وَلَا خِيَارَ بِبَخَرٍ وَصُنَانٍ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ وَعَمًى وَزَمَانَةٍ وَبَلَهٍ وَخِصَاءٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَإِنْ لَمْ تُحْفَظْ لَهَا عَادَةٌ، وَحُكِّمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَسَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ أَكَانَ بِأَحَدِهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَمْ لَا (وَقِيلَ إنْ وُجِدَ بِهِ مِثْلُ عَيْبِهِ) مِنْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَص قَدْرًا وَفُحْشًا (فَلَا) خِيَارَ لِتُسَاوِيهِمَا حِينَئِذٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَإِنْ كَانَ مَا بِهِ أَفْحَشُ لِأَنَّهُ يَعَافُّ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُّ مِنْ نَفْسِهِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونَيْنِ الْمُطْبِقِ جُنُونُهُمَا لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَهِيَ رَتْقَاءُ فَطَرِيقَانِ لَمْ يُرَجِّحَا شَيْئًا مِنْهُمَا، وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُهُ.
(وَلَوْ) (وَجَدَهُ) أَيْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ (خُنْثَى وَاضِحًا) بِأَنْ زَالَ إشْكَالُهُ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ
(فَلَا) خِيَارَ لَهُ
(فِي الْأَظْهَرِ) سَوَاءٌ اتَّضَحَ بِعَلَامَةٍ قَطْعِيَّةٍ أَوْ ظَنِّيَّةٍ أَوْ بِإِخْبَارِهِ لِأَنَّ مَا بِهِ مِنْ ثُقْبَةٍ أَوْ سِلْعَةٍ زَائِدَةٍ لَا يَفُوتُ مَقْصُودُ النِّكَاحِ.
وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ لِنَفْرَةِ الطَّبْعِ عَنْهُ.
أَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ.
(وَلَوْ) (حَدَثَ بِهِ) أَيْ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ (عَيْبٌ) وَلَوْ بِفِعْلِهَا كَأَنْ جَبَّتْ ذَكَرَهُ
(تَخَيَّرَتْ) قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ لِتَضَرُّرِهَا بِهِ كَالْمُقَارِنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَخَيَّرْ الْمُشْتَرِي بِتَعْيِيبِهِ الْمَبِيعَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ قَابِضًا لِحَقِّهِ، وَلَا كَذَلِكَ هِيَ كَمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ
(إلَّا عُنَّةً) حَدَثَتْ
(بَعْدِ دُخُولٍ) فَإِنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ بِهَا لِأَنَّهَا عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ لِحَقِّهَا مِنْهُ كَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُودِ الْإِحْصَانِ مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا وَبِهِ فَارَقَتْ الْجَبَّ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ، قَوْلُهُمْ: الْوَطْءُ حَقُّ الزَّوْجِ فَلَهُ تَرْكُهُ أَبَدًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَلَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ تَوَقُّعِهَا لِلْوَطْءِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الزَّوْجِ، فَمَتَى يَئِسَتْ مِنْهُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِتَضَرُّرِهَا
(أَوْ بِهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ
(تَخَيَّرَ فِي الْجَدِيدِ) كَمَا لَوْ حَدَثَ بِهِ، وَالْقَدِيمُ لَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِهَا.
وَرَدَ بِتَضَرُّرِهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ كُلِّهِ، وَلَا يَبْعُدُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ حُدُوثُ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ بَعْدَ الْوَطْءِ كَحُدُوثِ الْجَبِّ فِي الْخِلَافِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي النَّفَقَاتِ، وَلَوْ حَدَثَ بِهِ جُبٌّ فَرَضِيَتْ ثُمَّ حَدَثَ بِهَا رَتْقٌ أَوْ قَرْنٌ فَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَيَحْتَمِلُ عَدَمُهُ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهِ.
(وَلَا خِيَارَ لِوَلِيٍّ بِحَادِثٍ) بِالزَّوْجِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْكَفَاءَةِ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ لِانْتِفَاءِ الْعَارِ فِيهِ، وَلِهَذَا لَوْ عَتَقَتْ تَحْتَ قِنٍّ وَرَضِيَتْ بِهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ ابْتِدَاءً مِنْ نِكَاحِ الرَّقِيقِ (وَكَذَا) لَا خِيَارَ لَهُ (بِمُقَارَنٍ جَبٍّ وَعُنَّةٍ) لِلنِّكَاحِ إذْ لَا عَارَ، وَالضَّرَرُ عَلَيْهَا فَقَطْ، وَيُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ الْعُنَّةِ الْمُقَارِنَةِ مَعَ كَوْنِهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَإِنْ كَانَ كَبَدَنِهَا، ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهَا كَالرَّتْقَاءِ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَقُرُوحٌ سَيَّالَةٌ) وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْمُبَارَكِ وَالْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْعُقْدَةِ وَالْحَكَّةِ فَلَا خِيَارَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ بِجُنُونِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَجْنُونَةً لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ بِمُقَارَنِ جُنُونٍ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الزَّوْجِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَتْقَاءُ) أَيْ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ حَدَثَ بِهِ جَبٌّ فَرَضِيَتْ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ هِيَ كَمُسْتَأْجَرٍ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ إذَا عَيَّبَ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ (قَوْلُهُ: وَرَدَ بِتَضَرُّرِهِ) لَا يَظْهَرُ عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي وَجْهُ الرَّدِّ فِيمَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْوَطْءِ لِتَقَرُّرِ الْمُسَمَّى بِهِ (قَوْلُهُ: كَحُدُوثِ الْجَبِّ فِي الْخِلَافِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الثُّبُوتُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَيَّرْ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: بِمُقَارِنِ جَبٍّ) أَيْ بِأَنْ زَوَّجَهَا بِهِ وَهُوَ مَجْبُوبٌ أَوْ عِنِّينٌ (قَوْلُهُ: وَالضَّرَرُ عَلَيْهَا) أَيْ فَحَيْثُ رَضِيَتْ لَا الْتِفَاتَ إلَى
[حاشية الرشيدي]
قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَالْعِبْرَةُ بِحَالِهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَلَا وَجْهَ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْعَيْنِ لَكِنَّ قِيَاسَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهِ يُفْضِيهَا أَوْ لَا يُفْضِيهَا بِخُصُوصِهَا نَظِيرَ مَا لَوْ كَانَ يُعَنُّ عَنْهَا بِخُصُوصِهَا فَلْيُنْظَرْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ مَعَ قَصْرِهِ الْخِلَافَ عَلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ
(قَوْلُهُ: أَوْ كُلُّهُ) اُنْظُرْهُ
بِأَنْ يُخْبِرَ بِهَا مَعْصُومٌ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ هَذِهِ بِخُصُوصِهَا أَوْ بِمَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَعَرَفَ الْوَلِيُّ عُنَّتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَرَادَ تَجْدِيدَ نِكَاحِهَا، وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ قَدْ يُعَنُّ فِي نِكَاحٍ دُونَ آخَرَ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ.
(وَيَتَخَيَّرُ) الْوَلِيُّ (بِمُقَارِنِ جُنُونٍ) وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهِ
(وَكَذَا جُذَامٌ وَبَرَصٌ) فَيَتَخَيَّرُ بِأَحَدِهِمَا إذَا قَارَنَ
(فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِالْمَرْأَةِ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَتَنَاوَلُ السَّيِّدَ وَغَيْرَهُ، وَمَا فِي الْبَسِيطِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ مِنْ مَعِيبٍ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ دُونَ السَّيِّدِ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ، وَالرَّاجِحُ ثُبُوتُهُ لَهُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ مَالِكُ الْأَمَةِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الْخِيَارُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَوَصَّلْ إلَيْهِ إلَّا بِإِبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ.
(وَالْخِيَارُ) الْمُقْتَضَى لِلْفَسْخِ بِعَيْبٍ مِمَّا مَرَّ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ.
وَهُوَ فِي الْعُنَّةِ بِمُضِيِّ السَّنَةِ الْآتِيَةِ وَفِي غَيْرِهَا بِثُبُوتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ (عَلَى الْفَوْرِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ بِجَامِعِ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ فَيُبَادِرُ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ ثُمَّ وَفِي الشُّفْعَةِ ثُمَّ بِالْفَسْخِ بَعْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ عِنْدَهُ وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِأَصْلِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ بِفَوْرِيَّتِهِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ: أَيْ مُخَالَطَةً تَسْتَدْعِي عُرْفًا مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلَمَاءِ مِنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحُكْمَ وَإِنْ جَهِلَ غَيْرُهُ كَمَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ.
(وَالْفَسْخُ) بِعَيْبِهِ أَوْ بِعَيْبِهَا الْمُقَارِنُ أَوْ الْحَادِثُ (قَبْلَ دُخُولٍ يُسْقِطُ الْمَهْرَ) وَالْمُتْعَةَ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَاسِخَةً فَظَاهِرٌ أَوْ هُوَ فَبِسَبَبِهَا فَكَأَنَّهَا الْفَاسِخَةُ وَلِأَنَّهُ بَذْلُ الْعِوَضِ السَّلِيمِ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا وَقَدْ تَعَذَّرَتْ بِالْعَيْبِ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ جَعْلِ الْعَيْبِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ فَسْخِهِ بِغَيْرِ عَيْبِهَا لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تُرَادُ الْعِوَضَيْنِ فَكَمَا رَدَّ شَرَطَ كَامِلًا رَدَّتْ مَهْرُهُ كَذَلِكَ (وَ) الْفَسْخُ (بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ أَوْ مَعَهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ (مَهْرٌ) (مِثْلَ إنْ فُسِخَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا الْفَاعِل لِإِيهَامِهِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَعَهُ (بِ) عَيْبٍ بِهِ أَوْ بِهَا (مُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِسَلِيمَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ فَكَأَنَّهُ لَا تَسْمِيَةَ (أَوْ) إنْ فُسِخَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ (بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ) أَوْ فُسِخَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ (جَهِلَهُ الْوَاطِئُ) لِمَا ذُكِرَ أَمَّا إذَا عَلِمَهُ ثَمَّ وَاطِئٌ فَلَا خِيَارَ
[حاشية الشبراملسي]
طَلَبِ الْوَلِيِّ الْفَسْخَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخْبِرَ بِهَا مَعْصُومٌ مُطْلَقًا) أَيْ عَنْهَا وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً رَشِيدَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ، إذْ نَحْوُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لَا أَثَرَ لِرِضَاهُ فَلَا يَحْسُنُ أَخْذُهُ غَايَةً (قَوْلُهُ: قَدْ يَتَنَاوَلُ السَّيِّدَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّجَوُّزِ فِي الْوَلِيِّ لِمَا مَرَّ أَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ السَّنَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ عَلِمَتْ بِعُنَّتِهِ وَأَخَّرَتْ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي لَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا، وَرُبَّمَا يَقْتَضِي قَوْلُهُ الْآتِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا إلَخْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهَا بِثُبُوتِهِ) أَيْ كَمَا يَعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَذَكَرَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ مَحَلَّ الْفَوْرِ فَهُوَ غَيْرُ مَا يَأْتِي لَا عَيْنُهُ (قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ) أَيْ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا.
(قَوْلُهُ: يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَالْمُتْعَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِيَسْقُطُ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا وَجَبَتْ ثُمَّ سَقَطَتْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِأَنَّهُ بَذْلُ الْعِوَضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَدَمَ جَعْلِ الْعَيْبِ فِيهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ) أَيْ أَنَّ الْفَاسِخَ هُوَ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَلِمَهُ ثُمَّ وَطِئَ) أَيْ مُخْتَارًا، أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خِيَارُهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ كَإِكْرَاهٍ
[حاشية الرشيدي]
مَعَ أَنَّ كُلَّ الْمَهْرِ قَدْ تَقَرَّرَ بِالدُّخُولِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَوَصَّلْ إلَيْهِ إلَّا بِإِبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ كَسُقُوطِ الْمَهْرِ
(قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا كَانَ هُوَ الْفَاسِخَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الْمُسَمَّى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهِ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْقَوْلُ الْآتِي، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: إنَّهُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ لَكِنْ أَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ حَجّ بِمَا لَا يَشْفِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَلْيُرَاجَعْ
لِرِضَاهُ بِهِ فَشَمِلَ مَا لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ
(الْمُسَمَّى إنْ) فَسَخَ بَعْدَ وَطْءٍ وَقَدْ
(حَدَثَ) الْعَيْبُ
(بَعْدَ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمْتَعَ بِسَلِيمَةٍ اسْتَقَرَّ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَإِنَّمَا ضُمِنَ الْوَطْءُ هُنَا بِالْمُسَمَّى أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، بِخِلَافِهِ فِي أَمَةٍ اشْتَرَاهَا ثُمَّ وَطِئَهَا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا، لِأَنَّهُ هُنَا مُقَابِلٌ بِالْمَهْرِ وَثَمَّ غَيْرُ مُقَابِلٍ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الرَّقَبَةِ فَقَطْ.
الثَّانِي وَهُوَ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ يَجِبُ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا فَيُتَصَوَّر بِالدُّخُولِ.
وَالثَّالِثُ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا وَقِيلَ فِي الْمُقَارَنِ إنْ فُسِخَ بِعَيْبِهَا فَمَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ فُسِخَتْ بِعَيْبِهِ فَالْمُسَمَّى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَطْءَ مَضْمُونٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ مُقَابِلٍ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ التَّفْصِيلُ بِأَنَّ الْفَسْخَ إنْ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ فَلْيَجِبْ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حِينِهِ فَالْمُسَمَّى مُطْلَقًا.
أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ هُنَا وَفِي الْإِجَارَةِ إنَّمَا يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِ وُجُودِ سَبَبِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهِمَا الْمَنَافِعُ هِيَ لَا تُقْبَضُ إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ وَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ، بِخِلَافِهِ فِي الْفَسْخِ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ إعْسَارٍ فَإِنَّهُ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ قَطْعًا انْتَهَى.
وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْإِعْسَارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فَاسِخًا بِذَاتِهِ بِخِلَافِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ فَكَانَ الْقِيَاسُ إلْحَاقَهُ بِالْعَيْبِ لَا بِهِمَا، وَقَالَ غَيْرُهُ بِمَنْعِ التَّرَدُّدِ هُنَا لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَنَّهُ لَمَّا تَمَتَّعَ بِمَعِيبَةٍ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ مِنْ السَّلَامَةِ صَارَ الْعَقْدُ كَأَنَّهُ جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ، وَأَيْضًا فَقَضِيَّةُ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ إلَى حَقِّهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى وَرُجُوعُهَا لِبَدَلِ حَقِّهَا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ.
(وَلَوْ) (انْفَسَخَ) النِّكَاحُ (بِرِدَّةٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْهَا (بَعْدَ وَطْءٍ) بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ (فَالْمُسَمَّى) لِأَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَهَا قَرَّرَهُ وَهِيَ لَا تَسْتَنِدُ لِسَبَبٍ سَابِقٍ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا أَوْ مِنْهُ تَشْطُرُ الْمُسَمَّى، فَإِنْ وَطِئَهَا جَاهِلَةً فِي رِدَّتِهِ أَوْ رِدَّتِهَا: أَيْ وَقَدْ عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ شَطْرِ الْمُسَمَّى فِي الثَّانِيَةِ.
(وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ) الْفَاسِخُ (بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ) الَّذِي غَرِمَهُ سَوَاءٌ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ، فَإِنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ (قَوْلُهُ: فَشَمِلَ مَا لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ ثُمَّ وَطِئَ هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُذْرُ نَحْوَ لَيْلٍ أَوْ غَيْبَةِ الْحَاكِمِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْعُذْرُ جَهْلَهُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْعَيْبِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: لَوْ عُذِرَ بِالْقَاضِي لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِوَطْئِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرْته وَقَدَّمْته فِي مُشْتَرٍ عَلِمَ الْعَيْبَ وَجَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فَاسْتَعْمَلَهُ هَلْ يَسْقُطُ رَدُّهُ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ رِضَاهُ مِنْهُ بِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَهُ لِظَنِّهِ يَأْسَهُ مِنْ الرَّدِّ فَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي أَمَةٍ اشْتَرَاهَا) أَيْ ثَيِّبًا أَوْ غَيْرَهَا، لَكِنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ فِي الْبِكْرِ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ ثَمَّ.
اهـ (قَوْلُهُ: وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ التَّفْصِيلُ) بَيْنَ كَوْنِ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اللَّذَيْنِ) أَيْ الرِّدَّةِ وَالرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِالْعَيْبِ) أَيْ عَلَى أَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ وَالْإِجَارَةُ تَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِ سَبَبِهِ لَا مِنْ أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ حِينِ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ فَإِنْ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا لِإِهْدَارِهَا بِالرِّدَّةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَادَتْ إلَخْ فَإِنْ يَتَبَيَّنُ عِصْمَةُ أَجْزَائِهَا (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسَمَّى) أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ السَّابِقِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَكَانَ الْقِيَاسُ إلْحَاقَهُ بِالْعَيْبِ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ الْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِهِمَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ مَلْحَظُ الْفَسْخِ فِيهِ حُصُولُهُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِهِ مُقَارِنًا أَوْ غَيْرَ مُقَارِنٍ، وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالْعَيْبِ لِلْفَارِقِ الَّذِي أَشَرْتُ إلَيْهِ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْفَسْخِ يَقَعُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفَاعِلٍ فَذَاكَ أَمْرٌ آخَرُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَلْحَظًا فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنَّمَا تَمَتَّعَ بِمَعِيبَةٍ) هُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَقَضِيَّةُ الْفَسْخِ إلَخْ) يَقْتَضِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ عَادَتْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ رِدَّتِهَا
الْمِثْلِ
(عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الْجَدِيدِ) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجَةٍ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ عَيْنِهَا لِإِظْهَارِهَا لَهُ مَعْرِفَةَ الْخَاطِبِ بِهِ.
قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ الزَّازُ بِأَنْ تَعْقِدَ بِنَفْسِهَا وَيُحْكَمُ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ بُضْعٍ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ، وَبِهِ فَارَقَ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْآتِي وَالْقَدِيمُ يَرْجِعُ بِهِ لِلتَّدْلِيسِ عَلَيْهِ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ، وَرَدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
أَمَّا الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا فُسِخَ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ.
(وَيُشْتَرَطُ فِي) الْفَسْخِ بِعَيْبٍ (الْعُنَّةُ) (رَفَعَ إلَى حَاكِمٍ) جَزْمًا لِتَوَقُّفِ ثُبُوتِهَا عَلَى مَزِيدِ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَيُغْنِي عَنْهُ الْمُحْكَمُ بِشَرْطِهِ حَيْثُ نَفَذَ حُكْمُهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ
(وَكَذَا سَائِرُ الْعُيُوبِ) أَيْ بَاقِيهَا يُشْتَرَطُ بِالْفَسْخِ بِكُلٍّ مِنْهَا ذَلِكَ
(فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مُعْسَرٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ.
وَالثَّانِي لَا بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِالْفَسْخِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْفَسْخُ لَمْ يَصِحَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ.
نَعَمْ يَأْتِي فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ حَاكِمًا وَلَا مُحَكِّمًا نَفَذَ فَسْخُهَا لِلضَّرُورَةِ وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ هُنَا.
(وَتَثْبُتُ الْعُنَّةُ) إنْ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا بِهَا بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَهِيَ غَيْرُ رَتْقَاءُ وَلَا قَرْنَاءُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْخِصَالِ وَغَيْرُ أَمَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَإِلَّا لَزِمَ بُطْلَانُ نِكَاحِهَا حَيْثُ ادَّعَتْ عُنَّةً مُقَارِنَةً لِلْعَقْدِ، لِأَنَّ شَرْطَهُ خَوْفُ الْعَنَتِ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ عِنِّينٍ إنْ قُلْنَا بِجَوَازِ نِكَاحِهِ الْأَمَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ
(بِإِقْرَارِهِ) بِهَا بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ
(أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ) لَا عَلَيْهَا إذْ لَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهَا
(وَكَذَا) تَثْبُتُ
(بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ) عَيْنَ الْيَمِينِ الْمَسْبُوقِ بِإِنْكَارِهِ
(فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا تَعْرِفُهَا مِنْهُ بِقَرَائِنِ حَالِهِ فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهِ لَهَا أَوْ اسْتِحْيَائِهِ مِنْهَا.
وَالثَّانِي لَا تَرِدُ عَلَيْهَا وَيُقْضَى بِنُكُولِهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّعْنِينِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْعُنَّةُ فِي اللُّغَةِ حَظِيرَةُ مُعَدَّةٌ لِلْمَاشِيَةِ مَرْدُودٌ بِتَرَادُفِهِمَا اصْطِلَاحًا فَلَا أَوْلَوِيَّةَ، عَلَى أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ جَعَلَ الْعُنَّةَ مُرَادِفَةً لِلتَّعْنِينِ لُغَةً فَتَكُونُ مُشْتَرَكَةً.
(وَإِذَا ثَبَتَتْ) الْعُنَّةُ بِوَجْهٍ مِمَّا مَرَّ (ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَةً) وَلَوْ قِنًّا كَافِرًا إذْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقِنُّ وَغَيْرُهُ (بِطَلَبِهَا) لِقَضَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِهَا، وَحُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، وَحِكْمَتُهُ مُضِيُّ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ إذَا تَعَذَّرَ الْجِمَاعُ إنْ كَانَ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ زَالَ شِتَاءً أَوْ بُرُودَةٍ زَالَ صَيْفًا أَوْ يُبُوسَةٍ زَالَ رَبِيعًا أَوْ رُطُوبَةٍ زَالَ خَرِيفًا، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةِ عُلِمَ أَنَّ عَجْزَهُ خِلْقِيٌّ، وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ لَا الثُّبُوتِ، بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ بِالنَّصِّ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ غَرَّهُ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْعَسَلِ فَوَقَعَتْ فِيهِ سِحْلِيَّةٌ فَسَأَلَ مُفْتِيًا فَأَفْتَاهُ بِالنَّجَاسَةِ فَأَرَاقَهُ هَلْ يَضْمَنُهُ الْمُفْتِي أَوْ لَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُفْتِي الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ وَيُعَزَّرُ فَقَطْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيُغْنِي عَنْهُ الْمُحَكِّمُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَا يُوجَدُ قَاضٍ وَلَوْ قَاضَى ضَرُورَةً (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ حَاكِمًا) مِنْهُ مَا لَوْ تَوَقَّفَ فَسْخُ الْحَاكِمِ لَهَا عَلَى دَرَاهِمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا وَقْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْخِصَالِ) هُوَ الْخَفَّافُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَثْبُتُ بِيَمِينِهَا) أَيْ وَبِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ (قَوْلُهُ: حَظِيرَةٌ) وَهِيَ مَا تُحَوَّطُ لِلْمَاشِيَةِ كَالزَّرِيبَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَةً) هَلْ وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ تَوَقَّفَ فِيهِ سم، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ السَّنَةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَنَاطَ الْحُكْمَ بِهَا لَكِنَّ الْمَعْصُومَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ) تَصْوِيرٌ لِتَغْرِيرِ الزَّوْجَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ صَحِيحٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْ قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَالزَّازِ: وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ رَتْقَاءَ وَلَا قَرْنَاءَ) لَا يُلَاقِي مَا مَرَّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ وَهُوَ مَجْبُوبٌ وَهَذَا سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ بُطْلَانُ نِكَاحِهَا حَيْثُ إلَخْ) لَعَلَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا فَتَأَمَّلْ
وَتُعْتَبَرُ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمُلَتْ مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَيَكْفِي قَوْلُهَا: أَنَا طَالِبَةٌ حَقِّي بِمُوجِبِ الشَّرْعِ وَإِنْ جَهِلَتْ تَفْصِيلَ الْحُكْمِ فَإِنْ سَكَتَتْ لَمْ تُضْرَبُ.
نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ سُكُونَهَا لِنَحْوِ جَهْلٍ أَوْ دَهْشَةٍ فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ قِيَامِ الْوَلِيِّ عَنْهَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ مَجْنُونَةً
(فَإِذَا تَمَّتْ) السَّنَةُ وَلَمْ يَطَأْهَا وَلَمْ تَعْتَزِلْهُ فِيهَا
(رَفَعَتْهُ إلَيْهِ) لِامْتِنَاعِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ
(فَإِنْ قَالَ وَطِئْت) فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ
(حَلَفَ) إنْ طَلَبَتْ يَمِينَهُ عَلَى وَطِئَهَا لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ، أَمَّا بِكْرٌ غَيْرُ غَوْرَاءَ شَهِدَ بِبَكَارَتِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَتُصَدَّقُ هِيَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا، وَتَحْلِفُ وُجُوبًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
نَعَمْ يَظْهَرُ تَوَقُّفُهُ عَلَى طَلَبِهِ، وَكَيْفِيَّةِ حَلِفِهَا أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا وَأَنَّ بَكَارَتَهَا أَصْلِيَّةٌ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ لِرِقَّةِ الذَّكَرِ فَهُوَ وَطْءٌ كَامِلٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي إجْزَائِهِ فِي التَّحْلِيلِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي الْوَطْءِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ تَصْدِيقِ نَافِي الْوَطْءِ، كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا أَيْضًا تَصْدِيقُهُ فِيهِ فِي الْإِيلَاءِ، وَفِيمَا إذَا أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ حَتَّى يَمْتَنِعَ فَسْخُهَا وَتَصْدِيقُهَا فِيهِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ، وَلَوْ شُرِطَتْ بَكَارَتُهَا فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ أَوْ ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الْمُحَلِّلَ وَطِئَهَا وَفَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَنْكَرَ الْمُحَلِّلُ الْوَطْءَ: أَيْ وَتُصَدَّقُ عَلَى الْفِرَاقِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ لَا لِتَقْرِيرِ مَهْرِهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَبَيِّنَةُ الْوَطْءِ مُتَعَذِّرَةٌ، وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ ادَّعَى وَطْأَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ لِيَرْفَعَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَنَظِيرُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي فِي إذَا لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَأَنْتَ طَالِقٌ وَادَّعَى الْإِنْفَاقَ فَيُصَدَّقُ لِدَفْعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَبَقَاءِ النَّفَقَةِ وَإِنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيه الظَّاهِرُ الْوُقُوعُ
(فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ
(حَلَفَتْ) هِيَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا إذْ النُّكُولُ كَالْإِقْرَارِ
(فَإِنْ حَلَفَتْ) أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا
(أَوْ أَقَرَّ) هُوَ بِذَلِكَ
(اسْتَقَلَّتْ) هِيَ
(بِالْفَسْخِ) لَكِنْ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ الْعُنَّةُ أَوْ حَقُّ الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَاخْتَارِي كَمَا ذَهَبَ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ جَمْعٌ، وَلِذَا حَذَفَهُ مِنْ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَمَنْ أَثْبَتَهُ فَلَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ اشْتِرَاطِ قَوْلِهِ حَكَمْت لِأَنَّ الثُّبُوتَ لَيْسَ بِحُكْمٍ مَمْنُوعٍ إذَا الْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَقَدْ وُجِدَ
(وَقِيلَ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي) لَهَا فِي الْفَسْخِ
(أَوْ فَسْخِهِ) بِنَفْسِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَرَدَ بِالِاكْتِفَاءِ بِمَا سَبَقَ،
[حاشية الشبراملسي]
وَاجِبُ التَّصْدِيقِ، فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ ضَرْبِ السَّنَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ نَاقِضٌ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَخْذِ بِخَبَرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَكَتَتْ لَمْ تُضْرَبْ) أَيْ الْمُدَّةُ (قَوْلُهُ أَوْ دَهْشَةٍ) أَيْ تَحَيَّرَ، يُقَالُ دَهِشَ الرَّجُلُ تَحَيَّرَ (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ وَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ الْقِيَاسُ) أَيْ فِي الْبِكْرِ الْغَوْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ ثَمَّ لَا وَهُنَا (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ الْفَسْخِ) أَيْ لَا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ، فَلَوْ طَلَّقَ مُصِرًّا عَلَى إنْكَارِ الْجِمَاعِ تَشَطَّرَ الْمَهْرُ (قَوْلُهُ لَا لِتَقْرِيرِ مَهْرِهَا) أَيْ فَلَا يَجِبُ كُلُّهُ بَلْ يَتَشَطَّرُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ وَقْتَ كَذَا ثُمَّ مَضَى الْوَقْتُ وَادَّعَى تَوْفِيَتَهُ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ، صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ، وَالزَّوْجُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: إذْ النُّكُولُ كَالْإِقْرَارِ) أَيْ مَعَ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَانَ أَوْلَى إذَا النُّكُولُ بِمُجَرَّدِهِ لَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلِذَا حَذَفَهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَاخْتِيَارِيٌّ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّحْلِيلِ) لَكِنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ هُنَاكَ اعْتِمَادُ عَدَمِ حُصُولِ التَّحْلِيلِ بِهِ (قَوْلُهُ: إذْ النُّكُولُ) أَيْ مَعَ رَدِّ الْيَمِينِ
وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ لِأَنَّ الْعُنَّةَ هُنَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا تَحَقَّقَتْ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعَدَمِ الْوَطْءِ لَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ لِلِاجْتِهَادِ، بِخِلَافِ الْإِعْسَارِ فَإِنَّهُ بِصَدَدِ الزَّوَالِ كُلَّ وَقْتٍ فَاحْتَاجَ لِلنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ فَلَمْ تُمَكَّنْ مِنْ الْفَسْخِ بِهِ
(وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْمُدَّةِ) جَمِيعِهَا
(لَمْ تُحْسَبْ) الْمُدَّةُ إذْ لَا أَثَرَ لَهَا حِينَئِذٍ فَتَسْتَأْنِفُ سَنَةً أُخْرَى، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ بِذَلِكَ لَهُ فَإِنَّهَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي حَبْسِهِ وَمَرَضِهِ وَسَفَرِهِ كُرْهًا عَدَمَ حُسْبَانِهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا: فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ بَلْ تَنْتَظِرُ الْفَصْلَ الَّذِي وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ فِيهِ فَتَكُونُ مَعَهُ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِيمَا سِوَاهُ، وَلَوْ كَانَ الِانْعِزَالُ عَنْهُ يَوْمًا مَثَلًا فَالْقِيَاسُ قَضَاءُ مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا جَمِيعَ الْفَصْلِ وَلَا أَيَّ يَوْمٍ مِنْهُ
(وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ
(بِهِ) أَيْ الْمُقَامِ مَعَ الزَّوْجِ
(بَطَل حَقُّهَا) مِنْ الْفَسْخِ لِرِضَاهَا بِالْعَيْبِ مَعَ كَوْنِهِ خَصْلَةً وَاحِدَةً وَالضَّرَرُ لَا يَتَجَدَّدُ، وَبِهِ فَارَقَ الْإِيلَاءَ وَالْإِعْسَارَ وَانْهِدَامَ الدَّارِ فِي الْإِجَارَةِ وَخَرَجَ بِبُعْدِهَا رِضَاهَا قَبْلَ مُضِيِّهَا لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْلَ ثُبُوتِهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بَعْدَ رِضَاهَا بِهِ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَعُدْ حَقُّ الْفَسْخِ لِاتِّحَادِ النِّكَاحِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا لِكَوْنِهِ نِكَاحًا غَيْرَ الْأَوَّلِ
(قَوْله وَكَذَا لَوْ أَجَّلَتْهُ) زَمَنًا آخَرَ بَعْدَ الْمُدَّةِ
(عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ الْفَوْرُ وَالتَّأْجِيلُ مُفَوِّتٌ لَهُ، وَبِهِ فَارَقَ إمْهَالَ الدَّائِنِ بَعْدَ الْحُلُولِ لِأَنَّ حَقَّ طَلَبِ الدَّيْنِ عَلَى التَّرَاخِي.
وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ لِإِحْسَانِهَا بِالتَّأْجِيلِ وَلَا يَلْزَمُهَا فَلَهَا الْفَسْخُ مَتَى شَاءَتْ.
(وَلَوْ) (نَكَحَ وَشَرَطَ) فِي الْعَقْدِ (فِيهَا إسْلَامٌ) أَوْ فِيهِ إذَا أَرَادَ تَزَوُّجَ كِتَابِيَّةٍ (أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَسَبٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا) مِنْ الصِّفَاتِ الْكَامِلَةِ كَبَكَارَةٍ أَوْ النَّاقِصَةِ كَثُيُوبَةٍ أَوْ الَّتِي لَا وَلَا كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَبْيَضَ مَثَلًا (فَأَخْلَفَ) الْمَشْرُوطَ وَقَدْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِيمَا إذَا بَانَ قِنًّا وَالزَّوْجَةُ حُرَّةٌ وَالزَّوْجُ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ إذَا بَانَتْ قِنَّةً وَالْكَافِرَةُ كِتَابِيَّةٌ يَحِلُّ نِكَاحُهَا
(فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ) لِأَنَّ الْخُلْفَ فِي الشَّرْطِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ مَعَ تَأْثِيرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى.
وَالثَّانِي يَبْطُلُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ فَتُبَدِّلُهَا كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ، أَمَّا خُلْفُ الْعَيْنِ كَزَوِّجْنِي مِنْ زَيْدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَمْرٍو فَيَبْطُلُ جَزْمًا
(ثُمَّ) إذَا صَحَّ
(إنْ بَانَ) الْمَوْصُوفُ فِي غَيْرِ الْمَعِيبِ لِمَا مَرَّ فِيهِ مِثْلُ مَا شَرَطَ أَوْ
(خَيْرًا مِمَّا شَرَطَ) كَإِسْلَامٍ وَبَكَارَةٍ وَحُرِّيَّةٍ بَدَلَ أَضْدَادِهَا صَحَّ النِّكَاحُ، وَحِينَئِذٍ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْتَظِرُ الْفَصْلَ) أَيْ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ لِاسْتِئْنَافٍ أَيْضًا لِأَنَّ ذَاتَ الْفَصْلِ إنَّمَا يَأْتِي مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى.
قَالَ: فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ قَابِلٍ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ اهـ شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي دُبُرِهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا أَرَادَ تَزَوُّجَ كِتَابِيَّةٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ تَزَوُّجَ مُسْلِمَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْإِسْلَامِ إذْ الْكَافِرُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْمُسْلِمَةِ وَغَيْرُ الْكِتَابِيَّةِ مِنْ الْكَافِرَاتِ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ لَهَا (قَوْلُهُ: كَثُيُوبَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَتْ كَوْنَهُ بِكْرًا فَبَانَ ثَيِّبًا ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَبْيَضَ مَثَلًا) هَلْ مِثْلُهُ الْكُحْلُ وَالدَّعَجُ وَالسِّمَنُ وَغَيْرُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي السِّلْمِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُقْصَدُ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّمَتُّعُ، وَلَا كَذَلِكَ الرَّقِيقُ لِمَا مَرَّ فِي السِّلْمِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْخِدْمَةُ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لَمَّا ذُكِرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ حُرَّةٌ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَمْرٍو) مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ عَيْبَ النِّكَاحِ مُقْتَضٍ لِلْفَسْخِ بِوَضْعِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِيهَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ حُرَّةٌ) سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ النِّكَاحُ) تَقْدِيرُ هَذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَصِيرُ حَاصِلُ الْمَتْنِ مَعَ الشَّرْحِ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ، ثُمَّ إنْ بَانَ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَ صَحَّ النِّكَاحُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
الثَّانِي أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَحْدَهُ يُنْتِجُهُ صِحَّةُ النِّكَاحِ، فَيُفْهَمُ أَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(فَلَا خِيَارَ) لِأَنَّهُ مُسَاوٍ أَوْ أَكْمَلَ، وَفَارَقَ الْخِيَارَ فِي مَبِيعَةٍ شُرِطَ كُفْرُهَا فَبَانَتْ مُسْلِمَةً بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ الْقِيمَةُ وَقَدْ تَزِيدُ فِي الْكَافِرَةِ
(وَإِنْ بَانَ دُونَهُ) أَيْ الشُّرُوطِ
(فَلَهَا الْخِيَارُ) لِلْخُلْفِ، فَإِنْ رَضِيَتْ فَلِأَوْلِيَائِهَا الْخِيَارُ إذَا كَانَ الْخُلْفُ فِي النَّسَبِ لِفَوَاتِ الْكَفَاءَةِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَهُ فِي خُلْفِ شَرْطِ نَسَبِ الزَّوْجِ، وَمِثْلُهُ شَرْطُ نَسَبِهَا، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْكَبِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ سَاوَاهَا فِي نَسَبِهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ كَانَ دُونَ الْمَشْرُوطِ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَجَعَلَ الْعِفَّةَ كَالنَّسَبِ: أَيْ وَالْحِرْفَةُ كَذَلِكَ
(وَكَذَا لَهُ) الْخِيَارُ
(فِي الْأَصَحِّ) أَيْ إذَا لَمْ يَزِدْ نَسَبُهَا عَلَى نَسَبِهِ وَلَمْ يُسَاوِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَانِبِهِ لِلْغُرُورِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ فَوْرًا، وَلَوْ بِغَيْرِ قَاضٍ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ كَعَيْبِ النِّكَاحِ.
وَالثَّانِي لَا خِيَارَ لَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالطَّلَاقِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ فِي الْأُولَى عَبْدًا، ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهُ لِتَكَافُئِهِمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَةً ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَيْضًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلتَّغْرِيرِ وَلِحَقِّ السَّيِّدِ وَإِنْ جَرَى فِي الْأَنْوَارِ عَلَى مُقَابِلِهِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا قَبْلَهُ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْمُرَجَّحُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْخِيَارُ لِسَيِّدِهَا دُونَهَا، بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى نِكَاحِ عَبْدٍ لَا مَعِيبَ.
(وَلَوْ) (ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً) وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ (فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ) (فَلَا خِيَارَ) لَهُ فِيهِمَا
(فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ أَوْ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ كَاتِبًا مَثَلًا فَلَمْ يَكُنْ.
وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الدَّارِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ، فَإِذَا خَالَفَ ذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَلَوْ ظَنَّ حُرِّيَّتَهَا فَخَرَجَتْ مُبَعَّضَةً فَهِيَ كَمَا لَوْ بَانَتْ أَمَةً كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(وَلَوْ أَذِنَتْ) لِوَلِيِّهَا (فِي تَزْوِيجِهَا بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا) لَهَا (فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ وَحِرْفَتِهِ) (فَلَا خِيَارَ لَهَا) لِتَقْصِيرِهَا كَوَلِيِّهَا بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ (قُلْت: وَلَوْ بَانَ) الزَّوْجُ (مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا) وَهِيَ حُرَّةٌ وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي النِّكَاحِ (فَلَهَا الْخِيَارُ) فِيهِمَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَلِمُوَافَقَةِ مَا ظَنَّتْهُ مِنْ السَّلَامَةِ لِلْغَالِبِ
[حاشية الشبراملسي]
عَيْبَ نِكَاحٍ كَجُذَامٍ فَظَهَرَ بِهَا بَرَصٌ تَخَيَّرَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَشَدَّ مِنْ الثَّانِي اهـ مُؤَلِّفٌ.
وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَبِلَ لَهُ نِكَاحُ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ.
أَمَّا لَوْ رَأَى امْرَأَةً ثُمَّ زَوَّجَ غَيْرَهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ لَيْسَ شَامِلًا لِمِثْلِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ نَسَبُهَا مُسَاوِيًا أَوْ لَا وَيُتَأَمَّلُ كَوْنُ قَضِيَّةِ إطْلَاقِهِ ذَلِكَ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ دُونَ الْمَشْرُوطِ) غَايَةُ (قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فَسَخْت النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَشَرْطُ كَوْنِهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ وَلِحَقِّ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُيُوبِ) أَيْ فَإِنَّ الْخِيَارَ لَهَا وَلِسَيِّدِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ بِمُقَارِنِ جُنُونٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ مَعِيبًا، وَقَوْلُهُ لِلْغَالِبِ فِي النَّاسِ: أَيْ فَحَيْثُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَيْ وَالْحُرِّيَّةُ كَذَلِكَ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِأَيِّ يُفِيدُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُرِّيَّةِ لَيْسَتْ فِي الْأَنْوَارِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ نِسْبَتُهَا لِلْأَنْوَارِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْحُرِّيَّةِ الْحِرْفَةُ وَهِيَ الْأَصْوَبُ (قَوْلُهُ: أَيْ إذْ لَمْ يَزِدْ نَسَبُهَا إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَتْنِ قَاصِرَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّسَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَإِنْ بَانَ دُونَهُ مَا نَصُّهُ: كَأَنْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَدْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نِكَاحِهَا، أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا وَقَدْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةُ حُرَّةٌ.
اهـ.
فَصَحَّ لَهُ التَّعْبِيرُ
فِي النَّاسِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ يُؤَدِّي إلَى تَضَرُّرِهَا بِأَشْغَالِ سَيِّدِهِ لَهُ عَنْهَا بِخِدْمَتِهِ وَبِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَتَعْيِيرُ وَلَدِهَا بِرِقِّ أَبِيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اعْتَمَدَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ نَصَّ الْإِمَامُ وَالْبُوَيْطِيُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ كَالْفِسْقِ فَقَدْ رَدَّ بِظُهُورِ الْفِرَقِ، لِأَنَّ الرِّقَّ مَعَ كَوْنِهِ أَفْحَشَ عَارٌ يَدُومُ عَارُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ.
(وَمَتَى فَسَخَ) الْعَقْدَ (بِخُلْفِ) شَرْطٍ أَوْ ظَنٍّ (فَحُكْمُ الْمَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارِّ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ) فَيَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ لَوْ غَرِمَهُ عَلَى الْغَارِّ، وَحُكْمُ مُؤَنِ الزَّوْجَةِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ هُنَا وَثَمَّ كَكُلٍّ مَفْسُوخٌ نِكَاحُهَا بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَعَيْبٍ أَوْ غُرُورٍ وَلَوْ حَامِلًا عَلَى تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِي سُكْنَاهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ السُّكْنَى.
(وَالْمُؤَثِّرُ) لِلْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ (تَغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ) بِأَنْ وَقَعَ شَرْطًا فِي صُلْبِهِ كَزَوَّجْتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ.
وَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكِهَا أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّهَا حُرَّةٌ، لِأَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ.
أَمَّا الْمُؤَثِّرُ لِلرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْآتِيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُقَارِنًا لِصُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ عُرْفًا مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْخِلَافِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ أَصْلًا فَاشْتَرَطَ اشْتِمَالَهُ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ لِيَقْوَى عَلَى رَفْعِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَلَا كَذَلِكَ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ اتِّحَادَ التَّغَيُّرَيْنِ فَجَعَلَ الْمُتَّصِلَ بِالْعَقْدِ كَالْمَذْكُورِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْفَسْخِ.
(وَلَوْ) (غُرَّ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) نَكَحَهَا وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ حُرِّيَّتهَا (وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ النِّكَاحَ بِأَنْ قُلْنَا إنَّ خُلْفَ الشَّرْطِ لَا يُبْطِلُهُ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ نِكَاحِ
[حاشية الشبراملسي]
أَخْلَفَ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْفِسْقَ لَوْ كَانَ بِالزِّنَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ وَثَمَّ كَكُلِّ مَفْسُوخٍ) أَيْ وَثَمَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: فِي سُكْنَاهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْفَسْخِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا حَامِلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّفَقَاتِ فِي فَصْلِ الْجَدِيدِ أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ إلَخْ، وَفِي الْعَدَدِ فِي فَصْلٍ تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيَجِبُ لِمُعْتَدَّةٍ فَسْخٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ وَقَعَ شَرْطًا فِي صُلْبِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْله فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر: أَيْ كَمَا يَكْفِي تَأَخُّرُهُ كَانَ قَالَ لَهُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ هَذِهِ حُرَّةٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ كَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ لَا يَطَأَهَا، كَذَا وَجَدَهُ م ر بِخَطِّهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى وَالِدِهِ، ثُمَّ تَوَقَّفَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مُسْتَنِدِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
الْمَذْكُورُ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يُغْنِي عَنْهُ
(قَوْلُهُ: شَرْطٍ) كَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةُ لَامٍ فِيهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ لِيُبْقِيَ الْمَتْنُ عَلَى تَنْوِينِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكِهَا) سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ تَصَوُّرُهُ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْبَحْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ التَّغْرِيرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْعَقْدِ مُؤَثِّرٌ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِطُ فِيهِ شَرْطَيْنِ: أَنْ يَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ: أَيْ عُرْفًا.
وَأَنْ يُذْكَرَ عَلَى وَجْهِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ.
فَلَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهُمَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لَهُ، وَالشَّارِحُ لِمَ يُنَبِّهْ عَلَى كَوْنِهِمَا مَقَالَتَيْنِ فَلَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ مَوْقِعٌ فِي كَلَامِهِ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى صَوَابُهُ وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْخِلَافِ فَلَمْ أَفْهَمْ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ كَلَامَ الْإِمَامِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَرَادَ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذُكِرَ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ بِحَيْثُ لَا يُغْنِي
الْأَمَةِ فِيهَا أَوْ لَمْ نُصَحِّحْهُ بِأَنْ قُلْنَا إنَّ خُلْفَ الشَّرْطِ يُبْطِلُهُ أَوْ لِفَقْدِ بَعْضِهَا
(فَالْوَلَدُ) الْحَاصِلُ
(قَبْلَ الْعِلْمِ) بِأَنَّهَا أَمَةُ
(حُرٍّ) وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا عَمَلًا بِظَنِّهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَ عَبْدٌ أَمَةً ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا، وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ التَّابِعَةَ لِلْأُمِّ أَقْوَى، إذْ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا شَيْءٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ.
أَمَّا مَا عُلِّقَتْ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ كَأَنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ أَوَّلِ وَطْءٍ بِعَدْلِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ قِنٌّ، وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ اعْتِبَارِ قَدْرٍ زَائِدٍ لِلْوَطْءِ وَالْوَضْعِ، وَيَصْدُقُ فِي ظَنِّهِ بِيَمِينِهِ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ عَلِمَ بِرِقِّهَا
(وَعَلَى الْمَغْرُورِ) فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ قِنًّا
(قِيمَتُهُ) يَوْمَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلَ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ
(لِسَيِّدِهَا) وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ جَدَّ الْوَلَدِ لِتَقْوِيَتِهِ رِقَّهُ التَّابِعَ لِرِقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا، نَعَمْ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا لِسَيِّدِهَا لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ
(وَيَرْجِعُ بِهَا) الزَّوْجُ إذَا غَرِمَهَا لَا قَبْلَهُ كَالضَّامِنِ
(عَلَى الْغَارِّ) غَيْرِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ الْمُوَقِّعُ فِي غُرْمِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى غُرْمِهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ، وَالْمَهْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ بِوَطْئِهِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلٍ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ أَوْ الْمُسَمَّى فَبِكَسْبِهِ
(وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا) غَالِبًا لِعِتْقِهَا لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي سَيِّدٍ مَتَى قَالَ ذَلِكَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَعْتِقْ بَاطِنًا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إنْشَاءَ الْعِتْقِ وَلَا سَبَقَ مِنْهُ
(بَلْ) يُتَصَوَّرُ
(مِنْ وَكِيلِهِ) أَوْ وَلِيِّهِ فِي نِكَاحِهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ خُلْفَ ظَنٍّ أَوْ شَرْطٍ
(أَوْ مِنْهَا) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ خُلْفَ ظَنٍّ فَقَطْ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا مَعْقُودٍ عَلَيْهِ.
أَمَّا غَيْرُ غَالِبٍ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ فَيُتَصَوَّرُ كَأَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً أَوْ جَانِيَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ اسْمُهَا حُرَّةً أَوْ سَيِّدُهَا مُفْلِسًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكَاتِبًا وَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ أَوْ مَرِيضًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، أَوْ يُرِيدُ بِالْحُرِّيَّةِ الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ فِيهِ
(فَإِنْ كَانَ) التَّغْرِيرُ
(مِنْهَا تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا) فَتُطَالَبُ بِهِ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا لَا بِكَسْبِهَا وَلَا بِرَقَبَتِهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَكِيلِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ حَالًا كَالْمُكَاتَبِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا أَوْ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُهَا، وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ لِقَوْلِهِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا غَرِمَهُ، نَعَمْ لَوْ ذَكَرَتْ حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا رَجَعَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً دُونَهُ لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْهُ
[حاشية الشبراملسي]
أَوْ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ عُرْفًا مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ لِفَقْدِ بَعْضِهَا) قَسِيمُ قَوْلِهِ بِأَنْ قُلْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُهُ) أَيْ الظَّنُّ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ يَظُنُّهَا الْأَمَةَ حَيْثُ انْعَقَدَ حُرًّا لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَقْوَى مِنْ ظَنِّهِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ) أَيْ بِخِلَافِ الظَّنِّ بِرِقِّهَا فَإِنَّهُ يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِالتَّعْلِيقِ وَالشَّرْطِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ بِأَنْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُسَمَّى) أَيْ بِأَنْ نَكَحَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَسَمَّى تَسْمِيَتَهُ صَحِيحَةً، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ فَسَدَ الْمُسَمَّى أَوْ نَكَحَهَا مُفَوَّضَةً ثُمَّ وَطِئَ تَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهِ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْجَوْجَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُعْتِقْ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ بِعِتْقِهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: فَتُطَالِبُ بِهِ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ) أَيْ أَمَّا هِيَ فَتُطَالِبُ حَالًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ كَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُمَا) أَيْ هِيَ وَالْوَكِيلُ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ: أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْهُ) أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَتْ
[حاشية الرشيدي]
عَنْهُ كَلَامُ الْإِمَامِ لَا لِمُجَرَّدِ الْخِلَافِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: غَيْرِ السَّيِّدِ) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَهْرَ مِثْلٍ) كَأَنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بِفَسْخِهِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إذَا شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا وَهُوَ عَبْدٌ فَبَانَتْ أَمَةً أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِيهًا) مَعَ قَوْلِهِ أَوْ الْوَلِيُّ يُرَاجِعُ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْهُمَا)
خَرَجَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَسَطِ وَإِنْ كَانَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ (وَلَوْ) (انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ) أَوْ بِجِنَايَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ (فَلَا شَيْءَ فِيهِ) إذْ حَيَاتُهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ.
