مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَدَمُ تَقْدِيمِهِ عَلَى قِنِّهِ الْمُبَعَّضِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ.
(وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي) ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهِ، وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ الْمُكْرِي بِالْمَالِكِ مُرَادُهُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى أَنَّهُ مُرَادُهُمْ أَيْضًا، إذْ لَا يُكْرِي إلَّا مَالِكٌ لَهَا فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ.
وَالثَّانِي يُقَدَّمُ الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلرَّقَبَةِ، وَمِلْكُ الرَّقَبَةِ أَوْلَى مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ.
(وَ) يُقَدَّمُ (الْمُعِيرُ) الْمَالِكُ (عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَالرُّجُوعَ فِيهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَالثَّانِي يُقَدَّمُ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّ السَّكَنَ لَهُ فِي الْحَالِ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِشُمُولٍ فِي بَيْتِهِ الْمَارِّ فِي الْخَبَرِ لَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ تَقْدِيمُ نَحْوِ الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمِلْكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَكِلَاهُمَا مُتَحَقِّقٌ فِي مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ، فَدَخَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَخَرَجَ الْمُسْتَعِيرُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ لِغَيْرِهِمَا فِي تَقَدُّمِهِ، وَمَنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ حَضَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ بِالْجَمِيعِ، وَالْمُسْتَعِيرَانِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ.
(وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ) الْآذِنِ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقَامُ فِي مِلْكِهِ إلَّا
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ السَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى سَيِّدِهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ) أَيْ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ لِمَالِكِ الْعَيْنِ، لَكِنْ قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلرَّقَبَةِ إلَخْ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمُكْرِي بِمَالِك الْعَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُكْرِي قَدْ يَكُونُ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ فَقَطْ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا ثُمَّ أَكْرَاهَا لِغَيْرِهِ وَاجْتَمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرَى فَالْمُكْتَرَى مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ الْآنَ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَتَقْدِيمٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَبِهِ عَبَّرَ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ تَقْدِيرِ الْعَامِلِ، فَإِنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْجَرِّ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ مُقَدَّرٌ، إذْ الْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ: لَوْ أَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ وَجَوَّزْنَاهُ لِلْعِلْمِ بِالرِّضَا بِهِ، وَحَضَرَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فَرْعُهُ، وَيُحْتَمَلُ اسْتِوَاؤُهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْإِعَارَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعَارَهُ بِإِذْنٍ اسْتَوَيَا فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ إعَارَتُهُ لِلثَّانِي بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ انْعَزَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ بِإِعَارَةِ الثَّانِي فَسَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَعِيرِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ رَجَعَ فِي الْإِعَارَةِ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ بِدُونِ تَعْيِينٍ كَانَ كَمَا لَوْ أَعَارَ بِعِلْمِهِ بِرِضَا الْمَالِكِ، وَقَدْ قُدِّمَ فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرُّجُوعِ مَتَى شَاءَ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِعَارَةِ بِلَا تَعْيِينٍ لِأَحَدٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِعِلْمِ الرِّضَا يَكُونُ الْحَقُّ لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: مُتَحَقِّقٌ) أَيْ ثَابِتٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ) فَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ صَلَّى كُلٌّ مُنْفَرِدًا، وَلَا دَخَلَ لِلْقُرْعَةِ هُنَا إذْ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَكَالْمُشْتَرَكِينَ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرِكَانِ فِي إمَامَةِ مَسْجِدٍ، فَلَيْسَ لِثَالِثٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ، وَالْقِيَاسُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَالرِّضَا وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ مَفْضُولًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ) أَيْ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الْمُقَابِلِ الْآتِي فَلَا يَتَوَجَّهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَهُوَ مُحَرَّفٌ عَنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ مُوهِمٌ وَالْعِبَارَةُ لِلشِّهَابِ حَجّ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُكْرِي إلَّا مَالِكٌ لَهَا) يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ النَّاظِرِ وَالْوَالِي.
(قَوْلُهُ: الْمَالِكُ) أَيْ لِلْمَنْفَعَةِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ ضَمُّ إذْنِ الْمُسْتَعِيرَيْنِ إلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْفِي إذْنُهُمَا كَمَا يَكْفِي إذْنُ الْمُسْتَعِيرَيْنِ وَإِنْ تُوُهِّمَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْوَالِي، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ انْتَهَتْ: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي خُصُوصِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْإِذْنُ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْغَايَةِ فَقَطْ
بِإِذْنِهِ فِيهَا يَلْزَمُ تَقَدُّمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ عِنْدَ عَدَمِ زِيَادَةِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِيهَا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَارُّ وَلِعُمُومِ سَلْطَنَتِهِ مَعَ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ، وَيُرَاعَى فِي الْوُلَاةِ تَفَاوُتُ دَرَجَتِهِمْ فَيُقَدَّمُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ بَقِيَّةُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى حَتَّى عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ.
نَعَمْ لَوْ وَلَّى الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الرَّاتِبَ قُدِّمَ عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، بَلْ الْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ سِوَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْوُلَاةِ.
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتِهَا (لَا يَتَقَدَّمُ) الْمَأْمُومُ (عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ) يَعْنِي الْمَكَانَ لَا بِقَيْدِ الْوُقُوفِ، فَالتَّقْيِيدُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِخَبَرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَالِائْتِمَامُ الِاتِّبَاعُ، وَالْمُتَقَدِّمُ غَيْرُ تَابِعٍ (فَإِنْ تَقَدَّمَ) عَلَيْهِ يَقِينًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَقَالَ: إنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ (بَطَلَتْ) إنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا أَمَّا فِي ابْتِدَائِهَا فَلَا تَنْعَقِدُ، وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الِابْتِدَاءِ بُطْلَانًا تَغْلِيبٌ (فِي الْجَدِيدِ) لِكَوْنِهِ أَفْحَشَ مِنْ مُخَالَفَتِهِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي، فَإِنْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ
[حاشية الشبراملسي]
شَرِيكُهُ فِي السُّكْنَى مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِذْنِ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ.
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ (قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ بِهِ) أَيْ الْمَوْقِفِ لِأَنَّهُ: أَيْ التَّقَدُّمَ لَمْ يُنْقَلْ: أَيْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فُعِلَ فِي زَمَنِهِ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي.
وَفِي الْإِيعَابِ: نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ لِأَنَّهُ عُذِرَ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ، وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ النَّاسِيَ يُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَ الْحُكْمَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ) أَيْ فَقَالُوا: إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي انْتِقَاضِ طُهْرِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ وَيُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ مُغْتَفَرًا فَلَا تَنْعَقِدُ حِينَئِذٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْمُبْطِلِ، وَالتَّرَدُّدُ يُؤَثِّرُ فِيهَا، وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا طب فَارْتَضَاهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) أَيْ مَسْأَلَةَ الْوَالِي الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَيُقَدَّمُ الْوَالِي عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ.
قُلْت: وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنُوَّابُهُ، أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ فِي جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ بِلَا شَكٍّ انْتَهَتْ.
فَمُرَادُهُ بِنُوَّابِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وُزَرَاؤُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ: أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ، وَلَا بِدَعَ فِي تَقْدِيمِ هَذَا عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ، أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْبَلَدِ فَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْقَاضِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُوَلِّيهِ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَلْ الْأَوْجَهُ إلَخْ مَفْرُوضًا فِيمَنْ وَلَّاهُ نَفْسُ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتِهَا]
(فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ) (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الِابْتِدَاءِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ فَالْمُنَاسِبُ فِيهِ الْعَطْفُ بِأَوْ
وَإِنْ جَاءَ مِنْ أَمَامِهِ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ التَّقَدُّمِ، وَالْقَدِيمُ لَا تَبْطُلُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ (وَلَا تَضُرُّ) (مُسَاوَاتُهُ) لِإِمَامِهِ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَتْ صُورَتُهَا مُعْتَدًّا بِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى يَسْقُطَ فَرْضُهَا فَلَا تَنَافِيَ وَإِنْ ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ.
(وَيُنْدَبُ) لِلْمَأْمُومِ (تَخَلُّفُهُ) عَنْ إمَامِهِ (قَلِيلًا) عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَقَدْ تُسَنُّ الْمُسَاوَاةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعُرَاةِ وَالتَّأَخُّرُ كَثِيرًا كَمَا فِي امْرَأَةٍ خَلْفَ رَجُلٍ (وَالِاعْتِبَارُ) فِي تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرِهِ وَمُسَاوَاتِهِ فِي الْقِيَامِ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ فِيمَا يَظْهَرُ (بِالْعَقِبِ) وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ لَا الْكَعْبِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلِ، إذْ فُحْشُ التَّقَدُّمِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِتَقَدُّمِ أَصَابِعِ الْمَأْمُومِ مَعَ تَأَخُّرِ
[حاشية الشبراملسي]
لَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ مَانِعًا مِنْ الِانْعِقَادِ لَامْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ لِمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الْمُخَالِفِ لِلْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ) أَيْ وَيَنْبَغِي حُصُولُ الْفَضِيلَةِ حِينَئِذٍ وَيُقَالُ عَلَيْهِ مَا وَجْهُ تَقْدِيمِ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَى كَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ التَّقَدُّمِ مَعَ أَنَّ بَقَاءَ التَّقَدُّمِ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ إنَّهُ الْأَوْجُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا سَاوَى فِيهِ لَا مُطْلَقًا اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمُعَةِ غَيْرَهَا) أَيْ مِنْ حُصُولِ الشِّعَارِ فَيَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ وَالسَّهْوَ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا يَأْتِي وَغَيْرِ ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا عُرْفًا) وَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ السُّنَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُحَاذِي بَعْضُ بَدَنِ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي امْرَأَةٍ خَلْفَ رَجُلٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَالتَّأَخُّرُ كَثِيرًا: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَوْقِفِ الرَّجُلِ لَكِنْ رَأَيْت بِهَامِشٍ عَنْ فَتَاوَى حَجّ مَا نَصُّهُ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، فَلَوْ تَرَكَ هَذَا الْمُسْتَحَبَّ هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا بِنَصِّ أَئِمَّتِنَا، وَكَذَلِكَ لَوْ صَفَّ صَفًّا ثَانِيًا قَبْلَ إكْمَالِ الْأَوَّلِ هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ كُلُّ مَا ذُكِرَ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ: السُّنَّةُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ الرِّجَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا كَمَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ، أَمَّا النِّسَاءُ فَيُسَنُّ لَهُنَّ التَّخَلُّفُ كَثِيرًا، وَفِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَقِبِ) أَيْ بِكُلِّهِ فَلَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهِ اهـ حَجّ.
وَقَالَ عَمِيرَةُ: وَلَوْ تَقَدَّمَ بِبَعْضِ الْعَقِبِ فَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَعَلَّلَ الصِّحَّةَ بِأَنَّهَا مُخَالَفَةٌ لَا تَظْهَرُ فَأَشْبَهَتْ الْمُخَالَفَةَ الْيَسِيرَةَ، وَمَالَ م ر إلَى الصِّحَّةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلِهِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ) أَيْ مَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْهُ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِبَارَ بِتَقَدُّمِ أَصَابِعِ الْمَأْمُومِ) ع: يَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ عِنْدَ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا كَمَا حَاوَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فَلَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رِجْلَيْهِ مَعًا عَلَى الْأَرْضِ وَتَأَخَّرَ الْعَقِبُ وَتَقَدَّمَتْ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَقِبِ صَحَّ أَوْ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فَلَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رِجْلَيْهِ: أَيْ مِنْ بُطُونِهِمَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ كَمُخَالَفَةِ السُّنَنِ الْآتِيَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ اهـ وَكَأَنَّ هَذَا سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ النُّسَّاخِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِدَلِيلِ لَفْظِ الْمَطْلُوبَةِ فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) فَإِنْ زَادَ كُرِهَ وَكَانَ مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
عَقِبِهِ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَفِي الْقُعُودِ بِالْأَلْيَةِ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا، وَفِي الِاضْطِجَاعِ بِالْجَنْبِ وَفِي الِاسْتِلْقَاءِ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا بِرَأْسِهِ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ اتَّحِدَا قِيَامًا مَثَلًا أَمْ لَا، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَقِبِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ وَرُكْبَةِ الْجَالِسِ اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا صَحَّتْ الْقُدْوَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَلَوْ صَلَّى قَائِمًا مُعْتَمِدًا عَلَى خَشَبَتَيْنِ تَحْتَ إبْطَيْهِ فَصَارَتْ رِجْلَاهُ مُعَلَّقَتَيْنِ فِي الْهَوَاءِ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنُهُ غَيْرُ هَذِهِ الْهَيْئَةِ فَالْأَوْجُهُ اعْتِبَارُ الْخَشَبَتَيْنِ، أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَلَوْ تَعَلَّقَ مُقْتَدٍ بِحَبْلٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا اُعْتُبِرَ مَنْكِبُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ
[حاشية الشبراملسي]
بَعْدُ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَقِبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْقُعُودِ بِالْأَلِيَّةِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بِأَلِيَّيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ) ظَاهِرُ أَخْذِهِ غَايَةً أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ اُعْتُبِرَ عَقِبُهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ، وَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ اُعْتُبِرَتْ الْأَلِيَّةُ، وَإِذَا سَجَدَ اُعْتُبِرَ أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ وَهَكَذَا، حَتَّى إذَا صَلَّى صَلَاةَ نَفْلٍ وَفَعَلَ بَعْضَهَا مِنْ قِيَامٍ وَبَعْضَهَا مِنْ قُعُودٍ وَبَعْضَهَا مِنْ اسْتِلْقَاءٍ اُعْتُبِرَ فِي التَّقَدُّمِ الْحَالَةُ الَّتِي انْتَقَلَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ كُلَّ حَالَةٍ انْتَقَلَ إلَيْهَا يُقَالُ صَلَّى قَائِمًا قَاعِدًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الِاضْطِجَاعِ بِالْجَنْبِ) أَيْ فَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهِ إذَا كَانَ عَرِيضًا عَقِبَ الْإِمَامِ مَثَلًا.
وَفِي حَجّ: الِاضْطِجَاعُ بِالْجَنْبِ: أَيْ جَمِيعِهِ، وَهُوَ مَا تَحْتَ عَظْمِ الْكَتِفِ إلَى الْخَاصِرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلْمُنَاوِيِّ: وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمُقَدَّمِ الْجَنْبِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ أَوْ كُلِّهِ؟ احْتِمَالَاتٌ رَجَّحَ مِنْهَا الْهَيْتَمِيُّ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ الثَّانِيَ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ الثَّالِثَ.
(قَوْلُهُ: اتَّحِدَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ.
(قَوْلُهُ: كَأَصَابِع الْقَائِمِ) أَيْ أَوْ السَّاجِدِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّهُ لَوْ صَارَ قَائِمًا عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ خِلْقَةً كَانَتْ الْعِبْرَةُ بِالْأَصَابِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَنَّهُ لَوْ انْقَلَبَتْ رِجْلُهُ كَانَتْ الْعِبْرَةُ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقُدِّمَ أَحَدُهُمَا.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَالِاعْتِبَارُ بِالْعَقِبِ الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ اهـ. وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ الشِّهَابُ الْعَبَّادِيُّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ فِي الْقُوتِ عَنْ الْبَغَوِيّ: فَلَوْ تَقَدَّمَ بِأَحَدِ الْعَقِبَيْنِ، فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْقَدَمِ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ وَكَذَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَبِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
وَفِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ إلَخْ تَنْبِيهٌ مِنْ الْوَاضِحِ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ، لَكِنَّهَا دُونَ مَنْ حَصَّلَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضِيلَةِ الْفَائِتَةِ هُنَا فِيمَا إذَا سَاوَاهُ فِي الْبَعْضِ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا لَمْ يُسَاوِهِ فِيهِ يَحْصُلُ لَهُ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ لَكِنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ هُنَا أَمْكَنَ تَبْعِيضُهُ اهـ. أَقُولُ: قَوْلُهُ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ: أَيْ الَّتِي تَخُصُّ مَا قَارَنَ فِيهِ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى الِانْفِرَادِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَالرُّكُوعُ فِي الْجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ رُكُوعًا، وَإِذَا قَارَنَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَاتَتْ الزِّيَادَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرُّكُوعِ وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي تَتَعَيَّنُ لَهُ فَقَطْ دُونَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي تَخُصُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مَثَلًا فِي الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ إلَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ) يُرِيدُ بِهِ حَجّ.
وَعِبَارَتُهُ: وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي السَّاجِدِ، وَيَظْهَرُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعًا لِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَلَعَلَّ فِي النُّسَخِ سَقْطًا، وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ سُئِلَ عَمَّا إذَا قَدَّمَ الْإِمَامُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا وَوَقَفَ الْمَأْمُومُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَهَلْ تَصِحُّ قُدْوَتُهُ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ) إنْ
أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّاجِدِ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ.
(وَيَسْتَدِيرُونَ) أَيْ الْمَأْمُومُونَ اسْتِحْبَابًا إذَا صَلَّوْا (فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (حَوْلَ الْكَعْبَةِ) وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ تَمَيُّزِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَتَعْظِيمِهَا وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنِ الْجَمِيعِ فِي تَوَجُّهِهِمْ لَهَا، وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ لِلِاتِّبَاعِ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ صَادِقٌ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ، فَقَدْ قَالُوا: إنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ هُوَ
[حاشية الشبراملسي]
اعْتِبَارُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَيْضًا، وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ اعْتِبَارَ أَصَابِعِهِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته.
(قَوْلُهُ: بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ) نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ) أَيْ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعَقِبُ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا بِالْفِعْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ وَيَسْتَدِيرُونَ) كَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ مَا سَلَفَ إذَا بَعُدُوا عَنْ الْكَعْبَةِ، وَإِلَّا فَحُكْمُهُمْ هَذَا اهـ عَمِيرَةُ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِدَارَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصُّفُوفِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ اسْتِحْبَابًا.
(قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابًا) أَيْ فَيُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ عَدَمُ الِاسْتِدَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ احْتَاجُوا لِلِاسْتِدَارَةِ أَمْ لَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ) زَادَ الْخَطِيبُ: لَكِنَّ الصُّفُوفَ أَفْضَلُ مِنْ الِاسْتِدَارَةِ اهـ. لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ اسْتِحْبَابًا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ خَلْفَ الْمَقَامِ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْفِهِ مَا يُسَمَّى خَلْفَهُ عُرْفًا وَأَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ اهـ حَجّ.
أَقُولُ: أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ: كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَمَامَ الْمَقَامِ، يَعْنِي بِأَنْ يَقِفَ قُبَالَةَ بَابِهِ، لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ خَلْفَ الْمَقَامِ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ صَارَ الْمَقَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ)
[حاشية الرشيدي]
أَرَادَ الشِّهَابُ حَجّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ لَمْ يُطْلِقْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ فِيمَا ذُكِرَ، بَلْ قَيَّدَهُ بِحَالَةِ اعْتِمَادِهِ عَلَيْهَا.
نِعْمَ نَقَلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَحْثِ بَعْضِهِمْ هَذَا الْإِطْلَاقَ، إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ.
وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فِي تُحْفَتِهِ: وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي السَّاجِدِ، وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ اعْتِبَارَ أَصَابِعِهِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ) اُنْظُرْ مُرَادَهُ أَيْ إطْلَاقَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ يُقَالُ لَهُ صَفٌّ أَوَّلُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَعَدَّتْ الصُّفُوفُ أَمَامَ الصَّفِّ الْمُتَّصِلِ بِصَفِّ الْإِمَامِ، لَكِنْ يُخَالِفُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَمِمَّا عَلَّلْت بِهِ أَفْضَلِيَّتَهُ الْخُشُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَدِيرِ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَيْسَ أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي عَقِبَ الْمَتْنِ عَلَى الْأَثَرِ: وَالْأَوْجَهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ إلَخْ، وَإِلَّا فَأَيُّ مَعْنًى لِعَدِّهِ صَفًّا أَوَّلَ مَعَ تَفْوِيتِهِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ الْمُسْتَدِيرِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءَ الْإِمَامِ: أَيْ بِأَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ صَفٌّ أَمَامَ هَذَا غَيْرُ مُسْتَدِيرٍ، فَالصَّفُّ الْأَوَّلُ هُوَ هَذَا الْغَيْرُ الْمُسْتَدِيرُ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ، وَيَكُونُ الْمُسْتَدِيرُ صَفًّا ثَانِيًا، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي جِهَةِ الْإِمَامِ، أَمَّا فِي غَيْرِ جِهَتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُسْتَدِيرُ صَفًّا أَوَّلَ إذَا قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَمَامَهُ غَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ بِالْأَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَبَادَرًا مِنْ الْعِبَارَةِ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالُوا إنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ) دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْمُسْتَدِيرِ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءَ
الصَّفُّ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ سَوَاءٌ أَحَالَتْ مَقْصُورَةٌ وَأَعْمِدَةٌ أَمْ لَا.
وَمِمَّا عُلِّلَتْ بِهِ أَفْضَلِيَّتُهُ الْخُشُوعُ لِعَدَمِ اشْتِغَالِهِ بِمَنْ أَمَامَهُ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَمْنَعُ الصَّفَّ تَخَلُّلُ نَحْوِ مِنْبَرٍ.
وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ طَوِيلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ لَوْ قَرُبَ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، لَكِنْ جَزَمَا بِخِلَافِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ مِنْ الْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقُرْبِ مِنْ الْكَعْبَةِ وَهَذَا فِي حَالَةِ الْبُعْدِ عَنْهَا (وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ ظُهُورِ مُخَالَفَةٍ فَاحِشَةٍ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي جِهَتِهِ، فَلَوْ تَوَجَّهَ الْإِمَامُ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مَثَلًا فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ خَلْفَ الْأَقْرَبِ وَكَانَ مُتَّصِلًا بِمَنْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ كَانَ الْأَوَّلُ الْمُتَّصِلَ بِالْإِمَامِ، لَكِنَّ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُخَالِفُهُ، وَعِبَارَتُهُ: فَرْعٌ: أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَمَا نَقَلَهُ م ر بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ فِي الْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ فِي غَيْرِ جِهَةٍ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الصَّفُّ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: الَّذِي لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ: أَيْ لَيْسَ قُدَّامَهُ صَفٌّ آخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا اتَّصَلَ الْمُصَلُّونَ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ الْوَاقِفِ خَلْفَ الْمَقَامِ وَامْتَدُّوا خَلْفَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ وَوَقَفَ صَفٌّ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ قُدَّامَ مَنْ فِي الْحَاشِيَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَلَقَةِ الْمُوَازِينَ لِمَنْ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ كَانَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ مِنْ بَيْنِ الرُّكْنَيْنِ لَا الْمُوَازِينَ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَلَقَةِ، فَيَكُونُ بَعْضُ الْحَلَقَةِ صَفًّا أَوَّلَ وَهُمْ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي جِهَتِهِ دُونَ بَقِيَّتِهَا فِي الْجِهَاتِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ، وَفِي حِفْظِي أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ اهـ.
وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَاءَهُ مَا قَارَبَ الْكَعْبَةَ اهـ. وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِلْمُتَبَادَرِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَحَالَتْ مَقْصُورَةٌ إلَخْ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ وَاقِفًا فِي الْمِحْرَابِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا عُلِّلَتْ بِهِ أَفْضَلِيَّتُهُ) أَيْ هَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ الِاسْتِدَارَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ الصَّفَّ تَخَلُّلُ نَحْوِ مِنْبَرٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مَنْ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ مُحَاذِيًا لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْمِنْبَرُ وَقَفَ مَوْضِعَهُ شَخْصٌ مَثَلًا صَارَ الْكُلُّ صَفًّا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزْمًا بِخِلَافِهِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي جِهَتِهِ) قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ الْقَوِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَلْ مُتَّجَهٌ إلَخْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةَ إلَخْ اُنْظُرْ الْمُسَاوَاةَ اهـ. أَقُولُ: يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ أَخْذًا مِنْ كَرَاهَةِ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْقِيَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ هُنَا الْخِلَافُ الْقَوِيُّ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُسَاوَاةِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ مُسَاوَاةٌ لِلْإِمَامِ فِي الرُّتْبَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَوَجَّهَ الْإِمَامُ الرُّكْنَ إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ وَقَفَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَجِهَتُهُ تِلْكَ وَالرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ فَجِهَتُهُ أَيْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ الرُّكْنَانِ
[حاشية الرشيدي]
الْإِمَامِ صَفًّا أَوَّلَ، وَقَوْلُهُ: وَمِمَّا عُلِّلَتْ بِهِ أَفْضَلِيَّتُهُ إلَخْ دَلِيلٌ لِكَوْنِ مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُ صَفًّا أَوَّلَ أَيْضًا، فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَعُلِّلَتْ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ أَفْضَلِيَّتُهُ وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَا بِخِلَافِهِ) أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ جَزْمِهِمَا فِي حَالَةِ الْبُعْدِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ غَيْرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا جَزَمَا بِهِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ مِنْ الْبُطْلَانِ) أَيْ الَّذِي تَقَدَّمَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِقَوْلِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ الْبَعْضِ الشِّهَابَ حَجّ فَإِنَّ مَا مَرَّ كَلَامُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ مُعْتَمِدٌ لِمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ
فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ وَلَا لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ.
وَالثَّانِي يَضُرُّ كَمَا لَوْ كَانَ فِي جِهَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قُوَّةُ الْخِلَافِ، إذْ الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَفْتَى بِفَوَاتِهَا الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَكَذَا) لَا يَضُرُّ (لَوْ وَقَفَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (فِي الْكَعْبَةِ) أَيْ دَاخِلَهَا (وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَاهُمَا) بِأَنْ كَانَ وَجْهُهُ لِوَجْهِهِ أَوْ ظَهْرُهُ لِظَهْرِهِ أَوْ ظَهْرُ أَحَدِهِمَا إلَى جَنْبِهِ فَتَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ الْإِمَامِ لِظَهْرِ الْمَأْمُومِ ضَرَّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ مَعَ اتِّحَادِ جِهَتِهِمَا فَلَا تُرَدُّ عَلَى عِبَارَتِهِ.
(وَيَقِفُ) نَدْبًا الْمُقْتَدِي وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ وَفِيمَا سَيَأْتِي لِلْغَالِبِ، فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ وَاقِفًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (الذَّكَرُ) وَلَوْ صَبِيًّا إذَا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ (عَنْ يَمِينِهِ) لِمَا صَحَّ عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ» . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُقْتَدِينَ خِلَافَ السُّنَّةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ إرْشَادُهُ إلَيْهَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ وَثِقَ مِنْهُ بِالِامْتِثَالِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ فِي الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورِ، وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ نُدِبَ التَّحْوِيلُ إلَى الْيَمِينِ وَإِلَّا فَلْيُحَوِّلْهُ الْإِمَامُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُهَذَّبِ اخْتِصَاصَهُ بِهِ (فَإِنْ حَضَرَ) ذَكَرٌ (آخَرُ أَحْرَمَ) نَدْبًا (عَنْ يَسَارِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ، وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْ بِهِ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُحَاذِيَانِ لِلْجِهَتَيْنِ زِيَادَةً عَنْ الرُّكْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا حَتَّى لَا يَضُرَّ تَقَدُّمُ الْمُسْتَقْبِلِينَ لِذَيْنِك الرُّكْنَيْنِ عَلَى الْإِمَامِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الضَّرَرُ فَيَكُونُ جِهَةُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ وَجِهَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ) أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِيَقِفُ.
(قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ) أَظُنُّ م ر قَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ إذَا وَقَفَ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ وَلَا انْتِقَالَاتِهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْيَسَارِ سَمِعَ ذَلِكَ وَقَفَ عَلَى الْيَسَارِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ إلَخْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِهِ عَدَمُ رُؤْيَةِ أَفْعَالِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: «أَنَّهُ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ) أَيْ وَكَانَ يُصَلِّي نَفْلًا لَا تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَفَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ) لَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِلَّا فَتَحْوِيلُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا إلَخْ، أَوْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَهُوَ يَلْزَمُ مِنْهُ قَصْرُهُ سَهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ رَأْسِهِ دُونَ يَدِهِ مَثَلًا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ عَلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُقْتَدِينَ) أَيْ بِهِ بِالْفِعْلِ لِيُخْرِجَ مُرِيدَ الْقُدْوَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْل ذَلِكَ إرْشَادُ مُرِيدِ الْقُدْوَةِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الدَّاخِلُ الْوُقُوفَ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ وَأَمْكَنَهُ إرْشَادُهُ لِلْوُقُوفِ عَلَى يَمِينِهِ، أَوْ رَآهُ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ فَيُشِيرُ إلَيْهِ لِيَمْشِيَ بِالتَّأَنِّي.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الْإِمَامِ فِي إرْشَادِ غَيْرِهِ وَلَوْ الْإِمَامَ.
(قَوْلُهُ: اخْتِصَاصَهُ بِهِ) أَيْ بِالْجَاهِلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) مُقَابِلُهُ الْكَسْرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ)
[حاشية الرشيدي]
الْمُتَأَخِّرِينَ دُونَ أَنْ يَقُولَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ التَّبَرِّي، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَا بِخِلَافِهِ إلَخْ فَلَيْسَ مُرَادُهُ مِنْهُ تَضْعِيفَ كَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنَهُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِجَزْمِهِمَا، لَكِنْ فِي سِيَاقِهِ قَلَاقَةٌ لَا تَخْفَى وَمُلَخَّصُهُ مَا ذَكَرْته (قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ عَلَى عِبَارَتِهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ أَوْرَدَهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ) لَا مَعْنَى لِذِكْرِ بَلْ هُنَا وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ بَعْدَ مَا مَرَّ: ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ الْآخَرُ فَأَحْرَمَ عَنْ الْيَمِينِ أَيْضًا فَإِنَّ هَذَا
فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
نَعَمْ إنْ عَقَبَ تَحَرُّمَ الثَّانِي تَقَدُّمُ الْإِمَامِ أَوْ تَأَخُّرُهُمَا نَالَا فَضِيلَتَهَا، وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ لَا قَبْلَهُ (يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) فِي الْقِيَامِ وَيُلْحَقُ بِهِ الرُّكُوعُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا (أَفْضَلُ) مِنْ تَقَدُّمِ إمَامِهِ عِنْدَ إمْكَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ الِانْتِقَالُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَأَصْلُ ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «قُمْت عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» أَمَّا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَلَوْ كَانَ تَشَهُّدًا آخِرًا فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ أَوْ يَشُقُّ غَالِبًا (وَلَوْ حَضَرَ) ابْتِدَاءً مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (رَجُلَانِ) أَوْ صَبِيَّانِ (أَوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صُفَّا خَلْفَهُ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ.
(وَكَذَا لَوْ حَضَرَ امْرَأَةٌ) وَلَوْ مَحْرَمًا أَوْ زَوْجَةً (أَوْ نِسْوَةٌ) تَقُومُ أَوْ يَقُمْنَ خَلْفَهُ لِخَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ، فَإِنْ حَضَرَ مَعَهُ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الذَّكَرِ، أَوْ امْرَأَةٌ وَذَكَرَانِ
[حاشية الشبراملسي]
ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ.
وَلَوْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ وَأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ حَيْثُ عُذِرَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقَدُّمِ إمَامِهِ) أَيْ الْمُقْتَدِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إمَامِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا) أَيْ لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خَلْقَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يُضْحِكُ عَلَيْهِ النَّاسَ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ التَّقَدُّمَ أَوْ التَّأَخُّرَ مَنْ أَمْكَنَهُ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَقَدُّمٌ وَلَا تَأَخُّرٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَوْ تَفُوتُهُمَا مَعًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ.
وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ.
وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَتُهُ: لَيْسَ مِنْهُ كَمَا يُتَوَهَّمُ صَلَاةُ صَفٍّ لَمْ يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّفُوفِ فَلَا تَفُوتُ بِذَلِكَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ فَاتَتْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ انْتَهَى.
وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ.
(قَوْلُهُ: جَبَّارُ) هُوَ بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَأَلْفٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ اهـ بَكْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ وَهُوَ الرُّكُوعُ كَمَا قَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: صَفًّا خَلْفَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ مُحَاذِيًا لِبَدَنِهِ.
وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ: أَيْ قَامَا صَفًّا اهـ. وَهَذَا الْحَلُّ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَفًّا بِفَتْحِ الصَّادِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَهُوَ جَائِزٌ كَبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ، فَإِنَّ صَفَّ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ: صَفَفْت الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا وَصَفُّوا اهـ مِصْبَاح بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا) أَيْ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الرَّجُلِ وَالصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَضَرَ مَعَهُ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ إلَخْ)
[حاشية الرشيدي]
هُوَ الَّذِي فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ صَادِقًا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا وَالْحُكْمُ فِيهِ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ فَتْوَى وَالِدِهِ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ انْتَفَتْ الْعَقِبِيَّةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَنْتَفِي فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدُ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَفِي فَتَاوَى وَالِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ) فِي عِلْمِهِ مِنْهُ مَنْعٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ زَادَ فَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ)
وَقَفَا خَلْفَهُ وَهِيَ خَلْفَهُمَا، أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ.
(وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ) إنْ تَمَّ صَفُّهُمْ وَقَفَ خَلْفَهُمْ (الصِّبْيَانُ) وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ لِعِلْمٍ أَوْ نَحْوِهِ خِلَافًا لِلدِّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ صَفُّ الرِّجَالِ كَمَّلَ بِالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْجِنْسِ، أَمَّا إذَا كَانَ تَامًّا لَكِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ الصِّبْيَانُ مَعَهُمْ فِيهِ لَوَسِعَهُمْ فَالْأَوْجُهُ تَأَخُّرُهُمْ عَنْهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَنَا الْأَوَّلَ غَيْرُ فَرْضِ الْأَذْرَعِيِّ، وَلَوْ حَضَرَ الصِّبْيَانُ أَوَّلًا لَمْ يُنَحُّوا لِلْبَالِغِينَ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْجِنْسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ الْخَنَاثَى وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ (ثُمَّ النِّسَاءُ) كَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ " لِيَلِيَنِّي " بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ «مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» أَيْ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ
[حاشية الشبراملسي]
ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا لِلذَّكَرِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَحْرَمًا أَوْ زَوْجَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.
وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا لِلرَّجُلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يُصَفَّانِ خَلْفَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِمَا، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ أَنَّ الْخُنْثَى يَقِفُ خَلْفَ الرَّجُلِ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَلْفَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَوْ أَرِقَّاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالرِّجَالِ تَقْدِيمُ الْفُسَّاقِ اهـ. وَقَالَ سم عَلَيْهِ: لَوْ اجْتَمَعَ الْأَحْرَارُ وَالْأَرِقَّاءُ وَلَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ فَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَرِقَّاءُ أَفْضَلَ بِنَحْوِ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ حَضَرُوا قَبْلَ الْأَحْرَارِ فَهَلْ يُؤَخَّرُونَ لِلْأَحْرَارِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ مُقْتَضَى مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ الْقَوْمَ إذَا جَاءُوا مَعًا وَلَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ أَنْ يُقَدَّمَ هُنَا بِمَا يُقَدَّمُونَ بِهِ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمِ الْأَحْرَارِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ: أَيْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ لَا يُؤَخَّرُونَ كَمَا أَنَّ الصِّبْيَانَ لَا يُؤَخَّرُونَ لِلْبَالِغِينَ.
(قَوْلُهُ: كُمِّلَ بِالصِّبْيَانِ) وَيَقِفُونَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا بِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ كَلَامَنَا الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ صَفُّ الرِّجَالِ كُمِّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُنَحَّوْا لِلْبَالِغِينَ) نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ مِنْ تَقَدُّمِهِمْ فِتْنَةٌ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ وَإِلَّا أُخِّرُوا نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخَنَاثَى) أَيْ وَيَقِفُونَ صَفًّا وَاحِدًا كَصُفُوفِ الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ) وَهُمْ الصِّبْيَانُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ النِّسَاءُ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ وَأَفْضَلُ صُفُوفِهِنَّ آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» ) أَيْ قَالَهَا ثَلَاثًا بِالْمَرَّةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ) أَيْ الْخُلَّصِ، وَخَرَجَ بِهِ الْخَنَاثَى وَالنِّسَاءُ فَأَفْضَلُ صُفُوفِهِمْ آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ غَيْرَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كُنَّ إنَاثًا فَقَطْ أَوْ خَنَاثَى فَقَطْ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ
[حاشية الرشيدي]
لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ، وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ذَكَرَهُ هُنَا لَكِنْ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ عَلَى الْأَثَرِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ حَضَرَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ إلَخْ.
وَلَفْظُ الْجَلَالِ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْت أَنَا وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» .
(قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ النِّسَاءُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَالِغَاتِ وَغَيْرَهُنَّ سَوَاءٌ، وَهَلَّا قِيلَ بِتَقْدِيمِ الْبَالِغَاتِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الرِّجَالِ، وَهَلَّا كَانَتْ غَيْرَ الْبَالِغَاتِ مِنْهُنَّ مَحْمَلُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ عِنْدَهُ خَنَاثَى، بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ غَالِبًا مُسْتَنْبَطَةٌ وَلَوْ كَانُوا مَوْجُودِينَ ثَمَّ إذْ ذَاكَ لَنَصَّ عَلَى أَحْكَامِهِمْ.
فَإِنْ قُلْت: الْعِلَّةُ فِي تَأْخِيرِ الصِّبْيَانِ عَنْ الرِّجَالِ خَشْيَةَ الِافْتِتَانِ بِهِمْ وَهَذَا مَنْفِيٌّ فِي النِّسَاءِ.
قُلْت: يَنْقُضُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ عَامٌّ حَتَّى فِي الْمَحَارِمِ وَمَنْ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ
أَوَّلُهَا ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا، وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ بِالْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ مِنْ الْيَمِينِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا.
وَيَرُدُّهُ أَنَّ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ كَالْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى أَهْلِهِمَا مَا يَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرَهُ، وَلِمَا فِي الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ تَوْفِيرِ الْخُشُوعِ مَا لَيْسَ فِي الثَّانِي لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَنْ أَمَامَهُمْ، وَالْخُشُوعُ رُوحُ الصَّلَاةِ فَيَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرَهُ أَيْضًا فَمَا فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَيْضًا.
(وَتَقِفُ إمَامَتُهُنَّ) نَدْبًا (وَسْطَهُنَّ) بِسُكُونِ السِّينِ لِوُرُودِ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فَإِنْ أَمَّهُنَّ خُنْثَى تَقَدَّمَ كَالذَّكَرِ وَإِمَامُ عُرَاةٍ فِيهِمْ بَصِيرٌ وَلَا ظُلْمَةَ كَإِمَامَةِ النِّسَاءِ وَإِلَّا تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ، وَمُخَالَفَةُ مَا ذُكِرَ مَكْرُوهَةٌ تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ فَالْأَخِيرُ مِنْ الْخَنَاثَى أَفْضَلُهُمْ وَالْأَخِيرُ مِنْ النِّسَاءِ أَفْضَلُهُنَّ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الصُّفُوفِ بِفَضِيلَةٍ فِي الْمَكَانِ كَأَنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِهَا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ارْتِفَاعٌ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَلِيهِ أَفْضَلُ أَيْضًا، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ الْأَوَّلُ لِكَرَاهَةِ الْوُقُوفِ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ.
[فَرْعٌ] لَوْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْ الرِّجَالِ حَتَّى اصْطَفَّ النِّسَاءُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَأَحْرَمْنَ هَلْ يُؤَخَّرْنَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِيَتَقَدَّمَ الرِّجَالُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي وِفَاقًا لِ م ر، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِشَيْخِنَا عَنْ الْقَاضِي مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَأَخُّرِهِنَّ أَفْعَالٌ مُبْطِلَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ، أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ أَنَّ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُ جَمْعٍ مَنْ بِالثَّانِي أَوْ الْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ بِالْأَوَّلِ أَوْ الْيَمِينِ، لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا مَرْدُودٌ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْيَمِينِ وَتَرَكَ أَفْضَلِيَّةَ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَذَكَرَ تَوْجِيهَ مَا فِيهِ الْأَفْضَلِيَّةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: كَالْأَوَّلِ) أَيْ كَالصَّفِّ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلِهِمَا) أَيْ الْيَمِينِ وَالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَتَقِفُ إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ) الْمُرَادُ أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِوَاءَ مَنْ عَلَى يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا فِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَسْطَهُنَّ) قَرَّرَ م ر أَنَّهَا تَتَقَدَّمُ يَسِيرًا بِحَيْثُ تَمْتَازُ عَنْهُنَّ،
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِمَا فِي الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ تَوْفِيرِ الْخُشُوعِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْبَعْضَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدَّعِ تَفْضِيلَ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مَا نَقَلَهُ هُوَ عَنْهُ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ، لَكِنَّ عِبَارَةَ التُّحْفَةِ وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ثُمَّ مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا، وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ؛ وَقَوْلُ جَمْعٍ مَنْ بِالثَّانِي أَوْ الْيَسَارِ لِيَسْمَعَ الْإِمَامَ وَيَرَى أَفْعَالَهُ أَفْضَلُ مِمَّنْ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ وَالْيَمِينِ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِسُكُونِ السِّينِ) أَيْ لِيَكُونَ ظَرْفًا إذْ هُوَ بِفَتْحِهَا اسْمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ نَحْوُ ضَرَبْت وَسَطَهُ، لَكِنْ قَالَ الْفَرَّاءُ: إذَا حَسُنَتْ فِيهِ بَيْنَ كَانَ ظَرْفًا نَحْوَ قَعَدَ وَسْطَ الْقَوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَحْسُنْ فَاسْمٌ نَحْوُ احْتَجِمْ وَسَطَ رَأْسِك.
قَالَ: وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا التَّسْكِينُ وَالتَّحْرِيكُ، لَكِنَّ السُّكُونَ أَحْسَنُ فِي الظَّرْفِ وَالتَّحْرِيكَ أَحْسَنُ فِي الِاسْمِ: وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْكُوفِيِّينَ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا وَيَجْعَلُونَهُمَا ظَرْفَيْنِ، إلَّا أَنَّ ثَعْلَبًا قَالَ: يُقَالُ وَسْطًا بِالسُّكُونِ فِي الْمُتَفَرِّقِ الْأَجْزَاءِ نَحْوِ وَسْطِ الْقَوْمِ وَوَسَطٌ بِالتَّحْرِيكِ فِيمَا لَا تَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ نَحْوِ وَسَطِ الرَّأْسِ.
الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ صَفًّا وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ وَالْجَمِيعُ عُرَاةٌ لَا يَقِفْنَ مَعَهُمْ لَا فِي صَفٍّ وَلَا فِي صَفَّيْنِ بَلْ يَتَنَحَّيْنَ وَيَجْلِسْنَ خَلْفَهُمْ وَيَسْتَدْبِرْنَ الْقِبْلَةَ حَتَّى تُصَلِّيَ الرِّجَالُ وَكَذَا عَكْسُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَتَوَارَى كُلُّ طَائِفَةٍ بِمَكَانٍ حَتَّى تُصَلِّيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ تَسْتَوِي صُفُوفُهَا فِي الْفَضِيلَةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِاسْتِحْبَابِ تَعَدُّدِ الصُّفُوفِ فِيهَا.
