اعْتَمَدَتْ مَا سَمِعَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَهَابِهَا عَنْهُ ثُمَّ اُسْتُصْحِبَ حَالُهُ بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ إسْلَامٍ عَلِمْنَا تَنَصُّرَهُ ثُمَّ إسْلَامَهُ قُدِّمَتْ قَطْعًا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِمُطْلَقِ الْإِسْلَامِ وَالتَّنَصُّرِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ، فَقَدْ قَالُوا: يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ أَنْ تُفَسِّرَ كَلِمَةَ التَّنَصُّرِ، وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقَاضِي فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ دِينَهُ وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ تَعَارَضَتَا) أَطْلَقَتَا أَمْ قَيَّدَتَا لَفْظَهُ عِنْدِ الْمَوْتِ لِاسْتِحَالَةِ أَعْمَالِهِمَا، فَإِنْ قَيَّدَتْ وَاحِدَةٌ وَأَطْلَقَتْ الْأُخْرَى اُتُّجِهَ تَعَارُضُهُمَا وَإِذَا تَعَارَضَتَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا وَحَلَفَ كُلٌّ لِلْآخَرِ يَمِينًا وَالْمَالُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا تَقَاسَمَاهُ نِصْفَيْنِ إذْ لَا مُرَجِّحَ، أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، ثُمَّ التَّعَارُضُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْإِرْثِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَجْهِيزِهِ كَمُسْلِمٍ وَدَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دِينِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ وَأُخْرَى فِي شَعْبَانَ قُدِّمَتْ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مَا لَمْ تَقُلْ الْأُولَى رَأَيْتُهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ بَرِيءَ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي تَبَرَّعَ فِيهِ وَأُخْرَى مَاتَ مِنْهُ قُدِّمَتْ الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى التَّعَارُضِ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ.
(وَلَوْ) (مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: بَلْ) أَسْلَمْت (قَبْلَهُ) فَلَا إرْثَ لَك (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى دِينِهِ فَيَحْلِفُ وَيَرِثُ وَمِثْلُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَحَذَفَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ الْمُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَصْدِيقِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ وَعَدَمِهِ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ الْأَبِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْت فِي شَوَّالٍ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي شَعْبَانَ (وَإِنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ) لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ فَمَعَ الْأَوَّلِ زِيَادَةُ عِلْمٍ،
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَصْرَانِيَّةِ أَحَدِهِمَا نَصْرَانِيَّةُ الْأَبِ، وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَبُوهُمَا وَيُصَدِّقُهُمَا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ:) أَيْ فِي أَنَّهُ لِأَحَدِ الْمُدَّعِيَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْقَبْلِيَّةِ.
[حاشية الرشيدي]
وَهِيَ الْأَصْوَبُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا) يَعْنِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قُيِّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالُوا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: ثُمَّ رَأَيْتهمْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيَّةِ أَنْ تُفَسِّرَ كَلِمَةَ التَّنَصُّرِ وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَنْ جَمْعٍ، ثُمَّ رَجَّحَ الْوُجُوبَ سِيَّمَا مِنْ شَاهِدٍ جَاهِلٍ أَوْ مُخَالِفٍ لِلْقَاضِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُسْلِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ ابْنٍ نَصْرَانِيٍّ وَأَبٍ لَا يُعْرَفُ دِينُهُ (قَوْلُهُ: تَقَاسَمَاهُ نِصْفَيْنِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى اهـ: أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مُدَّعِي الْأُنْثَى لَمْ تَأْخُذْ سِوَى النِّصْفِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَيْنًا وَآخَرُ نِصْفَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ حَيْثُ تَبْقَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَقَدْ قَيَّدَهُ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يَدَّعِيهِ الْغَيْرُ لِنَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ كَمُسْلِمٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ لِوَضْعِ هَذَا هُنَا مَحَلٌّ بَلْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَهَا فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا مَا لَمْ تَقُلْ الْأُولَى رَأَيْته حَيًّا إلَخْ نَاقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ) عِلَّةٌ لِلْأَوْجَهِ.
(قَوْلُهُ: الْمُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ فَهُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ وَمِنْ أَفْرَادِهِ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَتْنِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ ثَانِيًا كَانَ تَكْرِيرًا فَلَا يَنْبَغِي هَذَا الصَّنِيعُ الْمُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
وَتَقْيِيدُ الْبُلْقِينِيِّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلِمْنَا تَنَصُّرَهُ حَالَةَ مَوْتِ أَبِيهِ وَبَعْدَهُ وَلَمْ تَسْتَصْحِبْ فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ قُدِّمَتْ وَإِلَّا لَزِمَ الْحُكْمُ بِرِدَّتِهِ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرِّدَّةِ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَوْجَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ التَّعَارُضُ فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ.
(فَلَوْ) (اتَّفَقَا) أَيْ الِابْنَانِ (عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ) : مَاتَ (فِي شَوَّالٍ) (صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ) إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ فِي شَعْبَانَ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ الْحَيَاةَ إلَى شَوَّالٍ، نَعَمْ إنْ قَالَتْ: رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا كَمَا قَالَاهُ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ لِأَصْلِ بَقَائِهِ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَايَنَّا الْأَبَ مَيِّتًا قَبْلَ إسْلَامِهِ فَيَتَعَارَضَانِ،.
وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ وَأَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَالِ فَلَمَّا كَمُلَ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ فَقَالُوا: مَاتَ أَبُوك فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَ فِي أَنَّ الْآخَرَ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ حَلَفَ مَنْ قَالَ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْحَيَاةِ وَإِلَّا صُدِّقَ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ فَلَا يَرِثُ الْجَدُّ مِنْ ابْنِهِ وَعَكْسُهُ، فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ مَالُ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ الْجَدِّ لَهُمْ.
(وَلَوْ) (مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ) بَالِغَيْنِ (فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (مَاتَ عَلَى دِينِنَا) (صُدِّقَ الْأَبَوَانِ بِالْيَمِينِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ (وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا) لِتَسَاوِي الْحَالَيْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ لِأَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي صِغَرِهِ فَأَمَّا إذَا بَلَغَ فَلَا قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: وَهَذَا أَرْجَحُ دَلِيلًا، لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلُ.
أَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ عُرِفَ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا: أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَأَنْكَرَ الِابْنَانِ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الِابْنَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ صُدِّقَ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الصِّبَا.
وَلَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا لَحْمُ مُذَكَّاةٍ أَوْ لَحْمُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: تَعَارَضَتَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ وَأُخْرَى فِي شَعْبَانَ حَيْثُ ذُكِرَ ثُمَّ فِي نَظِيرِهَا أَنَّهُ تُقَدَّمُ الْمُؤَرِّخَةُ بِشَوَّالٍ حَيْثُ قَالَتْ عَلِمْنَاهُ حِينَئِذٍ حَيًّا
(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ) أَيْ الْأَمْرُ (قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَتْ رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ اعْتِمَادُ تَقْدِيمِ الشَّهَادَةِ بِالْمَوْتِ فِي شَوَّالٍ حِينَئِذٍ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ نِسْبَةُ اعْتِمَادِهِ لِلشَّارِحِ مَا هُنَا إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ مَا هُنَا أَصْلًا، وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا اسْتَوْجَهَهُ قَرِيبًا رَدَّا عَلَى الْبُلْقِينِيِّ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَلِقَاعِدَةِ الْعَمَلِ بِآخِرِ قَوْلَيْ الْمُجْتَهِدِ وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ مَا يُشْعِرُ بِاعْتِمَادِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ هُنَاكَ، عَلَى أَنَّ مَا اعْتَمَدَهُ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مُسْتَنَدٌ، فَإِنَّ حَاصِلَ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ اعْتَرَضَ الْأَصْحَابَ فِي إطْلَاقِ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ بِأَنَّ بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ تُثْبِتُ الْحَيَاةَ فِي شَعْبَانَ لِأَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى الْمَوْتِ فِي شَوَّالٍ، وَالْمَوْتُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ حَيَاةٍ وَالْحَيَاةُ صِفَةٌ ثَابِتَةٌ يُشْهَدُ عَلَيْهَا كَالْمَوْتِ، قَالَ: فَلْيَحْكُمْ بِتَعَارُضِهِمَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْوَجْهُ أَنْ تُرَاعَى كَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْبَيِّنَةُ فَتُرَجَّحُ الَّتِي تُنْقَلُ، وَإِنْ شَهِدْت بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّهُمْ عَايَنُوهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا، فَمَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ لَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ وَلَا تَفْصِيلَ الشَّيْخَيْنِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مُرَجِّحٌ آخَرُ لِلتَّعَارُضِ وَهُوَ مُوَافَقَةُ الشَّيْخَيْنِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) أَيْ فِي الْأُولَى، وَقَوْلُهُ
حَلَالٍ وَعَكَسَتْ أُخْرَى قُدِّمَتْ الْأُولَى أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ فِيمَا لَوْ جَاءَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ بِلَحْمٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَقَالَ هُوَ مُذَكًّى وَقَالَ الْمُسْلِمُ: هَذَا لَحْمُ مَيْتَةٍ فَلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ لِأَنَّ اللَّحْمَ فِي الْحَيَاةِ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى تُعْلَمَ ذَكَاتُهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْأُولَى نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ فَقُدِّمَتْ، وَيُتَّجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّعَارُضُ فِي بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِالْإِفْضَاءِ وَأُخْرَى بِعَدَمِهِ وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِالْتِئَامُ وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْأُولَى لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَصْلِ لِأَنَّ الشَّاهِدَةَ بِعَدَمِهِ مُعَارِضَةٌ لِمُثْبِتِهِ فَالْعَمَلُ بَعْدَ التَّعَارُضِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِفْضَاءِ.
(وَلَوْ) (شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ) أَيْ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (سَالِمًا وَأُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ (غَانِمًا وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثَ مَالِهِ) وَلَمْ تَجُزْ الْوَرَثَةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَإِنْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا، نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ بِمُقْتَضَى تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ كَإِنْ أَعْتَقْتُ سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ سَالِمًا فَيُعْتَقُ غَانِمٌ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بِلَا إقْرَاعٍ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَالْمُقَدَّمُ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ أَطْلَقَتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا (قِيلَ: يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ: يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ قُلْت: الْمَذْهَبُ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاسْتِوَائِهِمَا وَالْقُرْعَةُ مُمْتَنِعَةٌ إذْ لَوْ أَقْرَعْنَا لَمْ نَأْمَنْ خُرُوجَ الرِّقِّ عَلَى السَّابِقِ مَعَ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ فَيَلْزَمُهُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ الْعَدْلُ، وَلَا نَظَرَ لِلُزُومِ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْهُ فِي الْكُلِّ.
(وَلَوْ) (شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقٍ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ (وَوَارِثَانِ) (حَائِزَانِ) أَوْ غَيْرُ حَائِزَيْنِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِمَا لِمَا بَعْدَهُ (أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقٍ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ ثَبَتَتْ) الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ (لِغَانِمٍ) لِأَنَّهُمَا أُثْبِتَا لِلرُّجُوعِ عَنْهُ بَدَلًا مُسَاوِيًا فَلَا تُهْمَةَ وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعٍ الْمَالَ الَّذِي يَرِثُونَهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَمْ يَقْدَحْ تُهْمَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ثُلُثِهِ فَلَا يُقْبَلَانِ فِيمَا لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا لِلتُّهْمَةِ، وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ مَرَّ (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ) الْحَائِزَانِ (فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ) لِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ (فَيُعْتَقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فِيهِ (وَ) يُعْتَقُ (مِنْ غَانِمٍ) قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ (ثُلُثُ) الْبَاقِي مِنْ (مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ) وَهُوَ ثُلُثَاهُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِهِمْ أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزَيْنِ فَيُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا.
.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّاهِدَةَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: تَعَيُّنُ السَّابِقِ) وَإِنَّمَا قُدِّمَا وَقَعَا مَعًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقُوَّةِ الْمُنْجَزِ فِي الرُّتْبَةِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ مَا لَوْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ فَيُعْتِقَانِ أَحَدَهُمَا بِالتَّنْجِيزِ وَالْآخَرَ بِالتَّعْلِيقِ.
[حاشية الرشيدي]
وَالْأَصْلُ: أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّعْلِيلِ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِالْتِئَامُ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ مَضَى بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِالْتِئَامُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ فَالشَّاهِدَةُ بِالْإِفْضَاءِ كَاذِبَةٌ وَلَا بُدَّ، إذْ الصُّورَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ مُفْضَاةٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ) هُوَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ بْنَ قَاسِمٍ نَقَلَ إفْتَاءَ وَالِدِ الشَّارِحِ هَذَا فِي حَوَاشِيهِ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إنْ كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا اهـ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَالَ: وَأَقُولُ قَوْلُهُ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ لَعَلَّهُ فَرَضَ غَانِمًا قَدْرَ السُّدُسِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَهُوَ لُغَةً: تَتَبُّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ لَمَنَعَهُ مِنْ الْمُجَازَفَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَإٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ.
(شَرْطُ الْقَائِفِ) مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (مُسْلِمٌ عَدْلٌ) أَيْ إسْلَامٌ وَعَدَالَةٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ شُرُوطِ الشَّاهِدِ السَّابِقَةِ كَكَوْنِهِ نَاطِقًا بَصِيرًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَ عَدُوٍّ لِمَنْ يَنْفِي عَنْهُ وَلَا بَعْضٍ لِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ أَوْ حَاكِمٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ اعْتِبَارِ سَمْعِهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ (مُجَرِّبٌ) لِخَبَرِ «لَا حَكِيمَ إلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ» وَكَمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الِاجْتِهَادِ فِي الْقَاضِي، وَفَسَّرَ الْمُحَرَّرُ التَّجْرِبَةَ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ هِيَ فِيهِنَّ، فَإِذَا أَصَابَ فِي كُلٍّ فَهُوَ مُجَرِّبٌ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ، وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ: الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ، وَكَوْنُهُ مَعَ الْأُمِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَيَكْفِي الْأَبُ مَعَ رِجَالٍ وَكَذَا سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ وَاسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ خُلُوَّ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا تَبْقَى فِيهِنَّ فَائِدَةٌ، وَقَدْ يُصِيبُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا تُخَصُّ بِهِ الرَّابِعَةُ، فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ عُلِمَتْ تَجْرِبَتُهُ حِينَئِذٍ انْتَهَى وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى ظَاهِرٌ فَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ) وَصْفَيْنِ آخَرَيْنِ عِلْمًا مِنْ الْعَدَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِمَا لِلْخِلَافِ فِيهِمَا وَهُمَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فَلَا يَصِحُّ الْإِلْحَاقُ إلَّا مِنْ (حُرٍّ ذَكَرٍ) كَالْقَاضِي وَالثَّانِي لَا كَالْمُفْتِي (لَا عَدَدٌ) فَيَكْفِي قَوْلُ وَاحِدٍ وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُزَكَّى (وَلَا كَوْنُهُ مُدْلِجِيَّا) أَيْ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعُ عِلْمٍ، فَمَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِهِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ بَلْ وَالْعَجَمِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِرُجُوعِ الصَّحَابَةِ لِبَنِي مُدْلِجٍ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ يَخُصُّ اللَّهُ جَمَاعَةً بِنَوْعٍ مِنْ الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاصِبِ كَمَا خَصَّ قُرَيْشًا بِالْإِمَامَةِ.
(فَإِذَا) (تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ (عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَائِفِ مَعَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إنْ كَانَ صَغِيرًا، إذْ الْكَبِيرُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ.
(قَوْلُهُ: الْمُلْحِقِ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ (قَوْلُهُ: إنَّ مُجَزِّزًا) أَيْ بِجِيمٍ وَزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ: لَمَنَعَهُ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ) وَيَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُنَّ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ الثَّلَاثِ مَرَّاتٍ الْأُوَلِ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ]
(فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ (قَوْلُهُ: مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ) يُقَالُ قَافَ أَثَرَهُ مِنْ بَابِ قَالَ إذَا تَتَبَّعَهُ مِثْلُ قُفِيَ أَثَرُهُ، وَيُجْمَعُ الْقَائِفُ عَلَى قَافَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو دَاوُد: وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ إلَخْ) وَعَكْسُهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ زَيْدٌ أَخْضَرَ اللَّوْنِ وَأُسَامَةُ أَسْوَدَ اللَّوْنِ.
.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «لَا حَكِيمَ إلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ» ) الِاسْتِدْلَال قَدْ يُفِيدُ قِرَاءَةَ مُجَرِّبٍ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عِلْمًا مِنْ الْعَدَالَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِقَيْدٍ،
(فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ لَحِقَهُ) كَمَا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ وَالْمَجْنُونِ كَالصَّغِيرِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمًا وَسَكْرَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّائِمِ بَعِيدٌ جِدًّا (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ فِي وَطْءٍ) لِامْرَأَةٍ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُمَا: أَيْ الْمُحْتَرَمَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (فَوَلَدَتْ مُمَكَّنًا مِنْهُمَا وَتَنَازَعَاهُ بِأَنْ وَطِئَا بِشُبْهَةٍ) كَأَنْ ظَنَّهَا كُلٌّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَلَا تَنْحَصِرُ الشُّبْهَةُ فِي ذَلِكَ فَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ صُوَرِهَا عَطْفًا لِلْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَقَالَ (أَوْ) وَطِئَا (مُشْتَرَكَةً لَهُمَا) فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي قِيَاسًا لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَى هَذَا لِأَنَّ بَيْنَهُمَا صُوَرًا لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهَا (أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَطَلَّقَ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَأَنْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا بِالْحَالِ (أَوْ) وَطِئَ (أَمَتَهُ وَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُكَلَّفًا، فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا لَحِقَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَ اُعْتُبِرَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ بَعْدَ كَمَالِهِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ مُلَخَّصِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ (وَكَذَا لَوْ وَطِئَ) بِشُبْهَةٍ (مَنْكُوحَةً) لِغَيْرِهِ نِكَاحًا صَحِيحًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الزَّوْجُ لِلْإِلْحَاقِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الِاشْتِبَاهِ وَالثَّانِي يَلْحَقُ الزَّوْجَ لِقُوَّةِ الْفِرَاشِ، وَلَا يَكْفِي اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ وَتَصْدِيقُهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ، وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ الِاتِّفَاقِ، نَعَمْ يَلْحَقُ بِالْبَيِّنَةِ تَصْدِيقُ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهُ حَقًّا (فَإِذَا وَلَدَتْ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا وَادَّعَيَاهُ) أَوْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ (عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِفِ لِإِمْكَانِهِ مِنْهُمَا (فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَطْئِهِمَا حَيْضَةٌ فَ) الْوَلَدُ (لِلثَّانِي) وَإِنْ ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ انْقِطَاعِ تَعَلُّقِهِ بِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) أَيْ وَالثَّانِي بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ الْفِرَاشِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ، وَاحْتُرِزَ بِالصَّحِيحِ عَمَّا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُهُ وَيَكُونُ لِلثَّانِي عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّائِمِ بَعِيدٌ) أَيْ بَلْ وَفِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ حَيْثُ كَانَ الْقَائِمُ بِهِمَا قَرِيبَ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ) أَيْ الْقَيْدِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ) أَيْ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ فَحَيْثُ لَا بَيِّنَةَ يُلْحَقُ بِالزَّوْجِ.
[حاشية الرشيدي]
وَالشَّيْءُ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلْفَرْدِ الْكَامِلِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَعَدٍّ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ لِأَنَّهُ كَالصَّاحِي وَيَصِحُّ انْتِسَابُهُ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ الْفَصْلُ الرَّابِعُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِلُحُوقِ النَّسَبِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِاسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَاسْتِلْحَاقُهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي فِرَاشٍ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالْقَافَةِ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَدْ أَوْجَبَ لَهُمَا حَقًّا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمَا حَقًّا فِي إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا وَنَفْيُهُ عَنْ الْآخَرِ وَأُلْحِقَ عَلَيْهِمَا لِلْوَلَدِ وَبِالْعَكْسِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَاهُ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْآخَرِ فَكَانَ أَغْلَظَ مِنْ اللِّعَانِ الَّذِي لَا يَصِحُّ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: الثَّالِثُ أَنْ يَثْبُتَ فِرَاشُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَثُبُوتُهُ مُعْتَبَرٌ بِحَالِهِمَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجًا وَالْآخَرُ ذَا شُبْهَةٍ ثَبَتَ فِرَاشُ ذِي الشُّبْهَةِ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ تَصْدِيقُ الْمَوْطُوءَةِ إلَّا إنْ كَانَتْ خَلِيَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا زَوْجٌ اُعْتُبِرَ تَصْدِيقُ الْمَوْطُوءَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إنْ كَانَتْ خَلِيَّةً، وَإِلَّا فَالزَّوْجُ صَارَ دَاخِلًا مَعَهُمَا فِي التَّنَازُعِ اهـ الْمَقْصُودُ مِنْهُ.
لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّ فِرَاشَ الشُّبْهَةِ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الزَّوْجَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) أَيْ لِيُلْحِقَهُ بِالزَّوْجِ، وَلَا يَكْفِي اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ: أَيْ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ بِصَاحِبِ الشُّبْهَةِ، ثُمَّ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِإِلْحَاقِهِ بِمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ
لَا تَصِيرُ فِرَاشًا مَا لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ الْوَطْءِ (وَسَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ (اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا) كَمَا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ، هَذَا إنْ أُلْحِقَ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا كَأَنْ تَدَاعَيَا أُخُوَّةَ مَجْهُولٍ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ الْمُلْحَقِ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا حَائِزًا وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ، وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِشَبَهٍ ظَاهِرٍ وَقَائِفٌ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ قُدِّمَ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِحِذْقِهِ وَبَصِيرَتِهِ، وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ نَسَبًا وَدِينًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ تَبِعَهُ فِي نَسَبِهِ فَقَطْ وَلَا حَضَانَةَ لَهُ.
