نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 431-470

كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

صفحات 431-470

لَا تَنْحَصِرُ (كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٌ (بَرِيَّةٌ) أَيْ مِنْهُ (بَتَّةٌ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوُصْلَةِ إذْ الْبَتُّ الْقَطْعُ وَتَنْكِيرُ هَذَا لُغَةٌ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِأَلْ مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ (بَتْلَةٌ) أَيْ مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ وَمِنْهُ «نُهِيَ عَنْ التَّبَتُّلِ» وَمِثْلُهَا مَثْلَةٌ مِنْ مَثَلَ بِهِ جَدَعَهُ (بَائِنٌ) مِنْ الْبَيْنِ وَهُوَ الْفُرْقَةُ وَإِنْ زَادَ بَعْدَهُ بَيْنُونَةً لَا تَحِلِّينَ بَعْدَهَا لِي أَبَدًا كَمَا مَرَّ (اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) وَلَوْ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ طَلَّقْت نَفْسِي (الْحَقِي) بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (بِأَهْلِك) أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ بِإِلْقَاءِ زِمَامِهِ فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى غَارِبِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ مِنْ الْعُنُقِ (لَا أَنْدَهُ) أَيْ أَزْجُرُ (سَرْبَك) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْإِبِلُ وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ: أَيْ تَرَكْتُك لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك.
أَمَّا بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَهُوَ قَطِيعُ الظِّبَاءِ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا أَيْضًا (اُعْزُبِي) بِمُهْمَلَةٍ فَمُعْجَمَةٍ: أَيْ تَبَاعَدِي عَنِّي (اُغْرُبِي) بِمُعْجَمَةٍ فَرَاءٍ أَيْ صِيرِي غَرِيبَةً أَجْنَبِيَّةً مِنِّي (دَعِينِي) أَيْ اُتْرُكِينِي (وَدِّعِينِي) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنْ الْوَدَاعِ أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَنَحْوُهَا) مِنْ كُلِّ مَا يُشْعِرُ بِالْفُرْقَةِ إشْعَارًا قَرِيبًا كَ تَجَرَّدِي تَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي تَقَنَّعِي تَسَتَّرِي بَرِئْت مِنْك الْزَمِي أَهْلَك لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ وَشَأْنَك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك وَسَلَامٌ عَلَيْك وَكُلِي وَاشْرَبِي خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِمَا وَأَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك لَا فِيك، وَسَيَأْتِي أَنَّ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ كِنَايَةٌ وَخَرَجَ بِنَحْوِهَا نَحْوُ قُومِي أَغْنَاك اللَّهُ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاك اعْزِلِي اُقْعُدِي، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَحْدَهُ أَوْ الْعَدَدَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ إنَّهُ كِنَايَةٌ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ هَلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ آخِرِ الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَتَنْكِيرُ هَذَا لُغَةٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْ الْعَرَبِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ.
وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَتَنْكِيرُ أَلْبَتَّةَ جَوَّزَهُ الْفَرَّاءُ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ اللُّغَةِ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ يَجُوزُ النُّطْقُ فِيهِ بِمَا يُوَافِقُ الْقِيَاسَ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُنْطَقُ إلَّا بِمَا وَرَدَ (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ) أَيْ غَيْرِ قِيَاسٍ (قَوْلُهُ: نُهِيَ عَنْ التَّبَتُّلِ) أَيْ التَّعَزُّبِ بِلَا مُقْتَضٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ: وَهَذَا خَطَأٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) مِنْ النَّحْوِ اذْهَبِي يَا مُسَخَّمَةُ يَا مُلَطَّمَةُ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ وَأَنَا مِنْ دَاخِلِ يَمِينِك فَيَكُونُ كِنَايَةً فِي حَقِّ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لَا فِيك) أَيْ فَلَيْسَ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ إنْ نَوَاهُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ قَوْمِي) أَيْ فَلَيْسَ كِنَايَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ثَلَاثًا) . [فَرْعٌ] لَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ لَغَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَفْصِلْ فِي ثَلَاثٍ مِمَّا مَرَّ أَثَّرَ مُطْلَقًا، وَمَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ، فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيَانٍ لَهُ أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً ثَلَاثًا اهـ حَجّ مَفْرِقًا.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِحُضُورِ شَاهِدٍ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ الشَّاهِدُ لَا تَكْفِي طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ قَالَ أَرَدْت وُقُوعَ الثَّلَاثِ فَتَقَعْنَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا حَيْثُ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عُرْفًا عَنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) نَقَلَ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْمُطَرِّزِيُّ أَنَّهُ خَطَأٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً إلَّا إنْ قُصِدَ بِهِ مَعْنَى الْأَوَّلِ.
أَمَّا لَوْ قُدِّرَ لَهُ مَفْعُولٌ كَلَفْظِ نَفْسِك فَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً فَتَأَمَّلْ

حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةً عَلَى تَقْدِيرِهَا، وَالطَّلَاقُ لَا يَكْفِي فِيهِ مَحْضُ النِّيَّةِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ وُقُوعَ كَلَامِهِ جَوَابًا لِكَلَامِهَا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِهِ مَا ذَكَرَ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ النِّيَّةُ لِلْإِيقَاعِ وَكَطَالِقٍ مَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى عَلَى الْأَصَحِّ (وَالْإِعْتَاقُ) أَيْ كُلُّ لَفْظٍ لَهُ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ كُلُّ لَفْظٍ لِلطَّلَاقِ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ كِنَايَةٌ ثُمَّ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى إزَالَةِ مَا يَمْلِكُ، نَعَمْ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي لِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك لِعَبْدٍ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مَعْنَاهَا فِيهِ بِخِلَافِ نَظَائِرِهَا هُنَا إذْ عَلَى الزَّوْجِ حَجْرٌ مِنْ جِهَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُهُمَا وَالرِّقَّ يَخْتَصُّ بِالْمَمْلُوكِ.
وَبَحَثَ الخبستاني فِي نَحْوِ تَقَنُّعٍ وَتَسَتُّرٍ لِعَبْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ لِبُعْدِ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ عَادَةً، وَالْأَذْرَعِيُّ فِي نَحْوِ أَنْتِ لِلَّهِ وَيَا مَوْلَايَ عَدَمُ كَوْنِهِ كِنَايَةً هُنَا، وَفِي قَوْلِهِ بَانَتْ مِنِّي أَوْ حُرِّمْت عَلَيَّ كِنَايَةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْهَا إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ وَلَهَا تَزَوَّجِي وَلَهُ زَوِّجْنِيهَا كِنَايَةٌ فِيهِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ يَا زَيْدُ فَقَالَ امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إلَّا إنْ أَرَادَهَا لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَفِيهَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي السِّكَّةِ طَالِقٌ وَهِيَ فِيهَا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً فَمَا أَنَا لَهَا بِزَوْجٍ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ غَيْبَةِ السَّنَةِ فَلَهَا بَعْدَ مُضِيِّهَا

[حاشية الشبراملسي]

لَفْظِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) أَيْ وَإِنْ كَرَّرَهُ مِرَارًا (قَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِهَا) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ طَالِقٌ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ جَوَابًا لِكَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ، فَلَوْ قَالَتْ لَهُ هَلْ أَنَا طَالِقٌ أَوْ هَلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَوْلُهُ طَالِقٌ وَقَعَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَثَالِثًا فَتَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنْتِ طَالِقٌ وَيَلْغُو قَوْلُهُ وَثَانِيًا إلَخْ وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا أَوَّلًا وَطَلَاقًا ثَانِيًا وَطَلَاقًا ثَالِثًا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ (قَوْلُهُ: تَشْمَلُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَصَحَّتْ إضَافَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَالرِّقَّ يَخْتَصُّ بِالْمَمْلُوكِ) فَلَمْ تَصِحَّ إضَافَةُ التَّخَلُّصِ مِنْهُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: لِبُعْدِ مُخَاطَبَتِهِ) أَيْ أَمَّا لِأَمَتِهِ فَكِتَابَةُ عِتْقٍ (قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ) أَيْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُ: أَيْ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ لِوَلِيِّهَا: أَيْ الزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ زَوِّجْهَا: أَيْ خِطَابًا لِزَوْجَتِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ كِنَايَةٌ فِيهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ إنْ كَانَ كَاذِبًا وَآخَذْنَاهُ بِهِ ظَاهِرًا وَلَمْ تَحْرُمْ بَاطِنًا وَهَذَا بِخِلَافِ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَاهُ حُرِّمَتْ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي الدَّرْسِ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَغْلَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَابَ ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْتَحَ لَهَا أَحَدٌ وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَ وَفَتَحَ لَهَا هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا وَهُوَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ) وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ تَطْلُقُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَعْرِيفُ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْطَبِقْ عَلَى مَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِخْبَارِ لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ وُجِدَتْ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ الطَّلَاقِ بَعْدَهَا، فَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ حَجّ فِي نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت لِي بِزَوْجَةٍ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ وَلِيُّهَا زَوْجُهَا إقْرَارٌ) كَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَهَا تَزَوَّجَنِي حَيْثُ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ) أَيْ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ) اُنْظُرْ أَيَّ عُمُومٍ هُنَا وَالْعِلْمُ لَا عُمُومَ لَهُ، وَالْعُمُومُ الَّذِي اقْتَضَاهُ إضَافَةُ امْرَأَةٍ إلَى الْعِلْمِ غَيْرُ الْمُرَادِ إذْ هُوَ إنَّمَا يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي النِّسْوَةِ، وَلَوْ قَالَ إذْ الْمُخَاطَبُ لَا يَدْخُلُ فِي خِطَابِهِ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إقْرَارٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ

وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ، وَلَوْ طَلَبَتْ الطَّلَاقَ فَقَالَ اُكْتُبُوا لَهَا ثَلَاثًا فَكِنَايَةٌ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا بِأَنَّ ذَاكَ أَرَادَ فِيهِ جَعْلَ الْوَاقِعِ وَاحِدَةً ثَلَاثًا وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَلَمْ يَكُنْ كِنَايَةً مَعَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ سُؤَالَهَا قَرِينَةٌ، وَكَذَا زَوْجَتِي الْحَاضِرَةُ طَالِقٌ وَهِيَ غَائِبَةٌ.

(وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسُهُ) وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ لِإِفَادَةِ اسْتِعْمَالِ كُلٍّ فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِظَهْرٍ أَيْ طَلَاقًا آخَرَ وَقَعَ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَمَحَلُّ مَا هُنَا فِي لَفْظِ ظِهَارٍ وَقَعَ مُسْتَقِلًّا.

(وَلَوْ) (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ) أَوْ نَحْوَ يَدِك (عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك) أَوْ كَالْخَمْرِ أَوْ الْمَيْتَةِ أَوْ الْخِنْزِيرِ (وَنَوَى طَلَاقًا) وَإِنْ تَعَدَّدَ (أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ) مَا نَوَاهُ لِاقْتِضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي هَذِهِ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ لِأَنَّ إيجَابَهُ لِلْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ، إذْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ، وَمَدْلُولُ اللَّفْظِ تَحْرِيمُهَا وَأَمَّا إيجَابُ الْكَفَّارَةِ فَحُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّحْرِيمِ أَوْ الْإِطْلَاقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ لَا عِنْدَ قَصْدِ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ إذْ لَا كَفَّارَةَ فِي لَفْظِهِمَا (أَوْ نَوَاهُمَا) أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ مَعًا (تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ) مِنْهُمَا لَا هُمَا لِتَنَاقُضِهِمَا إذْ الطَّلَاقُ يَرْفَعُ النِّكَاحَ وَالظِّهَارُ يُثْبِتُهُ (وَقِيلَ طَلَاقٌ) لِأَنَّهُ أَقْوَى لِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ (وَقِيلَ ظِهَارٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ.
أَمَّا لَوْ نَوَاهُمَا مُرَتَّبًا بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِقَرْنِ النِّيَّةِ بِجُزْءٍ مِنْ لَفْظِ الْكِنَايَةِ فَيَتَخَيَّرُ وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ أَيْضًا مِنْهُمَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، لَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الْمَنْوِيَّ أَوَّلًا إنْ كَانَ الظِّهَارُ صَحَّا مَعًا، وَالطَّلَاقُ وَهُوَ بَائِنٌ لَغَا الظِّهَارُ، أَوْ رَجْعِيٌّ وَقَفَ الظِّهَارُ، فَإِنْ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَأْيِيدُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ بِآخِرِ اللَّفْظِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَتَأَخُّرِهِ مَمْنُوعٌ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ وُقُوعُ الْمَنْوِيَّيْنِ مُرَتَّبَيْنِ كَمَا أَوْقَعَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي (أَوْ) نَوَى (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) أَوْ نَحْوَ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا (لَمْ تُحَرَّمْ) لِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ كَذَبْت لَيْسَتْ: أَيْ زَوْجَتُك عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ» (وَعَلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ سَكَتَ سَكْتَةً طَوِيلَةً وَقَالَ لَهَا زَوَّدْتُك أَلْفَ طَلْقَةٍ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ فَقَطْ أَمْ ثَلَاثٌ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِقَوْلِهِ الثَّانِي زَوَّدْتُك إلَخْ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً وَلَمْ يَكُنْ سَبَقَهَا طَلْقَتَانِ (قَوْلُهُ: فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى عَلَى الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَسَيَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ أَنَّ كُلًّا مِنْ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْآخَرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ أَلْفَاظَ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ حَيْثُ احْتَمَلَتْهُ احْتَمَلَتْ الظِّهَارَ أَيْضًا، وَكَذَا عَكْسُهُ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالْبُعْدِ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالْبُعْدُ يَكُونُ بِكُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ: عَلَيَّ السُّخَامُ لَا أَفْعَلُ كَذَا هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، لِأَنَّ لَفْظَ السُّخَامِ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ غَايَتُهُ أَنَّ مَنْ يَذْكُرُهَا يُرِيدُ بِهَا التَّبَاعُدَ عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: بِقَرْنِ النِّيَّةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَتَأْيِيدُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي) وَهُوَ مُعْتَمَدٌ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ

[حاشية الرشيدي]

وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ فِي الْبَاطِنِ إذَا قُصِدَ بِهِ إنْشَاءَ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِدَدِ فَلْيُرَاجَعْ

كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ مِثْلُهَا حَالًا وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ النَّازِلِ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَرَوَى النَّسَائِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا: أَيْ وَهِيَ مَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: 1] الْآيَةَ» ، وَمَعْنَى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2] أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْكَفَّارَةَ الَّتِي تَجِبُ فِي الْأَيْمَانِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَا بِهِ أَوَّلَ الظِّهَارِ وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْكَذِبِ وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهَا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ الظِّهَارَ بِأَنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةِ، بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحَرُّمِ الْأُمِّ فَكَانَ كَذِبًا مُعَانِدًا لِلشَّرْعِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا وَالْإِيلَاءُ بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِيهِ إثْمٌ، وَمِنْ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ كَرَّرَ فِي وَاحِدَةٍ وَأَطْلَقَ أَوْ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ كَالْيَمِينِ (وَكَذَا) عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ لَفْظَ التَّحْرِيمِ يُصْرَفُ شَرْعًا لِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ (وَالثَّانِي) هُوَ (لَغْوٌ) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مَا لَوْ حَذَفَ عَلَيَّ فَيَكُونُ كِنَايَةً فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ تَحْرِيمَهَا كَانَ بَعْدَ كَلَامِ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ مَعًا، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَذَلِكَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى حَفْصَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا وَكَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا، فَدَعَا أَمَتَهُ مَارِيَةَ إلَيْهِ فَأَتَتْ حَفْصَةُ وَعَرَفَتْ الْحَالَ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي؟ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَسْتَرْضِيهَا: إنِّي أُسِرُّ إلَيْك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ، هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَوَرَدَتْ الْآيَاتُ» اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ نِيَّةُ تَحْرِيمِ عَيْنِهَا (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ) أَيْ الظِّهَارُ (قَوْلُهُ كَالْيَمِينِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فِي مَجِيءِ هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ) بَقِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ حَذَفَ أَنْتِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ الْحَرَامُ، وَقُوَّةِ كَلَامِهِ حَيْثُ جَعَلَ صُوَرَ الْكَفَّارَةِ مَنُوطَةً بِالْخِطَابِ بِنَحْوِ أَنْتِ أَوْ نَحْوِ يَدُك أَوْ حَرَّمْتُك تُعْطِي أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ كَالشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّرْحِ أَنَّ عَلَيَّ الْحَرَامُ وَالْحَرَامُ يَلْزَمُنِي كِنَايَةٌ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ حَيْثُ كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَتَجِبُ بِالتَّلَفُّظِ اهـ. [مَسْأَلَةٌ] : فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ أَبِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ أَصْلًا لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ؟ وَالْجَوَابُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ بَحَثَ بَاحِثٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَقُلْت بَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ وَالْوَعْدِ، فَقَالَ: إذَا قَصَدَ الِاسْتِقْبَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ فَقُلْت لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْلِيقِ، وَلَا بُدَّ فِي التَّعْلِيقَاتِ مِنْ ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، قَالَ: هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ تَكُونِي فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَادِثِ وَالزَّمَانِ، قُلْت: دَلَالَتُهُ عَلَيْهِمَا لَيْسَتْ بِالْوَضْعِ وَلَا لَفْظِيَّةً وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ إنَّ الْفِعْلَ وُضِعَ لِحَدَثٍ مُقْتَرِنٍ بِزَمَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ وُضِعَ لِلْحَادِثِ وَالزَّمَانِ.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ بِأَنَّ الدَّلَالَاتِ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ ثَلَاثٌ: لَفْظِيَّةٌ وَصِنَاعِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ، فَالْأُولَى كَدَلَالَةِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: النَّازِلُ فِيهَا) أَيْ فِي مُطْلَقِ الْأَمَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -

إلَّا بِنِيَّةٍ.

(وَإِنْ) (قَالَهُ لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقًا ثَبَتَ) قَطْعًا لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ إذْ لَا مَجَالَ لِلطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ فِيهَا، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ الْمُحْرِمَةَ وَالصَّائِمَةَ وَالْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ.
بِخِلَافِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُحَرَّمَةِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ وَمِثْلُهُنَّ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ (أَوْ) نَوَى (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لَا نِيَّةَ) لَهُ (فَكَالزَّوْجَةِ) فِيمَا مَرَّ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ.

(وَلَوْ) (قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الطَّعَامُ أَوْ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ) أَوْ نَحْوَهُ (فَلَغْوٌ) لَا شَيْءَ فِيهِ لِتَعَذُّرِهِ فِيهِ، بِخِلَافِ الْحَلِيلَةِ لِإِمْكَانِهِ فِيهَا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ.

(وَشَرْطُ) تَأْثِيرِ (نِيَّةِ الْكِنَايَةِ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ) وَهِيَ أَنْتِ بَائِنٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَجَمَاعَةٍ.
وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَبَائِنٍ دُونَ أَنْتِ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الْخِطَاب فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، يُرَدُّ بِأَنَّ بَائِنٌ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِفَادَةِ كَانَتْ مَعَ أَنْتِ كَاللَّفْظِ الْوَاحِدِ (وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ) اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِهَا فِي بَاقِيهِ دُونَ آخِرِهِ لِأَنَّ انْعِطَافَهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ، وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوَّلَ سَبْقُ قَلَمٍ، لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الِاكْتِفَاءُ بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ: أَيْ يُجْزِئُ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
فَالْحَاصِلُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْكِنَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَفْظًا كَالْكِتَابَةِ، وَلَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ ثُمَّ مَضَى قَدْرُ عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ نَوَى بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ لَمْ يُقْبَلْ لِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ، وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَكَذَا وَارِثُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ نَوَى، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَوَى لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى نِيَّتِهِ مُمْكِنٌ بِالْقَرَائِنِ.

(وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ لَغْوٌ) وَإِنْ نَوَاهُ وَأَفْهَمَ بِهَا كُلَّ أَحَدٍ (وَقِيلَ كِنَايَةٌ) لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ بِهَا كَالْكِتَابَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ تَفْهِيمَ النَّاطِقِ إشَارَتَهُ نَادِرَةٌ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لَهُ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَهَذِهِ

[حاشية الشبراملسي]

الْفِعْلِ عَلَى الْحَدَثِ، وَالثَّانِيَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الزَّمَانِ، وَالثَّالِثَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الْأَفْعَالِ.
وَصَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيِّ أَنَّ دَلَالَةَ الْأَفْعَالِ عَلَى الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَفْظِيَّةً بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ وَهِيَ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْأَقَارِيرِ وَنَحْوِهَا، بَلْ لَا يُعْتَمَدُ فِيهَا إلَّا مَدْلُولُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ وَالدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ.
[تَنْبِيهٌ] مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَعْدٌ.
فَإِنْ قِيلَ: لَفْظُ السُّؤَالِ تَكُونِي بِحَذْفِ النُّونِ.
قُلْت: لَا فَرْقَ فَإِنَّهُ لُغَةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا فَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْمُعَرَّبِ وَالْمَلْحُونِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرِ عَلَى حَذْفِ اللَّامِ: أَيْ لِتَكُونِي فَهُوَ إنْشَاءٌ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ بِلَا شَكٍّ اهـ نَقَلَهُ سم بِهَامِشِ التُّحْفَةِ عَنْ السُّيُوطِيّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرِ إلَخْ صَرَاحَةُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ رِجْلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُونِي طَالِقًا لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الْإِنْشَاءُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَالًا (قَوْلُهُ: إلَّا بِنِيَّةٍ) أَيْ لِلْيَمِينِ وَمِثْلُ أَنْتِ حَرَامٌ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الْحَرَامُ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ، وَفِي فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَفِي وُجُوبِهَا فِي زَوْجَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ أَمَةٍ مُعْتَدَّةٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا لَا اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْأَمَةِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَسَكَتَ عَنْ الْأَمَةِ الْمُحَرَّمَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَا وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فِي الْأَمَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَسَكَتَ عَنْ الزَّوْجَةِ، فَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مَقْصُودٌ مِنْهُ أَوْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَتُلْحَقُ الزَّوْجَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِهَا وَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ غَيْرَ مَا فِي الْمَنْهَجِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ ثُمَّ زَعَمَ) أَيْ قَالَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) وَيَنْبَغِي تَدْيِينُهُ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا وُقُوعَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ نَوَى) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَوَى) أَيْ لَا تَرِثُ مِنْهُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا

(قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَاهُ) غَايَةٌ

[حاشية الرشيدي]

النَّازِلِ فِيهَا ذَلِكَ إلَخْ، وَلَعَلَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ سَقْطًا مِنْ الْكَتَبَةِ

(قَوْلُهُ: دُونَ آخِرِهِ) يَعْنِي مَا عَدَا أَوَّلَهُ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِشَارَةَ بِالْعِبَارَةِ وَلَا بِأَعَمَّ

مُشِيرًا إلَى زَوْجَةٍ أُخْرَى طَلُقَتْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ مَحْضَةٌ؛ هَذَا إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا قَرِيبًا: أَيْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ فَقَدْ تَكُونُ إشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ كَهِيَ بِالْأَمَانِ وَكَذَا الْإِفْتَاءُ وَنَحْوُهُ، فَلَوْ قِيلَ لَهُ أَيَجُوزُ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا: أَيْ نَعَمْ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ (وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ) كَهِبَةٍ وَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ (وَالْحُلُولِ) كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَفَسْخٍ وَالْأَقَارِيرِ وَالدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْكِتَابَةُ لِلضَّرُورَةِ (فَإِنْ فَهِمَ طَلَاقَهُ) وَغَيْرَهُ (بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهِ فَطِنُونَ) أَيْ أَهْلُ فِطْنَةٍ وَذَكَاءٍ (فَكِنَايَةٌ) كَمَا فِي لَفْظِ النَّاطِقِ وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أُخْرَى وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَعْرِيفَهُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا كِنَايَةٌ وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا بِهَا عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ، فَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّعَانِ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِالْأَخْرَسِ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ هُنَا بَلْ الْأَخْرَسُ يَشْمَلُهُ.

