نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجكِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

(قَوْلُهُ: وَسُكُونِ الْقَافِ) ع، وَقِيلَ مِنْ السَّقِيِّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهِيَ صِغَارُ النَّخْلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ.
وَالْمُرَادُ أَنَّ فِعْلَ الْعَامِلِ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى السَّقْيِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَنْفَعَ أَعْمَالِهَا أُخِذْت مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ اصْطِلَاحًا (قَوْلُهُ: عَلَى تَعَهُّدِ شَجَرٍ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا لِيَتَأَتَّى التَّعْرِيفُ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا فُتِحَتْ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ، كَذَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ) أَيْ بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إذَا مِتّ فَتَصَرَّفْ إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِهِ.
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ] (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَتْ شَبِيهَةً بِالْقِرَاضِ) تَقَدَّمَ هَذَا أَوَّلَ الْقِرَاضِ أَيْضًا

، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا، وَالْإِجَارَةُ فِيهَا ضَرَرٌ بِتَغْرِيمِ الْمَالِكِ حَالًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَطْلُعُ شَيْءٌ، وَقَدْ يَتَهَاوَنُ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ لِأَخْذِ الْأُجْرَةِ، وَبَالَغَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي رَدِّ مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَ الْكُفَّارِ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ.
.

وَلَهَا سِتَّةُ أَرْكَانٍ: عَاقِدَانِ، وَمَوْرِدٌ، وَعَمَلٌ، وَثَمَرٌ، وَصِيغَةٌ، وَكُلُّهَا مَعَ شُرُوطِهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (تَصِحُّ مِنْ) مَالِكٍ وَعَامِلٍ (جَائِزِ التَّصَرُّفِ) لِنَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَادًّا بِهِ دَعْوَى شُمُولِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ لِلْوَلِيِّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ فَيَكُونُ مُكَرَّرًا وَهُوَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ الْمُخْتَارُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْقِرَاضِ (وَ) تَصِحُّ (لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَسَفِيهٍ مِنْ وَلِيِّهِمْ (بِالْوِلَايَةِ) عَلَيْهِمْ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَلِبَيْتِ الْمَالِ وَفِي مَالِ مَنْ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ مِنْ الْإِمَامِ وَلِلْوَقْفِ مِنْ نَاظِرِهِ وَفِي مَالِ الْغَائِبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ الْمُسَاقَاةُ، فَإِنَّ عَمَلَهُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُسَاقِي، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَلِيٍّ لِبَيَاضِ أَرْضِ مُوَلِّيهِ بِأُجْرَةٍ هِيَ مِقْدَارُ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ ثُمَّ مُسَاقَاةُ الْمُسْتَأْجِرِ بِسَهْمٍ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ عُرْفًا غَبْنًا فَاحِشًا فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ بِسَبَبِ

[حاشية الشبراملسي]

عَنْوَةً (قَوْلُهُ: لِأَخْذِ الْأُجْرَةِ) أَيْ لِسَبَبٍ إلَخْ أَوْ مَعَ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) يَتَأَمَّلُ هَذَا الرَّدَّ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَإِنَّ كَوْنَهُمْ مُؤَمَّنِينَ لَا يُخْرِجُهُمْ عَنْ الْكُفْرِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ أَمَانَهُمْ أَلْحَقَهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ، وَالْمَعْنَى أَنَّا لَا نُسَلِّمْ أَنَّ مُعَامَلَةَ الْكُفَّارِ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ مُطْلَقًا بَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْحَرْبِيِّينَ.

(قَوْلُهُ: تَصِحُّ مِنْ مَالِكٍ وَعَامِلٍ) . [فَرْعٌ] لَوْ كَانَ الْعَامِلُ صَبِيًّا لَمْ تَصِحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَيَضْمَنُ الصَّبِيُّ بِالْإِتْلَافِ لَا بِالتَّلَفِ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ عَقَدَ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ، أَمَّا لَوْ عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ حَيْثُ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ إيجَارُهُ لِلرَّعْيِ مَثَلًا، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتَصِحُّ لِصَبِيٍّ بِأَنْ يُرَادَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ أَوْ فِي ذَاتِهِ لِيَكُونَ عَامِلًا (قَوْلُهُ: جَائِزُ التَّصَرُّفِ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِمَامِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ الْمَالِكُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَائِبُ الْمَالِكِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ بَاقِيَةً أَخَذَهَا وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَفِي مَالِ الْغَائِبِ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ.
عَلَى أَنَّا لَوْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ فَهُوَ مِلْكٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّهُ لَوْ عَرَضَ خُسْرٌ جُبِرَ مِنْ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَاقِي) أَيْ فَإِنَّ عَمَلَهُ بِسَبَبِ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ الثَّمَرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ بِأَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ كَانُوا مُسْتَأْمَنِينَ) أَيْ: وَالْمُعَامَلَةُ إنَّمَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ مَعَ الْحَرْبِيِّينَ

(قَوْلُهُ: رَادًّا بِهِ دَعْوَى شُمُولِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) وَجْهُ الرَّدِّ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي فَهِمَهُ الشَّارِحُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَلِّهِ الْآتِي أَنَّ جَائِزَ التَّصَرُّفِ وَإِنْ كَانَ شَامِلًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لِلْوَلِيِّ إلَّا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ الْوَلِيَّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِصِحَّتِهَا مِنْ الْوَلِيِّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْوِلَايَةِ فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَهُوَ مَجَازٌ لِعَلَاقَةَ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ الَّتِي قَرَّرْنَاهَا، هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادَ الْجَلَالِ بَلْ مُرَادُهُ مِنْ ذَلِكَ تَسْلِيمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ شَامِلٌ لِلْوَلِيِّ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ لَكِنْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَهُوَ الَّذِي قَدَّرَهُ مِنْ قَوْلِهِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ تَصِحُّ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ وَصِحَّتُهَا مِنْهُ لَا فَرْقَ فِيمَا بَيْنَ كَوْنِهَا لِنَفْسِهِ بِلَا وِقَايَةٍ وَبَيْنَ كَوْنِهَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْوِلَايَةِ، وَحِينَئِذٍ فَحَقُّ الْحِلِّ لِلْمَتْنِ أَنْ يُقَالَ: تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ: أَيْ بِلَا وِلَايَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْهُ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهِمْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِنَفْسِهِ عَلَى مَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ عَمَلَهُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ) مُرَادُهُ بِعَمَلِهِ مُعَامَلَتُهُ لِلْغَيْرِ: أَيْ مُسَاقَاتُهُ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَإِلَّا فَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَدَّ ذَلِكَ عُرْفًا غَبْنًا فَاحِشًا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الْأُجْرَةَ تَفِي بِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَبِقِيمَةِ الثَّمَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالُ

انْضِمَامِهِ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَكَوْنُهُ نَقْصًا مَجْبُورًا بِزِيَادَةٍ فِي الْأُجْرَةِ مَوْثُوقٌ بِهَا عَادَةً.
وَرَدَّ الْبُلْقِينِيُّ لَهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ فَلَا تَنْجَبِرُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَرَى عُدُولَ النُّظَّارِ وَالْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَحْكُمُونَ بِهِ، وَبِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الْغَبْنَ فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ لِاسْتِدْرَاكِهِ فِي الْآخَرِ لِتَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ.

(وَمَوْرِدُهَا النَّخْلُ) وَلَوْ ذُكُورًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْخَفَّافُ.
وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَبِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِلْقَدِيمِ الْآتِي (وَالْعِنَبُ) لِلنَّصِّ فِي النَّخْلِ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَتَأَتَّى الْخَرْصُ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْكَرْمِ بَدَلَ الْعِنَبِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِهِ، وَالْأَصَحُّ تَفْضِيلُ الرُّطَبِ عَلَى الْعِنَبِ خِلَافًا لِلرَّيْمِيِّ فِي التُّحْفَةِ (وَجَوَّزَهَا الْقَدِيمُ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ) كَتِينٍ وَتُفَّاحٍ لِوُرُودِهِ فِي الْخَبَرِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ وَلِعُمُومِ الْحَاجَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، وَالْجَدِيدُ الْمَنْعُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَتَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهَا وَعَلَيْهِ تُمْتَنَعُ فِي الْمُقِلِّ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَتَصِحُّ عَلَى أَشْجَارٍ مُثْمِرَةٍ تَبَعًا لِلنَّخْلِ

[حاشية الشبراملسي]

عَيْنِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ فَإِنَّ الثَّمَرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ لَا يُسَاقِي غَيْرُهُ أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ جَازَ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَمِلَ فِي مَالِ نَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى الْعَمَلِ مَا يَتَوَقَّعُهُ مِنْ الْمَالِ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الثَّمَرَةَ قَدْ لَا تَكُونُ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ عَمَلُهُ فِي مُدَّةِ عَدَمِ الثَّمَرَةِ فِي مَالِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: مَوْثُوقٌ بِهَا عَادَةً) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُقَالُ: قَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحْكُمُونَ بِهِ) أَيْ فَصَارَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الْغَبْنَ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ الْحَالُ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَنْضَمَّ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ إلَى الْآخَرِ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ مَعَ الِانْضِمَامِ، فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَذَا الضَّمُّ حَصَلَ أَقَلَّ أَوْ تَعَطَّلَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ وَلَمْ يَرْغَبْ فِيهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا ذُكِرَ بَلْ وُجُوبُهُ، وَقَدْ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ الْمَصْلَحَةِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ الْخَفَّافُ) هُوَ صَاحِبُ الْخِصَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا النَّفْيِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَإِمْكَانُ الْخَرْصِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ وَيُدْعَى شُمُولُ الثَّمَرِ فِي لَفْظِ النَّصِّ لِطَلْعِ الذُّكُورِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ بِنَاءُ هَذَا عَلَى الْقَدِيمِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْكَرْمُ هُوَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ تَسْمِيَتِهِ كَرْمًا وَقَالَ: إنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ.
قِيلَ: وَجْهُ النَّهْيِ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْخَمْرَ مِنْهَا يُحْمَلُ عَلَى الْكَرْمِ وَهَذِهِ الصِّفَةُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْمُؤْمِنِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَجْهُ النَّهْيِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] (قَوْلُهُ: تَفْضِيلُ الرُّطَبِ عَلَى الْعِنَبِ) اُنْظُرْ مَعْنَى الْأَفْضَلِيَّةِ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ الذَّوَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلًّا لِعَمَلٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ (قَوْلُهُ: الثَّمَرَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُثْمِرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً كَمَا فِي النَّخْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) قَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى نَخْلِهَا مَصْرُوفٌ لِثَمَرِ النَّخْلِ فَلْيَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَتَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهَا) هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ:

