كَالْعَارِيَّةِ) وَالسَّوْمِ وَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَكَذَا الْهِبَةُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الضَّمَانِ فَلَا تَغْرِيرَ مِنْ الْغَاصِبِ، وَفِي الْهِبَةِ أَخَذَ لِلتَّمَلُّكِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْهِبَةِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي بِحَسَبِ تَصَرُّفِهِ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ وَإِنْ كَانَ الْمُرَجِّحُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ) بِغَيْرِ اتِّهَابٍ (كَوَدِيعَةٍ) وَقِرَاضٍ (فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) دُونَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ الْغَاصِبِ، فَلَوْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ فَأَتْلَفَهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَيَدُ الِالْتِقَاطِ وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ قَبْلَهُ كَيَدِ الْأَمَانَةِ وَبَعْدَهُ كَيَدِ الضَّمَانِ
(وَمَتَى) (أَتْلَفَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ) شَيْئًا (مُسْتَقِلًّا بِهِ) أَيْ بِالْإِتْلَافِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ يَدَ أَمَانَةٍ أَمْ ضَمَانٍ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ أَقْوَى مِنْ إثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِتْلَافِ بِأَنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ فَإِنْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَذَبْحِ شَاةٍ أَوْ قَطْعِ ثَوْبٍ أَمَرَهُ بِهِ فَفَعَلَهُ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ، أَوْ لَا لِغَرَضٍ فَعَلَى الْمُتْلِفِ، وَكَذَا إنْ كَانَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ (وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَكَذَا) الْقَرَارُ عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ وَإِلَيْهِ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ.
وَالثَّانِي أَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ غَرَّ الْآكِلَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَدَّمَهُ لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ هُوَ مِلْكِي فَالْقَرَارُ عَلَى الْآكِلِ أَيْضًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ لَكِنْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآكِلِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْمَالِكَ ظَلَمَهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ، وَتَقْدِيمُهُ لِرَقِيقٍ وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ جِنَايَةُ يَدٍ مِنْهُ يُبَاعُ فِيهَا لِتَعَلُّقِ مُوجِبِهَا بِرَقَبَتِهِ، فَلَوْ غَرِمَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى قِيمَةِ الْآكِلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَهُ لِبَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْهُ وَغَرِمَ الْغَاصِبُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ (وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْأَظْهَرِ فِي أَكْلِ الضَّيْفِ (لَوْ قَدَّمَهُ) الْغَاصِبُ (لِمَالِكِهِ) أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ لَهُ (فَأَكَلَهُ) جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ (بَرِئَ الْغَاصِبُ) لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَ مَالِهِ مُخْتَارًا، أَمَّا إذَا أَكَلَهُ عَالِمًا فَيَبْرَأُ قَطْعًا هَذَا كُلُّهُ إنْ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ.
أَمَّا إذَا غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا أَوْ عَسَلًا وَدَقِيقًا وَصَنَعَهُ هَرِيسَةً أَوْ حَلْوَاءَ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ قَطْعًا، قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا بِدُونِ رِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ، وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِإِعَارَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لِلْمَالِكِ وَلَوْ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ لَهُ لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ مُخْتَارًا لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ مِنْهُ وَالْقِرَاضِ مَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ، إذْ التَّسْلِيطُ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا، وَشَمِلَ التَّزْوِيجُ
[حاشية الشبراملسي]
الضَّامِنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْهِبَةُ) أَيْ فَالْيَدُ مَعَهَا يَدُ ضَمَانٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ كَمَا يَأْتِي وَمَعَ ذَلِكَ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَكَذَا الْهِبَةُ إلَخْ مُشَابِهًا لِلْيَدِ الضَّامِنَةِ لَا الْعَارِيَّةِ لَمْ يُتَوَجَّهْ الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ فَأَتْلَفَهُ) أَيْ أَتْلَفَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ التَّمَلُّكِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لِغَرَضِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَقَالَ لَهُ هِيَ مِلْكِي إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ) أَيْ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ أَيْ مَالِكِ الرَّقِيقِ، وَقَوْلُهُ جِنَايَةٌ مِنْهُ: أَيْ الرَّقِيقِ، وَقَوْلُهُ عَلَى قِيمَةِ الْآكِلِ: أَيْ وَهُوَ الرَّقِيقُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْعَلَفِ مُطَالَبَةُ صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ فَلَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ فِي إتْلَافِ مَا أَكَلَتْهُ بَهِيمَتُهُ (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ إذْ التَّسْلِيطُ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ) قَدْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْهِبَةِ) أَيْ: فِي سَرْدِهَا مَعَ مَا الْيَدُ فِيهِ يَدُ ضَمَانٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّعْلِيلِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، بَلْ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ سِيَّمَا وَقَدْ فَصَّلَهَا بِكَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ آنِفًا) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَدَّمَهُ لِآخَرَ) كَانَ الْأَوْلَى هُنَا الْإِضْمَارَ.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُهُ لِرَقِيقٍ وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهِ جِنَايَةٌ) صَوَابُهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَإِذَا قَدَّمَهُ لِعَبْدٍ فَالْأَكْلُ جِنَايَةٌ يُبَاعُ فِيهَا.
الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَمَحَلُّهُ فِيهَا مَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا، فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ لِحُصُولِ تَسَلُّمِهَا بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَادِهَا، وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ أَعْتِقْهُ أَوْ أُعْتِقُهُ عَنْك فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ عَتَقَ وَبَرِئَ، فَلَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ عَتَقَ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ، وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَالِكِ لَا عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةُ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَاصِبِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٍ وَبَيَانِهِمَا وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ.
(تُضْمَنُ نَفْسَ الرَّقِيقِ) وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبًا (بِقِيمَتِهِ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَمُرَادُهُ بِالْعَادِيَةِ الضَّامِنَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مُتَعَدِّيًا لِيَدْخُلَ نَحْوُ مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ،
[حاشية الشبراملسي]
يُقَالُ: التَّسْلِيطُ بِالْإِجَارَةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْعَارِيَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ يَدُ الْمُسْتَعِيرِ ضَامِنَةً نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي بِجَامِعِ الضَّمَانِ وَالْمُسْتَأْجِرُ لِكَوْنِهِ أَمِينًا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْوَدِيعِ.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: سُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ غَصَبَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ لَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَيَجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ؟ فَمَالَ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ لَهُ قِيمَةً يَوْمَ التَّلَفِ، فَلْتُحَرَّرْ الْمَسْأَلَةُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ، وَخَرَجَ بِغَصْبِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ هَذَا، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ دَفَعَهَا الرَّاهِنُ لِتَكُونَ مِنْ الدَّيْنِ وَمَا هُنَا يَدْفَعُهَا لِتَكُونَ رَهْنًا فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِيهَا) أَيْ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم وَنَحْوُهُ: أَيْ كَأَنْ أَمَرَهُ بِهِبَتِهِ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ أَوْ قَالَ لَهُ اُنْذُرْ إعْتَاقَهُ أَوْ أَوْصِ بِهِ لِجِهَةِ كَذَا ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى) أَيْ لَا نَقْلًا، وَهَذَا يُشْعِرُ بِاعْتِمَادِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَوْجَهُ نَقْلًا عِنْدَهُ، لَكِنْ اعْتَمَدَ أَنَّهُ عَنْ الْغَاصِبِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ: وَانْقِسَامُ الْمَغْصُوبِ) تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ هُنَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ مَا ذَكَرَ حُكْمًا لَهُ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةٍ وَلَا لِعَدَمِهَا، وَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ بَيَانُ الضَّمَانِ وَهُوَ غَيْرُ مَا يَضْمَنُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبَ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَعَّضُ فَيُضْمَنُ جُزْءُ الرِّقِّ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ، وَجُزْءُ الْحُرِّيَّةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمَةِ وَإِلَّا فَالْمِثْلِيُّ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ]
فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ
وَيَخْرُجَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ وَقِنٍّ لِلْمَالِكِ وَآثَرَهَا لِكَوْنِ الْبَابِ مَوْضُوعًا لِلتَّعَدِّي، وَالْمُرَادُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِالْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَأَبْعَاضِهِ أَقْصَاهَا مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ (وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنْ الْحُرِّ) كَهُزَالٍ وَزَوَالِ بَكَارَةٍ وَجِنَايَةٍ عَلَى نَحْوِ عُنُقٍ أَوْ ظَهْرٍ يَضْمَنُ (بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) إجْمَاعًا، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى نَحْوِ كَفٍّ مِمَّا هُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ فَفِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسَاوِيَ النَّقْصُ مُقَدَّرَهُ كَنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْيَدِ، فَإِنْ سَاوَاهُ نَقَصَ عَنْهُ الْحَاكِمُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ: وَهُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ.
أَمَّا هُوَ وَالْكَلَامُ فِيهِ هُنَا فَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مُطْلَقًا لِتَشْدِيدِهِمْ عَلَيْهِ فِي الضَّمَانِ مَا لَمْ يُشَدِّدُوا عَلَى غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدِهِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ (وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ) كَيَدٍ (إنْ تَلِفَتْ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، إذْ السَّاقِطُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا ضَرْبٌ عَلَى عَاقِلَةٍ فَأَشْبَهَ الْأَمْوَالَ، فَإِنْ نَقَصَتْ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ تَنْقِيصِ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ قَطْعًا (وَإِنْ أُتْلِفَتْ) بِجِنَايَةٍ (فَكَذَا) يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ (فِي الْقَدِيمِ) قِيَاسًا عَلَى الْبَهِيمَةِ (وَعَلَى الْجَدِيدِ تَتَقَدَّرُ مِنْ الرَّقِيقِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْحُرَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ (وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ فَفِي) يَدَيْهِ تَمَامُ قِيمَتِهِ، نَعَمْ لَوْ قَطَعَهُمَا مُشْتَرٍ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا لَهُ مَعَ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ الْأَمْوَالِ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ وَالْأَمْوَالِ عَلَى عُمُومِهَا (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمِثْلِيِّ إذَا فُقِدَ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيهِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ الْفَقْدِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) وَفِي غَيْرِهِ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ اهـ حَجّ.
وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسْتَامِ فَيُضْمَنُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ: أَيْ لَائِقًا بِالْحَالِ عَادَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ أُصْبُعًا زَائِدَةً وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا حَالُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ شَيْئًا لَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَلَا بَعْدَهُ
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْجِنَايَةُ) أَيْ بِجُرْحٍ لَا مُقَدِّرَ لَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سم وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ أَوْ عُنُقٍ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ فَلِمَ ذَكَرَ هَذَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآتِي أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بِإِتْلَافِ الْمُقَدَّرَةِ، وَهُنَا أَنْ تَكُونَ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَاوَاهُ نَقَصَ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا، أَيْ سَاوَى الْمُقَدَّرَ أَمْ زَادَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ) أَيْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ) أَيْ بِأَنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ قُطِعَتْ قَوَدًا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ أَمَّا بِالْجِنَايَةِ فَيَضْمَنُ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ: أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ) غَرَضُهُ مُجَرَّدُ إفَادَةِ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ.
نَعَمْ بِالنَّظَرِ لِمَا فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْيَدَ الْعَادِيَةَ يَكُونُ اسْتِدْرَاكًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ.
أَيْ إلَّا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مِمَّا هُوَ مُقَدَّرٌ) بَيَانٌ لِنَحْوِ كَفٍّ أَيْ: وَلَوْ جَنَى عَلَى مَا هُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ كَالْكَفِّ وَالرِّجْلِ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَا مُقَدَّرَ لَهَا كَأَنْ جَرَحَ كَفَّهُ فَهُوَ غَيْرُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَصَتْ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ انْتَهَتْ.
فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ نَقَصَتْ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَتْنِ وَسُقُوطُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّمْثِيلِ لِعَدَمِ النَّقْصِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ بِجِنَايَةٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ النَّقْصِ وَيُجْعَلُ
كَوْنِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَالَ إنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِ تَفْرِيعَاتِهِ.
وَفِي (يَدِهِ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ (نِصْفُ قِيمَتِهِ) كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الدِّيَاتِ.
هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي غَاصِبًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ النَّقْصُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ، فَلَوْ كَانَ النَّاقِصُ بِقَطْعِهَا ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ.
نَعَمْ لَوْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ، وَلَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ مِنْهُ أُصْبُعًا زَائِدَةً وَبَرِئَ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَيُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَالدَّمُ سَائِلٌ لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا فَكَالْآفَةِ كَمَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَالْمُبَعَّضُ يُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَعَ رُبُعِ الدِّيَةِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رُبُعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ الْأَرْشِ
(وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ) أَيْ بَاقِيهِ مَا عَدَا الْآدَمِيَّ إلَّا الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ أَوْ عَلَى الْمُحْرِمِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِلنَّصِّ تُضْمَنُ نَفْسُهُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ أَقْصَاهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَأَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْآدَمِيَّ بَلْ الْجَمَادَ، وَحَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِالْإِجْزَاءِ قَالَ:
[حاشية الشبراملسي]
بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَلْزَمْنَاهُ، وَقَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَيْ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: نِصْفُ قِيمَتِهِ) أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الْأَكْثَرِ بِالْغَاصِبِ أَنَّ غَيْرَهُ إذَا جَنَى عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا يَضْمَنُهُ بِالْأَكْثَرِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ: إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ اهـ. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي إتْلَافِ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَتَأَمَّلْ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَالَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي قَدْرِ الْمَضْمُونِ.
وَحُكْمُهُ أَنَّ غَيْرَ الْغَاصِبِ إذَا أَتْلَفَ ضَمِنَ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَالْغَاصِبِ الزَّائِدِ، فَإِنْ غَرِمَ الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى الْمُتْلِفِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ) هَلْ يُطَالِبُ الْغَاصِبَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ هُوَ كَغَيْرِهِ يَنْبَغِي الثَّانِي، وَقَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ: أَيْ شَبَهِ الْحُرِّ وَشَبَهِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ مَا زَادَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجُ أَرْشِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ كَأَرْشِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَارُّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ) أَيْ شَبَهِ الْحُرِّ وَشَبَهِ الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ) أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِأَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ، بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: وَيُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ذَا أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَمَجْرُوحًا سَائِلَ الدَّمُ وَيَجِبُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) أَيْ بِجِنَايَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْغَصْبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَتْ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لِأَنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْغَصْبِ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَعَ رُبُعِ الدِّيَةِ) أَيْ الْمُقَابِلِ لِجُزْئِهِ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: وَنِصْفِ الْأَرْشِ) وَهُوَ نِصْفُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ تُضْمَنُ نَفْسُهُ خَبَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ أَقْصَاهَا) أَيْ إنْ كَانَ غَاصِبًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) مِنْ شُمُولِ كَلَامِهِ لِنَفْسِهِ وَأَجْزَائِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَابِضًا لِمُقَابِلِهِ، فَإِذَا نَقَصَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ يُجْعَلُ قَابِضًا لِلثُّلُثِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَقْصَاهَا) لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْغَصْبِ وَلَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي الْمُتَقَوِّمِ
لِأَنَّ ضَمَانَ نَفْسِهِ بِالْقِيمَةِ يُشَارِكُ فِيهِ الْقِنَّ.
وَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ أَجْزَاءَهُ كَنَفْسِهِ، بِخِلَافِ الْقِنِّ فَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ الْمُخْتَصِّ بِهِ لِيُفَرِّقَ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ أَوْلَى.
(وَغَيْرُهُ) أَيْ الْحَيَوَانِ مِنْ الْأَمْوَالِ (مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ) إنْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ (وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ) فَمَا حَصَرَهُ عَدٌّ أَوْ زَرْعٌ كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ مُتَقَوِّمٍ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَالْمَعْجُونَاتُ وَالْجَوَاهِرُ وَنَحْوُهَا وَكُلُّ مَا مَرَّ مِمَّا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ مُتَقَوِّمٌ وَإِنْ حَصَرَهُ وَزْنٌ أَوْ كَيْلٌ، إذْ الْمَانِعُ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِهِ فِيهَا بِالتَّعَدِّي.
وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ خَلُّ التَّمْرِ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا، وَصِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ حَصْرَهُ بِذَلِكَ إذْ الْمَاءُ الَّذِي بِهِ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا كَذَا قِيلَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَلَا بُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ فَهُوَ مِثْلِيٌّ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِمَنْعِ رَدِّ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِيِّ إلَى الْمُتَقَوِّمِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
قُلْت: وَكَلَامُهُمْ مُصَرَّحٌ بِهِ حَيْثُ شَرَطُوا فِي الْمِثْلِيِّ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ، فَعَلَيْهِ لَا إيرَادَ عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ، وَمَعِيبُ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: كَنَفْسِهِ) أَيْ تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ أَيْ بِمَا نَقَصَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِيُفَرِّقَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ سم عَلَى حَجّ، لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ يَجْعَلُ غَيْرَ الْقِنِّ كَالْقِنِّ فِي أَنَّ نَفْسَهُ تُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِنَّ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي الْأَبْعَاضِ.
[فَرْعٌ] أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ ضَمِنَهُ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَطْعَمَ دَابَّةَ غَيْرِهِ مَسْمُومًا فَمَاتَتْ بِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا لَا غَيْرَ مَسْمُومٍ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا؛ وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ إلَّا بَيْتًا وَضَعَ فِيهِ دَابَّتَهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إنْ غَابَ فَظَنَّ أَنَّ الْبَيْتَ مُغْلَقٌ، وَبِهَذَا يُقَيِّدُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ السَّيْرِ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ حَجّ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهَا مُضِرًّا بِهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِفَتْحِهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ " تَقَوَّمَ " لَازِمٌ لِأَنَّهُ مُطَاوِعُ قَوَّمَهُ وَالْوَصْفُ مِنْ اللَّازِمِ إنَّمَا هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ وَالْمَفْعُولُ مِنْهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصِّلَةِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا عَلَى تَقْدِيرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا يَنْبَغِي شَرْعًا وَإِلَّا فَالثِّيَابُ يُمْكِنُ وَزْنُهَا تَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: قَوْلُهُ شَرْعًا لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الشَّرْعِ فِيهِ بِمِثْلِهِ، وَإِلَّا فَالثِّيَابُ إذَا بِيعَتْ وَزْنًا لَا تَمْتَنِعُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِثْلِيٌّ) تَوْجِيهٌ لِلْإِيرَادِ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ: قُلْت) هُوَ مِنْ كَلَامِ م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِيِّ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي اعْتِمَادُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَاَلَّذِي فِي الْمَنْهَجِ الْجَزْمَ بِرَدِّ الْمِثْلِ وَالِاقْتِصَارُ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ إيجَابَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعِيبُ حَبٍّ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَحَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ضَمَانِ النَّفْسِ وَجَعَلَ ضَمَانَ الْأَجْزَاءِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَهُوَ تَخْصِيصٌ عَكْسَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ لَا تَعْمِيمٌ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِفَتْحِهَا) قَالَ الشِّهَابُ سم: فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ لَا يُصَاغُ مِنْ قَاصِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُرٌّ اخْتَلَطَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَبُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ مِثْلِيٍّ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ عَجِيبٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يَمْنَعُ رَدَّ مِثْلِهِ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: وَبُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ مِثْلِيٍّ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ،
مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ.
عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ مَنْعُ صِدْقِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِوَصْفِ الْعَيْبِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (كَمَاءٍ) وَلَوْ حَارًّا كَمَا نُقِلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ جَوَازُ بَيْعِ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَإِنْ ذَهَبَ فِي الْمَطْلَبِ إلَى كَوْنِ الْحَارِّ مُتَقَوِّمًا لِدُخُولِ النَّارِ فِيهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا يَطْرُقُ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ، وَلَوْ أَلْقَى حَجَرًا مُحْمًى فِي مَاءٍ بَرُدَ فِي الصَّيْفِ فَزَالَ بَرْدُهُ فَفِيهِ أَوْجُهٌ، أَوْجَهُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لُزُومُ أَرْشِ نَقْصِهِ.
وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بَارِدًا وَحَارًّا حِينَئِذٍ (وَتُرَابٌ) وَرَمْلٌ (وَنُحَاسٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهِ وَحَدِيدٌ وَفِضَّةٌ (وَتِبْرٌ) وَهُوَ ذَهَبُ الْمَعْدِنِ الْخَالِصِ عَنْ تُرَابِهِ (وَمِسْكٌ) وَعَنْبَرٌ (وَكَافُورٌ) وَثَلْجٌ وَجَمْدٌ (وَقُطْنٌ) وَلَوْ بِحَبِّهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَبَحَثَ خِلَافَهُ وَصُوفٌ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَا يُوهِمُ تَوَقُّفَهُ فِي مِثْلِيَّتِهِ حَيْثُ قَالَ: يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى فَقْدِ الْمِثْلِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (وَعِنَبٌ) وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صُحِّحَ فِي الزَّكَاةِ نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ تَقَوُّمُ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ (وَدَقِيقٌ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَنُخَالَةٌ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَحُبُوبٌ وَأَدْهَانٌ وَسَمْنٌ وَلَبَنٌ وَمَخِيضٌ وَخَلٌّ وَبَيْضٌ وَصَابُونٌ وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ وَدَرَاهِمُ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ وَمُكَسَّرَةٌ أَوْ سَبِيكَةٌ (لَا غَالِيَةً وَمَعْجُونٌ) لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهِمَا مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا (فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ) مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ، فَإِنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَا نَظَرَ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ.
وَمَحَلُّهُ كَمَا
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَلَا يُرَدُّ مَعِيبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَاءٍ) أَيْ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ لَمْ تَخْتَلِفْ مُلُوحَتُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مُلُوحَتُهُ فَمُتَقَوِّمٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ.
قَوْلُهُ وَلَوْ حَارًّا خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَطْرُقُ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ) أَيْ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّهُ مِثْلِيٌّ وَإِنْ أَغْلَى أَيْضًا سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ بَرُدَ) يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ بِوَزْنِ سَهُلَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ بَرُدَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَبَرَدَهُ غَيْرُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَهُوَ مَبْرُودٌ وَبَرَّدَهُ أَيْضًا تَبْرِيدًا (قَوْلُهُ: وَحَارًّا حِينَئِذٍ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ حَارًّا إلَى الْبُرُودَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ كَمَا فِي مَسَائِلِ السِّمَنِ وَنَحْوِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَعَهُ نُقْصَانًا أَنْ لَا ضَمَانَ هُنَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّمَنِ فَإِنَّ السِّمَنَ زِيَادَةٌ فِي الْعَيْنِ مُحَقَّقَةٌ وَالْحَرَارَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ عَيْبٍ، وَزَوَالُ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الضَّمَانَ، عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ مَانِعَةٌ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ، وَالْأَصْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِمَّاتِ.
وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ: ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُتَقَوِّمٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْتُونِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ، وَقَوْلُهُ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحُلِيِّ أَنَّهُ يُضْمَنُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَقِيمَةِ الصَّنْعَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ الزَّيْتُونُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ التَّجْرِيدِ مَا يُخَالِفُهُ، وَالظَّاهِرُ الدُّخُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَأَنَّ مَا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ لَا مَائِيَّةٌ فَجَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ) أَمَّا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ فَمِثْلِيَّانِ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: وَحُبُوبٍ) أَيْ وَلَوْ حَبَّ بِرْسِيمٍ وَغَاسُولٍ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا) أَيْ الْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمِثْلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَافِهَةً) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ)
[حاشية الرشيدي]
وَبِتَأَمُّلِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَبَيْضٌ) الْجَمْعُ فِيهِ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ
يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَى آخِرِهِ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ، كَمَا لَوْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِهِ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَمَا لَوْ جَعَلَ الدَّقِيقَ خُبْزًا وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَالشَّاةَ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَيُتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاعَ بُرٍّ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَسُدُسًا فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ دِرْهَمًا وَثُلُثًا وَأَكَلَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ، وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى هُنَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ خُبْزٍ دِرْهَمًا وَثُلُثًا، وَلَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا ضَمِنَ الْوَزْنَ بِمِثْلِهِ وَالصَّنْعَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ ضَمَانَ الْجِرْمِ وَالصَّنْعَةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا رِبًا.
وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ (تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ (أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ حِسًّا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحَلِّ الْغَصْبُ وَلَا حَوَالَيْهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي السَّلَمِ أَوْ شَرْعًا (كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ) فِيمَا ذُكِرَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَالْقِيمَةُ) هِيَ الْوَاجِبُ إذْ هُوَ الْآنَ كَمَا لَا مِثْلَ لَهُ (وَالْأَصَحُّ) فِيمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ الْمِثْلِ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَيُؤَيِّدُهُ تَصْحِيحُهُمْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ لِأَنَّ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَالتَّفْصِيلُ بَيِّنٌ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَالْمُؤْنَةِ عِبَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُنَا: الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ اهـ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمِثْلَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيُتَخَيَّرُ فِيهَا.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا: أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ شَارِحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْوَزْنَ بِمِثْلِهِ وَالصَّنْعَةَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَصَبَ إنَاءَ نُحَاسٍ وَأَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُ مِثْلَ النُّحَاسِ وَقِيمَةَ الصَّنْعَةِ: أَيْ عَادَةً لَا مَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ، وَتَقَدَّمَ ل سم عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ) أَيْ وَمَا هُنَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَهُوَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ) أَيْ الْفَقْدِ لِلْمِثْلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ) أَيْ أَقْصَى قِيَمِ الْمَغْصُوبِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَخْ) هَذَا عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ نَقْلَ الْمَالِكِ لَهُ مِنْ مِصْرَ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ إذْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقْلُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ اشْتَرَاهُ مَثَلًا الْمَالِكُ مِنْ مَكَّةَ وَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ هُنَاكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ) أَيْ: وَأَتْلَفَهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا) أَيْ: فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَكَلَهُ)
الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ بَعْدَ التَّلَفِ (مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْمَغْصُوبِ بِعَيْنِهِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، إذْ مَا مِنْ حَالَةٍ إلَّا وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهَا فِيهَا.
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ فِيهَا مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الثَّانِي يُعْتَبَرُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ.
وَالثَّالِثُ مِنْ التَّلَفِ إلَى التَّعَذُّرِ.
وَالرَّابِعُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَغْرِيمِ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةِ بِهَا.
وَالْخَامِسُ الْأَقْصَى مِنْ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ إلَى الْمُطَالَبَةِ.
وَالسَّادِسُ الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى الْمُطَالَبَةِ.
وَالسَّابِعُ الِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ الْيَوْمِ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ الْمَغْصُوبُ.
وَالثَّامِنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِعْوَازِ.
وَالتَّاسِعُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْمُطَالَبَةِ.
وَالْعَاشِرُ إنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ فَالِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِعْوَازِ وَإِنْ فُقِدَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فَالِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ.
(وَلَوْ) (نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) (الْمِثْلِيُّ) أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ وَإِلَّا فَنَقْلُ الْمُتَقَوِّمِ يُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ بِرَدِّهِ أَوْ قِيمَتِهِ (إلَى بَلَدٍ) أَوْ مَحَلٍّ (آخَرَ) وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُهُ بِالْقِيمَةِ (فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إنْ عَلِمَ مَكَانَهُ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ» (وَأَنْ يُطَالِبَهُ) وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ لِثُبُوتِ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ وَيَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رُجُوعِ الْعَيْنِ.
وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلُهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: عَشَرَةُ أَوْجُهٍ) الْأَوْلَى مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَحَدَهَا لِأَنَّ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُقَابِلُ تِسْعَةٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَقَلَهُ سَيْلٌ أَوْ رِيحٌ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: مِنْ هَرَبِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ) لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَخْذُ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ: أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ، وَقَوْلُهُ بَدَلُهَا: أَيْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: فَلَوْ كَانَتْ أَمَةٌ تَحِلُّ لَهُ فَهَلْ يَمْتَنِعُ أَخْذُهَا عَنْ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَاقْتِرَاضُهَا مُمْتَنِعٌ أَوْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؟ الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي لِأَنَّ أَخْذَهَا حَالَ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ،
[حاشية الرشيدي]
لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ الْوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، حَتَّى يُوَافِقَ كَوْنَ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عَشَرَةً لَيْسَ مِنْهَا الْأَصَحُّ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا عَشَرَةٌ كَمَا سَرَدَهَا الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالشَّارِحُ أَدْرَجَ وَجْهَيْنِ فِي وَجْهٍ وَهُوَ الرَّابِعُ فِي كَلَامِهِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَذْكُورُ: وَكُلُّهَا مَنْقُولَةٌ خَلَا الْأَخِيرَ فَإِنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اسْتَنْبَطَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ.
وَعَبَّرَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بِالْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: بَدَلَهَا) مَنْصُوبٌ بِ أَخَذَ وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْقِيمَةِ: أَيْ بِأَنْ يَعْتَاضَ الْأَمَةَ عَنْ الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ النَّقْدِ بِشَرْطِهِ، وَانْظُرْ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ فِي صُورَةِ الْأَمَةِ هَلْ يَرُدُّ الْمَالِكُ مِثْلَ الْأَمَةِ أَوْ يَرُدُّ الْقِيمَةَ
فَوَاتِ حَقِّهِ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حَلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمُحَرَّمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ وَضَمَانُ جِنَايَتِهِ وَزَوَائِدِهِ وَإِنْ أَبَقَ وَسَلِمَتْ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ بَعْدَ النَّقْصِ أُجْرَةَ نَاقِصٍ.
وَمَعْنَى كَوْنِهَا لِلْحَيْلُولَةِ وُقُوعُ التَّرَادِّ فِيهَا (فَإِذَا رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ مِنْهُ أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ، وَكَالْإِعْتَاقِ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَقْفٍ أَوْ وَنَحْوِهِ (رَدَّهَا) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِلَّا رَدَّ بَدَلَهَا لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشَرْطِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فَاسِدًا حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ ثَمَنِهِ.
وَمَا فَرَّقَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا، رُدَّ بِأَنَّهُ قَهْرٌ بِحَقٍّ فَكَانَ كَالِاخْتِيَارِ.
عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا، وَلَهُ الْحَبْسُ لِلْإِشْهَادِ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ.
(فَإِنْ) (تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ (فِي الْبَلَدِ) أَوْ الْمَحَلِّ (الْمَنْقُولِ) أَوْ الْمُنْتَقِلِ (إلَيْهِ) أَوْ عَادَ وَتَلِفَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ (طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ) أَوْ الْمَحَلَّيْنِ (شَاءَ) لِتَوَجُّهِ رَدِّ الْعَيْنِ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ ثُبُوتَ الطَّلَبِ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ (فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ غَرَّمَهُ أَكْثَرَ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً) لِذَلِكَ، وَيَأْتِي هُنَا مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْضًا، فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ (وَلَوْ) (ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ) وَالْمَغْصُوبُ مِثْلِيٌّ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ) الْيَسِيرِ وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا (فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ) لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَرْضِ) أَيْ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ حَلِّ الْوَطْءِ فَحَيْثُ جَازَ التَّمَلُّكُ لِلْقِيمَةِ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ وَإِنْ حَلَّ وَطْؤُهَا كَمَا يَحِلُّ شِرَاؤُهَا وَإِنْ امْتَنَعَ الْقَرْضُ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ جِنَايَتِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبَقَ غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ وَسُلِّمَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: بِعِتْقٍ مِنْهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ) أَيْ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ، فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فِيهِ نَظَرٌ.
وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم فَيَرُدُّ الْوَارِثُ: أَيْ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مُوَرِّثُهُ مِنْ الْغَاصِبِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الرَّدِّ لِتَحَقُّقِ ضَمَانِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيلَائِهِ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِعَوْدِهِ لِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْعَوْدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: رَدَّهَا) قَالَ ع: لَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عَرْضًا اهـ.
وَقَوْلُهُ عَرْضًا: أَيْ كَالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهَا: أَيْ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ أَيْ الْمَغْصُوبِ، وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَتِهَا: أَيْ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشَرْطِهِ) وَمِنْهُ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ لِتَنْزِيلِ ضَمَانِهِ مَنْزِلَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا) أَيْ أَخَذَ بِحَقٍّ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ: أَيْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَامْتَنَعَ الْغَاصِبُ مِنْ بَذْلِهَا (قَوْلُهُ: قِيمَةً) أَيْ وَالْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ وَزِيَادَةُ قِيمَةٍ هُنَاكَ مَانِعٌ عَنْ الْمُطَالَبَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ) اُنْظُرْ لِمَا مَنَعَ الْخَوْفُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ) ظَاهِرُهُ فِي الْبَلَدَيْنِ، وَانْظُرْ لَوْ فُقِدَ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْمِثْلُ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ وَقِيمَةِ الْبَلَدِ الْآخَرِ؟ يُرَاجَعُ
(فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِالْمِثْلِ) وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالضَّرَرِ.
وَالثَّانِي يُطَالِبُهُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا.
وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِثْلَ قِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ أَوْ أَقَلَّ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ وَزَعَمَ أَنَّ حَمْلَ الْإِطْلَاقِ عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ مُتَعَيِّنٌ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى وَهُوَ الضَّرَرُ (بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَدَ الْغَصْبِ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ قِيمَةِ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْأَقْصَى مِنْ سَائِرِ الْبِقَاعِ الَّتِي حَلَّ الْمَغْصُوبُ بِهَا وَالْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ هُنَا لِلْفَيْصُولَةِ، فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ الْغَصْبِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ اسْتِرْدَادُهَا وَبَذْلُ الْمِثْلِ.
(وَأَمَّا) (الْمُتَقَوِّمُ) كَحَيَوَانٍ وَأَبْعَاضِهِ قِنًّا أَوْ غَيْرَهُ (فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) لِمُطَالَبَتِهِ فِي حَالَةِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِالرَّدِّ إذْ هُوَ غَاصِبٌ، فَإِذَا لَمْ يَرُدَّ كَانَ ضَامِنًا لِلْبَدَلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ بَعْدَ رُخْصِهِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ مُتَوَقَّعٌ زِيَادَتُهَا، عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ مَعَ وُجُودِهَا لِلْقِيمَةِ أَصْلًا، وَتَجِبُ قِيمَتُهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ نَقْدُ مَحَلِّ الْقِيمَةِ وَهُوَ أَكْثَرُ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا، وَقَدْ يُضْمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ مَعَ بَقَائِهِ جَازَ فَمَعَ تَلَفِهِ بِالْأَوْلَى.
(وَفِي الْإِتْلَافِ) لِمَضْمُونٍ بِلَا غَصْبٍ يَضْمَنُهُ (بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) إذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ مَعْدُومٌ لَا وُجُودَ لَهُ، وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا، هَذَا إنْ صَلُحَ الْمَحَلُّ وَإِلَّا كَمَفَازَةٍ فَقِيمَةُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ، وَلَوْ أَتْلَفَ أَمَةً مُغَنِّيَةً أَوْ أَمْرَدَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِمَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَمَا فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ يُخَافُ مِنْهُ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُطَالَبَةَ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ كَانَ كَذِي الْمُؤْنَةِ إذْ الْخَطَرُ وَمُعَانَاتُهُ كَالْمُؤْنَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِالرَّدِّ إلَى مَحَلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ عَلَى الْغَاصِبِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمِثْلِهِ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ ثَمَّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلِمُ أُجْبِرَ عَلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ) أَيْ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ لِمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ مُتَوَقَّعٌ زِيَادَتُهَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهَا وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِهَا عَادَةً (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَضْمَنُ الْمُتَقَوِّمَ) غَرَضُهُ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْفَائِدَةِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ.
نَعَمْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِمَا أَوَّلَ بِهِ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ يَدٌ عَادِيَةٌ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الضَّامِنَةُ، فَإِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الضَّمَانَ لِلْمُتَقَوِّمِ بِقِيمَتِهِ مَغْصُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ) أَيْ الْمَالِكُ.
(قَوْلُهُ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) دَخَلَ فِيهِ الْمُعَارُ وَالْمُسْتَامُ فَيَضْمَنَانِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَلَامَ حَجّ شَامِلٌ لَهُ.
وَقَالَ سم عَلَيْهِ:
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَأَبْعَاضُهُ) مَحَلُّهُ فِي الرَّقِيقِ إنْ كَانَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَكْثَرَ مِنْ مُقَدَّرِ الْعُضْوِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ تَشْتَغِلْ ذِمَّتُهُ بِبَدَلِهِ فَالْمَنْفِيُّ ضَمَانُ الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَضَمَانُ الْيَدِ مَوْجُودٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُوَضِّحُ هَذَا فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ صَلَحَ الْمَحَلُّ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِهَذِهِ الْإِشَارَةِ مَرْجِعٌ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي مَحَلِّهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ) إلَى آخِرِ السَّوَادَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْغِنَاءُ مُحَرَّمًا فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ، وَكَالْأَمَةِ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ هُوَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، لَكِنْ صَدَرَ الْفَرْعُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا لَوْ تَعَلَّمَتْ الْأَمَةُ الْغِنَاءَ عِنْدَ الْغَاصِبِ ثُمَّ نَسِيَتْهُ.
وَعِبَارَتُهُمَا فَرْعٌ: لَوْ تَعَلَّمَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا ثُمَّ نَسِيَتْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّرٌ كَمَا فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ يَخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةَ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا
الْفِتْنَةُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ كَرَاهَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغِنَاءُ مُحَرَّمًا فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ وَكَالْأَمَةِ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ، وَيُفَارِقُ صِحَّةَ بَيْعِهَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهَا سَاذَجَةً أَلْفٌ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى نَفْسِهَا لَا عَلَى الْغِنَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِأَلْفٍ، بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْعَيْنِ وَقَدْ رَدَّهَا، وَلَوْ أَتْلَفَ دِيكَ الْهِرَاشِ أَوْ كَبْشَ النِّطَاحِ ضَمِنَهُ غَيْرَ مُهَارِشٍ أَوْ نَاطِحٍ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ مَحَالُّ مُخْتَلِفَةُ الْقِيَمِ تَخَيُّرُ الْغَاصِبِ (فَإِنْ) (جَنَى) عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ وَهُوَ بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَنْ يَخْلُفُهُ فِي الْيَدِ (وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ) مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ (فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى أَيْضًا) مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا وَجَبَ فِي الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَفِي الْإِتْلَافِ أَوْلَى.
(وَلَا تُضْمَنُ الْخَمْرُ) وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِذِمِّيٍّ لِانْتِفَاءِ قِيمَتِهَا كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الدُّهْنُ وَالْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمُرَادُهُ بِالْخَمْرِ مَا يَشْمَلُ النَّبِيذَ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ مُجْتَهِدٍ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَالٌ وَظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمُقَلِّدَ لِمَنْ يَرَى إرَاقَتَهُ كَالْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ، وَلَا نَظَرَ هُنَا لِكَوْنِ مَنْ هُوَ لَهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ أَوْ حُرْمَتَهُ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ مَا يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: الْحَشِيشَةُ مُسْكِرَةٌ، فَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ إلْحَاقُهَا بِالْخَمْرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَا نَظَرَ بِهِ فِيهِ مِنْ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ يَصِحُّ بَيْعُهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا فَوَّتَهَا عَلَى مُرِيدِ أَكْلِهَا وَانْحَصَرَ تَفْوِيتُهَا فِي إتْلَافِهَا، يُرَدُّ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِإِتْلَافِ الْمُسْكِرِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ فِيهَا حِينَئِذٍ (وَلَا تُرَاقُ) هِيَ فَبَقِيَّةُ الْمُسْكِرَاتِ (أَوْلَى عَلَى ذِمِّيٍّ) وَمِثْلُهُ مُعَاهَدٌ وَمُؤَمَّنٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمْ مُقِرُّونَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ (إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا) أَوْ هِبَتَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ
[حاشية الشبراملسي]
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَهُ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ ثُمَّ فُقِدَ فَيَضْمَنُ بِالْأَقْصَى إلَى تَلَفِ الْمِثْلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَالْأَمَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ بَيْنَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: سَاذِجَةً) أَيْ خَالِيَةً (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ هَذَا إنْ صَلَحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَخَيُّرُ الْغَاصِبِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ.
لَا يُقَالُ: فِيهِ إضْرَارٌ بِالْمَالِكِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ فُرِضَ أَنَّ مَحَلَّ الْإِتْلَافِ صَالِحٌ لِلتَّسْلِيمِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ كَانَتْ هِيَ الْوَاجِبَةَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِذِمِّيٍّ) هَذَا قَدْ يُفْهَمُ أَنَّ الْخَمْرَ فِي يَدِ الذِّمِّيِّ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَإِنْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَلَا تُرَاقُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَظْهَرَ بَيْعَهَا فَتُرَاقُ لِلْإِظْهَارِ لَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الدُّهْنُ) وَالْمَاءُ إذَا تَنَجَّسَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ) أَيْ النَّبِيذَ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُرِيقَهُ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ: يَعْنِي أَمْرَهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خَوْفِ الْغُرْمِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَمَا نَظَرَ بِهِ) مُرَادُهُ حَجّ.
أَقُولُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ يُنْتَفَعُ بِهَا وَيَجُوزُ أَكْلُهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ كَالدَّوَاءِ، فَإِتْلَافُهَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ عَلَى مُحْتَاجِهَا (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ) أَيْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مُرِيدِ أَكْلِهَا) زَادَ حَجّ الْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذِمِّيٍّ) اُنْظُرْ إرَاقَةَ النَّبِيذِ عَلَى الْحَنَفِيِّ.
وَقَدْ يَدُلُّ إطْلَاقُ قَوْلِهِ نَعَمْ لَا يَنْبَغِي إلَخْ وَقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ أَنَّهُ يُرَاقُ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا) وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا وَالْمُرُورِ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ
[حاشية الرشيدي]
لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ، أَوْ أَمَةٌ مُغَنِّيَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَةِ اسْتِمَاعِهِ مِنْهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غِنَاءَ الْعَبْدِ لَوْ حَرُمَ لِكَوْنِهِ أَمْرَدَ حَسَنًا تُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ، أَوْ غَيْرَ أَمْرَدَ لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْغِنَاءَ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ كَانَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ اهـ. فَالشَّارِحُ أَخَذَ صَدْرَ الْفَرْعِ مِنْ كَلَامِ التُّحْفَةِ وَشَرَحَهُ بِكَلَامِ الرَّوْضِ فَلَمْ يَصِحَّ؛ لِعَدَمِ تَوَارُدِهِمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَمَا عَلِمْتَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ إلَخْ) مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ فَكَانَ اللَّائِقُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الدُّهْنُ وَالْمَاءُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: كَكُلِّ نَجَسٍ وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً
عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ، وَآلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ: أَيْ مَحَلَّتِهِمْ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ، فَإِنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ: أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ (وَتُرَدُّ عَلَيْهِ) عِنْدَ أَخْذِهَا وَلَمْ يُظْهِرْهَا (إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ) لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهَا، وَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ (وَكَذَا الْمُحْتَرَمَةُ) وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَشَمِلَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ أَوْ شَرِبَ عَصِيرَهَا أَوْ طَبَخَهُ دِبْسًا، أَوْ انْتَقَلَتْ لَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ، أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ، أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ.
وَالِاتِّخَاذُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ بَعْدَهُ قَصْدٌ يُفْسِدُهُ، فَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَعَكْسُهُ بِالْعَكْسِ.
وَقَوْلُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ إرَاقَةُ الْخَمْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهَا وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّ وُجُوبَ إرَاقَتِهَا ظَاهِرٌ مُتَّجِهٌ، لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَمَّا انْقَلَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ، وَانْتَقَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَصِيرِ الَّذِي قَدْ صَارَ خَمْرًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْغَاصِبِ قَصْدٌ صَحِيحٌ (إذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) يَجِبُ رَدُّهَا مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً إذْ لَهُ إمْسَاكُهَا لِتَصِيرَ خَلًّا، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ وَهِيَ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَتُرَاقُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا وَزَعَمَ أَنَّهَا خَمْرُ خَلٍّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ طَوَائِفَ، وَإِلَّا لَاتَّخَذَ الْفُسَّاقُ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى إفْشَاءِ الْخُمُورِ وَإِظْهَارِهَا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعْلُومَ الْوَرَعِ مَشْهُورَ التَّقْوَى قُبِلَ مِنْهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ لَوْ شَهِدَتْ مَخَايِلُ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهَا.
(وَالْأَصْنَامُ) وَالصُّلْبَانُ (وَآلَاتُ الْمَلَاهِي) كَطُنْبُورٍ وَمِثْلُهَا الْأَوَانِي الْمُحَرَّمَةُ (لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا مُحَرَّمَةٌ وَالْمُحَرَّمُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا) أَيْ الْخَمْرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُظْهِرْهَا) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ) سَيَأْتِي أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ إذَا عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ) وَعَلَيْهِ فَالْجَهْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ، وَقَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا يَدٌ حَقِيقَةً لَكِنْ حَصَلَ نَقْلُ الْيَدِ الصُّورِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ لَا تُرَاقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إذَا جُهِلَ حَالُهَا لَا تُرَاقُ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ: أَيْ قَالَ (قَوْلُهُ: قُبِلَ مِنْهُ) أَيْ أَوْ عُرِفَ مِنْهُ اتِّخَاذُ ذَلِكَ لِلْخَلِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَخَايِلُ) أَيْ عَلَامَاتٌ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ) كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ فَهُوَ تَصْوِيرٌ لِإِظْهَارِ آلَةِ اللَّهْوِ ثُمَّ رَأَيْتُ كَلَامَ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُعَيِّنُ مَا ذَكَرْتُهُ، وَفِي النُّسَخِ فِي بَعْضِ هَذِهِ السَّوَادَةِ اخْتِلَافٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي عَسِرَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ: وَهِيَ الَّتِي اُتُّخِذَتْ إلَخْ، وَيُنَاسِبُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَالِاتِّخَاذُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) أَيْ قَصْدًا مُعْتَبَرًا حَتَّى يَشْمَلَ عَصْرَ مَنْ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ مِمَّنْ يَأْتِي، وَلَوْ قَالَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ عَصْرُهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لِيَشْمَلَ مَسْأَلَةَ الِانْتِقَالِ بِنَحْوِ الْهِبَةِ مِمَّا يَأْتِي لَكَانَ أَظْهَرَ، وَمَعَ ذَلِكَ تَخْرُجُ عَنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ؟ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَمَّا انْقَلَبَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذْ صُورَتُهَا أَنَّهُ غَصَبَ خَمْرًا، وَلَعَلَّ كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) أَيْ قَصْدًا مُعْتَبَرًا وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ احْتِرَامَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ وَهِيَ الَّتِي اُتُّخِذَتْ إلَخْ
مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ، أَمَّا آلَةُ لَهْوٍ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ كَدُفٍّ فَيَحْرُمُ كَسْرُهَا وَيَجِبُ أَرْشُهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ) لِإِمْكَانِ إزَالَةِ الْهَيْئَةِ الْمُحَرَّمَةِ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ الْمَالِيَّةِ (بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ) لِزَوَالِ اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ، فَلَا تَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْتَارِ مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ لَهَا مُنْفَصِلَةٌ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ تَفْصِيلُ الْجَمِيعِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِعْمَالِ (فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ) فِي الْإِنْكَارِ (لِمَنْعِ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ) مَنْ يُرِيدُ إبْطَالَهُ لِقُوَّتِهِ (أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ) وَلَوْ بِإِحْرَاقٍ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَإِلَّا فَبِكَسْرٍ، فَإِنْ أَحْرَقَهَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ غَرِمَ قِيمَتَهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ لِتَمَوُّلِ رُضَاضِهَا وَاحْتِرَامِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ مَعَ إمْكَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُتَهَيِّئَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ، وَيَجْرِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْإِبْطَالِ كَيْفَ تَيَسَّرَ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ فِيمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ صَبِّ الْخَمْرِ لِضِيقِ رُءُوسِ أَوَانِيهَا مَعَ خَشْيَةِ لُحُوقِ الْفَسَقَةِ لَهُ وَمَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ يُمْضِي فِي ذَلِكَ زَمَانَهُ وَتَتَعَطَّلُ أَشْغَالُهُ: أَيْ بِحَيْثُ تَمْضِي مُدَّةٌ فِيهِ يُقَابَلُ عَمَلُهُ فِيهَا بِأُجْرَةٍ غَيْرِ تَافِهَةٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ ظُرُوفِهَا مُطْلَقًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا لَا الْآحَادَ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُهِمَّةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ فِي أَنَّهُ تُمْكِنُ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا مَا فَعَلَهُ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ فِيمَا يَظْهَرُ، بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ بِحَقٍّ وَقَالَتْ بَلْ تَعَدِّيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَبَاحَ لَهُ الضَّرْبَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِيهِ فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُ فِيهِ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَأْتِي هُنَا، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ لَا الْمُتْلِفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَرَاقَهُ ثُمَّ قَالَ كَانَ خَمْرًا وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ عَصِيرًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَصْلِ الْمَالِيَّةِ يُرَدُّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ، لِأَنَّا قَدْ تَحَقَّقْنَا الْمَالِيَّةَ هُنَا وَاخْتُلِفَ فِي زَوَالِهَا فَصُدِّقَ مُدَّعِي بَقَائِهَا لِوُجُودِ الْأَصْلِ مَعَهُ.
وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى إهْدَارِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ الَّتِي الْأَصْلُ عَدَمُ ضَمَانِهَا، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُضَمَّنِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ضَمَانِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّهُ يَجِبُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ، وَيَخْتَصُّ وُجُوبُهُ بِكُلِّ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ وَلَوْ أُنْثَى وَقِنًّا وَفَاسِقًا.
نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْعُمْدَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ: مِنْ شُرُوطِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: كَدُفٍّ) أَيْ طَارٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْآحَادِ، أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ بَلْ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
أَقُولُ: وَمِثْلُ الْإِمَامِ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ كَالْقُضَاةِ وَنُوَّابِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ ظُرُوفِهَا مُطْلَقًا) أَيْ تَوَقَّفَتْ إرَاقَةُ الْخَمْرِ عَلَيْهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) الِاحْتِيَاجُ لِلْيَمِينِ ظَاهِرٌ إنْ تَكَرَّرَ الضَّرْبُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ عُزِّرَ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لِلْيَمِينِ، وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا يُعَزَّرُ.
وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ تَوَجُّهُ اللُّوَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَنْهَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْعَوْدِ لِمِثْلِهِ، هَذَا.
وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْزِيرِ وَنَحْوِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُ فِيهِ) قَدْ يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِيمَا يَأْتِي لِمَا صَرَّحَ بِهِ ثَمَّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ التَّعْزِيرِ لَا فِي سُقُوطِ حَقِّهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَمَا هُنَا شَبِيهٌ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لِأَدَائِهِ إلَى سُقُوطِ الضَّمَانِ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَعْلِيلَ قَبُولِ قَوْلِ الْمُتْلِفِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقَوْلٍ أَوْ وَعْظٍ نَحْوُ لَا تَزْنِ وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ الْمُنْكَرِ اسْتِهْزَاءٌ بِالدِّينِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم مَا يَأْتِي جَوَازُهُ بِالْقَوْلِ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ ذِمِّيٌّ نَهَى مُسْلِمًا عَنْ مُنْكَرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ مَثَلًا.
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ لِيُلَائِمَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ
الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا لِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ يُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ الْمُمَيِّزُ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ.
(وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ كُلِّ مَنْفَعَةٍ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا (بِالتَّفْوِيتِ) بِالِاسْتِعْمَالِ (وَالْفَوَاتُ) وَهُوَ ضَيَاعُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ كَإِغْلَاقِ الدَّارِ (فِي يَدٍ عَادِيَةٍ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ فَضُمِنَتْ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ نَقْصٍ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي، فَلَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْمُدَّةِ ضَمِنَ كُلَّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اسْتِوَاءَهُمَا فِي اعْتِبَارِ الْأَقْصَى، فَإِنْ كَانَ لَهُ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ، أَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ لَهَا كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَكَلْبٍ وَآلَةِ لَهْوٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ.
وَلَوْ اصْطَادَ الْغَاصِبُ بِهِ فَهُوَ لَهُ كَمَا لَوْ اصْطَادَ بِشَبَكَةٍ أَوْ قَوْسٍ غَصَبَهُمَا وَنَصَبَهُمَا لِأَنَّهُ آلَةٌ فَقَطْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ رَقِيقًا وَاصْطَادَ لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ صَيْدَهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَأُجْرَتَهُ أَيْضًا إذْ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ مَالِكُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ أَتْلَفَ وَلَدَ دَابَّةٍ تُحْلَبُ فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ مَعَ قِيمَتِهِ أَرْشُ نَقْصِهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَقِيمَتِهَا وَلَا لَبَنَ فِيهَا، وَلَوْ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ خَمْسِينَ فَأَتْلَفَهُ لَزِمَهُ ثَمَانُونَ، وَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالطَّحْنِ بِزِيَادَةِ الْخُبْزِ لِأَنَّ صِفَةَ الطَّحْنِ غَيْرُ صِفَةِ الْخُبْزِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ ذَا حِرْفَةٍ فَنَسِيَهَا ثُمَّ عَلَّمَهُ حِرْفَةً أُخْرَى.
(وَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ) وَهُوَ الْفَرْجُ (إلَّا بِتَفْوِيتٍ) بِالْوَطْءِ فَيَضْمَنُهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ لَا بِفَوَاتٍ لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا صَحَّ تَزْوِيجُهُ لِأَمَتِهِ الْمَغْصُوبَةِ مُطْلَقًا لَا إيجَارُهَا إنْ عَجَزَ كَالْمُسْتَأْجِرِ عَنْ
[حاشية الشبراملسي]
وَمِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتَهُ شَدِيدَةٌ.
وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذَا السَّهْمِ.
وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِي الْخُمُورِ.
وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُسْلِمِ وَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مِنْهَا سِوَى الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّ فِيهِمَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ، وَأَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ بَلْ هُمَا مُجَرَّدُ فِعْلِ خَيْرٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ فِي حِفْظِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ حَتَّى بِالْقَوْلِ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ، وَكَذَا ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ.
وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قِيلَ فَلْيَجُزْ لِلْكَافِرِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا رَآهُ يَزْنِي.
قُلْنَا: إنْ مَنَعَ الْمُسْلِمَ بِفِعْلِهِ فَهُوَ تَسْلِيطٌ عَلَيْهِ فَنَمْنَعُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَسْلِيطٌ وَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَا تَزْنِ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الزِّنَا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إدْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ، إلَى أَنْ قَالَ: بَلْ يَقُولُ إنَّ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْلِمِ لَا تَزْنِ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إنْ رَأَيْنَا خِطَابَ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّافِلَةِ.
(قَوْلُهُ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: تَحْلُبُ) بِضَمِّ اللَّامِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مَعَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ إلَّا بِتَفْوِيتٍ بِالْوَطْءِ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِخِلَافِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ الْمَغْصُوبَةِ مُطْلَقًا)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَحَبٍّ وَلَعَلَّهَا أَوْلَى لِإِيهَامِ هَذِهِ أَنَّ عَدَمَ الْأُجْرَةِ لِحَقَارَةِ الْحَبَّةِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ عَدَلَ عَنْهَا لِقَوْلِ الشِّهَابِ سم: وَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْحَبِّ لِتَزْيِينِ نَحْوِ الْحَانُوتِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَمَانُونَ) أَيْ: ثَلَاثُونَ
انْتِزَاعِهَا لِحَيْلُولَةِ يَدِ الْغَاصِبِ.
(وَكَذَا) (مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ (فِي الْأَصَحِّ) دُونَ الْفَوَاتِ كَأَنْ حَبَسَهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِمَا سَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ لِمَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ فَمَنَافِعُهُ تَفُوتُ تَحْتَ يَدِهِ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ لَزِمَتْ أُجْرَتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُرْتَدًّا وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ أَوْ وَقْفِهِ، وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَمَنْفَعَةِ الْحُرِّ، فَلَوْ وَضَعَ فِيهِ مَتَاعًا وَأَغْلَقَهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ جَمِيعِهِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ، وَإِنْ لَمْ يُغْلِقْهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ مَوْضِعِ مَتَاعِهِ فَقَطْ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ وَضْعُهُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِيهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةٌ وَعَرَفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، أَمَّا إغْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ مَتَاعٍ بِهِ وَمَنْعِ النَّاسِ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبَقِيَّةُ، هَذَا.
وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ مَا ذَكَرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يَعْتَادُ الْجَالِسُ فِيهِ وَضْعَهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ فِيهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفُ لِوَضْعِهِ، وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لَهُ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّهُمْ بِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي غَرْسِ الشَّجَرَةِ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ مُنِعَ مِنْهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمَا أُبِيحَ وَضْعُهُ وَأَنَّهُ تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يُبَحْ وَضْعُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَعَرَفَةُ وَغَيْرُهُمَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ ضَمَانُهَا بِالْفَوَاتِ أَيْضًا لِأَنَّ مَنَافِعَهُ تُقَوَّمُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ: أَيْ فِي الْإِجَارَةِ فَأَشْبَهَتْ مَنَافِعَ الْأَمْوَالِ.
(وَإِذَا) (نَقَصَ الْمَغْصُوبُ) أَوْ شَيْءٌ مِنْ زَوَائِدِهِ (بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) كَسُقُوطِ يَدِ الْقِنِّ بِآفَةٍ وَعَمَاهُ (وَجَبَ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ) لِلنَّقْصِ وَالْفَوَاتِ، وَتَجِبُ أُجْرَتُهُ سَلِيمًا مِنْ الْغَصْبِ إلَى حُدُوثِ النَّقْصِ، وَمَعِيبًا مِنْ حِينَئِذٍ إلَى رَدِّهِ وَإِنْ حَدَثَتْ الزَّوَائِدُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ (وَكَذَا لَوْ) (نَقَصَ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ (بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ) بِاللُّبْسِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
وَالثَّانِي يَجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَرْشِ النُّقْصَانِ لِأَنَّهُ نَشَأَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ مُقَابَلٌ بِالْأُجْرَةِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ ضَمَانٌ آخَرُ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ غَيْرُ مُقَابَلَةٍ بِالِاسْتِعْمَالِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ.
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا أَوَّلًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) . [فَرْعٌ] مَنْ نَقَلَ حُرًّا قَهْرًا إلَى مَكَان لَزِمَتْهُ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ عُبَابٌ (قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضَعُ فِيهِ شَيْئًا وَأَغْلَقَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ كَمَا لَوْ حَبَسَ الْحُرَّ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا إغْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ) هِيَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الشَّوَارِعُ) أَيْ حُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ) أَفْهَمَ أَنَّ شُغْلَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَرَامٌ وَيَجِبُ فِيهِ الْأُجْرَةُ، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ كَثِيرًا مِنْ بَيْعِ الْكُتُبِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيَحْرُمُ إنْ حَصَلَ بِهِ تَضْيِيقٌ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ إنْ شَغَلَهُ بِهَا مُدَّةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمَا أُبِيحَ وَضْعُهُ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ بِمَتَاعٍ يَبِيعُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَوَضَعَهُ فِيهِ وَلَمْ
[حاشية الرشيدي]
بِالنَّقْصِ وَخَمْسُونَ بِالتَّلَفِ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْفَوَاتِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِهَا قَبْلَ عِتْقِهِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَبَسَهُ) هُوَ مِثَالٌ لِلْفَوَاتِ، وَمِثَالُ التَّفْوِيتِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الشَّوَارِعُ إلَخْ) وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ مَنَعَ مِنْهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا) هُوَ بَدَلٌ مِنْ كَلَامٍ فِي قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ هُوَ الْمَأْخُوذُ.
[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ الْمَغْصُوبِ]
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ الْمَغْصُوبِ
وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا.
لَوْ (ادَّعَى) الْغَاصِبُ (تَلَفَهُ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ) ذَلِكَ (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ صَادِقًا وَيَعْجِزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ، فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَأَدَّى إلَى تَخْلِيدِ حَبْسِهِ.
وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا، فَإِنْ ذَكَرَهُ وَكَانَ ظَاهِرًا حُبِسَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ كَالْمُودِعِ (فَإِذَا حَلَفَ) الْغَاصِبُ (غَرَّمَهُ الْمَالِكُ) بَدَلَ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْوُصُولِ إلَى عَيْنِ مَالِهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ.
وَالثَّانِي لَا، لِبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي زَعْمِهِ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَنْ الْهَلَاكِ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ.
(أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) كَأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ وَلَدٌ فَاقِدُ الرِّجْلِ أَوْ أَعْمَى وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَ سَلِيمًا وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) فِي ذَلِكَ
[حاشية الشبراملسي]
يَحْصُلْ بِهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِإِبَاحَةِ وَضْعِهِ لَهُ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ لِمَا لَمْ يَبُحْ وَضْعُهُ إلَخْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَضْعُهُ فِيهِ، فَإِنْ وَضَعَهُ مُدَّةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا.
[فَائِدَةٌ] ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثُمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا، وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَيْضًا اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَلَمَا يَضْطَرُّونَ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهَا لِإِجَارَتِهَا وَلَوْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى السَّاكِنِ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ.
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الْمَغْصُوبِ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَالْمُتَقَوِّمَ بِأَقْصَى قِيمَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ الْبَدَلِ مِنْهُ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ اهـ حَجّ.