(وَلَوْ) (كَتَبَ نَاطِقٌ) أَوْ أَخْرَسُ (طَلَاقًا) (وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ) إذْ لَا لَفْظَ وَلَا نِيَّةَ (وَإِنْ نَوَاهُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ وَحَلٍّ وَغَيْرِهِمَا مَا عَدَا النِّكَاحَ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِمَا كَتَبَهُ (فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ) لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَلَفَّظَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ وَلَا الْكِتَابَةِ وَقَالَ إنَّمَا قَصَدْت قِرَاءَةَ الْمَكْتُوبِ فَقَطْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (وَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَنَوَى الطَّلَاقَ (فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ) إنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ الطَّلَاقِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ (قَوْلُهُ وَالدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا) نَعَمْ لَا تَصِحُّ بِهَا شَهَادَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) عِلَّةُ يُعْتَدُّ وَإِنَّمَا لَمْ تُقَدَّمْ الْكِنَايَةُ عَلَى الْإِشَارَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ فَلَا مُرَجَّحَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: أَيْ أَهْلُ فِطْنَةٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ لُغَتَهُمَا غَيْرُهُمَا وَأَنَّهُمَا يُوجَدَانِ غَالِبًا فَيُقَالُ هُنَا يُشْتَرَطُ لِكَوْنِ الْإِشَارَةِ كِنَايَةً أَنْ يُوجَدَ فَطِنُونَ يَفْهَمُونَهَا غَالِبًا فِي أَيْ مَحَلٍّ اتَّفَقَ لِلْأَخْرَسِ فِيهِ تَصَرُّفٌ بِالْإِشَارَةِ، فَلَوْ فَهِمَهَا فَطِنُونَ فِي غَايَةٍ مِنْ الْفِطْنَةِ قَلَّ أَنْ يُوجَدُوا عِنْدَ تَصَرُّفِ الْأَخْرَسِ لَمْ تَكُنْ إشَارَتُهُ كِنَايَةً بَلْ تَكُونُ كَاَلَّتِي لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِفَطِنٍ وَاحِدٍ فَالْجَمْعُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: تَعْرِيفَهُ بِهَا) أَيْ بِالْكِتَابَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) وَكَذَا مَنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ قِيَاسًا، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَلْحَقَ بِهِ ثَمَّ لِاحْتِيَاجِهِ لِلِّعَانِ وَاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ حَجّ.
وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا أَنَّهُ حَيْثُ رُجِيَ بُرْؤُهُ انْتَظَرَ طَالَ زَمَنُ اعْتِقَالِهِ أَوْ قَصُرَ

(قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ) أَيْ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ قَرِيبًا، وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ إنَّمَا قَصَدْت قِرَاءَةً إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ أَوْ أَطْلَقَ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: فَلَوْ تَلَفَّظَ النَّاطِقُ بِمَا كَتَبَهُ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ قِرَاءَةَ مَا كَتَبَهُ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ اهـ. فَأَفْهَمَ تَخْصِيصُ الْإِنْشَاءِ بِمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذَا قَصَدَ إنْشَاءَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ عَلَّقَ بِبُلُوغِ الطَّلَاقِ فَبَلَغَ مَوْضِعَ الطَّلَاقِ وَقَعَ قَطْعًا وَقِرَاءَةُ بَعْض الْكُتَّابِ إنْ عَلَّقَ بِقِرَاءَتِهِ كَوُصُولِ بَعْضِهِ إنْ عَلَّقَ بِوُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِوُصُولِ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: أَيْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقُرْبِ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ إلَى تَعَسُّفٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَهْمَ الْمُرَادِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَهْمًا قَرِيبًا الَّذِي فَهِمَهُ الشِّهَابُ سم حَتَّى نَظَرَ فِي كَوْنِ هَذَا قَرِيبًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ إشَارَةً لِوَجْهِ الِاحْتِيَاجِ لِلنِّيَّةِ، وَقَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ادَّعَى الصَّرَاحَةَ وَسَكَتَ عَنْ تَوْجِيهِ صُورَةِ الْإِطْلَاقِ الَّتِي بَحَثَهَا

كَهَذِهِ الصِّيغَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ قِرَاءَتُهَا وَإِنْ انْمَحَتْ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ أَصَالَةً، بِخِلَافِ مَا سِوَاهَا مِنْ السَّوَابِقِ وَاللَّوَاحِقِ، فَإِنْ انْمَحَى سَطْرُ الطَّلَاقِ فَلَا وُقُوعَ وَقِيلَ إنْ قَالَ كِتَابِي هَذَا أَوْ الْكِتَابَ لَمْ يَقَعْ أَوْ كِتَابِي وَقَعَ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، أَمَّا لَوْ قَالَ إذَا جَاءَك خَطِّي فَأَنْت طَالِقٌ فَذَهَبَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ ذِكْرُ الطَّلَاقِ، وَخَرَجَ بِكَتْبِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى وَبِالنِّيَّةِ فَامْتَثَلَ وَنَوَى وَبِقَوْلِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَا لَوْ كَتَبَ كِنَايَةً كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ فَلَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى إذْ لَا يَكُونُ لِلْكِنَايَةِ كِنَايَةٌ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبِرْنَا الْكِتَابَةَ قَدَّرْنَا أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْمَكْتُوبِ (وَإِنْ) (كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتْهُ) أَيْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهُ أَوْ طَالَعَتْهُ وَفَهِمَتْ مَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ اتِّفَاقِ عُلَمَائِنَا (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت الْقِرَاءَةَ بِاللَّفْظِ قُبِلَ قَوْلُهُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ قِرَاءَتِهَا إيَّاهُ عَلَى مُطَالَعَتِهَا إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِهِ وَمِنْ جَوَازِ إجْرَاءِ ذِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ الْقُرْآنَ عَلَى قَلْبِهِ وَنَظَرِهِ فِي الْمُصْحَفِ ظَاهِرٌ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ ظَنِّهِ كَوْنِهَا أُمِّيَّةً أَوْ لَا إذْ اللَّفْظُ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّهِ لَا يَصْرِفُهُ عَنْهَا (وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا) طَلَاقَ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ قِرَاءَتِهَا مَعَ

[حاشية الشبراملسي]

الْكِتَابِ ثُمَّ عَلَّقَ بِوُصُولِ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ بِوُصُولِ الْكِتَابِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ بِوُصُولِ نِصْفِ الْكِتَابِ فَوَصَلَ كُلُّهُ طَلُقَتْ اهـ. وَيَنْبَغِي إذَا عَلَّقَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ وَبِوُصُولِ نِصْفِهِ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم كَوُصُولِ بَعْضِهِ: أَيْ فَإِنْ قَرَأَتْ مَا فِيهِ صِيغَةُ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا، اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنِصْفِ الْكِتَابِ هَلْ هُوَ نِصْفُ الْوَرَقَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا أَوْ نِصْفُ الْحُرُوفِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نِصْفُ عَدَدِهَا وَلَوْ مُلَفَّقَةً مِنْ كَلَامٍ مُخْتَلِفٍ أَوْ نِصْفِ كَلِمَاتِهِ مُنْتَظِمَةً مُتَوَالِيَةً مِنْ الْأَوَّلِ وَمِنْ الْآخِرِ (قَوْلُهُ كَهَذِهِ الصِّيغَةِ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ كَتَبَ إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ انْمَحَى إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ قَالَ) أَيْ وَقَدْ انْمَحَى غَيْرُ سَطْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ) أَيْ بِكِتَابَةِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ اُكْتُبْ زَوْجَةَ فُلَانٍ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: وَنَوَى هُوَ) أَيْ الْآمِرُ عِنْدَ كِتَابَةِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى وَبِالنِّيَّةِ) يُرَادُ أَنَّ هَذَا التَّوْكِيلَ فِي التَّعْلِيقِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَمْرُهُ بِالْكِتَابَةِ بِطَلَاقٍ مُنَجَّزٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ النِّيَّةِ مِنْ الْآتِي بِالْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي النِّيَّةُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْكِتَابَةُ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: فَامْتَثَلَ وَنَوَى) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِ كَتَبَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ) أَيْ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَفَهِمْت مَا فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ قِرَاءَةً عُرْفًا (قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهُ) أَيْ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَمُ تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالْإِجْرَاءِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ، وَالْمَقْصُودَ هُنَا وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ وَقَدْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ فَلَا طَلَاقَ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّهَا حَالَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابِي وَقَعَ) أَيْ وَهُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ، وَحِينَئِذٍ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي هَذَا الْقِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الْمَتْنِ وَبَيْنَ الْمَتْنِ مَعَ مَا أَرْدَفَهُ بِهِ الشَّارِحُ فَمَا وَجْهُ الْمُقَابَلَةِ بِقِيلَ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ عَبَّرَ بِمِثْلِ مَا فِي الْمَتْنِ نَصُّهَا: وَلَوْ انْمَحَى إلَّا مَوْضِعَ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ لِوُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ تَطْلُقُ إنْ قَالَ كِتَابِي كَمَا ذَكَرَ لَا إنْ قَالَ كِتَابِي هَذَا أَوْ الْكِتَابُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَتَبَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ طَالَعَتْهُ وَفَهِمَتْ مَا فِيهِ إلَخْ، وَفِي نُسْخَةٍ تَقْدِيمُ هَذَا

إمْكَانِهَا، وَإِنَّمَا انْعَزَلَ الْقَاضِي فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْحُكَّامِ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ الْمَكَاتِيبُ فَالْقَصْدُ إعْلَامُهُ دُونَ قِرَاءَتِهِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَأَيْضًا فَالْعَزْلُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ إعْلَامِهِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
وَالثَّانِي تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اطِّلَاعُهَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ وُجِدَ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ) إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِأَنَّهَا أُمِّيَّةً لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ وُجِدَ، بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ حَالَهَا فَلَا تَطْلُقُ نَظَرًا إلَى حَقِيقَةِ اللَّفْظِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَفْهُومُهُ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهَا خَالِيًا ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ بِقِرَاءَتِهَا وَكَانَتْ قَارِئَةً وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَمِيَتْ ثُمَّ جَاءَ الْكِتَابُ هَلْ تَطْلُقُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا وَلَوْ عَلَّقَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ وَوَصَلَ كِتَابُهُ هَلْ تَكْفِي قِرَاءَةُ غَيْرِهَا؟ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّانِيَةِ نَظَرًا إلَى حَالَةِ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْأُولَى لِذَلِكَ وَلَا نَقْلَ عِنْدِي فِيهِمَا.

فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا، وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ (لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا) أَيْ الْمُكَلَّفَةِ لَا غَيْرِهَا (إلَيْهَا) بِالْإِجْمَاعِ وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: 28] »

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ) لَوْ قُرِئَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ مَجْنُونَةٌ فَهَلْ يَكْفِي لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَأَهُّلِهَا لِسَمَاعِ الْكِتَابِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّوْجِ اطِّلَاعُهَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ حَالَهَا) أَيْ كَوْنَهَا قَارِئَةً (قَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُقُ) أَيْ بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ فَلَوْ طَالَعَهُ أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَرَأَهَا) أَيْ الصِّيغَةَ.
وَقَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ) أَيْ فِي الْوُقُوعِ وَهُوَ مُعْتَمَدُ حَجّ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ الْوُقُوعِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَلَّمَتْ وَوَصَلَ كِتَابُهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهَا إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا طَلُقَتْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيقِ قِرَاءَةُ غَيْرِهَا لِلْعِلْمِ بِأُمِّيَّتِهَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا فُهِمَ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنَّ التَّعْلِيقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يُرَادُ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ لَا خُصُوصُ قِرَاءَةِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: هَلْ تَكْفِي) أَيْ لَا تَكْفِي قِرَاءَتُهَا (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ قِرَاءَتَهَا بِنَفْسِهَا فَلَا يُدَيَّنُ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْأُولَى) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ.

(فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَاحْتَجُّوا لَهُ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ لَمَّا قِيلَ لَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ بَلْ مُجَرَّدُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفِرَاقِ، فَمَنْ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَنْشَأَ طَلَاقَهَا

[حاشية الرشيدي]

الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ وَهِيَ أَنْسَبُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَفْهُومُهُ) يَعْنِي مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَقْلَ عِنْدِي فِيهِمَا) هُوَ آخِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يُعْقِبَهُ بِقَوْلِهِ.
اهـ.

[فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا] (فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ

إلَى آخِرِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهِنَّ الْفُرْقَةَ أَثَرٌ لَمْ يَكُنْ لِتَخْيِيرِهِنَّ مَعْنًى، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِينِي فَقَالَتْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا كَانَ كِنَايَةً إنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا وَهِيَ تَطْلِيقُ نَفْسِهَا طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا وَقَعَ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَإِنْ ثَلَّثَتْ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخِرُ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةً لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا زَادَ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ (وَهُوَ تَمْلِيكٌ) لِلطَّلَاقِ (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمَّنٌ لِلْقَبُولِ (فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا عَلَى فَوْرٍ) لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يَقْتَضِيهِ، فَلَوْ أَخَّرَتْ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ ثُمَّ طَلَّقَتْ لَمْ يَقَعْ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ كَيْفَ يَكُونُ تَطْلِيقِي لِنَفْسِي ثُمَّ قَالَتْ طَلَّقْت وَقَعَ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَظَاهِرُهُ اغْتِفَارُ الْفَصْلِ الْيَسِيرِ إذَا كَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ كَمَا مَثَّلَ بِهِ، وَأَنَّ الْفَصْلَ بِالْأَجْنَبِيِّ يَضُرُّ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْأَوْجَهُ اغْتِفَارُ الْيَسِيرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَالْخُلْعِ، وَفِي الْكِفَايَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى شِئْت، فَإِنْ عَلَّقَ بِهَا لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ وَإِنْ اقْتَضَى التَّمْلِيكُ اشْتِرَاطَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي التَّدْرِيبِ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(وَإِنْ قَالَ) لِمُطَلَّقَةٍ التَّصَرُّفُ لَا لِغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْخُلْعِ (طَلِّقِي نَفْسَك بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ وَلَزِمَهَا أَلْفٌ) وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِالْأَلْفِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَيَكُونُ تَمْلِيكًا بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْهِبَةِ (وَفِي قَوْلٍ تَوْكِيلٌ) كَمَا لَوْ فَوَّضَ طَلَاقَهَا الْأَجْنَبِيُّ (فَلَا يُشْتَرَطُ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (فَوْرٌ) فِي تَطْلِيقِهَا (فِي الْأَصَحِّ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ.
وَالثَّانِي

[حاشية الشبراملسي]

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ تَعَالَى فَتَعَالَيْنَ الْآيَةَ (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) إنَّمَا قَالَ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ الْآيَةَ لِكَوْنِ الدَّلِيلِ أَكْثَرَ مِنْ آيَةٍ (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ طَلِّقِينِي.
[فَرْعٌ] فِي سم عَلَى حَجّ: وَكَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَقْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كَانَ كِنَايَةً) أَيْ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ وَهِيَ: أَيْ نَوَتْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا وَقَعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا نَوَاهُ يَقَعُ بِقَوْلِهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ أَوْ ذَكَرَتْ دُونَ مَا نَوَاهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً) وَيَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِمَا فِي الطَّلَاقِ عَلَى أَنْ يُوقِعَاهُ مَعًا فَفَعَلَا ذَلِكَ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ، أَمَّا لَوْ أَذِنَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الطَّلَاقِ عَلَى انْفِرَادِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ ثِنْتَانِ لِأَنَّ كُلًّا أَتَى بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ غَايَتُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مِنْ الْمَوْقِعِ لِلثَّلَاثِ يَلْغُو لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُعْتَمَدِ) اسْمُ كِتَابٍ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَوْرٌ مِنْهُمَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّفْوِيضَ لِلْأَجْنَبِيِّ تَوْكِيلٌ لَا تَمْلِيكٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ طَلَّقَتْ لَمْ يَقَعْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جُهِلَتْ الْفَوْرِيَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُؤَخَّرُ (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ) أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي مَتَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لحج.

(قَوْلُهُ: لَا لِغَيْرِهَا) أَيْ أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا فَعَلَتْ تَطْلُقُ رَجْعِيًّا وَيَلْغُو ذِكْرُ الْمَالِ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ) قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ اهـ شَرْحُ رَوْضِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَانَ كِنَايَةً) أَيْ مِنْهُ وَمِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ) أَيْ مَعَ تَفْوِيضِ الْعَدَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَوْ لَمْ تُفَوِّضْ لَهُمَا الْعَدَدَ فَلَا تَرَدُّدَ فِي أَنَّهُ لَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً بِكُلِّ حَالٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ) هَذَا مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ إذْ هُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقَهَا عَلَى فَوْرٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا،

يُشْتَرَطُ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهَا نَفْسَهَا بِلَفْظٍ تَأْتِي بِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي جَوَابًا عَاجِلًا، وَلَوْ أَتَى هُنَا بِمَتَى جَازَ التَّأْخِيرُ قَطْعًا (وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (خِلَافُ الْوَكِيلِ) وَمَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ مُطْلَقًا بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَهُ الرُّجُوعُ) عَنْ التَّفْوِيضِ (قَبْلَ تَطْلِيقِهَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ يَجُوزُ لِمُوجِبِهِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهِ، وَيَزِيدُ التَّوْكِيلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْضًا، فَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ لَمْ يَنْفُذْ.

(وَلَوْ) (قَالَ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي) نَفْسَك (لَغَا عَلَى) قَوْلِ (التَّمْلِيكِ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَيَصِحُّ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ لِمَا مَرَّ فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يُبْطِلُ خُصُوصَهُ لَا عُمُومَ الْإِذْنِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ إذَا نَجَّزَهَا وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ فِيهِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ هُنَا جَازَ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ لَا يَجُوزُ، لَكِنْ مُرَادُهُمْ بِ جَازَ هُنَا نَفَذَ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي حُرْمَتَهُ، وَبِلَا يَجُوزُ، ثُمَّ إنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهُ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِلَا يَصِحُّ مُرَادُهُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْإِذْنِ وَإِنْ صَحَّ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ انْتَهَى مَرْدُودٌ، إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ مَعَ الْفَسَادِ.

(وَلَوْ قَالَ أَبِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْت وَنَوَيَا) أَيْ هُوَ التَّفْوِيضَ بِمَا قَالَهُ وَهِيَ الطَّلَاقَ بِمَا قَالَتْهُ (وَقَعَ) لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ (فَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُقُوعِ كَلَامِ غَيْرِ النَّاوِي لَغْوًا.

(وَلَوْ) (قَالَ طَلِّقِي) نَفْسَك (فَقَالَتْ أَبَنْت) نَفْسِي (وَنَوَتْ أَوْ) قَالَ (أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْت) نَفْسِي (وَقَعَ) كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ مِنْ آخَرَ؛ هَذَا إنْ ذَكَرَا النَّفْسَ، فَإِنْ تَرَكَاهَا مَعًا فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الْجَزْمُ بِهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَوَافُقِ لَفْظَيْهِمَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً إلَّا إنْ قُيِّدَ بِشَيْءٍ فَيُتَّبَعُ.

(وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهَا اتِّفَاقًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ وَنَوَتْهُنَّ بِأَنْ عَلِمَتْ نِيَّتَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (فَثَلَاثٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ نَوَاهُ أَحَدُهُمَا (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ صَرِيحَ

[حاشية الشبراملسي]

اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم يَقَعُ الطَّلَاقُ: أَيْ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى هُنَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ تَطْلِيقِهَا فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهَا أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: بِجَوَازِ ذَلِكَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ) أَيْ وَلَكِنَّهُ بَعْدَهُ فِي الْوَاقِعِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ تَفْصِيلُ الرَّجْعَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

(قَوْلُهُ: يُبْطِلُ خُصُوصَهُ) أَيْ التَّوْكِيلُ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا) أَيْ الْوَكَالَةَ (قَوْلُهُ: فِيهِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ أَنَّ التَّعْلِيقَ يُبْطِلُ خُصُوصَهُ

[حاشية الرشيدي]

وَمَعْنَى هَذَا التَّعْلِيلِ كَمَا قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ تَطْلِيقَهَا وَقَعَ جَوَابَ التَّمْلِيكِ فَكَانَ كَقَبُولِهِ وَقَبُولُهُ فَوْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ) يَعْنِي بَلْ الشَّرْطُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ) هُوَ الشِّهَابُ حَجّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّمَائِرَ فِي قَوْلِهِ جَازَ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا تَرْجِعُ لِعَقْدِ التَّوْكِيلِ الَّذِي أَتَى بِهِ الْمُوَكِّلُ، وَقُلْنَا بِأَنَّهُ يُفْسِدُ خُصُوصَهُ دُونَ عُمُومِهِ، وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ

الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ فَاحْتَاجَ لِنِيَّتِهِ مِنْهُمَا، نَعَمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا خِلَافَ وَكَذَا إنْ نَوَتْ هِيَ فَقَطْ وَلَوْ نَوَتْ فِيمَا إذَا نَوَى ثَلَاثًا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ مَا نَوَتْهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ بَعْضُ الْمَأْذُونِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِهِنَّ فَإِنَّهَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَتْهُ وَقَعْنَ (وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ) أَيْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً (أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ وَحَّدَ فَثَلَّثَتْ (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ فِيهِمَا لِدُخُولِهَا فِي الثَّلَاثِ الَّتِي فَوَّضَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ زَوْجَتِي؛ وَأَطْلَقَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَشِيئَةَ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْعَدَدِ فَقَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ عَكْسُهُ لَغَا، وَشَمِلَ قَوْلُنَا قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الْعَدَدِ مَا لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّلَاقِ أَيْضًا، فَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّلَاقِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ شِئْت طَلِّقِي ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً كَانَ كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ الْعَدَدِ مَرْدُودٌ.

