّ ذَاكَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي ضِمْنِ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ مَا نَصُّهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ سِرَّهَا صَلَاحُ الزَّوْجَةِ وَبَرَكَتُهَا (قَوْلُهُ: لَوَجَبَتْ الشَّاةُ) هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى مَعَ قَطْعِ
إلَيْهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ (فَرْضُ عَيْنٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، تُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ» «وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ» أَيْ بِفَتْحِ الدَّالِ، وَقَوْلُ قُطْرُبٍ بِضَمِّهَا غَلَّطُوهُ فِيهِ، كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَامُوسِ وَتُضَمُّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ سَبَبَ التَّغْلِيطِ أَنَّ قُطْرُبَ يُوجِبُ الضَّمَّ «فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ، وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ» وَلَا تَجِبُ إجَابَةٌ لِغَيْرِ وَلِيمَةِ عُرْسٍ وَمِنْهُ وَلِيمَةُ التَّسَرِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَقِيلَ تَجِبُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَيْهِ لِأَخْبَارٍ فِيهِ (وَقِيلَ) فَرْضُ (كِفَايَةٍ) وَيَصِحُّ الرَّفْعُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إظْهَارُ الْحَلَالِ عَنْ السِّفَاحِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِحُصُولِ الْبَعْضِ، وَيُرَدُّ بِفَرْضِ تَسْلِيمِ مَا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّوَاكُلِ (وَقِيلَ سُنَّةٌ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَالٍ فَلَمْ يَجِبْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَكْلَ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ.
أَمَّا عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا قَطْعًا: أَيْ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ (وَإِنَّمَا) (تَجِبُ) الْإِجَابَةُ عَلَى الصَّحِيحِ (أَوْ تُسَنُّ) عَلَى مُقَابِلِهِ أَوْ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ أَوْ فِي بَقِيَّةِ الْوَلَائِمِ (بِشَرْطِ) (أَنْ) يَخُصَّهُ بِدَعْوَةٍ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ مَعَ ثِقَةٍ أَوْ مُمَيِّزٍ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ الْكَذِبُ جَازِمَةٍ لَا إنْ فَتَحَ بَابَهُ وَقَالَ لِيَحْضُرَ مَنْ شَاءَ أَوْ قَالَ لَهُ أَحْضُرُ إنْ شِئْت مَا لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّأَدُّبِ أَوْ الِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ رَغْبَتِهِ فِي حُضُورِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَوْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت أَنْ تَحْمِلَنِي لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَجِبُ إجَابَةُ ذِمِّيٍّ بَلْ تُسَنُّ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ نَحْوُ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ حُرْمَةُ الْمَيْلِ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ، وَلَا يَلْزَمُ ذِمِّيًّا إجَابَةُ مُسْلِمٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي مَالِ الدَّاعِي شُبْهَةٌ أَيْ قَوِيَّةٌ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ التَّقْيِيدِ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ مُعَامَلَتِهِ وَالْأَكْلِ مَعَهُ إلَّا حِينَئِذٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْآنَ مَالٌ يَنْفَكُّ عَنْ شُبْهَةٍ، وَأَنْ لَا تَدْعُوهُ
[حاشية الشبراملسي]
فَعَلَهَا كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مَدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِبَارَةُ الْحَافِظِ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ نَصُّهَا: قَالَ الْحَافِظُ حَجّ فِي النُّكَتِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى بَيَانِ مَا يَنْسُبُ الصَّحَابِيُّ فَاعِلَهُ إلَى الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ كَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا أَوْ سَاحِرًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ: وَفِي رِوَايَةٍ، بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَكَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ: فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ وَقَوْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، فَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْمَرْفُوعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا لِجَوَازِ إحَالَةِ الْإِثْمِ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ الْقَوَاعِدِ.
قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ مُسْنَدٌ اهـ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ) أَيْ التَّغْلِيظَ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شُرُوطٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ شُرُوطَ الْوُجُوبِ: أَيْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ إلَخْ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ تِلْكَ الشُّرُوطَ وَذَلِكَ فَاسِدٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ ذِمِّيًّا إجَابَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي قَرَابَةٌ أَمْ صَدَاقَةٌ أَمْ لَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَعْوَةِ الْآخَرِ إنْ طَلَبَهَا لِلتَّوَدُّدِ، وَهُوَ
[حاشية الرشيدي]
النَّظَرِ عَمَّا فَسَّرَ بِهِ الْحَدِيثَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَقَلُّ الْكَمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ وَلِيمَةُ التَّسَرِّي) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ لِيُوَافِقَ مَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِوَلِيمَةِ التَّسَرِّي (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) يَعْنِي وُجُوبَ الْإِجَابَةِ عَيْنًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ: أَيْ وَكِفَايَةً عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْآنَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَقْيِيدِ الشُّبْهَةِ فِيمَا مَرَّ بِالْقَوِيَّةِ كَمَا
امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ
إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمٍ لَهُ أُنْثَى يَحْتَشِمُهَا أَوْ لَهَا وَأَذِنَ زَوْجُ الْمُزَوَّجَةِ وَسُنَّ لَهَا الْوَلِيمَةُ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ كَسُفْيَانَ وَهِيَ كَرَابِعَةَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَعْوَتَهَا أَكْثَرُ مِنْ رَجُلٍ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَحْصُلْ جَمْعٌ تُحِيلُ الْعَادَةُ مَعَهُمْ أَدْنَى فِتْنَةٍ أَوْ رِيبَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْعَدَدِ.
وَيُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الرَّجُلِ مَعَ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَوَّلًا يَعْرِفُ ثَمَّ غَيْرَهُ، بَلْ يَأْتِي فِي هَذَا مَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَتَّحِدُ لِقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ وَمِنْ صُوَرِ وَلِيمَةِ الْمَرْأَةِ أَنْ تُولِمَ عَنْ الرَّجُلِ بِإِذْنِهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الَّذِي يَظْهَرُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِدَعْوَتِهِ لَا بِدَعْوَتِهَا لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ صَارَتْ لَهُ بِإِذْنِهِ لَهَا الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيرِ دُخُولِ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ نَظِيرَ إخْرَاجِ فِطْرَةِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّصْوِيرِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا، وَأَنْ لَا يُعْذَرَ بِمُرَخِّصِ جَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إطْلَاقِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ، وَبِهِ يُعْلَمُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ كُلُّ مَنْ جَازَ هَجْرُهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ، وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ.
أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ بَلْ يُجِيبُ الْأَسْبَقُ، فَإِنْ جَاءَا مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبُ رَحِمًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَجَابَ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ أُقْرِعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ، إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لِلتَّعَارُضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يُجِيبُ غَيْرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ لِعِصْيَانِهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يُولِمَ كَانَ كَالْحُرِّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَجَبَ الْحُضُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ حُرًّا وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ وَإِلَّا فَبِالْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مُبَعَّضًا فِي نَوْبَتِهِ، وَغَيْرَ قَاضٍ: أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ مَا لَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَ النَّاسِ إلَّا مَنْ كَانَ يَخُصُّهُمْ قَبْلَ الْوِلَايَةِ
[حاشية الشبراملسي]
مُنْتَفٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ.
قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهَا الْوَلِيمَةُ) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ سَنِّهَا لَهَا فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَهُوَ خَاصٌّ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَلَا يَدْفَعُ هَذَا التَّوَقُّفُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَوَّرَ بِهِ مُجَرَّدَ كَوْنِ الْوَلِيمَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي السَّنَّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِي حَقِّهَا بِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِسَائِرِ الْوَلَائِمِ، أَوْ أَنَّهَا فَعَلَتْهَا عَنْ الزَّوْجِ لِإِعْسَارِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الرَّجُلِ) أَيْ انْفِرَادُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ) أَيْ يُوجَدُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ صُوَرِ وَلِيمَةِ الْمَرْأَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّ الْوَلِيمَةَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا) عَطْفُهُ عَلَى الْفَاسِقِ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ شِرِّيرًا لَا يُوجِبُ الْفِسْقَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِالشِّرِّيرِ كَثِيرُ الْخُصُومَاتِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ مُحَرَّمًا فَضْلًا عَنْ الْكَبِيرَةِ (قَوْلُهُ أَجَابَ الْأَقْرَبُ رَحِمًا) وَهَذَا التَّرْتِيبُ جَارٍ فِي الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ: وُجُوبَ ذَلِكَ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ فَلَا يُجِيبُ غَيْرَهُ) أَيْ فَلَا تَجُوزُ لَهُ الْإِجَابَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ) يُفِيدُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً وَأَوْلَمَتْ مِنْ مَالِهَا لَهُ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ يَتَمَكَّنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ إدْخَالِ مَالِهِ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأُمِّ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَصْوِيرِهِ وَلِيمَةَ الْمَرْأَةِ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا فَعَلَ الْوَلِيمَةَ بِإِذْنٍ مِمَّنْ طُلِبَتْ مِنْهُ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عَلَى مَنْ دُعِيَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ مَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُصَّ) أَيْ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ بِهَا: أَيْ
[حاشية الرشيدي]
يُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ زَوْجُ الْمُزَوَّجَةِ) أَيْ فِي الْوَلِيمَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ يَأْتِي فِي هَذَا الشَّرْطِ) يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَ لَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُصَّ) أَيْ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ كَانَ يَخُصُّهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: نَعَمْ لَوْ كَانَ يَخُصُّ قَوْمًا بِإِجَابَةٍ قَبْلَ الْوِلَايَةِ فَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ.
فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا أَنْ لَا يُجِيبَ أَحَدٌ الْخُبْثَ النِّيَّاتِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِثْنَاءُ أَبْعَاضِهِ وَنَحْوِهِمْ فَيَلْزَمُهُ إجَابَتُهُمْ لِعَدَمِ نُفُوذِ حُكْمِهِ لَهُمْ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذِرُهُ أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا حَيَاءً بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَأَنْ (لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) بِالدَّعْوَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ أَغْنِيَاءَ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ بِهِمْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ.
أَمَّا إذَا خَصَّهُمْ لَا لِغِنَاهُمْ مَثَلًا بَلْ لِجِوَارٍ أَوْ اجْتِمَاعِ حِرْفَةٍ أَوْ قِلَّةِ مَا عِنْدَهُ فَيَلْزَمُهُمْ كَغَيْرِهِمْ الْإِجَابَةُ، وَمَا تَقَرَّرَ هُوَ مُرَادُ الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ مِنْهَا أَنْ يَدْعُوَ جَمِيعَ عَشِيرَتِهِ وَجِيرَانِهِ أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ دُونَ أَنْ يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ التَّعْمِيمِ مَعَ فَقْرِهِ نَظَرٌ.
قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِيرَانِ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَنْ لَا يَتَعَيَّنَ عَلَى الْمَدْعُوِّ حَقٌّ كَأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ (وَأَنْ يَدْعُوَهُ) بِخُصُوصِهِ كَمَا مَرَّ (فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) (فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ (لَمْ تَجِبْ فِي) الْيَوْمِ (الثَّانِي) بَلْ تُسْتَحَبُّ، وَهُوَ دُونَ سُنَّتِهَا فِي الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ، وَقِيلَ تَجِبُ إنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ دُعِيَ وَامْتَنَعَ لِعُذْرٍ وَدُعِيَ فِي الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَتُكْرَهُ) فِي الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ، وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْقَاتِ كَتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَضِيقِ مَنْزِلٍ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ مُطْلَقًا
(وَأَنْ لَا يُحْضِرَهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (لِخَوْفٍ) مِنْهُ (أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ) أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِلٍ بَلْ لِلتَّقَرُّبِ وَالتَّوَدُّدِ الْمَطْلُوبِ أَوْ لِنَحْوِ عِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ وَوَرَعِهِ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ حَتَّى يُنَابَ وَزِيَارَةَ أَخِيهِ وَإِكْرَامَهُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْمُتَحَابِّينَ الْمُتَزَاوِرِينَ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ أَنْ يَظُنَّ بِهِ كِبْرًا وَاحْتِقَارَ مُسْلِمٍ (وَأَنْ لَا يَكُونَ ثُمَّ) أَيْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَحْضُرُ فِيهِ (مَنْ يَتَأَذَّى) الْمَدْعُوُّ (بِهِ) لِعَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي (أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرْذَالِ لِلضَّرَرِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ: لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَدُوٌّ لَهُ أَوْ دَعَاهُ عَدُوُّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ فَمَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ وَلَا تَكُونُ كَثْرَةُ الزَّحْمَةِ عُذْرًا إنْ وَجَدَ سَعَةً: أَيْ لِمَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَأَمِنَ عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَيَانِ وَإِلَّا عُذِرَ (وَ) أَنْ (لَا) يَكُونَ بِمَحَلِّ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْإِجَابَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ) أَيْ الطَّلَبِ فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُجِيبَ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ) وَمِنْهُ مَشَايِخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ يَتَجَمَّلُ بِهِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ قِلَّةِ مَا عِنْدَهُ) أَيْ وَاتَّفَقَ أَنَّ الَّذِينَ دَعَاهُمْ لِذَلِكَ هُمْ الْأَغْنِيَاءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ تَخْصِيصَهُمْ بِالدَّعْوَةِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَدْعُو جَمَاعَةً وَيَعْقِدُ الْعَقْدَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَيِّئُ طَعَامًا وَيَدْعُو النَّاسَ ثَانِيًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: وَسُمْعَةٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: كَضَيِّقِ مَنْزِلٍ) أَوْ قَصْدِ جَمْعِ الْمُتَنَاسِبَيْنِ فِي وَقْتٍ كَالْعُلَمَاءِ وَالتُّجَّارِ وَنَحْوِهِمْ
(قَوْلُهُ أَنْ يَقْصِدَ) أَيْ الْمَدْعُوُّ بِإِجَابَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ) أَيْ الْمَدْعُوِّ لِأَنَّ الْحُضُورَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِزَوَالِ الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُ
[حاشية الرشيدي]
بِالِاسْتِمْرَارِ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ عُذْرٍ كَقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ كَوْنِهِ يَخُصُّهُمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ أَغْنِيَاءَ لِنَحْوِ هَذَا الْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمْلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْحَمْلُ فِي الثَّانِيَةِ يُنَافِي إطْلَاقَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَيَانِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمَارِّ وَأَنْ لَا يُعْذَرَ بِمُرَخِّصِ جَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْبَيَانِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ عِلْمِ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْبَيَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْعِرْضِ لَيْسَ عُذْرًا بِرَأْسِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ مُجَالَسَةِ مَنْ لَا تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ، بَلْ يَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَوْنِ الْمُجَالَسَةِ الْمَذْكُورَةِ
حُضُورِهِ (مُنْكَرٌ) أَيْ مُحَرَّمٌ وَلَوْ صَغِيرَةً كَآنِيَةِ نَقْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: أَيْ يُبَاشِرُ الْأَكْلَ مِنْهَا بِلَا حِيلَةٍ تُجَوِّزُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ حُضُورِهَا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي صُوَرٍ غَيْرِ مُمْتَهَنَةٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ دُخُولُ مَحَلِّهَا، وَكَنَظَرِ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ عَكْسِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إشْرَافَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ عُذْرٌ، وَكَآلَةٍ مُطْرِبَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَذِي وَتَرٍ وَزَمْرٍ وَلَوْ شَبَّابَةً وَطَبْلِ كُوبَةٍ، وَكَمَنْ يَضْحَكُ بِفُحْشٍ وَكَذِبٍ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ، أَمَّا مُحَرَّمٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ بِغَيْرِ مَحَلِّ حُضُورِهِ كَبَيْتٍ آخَرَ مِنْ الدَّارِ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْحَاوِي إذَا لَمْ يُشَاهِدْ الْمَلَاهِيَ لَمْ يَضُرَّ سَمَاعُهَا كَاَلَّتِي بِجِوَارِهِ، وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ الشَّيْخَانِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ آخَرِينَ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَحَلِّ الْحُضُورِ وَسَائِرِ بُيُوتِ الدَّارِ وَاعْتَمَدَهُ فَقَالَ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ بَلْ لَا تَجُوزُ لِمَا فِي الْحُضُورِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِالْمَدْعُوِّ وَبِهِ يُفَارِقُ الْجَارُ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا بِأَنَّ فِي مُفَارَقَةِ دَارِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَلَا فِعْلَ مِنْهُ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ تَعَمَّدَ الْحُضُورَ لِمَحَلِّ الْمَعْصِيَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَمِمَّا قَالَاهُ هُوَ الْوَجْهُ، وَبِتَسْلِيمٍ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَوَّلِينَ الْحِلُّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِ مُقِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ (فَإِنْ كَانَ) الْمُنْكَرُ (يَزُولُ بِحُضُورِهِ) لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ جَاهٍ (فَلْيَحْضُرْ) وُجُوبًا إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ، وَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبُ وُجُودَ مَنْ يُزِيلُهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِزَالَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ حُضُورِهِ نَهَاهُمْ، فَإِنْ عَجَزَ خَرَجَ، فَإِنْ عَجَزَ لِنَحْوِ خَوْفٍ قَعَدَ كَارِهًا، وَلَا يَجْلِسُ مَعَهُمْ إنْ أَمْكَنَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي السِّيَرِ وَعَدَمِ وُجُوبِ إزَالَةِ الرَّصَدِيِّ فِي الْحَجِّ وَإِنْ قَدِرَ عَلَيْهَا بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَجِيجِ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ كَلِمَتُهُمْ وَمَانِعِيهِمْ أَنْ تَشْتَدَّ شَوْكَتُهُمْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوُجُوبِ ثَمَّ التَّرَاخِي وَهُنَا الْفَوْرُ فَاحْتِيطَ لِلْوُجُوبِ هُنَا أَكْثَرَ (وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ) فِي دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لِرِجَالٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوِّ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ لِأَنَّ مَا هُنَا فَبِوُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبُهُ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ
[حاشية الشبراملسي]
وَبَيْنَ غَيْرِ الدَّاعِي.
أَمَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ هُوَ الدَّاعِي فَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلْوُجُوبِ حِينَئِذٍ وَيُمْكِنُ تَقْيِيدُ مَا مَرَّ بِمَا ذُكِرَ هُنَا (قَوْلُهُ: إنَّ إشْرَافَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ عُذْرٌ) أَيْ وَلَوْ أَمْكَنَهُ التَّحَرُّزُ عَنْ رُؤْيَتِهِنَّ لَهُ كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَعَمَّدَ الْحُضُورَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ عَلَى ظَنِّ أَنْ لَا مَعْصِيَةَ بِالْمَكَانِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ كَأَنْ حَضَرَ مَعَ الْمُجْتَمَعِينَ فِي مَحَلِّ الدَّعْوَةِ ثُمَّ سَمِعَ الْآلَاتِ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوْ حَضَرَ أَصْحَابُ الْآلَاتِ بَعْدَ حُضُورِهِ لِمَحَلِّ الدَّعْوَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِالْمَدْعُوِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا قَالَاهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَالسُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ آلَاتِ اللَّهْوِ فِي مَحَلِّ الْحُضُورِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ عُذْرٌ) اُنْظُرْ مَا الْعُذْرُ؟ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ (قَوْلُهُ: مَنْ يُزِيلُهُ غَيْرُهُ) غَيْرُهُ نَعْتٌ لِمَنْ أَوْ حَالٌ
[حاشية الرشيدي]
مِنْ الْأَعْذَارِ انْخِرَامُ الْعِرْضِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ رَاجِعًا إلَّا لِلْعِرْضِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْبِنَاءِ مَعَ أَنَّ الْآتِيَ أَنَّهُ يَحْرُمُ حُضُورُ الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الْمُحَرَّمُ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ دُخُولِهِ.
نَعَمْ الْفَرْقُ لَائِحٌ بَيْنَ حُضُورِ الْآنِيَةِ وَحُضُورِ الصُّوَرِ، وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصُّوَرِ نَصُّهَا فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ حَاصِلٌ فَحَرُمَ مُجَرَّدُ الْحُضُورِ بِمَحَلٍّ هِيَ فِيهِ وَأَمَّا الْآنِيَةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاسْتِعْمَالُ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَارِقُ الْجَارُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا الْكَلَامُ قَدْ يُفِيدُ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ لِدَارٍ بِجِوَارِهَا مُنْكَرٌ.
نَعَمْ فَرْقُ السُّبْكِيّ قَدْ يُفِيدُ الْمَنْعَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَاهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَالسُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَمَانِعِيهِمْ) أَيْ مِنْ شَأْنِ مَانِعِيهِمْ
عَلَيْهِ فَسَقَطَ وُجُوبُ الْحُضُورِ.
وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ، وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُعَامَلُ بِمُقْتَضَى اعْتِقَادِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ، وَإِذَا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَأَرَادَ الْحُضُورَ اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ، فَإِنْ ارْتَكَبَ أَحَدٌ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ لَزِمَ هَذَا الْمُتَبَرِّعَ بِالْحُضُورِ الْإِنْكَارُ، فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمْكَنَهُ عَمَلًا بِكَلَامِهِمْ فِي السِّيَرِ حِينَئِذٍ، فَقَدْ قَالُوا: الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ التَّحْرِيمَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا تَقَرَّرَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَارِبِهِ الْحَنَفِيِّ: أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ.
لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ اعْتِقَادِهِ دُونَ اعْتِقَادِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقَدِ تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُتَعَاطِي لَهُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا، وَكَفُرُشِ الْحَرِيرِ سَتْرُ الْجِدَارَ بِهِ بَلْ أَوْلَى لِحُرْمَةِ هَذَا حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ، وَفُرُشِ جُلُودِ نُمُورٍ بَقِيَ وَبَرُهَا كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ، وَكَذَا مَغْصُوبٌ وَمَسْرُوقٌ وَكَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعْمَى.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِفُرُشِ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ دُونَ الْفِرَاشِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَطْوِيًّا مَرْدُودٌ إذْ فُرُشُ الْحَرِيرِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا، بَلْ لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ جُلُوسًا مُحَرَّمًا عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُنْكَرٍ حَاضِرٍ بِمَحَلِّ الدَّعْوَةِ وَالْفُرُشُ لَا يُوصَفُ بِذَلِكَ فَتَعَيَّنَ التَّعْبِيرُ بِالْفِرَاشِ وَاحْتِمَالُ طَيِّهِ يَرُدُّهُ قَرِينَةُ السِّيَاقِ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَيْهِ (وَصُورَةِ حَيَوَانٍ) مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَا لَمْ يُمْكِنْ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَظِيرٌ كَفَرَسٍ بِأَجْنِحَةٍ، هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ لَا نَحْوَ بَابٍ وَمَمَرٍّ كَمَا قَالَاهُ قَدِرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَمْ لَا.
وَلُزُومُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مَعْلُومٌ فَلَا يُرَدُّ هُنَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بِطَرِيقِهِ مُحَرَّمٌ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ، ثُمَّ إنْ قَدِرَ عَلَى إزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ الْحُضُورُ أَوْ بِنَحْوِ مَمَرِّهِ وَجَبَتْ إذْ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ إلَى مَحَلٍّ هِيَ بِمَمَرِّهِ.
أَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ لِمَحَلٍّ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُضُورِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَسَوَاءٌ فِي الصُّورَةِ الْمُحَرَّمَةِ أَكَانَتْ (عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مَنْصُوبَةً لِمَا نَذْكُرُهُ فِي الْمِخَدَّةِ لِتَرَادُفِهِمَا (أَوْ سِتْرٍ) عُلِّقَ لِزِينَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَيَدْخُلُ الْمَوْضُوعُ بِالْأَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(وَيَجُوزُ)
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَفُرُشِ جُلُودِ نُمُورٍ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ (قَوْلُهُ: وَصُورَةِ حَيَوَانٍ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ وَلَوْ عَلَى نَقْدٍ، وَخَالَفَهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ، وَالْأَقْرَبُ مَا فِي الزَّوَاجِرِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ حَمْلَ النَّقْدِ وَالتَّعَامُلِ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ صُورَةُ إنَّمَا هُوَ لِلْعُذْرِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَعَدَمِ إرَادَةِ تَعْظِيمِهِ وَالْعُذْرُ فِي الِاحْتِيَاجِ وَالضَّرُورَةِ لَا تَزِيدُ عَلَى مُلَازَمَةِ الْحَيْضِ لِلْحَائِضِ، وَمَعَ ذَلِكَ وَرَدَ النَّصُّ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ) صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنْ جُلُودِ السِّبَاعِ إلَّا جِلْدُ النَّمِرِ: أَيْ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ، وَأَنَّ الْفَهْدَ مُلْحَقٌ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ تُوجَدُ فِيهِمَا الْعِلَّةُ، وَهِيَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ شَأْنُ الْمُتَكَبِّرِينَ لِظُهُورِ وَبَرِهِمَا وَتَمْيِيزِهِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ حَجَرٍ: وَفُرُشُ جُلُودِ السِّبَاعِ وَعَلَيْهَا الْوَبَرُ؛ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْمُتَكَبِّرِينَ انْتَهَتْ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: إذْ فُرُشُ الْحَرِيرِ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُعْتَرِضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى مَا وَفِي الْعِبَارَةِ مُشَاحَّةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ) أَيْ الْمُجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْحُضُورُ) أَيْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
حُضُورُ مَحَلٍّ فِيهِ (مَا) أَيْ صُورَةٌ (عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) يُدَاسُ (وَمِخَدَّةٍ) يُنَامُ أَوْ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا، وَمَا عَلَى طَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ لِأَنَّ مَا يُوطَأُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ لَا عَلَى نَحْوِ إبْرِيقٍ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِارْتِفَاعِهِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الدَّنَانِيرَ الرُّومِيَّةَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا يُنْكَرُ لِامْتِهَانِهَا بِالْإِنْفَاقِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَتَعَامَلُونَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَمْ تَحْدُثْ الدَّرَاهِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ إلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ (وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ) لِزَوَالِ مَا بِهِ مِنْ الْحَيَاةِ فَصَارَ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَصُوَرِ شَجَرٍ) وَكُلُّ مَا لَا رُوحَ لَهُ كَالْقَمَرَيْنِ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَذِنَ لِمُصَوِّرٍ فِي ذَلِكَ
(وَيَحْرُمُ) وَلَوْ عَلَى نَحْوِ أَرْضٍ وَبِلَا رَأْسٍ إذْ مَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِدَامَةِ وَمَا هُنَا فِي الْفِعْلِ (تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ كَمَا مَرَّ لِلْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى ذَلِكَ، نَعَمْ يَجُوزُ تَصْوِيرُ لَعِبِ الْبَنَاتِ «لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ لِمُصَوِّرٍ كَمَا لَا أَرْشَ عَلَى كَاسِرِ صُورَةٍ.
(وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ «فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ» وَإِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَيْ إنْ أَمِنَ الرِّيَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ دَعَاهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْمَدْعُوُّونَ كُلُّهُمْ مُكَلَّفُونَ صَائِمُونَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ نَظَرِ الطَّعَامِ وَالْجُلُوسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ مُشِقٌّ، فَإِنْ أَرَادَ هَذَا فَلْيَدْعُهُمْ عِنْدَ الْغُرُوبِ، قَالَ: وَهَذَا وَاضِحٌ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ وُجُوبِ الْأَكْلِ وَلَوْ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَالْأَمْرُ بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَيَحْصُلُ بِلُقْمَةٍ (فَإِنْ شَقَّ عَلَى الدَّاعِي صَوْمُ نَفْلٍ) وَلَوْ مُؤَكَّدًا (فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) لِإِمْكَانِ تَدَارُكِ الصَّوْمِ بِنَدْبِ قَضَائِهِ وَلِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ مُظْلِمٌ، وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ بِفِطْرِهِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَالْإِمْسَاكُ أَفْضَلُ.
وَأَمَّا الْفَرْضُ وَلَوْ مُوَسَّعًا فَيَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهُ مُطْلَقًا (وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ) جَوَازًا كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كُلُّ مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَحَقِيقَتُهُ الْغَرِيبُ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَتْ ضِيَافَتُهُ وَإِكْرَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا (مِمَّا قَدَّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ) دَعَاهُ أَوْ لَمْ يَدْعُهُ اكْتِفَاءَ بِالْقَرِينَةِ، نَعَمْ إنْ انْتَظَرَ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ قَبْلَ حُضُورِهِ إلَّا بِلَفْظٍ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مِمَّا حُرْمَةَ أَكْلِ جَمِيعِ مَا قُدِّمَ لَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَنُظِرَ فِيهِ إذَا قَلَّ وَاقْتَضَى الْعُرْفُ أَكْلَ جَمِيعِهِ، وَالْأَوْجَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَكْلِ الْجَمِيعِ حَلَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ، وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا بِكَرَاهَةِ الْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ وَآخَرُونَ بِحُرْمَتِهِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ.
وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَيَضْمَنُهُ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِطْلَاقُ جَمْعٍ عَدَمَ ضَمَانِهِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى عِلْمِ رِضَا الْمَالِكِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمَالِ نَفْسِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ قَدْرَ عَشَرَةٍ وَالْمُضِيفُ جَاهِلٌ بِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ فِي مِقْدَارِ الْأَكْلِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ اللَّفْظِيِّ وَالْعُرْفِيِّ فِيمَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ وَمَا عَلَى طَبَقٍ وَخِوَانٍ) بِالْكَسْرِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى نَحْوِ إبْرِيقٍ) خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: إسْنَادُهُ مُظْلِمٌ) أَيْ وَهُوَ عَلَامَةُ عَدَمِ الْقَبُولِ وَهَذَا فِي التَّجْرِيحِ دُونَ قَوْلِهِمْ فِيهِ كَذَّابٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِلَفْظٍ) أَيْ لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ حَيَاءً أَوْ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ: فَوْقَ الشِّبَعِ) أَيْ التَّعَارُفِ لَا الْمَطْلُوبِ شَرْعًا وَهُوَ أَكْلُ نَحْوِ ثُلُثِ الْبَطْنِ (قَوْلُهُ: بِحَمْلِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ بِكَرَاهَةِ الْأَكْلِ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي: أَيْ قَوْلُهُ بِحُرْمَتِهِ،
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ) أَيْ مَثَلًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّارِحِ.
قَالَ الشِّهَابُ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ خَرْقَ نَحْوِ بَطْنِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِدَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا تَبْقَى مَعَ الْحَيَاةِ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمُحَاكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ) أَيْ كَفَرَسٍ بِأَجْنِحَةٍ
وَرَاءَهُ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ لُقَمٍ كِبَارٍ مُسْرِعًا فِي مَضْغِهَا وَابْتِلَاعِهَا إذَا قَلَّ الطَّعَامُ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ أَكْثَرَهُ وَيَحْرِمُ غَيْرَهُ، وَلَا لِرَذِيلٍ أَكَلَ مِنْ نَفِيسٍ بَيْنَ يَدَيْ كَبِيرٍ خُصَّ بِهِ إذْ لَا دَلَالَةَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ بَلْ الْعُرْفُ زَاجِرٌ لَهُ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْقَرَائِنِ الْقَوِيَّةِ وَالْعُرْفُ الْمُطَّرِدُ وَلَوْ بِنَحْوِ لُقْمَةٍ، فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالنَّصَفَةُ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ بِلَا حَيَاءٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قِرَانِ نَحْوِ تَمْرَتَيْنِ بَلْ قِيلَ أَوْ سِمْسِمَتَيْنِ (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ مَا قُدِّمَ لَهُ (إلَّا بِأَكْلٍ) لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهِ دُونَ مَا عَدَاهُ كَإِطْعَامِ سَائِلٍ أَوْ هِرَّةٍ وَكَتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِنَقْلٍ لَهُ إلَى مَحَلِّهِ أَوْ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ.
نَعَمْ لَهُ تَقْلِيمُ مَنْ مَعَهُ مَا لَمْ يُفَاوِتْ بَيْنَهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَى ذِي النَّفِيسِ تَلْقِيمُ ذِي الْخَسِيسِ دُونَ عَكْسِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُفَاوَتَةُ بَيْنَهُمْ مَكْرُوهَةٌ: أَيْ إنْ خُشِيَ مِنْهَا حُصُولُ ضَغِينَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ مِلْكِهِ قَبْلَ الِازْدِرَادِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ مَا لَمْ يَبْتَلِعْهُ، لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ، وَصَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ الْقَاضِي وَالْإِسْنَوِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ نُسِبَ فِي ذَلِكَ لِلسَّهْوِ، وَالْمُرَادُ بِمِلْكِهِ ذَلِكَ مِلْكُهُ لِعَيْنِهِ مِلْكًا مُقَيَّدًا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ، نَعَمْ ضِيَافَةُ الذِّمِّيِّ الْمَشْرُوطَةُ عَلَيْهِ تُمْلَكُ بِتَقْدِيمِهَا لِلضَّيْفِ اتِّفَاقًا فَلَهُ الِارْتِحَالُ بِهِ (وَلَهُ) أَيْ الضَّيْفِ مَثَلًا (أَخْذُ مَا) يَشْمَلُ الطَّعَامَ وَالنَّقْدَ وَغَيْرَهُمَا وَتَخْصِيصُهُ بِالطَّعَامِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ وَهَمَ فِيهِ (يَعْلَمُ) أَوْ يَظُنُّ بِقَرِينَةٍ: قَوِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ الرِّضَا عَنْهَا عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (رِضَاهُ بِهِ) لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى طِيبِ نَفْسِ الْمَالِكِ، فَإِذَا قَضَتْ الْقَرِينَةُ الْقَوِيَّةُ بِهِ حَلَّ، وَتَخْتَلِفُ قَرَائِنُ الرِّضَا فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَمَقَادِيرِ الْأَمْوَالِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ التَّطَفُّلِ وَهُوَ الدُّخُولُ لِمَحَلِّ غَيْرِهِ لِتَنَاوُلِ طَعَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عُلِمَ رِضَاهُ أَوْ ظَنُّهُ بِقَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ، بَلْ يَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَدْخُلُ سَارِقًا وَيَخْرُجُ مُغِيرًا وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُقْ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ لِلشُّبْهَةِ، وَمِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ وَلَوْ عَالِمًا مُدَرِّسًا أَوْ صُوفِيًّا فَيَسْتَصْحِبَ جَمَاعَتَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الدَّاعِي وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ بِذَلِكَ، وَإِطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّ دَعْوَتَهُ تَتَضَمَّنُ دَعْوَةَ جَمَاعَتِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالصَّوَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ (وَيَحِلُّ) لَكِنْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ (نَثْرُ سُكَّرٍ)
[حاشية الشبراملسي]
وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ: أَيْ ضَمَانَ الْغُصُوبِ (قَوْلُهُ مَعَ الرُّفْقَةِ) أَيْ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: فِي قِرَانٍ) أَيْ جَمْعٍ وَقَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ: أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ) وَقِيَاسِ مِلْكِهِ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ابْتِلَاعِهِ، مَلَكَهُ وَارِثُهُ: أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الزَّوَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الدُّخُولُ لِمَحَلٍّ غَيْرِهِ) وَكَحِرْمَةِ الدُّخُولِ لِأَكْلِ طَعَامِ الْغَيْرِ دُخُولُهُ مِلْكَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مُسَمَّى التَّطَفُّلِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي مَحَلٍّ مُبَاحٍ كَمَسْجِدٍ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ مَنْ دَعَاهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَدْخُلُ سَارِقًا) وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ وَأَخَذَ مَا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ إنْ دَخَلَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ، بِخِلَافِ نَحْوِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الدُّخُولِ لِلْغُسْلِ، فَإِنْ صَرَفَهُ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ مُغِيرًا) أَيْ مُنْتَهِبًا، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ: أَيْ التَّطَفُّلِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُفَاوِتْ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ مُغَيِّرًا) قَالَ الشَّيْخُ أَيْ مُنْتَهِبًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّطَفُّلِ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِالتَّطَفُّلِ هُوَ الْمُدَّعُو الْمَذْكُورُ فَلْيُنْظَرْ هَلْ هُوَ الْمُرَادُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِذَلِكَ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ مِنْ جَمَاعَتِهِ
وَهُوَ رَمْيُهُ مُفَرَّقًا (وَغَيْرِهِ) كَلَوْزٍ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ (فِي الْأَمْلَاكِ) أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَكَذَا سَائِرُ الْوَلَائِمِ كَالْخِتَانِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَلَا يُكْرَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَضَرَ إمْلَاكًا فِيهِ أَطْبَاقُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ: أَلَا تَنْهَبُونَ، فَقَالُوا: نَهَيْتنَا عَنْ النُّهْبَى، فَقَالَ: إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْعَسَاكِرِ، أَمَّا الْفُرْسَانُ فَلَا، خُذُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَجَاذَبَنَا وَجَاذَبْنَاهُ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مَوْضُوعٌ، لَكِنْ بَيَّنَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ فِي مَجْمَعِهِ أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدِ رِجَالِهِ ثِقَاتٍ إلَّا اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا وَضْعَ وَلَا انْقِطَاعَ، وَالثَّانِي يُكْرَهُ لِلدَّنَاءَةِ فِي الْتِقَاطِهِ، وَقَدْ يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِهِ أَحَبُّ إلَى صَاحِبِ النِّثَارِ (وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ) لِلْعِلْمِ بِرِضَا مَالِكِهِ (وَتَرْكُهُ أَوْلَى) وَقِيلَ أَخْذُهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ، نَعَمْ إنْ عُلِمَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرْ بِهِ وَلَمْ يَقْدَحْ أَخْذُهُ فِي مُرُوءَتِهِ لَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ أَوْلَى، وَيُكْرَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ الْتَقَطَهُ وَبَسَطَ ثَوْبَهُ لِأَجْلِهِ فَوَقَعَ فِيهِ مَلَكَهُ كَالْأَخْذِ وَلَوْ صَبِيًّا وَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ بَعْدَ أَخْذِهِ فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَحَيْثُ كَانَ أَوْلَى بِهِ وَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَ فَرْخَهُ غَيْرُهُ وَفِيمَا إذَا دَخَلَ السَّمَكُ مَعَ الْمَاءِ فِي حَوْضِهِ وَفِيمَا إذَا وَقَعَ الثَّلْجُ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَفِيمَا إذَا أَحْيَا مَا تَحَجَّرَهُ غَيْرُهُ، لَكِنْ الْأَصَحُّ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا الْمِلْكُ كَالْإِحْيَاءِ مَا عَدَا صُورَةَ النِّثَارِ لِقُوَّةِ الِاسْتِيلَاءِ فِيهَا، أَمَّا الْعَبْدُ فَيَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ وَقَعَ فِي حِجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْسُطَهُ لَهُ فَسَقَطَ مِنْهُ قَبْلَ قَصْدِ أَخْذِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فِي الْإِمْلَاكِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مَوْضُوعٌ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ لَمْ يَقُلْ فِيهِ مَوْضُوعٌ، إنَّمَا قَالَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوَضْعُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَيْنَ قَوْلِنَا مَوْضُوعٌ وَقَوْلِنَا لَا يَصِحُّ بَوْنٌ كَبِيرٌ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ إثْبَاتٌ لِلْكَذِبِ وَالِاخْتِلَاقِ وَالثَّانِيَ إخْبَارٌ عَنْ عَدَمِ الثُّبُوتِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إثْبَاتُ الْعُدْمِ وَهَذَا يَجِيءُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَا يَصِحُّ أَوْ نَحْوُهُ.
