(قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِيَخْرُجَ بِهِ مِثْلُ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَإِنَّ فِيهِ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ لَكِنْ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: مَا بِعْتُكُمْ إلَخْ.
فَإِنَّهُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تُشْتَرَطُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ انْقِيَادُهُ إلَيْهِمْ يُصَيِّرُهُ كَرَقِيقِهِمْ نَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ يَقْتَضِي انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَنْهَجِ: هُوَ شَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ فِيهِ مُسَامَحَةٌ، إذْ الْعَقْدُ لَيْسَ نَفْسَ الْمُقَابَلَةِ لَكِنْ يَسْتَلْزِمُهَا.
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَفِيهِ بُعْدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ إسْقَاطِ الشَّارِحِ الْعَقْدَ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَذِكْرِهِ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ (قَوْلُهُ: لِاسْتِفَادَةِ) عِلَّةٍ لِقَوْلِهِ مُقَابَلَةُ (قَوْلُهُ: مِلْكِ عَيْنٍ) كَالثِّيَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّأْبِيدُ فِي الْعَيْنِ لِإِخْرَاجِ الْقَرْضِ، وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِهِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ التَّأْبِيدُ حَاصِلٌ فِي الْقَرْضِ لِجَوَازِ انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ بِهِ لَا إلَى غَايَةٍ، وَرُجُوعُ الْمُقْرِضِ فِيهِ فَسْخٌ لَهُ وَهُوَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَرَدَّهُ وَفَسَخَ الْعَقْدَ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ الْبَيْعُ عَنْ كَوْنِهِ مُفِيدًا لِذَلِكَ الْمِلْكِ عَلَى التَّأْبِيدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَسْخُ لَا يَنْفُذُ بِدُونِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ، بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَا دَامَ الْمُقْرَضُ فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدَةٍ) كَحَقِّ الْمَمَرِّ إذَا عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ) وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِانْعِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِك فَسَخْت الْبَيْعَ، إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَجّ ا. هـ. سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ) أَيْ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: نَقْلُ مِلْكٍ) أَيْ قَبُولُ ذَلِكَ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الْبَيْعِ]
[شُرُوط الْبَيْع]
[أَلْفَاظ الْبَيْع]
ِ (قَوْلُهُ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَالٌ بِمَالٍ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُتَمَوَّلِ؛ الثَّانِي أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ الْمُؤَبَّدَةُ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ، فَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ مَنْفَعَةٌ مُؤَبَّدَةٌ كَالْمُتَنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا غَالِبًا عَلَى الْعُرْفِ، فَالْمَنْفَعَةُ هُنَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَلْيُرَاجَعْ: وَالثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّعَارِيفِ الْمَقْصُودِ بِهَا بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ، الرَّابِعُ أَنَّ قَوْلَهُ لِاسْتِفَادَةِ مِلْكِ عَيْنٍ إلَخْ هُوَ فَائِدَةٌ الْبَيْعِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي أَصْلِ تَعْرِيفِهِ، وَقَدْ سُلِّمَ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْإِيرَادَاتِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقُ) أَيْ مُطْلَقُ لَفْظِ الْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فِي التَّرْجَمَةِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ.
عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ بِأَنَّهُ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] وَأَظْهَرُ قَوْلَيْ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ، إلَّا مَا خَرَجَ لِدَلِيلٍ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بُيُوعٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ، وَالثَّانِي أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ لَهَا وَأَحَادِيثُ كَخَبَرِ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ فَقَالَ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ.
رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
وَخَبَرِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَأَفْرَدَ لَفْظَهُ؛ لِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ فِعْلُ ذَلِكَ لِإِرَادَتِهِ نَوْعًا مِنْهُ وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ إذْ إرَادَةُ ذَلِكَ تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ.
وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي صِحَّتِهِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهَا تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا ثُمَّ لُزُومُهُ ثُمَّ حُكْمُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ
[حاشية الشبراملسي]
النَّقْلِ فَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَبُولُهُ) أَيْ نَقْلِهِ (قَوْلُهُ: يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فَيُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى التَّمَلُّكِ وَالشِّرَاءُ عَلَى التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ وَجَوَازِهِ (قَوْلُهُ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) بَيَّنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْحِلَّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ) أَيْ فَدَلَّ عَدَمُ بَيَانِهِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبُيُوعِ الْحِلُّ وَهُوَ.
مُقْتَضَى الْآيَةِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنَّمَا مُجْمَلَةٌ) أَيْ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَا إلَّا بَعْدَ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ بَيْعٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا وَغَيْرِ الزِّرَاعَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِمَا فَهُمَا مُتَفَاوِتَانِ فَإِنَّ أَفْضَلَ طُرُقِ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ثُمَّ التِّجَارَةُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا غِشَّ) تَفْسِيرٌ لِمَبْرُورٍ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَلَا خِيَانَةَ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ؛ لِأَنَّ الْغِشَّ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ مِمَّا يُقْتَضَى خُرُوجَهُ عَمَّا يَظُنُّهُ الْبَائِعُ، وَالْخِيَانَةُ كَأَنْ يُخْبِرُ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ كَاذِبًا وَكَكِتْمَانِ الْعَيْبِ عَنْ الْمُشْتَرِي، زَادَ الْمُنَاوِيُّ: أَوْ مَعْنَاهُ مَقْبُولٌ فِي الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِدًا أَوْ مَقْبُولٌ عِنْدَ اللَّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُثَابًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَصْدَرٌ) رَدَّهُ سم بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِفْرَادُ (قَوْلُهُ: إنَّهَا تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ) وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الزَّوَائِدُ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَقِبُهُ.
وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ حُصُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي كُلِّ مَا سَبَّبَهُ قَوْلٌ كَبَقِيَّةِ صِيَغِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ا. هـ.
حَجّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَجْرُوهُ فِي السَّبَبِ الْفِعْلِيِّ اهـ حَجّ أَيْضًا، وَالسَّبَبُ الْفِعْلِيُّ كَالرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: يُقَارِنُهَا) أَيْ الصِّحَّةَ غَالِبًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إذْ إرَادَةُ ذَلِكَ تُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا خُصُوصُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ الْمُؤَبَّدَةُ.
فَإِنْ قُلْت: مُرَادُهُ بِالْأَعْيَانِ مَا يُقَابِلُ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَشْمَلُ الْمَنَافِعَ.
قُلْت يَرُدُّ هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ السَّلَمِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إذْ إرَادَةُ ذَلِكَ تُعْلَمُ إلَخْ لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ هَذَا الْإِفْرَادُ دَلِيلُ تِلْكَ الْإِرَادَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا) هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبِصِحَّةِ الْعَقْدِ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْأَثَرَ الَّذِي هُوَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الصِّحَّةِ فَيَقَعُ عَقِبَهَا لَا أَنَّهُ يُقَارِنُهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا التَّرَتُّبُ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ، فَلَا يُنَافِي مُقَارَنَتَهُ لَهَا فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا فِي الزَّمَانِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ لَيْسَ هُوَ مَا فِي شَرْحِ الشِّهَابِ حَجّ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَنَّ الْمِلْكَ هَلْ يُوجَدُ مُقَارِنًا لِأَخْذِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الصِّيغَةِ أَوْ يَقَعُ
ثُمَّ فِي أَلْفَاظٍ تُطْلَقُ فِيهِ ثُمَّ فِي التَّخَالُفِ ثُمَّ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ، وَقَدْ رَتَّبَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا مِنْهَا بِالْكَلَامِ عَلَى الْأَرْكَانِ وَهِيَ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ.
وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ مُرِيدًا بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا، وَقَدَّمَهَا عَلَى الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ تَقَدُّمَ ذَاتِ الْعَاقِدِ إلَّا بَعْدَ اتِّصَافِ كَوْنِهِ عَاقِدًا، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالصِّيغَةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لِكَوْنِهَا أَهَمَّ لِلْخِلَافِ فِيهَا (شَرْطُهُ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِوُجُودِ صُورَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوُجُودِ.
وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ وَعَكْسِهِ أَوْ بَيْعِهِ مَالَ أَحَدِ مَحْجُورِيهِ لِلْآخَرِ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنَى بِأَلْفٍ فَيَقْبَلُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الظِّهَارِ لِتَضَمُّنِهِ الْبَيْعَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ هُنَا وَهَلْ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنَى عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسَ غَيْرُهُ بِهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمِيلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ
[حاشية الشبراملسي]
فَلَا يَرُدُّ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فِي أَلْفَاظٍ تُطْلَقُ) أَيْ تُحْمَلُ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهَا) أَيْ الصِّيغَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ رِعَايَةَ الْخِلَافِ بِمُجَرَّدِهِ تَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ التَّقَدُّمَ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ) هَذَا اخْتِيَارٌ لِأَحَدِ شِقَّيْنِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي تَرْدِيدٍ لَهُ فِي الْمُرَادِ بِكَوْنِهِمَا شَرْطَيْنِ، ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ مَا لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِ لِتَصَوُّرِ الْبَيْعِ، وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ) قَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ الْقَاضِي أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ قَدْ يُخْرِجُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ مَحْجُورِهِ لِأَنَّهُ مَحْجُورُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: مَحْجُورِهِ) هَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَدَخَلَ فِي مَحْجُورِهِ الطِّفْلُ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا إلَخْ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ إلْحَاقُ التَّدْبِيرِ بِالْعِتْقِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَالْوَكِيلُ فِي التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ: كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْك هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ، وَهَلْ يُعْتَقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَالِكِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ: عَنْك أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لِقَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ إلَخْ فَلَا إيرَادَ وَلَا اسْتِثْنَاءَ كَمَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ) مُعْتَمَدٌ، وَسَيَأْتِي لَهُ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ الْحِنْطَةِ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجُزْأَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ وَالْكِسْوَةِ كَالْإِطْعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ انْتَهَى: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْ مَالِكِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَلِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ بَلْ هَذَا مِثْلُ مَا لَوْ أَمَرَ الْأَسِيرُ غَيْرَهُ بِاسْتِنْقَاذِهِ أَوْ بِعِمَارَةِ دَارِهِ وَشَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا صَرَفَ وَهُوَ أَنَّهُ قَرْضٌ حُكْمِيٌّ
[حاشية الرشيدي]
عَقِبَهَا أَوْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهَا وُقُوعُهُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَعِبَارَتُهُ: تَنْبِيهٌ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ كَصِيَغِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَأَلْفَاظِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ هَلْ يُوجَدُ الْمُسَبِّبُ كَالْمُلْكِ هُنَا عِنْدَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَسْبَابِهَا أَوْ عَقِبَهُ عَلَى الِاتِّصَالِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ حُصُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلصِّحَّةِ أَصْلًا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهَا) يَعْنِي الصِّيغَةَ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ اتِّصَافِ كَوْنِهِ إلَخْ) فِيهِ قَلَاقَةٌ لَا تَخْفَى، وَالْأَصْوَبُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ كَوْنُهُ عَاقِدًا وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالصِّيغَةِ
(الْإِيجَابُ) مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ بِعِوَضٍ دَلَالَةً ظَاهِرَةً، مِمَّا اُشْتُهِرَ وَكُرِّرَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَسَتَأْتِي الْكِتَابَةُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ هَازِلًا أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَالرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ، فَجُعِلَتْ الصِّيغَةُ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ وَهِيَ أَنْ يَتَرَاضَيَا وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعِ انْعِقَادِهِ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بِهَا بَيْعًا وَآخَرُونَ فِي مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ.
أَمَّا الِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا: أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرُ الثَّمَنَ كُلَّ مَرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالِ،
[حاشية الشبراملسي]
وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: الْإِيجَابُ مِنْ الْبَائِعِ) الْإِيجَابُ مِنْ أَوْجَبَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: 36] وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ بِالْوُجُوبِ السُّقُوطُ، وَالْمُرَادُ هُنَا إيجَادُ الشَّيْءِ وَتَحْصِيلُهُ لَا سُقُوطُهُ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَوَجَبَ الْحَائِطُ وَنَحْوُهُ وَجْبَةَ سَقَطٍ، وَأَوْجَبْت الْبَيْعَ بِالْأَلِفِ فَوَجَبَ وَلَا يُبَيِّنُ مَدْلُولَهُ، لَكِنْ ذِكْرُهُ بَعْدَ وَوَجَبَ الْحَائِطُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ غَيْرُ السُّقُوطِ الَّذِي مِنْهُ فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبُهَا إذْ الْمُرَادُ مِنْ سُقُوطِ الْحَائِطِ انْهِدَامُهُ وَزَوَالُهُ، وَمِنْ إيجَابِ الْبَيْعِ تَحْصِيلُهُ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِزَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ وَزَوَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: جَعَلَهُ مِنْهُ لِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ فِي السُّقُوطِ، فَقَوْلُهُ: بِعْتُك كَأَنَّهُ أَسْقَطَ مِلْكَهُ عَنْ الْمَبِيعِ، وَقَوْلُهُ: اشْتَرَيْتُ أَسْقَطَ بِهِ مِلْكَهُ عَنْ الثَّمَنِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ جَعْلُهُ مِنْ وَجَبَ بِمَعْنَى ثَبَتَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لُغَةً: وَجَبَ الشَّيْءُ وَجْبَةً سَقَطَ، وَوَجَبَ الشَّيْءُ وُجُوبًا ثَبَتَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْإِيجَابُ (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ) لَمْ يَذْكُرْهَا حَجّ، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالصِّيغَةِ لَا لِصَرَاحَتِهَا، وَقَوْلُهُ: بِعْتُك دَالٌّ عَلَى التَّمْلِيكِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً (قَوْلُهُ: مِمَّا اُشْتُهِرَ) أَيْ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَ هَازِلًا أَمْ لَا) هَلْ الِاسْتِهْزَاءُ كَالْهَزْلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الْفَرْقُ الْآنَ فِي الْهَزْلِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاضِيًا، وَلَيْسَ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ قَصْدُ اللَّفْظِ بِمَعْنَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْإِقْرَارِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِيمَا أَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّدِ التَّرَاضِي، وَالْمُرَادُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ الْهَزْلَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا) أَيْ عُقِدَ، وَقَوْلُهُ: بِهَا: أَيْ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرَّوْضِ فِي كُلِّ مَا: أَيْ بِكُلِّ مَا انْتَهَى، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ جَعَلَ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُفِيدَةِ لِكَوْنِ مَجْرُورِهَا هُوَ سَبَبُ الِانْعِقَادِ، وَعَلَيْهِ فَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُعَاطَاةُ بِالسُّكُوتِ بَلْ كَمَا تَشْمَلُهُ تَشْمَلُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْمُعَاطَاةِ (قَوْلُهُ: فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَلَوْ قَدَّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِجْرَارِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ الْمُعَاطَاةِ: أَيْ بِمَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمُعَاطَاةِ إلَخْ.
قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ: وَعَقْدُ الْمُعَاطَاةِ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لحج.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ بِمُعَاطَاةٍ بَيْنَ مَالِكِيٍّ وَشَافِعِيٍّ، هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِيِّ ذَلِكَ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْحُرْمَةُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ قِيلَ يَحْرُمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِإِعَانَتِهِ الْحَنَفِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ هَذَا إنَّمَا يَرْجِعُ فِيهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بِهَا بَيْعًا) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِمَتْنِ الرَّوْضِ وَفِي فِيهِ بِمَعْنَى الْبَاءِ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الرَّوْضَةِ
بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلرِّضَا.
أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ ثُمَّ الصَّرِيحُ هُنَا (كَبِعْتُكَ) ذَا بِكَذَا وَهَذَا مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ (وَمَلَّكْتُكَ) وَوَهَبَتْك كَذَا بِكَذَا فَالْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ، وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ ثَمَنٍ وَفَارَقَ أَدْخَلْته فِي مِلْكِك حَيْثُ كَانَ كِنَايَةً بِاحْتِمَالِ الْمِلْكِ الْحِسِّيِّ وَشَرَيْت وَعَوَّضْت وَفَعَلْت وَرَضِيت وَاشْتَرِ مِنِّي وَكَذَا بِعْنِي وَلَك عَلَيَّ وَبِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ لِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا إنْ نَوَى بِهِ الثَّمَنَ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَافٍ الْخِطَابِ أَنَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
لِمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ هَلْ يَقُولُ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي قَالَ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: بَاعَ شَافِعِيٌّ لِنَحْوِ مَالِكِيٍّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْهُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ، وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ رم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي الْمُعَاطَاةِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلرِّضَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَذَلِكَ انْتَهَى.
سم عَلَى حَجّ.
لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ حَجّ لِلرِّضَا وَلِلْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ مَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ (قَوْلُهُ: وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ) وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: ثُمَّ الْمَقْبُوضُ بِعَقْدِ الْمُعَاطَاةِ كَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ) قَالَ حَجّ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا وَنَحْوُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَامِّيِّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالْكَافِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) أَيْ بِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ قَوْلِهِ وَهَذَا مَبِيعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَهَبْتُك) أَيْ بِخِلَافِ مَا رَادَفَهَا كَأَعْمَرْتُكَ كَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا) أَيْ مَلَّكْتُك وَوَهَبْتُك (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَلَّكْتُك لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ دُونَ وَهَبْتُك (قَوْلُهُ: وَشَرَيْت) عَطْفٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ مِنْ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ: وَرَضِيت) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ لَفْظِ الْبَائِعِ وَفِيهِ خَفَاءٌ بِالنِّسْبَةِ لِفَعَلْتُ وَرَضِيت فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَا عَنْ لَفْظِ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِنَحْوِ رَضِيت أَوْ فَعَلْت بَيْعَ هَذَا مِنْك بِكَذَا (قَوْلُهُ: وَبِعْتُك) وَمِثْلُهُ هُوَ لَك بِكَذَا عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ ثَانِيهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعَلْته لَك الْآتِيَ بِأَنَّ الْجَعْلَ ثَمَّ مُحْتَمَلٌ وَهُنَا لَا احْتِمَالَ انْتَهَى حَجّ.
وَنَازَعَ سم فِي قَوْلِهِ وَهُنَا إلَخْ، وَقَضِيَّتُهُ إقْرَارُ كَوْنِهِ كِنَايَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية الرشيدي]
يَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا، وَمِنْ ثَمَّ حَوَّلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلَ الرَّوْضِ فِي كُلٍّ إلَى قَوْلِهِ بِكُلٍّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ) هَذَا التَّعْبِيرُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُعَاطَاةَ مِنْ الصَّغَائِرِ وَهُوَ مَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الزَّوَاجِرِ (قَوْلُهُ: فَالْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) لَا مَوْقِعَ لِلتَّفْرِيعِ هُنَا فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ الْمِلْكِ الْحِسِّيِّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَبَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ لِاحْتِمَالِ الْمِلْكِ الْحِسِّيِّ (قَوْلُهُ وَفَعَلْت وَرَضِيت) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَفْظُ الْبَائِعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْقَبُولِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِعْنِي وَلَك عَلَيَّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى مَسَائِلِ الْقَبُولِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ: أَوْ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك، وَهَذَا كَأَنَّ الشَّارِحَ أَوَّلًا تَبِعَ فِيهِ التُّحْفَةَ ثُمَّ شَطَبَ عَلَيْهِ وَأَلْحَقَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي كَجَعَلْتُهُ لَك فَجَعَلَهُ مِنْ الْكِنَايَةِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الشَّيْخَيْنِ فِي الْخُلْعِ
لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ، فَلَوْ قَالَ بِعْت لِيَدِك أَوْ نِصْفِكِ أَوْ لِابْنِك أَوْ مُوَكِّلِك لَمْ يَصِحَّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ.
نَعَمْ لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ، أَوْ بِعْت وَمِثْلُهَا جِيرٌ أَوْ أَجَلٌ أَوْ إي بِالْكَسْرِ وَيَقُولُ لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَوْ اشْتَرَيْت لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ، فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ إذْ الْمُتَوَسِّطُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ تُوجَدْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ: نَعَمْ أَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ فِي الْغَرَرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا الْتِمَاسَ فَلَا جَوَابَ، وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِعْته لِابْنِي وَقَبِلْته لَهُ، وَعُلِمَ مِنْ كَافٍ التَّشْبِيهِ عَدَمُ انْحِصَارِ الصِّيَغِ فِيمَا ذَكَرَهُ، فَمِنْهَا صَارَفْتُكَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَقَرَّرْتُك بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَوَلَّيْتُك وَأَشْرَكْتُك (وَالْقَبُولُ) مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمَسُّكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً كَمَا مَرَّ (كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت) وَفَعَلْت
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ بِعْت لِيَدِك لَمْ يَصِحَّ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْجُزْءِ الْكُلَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: إنْ تَكَفَّلَ بِجُزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إحْضَارَ مَا لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ مُتَعَذِّرٌ بِدُونِ بَاقِيهِ حَيًّا (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ) اقْتَصَرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى الْكَفَالَةِ فَلْيُنْظَرْ مَا أَرَادَهُ هُنَا بِنَحْوِ الْكَفَالَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ أَنَّ مِثْلَ الْكَفَالَةِ ضَمَانُ إحْضَارِ الرَّقِيقِ وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ أَعْيَانِ الْحَيَوَانَاتِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ) كَأَنْ قَالَ بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك إلَخْ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَا يَرْبِطُهَا بِالْمُشْتَرِي، فَلَوْ قَالَ: بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اشْتَرَيْت صَحَّ، فَلَوْ قَالَ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اشْتَرَيْت قَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وِفَاقًا لمر لِعَدَمِ رَبْطِ بِعْت بِالْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا: أَيْ بِخِلَافِ بِعْتنِي الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّ فِيهِ رَبْطٌ بِالْمُشْتَرِي حَيْثُ أَوْقَعَ الْبَيْعَ عَلَى ضَمِيرِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ سم عَلَى حَجّ عَنْ رم (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ فِي الْغَرَرِ) أَيْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخِطَابُ وَلَا عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَقَبِلْته لَهُ) .
