لِأَنَّهُ هِبَةٌ، وَيَكُونُ بِنَحْوِ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ قَابِضًا لَا بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّزْوِيجِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَا الطَّعَامُ الْمُبَاحُ لِلْفُقَرَاءِ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ فَإِنْ قَبَضُوهُ كَانَ قَابِضًا (وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ (كَالْمَبِيعِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ لِعُمُومِ النَّهْيِ لَهُ، وَلَوْ أَبْدَلَهُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِرِضَا الْبَائِعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، وَمِمَّا شَمِلَهُ التَّشْبِيهُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَذْكُورِ ضِمْنًا فِي قَوْلِهِ (فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ) يَعْنِي لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا بِأَصْلِهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) لَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ لِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِلْعِلَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَكُلُّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَأُجْرَةٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ عَنْ مَالٍ أَوْ دَمٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ أَوْ صَدَاقٍ كَذَلِكَ
(وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ) بِيَدِ الْمُودِعِ وَشَمَلَتْ الْأَمَانَةُ مَا لَوْ كَانَتْ شَرْعِيَّةً كَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ لِجُنْدِيٍّ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رِفْقًا بِالْجُنْدِيِّ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ (وَمُشْتَرَكٌ) بِيَدِ الشَّرِيكِ (وَقِرَاضٌ) بِيَدِ الْعَامِلِ سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْلَ الْفَسْخِ أَمْ بَعْدَهُ ظَهَرَ رِيحٌ أَمْ لَا كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالْإِمَامِ (وَمَرْهُونٌ) بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (بَعْدَ انْفِكَاكِهِ) مُطْلَقًا وَقَبْلَهُ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَا بِالْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَأَجَابَهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ بِنَحْوِ الْعِتْقِ) أَيْ وَهُوَ الِاسْتِيلَادُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضُوهُ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ إبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنْهَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّدَقَةِ وَمَا مَعَهَا طَرِيقٌ لِلْمِلْكِ بِذَاتِهِ بِمَعْنَى أَنَّ صِيَغَهَا مُحَصِّلَةٌ لِلتَّمْلِيكِ وَطَرِيقٌ فِيهِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ تَمَامُهُ عَلَى الْقَبْضِ وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِيهِ تَلَازُمُهُ وَهُوَ أَكْلُهُمْ لَهُ مَثَلًا كَالضَّيْفِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا قُدِّمَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ بِالِازْدِرَادِ عَلَى مُقَابِلِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ: وَفَارَقَ الْوَقْفَ كَإِبَاحَةِ التَّصَدُّقِ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ: لِلْعِلَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ) هُمَا ضَعْفُ الْمِلْكِ وَتَوَالِي ضَمَانَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ) بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْمَوْصُولِ يَشْمَلُ الِاخْتِصَاصَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ إلَى دَارِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكًا) أَيْ لَا إرْفَاقًا (قَوْلُهُ: فَلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ) قَيْدٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا كَمَا قَدَّمَ هُوَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الثَّمَنُ انْتَهَى.
وَحِينَئِذٍ فَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ قَاصِرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ قَاصِرٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: لِعُمُومِ النَّهْيِ) أَيْ: فِي خَبَرِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ، فَشَمِلَ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَإِنْ كَانَ عُمُومُهُ لِنَحْوِ الْأَمَانَةِ غَيْرَ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ أَوْ بِمِثْلِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ إقَالَةٌ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى بَلْ أَصْوَبُ؛ فَإِنَّ عُمُومَ عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا يَصِحُّ إذْ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ الْبَيْعِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ هُنَاكَ الْبَيْعَ أَصْلًا إذْ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ لِوُرُودِهِ بِالنَّصِّ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ التَّصَرُّفَاتِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّشْبِيهِ، فَنَصَّ هُنَا عَلَى الْأَصْلِ لِيُقَاسَ بِهِ نَحْوُهُ كَمَا قِيسَ بِهِ ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ وَمِنْ ثَمَّ أَرْدَفَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِلْإِيضَاحِ وَلِيُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ مِثْلُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا مِنْ غَيْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا فِي نَظِيرِ مَا مَرَّ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ، وَمُرَادُهُ بِالْعِلَّتَيْنِ مَا قَدَّمَهُ كَغَيْرِهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ الْمِلْكِ لِانْفِسَاخِهِ بِتَلَفِهِ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ اجْتِمَاعُ ضَمَانَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَبِتَأَمُّلِهَا
بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ (وَمَوْرُوثٌ) يَمْلِكُ الْهَالِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَا يَمْلِكُ الْهَالِكُ بَيْعَهُ مَثَلًا بِأَنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي يَدِ بَائِعِهِ بِأَمَانَةٍ بَلْ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ مَا يَمْلِكُهُ الْغَانِمُ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُشَاعًا بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَبَيْعُ مَوْهُوبٍ رَجَعَ فِيهِ الْأَصْلُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَقْسُومٌ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا بَيْعَ شِقْصٍ أَخَذَهُ بِشُفْعَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مُعَاوَضَةٌ.
وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً فَهَلْ لِلْبَائِعِ وِلَايَةُ الِانْتِزَاعِ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِ الْمُشْتَرِي لِيَتَخَلَّصَ مِنْ الضَّمَانِ وَيَسْتَقِرَّ الْعَقْدُ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؟ نَعَمْ بَلْ يَجِبُ لِتَوَجُّهِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْبَائِعِ (وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ) لِتَمَامِ الْمِلْكِ، نَعَمْ لَوْ أَكْرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا لِعَمَلِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَهُ، وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ لِأَنَّ لَهُ الْحَبْسَ لِلْعَمَلِ وَلِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَاهُ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ إذْ لَهُ حَبْسُهُ لِتَمَامِ الْعَمَلِ أَيْضًا، وَلَا يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ جَوَازَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بِهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهُ الْأَجِيرُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ شَهْرًا أَوْ لِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ شَهْرًا جَازَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ إذْ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أَوْ لَا، وَالرَّاجِحُ
[حاشية الشبراملسي]
أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْمُورَثِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْأَصْلِ لَهُ مِنْ فَرْعِهِ (قَوْلُهُ: قِسْمَةُ إفْرَازٍ) وَهُوَ الْمُتَشَابِهَاتُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ تَخْصِيصُ الْبُطْلَانِ بِقِسْمَةِ الرَّدِّ، وَكَذَا مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الرِّضَا فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ قَبْلُ لَكِنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِسْمَةِ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَا هُنَا فِي بَيْعِ مَا مَلَكَهُ بِالْقِسْمَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ شِقْصٍ) عَطْفُ مَعْنًى عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِيَتَخَلَّصَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ لَتَوَجَّهَ التَّسْلِيمُ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَاسْتَقَلَّ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ اعْتَدَّ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ.
(قَوْلُهُ: وَسَلَّمَهُ لَهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ لَزِمَ بِمُجَرَّدِهِ وَبَيْعُهُ يُفَوِّتُ عَلَى الْأَجِيرِ فِيهِ، فَالْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ سَوَاءٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَوْ قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا إلَخْ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إبْدَالُهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَصْوِيرٌ) أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ لِيُلَاقِيَ قَوْلَهُ الْآتِيَ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ إلَخْ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ التَّصْوِيرُ أَنَّ حَمْلَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ عَلَى مَعْنَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ عَلَى بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ عَلَى كَمَالِهِ فَيُفِيدُ جَوَازَ الْحَبْسِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: إذْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا
[حاشية الرشيدي]
تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَآخِرًا مِنْ الْمُؤَاخَذَاتِ
. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ.
(قَوْلُهُ: مُشَاعًا) أَيْ إذَا كَانَ قَدْرًا مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَوْ أَكْرَى صَبَّاغًا إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: لَا مُسْتَأْجَرٍ لِصَبْغِهِ أَوْ قِصَارَتِهِ مَثَلًا وَقَدْ تَسَلَّمَهُ الْأَجِيرُ، كَذَا قَالَاهُ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدٌ، فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ انْتَهَتْ.
فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَحُمِلَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَقَدْ تَسَلَّمَهُ الْأَجِيرُ بِدَلِيلِ مَا قَرَّرَهُ بَعْدَهُ وَبِهَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ لَوْ حُمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا تَصَرَّفَ بِغَيْرِ الْإِبْدَالِ كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ الشِّهَابِ حَجّ الَّذِي مَا هُنَا عِبَارَتُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى هَذَا الْحَمْلِ لَمْ يَتَأَتَّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّهَابُ سم فِي عِبَارَةِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي) يَعْنِي الِاسْتِئْجَارَ لِرَعْيِ الْغَنَمِ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ، وَلَا يَصِحُّ كَوْنُ
جَوَازُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ أَوْ يُسَلِّمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْأَخِيرِ عَلَى تَصَرُّفِهِ بَعْدَ الْإِبْدَالِ بَلْ تَعْلِيلُهُ دَلَّ عَلَيْهِ.