قَالَ ابْنُ عِرَاقٍ: وَكَأَنَّ نُكْتَةَ تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ حَيْثُ عَبَّرَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُلِحَّ لَهُ فِي الْحَدِيثِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ احْتَمَلَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ مَتْرُوكٍ وَكَذَّابٍ فَأُدْخِلَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عِنْدَ تَفَرُّدِ الْكَذَّابِ أَوْ الْمُتَّهَمِ، عَلَى أَنَّ الْحَافِظَ حَجّ فِي النُّخْبَةِ خَصَّ هَذَا بِاسْمِ الْمَتْرُوكِ وَلَمْ يُنَظِّمْهُ فِي سِلْكِ الْمَوْضُوعِ اهـ (قَوْلُهُ: فَفِي مِلْكِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فِي حَجْرِهِ) أَيْ الشَّخْصِ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: الْخَبَرُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَضَرَ إمْلَاكًا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا نَثْرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ بِهِ) أَيْ لَا يَخُصُّ بِهِ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ كَانَ أَوْلَى بِهِ إلَخْ) لَمْ يُقَدِّمْ قَبْلَهُ مَا يَتَنَزَّلُ هَذَا عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا سَقَطَ فِي حِجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْسُطَ لَهُ، لَكِنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ مَا دَامَ فِي حِجْرِهِ، فَإِنْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ زَالَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَحَيْثُ قُلْنَا هُوَ أَوْلَى بِهِ فَسَقَطَ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا الْمِلْكُ) أَيْ لِلْآخِذِ الثَّانِي.
الْقَسْمُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَأَمَّا بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَالنَّصِيبُ وَبِفَتْحِهَا فَالْيَمِينُ (وَالنُّشُوزِ) مِنْ نَشَزَ ارْتَفَعَ فَهُوَ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَمِنْ لَازِمِ بَيَانِهِمَا بَيَانُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّرْجَمَةِ وَعِشْرَةَ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ (يَخْتَصُّ الْقَسْمُ) أَيْ وُجُوبُهُ (بِزَوْجَاتٍ) حَقِيقَةً فَلَا يَتَجَاوَزُهُنَّ لِلرَّجْعِيَّةِ وَلَا لِلْإِمَاءِ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَاتٍ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِنَّ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ عَدَمُ تَعْطِيلِهِنَّ وَأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ وَإِدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ (وَمَنْ) لَهُ زَوْجَاتٌ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ كَمَا يَأْتِي، نَعَمْ إنْ (بَاتَ) فِي الْحَضَرِ أَيْ صَارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَالتَّعْبِيرُ بِ بَاتَ لِبَيَانِ أَنَّ شَأْنَ الْقَسْمِ اللَّيْلُ لَا لِإِخْرَاجِ مُكْثِهِ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ نَهَارًا إذْ الْأَقْرَبُ لُزُومُ مُكْثِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ (عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ) بِقُرْعَةٍ أَوْ دُونَهَا وَإِنْ أَثِمَ فَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ مَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْمَبِيتِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَا مَعْنَى بَاتَ أَرَادَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ وُجُودَ الْمَبِيتِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ شَرْطًا لِلُزُومِ الْمَبِيتِ عِنْدَ الْبَقِيَّةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَبِهِ يَظْهَرُ أَيْضًا انْدِفَاعُ مَا قِيلَ إنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ قَصْرَ الْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا بَاتَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ لَوْ كَانَ عِنْدَهَا نَهَارًا دَائِمًا وَلَا يَبِيتُ عِنْدَ وَاحِدَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ النَّهَارُ وَقْتَ سُكُونِهِ كَالْحَارِسِ (لَزِمَهُ) فَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ لَا سِيَّمَا إنْ عَصَى بِأَنْ لَمْ يَقْرَعْ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَ وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِالْمَوْتِ فَلَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَدَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ أَنْ يَبِيتَ (عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ) تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ» وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْعَدْلِ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ (قَوْلُهُ: بِزَوْجَاتٍ) أَيْ وَلَوْ كُنَّ مِنْ الْجِنِّ أَوْ بَعْضُهُنَّ مِنْ الْإِنْسِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ الْجِنِّ فَتَسْتَحِقُّ الْجِنِّيَّةُ الْقَسْمَ وَإِنْ جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ بَنِي آدَمَ حَيْثُ عَرَفَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لِأَنَّهَا لَا تُرَى عَنْ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ فَتَزَوُّجُهُ بِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِيءُ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ رِضًا مِنْهُ بِمَجِيئِهَا عَلَى أَيِّ صُورَةٍ كَانَتْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَعْطِيلِهِنَّ) أَيْ الْإِمَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ صَارَ لَيْلًا) أَيْ حَصَلَ (قَوْلُهُ: وَلَا مَعْنَى بَاتَ) أَيْ وَلَا أَنَّ مَعْنَى بَاتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ فَوْرًا) أَيْ فَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ كَبِيرَةً أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: «إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ» ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: «وَشِقُّهُ مَائِلٌ» ) هُوَ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الْقَسْمِ]
ِ وَالنُّشُوزِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِ بَيَانِهِمَا بَيَانُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَلَوْ أَجَابَ بِأَنَّ الْقَسْمَ وَالنُّشُوزَ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ الْكَلَامِ الْآتِي فِيهِمَا فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لَكَانَ وَاضِحًا عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إذَا تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَظْهَرُ أَيْضًا انْدِفَاعُ مَا قِيلَ إلَخْ) الْقَائِلُ هُوَ الْأَذْرَعِيُّ، وَعِبَارَةُ كَلَامِهِ: أَيْ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ إذَا بَاتَ عِنْدَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عِنْدَ إرَادَتِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَخْصِيصُ وَاحِدَةٍ بِالْبُدَاءَةِ بِهَا إلَّا بِالْقُرْعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَتْ.
فَمُرَادُهُ بِالْقَسْمِ هُنَا كَمَا تَرَى ضَرْبُ الْقُرْعَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالشَّارِحُ كَالْعَلَّامَةِ حَجّ لَمْ يَتَوَارَدَا مَعَهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ.
نَعَمْ تَقَعُ الْمُنَاقَشَةُ مَعَ الْأَذْرَعِيِّ فِي أَنَّ الْقُرْعَةَ تُسَمَّى قَسْمًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِمَا مَرَّ
فِي الْقَسْمِ وَقَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ إنَّهُ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] الْآيَةَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ لَكِنْ اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَخَرَجَ بِ فِي الْحَضَرِ مَا لَوْ سَافَرَ وَحْدَهُ، وَنَكَحَ جَدِيدَةً فِي الطَّرِيقِ وَبَاتَ عِنْدَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَلَا يَجِبُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَيْلِ الْقَهْرِيِّ وَكَذَا فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمَالِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّسْوِيَةَ فِيهَا أَيْضًا (وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنْ الْوَاحِدَةِ) ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ النَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُنَّ (لَمْ يَأْثَمْ) لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ وَلِأَنَّ فِي دَاعِيَةِ الطَّبْعِ مَا يُغْنِي عَنْ إيجَابِهِ (وَ) لَكِنْ (يُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) أَيْ مَنْ ذُكِرْنَ الشَّامِلُ لِلْوَاحِدَةِ وَأَكْثَرَ مِنْ الْجِمَاعِ وَالْمَبِيتِ تَحْصِينًا لَهُنَّ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسَادِهِنَّ أَوْ إضْرَارِهِنَّ سِيَّمَا إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سُرِّيَّةٌ جَمِيلَةٌ وَآثَرَهَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِنَّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ جَمْعٌ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي يُكْرَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُنَّ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ لِعَارِضٍ كَأَنْ ظَلَمَهَا ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يُخَلِّيَ الزَّوْجَةَ فِي كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ مِنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَأَنْ يَنَامَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي الِانْفِرَادِ سِيَّمَا إنْ حَرَصَتْ عَلَى ذَلِكَ
(وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ) مَا لَمْ يُسَافِرْ بِهِنَّ وَتَتَخَلَّفُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ (وَرَتْقَاءُ) وَقَرْنَاءُ وَمَجْنُونَةٌ يُؤْمَنُ مِنْهَا وَمُرَاهِقَةٌ (وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ) وَمُحَرَّمَةٌ وَمُولٍ أَوْ مُظَاهَرٌ مِنْهَا وَكُلُّ ذَاتِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ أَوْ طَبْعِيٍّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ وَكَمَا تَسْتَحِقُّ كُلَّ النَّفَقَةِ (لَا نَاشِزَةٌ) أَيْ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِهِ بِأَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَمْنَعَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا أَوْ تُغْلِقَ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَلَوْ مَجْنُونَةً أَوْ تَدَّعِيَ الطَّلَاقَ كَذِبًا أَوْ مُعْتَدَّةٌ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ
[حاشية الشبراملسي]
وَنَحْوُهُ مِمَّا وَرَدَ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ حَيْثُ لَا صَارِفَ (قَوْلُهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَنَكَحَ جَدِيدَةً فِي الطَّرِيقِ) هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَإِلَّا فَلَوْ اسْتَصْحَبَ بَعْضَ نِسَائِهِ فِي السَّفَرِ بِقُرْعَةٍ لَمْ يَقْضِ لِلْبَاقِيَاتِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ زَوْجَاتِهِ فَيَقْسِمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَدِيدَةِ مَا دَامَ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي التَّبَرُّعَاتِ) أَيْ لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَهُوَ عَوْدُهَا لِعِصْمَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا عُذْرَ فِي الِانْفِرَادِ) أَيْ يَقْتَضِيهِ
(قَوْلُهُ: وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ) يَدْخُلُ فِي الْمَرَضِ نَحْوُ الْجُذَامِ فَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ وَلَا يُنَافِيهِ الْأَمْرُ بِالْفِرَارِ مِنْ الْأَجْذَمِ لِأَنَّ هَذَا تَسَبَّبَ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَقِّ مَعَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِالطَّلَاقِ وَالِاكْتِفَاءِ مِنْهُ بِأَنْ يَبِيتَ بِجَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ مُلَاصِقَةٍ وَاتِّحَادِ فِرَاشٍ.
اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَجْزُومُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهَا فَسْخٌ بِسَبَبِ الْجُذَامِ وَيَأْتِي التَّعْلِيلُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُكْتَفَى فِي دَفْعِ النُّشُوزِ مِنْهَا بِانْفِرَادِهَا عَنْهُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ فَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ وَلَا بِعَدَمِ تَمْكِينِهَا لَهُ مِنْ الْجِمَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِهَا عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَكُلُّ ذَاتِ عُذْرٍ) ذَكَرَهُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ مَثَلًا مُسْتَحْكَمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى كَذِبِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تُغْلِقُ الْبَابَ) وَخَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَدَّعِي الطَّلَاقَ كَذِبًا) هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ بِأَنْ يُعِيدَ الْمَظْلُومَ لَهُنَّ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْ نُوَبِهِنَّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ إلَّا كَذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إيجَابُ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يَجِبُ خِلَافًا لِمَا فِي التُّحْفَةِ لِمَا بَيَّنَهُ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهَا مِنْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ مَحَلِّ أَدَاءِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ، فَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ وُجُوبٌ لِتَحْصِيلِ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مَا وَجَبَ لَا وُجُوبٌ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَاشِزَةٌ
وَصَغِيرَةٌ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَمَغْصُوبَةٌ، وَمَحْبُوسَةٌ وَأَمَةٌ لَمْ يَتِمَّ تَسْلِيمُهَا وَمُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ وَحْدَهَا لِحَاجَتِهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ، وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ: وَلَوْ ظَهَرَ زِنَاهَا حَلَّ لَهُ مَنْعُ قَسْمِهَا وَحُقُوقِهَا لِتَفْتَدِي مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ بَعِيدٌ، وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ مُقَابِلِهِ، وَيَأْتِي أَوَّلَ الْخُلْعِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا ظَهَرَ زِنَاهَا فِي عِصْمَتِهِ لَا قَبْلَهَا وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ زَوْجٌ عَاقِلٌ أَوْ سَكْرَانُ وَلَوْ مُرَاهِقًا، نَعَمْ إثْمُ جَوْرِهِ عَلَى وَلِيِّهِ إنْ عَلِمَ بِهِ أَوْ قَصَّرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُرَاهِقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ نَامَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ وَطَلَبَ لِلْبَاقِيَاتِ بَيَاتَهُ عِنْدَهُنَّ لَزِمَ وَلِيَّهُ إجَابَتُهُمْ لِذَلِكَ وَسَفِيهًا وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ لِتَكْلِيفِهِ، أَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَرَرُهُ وَآذَاهُ الْوَطْءُ فَلَا قَسْمَ وَإِنْ أُمِنَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبَتْهُ لَزِمَ وَلِيَّهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ كَمَا لَوْ نَفَعَهُ الْوَطْءُ أَوْ مَالَ إلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتَ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا رَاعَى هُوَ أَوْقَاتِ الْإِفَاقَةِ وَوَلِيُّهُ أَوْقَاتِ الْجُنُونِ بِشَرْطِهِ لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ، وَفِيمَا لَا يَنْضَبِطُ لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ زَمَنَ الْجُنُونِ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةٍ أُخْرَى قَضَى لِلْأُولَى مَا جَرَى فِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ وَعَلَى مَحْبُوسٍ وَحْدَهُ وَقَدْ مُكِّنَ مِنْ النِّسَاءِ الْقَسْمُ، وَمَنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُنَّ يَسْقُطُ حَقُّهَا إنْ صَلَحَ مَحَلُّهُ لِسُكْنَى مِثْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ (فَإِنْ) (لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ) وَأَرَادَ الْقَسْمَ (دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ) تَوْفِيَةً لِحَقِّهِنَّ (وَإِنْ انْفَرَدَ) بِمَسْكَنٍ (فَالْأَفْضَلُ الْمُضِيُّ إلَيْهِنَّ) صَوْنًا لَهُنَّ (وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ) بِمَسْكَنِهِ وَعَلَيْهِنَّ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُ، فَمَنْ امْتَنَعَتْ: أَيْ وَقَدْ لَاقَ مَسْكَنُهُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فَهِيَ نَاشِزَةٌ، إلَّا ذَاتَ خَفَرٍ لَمْ تَعْتَدْ الْبُرُوزَ فَيَذْهَبُ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الرُّويَانِيُّ، إلَّا نَحْوَ مَعْذُورَةٍ بِمَرَضٍ فَيَذْهَبُ أَوْ يُرْسِلُ لَهَا مَرْكَبًا إنْ أَطَاقَتْ مَعَ مَا يَقِيهَا مِنْ نَحْوِ مَطَرٍ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إلَى بَعْضٍ وَدُعَاءُ بَعْضٍ) إلَى مَسْكَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيحَاشِ وَلِمَا فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ مِنْ تَرْكِ الْعَدْلِ وَالثَّانِي لَا، كَمَا لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ
[حاشية الشبراملسي]
وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا فَطَلَبهَا لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ بَاطِنًا وَامْتَنَعَتْ لِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا وَحُرْمَةُ تَمْكِينِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ امْتِنَاعَهَا عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِوُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَى الزَّوْجِ ثُمَّ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا صِدْقُهُ فِيمَا قَالَ وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ أَوْ كَذِبُهُ حَرُمَ التَّمْكِينُ.