كِتَابُ الْعِتْقِ.
أَيْ الْإِعْتَاقِ الْمُحَصِّلِ لَهُ، وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ لَا إلَى مَالِكٍ بَلْ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِ قُرْبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37] أَيْ بِالْإِسْلَامِ ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37] أَيْ بِالْعِتْقِ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» .
وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ: مُعْتِقٌ، وَعَتِيقٌ، وَصِيغَةٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَقَالَ: (إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ) حُرٍّ كُلُّهُ مُخْتَارٌ (مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا كَسَائِرِ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ وَمُكْرَهٍ وَمَحْجُورٍ وَلَوْ بِفَلَسٍ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: هَذَا إنْ أُلْحِقَ بِنَفْسِهِ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا حَضَانَةَ لَهُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ.
.
كِتَابُ الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِوُرُودِ آثَارٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَيْ الْإِعْتَاقُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْعِتْقَ مَجَازٌ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمُسَبِّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لَازِمٌ مُطَاوِعٌ لِأَعْتَقَ، إذْ يُقَالُ أَعْتَقْت الْعَبْدَ فَعَتَقَ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ اسْتِعْمَالَهُ مُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ عَتَقْت الْعَبْدَ وَأَعْتَقْتُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجَوُّزِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ شَرْعًا، وَقَوْلُهُ: لَا إلَى مَالِكٍ هُوَ قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ وَقَدْ يُقَالُ دُفِعَ بِهِ تَوَهُّمُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَوْ إلَى غَيْرِهِ فَيُصَدَّقُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِ قُرْبَةٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِحَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ تَعْلِيقَهُ إنَّمَا يَكُونُ قُرْبَةً إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ) نُصَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ذَنْبَهُ أَقْبَحُ وَأَفْحَشُ
(قَوْلُهُ: وَمُبَعَّضٍ) لَا يُقَالُ: الْمُبَعَّضُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرُّ فَلَمْ يَخْرُجْ بِقَوْلِهِ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَا يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُ بِحَالٍ، وَالْمُبَعَّضُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ أَنَّهُ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ حُرٌّ كُلُّهُ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ، زَادَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَيْضًا: وَيُتَصَوَّرُ فِي الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ) أَيْ أَوْ
[حاشية الرشيدي]
عَنْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَدِينًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ إلْحَاقِهِ حِينَئِذٍ بِالذِّمِّيِّ فِي الدِّينِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً مُسْلِمَةً.
[كِتَابُ الْعِتْقِ]
ِ (قَوْلُهُ أَيْ الْإِعْتَاقُ الْمُحَصِّلُ لَهُ) بَلْ مَرَّ عَنْ تَحْرِيرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ مَصْدَرٌ أَيْضًا لِعَتَقَ بِمَعْنَى أُعْتِقَ (قَوْلُهُ: لَا إلَى مَالِكٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ عَبَّرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ بَدَلَ إزَالَةِ الرِّقِّ لِيُخْرِجَ الْوَقْفَ لِأَنَّ
الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ الْإِمَامُ قِنَّ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي وَالْوَلِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ رَاهِنٌ مُوسِرٌ لِمَرْهُونٍ أَوْ وَارِثٌ مُوسِرٌ لِقِنِّ التَّرِكَةِ صَحَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يُمْنَعُ بَيْعُهُ كَرَهْنٍ وَالرَّاهِنُ مُعْسِرٌ، بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ وَاسْتِيلَادٍ.
وَلَوْ بَاعَ قِنًّا فَاسِدًا وَقَالَ لِمُشْتَرِيهِ: أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ عَنْ الْبَائِعِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ إذْ الْعِتْقُ لَا يَقْدَحُ فِيهِ الْجَهْلُ، وَالْعِبْرَةُ فِيهِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ غَاصِبُ عَبْدٍ لِمَالِكِهِ: أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ عَلَى الْمَالِكِ.
(وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَمُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ كَجُنُونِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ، وَهُوَ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ، وَيُجْرَى فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوَّلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ وَقْفَ الْمَسْجِدِ تَحْرِيرٌ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّ حَدَّ الْعِتْقِ السَّابِقِ يُخْرِجُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ صِحَّتُهُ مَعَ التَّعْلِيقِ كَمَا مَرَّ،
[حاشية الشبراملسي]
الْمُبَعَّضُ بِعِتْقِ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرُّ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَزُولُ عَنْهُ الرِّقُّ فَيَصِيرُ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ لِقِنٍّ) اللَّامُ زَائِدَةٌ لِوُقُوعِهَا مُعْتَرِضَةً بَيْنَ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي وَمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ) لَعَلَّهُ عُلِمَ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُفْلِسِ وَمِنْ الرَّاهِنِ الْمِعْسَرِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْمُرْتَهِنِ بِالْعَتِيقِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ) أَيْ فَلَا تَمْنَعُ إعْتَاقَهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ مُؤَجَّلٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ مِنْ الْمُؤَجِّرِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ التَّفَرُّغِ لِتَحْصِيلِهَا وَالْعِتْقُ يَحْصُلُ حَالًّا، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءُ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ لِمُعْسِرٍ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ قِنًّا فَاسِدًا) أَيْ بَيْعًا فَاسِدًا (قَوْلُهُ: لَا يَقْدَحُ فِيهِ الْجَهْلُ) أَيْ بِكَوْنِهِ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ الْمُلْتَمِسِ لِلْإِعْتَاقِ
(قَوْلُهُ: كَجُنُونِ السَّيِّدِ) أَيْ فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: إنْ جُنِنْت فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ بِجُنُونِ السَّيِّدِ، وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِوَقْتِ الصِّفَةِ دُونَ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ مَا يَأْتِي بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهَا فِي زَمَنِ الْحَجْرِ وَفِي خِلَافِهِ، وَمَا هُنَا بِصِفَةٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ الْحَجْرِ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ التَّعْلِيقِ هُنَا لِئَلَّا تَلْغُوَ الصِّفَةُ مِنْ أَصْلِهَا لَوْ اُعْتُبِرَ وَقْتُ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَهَذَا الْفَرْقُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي هُنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودِ الصِّفَةِ، لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ، فَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا عَلَى نَفْسِ الصِّفَةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى نَفْسِ الصِّفَةِ يُصَيِّرُ الصِّفَةَ كَأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيقُ غَيْرُ قُرْبَةٍ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ يَكُونُ قُرْبَةً، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْلُ حَجّ وَهُوَ قُرْبَةٌ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِنْ مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ) أَيْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ) أَيْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ) أَيْ الْوَقْفِ.
[حاشية الرشيدي]
الْمِلْكَ فِيهِ لَهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) الَّذِي يَأْتِي لَهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَا غَيْرُ، وَقَدْ تَبِعَ هُنَا ابْنَ حَجَرٍ وَذَاكَ ذَكَرَ كَلَامًا هُنَاكَ سَوَّغَ لَهُ هَذَا التَّعْبِيرَ (قَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الضَّابِطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: وَاسْتِيلَادٍ) هُوَ مِثَالٌ لِمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ قُرْبَةٍ) أَيْ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ
وَأَفْهَمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ تَأْقِيتٍ فَيَتَأَبَّدُ، نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ.
وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ لَا يَعُودُ بِعَوْدِهِ، وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَعَلَهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْت حُرٌّ فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُعْتَقُ إنْ حَافَظَ عَلَيْهَا: أَيْ الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ بِسَنَةٍ كَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ.
(وَ) تَصِحُّ (إضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) مِنْ الرَّقِيقِ مُعَيَّنٍ كَيَدِك أَوْ شَائِعٍ كَنِصْفِك (فَيُعْتَقُ كُلُّهُ) الَّذِي لَهُ مِنْ مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ سِرَايَةً كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ، وَقَدْ لَا يُعْتَقُ كُلُّهُ بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي عِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ فَقَطْ.
وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ) أَيْ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ) أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ بَلْ يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَهِيَ انْتِقَالِيَّةُ (قَوْلِهِ وَلَا يَعُودُ) أَيْ التَّعْلِيقُ، وَقَوْلُهُ: بِعَوْدِهِ: أَيْ الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ وَأَطْلَقَ اُشْتُرِطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، وَقَوْلُ سم وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَعَلَهُ) أَيْ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْخَمْسِ) أَيْ فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ فِعْلَهَا أَدَاءً حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ صَلَاةً عَنْ وَقْتِهَا بِلَا عُذْرٍ فَاتَتْ الْمُحَافَظَةُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: إنْ حَافَظَ
(قَوْلُهُ: سِرَايَةً) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِأَيِّ جُزْءٍ لَيْسَ فَضْلَةً كَالْيَدِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ) فِي نُسْخَةٍ: فِي عِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ إلَخْ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ الْمُوَافِقَةُ لِمَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ فَخَالَفَ الْمُوَكَّلُ وَأَعْتَقَ دُونَ مَا وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ رُبْعُهُ مَثَلًا لَمْ يَسِرْ (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ النَّصِيبِ الْمُوَكَّلِ فِي إعْتَاقِهِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ نِصْفٌ وَوَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَ النِّصْفِ نَفَذَ الْعِتْقُ فِيهِ وَهُوَ الرُّبْعُ، قَالَ حَجّ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جَمِيعِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ عَتَقَ فَقَطْ، وَبَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا فَهَلْ يَلْغُو أَوْ يَصِحُّ وَيَسْرِي إلَى الْجَمِيعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ؟ وَقَدْ يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ إلَخْ الثَّانِي حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَقَدْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَفْسَدَهُ) أَيْ أَفْسَدَ الشَّرْطُ الْعِوَضَ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ) أَيْ الْجُزْءِ كَأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي عِتْقِ عَبْدِهِ اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ فِي التَّصْوِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ، مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا هُنَا (قَوْلُهُ: سِرَايَةً) رَاجِعٌ لِقَوْلِ
بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ سَرَى لِنَصِيبِهِ قَالَ: فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ هُنَا فَفِي مِلْكِهِ أَوْلَى، رُدَّ بِأَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ هُنَا مِلْكُ الْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ، وَأَمَّا ثَمَّ فَاَلَّذِي سَرَى إلَيْهِ غَيْرُ مِلْكٍ لِلْمُبَاشِرِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ لِضَعْفِهِ عَلَى السِّرَايَةِ، إذْ الْأَصَحُّ فِيهِمَا أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِهَا، وَإِنْ رَجَّحَ الدَّمِيرِيِّ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي.
وَلَا بُدَّ فِي الصِّيغَةِ مِنْ لَفْظٍ يُشْعِرُ بِهِ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ أَوْ كِتَابَةٍ مَعَ نِيَّةٍ (وَصَرِيحُهُ) وَلَوْ مَعَ هَزْلٍ أَوْ لَعِبٍ (تَحْرِيرٌ وَإِعْتَاقٌ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا لِوُرُودِهِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُتَكَرِّرَيْنِ، أَمَّا نَفْسُهُمَا كَأَنْتِ تَحْرِيرٌ فَكِنَايَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ، أَمَّا أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَعْتَقَك فَصَرِيحٌ فِيهِمَا كَطَلَّقَك اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَكِ اللَّهُ، وَيُفَارِقُ نَحْوُ بَاعَك اللَّهُ أَوْ أَقَالَك اللَّهُ حَيْثُ كَانَتْ كِنَايَةً لِضَعْفِهَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ، بِخِلَافِ تِلْكَ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا قَبْلَ نِدَائِهَا حُرَّةً عَتَقَتْ بِقَوْلِهِ لَهَا يَا حُرَّةُ مَا لَمْ يَقْصِدْ نِدَاءَهَا بِذَلِكَ الِاسْمِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ اسْمُهَا بِهِ حَالَ نِدَائِهَا، فَإِنْ قَصَدَ نِدَاءَهَا بِذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تُعْتَقْ وَإِلَّا عَتَقَتْ.
وَلَوْ زَاحَمَتْهُ أَمَتُهُ فَقَالَ لَهَا: تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا لَمْ تُعْتَقْ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ الْقَوِيِّ هُنَا وَهُوَ غَلَبَةُ اسْتِعْمَالِ حُرَّةٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى لِلْعَفِيفَةِ عَنْ الزِّنَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ: أَمَتُك زَانِيَةٌ فَقَالَ: بَلْ حُرَّةٌ وَأَرَادَ عَفِيفَةً قُبِلَ بَلْ وَإِنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا يَظْهَرُ لِلْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ هُنَا، وَلَوْ قَالَ لِمَكَّاسٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى قِنِّهِ هَذَا حُرٌّ عَتَقَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِمَنْ يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ بِجَامِعِ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ فِيهِمَا، وَصَوَّبَ الدَّمِيرِيِّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ: أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَك فَقَالَ: نَعَمْ قَاصِدًا الْكَذِبَ وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ وَبِفَرْضِ الْمُسَاوَاةِ لَيْسَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى الْقَصْدِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَقَوْلُهُ لِضَارِبِ قِنِّهِ عَبْدُ غَيْرِك حُرٌّ مِثْلُك لَا عِتْقَ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ يَا خَوَاجَا.
وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ حُرٌّ كَانَ إقْرَارًا بِحُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ أَنْتَ تَظُنُّ، أَوْ قَالَ لِقِنِّهِ: اُفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعِشَاءِ
[حاشية الشبراملسي]
يُقَالُ: إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الشَّائِعِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِيهِ مُمْكِنَةٌ لِحُصُولِهَا مِنْ عِتْقٍ نَافِذٍ، وَأَمَّا الْيَدُ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهَا وَحْدَهَا فَيَضْعُفُ الْقَوْلُ بِالسِّرَايَةِ مِنْهَا وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الشَّائِعِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِيهِ مُمْكِنَةٌ لِحُصُولِهَا مِنْ عِتْقٍ نَافِذٍ، وَأَمَّا الْيَدُ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهَا وَحْدَهَا فَيَضْعُفُ الْقَوْلُ بِالسِّرَايَةِ مِنْهَا.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي أَوَّلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ.
(قَوْلُهُ: سَرَى لِنَصِيبِهِ) أَيْ لِنَصِيبِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَكَمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ) أَيْ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ، وَقَوْلُهُ: هُنَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَوْ وَكَّلَهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ بَاقِي الْعَبْدِ لِغَيْرِ الْمُوَكِّلِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ
(قَوْلُهُ: كِنَايَةً لِضَعْفِهَا) أَيْ الصِّيغَةِ، وَقَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْفَاعِلُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إذَا أَسْنَدَهُ لَهُ تَعَالَى كَانَ صَرِيحًا، وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْبَيْعِ إذَا أَسْنَدَهُ لِلَّهِ كَانَ كِنَايَةً، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا: أَيْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ لِيُخَالِفَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ) أَيْ فَقَالَ: لَا يُعْتَقُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا) حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لِلضَّارِبِ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ عَلَى الْحُرِّ وَأَطْلَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعِشَاءِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: كَانَ إقْرَارًا بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَتَقَ بَاطِنًا وَإِلَّا عَتَقَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا
[حاشية الرشيدي]
الْمُصَنِّفِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ: أَيْ لَا تَعْبِيرًا بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ، وَهُوَ وَجْهٌ ثَانٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلِلْخِلَافِ ثَمَرَاتٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ فَاَلَّذِي سَرَى إلَيْهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَهِيَ الْمُنَاسَبَةُ لِلْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ السِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا أَعْتَقْتُك) لَا وَجْهَ لِلتَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ) أَيْ فَلَا يَقَعُ عِنْدَهُ لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ الْمُسَاوَاةِ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الرَّادِّ وَهُوَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ وَبِفَرْضِ مُسَاوَاةِ مَا هُنَا لِمَا لَوْ
وَأَنْت حُرٌّ وَقَالَ: أَرَدْت حُرًّا مِنْ الْعَمَلِ دُيِّنَ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ مِثْلُ هَذَا الْعَبْدِ عَتَقَ الْمُشَبَّهُ أَوْ مِثْلُ هَذَا عَتَقَا الْأَوَّلُ بِالْإِنْشَاءِ وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَبَ لَمْ يُعْتَقْ بَاطِنًا (وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَتَرْجَمَةُ الصَّرِيحِ صَرِيحَةٌ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ.
(وَلَا يَحْتَاجُ) الصَّرِيحُ (إلَى نِيَّةٍ) بَلْ يُعْتَقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ نَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَتَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَتُهُ) وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرِينَةٌ لِاحْتِمَالِهَا غَيْرَ الْعِتْقِ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فِي مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لَهَا مَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ (وَهِيَ) أَيْ الْكِنَايَةُ كَثِيرَةٌ، وَضَابِطُهَا كُلُّ مَا أَنْبَأَ عَنْ فُرْقَةٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ فَمِنْهَا (لَا مِلْكَ) أَوْ لَا بُدَّ أَوْ لَا أَمْرَ أَوْ لَا إمْرَةً أَوْ لَا حُكْمَ أَوْ لَا قُدْرَةَ (لِي عَلَيْك لَا سُلْطَانَ) لِي عَلَيْك (لَا سَبِيلَ) لِي عَلَيْك (لَا خِدْمَةَ) لِي عَلَيْك زَالَ مِلْكِي عَنْك (أَنْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا وَإِنْ كَانَ بِضِدِّ مَا خَاطَبَهُ بِهِ إذْ لَا أَثَرَ لِلَّحْنِ هُنَا (سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) أَنْتَ سَيِّدِي أَنْتَ لِلَّهِ لِأَنَّهَا تُشْعِرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ مَعَ احْتِمَالِهَا لِغَيْرِهِ، وَوَجْهُهُ فِي مَوْلَايَ أَنَّهُ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْعَتِيقِ، وَكَذَا يَا سَيِّدِي كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مُقَابِلَهُ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنِّ وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَا بُنَيَّ كِنَايَةً (وَكَذَا كُلُّ) لَفْظٍ (صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ) أَوْ لِلظِّهَارِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ هُنَا كَمَا مَرَّ مَعَ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ كَاعْتَدِّ وَاسْتَبْرِئْ رَحِمَكِ لِلْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِاسْتِحَالَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ أَعْتِقْ نَفْسَك فَقَالَ: أَعْتَقْتُك كَانَ لَغْوًا أَيْضًا، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ هُنَا دُونَهُ هُنَاكَ (وَقَوْلُهُ لِعَبْدٍ أَنْتِ حُرَّةٌ وَلِأَمَةٍ أَنْتَ حُرٌّ صَرِيحٌ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ (وَلَوْ قَالَ) لَهُ (عَتَقْتُك إلَيْك) وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَنْهُ جَعَلْتُ عِتْقَكَ إلَيْك وَكَأَنَّهُ حَذَفَهُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ أَوْ (خَيَّرْتُك) مِنْ التَّخْيِيرِ، وَقَوْلُ الْمُحَرَّرِ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ حَرَّرْتُك غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ صَرِيحُ تَنْجِيزٍ كَمَا مَرَّ (وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ بِأَنَّ لَا يُؤَخَّرُ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْإِيجَابُ عَنْ الْقَبُولِ عَلَى مَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ مَا هُنَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْبَيْعِ فَهُوَ كَتَفْوِيضِ طَلَاقِهَا لَهَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْحَالِ بَدَلَ الْمَجْلِسِ (عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي التَّفْوِيضِ ثَمَّ، وَجُعِلَتْ خَيَّرْتُك إلَيْهِ صَرِيحٌ فِي التَّفْوِيضِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَكَذَا عِتْقُك إلَيْك، فَقَوْلُهُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقَالَ: أَرَدْت حُرًّا مِنْ الْعَمَلِ دَيْنٌ) أَيْ فَيُعْتَقُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا (قَوْلُهُ: كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ أَوْ الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَغْوٌ
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا لِجُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: إعْتَاقٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْمُؤَاخَذَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيُعْتَقُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الشَّفَقَةَ وَالْحُنُوَّ، فَلَوْ أَطْلَقَ عَتَقَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ) وَإِلَّا كَانَ لَغْوًا (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ) وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ، بِخِلَافِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النِّكَاحَ وَصْفٌ لِلزَّوْجَيْنِ، بِخِلَافِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ وَصْفٌ لِلْمَمْلُوكِ اهـ مَتْنُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا الْكَبِيرِ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَوْنِهِ غَيْرَ كِنَايَةٍ هُنَا مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إزَالَةُ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَهِيَ عَدَمُ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ صَارَ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً (قَوْلُهُ: وَاسْتَبْرِئْ رَحِمَك) أَيْ وَكَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِلْعَبْدِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الذَّكَرِ، بِخِلَافِهِ لِلْأُنْثَى فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ هُنَا فِي قَوْلِهِ أَوْ لِلظِّهَارِ هُوَ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ هُنَا) أَيْ فِي الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ مَعَ مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ) أَيْ فَيُغْتَفَرُ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ
[حاشية الرشيدي]
قِيلَ لَهُ طَلَّقْت زَوْجَتك إلَخْ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُ الشَّارِحِ خِلَافَ ذَلِكَ، ثُمَّ هُوَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِرَدِّ هَذَا الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ أَنْتَ ابْنِي أَوْ ابْنَتِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ) أَيْ صَرِيحٌ (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ نَصُّهَا: عِبَارَةُ أَصْلِهِ
وَنَوَى قَيْدًا فِي خَيَّرْتُك فَقَطْ،.
وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُك نَفْسَك وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِقَبُولٍ، أَوْ التَّمْلِيكُ عِتْقٌ إنْ قَبِلَ فَوْرًا كَمَا فِي مَلَّكْتُك نَفْسَك، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ (أَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ) فِي الْحَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَالْخُلْعِ، بَلْ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ، وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ نَازِعَةٌ إلَى جَعَالَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ، وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَنَحْوِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَالِ لَهُ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى قَبْضِ الْأَلْفِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَغْوٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي أَعْتَقْتُك عَلَى كَذَا فَقَبِلَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ حَالًّا وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ، فَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ إلَى هَذِهِ، عَلَى أَنَّ تَوْجِيهَ مَا ذُكِرَ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ.
وَحَيْثُ فَسَدَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ كَأَنْ قَالَ: أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ زَادَ أَبَدًا أَوْ إلَى صِحَّتِي مَثَلًا عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، أَوْ تَخْدُمَنِي عَشْرَ سِنِينَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ، فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّةِ تَلِي الْعِتْقَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ، وَلَا تَفْصِيلُ الْخِدْمَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْإِجَارَةِ.
(وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ) فِي ذِمَّتِك حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا تُؤَدِّيهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (فَقَالَ: اشْتَرَيْت) (فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ) كَالْكِتَابَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ هَذَا أَلْزَمُ وَأَسْرَعُ، وَذَكَرَ الرَّبِيعُ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُبَايِعُ عَبْدَهُ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَثْبَتَهُ وَضَعَّفَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ: وَهَذَا مِنْ تَخْرِيجِ الرَّبِيعِ (وَيُعْتَقُ فِي الْحَالِ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِأَلْفٍ عَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ بِهَذَا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ.
[حاشية الشبراملسي]
هُنَا كَمَا اُغْتُفِرَ
ثَمَّ (قَوْلُهُ: عَتَقَ إنْ قَبِلَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَيَرْجِعُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي (قَوْلُهُ: عَتَقَ فِي الْحَالِ) أَيْ فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ السَّيِّدُ أَجَلًا، فَإِنْ ذَكَرَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ، وَيَجِبُ إنْظَارُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى إلَى الْيَسَارِ كَالدُّيُونِ اللَّازِمَةِ لِلْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: نَازِعَةٌ) أَيْ مَائِلَةٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْعَبْدُ وَقَوْلُهُ: فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ: أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْعِوَضُ انْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ) أَيْ فَلَوْ نَصَّ عَلَى تَأْخِيرِ ابْتِدَائِهَا عَنْ الْعَقْدِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ لِلسَّيِّدِ مَا يُوجِبُ الِاحْتِيَاجَ فِي خِدْمَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ السَّيِّدِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ يُكَلَّفُهَا الْعَبْدُ أَوْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ فِيمَا بَقِيَ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الْقِيمَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ خِدْمَةَ مَا كَانَ مُتَعَارَفًا لَهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الرَّبِيعُ) أَيْ الْمُرَادِيُّ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ إطْلَاقِ الرَّبِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَلْفٌ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْتَقُ
[حاشية الرشيدي]
جَعَلْت إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ) أَيْ ذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْحَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذِهِ: أَيْ وَذِكْرُهُ ذَلِكَ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمُتَعَاقِبَيْنِ يُبْعِدُ كَوْنَهُ صَادِرًا عَنْ انْتِقَالِ نَظَرٍ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ ابْنِ قَاسِمٍ كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
ثُمَّ قَوْلُهُ ثَمَّ إنَّ كَوْنَهُ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ مِنْ حُكْمِ إحْدَاهُمَا إلَى حُكْمِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، فَدَعْوَى الْغَفْلَةِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ لَعَلَّهَا غَفْلَةٌ اهـ.
وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ غَفْلَةَ هَذَا الْمُعْتَرِضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خَصَّ الِاعْتِرَاضَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَعَ تَوَجُّهِهِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا، وَالشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ذَكَرَهُ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ إلَى شَهْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ) أَيْ عَوَّضَهُ
(قَوْلُهُ: عَبْدَهُ) أَيْ عَبْدَ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ لِمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ تَجُوزُ) أَيْ بَلْ قَدْ تَكُونُ حَقِيقَةً كَأَنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى الضَّعِيفِ
(وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ.
وَلَوْ بَاعَ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ شَارِحُ الْمَحْصُولِ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِمَامَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَلِيُّ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّبَرُّعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ كَهَذَا الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ، لِأَنَّ مَا يَكْسِبُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَدْرِي، وَلَوْ قِيلَ لِمَالِكِ قِنٍّ لِمَنْ هَذَا الْمَالُ فَقَالَ: لِهَذَا الْغُلَامِ وَأَشَارَ لَهُ لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ بِعْنِي هَذَا إقْرَارًا لَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ لِمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ تَجُوزُ يَقَعُ كَثِيرًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مَالِكٍ حَقِيقَةً.
(وَلَوْ) (قَالَ لِحَامِلٍ) مَمْلُوكَةٍ لَهُ هِيَ وَحَمْلُهَا (أَعْتَقْتُك) وَأَطْلَقَ (أَوْ أَعْتَقْتُك دُونَ حَمْلِك) (عَتَقَا) لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِهَا فِي الْأُولَى وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فِي الثَّانِيَةِ، فَأَشْبَهَ لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُك إلَّا يَدَك، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك الْجَارِيَةَ دُونَ حَمْلِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَبْطُلُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِقُوَّتِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ) حَيْثُ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ وَإِلَّا لَغَا عَلَى الْأَصَحِّ (دُونَهَا) وَفَارَقَ عَكْسُهُ بِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ فَرْعُهَا يُتَصَوَّرُ تَبَعِيَّتُهُ لَهَا وَلَا عَكْسُ، وَلَوْ قَالَ: مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرَّةٌ كَانَ إقْرَارًا بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا، فَإِنْ زَادَ عُلِّقَتْ بِهَا مِنِّي فِي مِلْكِي كَانَ إقْرَارًا لِلْأَمَةِ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لِآخَرَ) بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ (لَمْ يُعْتَقْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ) لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَالِكَيْنِ (وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ) أَوْ أَمَةٌ (فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيبَهُ) كَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ أَوْ نِصْفُك حُرٌّ وَهُوَ يَمْلِكُ نِصْفَهُ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) مُوسِرًا كَانَ أَمْ مُعْسِرًا وَأَمَّا نَصِيبُ شَرِيكِهِ (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ) عِنْدَ الْإِعْتَاقِ (الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ) وَلَا سِرَايَةَ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْآتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا وَهُوَ مِنْ مِلْكٍ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مِمَّا يَفِي بِقِيمَتِهِ (سَرَى إلَيْهِ) أَيْ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْإِيلَادُ بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا مَالِكُهُ مُعْسِرًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ عَتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ «وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ» قَالَ الْحَافِظُ: وَرِوَايَةُ السِّعَايَةِ مُدْرَجَةٌ فِيهِ، وَبِفَرْضِ وُرُودِهَا حُمِلَتْ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، عَلَى أَنَّهُ يُسْتَسْعَى لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ: يَعْنِي يَخْدُمُهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِئَلَّا
[حاشية الشبراملسي]
وَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ (قَوْلُهُ: وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ اهـ خَطِيبٌ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ السَّيِّدُ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقْتُك دُونَ حَمْلِك عِتْقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ نُطْفَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ حَيْثُ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ، أَوْ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ عُلِّقَتْ بِهَا مِنِّي فِي مِلْكِي) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً، وَظَاهِرُ عَدَمِ الِاسْتِيلَادِ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ أَيُّ مُسْتَوْلَدَةٍ حَتَّى يُقَرَّ بِوَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ اهـ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ م ر بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا لَا يَسْتَدْعِي كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْحَمْلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِ مُعْسِرًا، وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ بَقِيَ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا مَالِكُهُ) أَيْ النِّصْفَ (قَوْلُهُ: يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ) أَيْ ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا نَصِيبُ شَرِيكِهِ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَقِبَ هَذَا: فَفِيهِ تَفْصِيلٌ نَظِيرُ مَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) صَوَابُ ذِكْرِ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ بَقِيَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ السِّعَايَةِ) لَفْظُ الرِّوَايَةِ «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» (قَوْلُهُ: يَعْنِي يَخْدُمُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ تَأْتِي هَذَا الْجَوَابُ
يَظُنَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُهُ.
وَلَوْ بَاعَ شِقْصًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ وَالْخِيَارُ بَاقٍ سَرَى وَإِنْ أَعْسَرَ بِحِصَّةِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ بِالسِّرَايَةِ يَقَعُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ فَلَا شَرِكَةَ فَلَا يُرَدُّ (أَوْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْ قِيمَتِهِ لَيَقْرُبَ حَالُهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمَا نَصِيبَهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا مُوسِرٌ فَقَطْ قُوِّمَ جَمِيعُ مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ) أَيْ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ كَجِنَايَةٍ عَلَى قِنٍّ سَرَتْ لِنَفْسِهِ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَهَا لَا وَقْتَ مَوْتِهِ (وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، نَعَمْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ، فَإِنَّ فِي التَّعْجِيلِ إضْرَارًا بِالسَّيِّدِ لِفَوَاتِ الْوَلَاءِ وَبِالْمُكَاتَبِ لِانْقِطَاعِ الْكَسْبِ عَنْهُ (وَفِي قَوْلٍ) لَا يَقَعُ الْإِعْتَاقُ إلَّا (بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا لِخَبَرِ «إنْ كَانَ مُوسِرًا فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ» وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّقْوِيمِ لَا بِالدَّفْعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُوِّمَ لِأَنَّهُ صَارَ مُتْلِفًا وَإِنَّمَا يَتْلَفُ بِالسِّرَايَةِ.
(وَفِي قَوْلٍ) يُوقَفُ الْأَمْرُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، فَعَلَيْهِ (إنْ دَفَعَهَا) أَيْ الْقِيمَةَ (بَانَ أَنَّهَا) أَيْ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ (بِالْإِعْتَاقِ) وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ (وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي) إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَالْعِتْقِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ فَعَلَ وَهُوَ أَقْوَى وَلِهَذَا نَفَذَ مِنْ مَرِيضٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، بِخِلَافِ إعْتَاقِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ أَمَّا مِنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُ كُلِّهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُوسِرِ (قِيمَةُ) مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ (نَصِيبِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) لِاسْتِمْتَاعِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ حَيْثُ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ حِصَّةُ مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ أَوْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَهُ) وَسَيَأْتِي أَنَّ إيلَادَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَافِذٌ مَعَ الْيَسَارِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْإِحْبَالِ أَوْ الْعُلُوقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدُ فَهَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِنُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْعُلُوقِ مِنْ وَقْتِهِمَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ نُفُوذِهِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ إذَا رُدَّ لَغَا، وَبِنُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ لِأَنَّهُ مِنْ قُبَيْلِ الْإِتْلَافِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ إلَخْ أَنَّ طُرُوُّ الْيَسَارِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَقِيَاسُ مَا فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إذَا مَلَكَهَا (قَوْلُهُ: عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ) أَيْ لَا مِنْ عِتْقِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الْكَسْبِ عَنْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِانْقِطَاعِهِ عَدَمُ حُصُولِ مَا كَسَبَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ لَهُ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ، وَبِبُطْلَانِهَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا كَسَبَهُ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِالْكُلِّ وَإِلَّا فَفِيمَا أَيْسَرَ بِهِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ) أَيْ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَعَّضٌ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ) كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ) وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ الشَّرِيكُ تَأَخُّرَهُ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ، وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَهَذَا أَقْرَبُ،
[حاشية الرشيدي]
مَعَ قَوْلِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَمَعَ قَوْلِهِ فِي قِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ بِالسِّرَايَةِ يَقَعُ الْفَسْخُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةٌ حِينَ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: قِيمَةَ عَدْلٍ) تَمَامُهُ «وَلَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ ثُمَّ يَعْتِقُ» (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي هُوَ وَالِدُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اسْتَوْلَدَهَا، وَعِبَارَةُ كُتُبِ الْأُسْتَاذِ: وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ سَرَى وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُلُّهَا لَهُ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ
غَيْرِهِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ السِّرَايَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ، وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ وُجُوبَهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِوُقُوعِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا مَرَّ فِي الْأَبِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّرَ الْمِلْكَ فِيهِ لِحُرْمَتِهِ، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي بِكْرٍ حِصَّتُهُ مِنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ.
(وَتُجْرَى الْأَقْوَالُ) الْمَارَّةُ (فِي وَقْتِ حُصُولِ السِّرَايَةِ) إذْ الْعُلُوقُ هُنَا كَالْعُلُوقِ ثَمَّ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْحُصُولُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ التَّبَيُّنُ (لَا تَجِبُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ) لِانْعِقَادِهِ حُرًّا عَلَى الْأَوَّلِ بِحُصُولِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَلِتَنَزُّلِ اسْتِحْقَاقِ السِّرَايَةِ مَنْزِلَةَ حُصُولِ الْمِلْكِ عَلَى الثَّالِثِ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ (وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) لِبَاقِي الْقِنِّ مِنْ مَالِكِ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ مَا دَبَّرَهُ فَقَطْ لِإِعْسَارِ الْمَيِّتِ، وَحُصُولُهُ فِي الْحَمْلِ لَيْسَ سِرَايَةً بَلْ تَبَعًا كَعُضْوٍ مِنْهَا (وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ) حَالٌّ (مُسْتَغْرِقٌ) بِدُونِ حَجْرٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلِذَا نَفَذَ إعْتَاقُهُ، وَالثَّانِي يَمْنَعُ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا حَاجَةَ لِمُسْتَغْرِقٍ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ رَهْنٌ لَازِمٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَسِرْ قَطْعًا، وَلَوْ عُلِّقَ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَمْ يَسِرْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ: أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ) وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْعِتْقِ (فَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُهُ) إنْ حَلَفَ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، وَلَا يُعْتِقُ نَصِيبِ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّك أَعْتَقْت حَتَّى يَحْلِفَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الشَّرِيكِ شَاهِدٌ آخَرُ قُبِلَا حِسْبَةً: أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ (وَيُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعَى بِإِقْرَارِهِ إنْ قُلْنَا يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِإِقْرَارِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، نَعَمْ لَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَتَقَ جَزْمًا لَكِنْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ (وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ
[حاشية الشبراملسي]
وَكَتَبَ أَيْضًا لُطْفُ اللَّهِ بِهِ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا: أَيْ بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَقَدَّمَ الْإِنْزَالُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي بِكْرٍ حِصَّتُهُ مِنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسِرْ قَطْعًا) أَيْ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ، وَلَا تُشْكِلُ هَذِهِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَهُ مَالٌ يَدْفَعُ مِنْهُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَسِرْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا يَأْتِي آخِرَ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ حَتَّى لَوْ عَلَّقَ مُسْتَقِلًّا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَتَقَ نَظَرًا لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ، وَقَدْ يُقَالُ: مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فِيمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ قِيمَةَ نَصِيبِهِ) أَيْ وَعَتَقَ بِذَلِكَ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ أَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ فَلَا لِتُهْمَتِهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا يَسْرِي) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ عَتَقَ جَزْمًا) أَيْ نَصِيبُهُ فَقَطْ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ إلَخْ، لَكِنْ قَوْلُهُ:
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِمُسْتَغْرِقٍ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: فَلَوْ أَوْجَبَتْ السِّرَايَةُ مِائَةً وَهِيَ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ لَمْ يَسْرِ عَلَى الضَّعِيفِ إلَّا فِي الْخَمْسِينَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ قَطْعًا) أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُوسِرٌ بِالرَّهْنِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) نَبَّهَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ نَاقَضَ هَذَا فِي آخِرِ التَّدْبِيرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْعِتْقِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْحَلِفِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ثَمَّ إنْ حَلَفَ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي الْقِيمَةَ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخِرَ أَنَّك أَعْتَقْت حَتَّى يَحْلِفَ) أَيْ إذْ الدَّعْوَى بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حَلِفٌ أَيْ فَالثَّمَنُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ كَمَا قَرَّرَهُ (قَوْلُهُ: عَتَقَ جَزْمًا)
الْمُنْكِرِ) . وَإِنْ أَيْسَرَ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ شَرِيكٌ لِآخَرَ: اشْتَرَيْت نَصِيبِي فَأَعْتَقْتُهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَلَا يَسْرِي.
(وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ) الْمُوسِرِ أَوْ الْمُعْسِرِ (إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ) فَقَطْ أَوْ زَادَ (بَعْدَ نَصِيبِك فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبُهُ (وَهُوَ مُوسِرٌ) (سَرَى إلَى نَصِيبِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ نَصِيبِ الْمُعَلِّقِ، وَلَا يُعْتِقُ بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَى النِّصْفِ تَعْلِيقٌ وَسِرَايَةٌ، وَالسِّرَايَةُ أَقْوَى لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ لَا مَدْفَعَ لَهَا، وَالتَّعْلِيقُ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبَيُّنِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا أُدِّيَتْ الْقِيمَةُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَدَاءِ فَعَمَّنْ يُعْتِقُ نَصِيبَ الْمُعْتِقِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ، رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ السِّرَايَةَ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَيُعْتَقُ عَنْ الْمُنْجَزِ لَا عَنْ الْمُعَلَّقِ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ عَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَيُعْتَقُ عَلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِي (فَلَوْ) (قَالَ) لِشَرِيكِهِ: إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك (فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبِلَهُ) أَوْ مَعَهُ أَوْ حَالَ عِتْقِهِ (فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الْمُخَاطَبُ نَصِيبَهُ (فَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ) اللَّفْظِيَّ الْآتِيَ بَيَانُهُ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ يَمْنَعُهُمَا وَالْقَبْلِيَّةُ مُلْغَاةٌ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزِمِ هُنَا سَدِّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ نُبْطِلْ الدَّوْرَ فِي صُورَةِ الْقَبْلِيَّةَ (فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ إعْتَاقُ الْمَقُولِ لَهُ فِي نَصِيبِهِ لِعِتْقِ نَصِيبِ الْقَائِلِ قَبْلَهُ، وَلَوْ عَتَقَ السُّرِّيَّ وَلَوْ سَرَى لَبَطَلَ عِتْقُهُ فَيَلْزَمُ مِنْ نُفُوذِهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ، وَهَذَا يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ نَفْسِهِ، ثُمَّ ضَعَّفَهُ الْأَصْحَابُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْغَيْرِ فِي مِلْكِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُنْجِزْ الْمُعَلِّقُ عِتْقَ نَصِيبِهِ وَإِلَّا عَتَقَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَسَرَى بِشَرْطِهِ.
(وَلَوْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْآخَرَانِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ كَمَا بِخَطِّهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ لَا التَّقْيِيدِ، إذْ لَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَيَّ اثْنَيْنِ كَانَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ (نَصِيبَهُمَا) بِالتَّثْنِيَةِ (مَعًا) بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْآخَرِ أَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ (فَالْقِيمَةُ) لِلنِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ (عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ يُسْتَوَى فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمَا الْمُخْتَلِفَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي يَجِبُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكَيْنِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَمَرَافِقَهُ كَالثَّمَرَةِ وَهَذَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَقَطْ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الثَّالِثِ قَطْعًا.
(وَشَرْطُ السِّرَايَةِ) أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا الْيَسَارُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
[حاشية الشبراملسي]
هُنَا لَكِنْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَهُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُعْتِقْ نَصِيبَ الْمُنْكِرِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ اهـ
(قَوْلُهُ: تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَنْ نَجَزَ الْعِتْقَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَ النَّصِيبِ حَيْثُ لَا يَسْرِي الْإِعْتَاقُ إلَى بَاقِيهِ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ كَانَ الْقِيَاسُ إلْغَاءَ إعْتَاقِهِ، لَكِنْ نَفَّذْنَاهُ فِيمَا بَاشَرَ إعْتَاقَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَسْرِ لِبَاقِيهِ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ بِالْمُخَالَفَةِ لِمُوَكِّلِهِ وَهُنَا لَمَّا أَتَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ نُزِّلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ مُوَكِّلِهِ، وَهُوَ
[حاشية الرشيدي]
فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ صَرِيحًا لَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي حَيْثُ قُلْنَا إنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِالْأَدَاءِ أَوْ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةٍ قَبْلَهُ
عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْآخَرَانِ (قَوْلُهُ: قُوِّمَ عَلَيْهِ) أَيْ كَمَا مَرَّ.
