الْمَعِيبُ عَنْ مِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ، أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهَا الْيَأْسُ مِنْ الرَّدِّ كَمَا مَرَّ فَيَرْجِعُ سَلَّمَ الْأَرْشَ أَمْ لَا، وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ الْعَوْدِ بِزَوَالِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ صَحَّ جَوَازُ الرُّجُوعِ، ثُمَّ نُقِلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ نَقَلَ الْأَوْجُهَ الضَّعِيفَةَ، أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْعِ حُصُولِ الْيَأْسِ، إذْ قَدْ يَرْضَى الْبَائِعُ الثَّانِي بِأَخْذِهِ مَعِيبًا بِالْحَادِثِ وَيَقْبَلُهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ عَلَى الصَّحِيحِ.
(وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ) إجْمَاعًا بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ حَالَ إطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ فَكَانَ فَوْرِيًّا كَالشُّفْعَةِ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ فَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرٌ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا بِعَيْبِهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي طَلَبِ الْأَرْشِ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ وَلَا فِي حَقِّ جَاهِلٍ بَانَ لَهُ الرَّدُّ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ وَتَكُونُ الْعِلَّةُ فِيهِ عَدَمَ الْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ) [فَرْعٌ] لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ اللَّفْظِ كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوِهِ.
[فَرْعٌ] وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ اتَّجَهَ الْفَوْرُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ مَحَلِّيٍّ، وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ هَكَذَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ، أَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْهُ فَهِيَ كِنَايَةٌ، وَمَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ كَمَا يَكُونُ بِالصَّرِيحِ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كُلِّهِمْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُمْ الْقَوْلُ فِيهِ بِثُبُوتِ الْفَوْرِ كَثُرَ الْمُجْتَهِدُونَ أَوْ قَلُّوا (قَوْلُهُ: الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ) سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِمْ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ، لَكِنْ فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَمَّا الْمُعَيَّنُ بَعْدَهُ فَلَا اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالتَّعَيُّنِ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى التَّرَاخِي وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالتَّأْخِيرِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ رَأَى جِنَازَةً بِطَرِيقِهِ فَصَلَّى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ وَانْتِظَارٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَّجَ لِذَلِكَ أَوْ انْتَظَرَ فَلَا يُعْذَرُ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ عَرَضَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الرَّدِّ، فَلَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ جِنَازَةً وَعَلِمَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي التَّجْهِيزِ اُغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ كَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ) أَيْ بِحُصُولِ النَّقْصِ فِيهِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ، رَاجِعٌ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مَبِيعٍ) ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا لَهُ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ (قَوْلُهُ: فِي طَلَبِ الْأَرْشِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَطَلَبَ إسْقَاطَ الْأَرْشِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْعِ حُصُولِ الْيَأْسِ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا نَفْسَ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ الْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ فَيَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ أَشَارَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَوَابُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ فَتَأَمَّلْ
[يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ حَالَ إطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ]
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ) أَيْ أَوْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ، وَإِنَّمَا قَصَرَ الْمَتْنَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي عَطْفُهُ بِالْوَاوِ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي حَقِّ جَاهِلٍ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ) أَيْ فَلَا يُعْذَرُ فِي الْفَوْرِيَّةِ، وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ تَأْخِيرُهُ لِجَهْلِهِ بِالْفَوْرِيَّةِ
وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ نَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ مِنَّا مَجْنُونًا فَأَفَاقَ رَشِيدًا فَاشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَادَّعَى الْجَهْلَ بِالْخِيَارِ أَنَّهُ يَصْدُقُ كَالنَّاشِي بِالْبَادِيَةِ وَلَا فِي مُشْتَرِي شَخْصًا مَشْفُوعًا وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ فَانْتَظَرَهُ هَلْ يَشْفَعُ أَوْ لَا، وَلَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مَالًا زَكَوِيًّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ عِنْدَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ.
نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ، وَلَا فِي مَبِيعٍ آبِقٍ أَوْ مَغْصُوبٍ فَأَخَّرَهُ مُشْتَرِيهِ لِعَوْدِهِ فَلَهُ رَدُّهُ إذَا عَادَ وَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَلَا إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أُزِيلُ عَنْك الْعَيْبَ وَأَمْكَنَ فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نَقْلِ الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَلَا فِيمَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَخَذَ فِي إثْبَاتِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ فِي رَدِّهِ مَا قَبَضَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ) أَوْ بِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْفَوْرِ إنْ كَانَ عَامًّا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا) أَيْ مُخَالَطَةً تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِمَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ، وَقَدْ وَقَعَ لِلشَّارِحِ فِي مَحَالَّ أَنَّهُ يُعْذَرُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَمَشَى عَلَيْهِ حَجّ.
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي قِيلَ بِعُذْرِهِ فِيهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِبَادَاتِ أَوْ مَا يَرْجِعُ إلَيْهَا وَمَا قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الْعُذْرِ كَهَذَا الْمَوْضِعِ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِهَا كَالْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ خَفَائِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْكُفْرِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَتَرَك الرَّدَّ لِجَهْلِهِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لَنَا فَلَا يُعْذَرُ، وَعِبَارَةُ حَجّ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا قَبْلَ إسْلَامِهِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ يَكُونُ مَسْكُوتًا عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُعْذَرُ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لَنَا بِأَنَّهُ فِي حَالَةِ كُفْرِهِ لَمْ يَلْتَزِمْ جَمِيعَ أَحْكَامِنَا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ فِي الرَّدِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ حَجّ (قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى شَيْئًا) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّعَلُّمُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَلَا فِي مُشْتَرٍ) أَيْ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي مُشْتَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَانْتَظَرَهُ) أَيْ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بُلُوغُهُ الْخَبَرَ فِيهَا (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يُخْرِجَهَا) وَيُغْتَفَرُ لَهُ مِقْدَارُ مَا يَتَيَسَّرُ لَهُ إخْرَاجُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ عَادَةً كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا) وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي مَبِيعٍ آبِقٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْإِبَاقُ (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ) وَقِيَاسُ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الزَّكَوِيِّ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ سَقَطَ خِيَارُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ) أَيْ الرَّدِّ فِي الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَعًا كَمَا يُفْهَمُ عَنْ كَلَامِ حَجّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَغْصُوبَ وَصَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْآبِقِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ الرَّدَّ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ سَقَطَ وَإِنْ عَذَرَ بِالتَّأْخِيرِ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ خُرُوجُهُ عَنْ يَدِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ قَالَ) أَيْ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ إنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ كَانَتْ تُقَابِلُ بِأُجْرَةٍ وَطَلَبَ الْبَائِعُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا وَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي سَقَطَ حَقُّهُ.
وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا وَقَعَ بِطَلَبِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى رِضًا بِالْعَيْبِ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ إزَالَتُهُ فِي مُدَّةٍ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِتَأْخِيرِهِ إلَيْهَا سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَيَوْمٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ) أَيْ الْإِثْبَاتُ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: وَعُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ انْتَهَتْ، فَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهُوَ مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، فَالصُّورَةُ أَنَّ الذِّمِّيَّ أَسْلَمَ بِخِلَافِ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهُ إذَا عَادَ) فَلَيْسَ تَأْخِيرُهُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ كَمَا لَهُ الرَّدُّ حَالًا.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ)
وَلَا فِي مُشْتَرٍ آخَرَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ.
مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا وَجَبَ الْفَوْرُ (فَلْيُبَادِرْ) مَرِيدُ الرَّدِّ (عَلَى الْعَادَةِ) فَلَا يُكَلَّفُ الرَّكْضُ فِي الرُّكُوبِ وَالْغُدُوِّ فِي الْمَشْيِ لِيَرُدَّ (فَلَوْ) (عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي) وَلَوْ نَفْلًا (أَوْ) وَهُوَ (يَأْكُلُ) وَلَوْ تَفَكُّهًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَهُوَ فِي حَمَّامٍ أَوْ خَلَاءٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ (فَلَهُ تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّدِّ (حَتَّى يَفْرُغَ) مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ الْكَامِلِ لِعُذْرِهِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ، وَمِنْ ثَمَّ أَجْرَى هُنَا مَا قَالُوهُ ثُمَّ وَعَكْسَهُ، وَلَوْ سُلِّمَ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ مُحَادَثَتِهِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ لُبْسُ مَا يُتَجَمَّلُ بِهِ عَادَةً أَوْ تَأْخِيرٌ لِنَحْوِ
[حاشية الشبراملسي]
شَامِلٍ لِمَا لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا فَطَلَبَ الرَّدَّ بِأَحَدِهِمَا فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِهِ قَبْلُ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ عَدَمَ إعْلَامِ الْبَائِعِ بِهِ تَقْصِيرٌ مِنْ الْمُشْتَرِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ طَلَبَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِالْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَلَا فِي مُشْتَرٍ آخَرَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ رَضِيَ بِهِ فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ وَكَانَ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْفَاسِخُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسَخْ لَفَسَخَهُ غَيْرُهُ فَكَأَنَّهُ مُكْرَهٌ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهِ اخْتِيَارًا، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ الْإِقَالَةُ بِلَا سَبَبٍ، فَإِنَّهُ إذَا أَقَالَهُ الْبَائِعُ وَوَجَدَ الْمَبِيعَ مُؤَجَّرًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُقِيلَ لَمَّا كَانَتْ الْإِقَالَةُ مَطْلُوبَةً لِأَنَّهَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ كَانَ مُحْسِنًا فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ، وَأَيْضًا فَالْإِقَالَةُ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِهَا أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَشْبَهَتْ الْعُقُودَ (قَوْلُهُ: إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ كَتِسْعِينَ سَنَةً حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا لِلْمَبِيعِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِأَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ، لَكِنْ قَيَّدَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ: أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، هَذَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ فَسْخُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى رَدِّ الْعَيْنِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا لِلْبَائِعِ لَمْ يَلْزَمْ بِالصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ) أَيْ عَادَةِ عَامَّةِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي) يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ وَفِي قَدْرِ التَّنَفُّلِ وَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ أَوْ لَا، وَتَغْيِيرُ عَادَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا تَطْوِيلًا أَوْ قَدْرًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَادَةِ غَيْرِهِ مَرَّ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا قَصَدَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا يَضُرُّ فِعْلُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَصْلًا لَا يَضُرُّ أَيْضًا لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عَادَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا فِي الْعَادَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّكَرُّرِ بِحَيْثُ صَارَ عَادَةً لَهُ عُرْفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَفَكُّهًا) أَيْ دَخَلَ وَقْتُهُ بِأَنْ حَضَرَ أَوْ قَرُبَ حُضُورُهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ، وَقِيَاسُ مَا فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ قُرْبَ حُضُورِهِ كَحُضُورِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِهِ الْكَامِلِ) وَمِنْهُ انْتِظَارُ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِلصَّلَاةِ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا إذَا كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالرَّدِّ يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ مَعَهُ بَلْ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَالتَّسْبِيحَاتِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَبْعًا سَبْعًا (قَوْلُهُ: مَا يَتَجَمَّلُ بِهِ عَادَةً) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا لَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِهِ حِينَئِذٍ عَيْبٌ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الذَّمُّ بِسَبَبِهِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِهَا كَلُبْسِ غَيْرِ فَقِيهٍ ثِيَابَ فَقِيهٍ لَمْ يُعْذَرْ فِي الِاشْتِغَالِ بِلُبْسِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَأْخِيرٌ) أَيْ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِ إلَخْ: أَيْ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبَيْنِ أَوَّلًا وَإِلَّا فَرِضَاهُ بِعَيْبٍ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ آخَرَ فَلَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ بِمَا إذَا اشْتَغَلَ بِالْإِثْبَاتِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ) يُقَالُ فِيهِ مَا قَدَّمْتُهُ فِي الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِهِ
مَطَرٍ أَوْ وَحَلٍ شَدِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِمَا يَسْقُطُ مَعَهُ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ (أَوْ) عَلِمَهُ (لَيْلًا فَحَتَّى) يُصْبِحَ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ.
نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ السَّيْرِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ لَمْ يُعْذَرْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهَارِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَنُقِلَ نَحْوُهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ (فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ رَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ) إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ وَلِوَلِيِّ الْمُشْتَرِي وَوَارِثِهِ الرَّدُّ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (أَوْ) رَدُّهُ (عَلَى) مُوَكِّلِهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ (وَكِيلِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا أَفَادَهُ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَعِبَارَتُهُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ (وَلَوْ تَرَكَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ الْبَائِعُ وَوَكِيلُهُ (وَرُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَهُوَ آكِدٌ) فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْخَصْمَ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَيْهِ فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ أَوَّلًا فَاصِلًا لِلْأَمْرِ جَزْمًا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا مَا فَهِمْته مِنْ كَلَامِ
[حاشية الشبراملسي]
أَوْ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ تَأْخِيرُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ) أَيْ نَحْوُ الْمَطَرِ (قَوْلُهُ: طَلَبُ الْجَمَاعَةِ) وَهُوَ مَا يَبُلُّ الثَّوْبَ (قَوْلُهُ: فَحَتَّى يُصْبِحَ) أَيْ وَيَدْخُلَ الْوَقْتُ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِانْتِشَارِ النَّاسِ إلَى مَصَالِحِهِمْ عَادَةً (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ كُلْفَةٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَالَةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرُ مُضِرٍّ) كَأَنْ كَانَ الْوَكِيلُ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَانْتَظَرَ حُضُورَهُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُ إلَى الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْبَائِعُ كَأَنْ اشْتَرَى مِنْ وَلِيٍّ فَكَمُلَ الْمَوْلَى فَيُرَدُّ عَلَيْهِ لَا عَلَى وَلِيِّهِ عَلَى الْأَوْجَهِ.
ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: وَالرَّدُّ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ مَثَلًا فَكَمُلَ ثُمَّ وَجَدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الرَّادَّ هُوَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْمَالِكَ لَا وَلِيَّهُ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَمُلَ الطِّفْلُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ حَيْثُ قُلْنَا ثَمَّ الرَّدُّ لِوَلِيِّهِ لَا لَهُ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ ثَبَتَ لِلْوَلِيِّ ابْتِدَاءً فَدَامَ بِخِلَافِهِ هُنَا.
نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ الْعَيْبُ قَبْلَ كَمَالِ الصَّبِيِّ وَأَخَّرَ الْوَلِيُّ الرَّدَّ لِعُذْرٍ ثُمَّ كَمُلَ الصَّبِيُّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ قَبْلَ كَمَالِ الطِّفْلِ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِ أَنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا ثَبَتَ لِلْوَلِيِّ قَبْلَ كَمَالِ الطِّفْلِ لِضَرُورَةٍ وَقَدْ زَالَتْ بِكَمَالِهِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَلِيِّ قَصْدًا بِتَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّ الْمُشْتَرِي) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى) لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُمَا (قَوْلُهُ: عَلَى مُوَكِّلِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيِّهِ) أَيْ أَوْ الْحَاكِمِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْوَلِيِّ لَهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَوْ وَلِيِّهِ لَوْ كَانَ وَلِيُّهُ الْحَاكِمَ كَأَنْ مَاتَ الْعَاقِدُ وَخَلَفَ أَطْفَالًا وَوَلِيَهُمْ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى الْحَاكِمِ خِيفَ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى كَمَالِ الْأَطْفَالِ وَزَوَائِدُ الْمَبِيعِ وَفَوَائِدُهُ لِلْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَاخَى فِي الرَّدِّ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي طَرِيقِهِ إنْ رَأَى الْعَدْلُ، وَقَدْ يُقَالُ تَوْكِيلُهُ كَافٍ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الرِّضَا فَلَا يَجِبُ الْفَوْرُ وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى الْوَكِيلِ، لَكِنْ فِي جَمْعِ مَا نَصَّهُ: وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ: أَيْ الْفَسْخِ أَيْضًا حَالَ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ غِيبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ وَقَدْ عَجَزَ التَّوْكِيلُ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغِيبَةِ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ حَالَ تَوْكِيلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ.
فَإِنْ قُلْت: لُزُومُ الْإِشْهَادِ يُعَطِّلُ فَائِدَةَ التَّوْكِيلِ.
قُلْت: لَوْ سُلِّمَ إبْطَالُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَحْذُورَ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَفْسَخَ بِحَضْرَةِ مَنْ يُرِيدُ تَوْكِيلَهُ لِيَحْلِفَ مَعَهُ، وَإِذَا وَكَّلَهُ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الرَّدِّ وَطَلَبِ الثَّمَنِ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ التَّوْكِيلَ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْإِشْهَادِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ أَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُشْتَرِي) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ (قَوْلُهُ: الْبَائِعُ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلُهُ) أَيْ وَكِيلُ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: جَزْمًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَافْتِقَارٍ إلَى غَيْرِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِوَلِيِّ الْمُشْتَرِي) أَيْ إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ، وَكَذَا يُقَالُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَأْتِي فِي الْبَائِعِ
الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُهُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَلْقَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، وَعَلَيْهِ يَحْمِلُ قَوْلُ الْإِمَامِ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْعُدُولَ إلَى الْقَاضِي مَعَ وُجُودِ الْخَصْمِ تَقْصِيرٌ.
نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَذَهَبَ إلَى الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ بَطَلَ حَقُّهُ، وَشَمِلَ ذَلِكَ الْقَاضِي الَّذِي لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِعِلْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ يَشْهَدُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لَهُ، عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ شُهُودٍ غَالِبًا، فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: لَوْ اطَّلَعَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَخَرَجَ إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يُفْسَخْ بَطَلَ حَقُّهُ، وَلَوْ اطَّلَعَ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ فَتَرَكَهُ وَرَفَعَ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَبْطُلْ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ.
قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ إذَا كَانَا بِالْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا تَعَيَّنَ الْحَاضِرُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ الدَّعْوَى لِأَنَّ غَرِيمَهُ غَائِبٌ عَنْ الْمَجْلِسِ وَهُوَ فِي الْبَلَدِ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ يَطْلُبُ غَرِيمَهُ (وَإِنْ) (كَانَ) الْبَائِعُ (غَائِبًا) عَنْ الْبَلَدِ وَلَا وَكِيلَ لَهُ بِهَا (رَفَعَ) الْأَمْرَ (إلَى الْحَاكِمِ)
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ لَقِيَ الْقَاضِي أَوَّلًا فَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ مُسْقِطٌ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ إلَخْ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانَ الْقَاضِي لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُدُولُهُ إلَى الْبَائِعِ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: الْأَمْرَيْنِ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَرَأَى الْقَاضِي قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْبَائِعِ، وَقَدْ تَشْمَلُ هَذِهِ عِبَارَةَ الْأَذْرَعِيِّ، وَانْظُرْ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعُ أَوْ تَرَكَهُ لِوَكِيلِهِ أَوْ عَكْسَهُ هَلْ يَضُرُّ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ أَوْ لَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْحَاكِمُ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُخْرَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَضُرُّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّهُ آكَدُ، فَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي الضَّرَرِ مَا لَوْ لَقِيَ الْمُوَكِّلَ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِالرَّدِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، فَعُدُولُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ تَقْصِيرٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الذَّهَابِ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَرَكَ الْآخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ حَيْثُ اسْتَوَتْ الْمَسَافَتَانِ (قَوْلُهُ: لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِعِلْمِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لَهُ) أَيْ وَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ اسْتَخْلَفَ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ عِنْدَهُ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ (قَوْلُهُ: بَطَلَ حَقُّهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَلَا مَجْلِسُ الْحُكْمِ عَنْ الشُّهُودِ وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَالْإِشْهَادُ خَارِجَهُ عَلَى الْفَسْخِ مَرَّ سم عَلَى حَجّ.
وَيُوَجَّهُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَصِيرُ شَاهِدًا لَهُ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ) لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُفْسَخُ) أَيْ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ، وَهَلْ يُقَدَّمُ الْفَسْخُ عَلَى الْإِخْبَارِ هُنَا قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْفَرَاوِيِّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْإِخْبَارِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْإِشْهَادِ الْآتِي بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّفْعِ الْآتِي لِلْقَاضِي فَصْلُ الْخُصُومَةِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْإِخْبَارِ، بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْإِخْبَارِ بِالْفَسْخِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا) أُلْحِقَ فِي الذَّخَائِرِ الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ إذَا خِيفَ هَرَبُهُ بِالْغَائِبِ مِنْهَا اهـ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: رُفِعَ الْأَمْرُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَا وَكِيلَ لَهُ بِالْبَلَدِ وَلَا حَاكِمَ بِهَا وَلَا شُهُودَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السَّفَرُ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ الْمَقَامِ اللُّزُومُ اهـ سم
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَقِيَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَيَكُونُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ، وَصَرِيحُ سِيَاقِهِ أَنَّ هَذَا الصِّدْقَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ بِدَلِيلِ رَدِّهِ لِتَقْيِيدِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ إلَّا إذَا اطَّلَعَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ بِالْقَاضِي لَيْسَ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَرَّ بِالْحَاكِمِ فِي طَرِيقِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا فِيهِ
وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِحُضُورِهِ فَيَقُولُ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِكَذَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ كَذَا وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ وَيُحْلِفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَتُعْتَبَرُ شُرُوطُهُ ثُمَّ يُفْسَخُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ إنْ قَبَضَهُ وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيُعْطِيه الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَاعَهُ فِيهِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ، بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْقَاضِي لَيْسَ بِخَصْمٍ فَيُؤْتَمَنُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ عِنْدَهُ تَكْفِي فِيهِ الْغِيبَةُ وَلَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، أَمَّا الْقَضَاءُ بِهِ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ (عَلَى الْغَائِبِ) فَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَلَا يُبَاعُ مَالُهُ إلَّا لِتَعَزُّزِ أَوْ تَوَارٍ ذَكَرَ مُعْظَمَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ لِمَرَضٍ مَثَلًا أَوْ أَنْهَى وَأَمْكَنَهُ فِي الطَّرِيقِ الْإِشْهَادُ (يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى) نَفْسِ (الْفَسْخِ) عَلَى الرَّاجِحِ لَا عَلَى طَلَبِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَتَأْخِيرُهُ حِينَئِذٍ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا، وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَدَاءِ الضَّامِنِ، وَلَوْ أَشْهَدَ مَسْتُورَيْنِ فَبَاتَا فَاسِقَيْنِ فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَنَظِيرِهِ مِنْ الضَّمَانِ، أَيْضًا، وَلَا يُنَافِي لُزُومُ الْإِشْهَادِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ سَارَ طَالِبُهَا
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِحُضُورِهِ) يَنْبَغِي وَلَا لِلذَّهَابِ إلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَيُحْلِفُهُ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ ثُمَّ يَفْسَخُ) أَيْ الْمُشْتَرِي هَذَا إنْ لَمْ يُفْسَخْ قَبْلُ وَإِلَّا أُخْبِرَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَهُ) أَيْ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقْضِ مِنْ الْبَيْعِ ابْتِدَاءً لِلِاغْتِنَاءِ عَنْهُ مَعَ طَلَبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى بَقَائِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ حُجَّةً يُبْدِيهَا إذَا حَضَرَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي) أَيْ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ وَتَقَدَّمَ لَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ الْعَقْدِ، وَقِيلَ مِنْ التَّفَرُّقِ إنْ حَبَسَ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخِ وَعِبَارَتُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْفَسْخِ حَبْسُ مَا فِي يَدِهِ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِهِ بِأَنْ يَقُولَ: لَا أَرُدُّ حَتَّى يَرُدَّ، بَلْ إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالْمُطَالَبَةِ لَزِمَ الْآخَرَ الدَّفْعُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا كَانَ فِي يَدِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا، وَمِثْلُهُ جَمِيعُ الْفُسُوخِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ مَالِكِهِ فِيهِ مَا دَامَ مَحْبُوسًا اهـ.
وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ جَمِيعُ الْفُسُوخِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا لِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ) أَوْ غِيبَةٍ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا إلَى مَحَلِّهِ لَيْلًا، وَهَذَا مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَجَعَلَا ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَجَوَّزَاهُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ رَدَدْت الْمَبِيعَ أَوْ فَسُخْته مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ، وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَنْ الْفَرَاوِيِّ: صُورَةُ رَدِّ الْمَعِيبِ أَنْ يَقُولَ رَدَدْته بِالْعَيْبِ عَلَى فُلَانٍ، فَلَوْ قَدَّمَ الْإِخْبَارَ عَنْ الرَّدِّ بَطَلَ رَدُّهُ: أَيْ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ الْفَرَاوِيُّ: أَيْ بِضَمِّ الْفَاءِ إلَى فَرَاوَةَ بُلَيْدَةٌ بِطَرَفِ خُرَاسَانَ وَاسْمُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْخَامِسَةُ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ.
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ اهـ.
وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَهُ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ الرَّدُّ لِعُذْرِهِ لَا أَنَّهُمَا يَكْفُونَ فِي ثُبُوتِ الْفَسْخِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَمْ يَحْتَجْ لِلْإِشْهَادِ كَمَا لَوْ أَرْسَلَ وَكِيلًا وَلَمْ يُشْهِدْ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا رَفْعٌ لِمِلْكِ الرَّادِّ وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى الْمِلْكِ مُشْعِرٌ بِالرِّضَا فَاحْتَاجَ إلَى الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ لِيَخْرُجَ عَنْ مِلْكِهِ، وَالشَّفِيعُ لَا يَسْتَفِيدُ دُخُولَ الشِّقْصِ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ إظْهَارُ الطَّلَبِ وَالسَّيْرُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ (إنْ أَمْكَنَهُ) وَتَسْقُطُ حِينَئِذٍ عَنْهُ الْفَوْرِيَّةُ لِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ (حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ) إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ.
نَعَمْ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ غَايَةٌ لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى نَفْسِ الْفَسْخِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ إذْ بَعْدَ الْفَسْخِ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ فَوْرٍ وَلَا إنْهَاءٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ وَالْخَصْمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي حَالَتَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ وَفَقْدِهِ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِهِ يُسْقِطُ الْإِنْهَاءَ وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَعِنْدَ فَقْدِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ وَحِينَئِذٍ يُسْقِطُ الْإِشْهَادُ: أَيْ تَحَرِّيه فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ إيجَابَ لَفْظٍ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ أَوْ سَامِعٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ بَعِيدٌ فَيُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ وَالْحَاكِمِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يَنْتَقِلُ بِهِ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ،
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الصُّوَرِ) مُرَادُهُ بِالصُّوَرِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِنْهَاءِ لِمَرَضٍ مَثَلًا أَوْ أَنْهَى وَأَمْكَنَهُ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ صُوَرًا إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ بِالنَّظَرِ لِمَا انْدَرَجَ مِنْ تَحْتِ الْعَجْزِ عَنْ الْإِنْهَاءِ مِنْ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ رَأَى الْعَدْلَ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَوْ وَقَفَ وَأَشْهَدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلشُّهُودِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ وَهُمْ فِيهِ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمْ، لَكِنَّ مَسَافَةَ مَحَلِّهِمْ دُونَ مَسَافَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ لَمْ يُكَلَّفْ التَّعْرِيجَ إلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَدَّ بِتَرْكِهِ مُقَصِّرًا حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَقِيَ الشَّاهِدَ أَوْ مَرَّ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِطَلَبِ الشُّهُودِ عَنْ الْإِنْهَاءِ إلَى مَنْ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ (قَوْلُهُ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا) أَيْ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغُصُوبِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِرُكُوبِهَا لِكَوْنِهَا جَمُوحًا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَكِبَ حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، وَقَدْ يُقَالُ عُذْرُهُ يُسْقِطُ الْحُرْمَةَ دُونَ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا قَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ (قَوْلُهُ: لِفَصْلِ الْأَمْرِ) أَيْ لَا لِلْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ) أَيْ وَالْمَعْنَى وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ حَتَّى يُنْهِيَهُ، أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْقَ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: عَلِمَ صِحَّةَ كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَبِيعَ) عِلَّةٌ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ) أَيْ وَالْمَعْنَى وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ حَتَّى يُنْهِيَهُ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ مَثَلًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُشْهِدُهُ يَأْبَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِي حَالَةِ إمْكَانِ الْإِشْهَادِ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ لَمْ يَذْكُرْهُ الشِّهَابُ حَجّ وَاَلَّذِي مَا فِي هَذِهِ السَّوَادَةِ كَلَامُهُ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَى قَوْلِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَتْنَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِهَذَا التَّقْرِيرِ وَأَنَّ ظَاهِرَهُ فَاسِدٌ؛ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَقُولُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ فَقْدِهِ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ يُوهِمُ أَنَّ لَهُ حَالَةَ فَقْدِ الْعُذْرِ الْعُدُولَ عَنْ الْإِنْهَاءِ وَالذَّهَابَ ابْتِدَاءً إلَى الشُّهُودِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: عَقِبَهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ
وَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الْعَيْبِ فَيَتَضَرَّرُ بِالْمَبِيعِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَالثَّانِي يَجِبُ لِيُبَادِرَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ.
(وَيُشْتَرَطُ) أَيْضًا لِجَوَازِ الرَّدِّ (تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بَعْدَ إطْلَاعه عَلَى عَيْبِهِ (فَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ) أَيْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ كَقَوْلِهِ نَاوِلْنِي كَذَا وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ، أَوْ اسْتَعْمَلَهُ كَأَنْ أَعْطَاهُ الْكُوزَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَهُ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ أَخْذِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ لِأَنَّ وَضْعَهُ بِيَدِهِ كَوَضْعِهِ بِالْأَرْضِ (أَوْ تَرَكَ) مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ (عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إكَافَهَا) وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ فِي سَيْرِهِ لِلرَّدِّ أَوْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اُغْتُفِرَ لَهُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَقِيلَ نَفْسُهَا وَقِيلَ غَيْرُهُمَا (بَطَلَ حَقُّهُ) مِنْ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ لِإِشْعَارِهِ بِالرِّضَا لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِهِ، إذْ لَوْ لَمْ يَتْرُكْهُ لَاحْتَاجَ إلَى حَمْلِهِ أَوْ تَحْمِيلِهِ.
وَلَوْ كَانَ نَزْعُهُ يَضُرُّهَا كَأَنْ عُرِفَتْ وَخَشِيَ مِنْ النَّزْعِ تَعِيبَهَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَارْتَضَاهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، إذْ لَا إشْعَارَ حِينَئِذٍ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ مَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ تَرَكَهُ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَمَّا لَوْ
[حاشية الشبراملسي]
لِلضَّرَرِ (قَوْلُهُ: فَيَتَضَرَّرُ) وَبِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ كَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَيَتَوَلَّى بَيْعَهُ وَيَسْتَوْفِي مِنْهُ قَدْرَ الثَّمَنِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فَيَأْخُذُ مِثْلَهُ مِنْ مَالِهِ إنْ ظَفِرَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ) هُوَ طَلَبُ الْعَمَلِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ خَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَضُرَّ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَاهِلِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْعَالِمِ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ حَيْثُ قَالَ: تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى صَنِيعِ الْمَتْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَمَا أَنَّ تَأْخِيرَ الرَّدِّ مَعَ الْإِمْكَانِ تَقْصِيرٌ، فَكَذَا الِاسْتِعْمَالُ وَالِانْتِفَاعُ وَالتَّصَرُّفُ لِإِشْعَارِهَا بِالرِّضَا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَجَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِهِ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ سَقَطَ رَدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُشْتَرِي) خَرَجَ بِهِ وَكِيلُهُ وَوَلِيُّهُ فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهَا مُسْقِطًا لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ) أَيْ مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ لِيَأْسِهِ مِنْ الرَّدِّ فِي ظَنِّهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لَمْ يُعْذَرْ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ لَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ إلَخْ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِصَلَاتِهِ كَأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَادُ إلَّا بِمُعَيَّنٍ، وَمِنْ الِاسْتِخْدَامِ مَا لَوْ صَالَ شَخْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَطَلَبَ مِنْهُ الْمُعَاوَنَةَ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ فَيَسْقُطُ لِأَنَّهُ لِحِفْظِ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَ عَلَى الْعَبْدِ فَطَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ رَدُّهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِلْهَرَبِ بِهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبِ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَنْ يَخْدُمَهُ) بِضَمِّ الدَّالِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ نَاوِلْنِي كَذَا) وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ الْإِشَارَةَ هُنَا كَالنُّطْقِ فَتُسْقِطُ الرَّدَّ قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِدَادِ بِهَا فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَفِي الْإِفْتَاءِ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَيَنْبَغِي إنْ نَوَى بِهَا طَلَبَ الْعَمَلِ مِنْ الْعَبْدِ امْتَنَعَ الرَّدُّ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ) فِيهِ رَدَّ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ سُقُوطَ الرَّدِّ فِيمَا إذَا اسْتَدْعَى الشُّرْبَ مِنْ الْعَبْدِ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ سَقَاهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَعْطَاهُ) أَيْ أَعْطَى الرَّقِيقُ سَيِّدَهُ الْكُوزَ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ) أَيْ أَوْ بِتَعْرِيضِهِ فَأَتَى لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ لَأَنْ وَضَعَهُ) أَيْ الْكُوزَ (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ) لَمْ يُقَيَّدْ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا يَبْعُدُ التَّقْيِيدُ بِهِ فِيهِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ أَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَتْنِ كَالرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ اهـ كَذَا فِي حَاشِيَةِ غزي عَلَى الشَّافِيَةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُهُمَا) عِبَارَةُ حَجّ بَدَلُ هَذَا وَقِيلَ مَا فَوْقَهَا، وَالْمُرَادُ هُنَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَخَشِيَ مِنْ النَّزْعِ) أَيْ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا لَا يَشْعُرُ بِقَصْدِ انْتِفَاعِهِ وَتَوَهُّمِهِ الْعَيْبَ الْمَذْكُورَ مَانِعٌ مِنْ إرَادَتِهِ الِانْتِفَاعَ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ مُسْقِطَ الرَّدِّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ (قَوْلُهُ: مِثْلُ مَا تَقَرَّرَ)
[حاشية الرشيدي]
[وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي]
. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اُغْتُفِرَ لَهُ التَّأْخِيرُ فِيهَا) أَيْ: وَإِلَّا فَالرَّدُّ سَاقِطٌ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالتَّرْكِ الْمَذْكُورِ
كَانَ مِمَّنْ يَعْذِرُهُ فِي مِثْلِهِ لِجَهْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ بِهِ فِي حَقِّهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ حِلِّ الِانْتِفَاعِ فِي الطَّرِيقِ مُطْلَقًا حَتَّى بِوَطْءِ الثَّيِّبِ مَرْدُودٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَلْبِ الْآتِي ظَاهِرٌ، وَخَرَجَ بِالسَّرْجِ وَالْإِكَافِ الْعِذَارُ وَاللِّجَامُ فَلَا يُؤَثِّرُ تَرْكُهُمَا لِتَوَقُّفِ حِفْظِهَا عَلَيْهِمَا (وَيَعْذِرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ) لِلرَّدِّ (يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خَافَ عَلَيْهَا مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ فَرَكِبَهَا لِلْهَرَبِ بِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ رَدِّهَا، بِخِلَافِ رُكُوبِ غَيْرِ الْجَمُوحِ وَاسْتِدَامَتِهِ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ وَهُوَ لَابِسُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ كَذَا ذَكَرَاهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ لُبْسِ الثَّوْبِ فِي طَرِيقِهِ لِلرَّدِّ لَا تُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ، وَاسْتِدَامَةَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَعَيُّبِهَا، وَكَلَامُهُمَا فِيهِمَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ أَوْ النَّزْعِ، فَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِمَا عِنْدَ مَشَقَّتِهِ لَيْسَ مُرَادًا لَهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَيَلْحَقُ بِمَا قَالَاهُ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّ غَيْرِ الْجَمُوحِ إلَّا بِرُكُوبِهَا لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَشْيِ، وَلَهُ حَلْبُ لَبَنِهَا الْحَادِثِ حَالَ سَيْرِهَا، فَإِنْ أَوْقَفَهَا لَهُ أَوْ لِإِنْعَالِهَا وَهِيَ تَمْشِي بِدُونِهِ
[حاشية الشبراملسي]
فِي عَدَمِ سُقُوطِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُعْذَرُ فِي مِثْلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَامِّيًّا لَمْ يُخَالِطْ الْفُقَهَاءَ مُخَالَطَةً تَقْتَضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِعَدَمِ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَلْبَ تَفْرِيغٌ لِلدَّابَّةِ مِنْ اللَّبَنِ الْمَمْلُوكِ لِلْمُشْتَرِيَّ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِالرِّضَا بِبَقَاءِ الْعَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ تَرْكُهُمَا) أَيْ وَلَا وَضْعُهُمَا فِي الدَّابَّةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِفْظُهُمَا (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) وَهَلْ يَلْزَمُهُ سُلُوكُ أَقْرَبِ الطَّرِيقَيْنِ حَيْثُ لَا عُذْرَ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَلَعَلَّ اللُّزُومَ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ بِسُلُوكِ الْأَطْوَلِ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ يُعَدُّ عَابِثًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْقَصْرِ اهـ حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الْخِيَارِ بِمُجَرَّدِ الْعُدُولِ لَا بِالِانْتِهَاءِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ سَلَكَ الطَّوِيلَ لِمُطَالَبَةِ غَرِيمٍ لَهُ فِيهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ رَدِّهَا) هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْفَسْخِ، فَلَوْ عَرَضَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَسْخِ هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الرَّدُّ بِالِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ) هُوَ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ رُكُوبِ إلَخْ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي رُكُوبِ غَيْرِ الْجَمُوحِ وَاسْتِدَامَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ فِيهِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ مَشَقَّةٌ وَلَا أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّى إلَيْهِ سَقَطَ رَدُّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا فِيهِمَا) أَيْ الثَّوْبُ وَالدَّابَّةُ (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ نَزْعَ الثَّوْبِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُفَصَّلُ فِيهَا بَيْنَ مَشَقَّةِ النُّزُولِ عَنْهَا وَعَدَمِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ فِي حَوَاشِي حَجّ وَحَوَاشِي الْمَنْهَجِ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ الْمُعْتَمَدِ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ وَنَزْعِ الثَّوْبِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ، وَإِلَّا سَقَطَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَغَيْرِهِمْ مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِمَا قَالَاهُ) وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي فِي ادِّعَاءِ عُذْرٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرَّدِّ لَمْ يَتَحَقَّقْ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَشْيِ) وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُ الْبَرْذَعَةَ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ رُكُوبُهُ بِدُونِهَا لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ حَلْبُ لَبَنِهَا) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَهُ حَلْبُ نَحْوِ لَبَنِهَا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قِيَاسُهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي جَزِّ الصُّوفِ الْحَادِثِ بَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ نَحْوِ لَكِنْ وَقَعَ فِي الدَّرْسِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَضُرُّ الْجَزُّ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ السَّيْرِ فَلْتُحَرَّرْ الْمَسْأَلَةُ، وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرَطَهُ عَدَمَ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ اهـ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ الْعُذْرُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأُجْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ فَلْتُحَرَّرْ الْمَسْأَلَةُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي.
وَالْمَعْنَى يَرُدُّهُ ثُمَّ يُفَصِّلُهُ: أَيْ الصَّبْغَ نَظِيرُ مَا فِي الصُّوفِ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَوْقَفَهَا) الْأَفْصَحُ حَذْفُ الْأَلْفِ (قَوْلُهُ وَهِيَ تَمْشِي بِدُونِهِ) أَيْ الْإِنْعَالِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَطَلَ رَدُّهُ كَذَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ حَالَ سَيْرِهَا أَوْ حَالَ عَلْفِهَا أَوْ سَقْيِهَا أَوْ رَعْيِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَهُ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٌ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ.