(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَنَحْوِهِمَا صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً قَصْدُ لَفْظِهَا مَعَ مَعْنَاهُ بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِهِمَا فَحِينَئِذٍ إذَا (مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ) أَوْ زَائِلِ عَقْلٍ بِسَبَبٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ لَا كَالسَّكْرَانِ (طَلَاقٌ لَغَا) وَإِنْ أَجَازَهُ وَأَمْضَاهُ بَعْدَ يَقَظَتِهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَالَةَ تَلَفُّظِهِ بِهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لَا خِلَافَ) أَيْ فِي وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ قَوْلُنَا) أَيْ فِي كَوْنِهِ يَلْغُو عِنْدَ التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الرَّدِّ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الرَّدِّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ مَا ذَكَرَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَخَّرَ الْمَشِيئَةَ عَنْ الطَّلَاقِ وَقَدَّمَهَا عَلَى الْوَاحِدَةِ كَانَ أَصْلُ الطَّلَاقِ مُعَلَّقًا عَلَى مَشِيئَتِهِ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ تُوجَدْ، وَإِذَا قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الطَّلَاقِ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقَ الْوَاحِدَةِ عَلَى مَشِيئَتِهَا لَهَا، فَإِذَا طَلَّقَتْ الثَّلَاثَ فَقَدْ شَاءَتْ الْوَاحِدَةَ فِي ضِمْنِهَا.

(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِمَا) أَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى (قَوْلُهُ مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَصَى بِالنَّوْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَأَنْ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ اسْتِيقَاظُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا يَجْلِبُ النَّوْمَ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ يُوجِبُ النَّوْمَ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اسْتِعْمَالِ

[حاشية الرشيدي]

أَصْلًا، وَحِينَئِذٍ فَالرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي غَيْرُ مُلَاقٍ لِكَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنْ الزَّوْجِ نِيَّةُ نَفْسِهَا بَلْ يَكْفِي أَبِينِي حَيْثُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فَقَالَ سَوَاءٌ أَنَوَى هُوَ ذَلِكَ أَيْ نَفْسَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ

(قَوْلُهُ:: نَعَمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا صُورَةُ مَا إذَا لَمْ تَنْوِ هِيَ فَقَطْ كَمَا صَنَعَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْخِلَافِ

[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ صِيغَة الطَّلَاقِ وَالْمُطَلِّقِ]

(فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يُشْتَرَطُ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نِيَّةُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَيُنَاسِبُهُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ، وَقَدْ أَشَارَ الشِّهَابُ سم هُنَاكَ إلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ عَنْ مَعْنَاهُ إلَى مَعْنًى آخَرَ، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ صَارِفٌ مِمَّا يَأْتِي اُحْتِيجَ حِينَئِذٍ مَعَ هَذَا الْقَصْدِ بِهَذَا الْمَعْنَى إلَى قَصْدِ إيقَاعٍ لِوُجُودِ

وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ حَالَةَ تَلَفُّظِهِ بِهِ كَانَ نَائِمًا أَوْ صَبِيًّا: أَيْ وَأَمْكَنَ وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَمُنَازَعَةُ الرَّوْضَةِ لَهُ فِي الْأُولَى ظَاهِرَةٌ إذْ لَا أَمَارَةَ عَلَى النَّوْمِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ ظَاهِرًا لِتَلَفُّظِهِ بِالصَّرِيحِ مَعَ تَيَقُّنٍ وَتَكْلِيفِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ هُنَا لَمْ نَتَيَقَّنْ تَكْلِيفَهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ فَقُبِلَ فِي دَعْوَاهُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونُ بِقَيْدِهِ، وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِاشْتِرَاطِهِ التَّكْلِيفَ أَوَّلَ الْبَابِ لِأَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ كَالشَّرْحِ لِذَلِكَ، عَلَى أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هُنَا عَدَمُ تَأْثِيرِ قَوْلِهِ أَجَزْته وَنَحْوُهُ لِأَنَّ اللَّغْوَ لَا يَنْقَلِبُ بِالْإِجَازَةِ غَيْرَ لَغْوٍ، وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ.

(وَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلَاقٍ بِلَا قَصْدٍ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِفَهْمِهِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالسَّبْقِ (لَغَا) كَلَغْوِ الْيَمِينِ وَمِثْلُهُ تَلَفُّظُهُ بِهِ حَاكِيًا أَوْ تَكْرِيرُ الْفَقِيهِ لِلَفْظِهِ فِي تَصْوِيرِهِ وَدَرْسِهِ (وَلَا يَصَدَّقُ ظَاهِرًا) فِي دَعْوَاهُ سَبْقَ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لِلْغَالِبِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) كَمَا يَأْتِي كَدَعْوَاهُ أَنَّ الْحَرْفَ الْتَفَّ عَلَيْهِ بِحَرْفٍ آخَرَ فَيُصَدَّقُ ظَاهِرًا لِظُهُورِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك وَلَهَا قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِأَمَارَةٍ وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ.

(وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا فَقَالَ لَهَا يَا طَالِقُ وَقَصْدَ النِّدَاءَ لَهَا) بِاسْمِهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِذَلِكَ عَنْ مَعْنَاهُ مَعَ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ فِي صِدْقِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا تَطْلُقُ (فِي الْأَصَحِّ) حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِتَبَادُرِهِ وَغَلَبَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَيَّرَ اسْمَهَا عِنْدَ النِّدَاءِ: أَيْ بِحَيْثُ هَجَرَ الْأَوَّلَ طَلُقَتْ كَمَا لَوْ قَصَدَ طَلَاقَهَا وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَالثَّانِي تَطْلُقُ احْتِيَاطًا وَلَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ.
قَالَ

[حاشية الشبراملسي]

الدَّوَاءِ الْمُزِيلِ لِلْعَقْلِ بِأَنَّ الْعَقْلَ مِنْ الْكُلِّيَّاتِ الَّتِي يَجِبُ حِفْظُهَا فِي سَائِرِ الْمِلَلِ، بِخِلَافِ النَّوْمِ فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَبُ اسْتِعْمَالُ مَا يُحَصِّلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ رَاحَةِ الْبَدَنِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ عَدَمِ تَقْيِيدِ النَّوْمِ فِي كَلَامِهِ بِعَدَمِ الْمَعْصِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَجَازَهُ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ) أَيْ سَابِقٌ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقُ (قَوْلُهُ: وَالْعِتْقُ ظَاهِرًا) أَيْ أَمَّا بَاطِنًا فَيَنْفَعُهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حَيْثُ قَصَدَ عَدَمَ الطَّلَاقِ، أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَلَا لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقَعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْجُنُونُ بِقَيْدِهِ) أَيْ إمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ.

(قَوْلُهُ: سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ غَيْرُهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَلَا قَرِينَةَ ثُمَّ تَدُلُّ عَلَى الصِّبَا وَالْجُنُونِ وَالنَّوْمِ الَّتِي ادَّعَاهَا فَتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ عَهْدَ الْجُنُونِ وَإِمْكَانَ الصِّبَا وَالنَّوْمَ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْقَرِينَةِ لِتَقْرِيبِهَا صَدَقَةً فِيمَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَرِينَةٍ) وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت حَرَامٌ فَظَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِهِ فَأَخْبَرَ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الظَّنِّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ مُجِيبًا لِسَائِلٍ قَالَ لَهُ: أَطَلَّقْت زَوْجَتَك بِأَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ فَأَفْتَيْت بِخِلَافِهِ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَأَخْبَرَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فَفَعَلَهُ وَبَانَ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْعَقْدِ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ذَيْنِك اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ) أَيْ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِ يَنْفَعُهُ كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ فَلَا يُقْبَلُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا قَبُولُ قَوْلِهِ) أَيْ يَجُوزُ لَهَا وَقَوْلُهُ وَلِمَنْ ظَنَّ أَيْ يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ) أَيْ سَبْقَ اللِّسَانِ أَوْ نَحْوَهُ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ) وَبَقِيَ

[حاشية الرشيدي]

هَذَا الْأَمْرِ الْعَارِضِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ أَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ) أَيْ لَمْ أَقْصِدْ لَفْظَهُمَا بَلْ جَرَى عَلَى لِسَانِي مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ:: كَدَعْوَاهُ أَنَّ الْحَرْفَ الْتَفَّ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ الْتَفَّ بِلِسَانِهِ حَرْفٌ بِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ)

الزَّرْكَشِيُّ: وَضَبْطُ الْمُصَنِّفِ يَا طَالِقْ بِالسُّكُونِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ فِي يَا طَالِقُ بِالضَّمِّ لَا يَقَعُ: أَيْ مُطْلَقًا لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الضَّمِّ يُرْشِدُ إلَى إرَادَةِ الْعَلَمِيَّةِ، وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى التَّطْلِيقِ: أَيْ مُطْلَقًا، وَيَنْبَغِي فِي الْحَالَيْنِ أَنْ لَا يَرْجِعَ لِدَعْوَى خِلَافِ ذَلِكَ اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّحْنَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى نَحْوِيٍّ قَصَدَ هَذِهِ الدَّقِيقَةَ، وَالْقِنُّ الْمُسَمَّى حُرًّا فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ.

(وَإِنْ) (كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا) أَوْ طَالِعًا (فَقَالَ يَا طَالِقُ) (وَقَالَ أَرَدْت النِّدَاءَ) بِاسْمِهَا (فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) بِلِسَانِي (صُدِّقَ) ظَاهِرًا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ وَإِنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ.

(وَلَوْ) (خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) مُعَلَّقٍ أَوْ مُنَجَّزٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ قَرَائِنُ الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَأَثَّرُ بِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ (هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِلْإِجْمَاعِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالرَّجْعَةُ» وَخُصَّتْ لِتَأْكِيدِ أَمْرِ الْأَبْضَاعِ وَإِلَّا فَكُلُّ التَّصَرُّفَاتِ كَذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ وَالْعِتْقُ، وَخُصَّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَجَعَلَ غَيْرُهُ

[حاشية الشبراملسي]

مَا لَوْ قَصَدَ النِّدَاءَ وَالطَّلَاقَ فَهَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي وَإِذَا اجْتَمَعَا غُلِّبَ الْمَانِعُ وَهُوَ النِّدَاءُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِهِ فَيُغَلَّبُ الْمُقْتَضِي فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ سَوَاءٌ هَجَرَ اسْمَهَا أَمْ لَا، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَصَدَ طَلَاقَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ مَعَ الضَّمِّ وَمِنْ الْوُقُوعِ مَعَ النَّصْبِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ أَرَدْت النِّدَاءَ (قَوْلُهُ: حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَفِي هَذَا) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت خِلَافَهُ

(قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا) أَيْ لَا لِمَنْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّيِّدُ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا وَكِيلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمَوْلَى فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُمَا تَعْلِيقُهُ (قَوْلُهُ: يَتَأَثَّرُ بِهَا) أَيْ الْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ: وَخُصَّتْ) أَيْ الثَّلَاثَةُ، وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ: أَيْ هَزْلِهَا وَجِدِّهَا سَوَاءٌ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَدَّلَ الرَّجْعَةَ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالثَّلَاثِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْدِيرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْعِتْقُ كَهَذِهِ الثَّلَاثِ وَقَرَنَ بَيْنَ تِلْكَ الثَّلَاثِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ وَشَبَّهَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّيَّةِ بِهَا لِتَأَكُّدِهِ (قَوْلُهُ: إذْ الْهَزْلُ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْهَزْلِ أَخَصَّ (قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ) أَيْ وَاللَّعِبِ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ عَطَفَهُ: أَيْ اللَّعِبَ، وَقَوْلُهُ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ فَلَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ فَالْمُخَالَفَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الضَّمِّ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ حُكْمَ هَذِهِ الصِّيغَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعِلْمِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ لَا يَقْتَضِي التَّطْلِيقَ إذْ لَيْسَ شَبِيهًا بِالْمُضَافِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ شَيْءٍ بِهِ فَهُوَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ نِدَاءٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مُعَيَّنٌ، فَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُسَمَّاةٍ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَا مَقْصُودَةٌ بِهَا بِعَيْنِهَا، فَقَدْ يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الزَّوْجَةَ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَهَا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْ، فَقَوْلُهُ فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ الْمُتَّجِهُ مَنْعُهُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّحْنَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ أَيْضًا: قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ لَحْنًا إنْ قُصِدَ بِهِ مُعَيَّنٌ، وَإِلَّا فَهُوَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ،

بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا، فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَاللَّعِبَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الْمَعْنَى (أَوْ وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَوْ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةٌ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ وَأَقَرَّاهُ وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْرِيجَهُ عَلَى حِنْثِ النَّاسِي (وَقَعَ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرُهُ وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ خَاطَبَ مَنْ هِيَ مَحَلُ الطَّلَاقِ.
وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
نَعَمْ فِي الْكَافِي لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي الرُّسْتَاقِ فَذَهَبَتْ إلَى الْبَلَدِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقِيلَ لَهُ: أَلَكَ فِي الْبَلَدِ زَوْجَةٌ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ لِي فِي الْبَلَدِ زَوْجَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ.
وَكَانَتْ هِيَ فِي الْبَلَدِ فَعَلَى قَوْلِي حَنِثَ النَّاسِي.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَأَكْثَرُ مَا يُلْمَحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا صُورَةُ التَّعْلِيقِ.
قِيلَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ مُعْتَمِدًا عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ اهـ. فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ هُوَ قَائِلٌ بِحِنْثِ النَّاسِي إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ، وَلَوْ كَانَ وَاعِظًا مَثَلًا وَطَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ مُتَضَجِّرًا مِنْهُمْ طَلَّقْتُكُمْ وَفِيهِمْ زَوْجَتُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا: أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِهَا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا بَحَثَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِخِلَافِهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الشَّرْعِيِّ بَلْ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَيْهِ: أَيْ الْهَزْلِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِيمَا جَعَلَهُ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْهَزْلُ وَاللَّعِبُ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ حِنْثِ النَّاسِي) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَنَسِيَ الْحَلِفَ فَفَعَلَهُ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالْحِنْثِ وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عَدَمَ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: فَعَلَى قَوْلِي إلَخْ) أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْوُقُوعِ لَكِنَّ صَاحِبَ الْكَافِي يَقُولُ بِالْحِنْثِ وَقَدْ قَالَ عَلَى قَوْلِي حَنِثَ النَّاسِي فَيَكُونُ قَائِلًا بِالْوُقُوعِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّسْتَاقِ أَنَّهُ إنْ قَالَهُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ دُونَ مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ هَذَا، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: حَتَّى لَوْ قِيلَ هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ وَتَبَيَّنَ الْحَالُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، ثُمَّ قَالَ: وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْوُقُوعُ فِي مَسْأَلَةِ الرُّسْتَاقِ فَلْيُرَاجَعْ، وَالرُّسْتَاقُ اسْمٌ لِلْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي وَبَيْنَ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: صُورَةُ التَّعْلِيقِ) أَيْ فَلَا يَقَعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي لِوُجُودِ التَّعْلِيقِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهَا إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوَّلًا مُنَجَّزٌ أَوْ مُعَلَّقٌ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ خَاطَبَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ التَّأْيِيدُ (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ) أَيْ فَإِنَّ صَاحِبَ الْكَافِي يَقُولُ بِحِنْثِ النَّاسِي فَمَا ذَكَرَهُ لَا يُعَارِضُ كَلَامَ غَيْرِهِ إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ حِنْثِ النَّاسِي (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ صَاحِبُ الْكَافِي (قَوْلُهُ: شَيْئًا) أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِهَا) أَيْ وَكَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ تَضَجَّرَ بِهِمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مَا ذُكِرَ لِلتَّضَجُّرِ أَوْ عَدَمِهِ حَيْثُ أَرَادَ بِ طَلَّقْتُكُمْ فَارَقْت مَكَانَكُمْ أَوْ أَطْلَقَ وَحُكْمهَا النَّصْب فَلَمْ حَمَلَ عَلَى الْمُعِين حَتَّى كَانَ لَحِنَّا

[حاشية الرشيدي]

وَحُكْمُهَا النَّصْبُ فَلِمَ حَمَلَ عَلَى الْمُعَيَّنِ حَتَّى كَانَ لَحْنًا.

(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْوُقُوعُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ) يَعْنِي هَذَا الْقِيلَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فَهِمَ كَالْبُلْقِينِيِّ عَنْ صَاحِبِ الْكَافِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ حَتَّى أَيَّدَهُ بِمَا ذَكَرَهُ، وَصَاحِبُ الْكَافِي إنَّمَا يَقُولُ بِالْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ فَكَذَا إلَخْ الْمَبْنِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَالشَّارِحُ إنَّمَا أَتَى بِكَلَامِهِ بِصُورَةِ الِاسْتِدْرَاكِ لِمَلْحَظِ

مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ وَقَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُوقِعُوا عَلَيْهِ شَيْئًا.

(وَلَوْ) (لَفَظَ عَجَمِيٌّ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالْعَرَبِيَّةِ) مَثَلًا إذْ الْحُكْمُ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِهِ بِغَيْرِ لُغَتِهِ (وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ) كَتَلَفُّظِهِ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا وَيُصَدَّقَ فِي جَهْلِهِ مَعْنَاهُ لِلْقَرِينَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِعِلْمِهِ بِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا وَيَقَعُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (وَقِيلَ إنْ نَوَى) بِهِ (مَعْنَاهَا) أَيْ الْعَرَبِيَّةَ عِنْدَ أَهْلِهَا (وَقَعَ) لِقَصْدِهِ لَفْظَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَصْدُ مَا لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ.

(وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ) بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ لِخَبَرِ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ لَحَنِثَ بِهِ، وَصَحَّ إسْلَامُهُ، فَإِذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِبَاطِلٍ لَغَا كَالرِّدَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ وَوُجِدْت بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، نَعَمْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا مُكْرَهًا بَطَلَتْ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ، وَكَذَا لَوْ نَوَى الْمُكْرَهُ الْإِيقَاعَ لَكِنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُكْرَهٍ، وَمِنْ الْإِكْرَاهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا قَبْلَ نَوْمِهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ غَلَبَتِهِ بِوَجْهٍ (فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ)

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِبِنْتِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهَا فَأَفْتَى بِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ إنَّ آخَرَ قَالَ لَهُ يُخَلِّصُك فِي ذَلِكَ الْخُلْعُ وَخَالَعَ لَهُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِبِنْتِ أُخْتِهَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ نَفَذَ الْخُلْعُ وَصَحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِلْخُلْعِ مَعْنًى أَصْلًا بَلْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُجَوِّزٌ لِلْعَقْدِ الثَّانِي مَعَ كَوْنِ الْأُولَى بَاقِيَةً عَلَى زَوْجِيَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ مَعْنَاهُ) أَيْ وَلَا يَقَعُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا، وَقَوْلُهُ وَيَقَعُ: أَيْ ظَاهِرًا.

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ) مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا يَعْتَادُ الْحِرَاثَةَ لِشَخْصٍ فَتَشَاجَرَ مَعَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَحْرُثُ لَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَشَكَاهُ لِشَادِّ الْبَلَدِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْحِرَاثَةِ لَهُ تِلْكَ السَّنَةَ وَهَدَّدَهُ إنْ لَمْ يَحْرُثْ لَهُ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ لِأَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْإِكْرَاهِ مِنْ الشَّادِّ الْمَذْكُورِ بَلْ يَكْفِي مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوَّلًا حَيْثُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ جَمِيعَ السَّنَةِ عَلَى الْعَادَةِ، بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْرُثْ لَهُ جَمِيعَ السِّنِينَ وَكَانَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْرُثُ لَهُ أَصْلًا لَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ الشَّادُّ مُتَوَلِّيًا تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْرُثْ عَاقَبَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِحَقٍّ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ حَجّ: فَإِنْ عُزِلَ، وَتَوَلَّى غَيْرُهُ وَلَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى ذَلِكَ حَنِثَ بِالْحَرْثِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَرْبِيًّا.
أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ إسْلَامُهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ قَوْلٌ: أَيْ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لَغَا، وَمِنْ هُنَا ظَهَرَ قَوْلُهُ نَعَمْ تَقَدَّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: زَوْجَةِ نَفْسِهِ) أَيْ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى الْمُكْرَهُ: أَيْ بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: فَغَلَبَهُ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) أَيْ فَإِنْ تَمَكَّنَ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى غَلَبَهُ النَّوْمُ حَنِثَ، وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالتَّمَكُّنِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحِنْثِ النَّوْمُ لِوُجُودِ مَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَطْءِ بِحُضُورِهِمْ عَادَةً عِنْدَهُ كَمُحَرَّمَةٍ وَزَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَجَعَلَ ذَلِكَ عُذْرًا وَيُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ التَّمَكُّنُ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يَبْعُدْ

[حاشية الرشيدي]

الْخِلَافِ الْمُشْعِرِ بِهِ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظِ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْجِزْيَةِ إذْ إكْرَاهُ غَيْرِهِ بِحَقٍّ.

هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ، وَالْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ كَثِيرًا (أُكْرِهَ) عَلَى طَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهِمًا فَعَيَّنَ أَوْ مُعَيِّنًا فَأَبْهَمَ أَوْ (عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى) أَنْ يَقُولَ (طَلَّقْت فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ) أَيْ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ أَوْ تَسْرِيحٍ فَطَلَّقَ (وَقَعَ) لِاخْتِيَارِهِ الْمَأْتِيِّ بِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ، فَلَوْ حَلَفَ لِيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ أَوْ لِيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ فَوَجَدَهَا حَامِلًا مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَقْتَ كَذَا فَلَمْ يَعْصِهِ حَيْثُ حَنِثَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا فَصَلَّاهُ حَنِثَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا وَدَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ لَا يُفَارِقُهُ وَإِنْ أَعْسَرَ حَنِثَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَائِزِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ شَرْعًا وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ.