(وَكَذَا) لَهُ بَيْعُ مَالِهِ الْمَضْمُونِ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ ضَمَانَ يَدٍ وَمِنْهُ (عَارِيَّةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ) وَهُوَ مَا أَخَذَهُ مَرِيدُ الشِّرَاءِ لِيَتَأَمَّلَهُ أَيُعْجِبُهُ أَمْ لَا، وَمَغْصُوبٌ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَمَفْسُوخٌ فِيهِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِسَوْمٍ مَضْمُونٌ جَمِيعُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ سَامَ كُلَّهُ، وَإِلَّا كَأَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ مِلْكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِيَشْتَرِيَ نِصْفَهُ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سِوَى النِّصْفِ لِأَنَّ نِصْفَهُ الْآخَرَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فَائِدَةَ عَطْفِهِ بِكَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ قَسِيمُ الْأَمَانَةِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ،
[حاشية الشبراملسي]
فِي الْمِثْلِ فَقَالَ الْأَجِيرُ اسْتَأْجَرْتنِي لِعَدَدِ كَذَا وَزَادَ الْمُسْتَأْجِرُ صُدِّقَ الْأَجِيرُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا قَالَهُ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَبَعْدَ التَّحَالُفِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأُجْرَةِ إنْ سَلَّمَهَا وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَلَامُ الْمُتَوَلِّي الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَرِيدُ الشِّرَاءِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخَذَهُ مَرِيدُ الْإِجَارَةِ أَوْ الْقِرَاضِ أَوْ الِارْتِهَانِ لِيَتَأَمَّلَهُ أَيُعْجِبُهُ فَيَرْتَهِنَهُ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ أَوْ يَقْتَرِضَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ وَسِيلَةً لِمَا يُضْمَنُ إذَا عُقِدَ عَلَيْهِ كَالْقَرْضِ وَكَالتَّزَوُّجِ بِهِ وَالْمُخَالَعَةِ عَلَيْهِ وَالصُّلْحِ عَلَيْهِ صُلْحَ مُعَاوَضَةٍ ضَمِنَهُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَخَذَهُ لِمَا لَا يُضْمَنُ كَالِاسْتِئْجَارِ وَالِارْتِهَانِ لَمْ يَضْمَنْهُ إذَا تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ وَهُوَ فِي يَدِهِ إعْطَاءَ الْوَسِيلَةِ حُكْمَ الْمَقْصِدِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ قُدْرَةٌ) أَيْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ رَدِّ الثَّمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ امْتِنَاعِ الْحَبْسِ فِي الْفُسُوخِ وَكَلَامُهُ هُنَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ أَمَّا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ الْحَبْسِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى مَنْ طُلِبَتْ الْعَيْنُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ صِحَّتُهُ (قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ جَمِيعُهُ) وَفِيمَا يُضْمَنُ بِهِ خِلَافُ الرَّاجِحِ مِنْهُ أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّلَفِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْمُسْتَلَمِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ سِوَى النِّصْفِ إلَخْ) لَوْ كَانَ
[حاشية الرشيدي]
الْإِشَارَةِ لِمَسْأَلَةِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ مَنْقُولَةً أَيْضًا عَنْ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهُ أَعْقَبَهَا بِمَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي كَمَا مَرَّ، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ يَرْجِعُ إلَى مَسْأَلَةِ الْغُنْمِ وَالْحِفْظِ خَاصَّةً، فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ لَا مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أَوْ لَا إذْ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى جَوَازِ الْإِبْدَالِ لَا غَيْرُ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا تَصَرَّفَ فِي عِبَارَةِ الشِّهَابِ حَجّ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي تَصَرُّفِهِ فِيهَا ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي عِبَارَةِ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْغُنْمِ وَالْحِفْظِ بِمَا لَا يَنْبَغِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِسَوْقِ حَاصِلِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَوَاشِيهِ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّوْضَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ بِمَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ هُنَا، قَالَ شَارِحُهُ عَقِبَهُ: كَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ، ثُمَّ نَقَلَ أَعْنِي شَارِحَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الرَّعْيِ وَالْحِفْظِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أَوْ لَا؟ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ عَيْنٌ فَسَاغَ حَبْسُهُ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ، بِخِلَافِ الرَّعْيِ وَالْحِفْظِ انْتَهَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَنَازَعَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي فَرْقِهِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ قَالَ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْأَخِيرِ عَلَى تَصَرُّفِهِ فِيهِ بَعْدَ الْإِبْدَالِ إلَخْ، فَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ الَّذِي أَبْدَلَهُ الشَّارِحُ بِالضَّمِيرِ مَرْجِعُهُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي وَقَعَ لِلْمُتَوَلِّي كَمَا تَرَى، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ بَنَى مَسْأَلَةَ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَهُوَ الضَّعِيفُ، وَبَنَى مَسْأَلَةَ الرَّعْيِ وَالْحِفْظِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ جَوَازِ إبْدَالِهِ، ثُمَّ أَشَارَ بِفَرْقِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ إلَى جَوَازِ بِنَاءِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ وَالِدُ الشَّارِحِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي تَصَرُّفِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ)
وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُعَارُ أَرْضًا وَقَدْ غَرَسَهَا الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ
(وَلَا) (يَصِحُّ بَيْعُ) الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ نَحْوِ (الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) قَبْلَ قَبْضِهِ بِغَيْرِ نَوْعِهِ أَوْ وَصْفِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ.
وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ لِيَصِيرَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ يَدْفَعَ لَهُ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا يَصِيرَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدِينٍ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ مَبِيعٍ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ عُقِدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا (وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ) فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بَيْعٌ بِجِنْسِهِ لِتَفْوِيتِهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ قَبْضِ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَلِهَذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ مُمْتَنِعًا، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (عَنْ الثَّمَنِ) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ، لَكِنْ حَيْثُ لَزِمَ الْعَقْدُ لَا قَبْلَ لُزُومِهِ لِخَبَرِ «ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَكَالثَّمَنِ كُلُّ دَيْنٍ مَضْمُونٍ بِعَقْدٍ كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَدَيْنِ ضَمَانٍ وَلَوْ ضَمَانَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ كَمَا أَوْضَحَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ، وَيُفَارِقُ الْمُثَمَّنَ بِأَنَّهُ يُقْصَدُ عَيْنُهُ وَنَحْوُ الثَّمَنِ يُقْصَدُ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبْهُمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمَا لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَسُومُهُ مُتَّصِلُ الْأَجْزَاءِ كَثَوْبٍ يُرِيدُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ كَالثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ أَخْذَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
لَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ.
لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَهُ النِّصْفَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَعْلَى يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ ثُمَّ يَنَزَّلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُعِير مَنْزِلَةَ الْمُعِيرِ فَيُخَيِّرُ بَيْنَ قَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَيَمْلِكُهُ بِالْقِيمَةِ وَتَبْقِيَتَهُ بِالْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَصْفِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْجَيِّدِ عَنْ رَدِيءٍ كَعَكْسِهِ، وَعَلَّلَ الشَّارِحُ ثَمَّ جَوَازَ أَخْذِ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ بِأَنَّهُمَا إذَا تَرَاضَيَا بِهِ كَانَ مُسَامَحَةً بِصِفَةٍ، وَعَلَّلَ الْقَوْلَ بِجَوَازِ اسْتِبْدَالِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ بِأَنَّ الْجِنْسَ يَجْمَعُهُمَا فَكَانَ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ قَالَ: وَرُدَّ بِقُرْبِ الِاتِّحَادِ هُنَا: أَيْ فِي الصِّفَةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ مَعَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ هُنَا بِالصِّفَةِ مَا يَظْهَرُ مَعَهُ تَأْثِيرٌ قَوِيٌّ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَوْصُوفَيْنِ بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ كَالنَّوْعَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ الْحِنْطَةَ الْبَيْضَاءَ بِالسَّمْرَاءِ مَعَ أَنَّ الْحَاصِلَ فِيهِمَا مُجَرَّدُ اخْتِلَافِ صِفَةٍ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَحْوَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَقْوِيَتِهِ إلَخْ) أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ لِتَفْوِيتِهِ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِمُقَدِّرٍ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِهِ) أَيْ الْإِبْرَاءُ فِيهِ: أَيْ الرِّبَوِيُّ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَ لُزُومِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ امْتِنَاعِ الِاسْتِبْدَالِ قَبْلَ اللُّزُومِ مَعَ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْعَقْدِ بَلْ هُوَ إجَازَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ) أَيْ لَا لَوْمَ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ) أَيْ الثَّمَنُ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ
[بَيْعُ الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ]
. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ) وَكَذَا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاسُخُ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ) وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا دُونَ الْجِنْسِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ وَنَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الْإِيعَابِ لِلشِّهَابِ حَجّ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِبْدَالُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ كَالْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَكَالثَّمَنِ كُلُّ دَيْنٍ مَضْمُونٍ بِعَقْدٍ) شَمِلَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ
.
مَالِيَّتُهُ
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ مُؤَجَّلًا عَنْ حَالٍّ وَيَصِحُّ عَكْسُهُ، وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ وَالْقَدِيمُ الْمَنْعُ لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ لِذَلِكَ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إنْ قُوبِلَ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَا نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَالثَّمَنُ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ نَعَمْ الْأَقْرَبُ فِيمَا لَوْ بَاعَ رَقِيقَهُ مَثَلًا بِدَرَاهِمَ سَلَمًا امْتِنَاعُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُسَلَّمٌ فِيهَا، وَيُقَيَّدُ إطْلَاقُهُمْ صِحَّةَ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ بِذَلِكَ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ (فَإِنْ اُسْتُبْدِلَ مُوَافِقًا فِي) جِنْسِ الرِّبَا كَذَهَبٍ عَنْ ذَهَبٍ اُشْتُرِطَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَوْ (عِلَّةُ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا فَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ عَنْهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدُ الِاسْتِبْدَالِ، لِأَنَّ الصَّرْفَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ
(وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ (الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ) فِي الْأَصَحِّ (إنْ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ) لَلرِّبَا (كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ) كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ قَطْعًا، وَفِي اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ الْوَجْهَانِ فِي اسْتِبْدَالِ الْمُوَافِقِ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ لِأَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ دَيْنٌ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْآخَرِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ.