[فَرْعٌ] قَالَ بِعْت مَالِي لِوَلَدِي وَلَهُ أَوْلَادٌ وَنَوَى وَاحِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ فِي تَعْيِينِهِ مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَوَلَّيْتُك) أَيْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: وَالْقَبُولُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلَتْ صَدَقَ بِيَمِينِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وحج (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّمَلُّكِ) أَيْ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِمَّا كُرِّرَ وَاشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَقَبِلْت) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا ذَكَرَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ تَنْزِيلًا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَائِعُ، وَقَضِيَّةُ الْمَحَلِّيِّ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: فَيَقُولُ اشْتَرَيْته بِهِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَبِيعِ، فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْهُمَا وَلَعَلَّ مَا هُنَا أَقْرَبُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَفَعَلْت) أَيْ جَوَابًا لِقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُك وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ) الْأَصْوَبُ كَافُ التَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ: فَمِنْهَا صَارَفْتُكَ) وَمِنْهَا مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا مِنْ الصِّيَغِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ هَذَا عَلَيْهِ
وَأَخَذْت وَابْتَعْت وَصَارَفْتُ وَتَقَرَّرْتُ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ قَرَّرَتْك وَتَعَوَّضْت فِي جَوَابِ عَوَّضَتْك وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنَى ذَا بِكَذَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ وَفِي جَوَابِ بِعْتُك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ، وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا، أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ.
نَعَمْ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَدَمَ قَبُولِهِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ قَبُولَهُ أَمْ أَطْلَقَ هَذَا إنْ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّصْوِيرُ، فَلَوْ قَالَ أَقْبَلُ أَوْ أَشْتَرِي أَوْ أَبْتَاعُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْإِيجَابُ
(وَيَجُوزُ) (تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي) وَلَوْ بِقَبِلْتُ بَيْعَ هَذَا بِكَذَا إلَيَّ أَوْ لِمُوَكِّلِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي النِّكَاحِ لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا حِينَئِذٍ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْبَيْعِ، بِخِلَافِ فَعَلْت وَنَحْوُ نَعَمْ إلَّا فِيمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَ بِعْنِي) أَوْ اشْتَرِ مِنِّي هَذَا بِكَذَا (فَقَالَ بِعْتُك) أَوْ اشْتَرَيْت (انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ) لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى الرِّضَا فَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَهُ لِنَحْوِ اشْتَرَيْت أَوْ ابْتَعْت أَوْ بِعْتُك وَاحْتِمَالُهُ لِاسْتِبَانَةِ الرَّغْبَةِ بَعِيدٌ بِخِلَافِ أَتَبِيعُنِي وَتَبِيعُنِي وَاشْتَرَيْت مِنِّي وَتَشْتَرِي مِنِّي وَنَحْوُ اشْتَرَيْت مِنْك إذَا تَقَدَّمَ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا إذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت، وَظَاهِرُ تَمْثِيلِهِ بِبِعْنِي يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالِاسْتِدْعَاءِ بِالصَّرِيحِ، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ فِي الِاسْتِدْعَاءِ بِالْكِنَايَةِ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلْحَاقَ مَا دَلَّ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ كَالْمُضَارِعِ الْمَقْرُونِ فَاللَّامُ الْأَمْرِ قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا ثُمَّ مَا ذُكِرَ صَرِيحٌ وَاسْتَغْنَى عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ
(وَيَنْعَقِدُ) الْبَيْعُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: قَرَّرْتُك وَتَعَوَّضْت) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ بِعْتُك وَنَحْوِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ عَوَّضْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي (قَوْلُهُ: بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ) أَيْ فَلَوْ قَالَ أَطْلَقْت حُمِلَ عَلَى الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً وَإِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك فَقَالَ قَبِلْت لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى الْمَذْهَبِ مِمَّا نَصَّهُ، وَفِي قَوْلٍ: يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا أَوْجَبَهُ الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ كَالْمَعَادِ لَفْظًا كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْقَبُولَ وَإِنْ انْصَرَفَ إلَى مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ إلَّا أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَاتِ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَالْقَبُولُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَقَدُّمُ الضَّرَرِ فِي الْمُقَارَنَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَاهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَاهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ عِلَّةٌ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا) أَيْ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْبَيْعِ) أَيْ وَاكْتَفَوْا فِيهِ بِتَقَدُّمِ قَبِلْت فَيُكْتَفَى بِهَا هُنَا بِالطَّرِيقِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَا مَعَ التَّوَسُّطِ وَإِلَّا فَلَا يَكْفِي التَّقَدُّمُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَتَبِيعُنِي) أَيْ فَلَا يَصِحُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَمَحَلُّهُ فِي تَبِيعُنِي وَتَشْتَرِي مِنِّي حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِمَا الْبَيْعَ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ هَذَا إنْ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْكِنَايَةِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اجْعَلْ لِي هَذَا بِكَذَا نَاوِيًا الشِّرَاءَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ جَلَعْته لَك بِهِ أَيْ نَاوِيًا الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: الْمَقْرُونُ فَاللَّامُ الْأَمْرِ) كَقَوْلِهِ لِتَبِعْنِي ذَا بِكَذَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ لَوْ قَالَ لِتَشْتَرِ مِنِّي ذَا بِكَذَا قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ: وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ) عِبَارَةُ حَجّ: وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ السَّكْرَانِ الَّذِي لَا يَدْرِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ عَلَى كَلَامٍ يَأْتِي فِيهِ فِي الطَّلَاقِ، وَسِيَاتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ انْعِقَادُهَا انْتَهَى.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ صَيْعِ الْقَبُولِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِلَفْظِ الِاسْتِدْرَاكِ هُنَا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إذْ الْأَوْجَهُ إلَخْ لِيَكُونَ تَعْلِيلًا لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ فِيهِ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ: أَيْ فَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ فِيهِ
(بِالْكِنَايَةِ) مَعَ النِّيَّةِ إذَا اقْتَرَنَتْ بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا الْبَابَ أَحْوَطُ (كَجَعَلْتُهُ لَك) أَوْ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْخُلْعِ أَوْ خُذْهُ أَوْ تَسَلَّمْهُ وَلَوْ بِدُونِ مِنِّي أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ بِعْته وَمَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ، وَثَامَنْتُكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبَنِي النَّجَّارِ: ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا، فَقَالُوا: وَاَللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلَى اللَّهِ.
وَأَبْعَدَ الزَّرْكَشِيُّ حَيْثُ بَحَثَ صَرَاحَتَهُ أَوْ هَذَا لَك بِكَذَا أَوْ عَقَدْت مَعَك بِكَذَا أَوْ سَلَّطْتُك عَلَيْهِ أَوْ بَاعَك اللَّهُ، بِخِلَافِ طَلَّقَك اللَّهُ أَوْ أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَك حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا، لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ مِمَّا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ لَهُ فِيهِ فَتَكُونُ إضَافَتُهُ إلَى اللَّهِ صَرِيحَةً، وَأَمَّا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ فَتَكُونُ إضَافَتُهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةً، وَلَيْسَ مِنْهَا أَبَحْتُكَهُ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِبَاحَةِ مَجَّانًا لَا غَيْرَ، فَذِكْرُ الثَّمَنِ مُنَاقِضٌ لَهُ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَرَاحَةِ وَهَبْتُك هُنَا لِأَنَّ الْهِبَةَ قَدْ تَكُونُ بِثَوَابٍ وَقَدْ تَكُونُ مَجَّانًا فَلَمْ يُنَافِهَا ذِكْرُ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ (بِكَذَا) لِتَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَلَوْ مَعَ الصَّرِيحِ وَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَا، وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهَلْ الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ؟ وَهُوَ مَا صَوَّرَهَا بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا،
[حاشية الشبراملسي]
وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ السَّكْرَانِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: إذَا اقْتَرَنْت بِكُلِّ اللَّفْظِ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ) وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَةِ جُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) فِي نُسْخَةٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْهُ أَنَّهُ مَالَ لِمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ وَجَزَمَ بِهِ حَجّ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَيْ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا الْبَابَ أَحْوَطُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَسَبَبٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ الْمُقْتَضِي لِلتَّصَرُّفِ وَذَلِكَ حَلٌّ لِقَيْدِ النِّكَاحِ فَيَتَوَسَّعُ فِيهِ، لَكِنْ يُعَارِضُ هَذَا تَعْلِيلُهُمْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ شَكَّ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْخُلْعِ) هَذِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَسُقُوطُهَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إنْ نَوَى بِهِ الثَّمَنَ لِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لَهُ، وَلِمَا قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ ذِكْرُهَا هُنَا غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا مَعَ مَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الثَّمَنِ لَا يَقْتَضِي نِيَّةَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ بِعْتُك سِيَّمَا حَيْثُ قُلْنَا تُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِجَمِيعِ اللَّفْظِ فَالْمُخَالَفَةُ ظَاهِرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ خُذْهُ) مَا لَمْ يَقُلْ بِمِثْلِهِ وَإِلَّا كَانَ صَرِيحَ قَرْضٍ حَجّ.
قَالَ سم: ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْبَيْعَ بِهِ وَهَلْ مِثْلُهُ مَلَّكْتُك هَذَا بِمِثْلِهِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ فِي كَلَامِ حَجّ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ وَنَوَى بِهِ الْبَيْعَ كَانَ بَيْعًا إنْ كَانَ الدِّينَارُ مِثْلَ مَا بَذَلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ مِنِّي) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا إلَى اللَّهِ) أَيْ لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا وَإِنَّمَا نُعْطِيهِ لَك هِبَةً (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا لَك بِكَذَا) وَمِنْ الْكِنَايَةِ أَيْضًا هُنَاكَ اللَّهُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعَ بَعْدِ الْبَيْعِ) مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ طَلَّقَك اللَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ إضَافَتُهُ) أَيْ إلَى اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: أَبَحْتُكَهُ) أَيْ فَهُوَ لَغْوٌ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ صَرَاحَةِ وَهَبْتُك) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِلْعِلْمِ بِهِ) أَيْ فِي الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ) أَيْ الثَّمَنِ لَا فِي الصَّرِيحِ وَلَا فِي الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّرْدِيدِ الْجَزْمُ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ مِنْ الصِّيغَةِ فَتَكْفِي مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ إنْ قُلْنَا تَكْفِي مُقَارَنَةُ
[حاشية الرشيدي]
[يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي» إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ الْمُسَاوَمَةُ: أَيْ اتَّفِقُوا مَعِي عَلَى ثَمَنٍ، وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَذَا الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الصِّيغَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِيجَابَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا صَوَّرَهَا بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ وَهُنَا
وَفِيهِ الْتِفَاتٌ إلَى أَنَّ مَأْخَذَ صَرَاحَةِ لَفْظِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ ذِكْرُ الْعِوَضِ أَوْ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَتَكُونُ صُورَةُ الْكِنَايَةِ الصِّيغَةَ وَحْدَهَا، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا انْعَقَدَ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) مَعَ احْتِمَالِهَا قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إرَادَةُ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ قَابِلًا مَا لَا يَدْرِيهِ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا بَيْعٌ أَوْ شِرَاءُ وَكِيلٍ لَزِمَهُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِ مُوَكِّلِهِ لَهُ بِعْ بِشَرْطٍ أَوْ عَلَى أَنْ تُشْهِدَ، بِخِلَافِ بِعْ وَأَشْهِدْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ مَا لَمْ تَتَوَفَّرْ الْقَرَائِنُ الْمُفِيدَةُ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَفَارَقَ النِّكَاحَ بِشِدَّةِ الِاحْتِيَاطِ لَهُ وَالْكِتَابَةِ لَا عَلَى مَائِعٍ أَوْ هَوَاءٍ كِنَايَةً فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ لِحَاضِرٍ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، فَلْيَقْبَلْ فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِهِ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ وَلَوْ بَاعَ مِنْ غَائِبٍ كَبِعْتُ دَارِي لِفُلَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ فَقِبَلَ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ صَحَّ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ بَلْ أَوْلَى،
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَوْ نَحْوُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ انْعِقَادِهِ بِالنِّيَّةِ السَّكْرَانَ إذْ لَا نِيَّةَ لَهُ كَطَلَاقِهِ وَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهُ مِنْهُ فِيهِمَا، إذْ قَوْلُهُ نَوَيْت إقْرَارٌ مِنْهُ بِهَا وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِالْأَقَارِيرِ فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ
[حاشية الشبراملسي]
الْجُزْءِ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ الْتِفَاتٌ) أَيْ ابْتِنَاءٌ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابُ السُّؤَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهَلْ الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) هُوَ قَوْلُهُ: إنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ فِي الْعِوَضِ لَفْظُ الْخُلْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ ذِكْرِ الْعِوَضِ مَعَ خُلُوِّ نَحْوِ جَعَلْته لَك عَنْ النِّيَّةِ، وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصَحُّ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ الِاشْتِهَارُ وَالتَّكَرُّرُ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ) مِنْ النَّحْوِ الْإِجَارَةُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: عَلَى نَحْوِ الْإِجَارَةِ وَالْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ) أَيْ وَقَدْ جَزَمُوا فِيهِمَا بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ ذِكْرُ الثَّمَنِ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا) أَيْ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْ وَأَشْهِدْ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ هُنَا أَنَّهُ أَرَادَ الِاشْتِرَاطَ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْكِنَايَةِ وَلَوْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا (قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَتَوَفَّرُ الْقَرَائِنُ) أَيْ لِلْجِنْسِ فَيُصَدَّقُ بِالْقَرِينَةِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ الظَّنِّ) كَأَنْ تَقَعَ مُسَاوِمَةٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتَّفِقَانِ عَلَى ثَمَنٍ وَيَقْصِدُ بِهِ لَفْظَ الْكِنَايَةِ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِهَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِعْنِي فَقَالَ: بِعْتُك حَيْثُ جَرَى فِي الصِّحَّةِ بِهِ الْقَوْلَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوِّجْنِي فَقَالَ زَوَّجْتُك حَيْثُ انْعَقَدَ بِلَا خِلَافٍ بِأَنَّ النِّكَاحَ غَالِبًا يَسْبِقُهُ خِطْبَةٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ النِّكَاحَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْعَقِدْ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى مَائِعٍ أَوْ هَوَاءٍ) أَيْ أَمَّا عَلَيْهِمَا فَلَغْوٌ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ مُعَيَّنٌ وَإِنْ عَلِمَ وَقْتَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ) أَيْ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِقَوْلِ مُوَكِّلِهِ لَهُ بِعْ) أَيْ أَوْ اشْتَرِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَوَفَّرْ الْقَرَائِنُ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا بَيْعٌ أَوْ شِرَاءُ وَكِيلٍ إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ تَتَوَفَّرْ الْقَرَائِنُ عَلَى نِيَّتِهِ الْبَيْعَ كَأَنْ حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَاقِدِهِ مُسَاوَمَةٌ وَاطَّلَعَ عَلَيْهَا الشُّهُودُ ثُمَّ عَقَدَا عَلَى ذَلِكَ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَائِبٌ) مُكَرَّرٌ بَلْ مُوهِمٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ انْعِقَادِهِ بِالنِّيَّةِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: إذْ قَوْلُهُ نَوَيْت إقْرَارٌ مِنْهُ بِهَا) أَيْ فَهُوَ إنَّمَا أَخَذْنَاهُ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ وَإِلَّا فَالسَّكْرَانُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ نِيَّةٌ، فَالِاسْتِثْنَاءُ ظَاهِرٌ
فِي رَدِّ كَلَامِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يَدْرِي أَخُوطِبَ بِبَيْعٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ الْبَيْعِ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا) يَتَخَلَّلَ لَفْظٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ وَلَوْ يَسِيرًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَاهُ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِيجَابِ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَبِلْتُ صَحَّ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ.
أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ كَمَا فِي النِّكَاحِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ ثُمَّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ هُنَا، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ اللَّفْظُ مِمَّنْ يُطْلَبُ جَوَابُهُ لِتَمَامِ الْعَقْدِ وَغَيْرِهِ.
وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ، وَشَمِلَ أَيْضًا قَوْلُنَا لَفْظَ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ أَفْهَمَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا تَخَلُّلُ الْيَسِيرِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إنْ عُذِرَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلٌ قَدْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ: أَيْ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ فَلَيْسَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَأَنْ لَا (يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا) أَوْ إشَارَتَيْهِمَا أَوْ لَفْظِ أَحَدِهِمَا وَكِتَابَةِ أَوْ إشَارَةِ الْآخَرِ، وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ
[حاشية الشبراملسي]
الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فِي رَدِّ كَلَامِهِ) أَيْ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَاهُ) وَمِنْهُ إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ فَأَرْشَدَهُ (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَضُرَّ، ثُمَّ رَأَيْت الزِّيَادِيَّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ وَيَتَّجِهُ ضَرَرُ الِاسْتِعَاذَةِ (قَوْلُهُ: صَحَّ) وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَّةِ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ قَبِلْت فَيَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ مَصَالِحِهِ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَمَامِ الْعَقْدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّلُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ أَوْ مِمَّنْ انْقَضَى لَفْظُهُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ حَجّ: وَأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بِسُكُوتِ مُرِيدِ الْجَوَابِ أَوْ كَلَامِ مَنْ انْقَضَى لَفْظُهُ بِحَيْثُ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ الْحَيْثِيَّةُ لِكَوْنِهِ فِي مَقَامِ تَصْوِيرِ طُولِ الْفَصْلِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي؛ عَدَمَ الضَّرَرِ عِنْدَ كَوْنِ الْفَاصِلِ يَسِيرًا لِأَنَّهُ عَمَّهُمْ فِي الْفَاصِلِ مِنْ الْكَلَامِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ لَفْظٌ إلَخْ، لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْكَثِيرَ يَضُرُّ مِمَّنْ فَرَغَ كَلَامُهُ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّخَلُّلَ إنَّمَا ضَرَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالْإِعْرَاضُ مُضِرٌّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ غَيَّرَ الْمَطْلُوبُ جَوَابَهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ مَعَهُ ضَرَّ فَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَالْإِعْرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرُ لَك وَجَاهَةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا انْتَهَى.
سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: الْحَرْفُ الْوَاحِدُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ أَفْهَمَ) عِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ عَطْفًا عَلَى مَا شَمِلَتْهُ الْعِبَارَةُ: وَكَذَا بِغَيْرِ الْمُفْهِمِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: إنْ عُذِرَ) الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ قَدْ) عِبَارَةُ حَجّ إلَّا نَحْوَ قَدْ وَإِنَّ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحُوا بِهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا التَّحْقِيقَ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهَا الثَّانِي بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِعَشْرَةٍ قَدْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى فَقَطْ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا دُونَ غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مُسْتَفَادًا مِنْ اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اسْتِفَادَةُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) يَعْنِي خُصُوصَ الْبَادِئِ بِالْعَقْدِ، وَكَانَ الْأَصْوَبُ حَذْفَهُ مِنْ هُنَا كَمَا حَذَفَهُ الشِّهَابُ حَجّ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا الْأَنْسَبُ بِهِ مِمَّا هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى
فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ عَقِبَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ لَهُ بِسُكُوتٍ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ كَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلِشَائِبَةِ التَّعْلِيقِ أَوْ الْجَعَالَةِ فِي الْخُلْعِ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْيَسِيرُ مُطْلَقًا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ ضَارٍ إذَا قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَيُفَرَّقُ (وَأَنْ) يَذْكُرَ الْمُبْتَدِي الثَّمَنَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ كَمَا مَرَّ، وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُمَا لِتَمَامِ الْعَقْدِ، وَأَنْ لَا يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ، وَأَنْ يَتَكَلَّمَ كُلٌّ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عَادَةً إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ، وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ لَا وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَارِثُهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ، وَأَنْ لَا يُؤَقِّتَ وَلَوْ بِنَحْوِ حَيَاتِك أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ كَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يُعَلِّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ فِي اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ كَبِعْتُكَ إنْ شِئْت فَيَقُولُ اشْتَرَيْت مَثَلًا لَا شِئْت مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الشِّرَاءَ بِخِلَافِ إنْ شِئْت بِعْتُك فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الْبَيْعِ لَا أَصْلُهُ، فَاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ إنْشَاءُ الْبَيْعِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ.
وَتَمَامُهُ وَهُوَ الْقَبُولُ مَوْقُوفُ مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي وَبِهِ تَكْمُلُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ،
[حاشية الشبراملسي]
الْمَعَانِي مِنْ الْأَلْفَاظِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا وَضْعِيَّةً بَلْ يَكْفِي انْفِهَامُ الْمَعْنَى مِنْهَا كَمَا فِي مُحَرَّفَاتِ الْعَوَامّ وَهُوَ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: عَقِبَ عِلْمِهِ) أَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِ الْغَائِبِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْت مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ حَاضِرًا لَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ انْتَهَى.
سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ مَرَّ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ فُلَانٍ أَنَّهُ لَوْ خَاطَبَهُ بِالْبَيْعِ فَلَمْ يَسْمَعْ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ عِلْمِهِ ضَرَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْغَائِبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْحَاضِرَ يَسْمَعُ مَا خُوطِبَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِسُكُوتٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ) عَطْفٌ عَلَى بِسُكُوتٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ ضَارٌّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَلَوْ قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَهِيَ أَضْيَقُ مِنْ غَيْرِهَا انْتَهَى.
وَهِيَ تُفِيدُ الصِّحَّةَ مَعَ قَصْدِ الْقَطْعِ فَتُوَافِقُ قَوْلَهُ هُنَا وَيُفَرِّقُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِكَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُمَا) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَمِيَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ مُذْ عَمِيَ ذَاكِرًا فَلَا يَضُرُّ، وَمَعْلُومٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي ابْتِدَائِهِ (قَوْلُهُ: لِتَمَامِ الْعَقْدِ) أَيْ فَيَضْرُرُ زَوَالُهَا مَعَ التَّمَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَاطَبَهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَجَهَرَ بِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ وَقَبِلَ اتِّفَاقًا أَوْ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ صَحَّ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: حَتَّى لَوْ قَبِلَ عَبَثًا فَبَانَ بَعْدَ صُدُورِ بَيْعٍ لَهُ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ الظَّانِّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا انْتَهَى.