[حاشية الرشيدي]

يَخْتَلِفُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ أَنْ تَقَعَ مُنْضَمَّةً إلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ أَنْ تَقَعَ مُنْفَرِدَةً فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ صَدْرَ الْخَبَرِ عَلَى نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ سَبَقَ إلَى التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي رَدِّهِ: لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ الثَّمَرِ فِي الْخَبَرِ لَا بِالْقِيَاسِ، وَقَوْلُهُ: فَتَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهَا.
قَدْ يُقَالُ: يَرِدُ عَلَيْهِ قِيَاسُ الْعِنَبِ، إلَى أَنْ قَالَ: عَلَى أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ

وَالْعِنَبِ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَثُرَتْ، وَإِنْ قَيَّدَهَا الْمَاوَرْدِيُّ بِالْقَلِيلَةِ، وَشَرَطَ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا تَعَذَّرَ إفْرَادُهَا بِالسَّقْيِ نَظِيرَ الْمُزَارَعَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَمَا بَعْدَهُ.
.

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَلَا مُنْبَهِمٍ كَإِحْدَى الْحَدِيقَتَيْنِ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ خِلَافُ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ السَّابِقُ لِلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ.

(وَلَا تَصِحُّ الْمُخَابَرَةُ) عَلَى مَا حُكِيَ مِنْ اتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ (وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ) أَيْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَعَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَلَا الْمُزَارَعَةُ، وَهِيَ الْمُعَامَلَةُ وَالْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا وَلِسُهُولَةِ تَحْصِيلِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ بِالْإِجَارَةِ، وَاخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَهُمَا وَتَأَوَّلُوا الْأَخْبَارَ عَلَى مَا لَوْ شَرَطَ لِوَاحِدٍ زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِآخَرَ أُخْرَى، وَاسْتَدَلُّوا بِعَمَلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ تُحْتَمَلُ فِي الْمُزَارَعَةِ لِكَوْنِهَا تَبَعًا وَفِيهَا وَفِي الْمُخَابَرَةِ لِكَوْنِهَا إحْدَى الطُّرُقِ الْآتِيَةِ، وَمَنْ زَارَعَ عَلَى أَرْضٍ بِجُزْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَعَطَّلَ بَعْضَهَا لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ غَلَّطَهُ فِيهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ تَرَكَ الْفَلَّاحُ السَّقْيَ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ حَتَّى فَسَدَ الزَّرْعُ ضَمِنَهُ، لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ.

(فَلَوْ كَانَ) (بَيْنَ النَّخْلِ) أَوْ الْعِنَبِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلَ الشَّارِحِ فَيَخْتَصُّ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قِيَاسِ الْعِنَبِ عَلَى النَّخْلِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَخْتَصُّ بِمَوْرِدِهَا مَا لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ قَوِيٌّ كَمَا مَرَّ فِي قِيَاسِ الْعِنَبِ مِنْ كَوْنِهِ زَكَوِيًّا وَيَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَدِيدُ (قَوْلُهُ: فِي الْمُقِلِّ) أَيْ الدَّوْمُ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ النَّخْلِ أَوْ الْعِنَبِ.
قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ: وَلَوْ كَانَ بَيْنَ النَّخْلِ إلَخْ: أَيْ بِأَنْ تَشْتَمِلَ الْحَدِيقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُحِطْ بِهِ الشَّجَرُ اهـ. وَيَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي) مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ لَا يُقَدِّمَ الْمُزَارَعَةَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَ الْمُسَاقَاةِ فَيَشْتَرِطُ هُنَا أَنْ تَتَأَخَّرَ الْمُسَاقَاةُ عَنْ تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَنْ الْمُسَاقَاةِ مَعَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ، فَلَوْ اشْتَمَلَ الْبُسْتَانُ مَعَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَقَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَشْجَارِ هَذَا الْبُسْتَانِ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَعَدَمِ التَّأْخِيرِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَأَنْ لَا يُقَدِّمَ الْمُزَارَعَةَ الصِّحَّةُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَهَا إلَخْ لِجَوَازِ أَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لِتَعَذُّرِ جَمْعِهِمَا فِي عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَغَايُرِ حَقِيقَتِهِمَا، بِخِلَافِ مَا هُنَا إذْ يَجْمَعُ الْكُلُّ الشَّجَرَ.
لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ مُمْتَنِعَةٌ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَشْهَدُ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَرْئِيًّا) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَعْمَى وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَإِحْدَى الْحَدِيقَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عُيِّنَتْ فِي الْمَجْلِسِ، وَتَفَارَقَ الصِّحَّةَ فِي تَعْيِينِ إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ بِمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ مِنْ لُزُومِ الْمُسَاقَاةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ.

(قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ) صِيغَةُ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي الْمُخَابَرَةِ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ نَقْلًا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد «مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ» (قَوْلُهُ: فَعَطَّلَ بَعْضَهَا) أَيْ بِلَا زَرْعٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وَخَرَجَ بِالْمُزَارَعَةِ الْمُخَابَرَةُ فَيَضْمَنُ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُخَابَرَةَ فِي مَعْنَى مُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا وَإِنْ عَطَّلَهَا، بِخِلَافِ الْمُزَارِعِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَجِيرِ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا عَطَّلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَتَهَا وَلَا بَاشَرَ إتْلَافَهَا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: حَتَّى فَسَدَ الزَّرْعُ) أَيْ أَوْ الثَّمَرَةُ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) هَذَا لَا يَشْكُلُ عَلَى مَا قَالَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ، لِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَمْ يُفْرِطْ بِمَا تَفْسُدُ بِهِ الْعَيْنُ الَّتِي فِي يَدِهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُوجِبُ ضَمَانَ أُجْرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا، لِأَنَّهُ فَرَّطَ

[حاشية الرشيدي]

الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ

(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ بِأَنَّهَا وَقَائِعُ) أَيْ وَبِأَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا تَبَعًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ اللَّامِ، وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ إنَّمَا ذَكَرَهَا لِأَنَّ عِبَارَتَهُ: وَيَرُدُّ بِأَنَّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْمُزَارَعَةِ لِكَوْنِهَا تَبَعًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَعَطَّلَ بَعْضَهَا) يَعْنِي الْعَامِلَ (قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ) أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَ فَسَادِهَا

(بَيَاضٌ) أَيْ أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ (صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ) أَوْ الْعِنَبِ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَعَلَيْهِ حَمْلُ مَا مَرَّ مِنْ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ (بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَامِلِ) أَيْ لَا يَكُونُ مَنْ سَاقَاهُ غَيْرَ مَنْ زَارَعَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا لِأَنَّ إفْرَادَهَا بِعَامِلٍ يُخْرِجُهَا عَنْ التَّبَعِيَّةِ (وَعَسُرَ) هُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا بِالتَّعَذُّرِ كَتَعْبِيرِ آخَرِينَ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنَّ كَثِيرَ الْبَيَاضِ كَقَلِيلِهِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ التَّعَذُّرِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ (إقْرَارُ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ) وَإِفْرَادُ (الْبَيَاضِ بِالْعِمَارَةِ) أَيْ الزِّرَاعَةِ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا.

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُفْصَلَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ بِخَطِّهِ أَيْ لَا يُفْصَلُ الْعَاقِدَانِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ التَّابِعَةِ بَلْ يَأْتِي بِهِمَا عَلَى الِاتِّصَالِ لَتَحْصُلَ التَّبَعِيَّةُ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ، فَلَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى النِّصْفِ فَقَبِلَ ثُمَّ زَارَعَهُ عَلَى الْبَيَاضِ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّ تَعَدُّدَهُ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا لِحُصُولِهِمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ.

(وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ (أَنْ لَا) (تُقَدَّمَ الْمُزَارَعَةُ) عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَهَا إذْ التَّابِعُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَتَكُونُ مَوْقُوفَةً إنْ سَاقَاهُ بَعْدَهَا بَانَ صِحَّتُهَا وَإِلَّا فَلَا، وَاشْتَرَطَ الدَّارِمِيُّ بَيَانَ مَا يُزْرَعُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ بَيَانِهِ فِي الْإِجَارَةِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (كَثِيرَ الْبَيَاضِ) بِأَنْ اتَّسَعَ مَا بَيْنَ مَغَارِسِ الشَّجَرِ (كَقَلِيلِهِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ تَعَسُّرُ الْإِفْرَادِ، وَالْحَاجَةُ لَا تَخْتَلِفُ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْكَثِيرَ لَا يَكُونُ تَابِعًا.

[حاشية الشبراملسي]

فِي الْعَيْنِ الَّتِي عَلَيْهِ حَفِظَهَا بِتَرْكِ السَّقْيِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ حَمْلُ مَا مَرَّ إلَخْ) لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا.
وَعَلَيْهِ فَقِصَّةُ خَيْبَرَ إنَّمَا هِيَ مُخَابَرَةٌ، وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ تَبَعًا وَلَا اسْتِقْلَالًا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْحَدِيثُ سِيقَ لِأَصْلِ الْمُسَاقَاةِ فَتَثْبُتُ بِهِ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ ظَاهِرًا فِي الْمُخَابَرَةِ فَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ وَأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَعْطَاهُمْ بَذْرًا وَأَمَرَ مَنْ يُعْطِيهِمْ.
وَالْجَوَابُ يَكْفِي فِيهِ الِاحْتِمَالُ وَيُجْعَلُ هَذَا جَوَابًا عَنْ كَوْنِهِ مُخَابَرَةً لَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ لِاسْتِدْلَالِ الشَّارِحِ عَلَى جَوَازِهَا لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ: عَلَى شَطْرِ الثَّمَرَةِ) أَيْ نِصْفِهَا.
فَفِي الْمُخْتَارِ شَطْرُ الشَّيْءِ نِصْفُهُ.
بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا: أَيْ كَأَنْ أَمْكَنَ إفْرَادُ الْأَرْضِ بِالزِّرَاعَةِ وَعَسُرَ إفْرَادُ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ فَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ تَبَعًا وَيَتَعَيَّنُ إفْرَادُ النَّخْلِ بِالْمُسَاقَاةِ إنْ أَرَادَهَا.