(وَشَرْطُ) حُصُولِ (الْإِكْرَاهِ) (قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (عَلَى تَحْقِيقِ مَا) أَيَّ أَمْرٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ (هَدَّدَ) الْمُكْرَهَ (بِهِ) عَاجِلًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ (بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ) أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ (وَعَجَزَ الْمُكْرَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالِاسْتِغَاثَةِ (وَظَنَّهُ) بِقَرِينَةٍ عَادَةً مَثَلًا (أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ) أَيْ فَعَلَ بِهِ مَا خَوَّفَهُ مِنْهُ، إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ بِدُونِ اجْتِمَاعِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَخَرَجَ بِ غَيْرِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهِمًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى التَّعْيِينِ بِأَنْ قَالَ لَهُ بِأَنْ تُعَيِّنَ إحْدَاهُمَا وَتُطَلِّقَهَا كَانَ إكْرَاهًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَكَنَى) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ: الْكِنَايَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَيُرِيدَ غَيْرَهُ، وَقَدْ كَنَيْتُ بِكَذَا عَنْ كَذَا وَكَنَوْتُ أَيْضًا كِنَايَةً فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ: وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ تَكْنِيَةً كَمَا تَقُولُ سَمَّاهُ اهـ. فَجَعَلَ التَّكْنِيَةَ بِمَعْنَى وَضَعَ الْكُنْيَةَ وَالْكِنَايَةُ هِيَ التَّكَلُّمُ بِكَلَامٍ يُرِيدُ غَيْرَ مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهِيَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ فَيَحْتَاجُ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ، فَهُوَ نِيَّةُ أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ لَا نِيَّةُ مَعْنًى مُغَايِرٍ لِمَدْلُولِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ إلَخْ) أَيْ وَيَبَرَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فَقَطْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْوَطْءِ قَضَاءَ الْوَطَرِ.
(قَوْلُهُ: فَوَجَدَهَا حَائِضًا) أَقُولُ: إنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ حَلِفِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ وَهِيَ طَاهِرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ الْحَيْضِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ طَرَقَهَا الدَّمُ عَقِبَ الْحَلِفِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ، وَكَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامِ غَدًا فَتَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ، فَإِنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ وَلَمْ يَأْكُلْ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ فَوَجَدَهَا حَائِضًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهَا مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْوَطْءَ فَلَا حِنْثَ، وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا (قَوْلُهُ حَامِلًا مِنْهُ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ تُوجِبُ حُرِّيَّةَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَعَجَزَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جُمْلَتِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِهِ وَلَمْ يُوفِهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ) كَلَا أُصَلِّي الظُّهْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا كَلَا أُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ قَاصِدًا بِذَلِكَ دُخُولَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ، (وَقَوْلُهُ قَاصِدًا دُخُولَهَا) : أَيْ الْمَعْصِيَةَ، (وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّمَا حَلَفْت لِظَنِّي يَسَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذَا فَارَقَهُ بِلَا اسْتِيفَاءٍ سِيَّمَا إذَا أَظْهَرَ لِمَا ادَّعَاهُ سَبَبًا كَقَوْلِهِ وَجَدْت مَعَك قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ دَرَاهِمَ أَخَذْتهَا مِنْ جِهَةِ كَذَا فَذَكَرَ الْمَدِينُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ،

(وَقَوْلُهُ بِوِلَايَةٍ) وَمِنْهُ الْمِشَدُّ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَةِ الْمُلْتَزِمِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشِّهَابِ حَجّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ أَوْ قَالَ مَتَى مَضَى يَوْمُ كَذَا مَثَلًا وَلَمْ أُوفِ فُلَانًا دَيْنَهُ فَأَعْسَرَ لَمْ يَحْنَثْ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ اهـ. وَقَوْلُ حَجّ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُسْتَحَقٍّ قَوْلُهُ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ طَلِّقْهَا وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك كَمَا مَرَّ وَبِ عَاجِلًا لَأَقْتُلَنَّكَ غَدًا فَيَقَعُ فِيهِمَا، وَإِنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الْمُطَّرِدَةِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ الْآنَ يَتَحَقَّقُ الْقَتْلُ غَدًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَوَجْهُهُ أَنَّ بَقَاءَهُ إلَى الْغَدِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِلْجَاءُ.

(وَيَحْصُلُ) الْإِكْرَاهُ (بِتَخْوِيفٍ) (بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) فِيمَنْ يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالصَّفْعَةُ الشَّدِيدَةُ لِذِي مُرُوءَةٍ فِي الْمَلَإِ كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْيَسِيرَ فِي حَقِّ ذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ (أَوْ حَبْسٍ) طَوِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: أَيْ عُرْفًا، وَلِذَا بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْقَلِيلَ لِذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ (أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) يَتَأَثَّرُ بِهِ، فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ إنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَالٍ قَلِيلٍ لَا يُبَالِي بِهِ كَتَخْوِيفِ مُوسِرٍ: أَيْ سَخِيٍّ بِأَخْذِ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ كَمَا فِي حِلْيَةِ الرُّويَانِيِّ (وَنَحْوِهَا) مِنْ كُلِّ مَا يُؤْثِرُ الْعَاقِلُ الْإِقْدَامَ عَلَى الطَّلَاقِ دُونَهُ كَالِاسْتِخْفَافِ بِوَجِيهٍ بَيْنَ الْمَلَإِ وَكَالتَّهْدِيدِ بِقَتْلِ بَعْضِ مَعْصُومٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفَلَ وَكَذَا رَحِمٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَيَتَّجِهُ أَيْضًا الْإِلْحَاقُ بِالْقَتْلِ هُنَا نَحْوَ جُرْحٍ وَفُجُورٍ بِهِ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك وَإِلَّا فَجَرْت بِهَا حَالًا كَانَ إكْرَاهًا فِيمَا يَظْهَرُ، بِخِلَافِ قَوْلِ آخَرَ لَهُ طَلِّقْ وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي أَوْ كَفَرْت أَوْ أَبْطَلْت صَوْمِي مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوَ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إكْرَاهًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ: أَيْ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ قَتْلٌ، وَقِيلَ قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ ضَرْبُ مَخُوفٍ) لِإِفْضَائِهِمَا إلَى الْقَتْلِ (وَلَا يُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ) فِي الصِّيغَةِ كَأَنْ يَنْوِيَ بِ طَلَّقْت الْإِخْبَارَ كَاذِبًا أَوْ إطْلَاقَهَا مِنْ نَحْوِ قَيْدٍ أَوْ يَقُولُ عَقِبَهَا سِرًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَدَعْوَى أَنَّ الْمَشِيئَةَ بِالْقَلْبِ تَنْفَعُ بِلَا تَلَفُّظٍ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَلَا فِي الْمَرْأَةِ (بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا) لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اللَّفْظِ فَهُوَ مِنْهُ كَالْعَدَمِ (وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ) كَغَبَاوَةٍ أَوْ دَهْشَةٍ (وَقَعَ) لِإِشْعَارِهِ بِالِاخْتِيَارِ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ عَلَى الْكُفْرِ وَلَوْ قَالَ لَهُ اللُّصُوصُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ

[حاشية الشبراملسي]

بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ إلَخْ، أَمَّا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يَقْضِيهِ حَقَّهُ عِنْدَ آخِرِ الشَّهْرِ مَثَلًا وَأَعْسَرَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلْوَفَاءِ لَكِنْ أَيْسَرَ قَبْلَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ ادِّخَارُ مَا أَيْسَرَ بِهِ إلَى الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْوَفَاءِ إذْ لَا يَبَرُّ بِالْأَدَاءِ إلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ، وَالْبِرُّ لَيْسَ مَحْصُورًا فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ قَبْلَ الْآخِرِ فَلَيْسَ فِي إتْلَافِهِ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ، وَلِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالْحِنْثِ إذْ الْبِرُّ مَحْصُورٌ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْسَارِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَضْيَقَ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُتْرَكُ لَهُ ثَمَّ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ لَهُ الضَّرُورِيُّ لَا الْحَاجِيُّ اهـ قُبَيْلَ بَابِ الرَّجْعَةِ، وَيُكَلَّفُ الْبَيْعَ وَلَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فِيمَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: بِتَخْوِيفٍ) لَوْ خَوَّفَ آخَرُ بِمَا يَحْسِبُهُ مُهْلِكًا فَاحْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا رَأَوْا سَوَادًا ظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا فَبَانَ خِلَافُهُ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: لَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّهُ سَاقِطُ الِاخْتِيَارِ بِرّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَالصَّفْعَةُ) أَيْ الضَّرْبَةُ الْوَاحِدَةُ (قَوْلُهُ: لِذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ) خَرَجَ بِذِي الْمُرُوءَةِ غَيْرُهُ، فَالْقَلِيلُ فِي حَقِّهِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَاحْتِيَاجِهِ لِكَسْبٍ يَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ فَلَا نَظَرَ لَهُ لِأَنَّهُ بِدُونِ الْحَبْسِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ تَرْكُ الْكَسْبِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) أَوْ أَخْذِهِ مِنْهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا تَفْوِيتٌ عَلَى مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: مَالٌ) وَمِنْهُ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ عَزْلُهُ مِنْ مَنْصِبِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وِلَايَتُهُ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ ظُلْمًا بَلْ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، بِخِلَافِ مُتَوَلِّيهِ بِحَقٍّ فَيَنْبَغِي أَنَّ التَّهْدِيدَ بِعَزْلِهِ مِنْهُ كَالتَّهْدِيدِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا رَحِمٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الصَّدِيقُ وَالْخَادِمُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي) أَيْ وَأَمَّا صُورَةُ الْكُفْرِ فَلَيْسَ إكْرَاهًا لِأَنَّهُ يَكْفُرُ حَالًا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ) أَيْ التَّوْرِيَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكُفْرِ) وَهَلْ يُلْحَقُ بِالْكُفْرِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَاصِي حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى امْرَأَةٍ يَزْنِي بِهَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ جُرْحٍ) بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ مَعْمُولٌ لِلْإِلْحَاقِ

لَا تُخْبِرَ بِنَا أَحَدًا كَانَ إكْرَاهًا عَلَى الْحَلِفِ فَلَا وُقُوعَ بِالْإِخْبَارِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَهُمْ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إطْلَاقِهِ إلَّا بِالْحَلِفِ لِعَدَمِ إكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ.

(وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ) نَحْوِ (شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ نَفَذَ طَلَاقُهُ) (وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا مَرَّ فِي السَّكْرَانِ بِمَا فِيهِ وَاحْتَاجَ لِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُمُومِ لِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْثَمْ بِهِ كَمُكْرَهٍ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ وَجَاهِلٍ بِهَا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ لَا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يُعْذَرْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَمُتَنَاوِلِ دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ لِلتَّدَاوِي فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَا دَامَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ لِمَا يَصْدُرُ مِنْهُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ (وَفِي قَوْلٍ لَا) يَنْفُذُ مِنْهُ ذَلِكَ لِمَا فِي خَبَرِ مَاعِزٍ «أَبِكَ جُنُونٌ؟ فَقَالَ لَا، فَقَالَ أَشَرِبْت الْخَمْرَ؟ فَقَالَ لَا، فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَ خَمْرٍ إنَّ الْإِسْكَارَ يُسْقِطُ الْإِقْرَارَ» وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي حُدُودِ اللَّهِ الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ حَتَّى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَشَرِبْت الْخَمْرَ مُتَعَدِّيًا بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَّزَ أَنَّ ذَلِكَ لِسُكْرٍ بِهِ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ (وَقِيلَ) يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا (عَلَيْهِ) فَقَطْ كَالطَّلَاقِ دُونَ مَالِهِ كَالنِّكَاحِ.

(وَلَوْ قَالَ رُبْعُكِ أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْؤُك) الشَّائِعُ أَوْ الْمُعَيَّنُ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ (أَوْ كَبِدُك أَوْ شَعْرُك أَوْ ظُفْرُك) أَوْ سِنُّك أَوْ يَدُك وَلَوْ زَائِدًا (طَالِقٌ وَقَعَ) إجْمَاعًا فِي الْبَعْضِ وَكَالْعِتْقِ فِي الْبَاقِي وَإِنْ فَرَّقَ، نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ نَحْوُ أُذُنِهَا أَوْ شَعْرَةٍ مِنْهَا ثُمَّ أَعَادَتْهُ فَنَبَتَتْ ثُمَّ قَالَ أُذُنُك فَمَثَلًا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ، وَلِأَنَّ نَحْوَ الْأُذُنِ يَجِبُ قَطْعُهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ، ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي، وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَقُطِعَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ (وَكَذَا دَمُك) طَالِقٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ كَالرُّوحِ وَالنَّفْسِ بِسُكُونِ الْفَاءِ بِخِلَافِهِ بِفَتْحِهَا (لَا فَضْلَةَ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ) عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْبَدَنَ ظَرْفٌ لَهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِلٌّ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ بِالطَّلَاقِ.
قِيلَ الدَّمُ مِنْ الْفَضَلَاتِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِهِ، وَلَوْ أَضَافَهُ لِلشَّحْمِ طَلُقَتْ بِخِلَافِ السِّمَنِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ

[حاشية الشبراملسي]

أَوْ إنْسَانٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ أَخْذَ أَمْوَالِهِ فَأَخْبَرَ كَاذِبًا يَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ أَمْ لَا، وَيُفَرَّقُ بِغِلَظِ أَمْرِ الْكُفْرِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهُمْ.

(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَى مِنْ شَاهِقٍ فَزَالَ عَقْلُهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَرَّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ يُزِيلُ عَقْلَهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَهْلِ بِهَا (قَوْلُهُ: لِلتَّدَاوِي) أَيْ وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ ظَانًّا أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ تَحَقُّقُ النَّفْعِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَنْكَهَهُ) أَيْ شَمَّ رَائِحَةَ فَمِهِ (قَوْلُهُ: إنَّ الْإِسْكَارَ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: الَّتِي تُدْرَأُ) أَيْ تَدْفَعُ (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ كَلَامُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ أَوْ سِنُّك) أَيْ الْمُتَّصِلُ بِهَا فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَجِبُ قَطْعُهَا)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَتْهُ فَثَبَتَتْ) هُوَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِالنُّونِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ ثَبَتَتْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ الصَّوَابُ، إذْ النَّابِتَةُ بِالنُّونِ لَا يَجِبُ قَطْعُهَا بَلْ يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ مُطْلَقًا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ وَصْفًا لِفَضْلَةٍ فَيَكُونُ قَيْدًا مُخْرِجًا لِلْفَضْلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ كَالرِّيقِ وَالْعَرَقِ مِثْلِ الدَّمِ؟ وَالْمَعْنَى: لَا كَفَضْلَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِأَنَّهَا كَرِيقٍ وَعَرَقٍ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ وَمِمَّا أَجَابَ بِهِ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِي هَذِهِ السَّوَادَةِ مُؤَاخَذَاتٌ: مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ صِيغَةُ تَبَرٍّ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّبَرُّؤُ مِنْ ضِدِّهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ سَوَّى إلَخْ مَعَ أَنَّهُ سَيَتَوَجَّهُ هَذَا الَّذِي تَبَرَّأَ مِنْهُ ثَانِيًا.
وَمِنْهَا أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ مِنْ إيجَابِ ضَمَانِهِ فِي الْغَصْبِ لَا يَدُلُّ لَهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الصِّفَةَ تُضْمَنُ بِهِ وَهِيَ مَعْنًى قَطْعًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَنَّ السِّمَنَ الْعَائِدَ

وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا، وَصَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَيَدُلُّ لَهُ إيجَابُ ضَمَانِهِ فِي الْغَصْبِ وَأَنَّ السِّمَنَ الْعَائِدَ غَيْرُ الْأَوَّلِ.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ بِهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّحْمَ جِرْمٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ وَهَذَا وَاضِحٌ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي حَيَاتِك عَدَمُ وُقُوعِ شَيْءٍ بِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الرُّوحَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْحَيِّ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ عَقْلَك طَالِقٌ لَغْوٌ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ عَرَضٌ وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ (وَكَذَا مَنِيٌّ وَلَبَنٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَ أَصِلُهُمَا دَمًا فَقَدْ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالْبَوْلِ.
وَالثَّانِي الْوُقُوعُ كَالدَّمِ لِأَنَّهُ أَصْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى أُنْثَيَيْهَا طَلُقَتْ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ أَحْمَدُ الرَّسُولُ مُعَلِّلًا بِأَنَّ لَهَا أُنْثَيَيْنِ مِنْ دَاخِلِ الْفَرْجِ لَكِنْ لَمْ نَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُمْ عُضْوٌ يَشْمَلُهُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ (وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) وَإِنْ الْتَصَقَتْ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ذَكَرُك أَوْ لِحْيَتُك طَالِقٌ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضٍ مَوْجُودٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَاقِي، وَصَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا فَقَدَتْ يَمِينَهَا مِنْ الْكَتِفِ فَيَقْتَضِي وُقُوعَهُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمِرْفَقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تُطْلَقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا.

(وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا (طَلُقَتْ) لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا إذْ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا نَحْوَ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا مَعَ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْمُؤَنِ فَصَحَّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ، وَقَوْلُهُ مِنْك كَالرَّوْضَةِ مِثَالٌ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهَا الدَّارِمِيُّ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَتْ زَوْجَتُهُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَمَنْ قَصَدَهَا (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا) أَيْ إيقَاعَهُ (فَلَا) يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بِإِضَافَتِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ خَرَجَ عَنْ صَرَاحَتِهِ فَاشْتَرَطَ قَصْدَ الْإِيقَاعِ لِصَيْرُورَتِهِ كِنَايَةً كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ إضَافَةً إلَيْهَا) وَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَاقَ نَفْسِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لَا تَطْلُقُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا الْمَحَلُّ دُونَهُ وَاللَّفْظُ مُضَافٌ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ صَارِفَةٍ تَجْعَلُ الْإِضَافَةَ لَهُ، وَلَوْ فَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ فَقَدْ مَرَّ

[حاشية الشبراملسي]

يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِامْتِنَاعِ قَطْعِهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ) أَيْ التَّسْوِيَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّحْمِ وَالسِّمَنِ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَهَذَا وَاضِحٌ) أَيْ هَذَا التَّوْجِيهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَرَادَ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ (قَوْلُهُ: كَالدَّمِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوعِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الدَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِحْيَتُك طَالِقٌ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِحْيَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ: هَلْ تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ جُزْءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ وَإِنْ قَلَّ

(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَإِنْ ظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَقَالَ إنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ لِظَنِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْيَمِينُ وَأَنَّهُ لَا انْعِقَادَ، وَيُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِالطَّلَاقِ لِظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً حَيْثُ عَلَّلَ الْوُقُوعَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ يَشْمَلُهُ: أَيْ قَوْلُ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: فَصَحَّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ) عِبَارَةُ حَجّ: فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَعَلَى عَلَى بَابِهَا صِلَةُ حَمْلٍ وَأَمَّا عَلَى إسْقَاطِ لَفْظِ حَمْلٍ فَيَجُوزُ أَنَّ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَبِهَا عَبَّرَ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ.

[حاشية الرشيدي]

غَيْرُ الْأَوَّلِ لَا يَدُلُّ؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَعْرَاضُ كُلُّهَا كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ بِهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّحْمَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْفَرْقُ مِنْ كَوْنِ السِّمَنِ مَعْنًى يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُؤَاخَذَاتِ الَّتِي لَا تَخْفَى

فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ.
وَالثَّانِي تَطْلُقُ لِوُجُودِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْمَحَلِّ نُطْقًا أَوْ نِيَّةً.

(وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك) مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ (بَائِنٌ) أَوْ نَحْوَهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ (اُشْتُرِطَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ) كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (وَفِي) نِيَّةِ (الْإِضَافَةِ) إلَيْهَا (الْوَجْهَانِ) فِي أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا، وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ بِمَا قَبْلَهَا لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْقَطْعُ بِنِيَّةِ الْإِضَافَةِ هُنَا وَلِأَنَّ الْمَنْوِيَّ هُنَا أَصْلُ الطَّلَاقِ وَالْإِيقَاعِ وَالْإِضَافَةِ، وَثَمَّ الْأَخِيرَانِ فَقَطْ: أَيْ نِيَّةُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الْمَلْفُوظِ وَإِضَافَتُهُ إلَيْهَا، وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ إنَّ نِيَّةَ الْإِيقَاعِ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ أَصْلِ الطَّلَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ صَحِيحٌ إذْ اسْتِوَاؤُهُمَا بِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يَمْنَعُ حُسْنَ التَّصْرِيحِ بِمَا عُلِمَ الْمُفِيدُ لِذَلِكَ.