وَقَوْلُ سم صَحَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الزَّمَنِ وَقِصَرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتِمَّ الْمُخَاطَبُ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ لِشُمُولِ هَذَا لِمَا لَوْ سَبَقَ الِاسْتِيجَابُ (قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ) عِبَارَةُ حَجّ: أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، لَكِنْ جَزَمَ الشَّارِحُ ثُمَّ بِفَسَادِ النِّكَاحِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: هُنَا كَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي وَعَلَّلَهُ ثُمَّ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ كُلَّهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الشِّرَاءَ) أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِسُكُوتٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَصْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ مِمَّنْ انْقَضَى لَفْظُهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ وَعَلَى مَا فِي الشَّرْحِ فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُهُ، بَلْ إنْ أَخَذَهُ عَلَى عُمُومِهِ كَانَ التَّكْرِيرُ فِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ اقْتَصَرَ فِيمَا مَرَّ عَلَى قَوْلِهِ مِمَّا يُطْلَبُ جَوَابُهُ لِتَمَامِ الْعَقْدِ، وَاقْتَصَرَ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ كَلَامُ مَنْ انْقَضَى لَفْظُهُ، وَخَصَّصَ كُلًّا بِمَحَلِّهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ لِلْمُنَاسَبَةِ الَّتِي لَا تَخْفَى
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ زَيْنَبَ إنْ شَاءَتْ جَازَ أَوْ إنْ شَاءَتْ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا فَلَا، وَهَذَا بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بِعْتُك إنْ شِئْت بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك وَإِنْ قِيلَ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ شِئْت؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَكَشِئْت مُرَادِفُهَا كَأَحْبَبْتَ وَالْأَوْجَهُ امْتِنَاعُ ضَمِّ التَّاءِ مِنْ النَّحْوِيِّ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ فِيهِ وَبِالْمِلْكِ كَإِنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ كَمَا مَرَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَإِنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ، وَصَدَقَ الْمُخَبِّرُ؛ لِأَنَّ إنْ حِينَئِذٍ كَإِذْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَكَمَا فِي بَعْضِ صُوَرِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، وَيَصِحُّ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ وَأَنْ (يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ) فِي الْمَعْنَى كَالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً.
(فَلَوْ) (قَالَ بِعْتُك) كَذَا (بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ) أَوْ مُؤَجَّلَةٍ (فَقَالَ قَبِلْت بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ) أَوْ حَالَّةٍ، أَوْ إلَى أَجَلٍ أُقَصِّرُ، أَوْ أُطَوِّلُ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إنْ شِئْت بِعْتُك (قَوْلُهُ: فَقَدْ بِعْتُكَهُ) أَيْ حَيْثُ صَحَّ مَعَ التَّقَدُّمِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّرْطَ) وَهُوَ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِلْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ اُعْتُدَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْحِلِّ وَالصِّحَّةِ مَعًا كَمَا ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ الْوَكِيلُ بَعْدَ قَوْلِ الزَّوْجِ إنْ شَاءَتْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَإِنْ شَاءَتْ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ إذَا بَطَلَ خُصُوصُ الْوَكَالَةِ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) جَزَمَ بِهِ حَجّ، فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ تَعْرِيضٌ لحج حَيْثُ جَزَمَ مَعَ كَوْنِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً (قَوْلُهُ: تَعْلِيقٌ مَحْضٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَابِلًا أَوْ مُجِيبًا (قَوْلُهُ: وَبِالْمِلْكِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْمَشِيئَةِ انْتَهَى.
سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَصَدَقَ الْمُخْبِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مِلْكِي ظَنَّ مِلْكَهُ لَهُ حِينَ التَّعْلِيقِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا، وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي.
إلَخْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ يَرْجِعُ إلَى إنْ كَانَ مِلْكِي (قَوْلُهُ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ: فَرْعٌ: قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَعْتِقُهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَقَبِلَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ.
حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: وَقَبِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ: حَتَّى جَاءَ الْغَدُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ حَالًا قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَعْتَقْته عَنْك عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْبَلَ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالْقَبُولِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِيجَابِ وَإِلَّا فَحُكْمُ الْإِيجَابِ التَّأَخُّرُ أَوْ الِاسْتِيجَابُ كَحُكْمِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَعْنَى) أَيْ لَا فِي اللَّفْظِ حَتَّى لَوْ قَالَ وَهَبْتُك فَقَالَ اشْتَرَيْت أَوْ عَكَسَ.
صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ صِيغَتَيْهِمَا لَفْظًا أَوْ كَانَتْ صِيغَةُ أَحَدِهِمَا صَرِيحًا وَالْآخَرُ كِنَايَةً انْتَهَى حَجّ.
لَكِنْ يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك ذَا بِكَذَا فَقَالَ اتَّهَبْت أَنْ يَقُولَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِانْصِرَافِهِ إلَى الْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ الْقَبُولُ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ (قَوْلُهُ: وَالصِّفَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ مَا مَرَّ فِي الْمَشِيئَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَشِيئَتِهِ وَمَشِيئَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ آنِفًا بِالْمَشِيئَةِ، وَفِي نُسَخٍ وَبِالْمِلْكِ، وَهِيَ أَوْضَحُ
أَوْ بِأَلْفٍ أَوْ أُلُوفٍ أَوْ قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى الْمَذْكُورِ بِأَصْلِهِ لِقَبُولِهِ مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ نَعَمْ فِي قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إنْ أَرَادَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ قَابِلًا لِمَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ، وَفِي بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ وَهَذِهِ بِمِائَةٍ وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ مُطَابَقَةِ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ كُلًّا عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ مَثَلًا، وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُرَادِفَةِ لِلَفْظِ الْهِبَةِ كَأَعْمَرْتُكَ وَأَرْقَبْتُك، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّعْلِيقَةِ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فَلَا تَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك فِي هَذَا الثَّوْبِ مَثَلًا فَقَبِلَ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعًا وَلَا سَلَمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، فَلَوْ سَبَقَ
[حاشية الشبراملسي]
تَخْتَلِفْ الْقِيمَةُ، أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا قَبِلَ بِهِ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: صَحَّ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ قَبِلْته بِأَلْفٍ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْأَنْوَارِ الصِّحَّةَ قَالَ: فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعَدُّدَ لَمْ يَصِحَّ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَصْدِ الْإِجْمَالِ فِي كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بَقَاءَ التَّعَدُّدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَائِعُ عَلَى حَالِهِ وَأَنَّ مَجْمُوعَ الثَّمَنَيْنِ أَلْفٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) شَمِلَ مَا لَوْ أَطْلَقَ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُتَّجِهَ الصِّحَّةُ فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ) خِلَافًا لحج حَيْثُ اسْتَوْجَهَ الصِّحَّةَ وَقَالَ: ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ قَالَ الْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ، وَيُؤَيِّدُ مَا هُنَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ وَاحِدٌ لِاثْنَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ اهـ.
مَعَ أَنَّهُ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ، وَقِيَاسُ الْبُطْلَانِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَلِيَّ يَتِيمٍ وَقَدْ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِلْيَتِيمِ ثُمَّ تَبَيَّنَ زِيَادَةُ ثَمَنِ أَحَدِهِمَا عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا جَمِيعًا، إذْ لَوْ صَحَّ فِي الْآخَرِ لَزِمَ صِحَّةُ قَبُولِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ حَيْثُ يَجُوزُ فِيهِ قَبُولُ أَحَدِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: أَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ لَمْ تَخِلَّ؛ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ، لَكِنْ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ مِنْ الْفَسَادِ عَلَى مَا لَوْ بَاعَ خَلًّا وَخَمْرًا أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا وَقَبِلَهُمَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّ قَبُولَهُ لَاغٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ وَالْحُرِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَمْرِ وَالْحُرِّ لَا يَقْبَلُ الْعَقْدَ كَانَ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ حَيْثُ جَعَلَهُمَا كِنَايَتَيْنِ، بَلْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ صَرَاحَتُهُمَا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ وَهَبْتُك ذَا بِكَذَا أَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَا يُنَافَى الْبَيْعَ، بِخِلَافِ هَذَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَشْتَمِلَانِ عَلَى التَّعْلِيقِ الْمُنَافِي لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ وَالْعَقْدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا لِفَسَادِ صِيغَتِهِ وَلَا سَلَمًا لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ دَيْنًا (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ) وَيَصْدُقُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَبِلَ، وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) يَعْنِي عَكْسَ مَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) يَعْنِي الشِّهَابَ حَجّ، وَهَذَا التَّبَرِّي رَاجِعٌ إلَى التَّقْيِيدِ بِإِرَادَةِ تَفْصِيلِ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ خَاصَّةً بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ عَقِبَهُ فَلَيْسَ رَاجِعًا لِأَصْلِ الصِّحَّةِ، وَإِلَّا لَذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ صَحَّ فَالشَّارِحُ مُوَافِقٌ لِمَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ كَابْنِ قَاسِمٍ مِنْ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ قَصَدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ أَوْ أَطْلَقَ.
نَعَمْ عِبَارَتُهُ تَشْمَلُ الصِّحَّةَ إنْ أَرَادَ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ لِلْمَفْهُومِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَلِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ لَكِنْ فِي ذِكْرِهِ الْمَفْهُومَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بُعْدُ التَّقْيِيدِ الَّذِي تَبَرَّأَ مِنْهُ فِيمَا مَرَّ قَلَاقَةٌ لَا تَخْفَى وَمُلَخَّصُ الْمُرَادِ مِنْهُ أَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا مَا إذَا أَرَادَ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ مَثَلًا) مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْفِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ وَهُوَ
لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظٍ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى مَا سَيَأْتِي ثُمَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ
(وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ) وَكِتَابَتُهُ (بِالْعَقْدِ) مَالِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَبِالْحِلِّ وَبِالْحَلِفِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهَا وَالشَّهَادَةِ وَالْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فَلَيْسَتْ فِيهَا كَالنُّطْقِ؛ وَلِهَذَا صَحَّ نَحْوُ بَيْعِهِ بِهَا فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ تَبْطُلْ (كَالنُّطْقِ) بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ أَوْ الْفَطِنُ وَحْدَهُ فَكِنَايَةٌ، وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ إلَى إشَارَةٍ أُخْرَى.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الْعَقْدُ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَفْعُولِ طَبْعًا، فَقَالَ (وَشَرْطُ الْعَاقِدِ) بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا الْإِبْصَارُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَ (الرُّشْدُ) يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدَيْنِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ بَذَرَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ تَقَدُّمُ تَصَرُّفٍ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَجَهْلِ حَالِهِ، فَإِنَّ الْأَقْرَبَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَنْ جُهِلَ رِقُّهُ وَحُرِّيَّتُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْحَجْرِ كَالْحُرِّيَّةِ،
[حاشية الشبراملسي]
لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ) أَيْ أَمَّا مَعَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَيَنْعَقِدُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ) شَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ النِّكَاحَ فَيُقْبَلُ وَيُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ بِالْإِشَارَةِ إذَا فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ، وَفِيهِ فِي النِّكَاحِ كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ) وَإِذَا كَانَتْ كِنَايَةً تَعَذَّرَ بَيْعُهُ مَثَلًا بِهَا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا عِلْمَ بِنِيَّتِهِ، وَتَوَفُّرُ الْقَرَائِنِ لَا يُفِيدُ كَمَا مَرَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يَكْفِي هُنَا نَحْوُ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ بِأَنَّهُ نَوَى لِلضَّرُورَةِ اهـ حَجّ.
وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَحْتَاجُ إلَى إشَارَةٍ إلَخْ
[شُرُوط الْعَاقِدِ]
(قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ الْفَاعِلِ) أَيْ وَهُوَ الْعَاقِدُ بِصِفَةِ كَوْنِهِ عَاقِدًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَفْعُولِ) أَيْ وَهُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَدَمَ الْحَجْرِ مُعْتَبَرٌ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَشَرَطَ الْعَاقِدُ الْبَائِعَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ مُؤَثِّمٍ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الرُّشْدُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا اهـ.
أَقُولُ: وَهُوَ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى لِمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ) أَيْ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ زَمَانٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنَّهُ مُصْلِحٌ عُرْفًا، فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْبُلُوغِ خَاصَّةً حَتَّى لَوْ بَلَغَ قَبْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا وَلَمْ يَتَعَاطَ مُفَسِّقًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ تَعَاطَى مَا يُفَسَّقُ بِهِ بَعْدُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَذَرَ) أَيْ أَوْ فَسَقَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ تَقَدُّمُ تَصَرُّفٍ عَلَيْهِ) وَجْهُ الشُّمُولِ لِهَذِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْجُورِ مَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْلَمْ انْفِكَاكُهُ، وَهَذَا لَمْ يُعْلَمْ بَعْدُ بُلُوغُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ ذَهَبَ حَجْرُ الصِّبَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَجْرٌ يَخْلُفُهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عُهِدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ إلَّا إذَا عَلِمْنَا رُشْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَالْحُرِّيَّةِ) نَعَمْ لَوْ ادَّعَى وَالِدُ بَائِعٍ بَقَاءَ حَجْرِهِ عَلَيْهِ صَدَقَ بِيَمِينِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَصْلِ دَوَامِهِ حِينَئِذٍ.
نَعَمْ يَنْبَغِي فِيمَنْ اُشْتُهِرَ رُشْدُهُ عَدَمُ شَرْعِ دَعْوَاهُ حِينَئِذٍ اهـ حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَفْعُولِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ إذْ هُوَ الصِّيغَةُ وَقَدْ مَرَّتْ وَالْعَاقِدُ لَيْسَ فَاعِلًا لِلثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَإِنَّمَا هُوَ فَاعِلٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ الصِّيغَةُ.
فَإِنْ قُلْت: مُرَادُهُ بِكَوْنِهِ فَاعِلَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ عَاقِدًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ بَعْدَ إجْرَاءِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ مِنْ الْعَاقِدِ فَيَلْزَمُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ: بِهَذَا الْمَعْنَى.
قُلْت: وَهُوَ إنَّمَا يُسَمَّى عَاقِدًا بَعْدَ وُجُودِ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ أَجْرَى عَلَيْهِ الْعَقْدَ فَهُمَا مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ
وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إذَا عَقَدَ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ مُطْلَقًا وَفَلَسٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ، وَلَوْ أَتْلَفَ الصَّبِيُّ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ مَا ابْتَاعَهُ أَوْ اقْتَرَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ وَأَقْبَضَهُ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ خِلَافُهُ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، إذْ الْقَبْضُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ مِثْلِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيَّانِ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا قَبَضَ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَقَطْ لِوُجُودِ التَّسْلِيطِ مِنْهُمَا، وَعَلَى بَائِعِ الصَّبِيِّ رَدُّ الثَّمَنِ لِوَلِيِّهِ، فَلَوْ رَدَّهُ لِصَبِيٍّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَهُوَ مِلْكُ الصَّبِيِّ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ.
نَعَمْ إنْ رَدَّهُ بِإِذْنِهِ وَلَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَدَنِهِ كَمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَنَحْوِهِمَا بَرِئَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ قَالَ مَالِكُ وَدِيعَةٍ سَلِّمْ وَدِيعَتِي لَلصَّبِيِّ أَوْ أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ بَرِئَ لِامْتِثَالِ أَمْرِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا، إذْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ أَعْطَى صَبِيٌّ دِينَارًا لِمَنْ يَنْقُدُهُ أَوْ مَتَاعًا لِمَنْ يُقَوِّمُهُ ضَمِنَ الْآخِذُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ لِوَلِيِّهِ إنْ كَانَ مِلْكَ الصَّبِيِّ أَوْ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَوْصَلَ صَبِيٌّ هَدِيَّةً إلَى غَيْرِهِ وَقَالَ هِيَ مِنْ زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ أَخْبَرَ بِالدُّخُولِ عَمِلَ بِخَبَرِهِ مَعَ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوْ الظَّنَّ مِنْ قَرِينَةٍ،
[حاشية الشبراملسي]
وَمَنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ تَقَدُّمُ تَصَرُّفٍ إلَخْ عَدَمُ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: إذَا عُقِدَ فِي الذِّمَّةِ) هُوَ بِهَذَا الْقَيْدِ لَا يَحْتَاجُ فِي دُخُولِهِ إلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.
نَعَمْ يَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ لِإِخْرَاجِ الْمُفْلِسِ إذَا تَصَرَّفَ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) قَالَ حَجّ: وَاخْتِيَارُ صِحَّةِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ عَقْدِ الْمُمَيَّزِينَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ) عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ حَصَلَتْ لَهُ حَالَةُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْرِفُ الْأَوْقَاتَ وَالْعُقُودَ وَنَحْوَهُمَا إلَّا أَنْ تَعْرِضَ لَهُ حَالَةٌ إذَا حَصَلَتْ مِمَّنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ جُنُونٌ حُمِلَتْ عَلَى حِدَّةِ الْخَلْقِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الْجُنُونِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَتْ لَهُ تِلْكَ الْحَالَةُ ابْتِدَاءً اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ لَكِنَّ كَوْنَهُ عَقْدَ عَتَاقَةٍ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الرُّشْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ الْعَبْدَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِمُوَكِّلِهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ الصِّحَّةَ فِيهَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْعَ تَصَرُّفِهِ إنَّمَا هُوَ لَحِقَ السَّيِّدَ وَقَدْ زَالَ بِعَقْدِهِ مَعَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اقْتَرَضَهُ) وَمِثْلُهُمَا مَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيَّانِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ وَأَقَرَّهُ، وَلَوْ قِيلَ بِالضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: ضَمِنَ كُلٌّ) أَيْ لِعَدَمِ إذْنِ الْوَلِيِّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْبَدَلُ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ وَيُؤَدِّي الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يَضْمَنُ فِي مَالِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ عَيْنُ الْمَالِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْوَلِيَّيْنِ أَوْ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ لِمُوَلِّيهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِلْكُ الصَّبِيِّ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَدَّهُ) أَيْ الْبَائِعُ بِإِذْنِهِ أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: بَرِئَ) أَيْ الْبَالِغُ (قَوْلُهُ: سَلِّمْ وَدِيعَتِي لَلصَّبِيِّ) سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ بَرِئَ) أَيْ وَإِنْ أَثِمَ، فَلَوْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْإِذْنَ صَدَقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا) أَيْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ، وَكَالدَّيْنِ خُبْزُ الْوَظَائِفِ وَدَرَاهِمُ الْجَامِكِيَّةِ إذَا دَفَعَهُمَا مَنْ هُمَا تَحْتَ يَدِهِ لَلصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْقُدْهُ) بَابُهُ نَصَرَ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِخَبَرِهِ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إلَخْ) هَذَا لَا يَحْتَاجُ فِي شُمُولِهِ إلَى التَّحْوِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيهِ مُسَاهَلَةٌ.
وَكَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ الْفَاسِقِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلِوُرُودِهِ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِ أَصْلِهِ التَّكْلِيفُ كَالسَّفِيهِ عَلَى مَنْطُوقِهِ أَبْدَلَهُ بِالرُّشْدِ لِيَشْمَلَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرْنَاهُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ مُؤَثِّمٍ لِكَوْنِهِ مُلْحَقًا بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قُلْت: وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِعَدَمِ الرِّضَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] بِخِلَافِهِ بِحَقِّ كَأَنْ أَكْرَهَ رَقِيقَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِبَاطِلٍ عَلَى بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذْ هُوَ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ فِيهِمَا، أَوْ تَعَيَّنَ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ مَالٍ أُسْلِمَ إلَيْهِ فِيهِ فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ
[حاشية الشبراملسي]
إنْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدُّ بَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا (قَوْلُهُ: وَكَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ) أَيْ إيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْإِخْبَارِ بِالدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَالْفَاسِقُ) وَمِثْلُهُ الْكَافِرُ (قَوْلُهُ: وَلِوُرُدِهِ) أَيْ السَّكْرَانِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ الْبَيْعِ، وَالْأَصَحُّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ آخِذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ صَحَّ لِقَصْدِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ: فِي مَالِهِ: أَيْ وَكَذَا فِي مَالِ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهُ غَيْرُ مَالِكِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ إلَخْ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى بَيْعِ أَحَدِ هَذَيْنِ فَبَاعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ فَإِنَّ تَعْيِينَهُ مُشْعِرٌ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا.
وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَ لَهُ هُنَا أَحَدَهُمَا وَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهَذَا الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ عُمُومَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ فَيَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ عَقْدَهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الرِّضَا) قَالَ حَجّ: وَلَيْسَ مِنْهُ: أَيْ مِنْ الْإِكْرَاهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ قَوْلُ مُجْبِرٍ لَهَا لَا أُزَوِّجُك إلَّا إنْ بِعْتنِي مَثَلًا كَذَا اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَأَنْ وَجَّهَهُ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً عَنْ الْبَيْعِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا إذَا طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ فَامْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ، لَكِنْ اُنْظُرْ لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً وَاعْتَقَدَتْ أَنْ لَا طَرِيقَ إلَّا الْبَيْعُ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا اهـ.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ حِينَئِذٍ فَكَوْنُ امْتِنَاعِهِ مِنْ تَزْوِيجِهَا كَمَا لَوْ هَدَّدَهَا بِإِتْلَافِ مَالٍ لَهَا بَلْ أَوْلَى، فَلَا يُقَالُ إنَّ امْتِنَاعَهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ هُوَ التَّهْدِيدُ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلًا ظُلْمًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَتْ الْعُقُوبَةُ خَاصَّةً بِنَحْوِ الضَّرْبِ بَلْ شَامِلَةٌ لِمِثْلِ الْغَصْبِ، وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِحَقٍّ) وَمِنْ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ فِي زَمَنٍ مِنْ الْغَلَاءِ عَلَى بَيْعِ مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ النَّاجِزَةِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ طَالَبَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِبَيْعِ مَالِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَ صَحَّ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى تَكْلِيمِهِ لَمْ يَحْنَثْ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ هُنَا لِوُجُودِ الْإِكْرَاهِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ ثُمَّ الْحِنْثُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَكْرَهَ رَقِيقَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ أَوْ الشِّرَاءِ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَمِثْلُ رَقِيقَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ كَمُوصَى لَهُ بِهَا وَمُؤَجِّرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَاطِلٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لِمَنْفَعَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إكْرَاهُ الْوَلِيِّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَالِهِ مَا لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَيَدْخُلُ الْمَوْلَى فِي مَالِ مُوَلِّيهِ وَالْحَاكِمُ فِي مَالِ الْمُمْتَنِعِ أَخْذًا مِنْ الْغَلَّةِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْوَلِيِّ حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ صَحَّ) أَيْ وَلَا يَحْنَثُ لَوْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ وَفِعْلُهُ كَلَا فِعْلٍ (قَوْلُهُ: فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَهُ بِإِكْرَاهِ غَيْرِ الْحَاكِمِ، وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لَأَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ.
نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ فَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ بِإِكْرَاهِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ قُدْرَةٌ أَوْ بِتَعَاطِيهِ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ كَمَنْ لَهُ شَوْكَةٌ مِثْلُ شَادِّ الْبَلَدِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ.
هَذَا وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَيُحَصِّلُ حَقَّهُ بِهِ، وَأَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ ظَافِرٌ، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا أَنَّ بَعْضَ الْمُلْتَزِمِينَ بِالْبِلَادِ يَأْخُذُ غِلَالَ الْفَلَّاحِينَ وَنَحْوِهَا لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ أَوْ هَرَبِهِمْ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ صَحَّ بَيْعُ الْحَاكِمِ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُصَادَرِ مُطْلَقًا، إذْ لَا إكْرَاهُ ظَاهِرًا
(وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ) يَعْنِي تَمَلُّكَ (الْكَافِرِ) وَلَوْ مُرْتَدًّا لِنَفْسِهِ أَوْ لِمِثْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا (الْمُصْحَفَ) يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ كَانَ فِي ضِمْنٍ نَحْوَ تَفْسِيرٍ أَوْ عِلْمٍ فِيمَا يَظْهَرُ.
نَعَمْ يَتَسَامَحُ بِتَمَلُّكِ الْكَافِرِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَيُلْحَقُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَيْضًا مِنْ شِرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدُّورَ وَقَدْ كُتِبَ فِي سَقْفِهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ غَالِبًا إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقُرْآنِيَّةُ كَمَا وَسَمُوا نَعَمَ الْجِزْيَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ
[حاشية الشبراملسي]
فَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُلْتَزِمِ لَهُ وَيَحِلُّ الْأَخْذُ مِنْهُ حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ الظَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ الْمُصَادِرِ مُطْلَقًا) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عُلِمَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَوْ لَا قَالَ حَجّ: وَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُ، وَأَقَرَّهُ سم، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْبَائِعِ الْآنَ تَحْصِيلُ مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ فَأَشْبَهَ بَيْعَهُ لِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَقَدْ قَالَ فِيهَا بِالْجَوَازِ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِإِثَابَةِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ قَصَدَ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ إنْقَاذَهُ مِنْ الْعُقُوبَةِ لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ: الْكَافِرِ) أَيْ يَقِينًا، فَلَوْ كَانَ مَشْكُوكًا فِي كُفْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْكُفْرِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْكُفْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَمَنْ جُهِلَ رِقُّهُ وَحُرِّيَّتُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْحَجْرِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم عَلَى بَهْجَةٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَبِهَدْيِ مَنْ تُشْتَرَى لَهُ السُّنَنُ إلَخْ لَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ، فَإِنْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ شَرْعًا بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْكُفْرِ فَهَلْ يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ، وَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِ مَنْ بِدَارِ الْكُفْرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِ اللَّقِيطِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا مُسْلِمٌ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْمُتَّجِهَ الثَّانِيَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: الْمُصْحَفِ) خَرَجَ جِلْدُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ مَسُّهُ لِلْمُحْدِثِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
[فَرْعٌ] اشْتَرَى مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُصْحَفًا فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ فِي نِصْفِهِ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ قُرْآنٌ) وَلَوْ تَمِيمَةً، ثُمَّ قَالَ: وَهَلْ يَشْمَلُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ حَرْفًا.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَرْفَ إنْ أَثْبَتَ فِيهِ بِقَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ امْتَنَعَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَسَامَحُ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْخَاتَمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ جَازَ بَيْعُهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ) أَيْ لِحَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ وَالْمَنْعُ لَهُمْ مِنْ التَّعَامُلِ بِهَا إضْرَارٌ لَهُمْ وَقَدْ أُمِرْنَا بِعَدَمِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهَا وَتَيَسَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ لِمَا فِي الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ لَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ شِرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لحج هُنَا، لَكِنَّهُ وَافَقَ مَرَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ سم حَيْثُ قَالَ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ كُتِبَ فِي سَقْفِهَا) أَيْ أَوْ جُدُرِهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مُتَغَفَّرًا) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ مَحْوَ الْآيَاتِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْحُرْمَةُ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِلْمُسَامَحَةِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّوْبِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ لِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ بِمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْغَالِبُ فِيمَا يُكْتَبُ عَلَى الثِّيَابِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ
[حاشية الرشيدي]
[شِرَاء الْكَافِر الْمُصْحَف]
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقُرْآنِيَّةَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بَيْعُ مَا قُصِدَ بِهِ الْقُرْآنِيَّةُ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ الْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ فِي ضِمْنِ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِهِ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَ مَا ذَكَرَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْقُرْآنِيَّةُ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ إذْ لَا صَارِفَ لَهُ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ، بَلْ إنَّمَا كُتِبَ لِلتَّبَرُّكِ بِالْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قُرْآنٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
نَعَمْ هُوَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدِّرَاسَةَ فَلَوْ عَلَّلَ بِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ
مَعَ أَنَّهَا تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَةِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمِثْلُ الْقُرْآنِ الْحَدِيثُ وَلَوْ ضَعِيفًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْآثَارِ الْآتِيَةِ وَكُتُبُ الْعِلْمِ الَّتِي بِهَا آثَارُ السَّلَفِ لِتَعْرِيضِهَا لِلِامْتِهَانِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَتْ عَنْ الْآثَارِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ نَحْوٍ وَلُغَةٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمُصْحَفِ لِتَجْلِيدِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لِمَا فِي تَمْكِينِهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِهَانَةِ
وَيُكْرَهُ بَيْعُ الْمُصْحَفِ بِلَا حَاجَةٍ لَا شِرَاؤُهُ (وَ) لَا تَمَلُّكُ الْكَافِرِ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ (الْمُسْلِمَ) وَلَوْ بِطَرِيقِ تَبَعِيَّتِهِ لِغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُرْتَدُّ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ أَوْ بَعْضِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ بِشَرْطِ عِتْقِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ إدْلَالِ الْمُسْلِمِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ.
وَحَكَى فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِالْبُطْلَانِ فِي الْمُصْحَفِ، وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِرَجَاءِ الْعِتْقِ وَالرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْعَبْدَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغَاثَةُ وَدَفْعُ الذُّلِّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ مَا ذُكِرَ لِمُسْلِمٍ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَيُفَارِقُ مَنْعَ إنَابَةِ الْمُسْلِمَ كَافِرًا فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِالتَّعَبُّدِ
[حاشية الشبراملسي]
التَّبَرُّكُ لِلَابِسٍ فَأَشْبَهَ التَّمَائِمَ، عَلَى أَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ لِبَدَنِ الْكَافِرِ امْتِهَانًا لَهُ، وَلَا كَذَلِكَ مَا يُكْتَبُ عَلَى السَّفُوفِ.
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: أَوْ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ أَوْ جِدَارٍ مَا عَدَا النَّقْدَ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْقُرْآنِ الْحَدِيثُ) وَلَا فَرْقَ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنْسُوخَ التِّلَاوَةِ وَلَوْ مَعَ نَسْخِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ، قَالَ سم: وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فَيَمْتَنِعُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَغْيِيرَهُمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَعِيفًا) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَقْطَعْ بِنَفْيِ نِسْبَتِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجَ بِالتَّضْعِيفِ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ: وَكُتُبُ الْعِلْمِ الَّتِي بِهَا آثَارُ السَّلَفِ) كَالْحِكَايَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ الصَّالِحِينَ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ سِيَّمَا نَبِيِّنَا كَالْآثَارِ ا. هـ.
وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ شَيْخِنَا سُلَيْمَانَ الْبَابِلِيِّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ ذَلِكَ النَّبِيِّ كَالنَّصَارَى بِالنِّسْبَةِ لِسَيِّدِنَا مُوسَى انْتَهَى.
أَقُولُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَسْمَاءُ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ وُجِدَ مَا يُعَيِّنُ الْمُرَادَ بِهَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ (قَوْلُهُ: لِتَعْرِيضِهَا لِلِامْتِهَانِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا اسْتَفْتَاهُ ذِمِّيٌّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ لَفْظُ الْجَلَالَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا الْخَطَأُ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَكُتُبِ نَحْوٍ) أَيْ إنْ خَلَتْ عَنْ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) تَبِعَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: لِتَجْلِيدِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اُحْتِيجَ لِلتَّجْلِيدِ وَانْحَصَرَ فِي الْكَافِرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ نُقْصَانُ وَرَقِهِ أَوْ تَلَفِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ) أَيْ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ بِأَنْ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا، وَالْمُخَاطَبُ بِالْمَنْعِ الْحَاكِمُ لَا الْآحَادُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بَيْعُ الْمُصْحَفِ) خَرَجَ بِهِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَفْسِيرٍ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَقَلَّ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكُتُبُ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَلَوْ قُدْسِيًّا فَلَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِحَاجَةٍ، وَقَوْلُهُ: لَا شِرَاؤُهُ: أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ) أَيْ الْمُنْفَصِلَ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَمَةِ الْحَامِلِ بِمُسْلِمٍ عَنْ شُبْهَةٍ لَا تَقْتَضِي حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ بِأَنْ ظَنَّهَا الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ لِانْتِفَاءِ الْإِذْلَالِ عَنْهُ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ مَا دَامَ الْحَمْلُ ثُمَّ بَعْدَ انْفِصَالِهِ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ يَجْعَلُهُ تَحْتَ يَدِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ سَيِّدَهَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهَا إزَالَةً لِلْمِلْكِ عَنْ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ) خَرَجَ بِالْمُرْتَدِّ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ انْتَهَى.
زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُسْلِمِ وَالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ) أَيْ وَنَوَى بِذَلِكَ الْمُوَكِّلَ ع اهـ سم عَلَى
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ الْجِزْيَةُ) صَوَابُهُ نَعَمْ الصَّدَقَةُ، وَقَوْلُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ الْأَوْضَحُ بِاسْمِ اللَّهِ (قَوْلُهُ: كَكُتُبِ نَحْوٍ وَلُغَةٍ) أَيْ وَفِقْهٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
لِحُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ بِخِلَافِ مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي (إلَّا أَنْ يَعْتِقَ) أَيْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ (عَلَيْهِ) بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَبَعْضِهِ أَوْ أَصْلِهِ، وَمَنْ قَرَأَ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ وَمَنْ قَالَ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا إذْ الْهِبَةُ كَالْبَيْعِ (فَيَصِحُّ) بِالرَّفْعِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِفَسَادِ مَعْنَى النَّصْبِ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مِنْ مَدْخُولِ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَقِيضِهِ: أَيْ يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ الصِّحَّةِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَهُوَ فَاسِدٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ لِعِتْقِهِ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ الْإِذْلَالِ
(وَلَا) تَمَلُّكُ الذِّمِّيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا (الْحَرْبِيِّ) وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْأَمَانَ عَارِضٌ وَالْحِرَابَةُ فِيهِ مُتَأَصِّلَةٌ (سِلَاحًا) وَهُوَ هُنَا كُلُّ نَاقِعٍ فِي الْحَرْبِ وَلَوْ دِرْعًا وَفَرَسًا، بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِهِمَا أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا، فَالْمَنْعُ مِنْهُ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِذَاتِهِ فَأُلْحِقَ بِالذَّاتِيِّ فِي اقْتِضَاءِ مَنْعِ الْفَسَادِ، بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا لِكَوْنِهِ فِي قَبْضَتِنَا، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يُخْشَ دَسُّهُ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ وَالْبَاغِي وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لِسُهُولَةِ تَدَارُكِ أَمْرِهِمَا، وَأَصْلُ السِّلَاحِ كَالْحَدِيدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجْعَلَهُ غَيْرَ سِلَاحٍ، فَإِنْ ظَنَّ جَعْلَهُ سِلَاحًا حُرِّمَ وَصَحَّ
[حاشية الشبراملسي]
مَنْهَجٍ.
وَمَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ وَلَا نَوَى الْمُوَكِّلَ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي الْمُخْتَارِ: سَفَرَ بَيْنَ الْقَوْمِ يُسْفِرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ سِفَارَةً بِالْكَسْرِ: أَيْ أَصْلَحَ بَيْنَ الْقَوْمِ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلسِّفَارَةِ بِمَعْنَى الْوِكَالَةِ الْمَعْبَرِ بِهَا هُنَا فَلْتُرَاجَعْ هَلْ هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ أَيْضًا أَوْ بِفَتْحِهَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ) أَيْ صُورَةً، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ إذْ لَا تُنْقَصُ عَنْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ) أَيْ الْكَافِرُ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ بِالنَّصْبِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا) أَيْ مُعَاهَدًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِدَارِنَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِصَارُهُ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ عَلَى الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فِي دَارِنَا.
[فَرْعٌ] لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْكَافِرَ مِنْ حَرْبِيٍّ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهُ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى عَلَى آلَةِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْغَرَضُ الظَّاهِرُ مِنْ الْآلَةِ وَالْخَيْلِ الْقِتَالُ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ انْتَهَى.
وَهَذَا الثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَدِيدِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ، وَقَدْ جَزَمَ شَيْخُنَا، فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِنَقْلِ الصِّحَّةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: سِلَاحًا) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِي الْمَنَاهِي انْتَهَى مَحَلِّيّ.
أَقُولُ: نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ لَا عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: هَلْ كَالسِّلَاحِ السُّفُنُ لِمَنْ يُقَاتِلُ فِي الْبَحْرِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ كَالْخَيْلِ مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ السِّلَاحِ (قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ) أَيْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ ثَمَّ مَا يَدْفَعُ لَا مَا يَمْنَعُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ شَائِعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ) أَيْ مَظِنَّةَ الِاسْتِعَانَةِ لِيَكُونَ لَازِمًا اهـ سم عَلَى حَجّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا حُمِلَتْ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الصِّحَّةِ.
قَالَ حَجّ: وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي جَعْلِ الْحَدِيدِ سِلَاحًا فَالْمُتَّجِهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَدِيدَ لَا يُصْلَحُ بِذَاتِهِ لِلْحَرْبِ وَلَا كَذَلِكَ السِّلَاحُ فَإِنَّهُ بِذَاتِهِ صَالِحٌ.
وَحَيْثُ خَشِيَ دَسَّهُ لَهُمْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ) أَيْ الدَّسَّ (قَوْلُهُ: وَالْبَاغِي) عَطْفٌ عَلَى الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ) أَيْ وَبِخِلَافِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْحَرْبِيِّينَ أَسْرَوْا جُمْلَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءُوا بِهِمْ إلَى مَحَلَّةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَطَلَبُوا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَفْتَدُوا أُولَئِكَ الْأَسْرَى بِمَالٍ فَوَافَوْهُمْ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ لَمَّا شَرَعُوا فِي إحْضَارِ الدَّرَاهِمِ اخْتَلَفُوا وَامْتَنَعُوا مِنْ قَبُولِهَا وَقَالُوا لَا نُطْلِقُهُمْ إلَّا بِبُرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ أَوْ أَصْلُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَبَعْضِهِ (قَوْلُهُ أَيْ يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ الصِّحَّةِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَصِحَّ
كَبَيْعِهِ لِبَاغٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
أَمَّا ارْتِهَانُ وَاسْتِيدَاعُ وَاسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ وَنَحْوُ الْمُصْحَفِ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ.
نَعَمْ يُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَسْتَنِيبُ مُسْلِمًا فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ لِحَدَثِهِ وَبِإِيجَارِ الْمُسْلِمِ لِمُسْلِمٍ كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ كَافِرٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ بِكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَإِنْ لَمْ يَزَلْ بِهَا الْمِلْكُ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ، وَبِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ أَوْ مَلَكَهُ قَهْرًا بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ اخْتِيَارًا بِنَحْوِ إقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ رُجُوعِ أَصْلِ وَاهِبٍ أَوْ مُقْرِضٍ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ رَفْعِ مِلْكِهِ عَنْهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي التَّدْبِيرُ وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْحَيْلُولَةُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا فِيهِ صَبَرَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يُوجَدَ وَيَسْتَكْسِبُ لَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ كَمَا فِي مُسْتَوْلِدَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ طَلَبَ غَيْرُهُ افْتِدَاءَهَا مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ بَيْعِهِ عَلَى الْحَاكِمِ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ حَالًّا وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا
[حاشية الشبراملسي]
نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الذَّهَابِ إلَى بِلَادِنَا، وَإِلَّا فَنَذْهَبُ بِهِمْ حَيْثُ شِئْنَا، فَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ: هَلْ يَجُوزُ أَوْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَتِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْحَدِيدِ لَهُمْ جَوَازُ الِافْتِدَاءِ بِمَا طَلَبُوهُ مِنْ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَلَا يَصْلُحُ لَهَا بَلْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ اسْتِحْبَابِ افْتِدَاءِ الْأَسْرَى بِمَالٍ اسْتِحْبَابُ هَذَا وَتَوَهُّمُ أَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا مَفْسَدَةٌ مُتَوَهَّمَةٌ وَاسْتِخْلَاصُ الْأَسْرَى مَصْلَحَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَتْرُكُ لِلْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجْعَلَهُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِجَعْلِهِمْ لَهُ عِدَّةَ حَرْبٍ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ لَهُمْ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَامَ غَيْرَ مُمْكِنٍ وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالنَّقْضِ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ النَّوْمَ نَفْسَهُ نَاقِضًا إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْيَقِينِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ كَبَيْعِهِ) وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى هَذَا الظَّنِّ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْحَرْبِ بِهَيْئَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خِيفَ دَسُّهُ إلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلْحَرْبِ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا ارْتِهَانُ) أَيْ الْكَافِرُ ذَلِكَ مِنْ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الْمُصْحَفِ) أَيْ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَاسْتَعَارَهُ لِيَدْفَعَهُ لِمُسْلِمٍ يُلَقِّنُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ) أَيْ وَلَوْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالًا لَهُ (قَوْلُهُ: لِحَدَثِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْمُسْلِمُ بِنَفْسِهِ، وَيُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُهُ (قَوْلُهُ: وَبِإِيجَازِ الْمُسْلِمِ لِمُسْلِمٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِكَافِرٍ ثُمَّ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الْكَافِرُ أَيْضًا بِإِيجَارِهِ وَهَكَذَا، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَلَعَلَّهُ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ التَّلَاعُبُ بِالْمُسْلِمِينَ وَإِبْقَاؤُهُ فِي سَلْطَنَةِ الْكُفَّارِ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ إيجَارِهِ إلَى كَافِرٍ، وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ إلَى كَافِرٍ آخَرَ إنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ هَذَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ فِي الْعَارِيَّةِ وَحِفْظُهُ فِي الْوَدِيعَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي حِفْظِهِ وَدَفْعِهِ إلَى مُسْلِمٍ يَخْدُمُهُ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَثَلًا كَكَوْنِ الْمُسْلِمِ أَبًا لِلْكَافِرِ أَوْ فَرْعًا لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى بَهْجَةٍ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِإِفَادَتِهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: بَاعَهُ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا فِيهِ) أَيْ فِي شِرَائِهِ (قَوْلُهُ: صَبَرَ) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ثِقَةٍ) وَلَوْ امْتَنَعَ الثِّقَةُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِأُجْرَةٍ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ سَيِّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مُسْتَوْلِدَتِهِ) أَيْ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ عَلَى بَيْعِهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَبِإِزَالَةِ مِلْكِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَلَفْظِ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ عَمَّنْ أَسْلَمَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةٍ فَإِنَّ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ مَعَ تَكْرِيرِهِ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُرَادِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ كَافِرٍ أَوْ بِكِتَابَةِ الْقِنِّ عَمَّنْ أَسْلَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا) أَيْ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا)
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ.
وَلَوْ طَرَأَ إسْلَامُ الْقِنِّ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهِ لَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى الْأَصَحِّ حَذَرًا مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِهِ، فَلَوْ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَالْقِنِّ عَلَى الْأَقْرَبِ، وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً إلَى نَحْوِ خَمْسِينَ صُورَةً وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَسْبَابُ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ثَلَاثَةٌ: مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْقَهْرِيَّ وَالْفَسْخَ وَاسْتِعْقَابَ الْعِتْقِ وَهُوَ ضَابِطٌ مُهِمٌّ، وَيُعْتَبَرُ فِي مُشْتَرِي الصَّيْدِ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا.
.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ، وَهُوَ الْمَبِيعُ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا ذَاكِرًا لِشُرُوطِهِ فَقَالَ (وَلِلْمَبِيعِ شُرُوطٌ) خَمْسَةٌ وَيَزِيدُ الرِّبَوِيُّ بِمَا يَأْتِي فِيهِ وَلَا يُرَدُّ نَحْوُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةَ وَحَرِيمِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا شَرْعًا وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَيْدَ الْمِلْكِ يُغْنِي عَنْ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ نَجِسِ الْعَيْنِ لَا يُمْلَكُ رُدَّ بِأَنَّ إغْنَاءَهُ عَنْهَا لَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ ذِكْرِهَا لِإِفَادَتِهِ تَحْرِيرَ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ مَعَ الْإِشَارَةِ لِرَدِّ مَا عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا مِنْ أَصْلِهَا (أَحَدُهَا طَهَارَةُ عَيْنِهِ) شَرْعًا وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً فِي مِثْلِهِ، (فَلَا يَصِحُّ) (بَيْعُ الْكَلْبِ) وَلَوْ مُعَلَّمًا (وَالْخَمْرِ) يَعْنِي الْمُسْكِرَ وَسَائِرَ نَجِسِ الْعَيْنِ وَنَحْوَهُ كَمُشْتَبَهَيْنِ لَمْ تَظْهَرْ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ ظَهَرَتْ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ صَحَّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ غَيْرُ إلَخْ، لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ اقْتِدَاءَهَا بَيْعٌ، وَيُقَالُ إنَّ مَا يَدْفَعُهُ فِي مُقَابَلَةِ تَنْجِيزِهِ الْعِتْقَ وَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الدَّافِعِ
(قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْقِنِّ) أَيْ فَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ خِلَافًا لحج حَيْثُ أَلْحَقَهُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ الَّذِي طَرَأَ إسْلَامُهُ (قَوْلُهُ: مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْقَهْرِيَّ) أَيْ كَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِعْقَابُ الْعِتْقِ) بِأَنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ
[شُرُوط الْمَبِيع]
[مِنْ شُرُوط الْمَبِيع طَهَارَة عَيْنه]
(قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي فِيهِ) مِنْ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ وَالتَّقَابُضِ وَالْمُمَاثَلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ) أَيْ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَحَّ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَلْبِ) .