أَمَّا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ فَفِيهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ، فَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا أَجْنَبِيًّا لَزِمَ عَاقِلَتُهُ غُرَّةً لِلْمَغْرُورِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ أَبُوهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مَعَهُ إلَّا أُمُّ الْأُمِّ الْحُرَّةُ، وَعَلَى الْمَغْرُورِ عَشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الْغُرَّةِ لِأَنَّ الْجَنِينَ الْقِنَّ إنَّمَا يُضْمَنُ بِهَذَا، أَوْ قِنًّا أَجْنَبِيًّا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِهَا بِعُشْرِ قِيمَتِهَا لِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ عَبْدِ الْمَغْرُورِ فَحَقُّ سَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى الْمَغْرُورِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ عَلَى عَبْدِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ فَنَصِيبُهَا مِنْ الْغُرَّةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَحَقُّهُ عَلَى الْمَغْرُورِ.
(وَمَنْ عَتَقَتْ) كُلُّهَا أَوْ بَاقِيهَا وَلَوْ بِقَوْلِ زَوْجِهَا فَشَمِلَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدٍ فَادَّعَتْ عَلَى سَيِّدِهَا أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَتَبْقَى عَلَى رَقِّهَا وَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي زَعْمِهِمَا وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا، وَإِنَّمَا رُدَّ قَوْلُهَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ لَا الزَّوْجِ، وَعَلَيْهِ لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ صَدَاقُهَا لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ، وَلَوْ أَنَّهَا فَسَخَتْهُ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَيْسَرَ امْتَنَعَ نِكَاحُهَا لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ ظَاهِرًا وَأَوْلَادُهَا تَجْعَلُ أَرِقَّاءَ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ كَافِرَةً وَمُكَاتَبَةً (تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ) تَحْتَ (مَنْ فِيهِ رِقٌّ تَخَيَّرَتْ) هِيَ
[حاشية الشبراملسي]
ذِكْرَهَا ذَلِكَ لِلزَّوْجِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: خَرَجَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَسَطِ) أَيْ فَصُورَةُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا أَنْ يَذْكُرَا حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ مَعًا بِأَنْ لَا يَسْتَنِدَ تَغْرِيرُهُ بِتَغْرِيرِهَا، وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُهَا لِتَغْرِيرِ الْوَكِيلِ كَأَنْ أَخْبَرَهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِ مَا لَمْ تُشَافِهْ الزَّوْجَ أَيْضًا فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَرِثَ مَعَهُ) أَيْ الْأَبُ (قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ أَوْ قِنًّا) أَيْ أَوْ كَانَ الْجَانِي قِنًّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ: أَيْ الْوَلَدُ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْجَنِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَغْرُورُ) أَيْ أَوْ كَانَ الْجَانِي الْمَغْرُورُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي قِنِ الْمَغْرُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ قِنَّهُ فَالْغِرَّةُ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَتَقَتْ كُلُّهَا إلَخْ) .
[فَرْعٌ] لَوْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ فِي الْحَالِ وَلَكِنْ يَكُونُ مُرَاعِيًا سَبَبَ الْفَسْخِ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ عَلِمْنَا أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ سَبَقَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، وَفِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ إبْطَالُ فَسْخٍ تَقَدَّمَهُ فَلَمْ يَجُزْ إبْطَالُهُ اسْتِغْنَاءً فِي الْفَرْقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِلْبَكْرِيِّ.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ نَظَرٌ وَإِنْ تَقَدَّمَ سَبَبُ الْفَسْخِ، بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُحْكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْآنَ، ثَمَّ إنْ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْفَسْخِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ رَجَاءَ أَنَّهُ لَا يُرَاجَعُ اسْتَغْنَتْ عَنْ الْفَسْخِ وَتَعَذَّرَ فِي التَّأْخِيرِ لِذَلِكَ، فَلَوْ رَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ جَازَ لَهَا الْفَسْخُ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمُعْتَدَّةَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إذَا أَصَرَّتْ عَلَى الرِّدَّةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ تَبَيَّنَ حُصُولُ الْفُرْقَةِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي تَشْبِيهُ هَذَا بِمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ بِالْبَيْعِ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى بَيْعِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: فِي زَعْمِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ) أَيْ فَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ نِكَاحُهَا) أَيْ عَلَيْهِ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ وَلَمْ يَكُنْ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ مُسْتَنِدًا لِقَوْلِ الزَّوْجَةِ لِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وَطْءٍ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَتَقَتْ.
دُونَ سَيِّدِهَا
(فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) أَوْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا إجْمَاعًا فِي الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ «بَرِيرَةَ عَتَقَتْ تَحْتَ مُغِيثٍ وَكَانَ قِنًّا كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ فَخَيَّرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفِرَاقِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِتَضَرُّرِهَا بِهِ عَارًا وَنَفَقَةً وَغَيْرَهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ وَأُلْحِقَ بِالْعَبْدِ الْمُبَعَّضُ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الرِّقِّ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَتَقَا مَعًا وَعَتَقَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا الْفَسْخَ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَوْ فَسَخَتْ بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ رَقِّهِ فَبَانَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْفَسْخِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَرَضِ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِمَهْرِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا لِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِفَسْخِهَا فَيَضِيقُ الثُّلُثُ فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا فَلَا تَتَخَيَّرُ وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى رَفْعِ حَاكِمٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ هَذَا الْخِيَارُ
(عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ فَيُعْتَبَرُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الشُّفْعَةِ كَمَا سَبَقَ آنِفًا.
وَالثَّانِي يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ فَتَتَرَوَّى فِيهَا.
وَقِيلَ يَبْقَى مَا لَمْ يَمَسَّهَا مُخْتَارَةً أَوْ تُصَرِّحُ بِإِسْقَاطِهِ.
نَعَمْ غَيْرُ الْمُكَلَّفَةِ تُؤَخَّرُ جَزْمًا لِكَمَالِهَا لِتَعَذُّرِهِ مِنْ وَلِيِّهَا وَالْعَتِيقَةُ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَهَا انْتِظَارُ بَيْنُونَتِهَا لِتَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِ الْفَسْخِ
(فَإِنْ قَالَتْ) بَعْدَ أَنْ أَخَّرَتْ الْفَسْخَ وَقَدْ أَرَادَتْهُ
(جَهِلَتْ الْعِتْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ) جَهْلُهَا بِهِ عَادَةً بِأَنْ لَمْ يَكْذِبْهَا بِهِ ظَاهِرَ الْحَالِ
(بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ غَائِبًا) عَنْ مَحَلِّهَا وَقْتَ الْعِتْقِ لِعُذْرِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهَا ظَاهِرُ الْحَالِ كَكَوْنِهَا مَعَهُ فِي بَيْتِهِ، وَلَا قَرِينَةَ عَلَى خَوْفِهِ ضَرَرًا مِنْ إظْهَارِ عِتْقِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا تُصَدَّقُ بَلْ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا
(وَكَذَا إنْ قَالَتْ جَهِلْت الْخِيَارَ بِهِ) أَيْ الْعِتْقِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا
(فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ وَلَا يَعْرِفُهُ سِوَى الْخَوَاصِّ.
وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ وَيُبْطِلُ خِيَارَهَا.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عِنْدَ احْتِمَالِ صِدْقِهَا وَكَذِبِهَا.
أَمَّا مَنْ عَلِمَ صِدْقَهَا كَالْعَجَمِيَّةِ فَقَوْلُهَا مَقْبُولٌ قَطْعًا أَوْ كَذِبُهَا بِأَنْ كَانَتْ تُخَالِطُ الْفُقَهَاءَ وَتَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُمْ.
فَغَيْرُ مَقْبُولٍ قَطْعًا، وَلَوْ عَلِمَتْ أَصْلَ الْخِيَارِ وَادَّعَتْ جَهْلَهَا بِفَوْرِيَّتِهِ صُدِّقْت بِيَمِينِهَا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ قَدِيمَةَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَعَلَى هَذِهِ أَوْلَى.
(فَإِنْ) (فُسِخَتْ) مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقِ النِّكَاحِ
(قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ) وَلَا مُتْعَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا مِنْهُ
(أَوْ) فُسِخَتْ
(بَعْدَهُ) أَيْ الْوَطْءِ
(بِعِتْقٍ بَعْدَهُ وَجَبَ الْمُسَمَّى) لِاسْتِقْرَارِهِ بِهِ
(أَوْ) فَسَخَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ بِعِتْقٍ
(قَبْلَهُ) أَوْ مَعَهُ بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ عِتْقَهَا إلَّا بَعْدَ التَّمْكِينِ مِنْ وَطْئِهَا
(فَمَهْرُ مِثْلٍ) لِاسْتِنَادِ الْفَسْخِ إلَى وَقْتِ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ السَّابِقُ لِلْوَطْءِ فَصَارَ كَالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ
(وَقِيلَ) يَجِبُ
(الْمُسَمَّى) لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ وَمَا وَجَبَ مِنْهُمَا لِلسَّيِّدِ لِوُقُوعِ الْوَطْءِ الْمُوجِبِ لَهُمَا الْمُسْتَنِدِ لِلْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ اسْتِنَادَ الْفَسْخِ لِوَقْتِ الْعِتْقِ وَإِنْ أَوْجَبَ وُقُوعَ الْوَطْءِ وَهِيَ حُرَّةٌ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُوَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ وَقَدْ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ.
(وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَلَا خِيَارَ) لِبَقَاءِ أَحْكَامِ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِعَدَمِ تَعْيِيرِهِ بِهَا فِي الثَّالِثِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِهَا.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِالْعَبْدِ الْمُبَعَّضُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمَسَّهَا) أَيْ يَطَأَهَا (قَوْلُهُ: تُؤَخَّرُ جَزْمًا) أَيْ وَتَعَذَّرَ فِي التَّأْخِيرِ فَتَفَسَّخَ بَعْدِ الْكَمَالِ إنْ شَاءَتْ (قَوْلُهُ: لَهَا انْتِظَارُ بَيْنُونَتِهَا) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِذَلِكَ فَإِنْ رَاجَعَهَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ عَقِبَهَا (قَوْلُهُ: أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ) أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا وَجَبَ مِنْهُمَا) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ الْوَطْءِ) أَيْ بِسَبَبِ وُقُوعِ إلَخْ.
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ.
(يَلْزَمُ الْوَلَدُ) الْحُرُّ وَلَوْ مُبَعَّضًا الْمُوسِرَ بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَقْرَبِ، ثُمَّ الْوَارِثُ وَإِنْ سَفُلَ وَكَانَ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَغَيْرَ مُكَلَّفٍ وَكَافِرًا اتَّحَدَ أَمْ تَعَدَّدَ، فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ قُوَّةً وَإِرْثًا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (إعْفَافُ الْأَبِ) الْكَامِلِ الْحُرِّيَّةِ الْمَعْصُومِ الْمُعْسِرِ وَلَوْ كَافِرًا (وَالْأَجْدَادِ) وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ حَيْثُ اتَّصَفُوا بِمَا ذُكِرَ
(عَلَى الْمَشْهُورِ) لِئَلَّا يَقَعَ فِي الزِّنَا الْمُنَافِي لِلْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ وُجُوهِ حَاجَتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ.
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ مَخْرَجٌ كَمَا لَا يَلْزَمُ الْأَصْلَ إعْفَافُ الْفَرْعِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْمُعْسِرُ وَغَيْرُ الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ الْأُنْثَى لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا لَا عَلَيْهَا وَإِلْزَامُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَهَا عُسْرٌ جِدًّا عَلَى النُّفُوسِ فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ وَالرَّقِيقُ وَغَيْرُ الْمَعْصُومِ، لَوْ قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ أُصُولِهِ لَزِمَهُ، فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ قَدَّمَ الْعُصْبَةَ وَإِنْ بَعُدَ كَأَبِي أَبِي أَبِيهِ عَلَى أَبِي أُمِّهِ.
فَإِنْ اسْتَوَيَا عُصُوبَةً أَوْ عَدَمَهَا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ كَأَبٍ عَلَى جَدٍّ وَأَبِي أُمٍّ عَلَى أَبِيهِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا فَقَطْ بِأَنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْأُمِّ كَأَبِي أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ، وَإِعْفَافُهُ يَحْصُلُ فِي الرَّشِيدِ
(بِأَنْ يُعْطِيَهُ) بَعْدَ النِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَهُ
(مَهْرُ) مِثْلِ
(حُرَّةٍ) تَلِيقُ بِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَلَوْ بَعْدَ أَنْ نَكَحَهَا مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ قَبْلَ وَطْئِهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُسْلِمَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(أَوْ يَقُولُ لَهُ انْكِحْ وَأُعْطِيك الْمَهْرَ) أَيْ مَهْرَ مِثْلِ الْمَنْكُوحَةِ اللَّائِقَةِ بِهِ، فَلَوْ زَادَ فَفِي ذِمَّةِ الْأَبِ
(أَوْ يَنْكِحُ لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرُ) هَا
(أَوْ يُمَلِّكُهُ أَمَةً) تَحِلُّ لَهُ
(أَوْ ثَمَنُهَا) بَعْدَ شِرَائِهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَكْفِي شَوْهَاءُ وَصَغِيرَةٌ وَمَنْ بِهَا عَيْبٌ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَلَوْ شَابَّةً وَجَذْمَاءَ،
[حاشية الشبراملسي]
[فَصْلٌ فِي الْإِعْفَافِ]
(قَوْلُهُ: فِي الْإِعْفَافِ) أَيْ وَمَا بِتَبَعِهِ كَحُرْمَةِ وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْإِعْفَافِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ مِسْكِينًا بِمَا تَكَلَّفَ بِهِ كَابْنِ الْبِنْتِ مَعَ ابْنِ ابْنِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: اتَّحَدَ أَمْ تَعَدَّدَ) أَيْ الْوَلَدُ وَوَجْهُ شُمُولِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَعَدِّدَ أَنَّ الْوَلَدَ جِنْسٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الِابْنِ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْوَلَدُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا، وَكَذَلِكَ الْوُلْدُ بِوَزْنِ الْقُفْلِ وَقَدْ يَكُونُ الْوُلْدُ جَمْعَ وَلَدٍ كَأَسَدٍ اهـ (قَوْلُهُ: قُوَّةً) عِبَارَةُ حَجّ: قَوِيًّا، وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ قَالَ بِالتَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: الْمُنَافِي لِلْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15] (قَوْله وَالْأَصْلُ الْأُنْثَى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا الزِّنَا (قَوْلُهُ وَالرَّقِيقُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ لِيَشْمَلَ الْمُبَعَّضَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْفَرْعُ الرَّشِيدُ (قَوْلُهُ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ وُجُوبًا، فَلَوْ أَعَفَّ غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ أَوْ هَجَمَ وَأَعَفَّ أَحَدُهُمَا بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَصَحَّ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ) أَيْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ شِرَائِهَا) أَيْ الْوَاقِعِ مِنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَجَذْمَاءُ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْيَدِ، فَإِنَّ مَنْ بِهَا الْمَرَضُ الْمَخْصُوصُ يُقَالُ لَهُ مَجْذُومَةٌ لَا جَذْمَاءُ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ، فَلَا يُقَالُ الْجَذْمَاءُ دَاخِلَةٌ فِيمَنْ فِيهِ عَيْبٌ، لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ مَنْ بِهَا ذَلِكَ الْمَرَضُ يُقَالُ لَهَا جَذْمَاءُ وَلِلرَّجُلِ أَجْذَمُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَعَطْفُ الْجَذْمَاءِ عَلَى مَنْ بِهَا عَيْبٌ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَجْذُومُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَقْطَعُ كَانَ مُبَايِنًا
[حاشية الرشيدي]
(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا فَقَطْ) أَيْ لَا عُصُوبَةً (قَوْلُهُ: فِي الرَّشِيدِ) قَيْدٌ فِي الْفَرْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَهْرُ مِثْلِ حُرَّةٍ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ إنَّمَا نَكَحَ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ وَيُعْلَمُ حُكْمُ الزِّيَادَةِ مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي شَوْهَاءُ) لَعَلَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْهَا
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُثْبِتْهُ كَعَمْيَاءَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَمَةٍ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ فَرْعِهِ.
نَعَمْ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْفَرْعُ إلَّا عَلَى مَهْرِ أَمَةٍ اتَّجَهَ تَزْوِيجُهُ بِهَا، أَمَّا غَيْرُ الرَّشِيدِ فَعَلَى وَلِيِّهِ أَقَلُّ هَذِهِ الْخَمْسَةِ، إلَّا أَنْ يَرْفَعَ لِحَاكِمٍ يَرَى غَيْرَهُ، وَالْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْفَرْعِ مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى مَهْرٍ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ لَا تَكْفِيه لِشِدَّةِ شَبَقِهِ وَإِفْرَاطِ شَهْوَتِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ إعْفَافُهُ بِاثْنَتَيْنِ أَوْ لَا؟ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُقَيِّدُ الْمَنْعَ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ مُسْتَبْعَدٌ
(ثُمَّ) إذَا زَوَّجَهُ أَوَمَلَكَهُ
(عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا) بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ بِخَطِّهِ: أَيْ الْأَبِ وَمَنْ أَعَفَّهُ بِهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ مُؤْنَتُهَا: أَيْ مُؤْنَةُ مَنْ أَعَفَّهُ بِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ وَمُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ، لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْأَصْلِ مَعْلُومَةٌ مِنْ بَابِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إعْفَافِهِ مُؤْنَتُهُ إذْ قَدْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَقَطْ.
نَعَمْ يُمْكِنُ الِاعْتِذَارُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَتَى أَعَفَّهُ سَقَطَتْ مُؤْنَتُهُ وَأَنَّ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُعِفَّهُ، وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ لِلْإِعْفَافِ يَحْتَاجُ لِلْإِنْفَاقِ، وَحَمْلُ بَعْضِهِمْ كَلَامَهُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْعَطْفَ فِيهِمَا بِأَوْ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ إنْفَاقِهِمَا لَوْ اجْتَمَعَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ الْفَرْعُ أُدْمٌ لِزَوْجَةِ أَصْلِهِ وَلَا نَفَقَةَ خَادِمِهَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ بِعَجْزِهِ عَنْهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ الْأَصْلِ مَنْ لَا تُعِفُّهُ كَشَوْهَاءَ وَصَغِيرَةٍ لَزِمَ الْفَرْعَ إعْفَافُهُ، فَلَوْ أَعَفَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى نَفَقَةٍ وَاحِدَةٍ يُوَزِّعُهَا الْأَبُ عَلَيْهِمَا، وَلَا تَتَعَيَّنُ لِلْجَدِيدَةِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ
(وَلَيْسَ لِلْأَبِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي) وَلَا عَكْسُهُ
(وَلَا) تَعْيِينُ
(رَفِيعَةٍ) لِمَهْرٍ وَمُؤْنَةٍ أَوْ لِثَمَنٍ بِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْفَرْعِ
(وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ) أَوْ ثَمَنٍ
(فَتَعْيِينُهَا لِلْأَبِ) إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْفَرْعِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِغَرَضِهِ
(وَيَجِبُ التَّجْدِيدُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَنْعَقِدْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ فَعَلَى وَلِيِّهِ أَقَلُّ هَذِهِ الْخَمْسَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَقَلُّ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَصُوَرُ الْمَهْرِ لَيْسَ فِيهَا أَقَلُّ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمَةِ وَالثَّمَنُ الْأَمَةُ مَعَ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَالْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَنْ يُعِفُّهُ بِهَا (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ شَبَقِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْكِفَايَةِ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وُجُوبُ الزِّيَادَةِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُزَوَّجُ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ وُجُوبَ الزِّيَادَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي مُحْتَاجٌ إلَى نِكَاحٍ أَوْ إلَى عَقْدِهِ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ (قَوْلُهُ: تُفِيدُ الْمَنْعَ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مُؤْنَةِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُعِفَّهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَعَفَّ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: يُقَالُ عَفَّ عَنْ الشَّيْءِ يَعِفُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِفَّةً بِالْكَسْرِ وَعَفَافًا بِالْفَتْحِ امْتَنَعَ عَنْهُ فَهُوَ عَفِيفٌ، وَاسْتَعَفَّ عَنْ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُ عَفَّ، وَرَجُلٌ عَفٌّ، وَامْرَأَةٌ عَفَّةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَتَعَفَّفَ كَذَلِكَ، وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فَيُقَالُ أَعَفَّهُ اللَّهُ إعْفَافًا، وَجَمْعُ الْعَفِيفِ أَعِفَّةٌ وَأَعِفَّاءُ اهـ (قَوْلُهُ: وُجُوبُ إنْفَاقِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ بِعَجْزِهِ عَنْهُمَا) أَيْ الْأَدَمِ وَالْخَادِمِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْفَرْعُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَعْيِينُ رَفِيعَةٍ) لَوْ تَعَدَّدَ مَنْ يُعِفُّهُ لَكِنَّ مَيْلَهُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَكْثَرُ بِحَيْثُ إنَّهُ إنْ لَمْ يُزَوَّجْ بِهَا خَشِيَ الْعَنَتَ وَكَانَ مَهْرُهَا زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ اللَّائِقَةِ بِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْفَرْعَ إعْفَافُهُ بِهَا
[حاشية الرشيدي]
الْأَبُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ اتَّجَهَ تَزْوِيجُهُ بِهَا) قَالَ حَجّ وَيَتَزَوَّجُهَا الْأَبُ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُحْتَاجٌ إلَى نِكَاحٍ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَوَفُّرِ شُرُوطِ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ فِي تَزَوُّجِ الْأَمَةِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِسُمِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَقَلُّ هَذِهِ الْخَمْسَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَهْرِ حُرَّةٍ أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ، عَلَى أَنَّ الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مَعْنَوِيٌّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ قَدْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَصْلُ عَلَى مُؤْنَتِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةُ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْمُؤْنَةَ مُقَدَّرَةٌ سِيَّمَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أَدَمٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ) أَيْ وَلَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةَ الْأَبِ أَرْفَعُ مُؤْنَةً بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ
إذَا مَاتَتْ)
الزَّوْجَةُ أَوْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(أَوْ انْفَسَخَ) نِكَاحُهُ
(بِرِدَّةٍ) مِنْهَا لَا مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْمَوْتِ، أَمَّا الْفَسْخُ بِرِدَّتِهِ فَهُوَ كَطَلَاقِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَكَرِدَّتِهِ رِدَّتُهُمَا مَعًا كَمَا لَا يَخْفَى
(أَوْ فَسْخِهِ) أَيْ الزَّوْجِ النِّكَاحَ
(بِعَيْبٍ) فِي الزَّوْجَةِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ فَسْخُهَا بِعَيْبِهِ بِالْأَوْلَى فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ: إنَّ الْأَوْلَى فَسْخٌ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيَعُمَّ فَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَالرِّدَّةِ الْفَسْخُ بِرَضَاعٍ كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُهُ الَّتِي أَعَفَّ بِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمُّ زَوْجَتِهِ
(وَكَذَا إنْ طَلَّقَ) وَلَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ
(بِعُذْرٍ) كَنُشُوزٍ أَوْ رِيبَةٍ
(فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ عَوْدِهِ لِمَا صَدَرَ مِنْهُ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ فَإِنَّ الْأَبَ قَصَدَ قَطْعَ النِّكَاحِ، وَالْعُذْرُ فِي الْأَمَةِ أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَرْغَبُ فِي شِرَائِهَا وَخَافَ رِيبَةً مِنْهَا أَوْ اشْتَدَّ شِقَاقُهَا، وَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَيُسَرَّى الْمِطْلَاقُ، وَمَرَّ ضَابِطُهُ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيُسْأَلُ الْحَاكِمُ الْحَجَرَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَنْفُذَ مِنْهُ إعْتَاقُهَا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ، وَيَتَّجِهُ انْفِكَاكُهُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ قُدْرَتِهِ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ، لَكِنْ قَوْلُهُمْ فِي الْفَلْسِ إنَّ الْحَجْرَ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّهِ يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ
(وَإِنَّمَا يَجِبُ إعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ) وَثَمَنِ أَمَةٍ لَا وَاجِدِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ: أَيْ فَلَا يُكَلِّفُ الْكَسْبَ عَلَى الصَّحِيحِ، إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُنَا تَكَرُّرُهَا فَيَشُقُّ عَلَى الْأَصْلِ الْكَسْبُ لَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ أَوْ ثَمَنِ الْأَمَةِ، وَلِأَنَّ الْبُنَيَّةَ لَا تَقُومُ بِدُونِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا آكَدُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهَا بِخِلَافِهِ.
نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى تَحَصُّلِهِ بِهِ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّعَزُّبِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تَحْتَمِلُ غَالِبًا
(مُحْتَاجٌ
[حاشية الشبراملسي]
أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْفَرْعِ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ) وَلَيْسَ مِنْهُ الْحَبَلُ حَتَّى لَوْ أَحْبَلَهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ يَجِبُ التَّجْدِيدُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ: أَوْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ: أَيْ أَمَّا بِفِعْلِهِ فَلَا تَجَدُّدَ، وَظَاهِرُهُ إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَأَضَرَّ بِهِ التَّعَزُّبُ، وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ مَوْتِ أَقْرَانِهَا فَيُجَدَّدُ لَهُ أُخْرَى لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَقَاءُ الْأَقْرَانِ يَتَفَاوَتُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَطَلَاقِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْفَرْعَ التَّجْدِيدُ لَهُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ حُصُولِ الْفُرْقَةِ مَا دَامَتْ حَيَّةً صَالِحَةً (قَوْلُهُ: وَكَالرِّدَّةِ) أَيْ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ الْفَسْخُ بِرَضَاعٍ: أَيْ فَيَجِبُ التَّجْدِيدُ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ بِعُذْرٍ) رَاجِعٌ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ شَوْهَاءُ أَوْ صَغِيرَةٌ فَأَعَفَّهُ بِغَيْرِهِمَا ثُمَّ دَفَعَ لَهُ نَفَقَةً فَقَسَّمَهَا الْأَبُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا مَرَّ، أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَفَسَخَتْ الْجَدِيدَةُ لِعَدَمِ تَمَامِ نَفَقَتِهَا أَوْ لَا لِعُذْرِ الْأَبِ بِلُزُومِهِ بِالتَّوْزِيعِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، فَيَجِبُ التَّجْدِيدُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ) وَلَوْ قِيلَ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ وَحَقَّتْ ضَرُورَتُهُ بِحَيْثُ خَشِيَ عَلَيْهِ نَحْوَ زِنًا أَوْ مَرَضٍ يَهْلِكُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ لَهُ أُخْرَى لَمْ يَبْعُدْ اهـ حَجّ.
وَهُوَ قَرِيبٌ بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ فِيمَا قَالَ لَمْ يَبْعُدْ حَيْثُ خِيفَ هَلَاكُهُ أَوْ وُقُوعُهُ فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ: وَيُسَرِّي الْمِطْلَاقُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الَّذِي عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِعْسَارِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَتْ، وَقَوْلُنَا ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُهُ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ، فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْحَجَرِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَكَذَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَاضٍ) مُعْتَمَدٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (؛ قَوْلُهُ: مِنْ التَّعَزُّبِ فِيهِ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِغَيْرِ فِعْلِهِ) لَعَلَّهُ أَوْ بِفِعْلِهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ كَدَفْعِهَا لِصِيَالٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ
إلَى نِكَاحٍ) أَيْ وَطْءٍ لِشِدَّةِ تَوَقَانِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا أَوْ إلَى عَقْدِهِ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى إعْفَافًا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَى اسْتِمْتَاعٍ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لِنَحْوِ عُنَّةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْوَلَدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَيُصَدَّقُ) الْأَصْلُ (إذَا ظَهَرَتْ) مِنْهُ (الْحَاجَةُ) أَيْ أَظْهَرَهَا وَلَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَفِ بِقَرِينَةٍ إذْ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ (بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ يُخِلُّ بِحُرْمَتِهِ، نَعَمْ يَأْثَمُ بِطَلَبِهِ كَاذِبًا، فَإِنَّ كَذِبَهُ ظَاهِرُ الْحَالِ كَذِي فَالِجٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ احْتَمَلَ صِدْقَهُ وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ.
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ) الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَإِنْ سَفُلَ بِالْإِجْمَاعِ (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ) تَعْزِيرٍ عَلَيْهِ لَحِقَّهُ تَعَالَى إنْ رَآهُ الْإِمَامُ إذَا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ و (مَهْرٌ) لِلْوَلَدِ فِي ذِمَّةِ الْحُرِّ وَرَقَبَةُ غَيْرِهِ وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فِي أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ، نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُحْبِلْهَا أَوْ أَحَبْلَهَا وَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَتَقَدَّمَ إنْزَالُهُ عَلَى تَغْيِيبِهَا أَوْ قَارَنَهُ فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ بَعْدَ أَوْ مَعَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا قَبْلَ الْإِحْبَالِ (لَا حَدَّ) وَلَوْ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةَ فَرْعِهِ أَوْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِي مَوَاضِعَ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَجْرِبَةِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَطْعًا لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مِلْكِهِ لَهَا بِحَالٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَلِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَقَ مَالَهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ
[حاشية الشبراملسي]
ذُكِرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى إذْ الْمُدَّةُ زَمَانٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ الْعَقْدُ لِلْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْتَفِ) أَيْ يَقُولُ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لَحِقَهُ تَعَالَى) أَيْ لَا لَحِقَ الِابْنَ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ كَوْنَ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لِحَقِّ الِابْنِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا هُنَا وَأَنَّهُ وَجَدَ لِابْنِهِ إنْ وَجَدَ مِنْ الْأَبِ فِي حَقِّهِ مَا يَقْتَضِيه أَمْ لَا يُعَزَّرُ لَهُ فِي مَوْضِعٍ كَمَا لَا يَحُدُّ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ عُلِّقَ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَإِنَّ تَعْلِيقَهُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَهْرٌ لِلْوَلَدِ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ اهـ سم.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَخِيهِ فَوَطِئَهَا أَبُوهُمَا لَزِمَهُ مَهْرٌ لِلْمَالِكِ وَمَهْرٌ لِلزَّوْجِ اهـ.
أَمَّا الَّذِي لِلْمَالِكِ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ، وَأَمَّا الَّذِي لِلزَّوْجِ فَهُوَ لِتَفْوِيتِهِ إيَّاهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّةِ الْحُرِّ) هَلْ وَلَوْ مُبَعَّضًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَوْ يُقَالُ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي رَقَبَتِهِ وَنِصْفُهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضِ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَاوَعَتْهُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ) أَيْ فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا قَبْلَ الْإِحْبَالِ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي التَّقَدُّمِ وَعَدَمِهِ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ، فَإِنْ شَكَّ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَامَّ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَالْخَاصَّ إلْزَامُهَا، إذْ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ الْأَصْلُ فِيهِ إيجَابُهُ لِلضَّمَانِ وَيَقَعُ لَهُمْ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ هَذَا لِخُصُوصِهِ فَهُوَ أَقْوَى، وَمَعَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَبَ امْتَازَ عَنْ غَيْرِهِ بِمَا يُوجِبُ خُرُوجَهُ عَنْ هَذَا الْخَاصِّ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مِلْكِهِ لَهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ (قَوْلُهُ وَمَالُك لِأَبِيك) أَيْ يَجِبُ عَلَيْك أَنْ تَكُونَ مَعَ وَالِدِك
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ أَيْ وَطْءٍ) إنَّمَا حَمَلَ النِّكَاحَ عَلَى الْوَطْءِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ إعْفَافُ (قَوْلُهُ: لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ) أَيْ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ نَفْيِ الْحَدِّ
لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ فَيَبْعُدُ رَجْمُهُ بِوَطْءِ أَمَتِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا حَدَّ: كَمَا لَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ فِي دُبُرِهَا
(فَإِنْ أَحْبَلَ) الْأَبُ
(فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَ قِنًّا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ عِتْقِهِ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ مُطَالَبَةُ الْمُكَاتَبِ بِهَا حَالًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ حَالًا وَبِقَدْرِ الرِّقِّ بَعْدَ عِتْقِهِ
(فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ) لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ، فَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُسْلِمًا وَالْفَرْعُ ذِمِّيًّا وَمُسْتَوْلَدَةً ذِمِّيَّةً فَهَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِلْأَصْلِ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلنَّقْلِ لَوْ نَقَضَتْ الْعَهْدَ وَسُبِيَتْ أَوْ لَا؟ لِأَنَّهَا الْآنَ عَلَى حَالَةٍ تَقْتَضِي مَنْعَ النَّقْلِ، تَرَدُّدٌ، وَالْأَوْجَهُ الْقَطْعُ بِالثَّانِي
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ
(فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَصِيرُ) مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ الْحُرِّ وَلَوْ مُعْسِرًا لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ هُنَا وَبِهِ فَارَقَ أَمَةَ أَجْنَبِيٍّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ مَلَكَ الْوَلَدُ بَعْضَهَا وَالْبَاقِي حُرٌّ نَفَذَ اسْتِيلَادُ الْأَبِ فِي نَصِيبِ وَلَدِهِ أَوْ قِنٌّ نَفَذَ فِيهِ، مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ إنْ أَيْسَرَ، أَمَّا الْقِنُّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ.
وَالثَّانِي لَا تَصِيرُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِلْكٍ لَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَ أَمَةَ ابْنِهِ لِلرَّهْنِ فَرَهَنَهَا ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَدَائِهِ إلَى بُطْلَانِ عَقْدٍ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا أَبُوهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي لِذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ أَحْبَلَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ وَهُوَ مُوسِرٌ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَبَطَل الرَّهْنُ مَعَ أَدَائِهِ إلَى بُطْلَانِ عَقْدٍ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ
(وَ) الْأَظْهَرُ
(أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا) يَوْمَ الْإِحْبَالِ سَوَاءٌ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ بَعْدَهُ أَمْ مَعَهُ، وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا قَوْلُ الْأَبِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ لَهَا مُدَّةً وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا فِيمَا وَلَمْ يَعْلَمْ مَتَى عَلِقَتْ
[حاشية الشبراملسي]
كَالْمَمْلُوكِ لَهُ بِحَيْثُ لَا تُخَالِفُهُ فِيمَا أَمَرَك بِهِ وَلَا تَفْعَلُ مَعَهُ مَا يُؤْذِيه، وَمَعْنَى كَوْنِ الْمَالِ لَهُ أَنَّ مَالَهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ أَبِيهِ فَيَصْرِفُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُ فَكَانَ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ شُبْهَةٌ اقْتَضَتْ دَفْعَ الْحَدِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا حَدَّ) أَيْ خِلَافًا لِحَجِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قِنًّا) أَيْ الْأَبُ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ لَنَا حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقِينَ (قَوْلُهُ: فَيُطَالِبُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ عِتْقِهِ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْقِنُّ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ تَعَلَّقَ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِجَمِيعِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي الْمُبَعَّضِ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ طُولِبَ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ جُزْءَ الْحُرِّيَّةِ حَالًا، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَلَمْ يُضَايَقْ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبَعَّضِ الْآتِي بِأَنَّ جِنَايَةَ الْمُبَعَّضِ وَقَعَتْ مَعَ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ فَتَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِجُمْلَتِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ مِنْهُ وَهُوَ رَقِيقٌ كُلُّهُ فَاسْتَصْحَبَ حَتَّى عَتَقَ كُلُّهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْقَطْعُ بِالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وبِهِ فَارَقَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ قُوَّةِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: أَمَةُ أَجْنَبِيٍّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَاطِئِ وَلَوْ مُوسِرًا وَغَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ لِمَالِكِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ قِنٌّ نَفَذَ فِيهِ) أَيْ نُصِيب وَلَدِهِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ إنْ أَيْسَرَ) أَيْ الْأَبُ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا لَمْ يَنْفُذْ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَيَرِقُّ مِنْ الْوَلَدِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي نَصِيبِ الِابْنِ مِنْ الْمُبَعَّضَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ فَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا) أَيْ الْقِيمَةُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قِنًّا) أَيْ الْأَبُ (قَوْلُهُ: كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ) أَيْ إذَا كَانَ رَقِيقًا (قَوْلُهُ: فَيُطَالَبُ) أَيْ الْأَبُ الرَّقِيقُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَبَ لَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ نَفَذَ فِيهِ) أَيْ فِي نَصِيبِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) مِنْ تَمَامِ عِلَّةِ الضَّعِيفِ يُشِيرُ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْأَظْهَرِ
بِالْوَلَدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا فِي آخَرِ زَمَنٍ يُمْكِنُ عُلُوقُهَا بِهِ فِيهِ.
قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ وِلَادَتِهَا لِأَنَّ الْعُلُوقَ مِنْ ذَلِكَ يَقِينٌ وَمَا قَبْلَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
قَالَ: وَلَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْقَوَابِلِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا قَبْلَ زَمَنِ الْعُلُوقِ، وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى قِيمَتِهَا مِنْ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا إلَى زَمَنِ الْعُلُوقِ.
أَمَّا الْمُسْتَوْلَدَةُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مُطْلَقًا لِعَدَمِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ
(مَعَ مَهْرٍ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرَكَةَ وَوَجَبَا لِاخْتِلَافِ سَبَبِهِمَا فَالْمَهْرُ لِلْإِيلَاجِ وَالْقِيمَةُ لِلِاسْتِيلَادِ
(لَا قِيمَةَ وَلَدٍ) فَلَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ
(فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ أُمِّهِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَانْدَرَجَ فِيهَا وَلِأَنَّهُ انْعَقَدَ فِي مِلْكِهِ وَلِأَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَذَلِكَ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعَالِيلِ عَدَمِ لُزُومِ قِيمَةِ الْوَلَدِ لُزُومُهَا فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَتَى حَكَمْنَا بِالِانْتِقَالِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه، وَيَحْصُلُ مِلْكُهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَقْتَضِيه تَرْجِيحُهُمْ عَدَمَ وُجُوبِ قِيمَةِ الْوَالِدِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْعُلُوقِ لِتَحَقُّقِ الصَّيْرُورَةِ حِينَئِذٍ.
(وَعَلَيْهِ نِكَاحُهَا) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ الْحُرِّ مِنْ النَّسَبِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ إعْفَافُهُ لِأَنَّ قُوَّةَ شُبْهَتِهِ فِي مَالِهِ اسْتِحْقَاقُهُ الْإِعْفَافَ عَلَيْهِ صَيَّرَتْهُ كَالشَّرِيكِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَصْلِ قِنٍّ كَأَمَةِ أَصْلٍ عَلَى فَرْعٍ وَأَمَةِ فَرْعِ رَضَاعٍ عَلَى أَصْلٍ قَطْعًا.
(فَلَوْ) (مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) حَالَ مِلْكِ الْوَلَدِ وَكَانَ نَكَحَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ
(لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَفِعْ نِكَاحُ أَمَةٍ بِطُرُوِّ يَسَارٍ وَتَزَوَّجَ حُرَّةً.
أَمَّا إذَا حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ قِنًّا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ الْوَلَدُ مُعْسِرًا لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ مِلْكِ الِابْنِ قَطْعًا، فَقَوْلٌ الْإِسْنَوِيِّ وَمِنْ تَبِعَهُ كَالشَّارِحِ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ مَرْدُودٌ بِمَا قَرَّرْنَاهُ.
وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا الْأَبُ لِمَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمَلِكِ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَغَيْرِهِ.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا) وَهَلْ يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَهْرٌ وَإِنْ سَبَقَهُ الْإِنْزَالُ فِي الْوَطْأَةِ الْأُولَى وَاحْتَمَلَ كَوْنُ الْعُلُوقِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ أَوَّلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي وَطْءِ مِلْكِ غَيْرِهِ وُجُوبُ الْمَهْرِ كَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِيَقِينٍ، لَكِنْ قَدْ يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ عَنْ حَجّ بِالْهَامِشِ مِنْ أَنَّ الْأَبَ امْتَازَ عَنْ غَيْرِهِ بِمَا يُوجِبُ خُرُوجَهُ عَنْ هَذَا الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ عُلُوقُهَا بِهِ فِيهِ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَكْثَرَ وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْقِيَمِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الِانْتِقَالِ عَنْ مِلْكِ الْفَرْعِ فَاسْتَصْحَبَ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْتِقَالِهَا) أَيْ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُهُ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُحْبِلْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرَكَةَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَالْقِيمَةِ وَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَاطِئِ إنْ أَيْسَرَ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا عَنْ الرَّوْضِ عَنْ سم أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُبَعَّضًا (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّسَبِ) صِلَةُ الْأَصْلِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْأَصْلِ مِنْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: اسْتِحْقَاقَهُ) مَفْعُولُ شُبْهَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْرُمْ) أَيْ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ بِمَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ مِلْكُهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ) وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَارِّ فِي الْمَتْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ لَكِنْ فِي سِيَاقَةِ قَلَاقَةٌ شَدِيدَةٌ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجِبْ إعْفَافُهُ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) يَعْنِي أَمَةَ ابْنِهِ.
(وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ مُكَاتَبَةٍ) إذْ شُبْهَتُهُ فِي مَالِهِ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ الْوَلَدِ.
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ
(فَإِنَّ مِلْكَ مُكَاتَبٍ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ مَلَكَهَا السَّيِّدُ لِمَا ذُكِرَ.
وَالثَّانِي يَلْحَقُهُ بِمِلْكِ الْوَلَدِ زَوْجَةَ أَبِيهِ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتِقْ بَعْضُ سَيِّدٍ مَلَكَهُ مُكَاتَبُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مِلْكُ الْبَعْضِ وَعَدَمُ الْعِتْقِ، إذْ الْمُكَاتَبُ نَفْسُهُ لَوْ مَلَكَ أَبَاهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَالْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا.
(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ (السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ) بِذَلِكَ الْإِذْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ الَّذِي هُوَ نَفْيُ كَوْنِ الْإِذْنِ سَبَبًا لِلضَّمَانِ، وَاحْتِمَالٌ أَنَّهُ لِإِفَادَةِ كَوْنِ الْإِذْنِ سَبَبًا لِنَفْيِ الضَّمَانِ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ وَالْمَعْنَى، لِأَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ هُوَ الْأَصْلُ فَلَا يُحْتَاجُ لِبَيَانِ سَبَبٍ لَهُ آخَرَ فَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَحْسَنُ لَا يَضْمَنُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لِيَكُونَ نَصًّا فِي الْأَوَّلِ (مَهْرًا وَنَفَقَةً) أَيْ مُؤْنَةً بَلْ قَدْ تُطْلَقُ عَلَيْهَا غَالِبًا فِي كَلَامِهِمْ (فِي الْجَدِيدِ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا تَعْرِيضًا وَلَا تَصْرِيحًا، بَلْ لَوْ ضَمِنَ ذَلِكَ عِنْدَ إذْنِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ عَلَى وُجُوبِهِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ فِي الْمَهْرِ إنْ عَلِمَهُ لَا النَّفَقَةُ إلَّا فِيمَا وَجَبَ مِنْهَا قَبْلَ الضَّمَانِ وَعِلْمِهِ (وَهُمَا فِي كَسْبِهِ) كَذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ رَضِيَ بِصَرْفِ كَسْبِهِ فِيهِمَا وَلَا يُعْتَبَرُ كَسْبُهُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ بَلْ الْحَادِثُ (بَعْدَ النِّكَاحِ) وَوُجُوبُ الدَّفْعِ وَهُوَ فِي مَهْرِ مُفَوَّضَةٍ بِفَرْضٍ صَحِيحٍ أَوْ
[حاشية الشبراملسي]
حَلَّتْ لَهُ إلَخْ.
(قَوْله إذْ شُبْهَتُهُ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ فِي مَالِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ، وَقَوْلُهُ أَقْوَى: أَيْ أَقْوَى مِنْ شُبْهَتِهِ فِي مَالِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ شُبْهَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتِقْ بَعْضُ سَيِّدٍ) أَيْ أَصْلُ سَيِّدٍ أَوْ فَرْعِهِ.
[فَصْل فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ]
(قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ نَصًّا فِي الْأَوَّلِ) عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّرْكِيبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا لِأَنَّ الْجَارَ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ وَهُوَ يَضْمَنُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ ضَمِنَ ذَلِكَ) أَيْ لَوْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ كَأَنْ قَالَ تَزَوَّجْ وَعَلَيَّ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ) هَلْ وَلَوْ خَصَّهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تَأَمَّلْ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ وَنَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ إذَا غَرِمَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا كَسَبَهُ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالنِّكَاحِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَهْرٌ وَنَفَقَةٌ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ حَادِثٍ بَعْدَ مُوجِبِهِمَا وَكَذَا رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ اهـ. قَالَ بِرّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَكْسَابُهُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ الَّتِي بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ اهـ. أَقُولُ: صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. أَقُولُ: فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ وُجُوبُ
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَحْسَنَ إلَخْ) فِي سُقُوطِ الْقَوْلِ بِمَا ذُكِرَ بِمُجَرَّدِ مَا قَرَّرَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ هُوَ لَا يَدْفَعُ الْأَحْسَنِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَرَفَ بِهَا حَجّ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ وَرَدَّهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي
وَطْءٍ وَمَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَالْمُؤَجَّلِ بِالْحُلُولِ وَفِي النَّفَقَةِ بِالتَّمْكِينِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي إذْنِهِ لَهُ فِي الضَّمَانِ كَسْبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الضَّمَانُ عَنْهُ لِثُبُوتِ الْمَضْمُونِ حَالَةَ الْإِذْنِ ثُمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ
(الْمُعْتَادُ) كَالْحِرْفَةِ
(وَالنَّادِرُ) كَلُقَطَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَكَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِهِمَا بِالْكَسْبِ أَنْ يُنْظَرَ فِي كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ فَتُؤَدِّي مِنْهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا نَاجِزَةٌ، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِلْمَهْرِ الْحَالِّ حَتَّى يَفْرُغَ، ثُمَّ يُصْرَفَ لِلسَّيِّدِ وَلَا يُدَّخَرَ شَيْءٌ مِنْهُ لِلنَّفَقَةِ أَوْ الْحُلُولِ فِي الْمُسْتَقْبِلِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِمَا، وَقَوْل الْغَزَالِيِّ يُصْرَفُ لِلْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ لِلنَّفَقَةِ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَ الْمَهْرِ، وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمَقَالَتَيْنِ ثُمَّ بَحَثَ عَدَمَ تَعَيُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا دَيْنٌ فِي كَسْبِهِ فَيَصْرِفُهُ عَمَّا شَاءَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ بَلْ نَقَلَهُ فِي تَوَسُّطِهِ عَنْ بَعْضِ مُحَقِّقِي الْعَصْرِ
(فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ) فَيَجِبَانِ
(فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ) وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ
(وَكَذَا رَأْسُ مَالٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ فَكَانَ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْكَسْبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْقِنَّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ فِيمَا حَصَلَ بِكَسْبِهِ وَإِنْ وَفَرَّهُ السَّيِّدُ تَحْتَ يَدِهِ، بِخِلَافِ مَالِ التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِهِ فَلَهُ فِيهِ نَوْعُ اسْتِقْلَالٍ وَيَجِبَانِ فِي كَسْبِهِ هُنَا أَيْضًا، فَإِذَا لَمْ يَفِ أَحَدُهُمَا تُمِّمَ مِنْ الْآخَرِ.
