نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 95-116

كِتَابُ الْوَكَالَةُ

صفحات 95-116

لِمَا مَرَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ أَوْ خَاتَمٌ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ فَصٌّ أَوْ دَابَّةٌ فِي حَافِرِهَا نَعْلٌ أَوْ قُمْقُمَةٌ عَلَيْهَا عُرْوَةٌ أَوْ فَرَسٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ وَالدَّابَّةُ وَالْقُمْقُمَةُ وَالْفَرَسُ لَا الْحَمْلُ وَالنَّعْلُ وَالْعُرْوَةُ وَالسَّرْجُ، وَلَوْ عَكَسَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ وَأَطْلَقَ وَكَانَتْ حَامِلًا.
لَمْ يَدْخُلْ الْحَمْلُ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ كَمَا مَرَّ، وَرُبَّمَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَهُ دُونَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ مُوصَى بِهِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّابَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكهَا إلَّا حَمْلَهَا فَلَا وَالشَّجَرَةُ كَالْجَارِيَةِ وَالثَّمَرَةُ كَالْحَمْلِ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَوْ قَالَ: عِنْدِي خَاتَمٌ دَخَلَ فِي الْإِقْرَارِ فَصُّهُ لِتَنَاوُلِ الْخَاتَمِ لَهُ فَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ إرَادَتِهِ الْفَصَّ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ (أَوْ) قَالَ: لَهُ عِنْدِي (عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا (لَمْ تَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ، وَالثَّانِي تَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ عَلَى مَلْبُوسِهِ يَدٌ وَيَدُهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا الْإِقْرَارُ.
وَضَابِطُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ دَخَلَ هُنَا وَمَا لَا فَلَا، إلَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْحَمْلُ وَالْجِدَارُ فَيَدْخُلُ ثُمَّ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى الْعُرْفِ لَا هُنَا (أَوْ) لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا) أَوْ عَبْدٌ بِعِمَامَتِهِ (أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) بِالتَّشْدِيدِ (لَزِمَهُ الْجَمِيعُ) إذْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ نَحْوُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ أَيْ مَعَهُ، وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ بِاعْتِبَارِ

[حاشية الشبراملسي]

فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى فِي كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِمُغَايَرَتِهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ حَامِلًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَائِلًا كَانَ الْحَمْلُ الْحَادِثُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَرُبَّمَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ دُخُولِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ جَارِيَةٍ ثُمَّ مَاتَ كَانَ حَمْلُهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ، مِثْلُ مَا ذُكِرَ يَأْتِي فِي الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مُغَايَرَةِ الظَّرْفِ لِلْمَظْرُوفِ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ إلَخْ) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ وَفِيهَا شَجَرٌ أَوْ حَجَرٌ حَيٌّ مُثْبَتٌ أَوْ سَاقِيَّةٌ أَوْ وَتَدٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ دَخَلَ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْأَرْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ وَالْجِدَارُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ دَخَلَتْ الْجُدْرَانُ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَبْدٌ بِعِمَامَتِهِ) قِيَاسُهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ بِحَمْلِهَا أَوْ خَاتَمٌ بِفَصِّهِ إلَى آخِرِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُخَاطُ عَلَى كَتِفِ الثَّوْبِ مَثَلًا لِلزِّينَةِ مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهَا.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الطِّرَازُ بِالْإِبْرَةِ نَظَرًا لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّوْبِ عَارِضٌ لَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَلَعَلَّ تَرَدُّدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ طِرَازٌ دُونَ الْمُطَرَّزِ فَإِنَّ دُخُولَ الْحَرِيرِ فِي الْمُطَرَّزِ بِالْإِبْرَةِ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ أَوْ لِي مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ الْمَخِيطَةِ عَلَى الْكَتِفِ، هَذَا وَلَوْ أَقَرَّ بِثَوْبٍ ثُمَّ أَحْضَرَ ثَوْبًا فِيهِ طِرَازٌ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الطِّرَازَ فَفِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ مُقْتَضَى مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ قَالَ عِنْدِي خَاتَمٌ ثُمَّ أَحْضَرَ خَاتَمًا بِهِ فَصٌّ وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ الْفَصَّ، مَنْ عَدِمَ الْقَبُولَ فِيهِ عَدِمَ الْقَبُولَ هُنَا.
أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَاتَمِ حَيْثُ دَخَلَ فَصُّهُ فِيمَا لَوْ قَالَ عِنْدِي خَاتَمٌ إلَخْ بِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنْ الْخَاتَمِ، بِخِلَافِ الطِّرَازِ فَإِنَّهُ عَارِضٌ بَعْدَ تَمَامِ صَنَعْتِهِ، وَالْفَصُّ إنَّمَا يُتَّخَذُ فِي الْخَاتَمِ عِنْدَ صَوْغِهِ إذَا لَمْ يُعْهَدْ اتِّخَاذُ الْخَاتَمِ بِلَا فَصٍّ ثُمَّ يُرَكَّبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ: إذْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ) وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِمَعَ: أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ وَالدَّابَّةُ إلَخْ) أَسْقَطَ ذِكْرَ الْخَاتَمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْحَمْلَ إلَخْ) وَلَا يُرَدُّ خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ وَإِنْ أَوْرَدَهُ السُّبْكِيُّ حَيْثُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَا هُنَا؛ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ

لَفْظِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ، وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ إلْحَاقِ عَلَيْهِ طِرَازٌ بِمَا ذُكِرَ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ إذْ هُوَ عَلَيْهِ كَعَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي هَذَا الْكِيسِ لَزِمَهُ أَلْفٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لِاقْتِضَاءِ عَلَى اللُّزُومَ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا عَقَّبَ بِهِ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ دُونَ الْأَلْفِ لَزِمَهُ تَمَامُ الْأَلْفِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ، فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ الَّذِي فِي الْكِيسِ فَلَا تَتْمِيمَ لَوْ نَقَصَ، وَلَا غُرْمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَفَرْقٌ أَيْضًا بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ الْمُنَكَّرِ الْمَوْصُوفِ فِي قُوَّةِ خَبَرَيْنِ فَأَمْكَنَ قَبُولُ أَحَدِهِمَا وَإِلْغَاءُ الْآخَرِ، وَالْإِخْبَارُ عَنْ الْمُعَرَّفِ الْمَوْصُوفِ يَعْتَمِدُ الصِّفَةَ فَإِذَا كَانَتْ مُسْتَحِيلَةً بَطَلَ الْخَبَرُ كُلُّهُ.

(وَلَوْ) (قَالَ) ابْنٌ حَائِزٍ مَثَلًا لِزَيْدٍ (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَهُوَ إقْرَارٌ) (عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ) لِإِضَافَةِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَبِ دُونَهُ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِجَمِيعِهَا وَضْعًا تَعَلُّقًا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا الدَّيْنُ فَانْدَفَعَ بِالتَّعَلُّقِ بِالْجَمِيعِ احْتِمَالُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثِ وَاحْتِمَالُ نَحْوِ الرَّهْنِ عَنْ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا أَنَّ الرَّهْنَ عَنْ دَيْنِ الْغَيْرِ لَا يُتَصَوَّرُ عُمُومُهُ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا وَضْعًا مُفَارَقَةُ ذَلِكَ قَوْلَهُ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ حَيْثُ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ مِنْهُ بِنَحْوِ جِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْوَارِثِ هُنَا ظَاهِرٌ فِي التَّعْلِيقِ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا بِالنَّظَرِ لِزِيَادَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهَا أَوْ نَقْصِهِ عَنْهَا وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي نَحْوِ الدَّيْنِ، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ وَالرَّهْنِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ فِي الْمَوْجُودِ بِقَدْرِهِ مِنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ هُنَا لِتَفْسِيرِهِ مَا يَعُمُّ الْمِيرَاثَ وَلَا ثَمَّ إلَى تَفْسِيرِهِ بِمَا يَخُصُّ الْبَعْضَ كُلَّهُ فِي هَؤُلَاءِ أَلْفٌ وَفَسَّرَهَا بِجِنَايَةِ أَحَدِهِمْ (وَلَوْ) (قَالَ) لَهُ (فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) أَلْفٌ أَوْ نِصْفُهُ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ وَلَمْ يَأْتِ بِنَحْوِ عَلَيَّ (فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ) بِأَنْ يَهَبَهُ أَلْفًا لِإِضَافَتِهِ الْمِيرَاثَ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي عُرْفًا عَدَمَ تَعَلُّقِ دَيْنٍ بِهَا، وَمَا يَكُونُ مُضَافًا لَهُ يَمْتَنِعُ الْإِقْرَارُ بِهِ لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فِي مَالِي لِزَيْدٍ فَجَعَلَ جُزْءًا لَهُ مِنْهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْهِبَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ نَصِّهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُ فِي مَالِي أَلْفٌ إقْرَارٌ رُدَّ بِأَنَّهُ

[حاشية الشبراملسي]

الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا) عِبَارَةُ حَجّ مُرَكَّبًا عَلَيْهِ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) لَكِنْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الطِّرَازَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ الثَّوْبِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الطِّرَازِ وَفِي حَجّ إسْقَاطٌ عَلَيْهِ وَهُوَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: الَّذِي فِي الْكِيسِ) هِيَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، فَلَوْ أَسْقَطَهَا وَقَالَ الْأَلْفُ فِي الْكِيسِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الْفَرْقُ الْآتِي، وَفِي حَجّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: دُونَهُ) أَيْ الِابْنِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا وَاضِحٌ أَيْ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: يَمْنَعُهُ) أَيْ الِابْنُ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا) أَيْ الِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ عُمُومُهُ مِنْ حَيْثُ الِانْحِصَارُ بِأَنْ تَكُونَ تَرِكَةُ الْأَبِ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مُفَارَقَةُ ذَلِكَ قَوْلَهُ) أَيْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ) يُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ هُنَا: أَيْ فِي مِيرَاثِ الْحَائِزِ، وَقَوْلُهُ ثَمَّ: أَيْ نَحْوُ: لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ وَتَوْضِيحُ الْمَقَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَدَيْنَ الرَّهْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِجَمِيعِ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي لَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَجُعِلَ جُزْءٌ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ مَا قِيلَ إنَّهُ نَصٌّ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ

[حاشية الرشيدي]

الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي هَذَا الْكِيسِ إلَخْ) هَذَا لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِظَرْفٍ لَا يَلْزَمُهُ مَظْرُوفُهُ وَعَكْسُهُ، فَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَوْرَدَهُ هُنَا لِمُطْلَقِ مُنَاسَبَةِ أَنَّ فِيهِ صُورَةَ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ مِيرَاثِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَتَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: رُدَّ) يَعْنِي التَّخْرِيجَ لَا قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُخْبِرُ عَنْهُ فِي الْعِبَارَةِ، وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ قَالَ الشَّارِحُ وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ إلَخْ، ثُمَّ يَقُولُ وَهَذَا

قَوْلٌ مَرْجُوحٌ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مِنْ خَطِّ النَّاسِخِ، وَرُبَّمَا أَوَّلُوهُ عَلَى مَا إذَا أَتَى بِالْتِزَامٍ كَعَلَيَّ فِي مَالِي.
وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَهُوَ كُلُّهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفٌ فَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ.
أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزِ إذَا كَذَّبَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَيَتَعَلَّقُ فِي الْأُولَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ.
وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَتَى بِنَحْوِ عَلِيَّ كَانَ إقْرَارًا كَمَا فِي الشَّرْحَ الصَّغِيرِ وَلَوْ أَقَرَّ فِي الْأُولَى بِجُزْءٍ شَائِعٍ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى وَصِيَّةٍ قِبَلَهَا وَأُجِيزَتْ إنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يَنْصَرِفُ لِلدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ التَّرِكَةِ بَلْ بِكُلِّهَا، ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا فَصَلَهُ السُّبْكِيُّ بَيْنَ النِّصْفِ فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ وَالثُّلُثُ فَإِقْرَارٌ بِوَصِيَّةِ بِهِ.