[فَرْعٌ] عَدَمُ دُخُولِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ هَلْ وَإِنْ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ وَجَبَ كَمَا لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَوْلَا اقْتِنَاؤُهُ لِحِرَاسَةٍ.
قَالَ مَرَّ: ظَاهِرُ مَا وَرَدَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ مَعَ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لَا صُنْعَ لَهَا فِي الْحَيْضِ عَدَمُ الدُّخُولِ هُنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: كَمُشْتَبَهَيْنِ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ اجْتِهَادٍ صَحَّ) .
[حاشية الرشيدي]
تَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي كَوْنِ الِافْتِدَاءِ مَبِيعًا: أَيْ لِأَنَّهُمْ فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ كَلَامِهِمْ يَجْعَلُونَهُ مُقَابِلًا لِلْبَيْعِ، وَمِنْ ثَمَّ أَجَازَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ هَذَا الِافْتِدَاءَ، وَعِبَارَتُهُ: وَالْأَوْجَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ فِدَاءِ أَجْنَبِيٍّ لَهَا بِمُسَاوِي قِيمَتِهَا وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَ الرِّقُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. لَكِنْ قَالَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهِ: قَوْلُهُ فِدَاءُ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ، اُنْظُرْ هَذَا الْفِدَاءَ هُنَا وَفِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ الْآتِي هَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ لَا فِيهِمَا فَمَا حُكْمُ الرَّقِيقِ حِينَئِذٍ، هَلْ انْقَطَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا مَمْلُوكَ بِلَا مَالِكٍ أَوْ عَقْدِ عَتَاقَةٍ هُنَا لَا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ بَلْ يَمْلِكُهُ فِيهِ الْمُفْتَدِي؟ وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ افْتِدَاؤُهَا عَقْدَ عَتَاقَةٍ، بَلْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ غَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ وَإِنْ أَدَّى إلَى الْعِتْقِ وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدُ بَيْعٍ وَبَيْعُهَا لِغَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ، وَأَمَّا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ فَهُوَ بَيْعٌ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ اهـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ افْتِدَاءَهَا هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا لَهَا لِمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ الِافْتِدَاءُ مُقَابِلَ الْبَيْعِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَظَهَرَ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا، وَحَصَلَ الْجَوَابُ عَنْ تَوَقُّفِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ نَحْوُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَحَرِيمِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَوَفُّرُ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِيهِمَا: أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا فَهُمَا وَارِدَانِ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: شَرْعًا وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً فِي مِثْلِهِ) يَعْنِي أَنَّ الشَّرْطَ
نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا، وَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ الرَّجُلِ إذْ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ بِحَالٍ بِنَاءٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ (وَ) لَا بَيْعُ (الْمُتَنَجِّسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ) (كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ) وَالصَّبْغِ وَالْآجُرِّ الْمَعْجُونِ بِالزِّبْلِ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ لَا دَارٍ بُنِيَتْ بِهِ وَأَرْضٍ سُمِّدَتْ بِنَجِسٍ وَقُنَّ عَلَيْهِ وَشُمَّ وَإِنْ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِوُقُوعِ النَّجَسِ تَابِعًا مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ (وَكَذَا الدُّهْنُ فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ كَمَا مَرَّ بِدَلِيلِهِ وَأَعَادَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ وَإِنْ كَانَ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ لَكِنْ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي بِالْحَالِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ اعْتِمَادًا عَلَى اجْتِهَادِ الْبَائِعِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا آخَرَ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ: بِنَحْوِ اجْتِهَادٍ قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ بَيْعِ مَا ظَهَرَتْ طَهَارَتُهُ بِاجْتِهَادِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ: أَيْ مَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِالْحَالِ؟ الْوَجْهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَقْلِيدُهُ هَذَا.
وَيُجَابُ عَمَّا مَرَّ بِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ جَوَازُ بَيْعِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مُخَالِفِ بَاعَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَهُ فَقَطْ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُ سم: لَكِنْ يَعْلَمُ إلَخْ: أَيْ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) أَيْ وَالنَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهَا) أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ فِي الْحَدِيثَيْنِ (قَوْلُهُ: بَنَاهُ) أَيْ بَنَى عَدَمَ حِلِّ شُرْبِهِ عَلَى نَجَاسَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْدُودٌ) أَيْ الْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالصَّبْغِ وَالْآجُرِّ) مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ أَوَانِي الْخَزَفِ إذَا عُلِمَ أَنَّهَا عُجِنَتْ بِزِبْلٍ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْهُ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِهِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ حُكْمًا.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِنَا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ لِتَسْخِينِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ كَالتَّظْلِيلِ بِهِ (قَوْلُهُ: بُنِيَتْ بِهِ) أَيْ بِالنَّجَسِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ) أَيْ بِأَنْ تَعَدَّى بِفِعْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ النَّجَسِ تَابِعًا) .
[فَرْعٌ] مَشَى مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ بِاللَّبِنَاتِ النَّجِسَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ كَالْمُحْتَكَرَةِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى الطَّاهِرِ مِنْهَا وَالنَّجِسُ تَابِعًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا إلَخْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي دَارٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى طَاهِرٍ كَالسَّقْفِ وَنَجِسٍ كَاللَّبِنَاتِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَجَمِيعُ الْبِنَاءِ نَجِسٌ لَمْ يَظْهَرْ لِلصِّحَّةِ وَجْهٌ بَلْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ فِيهِ) أَيْ فِي التَّابِعِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدُّهْنُ) أَيْ لَا يَصِحُّ
[حاشية الرشيدي]
أَنْ يَكُونَ مِمَّا حَكَمَ الشَّرْعُ بِطَهَارَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً فِي مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَالصَّبْغُ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يَظْهَرُ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغُسْلِ كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ الشِّهَابُ سم: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الصَّبْغَ الْمَائِعَ الْمُتَنَجِّسَ إذَا صُبِغَ بِهِ شَيْءٌ ثُمَّ غُسِلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ طَهُرَ بِالْغُسْلِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ظَهَرَ لَنَا فِيمَا ذَكَرُوهُ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِنَجِسٍ لَا يَطْهُرُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ الصَّبْغُ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صَبْغٍ نَجِسِ الْعَيْنِ، أَوْ فِيهِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ ثُمَّ ظَهَرَ مَنْعُ تَأْيِيدِ هَذَا لِمَا ذَكَرَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِطُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِهِ بِالْغُسْلِ طُهْرُهُ إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ بِقَوْلِهِ وَيَطْهُرُ بِالْغُسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ وَلَمْ يَزِدْ وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ لِتَعَقُّدِهِ لَمْ يَطْهُرْ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ قَوْلَ شَرْحِهِ تَوْطِئَةٌ لَهُ، وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِفَاعِ بِالصَّبْغِ الْمُتَنَجِّسِ فِي صَبْغِ شَيْءٍ بِهِ وَإِنْ طَهُرَ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغُسْلِ ظَاهِرٌ فِي تَأْيِيدِ مَا كَانَ ظَهَرَ لَنَا اهـ مَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الدُّهْنُ: أَيْ لَا يَصِحُّ
الْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمَ الصِّحَّةِ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ، وَكَمَاءٍ تَنَجَّسَ وَإِمْكَانُ طُهْرِ قَلِيلِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَكَثِيرِهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ كَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ إذْ طُهْرُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِحَالَةِ لَا مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ وَالثَّانِي يَصِحُّ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ، أَمَّا مَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ وَلَوْ مَعَ التُّرَابِ كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ فَيَصِحُّ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ وَلَوْ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُصْلِحَتِهِ كَالْحَيَوَانِ بِبَاطِنِهِ النَّجَاسَةُ، وَيُبَاعُ جُزَافًا وَوَزْنًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَالدُّودُ فِيهِ كَنَوَى التَّمْرِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي صِحَّتِهِ وَزْنًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ لَائِحٌ، وَيَصِحُّ بَيْعُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ طَهَارَتِهَا وَيَحِلُّ اقْتِنَاءُ
[حاشية الشبراملسي]
بَيْعُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ: أَيْ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ، وَكَذَا لَوْ قُلْنَا بِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَعَلَيْهِ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ التَّطْهِيرِ فَفِي قَوْلِهِ وَأَعَادَهُ مُسَامَحَةً (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا) أَيْ أَوْ بِمَا سَتَرَهُ لَكِنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ عَلَى تَنْجِيسِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فِيهِ.
وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: هَلَّا قَالُوا بِمَا لَا يَسْتُرُ مَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْكِرْبَاسَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْهِ اهـ.
وَأَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ رُؤْيَةَ بَاطِنِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَرْئِيَّةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ عَادَةً، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ فِي مَظِنَّةِ الرُّؤْيَةِ لِسُهُولَتِهَا فَبِتَقْدِيرِ ظُهُورِ عَيْبٍ فِي بَاطِنِهِ يُمْكِنُ رَدُّهُ وَظُهُورُ قَرِيبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَمْنَعُ رُؤْيَتَهُ.
أَقُولُ: أَيْ أَوْ بِمَا سَتَرَهُ لَكِنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ عَلَى تَنَجُّسِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ احْتَاجَ فِي تَطْهِيرِهِ إلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَغْصُوبِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَبِيعِ لَا تَمْنَعُ دُخُولَ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا انْتِفَاعَهُ بِهِ فَقَدْ لَا يُطَهِّرُهُ أَصْلًا، بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ مَا يَبْذُلُهُ فِيهِ طَرِيقٌ إلَى دُخُولِهِ فِي يَدِهِ فَهُوَ مُلْجَأٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُبَاعُ) أَيْ الْقَزُّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَابِ السَّلَمِ لَائِحٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ بَابَ السَّلَمِ أَضْيَقُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ) أَيْ وَحْدَهَا أَوْ بِمَا فِيهَا حَيْثُ
[حاشية الرشيدي]
بَيْعُهُ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ وَكَذَا الدُّهْنُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ حِكَايَةُ مُقَابِلِهِ الْآتِي.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ إنَّمَا حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ طَرِيقَةَ الْجُمْهُورِ.
وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْجُمْهُورَ بَنَوْا خِلَافَ صِحَّةِ بَيْعِ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ: أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَبَنَيَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ: أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ صَحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَغَلَّطَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: وَكَيْفَ يَصِحُّ مَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ انْتَهَى.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَلَامُ الْكِتَابِ: أَيْ الْمِنْهَاجِ يُفْهِمُ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ انْتَهَى.
أَيْ لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، فَالْجَلَالُ أَخْرَجَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَفَرْضُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ لَا فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ زَادَهَا عَلَيْهِ فِي الشَّارِحِ بَعْدُ، وَأَمَّا الشَّارِحُ هُنَا كَالشِّهَابِ حَجّ فَأَبْقَيَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا تَنَاقُضٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ الطَّهَارَةِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ، فَيُنَاقِضُهُ قَوْلُهُمَا بَعْدَ وَأَعَادَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ إلَخْ، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ سم فِي كَلَامِ الشِّهَابِ حَجّ الْمُوَافِقِ لَهُ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا لَكِنْ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ لَائِحٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ بَابَ السَّلَمِ أَضْيَقُ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ، كَذَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ سم،
السِّرْجِينِ وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِمَنْ يَصِيدُ بِهِ أَوْ يَحْفَظُ بِهِ نَحْوَ مَاشِيَةٍ وَدَرْبٍ وَتَرْبِيَةُ الْجَرْوِ الْمُتَوَقَّعِ تَعْلِيمُهُ لَا اقْتِنَاؤُهُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَآلًا، وَيَمْتَنِعُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَيَحِلُّ اقْتِنَاءُ فَهْدٍ وَفِيلٍ وَغَيْرِهِمَا.
(الثَّانِي) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (النَّفْعُ) بِهِ شَرْعًا وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ مَاتَتْ أُمُّهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ سَفَهٌ وَأَخْذُهُ أَكْلٌ لَهُ بِالْبَاطِلِ (فَلَا يَصِحُّ) (بَيْعُ الْحَشَرَاتِ) وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَفَأْرَةٍ وَخُنْفُسَاءَ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَنَمْلٍ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُذْكَرُ مِنْ مَنَافِعِهَا فِي الْخَوَاصِّ وَيُسْتَثْنَى نَحْوُ يَرْبُوعٍ وَضَبٍّ مِمَّا يُؤْكَلُ وَنَحْلٌ وَدُودُ قَزٍّ وَعَلَقٌ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ (وَ) بَيْعُ (كُلِّ) طَيْرٍ وَ (سَبُعٍ لَا يَنْفَعُ) لِنَحْوِ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ كَنَمِرٍ لَا يُرْجَى تَعَلُّمُهُ الصَّيْدَ لِكِبَرِهِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، بِخِلَافِ نَحْوِ فَهْدٍ لِصَيْدٍ
[حاشية الشبراملسي]
رُئِيَ قَبْلَ وَضْعِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهَا حَيْثُ صَلَحَ نَبَاتُهُ بِدُونِهَا أَمَّا لَوْ تَوَقَّفَ صَلَاحُهُ عَادَةً عَلَى التَّرْبِيَةِ بِهِ فَلَا كَرَاهَةَ، وَلَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ زِيَادَتُهُ فِي النُّمُوِّ عَلَى أَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ: وَتَرْبِيَةُ الْجِرْوِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْجِرْوُ بِالْكَسْرِ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ وَالْفَتْحُ وَالضَّمُّ لُغَةٌ (قَوْلُهُ: لَا اقْتِنَاؤُهُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَنَاهُ لِحِفْظِ مَاشِيَةٍ بِيَدِهِ فَمَاتَتْ أَوْ بَاعَهَا وَفِي نِيَّتِهِ تَجْدِيدُ بَدَلِهَا لَمْ يَجُزْ بَقَاؤُهُ فِي يَدِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
فَرْعٌ: اقْتَنَى كَلْبًا لِمَاشِيَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ مَاتَتْ وَقَصَدَ أَنْ يُجَدِّدَهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ إلَى أَنْ يَحْصُلَ التَّجْدِيدُ أَوْ لَا مَالَ مَرَّ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِنَاءُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً اهـ.
وَمِنْ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ احْتِيَاجُهُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُكَلَّفُ رَفْعُ يَدِهِ فِي مُدَّةِ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا) احْتَاجَ إلَيْهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ مِمَّا فِيهِ نَفْعٌ وَلَوْ مُتَوَقَّعًا
(قَوْلُهُ: مَاتَتْ أُمُّهُ) أَيْ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا (قَوْلُهُ: الْحَشَرَاتِ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِالْفَتْحِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: كَفَأْرَةٍ) الْفَارَةُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ نَافِجَةُ الْمِسْكِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ بِالْهَمْزَةِ فَقَطْ اهـ قَامُوسٌ بِالْمَعْنَى.
لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ: الْفَارَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْجَمْعُ فَأْرٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَفَارَةُ الْمِسْكِ مَهْمُوزَةٌ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ الْمَهْمُوزِ: وَهِيَ الْفَأْرَةُ وَفَأْرَةُ الْمِسْكِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ مِنْ فَارَ يَفُورُ وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ يَرْبُوعٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ ع (قَوْلُهُ: مِمَّا يُؤْكَلُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ أَكْلُهُ كَبِنْتِ عِرْسٍ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ كُلِّ طَيْرٍ وَسَبُعٍ لَا يَنْفَعُ) عِبَارَةُ حَجّ: وَكُلُّ سَبُعٍ لَا يَنْفَعُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَوْلُهُ: كَالْفَوَاسِقِ إلَخْ لَوْ عَلِمَ بَعْضَ الْفَوَاسِقِ كَالْحِدَأَةِ أَوْ الْغُرَابِ لِلِاصْطِيَادِ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الْفَوَاسِقِ حَتَّى لَا يُنْدَبَ قَتْلُهُ أَوْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ حُكْمُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَوَاسِقَ لَا تُمْلَكُ بِوَجْهٍ وَلَا تُقْتَنَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامِ الْأُمِّ وَظَاهِرَةُ حُرْمَةُ اقْتِنَائِهَا: أَيْ الْفَوَاسِقَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ.
لَكِنَّهُ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ مِنْهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ فَهْدٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْفَهْدُ سَبُعٌ مَعْرُوفٌ وَالْأُنْثَى
[حاشية الرشيدي]
وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ إذْ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ كَالْمُسْلِمِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي.
[مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ النَّفْعُ]
(قَوْلُ الْمَتْنِ الثَّانِي النَّفْعُ) أَيْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ أَنَّ عَدَمَ النَّفْعِ إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ صِحَّةُ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا، وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ وَهُوَ شُرْبُهُ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ، فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ، وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ،
وَلَوْ بِأَنْ يُرْجَى تَعَلُّمُهُ لَهُ وَقِيلَ لِقِتَالٍ وَقِرْدٍ لِحِرَاسَةٍ وَهِرَّةٍ لِدَفْعِ نَحْوِ فَأْرٍ وَنَحْوِ عَنْدَلِيبِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَيَصِحُّ بَيْعُ رَقِيقٍ زَمِنٍ لِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ عِتْقُهُ بِخِلَافِ حِمَارٍ زَمِنٍ وَلَا أَثَرَ لِمَنْفَعَةِ جِلْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَلَا) بَيْعُ (حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ) وَنَحْوِهَا كَشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ وَنَحْوِ عِشْرِينَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُقَابَلُ فِي الْعُرْفِ بِمَالٍ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ لِانْتِفَاءِ النَّفْعِ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَضْمَنْ لَوْ تَلِفَ وَإِنْ حُرِّمَ غَصْبُهُ وَوَجَبَ رَدُّهُ وَكُفِّرَ مُسْتَحِلُّهُ وَعُدَّ مَالًا بِضَمِّهِ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَحْوِ غَلَاءٍ كَالِاصْطِيَادِ بِحَبَّةٍ فِي فَخٍّ.
وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْخِلَالِ وَالْخِلَالَيْنِ مِنْ خَشَبِ الْغَيْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ رِضَاهُ، وَيَحْرُمُ بَيْعُ السُّمِّ إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ، فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ وَقَتَلَ كَثِيرُهُ كَالْأَفْيُونِ جَازَ (وَ) لَا بَيْعُ (آلَةِ اللَّهْوِ) الْمُحَرَّمِ كَطُنْبُورِ وَشَبَّابَةٍ وَصَنَمٍ وَصُورَةِ حَيَوَانٍ وَصَلِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَلَوْ مِنْ نَقْدٍ
[حاشية الشبراملسي]
فَهْدَةٌ وَالْجَمْعُ فُهُودٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَقِيَاسُ جَمْعِ الْأُنْثَى إذَا أُرِيدَ تَحْقِيقُ التَّأْنِيثِ فَهَدَاتٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكَلْبَاتٍ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ: وَالْفَهِدُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ يُرْجَى تَعَلُّمُهُ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَهِرَّةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَهْلِيَّةً، أَمَّا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَهِرِّ الزَّبَادِ وَقَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِحَبْسِهِ أَوْ رَبْطِهِ مَثَلًا اهـ حَجّ.
وَلَعَلَّ إسْقَاطَ الشَّارِحِ لِذَلِكَ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِ لِدَفْعِ نَحْوِ فَارٍ وَبَقِيَ هَلْ يَصِحُّ إيجَارُهَا لِلصَّيْدِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ بِهَا لَيْسَ مِنْ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى اسْتِئْجَارِ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ نَحْوِ فَارٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَلَّمَةٍ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَوْ مَآلًا صِحَّةُ بَيْعِهَا إذَا رُجِيَ تَعْلِيمُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ هَذَا الْقَيْدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى فِيهَا غَالِبًا التَّعْلِيمُ (قَوْلُهُ: وَعَنْدَلِيبِ) هُوَ مَأْكُولٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ حِلَّ أَكْلِهِ لِأَنَّ أَكْلَهُ وَإِنْ جَازَ يَنْدُرُ قَصْدُهُ، بِخِلَافِ الْأُنْسِ بِصَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ: وَطَاوُسٍ) اُسْتُشْكِلَ الْقَطْعُ بِحِلِّ بَيْعِهِ وَحِكَايَتُهُمْ الْخِلَافُ فِي إيجَارِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ مَنْفَعَتِهِ وَحْدَهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ السُّمِّ إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ، وَكَذَا إنْ ضَرَّ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ) قَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةِ فِيمَا لَوْ لَمْ يَنْفَعْ قَلِيلُهُ وَضَرَّ كَثِيرُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ.
نَعَمْ قَدْ يُقَالُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَبِالْحُرْمَةِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْحَشَرَاتِ وَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ بَيْعَهَا بَاطِلٌ لِعَدَمِ النَّفْعِ وَإِنْ انْتَفَى الضَّرَرُ فَمَا هُنَا أَوْلَى لِوُجُودِ الضَّرَرِ فِيهِ، وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالْمُتَعَاطِي لَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ لَا يَضُرُّ لِاعْتِيَادِهِ عَلَيْهِ وَيَضُرُّ غَيْرُهُ لَمْ يَحْرُمْ أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَقَتَلَ كَثِيرُهُ) أَيْ أَوْ ضَرَّ (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: وَشَبَّابَةٍ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْغَابَةِ (قَوْلُهُ: إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ) أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ يُرِدْ بِهَا ذَلِكَ كَالصُّوَرِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ الْحَلْوَى لِتَرْوِيجِهَا فَلَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَلَا فِعْلُهَا، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِي الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ» إلَخْ مَا نَصُّهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ الْحُرْمَةِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يَمْتَهِنُ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَأَمَّا تَصْوِيرُ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ مَثَلًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ اهـ.