(وَلَوْ) (قَالَ أَسْتَبْرِئُ) أَيْ أَنَا (رَحِمِي مِنْك) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْك (فَلَغْوٌ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ (وَقِيلَ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَقَعَ) لِأَنَّ الْمَعْنَى أَسْتَبْرِئُ الرَّحِمَ الَّتِي كَانَتْ لِي مِنْك.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ]

ِ (خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقُهُ) بِالرَّفْعِ وَيَصِحُّ جَرُّهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْخِطَابِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، عَلَى أَنَّ ذِكْرَ أَصْلِ الْخِطَابِ تَصْوِيرٌ فَقَطْ (بِنِكَاحٍ) كَإِنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ (وَغَيْرِهِ) كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلَتْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ (لَغْوٌ) إجْمَاعًا فِي الْمُنَجَّزِ، وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» وَحَمْلُهُ عَلَى الْمُنَجَّزِ يَرُدُّهُ خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيّ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي عَرَضَتْ عَلَيَّ قَرَابَةً لَهَا فَقُلْت هِيَ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتهَا، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِلْكٌ؟ قُلْت لَا قَالَ لَا بَأْسَ» وَخَبَرُهُ أَيْضًا «سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ» (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ إنْ عَتَقْتُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (أَوْ إنْ دَخَلْت فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ) أَيْ الثَّلَاثُ (إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلْت بَعْدَ عِتْقِهِ) لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ الطَّلَاقِ فَاسْتَتْبَعَ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مُفِيدٌ لِمِلْكِ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ جَرَّهُ يُوهِمُ إلَخْ، وَقَوْلُهُمْ يُوهِمُ يُفِيدُ أَنَّ الْحَاصِلَ مُجَرَّدُ إيهَامٍ لَا أَنَّهُ يَخْرُجُ غَيْرُ الْخِطَابِ صَرِيحًا، وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْخِطَابِ هُنَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ الْحُكْمُ خِطَابُ اللَّهِ إلَخْ، فَإِنَّ تَسْمِيَةَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى خِطَابًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ اشْتِمَالُهُ عَلَى إرَادَةِ خِطَابٍ بَلْ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ نَحْوَ الْغَيْرِ وَتَعْلِيقُهُ بِهِ (قَوْلُهُ: قَرَابَةً) أَيْ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا أَوْ هِيَ بِمَعْنَى قَرِيبَةٍ (قَوْلُهُ مِلْكٌ) أَيْ زَوْجِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لَا بَأْسَ: أَيْ بِنِكَاحِهَا (قَوْلُهُ: طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ) وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ ذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نُقِضَ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ، إذْ شَرْطُهُ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ وُقُوعُ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ، وَقَبْلَ الْوُقُوعِ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ.
نَعَمْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ دَعْوَى كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ إذَا صَدَرَ مِمَّنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقَطْعُ بِنِيَّةِ الْإِضَافَةِ هُنَا) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْإِضَافَةِ الْوَجْهَانِ (قَوْلُهُ: إذْ اسْتِوَاؤُهُمَا بِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِصِحَّةِ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَإِنْ قُلْتَ: صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِيقَاعِ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ أَصْلِ الطَّلَاقِ فَاسْتَوَيَا.
قُلْتُ: اسْتِوَاؤُهُمَا بِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَخْ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ

تَنْجِيزَهَا فَلَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَهَا وَعَلَى هَذَا فَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ عَدَمَ وُقُوعِ الثَّالِثَةِ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الدُّخُولِ لَفْظَ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِالْقَوْلِ فِي الْبَيْعِ إنَّهُ بِآخِرِ الصِّيغَةِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ مِنْ أَوَّلِهَا، فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ بِآخِرِ لَفْظِ الْعِتْقِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِلثَّلَاثِ مِنْ أَوَّلِهِ وَهُوَ مُقَارِنٌ لِلدُّخُولِ فِي صُورَتِنَا فَلْتَقَعْ فِيهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ فِي غُرَرِهِ فَقَالَ إنْ صَارَ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ أَوْ مَعَهُ عَتِيقًا لَكِنْ مَرَّ ثَمَّ أَنَّ الصِّحَّةَ تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ (وَيَلْحَقُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيَّةً) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ هُنَا وَفِي الْإِرْثِ وَفِي صِحَّةِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنَاهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا مُخْتَلِعَةً) لِانْقِطَاعِ عِصْمَتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي تِلْكَ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا، وَخَبَرُ: الْمُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ مَوْضُوعٌ، وَوَقْفُهُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ضَعِيفٌ.

(وَلَوْ) (عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الصَّادِقَ بِثَلَاثٍ فَأَقَلَّ (بِدُخُولٍ) مَثَلًا (فَبَانَتْ) قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ بِخُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ (ثُمَّ نَكَحَهَا) أَيْ جَدَّدَ عَقْدَهَا (ثُمَّ دَخَلَتْ) (لَمْ يَقَعْ) بِذَلِكَ طَلَاقٌ (إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ) بِأَنَّ الْيَمِينَ تَنَاوَلَتْ دُخُولًا وَاحِدًا وَقَدْ وُجِدَ فِي حَالَةٍ لَا يَقَعُ فِيهَا فَانْحَلَّتْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا طَرَقَهَا الْخِلَافُ الْآتِي لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ (وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ) فِيهَا بَلْ بَعْدَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَلَا يَقَعُ أَيْضًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الْمُعَلَّقِ فِيهِ.
وَالثَّانِي يَقَعُ لِقِيَامِ النِّكَاحِ فِي حَالَتَيْ التَّعْلِيقِ وَالصِّفَةِ، وَتَخَلُّلُ الْبَيْنُونَةِ لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتَ الْإِيقَاعِ وَلَا وَقْتَ الْوُقُوعِ (وَفِي) قَوْلٍ (ثَالِثٍ يَقَعُ إنْ بَانَتْ بِدُونِ ثَلَاثٍ) لِأَنَّ الْعَائِدَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ فَتَعُودُ بِصِفَتِهَا وَهِيَ التَّعْلِيقُ بِالْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَانَتْ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ الْعَائِدَ طَلْقَاتٌ جَدِيدَةٌ، هَذَا إنْ عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ، أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهَا الدَّارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهَا تَقْتَضِيهِ أَوْ تُعْطِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ثُمَّ أَبَانَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذَكَرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا

[حاشية الشبراملسي]

يَرَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ بَاطِلٌ كَذَلِكَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ عَلَى هَذَا وَفَائِدَتُهُ عَوْدُهَا لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ إنَّمَا وَقَعَتَا وَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَحْرُمَانِ فِي حَقِّهِ (قَوْلُهُ: لَفْظَ الْعِتْقِ) أَيْ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ: فَلْتَقَعْ فِيهَا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ عَدَمِ وُقُوعِ الثَّالِثَةِ لَوْ قِيلَ بِهِ، فَإِنْ اسْتَوْفَى مَا لِلْأَرِقَّاءِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا تَعُودُ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ فِي غُرَرِهِ هُوَ شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ عَتِيقًا) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ الْآيَاتِ الْخَمْسَ تُفِيدُ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِالزَّوْجَةِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مِنْهَا الرَّجْعِيَّةَ لَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ الْخَمْسِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ لَا فِي اللِّعَانِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا مِنْ حُرْمَةِ نِكَاحٍ نَحْوَ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّافِعِيُّ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَشْمَلُهَا مِنْ الْآيَاتِ.

(قَوْلُهُ: جَدَّدَ عَقَدَهَا) ذِكْرُهُ إيضَاحٌ، وَإِلَّا فَالنِّكَاحُ حَقِيقَةٌ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ الْآتِي) وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ) أَيْ أَوْ مُقَيَّدٍ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ هَذَا الشَّهْرَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُعْطِيهِ دَيْنَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ) كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ، وَأَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ بِوُجُودِ الصِّفَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ:: هَذَا إنْ عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ) قَالَ الشِّهَابُ سم: فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَيَّدَ كَإِنْ دَخَلْت فِي هَذَا الشَّهْرِ كَذَلِكَ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَصْوِيرِهِ وَالِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ.

وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالشَّيْخُ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامِ غَدًا فَتَلِفَ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا تُصَلِّي الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ فِعْلِهِ وَلَمْ تُصَلِّ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ إمْكَانِ شُرْبِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَ لِأَمَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي التُّفَّاحَةَ الْأُخْرَى فَأَنْت حُرَّةٌ فَالْتَبَسَتَا فَخَالَعَ وَبَاعَ فِي الْيَوْمِ ثُمَّ جَدَّدَ وَاشْتَرَى حَيْثُ يَتَخَلَّصُ وَنَحْوُهُمَا وَاضِحٌ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمَسَائِلِ الْأُوَلِ الْفِعْلُ وَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلَهُ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ، وَالْحِنْثُ يَتَحَقَّقُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْأُخَرُ فَالْمَقْصُودُ فِيهَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخِرِ، فَإِذَا صَادَفَهَا الْآخِرُ بَائِنًا لَمْ تَطْلُقْ، وَلَيْسَ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ، فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ لَا نَقُولُ بَرَّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ، وَتَعْلِيلُ الْمُخَالِفِ لِذَلِكَ عَدَمَ الْحِنْثِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ إلَى آخِرِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلِ غَيْرِ التَّطْلِيقِ كَالضَّرْبِ فَضَرَبَهَا وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا وَلَوْ بَائِنًا أَنَّهُ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ) أَيْ وَهِيَ الدُّخُولُ أَوْ الْإِعْطَاءُ، وَخَرَجَ مَا إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَالْخُلْعُ نَافِذٌ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَيْ حَجّ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْخُلْعِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ) أَيْ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ وُقُوعِ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ، إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخُلْعِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْوُقُوعِ، وَلَا أَنْ يَقَعَ قَبْلَهُ لِلُزُومِ الْوُقُوعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسَائِلِ الرَّغِيفِ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا نَظَرَ بِهِ الْوُقُوعُ.
فَإِنْ قُلْت: قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ فَكَذَا هُنَا لِأَنَّهُ فَوَّتَ بِالْخُلْعِ.
قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ يُمْكِنُ الْوُقُوعُ لِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْإِمْكَانِ مِنْ الْغَدِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِانْتِقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَقْتَ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ قَيَّدَ بِالتَّمَكُّنِ فَقَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ: كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَن فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ اهـ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي الشَّهْرِ الْآتِي فَخَالَعَ قَبْلَهُ فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا وَيَتَعَيَّنُ امْتِنَاعُ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا يَدْفَعُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدْفَعُهُ، وَلِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ الْفِعْلُ بَعْدَ الْخُلْعِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ بَرَّ بِهِ وَاسْتَمَرَّ الْخُلْعُ وَالْإِبَانَةُ قَبْلَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
ثُمَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ التَّمَكُّنِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ أَوْ تُمَكِّنْهُ إلَخْ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ فَلَعَلَّ هَذَا الْقَيْدَ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَةِ سم حَتَّى احْتَاجَ لِنَقْلِهِ عَمَّا فِي الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْنَثُ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ وَنَحْوَهُمَا) أَيْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ نَقِيضُهُ) وَهُوَ عَدَمُ أَكْلِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحِنْثُ يَتَحَقَّقُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ) أَيْ يَحْصُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَسَائِلُ الْأُخَرُ) هِيَ قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ، وَالْمَسَائِلُ الْأُوَلُ هِيَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِذَا صَادَفَهَا الْآخِرُ) أَيْ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا فِي التَّعْلِيقِ وَقَوْلُهُ بَائِنًا: أَيْ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ مَثَلًا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ تُوجَدْ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ خَرَجَ مَا إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَالْخُلْعُ نَافِذٌ مَرَّ

مَا فِي الْمَسَائِلِ الْأُوَلِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالتَّنْظِيرُ بِمَسْأَلَةِ الْمَوْتِ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ إنَّ الْحِنْثَ فِي مَسْأَلَةِ تَلَفِ الطَّعَامِ وَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا تُصَلِّي الْيَوْمَ الظُّهْرَ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْ الْبِرِّ حَصَلَ مَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَبِذَلِكَ ظَهَرَ قَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّ الصِّيَغَ ثَلَاثٌ: لَا أَفْعَلُ، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، وَلَأَفْعَلَنَّ، وَالْأَوَّلَانِ يَخْلُصُ فِيهِمَا الْخُلْعُ دُونَ الثَّالِثِ، وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ حَلَفَ بِهِ لَا يُخَالِعُ وَلَا يُوَكِّلُ فِيهِ فَخَالَعَ بَانَتْ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ كَمَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ إنَّ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ يَتَقَارَنَانِ فِي الزَّمَنِ لَا يُجْدِي هُنَا لِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَرَتُّبًا زَمَانِيًّا، لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ يَسْتَدْعِي رَفْعَهَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَحَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَيَّنْت فُلَانَةَ لِهَذَا الْحَلِفِ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهَا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَمَاتَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لَمْ يَأْثَمْ فَلَمْ يَجْعَلُوا التَّمَكُّنَ مِنْ الْفِعْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ مُوجِبًا لِلْإِثْمِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ فَيَقُولُهُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمَسَائِلِ الْأُوَلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ ظَهَرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِطَلْقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلَانِ) أَيْ مِثْلُهُمَا إنْ فَعَلْت كَذَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ دُونَ الثَّالِثِ) وَمِثْلُهُ النَّفْيُ الْمُشْعِرُ بِالزَّمَانِ كَإِذَا لَمْ أَفْعَلْ كَذَا اهـ حَجّ.
أَقُولُ: وَمِثْلُ إذَا كُلُّ أَدَاةِ شَرْطٍ غَيْرُ إنْ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي أَوَّلِ الْخُلْعِ أَنَّهُ يُخَلِّصُهُ الْخُلْعُ فِي الصِّيَغِ كُلِّهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَفَ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ ثَانِيًا، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَمْ يُخَالِعْ ثُمَّ خَالَعَ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَمَا ذَكَرَهُ تَصْوِيرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُ فِيهِ) أَيْ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالْخُلْعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ) يَسْتَدْعِي تَأَخُّرَ الْخُلْعِ وَوُقُوعَهُ يَسْتَدْعِي رَفْعَهَا اهـ حَجّ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ لِبَيْنُونَتِهَا بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْوُقُوعُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ امْتَنَعَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ قَطْعًا لِلدَّوْرِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهَا عَدَمُ وُقُوعِهَا فَعَدَمُ الْوُقُوعِ لَيْسَ لِانْتِفَاءِ التَّرَتُّبِ بَيْنَ الْجَوَابِ وَالشَّرْطِ بَلْ لِلدَّوْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ حَجّ هُنَا، وَلَوْ قَبْلَ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ، فَإِنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ مُطْلَقَةً فَلَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الطَّلَاقِ حَيْثُ قَالَ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ حَنِثَ ذُو زَوْجَاتٍ لَمْ يَنْوِ إحْدَاهُنَّ وَالطَّلَاقُ ثَلَاثٌ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَوْزِيعُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي مَيْتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ثُمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ إلَى آخِرِهِ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقِ فُلَانَةَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَعْيِينُهُ فِي مَيْتَةٍ وَمُبَانَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ، وَفِيهِ أَيْضًا: فَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَعَيُّنِهَا لِلطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَتَقَعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ وَتَبِينُ بِهَا وَيَلْغُو الْبَاقِي، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ حَلَفَ بِطَلْقَتَيْنِ كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ طَلْقَتَيْنِ مَا أَفْعَلُ كَذَا وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ يَمْلِكُ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَيْنِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُعَيَّنَ إحْدَاهُنَّ بَلْ لَهُ تَوْزِيعُ الطَّلْقَتَيْنِ عَلَى اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ يَمِينَهُ فِي ذَاتِهَا لَا تَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى وَإِنْ اتَّفَقَ هَذَا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ حَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَرَتُّبًا زَمَانِيًّا) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا: يُتَأَمَّلُ فِيهِ وَفِي دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ.

إلَى تَعْيِينِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَا بَعْدَهُ تَوْزِيعُ الْعَدَدِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ حَلِفِهِ إفَادَةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى فَلَمْ يَمْلِكْ رَفْعَهَا بِذَلِكَ.

(وَلَوْ) (طَلَّقَ) حُرٌّ (دُونَ ثَلَاثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ) وَأَصَابَهَا (عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ) بِالْإِجْمَاعِ إذْ لَمْ يَكُنْ زَوْجُ وَوِفَاقًا لِقَوْلِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ إذَا كَانَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ﴾ [البقرة: 230] الْآيَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَتَزَوَّجَ آخَرَ وَيَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ الثَّالِثَةِ وَأَنْ لَا، فَاقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمَ الْفَرْقِ.

(وَإِنْ) (ثَلَّثَ) الطَّلَاقَ ثُمَّ جَدَّدَ بَعْدَ زَوْجٍ (عَادَتْ بِثَلَاثٍ) إجْمَاعًا وَغَيْرُ الْحُرِّ فِي الثِّنْتَيْنِ كَهُوَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الثَّلَاثِ.

(وَلِلْعَبْدِ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (طَلْقَتَانِ فَقَطْ) وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ، وَلِخَبَرٍ مَرْفُوعٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ «طَلَاقُ الْعَبْدِ ثِنْتَانِ» وَقَدْ يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ بِأَنْ يُطَلِّقَ ذِمِّيٌّ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ يُحَارَبُ ثُمَّ يُسْتَرَقُّ فَلَهُ رَدُّهَا بِلَا مُحَلِّلٍ اعْتِبَارًا لِكَوْنِهِ حُرًّا حَالَ الطَّلَاقِ، وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَقَطْ ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ الرِّقِّ عَادَتْ لَهُ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ رِقِّهِ.

(وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ) وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً لِمَا مَرَّ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] أَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ فَقَالَ: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» (وَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَلَوْ ثَلَاثًا بِالْإِجْمَاعِ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ الشَّعْبِيُّ

(وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ مَنْ طَلَّقَ مَرِيضًا وَالْمُطَلَّقَةُ (فِي عِدَّةِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) إجْمَاعًا (لَا بَائِنٍ) لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ (وَفِي الْقَدِيمِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا (تَرِثُهُ) بِشُرُوطٍ لَا حَاجَةَ لَنَا بِالْإِطَالَةِ بِهَا، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّ ابْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَصُولِحَتْ مِنْ رُبْعِ الثُّمُنِ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا قِيلَ دَنَانِيرَ وَقِيلَ دَرَاهِمَ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ حِرْمَانَهَا فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَمَا لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ، وَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ عَلَى الْجَدِيدِ كُرِهَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ بَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ فِرَارًا مِنْهَا، وَيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمُ.

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ لِلثَّلَاثِ فَيَقَعْنَ عَلَيْهِ مِنْهَا خَاصَّةً إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَلَا يُدَيَّنُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ أَطْلَقَ وَقْتَ الْحَلِفِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الْحَلِفَ مِنْ بَعْضِهِنَّ أَوْ أَنَّ الثَّلَاثَ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهِنَّ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ بَعْضَكُنَّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا وَقَالَ أَرَدْت تَوْزِيعَ الثَّلَاثِ عَلَيْهِمَا لِيَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَانِ حَيْثُ قِيلَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ إلَخْ حَيْثُ وُزِّعَتْ الثَّلَاثُ عَلَيْهِنَّ وَلَوْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتَيْهِ أَنْتُمَا وَلِنِسَائِهِ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ ظَاهِرٌ فِي تَوْزِيعِ الْعَدَدِ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِنَّ فَكَأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلًا احْتِمَالًا قَرِيبًا، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزَّوْجَاتِ وَلَا نِيَّتُهُنَّ فَلَمْ تُقْبَلْ إرَادَتُهُ التَّوْزِيعَ لِمُخَالَفَتِهِ ظَاهِرُ لَفْظِهِ وَصَرِيحُهُ (قَوْلُهُ: تَوْزِيعُ الْعَدَدِ) بِأَنْ يَجْعَلَ الثَّلَاثَ مَثَلًا مُوَزَّعَةً عَلَى الْأَرْبَعِ فَيُطَلِّقُ كَلَا طَلْقَةٍ.

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ التَّجْدِيدِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ) أَيْ الزَّوْجُ

(قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهَا) أَيْ حَالَ الرِّقِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا) أَيْ الذِّمِّيُّ الَّذِي اُسْتُرِقَّ

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مِنْ رُبْعِ الثُّمُنِ) أَيْ لِأَنَّ زَوْجَاتِهِ كُنَّ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ: كُرِهَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الصَّرَائِحِ (وَنَوَى عَدَدًا) ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (وَقَعَ) مَا نَوَاهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمَّا احْتَمَلَهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَفْسِيرِهِ بِهِ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ (وَكَذَا الْكِنَايَةُ) إذَا نَوَى بِهَا عَدَدًا لِخَبَرِ رُكَانَةَ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً، فَحَلَّفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَرَدَّهَا إلَيْهِ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَقَعَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاسْتِحْلَافِهِ فَائِدَةٌ، وَنِيَّةُ الْعَدَدِ كَنِيَّةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى سَائِرِ مَذَاهِبِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ، فَإِنْ زَادَ ثَلَاثًا اتَّجَهَ أَنْ يُقَالَ إنْ نَوَى بِذَلِكَ مَزِيدَ الْعِنَايَةِ بِالتَّنْجِيزِ وَقَطْعَ الْعَلَائِقِ وَحَسْمَ تَأْوِيلَاتِ الْمَذَاهِبِ فِي رَدِّ الثَّلَاثِ عَنْهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ بِأَنْ قَصَدَ إيقَاعَ طَلَاقٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْمُعْتَدُّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ حَالَةَ التَّلَفُّظِ بِهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَائِلِ ذَلِكَ غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا أَوْ أَنْت وَضَرَّتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا وَنَوَى أَنَّ كُلًّا طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا طَلُقَتْ كُلٌّ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَطْلَقَ اتَّجَهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى،

[حاشية الشبراملسي]

[فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ]

فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَصْدِ التَّأْكِيدِ أَوْ الِاسْتِئْنَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَعَ مَا نَوَاهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَنَوَى ثَلَاثًا فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ فَوَقَعَ الثَّلَاثُ.
وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى ثَلَاثًا وَقَعَتْ، فَقَوْلُهُ بَعْدُ طَلْقَةً وَاحِدَةً لَوْ قِيلَ بِهِ كَانَ رَفْعًا لِمَا أَوْقَعَهُ وَالْوَاقِعُ لَا يَرْفَعُ، لَكِنَّ التَّوْجِيهَ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ وُقُوعُ الثَّلَاثِ حَمْلًا لِلثِّنْتَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا مُلَفَّقَتَانِ مِنْ أَجْزَاءِ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ وَلَوْ نَظَرَ إلَى الْوُقُوعِ بِمُجَرَّدِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ ثِنْتَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّرَدُّدِ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَجْهٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ) وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى الِاسْتِثْنَاءَ فَقَطْ حَيْثُ يَلْغُو لِأَنَّهُ قَصَدَ رَفْعَ الطَّلَاقِ ثَمَّ مِنْ غَيْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرَّفْعِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً وَسَيَأْتِي عَنْ سم - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ رُكَانَةَ) كَأَنَّ مَبْنَى الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِصِيغَةِ أَلْبَتَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ أَلْبَتَّةَ) أَيْ طَلَاقًا مَبْتُوتًا (قَوْلُهُ: سَائِرِ) أَيْ جَمِيعِ (قَوْلُهُ: فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى صِفَةٍ يَقُولُ بِوُقُوعِهِ مَعَهَا جَمِيعُ الْمَذَاهِبِ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِيمَا لَوْ قَالَ ثَلَاثًا أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ اتَّجَهَ أَنْ يُقَالَ إنْ نَوَى بِذَلِكَ مَرِيدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ) أَيْ خِلَافًا لحج، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْتُ

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ رُكَانَةَ الصَّحِيحِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: كَأَنَّ مَبْنَى الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِصِيغَةِ الْبَتَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ ثَلَاثًا اُتُّجِهَ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِهِ أَوَائِلَ الْكِتَابِ لَكِنْ بِأَوْجَزَ مِمَّا هُنَا

وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ عَلَى كُلٍّ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِمَا عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفًا وَأَطْلَقَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُنَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَفْهَمَ عَدَمَ إرَادَتِهِ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.