(وَلَوْ) (قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ) (لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) وَاحِدٌ وَإِنْ كَرَّرَهُ أُلُوفًا فِي مَجَالِسَ لِاحْتِمَالِهِ التَّأْكِيدَ مَعَ انْتِفَاءِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ رَدَّ مَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مَعَ رَدِّهِ أَيْضًا مِنْ تَقْيِيدِ إفَادَةِ التَّأْكِيدِ بِثَلَاثٍ فَمَا دُونَهَا (فَإِنْ قَالَ وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ) لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةُ وَثُمَّ كَالْوَاوِ، وَأَمَّا الْفَاءُ فَالنَّصُّ فِيهَا لُزُومُ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يَرِدْ الْعَطْفُ لِمَجِيئِهَا كَثِيرًا لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ وَمُقْتَرِنَةً بِجَزَاءٍ حُذِفَ شَرْطُهُ: أَيْ فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ دِرْهَمٌ يَلْزَمُنِي لَهُ فَتَعَيَّنَ الْقَصْدُ فِيهَا كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ، وَهُوَ أَقْوَى مَعَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَبْضَاعِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَالْأَوْجَهُ فِي بَلْ اعْتِبَارُ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ فِيهَا وَأَنَّ مُجَرَّدَ إرَادَةِ الْعَطْفِ بِهَا لَا يُلْحِقُهَا بِالْفَاءِ لِأَنَّهَا مَعَ قَصْدِ الْعَطْفِ لَا تُنَافِي قَوْلَهُمْ فِيهَا لَا يَلْزَمُ مَعَهَا إلَّا وَاحِدٌ لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ الِاسْتِدْرَاكَ فَيَذْكُرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَيُعِيدُ الْأَوَّلَ (وَلَوْ) (قَالَ) : (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ) (لَزِمَهُ بِالْأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ) لِمَكَانِ الْوَاوِ كَمَا مَرَّ (وَأَمَّا الثَّالِثُ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّأْكِيدَ الثَّانِيَ) بِعَاطِفِهِ (لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ) كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ لَزِمَهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ كَوْنُ قَوْلِهِ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي إلَخْ وَعُدَّ هِبَةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَجّ (قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا بِدَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِالتَّرِكَةِ وَيُطْلَبُ تَفْسِيرُهُ مِنْهُ فَإِنَّ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ جِنَايَةٍ قُبِلَ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى وَصِيَّةٍ) أَيْ صَدَرَتْ مِنْ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ قَبِلَهَا: أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: وَأُجِيزَتْ) هَذَا الْحَمْلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ وَصَايَا بِالثُّلُثِ غَيْرَ هَذِهِ لَمْ تُشَارِكْ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا حَيْثُ لَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْيِيدٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مِنْ قَوْلِهِ مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ الْقَصْدُ) أَيْ تَوَقَّفَ اللُّزُومُ فِيهَا عَلَى قَصْدِ الْعَطْفِ، وَقَوْلُهُ فِيهَا: أَيْ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ) أَيْ وَهُوَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا اسْتَوْجَهَهُ فِيمَا لَوْ قَالَ كَذَا بَلْ كَذَا مِنْ التَّعَدُّدِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ ثَمَّ بِإِرَادَةِ الِاسْتِئْنَافِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ) أَيْ فَلَا يَتَكَرَّرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ إرَادَةِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْحَقُهَا بِالْفَاءِ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَكَرَّرُ الدِّرْهَمُ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ إلَّا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فَيَذْكُرُ) أَيْ يَتَذَكَّرُ (قَوْلُهُ: وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ) أَيْ أَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلَ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ تَأْكِيدَ مَا يَلِيه قُبِلَ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ تَأْكِيدَ مَا لَا يَلِيه أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ تَعَدَّدَ (قَوْلُهُ: لِمَكَانٍ) أَيْ لِوُجُودٍ (قَوْلُهُ: بِعَاطِفِهِ)

[حاشية الرشيدي]

التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَعْنِي مَا نُسِبَ لِلنَّصِّ فِي لَهُ فِي مَالِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْأَخِيرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَلَّقُ فِي الْأُولَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَيَغْرَمُ فِي الْأُولَى قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهَا وَفِي بَعْضِهَا كَالشَّارِحِ.
قَالَ الشِّهَابُ سم: الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَائِدَةِ الْآتِيَةِ آخِرَ الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ فَمِنْ فُرُوعِهَا هُنَا إقْرَارُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَلَى التَّرِكَةِ بِدَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَيَشِيعُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا قِسْطُهُ مِنْ حِصَّةِ التَّرِكَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ دِرْهَمٌ يَلْزَمُنِي) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى التَّفْرِيعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْجَزَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ وَلَفْظُهُ: إنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا يَلْزَمُنِي بِهَذَا الْإِقْرَارِ فَهُوَ دِرْهَمٌ اهـ. وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ

ثَالِثٌ، وَكَذَا إنْ نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ) بِالثَّالِثِ لِمَنْعِ الْفَصْلِ وَالْعَاطِفِ مِنْهُ (أَوْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْعَطْفُ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَايَرَةِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهِمَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فِي قَوْلِهِ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَامْتَنَعَ تَأْكِيدُهُ، وَهُنَا الثَّالِثُ مَعْطُوفٌ عَلَى الثَّانِي عَلَى رَأْيٍ فَأَمْكَنَ أَنْ يُؤَكِّدَ الْأَوَّلَ بِهِ، وَلَوْ عَطَفَ بِثُمَّ فِي الثَّالِثِ كَقَوْلِهِ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَالْمُؤَكِّدِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ أَوَّلًا بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ لَكِنْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ أَوْ لَا بَلْ دِرْهَمَانِ أَوْ لَكِنْ دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ تَعْيِينِ الدِّرْهَمَيْنِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ، فَإِنْ عَيَّنَهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَهَذَا الدِّرْهَمِ بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فِي الْأَوَّلِ وَدِرْهَمٌ وَدِينَارٌ فِي الثَّانِي لِعَدَمِ دُخُولِ مَا قَبْلَ بَلْ فِيمَا بَعْدَهَا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ، وَكَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ اخْتِلَافُ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ أَوْ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ لَا بَلْ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ فَثَلَاثَةٌ أَوْ دِرْهَمٌ مَعَ أَوْ فَوْقَ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَرَادَ مَعَ أَوْ فَوْقَ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٌ لِي أَوْ مَعَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ دِرْهَمٌ لِي أَوْ يُرِيدُ فَوْقَهُ فِي الْجَوْدَةِ وَتَحْتَهُ فِي الرَّدَاءَةِ وَمَعَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَيَلْزَمُهُ فِي عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ دِرْهَمٍ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ دِرْهَمَانِ لِاقْتِضَاءِ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ الْمُغَايَرَةَ وَتَعَذَّرَ التَّأْكِيدُ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ بِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى الْمَكَانِ فَيَتَّصِفُ بِهِمَا نَفْسُ الدِّرْهَمِ، وَالْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ يَرْجِعَانِ إلَى الزَّمَانِ فَلَمْ يَتَّصِفْ بِهِمَا نَفْسُ الدِّرْهَمِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ وَلَيْسَ إلَّا الْوُجُوبُ عَلَيْهِ.

(وَمَتَى) (أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ) وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ (كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ) لِمَا أَبْهَمَهُ (فَامْتَنَعَ) (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ) لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا وَجَبَ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ وَارِثُهُ وَتُوقَفُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى هُنَا بِالْمَجْهُولِ وَالشَّهَادَةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولِ مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَحَالَهُ عَلَى مَعْرُوفٍ كَزِنَةِ هَذِهِ الصَّنْجَةِ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ أَوْ ذَكَرَ مَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ بِالْحِسَابِ وَإِنْ دَقَّ لَمْ تُسْمَعْ

[حاشية الشبراملسي]

قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ تَأْكِيدَ الثَّانِي مُجَرَّدًا عَنْ عَاطِفِهِ وَجَبَ ثَالِثٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُؤَكَّدَ حِينَئِذٍ زَائِدٌ عَلَى الْمُؤَكِّدِ فَأَشْبَهَ تَوْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي (قَوْلُهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ بِبَلْ فَلَعَلَّ مَا هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ إرَادَةِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا بَلْ دِرْهَمَانِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ فِي إقْرَارِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَا بَلْ إلَخْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِ لَا وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ) الْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ لَزِمَهُ الثَّلَاثَةُ الْمُعَيَّنَةُ فِي الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: فَالصَّحِيحُ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَالثَّانِي لَا يُحْبَسُ لِإِمْكَانِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِدُونِ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُحْبَسُ) هَلَّا قَالَ يُعَزَّرُ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْزِيرُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَبْسِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: طُولِبَ وَارِثُهُ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ لَمْ يُحْبَسْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمُهُ بِمُرَادِ مُوَرِّثِهِ وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا بِهِ وَيَدَّعِي، فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُوَرِّثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ وَيَقْضِي بِمَا ادَّعَاهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ لَهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يُفْعَلُ فِي التَّرِكَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ إذَا كَانَ ثَمَّ دُيُونٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَطَلَبَهَا أَرْبَابُهَا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَقَّ) أَيْ قَلَّ جِدًّا

[حاشية الرشيدي]

الشَّرْحِ مِنْ النُّسَّاخِ

(قَوْلُهُ: كَزِنَةِ هَذِهِ الصَّنْجَةِ) أَيْ: مِنْ الذَّهَبِ مَثَلًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي مِثْلِ مَا فِي يَدِ

وَلَمْ يُحْبَسْ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ، وَقَدْ نَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مِقْدَارًا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ أَرَادَهُ بِإِقْرَارِهِ وَيَأْخُذَهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ بِإِقْرَارِهِ.

(وَلَوْ) (بَيَّنَ) الْمُقِرُّ إقْرَارَهُ الْمُبْهَمَ تَبْيِينًا صَحِيحًا (وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فِي ذَلِكَ (فَلْيُبَيِّنْ) الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسَ الْحَقِّ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ (وَلْيَدَّعِ) بِهِ إنْ شَاءَ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيِهِ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ إنْ ادَّعَى بِزَائِدٍ عَلَى الْمُبَيَّنِ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةٍ وَادَّعَى بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ثَبَتَتْ وَحَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْي الزِّيَادَةِ، وَإِنْ قَالَ: بَلْ أَرَدْت الْمِائَتَيْنِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ إرَادَتِهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى مِائَةٌ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُمَا لَا أَنَّهُ أَرَادَهُمَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُثْبِتُ حَقًّا وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ، وَبِهِ فَارَقَ حَلِفَ الزَّوْجَةِ أَنَّ زَوْجَهَا أَرَادَ الطَّلَاقَ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ يُثْبِتُ الطَّلَاقَ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا وَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْت الدَّنَانِيرَ فَإِنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا وَكَانَ مُدَّعِيًا لِلدَّنَانِيرِ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا، وَكَذَا عَلَى نَفْي إرَادَتِهَا فِي صُورَةِ التَّكْذِيبِ.

(وَلَوْ) (أَقَرَّ بِأَلْفٍ) فِي يَوْمٍ (ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ) (لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ) وَلَوْ كَتَبَ بِكُلِّ وَثِيقَةٍ مَحْكُومًا بِهَا لِأَنَّهُ إخْبَارٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَعَدُّدِهِ تَعَدُّدُ الْمَخْبَرِ عَنْهُ إلَّا إذَا عَرَضَ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى لِأَنَّ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ مُخْتَلِفًا فِيهِ غَيْرُ مُشْتَهِرٍ وَلَا مُطَّرِدٍ، إذْ كَثِيرٌ مَا تُعَادُ وَهِيَ عَيْنُ الْأُولَى كَمَا فِي نَحْوِ ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84] فَلَمْ يُعْمَلْ بِقَضِيَّتِهَا لِذَلِكَ وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ اطِّرَادِهَا فَصَرَفَ عَنْ ذَلِكَ قَاعِدَةَ الْبَابِ وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ مَعَ الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ.

(وَلَوْ) (اخْتَلَفَ الْقَدْرُ) كَأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فِي يَوْمٍ وَفِي آخَرَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ (دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ ذَكَرَ بَعْضَ مَا أَقَرَّ بِهِ (وَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْبَسْ) هُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَاقِيًا فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ هَلْ يُحْبَسُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ فِي التَّفْسِيرِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَقَرَّ وَهُوَ حَاضِرٌ ثُمَّ سَافَرَ أَوْ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بِهِ وَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَخْذَهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ) أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ أَوْ يُفِيقَ الْمَجْنُونُ فَيُبَيِّنُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ، لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَكْفِي تَعَيُّنُهُ وَالْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ فَيُسَلَّمُ لَهُ مَا يَدَّعِيه، وَعَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَا ذَكَرَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ بِإِقْرَارِهِ.

(قَوْلُهُ: تَبْيِينًا صَحِيحًا) أَيْ بِأَنْ فَسَّرَ مَا يُقْبَلُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى مِائَةٍ) وَيَكْفِي لَهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ انْتَهَى شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ) (نَكَلَ) أَيْ الْمُقِرُّ (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِ إخْبَارًا عَنْ حَقٍّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا) أَيْ الدَّرَاهِمِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ لَزِمَهُ) بَقِيَ مَا لَوْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ كَأَنْ أَقَرَّ فِي ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَقْرَضَهُ بِمِصْرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفًا ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ أَقْرَضَهُ بِمَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَلْفٌ فَقَطْ أَوْ يَلْزَمُهُ الْأَلْفَانِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُتَعَذَّرُ الْإِقْرَارُ فِي مِصْرَ وَمَكَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَسْقُطُ الْإِضَافَةُ إلَيْهِمَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِمَا مَعًا مُسْتَحِيلَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ مَحْكُومًا بِهَا أَيْ فِيهَا بِالْإِقْرَارِ بِالْأَلْفِ.

[حاشية الرشيدي]

زَيْدٍ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمِثَالِ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَرَضَ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ) صَوَابُهُ إلَّا إذَا عَرَضَ مَا يَقْتَضِيهِ

مُخْتَلِفَتَيْنِ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ كَمِائَةٍ صِحَاحٍ فِي مَجْلِسٍ وَمِائَةٍ مُكَسَّرَةٍ فِي آخَرَ (أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ) كَثَمَنِ مَبِيعٍ مَرَّةً وَبَدَلِ قَرْضٍ أُخْرَى (أَوْ قَالَ: قَبَضْت) مِنْهُ (يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً لَزِمَا) أَيْ الْقَدْرَانِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِتَعَذُّرِ اتِّخَاذِهَا، إذْ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ أَوْ السَّبَبِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَوْصُوفِ أَوْ الْمُسَبَّبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَطْلَقَ مَرَّةً وَقَيَّدَ أُخْرَى حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ.