[حاشية الرشيدي]
وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَعُدَّ مَالًا) أَيْ مُتَمَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَصَنَمٌ وَصُورَةُ حَيَوَانٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى آلَةِ لَهْوٍ (قَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ) أَيْ بِالصَّلِيبِ
وَكُتُبِ عِلْمٍ مُحَرَّمٍ إذَا لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا يَصِحُّ بَيْعُ نَرْدٍ صَلَحَ لِبَيَادِقِ شِطْرَنْجٍ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَيْعُ جَارِيَةِ غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَكَبْشٍ نِطَاحٍ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِمَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَصَالَةُ الْحَيَوَانِ (وَقِيلَ يَصِحُّ) الْبَيْعُ (فِي الْآلَةِ) أَيْ وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا (إنْ عَدَّ رُضَاضَهَا) بِضَمِّ الرَّاءِ مَكْسِرِهَا (مَا لَا) لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَا دَامَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْمَعْصِيَةِ، وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةَ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ.
وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ بِحَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى صَنْعَةٍ وَتَعَبٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا بِحِلِّ بَيْعِ الْمُرَكَّبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا مَحْمُولٌ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ كَانَ وَنَفَاهُ فِي بَيْعِهِ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ سَوَاءٌ أَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ لَهُ مِنْ شَارِعٍ أَوْ مَلَكَهُ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَإِنْ شَرَطَ الْبَغَوِيّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى بَيْتًا مِنْهَا وَنَفَى الْمَمَرَّ صَحَّ إنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ وَهُوَ دَوَامُ الْمِلْكِ هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ؛ وَإِذَا بِيعَ عَقَارٌ وَخُصِّصَ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِجَانِبٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فَلَوْ احْتَفَّ بِمِلْكِهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ وَشَرَطَ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ بَطَلَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ، فَإِنْ لَمْ يُخَصِّصْ بِأَنْ شَرَطَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَمَرَّ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
نَعَمْ مَحِلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مَا لَمْ يُلَاصِقْ الشَّارِعَ أَوْ مِلْكَهُ وَإِلَّا مَرَّ مِنْهُ فَقَطْ،
[حاشية الشبراملسي]
وَعُمُومُ قَوْلِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ يُفِيدُ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَيُوَافِقُ مَا فِي الْعَلْقَمِيِّ مِنْ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الصُّوَرِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الْحَلْوَى بِمِصْرَ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِبَيْعِ ذَلِكَ وَهُوَ بَاطِلٌ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ بِجَعْلِ ضَمِيرِ بِهِ رَاجِعًا إلَى الصَّلِيبِ وَتَكُونُ حُرْمَةُ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ بَاقِيَةٌ عَلَى إطْلَاقِهَا، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَفِي إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ: أَيْ بِالنَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ صُوَرٌ أَوْ بِالصَّنَمِ تَرَدُّدٌ، وَيَتَّجِهُ الثَّانِي إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصَةُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَالْأَوَّلُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ (قَوْلُهُ: وَكُتُبِ عِلْمٍ) أَيْ وَلَا بَيْعَ كُتُبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الرَّاءِ) أَيْ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ كَسْرِهِ) فَإِنَّهُ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ لِفَقْدِ غَيْرِهِ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ مَعْصِيَةً، وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا بِأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ عَدْلٌ مَرِيضًا بِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ مَرَضَهُ إلَّا سَمَاعُ الْآلَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إلَّا الْآلَةُ الْمُحَرَّمَةُ، أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْآلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ صِغَارَ دَوَابِّ الْأَرْضِ إذْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ حَيْثُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مَعَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا أَكْثَرُ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا قَدْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الشُّرْبِ وَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا هِيَ (قَوْلُهُ: مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ لَهُ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ فِي هَذِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ أَنْ يُحْدِثَ الْمَمَرَّ هُنَا فِي مِلْكِ مَرِيدِ الشِّرَاءِ أَوْ فِي شَارِعٍ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ مَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَرَّ مِنْهُ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ لَهَا مَمَرٌّ بِالْفِعْلِ مِنْ مِلْكِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِذَا بِيعَ عَقَارٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ لَوْ بَاعَ عَقَارًا يُحِيطُ بِهِ مِلْكُهُ جَازَ، وَمَمَرُّ الْمُشْتَرِي مِنْ أَيِّ جِهَاتِهِ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِعْته بِحُقُوقِهِ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ الْمَمَرَّ مِنْ جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ صَحَّ وَتَعَيَّنَتْ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَصِحَّ إلَى آخِرِ الْمَسْأَلَةِ فَجَعَلَ أَصْلَ الْمُقْسَمِ مَا إذَا أَحَاطَ مِلْكُ الْبَائِعِ بِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ مَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِيهِ: مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ أَنَّهُ احْتَفَّ بِمِلْكِ الْبَائِعِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ مُسَامَحَةٌ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ احْتِفَافِهِ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْرِقًا لِكُلِّ جَانِبٍ مِنْهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ لِلْبَائِعِ فِي كُلِّ جَانِبٍ مِلْكًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْجَانِبَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُلَاصِقْ الشَّارِعَ) أَيْ وَلَهُ إلَيْهِ مَمَرٌّ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ
وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَمَرَّانِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي وَلَهُ وَجْهٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ مُرُورُ الْبَائِعِ لِمِلْكِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوَيَا سَعَةً وَنَحْوَهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَقَوْلُهُمْ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ نَقْلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ اسْتَوَى الْمَمَرَّانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بَدَلَ مُسْتَحِقِّهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُهَا الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ مَجْرَى فِي أَرْضِ آخَرَ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَوْ اتَّسَعَ الْمَمَرُّ بِزَائِدٍ عَلَى حَاجَةِ الْمُرُورِ فَهَلْ لِلْمَالِكِ تَضْيِيقُهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ حَالًا عَلَى الْمَارِّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ يَزْدَحِمُ فِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ الْمُرُورُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ مَارٍّ آخَرَ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمَارِّ تَضَرُّرٌ بِذَلِكَ التَّضْيِيقِ وَإِنْ فُرِضَ الِازْدِحَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا (وَيَصِحُّ) (بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ) وَالْحَجَرِ عِنْدَ الْجَبَلِ (وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ) مِمَّنْ حَازَهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِظُهُورِ النَّفْعِ فِيهَا وَإِنْ سَهُلَ تَحْصِيلُ مِثْلِهَا، وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ مَا قَالَهُ الثَّانِي مِنْ إمْكَانِ تَحْصِيلِ مِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ، فَإِنْ اخْتَصَّ بِوَصْفٍ زَائِدٍ كَتَبْرِيدِ الْمَاءِ صَحَّ قَطْعًا، وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ دَارٍ شَائِعٍ بِمِثْلِهِ الْآخَرِ، وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَنْعُ رُجُوعِ الْوَالِدِ وَبَائِعِ الْمُفْلِسِ.
.
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (إمْكَانُ) يَعْنِي قُدْرَةَ الْبَائِعِ حِسًّا وَشَرْعًا عَلَى (تَسْلِيمِهِ) بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَسَيَذْكُرُ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَهُوَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ لِتَوَقُّفِ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تُرَدُّ صِحَّتُهُ فِي نَقْدٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ لِصِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَفِي بَيْعِ نَحْوِ مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَوْ بَيْعًا ضِمْنِيًّا لِقُوَّةِ الْعِتْقِ
[حاشية الشبراملسي]
أَوْ شَارِعٌ وَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى إحْدَاثِ مَمَرٍّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ) أَيْ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ صَحَّ إنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَمَرَّ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِتَخَيُّرِ الْمُشْتَرِي ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَمَرَّيْنِ، وَأَنَّ مَعْنَى التَّخَيُّرِ أَنَّهُ يَمُرُّ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَمَرِّ لَا إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَلَهَا مَمَرَّانِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ نَقْلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ) أَيْ أَوْ شِرَاءَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ حَالًّا) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الدَّرْبُ مَثَلًا مَمْلُوكًا كُلُّهُ لِمَنْ هُوَ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ، وَلِغَيْرِهِ الْمُرُورُ فِي ذَلِكَ لِنَحْوِ صَلَاةٍ بِمَسْجِدٍ أَحْدَثَهُ صَاحِبُ الدَّرْبِ أَوْ فُرْنٍ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّوَقُّفُ الْآتِي قَرِيبًا، أَوْ أَنَّ الدَّرْبَ بِتَمَامِهِ مَمْلُوكٌ لِوَاحِدٍ ثُمَّ بَاعَ حَقَّ الْمُرُورِ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَأَرَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْبِنَاءَ لِمَا يَضِيقُ بِهِ الْمَمَرُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فُرِضَ الِازْدِحَامُ فِيهِ) وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَوْجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ بِبَيْعِ مَالِكِهِ لِلدَّارِ تَبِعَهَا جُزْءٌ مِنْ الْمَمَرِّ فَصَارَ الْمَمَرُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَضْيِيقِهِ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ صِحَّتُهُ) أَيْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فِي نَقْدٍ) أَيْ بِنَقْدٍ
[حاشية الرشيدي]
لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لَهُ بَيْتًا مِنْهَا وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ مَا قَدَّمَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِيهَا الْمُصَحِّحُ لِهَذَا الْكَلَامِ، وَعِبَارَتُهُ: وَفَارَقَ مَا ذَكَرَ أَوَّلًا مَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ فَإِنْ نَفَاهُ صَحَّ إلَخْ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فِي قَوْلَتَيْنِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْبَيْتِ الْمَذْكُورَةِ
[مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ]
(قَوْلُهُ: بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّسَلُّمِ (قَوْلُهُ: فِي نَقْدٍ)
مَعَ كَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَالْإِمْكَانُ يُطْلَقُ تَارَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّعَذُّرِ وَتَارَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّعَسُّرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ (فَلَا يَصِحُّ) (بَيْعُ الضَّالِّ) كَبَعِيرٍ نَدَّ وَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَإِنْ اعْتَادَ الْعَوْدُ إلَى مَحَلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَوْثُقُ بِهِ لِعَدَمِ عَقْلِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْعَبْدَ الْمُرْسَلَ فِي حَاجَةٍ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ نَحْلًا أَوْ كَانَ وَأُمُّهُ خَارِجُ الْخَلِيَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِلْوُثُوقِ بِعَوْدِهِ وَفَارَقَ بَقِيَّةَ الطُّيُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِلْجَوَارِحِ وَبِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ عَادَةً إلَّا مِمَّا يَرْعَاهُ، فَلَوْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى حَبْسِهِ لَرُبَّمَا أَضَرَّ بِهِ أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الطُّيُورِ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ نَحْوِ سَمَكٍ بِبِرْكَةٍ وَاسِعَةٍ يَتَوَقَّف أَخْذُهُ مِنْهَا عَلَى كَبِيرِ كُلْفَةٍ عُرْفًا، فَإِنْ سَهُلَ صَحَّ إنْ لَمْ يَمْنَعْ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ (وَالْآبِقِ) وَلَوْ مِمَّنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ، وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْآدَمِيِّ (وَالْمَغْصُوبِ) وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا أَوْ تَسَلُّمِهَا حَالًّا لِوُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْتِفَاعِ فَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ شِرَاءِ الزَّمِنِ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْفَعَةٌ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيمَا ذَكَرَ سِوَى الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَوْلُهُ الْكَافِي: يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ التَّائِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِعِتْقِهِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْحِمَارِ التَّائِهِ مَرْدُودٌ (فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ (لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ) أَوْ رَدِّهِ (صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ) حَيْثُ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ لِتَيَسُّرِ وُصُولِهِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَهُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّالَّةَ بِالْهَاءِ خَاصَّةٌ بِالْبَهِيمَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُقَالُ فِيهِ ضَالٌّ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ يُقَالُ فِيهِ ضَالَّةٌ، وَعِبَارَتُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الضَّلَالِ الْغَيْبَةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ الضَّوَالُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ، وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِنْسَانَ، فَاللَّفْظُ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَالضَّالَّةُ بِالْهَاءِ فَإِنَّ الضَّالَّ هُوَ الْإِنْسَانُ، وَالضَّالَّةُ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ انْتَهَى.
وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَجَوُّزٌ، إمَّا بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَإِمَّا بِاسْتِعْمَالِهِ فِي مَفْهُومٍ كُلِّيٍّ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِعُمُومِ الْمَجَازِ (قَوْلُهُ: رُؤْيَتُهُ) وَيَكْفِي فِي الرُّؤْيَةِ الرُّؤْيَةُ الْعُرْفِيَّةُ فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْآدَمِيِّ) لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَا فِي الْمِصْبَاحِ بِمَنْ هَرَبَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ تَعَبٍ.
أَمَّا مَنْ هَرَبَ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا فَيُقَالُ لَهُ هَارِبٌ لَا آبِقٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْفَعَةٍ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ بَيْعُهُ إلَّا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحِمَارِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ إلَّا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الضَّالِّ وَالْآبِقِ) وَعِبَارَةُ حَجّ: وَمِثْلُهُ الْآخَرَانِ أَوْ مَا ذَكَرَ اهـ.
وَهِيَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لَهَا وَقَعَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ
[حاشية الرشيدي]
بِأَنْ كَانَ ثَمَنًا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُسْتَبْدَلُ عَنْهُ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ) أَيْ وَأَشَارَ إلَيْهِ هُوَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ يَعْنِي قَدَّرَهُ الْبَائِعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِلْجَوَارِحِ) أَيْ فَلَا يَخْشَى عَدَمَ عَوْدِهِ بِأَنْ أَكَلَهُ الْجَوَارِحُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْجَوَارِحِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى رَدِّهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِيَعْتِقَهُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ شِرَاءِ مِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ أَيْ الْمَغْصُوبِ، وَمِثْلُ الْآخَرَانِ أَوْ مَا ذَكَرَ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ انْتَهَتْ، فَالشُّمُولُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ الثَّانِي، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةٍ) أَيْ أَوْ مَشَقَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ سم أَخْذًا مِنْ
فِي الْمَطْلَبِ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ، وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ غَصْبَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ تَخَيَّرَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُؤْنَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَطْلَبِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ إذَا بَاعَهَا وَتَحْتَهَا دَكَّةٌ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ، وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَفِي تِلْكَ حَالَةِ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ مَنَعَهَا تَخْمِينُ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَالَ الْجَهْلِ بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ: كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَدَمُهَا حَلَفَ وَبَانَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ، وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ إنْ تَمَكَّنَا مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا وَعِتْقُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنَا مِنْهُ فَلَا.
(وَلَا يَصِحُّ) (بَيْعُ) مَا يَعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ أَوْ تَسَلُّمِهِ شَرْعًا كَجِذْعٍ فِي بِنَاءٍ وَفَصٍّ فِي خَاتَمٍ (وَنِصْفٍ) مَثَلًا (مُعَيَّنٍ) خَرَجَ الشَّائِعُ لِانْتِفَاءِ إضَاعَةِ الْمَالِ عَنْهُ (مِنْ الْإِنَاءِ وَالسَّيْفِ) لِبُطْلَانِ نَفْعِهِمَا بِكَسْرِهِمَا (وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ أَوْ قِيمَةُ بَاقِيهِ بِكَسْرِهِ أَوْ قَطْعِهِ نَقْصًا يَحْتَفِلُ بِمِثْلِهِ كَثَوْبٍ غَيْرِ غَلِيظٍ وَكَجِدَارٍ وَأُسْطُوَانَةٍ فَوْقُهُمَا شَيْءٌ أَوْ كُلُّهُ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ نَحْوِ طِينٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ صُفُوفٍ مِنْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ وَلَمْ تُجْعَلْ النِّهَايَةُ صَفًّا وَاحِدًا، وَكَجُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ حَيٍّ
[حاشية الشبراملسي]
احْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ حَجّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذِهِ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ نَحْوَ غَصْبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِيهَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِالدَّكَّةِ دُونَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِابْتِدَاءِ إذْ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَبِأَنْ عَدَمَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ) وَعَلَى هَذَا اسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَأْذَنَ السَّيِّدُ لِلْآبِقِ أَوْ الْمَغْصُوبِ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنَا مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رُجِيَ زَوَالُ الْغَصْبِ عَلَى قُرْبٍ وَتَمَكَّنَ الْآبِقُ مِنْ الْعَدَدِ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ فِيهِمَا، وَقِيَاسُ عَدَمِ صِحَّةِ كِتَابَةِ الْمُؤَجَّرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ هُنَا لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ حَالًا
(قَوْلُهُ: أَوْ تَسَلُّمِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْأَلِفِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِنَاءِ) يَتَّجِهُ أَنْ يُسْتَثْنَى إنَاءُ النَّقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفٌ مُعَيَّنٌ مِنْهُ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ وَوُجُوبِ كَسْرِهِ، فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ إلَخْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي إنَاءٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، أَمَّا إنَاءٌ اُحْتِيجَ لِاسْتِعْمَالِهِ لِدَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ) أَيْ يُهْتَمُّ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَفَلْت بِفُلَانٍ قُمْت بِأَمْرِهِ، وَلَا تَحْتَفِلْ بِأَمْرِهِ: أَيْ لَا تُبَالِ وَلَا تَهْتَمَّ بِهِ وَاحْتَفَلْت بِهِ اهْتَمَمْت بِهِ.
قَالَ حَجّ: تَنْبِيهٌ: هَلْ يُضْبَطُ الِاحْتِفَالُ هُنَا بِمَا فِي نَحْوِ الْوَكَالَةِ وَالْحَجْرِ مِنْ اغْتِفَارِ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةٍ لَا أَكْثَرَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، أَوْ يُقَالُ الْأَمْرُ هُنَا أَوْسَعُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّيَاعَ هُنَاكَ مُحَقَّقٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ: وَهَلْ الْمُرَادُ النَّقْصُ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ سِعْرُهُ سِعْرَ بَقِيَّةِ أَمْثَالِهِ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَغْلِبْ مَحَالِّهَا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا، وَلَوْ قِيلَ فِي الْأُولَى بِالْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالثَّانِي لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَأُسْطُوَانَةٍ) أَيْ عَمُودٍ
[حاشية الرشيدي]
مَسْأَلَةِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ وَتَبِعَهُ حَجّ، وَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْمُؤْنَةِ حَيْثُ سَوَّى فِيهَا فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الدَّكَّةِ حَيْثُ فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْفَرْقَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ نَصَّهَا، وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ فِي التَّحْصِيلِ إلَى مُؤْنَةٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَطْلَبِ إذْ ذَاكَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ انْتَهَتْ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ رَدُّ هَذَا التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا) أَيْ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ السَّيِّدِ إيَّاهُمَا بِأَنْ تَكُونَا أَمَتَيْنِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ وَبِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجَمِيعَ مِنْ فِعْلِ السَّيِّدِ،
لَا مُذَكًّى لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ كُلِّ ذَلِكَ شَرْعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى فِعْلِ مَا يُنْقِصُ مَالِيَّتَهُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَيُفَارِقُ بَيْعَ نَحْوِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرْضٍ لَا مَكَان بَلْ سُهُولَةُ تَدَارُكِ نَقْصِهَا إنْ فُرِضَ ضِيقُ مَرَافِقِ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ (وَيَصِحُّ) الْبَيْعُ لِلْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ (فِي الثَّوْبِ الَّذِي لَا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ) كَغَلِيظِ الْكِرْبَاسِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ كَمَا مَرَّ، وَفِي النَّفِيسِ بِطَرِيقِهِ وَهِيَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُوَاطَأَتُهُمَا عَلَى شِرَاءِ الْبَعْضِ ثُمَّ يَقْطَعُ الْبَائِعُ ثُمَّ يَعْقِدَانِ فَيَصِحُّ اتِّفَاقًا وَاغْتُفِرَ لَهُ قَطْعُهُ مَعَ أَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَاحْتِمَالُ عَدَمِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْجَأْ إلَيْهِ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا فَعَلَ رَجَاءَ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَخْلُو عَنْ تَغْيِيرِ الْمَبِيعِ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَلْجٍ وَجَمَدٍ وَهُمَا يَسِيلَانِ قَبْلَ وَزْنِهِمَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا عِنْدَ السَّيْلَانِ قِيمَةٌ، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَإِنْ زَالَ الِاسْمُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِيضًا فَفَرَّخَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(وَلَا يَصِحُّ) (بَيْعُ) عَيْنٍ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَاءٍ تَعَيَّنَ لِلطُّهْرِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ كَثَوْبٍ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ حَبْسَهُ لِقَبْضِ أُجْرَةٍ نَحْوِ قَصْرِهِ أَوْ إتْمَامِ الْعَمَلِ فِيهِ وَنَحْوِ (الْمَرْهُونِ) جُعْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ شَرْعًا بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ إلَّا أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ (وَلَا) الْقِنِّ (الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ) لِكَوْنِهَا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ أَتْلَفَ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ مَا قَبْلَهُ أَوْ تَلِفَ مَا سَرَقَهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِالرَّقَبَةِ، وَمَحَلُّ الثَّانِي إنْ بِيعَ لِغَيْرِ غَرَضِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ وَلَمْ يَخْتَرْ فِدَاءَهُ مَعَ كَوْنِهِ مُوسِرًا، وَالْأَصَحُّ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ فِي الْأَخِيرَةِ وَإِنْ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْهُ جَائِزًا مَا دَامَ الْقِنُّ بَاقِيًا بِمِلْكِهِ عَلَى أَوْصَافِهِ لَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ بَيْعِهِ حِينَئِذٍ وَبَقَاءُ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِفَلِسِهِ أَوْ تَأَخُّرِ غَيْبَتِهِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: كَغَلِيظِ الْكِرْبَاسِ) أَيْ الْقُطْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ طَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا غَيْرَ مَرِيدٍ لِلشِّرَاءِ بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَاطَأَةُ الْبَائِعِ لِتَغْرِيرِهِ بِمُوَاطَأَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عَدَمُ الشِّرَاءِ بَعْدُ لَمْ تَحْرُمْ الْمُوَاطَأَةُ وَلَا عَدَمُ الشِّرَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَطْعِ فِيهِمَا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ) لَا تَظْهَرُ مُقَابَلَةُ هَذَا لِمَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ مُقَابِلَ عَدَمِ الصِّحَّةِ هُوَ الصِّحَّةُ دُونَ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بَلْ حَقُّ الْمُقَابَلَةِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَلَا يَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ: فَفَرَّخَ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بَيْعُهُ
(قَوْلُهُ: كَمَاءٍ تَعَيَّنَ لِلطُّهْرِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ ثُمَّ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْمَرْهُونِ جُعْلًا) بِأَنْ يَرْهَنَهُ مَالِكُهُ عِنْدَ رَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) بِأَنْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِتَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ فِي قَبُولِهِ لِلشِّرَاءِ إذْنًا وَزِيَادَةً (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الثَّانِي)
[حاشية الرشيدي]
وَمَا صَوَّرَهُ بِهِ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَلَامَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِضَيِّقٍ لَا بِتَدَارُكٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَعَلَّ التَّدَارُكَ يَحْصُلُ بِشِرَاءِ قِطْعَةِ أَرْضٍ بِجَانِبِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَلْجٍ وَجَمَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ جَمَدٍ وَثَلْجٍ وَزْنًا وَهُوَ يَنْمَاعُ قَبْلَ وَزْنِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ الْمُقَدَّرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَيْ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمَذْكُورِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ مَا قَبْلَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَقْيِيدِهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، لَكِنْ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ مَسْأَلَةَ السَّرِقَةِ عَلَى هَذَا كَمَا صَنَعَ حَجّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ وَبَاعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ إذْ مَحَلُّ الْإِجْبَارِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ الْآتِي فُسِخَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأَخَّرَ غَيْبَتُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَوْ تَأَخَّرَ لِغَيْبَتِهِ انْتَهَتْ، فَالتَّأَخُّرُ قَسِيمُ التَّعَذُّرِ لَا قِسْمٌ مِنْهُ
أَوْ صَبَّرَهُ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ.