(قَوْلُهُ: وَمَحْبُوسَةً) ظَاهِرٌ وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ لِحَقِّهِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ مُقَابِلِهِ) وَهُوَ وُجُوبُ الْقَسْمِ وَدَفْعِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهَا) أَيْ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قَطْعًا لِرِضَاهُ بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: وَآذَاهُ الْوَطْءُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَبِهِ عَبَّرَ حَجّ (قَوْلُهُ: وَطَلَبَتْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَطْلُبْهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي الْعَاقِلِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ عِنْدَ بَقِيَّةِ الزَّوْجَاتِ فَوْرًا إذَا بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِلْإِيذَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا فَخُفِّفَ فِي أَمْرِ وَلِيِّهِ حَتَّى تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَى طَلَبِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَمْ يَعْصِ بِالْمَبِيتِ حَتَّى يَطْلُبَ التَّخَلُّصَ مِمَّا لَزِمَهُ عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: وَوَلِيُّهُ أَوْقَاتَ الْجُنُونِ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَ أَوْقَاتُ الْإِفَاقَةِ طُولًا وَقِصَرًا مِنْ غَيْرِ انْضِبَاطٍ لِلطُّولِ وَالْقِصَرِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ كُلُّ نَوْبَةٍ بِحَسَبِهَا، فَيُقْضَى لِمَنْ وَقَعَتْ الْقَصِيرَةُ لَهَا بِجُزْءٍ مِنْ نَوْبَةِ مَنْ وَقَعَتْ الطَّوِيلَةُ لَهَا أَوْ يَكْتَفِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا صَادَفَ نَوْبَتَهَا مِنْ الْإِفَاقَةِ قَصُرَ أَوْ طَالَ (قَوْلُهُ: نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ) أَيْ وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا ذَاتَ خَفَرٍ) أَيْ شَرَفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْسِلُ لَهَا مَرْكَبًا) أَيْ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ اهـ سم ذَهَابًا وَإِيَابًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ) لَا يُقَالُ: لَوْ قَالَ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ عَدَمِ الْإِذْنِ مَعْلُومَةً بِالْفَحْوَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ: تَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ بِأَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: لِتَتَكَوَّنَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ إلَخْ) عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ: قَضَى لِلْأُولَى) وَهَلْ يَقْضِي لِلْأُخْرَى مَا بَاتَهُ عِنْدَ تِلْكَ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ يُرَاجَعُ
(إلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا) أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا لِنَحْوِ شَبَابٍ دُونَ غَيْرِهَا فَلَا يَحْرُمُ لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ حِينَئِذٍ فَمَنْ امْتَنَعَتْ فَنَاشِزٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ كَانَ الْغَرَضُ ذَهَابَهُ لِلْبَعِيدَةِ لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا وَدُعَاؤُهُ لِلْقَرِيبَةِ لِلْأَمْنِ عَلَيْهَا اُعْتُبِرَ عَكْسُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالضَّابِطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ التَّفْضِيلُ وَالتَّخْصِيصُ اهـ وَقَوْلُهُ (أَوْ خَوْفٍ) عَلَيْهَا عَطْفٌ عَلَى قُرْبٍ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ فَهُوَ مَا فِي الْمَتْنِ لَا عَكْسُهُ
(وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ) سَوَاءٌ مِلْكُهَا أَوْ مِلْكُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ فِيهِ حَالَ دُعَائِهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَيَدْعُوهُنَّ) أَيْ الْبَاقِيَاتِ (إلَيْهِ) بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ أَجَبْنَ فَلَهَا الْمَنْعُ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ عَوْدُ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَاهُمَا لِهَذِهِ أَيْضًا بِأَنْ يُجْعَلْنَ قِسْمًا وَهِيَ قِسْمًا آخَرَ (وَأَنْ) (يَجْمَعَ ضَرَّتَيْنِ) أَوْ زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً (فِي مَسْكَنٍ) مُتَّحِدٍ الْمَرَافِقِ أَوْ بَعْضِهَا كَخَيْمَةٍ فِي حَضَرٍ وَلَوْ لَيْلَةً أَوْ دُونَهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّبَاغُضِ (إلَّا بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَلَهُمَا الرُّجُوعُ، نَعَمْ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا السُّرِّيَّةِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجَةِ فَقَطْ، وَلِلْحُرَّةِ الرُّجُوعُ هُنَا أَيْضًا، أَمَّا خَيْمَةُ السَّفَرِ فَلَهُ جَمْعُهُمَا فِيهَا لِعُسْرِ إفْرَادِ كُلٍّ بِخَيْمَةٍ مَعَ عَدَمِ دَوَامِ الْإِقَامَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ جَمْعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ سَفِينَةٍ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ إفْرَادُ كُلٍّ بِمَحَلٍّ لِصِغَرِهَا مَثَلًا، أَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الْمَسْكَنُ وَانْفَرَدَ كُلٌّ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهِ نَحْوِ مَطْبَخٍ وَحَشٍّ وَسَطْحٍ وَرَحْبَتِهِ وَبِئْرِ مَاءٍ وَلَاقَ فَلَا امْتِنَاعَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ كَعُلُوٍّ وَسُفْلٍ وَإِنْ اتَّحَدَا غَلْقًا وَدِهْلِيزًا فِيمَا يَظْهَرُ، إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَاصُمِ، وَنَحْوُ الدِّهْلِيزِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَسْكَنَيْنِ لَا يُؤَدِّي اتِّحَادُهُ إلَيْهِ كَاتِّحَادِ الْمَمَرِّ مِنْ أَوَّلِ بَابٍ إلَى بَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ اتِّحَادَ الرَّحَا فِي بَلَدٍ اُعْتِيدَ فِيهِ إفْرَادُ كُلِّ مَسْكَنٍ بِرَحًا كَاتِّحَادِ بَعْضِ الْمَرَافِقِ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَاصُمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُكْرَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مَعَ عِلْمِ الْأُخْرَى، وَلَا تَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَأْبَيَانِ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ صَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَدَّى إلَى رُؤْيَةِ عَوْرَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ.
(وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ) وَأَوَّلُهَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحِرَفِ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ حِرْفَةٍ عَادَتُهُمْ الْغَالِبَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَآخِرُهَا الْفَجْرُ خِلَافًا لِلسَّرَخْسِيِّ حَيْثُ حَدَّهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا (وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ، لَكِنْ تَقْدِيمُ اللَّيْلِ أَوْلَى لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ عَيَّنَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ (وَالْأَصْلُ) لِمَنْ عَمَلُهُ بِالنَّهَارِ (اللَّيْلُ) لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَنًا (وَالنَّهَارُ تَبَعٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّرَدُّدِ (فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفًا عَلَى إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْته بِالنَّصْبِ فِي حَجّ
(قَوْلُهُ وَسُرِّيَّةً) أَيْ لِمَنْ يَطَؤُهَا وَلَوْ سَوْدَاءَ (قَوْلُهُ: وَلِلْحُرَّةِ الرُّجُوعُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا سُرِّيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ إفْرَادُ كُلٍّ) أَيْ بِخَيْمَةٍ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ أَذًى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا لِلْمَشَقَّةِ مَعَ عَدَمِ دَوَامِ إلَخْ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ لَا يُكَلَّفُ التَّعَدُّدَ (قَوْلُهُ: كَعُلُوٍّ وَسُفْلٍ) وَالْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ كَانَا لَائِقَيْنِ بِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ بَابٍ) أَيْ لِلْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ) وَيَحْرُمُ التَّمْكِينُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ
(قَوْلُهُ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَضَرَّ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِرَفِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: مُتَّحِدُ الْمَرَافِقِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي مَسْكَنٍ مُتَعَدِّدِ الْمَرَافِقِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الْمَسْكَنُ إلَخْ خِلَافًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَطْحٍ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا سَطْحٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَطْحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي كَعُلُوٍّ وَسُفْلٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي مِثْلِهِ اخْتِصَاصُ الْعُلُوِّ بِالسَّطْحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِ الْأُخْرَى) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) هَذَا تَفْسِيرُ الْأَتُّونِيِّ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَقَّادُ الْحَمَّامِ خَاصَّةً، أَيْ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ عَمَلُهُ لَيْلًا
وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ)
وَأَتُّونِيٍّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مَعَ تَشْدِيدِهَا وَقَدْ تُخَفَّفُ وَهُوَ وَقَّادُ الْحَمَّامِ أَوْ غَيْرُهُ نِسْبَةً إلَى الْأَتُون وَهُوَ أُخْدُودُ الْخَبَّازِ وَالْجَصَّاصِ.
ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ (فَعَكْسُهُ) كَعَكْسِ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً لَيْلًا وَتَارَةً نَهَارًا لَمْ يُجْزِهِ نَهَارُهُ عَنْ لَيْلِهِ وَلَا عَكْسُهُ: أَيْ وَالْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَقْتَ السُّكُونِ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ، وَلَوْ كَانَ يَعْمَلُ بَعْضَ اللَّيْلِ وَبَعْضَ النَّهَارِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ السُّكُونِ هُوَ الْأَصْلُ وَالْعَمَلَ هُوَ التَّبَعُ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَلُهُ فِي بَيْتِهِ كَخِيَاطَةٍ وَكِتَابَةٍ فَظَاهِرٌ تَمْثِيلُهُمْ بِالْحَارِسِ وَالْأَتُونِيِّ عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِهَذَا الْعَمَلِ فَيَكُونُ اللَّيْلُ فِي حَقِّهِ هُوَ الْأَصْلُ إذْ الْقَصْدُ الْأُنْسُ وَهُوَ حَاصِلٌ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَاضِرِ، أَمَّا الْمُسَافِرُ فَعِمَادُهُ وَقْتَ نُزُولِهِ مَا لَمْ تَكُنْ خَلْوَتُهُ فِي سَيْرِهِ فَهُوَ الْعِمَادُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَعِمَادُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَقْتَ إفَاقَتِهِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ، وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ جَارٍ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي ضَعَّفَاهُ، فَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ النَّظَرِ لِأَيَّامِ الْإِفَاقَةِ وَحْدَهَا وَالْجُنُونِ بَعْدَهَا الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ كَغَيْرِهِ.
