نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 87-126

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 87-126

لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ.
وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ.
وَيُكْرَهُ لِمَنْ مَلَكَ نَقْدًا مَغْشُوشًا إمْسَاكُهُ بَلْ يَسْبِكُهُ وَيُصَفِّيهِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إلَّا إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهَا، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَوْ) (اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِأَنْ أُذِيبَ الْإِنَاءُ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ وَزْنُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ سِتَّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَرْبَعَمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ (وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا) (زُكِّيَ) كُلًّا مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ (الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَفِضَّةً) احْتِيَاطًا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّمْيِيزُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا إذْ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ مُيِّزَ) بِالنَّارِ كَأَنْ يَسْبِكَ جُزْءًا يَسِيرًا إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الْبَسِيطِ، أَوْ يَمْتَحِنُهُ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يُخْرِجُهَا، ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمُهُ، وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ فَوْقَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ، ثُمَّ يُخْرِجُهَا ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ الْمَخْلُوطَ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَالْأَقَلُّ فِضَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً، ثُمَّ يَضَعَ الْمَخْلُوطَ فَيَلْحَقَ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ.
قَالَ: وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ، وَيُعَلِّمَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ، وَيَعْتَبِرَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانِمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلِطِ ذَهَبٌ وَنِصْفَهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ اهـ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الْوَزْنِ، فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَا كَذَلِكَ.
وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت

[حاشية الشبراملسي]

صَنْعَتَهَا مُخَالِفَةٌ لِصَنْعَةِ دَرَاهِمِ الْإِمَامِ، وَمَنْ عَلِمَ بِمُخَالَفَتِهَا لَا يَرْغَبُ فِيهَا كَرَغْبَتِهِ فِي دَرَاهِمِ الْإِمَامِ فَتَحْرُمُ لِمَا فِي صَنْعَتِهَا مِنْ التَّدْلِيسِ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ) أَيْ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّبَ عَلَى ذَلِكَ اهـ دُمَيْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِمَنْ مَلَكَ نَقْدًا مَغْشُوشًا إمْسَاكُهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَعُمَّ التَّعَامُلُ بِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْبِكُهُ) بَابُهُ ضَرَبَ يَضْرِبُ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ وَلِيًّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَا فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُمَا قَدْرُ مَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ وَاحِدٍ وَنِصْفٍ مِنْ الذَّهَبِ، فَحَجْمُ جُمْلَةِ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ قَدْرِهَا وَنِصْفِ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ، فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ بِهَا إلَخْ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ أَسْهَلُ عَمَلًا فَمَمْنُوعٌ فَإِنَّ عِدَّةَ الْوَضْعَاتِ فِيهِ كَاَلَّذِي ذَكَرُوهُ، وَيَزِيدُ هَذَا بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَهْيِئَةِ قِطْعَتَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ زِنَةً وَاحِدَةً سِتَّمِائَةٍ وَالْأُخْرَى أَرْبَعَمِائَةٍ وَمِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ، بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَّا إلَى قِطْعَتَيْنِ.
نَعَمْ الْأَسْهَلُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ أَنْ يُوضَعَ الْمُخْتَلِطُ فِي مَاءٍ فِي إنَاءٍ ثُمَّ يُعْلَمُ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ مَكَانَهُ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً، فَإِنْ بَلَغَ الْمَاءُ مَحَلَّ الْعَلَامَةِ فَقَطْ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَكْثَرَ ذَهَبٌ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا عُلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ فِضَّةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ مَثَلًا وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْفِضَّةَ الْمُوَازِنَةَ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ الْخَارِجِ،

كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَزِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا، وَالطَّرِيقُ الْأُولَى كَمَا قَالَ تَأْتِي أَيْضًا فِي مُخْتَلِطٍ جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، قَالَهُ الْفُورَانِيُّ: فَإِنَّك إذَا وَضَعْت الْمُخْتَلِطَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ عَلَامَتُهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ، فَإِنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءً فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثَاهُ ذَهَبٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعَكْسُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسِرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ يَفْقِدَ آلَاتِ السَّبْكِ أَوْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى زَمَانٍ صَالِحٍ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ، ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ، وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ، وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ

وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَبَاقِيهِ مَغْصُوبٌ أَوْ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ؛ وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ

(وَيُزَكَّى الْمُحَرَّمُ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (مِنْ حُلِيٍّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدُهُ حَلْيٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ (وَ) مِنْ (غَيْرِهِ) كَالْأَوَانِي إجْمَاعًا وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، فَلَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَجَبَتْ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ فَقَطْ فَيُخْرِجُ خَمْسَةً مِنْ نَوْعِهِ لَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ دُونَهُ وَلَا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ أَعْلَى، أَوْ يَكْسِرُهُ وَيُخْرِجُ خَمْسَةً أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مَشَاعًا،

[حاشية الشبراملسي]

وَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا إذَا وُجِدَ أَمَّا إذَا فُقِدَ فَيُقَوَّمُ اعْتِبَارُ ظَنِّهِ وَيَعْضُدُهُ التَّخْمِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ اهـ دَمٌ: أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إصَابَتَهُمَا لِثَوْبِهِ وَجَهِلَ مَحَلَّهُ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيِّ يُؤْخَذُ ضَعْفُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَمْتَحِنُهُ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ) أَيْ فَيُزَكِّي الْأَكْثَرَ ذَهَبًا وَالْأَكْثَرَ فِضَّةً، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ فَقَدَ آلَةَ السَّبْكِ أَوْ احْتَاجَ فِيهِ لِزَمَنٍ طَوِيلٍ أُجْبِرَ عَلَى تَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَا يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فَوْرِيَّةٌ، كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ) أَيْ لِاتِّهَامِهِ، وَلِأَنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى الْيَقِينِ كَمَا مَرَّ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمُخْتَلِطُ بَاقِيًا فَإِنْ فُقِدَ عَمِلَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَلَّى إلَخْ) غَايَةُ

(قَوْلِهِ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ) أَيْ وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالدَّيْنُ فَإِنْ سَهُلَ اسْتِخْلَاصُهُ لِكَوْنِهِ حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَوْرًا أَيْضًا، وَإِلَّا فَعِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى يَدِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ

(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ مَعَ الْوَزْنِ اهـ حَجّ اعْتِبَارًا بِهَيْئَتِهِ الْمَوْجُودَةِ حِينَئِذٍ، وَذَلِكَ كَأَنْ صَاغَ حُلِيًّا لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ فَأَمْسَكَهُ حَتَّى مَضَى حَوْلٌ مَثَلًا فَيُعْتَبَرُ الْوَزْنُ مَعَ الْقِيمَةِ حَيْثُ اتَّخَذَهُ لِيُؤَخِّرَهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ قَصَدَ مَالِكُهُ اسْتِعْمَالَهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ فَيُعْتَبَرُ الْوَزْنُ مَعَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مَشَاعًا) هَذَا إنْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ،

[حاشية الرشيدي]

لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةَ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ النِّصْفُ فِي الْوَزْنِ أَوْ فِي الْحَجْمِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ.

وَمَا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ كَضَبَّةِ الْإِنَاءِ الْكَبِيرَةِ لِحَاجَةٍ أَوْ الصَّغِيرَةِ لِزِينَةٍ تَجِبُ فِيهَا أَيْضًا (لَا) الْحُلِيِّ (الْمُبَاحِ فِي الْأَظْهَرِ) فَلَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَعَوَامِلِ الْمَوَاشِي، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَأَجَابُوا عَمَّا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحُلِيَّ كَانَ مُحَرَّمًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَبِأَنَّ فِيهِ إسْرَافًا، وَالثَّانِي يُزَكَّى لِأَنَّ زَكَاةَ النَّقْدِ تُنَاطُ بِجَوْهَرِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ زَكَاتَنَا إنْمَاطٌ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا بِجَوْهَرِهِ إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى إنَاءً لِيَتَّخِذَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا فَحُبِسَ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُهُ فَبَقِيَ حَوْلًا كَذَلِكَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ؟ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ وَرِثَ حُلِيًّا مُبَاحًا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ إقَامَةً لِنِيَّةِ مُورِثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ، وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِالْحُلِيِّ الْمُتَّخَذِ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ فِي تِلْكَ اتِّخَاذًا دُونَ هَذِهِ، وَالِاتِّخَاذُ مُقَرَّبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ عَدَمِهِ (فَمِنْ الْمُحَرَّمِ الْإِنَاءُ) مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِالْإِجْمَاعِ لِلذَّكَرِ وَغَيْرِهِ، وَذُكِرَ ذَلِكَ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَبَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَا تَكْرَارَ وَهُوَ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ وَمِنْهُ الْمَيْلُ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا.
نَعَمْ إنْ صَدِئَ مَا ذُكِرَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ، نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَطْعِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَآخَرِينَ، وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى صَدًا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ، وَكَذَا مَيْلُ الذَّهَبِ لِحَاجَةِ التَّدَاوِي، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ

[حاشية الشبراملسي]

وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً وَوَزْنُهُ وَقِيمَتُهُ مَا ذَكَرَ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ قِيمَتُهَا مَصُوغَةً سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْسِرَهُ وَيُخْرِجَ مِنْهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ يُخْرِجَ رُبْعَهُ مَشَاعًا فَيَبِيعَهُ السَّاعِي بِذَهَبٍ وَيَقْسِمَهُ بِقِسْمِهِ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ، كَذَا فِي شُرُوحِ الرَّوْضِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا مَضْرُوبَةً، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَصُوغَةً، فَإِذَا أَخْرَجَ سَبْعَةً وَنِصْفًا كَانَ رِبًا لِزِيَادَةِ الْمُخْرَجِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَقَدْ يُقَالُ: يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرِّبَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْعُقُودِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ بِعَقْدٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ عَنْهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ لِلْأَدَاءِ مِنْهُ لِضَرَرِ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ) كَصَاحِبِ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى بَهْجَةٍ: قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَكْرُوهُ إلَخْ قُوَّةُ الْكَلَامِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مَكْرُوهَةٌ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ الْكَرَاهَةَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي مَحَلِّ الضَّبَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ) مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ بِالذَّهَبِ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ، وَصَحَّ نَحْوُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ زَكَاتَهُ إنَّمَا تُنَاطُ إلَخْ) أَيْ بِعَيْنِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَرْفِهِ فِي الْحَوَائِجِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى إنَاءً إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ صَاغَ إنَاءً عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ، ثُمَّ اُضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مُبَاحٍ فَقَصَدَ إعْدَادَهُ لَهُ فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْقَصْدِ الطَّارِئِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ حَجّ بِالْهَامِشِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ أَوْ لِاسْتِعْمَالِهِ لِلشُّرْبِ مِنْهُ لِمَرَضٍ أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ أَنَّهُ لَا يُزِيلُهُ إلَّا هُوَ، وَأَمْسَكَهُ لِأَجْلِهِ أَوْ اتَّخَذَهُ ابْتِدَاءً ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ فِي طُهْرِهِ أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِالْحُلِيِّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ) أَيْ حَيْثُ لَا زَكَاةَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي تِلْكَ) أَيْ وَهِيَ مَا لَوْ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: دُونَ هَذِهِ) أَيْ وَهِيَ مَا لَوْ وَرِثَ حُلِيًّا إلَخْ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَدًّا لِلِاسْتِعْمَالِ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى صَدًا) بِالْقَصْرِ (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ) أَيْ لَوْ كَانَ الصَّدَأُ مِنْ النُّحَاسِ، وَإِلَّا فَالصَّدَأُ الْحَاصِلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَسَخِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَيْلُ الذَّهَبِ)

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إذَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَطِرَازُ الذَّهَبِ إذَا حَالَ لَوْنُهُ وَذَهَبَ حُسْنُهُ يَلْتَحِقُ بِالذَّهَبِ إذَا صَدِئَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَالسِّوَارُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا (وَالْخَلْخَالُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (لِلُبْسِ الرَّجُلِ) وَالْخُنْثَى مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِخَبَرِ «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» وَالْفِضَّةُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخُنُوثَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ، وَمَا تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي (فَلَوْ) (اتَّخَذَ) الرَّجُلُ (سِوَارًا) مَثَلًا (بِلَا قَصْدٍ) مِنْ لُبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ) بِلَا كَرَاهَةٍ (فَلَا زَكَاةَ) فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالنَّامِي لِتَهْيِئَتِهِ لِلْإِخْرَاجِ، وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لَهُ، وَيُخَالِفُ قَصْدَ كَنْزِهِ الْآتِي لِصَرْفِهِ هَيْئَةَ الصِّيَاغَةِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَكَمَا لَوْ اتَّخَذَهُ لِيُعِيرَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْأُجْرَةِ كَأُجْرَةِ الْعَامِلَةِ، وَلَوْ اتَّخَذَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْمُبَاحِ فِي وَقْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ عُكِسَ فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالَانِ، أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ نَظَرًا لِقَصْدِ الِابْتِدَاءِ.
فَإِنْ طَرَأَ عَلَى ذَلِكَ قَصْدٌ مُحَرَّمٌ ابْتَدَأَ لَهَا حَوْلًا مِنْ وَقْتِهِ، وَلَوْ اتَّخَذَهُ لَهُمَا وَجَبَتْ قَطْعًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَجِبُ لِأَنَّ اسْمَ الزَّكَاةِ مَنُوطٌ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَرَجَ عَنْهُ مَا قُصِدَ بِهِ الِاسْتِعْمَالُ لِغَرَضِ تَزَيُّنِ النِّسَاءِ لِأَزْوَاجِهِنَّ فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا قَصْدٍ مَا لَوْ قَصَدَ اتِّخَاذَهُ كَنْزًا فَتَجِبُ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَكَذَا لَوْ) (انْكَسَرَ الْحُلِيُّ) الْمُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ بِحَيْثُ امْتَنَعَ ذَلِكَ مِنْهُ (وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ) عِنْدَ عِلْمِهِ بِانْكِسَارِهِ وَأَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ سَبْكٍ وَصَوْغٍ لَهُ بِأَنْ أَمْكَنَ بِالْإِلْحَامِ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصْدِ إصْلَاحِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنْ دَارَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنَزَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى سَبْكٍ وَصَوْغٍ وَإِنْ قَصَدَهُمَا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ، وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ انْكِسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ بِمَا قَرَّرْته بِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ لَا زَكَاةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ، فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ إنْ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ

(وَيُحَرَّمُ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَكَاَلَّذِي صَدِئَ مَيْلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ) أَيْ أَمَّا إذَا قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَصْلَحَ (قَوْلُهُ: إذَا حَالَ لَوْنُهُ) أَيْ تَغَيَّرَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ إلْحَاقِهِ بِالذَّهَبِ نَظَرٌ مُعْتَمَدٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ ذَهَبٌ ذَاتُ وَهِيَّةٍ، بِخِلَافِ مَا صَدِئَ فَإِنَّ صَدَاهُ يَمْنَعُ صِفَةَ الذَّهَبِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ ضَمُّهَا) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَسْوَارٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَحَكَى الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ الْكَسْرَ أَيْضًا اهـ دَم: أَيْ كَسْرَ الْهَمْزَةِ.
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يَعِيشُ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ، بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَحَيَوَانٍ مَقْصُوعِ الرَّأْسِ مَثَلًا فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الضَّبَّةِ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ بِلَا قَصْدٍ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِقَصْدٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَرَأَ عَلَى ذَلِكَ قَصْدُ مُحَرَّمٍ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ عَلَى الْمُحَرَّمِ قَصْدُ مُبَاحٍ فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ انْقِطَاعُ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ مِنْ حِينِ الْقَصْدِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ قَصَدَ مُبَاحًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ لِمُحَرَّمٍ أَوْ عَكْسِهِ تَغَيَّرَ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا قَصْدٍ مَا لَوْ قَصَدَ اتِّخَاذَهُ كَنْزًا) أَيْ بِأَنْ اتَّخَذَهُ لِيَدَّخِرَهُ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ لَا فِي مُحَرَّمٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ ادَّخَرَهُ لِيَبِيعَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى ثَمَنِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حُلِيٍّ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَسْرَ هُنَا الْمُنَافِيَ لِلِاسْتِعْمَالِ قَرَّبَهُ مِنْ التِّبْرِ وَأَعْطَاهُ حُكْمَهُ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ (قَوْلُهُ: فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حِينَ عَلِمَ بِهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَيُوَجَّهُ بِمِثْلِ مَا عُلِّلَ بِهِ كَأَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ عَدَمَ قَصْدِ الْإِصْلَاحِ بَعْدَ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَلَى الرَّجُلِ) وَالْخُنْثَى (حُلِيُّ الذَّهَبِ) وَلَوْ فِي آلَةِ حَرْبٍ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ إلَّا إنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ، وَوَجْهُهُ زَوَالُ الْخُيَلَاءِ عَنْهُ حِينَئِذٍ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي إنَاءِ نَقْدٍ صَدِئَ أَوْ غُشِيَ (إلَّا الْأَنْفَ) لِلْمَجْدُوعِ فَيَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ مِنْ فِضَّةٍ لِأَنَّ «عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ (وَ) إلَّا (الْأُنْمُلَةَ) فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهَا مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْأَنْفِ، وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ وَالْأُنْمُلَةُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ تِسْعُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا وَأَشْهَرُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْمِيمِ، وَالْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرَ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ (وَ) إلَّا (السِّنَّ) فَيَجُوزُ لِمَنْ قُلِعَتْ سِنُّهُ اتِّخَاذُ بَدَلِهَا مِمَّا ذُكِرَ قِيَاسًا عَلَى الْأَنْفِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، وَلَهُ شَدُّ السِّنِّ بِهِ عِنْدَ تَزَلْزُلِهَا وَلَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَمْكَنَ نَزْعُهُ وَرَدُّهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ، وَكُلُّ مَا جَازَ مِنْ الذَّهَبِ فَهُوَ بِالْفِضَّةِ أَوْلَى وَحِكْمَةُ جَوَازِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاتِّخَاذِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَصْدَأُ إذَا كَانَ خَالِصًا بِخِلَافِهَا وَلَا يَفْسُدُ الْمَنْبَتُ أَيْضًا، وَقَدْ شَدَّ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُ أَسْنَانَهُمْ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرُهُ أَحَدٌ (لَا الْأُصْبُعَ) وَالْأُنْمُلَتَيْنِ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْمَلُ فَتَكُونُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ، بِخِلَافِ السِّنِّ وَالْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ

[حاشية الشبراملسي]

الْعِلْمِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ حِينِ الْكَسْرِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ مِنْ حِينِهِ

[يُحَرَّمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى حُلِيُّ الذَّهَبِ]

(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى) وَلَوْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ وَقَدْ مَضَى حَوْلٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُدَّةِ الْخُنُوثَةِ مَمْنُوعٌ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ الْأَوَانِيَ إذَا اُتُّخِذَتْ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدِ عَدَمِ وُجُوبِهَا اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَانِي بِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فِي الظَّاهِرِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ) أَيْ فَلَا حُرْمَةَ، لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، ثُمَّ إنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي النِّسَاءِ حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِهِنَّ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْأَنْفَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأَنْفِ الْعَيْنُ إذَا قُلِعَتْ، وَاُتُّخِذَ بَدَلُهَا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ لِلْمَجْدُوعِ) هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الْجَدْعُ قَطْعُ الْأَنْفِ وَقَطْعُ الْأُذُنِ أَيْضًا وَقَطْعُ الْيَدِ وَالشَّفَةِ وَبَابُهُ قَطَعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ) فِي الدَّمِيرِيِّ: ابْنُ صَفْوَانَ اهـ، وَهُوَ نِسْبَةً لِجَدِّهِ، فَفِي الْإِصَابَةِ عَرْفَجَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَالْجِيمُ ابْنُ سَعْدِ بْنِ كُرْزِ بْنِ صَفْوَانَ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ.
وَقِيلَ الْعُطَارِدِيُّ كَانَ مِنْ الْفُرْسَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَشَهِدَ الْكِلَابَ فَأُصِيبَ أَنْفُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ.
أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ (قَوْلُهُ: أَفْصَحُهَا أَوْ أَشْهُرُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْمِيمِ) فِي الدَّمِيرِيِّ أَصَحُّهَا فَتْحُ هَمْزَتِهَا وَمِيمِهَا وَلَمْ يَحْكِ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرَهَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَالْأُنْمُلَةُ بِالْفَتْحِ وَاحِدَةُ الْأَنَامِلِ وَهِيَ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ.
قُلْت: الْأُنْمُلَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ أَيْضًا لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي الدِّيوَانِ فِي بَابِ أَفْعَلَ وَقَدْ يُضَمُّ أَوَّلُهَا، ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي بَابِ الْمَفْتُوحِ أَوَّلُهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ، وَأَمَّا ضَمُّ الْمِيمِ فَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْرَ الْمُطَرِّزِيُّ فِي الْمُغْرِبِ، وَقَدْ نَظَّمَ بَعْضُهُمْ لُغَاتِ الْأُنْمُلَةِ وَالْأُصْبُعِ فَقَالَ: يَا أُصْبُعُ ثُلِّثْنَ مَعَ مِيمِ أُنْمُلَةٍ ... وَثَلَّثَ الْهَمْزَةَ أَيْضًا وَارْوِ أُصْبُوعًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَتْ) أَيْ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا لِجَمِيعِ الْأَسْنَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ) يُؤْخَذُ مِنْ نَفْيِ الزَّكَاةِ عَدَمُ كَرَاهَةِ اتِّخَاذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَوَجَبَتْ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّبَّةِ (قَوْلُهُ: لَا الْأُصْبُعَ) أَيْ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ م ر اهـ سم عَلَى

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ) هُوَ قَوْلٌ مَنْقُولٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلُهُ

تَحْرِيكُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ أُنْمُلَةٍ سُفْلَى كَالْأُصْبُعِ لِمَا ذُكِرَ، وَعُلِمَ مِنْهُ حُرْمَةُ الْيَدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا تَحْتَ الْأُنْمُلَةِ لَوْ كَانَ أَشَلَّ امْتَنَعَتْ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الزَّائِدَةَ إنْ عُمِلَتْ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا (وَيُحَرَّمُ) (سِنُّ الْخَاتَمِ) عَلَى الرَّجُلِ مِنْ ذَهَبٍ اسْتِعْمَالًا وَاِتِّخَاذًا، وَالْمُرَادُ بِهِ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ الْفَصُّ بِهَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ لَهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَيُفَارِقُ ضَبَّةُ الْإِنَاءِ الصَّغِيرَةُ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدْوَمُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ وَمُقَابِلُهُ يُلْحِقُهُ بِالضَّبَّةِ الْمَذْكُورَةِ (وَيَحِلُّ لَهُ) أَيْ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى بَلْ أَوْلَى (مِنْ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ) أَيْ لُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ وَفِي خِنْصَرِ يَسَارِهِ لِلِاتِّبَاعِ، لَكِنَّ لُبْسَهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ، وَيَجُوزُ لُبْسُهُ فِيهِمَا مَعًا بِفَصٍّ وَبِدُونِهِ، وَجَعْلُ الْفَصِّ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَفْضَلُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَيَجُوزُ نَقْشُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ الْخَاتَمُ مِنْ مِثْقَالٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ وَجَدَهُ لَابِسَ خَاتَمٍ حَدِيدٍ: مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ، فَطَرَحَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُبْلِغُهُ مِثْقَالًا» اهـ. وَالْخَبَرُ ضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ، وَقَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: إنَّهُ مُنْكَرٌ، وَاسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ وَإِنْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَحَسَّنَهُ ابْنُ حَجَرٍ فَالْمُعْتَمَدُ ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ فَيُرْجَعُ فِي زِنَتِهِ لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ، فَمَا خَرَجَ عَنْهُ كَانَ إسْرَافًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْخَلْخَالِ لِلْمَرْأَةِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الِاحْتِجَاجِ بِالْخَبَرِ الْمَارِّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ، وَعَلَى

[حاشية الشبراملسي]

مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيهِ عَنْ يَدِهَا بِفَقْدِ الْأُصْبُعِ وَحُصُولِ الزِّينَةِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ أُنْمُلَةٍ سُفْلَى) أَيْ بِأَنْ فُقِدَتْ أُصْبُعُهُ فَأَرَادَ اتِّخَاذَ أُنْمُلَةٍ بَدَلَ السُّفْلَى مِنْ أَنَامِلِ الْأُصْبُعِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَحَرَّكُ كَمَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْأُصْبُعِ لِذَلِكَ، وَمِثْلُ الْأُنْمُلَةِ السُّفْلَى الْأُنْمُلَةُ الْوُسْطَى لِوُجُودِ عِلَّةِ مَنْعِ الْأُنْمُلَتَيْنِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَيُحَرَّمُ سِنُّ الْخَاتَمِ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) وَيُحَرَّمُ عَلَيْهِ أَيْضًا لُبْسُ الدُّمْلُجِ وَالسِّوَارِ وَالطَّوْقِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ اهـ دُمَيْرِيٌّ.
وَالدُّمْلُجُ بِضَمِّ الدَّالِ وَاللَّامِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ لَهُ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ) أَيْ وَيَحِلُّ لَهُ الْخَتْمُ بِهِ أَيْضًا، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ أَوَّلًا الْحُرْمَةَ ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَمَدَ الْجَوَازَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَفِي خِنْصَرِ يَسَارِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْخِنْصَرِ لَا يَحِلُّ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَحُكِيَ وَجْهَانِ فِي جَوَازِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْجَوَازُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْقَمُولِيَّ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ وَسَبَقَهُ إلَيْهَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأَذْرَعِيُّ صَوَّبَ التَّحْرِيمَ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَفِيهِ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي قِطْعَةِ فِضَّةٍ يُنْقَشُ عَلَيْهَا، ثُمَّ تُتَّخَذُ لِيَخْتِمَ بِهَا هَلْ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إنَاءً فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ أَوْ تَحْرُمُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى إنَاءً لِحِبْرِ الْخَتْمِ؟ وَمَرَّ آخِرُ الْأَوَانِي أَنَّ مَا كَانَ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ حَرُمَ سَوَاءٌ أَكَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَدَنِ أَمْ لَا؟ وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِالْبَدَنِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِلُّ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَخَرَجَ بِالْخَاتَمِ الْخَتْمُ وَهُوَ قِطْعَةُ فِضَّةٍ يُنْقَشُ عَلَيْهَا اسْمُ صَاحِبِهَا، وَيُخْتَمُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ الْجَوَازَ (قَوْلُهُ: وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّقْشِ لَكِنْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى مُلَاقَاةِ النَّجَسِ كَأَنْ لَبِسَهُ

[حاشية الرشيدي]

الْمَنْقُولُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي سِيَاقِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَبِسَهُ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ وَفِي خِنْصَرِ يَسَارِهِ لِلِاتِّبَاعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاتِّبَاعَ دَلِيلُ النَّدْبِ لَا دَلِيلُ الْحِلِّ فَقَطْ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَحِلُّ بَلْ يُسَنُّ ثُمَّ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِالِاتِّبَاعِ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ نَقْشُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ حَزَازَةٌ وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ:

مَا تَقَرَّرَ فَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ عُرْفِ أَمْثَالِ اللَّابِسِ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ اتِّخَاذًا وَلُبْسًا، فَالضَّابِطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ لَا يُعَدَّ إسْرَافًا.
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّمَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ بِمَا مَرَّ لِأَنَّهُمَا يَتَكَلَّمَانِ فِي الْحُلِيِّ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، أَمَّا إذَا اتَّخَذَ خَوَاتِمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ مِنْهُمَا أَوْ أَكْثَرَ دَفْعَةً فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ

(وَ) يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ الْفِضَّةِ (حِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالسَّيْفِ) وَأَطْرَافِ السِّهَامِ وَالدِّرْعِ وَالْخُوذَةِ (وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ وَالتُّرْسُ وَالْخُفُّ وَسِكِّينُ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إغَاظَةً لِلْكُفَّارِ، وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ» ، وَلِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ لَكِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَضَعَّفَهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ.
أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ وَالْمِقْلَمَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ تَحْلِيَتُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ وَالْمِنْطَقَةِ (لَا) حِلْيَةُ (مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ) وَالرِّكَابِ وَالْقِلَادَةِ وَالثُّفْرِ وَأَطْرَافِ السُّيُورِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ لَهُ كَالْآنِيَةِ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ كَالسَّيْفِ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ لِمَنْ ذُكِرَ شَيْءٌ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ وَظَاهِرٌ مِنْ حِلِّ تَحْلِيَةِ مَا ذُكِرَ أَوْ تَحْرِيمِهِ حِلُّ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ مُحَلًّى، لَكِنْ إنْ تَعَيَّنَتْ الْحَرْبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ حُلَّ اسْتِعْمَالُهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُقَاتِلِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ جَزْمًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُجَاهِدِ وَغَيْرِهِ

[حاشية الشبراملسي]

فِي الْيَسَارِ وَاسْتَنْجَى بِهَا بِحَيْثُ فَصَلَ مَاءَ الِاسْتِنْجَاءِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ كَعِشْرِينَ خَاتَمًا مَثَلًا (قَوْلُهُ: اتِّخَاذًا وَلُبْسًا) أَيْ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا إذَا اتَّخَذَ خَوَاتِيمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ إلَخْ، وَكَذَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَكِنْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا يَأْتِي، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ، الْمَكْرُوهُ أَنَّ التَّعَدُّدَ فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ حَيْثُ جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مِثْلِهِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ هُنَا، وَعَلَيْهِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْجَوَازِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا طَوِيلًا وَاسْتَوْجَهَ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهَا لِيَلْبَسَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ اهـ سم عَنْ مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَالْمِنْطَقَةِ) لَمْ يَشْتَرِطْ الشَّيْخُ كَوْنَهَا مُعْتَادَةً، وَفِي الدَّمِيرِيِّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً فَلَوْ اتَّخَذَ مِنْطَقَةً ثَقِيلَةً لَمْ يُمْكِنْهُ لُبْسُهَا مِنْ فِضَّةٍ، أَوْ اتَّخَذَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا ثَقِيلًا لَا يُمْكِنُهَا لُبْسُهُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِهِ) هِيَ مَا عَلَى مِقْبَضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: لِجَزْمِ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ تَحْلِيَةِ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ) مُعْتَمَدٌ، وَالتَّحْلِيَةُ فِعْلُ عَيْنِ النَّقْدِ فِي مَحَالَّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْإِحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا، وَلِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَارَقَتْ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ جَوَازٌ لِتَمْوِيهٍ بِهَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا حَاجَةً لِلزِّينَةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ إلَخْ تَقَدَّمَ بِهَامِشِهِ مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ (قَوْلُهُ أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ) وَمِنْهَا الْمِقْشَطُ (قَوْلُهُ: وَالْمِقْلَمَةُ) بِالْكَسْرِ وِعَاءُ الْأَقْلَامِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَالْمِرْآةِ وَالْمِنْطَقَةِ) تَقَدَّمَ عَدُّهَا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ، وَأَنَّ تَحْلِيَتَهَا جَائِزَةٌ لِلرَّجُلِ فَعَدُّهَا هُنَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ؛ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسَخٍ صَحِيحَةٍ إسْقَاطَهَا مِنْ هُنَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا فَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مِنْطَقَةِ غَيْرِ الْمُقَاتِلِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُقَاتِلِ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَالْجُنْدِ الْمُعَدِّينَ لِلْحَرْبِ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ

[حاشية الرشيدي]

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِضَّةً مَنْقُوشًا بِاسْمِ اللَّهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِالْخَاتَمِ كَمَا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ مِنْ حِلِّ تَحْلِيَةِ مَا ذَكَرَ أَوْ تَحْرِيمِهِ حَلُّ اسْتِعْمَالِهِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ تَعَيَّنَتْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ مَا قَبْلَهُ مِمَّنْ كَوْنُهُ إذَا حَرَّمَ التَّحْلِيَةُ حَرَّمَ اللُّبْسَ فَتُسْتَثْنَى مِنْهُ هَذِهِ فَتَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ لَهَا وَيَحِلُّ لَهَا لُبْسُهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ

كَذَلِكَ إذْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُجَاهِدَ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تُسَمَّى آلَةَ حَرْبٍ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ مَنْ لَا يُحَارِبُ، وَلِأَنَّ إغَاظَةَ الْكُفَّارِ وَلَوْ مَنْ بِدَارِنَا حَاصِلَةٌ مُطْلَقًا (وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا (حِلْيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ) بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَإِنْ جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ كَعَكْسِهِ لِمَا وَرَدَ مِنْ اللَّعْنِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ لَا يَكُونُ عَلَى مَكْرُوهٍ.
لَا يُقَالُ: إذَا جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا غَيْرَ مُحَلَّاةٍ فَمَعَ التَّحْلِيَةِ أَجْوَزُ إذْ التَّحَلِّي لَهُنَّ أَوْسَعُ مِنْ الرِّجَالِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا جَازَ لَهُنَّ لُبْسُ آلَةِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِلْيَةِ (وَلَهَا) وَلِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ (لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) إجْمَاعًا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ كَسِوَارٍ وَخَاتَمٍ وَطَوْقٍ وَحَلَقٍ فِي آذَانٍ وَأَصَابِعَ وَمِنْهُ التَّاجُ فَيَحِلُّ لَهَا لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ اعْتَادَهُ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ فِي بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ، وَيَحِلُّ لَهَا النَّعْلُ مِنْهُمَا، وَلَوْ تَقَلَّدَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةً بِأَنْ جَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا زَكَّتْهَا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ حِلِّهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَرَّاةِ وَهِيَ الَّتِي جُعِلَ لَهَا عُرًى وَجَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا صُرِفَتْ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ النَّقْدِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَكَذَا) لَهَا لُبْسُ (مَا نُسِجَ بِهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ الثِّيَابِ كَالْحُلِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ.
وَالثَّانِي لَا، لِزِيَادَةِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ) فِي كُلِّ مَا أَبَحْنَاهُ (كَخَلْخَالٍ) أَيْ مَجْمُوعِ فَرْدَتَيْهِ لَا إحْدَاهُمَا لِلْمَرْأَةِ (وَزْنُهُ مِائَتَا دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٍ، إذْ الْمُقْتَضِي لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهَا التَّزَيُّنُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ، وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ

[حاشية الشبراملسي]

بِذَلِكَ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: آلَاتُ الْحَرْبِ لِلْمُجَاهِدِ كَالْمُرْتَزِقِ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْمُعَدِّينَ لِلْجِهَادِ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُنَافَاةِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمُقَاتِلِ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، وَبِمَا يَأْتِي مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَحَلَّ الْخِلَافِ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْجِ وَنَحْوِهِ دُونَ آلَةِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي آلَةِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ لَهُنَّ) أَيْ لِلنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى (قَوْلُهُ: فِي أَذَانٍ وَأَصَابِعَ) أَيْ سَوَاءٌ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعُ التَّقْيِيدِ بِهِمَا كَالصَّرِيحِ فِي حِلِّ الْأُصْبُعِ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِحِلِّ الذَّهَبِ لَهَا وَلِأَنَّ فِيهِ زِينَةً، لَكِنْ مَنَعَهُ مَرَّ فَقَالَ بِالْحُرْمَةِ فِيهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ لَهَا) وَمِثْلُهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَذَكَرَ الْمَرْأَةَ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَرَّاةِ) وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ لَهَا عُرْوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتُعَلَّقُ بِهَا فِي خَيْطٍ كَالسُّبْحَةِ وَإِطْلَاقُ الْعُرْوَةِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَهَا) فِي نُسْخَةٍ وَلِمَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ مَرَّ (قَوْلُهُ: مَا نُسِجَ بِهِمَا) أَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَ اللُّبْسِ مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّدَثُّرِ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ حِلُّهُ لَهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهَا لُبْسُ مَا نُسِجَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِحُصُولِ الزِّينَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمَا تَحْصِيلُهَا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْفُرُشِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ لِأَنَّ بَابَهُ أَوْسَعُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ انْتَهَى.
قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهَا: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِافْتِرَاشِ الْمَنْسُوجِ بِهِمَا كَالْمَقَاعِدِ الْمُطَرَّزَةِ بِذَلِكَ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ، وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَنَّ الْحَرِيرَ لَهُنَّ لُبْسُهُ وَفِي افْتِرَاشِهِ قَوْلَانِ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يَحِلُّ لَهُنَّ لُبْسُهُمَا فَبَقِيَ مَجِيءُ الْقَوْلَيْنِ فِي الِافْتِرَاشِ.
قُلْت: وَقَدْ يُلْحَظُ مَزِيدُ السَّرَفِ فِي الِافْتِرَاشِ هُنَا كَمَا سَبَقَ فِي لُبْسِ النَّعْلِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ فِي لُبْسِ النَّعْلِ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الْجَوَازُ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفُرُشِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إبَاحَةُ مَا يَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ فِي زَمَنِنَا مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ، وَإِنْ كَثُرَ ذَهَبُهَا إذْ النَّفْسُ لَا تَنْفِرُ مِنْهَا بَلْ هِيَ فِي نِهَايَةِ الزِّينَةِ.
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ كَمَا لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُ أَسَاوِرَ وَخَلَاخِيلَ لِتُلْبَسَ الْوَاحِدُ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ، وَيَأْتِي فِي لُبْسِ ذَلِكَ مَعًا مَا مَرَّ فِي الْخَوَاتِيمِ لِلرَّجُلِ، وَخَرَجَ بِالْمُبَالَغَةِ مَا لَوْ أَسْرَفَتْ وَلَمْ تُبَالِغْ فَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي آلَةِ الْحَرْبِ (حَيْثُ لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ) بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِلُّهُمَا لِلْمَرْأَةِ، بِخِلَافِهِمَا لِغَيْرِهَا فَاغْتُفِرَ لَهَا قَبْلَ السَّرَفِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اغْتِفَارِ السَّرَفِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ السَّرَفِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لُبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا إلَّا إنْ فَجَأَتْهُمَا الْحَرْبُ، وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا (وَكَذَا) يَحْرُمُ (إسْرَافُهُ) أَيْ الرَّجُلِ (فِي آلَةِ الْحَرْبِ) فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ لِمَا مَرَّ، وَالسَّرَفُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَيُقَالُ فِي النَّفَقَةِ التَّبْذِيرُ وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ، فَالسَّرَفُ الْمُنْفَقُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِنْ قَلَّ إنْفَاقُهُ وَغَيْرُهُ الْمُنْفَقُ فِي طَاعَةٍ وَإِنْ أُفْرِطَ

(وَ) الْأَصَحُّ (جَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ) وَلَوْ بِتَحْلِيَةِ غُلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ (بِفِضَّةٍ) لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ إكْرَامًا لَهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلْحَاقُ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ بِالْمُصْحَفِ فِي ذَلِكَ.
وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ كَالْأَوَانِي (وَكَذَا) يَجُوزُ (لِلْمَرْأَةِ) فَقَطْ (بِذَهَبٍ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَالطِّفْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَمَنْ كَتَبَ الْمُصْحَفَ بِذَهَبٍ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كِتَابَتِهِ لِلرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ.
وَالثَّانِي الْجَوَازُ لَهُمَا.
وَالثَّالِثُ الْمَنْعُ لَهُمَا وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِتَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ عَنْ تَحْلِيَةِ الْكُتُبِ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الذَّخَائِرِ، وَلَوْ حُلِّيَ الْمَسْجِدُ أَوْ الْكَعْبَةُ أَوْ قَنَادِيلُهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرُمَ، وَكَذَا تَعْلِيقُهَا إنْ حَصَلَ مِنْ التَّحْلِيَةِ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَلِعَدَمِ نَقْلِهِ عَنْ السَّلَفِ فَهُوَ بِدْعَةٌ «وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ وَلَوْ جَعَلَ الْقَنَادِيلَ الْمَذْكُورَةَ وَنَحْوَهَا وَقْفًا عَلَى مَسْجِدٍ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ وَقْفِهِ إذَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

الْجَوَازَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ) الَّتِي تُفْعَلُ بِالصَّوْغِ، وَتُجْعَلُ عَلَى الْعَصَائِبِ.
أَمَّا مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْأَرْيَافِ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَثْقُوبَةِ أَوْ الذَّهَبِ الْمَخِيطِ عَلَى الْقُمَاشِ فَحَرَامٌ كَالدَّرَاهِمِ الْمَثْقُوبَةِ الْمَجْعُولَةِ فِي الْقِلَادَةِ كَمَا مَرَّ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ ثَقْبِ دَرَاهِمَ وَتَعْلِيقِهَا عَلَى رَأْسِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي: وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُبَالِغْ فَلَا يَحْرُمُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ السَّرَفِ) وَالْمُرَادُ بِالسَّرَفِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَهُ عَلَى مِقْدَارٍ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ زِينَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ (قَوْلُهُ: وَالسَّرَفُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ) عِبَارَةُ الْكَرْمَانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ نَصُّهَا: الْإِسْرَافُ هُوَ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي، بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ فَإِنَّهُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَ لَا يَنْبَغِي اهـ. وَعَلَيْهِ فَالصَّرْفُ فِي الْمَعْصِيَةِ يُسَمَّى تَبْذِيرًا وَمُجَاوَزَةُ الثَّلَاثِ فِي الْوُضُوءِ يُسَمَّى إسْرَافًا، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ) يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ لِلتَّبَرُّكِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ.
وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كُتِبَ بِذَلِكَ عَلَى قَمِيصٍ مَثَلًا وَلَبِسَهُ فَلَا يَجُوزُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا تَعْظِيمَ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ التَّزَيُّنَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَحْلِيَةِ غِلَافِهِ) أَيْ بَابِ جِلْدِهِ (قَوْلُهُ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِكِتَابَةِ الْقُرْآنِ) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْأَلْوَاحِ الْمُعَدَّةِ لِكِتَابَةِ بَعْضِ السُّوَرِ فِيمَا يُسَمُّونَهُ صِرَافَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَاتِبُ فِيهِمَا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ حَيْثُ يُغْتَفَرُ فِيهِ أَصْلُ السَّرَفِ لِلرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ

[تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ]

(قَوْلُهُ: عُلِمَ أَنَّ وَقْفَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقَنَادِيلِ وَنَحْوِهَا، وَالْمُرَادُ بِالتَّحَلِّي هُنَا الزِّينَةُ.

وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمُحَرَّمِ بَاطِلٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَقْفَهُ لَيْسَ عَلَى التَّحَلِّي كَمَا تُوُهِّمَ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ كَالْوَقْفِ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ وَنَقْشِهِ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ وَقْفِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْعُمْرَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ

(وَشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ الْحَوْلُ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . نَعَمْ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا، ثُمَّ أَقْرَضَهُ إنْسَانًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ (وَلَا زَكَاةَ فِي) (سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ) وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزِ ج وَمِثْلُهَا الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَنَحْوُهُمَا؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَتْ الْمَاشِيَةَ الْعَامِلَةَ وَلِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا.

بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ بَدَأَ بِالْمَعْدِنِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالرِّكَازِ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ بِتَمَكُّنِهِ فِي أَرْضِهِ، وَعَقَّبَهُمَا لِلْبَابِ الْمَارِّ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِالتِّجَارَةِ لِتَقْوِيمِهَا بِهِمَا وَالْمَعْدِنُ لَهُ إطْلَاقَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُسْتَخْرَجِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّرْجَمَةِ، وَثَانِيهِمَا عَلَى الْمُخْرَجِ مِنْهُ، وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُدُونِهِ: أَيْ إقَامَتِهِ، يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ إذَا أَقَامَ فِيهِ.
وَالْأَصْلُ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] وَخَبَرُ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ» وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نَاحِيَةٌ مِنْ قَرْيَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا الْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ (مَنْ اسْتَخْرَجَ) وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ (ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ (مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ مُبَاحَةٍ (لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ كَخَبَرِ «وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَدْيُونًا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مَالِكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا، وَلَوْ اسْتَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ كَانَ غَنِيمَةً مُخَمَّسَةً (وَفِي قَوْلٍ) يَلْزَمُهُ (الْخُمُسُ) كَالرِّكَازِ بِجَامِعِ الْخَفَاءِ فِي الْأَرْضِ (وَفِي قَوْلٍ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ) كَأَنْ احْتَاجَ إلَى طَحْنٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِالنَّارِ أَوْ حَفْرٍ (فَرُبْعُ عُشْرِهِ، وَإِلَّا) بِأَنْ حَصَلَ بِلَا تَعَبٍ (فَخُمُسُهُ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ

[حاشية الشبراملسي]

يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَاجَةُ إلَيْهَا فِي نَحْوِ تَضْبِيبٍ مُبَاحٍ بِهَا لِنَحْوِ جِذْعِهِ وَبَابِهِ لَا فِي صَرْفِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَحْلِيَةِ الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ دُونَ وَقْفِ الْقَنَادِيلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمُحَرَّمِ بَاطِلٌ) أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ وَاقِفِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ إنْ عَلِمَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ الَّتِي أَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ حَيْثُ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُحَلَّى

(قَوْلُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ.

[بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ]

(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ) (قَوْلُهُ: يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ) بَابُهُ ضَرَبَ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ

[حاشية الرشيدي]

[شَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ]

(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ) (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يَخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا) ضَعَّفَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا الْجَوَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَقَّقُ سَبْقُ

يَزْدَادُ بِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَيَنْقُصُ بِكَثْرَتِهَا كَالْمُعْشَرَاتِ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَعْدِنِ التَّعَبَ وَالرِّكَازِ عَدَمَهُ فَأَنَطْنَا كُلًّا بِمَظِنَّتِهِ

(وَيُشْتَرَطُ) لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ (النِّصَابُ) إذْ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ (بَلْ الْحَوْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) إذْ الْحَوْلُ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَكَامُلِ النَّمَاءِ، وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الثِّمَارَ وَالزُّرُوعَ، وَقِيلَ فِي اشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ، وَطَرِيقُ الْخِلَافِ فِي النِّصَابِ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ وَفِي الْحَوْلِ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ رُبْعِ الْعُشْرِ (وَيُضَمُّ بَعْضُهُ) أَيْ الْمُسْتَخْرَجِ (إلَى بَعْضٍ إنْ) اتَّحَدَ مَعْدِنٌ أَيْ الْمُخْرَجِ وَ (تَتَابَعَ الْعَمَلُ) كَمَا يُضَمُّ الْمُتَلَاحِقُ مِنْ الثِّمَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى مِلْكِهِ، وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَكَانِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ، فَلَوْ تَعَدَّدَ لَمْ يُضَمَّ تَقَارَبَا أَوْ تَبَاعَدَا إذْ الْغَالِبُ فِي اخْتِلَافِ الْمَكَانِ اسْتِئْنَافُ الْعَمَلِ، وَكَذَا فِي الرِّكَازِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الضَّمِّ (اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ حُصُولِهِ مُتَّصِلًا، وَالْقَدِيمُ إنْ طَالَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ لَمْ يُضَمَّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قُطِعَ الْعَمَلُ (وَإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ أَيْ لِغَيْرِ نُزْهَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَهَرَبِ أَجِيرٍ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ (ضُمَّ) وَإِنْ طَالَ زَمَنُ انْقِطَاعِهِ عُرْفًا لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ، وَلِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ لَهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَطَعَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (فَلَا يُضَمُّ) وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ.
نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ، وَمَعْنَى عَدَمِ الضَّمِّ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ (الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ (وَيُضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ) إنْ كَانَ بَاقِيًا (كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ) كَإِرْثٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا (فِي إكْمَالِ النِّصَابِ) فَإِنْ كَمُلَ بِهِ زُكِّيَ الثَّانِي فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَمِثْقَالًا بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ، وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ لَوْ كَانَ مَالِكًا تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ، وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ مِنْ وَقْتِ تَمَامِهَا، وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ عَقِبَ تَخْلِيصِهِ وَتَنْقِيَتِهِ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ، وَيُجْبَرُ عَلَى التَّنْقِيَةِ، وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ قَبْلَهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ، فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لَهُ غُرْمُهُ، فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ، أَوْ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تُرَابُ الْمَعْدِنِ الْمُخْرَجِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ، وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ وَأَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ لِتَبَرُّعِهِ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا وَالْإِخْرَاجِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ لَا زَكَاةُ الْبَاقِي، وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ وَلَوْ اسْتَخْرَجَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى وُجُوبِ رُبْعِ الْعُشْرِ يُشْتَرَطُ النِّصَابُ قَطْعًا ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: عَلَى وُجُوبِ رُبْعِ الْعُشْرِ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ قَطْعًا كَالرِّكَازِ اهـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَدَّدَ) أَيْ عُرْفًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَاقِيًا) أَيْ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ إخْرَاجِ بَاقِي النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ، وَلَا يُشْكَلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ حَيْثُ تَتَابُعُ الْعَمَلِ وَمَا هُنَا حَيْثُ قَطَعَهُ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ) أَيْ مِنْ مَالِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِقَبْضِهِ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) أَيْ السَّاعِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ) أَيْ أَوْ أَخَذَ النَّقْصَ

[حاشية الرشيدي]

الْمِلْكِ بِأَنْ يَكْشِفَهُ السَّيْلُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُعَايَنُ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ

[يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِن]

(قَوْلُهُ فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ) لَعَلَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِرَدِّهِ ثُمَّ أَخْذِهِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْقَبْضَ فَاسِدٌ، وَقَيَّدَ الشِّهَابُ حَجّ إجْزَاءَهُ بِمَا لَوْ نَوَى بِهِ

اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْوَاجِدُ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا وَجَدَهُ الْمُكَاتَبُ مَعَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَأَمَّا مَا وَجَدَهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ أَخْذِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فِيهِ اهـ. وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

ثُمَّ شَرَعَ فِي الرِّكَازِ فَقَالَ (وَفِي الرِّكَازِ) أَيْ الْمَرْكُوزِ (الْخُمُسُ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفَارَقَ وُجُوبَ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتِهَا (يُصْرَفُ) الْخُمُسُ وَكَذَا الْمَعْدِنُ (مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ، فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ، وَبِهِ انْدَفَعَ قِيَاسُهُ بِالْفَيْءِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِدُ أَهْلًا لِلزَّكَاةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ جَاهِلِيٌّ حَصَلَ الظَّفَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَ كَالْفَيْءِ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِنِيَّةٍ

[شَرْطُ الرِّكَاز]

(وَشَرْطُهُ النِّصَابُ) وَلَوْ بِالضَّمِّ كَمَا مَرَّ (وَالنَّقْدُ) أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا (عَلَى الذَّهَبِ) لِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَرْضِ فَاخْتَصَّ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَدْرًا وَنَوْعًا كَالْمَعْدِنِ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطَانِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ (لَا الْحَوْلِ) فَلَا يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ (وَهُوَ) أَيْ الرِّكَازُ بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ (الْمَوْجُودِ الْجَاهِلِيِّ) فِي مَوَاتٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ إنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ، وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أَمْ أَقْطَعَهُ أَمْ لَا، وَالْمُرَادُ بِجَاهِلِيِّ الدِّفْنِ مَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَنْ لَا يُعْلَمَ مَالِكُهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ، وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ، وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ، وَخَرَجَ مَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ النَّقْدَيْنِ وَمَا يُوجَدُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِمَا مَرَّ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الدِّفْنِ وَالضَّرْبُ دَلِيلُهُ، وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَخْذِ مُسْلِمٍ لَهُ وَدَفْنِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الْأَخْذِ ثُمَّ الدَّفْنُ، وَإِلَّا فَلَوْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَنَا رِكَازٌ بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ: الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ دِفْنِهِمْ بَلْ يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مَدْفُونًا، فَلَوْ وَجَدَهُ ظَاهِرًا.
وَعُلِمَ أَنَّ السَّيْلَ وَالسَّبُعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَظْهَرَهُ فَرِكَازٌ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ، فَإِنْ شَكَّ كَانَ كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ ضَرْبَ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (فَإِنْ) (وُجِدَ) دَفِينٌ (إسْلَامِيٌّ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ أَوْ قُرْآنٌ (عُلِمَ مَالِكُهُ) بِعَيْنِهِ (فَلَهُ) لَا لِوَاجِدِهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ إذْ مَالُ الْمُسْلِمِ لَا يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَالِكُهُ (فَلُقَطَةٌ) يَعْرِفُهُ وَاجِدُهُ كَمَا يَعْرِفُ اللُّقَطَةَ الْمَوْجُودَةَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (وَكَذَا إنْ) (لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ) الْجَاهِلِيِّ وَالْإِسْلَامِيِّ (هُوَ) وَلَمْ يُوجَدْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) نَدْبًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ حَجّ: إنَّ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ إلَخْ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْإِمَامِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَخْذِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ) أَيْ وَمَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْإِزْعَاجِ يَمْلِكُهُ كَحَطَبِهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ مَنْعِهِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لَا الْإِبَاحَةِ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ وَاتِّحَادُ الْمَكَانِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ) الْأَوْلَى وَإِنْ كَانُوا إلَخْ لِأَنَّ مَا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ أَوْلَى بِكَوْنِهِ رِكَازًا مِمَّا يَذُبُّونَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ) أَيْ أَوْ بَلَغَتْهُ وَلَمْ يُعَانِدْ (قَوْلُهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِجَاهِلِيِّ الدَّفْنِ مَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ مِنْ ضَرْبٍ إلَخْ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

الزَّكَاةُ

[الرِّكَازِ]

(قَوْلُهُ: مَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) شَمِلَ مَا إذَا دَفَنَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أَوْ عِيسَى مَثَلًا قَبْلَ نَسْخِ دِينِهِمْ وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَأَنَّهُ لِوَرَثَتِهِمْ: أَيْ إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ

عَلَيْهِ أَثَرٌ كَتِبْرٍ وَحُلِيٍّ وَإِنَاءٍ، أَوْ كَانَ يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَيَكُونُ لُقَطَةً يُفْعَلُ بِهِ مَا مَرَّ (وَإِنَّمَا) (يَمْلِكُهُ) أَيْ الرِّكَازَ (الْوَاجِدُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ) فِيهِ (إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ) أَوْ فِي خَرَائِبِهِمْ أَوْ قِلَاعِهِمْ أَوْ قُبُورِهِمْ (أَوْ) وَجَدَهُ فِي (مِلْكٍ أَحْيَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الرِّكَازَ بِإِحْيَائِهِ الْأَرْضَ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْغَانِمِينَ كَانَ لَهُمْ، أَوْ فِي أَرْضِ الْفَيْءِ فَلِأَهْلِهِ، أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مِلْكٍ حَرْبِيٍّ فَهُوَ لَهُ، أَوْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَالْيَدُ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ.
(فَإِنْ) (وُجِدَ) أَيْ الرِّكَازُ (فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ) أَوْ طَرِيقٍ نَافِذٍ (فَلُقَطَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُ مَالِهِمَا بِغَيْرِ بَدَلٍ قَهْرًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ الْمَوْجُودُ فِي الشَّارِعِ رِكَازٌ فَلَوْ سَبَّلَ مَالِكُهُ طَرِيقًا أَوْ مَسْجِدًا، أَوْ سَبَّلَ الْإِمَامُ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَلِكَ كَانَ لُقَطَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُسْلِمِينَ وَزَالَتْ يَدُ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّهُ جَاهِلِيٌّ فِي مَكَان غَيْرِ مَمْلُوكٍ فَأَشْبَهَ الْمَوَاتَ (أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ فَلِلشَّخْصِ إنْ ادَّعَاهُ) بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَاجِدُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَالتَّقْيِيدِ بِدَعْوَى الْمَالِكِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَاهُ وَإِنْ شَرَطَ السُّبْكِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يَنْفِيَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ فَقَدْ رُدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إذْ يَدُهُ ثَمَّ ظَاهِرٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ أَوْ نَفَاهُ (فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ) أَوْ وَرَثَتِهِ فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُهُمْ سَقَطَ حَقُّهُ وَسُلِكَ بِالْبَاقِي مَا مَرَّ (وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمُحْيِي) لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ؛ لِأَنَّهُ بِإِحْيَائِهَا مَلَكَ مَا فِيهَا وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ خُمُسُهُ يَوْمَ مِلْكِهِ وَيَلْزَمُ زَكَاةُ الْبَاقِي فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ.
وَلَوْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَقِيلَ يَتَصَدَّقُ الْإِمَامُ بِهِ

[حاشية الشبراملسي]

كَأَنْ يُوجَدَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ قَبْلَ مَبْعَثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بِخِلَافِ مَا وُجِدَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ عُلِمَ وُجُودُهُ بَعْدَ مَبْعَثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَكُونُ رِكَازًا بَلْ فَيْئًا (قَوْلُهُ أَوْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إنْ وَجَدَهُ بِمَوْقُوفٍ بِيَدِهِ فَهُوَ رِكَازٌ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ اهـ: أَيْ فَهُوَ لَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ مَرَّ، فَلَوْ نَفَاهُ مَنْ بِيَدِهِ الْوَقْفُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْوَاقِفِ، فَإِنْ ادَّعَاهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ إنْ ادَّعَاهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي فَلْيُحَرَّرْ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَقْفُ بِيَدِ نَاظِرٍ غَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ هَلْ يَكُونُ الْمَوْجُودُ فِيهِ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِلْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالنَّاظِرُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ، الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَقْفُ لِلْمَسْجِدِ، هَلْ مَا يُوجَدُ فِيهِ لِلْمَسْجِدِ لَا يَبْعُدُ.
نَعَمْ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لَوْ نَفَاهُ نَاظِرُهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ فَلْيُحَرَّرْ.
كُلُّ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلَوْ نَفَاهُ مَنْ بِيَدِهِ إلَخْ قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ مَرَّ فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيمَا وَجَدَهُ يَمْلِكُهُ عَدَمُ النَّفْيِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَهُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ قَبْلَ وَقْفِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ سم (قَوْلُهُ: فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ) قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي هُنَا مُجَرَّدُ عَدَمِ النَّفْيِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَاهُ، ثُمَّ مَا تُقْرَنُ مِنْ أَنَّهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ أَوْ وَرَثَتِهِ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمُوا بِهِ وَادَّعَوْهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا وَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَإِعْلَامُهُ إيَّاهُمْ وَاجِبٌ لَكِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا بِأَنَّ مَنْ نُسِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَسَلَّطَتْ عَلَيْهِ الظَّلَمَةُ بِالْأَذَى وَاتِّهَامِهِ بِأَنَّ هَذَا بَعْضُ مَا وَجَدَهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي عَدَمِ الْإِعْلَامِ، وَيَكُونُ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَجِبُ حِفْظُهُ وَمُرَاعَاتُهُ أَبَدًا أَوْ يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ مَصْرِفَ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ وَجَدَ مَالًا أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ وَخَافَ مِنْ دَفْعِهِ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنَّ أَمِينَ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَصْرِفُهُ مَصْرِفَهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَيَنْبَغِي لَهُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ إنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) قَالَ سم

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ أَوْ فِي خَرَائِبِهِمْ) أَيْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَفْهُومِينَ مِنْ لَفْظِ الْجَاهِلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ زَكَاةُ الْبَاقِي فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ)

أَوْ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لَوْ وَجَدَ رِكَازًا بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْعَهْدِ وَعُرِفَ مَالِكُ أَرْضِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَاجِدُهُ بَلْ يَجِبُ حِفْظُهُ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لُقَطَةً كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بِنَحْوِ طَرِيقٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ فِي مِلْكٍ فَكَانَ لِمَالِكِهِ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ وَفَارَقَ هَذَا مَا قَبْلَهُ بِمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَقِيلَ إنَّ هَذَا فِيمَا إذَا عُرِفَ مَالِكُهُ ثُمَّ أَيِسَ مِنْ وُجُودِهِ، وَذَاكَ فِيمَا إذَا جُهِلَتْ عَيْنُ مَالِكِهِ ثُمَّ أَيِسَ مِنْ ذَلِكَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُجُودَ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْوُجُودِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَقْرَبُ مِنْهُ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْوُجُودِ بَعْدَ الْجَهْلِ بِالْعَيْنِ فَلِذَلِكَ رَاعَيْنَا تِلْكَ الْأَقْرَبِيَّةَ وَجَعَلْنَاهُ مِلْكَ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَسْهُلَ غُرْمُهُ لِوَاجِدِهِ إذَا جَاءَ بِخِلَافِهِ فِي الْحَالَةِ الْأُخْرَى لِبُعْدِ وُجُودِهِ فَمَكَّنَّا وَاجِدَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَا مَرَّ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَهُمْ لَوْ أَلْقَى هَارِبٌ أَوْ رِيحٌ ثَوْبًا بِحِجْرِهِ مَثَلًا أَوْ خَلَفَ مُورِثُهُ وَدِيعَةً وَجُهِلَ مَالِكُ ذَلِكَ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ بَلْ يَحْفَظْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا قَبْلَ الْيَأْسِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ حِفْظِهِ بَيْنَ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ ثُمَّ الْجَهْلِ بِهِ وَالْجَهْلِ بِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي اللُّقَطَةِ: وَمَا وُجِدَ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلِذِي الْيَدِ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلُقَطَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَدَّعِهِ هُنَا أَنَّهُ نَفَى مَالِكَهُ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَنِدُ إلَى وُجُودِهِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ

(وَلَوْ) (تَنَازَعَهُ) أَيْ الرِّكَازَ الْمَوْجُودَ بِمِلْكٍ (بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ وَمُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٌ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي وَالْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرُ هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْته، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ مَلَكْته بِالْإِحْيَاءِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ فَالْوَاوُ بِمَعْنَاهَا فَكَانَ سَبَبُ إيثَارِهَا الْإِشَارَةَ إلَى مُغَايَرَةِ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ (صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ) إنْ أَمْكَنَ دَفْنُ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ يَدِهِ، وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ اتِّفَاقًا، وَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ لِيَدِ الْمَالِكِ فَادَّعَى دَفْنَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ صُدِّقَ إنْ أَمْكَنَ أَوْ قَبْلَ نَحْوِ الْعَارِيَّةِ صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ وَمَنْ مَرَّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ لَهُ حُصُولَ الرِّكَازِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ أَيْ مَا لَمْ يَنْفِهِ فَالشَّرْطُ فِيمَنْ قَبْلَ الْمُحْيِي أَنْ يَدَّعِيَهُ.
وَفِي الْمُحْيِي أَنْ لَا يَنْفِيَهُ مَرَّ اهـ لَكِنْ فِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ فَيَكُونُ لَهُ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ اهـ وَالْأَقْرَبُ مَا فِي الزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ فِيمَا إذَا جُهِلَتْ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْعُهَدِ وَعَرَفَ مَالِكٌ أَرْضَهُ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ ذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ قَوْلِهِ وَقِيلَ إنَّ هَذَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَمُعِيرٍ) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فَالْوَاوُ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمُعِيرٍ.