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ الْإِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْهَلَاكِ) قَالَ فِي التَّجْرِيدِ مَا نَصُّهُ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ، وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ اعْتِمَادُ الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ، وَيَكْفِي عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الثَّانِي اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَنَّ الْمَالَ يَكْفِي فِيهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ، فَانْظُرْ مَا وَجْهُ خُرُوجِ هَذَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ شَهَادَةً عَلَى نَفْسِ الْمَالِ بَلْ عَلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ تُطْلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ غَالِبًا، وَالتَّقْوِيمُ لَيْسَ مِنْ الْمَالِ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي حَلِفِهِ مِنْ التَّلَفِ فَهَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِجَمِيعِ الزَّمَنِ السَّابِقِ عَلَى الْحَلِفِ دُونَ مَا بَعْدَهُ أَمْ كَيْفَ الْحُكْمُ اهـ؟ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ) أَيْ الْهَلَاكِ
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ
لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فِي الْأَوْلَى مِنْ الزِّيَادَةِ وَعَلَى الْمَالِكِ الْبَيِّنَةُ.
فَإِنْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ سُمِعَتْ وَكُلِّفَ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا قَالَهُ إلَى حَدٍّ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَقَامَهَا عَلَى الصِّفَاتِ لِيُقَوِّمَهُ الْمُقَوِّمُونَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ.
نَعَمْ يَسْتَفِيدُ الْمَالِكُ بِإِقَامَتِهَا إبْطَالَ دَعْوَى الْغَاصِبِ مِقْدَارًا حَقِيرًا لَا يَلِيقُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالصِّفَاتِ وَذَكَرَ قِيمَةً حَقِيرَةً فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَى حَدِّ اللَّائِقِ، وَإِنْ أَقَامَهَا بِقِيمَتِهِ قَبْلَ الْغَصْبِ لَمْ تُسْمَعْ عَلَى الصَّحِيحِ وَلِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ.
أَمَّا الْحُرُّ فَلَا يَثْبُتُ عَلَى نَحْوِ غَاصِبِهِ يَدٌ كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّالِثَةِ الْعَدَمُ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ مُمْكِنَةٌ (وَفِي عَيْبٍ حَادِثٍ) بَعْدَ تَلَفِهِ كَأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا (يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ) (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ السَّلَامَةُ، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ.
فَإِنْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ مَعِيبًا وَقَالَ غَصَبْته هَكَذَا وَادَّعَى الْمَالِكُ حُدُوثَهُ عِنْدَهُ صُدِّقَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: سَمِعْت) أَيْ بِخِلَافِ الدَّعْوَى فِي هَذَا وَغَيْرِهِ فَإِنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ قِيمَتَهُ تَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ) أَيْ بِأَنْ تَجُوزَ الزِّيَادَةُ وَعَدَمُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَهَا) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ بِإِقَامَتِهَا) أَيْ عَلَى الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ: وَصَارَ) أَيْ الْحَالُ بَعْدَ إقَامَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى الْحَدِّ اللَّائِقِ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حُبِسَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَهَا هُوَ) وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ أَقَامَهَا عَلَى الصِّفَاتِ مُقَابِلَانِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا: فَإِنْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) أَفْهَمَ عَلَى أَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ بَعْدَ الْغَصْبِ كَذَا قُبِلَتْ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ التَّجْرِيدِ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَصَبَ حُرًّا أَوْ سَرَقَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ حَجّ: أَيْ بِلَا يَمِينٍ فَتَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ لَهَا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ اهـ وَمِثْلُهُ إفَاقَةُ الْمَجْنُونِ فَيُنْتَظَرُ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ مِنْ الْحَلِفِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ فَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيُقْضَى لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ أَوْ لَا وَيُوقَفُ الْأَمْرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْحُرُّ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ الْبَالِغُ لَوْ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْغَاصِبُ فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُبَعَّضِ فِيمَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ وَتَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِيمَا يُقَابِلُ الرِّقَّ.
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ فِيمَا يَخُصُّ الْحُرِّيَّةَ إلَى الْبُلُوغِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ تَخْصِيصُ مَا ذَكَرَ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُبَعَّضِ عَلَى ثِيَابِهِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَنَوْبَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ عَلَى نَحْوِ غَاصِبِهِ يَدٌ) الْأَوْلَى فَلَا يَثْبُتُ لِنَحْوِ غَاصِبِهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ يَدٌ، وَلَعَلَّ الْأَصْلَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ لِنَحْوِ إلَخْ، وَيُمْكِنُ بَقَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَتَصَوُّرُهُ بِمَا لَوْ غَصَبَ حُرًّا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ وَبَلِيَتْ تَحْتَ يَدِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يُطَالَبُ الْغَاصِبُ بِهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ (قَوْلُهُ: مَعِيبًا) .
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَهَا عَلَى الصِّفَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا تُسْمَعُ: أَيْ: لَا تُقْبَلُ لِإِفَادَةِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُصْغِي إلَيْهَا بِالصِّفَاتِ؛ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ مَعَ اسْتِوَائِهَا، لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِإِقَامَتِهَا إبْطَالَ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةٍ حَقِيرَةٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: بِالصِّفَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا تُسْمَعُ، وَقَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ عِلَّةٍ لِتَفْسِيرِ نَفْيِ السَّمَاعِ بِنَفْيِ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَصَبَ حُرًّا أَوْ سَرَقَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيَصْدُقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ
الْغَاصِبُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ إذْ لَوْ تَلِفَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ الْآتِيَةِ رُدَّ بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا ثُمَّ أَحْضَرَ لِلْمَالِكِ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَيْرُهُ جُعِلَ الْمَغْصُوبُ كَالتَّالِفِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ، فَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ هُوَ هَذَا الثَّوْبُ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ لَزِمَ الْغَاصِبَ لِلْمَالِكِ خَمْسَةٌ، هَذَا.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُقِرٌّ بِثَوْبٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ سِوَاهُ.
(وَلَوْ) (رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (نَاقِصَ الْقِيمَةِ) بِسَبَبِ الرُّخْصِ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ وَالْفَائِتُ رَغَبَاتُ النَّاسِ (وَلَوْ) (غَصَبَ ثَوْبًا) مَثَلًا (قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ) مَثَلًا (فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا ثُمَّ لَبِسَهُ) مَثَلًا (فَأَبْلَاهُ فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ) (لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ) لِأَنَّ النَّاقِصَ بِاللُّبْسِ نِصْفُ الثَّوْبِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَيَجِبُ مَعَ الْخَمْسَةِ أُجْرَةُ اللُّبْسِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَوْ عَادَتْ الْعَشَرَةُ بِاللُّبْسِ إلَى خَمْسَةٍ ثُمَّ بِالْغَلَاءِ إلَى عِشْرِينَ لَزِمَهُ رَدُّ خَمْسَةٍ فَقَطْ، وَهِيَ الْفَائِتَةُ بِاللُّبْسِ لِامْتِنَاعِ تَأْثِيرِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ التَّلَفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ كُلُّهُ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ لَمْ يَغْرَمْ الزِّيَادَةَ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ فِي حُدُوثِ الْغَلَاءِ قَبْلَ التَّلَفِ بِاللُّبْسِ فَقَالَ الْمَالِكُ حَدَثَ قَبْلَهُ وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ (قُلْت: وَلَوْ غَصَبَ خُفَّيْنِ) أَيْ فَرْدَى خُفٍّ فَكُلُّ وَاحِدٍ يُسَمَّى خُفًّا (قِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرَدَّ الْآخَرَ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا) فِي يَدِهِ (غَصْبًا) لَهُ فَقَطْ فَأَتْلَفَ مَعْطُوفٌ عَلَى غَصَبَ (أَوْ فِي يَدِ مَالِكِهِ
[حاشية الشبراملسي]
[فَرْعٌ] لَوْ حُمَّ الْعَبْدُ عِنْدَهُ فَرَدَّهُ مَحْمُومًا فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ غَرِمَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا حُمَّ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ كَذَلِكَ فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا نَقَصَ فَقَطْ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا التَّغْلِيظُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا قَبْلَهُ، فَكَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِمَا قَبْلَ وَقْتِ التَّلَفِ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى مَا بَعْدَ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ ذَلِكَ) أَيْ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَحْضَرَ لِلْمَالِكِ ذَلِكَ) أَيْ ثَوْبًا، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ) أَيْ الَّتِي يَدَّعِيهَا وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ إلَخْ) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْغَصْبَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَدَعْوَى الْمَالِكِ أَنَّهُ ثَوْبٌ آخَرُ لَا تُسْقِطُ حَقَّ الْمَالِكِ.
قَالَ سم بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ: وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِ الْمَالِكِ وَحَلِفِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ وَيَحْلِفُ الْغَاصِبُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ غَيْرَهُ انْتَفَى لُزُومُ غَيْرِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِي جِهَةِ الْغَاصِبِ شَيْءٌ لَا مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ لِحَلِفِ الْمَالِكِ أَنَّ الثَّوْبَ الْمَدْفُوعَ لَهُ لَيْسَ مِلْكَهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ لِحَلِفِ الْغَاصِبِ عَلَى نَفْيِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَبِسَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ الرُّخْصِ فَأَبْلَاهُ ثُمَّ رَخُصَ سِعْرُهُ فَأَرْشُهُ مَا نَقَصَ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ (قَوْلُهُ: فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ) لَوْ صَارَتْ قِيمَتُهُ بِالرُّخْصِ خَمْسَةً ثُمَّ لَبِسَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ (قَوْلُهُ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ التَّلَفِ) أَيْ التَّلَفِ لِمَا ذَهَبَ مِنْ أَجْزَائِهِ بِسَبَبِ اللُّبْسِ كَأَنْ صَارَ وَالرِّبْع بَعْدَ أَنْ كَانَ جَدِيدًا (قَوْلُهُ: فَكُلُّ وَاحِدٍ يُسَمَّى خُفًّا) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّفْرِيعُ، بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْخُفَّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِهِمَا وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ فَرْدَةُ خُفٍّ لَا خُفٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا) يَجُوزُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مِمَّا يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ) لَعَلَّ عَلَى هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ: أَيْ: مِمَّا يَزِيدُ مِنْ الْغُرْمِ لِأَجْلِ تِلْكَ الصِّفَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ.
لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) خَمْسَةٌ لِلتَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ لِأَرْشِ مَا حَصَلَ مِنْ التَّفْرِيقِ عِنْدَهُ فَالثَّمَانِيَةُ قِيمَةُ مَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ وَأَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ قِيمَةُ مَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي يَدِ مَالِكِهِ عَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا قِيمَتُهُ وَحْدَهُ، وَنَبَّهَ بِالْخُفَّيْنِ عَلَى إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي كُلِّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ كَزَوْجَيْ النَّعْلِ وَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ، وَأَجْرَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ إذَا كَانَ يُسَاوِي مَعَ زَوْجِهِ أَكْثَرَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ أَحَدِهِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَإِنْ ضَمَّنَّاهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ كَانَ نِصَابًا فِي الْحِرْزِ حَالَ الِاتِّصَالِ وَنَقَصَ بِالتَّفْرِيقِ حَالَ الْإِخْرَاجِ فَضَمَّنَّاهُ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْأَقْصَى مَعَ وَضْعِ الْيَدِ وَلَمْ نَقْطَعْهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِخْرَاجِ.
(وَلَوْ) (حَدَثَ) فِي الْمَغْصُوبِ (نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ) (بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (جَعَلَ) الْغَاصِبُ (الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً) أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الزَّيْتِ وَتَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ أَوْ وَضَعَ الْحِنْطَةَ فِي مَكَان نَدِيٍّ فَتَعَفَّنَتْ عَفَنًا غَيْرَ مُتَنَاهٍ (فَكَالتَّالِفِ) إذْ لَوْ تَرَكَهُ بِحَالِهِ فَسَدَ فَكَأَنَّهُ هَلَكَ فَيَغْرَمُ بَدَلَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ (وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ) قِيَاسًا عَلَى التَّعْيِيبِ الَّذِي لَا يَسْرِي، وَقِيلَ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَمْلِكُ الْغَاصِبُ ذَلِكَ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ لِأَنَّهُ غَرِمَ لِلْمَالِكِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْحِنْطَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ
[حاشية الشبراملسي]
بِنَاءُ أَتْلَفَ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبُ غَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنْهُ: أَيْ غَاصِبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمَفْعُولِ: أَيْ أَحَدَهُمَا أَيْ مَغْصُوبًا أَوْ ذَا غَصْبٍ، وَهَذَا أَوْفَقُ بِجَعْلِ " أَوْ " فِي يَدِ مَالِكِهِ عَطْفًا عَلَى الْحَالِ: أَيْ أَوْ حَالَ كَوْنِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي يَدِ مَالِكِهِ، وَقَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى غَصَبَ: أَيْ لَا عَلَى تَلِفَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا غَصَبَهُمَا، وَقَوْلُهُ غَصْبًا بِأَنْ غُصِبَ أَحَدُهُمَا فَأُتْلِفَ أَوْ تَلِفَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى قِرَاءَتِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِمَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ دِرْهَمَانِ لَا ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ مَا لَوْ مَشَى شَخْصٌ عَلَى فَرْدَةِ نَعْلٍ غَيْرِهِ فَجَذَبَهَا صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَتْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: تُقَوَّمُ النَّعْلُ سَلِيمَةً هِيَ وَرَفِيقَتُهَا ثُمَّ يُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَيْبِ وَمَا نَقَصَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَاشِي وَصَاحِبِ النَّعْلِ، فَمَا يَخُصُّ صَاحِبَ النَّعْلِ يَسْقُطُ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هَدَرٌ، وَمَا يَخُصُّ الْآخَرَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الشَّخْصُ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ: أَيْ الْمُتْلِفَ (قَوْلُهُ: سِوَى دِرْهَمَيْنِ) أَيْ وَالْبَاقِي عَلَى الْغَاصِبِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْغَاصِبِ غَصَبَ وَاحِدَةً فَقَطْ وَبَيْنَ كَوْنِ غَصْبِهِمَا مَعًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حَصَلَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهَا بِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَالْإِتْلَافَ كِلَاهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمُتْلِفِ (قَوْلُهُ: فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ) أَيْ فِي إتْلَافِ أَحَدِ زَوْجَيْ إلَخْ وَسُمِّيَ كُلٌّ زَوْجًا لِاقْتِرَانِهِ بِصَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: يَسْرِي إلَى التَّلَفِ) هَذَا يُخَرَّجُ نَحْوَ جَعَلَ عَسَلَ الْقَصَبِ سُكَّرًا لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَعَلَ اللَّحْمَ قَدِيدًا أَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ فَصَيَّرَهُ لَحْمًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَكَالتَّالِفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَبْقِيَتِهِ لِلْمَالِكِ، إلَّا أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ بِحَالِهِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ وَمَعَ الْأَرْشِ إنْ نَقَصَ، وَهَذَا عَيْنُ الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مَا حَصَلَ مِنْ التَّفْرِيقِ عِنْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عِنْدَ التَّلَفِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ) أَيْ: مَعَ أَخْذِهِ لِلْبَدَلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ
الظُّلْمُ حَقَّهُ، وَكَمَا لَوْ قَتَلَ شَاةً يَكُونُ الْمَالِكُ أَحَقَّ بِجِلْدِهَا لَكِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَا بَاقِيَةٌ وَفِي مَسْأَلَةِ جِلْدِ الشَّاةِ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، وَمَعْنَى مَلَكَ الْغَاصِبُ لِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّمْثِيلِ إلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا حَدَثَ النَّقْصُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ، فَلَوْ حَدَثَ فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ، أَمَّا مَا لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَيَجِبُ أَرْشُهُ كَمَا مَرَّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى خَلْطِ مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ.
(وَلَوْ) (جَنَى) الرَّقِيقُ (الْمَغْصُوبُ) فِي يَدِ غَاصِبِهِ (فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) ابْتِدَاءً أَوْ لِلْعَفْوِ عَنْهُ (لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ) إذْ هُوَ نَقْصٌ حَادِثٌ فِي يَدِهِ فَكَانَ ضَامِنًا لَهُ (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ) الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ، لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَرْشُ مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَيْعِ (فَإِنْ) (تَلِفَ) الْجَانِي (فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (غَرَّمَهُ الْمَالِكُ أَقْصَى الْقِيَمِ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمَغْصُوبَةِ (وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ (وَ) لَهُ (أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) مِنْ الْغَاصِبِ بِقَدْرِ حَقِّهِ، إذْ حَقُّهُ كَانَ مُتَعَلِّقًا
[حاشية الشبراملسي]
الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ حَدَثَ فِي الْمَغْصُوبِ نَقْصٌ إلَخْ (قَوْلُهُ قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ) أَيْ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيمَةِ وَأَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمَالِكِ، فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي احْتَمَلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبُ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَيَأْخُذَ الْمَالِكُ قَدْرَ الْقِيمَةِ مِنْ ثَمَنِهِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ، فَالزِّيَادَةُ إنَّمَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِيمَا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ، فَإِنْ فُقِدَ الْمَالِكُ تَوَلَّى الْغَاصِبُ بَيْعَهُ وَحِفْظَ ثَمَنِهِ لِحُضُورِ الْمَالِكِ.
وَبَقِيَ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُسَمَّى بِالْوَجْبَةِ وَمِنْ الْوَلَائِمِ الَّتِي تُفْعَلُ بِمِصْرِنَا مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ الْقَاصِرِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَهَلْ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ يَصِيرُ كَالتَّالِفِ وَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ أَوْ لَا يَصِيرُ كَذَلِكَ إلَّا بِالْمَضْغِ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَلْعُهُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ قِيلَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ، فَهَلْ يَلْفِظُهُ مِنْ فِيهِ أَوْ يَبْلَعُهُ وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَلْفِظُهُ وَيَرُدُّهُ لِصَاحِبِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَلْعُ قَبْلَ غُرْمِهِ الْقِيمَةَ، فَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنْ فِيهِ وَرَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّمْثِيلِ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ جَعْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَدَثَ فِي يَدِهِ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَاصِبِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ أُثْبِتَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ بَاشَرَ الْفِعْلَ الَّذِي يَسْرِي إلَى التَّلَفِ أَجْنَبِيٌّ وَهُوَ بِيَدِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ. بَقِيَ مَا لَوْ صَارَ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِهِ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ فِيهِ مَاءٌ لِلْمَالِكِ فَهَلْ يُشَارِكُ الْمَالِكُ بِنِسْبَةِ مَائِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الْقِيَاسُ الْمُشَارَكَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْعَفْوِ عَنْهُ) أَيْ لِأَجْلِ الْعَفْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُخَلِّصْهُ وَبِيعَ أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ الْغَاصِبِ مَا بِيعَ بِهِ فَقَطْ لَا أَقْصَى قِيَمِهِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُغَرِّمَهُ أَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى الْبَيْعِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ فِيهَا رَدًّا لِلْمَالِكِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْعَيْنَ بِيعَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ التَّالِفَةِ لِعَدَمِ عَوْدِهَا لِيَدِ مَالِكِهَا (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ)
[حاشية الرشيدي]
تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ) أَيْ: أَوْ الْمِثْلِ
بِالرَّقَبَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِبَدَلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَرْشَ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالِكُ بِهِ (ثُمَّ) إذَا أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ حَقَّهُ (يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِثَمَّ عَدَمَ رُجُوعِهِ قَبْلَ أَخْذِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُبَرِّئُ الْغَاصِبَ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ.
نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُطَالِبُ بِهِ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَلَوْ) (رُدَّ الْعَبْدُ) أَيْ الْقِنُّ الْجَانِي (إلَى الْمَالِكِ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) (رَجَعَ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ حِينَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَمَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ بِجُمْلَتِهِ مَثَلًا وَكَانَ أَقَلَّ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْأَقْصَى لَا بِمَا بِيعَ بِهِ فَقَطْ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنْ بَسَطَهُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ، إذْ لَا نَظَرَ لِلْأَقْصَى عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ تَلَفِهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا ذَلِكَ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرُّخْصِ.
وَلَا يُقَالُ: إنَّ بَيْعَهُ لِسَبَبٍ وُجِدَ بِيَدِ الْغَصْبِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ تَلَفِهِ فِي يَدِهِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا.