، وَيُسَنُّ سَدُّ فُرَجِ الصُّفُوفِ، وَأَنْ لَا يُشْرَعَ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ، وَأَنْ يُفْسَحَ لِمَنْ يُرِيدُهُ وَجَمِيعُ ذَلِكَ سُنَّةٌ لَا شَرْطٌ، فَلَوْ خَالَفُوا
[حاشية الشبراملسي]
وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا وَسْطَهُنَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا امْرَأَةٌ فَقَطْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الذُّكُورِ
(قَوْلُهُ: لَا يَقِفْنَ مَعَهُمْ) اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُؤْمَرُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِغَضِّ الْبَصَرِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ جُلُوسِهِنَّ خَلْفَ الرِّجَالِ وَاسْتِدْبَارِهِنَّ الْقِبْلَةَ
(قَوْلُهُ: تَسْتَوِي صُفُوفُهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلْيُرَاجَعْ مَا فِي الْجَنَائِزِ وَعِبَارَتُهُ: ثُمَّ بَعُدَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسُنَّ جَعْلُ صُفُوفِهِنَّ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ لِخَبَرِ «مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ» أَيْ حَصَلَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ، وَلِهَذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ.
نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ آكَدُ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ سَدُّ فُرَجِ الصُّفُوفِ) وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ وَالْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَمَتَى كَانَ بَيْنَ صَفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كُرِهَ لِلدَّاخِلِينَ أَنْ يَصْطَفُّوا الْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي لَوْ كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَقَدْ ضَيَّعُوا حُقُوقَهُمْ فَلِلدَّاخِلِينَ الِاصْطِفَافُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا كُرِهَ لَهُمْ اهـ ابْنُ حَجَرٍ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِلَّا فَلْيَجْرِ مَا نَصُّهُ: نَدْبًا لِخَبَرٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ وَهُوَ «أَيُّهَا الْمُصَلِّي هَلَّا دَخَلْت فِي الصَّفِّ أَوْ جَرَرْت رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَيُصَلِّيَ مَعَك، أَعِدْ صَلَاتَك» وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْضِهِمْ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً حُرْمَتُهُ عَلَى مَنْ وَجَدَهَا لِتَفْوِيتِهِ الْفَضِيلَةَ عَلَى الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اهـ.
وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ لَهُمْ: هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْحُرْمَةِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ الْكَرَاهَةُ هُنَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ اهـ.
وَقَضِيَّةُ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ لِتَفْوِيتِهِ إلَخْ أَنَّ فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ تَفُوتُ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُمْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمْ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ التَّفْوِيتَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ وَحْدَهُ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْفَضِيلَةِ الَّتِي فَوَّتَهَا قُرْبُهُمْ مِنْ الْإِمَامِ وَسَمَاعُهُمْ لِقِرَاءَتِهِ مَثَلًا لَا ثَوَابُ الصَّفِّ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا ثَوَابَ لَهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ وَكِلَاهُمَا مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
[فَرْعٌ] وَقَفَ شَافِعِيٌّ بَيْنَ حَنَفِيَّيْنِ مَسَّا فَرْجَهُمَا كُرِهَ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاتِهِمَا، قَالَهُ فِي الْخَادِمِ وَنَظَّرَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ فَلْيُرَاجَعْ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ مِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَهُمَا قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ، لِأَنَّ فِعْلَ الْمُخَالِفِ لِكَوْنِهِ عَنْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ السَّهْوِ، وَالشَّافِعِيُّ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ بِالسَّلَامِ وَعَدَمِ التَّدَارُكِ، وَحِينَئِذٍ فَالشَّافِعِيُّ يَرَى صِحَّةَ صَلَاةِ الْحَنَفِيِّ مَعَ تَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ فَتَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ مَا يُنَافِيهَا، بِخِلَافِهِ مَعَ الْمَسِّ فَإِنَّهُ وَإِنْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ فَهُوَ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ عِنْدَنَا فَكَانَ كَالْمُنْفَرِدِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ) أَيْ وَإِذَا شَرَعُوا فِي الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْوُقُوفِ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَإِذَا حَضَرَ وَاحِدٌ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُحَاذِيًا لِيَمِينِ الْإِمَامِ، فَإِذَا حَضَرَ آخَرُ وَقَفَ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَكُونَانِ خَلْفَ مَنْ يَلِي الْإِمَامَ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي بَحْرَةِ رُوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يُكَمَّلُ وَلَوْ بِالْوُقُوفِ فِي الصَّحْنِ وَدَاخِلِ الرُّوَاقِ، فَلَا يَشْرَعُونَ فِي الثَّانِي إلَّا بَعْدَ تَكْمِيلِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ ". وَتَأْنِيثُ إمَامَتِهِنَّ.
قَالَ الرَّازِيّ: لِأَنَّهُ قِيَاسِيٌّ كَمَا أَنَّ رَجُلَةَ تَأْنِيثُ رَجُلٍ.
وَقَالَ الْقُونَوِيُّ: بَلْ الْمَقِيسُ حَذْفُ التَّاءِ إذْ لَفْظُ إمَامٍ لَيْسَ صِفَةً قِيَاسِيَّةً بَلْ صِيغَةَ مَصْدَرٍ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَاعِلِ فَاسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهَا وَعَلَيْهِ فَأَتَى بِالتَّاءِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ إمَامَهُنَّ الذَّكَرُ كَذَلِكَ.
(وَيُكْرَهُ) (وُقُوفُ الْمَأْمُومِ فَرْدًا) عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَدَلِيلُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ تَرْكُ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِفَاعِلِهِ بِالْإِعَادَةِ، وَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ الْأَمْرِ بِهَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ اعْتَرَضَ تَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهَا بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّهُ مُضْطَرِبٌ، وَالْبَيْهَقِيِّ إنَّهُ ضَعِيفٌ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ.
وَيُؤْخَذُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُقَارَنَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا أَيْضًا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَقَعَ خِلَافٌ أَيْ لَيْسَ بِشَاذٍّ فِي صِحَّتِهَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ لَوْ دَخَلَ فِيهِ وَسِعَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ فُرْجَةٌ وَلَوْ وَجَدَهَا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صُفُوفٌ كَثِيرَةٌ خَرَقَ جَمِيعَهَا لِيَدْخُلَ تِلْكَ الْفُرْجَةَ لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِهَا، وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ كَمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ، وَنَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ وَعَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، فَإِنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَقَلَ عَنْهُمْ فِيهَا فِي التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالتَّخَطِّي هُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ، وَكَلَامُنَا هُنَا فِي شَقِّ الصُّفُوفِ وَهُمْ قَائِمُونَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ الَّتِي فِي الصُّفُوفِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَهُ وَلِلْقَوْمِ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ.
فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، بِخِلَافِ تَرْكِ التَّخَطِّي فَإِنَّ الْإِمَامَ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُ إحْرَامِهِ حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَ صُفُوفِهِمْ.
[حاشية الشبراملسي]
الْأَوَّلِ وَإِنْ امْتَدَّ إلَى آخِرِ الْمَسْجِدِ مِنْ جِهَتَيْ الْإِمَامِ، وَقَدْ يُقَالُ: اخْتِيَارُ هَذَا الْمَوْضِعِ لِلصَّلَاةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَسْجِدٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّحْنِ وَلَا الرُّوَاقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا فِي مَحَلٍّ وَاسِعٍ كَالْبَرِّيَّةِ اُعْتُبِرَ مِنْهَا مَا هَيَّئُوهُ لِصَلَاتِهِمْ دُونَ مَا زَادَ وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا فِي الصَّلَاحِيَةِ لِمَا صَلَّوْا فِيهِ بَلْ أَوْ أَصْلَحَ (قَوْلُهُ: صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ) وَمُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ قَبْلُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوُقُوفَ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ فِي الصِّحَّةِ مَعَهُ خِلَافٌ، وَأَنَّ الْإِعَادَةَ تُسَنُّ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ لَكِنْ لَمْ يُنَبَّهْ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلْيَجُرَّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ إلَخْ ثُبُوتُ الْخِلَافِ فِيهِ وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ السَّابِقُ إذْ الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ لَيْسَ خِلَافًا فِي مَذْهَبِنَا وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ إمَامِنَا لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ.
[فَرْعٌ] صَارَ وَحْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُرَّ شَخْصًا، فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ تَيَسُّرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَتَفُوتُهُ الْفَضِيلَةُ مِنْ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُنْفَرِدًا) أَيْ وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ الِانْفِرَادُ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) أَيْ وَكَسْرِهَا وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ، فَقَالَ:
وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ... وَالْكَسْرِ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّنْعَانِيِّ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا أَيْضًا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ إلَخْ) فِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خِلَافٌ رَاعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا) أَيْ الْفُرْجَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِيَدْخُلَ تِلْكَ الْفُرْجَةَ إلَخْ، فَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فُرْجَةٌ، لَكِنْ هُنَاكَ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهِ لَوَسِعَهُ فَلَا يَتَخَطَّى لَهُ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ
نَعَمْ إنْ كَانَ تَأَخُّرُهُمْ عَنْ سَدِّ الْفُرْجَةِ لِعُذْرٍ كَوَقْتِ الْحَرِّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يُكْرَهْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ وَلَمْ يَخْتَرِقْ، وَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً (فَلْيَجُرَّ) نَدْبًا فِي الْقِيَامِ (شَخْصًا) مِنْ الصَّفِّ إلَيْهِ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا جَوَّزَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا جَرَّ بَلْ يَمْتَنِعُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا لِئَلَّا يَدْخُلَ غَيْرُهُ فِي ضَمَانِهِ، حَتَّى لَوْ جَرَّهُ ظَانًّا حُرِّيَّتَهُ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ رَقِيقًا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ عَنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَنْ يَكُونَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ، وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ (وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) نَدْبًا لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَذَلِكَ يُعَادِلُ مَا فَاتَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّفِّ.
أَمَّا الْجَرُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَمَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَقَدْ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَفُوتُهُمْ الْفَضِيلَةُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَرِقْ) أَيْ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى فُرْجَةٍ فِي الصَّفِّ الثَّانِي مَثَلًا، وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَلَا عَلَى نَفْسِهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا يَذْهَبُ مِنْهُ بِلَا خَرْقٍ لِلصُّفُوفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا.
أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا، سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ.
[فَرْعٌ] لَوْ جَهِلَ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُسَنَّ لِمَنْ عَلِمَ بِجَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الصَّفِّ التَّأَخُّرُ إلَيْهِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمَفْهُومُ تَقْيِيدِهِ بِالْجَهْلِ عَدَمُ سَنِّهِ مَعَ الْعِلْمِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ خِطَابُ الْوَضْعِ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ الضَّرَرُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْجَرُّ أَوْلَى مِنْ الْخَرْقِ بِالشُّرُوطِ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ كُلٌّ مِنْ الْخَرْقِ وَالْجَرِّ.
(قَوْلُهُ: وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِهَذَا الْمُسَاعِدِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يُعَادِلُ إلَخْ) مُشْعِرٌ بِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ: لَا حَرَامٌ) خِلَافًا لِظَاهِرِ
[حاشية الرشيدي]
ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ.
وَسَوَّى الشِّهَابُ حَجّ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ فَلْيُتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ) أَيْ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ خَرْقُ صُفُوفِهِمْ لِأَجْلِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ) كَأَنَّ صُورَتَهُ فِيمَا لَوْ أَتَى مِنْ أَمَامِ الصُّفُوفِ وَكَانَ هُنَاكَ فُرْجَةٌ خَلْفَهُ فَلَا يَخْرِقُ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا، وَإِنَّمَا التَّقْصِيرُ مِنْ الصُّفُوفِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِعَدَمِ سَدِّهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَحَلُّهُ يَسَعُ اثْنَيْنِ بِقَرِينَةِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ بِأَوْ الْمُقْتَضِيَةِ أَنْ يُقَدَّرَ فِيمَا قَبْلَهَا نَقِيضُ مَا بَعْدَهَا، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ غَيْرُ مُتَأَتٍّ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ فِيهَا لَا يُمْكِنُ إلَّا الْخَرْقُ كَمَا عَرَفْت، وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ مَأْمُومٌ عَنْ يَمِينِ إمَامِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَأَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ: يُكْرَهُ لِلثَّانِي أَنْ يَجْذِبَ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ قَبْلَ إحْرَامِهِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَأَخَّرُ إلَى الثَّانِي قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ. بَلْ أَنْكَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ كَوْنَ الْجَذْبِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ وَقَالَ: وَافَقَ الرَّافِعِيُّ عَلَى نَقْلِهِ الْفَارِقِيَّ فِي فَوَائِدِهِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ بَعْدَ الْكَشْفِ إلَّا فِي الْحِلْيَةِ لِلرُّويَانِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْجَذْبَ يَكُونُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ، فَإِنَّ الْقَصْدَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ، وَمَتَى أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْجَذْبِ حِينَئِذٍ اهـ.
وَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَيْضًا، فَقَوْلُ الْكِفَايَةِ لَا يَجُوزُ جَذْبُهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرْنَاهُ.
(وَيُشْتَرَطُ) (عِلْمُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ (بِأَنْ) كَانَ (يَرَاهُ أَوْ) يَرَى (بَعْضَ صَفٍّ) مِنْ الْمُقْتَدِينَ بِهِ أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَفٍّ (أَوْ يَسْمَعُهُ أَوْ) يَسْمَعُ (مُبَلِّغًا) ثِقَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثِّقَةِ هُنَا عَدْلُ الرِّوَايَةِ، إذْ غَيْرُهُ لَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ، وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ يُقْبَلُ إخْبَارُ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَالْغُرُوبِ ضَعِيفٌ وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، أَوْ بِهِدَايَةِ ثِقَةٍ بِجَنْبِ أَعْمَى أَصَمَّ أَوْ بَصِيرٍ أَصَمَّ فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ، وَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَتْهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ: أَيْ إنْ لَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِي ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ ثِقَةٌ وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ أَفْعَالَ إمَامِهِ الظَّاهِرَةَ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، فَيَقْضِي لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ حِينَئِذٍ.
.
وَمِنْ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا: أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَوْقِفٌ، إذْ مِنْ مَقَاصِدِ الِاقْتِدَاءِ اجْتِمَاعُ جَمْعٍ فِي مَكَان كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْأَعْصُرِ الْخَالِيَةِ، وَمَبْنَى الْعِبَادَاتِ عَلَى رِعَايَةِ الِاتِّبَاعِ، وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ كُلٍّ، فَقَالَ (وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ
[حاشية الشبراملسي]
مَا يَأْتِي عَنْ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْذِبَ) هُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ مِصْبَاح.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي أَنَّ الْجَرَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِهِدَايَةِ ثِقَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ كَانَ يَرَاهُ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ الْمَأْمُومَ (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَالَاتِهِ إلَّا بَعْدَ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، كَذَا ذَكَرُوهُ هُنَا، وَسَيَأْتِي فِي فَصْلٍ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ إنْ كَانَ: أَيْ تَقَدَّمَهُ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِمَا اهـ.
وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْقُدْوَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ هُنَا أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى عَلَى وَجْهٍ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فِيهِ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ ذَلِكَ وَعَرَضَ لَهُ مَا مَنَعَهُ عَنْ الْعِلْمِ بِالِانْتِقَالَاتِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ وَرَجَى عَوْدَهُ فَاتَّفَقَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ رُكْنَيْنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِعُذْرِهِ كَالْجَاهِلِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَوْقِفٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَكَانٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رِعَايَةِ الِاتِّبَاعِ) أَيْ لَا الِابْتِدَاعِ، فَلَيْسَ لَنَا إحْدَاثُ صِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ فِي عَهْدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَّا بِدَلِيلٍ كَالْقِيَاسِ عَلَى مَا ثَبَتَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يَكُونَا إلَخْ) بَدَلٌ أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ: أَيْ وَهِيَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) وَفِيهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ) هُوَ نَصُّ عِبَارَةِ فَتَاوَى وَالِدِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ وَقَفَ مَأْمُومٌ عَنْ يَمِينِ إمَامِهِ) أَيْ وَأَحْرَمَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَجَاءَ آخَرُ فَأَحْرَمَ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ) أَيْ فِعْلِيَّيْنِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا هُمَا الَّذِي يَضُرُّ التَّأَخُّرُ
صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ) بَيْنَهُمَا فِيهِ (وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ) مُتَنَافِذَةٌ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى سَطْحِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُمَا خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ مُغْلَقَةً غَيْرَ مُسَمَّرَةٍ كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ، فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشِعَارِهَا، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَنَافِذَةُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَجَمَاعَةٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي بِنَاءٍ غَيْرِ نَافِذٍ كَأَنْ سُمِّرَ بَابُهُ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِطْرَاقُ يُمْكِنُ مِنْ فُرْجَةٍ مِنْ أَعْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِيِّ، وَكَسَطْحِهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَرْقَى، أَوْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ، أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَا وُجُودَهُ أَوْ وُجُودَهَا فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْجِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي.
عُلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّ الشُّبَّاكُ، فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ أَخْذًا مِنْ شَرْطِهِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا تَنَافُذَ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيُّ لَا يَضُرُّ سَهْوٌ كَمَا قَالَهُ الْحِصْنِيُّ.
وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ رَحْبَتُهُ، وَهُوَ مَا كَانَ خَارِجَهُ مَحُوطًا عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ وَقْفِيَّتَهَا مَسْجِدًا أَمْ جَهِلَ أَمْرَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا
[حاشية الشبراملسي]
صُورَتَانِ: وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: مُتَنَافِذَةٌ أَبْوَابُهَا) قَالَ م ر: الْمُرَادُ نَافِذَةٌ نُفُوذًا يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُهُ عَادَةً فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْبِئْرِ وَالسَّطْحِ مِنْ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهُمَا إلَى الْمَسْجِدِ عَادَةً بِأَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَرْقًى إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى قَالَ فِي دِكَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْمَسْجِدِ: لَوْ رُفِعَ سُلَّمُهَا امْتَنَعَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِهَا بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُرُورِ عَادَةً انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلدِّكَّةِ بَابٌ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا صَحَّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الشَّارِحِ مُتَنَافِذَةٌ أَبْوَابُهَا إلَيْهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُهُ عَادَةً يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ سَلَالِمَ الْآبَارِ الْمُعْتَادَةَ الْآنَ لِلنُّزُولِ مِنْهَا لِإِصْلَاحِ الْبِئْرِ وَمَا فِيهَا لَا يُكْتَفَى بِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطْرِقُ مِنْهَا إلَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ وَعَادَةٌ بِنُزُولِهَا، بِخِلَافِ غَالِبِ النَّاسِ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى سَطْحِهِ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَمَرِّ عَنْ الْمَسْجِدِ حَيْثُ كَانَ الْبَابُ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَلَمْ تَطُلْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُغْلَقَةً) أَيْ وَإِنْ ضَاعَ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَتْحُهُ بِدُونِهِ، وَمِنْ الْغَلْقِ الْقَفْلُ فَلَا يَضُرُّ.
[فَرْعٌ] سُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ يُصَلِّي عَلَى سُلَّمِ الْمَدْرَسَةِ الْغُورِيَّةِ خَلْفَ إمَامِهَا هَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ؟ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّ وَاقِفَهَا وَقَفَهَا مَسْجِدًا أَوْ جَامِعًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا م ر اهـ. وَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا مَا إذَا شَكَّ اهـ: أَيْ وَالْمَشْهُورُ الْآنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ السُّلَّمَ مَعَ الْفُسْحَةِ الْمُلْتَصِقَةِ بِهِ عَنْ يَسَارِ الدَّاخِلِ لَيْسَتْ مَسْجِدًا.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُسَمَّرَةٍ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ سُمِّرَتْ فِي الْأَثْنَاءِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ حَائِلٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنَارَةٌ دَاخِلَةٌ فِيهِ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ اهـ.
وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ بَابِهَا فِيهِ كَافٍ فِي عَدِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي وَقْفِيَّتِهِ وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَائِهِ، وَمَا قُلْنَاهُ فِيمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَمَرِّ عَنْ الْمَسْجِدِ مُوَافِقٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا وَقْفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الشُّبَّاكَ مِنْ جُمْلَةِ الْجِدَارِ لِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ خِلَافٍ.
الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَا يَضُرُّ) أَيْ الشُّبَّاكُ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ رَحْبَتُهُ) أَيْ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ فِيهَا بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا كَانَ خَارِجُهُ مُحَوَّطًا إلَخْ) وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ اهـ ابْنُ حَجَرٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّرِيقَ إنْ كَانَ قَدِيمًا عَلَى الرَّحْبَةِ وَالْمَسْجِدِ كَانَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا، وَذُكِرَ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ أَوْ لِتَأْوِيلِ الرَّحْبَةِ بِالْمَكَانِ.
[حاشية الرشيدي]
أَوْ التَّقَدُّمِ بِهِمَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى سَطْحِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ السَّطْحَ نَافِذٌ إلَى الْمَسْجِدِ أَخْذًا مِنْ شَرْطِ التَّنَافُذِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَبِئْرٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْأَبْنِيَةِ.
وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَخَرَجَ بِالرَّحْبَةِ الْحَرِيمُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانْصِبَابِ الْمَاءِ وَطَرْحِ الْقُمَامَاتِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحْبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ حَالَ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ الْمَسْجِدِ نَهْرٌ طَارِئٌ بِأَنْ حُفِرَ بَعْدَ حُدُوثِهَا لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ كَوْنِهَا كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَكَالنَّهْرِ فِيمَا ذُكِرَ الطَّرِيقُ.