[حاشية الرشيدي]

أَيْ بِرُبُعِ الْعُشْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُجُودَ) أَيْ لِلْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْوُجُودِ أَيْ لَهُ مُتَعَلَّقٌ بِالْيَأْسِ وَكَأَنَّ الْمَقَامَ لِلْإِضْمَارِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُودِ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ تَقْرِيرُ مَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وُجُودُ الْمَالِكِ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ تَقَدُّمِ مَعْرِفَتِهِ أَقْرَبُ مِنْ وُجُودِهِ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ تَتَقَدَّمْ مَعْرِفَتُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ قَرَّرَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي إمْدَادِهِ لِاسْتِشْكَالِ الشِّهَابِ سم عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ وُجُوهٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَسْهُلَ غُرْمُهُ لِوَاجِدِهِ) لَعَلَّهُ لِمَالِكِهِ بَدَلَ لِوَاجِدِهِ، أَوْ الْمُرَادُ وَاجِدُهُ بِالْقُوَّةِ وَهُوَ الْمُحْيِي الْمَذْكُورُ

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: 267] قَالَ مُجَاهِدٌ نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» وَالْبَزُّ بِيَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ وَعَلَى السِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَزَكَاةُ الْعَيْنِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى التِّجَارَةِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا الْأَمْرُ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِمَّا يُعَدُّ لِلْبَيْعِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَع عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى وُجُوبِهَا

(شَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ) كَغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاشِي وَالنَّاضِّ (مُعْتَبَرًا بِآخِرِ الْحَوْلِ) أَيْ فِي آخِرِهِ فَقَطْ إذْ هُوَ حَالُ الْوُجُوبِ وَلَا يُعْتَبَرُ غَيْرُهُ لِكَثْرَةِ اضْطِرَابِ الْقِيَمِ (وَفِي قَوْلٍ بِطَرَفَيْهِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَآخِرِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا إذْ تَقْوِيمُ الْعُرُوضِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ يَشُقُّ وَيَحُوجُ إلَى مُلَازَمَةِ السُّوقِ وَمُرَاقَبَةٍ دَائِمَةٍ (وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ) كَالْمَوَاشِي وَعَلَيْهِ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ النِّصَابِ فِي لَحْظَةٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَإِنْ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَهَذَانِ مَخْرَجَانِ وَالْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ (فَعَلَى الْأَظْهَرِ) وَهُوَ اعْتِبَارُ آخِرِ الْحَوْلِ (لَوْ رُدَّ) مَالُهَا (إلَى النَّقْدِ) كَأَنْ بِيعَ بِهِ، وَكَانَ مِمَّا يُقَوَّمُ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي النَّقْدِ لِإِرَادَتِهِ الْمَعْهُودَ (فِي خِلَالِ الْحَوْلِ) أَيْ أَثْنَائِهِ (وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً) (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَيَبْتَدِئُ حَوْلُهَا مِنْ) وَقْتِ (شِرَائِهَا) لِتَحَقُّقِ نَقْصِ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ، أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِعَرَضٍ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ كَأَنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ، وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ نِصَابٌ فَحَوْلُهُ بَاقٍ.
وَالثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ كَمَا لَوْ بَادَلَ بِهَا سِلْعَةً نَاقِصَةً عَنْ النِّصَابِ فَإِنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْقَطِعُ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ

[حاشية الشبراملسي]

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ]

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُجُوبِ فِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ) أَيْ فِي زَكَاتِهَا (قَوْلُهُ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ) ظَاهِرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَزَكَاةُ الْعَيْنِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَأَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا

[شَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ]

(قَوْلُهُ: وَهَذَانِ مَخْرَجَانِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَالْمَخْرَجُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْوَجْهِ تَارَةً وَبِالْقَوْلِ أُخْرَى، وَكَتَبَ عَلَيْهِ عَمِيرَةُ: أَيْ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْوَجْهِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ اهـ ثُمَّ قَوْلُهُ بِالْوَجْهِ تَارَةً إلَخْ هَلْ التَّعْبِيرُ بِالْأُولَى أَوْلَى أَوْ بِالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لِلْأَصْحَابِ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ فِيهِ النِّسْبَةَ لِلْإِمَامِ بِأَنَّهُ قَالَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ الْأَصْحَابُ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرُهُ أَوْ نُصُوصٍ أُخْرَى لَهُ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) أَيْ التَّنْضِيضِ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُّ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ) أَيْ إمَّا لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ بِهَا، أَوْ كَوْنِهَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ) وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئًا أَوْ هُوَ إلَخْ حَجّ.
ثُمَّ قَالَ: وَفَائِدَةُ عَدَمِ انْقِطَاعِهِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا شَارِحٌ وَفِيهَا مَا فِيهَا مِنْ تَأَمُّلِ كَلَامِهِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ نَقْدًا آخَرَ يُكْمِلُهُ زَكَّاهُ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الْمَنْقُولَ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ تَمَامَهُ لِتَحَقُّقِ

[حاشية الرشيدي]

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ نَقْصِ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ) يَرِدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَضَّ بِنَقْدٍ غَيْرِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ أَنْقَصُ مِنْ ذَلِكَ

مَعْدُودَةٌ مِنْ التِّجَارَةِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْرِيعِ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَيْضًا مِنْ بَابِ أَوْلَى فَحَذَفَهُ لِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ (وَلَوْ) (تَمَّ الْحَوْلُ) أَيْ حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ (وَقِيمَةُ الْعَرْضِ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (دُونَ النِّصَابِ) وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُهُ بِهِ مِنْ جِنْسِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ حَوْلٌ وَيَبْطُلُ) الْحَوْلُ (الْأَوَّلُ) فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَضَى وَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
وَالثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَيُبْتَدَأُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِهِ إذْ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ أَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا بَلْ وَزِيَادَةً، وَتَمَّ نِصَابًا فَيَقُولُ الْعَامِلُ هُنَا كَمَا قَالَ الْأَخُ الشَّقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحِمَارِيَّةِ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ؟ أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِخَمْسِينَ مِنْهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ آخِرَ الْحَوْلِ، وَإِنْ مَلَكَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ بِالْمِائَةِ، ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُضَمُّ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ (وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ الْقِنْيَةِ فَمَتَى نَوَاهَا بِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ قَصْدٍ مُقَارِنٍ لِلتَّصَرُّفِ، بِخِلَافِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْقِنْيَةَ هِيَ الْحَبْسُ لِلِانْتِفَاعِ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْإِمْسَاكِ فَرَتَّبْنَا عَلَيْهَا أَثَرَهَا، وَالتِّجَارَةُ هِيَ التَّقْلِيبُ فِي السِّلَعِ بِقَصْدِ الِاسْتِرْبَاحِ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الِاقْتِنَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَاكْتَفَيْنَا فِيهِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَوْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْمَعْلُوفَةِ السَّوْمَ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَنَوَى بِهِ اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَمْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِهِ الدِّيبَاجَ وَقَطْعِهِ الطَّرِيقَ بِالسَّيْفِ.
وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي التَّتِمَّةِ، وَلَوْ نَوَى الْقِنْيَةَ بِبَعْضِ عَرْضِ التِّجَارَةِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَقَرَّ بِهِمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّأْثِيرُ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ وَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

النَّقْصِ عَنْ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْرِيعِ) هُوَ قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ لَوْ رُدَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ أَوْلَى) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِ الْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ بِبَاقِيهِ عَرْضًا آخَرَ أَوَّلَ صَفَرٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ مَا اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ وَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُقَوَّمُ الثَّانِي أَوَّلَ صَفَرٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا، فَلَا يَجِبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ إلَّا إذَا بَلَغَ نِصَابًا آخَرَ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُزَكَّى الْجَمِيعُ آخِرَ حَوْلِ الثَّانِي لِوُجُودِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَوَّلِ صَفَرٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ بِخَمْسِينَ مِنْهَا أَيْ وَبَقِيَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي مِلْكِهِ جَمِيعَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ (قَوْلُهُ: إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ أَنَّهُ يُقَوِّمُ مَالَ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْخَمْسِينَ، فَإِنْ بَلَغَ مَعَهَا نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهَذَا الْمُتَبَادَرِ عَلَى حَجّ ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ يَنْقَطِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ خِلَافَ مَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ: فَمَتَى نَوَاهَا بِهِ انْقَطَعَ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ (قَوْلُهُ: مُقَارِنٍ لِلتَّصَرُّفِ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِتَصِيرَ مَالَ تِجَارَةٍ (قَوْلُهُ فِي التَّتِمَّةِ)

[حاشية الرشيدي]

النَّقْدِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ) أَيْ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَوْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ) وَهُوَ عَرْضُ الْقِنْيَةِ، وَقَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ: يَعْنِي لَا يَثْبُتُ فِيهِ حَوْلُ التِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا: أَيْ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلتَّصَرُّفِ كَمَا يَأْتِي فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ لَا يَصِيرُ إلَخْ

جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَبَ الْمَنْعُ، وَلَوْ مَاتَ الْمُورِثُ عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ لَهُ حَوْلٌ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ شَرْطِ السَّوْمِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ (وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِكَسْبِهِ بِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ) وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ سَوَاءٌ أَكَانَ بِعَرْضٍ أَمْ نَقْدٍ أَمْ دَيْنٍ حَالٍّ أَمْ مُؤَجَّلٍ لِانْضِمَامِ قَصْدِ التِّجَارَةِ إلَى فِعْلِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابٍ، أَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَنْ دَمٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ آجَرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَا لَهُ وَمَا اسْتَأْجَرَهُ أَوْ مَنْفَعَةَ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِأَنْ كَانَ يَسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ وَيُؤَجِّرُهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ، أَمَّا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ إرْفَاقٌ.
قَالَهُ الْقَاضِي

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ لِلْمُتَوَلِّي وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ: أَيْ أَوْ إلَى وَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: انْقَطَعَ حَوْلُهُ) أَيْ بِالْمَوْتِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ إلَى الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ) أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: إذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ وَإِنْ تَأَخَّرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مَرَّ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا: وَيَظْهَرُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الِاقْتِرَانِ هُنَا بِاللَّفْظِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُمَلِّكِ مَا يَأْتِي فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ، لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ حَتَّى لَوْ خَلَعَهَا بِكِنَايَةٍ، وَلَمْ يَنْوِ مَعَ لَفْظِهِ فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَى مَعَ الْقَبُولِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم عَنْ مَرَّ الِاكْتِفَاءُ بِهَا، وَإِنْ اقْتَرَنَتْ بِالْقَبُولِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَفَارِقُ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ شِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّ الشِّرَاءَ جَلْبُ مِلْكٍ وَالْأُضْحِيَّةَ إزَالَتُهُ فَيَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا.
وَأَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَذُّرُ لَوْ كَانَ الْمَنْوِيُّ التَّضْحِيَةَ حَالَ الشِّرَاءِ، أَمَّا لَوْ كَانَ هُوَ التَّضْحِيَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ عُرْفًا عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَجَلْبِهِ (قَوْلُهُ: بِكَسْبِهِ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي يَدِهِ مَادَامَ رَأْسُ الْمَالِ بَاقِيًا.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ وُجُودُهَا عِنْدَ التَّصَرُّفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ) أَيْ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرْضٍ) فِي نُسْخَةٍ أَوْ قَرْضٍ وَمِثْلُهُ فِي الزِّيَادِيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ بَدَلَهُ، وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ وَكَانَ مِنْ الْعَرُوضِ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةَ مَا اسْتَأْجَرَهُ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَنْفَعَتِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: الْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ قَوْلُهُ أَوْ مَا اسْتَأْجَرَهُ الْعِوَضُ الَّذِي أَخَذَهُ عَنْ مَنْفَعَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِأَنْ آجَرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِدَرَاهِمَ فَهِيَ مَالُ تِجَارَةٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةِ إلَخْ نَفْسُ الْمَنْفَعَةِ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَمَاكِنَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَنَافِعُهَا مَالُ تِجَارَةٍ قَالَ حَجّ: فَفِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَضَى حَوْلٌ، وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ لَمْ تُحَصَّلْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ) أَيْ فَلَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ انْعَقَدَ حَوْلُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لَهَا) أَيْ أَمَّا لَوْ قَبَضَ الْمُقْرِضُ بَدَلَ الْمُقْرَضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَأَنْ أَقْرَضَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ، فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ الْمَوْرُوثَةِ وَحَصَلَ كَسَادٌ فِي الْبَاقِي لَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةَ مَا اسْتَأْجَرَهُ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: فَفِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَضَى حَوْلٌ وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمَثَلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَهُ

تَفَقُّهًا وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ (وَكَذَا الْمَهْرُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ) فَيَصِيرَانِ مَالَ تِجَارَةٍ إذَا اقْتَرَنَا بِنِيَّتِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِكَوْنِهِمَا مُلِكَا بِمُعَاوَضَةٍ، وَلِهَذَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا مُلِكَ بِهِمَا.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ (لَا بِالْهِبَةِ) غَيْرِ ذَاتِ الثَّوَابِ (وَالِاحْتِطَابِ) وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ وَالْإِرْثِ (وَالِاسْتِرْدَادِ بِعَيْبٍ) أَوْ إقَالَةٍ أَوْ فَلَسٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ بَلْ الِاسْتِرْدَادُ الْمَذْكُورُ فَسْخٌ لَهَا، وَلِأَنَّ التَّمَلُّكَ مَجَّانًا لَا يُعَدُّ تِجَارَةً، فَمَنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ أَوْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ وَإِنْ نَوَاهَا، بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضٍ لَهَا فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُهَا، وَلَوْ اشْتَرَى لَهَا صَبْغًا لِيَصْبُغَ بِهِ أَوْ دَبَّاغًا لِيَدْبُغَ بِهِ لِلنَّاسِ صَارَ مَالَ تِجَارَةٍ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَيْنُ نَحْوِ الصَّبْغِ عِنْدَهُ عَامًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ التَّتِمَّةِ أَوْ صَابُونًا أَوْ مِلْحًا لِيَغْسِلَ بِهِ أَوْ يَعْجِنَ بِهِ لَهُمْ لَمْ يَصِرْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ فَلَا يَقَعُ مُسَلَّمًا لَهُمْ (وَإِذَا مَلَكَهُ) أَيْ عَرْضَ التِّجَارَةِ (بِنَقْدٍ) وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَضْرُوبَيْنِ (نِصَابٌ) أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا أَوْ بِعَيْنِ عَشَرَةٍ وَفِي مِلْكِهِ عَشَرَةٌ أُخْرَى (فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ) ذَلِكَ (النَّقْدَ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَفِي جِنْسِهِ، وَلِأَنَّ النَّقْدَيْنِ إنَّمَا خُصَّا بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ دُونَ بَاقِي الْجَوَاهِرِ لِإِرْصَادِهِمَا لِلنَّمَاءِ، وَالنَّمَاءُ يَحْصُلُ بِالتِّجَارَةِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي الْوُجُوبِ

[حاشية الشبراملسي]

حَيَوَانًا ثُمَّ قَبَضَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ كَذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: إذَا اقْتَرَنَا بِنِيَّتِهَا) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مُجْبَرًا وَمِنْهَا مُقَارَنَةٌ لِعَقْدِ وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ إقَالَةٍ أَوْ فَلَسٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ إلَخْ مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ: أَيْ بِأَنْ لَزِمَ الْعَقْدُ مِنْ جَانِبِهِ كَأَنْ بَاعَ بِلَا شَرْطِ خِيَارٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: لِيَصْبُغَ بِهِ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَقَطَعَ وَمِثْلُهُ يَدْبُغُ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَاصِلُ فِي يَدِهِ مِنْ غَلَّةِ الصَّبْغِ، أَوْ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهَا مِنْ الصَّبْغِ، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا فِي يَدِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَيْنُ نَحْوِ الصَّبْغِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصَّبْغِ بَيْنَ كَوْنِهِ تَمْوِيهًا وَغَيْرَهُ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلِ لِلصَّابُونِ اخْتِصَاصُهُ بِالثَّانِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّابُونِ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ الصَّبْغِ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الثَّوْبِ يَبْقَى بِبَقَائِهِ، فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ، بِخِلَافِ الصَّابُونِ فَإِنَّ الْمَقْصِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ إزَالَةِ وَسَخِ الثَّوْبِ وَالْأَثَرُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَأَنَّهُ الصِّفَةُ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْغَسْلِ فَلَمْ يَحْسُنْ إلْحَاقُهُ بِالْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا) سَوَاءٌ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بِعَيْنِ هَذِهِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ مُعَيَّنٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِهِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى فِيهَا لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُوَكِّلِ، ثُمَّ قَالَ فِي مَرَّةٍ ثَانِيَةٍ: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَشَارَ لِلدَّرَاهِمِ هُنَا، وَلَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ إرَادَتِهَا تَعَيَّنَ كَوْنُهَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا فِي الْوَكِيلِ فَقَرِينَةُ الْحَالِ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُ مَا وُكِّلَ فِي شِرَائِهِ فَجُعِلَ قَرِينَةً صَارِفَةً عَنْ التَّعْيِينِ سِيَّمَا وَقَدْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ التَّعْيِينِ إلَى مُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَتَخَيَّرَ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ النَّقْدَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحُلِيَّ مِنْ عَرْضِ الْقِنْيَةِ (قَوْلُهُ: لِلنَّمَاءِ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَضْرُوبَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَتْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُلِيِّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِعَيْنٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا) أَيْ أَوْ بِعِشْرِينَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ: أَيْ وَكَانَ مَا أَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ جِنْسِ مَا اشْتَرَى بِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقْبَضَهُ عَنْ الْفِضَّةِ ذَهَبًا أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ

سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ.
أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ نَقَدَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ النَّقْدِ وَيُبْتَدَأُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ إذْ صَرْفُهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ (أَوْ دُونَهُ) أَيْ أَوْ مَلَكَهُ بِدُونِ النِّصَابِ، وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ (أَوْ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ) كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ (فَمِنْ الشِّرَاءِ) حَوْلُهُ يُبْتَدَأُ (وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بُنِيَ عَلَى حَوْلِهَا) ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَلَهُ حَوْلٌ فَاعْتُبِرَ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا (وَيُضَمُّ الرِّبْحُ إلَى الْأَصْلِ) الْحَاصِلِ (فِي) أَثْنَاءِ (الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ) بِكَسْرِ النُّونِ بِمَا يَقُومُ بِهِ، فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَوْلِ، وَلَوْ قَبْلَ آخِرِهِ بِلَحْظَةٍ ثَلَثَمِائَةٍ أَوْ نُضَّ فِيهِ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ زَكَاةُ آخِرِهِ، وَسَوَاءٌ أَحَصَلَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَسَمْنِ الْحَيَوَانِ أَمْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ، وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ زَكَّى الْقِيمَةَ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ مَعَهَا وَجْهَانِ تَوَجَّهَهُمَا الْوُجُوبُ (لَا إنْ نُضَّ) أَيْ صَارَ نَاضًّا بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إتْلَافٍ أَجْنَبِيٍّ، وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهِ عَرْضًا قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَا يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكَّى الْأَصْلُ وَبِحَوْلِهِ وَيُفْرَدُ الرِّبْحُ بِحَوْلٍ (فِي الْأَظْهَرِ) فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَبَاعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَثِمِائَةٍ وَأَمْسَكَهَا إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ آخِرَ الْحَوْلِ فَيُخْرِجُ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ زَكَّى الْمِائَةَ وَالثَّانِي يُزَكَّى الرِّبْحُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ النِّتَاجَ جُزْءٌ مِنْ الْأَصْلِ فَأَلْحَقْنَاهُ بِهِ بِخِلَافِ الرِّبْحِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ بِحُسْنِ التَّصَرُّفِ، وَلِهَذَا يَرُدُّ الْغَاصِبُ نِتَاجَ الْحَيَوَانِ دُونَ الرِّبْحِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ) (وَلَدَ الْعَرْضِ) مِنْ الْحَيَوَانِ مِنْ نَعَمٍ وَخَيْلٍ وَإِمَاءٍ (وَثَمَرَهُ) مِنْ الْأَشْجَارِ كَمِشْمِشٍ أَوْ تُفَّاحٍ (مَالُ تِجَارَةٍ) لِأَنَّهُمَا جُزْءَانِ مِنْ الْأُمِّ وَالشَّجَرِ وَالثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْصُلَا بِالتِّجَارَةِ.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْأُمِّ بِالْوِلَادَةِ، فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا كَأَنْ كَانَ قِيمَةُ الْأُمِّ تُسَاوِي أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْوِلَادَةِ تُسَاوِي ثَمَانَمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ مِائَتَانِ جُبِرَ نَقْصُ الْأُمِّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ جَزْمًا (وَ) الْأَصَحُّ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ الْأَصْلِ) تَبَعًا كَنِتَاجِ السَّائِمَةِ.
وَالثَّانِي لَا بَلْ تُفْرَدُ بِحَوْلٍ

[حاشية الشبراملسي]

نَمَا الشَّيْءُ: يَنْمِي مِنْ بَابِ رَمَى نَمَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ كَثُرَ اهـ. (قَوْلُهُ: سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ) أَيْ فَلَوْ جُعِلَ حَوْلُهَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلنَّمَاءِ مُسْقِطًا لِمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ النَّقْدِ لَزِمَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ اهـ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ صَرْفُهُ إلَى هَذِهِ إلَخْ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْلِسُ مِنْ حَرِيمِ الْعَقْدِ نَزَلَ الْوَاقِعُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ) أَيْ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ: زَكَّى الْقِيمَةَ) أَيْ مَا بَاعَ بِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِهِ فَضَمِنَهَا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا فَوَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَثَمَرَهُ) وَمِنْهُ هُنَا صُوفٌ وَغُصْنُ شَجَرٍ وَوَرَقَةٌ وَنَحْوُهَا اهـ حَجّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَثْنَاءَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي خِلَالِ الْمَتْنِ) ذِكْرُهُ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَوْلِ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاصِلِ الَّذِي قَدَّرَهُ، وَإِلَّا لَفَسَدَ الْمَعْنَى بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُضَمُّ لَا مُتَعَلَّقَ لَهُ فَلَا يُعْلَمُ الضَّمُّ فِيمَا ذَا يَكُونُ مَعَ أَنَّ مُتَعَلَّقَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَوْلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الشَّارِحُ عَنْ مَوْضُوعِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ إسْقَاطُ لَفْظِ أَثْنَاءَ الَّذِي زَادَهْ الشَّارِحُ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمَتْنِ: وَيُضَمُّ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ أَوْ مَعَ آخِرِهِ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَالسَّمْنِ أَوْ غَيْرِهَا كَارْتِفَاعِ السُّوقِ إلَى الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاع الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ وَهُوَ الثَّلَثُمِائَةِ (قَوْلُهُ: كَمِشْمِشٍ أَوْ تُفَّاحٍ) أَشَارَ بِهَذَا التَّمْثِيلِ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي ثَمَرٍ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ.
أَمَّا مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَسَيَأْتِي

مِنْ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَظُهُورِ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَأُفْرِدَتْ كَمَا سَبَقَ فِي الرِّبْحِ النَّاضِّ