نَعَمْ إنْ أَسْقَطَ الْفَسْخُ حَقَّهُ كَأَنْ كَانَ وَارِثَ الْبَائِعِ فَلَا فَسْخَ إذْ بِهِ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِهِ فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَصِحُّ فِي الْمُوسِرِ، وَقِيلَ وَالْمُعْسِرِ (وَلَا يَضُرُّ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ (تَعَلُّقُهُ) أَيْ الْمَالُ بِكَسْبِهِ كَأَنْ زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ وَلَا (بِذِمَّتِهِ) كَأَنْ اشْتَرَى فِيهَا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ لِانْتِفَاءِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالرَّقَبَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْبَيْعِ وَلَا حَجْرَ لِلسَّيِّدِ عَلَى ذِمَّةِ عَبْدِهِ (وَكَذَا) لَا يَضُرُّ (تَعَلُّقُ الْقِصَاصِ) بِرَقَبَتِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ مَرْجُوُّ السَّلَامَةِ بِالْعَفْوِ عَنْهُ كَرَجَاءِ عِصْمَةِ الْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ وَشِفَاءِ الْمَرِيضِ، بَلْ لَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي قَطْعِ طَرِيقٍ لِقَتْلِهِ وَأَخْذِهِ الْمَالَ كَانَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِحَالَةِ الْبَيْعِ.
أَمَّا تَعَلُّقُهُ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ مَانِعٌ، فَلَوْ عَفَا بَعْدَ الْبَيْعِ عَلَى مَالٍ بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(الرَّابِعُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (الْمِلْكُ) فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ التَّامِّ، فَخَرَجَ بَيْعُ نَحْوِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إذْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا سَيَأْتِي (لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ) الْوَاقِعُ مِنْ عَاقِدٍ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيَةِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُمْتَنِعِ وَالْمُلْتَقَطِ لِمَا يُخَافُ تَلَفُهُ وَالظَّافِرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ (فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ) وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ فِي عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت لَهُ كَذَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الثَّانِي وَهُوَ الْجَانِي (قَوْلُهُ: فُسِخَ الْبَيْعُ) لَعَلَّ الْفَاسِخَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَاسِخَ لَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ: وَالْفَاسِخُ لَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) أَيْ وَيَكُونُ الْبَائِعَ لَهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا فَسْخَ) أَيْ فَلَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ فَسَخَ لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ (قَوْلُهُ: إلَى مِلْكِهِ) أَيْ الْمُوَرِّثَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَضُرُّ تَعَلُّقُ الْقِصَاصِ بِرَقَبَتِهِ) فَلَوْ قُتِلَ قِصَاصًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَجْهِيزِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَاهِلًا: أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْقَتْلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ فَإِنَّهُ إنْ فَسَخَ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِالْعَفْوِ عَنْهُ) أَيْ مَجَّانًا (قَوْلُهُ: كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَفَا) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: التَّامُّ) أَخَذَهُ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِفَرْدِهِ الْكَامِلِ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ) أَيْ بِقَوْلِهِ التَّامُّ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الْمَبِيعِ) كَصَدَاقِ الْمَرْأَةِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ الْمُعَيَّنَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا ضُمِنَ بِعَقْدٍ: أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُوَلِّيهِ) وَجْهُ الدُّخُولِ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَلِيِّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالظَّافِرُ وَنَحْوُهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ إذْ الْمِلْكُ مِنْ صِفَاتِ الْعَاقِدِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ) أَيْ مُوَلِّيهِ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ عُقُودِهِ) لَوْ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ كَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْحِلَّ أَيْضًا كَأَنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ اهـ زِيَادِيٌّ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا عَبَّرَ بِالْعَاقِدِ فِيمَا مَرَّ لِيَشْمَلَ الْبَائِعَ وَغَيْرَهُ نَاسَبَ التَّعْبِيرَ هُنَا بِقَوْلِهِ وَسَائِرُ إلَخْ أَوْ أَنَّ الْخِلَافَ بِالْأَصَالَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ قَالَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَطْلَقَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لَهُ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ صَحَّ لِلْغَيْرِ وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ قَرْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فُسِخَ الْبَيْعُ) أَيْ لَوْ كَانَ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَسْقَطَ الْفَسْخُ حَقَّهُ) يَعْنِي الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ
[مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ الْمِلْكُ]
(قَوْلُهُ: أَوْ مُوَلِّيهِ) أَيْ وَلَوْ فِي خُصُوصِ هَذَا الْمَالِ حَيْثُ جَعَلَ الشَّارِحُ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الدُّخُولِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعُ: أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي شُرُوطِهِ لَا فِي شُرُوطِ الْعَاقِدِ
بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ لِلْمَالِكِ (بَاطِلٌ) لِخَبَرِ «لَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ حَسَنٌ.
لَا يُقَالُ عُدُولُهُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَاقِدِ إلَى مَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذَكَرَ مِنْ شُمُولِهِ الْعَاقِدَ وَمُوَكِّلَهُ وَمُوَلِّيَهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْفُضُولِيُّ، وَمُرَادُهُ إخْرَاجُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَالِكِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ الْوَاقِعُ لَهُ الْعَقْدُ وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ لِرَدِّ الْإِيرَادِ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعُ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ الصِّحَّةُ لَا أَنَّهَا نَاجِزَةٌ، وَالْمَوْقُوفُ الْمِلْكُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَحَكَاهُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ الْعَلَائِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ، وَإِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الصِّحَّةَ نَاجِزَةٌ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ الْمِلْكُ، وَأَفَادَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا فِي بَابِ الْعَدَدِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ (وَفِي الْقَدِيمِ) وَحَكَى عَنْ الْجَدِيدِ أَيْضًا عَقْدَهُ (مَوْقُوفٌ) عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ (إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ) أَوْ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ (نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا) وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِظَاهِرِ خَبَرِ عُرْوَةَ.
وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا، وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْفُضُولِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَا وَلِيَّ لِلْمَالِكِ) يَدْخُلُ فِيهِ الظَّافِرُ وَالْمُلْتَقِطُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلَيٍّ.
وَيُجَابُ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَلِيِّ الْمَالِكِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَعَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْ الظَّافِرِ وَالْمُلْتَقِطِ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ بِإِذْنِ الشَّرْعِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ مَنْ لَهُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ) أَيْ حَالًّا بِأَنْ يَكُونَ نَاجِزًا، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ كَوْنِهِ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ، وَعِبَارَةُ حَجّ: مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ بِنَفْسِهِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْإِجَازَةِ فَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ) أَيْ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْإِجَازَةِ الصِّحَّةُ لَا الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: عَلَى رِضَا الْمَالِكِ) لَعَلَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِهِ فِي تَعْلِيلِ الْقَدِيمِ أَوْ أَنَّهُ رَاعَى قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ) وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ فَوْرِيَّةً.
وَفِي الْأَنْوَارِ: لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا مِمَّا فِي ذِمَّتِك صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبْدَ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ وَرُدَّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي صَرْفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّمَا يَتَّجِهُ تَضْعِيفُهُ إنْ أَرَادُوا حُسْبَانَ مَا أَقَبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَرَّحِ بِهِ قَوْلُهُ: وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ.
أَمَّا وُقُوعُ شِرَاءِ الْعَبْدِ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ مَا أَقَبَضَهُ قَرْضًا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ اهـ حَجّ أَقُولُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ لِيَشْتَرِيَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَالْقِيَاسُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ بِحَالِهِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ: أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ أَيْ وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّهُ) أَيْ أَوْ وَكِيلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ أَوْ خُصُوصِ مَا ذَكَرَ صَحَّ تَنْفِيذُهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: نَفَذَ) مِنْهُ تَنْفِيذُ الْقَاضِي وَمُضَارِعُهُ مَضْمُومٌ بِخِلَافِ نَفِدَ الْمُهْمَلِ وَمُضَارِعُهُ مَفْتُوحٌ، وَمَعْنَاهُ الْفَرَاغُ اهـ ع (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ بِأَنْ رَدَّ صَرِيحًا أَوْ سَكَتَ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: بِظَاهِرِ خَبَرِ عُرْوَةَ) وَهُوَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ ثُمَّ بَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا» (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ) صَرِيحٌ
[حاشية الرشيدي]
فَلَفْظُ فِيهِ مُقَدَّرٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَالِكِ مَوْقُوفًا) يَجِبُ حَذْفُ لَفْظِ يَقَعُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْجَوَابُ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ) أَيْ وَأَشَارَ إلَيْهِ هُوَ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ
يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ، وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَلَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ، فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَأُورِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَيَمْلِكُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّ إرَادَتَهُ بَيْعَهُ تَتَضَمَّنُ قَطْعَ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ وَبِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ، بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلِدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا وَقَدْ أَفَادَ مَعْنَى ذَلِكَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ (وَلَوْ) (بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ (ظَانًّا حَيَاتَهُ) أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ (فَبَانَ مَيْتًا) بِسُكُونِ الْيَاءِ فِي الْأَفْصَحِ
[حاشية الشبراملسي]
فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى الْقَدِيمِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْمَالِكِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَلَا أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ بِشَيْءٍ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِمَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا بَحَثَ مِنْ حُرْمَةِ الْإِقْدَامِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَعَدِّيًا فِي مَالِ الْغَيْرِ سِيَّمَا وَبَيْعُهُ مُقْتَضٍ عَادَةً لِتَسْلِيمِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتَفْوِيتُهُ عَلَى مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ) أَيْ فَلَا دَلَالَةَ فِي خَبَرِ عُرْوَةَ (قَوْلُهُ: فَبَلَغَ) أَيْ الطِّفْلُ وَأَجَازَ وَهَلْ تَنْعَقِدُ الْإِجَازَةُ مِنْ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لِمِلْكِهِ التَّصَرُّفَ حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا لِانْعِزَالِهِ بِبُلُوغِ الطِّفْلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْأَوَّلُ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ آثَارِ تَصَرُّفِهِ الْأَوَّلِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ قَبْلَ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ) أَيْ مَعَ تَيَسُّرِ مُرَاجَعَتِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا كَانَ كَالْغَائِبِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فِي الْغَائِبِ رُبَّمَا تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ الْبَيْعَ فِي غِيبَتِهِ وَالتَّأْخِيرُ إلَى مُرَاجَعَتِهِ يُفَوِّتُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: الرَّابِعُ الْمِلْكُ مِمَّنْ لَهُ الْعَقْدُ وَوَلَدُ الْمُعَاهَدِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَبِيهِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ إيرَادُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَرَدُّ الْإِيرَادِ يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمَ الْحُكْمِ فَيَكُونُ الشَّارِحُ قَائِلًا بِصِحَّةِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ وَفِي كَوْنِ الْمَتْبُوعِ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ وَالْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ) وَهَذَا يَجْرِي فِي شِرَاءِ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَسَرَ حَرْبِيًّا لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ إلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْفِدَاءَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي السِّيَرِ تُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي فَصْلِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانِهِمْ إلَخْ: فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ أَيْضًا فِي فَصْلِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ: أَيْ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهُ، نَصُّهَا: نَعَمْ لَا حَقَّ لَهُ: أَيْ لِلْآسِرِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: نَحْوُ أَخِيهِ) أَيْ أَخِي الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَمَةَ مِثَالٌ فَمِثْلُهَا بِنْتُ مُوَرِّثِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ بِأَنْ أَذِنَتْ لَهُ انْتَهَى.
سم عَلَى مَنْهَجٍ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ إرَادَتَهُ إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذَا اعْتِمَادٌ مِنْ الشَّارِحِ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ) فِي هَذَا السِّيَاقِ تَسَمُّحٌ لَمْ يُرِدْ الشَّارِحُ حَقِيقَةَ مَدْلُولِهِ وَحَاصِلُ الْمُرَادِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالشِّرَاءِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ يَخْتَارُ الْإِمَامُ إحْدَى الْخِصَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشِّهَابِ سم قَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: أَيْ الشِّهَابِ حَجّ إذْ مَا هُنَا كَعِبَارَتِهِ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ صَارَ رَقِيقًا فَمَا مَعْنَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَالْفِدَاءِ (قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِلنَّحْوِ.
أَوْ أَذِنَا لَهُ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) اعْتِبَارًا فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ فَانْتِفِي، التَّلَاعُبُ وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ نَحْوِ بَيْعِ الْهَازِلِ، الْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ الْخُنْثَى وَإِنْ بَانَ وَاضِحًا وَلَا نِكَاحُ الْمُشْتَبِهَةِ عَلَيْهِ بِمَحْرَمِهِ، وَلَوْ بَانَتْ أَجْنَبِيَّةً لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي حِلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ يُحْتَاطُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الرُّكْنِيَّةِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِظَنِّ الْمِلْكِ، وَأَنَّ الضَّابِطَ فِقْدَانُ الشَّرْطِ كَظَنِّ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ وَهَذَا مُرَادُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ.
(الْخَامِسُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (الْعِلْمُ بِهِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ وَقَدْرًا وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا: أَيْ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَعْتَرِضْ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ، وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ، وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ فِي الْكُوزِ، قَالَ جَمْعٌ: وَلَوْ لِشُرْبِ.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ مَعَ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَظْهَرِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ عَلَى سَبِيلِ الْجَزْمِ، أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَبِي مَاتَ فَقَدْ بِعْتُكهَا، فَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِي وَكِيلِي بِكَذَا فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَيُصَدَّقُ الْمُخْبِرُ فَيَصِحُّ، وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ أَوْ أَخْبَرَ وَلَمْ يُصَدَّقْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَكِيلِ مُشْكِلَةٌ بِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ، وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ الْفَرْقُ ثُمَّ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذِهِ أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ وَنَحْوُهُ قَالَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِي هَذِهِ وَنَظَائِرِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا فِي الْعُقُودِ) وَمِثْلُهَا الْعِبَادَاتُ، فَالْعِبْرَةُ فِيمَا، بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْقَضَاءِ لَا لِلِاتِّصَافِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا أَيْضًا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ، فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ حُكِمَ عَلَى صَلَاتِهِ بِالصِّحَّةِ وَسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهِ) أَيْ التَّلَاعُبِ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الزَّوَائِدُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ الْخُنْثَى) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا بِإِذْنِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِرُجُوعِ التَّرَدُّدِ فِي أَمْرِهِ لِلشَّكِّ فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ وَاضِحًا) لَا حَاجَةَ إلَى الْوَاوِ هُنَا وَلَا فِي قَوْلِهِ بَعْدَ، وَلَوْ بَانَتْ إلَخْ بَلْ تَرْكُهَا أَظْهَرُ لِوُضُوحِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ التَّبَيُّنِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَخْ فَإِنَّ الْحَاصِلَ فِيهَا عِنْدَ الْعَقْدِ ظَنُّ عَدَمِ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ: مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ بِهِ) هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ؟ وَالْوَجْهُ لَا انْتَهَى.
سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّوْلِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْجَاهِلُ بِالثَّمَنِ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ وَعَلِمَ الْمُوَلَّى بِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ صَحَّ فَإِنَّ قِيَاسَهُ هُنَا الصِّحَّةُ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَمَّا سَبَقَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِهَا كَانَتْ كَالْمَعْلُومِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْغَرَرُ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ) .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِظَنِّ الْمِلْكِ إلَخْ) يَعْنِي عَدَمَ اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِظَنِّ عَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ يَجْرِي فِي ظَنِّ فَقْدِ سَائِرِ
[مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ الْعِلْمُ بِهِ]
الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ قَوِيِّ الشَّوْكَةِ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِلتَّخْلِيصِ مِنْهُ لِمُؤَنِهِ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ إلَخْ) أَيْ فَالْبَيْعُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْعِلْمِ لِلْمُسَامَحَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
دَابَّةٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ كَانَ ضَامِنًا لِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَدُونَ الْكُوزِ لِكَوْنِهِمَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ دُونَ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِبَاحَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ دَارٍ يَجْهَلُ قَدْرَهُ فَبَاعَ كُلَّهَا صَحَّ فِي صِحَّتِهِ.
[حاشية الشبراملسي]
هَذَا الَّذِي يُشْرَبُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ انْتَهَى.
وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِي أَنَّ مُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ عَلَى مَا ذَكَرَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَجْهُ الِاغْتِفَارِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ فِي الْعَادَةِ بِلَا صِيغَةٍ فَهُوَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ) وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ضَمِنَ الظَّرْفَ دُونَ مَا فِيهِ، أَوْ بِعِوَضٍ ضَمِنَ مَا فِيهِ دُونَهُ.
وَمِنْ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ أَمْرِ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ لِسَاقِي الْقَهْوَةِ بِدَفْعِهِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْآخِذِ، لِأَنَّ مَالِكَهُ إنَّمَا أَبَاحَ الشُّرْبَ مِنْهُ بِعِوَضٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ لَهُ بِالْعِوَضِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الدَّافِعُ وَالْآخِذُ فِي الْعِوَضِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُوَافِقٌ لِلْغَالِبِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ الظَّرْفِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ بِصِدْقِ الدَّافِعِ كَكَوْنِ الْآخِذِ مِنْ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ ثَمَنًا (قَوْلُهُ: صَحَّ فِي حِصَّتِهِ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ) لَا يُنَاسِبُ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ بَنَى الْكَلَامَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بَدَلٌ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ، وَإِنْ أَشَارَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ، وَوَجْهُ صَرَاحَةِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ مَحْمُولٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ بَدَلًا لِيَكُونَ فَاسِدًا حَتَّى يُوَافِقَ مَا قَدَّمَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ الْبَدَلُ مِمَّنْ شَرِبَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إذَا أَمَرَ السَّقَّاءُ بِإِسْقَائِهِ، وَمِنْهُ الْجُبَّا الْمُتَعَارَفُ فِي الْقَهْوَةِ إذْ مَا هُنَا يُجْرَى فِيهَا حَرْفٌ بِحَرْفٍ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ، أَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ إلَى آخَرِ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مُطْلَقًا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ.
وَوَجْهُهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً ضَامِنٌ كَغَيْرِهِ وَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ السَّاقِي فَاعْلَمْ أَنَّ السَّاقِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: فَقِسْمٌ يَسْتَأْجِرُهُ صَاحِبُ الْقَهْوَةِ لِيَسْقِيَ عِنْدَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَهُوَ أَجِيرٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ مِنْ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ، وَقِسْمٌ يَشْتَرِي الْقَهْوَةَ لِنَفْسِهِ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْقَهْوَةِ مِنْ أَنَّ كُلَّ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْفَنَاجِينِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَهَذَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ، إذْ الْقَهْوَةُ مَقْبُوضَةٌ لَهُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْفَنَاجِينُ مَقْبُوضَةٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ حَدَثَ الْآنَ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَهْوَةِ يَخْشَى الضَّيَاعَ عَلَى الْفَنَاجِينِ فَيُسَلِّمُ لِلسَّاقِي مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْفَنَاجِينِ وَيَقْبِضُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ فِي تَسْلِيمِهِ.