ثَانِيهِمَا (إعْتَاقُهُ) أَيْ تَمَلُّكُهُ بِدَلِيلِ التَّفْرِيقِ الْآتِي (بِاخْتِيَارِهِ) وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اُتُّهِبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِهِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَا يُقَالُ: خَرَجَ بِهِ عِتْقُ الْمُكْرَهِ لِأَنَّ ذَاكَ شَرْطٌ لِأَصْلِ الْعِتْقِ وَمَا هُنَا شَرْطٌ لِلسِّرَايَةِ مَعَ وُقُوعِ الْعِتْقِ ثُمَّ عِتْقُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الْإِرْثُ (فَلَوْ وَرِثَ بَعْضَ وَلَدِهِ) مَثَلًا (لَمْ يَسِرْ) مَا عَتَقَ مِنْهُ إلَى بَاقِيهِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى السِّرَايَةِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالشَّرِيكِ وَلَا بِعِوَضٍ، لِأَنَّ التَّغْرِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ غَرَامَةِ الْمُتْلَفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ وَقَصْدُ إتْلَافٍ، وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ثُمَّ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَلَا يَسْرِي كَالْإِرْثِ، فَإِنَّهُ وَجَدَ الْوَارِثُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَرَدَّ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى عَلَى الْأَصَحِّ لِاخْتِيَارِهِ فِيهِ، وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ كَأَنْ وَهَبَ لِقِنٍّ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَهُ فَيُعْتَقُ وَيَسْرِي عَلَى مَا يَأْتِي وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ (وَالْمَرِيضُ) مَرَضَ الْمَوْتِ فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ (مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ) فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ نَصِيبَهُ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرَهُ فَلَا سِرَايَةَ وَكَذَا إذَا خَرَجَ نَصِيبُهُ وَبَعْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ، فَإِنْ شُفِيَ سَرَى، وَإِنْ مَاتَ نُظِرَ لِثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ خَرَجَ بَدَلُ السِّرَايَةِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا بِأَنْ رُدَّ الزَّائِدُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ، أَمَّا غَيْرُ التَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فَيَسْرِي وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ (وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ) مُطْلَقًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ تَرِكَتِهِ لِوَرَثَتِهِ بِمَوْتِهِ (فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) بَعْدَ مَوْتِهِ (لَمْ يَسِرْ) وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِلِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ عَبْدِهِ لَمْ يَسِرْ أَيْضًا إلَى بَاقِيهِ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ سَرَى لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ
[حاشية الشبراملسي]
لَوْ بَاشَرَ الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِهِ سَرَى إلَى بَاقِيهِ فَكَذَا وَكِيلُهُ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِهِ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَا سِرَايَةَ (قَوْلُهُ: وَيَسْرِي عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ إلَخْ) هُوَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ حِصَّتِهِ عَتَقَ مَا خَرَجَ وَبَقِيَ الزَّائِدُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَفَى سَرَى) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِخُصُوصِ الْعِتْقِ بَلْ بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ الْحَاصِلِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخِصَالِ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِخُصُوصِ الْعِتْقِ كَالتَّبَرُّعِ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَصْلَةٌ غَيْرَ الْعِتْقِ لِأَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَامِلَةً (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ خَلَّفَ تَرِكَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِلِانْتِقَالِ الْمَذْكَوِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِانْتِقَالِ تَرِكَتِهِ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ لِأَنَّ هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ عَنْ عَدَمِ مُلَاءَمَةِ التَّفْرِيعِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ لِقَوْلِهِ إعْتَاقَهُ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ إبْقَاءُ الْإِعْتَاقِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَتَقْدِيرُ شَيْءٍ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ وَيَكُونُ التَّفْرِيعُ دَلِيلَ التَّقْدِيرِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ تَمَلَّكَهُ إلَخْ.
وَالثَّانِي اسْتِعْمَالُ الْإِعْتَاقِ فِيمَا يَشْمَلُ التَّسَبُّبَ فِيهِ وَهُوَ الْمُشَارُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ فِيمَا مَرَّ الْمَرَضَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ فِيمَا مَرَّ حَتَّى يَتَأَتَّى تَفْصِيلُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ.
وَقَدْ يَسْرِي كَمَا لَوْ كَاتَبَا أَمَتَهُمَا ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَيُعْتِقُ نَصِيبَ الْمَيِّتِ وَيَسْرِي وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْقِيمَةَ، وَلَوْ أَوْصَى بِصَرْفِ ثُلُثِهِ فِي الْعِتْقِ فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْهُ شِقْصًا وَأَعْتَقَهُ سَرَى بِقَدْرِ مَا يَفِي مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنَاوَلَتْ السِّرَايَةَ.
(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ إذَا (مَلَكَ) وَلَوْ قَهْرًا (أَهْلُ تَبَرُّعٍ أَصْلِهِ) مِنْ النَّسَبِ وَإِنْ عَلَا الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ (أَوْ فَرْعَهُ) وَإِنْ سَفَلَ كَذَلِكَ (عَتَقَ) عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلشِّرَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَشْتَرِيَهُ لِرِوَايَةِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْوَلَدُ كَالْوَالِدِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي» أَمَّا بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ فَلَا يَعْتِقُونَ، وَخَبَرُ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ» ضَعِيفٌ، وَخَرَجَ بِأَهْلِ تَبَرُّعٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ كُلُّهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ إذْ لَا عِتْقَ عَلَيْهِمَا لِاسْتِعْقَابِهِ الْوَلَاءَ وَهُمَا غَيْرُ أَهْلٍ لَهُ، وَلَا يَصِحُّ احْتِرَازُهُ بِذَلِكَ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمَا إذَا مَلَكَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يُقْصَدْ لَهُ مَفْهُومٌ، وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْمُبَعَّضِ مَا يَأْتِي مِنْ نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ، وَمَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ فَقَطْ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ نَفَذَ مِلْكُ ابْنِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَقَدْ يَمْلِكُهُ أَهْلُ التَّبَرُّعِ، وَلَا يَعْتِقُ فِي صُوَرٍ ذَكَرَهَا
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَسْرِي) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ مَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ.
[فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ]
(فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ كَالْوَالِدِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ) (فَرْعٌ) لَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ الْحَاصِلُ مِنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَجَبَ لَهُ الْأَرْشُ (قَوْلُهُ: بَضْعَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ) أَيْ زَوَالِ آثَارِهِ بِالْمَوْتِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ تُصُوِّرَ أَنَّ شَخْصًا وَطِئَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ انْفَصَلَ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ مُحْتَرَمٍ فَأَدْخَلَهُ شَخْصٌ فَرْجَ الْمَيِّتَةِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَهَلْ هُوَ حُرٌّ تَبَعًا لِأُمِّهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ نَفَذَ مِلْكُ ابْنِهِ) أَيْ مُلِكَ لِابْنِهِ وَلَمْ.
. . إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ
(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ خِلَافُ دَاوُد إنَّمَا جَاءَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فَهُوَ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ فَيَكْفِي فِي دَفْعِهِ خَرْقُهُ، وَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ وَإِنْ كَانَ خِلَافُهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فَلَا إجْمَاعَ (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ كَالْوَالِدِ.
. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا فِي الْوَالِدِ حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهِ الْوَلَدَ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إنَّمَا جَاءَ بِهِ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى تَمَسُّكِ دَاوُد بِهِ لَا لِلِاسْتِدْلَالِ، وَهُوَ إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِالْإِجْمَاعِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: بَضْعَةٌ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ كُلُّهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّقِيقِ حَقُّ الْغَيْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ.
. . إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ فَقَطْ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ) يَجِبُ الضَّرْبُ عَلَى هَذَا هُنَا لِأَنَّ مَسْأَلَةَ إرْثِ الْأَخِ الْمَذْكُورِ سَتَأْتِي قَرِيبًا وَأَنَّ فَرْعَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَاَلَّذِي عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ فَقَطْ وَهُوَ لَيْسَ فِي التُّحْفَةِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ عَطْفًا
بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا تَخْلُو عَنْ نَظَرٍ
(وَلَا) يَصِحُّ أَنْ (يَشْتَرِيَ الْوَلِيُّ لِطِفْلٍ) وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (قَرِيبِهِ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا غِبْطَةَ لَهُ فِيهِ (وَلَوْ) (وَهَبَ) قَرِيبٌ لَهُ (أَوْ أَوْصَى لَهُ) بِهِ (فَإِنْ كَانَ) الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ (كَاسِبًا) أَيْ لَهُ كَسْبٌ يَكْفِيهِ (فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيَعْتِقُ) عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تَضَرُّرِهِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهِ فَتَجِبُ مُؤْنَتُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ وَالضَّرَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَيُنْفِقُ) عَلَيْهِ (مِنْ كَسْبِهِ) لِاسْتِغْنَائِهِ بِهِ عَنْ الْقَرِيبِ، هَذَا إنْ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَهُ، فَلَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُوسِرٌ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ كَاسِبًا، لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ لَمَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَّى فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ سَرَّى عَلَى مَا يَأْتِي بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ الْمُؤْنَةُ، وَإِنْ سَرَّى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَالْوَلِيُّ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ كَاسِبًا (فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ) وَنَحْوُهُ (مُعْسِرًا وَجَبَ) عَلَى الْوَلِيِّ (الْقَبُولُ) لِانْتِفَاءِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ يَسَارِهِ لِمَا مَرَّ (وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهَا، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ قَرْضًا كَمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرَا فِي آخَرَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ (أَوْ مُوسِرًا حَرُمَ) قَبُولُهُ وَلَمْ يَصِحَّ لِتَضَرُّرِهِ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ الْكَلَامَ فِي الْكَاسِبِ مِثَالٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْفَرْعِ إذْ الْأَصْلُ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ كَانَ كَسُوبًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لِإِعْسَارِهِ أَوْ لِكَسْبِ الْفَرْعِ أَوْ لِكَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ مُنْفِقٌ آخَرُ لَزِمَ الْوَلِيَّ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَلَا
(وَلَوْ) (مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيبَهُ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ (بِلَا عِوَضٍ) كَإِرْثٍ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَعْتِقْ سِوَى ثُلُثِهِ (وَقِيلَ) يَعْتِقُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا وَالْمِلْكُ زَالَ بِغَيْرِ رِضَاهُ (أَوْ) مَلَكَهُ (بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ (فَمِنْ ثُلُثِهِ) يَعْتِقُ مَا وَفَّى بِهِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ ثَمَنَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ (وَلَا يَرِثُ) هُنَا إذْ لَوْ وَرِثَ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ فَامْتَنَعَ إرْثُهُ، بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التَّوَقُّفِ، وَمَا تَقَرَّرَ فِي التَّعْلِيلِ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ عِتْقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَصِيَّةٌ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَرِيضِ (دَيْنٌ) مُسْتَغْرِقٌ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ (فَقِيلَ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ) لِئَلَّا يَمْلِكَهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) إذْ لَا خَلَلَ فِيهِ (وَلَا يَعْتِقُ بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ) إذْ مُوجِبُ الشِّرَاءِ الْمِلْكُ وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الشِّرَاءِ وَعِتْقُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ كَمَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَدِّ كَمَا يَأْتِي عَدَمُ السِّرَايَةِ لِكَوْنِهِ: دَخَلَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا، وَعَلَيْهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِعْلُ الْوَلِيِّ لَمَّا كَانَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّبِيِّ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ نُزِّلَ قَبُولُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الصَّبِيِّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْعَمَلِ، بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الْيَسَارِ هُنَا وَعَدَمُ الْعَجْزِ ثُمَّ (قَوْلُهُ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ تَبَرُّعٌ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: زَالَ بِغَيْرِ رِضَاهُ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ مَلَكَ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ (قَوْلُهُ: بِلَا مُحَابَاةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَبَوْت الرَّجُلَ حِبَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، ثُمَّ قَالَ: وَحَابَاهُ مُحَابَاةً: سَامَحَهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْته إذَا أَعْطَيْته اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى الْوَارِثِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ
[حاشية الرشيدي]
عَلَى قَوْلِهِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً مِنْ الشَّارِحِ كَالتُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: إذْ مُوجِبُ الشِّرَاءِ الْمِلْكُ إلَى قَوْلِهِ الشِّرَاءِ)
الْعِتْقَ بِالْإِعْتَاقِ، وَيُخَالِفُ شِرَاءَ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَمْنَعُ الْمِلْكَ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (أَوْ) مَلَكَهُ (بِمُحَابَاةٍ) مِنْ بَائِعِهِ لَهُ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً (فَقَدْرُهَا) وَهُوَ خَمْسُونَ فِي هَذَا الْمِثَالِ (كَهِبَةٍ) فَيُحْسَبُ نِصْفُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَارِّ (وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ)
(وَلَوْ) (وَهَبَ لِعَبْدٍ) أَيْ قِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَلَا مُبَعَّضٍ (بَعْضَ) أَيْ جُزْءَ (قَرِيبِ) أَيْ أَصْلٌ أَوْ فَرْعِ (سَيِّدِهِ فَقَبِلَ) (وَقُلْنَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ بِالْقَبُولِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ (عَتَقَ وَسَرَّى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ) لِأَنَّ قَبُولَهُ حِينَئِذٍ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ شَرْعًا، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا، لَكِنْ بَحَثَ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمَ السِّرَايَةِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَجَرْيًا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ بِحَيْثُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْبَعْضِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْعَبْدِ لَهُ جَزْمًا، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيُقْبَلُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ نَعَمْ إنَّ عَجَّزَهُ عَتَقَ الْبَعْضُ وَلَمْ يُسَرِّ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُعَجِّزُ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَفِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ لَا عِتْقَ، وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِنٌّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِسَيِّدِهِ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ.
(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ إذَا (أَعْتَقَ) تَبَرُّعًا (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ) وَرَقَّ ثُلُثَاهُ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ مِنْ ثُلُثِهِ، نَعَمْ إنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ مَاتَ رَقِيقًا كُلَّهُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَأَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ فِي مَجْلِسِ الْمَحْمُودِيِّ فَرَضِيَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) وَأَعْتَقَهُ تَبَرُّعًا أَيْضًا (لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ مِنْهُ) مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا لِأَنَّ الْعِتْقَ حِينَئِذٍ كَالْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ مِنْهُ أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَتَقَ ثُلُثُهُ، أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إعْتَاقَهُ حَالَةَ صِحَّتِهِ وَنَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ فَالْبَاقِي بَعْدَهُ كَأَنَّهُ جَمِيعُ الْمَالِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي ثُلُثِهِ
(وَلَوْ) (أَعْتَقَ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (ثَلَاثَةً) مَعًا كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ (لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتَهُمْ سَوَاءً) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (عَتَقَ أَحَدُهُمْ)
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: أَيْ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ بَعْدَ وَصْفِهِ بِالْقِنِّ) تَسْمَعُهُ فَإِنَّ الْقِنَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سَبَبُ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: أَصْلِ أَوْ فَرْعِ سَيِّدِهِ) أَيْ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَسَرَّى) ضَعِيفٌ.
(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ رُجُوعِ الْوَارِثِ بِمَا أَنْفَقَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَقَالَ حَجّ بِمَوْتِ كُلِّهِ حُرًّا عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ فَوَائِدِ مَوْتِهِ حُرًّا انْجِرَارُ وَلَاءِ وَلَدِهِ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إلَى مُعْتِقِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إعْتَاقَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَبَرُّعًا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ أَحَدُهُمْ) وَهَلْ يَجُوزُ
[حاشية الرشيدي]
عِلَّةٌ لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَمَا بَعْدَهُ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ تَعْلِيلَ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ إذْ لَا خَلَلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ) أَيْ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ هُنَا، وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ بِدَلِيلِ أَخْذِهِ مَفْهُومَهُ الْآتِي.
[فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ]
(فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ مِنْهُ يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ: أَيْ
يَعْنِي تَمَيَّزَ عِتْقُهُ (بِقُرْعَةٍ) لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا فَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ حُرٌّ لَمْ يَجُزْ «وَلِأَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَا بِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ جَزَّأَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ عَبِيدَ الْحِجَازِ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُمْ غَالِبًا، وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ أُدْخِلَ فِي الْقُرْعَةِ، فَإِنْ قَرَعَ رَقَّ الْآخَرَانِ وَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ حُرًّا فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَيُورَثُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ) فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ فِي وَاحِدٍ وَلِيَتَمَيَّزَ الْحُرُّ مِنْ غَيْرِهِ (وَلَوْ) (قَالَ أَعْتَقْتُ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ) مِنْكُمْ (أَقْرَعَ) لِمَا مَرَّ (وَقِيلَ يُعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثَهُ) وَلَا إقْرَاعَ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّبْعِيضِ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لَوْلَا تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى تَكْمِيلِ الْعِتْقِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقُرْعَةِ، وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ كُلٍّ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَتَقَ ثُلُثُهُ وَلَا إقْرَاعَ إذْ لَا سِرَايَةَ فِي الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ
(وَالْقُرْعَةُ) عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ وَتَحْصُلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَوَّلُهُمَا (أَنْ يُؤْخَذَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ) ثُمَّ (يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ) مِنْهَا (رَقَّ وَفِي وَاحِدَةٍ عَتَقَ) إذْ الرِّقُّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ (وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ) ثُمَّ (وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ الرِّقُّ رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الثَّالِثُ وَإِلَّا فَالْعَكْسُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رُقْعَتَيْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدَةٍ رَقَّ وَفِي أُخْرَى عَتَقَ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ النَّقِيبِ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثِ، وَزَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَ) ثَانِيهِمَا أَنَّهُ (يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ) فِي الرِّقَاعِ (ثُمَّ تُخْرَجُ رُقْعَةٌ) وَالْأَوْلَى إخْرَاجُهَا (عَلَى الْحُرِّيَّةِ) لَا الرِّقِّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ (فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ الْبَاقِيَانِ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِهَذَا أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَوْلَوِيَّةُ الْأَوَّلِ، لَكِنْ صَوَّبَ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْلَوِيَّةَ الثَّانِي لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَكَرَّرُ (وَإِنْ) لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءً كَأَنْ (كَانُوا ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَآخَرُ مِائَتَانِ وَآخَرُ ثَلَثُمِائَةٍ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ (بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) بِأَنْ يُكْتَبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رَقَّ وَفِي وَاحِدَةٍ عَتَقَ وَيُفْعَلُ مَا مَرَّ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ الْبَاقِيَانِ لِأَنَّ بِهِ يَتِمُّ الثُّلُثُ (أَوْ لِذِي الثَّلَثِمِائَةِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) لِأَنَّهُمَا الثُّلُثُ وَرَقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ (أَوْ) خَرَجَتْ (لِلْأَوَّلِ
[حاشية الشبراملسي]
التَّفْرِيقُ هُنَا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إذَا أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَحَدَهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ بِالْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ (قَوْلُهُ: فَدَعَا بِهِمْ) أَيْ طَلَبَهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ: لَوْلَا تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى تَكْمِيلِ الْعِتْقِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقُرْعَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَتَقَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ وَالْقُرْعَةُ كَمَا سَبَقَ.
وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعُمُومِ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَ فُلَانٍ وَثُلُثَ فُلَانٍ، وَلَعَلَّهُمْ يَنْظُرُوا إلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ثُلُثَكُمْ مُضَافٌ إلَى الْمَجْمُوعِ وَأَنَّ دَلَالَتَهُ مِنْ بَابِ الْكُلِّ لَا الْكُلِّيَّةِ، وَثُلُثُ الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ وَاحِدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَتَقَ ثُلُثُهُ) أَيْ ثُلُثُ كُلٍّ حُرٌّ
(قَوْلُهُ: جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثُمَّ إنْ خَرَجَ الْعِتْقُ ابْتِدَاءً لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ لِوَاحِدٍ اُحْتِيجَ لِإِعَادَتِهَا بَيْنَ الْآخَرَيْنِ بِوَاحِدَةٍ رَقَّ وَأُخْرَى عَتَقَ (قَوْلُهُ: أَوْلَوِيَّةُ الثَّانِي)
[حاشية الرشيدي]
وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَرِيضُ حِينَئِذٍ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا
(قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
. . إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ: ثُمَّ إنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ لِوَاحِدٍ اُحْتِيجَ لِإِعَادَتِهَا بَيْنَ الْآخَرَيْنِ بِوَاحِدَةٍ رَقٍّ وَأُخْرَى عَتَقَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْأُولَى الَّذِي قَدَّمَهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ
عَتَقَ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ بِسَهْمٍ رَقَّ وَسَهْمٍ عَتَقَ) فِي رُقْعَتَيْنِ.
(فَمَنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ عَلَى اسْمِهِ (تُمِّمَ مِنْهُ الثُّلُثُ) وَإِنْ خَرَجَ لِلثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ أَوْ لِلثَّالِثِ فَثُلُثُهُ وَالطَّرِيقُ الْأُخْرَى جَائِزَةٌ هُنَا، فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ يُخْرَجُ أُخْرَى فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ أَوْ الثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثُهُ (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ الْمُعْتَقُونَ مَعًا (فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ (وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ) فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ (كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) وَمِثْلُهُمْ سِتَّةٌ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٍ خَمْسُونَ خَمْسُونَ (جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) فَيُضَمُّ كُلُّ خَسِيسٍ لِنَفِيسٍ (أَوْ) أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ (بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ) فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ كَخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ جُعِلَ الْوَاحِدُ جُزْءًا وَالِاثْنَانِ جُزْءًا ثَانِيًا وَالِاثْنَانِ جُزْءًا ثَالِثًا أَوْ فِي بَعْضِهَا (كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُعِلَ الْأَوَّلُ جُزْءًا وَالِاثْنَانِ جُزْءًا وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا) وَأُقْرِعَ كَمَا سَبَقَ، وَفِي عِتْقِ الِاثْنَيْنِ إنْ خَرَجَ وَافَقَ ثُلُثُ الْعَدَدِ ثُلُثَ الْقِيمَةِ، فَقَوْلُهُ دُونَ الْعَدَدِ صَادِقٌ بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْمُثْبَتِ قَبْلَهُ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى كَلَامِهِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ جَعْلِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِثَالًا لِلِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقِيمَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَلَا يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ بِهَا فِي الْكُلِّ، بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِوَاءُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لِلنَّظَرِ إلَى الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ دَخَلَ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ: أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْهَا أَصْلًا.
وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَنْ هَذَا التَّنَاقُضِ بَيْنَ مَا فِي الْكِتَابِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ إمْكَانَ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ صَالِحٌ لِإِمْكَانِ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ وَلِعَكْسِهِ نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا إذْ عَدَمُ التَّأَتِّي مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِمَا مَرَّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ عِبَارَةَ الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ مُصَرِّحَةٌ بِالتَّوْزِيعِ، وَأَمَّا الرَّوْضَةُ وَأَصْلُهَا فَعَبَّرَ بِالتَّسْوِيَةِ وَبَيْنَ التَّوْزِيعِ وَالتَّسْوِيَةِ فَرْقٌ ظَاهِرٌ لِصِدْقِهَا فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ مِنْ الْقِيمَةِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ جَعْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَهَا مِثَالًا لِمَا ذَكَرَاهُ، وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ كَسِتَّةٍ إلَى آخِرِهِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) تَوْزِيعُهُمْ (بِالْقِيمَةِ) وَبِالْعَدَدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لَقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ (كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، فَفِي قَوْلٍ يُجَزَّءُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَوَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَاثْنَانِ) جُزْءٌ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ عَتَقَ) كُلُّهُ سَوَاءٌ أَكُتِبَ الرِّقُّ وَالْعِتْقُ أَمْ الْأَسْمَاءُ (ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِمْ أَثْلَاثًا (لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ) فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ ثُلُثُهُ، هَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا وَهُوَ يَرُدُّ مَا فَهِمَهُ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ مِنْ بَقَاءِ الِاثْنَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا، ثُمَّ تَرَدَّدُوا فِيمَا إذَا خَرَجَتْ لِاثْنَيْنِ هَلْ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْأَمْرِ الثَّانِي وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ فِيمَا قَبْلَهُ بِالْأَوَّلِ لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ أَوَّلًا أَمْرَيْنِ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ الْأُخْرَى) أَيْ كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْخَمْسَةِ أَجْزَاءَ مُتَسَاوِيَةً فِي الْعَدَدِ أَصْلًا، بِخِلَافِ السِّتَّةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهَا مُتَسَاوِيَةً فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ فَهِيَ عَكْسُ مِثَالِ الْخَمْسَةِ حَيْثُ أَمْكَنَ تَجْزِئَةُ الْخَمْسَةِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ) أَيْ الْعِتْقُ لَهُمَا (قَوْلُهُ: مِثَالًا لِمَا ذَكَرَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِلِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَّضِحُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ.
. . إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
عَلَى الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَيُضَمُّ كُلُّ نَفِيسٍ.
. . إلَخْ) أَيْ فِي الْمِثَالِ الَّذِي زَادَهْ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَقْدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ: يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَتَوَافَقْ ثُلُثُ الْعَدِّ وَثُلُثُ الْقِيمَةِ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ: أَيْ بِخِلَافِ مِثَالِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ تَوَافَقَ فِيهِ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَهُوَ الِاثْنَانِ مَعَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ) أَيْ الْعِتْقُ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَنْ هَذَا التَّنَاقُضِ) أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ.
يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ سُدُسُهُ أَمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ثَانِيًا، فَمَنْ قَرَعَ عَتَقَ ثُلُثُهُ زَادَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْأَوَّلَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الِاثْنَيْنِ بِمَثَابَةِ الْوَاحِدِ (أَوْ) خَرَجَ الْعِتْقُ (لِلِاثْنَيْنِ) الْمَجْعُولَيْنِ جُزْءًا (رَقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ) لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتِمُّ الثُّلُثُ (وَفِي قَوْلٍ يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ) فَالرِّقَاعُ أَرْبَعٌ ثُمَّ يُخْرَجُ عَلَى الْعِتْقِ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ) أَوَّلًا (وَ) تُعَادُ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ ثَانِيًا بَانَ أَنَّ ثُلُثَهُ هُوَ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ فَيَعْتِقُ (ثُلُثُ الْبَاقِي) وَهُوَ الْقَارِعُ ثَانِيًا لِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الثَّانِي بِالْمُثَلَّثَةِ وَالنُّونِ وَصُوِّبَتْ (قُلْت: أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . لِمَا مَرَّ أَنَّ تَجْزِئَتَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ أَقْرَبُ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ (وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ (وَقِيلَ) فِي (إيجَابٍ) وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَإِنْ انْتَصَرَ لِلثَّانِيَّ جَمْعٌ وَادَّعَى أَنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ، أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتِّبًا فَلَا قُرْعَةَ بَلْ يُعْتِقُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ
(وَإِذَا) (أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ) أَيْ الْأَرِقَّاءِ (بِقُرْعَةٍ) فَظَهَرَ مَالٌ لِلْمَيِّتِ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ حَالَ الْقُرْعَةِ (وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ) (عَتَقُوا) أَيْ بَانَ عِتْقُهُمْ وَأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ مِنْ حِينِ إعْتَاقِهِ (وَ) يَكُونُ (لَهُمْ كَسْبُهُمْ) وَنَحْوُهُ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَمَهْرِ أَمَةٍ وَتَبَعِيَّةِ وَلَدِهَا لَهَا (مِنْ يَوْمِ) أَيْ وَقْتِ (الْإِعْتَاقِ) وَيَبْطُلُ نِكَاحُ أَمَةٍ زَوْجُهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ، وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا بِوَطْئِهَا، وَلَوْ زَنَى أَحَدُهُمْ وَجُلِدَ خَمْسِينَ كُمِّلَ حَدُّهُ إنْ كَانَ بِكْرًا، وَرُجِمَ إنْ كَانَ ثَيِّبًا، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَ أَحَدَهُمْ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَّرَهُ بَطَلَ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَإِجَارَتُهُ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَطَلَ إعْتَاقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ، أَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى وَصَارَ حُرًّا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ (وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) إذْ لَا مُوجِبَ لِلرُّجُوعِ بِهِ (وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ) فِيمَا إذَا أَعْتَقَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَاحِدًا (أَقْرَعَ) بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ (وَمَنْ عَتَقَ بِقُرْعَةٍ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَبْلَهُ (وَلَهُ كَسْبُهُ) وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ (مِنْ يَوْمِئِذٍ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ) لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ (وَمَنْ بَقِيَ رَقِيقًا قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْوَارِثِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَهُ أَقَلَّ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى قَبْضِ الْوَرَثَةِ لِلتَّرِكَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ عَلَى مِلْكِهِمْ أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَمَغْصُوبٍ أَوْ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ هَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ سُدُسُهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَى أُخْرَى، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا) أَيْ الْوَاطِئَ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ الْعَبْدُ، وَقَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ: أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ فِيهِ لَا بِمَا خَدَمُوهُ، وَهُوَ سَاكِتٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي غَصْبِ الْحُرِّ اهـ حَجّ: أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَكَلَامُ حَجّ هُنَا كَمَا تَرَى مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَخْدِمِ وَالْعَبِيدِ بِالْعِتْقِ.
وَبَقِيَ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ السَّيِّدَ يُعْتِقُ أَرِقَّاءَهُ ثُمَّ يَسْتَخْدِمُهُمْ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَنْ حَجّ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لَهُمْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهُمْ وَعَدَمُهَا إذَا خَدَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا لَوْ عَلِمُوا بِعِتْقِ أَنْفُسِهِمْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ السَّيِّدُ لِأَنَّ خِدْمَتَهُمْ لَهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْعِتْقِ تَبَرُّعٌ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِالْعِتْقِ لِإِخْفَاءِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَنْهُمْ فَيَكُونُ حَالُهُمْ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانُوا بَالِغِينَ أَمْ لَا، فَإِنَّ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اخْتِيَارًا، وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ شَخْصًا يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ مَثَلًا فَيَتَصَرَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا وَالْبَاقُونَ يُعَاوِنُونَهُ فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ زِرَاعَةٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ.
. . إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ضَائِعٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ (وَحُسِبَ) عَلَى الْوَارِثِ (مِنْ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ الْمَوْتِ) ظَرْفٌ لِكَسْبِهِ (لَا الْحَادِثِ بَعْدَهُ) لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ بِيعَ فِي دَيْنِهِ وَالْكَسْبُ لِلْوَارِثِ لَا يُقْضَى شَيْءٌ مِنْهُ
(فَلَوْ) (أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةَ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً) قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (أَقْرَعَ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ عَتَقَ يَكُونُ لَهُ كَسْبُهُ مِنْ وَقْتِ عِتْقِهِ (وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الْكَاسِبِ وَغَيْرِهِ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ (فَإِنْ خَرَجَتْ) الْقُرْعَةُ (لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْمُكْتَسِبِ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ وَذَلِكَ مِثْلَا قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَمَا عَتَقَ مِنْ الثَّانِي (وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ) أَيْ لِلْمُكْتَسِبِ (عَتَقَ رُبْعُهُ وَتَبِعَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ) وَيَكُونُ لِلْوَارِثِ الْبَاقِي مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ، لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبْعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةٌ إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ، وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ بِأَنْ يُقَالَ: عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ يَسْقُطُ مِنْهَا الْمِائَتَانِ يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبْعُهُ وَتَبِعَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ.
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ مِنْ الْمُوَالَاةِ: أَيْ الْمُعَاوَنَةِ وَالْمُقَارَبَةِ، وَهُوَ شَرْعًا: عُصُوبَةٌ نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكٍ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ تَقْتَضِي لِلْمُعْتَقِ وَعَصَبَتِهِ الْإِرْثَ وَوِلَايَةَ النِّكَاحِ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَالْعَقْلَ عَنْهُ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ بِإِعْتَاقٍ) مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ، وَمِنْهُ بَيْعُ الْقِنِّ مِنْ نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ (أَوْ كِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ) وَالْعِتْقُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ اخْتِيَارِيٌّ وَفِيمَا بَعْدَهَا قَهْرِيٌّ وَلِذَا غَايَرَ الْعَاطِفَ، فَقَالَ (وَاسْتِيلَادٌ وَقَرَابَةٌ وَسِرَايَةٌ فَوَلَاؤُهُ لَهُ) لِلْخَبَرَيْنِ الْمَارَّيْنِ (ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ) الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ، وَالتَّرْتِيبُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِدِ الْوَلَاءِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ مِنْ إرْثٍ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهَا، لَا بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِعَصَبَتِهِ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ إرْثُهُ بِهِ دُونَهُمْ وَرِثُوا بِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ وَلَهُ بَنُونَ مِنْ دَيْنِ الْعَتِيقِ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ، ثُمَّ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِمْ الْإِرْثُ بِهِ لَا إرْثُهُ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا أَنَّ النَّسَبَ لِلْإِنْسَانِ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ) أَيْ مُبْهَمٌ (قَوْلُهُ: فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ) أَيْ تَجْبُرُ الْكَسْرَ فَتُتَمِّمُ الثَّلَثَمِائَةِ وَتَزِيدُ مِثْلَ مَا جُبِرَتْ بِهِ عَلَى الْكَسْرِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَيَسْقُطُ الْمَعْلُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مِائَتَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْبَاقِي مِائَةٌ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ تُقَابَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَتُقَسَّمُ الْمِائَةُ عَلَيْهَا يَخُصُّ كُلَّ شَيْءٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.
[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ]
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ اللَّامِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ، وَقَوْلُهُ الْإِرْثُ بِهِ: أَيْ بِالْوَلَاءِ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ النَّسَبَ لِلْإِنْسَانِ)
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكٍ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَى هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ مُتَرَاخِيَةٍ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ
لَا يَنْتَقِلُ بِمَوْتِهِ.
وَسَبَبُهُ أَنَّ نِعْمَةَ الْوَلَاءِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ، وَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ.
أَمَّا الْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ كَبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَالْأُخْتِ مَعَهَا فَلَا يَرِثُ بِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ قِنٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَيُوقَفُ وَلَاؤُهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قُدِّرَ انْتِقَالُ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَوَلَائُهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ فُصُولِ ابْنِ الْهَائِمِ لِلْمَارْدِينِيِّ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَالِكِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنَّهُ فِي مَعْرِضِ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ عَمَّنْ أَعْتَقَ عَنْهُ وَالْمُعْتِقُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَوَقُّفِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النِّيَّةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْإِذْنِ
(وَ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ (لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ) يَثْبُتُ لِغَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَ لِلْمُعْتَقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ أَوْ أُمٌّ وَأَبٌ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ وَرِثَ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي، وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَبَنِيهِمَا يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَإِذَا لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ فَبِنْتُ الْمُعْتَقِ أَوْلَى أَنَّ لَا تَرِثَ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْهُنَّ (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَ) كُلِّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ نَحْوِ (أَوْلَادِهِ) وَإِنْ سَفَلُوا (وَعُتَقَائِهِ) وَعُتَقَاءِ عُتَقَائِهِ وَهَكَذَا لِخَبَرِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجُعِلَ الْوَلَاءُ عَلَى بَرِيرَةَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمِلَتْهُمْ كَمَا شَمِلَتْ الْمُعْتَقَ فَاسْتَتْبَعُوهُ فِي الْوَلَاءِ.
وَهَذِهِ أَبْسَطُ مِمَّا فِي الْفَرَائِضِ فَلَا تَكْرَارَ، وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلِقَتْ بِهِ عَتِيقَةٌ بِيَدِ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ
(فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِلَا وَارِثٍ) لَهُ وَلَا لِلْأَبِ بِأَنْ مَاتَ عَنْهَا وَحْدَهَا (فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ) لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ مُعْتَقِهِ بَلْ لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ مُعْتَقِهِ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ فَإِنْ كَانَ، كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ مُعْتَقَ الْمُعْتَقِ يَتَأَخَّرُ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ.
وَقَدْ غَلِطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ وَهِيَ عَصَبَةٌ لَهُ بِوَلَائِهَا عَلَيْهِ، وَسَبَبُ غَلَطِهِمْ غَفْلَتُهُمْ عَنْ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ الْمُعْتَقُ فَعَصَبَتُهُ فَمُعْتَقُهُ فَعَصَبَتُهُ فَمُعْتَقُ مُعْتَقِهِ فَعَصَبَتُهُ، وَحَكَى الْإِمَامُ غَلَطَ هَؤُلَاءِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتٍ أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَعْتَقَ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَذَلِكَ أَنَّ النَّسَبَ عَمُودُ الْقَرَابَةِ الَّذِي يَجْمَعُ مُفَرَّقَهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْتِقَالٌ (قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ وَلَاؤُهُ) أَيْ إلَى الصُّلْحِ أَوْ تَبَيُّنِ الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قُدِّرَ) أَيْ الْعِوَضُ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ وَهُوَ الْمُكَفَّرُ عَنْهُ لِلْمَالِكِ فِي الْإِعْتَاقِ، أَوْ كَانَ الْمَالِكُ وَلِيًّا لِمَحْجُورٍ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالْقَتْلِ، فَإِنَّ الْمَالِكَ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ قُدِّرَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِمَا قَبْلَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَالِكِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ) أَيْ قَوْلُهُ فِي مَعْرِضِ التَّكْفِيرِ، فَمَتَى كَانَ الْإِعْتَاقُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ.
. . إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ غَلِطَ فِي هَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَأَخٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَ) أَيْ الْأَبُ
[حاشية الرشيدي]
بَيَّنَ بِهَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ خَاصَّةً الْوَلَاءَ وَثَمَرَتَهُ، وَإِلَّا فَهُمَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا فِي التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ وَقَدْ قُدِّرَ انْتِقَالُ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْعِتْقُ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النِّيَّةِ.
. . إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُوهِمُ وُقُوعَ الْعِتْقِ عَنْهُ لَكِنْ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ يَثْبُتُ لِغَيْرِهَا) يَلْزَمُ عَلَيْهِ صَيْرُورَةُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَتْنِ مُنْقَطِعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِلًا وَيَلْزَمُ مَهْرُهَا: يَعْنِي الْوَاطِئَ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ الْوَلَاءُ عَلَى بَرِيرَةَ.
. . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ وَارِدٌ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمَلَتْهُمْ) أَيْ أَوْلَادَهُ وَعُتَقَاءَهُ، وَقَوْلُهُ كَمَا شَمَلَتْ الْمُعْتَقَ هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَقَوْلُهُ فَاسْتَتْبَعُوهُ صَوَابُهُ فَتَبِعُوهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَمَّا إذَا مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ أَخِي أَبِيهَا.
. . إلَخْ فَجَعَلَ هَذَا مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ أَوْ لِلْأَبِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْوَبُ.
قِنًّا وَمَاتَ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَقَالُوا مِيرَاثُهُ لَهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوَلَاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الْإِرْثُ لَهُ وَحْدَهُ
(وَالْوَلَاءُ لِأَعْلَى الْعَصَبَاتِ) كَالنَّسَبِ لِقَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الْأَكْبَرِ فِي الدَّرَجَةِ لَا كَبِيرِ السِّنِّ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ، فَلَوْ مَاتَ مُعْتَقٌ عَنْ ابْنَيْنِ وَثَبَتَ لَهُمَا وَلَاءُ الْعَتِيقِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنِ فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِلِابْنِ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ مَوْتُ الْمُعْتَقِ حِينَئِذٍ لَمْ يَرِثْهُ إلَّا الِابْنُ، وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ وَآخَرُ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ فَيَرِثُونَ الْعَتِيقَ أَعْشَارًا لِاسْتِوَاءِ قُرْبِهِمْ
(وَمَنْ مَسَّهُ رِقٌّ) فَعَتَقَ (فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتِهِ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ الْأُصُولِ بِحَالٍ لِأَنَّ نِعْمَةَ مَنْ أَعْتَقَهُ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ أُصُولِهِ وَلِأَنَّ عِتْقَ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى
(وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ) لِأَنَّهُمْ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ لِعِتْقِهِ بِعِتْقِهَا
(فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ انْجَرَّ) الْوَلَاءُ (إلَى مَوَالِيهِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَهُوَ لِلْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِعَدَمِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَإِذَا أَمْكَنَ عَادَ إلَى مَوْضِعِهِ، وَمَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنْ وَقْتِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ، فَإِذَا انْجَرَّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ
(وَلَوْ) (مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا دُونَ أَبِي الْأُمِّ (انْجَرَّ) الْوَلَاءُ (إلَى مَوَالِيهِ) أَيْ الْجَدِّ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ (فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ رَقِيقٌ انْجَرَّ) إلَى مَوَالِيهِ أَيْضًا (فَإِنْ أُعْتَقَ الْأَبُ بَعْدَهُ انْجَرَّ) مِنْ مَوَالِي الْجَدِّ (إلَى مَوَالِيهِ) وَيَسْتَقِرُّ (وَقِيلَ) لَا يَنْجَرُّ لِمَوَالِي الْجَدِّ بَلْ (يَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ) رَقِيقًا (فَيَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ) لِأَنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ فَإِذَا مَاتَ زَالَ الْمَانِعُ
(وَلَوْ) (مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ) الَّذِي مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقَةِ (أَبَاهُ جَرّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ) لِأَبِيهِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ (إلَيْهِ) لِأَنَّ أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أُمِّهِ أَوْ عَتِيقَةٍ أُخْرَى (وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ) بِجَرِّهِ إلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَإِخْوَتِهِ (قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا يَجُرُّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بَلْ يَبْقَى لِمَوَالِي أُمِّهِ وَإِلَّا لَثَبَتَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ النُّجُومَ أَوْ الثَّمَنَ عَتَقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ.
كِتَابُ التَّدْبِيرِ هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ.
وَشَرْعًا: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي إنْ مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَمَاتَ فَجْأَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِلِابْنِ) أَيْ دُونَ ابْنِ الِابْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ) أَيْ فَلَوْ انْقَطَعَتْ مَوَالِي الْأَبِ لَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ بَلْ يَكُونُ الْإِرْثُ لِبَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَاءُ إخْوَتِهِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَتِيقَةٍ أُخْرَى) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِخْوَةِ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءَ، بَلْ مَتَى كَانَ عَلَى إخْوَتِهِ وِلَايَةُ وَلَاءٍ انْجَرَّ مِنْ مَوَالِيهِمْ إلَيْهِ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ، فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَحْدَهُ.
[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ) أَيْ أَمَّا تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ مَعَ شَيْءٍ بَعْدَهُ فَتَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَمَاتَ فَجْأَةً)
[حاشية الرشيدي]
كِتَابُ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ) أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَ شَيْءٍ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ.
. . إلَخْ)
تَعْلِيقٌ بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَهُ.
الْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ «تَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ دَبَّرَ غُلَامًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ» .
وَأَرْكَانُهُ: مَالِكٌ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ تَكْلِيفٌ إلَّا السَّكْرَانَ، وَاخْتِيَارٌ وَمَحَلٌّ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا يَأْتِي؛ وَصِيغَةُ، وَشَرْطُهَا الْإِشْعَارُ بِهِ لَفْظًا كَانَتْ أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً، وَهِيَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، وَ (صَرِيحُهُ) أَلْفَاظٌ، مِنْهَا (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتَّ أَوْ مَتَى مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَوْ عَتِيقٌ (أَوْ أَعْتَقْتُك) أَوْ حَرَّرْتُك (بَعْدَ مَوْتِي) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَمَا نَازَعَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَعْتَقْتُك أَوْ حَرَّرْتُك مِنْ أَنَّهُ وَعْدٌ، نَحْوُ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك رُدَّ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَمِلُ الْوَعْدَ، بِخِلَافِ مَا فِي الْحَيَاةِ (وَكَذَا دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ التَّدْبِيرُ مَعْرُوفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَرَّرَهُ الشَّرْعُ وَاشْتَهَرَ مَعْنَاهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي كَاتَبْتُك أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ، فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ نَحْوُهُ، وَلِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُخَارَجَةِ وَقِيلَ فِيهِمَا قَوْلَانِ نَقْلًا وَتَخْرِيجًا.
أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ، وَالثَّانِي كِنَايَتَانِ لِخُلُوِّهِمَا عَنْ لَفْظِ الْحُرِّيَّةِ وَالْعِتْقِ، وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ، وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ وَلَا سِرَايَةَ، وَفِي دَبَّرْتُ يَدَك مَثَلًا وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهِ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبِلَ التَّعْلِيقَ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَفَظَ بِصَرِيحِ التَّدْبِيرِ عَجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ التَّاءَ لِلْمُذَكَّرِ وَفَتَحَهَا لِلْمُؤَنَّثِ لَمْ يَضُرَّ (وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ (مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِتْقِ فَدَخَلَتْهُ كِنَايَتُهُ.
وَمِنْهَا صَرِيحُ الْوَقْفِ كَحَبَسْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي وَعُلِمَ مِنْهُ اعْتِبَارُ مُقَارَنَتِهَا لِلَّفْظِ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَأَنَّ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ كِنَايَةٌ فِيهِ وَأَنَّ اشْتِهَارَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا يُلْحِقُهَا بِالصَّرِيحِ (وَيَجُوزُ مُقَيَّدًا) (كَإِنْ مِتُّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ) هَذَا (الْمَرَضِ فَأَنْت حُرٌّ) فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ فِي ذَا الشَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ إمْكَانِ وُجُودِ مَا قَيَّدَ بِهِ، فَلَوْ قَالَ: إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُهُ (وَمُعَلَّقًا) عَلَى شَرْطٍ (كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي) لِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ (فَلَا) يَعْتِقُ (وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَدْبِيرَ وَيُلْغَى التَّعْلِيقُ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ (فَإِنْ) (قَالَ إنْ) أَوْ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ أَوْ بِمَرَضٍ لَا يَسْتَغْرِقُ شَهْرًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْحِيلَةُ فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ مَا لَمْ يَنْذُرْهُ فَإِنْ نَذَرَ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ تَدْبِيرُهُ (قَوْلُهُ: وَمَا نَازَعَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَعْتَقْتُك) أَيْ الْمَسْبُوقُ بِقَوْلِهِ إذَا مِتَّ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ وَعْدٌ) أَيْ فَيَكُونُ لَغْوًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ) أَيْ الْكِتَابَةُ (قَوْلُهُ: وَتَخْرِيجًا) أَيْ مِنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا فَلَا) أَيْ إلَّا الْكِتَابَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَتَصِحُّ إضَافَتُهَا إلَى جُزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ فَيُشْتَرَطُ هُنَا كَالطَّلَاقِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا صَرِيحُ الْوَقْفِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كِنَايَتَهُ لَيْسَتْ فِي الْعِتْقِ، وَقِيَاسُ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ أَنَّهَا كِنَايَةٌ هُنَا (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهَا بَعْضَ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْمَرَضُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْت بِالْمَرَضِ أَوْ بِغَيْرِهِ فِيهِ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ جِدَارٌ (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُ) كَمَا لَوْ أَقَتَّ نِكَاحَهَا بِأَلْفِ سَنَةٍ
[حاشية الرشيدي]
فِي التُّحْفَةِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: مِنْ الدُّبُرِ: أَيْ التَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ عَنْ الدُّبُرِ سُمِّيَ بِهِ.
. . إلَخْ، وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمَاتَ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ إذْ الصِّفَةُ هُوَ مَوْتُهُ فِي الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضُ الْمُشَارُ إلَيْهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ) مِثَالُ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فِي نَحْوِ إنْ أَكَلْت إنْ دَخَلْت.
فَالْأَوَّلُ مُعَلَّقٌ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ
إذَا (مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ فَأَنْت حُرٌّ) كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ عَلَى صِفَةٍ وَ (اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ مَوْتٍ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى ثُمَّ وَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتَّ وَدَخَلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيَتْبَعَ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ وَكَلَّمْتُ زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ، يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا.
وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ، وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا (وَهُوَ) أَيْ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ (عَلَى التَّرَاخِي) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاخِي وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةٌ ثَمَّ، لَكِنَّ وَجْهَهُ أَنَّ خُصُوصَ التَّرَاخِي لَا غَرَضَ فِيهِ يَظْهَرُ غَالِبًا فَأُلْغِيَ النَّظَرُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَوْرِ فِي الْفَاءِ، إذْ لَوْ عَبَّرَ بِهَا اشْتَرَطَ اتِّصَالَ الدُّخُولِ بِالْمَوْتِ، وَلَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ أَوْ إنْ شِئْتَ وَنَوَى شَيْئًا عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ الْمَشِيئَةِ عَقِبَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ عَنْ ذِكْرِهِ (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ (قَبْلَ الدُّخُولِ) وَعَرْضُهُ عَلَيْهِ، إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُبْطِلَهُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُوصِي أَنْ يَبِيعَهُ، وَلَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ هَلْ يَعْتِقُ أَوْ لَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُهُ حَيْثُ كَانَ يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مَقْصُودٌ.
أَمَّا مَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَإِيجَارٍ فَلَهُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فَامْتَنَعَ فَلَهُ بَيْعُهُ لَا سِيَّمَا حَيْثُ كَانَ عَاجِزًا لَا مَنْفَعَةَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ) أَيْ هُنَا وَهُوَ الْمَوْتُ فِي قَوْلِهِ كَإِنْ مِتَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ فَتَكُونُ الصِّيغَةُ إنْ كَلَّمْتُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: بَعْدَ وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى.
. . إلَخْ تَقْتَضِي خِلَافَهُ فَإِنَّ الدُّخُولَ فِيهِمَا مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا مِنْ قِبَلِهِ: يَعْنِي مِنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى) هِيَ الْمَوْتُ (قَوْلُهُ وَنَوَى شَيْئًا) أَيْ مِنْ الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ بِأَنْ يُخْبِرَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَشِيئَةِ عَقِبَ الْمَوْتِ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ: مِنْ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْمَشِيئَةِ عَلَى الدُّخُولِ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ نَوَاهُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ طب إنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَوْلَدَةً مِنْ الْوَارِثِ فَيَتَأَخَّرَ إعْتَاقُهَا (قَوْلُهُ: وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَجَّزَ) أَيْ الْوَارِثُ، وَقَوْلُهُ هَلْ يُعْتِقُ: أَيْ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُهُ) أَيْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، ثُمَّ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَوْ لَا، وَإِذَا قِيلَ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَهَلْ الْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْعَتِيقِ لِانْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الْوَارِثِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الِانْفِسَاخُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَيْعُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَرْجِعْ اهـ حَجّ بِأَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ،
[حاشية الرشيدي]
لَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ فَعَلَتْ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّانِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَيْ لَا تَدْبِيرًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ مَنْ فَعَلَهَا، وَيَجُوزُ جَعْلُ الضَّمِيرِ لِلْمُعَلَّقِ فَتَكُونُ التَّاءُ فِي كَلَّمْت وَدَخَلْت مَضْمُومَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ) أَيْ الْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتَ وَحْدَهُ)
فِيهِ إذْ يَصِيرُ كَلًّا عَلَيْهِ
(وَلَوْ) (قَالَ إذَا مِتُّ وَمَضَى شَهْرٌ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِي (فَأَنْت حُرٌّ) فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ أَيْضًا (فَلِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ) وَكَسْبُهُ (فِي الشَّهْرِ) كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ دُخُولِهِ الدَّارَ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ (لَا بَيْعُهُ) وَنَحْوُهُ لِمَا مَرَّ، وَسَبَقَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ لَيْسَتَا تَدْبِيرًا لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ وَحْدَهُ
(وَلَوْ) (قَالَ إنْ) أَوْ إذَا (شِئْتَ) أَوْ أَرَدْت مَثَلًا (فَأَنْت مُدَبَّرٌ أَوْ أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْتَ) وَقَدْ أَطْلَقَ (اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ) أَيْ وُقُوعُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (مُتَّصِلَةٌ) بِلَفْظِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ نَظِيرُ الْمَارِّ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَقْتَضِي، إذْ هُوَ تَمْلِيكٌ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ، إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَصْوِيرِهِ، فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْت مُدَبَّرٌ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، بَلْ مَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ.
قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ، وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ لَا أَشَاؤُهُ ثُمَّ قَالَ أَشَاءُ فَكَذَلِكَ وَلَمْ يَعْتِقْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَهُ أَوَّلًا، أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ، سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ، أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ نَوَاهُ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ (فَإِنْ قَالَ مَتَى) أَوْ مَهْمَا مَثَلًا (شِئْت فَلِلتَّرَاخِي) لِأَنَّ نَحْوَ مَتَى مَوْضُوعَةٌ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الْأَزْمَانِ وَإِنْ مَوْضُوعَةٌ لِلْفِعْلِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا زَمَانُ الْفِعْلِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا مَرَّ أَوْ يَنْوِهِ
(وَلَوْ) (قَالَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَيْنِ (لِعَبْدِهِمَا إذَا مِتْنَا فَأَنْت حُرٌّ) (لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا) لِتُوجَدَ الصِّفَتَانِ، ثُمَّ إنْ مَاتَا مَعًا كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا تَدْبِيرًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَوْتَيْنِ أَوْ مُرَتَّبًا صَارَ نَصِيبُ آخِرُهُمَا مَوْتًا بِمَوْتِ أَوَّلِهِمَا مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ نَصِيبِ أَوَّلِهِمَا (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ بَيْعُ نَصِيبِهِ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقًّا
[حاشية الشبراملسي]
وَالْمُرَادُ الرُّجُوعُ قَبْلَ بَيْعِهِ وَإِنْ تَرَاخَى
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ هُوَ الْمَوْتُ وَحْدَهُ) أَيْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ: أَيْ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ (قَوْلُهُ بَلْ مَتَى شَاءَ) : أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ مِنْهُ وَدَامَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ شَاءَ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ) أَيْ بِمَعْنَى رَجَعْتُ عَنْ الْمَشِيئَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْمَشِيئَةَ مِنْ أَصْلِهَا (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَلَا يَعْتِقُ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا) أَيْ الْمَشِيئَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مِنْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: بِلَا فَوْرٍ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ أَوْ شِئْتَ مِنْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ الْفَوْرَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ التَّقْدِيمِ: يَعْنِي حَيْثُ رَتَّبَ قَوْلَهُ فَأَنْتَ حُرٌّ بِالْفَاءِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاعْتَبَرَ الْمَشِيئَةَ قَيْدًا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَا) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا
[حاشية الرشيدي]
أَيْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمَوْتَيْنِ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: ثُمَّ إنْ مَاتَا مَعًا فَفِي كَافِي الرُّويَانِيِّ وُجِّهَ أَنَّ الْحَاصِلَ عِتْقُ تَدْبِيرٍ لِاتِّصَالِهِ بِالْمَوْتِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِتْقٌ بِحُصُولِ الصِّفَةِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ، وَالتَّدْبِيرُ أَنْ يُعَلِّقَ الْعِتْقَ بِمَوْتِ نَفْسِهِ وَإِنْ مَاتَا مُرَتَّبًا فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَا تَدْبِيرَ أَيْضًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا يَصِيرُ نَصِيبُ الثَّانِي مُدَبَّرًا لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا مَاتَ
لِلْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلَهُ نَحْوُ اسْتِخْدَامِهِ وَكَسْبِهِ.
وَفَارَقَ مَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فَإِنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ إعْتَاقُهُ فَوْرًا فَكَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ حَالَ اكْتِسَابِهِ
(وَلَا يَصِحُّ) (تَدْبِيرُ) مُكْرَهٍ وَ (مَجْنُونٍ) حَالَةَ جُنُونِهِ (وَصَبِيٍّ) (لَا يُمَيِّزُ وَكَذَا مُمَيِّزٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِمْ وَرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ.
وَالثَّانِي الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَتِهِ، وَالْمَصْلَحَةُ هُنَا فِي جَوَازِهِ لِأَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنْ مَاتَ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ
(وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) أَيْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَكَذَا بِالْفَلَسِ أَيْضًا، إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ مَعَ صِحَّةِ عِبَارَتِهِمَا وَمِنْ سَكْرَانَ (وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ) وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ وَتَعْلِيقُهُ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَمِلْكِهِ
(وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) فَإِنْ بَقَّيْنَاهُ صَحَّ أَوْ أَنْزَلْنَاهُ فَلَا أَوْ وَقَفْنَاهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ) (دَبَّرَ) قِنًّا (ثُمَّ ارْتَدَّ) (لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) بَلْ إذَا مَاتَ مُرْتَدًّا عَتَقَ الْقِنُّ صِيَانَةً لِحَقِّهِ عَنْ الضَّيَاعِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ الْمُسْتَقْبَلَةِ دُونَ الْمَاضِيَةِ بِدَلِيلِ عَدَمِ فَسَادِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ السَّابِقَيْنِ عَلَيْهَا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ وَالثَّالِثُ الْبِنَاءُ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ
(وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ وَإِنْ صَارَ دَمُهُ مُهْدَرًا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِ كَمَا لَا يَبْطُلُ الِاسْتِيلَادُ وَالْكِتَابَةُ بِهَا
وَلَوْ حَارَبَ مُدَبَّرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَسُبِيَ امْتَنَعَ اسْتِرْقَاقُهُ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالًا لِحَقِّ السَّيِّدِ (وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ) وَأُمِّ وَلَدِهِ الْكَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّيْنِ (إلَى دَارِهِمْ) وَإِنْ دَبَّرَهُ، عِنْدَنَا وَأَبِي الرُّجُوعَ مَعَهُ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَمِيعَهَا بَاقِيَةٌ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لَا يُرَدُّ إلَّا بِرِضَاهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي الْأَصْلِيَّيْنِ الْمُرْتَدَّانِ فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِمَا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ، وَفِي مَعْنَى الْمُرْتَدِّ الْقِنُّ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ أَوْ الْمُكَاتَبُ الْمُنْتَقِلُ مِنْ مِلَّةٍ إلَى أُخْرَى حَيْثُ قُلْنَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ
(وَلَوْ) (كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ) بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ (نُقِضَ) تَدْبِيرُهُ (وَبِيعَ عَلَيْهِ) لِمَا فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَهَذَا عَطْفُ بَيَانٍ لِمُرَادِهِ بِالنَّقْضِ بَيَّنَ بِهِ حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لَفْظٍ
(وَلَوْ) (دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ) الْعَبْدُ (وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ فِي التَّدْبِيرِ) بِأَنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ (نُزِعَ مِنْ سَيِّدِهِ) وَيُتْرَكُ فِي يَدِ عَدْلٍ وَيَسْتَكْسِبُ دَفْعًا لِلذُّلِّ وَلَا يُبَاعُ لِتَوَقُّعِ حُرِّيَّتِهِ (وَصُرِفَ كَسْبُهُ إلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ (وَفِي قَوْلٍ يُبَاعُ) لِئَلَّا يَبْقَى فِي مِلْكِ كَافِرٍ وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ صِحَّةُ الرُّجُوعِ عَنْهُ بِالْقَوْلِ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ نُزِعَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَفِي قَوْلٍ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقَفْنَاهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ارْتَدَّ) أَيْ السَّيِّدُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ) وَفَائِدَةٌ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِ لِتَوَارِيهِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ اسْتِرْقَاقُهُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي فَصْلِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ.
. . إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَجُوزُ إرْقَاقُ زَوْجَةِ ذِمِّيٍّ مَتْنًا وَشَرْحًا مَا نَصُّهُ، وَكَذَا عَتِيقُهُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَاقِلُ وَالْمَجْنُونُ فِي الْأَصَحِّ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِكَوْنِهِ جَائِزًا فِي سَيِّدِهِ لَوْ لَحِقَ بِهَا فَهُوَ أَوْلَى اهـ.
فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا فِيمَا لَوْ سُبِيَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَهُوَ مَالُهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَمَا هُنَاكَ بِالْعِتْقِ صَارَ مُسْتَقِلًّا.
قُلْت: يُنَافِيهِ عُمُومُ قَوْلِهِ امْتَنَعَ اسْتِرْقَاقُهُ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ سُبِيَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَصَرَّحَ بِهَذَا الشُّمُولِ الدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهَا) أَيْ وَإِنْ رَضِيَا (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إسْلَامِهِ) أَيْ مِنْ أَخْذِهِ (قَوْلُهُ نُقِضَ تَدْبِيرُهُ) أَشْعَرَ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ
[حاشية الرشيدي]
شَرِيكِي فَنَصِيبِي مُدَبَّرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَارَبَ مُدَبَّرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) مَا ذِكْرُهُ فِي الْمُسْلِمِ وَاضِحٌ، وَأَمَّا فِي الذِّمِّيِّ فَلَا يَتَّضِحُ إنْ كَانَ السَّبْيُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، أَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ كَمَا مَرَّ فِي السِّيَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ: قَدْ لَا يَتَأَتَّى.
. . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ صَيَّرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ قَيْدٌ، إذْ لَا مَفْهُومَ لَهُ حِينَئِذٍ
يُبَاعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ لِكَافِرٍ آخَرَ فَيَصِحُّ عَلَى بُعْدٍ
(وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلِوَلِيِّهِ (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) وَهِبَتُهُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ مُدَبَّرَ أَنْصَارِيٍّ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا وَلَا خَالَفَهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَاحْتِمَالُ بَيْعِهِ فِي الْأَوَّلِ لِلدَّيْنِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَتَوَقَّفَ عَلَى طَلَبِ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ الرَّاوِي فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ إذْ مُجَرَّدُ كَوْنِ الْبَيْعِ فِيهِ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ لِأَجْلِهِ فَحَسْبُ لِتَوَقُّفِهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ فِي بَيْعِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ عَائِشَةَ كَافِيَةٌ فِي الِاحْتِجَاجِ
(وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ (فِي قَوْلِ وَصِيَّةٍ) لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ (فَلَوْ بَاعَهُ) أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ (ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعُدْ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ يُبْطِلُ كُلًّا مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالتَّعْلِيقِ وَكَمَا لَا يَعُودُ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ، وَفِي قَوْلٍ عَلَى قَوْلِ التَّعْلِيقِ يَعُودُ عَلَى قَوْلِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْقَسَمِ (وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ) وَمِثْلُهُ إشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ وَكِتَابَةٌ مَعَ نِيَّةٍ (كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْتُهُ نَقَضْته رَجَعْتُ فِيهِ صَحَّ) الرُّجُوعُ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ (وَصِيَّةٌ) لِمَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ نَقُلْ وَصِيَّةٌ بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَلَا) يَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ
(وَلَوْ) (عَلَّقَ مُدَبَّرٌ) أَوْ مُكَاتَبٌ أَيْ عِتْقَ أَحَدِهِمَا (بِصِفَةٍ) (صَحَّ) كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ، وَكِتَابَةُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ بِحَالِهِمَا (وَ) مِنْ ثَمَّ (عَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنْ) الْوَصْفَيْنِ (الْمَوْتِ) أَوْ أَدَاءِ النُّجُومِ (وَالصِّفَةِ) تَعْجِيلًا لِلْعِتْقِ فَإِنْ سَبَقَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقَ بِهَا أَوْ الْمَوْتُ فَبِهِ عَنْ التَّدْبِيرِ أَوْ الْأَدَاءُ فَبِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ
(وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ (وَلَا يَكُونُ) وَطْؤُهُ لَهَا (رُجُوعًا) عَنْ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) لِطُرُوِّ الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ حُكْمُهُ كَمَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ
(وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ بِجِهَةٍ هِيَ أَقْوَى مِنْهُ، وَالْأَضْعَفُ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَقْوَى
(وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ) كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ (وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) لِمُوَافَقَتِهَا لِمَقْصِدِ التَّدْبِيرِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ وَلَا تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ، فَإِنْ عَجَزَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ ثُلُثُ مَالِهِ عَتَقَ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُكَاتَبًا، فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ دَبَّرَ مُكَاتَبًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ لَمْ تَبْطُلْ الْكِتَابَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ.
[حاشية الشبراملسي]
فِيمَا مَرَّ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيْعِ الْقِنِّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ
(قَوْلُهُ: وَاحْتِمَالُ بَيْعِهِ فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ «بَاعَ مُدَبَّرَ أَنْصَارِيٍّ»
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُعْتَمَدِ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ لِكَافِرٍ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَلِوَلِيِّهِ
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ (وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَلَا يَسْرِي لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ كَالرَّهْنِ.