لَا يُقَالُ: حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ كَطَعَامٍ عَنْ دَرَاهِمَ لِأَنَّ الثَّوْبَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يُوَافِقُ الدَّرَاهِمَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا.
لِأَنَّا نَقُولُ: السَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتَصْدُقُ بِأَنْ لَا رِبَا أَصْلًا لِإِطْلَاقِهِمْ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ بِدَرَاهِمَ أَنَّهُمَا مِمَّا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا (وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ) نَفْسَهُ أَوْ دَيْنَهُ وَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الثَّانِي (وَ) عَنْ (قِيمَةِ) يَعْنِي بَدَلَ (الْمُتْلَفِ) مِنْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَبَدَلُ غَيْرِهِمَا كَالنَّقْدِ فِي الْحُكُومَةِ حَيْثُ وَجَبَ (جَازَ) إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ رِبًا فَلَا يُؤَثِّرُ زِيَادَةٌ تَبَرَّعَ بِهَا الْمُؤَدِّي بِأَنْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهِ، وَالْعِلْمُ بِالْقَدْرِ هُنَا كَافٍ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ، إذْ الْقَصْدُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: يَقْصِدُ مَالِيَّتَهُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُثَمَّنُ عَرَضًا وَالثَّمَنُ نَقْدًا.
أَمَّا لَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ مَا ذَكَرَ فَلَعَلَّ التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: إنْ قُوبِلَ بِغَيْرِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ دِينَارًا بِفُلُوسٍ مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ امْتَنَعَ اعْتِيَاضُهُ عَنْ الْفُلُوسِ لِأَنَّ الدِّينَارَ هُوَ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ النَّقْدُ وَالْفُلُوسُ هِيَ الثَّمَنُ، وَالْمُثَمَّنُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ اُشْتُرِطَتْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ) وَمِنْهُ التَّقَابُضُ، فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ دَرَاهِمُ فَعَوَّضَهُ عَنْهَا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ، وَقَبْضُ مَا جَعَلَهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَصُدِّقَ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ تَقَابُضٌ لِوُجُودِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْعِوَضِ الْمَدْفُوعِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَالْحُكْمِيِّ فِيمَا فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ لِأَنَّهُ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ.
وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ التَّعْوِيضُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: الْوَجْهَانِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ نَفْسُهُ) بِأَنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنُهُ) بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ فَلَزِمَهُ بَدَلُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ حَجّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَازَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْمَالِكِ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّهْيَ السَّابِقَ: أَعْنِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ الْمَبِيعِ فَلَا يَعُمُّ الثَّمَنَ إلَّا بِتَأْوِيلٍ.
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) يَعْنِي إطْلَاقَ جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ الصَّادِقِ بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَبِعَدَمِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ الْحُلُولُ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ نَعَمْ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ فِي التَّقَابُضِ فِي الْغَالِبِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ.
(قَوْلُهُ: نَفْسِهِ) إنْ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنَّهُ يُقْرِضُهُ شَيْئًا وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ إيَّاهُ يُبَدِّلُهُ لَهُ، فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَرْضَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ بَلْ بِالِاسْتِهْلَاكِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالِاسْتِبْدَالُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَيْءٍ مَمْلُوكٍ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ إلَّا بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ هُوَ الَّذِي يُبَدِّلُهُ، فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُقْتَرَضَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ
الْإِسْقَاطُ دُونَ حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَةِ، فَاشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ نَحْوَ الْوَزْنِ عِنْدَ قَضَاءِ الْقَرْضِ وَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَاشْتِرَاطُ قَبْضِهِ) أَيْ الْبَدَلِ (فِي الْمَجْلِسِ) وَتَعْيِينُهُ (مَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُمَا إنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَوْنُهُ حَالًّا وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْهُمَا مُؤَجَّلًا فَسَقَطَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ بَدَلَ هَذَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا، وَلَوْ عِوَضٌ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ الذَّهَبُ ذَهَبًا وَفِضَّةً كَانَ بَاطِلًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ: لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مَدِّ عَجْوَةٍ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ صَالَحَ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا دَيْنًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ حَيْثُ جَعَلُوهُ مُسْتَوْفِيًا لِأَلْفِ دِرْهَمٍ، إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ وَمُعْتَاضًا عَنْ الذَّهَبِ بِالْأَلْفِ الْآخَرِ انْتَهَى.
فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْمَذْكُورَةِ عَوَّضْتُك هَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا لَمْ يَصِحَّ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مُعَيَّنًا لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَكَأَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مَدِّ عَجْوَةٍ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الرِّبَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ
(وَبَيْعُ الدَّيْنِ) غَيْرُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِعَيْنٍ (لِغَيْرِ مَنْ) هُوَ (عَلَيْهِ) (بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابَةِ وَالثَّانِي يَصِحُّ، وَصَحَّحَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَفْتَى بِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الْخُلْعِ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ، وَمَحِلُّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وَالْمَدِينُ مُقِرًّا مَلِيًّا أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ، وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ، وَالْقَوْلُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ صَحِيحٌ لِعَدَمِ تَأَتِّيه مَعَ تَمْثِيلِهِمَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو (وَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عُمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ) أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٍ فَاسْتَبْدَلَ عَنْهُ دَيْنًا آخَرَ (بَطَلَ قَطْعًا) اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ وَحُكِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ، وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ صَحَّحَهُ جَمْعٌ وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدِينٍ.
ثُمَّ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ عَقْدُ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يُشْعِرُ بِالْقَنَاعَةِ فَلَا يَتَمَحَّضُ عَقْدُهُ لِلتَّعْوِيضِ وَإِنْ جَرَى عَلَى مُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ: بِعَيْنٍ) أَيْ أَوْ بِدَيْنٍ يُنْشِئُهُ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَصِحُّ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) أَيْ لَا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِي إقَامَتِهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا رِبَوِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَبْدَلَ عَنْهُ دَيْنًا آخَرَ) هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ الْحَوَالَةِ وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ: جَعَلْت مَالِي عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ لَك فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِك وَاتَّحَدَ الدَّيْنَانِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَحُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ) أَيْ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَكْثَرِ فُرُوعِهَا وَإِلَّا فَقَدْ تُعْطَى أَحْكَامَ الِاسْتِيفَاءِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهَا مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي لَمْ يُطْلَقْ فِيهَا الْقَوْلُ
[حاشية الرشيدي]
وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ بَدَلِهِ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ يَقَعْ الِاسْتِبْدَالُ إلَّا عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ لَا عَنْ نَفْسِهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْعَيْنَ الْمُقْتَرَضَةَ وَيَدْفَعَ بَدَلَهَا لِلْمُقْرِضِ وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً.
وَأَمَّا جَوَازُ رُجُوعِ الْمُقْرِضِ فِيهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً فَشَيْءٌ آخَرُ إذْ هُوَ فَسْخٌ لِعَقْدِ الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا ذَكَرُوهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ لَكِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ
شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ وَالرُّجُوعُ فِي حَقِيقَتِهِ إلَى الْعُرْفِ فِيهِ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً كَالْإِحْيَاءِ وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ وَذَلِكَ إمَّا غَيْرُ مَنْقُولٍ أَوْ مَنْقُولٌ، وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَوَّلِ فَقَالَ (وَقَبْضُ الْعَقَارِ) وَنَحْوِهِ كَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَنَخْلٍ وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ وَثَمَرَةٌ مَبِيعَةٌ قَبْلَ أَوَانِ الْجُذَاذِ كَمَا قَالَاهُ وَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَوَانَ الْجُذَاذِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِشَرْطِ قَطْعِهَا وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمِثْلُ الثَّمَرَةِ فِيمَا ذَكَرَ زَرْعٌ جَازَ بَيْعُهُ فِي أَرْضٍ فَإِقْبَاضُ ذَلِكَ (تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ) فِيهِ بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ إنْ وُجِدَ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ وَلَمْ يَدْخُلْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ أَوْ حِسِّيٍّ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا (بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ) وَكَذَا أَمْتِعَةُ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ مُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَغَاصِبٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مُغَلِّطًا مَنْ أَخَذَ بِمَفْهُومِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَائِعِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ هُنَا حَالًّا، وَبِهِ
[حاشية الشبراملسي]