(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَفْصِلَ) قَدْ يُقَالُ: اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْعَقْدِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ الْفَصْلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ نَحْوِهِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى النِّصْفِ) صَوَابُهُ عَلَى الشَّجَرِ لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ عَلَى الْبَيَاضِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالنِّصْفِ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا تُقَدَّمَ الْمُزَارَعَةُ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ: لَوْ أُخِّرَتْ الْمُزَارَعَةُ لَكِنْ فُصِلَ الْقَابِلُ فِي الْقَبُولِ وَقَدَّمَهَا كَقَبِلْت الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ لَمْ يَبْعُدْ الْبُطْلَانُ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنْ لَا يُقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُزَارَعَةِ لَا فِي الْإِيجَابِ وَلَا فِي الْقَبُولِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ قَدَّمَهَا الْمَالِكُ وَأَجْمَلَهَا الْعَامِلُ كَقَوْلِهِ قَبِلْتهمَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَالِكِ سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ وَالظَّاهِرُ فِيهِ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ حِكَايَةٌ لِلظَّاهِرِ قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ قَبِلْت الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ حُكْمًا فِي كَلَامِهِ وَقَبْلُ أَيْضًا.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالْمُعَامَلَةُ تَشْمَلُهُمَا: أَيْ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ، فَإِنْ قَالَ عَامَلْتُك عَلَى النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ جَازَ.
وَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا أَقَلَّ أَوْ شَرَطَ الْبَقَرَ عَلَى الْعَامِلِ اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ

[حاشية الرشيدي]

إذْ لَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ وَقَدْ بَذَرَ الْبَذْرَ بِالْإِذْنِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ سَاقَيْتُكَ عَلَى النِّصْفِ) أَيْ: مِنْ ثَمَرَةِ هَذَا الشَّجَرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا هُوَ وَضْعُ الْمُسَاقَاةِ.
فَسَقَطَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ عَلَى الشَّجَرِ بَدَلَ قَوْلِهِ عَلَى النِّصْفِ انْتَهَى.
عَلَى أَنَّ الْأَصْوَبَ مَا فِي الشَّرْحِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْجُزْءِ الْمُشْتَرَطِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ،

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) (تَسَاوِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ) فَيَجُوزُ شَرْطُ نِصْفِ الزَّرْعِ وَرُبُعِ الثَّمَر مَثَلًا لِلْعَامِلِ، لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ إنْ كَانَتْ تَابِعَةً هِيَ فِي حُكْمِ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ، وَكَوْنُ التَّفَاصُلِ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ مِنْ أَصْلِهَا مَمْنُوعٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِزَالَتِهِ لَهَا فِي بِعْتُك الشَّجَرَةَ بِعَشَرَةٍ، وَالثَّمَرَةَ بِخَمْسَةٍ، حَتَّى يَحْتَاجَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّهِ غَيْرُ صَالِحَةٍ إجْمَاعًا لِإِيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ، فَاحْتَاجَتْ لِمَتْبُوعٍ قَوِيٍّ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَيَاضُ هُنَا لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ مُسْتَقِلَّةً عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنْ يَلْحَقَ بِالْبَيَاضِ فِيمَا مَرَّ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّفَاضُلَ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ رَدُّهُ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَابَرَ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ) لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي تَجُوزُ كَالْمُزَارَعَةِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ فِي مَعْنَى الْمُسَاقَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهَا إلَّا الْعَمَلُ بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَذْرُ وَالْعَمَلُ (فَإِنْ أُفْرِدَتْ أَرْضٌ بِالزِّرَاعَةِ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ (وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ) إنْ كَانَتْ لَهُ وَسَلِمَ الزَّرْعُ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَلَا يُمْكِنُ إحْبَاطُ عَمَلِهِ مَجَّانًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْلَمْ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ عَلَى مَا أَخَذَهُ مِنْ تَصْوِيبِ الْمُصَنِّفِ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ.
وَرُدَّ بِأَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ أَقْرَبُ لِاتِّحَادِ الْبَابَيْنِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، فَالْعَامِلُ هُنَا أَشْبَهُ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَالشَّرِيكِ أَنَّ الشَّرِيكَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَاحْتِيجَ فِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ لِوُجُودِ نَفْعِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ، أَوْ أُفْرِدْت بِالْمُخَابَرَةِ فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ لِأَنَّ الزَّرْعَ تَابِعٌ لِلْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِمُسْتَحِقِّهَا

[حاشية الشبراملسي]

مُشِيرًا إلَى النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ تُنَافِي التَّبَعِيَّةَ كَالتَّقَدُّمِ: أَيْ لِمَا يُزْرَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا) قَدْ يُقَالُ الْمُزِيلُ لَهَا هُنَا لَيْسَ هُوَ التَّفَاضُلُ بِدَلِيلِ الِاحْتِيَاجِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ أَوْ زَادَ ثَمَنُ الثَّمَرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، بَلْ الْمُزِيلُ التَّفْصِيلُ لِلثَّمَنِ الْمُوجِبِ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِتَفْصِيلِ مَالِ الْعَامِلِ فَكَانَ كَتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَاحْتِيجَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَإِزَالَتِهِ) أَيْ التَّفَاضُلِ لَهَا أَيْ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ فَاحْتَاجَتْ لِمَتْبُوعٍ قَوِيٍّ) أَيْ وَهُوَ الشَّجَرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُفْرِدَ الثَّمَرَ بِثَمَنٍ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ تَبَعًا.

(قَوْلُهُ: وَسَلِمَ الزَّرْعُ) أَيْ عَنْ التَّلَفِ لِجَمِيعِهِ، فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ اسْتَحَقَّ مِنْ الْأَرْضِ بِقِسْطِ مَا سَلِمَ، ثُمَّ ظَاهِرُ اعْتِبَارِ التَّلَفِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَكِنْ وُجِدَ مَعِيبًا رَدِيئًا جِدًّا بِحَيْثُ يَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْهُ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ كَامِلَةً (قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ الْبَابَيْنِ) أَيْ فَقُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْأُجْرَةَ فِي الْبَابَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ نَفْعِ شَرِيكِهِ) أَيْ وَهُوَ الرِّبْحُ، فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحُ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُبَاشِرُ لِلْعَمَلِ فِيهَا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أُجْرَةً (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَ بِالْإِذْنِ.
فَخُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ وَإِنْ بَطَلَ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَقْبُوضَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ بَنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ مَجَّانًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَبَيْنَ قَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَبَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، لِكَوْنِهِ إنَّمَا فَعَلَ بِالْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ

[حاشية الرشيدي]

وَأَمَّا ذِكْرُ الشَّجَرِ فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ لَفْظِ سَاقَيْتُكَ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِزَالَتِهِ لَهَا فِي بِعْتُكَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: قَدْ يُقَالُ الْمُزِيلُ لَهَا هُنَا لَيْسَ هُوَ التَّفَاضُلُ بِدَلِيلِ الِاحْتِيَاجِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ أَوْ زَادَ ثَمَنُ الثَّمَرَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، بَلْ الْمُزِيلُ التَّفْصِيلُ لِلثَّمَنِ الْمُوجِبُ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ انْتَهَى.

وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا فَالْغَلَّةُ لَهُمَا، وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ (وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ) فِي إفْرَادِ الْمُزَارَعَةِ (أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ (بِنِصْفِ الْبَذْرِ) شَائِعًا (لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ) فِي الْأَرْضِ (وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ) شَائِعًا (أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) شَائِعًا (لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ) مِنْ الْبَذْرِ (فِي النِّصْفِ الْآخَرَ مِنْ الْأَرْضِ) فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْغَلَّةِ مُنَاصَفَةً، وَلَا أُجْرَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ مِنْ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ بِقَدْرِ نَصِيبه مِنْ الزَّرْعِ، وَالْمَالِكُ يَسْتَحِقُّ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ، وَتُفَارِقُ الْأُولَى هَذِهِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ عَيْنٌ وَهُنَا عَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ، وَثَمَّ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَهُنَا لَا يَتَمَكَّنُ، وَلَوْ فَسَدَ مَنْبَتُ الْأَرْضِ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِهَا هُنَاكَ لَا هُنَا لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ.
وَمِنْ الطُّرُقِ أَيْضًا أَنْ يُقْرِضَهُ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ.

وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي زَرْعِ أَرْضِهِ فَحَرَثَهَا وَهَيَّأَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ فَأَرَادَ رَهْنَهَا وَبَيْعَهَا مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الْعَمَلِ الْمُحْتَرَمِ فِيهَا، وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لِنَحْوِ الْقَصَّارِ حَبْسَ الثَّوْبِ لِرَهْنِهِ بِأُجْرَتِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا، وَلِلْغَاصِبِ إذَا غَرِمَ قِيمَةَ الْحَيْلُولَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَغْصُوبَ حَبْسَهُ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَا غَرِمَهُ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ.