وَالثَّانِي يَثْبُتُ كَمَا يَتْبَعُ وَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ أُمَّهُ وَخَرَجَ " بِوَلَدَتْ " وَلَدَهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَلَا يَتْبَعُ جَزْمًا، وَمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَتْبَعُهَا جَزْمًا
(وَلَوْ) (دَبَّرَ حَامِلًا) يَمْلِكُهَا وَحَمْلَهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ (ثَبَتَ لَهُ) أَيْ الْحَمْلُ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ كَبَعْضِ أَعْضَائِهَا كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إنْ قُلْنَا الْحَمْلُ يُعْلَمُ فَمُدَبَّرٌ وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (فَإِنْ مَاتَتْ) الْأُمُّ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ (أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا بِالْقَوْلِ) عَلَى الْقَوْلِ بِهِ (دَامَ تَدْبِيرُهُ) وَإِنْ انْفَصَلَ (وَقِيلَ إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا) يَدُومُ تَدْبِيرُهُ بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَلَوْ خُصِّصَ الرُّجُوعُ بِهَا دَامَ قَطْعًا، أَمَّا إذَا اسْتَثْنَاهُ فَلَا يَتْبَعُهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِلَّا تَبِعَهَا لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَلِدُ إلَّا حُرًّا: أَيْ غَالِبًا، وَيُعْرَفُ كَوْنُهَا حَامِلًا حَالَ التَّدْبِيرِ بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْوَصَايَا
(وَلَوْ) (دَبَّرَ حَمْلًا) وَحْدَهُ (صَحَّ) تَدْبِيرُهُ كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ دُونَهَا وَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهَا لِأَنَّهُ تَابِعٌ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (عَتَقَ) الْحَمْلُ (دُونَ الْأُمِّ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَابِعٌ (وَإِنْ) (بَاعَهَا) مَثَلًا حَامِلًا (صَحَّ) الْبَيْعُ (وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ) أَيْ مِنْ تَدْبِيرٍ كَمَا لَوْ بَاعَ الْمُدَبَّرَ نَاسِيًا لِتَدْبِيرِهِ
(وَلَوْ) (وَلَدَتْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ وَلَدًا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَلَمْ يَتَعَدَّ لَهُ كَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ إنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ عَتَقَ) كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَجَوَابُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا قَابِلٌ لِلْفَسْخِ وَتَعْمِيمُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ
[حاشية الشبراملسي]
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ]
(قَوْلُهُ: وَعِتْقِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالتَّنَازُعِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْمُدَبَّرِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا) أَيْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُعْرَفُ كَوْنُهَا حَامِلًا.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: دَامَ قَطْعًا) أَيْ تَدْبِيرُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَاهُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكِ حَيْثُ يَعْتِقَانِ مَعًا ضَعُفَ التَّدْبِيرُ (قَوْلُهُ: أَيْ غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْوَصَايَا) أَيْ بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّدْبِيرِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ بَعْدَهُ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْعِتْقِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ بُلُوغُهُ أَوْ إنْ نُفِخَ الرُّوحُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَلَدًا مِنْ نِكَاحٍ) أَيْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، أَمَّا الْمَوْجُودُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ وَجَنَابَةِ الْمُدَبَّرِ وَعِتْقِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا) أَيْ مَثَلًا، إلَّا فَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ شُبْهَةٍ حَيْثُ حَكَمْنَا بِرِقِّهِ أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقَوْلِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ أَوْ بِالْفِعْلِ إنْ تُصُوِّرَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: هَلْ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ أَوْلَدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
وَلَا يَخْفَى عَدَمُ تَأَتِّيه مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا إذْ لَا يُمْكِنُ إيلَادُهَا وَهُوَ مُتَّصِلٌ
(قَوْلُهُ: وَتَعْمِيمُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ) يَعْنِي فِي كَوْنِ الْوَلَدِ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ حَمْلًا كَمَا جَرَى فِي كَوْنِهِ حَادِثًا بَعْدَ التَّعْلِيقِ الَّذِي صَوَّرُوا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ يَتْبَعُهَا قَطْعُهَا، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُمَا: إنَّهُ يَتْبَعُهَا قَطْعًا إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ،
فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ نَظِيرُ تَفْصِيلِهِ الْمَارِّ خِلَافًا لِمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ التَّبَعِيَّةِ فِيمَا إذَا اتَّصَلَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ، وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِهَا أَيْضًا إذَا اتَّصَلَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَقَدْ عَتَقَتْ بِهَا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَّصِلِ بِالتَّعْلِيقِ مَا إذَا بَقِيَ أَوْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ بِغَيْرِهِ قَبْلَهُ فَلَا تَبَعِيَّةَ، وَلَمْ يَبْنِ الْمُصَنِّفُ هَذَا التَّفْصِيلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
(وَلَا يَتْبَعُ) عَبْدًا (مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) قَطْعًا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً لَا أَبَاهُ فَكَذَا فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ
(وَجِنَايَتُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (كَجِنَايَةِ قِنٍّ) فَإِذَا جَنَى بِيعَ فِي الْأَرْشِ لِبَقَاءِ الرِّقِّ فِيهِ كَمَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ لِتَمَكُّنِ السَّيِّدِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْقِنِّ، وَلَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ قِيمَتِهِ مَنْ يُدَبِّرُهُ
(وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ مَوْقُوفًا لَا مَرْفُوعًا وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ يَلْزَمُ بِالْمَوْتِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالٌ سَوَاءٌ عَتَقَ ثُلُثُهُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ اُسْتُغْرِقَ بَعْضُهُ عَتَقَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنْهُ وَالْحِيلَةُ فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَإِنْ مِتُّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ
(وَلَوْ) (عَلَّقَ) فِي صِحَّتِهِ (عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْتَ) الدَّارَ (فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ) (عَتَقَ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا لَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ حِينَئِذٍ (وَإِنْ احْتَمَلَتْ) الصِّفَةُ (الصِّحَّةَ) أَيْ الْوُقُوعَ فِيهَا كَالْمَرَضِ، فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الصِّفَةَ بِهِ كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) فَيَعْتِقُ (فِي الْأَظْهَرِ) نَظَرًا لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَمْ يُتَّهَمْ بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا لِاخْتِيَارِهِ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ، وَلَوْ عَلَّقَهُ كَامِلًا فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَكَمَا ذُكِرَ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ سَفِيهٌ عَتَقَ قَطْعًا وَفَارَقَ ذَيْنَك بِأَنَّ الْحَجْرَ فِيهِمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ بِخِلَافِ هَذَيْنِ وَالثَّانِي مِنْ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنَّ الْعِتْقَ حِينَئِذٍ يَحْصُلُ
(وَلَوْ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَهُ فَلَيْسَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ نَظِيرُ.
. . إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ عِتْقُهُ يَكُونُ مِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مِتَّ فَجْأَةً فَأَنْتَ إلَخْ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إذَا عَاشَ سِيَّمَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ قَبْلَ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ فَكَمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ إجْرَاءِ الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ فِيهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ عَتَقَ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ فِي هَذَا عَلَى الْأَظْهَرِ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ، فَلَعَلَّ قَوْلَهُ قِيَمًا سَبَقَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَعْتِقْ إلَخْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَيْنِ) هُمَا السَّفَهُ وَالْجُنُونُ،
[حاشية الرشيدي]
وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ، لَكِنْ لَمْ أَفْهَمْ قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ نَظِيرُ تَفْصِيلِهِ الْمَارِّ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ مَوْتُ السَّيِّدِ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا جَزْمًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لِخَبَرٍ فِيهِ الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْفَجْأَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ يَوْمًا قَبْلَ الْمَرَضِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ.
(قَوْلُهُ: كَطُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَكَفِعْلِ نَحْوِ الْعَبْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَكَمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ قَطْعًا) لَعَلَّ صَوَابَهُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ أَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِلْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ ذَيْنِك) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمَحْجُورُ بِالْفَلَسِ.
.
بِرُجُوعٍ) وَإِنْ جَوَّزْنَا الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ كَمَا أَنَّ جُحُودَهُ الرِّدَّةَ وَالطَّلَاقَ لَيْسَ إسْلَامًا وَرَجْعَةً، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنَّهُ رُجُوعٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا (بَلْ يَحْلِفُ) السَّيِّدُ مَا دَبَّرَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُقِرُّ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَثَبَتَ تَدْبِيرُهُ وَلَهُ رَفْعُ الْيَمِينِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ
(وَلَوْ) (وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ) أَوْ اخْتِصَاصٌ (فَقَالَ كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَالَ الْوَارِثُ) بَلْ (قَبْلَهُ) (صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ فَيُرَجَّحُ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا قَالَتْ وَلَدْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ فَهُوَ قِنٌّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَارِثِ، لِأَنَّهَا لَمَّا ادَّعَتْ حُرِّيَّتَهُ نَفَتْ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَيْهِ يَدٌ وَإِنْ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ) أَيْ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْيَدِ، فَلَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَقَالَ الْمُدَبَّرُ كَانَ فِي يَدِي لَكِنْ كَانَ لِفُلَانٍ فَمَلَكْته بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ صُدِّقَ أَيْضًا.
[كِتَابُ الْكِتَابَةِ]
ِ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا كَالْعَتَاقَةِ وَهِيَ لُغَةُ الضَّمِّ وَالْجَمْعِ، وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى آخَرَ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ يُرْتَفَقُ بِهَا غَالِبًا وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] وَخَبَرُ «مَنْ أَعَانَ غَارِمًا أَوْ غَازِيًا أَوْ مُكَاتَبًا فِي فَكِّ رَقَبَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ» وَخَبَرُ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَصَحَّ فِي إسْنَادِهِمَا، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا، وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشَمُّرَهُ إذَا عُلِّقَ عِتْقُهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتُمِلَ فِيهِ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ فِي غَيْرِهِ كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ وَعَمَلِ الْجَعَالَةِ لِلْحَاجَةِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَهِيَ إسْلَامِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَأَرْكَانُهَا: قِنٌّ، وَسَيِّدٌ، وَصِيغَةٌ، وَعِوَضٌ (هِيَ مُسْتَحَبٌّ إنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ) يَفِي بِمُؤْنَتِهِ وَنُجُومِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَاعْتِبَارُ الْأَمَانَةِ خَشْيَةً مِنْ تَضْيِيعِ مَا يُحَصِّلُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ مَنْ لَا يُضَيِّعُ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لِتَرْكِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الثِّقَةُ: أَيْ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بِكَثْرَةِ إنْفَاقِ مَا بِيَدِهِ عَلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُرْجَى عِتْقُهُ بِالْكِتَابَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ خِلَافًا
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: كَالْعَتَاقَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْعَتَاقَةَ بِالْفَتْحِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَكَذَا الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَالْعَتَاقَةُ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (قَوْلُهُ: وَسُمِّيَ) أَيْ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: لَهُ فَكُّ رَقَبَتِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ سَبَبٌ لِتَلْخِيصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِكُلٍّ مِنْ الْغَارِمِ وَالْمُغَازِي وَالْمُكَاتَبِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِفَكِّ الرَّقَبَةِ تَخْلِيصُهُ مِنْ مَشَقَّةِ الدَّيْنِ وَالْغَزْوِ وَنُجُومِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ) هُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا وَجْهُ سَمَاعِ دَعْوَى الْعَبْدِ وَمَا فَائِدَتُهَا مَعَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً.
كِتَابُ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوثَقُ بِهَا) عِبَارَةُ الْقُوتِ لِأَنَّهَا تُوثَقُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً (قَوْلُهُ: فَاحْتَمَلَ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا لَا يَخْفَى.
وَكَأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَاجَةُ إلَخْ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَبِسَبَبِ الْحَاجَةِ اُحْتُمِلَ إلَخْ، وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الثِّقَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الثِّقَةُ لَكِنْ
لِجَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ وَهُوَ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ وَالْإِبَاحَةُ وَالنَّدْبُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ (قِيلَ أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ) لِأَنَّهُ مَتَى عُرِفَتْ أَمَانَتُهُ أُعِينَ بِالصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ وَلَا وُثُوقَ بِتِلْكَ الْإِعَانَةِ، قِيلَ أَوْ غَيْرُ أَمِينٍ لِأَنَّهُ يُعَانُ لِلْحُرِّيَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُضَيِّعُ مَا يَكْسِبُهُ (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ وَإِنْ انْتَفَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ لِأَنَّهَا قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ، وَهُوَ قِيَاسُ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ إذَا عُلِمَ مِنْ آخِذِهِمَا صَرْفُهُمَا فِي مُحَرَّمٍ وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ مِنْهَا وَقَدْ طَلَبَهَا سَيِّدُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ
(وَصِيغَتُهَا) لَفْظًا أَوْ إشَارَةَ أَخْرَسَ أَوْ كِتَابَةً تُشْعِرُ بِهَا وَكُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ صَرَائِحِهَا (كَاتَبْتُك) أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ (عَلَى كَذَا) كَأَلْفٍ (مُنَجَّمًا) بِشَرْطِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ (إذَا أَدَّيْتَهُ) مَثَلًا (فَأَنْتَ حُرٌّ) لِأَنَّ لَفْظَهَا يَصْلُحُ لِلْمُخَارَجَةِ أَيْضًا فَاحْتِيجَ لِتَمَيُّزِهَا بِإِذَا وَمَا بَعْدَهَا،
وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مِثْلِهِ فَإِذَا بَرِئْت مِنْهُ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَشْمَلُ بَرِئْت مِنْهُ حُصُولَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْبَرَاءَةِ الْمَلْفُوظِ بِهَا.
وَفَرَاغُ الذِّمَّةِ شَامِلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ بِاللَّفْظِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ قَالَ كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا مُنَجِّمًا الْكِتَابَةَ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا الْعِتْقُ كَانَ كَافِيًا فِي الصَّرَاحَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْرَاجُ كِتَابَةِ الْخَرَاجِ (وَيُبَيِّنُ) وُجُوبًا قَدْرَ الْعِوَضِ وَصِفَتَهُ بِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ نَقْدٌ غَالِبٌ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُهُ كَالْبَيْعِ وَ (عَدَدُ النُّجُومِ) اسْتَوَتْ، أَوْ اخْتَلَفَتْ نَعَمْ لَا يَجِبُ كَوْنُهَا ثَلَاثَةً كَمَا يَأْتِي (وَقِسْطُ كُلِّ نَجْمٍ) أَيْ مَا يُؤَدَّى عِنْدَ حُلُولِ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاشْتُرِطَ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ وَابْتِدَاءُ النُّجُومِ مِنْ الْعَقْدِ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالنَّجْمِ هُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ، مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ هُنَا أَنْ يُقَالَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُحْكَمُ فِيهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمِلْكِ الْعِوَضِ
[حاشية الشبراملسي]
هُنَا وَإِلَّا فَالثِّقَةُ هُوَ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بَعْدَ الْحَظْرِ) أَيْ الْمَنْعِ، وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْحَظْرِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَا النَّدْبَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: وَالنَّدْبُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ السَّيِّدِ أَنَّ مَا يَكْسِبُهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ يَصْرِفُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَتَحْرُمُ كِتَابَتُهُ لِتَأَدِّيهَا إلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ بِمَا يَكْسِبُهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ مَلَكَ مَا يَكْسِبُهُ كَأَنْ حَصَّلَهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحُرْمَةِ وَصَرَفَ مَا كَسَبَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي مُؤْنَتِهِ مَثَلًا ثُمَّ أَدَّى مَا مَلَكَهُ عَنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: إذَا أَدَّيْته) أَيْ آتَيْتُهُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَدَاءِ لِلْغَالِبِ مِنْ وُجُودِ الْأَدَاءِ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَيَكْفِي كَمَا قَالَ جَمْعٌ أَنْ يَقُولَ إذَا بَرِئَتْ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ، وَيَأْتِي أَنَّ نَحْوَ الْإِبْرَاءِ يَقُومُ مَقَامَ الْأَدَاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ شَرْعًا هُنَا فَرَاغُ الذِّمَّةِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُ حَجّ: يَأْتِي أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ إلَخْ، وَمِنْهَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ إذَا بَرِئَتْ أَوْ فَرَغَتْ ذِمَّتُك فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَرَاءَةِ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْبَرَاءَةِ الْمَلْفُوظِ بِهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِفَرَاغِ الذِّمَّةِ يَعْتِقُ بِالِاسْتِفْتَاءِ، وَالْبَرَاءَةُ بِاللَّفْظِ لَيْسَ لِفَرْقٍ بَيْنَ الْبَرَاءَةِ وَفَرَاغِ الذِّمَّةِ بَلْ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِالْبَرَاءَةِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ إذَا أَدَّيْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي قَوْلِهِ وَلِهَذَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا الْعِتْقُ) أَيْ مَعَ ذِكْرِ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ مِنْ بَيَانِ كُلِّ نَجْمٍ وَمَا يُؤَدَّى فِيهِ وَإِلَّا كَانَتْ فَاسِدَةً (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ كَوْنُهَا ثَلَاثَةً كَمَا يَأْتِي)
[حاشية الرشيدي]
بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعْرَفَ بِكَثْرَةِ إنْفَاقِ مَا بِيَدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) نَعَمْ تُكْرَهُ كِتَابَةُ عَبْدٍ يُضَيِّعُ كَسْبَهُ فِي الْفِسْقِ وَاسْتِيلَاءُ السَّيِّدِ بِمَنْعِهِ كَمَا نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ انْتَفَتْ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهِيَ سَاقِطَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ) كَانَ الْأَوْلَى لِتَضَمُّنِهَا الْحَمْلَ عَلَى الْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ نِيَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ كَوْنُهَا إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ
وَالْمُعَوَّضِ مَعًا، إذْ السَّيِّدُ يَمْلِكُ النُّجُومَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مَعَ بَقَاءِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مِلْكِهِ إلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ مُلْغَزًا فِيهِ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا مَالِكَ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ لَا مَالِكَ لَهُ (وَلَوْ) (تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ) لِلْحُرِّيَّةِ بِالْأَدَاءِ (وَنَوَاهُ) بِقَوْلِهِ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا (جَازَ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّلَفُّظِ بِهِ (وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ الْكِتَابَةِ تَقَعُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ وَعَلَى الْمُخَارَجَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزٍ بِاللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ مُخَرَّجٍ يَكْفِي كَالتَّدْبِيرِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ إلَّا الْخَوَاصُّ (وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ) عَلَى الْفَوْرِ (قَبِلْتُ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ فَلَا يَكْفِي قَبُولُ الْأَجْنَبِيِّ، وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِقَبُولِ وَكِيلِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْقَبُولِ، وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ وَإِيجَابٌ كَكَاتِبْنِي عَلَى كَذَا فَيَقُولُ كَاتَبْتُكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْأَدَاءُ بِلَا قَبُولٍ كَالْإِعْطَاءِ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ.
يُقَالُ: تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُكَاتَبِ إذْ لَا يَصِيرُ مُكَاتَبًا إلَّا بَعْدَ الْقَبُولِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: إطْلَاقُ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36] وَقَدْ اتَّفَقَ الْبُلَغَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ أَبْلُغُ
(وَشُرُوطُهُمَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْقِنُّ (تَكْلِيفٌ) وَاخْتِيَارٌ فِيهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْإِبْصَارُ فَلَوْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ جَازَ (وَإِطْلَاقٌ) لِلتَّصَرُّفِ فِي السَّيِّدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا كَالْمَبِيعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَلَسٍ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ تَصَرُّفُهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ، وَاعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُكَاتَبِ لِإِخْرَاجِ الْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ الْآتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَتُهُمَا وَيَصِحُّ كَوْنُهُ سَفِيهًا، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتِبٍ لِعَبْدِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ، وَلَا
[حاشية الشبراملسي]
أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ النُّجُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أُرِيدَ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا إلَّا الْخَوَاصُّ) فِي تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُشْتَرَكَةٌ مَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْقَبُولِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي اسْتِيجَابٌ) أَيْ وَاسْتِقْبَالٌ وَقَبُولٌ كَمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ قَبِلَ الْكِتَابَةَ أَوْ تَكَاتَبَ مِنِّي بِكَذَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ فَقَالَ الْعَبْدُ قَبِلْت (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ كَاتَبْتُك) أَيْ فَوْرًا كَمَا فُهِمَ مِنْ الْفَاءِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْذُرْ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ نَذَرَهَا فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ، ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَنٌ قَلِيلٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ، فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا، وَلَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ كِنَايَةٍ لِلْعَبْدِ عَصَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَ الْكِتَابَةَ فِيهِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: فِي السَّيِّدِ) أَيْ وَالْعَبْدِ بِالْمَعْنَى الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ) غَايَةٌ أُخْرَى فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ أَنْ يَزِيدَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فَيَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَى وَلِيِّهِ فِي مَالِهِ فَلَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ مِنْ وَلِيِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مِنْهُ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الْإِطْلَاقِ) أَيْ الَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ
[حاشية الرشيدي]
عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ فِي جَمْعِهِ النُّجُومَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ مَقُولُ الْقَوْلِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهَا (قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ) وَهُوَ وَصْفٌ لِقَوْلٍ.
(قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِ الْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْإِطْلَاقِ فِي هَذَيْنِ لَيْسَ رَاجِعًا لَهُمَا، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ فِيهِمَا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِمَا، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ احْتِرَازًا عَنْ الْمَأْذُونِ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصَرْفِ أَكْسَابِهِ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ صَنَعَ الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ، وَعَلَى أَنَّ الشَّارِحَ قَصَرَ الْإِطْلَاقَ فِي الْمَتْنِ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا
مِنْ مُبَعَّضٍ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلْوَلَاءِ، وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَأْذُونٍ لَهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِصَرْفِ أَكْسَابِهِ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ
(وَكِتَابَةُ الْمَرِيضِ) مَرَضَ الْمَوْتِ مَحْسُوبَةٌ (مِنْ الثُّلُثِ) وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكُ السَّيِّدِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلَاهُ) أَيْ مِثْلَا قِيمَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ (صَحَّتْ كِتَابَةُ كُلِّهِ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَا خَلَّفَهُ مِمَّا أَدَّاهُ الرَّقِيقُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ (فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ وَأَدَّى فِي حَيَاتِهِ مِائَتَيْنِ) كَاتَبَهُ عَلَيْهِمَا (وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ عَتَقَ) كُلُّهُ عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ وَهَذَا كَالْمِثَالِ لِمَا قَبْلَهُ (وَإِنْ أَدَّى مِائَةً) كَاتَبَهُ عَلَيْهَا (عَتَقَ ثُلُثَاهُ) لِأَنَّ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْمِائَةِ الْمُؤَدَّاةِ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَحَّ فِي ثُلُثِهِ فَقَطْ، فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ
(وَلَوْ) (كَاتَبَ مُرْتَدٌّ) قِنَّهُ وَلَوْ مُرْتَدًّا أَيْضًا (بَنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ فَإِنْ وَقَفْنَاهُ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (بَطَلَتْ عَلَى الْجَدِيدِ) الْقَائِلِ بِإِبْطَالِ وَقْفِ الْعُقُودِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْضًا، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ بَلْ تُوقَفُ، فَإِنْ أَسْلَمَ بِأَنَّ صِحَّتَهَا وَإِلَّا فَلَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَقُلْنَا لَا يَحْصُلُ الْحَجْرُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ، فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ قَطْعًا، وَقِيلَ لَا فَرْقَ، وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ فِي ضِمْنِ تَقْسِيمٍ فَلَا تَكْرَارَ وَتَصِحُّ مِنْ حَرْبِيٍّ وَغَيْرِهِ
(وَلَا تَصِحُّ) (كِتَابَةُ) مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ نَحْوُ (مَرْهُونٍ) وَجَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ، وَإِنَّمَا صَحَّ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ أَقْوَى (وَمَكْرِيٍّ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَمِثْلُهُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَمَغْصُوبٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ
(وَشَرْطُ الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا) إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يُرَدُّ الْعَقْدُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ، نَعَمْ الْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بَنَادِرِ الْوُجُودِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ (مُؤَجَّلًا) لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
وَإِطْلَاقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ مَأْذُونٍ) أَيْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ إلَخْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ النُّجُومِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ) مُحْتَرَزُ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمِثْلَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الْعَبْدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ مَا أَدَّاهُ عَلَى الثُّلُثِ إلَخْ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلَا تَنْفُذُ الْكِتَابَةُ فِي شَيْءٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ نَظَرًا لِمَالِ الْكِتَابَةِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّى حِصَّتَهُ إلَخْ: قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَزِيدُ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ: أَيْ لَا يُزَادُ فِي الْمُكَاتَبَةِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا أَدَّى وَهُوَ سُدُسٌ لِبُطْلَانِهَا فِي الثُّلُثَيْنِ اهـ.