بِتَرْجِيحٍ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ) أَيْ الْمَبِيعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ صُوَرِ الْقَبْضِ لِلْمَوْهُوبِ وَالْمُؤَجَّرِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَالرُّجُوعُ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ (قَوْلُهُ: إلَى الْعُرْفِ) وَمَتَى وَقَعَ الْخِلَافُ فِي شَيْءٍ أَهْوَ قَبْضٌ أَوْ لَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ الْخِلَافِ فِي الْعُرْفِ فِيهِ، فَمَنْ عَدَّهُ قَبْضًا يَنْسُبُهُ لِلْعُرْفِ، وَمَنْ نَفَى الْقَبْضَ فِيهِ يَقُولُ الْعُرْفُ لَا يَعُدُّهُ قَبْضًا حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ مِمَّا يُعَدُّ تَابِعًا لَهُ (قَوْلُهُ: كَالْأَرْضِ) مِثَالٌ لِلْعَقَارِ (قَوْلُهُ مِنْ بِنَاءٍ وَنَخْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ رَطْبًا أَوْ جَافًّا وَإِنْ كَانَ الْجَافُّ لَا بَقَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ رَطْبًا وَبَيْعٌ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْأَشْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَأُرِيدَ عَوْدُهَا كَمَا كَانَتْ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَنْقُولَةً، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَنَخْلُ الْأُولَى شَجَرٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ يُقَالَ آثَرَهُ لِلِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ تَفْسِيرًا لِلْعَقَارِ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْعَقَارُ بِالْفَتْحِ مُخَفَّفًا الْأَرْضُ وَالضِّيَاعُ وَالنَّخْلُ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ وَالشَّجَرُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْعَقَارِ فِي كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٌ) مِثَالٌ لِنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَشَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) وَكَذَا يَشْمَلُ مَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَتَكْفِي التَّخْلِيَةُ فِيهِ، لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ: وَشَمَلَ ذَلِكَ إلَخْ، دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ قَبْلَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ لِنَقْلِهِ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ (قَوْلُهُ: زَرْعٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: تَخْلِيَتُهُ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا كَخَلَّيْتُ بَيْنَك وَبَيْنَهُ (قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ) أَيْ إنْ كَانَ مِفْتَاحَ غَلَطٍ مُثَبَّتٍ بِخِلَافِ مِفْتَاحِ الْقُفْلِ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ) نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ تَسَلَّمْهُ وَاصْنَعْ لَهُ مِفْتَاحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمِفْتَاحِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِفْتَاحِ تَافِهَةً (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ) أَيْ كَشَغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ حِسِّيٍّ) كَكَوْنِهَا فِي يَدِ غَاصِبٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ) وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِقَرِينَةِ سِيَاقِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَائِعِ مَا قَابَلَ الْمُشْتَرِيَ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ) عِلَّةٌ لِلْعَمَلِ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ مِنْ شَأْنِ الْأَمْتِعَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَلَّ الزَّرْعُ جِدًّا بِحَيْثُ يُمْكِنُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلِهِمْ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَخْ
[بَيْعُ الدَّيْنِ غَيْرُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِعَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ]
. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إمَّا غَيْرُ مَنْقُولٍ إلَخْ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الْمَقْبُوضِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: كَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَنَخْلٍ) هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعَقَارِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ فَإِدْخَالُ الْكَافِ عَلَيْهِ إمَّا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مِثْلَ النَّخْلِ بَقِيَّةُ الشَّجَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَوْ أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) وَكَذَا قَبْلَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْبَعْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِعَةُ فِي السُّؤَالِ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ وَالِدُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِقْبَاضُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ:
فَارَقَ قَبْضَ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ بَقَاءِ الزَّرْعِ، وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ الْحَقِيرَ مِنْ الْأَمْتِعَةِ كَالْحَصِيرِ وَبَعْضِ الْمَاعُونِ فَلَا يَقْدَحُ فِي التَّحْلِيَةِ، وَلَوْ جُمِعَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا حَصَلَ الْقَبْضُ فِيمَا عَدَاهُ، فَإِنْ نُقِلَتْ مِنْهُ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْجَمِيعِ، أَمَّا أَمْتِعَةُ الْمُشْتَرِي فَلَا تَضُرُّ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ لَوْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِالْبَاءِ فِي التَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ كَانَ أَقْوَمَ إلَّا أَنْ يُفَسَّرَ الْقَبْضُ بِالْإِقْبَاضِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَالتَّخْلِيَةَ فِعْلُ الْبَائِعِ فَلَوْلَا التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ لَمَا صَحَّ الْحَمْلُ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُتَعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ) الَّذِي بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةً كَانَ أَوْ ضَمَانًا عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا بِأَنْ غَابَ عَنْ مَحِلِّ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُمَا عِنْدَهُ (اُعْتُبِرَ) فِي صِحَّةِ قَبْضِهِ إذْنُ بَائِعَةِ فِيهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَ (مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ) فِيهِ (الْمُضِيُّ إلَيْهِ) فِي الْعَادَةِ مَعَ تَفْرِيغِهِ مِمَّا مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحُضُورَ إنَّمَا اُغْتُفِرَ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي اعْتِبَارِ مُضِيِّ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِهِ مَعَ عَدَمِ الْحُضُورِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا عَقَارٌ أَوْ مَنْقُولٌ غَائِبٌ بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنِ إمْكَانِ تَفْرِيغِهِ وَنَقْلِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَخْلِيَتِهِ وَنَقْلِهِ بِالْفِعْلِ حَيْثُ كَانَ مُشْتَغِلًا، وَأَمَّا مَبِيعٌ حَاضِرٌ مَنْقُولٌ أَوْ غَيْرُهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي
[حاشية الشبراملسي]
التَّفْرِيغُ مِنْهُ حَالًا لَا يَمْنَعُ وُجُودُهُ مِنْ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَثُرَتْ الْأَمْتِعَةُ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ تَفْرِيغُهَا حَالًا مَنَعْت الْقَبْضَ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُ الْمَاعُونِ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَمَّا صَغِيرُ الْجُرْمِ كَبِيرُ الْقِيمَةِ كَجَوْهَرَةٍ فَيُمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي يُعَدُّ حِفْظًا لَهُ كَخِزَانَةٍ مَثَلًا كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ شَرَحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: حَصَلَ الْقَبْضُ فِيمَا عَدَاهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْقَبْضِ فِيمَا عَدَا الْمَوْضِعِ الْحَاوِي لِلْأَمْتِعَةِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: أَمَّا أَمْتِعَةُ الْمُشْتَرِي) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَكَذَا أَمْتِعَةُ غَيْرِ الْمُشْتَرِي إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالْمُشْتَرِي مِنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ، فَبَقَاءُ أَمْتِعَةِ الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ) مِنْ قَوْلِهِ أَيْ إقْبَاضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَوْلَا التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ) هُوَ قَوْلُهُ أَيْ إقْبَاضُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُتَعَاقِدَانِ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ حَضَرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، كَمَا لَوْ كَتَبَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ لِغَائِبٍ عِنْدَ الْمَبِيعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ غَابَا مَعًا أَوْ الْمُشْتَرِي، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا عِنْدَ الْمَبِيعِ وَكَتَبَ لَهُ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ فَقَبِلَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِحُضُورِهِ عِنْدَهُ، وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ اعْتِبَارُ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ حُضُورِ الْبَائِعِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مَحِلِّ الْعَقْدِ) أَيْ مَجْلِسِهِ وَإِنْ كَانَ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ: حُضُورُهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَهُ: أَيْ الْمَبِيعَ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ وَمَعَ نَقْلِ الْمَنْقُولِ أَيْضًا اهـ مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ) وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَمَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُصُولِ فَيَصِحُّ، وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ غَائِبٌ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَقَارِ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ إقْبَاضُ ذَلِكَ، وَمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِلَا خَبَرٍ.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي) صَوَابُهُ فِي قَوْلِهِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِقْبَاضُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ، أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى: وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي صِحَّةِ حَمْلِ قَوْلِهِ تَخْلِيَتُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ نُفَسِّرَ الْقَبْضَ بِالْإِقْبَاضِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ خُصُوصُ الْإِقْبَاضِ لَيْسَ شَرْطًا إلَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، فَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ لَيْسَ غَيْرُ (قَوْلُهُ: إذْنُ بَائِعِهِ فِيهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُعْتَبَرٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَ) يَجِبُ حَذْفُ هَذِهِ الثَّلَاثِ كَلِمَاتٍ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا عَقَارٌ إلَخْ، وَقِرَاءَةُ أَمَّا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ إذْ هُمَا مَفْهُومَانِ لِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُسْتَقِلًّا) لَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ
وَهُوَ بِيَدِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ أَوْ التَّخْلِيَةُ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَغَيْرُ يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ كَيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الرَّهْنِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ يَدَ الْأَجْنَبِيِّ كَيَدِ الْبَائِعِ
(وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ فِي الْعَادَةِ أَوْ لَا يُمْكِنُ كَسَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا (تَحْوِيلُهُ) أَيْ تَحْوِيلُ الْمُشْتَرِي أَوْ نَائِبِهِ لَهُ مِنْ مَحِلِّهِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ الَّتِي لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْقُولٍ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ، وَكَتَحْوِيلِ الْحَيَوَانِ أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحْوِيلِ فَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَاقِفَةً وَلَا اسْتِعْمَالُ الْعَبْدِ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِهِ) أَيْ حُكْمًا، أَمَّا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ حَقِيقَةً لَمْ يُشْتَرَطْ مُضِيُّ زَمَنٍ بَلْ إذْنُ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَلَا اهـ مِنْهُ.
وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ فِيهِ تَنَاوُلُهُ وَرَفْعُهُ اهـ.
أَقُولُ: وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ اعْتِبَارِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ وَالنَّقْلُ فِيمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخْلِيَةُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا التَّخْلِيَةُ حَقِيقَةً بَلْ تُحْمَلُ عَلَى إمْكَانِ التَّفْرِيغِ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ أَوْ التَّخْلِيَةُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا الِاسْتِيلَاءُ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهَا لِأَنَّ الْعَقَارَ الْخَالِيَ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِذْنِ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَفْرِيغٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ تَفْرِيغُهُ، فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَبَرْ فِي قَبْضِهِ وَرَاءَ إذْنِ الْبَائِعِ بِشَرْطِهِ غَيْرُ مُجَرَّدِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَسَفِينَةٍ) ع وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَهِيَ عَلَى الْبَرِّ اكْتَفَى بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّفْرِيغِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ مَرَّ.