(وَلَوْ) (كَانَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (بِفَضَاءٍ) أَيْ مَكَان وَاسِعٍ كَصَحْرَاءَ أَوْ بَيْتٍ كَذَلِكَ وَكَمَا لَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا بِسَطْحٍ وَالْآخَرُ بِسَطْحٍ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ وَنَحْوُهُ (شَرَطَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ وَهُوَ شِبْرَانِ (تَقْرِيبًا) إذْ لَا ضَابِطَ لَهُ شَرْعًا وَلَا لُغَةً، فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَنَحْوِهَا وَمَا قَارَبَهَا، لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُمَا مُجْتَمِعِينَ فِي هَذَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ (وَقِيلَ تَحْدِيدًا) فَتَضُرُّ أَيُّ زِيَادَةٍ كَانَتْ، وَغَلَّطَ الْمَاوَرْدِيُّ قَائِلَهُ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ هُنَا وَلَمْ يَغْتَفِرُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ، لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ، وَثُمَّ عَلَى قُوَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا، وَلِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ مِنْ الذَّرْعِ فَضَايَقُوا ثُمَّ أَكْثَرَ مِمَّا ضَايَقُوا هُنَا لِأَنَّهُ اللَّائِقُ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ (فَإِنْ تَلَاحَقَ) أَيْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ (شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ) مُتَرَتِّبَانِ وَرَاءَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ (اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ) الْمَذْكُورَةُ (بَيْنَ) الصَّفِّ أَوْ الشَّخْصِ (الْأَخِيرِ وَ) الصَّفِّ أَوْ الشَّخْصِ (الْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَإِمَامِ الْأَخِيرِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْأَشْخَاصُ أَوْ الصُّفُوفِ اُعْتُبِرَتْ بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ، وَإِنْ بَلَغَ مَا بَيْنَ الْأَخِيرِ وَالْإِمَامِ فَرَاسِخَ بِشَرْطِ إمْكَانِ مُتَابَعَتِهِ لَهُ (وَسَوَاءٌ) فِيمَا ذَكَرَ (الْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ وَالْوَقْفُ وَالْمُبَعَّضُ) أَيْ الَّذِي بَعْضُهُ وَقْفٌ وَبَعْضُهُ مِلْكٌ وَالْمَوَاتُ الْخَالِصُ وَالْمُبَعَّضُ أَيْ الَّذِي بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ مَوَاتٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ تَحْتَ إطْلَاقِ الْمُبَعَّضِ مَعَ عَدَمِ رِعَايَةِ قِبَلِهِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: نَهْرٌ طَارِئٌ) أَيْ تَيَقَّنَ طُرُوَّهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَلَا يَكُونَانِ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ، وَعَلَى هَذَا فَحُكْمُ الطَّرِيقِ يُخَالِفُ حُكْمَ الرَّحْبَةِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ وَقْفِيَّتَهَا مَسْجِدًا أَمْ جَهِلَ أَمْرَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْتٌ كَذَلِكَ) أَيْ وَاسِعٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ بِسَطْحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ الْوُصُولِ مِنْ أَحَدِ السَّطْحَيْنِ إلَى الْآخَرِ عَادَةً، وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: إنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ إمْكَانُ الْمُرُورِ مِنْ أَحَدِ السَّطْحَيْنِ إلَى الْآخَرِ عَلَى الْعَادَةِ اهـ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَنَحْوِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ لِأَنَّ نَحْوَ الثَّلَاثَةِ مِثْلُهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا دُونَهَا لِئَلَّا يَتَّحِدَ مَعَ قَوْلِهِ وَمَا قَارَبَهَا، لَكِنَّ فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا سَيَأْتِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ وَمَا قَارَبَهَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلنَّحْوِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهَا) أَيْ مِمَّا هُوَ دُونَ الثَّلَاثَةِ لَا مَا زَادَ، فَقَدْ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ عَمِيرَةُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِأَنَّ صَوْتَ الْإِمَامِ عِنْدَ الْجَهْرِ الْمُعْتَادِ يَبْلُغُ الْمَأْمُومَ غَالِبًا فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ أَنَّهُ تَضُرُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ نَقْلًا عَنْ حَوَاشِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعُرْفَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي مَكَان وَاجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ الْحِنْثُ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْأَيْمَانِ غَيْرُهُ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَكَان، أَوْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيهِ فَاجْتَمَعَ بِهِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ: أَيْ كَالْقَهْوَةِ وَالْحَمَّامِ وَالْوَلِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ) أَيْ الْمَسَافَةُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ هُوَ الْمَوَاتُ الْخَالِصُ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ) أَيْ الْمُبَعَّضُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ رِعَايَةِ مَا قَبْلَهُ) وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: الْمَمْلُوكُ وَالْمَوْقُوفُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: الَّذِي بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ مَوَاتٌ) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ إذْ لَا تُتَصَوَّرُ الْإِشَاعَةُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى.
وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُحَوَّطُ وَالْمُسَقَّفُ وَغَيْرُهُ (وَلَا يَضُرُّ) فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ) بِالْفِعْلِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ شَارِعٍ يَكُونُ مَطْرُوقًا، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ كَثِيرُ الطُّرُوقِ لِكَوْنِهِ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مُدَّعَى الْإِسْنَوِيِّ، وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةَ حَكَى الْخِلَافَ مَعَ عَدَمِ الطُّرُوقِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ بِسَطْحِ بَيْتِهِ وَالْإِمَامُ بِسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا هَوَاءٌ، فَعَنْ الزَّجَّاجِيِّ الصِّحَّةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَيْ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً، وَعَنْ غَيْرِهِ الْمَنْعُ (وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ: أَيْ عَوْمٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) فِيهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا كَمَا لَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ.
وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ.
أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ.
وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ.
أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتَيْهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا.
(فَإِنْ) (كَانَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (فِي بِنَاءَيْنِ) (كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ أَوْ) صَحْنٍ أَوْ صُفَّةٍ (وَبَيْتٍ) مِنْ مَكَان وَاحِدٍ كَمَدْرَسَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ مَكَانَيْنِ وَقَدْ حَاذَى الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى إنْ كَانَا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الرَّافِعِيِّ (فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا إنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأْمُومِ) أَيْ مَوْقِفُهُ (يَمِينًا) لِلْإِمَامِ (أَوْ شِمَالًا) لَهُ (وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالْآخَرِ) إذْ اخْتِلَافُ الْأَبْنِيَةِ يُوجِبُ التَّفْرِيقَ، فَاشْتَرَطَ الِاتِّصَالَ لِيَحْصُلَ الرَّبْطُ بِالِاجْتِمَاعِ، وَمَا سِوَى هَذَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبِنَاءَيْنِ لَا يَضُرُّ بُعْدُهُمْ عَنْهُمَا بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَمَا دُونَهَا، وَلَا يُكْتَفَى عَنْ ذَلِكَ بِوُقُوفٍ وَاحِدٍ طَرَفُهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ وَطَرَفُهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّى صَفًّا فَيَنْبَغِي الِاتِّصَالُ (وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ) بَيْنَ الْمُتَّصِلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (لَا تَسَعُ وَاقِفًا) أَوْ تَسَعُهُ مِنْ غَيْرِ إمْكَانِ الْوُقُوفِ فِيهَا كَعَتَبَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّحَادِ الصَّفِّ مَعَهَا عُرْفًا.
وَالثَّانِي تَضُرُّ نَظَرًا لِلْحَقِيقَةِ، فَإِنْ وَسِعَتْ وَاقِفًا فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا ضَرَّ (وَإِنْ كَانَ) الْوَاقِفُ (خَلْفَ بِنَاءِ الْإِمَامِ) (فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ) أَوْ الشَّخْصَيْنِ الْوَاقِفَيْنِ بِطَرَفِي الْبِنَاءَيْنِ (أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ الْمُسَقَّفُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ السَّطْحَيْنِ إلَى الشَّارِعِ الَّذِي بَيْنَهُمَا سُلَّمٌ يُسْلَكُ عَادَةً سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ الْمَنْعُ) أَقُولُ: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ مِنْهُ إلَيْهِ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ: وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الشَّارِعِ وَالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عُبُورُهُ وَالنَّارِ وَنَحْوِهَا، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْبَحْرِ بَيْنَ السَّفِينَتَيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُعَدُّ لِلْحَيْلُولَةِ فَلَا يُسَمَّى وَاحِدٌ مِنْهَا حَائِلًا عُرْفًا.
(قَوْلُهُ: لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَكْشُوفَتَيْنِ) أَيْ أَمَّا الْمُسَقَّفَتَانِ فَكَالدَّارَيْنِ كَمَا يَأْتِي: أَيْ لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الشَّارِعُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُضِرٍّ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلشَّارِعِ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ: أَيْ بِمُلَاحَظَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي بَيَانِهِ: أَيْ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ لَهُ عَادَةً إلَّا أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْمَطْرُوقِ فِي كَلَامِهِ مَطْرُوقٌ لَمْ يَكْثُرُ طُرُوقُهُ أَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْمُرُورِ فِيهِ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَا بِقَضَاءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ أَوْلَاهُمَا وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي غَيْرِهِ بِتَرْجِيحٍ اهـ عَمِيرَةُ.
لَكِنَّ التَّرْجِيحَ مُرَادٌ بِقَوْلِهِ أَوْلَاهُمَا، فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مُسَاوِيَةٌ لِأَصْلِهِ، وَقَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا: أَيْ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بِالصِّفَةِ وَالْمَأْمُومُ بِالصَّحْنِ كَفَى عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَطَرَفُهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ) أَيْ وَإِنْ اعْتَمَدَ
[حاشية الرشيدي]
كَقَوْلِهِ كَصَحْنٍ وَصِفَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ بَيْتَ فِي الْمَتْنِ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ كَصَحْنٍ فَيُقَدَّرُ لَفْظُهُ بَعْدَ أَوْ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ صِفَةٍ فَيُقَدَّرُ لَفْظُهَا بَعْدَ أَوْ
أَذْرُعٍ) تَقْرِيبًا لِأَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ غَيْرُ مُخْلٍ بِالِاتِّصَالِ الْعُرْفِيِّ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَيْهَا (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْقُرْبُ) فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثمِائَةِ ذِرَاعٍ (كَالْفَضَاءِ) أَيْ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، فَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الْعُرْفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالْقُرْبِ عَلَى هَذَا (إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ) يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ بِأَنْ كَانَ يَرَى إمَامَهُ أَوْ بَعْضَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَهَابِهِ إلَيْهِ لَوْ قَصَدَهُ مِنْ غَيْرِ إخْلَالٍ بِالِاسْتِقْبَالِ وَغَيْرِ انْعِطَافٍ وَازْوِرَارٍ، بِالْقَيْدِ الْآتِي فِي أَبِي قُبَيْسٍ (أَوْ حَالَ) بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فِيهِ (بَابٌ نَافِذٌ) كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَدًّا لِمَنْ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ النَّافِدَ لَيْسَ بِحَائِلٍ وَأَنَّ صَوَابَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ حَائِلٌ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بَابٌ نَافِذٌ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقِفَ بِحِذَائِهِ صَفٌّ أَوْ رَجُلٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهَذَا الْوَاقِفُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَذِ كَالْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَلْفَهُ لَا يُحْرِمُونَ قَبْلَهُ وَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَا يَتَقَدَّمُ الْمُقْتَدِي عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِمَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِ كَالْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى الطَّرَفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَازْوِرَارٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: بِالْقَيْدِ الْآتِي) أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الْبَابُ الْمَرْدُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الْأَصَحِّ، فِي قَوْلِهِ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ صِحَّةُ صَلَاةِ الْوَاقِفِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ) أَيْ قَالَ مَعْنَى: حَائِلٌ فِيهِ، وَإِلَّا فَعِبَارَتُهُ: أَوْ حَالَ مَا فِيهِ بَابٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَالْإِمَامِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ سَمِعَ قُنُوتَ الرَّابِطَةِ لَا يُؤَمِّنْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِالْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ تُكْرَهُ مُسَاوَاتُهُ، وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُحْتَمَلُ الْكَرَاهَةُ لِتَنْزِيلِهِمْ الرَّابِطَةَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ فِي عَدَمِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ) عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ بَقِيَ عَلَى الرَّابِطَةِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ مَثَلًا فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ انْتِظَارُ سَلَامِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ، بَلْ امْتِنَاعُ سَلَامِ مَنْ خَلْفَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ مُشْكِلٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ: قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: إنَّ بَعْضَهُمْ نَقَلَ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَهُ، ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ أَيْضًا لِمَنْعِ سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، وَيَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِهَا سُقُوطُ حُكْمِ الرَّابِطَةِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُنْفَرِدِينَ فَلَا مَحْذُورَ فِي سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَقَدَّمُ الْمُقْتَدِي إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ دُونَ التَّقَدُّمِ بِالْأَفْعَالِ إلَخْ، وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، فَلَوْ تَعَارَضَ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَالرَّابِطَةِ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِعْلَاهُمَا تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا فَهَلْ يُرَاعِي الْإِمَامَ أَوْ الرَّابِطَةَ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
فَإِنْ قُلْنَا: يُرَاعِي الْإِمَامَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ ضَرَرِ التَّقَدُّمِ عَلَى الرَّابِطَةِ أَوْ يُرَاعِي الرَّابِطَةَ لَزِمَ عَدَمُ ضَرَرِ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ، أَوْ يُرَاعِيهِمَا إلَّا إذَا اخْتَلَفَا فَيُرَاعِي الْإِمَامَ، أَوْ إلَّا إذَا اخْتَلَفَا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْمُفَارَقَةِ فَلَا يَخْفَى عَدَمُ اتِّجَاهِهِ انْتَهَى.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَوَقُّفِهِ فِي وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ وَجَوَازِ التَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا أَنَّ الْأَقْرَبَ عِنْدَهُ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ فَيَتْبَعُهُ، وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الرَّابِطَةِ، وَرَأَيْت الْجَزْمَ بِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ، قَالَ: لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْمُقْتَدَى بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْضًا: وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الرَّابِطَةُ وَقَصَدَ الِارْتِبَاطَ بِالْجَمِيعِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ كَالْإِمَامِ؟ مَالَ م ر لِلْمَنْعِ وَيَظْهَرُ خِلَافُهُ، وَقَدْ يَدُلُّ قَوْلُهُ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَاحِدًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ عَلَى امْتِنَاعِ تَقْدِيمِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَالظَّاهِرُ وَهُوَ الْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ يَكْفِي انْتِفَاءُ التَّقَدُّمِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَاقِفِينَ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِالْقَيْدِ الْآتِي فِي أَبِي قُبَيْسٍ) أَيْ بِأَنْ يَبْقَى ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ) أَيْ قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) شَمِلَ مَا إذَا كَانَ الرَّابِطَةُ مُتَخَلِّفًا بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ لِعُذْرٍ فَيُغْتَفَرُ لِهَذَا الْمَأْمُومِ مَا يُغْتَفَرُ لَهُ مِمَّا
فِيمَا يَظْهَرُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ هَذَا الرَّابِطَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيُتِمُّونَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: وَلَوْ رَدَّ الرِّيحُ الْبَابَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ فَعَلَ ذَلِكَ حَالًا وَدَامَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَإِلَّا فَارَقَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ إمَامُهُ فَإِنْ تَابَعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَذَا نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْهَا ذَلِكَ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَرَدَّهُ الرِّيحُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَى.
وَلَعَلَّ إفْتَاءَ الْبَغَوِيّ تَعَدَّدَ وَالثَّانِي أَوْجَهُ كَنَظَائِرِهِ، وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ مُشْكِلًا قَالَ الشَّيْخُ: إنَّ صُورَتَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَحْدَهُ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ بَعْدَ رَدِّ الْبَابِ وَبِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ، وَبِأَنَّ الْحَائِلَ أَشَدُّ مِنْ الْبُعْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَائِلَ فِي الْمَسْجِدِ يَضُرُّ بِخِلَافِ الْبُعْدِ، وَلَوْ بُنِيَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ حَائِلٌ لَمْ يَضُرَّ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَذْرَعِيُّ آخِذًا بِعُمُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ، وَظَاهِرُ
[حاشية الشبراملسي]
إلَّا هُوَ كَفَى مُرَاعَاتُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِبَارَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ جَوَازُ كَوْنِهِ امْرَأَةً وَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ رِجَالًا اهـ. وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا: أَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَمَكَّنَ) أَيْ الْمُقْتَدِي.
(قَوْلُهُ: انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا بِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا فِي حَدَثِ الْإِمَامِ، وَسَيَأْتِي فِي فَصْلٍ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ مَا نَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَوْ تَرَكَ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ: وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا: أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ تَحْتَ ثَوْبِهِ وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا، أَوْ رَأَى خُفَّهُ تُخْرَقُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ: فَرَدَّهُ الرِّيحُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ رَدَّهُ هُوَ فَيَضُرُّ.
[فَرْعٌ] الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ الْبَابَ فِي الْأَثْنَاءِ بِوَاسِطَةِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ عَلِمَ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إحْكَامِ فَتْحِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَالَتْ الرَّابِطَةُ فِي الْأَثْنَاءِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُمْنَعُ بَقَاءُ الِاقْتِدَاءِ بِشَرْطِ الْعِلْمِ بِالِانْتِقَالَاتِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَاقِلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الشَّارِحِ لِأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ هُوَ وَغَيْرُهُ قَدَّمَ مَا فِيهِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فَتْحِهِ لِأَنَّ رَدَّ الْبَابِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ عَدَمُ الضَّرَرِ أَوْجَهُ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ عَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (قَوْلِهِ كَنَظَائِرِهِ) وَمِنْهَا مَا لَوْ رَفَعَ السُّلَّمَ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ رَدِّ الْبَابِ وَرَفْعِ السُّلَّمِ بِسُهُولَةِ التَّوَصُّلِ مِنْ الْبَابِ الْمَرْدُودِ دُونَ التَّوَصُّلِ مَعَ رَفْعِ السُّلَّمِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ) أَيْ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَإِنْ طَالَ الْجِدَارُ جِدًّا حَيْثُ عَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا بِعُمُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ: أَيْ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ.
[حاشية الرشيدي]
سَيَأْتِي، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ مُشْكِلًا) أَيْ بِعَدَمِ وُجُوبِ مُفَارَقَةِ الْبَقِيَّةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُرَادَ مِنْ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَيْهِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ لِلشَّيْخِ، لَكِنَّ ذَاكَ قَدَّمَ مَا يَصِحُّ لَهُ هَذَا الْعَطْفُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَوْقِ عِبَارَتِهِ وَنَصُّهَا، وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا: أَيْ مَا ذُكِرَ عَنْ الْبَغَوِيّ أَوَّلًا بِعَدَمِ وُجُوبِ مُفَارَقَةِ الْبَقِيَّةِ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَحْدَهُ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ بَعْدَ رَدِّ الْبَابِ وَبِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ.
انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْحَائِلَ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا مَا مَرَّ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ
مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ بِأَمْرِهِ (فَإِنْ حَالَ مَا) أَيْ بِنَاءٌ (يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ) كَشُبَّاكٍ وَبَابٍ مَرْدُودٍ وَكَصُفَّةٍ شَرْقِيَّةٍ أَوْ غَرْبِيَّةٍ مِنْ مَدْرَسَةٍ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْوَاقِفُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْإِمَامَ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ خَلْفَهُ (فَوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْآتِي مَعَ الْمَوَاتِ، وَلِهَذَا تُرِكَ التَّصْحِيحُ هُنَا وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْمَتْنِ ذِكْرُ خِلَافٍ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ سِوَى هَذَا، وَفِي النَّفَقَاتِ: وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا إلَّا مَا كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى مَرْجُوحٍ، كَالْأَقْوَالِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَى الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ هَلْ يَقْرَعُ أَمْ يُوقَفُ أَمْ يُقْسَمُ (أَوْ) حَالَ (جِدَارٌ) أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ ابْتِدَاءً (بَطَلَتْ) أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ الْقُدْوَةُ (بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ) لِأَنَّ الْجِدَارَ مُعَدٌّ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ فَإِذَا طَرَأَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ إمَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ لَمْ يَضُرَّ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قُلْت: الطَّرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ الْمُشَاهَدَةُ تَقْضِي بِمُوَافَقَةِ الْعُرْفِ لَهَا، وَدَعْوَى أَهْلِ الْأَوَّلِ مُوَافِقَةٌ الْعُرْفَ قَوْلُهُمْ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ الْخَاصِّ، وَلَا أَثَرَ لَهُ إذَا عَارَضَهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ (وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ آخَرَ) غَيْرِ بِنَاءِ الْإِمَامِ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي بِدُونِهِ (صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ) أَوْ بِجَنْبِهِ (وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ) أَوْ جُدُرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ اكْتِفَاءً بِهَذَا الرَّابِطِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(وَ) عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ (لَوْ) (وَقَفَ فِي عُلُوٍّ) مِنْ غَيْرِ مَسْجِدٍ كَصُفَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ وَسَطَ دَارٍ مَثَلًا (وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ) كَصَحْنِ تِلْكَ الدَّارِ (أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ الْوُقُوفِ: أَيْ وُقُوفًا عَكْسَ الْوُقُوفِ الْمَذْكُورِ (شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (بَعْضَ بَدَنِهِ) أَيْ الْإِمَامِ بِأَنْ يُحَاذِيَ رَأْسُ الْأَسْفَلِ قَدَمَ الْأَعْلَى مَعَ فَرْضِ اعْتِدَالِ إقَامَةِ الْأَسْفَلِ.
أَمَّا عَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلَا يُشْتَرَطُ سِوَى الْقُرْبُ، وَلَوْ قُدِّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْأَوَّلِ لَسَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ صَحَّ مُطْلَقًا بِاتِّفَاقِهِمَا، وَلَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ كَالْقَضَاءِ وَإِنْ لَمْ تُشَدَّ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَإِنْ كَانَتَا مُسَقَّفَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَكَاقْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فِي بَيْتَيْنِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ وُجُودُ الْوَاقِفِ بِالْمَنْفَذِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ، وَالسَّفِينَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى بُيُوتٍ كَالدَّارِ الَّتِي فِيهَا بُيُوتٌ وَالسُّرَادِقَاتِ بِالصَّحْرَاءِ وَهِيَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ مَا يُدَارُ حَوْلَ الْخِبَاءِ كَسَفِينَةٍ مَكْشُوفَةٍ، وَالْخِيَامُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ بِأَمْرِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ: وَبَابٍ مَرْدُودٍ) عَطْفٌ عَلَى شُبَّاكٍ، لَكِنَّ فِيهِ مُسَامَحَةً لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ مَعَ كَوْنِهِ بِالْعَكْسِ، وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الْمَحَلِّيُّ مُلْحَقًا بِهِ فِي الضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَرَى الْوَاقِفُ) هَذَا التَّقْيِيدُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ وَكَصِفَّةٍ مِنْ الْمُلْحَقِ بِالْجِدَارِ لَا الشُّبَّاكِ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَافَ لِلتَّنْظِيرِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ حَالَ جِدَارٌ، وَمِنْهُ أَنْ يَقِفَ فِي صُفَّةٍ شَرْقِيَّةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَالْأَقْوَالِ الْمُفَرَّعَةِ عَنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ) أَيْ فَإِنَّ الرَّاجِحَ ثَمَّ تَسَاقُطُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَالثَّانِي يُسْتَعْمَلَانِ، وَعَلَيْهِ جَرَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ.