وَالثَّانِي لَا كَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ) أَوْ زَادَ عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُ
(فَفِي ذِمَّتِهِ) يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِوُجُوبِهِ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ
(وَفِي قَوْلٍ عَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّ الْإِذْنَ لِمَنْ هَذَا حَالُهُ الْتِزَامٌ لِلْمُؤَنِ
(وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ) إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِلَّا اشْتَرَطَ رِضَاهُ
(وَيَفُوتُ الِاسْتِمْتَاعُ) عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ فَقَدِمَ حَقُّهُ، نَعَمْ لِلْعَبْدِ اسْتِصْحَابُ زَوْجَتِهِ مَعَهُ وَالْكِرَاءُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَنَفَقَتُهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا
(وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ) بِهِ أَوْ سَافَرَ بِهِ مَعَهَا
(لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا) أَيْ بَعْضَهُ الْآتِيَ فِي الْأَمَةِ وَوَقْتِ فَرَاغِ شُغْلِهِ بَعْدَ النُّزُولِ فِي السَّفَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ
(لِلِاسْتِمْتَاعِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِرَاحَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عَمَلُهُ لَيْلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ،
[حاشية الشبراملسي]
الدَّفْعِ (قَوْلُهُ: وَمَهْرُ غَيْرِهَا الْحَالُّ) أَيْ إذَا كَانَتْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُهُ كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِرَقِيقٍ فَلَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْإِطَاقَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْظُرَ فِي كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ وُجُوبًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَقَالَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ) وَمِثْلُهُ مَا كَسَبَهُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ قَبْلَ النِّكَاحِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا فَرَّقَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا بَيْنَ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكَسْبِ خِلَافُهُ لِأَنَّ دَيْنَ التِّجَارَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلَا شُبْهَةَ لِلرَّقِيقِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا جَعَلَ لَهُ السَّيِّدُ نَوْعَ اسْتِقْلَالٍ بِالتَّصَرُّفِ صَارَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي كُلِّ مَا بِيَدِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَسْبُهُ (قَوْلُهُ: إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ تَوَقَّفَ جَوَازُ السَّفَرِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ السَّفَرِ بِهِ إذَا الْتَزَمَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا يُحَصِّلُهُ مِنْ الْكَسْبِ مُدَّةَ سَفَرِ السَّيِّدِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ مُدَّةَ السَّفَرِ لَمْ يَبْعُدْ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ: أَيْ سَوَاءٌ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْمُؤَجَّلِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ إلَخْ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْكِرَاءُ) أَيْ لَهَا (قَوْلُهُ: انْعَكَسَ الْحُكْمُ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ تَخْلِيَتُهُ نَهَارًا وَيَسْتَخْدِمُهُ لَيْلًا
[حاشية الرشيدي]
ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ) أَيْ الرَّقِيقُ فِي الْمَهْرِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ السَّيِّدُ
وَقَيَّدَهُ جَمْعٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِمَنْزِلِ سَيِّدِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهَا كُلَّ وَقْتٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا كُلَّ وَقْتٍ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ فِي نَحْوِ زَرْعِهِ فَلَا فَرْقَ
(وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا) إنْ تَكَفَّلَ
(الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ) أَيْ تَحَمَّلَهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَدَّاهُمَا وَلَوْ مُعْسِرًا
(وَإِلَّا فَيُخَلِّيه لِكَسْبِهِمَا) لِإِحَالَتِهِ حُقُوقَ النِّكَاحِ عَلَى كَسْبِهِ
(وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ) نَهَارًا
(بِلَا تَكَفُّلٍ) أَوْ حَبَسَهُ بِلَا اسْتِخْدَامٍ
(لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لَهُ مُدَّةَ الِاسْتِخْدَامِ أَوْ الْحَبْسِ أَيْ مِنْ ابْتِدَائِهِ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ
(وَكُلُّ الْمَهْرِ) الْحَالُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ
(وَالنَّفَقَةُ) أَيْ الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ أَحَدِ ذَيْنك أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرْنَاهُ فَالْأَقَلُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ أُجْرَتَهُ إنْ زَادَتْ فَالزِّيَادَةُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِخْدَامَهُ بِلَا تَكَفُّلٍ وَحَبْسَهُ بِلَا اسْتِخْدَامٍ وَلَا تَكَفُّلَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَلَى الزَّوْجَةِ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَخَرَجَ بِنَهَارٍ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَا يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ اللَّيْلِ شَيْءٌ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا وَإِلَّا كَالْأَتُونِيّ فَاللَّيْلُ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ كَمَا مَرَّ وَفِي اسْتِخْدَامِ لَيْلٍ لَا يُعَطِّلُ شُغْلَهُ نَهَارًا
(وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَسَبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا يَفِي بِالْجَمِيعِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُ ذَلِكَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُرَادُ نَفَقَةُ مُدَّةِ نَحْوِ الِاسْتِخْدَامِ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ مُدَّةِ النِّكَاحِ.
(وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا) لِعَدَمِ الْإِذْنِ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطٍ كَمُخَالَفَةِ الْمَأْذُونِ (وَوَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ (فِي ذِمَّتِهِ) لِحُصُولِهِ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ، نَعَمْ لَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْفَاسِدِ بِخُصُوصِهِ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِهِ لِلصَّحِيحِ فَقَطْ (وَفِي قَوْلٍ فِي رَقَبَتِهِ) لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي حُرَّةٍ بَالِغَةٍ عَاقِلَةٍ رَشِيدَةٍ مُتَيَقِّظَةٍ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مُخْتَارَةً أَوْ أَمَةً سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مَحْضَةٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَإِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ) غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا (قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ كَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ) قَالَ بَعْضُهُمْ: وَجَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي عَبْدٍ كَسُوبٍ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ جُمْلَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهِ وَاسْتِخْدَامُهُ حَضَرًا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ شَيْءٍ اهـ سم عَلَى الْمِنْهَاجِ.
وَأَقَرَّهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ ابْتِدَائِهِ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَالْمُرَادُ الْأَقَلُّ مِنْ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ ذَيْنِك) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِخْدَامِ وَالْحَبْسِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَلَى الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ لِلُزُومِ السَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَالْأَتُونِيّ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالْأَتُونِيّ وَازِنُ رَسُولٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ لِلْحَمَّامِ وَالْجُصَاصَةِ، وَجَمَعَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى أَتَاتِينَ بِتَاءَيْنِ نَقْلًا عَنْ الْفَرَّاءِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مُثَقَّلٌ، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تُخَفِّفُهُ وَيُقَالُ هُوَ مُوَلَّدٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْعَرَبَ جَمَعَتْهُ عَلَى أَتَاتِينَ وَأُتُنٍ بِالْمَكَانِ أَتُونًا مِنْ بَابِ قَعَدَ أَقَامَ اهـ (قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ) أَيْ فَلَا يُطَالَبُ بِخِدْمَةِ النَّهَارِ وَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ خِدْمَةِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَالنَّفَقَةُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ قَدْرَ الْأُجْرَةِ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَا يَفِي بِالْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمُؤَنِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ أَوْ الْحَبْسَ بَاقٍ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: كَالنَّهَارِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ هُنَا الْأَقَلُّ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مُطْلَقِ كَوْنِ اللَّيْلِ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ وَإِنْ كَانَ مَا مَرَّ فِي تَخْلِيَتِهِ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَهُنَا فِي لُزُومِ الْأَقَلِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِخْدَامِ لَيْلٍ لَا يُعَطِّلُ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ عَمَلُهُ لَيْلًا يُعَطِّلُ شُغْلَهُ نَهَارًا يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ.
وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ الْمُعْتَادُ نَهَارً.
اهـ. كَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ
صَحِيحَةً سَوَاءً مَحْرَمُهُ وَغَيْرُهَا
(اسْتَخْدَمَهَا) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ، أَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا، وَأَمَّا نَائِبُهُ الْأَجْنَبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ نَظَرٌ وَلَا خَلْوَةُ
(نَهَارٍ) أَوْ آجَرَهَا إنْ شَاءَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَهُوَ لَمْ يَنْقُلْ لِلزَّوْجِ إلَّا مَنْفَعَةَ الِاسْتِمْتَاعِ خَاصَّةً
(وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا، وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَتَبْقَى لَهُ الْأُخْرَى يَسْتَوْفِيهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ، أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْقِيَاسُ فِي الْمُبَعَّضَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَهِيَ فِي نَوْبَتِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهَا كَالْقِنَّةِ وَإِلَّا فَكَالْقِنَّةِ، وَمُرَادُهُ بِاللَّيْلِ وَقْتُ فَرَاغِهَا مِنْ الْخِدْمَةِ عَادَةً، فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: إنَّ وَقْتَ أَخْذِهَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ تَقْرِيبٌ وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرِفَةً
(وَلَا نَفَقَةَ) وَلَا كِسْوَةَ
(عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا
(فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّمْكِينِ التَّامِّ.
وَالثَّانِي تَجِبُ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ.
وَالثَّالِثُ يَجِبُ شَطْرُهَا تَوْزِيعًا لَهَا عَلَى الزَّمَانِ فَلَوْ سَلَّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ قَطْعًا.
(وَلَوْ) (أَخْلَى) السَّيِّدُ (فِي دَارِهِ) أَوْ فِي مَحَلِّ غَيْرِهِ (بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ تَخْلُو بِهَا فِيهِ) (لَمْ يَلْزَمْهُ) ذَلِكَ
(فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِتَدُومَ يَدُ السَّيِّدِ عَلَى مِلْكِهِ مَعَ تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَعَلَى هَذَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ زَوْجُهَا وَلَدَ سَيِّدِهَا وَكَانَ لِأَبِيهِ وِلَايَةُ إسْكَانِهِ لِسَفَهٍ أَوْ مُرُودَةٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْ انْفِرَادِهِ فَيُشْبِهُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي حَقِّ وَلَدِهِ مَعَ ضَمِيمَةِ عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ،
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: سَوَاءٌ مَحْرَمُهُ وَغَيْرُهَا) إنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِ اسْتِخْدَامِهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى الْخَلْوَةِ بِهَا أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ النَّائِبِ ذَكَرًا (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالْقِنَّةِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهَا وَلَوْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تُطْلَبْ الْمُهَايَأَةُ مَعَ إمْكَانِهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِجُزْئِهَا الْحُرِّ.
[فَرْعٌ] حَبَسَ الزَّوْجُ الْأَمَةَ عَنْ السَّيِّدِ لَيْلًا وَنَهَارًا هَلْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: الْقِيَاسُ لُزُومُهُمَا لِأَنَّهُمَا لِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا التَّسْلِيمُ وَالْفَوَاتُ عَلَى السَّيِّدِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: حِينَ اسْتِخْدَامِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْقِطُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ الزَّمَنَ الَّذِي اسْتَخْدَمَهَا فِيهِ فَقَطْ، وَقِيَاسُ مَا فِي النُّشُوزِ أَنْ تَسْقُطَ كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ وَلَوْ يَوْمًا، وَالسُّقُوطُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إثْمٍ بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الزَّوْجِ وَأَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ تَسْقُطُ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ السَّيِّدُ بَيْتًا بِجِوَارِهِ مُسْتَقِلًّا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرُوءَةَ وَالْحَيَاءَ إلَخْ، سِيَّمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ إذَا بَعُدَ بِهَا سَكَنَ بِالْأُجْرَةِ وَكَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي عَيَّنَهُ السَّيِّدُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِيجَارِهِ أَيْضًا وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ وَيَدْفَعَ الْأُجْرَةَ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ الِاخْتِلَاءَ بِهَا فِي بَيْتِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ: أَيْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهَا السَّيِّدُ وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِتَسْلِيمِهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ زَوْجُهَا وَلَدَ سَيِّدِهَا) قَدْ يَخْرُجُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ تَحْتَ وِلَايَةِ سَيِّدِهَا وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرُودَةٍ) أَيْ كَوْنُهُ أَمْرَدَ (قَوْله فَيُشْبِهُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ) أَيْ وَتَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَتُهَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرِفَةً) هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا: أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَرِفَةً وَقَالَ الزَّوْجُ دَعْهَا تَحْتَرِفْ فِي بَيْتِي.
وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ: وَأَخَذَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا لَا فِي غَيْرٍ وَلَوْ صَاحِبَةَ احْتِرَافِ
وَلَوْ قَالَ لَا أُسْلِمُهَا لِلزَّوْجِ إلَّا نَهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ لُزُومَهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَأْوِي إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ إذْ نَهَارُهُ كَلَيْلِ غَيْرِهِ فَامْتِنَاعُهُ عِنَادٌ، فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ أُسْلِمُهَا لَيْلًا عَلَى عَادَةِ النَّاسِ الْغَالِبَةِ وَطَلَبَ زَوْجُهَا ذَلِكَ نَهَارًا لِرَاحَتِهِ فِيهِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ إجَابَةُ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يُبْدِلَ عِمَادَ السُّكُونِ الْغَالِبِ وَهُوَ اللَّيْلُ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْأُمَّةِ لَيْلًا وَنَهَارًا حَيْثُ كَانَتْ لَا كَسْبَ لَهَا وَلَا خِدْمَةَ فِيهَا لِزَمَانَةٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ خَبَلٍ أَوْ غَيْرِهَا، إذْ لَا وَجْهَ لِحَبْسِهَا عِنْدَ السَّيِّدِ بِلَا فَائِدَةٍ.
(وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْخَلْوَةَ بِهَا وفَوَّتَ التَّمَتُّعَ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهَا وَمَنْفَعَتِهَا فَيُقَدِّمُ حَقَّهُ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ الْقَوِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ مُكَاتَبَةً كِتَابَةً صَحِيحَةً لَمْ يَجُزْ لِسَيِّدِهَا الْمُسَافَرَةَ بِهَا إلَّا بِرِضَا الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمَكَاتِبِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ كَالْمَرْهُونَةِ، إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي سَفَرِ السَّيِّدِ بِعَبْدِهِ الْمُزَوِّجِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ
(وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَلَا يُلْزَمُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَهْرِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إنْ لَمْ يُسَافِرْ مَعَهَا، لَكِنَّ مَحَلَّهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ إذَا سَلَّمَهُ ظَانًّا وُجُوبَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولِ سَقَطَ مَهْرُهَا) الْوَاجِبَ لَهُ لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً أَمْ شِبْهَ عَمْدٍ حَتَّى فِي وُقُوعِهَا فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا عُدْوَانًا (وَأَنَّ الْحُرَّةَ قَتَلَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَ الْأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ فَلَا) يَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ (كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بَعْدَ دُخُولٍ) وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ زَوْجَ الْأَمَةِ أَوْ قَتَلَتْهُ الْأَمَةُ سَقَطَ مَهْرُهَا، وَلَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا ذَكَرَ فِي قَتْلِ الْحُرَّةِ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِيهَا عَكْسُ الْمَنْصُوصِ السَّابِقِ فِي قَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرَّةَ كَالْمُسْلَمَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ أَشْهُرُهُمَا فِي كُلٍّ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ أَرْجَحُهُمَا الْمَنْصُوصُ فِيهِمَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمَنْصُوصِ فِيهِمَا وَفِي وَجْهٍ أَنَّ قَتْلَ الْأَمَةِ نَفْسَهَا لَا يُسْقِطُ الْمَهْرُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُسْتَحِقَّةَ لَهُ،
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ لُزُومَهَا) أَيْ الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا يَأْوِي إلَى أَهْلِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إجَابَةُ الزَّوْجِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: فَإِنْ كَانَتْ حِرْفَةُ الزَّوْجِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ وَالْأَتُونِيّ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ تَسْلِيمُهُ لَهُ نَهَارًا إلَّا إنْ كَانَتْ حِرْفَةُ السَّيِّدِ لَيْلًا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى.
وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَكَذَا أَيْ الْمُجَابُ الزَّوْجُ لَوْ كَانَ مَحَلَّ رَاحَةِ الزَّوْجِ النَّهَارُ لِكَوْنِهِ حَارِسًا مَثَلًا وَمَحَلَّ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ النَّهَارُ أَيْضًا فَطَلَبَ الزَّوْجُ تَسْلِيمَهَا نَهَارًا وَجَبَ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِتَزْوِيجِهَا اهـ.
وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ الْمُجَابُ الزَّوْجُ فَالْغَرَضُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ إلَخْ التَّنْظِيرَ فِي الْحُكْمِ لَا الْقِيَاسِ.
(قَوْله لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَسَافَرَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنٍ ضَمِنَ ضَمَانَ الْغُصُوبِ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِالسَّفَرِ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَإِلَّا اشْتَرَطَ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُلْزَمُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا) أَيْ إذَا صَحِبَهَا مَا لَمْ تُسَلِّمْ لَهُ فِي السَّفَرِ عَلَى الْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ أَمْ شِبْهَ عَمْدٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْقَتْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ التَّفْوِيتَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يَتَرَتَّبْ عَلَى قَتْلِهَا لَهُ مِنْ الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ لِعِلْمِهِ مِنْ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَفِي وَجْهٍ)
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَفِي وَجْهٍ أَنَّ قَتْلَ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا أَوْ مَوْتَهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ كَفَوَاتِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ.
(وَلَوْ بَاعَ مُزَوَّجَةً) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (فَالْمَهْرُ) الْمُسَمَّى (لِلْبَائِعِ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يُسَمِّ سَوَاءٌ أَكَانَ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ إلَّا مَا وَجَبَ لِلْمُفَوَّضَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِفَرْضٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلِلْمُشْتَرِي كَمُتْعَةِ أَمَةٍ مُفَوَّضَةٍ طَلُقَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقِيلَ الدُّخُولُ وَالْفَرْضُ وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ فَلَهَا مِمَّا ذُكِرَ مَا لِلْمُشْتَرِي وَلِمُعْتَقِهَا مَا لِلْبَائِعِ، وَلَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ لِلْمَهْرِ وَلَا الْمُشْتَرِي (فَإِنْ) (طَلُقَتْ) بَعْدَ الْبَيْعِ (قَبْلَ دُخُولِ) (فَنِصْفُهُ) الْوَاجِبُ (لَهُ) لِمَا ذُكِرَ.
(وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ابْتِدَاءً وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ بَعْدَ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ.
وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِقِسْطِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي أَوْ نَحْوِهِ فَقَبِلَتْ فَوْرًا أَوْ قَالَتْ أَعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَك أَوْ نَحْوَهُ فَأَعْتَقَهَا فَوْرًا عَتَقَتْ وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا قِيمَتَهَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا.
قَالَ الدَّارِمِيُّ عَتَقَتْ وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً يَتَزَوَّجُهَا كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ وَلَا قِيمَةَ وَالْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ مِنْهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُعْتَقُهَا وَأَصْدَقهَا الْعِتْقَ فَسَدَ الصَّدَاقُ لِأَنَّهَا قَدْ عَتَقَتْ أَوْ الْقِيمَةَ صَحَّ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا مِنْهَا إنْ عَلِمَاهَا لَا إنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِقِيمَةِ عَبْدٍ لَهُ أَتْلَفَتْهُ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَنْكِحَك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أُنْكِحَك ابْنَتِي فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا فَقَبِلَتْ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَإِنْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي عَتَقَ مَجَّانًا وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ إنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنِّي أَنْكِحُك بَعْدَ عِتْقِك فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَنَكَحَهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدُّورِ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ تَغْلِيبٌ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا مَا وَجَبَ لِلْمُفَوَّضَةِ) الْأَوْلَى لَا مَا وَجَبَ إلَخْ لِأَنَّ مَا وَجَبَ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ أَيْضًا فَمَا وَجَبَ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَمْ تَشْمَلْهُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَتَقَتْ) أَيْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ) أَيْ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقَبَةِ وَلَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَتَزَوَّجِينِي (قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ قَبِلْت (قَوْلُهُ: عَتَقَتْ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا قِيمَتَهَا) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ مَجْنُونَةً) أَوْ سَفِيهَةً فِيمَا يَظْهَرْ اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
قَالَ وَقِيَاسُ تَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي خُلْعِ السَّفِيهَةِ عَلَى قَبُولِهَا تَوَقَّفَ عِتْقُهَا عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ وَإِنْ عَتَقَتْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْتِزَامِهَا (قَوْلُهُ: وَالْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ مِنْهُمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا لِمَا لَوْ جَعَلَ عِتْقَهَا أَوْ قِيمَتَهَا صَدَاقَهَا فَيُقَالُ إنْ كَانَتْ أَتْلَفَتْ الْعَبْدَ قَبْلَ الْعِتْقِ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ لِلسَّيِّدِ يَكُونُ صَدَاقًا وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْقِيمَةِ وَبَرَأَتْ مِنْهَا إنْ عَلِمَاهَا وَإِلَّا فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ) أَيْ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا) أَيْ فِي ذِمَّتِهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدُّورِ) أَوْ إنْ يَسَّرَ اللَّهُ بَيْنَنَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ إنْ وَقَعَ الْوَطْءُ فِي مِلْكِهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ فَمَنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا: أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفَرْضُ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا فِي الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إلَخْ)
دَخَلَتْ الدَّارَ فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْحَالِ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ.
كِتَابُ الصَّدَاقِ هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَجَمْعُهُ جَمْعُ قِلَّةٍ أَصْدِقَةٍ وَجَمْعُ كَثْرَةٍ صُدُقٌ، وَيُقَالُ فِيهِ صَدُقَةٌ بِفَتْحٍ فَتَثْلِيثٍ وَبِضَمٍّ أَوْ فَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِضَمِّهِمَا وَجَمْعُهُ صَدُقَاتٌ، وَلَهُ أَسْمَاءُ جَمْعٍ بَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً مِنْهَا فِي قَوْلِهِ: صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عَقْرُ عَلَائِقَ وَزَادَ آخَرُ الطُّولَ فِي قَوْلِهِ: مَهْرٌ صَدَاقُ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... طُولُ حِبَاءٍ عَقْرٌ أَجْرُ عَلَائِقَ مَا وَجَبَ بِعَقْدِ نِكَاحٍ، وَيَأْتِي أَنَّ الْفَرْضَ فِي التَّفْوِيضِ وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ بِهِ مُبْتَدَأَ الْعَقْدِ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ أَوْ وَطْءٌ أَوْ تَفْوِيتُ بُضْعٍ قَهْرًا كَرَضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ، وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخُصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ إذْ
[حاشية الشبراملسي]
نِكَاحًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ قَوْلِهِ زَمَنٌ يَسَعُ الْعِتْقَ وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدُّورِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّتِهِ: أَيْ النِّكَاحُ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ شَاكٌّ هَلْ هِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ كَمَا لَوْ إلَخْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
كِتَابُ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الصَّادِ) أَيْ شَرْعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَهَذَا عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَصْدِقَةً) أَيْ كَمَا فِي قَذَالٍ وَأَقْذِلَةٍ، وَيُؤْخَذُ الْجَمْعَانِ الْمَذْكُورَانِ مِنْ قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ: فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ ... ثَالِثٍ أَفْعِلَةٍ عَنْهُمْ اطَّرَدْ وَقَوْلُهَا: أَوْ فِعْلٍ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ ... قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامِ إعْلَالًا فُقِدْ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ) أَيْ لِلصَّادِ وَقَوْلُهُ فَتَثْلِيثٌ أَيْ لِلدَّالِ، وَقَوْلُهُ وَبِضَمٍّ: أَيْ لِلصَّادِ (قَوْلُهُ وَجَمْعُهُ صَدُقَاتٍ) أَيْ جَمِيعُ اللُّغَاتِ فِيمَا لَحِقَتْهُ الْهَاءُ مِمَّا ذُكِرَ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَجَمْعُهُ صَدُقَاتٍ: أَيْ بِالْوُجُوهِ السَّابِقَةِ فِيهِ فَإِنَّ جَمْعَ السَّلَامَةِ تَابِعٌ لِمُفْرَدِهِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ آخِرَ الطُّولِ) أَيْ وَزَادَ آخِرَ الطُّولِ وَالنِّكَاحُ وَالْخَرَسُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى فَقَالَ: وَطُولُ نِكَاحٍ ثُمَّ خَرِسَ تَمَامُهَا ... فَفَرْدٌ وَعُشْرٌ عَدَّ ذَاكَ مُوَافِقٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ) أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ فِي تَوْجِيهِ تَسْمِيَةِ
[حاشية الرشيدي]
هَذَا التَّشْبِيهُ لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ فِي الشَّرْحِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ تَقْرِيرِ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ شَاكٌّ هَلْ هِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ، ثُمَّ قَالَ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ إلَخْ.
[كِتَابُ الصَّدَاقِ]
ِ (قَوْلُهُ: مَا وَجَبَ) هُوَ خَبَرُ هُوَ الْمَارُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ الْفَرْضِ أَوْ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ الْمُشْتَقَّ مِنْ الصِّدْقِ لَا يُنَاسِبُ إلَّا مَا بَذَلَ فِي النِّكَاحِ فَقَطْ
هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الصِّدْقِ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِهِ، وَيُرَادِفُهُ الْمَهْرُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ
(تُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ) " لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَخْلُ نِكَاحًا مِنْهُ " وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَوَاحِقُهُ وَذَلِكَ يَقُومُ بِالزَّوْجَيْنِ فَهُمَا كَالرُّكْنِ.
نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ فِي الْجَدِيدِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، كَذَا فِي الْمَطْلَبِ وَالْكِفَايَةِ وَفِي نُسَخِ الْعَزِيزِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ، وَالرَّوْضَةُ أَنَّ الْجَدِيدَ الِاسْتِحْبَابُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْعَقْدِ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِضَّةً خَالِصَةً لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا وَتَرَكَ الْمُغَالَاةَ فِيهِ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ.
أَصْدِقَةُ أَزْوَاجِهِ مَا سِوَى أُمِّ حَبِيبَةَ وَبَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الْفِضَّةِ لِلِاتِّبَاعِ، وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(وَيَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَسْمِيَتِهِ إجْمَاعًا لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَرَضِيَتْ رَشِيدَةٌ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ، أَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِمَحْجُورٍ وَرَضِيَ الزَّوْجُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ.
(وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ السَّابِقَةُ (صَحَّ صَدَاقًا) فَتَلْغُو تَسْمِيَةُ غَيْرِ مُتَمَوِّلٍ وَمَا لَا يُقَابَلُ بِمُتَوَلٍّ كَنَوَاةٍ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَسْمِيَةِ جَوْهَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا، بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ لِصِحَّةِ بَيْعِهَا أَوْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ، فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْأَصَحُّ يَجُوزُ
[حاشية الشبراملسي]
صَدَاقًا لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِمَا يَذْكُرُ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَشْمَلُ مَا وَجَبَ بِتَفْوِيتِ الْبُضْعِ قَهْرًا وَمَا وَجَبَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَيُرَادِفُهُ) أَيْ الصَّدَاقُ (قَوْلُهُ: نِكَاحُ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ فَهُمَا كَالرُّكْنِ) أَيْ وَالرُّكْنُ مَتَى وُجِدَ وُجِدَتْ مَاهِيَّةُ الشَّيْءِ فَعَدَمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَا يُنَافِي وُجُودَ الْمَاهِيَّةِ بِدُونِهِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ بِالرُّكْنِيَّةِ ذَاتَ الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالصِّيغَةِ جُعِلَتْ رُكْنًا أَيْضًا كَالزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ) أَيْ قَوْلُهُ لَا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِحَجِّ (قَوْلُهُ: عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) وَهِيَ تُسَاوَى الْآنَ نَحْوَ خَمْسِينَ نِصْفِ فِضَّةٍ (قَوْله مَا سِوَى أُمِّ حَبِيبَةٍ) وَأَمَّا صَدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَ مِنْ النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا مِنْهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
اهـ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَبَنَاتِهِ) عَطْفٌ عَلَى أَزْوَاجِهِ (قَوْلُهُ: لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ النِّسَاءِ) أَيْ بِأَنْ تُشَدِّدُوا عَلَى الْأَزْوَاجِ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ) أَيْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ (قَوْلُهُ وَجَبَ تَسْمِيَتُهُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ أَثِمَ وَصَحَّ الْعَقْدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُسَمِّ أَثِمَ وَصَحَّ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَدَيْنٌ عَلَى غَيْرِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ قَطْعًا، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ يَرُدُّ الدَّيْنَ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا عَمِيرَةُ اهـ: أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَصِحُّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى إلَخْ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ يَرُدُّ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ الدَّيْنِ الَّذِي لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا صَدَاقًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا مِنْهُ) أَيْ وَأَمَّا الْوَاهِبَةُ نَفْسُهَا فَلَمْ يُوَقِّعْ لَهَا نِكَاحًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ: وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَظْهَرُ مِنْ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ فَكَانَ رُكْنَهُ الزَّوْجَانِ دُونَ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْهَا) لَعَلَّهُ إذَا ذَكَرَ الْمَهْرَ فِي الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حِكَايَةُ إجْمَاعٍ عَلَى جَوَازِ إخْلَاءِ الْعَقْدِ مِنْهُ
بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ، وَلَوْ عَقَدَ بِنَقْدٍ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ وَجَبَ هُنَا وَفِي الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ زَادَ سُعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ، فَإِنْ فَقَدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
نَعَمْ يَمْتَنِعُ جَعْلُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ، بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِلتَّضَادِّ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ وَأَحَدُ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صَدَاقًا لَهَا وَجَعْلُ الْأَبِ أُمَّ ابْنِهِ صَدَاقًا لِابْنِهِ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ إصْدَاقِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَنْعُ هُنَا لِعَارِضٍ هُوَ كَوْنُهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الصَّدَاقِ رَفْعُهُ.
نَعَمْ يَرِدُ عَلَى عَكْسِهِ صِحَّةُ إصْدَاقِهَا مَا لَزِمَهَا مِنْ قَوَدٍ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَاسْتِثْنَاءٍ مَا لَوْ جَعَلَ ثَوْبًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ صَدَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ السِّتْرُ بِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَصِحَّةُ إصْدَاقِهِ وَإِلَّا صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(وَإِذَا) (أَصْدَقَهَا عَيْنًا) يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا كَعَبْدٍ مَوْصُوفٍ (فَتَلِفَتْ) تِلْكَ الْعَيْنُ (فِي يَدِهِ) قَبْلَ الْقَبْضِ (ضَمِنَهَا) وَإِنْ عَرَضَهَا عَلَيْهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبْضِهَا (ضَمَانُ عَقْدٍ) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَالْمَبِيعِ بِيَدِ بَائِعِهِ فَيَضْمَنُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يَأْتِي إذْ ضَمَانُ الْعَقْدِ هُوَ وُجُوبُ الْمُقَابِلِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ ضَمَانُ يَدٍ) كَالْمُسْتَامِ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَالْمُتَقَوِّمَ بِقِيمَتِهِ (ف) عَلَى الْأَوَّلِ (لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَصِحُّ) التَّقَابُلُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَلَهَا الِاعْتِيَاضُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَالْمَبِيعِ نَعَمْ تَعْلِيمُ الصَّنْعَةِ
[حاشية الشبراملسي]
لَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ) يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِفَقْدِهِ إلَّا تَلَفَهُ، وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ، إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ، وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَيُرَادُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَتَجِبُ مَعَهُ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فُلُوسًا وَفُقِدَتْ يَجِبُ مِثْلُهَا نُحَاسًا وَقِيمَةُ صَنْعَتِهَا أَوْ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ (قَوْلُهُ: صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ) صُورَةٌ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ وَأَحَدُ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صُورَتَانِ، وَقَوْلُهُ وَجَعَلَ الْأَبُ أُمَّ ابْنَةٍ إلَخْ صُورَةٌ رَابِعَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَ الْأَبُ أُمَّ ابْنِهِ إلَخْ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً بِشُرُوطِهَا وَتَلِدَ مِنْهُ وَلَدًا ثُمَّ يَمْلِكَهَا وَوَلَدَهَا فَيَعْتِقَ الْوَلَدُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُرِيدَ تَزْوِيجَهُ وَجَعْلَ أُمِّهِ صَدَاقًا لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ حَجّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْله مَا لَزِمَهَا) أَيْ أَوْ قِنَّهَا.
(قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ مَوْصُوفٍ) أَيْ مَعْلُومٍ بِأَنْ شُوهِدَ بَعْدَ التَّعْيِينِ وَضُبِطَتْ صِفَتُهُ.
قَالَ حَجّ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ: أَيْ الْمِثْلُ وَالْقِيمَةُ كَقِنٍّ أَوْ ثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْقِنَّ أَوْ الثَّوْبَ عَيْنٌ فِي الْعَقْدِ بِالْمُشَاهَدَةِ ثُمَّ تَلِفَ قَبْلَ ضَبْطِ صِفَتِهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَصْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَ مُعَيَّنًا مَجْهُولًا كَانَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَقَوِّمُ بِقِيمَتِهِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ لَا أَقْصَى الْقِيَمِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ) أَيْ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مُثَمَّنٌ (قَوْله نَعَمْ تَعْلِيمُ الصَّنْعَةِ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: أَمْ ابْنَهُ) كَأَنْ وَلَدَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا إذْ لَوْ صَحَّ لَمَلَكَهَا ابْنُهَا فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ انْتِقَالُهَا لِلْمَرْأَةِ
: (قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا) يَعْنِي يُمْكِنُ أَنْ تُقَوَّمَ لَوْ تَلِفَتْ لِتَتَأَتَّى فِيهَا الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الضَّمَانُ بِالْقِيمَةِ احْتِرَازًا عَمَّا لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ كَغَيْرِ الْمُنْضَبِطِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا يَأْتِي، فَالشَّارِحُ وَطَّأَ بِهَذَا لِتَجْرِيَ فِيهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ الْمَوْصُوفُ فَقَوْلُهُ الْمَوْصُوفُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ الْمُرَادُ مَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ لَوْ تَلِفَ كَالْعَبْدِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالْمَبِيعِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَالثَّمَنِ
لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مَرْدُودٌ فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ امْتِنَاعَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَلَّمِ فِيهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَسْلِيمِهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَفَارَقَ جَوَازَهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِشِدَّةِ الضَّعْفِ فِيهِ دُونَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَيْسَ بِضَعِيفٍ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَرَضًا بِعَرَضٍ وَلَا ثَمَنَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَيْعِ (وَلَوْ تَلِفَتْ) عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا أَفَادَهُ التَّفْرِيعُ (فِي يَدِهِ) قَدْرَ مِلْكٍ لَهُ قُبَيْلَ التَّلَفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ وَالْبُضْعِ كَالتَّلَفِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِهِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ يَجِبُ بَدَلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ) الزَّوْجَةُ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ لِغَيْرِ نَحْوِ صِيَالٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَقَابِضَةٌ) لَحَقِّهَا عَلَيْهِمَا وَيَبْرَأُ مِنْهُ الزَّوْجُ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَهْلٌ لِلضَّمَانِ (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ كَنَظِيرِهِ ثُمَّ (فَإِنْ فَسَخَتْ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ) عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَفْسَخْهُ (غَرِمَتْ الْمُتْلِفَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ فَكَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَذَلِكَ فَيَنْفَسِخُ الصَّدَاقُ وَتَرْجِعُ هِيَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (وَقِيلَ كَأَجْنَبِيٍّ) فَتَتَخَيَّرُ.
(وَلَوْ) (أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ) مَثَلًا (فَتَلِفَ عَبْدٌ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ الزَّوْجِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) (انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ (وَلَهَا الْخِيَارُ فِيهِ) لِتَلَفِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ) عَلَى الْأَوَّلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَجَازَتْ (ف) لَهَا (حِصَّةٌ) أَيْ قِسْطُ قِيمَةِ (التَّالِفِ مِنْهُ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ مَجْمُوعِ قِيمَتِهِمَا فَلَهَا ثُلُثُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ فَقَابِضَةٌ لِقِسْطِهِ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ تَخَيَّرَتْ كَمَا مَرَّ.
(وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ) بِغَيْرِ فِعْلِهَا كَعَمَى الْقِنِّ (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتْ) عَقْدَ الصَّدَاقِ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ لَهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْمَعِيبِ بِمُوجِبِ جِنَايَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَجَازَتْ (فَلَا شَيْءَ لَهَا) غَيْرَ الْمَعِيبِ كَالْمُشْتَرِي، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَعِيبُ أَجْنَبِيًّا فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَالزَّوَائِدُ فِي يَدِ الزَّوْجِ أَمَانَةٌ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ امْتَنَعَ مِنْ التَّسْلِيمِ.
(وَالْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ طَلَبَتْ) مِنْهُ الزَّوْجَةُ (التَّسْلِيمَ فَامْتَنَعَ عَلَى ضَمَانِ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَجْعُولَةِ صَدَاقًا لَهَا (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) فَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّسْلِيمِ فَقَالَ هُوَ: لَا أَعْلَمُ.
وَقَالَتْ هِيَ بِالْعَكْسِ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلٌّ التَّسْلِيمَ إلَخْ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمَ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ التَّعْلِيمِ (قَوْله بِشِدَّةِ الضَّعْفِ فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ (قَوْلُهُ: بَاعَ عَرَضًا) أَيْ بُضْعًا وَقَوْلُهُ بِعَرَضٍ أَيْ تَعْلِيمٍ (قَوْله فَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ قِنِّهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَمَّا الْآدَمِيُّ فَيَجِبُ تَجْهِيزُهُ (قَوْلُهُ: وَتَجْهِيزُهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُحْتَرِفًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَشِيدَةٌ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مُحْتَرِزِهِ وَهُوَ السَّفِيهُ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُهُ بِبَدَلِهِ أَوْ يَلْزَمُهُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَكُونُ قَابِضَةً بِالْإِتْلَافِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهَا، وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ غَيْرِ صِيَالٍ اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ إتْلَافِهِ لِصِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ قِيمَةُ التَّالِفِ) اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَاضِحٌ فِي الْعَبْدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، أَمَّا الْمِثْلُ كَقَفِيزَيْ بُرٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَالْقِيَاسُ التَّوْزِيعُ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ لَا الْقِيمَةِ، وَيَرْجِعُ فِي الْقِيمَةِ لِأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ إمَّا لِفَقْدِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لَهُ صَدَقَ الْغَارِمُ.
(قَوْلُهُ وَالزَّوَائِدُ) أَيْ الْمُنْفَصِلَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَبَتْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ بِنَاءً
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ إلَخْ) الِاعْتِرَاضُ لِلْبُلْقِينِيِّ، وَصُورَتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ لَاعْتُبِرَ تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ
الْعَقْدِ) كَمَا لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ، فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَالصَّوَابُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّسْلِيمِ التَّضْمِينُ مَمْنُوعٌ، وَأَمَّا عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ فَيَضْمَنُهَا مِنْ وَقْتِ الِامْتِنَاعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَحَيْثُ لَا امْتِنَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَكَذَا) لَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ (الَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ) (عَلَى الْمَذْهَبِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ يَضْمَنُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ جِنَايَتَهُ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ.
(وَلَهَا) أَيْ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِهَا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا (حَبْسُ نَفْسِهَا) لِلْفَرْضِ وَالْقَبْضِ إنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْحَبْسُ
(لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ) الَّذِي مَلَكَتْهُ بِالنِّكَاحِ
(الْمُعَيَّنِ وَ) الدَّيْنَ
(الْحَالَّ) سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْضُهُ أَمْ كُلُّهُ بِالْإِجْمَاعِ لِدَفْعِ ضَرَرِ فَوْتِ بُضْعِهَا بِالتَّسْلِيمِ، وَخَرَجَ بِمَلَكَتْهُ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا وَصَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُعْتِقُ أَوْ الْبَائِعُ لَا لَهَا، وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَأَوْصَى لَهَا بِمَهْرِهَا لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ لَا عَنْ جِهَةِ النِّكَاحِ وَيَحْبِسُ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا الْمَالِكُ لِلْمَهْرِ أَوْ وَلِيُّهُ وَالْمَحْجُورَةَ وَلِيُّهَا مَا لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّسْلِيمِ، وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيمَا لَوْ خَشِيَ فَوَاتَ الْبُضْعِ لِنَحْوِ فَلَسٍ.
مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ حِينَئِذٍ.
نَعَمْ يَتَّجِهُ بَحْثُهُ فِي أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهَةِ مَنْعَهَا مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَيْثُ لَا مَصْلَحَةَ، وَالْأَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ فِي مُكَاتَبَةِ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَنَّ لِسَيِّدِهَا مَنْعَهَا كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهَا، وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مَرْدُودَةٌ، فَلَعَلَّهُ سَرَى لَهُ أَنَّهُ بَدَلَ بُضْعِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَكَلَامُهُمْ يَرُدُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
(لَا الْمُؤَجَّلِ) لِرِضَاهَا بِذِمَّتِهِ
(وَلَوْ حَلَّ) الْأَجَلُ
(قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ) لَهَا
(فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْحُلُولِ، وَهَذَا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالثَّانِي لَهَا الْحَبْسُ كَمَا لَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ إنَّ الْأَوَّلَ غَلَطٌ، وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ هُنَا وَفِي الْبَيْعِ اعْتِمَادًا عَلَى نَصٍّ نَقَلَهُ عَنْ الْمَزْنِيِّ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ الْمُزَنِيّ فَوَجَدْتُهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَلَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
(وَلَوْ قَالَ كُلٌّ لَا أُسْلِمُ حَتَّى تُسْلِمَ فَفِي قَوْلٍ يُجْبَرُ هُوَ) لِإِمْكَانِ اسْتِرْدَادِ الصَّدَاقِ دُونَ الْبُضْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَأْتِ الْقَوْلُ بِإِجْبَارِهَا وَحْدَهَا لِفَوَاتِ الْبُضْعِ عَلَيْهَا هُنَا دُونَ الْمَبِيعِ ثُمَّ (وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ فَمَنْ سَلَّمَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ) لِأَنَّ كُلًّا وَجَبَ لَهُ حَقٌّ وَعَلَيْهِ حَقٌّ فَلَمْ يُجْبَرْ بِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ دُونَ مَا لَهُ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ وَتُؤْمَرُ) هِيَ (بِالتَّمْكِينِ فَإِذَا سَلَّمَتْ) وَإِنْ لَمْ يَطَأْ مِنْ غَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا (أَعْطَاهَا الْعَدْلَ) فَإِنْ امْتَنَعَتْ اُسْتُرِدَّ مِنْهَا
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَلَكَتْهُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ.
[فَرْعٌ] فُهِمَ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ، وَهَلْ يَجِبُ الْإِشْهَادُ وَالِارْتِهَانُ قِيَاسُ بَيْعِ مَا لَهَا بِمُؤَجَّلٍ الْوُجُوبُ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِشْهَادُ وَالِارْتِهَانُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ لَا تَرْغَبَ الْأَزْوَاجُ فِيهَا إلَّا بِدُونِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ) أَيْ فِي التَّسْلِيمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَحْثِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ لِسَيِّدِهَا مَنْعَهَا) أَيْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: فِي الْكَبِيرِ) أَيْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الِاسْتِرْدَادِ) . [فَرْعٌ] طَلَبَ الزَّوْجُ مِنْ الْوَلِيِّ تَسْلِيمَ الزَّوْجَةِ فَادَّعَى أَنَّهَا مَاتَتْ، فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْمَهْرِ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهَا بِالْبَيِّنَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ مَوْتُهَا لِأَنَّ مُؤْنَةَ التَّجْهِيزِ إنَّمَا تَجِبُ حَيْثُ تَجِبُ النَّفَقَةُ، وَالنَّفَقَةُ لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَسْلِيمُ سَابِقٍ، وَأَمَّا الْإِرْثُ فَهُوَ تَابِعٌ لِثُبُوتِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْ) أَيْ تَرَكَ الْوَطْءَ تَرْكًا لَيْسَ نَاشِئًا مِنْ امْتِنَاعِ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَلَكْتُهُ بِالنِّكَاحِ) أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ إذْ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى قَيْدَيْنِ، فَقَوْلُهُ مَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَلَكْته وَقَوْلُهُ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَيَحْبِسُ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِهَا (قَوْلُهُ: الْمَالِكُ لِلْمَهْرِ) لَعَلَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْمُوصَى بِفَوَائِدِهَا فَلْيُرَاجَعْ
إذْ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا وَالْعَدْلُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهَا وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْمُجْبَرُ وَحْدَهُ وَإِلَّا نَائِبًا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ هِيَ الْمُجْبَرَةُ وَحْدَهَا وَإِنَّمَا هُوَ نَائِبُ الشَّرْعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ نَائِبًا عَنْهَا لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَهْرِ لَهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ التَّمْكِينِ وَأَنْ يَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ وَلَا مَحْظُورَ فِي إجْبَارِهَا لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَة لِعَدَمِ إجْبَارِهَا، وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ كَوْنَهُ نَائِبَهُمَا لِتَصْرِيحِ أَبِي الطَّيِّبِ بِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهَا، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ، وَكَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْمُمْتَنِعِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلٌّ التَّسْلِيمَ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الصَّدَاقُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيُسْلِمُهُ لِعَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا
(وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْهُ طَالَبَتْهُ) بِالْمَهْرِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِبَذْلِهَا مَا فِي وُسْعِهَا
(فَإِنْ لَمْ يَطَأْ) هَا
(امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسْلِمَ) هَا الْمَهْرَ لِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالْوَطْءِ
(وَإِنْ وَطِئَ) هَا بِتَمْكِينِهَا مِنْهُ مُخْتَارَةً مُكَلَّفَةً وَلَوْ فِي الدُّبُرِ
(فَلَا) تَمْتَنِعُ لِسُقُوطِ حَقِّهَا بِوَطْئِهِ، أَمَّا لَوْ أَكْرَهَهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ حَالَ الْوَطْءِ ثُمَّ كَمَّلَتْ بَعْدَهُ كَانَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ إلَّا لِظَنِّهَا سَلَامَةَ مَا قَبَضَتْهُ فَخَرَجَ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرِ مِنْهَا فِي قَبْضِهِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ تَمْكِينَ نَحْوِ الرَّتْقَاءِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ كَتَمْكِينِ السَّلِيمَةِ مِنْ الْوَطْءِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ، وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الْمَجْنُونَةَ أَوْ الصَّغِيرَةَ لِمَصْلَحَةٍ لَا رُجُوعَ لَهَا وَإِنْ كَمَّلَتْ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الشُّفْعَةَ لِمَصْلَحَةِ لَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ الْأَخْذَ بِهَا مَرْدُودٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّفْعَةِ لَائِحٌ إذْ هَذَا مِنْ تَفْوِيتِ حَاصِلٍ وَمَا فِيهَا تَفْوِيتٌ مَعْدُومٌ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ التَّسْلِيمَ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، أَمَّا لَوْ سَلَّمَهَا بِلَا مَصْلَحَةٍ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا لَهَا.
مِنْ الْحَبْسِ بِلَا نِزَاعٍ بَلْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَرَأَى الْوَلِيُّ خِلَافَهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَإِنْ وُطِئَتْ
(وَلَوْ بَادَرَ) الزَّوْجُ
(فَسَلَّمَ) الْمَهْرَ
(فَلْتُمَكِّنْ) زَوْجَهَا وُجُوبًا إذَا طَلَبَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ،
(فَإِنْ امْتَنَعَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ وَلَوْ
(بِلَا عُذْرٍ اُسْتُرِدَّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُجْبَرُ) وَالْأَصَحُّ لَا، فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يَسْتَرِدُّ.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: إذْ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِرْدَادُ.
وَقَوْلُهُ هُوَ الْعَدْلُ: أَيْ الْإِنْصَافُ (قَوْلُهُ: لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا) وَقِيلَ نَائِبُهُمَا لِقَوْلِهِمْ: لَوْ أَخَذَ الْحَاكِمُ الدَّيْنَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مَلَكَهُ الْغَرِيمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ) مِنْ كَلَامِ م ر (قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) وَقَدْ يُقَالُ تُجْبَرُ هِيَ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ كَالتَّأْجِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إجْبَارُهَا فِيهِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ مَعْلُومٌ فَتُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ وَزَمَنُ التَّعْلِيمِ لَا غَايَةَ لَهُ فَهِيَ إذَا مَكَّنَتْهُ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِي التَّعْلِيمِ فَتَطُولُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا فَاتَ التَّعْلِيمُ بِذَلِكَ.
وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الْجَزْمَ بِمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ) أَيْ فَلَهَا بَعْدَ الْكَمَالِ الِامْتِنَاعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ) قَدْ يُقَالُ اللَّائِقُ بِالْمُبَالَغَةِ إنَّمَا هُوَ عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِعُذْرٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إذْ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ) تَعْلِيلٌ لِلْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْعِلَّةِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا كَالْمُمْتَنِعِ الْمَذْكُورِ) تَبِعَ فِي ذِكْرِ هَذَا الْعَلَّامَةَ حَجّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ الْمُمْتَنِعِ، وَالْعَلَامَةُ الْمَذْكُورُ سَاقَ مَقَالَةً أُخْرَى قَبْلَ اخْتِيَارِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ نَائِبُهُمَا جَمِيعًا، وَنَقَلَ اسْتِدْلَالَ قَائِلِهَا بِقَوْلِهِ لَوْ أَخَذَ الدَّيْنَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مَلَكَهُ الْغَرِيمُ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَأَرَادَ هُنَا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْمُمْتَنِعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: إذْ هَذَا تَفْوِيتٌ حَاصِلٌ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا: أَيْ بِالشُّفْعَةِ تَفْوِيتُ مَعْدُومٍ فَأَشْبَهَ التَّحْصِيلَ فَلَهُ تَرْكُهُ
بِالْمَصْلَحَةِ
، وَمَسْأَلَتُنَا تَفْوِيتُ حَاصِلٌ إذْ الْبُضْعُ يُقَابِلُهُ حَقُّ الْحَبْسِ، فَإِذَا سَلَّمَهَا فَقَدْ فَوَّتَ عَلَيْهَا حَقَّهَا لَا سِيَّمَا حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَى خَلَاصَ حَقِّهَا مِنْهُ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ) إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَصَحِّ الْآتِي وَلَعَلَّهُ وَطَّأَ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
لَا يُقَالُ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي النَّفَقَاتِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالشَّامِ وَالْعَقْدُ بِغَزَّةَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِغَزَّةَ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى مِصْرَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا ثُمَّ مِنْ غَزَّةَ إلَى مِصْرَ عَلَيْهِ، وَهَلْ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيه: نَعَمْ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِغَزَّةَ، قَالَ: وَهَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(وَلَوْ اُسْتُمْهِلَتْ) هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا
(لِتَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ) كَإِزَالَةِ وَسَخٍ
(أُمْهِلَتْ) حَتْمًا وَإِنْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَإِذَا مُنِعَ الزَّوْجُ الْغَائِبُ أَنْ يَطْرُقَهَا مُغَافَصَةً فَهُنَا أَوْلَى
(مَا) أَيْ زَمَنًا
(يَرَاهُ قَاضٍ) مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ
(وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّ غَرَضَ التَّنْظِيفِ يَنْتَهِي فِيهَا غَالِبًا
(لَا) لِجِهَازٍ وَسِمَنٍ وَلَا
(لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ) وَنِفَاسٌ وَصَوْمٌ وَإِحْرَامٌ لِإِمْكَانِ التَّمَتُّعِ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ مَعَ طُولِ زَمَنِهَا، وَقَوْل الزَّرْكَشِيّ إنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِمْهَالِ لِلتَّنْظِيفِ أَنْ تُمْهَلَ الْحَائِضُ إذَا لَمْ تَزِدْ مُدَّةُ حَيْضِهَا عَلَى مُدَّةِ التَّنْظِيفِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ فَيَخْتَصُّ عَدَمُ إمْهَالِهَا بِمَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْحَيْضِ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَتَمَهُّلٌ مَرْدُودٌ
(وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ)
[حاشية الشبراملسي]
لَا لِفَهْمِ عَدَمِ الْعُذْرِ فِيهِ بِالْأُولَى فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ) هُوَ مَنْزِلُ الزَّوْجِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ كَالزَّوْجِ فَمُؤْنَةُ وُصُولِهَا لِلْمَنْزِلِ الَّذِي يُرِيدُهُ الزَّوْجُ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ عَلَيْهَا اهـ حَجّ.