نَعَمْ مَرَّ فِي غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ أَنَّ الْإِفَاقَةَ لَوْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى لِلْأُخْرَى قَدْرَهَا، فَعَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِمَادَ هُنَا وَقْتُ الْإِفَاقَةِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ عِمَادُهُ اللَّيْلُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ فِيهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا لِجِنَازَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ مَرْدُودٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي لَيَالِي الزِّفَافِ فَقَطْ عَلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ فِيهَا لِمَنْدُوبٍ تَقْدِيمُهَا لِوَاجِبِ حَقِّهَا كَذَا قَالَاهُ، لَكِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي رَدِّهِ: وَاعْتَمَدُوا عَدَمَ الْحُرْمَةِ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَهِيَ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ، فَإِنْ خَصَّ بِهِ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَرُمَ
(وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ مَنْ عِمَادُهُ اللَّيْلُ، وَيُقَاسُ بِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي مَنْ عِمَادُهُ النَّهَارُ أَوْ وَقْتُ النُّزُولِ أَوْ السُّكُونِ أَوْ الْإِفَاقَةِ (دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ عَلَى أُخْرَى لَيْلًا) وَلَوْ لِحَاجَةٍ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) وَلَوْ ظَنًّا وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ احْتِمَالًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ لِيُعْرَفَ الْحَالُ، وَمِمَّا يَدْفَعُ تَنْظِيرَهُ قَوْلُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ لَوْ مَرِضَتْ أَوْ وَلَدَتْ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَوْ لَهَا مُتَعَهِّدٌ كَمَحْرَمٍ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهُ فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ الْبَيْتُوتَةَ عِنْدَهَا وَيَقْضِيَ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَسْكَنَ إحْدَاهُنَّ لَوْ اخْتَصَّ بِخَوْفٍ، وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا مَا دَامَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، نَعَمْ إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا لِمَنْزِلٍ لَا خَوْفَ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ تَعْيِينُهُ عَلَيْهِ (وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ دَخَلَ لِضَرُورَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ، فَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ هَذَا وَضِدِّهِ وَالْأَمْرَيْنِ بَعِيدٌ (إنْ طَالَ مُكْثُهُ) عُرْفًا، وَتَقْدِيرُ الْقَاضِي لِطُولِهِ بِثُلُثِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ بِسَاعَةٍ طَوِيلَةٍ عُرْفًا مَرْدُودٌ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ بِفَوْقِ مَا مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِتَفَقُّدِ الْأَحْوَالِ عَادَةً، فَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُقْضَى مُطْلَقًا وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يُقْضَى مُطْلَقًا وَإِنْ فُرِضَ
[حاشية الشبراملسي]
فَإِنَّهُ كَمَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ أَهْلِ الْحِرَفِ فِي أَوَّلِهِ كَذَلِكَ تَخْتَلِفُ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أُخْدُودٌ) أَيْ حَفِيرَةٌ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَصْلُ) مُعْتَمَدُ
(قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ) أَيْ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُهُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ أَوْ مَالِهَا وَإِنْ قَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ تَعْيِينُهُ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ لِعَكْسِ مَا ذُكِرَ) هُوَ بِاللَّامِ أَوَّلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوجَدُ فِي النُّسَخِ فَهُوَ عِلَّةٌ: أَيْ فِعْلُهُ الْعَكْسَ عَكْسُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَعْكُوسِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ) يُوهِمُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ هَذَا الْبَعْضِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مُرَادٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي مَا سَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَعِمَادُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَقْتَ إفَاقَتِهِ: أَيْ وَقْتَ كَانَ وَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ كَذَا جَزَمَ بِهِ شَارِحٌ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي ضَعَّفَاهُ إلَخْ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ كَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ خَاصَّةً فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْإِفَاقَةُ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِيُعْرَفَ الْحَالُ) أَيْ لِيُعْرَفَ هَلْ
أَنَّ الضَّرُورَةَ امْتَدَّتْ فَوْقَ ذَلِكَ، وَتَعْلِيلُهُمْ بِالْمُسَامَحَةِ وَعَدَمِهَا ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ (قَضَى) مِنْ نَوْبَتِهَا مِثْلَهُ لِأَنَّهُ مَعَ الطُّولِ لَا يَسْمَحُ بِهِ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ عُرْفًا (فَلَا) يُقْضَى لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَيَأْثَمُ سَبَقُ قَلَمٍ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ دَخَلَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا الْإِثْمُ عِنْدَ تَعَدِّيهِ بِالدُّخُولِ وَإِنْ قَلَّ مُكْثُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَقْضِي إلَّا إنْ طَالَ مُكْثُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ عِنْدَ الطُّولِ كَوْنُ الدُّخُولِ لِضَرُورَةٍ وَأَنَّهُ لِغَيْرِهَا يَقْضِي مُطْلَقًا لِتَعَدِّيهِ، وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ طُولِ زَمَنِ الْخُرُوجِ لَيْلًا وَلَوْ لِغَيْرِ بَيْتِ الضَّرَّةِ وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ هُنَا يَقْضِي عِنْدَ فَرَاغِ النَّوْبَةِ لَا مِنْ نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ، وَعِنْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْقَضَاءِ، يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمِنَ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ، وَقَدْ يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْقَصْرِ بِأَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهَا بِحَيْثُ طَالَ زَمَنُ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ مِنْ نَوْبَتِهَا وَإِنْ قَصَّرَ الْمُكْثَ عِنْدَهَا، وَلَهُ قَضَاءُ الْفَائِتِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ (وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا) لِحَاجَةٍ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحْ فِي اللَّيْلِ فَيَدْخُلُ (لِوَضْعٍ) أَوْ أَخْذِ (مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ) كَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ وَتَعَرُّفِ خَبَرٍ، «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي جَاءَتْ نَوْبَتُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا» .
(وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ) عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ: أَيْ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الْمُكْثِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ إلَى وُجُوبِهِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْحَاجَةِ كَابْتِدَاءِ دُخُولٍ لِغَيْرِهَا، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَا بِهِ، وَيُرَدُّ بِوُقُوعِهِ هُنَا تَابِعًا، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ) وَإِنْ أَطَالَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ صَرَّحَ آخَرُونَ بِالْقَضَاءِ عِنْدَ الطُّولِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا طَالَتْ بِغَيْرِ الْحَاجَةِ.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا طَالَ فَوْقَهَا: كَذَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ مَا فِي الْمُهَذَّبِ وَعَدَمُ مُخَالَفَتِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَالثَّانِي يَقْضِي إذَا طَالَ كَمَا فِي اللَّيْلِ، وَاحْتُرِزَ بِالْحَاجَةِ عَمَّا لَوْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ وَسَيَأْتِي (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلِأَنَّ النَّهَارَ تَبَعٌ.
وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْحُرْمَةِ إنْ أَفْضَى إلَيْهِ إفْضَاءً قَوِيًّا كَمَا فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذَاتَ الْجِمَاعِ مُحَرَّمَةٌ إجْمَاعًا ثَمَّ لَا هُنَا، لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَقَعَ جَائِزًا إنَّمَا الْحُرْمَةُ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَهُوَ حَقُّ الْغَيْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ فِي حِلِّهِ مِنْ أَصْلِهِ خِلَافًا فَاحْتِيطَ ثَمَّ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مُفْسِدًا لِلْعِبَادَةِ مَا لَمْ يُحْتَطْ هُنَا، وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ يَقْضِي) زَمَنَ إقَامَتِهِ إنْ طَالَ (إنْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ) لِتَعَدِّيهِ، وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِأَنَّ النَّهَارَ تَبَعٌ.
(وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي الْإِقَامَةِ) فِي غَيْرِ الْأَصْلِ كَأَنْ كَانَ (نَهَارًا) أَيْ فِي قَدْرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتَ التَّرَدُّدِ وَهُوَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ، وَكَذَا فِي أَصْلِهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ الْإِطْلَاقُ، لَكِنَّ الَّذِي بَحَثَهُ الْإِمَامُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهُ إنْ كَانَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمِنَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ كَمَّلَ اللَّيْلَ عِنْدَهَا وَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ التَّمَتُّعِ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي قَضَاءُ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَنْعَزِلْ عَنْهَا فِي مَسْكَنٍ آخَرَ مِنْ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ الْمُكْثُ عِنْدَهَا) كَذَا جَزَمَ بِهِ شَارِحٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنْ ظَاهِرُ تَخْصِيصِهِ الْقَضَاءَ بِزَمَنِ الْمُكْثِ خِلَافُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ زَمَنَ الْعَوْدِ وَالذَّهَابِ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ تَخْصِيصٍ مُؤَثِّرٍ عُرْفًا نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي صُورَةِ الْقَضَاءِ بَعْدَ فَرَاغِ النُّوَبِ أَنَّ زَمَنَهَا لَوْ طَالَ قَضَاهُ بَعْدَ فَرَاغِ النُّوَبِ اهـ حَجّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ) أَيْ وَطْءٍ انْتَهَى شَرْحُ مَنْهَجٍ.
وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي مَا سِوَى وَطْءٍ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ
[حاشية الرشيدي]
هُوَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الْقَضَاءُ) أَيْ قَضَاءُ زَمَنِ الْمُكْثِ عِنْدَهَا وَكَذَا زَمَنُ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ إلَى وُجُوبِهِ) يَعْنِي وُجُوبَ عَدَمِ طُولِ الْمُكْثِ الَّذِي هُوَ مُفَادُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ مَا فِي الْمُهَذَّبِ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فِي حِلِّهِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ عَلَى أَنَّ فِي حُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ) هُوَ مُكَرَّرٌ فَقَدْ مَرَّ.
(قَوْلُهُ امْتِنَاعُهُ) يُتَأَمَّلُ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ
قَاصِدًا، وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَا شَكَّ أَنَّ تَخْصِيصَ إحْدَاهُنَّ بِالْإِقَامَةِ عِنْدَهَا نَهَارًا عَلَى الدَّوَامِ وَالِانْتِشَارِ فِي نَوْبَةِ غَيْرِهَا يُورِثُ حِقْدًا وَعَدَاوَةً وَإِظْهَارَ مَيْلٍ وَتَخْصِيصٍ.
أَمَّا الْأَصْلُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ
(وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ لَيْلَةٌ) وَنَهَارٌ نَهَارٌ فِي نَحْوِ الْحَارِسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي النَّهَارِ لِأَنَّهُ يُنَغِّصُ الْعَيْشَ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بِرِضَاهُنَّ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا «طَوَافَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» (وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لِلِاتِّبَاعِ وَأَقْرَبُ عَهْدِهِ بِهِنَّ (وَيَجُوزُ ثَلَاثًا) ثَلَاثًا وَلَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَرِهْنَ ذَلِكَ لِقُرْبِهَا (وَلَا زِيَادَةَ) عَلَى الثَّلَاثِ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْإِيحَاشِ وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَبِهِ يَقْرُبُ الْوَجْهُ الشَّاذُّ الْقَائِلُ لَا تَقْدِيرَ بِزَمَنٍ أَصْلًا وَإِنَّمَا هُوَ إلَى الزَّوْجِ (وَالصَّحِيحُ) فِيمَا إذَا لَمْ يَرْضَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ (وُجُوبُ قُرْعَةٍ) بَيْنَهُنَّ (لِلِابْتِدَاءِ) فِي الْقَسْمِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَحَرُّزًا عَنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ فَيَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا ثُمَّ يَقْرَعُ لِلْبَاقِيَاتِ وَهَكَذَا، فَإِذَا تَمَّتْ النَّوْبَةُ رَاعَى التَّرْتِيبَ الْأَوَّلَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ، نَعَمْ لَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ ظُلْمًا أَقْرَعَ لِلْبَاقِيَاتِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَغْوٌ، فَإِذَا تَمَّ الْعَدَدُ أَقْرَعَ الِابْتِدَاءَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَوَّلَ لَغْوٌ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ بِلَا قُرْعَةٍ لِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَلْزَمُهُ الْقَسْمُ وَلَوْ أَرَادَ الِابْتِدَاءَ بِمَا لَيْسَ قَسْمًا كَدُونِ لَيْلَةٍ اُتُّجِهَ وُجُوبُهَا أَيْضًا
(وَلَا يُفَضِّلُ فِي قَدْرِ نَوْبَةٍ) وَلَوْ مُسْلِمَةً عَلَى كِتَابِيَّةٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا شُرِعَ لَهُ الْقَسْمُ مِنْ الْعَدْلِ (لَكِنْ لِحُرَّةٍ مَثَلًا أَمَةٌ) تَجِبُ نَفَقَتُهَا أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا وَلَوْ مُبَعَّضَةً: أَيْ لَهَا لَيْلَتَانِ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ لَا غَيْرُ.
لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ امْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثٍ وَالنَّقْصِ عَنْ لَيْلَةٍ، بَلْ لَوْ جَعَلَ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَنِصْفًا لَمْ يَجُزْ فَعُلِمَ سَهْوُ مَنْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ جَوَازَ لَيْلَتَيْنِ لِلْأَمَةِ وَأَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ فِيهِ اُعْتُضِدَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بَلْ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ، وَإِنَّمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي حَقِّ الزِّفَافِ لِأَنَّهُ لِزَوَالِ الْحَيَاءِ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ، وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهَا جَدِيدَةً فِي الْحُرِّ بِأَنْ تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ فَنَكَحَ أَمَةً، وَمَنْ عَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا اُلْتُحِقَتْ بِالْحَرَائِرِ وَإِنْ كَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْأَمَةِ وَعَتَقَتْ فِي لَيْلَتِهَا فَكَالْحُرَّةِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا أَوْ فِي الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِالْعِتْقِ حَتَّى مَضَى أَدْوَارٌ وَهُوَ يَقْسِمُ لَهَا قَسْمَ الْإِمَاءِ لَمْ يَقْضِ لَهَا مَا مَضَى.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا اهـ. وَالْوَجْهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ الْجَزْمُ بِهِ عِنْدَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ حَقَّ الْقَسْمِ حَيْثُ وَجَبَ لِلْأَمَةِ
[حاشية الشبراملسي]
لِلْخَبَرِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ فِي النَّهَارِ) أَيْ وَأَمَّا اللَّيْلُ فَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ أَوْ يُقَالُ هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَرَّقْنَ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا كَثُرَ السُّؤَالُ فِيهِ أَنَّ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ بِمَكَّةَ وَأُخْرَى بِمِصْرَ مَثَلًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثٍ، فَإِذَا بَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْأُخْرَى وَيَبِيتَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَهَذَا الْحُكْمُ مِمَّا عَمَّتْ الْبَلْوَى بِمُخَالَفَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ) أَيْ فَلَوْ أَعَادَ الْقُرْعَةَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ الدَّوْرِ اسْتَوَتْ الزَّوْجَاتُ فَيُعْدَمُ ثُبُوتُ حَقٍّ لَهُنَّ عَلَى الزَّوْجِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَبِيتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ قَسْمٍ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وُجُوبُ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ وَامْتِنَاعِ الْقُرْعَةِ فَاحْذَرْهُ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا) أَيْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ لِلْأَمَةِ) أَيْ يَكُونُ لِلْأَمَةِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَخَصُّ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ بِالدَّوَامِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَغْوٌ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقْرَاعِ لِمَا بَعْدَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِابْتِدَاءُ بِهَا لَغْوًا (قَوْلُهُ: أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ) أَيْ لِلِابْتِدَاءِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الَّتِي بَعْدَهَا فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الرَّوْضِ ثُمَّ أَعَادَهَا لِلْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ:: لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ إلَخْ)
لَا لِسَيِّدِهَا
(وَتَخْتَصُّ بِكْرٌ) وُجُوبًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي إذْنِهَا فِي النِّكَاحِ (جَدِيدَةٌ عِنْدَ زِفَافٍ) وَفِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ جَدِيدَةٌ (بِسَبْعٍ وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ وَثَيِّبٌ) بِذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا عِنْدَ زِفَافٍ كَذَلِكَ (بِثَلَاثٍ) وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ وَلَوْ أَمَةً فِيهِمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الْحِشْمَةِ بِمَا ذُكِرَ وَزِيدَ لِلْبِكْرِ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ، وَالثَّلَاثُ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَالسَّبْعُ أَيَّامُ الدُّنْيَا.
وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَأَرَادَ الْمَبِيتَ عِنْدَهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ فَإِنْ زُفَّتَا مُرَتِّبًا بَدَأَ بِالْأُولَى وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَا حَقَّ لِلرَّجْعِيَّةِ، بِخِلَافِ بَائِنٍ أَعَادَهَا وَمُسْتَفْرَشَةٍ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا.
أَمَّا إذَا لَمْ يُوَالِ فَلَا يُحْسَبُ بَلْ يَجِبُ لَهَا سَبْعٌ أَوْ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَةٌ ثُمَّ يَقْضِي مَا لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا مَا بَاتَهُ عِنْدَهَا مُفَرِّقًا.
(وَيُسَنُّ تَخْيِيرُهَا) أَيْ الثَّيِّبِ (بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ (وَسَبْعٌ بِقَضَاءٍ) أَيْ قَضَاءُ السَّبْعِ لَهُنَّ «تَأَسِّيًا بِتَخْيِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّ سَلَمَةَ كَذَلِكَ فَاخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا طَلَبَتْ الْإِقَامَةَ عِنْدَهَا كَمَا طَلَبَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَإِلَّا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ، نَعَمْ إنْ خَيَّرَهَا فَسَكَتَتْ أَوْ فَوَّضَتْ إلَيْهِ الْإِقَامَةَ تَخَيَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ أَقَامَ السَّبْعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا لَوْ اخْتَارَتْ دُونَ السَّبْعِ لَمْ يَقْضِ سِوَى مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَهِيَ الْبِكْرُ، وَلَوْ زَادَ الْبِكْرَ عَلَى السَّبْعِ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ مُطْلَقًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَكَانَ مَحْضَ تَعَدٍّ
(وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نَاشِزَةً) فَلَا قَسْمَ لَهَا، نَعَمْ لَوْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ وَقَدْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ قَضَاهَا إذَا رَجَعَتْ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَالَغَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي رَدِّهِ، وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَتْ لِخَرَابِ الْبَلَدِ
[حاشية الشبراملسي]
فَهُوَ خَبَرٌ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا بِالْمَعْنَى) وَهِيَ مَنْ لَمْ تَزَلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ لِرَجْعِيَّةٍ) أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّجْعَةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَبِيتِ السَّبْعِ ثُمَّ رَاجَعَهَا قُضِيَ لَهَا مَا بَقِيَ مِنْهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاتَ عِنْدَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا بَعْدَ أَنْ بَاتَ عِنْدَهَا بَعْضَ السَّبْعِ كَثَلَاثَةٍ مَثَلًا ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ فَهَلْ يَبِيتُ عِنْدَهَا بَقِيَّةَ السَّبْعِ الْأُوَلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالسَّبْعِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ الثَّانِي أَوْ يَسْقُطُ مَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ الْأُوَلِ وَتَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ لِلْعَقْدِ الثَّانِي فَقَطْ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَسَبْعٌ بِقَضَاءٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ سَبَّعَ بِطَلَبِهَا قُضِيَ لِكُلٍّ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: مِنْ الْبَاقِيَاتِ سَبْعًا اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ بِأَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ وَيَدُورَ، فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَخُصُّهَا يَبِيتُهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا، وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا، وَفِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْوَارِ إلَى أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ، وَتَمَامُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَيَحْصُلُ السَّبْعُ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: قَضَاءُ السَّبْعِ لَهُنَّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ السَّبْعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ ادَّعَى غَيْرَ الْجَدِيدَةِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ السَّبْعَةَ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ صُدِّقَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ طَلَبِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا) أَيْ فِي حَقٍّ شُرِعَ لِغَيْرِهَا، فَإِنَّ الْخَمْسَ مَثَلًا لَمْ تُشْرَعْ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ طَلَبَتْ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَقَدْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ) أَيْ أَوْ لَيْلَةً عِنْدَ أَمَةٍ، وَقَوْلُهُ قَضَاهَا إذَا رَجَعَتْ وَذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهَا لَهَا قَبْلَ السَّفَرِ وَالسَّفَرُ لَا اخْتِيَارَ لَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَمَةً
[حاشية الرشيدي]
تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ جَدِيدَةٌ) أَيْ أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ فِي عِصْمَتِهِ جَدِيدَةٌ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ: مَا لِلْبَاقِيَاتِ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذِكْرِ مَا مَعَ مَا الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ مَا بَاتَهُ.
(قَوْلُهُ: قَضَى السَّبْعَ لَهُنَّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَمَا بَيَّنَهُ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ تَخْيِيرِهَا.
وَارْتِحَالِ أَهْلِهَا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الِانْهِدَامِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ (وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ يَقْضِي لَهَا) لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِنَفْسِهِ مِنْهَا (وَلِغَرَضِهَا) كَحَجٍّ (لَا) يَقْضِي لَهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ حَقَّهُ وَإِذْنُهُ رَافِعٌ لِلْإِثْمِ خَاصَّةً، وَخَرَجَ مَا لَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ مَعَهُ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَوْ لِغَرَضِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ.
فَإِنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، لَكِنْ قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَمَعَ قُدْرَتِهِ كَذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ اُتُّجِهَ وُجُوبُ ذَلِكَ، وَالْقَدِيمُ يَقْضِي لِوُجُودِ الْإِذْنِ، وَلَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَةِ ثَالِثٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَحَاجَةِ نَفْسِهَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهَا بِسُؤَالِ الزَّوْجِ لَهَا فِيهِ وَإِلَّا فَيَلْحَقُ بِخُرُوجِهَا لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا مَعًا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ، وَمِثْلُهَا الْقَسْمُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ السُّقُوطِ وَامْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ نُشُوزٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(وَمَنْ سَافَرَ لِنَقْلِهِ حَرُمَ) عَلَيْهِ (أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ) فَقَطْ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُقِيمِ أَنْ يُخَصِّصَ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ فَيَقْضِي لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَلِمَنْ أَرْسَلَهُنَّ مَعَ وَكِيلِهِ، نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِصْحَابُ بَعْضِهِنَّ وَإِرْسَالُ بَعْضِهِنَّ مَعَ وَكِيلِهِ إلَّا بِقُرْعَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْوَكِيلِ هُنَا الْمَحْرَمُ، فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا امْتَنَعَ السَّفَرُ مَعَهُ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالنِّسْوَةِ الثِّقَاتِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا تَرْكُ الْكُلِّ كَمَا فِي الْبَسِيطِ عَنْ الْأَصْحَابِ لِانْقِطَاعِ أَطْمَاعِهِنَّ مِنْ الْوَقَاعِ كَالْإِيلَاءِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَيْنَ (وَفِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ) إلَّا لِنَقْلَةِ (الطَّوِيلَةِ وَكَذَا الْقَصِيرَةُ فِي الْأَصَحِّ يَسْتَصْحِبُ) غَيْرُ الْمُغَرَّبِ لِلزِّنَا عَلَى مَا يَأْتِي (بَعْضَهُنَّ) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ (بِقُرْعَةٍ) وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقُضِيَ لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا إذَا عَادَتْ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا، إلَّا إنْ رَضِينَ فَلَا إثْمَ وَلَا قَضَاءَ، وَلَهُنَّ قَبْلَ سَفَرِهَا الرُّجُوعُ.
وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بَلْ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَعِيدٌ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لَمْ تَدْخُلْ نَوْبَتَهَا، بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا إيَّاهَا، وَيُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ هُنَا كَوْنُهُ مُرَخَّصًا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ) أَفْهَمَ أَنَّهَا لَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لَا يُقْضَى لَهَا مَا اسْتَقَرَّ قَبْلَ سَفَرِهَا لِاخْتِيَارِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَرَضِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا نَهْيَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَمَعَ قُدْرَتِهِ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا حَقَّ لَهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّفَرِ يُوجِبُ نَفَقَتَهَا وَالْقَسْمَ لَهَا فِي جَمِيعِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ وَأَمَّا الْوُجُوبُ فِيمَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: مَعَ الزَّوْجِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِعِصْيَانِهِ بِهِ نُشُوزٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُهَا لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ) كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فِي الطَّرِيقِ لَا تُطِيقُ السَّفَرَ مَعَهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مُجَرَّدُ مُفَارِقَةِ أَهْلِهَا وَعَشِيرَتِهَا
(قَوْلُهُ وَلِمَنْ أَرْسَلَهُنَّ مَعَ وَكِيلِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ، وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ إسْقَاطُ الْإِثْمِ لَا الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا امْتَنَعَ) أَيْ عَلَيْهِنَّ وَامْتَنَعَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا لِنَقْلَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ الَّتِي لِغَيْرِ النَّقْلَةِ لِأَنَّ هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَمَنْ سَافَرَ لِنَقْلَةٍ إلَخْ، فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَعِيدٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَدْ يُرَادُ بِهَا أَوَّلُهَا فَلَا يُنَافِي الْآتِي عَنْهُ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ هُنَا) أَيْ الْمُسْقِطِ لِلْقَضَاءِ لِلْبَاقِيَاتِ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ مُرَخَّصًا) لَعَلَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ دُونَ الْقَصِيرِ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا نَهْيٍ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا مَعَهُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَا دَامَ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ثَمَّ، بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، إذْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ رُخَصِهِ فَفِي نَحْوِ سَفَرِ مَعْصِيَةٍ مَتَى سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ أَثِمَ مُطْلَقًا وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ، وَيَلْزَمُ مَنْ عَيَّنَتْهَا الْقُرْعَةُ لَهُ الْإِجَابَةُ وَلَوْ مَحْجُورَةً وَفِي بَحْرٍ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ كَمَا مَرَّ، وَالثَّانِي لَا يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ فِي الْقَصِيرِ، فَإِنْ فَعَلَ قَضَى لِأَنَّهُ كَالْإِقَامَةِ
(وَلَا يَقْضِي) لِلزَّوْجَاتِ الْمُتَخَلِّفَاتِ (مُدَّةَ) ذَهَابِ (سَفَرِهِ) لِأَنَّ الْمُسَافِرَةَ قَدْ لَحِقَهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى تَرَفُّهِهَا بِصُحْبَتِهِ (فَإِنْ وَصَلَ الْمَقْصِدَ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَوْ غَيْرَهُ (وَصَارَ مُقِيمًا) بِنِيَّةِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ وُصُولِهِ (قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) إنْ لَمْ يَعْتَزِلْهَا فِيهَا لِامْتِنَاعِ التَّرَخُّصِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَتَبَ لِلْبَاقِيَاتِ يَسْتَحْضِرُهُنَّ عِنْدَ الْإِقَامَةِ بِبَلَدٍ قَضَى مِنْ حِينِ الْكِتَابَةِ كَمَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَسَكَتَا عَنْ تَرْجِيحِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَوْ سَافَرَ بِهَا لِحَاجَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَوْ لَمْ يَبِتْ مَعَهَا مَا لَمْ يُخَلِّفْهَا فِي بَلَدٍ، فَإِنْ خَلَّفَهَا فِي بَلَدٍ لَمْ يَقْضِ لَهُنَّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ (لَا الرُّجُوعَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ سَفَرِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا نَظَرَ لِتَخَلُّلِ إقَامَةٍ قَاطِعَةٍ وَلَا مُدَّةِ الذَّهَابِ أَيْضًا، لَكِنْ هَلْ يَقْضِي مُدَّةَ الذَّهَابِ مِنْ الْمَحَلِّ الْآخَرِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا لَا، وَلَوْ أَقَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ ثُمَّ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْهُ أَمَامَهُ، فَإِنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ أَوَّلًا فَلَا قَضَاءَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ تَرَخُّصِهِ قَضَى وَإِلَّا فَلَا.
وَالثَّانِي يَقْضِي لِأَنَّهُ سَفَرٌ جَدِيدٌ بِلَا قُرْعَةٍ.