وَقَالَ: إذَا كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ فَهِيَ كَالْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ، وَإِلَّا فَكَالْمَنْقُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحِمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ وَيَحْتَاجُ إلَيَّ مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْجَرُّ بِجَرِّهِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا بِجَمْعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ لَهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: تَحْوِيلُهُ) أَيْ وَلَوْ تَبَعًا لِتَحْوِيلِ مَنْقُولٍ آخَرَ هُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَثَوْبًا هُوَ حَامِلُهُ، فَإِذَا أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ بِالثَّوْبِ حَصَلَ قَبْضُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَتْبُوعِ بَعْضَ الْمَبِيعِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي قَبْضِ الثِّيَابِ الْمُشْتَرَاةِ كَوْنُ الْعَبْدِ تَحَوَّلَ بِهَا إلَى مَكَان آخَرَ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى سَفِينَةً وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي تَحْوِيلُ السَّفِينَةِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ وَخَرَجَ بِهِ تَحَوُّلُهُ نَفْسُهُ فَلَا يَكْفِي وَإِنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فَلَوْ تَحَوَّلَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ وَضَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ كَافِيًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّحْوِيلِ دُونَ التَّحَوُّلِ اهـ بِالْمَعْنَى.
[فَرْعٌ] حَمَلَ الْمَنْقُولَ وَمَشَى بِهِ إلَى مَكَانِ آخَرَ هَلْ يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ؟ مَالَ مَرَّ إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَنَّهُ نَقَلَهُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ مِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَفْرِيغُ الدَّابَّةِ مِمَّا عَلَى ظَهْرِهَا، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ وَنَظَرَ فِيهِ عَمِيرَةُ، وَمِمَّا يُعَدُّ ظَرْفًا الصُّنْدُوقُ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ إذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا أَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ مَا فِيهِ كَفَى فِي قَبْضِهِمَا تَحْوِيلُ الصُّنْدُوقِ (قَوْلُهُ: فِي الْعَادَةِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ دُونَ الثَّمَرَةِ فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ تَفْرِيغُ الشَّجَرَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَرْفًا حَقِيقِيًّا لَهَا لَكِنَّهَا أَشْبَهَتْ الظُّرُوفَ لِأَنَّ وُجُودَ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَمْرُهُ لَهُ بِالتَّحْوِيلِ) أَيْ حَيْثُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ وَتَحَوَّلَ بِالْفِعْلِ،
[حاشية الرشيدي]
الْمَنْقُولُ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ كَالْفَوْقَانِيِّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخْلِيَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَقْدِيرُ إمْكَانِ التَّخْلِيَةِ لَوْ فَرَضْنَاهُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِمُضِيِّ إمْكَانِ التَّخْلِيَةِ مَعَ أَنَّهُ مَخْلِيٌّ بِالْفِعْلِ.
كَذَلِكَ وَلَا وَطْءُ الْجَارِيَةِ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ: لَوْ رَكِبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ أَوْ جَلَسَ عَلَى الْفِرَاشِ حَصَلَ الضَّمَانُ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَلَا مُسَلَّمَ فِي الضَّمَانِ غَيْرَ مُسَلَّمٍ فِي التَّصَرُّفِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ، وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَأَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَقْلٌ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ: وَالْقِسْمَةُ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَحْوِيلِ الْمَقْسُومِ، إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ، وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ إذْنٌ فِي قَبْضِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ، فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَالِمًا
[حاشية الشبراملسي]
أَمَّا لَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يَتَحَوَّلْ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَحَوَّلَ لِجِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَاقِفًا (قَوْلُهُ: مُسَلَّمٌ فِي الضَّمَانِ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَبَضَ الْمُقَدَّرَ جُزَافًا مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِذْنِ فِي قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ) أَيْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا كَوَقْتِ الشِّرَاءِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلٌ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ صَحَّ عَقْدُهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكَّلُ مَعَ غَيْبَةِ الْمَبِيعِ اكْتَفَى بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ لَهُ وَتَمْكِينِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوَكَّلِ حِينَئِذٍ الْإِبْصَارُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا يَقْبِضُهُ، هَذَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُ التَّعْمِيمِ حَيْثُ جَعَلَهُ ظَاهِرَ النَّصِّ وَجَعَلَ الْحَمْلَ مُقَابِلَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاعْتِمَادِ الْحَمْلِ.
فَإِنْ قُلْت: الْأَعْمَى يَصِحُّ السَّلَمُ مِنْهُ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ بَيْنِ كَوْنِهِ حَاضِرًا وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ غَائِبًا.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ مَعَ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ وَرَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَمَا فِيهَا لَيْسَ مُتَعَيِّنًا فِي عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُعِينُهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِقَبْضِهِ فَشَرْطٌ لِصِحَّتِهِ تَوْكِيلٌ وَمَنْ لَازَمَهُ الرُّؤْيَةُ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنٌ لِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا يَتَأَتَّى قَبْضُهُ فِي الْغَيْبَةِ ظَاهِرٌ فِي الْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَا يَعْقِدُ إلَّا عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ الْبَصِيرُ مُعَيِّنًا لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ اكْتَفَى فِي قَبْضِهِ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ عَدَمِ الْفَرْقِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لِأَوْصَافِهِ الَّتِي رَآهُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَاقِدَ أَوْ غَيْرَهُ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ اشْتَرَاهُ وَتَوَلَّى هُوَ قَبْضَهُ فَلَا بُدَّ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا مِنْ كَوْنِهِ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةُ) أَيْ قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَوْرُوثٌ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ قَبْلَ قَبْضِهِ، بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ: أَيْ بِأَنْ كَانَتْ قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ أَوْ رَدٍّ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ) قَالَ حَجّ: وَفِيهِ نَظَرٌ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ ضَعْفُ الْمِلْكِ لَا تَوَالِي ضَمَانَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مِنْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ عَقَارًا كَانَ أَوْ مَنْقُولًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ سم عَنْهُ مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي يَخْشَى ضَيَاعَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ إذْنٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى مَنْهَجٍ.
[فَرْعٌ] اشْتَرَى حِصَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ عَقَارٍ شَائِعٍ بَيْنَهُمَا يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ إذْنُ شَرِيكُ
[حاشية الرشيدي]
[قَبْضُ الْمَنْقُولِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ]
قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ رَفْعِ الضَّمَانِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ حَجّ
بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَإِنْ خَصَّ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الْبَائِعِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي فِي أَصْلِهَا يَدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْجَهْلُ فِيهَا، وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ صَفْقَةً اشْتَرَطَ فِي قَبْضِهَا نَقْلَهَا كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ، وَلَوْ اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا لَمْ يَكْفِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ وَمَا فُرِّقَ بِهِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ
(فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) فِي أَيِّ مَكَان كَانَ وَأُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ (بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) يَعْنِي لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى إذْنٍ كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَوَاتٍ وَمِلْكِ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ ظَنَّ رِضَاهُ (كَفَى) فِي قَبْضِهِ (نَقْلُهُ إلَى حَيِّزٍ) مِنْهُ لِوُجُودِ التَّحْوِيلِ مِنْ غَيْرِ تَعَذُّرٍ، وَقَوْلُهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ قَيْدٌ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ لَا مِنْهُ، فَلَوْ كَانَ بِمَحِلٍّ يَخْتَصُّ بِهِ فَنَقَلَهُ لِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ كَفَى، وَدُخُولُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ دُخُولُهَا عَلَى الْمَقْصُورِ
(وَإِنْ) (جَرَى) الْبَيْعُ ثُمَّ أُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ (فِي دَارِ الْبَائِعِ) يَعْنِي فِي مَحِلٍّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ (لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ) النَّقْلُ فِي قَبْضِهِ (إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ) فِيهِ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَا فِيهَا تَبَعًا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ
[حاشية الشبراملسي]
الْبَائِعِ بَلْ يَكْفِي إذْنُ الْبَائِعِ مَعَ التَّفْرِيغِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ فَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الشَّرِيكِ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل مَرَّ بَحْثًا اهـ. أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولِ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ إذْنُ الشَّرِيكِ، فَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ، فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَمَعَ ذَلِكَ: أَيْ عَدَمِ جَوَازِ إذْنِ الْبَائِعِ إلَّا بِإِذْنِ الشَّرِيكِ الْقَبْضَ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَرَّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا بِخِلَافِ كَلَامِهِ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ فِي قَبْضِهَا) أَيْ الْأَمْتِعَةِ نَقْلُهَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِهَا بِئْرُ مَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ قَبْضُ الْمَاءِ عَلَى نَقْلِهِ لِكَوْنِهِ يُعَدُّ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ مَرَّ: أَيْ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا مَعَ ثَوْبٍ هُوَ حَامِلُهُ أَوْ صُنْدُوقًا مَعَ مَا فِيهِ حَيْثُ اكْتَفَى فِي قَبْضِهِمَا بِتَحْوِيلِ الْعَبْدِ وَنَقْلِ الصُّنْدُوقِ فَإِنَّ كِلَا الْمَبِيعَيْنِ هُنَاكَ مَنْقُولٌ فَاكْتَفَى فِي قَبْضِهِمَا بِنَقْلِهِمَا مَعًا بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ) أَيْ عَنْ نَقْلِ الصُّبْرَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى نَقْلِهَا فَسَادُهَا كَمَخْزَنٍ مَلْآنَ زَيْتُونًا وَتَرَتَّبَ عَلَى نَقْلِ الزَّيْتُونِ فَسَادُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ قَبْضِ الْمَكَانِ تَفْرِيغُهُ مِنْ الصُّبْرَةِ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ وَضَمَانِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي أَوَّلًا لَصَدَقَ مَتَاعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ التَّفْرِيغَ مِنْهُ كَمَا سَبَقَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ
الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَنَّ رِضَاهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَقَدْ أَفْتَى إلَخْ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ لَا مِنْهُ) إنْ أَرَادَ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ تَكَلُّفٌ تَامٌّ وَمُخَالِفٌ لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ وَالْمَبِيعُ أَوْ بَيَانُ الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْمَبِيعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْبَائِعِ وَلَكِنَّهَا مَغْصُوبَةٌ مِنْهُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْبَائِعِ فِي نَقْلِ الْمَبِيعِ إلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ لِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ لَمْ تَزُلْ عَنْهَا فَلَا تُعَدُّ يَدُ الْبَائِعِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكِ مَانِعَةً مِنْ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) أَيْ دُونَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرِدُ الْمَوَاتُ وَنَحْوُهُ،
[حاشية الرشيدي]
نَظَرَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَصَّ بَعْضُهُمْ إلَخْ) صَوَابُهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الضَّمَانَ بِالْبَائِعِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي إلَخْ
[جَرَى الْبَيْعُ فِي أَيِّ مَكَان كَانَ وَأُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَنَّ رِضَاهُ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَنْقُولُ إلَيْهِ) قَالَ الشِّهَابُ سم عَلَى التُّحْفَةِ: إنْ أَرَادَ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ تَكَلُّفٌ تَامٌّ وَمُخَالِفٌ لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ وَالْمَبِيعُ أَوْ بَيَانَ الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ
. (قَوْلُهُ: فِي مَحَلٍّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ) شَمِلَ نَحْوَ الشَّارِعِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ
عَادَةً فَتَنَاوَلَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى، لِأَنَّ قَبْضَ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ آخَرَ فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْأَحْوَالُ كُلُّهَا (فَيَكُونُ) مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ (مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ) الَّتِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهَا كَمَا لَوْ اسْتَعَارَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ مَحِلُّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّصَرُّفِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى حُصُولِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَافِيًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، هَذَا كُلُّهُ فِي مَنْقُولٍ بِيعَ بِلَا تَقْدِيرٍ، فَإِنْ بِيعَ بِتَقْدِيرٍ فَسَيَأْتِي، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ بِالْإِذْنِ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِعَارِيَّةٍ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُعِيرُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ إقَامَةَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ، وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا إذْ النَّقْلُ لِلْقَبْضِ انْتِفَاعٌ يَعُودُ لِلْبَائِعِ بِبَرَاءَتِهِ عَنْ الضَّمَانِ فَيَكْفِي إذْنُهُ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ مَحْضَ إعَارَةٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَتُهُ فِي هَذِهِ مُعِيرًا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ، وَلَوْ جَرَى وَالْمَبِيعُ فِي دَارِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَظُنَّ رِضَاهُ اشْتَرَطَ إذْنَهُ أَيْضًا كَذَا قِيلَ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِاكْتِفَاءِ بِنَقْلِهِ فِي الْمَغْصُوبِ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ الْمُشْتَرَى فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِيهِ فَتُسْتَصْحَبُ لِتَرَجُّحِهَا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَلِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ قَبْضًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِشُمُولِ الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ الْإِسْنَوِيُّ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي بِقَيْدِهِ الْمَارِّ أَوَّلَ الْبَابِ قَبْضٌ وَإِنْ نَهَاهُ.