(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً) بِالنَّصْبِ كَمَا بِخَطِّهِ، وَكَذَا لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ فَقَطْ دُونَ الْمَنْوِيِّ لِعَدَمِ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ (وَقِيلَ) يَقَعُ (الْمَنْوِيُّ) كُلُّهُ وَلَوْ مَعَ النَّصْبِ فَالْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَالسُّكُونُ أَوْلَى، وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ مُتَوَحِّدَةٌ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، نَعَمْ إنْ أَرَادَ طَلْقَةً مُلَفَّقَةً مِنْ أَجْزَاءِ ثَلَاثٍ وَقَعْنَ عَلَيْهِمَا (قُلْت: وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ (أَنْتِ وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ أَوْ الْجَرِّ أَوْ السُّكُونِ (وَنَوَى) بَعْدَ نِيَّتِهِ الْإِيقَاعَ فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ (عَدَدًا فَالْمَنْوِيُّ) يَقَعُ حَمْلًا لِلتَّوْحِيدِ عَلَى التَّوَحُّدِ وَالتَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ (وَقِيلَ) تَقَعُ (وَاحِدَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ، وَلَوْ قَالَ ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا فَفِي التَّوْشِيحِ يَظْهَرُ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِيهِ هَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ أَوْ ثِنْتَانِ اهـ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ قَدْ مَرَّ إمْكَانُ تَأْوِيلِهَا بِالتَّوْحِيدِ، وَلَا يَظْهَرُ تَأْوِيلُ الثِّنْتَيْنِ بِمَا يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ نَعَمْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ الْأَجْزَاءِ فَالْأَصَحُّ مَا فِي التَّوْشِيحِ.
وَلَوْ قَالَ يَا مِائَةُ أَوْ أَنْتِ مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ اتِّصَافَهَا بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ، بِخِلَافِ أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَمْلًا لِلتَّشْبِيهِ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ دُونَ الْعَدَدِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَإِنَّمَا سَوَّوْا بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَيْكُنَّ إلَخْ بِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْكُلِّ التَّفْصِيلِيِّ وَمَا هُنَاكَ مِنْ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ وَفِي سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ فِي الرَّوْضِ فِي آخِرِ الْبَابِ: أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا وَقَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً إنْ دَخَلْت ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا تَطْلُقُ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا يَقْتَضِيهِ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ: فَرْعٌ: قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رُحْت دَارَ أَبَوَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ نَظَرًا لِأَوَّلِ كَلَامِهِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يُنَافِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الثَّلَاثُ م ر، ثُمَّ تَارَةً أُخْرَى صَوَّرَهَا م ر بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا اهـ. وَقَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَفْهَمَ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ أَرَدْتُ الثَّلَاثَ مُوَزَّعَةً عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ فَيَقَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثِنْتَانِ، لِأَنَّ الثَّلَاثَ إذَا قُسِّمَتْ عَلَيْهِمَا خَصَّ كُلًّا طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ فَتَكْمُلُ وَهُوَ مَا أَفْهَمَهُ اقْتِصَارُهُ ثَمَّ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى مَا لَوْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهِمَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَمَّا ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى قُبِلَ مِنْهُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ اللَّفْظَ فِيهِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ الْبَيْنُونَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ مَا يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَذْفِ طَالِقٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَقَعُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقَعْنَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّتِهِ) أَيْ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ: هَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَفِيهِ بُعْدٌ) أَيْ فِي التَّرَدُّدِ بَلْ الْقِيَاسُ الْجَزْمُ بِوُقُوعِ الثِّنْتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِالتَّوْحِيدِ) الْأَوْلَى بِالتَّوَحُّدِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ) أَيْ وُقُوعُ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ مَا فِي التَّوْشِيحِ) أَيْ وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى إرَادَةِ الْأَجْزَاءِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ حَيْثُ نَوَى الثَّلَاثَ يَقَعْنَ لِأَنَّ لَهُ مَحْمَلًا صَحِيحًا يَصِحُّ إرَادَتُهُ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سَوَّوْا) أَيْ فِي وُقُوعِ وَاحِدَةٍ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: نَعَمْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِلتَّعْبِيرِ بِالِاسْتِدْرَاكِ هُنَا

وَكَأَلْفِ مَرَّةٍ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ يَمْنَعُ لُحُوقَ الْعَدَدِ وَلَمْ نَحْمِلْ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّوَحُّدُ حَتَّى لَا يُنَافِيهَا مَا بَعْدَهَا، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهَا، وَحَمَلْنَا عَلَيْهِ مَا مَرَّ لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثِ بِهِ الْمُخْرِجَةِ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ، وَلَوْ قَالَ طَلَاقٌ أَنْتِ يَا دَاهِيَةُ ثَلَاثِينَ وَنَوَى وَاحِدَةً وَقَعَتْ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ قَوْلُهُ ثَلَاثِينَ مُتَعَلِّقٌ بِدَاهِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَصْدَرِ فَقَدْ يُرِيدُ ثَلَاثِينَ أَجْزَاءَ طَلْقَةٍ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَيْهَا، وَلَوْ قَالَ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ، أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ فَثَلَاثٌ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: وَكَذَا التُّرَابُ لِأَنَّهُ سَمِعَ تُرَابَهُ وَلِذَا ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ فِيهِ يُرَدُّ بِعَدَمِ اشْتِهَارِ ذَلِكَ فِيهِ، أَوْ عَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسَ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ تَعْلِيقًا عَلَى صِفَةٍ فَيُقَالُ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهَا بَلْ هُوَ تَنْجِيزُ طَلَاقٍ، وَرَبَطَ الْعَدَدَ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُلْغِي الْعَدَدَ، فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ، وَصَوَّبَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَوْ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ، وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ بِعَدَدِ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ وَلَمْ يُعْلَمُ فِيهِ سَمَكٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، كَمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا، وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ شَعْرِ فُلَانٍ وَكَانَ مَاتَ مِنْ مُدَّةٍ وَشَكَّ أَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي حَيَاتِهِ أَوْ لَا اتَّجَهَ وُقُوعُ ثَلَاثٍ لِاسْتِحَالَةِ خُلُوِّ الْإِنْسَانِ عَادَةً مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْت حُرِّمْت فَوَاحِدَةٌ، أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا أَوْ عَدَدَ مَا حَرَّكَ ذَنَبَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَرْقٌ وَلَا كَلْبٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ، بِخِلَافِ أَنْوَاعًا أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ سَأَلَتْهُ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا نَزَّلْنَا الْجَوَابَ عَلَى السُّؤَالِ فِي طَلِّقِي نَفْسَك

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: يَمْنَعُ لُحُوقَ الْعَدَدِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْعَدَدَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَحَمَلْنَا عَلَيْهِ) أَيْ التَّوَحُّدِ، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ وَنَوَى عَدَدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَوَى وَاحِدَةً) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ وَعَوْدُ الْمَشِيئَةِ إلَى ثَلَاثًا أَنْ يَقَعَ هُنَا وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ ثَلَاثِينَ مُتَّصِلًا بِيَا دَاهِيَةُ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْكَلَامِ) أَيْ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا، لِأَنَّ وَصْلَ ثَلَاثًا بِدَخَلْتِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّقْدِيرَ إنْ دَخَلْت ثَلَاثًا فَعُمِلَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ) أَيْ سَوَاءٌ اخْتَبَرَ ذَلِكَ بِالْبَحْثِ عَنْ الْحَوْضِ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ وَلَا تَفْتِيشٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ.
(قَوْلُهُ: كُلَّمَا حَلَلْت حُرِّمْت فَوَاحِدَةٌ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَاجَعَهَا هَلْ تَطْلُقُ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَلْت حُرِّمْت الطَّلَاقَ ثُمَّ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، لِأَنَّهَا مَادَامَتْ فِي الْعِدَّةِ هِيَ مَحِلٌّ لِلطَّلَاقِ وَكُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلْقَةِ الْأُولَى ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا جَدِيدًا لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ سَابِقٌ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ الْآتِي فِي فَصْلِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا مَا يُؤَيِّدُهُ، وَعِبَارَتُهُ نَصُّهَا: وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي كُلَّمَا خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْت حُرِّمْت وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ إلَّا إنْ أَرَادَ بِتَكْرَارِ الْحُرْمَةِ تَكْرَارَ الطَّلَاقِ فَيَقَعُ مَا نَوَاهُ اهـ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ ثَلَاثًا) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَصْنَافًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ ثَلَاثٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ نَحْمِلْ مَا هُنَا) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِلَفْظِ حَرُمْت الطَّلَاقَ وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَرَاجَعَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ حَجّ صَرَّحَ بِالْوُقُوعِ عِنْدَ الْقَصْدِ

ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَلَا نِيَّةَ لَهَا، وَأَوْقَعَنَا الثَّلَاثَ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ مِلْءَ السَّمَاءِ أَوْ الْأَرْضِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَوْ خَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ فَأَخَذَ عَصًا بِيَدِهِ وَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُرِيدًا الْعَصَا وَقَعْنَ، وَلَا يُدَيَّنُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ مُخَاطَبَةَ أُصْبُعِهِ، لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي أَمْرٍ فَعَلَهُ فَأَطْلَقَ كَفَّهُ وَقَالَ إنْ كُنْتِ فَعَلْتِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُخَاطَبًا كَفَّهُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ كَمَا لَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت أَجْنَبِيَّةً اسْمُهَا ذَلِكَ بَلْ الضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمِ اهـ. وَجَرَى عَلَى عَدَمِ التَّدْيِينِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ أَرَدْت الْأُصْبُعَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى إحْدَاهُمَا امْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ هُنَا الطَّلَاقُ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ.

(وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ) أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ أَمْسَكَ شَخْصٌ فَاهُ (قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٍ) أَوْ مَعَهُ (لَمْ يَقَعْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِهِ (أَوْ) مَاتَتْ مَثَلًا (بَعْدَهُ قَبْلَ)

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْت (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ (قَوْلُهُ: وَقَعْنَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَنْتِ طَلَاقٌ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ رَجَعَ لِنِيَّتِهِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ غَائِبَةٌ وَهِيَ طَالِقٌ وَهِيَ حَاضِرَةٌ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا مَرَّ عَلَى الْبَاطِنِ وَمَا هُنَا عَلَى الظَّاهِرِ، أَوْ أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمَّا لَمْ يَقَعْ جَوَابًا لِشَيْءٍ ضَعُفَتْ فِيهِ إرَادَةُ الزَّوْجَةِ فَرَجَعَ إلَى نِيَّتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَعْنَ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَلَا يُدَيَّنُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ مُخَاطَبَةَ أُصْبُعِهِ، لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي أَمْرٍ آخَرَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ سم.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ السَّمَوَاتِ أَوْ مِلْءَ الْأَرَضِينَ فَثَلَاثٌ اهـ. وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ الْبُيُوتِ الثَّلَاثَةِ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ، كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورَةُ م ر اهـ. وَفِي حَجّ: وَفِي قَبُولِهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا.
ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْقَبُولُ بَاطِنًا، فَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ تَشَاجَرَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ قَدْ فَعَلَهُ فَأَطْبَقَ كَفَّهُ وَقَالَ إنْ فَعَلْتِ هَذَا الْأَمْرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُخَاطِبًا يَدَهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ كَمَا لَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت أَجْنَبِيَّةً اسْمُهَا ذَلِكَ، بَلْ الضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمِ اهـ. وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقِيَاسُ قَوْلِ سم وَيُدَيَّنُ التَّدْيِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَصَا الْمَذْكُورَةِ وَتَتِمَّةِ النُّسْخَةِ الْمَحْكِيَّةِ، وَجَرَى عَلَى عَدَمِ التَّدْيِينِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ أَرَدْت الْأُصْبُعَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى إحْدَاهُمَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا) تَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِهِ أَوَائِلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَقَعْنَ) قَالَ حَجّ: وَفِي قَبُولِهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا.
اهـ. وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُقْبَلُ بَاطِنًا، وَكَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ قَضِيَّةِ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ وَعَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ

قَوْلِهِ (ثَلَاثًا) أَوْ مَعَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ عَلَيْهِ لِتَضَمُّنِ قَصْدِهِ لَهُنَّ حِينَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصْدُهُنَّ حِينَئِذٍ مَوْقِعٌ لَهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِنَّ كَمَا مَرَّ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنَّمَا قَصَدَ تَحْقِيقَ ذَلِكَ بِالتَّلَفُّظِ بِالثَّلَاثِ كَمَا حَقَّقَ ذَلِكَ الْبُوشَنْجِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِنَّ عِنْدَ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا تَمَّ نَوَاهُنَّ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِلَفْظِهِنَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ، وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ مَحَلُّ الْأَوْجَهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحَسَّانِيِّ، وَالْأَقْوَى وُقُوعُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَ وَالْحَالَةَ هَذِهِ إنَّمَا تَقَعُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَتِمَّ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إنْ لَمْ وَقَالَ قَصَدْت الشَّرْطَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا مَا لَمْ يُمْنَعْ الْإِتْمَامُ كَوَضْعِ غَيْرِهِ يَدَهُ عَلَى فِيهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا بِيَمِينِهِ لِلْقَرِينَةِ (وَقِيلَ) تَقَعُ (وَاحِدَةٌ) لِوُقُوعِ ثَلَاثًا بَعْدَ مَوْتِهَا (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) إذْ الْكَلَامُ الْوَاحِدُ لَا يَتَبَعَّضُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرَادَ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ قَالَهُ عَازِمًا عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا بَعْدَ مَوْتِهَا فَوَاحِدَةً وَثَلَاثًا قِيلَ تَمْيِيزٌ، وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ جَهْلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ طَلَاقًا ثَلَاثًا كَضَرَبْت زَيْدًا شَدِيدًا: أَيْ ضَرْبًا شَدِيدًا، لَكِنْ فِي الرَّدِّ مُبَالَغَةٌ مَعَ كَوْنِهِ صَحِيحًا فِي الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ فِيهِ تَفْسِيرًا لِلْإِبْهَامِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي شَرْحٍ فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي.
نَعَمْ الثَّانِي أَظْهَرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمِثَالِهِ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ.

(وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) بَيْنَهُمَا بِسُكُوتٍ أَوْ كَلَامٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ (فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ لِبُعْدِهِ مَعَ الْفَصْلِ وَلِأَنَّهُ مَعَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَهُ دُيِّنَ، نَعَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ قَصْدُ التَّأَكُّدِ وَالْإِخْبَارِ فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ كَرَّرَهُ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ،

[حاشية الشبراملسي]

امْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الطَّلَاقَ هُنَا عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) أَيْ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا) وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ مَعَ قَوْلِ الْحَالِفِ عَلَى الطَّلَاقِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا.
إلَّا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ كَوَضْعِ غَيْرِهِ يَدَهُ فِيهِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا وُقُوعَ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ وَضْعِ الْيَدِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى إرَادَةِ الْحَلِفِ وَأَنَّ إعْرَاضَهُ عَنْهُ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمِثَالُهُ) أَيْ وَهُوَ ضَرَبْت شَدِيدًا.
وَقَوْلُهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الطَّلَاقَ هُنَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَالْمُرَادُ مِنْهُ مُبْهَمٌ فَقَصَدَ تَفْسِيرَهُ، بِخِلَافِ مَا مَثَّلَ بِهِ فَإِنَّ الضَّرْبَ فِيهِ اسْمٌ لِلْمَاهِيَّةِ وَلَا تَكَثُّرَ فِيهَا، وَإِنَّمَا التَّكَثُّرُ فِيمَا تُوجَدُ فِيهِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ

(قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامٍ مِنْهَا) الْمُتَّجِهُ أَنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ أَوْ كَلَامٍ مِنْهَا: أَيْ حَيْثُ طَالَ الزَّمَنُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَا عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَهُ) أَيْ التَّأْكِيدَ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ وَاحِدٍ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَهُوَ مَحَلُّ الْأَوْجَهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) هَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْوَى وُقُوعُ وَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحَسَّانِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ هَذَا: وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحَسَّانِيِّ فَهُوَ مَحِلّ الْأَوْجُه إلَخْ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَة، وَيَكُون هَذَا بَدَّلَ قَوْله فَهُوَ مَحِلّ الْأَوْجُه إلَخْ (قَوْله وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ إلَخْ) عِبَارَة التُّحْفَة: ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ: فَلَوْ قَالَهُنَّ إلَخْ، نِعْمَ كُتُب عَلَيْهِ الشِّهَاب سم مَا لَفْظه دَعْوَى التَّصْرِيح مَمْنُوعَة، بَلْ وَهْم كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا يَأْتِي فَانْظُرْهُ.
اهـ. وَسَيَأْتِي مَا بَيْنَهُ فِيمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) يَعْنِي بَيْنَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْهَا أَوْ مِنْهُ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، لَكِنْ قَالَ سم: إنَّ كَلَامَهَا لَا يَضُرُّ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ

بَلْ لَوْ أَطْلَقَ هُنَا لَمْ يَتَعَدَّدْ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَيْمَانِ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي عَدَدٍ فَقَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ وَلَا كَذَلِكَ الطَّلَاقُ، وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ بِخِلَافِ الْفَاءِ كَانَ تَعْلِيقًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّفَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إرَادَةَ التَّنْجِيزِ عُمِلَ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ كَذَلِكَ (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) لِلْأُولَى: أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ بِالْأُخْرَيَيْنِ (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مَعْهُودٌ لُغَةً وَشَرْعًا (أَوْ اسْتِئْنَافًا فَثَلَاثٌ) لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِيهِ مَعَ تَأَكُّدِهِ بِالنِّيَّةِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى فَائِدَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيدِ.
وَالثَّانِي لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مُحْتَمَلٌ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ التَّأْكِيدِ مِنْ أَوَّلِ التَّأْسِيسِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ يَجْرِي فِي تَكْرِيرِ الْكِنَايَةِ كَ اعْتَدِّي، كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْفُرُوعِ الْمَنْثُورَةِ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ، وَفِي التَّكْرِيرِ بِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي امْتِنَاعِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ إنَّ الْعَرَبَ لَا تُؤَكِّدُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّلَ أَنَّ الرَّابِعَةَ يَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ لِفَرَاغِ الْعَدَدِ، لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ التَّأْكِيدُ بِمَا يَقَعُ لَوْلَا التَّأْكِيدُ فَلَأَنْ يُؤَكِّدَ بِمَا لَا يَقَعُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ التَّأْكِيدِ أَوْلَى (وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدًا) لِلْأُولَى (وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافًا وَبِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الثَّانِيَةِ (فَثِنْتَانِ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ (أَوْ) قَصَدَ (بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى) أَوْ بِالثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافًا وَأَطْلَقَ الثَّالِثَةَ أَوْ بِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا وَأَطْلَقَ الثَّانِيَةَ (فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَخَيُّلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ وَالثَّانِي طَلْقَتَانِ وَيُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ.

(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ) لِتَسَاوِيهِمَا فِي الصِّفَةِ (لَا الْأَوَّلِ بِالثَّانِي) وَلَا بِالثَّالِثِ، فَلَا يَصِحُّ ظَاهِرًا لِاخْتِصَاصِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّغَايُرِ، أَمَّا بَاطِنًا فَيُدَيَّنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ مُقْتَضَى النَّصِّ،

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا) أَيْ الْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ) وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ مُدَّةً عَنْ التَّعْلِيقِ ثُمَّ يَدَّعِي ذَلِكَ لِقَصْدِ إسْقَاطِ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الصِّفَةِ) وَهِيَ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ وَيُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ أَوْ تَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ رَفْعَ التَّأْكِيدِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى فَائِدَةٍ جَدِيدَةٍ) أَيْ مِنْ اللَّفْظِ حَيْثُ أَفَادَ الثَّانِي مَا لَمْ يُفِدْهُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ التَّأْسِيسِ) وَهُوَ الصِّيغَةُ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) فِيهِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ) أَيْ قَبُولُ قَصْدِ التَّأْكِيدِ فَلَا يَقَعُ بِالرَّابِعَةِ مَثَلًا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: تَأْكِيدُ الْأُولَى) يَنْبَغِي التَّدْيِينُ هُنَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي سم عَلَى حَجّ وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُدَيَّنُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ) وَهَلْ مِثْلُهُ قَصْدُ مُطْلَقِ التَّأْكِيدِ حَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى الصُّورَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فَلَا يُصْرَفُ

[حاشية الرشيدي]

حَذَفَ مِنْهَا كَأَنَّهُ لِمَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ أَطْلَقَ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ، فَلَعَلَّ مَا هُنَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهَا إلَخْ) سَيَأْتِي

فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَثَلَاثٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْعَطْفُ بِغَيْرِهَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا كَثُمَّ وَالْفَاءِ فَلَا يُفِيدُ قَصْدُهُ التَّأْكِيدَ مُطْلَقًا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا أَوْ لَا، فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأُولَى أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ فَكَمَا مَرَّ، وَكَذَا فِي الْيَمِينِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ لَا بِاَللَّهِ فَلَا تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ (وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ) وَمِثْلُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مَنْ فِي حُكْمِهَا وَهِيَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا مَاؤُهُ الْمُحْتَرَمُ (فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) تَقَعُ فَقَطْ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأُولَى وَفَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا تَفْسِيرًا لِمَا أَرَادَهُ

[حاشية الشبراملسي]

بِمُحْتَمَلٍ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ اهـ سم.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ صِحَّتُهُ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى الصَّحِيحِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ حَيْثُ احْتَمَلَ عَدَمَ الْوُقُوعِ عُمِلَ بِهِ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْقَصْدِ (قَوْلُهُ فَلَا يُفِيدُ قَصْدُهُ التَّأْكِيدَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي بِالثَّالِثِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ كَرَّرَ فِي مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ غَيْرِهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَتَعَدَّدْ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ وَلَوْ طَالَ فَصْلٌ وَتَعَدَّدَ مَجْلِسٌ.
قَالَ الشَّارِحُ: وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهَذَا يُفِيدُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ وَقَوْلُهُ قُبِلَ نَعَمْ يُقْبَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأُولَى) وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا رَأَى جَمَاعَةً فَحَلَفَ عَلَيْهِمْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُمْ يُضَيِّفُونَهُ فَامْتَنَعُوا، فَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُمْ يَمْتَنِعُونَ وَلَمْ يُضَيِّفُوهُ، فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ؟ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ فَثَلَاثٌ.
لَا يُقَالُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الضِّيَافَةِ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ فَلَا تَكُونُ الثَّانِيَةُ مُؤَكِّدَةً لَهَا بَلْ هِيَ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ مُفَارَقَةً يَقْتَضِي الْعُرْفُ فِيهَا بِأَنَّهُمْ لَمْ يُضَيِّفُوهُ مَمْنُوعٌ، بَلْ لَوْ تَكَرَّرَ امْتِنَاعُهُمْ مِنْهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ أَضَافُوهُ صَدَقَ عَلَيْهِمْ عُرْفًا أَنَّهُمْ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ ضِيَافَتِهِ، فَكَانَ مَعْنَى الْيَمِينِ الْأُولَى الْحَلِفُ بِأَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يُضَيِّفُوهُ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ، فَهَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَ إلَخْ فَافْهَمْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ خِلَافِهِ هَذَا.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَحَلَّ الْحِنْثِ بِعَدَمِ ضِيَافَتِهِمْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَيْثُ أَرَادَ أَنَّهُمْ يُضَيِّفُونَهُ حَالًا كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ لَهُ تَغَدَّ مَعِي فَامْتَنَعَ فَقَالَ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الْحَالَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي فَصْلِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ إلَخْ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ الْحَالَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ، لَكِنْ فِي كَلَامِهِ ثَمَّ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فَلَا يَبْعُدُ الْعَمَلُ بِهَا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى إرَادَةِ الضِّيَافَةِ حَالًا حَنِثَ (قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ أَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ، نَعَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ وَالْإِخْبَارِ فِي مُعَلَّقٍ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْيَمِينِ) هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ، إذْ الْأَوَّلُ حَلِفٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ عَطْفٌ مُبَايِنٌ بِالتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ إذْ الْأَوَّلُ حَلِفٌ عَلَى صِفَةٍ مَحْضَةٍ لَا تَعَلُّقَ فِيهَا بِحَقٍّ أَصْلًا وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ لَا بِاَللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا تَتَكَرَّرُ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا مَاؤُهُ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (قَوْلُهُ: لِمَا أَرَادَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الطَّلَاقُ

[حاشية الرشيدي]

قَرِيبًا نَقَلَهُ عَنْ بَحْثِ بَعْضِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَالِي إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَطَلْقَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ فِي الْمَعْنَى بِشَيْءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِئْنَافُ فَكَمَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَوْ الِاسْتِئْنَافُ فَثَلَاثٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا تَفْسِيرًا لِمَا أَرَادَهُ إلَخْ)

بِأَنْتِ طَالِقٌ إذْ لَيْسَ مُغَايِرًا لَهُ بِخِلَافِ الْعَطْفِ وَالتَّكْرَارِ.

(وَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ مَثَلًا (فَأَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت (فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ) يَقَعَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُقُوعِهِمَا مَعًا مُقْتَرِنَتَيْنِ بِالدُّخُولِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَطَقَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ أَوْ قُلْنَا بِأَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةً وَالثَّانِي تَقَعُ وَاحِدَةً كَالْمُنَجَّزِ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ إحْدَى عَشْرَةَ طَلْقَةً فَثَلَاثٌ أَوْ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَوَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُرَكَّبٌ وَالثَّانِيَ مَعْطُوفٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاحِدَةً وَعِشْرِينَ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ دَخَلْتهَا فَطَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَدَخَلَتْ فَثَلَاثٌ وَلَوْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ فَثَلَاثٌ إدْخَالًا لِلطَّرَفَيْنِ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ الْأَخِيرُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَهُ عَدَدٌ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ فَثَلَاثٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، أَوْ مَا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ فَوَاحِدَةٌ.

(وَلَوْ) (قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ) طَلْقَةٍ (أَوْ) طَلْقَةً (مَعَهَا طَلْقَةٌ) وَكَمَعَ فَوْقَ وَتَحْتَ (فَثِنْتَانِ) تَقَعَانِ مَعًا (وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الْأَصَحِّ) يَقَعُ عَلَيْهَا ثِنْتَانِ مَعًا فِي مَعَ وَمَعَهَا فَقَطْ لَا فِي فَوْقَ وَتَحْتَ وَأَخَوَاتِهِمَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي خِلَافًا لِشَارِحِهِ وَلِابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَعِيَّةِ الْمُقَارَنَةُ بِخِلَافِ الْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ فَلِلتَّرْتِيبِ.

(وَلَوْ) (قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ) طَلْقَةً (بَعْدَهَا طَلْقَةٌ) (فَثِنْتَانِ) تَقَعَانِ مَعًا (فِي مَوْطُوءَةٍ) الْمُنَجَّزَةِ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُضَمَّنَةِ وَيُدَيَّنُ إنْ قَالَ أَرَدْت أَنِّي سَأُطَلِّقُهَا (وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا) لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأُولَى (فَلَوْ قَالَ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَكَذَا) تَقَعُ ثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ مُرَتِّبًا الْمُضَمَّنَةَ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُنَجَّزَةَ وَقِيلَ عَكْسُهُ.
وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهَا كَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ يَلْغُو أَمْسِ وَيَقَعُ حَالًا وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ، نَعَمْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ أَرَدْت قَبْلَهَا طَلْقَةً مَمْلُوكَةً أَوْ ثَابِتَةً أَوْ أَوْقَعَهَا زَوْجٌ غَيْرِي وَعُرِفَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي طَالِقٍ أَمْسِ فَلَا يَقَعُ سِوَى وَاحِدَةٍ فِي مَوْطُوءَةٍ.

(وَلَوْ) (قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ) (وَأَرَادَ مَعَ) طَلْقَةٍ (فَطَلْقَتَانِ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ لِصَلَاحِيَةِ اللَّفْظِ لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] أَيْ مَعَهُمْ (أَوْ الظَّرْفَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ) فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْأَقَلُّ فِي الثَّالِثِ (وَلَوْ قَالَ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِوُضُوحِ وُقُوعِ

[حاشية الشبراملسي]

لَا الطَّلَاقُ ثَلَاثًا حَتَّى يُشْتَرَطَ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ مَعَ قَوْلِهِ ثَلَاثًا إرَادَتُهَا بِمَا قَبْلَهَا انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ) أَيْ التَّفْسِيرُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلْتهَا إلَخْ) مِنْ تَمَامِ صِيغَتِهِ الَّتِي تَلَفَّظَ بِهَا (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ) وَكَانَ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ لِمُقَابَلَةِ بَيْنَ بِإِلَى

(قَوْلُهُ وَأَخَوَاتِهِمَا) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ أَسْمَاءِ الْجِهَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَعِيَّةِ الْمُقَارَنَةُ) أَيْ فَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيُدَيَّنُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) هَلْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُدَيَّنُ إنْ قَالَ إلَخْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقُرْبِ هَذَا وَفِيهِ مَا فِيهِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
[فَرْعٌ] فِي شَرْحِ الْخَطِيبِ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا طَلْقَةٌ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِأَنَّ هَذِهِ الطَّلْقَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا سَبَقَهَا بَعْضُ طَلْقَةٍ وَأَخَّرَ عَنْهَا بَعْضَ طَلْقَةٍ فَتَكْمُلُ الطَّلْقَتَانِ

(قَوْلُهُ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ

[حاشية الرشيدي]

عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَفَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلَيْسَ مُغَايِرًا لَهُ إلَخْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مَا لَفْظُهُ: قَوْلُهُ بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ إلَخْ هَذَا هُوَ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا، وَدَعْوَى أَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا زَعَمَهُ وَهْمٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ يَكُونُ لِبَيَانِ الْعَدَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ وَالْبَيَانُ وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ، فَالْحُكْمُ بِأَنَّ ثَلَاثًا تَفْسِيرٌ لَا يَدُلُّ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ يُصَرِّحُ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ، فَمَنْشَأُ التَّوَهُّمِ ذِكْرُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِّ التَّمْيِيزِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ تَقْسِيمِهِمْ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ إلَى الْمُبَيِّنِ لِلْعَدَدِ وَالْمُبَيِّنُ هُوَ الْمُفَسِّرُ،

ثِنْتَيْنِ عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ، وَفِي حَاشِيَةِ نُسْخَتِهِ بِغَيْرِ خَطِّهِ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ تَوَهُّمًا مِنْ كَاتِبِهَا اعْتِرَاضُ مَا بِخَطِّهِ دُونَ مَا كَتَبَهُ وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ، إذْ مَحَلُّ هَذِهِ أَيْضًا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْمَعِيَّةَ وَإِلَّا وَقَعَ بِهَا ثِنْتَانِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِشَيْخَيْهِ الْإِسْنَوِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ فَهُوَ كَنِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ، لَكِنْ رَدَّهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ وُقُوعَ ثِنْتَيْنِ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لِتَكَرُّرِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغَايُرِ، بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي الْمُصَاحَبَةَ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا انْتَهَى.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَمَّا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ الَّتِي تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِهَا فَائِدَةٌ، فَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الطَّلْقَةِ الْمُضَافِ إلَيْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا، وَقَدْ مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مَعَ اسْتِشْكَالِهِ وَالْجَوَابِ عَنْهُ.

(وَلَوْ) (قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ) (وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ) يَقَعْنَ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ لِمَا مَرَّ (أَوْ) قَصَدَ (ظَرْفًا فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا مُقْتَضَاهُ (أَوْ حِسَابًا وَعَرَفَهُ فَثِنْتَانِ) لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ عِنْدَ أَهْلِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ فَطَلْقَةٌ لِبُطْلَانِ قَصْدِ الْمَجْهُولِ، وَقِيلَ ثِنْتَانِ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ وَقَدْ قَصَدَهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَطَلْقَةٌ) عَرَفَهُ أَوْ جَهِلَهُ إذْ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ (وَفِي قَوْلٍ ثِنْتَانِ إنْ عَرَفَ حِسَابًا) لِأَنَّهُ مَدْلُولُهُ وَفِي ثَالِثٍ ثَلَاثٌ لِتَلَفُّظِهِ بِهِنَّ، وَلَوْ قَالَ لَا أَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي شَهَادَةٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ اجْتِمَاعِ خَطَّيْهِمَا فِي وَرَقَةٍ بَرَّ بِأَنْ يَكْتُبَ قَبْلَ رَفِيقِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى أَنَّهُ كَتَبَ مَعَ الثَّانِي بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَيُقَاسُ بِهِ نَظَائِرُهُ، نَعَمْ يَتَّجِهُ فِيمَا يَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ نَحْوَ لَا أَقْعُدُ مَعَك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْحَالِفِ وَتَأَخُّرِهِ.

(وَلَوْ) (قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْضَ طَلْقَةٍ) أَوْ نِصْفَ أَوْ ثُلُثَيْ طَلْقَةٍ (فَطَلْقَةٌ) إجْمَاعًا إذْ لَا يَتَبَعَّضُ.
فَإِيقَاعُ بَعْضِهِ كَكُلِّهِ لِقُوَّتِهِ (أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) لِأَنَّهَا مَجْمُوعُهُمَا، وَرَجَّحَ الْإِمَامُ فِي نَحْوِ بَعْضِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، وَزَيَّفَ كَوْنَهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا

[حاشية الشبراملسي]

الْمَعِيَّةَ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ النِّصْفَيْنِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ رَفِيقِهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ تَوَاطُئِهِ مَعَ رَفِيقِهِ عَلَى أَنَّهُ يَكْتُبُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ بِأَنْ يَكْتُبَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: نَحْوَ لَا أَقْعُدُ مَعَك) لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُدَّ مُجْتَمَعًا مَعَهُ عُرْفًا بِأَنْ يَجْلِسَا بِمَحَلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا، أَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ أَوْ قَهْوَةٌ أَوْ حَمَّامٌ لَمْ يَحْنَثْ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ جُلُوسَهُ مَعَهُ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ نَحْوِهِ يَحْنَثُ

(قَوْلُهُ: بَعْضَ طَلْقَةٍ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَرُبْعَ طَلْقَةٍ وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَثُلُثُ طَلْقَةٍ فَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدُ نَظَرًا لِلْعَطْفِ وَإِضَافَةٍ الْجُزْءِ إلَى الطَّلْقَةِ وَاخْتِلَافِ التَّعْلِيقَاتِ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقَعُ بِالدُّخُولِ وَاحِدَةً فَقَطْ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ

[حاشية الرشيدي]

وَكَذَا عَبَّرُوا بِهِ أَيْضًا فِي التَّمْيِيزِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي أَلْفِيَّتِهِ: اسْمٌ بِمَعْنَى مِنْ مُبِينٌ إلَخْ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ اجْتِمَاعِ خَطَّيْهِمَا فِي وَرَقَةِ بُرٍّ) يَعْنِي لَمْ يَحْنَثْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ السُّيُوطِيّ أَفْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَظِيرِ مَا قَالَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ لَكِنْ بِزِيَادَةِ قُيُودٍ، وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ بَعْضُهُمَا مِمَّا فِي فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ، وَلَفْظُ فَتَاوِيهِ أَعَنَى السُّيُوطِيّ: مَسْأَلَةٌ: شَاهِدٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي وَرَقَةِ رَسْمِ شَهَادَةٍ فَكَتَبَ الْحَالِفُ أَوَّلًا ثُمَّ كَتَبَ الْآخَرُ الْجَوَابَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْوَرَقَةِ مَكْتُوبًا بِخَطِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَوَاطُؤٌ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَلَا عَلَّمَهُ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِهِ نَظَائِرُهُ) لَيْسَ مِنْ نَظَائِرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى لَا آكُلُ مَعَ فُلَانٍ مَثَلًا وَيَقَعُ كَثِيرًا لَا أَشْتَغِلُ مَعَ فُلَانٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي هَذَا لِلْعُرْفِ فَمَا عَدَّهُ الْعُرْفُ مُشْتَغِلًا مَعَهُ يَحْنَثُ بِهِ وَمَا لَا فَلَا، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ

نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي يَدِك طَالِقٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ) فَيَقَعُ ثِنْتَانِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ) أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ) وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ تَقَعُ بِهِ (طَلْقَةٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ نِصْفُهُمَا فَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَحَمْلُهُ عَلَى نِصْفٍ مِنْ كُلٍّ وَيُكَمِّلُ الْقَائِلُ بِهِ الثَّانِيَ بَعِيدٌ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِ عَبْدَيْنِ حَيْثُ يَكُونُ مُقِرًّا بِنِصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ الشُّيُوعَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْأَعْيَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ يَجْرِ فِيهِ الْخِلَافُ هُنَا (وَثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ طَلْقَةٌ) وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ طَلْقَتَانِ تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الزَّائِدِ وَحَمْلُهُ عَلَى كُلِّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ ثَلَاثٌ، أَوْ إلْغَاءُ النِّصْفِ الزَّائِدِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى تِلْكَ الْأَجْزَاءِ فَيَقَعُ طَلْقَةٌ بَعِيدٌ وَإِنَّ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ (أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ) لِإِضَافَةِ جُزْءٍ إلَى طَلْقَةٍ وَعَطْفِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقْتَضٍ لِلتَّغَايُرِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَذَفَ الْوَاوَ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ فَقَطْ لِضَعْفِ اقْتِضَاءِ الْإِضَافَةِ وَحْدَهَا لِلتَّغَايُرِ، وَلِهَذَا وَقَعَ بِطَالِقٍ طَالِقٍ وَاحِدَةٌ وَبِطَالِقٍ وَطَالِقٍ طَلْقَتَانِ، وَلَوْ قَالَ خَمْسَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ سَبْعَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَتَى كَرَّرَ لَفْظَ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَاطِفِ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَى طَلْقَةٍ كَانَ كُلُّ جُزْءٍ طَلْقَةً، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا فَطَلْقَةٌ مَا لَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَيْهَا فَيُكَمِّلُ مَا زَادَهُ (وَلَوْ قَالَ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) لِضَعْفِ اقْتِضَاءِ الْعَطْفِ وَحْدَهُ التَّغَايُرَ، وَمَجْمُوعُ الْجُزْأَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ بَلْ عَدَمُ ذِكْرِ طَلْقَةٍ أَثَرَ كُلِّ جُزْءٍ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَجْزَاءُ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ.

(وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُنَّ (طَلْقَةٌ) لِأَنَّ كُلًّا يُصِيبُهَا عِنْدَ التَّوْزِيعِ وَاحِدَةٌ أَوْ بَعْضُهَا فَتَكْمُلُ (فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ (فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَفِي ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ثَلَاثٌ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ، وَلَوْ قَالَ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا فَطَلْقَتَانِ مَا لَمْ يُرِدْ التَّوْزِيعَ أَوْ تِسْعًا فَثَلَاثٌ مُطْلَقًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بَيْنَكُنَّ) أَوْ عَلَيْكُنَّ (بَعْضَهُنَّ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ اقْتِضَاءِ الشَّرِكَةِ.
أَمَّا بَاطِنًا فَيُدَيَّنُ وَالثَّانِي يُقْبَلُ

[حاشية الشبراملسي]

طَالِقٌ طَلْقَةً وَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةً فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ اسْتِئْنَافًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ الْأَصَحُّ مَا نَصُّهُ: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَعَلَى الثَّانِي يَقَعْنَ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْإِيقَاعِ لَا فِي الرَّفْعِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَفِي طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا يَقَعُ ثِنْتَانِ وَيَسْتَحِقُّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفَهُ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ اعْتِبَارًا بِمَا أَوْقَعَهُ لَا بِمَا سَرَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ: الْقَائِلُ) نَعَتَ حَمْلَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا) أَيْ أَمَّا لَوْ أَسْقَطَهُمَا وَذَكَرَ الْأَجْزَاءَ الْكَثِيرَةَ مُتَضَايِفَةً فَوَاحِدَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لِعَدَمِ بُلُوغِ مَجْمُوعِ الْأَجْزَاءِ طَلْقَةً

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُرِدْ التَّوْزِيعَ) أَيْ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ مُطْلَقًا) أَيْ أَرَادَ التَّوْزِيعَ أَوْ لَا

[حاشية الرشيدي]

الْحَرْفِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ إلَخْ) هُنَا خَلَلٌ فِي النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مَجْمُوعُهُمَا نَصُّهَا: وَرَجَّحَ الْإِمَامُ فِي نَحْوِ بَعْضٍ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، وَزَيَّفَ كَوْنَهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي يَدُك طَالِقٌ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَائِفَةٍ، فَعَلَى الثَّانِي يَقَعْنَ وَهُوَ الْأَصَحُّ،؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْإِيقَاعِ لَا فِي الرَّفْعِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَفِي طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَيَسْتَحِقُّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ الْأَوَّلِ وَنِصْفَهُ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ اعْتِبَارًا بِمَا أَوْقَعَهُ لَا بِمَا سَرَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقْتَضٍ لِلتَّغَايُرِ)

لِاحْتِمَالِ بَيْنَكُنَّ لِمَا أَرَادَهُ بِخِلَافِ عَلَيْكُنَّ فَلَا يُقْبَلُ إرَادَةُ بَعْضِهِنَّ بِهِ جَزْمًا، لَوْ أَوْقَعَ بَيْنَهُنَّ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت اثْنَتَيْنِ عَلَى هَذِهِ وَقَسَّمْت الْأُخْرَى عَلَى الْبَاقِيَاتِ قُبِلَ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَوْقَعَ بَيْنَ أَرْبَعٍ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت عَلَى ثِنْتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ لَحِقَ الْأُولَيَيْنِ طَلْقَتَانِ طَلْقَتَانِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ، وَلَحِقَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الطَّلَاقُ فِي بَعْضِهِنَّ، وَلَوْ قَالَ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ سُدُسَ طَلْقَةٍ وَرُبْعَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلُقْنَ ثَلَاثًا لِأَنَّ تَغَايُرَ الْأَجْزَاءِ وَعَطْفَهَا مُشْعِرٌ بِقِسْمَةِ كُلِّ جُزْءٍ بَيْنَهُنَّ، وَمِثْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا لَوْ قَالَ أَوْقَعْت بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً.

(وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ أَنْتِ كَهِيَ) أَوْ جَعَلْتُك شَرِيكَتَهَا أَوْ مِثْلَهَا (فَإِنْ نَوَى) بِذَلِكَ الطَّلَاقَ الْمُنَجَّزَ (طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ.
أَمَّا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا رُوجِعَ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأُولَى لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الْأُخْرَى لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ أَوْ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِدُخُولِ الْأُولَى أَوْ بِدُخُولِهَا نَفْسِهَا صَحَّ إلْحَاقًا لِلتَّعْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ) فَإِنْ نَوَى طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَلَوْ طَلَّقَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ امْرَأَةً ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَشْرَكْتُك مَعَهَا، فَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ مَعَ الْعَدَدِ فَطَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ يَخُصُّهَا وَاحِدَةٌ وَنِصْفٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَتَكْمُلُ، فَإِنْ زَادَ بَعْدُ مَعَهَا فِي هَذَا الطَّلَاقِ لِوَاحِدَةٍ ثُمَّ لِأُخْرَى طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ ثِنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ وَاحِدَةً نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى تَشْرِيكَ الثَّانِيَةِ مَعَهَا فِي الْعَدَدِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فِيهَا أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرًا فَقَالَتْ يَكْفِينِي ثَلَاثٌ فَقَالَ الْبَاقِي لِضَرَّتِك لَمْ يَقَعْ عَلَى الضَّرَّةِ شَيْءٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ لَغْوٌ كَمَا قَالَاهُ، نَعَمْ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْكِنَايَةِ كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إنْ قَالَتْ تَكْفِينِي وَاحِدَةٌ فَقَالَ وَالْبَاقِي لِضَرَائِرِك.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَالضَّرَائِرُ طَلْقَتَيْنِ إنْ نَوَى، أَوْ قَالَتْ يَكْفِينِي ثَلَاثًا لَغَا مَا أَلْقَاهُ عَلَى الضَّرَائِرِ.

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَلَحِقَ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ) أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَرَادَ بَيْنَهُنَّ بَعْضَهُنَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ كَهِيَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَشْرَكْتُك مَعَهَا فِي الطَّلَاقِ فَتَطْلُقُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ الْبَزَّارُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الظِّهَارِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِدُخُولِهَا نَفْسِهَا صَحَّ) وَبَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ هَلْ يُلْغَى حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ إلْحَاقَ الْأُولَى فِي طَلَاقِهَا بِدُخُولِ الثَّانِيَةِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِدُخُولِ الْأُولَى أَوْ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِدُخُولِهَا نَفْسِهَا، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إشْرَاكِهَا مَعَهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَشْرَكْتُك مَعَهَا فِي الصِّفَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ لِوَاحِدَةٍ) أَيْ لِامْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ بِأَنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا ثَلَاثًا فَقَالَ لِلْأُولَى أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِلثَّانِيَةِ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ فِي هَذَا الطَّلَاقِ ثُمَّ قَالَ لِلثَّالِثَةِ أَشْرَكْتُك مَعَ الثَّانِيَةِ فِي طَلَاقِهَا (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ ثِنْتَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَخُصُّهَا بِالْإِشْرَاكِ نِصْفُ الثَّلَاثَةِ فَتُكْمَلُ ثِنْتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقَهَا) أَيْ الضَّرَّةَ، وَقَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ طَلْقَتَيْنِ إنْ نَوَى: أَيْ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَقَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الضَّرَائِرِ طَلْقَةٌ لِتَوْزِيعِ الثِّنْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَيْهِنَّ وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا لَغْوٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْإِيقَاعَ (قَوْلُهُ: لَغَا مَا أَلْقَاهُ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْكِنَايَةِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِإِفْرَادِهِ بِالذِّكْرِ فَائِدَةٌ.