[حاشية الشبراملسي]

الْفَاسِدِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ هُنَا فِي الزَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ بَيْنَهُمَا كَانَ إذْنًا فِي الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ، فَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصِ الْمُخَابَرَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فَأَشْبَهَ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الْوَكَالَةِ وَالْمَقْصُودُ فِي الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْضِ لِلْمُشْتَرِي، فَإِذَا بَطَلَ بَطَلَ تَوَابِعُهُ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الْمُشْتَرِي بِهِ لَيْسَ مَبْنِيًّا إلَّا عَلَى انْتِقَالِ مِلْكِ الْأَرْضِ مَعَ انْتِقَالِ مَنْفَعَتِهَا لَهُ، فَإِذَا بَطَلَا لَمْ يَبْقَ لِانْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ جِهَةً مُجَوِّزَةً لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ جَوَازُ إجَارَةِ الْمُشَاعِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مَا صَرَفَهُ) أَيْ حَيْثُ سَلِمَ الزَّرْعُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ هَذِهِ الْآنَ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَتُفَارِقُ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ، وَقَوْلُهُ هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَسَدَ مَنْبَتٌ) أَيْ فَسَدَ بِغَيْرِ سَبَبِ الزِّرَاعَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: هُنَاكَ) أَيْ فِي الْأَوْلَى وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْجَرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ) أَيْ وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْعَامِلِ، فَإِنْ تَلِفَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ) بَيَّنَ بِهِ الطَّرِيقَ الْمُصَحَّحَ لِلْمُخَابَرَةِ تَتْمِيمًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَإِنْ أُفْرِدَتْ الْأَرْضُ بِالْمُخَابَرَةِ فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ وَلِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا، وَطَرِيقُ جَعْلِ الْمُغَلِّ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ) أَوْ مِنْهُمَا مِمَّنْ طُرُقُهُ أَنْ يُؤْجَرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ مَنَافِعِ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ) أَيْ اسْتَأْجَرَهُ الْمَالِكُ لِيَزْرَعَ لَهُ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُعَامَلَةً اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ) أَيْ فِي الْغَاصِبِ فَقَطْ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ فَسَدَ مَنْبَتٌ) أَيْ: بِغَيْرِ الزَّرْعِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُعَامَلَةً انْتَهَى: أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي زَرْعِ أَرْضِهِ: أَيْ مُزَارِعِهِ فَلْيُرَاجَعْ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ (يُشْتَرَطُ) فِيهِ (تَخْصِيصُ الثَّمَرَةِ بِهِمَا) أَيْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ، فَلَوْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ غَيْرِ قِنِّ أَحَدِهِمَا فَسَدَ الْعَقْدُ كَالْقِرَاضِ.
نَعَمْ لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ قِنِّ الْمَالِكِ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ، فَإِنْ قَدَرْتَ فَذَاكَ وَإِلَّا نَزَلْتَ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِتَخْصِيصِ الثَّمَرَةِ بِهِمَا صَحِيحٌ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ دُخُولِ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ وَالْمَقْصُورِ عَلَيْهِ (وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ) بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ فَفِي عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ جَمِيعَهَا لَك أَوْ لِي يَفْسُدُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ، وَيَفْسُدُ أَيْضًا إنْ شَرَطَ الثَّمَرَ لِوَاحِدٍ وَالْعِنَبَ لِلْآخَرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا وَإِنْ فَهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ إخْرَاجُ شَرْطِهِ لِثَالِثٍ فَيُصَدَّقُ بِكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا وَبِمَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِصَاصِ وَالشَّرِكَةِ يُصَدَّقُ بِكَوْنِهِ لَهُمَا عَلَى الْإِبْهَامِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ وَعَامَلَ غَيْرَهُ انْفَسَحَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ: أَيْ بِفَوَاتِ الْعَمَلِ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ) وَهِيَ الْعَمَلُ وَالثَّمَرُ وَالصِّيغَةُ، وَمَرَّتْ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَهِيَ الْعَاقِدَانِ وَالْمَوْرِدُ، أَمَّا الْعَاقِدَانِ فَفِي قَوْلِهِ تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَأَمَّا الْمَوْرِدُ فَفِي قَوْلِهِ وَمَوْرِدُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَرَبِ الْعَامِلِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَنَصَبِ الْمُشْرِفِ إذَا ثَبَتَتْ خِيَانَةُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ قِنٍّ) وَمِنْ الْغَيْرِ أَجِيرٌ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا نَزَلَتْ عَلَى الْوَسَطِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ اشْتِرَاطِ تَقْدِيرِ نَفَقَةِ الْغُلَامِ فِيهِ كَالْمُسَاقَاةِ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ مَا قَدَّمَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَلَهُ الْأُجْرَةُ فِي الْأُولَى وَإِنْ عُلِمَ الْفَسَادُ لِأَنَّهُ دَخَلَ طَامِعًا حَيْثُ شُرِطَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ) سَوَاءٌ عَلِمَ الْفَسَادَ أَوْ جَهِلَهُ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْقِرَاضِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا) عِبَارَةُ حَجّ: وَاحْتَاجَ لِهَذَا مَعَ فَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ: وَلِمَا بَعْدَهُ إلَخْ: أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ وَالْعِلْمُ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْل فِي بَيَان الْأَرْكَان الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة ولزوم الْمُسَاقَاة وهرب الْعَامِل]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ قِنِّ أَحَدِهِمَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ لِقِنِّ أَحَدِهِمَا صَحَّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِقِنِّ الْمَالِكِ إذَا عَمِلَ الْعَامِلُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّذِي جَعَلَهُ نَفَقَةَ الْقِنِّ مُقَدَّرًا فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي قِنِّ الْعَامِلِ وَفِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ قِنِّ الْمَالِكِ عَلَى الْعَامِلِ) أَيْ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ فَهَذَا غَيْرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ قَبْلُ فِي قَوْلِهِ غَيْرَ قِنِّ أَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ، لَكِنْ مَا مَوْقِعُ التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِدْرَاكِ هُنَا؟ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ بَعْضِ شَرْحِهِ: فَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ دُخُولَ الْبُسْتَانِ أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ مُعَاوَنَةَ عَبِيدِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِينَ أَوْ الْمَوْصُوفِينَ وَلَا يَدَ لَهُمْ لَمْ يَضُرَّ وَنَفَقَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ، وَلَوْ شُرِطَتْ الثَّمَرَةُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ جُزْءٍ مَعْلُومٍ لَمْ يَجُزْ، أَوْ شُرِطَتْ عَلَى الْعَامِلِ وَقُدِّرَتْ جَازَ وَلَوْ لَمْ تُقَدَّرْ فَالْعُرْفُ كَافٍ (قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهُ؛ وَلِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِصَاصِ إلَخْ) هَكَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَيَجِبُ حَذْفُ الْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا بَعْدَهُ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا، وَكَذَا يَجِبُ حَذْفُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاحْتَاجَ لِهَذَا مَعَ فَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْقَصْدَ إخْرَاجُ شَرْطِهِ لِثَالِثٍ فَيَصْدُقُ بِكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا وَلِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِصَاصِ وَالشَّرِكَةِ يَصْدُقُ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ أَمَّا عَلَى ذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ كَمَا مَرَّ

بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَبِعَمَلِ الثَّانِي لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَالثَّمَرَةِ كُلِّهَا لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا (وَالْعِلْمُ) مِنْهُمَا (بِالنَّصِيبَيْنِ بِالْجُزْئِيَّةِ) وَمِنْهَا بَيْنَنَا لِحَمْلِهِ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ (كَالْقِرَاضِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، وَلَوْ فَاوَتَ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ بَلْ قِيلَ إنَّهُ تَحْرِيفٌ، وَلِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ الْجَرِيدُ وَالْكِرْنَافُ وَاللِّيفُ فَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَعْهُودِ النَّمَاءِ وَلَا مَقْصُودِهِ وَالْقِنْوُ وَالشَّمَارِيخُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ شَرَطَهَا لِلْعَامِلِ بَطَلَ قَطْعًا، وَمَرَّ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِظُهُورِ الثَّمَرِ وَمَحَلُّهُ إنْ عَقَدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَإِلَّا مَلَكَ بِالْعَقْدِ.

(وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ) كَمَا قَبْلَ ظُهُورِهِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْغَرَرِ وَلِوُقُوعِ الْآفَةِ فِيهِ كَثِيرًا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومِ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِفَوَاتِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ (لَكِنْ) لَا مُطْلَقًا بَلْ (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) لِبَقَاءِ مُعْظَمِ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَالْبَيْعِ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا بَلْ قِيلَ إجْمَاعًا.

(وَلَوْ) (سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ) غَيْرِ مَغْرُوسٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ (لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونُ الشَّجَرُ) أَوْ ثَمَرَتُهُ إذَا أَثْمَرَ (لَهُمَا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ وَلَمْ تَرِدْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَحَكَى السُّبْكِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ مَنْعَهَا مُعْتَرِضًا

[حاشية الشبراملسي]

بِالنَّصِيبَيْنِ إلَخْ، وَهِيَ الْأَوْلَى لِأَنَّ " ذَكَرَ " لَا يَتَعَدَّى بِاللَّامِ (قَوْلُهُ: وَلِلثَّانِي عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ الْأُجْرَةُ.
أَمَّا لَوْ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ مَعَ الْمَالِكِ وَأَتَى الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ وَالثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ عُلِمَ الْفَسَادُ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ عُلِمَ الْفَسَادُ، إلَّا إذَا قَالَ الْمَالِكُ وَكُلُّ الثَّمَرَةِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ، كَمَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ فِي الْقِرَاضِ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ الْحَالَ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبِلَ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ الْجُزْئِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ تَحْرِيفٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَالْقِنْوُ) هُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ، أَمَّا الْعُرْجُونُ وَهُوَ السَّاعِدُ فَلِلْمَالِكِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيُّ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا) أَيْ الْقِنْوِ وَالشَّمَارِيخِ وَيُحْتَمَلُ الْجَرِيدَ وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْجَرِيدَ وَمَا بَعْدَهُ عُلِمَ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ إلَخْ (قَوْلُهُ بَطَلَ قَطْعًا) وَعَلَى قِيَاسِهِ الْبُطْلَانِ إذَا شُرِطَتْ لِلْمَالِكِ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقُوَّةِ جَانِبِ الْمَالِكِ بِاسْتِحْقَاقِهِ لِلْكُلِّ إلَّا مَا شُرِطَ لِلْعَامِلِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ) ظَاهِرُهُ الْفَسَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَيَصِحُّ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَيَفْسُدُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِشَرْطِ تَأَتِّي الْعَمَلِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَدْخُلُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ تَبَعًا، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَابِعٌ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَابِعٌ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ الْمَالِكُ وَيَتَعَهَّدَهُ هُوَ بَعْدَ الْغَرْسِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا.
أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَغْرُوسٍ أَوْ مَغْرُوسًا بِمَحَلٍّ كَالشَّتْلِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ الْمَالِكُ وَيَغْرِسَهُ فِي غَيْرِهِ وَيَعْمَلَ فِيهِ الْعَامِلُ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْعَهَا)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلِلثَّانِي عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بَلْ قِيلَ إنَّهُ تَحْرِيفٌ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّبَرِّي الْمُفِيدِ لِضِعْفِهِ