(وَلَوْ) (غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا) بِكَشْطٍ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفْرِهَا (أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ) إنْ كَانَ بَاقِيًا وَلَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَإِنْ فُرِضَ أَنْ لَا قِيمَةَ لَهُ (أَوْ رَدَّ مِثْلَهُ) إنْ تَلِفَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمِثْلِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ (وَ) عَلَى (إعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ) مِنْ ارْتِفَاعٍ وَضِدِّهِ لِإِمْكَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِإِعَادَةِ تُرَابٍ آخَرَ لَزِمَهُ ذَلِكَ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِتُرَابِهَا وَقِيمَتِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ عِنْدَ تَلَفِهَا لِأَنَّهَا مُحَقَّرَةٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ رَدِّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ (وَلِلنَّاقِلِ) لِلتُّرَابِ (الرَّدُّ) لَهُ (وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ) بِهِ بَلْ وَإِنْ مَنَعَهُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي (إنْ) لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ لِمَوَاتٍ وَ (كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ) كَأَنْ ضَيَّقَ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَتَهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ مُطَالَبَتُهُ: أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ بِالْأَدَاءِ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ) أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَاكَ: أَيْ النَّظَرُ لِلْأَقْصَى عِنْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ) أَيْ التَّلَفُ (قَوْلُهُ: لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ) وَهُوَ أَنَّ الْعَيْنَ هُنَا رُدَّتْ إلَى يَدِ الْمَالِكِ، فَالْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ لَكِنَّهُ مَعَ قِيَامِ صُورَةِ الْعَيْنُ بِصِفَتِهَا وَكَانَ إلْحَاقُهُ بِالرُّخْصِ أَظْهَرَ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالتَّلَفِ.
(قَوْلُهُ: رَدَّ مِثْلَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ مِثْلِهِ غَرِمَ الْمِثْلَ اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ: مُجَرَّدُ إذْنِ الْمَالِكِ لَيْسَ قَبْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ تُسُومِحَ فِيهِ لِلُزُومِ الرَّدِّ لَهُ فَنَزَلَ إذْنُهُ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: رَدُّ الْمِثْلِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ إلَى مَوْضِعِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ وَضْعِ الدَّيْنِ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ وَقَدْ عَدُّوا ذَلِكَ قَبْضًا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ) أَيْ وَبَعْدَ إذْنِهِ يَرُدُّ مِثْلَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ) أَيْ إمَّا لِعَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ أَوْ لِفَقْدِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ التُّرَابِ إذَا تَلِفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ حَبَّتَيْ الْبُرِّ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ وُجُوبِ رَدِّ الْمِثْلِ هُنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ رَدُّهُ طَرِيقًا إلَى دَفْعِ نَقْصِ الْأَرْضِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَالِهِ قِيمَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُحَقَّرَةٌ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا إذْ مُجَرَّدُ كَوْنِهَا مُحَقَّرَةً لَا يَقْتَضِي عَدَمَ ضَمَانِهَا.
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ رَدِّهَا) أَيْ الْقُمَامَاتِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْأَرْضِ بِأَخْذِهَا، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ) هَذَا الْعَطْفُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَيَسَّرَ نَقْلُهُ إلَى مَوَاتٍ وَلَكِنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَزُولُ بِرَدِّهِ لَمْ يَرُدَّهُ، وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ وَكَانَ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ لِمَوَاتٍ إلَخْ اشْتِرَاطُ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غَيْرِهِ أَوْ نَقَلَهُ لِشَارِعٍ وَخَشِيَ مِنْهُ ضَمَانًا أَوْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ وَكَانَ يَزُولُ بِالرَّدِّ وَلَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَفْءُ ثَوْبٍ تَخَرَّقَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِهِ كَمَا كَانَ، فَإِنْ تَيَسَّرَ نَقْلُهُ لِنَحْوِ مَوَاتٍ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ تَنْقُصْ الْأَرْضُ لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ أَوْ أَبْرَأَهُ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَكَذَا فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ وَمَسَافَتُهُ كَمَسَافَةِ أَرْضِ الْمَالِكِ أَوْ أَقَلُّ، وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ بَسْطِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَرَضٌ لَهُ بِأَنْ نَقَلَهُ لِمَوَاتٍ وَلَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ رَدَّهُ (فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ كَلَّفَهُ النَّقْلَ (وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ) (حَفْرُ الْبِئْرِ) الَّذِي تَعَدَّى الْغَاصِبُ بِهِ (وَطَمَّهَا) إذَا أَرَادَهُ، فَإِنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِالطَّمِّ وَجَبَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِيهِ اسْتَقَلَّ بِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا، وَمِنْ الْغَرَضِ هُنَا ضَمَانُ التَّرَدِّي فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ غَيْرُهُ وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ رَضِيت بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَتُطَمُّ بِتُرَابِهَا إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْقَوْلُ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ الْمِثْلِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ الْمَمَالِكُ لَهُ فِي رَدِّهِ، وَلَهُ نَقْلُ مَا طَوَى بِهِ الْبِئْرَ وَيُجْبِرُهُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ وَإِنْ سَمَحَ لَهُ بِهِ (وَإِذَا) (أَعَادَ) الْغَاصِبُ (الْأَرْضَ كَمَا كَانَتْ) (وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ فَلَا أَرْشَ) لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهِ (لَكِنْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ) وَالْحُفَرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا
[حاشية الشبراملسي]
هَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ بِهِ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا تَيَسَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ رَفْءُ ثَوْبٍ) بِالْهَمْزِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ) أَيْ وَلِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ) أَيْ مَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ لِلْأَرْضِ بِعَدَمِ بَسْطِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ بِلَا إذْنٍ، وَقَوْلُهُ كَلَّفَهُ: أَيْ الْمَالِكُ النَّقْلَ (قَوْلُهُ لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ) أَيْ وَتَصِيرُ الْبِئْرُ بِرِضَا الْمَالِكِ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا بَعْد رِضَا الْمَالِكِ بِبَقَائِهَا، وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ لِمَا عَصَرَهُ لَا بِقَصْدِهَا حَيْثُ يَزُولُ بِهِ الِاحْتِرَامُ، أَوْ قَصَدَ الْخَلِيَّةَ لِمَا عَصَرَهُ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُحْتَرَمًا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَطُمَّهَا ثُمَّ حَصَلَ بِهَا تَلَفٌ فَطَلَبَ مِنْ الْغَاصِبِ بَدَلَ التَّالِفِ فَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ فَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الضَّمَانِ وَعَدَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِبَقَائِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيهَا بَعْدَ زَوَالِ الْغَصْبِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ لِغَرَضِ دَفْعِ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُهْدَةِ الْمَالِكِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبَكْرِيَّ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ إلَى إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ مَا نَصُّهُ: وَاسْتَشْكَلَ رَدُّ بَدَلِ التَّالِفِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَ الْبَرَاءَةِ سُومِحَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْغَاصِبِ.
وَقَوْلُهُ نَقَلَ مَا طَوَى بِهِ: أَيْ بَنَى بِهِ، وَقَوْلُهُ وَيُجْبِرُهُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى نَقْلِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَمَحَ) أَيْ الْغَاصِبُ، وَقَوْلُهُ بِهِ: أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ إذَا كَانَ فِي طَرِيقِهِ مَثَلًا مَوَاتٌ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ سم أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَيَسَّرَ نَقْلُهُ لِنَحْوِ مَوَاتٍ فِي طَرِيقِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ بَسْطِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي بَسْطِهِ كَدَفْعِ ضَمَانِ التَّعَثُّرِ أَوْ النَّقْصِ، لَكِنْ فِي الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ فِي الْأُولَى، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَنَّ لَهُ الْبَسْطَ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ لِدَفْعِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ لَمْ يُبْرِئْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ نَقَلَهُ) الْأَوْلَى كَأَنْ نَقَلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الْقَوْلَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاسْتَشْكَلَ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمِثْلَ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي رَدِّهِ.
مُدَّتَهُمَا تَعَدِّيًا وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ (وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ) فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الْإِعَادَةِ (وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا.
(وَلَوْ) غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ) مِنْ الْأَدْهَانِ (وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ) بِأَنْ كَانَ صَاعًا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَصَارَ نِصْفَ صَاعٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ (رَدَّهُ) لِبَقَاءِ الْعَيْنِ (وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا مُقَدَّرًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْإِغْلَاءِ؛ كَمَا لَوْ خُصِيَ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَإِنْ زَادَتْ أَضْعَافَهَا، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ جَبْرُ النُّقْصَانِ، إذْ مَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ حَصَلَ مِنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ فَيَنْجَبِرُ النُّقْصَانُ بِالزِّيَادَةِ (وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْعَيْنِ (لَزِمَهُ الْأَرْشُ) جَبْرًا لَهُ (إنْ نَقَصَتَا) أَيْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ جَمِيعًا (غَرِمَ الذَّاهِبَ وَرَدَّ الْبَاقِيَ) مُطْلَقًا وَ (مَعَ أَرْشِهِ إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ كَرَطْلَيْنِ قِيمَتُهُمَا دِرْهَمَانِ صَارَا بِالْإِغْلَاءِ رَطْلًا قِيمَتُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ فَيَرُدُّ الْبَاقِي وَيَرُدُّ مَعَهُ رَطْلًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْبَاقِي نَقْصٌ كَمَا لَوْ صَارَا رَطْلًا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيَغْرَمُ الذَّاهِبَ فَقَطْ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الرُّطَبُ يَصِيرُ تَمْرًا، وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي اللَّبَنِ إذَا صَارَ جُبْنًا وَنَقَصَ كَذَلِكَ، وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْجُبْنَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ حَتَّى تُعْرَفَ نِسْبَةُ نَقْصِهِ مِنْ عَيْنِ اللَّبَنِ اهـ. نَعَمْ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ بِوَزْنِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ
[حاشية الشبراملسي]
الْمِنَّةِ (قَوْلُهُ: مُدَّتَهُمَا) أَيْ الْإِعَادَةِ وَالْحَفْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ اِ هـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَا جَنَى عَلَيْهِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْخَصْيِ أَضْعَافَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَرَدَّ الْبَاقِيَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ لَا.
[فَرْعٌ] غَصَبَ وَثِيقَةً كَالْحِجَجِ وَالتَّذَاكِرِ لَزِمَهُ إذَا تَلِفَتْ قِيمَةُ الْوَرَقِ وَأُجْرَةُ الْكِتَابَةِ أَوْ ثَوْبًا مُطَرَّزًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ مُطَرَّزًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَعِيبُ الْوَرَقَ وَتُنْقِصُ قِيمَتَهُ، فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ قِيمَةُ الْوَثِيقَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ لَأَجْحَفْنَا بِالْمَالِكِ، وَلَا كَذَلِكَ الطِّرَازُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبُ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ تَكْثُرُ هَذِهِ الْمَائِيَّةُ حَتَّى تَتَقَوَّمَ قَطْعًا كَمَا لَوْ غَصَبَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ الْعَصِيرِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَغْلَاهُ فَصَارَ مِائَةَ صَاعٍ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالذَّاهِبُ تِسْعُمِائَةِ صَاعٍ، وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ لَهَا قِيمَةً لِأَنَّهُ مَائِعٌ طَاهِرٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ لَا تُحْصَى فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فِي مِثْلِ هَذَا ضَمَانَ نَقْصِ الْعَيْنِ، لَكِنْ عَلَى هَذَا فِي ضَمَانِ النَّقْصِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ إنْ ضَمِنَهُ بِعَصِيرٍ خَالِصٍ فَلَيْسَ مِثْلَهُ لِأَنَّ الذَّاهِبَ هُنَا مُجَرَّدُ مَائِيَّةٍ، بِخِلَافِ الْعَصِيرِ الْخَالِصِ وَإِنْ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مُتَقَوِّمًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ وُجُوبُ رَدِّ الْقِيمَةِ بِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا وَتَلِفَ ثُمَّ فُقِدَ الْمِثْلُ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَقَوِّمِ، أَوْ يُقَالُ إنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ النَّارِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْكَالِ.
وَالْجَوَابُ يُقَالُ فِي اللَّبَنِ إذَا صَيَّرَهُ جُبْنًا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا (قَوْلُهُ: وَأَجْرَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ أَجْرَى قَوْلَهُ لَمْ يَغْرَمْ مِثْلَ الذَّاهِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَقَصَ كَذَلِكَ) أَيْ الْعَيْنُ دُونَ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْعَصِيرِ وَالرُّطَبِ وَالْجُبْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَصِيرِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ الْعَصِيرِ وَالرُّطَبِ وَالْجُبْنِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الذَّاهِبُ أَجْزَاءً مُتَقَوِّمَةً، فَإِنْ كَانَ مَائِيَّةً فَلَا هَذَا، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ عَوْدُهُ لِلْجُبْنِ فَقَطْ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ: الْعَصِيرِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ
كَالدُّهْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّمْنَ) الطَّارِئَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (لَا يُجْبِرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ) فَلَوْ غَصَبَ سَمِينَةً فَهَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ رَدَّهَا وَأُرِشَ السَّمْنِ الْأَوَّلِ، إذْ الثَّانِي غَيْرُهُ، وَمَا نَشَأَ مِنْ فِعْلِ الْغَاصِبِ لَا قِيمَةَ لَهُ حَتَّى لَوْ زَالَ الْمُتَجَدِّدُ غَرِمَ أَرْشَهُ أَيْضًا هَذَا إنْ رَجَعَتْ قِيمَتُهَا إلَى مَا كَانَتْ وَإِلَّا غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ جَزْمًا.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ نَقْصُ هُزَالٍ إلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِزَوَالِ سَمْنٍ مُفْرِطٍ لَا يُنْقِصُ زَوَالُهُ الْقِيمَةَ، وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ سَمِنَتْ فِي يَدِهِ مُعْتَدِلَةً سِمَنًا مُفْرِطًا نَقَصَ قِيمَتَهَا رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ نَقْصِهَا حَقِيقَةً وَعُرْفًا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرُهُ خِلَافُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ مِنْ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُجْبَرُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنٍ فَابْيَضَّتْ ثُمَّ زَالَ الْبَيَاضُ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا) عِنْدَ الْغَاصِبِ (يَجْبُرُ النِّسْيَانَ) سَوَاءٌ أَتَذَكَّرهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ عِنْدَ الْمَالِكِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَشَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَنِسْيَانِهَا، بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْجِسْمِ مَحْسُوسَةٌ مُغَايِرَةٌ لِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ الذَّاهِبَةِ، وَالثَّانِي لَا يَجْبُرُ كَالسِّمَنِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَلَوْ تَعَلَّمَ الصَّنْعَةَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بَعْدَ نِسْيَانِهَا فَكَالتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمُتَّجَهُ، وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السِّمَنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ انْكَسَرَ، وَلَوْ تَعَلَّمَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِهِ ثُمَّ نَسِيَتْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ حَيْثُ كَانَ مُحَرَّمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَمَرَضُ الْقِنِّ وَالْمَغْصُوبِ أَوْ تَمَعُّطُ شَعْرِهِ أَوْ سُقُوطُ سِنِّهِ يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ، وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ أَوْ وَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ كَمَا كَانَ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ يَنْقُصُ بِهِ، وَصِحَّةُ الرَّقِيقِ وَشَعْرِهِ وَسِنِّهِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ (وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ) صَنْعَةٍ (أُخْرَى قَطْعًا) وَلَوْ أَرْفَعَ مِنْ الْأُولَى لِلتَّغَايُرِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ.
(وَلَوْ) (غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ) عِنْدَهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ صِفَةٍ إلَى أُخْرَى (وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ)
[حاشية الشبراملسي]
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ غَصَبَ مِنْ آخَرَ عَبْدَيْنِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا جَنَى عَلَى الْآخَرِ وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ مِنْ الْجَانِي فِي يَدِ الْغَاصِبِ هَلْ يَضْمَنُهُمَا لِأَنَّهُمَا مَاتَا بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ يَضْمَنُ الْجَانِيَ فَقَطْ لِأَنَّ السَّيِّدَ اسْتَوْفَى حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِاقْتِصَاصِهِ مِنْ الْجَانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَهُزِلَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ حَجّ.
وَفِي الْقَامُوسِ هَزَلَ كَنَصَرَ انْتَهَى.
فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ، فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَحَلَّ بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ إذَا ذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِك هَزَلَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هُزِلَتْ الدَّابَّةُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ جَزْمًا) لَوْ نَقَصَتْ بِالْهُزَالِ نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ بِالسِّمَنِ الثَّانِي إلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْرَمَ الرُّبُعَ الْفَائِتَ قَطْعًا وَالرُّبُعَ الرَّاجِعَ بِالسِّمَنِ الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ كَنِسْيَانِهَا) صَوَابُهُ كَعَدَمِ نِسْيَانِهَا (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَغْرَمْ فِي تَعَلُّمِهِ شَيْئًا كَأَنْ عَلَّمَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمُتَبَرِّعٍ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ مَنْسُوبٌ لِلْمَالِكِ وَقَدْ تَحَقَّقَ نَقْصُهُ حِينَ رُجُوعِهِ لِيَدِهِ (قَوْلُهُ: يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ) أَيْ وَلَوْ مَثْغُورًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَهُوَ
[حاشية الرشيدي]
وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ.
وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا، تَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ، أَوْ يُكَلَّفُ إغْلَاءَ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمُ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا نَشَأَ مِنْ فِعْلِ الْغَاصِبِ لَا قِيمَةَ لَهُ) أَيْ: لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ لِلْغَاصِبِ لِيُلَائِمَ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: جَزْمًا) الْجَزْمُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْأَرْشِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمِقْدَارَ مُخْتَلِفٌ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ
(وَقَوْلُهُ: وَصِحَّةُ الرَّقِيقِ وَشَعْرُهُ وَسِنُّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ) بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا انْفَصَلَتْ لَا تُقَابَلُ بِشَيْءٍ فَلَا يُشْكِلُ
لِنَقْصِهِ (إنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً) مِنْ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْعَصِيرِ لِأَنَّهُ بِالتَّخَمُّرِ كَالتَّالِفِ وَالْخَلُّ عَلَى هَذَا لِلْمَالِكِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ فَرْعُ مِلْكِهِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ غَصَبَ بَيْضًا فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ أَوْ بَزْرَ قَزٍّ فَصَارَ قَزًّا.
وَخَرَجَ بِثَمَّ تَخَلُّلٌ مَا لَوْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الْعَصِيرِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ وَعَلَيْهِ إرَاقَةُ الْخَمْرِ إنْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهَا لِاحْتِرَامِهَا، وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا لِلْمَالِكِ لِأَنَّ رَدَّ مِثْلِ الْعَصِيرِ قَائِمٌ مَقَامَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي جِلْدِ الشَّاةِ آنِفًا، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَجِلْدِ الْمَيِّتَةِ (وَلَوْ) (غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ) عِنْدَهُ (أَوْ جِلْدَ مَيِّتَةٍ) يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ (فَدَبَغَهُ) (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ وَالْجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ) لِأَنَّهُمَا فَرْعَا مِلْكِهِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُمَا.
وَالثَّانِي هُمَا لِلْغَاصِبِ لِحُصُولِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَهُ، وَخَرَجَ بِغَصْبٍ مَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِعْرَاضِهِ فَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ.
وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ إخْرَاجُ الْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ وَسَوَّى الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُمَا.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ مَا لَمْ يُعْرِضْ الْمَالِكُ عَنْهَا، فَإِنْ أَعْرَضَ لَمْ يَجِبْ رَدُّهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُهَا، وَإِعْرَاضُ الْمَالِكِ عَنْهَا كَإِعْرَاضِهِ عَنْ الْخَمْرِ، وَإِذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ لَزِمَ الْغَاصِبَ رَدُّهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِهِ، وَلَوْ أَتْلَفَ جِلْدًا لَمْ يُدْبَغْ فَادَّعَى مَالِكُهُ تَذْكِيَتَهُ وَالْمُتْلِفُ عَدَمَهَا صُدِّقَ الْمُتْلِفُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّزْكِيَةِ.
[حاشية الشبراملسي]
ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَاقِصًا بَعْدَ الْعَوْدِ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ الْغَصْبِ
(قَوْلُهُ: وَيُجْرَى إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِتَخَلُّفِ عِلَّةِ الثَّانِي فِيهَا، فَإِنَّ تَخَمُّرَ الْعَصِيرِ يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَيُمْكِنُ جَعْلُهُ كَالتَّالِفِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَذْكُورَاتُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَوَسَّطْ بَيْنَ الصِّفَةِ الْعَارِضَةِ لَهَا وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَا يُخْرِجُهَا عَنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْبَيْضُ يَصِيرُ دَمًا قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ فَرْخًا، وَالْحَبُّ يَصِيرُ إلَى حَالَتِهِ لَوْ أُخْرِجَ مِنْ الْأَرْضِ وَبِيعَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فَجُعِلَ كَالتَّالِفِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ فَرْخًا وَنَبَاتًا (قَوْلُهُ: فَتَفَرَّخَ) أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَطَبًا وَأَحْرَقَهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ.