(وَمَنْ) (وَهَبَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ لِغَيْرِهَا (لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ الرِّضَا) بِهَا لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَ حَقِّهِ فَيَبِيتُ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا (فَإِنْ رَضِيَ) بِالْهِبَةِ (وَوَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ) مِنْهُنَّ (بَاتَ عِنْدَهَا) وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ بِذَلِكَ (لَيْلَتَيْهِمَا) لِلِاتِّبَاعِ لِمَا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
[حاشية الشبراملسي]
اسْتِصْحَابِهَا فِيهِ بِالْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا السَّفَرُ مَعَهُ إذَا خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ أَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً
(قَوْلُهُ مُدَّةَ ذَهَابِ سَفَرِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: قَضَى مِنْ حِينِ الْكِتَابَةِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُ يَقْضِي مِنْ حِينِ الْإِقَامَةِ كَتَبَ أَوْ لَمْ يَكْتُبْ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ قَضَى مِنْ حِينِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِ لَهُنَّ) أَيْ مَا بَعْدَ التَّخَلُّفِ مَا لَمْ يَعُدْ مِنْ سَفَرِهِ وَيَسْتَصْحِبُهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَلَّفَهَا فِيهِ فَيَقْضِي مُدَّةَ اسْتِصْحَابِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا مُدَّةَ الذَّهَابِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ ذَهَابِ سَفَرِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ أَقَامَ بَعْدَ مُدَّةِ إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الذَّهَابَ هُوَ عَيْنُ السَّفَرِ الْآتِي بَعْدَ الْإِقَامَةِ، وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ إقَامَةُ فَيُغَايِرُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَحَلِّ الْآخَرِ) أَيْ الَّذِي أَقَامَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ) أَيْ بَعْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ (قَوْلُهُ قَضَى) أَيْ الزَّائِدَ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَصْحَبَ السَّفَرَ جَعَلَ كُلَّهُ مُقْتَضِي الْقُرْعَةَ، بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَتْ الْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ لِلسَّفَرِ فَإِنَّ السَّفَرَ الثَّانِيَ جَدِيدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فَجَرَى فِيهِ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ فَيَبِيتُ عِنْدَهَا) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ «لِاتِّبَاعِ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ إقَامَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ،؛ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ مُقِيمًا بِلَا نِيَّةٍ لَا يَقْضِي إلَّا مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ التَّرَخُّصِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ الْإِقَامَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ لِلْبَاقِيَاتِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ سَافَرَ لِحَاجَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ.
وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلْأَصْحَابِ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ سَافَرَ لِحَاجَةٍ وَأَقَامَ ثُمَّ كَتَبَ يَسْتَحْضِرُ الْبَاقِيَاتِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَوْ لَا يَقْضِي إلَّا مَا قَبْلَهَا إنْ كَانَ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ، أَيْ؛ لِأَنَّ إقْبَالَهُ عَلَى الْبَاقِيَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ رَافِعٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَى مُسَاكَنَةِ الَّتِي مَعَهُ كَمَا وَجَّهَهُ بِهِ الْفَهَّامَةُ سم وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي سِيَاقِ الشَّارِحِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُوهِمَ لِمُغَايِرَتِهَا لِمَا قَبْلَهَا مِنْ حَيْثُ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الْأَصْلُ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ نَقَلَهَا الشَّارِحُ بِرُمَّتِهَا وَذَاكَ مُرَادُهُ بِالْأَصْلِ الرَّوْضَةُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ هَلْ يَقْضِي إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ أَثْنَاءَ السَّفَرِ إقَامَةً طَوِيلَةً ثُمَّ سَافَرَ لِلْمَقْصِدِ لَمْ يَقْضِ مُدَّةَ السَّفَرِ بَعْدَ تِلْكَ الْإِقَامَةِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرُّجُوعِ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلشَّيْخَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مِنْهُمَا شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَلَا مُدَّةَ الذَّهَابِ)
وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْهِبَةُ عَنْ قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا، بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجِ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْوَاهِبَةِ وَبَيْنَهُ إذْ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ إلَّا هَذِهِ، وَلَا يُوَالِيهِمَا إنْ كَانَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ حَقٍّ مِنْ بَيْنِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَقَدَّمَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ نَوْبَةَ الْمَوْهُوبِ لَهَا بِرِضَاهَا كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ (وَقِيلَ) فِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ (يُوَالِيهِمَا) إنْ شَاءَ (أَوْ) وَهَبَتْ (لَهُنَّ) أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا (سَوَّى) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ وُجُوبًا لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ (أَوْ) وَهَبَتْ (لَهُ فَلَهُ التَّخْصِيصُ) لِوَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ وَضْعُهُ حَيْثُ شَاءَ مُرَاعِيًا مَا مَرَّ فِي الْمُوَالَاةِ أَوْ وَهَبَتْ لَهُ وَلِبَعْضِ الزَّوْجَاتِ أَوْ لَهُ وَلِلْجَمِيعِ قَسَمَ عَلَى الرُّءُوسِ كَمَا لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ عَيْنًا لِجَمَاعَةٍ أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَقِيلَ يُسَوِّي) فَتُجْعَلُ الْوَاحِدَةُ كَالْمَعْدُومَةِ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ التَّخْصِيصَ يُورِثُ الْإِيحَاشَ، وَلَوْ أَخَذَتْ عَلَى حَقِّهَا عِوَضًا لَزِمَهَا رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً فَلَا يُقَابَلُ بِمَالٍ لَكِنْ يَقْضِي لَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْهُ مَجَّانًا، وَمَرَّ أَنَّ مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِرُجُوعِهَا لَا يَقْضِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَةُ رَجْعِيَّةٍ قَبْلَ رَجْعَتِهَا، وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِمَّا هُنَا وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِعِوَضٍ وَدُونَهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ حَلَّ بَذْلُ الْعِوَضِ مُطْلَقًا وَأَخَذَهُ إنْ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا لَهَا، وَهُوَ حِينَئِذٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ النَّازِلِ فَهُوَ مُجَرَّدُ افْتِدَاءٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَنْعُ بَيْعِ حَقِّ التَّحَجُّرِ وَشِبْهِهِ كَمَا هُنَا لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَنْزُولِ لَهُ بِهَا أَوْ بِشَرْطِ حُصُولِهَا لَهُ، بَلْ يَلْزَمُ نَاظِرَ الْوَظِيفَةِ تَوْلِيَةُ مَنْ تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَلَوْ غَيْرَ الْمَنْزُولِ لَهُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ مَتَى شَاءَتْ وَيَخْرُجُ بَعْدَهُ فَوْرًا، وَلَوْ بَاتَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ عِنْدَ غَيْرِهَا ثُمَّ ادَّعَى هِبَتَهَا وَأَنْكَرَتْ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.
[حاشية الشبراملسي]
حِينَ وَهَبَتْ سَوْدَةُ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ) أَيْ وَلَا كَوْنُهَا رَشِيدَةً (قَوْلُهُ: وَلِبَعْضِ الزَّوْجَاتِ) أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: حَلَّ بَذْلُ الْعِوَضِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَهُ إنْ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُصُولِهَا لَهُ أَوْ عَدَمُهُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ بِشَرْطِ حُصُولِهَا إلَخْ عَطْفًا عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بَعْدُ بَلْ يَلْزَمُ نَاظِرَ إلَخْ لِمُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ الْمَنْزُولِ لَهُ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ عَلَى النَّازِلِ كَمَا مَرَّ، وَفِيمَا إذَا نَزَلَ مَجَّانًا وَلَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَ حَقِّهِ إلَّا لِلْمَنْزُولِ لَهُ فَقَطْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ أَنْ يُقَرِّرَ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْرِيرُ غَيْرِ النَّازِلِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ عَزْلُهُ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ عَلَى النَّازِلِ هَذَا نَاظِرٌ إذَا كَانَ بَذْلُ الْعِوَضِ عَلَى مُجَرَّدِ النُّزُولِ، أَمَّا لَوْ بَذَلَهُ عَلَى النُّزُولِ وَالْحُصُولُ لَهُ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ وَسُقُوطُ حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ النُّزُولِ لَهُ مُطْلَقًا اهـ م ر. أَقُولُ: بَقِيَ مَا لَوْ أَفْهَمَ النَّازِلُ الْمَنْزُولَ لَهُ زِيَادَةَ مَعْلُومِ الْوَظِيفَةِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ بِصَرْفِهِ وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَنْزُولِ لَهُ خِلَافُهُ فَهَلْ لِلْمَنْزُولِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَذَلَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ الْمَنْزُولَ لَهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا انْعَزَلَ عَنْهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا وَجَبَ لَهَا الْقَضَاءُ.
[حاشية الرشيدي]
هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا حَلَّ بِهِ الْمَتْنَ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُوَالِيهِمَا) هُوَ مُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لَيْلَتَيْهِمَا: أَيْ عَلَى حُكْمِهَا مِنْ التَّفْرِيقِ إنْ كَانَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ بِدَلِيلِ الْقِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ وَلِلْجَمِيعِ قَسْمٌ عَلَى الرُّءُوسِ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ بِرَأْسٍ ثُمَّ يَخُصَّ بِنَوْبَتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَسْمِ.
فَصْلٌ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ وَسَوَابِقِهِ وَلَوَاحِقِهِ إذَا (ظَهَرَ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا) كَخُشُونَةِ جَوَابٍ وَتَعْبِيسٍ بَعْدَ طَلَاقَةٍ وَإِعْرَاضٍ بَعْدَ إقْبَالٍ (وَعَظَهَا نَدْبًا) أَيْ حَذَّرَهَا عِقَابَ الدُّنْيَا بِالضَّرْبِ وَسُقُوطِ الْمُؤَنِ وَالْقَسْمِ وَالْآخِرَةَ بِالْعَذَابِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَهَا خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» (بِلَا هَجْرٍ) وَلَا ضَرْبٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ نُشُوزًا فَلَعَلَّهَا تَعْتَذِرُ أَوْ تَتُوبُ وَحَسُنَ أَنْ يَسْتَمِيلَهَا بِشَيْءٍ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ هَجْرٍ يُفَوِّتُ حَقَّهَا مِنْ نَحْوِ قَسْمٍ لِحُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ هَجْرِهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ) (تَحَقَّقَ نُشُوزًا) كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ وَخُرُوجٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ (وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعَظَ وَهَجَرَ فِي الْمَضْجَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ الْوَطْءِ أَوْ الْفِرَاشِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ لَا فِي الْكَلَامِ لِحُرْمَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَإِصْلَاحَ دِينِهَا لَا حَظَّ نَفْسَهُ وَلَا الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ الْهَجْرِ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ وَكَصَلَاحِ دِينِهِ أَوْ دِينِ الْهَاجِرِ، وَمِنْ ثَمَّ «هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا وَنَهَى الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ» ، وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا جَاءَ مِنْ مُهَاجَرَةِ السَّلَفِ (وَلَا يَضْرِبُ فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ تَأَكُّدِ الْجِنَايَةِ بِالتَّكَرُّرِ (قُلْت: الْأَظْهَرُ يَضْرِبُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ بِشَرْطِ عِلْمِهِ بِإِفَادَتِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرَبَ) إنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا مَعَ وَعْظِهِ وَهَجْرِهِ وَالْأَوْلَى الْعَفْوُ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبٌ مُدْمٍ أَوْ مُبَرِّحٌ وَهُوَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ حَرُمَ الْمُبَرِّحُ وَغَيْرُهُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يُنَافِي قَوْلُ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ يَضْرِبُهَا بِمِنْدِيلٍ مَلْفُوفٍ أَوْ بِيَدِهِ لَا بِسَوْطٍ وَلَا بِعَصَا مَا يَأْتِي فِي سَوْطِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَقُّ هُنَا لِنَفْسِهِ وَالْعَفْوُ فِي حَقِّهِ أَوْلَى خُفِّفَ فِيهِ مَا لَمْ يُخَفَّفْ فِي غَيْرِهِ، عَلَى أَنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُهُ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي بَعْضِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ
(قَوْلُهُ: وَسَوَابِقِهِ) أَيْ ظُهُورِ الْأَمَارَاتِ، وَقَوْلُهُ وَلَوَاحِقِهِ: أَيْ كَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (قَوْلُهُ: كَخُشُونَةِ جَوَابٍ) أَيْ بَعْدَ لِينٍ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَجْرِهَا فِي الْمَضْجَعِ) هَذَا يَقْتَضِي اتِّحَادَ حُكْمِ ظُهُورِ أَمَارَةِ النُّشُوزِ وَتَحَقُّقَهُ فِي الْهَجْرِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ جَازَ لَهُ الْهَجْرُ فِي الْمَضْجَعِ وَإِنَّ تَحَقُّقَهُ طُلِبَ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) يُقَالُ ضَجَعَ الرَّجُلُ: وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ، وَبَابُهُ قَطَعَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هَجْرُهُ لَا يُفِيدُ تَرْكُهُ الْفِسْقَ وَلَا الْبِدْعَةَ، نَعَمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ هَجْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْفِسْقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وَهُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهِلَالُ ابْنُ أُمَيَّةَ اهـ رَوْضٌ.
أَقُولُ: وَيَجْمَعُ أَسْمَاءَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْأَوَائِلِ مَكَّةُ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ بِاعْتِبَارِ الْأَوَاخِرِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: مَا جَاءَ مِنْ مُهَاجَرَةِ السَّلَفِ) أَيْ تَرْكُ بَعْضِهِمْ الْكَلَامَ لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ النُّشُوزِ (قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ يُفِيدُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى الْعَفْوُ) أَيْ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُخْشَ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ وَسَوَابِقِهِ وَلَوَاحِقِهِ]
(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفِرَاشُ) أَيْ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الرُّتْبَةِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْهَجْرِ فِي الْمَضْجَعِ إيثَارًا لِلَفْظِ الْآيَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي هَذَا