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ إلَخْ) الْأَصْوَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي بَعْدَهُ

بِهِ عَلَى حُكْمِ قُضَاةِ الْحَنَابِلَةِ بِهَا، وَنَقَلَ غَيْرُهُ إجْمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ جَوَازُهَا وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا كَمَا أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أُجْرَةَ الْعَمَلِ وَالْآلَاتِ، وَيَأْتِي فِي الْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ هُنَا مَا مَرَّ آخَرَ الْعَارِيَّةِ (وَلَوْ كَانَ) الْوَدِيُّ (مَغْرُوسًا) وَسَاقَاهُ عَلَيْهِ (وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَرِ عَلَى الْعَمَلِ فَإِنْ قَدَّرَ لَهُ) فِي عَقْدِهَا عَلَيْهِ (مُدَّةً يُثْمِرُ) الْوَدِيُّ (فِيهَا غَالِبًا) كَخَمْسِ سِنِينَ (صَحَّ) الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا لَا ثَمَرَةَ فِيهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشُّهُورِ مِنْ السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ، فَإِنْ لَمْ تُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الشَّجَرِ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الثَّمَرَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ اسْتَثْنَى بَعْضَهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَدَّرَ مُدَّةً لَا يُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا (فَلَا) تَصِحُّ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ سَوَاءٌ أَعُلِمَ الْعَدَمُ أَمْ غَلَبَ أَمْ اسْتَوَيَا أَمْ جُهِلَ الْحَالُ.
نَعَمْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ طَامِعٌ (وَقِيلَ إنْ تَعَارَضَ الِاحْتِمَالُ) لِلْإِثْمَارِ وَعَدَمُهُ عَلَى السَّوَاءِ (صَحَّ) كَالْقِرَاضِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُ الرِّبْحِ بِخِلَافِ هَذَا، وَعَلَيْهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا.

(وَلَهُ) (مُسَاقَاةُ شَرِيكِهِ فِي الشَّجَرِ) (إذَا) اسْتَقَلَّ الشَّرِيكُ بِالْعَمَلِ فِيهَا وَ (شَرَطَ لَهُ) أَيْ الشَّرِيكُ (زِيَادَةً) مُعَيَّنَةً (عَلَى حِصَّتِهِ) كَمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَ لَهُ ثُلُثَيْ الثَّمَرَةِ، وَإِنْ شَرَطَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِخِلَافِ شَرْطِ الْكُلِّ لَهُ كَمَا مَرَّ.
وَاسْتِشْكَالُ هَذَا بِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ.
أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي هَذَا، وَبِهَذَا صَوَّرَ أَبُو الطَّيِّبِ كَالْمُزَنِيِّ قَالَ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى الْأَوَّلِ، فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ،

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فِي الْوَدِيِّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْعَامِلِ وَالْأَرْضُ لِلْمَالِكِ، فَيَكُونُ نَظِيرُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الشَّجَرَ وَالْأَرْضَ لِلْمَالِكِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ) أَيْ مِنْ تَخْيِيرِ مَالِكِ الْأَرْضِ بَيْنَ تَبْقِيَةِ الشَّجَرِ بِالْأُجْرَةِ وَتَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ قَلْعِهِ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْعَامِلِ وَالْأَرْضُ لِلْمَالِكِ، وَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُعْتَمَدِ فِي غِرَاسِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا مِنْ أَنَّهُ كَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ وَإِنْ أَثْمَرَتْ فَلَهُ: أَيْ إنْ أَثْمَرَتْ فِيمَا تَوَقَّعَ فِيهِ إثْمَارُهَا لَا مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ لِتَكُونَ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَوَقَّعْ إلَّا فِي الْعَاشِرَةِ جَازَ، فَإِنْ أَثْمَرَ قَبْلَهَا: أَيْ الْعَاشِرَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ: أَيْ فِي الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فِي الْعَاشِرَةِ: أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ مَغْرُوسًا وَشَرَطَ إلَخْ، وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ مُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْمُسَاقَاةِ حَيْثُ لَمْ تَخْرُجُ الثَّمَرَةُ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي آخَرِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) هُمَا الِاسْتِوَاءُ وَجَهْلُ الْحَالِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) وَلَمْ يَذْكُرْ وَعَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى قَوْلِهِ وَرَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأُجْرَةُ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي إلَخْ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ حَجّ عَلَى الرَّدِّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ شَرْطِ الْكُلِّ) أَيْ فَإِنَّ فِيهِ الْأُجْرَةَ وَقَوْلُهُ لَهُ: أَيْ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ سَاقَيْتُك) أَيْ أَوْ يُطْلِقُ (قَوْلُهُ: مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِقَتِهِ

[حاشية الرشيدي]

الَّذِي هُوَ قَيْدٌ فِي الْأَظْهَرِ

(قَوْلُهُ: وَالشَّجَرُ لِمَالِكِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ مَالِكُهُ غَيْرَ مَالِكِ الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ أُجْرَةَ الْعَمَلِ إلَى آخِرِهِ: أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ) أَيْ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) صَوَابُهُ وَعَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ

وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى كُلِّ الشَّجَرِ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ عَلَى نَصِيبِي أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ، وَلَوْ سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنْ سَاقَى الشَّرِيكَانِ ثَالِثًا لَمْ تُشْتَرَطْ مَعْرِفَتُهُ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا إنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا.

(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ (أَنْ لَا) (يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهَا) الَّتِي سَتُذْكَرُ قَرِيبًا أَنَّهَا عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ فِي الْقِرَاضِ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ ذُكِرَ حُكْمَ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَعَكْسُ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ الْأَعْمَالَ قَلِيلَةٌ ثَمَّ وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ تَفْصِيلٍ وَلَا خِلَافَ فَقُدِّمَتْ ثُمَّ ذُكِرَ حُكْمُهَا، وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَقُدِّمَ حُكْمُهَا ثُمَّ أُخِّرَتْ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَبِنَاءِ جِدَارِ الْحَدِيقَةِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ بِلَا عِوَضٍ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ مَا عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ كَالسَّقْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُهُ عَلَى الْمَالِكِ، وَبِهِ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ.

(وَأَنْ) (يَنْفَرِدَ) الْعَامِلُ (بِالْعَمَلِ وَالْيَدِ فِي الْحَدِيقَةِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ، فَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْمَالِكِ مَعَهُ وَلَوْ مَعَ يَدِ الْعَامِلِ فَسَدَ، بِخِلَافِ شَرْطِ عَمَلِ غُلَامِ الْمَالِكِ مَعَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ بَعْضَ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْمَالِكِ (وَمَعْرِفَةِ الْعَمَلِ) جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا (بِتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ كَسَنَةٍ) أَوْ أَقَلَّ إذْ أَقَلُّ مُدَّتِهَا مَا يَطْلُعُ فِيهِ الثَّمَرُ وَيُسْتَغْنَى عَنْ الْعَمَلِ (أَوْ أَكْثَرَ) إلَى مُدَّةٍ تَبْقَى الْعَيْنُ فِيهَا غَالِبًا لِلِاسْتِقْلَالِ فَلَا تَصِحُّ مُطْلَقَةً وَلَا مُؤَبَّدَةً لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ فَكَانَتْ كَالْإِجَارَةِ، وَهَذَا مِمَّا خَالَفَتْ فِيهِ الْقِرَاضَ وَالسُّنَّةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ، وَيَصِحُّ شَرْطُ غَيْرِهَا إنْ عِلْمَاهُ، وَلَوْ أَدْرَكَتْ الثِّمَارُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَمِلَ بَقِيَّتَهَا بِلَا أُجْرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ الثَّمَرُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ تَأَخَّرَ لَا بِسَبَبِ عَارِضٍ،

[حاشية الشبراملسي]

بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ، لَكِنْ سَنُبَيِّنُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ بَعْضِهِمْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْعَمَلِ فِي نَصِيبِ الْمَالِكِ دُونَ الشَّرِيكِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ اهـ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ يَدِ الْعَامِلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ فِي يَدِ الْعَامِلِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ، هَذَا وَلَوْ أَفْرَدَ مُحْتَرَزَ كُلٍّ مِنْ الْعَمَلِ وَالْيَدِ بِالذِّكْرِ لَكَانَ أَوْلَى.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ: نَعَمْ لَا يَضُرُّ شَرْطُ عَمَلِ عَبْدِ الْمَالِكِ مَعَهُ، إلَى أَنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِالْيَدِ فِي الْحَدِيقَةِ لِيَعْمَلَ مَتَى شَاءَ فَشَرْطُ كَوْنِهَا بِيَدِ الْمَالِكِ وَعَبْدِهِ مَثَلًا وَلَوْ مَعَ يَدِ الْعَامِلِ يُفْسِدُهَا اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤَبَّدَةً) أَيْ وَلَا مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ لَا تُثْمِرُ فِي جَمِيعِهَا بِأَنْ عَجَزَتْ عَنْ الْإِثْمَارِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ عَادَةً بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهَا لَا تُثْمِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْرَكَتْ الثِّمَارُ) أَيْ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُتَوَقَّعُ ظُهُورُهَا فِيهَا (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ شَرْطُ غَيْرِهَا) أَيْ الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ إنْ تَأَخَّرَ.
قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَلَوْ قُدِّرَ بِعَشْرِ سِنِينَ وَالثَّمَرَةُ مُتَوَقَّعَةٌ فِي الْعَشَرَةِ جَازَ فَإِنْ أَثْمَرَ قَبْلَهَا أَوْ لَمْ يُثْمِرْ إلَّا بَعْدَهَا فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ تَأَخَّرَ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَثْمَرَ قَبْلَ الْمُدَّةِ لِعَارِضٍ اقْتَضَى خُرُوجَ الثَّمَرِ قَبْلَ الْعَاشِرَةِ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ مِنْهَا فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ خُرُوجَهَا قَبْلَ الْعَاشِرَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُتَوَقَّعًا أَصْلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ

[حاشية الرشيدي]

فِي الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ سَنُبَيِّنُ فِي هَامِشِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافًا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: لَا بِسَبَبٍ عَارِضٍ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّةَ يَطْلُعُ فِيهَا حَتَّى تَصِحَّ الْمُسَاقَاةُ

فَإِنْ كَانَ بِعَارِضِ سَبَبٍ كَبَرْدٍ وَلَوْلَاهُ لَأَطْلَعَ فِي الْمُدَّةِ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ، وَإِنْ انْقَضَتْ وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهَا، وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ وَالتَّبْقِيَةُ إلَى الْجِذَاذِ خِلَافًا لِمَا فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ كَانَ النَّخْلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مِمَّا يُثْمِرُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَأَطْلَعَ الثَّمَرَةَ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَالثَّانِيَةَ بَعْدَهَا فَهَلْ يَفُوزُ الْمَالِكُ بِهَا أَوْ يَكُونُ الْعَامِلُ شَرِيكًا لَهُ فِيهَا لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ.

(وَلَا يَجُوزُ) (التَّوْقِيتُ) لِمُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ (بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ) أَيْ جِذَاذِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْجَهْلِ بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ.
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ.

(وَصِيغَتُهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ صَرِيحَةٌ وَكِنَايَةٌ، فَمِنْ صَرَائِحِهَا (سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ) أَوْ الْعِنَبِ (بِكَذَا) مِنْ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ لَهَا (أَوْ سَلَّمْته إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ) أَوْ اعْمَلْ عَلَيْهِ أَوْ تَعَهَّدْهُ بِكَذَا لِأَدَاءِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعْنَى الْأُولَى، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ صَرَاحَتَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ اعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَالسُّبْكِيُّ أَنَّهَا كِنَايَةٌ، وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِكَذَا اعْتِبَارَ ذِكْرِ الْعِوَضِ، فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ، وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ، وَلَوْ سَاقَاهُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَكَذَا عَكْسُهُ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ.
فَإِنَّ الصَّرِيحَ فِي بَابِهِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي نَاوِيًا الطَّلَاقَ فَلَا تَطْلَقُ وَيَقَعُ الظِّهَارُ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ وَمَسْأَلَتُنَا مِنْ ذَلِكَ اهـ مَرْدُودٌ وَالصَّوَابُ مَا صَحَّحُوهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي هُوَ أَنَّ الظِّهَارَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ تَصَوُّرُهُ

[حاشية الشبراملسي]

شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ طَامِعًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَإِنَّ مَا حَصَلَ بَعْدَ الْعَاشِرَةِ هُوَ الَّذِي كَانَ يَتَوَقَّعُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْخِدْمَةُ عَلَى الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ.
وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ بِدُونِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ) هُمَا لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ (قَوْلُهُ: مِمَّا يُثْمِرُ فِي الْعَامِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَا يُثْمِرُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً فَأَثْمَرَ مَرَّتَيْنِ فَهَلْ الثَّانِيَةُ لِلْمَالِكِ كَالثَّمَرَةِ الْحَاصِلَةِ قَبْلَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُعْتِيدَ الْإِثْمَارُ فِيهَا، أَوْ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) أَيْ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ: يَفُوزُ الْمَالِكُ بِهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: الْمَوْضُوعُ لَهَا) أَيْ لِلْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ سَاقَيْتُك) وَهَذِهِ مِنْ صُوَرِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ ع اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ بِقَوْلِهِمَا أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ) أَيْ وَإِنْ عُلِمَ بِالْفَسَادِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ بَقِيَّةِ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ مَا صَحَّحُوهُ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ) الَّذِي بَنَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ عَلَى كَوْنِهِ شَرِيكًا إنَّمَا هُوَ اسْتِحْقَاقُهُ فِي الثَّمَرَةِ مُطْلَقًا، قَالَا: لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْعَامِ حَادِثَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْقُوتِ: وَأَمَّا حُدُوثُ الطَّلْعِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَفِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ بَعْدَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْعَامِ حَادِثَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا وَلَا يَلْزَمُ الْعَمَلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: الْعَامِلُ أَجِيرٌ فَعَلَى هَذَا لَا حَقَّ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بَلْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ أَوْ أَجِيرٌ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ الصِّيَغِ أَوْ فِي الصِّيغَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ لَفْظَ كَذَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَمَا وَجْهُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إلَى آخِرِهِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْتِ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مَرَّ فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: إنَّ الظِّهَارَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ تَصَوُّرُهُ إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمُ أَنَّ

فِي حَقِّ الْأَمَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ حُمِلَ عَلَى الْكِنَايَةِ بِإِرَادَةِ الْمُكَلَّفِ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَأَمَّا لَفْظُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ وَإِيقَاعُهُ إجَارَةً بِأَنْ يُذْكَرَ عِوَضًا مَعْلُومًا، فَعُدُولُ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْعِوَضِ الصَّحِيحِ إلَى الْفَاسِدِ دَلِيلُ الْإِلْغَاءِ، وَلَا ضَرُورَةَ بِنَا إلَى حَمْلِهِ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَاللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي الْفَسَادِ فَلَا يُمْكِنُ إعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ مَعَ إمْكَانِ تَصْحِيحِهِ إجَارَةً.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الصَّرِيحِ فِي بَابٍ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، وَالثَّانِي أَنْ يَقْبَلَهُ الْعَقْدُ الْمَنْوِيُّ فِيهِ (وَيُشْتَرَطُ) (الْقَبُولُ) بِاللَّفْظِ مُتَّصِلًا كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِي الصِّيغَةِ هُنَا مَا مَرَّ فِيهَا ثَمَّ إلَّا عَدَمَ التَّأْقِيتِ، وَتَصِحُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ وَبِكِتَابَةٍ بِالنِّيَّةِ (دُونَ تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ) فَلَا يُعْتَبَرُ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ عَقَدَهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي إلَّا فِي لَفْظِهَا (وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ) فِيهَا إذْ الْمَرْجِعُ فِيمَا لَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعًا وَلَا لُغَةً إلَيْهِ، هَذَا إنْ كَانَ عُرْفٌ غَالِبٌ وَعَرَفَاهُ وَإِلَّا وَجَبَ التَّفْصِيلُ جَزْمًا.

(وَعَلَى الْعَامِلِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ عَمَلُ (مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِصَلَاحِ الثَّمَرَةِ وَاسْتِزَادَتُهُ) (مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ) إنْ لَمْ يَشْرَبْ بِعُرُوقِهِ وَيَدْخُلُ فِي السَّقْيِ تَوَابِعُهُ كَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَفَتْحِ رَأْسِ السَّاقِيَّةِ وَسَدِّهَا عِنْدَ السَّقْيِ (وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ) أَيْ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَغَيْرِهِ (وَإِصْلَاحِ الْأَجَابِينِ) وَهِيَ الْحُفَرُ حَوْلَ النَّخْلِ (الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا الْمَاءُ) شُبِّهَتْ بِالْإِجَّانَةِ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا (وَتَلْقِيحٍ) وَهُوَ وَضْعُ بَعْضِ طَلْعِ ذَكَرٍ عَلَى طَلْعِ أُنْثَى، وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ لِكَوْنِهَا مِنْ تَحْتِ رِيحِ الذُّكُورِ فَتَحْمِلُ الْهَوَاءُ رِيحَ الذُّكُورِ إلَيْهَا (وَتَنْحِيَةِ) أَيْ إزَالَةِ (حَشِيشٍ) وَلَوْ رَطْبًا وَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ لُغَةً وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ الْيَابِسُ (وَقُضْبَانِ مَضَرَّةٍ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ، وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِنَا مَا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَدَمُ وُجُوبِ عَيْنٍ عَلَيْهِ أَصْلًا فَنَحْوُ طَلْعٍ يُلَقَّحُ بِهِ وَقَوْصَرَّةٍ تَحْفَظُ الْعُنْقُودَ عَنْ الطَّيْرِ عَلَى الْمَالِكِ (وَتَعْرِيشٍ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِيَمْتَدَّ عَلَيْهِ الْكَرْمُ وَوَضْعُ حَشِيشٍ عَلَى الْعَنَاقِيدِ صَوْنًا لَهَا عَنْ الشَّمْسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ (وَكَذَا حِفْظُ الثَّمَرِ) عَلَى الشَّجَرِ مِنْ سُرَّاقٍ وَطَيْرٍ وَزُنْبُورٍ،

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَعَكْسِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنْ يَقْبَلَهُ) أَيْ بِأَنْ يُمْكِنَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ أَيْ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقَدَهَا) أَشَارَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا عَقَدَ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ اشْتَرَطَ تَفْصِيلَ الْأَعْمَالِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطْ أَخْذًا مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الْعُرْفُ.