نَعَمْ إنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيَحْتَمِلُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ قِيمَتِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَصَارَ قَزًّا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ، إذْ الْبَزْرُ لَا يَصِيرُ قَزًّا وَإِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ بَعْدَ حُلُولِ الْحَيَاةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ إنْ عَصَرَهَا: أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي جِلْدِ الشَّاةِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا مَا يَقُومُ مَقَامَ الشَّاةِ، وَلَا يُقَالُ: الْقِيمَةُ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَتَهَا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ) أَيْ وَكَمَا لَوْ نَجَّسَ زَيْتَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ.
مَعَ أَنَّهُ رَدَّ مِثْلَ الزَّيْتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ إخْرَاجُ الْخَمْرَةِ) نَازَعَ حَجّ فِي كَوْنِ ذَلِكَ قَضِيَّتَهُ فَقَالَ: وَلَيْسَ قَضِيَّتُهُ إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ هُوَ الْعَصِيرُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ خَلَّ الْمُحْتَرَمَةِ وَغَيْرِهَا فَرْعٌ عَنْهُ، وَمِنْ ثَمَّ سَوَّى الْمُتَوَلِّي إلَخْ اهـ.
نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَمْرَةَ الْغَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ تُرَاقُ عَلَى عَاصِرِهَا فَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى خَلِّهَا أَنَّهُ فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ) أَيْ الْجِلْدِ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْخَبَرِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ) أَيْ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْغَاصِبِ أَيْضًا.
[حاشية الرشيدي]
بِالسِّمَنِ، إذْ هُوَ لَوْ انْفَصَلَ قُوبِلَ بِالْقِيمَةِ إذْ هُوَ شَحْمٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إرَاقَةُ الْخَمْرِ) أَيْ: عَلَى الْغَاصِبِ لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَا مِلْكِهِ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَسْبِقُ لَهُ مِلْكٌ، كَمَا لَوْ وَرِثَ الْخَمْرَةَ أَوْ الْجَلْدَ مَثَلًا، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَا اخْتِصَاصِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَلَيْسَ قَضِيَّتُهُ إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ هُوَ الْعَصِيرُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حِلَّ الْمُحْتَرَمَةِ وَغَيْرِهَا فَرْعٌ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِهِ) لَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ وَاوٌ.
فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ وَتَوَابِعِهَا (زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةٍ) لِثَوْبٍ وَخِيَاطَةٍ بِخَيْطٍ مِنْ الثَّوْبِ وَطَحْنٍ لِبُرٍّ وَضَرْبِ سَبِيكَةِ دَرَاهِمَ (فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا) لِتَعَدِّيهِ بِعَمَلِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ مُشَارَكَتِهِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ (وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ) وَلَوْ مَعَ عُسْرٍ كَرَدِّ الْحُلِيِّ سَبَائِكَ وَاللَّبِنِ طِينًا إلْحَاقًا لِرَدِّ الصِّفَةِ بِرَدِّ الْعَيْنِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَدِّيهِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ شَرَطَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ مِمَّا كَانَ كَالْقِصَارَةِ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ بِحَالِهِ.
وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهِ لَمْ يُعِدْهُ؛ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ، فَإِنْ كَانَ كَأَنْ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى غَيْرِ عِيَارِهِ فَلَهُ إعَادَتُهُ.
خَوْفًا مِنْ التَّعْزِيرِ (وَأَرْشُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " تَكْلِيفُهُ " وَالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " رَدَّهُ " (النَّقْصِ) لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَمْ بِإِزَالَتِهَا
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهَا) أَيْ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (قَوْلُهُ: بِخَيْطٍ مِنْ الثَّوْبِ) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخَيْطُ مِنْ الْغَاصِبِ وَزَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ شَارَكَ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَصَلَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصِّيَغِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: بِخَيْطِ الْمَالِكِ اهـ. وَهِيَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ ثَوْبَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُفْلِسَ (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِرَدِّ الصِّفَةِ) وَهِيَ جَعْلُهُ سَبَائِكَ وَطِينًا
(قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمَالِكَ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) يَتَأَمَّلُ وَجْهَ الِاقْتِضَاءِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ إلَخْ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِهِ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ إعَادَتُهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ وَلِلْمَالِكِ التَّكْلِيفُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَكْلِيفُهُ الرَّدَّ، وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِرَدِّهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ جَعَلَ رَدَّ الْغَاصِبِ لَهُ مُرَتَّبًا عَلَى تَكْلِيفِ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ إعَادَتُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ، وَقَوْلُهُ: خَوْفًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ يَسْقُطُ التَّعْزِيرُ بِإِعَادَتِهِ، قَدْ تَمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ بَقَاءَ الدَّرَاهِمِ بِحَالِهَا يُؤَدِّي إلَى اطِّلَاعِ السُّلْطَانِ فَيُعَزِّرُهُ، وَإِعَادَتُهَا طَرِيقٌ إلَى عَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَا وَقَعَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَوْلَا سُقُوطُ التَّعْزِيرِ مَا جَازَ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي دَفْعِهِ بِالْإِعَادَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَيَنْبَغِي لَهُ كَتْمُهُ وَالسَّعْيُ فِي دَفْعِهِ كَمَا فِي مُوجِبِ الْحَدِّ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ ضَرَبَ الشَّرِيكُ الطِّينَ الْمُشْتَرَكَ لَبِنًا أَوْ السَّبَائِكَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَجُوزُ لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَنْقُضَهُ وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِالْبَقَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِمِلْكِهِ كَمَا كَانَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَخْصٍ وَآخَرَ فَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ الْقَلْعَ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَانَ كَالْغَاصِبِ لَا يُقَالُ فِيهِ: تَكْلِيفُهُ قَلْعَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ الْمَقْصُودُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْخُرُوجُ مِنْ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَلْعِ الْجَمِيعِ، وَسَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْمَشْفُوعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ،
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَة]
ٍ، وَوَطْءٍ وَانْتِقَالٍ لِلْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَدْ يَقْتَضِي الْمَتْنُ إلَخْ
وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ لَا لِمَا زَادَ بِصَنْعَتِهِ لِأَنَّ فَوَاتَهُ بِأَمْرِ الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مَعَ عَدَمِ غَرَضٍ لَهُ غَرِمَ أَرْشَهُ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رَدِّ التُّرَابِ أَنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ غَرَضُ الْغَاصِبِ فِي الرَّدِّ لِعَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ لَهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ وَأَبْرَأَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْأَرْشُ عَنْهُ (وَإِنْ كَانَتْ) الزِّيَادَةُ الَّتِي فَعَلَهَا الْغَاصِبُ (عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ) وَأَرْشَ النَّقْصِ لِخَبَرِ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَإِعَادَتُهَا كَمَا كَانَتْ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ، وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ تُمَلَّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ، وَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ لَمْ يُمْنَعْ، فَإِنْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ لِذَلِكَ غَرِمَ الْأَرْشَ لِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَغْصُوبَيْنِ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِكِي الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلْزَامُ الْغَاصِبِ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ قَلْعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِقَلْعِهِ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ لَزِمَهُ قَلْعُهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا نَعَمْ لِتَعَدِّيهِ.
أَمَّا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ لِأَنَّ فَوَاتَهُ: أَيْ مَا زَادَ، وَقَوْلُهُ لَوْ رَدَّهُ: أَيْ أَعَادَهُ، وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ غَرَضٍ لَهُ: أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: غَرِمَ أَرْشَهُ) أَيْ أَرْشَ النَّقْصِ لِمَا زَادَ بِصَنْعَتِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ) لَيْسَ الْمَنْعُ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَرَاءَةِ وَعَدَمِهَا أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِبْرَاءِ وَبَقَاءُ شُغْلِ ذِمَّةِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَأَبْرَأَهُ) أَيْ مِنْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ) أَيْ الْأَصْلُ وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَوْلُهُ حَقٌّ قَالَ حَجّ: هُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِمَا التَّنْوِينُ وَتَنْوِينُ الْأَوَّلِ وَإِضَافَةِ الثَّانِي اِ هـ. وَفِي قَوْلِهِ وَإِضَافَةِ الثَّانِي تَأَمُّلٌ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: وَإِضَافَةُ الْأَوَّلِ وَتَنْوِينُ الثَّانِي وَهِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّ " حَقُّ " اسْمُ لَيْسَ بِمَعْنَى احْتِرَامٍ فَلَا يَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُهُ لَوْ وَهَبَهُ لَهُ الْغَاصِبُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ) أَيْ مِنْ الْمَالِكِ لِلْأَرْضِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ: أَيْ لِلْمَقْلُوعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ مِنْهُ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ، لَكِنَّ مَحِلَّهُ كَمَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ، أَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِهِ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ مُوَافَقَةُ الْمُعِيرِ لَوْ طَلَبَ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَعِبَارَتُهُ: قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا فِي الْعَارِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ مِنْ الْقَلْعِ فَلِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ قَهْرًا الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ الْقَلْعِ، وَقَوْلُهُ: غَرِمَ الْأَرْشَ: أَيْ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: إلْزَامُ الْغَاصِبِ بِالْقَلْعِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جَازَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُؤَنَ الَّتِي تُصْرَفُ عَلَى الْقَلْعِ إنْ تَبَرَّعَ بِهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَذَاكَ، وَإِلَّا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ يُلْزِمُ الْغَاصِبَ بِصَرْفِهَا، فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي صَرَفَهَا الْمَالِكُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ إنْ نَقَصَ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَمَّا كَانَ قَبْلَ نَقْلِهِ لِلْمَحِلِّ الْآخَرِ لَا بِسَبَبِ عَدَمِ إعَادَتِهِ لِلْمَحِلِّ الْمَنْقُولِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَا لِمَا مَا زَادَ) عُطِفَ عَلَى لِقِيمَتِهِ: أَيْ لَهُ أَرْشُ نَقْصِ قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا أَرْشُ نَقْصٍ حَصَلَ بِإِزَالَةِ الصَّنْعَةِ الْحَاصِلَةِ بِفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ) اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى فِي، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الرَّدِّ سِوَاهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ غَرَضٌ فِي الرَّدِّ سِوَى عَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ
نَمَاءُ الْمَغْصُوبِ كَمَا لَوْ اتَّجِرْ الْغَاصِبُ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَالرِّبْحُ لَهُ، فَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَهَا فِي ثَمَنِهِ وَرَبِحَ رَدَّ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ عَيْنِهَا، فَإِنْ اشْتَرَى الْعَيْنَ بَطَلَ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَذْرًا مِنْ آخَرَ وَبَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ كَلَّفَهُ الْمَالِكُ إخْرَاجَ الْبَذْرِ مِنْهَا وَأَرْشَ النَّقْصِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ إخْرَاجُهُ، وَلَوْ زَوَّقَ الْغَاصِبُ الدَّارَ الْمَغْصُوبَةَ بِمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِقَلْعِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَلْعُهُ إنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَالثَّوْبِ إذَا قَصَّرَهُ (وَلَوْ) (صَبَغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبَ بِصِبْغِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ) مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَنْعَقِدْ الصِّبْغُ بِهِ (أُجْبِرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْفَصْلِ وَإِنْ خَسِرَ كَثِيرًا أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الصِّبْغِ بِالْفَصْلِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَهُ الْفَصْلُ قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّوْبُ بِهِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ آنِفًا، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصٌ فَكَالتَّزْوِيقِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَقِلُّ الْغَاصِبُ بِفَصْلِهِ وَلَا يَجْبُرُهُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يَضِيعُ بِفَصْلِهِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَخَرَجَ بِصِبْغِهِ صِبْغُ الْمَالِكِ فَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَمْتَنِعُ فَصْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ، وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَصِبْغِ مَغْصُوبٍ مِنْ آخَرَ، فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِكِي الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ تَكْلِيفُهُ فَصْلًا أَمْكَنَ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَهُمَا فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) فَصْلُهُ لِتَعَقُّدِهِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ) وَلَمْ تَنْقُصْ بِأَنْ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً قَبْلَهُ وَسَاوَاهَا بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الصِّبْغَ قِيمَتَهُ خَمْسَةٌ لَا لِانْخِفَاضِ سُوقِ الثِّيَابِ بَلْ لِأَجْلِ الصِّبْغِ (فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ) وَلَا عَلَيْهِ، إذْ غَصْبُهُ كَالْمَعْدُومِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ نَقَصَتْ) قِيمَتُهُ بِأَنْ صَارَ يُسَاوِي خَمْسَةً (لَزِمَهُ الْأَرْشُ) لِحُصُولِ النَّقْصِ بِفِعْلِهِ (وَإِنْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الْعَمَلِ وَالصَّنْعَةِ (اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ الثَّوْبِ هَذَا بِصِبْغِهِ، وَهَذَا بِثَوْبِهِ
[حاشية الشبراملسي]
مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ لِاشْتِمَالِ مَا هُنَا عَلَى التَّفْصِيلِ وَحِكَايَةِ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ بَطَلَ) أَيْ وَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ جَهِلَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا لِيُعْطِيَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْغَاصِبَ إنْ غَرِمَ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ لِصَاحِبِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا الْمَالِ مَا يُسَاوِي مَا غَرِمَهُ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ وَيُحَصِّلُ بِهِ مِثْلَ حَقِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا) أَيْ مِنْ شَخْصٍ (قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَ الْمَالِكُ) أَيْ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ (قَوْلُهُ كَالثَّوْبِ إذَا قَصَّرَهُ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّوْبِ بِتَعَذُّرِ زَوَالِ الْقِصَارَةِ مِنْهَا، بِخِلَافِ الزَّوَاقِ فَالْأَوْلَى تَكْلِيفُهُ إزَالَتَهُ كَإِعَادَةِ الْحُلِيِّ سَبِيكَةً، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ زَوَاقِ الدَّارِ وَالْحُلِيِّ بِأَنَّ الْغَاصِبَ لِلسَّبِيكَةِ لَمَّا أَخْرَجَهَا عَنْ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ كُلِّفَ الْإِعَادَةَ، بِخِلَافِهِ فِي التَّزْوِيقِ، فَإِنَّ هَيْئَةَ الدَّارِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ نَفْعُهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ) أَشَارَ بِهِ إلَى اعْتِبَارِ قَيْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ فَصْلُهُ إذَا نَقَصَ الثَّوْبُ بِالصِّبْغِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ الْغَاصِبُ) يَقْتَضِي إمْكَانَ فَصْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَمْوِيهٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَلَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَهَذَا لَا يُنَافِي إمْكَانَ الْفَصْلِ، وَقَوْلُهُ تَكْلِيفُهُ فَصْلًا أَمْكَنَ إلَخْ هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا أَوْ مَعَ رِضَاهُمَا بِبَقَائِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ أَوْ مَعَ رِضَاهُ بِبَقَائِهِ مَعَ سُكُوتِ مَالِكِ الثَّوْبِ، وَيَنْبَغِي لَا إلَّا أَنْ يَحْصُلَ نَقْصٌ فِي الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَتَصَوُّرِ زَوَالِهِ بِالْفَصْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ حَفْرِ تُرَابِ الْأَرْضِ السَّابِقَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالصَّنْعَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَعِبَارَةُ حَجّ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ (قَوْلُهُ: اشْتَرَكَا فِيهِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ قَمِيصًا مَثَلًا بِخَمْسَةٍ فَوَقَعَ بِنَفْسِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَالرِّبْحُ لَهُ) إنَّمَا أَطْلَقَ هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ بَطَلَ حَمْلًا لِلِاتِّجَارِ عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنْ كَانَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَذْرًا مِنْ آخَرَ) أَيْ: آخَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ غَصَبَهُمَا مِنْ غَيْرِهِ وَالصُّورَةُ أَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَاحِدٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ فَكَالتَّزْوِيقِ) هُنَا كَلَامٌ سَاقِطٌ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ: أَيْ قَوْلُهُ: وَلَهُ الْفَصْلُ إلَخْ فِي صَبْغٍ يَحْصُلُ مِنْهُ عَيْنُ مَالٍ، أَمَّا مَا هُوَ تَمْوِيهٌ مَحْضٌ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصٌ فَهُوَ كَالتَّزْوِيقِ انْتَهَتْ.
وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَقْرِيرِ مَا فِي الشَّارِحِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ السَّقْطِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْعَمَلِ وَالصَّنْعَةِ) صَوَابُهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ بِسَبَبِ الْعَمَلِ وَالصَّبْغِ، عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ
أَثْلَاثًا، ثُلُثَاهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَثُلُثُهُ لِلْغَاصِبِ.
أَمَّا إذَا زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قِيمَتِهِمَا كَأَنْ سَاوَى اثْنَيْ عَشَرَ؛ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ انْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَهُوَ عَلَى الثَّوْبِ، أَوْ سِعْرِ الصِّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصِّبْغِ، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ، وَبِهَذَا أَعْنِي اخْتِصَاصَ الزِّيَادَةِ عَنْ ارْتِفَاعِ سِعْرِ مِلْكِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى اشْتِرَاكِهِمَا كَوْنَهُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ بَلْ هَذَا بِثَوْبِهِ، وَهَذَا بِصِبْغِهِ، وَلَوْ بَذَلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لِلْغَاصِبِ قِيمَةَ الصِّبْغِ لِيَتَمَلَّكَهُ لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ أَمْكَنَ فَصْلُهُ أَمْ لَا، وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ، إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ كَبَيْعِ دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا.
نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ بَيْعُ صِبْغِهِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ صِبْغِهِ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الثَّوْبِ بَيْعُهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى مَصْبَغَةِ آخَرَ فَانْصَبَغَ فِيهَا اشْتَرَكَا فِي الْمَصْبُوغِ مِثْلَ مَا مَرَّ وَلَمْ يُكَلَّفْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَلَا الْفَصْلَ وَلَا الْأَرْشَ وَإِنْ حَصَلَ نَقْصٌ إذْ لَا تَعَدِّيَ
(وَلَوْ) (خَلَطَ الْمَغْصُوبَ) أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ (بِغَيْرِهِ) كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَسْمَرَ أَوْ بِشَعِيرٍ وَكَغَزْلِ سُدًى نَسَجَهُ بِلَحْمَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ خَلْطَهُ أَوْ اخْتِلَاطَهُ بِاخْتِصَاصٍ كَتُرَابٍ بِزِبْلٍ (وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (لَزِمَهُ وَإِنْ شَقَّ) عَلَيْهِ لِيَرُدَّهُ كَمَا أَخَذَهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) التَّمْيِيزُ كَخَلْطِ زَيْتٍ بِمِثْلِهِ أَوْ شَيْرَجٍ وَبُرٍّ أَبْيَضَ بِمِثْلِهِ، وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ بِاشْتِرَاكِهِمَا، وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٍ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَنَحْوِهِ مُنْتَقَضٌ بِالْحُبُوبِ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ) بَدَلَهُ سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَبَدًا أَشْبَهَ التَّالِفَ
[حاشية الشبراملسي]
فِي دَنٍّ قِيمَةُ صَبْغِهِ عَشَرَةٌ هَلْ يَضِيعُ ذَلِكَ عَلَى الصَّبَّاغِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِعُذْرِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَأَمَّا لَوْ غَلَطَ الصَّبَّاغُ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصِّبْغِ تَمْوِيهًا، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بِهِ عَيْنٌ وَزَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ فَهُوَ شَرِيكٌ بِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَ) قَسِيمُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً قَبِلَهُ وَسَاوَاهُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الصِّبْغَ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ) أَيْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِجَابَةِ، فَلَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ) وَبِهِ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، أَوْ الْمَالِكُ بَيْعَ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِكُلٍّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ عَلَى حِدَتِهِ (قَوْلُهُ لَزِمَ الْغَاصِبَ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ كَانَ الصِّبْغُ لِثَالِثٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْ مَالِكِي الصِّبْغِ وَالثَّوْبِ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ) شَمِلَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالٍ أَوْ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ فَخَلَطَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ تَمْيِيزُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيَجِبُ رَدُّ بَدَلِهِ لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّ شَخْصًا وَكَّلَ آخَرَ فِي شِرَاءِ قُمَاشٍ مِنْ مَكَّةَ مَثَلًا فَاشْتَرَاهُ وَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ (قَوْلُهُ: وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا) أَوْ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا لِلْغَاصِبِ، فَإِنْ غَصَبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ
[حاشية الرشيدي]
الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا دَخْلَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ) هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ، أَمَّا فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَهُوَ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَسْمَرَ إلَخْ) الَّذِي يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَمْثِلَتُهُ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مُطْلَقِ الْخَلْطِ الشَّامِلِ لِمَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ كَالْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَمَا لَا يُمْكِنُ كَالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ كَخَلْطِ زَيْتٍ بِمِثْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي لَهُ مَعَ الْإِضَافَةِ فِي لَحْمَتِهِ؟ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ
فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّمَلُّكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ خَلَطَهُ بِزِبْلٍ وَجَعَلَهُ آجُرًّا غَرِمَ مِثْلَهُ وَرَدَّ الْآجُرَّ لِلنَّاظِرِ، وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ لِاضْمِحْلَالِهِ بِالنَّارِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَمَعَ تَمَلُّكِهِ الْمَذْكُورَ فَالْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ، وَيَكْفِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ: أَيْ بِغَيْرِ الْأَرْدَإِ قَدْرَ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي كَمَا يَأْتِي، وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي أَيْضًا سَقَطَ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّشْنِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ مُنَاسِبٌ لِلتَّعَدِّي حَيْثُ عَلَّقْنَا الْحَقَّ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ خُلُوِّهَا عَنْهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُفْلِسِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ لِلْمُضَارَبَةِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ إضْرَارٌ بِهِ، وَهُنَا الْوَاجِبُ الْمِثْلُ فَلَا إضْرَارَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَرَضَ فَلْسَ الْغَاصِبِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ جَعَلَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ أَحَقَّ بِالْمُخْتَلِطِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ خَلَطَ مِثْلِيًّا مَغْصُوبًا بِمِثْلِهِ مَغْصُوبٍ بِرِضَا مَالِكِهِ أَوَّلًا أَوْ انْصَبَّ كَذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَمُشْتَرَكٌ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ
[حاشية الشبراملسي]
وَخَلَطَهُمَا اشْتَرَكَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ) أَفْهَمَ أَنَّ تُرَابَ الْمَمْلُوكَةِ إذَا خَلَطَهُ بِالزِّبْلِ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ بِخَلْطِهِ، وَإِنْ جَعَلَهُ آجِرًا فَلَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهِ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِثْلَ التُّرَابِ، وَقِيَاسُ رَدِّ الزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ وَجِلْدِ الشَّاةِ أَنْ يَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ لِأَنَّهُ أَثَرُ مِلْكِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الزَّيْتُ الْمُتَنَجِّسُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ بِوَجْهٍ، وَالتُّرَابُ الْمَخْلُوطُ بِالزِّبْلِ يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِالزِّبْلِ عَيْنُهُ بَاقِيَةٌ، وَنَجَاسَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِلزِّبْلِ الْمُخَالِطِ لَهُ، وَالْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِ الزِّبْلِ مِنْ التُّرَابِ فَبَقِيَ لِلْغَاصِبِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ قَابِلًا لِلْمِلْكِ
(قَوْلُهُ: لِاضْمِحْلَالِهِ بِالنَّارِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَبِنًا اهـ سم عَلَى حَجّ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ تُرَابِهِ مِنْ الزِّبْلِ بَعْدَ بَلِّهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلنَّاظِرِ كَالْآجُرِّ وَغَرِمَ مِثْلَ التُّرَابِ (قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرَ الْمَغْصُوبَ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ مَا أَفْرَزَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَلْ يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِتَعَيُّنِهِ بِإِفْرَازِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالْإِفْرَازِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَقِيَ إلَّا بَعْدَ إفْرَازِ قَدْرِ التَّالِفِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي قَبْلَ تَلَفِ الْمُفْرَزِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بَعْدَ رَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلَهُ، وَحَيْثُ تَلِفَ مَا عَيَّنَ لَهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي جِهَةِ الْغَاصِبِ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِرِضَا مَالِكِهِ) أَيْ جِنْسِ الْمَالِكِ الصَّادِقِ بِالْمَالِكَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ انْصَبَّ) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ حَيْثُ جَعَلَهُ ثَمَّ كَالتَّالِفِ وَهُنَا مُشْتَرَكًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِهِ الْمُرَادُ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ وَمَا هُنَا بِغَيْرِهِ فَلَا تَنَاقُضَ.
هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ اخْتَلَطَا عِنْدَهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَ تَمْيِيزُ الْمَخْلُوطِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِخَلْطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ خَلَطَ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ الْمُشَارِ إلَيْهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَيْ: بِغَيْرِ الْأَرْدَإِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمَالِكِ مِنْ عَيْنِهِ، بِخِلَافِ الْمَخْلُوطِ بِالْأَرْدَإِ.
وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ كَجَعْلِ الْبُرِّ هَرِيسَةً كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: كَوْنِهِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي: أَيْ: فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ) عُطِفَ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ السِّيَاقِ.
وَالْمَعْنَى إنْ انْدَفَعَ بِمَا ذُكِرَ تَشْنِيعُ السُّبْكِيّ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ مِلْكِ الْغَاصِبِ بِالْخَلْطِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي) قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ، وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ مَا إذَا خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا مَالِكَيْهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي سِيَاقِ الشَّارِحِ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: بِرِضَا مَالِكِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ انْصَبَّ بِنَفْسِهِ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْمَغْصُوبِ بِالْخُصُوصِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ
الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا أَفْتَى الْمُصَنِّفُ، وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ فِي الْخَلْطِ بِمَا لَهُ تَبَعًا لِمَا لَهُ وَلَا تَبَعِيَّةَ هُنَا، وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَخَلَطَهَا خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ ثُمَّ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ الْمَخْلُوطَ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ حَلَّ لِكُلِّ مِنْهُمْ قَدْرُ حِصَّتِهِ، فَإِنْ خَصَّ أَحَدَهُمْ بِحِصَّتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُقَسِّمَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ؛ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلَّاكِ كَمَا تَقَرَّرَ، أَمَّا مَعَ جَهْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَجَبَ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ لِيُمْسِكَهَا أَوْ ثَمَنَهَا لِوُجُودِ مُلَّاكِهَا وَلَهُ اقْتِرَاضُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا: أَيْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَارَتْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ، فَلِمُتَوَلِّيهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَإِعْطَاؤُهَا لِمُسْتَحِقِّ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا ظَفَرًا وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا لِيُعْطِيَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ كَغَيْرِهِ لَوْ عَمَّ الْحَرَامُ قُطْرًا بِحَيْثُ نَدَرَ وُجُودُ الْحَلَالِ جَازَ أَخْذُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ بِلَا تَبَسُّطٍ مَحْمُولٍ عَلَى تَوَقُّعِ مَعْرِفَةِ أَهْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ وَخَرَجَ بِخَلْطٍ وَاخْتَلَطَ عِنْدَهُ الِاخْتِلَاطُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ سَالَ بُرٌّ عَلَى مِثْلِهِ فَيَشْتَرِكُ مَالِكَاهُمَا بِحَسْبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا قِيمَةً فَبِقَدْرِ كَيْلِهِمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً بِيعَا وَقُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ حَقِّهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ اخْتِلَاطِ
[حاشية الشبراملسي]
بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي مِنْ الْمَالِكَيْنِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْغَاصِبَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ فَمُشْتَرَكٌ (قَوْلُهُ: مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ: وَيَكْفِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَعْزِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ أَنَّهُ) عَطْفٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ يَعْزِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا) أَيْ الْمَعْرِفَةِ، وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا يُقْبَضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مِنْ جَمَاعَةٍ بَلْ يُتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ لِأَنَّهُ دَفَعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الثَّمَنَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِأَخْذِهِ بِرِضَا مَالِكِيهِ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الْغَيْرِ الْغَاصِبِ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ وَرَدُّهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَارِثِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ يُتَوَقَّعُ مَعْرِفَةُ أَهْلِهِ فَهُوَ: أَيْ جَمِيعُ مَا فِي ذَلِكَ الْقُطْرِ وَإِنْ كَانَ بِأَيْدٍ مَوْضُوعَةٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِكُ مَالِكَاهُمَا بِحَسْبِهِمَا) أَيْ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ السَّائِلِ أَوْ قِيمَتِهِ صُدِّقَ صَاحِبُ الْبُرِّ الَّذِي سَالَ إلَيْهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، فَلَوْ اخْتَلَطَا وَلَمْ يُعْلَمْ يَدٌ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ سَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَاخْتَلَطَ وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ
[فَرْعٌ] سُئِلَ سم فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ بَذَرَ فِي أَرْضٍ بَذْرًا وَبَذَرَ بَعْدَهُ آخَرُ عَلَى بَذْرِهِ هَلْ يَمْلِكُ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ لِلْخَلْطِ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الثَّانِيَ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ مَلَكَ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الْبَذْرُ لِلثَّانِي، وَلَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَرْضِ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُعَدُّ الثَّانِي مُسْتَوْلِيًا بِبَذْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَمْلِكْ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ بَذْرِهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَرْعٌ: مَنْ بَثَّ بَذْرَهُ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَأَثَارَ الْأَرْضَ انْقَطَعَ حَقُّ الْأَوَّلِ وَغَرِمَ لَهُ الثَّانِي مِثْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَأَنْ كَانَ الْبَذْرُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ كَأَنَّ بَذَرَ الْأَوَّلُ حِنْطَةً مَثَلًا، وَالْآخَرُ بَاقِلًا فَلَا يَكُونُ بَذْرُ الْأَوَّلِ كَالتَّالِفِ اهـ وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّ النَّابِتَ مِنْ بَذْرِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ اهـ.
وَقَوْلُ الْعُبَابِ: وَغَرِمَ الثَّانِي مِثْلَهُ، أَفْتَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ.
وَقَوْلُ سم إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ: أَيْ كَأَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بَذْرُهُ أَكْثَرَ
[حاشية الرشيدي]
كَرَّرَ إحْدَاهُمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِخَلَطَ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ الِاخْتِلَاطُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ: الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ فِي قَوْلِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ دَرَاهِمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَبَيْنَ مَا حَمَلَ
حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَتَمْتَنِعُ قِسْمَةُ الْحَبِّ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا لَلرِّبَا
وَلَوْ غَصَبَ وَرَقًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ كَالْهَالِكِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ كَالصِّبْغِ فِيمَا مَرَّ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا مَا مَرَّ وَالثَّانِي يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَخْلُوطِ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ (وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ) أَيْ الْمَالِكَ وَإِنْ أَبَى (مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ) لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ، وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلِطَ صَارَ كَالْهَالِكِ وَمِنْ الْمَخْلُوطِ إنْ خَلَطَهُ لَهُ أَوْ أَجْوَدَ مُطْلَقًا أَوْ بِأَرْدَأَ إنْ رَضِيَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْغَاصِبَ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ الْمَالِكِ بِمِلْكِ الْكُلِّ بَلْ الْهَالِكُ أَوْلَى بِهِ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ مَمْنُوعٌ، إذْ الْمَغْصُوبُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ لِمَالِكِهِ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي شُغْلَ ذِمَّةِ الْغَاصِبِ بِهِ لِتَعَدِّيهِ مَعَ تَمْكِينِ الْمَالِكِ مِنْ أَخْذِ بَدَلِهِ حَالًّا جُعِلَ كَالْهَالِكِ لِلضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَالِكِ لِعَدَمِ تَعَدٍّ يَقْتَضِي ضَمَانَ مَا لِلْغَاصِبِ، فَلَوْ مَلَكَ الْكُلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ وَبِفَرْضِ لُزُومِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ فَفِيهِ حَيْفٌ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يُوجَدُ الْمِلْكُ مَعَ انْتِفَاءِ الرِّضَا لِلضَّرُورَةِ كَأَخْذِ مُضْطَرٍّ طَعَامَ غَيْرِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِدَابَّتِهِ، وَلَيْسَ إبَاقُ الرَّقِيقِ كَالْخَلْطِ حَتَّى يَمْلِكَهُ الْغَاصِبُ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ فَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَا ضَرُورَةَ لِكَوْنِهَا لِلْفَيْصُولَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَجِّحُوا قَوْلَ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ صَارَ مَشَاعًا فَفِيهِ تَمَلُّكُ كُلِّ حَقِّ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيْضًا، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقْنَا حَقَّهُ بِالذِّمَّةِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ حَالًّا بِحَوَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَلِهَذَا صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْهَلَاكِ.
قَالَ: وَيَنْدَفِعُ الْمَحْذُورُ بِمَنْعِ الْغَاصِبِ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ بَذْرِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: كَانَ كَالْهَالِكِ) أَيْ فَيُرَدُّ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَجْوَدَ مُطْلَقًا) أَيْ رَضِيَ الْمَالِكُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكَ) أَيْ الْمَالِكُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَالْآتِيَةِ خَفَاءٌ اهـ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَ الْخَفَاءِ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِمِلْكِهِ الْكُلَّ أَلْزَمْنَاهُ بِرَدِّ بَدَلِ مَالِ الْغَاصِبِ أَوْ جَعْلِ الْكُلَّ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ فَفِيهِ حَيْفٌ) أَيْ بِالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوجَدُ الْمِلْكُ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ بِدُونِ تَمْلِيكٍ مِنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: كَأَخْذِ مُضْطَرٍّ) هَلْ يَحْصُلُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَمَا قَدْ تَدُلُّ لَهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ، أَوْ يَجْرِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي مِلْكِ الضَّيْفِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
الْقِيَاسُ الثَّانِي بَلْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ هُنَا إلَّا بِازْدِرَادٍ وَإِنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الضَّيْفِ
[حاشية الرشيدي]
عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمَتْنِ مِنْ كَوْنِ الْغَيْرِ لِلْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكَ الْكُلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ) قَالَ الشِّهَابُ سم: فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَالْآتِيَةِ خَفَاءٌ اهـ.
وَأَقُولُ: لَا خَفَاءَ فِيهِمَا إذْ الَّذِي شَغَلَ ذِمَّةَ الْغَاصِبِ لِلْمَالِكِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرَ إنَّمَا هُوَ تَعَدِّيهِ كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ حَجّ وَالتَّعَدِّي مَفْقُودٌ فِي الْمَالِكِ، فَلَوْ قُلْنَا بِمِلْكِهِ لِلْجَمِيعِ لَمْ يَكُنْ لِرُجُوعِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ مُوجِبٌ كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَذِمَّتُهُ غَيْرُ مَشْغُولَةٍ لَهُ بِشَيْءٍ فَاتَّضَحَتْ الْمُلَازَمَةُ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَمَلُّكُ كُلِّ حَقِّ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيْضًا) أَيْ: كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ كَذَلِكَ إذْ فِيهِ تَمَلُّكُ الْغَاصِبِ عَيْنَ مَالِ الْمَالِكِ وَتَمَلُّكُ الْمَالِكِ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ قَهْرًا.
قَالَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا مَا نَصُّهُ: وَمَنْعُ أَيْ: وَفِيهِ مَنْعُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ الْقِسْمَةِ هُنَا أَيْضًا بِسَبَبِ التَّعَدِّي بَلْ فَوَاتُ حَقِّهِ إذْ قَدْ يَتْلَفُ ذَلِكَ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقْنَاهُ بِالذِّمَّةِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الَّذِي فِي التُّحْفَةِ إذْ هُوَ الَّذِي يَمْتَازُ بِهِ الْقَوْلُ بِالشَّرِكَةِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْهَلَاكِ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ إنَّمَا يَنْتَظِمُ مَعَهُ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ مِنْ الْكَتَبَةِ.
وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُرَجِّحُوا قَوْلَ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَا فِي الْقَوْلِ بِالْهَلَاكِ وَزِيَادَةً، أَمَّا كَوْنُهُ فِيهِ مَا فِي الْقَوْلِ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ حَقَّ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ يَصِيرُ مُشَاعًا فَيَلْزَمُ أَنَّ كُلًّا تَمَلَّكَ حَقَّ الْآخَرِ بِالْإِشَاعَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَهُوَ الْمَحْظُورُ الْمَوْجُودُ فِي الْقَوْلِ بِالْهَلَاكِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْقَوْلِ بِالْهَلَاكِ فَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ الْقِسْمَةِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْقَوْلِ بِالْهَلَاكِ؛ فَلِذَلِكَ رَجَّحُوهُ، وَبِمَا قَرَّرْتُهُ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ
مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَعَدَمِ نُفُوذِهِ مِنْهُ.
حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ لَوْ مَلَكَهُ ذَلِكَ بِعِوَضٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ حَتَّى رَضِيَ بِذِمَّتِهِ، فَمَعَ عَدَمِ رِضَاهُ بِالْأَوْلَى قَالَ بَعْضُهُمْ: كَيْفَ يُسْتَبْعَدُ الْقَوْلُ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ اتَّسَعَتْ دَائِرَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ
(وَلَوْ) (غَصَبَ خَشَبَةً) مَثَلًا (وَبَنَى عَلَيْهَا) فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفَ نَحْوُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومٍ، وَكَلَامُهُ الْآتِي صَالِحٌ لِشُمُولِهِ هَذِهِ أَيْضًا (أُخْرِجَتْ) وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا لِتَعَدِّيهِ وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ مَثَلًا وَأَرْشُ نَقْصِهَا وَمَحِلُّهُ إنْ بَقِيَ لَهَا قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَإِلَّا فَهِيَ هَالِكَةٌ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهَا، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ إنْ كَانَ جَاهِلًا، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَكْرَى آخَرَ جَمَلًا وَأَذِنَ فِي السَّفَرِ بِهِ مَعَ الْخَوْفِ وَتَلِفَ فَأَثْبَتَهُ آخَرُ لَهُ وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مُكْرِيهِ إنْ جَهِلَ أَنَّ الْجَمَلَ لِغَيْرِهِ (وَلَوْ) غَصَبَ خَشَبَةً وَ (أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ) (فَكَذَلِكَ) تَخْرُجُ مَا لَمْ تَصِرْ لَا مِثْلَ لَهَا
[حاشية الشبراملسي]
بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ فِي فَمِهِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ أَخْذُهُ لِضَرُورَةٍ، وَحَيْثُ يَبْلَعُهُ بِأَنْ سَقَطَ مِنْ فَمِهِ أَوْ لَمْ يُدْخِلْهُ فَمَهُ أَصْلًا لَمْ يَتَحَقَّقْ دَفْعُ الضَّرُورَةِ بِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ) أَيْ أَوْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ قَدْرَ الْمَغْصُوبِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
فَلَوْ تَعَذَّرَ رَدُّ الْبَدَلِ لِغَيْبَةِ الْمَالِكِ رُفِعَ الْأَمْرُ لِحَاكِمٍ يَقْبِضُهُ عَنْ الْغَائِبِ أَوْ تَعَذَّرَ رَدُّ الْبَدَلِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ تَلِفَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَهُ وَيُحَصِّلَ بِثَمَنِهِ الْبَدَلَ أَوْ بَعْضَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْبَدَلِ يَبْقَى دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: كَيْفَ يُسْتَبْعَدُ الْقَوْلُ بِالْمِلْكِ) أَيْ لِلْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيْهَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ مَنَارَةً لِمَسْجِدٍ، ثُمَّ قَالَ: وَغَرِمَ نَقْصَ الْمَنَارَةِ لِلْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَطَوِّعَ بِهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ هَالِكَةٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْخَشَبَةَ حِينَئِذٍ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ، وَهِيَ أَثَرُ مِلْكِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى تَلَفِ مَا بَنَى عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ مَعْصُومًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ مَالٍ: يَعْنِي غَيْرَ مَا أُدْرِجَتْ فِيهِ الْخَشَبَةُ إذَا كَانَ تَلَفُهُ بِإِخْرَاجِهَا لَا بِنَحْوِ غَرَقٍ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ إلَخْ مُنَافٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَاهِلًا) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ تَدُلُّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ فِي السَّفَرِ بِهِ مَعَ الْخَوْفِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ رُجُوعِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْغَاصِبِ لِكَوْنِهِ قَصَّرَ بِالسَّفَرِ بِهِ زَمَنَ الْخَوْفِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ بِإِذْنٍ مِنْ الْغَاصِبِ نَسَبَ التَّعْزِيرَ لَهُ فَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ، أَمَّا زَمَنُ الْأَمْنِ فَالرُّجُوعُ فِيهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَغَرِمَهُ) أَيْ الْمُكْتَرِي (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ تُخْرَجُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَأَنْ اخْتَلَطَتْ السَّفِينَةُ بِسُفُنٍ فَهَلْ يُعَدُّ كَالتَّالِفِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا ثُمَّ أَحْضَرَ لِلْمَالِكِ ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ غَيْرُهُ إلَخْ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً صُدِّقَ الْغَاصِبُ فِي تَعْيِينِهِ، ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِغَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ فِيهِ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ الْمَذْكُورَةِ وَلَزِمَهُ بَدَلُ الْخَشَبَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْغَصْبِ وَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ اللَّوْحُ الَّذِي فِي أَعْلَى السَّفِينَةِ، وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي أَسْفَلِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَصِرْ لَا مِثْلَ لَهَا) أَيْ فَلَا تُخْرَجُ لِأَنَّهَا كَالْهَالِكَةِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم مِنْ أَنَّهَا لِلْمَالِكِ، إذْ هِيَ أَثَرُ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا إذَا
[حاشية الرشيدي]
الشِّهَابُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التُّحْفَةِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِ أَنَّ الْمُرَادَ فِيهَا أَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَفِيهِ تَمَلُّكُ كُلِّ حَقِّ الْآخَرِ إلَخْ مَوْجُودٌ فِي الْقَوْلِ بِالشَّرِكَةِ وَلَيْسَ مَوْجُودًا فِي الْقَوْلِ بِالْهَلَاكِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادَهُ فَتَأَمَّلْ.
(إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَيْنِ) أَوْ اخْتِصَاصٍ كَذَلِكَ، وَلَوْ لِلْغَاصِبِ بِأَنْ كَانَتْ فِي اللُّجَّةِ وَالْخَشَبَةِ فِي أَسْفَلِهَا فَلَا تُنْزَعُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهَا لِلشَّطِّ وَلِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ أَخْذُ قِيمَتِهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَالْمُرَادُ أَقْرَبُ شَطٍّ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالْأَمْنُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا شَطَّ مَقْصِدِهِ وَكَالنَّفْسِ نَحْوُ الْعُضْوِ وَكُلُّ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَغَيْرِهِ إلَّا الشَّيْنَ أَخْذًا مِمَّا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْخَيْطِ مُرَادُهُ إلَّا الشَّيْنَ فِي حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي صَرَّحَا بِهِ ثُمَّ حَيْثُ قَالَا: وَكَخَوْفِ الْهَلَاكِ خَوْفُ كُلِّ مَحْذُورٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وِفَاقًا وَخِلَافًا، ثُمَّ قَالَا: لِلْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ حُكْمُ الْآدَمِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِبَقَاءِ الشَّيْنِ اهـ. وَلَوْ شَهِدَ بِمَغْصُوبِ جَبِيرَةٍ كَانَ كَمَا لَوْ خَالَطَ بِهِ جُرْحَهُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَلَا يُذْبَحُ لِنَزْعِهِ مَأْكُولًا وَلَا غَيْرَهُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ أَكْلِهِ، وَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنِ مَالِكِهِ، وَلَوْ خَالَطَ بِهِ الْغَاصِبُ جُرْحًا لِآدَمِيٍّ بِإِذْنِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ كَأَكْلِهِ طَعَامًا مَغْصُوبًا وَيَنْزِعُ الْخَيْطَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمَيِّتِ، وَلَوْ آدَمِيًّا، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْزِعْ مِنْهُ حَالَ الْحَيَاةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، أَمَّا نَفْسٌ غَيْرُ مَعْصُومَةٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ رَقِيقًا كَأَنْ زَنَى ذِمِّيًّا ثُمَّ حَارَبَ وَاسْتُرِقَّ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا، وَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمَالٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ كَمَالِ حَرْبِيٍّ فَلَا يَبْقَى لِأَجْلِهِمَا لِإِهْدَارِهِمَا
(وَلَوْ) (وَطِئَ الْمَغْصُوبَةَ) الْغَاصِبُ (عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا لِمَالِكِهَا (حُدَّ) وَإِنْ جَهِلَتْ لِأَنَّهُ زَانٍ (وَإِنْ جَهِلَ) تَحْرِيمَ الزِّنَا مُطْلَقًا أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (فَلَا حَدَّ) لِلشُّبْهَةِ (وَفِي الْحَالَيْنِ) أَيْ حَالَيْ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ (يَجِبُ الْمَهْرُ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَهِيَ غَيْرُ زَانِيَةٍ، لَكِنْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ يَجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ وَفِي حَالَةِ الْعِلْمِ يَتَعَدَّدُ، وَإِنْ وَطِئَهَا مَرَّةً عَالِمًا وَأُخْرَى جَاهِلًا فَمَهْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ (إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ) عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ
[حاشية الشبراملسي]
خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَقْرَبُ شَطٍّ) أَيْ وَلَوْ مَا سَارَ مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا الشَّيْنَ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ بُطْءَ الْبُرْءِ كَغَيْرِهِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ وَقَوْلُهُ: حَيَوَانٍ شَامِلٌ لِلْمَأْكُولِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا قَيَّدَ بِهِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ حَيَوَانٍ غَيْرَ الْمَأْكُولِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ (قَوْلُهُ: بِبَقَاءِ الشَّيْنِ) أَيْ فِي الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ خَاطَ بِهِ جُرْحَهُ) أَيْ فَلَا يُنْزَعُ إنْ خِيفَ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ (قَوْلُهُ: لِنَزْعِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُهُ) أَيْ مَالِكُ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَنْزِعُ الْخَيْطَ) أَيْ يَجُوزُ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ كَمَا فِي تَفَرَّقَتْ أَوْصَالُهُ بِسَبَبِ نَزْعِهِ (قَوْلُهُ: كَمَالِ حَرْبِيٍّ) أَيْ أَوْ اخْتِصَاصَاتِهِ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِهِمَا) أَيْ النَّفْسِ وَالْمَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا) أَمَّا إذَا كَانَ أَصْلًا لَهُ فَلَا لِمَا فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الزِّنَا مُطْلَقًا) اُنْظُرْ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّهُ قُرْبُ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَمْ لَا، وَلَكِنْ يُقَيَّدُ الْحَدُّ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِمَنْ كَانَ غَيْرَ مُخَالِطٍ لَنَا مُخَالَطَةً تَمْنَعُ مِنْ خَفَاءِ التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَعِبَارَةُ حَجّ تَحْرِيمُ الزِّنَا مُطْلَقًا أَوْ بِالْمَغْصُوبَةِ، وَقَدْ عُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لَنَا أَوْ مُخَالِطَنَا، وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ نَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ إلَخْ اهـ.
وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّ مَعْنَى سَوَاءٍ غَيْرُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمَغْصُوبَةُ (قَوْلُهُ: يَجِبُ الْمَهْرُ إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ) وَيَظْهَرُ فِي مُمَيِّزَةٍ عَالِمَةٍ بِالتَّحْرِيمِ أَنَّهَا كَكَبِيرَةٍ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ مَا وُجِدَ مِنْهَا صُورَةُ زِنًا فَأُعْطِيَتْ حُكْمَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ رَأَى فِيهَا ذَلِكَ رَدَّهَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّدِّ وَمَا ذَكَرَ بِأَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمَبِيعِ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ وَالزِّنَا مِنْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَيُقَلِّلُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ الزِّنَا مُطْلَقًا أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ) هَكَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ فِيهِ سَقْطًا مِنْ النُّسَّاخِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ تَحْرِيمُ الزِّنَا مُطْلَقًا أَوْ بِالْمَغْصُوبَةِ وَقَدْ عُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لَنَا، أَوْ مُخَالِطًا، وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ نَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ
كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ عَلِمَتْ (لَا يَجِبُ) مَهْرٌ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ وَقَدْ نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ.
وَالثَّانِي يَجِبُ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهَا فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَهْرَ وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ فَقَدْ عَهِدْنَا تَأَثُّرَهُ بِفِعْلِهَا كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَعَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ عَلِمَتْ) بِالتَّحْرِيمِ كَزِنَاهَا، وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا هُنَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَمَهْرُ ثَيِّبٍ (وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ) وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هُنَا الْجَهْلَ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ: عَلِمَتْ الْغَصْبَ فَيُشْتَرَطُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَطَتِنَا أَوْ خَالَطَ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ (فَإِنْ غَرَّمَهُ) أَيْ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَ الْمَهْرَ (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَفَعَ وَبَاشَرَ الْإِتْلَافَ، وَكَذَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْهَا أَتْلَفَهُ.
وَالثَّانِي يَرْجِعُ إنْ جَهِلَ الْغَصْبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى ضَمَانِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ (وَإِنْ) (أَحْبَلَ) الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ الْمَغْصُوبَةَ (عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ زِنًا، فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ، أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَبَدَلُهُ لِلسَّيِّدِ، أَوْ بِغَيْرِهَا فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَجْهَانِ، أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ بَهِيمَةٍ مَغْصُوبَةٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى حِكَايَةِ الضَّمَانِ لِثُبُوتِ
[حاشية الشبراملسي]
الرَّغْبَةَ فِيهَا وَمَدَارُ الْمَهْرِ عَلَى الزِّنَا، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا زِنًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ مَهْرٌ) خَرَجَ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَيَجِبُ مَعَ الْمُطَاوَعَةِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَسْقُطُ يَتَوَقَّفُ مُطَاوَعَتِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ) أَيْ الزَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: كَزِنَاهَا) أَيْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ يَجِبُ بِوَطْئِهِ الْبِكْرَ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشَ بَكَارَةٍ، وَعَلَيْهِ فَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ الْمَقْبُوضَةَ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ يَجِبُ بِوَطْئِهَا مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ بِالْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَالْوَاجِبُ بِوَطْئِهَا مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمْ ثُمَّ إنَّمَا أَوْجَبُوا مَهْرَ الْبِكْرِ مَعَ الْأَرْشِ لِاسْتِنَادِ الْوَطْءِ إلَى عَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ مِنْ الْغَاصِبِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي فَسَادِهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْغَاصِبِ وَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، وَمَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ الْفَرْقِ فَلْيَنْظُرْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَمْ لَا نَشَأَ بَعِيدًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا وَطِئَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ وَأَحْبَلَهَا مُدَّعِيًا حِلَّهَا لَهُ وَأَنَّ مِلْكَ زَوْجَتِهِ مِلْكٌ لَهُ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ وَحَدَهُ وَكَوْنُ الْوَلَدِ رَقِيقًا لِعَدَمِ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَى مُخَالِطِنَا.
[فَرْعٌ] أَذِنَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِالْوَطْءِ هَلْ يَسْقُطُ الْمَهْرُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، أَوْ تَسْقُطُ قِيمَةُ الْوَلَدِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ، رَجَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَدَمَ سُقُوطِ الْمَهْرِ وَهُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ، وَقِيَاسُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ سُقُوطِ قِيمَةِ الْوَلَدِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا) أَيْ وَمَاتَ رُوِّضَ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَإِنْ بَقِيَ حَيًّا وَأَحْبَلَهَا الْغَاصِبُ بِزِنًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَهُوَ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: انْفَصَلَ مَيِّتًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ يُفْرَدُ بِالضَّمَانِ عَنْ أُمِّهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ حَمْلَ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا يُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ وَحِينَئِذٍ يَتَأَمَّلُ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مَا الْمُرَادُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى حِكَايَةِ الضَّمَانِ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَمَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ: وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ
الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ هُنَا، وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ، لَكِنْ صَحَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقِ عَدَمِ الضَّمَانِ، وَقَوَّاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَإِنْ جَهِلَ) التَّحْرِيمَ (فَحُرٌّ) مِنْ أَصْلِهِ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْمَشْهُورِ (نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ (وَعَلَيْهِ) إذَا انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (قِيمَتُهُ) بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ، فَإِنْ انْفَصِلْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَهِيَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ، وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنَّ بَدَلَ الْجَنِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ؛ لِأَنَّا نُقَدِّرُهُ قِنًّا فِي حَقِّهِ، وَالْغُرَّةُ مُؤَجَّلَةٌ فَلَا يَغْرَمُ الْوَاطِئُ حَتَّى يَأْخُذَهَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ انْفَصَلَ رَقِيقًا مَيِّتًا عَلَى الْقَوْلِ بِضَمَانِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَجُعِلَ تَبَعًا لِلْأُمِّ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ ضَمَانُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْأَذْرَعِيِّ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ الْمَيِّتَ بِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفْهِمُ أَنَّ الْمُتَّهَبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ لُزُومُ الْمَهْرِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ فِي الْوَطْءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ (يَوْمَ الِانْفِصَالِ) لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ قَبْلَهُ وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ (وَيَرْجِعُ بِهَا) أَيْ بِالْقِيمَةِ (الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ، وَغُرْمُهَا لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةِ الشِّرَاءِ، بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الْوَلَدَ حُرًّا مِنْ غَيْرِ غَرَامَةٍ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَرْجِعُ نَسَبٌ لِسَبْقِ الْقَلَمِ (وَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) مِنْ الْغَاصِبِ (وَغَرَّمَهُ) لِمَالِكِهِ (لَمْ يَرْجِعْ) بِمَا غَرَّمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ (وَكَذَا) لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ الَّذِي غَرَّمَهُ (لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) تَسْوِيَةً بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْإِجْزَاءِ.
وَالثَّانِي يَرْجِعُ لِلتَّغْرِيرِ بِالْبَيْعِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ فَلَا يَرْجِعُ قَطْعًا (وَلَا يَرْجِعُ) عَلَيْهِ (بِغُرْمِ
[حاشية الشبراملسي]
فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ الرَّقِيقُ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا إلَخْ) أَيْ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِأَنَّا نُقَدِّرُ الْحُرَّ رَقِيقًا فِي حَقِّ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ ضَمَانَهُمَا لِتَفْوِيتِ الرِّقِّ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَغْرَمُ الْوَاطِئُ) أَيْ لِلْمَالِكِ حَتَّى يَأْخُذَهَا أَيْ مِنْ الْجَانِي (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمُتَوَلِّي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِضَمَانِهِ) أَيْ وَهُوَ مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْفَصَلَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (قَوْلُهُ: وَجَبَ ضَمَانُهُ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَضْمَنُ، وَزَادَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ضَمَانُهُ كَالْحَيِّ اهـ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ هَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِتَقْدِيرِ أَنَّ لَهُ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، أَوْ يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا لَوْ نَزَلَ مَيِّتًا بِالْجِنَايَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَا يَرْجِعُ بِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَّهَبَ لَمَّا لَمْ يَغْرَمْ بَدَلَ الْأُمِّ لِلْغَاصِبِ ضَعُفَ جَانِبُهُ فَالْتَحَقَ لِخِسَّتِهِ، وَالْمُشْتَرِي بِبَذْلِهِ الثَّمَنَ قَوَّى جَانِبَهُ، وَتَأَكَّدَ تَغْرِيرُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَخْذِهِ الثَّمَنَ قِيَاسُ التَّغْلِيظِ عَلَى الْبَائِعِ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَمِثْلِهِ قِيمَةُ أَرْشِ الْوِلَادَةِ اهـ حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْوِلَادَةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْجَارِيَةِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ تَغَيَّبَتْ فِي يَدِهِ، وَأَرْشُ الْعَيْبِ إذَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِآفَةٍ) خَرَجَ بِهِ مَا غَرِمَهُ بِنُقْصَانِهَا بِالْوِلَادَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ مَا لَوْ انْفَصَلَ رَقِيقًا مَيِّتًا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الرَّقِيقِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَجُعِلَ تَبَعًا لِلْأُمِّ فِي الضَّمَانِ، وَهَذَا حُرٌّ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ انْتَهَتْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ هُنَا كَلَامًا غَيْرَ مُنْتَظِمٍ وَفِي بَعْضِهَا مَا يُوَافِقُ مَا فِي التُّحْفَةِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا) كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ وَسُكْنَى فِي الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ (فِي الْمَهْرِ) وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ يَقُولُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ (وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ) مِنْ الْمَنَافِعِ وَنَحْوِهَا كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءٍ إذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ مُقَابِلَهَا، وَشُمُولُ الْعِبَارَةِ لِلْعَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَقَدُّمِ حُكْمِهِ، وَكَلَامُهُ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْفَوَائِدُ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْفَعَةِ (وَبِأَرْشِ نَقْصِ) بِالْمُهْمَلَةِ (بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إذَا نَقَضَ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ مِلْكِ الْأَرْضِ (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهَا بِالْعَقْدِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ وَالثَّانِي فِي الْأُولَى يَنْزِلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَقُولُ كَأَنَّ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ يُتْلِفُ مَالَهُ (وَكُلَّمَا) أَيُّ شَيْءٍ (لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ (لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ) ابْتِدَاءً (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ (وَمَا لَا) أَيْ وَكُلَّمَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالْأُجَرَاءِ وَمَنَافِعَ اسْتَوْفَاهَا (فَيَرْجِعُ) بِهِ الْغَاصِبُ إذَا غَرِمَهُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِ فَقَطْ لِتَلَفِهِ تَحْتَ يَدِهِ.
نَعَمْ إنْ سَبَقَ مِنْ الْغَاصِبِ اعْتِرَافٌ بِالْمِلْكِ لَمْ يَرْجِعْ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ ظَالِمٌ لَهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى ظَالِمِهِ، وَلَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَلَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ) بِنُونَيْنِ ثَانِيَةٍ وَرَابِعَةٍ كَمَا بِخَطِّهِ (يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالْمُشْتَرِي) فِيمَا مَرَّ مِنْ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ: وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَى آخِرِهِ، فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ هُنَاكَ وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلِهِ بِآفَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي انْتَفَعَ بِهِ وَبَاشَرَ الْإِتْلَافَ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ وَيَخْرُجُ بِالْمُشْتَرِي الْمُتَّهَبُ، فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِبَدَلِ مَا غَرِمَهُ فِي الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ بِلَا اسْتِيفَاءٍ مِنْهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ.
[فَرْعٌ] ادَّعَى عَلَى آخَرَ تَحْتَ يَدِهِ دَابَّةٌ أَنَّ لَهُ فِيهَا النِّصْفَ مَثَلًا وَأَنَّهُ غَصَبَهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ عِنْدِي بِجِهَةِ الْمُهَايَأَةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا اسْتَنْبَطَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ كَلَامِ الْمَرْوَزِيِّ فِي الشَّرِكَةِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهَا فِي زَمَنِ نَوْبَتِهِ كَالْمُعَارَةِ عِنْدَهُ فَلْيَضْمَنْهَا يُرَدُّ بِأَنَّ جَعْلَ الْأَكْسَابِ كُلِّهَا لَهُ زَمَنَ نَوْبَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَالْمَالِكِ لَهَا لَا كَالْمُسْتَعِيرِ اهـ حَجّ وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً إلَخْ سَكَتَ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ مَفْهُومِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصْدِيقُ الْمُدَّعِي كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ الْغَصْبَ وَادَّعَى آخَرُ الْوَدِيعَةَ مَثَلًا اهـ: أَيْ فَالْمُصَدَّقُ مُدَّعِي الْغَصْبِ (قَوْلُهُ: وَشُمُولُ الْعِبَارَةِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَرْجِعُ بِغُرْمِ مَا تَلِفَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ.
وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ بِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَرِمَ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ هِيَ ضَامِنَةٌ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَامِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً كَالْوَدِيعِ فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي كَوْنِهِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ، وَأَمَّا قَرَارُ الضَّمَانِ فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ مُتَّهَبًا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: الْمَتْنُ فَكَالْمُشْتَرِي) أَيْ: إلَّا فِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
كِتَابُ الشُّفْعَةِ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا.
وَهِيَ لُغَةً مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوِتْرِ، فَكَأَنَّ الشَّفِيعَ يَجْعَلُ نَفْسَهُ شَفْعًا بِضَمِّهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ إلَيْهِ، أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا: أَيْ بِالشَّفَاعَةِ، أَوْ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالتَّقْوِيَةِ وَيَرْجِعَانِ لِمَا قَبْلَهُمَا، وَشَرْعًا: حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ ثَبَتَ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ بِمَا مَلَكَ بِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ: أَيْ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ وَغَيْرِهَا كَمَنْوَرٍ وَمِصْعَدٍ وَبَالُوعَةٍ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ، وَقِيلَ ضَرَرُ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، وَلِكَوْنِهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا نَاسَبَ ذِكْرُهَا عَقِبَ الْغَصْبِ لِلْإِشَارَةِ إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ إلَّا مَنْ شَذَّ، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا
[حاشية الشبراملسي]