نَعَمْ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَضَمَانُ الْيَدِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَقِيقَةِ وَضْعِهَا، وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ
[حاشية الشبراملسي]
لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ مَغْصُوبَةً بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا يَتَوَقَّفُ النَّقْلُ فِيهَا عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْمَكَانِ فَنَقْلُ الْمُشْتَرِي لَهُ فِيهِ بِلَا إذْنٍ كَنَقْلِهِ إلَى مَغْصُوبٍ بِيَدِ آخَرَ وَهُوَ كَافٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ (قَوْلُهُ: مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ) قَالَ حَجّ: قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعُوهُ وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُعَارٌ فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ، وَمَحِلُّهُ أَنَّ وَضْعَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُعَارِ فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
أَقُولُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ، سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ: وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ أَيْ الْمَتَاعُ فِي قَوْلِهِ مَا لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ لِصِدْقِهِ بِالْمَتَاعِ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي وَضْعِ الْمَتَاعِ فِي الْمَكَانِ كَأَنْ وَضَعَ الْمَتَاعَ فِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُعَارٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى حُصُولِ الضَّمَانِ) أَيْ ضَمَانُ يَدٍ فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: لَوْ أَذِنَ لَهُ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ التَّقْيِيدَ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ فِي تَخْيِيلِي أَنَّ مَرَّ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ خِلَافَ هَذَا الْقَيْدِ: أَيْ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي النَّقْلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ الْبُقْعَةُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ الْمَارِّ) وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ وَعَلِمَ بِهِ وَلَا مَانِعَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَمَرَهُ بِوَضْعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ) خَرَجَ بِهِ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ إلَّا بِقَطْعِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِقَطْعِهِ أَمْ لَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَحْدَهُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ قَطْعُهُ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِهِ، بِخِلَافِ الشَّائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ
[حاشية الرشيدي]
بِالِانْتِفَاعِ أَخَصُّ مِنْ مُجَرَّدِ الِارْتِفَاقِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بِنَحْوِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ لِمَحَلٍّ آخَرَ فَاسْتَوَتْ فِيهِ الْمَحَالُّ كُلُّهَا انْتَهَتْ: أَيْ فَلَا يُشْرَطُ نَقْلُهُ عَنْ مَحَلِّ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُعِيرُ)
وَالزَّائِدَةُ أَمَانَةٌ.
[فَرْعٌ] زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ (لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيعِ) اسْتِقْلَالًا (إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا) وَإِنْ حَلَّ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَبْسِ (أَوْ) كَانَ حَالًّا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ و (سَلَّمَهُ) أَيْ الْحَالَّ وَيَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمُهُ عِوَضَهُ إنْ اسْتَبْدَلَ عَنْهُ أَوْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِحَالَتِهِ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْبَائِعِ فِي الْحَبْسِ حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ حَالًّا مِنْ الِابْتِدَاءِ وَلَمْ يُسَلِّمْ جَمِيعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ (فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْبَائِعِ لِبَقَاءِ حَقِّ حَبْسِهِ، فَإِنْ اسْتَقَلَّ رَدَّهُ وَلَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
نَعَمْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ فَيُطَالِبُ بِهِ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا وَيَعْصِي بِذَلِكَ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ هُنَا: إنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ لَمْ يَثْبُتْ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ اسْتَرَدَّ فَتَلِفَ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْعَقْدِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ضَمَانُ الْيَدِ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ الِانْفِسَاخُ
(وَلَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا) بِالْمُعْجَمَةِ (وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا)
[حاشية الشبراملسي]
بِجُمْلَةِ مَا هُوَ جُزْءٌ مِنْهُ فَجَعَلَ قَبْضَهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلُ الْمَبِيعِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ تَنْقُصُ بِفَصْلِهِ قِيمَتُهُ أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ حُصُولِ قَبْضِ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ بِقَبْضِ الْجُمْلَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ قَبْضُ الْجُزْءِ عَلَى قَطْعِهِ (قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ) أَيْ إذَا قَبَضَهَا لِنَقْلِ يَدِ الْبَائِعِ عَنْهَا فَقَطْ، أَمَّا إنْ قَبَضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا بِإِذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ وَجَعَلَ عَلْفَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ تَلِفَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُضْمَنْ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَعَارِيَّةٌ، وَإِنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ فَغَاصِبٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ
(قَوْلُهُ: زَادَ التَّرْجَمَةَ) وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الزِّيَادَةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى ابْتِنَائِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: اسْتِقْلَالًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ قَبْضِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَائِعِ وَلَا إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الدُّخُولُ لَأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الدُّخُولِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَهَتْكِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِالدُّخُولِ بِلَا ضَرُورَةٍ، فَلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْ الدُّخُولِ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ لِأَخْذِ حَقِّهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ يَصِيرُ كَالْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَبْدَلَ أَوْ صَالَحَ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ اسْتَبْدَلَ عَنْهُ وَكَذَا لَوْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَا قَبْلَ كَذَا مَنْقُولُ هَذَا، وَصَرِيحُ قَوْلِهِ وَيَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمِهِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَعَوَّضَ عَنْ الثَّمَنِ عَيْنًا عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لِلْبَائِعِ لَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ إلَخْ ع قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الثَّمَنِ ثَوْبًا فَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ لِقَبْضِهَا وَفِيهِ كَلَامٌ آخَرُ اهـ عِرَاقِيٌّ.
وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَيَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمِهِ عِوَضُهُ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ تَسْلِيمُ عِوَضِهِ فَيُخَالِفُ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّ لَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ وَيُوَافِقُهُ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ وَفِيهِ كَلَامٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ شَرْطٍ لِعَقْدِ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) ضَمَانُ يَدٍ، فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَسَقَطَ عَنْهُ الثَّمَنُ وَيَلْزَمُهُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ) جَرَى عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِقَبْضِهِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: الِانْفِسَاخُ) أَيْ وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ الْمُشْتَرِي
[حاشية الرشيدي]
يَجِبُ حَذْفُ لَفْظِ مَعَ إذْ مَا بَعْدَهُ هُوَ فَاعِلُ يُشْكِلُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ.