(وَلَوْ) (قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ) مَثَلًا (أَوْ أَلْفٌ) (قَضِيَّته لَزِمَهُ الْأَلْفُ) وَلَوْ كَافِرًا، جَاهِلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (فِي الْأَظْهَرِ) إلْغَاءٌ لِآخِرِ لَفْظِهِ الرَّافِعِ لِمَا أَثْبَتَهُ فَأَشْبَهَ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي، نَعَمْ لَوْ قَالَ: ظَنَنْته يَلْزَمُنِي حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِهِ رَجَاءَ أَنْ تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفَ الْمُقِرُّ وَلَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَحَلَفَ لَزِمَهُ الْمُقَرُّ بِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي فَلَا يَلْزَمُهُ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فِي حَنَفِيٍّ أَقَرَّ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عِنْدَهُ مِائَةً قِيمَةَ نَبِيذٍ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ لِشَافِعِيٍّ وَقَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ رَفْعُ حُكْمِ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ، وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْحَاكِمُ الشَّافِعِيُّ يَحْمِلُهُ عَلَى تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ وَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْكُلَّ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَتُعْتَبَرُ جُمْلَتُهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَيُفْصَلُ أَوَّلُهُ عَنْ آخِرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَثَلًا كَذَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعًا، وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُقِرُّ لَهُ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا لَزِمَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْإِشْهَادُ، وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَلَمْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ) أَيْ قَوْلُهُ مُخْتَلِفَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ لِمَا قَبْلَهُ: أَيْ قَوْلُهُ بِصِفَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَطْلَقَ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ نَذَرَ لَهُ أَلْفًا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا فَيُحْمَلُ الْأَلْفُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ سَوَاءٌ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْمُقَيَّدِ أَوْ الْمُطْلَقِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ كَافِرَيْنِ بِعِلْمِنَا بِالتَّعَامُلِ بِالْخَمْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّهُ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ لُزُومِ الْأَلْفِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ فِي الْكُفْرِ وَأُقْبَضَهُ لَهَا ثُمَّ أَسْلَمَا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْقَرِينَةُ مُخَصِّصَةٌ وَمُقْتَضَاهَا عَدَمُ اللُّزُومِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهَذَا التَّوَقُّفِ عَنْ سم فِي قَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: جَاهِلًا) سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُ لَوْ قَطَعَ بِصِدْقِهِ كَكَوْنِهِ بَدَوِيًّا جِلْفًا فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يُذْكَرُ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ) أَيْ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ نَظَرٍ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا يُنَافِيه الْعَمَلُ بِالْقَرِينَةِ، لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُقَابِلِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْإِشْهَادُ) وَخَرَجَ بِالْإِشْهَادِ مَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ حِينَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدَهُ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُضِيَّ زَمَنٍ يُمْكِنُ لُزُومُ ذِمَّةِ الْمُقِرِّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ عَدَمُ مُنَافَاتِهِ تَصْدِيقَ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ) عِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته فَلَغْوٌ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إذْ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ أَوْ السَّبَبِ إلَخْ) كَأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي هَذَا تَعْلِيلَ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ تَوَسُّعًا تَنْزِيلًا لِاخْتِلَافِ الْإِضَافَةِ إلَى الزَّمَنِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الْوَصْفِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ ظَنَنْتُهُ يَلْزَمُنِي) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: نَعَمْ إنْ قَالَ مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ وَظَنَنْتُهُ يَلْزَمُنِي (قَوْلُهُ:) (حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ كَوْنِهِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي) اُنْظُرْ مَا وَجْهَ قَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ بِسَبَبٍ آخَرَ فَهِيَ شَاهِدَةٌ بِنَفْيٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ كَالْكَافِرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَمْرِ مَثَلًا فِيمَا مَرَّ بَلْ أَوْلَى، وَلَعَلَّ هَذَا الْبَاحِثَ يَجْعَلُ الْكَافِرَ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالْحَاكِمُ الشَّافِعِيُّ يَحْمِلُهُ إلَخْ)

يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى فَلَغْوٌ كَمَا مَرَّ لِانْتِفَاءِ إقْرَارِهِ لَهُ حَالًّا بِشَيْءٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَدْ قَضَيْته بِأَنَّ جُمْلَةَ قَضِيَّتِهِ وَقَعَتْ حَالًّا مُقَيَّدَةً لِعَلَيَّ فَاقْتَضَتْ كَوْنَهُ مُعْتَرَفًا بِلُزُومِهَا إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَيَبْقَى اللُّزُومُ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِلُزُومِ شَيْءٍ حَالًّا أَصْلًا فَكَانَ لَغْوًا، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَا بِسُكُونِ الْوَاوِ فَلَغْوٌ لِلشَّكِّ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَا قُبِلَا، وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِهِ: إنَّهَا مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، وَلَا يُجَابُ لِتَحْلِيفِ الْمُدَّعِي، وَلِلْحَاكِمِ اسْتِفْسَارُهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُلْزِمِ بِالْأَلْفِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَخَذْتُهُ أَنَا وَفُلَانٌ لَزِمَهُ الْأَلْفُ، وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ: غَصَبْنَا مِنْ زَيْدٍ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ كُنَّا عَشَرَةَ أَنْفُسٍ وَخَالَفَهُ زَيْدٌ صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَتَى هُنَا بِنُونِ الْجَمْعِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا وَصَّلَهُ بِهِ فَلَا رَفْعَ فِيهِ (وَلَوْ) (قَالَ) لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ (مِنْ ثَمَنِ) بَيْعٍ فَاسِدٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ (عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ إذَا سَلَّمَهُ) إلَيَّ (سَلَّمْت) لَهُ الْأَلْفَ وَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيْعَ وَطَالَبَهُ بِالْأَلْفِ (قُبِلَ) إقْرَارُهُ كَمَا ذُكِرَ (عَلَى الْمَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا) إذْ الْمَذْكُورُ آخِرًا لَا يَرْفَعُ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا، وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ

[حاشية الشبراملسي]

كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضِ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ: كَانَ عَلَيَّ إلَخْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَدْ قَضَيْتُهُ بِأَنَّ جُمْلَةَ قَضَيْتُهُ وَقَعَتْ حَالًا مُقَيِّدَةً لِعَلَيَّ فَاقْتَضَتْ كَوْنَهُ مُعْتَرِفًا بِلُزُومِهَا إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اللُّزُومُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِلُزُومِ شَيْءٍ حَالًا أَصْلًا فَكَانَ لَغْوًا اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ مَعَ مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّ " قَضَيْتُهُ " بِدُونِ الْوَاوِ حَالٌ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هِيَ مَعَ الْوَاوِ أَقْرَبُ لِلْحَالِيَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ م ر قَضَيْتُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَالْفَرْقُ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَضَيْته) حَيْثُ لَزِمَهُ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ كَانَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِلْحَاكِمِ اسْتِفْسَارُهُمَا) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي شَهَادَتِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَأْتِي بِقَيْدِهِ فِي الشَّهَادَاتِ فِي بَحْثِ الْمُنْتَقِبَةِ وَغَيْرِهَا اهـ حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّأْثِيرِ لِجَوَازِ أَنْ يَعْتَقِدَ لُزُومَهُ بِوَجْهٍ لَا يَرَاهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَلْفُ) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى فُلَانٍ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ زَيْدٌ) أَيْ فَادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ وَحْدَهُ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ: أَيْ فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ الْأَلْفِ (قَوْلُهُ: الدَّالَّةِ عَلَى مَا وَصَلَهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ هُنَا أَنَا وَفُلَانٌ أَخَذْنَا مِنْ زَيْدٍ أَلْفًا كَانَ كَالْغَاصِبِ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ فَاسِدٍ) أَيْ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ) أَيْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْهُ فَيُقْبَلُ سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ اهـ شَرْحُ مَنْهَجِ.
أَقُولُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْهُ أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ الْحَقِّ بَعْدَ لُزُومِهِ كَأَنْ يَتْلَفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَوَجَبَ الْأَلْفُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي السُّقُوطَ

[حاشية الرشيدي]

وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الِاسْتِدْرَاكِ مِنْ تَحْلِيفِ الْمُقَرِّ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ دَعْوَى) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اتِّصَالِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ إلَخْ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ ضَابِطَ الِاتِّصَالِ هُنَا كَضَابِطِهِ الْآتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ إلَخْ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْمُتَعَلِّقِ وَالْمُتَعَلَّقِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالشَّارِحُ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَقِيسُ كُلًّا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ، وَتَخْصِيصِ الْعَامِّ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى مَا هُنَا فِي وُجُوبِ مُطْلَقِ الِاتِّصَالِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا تَرَى مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَا أَرَادَهُ قَطْعًا، كَيْفَ وَوُجُوبُ اتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمَتْنِ فَكَيْفَ يَبْحَثُهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَجِبُ إصْلَاحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِأَنْ يَحْذِفَ مِنْهَا لَفْظَ بِمَا تَقَرَّرَ وَيَجْعَلَ بَدَلَهُ لَفْظَ بِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ

كُلِّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا لَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِالْإِقْرَارِ بِخِلَافِ لَمْ أَقْبِضْهُ، وَقَوْلُهُ: إذَا إلَى آخِرِهِ إيضَاحٌ لِحُكْمٍ لَمْ أَقْبِضْهُ وَكَذَا جُعِلَ ثَمَنًا مَعَ قُبِلَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ يَرْفَعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ إعْطَاءِ الْعَبْدِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ أَلْفٍ عَنْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ قُبِلَ لِتَحْلِيفِ الْمُقَرِّ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَقْرَضَنِي أَلْفًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي الْحَاوِي وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَا أَظُنُّ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَا فَرْقَ فِي الْقَبُولِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ.
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَقَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ مِنْ ثَمَنٍ قَبَضْته مِنْهُ، بِخِلَافِ لَهُ عَلَيَّ تَسْلِيمُ أَلْفٍ ثَمَنِ مَبِيعٍ لِأَنَّ عَلَيَّ وَمَا بَعْدَهَا هُنَا تَقْتَضِي أَنَّهُ قَبَضَهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ لَمْ يُقْبَلْ.

(وَلَوْ) (قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَوْ إنْ أَوْ إذَا مَثَلًا شَاءَ أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يَقْدَمَ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَلَمْ يُرِدْ التَّأْجِيلَ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ بَلْ عَلَّقَهُ بِمَا هُوَ مَغِيبٌ عَنَّا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَبَرَ هُنَا قَصْدَهُ التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفَارَقَ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جُزْءًا مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ تَغْيِيرُ أَوَّلِ الْكَلَامِ.
بِخِلَافِ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ بَلْ مُبَيِّنٍ لِجِهَةِ اللُّزُومِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا فَلَمْ يُقْبَلْ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لِأَنَّ آخِرَهُ يَرْفَعُ أَوَّلَهُ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ.