(قَوْلُهُ: وَدَعْوَى أَهْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: أَيْ طَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ (قَوْلُهُ: مُوَافَقَةُ الْعُرْفِ قَوْلَهُمْ) فَاعِلٌ أَوْ مَفْعُولٌ لِمُوَافَقَةٍ، فَهُوَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ: أَيْ وَهُوَ الْأَوْلَى.
[فَرْعٌ] إذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا فِي سَطْحٍ وَالْآخَرُ عَلَى الْأَرْضِ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ بَعْدَ بَسْطِ ارْتِفَاعِ السَّطْحِ مُنْبَسِطًا وَمُمْتَدًّا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
لَكِنَّ الَّذِي فِي الْجُمُعَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِمُنْخَفَضٍ لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَلَوْ اسْتَوَتْ لِسَمِعَهُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنْ تُبْسَطَ هَذِهِ الْمَسَافَةُ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسَامِتًا لِمَا هُوَ فِيهِ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِي بِدُونِهِ)
[حاشية الرشيدي]
الْحَائِلَ مَوْجُودٌ فِيهِ وَفِيهِمْ وَزَادُوا عَلَيْهِ بِالْبُعْدِ (قَوْلُهُ: وَبَابٌ مَرْدُودٌ) لَيْسَ مِثَالًا لِمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ إذْ هُوَ عَكْسُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ فِي الْحُكْمِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَيُلْحَقُ بِهِ الْبَابُ الْمَرْدُودُ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ،
كَالْبُيُوتِ.
(وَلَوْ) (وَقَفَ) الْمَأْمُومُ (فِي مَوَاتٍ) أَوْ شَارِعٍ (وَإِمَامُهُ فِي مَسْجِدٍ) مُتَّصِلٍ بِنَحْوِ الْمَوَاتِ أَوْ عَكْسِهِ (فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ) مِمَّا مَرَّ بَيْنَهُمَا (فَالشَّرْطُ التَّقَارُبُ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَحْوِ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ قَوْلَهُ وَلَمْ يَحُلْ شَيْءٌ بِأَنَّهُ مُتَعَقَّبٌ، إذْ لَوْ كَانَ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ بَابٌ وَلَمْ يَقِفْ بِحِذَائِهِ أَحَدٌ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ، رُدَّ بِأَنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ (مُعْتَبَرًا مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ) لِأَنَّ الْمَسْجِدَ كُلَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ (وَقِيلَ مِنْ آخِرِ صَفٍّ) فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْإِمَامُ فَمِنْ مَوْقِفِهِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ إذَا لَمْ تَخْرُجْ الصُّفُوفُ عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْهُ فَالْمُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ صَفٍّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قَطْعًا، فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ خَارِجَهُ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ طَرَفِهِ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ (وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ) لَا بَابَ فِيهِ (أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ مَنَعَ) الْقُدْوَةَ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ (وَكَذَا الْبَابُ الْمَرْدُودُ وَالشُّبَّاكُ) يَمْنَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الْحَائِلِ مِنْ وَجْهٍ، إذْ الْأَوَّلُ يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ وَالثَّانِي الِاسْتِطْرَاقَ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُمْنَعُ لِحُصُولِ الِاتِّصَالِ مِنْ وَجْهٍ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ صِحَّةُ صَلَاةِ الْوَاقِفِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصُّهُ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْبُعْدِ أَوْ عَلَى مَا إذَا حَدَثَتْ أَبْنِيَةٌ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ لَوْ تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ مُصَلَّاهُ لَا يَلْتَفِتُ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِحَيْثُ يَبْقَى ظَهْرُهُ إلَيْهَا (قُلْت: يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ) حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفُهُمَا بِمُسْتَوًى (وَعَكْسُهُ) سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ غَيْرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الِاتِّصَالِ
(قَوْلُهُ: مِنْ طَرَفِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِعَدَمِ الِازْوِرَارِ وَالِانْعِطَافِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْتَفِتُ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إلَخْ) شَمِلَ مَا لَوْ احْتَاجَ فِي ذَهَابِهِ إلَى الْإِمَامِ إلَى أَنْ يَمْشِيَ الْقَهْقَرَى مَسَافَةً ثُمَّ يَنْحَرِفَ، وَهَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي حَكَمَ الْحِصْنِيُّ عَلَيْهِ بِالسَّهْوِ فِيهَا شَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ احْتَاجَ إلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ، وَلَا يَضُرُّ احْتِيَاجُهُ إلَى التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ جِدًّا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ طَوِيلٍ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ احْتِيَاجُهُ إلَى التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لَكِنْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى انْحِرَافٍ كَأَنْ احْتَاجَ فِي مُرُورِهِ لَتَعْدِيَةِ جِدَارٍ قَصِيرٍ كَالْعَتَبَةِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَوْ أَمْكَنَ وُقُوفُهُمَا بِمُسْتَوًى) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ كَأَنْ وُضِعَ الْمَسْجِدُ مُشْتَمِلًا عَلَى ارْتِفَاعٍ وَانْخِفَاضٍ ابْتِدَاءً كَالْغُورِيَّةِ فَلَا كَرَاهَةَ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَذَا نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْهُ، لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ نَصُّهُ: وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ لِلْمَسْجِدِ زَاعِمًا أَنَّ ذَلِكَ فِي الْأُمِّ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَعِبَارَةُ الْأُمِّ لَا تَشْهَدُ لَهُ وَلَفْظُهَا: وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُسَاوِيًا لِلنَّاسِ، وَلَوْ كَانَ أَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَخْفَضَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَأْمُومُ مِنْ فَوْقِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَوْ يَرَى بَعْضَ مَنْ خَلْفَهُ، فَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ الْمُؤَذِّنِينَ يُصَلِّي عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، مِمَّا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْت قَدْ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَهُمْ أَحَبَّ ذَلِكَ لَهُمْ لَوْ أَنَّهُمْ هَبَطُوا إلَى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَأَمَّلْهُ تَجِدُهُ إنَّمَا اسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ
[حاشية الرشيدي]
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ: أَمَّا مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ وَالرُّؤْيَةَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ جِدَارٌ بَطَلَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ إلَخْ) هَذَا الرَّدُّ لَا يُلَاقِي الِاعْتِرَاضَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَاَلَّذِي أَجَابَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ أَنَّ هُنَا حَائِلًا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ مُصَلَّاهُ لَا يَلْتَفِتُ) تَصْوِيرٌ لِلنَّصِّ الْأَوَّلِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَذَفَ لَفْظَ لَا مِنْ لَا يَلْتَفِتُ فَيَكُونُ تَصْوِيرًا لِلنَّصِّ الثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ.
الشَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمَنْ وُهِمَ فِيهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ارْتِفَاعٍ يَظْهَرُ حِسًّا وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ عَدَّهُ الْعُرْفُ ارْتِفَاعًا، وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ قِلَّةَ الِارْتِفَاعِ لَا تُؤَثِّرُ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ (إلَّا لِحَاجَةٍ) تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَتَبْلِيغٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إسْمَاعُ الْمَأْمُومِينَ وَكَتَعْلِيمِهِمْ صِفَةَ الصَّلَاةِ (فَيُسْتَحَبُّ) ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَوْضِعًا عَالِيًا أُبِيحَ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ارْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا فَلْيَكُنْ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ مَحَلُّ النَّهْيِ فَلْيَكُنْ الْمَأْمُومَ، لِأَنَّهُ مَقِيسٌ رُدَّ بِأَنَّ عِلَّةُ النَّهْيِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَدَبِ مَعَ الْمَتْبُوعِ أَتَمُّ فِي الْمَقِيسِ فَكَانَ إيثَارُ الْإِمَامِ بِالْعُلُوِّ أَوْلَى (وَلَا يَقُومُ) نَدْبًا مَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا، وَمُرَادُهُ بِالْقِيَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ التَّوَجُّهُ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا فَيَقْعُدَ أَوْ مُضْطَجِعًا فَيَضْطَجِعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ) يَعْنِي الْمُقِيمُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَذِّنٍ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْمُؤَذِّنِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (مِنْ الْإِقَامَةِ) أَيْ جَمِيعِهَا، لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْهَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُشْتَغِلٌ بِالْإِجَابَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا.
أَمَّا الْمُقِيمُ فَيُقِيمُ قَائِمًا حَيْثُ كَانَ قَادِرًا إذْ الْقِيَامُ مِنْ سُنَنِهَا كَمَا مَرَّ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَالْأَفْضَلُ لِلدَّاخِلِ عِنْدَهَا أَوْ وَقَدْ قَرُبَتْ اسْتِمْرَارُهُ قَائِمًا لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ (وَلَا يَبْتَدِئُ نَفْلًا بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ الْمُقِيمِ (فِيهَا) أَوْ قُرْبَ شُرُوعِهِ فَيُكْرَهُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ ذَلِكَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ لِخَبَرِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (فَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ النَّفْلِ (أَتَمَّهُ) اسْتِحْبَابًا (إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) بِسَلَامِ الْإِمَامِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِحْرَازِهِ حِينَئِذٍ الْفَضِيلَتَيْنِ، فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا وَكَانَتْ مَشْرُوعَةً لَهُ إنْ أَتَمَّهُ بِأَنْ يُسَلِّمَ إمَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ قَطَعَهُ وَدَخَلَ فِيهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَيُتِمُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ بِجَعْلِ أَلْ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْجِنْسِ.
وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
أَمَّا فِيهَا فَقَطْعُهُ
[حاشية الشبراملسي]
بِالِارْتِفَاعِ لَا عَلَى أَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ نَفْيٌ لِلْحُرْمَةِ لَا لِلْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا عَقِبَ قَوْلِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاتُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ فَهِمَ مِنْ النَّصِّ مَا فَهِمْته مِنْهُ حَيْثُ سَاقَهُ اسْتِدْلَالًا عَلَى الصِّحَّةِ مَعَ الِارْتِفَاعِ، عَلَى أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا آخَرَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ حَاصِلَةٌ حَتَّى فِي الْمَسْجِدِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْخُطْبَةِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ مَكْرُوهَانِ كَالصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الِارْتِفَاعِ وَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَقَطُّعِ الصُّفُوفِ، فَهَلْ يُرَاعَى الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي الِارْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ، بِخِلَافِ عَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ: كَتَبْلِيغٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إسْمَاعُ الْمَأْمُومِينَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُبَلِّغُونَ مِنْ ارْتِفَاعِهِمْ عَلَى الدِّكَّةِ فِي غَالِبِ الْمَسَاجِدِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، لِأَنَّ تَبْلِيغَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَوْضِعًا) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَمْ يَجِدْ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ هَذِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلًا حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفُهُمَا بِمُسْتَوٍ.
(قَوْلُهُ: مَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ) تَبِعَ فِيهِ حَجّ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَلَا يَقُومُ مُرِيدُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ إلَخْ، وَظَاهِرٌ اسْتِوَاءِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ حَجّ وَالشَّارِحُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ هُمْ الَّذِينَ يُبَادِرُونَ لِلْقِيَامِ عِنْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْإِقَامَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ شَيْخًا) أَيْ وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ.
قَالَ حَجّ: وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ بِحَيْثُ لَوْ أَخَّرَ إلَى فَرَاغِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ الْإِمَامِ قَامَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ بِهِ إدْرَاكَهُ التَّحَرُّمَ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ بَعِيدًا وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَكَانَ لَوْ أَخَّرَ قِيَامَهُ إلَى فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ وَذَهَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ
(قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ إلَخْ) وَكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ اهـ حَجّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَالِسًا قَبْلُ ثُمَّ قَامَ لِيُصَلِّ رَاتِبَةً قَبْلِيَّةً مَثَلًا فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَوْ قَرُبَ قِيَامُهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ اسْتِمْرَارُ الْقِيَامِ أَفْضَلَ مِنْ الْقُعُودِ لِعَدَمِ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُكْرَهْ الْجُلُوسُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ)
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَاجِبٌ لِإِدْرَاكِهَا بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا الثَّانِي، وَلَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ وَالْمُنْفَرِدُ يُصَلَّى حَاضِرَةً صُبْحًا أَوْ غَيْرَهَا وَقَدْ قَامَ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ إلَى ثَالِثَةٍ، سُنَّ لَهُ إتْمَامُ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ إلَى الثَّالِثَةِ قَلَبَهَا نَفْلًا وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ، بَلْ لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلرَّكْعَةِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالرَّكْعَتَيْنِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إذْ لَا فَرْقَ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْأَفْضَلَ.
وَمَحَلُّهُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ إذَا تَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَإِلَّا حُرِّمَ السَّلَامُ مِنْهُمَا.
أَمَّا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ فَائِتَةٍ فَلَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فِي حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ أُخْرَى.
فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهَا فَوْرِيًّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ.
.
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَلَوْ مَفْضُولَةً.
(قَوْلُهُ: لِإِدْرَاكِهَا) صِلَةُ وَاجِبٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ قَطْعُهَا إذَا كَانَ لَوْ أَتَمَّ النَّافِلَةَ فَاتَ الرُّكُوعُ الثَّانِي مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَامَ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ، وَيَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَعَيْنِ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ الثَّلَاثِ مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ إتْمَامُ صَلَاتِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ أَتَمَّهَا نَدْبًا، قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَإِنْ كَانَ صُبْحًا أَتَمَّهَا وَأَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، وَكَذَا غَيْرُهَا بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُعَادَةِ وُقُوعُ جَمِيعِهَا فِي الْجَمَاعَةِ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا هُنَا إعَادَةٌ، وَالْغَالِبُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ لَا يُدْرِكُ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَالرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَتَجْوِيزُهُمْ دُخُولَهُ فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا ذَكَرَ، وَأَنَّهُ إذَا انْقَضَتْ الْجَمَاعَةُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا يَقُومُ هُوَ لِإِتْمَامِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا فَرَغَ وَأَدْرَكَ رُكُوعَ إمَامِ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَتِهَا الْأُولَى لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ: لَا بُعْدَ فِيهِ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ بِتَمَامِهَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا قَرَأَ الْإِمَامُ سُورَةً طَوِيلَةً بَلْ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى طُولِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ زَمَنَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالْحَمْدِ وَسُورَةٍ بَعْدَهَا لَا يَنْدُرُ: أَيْ مَعَهُ تَكْمِيلُ الثَّالِثَةِ الَّتِي رَأَى الْجَمَاعَةَ تُقَامُ وَهُوَ فِيهَا وَالْإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ) وَلَوْ بِلَا قَلْبٍ لِلنَّفْلِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ جَوَازُ الْقَطْعِ بِخَوْفِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي فَصْلِ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ مَا نَصُّهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمَ مِنْهَا فَتَكُونَ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهَا وَيَفْعَلَهَا جَمَاعَةً اهـ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا: سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ وَمِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَغْيِيرِ نِيَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يُصَلِّي حَاضِرَةً.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْلِبُهَا نَفْلًا) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا إلَخْ خِلَافُهُ، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ قَلْبَهَا نَفْلًا وَجَبَ قَطْعُهَا لِئَلَّا تَفُوتَهُ الْحَاضِرَةُ (قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ) أَيْ وَلَوْ بِخُرُوجِ بَعْضِهَا فَقَطْ عَنْ الْوَقْتِ.
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا (شَرْطُ) انْعِقَادِ (الْقُدْوَةِ) فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَاهَا فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ جَازَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ (أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ) لِلْإِحْرَامِ (الِاقْتِدَاءَ) أَوْ الِائْتِمَامَ (أَوْ الْجَمَاعَةَ) بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُؤْتَمًّا بِهِ، إذْ الْمُتَابَعَةُ عَمَلٌ فَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صَلَاحِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لِلْإِمَامِ أَيْضًا، لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ فَهِيَ مِنْ الْإِمَامِ غَيْرُهَا مِنْ الْمَأْمُومِ، فَنَزَلَتْ فِي كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ مَعَ تَعَيُّنِهَا بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ جَمْعٍ لَا يَكْفِي نِيَّةُ نَحْوِ الْقُدْوَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الْجَمَاعَةِ الَّذِي أَشَرْنَا لِلْجَوَابِ عَنْهُ.
لَا يُقَالُ: لَا دَخْلَ لِلْقَرَائِنِ الْخَارِجَةِ فِي النِّيَّاتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: صَحِيحٌ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَقَعْ تَابِعًا، وَالنِّيَّةُ هُنَا تَابِعَةٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ، وَلِأَنَّهَا
[حاشية الشبراملسي]
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا]
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَانْظُرْ لَوْ نَوَى مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ التَّحَرُّمِ يَنْبَغِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ ذَلِكَ انْتَهَى: أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَهُ فِي هَذِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَضِيلَةِ ثَمَّ لِلْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا إلَخْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَعَ آخِرِ التَّحَرُّمِ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الِاقْتِرَانِ بِالنِّيَّةِ بِآخِرِ التَّحَرُّمِ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ كُلَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ بَعْضِهِ.
يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ قَاسِمٍ: وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْهَمْزَةِ إلَى آخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ جُمُعَةٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ: الرَّابِعُ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءُ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ مُقَارَنَةً لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ لَهُ جَمَاعَةً وَتَنْعَقِدُ لَهُ مُنْفَرِدًا اهـ: أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ) أَيْ الْحَاضِرِ فِي الْوَاقِعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ صِفَةِ الْحُضُورِ فِي النِّيَّةِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَنَزَلَتْ فِي كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ) وَيَكْفِي مُجَرَّدُ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا فِي الصَّرْفِ إلَى الْإِمَامَةِ وَتَأَخُّرِ الْأُخْرَى فِي الصَّرْفِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ، فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا وَنَوَى كُلٌّ الْجَمَاعَةَ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ انْعِقَادُهَا فُرَادَى لِكُلٍّ فَتَلْغُو نِيَّتُهُمَا الْجَمَاعَةَ.
نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ كُلٌّ مُقَارَنَةَ الْآخَرِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِمَا فَلَا يَبْعُدُ الْبُطْلَانُ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ وَجَبَ مُلَاحَظَةُ كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِ حَالِهِ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ وَلَا مُرَجِّحَ، وَالْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي أَشَرْنَا لِلْجَوَابِ عَنْهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: فَنَزَلَ فِي كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ (قَوْله لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا
[حاشية الرشيدي]
(فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا)
(قَوْلُهُ: أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُؤْتَمًّا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَوْ كَوْنُهُ مَأْمُومًا أَوْ مُؤْتَمًّا، وَلَعَلَّ لَفْظَ كَوْنِهِ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ النُّسَّاخِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ) مِنْ تَمَامِ الرَّدِّ لَا مِنْ تَتِمَّةِ الْمَرْدُودِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ جَمْعٍ لَا تَكْفِي نِيَّةُ نَحْوِ الْقُدْوَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ ضَعِيفٌ، وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ
مُحَصِّلَةٌ لِصِفَةٍ تَابِعَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ التَّكْبِيرِ مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَلِكَ فَتَنْعَقِدُ فُرَادَى ثُمَّ إنْ تَابَعَ فَسَيَأْتِي (وَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا) فِي اشْتِرَاطِ نِيَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ افْتَرَقَا فِي عَدَمِ انْعِقَادِهَا عِنْدَ انْتِفَاءِ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ مَعَ تَحَرُّمِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَلَا يُغْنِي تَوَقُّفُ صِحَّتِهَا عَلَى الْجَمَاعَةِ عَنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْمُعَادَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ عِنْدَ تَحَرُّمِهَا وَاجِبٌ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا فَهِيَ كَالْجُمُعَةِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِدُونِ الْجَمَاعَةِ، فَكَانَ التَّصْرِيحُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ مُغْنِيًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ (فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ) أَوْ شَكَّ فِيهَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (وَتَابَعَ) مُصَلِّيًا (فِي الْأَفْعَالِ) أَوْ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي السَّلَامِ
[حاشية الشبراملسي]
فِي الْغُسْلِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَمِلًا لِلْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ، مَعَ أَنَّ نِيَّةَ مَا ذَكَرَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِشَيْءٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عَدَمَ التَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرِينَةِ غَالِبٌ لَا لَازِمٌ.
(قَوْلُهُ: فَتَنْعَقِدُ فُرَادَى) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَأَى شَخْصًا ظَنَّهُ مُصَلِّيًا فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ انْعَقَدَتْ فُرَادَى وَامْتَنَعَتْ مُتَابَعَتُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ أُخْرَى، وَهَلْ نَقُولُ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاوَقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ هَذَا الْأَخْذَ خَطَأٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ أَنَّهُ قَبْلَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ تُقَارِنْ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ تَحَرُّمَ نَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ رَجُلًا فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَعِبَارَتُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ رَجُلًا كَزَيْدٍ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَبَانَ مَأْمُومًا أَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ عُمَرًا وَهُوَ الَّذِي فِي الْأَصْلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ: لَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ تَسْبِيحِهِ: أَيْ الْإِمَامِ أَوْ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ عَكْسِهِ: أَيْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ الثَّانِيَةِ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ.