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَهْوَةً يَأْتِي بِفِنْجَانٍ مِنْ تِلْكَ الْفَنَاجِينِ الَّتِي سَلَّمَهَا لَهُ يَأْخُذُ فِيهِ الْقَهْوَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَنَاجِينَ مَقْبُوضَةٌ لَهُ حِينَئِذٍ بِالْعَارِيَّةِ إذْ لَمْ يَقَعْ بَدَلٌ وَلَا فِي الْعُرْفِ حَتَّى يَكُونَ فِي نَظِيرِ اسْتِعْمَالِهَا، وَإِنَّمَا الْبَدَلُ فِي نَظِيرِ الْقَهْوَةِ لَا غَيْرُ، وَحِينَئِذٍ إذَا تَلِفَ مِنْهُ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ وَيَضْمَنُ مَا فِيهَا بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، هَذَا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، أَمَّا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الشَّارِبِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمُعَارُ فِي يَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ الْبُطْلَانُ، وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ صَحَّ فِي الْبَاقِي، وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَجَهْلِهِ بِهِ، وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّةً فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ صَحَّ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي يَجْهَلُ قَدْرَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، لَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجُهُ، وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا عَرَفَهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ (فَبَيْعُ) اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ
[حاشية الشبراملسي]
مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَفْهُومُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّةً) أَيْ مِنْ دَارٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجْهَلُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ بَيْعُ الْكُلِّ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ دُونَ النِّصْفِ كَانَ كَبَيْعِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الثَّانِيَ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ: إذَا عَرَفَهَا) أَيْ بِإِفْرَازِهَا لَهُ أَوْ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهَا بِالْجُزْئِيَّةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْجَمِيعِ لِلْعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ) وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ بَيْعُ مَا لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ مَا نَصُّهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ مَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ لِجُنْدِيٍّ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَخْفَى فَلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رِفْقًا بِالْجُنْدِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَبَيْعُ اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا إلَخْ) هَذَا كَقَوْلِ الْبَهْجَةِ: لَا أَنَّ بَيْعَ عَبِيدِ جَمْعٍ بِثَمَنٍ أَيْ فَلَا يَصِحُّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَيَّدَهُ فِي التَّنْبِيهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ، وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا عَلِمَ التَّوْزِيعَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُهُمْ وَاسْتَدَلَّ بِفَرْعٍ ذَكَرُوهُ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا فَصَّلَ الثَّمَنَ مِثْلُ بِعْتُك الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ سِتُّونَ لِهَذَا وَأَرْبَعُونَ لِهَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ الثَّمَنُ هُنَا وَاحِدًا بَلْ ثَمَنَيْنِ.
اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ.
أَقُولُ: وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعِلْمِ بِالتَّوَافُقِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَوْ تَوَافَقَ مَعَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ دَرَاهِمَ وَخَمْسِمِائَةٍ دَنَانِيرَ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى مَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ، وَكَذَا نَظَائِرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْعَقْدِ إذَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ، وَهَذَا يَجْرِي فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ يُقَالُ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ الْبُطْلَانُ) هَذَا سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِسْقَاطُهُ هُوَ الصَّوَابُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْبَغَوِيّ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ لَا بِالصِّحَّةِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ إذْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ هُوَ الْبَغَوِيّ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّنَاقُضِ فِي النِّسْبَةِ لِلْبَغَوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَاعَهُ يَزِيدُ عَلَى حِصَّتِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَاعَهُ أَقَلُّ مِنْ حِصَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ كَمَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمْلِكُ فَوْقَ النِّصْفِ لَكِنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ فِي الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ) أَيْ إذَا أُفْرِزَتْ أَوْ عُيِّنَتْ بِالْجُزْئِيَّةِ وَكَانَ قَدْ رَأَى الْجَمِيعَ: أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ قَبْضِهِ إيَّاهَا، لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا وَإِمَّا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ، فَإِنْ قَبَضَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ التَّبَرُّعِ وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَرَآهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِبَةِ مُلَخَّصٌ مِنْ إفْتَاءِ الْمُحَقِّقِ أَبِي زُرْعَةَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُنَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي بَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْكِتَابِ السَّادِسِ،
بِثَمَنٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُ وَبَيْعُ (أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ) أَوْ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا (بَاطِلٌ) كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَحَدِهِمَا لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، وَقَدْ تَكُونُ الْإِشَارَةُ وَالْإِضَافَةُ كَافِيَةً عَنْ التَّعْيِينِ كَدَارِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَكَهَذِهِ الدَّارُ وَلَوْ غَلِطَ فِي حُدُودِهَا.
(وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) وَهِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ جَانِبٍ مِنْهَا مُعَيَّنٍ، وَخَرَجَ بِهَا نَحْوُ أَرْضٍ وَثَوْبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (تُعْلَمُ صِيعَانُهَا) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ كَعَشْرَةٍ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ وَيَنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْبَيْعِ (وَكَذَا إنْ جُهِلَتْ) صِيعَانُهَا لَهُمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَسَاوِي أَجْزَائِهَا فَلَا غَرَرَ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَسْفَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا إذْ رُؤْيَةُ ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ كَرُؤْيَةِ بَاطِنِهَا وَيَنْزِلُ عَلَى صَاعٍ مُبْهَمٍ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ تَعَيَّنَ وَإِنْ صَبَّ عَلَيْهَا مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ لِتَعَذُّرِ الْإِشَاعَةِ
[حاشية الشبراملسي]
فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي.
نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ عَهْدٌ أَوْ قَرِينَةٌ بِأَنْ اتَّفَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَلِطَ فِي حُدُودِهَا) أَيْ إمَّا بِتَغَيُّرِهَا كَجَعْلِ الشَّرْقِيِّ غَرْبِيًّا وَعَكْسِهِ، أَوْ فِي مِقْدَارِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْحَدُّ الشَّرْقِيُّ مَثَلًا لِتَقْصِيرِ الْغَالِطِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَحْرِيرِ مَا حَدَّدَ بِهِ قَبْلُ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لِلْمَبِيعِ شَرْطٌ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَلَوْ رَآهَا وَظَنَّ أَنَّ حُدُودَهَا تَنْتَهِي إلَى مَحَلَّةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يُمْعِنْ النَّظَرَ فِيمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْحَدُّ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً ظَنَّهَا جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ غَرَّهُ الْبَائِعُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَلَوْ غَلِطَ فِي حُدُودِهَا: أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهَا وَشَرَطَ أَنَّ مِقْدَارَهَا كَذَا مِنْ الْأَذْرُعِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك وَأَجَّرْتُك هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّهَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إنْ نَقَصَتْ وَالْبَائِعُ إنْ زَادَتْ فِي قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ) أَيْ الْبُرُّ وَنَحْوُهُ مِمَّا تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَوْمَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى صُبْرَةً، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ جَمْعُهَا صُبَرٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وَعَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ: اشْتَرَيْت الشَّيْءَ صُبْرَةً: أَيْ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ اخْتِصَاصِ الصُّبْرَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الطَّعَامِ، وَيَأْتِي فِي الرِّبَا مَا يُوَافِقُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا إلَخْ مِمَّا نَصُّهُ: أَوْ صُبْرَةً دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ مَعْنًى آخَرُ لِلصُّبْرَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ فَلَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَهَا بِالطَّعَامِ وَلَا عَدَمَهُ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَجّ.
وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعَالِمَ مِنْهُمَا بِقَدْرِهَا صِيغَتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ جُزْءٌ شَائِعٌ وَصِيغَةُ الْجَاهِلِ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَيَّ صَاعٍ كَانَ فَلَمْ يَكُنْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا لَهُمَا فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ إسْقَاطُ الشَّارِحِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَسْفَلِهَا) أَيْ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ فَقَطْ، بِخِلَافِ صُورَةِ الْعِلْمِ فَإِنَّ الْبَيْعَ فِيهَا يَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَبَّ عَلَيْهَا) هَلْ يَجْرِي فِي مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ مَعَ الْإِشَاعَةِ فَإِذَا تَلِفَ مِنْ الْجُمْلَةِ تَلِفَ مِنْ الْمَبِيعِ بِقَدْرِهِ يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَاعًا مِنْ عَشَرَةٍ وَانْصَبَّ عَلَيْهَا عَشَرَةٌ أُخْرَى مَثَلًا وَتَلِفَ بَعْضُهَا وَبَقِيَتْ الْعَشَرَةُ فَهَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّ الْبَاقِيَ شَرِكَةٌ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَحُصْرُ التَّالِفِ فِيهَا يَخُصُّ الْبَائِعَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْفِسَاخِ
[حاشية الرشيدي]
وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ الْبَحْرِ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْغَلَّةِ نَحْو الثَّمَرَة وَمَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ إذْ هِيَ دَيْنٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالدَّيْنُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: بَيَانُ مَا لِكُلٍّ) أَيْ مِنْ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الْمَالِكَيْنِ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ: أَيْ مِنْ الثَّمَنِ
مَعَ الْجَهْلِ، وَيُفَارِقُ بَيْعَ ذِرَاعٍ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ مَجْهُولَةٍ الذُّرْعَانِ وَشَاءَ مِنْ قَطِيعٍ وَبَيْعِ صَاعٍ مِنْهَا بَعْدَ تَفْرِيقِ صِيعَانِهَا وَلَوْ بِالْكَيْلِ بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ نَحْوِ الْأَرْضِ غَالِبًا وَبِأَنَّهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ صَارَتْ أَعْيَانًا مُتَمَيِّزَةً لَا دَلَالَةَ لِإِحْدَاهَا عَلَى الْأُخْرَى فَصَارَ كَبَيْعِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا صَاعًا مُعَيَّنًا مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَاطِنِهَا أَوْ إلَّا مِنْهَا وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ كَيْلَهَا لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَحَيْثُ عَلِمَ بِأَنَّهَا تَفِي بِالْمَبِيعِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفَارِقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَنَظَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَطْ فَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ إذْ لَا تَعَبُّدَ هُنَا، وَلَوْ كَانَتْ الصُّبْرَةُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَهُوَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ عَنْ إفَادَةِ التَّخْمِينِ؛ وَلِأَنَّهُ يَضْعُفُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ، فَإِنْ ظَنَّ الِاسْتِوَاءَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ.
قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ كَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَمَا فِيهَا لِلْبَائِعِ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، لَكِنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ لِلْبَائِعِ وَفِي تِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَيُكْرَهُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَجْهُولَةِ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ لِتَرَاكُمِ الصُّبْرَةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ غَالِبًا إلَّا الْمَذْرُوعَ لِأَنَّهُ لَا تَرَاكُمَ فِيهِ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَقِلُّ الْغَرَرُ، بِخِلَافِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهَا، وَلَوْ قَالَ بِعْتُك نِصْفَهَا وَصَاعًا مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَّا صَاعًا مِنْهُ لِضَعْفِ الْحَزْرِ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ مِنْ نِصْفِهَا بِدِرْهَمٍ وَكُلَّ صَاعٍ مِنْ نِصْفِهَا الْآخَرِ بِدِرْهَمَيْنِ صَحَّ (وَلَوْ بَاعَ بِمَلِيءٍ) أَوْ مِلْءِ (ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً أَوْ بِزِنَةِ) أَوْ زِنَةِ (هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ) وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ قَدْرَ ذَلِكَ (أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِأَصْلِ الْمِقْدَارِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَبِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ فِيهَا، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى التَّنْصِيفِ فِي نَحْوِ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَهَذَا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ثُمَّ لَا هُنَا، وَلِهَذَا لَوْ عَلِمْنَا قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الْبَيْتِ وَالْحَصَاةِ وَثَمَنَ الْفَرَسِ كَانَ
[حاشية الشبراملسي]
الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ بَيْعَ ذَارِعٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: صَاعًا مُعَيَّنًا) أَيْ وَمُبْهَمًا أَيْضًا وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ وَرَقَةٌ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَثَلًا بِشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَأَحَدُهُمَا) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ عُلِمَ) عَطْفٌ عَلَى حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا إلَخْ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ إلَخْ) قَالَ حَجّ: فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى بَانَ أَكْثَرُ مِنْهَا كَبِعْتُكَ مِنْهَا عَشَرَةً فَبَانَتْ تِسْعَةً بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ، وَكَذَا إذَا بَانَا سَوَاءً؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ صَرِيحٌ، مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ بَلْ وَالِابْتِدَائِيَّة (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِخْبَارِ دُونَ الشَّهَادَةِ، أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْمُشَاهَدَةِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ) أَيْ بِالْإِخْبَارِ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الدَّكَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَا فِيهَا) أَيْ وَيَكُونُ مَا فِيهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: جَزَمُوا بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْحُفْرَةَ وَالدَّكَّةَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ) أَيْ الْحُفْرَةَ (قَوْلُهُ: وَفِي تِلْكَ) أَيْ مَوْضِعٌ فِيهِ ارْتِفَاعٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لحج حَيْثُ أَقَرَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَقَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُفْرَةِ وَالِانْخِفَاضِ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَذْرُوعَ) الْأَوْلَى لَا الْمَذْرُوعَ (قَوْلُهُ: إلَّا صَاعًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّصْفِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ بِعْتُك كُلُّ صَاعٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَتَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْ نِصْفَيْ الصُّبْرَةِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كُلُّ صَاعٍ مِنْ الشَّرْقِيِّ بِكَذَا وَكُلُّ صَاعٍ مِنْ الْغَرْبِيِّ بِكَذَا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَهَلْ لَهُ رَدُّ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ هَلْ الْمَرْدُودُ النِّصْفُ الَّذِي يُقَابَلُ كُلُّ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلشَّكِّ) أَيْ إنْ وَفَّتْ بِالْمَبِيعِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا إلَخْ) أَيْ الصُّورَةُ أَنَّهَا وَفَّتْ بِالْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ بِعْتُك كُلَّ صَاعٍ مِنْ نِصْفِهَا بِدِرْهَمٍ وَكُلَّ صَاعٍ مِنْ نِصْفِهَا الْآخَرِ بِدِرْهَمَيْنِ صَحَّ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى
صَحِيحًا، إنْ قَالَ بِمَا بَاعَ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمِثْلَ وَلَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.
نَعَمْ لَوْ انْتَقَلَ ثَمَنُ الْفَرَسِ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ الْعَالِمُ: بِأَنَّهُ عِنْدَهُ بِعْتُك بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ اتَّجَهَ صِحَّتُهُ وَتَنْزِيلُ الثَّمَنِ عَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ وَيَمْتَنِعُ إبْدَالُهُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ، وَكَمَا أَنَّ لَفْظَةَ الْمِثْلِ مُقَدَّرَةٌ فِيمَا ذَكَرَ تُقَدَّرُ زِيَادَتُهَا فِي نَحْوِ عَوَّضْتهَا عَنْ نَظِيرِ مِثْلِ صَدَاقِهَا عَلَى كَذَا فَيَصِحُّ عَنْ الصَّدَاقِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ اُعْتِيدَتْ زِيَادَةُ لَفْظَةِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِنَحْوِ حِنْطَةٍ وَذَهَبٍ مُنَكَّرًا الْمُشِيرِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُكَ مِلْءَ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ الذَّهَبِ فَيَصِحُّ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَهُ لِإِحَاطَةِ التَّخْمِينِ بِرُؤْيَتِهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ (وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَعَيَّنَ شَيْئًا اتَّبَعَ وَإِنْ عَزَّ، فَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَعْدُومًا فِي الْبَلَدِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ
[حاشية الشبراملسي]
صَاعٍ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ مِمَّا يُقَابَلُ كُلُّ صَاعٍ مِنْهُ بِدِرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) هِيَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) وَلَوْ قَصَدَا مِثْلَهُ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَيْنِ مَا بَاعَ بِهِ وَالصَّرِيحُ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ مَعْنَاهُ بِالنِّيَّةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ مَرَّ.
أَقُولُ: قَوْلُ سم وَالصَّرِيحُ إلَخْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الْبَيْعِ وَقَالَ أَرَدْت خِلَافَهُ قُبِلَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ إبْدَالُهُ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعِلْمِ بِأَصْلِهِ فَيَنْبَغِي التَّحَالُفُ كَمَا لَوْ سَمَّيَا ثَمَنًا وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ بَعْدُ ثُمَّ يَفْسَخَانِهِ هُمَا أَوَأَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: عَنْ نَظِيرٍ مِثْلِ صَدَاقِهَا) إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ: عَنْ نَظِيرٍ أَوْ مِثْلٍ اهـ، وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكُوزُ وَالْبَيْتُ أَوْ الْبُرُّ غَائِبًا عَنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ، وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْيِينِ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ الْكُوزِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ وَكَانَا غَائِبَيْنِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ إلَخْ فَإِنَّهُ جَعَلَ فِيهِ مُجَرَّدَ التَّعْيِينِ كَافِيًا، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْكُوزِ أَوْ الْبُرِّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْغَرَرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَعَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْقِيمَةِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عِنْدَ قَوْلِهِ فَقَبِلَ بِصَحِيحِهِ لَمْ يَصِحَّ مِمَّا نَصُّهُ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ فَقَبِلَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي السِّكَّةِ دُونَ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَرَّ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا اتَّحَدَ النَّقْدُ وَاخْتَلَفَ مِقْدَارُ الْمَضْرُوبِ فَقَطْ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ سم وَجْهُ الْبُطْلَانِ فِيهِ كَوْنُ الْقَبُولِ لَيْسَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ، وَهُوَ يُفْسِدُ الصِّيغَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَرْعٌ: وَإِنْ بَاعَ شَخْصٌ شَيْئًا بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَاهُ صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ: أَيْ الدِّينَارِ أَوْ عَكْسِهِ: أَيْ بَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا صَحِيحًا بِوَزْنِهِمَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِيهَا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا بِوَزْنِهِمَا لَا إنْ أَعْطَاهُ فِي الْأُولَى صَحِيحًا أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَأَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ دِينَارًا وَنِصْفًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ، فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا
[حاشية الرشيدي]
جَمِيعَ الصُّبْرَةِ وَإِلَّا فَأَيُّ نِصْفٍ يَكُونُ الصَّاعُ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ عُلِمَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ: الْعَالِمُ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ رَآهُ الرُّؤْيَةَ الْكَافِيَةَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِمُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: وَعَيَّنَ شَيْئًا) أَيْ وَإِنْ عَزَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ
فِيهِ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ بِشَرْطِهِ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ عَادَةً صَحَّ، وَمِنْهُ مَا فُقِدَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يُنْقَلُ إلَيْهِ لَكِنْ لِغَيْرِ الْبَيْعِ فَلَا وَإِنْ أَطْلَقَ (وَفِي الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهَا وَيَعْلَمُ نُقُودَهَا أَوْ لَا عَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ (نَقْدٌ غَالِبٌ) مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِ غَالِبٍ (تَعَيَّنَ) الْغَالِبُ وَإِنْ كَانَ مَغْشُوشًا أَوْ نَاقِصَ الْوَزْنِ إذْ الظَّاهِرُ إرَادَتُهُمَا لَهُ، فَإِنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ وَرَوَاجُهَا وَجَبَ التَّعْيِينُ، وَذِكْرُهُ النَّقْدَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْهُ مُطْلَقُ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ بِمَحَلِّ الْبَيْعِ عَرْضٌ كَفُلُوسٍ وَحِنْطَةٍ تَعَيَّنَ وَلَوْ مَعَ جَهْلِ وَزْنِهِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْفُلُوسَ لَا تَدْخُلُ فِي النَّقْدِ إلَّا مَجَازًا وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ كَابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهَا مِنْهُ، وَيَدْفَعُ الْإِيهَامَ أَنْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ أَوْ فُلُوسٍ عَطْفًا عَلَى نَقْدٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَحَلُّ الْحَمْلِ عَلَى الْفُلُوسِ إذَا سَمَّاهَا، أَمَّا إذَا سَمَّى الدَّرَاهِمَ فَلَا وَإِنْ رَاجَتْ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْفِضَّةِ.
نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِإِنْصَافٍ رَجَعَ فِي ذَلِكَ لِلْمُقِرِّ أَوْ بَاعَ بِهَا وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا وَجَبَ الْبَيَانُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ أَوْ اتَّفَقَتْ وَاخْتَلَفَا فِيمَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ تَحَالَفَا، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِنَوْعِ الدَّرَاهِمِ وَإِنَّمَا عَرَّفَهَا بِالتَّقْوِيمِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَلِهَذَا صَحَّ بِمِائَةٍ دَرَاهِمَ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ الَّتِي قِيمَةُ عِشْرِينَ مِنْهَا دِينَارٌ لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ حِينَئِذٍ، وَلَا تَصْرِيحُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ الَّتِي بِدَرَاهِمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ وَضَعَ عَنْهُ دِينَارَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت مَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَلَوْ جَهِلَاهُ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ
[حاشية الشبراملسي]
تُرَدُّ صِحَّتُهُ فِي نَقْدٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ مِنْ الْعِزَّةِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِخِلَافِ الْمَعْدُومِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ الْعَقْدِ) أَيْ وَاعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) قَسِيمُ قَوْلِهِ أَوْ مُؤَجَّلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْبَيْعِ فَلَا) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْهَدِيَّةِ وَكَانَ الْمُهْدَى إلَيْهِ يَبِيعُهُ عَادَةً فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَعَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ غَالِبٍ تَعَيَّنَ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ مَثَلًا النِّصْفَ مِنْ هَذَا وَالنِّصْفَ مِنْ هَذَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: إرَادَتُهُمَا لَهُ) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَرَوَاجُهَا) أَيْ أَوْ رَوَاجُهَا (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَفُلُوسٍ تَمْثِيلًا لِلْعَرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَتْ) إنَّمَا قَالَ أَوْهَمَتْ لِإِمْكَانِ عَطْفِ الْفُلُوسِ عَلَى قَوْلِهِ نَقْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَيَدْفَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ) يَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ عُرْفٌ بِاسْتِعْمَالِ الدَّرَاهِمِ فِي غَيْرِ الْفِضَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: بَلْ لَوْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِالتَّعْبِيرِ بِالدِّينَارِ وَالْأَشْرَفِيِّ الْمَوْضُوعَيْنِ أَصَالَةً لِلذَّهَبِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْأَوَّلِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي الثَّانِي عَنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ انْصَرَفَ لِذَلِكَ الْعَدَدِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لِلْغَالِبِ وَلَوْ نَاقِصًا (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بِهَا) أَيْ بِأَنْصَافٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ لَا مُعَارِضَةَ مِنْهُ أَصْلًا لِأَنَّ مَسْأَلَةَ التَّحَالُفِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا لَوْ عَيَّنَا نَوْعًا وَاخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَقْدِ فِيهِ أَهُوَ مِنْ الْفُلُوسِ مَثَلًا أَوْ الْفِضَّةِ، فَالِاخْتِلَافُ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِيمَا لَوْ قَالَ وَزْنُ كُلِّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَمْ يَقَعْ تَعْيِينٌ لِشَيْءٍ لَا لَفْظًا وَلَا غَيْرَهُ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ إنْ أَخَّرَ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَاهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ إبْرَاءٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَلَعَلَّهُمْ تَسَامَحُوا فِي ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ إلَخْ، فَالْأَوْلَى
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُنْقَلُ لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: عَادَةً) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُنْقَلُ لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَعْدُومِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: فَلَا يَصِحُّ، عَلَى أَنَّ هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ يُنْقَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