(وَلَوْ) (قَالَ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُ) (لَزِمَهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِهِ الْإِقْرَارُ (وَلَوْ) (قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ وَقَالَ: أَرَدْت هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ) غَيْرُ أَلْفِ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ الَّذِي أَرَدْته بِإِقْرَارِك (صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الْأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ أَلْفٍ أُخْرَى إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ سِوَى هَذِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ فَصُدِّقَ لَفْظُهُ بِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَعَدَّى بِهَا فَصَارَتْ مَضْمُومَةً عَلَيْهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ فِيهَا بِعَلَيَّ وَقَدْ تُسْتَعْمَلْ عَلَيَّ بِمَعْنَى عِنْدِي كَمَا فِي ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: 14] وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمُقَرُّ لَهُ لِأَنَّ كَلِمَةَ عَلَيَّ ظَاهِرَةٌ فِي الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ الْوَدِيعَةُ لَا تَثْبُتُ فِيهَا (فَإِنْ كَانَ قَالَ) لَهُ أَلْفٌ (فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا) ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ وَفَسَّرَ الْوَدِيعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ) بِيَمِينِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ الْعَيْنُ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا دَيْنًا الْوَدِيعَةُ لَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ بِالتَّعَدِّي بَلْ بِالتَّلَفِ وَلَا تَلَفَ، وَأَفْهَمَ قَوْلَهُ ثُمَّ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِيعَةً قُبِلَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا وَدِيعَةً فَلَا يُقْبَلُ مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ قَبُولُهُ مُتَّصِلًا لَا مُنْفَصِلًا، وَقَوْلُهُ وَأَرَدْت هَذِهِ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ هُنَا بِأَلْفٍ وَقَالَ: الْأَلْفُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ وَهَذِهِ بَدَلُهَا قُبِلَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَلِفَ مِنْهُ بِتَفْرِيطِهِ فَيَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: بِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ شَيْءٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ التَّأْجِيلَ) أَيْ فَإِنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم بِأَجَلٍ فَاسِدٍ: أَيْ كَأَنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ الْحَصَادُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُبِرَ هُنَا قَصْدُهُ التَّعْلِيقُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ أَعَمُّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ قَصْدِ التَّبَرُّكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ قَبُولُهُ) قَدْ يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إذْ الْعَيْنُ لَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ،

[حاشية الرشيدي]

أَوْ تَخْصِيصٌ لِعَامٍّ؛ لِيُوَافِقَ عِبَارَةَ التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَّقَهُ بِمَا هُوَ مَغِيبٌ عَنَّا) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي غَالِبِ التَّعَالِيلِ

(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: ثُمَّ جَاءَتْهُ لَوْ وَصَلَهُ

حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُقِرِّ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ لُزُومَ ذَلِكَ عِنْدَ تَلَفِ الْوَدِيعَةِ (قُلْت: فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ الْوَدِيعَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَمَانَةٌ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ) وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ (التَّلَفَ) الْوَاقِعَ (بَعْدَ) تَفْسِيرِ (الْإِقْرَارِ) بِمَا ذُكِرَ (وَدَعْوَى الرَّدِّ) الْوَاقِعِ بَعْدَهُ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْوَدِيعَةِ.
وَالثَّانِي أَنَّهَا تَكُونُ مَضْمُونَةً حَتَّى لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَالرَّدَّ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ: عَلَيَّ الصَّادِقُ بِالتَّعَدِّي فِيهَا.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِصِدْقِ وُجُوبِ حِفْظِهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ لِلتَّلَفِ كَمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ قَالَ أَقْرَرْت بِهَا ظَانًّا بَقَاءَهَا ثُمَّ بَانَ لِي أَوْ ذَكَرْت تَلَفَهَا أَوْ إنِّي رَدَدْتهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ عَلَيَّ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَ) دَعْوَى (الرَّدِّ وَالتَّلَفِ) الْوَاقِعَيْنِ بَعْدَ تَفْسِيرِ الْإِقْرَارِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي عَلَيَّ (قَطْعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا إشْعَارَ لَعِنْدِي وَمَعِي بِذِمَّةٍ وَلَا ضَمَانٍ (وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ) مَثَلًا (أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ) بَعْدَهَا (ثُمَّ قَالَ) وَلَوْ مُتَّصِلًا فَثُمَّ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ (كَانَ) ذَلِكَ (فَاسِدًا وَأَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّ الِاسْمَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُرَادُ بِهِ الِالْتِزَامَ فَلَمْ يَشْمَلْ الْفَاسِدَ لِانْتِفَاءِ الِالْتِزَامِ فِيهِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَبَدَوِيٍّ جِلْفٍ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَإِقْبَاضٍ عَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْإِقْبَاضِ، فَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُهُ لَهُ وَخَرَجَتْ إلَيْهِ مِنْهُ أَوْ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِجَوَازِ إرَادَةِ الْخُرُوجِ إلَيْهِ مِنْهُ بِالْهِبَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَجْهٍ يَكُونُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِرَافِ بِالْإِقْبَاضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ) عَلَى نَفْيِ كَوْنِهِ فَاسِدًا لِإِمْكَانِ مَا يَدَّعِيهِ وَقَدْ تَخْفَى جِهَاتُ الْفَسَادِ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ لِتَكْذِيبِهَا بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ الْمُقِرُّ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا وَحَكَمَ بِهِ (وَبَرِئَ) لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَتَعْبِيرُهُ بِبَرِئَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي عَيْنٍ فَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَالثَّمَنِ فَغَلَبَ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِبَرِئَ بَطَلَ الَّذِي بِأَصْلِهِ.
وَأَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَبَرِئَ أَيْ مِنْ الدَّعْوَى فَيَشْمَلُ حِينَئِذٍ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ قَدْ سَلَّمَ الِاعْتِرَاضَ.

(وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ) مَثَلًا (لِزَيْدٍ بَلْ) أَوْ ثُمَّ وَالْفَاءُ هُنَا

[حاشية الشبراملسي]

إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مُتَّصِلًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِفِي ذِمَّتِي وَدَيْنًا مَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ بِفِي ذِمَّتِي مَعْنَى جِهَتِي أَوْ قِبَلِي وَأَنَّ دَيْنًا مَعْنَاهُ كَالدَّيْنِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ (قَوْلُهُ: الْوَاقِعَيْنِ بَعْدَ تَفْسِيرِ الْإِقْرَارِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ الْإِتْلَافَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ التَّفْسِيرِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ فِي كَلَامِهِ بَيَانِيَّةً وَيَكُونُ التَّفْسِيرُ هُوَ نَفْسَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَ لِي) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ الْقَبُولُ فِي قَوْلِهِ بَانَ لِي تَلَفُهَا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّ إقْرَارَهُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ بَقَائِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ ذَكَرْت أَيْ تَذَكَّرْت.
(قَوْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْحَقِّ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ إرَادَةِ الْخُرُوجِ) أَيْ أَوْ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ بِوَجْهٍ يَكُونُ) أَيْ خَرَجَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْإِقْبَاضِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ) وَفِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْيَدِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْقَبْضِ عَنْ الْهِبَةِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ فِي يَدِهِ عَارِيَّةً أَوْ غَصْبًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بَعْدَ الْهِبَةِ فِي الْقَبْضِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ بِهِ) أَيْ الْفَسَادِ.

[حاشية الرشيدي]

كَعَلَيَّ أَلْفٌ وَدِيعَةٌ قُبِلَ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ إرَادَةِ الْخُرُوجِ إلَيْهِ مِنْهُ بِالْهِبَةِ) أَيْ: أَوْ أَنَّهُ يَعْقِدُ الْمِلْكَ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِ بَرِئَ بَطَلَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَنْ يُرِيدَ بِ بَرِئَ غَايَةَ بَطَلَ انْتَهَتْ.
فَلَعَلَّ لَفْظَ غَايَةَ سَقَطَ مِنْ الشَّرْحِ مِنْ الْكَتَبَةِ، وَإِلَّا فَالْبَرَاءَةُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْبُطْلَانُ لِتَبَايُنِ مَفْهُومَيْهِمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ

مِثْلُهَا، وَفِيمَا يَأْتِي (لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ بَلْ) أَوْ ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ (مِنْ عَمْرٍو سَلِمَتْ لِزَيْدٍ) إذْ مَنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِشَيْءٍ بِمُقْتَضَى إقْرَارِ أَحَدٍ بِهِ لَمْ يَمِلْك رُجُوعُهُ عَنْهُ سَوَاءٌ أَقَالَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِمَا قَبْلَهُ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُقِرَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا) وَلَوْ مِثْلِيَّةً (لِعَمْرٍو) إنْ أَخَذَهَا زَيْدٌ مِنْهُ جَبْرًا بِالْحَاكِمِ لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ كَمَا يَضْمَنُ قِنًّا غَصَبَهُ فَأَبَقَ فِي يَدِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَغْرَمُ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الثَّانِيَ صَادَفَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّارِ الَّتِي بِيَدِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ غَصَبَهَا مِنْ عَمْرٍو كَمَا هُوَ أَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ، فَإِنْ قَالَ: غَصَبْتهَا مِنْهُ وَالْمِلْكُ فِيهَا لِعَمْرٍو وَسُلِّمَتْ لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو لِجَوَازِ كَوْنِهَا مِلْكَ عَمْرٍو وَهِيَ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنَافِعِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَرَهْنٍ، وَلَوْ قَالَ عَنْ عَيْنٍ فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ هَذِهِ لِزَيْدِ بَلْ لِعَمْرٍو فَفِي غُرْمِهِ لَهُ طَرِيقَانِ: أَوْجَهُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِهِ وَالْفَرْقُ كَوْنُهُ مَعْذُورًا هُنَا لِعَدَمِ كَمَالِ اطِّلَاعِهِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ بِنَحْوِ إلَّا فَقَالَ (وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ) هُنَا كَكُلِّ إنْشَاءٍ وَإِخْبَارٍ لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ: أَيْ الرُّجُوعِ لِرُجُوعِهِ عَمَّا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ (إنْ اتَّصَلَ) بِالْإِجْمَاعِ وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قِيلَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ.
نَعَمْ السُّكُوتُ الْيَسِيرُ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٍّ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ انْقِطَاعِ صَوْتٍ غَيْرُ مُضِرٍّ وَيَضُرُّ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ يَسِيرٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ، فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَّا مِائَةً أَوْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ يَا فُلَانُ ضَرَّ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ مَعَ ذَلِكَ نَظَرَ فِيهِ، وَاسْتَوْضَحَ غَيْرُهُ النَّظَرَ فِي يَا فُلَانُ بِخِلَافِهِ فِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِقَوْلِ الْكَافِي: لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُقِرَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا) وَهَلْ يَجِبُ مَعَ الْقِيمَةِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مُدَّةَ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْغَصْبِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
لَا يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَقَرَّ بِمَا لِلثَّانِي اسْتِحْقَاقُ الثَّانِي مَنْفَعَتَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ أَجَّرَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَاشْتَرَاهَا مَثَلًا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَا ذُكِرَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَتَهَا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُخَالِفُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ بَعْدَ غُرْمِ الْقِيمَةِ هَلْ لَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَا غَرِمَهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى بَهْجَةٍ ذَكَرَ خِلَافًا فِي الْغَاصِبِ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ حَبْسُ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الْقِيمَةَ أَمْ لَا؟ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ الْحَبْسِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَا هُنَا مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الْحَبْسُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ حَبْسِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ لِيَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَإِنْ جَرَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى جَوَازِ الْحَبْسِ لِلْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخِ، وَجَرَى الشَّارِحُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَمِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَقَالَ سم: إنَّهُ رَجَعَ عَمَّا فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ) أَيْ فَتُسَلَّمُ لِزَيْدٍ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِعَمْرٍو (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي يَدِ زَيْدٍ) أَيْ لِعَمْرٍو (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْغُرْمِ لِعَمْرٍو.

(قَوْلُهُ: وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَكَذَا إلَخْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْحَمْدِ لِلَّهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَوْضَحَ غَيْرُهُ النَّظَرَ فِي يَا فُلَانُ) سَكَتَ عَنْ الْفَصْلِ

[حاشية الرشيدي]

كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْ) أَيْ الْأَحَدَ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ هَذِهِ وَنَظِيرَتِهَا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ) يَعْنِي فِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَا فُلَانُ، وَإِلَّا فَمَسْأَلَةُ الْحَمْدِ لِلَّهِ لَيْسَتْ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَوْضَحَ غَيْرُهُ النَّظَرَ فِي يَا فُلَانُ) أَيْ وَمِثْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّةِ الْكَافِي وَصَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ

لِاسْتِدْرَاكِ مَا سَبَقَ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ إخْبَارًا وَلَا بُعْدَ فِيهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ كَخَمْسَةٍ إلَّا خَمْسَةٍ كَانَ بَاطِلًا بِالْإِجْمَاعِ إلَّا مَنْ شَذَّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُنَاقَضَةِ الصَّرِيحَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْمُنَاقَضَةِ فِيهِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا كَخَمْسَةٍ إلَّا خَمْسَةٍ إلَّا ثَلَاثَةٍ فَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ الْخَمْسَةِ خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً، وَخَمْسَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً اثْنَانِ أَوْ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ كَمَا قَالَ (فَلَوْ) (قَالَ لَهُ) عَلَيَّ (عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً) أَيْ إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ (إلَّا ثَمَانِيَةٌ) تَلْزَمُ فَتَضُمُّ الْوَاحِدَ الْبَاقِيَ مِنْ الْعَشَرَةِ فَلِذَا كَانَ الْوَاجِبُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) وَطَرِيقُ ذَلِكَ وَنَظَائِرُهُ أَنْ تَجْمَعَ كُلَّ مُثْبَتٍ وَكُلَّ مَنْفِيٍّ وَتُسْقِطَ هَذَا مِنْ ذَاكَ فَالْبَاقِي هُوَ الْوَاجِبُ، فَمُثْبَتُ هَذِهِ الصُّورَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَنْفِيُّهَا تِسْعَةٌ أَسْقِطْهَا مِنْهَا تَبْقَى تِسْعَةٌ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا إلَى الْوَاحِدِ كَانَ مُثْبَتُهَا ثَلَاثِينَ وَمَنْفِيُّهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَسْقِطْهَا مِنْهَا تَبْقَى خَمْسَةٌ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ تَكَرُّرِهِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ، وَإِلَّا كَعَشَرَةٍ إلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةً أَوْ إلَّا خَمْسَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً كَانَا مُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ، فَإِنْ كَانَ لَوْ جُمِعَا اُسْتُغْرِقَا كَعَشَرَةٍ إلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ، وَفِي لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ وَفِي لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً خَمْسَةٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ بِجَعْلِ النَّفْي مُوَجَّهًا إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ احْتِيَاطًا لِلْإِلْزَامِ، وَفِي لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ لَا تَلْزَمُ الْمِائَةُ وَلَا أَقَلُّ مِنْهَا، وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِيهِمَا لِاسْتِغْرَاقٍ وَلَا لِعَدَمِهِ فَعَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا مُسْتَغْرِقٌ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا أَوْ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا نُلْغِي دِرْهَمًا لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهِ فَيَجِبُ دِرْهَمٌ، وَكَذَا ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا فَلَا اسْتِغْرَاقَ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا شَيْئًا أَوْ مَالٌ إلَّا مَالًا أَوْ نَحْوُهُمَا فَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى والْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُجْمَلٌ فَلْيُفَسِّرْهُمَا، فَإِنْ فَسَّرَ الثَّانِيَ بِأَقَلَّ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ الْأَوَّلَ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَإِلَّا لَغَا، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ

[حاشية الشبراملسي]

بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالْقِيَاسُ الضَّرَرُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الزِّيَادِيَّ جَزَمَ بِهِ فِي حَاشِيَتِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الضَّرَرِ الْفَصْلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ حَرْفٍ مَثَلًا وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي التَّعْلِيقِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ إلَى آخِرِهِ أَنْ يَكْتَفِيَ هُنَا بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) أَيْ وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ.
[فَائِدَةٌ] ذَكَرَهَا ابْنُ سُرَاقَةَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَيَخْشَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فَيَجْحَدُ الَّذِي لَهُ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا كَذَا وَكَذَا وَيُقَوِّمُ الَّذِي لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ع (قَوْلُهُ: فَتَضُمُّ) أَيْ الثَّمَانِيَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ الثَّمَانِيَةِ وَقَوْلُهُ إلَى الْوَاحِدِ كَأَنْ قَالَ إلَّا سَبْعَةً إلَّا سِتَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ بَعْدَ اسْتِثْنَاءِ السَّبْعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَقَلُّ مِنْهَا) أَيْ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ ضَعِيفَةٌ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الْأَقَارِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ الْجَمْعَ لَا يُعْتَدُّ بِقَصْدِهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ) فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ) مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ لَا يُنْكَرُ كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِنْشَاءَاتِ وَالْإِخْبَارَاتِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا فَلَا اسْتِغْرَاقَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ

أَلْفٌ إلَّا شَيْئًا أَوْ عَكَسَ فَالْأَلْفُ وَالشَّيْءُ مُجْمَلَانِ فَلْيُفَسِّرْهُمَا مَعَ الِاجْتِنَابِ فِي تَفْسِيرِهِ لِمَا يَقَعُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا فَالْأَلْفُ مُجْمَلٌ فَلْيُفَسِّرْهُ بِمَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ، فَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَمَا دُونَهُ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لَاغِيًا وَكَذَا التَّفْسِيرُ، وَلَوْ قَدَّمَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَحَّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوَّلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ.

(وَيَصِحُّ) الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ (كَأَلْفِ) دِرْهَمٍ (إلَّا ثَوْبًا) لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ نَحْوُ ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلا سَلامًا﴾ [مريم: 62] وَنَحْوُ ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: 157] (وَيُبَيِّنُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ) خَشْيَةَ الِاسْتِغْرَاقِ، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالتَّفْسِيرُ كَمَا مَرَّ (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (مِنْ الْمُعَيَّنِ كَهَذِهِ الدَّارُ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَهُ إلَّا هَذَا الدِّرْهَمَ) أَوْ هَذَا الْقَطِيعُ لَهُ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ الثَّوْبُ لَهُ إلَّا كُمَّهُ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى فِيهِ إذْ هُوَ إخْرَاجٌ بِلَفْظٍ مُتَّصِلٍ فَأَشْبَهَ التَّخْصِيصَ (وَفِي الْمُعَيَّنِ وَجْهٍ شَاذٌّ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ إذْ الْإِقْرَارُ بِالْعَيْنِ يَتَضَمَّنُ مِلْكَ جَمِيعِهَا فَالِاسْتِثْنَاءُ يَكُونُ رُجُوعًا بِخِلَافِهِ فِي الدَّيْنِ.
قُلْت كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (لَوْلَا) (قَالَ: هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا) (قُبِلَ) وَالِاعْتِبَارُ بِالْجَهْلِ بِالْمُسْتَثْنَى كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا شَيْئًا (وَرَجَعَ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ) لِكَوْنِهِ أَعْرَفَ بِمُرَادِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ خَلَفَهُ وَارِثُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ (فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ (عَلَى الصَّحِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ، وَالثَّانِي لَا يُصَدَّقُ لِلتُّهْمَةِ وَلَوْ قُتِلُوا قَتْلًا مُضَمَّنًا قُبِلَ قَطْعًا لِبَقَاءِ أَثَرِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ الْقِيمَةُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: غَصَبْتُهُمْ إلَّا وَاحِدًا فَمَاتُوا وَبَقِيَ وَاحِدٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّ أَثَرَ الْإِقْرَارِ بَاقٍ وَهُوَ الضَّمَانُ، وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِنِصْفِ الْأَلْفِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا لِثَالِثٍ تَعَيَّنَ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي نَصِيبِهِ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ وَلَا يُطْلَقُ فِيهَا تَرْجِيحٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ، وَلَوْ أَقَرَّ لِوَرَثَةِ أَبِيهِ بِمَالٍ وَكَانَ هُوَ أَحَدَهُمْ لَمْ يَدْخُلْ إذْ الْمُتَكَلِّمُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَمَحَلِّهِ كَمَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَصَّ عَلَى نَفْسِهِ دَخَلَ فِي الْأَوْجُهِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَفِيهِ وَجْهَانِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَعَلَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ إقْرَارٌ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَنَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ النَّصِّ كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ قَالَ: غَصَبْت دَارِهِ وَلَوْ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ ثُمَّ ادَّعَى دَارَةَ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إذْ غَصْبُ ذَلِكَ مُحَالٌ فَلَمْ يُقْبَلْ إرَادَتُهُ، وَلَوْ أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى بِثِيَابِ بَدَنِهِ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَا يَلْبَسُهُ وَلَوْ فَرْوَةً لَا الْخُفُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الثِّيَابِ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ الثَّوْبَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ مِنْ نَوْعِ الْغَنَمِ الْمُعَيَّنَةِ وَصِفَتُهَا وَالْكَمُّ بِصِفَةٍ بَقِيَّةِ الثَّوْبِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ نِسْبَةُ الْكَمِّ لَهُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ إلَّا الْمُقَرُّ لَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ) أَيْ تَفْسِيرِهِ (قَوْلُهُ: فِي نَصِيبِهِ) أَيْ الْخَمْسِمِائَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ لَهُ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَكَذَا التَّفْسِيرُ) وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَنْ يُفَسِّرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ؟

(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى أَنَّهُ يَصْدُقُ) أَيْ: قَطْعًا.

(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ أَوْ نَفْيِهِ حَرَامٌ، وَمَا صَحَّ فِي الْخَبَرِ مِنْ أَنَّهُ كُفْرٌ مَحْمُولٌ عَلَى مُسْتَحِلِّهِ أَوْ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ إذَا (أَقَرَّ) بَالِغٌ عَاقِلٌ وَلَوْ سَكْرَانَ ذَكَرٌ مُخْتَارٌ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا قِنًّا كَافِرًا (بِنَسَبٍ) (إنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ) مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ كَهَذَا أَبِي أَوْ ابْنِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَلَوْ قَالَ: يَدُ فُلَانٍ ابْنِي فَلَغْوٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ صَحَّ إضَافَتُهُ لِبَعْضِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا هُنَا وَهَذَا شَامِلٌ لِنَحْوِ رَأْسِهِ مِمَّا لَا يَبْقَى بِدُونِهِ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْكَفَالَةِ وَهْمٌ (اشْتَرَطَ لِصِحَّتِهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ (أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ) بِأَنْ يَكُونَ فِي سِنٍّ يُمْكِنُ كَوْنَهُ مِنْهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ مِثْلُهُ وَلَوْ لِطُرُوِّ قَطْعِ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بِذَلِكَ الْمَوْلِدِ كَانَ إقْرَارُهُ لَغْوًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْعِتْقِ فَلَوْ اسْتَلْحَقَ رَقِيقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَحِقَهُ حَيْثُ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ عُرِفَ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ عَتَقَ فَقَطْ، وَلَوْ قَدِمَتْ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ (قَوْلُهُ: فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَإِرْثِ الْمُسْتَلْحِقِ (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) أَيْ بَلْ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ) أَيْ فَإِنَّ حُصُولَ الْوَلَدِ لَهُ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ فَإِنْكَارُهَا جَحْدٌ لِنِعْمَتِهِ تَعَالَى، وَلَا نَظَرَ لِمَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْوَلَدِ مِنْ عُقُوقٍ وَنَحْوِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: أَبِي زَيْدٌ جَوَابًا لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ وَلَيْسَ زَيْدٌ أَبَاهُ فِي الْوَاقِعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ أُبُوَّةِ أَبِيهِ عَنْهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنْكَارُ النِّعْمَةِ ظَاهِرٌ فِي النَّفْي دُونَ الْإِثْبَاتِ كَذِبًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكْرَانَ) مُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ) غَايَةٌ كَانَ: أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ) أَيْ لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَاعْتَمَدَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهِمَ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعِيشَ بِدُونِهِ أَوْ لَا فِي كَوْنِهِ لَغْوًا، وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ رَأْسِهِ شَامِلٌ لِلْجُزْءِ الشَّائِعِ كَرُبُعِهِ، وَصَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَتُهُ وَمِثْلُهُ: أَيْ مِثْلُ مَا لَا يَبْقَى بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ، الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَرُبُعِهِ (قَوْلُهُ: لَا لِلْعِتْقِ) قَضِيَّةُ هَذَا عِتْقُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ مَثَلًا، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ، وَنَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجِ، وَأَقَرَّهُ، وَمِثْلُهُ فِي الزِّيَادِيِّ، وَلَا يَقْدَحُ فِي الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ بَعْدُ: وَأَمْكَنَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ الْأَمْرَيْنِ لِلْعِتْقِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ مَعًا، وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرِزِ عَلَى مَعْلُومِ النَّسَبِ، وَيُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَنْتَ مَوْلَايَ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا حَيْثُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لِيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ الْمُقِرِّ، وَأَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ وُلِدَ لَهُ لَا يُعْتَقُ،

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

ِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْيِهِ) فِي هَذَا الْعَطْفِ مُسَاهَلَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ كُفْرٌ) يَعْنِي نَفْيَهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ حَرَامٌ كَالْكَذِبِ فِي نَفْيِهِ بَلْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كُفْرٌ إلَخْ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ فَقَطْ وَجَعَلَهُ مَقِيسًا عَلَيْهِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: لَا لِلْعِتْقِ) يُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ أَيْضًا إمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ إنْ جَعَلْنَاهُ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ

كَافِرَةٌ بِطِفْلٍ وَادَّعَاهُ رَجُلٌ وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا بِأَنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهَا قَدِمَتْ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَحِقَهُ، وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ احْتِمَالِ أَنَّهُ أَنْفَذَ إلَيْهَا مَاءَهُ فَاسْتَدْخَلَتْهُ رَأْيٌ مَرْدُودٌ لِأَبِي حَامِدٍ غَلَّطَهُ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ إحْبَالٌ بِالْمُرَاسَلَةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَوْلُهُمْ كَافِرَةٌ: أَيْ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ مِثَالٌ فَكُلُّ بَلَدٍ بَعِيدٍ كَذَلِكَ (وَ) أَنْ (لَا) يُكَذِّبَهُ (الشَّرْعُ) فَإِنْ كَذَّبَهُ (بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ) أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحِقُ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُ حُكْمَ الْفِرَاشِ، بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةٌ أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِرَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ، فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْمُقِرِّ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا هُنَا، بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِسَائِرِ الْأَقَارِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ رَقِيقًا

[حاشية الشبراملسي]

وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ حَيْثُ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ إلَخْ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَحِقَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَادَّعَاهُ رَجُلٌ وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا) أَيْ سَوَاءٌ زَعَمَ نِكَاحَهَا قَبْلُ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ وَطْئِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ، أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهَا بِبِلَادِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: فَكُلُّ بَلَدٍ بَعِيدٍ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِ أُمِّهِ وَلَوْ كَانَتْ أَدَيْنَ مِنْ الْأَبِ: أَيْ كَأَنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَالْمُدَّعِي كَافِرًا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَلَدٌ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْأَمَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ الْمَنْفِيُّ بِحَلِفِ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ اسْتِلْحَاقُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ إلَخْ، بَلْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْفِيًّا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ رَقِيقِ الْغَيْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدٌ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحِ صَحِيحٍ) قَالَ حَجّ: وَأَخَذَ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا إفْتَاءَهُ فِي مَرِيضٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ بَاعَ كَذَا مِنْ ابْنِهِ هَذَا فَمَاتَ فَادَّعَى ابْنُ أَخِيهِ أَنَّهُ الْوَارِثُ وَأَنَّ ذَلِكَ الِابْنَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَفُلَانٌ وَالِابْنُ مُنْكِرَانِ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِذِي الْفِرَاشِ وَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ وَلَا لِإِنْكَارِ ذَيْنِكَ، وَسُمِعَتْ دَعْوَى ابْنُ الْأَخِ وَبَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ إثْبَاتًا لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ فِي دَفْعِ الْخَصْمِ وَيَسْتَحِقُّ الِابْنُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَإِنْ انْتَفَى نَسَبُهُ نَظَرًا لِلتَّعْيِينِ فِي قَوْلِهِ هَذَا وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْمُقِرِّ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَيَرِثُهُ، وَكَأَنَّ وَجْهَ تَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ أَنَّهَا تَرَجَّحَتْ بِإِقْرَارِ هَذَا لَا سِيَّمَا مَعَ إنْكَارِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَنْتَفِي) أَيْ حُكْمُ الْفِرَاشِ أَوْ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إذْ الْمَوْطُوءَةُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَمْكَنَ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ أَوْ لَا كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ الْوَاطِئَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: رَقِيقًا) أَيْ صَغِيرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ صَدَّقَهُ إلَخْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَحِقَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ) يَعْنِي فِي تَصْوِيرِ الْإِمْكَانِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا بِأَنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهَا قَدِمَتْ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ أَنْفَذَ إلَيْهَا مَاءَهُ فَاسْتَدْخَلَتْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْكَافِرَةِ فِي كَلَامِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى مَفْهُومِهِ وَلَيْسَ تَقْيِيدًا لِلْكَافِرَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعْرُوفَ النَّسَبِ) أَيْ مَشْهُورَهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ) أَيْ: الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ قَبْلَ نَفْيِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ فَلْيُرَاجَعْ

لِلْغَيْرِ أَوْ عَتِيقًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ وَلَاءِ السَّيِّدِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، فَلَوْ صَدَّقَهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ قُبِلَ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي خِلَافًا لِتَرْجِيحِ الْأَنْوَارِ نَفْيَ الْقَبُولِ وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ لِانْتِفَاءِ اسْتِلْزَامِهِ الْحُرِّيَّةَ وَلَمْ تَثْبُتْ (وَأَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِالتَّصْدِيقِ سُكُوتُهُ فَلَا يَثْبُتُ مَعَهُ النَّسَبُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ.
نَعَمْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ صَحَّ، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ بَالِغًا) عَاقِلًا (فَكَذَّبَهُ) أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَوْ سَكَتَ وَأَصَرَّ (لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) مِنْهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ كَبَقِيَّةِ الْحُقُوقِ وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالِافْتِرَاشِ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا) أَوْ مَجْنُونًا (ثَبَتَ) نَسَبُهُ مِنْهُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ مَا سِوَى التَّصْدِيقِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ النَّسَبِ.
(فَلَوْ) (بَلَغَ) الصَّغِيرُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ (وَكَذَّبَهُ) (لَمْ يَبْطُلْ) اسْتِلْحَاقُهُ بِتَكْذِيبِهِ (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَنْدَفِعُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَالثَّانِي يَبْطُلُ فِيهِمَا لِأَنَّا حَكَمْنَا بِهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِنْكَارِ، وَقَدْ صَارَ وَالْأَحْكَامُ تَدُورُ مَعَ عِلَلِهَا وُجُودًا وَعَدَمًا، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ الْمَجْنُونَ ثُمًّ أَفَاقَ وَكَذَّبَهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ وَلَاءِ السَّيِّدِ) أَيْ الثَّابِتِ حَالًّا فِي الْعَتِيقِ وَبِتَقْدِيرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْقِنِّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَدَّقَهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْعَتِيقِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيَبْقَى الْعَبْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ) أَيْ وَمَنْ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الشَّخْصَ يَبْحَثُ عَنْ نَسَبِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ أَدْرَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَهُ اهـ. أَقُولُ: وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ الْمُسْتَلْحِقُ عَلَى دَعْوَى النَّسَبِ مِنْهُ، وَيَنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَهُوَ مَيِّتٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَسَكَتَ الْآتِي بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ ثَمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ وَهُنَا الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ الْمُسْتَلْحِقِ وَالْمَجْهُولِ، وَأُلْحِقَ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْقَائِفِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْأَبِ لِأَنَّهَا مُثَبِّتَةٌ وَتِلْكَ نَافِيَةٌ.
[فَرْعٌ] الذِّمِّيُّ إذَا نَفَى وَلَدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْمَنْفِيِّ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنْ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَّبِعُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ وَصَرَفْنَا مِيرَاثَهُ إلَى أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ النَّافِي حُكِمَ بِالنَّسَبِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا وَيُسْتَرَدُّ مِيرَاثُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ وَيُصْرَفُ إلَيْهِ اهـ دَم وَخَطِيبٌ.
وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُنْقَلُ إلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَتَهَرَّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُسِّلَ وَجَبَ نَبْشُهُ لِغُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَدُفِنَ بِلَا غُسْلٍ وَجَبَ نَبْشُهُ لِغُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غُسِّلَ احْتَمَلَ نَبْشَهُ لِيُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَعَدَمَهُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ حِفْظًا لَهُ عَنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ بِالنَّبْشِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَقْلٌ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ إلَخْ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ مُغْمًى عَلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ أَوْ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ زَمَنَ إغْمَائِهِ، نَعَمْ إنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ مَنْ قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَفَاقَ) أَيْ الْأَبُ، وَقَوْلُهُ وَكَذَّبَهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ وَلَاءِ السَّيِّدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ اسْتِلْحَاقُهُ بَطَلَ وَلَاءُ السَّيِّدِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ الرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ

فَلَا اعْتِبَارَ بِتَكْذِيبِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِمَّنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأَبِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْقِيَاسِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ.

(وَيَصِحُّ أَنْ) (يَسْتَلْحِقَ مَيِّتًا) (صَغِيرًا) وَلَوْ بَعْدَ قَتْلِهِ لَهُ وَلَا أَثَرَ لِتُهْمَةِ الْمِيرَاثِ وَلَا لِسُقُوطِ الْقَوَدِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي النَّسَبِ وَلِهَذَا لَوْ نَفَاهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَوَرِثَهُ (وَكَذَا كَبِيرٌ) مَيِّتٌ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمَّا تَعَذَّرَ تَصْدِيقُهُ كَانَ كَالْمَجْنُونِ الْكَبِيرِ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِفَوَاتِ التَّصْدِيقِ، وَهُوَ شَرْطٌ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَى الْمَوْتِ يُشْعِرُ بِإِنْكَارِهِ لَوْ وَقَعَ فِي حَيَاتِهِ، وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَاقِلًا وَلَمْ يَمُتْ لِأَنَّهُ سَبَقَ لَهُ حَالَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَصْدِيقُهُ وَلَيْسَ الْآنَ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ (وَيَرِثُهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَيِّتُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ وَمَسْأَلَةُ الْإِرْثِ مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ.

(وَلَوْ) (اسْتَلْحَقَا اثْنَانِ بَالِغًا) عَاقِلًا (ثَبَتَ) نَسَبُهُ (لِمَنْ صَدَّقَهُ) مِنْهُمَا لِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ، فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا قَالَاهُ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْبَالِغِ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُهُ يُرَدُّ بِمَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ حُكْمٌ فَلَا اسْتِلْحَاقَ هُنَا حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّصْدِيقِ.

(وَحُكْمُ) (الصَّغِيرِ) الَّذِي يَسْتَلْحِقُهُ اثْنَانِ وَاسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ (يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) وَلَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ نَصْرَانِيٍّ وَقَفَ أَمْرُهُمَا نَسَبًا وَغَيْرَهُ إلَى وُجُودِ بَيِّنَةٍ فَقَائِفٍ فَانْتِسَابٍ بَعْدَ التَّكْلِيفِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ وُقِفَ النَّسَبُ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمَا حَتَّى يُسْلِمَا بِاخْتِيَارِهِمَا مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ، فَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِسْلَامِ فَكَمُسْلِمَيْنِ لَكِنَّ دَفْنَهُمَا يَكُونُ بَيْنَ مَقْبَرَتَيْ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا (وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ هَذَا وَلَدِي) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْهَا، وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالتَّنْبِيهِ تَصْوِيرٌ فَقَطْ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الِابْنُ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِبَارَ بِتَكْذِيبِهِ) وَقَالَ حَجّ: لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ حَتَّى يُفِيقَ وَيُصَدِّقَ.

(قَوْلُهُ: يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ) أَيْ وَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فِي حَيَاتِهِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّصْدِيقُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَأْخِيرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا الْآنَ كَكَوْنِهِ قَدِمَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ وَعَلِمَتْ أُمُّهُ دُونَ أَبِيهِ فَاسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْآنَ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ) أَيْ فَجَرَى فِيهِ الْخِلَافُ، وَالرَّاجِحُ فِيهِ الصِّحَّةُ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ) وَمِثْلُ سُكُوتِهِ تَصْدِيقُهُ لَهُمَا مَعًا اهـ حَجّ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ كَذَّبَهُمَا مَعًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَاحِدٌ فَكَذَّبَهُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ: فَإِنَّ صَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ سَكَتَ اهـ. وَهِيَ تَشْمَلُ التَّكْذِيبَ (قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) بَقِيَ مَا لَوْ صُدِّقَ أَحَدُهُمَا وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْمَلُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وُقِفَ أَمْرُهُمَا نَسَبًا وَغَيْرَهُ) أَيْ وَأَمَّا نَفَقَتُهُمَا فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ لِتَحَقُّقِ النَّسَبِ مِنْهُمَا، وَالِاشْتِبَاهُ لَا يَمْنَع مِنْهُ، وَعَلَيْهِ لَوْ زَالَ الِاشْتِبَاهُ بَعْدُ وَكَانَ مَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا مِنْ النَّفَقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّ الْآخَرَ فَهَلْ لِمَنْ كَانَتْ نَفَقَةُ وَلَدِهِ الْقَلِيلَةِ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَكَمُسْلِمَيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمَا مَعًا، وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا أَوْ يُعَلِّقُ النِّيَّةَ إنْ صَلَّى عَلَى كُلٍّ وَحْدَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ فِي تَجْهِيزِهِمَا اهـ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَكَاخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يَكُونَانِ كَالْمُسْلِمَيْنِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَالْآخَرُ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَأَنْ سَكَتَ (قَوْلُهُ: فَلَا اسْتِلْحَاقَ هُنَا إلَخْ) يُقَالُ بِنَظِيرِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ وَاحِدًا فَلَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةٌ فِي هَذَا الْجَوَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَكَمُسْلِمَيْنِ) أَيْ: فِي تَجْهِيزِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ، وَإِلَّا فَهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِهِمَا لَيْسَا كَمُسْلِمَيْنِ

أَوْ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيُشْتَرَطُ خُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي (وَلَا يَثْبُتُ) الِاسْتِيلَادُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاحْتِمَالِ مِلْكِهِ لَهَا بَعْدَ عُلُوقِهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ مَهْرُ مُسْتَفْرَشَةٍ رَجُلٍ أَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ لِأَنَّ هُنَا ظَاهِرًا يُؤَيِّدُ دَعْوَاهَا وَهُوَ الْوِلَادَةُ مِنْهُ إذْ الْحَمْلُ مِنْ الاستدخال نَادِرٌ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا ظَاهِرٌ عَلَى الِاسْتِيلَادِ، وَالثَّانِي وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ يَثْبُتُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ أَوَلَدَهَا بِالْمِلْكِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ النِّكَاحِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) فِيهِ (وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي) لِمَا ذُكِرَ (فَإِنْ قَالَ: عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي) أَوْ اسْتَوْلَدْتهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذَا وَلَدِي مِنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ وَالْوَلَدُ ابْنُ سِتَّةٍ مَثَلًا (ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ) قَطْعًا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا رَهْنًا ثُمَّ أَوَلَدَهَا مَعَ إعْسَارِهِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَشَرْطُهُ فِي الْمُكَاتَبِ قَبْلَ إقْرَارِهِ انْتِفَاءُ احْتِمَالِ حَمْلِهَا بِهِ زَمَنَ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُفِيدُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (فَإِنْ كَانَتْ) الْأَمَةُ (فِرَاشًا لَهُ) بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا (لَحِقَهُ) عِنْدَ الْإِمْكَانِ (بِالْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ) لِخَبَرِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ (وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ) عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ (وَاسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ) لَهُ حِينَئِذٍ (بَاطِلٌ) لِلُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ شَرْعًا.