وَالظَّاهِرُ فِي مَسْأَلَةِ التَّسْبِيحَاتِ أَنَّهُ بَعْدَ تَسْبِيحِ أَوَّلِ رُكُوعٍ يَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ، إلَّا إنْ نَوَى اسْتِئْنَافَ الْقُدْوَةِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَصِيرَ فِي التَّسْبِيحَاتِ مُنْفَرِدًا وَبَعْدَهَا مَأْمُومًا وَيَصِيرَ مُنْفَرِدًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا، وَلَا يَعُودُ بَعْدَهَا لِلْقُدْوَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ انْتَهَى.
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُنْفَرِدًا بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي التَّسْبِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُغْنِي تَوَقُّفُ صِحَّتِهَا) هُوَ رَدٌّ لِتَعْلِيلِ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَاجِبٌ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا) وَذَلِكَ فِي الْمُعَادَةِ الَّتِي قَصَدَ بِفِعْلِهَا تَحْصِيلَ الْفَضِيلَةِ، بِخِلَافِ مَا قَصَدَ بِهَا جَبْرَ الْخَلَلِ فِي الْأُولَى كَالْمُعَادَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهَا فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا لَيْسَتْ شَرْطًا (قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مَا يَشْمَلُ الظَّنُّ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ لِإِحْرَامِ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ إذَا ظَنَّ عَدَمَهَا لَمْ يَضُرَّ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَالنِّيَّةُ يَضُرُّ مَعَهَا الِاحْتِمَالُ، وَهُنَاكَ
[حاشية الرشيدي]
الْمَذْكُورُ فِي الْجَمَاعَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ إلَخْ انْتَهَتْ.
وَوَجْهُ عِلْمِ ضَعْفِهِ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِالصِّحَّةِ فِي صُورَةِ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْضَرْ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَاضِرِ حَتَّى رَتَّبَ عَلَيْهِ إشْكَالُهُ الَّذِي مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِالْجَوَابِ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْجَمْعُ لَمْ يَتَأَتَّ إشْكَالٌ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ التَّكْبِيرِ مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ كَذَلِكَ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ: وَخَرَجَ بِمَنْعِ التَّكْبِيرِ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ لِمَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مِنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَأَخُّرِهَا عَنْهُ وُجُودُهَا مَعَ تَأَخُّرِهَا عَنْهُ، قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الْأَثْنَاءِ، فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ تَابَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ عِنْدَ تَرْكِ النِّيَّةِ رَأْسًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ افْتَرَقَا فِي عَدَمِ انْعِقَادِهَا عِنْدَ انْتِفَاءِ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ) يُوهِمُ أَنَّ هَذَا الِافْتِرَاقَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّحِيحِ، وَمُقَابِلِهِ يَقُولُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ أَمَّا فِيهَا فَتَبْطُلُ بِاتِّفَاقِ الْقَائِلِينَ بِالصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي الصَّحِيحُ وَمُقَابِلُهُ هُنَا مُفَرَّعَانِ عَلَيْهِ.
.
بِأَنْ كَانَ قَاصِدًا لِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ اقْتِدَائِهِ وَطَالَ انْتِظَارُهُ لَهُ عُرْفًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَلَاعُبِهِ.
أَمَّا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةٍ لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمُتَابَعَةِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا لِأَجْلِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَهُ انْتِظَارٌ كَثِيرٌ لَهُ.
قَالَ الشَّارِحُ: فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى وَمُرَادُهُ بِهِ أَنَّ الْخُلْفَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَمُقَابِلِهِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَفْظِيًّا، إذْ الْأَوَّلُ يُوَافِقُ الثَّانِي فِي أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا لِأَجْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ، وَمَا قَرَّرْتُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ: إنَّ الشَّكَّ هُنَا كَهُوَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ مِنْ الْبُطْلَانِ بِانْتِظَارٍ طَوِيلٍ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَيَسِيرُ مَعَ الْمُتَابَعَةِ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ: إنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ، وَهَلْ الْبُطْلَانُ بِمَا مَرَّ عَامٌّ فِي الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ وَالْجَاهِلِ أَمْ مُخْتَصٌّ بِالْعَالِمِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ، لَكِنْ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ: إنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الْفَرْقِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ.
(وَلَا يَجِبُ) (تَعْيِينُ الْإِمَامِ) عَلَى الْمَأْمُومِ فِي نِيَّتِهِ بِاسْمِهِ كَزَيْدٍ أَوْ وَصْفِهِ كَالْحَاضِرِ أَوْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْتِبَاسِهِ بِغَيْرِهِ: نَوَيْت الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ مِنْهُمْ، إذْ مَقْصُودُ الْجَمَاعَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ.
قَالَ الْإِمَامُ: بَلْ الْأَوْلَى عَدَمُ
[حاشية الشبراملسي]
فِي الْمُقَارَنَةِ وَتَرْكُهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّيَّةِ فَيَتَسَامَحُ فِيهَا وَيَكْتَفِي بِالظَّنِّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ حَالِ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا فَيَضُرُّ التَّرَدُّدُ حِينَئِذٍ الْمَانِعُ مِنْ الِانْعِقَادِ فَلْيُحَرَّرْ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ حَالَ الْإِحْرَامِ الضَّرَرُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ قَاصِدًا إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُتَابَعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَطَالَ انْتِظَارُهُ) وَاعْتِبَارُ الِانْتِظَارِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ.
(قَوْلُهُ: عُرْفًا) يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ فِي رُكُوعِهِ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مِنْ ضَبْطِ الِانْتِظَارِ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ كَوْنُهُ رَابِطًا صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ.
[فَرْعٌ] انْتَظَرَهُ لِلرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كُلٍّ وَلَكِنَّهُ كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب أَنَّهُ قَلِيلٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ طب وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُونَ وَطَالَ الِانْتِظَارُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى ضَرَرِ الْمُقْتَدِينَ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّبْطُ الصُّورِيُّ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ الِانْتِظَارَاتِ الْيَسِيرَةِ وَإِنْ كَثُرَ مَجْمُوعُهَا، لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمَّا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الرَّبْطُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ يَسِيرًا) يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لَا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ تَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ) أَيْ مِنْ الضَّرَرِ حَيْثُ تَابَعَ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَغَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ جَوَابُ أَمَّا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ، فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي التَّوَسُّطِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ فِي الْقُوتِ أَنَّ مِثْلَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي فَيَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجُهُ) مِنْ كَلَامِ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ تَرَكَ الِاقْتِدَاءَ أَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يُتَابِعَ الْإِمَامَ لِغَرَضٍ مَا فَسَهَا عَنْ ذَلِكَ فَانْتَظَرَهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُقْتَدٍ بِهِ، فَهَلْ تَضُرُّ مُتَابَعَتُهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الضَّرَرِ، وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَامٌّ فِي الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ إلَخْ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فِي الْعَالِمِ الْعَامِدِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْفَوْتِ ذَكَرَ أَنَّ مِثْلَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي فَيَضُرُّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: نَوَيْت الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ إمَامَانِ لِجَمَاعَتَيْنِ لَمْ تَكْفِ هَذِهِ النِّيَّةُ، لِأَنَّهَا لَا تُمَيِّزُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَمُتَابَعَةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ م ر.
وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ إمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ لِكُلِّ مَنْ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ الْإِمَامُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ لَهُ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ الْإِمَامَ فَذَاكَ وَإِلَّا لَاحَظَهُمَا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَكِنَّهُ يُوقِعُ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَعْيِينِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَيَّنَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَارًّا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ عَيَّنَهُ) وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ (وَأَخْطَأَ) فِيهِ كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ نَوَى الْعِتْقَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مَثَلًا وَأَخْطَأَ فِيهِمَا.
وَبَحْثُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ إلَّا نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَيَصِيرَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ إنْ تَابَعَهُ الْمُتَابَعَةَ الْمُبْطِلَةَ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا، رَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ فَسَادَ النِّيَّةِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ وَبِأَنَّ تَقْصِيرَهُ بِالتَّعْيِينِ الْفَاسِدِ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ الْمُتَلَاعِبِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَيَّنَهُ: أَيْ بِاسْمِهِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِالْحَاضِرِ أَوْ بِهَذَا وَاعْتَقَدَهُ زَيْدًا مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِاسْمِهِ فَكَانَ عَمْرًا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ، إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَمَّ تَصَوُّرٌ فِي ذِهْنِهِ شَخْصًا مُعَيَّنًا اسْمُهُ زَيْدٌ وَظَنَّ أَنَّهُ الْحَاضِرُ فَاقْتَدَى بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِإِمَامَةِ مَنْ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ وَهُنَا جَزَمَ بِإِمَامَةِ الْحَاضِرِ وَقَصَدَهُ بِعَيْنِهِ لَكِنْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ، إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ فَلَمْ يَقَعْ خَطَأٌ فِي الشَّخْصِ أَصْلًا، وَلَوْ قَالَ بِزَيْدٍ الْحَاضِرِ أَوْ بِزَيْدٍ هَذَا وَقَدْ أَخْطَرَ الشَّخْصَ بِذِهْنِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ، إذْ الْحَاضِرُ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْمَوْصُوفِ الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ، وَأَيْضًا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ وَقَعَ عَطْفَ بَيَانٍ لِزَيْدٍ وَزَيْدٌ لَمْ يُوجَدْ وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ مُعْرِبًا لَهُ بَدَلًا إذْ الْمُبْدَلُ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أُصَلِّي خَلْفَ هَذَا، وَهُوَ صَحِيحٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ غَيْرَ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ، وَلَوْ عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِجُزْئِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا صَحَّتْ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، إذْ الْمُقْتَدِي بِالْبَعْضِ مُقْتَدٍ بِالْكُلِّ لِأَنَّ الرَّبْطَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ بُطْلَانَهَا بِتَلَاعُبِهِ، وَالْأَوْجُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الرَّبْطَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ رَبْطِ فِعْلِهِ بِفِعْلِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِزَيْدٍ لَا بِنَحْوِ يَدِهِ.
نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْبَعْضِ الْكُلَّ صَحَّتْ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِمَامِ) فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ بِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (نِيَّةُ الْإِمَامَةِ)
[حاشية الشبراملسي]
رُكُوعَهُ بَعْدَهُمَا فَلَوْ تَعَارَضَا عَلَيْهِ تَعَيَّنَتْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَخْطَأَ فِيهِمَا) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا نَوَى الْعِتْقَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَبَانَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ لَمْ يَقَعْ عَنْهَا وَهَلْ يَعْتِقُ مَجَّانًا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ شَخْصُهُ فِي ذِهْنِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ
(قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ) كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي حُصُولِ أَحْكَامِ الِاقْتِدَاءِ كَتَحَمُّلِ السَّهْوِ وَالْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْمِيلُ إلَى خِلَافِهِ، وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلُحُوقِ سَهْوِ الْإِمَامِ لَهُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقُدْوَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا، وَأَمَّا حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَلِوُجُودِ صُورَتِهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُحْدِثَ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَلُحُوقِ السَّهْوِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً وَكَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِمَامَةِ صَلَحَ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ مَنْ اقْتَدَى بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: نِيَّةُ الْإِمَامَةِ) لَوْ حَلَفَ لَا يَؤُمُّ فَأَمَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْحِنْثِ لِأَنَّ مَدَارَ الْأَيْمَانِ غَالِبًا عَلَى الْعُرْفِ وَأَهْلُهُ يَعُدُّونَهُ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ إمَامًا اهـ حَجّ فِي الْإِيهَابِ شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الثَّانِي حَيْثُ وَجَّهَهُ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فَصَلَاتُهُ فُرَادَى أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَحَلَّ كَذَا فَحُمِلَ وَأُدْخِلَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ دَخَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّهَا مَحَلًّا حَلَفَ لَا يَدْخُلُهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَحَلَّ كَذَا فَحَمَلَهُ ابْنُهُ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُطِيعُهُ لَوْ أَمَرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَذِنَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظِ أَيْضًا.
وَالْجَمَاعَةِ لِكَوْنِهِ مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي لِتَبَعِيَّتِهِ لَهُ، أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَتَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مَعَ التَّحَرُّمِ إنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ وَأَحْرَمَ بِهَا وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِمْ اُشْتُرِطَتْ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا، وَمَرَّ فِي الْمُعَادَةِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً إذَا صَلَّى فِيهَا إمَامًا فَهِيَ كَالْجُمُعَةِ أَيْضًا (وَيُسْتَحَبُّ) لَهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْمُوجِبِ لَهَا وَلِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَلَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْمُقْتَدِينَ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ، وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُمْ بِسَبَبِهِ وَإِنْ نَوَاهَا فِي الْأَثْنَاءِ حَازَهَا مِنْ حِينِ نِيَّتِهِ، وَلَا تَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَفَارَقَ مَا لَوْ
[حاشية الشبراملسي]
كَانَتْ صِيغَةُ حَلِفِهِ لَا أُصَلِّي إمَامًا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ مَعْنَى لَا أُصَلِّي إمَامًا: لَا أُوجِدُ صَلَاةً حَالَةَ كَوْنِي إمَامًا، وَبَعْدَ اقْتِدَاءِ الْقَوْمِ بِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا إنَّمَا يُوجَدُ مِنْهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ لَا إيجَادُهَا، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ بَعْدَ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ إتْمَامٌ لَا إيجَادٌ (قَوْلُهُ فَتَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مَعَ التَّحَرُّمِ) وَيَأْتِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ لِجَمِيعِ التَّكْبِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا انْعَقَدَتْ وَأَثِمَ بِعَدَمِ فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا بَعْدُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَيَكْتَفِي بِرَكْعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ فِي بَابِ النَّذْرِ، وَالْقِيَاسُ انْعِقَادُهَا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فُرَادَى، لِأَنَّ تَرْكَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى فِعْلِهَا مُنْفَرِدًا ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: جَمَاعَةً) أَيْ وَالْمَجْمُوعَةُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِالْمَطَرِ وَالْمُرَادُ الثَّانِيَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْأُولَى تَصِحُّ فُرَادَى.
وَقَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامَةِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا، وَمَسْأَلَةُ الْجَمْعِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ إلَى آخِر مَا ذَكَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ عَلَى حَجّ: تَنْبِيهٌ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ.
[فَرْعٌ] رَجُلٌ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ بِمَوْضِعٍ هَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ الْإِمَامَةَ؟ يُحْتَمَلُ وِفَاقًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَنْ ذَلِكَ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ فِي دَرْسِهِ مُشَافَهَةً لَا تَجِبُ، لِأَنَّ الْإِمَامَةَ حَاصِلَةٌ: أَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ كَوْنُهُ مَتْبُوعًا لِلْغَيْرِ فِي الصَّلَاةِ مَرْبُوطًا صَلَاةُ الْغَيْرِ بِهِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ بِدَلِيلِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَنَوَى غَيْرَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِنِيَّتِهَا، وَفُرِّقَ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامَةِ تَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
[فَرْعٌ] الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَا أَحَدَ ثُمَّ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ اقْتِدَاءٍ جَنَى بِهِ.
نَعَمْ إنْ ظَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ أَوْ طَلَبُهَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ: أَيْ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ يَنْبَغِي نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ أَحَدٌ إذَا وَثِقَ بِالْجَمَاعَةِ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: يُؤَخِّرُهَا لِحُضُورِ الْمُوثَقِ بِهِمْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ اقْتِدَاءٍ جَنَى أَيْ أَوْ مِلْكٍ.
(قَوْلُهُ: حَازَهَا مِنْ حِينِ نِيَّتِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّ جَمِيعَ صَلَاتِهِ جَمَاعَةً، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وُجِدَتْ هُنَا فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ
[حاشية الرشيدي]
وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ) أَيْ بِأَنْ نَذَرَ بِأَنْ يُصَلِّيَ كَذَا مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَعْلِهَا كَالْجُمُعَةِ الَّتِي النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ حَمَلَهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَيْسَتْ النِّيَّةُ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهَا فَلَا تَكُونُ كَالْجُمُعَةِ، بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمَنْذُورِ جَمَاعَةً فَإِنَّ شَرْطَ انْعِقَادِهِ بِمَعْنَى وُقُوعِهِ عَنْ النَّذْرِ مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ.
نَوَى صَوْمَ نَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ حَيْثُ أُثِيبَ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بِأَنَّ صَوْمَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَبَعَّضَ صَوْمًا وَغَيْرَهُ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا جَمَاعَةً وَغَيْرَهَا، وَإِنَّمَا اُعْتُدَّ بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ مَعَ التَّحَرُّمِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ إمَامًا لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا، وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا مَعَهُ غَرِيبٌ، وَيُبْطِلُهُ وُجُوبُهَا عَلَى إمَامِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ (فَإِنْ) (أَخْطَأَ) الْإِمَامُ (فِي تَعْيِينٍ تَابَعَهُ) وَلَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ جُمُعَةً أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَأَنْ نَوَى الْإِمَامَةَ بِزَيْدٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو (لَمْ يَضُرَّ) إذْ خَطَؤُهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ، أَمَّا لَوْ نَوَى ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهَا فَإِنَّهُ يَضُرُّ، لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا مَرَّ.
(وَ) مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فَحِينَئِذٍ (تَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْعُكُوسِ) أَيْ الْقَاضِي بِالْمُؤَدِّي وَالْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ وَفِي الْعَصْرِ بِالظُّهْرِ نَظَرًا لِاتِّفَاقِ الْفِعْلِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ تَخَالَفَتْ النِّيَّةُ.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِشَاءَ الْآخِرَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ «هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ مَكْتُوبَةٌ» (وَكَذَا الظُّهْرُ) وَنَحْوُهُ كَالْعَصْرِ (بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ) أَيْ الْمُقْتَدِي حِينَئِذٍ (كَالْمَسْبُوقِ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ.
(وَلَا يَضُرُّ) (مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ) فِي الصُّبْحِ (وَالْجُلُوسِ الْأَخِيرِ فِي الْمَغْرِبِ)
[حاشية الشبراملسي]
فَاسْتَصْحَبَ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) وَلَوْ بَيَّتَ الصَّبِيُّ النِّيَّةَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أُثِيبَ عَلَيْهِ جَمِيعِهِ ثَوَابَ الْفَرْضِ، كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الشَّيْخُ الشَّوْبَرِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يُثَابُ عَلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ الْفَرْضِ وَمَا قَبْلَهُ ثَوَابَ النَّفْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهَا عَلَى رَكَعَاتٍ يُمْكِنُ وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَرْضًا وَبَعْضِهَا نَفْلًا فَجُعِلَ ثَوَابُهَا كَذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَجْزِئَةُ الْيَوْمِ بِحَيْثُ يَصُومُ بَعْضَهُ نَفْلًا مُتَمَيِّزًا عَنْ بَاقِيهِ، فَجُعِلَ ثَوَابُهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَغَلَبَ جَانِبُ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ سُقُوطُ الطَّلَبِ عَنْهُ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَدْخُلْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضُرُّ) وَمَحَلُّهُ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْخَطَأِ فِيهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ
(قَوْلُهُ فِي الْأَفْعَالِ) خَرَجَ بِهَا الْأَقْوَالُ وَبِالظَّاهِرَةِ الْبَاطِنَةِ كَالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْعُكُوسِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّارِحِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ اهـ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ خِلَافٌ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ وَأَنَّهُ خِلَافٌ مَذْهَبِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذَا الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَذْهَبِيٌّ.
[فَرْعٌ] نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَتَى بِالتَّسْمِيَةِ جَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ، قَالَ: لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ دُونَ بَعْضٍ بَلْ قَصَدَ حُصُولَهَا لِجَمِيعِ الْمُقْتَدِينَ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرِعَايَةِ الْخِلَافِ الْمَانِعَةِ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ الْبَعْضِ أَوْ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبَعْضِ اهـ.
وَهُوَ قَرِيبٌ حَيْثُ كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَاحِدًا، بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَئِمَّةً مُخْتَلِفِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْمَعْلُومِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ، بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا مَثَلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومُ عَلَى مُرَاعَاةِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ، أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَئِمَّةِ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِتَقْلِيدِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ وَعَلِمَ الْوَاقِفُ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ وَقْفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ فَيُرَاعِيهِ دُونَ غَيْرِهِ.
نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ كَأَنْ اقْتَضَى بَعْضُ الْمَذَاهِبِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ وَبَعْضُهَا وُجُوبَهُ أَوْ بَعْضُهَا اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ وَبَعْضُهَا كَرَاهَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مُقَلِّدِهِ وَيَسْتَحِقَّ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْلُومَ
(قَوْلُهُ: فِي الْقُنُوتِ) وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِشَاءِ بِمُصَلِّي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَالْمَسْبُوقِ (وَلَهُ فِرَاقُهُ) بِالنِّيَّةِ (إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا) أَيْ بِالْقُنُوتِ وَالْجُلُوسِ مُرَاعَاةً لِنَظْمِ صَلَاتِهِ وَمُتَابَعَتُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَفْضَلُ مِنْ مُفَارَقَتِهِ وَالْمُفَارَقَةُ هُنَا مَعْذُورٌ فِيهَا فَلَا تَفُوتُ بِهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ مُفَارَقَةٍ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ جَوَازُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمُقْتَدِي، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِهِ؟ رُدَّ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا لَهُ ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُنَاكَ لَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا.