(وَوَاجِبُهَا) أَيْ التِّجَارَةِ (رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ) أَمَّا أَنَّهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فَكَمَا فِي النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تُقَوَّمُ بِهِمَا، وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ حِمَاسٍ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْعَرْضِ (فَإِنْ) (مَلَكَ) الْعَرْضَ (بِنَقْدٍ) (قُوِّمَ بِهِ إنْ مُلِكَ بِنِصَابٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّقْدُ غَالِبًا وَلَوْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، إذْ هُوَ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَكَذَا) إنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ (دُونَهُ) أَيْ النِّصَابِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَصْلُهُ.
وَالثَّانِي يُقَوَّمُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا لَوْ اُشْتُرِيَ بِعَرْضٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْلِكْ بَقِيَّةَ النِّصَابِ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ، فَإِنْ مَلَكَهُ قُوِّمَ بِهِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ مِلْكِ الدَّرَاهِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (أَوْ) مَلَكَ الْعَرْضَ (بِعَرْضٍ) لِلْقِنْيَةِ أَوْ بِخُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ نَحْوِ دَمٍ (فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ إذَا تَعَذَّرَ التَّقْوِيمُ بِالْأَصْلِ، فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ بِمَحَلٍّ لَا نَقْدَ فِيهِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ، وَلَوْ مُلِكَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ بِنَحْوِ سَبَائِكَ قُوِّمَ بِجِنْسِهِ مِنْ النَّقْدِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ (فَإِنْ) (غَلَبَ نَقْدَانِ) عَلَى التَّسَاوِي (وَبَلَغَ) مَالُ التِّجَارَةِ (بِأَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (نِصَابًا) (قُوِّمَ بِهِ) لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَمَّ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ فَلَا زَكَاةَ (فَإِنْ بَلَغَ) نِصَابًا (بِهِمَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ) مِنْهُمَا (لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا رِعَايَةً لَهُمْ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ، وَنَقَلَ تَصْحِيحَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى إيرَادِ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيُّ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ) فَيُقَوِّمُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا فِي شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ حِمَاسٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ ثَانِيهِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ اهـ إصَابَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِهِ) قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى تَقْوِيمِ مَالِهِ بِعَدْلَيْنِ وَيَمْتَنِعُ وَاحِدٌ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَحْصُلُ نَقْصٌ فَلَا يَدْرِي مَا يُخْرِجُهُ حَجّ.
قِيلَ وَيَتَّجِهُ مَنْ تَرَدَّدَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَدَ الْعَدْلَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَشَارُوا ثَمَّ إلَى مَا يَضْبِطُ الْمِثْلِيَّةَ فَيَبْعُدُ اتِّهَامُهُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا إذْ الْقِيَمُ لَا ضَابِطَ لَهَا اهـ. ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الْعَدْلَيْنِ النَّظَرُ إلَى مَا يُرْغَبُ: أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ هُنَا: وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِتَقْوِيمِ الْمَالِكِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ وَلِلسَّاعِي تَصْدِيقُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي عَدِّ الْمَاشِيَةِ.
أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْعَدِّ مُتَعَيِّنٌ يَبْعُدُ الْخَطَأُ فِيهِ، بِخِلَافِ التَّقْوِيمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِاجْتِهَادِ الْمُقَوِّمِ وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِلْخَطَأِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ بِخَرْصِهِ لِلثَّمَرِ بَلْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ خَارِصٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ حَكَّمَ عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِهِ لَهُ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الْعَدْلَيْنِ النَّظَرُ إلَى مَا يُرْغَبُ: أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَرْضِ حَالًّا، فَإِذَا فُرِضَ أَنَّهَا أَلْفٌ، وَكَانَ التَّاجِرُ إذَا بَاعَهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ مُفَرَّقًا فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ أَلْفَيْنِ مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِيهِ فِي الْحَالِّ لَا مَا يَبِيعُ بِهِ التَّاجِرُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَفْرُوضَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِالتَّفْرِيقِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِ الْأَلْفَيْنِ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ) وَالْعِبْرَةُ بِالْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَقْتَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا الَّذِي فِيهِ الْمَالِكُ ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى بَهْجَةٍ: قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ: أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ: أَيْ وَبَلَدِ الْإِخْرَاجِ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ نَقْلِ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ) كَأَنَّهُ كَانَ لَهُ آخِرُ دَيْنٍ فَاشْتَرَى بِهِ مِنْهُ عَرْضًا بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ) مُعْتَمَدٌ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اللَّبُونِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ فَلَمْ يَجِبْ التَّقْوِيمُ بِالْأَنْفَعِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الشِّرَاءُ بِالْأَنْفَعِ لِيُقَوَّمَ بِهِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ (وَإِنْ مَلَكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ) كَأَنْ اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعَرْضِ قِنْيَةٍ (قُوِّمَ مُقَابِلُ النَّقْدِ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ فَكَذَا إذَا اجْتَمَعَا، وَهَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِجِنْسٍ وَاحِدٍ مُخْتَلِفِ الصِّفَةِ كَالصِّحَاحِ وَالْكِسْرَةِ إذَا تَفَاوَتَا (وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبِيدِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا) أَيْ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ (وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً) أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَثَمَرٍ (فَإِنْ) (كَمُلَ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ (نِصَابُ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ فَقَطْ) أَيْ مِنْ عَيْنٍ وَتِجَارَةٍ دُونَ نِصَابِ الْأُخْرَى كَأَرْبَعِينَ شَاةً لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ أَوْ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ فَأَقَلُّ قِيمَتِهَا نِصَابٌ (وَجَبَتْ) زَكَاةُ مَا كَمُلَ نِصَابُهُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ (أَوْ) كَمُلَ (نِصَابُهُمَا) كَأَرْبَعِينَ شَاةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ.
(فَزَكَاةُ الْعَيْنِ) تَجِبُ (فِي الْجَدِيدِ) وَتُقَدَّمُ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَوَجَبَتْ بِالِاجْتِهَادِ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَتِلْكَ بِالْقِيمَةِ فَقُدِّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَالْمَرْهُونِ إذَا جَنَى، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنِ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ قَبْلَ حَوْلِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى نَقْدًا بِنَقْدٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَقَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ (فَعَلَى هَذَا) أَيْ الْجَدِيدِ (لَوْ) (سَبَقَ حَوْلُ) زَكَاةِ (التِّجَارَةِ) حَوْلَ زَكَاةِ الْعَيْنِ (بِأَنْ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ) وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقِنْيَةَ أَوْ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً، ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ زَكَاةِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ) وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ اشْتَرَى كُلًّا فِي عَقْدٍ أَوْ اشْتَرَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَفَصَلَ الثَّمَنَ، وَإِلَّا قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ أَوْ مَا قَابَلَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْآخَرِ بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ.
قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ: فَلَوْ جُهِلَتْ النِّسْبَةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْكَمَ بِاسْتِوَائِهِمَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ، وَجَهِلَ عَيْنَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَنْ يُقْرِضَ الْأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى التَّذَكُّرِ إنْ رُبَّى؟ أَقُولُ: لَا يَبْعُدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: فَبَدَأَ صَلَاحُ ثَمَرِهِ قَبْلَ حَوْلِهِ) وَكَذَا لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَمَّ نِصَابُ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ تَمَّ نِصَابُ الْعَيْنِ دُونَ الشَّجَرَةِ فَهَلْ تَسْقُطُ زَكَاةُ الشَّجَرِ لِعَدَمِ تَمَامِ نِصَابِهِ أَوْ يَضُمُّ الشَّجَرَ إلَى الثَّمَرِ وَيُقَوِّمُ الْجَمِيعَ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَيُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ زَكَاةِ الْعَيْنِ إذَا تَمَّ نِصَابُهَا الْأَوَّلُ لِعَدَمِ تَمَامِ انْتِصَابٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ) أَيْ إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَلَيْسَ فِيهِ وُجُوبُ زَكَاتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي الثَّمَرِ مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهِ وَيُخْرَجُ مِنْهُ وَمَا وَجَبَ فِي الشَّجَرِ يَتَعَلَّقُ بِقِيمَتِهِ خَالِيًا عَنْ الثَّمَرِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: وَخَرَجَ بِقَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ إلَخْ مَا لَوْ تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيُخْرِجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةَ الْجَمِيعِ لِلتِّجَارَةِ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَدَا الصَّلَاحُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَوْ بِيَوْمٍ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ: وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَلْزَمُهُ اجْتِمَاعُ زَكَاتَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ زَكَّى الثَّمَرَةَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِدُخُولِهَا فِي التَّقْوِيمِ وَزَكَّى عَيْنَهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَانَ اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعَرْضِ قِنْيَةٍ) أَيْ مَعْلُومِ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَتَّى يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ الْمَذْكُورُ، وَانْظُرْ مَا الْحَالُ لَوْ كَانَ الْعَرْضُ مَجْهُولَ الْقِيمَةِ

التِّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا) وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا وَلِوُجُوبِ الْمُوجِبِ بِلَا مُعَارِضٍ لَهُ (ثُمَّ يَفْتَتِحُ) مِنْ تَمَامِهِ (حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا) أَيْ فَتَجِبُ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ وَمَا مَضَى مِنْ السَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَالثَّانِي يَبْطُلُ حَوْلُ التِّجَارَةِ وَتَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا مِنْ الشِّرَاءِ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ.
(وَإِذَا قُلْنَا عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ الرِّبْحَ) الْمَشْرُوطَ لَهُ (بِالظُّهُورِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ بَلْ بِالْقِسْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (فَعَلَى الْمَالِكِ) عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ (زَكَاةُ الْجَمِيعِ) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكُهُ (فَإِنْ أَخْرَجَهَا) مِنْ مَالٍ آخَرَ فَذَاكَ ظَاهِرٌ (أَوْ مِنْ) عَيْنِ (مَالِ الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَالْكَيَّالِ وَفِطْرَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ وَجِنَايَاتِهِمْ.
وَالثَّانِي تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى مَنْ لَهُ الْمَالُ (وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ) أَيْ الْعَامِلُ الْمَشْرُوطُ لَهُ (بِالظُّهُورِ لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُمَا (وَالْمَذْهَبُ) عَلَى قَوْلِ الْمِلْكِ بِالظُّهُورِ (أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ) مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَيْهِ مَتَى شَاءَ بِالْقِسْمَةِ فَأَشْبَهَ الدَّيْنَ الْحَالَّ عَلَى مَلِيءٍ، وَعَلَى هَذَا فَابْتِدَاءُ حَوْلِ حِصَّتِهِ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ.
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ كَمَالِ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَلَوْ بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ بَاعَهُ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ صَحَّ إذْ مُتَعَلِّقُ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ، وَلَوْ أَعْتَقَ عَبِيدَ التِّجَارَةِ أَوْ وَهَبَهُ فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلِّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلِّقَ الْعَيْنِ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ مَالًا، فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.

[حاشية الشبراملسي]

فَتُكَرَّرُ بِهِ زَكَاتُهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَالْجِهَةُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَالَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ فَتَجِبُ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ) الْأَوْلَى فِي تَمَامِ الْحَوْلِ إلَخْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: أَيْ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَمَا مَضَى إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَذَاكَ ظَاهِرٌ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا) أَيْ وَبَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ إخْرَاجُ زَكَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ) أَيْ فَيُطَالَبُ الْبَائِعُ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ التِّجَارَةِ) أَيْ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ التِّجَارَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْإِعْتَاقُ فِي كُلِّ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ بَطَلَ الْإِعْتَاقُ فِي قَدْرِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ لَكِنَّهُ يَسْرِي مِمَّا أَعْتَقَهُ هُوَ إلَى بَاقِيهِ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي) أَيْ وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا بَطَلَ فِيهِ التَّصَرُّفُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْمَالِكِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْإِخْرَاجِ، فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ تَصَرَّفَ فِي بَاقِيهِ، وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ التَّعَلُّقُ بِمَا بَقِيَ لِأَنَّهُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ.

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا) إثْبَاتُ الْوَاوِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا لِلْعِلَّةِ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ هِيَ بِمَعْنَى عِنْدَ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلَعَلَّهَا مِنْ النُّسَّاخِ (قَوْلُهُ أَيْ فَتَجِبُ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ) يُتَأَمَّلُ.

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ: اسْمٌ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ بَلْ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَتُقَالُ لِلْخِلْقَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ: أَيْ تَطْهِيرًا لَهَا وَتَنْمِيَةً لِعَمَلِهَا وَتُقَالُ لِلْمُخْرَجِ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ بِضَمِّ الْفَاءِ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مَرْدُودٌ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت» وَلَا يُنَافِي حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّانِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا لِأَنَّهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَتَخَرَّقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ، أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ

[حاشية الشبراملسي]

(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) (قَوْلُهُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ) أَيْ بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ اسْمٌ مُوَلَّدٌ) أَيْ نَطَقَ بِهِ الْمُوَلَّدُونَ.
(قَوْلُهُ: لَا عَرَبِيٌّ) الْعَرَبِيُّ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ مِمَّا وَضَعَهُ وَاضِعُ لُغَتِهِمْ وَلَا مُعَرَّبٌ هُوَ لَفْظٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ بِتَغَيُّرٍ مَا (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ) أَيْ الْفِطْرَةُ (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً) أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَالْأَنْسَبُ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ: فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَا أُخِذَتْ التَّسْمِيَةُ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ، أَمَّا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَاسْتَعْمَلُوهُ فَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ بَلْ يُسَمَّى حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً.
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً: فَإِنْ قُلْت: كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ.
قُلْت: هَذِهِ النِّسْبَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، فَالْمُرَادُ حَقِيقَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَمَلَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ، وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي " شَرْعِيَّةً " بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّارِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَتُقَالُ لِلْخِلْقَةِ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْفِطْرَةِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ الْخِلْقَةَ أَوْ الْقَدْرَ الْمُخْرَجَ مُوَلَّدٌ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَاتِ الْفُقَهَاءِ حَادِثَةٌ، وَإِطْلَاقُ الْفِطْرَةِ عَلَى الْخِلْقَةِ لَيْسَ مِنْ اصْطِلَاحَاتِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَعَلَّهَا مُوَلَّدَةٌ لِلنَّظَرِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَتَنُمِّيهِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: وَتُقَالُ لِلْمُخْرَجِ) أَيْ تُقَالُ الْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ لِلْمَالِ الْمُخْرَجِ بِفَتْحِ الرَّاءِ.
(قَوْلُهُ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) إنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا هُمَا اللَّذَانِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ إذْ ذَاكَ اهـ. وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ كَانَ) أَيُّ وَقْتٍ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ)

[حاشية الرشيدي]

[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) (قَوْلُهُ: الْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمَهِّدَ لِهَذَا بِشَيْءٍ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ كَأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَيُقَالُ لَهَا الْفِطْرَةُ وَهِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ) بِمَعْنَى أَيْ وَضْعُهُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مُوَلَّدٌ مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً، وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]

مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ: لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا.

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا وَجَبَتْ كَرَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ.
قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ: زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَةِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ يَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ.

(تَجِبُ) زَكَاةُ الْفِطْرِ (بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الْأَظْهَرِ) لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ عَنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ فِيهِ فَكَانَتْ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ إلَى آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالثَّانِي تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعِيدِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَقْتُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ، كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَمَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ لَا الْفَجْرُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ فَانْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

(فَتُخْرَجُ) عَلَى الْأَظْهَرِ (عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) بِأَنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُؤَدَّى عَنْهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَقَرِيبٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِي حَيَاتِهِ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ كَطَلَاقٍ أَوْ اسْتِغْنَاءِ قَرِيبٍ لِاسْتِقْرَارِهَا، وَلَوْ مَاتَ الْمُؤَدَّى

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ بُرٍّ.

(قَوْلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ) لَمْ يُبَيِّنْ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ، وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ: وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ) وَجْهُ الشَّبَهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ وَاجِبَةً وَذَاكَ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ) وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ» وَالْخَبَرُ الْغَرِيبُ «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ» اهـ.

حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ لِرَمَضَانَ فِي وُجُوبِهَا دَخْلًا فَهُوَ سَبَبٌ أَوَّلٌ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ إخْرَاجُهَا فِيهِ لِانْحِصَارِ سَبَبِ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَمَضَانُ، إذْ لَوْ كَانَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ لَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ رَمَضَانَ تَقْدِيمًا عَلَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ الْوَجْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ رَمَضَانُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا: أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُوَرَّثُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَكَمَوْتِ السَّيِّدِ مَوْتُ الْعَبْدِ فَيَسْتَرِدُّهَا بِيَدِهِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَا يُخْرِجُ عَنْهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا حُكْمُهُ كَالصَّحِيحِ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَطَلَاقٍ.
قَالَ سم عَلَى شَرْحِ بَهْجَةٍ: لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَسْقُطُ فِطْرَتُهَا عَنْهُ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْ الْجُزْأَيْنِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ إلَخْ) فِي إفَادَةِ هَذَيْنِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ التَّقَدُّمِ عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ، فَلَا يَنْفِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ قَبْلَ الْغُرُوبِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يُؤَدَّى عَنْهُ مِنْ زَوْجَةٍ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا الْحَصْرَ يُخْرِجُ مِنْ الْمَتْنِ نَفْسَ مَنْ يُخْرِجُ.
الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ إلَخْ لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ غَايَةً فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا.
الثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُ كَطَلَاقٍ أَوْ اسْتِغْنَاءٍ قَرِيبٍ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مِثَالًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمَتْنِ: فَيَخْرُجُ عَمَّنْ مَاتَ أَوْ طَلُقَ أَوْ عَتَقَ أَوْ بِيعَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِمَّنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً عِنْدَهُ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِي حَيَاتِهِ وَاسْتِغْنَاءُ الْقَرِيبِ كَمَوْتِهِ انْتَهَتْ.

عَنْهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَالِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَالْفِطْرَةَ بِالذِّمَّةِ (دُونَ مَنْ وُلِدَ) بَعْدَهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْحُدُوثِ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وُجُوبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلشَّكِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ لَمْ تَجِبْ؛ لِأَنَّهُ جَنِينٌ مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِنِكَاحٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ مِلْكِ قِنٍّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْقِنَّ قَبْلَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ فِطْرَتُهُ، وَإِنَّمَا قُبِلَتْ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِيعَ الْمَالُ الزَّكَوِيِّ أَوْ وَقَفَهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ فِيهَا لَا يَنْقُلُ الزَّكَاةَ لِغَيْرِهِ بَلْ يُسْقِطُهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى غَيْرِهِ.

(وَيُسَنُّ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ) أَيْ الْعِيدِ بِأَنْ تَخْرُجَ قَبْلَهَا إنْ فُعِلَتْ أَوَّلَ النَّهَارِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لِلْأَمْرِ بِهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا، بَلْ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى مَا بَعْدَهَا مَكْرُوهٌ، فَإِنْ أُخِّرَتْ سُنَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَسَيَأْتِي فِي زَكَاةِ الْمَالِ التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَجَارٍ أَفْضَلُ فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا مَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ (وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ) أَيْ

[حاشية الشبراملسي]

فِي عِصْمَتِهِ وَيَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ التَّحَمُّلِ عَنْهَا مَرَّ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مُقَارِنًا لِلْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ جُزْأَيْ الْوُجُوبِ وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْفِطْرَةُ بِالذِّمَّةِ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ الزَّكَوِيِّ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوسِرَ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ كَزَكَاةِ الْمَالِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُؤَدِّي لَمَّا كَانَ الْمَالُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُخْرِجُ مِمَّا يَمْلِكُهُ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ بَلْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يُنْظَرْ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَالِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَى التَّمَكُّنِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ، لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ فِيمَا إذَا مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا عَنْهُ غَيْرُهُ لِكَوْنِهِ حُرًّا مُوسِرًا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا وُجُوبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلشَّكِّ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي وَقْتِ الْمَوْتِ وَكَوْنُ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْحَيَاةِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ هَلْ تَجِبُ الْفِطْرَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ أَمْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَرُجِّحَ هَذَا الْأَصْلُ عَلَى كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ الْوُجُوبِ لِفَوْتِهِ بِاسْتِصْحَابِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالزَّوْجِيَّةِ لِلَّذِينَ هُمَا سَبَبُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدُ، مِثْلَ مَا ذَكَرَ: وَيَنْبَغِي أَوْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَعْقُبْ تَمَامَ انْفِصَالِهِ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ أَوَّلُ شَوَّالٍ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ وَلَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَ السَّيِّدَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى طَلَاقَ الزَّوْجَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ لَا تَسْقُطُ فِطْرَتُهَا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِيهَا) أَيْ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى) هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى غَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ الْعَبْدُ بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ بِطُرُوِّ مَالٍ لَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَى مَا بِيَدِهِ بِأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ لَكِنْ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ مَحِلِّ الْبَحْثِ لِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَخْرُجَ قَبْلَهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيُسَنُّ أَنْ تَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ لَا قَبْلَهُ وَأَنْ يَكُونَ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ، وَهُوَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَيْهَا مِنْ بَيْتِهِ أَفْضَلُ لِلْأَمْرِ الصَّحِيحِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَلْحَقَ الْخُوَارِزْمِيَّ كَشَيْخِهِ الْبَغَوِيّ لَيْلَةَ الْعِيدِ بِيَوْمِهِ وَوَجَّهَ بِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يُهَيِّئُونَهَا لِغَدِهِمْ فَلَا يَتَأَخَّرُ أَكْلُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُخِّرَتْ سُنَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُبَادِرُ إلَى إخْرَاجِهَا عَقِبَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ أَوَّلُ نِسْبِيٍّ فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَوَّلَ النَّهَارِ حَقِيقَةُ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الْفُقَرَاءِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي مِثْلُهُ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ هُنَا لِغَرَضٍ مِنْ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ مُسْتَحِقِّيهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِيهِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ سُرُورٍ، فَمَنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ وَقَضَى وُجُوبًا فَوْرًا إنْ أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ اعْتَمَدَا وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَفَارَقَتْ زَكَاةَ الْمَالِ فَإِنَّهَا وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْ التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ.

(وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ إجْمَاعٌ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَهُوَ مُعَاقَبٌ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، أَمَّا فِطْرَةُ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ فَمَوْقُوفَةٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ (إلَّا فِي عَبْدِهِ) أَيْ رَقِيقِهِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ مُسْتَوْلِدَةٌ (أَوْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ) فَتَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) كَنَفَقَتِهِمَا، وَهَكَذَا كُلُّ مُسْلِمٍ يَلْزَمُ الْكَافِرَ مُؤْنَتُهُ كَزَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ ثُمَّ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ وَأَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا مُدَّةَ التَّخَلُّفِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ.
وَالثَّانِي لَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي أَوْ عَلَى الْمُخْرِجِ ابْتِدَاءً، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ تَوَجُّهِهِ الْخِطَابَ لَهُ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ هُنَا، وَوُجُوبُهَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَإِنْ جَرَى عَلَى الثَّانِي جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمُتَحَمِّلِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْحُرَّةَ الْمُوسِرَةَ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا لَمْ يَلْزَمْهَا فِطْرَتُهَا، وَلَوْ كَانَ كَالضَّمَانِ لَزِمَتْهَا عِنْدَ تَحَمُّلِ الزَّوْجِ وَعَدَمِهِ،

[حاشية الشبراملسي]

هَذِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ لِمَا يَأْتِي، ثُمَّ إنَّ التَّأْخِيرَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا انْتِظَارُ الْأَحْوَجِ.
(قَوْلُهُ: كَغَيْبَةِ مَالِهِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ لِمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ دُونَهُمَا، وَعِبَارَةُ حَجّ: تَنْبِيهُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ هُنَا كَغَيْبَةِ مَالٍ أَنَّ غَيْبَتَهُ مُطْلَقًا لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَإِفْتَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إذْ ادِّعَاءُ أَنَّ الْغَيْبَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَجْزِ هُوَ مَحِلُّ النِّزَاعِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يَجْتَمِعُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِهِمْ، وَهُوَ أَنَّ الْغَيْبَةَ إنْ كَانَتْ لِدُونِ مَرْحَلَتَيْنِ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْحَاضِرِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِرَاضُ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى حُضُورِ الْمَالِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ لِمَرْحَلَتَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ يُمْنَعُ أَخْذُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ كَانَ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ كَالْمُعْدِمِ فَيَأْخُذُهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِطْرَةُ لِأَنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا فَقِيرٌ مُعْدِمٌ وَلَا نَظَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لِمَشَقَّتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى كَوْنِ الْغَيْبَةِ عُذْرًا فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ لَهُ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِعُذْرِهِ بِالْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ: اعْتَمَدَا وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ أَخَّرَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا.
.

(قَوْلُهُ: وَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا حِينَئِذٍ هَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: أُصَلِّي) أَيْ فَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهَا عَمَّا مَضَى لَهُ فِي الْكُفْرِ فَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ عَدَمُ صِحَّةِ أَدَائِهِ هُنَا فَلَا يَقَعُ مَا أَدَّاهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، وَقَدْ يُقَالُ يَقَعُ تَطَوُّعًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ لَا فَرْضِهَا وَلَا نَفْلِهَا، فَلَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَمَّا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ، بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي زَمَنِ الْكُفْرِ فِي الْجُمْلَةِ إذْ يُعْتَدُّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْهُ، فَإِذَا أَدَّى الزَّكَاةَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مَا يَخْتَصُّ بِهَا وَهُوَ وُقُوعُهَا فَرْضًا وَوَقَعَتْ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ) بَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَى عَلَى الثَّانِي) إلَخْ هُوَ قَوْلُهُ

[حاشية الرشيدي]

[تَأْخِيرَ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ]

قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْحُرَّةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهَا كَالْحَوَالَةِ

وَالْجَوَابُ عَمَّا عَلَّلُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ مَا قَالُوهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ عَدَمُ الْإِذْنِ لِكَوْنِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ قَدْ نَوَى، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ: لَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ يَنْوِي وَالْكَافِرُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ النِّيَّةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ يَكْفِي إخْرَاجُهُ وَنِيَّتُهُ لِأَنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِالْإِخْرَاجِ اهـ. وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا.

وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُنَّ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ إنَّمَا تَتْبَعُ النَّفَقَةَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ: أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُسْلِمْنَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ، فَإِنْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا فِطْرَةَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وُجُوبُ فِطْرَةِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ.

وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَيْسَرَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الِابْنُ الْفِطْرَةَ.
لَمْ تَلْزَمْ الْأَبَ حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا عَلَى الِابْنِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى الِابْنِ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ بِالْحَوَالَةِ.

(وَلَا) فِطْرَةَ عَلَى (رَقِيقٍ) لَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا غَيْرِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً وَلَا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ لِاسْتِقْلَالِهِ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً حَيْثُ تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (وَفِي الْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (وَجْهٌ) أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَفِطْرَةُ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقُهُ فِي كَسْبِهِ كَنَفَقَتِهِمْ (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ) مِنْ الْفِطْرَةِ (قِسْطُهُ) أَيْ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَبَاقِيهَا عَلَى مَالِكِ الْبَاقِي إذْ هِيَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ بَعْضِهِ وَإِلَّا اخْتَصَّ الْوُجُوبُ

[حاشية الشبراملسي]

بِطَرِيقِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ وُجُوبِهَا) مُعْتَمَدٌ: أَيْ وُجُوبُ النِّيَّةِ عَلَى الْكَافِرِ وَهِيَ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ.

(قَوْلُهُ وُجُوبُ فِطْرَةِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُوقَفَ فِطْرَتُهُنَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ التَّعْجِيلِ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ إخْرَاجِ زَكَاةِ أَرْبَعٍ فَوْرًا لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ فِيهِنَّ مُبْهَمَةً ثُمَّ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِمَنْ أَخْرَجَ عَنْهُنَّ الْفِطْرَةَ، وَهَذَا الثَّانِي أَقْرَبُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ وَنَوَى أَحَدَهُمَا صَحَّ وَيُعَيِّنُهُ بَعْدُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُكَاتَبِ وَجْهٌ) لَوْ فَسَخَ الْمُكَاتَبُ الْكِتَابَةَ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَمْ تَجِبْ عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: لَوْ فَسَخَ الْمُكَاتَبُ الْكِتَابَةَ بَعْدَ إدْرَاكِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُهَا عَلَى السَّيِّدِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يُرْفَعُ مِنْ الْآنَ فَقَدْ كَانَ مُسْتَقِلًّا زَمَنَ الْوُجُوبِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، وَانْظُرْ وَلَدَ الزِّنَا وَوَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ هَلْ فِطْرَتُهُ عَلَى أُمِّهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانِ الزَّوْجِ لَحِقَهُ وَلَا تَرْجِعُ أُمُّهُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَتْهُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ عُبَابٌ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَنْفَقَتْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَتَرْجِعُ وَهُوَ قَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ إلَخْ) لَوْ وَقَعَتْ النَّوْبَتَانِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ بِأَنْ كَانَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَأَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ نَوْبَةَ الْآخَرِ فَيَنْبَغِي تَقْسِيطُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ بَعْضِهِ) وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ أَوْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ؟ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقِسْطُ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ فِطْرَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَمَّا عَلَّلُوا بِهِ) الْأَنْسَبُ عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ مَا قَالُوهُ الْأَوْلَى لَا يَرِدُ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ عَدَمُ الْإِذْنِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ حَجّ فِي تَحَقُّقِهِ بِأَنَّ إجْزَاءَ نِيَّتِهِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ أَصْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ بَابِ الضَّمَانِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَجْزَأَ إخْرَاجُ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ فِيمَا ذَكَرَ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ) : أَيْ وَهَذِهِ نِيَّةُ تَمْيِيزٍ

(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ) كَأَنَّ هَذَا الِاسْتِظْهَارَ لِغَيْرِهِ نَقَلَهُ هُوَ بِلَفْظِهِ وَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَوْجَهُ إلَخْ

بِمَنْ وَقَعَ زَمَنُهُ فِي نَوْبَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ.

(وَ) لَا فِطْرَةَ عَلَى (مُعْسِرٍ) وَقْتَ الْوُجُوبِ إجْمَاعًا وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ لَحْظَةٍ، لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ فَوَاتِ يَوْمِ الْعِيدِ الْإِخْرَاجُ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى حَدِّهِ بِقَوْلِهِ (فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ) بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا (عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ) أَيْ الَّذِي (فِي نَفَقَتِهِ) مِنْ آدَمِيٍّ وَحَيَوَانٍ وَاسْتِعْمَالُ مَنْ فِيمَنْ لَا يَعْقِلُ تَغْلِيبًا بَلْ اسْتِقْلَالًا سَائِغٌ بَلْ حَقِيقَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ (لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ) يُخْرِجُهُ فِي فِطْرَتِهِ (فَمُعْسِرٌ) وَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ مَا يُخْرِجُهُ فَمُوسِرٌ

[حاشية الشبراملسي]

  • رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ زِيَادِيٌّ.
    (قَوْلُهُ: بِمَنْ وَقَعَ زَمَنُهُ فِي نَوْبَتِهِ) أَيْ زَمَنُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَكُ) وَوِلْدَانٌ فِي أَبٍ تَهَايَآ فِيهِ وَإِلَّا فَعَلَى كُلٍّ قَدْرُ حِصَّتِهِ اهـ حَجّ.
    وَنَقَلَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَنْ الشَّيْخِ اعْتِمَادَ مَا قَالَهُ حَجّ.
    وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ جُزْءٌ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْجُزْءُ الْآخَرُ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا عَلَيْهِمَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى شَرْحِ مَنْهَجِ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ مَرَّ.
    وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ مَاتَ الْمُبَعَّضُ أَوْ مَاتَا مَعًا وَشَكَكْنَا فِي الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ الْقِسْطُ فَقَطْ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الْوُجُوبَ وَشَكَكْنَا فِي مُسْقِطِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ سَيِّدِهِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ عُلِمَ قَدْرُ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الْمُنَاصَفَةُ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ) لَوْ تَكَلَّفَ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهَا هَلْ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ وَتَقَعُ زَكَاةً كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَحَجَّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَقَعُ عَنْ فَرْضِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ: وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ: أَيْ أَنْ يَجِدَ مَا يُخْرِجُهُ فَاضِلًا عَمَّا فَضَلُوهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَوُجُودُهَا بَعْدُ لَا يُوجِبُهَا لَكِنْ يَنْدُبُ إخْرَاجُهَا اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الْإِخْرَاجِ وَبِنَدْبِهِ، لَكِنْ لَا يُنَافِي وُقُوعَهُ وَاجِبًا لِأَنَّ نَدْبَ الْإِقْدَامِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ وَاجِبًا كَمَا يَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم وَبِنَدْبِهِ: أَيْ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ، وَقَاسَ الِاعْتِدَادَ بِهِ أَوْ نَدْبَهُ حَيْثُ أَخْرَجَ بَعْدَ يَسَارِهِ مَعَ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَكَلَّفَ بِقَرْضٍ وَنَحْوِهِ وَأَخْرَجَ.
وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِنْهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ مَعْلُومٌ وَظِيفَةً لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ لِمُمَاطَلَةِ النَّاظِرِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ قَادِرٍ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ حِينَ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ، وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَمَنْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مَالُهُ أَوْ ضَلَّ عَنْهُ وَيُفَارِقُ زَكَاةَ الْمَالِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ فِي الْحَالِّ وَفِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِّ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِالذِّمَّةِ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِتَعَلُّقِ الْفِطْرَةِ بِالذِّمَّةِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي عَدَمِ وُجُوبِهَا حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ مِنْ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وُجُودُ مِقْدَارِ الزَّكَاةِ فَاضِلًا عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا وَاجِدٌ بِالْقُوَّةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ حَجّ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ.
هَذَا وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ كَوَلَدِهِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَوْ تَكَلَّفَ الْمُعْسِرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ الْأَبُ وَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ وَلَدِهِ لِكَوْنِهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَوُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحْتَالِ فَإِخْرَاجُ الْأَبِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ عَنْ وَلَدِهِ أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَصَالَةً، وَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى غَيْرِهِ خُصُوصًا وَقَدْ رَجَّحَ كَثِيرُونَ أَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤَدِّي وُجُوبُ ضَمَانٍ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ أَدَائِهِ عَلَى إذْنِ الضَّامِنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا فِي الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْمُعْسِرَ إذَا تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ وَقَعَ مَا أَخْرَجَهُ فَرْضًا.
الثَّانِي وَكَذَا هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ سم عَلَى مَنْهَجِ الْآتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَأَخْرَجَتْ عَنْ نَفْسِهَا إلَخْ مِنْ الصِّحَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْأَبَ لَوْ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ بِدُونِ إذْنٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِإِخْرَاجِهِ لِأَنَّ الْأَبَ ثَمَّ لَمْ يُلَاقِهِ الْوُجُوبُ فِي الِابْتِدَاءِ أَصْلًا، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِكُلٍّ مِنْ الْمُعْسِرِ وَالزَّوْجَةِ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ) وَلَيْسَ مِنْ الْفَاضِلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَهْيِئَةِ مَا اُعْتِيدَ لِلْعِيدِ مِنْ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إذْ الْقُوتُ ضَرُورِيٌّ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ زِيَادَتُهُ لِعَدَمِ ضَبْطِ مَا وَرَاءَهُمَا وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَتْ الْفِطْرَةُ كَزَكَاةِ الْمَالِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُؤَدَّى فَاضِلًا عَنْ رَأْسِ مَالِهِ وَضَيْعَتِهِ وَلَوْ تَمَسْكَنَ بِدُونِهَا وَيُفَارِقُ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِالْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ إيجَابَهُمْ الِاكْتِسَابَ النَّفَقَةُ الْقَرِيبُ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لِإِحْيَائِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِإِحْيَاءِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ عَلَى مَا يَأْتِي.

(وَيُشْتَرَطُ) فِيمَا يُؤَدِّيهِ فِي الْفِطْرَةِ (كَوْنُهُ فَاضِلًا) أَيْضًا ابْتِدَاءً (عَنْ) مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ (مَسْكَنٍ) لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ (وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُمَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْمُهِمَّةِ كَالثَّوْبِ، فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ يُمْكِنُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقَيْنِ بِهِ وَيَخْرُجُ التَّفَاوُتُ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ، قَالَ لَكِنْ فِي لُزُومِ بَيْعِهِمَا إذَا كَانَا مَأْلُوفَيْنِ وَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَةِ فَيَجْرِيَانِ هُنَا، وَفَرَّقَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا: أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا تُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا، وَالْحَاجَةُ لِلْخَادِمِ إمَّا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِضَعْفِهِ وَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ وَخِدْمَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ خِدْمَتُهُ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَجِدَهَا فَاضِلَةً عَنْ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ وَبِمُمَوَّنِهِ كَمَا أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ فِي الدُّيُونِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ: إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْفِطْرَةِ التَّابِعَةِ لَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ الدَّيْنُ

[حاشية الشبراملسي]

الْكَعْكِ وَالنَّقْلِ وَنَحْوِهِمَا، فَوُجُودُ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ وَقْتَ الْغُرُوبِ غَيْرَ وَاجِدٍ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَهْيِئَةُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْوَلِيُّ إذَا قَدَرَ عَلَى التَّحْصِيلِ بِالدُّعَاءِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ كَمَا لَا يُكَلَّفُ الْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ الِاكْتِسَابُ، وَلِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ لَا تُبْنَى عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ (قَوْلُهُ: وَضَيْعَتِهِ) وَكَالضَّيْعَةِ الْوَظِيفَةُ الَّتِي يَسْتَغِلُّهَا فَيُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْهَا إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِعِوَضٍ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهَا (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ الْمَسْكَنَ إلَخْ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَاضِلًا عَنْ رَأْسِ مَالِهِ.

(قَوْلُهُ: عَمَّا يَلِيقُ بِهِ مِنْ مَسْكَنٍ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ اسْتَأْجَرَهَا بِعَيْنِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَالْمَنْفَعَةَ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا يُكَلَّفُ نَقْلُهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ لِاحْتِيَاجِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ) قَيْدٌ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْحَاجَةُ بِالنَّاجِزَةِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ وَيَحْتَاجُ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَضْلُ عَنْهُمَا، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ يَوْمَ عِيدٍ وَلَيْلَتِهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ظَرْفًا لِمَا سَلَفَ أَيْضًا مِنْ الْخَادِمِ وَالْمَنْزِلِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَهُوَ مَحِلُّ نَظَرٍ شَوْبَرِيٌّ اهـ. وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّهُ يُعَدُّ الْآنَ مُحْتَاجًا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْحَجِّ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ الْبَابِ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي الْحَجِّ كَمَا مَرَّ أَيْ وَمِثْلُ الْحَجِّ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَيَجْرِي الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فِيهَا أَيْضًا اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ بَيْنَ وُجُوبِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِينَ هُنَا دُونَ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ) أَيْ فَيُقَابَلُ هِيَ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِسَكَنِهِ أَوْ سَكَنِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا لِحَبْسِ دَوَابِّهِ أَوْ خَزْنِ تِبْنٍ مَثَلًا لَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَاضِلَةً عَنْ دَسْتُ ثَوْبٍ) أَوْ بَدَلِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ فَيُتْرَكُ لَهُ فِي كُلِّ زَمَنٍ مَا يَلِيقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ دَيْنِهِ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ) مُعْتَمَدٌ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ كَمَا صَنَعَ فِي التُّحْفَةِ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَزِمَتْ

وُجُوبَهَا لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ وَإِنَّمَا بَيْعُ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فِيهِ تَقْدِيمًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُمَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ، فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ مُشْكِلٌ بِتَقْدِيمِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ عَلَيْهَا وَالْمُقَدَّمُ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ، وَيُبَاعُ حَتْمًا جُزْءُ عَبْدِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ فِيهَا وَلَوْ مَرْهُونًا وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجَهِ فَإِنْ لَزِمَتْ الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ بِيعَ فِيهَا حَتْمًا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَوْ عَبْدَ خِدْمَةٍ وَمَسْكَنًا وَإِنْ لَمْ يُبَاعَا ابْتِدَاءً لِالْتِحَاقِهَا بِالدُّيُونِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ.

(وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ: أَيْ إذَا كَانُوا مُسْلِمَيْنِ وَوُجِدَ مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ كَمَا مَرَّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ بِجَامِعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَدَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ مَا لَوْ أَخْدَمَ زَوْجَتَهُ الَّتِي تُخْدَمُ عَادَةً أَمَتَهَا كَأَجْنَبِيَّةٍ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا، وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَيْعُ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْهُونًا) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ جُزْأَهُ يُبَاعُ فِي حَالِ الرَّهْنِ فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ، وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى مُؤَنِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لَوْ مَاتَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ وَأَنَّهُ بِالْفِكَاكِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَعَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَمَّا وَجَبَتْ عَلَى بَدَنِ الْعَبْدِ كَانَتْ كَالْأَرْشِ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُقَدَّمُ بِهِ فَكَذَا الْمُسْتَحِقُّ.
أَمَّا مَا وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ عَنْ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ فَلَا يُبَاعُ فِيهِ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ زَكَاتِهِ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا قَبْلَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَزِمَتْ الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ بِيعَ) أَيْ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ) وَهَلْ يُثَابُ الْمُخْرَجُ عَنْهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ أَنَّ ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُضَحِّي وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: كَأَجْنَبِيَّةٍ) التَّنْظِيرُ فَهِيَ بِمَعْنَى أَوْ يَعْنِي أَخْدَمَهَا أَمَتَهَا أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً إلَخْ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا إلَخْ يُنَافِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَفِي نُسْخَةٍ أَمَتَهَا الْأَجْنَبِيَّةَ، وَعَلَيْهَا فَالتَّقْيِيدُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ، أَوْ الْمُرَادُ الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا هُنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَنْ أَتَى بِهَا مِنْ نَفْسِهِ لِلْخِدْمَةِ وَبِمَنْ صَحِبَتْهَا لِلنَّفَقَةِ مَنْ أَتَتْ بِهَا الزَّوْجَةُ وَاسْتَأْذَنَتْ الزَّوْجَ.
(قَوْلُهُ: الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا) أَيْ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَمِثْلُ هَذَا مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ مَثَلًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً إمَّا صَحِيحَةً وَإِمَّا فَاسِدَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ كَخَادِمِ الزَّوْجَةِ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ اسْتِخْدَامُهُ وَاجِبٌ كَالزَّوْجَةِ، بِخِلَافِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِخْدَامُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ أَوْ لَا يَفْعَلُ مَا يُحْوِجُ إلَى الِاسْتِخْدَامِ، وَإِنْ فَرَضَ اسْتِخْدَامَهُ بِلَا إيجَارٍ كَانَ كَالْمُتَبَرِّعِ بِالنَّفَقَةِ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ.

[حاشية الرشيدي]

الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ) الضَّمِيرُ فِي لِأَنَّهُ لِلْفَاضِلِ وَفِي نُسَخٍ لِأَنَّ مَالَهُ إلَخْ

[يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ]

(قَوْلُهُ: وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ لَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا الْأَجْنَبِيَّةُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ لَا أَجْنَبِيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَجْنَبِيَّةٌ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ثُمَّ بَيَّنَ هَذَا التَّفْصِيلَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ فِي سِيَاقِهِ قَلَاقَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الْإِجْمَالِ ثُمَّ يَقُولُ: وَخَرَجَ بِأَمَتِهَا الْأَجْنَبِيَّةُ ثُمَّ يُبَيِّنُ مَا فِيهَا، وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ كَأَجْنَبِيَّةٍ فَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَا فِي حَاشِيَتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى نُسْخَةٍ أُخْرَى لَفْظُهَا الْأَجْنَبِيَّةُ، وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا فِي الرَّوْضِ الَّذِي مَا هُنَا

لِتَخْدُمَهَا بِنَفَقَتِهَا بِإِذْنِهِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ: تَجِبُ فِطْرَتُهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا مُقَدَّرٌ مِنْ النَّفَقَةِ لَا تَتَعَدَّاهُ.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُقَدَّرٌ وَتَأْكُلُ كِفَايَتَهَا كَالْإِمَاءِ، وَمِثْلُهَا عَبْدُ الْمَالِكِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ إذَا شَرَطَ عَمَلَهُ مَعَ الْعَامِلِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِطْرَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ.
أَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ، إلَّا الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا الزَّوْجَةَ الَّتِي حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا دُونَ نَفَقَتِهَا.

وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ كَانَ غَالِبًا فَلَهَا الِافْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِنَفَقَتِهَا دُونَ فِطْرَتِهَا لِتَضَرُّرِهَا بِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ دُونَ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا، قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَبِ الْعَاجِزِ.

(لَكِنْ) (لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَالْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ) وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] قَالَ حَجّ: وَهَلْ الْحُرَّةُ الْغَنِيَّةُ الْخَادِمَةُ لِلزَّوْجَةِ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ يَلْزَمُهَا بِنَاءً عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَتُهَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ كَالْمُتَوَلِّي فِطْرَةَ نَفْسِهَا مَعَ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِ مَخْدُومَتِهَا اعْتِبَارًا بِهَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلزَّوْجَةِ، وَهِيَ لَا تَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً وَالزَّوْجُ مُعْسِرٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ.
وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ لَهَا حُكْمَهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ اسْتَثْنَوْهَا لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ الْغَنِيَّةُ قَيْدٌ بِهَا لِيَتَأَتَّى التَّرَدُّدُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ) أَيْ فَلَا فِطْرَةَ لَهَا كَمَا أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ لَا فِطْرَةَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا إلَخْ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ تَجِبُ فِطْرَتُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ) أَيْ وَتَجِبُ فِطْرَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى نَفْسِهَا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا الزَّوْجَةَ الَّتِي حِيلَ بَيْنَهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْحَيْلُولَةُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَيُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ حِينَئِذٍ، وَمِنْ الْحَيْلُولَةِ الْحَبْسُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَبَسَهَا بِحَقٍّ.

(قَوْلُهُ: بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذُكِرَ: وَبَيَّنَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَوَالَةً فَالْمُحِيلُ لَا يُطَالَبُ وَإِنْ كَانَتْ ضَمَانًا فَالْمَضْمُونُ عَنْهُ لَا يُطَالَبُ اهـ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنْ أُرِيدَ مَنْعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْمُبَادَرَةِ أَوْ الدَّفْعِ إلَيْهَا فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ أُرِيدَ الْمُطَالَبَةُ بِأَصْلِ الدَّفْعِ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهِ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ انْتَهَى.
أَقُولُ: لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا هَذَا، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ لِرَفْعِ صَوْمِهَا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ حَتَّى تَخْرُجَ الزَّكَاةُ لَمْ يَبْعُدْ.
وَفِي الِاتِّحَافِ لِابْنِ حَجَرٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ لَا يُرْفَعُ إلَى اللَّهِ إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ مَا نَصُّهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ تَرَتُّبِ فَائِدَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَخْرُجْ زَكَاةُ الْفِطْرِ، لَكِنْ بِمَعْنَى تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ لَهُ جَمِيعُ مَا رُتِّبَ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ مِنْ الثَّوَابِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِهِ زَكَاةَ مُمَوِّنِهِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ، ثُمَّ حِكْمَةُ التَّوَقُّفِ عَلَى إخْرَاجِهَا أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ فَلَا يَتِمُّ تَطْهِيرُهُ وَتَأَهُّلُهُ لِذَلِكَ الثَّوَابِ الْأَعْظَمِ إلَّا بِإِخْرَاجِهَا وَوُجُوبُهَا عَنْ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا) أَيْ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَدْفَعُهَا عَنْهُ بِبَلَدِهَا أَوْ يَدْفَعُهَا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلُ الزَّكَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْحُضُورِ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ.

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ)

[حاشية الرشيدي]

عِبَارَتُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ الْأَجْنَبِيَّةِ: يَعْنِي الَّتِي لَهَا مُقَدَّرٌ لَا تَتَعَدَّاهُ، وَالْمِثْلِيَّةُ إنَّمَا هِيَ فِي كَوْنِ الْفِطْرَةِ لَا تَتْبَعُ النَّفَقَةَ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ

غَيْرِهِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُبَعَّضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَرَقِيقِهِ وَزَوْجَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ (وَلَا الِابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ) وَمُسْتَوْلِدَتِهِ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمَا عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ إعْسَارِهِ فَيَتَحَمَّلُهَا الْوَلَدُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْفِطْرَةِ لَا يُمَكِّنُ الزَّوْجَةَ مِنْ الْفَسْخِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ (وَفِي الِابْنِ وَجْهٌ) أَيْ يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ.

وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَسَائِلُ تَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ دُونَ الْفِطْرَةِ كَقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ، وَالْقِنِّ الْمَمْلُوكِ لِلْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفِ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهُمْ وَإِنْ وَجَبَتْ مُؤْنَتُهُمْ.

وَلَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَغَرَبَتْ عَلَيْهِ شَمْسُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَهُمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمَلِكُ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ لِلْمِلْكِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَعَلَى مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْمِلْكُ فِطْرَتُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَنْ رَقِيقٍ فَفِطْرَةُ رَقِيقِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي التَّرِكَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِ فِطْرَةِ عَبْدٍ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَجَبَتْ فِي تَرِكَتِهِ أَوْ قَبْلَ وُجُوبِهَا وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَالْفِطْرَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَدَّهَا فَعَلَى الْوَارِثِ فِطْرَتُهُ، فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْوُجُوبِ فَوَارِثُهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَيَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمَيِّتِ وَفِطْرَتُهُ فِي التَّرِكَةِ أَوْ يُبَاعُ جُزْءٌ مِنْهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ سِوَاهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ فَالْفِطْرَةُ عَلَى وَرَثَتِهِ إنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ.

(وَلَوْ) (أَعْسَرَ الزَّوْجُ) وَقْتَ الْوُجُوبِ (أَوْ كَانَ عَبْدًا) (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فِطْرَتُهَا) إذَا أَيْسَرَتْ (وَكَذَا) يَلْزَمُ (سَيِّدَ الْأَمَةِ) فِطْرَتُهَا وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُمَا (قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا تَلْزَمُ الْحُرَّةَ) وَتَلْزَمُ سَيِّدَ الْأَمَةِ (وَاَللَّهُ) تَعَالَى (أَعْلَمُ) وَهَذَا الطَّرِيقُ الثَّانِي يُقَرِّرُ النَّصَّيْنِ، وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا، بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا شَيْئَانِ: الْمِلْكُ وَالزَّوْجِيَّةُ، وَلَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ حَيْثُ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَحْمِلُهَا الزَّوْجُ مِنْهُ، وَيُسَنُّ لِلْحُرَّةِ الْمَذْكُورَةِ إخْرَاجُ فِطْرَتِهَا عَنْ نَفْسِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلِتَطْهِيرِهَا، وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجَةٍ عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ لِقَوْلِهِ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَرَقِيقِهِ) أَيْ كَامِلَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ) أَيْ الْأَبِ

(قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْمِلْكُ) قَالَ سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّارِحِ: اُنْظُرْ إذَا قَارَنَ تَمَامُ الْبَيْعِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ أَوَّلَ الْجُزْءِ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْمَوْتُ: أَيْ تَمَامُ الزَّهُوقِ ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعْ جُزْءَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ، وَكَذَا لَوْ قَارَنَ مَوْتُ الْمُوصِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ، وَالْمُتَّجَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَحَدٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ مَثَلًا فَوَقَعَ أَحَدُ الْجُزْأَيْنِ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا إلَّا إذَا وَقَعَ زَمَنَ الْوُجُوبِ بِتَمَامِهِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ فِي جَمِيعِهِ حِينَئِذٍ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغُرُوبِ) تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَذَا لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِبَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ (قَوْلُهُ: فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَعَنْهُمْ) أَيْ الْأَرِقَّاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُجُوبِهَا) مُتَعَلِّقٌ بَأَوْصَى (قَوْلُهُ: فَالْفِطْرَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمَيِّتِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ.

(قَوْلُهُ وَلِتَطْهِيرِهَا) هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلزَّوْجِ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهُ فِي ذَلِكَ رَاعَتْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ) أَيْ وَعَنْ الرَّقِيقِ إذْ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ وَالْمُتَعَدِّدَ، فَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُ لِلْمَيِّتِ

زَوْجِهَا مُؤْنَتُهَا فَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً لَزِمَهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا.

(وَلَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقُ الْغَائِبُ فَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ وَلَمْ تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الْحَالِّ) أَيْ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا (وَقِيلَ) إنَّمَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا (إذَا عَادَ) كَزَكَاةِ مَالِهِ الْغَائِبِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جُوِّزَ هُنَاكَ لِلنَّمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ (وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ) أَصْلًا عَمَلًا بِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَمَحِلُّ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ، فَلَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَادَ لِسَيِّدِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى سَيِّدِهِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الضَّالِّ، أَمَّا لَوْ انْتَهَتْ غَيْبَتُهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَمْ تَجِبْ الْفِطْرَةُ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَرَائِضِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ هَذَا مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي جِنْسِ الْفِطْرَةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْعَبْدِ، فَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُهُ فَكَيْفَ يُخْرَجُ مِنْ جِنْسِ بَلَدِهِ رَدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يُخْرَجُ مِنْ قُوتِ آخِرِ بَلْدَةٍ عُلِمَ وُصُولُهُ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا، أَوْ يَدْفَعُ فِطْرَتَهُ لِلْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ لِيُخْرِجَهَا لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ فِيهَا وَفِيمَا قَبْلَهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْأَقْوَاتِ.
نَعَمْ إنْ دَفَعَ الْقَاضِي الْبُرَّ خَرَجَ عَنْ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ.

(وَالْأَصَحُّ أَنَّ) (مَنْ أَيْسَرَ) بِبَعْضِ صَاعٍ وَهُوَ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ (يَلْزَمُهُ) أَيْ إخْرَاجُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي يَقُولُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوَاجِبِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ قَدَّمَ) وُجُوبًا (نَفْسَهُ) لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» وَالثَّانِي يُقَدِّمُ زَوْجَتَهُ وَالثَّالِثُ يَتَخَيَّرُ (ثُمَّ زَوْجَتَهُ) لِتَأَكُّدِ نَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ)

[حاشية الشبراملسي]

مَذْهَبَهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً) لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ هَذِهِ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِزَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ إلَخْ، لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ بِمَا مَرَّ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوُجُوبُ عَلَى الزَّوْجِ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ انْتَهَتْ غَيْبَتُهُ إلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ.
وَقَالَ الزِّيَادِيُّ: وَهَلْ يُحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِمَوْتِهِ أَوْ يَكْفِي بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرَائِضِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ حَجّ أَيْ مُضِيُّ الْمُدَّةِ كَافٍ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَفِي تَصْوِيرِ الْحُكْمِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِفِطْرَةِ عَبْدِهِ فَادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُخْرِجُ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ دَفَعَ لِلْقَاضِي الْبُرَّ إلَخْ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَتَحَقَّقْ خُرُوجُهُ عَنْ مَحِلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي، فَإِنْ تَحَقَّقَ خُرُوجُهُ عَنْ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ أَيْضًا فَالْإِمَامُ، فَإِنْ تَحَقَّقَ خُرُوجُهُ عَنْ مَحِلِّ وِلَايَةِ الْإِمَامِ أَيْضًا بِأَنْ تَعَدَّدَ الْمُتَغَلِّبُونَ وَلَمْ يَنْفُذْ فِي كُلِّ قُطْرٍ إلَّا أَمْرُ الْمُتَغَلِّبِ فِيهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِثْنَاءُ لِلضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ فَيُخْرِجُ عَنْهُ فِي بَلَدِهِ، وَبِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مُنْقَطِعِ الْخَبَرِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ الْفَرْقِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُ حَجّ فِي بَلَدِهِ: أَيْ الْعَبْدِ.

[مَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ وَهُوَ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ يَلْزَمُهُ]

(قَوْلُهُ: قَدَّمَ وُجُوبًا نَفْسَهُ) فَلَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ مَعَ الْإِثْمِ وَيُتَّجَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَا عَلِمَ الْقَابِضُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ حَجّ: وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَ كُلَّ الصِّيعَانِ هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ الشَّارِحِ اسْتِدْرَاكًا عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ زَوْجَتُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَلَا خَرَّجَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا رُجُوعَ لَهَا لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلِأَنَّهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْمُحِيلُ لَوْ أَدَّى بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[فَرْعٌ] خَادِمُ الزَّوْجَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهَا يَكُونُ فِي أَيِّ مَرْتَبَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَلَدُ الزَّوْجَةِ، وَقِيلَ سَائِرُ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِمَّنْ يَأْتِي وَنَفَقَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (ثُمَّ الْأَبَ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لِشَرَفِهِ (ثُمَّ الْأُمَّ) كَذَلِكَ عَكْسُ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لِلْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ، وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَطُهْرَةٌ وَشَرَفٌ وَالْأَبُ أَوْلَى بِهِمَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَهِيَ لِلرِّجَالِ آكَدُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا كَالنَّفَقَةِ أَصْلُ التَّرْتِيبِ لَا كَيْفِيَّتُهُ، وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ هُنَا وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةَ فِي الْبَابَيْنِ، وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ وَنَفْسُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمَا.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُرَدُّ مَا ذَكَرَهُ (ثُمَّ) وَلَدَهُ (الْكَبِيرَ) الَّذِي لَا كَسْبَ لَهُ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، ثُمَّ الرَّقِيقَ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْمِلْكِ، وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، فَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ تَخَيَّرَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُوبِ وَإِنْ تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ بِفَضَائِلَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّطْهِيرُ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ بَلْ النَّاقِصُ أَحْوَجُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُوَزَّعْ بَيْنَهُمَا لِنَقْصِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ.

(وَهِيَ) أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ (صَاعٌ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الْمَارِّ (وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ) دِرْهَمًا (وَثُلُثُ) دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا (قُلْت: الْأَصَحُّ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ لِمَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ) مِنْ كَوْنِ الرِّطْلِ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ إيضَاحُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكَيْلُ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوهُ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْوَزْنِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ وَعِيَارُهُ مَوْجُودٌ

[حاشية الشبراملسي]

مَنْ عَدَاهَا حَتَّى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَمَا يَلِدُهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى سَائِرِ مَنْ عَدَاهَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لمر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِمَّنْ يَأْتِي) أَيْ الْأَبُ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ) لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْوَالِدِ الْكَبِيرِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ مَعَ أَنَّهُ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الرَّقِيقُ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْوَلَدِ قُدِّمَ الرَّقِيقُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
[فَرْعٌ] قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ فِطْرَتُهُ بِشَرْطِهِ؟ لَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَاصِلَةٌ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ كَالْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ، فَقَدْ تَحَقَّقَتْ الْحُرِّيَّةُ مَعَ سَبَبِ الْوُجُوبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي تَصْوِيرِ مِلْكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ مَا يُخْرِجُهُ، فَإِنَّهُ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ رَقِيقٌ وَوَقْتَ نُفُوذِ الْعِتْقِ لَا مِلْكَ لَهُ، وَمَا يَقَعُ مِنْ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ مُقَارِنًا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَقَعُ الْعِتْقُ وَمِلْكُ مَا يَصْرِفُهُ فِي الزَّكَاةِ مُتَقَارِنَيْنِ فَيُقَدَّرُ سَبْقُ الْمِلْكِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَوْ سَبْقُهُمَا مَعًا عَلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
(قَوْلُهُ: كَابْنَيْنِ) هَلْ مِثْلُهُمَا أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ يُقَدَّمُ أَبُو الْأَبِ لِتَقَدُّمِ ابْنِهِ عَلَى الْأُمِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ نَفْسِهِ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْوَاجِبِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ إذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْوَاجِبِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ اثْنَيْنِ فِي دَرَجَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَثُلُثُ دِرْهَمٍ) الْأَوْلَى مِنْ دِرْهَمٍ لِئَلَّا يُغَيِّرَ إعْرَابَ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكَيْلُ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ الْجُبْنِ بُرٌّ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
أَقُولُ: أَيْ فَيُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَيْلِ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْوَزْنِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى جَعْلِهِمْ الْوَزْنَ اسْتِظْهَارًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِظْهَارَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الْحُبُوبِ خِفَّةً وَثِقَلًا وَعَدَمِ اخْتِلَافِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ فِي الْقَدْرِ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَهُوَ قَدَحَانِ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ وَيُزَادَانِ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ، فَإِنْ فُقِدَ مَا يُعَايَرُ بِهِ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الصَّاعِ، وَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْكَيْلَ فَالْوَزْنُ تَقْرِيبٌ، وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ، أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا، قِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ اللَّبَنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْكَيْلُ لَهُ دَخَلَ فِيهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرِّبَا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا.
قَالَ الْقَفَّالُ: وَالْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الصَّاعِ أَنَّ النَّاسَ غَالِبًا يَمْتَنِعُونَ مِنْ التَّكَسُّبِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَلَا يَجِدُ الْفَقِيرُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ فِيهَا لِأَنَّهَا أَيَّامُ سُرُورٍ وَرَاحَةٍ عَقِبَ الصَّوْمِ، وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الصَّاعِ عِنْدَ جَعْلِهِ خُبْزًا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ فَإِنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ، وَيُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ نَحْوُ الثَّالِثِ فَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ كِفَايَةُ الْفَقِيرِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ (وَجِنْسُهُ) أَيْ الصَّاعِ الْوَاجِبِ (الْقُوتُ الْمُعَشَّرُ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْمُعَشَّرَاتِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَقِيسَ الْبَاقِي عَلَيْهِ بِجَامِعِ الِاقْتِيَاتِ (وَكَذَا الْأَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ) لِثُبُوتِهِ فِي الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَهُوَ لَيِّنٌ يَابِسٌ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ لَبَنٌ وَجُبْنٌ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا فَيَجْزِيَانِ وَلَا يَجْزِي مِنْ اللَّبَنِ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ، قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَدْ عَلَّلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إجْزَاءَ الْأَقِطِ بِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُكَالُ فَكَانَ كَالْحَبِّ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ لَبَنِ الظَّبْيَةِ وَالضَّبُعِ وَالْآدَمِيَّةِ إذَا جَوَّزْنَا شُرْبَهُ لَا يَجْزِي قَطْعًا، وَيُتَّجَهُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ أَوْ لَا، وَالْأَصَحُّ الدُّخُولُ ثُمَّ مَحِلُّ إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَوْ الْحَاضِرَةِ، أَمَّا مَنْزُوعُ الزُّبْدِ فَلَا يَجْزِي وَكَذَا الْكَشْكُ وَالْمَخِيضُ وَالْمَصْلُ وَالسَّمْنُ وَاللَّحْمُ وَمَا مُلِّحَ مِنْ أَقِطٍ أَفْسَدَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ، بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ مِلْحُهُ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ: وَقَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا إلَخْ: أَيْ اسْتِظْهَارًا مَعَ شِدَّةِ تَفَاوُتِ الْحُبُوبِ ثِقَلًا وَخِفَّةً.
(قَوْلُهُ: وَيُزَادَانِ شَيْئًا يَسِيرًا) الْمُرَادُ أَنْ يَزِيدَ الْمُخْرِجُ عَلَى الْقَدَحَيْنِ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: اُنْظُرْ هَذِهِ الْحِكْمَةَ كَيْفَ تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الْفِطْرَةِ لِسَبْعَةِ أَصْنَافٍ اهـ. أَقُولُ: هَذِهِ حِكْمَةٌ لِلْمَشْرُوعِيَّةِ وَهِيَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا.
(قَوْلُهُ: الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَكَذَا نِصْفُهُ اهـ. أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَ مَرَّ كحج، لِأَنَّ أَوْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْأَحَدُ الدَّائِرُ بَيْنَ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ عَلَى أَنَّ أَيَّهُمَا أَخْرَجَهُ أَجْزَأَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَاجِبَ تَارَةً الْعُشْرُ وَتَارَةً النِّصْفُ وَحِكْمَةُ الْفَصْلِ بِكَذَا الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُعَشَّرِ أَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ لَبَنٌ إلَخْ) وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ اللَّبَنُ يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ يَقْتَاتُهُ مَخْلُوطًا، أَمَّا إذَا كَانُوا يَقْتَاتُونَهُ خَالِصًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إجْزَائِهِ مُطْلَقًا كَالْمَعِيبِ مِنْ الْحَبِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتَضِي) أَيْ قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِّلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الدُّخُولُ) أَيْ فَيُجْزِئُ لَبَنُ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الظَّبْيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْكَشْكُ إلَخْ) هُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ: أَيْ فَلَوْ كَانُوا لَا يَقْتَاتُونَ سِوَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْتَاتُونَ مَا يَجْزِي فِيهَا أَخْرَجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: جَوْهَرَهُ) أَيْ ذَاتَهُ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: قَالَ الْقَفَّالُ وَالْحِكْمَةُ فِي إيجَابِ الصَّاعِ إلَخْ) نُقِضَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ بِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الصَّاعِ إلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا اهـ. وَفِي هَذَا الْجَوَابِ وَقْفَةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ لِوَاحِدٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ بِنَاؤُهُ) أَيْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَعَدَمُهُ

فَيَجْزِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ بَلْ يُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا.