(وَأَمَّا إذَا) (أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ

[حاشية الشبراملسي]

مُرْتَدٌّ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ مَهْرُ مُسْتَفْرَشَةِ رَجُلٍ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ كَمَا شَمِلَهُ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِفْرَاشِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنَّفِ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ النِّكَاحِ) أَيْ وَعَدَمُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ مِلْكِهِ لَهَا بَعْدَ عُلُوقِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي مِلْكِي) هُوَ قَيْدٌ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ وَعَلِمَ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ مَثَلًا وَحَمَلَتْ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالٍ إلَخْ) وَبِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَعُودُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا ذَكَرَهُ دَفْعًا لِمَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ قَطْعًا، فَإِنَّ فِي عَوْدِ اسْتِيلَادِهَا قَوْلَيْنِ مَرَّ الْأَرْجَحُ مِنْهُمَا: أَيْ وَهُوَ النُّفُوذُ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَتُهُ نَصُّهَا: وَلَا نَظَرَ فِي الْقَطْعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَهَنَهَا ثُمَّ أَوَلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ فِي عَوْدِ اسْتِيلَادِهَا قَوْلَيْنِ مَرَّ الْأَرْجَحُ مِنْهُمَا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ (قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ احْتِمَالِ حَمْلِهَا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ، فَلَوْ وَلَدَتْهُ مَثَلًا لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ احْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِاسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ الْمُحْتَرَمِ، وَأَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبَ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ:

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ الصَّنِيعِ أَنَّ مِنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْأَبُ فِي هَذَا أَخِي وَالْجَدُّ فِي هَذَا عَمِّي، فَانْظُرْ أَيَّ وَاسِطَةٍ فِي تَعَدِّي النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَدِّي النَّسَبِ بِوَاسِطَةٍ إلَّا أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ إلَيْهَا ثُمَّ مِنْهَا إلَى الْمُقِرِّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ بِمَا لَا يُلَاقِي الْإِشْكَالَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ.
وَأَقُولُ: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مِمَّنْ بَيَانًا لِلْغَيْرِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالنَّسَبِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ بِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَمِنْ الْمَوْصُولَةِ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّا نَلْتَزِمُ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِ يَتَعَدَّى مِنْ قَوْلِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَخْ حَتَّى يَلْزَمَ الْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ، بَلْ هِيَ تَفْصِيلٌ لِوُجُوهِ

بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ (كَهَذَا أَخِي) وَفِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا: هَذَا أَخِي ابْنُ أَبِي وَأُمِّي، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْإِلْحَاقِ بِالْأُمِّ وَسَيَأْتِي (أَوْ) أَبِي أَوْ جَدِّي أَوْ (عَمِّي) أَوْ ابْنِ عَمِّي.
قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ بَيَانِ إخْوَتِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ أَوْ أَبِيهِ وَبُنُوَّةِ عَمِّهِ كَذَلِكَ: كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْبَيِّنَةِ كَالدَّعْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ أَوَاخِرَ الْبَابِ الثَّالِثِ إذْ هُوَ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ يَنْظُرُ فِي الْمُقِرِّ أَهُوَ وَارِثُ الْمُلْحَقِ بِهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَتِهِ فَيَصِحُّ أَوْ لَا فَلَا وَفِي الْمُلْحَقِ بِهِ تَجَوَّزَ أَوْ لَا وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ

[حاشية الشبراملسي]

لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْأَبُ فِي هَذَا أَخِي وَالْجَدُّ فِي هَذَا عَمِّي، فَانْظُرْ أَيَّ وَاسِطَةٍ فِي تَعَدِّي النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُهُ، فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَدِّي النَّسَبِ بِوَاسِطَةٍ، إلَّا أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ إلَيْهَا ثُمَّ مِنْهَا إلَى الْمُقِرِّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا، وَأَيُّ وَاسِطَتَيْنِ فِي تَعَدِّيهِ مِنْ الْجَدِّ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ ابْنِهِ فِي هَذَا عَمِّي، فَإِنَّ النَّسَبَ لَمْ يَتَعَدَّ مِنْ الْجَدِّ إلَّا إلَى أَبِي الْمُقِرِّ ثُمَّ مِنْهُ إلَى الْمُقِرِّ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا وَاسِطَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ هَذَا أَخِي إثْبَاتٌ لِنَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَتَثْبُتُ بُنُوَّةُ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْأَبِ لَهُ ثُمَّ يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِهِ فَقَدْ تَحَقَّقَتْ الْوَاسِطَةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْأَبِ وَالْوَاسِطَتَانِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْجَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَبِي) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ، فَالتَّمْثِيلُ فِي كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ إلَى أَبِي: أَيْ أَخِي إلَى أَبِي وَعَلَيْهَا فَلَا تَعَارُضَ (قَوْلُهُ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ) أَيْ بَيَانِ

[حاشية الرشيدي]

الْإِلْحَاقِ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ: وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ إلَى نَفْسِهِ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِلْحَاقُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ لِلْوَاسِطَةِ الْوَاحِدَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ الشِّهَابَ حَجّ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ فِي بَاقِيهَا؛ فَلَزِمَ مَا ذُكِرَ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْمَتْنِ نَصُّهَا: بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ كَهَذَا أَخِي أَوْ ثِنْتَيْنِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي هَذَا عَمِّي أَوْ بِثَلَاثَةٍ كَهَذَا ابْنِ عَمِّي (قَوْلُهُ: أَوْ أَبِي) هَذَا مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ كَمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: قِيلَ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) قَائِلُهُ الشِّهَابُ حَجّ، وَآخِرُ كَلَامِهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مَا اسْتَوْجَهَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَأَمَّا مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أُمُورٌ: مِنْهَا مُخَالَفَةُ الْمَنْقُولِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ حَجّ مِمَّا ذُكِرَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ اشْتِرَاطِهِمْ كَوْنَ الْمُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا الْآتِي، إذْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ جِهَةِ الْأُخُوَّةِ مَثَلًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ اسْتِيجَاهِهِ الْآتِي: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْأُخُوَّةَ وَبُنُوَّةَ الْعُمُومَةِ مَثَلًا كَمَا أَنَّهُمَا حَقِيقَتَانِ فِيمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ كَذَلِكَ هُمَا حَقِيقَتَانِ فِيمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ هُمَا حَقِيقَتَانِ عِنْدَ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْإِرْثِ، وَإِطْلَاقُهُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى أَحَدِ مَعَانِيهِ فَهُوَ لَا يُنَافِي التَّحْقِيقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِ الْمُقِرِّ: هَذَا وَارِثِي حَتَّى يُعَلِّلَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي مُجَرَّدِ قَوْلِهِ هَذَا أَخِي أَوْ ابْنُ عَمِّي مَثَلًا وَالْإِرْثُ هُنَا إنَّمَا يَقَعُ تَابِعًا لِلنَّسَبِ لَا مَقْصُودًا، وَأَمَّا مَا اسْتَظْهَرَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ أَوْ الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقْبَلْ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ اللَّفْظَ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَى مَجَازِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ بِأَحَدِ حَقَائِقِهِ وَمَا صَدَقَاتِهِ فَتَأَمَّلْ وَأَنْصِفْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ) مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَفَّالِ لَا يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَعِبَارَتُهُ حَسْبَ مَا نَقَلَهُ فِي الْقُوتِ: لَوْ قَالَ فُلَانٌ عَصَبَتِي وَوَارِثِي إذَا مِتُّ مِنْ غَيْرِ عَقِبٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا

يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا الْإِسْلَامِ، وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ: فُلَانٌ وَارِثٌ وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَتَفْرِقَةُ الْهَرَوِيِّ بَيْنَهُمَا مَرْدُودَةٌ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ عَلَيْهِ كَالتَّاجِ السُّبْكِيّ، وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ أَنْ تَقُولَ: ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ الْوَسَائِطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْحَقِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ فَرْضُهُ فِي فَقِيهَيْنِ عَارِفَيْنِ بِحُكْمِ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ، بِخِلَافِ عَامِّيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَيَجِبُ اسْتِفْصَالُهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقِرِّ، وَلِهَذَا بَحَثَ الْغَزِّيِّ فِي مَسْأَلَتِنَا قَبُولَ شَهَادَةِ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي وَلَوْ لَمْ يُفَصِّلْ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِأَنَّهُ وَارِثَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الصِّحَّةِ ثُمَّ قَيَّدَهُ بِقَاضٍ عَالَمٍ: أَيْ ثِقَةٍ أَمِينٍ، قَالَ: وَيُقَاسُ بِهِ كُلُّ حُكْمٍ أَجْمَلَهُ اهـ. وَهِيَ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهَا فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ يَأْتِي بَعْضُهَا فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ (فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَ مُوَرِّثَهُمْ فِي حُقُوقِهِ وَالنَّسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالذَّكَرِ إذْ اسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَوَارِثُهَا أَوْلَى وَلَوْ رَجُلًا لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهَا، وَاسْتَوْضَحَهُ

[حاشية الشبراملسي]

إخْوَتِهِ مِنْ أَبِيهِ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَنَا الْأُخُوَّةَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا جِهَةً ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَيْف يَكُونُ إرْثُ الْحَيِّ مِنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ احْتَمَلَ الْإِرْثَ وَعَدَمَهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ شَخْصٍ وَمَاتَ الْمُقِرُّ عَنْ أَخٍ شَقِيقٍ فَالْمَجْهُولُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ شَقِيقًا أَوْ لِأُمٍّ يَرِثُ، وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ لِأَبٍ لَا يَرِثُ فَيُعَامَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرْثِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّسَبِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مِقْدَارُ إرْثِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَرِثَ الْأَقَلَّ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي إرْثِ الْخُنْثَى، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أُلْحِقَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَيِّتٌ صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى، أَمَّا عَلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ بِالْمُلْحَقِ بِهِ فَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ أَخًا لِأُمٍّ، وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَ حَجّ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَصْلِهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ أَخَا لِأُمٍّ، فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الذُّكُورَةِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ أَوْ لِأَبٍ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا الْإِسْلَامِ) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ فَإِنَّ التَّفْسِيرَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُقَرِّ بِهِ الْمُبْهَمِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ) أَيْ الشَّاهِدُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا بَحَثَ الْغَزِّيِّ فِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ أَنْ يَقُولَ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الصِّحَّةِ) وَيَأْتِي فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِنَا وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَنَا الْأُخُوَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَيَّدَهُ) أَيْ الْغَزِّيِّ، وَقَوْلُهُ قَالَ: أَيْ

[حاشية الرشيدي]

شَيْئًا لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ إذَا كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا مَا لَمْ يُفَسِّرْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ إنَّهُ عَصَبَتِي أَنَّهُ أَخُوهُ، وَرُبَّمَا يُرِيدُ أَنَّهُ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ ثُمَّ بَعْدَ التَّفْسِيرِ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ أَخِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ جَمِيعَ وَارِثِ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ عَمًّا فَيَكُونُ هُوَ جَمِيعَ وَارِثِ جَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَمِّهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ وَارِثِ عَمِّهِ لِيَصِحَّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ عَلَى طَرِيقَةِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ، ثُمَّ الْمِيرَاثُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ فُلَانٌ وَارِثٌ وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَانْظُرْ هُوَ تَعْمِيمٌ فِي مَاذَا، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِالْفَهْمِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا أَعْقَبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَتَفْرِقَةُ الْهَرَوِيِّ بَيْنَهُمَا مَرْدُودَةٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَفْرِقَةَ الْهَرَوِيِّ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ وَارِثُهُ وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ، وَعِبَارَتُهُ: لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ، وَلَوْ قَالَ هَذَا وَارِثِي قُبِلَ انْتَهَتْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِفُلَانٍ كَأَبِيهِ مَثَلًا إذَا أُلْحِقَ بِهِ، وَاَلَّذِي فِي التُّحْفَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ لِمَا هُنَا: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ فُلَانٌ وَارِثِي وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لِي غَيْرُهُ انْتَهَتْ.
وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ اخْتِيَارِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) يَعْنِي مَسْأَلَةَ الشَّهَادَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: ثُمَّ رَأَيْت

الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْن اللَّبَّانِ، لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ بِزَوْجِيَّةٍ وَوَلَاءٍ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالزَّوْجَ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: وَيُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ. وَصُورَتُهُ فِي الزَّوْجِ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتَخْلُفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولُ الِابْنُ لِشَخْصٍ هَذَا أَخِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ عَلَى الصَّحِيحِ فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ بِامْرَأَةٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ يُرَدُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ وَالْعِمْرَانِيِّ، فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِهَا، وَفَرَّقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ بِهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تَسْهُلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى النَّسَبُ (بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) فِيمَا إذَا أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ فَيَصِحُّ هُنَا مِنْ السَّفِيهِ أَيْضًا (وَيُشْتَرَطُ) هُنَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ (كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ مَيِّتًا) فَلَا يَصِحُّ الْإِلْحَاقُ بِالْحَيِّ وَلَوْ مَجْنُونًا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَهَّلُ، فَلَوْ أَلْحَقَ بِهِ ثُمَّ صَدَّقَ فَالثُّبُوتُ مُحَالٌ عَلَى التَّصْدِيقِ لَا الْإِلْحَاقِ، وَأَمَّا تَصْدِيقُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَسَائِطِ فَمُعْتَبَرٌ، قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَاوِي، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ بِأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَكْفِي تَصْدِيقُ الْجَدِّ فَإِنَّهُ الْأَصْلُ الَّذِي ثَبَتَ النَّسَبُ بِهِ، وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَكَذَّبَهُ ابْنُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ تَكْذِيبُهُ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ تَصْدِيقِهِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِ الْوَسَائِطِ كَوْنَ الْوَاسِطَةِ قَدْ لَا يَكُونُ وَارِثًا لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُ مَنْ لَمْ يَرِثْ لِأَنَّ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ بِدُونِهِ إلْحَاقًا بِهِ وَهُوَ أَصْلُ الْمُقِرِّ، وَيَبْعُدُ إثْبَاتُ نَسَبِ الْأَصْلِ بِقَوْلِ الْفَرْعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ فِيهِ إلْحَاقًا بِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ لَكِنَّهُ بِطَرِيقِ الْفَرْعِيَّةِ عَنْ إلْحَاقِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبْعُدُ تَبَعِيَّةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ) الْمُلْحَقُ بِهِ (نَفَاهُ فِي الْأَصَحِّ) فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ النَّافِي.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ لِمَا فِي إلْحَاقِهِ مِنْ الْعَارِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْوَارِثُ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ مُوَرِّثِهِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ وَارِثًا) بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَرَقِيقٍ وَقَاتِلٍ وَأَجْنَبِيٍّ (حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ حِينَ الْإِقْرَارِ وَإِنْ تَعَدَّدَ، فَلَوْ مَاتَ وَخَلَفَ ابْنًا وَاحِدًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوَرِثَ، أَوْ مَاتَ عَنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ اُعْتُبِرَ اتِّفَاقُ جَمِيعِهِمْ، وَكَذَا مُوَافَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ كَمَا مَرَّ وَالْمُعْتَقُ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَأُلْحِقَ بِالْوَارِثِ الْحَائِزِ الْإِمَامُ فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَيُلْحَقُ حِينَئِذٍ بِالْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْوَارِثِ وَهُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ قَالَهُ حُكْمًا ثَبَتَ أَيْضًا لِأَنَّ لَهُ الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ

[حاشية الشبراملسي]

الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْإِرْثِ بِثُبُوتِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ) الْأَوْلَى إلْحَاقٌ، وَقَوْلُهُ وَارِثُهَا: أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ هُنَا) أَيْ الْإِلْحَاقُ بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ الْحَيِّ (قَوْلُهُ: فَالثُّبُوتُ مُحَالٌ عَلَى التَّصْدِيقِ) أَيْ مُرَتَّبٌ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَصْدِيقُ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ الْحَيِّ وَالْمُسْتَلْحَقِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ) أَيْ الْعُمْرَانِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُلْحَقِ بِهِ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِمَا الْمُلْحَقُ بِهِ وَوَاحِدٌ دُونَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ فَقَالَ إلَخْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ كَهَذَا أَخِي أَوْ اثْنَتَيْنِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي هَذَا عَمِّي اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِ الْأَبِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْوَسَائِطِ الَّذِينَ هُمْ دُونَ الْأَقْرَبِ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمُهَذَّبِ الَّذِي اعْتَمَدَ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَهُ حُكْمًا) أَيْ بِأَنْ حَكَمَ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُجْتَهِدًا

[حاشية الرشيدي]

الْغَزِّيِّ بَحَثَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَصْدِيقُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَسَائِطِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إيرَادُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِلْحَاقَ بِالْحَيِّ لَهُ أَثَرٌ، أَمَّا بَعْدَ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنَّمَا الْإِلْحَاقُ مُحَالٌ عَلَى التَّصْدِيقِ فَلَا يُتَّجَهُ إيرَادُ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِ الْوَسَائِطِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمُهَذَّبِ الضَّعِيفِ

أَيْضًا عَلَيْهِ وَلَاءٌ، فَلَوْ أَقَرَّ عَتِيقٌ بِأَخٍ أَوْ عَمٍّ لَمْ يُقْبَلْ لِإِضْرَارِهِ بِمَنْ لَهُ الْوَلَاءُ الَّذِي لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى إسْقَاطِهِ كَأَصْلِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ أَوْ بِابْنٍ قُبِلَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِحْدَاثِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَمْ يَقْدِرْ مَوْلَاهُ عَلَى مَنْعِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ حِينَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِابْنٍ لِعَمِّهِ فَأَثْبَتَ آخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ، لَكِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّهُ بَانَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ لَوْ قُدِّرَ مَوْتُهُ حِين الْإِلْحَاقِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ أَنْ لَا يَكُونَ بِالْمُلْحِقِ مَانِعٌ مِنْ مِيرَاثٍ الْمُلْحَقِ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلِمُ وَتَرَكَ ابْنًا مُسْلِمًا وَأَسْلَمَ عَمُّهُ الْكَافِرُ فَحَقَّ الْإِلْحَاقُ بِالْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ لَا لِابْنِهِ الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ.

(وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ أَوْ بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ أَوْ سَكَتَ (أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ) لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ، وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ يَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْفَزَارِيّ وَأَطَالَ فِيهِ وَتَبِعَهُ كَثِيرٌ (وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ) ظَاهِرًا بَلْ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا فَبِثُلُثِ مَا بِيَدِهِ.
وَالثَّانِي يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ دُونَ الْمُنْكِرِ وَعَلَى انْتِفَاءِ الْإِرْثِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُقِرِّ بِنْتُ الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُقَاسُ بِالْبِنْتِ مَنْ فِي مَعْنَاهَا، وَفِي عِتْقِ حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِعَبْدٍ فِيهَا: إنَّهُ ابْنُ أَبِينَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُعْتَقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (الْبَالِغَ) الْعَاقِلَ (مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ لِلْمِيرَاثِ فَيَنْتَظِرُ كَمَالَ الْبَاقِينَ، فَإِنْ أَقَرَّ فَمَاتَ غَيْرُ الْكَامِلِ وَوَرِثَهُ نَفَذَ إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ) (أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ) الْحَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ) لَمْ يَرِثْ شَيْئًا وَلَا مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَكِنْ ظَاهِرًا فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ (وَ) يَسْتَمِرُّ عَدَمُ إرْثِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى مَوْتِ الْمُنْكِرِ فَإِنْ (مَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ) بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَوَرِثَ لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا، وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ الْمُنْكِرُ وَصَدَّقَهُ،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَرَّ عَتِيقٌ بِأَخٍ أَوْ عَمٍّ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ إقْرَارُهُ فَلَمْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَفِي سم عَلَى حَجّ: هَلَّا صَحَّ وَبَقِيَ الْوَلَاءُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِلْحَاقِ بِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: الْوَلَاءُ فِيمَا سَبَقَ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَبَقِيَ بِلَا مُزَاحِمٍ، وَالْوَلَاءُ هُنَا وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا قَبْلُ، لَكِنْ لَوْ صَحَّحْنَا إلْحَاقَ الْعَتِيقِ لِلْمَجْهُولِ لَزِمَ إرْثُهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ فَيَفُوتُ أَثَرُ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُلْحَقِ مَعَ ثُبُوتِهِ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ ثُمَّ (قَوْلُهُ: فَأَثْبَتَ آخَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْآخَرَ ابْنُهُ: أَيْ ابْنُ الْعَمِّ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ: أَيْ الْمُقِرِّ بِابْنٍ لِعَمِّهِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ حِينَ الْإِقْرَارِ.
[فَرْعٌ] لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ إقْرَارٌ، لَكِنْ يَكُونُ مُقِرًّا بِتَوْكِيلِهِ إنْ اشْتَمَلَتْ صِيغَتُهُ عَلَى مَا يُثْبِتُ النَّسَبَ كَأَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُك فِي اسْتِلْحَاقِ ابْنِي هَذَا أَوْ فِي أَنْ تُقِرَّ بِأَنَّ هَذَا ابْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ) هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَبِثُلُثِ مَا بِيَدِهِ) أَيْ فَيُشَارِكُهُ بِثُلُثِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي يُشَارِكُهُ الْمُقِرُّ فِي حِصَّتِهِ) أَيْ بِالثُّلُثِ وَقِيلَ بِالنِّصْفِ اهـ ع (قَوْلُهُ: وَفِي عِتْقِ حِصَّةِ الْمُقِرِّ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمَعْرُوفُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ: هَذَا ابْنِي عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُعْتَقُ) أَيْ وَلَا سِرَايَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مُوسِرًا لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِمُبَاشَرَةِ الْعِتْقِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرِثْ شَيْئًا) أَيْ مِنْ حِصَّةِ الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ الْمُنْكِرُ) عِبَارَةُ حَجّ غَيْرُ الْمُقِرِّ وَصَدَّقَهُ: أَيْ الْمُقِرُّ وَهِيَ الصَّوَابُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ مِلْكُهُ) أَيْ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لِلسَّيِّدِ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ، أَوْ الْمَفْعُولِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَهُوَ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: كَوْنَ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ) أَيْ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ حَيْثُ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ) أَيْ: الشَّأْنُ أَوْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحِصَّةِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمُلْحَقُ بِهِ غَيْرُ الْمُقِرِّ، أَيْ كَابْنِهِ مَثَلًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ الْمُنْكِرُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا بِتَكَلُّفٍ

وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأُولَى يَنْفَرِدُ دُونَهُ وَيُحْكَمُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْحَالِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ إقْرَارَ الْفَرْعِ مَسْبُوقٌ بِإِنْكَارِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ عَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَسَكَتَ الْبَاقِي ثُمَّ مَاتَ السَّاكِتُ وَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ أَوْ غَيْرُهُ فَصُدِّقَ عَلَى النَّسَبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَثْبُتُ هَهُنَا النَّسَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ تَكْذِيبٌ مِنْ أَصْلِهِ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ) (أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٍ) مَشْهُورُ النَّسَبِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ (بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ) بِأَنْ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ وَلَسْت أَنْتَ ابْنَهُ (لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ) إنْكَارُهُ لِثُبُوتِهِ وَشُهْرَتِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا لِإِرْثِهِ وَحِيَازَتِهِ، وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ (وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ) لِأَنَّ الْحَائِزَ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِخْرَاجِهِ لَهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِقْرَارِ بِتَكْذِيبِهِ.
وَالثَّانِي يُؤَثِّرُ الْإِنْكَارُ فَيَحْتَاجُ الْمُقِرُّ إلَى بَيِّنَةٍ بِنَسَبِهِ، وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لِزَعْمِهِ فِي إرْثِ الْمُقِرِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَقَرَّ الْحَائِزُ وَالْمَجْهُولُ بِنَسَبِ ثَالِثٍ فَأَنْكَرَ الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي سَقَطَ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّالِثِ فَاعْتُبِرَتْ مُوَافَقَتُهُ فِي نَسَبِ الثَّانِي وَهَذَا مِنْ بَابِ أَدْخِلْنِي أُخْرِجْكَ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ مَعًا فَكَذَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ الْحَائِزِ، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ سَقَطَ نَسَبُ الْمُكَذَّبِ بِفَتْحِ الذَّالِ دُونَ نَسَبِ الْمُصَدِّقِ إنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأَحَدِ تَوْأَمَيْنِ مُقِرٌّ بِالْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ الْمُنْكِرُ اثْنَيْنِ وَالْمُقِرُّ وَاحِدًا فَلِلْمُقِرِّ تَحْلِيفُهُمَا، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهَا إرْثًا، وَلَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ لِمُوَرِّثِهِمْ وَرِثَتْ كَإِقْرَارِهِمْ بِنَسَبِ شَخْصٍ وَمِثْلُهُ إقْرَارُهُمْ بِزَوْجٍ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ أَقَرَّ الْبَعْضُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا مِيرَاثٌ ظَاهِرًا كَالنَّسَبِ أَمَّا بَاطِنًا فَفِيهِ مَا مَرَّ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا) (كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ حَجْبَ حِرْمَانٍ (كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ) (ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلِابْنِ لِأَنَّ الْحَائِزَ ظَاهِرًا قَدْ اسْتَلْحَقَهُ (وَلَا إرْثَ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ رَفْعُهُ، إذْ لَوْ وَرِثَ حَجَبَ الْأَخَ فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلَمْ يَرِثْ فَأَدَّى إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَى الْأَخِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمَجْهُولُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا إرْثَ إنْ قُلْنَا: الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ وَخَرَجَ بِيَحْجُبُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمُ ثُبُوتِهِمَا، أَمَّا الْإِرْثُ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ الْإِرْثُ وَهَذَا قَطْعٌ لِلدَّوْرِ مِنْ أَوَّلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَطْعٌ لَهُ مِنْ وَسَطِهِ.

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْبَالِغَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُرَدَّ الْيَمِينُ) أَيْ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي رَدِّهَا، فَإِنَّ غَايَةَ الرَّدِّ أَنْ يُجْعَلَ النَّاكِلُ كَالْمُقِرِّ، وَهُوَ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ لَا يُفِيدُ لِبَقَاءِ الْآخَرِ عَلَى إنْكَارِهِ وَحَلِفِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُقِرِّ الْأَوْلَى الْمُقَرُّ بِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ عَلَى تَقْدِيرِ تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[كِتَابُ الْعَارِيَّةُ] بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ، وَمِنْ التَّعَاوُرِ: أَيْ التَّنَاوُبِ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7] قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: وَهُوَ مَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ «وَاسْتِعَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، «وَدِرْعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهِيَ سُنَّةٌ وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ مُؤْذٍ كَحَرٍّ وَمُصْحَفٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْكِفَايَةِ، أَوْ ثَوْبٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ

[حاشية الشبراملسي]

جارٍ التحميل