(وَإِذَا) (سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصِيرٍ) مِنْهُ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ لِتَقْصِيرِهِ فَهُوَ الْمُفَوِّتُ لَهُ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَأَطْلُع عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، وَضَابِطُ الْحَادِثِ هُنَا هُوَ ضَابِطُ الْقَدِيمِ فِيمَا مَرَّ غَالِبًا، فَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ نَحْوُ الثُّيُوبَةِ فِي الْأَمَةِ فَهِيَ حَادِثَةٌ هُنَا بِخِلَافِهَا ثُمَّ فِي أَوَانِهَا، وَكَذَا عَدَمُ نَحْوِ قِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَلَا رَدَّ بِهِ ثَمَّ وَهُنَا لَوْ اشْتَرَى قَارِئًا ثُمَّ نَسِيَ امْتَنَعَ الرَّدُّ، وَتَحْرِيمُهَا عَلَى الْبَائِعِ بِنَحْوِ وَطْءِ مُشْتَرٍ هُوَ ابْنُهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ (سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) أَيْ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مَرِيدًا بِهِ أَنَّ الْقَهْرَ صِفَةٌ لِلرَّدِّ لَا لِلسُّقُوطِ، فَيَكُونُ السَّاقِطُ هُوَ رَدُّهُ الْقَهْرِيُّ، فَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ كَانَ جَائِزًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَهْرُ صِفَةً لِلسُّقُوطِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الرَّدُّ مُمْتَنِعًا مُطْلَقًا، وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ قَهْرًا لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَالَ الْحَادِثُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَادِثُ هُوَ التَّزْوِيجُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ رَدَّك الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهُ الرَّدُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ، وَلَا أَثَرَ لِمُقَارَنَتِهِ لِلرَّدِّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى زَوَالِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ) أَيْ الْوَقْفُ لِلْحَلْبِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَلْبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ يَضُرُّ بِهَا وَإِلَّا فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مَحَلِّ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) كَالْخِيَارِ (قَوْلُهُ: بَلْ كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٌ) وَمِنْهَا مُؤْنَةُ رَدِّ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ) لَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْأَخْذِ مِنْهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْيَدِ مُؤْنَةُ الزِّيَادَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ؟ أَقُولُ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَعَلَيْهِ لَوْ انْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ لِلْحَاكِمِ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ الْمُفَوِّتُ لَهُ) أَيْ الْأَرْشِ مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ: أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ غَالِبًا) وَلَوْ فَسَّرَ الْحَادِثَ هُنَا بِمَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ عَمَّا كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ لَمْ يَحْتَجْ لِزِيَادَةٍ غَالِبًا (قَوْلُهُ: فِي أَوَانِهَا) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَيْبًا (قَوْلُهُ هُوَ ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحَادِثٍ) أَيْ فَلَهُ بِالرَّدِّ كَمَا إنْ وَجَدَ أَنَّ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ لِكَوْنِهِ لَيْسَ عَيْبًا قَدِيمًا (قَوْلُهُ: مُمْتَنِعًا مُطْلَقًا) أَيْ تَرَاضَيَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ الرَّدُّ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ لِوُجُودِ الْعِدَّةِ وَهِيَ عَيْبٌ (قَوْلُهُ: إنْ رَدَّك الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ) سَيَأْتِي التَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَمْ تُخْلِفْهُ عِدَّةً اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تُخْلِفْهُ: أَيْ وَالْحَالُ إلَخْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِمُقَارَنَتِهِ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بَلْ كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٌ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْيَدَ بَعْدَ الْفَسْخِ يَدُ ضَمَانٍ وَهُوَ كَذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: صِفَةٌ لِلرَّدِّ) أَيْ فِي الْمَعْنَى وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَنْفِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الثَّانِي إنَّ الْمُرَادَ فِيهِ الصِّفَةُ الِاصْطِلَاحِيَّةُ إنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ سَقَطَ سُقُوطًا قَهْرِيًّا بِمَعْنَى قَهْرِيًّا فَهُوَ وَصْفٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِلْعِلْمِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْفَسْخِ إذْ يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ) كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَهُ الرَّدُّ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا وَقَعَ الرَّدُّ بَعْدَ الدُّخُولِ وَخَرَجَ بِ قَبْلِ الدُّخُولِ مَا بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ تَعْقُبُهُ الْعِدَّةُ وَهِيَ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ
ضَرَرِ الْبَائِعِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ هُنَا فَانْدَفَعَ التَّوَقُّفُ فِي ذَلِكَ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِإِصْلَاحِ التَّصْوِيرِ بِأَنْ يَقُولَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قُبَيْلَهُ، وَلَوْ أَقَالَهُ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ بِيَدِهِ فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ أَرْشِهِ لِصِحَّتِهَا بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ فَكَذَا بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ صِحَّتِهَا بَعْدَ التَّلَفِ صِحَّتُهَا بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَغْلِبُ فِيهَا أَحْكَامُ الْفَسْخِ مِنْ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ التَّفَاسُخُ بِنَحْوِ التَّحَالُفِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ إجَارَتِهِ، وَإِذَا جُعِلَ الْمَبِيعُ كَالتَّالِفِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ، وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ عَلِمَ الْبَائِعُ أَوْ لَا وَالْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (ثُمَّ) إذَا سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ (إنْ) (رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ) مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ عَنْ الْحَادِثِ (رَدَّهُ الْمُشْتَرِي) عَلَيْهِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ عَنْ الْقَدِيمِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا (فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدُّ) عَلَى الْبَائِعِ (أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ) لِلْمُشْتَرِي (أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَرُدُّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ وَرِعَايَةُ الْجَانِبَيْنِ (فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا) وَلَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ رِبَوِيًّا بِيعَ بِجِنْسِهِ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَمِنْ ثَمَّ تَعَيَّنَ عَلَى وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ فِعْلُ الْأَحَظِّ، أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخِ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لِمَا مَرَّ، وَلِأَنَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
الْعَيْبِ لِلرَّدِّ: أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَالَهُ) أَيْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي وَيَحْصُلُ بِلَفْظٍ مِنْهُمَا كَقَوْلِ الْبَائِعِ أَقَلْتُك فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت (قَوْلُهُ: بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ) ظَاهِرُهُ بِأُجْرَةٍ وَذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ قَبْلَ الْإِقَالَةِ أَوْ لَا.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: لَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ جَاهِلٌ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَهُ فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ اهـ ع ب وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَقَالَ جَاهِلًا بِحُدُوثِ الْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْشَ هُنَا جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَرْشَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ هُنَا بِبَعْضِ الثَّمَنِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ مَا يُقَابِلُ بَعْضَ الثَّمَنِ، لِأَنَّ جُزْءَ الْقِيمَةِ فِي الْغَالِبِ لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ اتَّفَقَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا قَدْرَ مُسَاوِي الثَّمَنِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فَذَاكَ نَادِرٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ صِحَّتِهَا) أَيْ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي) وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُطَالِبُهُ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يَأْتِي وَيَسْتَمِرُّ مِلْكُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمَبِيعِ، قَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ مُسْلِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ هَلْ يَكُونُ إسْلَامُهُ عَيْبًا حَادِثًا فَيَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ أَمْ لَا؟ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ فِيهِ بِالْإِسْلَامِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: يَغْلِبُ فِيهَا) أَيْ الْإِقَالَةُ (قَوْلُهُ: فَيُسَلِّمُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ) وَيُطَالِبُهُ الْبَائِعُ بِمِثْلِ الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مِنْ الْمُدَّةِ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا رَضِيَ بِرَدِّ الْمَبِيعِ مُؤَجَّرًا أَخَذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَبِلَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ التَّحَالُفِ فَتَأَمَّلْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ الْإِقَالَةُ مَطْلُوبَةً فِي الْجُمْلَةِ كَانَ الْبَائِعُ كَالْمُجْبَرِ عَلَيْهَا لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهَا فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ، بِخِلَافِ قَبُولِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالِامْتِنَاعِ فَقَبُولُهُ لِلْعَيْنِ مَحْضُ اخْتِيَارٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِلَا طَلَبِ أَرْشِ الْقَدِيمِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلٌ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ لُزُومِ الْمُفَاضَلَةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَكَذَا بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ) سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ الثَّمَنِ، فَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهِ وَمَا الدَّاعِي إلَيْهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ الْمُسَاوِيَةِ لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ
لَمَّا نَقَصَ عِنْدَهُ لَمْ يُؤَدِّ لِمُفَاضَلَةٍ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِتَلَفِهِ وَمَتَى زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ أَوْ الْحَادِثُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ امْتَنَعَ فَسْخُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي لَا يُقَالُ: تَقَدَّمَ أَنَّ أَخْذَ أَرْشِ الْقَدِيمِ بِالتَّرَاضِي مُمْتَنِعٌ لِأَنَّا نَقُولُ: عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ يُتَخَيَّلُ أَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ الْمُقَابَلَةَ تَكُونُ عَمَّا فَاتَ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ) الْإِمْسَاكَ وَالرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ.
وَالثَّانِي يُجَابُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَلْبِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ يُجَابُ الْبَائِعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إمَّا غَارِمٌ أَوْ آخِذٌ مَا لَمْ يَرُدَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي.
نَعَمْ لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ أَرُدُّهُ وَأَغْرَمُ لَك قِيمَةَ الصَّبْغِ وَلَمْ يُمْكِنْ فَصْلُ جَمِيعِهِ أُجِيبَ الْبَائِعُ وَوَجَّهَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِي هُنَا إذَا أَخَذَ الثَّمَنَ وَقِيمَةَ الصَّبْغِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا، وَثَمَّ لَوْ أَلْزَمْنَاهُ الرَّدَّ وَأَرْشَ الْحَادِثِ غَرَّمْنَاهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ مُشْكِلٌ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُ جَمِيعِهِ فَصَلَهُ وَرَدَّ الثَّوْبَ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمَعْنَى يَرُدُّهُ
[حاشية الشبراملسي]
قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ زَوَالُ بَعْضِ الْعَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُقَيَّدُ بِهِ، بَلْ لَوْ كَانَ الْعَيْبُ نَحْوُ انْصِدَاعٍ لِلْحُلِيِّ أَوْ ابْتِلَالٍ لِلْبُرِّ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا فُسِخَ الْعَقْدُ كَانَ الْأَرْشُ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي يَدِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ عَقْدٌ بِمُوجِبِ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الْمُفَاوَضَةِ وَعِبَارَةُ حَجّ: نَعَمْ الرِّبَوِيُّ الْمَبِيعُ بِجِنْسِهِ لَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى قَدِيمٍ بَعْدَ حُدُوثِ آخَرَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عِنْدَهُ فَلَا يُؤَدِّي لِمُفَاضَلَةٍ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ إلَخْ وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ لَمَّا نَقَصَ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَكَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةَ فَاءٍ فِي لَمْ يُؤَدِّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ) وَهُوَ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَرُدُّ بَدَلَ التَّالِفِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ زَوَالُهُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَإِزَالَتِهِ بِنَحْوِ دَوَاءٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّوَاءِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ التَّرَاضِي) أَيْ يَمْنَعُ الْفَسْخَ (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ) أَيْ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ اهـ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَنْصَرِفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ كَالْبَائِعِ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ، أُجِيبَ: لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءٌ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ أَوْ الرَّدَّ (قَوْلُهُ: وَأَخْذَ مَا) أَيْ شَيْئًا (قَوْلُهُ: لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ) أَيْ مُشْتَرٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبْغِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا تَزِيدُ بِهِ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: بَلْ أَرُدُّهُ) أَيْ أَقْبَلُهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: بَلْ رَدُّهُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الْبَائِعُ) أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبْغُ عَيْبًا أَمْ لَا، وَلَيْسَ مُرَادًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِي إيرَادِ هَذَا السُّؤَالِ، وَالْجَوَابُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِيهِ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الرَّدُّ قَهْرًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى تَرْكِهِ عَلَى مَالٍ بَلْ يَسْقُطُ رَدُّهُ بِذَلِكَ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ، وَلَمَّا كَانَ مُشْكِلًا عَلَى مَا هُنَا مِنْ غُرْمِ الْبَائِعِ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَعَدَمِ الرَّدِّ ذَكَرَ إشْكَالَهُ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَإِنْ أَوْهَمَهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِنَعَمْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُبَدِّلَهُ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ إلَخْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ الْمَذْكُورِ تَفْصِيلًا طَوِيلًا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا
ثُمَّ يُفَصِّلُهُ نَظِيرَ مَا فِي الصُّوفِ، وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ثُمَّ رَأَى بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَهُ الْأَرْشُ، فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِعَيْبِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ يُخَيِّرُ الْبَائِعَ بَيْنَ بَذْلِ أُجْرَةِ النَّسْجِ وَأَخْذِهِ وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ لِأَنَّ النَّسْجَ عَمَلٌ مُقَابَلٌ بِعِوَضٍ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا تَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ يُرَدُّ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ، بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ.
(وَيَجِبُ أَنْ) (يُعْلِمَ) الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ (بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ (لِيَخْتَارَ) شَيْئًا مِمَّا مَرَّ كَمَا يَجِبُ الْفَوْرُ فِي الرَّدِّ حَيْثُ لَا حَادِثَ.
نَعَمْ يَقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ) بِذَلِكَ (بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ بِهِ (وَلَا أَرْشَ) عَنْهُ لِإِشْعَارِ تَأْخِيرِهِ بِرِضَاهُ بِهِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَرَمَدٍ وَحُمَّى عُذِرَ فِي انْتِظَارِهِ لِيَرُدَّهُ سَالِمًا عَلَى أَوْجَهِ الْقَوْلَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ، وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُ الْقَرِيبِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلُّ، وَأَنَّ الْحَادِثَ لَوْ كَانَ هُوَ الزَّوَاجُ فَعَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى مُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَانْتَظَرَهُ الْمُشْتَرِي لِيَرُدَّهَا خَلِيَّةً لَمْ يَبْطُلْ رَدُّهُ، وَلَوْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ كَبَيَاضٍ قَدِيمٍ وَحَادِثٍ فِي عَيْنِهِ ثُمَّ زَالَ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ الْحَالُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعَاقِدَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْحَادِثُ فَلِي الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ الْأَرْشُ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي الرَّدَّ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَكَلَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ كَمَا فِي نُظَّارِهِ (وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ
[حاشية الشبراملسي]
بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى عَلَيْهِ التَّنَازُعُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا فِي الصُّوفِ) أَيْ حَيْثُ يُرَدُّ الْحَيَوَانُ ثُمَّ يَجُزُّهُ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَرْشُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِعَيْبِهِ) وَهُوَ النَّسْجُ، وَالْمُرَادُ رَضِيَ بِأَخْذِهِ مَنْسُوجًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْمَضْمُونِ بِالثَّمَنِ وَأَمَّا الْحَادِثُ فَهُوَ بَعْدَ فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ بَدَلُ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ بِالْيَدِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ) أَيْ فَلَوْ عَرَفَ الْفَوْرِيَّةَ ثُمَّ نَسِيَهَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الرَّدِّ لِنُدْرَةِ نِسْيَانِ مِثْلِ هَذِهِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِنِسْيَانِ الْحُكْمِ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُ الْقَرِيبِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أُزِيلُ لَك الْعَيْبَ أَغْتُفِرَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَبِيعِ ثَمَّ لِلْمُشْتَرِي وَاشْتِغَالُ الْبَائِعِ بِإِزَالَةِ الْعَيْبِ يُفَوِّتُ مَنْفَعَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَاعْتُبِرَ فِي مُدَّةِ إزَالَتِهِ أَنْ لَا تُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَفُوتُ فِيهَا عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ وَاغْتُفِرَتْ مَعَ قِصَرِهَا لِعَدَمِ الْإِشْعَارِ بِبَقَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي عَلَى مُوَافَقَةِ الْبَائِعِ، وَأَمَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي إسْقَاطَ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: لَوْ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ طَالَتْ حَيْثُ لَمْ يَحْدُثْ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى مُضِيِّ نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِسَنَةٍ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَيَجِبُ الْأَرْشُ حَالًا، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْعَيْنِ الْمَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ صَبَرَ الْمُشْتَرِي إلَى انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَأْخُذُ أَرْشًا لِعَدَمِ يَأْسِهِ مِنْ الرَّدِّ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ التَّزْوِيجَ لَمَّا كَانَ يُرَادُ بِهِ الدَّوَامُ وَكَانَ الطَّلَاقُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ نَادِرًا لَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ) أَيْ الْأَرْشُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ) أَيْ أَرْشُ الْأَقَلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: قُضِيَ عَلَيْهِ) أَيْ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ) لَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ تَغَيُّرِهِ بِدُونِ ذَبْحِهِ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بَعْدَ ذَبْحِهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ.
هَذَا حَاصِلُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا فِي الصُّوفِ) أَيْ الْحَادِثِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِعَيْبِهِ) يَعْنِي فَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَنْسُوجًا
. (قَوْلُهُ: لَهُ بِهِ) أَيْ الْقَدِيمِ.
كَكَسْرِ بَيْضٍ) لِنَحْوِ نَعَامٍ لِأَنَّ قِشْرَهُ مُتَقَوِّمٌ (وَ) كَسْرِ (رَانِجٌ) بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ حَيْثُ لَمْ تَتَأَتَّ مَعْرِفَةُ عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فَزَعَمَ تَعَيُّنَ عَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَذِكْرُ ثُقْبٍ قَبْلَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ عَيْبِهِ بِالْكَسْرِ وَتَارَةً بِالثَّقْبِ أُخْرَى فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ (وَتَقْوِيرُ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (مُدَوِّدٌ) بَعْضُهُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَكُلُّ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ (رُدَّ) مَا ذُكِرَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ لَهُ عَلَى كَسْرِهِ لِتَوَقُّفِ عِلْمِ بَيْعِهِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يَرُدُّ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا مَعِيبًا وَمَكْسُورًا مَعِيبًا وَلَا نَظَرَ إلَى الثَّمَنِ.
وَالثَّالِثُ لَا يُرَدُّ أَصْلًا كَمَا فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
أَمَّا بَيْضُ نَحْوِ دَجَاجٍ مَذَرٌ وَنَحْوُ بِطِّيخٍ مُدَوِّدٌ جَمِيعُهُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لَوْ رَدَّهُ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْ قُشُورِهِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ.
وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهُ (فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ) الْمُشْتَرِي كَتَقْوِيرٍ كَبِيرٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِدُونِهِ وَكَشَقِّ رُمَّانٍ مَشْرُوطٍ حَلَاوَتُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْغَرْزِ فِيهِ لِمَعْرِفَةِ حُمُوضَتِهِ بِهِ سَوَاءٌ أَعْذَرَ وَذَلِكَ بِقِيَامِ قَرِينَةٍ تَحْمِلُهُ عَلَى مُجَاوِزِ الْأَقَلِّ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَعِنْدَ.
الْإِطْلَاقِ لَا تَكُونُ الْحُمُوضَةُ عَيْبًا لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ (فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ) فَيَمْتَنِعُ رَدُّهُ بِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَالتَّدْوِيدُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا بِكَسْرِهِ وَقَدْ يُعْرَفُ بِالشَّقِّ، وَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بَيْضٍ أَوْ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ فَكَسَرَ وَاحِدَةً ثُمَّ وَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا لِثُبُوتِ مُقْتَضَى رَدِّ الْكُلِّ بِذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ رَدِّ الْبَعْضِ فَقَطْ، فَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ
[حاشية الشبراملسي]
مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قَوْلُ الشِّهَابِ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّبْحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَغَيُّرَ اللَّحْمِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ: رَانِجٌ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِفَتْحِهَا اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ ثُقْبٍ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِ رَانِجٌ (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةُ عَيْبِهِ) أَيْ الرَّانِجِ (قَوْلُهُ: بِطِّيخٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا الطِّبِّيخُ اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْوَاوِ) مِنْ دُودِ الطَّعَامِ فَفِعْلُهُ لَازِمٌ، يُقَالُ دَادَ الطَّعَامُ يَدَادُ دَوْدًا بِوَزْنِ خَافَ يَخَافُ خَوْفًا وَأَدَادَ وَدَوَّدَ تَدْوِيدًا كُلُّهُ بِمَعْنًى اهـ مُخْتَارٌ.
وَالْوَصْفُ مُخْتَلِفٌ فَمِنْ دَادَ دَائِدٌ وَمِنْ أَدَادَ مَدِيدٌ وَمِنْ دَوَّدَ مَدُودٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْضُ نَحْوِ دَجَاجٍ) مُحْتَرَزٌ قَوْلِهِ لِنَحْوِ نَعَامٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي نَقْلُهَا مِنْهُ: أَيْ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ اهـ حَجّ.
وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَحَلَّ الْقَبْضِ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَحَلِّ الْعَقْدِ كَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ لَا لِظَنِّهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ اهـ حَجّ.
فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِدُونِهِ رُجِعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَلَوْ فَقَدُوا وَاخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِتَحَقُّقِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالشَّكِّ فِي مُسْقِطِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يُعْذَرْ (قَوْلُهُ: مَقْصُودَةٌ فِيهِ) أَيْ الرُّمَّانُ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ رَدُّهُ) وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ رَجَعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَكَسَرَ وَاحِدَةً) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً.
[مَسْأَلَةٌ] سَأَلَ أَبُو ثَوْرٍ الشَّافِعِيَّ عَمَّنْ اشْتَرَى بَيْضَةً مِنْ رَجُلٍ وَبَيْضَةً مِنْ آخَرَ وَوَضَعَهُمَا فِي كُمِّهِ فَكُسِرَتْ إحْدَاهُمَا فَخَرَجَتْ مَذِرَةً فَعَلَى مَنْ يَرُدُّ الْمَذِرَةَ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَتْرُكُهُ حَتَّى يَدَّعِيَ، قَالَ: يَقُولُ لَا أَدْرِي، قَالَ: أَقُولُ لَهُ انْصَرِفْ حَتَّى تَدْرِيَ فَإِنَّا مُفْتُونَ لَا مُعَلِّمُونَ اهـ.
وَلَا يُجْتَهَدُ لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْغَيْرِ بِالِاجْتِهَادِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْأَمْوَالِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَبَضَ مِنْ شَخْصَيْنِ دَرَاهِمَ فَخَلَطَهَا فَوَجَدَ بِهَا نُحَاسًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْتَهِدَ هُنَا إنْ كَانَ ثَمَّ أَمَارَةٌ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ.
أَقُولُ: فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَهْجُمُ وَيَرُدُّ الْمَذْكُورَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ، فَإِنْ قَبِلَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَّفَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَبِيعَةً مِنْهُ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ عَرْضُهَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ حَلَفَ الْآخَرُ اسْتَمَرَّ التَّوَقُّفُ، وَإِنْ قَبِلَهَا أَحَدُهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا إنْ ظَهَرَ لَهُ بِقَرِينَةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ لِوُقُوفِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ بِالْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي عَيْبًا حَادِثًا، وَلَوْ بَانَ عَيْبُ الدَّابَّةِ وَقَدْ أَنْعَلَهَا وَكَانَ نَزْعُ النَّعْلِ يَعِيبُهَا فَنَزَعَهُ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ لِقَطْعِهِ الْخِيَارَ بِتَعَيُّبِهِ بِالِاخْتِيَارِ وَإِنْ سَلَّمَهَا بِنَعْلِهَا أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِ النَّعْلِ، إذْ لَا مِنَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَتِهَا فَإِنَّهَا حَقِيرَةٌ فِي مَعْرِضِ رَدِّ الدَّابَّةِ، فَلَوْ سَقَطَتْ اسْتَرَدَّهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ تَرْكَهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنْ لَمْ يَعِبْهَا نَزْعُهَا لَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِهَا لَهُ، بِخِلَافِ الصُّوفِ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ زِيَادَتَهُ تُشْبِهُ زِيَادَةَ الثَّمَنِ بِخِلَافِ النَّعْلِ فَيَنْزِعُهَا، وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِنْعَالَ فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ الْحَاكِمِ ضَارٌّ لِأَنَّ ذَاكَ اشْتِغَالٌ يُشْبِهُ الْحَمْلَ عَلَى الدَّابَّةِ، وَهُنَا تَفْرِيغٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِجَزِّ الصُّوفِ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الرَّدِّ بَلْ يَرُدُّهُ ثُمَّ يَجُزُّ، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ نَزْعِ النَّعْلِ وَجَزِّ الصُّوفِ وَاضِحٌ.