وَوَجْهُ تَوَهُّمِ زِيَادَةِ الْعِتْقِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا أَدَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ قِيمَتُهُ مِائَةً، فَإِذَا أَدَّى ثُلُثَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِائَةٌ ثُلُثَا الْعَبْدِ وَثُلُثُ الْمِائَةِ وَالْمَجْمُوعُ مِائَةٌ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ قَدْرُ نِصْفِهَا لِيَكُونَ مَا عَتَقَ الثُّلُثَ وَذَلِكَ نِصْفُ الَّذِي نَفَذَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ وَقَدْرُ نِصْفِ مَا أَدَّى وَهُوَ السُّدُسُ وَالْمَجْمُوعُ نِصْفُهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ، ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً صَحِيحَةً مِنْ حَجّ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ.
فِيمَا زَادَ إلَخْ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرْتَدًّا) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ مُرْتَدًّا صَحَّتْ كِتَابَتُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَعَلَيْهِ فَيُقَالُ صَحَّ قَبُولُهُ مَعَ الرِّدَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا إذَا أَسْلَمَ فَلَا تَفْوِيتَ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا لَا يَحْصُلُ الْحَجْرُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ ثَمَّ، وَفِي أَكْثَرِهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فَيَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ مِنْ حَرْبِيٍّ) أَيْ وَقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَكْلِيفٌ وَإِطْلَاقٌ، وَشَمِلَ أَيْضًا الْمُنْتَقِلَ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ فَتَصِحُّ كِتَابَتُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ
(قَوْلُهُ: وَمَكْرِيُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاجِزًا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ مُؤَجَّلٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ) وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حُصُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْمَالِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَقْتَ الْحُلُولِ، وَأَيْضًا فَالشَّارِعُ
[حاشية الرشيدي]
يَنْسَجِمُ مَعَهُ هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ) هَذَا مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ، فَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفَهُ عَلَى
عَاجِزٌ حَالًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ، وَهَذَانِ وَصْفَانِ مَقْصُودَانِ، وَلَوْ أُسْلِمَ إلَى الْمُكَاتَبِ عَقِبَ الْعَقْدِ لِلْكِتَابَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ (وَلَوْ مَنْفَعَةً) فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً فَتَجُوزُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِهِ مَوْصُوفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ، وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ حَالَّةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا، وَتَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ وَلَوْ فِي مَالٍ كَثِيرٍ كَالسَّلَمِ إلَى مُعْسِرٍ فِي مَالٍ كَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ قَصِيرٍ، وَلَوْ كَاتَبَ قِنَّهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ، أَوْ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبَ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ، وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ الْخِدْمَةِ وَالْمَنَافِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ، وَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْآنَ، وَعَلَى إلْزَامِ ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بَعْدَهُ جَازَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُلْتَزَمَةَ فِي الذِّمَّةِ تَتَأَجَّلُ، بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ لَا يَجُوزُ شَرْطُ تَأْجِيلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ يُؤَدَّى نِصْفُهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَنِصْفُهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَيَأْتِي (وَمُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ) وَلَوْ إلَى سَاعَتَيْنِ وَإِنْ عَظُمَ الْمَالُ (فَأَكْثَرُ) لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ وَلِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ ضَمِّ النُّجُومِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّمُّ اثْنَانِ
(وَقِيلَ إنْ) (مَلَكَ) السَّيِّدُ (بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ حُرٌّ) (لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ) لِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ تَعَبُّدٌ اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ
(وَلَوْ) (كَاتَبَ عَلَى) مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَعَ غَيْرِهَا مُؤَجَّلًا نَحْوَ (خِدْمَةِ شَهْرٍ) مَثَلًا مِنْ الْآنَ (وَدِينَارٍ) فِي أَثْنَائِهِ وَقَدْ عَيَّنَهُ كَيَوْمٍ يَمْضِي مِنْهُ (عِنْدَ انْقِضَائِهِ) أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا فِي أَثْنَائِهِ أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ (صَحَّتْ) الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ حَالًا وَالْمُدَّةُ لِتَقْدِيرِهَا، وَالدِّينَارُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ تَعَدُّدُ النَّجْمِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا، وَأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ، بِخِلَافِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنَّ شَرْطَ الْمَنْفَعَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعَقْدِ، وَيُمْكِنُ الشُّرُوعُ فِيهَا
[حاشية الشبراملسي]
مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِمَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ وَلَوْ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهِ) أَيْ قَوْلِهِ مُؤَجَّلًا وَقَوْلِهِ عَمَّا قَبْلَهُ: أَيْ قَوْلِهِ دَيْنًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُسْلِمَ إلَى الْمُكَاتَبِ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ السَّيِّدَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِنَجْمَيْنِ قَصِيرَيْنِ) كَسَاعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِأَنَّهُمَا يُعَدَّانِ نَجْمًا لِتَوَالِيهِمَا (قَوْلُهُ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ) أَيْ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خِدْمَةِ رَمَضَانَ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ الْعَقْدِ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: مَوْصُوفٍ بَعْدَهُ) أَيْ الْآنَ وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ عَبَّرَ بِفِيهِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ عَلَى ثَوْبٍ) أَيْ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ لِيَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةً (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ اتِّصَالِهَا بِالْعَقْدِ
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الشُّرُوعُ) أَيْ وَالْحَالُ.
[حاشية الرشيدي]
مَا قَبْلَهُ، وَتَأْخِيرَ لَفْظِ مِثْلِهِ إلَى مَسْأَلَةِ الْمَغْصُوبِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ حَالَّةً) لَا يَخْفَى صُعُوبَةُ الْمَتْنِ حِينَئِذٍ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَصُّهُ: وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ يُمْكِنُ التَّصْحِيحُ فِيهِمَا بِجَعْلِهِمَا نَجْمًا وَضَمِّ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهِ، بِخِلَافِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ إذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ رَمَضَانَ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ رَجَبٍ وَلَا نَجْمًا آخَرَ لِفَوَاتِ شَرْطِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَصِحَّ عَلَى ثَوْبٍ يُؤَدَّى نِصْفُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ وُصِفَ الثَّوْبُ بِصِفَةِ السَّلَمِ كَمَا فِي الرَّوْضِ، وَوَجْهُ تَرَتُّبِ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النِّصْفَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى تَعَيَّنَ النِّصْفُ الثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ) فِي كَوْنِ هَذَا عِلَّةً لِلتَّعَبُّدِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: كَيَوْمٍ يَمْضِي مِنْهُ) لَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ لَفْظُ أَوْ.
عَقِبَهُ بِضَمِيمَةِ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهَا كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ، فَلَوْ قَدَّمَ زَمَنَ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَيَتْبَعُ فِي الْخِدْمَةِ الْعُرْفَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهَا، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ فَمَرِضَ فِي الشَّهْرِ وَفَاتَتْ الْخِدْمَةُ انْفَسَخَتْ فِي قَدْرِ الْخِدْمَةِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الصِّحَّةُ
(أَوْ) كَاتَبَهُ (عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا) أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ كَذَا (فَسَدَتْ) الْكِتَابَةُ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (وَلَوْ) (قَالَ كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفٍ وَنَجَّمَ الْأَلْفَ) بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ كَكَاتَبْتُكَ وَبِعْتُك هَذَا إلَى شَهْرَيْنِ تُؤَدِّي مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَالْبَاقِيَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الثَّانِي (وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ) وَقَبِلَهُمَا الْعَبْدُ مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا (فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْكِتَابَةِ) بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ الْمُوَزَّعَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ (دُونَ الْبَيْعِ) لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْعَبْدِ لِمُبَايَعَةِ السَّيِّدِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، فَفِي قَوْلٍ يَصِحَّانِ وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلَانِ
(وَلَوْ) (كَاتَبَ عَبِيدًا) أَوْ عَبْدَيْنِ كَمَا عُلِمَ بِالْأُولَى صَفْقَةً وَاحِدَةً (عَلَى عِوَضٍ) وَاحِدٍ (مُنَجَّمٍ) بِنَجْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (وَعَلَّقَ عِتْقَهُمْ بِأَدَائِهِ) كَاتَبْتُكُمْ عَلَى أَلْفٍ إلَى شَهْرَيْنِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (فَالنَّصُّ صِحَّتُهَا) لِاتِّحَادِ مَالِكِ الْعِوَضِ مَعَ اتِّحَادِ لَفْظِهِ (وَيُوَزَّعُ) الْمُسَمَّى (عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّ سَلْطَنَةَ السَّيِّدِ زَالَتْ حِينَئِذٍ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَالْآخَرِ مِائَتَيْنِ وَالْآخَرِ ثَلَثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْمُسَمَّى وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ (فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ عَتَقَ) لِوُجُودِ الْأَدَاءِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ غَيْرِهِ وَإِنْ عَجَزَ غَيْرُهُ أَوْ مَاتَ، وَلَا يُقَالُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِأَدَائِهِمْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَدَاءِ (وَمَنْ عَجَزَ) مِنْهُمْ (رَقَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْأَدَاءُ، وَمُقَابِلُ النَّصِّ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ مِمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النَّصَّ فِيهِ الْبُطْلَانُ
(وَتَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ) بِأَنْ قَالَ كَاتَبْتُ مَا رَقَّ مِنْك لَا بَعْضَهُ لِمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ (فَلَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ) وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرِّيَّةِ بَاقِيهِ (صَحَّ فِي الرِّقِّ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.
فَإِذَا أَدَّى قِسْطَ الرِّقِّ مِنْ الْقِيمَةِ عَتَقَ
(وَلَوْ) (كَاتَبَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَسَدَتْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ) فِي كِتَابَتِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ حِينَئِذٍ، وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِالْفَسَادِ إعْطَاءَ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ الْآتِيَةِ لَهَا، وَلَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْبُطْلَانِ إذْ هَذَا الْبَابُ يَفْتَرِقُ فِيهِ الْفَاسِدُ وَالْبَاطِلُ (وَكَذَا إذَا أَذِنَ) فِيهَا (أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ حَيْثُ رَقَّ بَعْضُهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْكَسْبِ سَفَرًا وَحَضَرًا فَيُنَافِي مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ لَهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَعْضُهُ مِلْكُهُ لِمَالِكِ الْبَاقِي فَإِنَّهُ مِنْ أَكْسَابِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ، وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ قِنِّهِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الصِّحَّةُ) وَعَلَى الصِّحَّةِ، فَإِذَا أَدَّى نَصِيبَهُ هَلْ يُسَرِّي عَلَى السَّيِّدِ إلَى بَاقِيهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي إبْرَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ السِّرَايَةُ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبْرِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَسَرَّى إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَمَا هُنَا لَمْ تَعْتِقْ فِيهِ حِصَّةُ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بِاخْتِيَارِ السَّيِّدِ فَلَا سِرَايَةَ، إذْ شَرْطُهَا كَانَ الْعِتْقُ اخْتِيَارِيًّا لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَقَدْ يُقَالُ: فُرِّقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ لَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ هُنَا لِوَاحِدٍ، وَهُوَ لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْهُ سَرَّى إلَى بَاقِيهِ مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَدْ يُقَالُ بِالسِّرَايَةِ هُنَا لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ
(قَوْلُهُ: فَفِي قَوْلٍ يَصِحَّانِ) مُعْتَمَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ وَكَأَنَّهُ كَاتَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ وَعَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى أَدَاءِ مَا يَخُصُّهُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ يَعْتِقُ إلَخْ، وَلَوْ نُظِرَ إلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ تَوَقَّفَ الْعِتْقُ عَلَى الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ النَّصِّ) الرَّاجِحُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالنَّصِّ فِيمَا سَبَقَ
(قَوْلُهُ: لَا بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ مَا رَقَّ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَدَّى قِسْطَ الرِّقِّ مِنْ الْقِيمَةِ) أَيْ مُوَزَّعًا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ يُقَدَّرُ مَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ الْمُوَزَّعَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنَّهُ تَصِحُّ كِتَابَةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَوْ كَاتَبَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ الْبَعْضِ أَوْ كَانَ الْبَاقِي مَوْقُوفًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ كَاتَبَ الْبَعْضَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ
(وَلَوْ) (كَاتَبَاهُ) أَيْ عَبْدَهُمَا سَوَاءٌ اسْتَوَى مِلْكُهُمَا فِيهِ أَمْ اخْتَلَفَ (مَعًا أَوْ وَكَّلَا) مَنْ كَاتَبَهُ أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (صَحَّ) ذَلِكَ (إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ جِنْسًا) وَعَدَدًا وَأَجَلًا وَصِفَةً (وَجُعِلَ) عَطْفٌ عَلَى صَحَّ (الْمَالُ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى انْتِفَاعِ أَحَدِهِمَا بِمِلْكِ الْآخَرِ.
فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ جَعَلَاهُ عَلَى غَيْرِ نِسْبَةِ الْمِلْكَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَتْ فِي الْجِنْسِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ الصِّفَةِ فَسَدَتْ (فَلَوْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ (وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فِي حِصَّتِهِ وَإِنْظَارَهُ (فَكَابْتِدَاءِ عَقْدٍ) عَلَى الْبَعْضِ: أَيْ هُوَ مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَذِنَ الشَّرِيكُ كَمَا مَرَّ (وَقِيلَ يَجُوزُ) قَطْعًا وَإِنْ مُنِعَ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَلَوْ) (أَبْرَأَ) أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ الْقِنَّ (مِنْ نَصِيبِهِ) مِنْ النُّجُومِ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ نَصِيبَهُ مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) مِنْهُ (وَقُوِّمَ) عَلَيْهِ (الْبَاقِي) وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ (إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَقَدْ عَادَ رِقُّهُ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَاتَبَ كُلَّهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ، أَمَّا إذَا أَعْسَرَ أَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الرِّقِّ وَأَدَّى حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ فَيَعْتِقُ نَصِيبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمَا، وَخَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يَعْتِقُ وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِتَقْدِيمِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَيُنْدَبُ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَمَا لِوَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَبَيَانِ امْتِنَاعِ السَّيِّدِ مِنْ الْقَبْضِ وَمَنْعِ الْمُكَاتَبِ مِنْ التَّزَوُّجِ وَالتَّسَرِّي وَبَيْعِهِ لِلْمَكَاتِبِ أَوْ لِنُجُومِهِ وَتَوَابِعَ لِمَا ذُكِرَ (يَلْزَمُ السَّيِّدَ) أَوْ وَارِثَهُ (أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ) أَيْ كُلَّهُ وَبِهِ يُغَايِرُ قَوْلَهُ الْآتِي أَوْ كَاتَبَ الْبَعْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى مُعَيَّنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيهِ لِشَخْصٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْتَقَهُ) أَيْ بِأَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَادَ رِقُّهُ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَعْسَرَ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُبْرِئُ عَنْ قِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَدْ عَادَ إلَى الرِّقِّ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ فِي الْحِصَّةِ الَّتِي أَبْرَأَ مَالِكَهَا مِنْ نُجُومِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ الثَّانِي حَيْثُ عَبَّرَ بِأَوْ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ مَعَهَا إذَا أَعْسَرَ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْتَقُ وَلَمْ يَعُدْ الْعَقْدُ إلَى الرِّقِّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُبْرِئُ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ لِلْبَعْضِ فَتَكُونُ فَاسِدَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ لَا سَبِيلَ إلَى رَدِّهِ فَاغْتُفِرَ لِكَوْنِهِ دَوَامًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ حِصَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَأَدَّى حِصَّةَ) أَيْ بِأَنْ أَدَّى فَهُوَ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبِّبٍ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا تَمْتَازُ بِهِ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ غَيْرِهَا، وَلَكِنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ هِيَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَا بِذَلِكَ أَمْ أَطْلَقَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ ذِكْرُهُ لِيَنْسَجِمَ مَعَهُ الْمَفْهُومُ الْآتِي.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَلْزَمُ سَيِّدَ الْمُكَاتَب وَيُنْدَبُ لَهُ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بَيَانُ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إلَخْ
مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (جُزْءًا مِنْ الْمَالِ) الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ (أَوْ يَدْفَعَهُ) أَيْ جُزْءًا مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَالزَّكَاةِ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ (إلَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ لِانْتِفَاءِ الصَّارِفِ عَنْهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ حَيْثُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ (وَالْحَطُّ أَوْلَى) مِنْ الدَّفْعِ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إعَانَتُهُ لِيَعْتِقَ وَهِيَ فِي الْحَطِّ مُحَقَّقَةٌ وَفِي الدَّفْعِ مَوْهُومَةٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُنْفِقُ الْمَالَ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَطَّ أَصْلٌ وَالْإِيتَاءَ بَدَلٌ (وَفِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ أَلْيَقُ) لِأَنَّهُ حَالَةَ الْخُلُوصِ مِنْ الرِّقِّ وَمَعْنَى أَلْيَقَ أَفْضَلُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي) فِيهِ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) أَيْ اسْمُ الْمَالِ (وَلَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَالِ) قِلَّةً وَكَثْرَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ تَوْقِيفٌ، إذْ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: 33] يَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رُبْعُ مَالِ الْكِتَابَةِ الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَعَلَّهُ مِنْ اجْتِهَادِهِ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ مَمْنُوعَةٌ.
وَالثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَلِيقُ بِالْحَالِ وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْعِتْقِ دُونَ الْقَلِيلِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ) أَيْ يَدْخُلُ وَقْتُ أَدَائِهِ بِالْعَقْدِ وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً.
وَالثَّانِي بَعْدَهُ كَالْمُتْعَةِ (وَيُسْتَحَبُّ الرُّبْعُ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَلِقَوْلِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَجْمَعَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسْمَحْ بِهِ (فَالسُّبْعُ) اقْتِدَاءً بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(وَيَحْرُمُ) عَلَى السَّيِّدِ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُسْتَوْفِيَةُ لِمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ) أَيْ تَجْهِيزِ السَّيِّدِ لَوْ مَاتَ وَقْتَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ أَوْ الْحَطِّ وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ إلَّا قَدْرُ مَا يَجِبُ الْإِيتَاءُ، أَمَّا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَجَبَ تَجْهِيزُهُ مُقَدَّمًا عَلَى مَا يَجِبُ فِي الْإِيتَاءِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْعَقْدِ وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ لَا حَطَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كَلَامَهُ أَفْهَمَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ: أَيْ وَلَوْ بِضَمِّ النُّجُومِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمُ الْمَالِ) هُوَ صَادِقٌ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ كَشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ النُّجُومِ قِيمَتُهُ دِرْهَمُ نُحَاسٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ أَنَّ الصَّاعَ يَتَعَدَّ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْرُ اللَّبَنِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا بِالصَّاعِ» لِئَلَّا يَحْصُلَ النِّزَاعُ فِيمَا يُقَابِلُ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ تَافِهًا جِدًّا، فَاعْتُبِرَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِالصَّاعِ لِعَدَمِ تَفْرِقَةِ الشَّارِعِ فِيمَا يُضْمَنُ بِهِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
وَكَتَبَ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ مُتَمَوَّلٌ ع اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُتَمَوَّلُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي النَّجْمَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ الْحَطُّ اهـ؟ أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحُطَّ بَعْضَ ذَلِكَ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ وَقْفُهُ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَرُوِيَ عَنْهُ: أَيْ عَنْ عَلِيٍّ رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ قَضَاءً) أَيْ مَعَ الْإِثْمِ بِالتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالسُّبْعُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:
[حاشية الرشيدي]
مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَاهِيَّةَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَطَّ أَصْلٌ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: مَا مَعْنَى أَصَالَةِ الْحَطِّ مَعَ أَنَّ الْإِيتَاءَ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ؟ قَالَ: إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا أَرْجَحِيَّتُهُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْإِيتَاءِ لِفَهْمِ الْحَطِّ مِنْهُ بِالْأَوْلَى.
قَالَ: ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ لِلْحِصْنِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْإِيتَاءُ يَقَعُ عَلَى الْحَطِّ وَالدَّفْعِ، إلَّا أَنَّ الْحَطَّ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ، وَبِهِ فَسَّرَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمُ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) .