(قَوْلُهُ: بِعُرُوقِهِ) أَيْ وَهُوَ الْبَعْلِيُّ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي السَّقْيِ) كَأَنَّهُ حَمَلَ السَّقْيَ عَلَى إدَارَةِ الدُّولَابِ مَثَلًا وَجَعَلَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ إصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ تَوَابِعَ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى دُخُولِ التَّوَابِعِ فِي السَّقْيِ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرُّطَبِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى كَلَأً كَمَا يُسَمَّى بِهِ الْيَابِسُ (قَوْلُهُ: فَنَحْوُ طَلْعٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ

[حاشية الرشيدي]

عَكْسَ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ قَاعِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ مَا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِلْأَصْحَابِ وَأَنَّهُمْ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مِنْ جِهَةِ طَرْدِهَا لَا مِنْ جِهَةِ عَكْسِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنَّ الْبَيْعَ مَثَلًا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ أَوْ الطَّلَاقِ مَثَلًا فَلَوْ كَانَ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ مُرَادًا لَصَحَّ الْبَيْعُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، وَحِينَئِذٍ فَإِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ مُنْدَفِعٌ مِنْ أَصْلِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ) الْأَوْلَى صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ وَإِيقَاعُهُ إجَارَةً إلَّا بِأَنْ يَذْكُرَ عِوَضًا مَعْلُومًا) كَذَا فِي نُسَخٍ مِنْ الشَّارِحِ، وَالْأَنْسَبُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِمَّا نَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ وَإِيقَاعُهُ إجَارَةً بِأَنْ يَذْكُرَ عِوَضًا (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنَّهُ يَقْبَلُهُ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ لِعَارِضٍ كَعُدُولِ الْمُتَكَلِّمِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَارَّتَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سِيَاقِهِ

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِنَا مَا عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلَّا أَخَّرَ هَذَا عَنْ جَمِيعِ مَا عَلَى الْعَامِلِ

فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ أَوْ كَبِرَ الْبُسْتَانُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ لُزُومِهِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِكِ مَعُونَتُهُ عَلَيْهِ (وَجِذَاذُهُ) أَيْ قَطْعُهُ (وَتَجْفِيفُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا مِنْ مَصَالِحِهِ.
وَالثَّانِي لَيْسَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحِفْظَ خَارِجٌ عَنْ أَعْمَالِهَا، وَكَذَا الْجِذَاذُ وَالتَّجْفِيفُ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الثَّمَرَةِ.
نَعَمْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وُجُوبَ التَّجْفِيفِ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ أَوْ شَرَطَاهُ، وَالْأَوْجَهُ مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ مِنْ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَالْعَادَةِ إذْ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَتُهُمَا، وَإِذَا وَجَبَ لَزِمَ تَسْوِيَةُ الْجَرِينِ وَنَقْلُهُ إلَيْهِ، وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ لَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ اقْضِ دَيْنِي وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُ لَهُ اغْسِلْ ثَوْبِي، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَى كَوْنِهِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ لَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى عَادَةٍ مُخَالَفَةٍ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ لَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا خَالَفَ عُرْفًا سَابِقًا لَهُ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهِ نَصٌّ بِأَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ بِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ يَقْتَضِي كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَمَا قُصِدَ بِهِ حِفْظُ الْأَصْلِ وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ الْحِيطَانِ) وَنَصْبُ نَحْوِ بَابٍ أَوْ دُولَابٍ وَفَاسٍ وَمِنْجَلٍ وَمِعْوَلٍ وَبَقَرٍ تَحْرُثُ أَوْ تُدِيرُ الدُّولَابَ (وَحَفْرِ نَهْرٍ جَدِيدٍ فَعَلَى الْمَالِكِ) فَلَوْ شَرَطَهُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَكَذَا مَا عَلَى الْعَامِلِ لَوْ شَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَالِكِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ فِي نَحْوِ خَيْطِ خَيَّاطٍ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّ هَذَا بِهِ قِوَامَ الصَّنْعَةِ حَالًا وَدَوَامًا وَالطَّلْعُ نَفْعُهُ انْعِقَادُ الثَّمَرَةِ حَالًا ثُمَّ يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ جَعْلُهُمْ ثَمَرَ الطَّلْعِ كَالْخَيْطِ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعُرْفَ لَمْ يَنْضَبِطْ هُنَا فَعُمِلَ فِيهِ بِأَصْلِ أَنَّ الْعَيْنَ عَلَى الْمَالِكِ وَثَمَّ قَدْ يَنْضَبِطُ وَقَدْ يَضْطَرِبُ فَعُمِلَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ وَوَجَبَ الْبَيَانُ فِي الثَّانِي.
أَمَّا وَضْعُ شَوْكٍ عَلَى الْجِدَارِ وَتَرْقِيعٌ يَسِيرٌ اُتُّفِقَ فِي الْجِدَارِ فَيُتَّبَعُ فِيهِ الْعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ مِنْ كَوْنِهِمَا عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ، وَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّ الثَّانِيَ عَلَى الْمَالِكِ حُمِلَ عَلَى إطْرَادِ عَادَةٍ بِهِ.

[حاشية الشبراملسي]

الزِّبْلِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَكَذَا حُفِظَ إلَخْ شَامِلٌ لَهَا (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) هُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَجَبَ) أَيْ الْجَفَافُ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْمَالِكِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْأُجْرَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ إذَا فَعَلَهُ الْمَالِكُ بِإِذْنِهِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِهِ عَلَى الْعَمَلِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَمِعْوَلُ) الْمِعْوَلُ الْفَأْسُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُحْفَرُ بِهَا الصَّخْرُ وَالْجَمْعُ الْمَعَاوِلُ اهـ مُخْتَارُ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ وَالثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَازِعُ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مَنَاطَ الْفَرْقِ أَوَّلًا بَيْنَ نَحْوِ الطَّلْعِ وَخَيْطِ الْخَيَّاطِ فَمَا مَعْنَى الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يُنَازِعَ بِهِ (قَوْلُهُ: جَعَلَهُمْ ثَمَرَ الطَّلْعِ) عِبَارَةُ حَجّ: ثُمَّ انْتَهَى، وَلَعَلَّهَا الْأَوْلَى لِأَنَّ الثَّمَرَ هُوَ نَفْسُ الطَّلْعِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا وَضْعُ شَوْكٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كَبِنَاءِ الْحِيطَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى اطِّرَادِ عَادَةٍ) وَبَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فِي إتْيَانِ الْعَامِلِ بِمَا لَزِمَهُ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهَا مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ صَدَقَ الْمَالِكُ وَأَلْزَمَ الْعَامِلَ بِالْعَمَلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَيُمْكِنُهُ إقَامَةُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ اقْضِ دَيْنِي) أَيْ: بِجَامِعِ الْوُجُوبِ؛ إذْ مَا خَصَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ لِحَقِّ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَاوَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهَا مِنْ أَنَّ الْأَصْحَابَ اسْتَنَدُوا فِيمَا قَالُوهُ لِعُرْفٍ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَأَتٍّ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ؛ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ) لَعَلَّ مَرْجِعَ هَذَا الضَّمِيرِ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ وَهُوَ كَوْنُ الطَّلْعِ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ)

(وَالْمُسَاقَاةُ لَازِمَةٌ) أَيْ عَقْدُهَا لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْإِجَارَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ أَعْمَالَهَا فِي أَعْيَانٍ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ دُونَ الْقِرَاضِ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَعْمَالِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا بِآفَةٍ أَوْ نَحْوِ غَصْبٍ كَمَا يَلْزَمُ عَامِلَ الْقِرَاضِ التَّنْضِيضُ مَعَ عَدَمِ الرِّبْحِ، وَوَجْهُ لُزُومِهَا ظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، إذْ لَوْ تَمَكَّنَ الْعَامِلُ مِنْ فَسْخِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِفَوَاتِ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْضِهَا بِعَدَمِ الْعَمَلِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ، وَلَوْ تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ فَسْخِهِ تَضَرَّرَ الْعَامِلُ بِفَوَاتِ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ.

(فَلَوْ) (هَرَبَ الْعَامِلُ) أَوْ حُبِسَ أَوْ مَرِضَ (قَبْلَ الْفَرَاغِ) مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ (وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ) (مُتَبَرِّعًا) بِالْعَمَلِ أَوْ بِمُؤْنَتِهِ عَنْ الْعَامِلِ (بَقِيَ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ) لِمَا شَرَطَ لَهُ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِذَلِكَ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ أَمْ جَهِلَهُ.
نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ أَجْنَبِيٍّ مُتَطَوِّعٍ وَالتَّبَرُّعُ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ كَذَلِكَ وَالْإِتْمَامُ مِثَالٌ، فَلَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِجَمِيعِ الْعَمَلِ كَانَ كَذَلِكَ، وَلَوْ عَمِلَ فِي مَالِ نَفْسِهِ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ عَنْهُ أَوْ عَمِلَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَالِكِ لَا الْعَامِلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ فِيمَا يَظْهَرُ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْجَعَالَةِ لِلُزُومِ مَا هُنَا وَإِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ أَحَدٌ بِإِتْمَامِهِ وَرُفِعَ الْأَمْرُ لِلْحَاكِمِ وَلَيْسَ لَهُ ضَامِنٌ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ مِنْهُ (اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يُتِمُّهُ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَالْهَرَبِ مَثَلًا وَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَنَابَ عَنْهُ فِيهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مَعَ حُضُورِهِ فَكَذَلِكَ، وَاسْتِئْجَارُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ وُجِدَ وَلَوْ مِنْ حِصَّتِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ رَضِيَ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوفِي مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ، وَلِلْمَالِكِ فِعْلُ مَا ذُكِرَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا قَدَّرَ الْحَاكِمُ لَهُ الْأُجْرَةَ وَعَيَّنَ الْأَجِيرُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ امْتَنَعَ اسْتِنَابَةُ غَيْرِهِ عَنْهُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَصَاحِبُ الْمُعِينِ: إنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ قَطْعًا.
نَعَمْ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) الْمَالِكُ (عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلَا أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ صَدَقَ الْعَامِلُ لِتَضَمُّنِ دَعْوَى الْمَالِكِ انْفِسَاخَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: عَلِمَ بِهِ) أَيْ تَبَرَّعَ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمَالِكَ، وَقَوْلُهُ إجَابَةُ أَجْنَبِيٍّ مُتَطَوِّعٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمِينًا عَارِفًا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَارِثِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْوَارِثَ شَرِيكٌ فَهُوَ لِمُبَاشَرَةِ مِلْكِهِ وَالْأَجْنَبِيُّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْبُسْتَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَمْكِينِ الْوَارِثِ تَمْكِينُ الْأَجْنَبِيِّ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْفَرْقِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا مِنَّةَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْعَامِلِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَعَمَلِ الْمَالِكِ بَعْدَ هَرَبِ الْعَامِلِ مُتَبَرِّعًا (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَاسْتِئْجَارُهُ) أَيْ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ: أَيْ الْعَامِلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ: أَيْ الْأَجِيرُ (قَوْلُهُ: اقْتَرَضَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُمْ اسْتَقْرَضَ وَاكْتَرَى عَنْهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَرَجَعَ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءٌ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ أَمْ لَا كَانَ الْعَامِلُ الْمَالِكُ أَمْ لَا قُدِّرْت لَهُ أُجْرَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الْفَسْخِ إلَخْ) وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ مِنْهَا لِحِصَّةِ مَا عَمِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ: إذَا انْضَبَطَ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي: أَيْ: إذَا لَمْ يَنْضَبِطْ