[فَرْعٌ] إذَا (اشْتَرَى) مِنْ وَاحِدٍ عَبْدَيْنِ أَيْ عَيْنَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْئَيْنِ لَمْ تَتَّصِلْ مَنْفَعَةُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى (مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً) وَاحِدَةً جَاهِلًا بِالْحَالِ (رَدَّهُمَا) إنْ أَرَادَ لَا أَحَدُهُمَا قَهْرًا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ،
[حاشية الشبراملسي]
الْبَائِعُ وَيُطْلَبُ النَّاكِلُ بِالثَّمَنِ، أَمَّا لَوْ كَانَتَا مَبِيعَتَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي الْمَذِرَةِ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي مِقْدَارِ ثَمَنِ التَّالِفَةِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَالظَّاهِرُ فِيهَا مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، لَكِنْ لَوْ اجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ النُّحَاسَ مِنْ زَيْدٍ فَأَنْكَرَ أَنَّ النُّحَاسَ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَرْضُهُ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ صَارَ يَظُنُّ أَنَّ الْآخَرَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَيَبْقَى فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ صَاحِبُهُ وَيَعْتَرِفَ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ وَيُحَصِّلُ بِثَمَنِهِ بَعْضَ حَقِّهِ.
[فَرْعٌ] لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخَةً فَوَجَدَ لُبَّهَا أَنْبَتَ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَقِبَ قَطْعِهِ مِنْ شَجَرَةٍ كَانَ عَيْبًا لَهُ الرَّدُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ خَزِينِهِ مُدَّةً يَغْلِبُ إنْبَاتُهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَلَا رَدَّ بِهِ (قَوْلُهُ فَلَا رَدَّ لَهُ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ عَيْبِهَا بِدُونِ الْكَسْرِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِجَزِّ الصُّوفِ أَوْ لَا، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَضَرَّرَ الشَّاةُ بِجَزِّهِ كَكَوْنِ الزَّمَنِ شِتَاءً مَثَلًا أَوْ لَا، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ تُشْبِهُ الثَّمَنَ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ فَأُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ تَبَعًا لَهُ وَلَمْ يُنْظَرْ لِلْمِنَّةِ فِي الْمُسَامَحَةِ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ رَدِّ الْمَعِيبِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِي يَرُدُّ الشَّاةَ ثُمَّ يَفْصِلُ صُوفَهَا تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ نَزْعَ الصُّوفِ لَا يَضُرُّ بِالشَّاةِ فَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَخْذِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَجُزُّ) بَابُهُ رَدٌّ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) وَلَعَلَّهُ قِصَرُ الزَّمَنِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَّصِلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ تَتَوَقَّفْ مَنْفَعَةُ إحْدَاهُمَا الْكَامِلَةُ عَلَى الْأُخْرَى عَادَةً (قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا) أَيْ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ فَسَّرَ بِهِمَا الْمُرَادَ بِالْعَبْدَيْنِ (قَوْلُهُ رَدَّهُمَا) أَيْ جَازَ لَهُ الرَّدُّ إنْ إلَخْ، فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ أَحَدِهِمَا فَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الْآخَرِ رَدَّهُمَا إنْ شَاءَ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاحِدًا وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى آخَرَ جَازَ لَهُ الرَّدُّ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رِضَاهُ بِالْأَوَّلِ.
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي أَوَّلِ التَّصْرِيَةِ: وَلَوْ رَضِيَ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَكِنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّ الصَّاعِ أَيْضًا اهـ.
وَكَذَا قَوْلُ الرَّوْضِ مَتَى رَضِيَ: أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْمُصَرَّاةِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا: أَيْ قَدِيمًا رَدَّهَا وَبَدَلَ
[حاشية الرشيدي]
فَرْعٌ] . (قَوْلُهُ: أَيْ عَيْنَيْنِ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ عَقِبَ قَوْلِهِ عَبْدَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ شَيْئَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَتَّصِلْ مَنْفَعَةُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَسَيَأْتِي مَفْهُومُهُ
وَيَجْرِي فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (رَدَّهُمَا) إنْ أَرَادَ (لَا الْمَعِيبَ وَحْدَهُ) فَلَا يَرُدُّهُ قَهْرًا عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِذَلِكَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ وَهُوَ أَرْجَحُ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ الْجَوَازُ، وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالرِّضَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا، وَمَا لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَوْ لِلْبَائِعِ فَلَا رَدَّ لَهُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ، وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْهُمَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ وَقْتُ الرَّدِّ لَمْ يُرَدَّ كَمَا تَمَلَّكَ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي إنَّ لَهُ الرَّدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَاقْتَصَرَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى نَقْلِهِ عَنْهُ وَكَذَا السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ كَمَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ الضَّرَرُ فَيُرَدُّ أَوْ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ فَلَا وَالثَّانِي أَصَحُّ، وَيَلْحَقُ بِالْبَائِعِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَارِثُهُ وَنَحْوُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ تَلِفَ السَّلِيمُ أَوْ بِيعَ قَبْلَ ظُهُورِ الْعَيْبِ فَرَدُّ الْمَعِيبِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِمَا: أَيْ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الرَّدِّ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ أَوْلَى بِكَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعَيْبِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَا تَتَّصِلُ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا مَا تَتَّصِلُ كَذَلِكَ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ فَلَا يُرَدُّ الْمَعِيبُ مِنْهُمَا وَحْدَهُ قَهْرًا قَطْعًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ مَاتَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ أَحَدَهُمَا الْمُشْتَرِي
[حاشية الشبراملسي]
اللَّبَنِ مَعَهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي فِي رَدِّ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ كَالْمَحَلِّيِّ وَلَمْ يَقُلْ وَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي إلَخْ لِجَوَازِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ بِالْأَصَالَةِ فِيمَا لَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا وَأَنَّ إجْرَاءَ الْقَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ بِطَرْدِهِمْ الْخِلَافَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ.
[فَرْعٌ] حَيْثُ جَوَّزْنَا: يَعْنِي عَلَى الضَّعِيفِ رَدَّ الْبَعْضِ اسْتَرْجَعَ قِسْطَهُ مِنْ الثَّمَنِ قَطْعًا، وَطَرِيقُ التَّوْزِيعِ تَقْدِيرُ الْعَبْدَيْنِ سَلِيمَيْنِ وَتَقْوِيمُهُمَا وَيُقَسَّطُ الْمُسَمَّى عَلَى الْقِيمَتَيْنِ، وَلَوْ وَزَّعْنَا الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا مَعَ عَيْبِهِمَا لَأَدَّى إلَى خَطَأٍ وَفَسَادٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ، وَالصَّوَابُ تَقْدِيرُ السَّلَامَةِ وَهِيَ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ نَافِعَةٌ فِي مَسَائِلَ ذُكِرَتْ فِيهَا الْغُنْيَةُ اهـ قوت (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِهِ) وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا أَوْ لَا لِمَا ذُكِرَ مِنْ الرِّضَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا) وَجْهُ بُعْدِهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِالرِّضَا لَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْحُبُوبِ وَلَا بِغَيْرِهَا، وَعَلَّلَهُ حَجّ بِأَنَّهُ مَعَ الرِّضَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِيمَا فِيهِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ كَوْنَ الْكَلَامِ فِيمَا فِيهِ خِلَافٌ لِلْأَصْحَابِ لَا يُنَافِي تَأْوِيلَ النَّصِّ الْمُخَالِفِ لِأَحَدِ شِقَّيْهِ بِحَيْثُ تَنْتَفِي الْمُخَالَفَةُ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ ذِكْرُ الْخِلَافِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّصَّ قَابِلٌ لِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْخِلَافُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهُ، وَمِمَّا يُقَابِلُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ مُوَافِقًا لِقَوَاعِدِهِ وَحَيْثُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بِالتَّرَاضِي دَلَّ عَلَى مُنَافَاتِهِ لِلْخِلَافِ بِكُلِّ طَرِيقٍ فَيُنَافِي اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى قَبُولِهِ لِلتَّخْرِيجِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ) أَيْ وَشَمِلَ مَا لَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي) أَيْ فِيمَا لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْبَائِعِ وَمَشَى عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ عَلَى نَقْلِهِ) أَيْ الرَّدِّ عَنْهُ أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِالْبَائِعِ) أَيْ فِي عَدَمِ رَدِّ أَحَدِهِمَا وَإِمْسَاكِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةٌ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ أَنَّ أَوْلَوِيَّتَهُ بِالنَّظَرِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) يَعْنِي فِي الْغَايَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الرَّدِّ إلَخْ) كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ مُفَرَّعٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ إنَّمَا فَرَّعَهُ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الرَّدِّ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ مَا قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَقْصُودُ هَذَا الْكَلَامِ مَعَ أَنَّ أَوْلَى بِكَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ إذْ مَعْنَاهُ
هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ نَصِيبَهُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا لَيْسَ إفْرَادُهُ بِالرَّدِّ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَوْ قَالَ رَدَدْت الْمَعِيبَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا لَهُمَا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا بَلْ هُوَ لَغْوٌ؟ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِيمَا قَبْلَهَا.
(وَلَوْ) تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ كَأَنْ (اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ) شَهِدَ مِنْهُمَا لَا مِنْ وَكِيلِهِمَا (فَبَانَ مَعِيبًا) أَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةٍ (فَلَهُ) فِي الْأُولَى (رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ رَدُّ أَحَدِهِمَا أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي كَمَا قَالَ (وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ) أَيْ اثْنَانِ عَبْدَ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ مُوَكِّلِهِمَا (فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ) لِنَصِيبِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَدُّدِهَا حِينَئِذٍ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى قَوْلِهِ عَبْدَ رَجُلَيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ لَا خِلَافَ فِيهَا لِلتَّعَدُّدِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا فَلَهُ رَدُّ الرُّبْعِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ
[حاشية الشبراملسي]
لِلدَّلِيلِ أَوْ مُقَابِلِ الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) وَلَهُ الْأَرْشُ فِي مُقَابَلَةِ النِّصْفِ الَّذِي خَصَّ أَخَاهُ وَيُسْقِطُهُ عَنْهُ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الَّذِي يَخُصُّهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، وَإِلَّا تُعَلَّقُ جُمْلَةُ الْأَرْشِ بِالتَّرِكَةِ فَيُزَاحِمُ الدُّيُونَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا اللَّفْظُ مِنْهُ لَغْوٌ، وَفِي سُقُوطِ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ بِهِ مَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا لَهُمَا) أَيْ كَمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَخِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّ هَذَا وَرَدَ عَلَى الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَاعْتُبِرَ فِيهِ أَنْ لَا يُنْسَبَ إلَى تَقْصِيرٍ فِي عَدَمِ الرَّدِّ فَكَانَ أَقْوَى، بِخِلَافِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ لُزُومِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِمُجَرَّدِ الشَّهْوَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَكْثَرَ قِيمَةً مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ وَأَنْفَسَ بِمَا ظَنَّهُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ فَضَعُفَ الْمِلْكُ مَعَهُ فَتَأَثَّرَ بِمَا لَمْ يَتَأَثَّرْ بِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ لَغْوٌ) ثُمَّ إنْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا كَقَوْلِهِ إيَّاهُ لَيْلًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ الرَّدَّ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مَثَلًا لَا يَسْقُطُ رَدُّهُ وَإِلَّا سَقَطَ (قَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَهَا) هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي فِي بَعْضِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ رَدُّ الرُّبْعِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ أَنْ
[حاشية الرشيدي]
الْمُشَارَكَةُ فِي الْحُكْمِ مَعَ زِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ نَصِيبَهُ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ مَعَ أَنَّ مَا يُفْسَخُ فِيهِ يَعُودُ تَرِكَةً فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ وَيَرْجِعُ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ لَهُ رَدَّ الْجَمِيعِ وَلِعَدَمِ حُدُوثِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ لُزُومِ حِصَّةِ أَخِيهِ مِنْ الْأَرْشِ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ إلَخْ) هَذَا هُوَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا سَاقَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ رَدَدْتُ الْمَعِيبَ إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ) هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ: أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا حَذَفَ الْفَاءَ مِنْ الْجَوَابِ الْوَاقِعِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً جَرْيًا عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْجَوَابُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ.
وَالْمَعْنَى وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي كَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنْ ذَاكَ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اشْتَرَيَاهُ مَا نَصُّهُ: مِنْ وَاحِدٍ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الشَّارِحِ
[اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ] .
فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَكُلُّ مُشْتَرٍ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْبَائِعِينَ فِي عَدَدِ الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ عَدَدُ الْعُقُودِ.
(وَلَوْ) (اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) وَحُدُوثِهِ وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ أَيْضًا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ فِيمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَطَعَ بِمَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا كَشَجَّةٍ مُنْدَمِلَةٍ وَالْبَيْعُ أَمْسُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ، وَكَجُرْحٍ طَرَأَ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَاعْتَرَفَ بِأَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا نَشَأَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَكَلَامُهُ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ كَمَا تَرَى، قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ حَسَنٌ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ ثُبُوتِ الرَّدِّ فَسْخُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ وَهُوَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْبَائِعُ يَدَّعِي حُدُوثَ مَانِعٍ لِلرَّدِّ بَعْدَ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ
[حاشية الشبراملسي]
يَرُدَّ كُلَّ الرُّبْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: أَيْ لَا أَنَّ لِأَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ رَدَّ الرُّبْعِ عَلَى الْبَائِعَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَكِيلِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُوَكِّلُ) مَرْجُوحٌ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ صِدْقَ كُلٍّ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ بِيَمِينِهِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ) زَادَ حَجّ: فَإِنْ قُلْت هُمَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي الثَّانِي وَصَدَقَ الْمُشْتَرِي فِي قِدَمِهِ حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ رَدُّهُ.
قُلْت: تَصْدِيقُهُ لَيْسَ إلَّا لِقُوَّةِ جَانِبِهِ لِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ لَهُ عَلَى مُوجِبِ الرَّدِّ فَلَمْ تَقْبَلُ إرَادَتُهُ رَفْعَهُ عَنْهُ بِدَعْوَى حُدُوثِ الثَّانِي فَالْحَامِلُ عَلَى تَصْدِيقِهِ سَبَقَ إقْرَارَ الْبَائِعِ لَا غَيْرُ فَلَمْ يُصَدِّقْ أَنَّ الْمُشْتَرِي صَدَقَ فِي الْقِدَمِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت هُمَا إلَخْ، قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي الْإِيرَادِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَصْدُقْ الْبَائِعُ، وَإِلَّا امْتَنَعَ الرَّدُّ لِثُبُوتِ حُدُوثِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَدَقَ الْبَائِعُ، وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَنْدَفِعُ بِجَوَابِهِ الْمَذْكُورِ اهـ.
وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَرَّ أَيْضًا، وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُ الْمُجِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ: صِدْقُ الْبَائِعِ رُوعِيَ فِيهِ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ: يَعْنِي صِدْقَ الْبَائِعِ مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدِ دَعْوَى حُدُوثِ الْعَيْبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نُظِرَ إلَى أَمْرٍ آخَرَ كَقُوَّةِ جَانِبِ الْمُشْتَرِي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ فَلَمْ يُصَدِّقْ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَصْدُقْ مَعَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا لِمُجَرَّدِ الْحُدُوثِ بَلْ إنَّمَا امْتَنَعَ تَصْدِيقُهُ لَدَعْوَاهُ الْحُدُوثَ مُصَاحِبًا لِلِاعْتِرَافِ بِقِدَمِ أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ.
[مَسْأَلَةٌ] فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ: رَجُلٌ بَاعَ حِمَارًا ثُمَّ طَلَبَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعُهُ لِي بَعْدَ ذَلِكَ بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ، فَلَمَّا أَقَالَهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِقَالَةُ؟ الْجَوَابُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يُدْخِلَاهُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ بَلْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَالْإِقَالَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَاغٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ لَهُ ثَانِيًا، وَإِنْ ذُكِرَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْإِقَالَةِ فَسَدَتْ الْإِقَالَةُ اهـ.
وَظَاهِرُهُ فَسَادُهَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفَرْضُهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ، فَالصُّورَةُ هُنَا أَنَّ الْعَيْبَ بَاطِنٌ بِالْحَيَوَانِ
كَانَ الْعَيْبُ يَثْبُتُ الرَّدُّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ لَهُ هُنَا، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ إلَى آخِرِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَابُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَك قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ الْعَيْبِ، وَلَوْ اشْتَرَى مَا سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ بِهِ وَأَرَاهُ عَيْبَهُ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ زَادَ الْعَيْبُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْقِدَمِ بَلْ فِي الزِّيَادَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقِدَمِ نَصًّا، ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا صَلَحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ لَهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي التَّخَالُفِ فِي الْجِرَاحِ فَلِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ، وَلَوْ بَاعَهُ عَصِيرًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَوُجِدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي خَمْرًا فَقَالَ الْبَائِعُ صَارَ خَمْرًا عِنْدَك وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ خَمْرًا عِنْدَك وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ
[حاشية الشبراملسي]
الْكَلَامُ فِي الْحِمَارِ لِكَوْنِهِ الْمَسْئُولَ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: كَأَنَّ الْعَيْبَ يُثْبِتُ الرَّدَّ) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ) كَهَذَا الْمِثَالِ وَهُوَ مَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي وُجُودَ عَيْبَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى قِدَمَ الْعَيْنَيْنِ فَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقِدَمِ أَحَدِهِمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ) زَادَ حَجّ: سَقَطَ رَدُّهُ وَلَمْ إلَخْ، وَسُقُوطُ الرَّدِّ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ نُكُولَهُ يُسْقِطُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَنِي عَدَمُ السُّقُوطِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْيَمِينِ) سَقَطَ رَدُّهُ وَلَمْ تُرَدَّ إلَخْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَهُوَ حَادِثٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ (قَوْلُهُ: كَانَ عِنْدَك) أَيْ فَهُوَ قَدِيمٌ وَالرَّدُّ فِي مَحَلِّهِ وَلَا شَيْءَ لَك عَلَيَّ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ) أَيْ فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَنْ الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى مَا سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ) أَيْ بِأَنْ رَآهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ اعْتِمَادًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمَةُ لَهُ) أَيْ الْقِدَمِ وَهُوَ أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: ثَمَّ تَصْدِيقٌ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اخْتَلَفَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا لِتَغْرِيمِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخِ) أَيْ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا عَلَى صِفَةِ الْعَقْدِ أَوْ تَقَايَلَا (قَوْلُهُ: ثَبَتَ) خَبَرُ إنَّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ يَمِينَهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا لِتَغْرِيمِهِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي التَّخَالُفِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ هَلْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَمْ لَا وَيَكْتَفِي بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ يَمِينَهُ الْأُولَى لِدَفْعِ الرَّدِّ وَهَذِهِ لِطَلَبِ الْأَرْشِ،
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ مَسْأَلَةِ التَّقَايُلِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهَا كَمَا صَنَعَ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَك) صَادِقٌ بِمَا قَبْلَ الْإِقَالَةِ وَبِمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ) أَيْ ثُمَّ أَتَى الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا زَعَمَ غَيْرُهُ وُرُودَ مَسْأَلَةِ ابْنِ الْقَسَّانِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْ هُوَ عَلَى ذَلِكَ فِيهَا، وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنْ ذَاكَ قُدِّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ زَعَمَ وُرُودَ تِلْكَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: نَصًّا) هُوَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ الِاخْتِلَافَ لَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ ذَكَرَ: أَيْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِدَمِ بِالنَّصِّ بِأَنْ نَصَّ أَحَدُهُمَا فِي دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ قَدِيمٌ وَالْآخَرُ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ لَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تُثْبِتُ لَهُ الْأَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ.
لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ، وَإِذَا حَلَّفْنَا الْبَائِعَ نُحَلِّفُهُ (عَلَى حَسَبِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مِثْلِ (جَوَابُهُ) لَفْظًا وَمَعْنًى، فَإِنْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ بِلَا رَدٍّ لَهُ عَلَيَّ بِهِ حَلَفَ كَذَلِكَ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِحُدُوثِهِ لِاحْتِمَالِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ عِنْدَ الْقَبْضِ أَوْ رِضَاهُ بَعْدَهُ، وَلَوْ ذَكَرَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ مَا بِعْته أَوْ مَا أَقَبَضْته إلَّا سَلِيمًا حَلَفَ كَذَلِكَ وَلَا يَكْفِيهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الرَّدِّ وَلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ لِعَدَمِ مُطَابِقَتِهِ لِجَوَابِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ بِلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَى أَنَّهُ مَا أَقَبَضَهُ إلَّا سَلِيمًا لَا يُمْكِنُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إذَا اخْتَبَرَ خَفَايَا أَمْرِ الْمَبِيعِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَخْتَبِرْهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ خِلَافَهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ الْعَيْبُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ عَيْبَ النِّكَاحِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ اهـ.