قَالَ سم عَلَيْهِ: وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ فِي مَنْزِلِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ سَكَنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ بَالِغَةً فَسَكَنَتْ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوْجُ أَوَانِي الْمَرْأَةِ وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَلَى جَارِي الْعَادَةِ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ وَأَذِنُوا لَهُ فِي الدُّخُولِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَأُجْرَةٍ وَلَا لِعَدَمِهَا، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الزَّوْجَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَتْ كَوْنَهُ بِغَزَّةَ كَأَنْ قَبِلَ لَهُ وَكِيلُهُ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ وَظَنَّتْ الزَّوْجَ بِهَا (قَوْلُهُ: الْمُغِيبَةُ) أَيْ مَنْ غَابَ زَوْجُهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بَعْدَهَا يَاءٌ خَفِيفَةٌ: قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَأَغَابَتْ الْمَرْأَةُ بِالْأَلِفِ غَابَ زَوْجُهَا فَهِيَ مُغِيبٌ وَمُغِيبَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَمَهُّلٌ مَرْدُودٌ) أَيْ فَلَا تَمَهُّلَ، وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ وَلَا تُسَلَّمُ صَغِيرَةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ سُلِّمَتْ لَهُ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ، وَإِنْ سَلَّمَهُ عَالِمًا بِحَالِهَا أَوْ جَاهِلًا فَفِي اسْتِرْدَادِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ وَقَدْ بَادَرَ الزَّوْجُ إلَى تَسْلِيمِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلَ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ اسْتِرْدَادِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا: وَمَنْ أَفْضَى امْرَأَتَهُ بِالْوَطْءِ لَمْ يَعْدُ إلَيْهِ حَتَّى تَبْرَأَ الْبُرْءَ الَّذِي لَوْ عَادَ لَمْ يَخْدِشْهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ عَدَمَ الْبُرْءِ كَأَنْ قَالَتْ لَمْ يَنْدَمِلْ الْجُرْحُ فَأَنْكَرَ هُوَ أَوْ قَالَ وَلَيُّ الصَّغِيرَةِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ فَأَنْكَرَ الزَّوْجَ عُرِضَتْ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ فِيهِمَا أَوْ رَجُلَيْنِ مَحْرَمَيْنِ لِلصَّغِيرَةِ وَكَالْمُحْرِمِينَ الْمَمْسُوحَانِ اهـ.
وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّخْيِيرُ فِي الصَّغِيرَةِ بَيْنَ النِّسْوَةِ وَالرَّجُلَيْنِ الْمَحْرَمَيْنِ بِأَنَّ قِيَاسَ الْمُدَاوَاةِ امْتِنَاعُ الْمَحْرَمَيْنِ مَعَ وُجُودِ النِّسْوَةِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُدَاوَاةَ تَحْتَاجُ مِنْ تَكَرُّرِ النَّظَرِ وَغَيْرِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا فَكَانَ مَا هُنَا أَخَفُّ، ثُمَّ قَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّقْيِيدَ بِالْمَحْرَمَيْنِ بِأَنَّ نَظَرَ الْأَجَانِبِ جَائِزٌ لِنَحْوِ حَاجَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالْوِلَادَةِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: الْمُغِيبَةُ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالتَّحْتِيَّةِ الْمُحَفَّفَةِ وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَفِعْلُهَا أَغَابَ (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: مِنْ نَحْوِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
اهـ.
فَشَمِلَتْ الثَّلَاثَةَ أَيْضًا، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِيَنْسَجِمَ مَعَ الْمَتْنِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَعَلَّ لَفْظَ نَحْوِ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ
لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ (وَلَا مَرِيضَةٌ) وَهَزِيلَةٌ بِهُزَالٍ عَارِضٍ لَا يُطِيقَانِ الْوَطْءَ (حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْمِلُهُ فَرْطُ الشَّهْوَةِ عَلَى الْجِمَاعِ فَتَتَضَرَّرُ بِهِ، وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَلِنَحْوِ مَرِيضَةٍ التَّسْلِيمُ قَبْلَ الْإِطَاقَةِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَا دَامَتْ لَا تَحْتَمِلُهُ، وَيَرْجِعُ فِيهِ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَتُسَلَّمُ لَهُ نَحِيفَةً لَا بِمَرَضٍ عَارِضٍ وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْجِمَاعَ إذْ لَا غَايَةَ تُنْتَظَرُ وَتُمَكِّنُهُ مِمَّا عَدَا الْوَطْءَ لَا مِنْهُ إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا، وَلَوْ قَالَ سَلِّمُوهَا لِي وَلَا أَقْرَبُهَا أُجِيبَ وُجُوبًا إلَى تَسْلِيمِ مَرِيضَةٍ لَا صَغِيرَةٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً.
(وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ) بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا سَوَاءٌ أَوَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ فَرْضٍ كَمَا فِي الْمُفَوَّضَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (وَإِنْ) حَرُمَ (ك) وَطْءِ (حَائِضٍ) أَوْ فِي دُبُرٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ لَا بِاسْتِمْتَاعٍ وَاسْتِدْخَالِ مَاءٍ وَإِزَالَةِ بَكَارَةٍ بِلَا آلَةٍ، وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْرَارِهِ الْأَمْنُ عَلَيْهِ مِنْ سُقُوطِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ (وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ قَبْلَ وَطْءٍ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ التَّوَارُثِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ لَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَتَلَتْ أَمَةٌ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا سَيِّدُهَا، وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا وَقَبْلَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ ابْتِدَاءً، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ سُقُوطِهِ إذْ الدَّوَامُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرُدَّ شَيْئًا مِنْهُ، وَكَالْحُرَّةِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ، وَقَدْ لَا يَجِبُ أَصْلًا كَأَنْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ عِتْقَهَا فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ لِلدُّورِ، إذْ لَوْ وَجَبَ رِقُّ بَعْضِهَا فَيَبْطُلُ نِكَاحُهَا فَيَبْطُلُ الْمَهْرُ (لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] الْآيَةَ، وَالْمَسُّ الْجِمَاعُ، وَالْقَدِيمُ يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ لَا مَانِعَ حِسِّيٍّ كَرَتْقٍ وَلَا شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَهُ مِنْ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَضَوْا بِهِ بِالْخَلْوَةِ مُنْقَطِعٌ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ إجْمَاعًا.
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى فَقْدِ الْغَيْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا مَرِيضَةً) أَيْ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ إلَخْ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا الزَّوْجُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ سَلِّمُوهَا لِي وَلَا أَقْرَبُهَا أُجِيبَ إلَى تَسْلِيمِ مَرِيضَةٍ إلَخْ (قَوْله حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا مَنْ اُسْتُمْهِلَتْ لِنَحْوِ التَّنْظِيفِ وَكُلُّ مَنْ عُذِرَتْ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا) أَيْ أَوْ مَا لَا يَحْتَمِلُ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِشَارُ الذَّكَرِ وَلَا إزَالَةُ بَكَارَةِ الْغَوْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ) أَيْ وَيَصْدُقُ فِي نَفْيِهِ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ بَكَارَةٍ بِلَا آلَةٍ) أَيْ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدُ، وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ دُونَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَإِنْ فَسَخَ النِّكَاحَ وَلَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ وَجَبَ أَرْشُ الْبَكَارَةِ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَسْقُطُ) أَيْ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ بَعْدَ وَطْئِهَا أَيْ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ) أَيْ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَعْتِقَ وَيَزُولَ مِلْكُهَا عَنْهُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَجَبَ رَقَّ) أَيْ كَانَ وُجُوبُهُ يُثْبِتُ دَيْنًا يُرِقُّ بِهِ بَعْضَهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ.
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَتْنِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا مَرِيضَةٍ: أَيْ يُكْرَهُ الْوَلِيُّ وَالْأَخِيرَتَيْنِ: أَيْ الْمَرِيضَةِ وَالْهَزِيلَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا) أَيْ أَوْ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ (نَكَحَهَا) بِمَا لَا يَمْلِكُهُ كَأَنْ نَكَحَهَا (بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِوَصْفِهِ كَمَا ذُكِرَ أَمْ أَشَارَ إلَيْهِ فَقَطْ وَقَدْ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ وَبَقَاءِ النِّكَاحِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَنْكِحَتِنَا أَمَّا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ) أَيْ بَدَلُهُ بِتَقْدِيرِ الْحُرِّ قِنًّا وَالْمَغْصُوبُ مَمْلُوكًا وَالْخَمْرُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا أَوْ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي ذَلِكَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ، وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ مَعَ سُهُولَةِ الرُّجُوعِ لِلْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ لِلْبُضْعِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ سَمَّى نَحْوَ دَمٍ فَكَذَلِكَ، وَيُفَارِقُ الْخُلْعَ بِأَنَّ الْعَقْدَ أَقْوَى مِنْ الْحِلِّ فَقَوَّى هُنَا عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ (أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَاطِلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ (وَتَتَخَيَّرُ) لِأَنَّ الْمُسَمَّى كُلَّهُ لَمْ يُسْلَمْ لَهَا (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُمَا) أَيْ بَدَلُهُمَا (وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا) عَمَلًا بِالتَّوْزِيعِ، فَلَوْ سَاوَى كُلٌّ مِائَةً فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بَدَلًا عَنْ الْمَغْصُوبِ (وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَهُ.
(وَلَوْ) (قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ) وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا أَيْضًا أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا فِيهِ (صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى (وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَأَعَادَهُ هُنَا عَلَى وَجْهٍ أَبْيَنَ فَلَا تَكْرَارَ وَخَرَجَ بِثَوْبِهَا ثَوْبِي فَإِنَّ الْمَهْرَ يَفْسُدُ كَبَيْعِ عَبْدِي اثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى) قِيمَةِ (الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِثْلٍ) فَلَوْ سَاوَى كُلٌّ أَلْفًا كَانَ نِصْفُ الْعَبْدِ ثَمَنًا وَنِصْفُهُ صَدَاقًا فَيَرْجِعُ إلَيْهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءِ رُبْعِهِ وَيَفْسَخُ نِصْفَهُ، هَذَا إنْ كَانَ مَا خَصَّ الْمَهْرُ الْمِثْلُ يُسَاوِيه، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ بُطْلَانُهُمَا وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ.
(وَلَوْ) (نَكَحَ) بِأَلْفٍ بَعْضَهَا مُؤَجَّلٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَوْلِهِمَا يَحِلُّ
[حاشية الشبراملسي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ]
فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَ) أَيْ أَوْ وُصِفَ بِغَيْرِ وَصْفِهِ كَعَصِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ الْخُلْعَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَعَ تَسْمِيَتِهِ بَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا غَيْرُ الْمَقْصُودِ كَالْعَدَمِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ وَالنِّكَاحُ إذَا خَلَا مِنْ التَّسْمِيَةِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالطَّلَاقُ إذَا خَلَا عَنْ الْعِوَضِ وَقَعَ رَجْعِيًّا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِخِلَافِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٌ) وَكَالْمَغْصُوبِ كُلُّ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ كَأَنْ نَكَحَ بِمَمْلُوكٍ وَخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ، لَكِنْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا وَإِلَّا بَطَل قَطْعًا، وَأَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمَمْلُوكِ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا فَيَجِبُ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ بَدَلُ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ خِلَافًا لِحَجِّ.
(قَوْله وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا أَيْضًا أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْتَفَيَا وَالْقِيَاسُ فِيهَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَهْرَ يَفْسُدُ) أَيْ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَقَصَ مَا يَخُصُّ الثَّمَنَ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْكَلَامُ مَا لَمْ تَأْذَنْ فِي الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا
[حاشية الرشيدي]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ:: وَالْمَغْصُوبُ مَمْلُوكًا) قَدْ يُقَالُ مَا الدَّاعِي إلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ قِيمَةً فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَرَى لَهَا) أَيْ الْخَمْرَ
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ) أَيْ بِسَبَبِهَا
بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا مَا يُقَابِلُ الْمَجْهُولَ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَجَلِ أَوْ (بِأَلْفٍ) مَثَلًا (عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا) أَوْ غَيْرِهِ أَلْفًا مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) عَلَى (أَنْ يُعْطِيَهُ) بِالتَّحْتِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ (أَلْفًا) كَذَلِكَ (فَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ) فِيهِمَا لِأَنَّ الْأَلْفَ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا أَلْفًا صَحَّ بِالْأَلْفَيْنِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَأَلْحَقَ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ بِلَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ يُفِيدُهُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَشَرَةً وَتَكُونُ هِيَ الثَّمَنَ، أَمَّا بِالْفَوْقِيَّةِ فَهُوَ وَعْدٌ مِنْهَا لِأَبِيهَا وَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّدَاقِ، كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فِي أَنْكِحَتِهَا بِشَرْطِ أَنْ تُعْطِيَنِي هِيَ كَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فِي عَقْدٍ أَيْضًا، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ إعْطَائِهَا الْأَبَ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَعَدَمُ نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ لَهَا.
(وَلَوْ) (شَرَطَ) فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (خِيَارًا فِي النِّكَاحِ) (بَطَلَ النِّكَاحُ) لِمُنَافَاتِهِ لِوَضْعِ النِّكَاحِ مِنْ الدَّوَامِ وَاللُّزُومِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ
(أَوْ) شَرَطَ خِيَارًا (فِي الْمَهْرِ) (فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ) لِأَنَّهُ لِاسْتِقْلَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَسَادُ غَيْرِهِ
(لَا الْمَهْرُ) لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْعِوَضِيَّةِ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ النِّحْلَةِ فَلَمْ يُلْقَ بِهِ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ الْمَهْرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ كَالْبَيْعِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ.
وَالثَّالِثُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ أَيْضًا (وَسَائِرِ الشُّرُوطِ) أَيْ بَاقِيهَا (إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ) كَشَرْطِ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ (أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ) كَأَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا
(لَغَا) الشَّرْطُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِلْغَاءِ
[حاشية الشبراملسي]
فَلَا أَثَرَ لِلنَّقْصِ فِيهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي الرَّشِيدَةِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَأَذِنَتْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ الْمُسَمَّى، وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ: أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: صَحَّ بِالْأَلْفَيْنِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مُقْتَضَى النَّظَرِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ التَّوَقُّفِ فِي الْحُكْمِ لَا يُبْطِلُهُ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ الْأَوَّلِ لَوْ ذَكَرَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوْجَهُ أَوْ نَحْوَهُ، وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ نُقِلَ فِيهِ حُكْمٌ عَنْ أَحَدٍ وَنَظَرَ فِيهِ لَا يَكُونُ النَّظَرُ مُقْتَضِيًا لِضَعْفِهِ وَمَعَ ذَلِكَ مُقْتَضَى النَّظَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ خِيَارًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ عَيْبٍ كَمَا بَحَثَ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُ طَلَاقٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِيلَاءِ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى تَقْدِيرِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ. وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ لِلْمُتَأَمِّلِ وَإِنْ خَالَفَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ بَلْ مَأْخُوذٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرُ الشُّرُوطِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَهْرِ) كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لَك أَوْلَى الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ، فَإِنْ شِئْت أَوْ شِئْت أَبْقَيْت الْعَقْدَ بِهِ وَإِلَّا فَسَخَ الصَّدَاقُ وَرَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) أَيْ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ فَهُوَ وَعْدٌ مِنْهَا) لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِمُوَافَقَتِهَا إيَّاهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا وَعْدٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهِ) لَعَلَّ وَجْهَ خُرُوجِهِ عَمَّا يَأْتِي فِي شَرْطِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ اللُّزُومُ وَهَذَا يُنَافِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بَلْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ وَشَرْطِ الطَّلَاقِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُخِلٌّ بِمَقْصُودِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ تَشْنِيعُ الشِّهَابِ سم عَلَى الشَّارِحِ
فِيهِ بُطْلَانِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِ الشَّارِحِينَ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْبُطْلَانِ وَكَلَامُ آخَرَ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ) كَالْبَيْعِ (وَإِنْ خَالَفَ) مُقْتَضَاهُ (وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا (كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ) عَلَيْهَا كَشَرْطِ (أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْسُدْ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَلَأَنْ لَا يَفْسُدَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَوْلَى (وَفَسَدَ الشَّرْطُ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ فَقَدْ صَحَّ «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (وَالْمَهْرُ) لِأَنَّ شَارِطَهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا مَعَ سَلَامَةِ شَرْطِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ) (أَخَلَّ) الشَّرْطُ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ (ك) شَرْطِ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (أَنْ لَا يَطَأَ) هَا مُطْلَقًا أَوْ فِي نَحْوِ نَهَارٍ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ أَوْ أَنْ لَا يَسْتَمْتِعَ بِهَا
(أَوْ) شَرْطَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ أَنْ
(يُطَلِّقَهَا) بَعْدَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا
(بَطَلَ النِّكَاحُ) لِلْإِخْلَالِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَكْرَارَ فِي الْأَخِيرَةِ مَعَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ هُوَ الزَّوْجُ فَلَا بُطْلَانَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ، وَلَمْ تُنَزَّلْ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ حَتَّى يَصِحَّ وَلَا مُوَافَقَتُهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهَا حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ دَفَعَا لِلتَّعَارُضِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ فَشَرَطَتْ عَدَمَهُ مُطْلَقًا إنْ أَيِسَ مِنْ احْتِمَالِهَا لَهُ كَقَرْنَاءَ أَوْ إلَى زَمَنِ احْتِمَالِهِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَحَرَّمْنَا وَطْأَهَا وَشَرَطَتْ تَرْكَهُ احْتِمَالَ الْقَوْلِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا وَاحْتَمَلَ خِلَافَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُزْمِنَةَ إذَا طَالَتْ دَامَتْ اهـ.
وَهَذَا أَوْجَهُ.
[حاشية الشبراملسي]
كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا) .
[تَنْبِيهٌ] قَدْ يَسْتَشْكِلُ كَوْنُ التَّزَوُّجِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَا عَدَمَهُ.
وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَادِّعَاءِ أَنَّ نِكَاحَ مَا دُونَ الرَّابِعَةِ مُقْتَضٍ لِحِلِّهَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَدْ يُوضَحُ بِأَنَّ نِكَاحَ الْوَاحِدَةِ مَثَلًا لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الْحَجْرِ وَمَنْعِ غَيْرِهَا أَثْبَتَ الشَّارِعُ حِلَّ غَيْرِهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عُمُومِ تِلْكَ الْمَظِنَّةِ لِمَنْعِ غَيْرِهَا فَصَارَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مِنْ آثَارِهَا نِكَاحَهَا وَتَابِعًا لَهُ فِي الثُّبُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَلَأَنْ لَا يَفْسُدَ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ (قَوْلُهُ: «لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ» ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَافَقَهَا وَإِنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُطَلِّقَهَا) أَيْ بِخِلَافِ شَرْطِ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ لَا يُخَالِعَهَا فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُوَافِقِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْمُخَالِفِ الْغَيْرِ الْمُخِلِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ لِمَا يُخِلُّ بِمُقْتَضَاهُ، وَمِثْلُهُ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَرْكُهُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: بَعْدَ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِ فِيهَا: أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَتْ هِيَ عَدَمَ الْوَطْءِ فَلَا يَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلْوَطْءِ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ فِيهِ مَادَامَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَنْزِلْ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ شَرَطَ عَدَمَ الْوَطْءِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَيِسَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْحَالِ وَإِلَّا فَالْقَرْنَاءُ يُمْكِنُ زَوَالُ مَانِعِهَا (قَوْلُهُ: وَحَرَّمْنَا وَطْأَهَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ خِلَافَهُ) أَيْ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ) وَمَحَلُّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ، فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ الْبُطْلَانِ فِي شَرْطِ عَدَمِ إرْثِ الْكِتَابِيَّةِ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ بُطْلَانَهُ هُنَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ) يَتَعَيَّنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِرْثِ وَرَأَيْتُ
وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا تَرِثَهُ أَوْ يَرِثَهَا أَوْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَإِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلَانَ الشَّرْطِ.
وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي شَرْطِ نَفْيِ الْإِرْثِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْخَادِمِ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ، فَلَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا يَرِثَهَا، فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ الْمَانِعُ قَائِمًا صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَبَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْمَانِعِ، وَيَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ.
(وَلَوْ) (نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) وَاحِدٍ كَأَنْ زَوَّجَهُ بِهِنَّ جَدُّهُنَّ أَوْ مُعْتِقُهُنَّ أَوْ وَكِيلُ أَوْلِيَائِهِنَّ (فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الْمَهْرِ) لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ حَالًّا مَعَ اخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِقِنٍّ صَحَّ بِالْمُسَمَّى (وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ) وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُوَزَّعُ عَلَى مَهْرِ أَمْثَالِهِنَّ.
(وَلَوْ) (نَكَحَ وَلِيُّ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لِطِفْلٍ) أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ (بِفَرْقِ مَهْرِ مِثْلٍ) بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَغَيْرِهِ
(أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا) لَهُ بِمُوَحَّدَةٍ فَنُونٍ كَمَا هُوَ بِخَطِّهِ
(لَا) بِمَعْنَى غَيْرٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْعَطْفِ بِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ لَا طَهُورَ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ
(رَشِيدَةً) كَمَجْنُونَةٍ وَبِكْرٍ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ
(أَوْ) أَنْكَحَ بِنْتًا لَهُ (رَشِيدَةً) بِكْرًا بِلَا إذْنٍ مِنْهَا لَهُ فِي النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (بِدُونِهِ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ
(فَسَدَ الْمُسَمَّى) لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ الْمُشْتَرَطِ فِي تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى وَالنَّقْصِ فِيمَا بَعْدَهَا.
أَمَّا مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّ فِي إفْسَادِهِ إضْرَارًا بِالِابْنِ بِإِلْزَامِهِ بِكَمَالِ الْمَهْرِ مِنْ مَالِهِ، وَلِظُهُورِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى تَضْمِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ.
وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ التَّرْكِيبُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ هُوَ صِفَةٌ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا نَحْوَ ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ [البقرة: 68] ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: 35] مَرْدُودٌ لِأَنَّ شَرْطَ لَا الْوَاجِبِ تَكْرَارُهَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَعْنَى غَيْرٍ كَمَا اقْتَضَاهُ جَعْلُهُمْ الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا غَيْرَ الَّتِي بِمَعْنَى غَيْرٍ حَيْثُ قَالُوا فِي الْأُولَى شَرْطُهَا أَنْ يَلِيَهَا جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ صَدْرُهَا مَعْرِفَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ وَلَمْ تَعْمَلْ فِيهَا أَوْ فِعْلٌ مَاضٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَقَالُوا قَدْ تَرِدُ اسْمًا بِمَعْنَى غَيْرٍ نَحْوُ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 33] ﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ [البقرة: 68] فَأَفْهَمَ هَذَا أَنَّ لَا الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْمُعْتَرِضُ فِي الْآيَةِ لَيْسَتْ مِمَّا يَجِبُ تَكْرِيرُهُ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرٍ فِيهَا، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَمَا ذَكَرَهُ اعْتِرَاضًا وَتَعْلِيلًا غَيْرَ صَحِيحٍ
(وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ كَمَا مَرَّ، وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا تَدَارُكٌ لِمَا فَاتَ مِنْ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ) وَهُوَ مَا أَخَلَّ بِمُقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ النِّكَاحُ) هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي شَرْطِهِ عَدَمُ وَطْءِ الْقَرْنَاءِ.
(قَوْلُهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى) وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَلُقَتْ وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْبَاقِيَةِ عِشْرِينَ وَاَلَّتِي انْفَسَخَ نِكَاحُهَا عَشَرَةٌ سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ ثُلُثُ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ لِلْبَاقِيَةِ ثُلُثَاهُ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْعَطْفِ) وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مَعْطُوفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْله فَسَدَ الْمُسَمَّى) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ قَدْرًا، وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا وَيَنْقُصُ عَنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا إذَا كَانَ يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ كَمَا يَعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِكْرًا فَلَا يَشْكُلُ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ الْبُطْلَانِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ (قَوْله أَمَّا مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالُوا فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ.
[حاشية الرشيدي]
الشَّيْخَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْأُصُولِيِّينَ إنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ لَفْظُ مُطْلَقًا أَوْ نَحْوُهَا.
لِفَسَادِ الْمَهْرِ بِمَا ذُكِرَ.
(وَلَوْ) (تَوَافَقُوا) أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ، فَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُوَافَقَةُ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي اللُّزُومِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْ يَنْضَمُّ لِلْفَرِيقَيْنِ غَالِبًا (عَلَى مَهْرٍ سِرًّا وَأَعْلَنُوا زِيَادَةً فَالْمَذْهَبُ وُجُوبٌ مَا عَقَدَ بِهِ) أَوَّلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اتَّحَدَتْ شُهُودُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَهْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِغَيْرِهِ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حَمَلُوا نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ، وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ تَحْكِي قَوْلَيْنِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا.
(وَلَوْ) (قَالَتْ) رَشِيدَةٌ (لِوَلِيِّهَا) غَيْرِ الْمُجْبِرِ (زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَنَقَصَ عَنْهُ) (بَطَلَ النِّكَاحُ) كَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِنْ زَيْدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَمْرٍو
(فَلَوْ) (أَطْلَقَتْ) الْإِذْنَ بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمَهْرٍ (فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِ) (بَطَلَ) إذْ الْإِذْنُ الْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَكَأَنَّهَا قُيِّدَتْ بِهِ
(وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ) وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا بِلَا مَهْرٍ
(قُلْت: الْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ التَّقْيِيدُ وَالْإِطْلَاقُ
(بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّدَاقِ، وَلِأَنَّ الْبُضْعَ لَهُ مَرَدٌّ شَرْعِيٌّ يُرَدُّ إلَيْهِ وَبِهِ فَارَقَ تَزْوِيجَهُ مِنْ عَمْرِو فِيمَا ذَكَرَ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْبُلْقِينِيِّ إنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَسَمَّى دُونَ تَسْمِيَتِهَا لَكِنَّهُ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ انْعَقَدَ بِالْمُسَمَّى لِئَلَّا يَضِيعَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا وَاطِّرَادُهُ فِي الرَّشِيدَةِ مَرْدُودٌ بَلْ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
لَا يُقَالُ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا مُلْغَاةٌ فِي الْمَالِ فَكَأَنَّ الْوَلِيَّ ابْتَدَأَ بِمَا سَمَّاهُ فَوَجَبَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: بِتَسْلِيمِهِ لَوْ ابْتَدَأَ بِهِ، أَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَرَتَّبَهُ عَلَى تَسْمِيَةٍ غَيْرِ مُعْتَبَرَةٍ فَلَغَا مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ فُلَانٍ إنْ رَدَّ عَلَيَّ ثِيَابِي كَانَ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ إنْ رَدَّ ثِيَابَهَا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْ فُلَانٍ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ إذْنَهَا مَشْرُوطٌ بِذَلِكَ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ.
(فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ
وَهُوَ لُغَةً: رَدُّ الْأَمْرِ لِلْغَيْرِ وَشَرْعًا: إمَّا تَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ وَإِمَّا تَفْوِيضُ مَهْرٍ كَزَوِّجْنِي بِمَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ، وَتُسَمَّى مُفَوَّضَةً بِالْكَسْرِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِالْفَتْحِ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ) أَيْ السِّرُّ إذَا تَقَدَّمَ وَالْعَلَانِيَةُ إنْ تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَتْ (قَوْلُهُ: فَرَتَّبَهُ) أَيْ الْوَلِيُّ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَهِيَ تَسْمِيَتُهَا لِأَنَّ عِبَارَتَهَا لَاغِيَةٌ فِي الْمَالِ (قَوْلُهُ: إنْ رَدَّ عَلَى ثِيَابِي) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ تَزْوِيجُهَا) وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهَا الْمَذْكُورُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّعْلِيقِ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا، إذْ التَّعْلِيقُ إنَّمَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ دُونَ الْوِلَايَةِ إذْ هِيَ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْإِذْنِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِذْنِ مِنْهَا وَقَدْ وُجِدَ.
[فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ] (فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: فِي التَّفْوِيضِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ تَقَرُّرِ الْمَهْرِ بِالْمَوْتِ وَمِنْ حَبْسِهَا نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَمِنْهُ أَنْ تَقُولَ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَيُزَوِّجُهَا كَذَلِكَ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ وَلَمْ يَسْبِقْ إذْنٌ مِنْهَا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَفْوِيضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ هُنَا بَلْ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ) وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنْ عَيَّنَتْ مَهْرًا اُتُّبِعَ وَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ) يَعْنِي عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ الْآتِي فِي الْمَتْنِ، وَلَعَلَّ اللَّامَ فِي الْمَهْرِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ:
وَهُوَ أَفْصَحُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى زَوْجِهَا: أَيْ جَعَلَ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِهِ بِفَرْضِهِ الْآتِي.
وَكَانَ قِيَاسُهُ وَإِلَى الْحَاكِمِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ كَنَائِبِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ إذَا
(قَالَتْ رَشِيدَةٌ) بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ أَوْ سَفِيهَةٌ مُهْمَلَةٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْحَجْرِ لِوَلِيِّهَا
(زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ) أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لِي
(فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ) عَنْهُ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ
(فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ) كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ مَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي فَقَطْ فَلَا يَكُونُ تَفْوِيضًا لِأَنَّ إذْنَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِاسْتِحْيَائِهَا مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ غَالِبًا وَبِنَفْيِ الْمَهْرِ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ أَنْكَحَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ حَالًا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَغَتْ التَّسْمِيَةُ وَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَصَارَ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ، وَمَحَلُّ اقْتِضَاءِ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فِي غَيْرِ التَّفْوِيضِ، وَلَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ حَالًا وَلَا مَآلًا وَإِنْ جَرَى وَطْءٌ فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَانْتَصَرَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَا فَاسِدٌ وَإِنْ قَالَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيه إيرَادُ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ الْمَذْهَبُ
(وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ) إذْ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ كَالرَّشِيدَةِ وَكَذَا لَوْ سَكَتَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِآخَرَ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَسَكَتَ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الْحَظُّ لِمُوَكِّلِهِ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَذِنَتْ لَهُ وَسَكَتَتْ، وَالْمُكَاتَبَةُ كِتَابَةً صَحِيحَةً مَعَ سَيِّدِهَا كَحُرَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ، وَهِيَ لَا تَسْتَقِلُّ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّ تَعَاطِيه لِذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ لَهَا فِيهِ، وَلَوْ زَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَتُعْطِي زَوْجَهَا أَلْفًا وَقَدْ أَذِنَتْ بِذَلِكَ فَمُفَوَّضَةٌ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ
(وَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهُ غَيْرَ رَشِيدَةٍ) كَغَيْرِ مُكَلَّفَةٍ وَسَفِيهَةٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ أَهْلٍ
[حاشية الشبراملسي]
زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت جَازَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِمَا دُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ النِّكَاحِ مِنْهُ، فَإِنْ أَخْلَاهُ مِنْهُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْصَحُ) لَعَلَّ الْأَفْصَحِيَّةَ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الْأَفْصَحِ فَإِنَّ اللُّغَتَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: كَنَائِبِهِ) أَيْ كَنَائِبِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ) تَعْمِيمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِيهَةٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِالرَّشِيدَةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّشِيدِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَهُوَ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالرَّشِيدَةُ كَمَا تَقَدَّمَ مَنْ بَلَغَتْ مَصْلَحَةً لِدِينِهَا وَمَالِهَا (قَوْلُهُ: مُهْمَلَةٌ) بِأَنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةٌ ثُمَّ بَذَرَتْ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا أَوْ فَسَقَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُؤَجَّلٍ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّأْجِيلَ وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ بِمَا سُمِّيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) هَذَا عَيْنُ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَصَارَ كَمَا لَوْ إلَخْ عَلَى أَنَّ هَذَا سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَى وَطْءٌ) مِنْ تَتِمَّةِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ) أَيْ الْإسْفَرايِينِيّ (قَوْلُهُ وَسَكَتَ) أَيْ السَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَسَكَتَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ) أَيْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْحُرَّةَ أَوْ السَّيِّدُ الْأَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَذِنَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ أَوْ الْمُكَاتَبَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَمِثْلُهَا سَيِّدُ الْأَمَةِ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ مِنْ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِ مُكَلَّفَةٍ)
[حاشية الرشيدي]
أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ لِيَدْخُلَ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
أَوْ أَنَّ إخْلَاءَهُ عَنْ الْمَهْرِ هُوَ صُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الْحَظُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذِكْرُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَأَكْثَرُ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا عَلَى أَنَّ لَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ) يَعْنِي الرَّشِيدَةَ أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهَا مِمَّنْ مَرَّ
لِلتَّبَرُّعِ.
أَمَّا إذْنُهَا فِي النِّكَاحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّفْوِيضِ فَصَحِيحٌ.
(وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) وَإِلَّا لِتَشَطَّرَ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ غَيْرَ الْمُتْعَةِ.
وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ شَيْءٌ بِأَنَّهُ أَوْجَبَ شَيْئًا هُوَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ الْمَهْرَ أَوْ مَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ وَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ، وَيَرِدُ بِمَا يَأْتِي مِنْ إشْكَالِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ أَصْلًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لُزُومُ الْمَالِ بِطَارِئٍ فَرْضٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ مَوْتٍ فَوُجُوبٌ مُبْتَدَأٌ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ.
(فَإِنْ) (وَطِئَ) الْمُفَوَّضَةَ وَلَوْ مُخْتَارَةً (فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ، وَمَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا الذِّمِّيِّينَ لَوْ اعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ مُطْلَقًا عَمِلْنَا بِهِ وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ الْوَطْءِ لِسَبْقِ اسْتِحْقَاقِهِ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ بَاعَهَا لِآخَرَ ثُمَّ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا لِلْبَائِعِ (وَيُعْتَبَرُ) مَهْرُ الْمِثْلِ: أَيْ صَدَاقُهَا (بِحَالِ الْعَقْدِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ وَالثَّانِي بِحَالِ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ، وَنَقَلَ الْأَوَّلُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ، لِأَنَّ الْبُضْعَ لَمَّا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ إتْلَافٌ وَجَبَ الْأَقْصَى كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، إذْ الْبُضْعُ قَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْمُقَرَّرُ وَهُوَ الْمَوْتُ فَكَانَ كَالْوَطْءِ.
(وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِأَنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْرًا) لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا.
وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّا إنْ قُلْنَا يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ بِالْعَقْدِ فَمَا مَعْنَى الْمُفَوَّضَةِ، وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ فَكَيْفَ تَطْلُبُ مَا لَمْ يَجِبْ لَهَا.
قَالَ: وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يُلْحِقَ مَا وُضِعَ عَلَى الْإِشْكَالِ بِمَا هُوَ بَيِّنٌ طَلَبَ مُسْتَحِيلًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْمُفَوَّضَةِ عَلَى الْأَوَّلِ جَوَازُ إخْلَاءِ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ عَنْ التَّسْمِيَةِ وَكَفَى بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ فَائِدَةً وَمَعْنًى وَإِنَّمَا طَلَبَتْ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ فَالْعَقْدُ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ بِنَحْوِ الْفَرْضِ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا
(وَ) لَهَا أَيْضًا
(حَبْسُ نَفْسِهَا)
[حاشية الشبراملسي]
مِثَالٌ لِغَيْرِ الرَّشِيدَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذْنُهَا) أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفَةِ لَا يَصِحُّ إذْنُهَا.
[فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَتَفْوِيضُ الْمَرِيضَةِ صَحِيحٌ إنْ صَحَّتْ، فَإِنْ مَاتَتْ وَأَجَازَ الْوَارِثُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ خَطِّ وَالِدِهِ اهـ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ أَذِنَتْ أَنْ تُزَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ مِنْ تَفْوِيضِ الْمَهْرِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ إجَازَةِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهَا، بَلْ لَا مَعْنًى لَهُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَبَرُّعَ فِيهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ رَدَّ (قَوْلُهُ: مِنْ إشْكَالِ الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ إشْكَالِ الْإِمَامِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهَا) أَيْ أَوْ بَاعَهُمَا مَعًا (قَوْله أَيْ صَدَاقُهَا) عِبَارَةٌ حَجّ: أَيْ صِفَاتُهَا الْمُرَاعَاةُ فِيهِ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلُهُ مُقَدَّرًا بَعْدَ الْجَارِ فِي قَوْمِهِ بِحَالِ الْعَقْدِ.
فَيَقُولُ وَتُعْتَبَرُ بِصِفَاتِهَا الْمُرَاعَاةُ حَالَ الْعَقْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَوْ صَدَاقُهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ) فِي الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْعَقْدِ إتْلَافٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ حَجّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَهَا مُطَالَبَةُ الْوَلِيِّ فَيَقُومُ مَقَامَ الزَّوْجِ فِيمَا يَفْرِضُهُ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَفَى بِدَفْعِ الْإِثْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ عَدَمِ التَّفْوِيضِ أَثِمَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَمَّا إذْنُهَا فِي النِّكَاحِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى التَّفْوِيضِ فَصَحِيحٌ) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ وَفَوَّضَتْ يَصِحُّ الْإِذْنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّكَاحِ لَا إلَى التَّفْوِيضِ (قَوْلُهُ: مِنْ إشْكَالِ الْإِمَامِ) يَعْنِي جَوَابَ إشْكَالِ الْإِمَامِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ،
عَنْ الزَّوْجِ (لِيَفْرِضَ) لَهَا مَهْرًا لِمَا مَرَّ أَيْضًا
(وَكَذَا التَّسْلِيمُ الْمَفْرُوضُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَهَا ذَلِكَ فِي الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ إذْ مَا فُرِضَ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا سَمَّى فِيهِ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهَا سَامَحَتْ بِالْمَهْرِ فَكَيْفَ تَضَايَقَ بِتَقْدِيمِهِ، وَلَوْ خَافَتْ الْفَوْتَ بِالتَّسْلِيمِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ قَطْعًا.
(وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ) وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ لَمْ يُفْرَضْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، نَعَمْ إنْ فُرِضَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِاعْتِرَافِهَا حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهَا لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ دَاوُد عَنْ الْأَصْحَابِ، وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ لِحَاكِمٍ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا غَيْرُهُ فَامْتِنَاعُهَا تَعَنُّتٌ وَعِنَادٌ
(لَا عِلْمَهَا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا عَنْهُ بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ عِلْمُهَا بِقَدْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ ابْتِدَاءً وَمَا يُفْرَضُ بَدَلٌ عَنْهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ قِيمَةُ مُسْتَهْلَكٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(وَيَجُوزُ فَرْضٌ مُؤَجَّلُ) بِالتَّرَاضِي (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَجُوزُ تَأْجِيلُ الْمُسَمَّى.
وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً، وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّأْجِيلِ فِيهِ فَكَذَا بَدَلُهُ.
(وَ) يَجُوزُ فَرْضٌ (فَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ بَدَلٍ (وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ النَّقْصُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ الْإِمَامُ.
(وَلَوْ) (امْتَنَعَ) الزَّوْجُ (مِنْ الْفَرْضِ أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ) أَيْ قَدْرِ الْمَفْرُوضِ وَرُفِعَ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي بِدَعْوَى صَحِيحَةٍ
(فَرَضَ الْقَاضِي) وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِفَرْضِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ وَمَنْصِبُهُ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ
(نَقْدَ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْفَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا يُعَارِضُهُ التَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ لِاسْتِلْزَامِ الْفَرْضِ حُضُورَهَا أَوْ حُضُورَ وَكِيلِهَا، فَالتَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْفَرْضِ لِتَدْخُلَ هَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى، وَإِذَا اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْفَرْضِ أَوْ بَلَدِهَا فَقَدْ ذَكَرُوا فِي اعْتِبَارِ قَدْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بَلَدُهَا إلَّا إنْ كَانَ بِهَا نِسَاءُ قَرَابَتِهَا أَوْ بَعْضُهُنَّ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بَلَدُهُنَّ إنْ جَمَعَهُنَّ بَلَدٌ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُهُنَّ لِبَلَدِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُنَّ اُعْتُبِرَتْ أَجْنَبِيَّاتُ بَلَدِهَا كَمَا يَأْتِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الصِّفَةِ بِبَلَدِهَا أَوْ بِبَلَدِ
[حاشية الشبراملسي]
مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ، وَلَيْسَ، هَذَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فُرِضَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: لَا عِلْمُهَا) فِي نُسْخَةٍ لَا عِلْمُهُمَا وَهِيَ عَنْ خَطِّهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَفْرِضَانِهِ بِتَرَاضِيهَا وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّ الْوَطْءَ بِمُجَرَّدِهِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، فَالْبَحْثُ عَنْهُ بَحْثٌ يُعْلَمُ بِهِ مَا وَجَبَ لَهَا بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: مُسْتَهْلَكٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ، يُقَالُ أَهْلَكَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ اهـ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ مِنْ جِنْسِهِ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ النَّقْصُ) أَيْ بِالرِّضَا.
(قَوْلُهُ: بِدَعْوَى صَحِيحَةٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَتْ نَكَحَنِي بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَايَ بِلَا مَهْرٍ أَطْلُبُ الْمَهْرَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بَلَدُهَا) أَيْ وَلَا بَلَدَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِهَا نِسَاءُ قَرَابَاتِهَا) أَيْ وَقَالُوا فِي النَّقْدِ الْعِبْرَةُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْمَرْأَةِ أَوْ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُنَّ) أَيْ وَلَوْ كُنَّ أَبْعَدَ، وَكَانَ الْأَقْرَبُ غَالِبًا بِغَيْرِ بَلَدِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي: وَتُعْتَبَرُ الْحَاضِرَاتُ مِنْهُنَّ، وَظَاهِرُهُ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا
[حاشية الرشيدي]
أَوْ أَنَّ لَفْظَ جَوَابٍ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِرَافِهَا) قَيْدٌ فِي كَوْنِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ: ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ تَقْدِيرَ الْمَهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّ الْحَاكِمَ يُقَدِّرُهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ دُونَ إيجَابِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالدُّخُولِ وَإِنْ قَدَّرَهُ الزَّوْجَانِ لَمْ يَصِحَّ تَقْدِيرُهُمَا إلَّا مَعَ عِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ هُنَا قِيمَةُ مُسْتَهْلَكٍ
(قَوْلُهُ:: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَيَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظَةِ غَيْرِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْغَايَةِ مُخَالَفَةُ الْقَوْلِ الْأَتْي
(قَوْلُهُ: فِي الصِّفَةِ) أَيْ صِفَةِ الْمَهْرِ
وَكِيلِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ.
وَفِي قَدْرِهِ بِبَلَدِ نِسَاءِ قَرَابَاتِهَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ
(حَالًّا) وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِمَا أَوْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ فِي الْبُضْعِ حَقًّا لَهُ تَعَالَى، بَلْ لَوْ اعْتَادَ نِسَاؤُهَا التَّأْجِيلَ لَمْ يُؤَجِّلْهُ وَيَفْرِضْ مَهْرَ مِثْلِهَا حَالًّا وَيَنْقُصُ مِنْهُ مَا يُقَابِلُ الْأَجَلَ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اعْتَادُوا فَرَضَ الْعَرُوضِ أَنْ يَفْرِضَ نَقْدًا وَيَنْقُصَ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِالْعُرُوضِ
(قُلْت: وَيُفْرَضُ مَهْرَ مِثْلٍ) بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الْبُضْعِ، نَعَمْ يُغْتَفَرُ الْقَدْرُ الْيَسِيرُ الْوَاقِعُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِأَنْ لَمْ يَتَغَابَنْ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَإِنْ رَضِيَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِنْ اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافَهُ، وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ قَدْ يُقَالُ إذَا تَرَاضِيَا خَرَجَتْ الْحُكُومَةُ عَنْ نَظَرِ الْقَاضِي وَالْكَلَامُ إذَا فُصِلَتْ الْخُصُومَاتُ بِحُكْمٍ بَاتَ مَرْدُودًا بِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ الْبَاتَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَمْنَعُهُ رِضَاهُمَا بِخِلَافِهِ وَبِدُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ رِضَاهُمَا بِهِ
(وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ لِغَيْرِهِ.
لَا يُقَالُ: الْقِيَاسُ كَوْنُهُ شَرْطًا لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ لِنُفُوذِهِ لَوْ صَادَفَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهُمَا.
إذْ قَضَاءُ الْقَاضِي مَعَ الْجَهْلِ غَيْرُ نَافِذٍ وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ.
(وَلَا يَصِحُّ) (فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) وَلَوْ (مِنْ مَالِهِ) بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ، سَوَاءٌ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ
(فِي الْأَصَحِّ) وَإِنَّمَا جَازَ أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ ثَمَّ عَقْدٌ مَانِعٌ مِنْهُ، وَهُنَا الْفَرْضُ تَغْيِيرٌ لِمَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ وَتَصَرُّفٌ فِيهِ فَلَمْ يَلْقَ بِغَيْرِ الْعَاقِدِ وَمَأْذُونِهِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ كَمَا لَوْ أَدَّى الصَّدَاقَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدَ بِمَا مَرَّ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ سَيِّدَ الزَّوْجِ أَنْ يَصِحَّ الْفَرْضُ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فَرْعًا لَهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ وَالْوَلِيُّ يَفْرِضُ عَنْ مَحْجُورِهِ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الْمُفَوَّضَةِ عَنْ مَهْرِهَا وَلَا إسْقَاطُ فَرْضِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْوَطْءِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَفِي الثَّانِي كَإِسْقَاطِ زَوْجَةِ الْمَوْلَى حَقَّهَا مِنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا، وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمُتْعَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَنْ مَجْهُولٍ، وَلَوْ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَأَبْرَأَتْ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهِيَ تَعْرِفُهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَلْفَيْنِ وَتَيَقَّنَتْ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَلْفٍ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ أَلْفَيْنِ نَفَذَ.
(وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْقَاضِي
(كَمُسَمَّى فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْوَطْءِ) كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ.
أَمَّا الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ فَلَغْوٌ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى يَتَشَطَّرُ، وَإِنَّمَا اقْتَضَى الْفَاسِدُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَهُنَا دَوَامُهُ مَعَ سَبْقِ الْخُلُوِّ عَنْ الْعِوَضِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْفَاسِدِ.
(وَلَوْ) (طَلَّقَ)
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: نِسَاءُ قَرَابَاتِهَا) أَيْ وَإِنْ بَعُدْنَ جِدًّا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: فَرَضَ الْعَرُوضِ) أَيْ وَإِنْ رَاجَتْ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْرِضُ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ الْحَالِّ وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ كَوْنُهُ) أَيْ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهُمَا) أَيْ جَوَازُ التَّصَرُّفِ وَالنُّفُوذِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْعَاقِدِ وَمَأْذُونِهِ) أَيْ كَوَكِيلِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَرْضُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ مِنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ) أَيْ وَلَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تَعْرِفُهُ صَحَّ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ غَالِبَ الْإِبْرَاءِ الْوَاقِعِ مِنْ النِّسَاءِ فِي زَمَنِنَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ مُؤَخَّرَ الصَّدَاقِ يَحِلُّ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ.
وَهَذَا مُفْسِدٌ لِلْمُسَمَّى وَمُوجِبٌ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِذَا وَقَعَ الْإِبْرَاءُ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا وَهُوَ كَذَا لَمْ يَصِحَّ، فَالطَّرِيقُ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ الَّذِي يَقَعُ فِي مُقَابَلَتِهِ الطَّلَاقَ تَعْيِينُ قَدْرٍ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَجْعَلُ الطَّلَاقَ فِي مُقَابِلَةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمْت أَنَّهُ) أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَتَيَقَّنَتْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى تَيَقُّنُهَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ خِلَافُهُ بَلْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدٍ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبِدُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ وَحُكْمُهُ بِدُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يُجَوِّزُهُ رِضَاهُمَا بِهِ.