(قَوْلُهُ: وَالْإِتْمَامُ مِثَالٌ) أَيْ: كَمَا أَنَّ الْهَرَبَ مِثَالٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالتَّبَرُّعُ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَالِكِ فِعْلُ مَا ذُكِرَ) أَيْ الِاسْتِئْجَارِ

الْحَاكِمِ) لِكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يُجِبْهُ لِمَا سَأَلَهُ أَوْ أَجَابَهُ لَكِنْ بِمَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ (فَلْيُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ) لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَأَنَّهُ بَذَلَهُ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ أَوْ عَلَى الْعَدْلِ إنْ عَمِلَ بِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ (إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ) تَنْزِيلًا لِلْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ، وَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ.
وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي هَرَبِ الْجِمَالِ.
فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَهُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِظُهُورِ تَبَرُّعِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ أَيْضًا لِنُدُورِ الْعُذْرِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ حِينَئِذٍ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا.

(وَلَوْ) (مَاتَ) الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ (وَخَلَفَ تِرْكَةً) (أَتَمَّ الْوَارِثُ الْعَمَلَ مِنْهَا) كَبَقِيَّةِ دُيُونِ مُورِثِهِ (وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ) وَلَا يُكَلَّفُ الْوَفَاءَ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ، وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ حَيْثُ كَانَ عَارِفًا بِالْعَمَلِ ثِقَةً، فَإِنْ امْتَنَعَ بِالْكُلِّيَّةِ اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ، وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ مُطْلَقًا فَيَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ، وَلَوْ سَاقَى الْبَطْنُ الْأَوَّلُ الْبَطْنَ الثَّانِيَ ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَكَانَ الْوَقْفُ وَقْفَ تَرْتِيبٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَنْفَسِخَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْوَارِثَ إذَا سَاقَى

[حاشية الشبراملسي]

عَمَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وِفَاقًا ل م ر فَوْرًا، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ وَالثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِمَالٍ) وَإِنْ قَلَّ اهـ حَجّ: أَيْ لَهُ أَوْ لِمَنْ يُوَصِّلُهُ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ ظُلْمٌ (قَوْلُهُ: فَلْيُشْهِدْ عَلَى الْإِنْفَاقِ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِفُ مَعَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ خُيِّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَاطِنًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
بَلْ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِفَقْدِ الشُّهُودِ فَإِنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ ظَاهِرًا، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

(قَوْلُهُ: وَخَلَّفَ تَرِكَةً) شَامِلٌ لِلثَّمَرَةِ الْمُعَامَلِ عَلَيْهَا إذَا مَاتَ بَعْدَ ظُهُورِهَا، وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي هَرَبِ الْعَامِلِ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ وُجِدَ وَلَوْ مِنْ حِصَّتِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ رَضِيَ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ) أَيْ وَلِوَارِثِهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا مَضَى إنْ لَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ، فَإِنْ ظَهَرَتْ أَخَذَ جُزْءًا مِنْهَا، وَهَلْ يُوَزَّعُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّتَيْنِ وَإِنْ تَفَاوَتَا أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْمُدَّةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: كَالْأَجِيرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْمُسَاقَاةِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الْجِذَاذِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّجْفِيفُ وَنَحْوُهُ فَلَا اهـ. وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ ظَهَرَتْ أَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَعْدَ ظُهُورِهَا هَلْ يَنْقَطِعُ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا بِقِسْطِ مَا عَمِلَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
وَالْقِيَاسُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالِانْفِسَاخِ، وَقَدْ وَافَقَ م ر آخِرًا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِ الْعَامِلِ أَوْ ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ تَنْفَسِخَ) وَفَائِدَتُهُ انْقِطَاعُ تَعَلُّقِ حَقِّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا وَهَرَبَ الْجَمَّالُ تَصْدِيقُ الْعَامِلِ فَإِنَّهُمَا رَجَّحَا قَبُولَ الْجَمَّالِ وَعَلَّلَاهُ بِأَنَّ الْمُنْفِقَ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى ائْتِمَانٍ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الْآتِي عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ نَظِيرُ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْوَارِثَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْحَائِزِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْسَخَ فِي حِصَّتِهِ

مُورِثَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُورِثُ فَتَنْفَسِخُ.

(وَلَوْ) (ثَبَتَ خِيَانَةُ عَامِلٍ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ رُدَّ (ضُمَّ إلَيْهِ مُشْرِفٌ) وَلَا تَرْتَفِعُ يَدُهُ لِلُزُومِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ، وَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، فَتَعَيَّنَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَأُجْرَةُ الْمُشْرِفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ لِرِيبَةٍ فَقَطْ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمَالِكِ (فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ) الْعَامِلُ (بِهِ) أَيْ الْمُشْرِفِ عَنْ الْخِيَانَةِ (اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ عَامِلٌ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ، هَذَا إنْ كَانَ الْعَمَلُ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمَالِكُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ.

(وَلَوْ) (خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا) لِغَيْرِ الْمُسَاقِي وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الشَّجَرُ كَذَلِكَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخُرُوجِ الشَّجَرَةِ مُسْتَحَقَّةً جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (فَلِلْعَامِلِ) عِنْدَ جَهْلِهِ بِالْحَالِ (عَلَى الْمُسَاقِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنَافِعَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ فَرَجَعَ بِبَدَلِهَا، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِلْعَمَلِ فِي مَغْصُوبٍ فَعَمِلَ جَاهِلًا، أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ جَزْمًا.

وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ثَمَرَةٌ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ.

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَجَرِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ الْمَالِكِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ وَيَصِحُّ بَعْدَهَا، وَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِشُيُوعِهِ إنْ قُلْنَا بِأَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ بَيْعٌ، فَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ صَحَّ.

وَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَا شُرِطَ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا لِأَنَّهُ شَرِيكٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْقِسْطِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ أَجِيرٌ.

[حاشية الشبراملسي]

الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِالثَّمَرَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّمَرَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْوَارِثُ إنَّمَا اسْتَحَقَّهَا مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: فَتَنْفَسِخُ) أَيْ وَفَائِدَتُهُ اسْتِحْقَاقُ الْوَارِثِ لَهَا تَرِكَةً حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ.

(قَوْلُهُ: فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمَالِكِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ ضُمَّ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ مُشْرِفٌ لِمُجَرَّدِ الرِّيبَةِ فَيَكُونُ فِي مَالِ الْوَقْفِ قِيَاسًا عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ الْحَظَّ فِي ذَلِكَ لِلْوَقْفِ، أَمَّا لَوْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ فَيَفْسُقُ.

(قَوْلُهُ: فَلِلْعَامِلِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ تَلِفَتْ: أَيْ الثَّمَرَةُ أَوْ الشَّجَرُ طُولِبَ الْغَاصِبُ وَكَذَا الْعَامِلُ بِالْجَمِيعِ، بِخِلَافِ الْأَجِيرِ لِلْعَمَلِ فِي الْحَدِيقَةِ الْمَغْصُوبَةِ: أَيْ لَا يُطَالَبُ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ لَكِنَّ قَرَارَ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ ثَمَّ) أَيْ حِينَ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ فَسَخَ الْمَالِكُ لِهَرَبِ الْعَامِلِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَمَّا كَانَتْ بِالتَّوَافُقِ مِنْهُمَا كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الْعَمَلِ، بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّ الْمَالِكَ لَمَّا اسْتَقْبَلَ بِالْفَسْخِ لَمْ يَنْقَطِعْ تَعَلُّقُ حَقِّ الْعَامِلِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَالِكِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ بَاطِلٌ انْتَهَتْ.
وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ أَنَّ الشَّرِيكَ قَدْ لَا يُجِيبُ لِلْقِسْمَةِ فَيَتَعَذَّرُ الْوَفَاءُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِأَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ بَيْعٌ) أَيْ: فَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَصْدُرَ بِالصِّحَّةِ ثُمَّ يَقُولَ: وَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ بَيْعٌ.

[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] ُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرِ أَفْصَحُ، وَهِيَ لُغَةٌ: اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ فِي الْعَقْدِ: وَشَرْعًا: تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ مِنْهَا عِلْمُ عِوَضِهَا وَقَبُولُهَا لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ، فَخَرَجَ بِالْأَخِيرِ نَحْوُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنَّمَا مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَبِالْعِلْمِ الْمُسَاقَاةُ وَالْجَعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَوَّلِ عِلْمُ الْعِوَضِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا كَأَنْ سَاقَاهُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ، وَقَدْ تَقَعُ الثَّانِيَةُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا مَرْدُودَةٌ، إذْ مُفَادُهَا وَقَوْلُهُ الْإِرْضَاعُ لِلْآبَاءِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمُ الْإِذْنِ لَهُنَّ فِيهِ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا، وَهَذَا الْإِذْنُ بِالْعِوَضِ هُوَ الْعَقْدُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] الْآيَةَ، وَأَخْبَارٌ كَاسْتِئْجَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصِّدِّيقُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ

[حاشية الشبراملسي]

جارٍ التحميل