فَإِنْ فُقِدَا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ وَيَصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى كَقَطْعِ أَنْفِهِ أَوْ يَدِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ، وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا رَآهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَفِي أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِعَيْبِهِ لِأَنَّهُ ظَنَّ الْعَيْبَ الْفُلَانِيَّ فَبَانَ خِلَافُهُ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ وَكَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بَانَ أَشَدَّ ضَرَرًا مِمَّا ظَنَّهُ فَيَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ فِي الْجَمِيعِ.
[حاشية الشبراملسي]
فَالْمَقْصُودُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مَائِعًا وَوَجَدَ فِيهِ نَحْوَ فَأْرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ حَدَثَ بِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي كَلَامِ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْقَبْضِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ، وَفِيهِ ثُمَّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَيْضًا لِتَنَجُّسِهِ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَعَهُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَائِعُ إذَا حَصَلَ فِي فَضَاءِ الظَّرْفِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْقَبْضِ جُزْءًا جُزْءًا قَبْلَ مُلَاقَاتِهِ لِمَا ذَكَرَهَا الْإِمَامُ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ حَجّ إذَا كَانَ الظَّرْفُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ كَأَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَأْتِيَ لَهُ بِالْمَبِيعِ فِيهِ لَمْ يَتَأَتَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ صَدَقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْفَأْرَةَ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلظَّرْفِ لِمَا فِيهِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلُ جَوَابِهِ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَسَبِ بِالْفَتْحِ وَفِي الْمُخْتَارِ لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ اهـ.
وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَا يَعُدُّهُ مِنْ الْمَآثِرِ مَصْدَرُ حَسُبَ كَكَرُمَ كَرَمًا وَشَرُفَ شَرَفًا اهـ.
مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَهُ) أَيْ عِلْمَهُ أَوْ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي وَهَلْ يَكُونُ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ أَمْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ فَلَهُ تَعْيِينُ جَوَابٍ صَحِيحٍ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا سَقَطَ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي إلَخْ) أَفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ إمَّا رَدُّ الْمَبِيعِ أَوْ طَلَبُ الْأَرْشِ وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَهُوَ يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْيِيدِ بِمَا فِي عَيْبِ النِّكَاحِ قَدْ يُقَالُ لَا تَأْبِيدَ فِيهِ لِأَنَّ عَيْبَ النِّكَاحِ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْمَالُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَا) أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: صَدَقَ الْبَائِعُ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَا رَدَّ، وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بَاطِنًا إذَا كَانَ مُحِقًّا أَمْ لَا؟ وَهَلْ لَهُ إذَا لَمْ يَفْسَخْ أَخْذُ الْأَرْشِ بَاطِنًا أَيْضًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِمَا الْأَوَّلُ.
أَمَّا الْفَسْخُ فَلِوُجُودِ مُسَوِّغِهِ بَاطِنًا.
وَأَمَّا الْأَرْشُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ عَيْبٍ حَادِثٍ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ، وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِيَةِ مَنْعُ أَخْذِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ جُعِلَ كَالْقَادِرِ عَلَى الرَّدِّ وَهُوَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ مَعَ الْبَائِعِ وَلَوْ بِالرِّضَا، بَلْ إنْ تَصَالَحَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى أَخْذِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وَالزِّيَادَةِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنُ (الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ) وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ وَالْقُرْآنِ (تَتْبَعُ الْأَصْلَ) فِي الرَّدِّ لِعَدَمِ إمْكَانِ إفْرَادِهَا وَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ تَابِعَةً لِلْأَصْلِ كَالْعَقْدِ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا أُصُولُ نَحْوِ كُرَّاثٍ فَنَبَتَ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالنَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي (وَ) الزِّيَادَةُ (الْمُنْفَصِلَةُ) عَيْنًا وَمَنْفَعَةً (كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ) وَكَسْبِ الدَّقِيقِ وَرِكَازٍ وَجَدَهُ وَمَا وُهِبَ لَهُ فَقَبِلَهُ وَقَبَضَهُ وَمَا وُصِّيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ) بِالْعَيْبِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ.
نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَإِنْ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا عَلَى خِلَافِهِ فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِامْتِنَاعِهِ وَلَوْ مَعَ الرِّضَا صَيَّرَهُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْهُ (وَهِيَ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ مِنْ الْمَبِيعِ (لِلْمُشْتَرِي) وَلِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ (إنْ رَدَّ) الْمَبِيعَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ (بَعْدَ الْقَبْضِ) سَوَاءٌ أَحَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ لِمَا صَحَّ «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا وَاسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً ثُمَّ رَأَى فِيهِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَمَعْنَاهُ: إنَّمَا يُخْرَجُ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ غَلَّةٍ وَفَائِدَةٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ: أَيْ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ، فَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ فِي الْخَبَرِ الضَّمَانُ الْمُعْتَبَرُ بِالْمِلْكِ لَا أَنَّهُ الضَّمَانُ الْمَعْهُودُ، وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى ذِي الْيَدِ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بَلْ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ (وَكَذَا) إنْ رُدَّ (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي امْتِنَاعِ رَدِّهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ وَتَمْثِيلُهُ لِلْمُتَوَلِّدِ مِنْ
[حاشية الشبراملسي]
الْأَرْشِ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ وَلَا يَرُدَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ: وَكِبَرُ الشَّجَرَةِ) أَيْ كِبَرًا يُشَاهَدُ كَنُمُوِّهَا بِغِلَظِ خَشَبِهَا وَجَرِيدِهَا (قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا بِمُعَلِّمٍ أَوْ لَا، قَالَ حَجّ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا لَكِنَّهُمْ فِي الْفَلْسِ قَيَّدُوهُ بِصَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِهِ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِي غَرِمَ مَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ، وَلَا يُنَافِيهِ الْفَرْقُ الْآتِي فِي الْحَمْلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَغْرَمَ مَالًا فِي مُقَابَلَتِهِ فَحُكِمَ بِهِ لِمَنْ يَنْشَأُ الرَّدُّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَالْعَقْدِ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَابِعَةٌ فِي الْمِلْكِ لِلْعَقْدِ (قَوْلُهُ: فَالنَّابِتُ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا مِنْ الْمُتَّصِلَةِ لِكَوْنِهَا نَاشِئَةً مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ اهـ: أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَمْ لَا، وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَجَدَهُ) أَيْ الرَّقِيقَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُمَيِّزْ) وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَمْ تَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ مَعَ امْتِنَاعِ رَدِّهِ، فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ لِإِمْكَانِ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ بِامْتِنَاعِهِ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَحَدَثَ) أَيْ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: الْمَعْهُودُ) أَيْ شَرْعًا إذْ ذَاكَ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ لِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ وَهُوَ ضَمَانُ مَا اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ) أَيْ وَهُوَ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ) وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ
[حاشية الرشيدي]
[الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ]
قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى ذِي الْيَدِ فِيمَا ذُكِرَ) يَعْنِي فِي الضَّمَانِ الْمَعْهُودِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ فِي الْخَبَرِ الضَّمَانُ الْمُعْتَبَرُ بِالْمِلْكِ إذْ أَلْ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْبَائِعُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَا ذُكِرَ فَقَطْ فَخَرَجَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْغَاصِبُ فَلَا يَمْلِكُ فَوَائِدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي امْتِنَاعِ رَدِّهَا) صَوَابُهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ مَنْعِهَا الرَّدَّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ إلَخْ)
نَفْسِ الْمَبِيعِ بِالْوَلَدِ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهَا تَبْقَى لَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ (وَلَوْ) (بَاعَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ أَوْ الْبَهِيمَةَ (حَامِلًا) وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا (فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ (رَدَّهُ مَعَهَا) إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْوَضْعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَادِثَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْمُتَقَدِّمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ وَحَالَةِ الْجَهْلِ، وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ حَصَلَ بِسَبَبٍ جَرَى عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ الْحَمْلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ أَوْ الْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ النَّقْصَ هَهُنَا حَصَلَ بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْحَمْلُ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِالْوِلَادَةِ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ فَلَمْ يَحْصُلَا بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَيْضًا فَالْحَمْلُ يَتَزَايَدُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَضْعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَرَضٍ سَابِقٍ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ، وَخَرَجَ بِبَاعِهَا حَامِلًا مَا لَوْ بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَاكَ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ، وَحَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا، وَكَذَلِكَ حَمْلُ غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ بِهِ وَنَحْوُ الْبَيْضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحَمْلِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا جَزْمًا، وَالطَّلْعُ كَالْحَمْلِ وَالتَّأْبِيرُ كَالْوَضْعِ، فَلَوْ اطَّلَعَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ
[حاشية الشبراملسي]
وَمَالِكٍ حَيْثُ قَالَا إنَّ الزِّيَادَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَجَبَ رَدُّهَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: إنَّهَا تَبْقَى لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ) الْأَوْلَى مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الشَّجَرَةِ لَكِنَّهَا نَشَأَتْ مِنْ عَيْنِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا) أَيْ أَوْ سَلِيمَةٌ وَتَقَايَلَا أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ جَاهِلًا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ بِهِ: أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَا مَضْمُومَيْنِ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَتْلُ) أَيْ لِلْمُرْتَدِّ وَالْقَطْعُ: أَيْ لِلسَّارِقِ (قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ سَابِقٍ) أَيْ فَلَا رَدَّ لَهُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَكَذَلِكَ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي، بَلْ وَلَوْ فَسَخَ بِمُوجِبِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِطَاعِ خِيَارِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا حَمَلَتْ فِي يَدِهِ فَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِيهَا تَبِعَهَا الْحَمْلُ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَتْ) لَمْ يُقَيَّدْ بِهِ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَمْلِ فِيهَا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ضَعْفِ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الطَّلْقِ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ (قَوْلُهُ كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ حَيْثُ رُدَّ قَبْلَ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ: وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا) أَيْ وَقْتَ الرَّدِّ كَالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ قَوْلُهُ (عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ) مُقَابِلَيْ قَوْلِهِ عَلَى أَوْجُهِ
[حاشية الرشيدي]
وَأَيْضًا لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً كَمَا أَشَارَ هُوَ إلَيْهِ فِي حَلِّ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا) أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا مَا إذَا اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ طَرَأَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ مَا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَأْبَاهُ السِّيَاقُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ) أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ) يَعْنِي فِي مَنْعِ الرَّدِّ
وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ: الْأَصَحُّ الِانْدِرَاجُ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ، وَالصُّوفُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ يُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِ وَإِنْ جَزَّهُ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ، وَيُرَدُّ أَيْضًا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَجُزَّهُ، فَإِنْ جَزَّهُ فَلَا كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، لَكِنَّ قِيَاسَ الْحَمْلِ أَنَّ مَا لَمْ يُجَزَّ لَا يُرَدُّ أَيْضًا وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ.
قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَقَدْ قَالَ الدَّارِمِيُّ: إنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُتَمَيِّزَةً كَكَسْبِ عَبْدٍ وَوَلَدِ جَارِيَةٍ وَثَمَرَةِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَشَعْرِ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ دُونَهَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فُصِلَتْ أَوْ لَا (وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) (الِاسْتِخْدَامُ) قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِلْمَبِيعِ وَلَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ لِلثَّمَنِ إجْمَاعًا (وَ) لَا (وَطْءُ الثَّيِّبِ) كَالِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ أَفْضَى إلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى بَائِعِهَا لِكَوْنِهِ أَبَاهُ مَثَلًا كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ إنْ كَانَ يُعَدُّ عَيْبًا كَأَنْ مَكَّنَتْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مُنِعَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ، وَوَطْءُ الْغَوْرَاءِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا كَالثَّيِّبِ (وَافْتِضَاضُ) الْأَمَةِ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ (الْبِكْرِ) الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ: يَعْنِي زَوَالَ بَكَارَتِهَا وَلَوْ بِنَحْوِ وَثْبَةٍ (بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ يُسْنَدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ افْتِضَاضُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ نَقْصٌ، وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الِاسْتِخْدَامِ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: 7] (وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُنِعَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ، وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ
[حاشية الشبراملسي]
الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ الِانْدِرَاجُ) أَيْ انْدِرَاجُهُ فِيمَا يَرُدُّهُ وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قِيَاسَ الْحَمْلِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَا يُرَدُّ أَيْضًا) أَيْ فَيَجُزُّهُ الْمُشْتَرِي وَيَفُوزُ بِهِ.
وَقَالَ حَجّ: وَلَوْ جَزَّ بَعْدَ أَنْ طَالَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا وَرَدَّ اشْتَرَكَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْعَقْدِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ يُرَدُّ وَإِنْ جُزَّ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَأَنَّهُ لَا رَدَّ مَا دَامَا مُتَنَازِعَيْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: وَقَدْ يَقَعُ نِزَاعٌ فِي مِقْدَارِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُرْجَعُ فِي كَوْنِ اللَّبَنِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ (قَوْلُهُ: وَلَا وَطْءَ الثَّيِّبِ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ شَرْحُ عُبَابٍ لحج، وَمِثْلُ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ اهـ حَجّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ مَكَّنَتْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مَنَعَ) أَيْ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ) زَادَ حَجّ: وَإِطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى هَذَا مَجَازٌ (قَوْلُهُ: كَالثَّيِّبِ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ ظَانَّةً زِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بِنَحْوِ وَثْبَةٍ) مِنْهُ الْحَيْضُ (قَوْلُهُ: جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي) كَالزَّوْجَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَزَالَتْ جَارِيَةُ عَمْرٍو بَكَارَةَ جَارِيَةِ زَيْدٍ فَجَاءَ زَيْدٌ وَأَزَالَ بَكَارَةَ جَارِيَةِ عَمْرٍو عِنْدَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ) أَيْ فِي كَوْنِ قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: 7] مُسْتَأْنَفًا (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا نَقَصَ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسِ قَدْرِ مَا نَقَصَ، إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ.
هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ، فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَارَةِ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقِيَاسُ قَوْلِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ رَدَّ كَمَا مَرَّ
مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إجَازَتِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ أَوْ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ فَهَدَرٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءِ زِنًا مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
نَعَمْ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا وَمَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَمَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلِهَذَا لَمْ يُفَرَّقُوا ثَمَّ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وُجِدَ فِيهِ عَقْدٌ اُخْتُلِفَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ بِحُكْمِهَا فَقَالَ: (التَّصْرِيَةُ) وَهِيَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعُ حَلْبَ الْحَيَوَانِ عَمْدًا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فَيَتَخَيَّلَ الْمُشْتَرِي غَزَارَةَ لَبَنِهِ فَيَزِيدَ فِي الثَّمَنِ (حَرَامٌ)
[حاشية الشبراملسي]
الشَّارِحِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا إلَخْ أَنَّ فَسْخَهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِجَازَتَهُ فِي الْآخَرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِعَيْبٍ فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ كَوْنِهِ عَيْبًا فَانْتَقَلَ لِلرَّدِّ بِعَيْبٍ آخَرَ لَمْ يَمْتَنِعْ ثُمَّ عَدِمَ سُقُوطَ الْخِيَارِ هُنَا لِتَخْصِيصِ الرَّدِّ بِأَحَدِ الْعَيْبَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: فَهَدَرٌ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرَى حَيْثُ أَجَازَ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ) كَأَنْ أَزَالَهَا بِنَحْوِ عُودٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَلِلْبَائِعِ مَعَهُ قَدْرُ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْبَائِعُ بِجُمْلَتِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ زَادَ الْأَرْشُ عَلَى الْمَهْرِ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ ضَمَانِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَدَّ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ سَقَطَ مِنْهُ) أَيْ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ) كَانَ وَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَهْرَ بِكْرٍ وَأَرْشَ بَكَارَةٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ إلَخْ مِمَّا نَصُّهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا، بِخِلَافٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونُ صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ، وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ مِثْلِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ اهـ. وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي قَدْرِ الْمَرْجُوعِ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّاجِحُ مَا هُنَا مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَلَى مَهْرِ الْبِكْرِ.
(فَصْلٌ) فِي التَّصْرِيَةِ (قَوْلُهُ: الْمُشَارُ إلَيْهَا) أَيْ وَلِمَا يَأْتِي مَعَهَا مِنْ حَبْسِ مَاءِ الْقَنَاةِ وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: فَصْلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا اهـ. وَهِيَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ حَرَامٌ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " اهـ. قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ: الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالتِّسْعُونَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ وُجِدَ فِيهِ إلَخْ) تَوْجِيهُهُ مَذْكُورٌ فِي التُّحْفَةِ وَنَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم.
[فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ]
(فَصْلٌ) فِي التَّصْرِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّصْرِيَةِ) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا
لِلتَّدْلِيسِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحُرْمَةِ بَيْنَ مُرِيدِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ بِهِ مَا إذَا انْتَفَى مَعَهُ ضَرَرُ الْحَيَوَانِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ النَّهْيِ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ، رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» ، وَقِيسَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ غَيْرُهُمَا بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ، وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ وَتُسَمَّى مُحَفَّلَةً أَيْضًا (تُثْبِتُ) (الْخِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا
[حاشية الشبراملسي]
بَعْدَ الْمِائَةِ الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّصْرِيَةِ، وَهِيَ مَنْعُ حَلْبِ ذَاتِ اللَّبَنِ أَيَّامًا لِكَثْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذِهِ كَبِيرَةً هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ نَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ أَوْ كَوْنُ الْمَلَائِكَةِ تَلْعَنُهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ.
وَضَابِطُ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَعْلَمَ ذُو السِّلْعَةِ مِنْ نَحْوِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فِيهَا شَيْئًا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مَرِيدًا أَخْذَهَا مَا أَخَذَهَا بِذَلِكَ الْمُقَابِلِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ بِهِ لَيَدْخُلَ فِي أَخْذِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ وَغَيْرِهِ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَلِمَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَرِيدَ أَخْذِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهَا، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى إنْسَانًا يَخْطُبُ امْرَأَةً وَيَعْلَمُ بِهَا أَوْ بِهِ عَيْبًا أَوْ رَأَى إنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يُخَالِطَ آخَرَ لِمُعَامَلَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ عِلْمٍ وَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ بِهِ، كُلُّ ذَلِكَ أَدَاءُ النَّصِيحَةِ الْمُتَأَكِّدِ وُجُوبُهَا لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ: لِلتَّدْلِيسِ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ التَّعْمِيمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ فِي إلَخْ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بِإِضْرَارِ الْحَيَوَانِ لَكِنَّهُ يُنَاسِبُ مَا عَرَّفَهَا بِهِ (قَوْلُهُ لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ) هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنْ التَّصْرِيَةِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَرَوَيْنَاهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِهِمْ لَا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ الصَّرِّ، قَالَ: وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَبِرَفْعِ الْإِبِلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِنْ الصَّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ وَالْمَشْهُورُ اهـ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْلِبَهَا) هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَصَاعًا) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ أَنَّ عَمْرًا فِي قَوْلِك ضَرَبْت زَيْدًا وَعَمْرًا يَجُوزُ فِيهِ كَوْنُهُ مَفْعُولًا مَعَهُ وَكَوْنُهُ مَعْطُوفًا.
أَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الرَّضِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ الْعَطْفِ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مَفْعُولًا مَعَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا مَعَهُ اقْتَضَى أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ مُصَاحِبٌ رَدَّ الْمُصَرَّاةِ وَرَدُّهَا فَوْرِيٌّ فَيَكُونُ رَدُّ الصَّاعِ كَذَلِكَ لِمُقَارَنَتِهِ لِرَدِّهَا لَكِنَّ الْحُكْمَ أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ لَيْسَ فَوْرِيًّا فَالثَّانِي أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ فِي رَدِّ الصَّاعِ، هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: رَدُّ الْمُصَرَّاةِ الْمُرَادُ بِهِ فَسْخُ الْعَقْدِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ بِرَدِّهَا عَلَى الْمَالِكِ فَلَا يَلْزَمُ وُجُوبُ الْفَوْرِيَّةِ فِي رَدِّ الصَّاعِ وَإِنْ أُعْرِبَ مَفْعُولًا مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الصَّرِّ وَهُوَ الرَّبْطُ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَالَ مُصَرَّرَةٌ أَوْ مَصْرُورَةٌ لَا مُصَرَّاةٌ، وَلَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَكْرَهُونَ اجْتِمَاعَ مِثْلَيْنِ فَيَقْلِبُونَ أَحَدَهُمَا أَلِفًا كَمَا فِي دَسَّاهَا إذْ أَصْلُهُ دَسَّسَهَا: أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ أَصْلُ مُصَرَّاةٍ مُصْرَرَةً أَبْدَلُوا مِنْ الرَّاءِ الْأَخِيرَةِ أَلِفًا كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ (قَوْلُهُ: تُثْبِتُ الْخِيَارَ) وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَعْقُودَةِ عَلَيْهِ يُمْنَعُ رَدُّ الْبَاقِي، وَقِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ.
كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا سم عَلَى مَنْهَجِ (قَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا) أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ لِعَدَمِ اسْتِفَادَةِ هَذَا الْقَيْدِ مِنْهُ وَخَرَجَ بِهِ الْعَالِمُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ كَهُوَ فِيمَا مَرَّ لَهُ فِي تَعْرِيفِهَا
بِحَالِهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ (عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ.
نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا خِيَارَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ: لَا وَجْهَ لِلْخِيَارِ هُنَا، وَإِنْ نَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى خِلَافِ الْجِبِلَّةِ لَا وُثُوقَ بِدَوَامِهِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَوْ النِّسْيَانُ أَوْ شَغْلٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ وَالْمِفْتَاحِ لِلْحَاوِي وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيِّ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ لِحُصُولِ الضَّرَرِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهِ وَعَدَمِهِ، فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ مُقَابِلُهُ لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ (وَقِيلَ يَمْتَدُّ) الْخِيَارُ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) مِنْ الْعَقْدِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْخَبَرِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ كَثِيرُونَ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ.
وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِحَمْلِ الْخَبَرِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ لِاحْتِمَالِ إحَالَةِ النَّقْصِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى مَثَلًا
(فَإِنْ) (رَدَّهَا) أَيْ اللَّبُونَ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) أَيْ حَلْبِهِ وَلَوْ قَلِيلًا وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ حَلْبِهِ يَسْرِي إلَيْهِ التَّلَفُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَبَنٍ مُتَمَوِّلٍ إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ (رَدَّ) حَتْمًا (مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعِ تَمْرٍ وَيَسْتَرِدُّ صَاعَهُ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْفُسُوخِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَدْفُوعُ لِلْبَائِعِ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي فِي الْكِتَابَةِ مِنْ اخْتِصَاصِ التَّقَاصِّ بِالنُّقُودِ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا اُشْتُرِيَ بِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ رَدَّ اللَّبَنِ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ، فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا
[حاشية الشبراملسي]
ظَنَّهَا مُصَرَّاةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً فَبَانَتْ كَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّحَقُّقِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ ظَنًّا مَرْجُوحًا بِخِلَافِ الظَّنِّ الرَّاجِحِ وَالْمُسَاوِي عَلَى مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا يَثْبُتُ مِنْهُمَا خِيَارٌ (قَوْلُهُ: بِحَالِهَا) أَيْ وَكَانَتْ لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهَا مَتْرُوكَةَ الْحَلْبِ قَصْدًا، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ، وَلَا يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَرِيدِ الْبَيْعِ لِذَاتِ اللَّبَنِ تَرْكُ حَلْبِهَا مُدَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَسَرِقَةٌ وَإِبَاقٌ مِنْ الشِّرَاءِ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ النَّهْيُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ قَبْلَ النَّهْيِ لِلْمُصَرَّاةِ ثُمَّ عَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِبُعْدِ النَّهْيِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ لَا إثْمَ فِيهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ) أَيْ وَدَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ بِهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا، أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْخَبَرِ) هُوَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» اهـ مَحَلِّيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ بِهِ) أَيْ بِالتَّلَفِ عَنْهُ: أَيْ الْحَلْبُ (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ فِي الْفُسُوخِ) عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مَجَالَ لَلرِّبَا فِيهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعُ الْعَقْدِ وَهُوَ يَقْتَضِي تَرَادَّ الْعِوَضَيْنِ، فَمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَاهُ، وَمَا رَدَّهُ مِنْ الثَّمَنِ بَدَلُ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ حِينَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي إلَخْ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ وَبِمَا قَالَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ بِرِعَايَةِ تَأْوِيلِ التَّلَفِ بِالْحَلْبِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْمَتْنِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ حَيْثُ قَالَ: أَمَّا رَدُّ الْمُصَرَّاةِ قَبْلَ تَلَفِ اللَّبَنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ رَدُّ الصَّاعِ مَعَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي اللَّبَنَ وَيَأْخُذَهُ الْبَائِعُ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حُلِبَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ) فِي شُمُولِ كَلَامِهِ لِهَذَا نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْخَبَرِ) يَعْنِي خَبَرَ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» إلَخْ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِصَاعِ تَمْرٍ وَتَلِفَ
وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ تَمْرِ الْبَلَدِ كَالْفِطْرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ الْوَسَطُ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لِكَثْرَةِ التَّمْرِ بِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَ عِنْدَ عَدَمِ تَرَاضِيهِمَا، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى غَيْرِ الصَّاعِ أَوْ عَلَى رَدِّهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَانَ جَائِزًا، وَقَدْ بَحَثَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ بَدَلَ اللَّبَنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ قَدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ (وَقِيلَ يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ) لِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بِالطَّعَامِ وَرِوَايَةٌ بِالْقَمْحِ فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهُ تَخَيَّرَ وَرَدُّوهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» أَيْ حِنْطَةٌ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ وَهِيَ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ عِنْدَهُمْ فَغَيْرُهَا أَوْلَى، وَرِوَايَةُ الْقَمْحِ ضَعِيفَةٌ، وَالطَّعَامُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّمْرِ لِمَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ وَلَمْ يَجُزْ أَعْلَى مِنْهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا سَدُّ الْخَلَّةِ، وَهُنَا قَطْعُ النِّزَاعِ مَعَ ضَرْبِ تَعَبُّدٍ إذْ الضَّمَانُ بِالثَّمَرِ لَا نَظِيرَ لَهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ التَّنَازُعَ فِي قَدْرِ اللَّبَنِ قَدَّرَ الشَّارِعُ بَدَلَهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ تَنَازُعًا قَطْعًا لَهُ مَا أَمْكَنَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ
[حاشية الشبراملسي]
عَقِبَ الْبَيْعِ بِحَيْثُ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُحْتَمَلُ فِيهِ حُدُوثُ لَبَنٍ كَانَ لِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّهِ لِأَنَّ عَيْنَ مِلْكِهِ، قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ فِي وُجُوبِ رَدِّ الصَّاعِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ لَبَنٍ أَوْ لَا وَالتَّقْدِيرُ بِالصَّاعِ مِنْ التَّمْرِ تَعَبُّدِيٌّ عَلَى أَنَّ مُضِيَّ أَدْنَى زَمَنٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ مَظِنَّةٌ لِزِيَادَةِ لَبَنٍ يَزِيدُ الْمُشْتَرِي وَكَثِيرًا مَا يُقِيمُونَ الْمَظِنَّةَ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْمُض) مِنْ بَابِ سَهُلَ وَنَصَرَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ تَمْرِ الْبَلَدِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ تَمْرِ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي بَلَدِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا فِيمَا فَوْقَهَا إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) زَادَ حَجّ يَوْمَ الرَّدِّ لَا أَكْثَرُ الْأَحْوَالِ اهـ.
وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِاسْتِصْحَابِ مَا عُلِمَ قَبْلُ لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِذَا فَارَقَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ الْمَدِينَةَ وَقِيمَةُ الصَّاعِ فِيهَا دِرْهَمٌ مَثَلًا اسْتَصْحَبَ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الشَّاةِ دِرْهَمًا حَتَّى يَعْلَمُ خِلَافَهُ أَوْ يَظُنُّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ شَيٍّ) وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ رَدِّ الْبَهِيمَةِ بَعْدَ حَلْبِهَا بِلَا شَيْءٍ مَعَ عَدَمِ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِبَدَلِ اللَّبَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُوبِ شَيْءٍ لَهُ، فَمَتَى عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ الطَّلَبُ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.
وَقِيَاسُ مَا قِيلَ مِنْ وُجُوبِ إعْلَامِ النِّسَاءِ بِأَنَّ لَهُنَّ الْمُتْعَةَ وُجُوبُ إعْلَامِ الْبَائِعِ بِاسْتِحْقَاقِ بَدَلِ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: بَدَلَ اللَّبَنِ) أَيْ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ حَدَثَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَرَدَّهَا بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ أَمْ لَا؟ أَجَابَ مُؤَلِّفُهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ) .
[فَرْعٌ] يَتَعَدَّدُ الصَّاعُ أَيْضًا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ إنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَأَنْ وَكَّلَ جَمْعٌ وَاحِدًا فِي شِرَائِهَا لَهُمْ سَوَاءٌ حَلَبُوهَا جَمِيعُهُمْ أَوْ حَلَبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ قُلْت حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ جِدًّا م ر أَيْ أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْهَا بِغَيْرِ حَلْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
[فَرْعٌ] يَنْبَغِي وُجُوبُهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى جُزْءًا مِنْ مُصَرَّاةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ حَيْثُ كَانَ جُمْلَتُهُ مُتَمَوِّلًا (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّدَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ جِنْسُهُ) أَيْ الْقُوتُ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الرَّدِّ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: سَدُّ الْخَلَّةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ بِمَعْنَى الْحَاجَةِ
[حاشية الرشيدي]
ثُمَّ رَدَّهَا يَقَعُ التَّقَاصُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا مَرَّ لَهُ مِنْ تَفْسِيرِ ضَمِيرِ رَدَّهَا فِي الْمَتْنِ بِاللَّبُونِ، وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ.
.
لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ) وَقِلَّتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ وَلِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ كَمَا لَا تَخْتَلِفُ غُرَّةُ الْجَنِينِ بِاخْتِلَافِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَلَا أَرْشُ الْمُوضِحَةِ بِاخْتِلَافِهَا صِغَرًا وَكِبَرًا
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (خِيَارَهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةُ (لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ) مِنْ الْحَيَوَانِ (وَالْجَارِيَةَ وَالْأَتَانَ) بِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ «مِنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً» وَكَوْنُ نَحْوِ الْأَرْنَبِ لَا يُقْصَدُ لَبَنُهُ إلَّا نَادِرًا إنَّمَا يُرَدُّ لَوْ أَثْبَتُوهُ قِيَاسًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ شُمُولِ لَفْظِ الْخَبَرِ لَهُ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ تَعُمُّ وَالتَّعَبُّدُ هُنَا غَالِبٌ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسْتَنْبَطْ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ، وَلَا يُؤَثِّرُ كَوْنُ لَبَنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ تُقْصَدُ غَزَارَتُهُ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَكِبَرِهِ وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يُقْصَدُ لَبَنُهُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ (وَ) لَكِنْ (لَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا) بَدَلَ اللَّبَنِ لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَلَبَنَ الْأَتَانِ نَجِسٌ (وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ لِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ الْعِوَضِ عَنْهُ (وَحَبْسِ مَاءِ الْقَنَاةِ وَ) مَاءِ (الرَّحَى الْمُرْسَلِ) كُلٌّ مِنْهُمَا (عِنْدَ الْبَيْعِ) أَوْ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ كَثْرَتَهُ فَيَزِيدُ فِي عِوَضِهِ وَمِثْلُهُمَا جَمِيعُ الْمُعَاوَضَاتِ (وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ) وَتَوْرِيمُهُ وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شَدْقِهَا (وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ) الدَّالُ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ
[حاشية الشبراملسي]
اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَقُلْته) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَدَّمَهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَعْنِي كُلَّ مَأْكُولٍ) أَيْ وَيَجِبُ فِيهِ الصَّاعُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا (قَوْلُهُ إنَّمَا يُرَدُّ لَوْ أَثْبَتُوهُ) أَيْ الصَّاعُ فِي لَبَنِ الْأَرْنَبِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الْأَرْنَبُ (قَوْلُهُ: مَعْنَى يُخَصِّصُهُ) زَادَ حَجّ بِالنَّعَمِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ لَبَنَ الْجَارِيَةِ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلِاعْتِيَاضِ إلَّا نَادِرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَّفِقْ تَنَاوُلُهُ لِلِاعْتِيَاضِ لِغَيْرِ الطِّفْلِ عَادَةً عُدَّ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَمَّا اُعْتِيدَ تَنَاوُلُهُ مُسْتَقِلًّا وَلَوْ نَادِرًا اُعْتُبِرَ (قَوْلُهُ: وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ) اُنْظُرْ لَوْ انْحَبَسَ بِنَفْسِهِ هَلْ يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ تَعَهُّدُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَاءُ نَزَلَ أَرْضَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ لَهُ قِيمَةٌ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَوَّلِ لَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَمَاءُ الرَّحَى) أَيْ الطَّاحُونُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ: جَمِيعُ الْمُعَاوَضَاتِ) وَمِنْهَا الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالدِّيَةِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ، وَإِذَا فُسِخَ الْعِوَضُ فِيهَا رَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَلِلدِّيَةِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ) لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ يُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَعَهُّدِ الدَّابَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ تَعَهُّدُ وَجْهِهَا وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ) ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُشْكِلُ بِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ الْآتِي، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّوْرِيمَ لَمَّا كَانَ ظَاهِرَ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ بِالْحِسِّ عَادَةً نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ، وَلَا كَذَلِكَ هَذَا فَإِنَّهُ لِاسْتِتَارِهِ بِعُسْرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، وَلَا يُشْكِلُ تَوْرِيمُ الْوَجْهِ بِمَا يَأْتِي فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ لِمَا سَنُشِيرُ إلَيْهِ مِنْ أَنَّ التَّدْلِيسَ فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِحَلْبِ الدَّابَّةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ لَبَنِهَا وَقِلَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوْرِيمُ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: فِي شَدْقِهَا) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فِي حَرْفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: الشَّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ شُدُوقٌ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ أَشْدَاقٌ مِثْلَ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، وَرَجُلٌ أَشْدَقُ: وَاسِعُ الشَّدْقَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَجْعِيدُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَخَرَجَ بِجَعْدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ فَبَانَ جَعْدًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ اهـ سم عَلَى حَجّ: وَقَالَ سم عَلَى مَنْهَجِ: قَرَّرَ م ر فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ عَدَمَ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ
(يَثْبُتُ الْخِيَارَ) بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ أَوْ الضَّرَرِ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّدْلِيسِ، وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ (لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ) أَيْ الرَّقِيقُ (بِمِدَادٍ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ) أَوْ إلْبَاسُهُ ثَوْبَ نَحْوِ خَبَّازٍ لِيُوهِمَ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ أَوْ تَوْرِيمُ ضَرْعِ الْحَيَوَانِ فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ حُرْمَتِهِ بِخِلَافِ التَّصْرِيَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، لِأَنَّ الضَّرَرَ الْحَاصِلَ بِالتَّصْرِيَةِ يَرْتَفِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ هَذَا.
وَالثَّانِي يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ نَظَرًا لِمُطْلَقِ التَّدْلِيسِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إلْبَاسِهِ ثَوْبًا مُخْتَصًّا بِحِرْفَةٍ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً بِثَمَنِ الْجَوْهَرَةِ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا، وَوَجْهُ مَا تَقَرَّرَ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ حَقِيقَةَ الرِّضَا الْمُشْتَرَطَةَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَقُولَ " لَا خِلَابَةَ " كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يُثْبِتْ لَهُ خِيَارًا وَلَا أَفْسَدَ شِرَاءَهُ فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
[حاشية الشبراملسي]
ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ بِنَفْسِهِ: أَيْ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَائِعِ فِيمَا يَظْهَرُ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ وَعِبَارَتُهُ: وَمِنْ ثَمَّ تَخَيَّرَ هُنَا فِي حَبْسِ مَاءِ الْقَنَاةِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْبَائِعِ، إلَّا تَجَعُّدَ الشَّعْرِ فَإِنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَلَمْ يُنْسَبْ الْبَائِعُ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ يُنْسَبُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّصْرِيَةِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَلْبِ الدَّابَّةِ وَتَعَهُّدِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّعْرُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْفَرْقِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ) أَيْ فَإِنْ جَعَلَ الشَّعْرَ عَلَى هَيْئَتِهِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي إلَخْ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِمَحِلٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَبْعُدْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) حَجّ (قَوْلُهُ: يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ هِيَ جَوْهَرَةٌ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِكَذَا كَاذِبًا أَوْ زَادَ الْبَائِعُ فِي السِّلْعَةِ وَهِيَ مَعَ الدَّلَّالِ لِيَضُرَّ غَيْرَهُ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُحْدِثْ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ صِفَةً لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، وَإِخْبَارُهُ هُنَا عَنْ الزُّجَاجَةِ بِأَنَّهَا جَوْهَرَةٌ بِمَنْزِلَةِ إحْدَاثِ صِفَةٍ تُخَيَّلُ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا ذَلِكَ فَكَانَ كَتَسْوِيدِ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدِهِ بَلْ أَوْلَى فَلْيُرَاجِعْ.
ثُمَّ الْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُسَمِّهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا وَقْتَ الْبَيْعِ.
أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْجَوْهَرَةَ فَإِنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحِلَّ) أَيْ صِحَّةَ بَيْعِ الزُّجَاجَةِ (قَوْلُهُ: لَهَا قِيمَةٌ) أَيْ وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ (قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّضَا فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَ بَيْعَهُ بِقَلْبِهِ وَقَدْ وُجِدَ اللَّفْظُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ أَوْ الضَّرَرِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ عِلَّةَ التَّخْيِيرِ فِي الْمُصَرَّاةِ هَلْ هِيَ تَدْلِيسُ الْبَائِعِ أَوْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي بِاخْتِلَافِ مَا ظَنَّهُ، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَلَا: أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا.
(قَوْلُهُ: لِيُوهِمَ أَنَّهُ كَاتِبٌ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إلْبَاسِهِ ثَوْبًا مُخْتَصًّا بِحِرْفَةٍ إلَخْ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ أَوْ إلْبَاسُهُ ثَوْبَ نَحْوِ خَبَّازٍ إلَخْ حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) أَيْ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الرِّضَا الْمُشْتَرَطَةَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مَفْقُودَةٌ حِينَئِذٍ: أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ جَوَابِهِ.
بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَالتَّصَرُّفِ فِيمَا لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ وَبَيَانِ الْقَبْضِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْمَبِيعُ) دُونَ زَوَائِدِهِ، وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الثَّمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِ الْبَائِعِ وَالتَّخْيِيرُ بِتَعْيِيبِهِ أَوْ تَعْيِيبِ غَيْرِ مُشْتَرٍ وَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَعَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَمْ لَا، أَوْ قَالَ أُودِعْتُك إيَّاهُ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُمْ إنَّ إيدَاعَ مَنْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ يُبْرِئُهُ مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ، وَمَا هُنَا ضَمَانُ عَقْدٍ.
نَعَمْ لَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَلِمَ بِهِ وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ قَبْضِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ، وَإِنْ قَالَ لَا أُرِيدُهُ، وَبَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِانْتِقَالٍ أَوْ قِيَامٍ.
قَالَ وَلَوْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَالْمُشْتَرِي تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا ظَاهِرٌ وَآخِرًا غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَأَنَّهُ مَتَى قَرُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَكَرَ وَلَمْ يُعَدَّ الْبَائِعُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ
[حاشية الشبراملسي]
بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: وَالتَّنَازُعُ) أَيْ وَحُكْمُ التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ كَبَيَانِ مَا يُفْعَلُ إذَا غَابَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: دُونَ زَوَائِدِهِ) أَيْ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ الْوَاقِعُ عَنْ الْبَيْعِ) يَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً الْآتِي قَرِيبًا: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا مِنْ عَكْسِهِ أَيْضًا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً إلَخْ، فَهُوَ مِمَّا أُرِيدَ بِقَبْلِ الْقَبْضِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ أَوْ يُقَالُ يَخْرُجُ بِهِ قَبْضُهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ بَائِعِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْقَبْضَ النَّاقِلَ لِلضَّمَانِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَمَانَ يَدٍ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ الْمَالِكُ وَإِنْ صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ: بِتَلَفِهِ) أَيْ بِآفَةٍ (قَوْلُهُ: وَالتَّخْيِيرُ بِتَعْيِينِهِ) الْأَوْلَى بِتَعَيُّبِهِ: أَيْ بِآفَةٍ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَوْدَعْتُك إيَّاهُ) أَيْ وَأَقْبِضُهُ لَهُ (قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ) وَهُوَ مَا يُضْمَنُ عِنْدَ التَّلَفِ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ، وَضَمَانُ الْعَقْدِ هُوَ مَا يَضْمَنُ بِمُقَابِلِهِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنَيْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَضَعَهُ) أَيْ الْبَائِعُ بَيْنَ يَدَيْهِ: أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ قَبْضِهِ) وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِمَحِلٍّ لَا يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْإِمَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَآخِرًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ عَلَى يَمِينِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَتَى قَرُبَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ ثَقِيلًا لَا تُعَدُّ الْيَدُ حَوَّاءَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ مَحِلُّهُ لِلْمُشْتَرِي كَفَى وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ اهـ خَطُّ مُؤَلِّفٍ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِكَوْنِ الْمَحِلِّ لِلْمُشْتَرِي نَظَرًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَنْقُولَ إذَا كَانَ ثَقِيلًا لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ إلَى مَحِلٍّ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ، فَلَا فَرْقَ فِي الثَّقِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مَحِلٍّ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَحِلٍّ لِلْمُشْتَرِي لَا يَجِبُ نَقْلُهُ مِنْهُ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَ) أَيْ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ
[حاشية الرشيدي]
[بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ]
بَابٌ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَوْدَعْتُكَ إيَّاهُ) أَيْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَعَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَمْ لَا، وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ بِقَصْدِ الْإِقْبَاضِ
حَصَلَ الْقَبْضُ وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَثَلًا، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي وَضْعِ الْمَدِينِ الدَّيْنَ عِنْدَ دَائِنِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الْعَقْدِ، فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِهِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ لَهُ حَقِيقَةً، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ نَقْلِهِ فَنَقَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ.
قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَى الْمُشْتَرِي قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ، وَكَذَا تَخْلِيَةُ الدَّارِ وَنَحْوُهَا إنَّمَا تَكُونُ قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ غَيْرِهِ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَبِيعِ عَنْ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ الْحَادِثَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبِيضٍ وَصُوفٍ وَرِكَازٍ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَصْلِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَمْ يَشْمَلْهَا وَلَا وُجِدَ مِنْهُ تَعَدٍّ
(فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ حَصَلَ لَهُ مَا فِي مَعْنَى التَّلَفِ كَوُقُوعِ الدُّرَّةِ فِي بَحْرٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ أَوْ انْفِلَاتِ مَا لَا يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْ طَيْرٍ أَوْ صَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ أَوْ اخْتِلَاطِ نَحْوِ ثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ، بِخِلَافِ نَحْوِ ثَمَرٍ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فَلَا تَعَذُّرَ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ، أَوْ انْقِلَابُ عَصِيرٍ خَمْرًا وَلَمْ يَعُدْ خَلًّا.
نَعَمْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ سَوَاءٌ بَقِيَ فِي مَحِلِّهِ أَوْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: مُطَالَبَتُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) أَيْ لِعَدَمِ قَبْضِهِ لَهُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ) اسْتِظْهَارٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصُوفٌ وَرِكَازٌ) أَيْ وَجَدَهُ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ.
أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْ الرِّكَازِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ مِمَّا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ لِلْبَائِعِ إذَا ادَّعَاهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إلَى الْمُحْيِي فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَعْهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ) قَيَّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ بَيَانِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إتْلَافَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ.
وَقَالَ حَجّ: وَيُصَدَّقُ فِيهِ: أَيْ التَّلَفُ الْبَائِعُ بِالتَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَوْجُهِ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْبَدَلِ اهـ (قَوْلُهُ: نَحْوِ ثَوْبٍ) أَيْ وَلَوْ بِأَجْوَدَ (قَوْلُهُ: أَوْ شَاةٍ بِمِثْلِهِ) أَيْ لِلْبَائِعِ اهـ حَجّ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمُتَقَوِّمِ بِمِثْلِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يُعَدُّ تَلَفًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ إنْ أَجَازَ وَاتَّفَقَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: نَحْوِ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ) الظَّاهِرُ مِنْ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِ التَّمْرِ اخْتِلَاطُ مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا الْمِثْلِيَّةُ الْخَاصَّةُ.
أَمَّا لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ الشَّيْرَجُ بِالزَّيْتِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَعَذُّرِ الْمُشَارَكَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ انْتِقَالِ مِلْكٍ إذْ الْمَخْلُوطُ لَوْ قُسِمَ لَكَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بَعْضَهُ مِنْ الزَّيْتِ وَبَعْضَهُ مِنْ الشَّيْرَجِ فَيَكُونُ أَخَذَ غَيْرَ حَقِّهِ بِلَا تَعْوِيضٍ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمِثْلِيِّ بَيْنَ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى صُبْرَةَ بُرٍّ جُزَافًا (قَوْلُهُ: أَوْ انْقِلَابٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَوُقُوعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَدَّ خَلًّا) أَيْ فَمَتَى عَادَ خَلًّا عَادَ حُكْمُهُ وَهُوَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ عَوْدِ الْعَصِيرِ خَلًّا مَا لَوْ عَادَ الصَّيْدُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ كَأَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيَّادٍ فَأَتَى بِهِ وَخُرُوجُ الدُّرَّةِ مِنْ الْبَحْرِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهُمَا، بِخِلَافِ انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَلًّا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَادَ خَلًّا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ، وَيُوَجَّهُ بِاخْتِلَافِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: يَمِينِهِ) أَيْ عَنْ يَمِينِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الْعَقْدِ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْرَأُ الْبَائِعُ عَنْ ضَمَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَيْرِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْقَاقِ الْآتِيَةِ: أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهَا مِنْ ضَمَانِ الْيَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَبِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي لَمْ يَتَنَاوَلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
إذْ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ زَوَائِدِهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ هُنَا: أَمَّا زَوَائِدُهُ إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُحْتَرِزِ الَّذِي زَادَهُ فِيمَا مَرَّ
. (قَوْلُهُ: أَوْ انْقِلَابِ عَصِيرٍ خَمْرًا) مَعْطُوفٌ عَلَى وُقُوعِ دُرَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ خَلًّا) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا: أَيْ فَلَا انْفِسَاخَ، لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا عَادَ خَلًّا
وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي بَابِ الرَّهْنِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي بَعْضِ النَّسْخِ وَإِنْ أَطْلَقَا هُنَا أَنَّهُ كَالتَّلَفِ وَإِنْ عَادَ خَلًّا، وَوُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَى أَرْضٍ أَوْ رُكُوبُ رَمْلٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا كَوْنَهُ تَعْيِيبًا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ، وَفُرِّقَ بِبَقَاءِ عَيْنِ الْأَرْضِ وَالْحَيْلُولَةُ لَا تَقْتَضِي فَسْخًا كَالْإِبَاقِ وَالشُّفْعَةُ تَقْتَضِي تَمَلُّكًا وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ حَالًا لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالِانْتِفَاعِ وَالْإِجَارَةُ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي الْحَالِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ وَتَرَقُّبِ زَوَالِهِ لَا نَظَرَ لَهُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا هُنَا لِمُجَرَّدِ بَقَاءِ الْعَيْنِ لَمْ يَقُولُوا بِالِانْفِسَاخِ فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي هَذِهِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) أَيْ قَدْرَ انْفِسَاخِهِ قَبْلَ التَّلَفِ فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ (وَسَقَطَ الثَّمَنُ) الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ، فَإِنْ قُبِضَ وَجَبَ رَدُّهُ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَبَطَل كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَتَجْهِيزُهُ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَيْهِ،
[حاشية الشبراملسي]
الْأَغْرَاضِ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذُكِرَ فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ فِيمَا لَوْ انْقَلَبَ خَلًّا (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُمَا) أَيْ عَادَةً (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَا هُنَا) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَوْنَهُ) أَيْ وُقُوعَ الصَّخْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ تَوَقُّفَهَا عَلَى ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّؤْيَةِ لِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ الْغَرَقِ وَوُقُوعِ الصَّخْرَةِ عَلَيْهَا، عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ كَمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشُّفْعَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي صِحَّةِ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَالِانْتِفَاعُ الْمَقْصُودُ مِنْ الشُّفْعَةِ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيعِ، فَإِنَّ الْحَاصِلَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ تَمَامِ الشِّرَاءِ حِلُّ الِانْتِفَاعِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَقْصُودُ بِالشَّفِيعِ الِانْتِفَاعُ بِمَا آلَ إلَيْهِ مِنْ الْحِصَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَمْنَعُ) أَنَّ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّا لَوْ عَلِمْنَا بَقَاءَ الْعَيْنِ فِيهِمَا كَرُؤْيَةِ الدُّرَّةِ مِنْ وَرَاءِ مَاءٍ صَافٍ وَقَعَتْ فِيهِ وَرُؤْيَةُ الصَّيْدِ مِنْ وَرَاءِ جَبَلٍ مَثَلًا عَدِمُ الِانْفِسَاخِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ وُقُوعُ الدُّرَّةِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَتَكُونُ زَوَائِدُهُ) أَيْ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوَّلُهُمَا وَتَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي حَيْثُ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ.
أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَتَأَتَّى تَمَامُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْفِسَاخِهِ بِمُجَرَّدِ التَّلَفِ، وَقَالَ حَجّ: حَيْثُ لَا خِيَارَ أَوْ يُخَيَّرُ وَحْدَهُ، وَهُوَ يُفِيدُ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ انْفِسَاخِهِ بِالتَّلَفِ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَدَمُ تَمَامِ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَوَازِ أَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الزَّوَائِدِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَتَجْهِيزُهُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَعَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْفَتَى أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ نَقْلُهَا مِنْهَا، وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ.
قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ بِهِ.
نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ اهـ.
وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ، فَهِيَ يَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ.
وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيِّتِ وَلَوْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ رُكُوبِ رَمْلٍ عَلَيْهَا) يَعْنِي الْأَرْضَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ إلَخْ السَّوَادَةُ لِلتُّحْفَةِ وَصَدْرُهَا أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ بِمَا لَمْ يُتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا صَخْرَةٌ إلَخْ، وَيَدُلُّ عَلَى السَّقْطِ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قُدِّرَ انْفِسَاخُهُ قَبْلَ التَّلَفِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ قُبَيْلَ التَّلَفِ بِالتَّصْغِيرِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ حَيْثُ لَا خِيَارَ أَوْ يَتَخَيَّرُ: أَيْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ انْتَهَتْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ التُّحْفَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ
وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ مَا لَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَبْضٌ لَهُ وَلَا إحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا لِسَيِّدِهِ وَمَوْتُ مُورَثِهِ الْبَائِعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مَوْجُودٌ فِي الثَّلَاثَةِ حُكْمًا وَهُوَ كَافٍ، وَلَا مِنْ عَكْسِهِ أَيْضًا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَدِيعَةً بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ إذْ تَلَفُهُ بِيَدِهِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ بَقَاءُ حَبْسِ الْبَائِعِ بَعْدَهُ، وَمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي هَذِهِ آخِرَ الْوَدِيعَةِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ سَهْوٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْهِ، وَلَا مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَتَلَفُهُ حِينَئِذٍ كَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَفْسَخُ الْعَقْدُ بِهِ وَلَهُ ثَمَنُهُ وَلِلْبَائِعِ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلَفِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ حِينَئِذٍ لِلْبَائِعِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْخِيَارِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ (وَلَوْ
[حاشية الشبراملسي]
نَحْوَ هِرٍّ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ لِلْمَارِّينَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَيِّتِ فِيمَا ذَكَرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوُ النَّتِنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكَرِشِهِ وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ، وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ وَيَلْتَزِمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
خُرُوجُ الْخَارِجِ أَيْضًا ضَرُورِيٌّ، وَرُبَّمَا يَضُرُّ بِهِ عَدَمُ خُرُوجِهِ فَجَوَّزَهُ لَهُ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ: أَيْ أَمَّا قَارِعَةُ الطَّرِيقِ فَيَحْرُمُ رَمْيُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا وَإِنْ قُلْت فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَبْضٌ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً (قَوْلُهُ: وَمَوْتُ مُورِثِهِ) أَيْ الْمُسْتَغْرِقُ لِتَرِكَتِهِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْقَبْضُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَافٍ) وَمَنْ اسْتَثْنَاهُ اسْتَثْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُتَبَادِرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَأَلْحَقَهُ بِالْقَبْضِ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الْبَائِعُ حَقُّ الْحَبْسِ، مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَوْدَعَ الْمُشْتَرِيَ الْمَبِيعَ حَصَلَ بِهِ الْقَبْضُ الْمُضَمَّنُ لِلْمُشْتَرِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْوَاقِعِ عَنْ الْبَيْعِ إنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ قَبْضًا (قَوْلُهُ: إذْ تَلِفَهُ بِيَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ قَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهُ وَدِيعَةً (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ) مَفْهُومُهُ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا لَمْ يَنْفَسِخْ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ هُنَا حَيْثُ قَالَ: وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ مَا لَوْ تَخَيَّرَ أَوْ الْمُشْتَرِي فَلَا فَسْخَ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ، ثُمَّ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ غَرِمَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَالْبَدَلُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلَفِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى إلَخْ) وَهُوَ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ
[حاشية الرشيدي]
لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالتَّبَيُّنِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيزُ مُكَاتَبٍ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ إيرَادِ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ التَّعْجِيزُ أَوْ الْإِرْثُ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ، لَكِنَّ فِي الْجَوَابِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ تَسْلِيمِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْمَانِعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ يُشَارِكُونَ الْمُشْتَرِيَ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لِلْمُكَاتَبِ يَرْجِعُ فِي عَيْنِ مَبِيعِهِ لِإِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ بِالتَّعْجِيزِ أَوْ الْإِرْثِ لَا بِالشِّرَاءِ، فَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيرَادُ هَاتَيْنِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ بَعْدَ إيرَادِهِمَا: وَالْجَوَابُ عَنْهُمَا بِمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَا يُبْطِلُ وُرُودَهُمَا مِنْ أَصْلِهِمَا اهـ.
وَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ يُشَارِكُ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتِ الْمُورَثِ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرْدِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ
أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ هُوَ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ.
وَالثَّانِي يَبْرَأُ لِوُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ الثَّمَنُ (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) السَّابِقُ، وَفَائِدَةُ هَذَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَفْيُ تَوَهُّمِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ إذَا تَلِفَ وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ كَمَا لَا يَرْفَعُ الضَّمَانَ لَا يَرْفَعُ الْفَسْخَ بِالتَّلَفِ وَلَا الْمَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ فَائِدَتِهِ
(وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) لِلْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا يَعْنِي الْمَالِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ، لَا وَكِيلُهُ وَإِنْ بَاشَرَ بَلْ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الْقَبْضِ أَمْ لَا وَإِتْلَافُ قِنِّهِ بِإِذْنِهِ (قَبْضٌ) لَهُ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَلَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ يُبِيحُهُ فَخَرَجَ قَتْلُهُ لِزِنَاهُ بِأَنْ زَنَى ذِمِّيًّا مُحْصَنًا ثُمَّ حَارَبَ ثُمَّ أُرِقَّ، أَوْ لِرِدَّتِهِ أَوْ لِنَحْوِ تَرْكِهِ الصَّلَاةَ أَوْ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ وَهُوَ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ، وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ، فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ مُهْدَرًا وَقَتْلُهُ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِمُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي بِشَرْطِهِ أَوْ لِقِتَالِهِ مَعَ بُغَاةٍ أَوْ مُرْتَدِّينَ أَوْ قَوْدًا، فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا قَبْضًا سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا أَنَّهُ الْمَبِيعُ أَمْ جَاهِلًا لِأَنَّهُ لَمَّا أَتْلَفَهُ بِحَقٍّ كَانَ تَلَفُهُ وَاقِعًا عَنْ ذَلِكَ الْحَقِّ دُونَ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ الْمَبِيعُ، قَالَ الشَّارِحُ: وَقَدْ أَضَافَهُ بِهِ الْبَائِعُ (فَقَوْلَانِ كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ) حَالَ كَوْنِهِ (ضَيْفًا) لِلْغَاصِبِ جَاهِلًا أَنَّهُ طَعَامُهُ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ فَكَذَا هُنَا أَيْضًا، وَفِي مَعْنَى إتْلَافه كَمَا مَرَّ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ أَوْ سَيِّدٌ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَارِثٌ مِنْ مُورَثِهِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ مَاتَ الْمُورَثُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ
[حاشية الشبراملسي]
التَّصَرُّفِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عِلَّةَ الضَّمَانِ كَوْنُهُ فِي يَدِهِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ) وَهُوَ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَفْيُ تَوَهُّمٍ إلَخْ) فِي تَوَهُّمِ ذَلِكَ بُعْدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِتَلَفِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ فَكَيْفَ بَعْدَ تَصْوِيرِ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ بِالِانْفِسَاخِ يُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ.
نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَلَا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ: عَلَى جَعْلِ الْفَائِدَةِ فِيهِ عَدَمَ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ فَائِدَتِهِ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) هَذَا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا وَإِلَّا انْفَسَخَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَبَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ وَلَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ.
وَقَوْلُ سم: وَإِلَّا انْفَسَخَ: أَيْ فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ لِلْبَائِعِ بَدَلَ الْمَبِيعِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ (قَوْلُهُ: لَا وَكِيلُهُ) أَيْ وَلَا وَلِيُّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ فَلَا يَكُونُ إتْلَافُهُمْ قَبْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاشَرَ) صِلَةُ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لِعَارِضٍ) كَالصِّيَالِ أَوْ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْقِصَاصَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِرِدَّتِهِ) وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْعُقُودِ لَا يُنَافِي عَدَمَ ضَمَانِ الْقِيَمِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: يَعْنِي فَحَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْإِمَامِ وَأَتْلَفَهُ اسْتَقَرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هَدَرًا لَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ إمَامٌ) قَيْدٌ فِي قَتْلِهِ لِلزِّنَا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثٌ) أَيْ حَائِزٌ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ إلَّا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ فَقَطْ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَمَا اشْتَرَاهُ: أَيْ مِنْ مُورَثِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ: أَيْ مُورَثُهُ مَدْيُونًا وَدَيْنُ الْغَرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى
[حاشية الرشيدي]
مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ التَّصْوِيرِ وَالتَّوْجِيهِ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَةُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَنِيعٌ وَسِيَاقٌ آخَرُ وَنَازَعَ فِيهِ بِمَا قَدَّمْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ
[إتْلَافُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا]
. (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَضَافَهُ بِهِ الْبَائِعُ) لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ إدْخَالِهِ فِي أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ الْمَأْكُولِ وَجَعَلِهِ مِنْ مَشْمُولَاتِ الْمَتْنِ، فَكَانَ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يُرَاعِيَ الْخِلَافَ فَيَفْرِضَ الْمَتْنَ فِي خُصُوصِ الطَّعَامِ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ ثُمَّ يُلْحِقَ بِهِ غَيْرَهُ فِي الْحُكْمِ، أَوْ أَنْ لَا يُرَاعِيَ الْخِلَافَ فَيَحْذِفَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا كَمَا صَنَعَ حَجّ
[إتْلَافَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ] .
بِمَا تَقَدَّمَ لِأَجْلِ مَحِلِّ الْخِلَافِ وَالتَّشْبِيهِ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَدَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ أَحَدٌ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأُولَى أَيْضًا، ثُمَّ مَحِلُّ مَا ذَكَرَ فِي إتْلَافِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَقَدْ يَحْصُلُ التَّقَاصُّ إذَا أَتْلَفَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ وَإِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَبْضٌ
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ) (إتْلَافَ الْبَائِعِ) الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ (كَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِقِيمَةٍ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَالثَّمَنِ فَإِذَا أَتْلَفَهُ سَقَطَ الثَّمَنُ وَلَوْ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهَا أُجْرَةٌ لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَعَدَّى بِحَبْسِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَكَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ
[حاشية الشبراملسي]
يَقْبِضَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
قَالَ عَلَى مَنْهَجٍ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَارِثَ الْآخَرَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُورَثِ وَيَدُهُ كَيَدِهِ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ تَزَلْ يَدُ الْمُورَثِ وَلَمْ تَنْتَقِلْ الْيَدُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ أَضَافَهُ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ) أَيْ الْمُشْتَرِي صَبِيًّا بِأَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ وَلِيُّهُ وَأَتْلَفَهُ هُوَ وَفِي تَسْمِيَتِهِ مُشْتَرِيًا تَجَوُّزٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِقَبْضٍ) بَلْ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: رَدُّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ) أَوْ غَيْرِهِ، فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُعَيَّنَ كَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالْمُعَيَّنِ أَعُمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخَانِ) أَيْ بِأَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ قَبْضًا
(قَوْلُهُ: إنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ عَلَى إتْلَافِهِ هَلْ يَكُونُ كَالْمُخْتَارِ عَلَى الْمُرَجَّحِ أَوْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَمُطَالَبَةُ الْمُكْرَهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَفْلًا اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمُتْلِفَ لِمَالِ الْغَيْرِ بِالْإِكْرَاهِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَنَسَبُوا الْفِعْلَ إلَيْهِ حَيْثُ ضَمَّنُوهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نِسْبَةَ الْإِتْلَافِ إلَيْهِ فَيَتَفَسَّخُ الْعَقْدُ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَ مُبْدَلِهِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي عَلَى إتْلَافِهِ هَلْ يَكُونُ قَبْضًا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّ قَبْضَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ أَهْلًا وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ إكْرَاهِ الْبَائِعِ حَيْثُ اُعْتُدَّ بِهِ وَقُلْنَا بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِإِتْلَافِهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فِيهِ وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ قُلْنَا لَيْسَ قَبْضًا أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ نَاقِلًا لِلضَّمَانِ مُبِيحًا لِحِلِّ التَّصَرُّفِ فَأُلْحِقَ بِالْعَقْدِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّتِهِ حَتَّى لَا يُعْتَدَّ بِهِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا مِنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُرَاهِقًا، بِخِلَافِ إتْلَافِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ لِاعْتِدَادِهِمْ بِفِعْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ حَيْثُ جَعَلُوهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ، بَقِيَ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَاخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي هَلْ وَقَعَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ لِمُوَافَقَتِهَا لِلْأَصْلِ وَهُوَ اسْتِمْرَارُ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَتَيْنِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْقَبْضَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيَحْتَمِلُ عِنْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ السَّلَامَةِ إلَى التَّلَفِ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ مُسْتَصْحِبَةٌ لِأَصْلِ السَّلَامَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِ) أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ كَأَنْ كَانَ لِلْبَائِعِ الْحَبْسُ وَمِنْ إتْلَافِهِ نَحْوُ بَيْعِهِ ثَانِيًا لِمَنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ اهـ حَجّ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الِانْفِسَاخِ أَنَّ زَوَالَ الْيَدِ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَبْعَدُ مِنْ زَوَالِ يَدِ الْغَاصِبِ عَادَةً فَإِنَّ غَالِبَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ لَا يَحْصُلُ مَعَهَا رُجُوعُ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ أَصْلًا، بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّ تَوَقُّعَ زَوَالِ الْغَصْبِ عَنْهُ غَالِبٌ، وَبِأَنَّ وَضْعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي يَدَهُ عَلَى الْمَبِيعِ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ، وَالْغَالِبُ فِي الْغَصْبِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّى إلَخْ عِلَّةٌ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْعِلَلِ كُلِّهَا
وَتَنْزِيلًا لِلْمَنَافِعِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ الَّتِي لَوْ أَتْلَفَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَتُهَا، وَإِنَّمَا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْفَوَائِدَ الْحَادِثَةَ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا أَعْيَانُ مَحْسُوسَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَبَعِيَّةَ فِيهَا لِغَيْرِهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَسَخَ سَقَطَ الثَّمَنُ، وَإِنْ أَجَازَ غَرَّمَ الْبَائِعَ الْقِيمَةَ وَأَدَّى لَهُ الثَّمَنَ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ.
وَلَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ فَلَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ إتْلَافًا مُضَمَّنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جُعِلَ مُسْتَرَدًّا لَهُ بِالْإِتْلَافِ كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَابِضٌ بِالْإِتْلَافِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، لَكِنْ هَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَوْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَوَّلَهُمَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَعًا لَزِمَ الْمَبِيعَ فِي نِصْفِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ الْآخَرِ لِأَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ مَا قَدْ لَزِمَهُ بِجِنَايَةٍ وَإِتْلَافُ الْأَعْجَمِيِّ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ كَإِتْلَافِهِ.
فَلَوْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الثُّلُثِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الثُّلُثِ وَالِانْفِسَاخُ فِي الثُّلُثِ.
لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
لِأَنَّا نَقُولُ: فِعْلُهُ اقْتَضَى ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرُ مَنْ ذُكِّرَ بِالْإِتْلَافِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ رِضَاهُ بِتَفْرِيقِهَا.
أَمَّا إتْلَافَ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ وَإِذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ أَوْ لِلْبَائِعِ فِي إتْلَافِهِ لَغْوٌ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ حَيْثُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ وَإِتْلَافُ عَبْدِ الْبَائِعِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَكَذَا عَبْدُ الْمُشْتَرِي فَغَيْرُ إذْنِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِبَقَاءِ الْعُقُودِ، فَإِنْ أَجَازَ جُعِلَ قَابِضًا وَلَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ الْمُشْتَرِي نَهَارًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ لَيْلًا فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ طُولِبَ بِمَا أَتْلَفَتْ
[حاشية الشبراملسي]
أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّعَدِّي مِنْ الْغَاصِبِ فَنُزِّلَ تَسْلِيطُ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَوْ أَتْلَفَهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَلَيْسَتْ مِثْلَ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَهُ) أَيْ الْبَائِعُ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ الْحَالَّ (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مَا قَدْ لَزِمَهُ) وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي بَاشَرَ إتْلَافَهُ لَا يَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، بَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ لِقَبْضِهِ لَهُ بِالْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ) أَيْ وَلَوْ بَهِيمَةً (قَوْلُهُ: فَكَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي إنْ أَتْلَفَهُ بِأَمْرِ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَيَكُونُ إتْلَافُهُ قَبْضًا إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ) أَيْ إتْلَافُ الْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: كَالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ وَتَعَلَّقَ الْبَائِعُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَجَازَ تَعَلَّقَ ضَمَانُهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ عَبْدِ الْبَائِعِ وَعَبْدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: نَهَارًا) كَذَا عَبَّرُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي إتْلَافِ الدَّوَابِّ فَقَالُوا مَا أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ نَهَارًا هَدَرٌ وَمَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا فَمَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِهَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالتَّعْبِيرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِ الدَّوَابِّ فِيهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، فَالْوَقْتُ الَّذِي اُعْتِيدَ فِيهِ الْحِفْظُ إذَا أَتْلَفَتْ فِيهِ شَيْئًا ضَمِنَهُ، وَاَلَّذِي لَمْ يُعْتَدْ إذَا أَتْلَفَتْ فِيهِ شَيْئًا لَا يَضْمَنْهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ حِفْظُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ضَمِنَ فِيهِمَا وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الثُّلُثِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ هَلْ يُنْظَرُ إلَى الرُّءُوسِ أَوْ يُجْعَلُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَعَدَّدَ قَسَمَا وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ وَالْأَجْنَبِيُّ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ فِعْلُهُ اقْتَضَى ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْآمِرُ الْمُتْلِفُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ فَقَطْ لَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّةِ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا فِعْلَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) يَعْنِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا عَبْدُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ لَا يَكُونُ كَالْأَجْنَبِيِّ بَلْ يَكُونُ قَابِضًا وَبَيْنَ عَبْدِ الْبَائِعِ بِإِذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَازَ) يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ عَبْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَسَخَ طُولِبَ بِمَا أَتْلَفَ)
أَوْ بَهِيمَةُ الْبَائِعِ فَكَالْآفَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَبَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ إتْلَافَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ فَآفَةٌ أَوْ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ بِخِلَافِ إتْلَافِ بَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي فَنَزَّلَ بِالنَّهَارِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِ الْبَائِعِ لِتَفْرِيطِهِ بِخِلَافِهِ لَيْلًا.
لَا يُقَالُ: إتْلَافُهَا لَيْلًا إمَّا بِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَبْضًا أَوْ لَا فَكَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ فَلَا وَجْهَ لِتَخْيِيرِهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ بِتَقْصِيرِهِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا صَالِحًا لِلْقَبْضِ خُيِّرَ، فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ أَوْ فَسَخَ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْبَدَلِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ: إنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَإِلَّا فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ صَحِيحٌ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْغَرَرِ وَإِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ كَانَتْ مَعَ غَيْرِهِ فَالْإِتْلَافُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ) (إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ) الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ لِلْمَبِيعِ فِي غَيْرِ عَقْدِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي فِيهِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ (لَا يَفْسَخُ) الْبَيْعَ لِقِيَامِ بَدَلِ الْمَبِيعِ مَقَامَهُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) فَوْرًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيُغَرِّمَ الْأَجْنَبِيَّ) الْبَدَلَ (أَوْ يَفْسَخَ فَيَغْرَمُ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيُّ) الْبَدَلَ.
أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمُشْتَرِي أَوْ وَهُوَ حَرْبِيٌّ فَكَالْآفَةِ.
وَأَمَّا إتْلَافُهُ لِلرِّبَوِيِّ فَيُفْسَخُ بِهِ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ.
وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أَجْنَبِيٌّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، وَلَمْ يُخَيَّرْ الْمُسْتَأْجِرُ كَمَا هُنَا لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي فَتَعَدَّى الْعَقْدُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى بَدَلِهَا، بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا فَلَمْ يَتَعَدَّ الْعَقْدُ مِنْهَا إلَى بَدَلِهَا، وَأَيْضًا الْمَنَافِعُ لَا وُجُودَ لَهَا بِنَفْسِهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْغَاصِبُ فَقَدْ تَلِفَتْ بِنَفْسِهَا فَالْحُكْمُ كَالتَّلَفِ بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ فَإِنَّمَا أَوْجَدَ مَا يَخُصُّهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجِدْ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ، فَفَرْقٌ بَيْنَ مَوْجُودٍ أُتْلِفَ وَبَيْنَ مَعْدُومٍ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ لَكِنَّ عَيْنَ وُجُودِهِ عَيْنُ تَلَفِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ
(وَلَوْ) (تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (فَرَضِيَهُ) الْمُشْتَرِي بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) كَمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ مُقَارِنًا وَلَا أَرْشَ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ، وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا بِغَصْبِ الْمَبِيعِ وَإِبَاقِهِ وَجَحْدِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ وَلَا بَيِّنَةَ (وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي
[حاشية الشبراملسي]
كُلِّ ذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ: فَكَالْآفَةِ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إنَّ مَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَحِلُّ التَّخْيِيرِ بِإِتْلَافِ دَابَّةِ الْمُشْتَرِي لَيْلًا (قَوْلُهُ: إنَّهُ صَحِيحٌ) أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَيَتَّضِحُ قَوْلُهُ أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: مَقَامَهُ) مُبْدَلٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ التَّقَابُضِ (قَوْلُهُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إلَخْ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا وَإِلَّا سَقَطَتْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَفْسِهِ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ رَجَعَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا وَلَا يَخْتَصُّ انْفِسَاخُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ بِالْغَصْبِ بِمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ غَصْبُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي كَغَصْبِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ قَبْضَ الْعَيْنِ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا أَوْجَدَ مَا يَخُصُّهُ) وَهُوَ الِاسْتِعْمَالُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَجَازَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَفْسَخْ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَوْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا) وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ: وَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: الْمُلْتَزَمِ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ أَخْذِهِ مَفْهُومَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي) يَعْنِي جِنْسَ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا) يَعْنِي جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَهِيَ مَالٌ لَا مَنْفَعَةٌ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَاكَ مِنْ جِنْسِ الْمُتْلَفِ فَقَامَ مَقَامَهُ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ الْعَقْدُ إلَيْهِ،
[تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ] .
فَلَا خِيَارَ) لَهُ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ بَلْ يَمْتَنِعُ بِهِ رَدُّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَمَا مَرَّ وَيَصِيرُ لِمَا أَتْلَفَهُ قَابِضًا فَتَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا، وَيُفَارِقُ تَعْيِيبُ الْمُسْتَأْجِرِ وَاجِبَ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ هَذَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ وَذَيْنك لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِمَا ذَلِكَ (أَوْ) عَيَّبَهُ (الْأَجْنَبِيُّ) الْتَزَمَ تَعْيِيبًا مُضَمَّنًا (فَالْخِيَارُ) عَلَى الْفَوْرِ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ (فَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ الْأَرْشَ) لِأَنَّهُ الْجَانِي، لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَا قَبْلَهُ لِجَوَازِ تَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَاهُ عَنْهُ وَأَقَرَّاهُ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ مَا يَأْتِي فِي االدِّيَاتِ وَفِي غَيْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا مَا نَقَصَ مِنْهَا إنْ لَمْ يَصِرْ غَاصِبًا، وَإِلَّا ضَمِنَ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِهَا وَمَا نَقَصَ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ الْقَاطِعُ ابْنَ الْمُشْتَرِي فَمَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَانْتَقَلَ إرْثُهُ لِلْقَاطِعِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ لِحَقِّ الْإِرْثِ عَلَى أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَيْنِ لِلرُّويَانِيِّ، فَإِنْ أَجَازَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا إذْ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَإِنْ فَسَخَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (وَلَوْ) (عَيَّبَهُ الْبَائِعُ) (فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْفَوْرِ جَزْمًا لِأَنَّهُ إمَّا كَالْآفَةِ أَوْ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَقَوْلُهُ الْمَذْهَبُ إنَّمَا هُوَ فَقَوْلُهُ (لَا التَّغْرِيمُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ فِعْلَهُ كَالْآفَةِ لَا كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِمَا مَرَّ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) وَلَوْ تَقْدِيرًا بِالْإِجْمَاعِ فِي الطَّعَامِ لِخَبَرِ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخِيَارِ بِتَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الضَّرَرَ هُنَا يَتَجَدَّدُ بِدَوَامِ الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ وَالْإِنْكَارِ، بِخِلَافِ تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ مَا حَصَلَ فَكَانَ عَدَمُ مُبَادَرَتِهِ لِلْفَسْخِ رِضًا بِهِ وَلَمْ يَتَجَدَّدْ بِهِ شَيْءٌ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّضَا (قَوْلُهُ: فَتَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ تَعْيِيبُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَخَيَّرَا (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ وَبِتَقْدِيرِ فَسْخِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا مَعْنَى لَأَخْذِهِ مَا قَدْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ هَذَا عَدَمُ تَمَكُّنِ الْبَائِعِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَوْ غُصِبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ مُطَالَبَتِهِ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَ الْقَبْضِ احْتِمَالُ التَّلَفِ الْمُؤَدِّي لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَصْبِهِ وَلَكِنْ يَخْلُفُهُ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ احْتِمَالُ بَلْ ظُهُورُ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ حَقٌّ فِي الْأَرْشِ (قَوْلُهُ: نِصْفُ قِيمَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا، أَمَّا الْمُشْتَرِي فَالْأَرْشُ ثَبَتَ فِي حَقِّهِ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا لَوْ كَانَ سَلِيمًا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ، أَوْ سَلِيمًا سِتِّينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثَاهُ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ) وَهُوَ الْأَرْشُ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُورَثِ دَيْنٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْغُرَمَاءُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَهُ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا أَرْشَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ
[بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ]
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ الْمَنْفِيُّ تَقْدِيرًا كَأَنْ اشْتَرَى طَعَامًا مُقَدَّرًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) غَايَةٌ فِي الْقَبْضِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ: أَيْ فَالشَّرْطُ وُجُودُ الْقَبْضِ وَلَوْ التَّقْدِيرِيُّ حَتَّى يَصِحُّ التَّصَرُّفُ إذَا وَضَعَهُ الْبَائِعُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِمَّا حَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ غَايَةٌ فِي الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ وَلَوْ مُقَدَّرًا بِنَحْوِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ يُبْعِدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا غَرَضَهُ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ؛ إذْ الْمُقَدَّرُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى
حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» وَخَبَرِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ «يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ الْمِلْكِ لِانْفِسَاخِهِ بِتَلَفِهِ كَمَا مَرَّ، وَتَعْبِيرُهُ بِلَا يَصِحُّ أَنَصُّ عَلَى الْغَرَضِ مِنْ تَعْبِيرِ كَثِيرٍ بِلَا يَجُوزُ، وَخَرَجَ بِالْمَبِيعِ زَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِانْتِفَاءِ ضَمَانِهَا كَمَا مَرَّ، وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بِهِ تَنْتَقِلُ لِمِلْكِ الْأَبِ فَيَلْزَمُ تَقْدِيرُ الْقَبْضِ قَبْلَهُ، وَلَا نُفُوذُ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ أَوْ السَّيِّدِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ فَعَجَزَ نَفْسُهُ أَوْ مُورَثُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِعَوْدِهِ لَهُ بِالتَّعْجِيزِ وَالْمَوْتِ فَلَمْ يَمْلِكْ بِالشِّرَاءِ، وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ، وَلَا قِسْمَتُهُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْبُيُوعِ لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ قَبْلُ كَالشُّفْعَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ) لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ وَالثَّانِي يَصِحُّ كَبَيْعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ فَيَصِحُّ، وَبَنَاهُمَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْمَعْنَى، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَدَمُ إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ بِتَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ تَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا وَتَارَةً يُرَاعُونَ هَذَا بِحَسَبِ الْمُدْرَكِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ) وَالْكِتَابَةَ (وَالْهِبَةَ) وَالصَّدَقَةَ وَالْإِقْرَاضَ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْكَيْلِ فَقَبَضَهُ جُزَافًا لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَكِيلَهُ وَيَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ (قَوْلُهُ: يَا ابْنَ أَخِي) ذَكَرَهُ تَعَطُّفًا بِهِ (قَوْلُهُ: بِلَا يَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَكَبَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ) قَضِيَّتُهُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ بِمَوْتِ الْمُورَثِ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ يُقَالُ، تَعَلَّقَ الدَّيْنُ مَعَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ كَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ: أَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ، وَأَرَادَ بِمَا مَرَّ قَوْلُهُ قَبْلُ وَلَا إحْبَالُ أَبِي الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ إلَى أَنْ قَالَ: لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مَوْجُودٌ فِي الثَّلَاثَةِ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا قِسْمَتُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ رَدٍّ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَبَنَاهُمَا) الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ ثَمَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ إلَخْ وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَشَارَ إلَى بِنَاءِ هَاتَيْنِ الْمَقَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بَلْ تَارَةً يُرَاعُونَ) أَيْ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَخَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) أَيْ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَنْ ابْتَاعَ إلَخْ بَيَانُ الْمُسْتَنِدِ الْإِجْمَاعُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إحْبَالُ أَبَى الْمُشْتَرِي إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ وُرُودِ هَذِهِ أَنَّا نُقَدِّرُ قَبْلَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْأَبِ بِالْإِيلَادِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِوُرُودِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ) هَذَا لَا يُلَائِمُ مَا قَدَّمَهُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَيُوَافِقُ مَا مَرَّ قَوْلُ الرَّوْضِ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُورَثِهِ: وَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا وَدَيْنُ الْغَرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ يَنْفُذُ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى يَقْبِضَهُ اهـ.
إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ، وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ هُنَا مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَلَامُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ وَالْكِتَابَةِ كَالْمُضْطَرِبِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا قِسْمَتَهُ) أَيْ تَعْدِيلًا إذْ الْإِفْرَازُ لَيْسَ بَيْعًا فَلَا وَجْهَ لِوُرُودِهِ، وَالرَّدُّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ: وَبَنَاهُمَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ إلَخْ) صَوَابُهُ وَبَنَاهُ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ، وَعِبَارَةُ الْقُوتِ وَالْوَجْهَانِ إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ، وَبَنَاهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لِصِيَغِ
وَجَعْلُهُ عِوَضَ نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ سَلَمٍ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْإِشْرَاكُ فِيهِ (كَالْبَيْعِ) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ تَمْلِيكُ الْمَالِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ، وَالثَّانِي يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ تَوَالِي ضَمَانَيْنِ، وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُ مَنْعَ الرَّهْنِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ رَهْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ لَا، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَإِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ عَنْ النَّصِّ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَحِلَّ مَنْعِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ حَيْثُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ الرَّهْنِ إذْ هُوَ مَحْبُوسٌ بِالدَّيْنِ وَإِلَّا جَازَ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ وَإِلَّا جَازَ صِحَّتُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْمَبِيعِ مَا لَوْ أَجَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ، لَكِنْ مِنْ الْمُؤَجِّرِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهَا الْمَنَافِعُ وَهِيَ لَا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِقَبْضِ الْعَيْنِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ عَدَمُ قَبْضِهَا.
لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا لِأَنَّا نَقُولُ: مُرَادُنَا بِنَفْيِ إمْكَانِ قَبْضِ الْمَنَافِعِ نَفْيُ إمْكَانِ قَبْضِهَا الْحَقِيقِيِّ لِتَصْرِيحِهِمْ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِأَنَّ قَبْضَهَا بِقَبْضِ مَحِلِّهَا، وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ هَذَا الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ) فَيَصِحُّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ أَمْ لَا لِقُوَّتِهِ وَضَعْفِ حَقِّ الْحَبْسِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِيلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْقِسْمَةُ وَإِبَاحَةُ نَحْوِ الطَّعَامِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا لِلْفُقَرَاءِ، وَالْوَقْفُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى قَبُولٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ إنَّ شُرِطَ فِيهِ الْقَبُولُ فَكَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَكَالْإِعْتَاقِ، مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَقْفِ اشْتِرَاطُ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي مُوسِرًا أَمْ مُعْسِرًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُ الرَّاهِنِ لِمُعْسِرٍ لِأَنَّهُ حَجْرٌ عَلَى نَفْسِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ كَالْبَيْعِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ، وَفَارَقَ الْإِعْتَاقُ الْكِتَابَةَ بِأَنَّ لَهُ قُوَّةً لَا تُوجَدُ فِيهَا، وَلَا يَصِحُّ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْأَلْفَاظِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ) وَهِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا عَقْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ) أَيْ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْأُولَى أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ صِفَتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ عَدَمُ قَبْضِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَ الْمَبِيعِ الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا مُلِكَ بِعَقْدٍ مِنْ الْأَعْيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ رَدٍّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَاجَ إلَى قَبُولٍ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: عَنْ التَّتِمَّةِ) زَادَ فِي الْمَنْهَجِ الْوَصِيَّةَ أَيْضًا فَتَكُونُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَجْرٌ) أَيْ بِالرَّهْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ) أَيْ الْإِعْتَاقُ (قَوْلُهُ: لَا تُوجَدُ فِيهَا) أَيْ الْكِتَابَةُ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ وَلِقَوْلِهِ هُنَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ) أَيْ بَلْ
[حاشية الرشيدي]
الْعُقُودِ أَوْ لِمَعَانِيهَا إنْ اعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْمَعْنَى فَهُوَ إقَالَةٌ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ الْمَالِ فِي الْحَالِ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ تَوَالِي ضَمَانَيْنِ) وَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّا لَوْ نَفَّذْنَا الْبَيْعَ لَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَمَضْمُونًا لَهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَقَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَدَّرَ انْقِلَابَهُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَمِنْهُ إلَى الْبَائِعِ قَبْلَ التَّلَفِ وَيَسْتَحِيلُ مِلْكُ شَخْصَيْنِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِي عِوَضِ الْخُلْعِ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّ قَبُولَهُ الرَّهْنَ عَنْ غَيْرِ الثَّمَنِ يَتَضَمَّنُ فَكَّ الْحَبْسِ بِالثَّمَنِ، وَقَدْ تُدْفَعُ الْمُنَاقَشَةُ بِأَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ، وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ بِمَنْزِلَةِ الْفَكِّ لَجَازَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ: قِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