[حاشية الرشيدي]

أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْ يَكْفِينِي ثَلَاثٌ لَغَا) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ، أَيْ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِهِ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ.

فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ) لِوُقُوعِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا، وَالْأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ، وَالثَّانِي الْمُنْقَطِعُ، وَلَا دَخْلَ لَهَا هُنَا بَلْ إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ مَجَازٌ، وَمِثْلُ الِاسْتِثْنَاءِ بَلْ يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً شَرْعِيًّا التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَكُلُّ مَا يَأْتِي مِنْ الشُّرُوطِ مَا عَدَا الِاسْتِغْرَاقَ عَامٌّ فِي النَّوْعَيْنِ (بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ كَلَامًا وَاحِدًا، وَاحْتَجَّ لَهُ الْأُصُولِيُّونَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِشُذُوذِهِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ عَنْهُ (وَلَا يَضُرُّ) فِي الِاتِّصَالِ (سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ) وَنَحْوُهُمَا كَعُرُوضِ عُطَاسٍ أَوْ سُعَالٍ وَالسُّكُوتُ لِلتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَلَا يُنَافِيهِ اشْتِرَاطُ قَصْدِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ إجْمَالًا ثُمَّ يَتَذَكَّرُ الْعَدَدَ الَّذِي يَسْتَثْنِيهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا، بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ قَلَّ لَا مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَقَدْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ، وَهُوَ أَنَّ الِاتِّصَالَ هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ بَيْنَ إيجَابِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ، وَدَعْوَى أَنَّ مَا تَقَرَّرَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِثْلَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ سَكَتَ ثُمَّ عَبَثَ عَبَثًا يَسِيرًا عُرْفًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ زَادَ عَلَى نَحْوِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ بِخِلَافِ هُنَا، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ مَا لَا يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ وَاحِدٍ.
(قُلْت: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ) وَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ (قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ رَافِعٌ لِبَعْضِ مَا سَبَقَ فَاحْتِيجَ قَصْدُهُ لِلرَّفْعِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ فَرَاغِ لَفْظِ الْيَمِينِ إجْمَاعًا عَلَى مَا حَكَاهُ جَمْعٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَتْ بِكُلِّهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، أَوْ بِأَوَّلِهِ فَقَطْ أَوْ آخِرِهِ فَقَطْ أَوْ أَثْنَائِهِ فَقَطْ فَيَصِحُّ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَيَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الِاقْتِرَانِ هُنَا بِأَنْتِ مِنْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ إنْ دَخَلْت مَا مَرَّ فِي اقْتِرَانِهَا بِأَنْتِ مِنْ أَنْتِ بَائِنٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْرِ الْخِلَافُ الْمَارُّ فِي نِيَّةِ الْكِنَايَةِ هُنَا لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَرِيحٌ فِي الرَّفْعِ فَكَفَى فِيهِ أَدْنَى إشْعَارٍ، بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهَا لِضَعْفِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْوُقُوعِ تَحْتَاجُ إلَى مُؤَكِّدٍ أَقْوَى وَهُوَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِكُلِّ اللَّفْظِ عَلَى مَا مَرَّ، لَكِنْ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنَّهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الْكَلِمَةِ فَوَجْهَانِ كَمَا فِي نِيَّةِ الْكِنَايَةِ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ تَحْقِيقًا، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ لَهُ) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَلْ يُسَمَّى) أَيْ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لَهُ) أَيْ لِصِحَّتِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ: أَيْ السُّكُوتَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا ذَكَرَ يَسِيرٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ نَحْوَ السُّعَالِ وَلَوْ قَهْرًا ضَرَّ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ: نَعَمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ سُعَالٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْخَفِيفِ عُرْفًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: يَا زَانِيَةُ) اُنْظُرْ وَجْهَ أَنَّ هَذَا بِهِ تَعَلُّقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانُ عُذْرِهِ فِي تَطْلِيقِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي) أَيْ إذَا نَوَى أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ قَبْلَ فَرَاغِ طَالِقٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: إنْ أَخَّرَهُ وَإِلَّا فَقَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ بَلْ التَّلَفُّظُ بِهِ، وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَقْصِدَ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ أَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاق]

فَصْلٌ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَتْ بِكُلِّهِ) هَذِهِ الْمُخَالَفَةُ بِالنَّظَرِ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْمُخَالَفَةُ قَبْلَهَا مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الَّتِي هِيَ

يَقْتَضِي مَجِيءَ مَا مَرَّ فِي الْكِنَايَةِ هُنَا، لَكِنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى صَنِيعِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ صَرَّحَ ثَمَّ بِاقْتِرَانِ نِيَّتِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ وَهُنَا بِاكْتِفَاءِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِبَعْضِهِ، وَلَا مُخَلِّصَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا فَرَّقْنَا بِهِ، وَإِنَّمَا أَلْحَقَ مَا ذَكَرَا بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّ الرَّفْعَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِثْلُهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(وَيُشْتَرَطُ) أَيْضًا أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ، وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ، وَأَنْ لَا يُجْمَعَ مُفَرَّقٌ وَلَا يُفَرَّقَ مُجْتَمِعٌ فِي مُسْتَثْنًى أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ أَوْ فِيهِمَا لِأَجْلِ الِاسْتِغْرَاقِ أَوْ عَدَمِهِ وَ (عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ) فَالْمُسْتَغْرَقُ كَ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ إلَّا ثُلُثَ إلَّا رُبْعَ إلَّا سُدُسَ إلَّا ثُمُنَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ بِشَرْطِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ، إذْ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَلَا يَقَعُ إلَّا ثُلُثَ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ إلَّا رُبُعَ طَلْقَةٍ فَلَا يَقَعُ إلَّا سُدُسَ طَلْقَةٍ فَيَقَعُ إلَّا ثُمُنَ طَلْقَةٍ فَلَا يَقَعُ.

(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ لِأَجْلِ الِاسْتِغْرَاقِ بَلْ يُفْرَدُ كُلٌّ بِحُكْمِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُتَعَاطِفَاتِ، وَمِنْ ثَمَّ طَلُقَتْ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَاحِدَةً وَفِي طَلْقَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِذَا لَمْ يُجْمَعْ الْمُفَرَّقُ كَانَ الْمَعْنَى إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعَانِ فَتَقَعُ وَاحِدَةً فَيَصِيرُ قَوْلُهُ وَاحِدَةٌ مُسْتَغْرِقًا فَيَبْطُلُ وَتَقَعُ وَاحِدَةً (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) بِنَاءً عَلَى الْجَمْعِ فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا فَيَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً) (فَثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجْمَعْ لِأَجْلِ عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم إنْ أَخَّرَهُ: أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ عَنْ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي مَجِيءَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَا فَرَّقْنَا بِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَلْحَقَ مَا ذَكَرَاهُ: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّفْعَ فِيهِ: أَيْ مَا ذَكَرَاهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ الَّذِي سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ فِيمَا عَدَا الِاسْتِغْرَاقِ مِنْ الشَّرْطِ عَدَمُ الْقَبُولِ ظَاهِرًا فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى إرَادَةَ ذَلِكَ دُيِّنَ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِسْمَاعِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْإِرَادَةِ إذْ الْفَرْضُ وُجُودُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ مُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ إذْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ: أَيْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ، وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الشَّرْطِ إسْمَاعُ الْغَيْرِ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ أُخْرَى نَحْوَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إسْمَاعُ الْغَيْرِ، حَتَّى لَوْ قَالَ قُلْت إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْكَرَتْ صَدَقَ بِيَمِينِهِ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالصِّفَةِ وَبَيْنَهُ بِالْمَشِيئَةِ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ لَيْسَ رَافِعًا لِلطَّلَاقِ بَلْ مُخَصِّصٌ لَهُ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّ مَا ادَّعَاهُ فِيهِمَا رَافِعٌ لِلطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ، ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الْمَشِيئَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ إذَا أَنْكَرَتْهُمَا الْمَرْأَةُ وَحَلَفَتْ، بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى سَمَاعَهَا فَأَنْكَرَتْهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ إنْكَارِ السَّمَاعِ لَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ الْقَوْلِ مِنْ أَصْلِهِ وَمِثْلُ مَا قِيلَ فِي الْمَرْأَةِ يَأْتِي فِي الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَجْمَعَ مُفَرَّقٍ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ ثَلَاثٌ بِنَاءً

[حاشية الرشيدي]

مَفْهُومُ الْمَتْنِ فَهْده الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُخَلِّصَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا فَرَّقْنَا بِهِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ عَنْهُ مُخَلِّصٌ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ، عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ قَبْلَ فَرَاغٍ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ صَادِقَةٌ بِالْمُقَارَنَةِ لِلْجَمِيعِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِالْبَعْضِ فَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمُقَارَنَةَ لِلْجَمِيعِ وَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِقَبْلِ الْفَرَاغِ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا لِقَصْدِ شُمُولِهِ الْمُقَارَنَةَ لِلْبَعْضِ فَقَطْ، فَقَوْلُهُ وَهُنَا بِاكْتِفَاءٍ: أَيْ وَصَرَّحَ هُنَا بِاكْتِفَاءٍ إلَخْ مَمْنُوعٌ مَنْعًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ ظَاهِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِلَمْ يُقْبَلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَعَلُّقِ

الْوَاحِدَةِ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ فَيَبْطُلُ وَتَقَعُ الثَّلَاثُ (وَقِيلَ ثِنْتَانِ) بِنَاءً عَلَى الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَمِنْ الْمُسْتَغْرِقِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا كَمَا صَرَّحَ السُّبْكِيُّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَ طَالِقٌ عَنْ غَيْرَ فَلَا يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَمِثْلُهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي سِوَى الَّتِي فِي الْمَقَابِرِ طَالِقٌ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحَالَيْنِ بَيْنَ نَصْبِ غَيْرَ أَوْ لَا وَلَا بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ غَيْرِ وَسِوَى، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَا تَطْلُقِي وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا لَا وَاحِدَةَ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ، وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَلَا يَرِدُ عَلَى بُطْلَانِ الْمُسْتَغْرِقِ صِحَّةُ نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَيْثُ رَفَعَتْ الْمَشِيئَةُ جَمِيعَ مَا أَوْقَعَهُ وَهُوَ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالنَّصِّ فَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَيَصِحُّ تَقْدِيمُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَأَنْتِ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ ثَلَاثًا.

(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ بِنَحْوِ إلَّا (مِنْ نَفْيِ إثْبَاتٍ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِمَا، وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً وَلَا أَشْكُوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ،

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى الْجَمْعِ

(قَوْلُهُ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ عَدَمُ الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ أَخَّرَ غَيْرَ سَوَاءٌ أَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الصِّفَةِ أَمْ لَا، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ خِلَافُهُ، وَفِي حَجّ هُنَا مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ يَقَعُ مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّ غَيْرَك صِفَةٌ أُخِّرَتْ مِنْ تَقْدِيمٍ وَهُوَ مُرَادُ الْقَفَّالِ بِإِرَادَةِ الشَّرْطِ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهَا كَأَنْ خَاطَبَتْهُ بِ تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلٌّ إلَخْ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ الِاسْتِثْنَاءُ فَأَوْقَعْنَا بِهِ قَصْدَ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَا قَصْدَ لِلصِّفَةِ وَلَا قَرِينَةَ لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ الظَّاهِرَ شَيْءٌ اهـ (قَوْلُهُ: سِوَاهَا) أَيْ فَيَقَعُ عَلَيْهِ مَا تَلَفَّظَ بِهِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا لَمْ تَطْلُقْ الْمُخَاطَبَةُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ لَا وُقُوعَ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ (قَوْلُهُ: سِوَى الَّتِي فِي الْمَقَابِرِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا قِيلَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُخْرَجُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَقْدِيمُ الْمُسْتَثْنَى) أَيْ وَفِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ) لَمْ يَذْكُرْهَا ثَمَّ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك) أَيْ وَتَرَكَ الْوَطْءَ مُطْلَقًا، وَكَذَا الْبَاقِي اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَلَا تَطْلُقُ) يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكَلٌ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ عَنْ الْكَيِّسِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الِانْتِفَاءُ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ

[حاشية الرشيدي]

هَذِهِ بِمَا نَحْنُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُسْتَغْرِقِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَخْ) النُّسَخُ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ وَفِي كُلِّهَا خَلَلٌ.
وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ أَنَّهُ إنْ قَدِمَ غَيْرُكِ عَلَيَّ طَالِقٌ لَا يَقَعُ إلَّا إنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ سَوَاءٌ قَصَدَ الصِّفَةَ أَوْ أَطْلَقَ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَقَعَ إلَّا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ صِفَةٌ أُخِّرَتْ مِنْ تَقْدِيمٍ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ أَطْلَقَ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: سِوَى الَّتِي فِي الْمَقَابِرِ) أَيْ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كَلَامُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَعِبَارَتُهُ: خَطَبَ امْرَأَةً فَامْتَنَعَتْ؛ لِأَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ، فَوَضَعَ امْرَأَتَهُ فِي الْمَقَابِرِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي سِوَى الَّتِي فِي الْمَقَابِرِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقُ

(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ) تَبِعَ حَجّ فِي هَذِهِ الْإِحَالَةِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ فِي ذِكْرِ الْقَاعِدَةِ فِي الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ) أَيْ بِتَرْكِ

وَمِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ؟ وَاَلَّذِي أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ الْحِنْثِ بِكَلَامِهِ فِي الْخَيْرِ بَعْدَ كَلَامِهِ لَهُ فِي الشَّرِّ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ، إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي الشَّرِّ وَجِهَةُ حِنْثٍ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا، وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْيَوْمَ الدَّارَ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ، وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت لَابِسَةً حَرِيرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ لَا تَنْحَلُّ حَتَّى يَحْنَثَ بِالْخُرُوجِ ثَانِيًا لَابِسَةً لَهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِخُرُوجٍ مُقَيَّدٍ، فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ.

(فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ الْمَعْنَى ثَلَاثًا يَقَعْنَ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً فَتَقَعُ (أَوْ) أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ) (فَثِنْتَانِ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَقَّبَ الْمُسْتَغْرِقَ بِغَيْرِهِ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ، نَظَرًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ: أَيْ ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا ثَلَاثًا لَا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ تَقَعَانِ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) لِأَنَّ الْمُسْتَغْرَقَ لَغْوٌ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَوَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّنْ حَلَفَ إلَخْ) وَفِي لَا أَفْعَلُهُ إلَّا إنْ جَاءَ وَلَدِي مِنْ سَفَرِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ ثُمَّ فَعَلَهُ تَرَدُّدٌ، وَسَيَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ نَقِيضُ الْمَلْفُوظِ بِهِ قَبْلَهُ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُنَا الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا وَنَقِيضُهُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ مَجِيءِ الْوَلَدِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَعَدَمِهِ، فَإِذَا انْتَفَى مَجِيئُهُ بَقِيَ الِامْتِنَاعُ عَلَى حَالِهِ، وَقَضِيَّتُهُ حِنْثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُطْلَقًا.
وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَعْلَمَ وَلَدَهُ بِالْيَمِينِ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَجِيءِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ اهـ حَجّ.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي شَخْصٍ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ وَآخَرُ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَّا فِي مَرْكَبِ فُلَانٍ فَانْكَسَرَتْ مَرْكَبُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا فَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ إذَا سَافَرَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَرْكَبِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ) بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الْعَطْفِ بِأَوْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا وُجِدَ وَقَعَ) وَأَمَّا إنْ خَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ حَرِيرٍ فَخَرَجَتْ لَابِسَةً لَهُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ الِانْحِلَالُ لِاشْتِمَالِ يَمِينِهِ عَلَى جِهَتَيْنِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَفِي حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَخَرَجَتْ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بِغَيْرِ إذْنِهِ انْحَلَّتْ بِالْخُرُوجِ الْأَوَّلِ فَلَا يَحْنَثُ بِخُرُوجِهَا ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ. وَهِيَ تُؤَيِّدُ الِانْحِلَالَ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: تَكُونِي طَالِقًا ثَلَاثًا لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ لَكَسَرْت رَقَبَتَك، هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّ تَكُونِي طَالِقًا لَيْسَتْ صِيغَةَ طَلَاقٍ بَلْ هِيَ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا تَكُونُ طَالِقًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا يُرَادُ بِمِثْلِهِ عِنْدَهُمْ مَعْنَى الْحَلِفِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ إلَخْ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ كَسْرِ رَقَبَتِهَا خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَا وُقُوعَ.

(قَوْلُهُ: إلَّا وَاحِدَةً فَتَقَعُ) أَيْ لِأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ)

[حاشية الرشيدي]

الْوَطْءِ أَوْ الشِّكَايَةِ أَوْ الْمَبِيتِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّصْوِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ عَنْ الْكِيسِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَقَدْ تَحَقَّقَ هَذَا الِانْتِفَاءُ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ.

وَمَا بَعْدَهُ (وَقِيلَ طَلْقَةٌ) إلْغَاءٌ لِلْمُسْتَغْرَقِ وَحْدَهُ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ، أَوْ إلَّا وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ فَثِنْتَانِ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَطَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً فَثَلَاثٌ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ، وَكَذَا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ حُرُوفُ الْعَطْفِ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثُمَّ وَاحِدَةً بَلْ وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ، أَوْ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً ثِنْتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ إلْغَاءٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي فَقَطْ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهِ، وَقِيلَ ثَلَاثٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ، وَقِيلَ ثِنْتَانِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ) أَنْت طَالِقٌ (خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا) (فَثِنْتَانِ) اعْتِبَارًا لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَلْفُوظِ لِأَنَّهُ لَفْظٌ فَأُتْبِعَ بِهِ مُوجِبُ اللَّفْظِ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) اعْتِبَارًا لَهُ بِالْمَمْلُوكِ فَيَكُونُ مُسْتَغْرَقًا فَيَبْطُلُ (أَوْ) أَنْت طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) أَوْ إلَّا أَقَلَّ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ (فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ) تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْكِسْ، لِأَنَّ التَّكْمِيلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْإِيقَاعِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ.
وَالثَّانِي يَقَعُ ثِنْتَانِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالْقِيَاسُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً وَنِصْفًا، قَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ: الْقِيَاسُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ لِأَنَّا نُكْمِلُ النِّصْفَ فِي طَرَفِ الْإِيقَاعِ فَتَصِيرُ طَلْقَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمَا طَلْقَةً وَنِصْفًا فَبَقِيَ نِصْفُ طَلْقَةٍ، ثُمَّ يَكْمُلُ الْإِيقَاعُ فَبَقِيَ طَلْقَةٌ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَأَوْقَعَ ثِنْتَيْنِ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَهُ يَصِيرُ مُسْتَغْرِقًا فَإِنَّهُ أَوْقَعَ طَلْقَةً وَنِصْفًا كَمَّلْنَا ذَلِكَ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ طَلْقَةً وَنِصْفًا ثُمَّ كَمَّلْنَا ذَلِكَ طَلْقَتَيْنِ فِي الرَّفْعِ فَقَدْ اسْتَثْنَى ثِنْتَيْنِ مِنْ مِثْلِهِمَا وَهُوَ بَاطِلٌ فَوَقَعَ ثِنْتَانِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي لَفْظِهِ صُورَتُهُ صُورَةُ الْمُسْتَغْرِقِ فَقَوَّى فِيهِ جَانِبَ الِاسْتِغْرَاقِ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا، بِإِسْكَانِ الْوَاوِ فِيهِمَا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ لَا إيقَاعٌ فَأَشْبَهَ هَلْ أَنْتِ طَالِقٌ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَنْتِ طَالِقٌ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ فَتَطْلُقُ، وَلَا يُؤَثِّرُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا، فَإِنْ شَدَّدَ الْوَاوَ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ طَلُقَتْ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْك، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا فَوَاحِدَةٌ أَوْ أَنْتِ بَائِنٌ إلَّا بَائِنًا، أَوْ إلَّا طَالِقًا وَنَوَى بِبَائِنٍ الثَّلَاثَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ.

(وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى مَثَلًا (شَاءَ اللَّهُ) أَوْ أَرَادَ أَوْ رَضِيَ أَوْ أَحَبَّ أَوْ اخْتَارَ (أَوْ) أَنْتِ

[حاشية الشبراملسي]

فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مِنْ نَفْيِ إثْبَاتٍ وَعَكْسِهِ (قَوْلُهُ: فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ فَإِنْ نَوَى بِأَقَلِّ الطَّلَاقِ فِي إلَّا أَقَلَّ الطَّلَاقِ وَاحِدَةٌ فَثِنْتَانِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ) لَكِنْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ الْفَرْقُ فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِيهِمَا، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ يَقْتَضِي الْجَمْعَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دُونَ الْمُسْتَثْنَى.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ إذَا أَدَّى جَمْعُ الْمُفَرَّقِ إلَى اسْتِغْرَاقٍ وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَقَعَ كَمَا أَوْقَعَ وَجُبِرَ الْكَسْرُ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ التَّكْمِيلِ فِي جَانِبِ الْإِيقَاعِ، وَعِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ صَحَّحَ اسْتِثْنَاءَ الْوَاحِدَةِ وَأَلْغَى اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ فَوَقَعَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى اسْتَثْنَى طَلْقَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ طَلُقَتْ) أَيْ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا طَالِقًا وَنَوَى) أَيْ فِي بَائِنًا أَصْلَ الطَّلَاقِ، فَإِنْ نَوَى عَدَدًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ، فَلَوْ قَالَ أَنْت بَائِنٌ وَنَوَى ثَلَاثًا إلَّا بَائِنًا وَنَوَى وَاحِدَةً أَوْ قَالَ إلَّا طَالِقًا وَقَعَ ثِنْتَانِ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاحِدَةً

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فُرُوعِ قَاعِدَةِ الِاسْتِغْرَاقِ وَعَدَمِهِ الْمَارَّةِ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْأُولَى تَقَدَّمَتْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ) اُنْظُرْ مَفْهُومَ

جارٍ التحميل