(وَتَجُوزُ) (الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ) وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ هِيَ أَقْصَرُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاتِّفَاقِ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ وَقَطَعَ بِهِ كَعَكْسِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ فَرَاغِهِ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِيَجُوزُ إيمَاءً إلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى وَلَوْ مَعَ الِانْفِرَادِ، لَكِنْ يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ فَارَقَ إمَامَهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِبَارَةُ ابْنِ الْعِمَادِ: فَإِنْ شَاءَ نَوَى مُفَارَقَتَهُ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، فَإِنْ فَارَقَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تَفُتْ بِهِ الْفَضِيلَةُ بِلَا خِلَافٍ اهـ. أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ، وَعَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ الِانْتِظَارِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ بِهِ فَضْلُ أَدَاءِ السَّلَامِ مَعَ الْإِمَامِ، وَقَالُوا تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، لِأَنَّهُ فَارَقَ بِعُذْرٍ فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَطَعَ الْإِمَامُ الْقُدْوَةَ، وَقَالُوا تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمُصَلِّي الْجِنَازَةِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَغَيْرِهَا، بَلْ فَائِدَتُهُ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَقَالَ الشَّارِحُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا: أَيْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لَا تَفُوتُ فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ، وَلِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي مَسْأَلَتِنَا: لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الْأَوْلَى الِانْفِرَادَ فَلِمَ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ
[حاشية الشبراملسي]
الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ، فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْقُنُوتِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي التَّسْبِيحِ لِكَوْنِهِ مِثْلَهُ فِي النَّفْلِيَّةِ، فِيهِ نَظَرٌ.
وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِي بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ مُشَابَهَةُ هَذَا لِلْفَرْضِ بِتَوْقِيتِهِ وَتَأَكُّدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَفِيمَا فَعَلَهُ بَعْدَهُ مُنْفَرِدًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ أَوْ الِانْتِظَارُ فِي السُّجُودِ، مَعَ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَرَى تَطْوِيلَهُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي نَفْسِهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ.
إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ وَكَانَ فِعْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا نَادِرًا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ صَلَاةٍ لَا يَقُولُ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِيهَا: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْإِشْكَالُ أَقْوَى
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُحَصِّلُ بِذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْمُعَادَةِ خَلْفَ الْمَقْضِيَّةِ لِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الْمُعَادَةِ بِتَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَالُوا تَفْرِيعًا إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَرْجُوحٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَقَالُوا تَفْرِيعًا الْآتِي (قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّارِحُ) أَيْ فِي فَصْلِ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ إلَخْ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: إنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لَا تَفُوتُ فِي الْمُفَارَقَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ وَهِيَ جَوَازُ الصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ: فَلِمَ حَصَلَتْ لَهُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ كَمَا فَرَضَهُ، وَأَشْعَرَ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِيَجُوزُ إيمَاءٌ إلَخْ،
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ ابْنِ الْعِمَادِ إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ خَبَرِ مُعَاذٍ) مِنْ فَتَاوَى وَالِدِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَاصِلَةً مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ أَوْلَى الَّذِي فَهِمَهُ عَنْهُمْ، فَاسْتِشْكَالُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ فَهُمْ مُوَافِقُونَ لَهُ فِيمَا فَهِمَهُ، وَاحْتَاجَ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ النُّقُولِ
لِأَنَّهَا خِلَافُ الْأُولَى اهـ.
وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ صَلَاةَ الْعُرَاةِ وَنَحْوِهِمْ جَمَاعَةً صَحِيحَةٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ اهـ: أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاءَ طَلَبِهَا مِنْهُمْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لَهَا بِسَبَبِ صِفَةٍ قَامَتْ بِهِمْ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَلَا قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إنَّ الْأَوْلَى فِيهَا الِانْفِرَادُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهَا فِيهِ بِخِلَافِهَا فِي الْجَمَاعَةِ وَإِنْ نَالَ فَضْلَهَا فِي الْأَظْهَرِ بَلْ مَا ذَكَرْته أَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَمِنْ مُقَابِلِهِ أَنَّهُ إنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً اُسْتُحِبَّتْ لَهُ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ لِحِيَازَةِ فَضْلِهَا وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى الصَّحِيحِ لَوْ أَعَادَهَا صَحَّتْ نَفْلًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ فَرْضًا كَالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ اهـ.
وَالصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَطْلُوبٌ تَرْكُهَا فَضْلًا عَنْ طَلَبِ تَرْكِ جَمَاعَتِهَا.
وَالصَّلَاةُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَاجِبٌ فِعْلُهَا وَإِنْ انْتَفَى طَلَبُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ خَبَرِ مُعَاذٍ الْمَارِّ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ مُعِيدِ الْفَرِيضَةِ صُبْحًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فَيَؤُمُّهُمْ» وَخَبَرُ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ رَأَى فِي آخِرِ الْقَوْمِ رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» وَهُوَ كَمَا مَرَّ يَدُلُّ بِالْعُمُومِ وَعَدَمِ الِاسْتِفْصَالِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَالْمُصَلِّي جَمَاعَةً إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا.
وَقَدْ عَلَّلَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا الْوَجْهَ الْمَرْجُوحَ الْقَائِلَ بِأَنَّ صَلَاةَ بَطْنِ نَخْلٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى التَّمَامِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّ إيقَاعَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ أَكْمَلُ مِنْ إيقَاعِ الْبَعْضِ وَإِنْ حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ الْمُتَمَحَّضِ، أَمَّا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا إذْ قِيلَ: إنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَرُبَّمَا قِيلَ يَحْتَسِبُ أَكْمَلَهُمَا، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَوْ تَعَيَّنَتْ لِلنَّفْلَةِ لَمْ يُسَنُّ فِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا.
وَقِيلَ إنَّ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْفَرْضُ الثَّانِيَةُ لِكَمَالِهَا، وَإِنْ صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ فَالْأُولَى.
وَقِيلَ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مَأْمُورٌ بِهَا وَالْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ لَا مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا بِدَلِيلِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ كَالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الْمُصَلِّيَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهَا (فَإِذَا قَامَ) الْإِمَامُ (لِلثَّالِثَةِ إنْ شَاءَ) الْمَأْمُومُ (فَارَقَهُ) بِالنِّيَّةِ (وَسَلَّمَ) لِانْقِضَاءِ صَلَاتِهِ، وَلَا كَرَاهَةَ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) لِيَحُوزَ أَدَاءَ السَّلَامِ مَعَ الْجَمَاعَةِ (قُلْت: انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا مَرَّ
[حاشية الشبراملسي]
أَمَّا إنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ فَلَا يُرَدُّ السُّؤَالُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا) أَيْ فَإِنَّ أَهْلِيَّتَهُمْ لِلصَّلَاةِ حَاصِلَةٌ وَانْتِفَاءُ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ مِنْهُمْ لِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ (قَوْلُهُ: بَلْ مَا ذَكَرْته إلَخْ) أَيْ تَوْجِيهًا لِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَّلُوا أَفْضَلِيَّةَ انْتِظَارِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ أَعَادَهَا) أَيْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَمِرَارًا.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمَّا انْفَتَلَ) أَيْ الْتَفَتَ.
(قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ الْمُتَمَحِّضِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اقْتَدَى هَلْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ سم حُصُولُ الثَّوَابِ فِي النَّفْلِ الَّذِي لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَقَضِيَّتُهُ حُصُولُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ فَلَا) أَيْ فَلَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي الْفَرْضَ
[حاشية الرشيدي]
لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتَاوَى: وَأَمَّا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: صُبْحًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا) فِي عِلْمِ ذَلِكَ مِنْ خَبَرِ مُعَاذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عِشَاءِ الْآخِرَةِ كَمَا مَرَّ
إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِذَا انْتَظَرَهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ خَلْفَ الظُّهْرِ مَثَلًا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ إذَا قَامَ لِلرَّابِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ، بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ، وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَقَطْ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ، وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ أَيْضًا لِجُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ، إذْ جُلُوسُهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بِدُونِهِ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُ ابْنِ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ أَحْدَثَ جُلُوسًا، كَمَا أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا أَحْدَثَ تَشَهُّدًا جُلُوسُهُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ أَفْحَشُ، وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِيمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ وَتَرَكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ جَوَازَ انْتِظَارِ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ فِيهَا بِأَنَّهُ وَافَقَهُ فِي جُلُوسِ تَشَهُّدِهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ، وَتَعْلِيلُهُمْ لُزُومَ مُفَارَقَةِ مُصَلِّي الرُّبَاعِيَّةَ بِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ، وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ بِالْقَائِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَهُوَ أَفْضَلُ، وَلَهُ مُفَارَقَتُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ، وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا
[حاشية الشبراملسي]
أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِإِمَامِهَا بَلْ يُسَنُّ لَهُ الِاقْتِدَاءُ لِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ فَإِنْ خَشِيَهُ فَعَدَمُ الِانْتِظَارِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِجَوَازِ الْمَدِّ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَطَالَ الدُّعَاءَ) أَيْ نَدْبًا وَلَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ فَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا دُعَاءً قَصِيرًا كَرَّرَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ التَّشَهُّدَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ لَهُ انْتِظَارَهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِنَا: إنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِلِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ كَمَا لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ رُبَاعِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: لِجُلُوسِهِ) أَيْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْجُلُوسَ تَابِعٌ لَهُ: أَيْ التَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بِدُونِهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ مِنْ حَالِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ كَالْجَاهِلِ، وَهُوَ يُغْتَفَرُ لَهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ لِعُذْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى إلَخْ، فَإِنَّ هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ مَأْخُوذًا بِالْأَوْلَى هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِيمَنْ صَلَّى إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ) أَيْ حَيْثُ أَرَادَ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ، فَلَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ وَإِنْ طَالَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ) قَدْ يُشْعِرُ هَذَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ ذَكَرَ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ هُنَا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ مُرَادُ ابْنِ الْمُقْرِي) يَعْنِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ، فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْرِبِ كَمَا يُعْلَمُ كَاَلَّذِي نَذْكُرُهُ بَعْدُ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا أَحْدَثَ تَشَهُّدًا جُلُوسُهُ) أَيْ مَعَهُ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْجُلُوسَ وَالتَّشَهُّدَ) يَعْنِي فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَغْرِبِ، وَقَوْلُهُ: فِيمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُهُمْ لُزُومَ مُفَارَقَةِ مُصَلِّي الرَّبَاعِيَةِ) كَذَا فِي: نُسَخِ الشَّارِحِ كَالْفَتَاوَى، وَكَانَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِمَفْعُولٍ وَفَاعِلُهُ مَحْذُوفٌ لِعِلْمِهِ: أَيْ مُصَلِّي الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ لَا إحْدَاثَ هُنَا.
لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامُهُ كَمَا هُنَا.
.
وَتَصِحُّ الْعِشَاءُ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالصُّبْحِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَالْأَوْلَى لَهُ إتْمَامُهَا مُنْفَرِدًا، فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ ثَانِيًا فِي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ جَازَ كَمُنْفَرِدٍ اقْتَدَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ.
وَتَصِحُّ الصُّبْحُ خَلْفَ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَعَكْسُهُ لِتَوَافُقِ نَظْمِ أَفْعَالِهِمَا، وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُوَافِقَهُ فِي التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ إنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ الْعِيدِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ، وَلَا فِي تَرْكِهِ أَيْضًا إنْ عَكَسَ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ، وَلَا تَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا يَضُرُّ فِعْلُهَا وَإِنْ لَمْ تُنْدَبْ وَلَا تَرْكُهَا وَإِنْ نُدِبَتْ، وَلَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ اسْتِغْفَارٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَمَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَا يُوَافِقُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ: أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا وَإِلَّا فَهُوَ وَهْمٌ سَرَى لَهُ مِنْ الْخُطْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ (وَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ غَيْرِهَا (الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ) بِأَنْ وَقَفَ إمَامُهُ يَسِيرًا (قَنَتَ) اسْتِحْبَابًا تَحْصِيلًا لَلسُّنَّةِ مَعَ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ (تَرَكَهُ) نَدْبًا خَوْفًا مِنْ التَّخَلُّفِ، لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ عَنْهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْقِيَاسَ سُجُودُهُ (وَلَهُ فِرَاقُهُ) بِالنِّيَّةِ (لِيَقْنُتَ) تَحْصِيلًا لَلسُّنَّةِ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِعُذْرِهِ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ وَتَخَلَّفَ لِلْقُنُوتِ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى لَمْ يَضُرَّ، وَيُفَارِقُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُمَا هُنَا اشْتَرَكَا فِي الِاعْتِدَالِ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْمَأْمُومُ وَثَمَّ انْفَرَدَ بِالْجُلُوسِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ مَا لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي ظَنِّهِ لِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ هُنَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا هُنَا وَأَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ الْآتِي أَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ لَا يُبْطِلُ.
لَا يُقَالُ: هَذَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ خَالَفَهُ فِي سُنَّةٍ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا وَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَالتَّخَلُّفُ لِلْقُنُوتِ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ كَانَ مِنْ هَذَا لَقُلْنَا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ إمَامِهِ إلَى السُّجُودِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَقَدْ رَجَّحْنَا
[حاشية الشبراملسي]
لَكِنْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِذَا نَوَى الْمُفَارَقَةَ لِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَائِمًا وَهُوَ قَاعِدٌ مَثَلًا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا غَيْرَ مُفَوِّتٍ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ الْحَاصِلَةِ بِمُجَرَّدِ رَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ إلَخْ) هَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُفْتَرِضُ بِالْمُتَنَفِّلِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَالْأَوْلَى لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سِتٍّ فِي الْأُولَى وَثَلَاثٍ فِي الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِيهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ اشْتَرَكَا ثَمَّ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ، فَلَمَّا طَلَبْت مُتَابَعَةَ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ اسْتَصْحَبَ ذَلِكَ فَتَبِعَهُ فِي صِفَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى) أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ لِلتَّخَلُّفِ لَهُ (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي ظَنِّهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ: أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُفَارَقَةُ مَعَ مُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْجُلُوسِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ) بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ لِمَا مَرَّ فِيمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ الْعِشَاءِ مَثَلًا مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ) مُعْتَمَدٌ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِأَنْ وَقَفَ إمَامُهُ يَسِيرًا) هَذَا التَّصْوِيرُ لِنَدْبِ الْإِتْيَانِ بِالْقُنُوتِ (قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ وَلَهُ فِرَاقُهُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِ) أَيْ الْإِمَامِ إمَّا لِجَهْلِهِ بِالْحُكْمِ أَوْ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الَّتِي يَقُومُ إلَيْهَا ثَانِيَةٌ مَثَلًا وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْمَأْمُومِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَهُ) بَدَلٌ مِنْ كَلَامٍ أَوْ يُقَدَّرُ لَهُ قَوْلٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ) يُوهِمُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
خِلَافَهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّخَلُّفَ لِلْقُنُوتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُتَخَلِّفَ لِنَحْوِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَحْدَثَ سُنَّةً يَطُولُ زَمَنُهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا الْإِمَامُ أَصْلًا فَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ، وَأَمَّا تَطْوِيلُهُ لِلْقُنُوتِ فَلَيْسَ فِيهِ إحْدَاثُ شَيْءٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ فَلَمْ تَفْحُشْ الْمُخَالَفَةُ إلَّا بِالتَّخَلُّفِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا أَطْلَقُوهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفُحْشَ فِي التَّخَلُّفِ لَلسُّنَّةِ غَيْرُهُ فِي التَّخَلُّفِ بِالرُّكْنِ، وَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ إحْدَاثَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ مَعَ طُولِ زَمَنِهِ فُحْشٌ فِي ذَاتِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ تَطْوِيلِ مَا فَعَلَهُ إمَامُهُ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ صِفَةٍ تَابِعَةٍ فَلَمْ يَحْصُلْ الْفُحْشُ بِهِ بَلْ بِتَكَرُّرِهِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ مِنْهُ إلَّا تَوَالِي رُكْنَيْنِ تَامَّيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ هُنَا إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى قُيِّدَ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، فَلَا بُطْلَانَ حَتَّى يَهْوِيَ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ إنَّ التَّخَلُّفَ لِلْقُنُوتِ مُبْطِلٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَقَدْ حَكَى الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَا خِلَافَ، بَلْ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا فَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ: أَيْ بِأَنْ تَأَخَّرَ بِرُكْنَيْنِ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ مَفْرُوضًا فِيهِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: إذَا لَحِقَهُ عَلَى الْقُرْبِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ) أَوْ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (لَمْ يَصِحَّ) الِاقْتِدَاءُ فِي ذَلِكَ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمُخَالَفَتِهِ النَّظْمَ وَتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ مَعَهَا.
نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الشُّكْرِ بِالتِّلَاوَةِ وَعَكْسِهِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ لِإِمْكَانِهَا فِي الْبَعْضِ، وَعَلَيْهِ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَلَا يُتَابِعُهُ، فَفِي الْجِنَازَةِ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ تَخَيَّرَ بَيْنَ مُفَارَقَتِهِ وَانْتِظَارِهِ سَلَامَهُ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَفِي الْكُسُوفِ تَابَعَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْفَعُ وَيُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ رَاكِعًا إلَى أَنْ يَرْكَعَ ثَانِيًا وَيَعْتَدِلَ وَيَسْجُدَ مَعَهُ، وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ، وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ وَلَا تَعَذُّرَ فِيهَا هُنَا، وَالْأَوْجُهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ الشُّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ، إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ.
لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ، ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ، كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ بِتَخَالُفِ النَّظْمِ مَعَ انْعِقَادِهَا لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَلَا بُطْلَانَ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا غَيْرَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ قُيِّدَ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَفِي الْجِنَازَةِ) تَفْرِيعٌ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَقَضِيَّتُهُ حُصُولُ الرَّكْعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُعْذَرُ فِيمَا هُنَا) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ بِمَنْ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْفَرْضِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَتُهُ: وَمِثْلُهُمَا: أَيْ مِثْلُ ثَانِي قِيَامِ رَكْعَةِ الْكُسُوفِ الثَّانِيَةِ، وَآخِرُ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ فِي الصِّحَّةِ مَا بَعْدَ السُّجُودِ فِيمَا قَالَهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَحْدَثَ سُنَّةً) وَهِيَ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفُحْشَ فِي التَّخَلُّفِ لِلسُّنَّةِ) أَيْ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ أَيْضًا مُتَخَلِّفٌ لِسُنَّةٍ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ هُنَا بِاللَّامِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِالْبَاءِ لِلْإِشَارَةِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْته (قَوْلُهُ: بَلْ بِتَكَرُّرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَلْ بِانْضِمَامِ رُكْنَيْنِ تَامَّيْنِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَيَّدَ لِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ) أَيْ وَلِنَدْبِ الْقُنُوتِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الرَّبْطَ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مُتَعَذِّرٌ فَمُنِعَ الِانْعِقَادُ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَقَدْ رَبَطَ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ إلَخْ، وَهِيَ أَوْلَى وَأَقْرَبُ
بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا، وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا، أَمَّا لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا.
وَلَوْ وَجَدَ مُصَلِّيًا جَالِسًا وَشَكَّ أَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ الْقِيَامِ لِعَجْزِهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ رَآهُ فِي وَقْتِ الْكُسُوفِ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ كُسُوفٌ أَوْ غَيْرُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ: الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا يَعْلَمُ هَلْ وَاجِبُهُ الْجُلُوسُ أَوْ الْقِيَامُ، فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ كَأَنْ رَآهُ يُصَلِّي مُفْتَرِشًا أَوْ مُتَوَرِّكًا فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مَعَهُ وَيَجْلِسَ، هَذَا إنْ كَانَ فَقِيهًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا لَا يَعْرِفُ هَيْئَاتِ الْجِلْسَاتِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ وَيَصِحُّ الْفَرْضُ خَلْفَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَنُقِلَ عَنْ الْكِفَايَةِ: وَلَا تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ فِي الِاعْتِدَالِ بَلْ يَجِبُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَسُجُودِ سَهْوٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَقِيَامٍ مِنْهُ، فَإِنْ خَالَفَهُ فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى مَا مَرَّ.
نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّفٌ لِإِتْمَامِهِ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بِخِلَافِ نَحْوِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ.
[حاشية الشبراملسي]
الْبُلْقِينِيُّ اهـ.
لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالْأَوْجُهُ إلَخْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مَعَهُ) أَيْ فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافَ ظَنِّهِ فَالظَّاهِرُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَغْلِبْ إلَخْ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ اقْتَدِي بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَزِمَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ تَطْوِيلٌ لِاعْتِدَالِ الْمَأْمُومِ.
أَمَّا لَوْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَأَنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ بِالتَّسْبِيحِ عَقِبَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَزِدْ زَمَنُهُ عَلَى زَمَنِ دُعَاءِ الْمَأْمُومِ فِي الِاعْتِدَالِ لَمْ تَضُرَّ مُوَافَقَتُهُ.
.
[حاشية الرشيدي]
إلَى عِبَارَةِ التُّحْفَةِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَحَلُّ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: يُصَلِّي مُفْتَرِشًا) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ كَانَ فَقِيهًا) أَيْ الْمَأْمُومُ كَمَا هُوَ مُتَبَادَرٌ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى الْإِمَامِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَمَّا الْإِمَامُ فَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ بِأَفْعَالِهِ إلَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ بِمَا ذَكَرَ إلَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ) أَيْ إنْ أَرَادَ الِاسْتِمْرَارَ مَعَهُ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ لَهُ الْمُفَارَقَةَ (قَوْلُهُ: الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ حَجّ لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ ثَمَّ شَرْطٌ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ: أَوْ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا قَامَ إمَامُهُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ انْتَهَتْ.
وَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ هُوَ هُنَا بِالْقَيْدِ قَوْلُهُ: إذَا قَامَ إمَامُهُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ: أَيْ بَعْدَ أَنْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَأَفْصَحَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي، وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: إذَا قَامَ إمَامُهُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ، مَعَ أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي كَوْنِ التَّخَلُّفِ حِينَئِذٍ مُبْطِلًا أَوْ غَيْرَ مُبْطِلٍ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الشَّارِحِ وَالشِّهَابِ الْمَذْكُورِ، وَفِيمَا يَأْتِي فِي كَوْنِهِ: يُعْذَرُ بِهَذَا التَّخَلُّفِ حَتَّى يُغْتَفَرَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ أَوْ لَا يُعْذَرُ بِهِ، فَعِنْدَ الشَّارِحِ يُعْذَرُ كَمَا يَأْتِي وَعِنْدَ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا.