. (قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُ) يَعْنِي الْبَائِعَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ: عِوَضَهُ) أَيْ: تَسْلِيمِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَحَقَّ لَهُ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَلَّمَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ الْبَائِعَ لِيَشْمَلَ الْمُوَكِّلَ وَالْمَوْلَى بَعْدَ نَحْوِ رُشْدِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ: أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ أَهْلًا لِلتَّسْلِيمِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ الصَّبِيِّ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ أَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ يَرْجِعُ لِلْحَوَالَةِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ: لَمْ يُثْبِتْ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ فِي يَدِهِ عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ضَمَانُ الْيَدِ) أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ إذَا
وَلَبِنٍ عَدًّا (اُشْتُرِطَ) فِي قَبْضِهِ (مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ كَيْلُهُ) فِي الثَّانِي (أَوْ وَزْنُهُ) فِي الثَّالِثِ أَوْ عَدُّهُ فِي الرَّابِعِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِي الْكَيْلِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْقَبْضُ إلَّا بِالْكَيْلِ، وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ فِيمَا قُدِّرَ بِكَيْلٍ وَقِيسَ بِهِ الْبَقِيَّةُ، وَعَبَّرَ بِأَوْ تَارَةً وَبِالْوَاوِ أُخْرَى لِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ تَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الذَّرْعِ مَعَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، أَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اشْتِرَاطُ اجْتِمَاعِهِمَا وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِأَحَدِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ نَائِبِهِ، فَلَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتَالَ مِنْ الصُّبْرَةِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ كَمَا ذَكَرَاهُ هُنَا، وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا أَوْ أَخَذَهُ بِمِعْيَارٍ غَيْرِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ كَانَ ضَامِنًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَا قَابِضًا.
فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْمُتَوَلِّي الْمَنْعَ لِتَمَامِ الْقَبْضِ وَحُصُولِ الْمَالِ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا بَقِيَ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
[حاشية الشبراملسي]
وَكَأَنَّ الْبَائِعَ اسْتَرَدَّهُ
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ الْبَقِيَّةُ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا (قَوْلُهُ: وَبِالْوَاوِ أُخْرَى) لَيْسَ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ تَعْبِيرٌ بِالْوَاوِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ اُشْتُرِطَ مَعَ النَّقْلِ ذَرْعُهُ إلَخْ، فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَعَبَّرَ بِالْوَاوِ إلَخْ قَوْلُهُ كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَعَبَّرَ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَحِنْطَةٍ كَيْلًا وَبِأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَزْنًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ التَّعْبِيرِ فِيهَا بِالْوَاوِ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي الْحِنْطَةِ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَدْرٌ) أَيْ وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكْتَالَ مِنْ الصُّبْرَةِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ) أَيْ كَأَنْ يُقَالَ أَذِنَ لَهُ فِي تَعْيِينِ مَنْ يَكْتَالُ لِلْمُشْتَرِي عَنْ الْبَائِعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك إلَخْ، أَوْ يُقَالُ إنَّ الْبَائِعَ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي كَيْلِهِ لِيَعْلَمَا مِقْدَارَهُ فَقَطْ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَلَّمَ جُمْلَتَهُ لَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ عِلْمِهِمَا بِالْمِقْدَارِ، فَكَيْلُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ قَبْضًا وَلَا إقْبَاضًا وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: كَانَ ضَامِنًا) ثُمَّ لَوْ تَنَازَعَا مَعَ الْبَائِعِ فِي مِقْدَارِهِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَ الثَّمَنَ بِالْعَقْدِ وَهُوَ يُرِيدُ حَطَّ شَيْءٍ مِنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يُوجِبُ السُّقُوطَ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: صَحَّحَ مِنْهُمَا الْمُتَوَلِّي الْمَنْعَ) وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ، فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَقَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ أَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ أَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ مَانِعٌ مِنْ زَوَالِ يَدِهِ عَنْ الْمَبِيعِ حُكْمًا، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْ التَّقْدِيرِ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ بِهِ تَعَلُّقٌ أَلْبَتَّةَ بَلْ زَالَتْ يَدُهُ عَنْهُ حِسًّا وَحُكْمًا، فَكَانَ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضًا حَقِيقِيًّا، وَعَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ النُّفُوذِ لِمُجَرَّدِ عَدَمِ عِلْمِهِ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ، لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ قَدْ يَتَخَلَّفُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ فَنَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ دَارِ الْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ حَقًّا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ كَانَ وَضْعُ
[حاشية الرشيدي]
تَعَيَّبَ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا تَلِفَ
[بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا]
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) يَعْنِي الْمَذْرُوعَ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي يَعْنِي الْمَكِيلَ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّالِثِ يَعْنِي الْمَوْزُونَ، وَقَوْلُهُ: فِي الرَّابِعِ يَعْنِي الْمَعْدُودَ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ هَذَا، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ حَسْبَ مَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَكِيلُ مُتَعَذِّرًا مَعَ الذَّرْعِ لَمْ يَضُرَّهُ عَطْفُهُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ؛ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّوَهُّمِ فِيهِ، بِخِلَافِ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ لَوْ عُطِفَ فِيهِمَا بِالْوَاوِ لِتَوَهُّمِ اشْتِرَاطِ اجْتِمَاعِهِمَا فَعَطَفَ الْوَزْنَ بِأَوْ لِدَفْعِ هَذَا التَّوَهُّمِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ أَوْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ لِيَكُونَ عِلَّةً لِمَا قَبْلَهُ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِأَحَدِهِمَا، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّقْدِيرُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا، فَالتَّقْدِيرُ بِهِمَا مُفْسِدٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا بَعِيدًا مِنْ عِبَارَتِهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ ضَامِنًا) أَيْ: ضَمَانَ عَقْدٍ لِيُوَافِقَ تَرْجِيحُهُ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ الْآتِي، وَبِهِ صَرَّحَ الشِّهَابُ سم، وَقَوْلُهُ: لَا قَابِضًا: أَيْ قَبْضًا مُجَوِّزًا لِلتَّصَرُّفِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ مِنْ التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: لِتَمَامِ الْقَبْضِ) أَيْ: الْمُضَمَّنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ
وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ تَرْجِيحِهِ هُنَا لِأَنَّهُمَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي بَابِ الرِّبَا وَلَوْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَكِيلُ نَصَّبَ الْحَاكِمُ كَيَّالًا أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ، وَيُقَاسُ بِالْكَيْلِ غَيْرُهُ وَأُجْرَةُ كَيَّالِ الْمَبِيعِ أَوْ وَزَّانِهِ أَوْ مَنْ ذَرَعَهُ أَوْ عَدَّهُ وَمُؤْنَةُ إحْضَارِهِ إذَا كَانَ غَائِبًا إلَى مَحِلِّ الْعَقْدِ: أَيْ تِلْكَ الْمُحَلَّةُ عَلَى الْبَائِعِ، وَأُجْرَةُ نَحْوِ كَيَّالِ الثَّمَنِ وَمُؤَنِ إحْضَارِ الثَّمَنِ الْغَائِبِ إلَى مَحِلِّ الْعَقْدِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأُجْرَةُ النَّقْلِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَمُؤَنِ نَقْدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ إظْهَارُ عَيْبٍ بِهِ إنْ كَانَ لِيَرُدَّ بِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا كَمَا أَطْلَقَاهُ، وَإِنْ قَيَّدَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَلَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ فَظَهَرَ بِمَا نَقَدَهُ غِشٌّ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ كَمَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ قَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مُتَبَرِّعًا لَكِنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلنَّسْخِ فَغَلَطَ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ، أَيْ إذَا كَانَ الْغَلَطُ فَاحِشًا خَارِجًا عَنْ الْعُرْفِ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ مَعَهُ الْكَلَامُ غَالِبًا أَوْ تَعَدَّى كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ لَا يُقَالُ: قِيَاسُ غُرْمِ أَرْشِ الْوَرِقِ ثُمَّ ضَمَانُهُ هُنَا لِأَنَّا نَقُولُ: فَهُوَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ مَعَ إحْدَاثِ فِعْلٍ فِيهِ وَهُنَا مُجْتَهِدٌ.
وَالْمُجْتَهِدُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ مَعَ انْتِفَاءِ الْفِعْلِ هُنَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ هُنَا مُغَرِّرٌ فَيَضْمَنُ لِذَلِكَ وَوَفَاءً بِمَا يُقَابِلُ الْأُجْرَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ (مِثَالُهُ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُشْتَرِي لَهُ فِيهِ لَغْوًا فَكَأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَمْ تَزُلْ عَنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي نَقْلِهِ فَلَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ تِلْكَ الْمُحَلَّةُ) أَيْ لَا خُصُوصَ مَوْضِعِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَحِلِّ الْعَقْدِ) أَيْ تِلْكَ الْمُحَلَّةُ (قَوْلُهُ الْمَنْقُولُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرَى ظَاهِرُهُ وَإِنْ بِيعَ مُقَدَّرًا وَهُوَ وَاضِحٌ، وَعِبَارَةُ حَجّ بِخِلَافِ النَّقْلِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ جُزَافًا، وَلَعَلَّهُ إنَّهُمَا قَيَّدَا بِالْجُزَافِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى التَّحْوِيلِ دَائِمًا، وَأَمَّا الْمُقَدَّرُ بِنَحْوِ الْكَيْلِ فَقَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلِهِ بَعْدَ التَّقْدِيرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَيَتَنَاوَلُهُ بِيَدِهِ وَيَضَعُهُ فِي مَكَان لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا أَمْ لَا) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: الْعِمْرَانِيُّ) بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ إلَى الْعِمْرَانِيَّةِ نَاحِيَةٍ بِالْمَوْصِلِ اهـ لُبُّ اللُّبَابِ لِلسُّيُوطِيِّ (قَوْلُهُ: غَشَّ) أَيْ زَيَّفَ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ النَّقَّادُ.