(وَيَجِبُ) الصَّاعُ (مِنْ) غَالِبِ (قُوتِ بَلَدِهِ) إنْ كَانَ بَلَدِيًّا وَفِي غَيْرِهِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحِلِّهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي (وَقِيلَ) مِنْ غَالِبِ (قُوتِهِ) عَلَى الْخُصُوصِ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ) جَمِيعِ (الْأَقْوَاتِ) فَأَوْفَى الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ وَعَلَى الثَّالِثِ لِلتَّخْيِيرِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي غَالِبِ الْقُوتِ غَالِبُ قُوتِ السَّنَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا غَالِبُ قُوتِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، فَإِنْ غَلَبَ فِي بَعْضِهَا جِنْسٌ وَفِي بَعْضِهَا جِنْسٌ آخَرُ أَجْزَأَ أَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْعُبَابِ (وَيُجْزِئُ) عَلَى الْأَوَّلَيْنِ الْقُوتُ (الْأَعْلَى عَنْ) الْقُوتِ (الْأَدْنَى) بَلْ هُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَأَشْبَهَ.
مَا لَوْ دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، قِيلَ لَا يَجْزِي كَالْحِنْطَةِ عَنْ الشَّعِيرِ وَالذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزَّكَاةَ الْمَالِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ فَأُمِرَ أَنْ يُوَاسِيَ الْمُسْتَحِقِّينَ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْفِطْرَةُ زَكَاةُ الْبَدَنِ فَوَقَعَ النَّظَرُ فِيهَا إلَى مَا هُوَ غِذَاءُ الْبَدَنِ وَبِهِ قِوَامُهُ وَالْأَعْلَى يَحْصُلُ بِهِ هَذَا الْغَرَضُ وَزِيَادَةٌ فَأَجْزَأَ (وَلَا عَكْسَ) لِنَقْصِهِ عَنْ الْحَقِّ فَفِيهِ ضَرَرٌ بِمُسْتَحِقِّيهَا (وَالِاعْتِبَارُ) فِي الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى (بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ فِي وَجْهٍ) رِفْقًا بِالْمُسْتَحَقِّينَ (وَبِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ فِي الْأَصَحِّ) بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ لَا لِبَلْدَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَعَلَيْهِ (فَالْبُرُّ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْأَرُزِّ) وَمِنْ الزَّبِيبِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الْأَقْوَاتِ لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ اقْتِيَاتًا مِمَّا سِوَاهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الِاقْتِيَاتِ (وَأَنَّ التَّمْرَ خَيْرٌ مِنْ الزَّبِيبِ) لِمَا مَرَّ.
وَالثَّانِي أَنَّ التَّمْرَ خَيْرٌ مِنْ الشَّعِيرِ وَأَنَّ الزَّبِيبَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ، وَالْأَوْجَهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الْأَرُزِّ وَالْأَرُزِّ عَلَى التَّمْرِ لِغَلَبَةِ الِاقْتِيَاتِ بِهِ، وَقَوْلُ الْجَارْبُرْدِيِّ فِي شَرْحِ الْحَاوِي: وَالْأَرُزُّ خَيْرٌ مِنْ الشَّعِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ، وَيَظْهَرُ تَقَدُّمُ السُّلْتِ عَلَى الشَّعِيرِ وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ وَالدَّخَنِ عَلَى مَا بَعْدَ الشَّعِيرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي مَرَاتِبِ بَقِيَّةِ الْمُعَشَّرَاتِ الَّتِي سَكَتُوا عَنْهَا وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الِاقْتِيَاتِ.

(وَلَهُ أَنْ) (يُخْرِجَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ قُوتٍ) وَاجِبٍ (وَعَنْ قَرِيبِهِ) أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ أَوْ مَنْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ مِنْ (أَعْلَى مِنْهُ) لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جِيرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ) الْمُخْرَجُ عَنْ الْوَاحِدِ مِنْ جِنْسَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا لَا يَجْزِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَ خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً، فَإِنْ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ اثْنَيْنِ كَأَنْ مَلَكَ وَاحِدٌ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُبَعَّضَيْنِ مِنْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ جَازَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ.
وَلَوْ أَخْرَجَ صَاعًا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ فِي بَعْضِهَا جِنْسٌ وَفِي بَعْضِهَا جِنْسٌ آخَرُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ وَاسْتَوَى فِي الْغَلَبَةِ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بُرٍّ وَسِتَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ: أَيْ أَمَّا لَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: الْأَعْلَى) رَسْمُهُ بِالْيَاءِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ يُمَالُ بِمَالٍ.
(قَوْلُهُ: فَأَجْزَأَ) قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إخْرَاجَ الْأَعْلَى فَأَبَى الْمُسْتَحِقُّونَ إلَّا قَبُولَ الْوَاجِبِ أُجِيبَ الْمَالِكُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَنْبَغِي إجَابَةُ الْمُسْتَحِقِّ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْأَعْلَى إنَّمَا أَجْزَأَ رِفْقًا بِهِ فَإِذَا أَبَى إلَّا الْوَاجِبَ لَهُ فَيَنْبَغِي إجَابَتُهُ كَمَا لَوْ أَبَى الدَّائِنُ غَيْرَ جِنْسِ دَيْنِهِ وَلَوْ أَعْلَى وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ اهـ حَجّ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَيْسَتْ دَيْنًا حَقِيقِيًّا كَسَائِرِ الدُّيُونِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ، بَلْ إذَا أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ فَالْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْمُوَاسَاةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِمَا أَخْرَجَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ ضَأْنًا عَنْ مَعْزٍ أَوْ عَكْسَهُ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ قَبُولُهُ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ وَالدَّخَنِ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الدَّخَنَ نَوْعٌ مِنْ الذُّرَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَعْدَ الشَّعِيرِ) أَيْ فَيَكُونَانِ فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَرُزِّ زِيَادِيٌّ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الذُّرَةِ عَلَى الدَّخَنِ وَتَقَدُّمُ الْأَرُزِّ عَلَى التَّمْرِ.

(قَوْلُهُ: بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ) أَيْ أَوْ بَلَدٍ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ كَالْحِنْطَةِ عَنْ الشَّعِيرِ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ) يَعْنِي الِاقْتِيَاتَ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ) مِثَالٌ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ لَوْ كَانَا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ

عَنْ وَاحِدٍ مِنْ نَوْعَيْنِ جَازَ حَيْثُ كَانَا مِنْ الْغَالِبِ (وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا) وَلَمْ يَعْتَبِرْ قُوتَ نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ (تَخَيَّرَ) إذْ لَيْسَ تَعَيُّنُ الْبَعْضِ لِلْوُجُوبِ أَوْلَى مِنْ تَعَيُّنِ الْآخَرِ، وَعُلِمَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَبْعِيضِ الصَّاعِ الْمُخْرَجِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ بُرًّا مَخْلُوطًا بِشَعِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ تَخَيَّرَ إنْ كَانَ الْخَلِيطَانِ عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَجَبَ مِنْهُ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ، فَلَوْ لَمْ يَجِدْ سِوَى نِصْفٍ مِنْ هَذَا وَنِصْفٍ مِنْ الْآخَرِ فَوَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ الْوَاجِبَ وَلَا يَجْزِي الْآخَرُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَبْعِيضِ الصَّاعِ مِنْ جِنْسَيْنِ.

وَلَوْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْتَاتُونَ مَا يَجْزِي فِيهَا أَخْرَجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مِمَّا يَجْزِي فِيهَا، فَإِنْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْ أَقْوَاتِهَا تَخَيَّرَ (وَالْأَفْضَلُ أَشْرَفُهَا) أَيْ أَعْلَاهَا (وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ) أَيْ رَقِيقَهُ (بِبَلَدٍ آخَرَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ) بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَالثَّانِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ السَّيِّدِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْمُؤَدِّي (قُلْت: الْوَاجِبُ الْحَبُّ) عِنْدَ تَعَيُّنِهِ فَلَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا الْخُبْزُ وَلَا السَّوِيقُ وَلَا الدَّقِيقُ وَنَحْوُهَا، إذْ الْحَبُّ يَصْلُحُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ (السَّلِيمُ) فَلَا يَجْزِي الْمُسَوَّسُ وَإِنْ اقْتَاتَهُ وَالْمَعِيبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] وَيُجْزِئُ حَبٌّ قَدِيمٌ قَلِيلُ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ.

(وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ جَازَ) لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ وَيَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَيُقَدَّرُ كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَلَّى الْأَدَاءَ عَنْهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إنْ أَدَّى بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ، أَمَّا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فَلَا يُخْرِجَانِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ

[حاشية الشبراملسي]

وَاحِدٍ تَعَدَّدَ فِيهَا الْغَالِبُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَا مِنْ الْغَالِبِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَوْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِالشَّعِيرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ نِصْفٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَنِصْفٍ مِنْ الْآخَرِ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ قَيَّدَ جَوَازَ التَّبْعِيضِ بِالنَّوْعَيْنِ وَالشَّعِيرُ وَالْبُرُّ جِنْسَانِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَعُلِمَ مِنْ عَدَمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ إنْ كَانَ الْخَلِيطَانِ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ بَعْضِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْضِهِ مِنْ الْآخَرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ صَاعًا عَنْ وَاحِدٍ مِنْ نَوْعَيْنِ جَازَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَجَبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ خَالِصِ ذَلِكَ الْأَكْثَرِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ قَمْحًا مَخْلُوطًا بِشَعِيرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَ مِنْهُ وَجَبَ دَفْعُ مَا يُقَابِلُ الشَّعِيرَ قَمْحًا خَالِصًا إنْ كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ الْبُرِّ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَى الْبَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَعْرِفُهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ) أَيْ وَيُدْفَعُ لِفُقَرَاءَ بَلَدِ الْعَبْدِ وَإِنْ بَعُدَ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ فِي زَمَنٍ بِحَيْثُ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَى الْوَكِيلِ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ وَقْتَ كَذَا وَتَوَقَّفَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ مِنْ مَذْهَبِنَا.
(قَوْلُهُ: السَّلِيمُ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَوْ فُقِدَ السَّلِيمُ مِنْ الدُّنْيَا فَهَلْ يُخْرِجُ مِنْ الْمَوْجُودِ أَوْ يَنْتَظِرُ وُجُودَ السَّلِيمِ أَوْ يُخْرِجُ الْقِيمَةَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي قَرِيبٌ مَرَّ.
وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا وَقَالَ: الْأَقْرَبُ الثَّالِثُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ فُقِدَ الْوَاجِبُ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْقِيمَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الصُّعُودَ عَنْهُ وَلَا النُّزُولَ مَعَ الْجُبْرَانِ (قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ الْمُسَوَّسُ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: لَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتُهُمْ إلَّا الْحَبَّ الْمُسَوَّسُ أَجْزَأَ كَمَا قَالَهُ مَرَّ.
قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ بُلُوغِ لُبِّ الْمُسَوَّسِ صَاعًا اهـ. وَوَافَقَ عَلَيْهِ مَرَّ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَلَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا يَقْتَاتُونَ مَا يُجْزِئُ فِيهَا أَخْرَجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَخْ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَاتَهُ) أَيْ هُوَ دُونَ أَهْلِ الْبَلَدِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُخْرِجَانِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِمَا) أَيْ مَالِ أَنْفُسِهِمَا سَوَاءٌ نَوَيَا الرُّجُوعَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) بَقِيَ مَا لَوْ فُقِدَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْحَاكِمُ هَلْ لِلْآحَادِ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ

[حاشية الرشيدي]

وَفِيهِ قُوتَانِ لَا غَالِبَ فِيهِمَا أَوْ كَانَ هُنَاكَ الْوَاجِبُ، وَأَعْلَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ بُرًّا مَخْلُوطًا بِشَعِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ تَخَيَّرَ)

الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَضَيَا دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيَّنٌ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّ الزَّكَاةِ قَالَهُ الْقَاضِي (كَأَجْنَبِيٍّ أَذِنَ) كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اقْضِ دَيْنِي فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يُجْزِهِ جَزْمًا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ فَلَا تَسْقُطُ عَمَّنْ كُلِّفَ بِهَا بِدُونِ إذْنِهِ (بِخِلَافِ الْكَبِيرِ) فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِتَمْلِيكِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقْوَى بِالرَّشِيدِ فَأَفْهَمَ أَنَّ السَّفِيهَ كَالصَّغِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَالْمَجْنُونُ مِثْلُهُ أَيْضًا.

(وَلَوْ) (اشْتَرَكَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ) مُنَاصَفَةً مَثَلًا (فِي عَبْدٍ) أَيْ رَقِيقٍ وَالْمُعْسِرُ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ (لَزِمَ الْمُوسِرَ نِصْفُ صَاعٍ) إذْ هُوَ الْمُكَلَّفُ بِهَا وَمَحِلُّهُ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا فَجَمِيعُهَا عَلَى الْمُوسِرِ إنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُعْسِرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُبَعَّضِ الْمُعْسِرِ (وَلَوْ أَيْسَرَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ فِي الرَّقِيقِ (وَاخْتَلَفَ وَاجِبُهُمَا) لِاخْتِلَافِ قُوتِ بَلَدِهِمَا بِأَنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقُوتِ (أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ وَاجِبِهِ) أَيْ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُمَا إذَا أَخْرَجَا هَكَذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ وَاجِبِهِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَثَلَاثَةٍ مُحْرِمِينَ قَتَلُوا ظَبْيَةً فَذَبَحَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ شَاةٍ وَأَطْعَمَ الثَّانِي بِقِيمَةِ ثُلُثِ شَاةٍ وَصَامَ الثَّالِثُ عَدْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِمْ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَهَلَّ شَوَّالٌ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ نِسْبَتُهَا فِي الْقُرْبِ إلَى بَلَدَيْ السَّيِّدَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُعْتَبَرُ قُوتُ بَلَدَيْ السَّيِّدَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ لَا قُوتَ فِيهَا وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إلَيْهَا مِنْ بَلَدِ السَّيِّدَيْنِ مِنْ الْأَقْوَاتِ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ كَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفَيْنِ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ هُنَا وَمَا صَحَّحَهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ الْأَصَحِّ اعْتِبَارَ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ، فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَخْرَجَ كُلٌّ عَنْ وَاجِبِهِ: أَيْ جَوَازًا لَا وُجُوبًا لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقُوَّتَيْنِ.

[حاشية الشبراملسي]

نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ مَا يُفِيدُ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيَّنٌ) أَيْ فَلَا يُنْسَبُ فِي الدَّفْعِ لَهُ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَصَرَّفُ بِلَا مَصْلَحَةٍ، بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ يُتَّهَمُ بِأَنَّهُ قَدْ يَدْفَعُ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَوْ لِمَنْ غَيْرُهُ أَحْوَجُ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ جَازَ لِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ لِلدَّفْعِ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ مِمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمُخْرِجُ مُرُوءَةً وَحَيْثُ لَمْ يَجُزْ لَا تَسْقُطُ عَمَّنْ أَخْرَجَهُ عَنْهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ) مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَهْلُ الزَّكَاةِ مِنْ دَفْعِهَا وَظَفِرَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَتَقَعُ زَكَاةً أَمْ لَا؟ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ ظَفْرًا وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونُ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الصَّغِيرِ.
.

[حاشية الرشيدي]

أَيْ بَيْنَ إخْرَاجِ بُرٍّ وَحْدَهُ أَوْ شَعِيرٍ وَحْدَهُ وَلَا يُخْرِجُ صَاعًا مُبَعَّضًا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ إلَخْ) لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ حَجّ، وَفُرِّقَ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ أَدَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ غَنِيٌّ.

[بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ] ُ أَيْ زَكَاةُ الْمَالِ (وَمَا تَجِبُ فِيهِ) أَيْ شُرُوطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَشُرُوطُ الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ بَيَانَ الْأَعْيَانِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اتِّصَافُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ بِمَا قَدْ يُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ، وَقَدْ لَا يُؤَثِّرُ كَالْغَصْبِ وَالْجُحُودِ وَالضَّلَالِ أَوْ مُعَارَضَتِهِ بِمَا قَدْ يُسْقِطُهُ كَالدَّيْنِ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ.
وَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ بَابُ شُرُوطِ الزَّكَاةِ وَمَوَانِعِهَا وَخَتَمَهُ بِفَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ وَبَدَأَ بِبَيَانِ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فَقَالَ (شَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَالِ) بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقَةِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ وَنَقْدٍ وَمَعْدِنٍ وَرِكَازٍ وَتِجَارَةٍ عَلَى مَالِكِهِ (الْإِسْلَامُ) فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاحْتُرِزَ بِزَكَاةِ الْمَالِ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا قَدْ تَلْزَمُ الْكَافِرَ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (وَالْحُرِّيَّةُ) فَلَا تَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلِدَةً وَمُعَلَّقَ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ لِعَدَمِ

[حاشية الشبراملسي]

بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ)

وَمَا تَجِبُ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ) أَيْ فَكَأَنَّ التَّرْجَمَةَ شَامِلَةٌ لَهُمَا فَسَاغَ التَّعْبِيرُ بِفَصْلٍ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَالِ الْإِسْلَامُ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ فِي كِتَابِ التَّنْوِيرِ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ إلَخْ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 31] أَيْ زَكَاةِ الْبَدَنِ لَا الْمَالِ كَمَا حَمَلَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ، أَوْ أَوْصَانِي بِالزَّكَاةِ: أَيْ بِتَبْلِيغِهَا اهـ خَصَائِصُ السُّيُوطِيّ.
وَقَوْلُهُ أَيْ زَكَاةِ الْبَدَنِ الْمُرَادُ بِهَا زَكَاةُ النَّفْسِ عَنْ الرَّذَائِلِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمَقَامَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الْآيَةَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّكَاةِ فِيهَا الِاسْتِكْثَارُ مِنْ الْخَيْرِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْوَاحِدِيُّ فِي وَسِيطِهِ لَا زَكَاةُ الْفِطْرِ، لِأَنَّ مُقْتَضَى جَعْلِ عَدَمِ الزَّكَاةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْبَدَنِ، هَذَا وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُنَاوِيِّ مَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ: وَهَذَا كَمَا تَرَاهُ بَنَاهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَرِكَازٍ وَتِجَارَةٍ) عَطَفَهُمَا عَلَى النَّقْدِ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِاسْمَيْنِ وَمُخَالَفَةُ النَّقْدِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَعَدَمِ اشْتِرَاطِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَالِكِهِ) صِلَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وُجُوبٌ وَلَيْسَتْ لِلِاحْتِرَازِ بَلْ لِمُجَرَّدِ بَيَانِ الْمُتَعَلِّقِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَالِكِ بَيْنَ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِهِمَا أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِمَا، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِمَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي فَصْلِ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، هَذَا وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَضَاهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ أَنَّهُ هُنَا لَوْ أَخْرَجَهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ لَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَا بَعْدَهُ وَيَسْتَرِدُّهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا

[حاشية الرشيدي]

بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ) وَمَا تَجِبُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اتِّصَافُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الْمُرَادِ بَدَلَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَشُرُوطُ الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَارَضَتُهُ بِمَا قَدْ يُسْقِطُهُ كَالدَّيْنِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ ذَاكَ أَوْصَافٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ هَذَا، وَلِهَذَا غَايَرَ فِي الْأُسْلُوبِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ

مِلْكِهِ، فَلَوْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا لَمْ يَمْلِكْهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَا لِأَصْلِ الطَّلَبِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ الْآخَرَ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ لِأَصْلِ الطَّلَبِ لِأَنَّ مَدَارَ الْعَطْفِ عَلَى اشْتِرَاكِهِمَا فِي الشَّرْطِيَّةِ لَا غَيْرُ وَهُمَا كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرَادُ بِهِمَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.

(وَتَلْزَمُ الْمُرْتَدَّ) زَكَاةُ الْمَالِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ فِي رِدَّتِهِ (إنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِعَلَقَةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَزَلْنَاهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ، فَإِنْ قُلْنَا بِوَقْفِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَمَوْقُوفَةٌ وَحِينَئِذٍ فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ قُتِلَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَيَجْزِيهِ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ حَالَ الرِّدَّةِ وَفِي الْأُولَى عَلَى قَوْلِ اللُّزُومِ فِيهَا وَعَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْأَصَحُّ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ (دُونَ الْمُكَاتَبِ) فَلَا تَلْزَمُهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَصَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ لَهُ مِلْكًا وُجُوبُهَا عَلَيْهِ، وَالْحُرِّيَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْقُرْبُ مِنْهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يُعْتَقَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَلَا مُخَالِفَ لَهُ وَلِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَمَالُهُ غَيْرُ صَالِحٍ لَهَا.
وَدَلِيلُهُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا

[حاشية الشبراملسي]

وَقَدْ يُقَالُ: إذَا أَخْرَجَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَوْ قَبْلَهُ يَقَعُ لَهُ تَطَوُّعًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِسْلَامِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْحُرِّيَّةِ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ

. (قَوْلُهُ: فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ) أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ جَزْمًا) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا وَجَبَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ الْمُرْتَدَّ زَكَاةُ الْمَالِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا دَفَعَهُ، وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْقَابِضِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا.
قَالَ حَجّ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنَّ الْمُخْرِجَ هُنَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ، بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَجَّلَةِ فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ فِي الْجُمْلَةِ فَحَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ اُسْتُرِدَّتْ مِنْهُ اهـ بِالْمَعْنَى.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْفَرْقِ أَنَّهُ حَيْثُ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ، فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ فَضَمِنَهُ آخِذُهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ.
وَأَمَّا فِي الْمُعَجَّلَةِ فَالْمُخْرِجُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَتَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّعْجِيلَ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ زَكَاةٌ غَيْرُ مُعَجَّلَةٍ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ، وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ قَبْلِ الرِّدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالْحَادِثُ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْمُكَاتَبِ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً.
أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِخَبَرٍ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى لِضَعْفِ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُخَالِفَ لَهُ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا.
(قَوْلُهُ: وَدَلِيلُهُ) أَيْ دَلِيلُ كَوْنِهِ غَيْرَ صَالِحٍ لِلْمُوَاسَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ

[حاشية الرشيدي]

بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ

(قَوْلُهُ: زَكَاةُ الْمَالِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ فِي رِدَّتِهِ) صَادِقٌ بِمَا إذَا مَضَى عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحَوْلِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَمَرَّ إلَى تَمَامِهِ وَلَمْ يُقْتَلْ، وَبِالصُّورَتَيْنِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ حَوْلٌ بِالتَّنْكِيرِ وَهِيَ قَاصِرَةٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ: أَيُّ شَيْءٍ يَرِدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْدَفِعَ بِهَذَا الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «لَيْسَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ» إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَصَرَّحَ

جارٍ التحميل