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا (تَجِبُ) (مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ) دُونَ أَقْوَالِهَا لِخَبَرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهَا لِأَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِفِعْلِهِ (بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (عَنْ ابْتِدَائِهِ) أَيْ فِعْلِ الْإِمَامِ (وَيَتَقَدَّمَ) انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ (عَلَى فَرَاغِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ فِعْلِهِ، وَأَكْمَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ حَرَكَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَشْرَعُ حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ.
وَالْمُتَابَعَةُ قِسْمَانِ: مُتَابَعَةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَكْمَلِيَّةِ، وَأُخْرَى عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ، فَالْأُولَى هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إلَخْ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ.
وَالثَّانِيَةُ فَصَّلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ لِمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ وَلَا
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إنَّمَا إلَخْ) أَيْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مَحَلَّ تَطْوِيلٍ كَأَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ انْتَظَرَهُ فِي الْقِيَامِ، وَإِلَّا كَأَنْ طَوَّلَ الْإِمَامُ الِاعْتِدَالَ انْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ السُّجُودُ هُنَا (قَوْلُهُ: انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ سَرِيعَ الْحَرَكَةِ فَشَرَعَ فِي هُوِيِّ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْإِمَامِ وَوَصَلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ قَبْلَ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ آتِيًا بِالْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ جَوَازِ الْمُقَارَنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَكْمَلَ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِكَمَالِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ لَا بِقَيْدِ وُجُوبِهَا قَوْلُهُ فَإِنْ قَارَنَهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالسُّجُودِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَوَجْهُ التَّوْقِيفِ أَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ الْإِمَامُ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الشَّارِحُ بِالْوُصُولِ لِلْحَقِيقَةِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى ابْتِدَاءِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا بَعْضُ أَعْضَاءِ السُّجُودِ (قَوْلُهُ: تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْوُجُوبِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ خِلَافِهِ فَلَا يَكُونُ بَيَانًا لِلْأَكْمَلِ، فَلَوْ قَالَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ أَيْضًا]
فَصْلٌ: تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَدَّمُ انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى فَرَاغِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَيَتَقَدَّمُ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ: أَيْ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْفِعْلِ انْتَهَى.
قَالَ الشِّهَابُ سم: وَهِيَ أَقْرَبُ إلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ انْتَهَى.
وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى وَجْهِ عُدُولِ الشَّارِحِ، كَالشِّهَابِ حَجّ عَنْ ذَلِكَ الْأَقْرَبِ.
وَأَقُولُ: وَجْهُهُ لِيَتَأَتَّى لَهُ حَمْلُ مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى الْأَكْمَلِيَّةِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ، وَإِلَّا فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ حَلِّ الْجَلَالِ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا أَخَّرَ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ عَنْ ابْتِدَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ، لَكِنَّهُ قَدَّمَ انْتِهَاءَهُ عَلَى انْتِهَائِهِ بِأَنْ كَانَ سَرِيعَ الْحَرَكَةِ وَالْإِمَامُ بَطِيئَهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْأَكْمَلِ (قَوْلُهُ: وَأُخْرَى عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهَا الْوُجُوبُ بِمَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ، وَإِلَّا فَمَا تَتَأَدَّى بِهِ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ أَوْ حَرَامٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى هِيَ الَّتِي ذَكَرهَا بِقَوْلِهِ تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ إلَخْ) صَوَابُهُ هِيَ الَّتِي ذَكَرهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ فَصَّلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ، وَبِقَوْلِهِ وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ إلَى قَوْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ، وَبِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَلَا مِنْ قَوْلِهِ
التَّخَلُّفُ عَنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا: قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ: أَيْ هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ، فَإِنْ قَارَنَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ كَانَ مُرْتَكِبًا لِلْمَكْرُوهِ وَيَكُونُ مُتَابِعًا، كَمَا أَنَّ الْمُصَلِّي مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ لَا فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ، فَإِذَا أَوْقَعَهَا فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَقَدْ أَتَى بِالصَّلَاةِ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَتَكُونُ مَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ: أَيْ فَيَكُونُ مُتَابِعًا وَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ، أَوْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِهَا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُتَابَعَةِ لَا حُكْمٌ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي كُلِّهَا وَاجِبَةٌ، وَالتَّقَدُّمَ بِجَمِيعِهَا يَبْطُلُ بِلَا خِلَافٍ، وَالْحُكْمُ ثَانِيًا بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِلْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ الْأَفْرَادُ، وَالْحُكْمُ عَلَى الْكُلِّ غَيْرُ الْحُكْمِ عَلَى الْأَفْرَادِ، وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّيْخِ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ السُّنَنِ الطَّهَارَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، مَعَ أَنَّ الْأُولَى وَاجِبَةٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحُكْمَ عَلَى الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَوْ يَكُونُ مُرَادُهُ بِكَوْنِهَا وَاجِبَةً: أَيْ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ الْجَمْعُ وَلَوْ بِوَجْهٍ بَعِيدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّنَاقُضِ، وَاحْتَرَزَ بِالْأَفْعَالِ عَنْ الْأَقْوَالِ كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ فَيَجُوزُ تَقَدُّمُهَا وَتَأَخُّرُهُ بِهَا إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَإِلَّا فِي السَّلَامِ فَيَبْطُلُ تَقَدُّمُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ.
(فَإِنْ قَارَنَهُ) فِي الْأَفْعَالِ بِدَلِيلِ قَرِينَةِ السِّيَاقِ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا وَعَدَمُ الْمَحْذُورِ فِي الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ يُعْلَمُ حِينَئِذٍ بِالْأَوْلَى، وَيَجُوزُ شُمُولُ كَلَامِهِ أَيْضًا لِلْأَقْوَالِ بِدَلِيلِ حَذْفِ الْمَعْمُولِ الْمُؤْذِنِ بِالْعُمُومِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُتَّصِلٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الِاتِّصَالُ (لَمْ يَضُرَّ)
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: أَيْ لِتَحْصِيلِ السُّنَّةِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ تَقَدُّمُهُ) أَيْ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ لَا مِنْ السَّلَامِ، وَقَوْلُهُ آخِرَ الْأُولَى: أَيْ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى حَجّ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ بَلْ بِالْهَمْزَةِ إنْ نَوَى عِنْدَهَا الْخُرُوجَ بِهَا مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ إلَخْ، فَإِنْ نَوَى قَبْلَ الْأُولَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ.
وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْأُولَى: أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ لِلْأَقْوَالِ) زَادَ حَجّ وَلَوْ السَّلَامَ بِدَلِيلِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ مَا لَوْ عَزَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَفْعَالِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ
[حاشية الرشيدي]
وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ إنْ كَانَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلَاقَةٌ أَنَّ عُمُومَ الْمُتَابَعَةِ يَتَأَدَّى بِوُجُوهٍ؛ مِنْهَا مَا هُوَ مَطْلُوبٌ لِخُصُوصِهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَكْرُوهٌ: أَيْ أَوْ حَرَامٌ لِخُصُوصِهِ وَإِنْ تَأَدَّى بِهِ عُمُومُ الْمُتَابَعَةِ، فَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ، وَغَيْرُهُ مَذْكُورٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ، فَالْكُلُّ عَلَى هَذَا مِنْ مَدْخُولِ الْمُتَابَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا الْجَوَابِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِيهِ قَصْرُهَا عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ.
وَعَلَى هَذَا الْجَوَابُ الثَّانِي إنَّمَا غَايَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأُسْلُوبِ، وَلَمْ يَعْطِفْ حَالَةَ الْمُقَارَنَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ مَدْخُولِ الْمُتَابَعَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ بِأَنْ يَقُولَ أَوْ يُقَارِنَ عَطْفًا عَلَى يَتَأَخَّرَ، لِمَا بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهَةِ أَوْ الْحُرْمَةِ اللَّذَيْنِ هُمَا حُكْمُ الْمُقَارَنَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ التَّنَافِي بِحَسَبِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَحْوَالِ الْمُتَابَعَةِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي كُلِّهَا) أَيْ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ لَا الْجَمِيعِيِّ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّقَدُّمُ بِجَمِيعِهَا يُبْطِلُ) لَعَلَّ الْبَاءَ فِيهِ بِمَعْنَى عَلَى: أَيْ وَالتَّقَدُّمُ عَلَى جَمِيعِ صُوَرِ الْمُتَابَعَةِ الْأَرْبَعَةِ يُبْطِلُ بِأَنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ عَنْ ابْتِدَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُقَارِنْهُ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ بِرُكْنٍ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ بِرُكْنٍ بِأَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَكَانَ الْأَوْضَحُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْإِخْلَالُ بِجَمِيعِهَا مُبْطِلٌ لِشُمُولِهِ التَّخَلُّفَ بِرُكْنَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي، وَكَانَ مَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ الَّتِي قَبْلَهَا التَّعْلِيلَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي كُلِّهَا وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ بِجَمِيعِهَا يُبْطِلُ (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ ثَانِيًا بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ) صَوَابُهُ وَالْحُكْمُ ثَانِيًا بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ، إذْ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْحُكْمُ أَوَّلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ هُوَ قَوْلُهُ: تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بَيَانٌ لِحُكْمِ أَفْرَادِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُتَابَعَةُ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَرِينَةِ السِّيَاقِ) لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ دَلِيلٍ وَقَرِينَةٍ
لِكَوْنِ الْقُدْوَةِ مُنْتَظِمَةً مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُمْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ هَلْ مُرَادُهُمْ بِهِ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَمْثِلَتُهُمْ حَتَّى لَا يَسْقُطَ ثَوَابُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِهَا فِي الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَمَاكِنِ النَّهْيِ أَمْ لَا؟ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ حَتَّى يُثَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ لِرُجُوعِهَا إلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا، بَلْ قَالُوا: إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ جِهَتِهَا، وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَقَدْ يُعَاقَبُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ أَوْ بِحِرْمَانِ بَعْضِهِ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا عُقُوبَةٌ لَهُ تَقْرِيبٌ رَادِعٌ عَنْ إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَتْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا تَمْنَعُ حُصُولَ الثَّوَابِ كَالزِّيَادَةِ فِي تَطْهِيرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلَاثِ (إلَّا) فِي (تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا، حَتَّى إنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ مَعَ التَّكْبِيرِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ لِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِ مُصَلٍّ فَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَتِهِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ حَيْثُ لَمْ تَضُرَّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا لِبَقَاءِ نَظْمِ الْقُدْوَةِ فِيهَا لِكَوْنِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ.
فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَتْ تَكْبِيرَةُ الْمَأْمُومِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمُقَارَنَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمُسَاوَقَةِ، لِأَنَّ الْمُسَاوَقَةَ لُغَةً مَجِيءُ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ لَا مَعًا (وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ) فِعْلِيٍّ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ وَطُولِ الرُّكْنِ (بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ (فِيمَا) أَيْ رُكْنٍ (قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَمَهْمَا أَسْبِقُكُمْ بِهِ إذَا رَكَعْت تُدْرِكُونِي بِهِ إذَا رَفَعْت» وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فَرَغَ أَنَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
الْخَارِجَةُ عَنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهَا لَا أَثَرَ لَهَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْمُبْطِلِ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ (قَوْلُهُ: هَلْ مُرَادُهُمْ بِهِ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِمَا ذَكَرَ مُسَامَحَةٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: هَلْ الْمُرَادُ بِهِ ثَوَابُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ إلَخْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ مُرَادُهُمْ بِهِ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ الْفَائِتَ فِيهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُمْ لَيْسَ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ بَلْ ثَوَابَ الصَّلَاةِ بِتَمَامِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا: أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ، أَمَّا لَوْ عَرَضَ الشَّكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ) صَرِيحٌ بِالنَّظَرِ لِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِهِ فِي الْمَتْنِ فِي أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي الْأَقْوَالِ تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ خُصُوصًا فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ عَدَمُ الْمُقَارَنَةِ كَالتَّشَهُّدِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ إلَخْ) هَذَا إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ لَفْظُ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا تَرَى مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ إلَيْهِ وَانْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ هُنَا، وَلَفْظُ الْفَتَاوَى: سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِمْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ هَلْ مُرَادُهُمْ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَمْثِلَتُهُمْ حَتَّى لَا يَسْقُطَ ثَوَابُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِهَا فِي الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَمَاكِنِ النَّهْيِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ حَتَّى يُثَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ إلَخْ، وَانْظُرْ مَا حَاصِلُ هَذَا السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَمَا مَوْقِعُ لَفْظِ الْجَمَاعَةِ فِي السُّؤَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى) أَيْ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ فِي الْمَغْصُوبِ وَمَنْ قَالَ بِنَفْيِهِ (قَوْلُهُ: كَالزِّيَادَةِ فِي تَطْهِيرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلَاثِ) أَيْ فَلَا تَمْنَعُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ الثَّوَابَ فِيمَا قَبْلَهَا وَإِلَّا فَنَفْسُ الزِّيَادَةِ لَا ثَوَابَ فِيهَا قَطْعًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ) الْأَوْلَى وَلِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا يُعْلَمْ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ
لَوْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا، وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُهُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلتِّلَاوَةِ وَفَرَغَ مِنْهُ وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُؤُ إنْ لَحِقَهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهِمَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ (أَوْ) تَخَلَّفَ (بِرُكْنَيْنِ) فِعْلِيَّيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ (بِأَنْ فَرَغَ) الْإِمَامُ (مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا) بِأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ هُوِيَّ السُّجُودِ: أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ فِي الْأَوْجُهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ، وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَوَى لِلسُّجُودِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) بِأَنْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَوْ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِهَذَا الْجُلُوسِ الَّذِي لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ، وَقَوْلُ جَمْعٍ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ: أَيْ الْمَعْذُورِ هُوَ الْأَوْجُهُ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ (وَإِنْ كَانَ) عُذْرٌ (بِأَنْ أَسْرَعَ) الْإِمَامُ (قِرَاءَتَهُ) وَالْمُقْتَدِي بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ لِعَجْزٍ خِلْقِيٍّ لَا لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ طَالَ زَمَنُهَا عُرْفًا أَوْ كَانَ مُنْتَظِرًا سَكْتَةَ إمَامِهِ لِيَقْرَأَ
[حاشية الشبراملسي]
قَسِيمُ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ) أَيْ بِأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ الْأَوَّلِ قَبْلَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ) أَيْ لَمْ يَسْجُدْ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ فِي هُوِيِّ السُّجُودِ مَعَ تَخَلُّفِهِ عَنْ السُّجُودِ عَمْدًا حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ) أَيْ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ قِرَاءَةٍ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَقَدْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَكُونُ مَعْذُورًا.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ) وَفِي نُسْخَةٍ جَمَاعَةٍ.
مِنْهُمْ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ، وَقَيَّدَ الطَّلَبَ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي التَّخَلُّفِ لِلْقُنُوتِ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَ، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِدْرَاكُ الْمَذْكُورُ لَا يُطْلَبُ التَّخَلُّفُ وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ عَلَى التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ يُخَالِفُ عَدَمَ التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِ السُّورَةِ لِأَنَّ السُّورَةَ لَا ضَابِطَ لَهَا وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِآيَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالتَّشَهُّدُ مَضْبُوطٌ مَحْدُودٌ م ر اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ) أَيْ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِالْإِتْمَامِ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَأَتَى بِهِ قَبْلَ رَفْعِ الْمَأْمُومِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَقَامَ فَيَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ وَعَدَمُ إتْيَانِهِ بِالتَّشَهُّدِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ كَانَ كَالْمُتَخَلِّفِ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُوَافِقِ) أَيْ فَتُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ.
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) وَكَذَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَفَرَغَ مِنْهُ وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْمَأْمُومِ بِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَحِقَهُ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ وَالْمَنْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَلِتَقْصِيرِهِ بِهَذَا الْجُلُوسِ الَّذِي لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ عَدَمِ طَلَبِهِ مِنْهُ، وَالشِّهَابُ حَجّ إنَّمَا جَعَلَهُ تَعْلِيلًا لِمَسْأَلَةِ إتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْآتِيَةِ لِاخْتِيَارِهِ فِيهَا الْبُطْلَانَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِ بِهَا، وَيَكُونُ الْبُطْلَانُ مُقَيَّدًا بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ) أَيْ الَّذِي أَتَى بِهِ الْإِمَامُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ، وَقَوْلُهُ: مَطْلُوبٌ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إدْرَاكُ الْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ قَيَّدَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَأَيَّدَهُ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ) أَيْ الْمَعْذُورِ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَلَعَلَّ لَفْظَ الْمَعْذُورِ سَاقِطٌ مِنْ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرَةٌ طَالَ زَمَنُهَا عُرْفًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ التَّخَلُّفُ لَهَا إلَى تَمَامِ رُكْنَيْنِ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ
الْفَاتِحَةَ فِيهَا فَرَكَعَ عَقِبَهَا، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ إنَّهُ الْأَقْرَبُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي قَوْلِهِ بِسُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ أَوْ سَهَا عَنْهَا حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ.
أَمَّا الْمُتَخَلِّفُ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَمُتَعَمِّدِ تَرْكِهَا فَلَهُ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهَا إلَى أَنْ يَقْرَبَ إمَامُهُ مِنْ فَرَاغِ الرُّكْنِ الثَّانِي فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَيْهِ لِإِتْمَامِهِ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْوَسْوَسَةِ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ تَرْكِهِ لَهَا بَعْدَهُ، إذْ تَفْوِيتُ إكْمَالِهَا قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِهِ بِتَرْدِيدِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ سَوَاءٌ أَنَشَأَ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ، أَمْ مِنْ شَكِّهِ فِي إتْمَامِ الْحُرُوفِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَلَا يُفِيدُهُ تَرْكُهُ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ رَفْعَ ذَلِكَ التَّقْصِيرِ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ بَحَثَ الْفَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ وَجَعَلَ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَ اسْتِمْرَارِهَا بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ، فَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَهُ اُغْتُفِرَ لَهُ التَّخَلُّفُ بِإِكْمَالِهَا مَا لَمْ يَسْبِقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ.
إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ الْآنَ.
وَلَوْ نَامَ فِي تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ مُتَمَكِّنًا ثُمَّ انْتَبَهَ فَوَجَدَ إمَامَهُ رَاكِعًا قَامَ وَقَرَأَ وَجَرَى عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ كَالنَّاسِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْبُوقٍ وَلَا فِي حُكْمِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَزْحُومِ حَيْثُ يَرْكَعُ مَعَ إمَامِهِ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ فَوَجَدَهُ رَاكِعًا إلْزَامُهُ بِمَا فَاتَ بِهِ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ هَذَا.
وَقَدْ أَفْتَى جَمْعٌ فِيمَنْ سَمِعَ تَكْبِيرَ الرَّفْعِ مِنْ سَجْدَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ يَتَشَهَّدُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ كَمَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَهَا عَنْهَا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ قِرَاءَتَهَا عَمْدًا حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا.
(قَوْلُهُ: لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا: أَيْ الْوَسْوَسَةِ إلَى تَمَامِ رُكْنَيْنِ يَسْتَلْزِمُ ظُهُورَهَا اهـ أَنَّ ضَابِطَ الْوَسْوَسَةِ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ فَرَاغِ الرُّكْنِ الثَّانِي) بِأَنْ يَشْرَعَ فِي هُوِيِّ السُّجُودِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ) تَفْسِيرٌ لِلشَّكِّ فِي إتْمَامِ الْحُرُوفِ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا: أَيْ مِنْ الْفَاتِحَةِ.
أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُرُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشُكَّ أَنَّهُ أَتَى بِجَمِيعِ الْكَلِمَاتِ أَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا كَأَنْ شَكَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ فِي الْبَسْمَلَةِ فَرَجَعَ إلَيْهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَةِ فِي أَنَّهُ أَتَى بِحُرُوفِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْهَمْسِ وَالرَّخَاوَةِ فَأَعَادَهَا لِيَأْتِيَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَإِنَّهُ مِنْ الْوَسْوَسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) أَيْ ابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِمْرَارِهَا) أَيْ الْوَسْوَسَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ، وَقَوْلُهُ فَوَجَدَهُ رَاكِعًا: أَيْ الْإِمَامَ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى جَمْعٌ فِيمَنْ سَمِعَ تَكْبِيرَةَ الرَّفْعِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَكَبَّرَ شَخْصٌ لِلْإِحْرَامِ فَظَنَّ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ فَرَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ، لَكِنْ هَلْ يُعَدُّ الرُّكُوعُ الْمَذْكُورُ قَاطِعًا لِلْمُوَالَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا وَإِنْ طَالَ فَيُتِمُّ عَلَيْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ رُكُوعَهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ السُّكُوتَ الطَّوِيلَ سَهْوًا وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ، وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَرَكَعَ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ قِيَامِهِ فَهَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ
[حاشية الرشيدي]
نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ) أَيْ الَّذِي قَالَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى جَمْعٌ إلَى قَوْلِهِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ) تَبِعَ فِي هَذَا السِّيَاقِ الشِّهَابَ حَجّ إلَى قَوْلِهِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا أَوْرَدَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ نَامَ فِي تَشَهُّدِهِ أَنَّهُ كَالْمَزْحُومِ فَجَعَلَ هَذَا اسْتِظْهَارًا عَلَى اخْتِيَارِهِ لِذَلِكَ، وَالشَّارِحُ تَبِعَهُ فِي إيرَادِهِ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا مَرَّ مِمَّا يُخَالِفُ الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْقِعٌ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ وَإِنْ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ إلَخْ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَسْتَظْهِرَ عَلَى اخْتِيَارِهِ بِإِفْتَاءِ الْآخَرِينَ الْآتِي