[فَرْعٌ] لَوْ أَخْطَأَ الْقَبَّانِيُّ فِي الْوَزْنِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ غَلِطَ فِي النَّقْشِ الَّذِي عَلَيْهِ الْقَبَّانُ، وَلَوْ أَخْطَأَ نَقَّاشُ الْقَبَّانِ كَأَنْ قَالَ هُوَ مِائَةٌ فَبَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ضَمِنَ: أَيْ النَّقَّاشُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ: أَيْ بِخِلَافِ النَّقَّادِ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقُولُ: فِي تَضْمِينِ النَّقَّاشِ نَظَرٌ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَغْرِيرُ الْمُشْتَرِي وَبِتَقْدِيرِ إخْبَارِهِ كَاذِبًا فَالْحَاصِلُ مِنْهُ مُجَرَّدُ تَغْرِيرٍ أَيْضًا وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ، وَكَذَا لَوْ أَخْطَأَ الْكَيَّالُ أَوْ الْعَدَّادُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فِيهِ فَيُنْسَبُونَ فِي خَطَئِهِمْ إلَى تَقْصِيرٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ آخَرَ وَكَانَ الْمُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا عَلَامَةً ظَاهِرَةً كَالرِّيَالِ وَالْكَلْبِ مَثَلًا وَالْجَيِّدِ وَالْمَقْصُوصِ وَمَا لَوْ كَانَ لَا يَعْرِفُ النَّقْدَ بِالْمَرَّةِ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ فِيمَا غَلِطَ فِيهِ فَقَطْ دُونَ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُجْتَهِدُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ قَصَّرَ فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ تَعَمَّدَ الْإِخْبَارَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ ضَمِنَ، وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مِنْ التَّغْرِيرِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِحُسْنِ سِلْعَةٍ وَنَفَاسَتِهَا وَاشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ اعْتِمَادًا عَلَى إخْبَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَمَا لَوْ غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَالْغَارُّ غَيْرُ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحِلِّهِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ النَّاقِدَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي بَيَانِ زَيْفِ الثَّمَنِ فَكَانَتْ يَدُهُ عَلَى الثَّمَنِ إذَا أَخَذَهُ كَيَدِ الْوَكِيلِ، وَالْوَكِيلُ إذَا خَانَ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ضَمِنَهُ فَجَعَلَ التَّقْصِيرَ مِنْ النَّقَّادِ كَالتَّقْصِيرِ مِنْ الْوَكِيلِ، فَكَمَا أَنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ بِذَلِكَ فَالنَّقَّادُ مِثْلُهُ.
[تَنْبِيهٌ] لَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ النَّقَّادُ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ هُنَا مُغَرِّرٌ) أَيْ حَامِلٌ لَهُ عَلَى الْغَرَرِ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ) صَوَابُهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ إذْ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي وَبِهِ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ
بِعْتُكهَا) أَيْ الصُّبْرَةَ (كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ) بِعْتُكهَا بِكَذَا (عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ) وَمَا نَظَّرَ بِهِ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ الْكَيْلَ فِيهِ وَصْفًا كَالْكِتَابَةِ فِي الْعَبْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ قَبْضُهُ عَلَيْهِ رُدَّ بِأَنَّ كَوْنَهُ وَصْفًا لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ التَّقْدِيرِ فِي قَبْضِهِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ سُمِّيَ مُقَدَّرًا بِخِلَافِ كِتَابَةِ الْعَبْدِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِبِكْرٍ (طَعَامٌ) مَثَلًا (مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ) كَعَشَرَةِ آصُعٍ (وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ) بِكْرٌ (لِنَفْسِهِ) مِنْ زَيْدٍ: أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَكِيلَ لَهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ (ثُمَّ يَكِيلُ لِعَمْرٍو) لِتَعَدُّدِ الْإِقْبَاضِ هُنَا، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ الْكَيْلُ فَلَزِمَ تَعَدُّدُهُ لِأَنَّ الْكَيْلَيْنِ قَدْ يَقَعُ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ، وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِي فِيهِ الصَّاعَانِ: يَعْنِي صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَالَ لِنَفْسِهِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ كَالَهُ لِغَرِيمِهِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ، أَوْ بِمَا لَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَالْكَيْلُ الْأَوَّلُ غَلَطٌ فَيَرُدُّ بِكْرٌ الزِّيَادَةَ وَيَرْجِعُ بِالنَّقْصِ.
نَعَمْ الِاسْتِدَامَةُ فِي نَحْوِ الْمِكْيَالِ كَالتَّجْدِيدِ فَتَكْفِي (فَلَوْ) (قَالَ) بِكْرٌ لِعَمْرٍو (اقْبِضْ) يَا عَمْرُو مِنْ زَيْدٍ (مَا لِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك عَنِّي) أَوْ اُحْضُرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ أَنَا لَك (فَفَعَلَ) (فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ) بِالنِّسْبَةِ لِعَمْرٍو لِكَوْنِهِ مَشْرُوطًا بِتَقَدُّمِ قَبْضِ بِكْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَا يُمْكِنُ حُصُولُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ فَيَضْمَنُهُ عَمْرٌو لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ وَصَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِزَيْدٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِإِذْنِ دَائِنِهِ بِكْرٍ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ لَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ، إذْ قَبْضُ عَمْرٍو لِنَفْسِهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قَبْضِ بِكْرٍ كَمَا تَقَرَّرَ، فَإِذَا بَطَلَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بَقِيَ لَازِمُهُ وَهُوَ الْقَبْضُ لِبِكْرٍ فَحِينَئِذٍ يَكِيلُهُ لِعَمْرِو وَيَصِحُّ قَبْضُهُ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ مَنْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُقْبِضِ فِي الْقَبْضِ كَرَقِيقِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِخِلَافِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَمُكَاتَبِهِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ وَكِّلْ مَنْ يَشْتَرِي لِي مِنْك صَحَّ وَيَكُونُ وَكِيلًا لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ، وَلَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ رَجُلًا فِي الْإِقْبَاضِ وَوَكَّلَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ لَهُمَا مَعًا لِمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي مِثْلَ مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لِنَفْسِك صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي، وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا تَوَلِّي طَرْفَيْ الْقَبْضِ كَمَا يَتَوَلَّى طَرْفَيْ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
[فَرْعٌ] زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ أَيْضًا إذَا (قَالَ الْبَائِعُ) عَنْ نَفْسِهِ لِمُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ (لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ مِثْلَهُ) أَيْ لَا أُسَلِّمُهُ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَتَرَافَعَا إلَى الْحَاكِمِ (أُجْبِرَ الْبَائِعُ) عَلَى
[حاشية الشبراملسي]
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَغَرَّهُ يَغُرُّهُ بِالضَّمِّ غُرُورًا خَدَعَهُ (قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الْإِقْبَاضِ) أَيْ بِتَعَدُّدِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ) أَيْ لِلْقَابِضِ أَوَّلًا، وَيُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِ الزِّيَادَةِ لَهُ وَالنَّقْصِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الْقَبْضَيْنِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ مَا قَبَضَهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، وَقَدْ يُقَالُ فِي تَوْجِيهِ أَنَّ قَبْضَهُ الْأَوَّلَ لَمَّا حُكِمَ بِصِحَّتِهِ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَقْبُوضِ جَمِيعَهُ لَهُ وَمِنْهُ الزَّائِدُ وَيَمْلِكُ النَّاقِصَ نَاقِصًا فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِنَقْصِهِ، وَلَمَّا أَرَادَ دَفْعَهُ لِلثَّانِي عَمِلَ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْكَيْلُ كَمَا لَوْ أَرَادَ دَفْعَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَقْبُوضِ (قَوْلُهُ نَعَمْ الِاسْتِدَامَةُ إلَخْ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِلْءَ ذَا الْكَيْلِ بُرًّا بِكَذَا وَمُلِئَ وَاسْتَمَرَّ جَازَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ مَلْآنًا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ثَانٍ (قَوْلُهُ: لِنَفْسِك عَنْهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مَالِي عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ خُذْ مِنْهُ مِثْلَ مَالِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك قَرْضًا مَثَلًا وَأَنَا أُمْهِلُك بِمَالِي عَلَيْك، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ قَوْلَهُ عَنِّي وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْقَبْضِ لِزَيْدٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ إلَّا بِإِذْنِ بِكْرٍ لِأَنَّ قَبْضَهُ لَهُ وَقَعَ صَحِيحًا وَبَرِئَتْ بِهِ ذِمَّةُ عَمْرٍو فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ
(قَوْلُهُ: لِمُعَيَّنٍ) أَيْ لِمَبِيعٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ أُجْبِرَ الْبَائِعُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ سم
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: يَعْنِي صَاعَ الْبَائِعِ وَصَاعَ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَيُقَاسُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا مِمَّا شَمَلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ، وَانْظُرْ مَا الصُّورَةُ الَّتِي
الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ وَلِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ لِأَمْنِهِ مِنْ هَلَاكِهِ وَنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْحَوَالَةِ وَالِاعْتِيَاضِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فَعَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ لِيَسْتَقِرَّ، أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَيُجْبَرُ الْبَائِعُ قَطْعًا (وَفِي قَوْلِ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْمَبِيعِ وَحَقُّ الْبَائِعِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي الثَّمَنِ فَأُجْبِرَ (لِيَتَسَاوَيَا وَفِي قَوْلٍ) لَا إجْبَارَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَبَتَ لَهُ إيفَاءٌ وَاسْتِيفَاءٌ.
فَلَا تَرْجِيحُ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ النَّاسِ يَتَمَانَعُونَ الْحُقُوقَ، وَعَلَيْهِ يَمْنَعُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ التَّخَاصُمِ وَحِينَئِذٍ (فَمَنْ سَلَّمَ) مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ (أُجْبِرَ صَاحِبُهُ) عَلَى التَّسْلِيمِ إلَيْهِ (وَفِي قَوْلٍ يُجْبَرَانِ) لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمَا فَيُلْزِمُ الْحَاكِمُ كُلًّا مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ مَا عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى عَدْلٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ كُلًّا مَا وَجَبَ لَهُ وَالْخِيرَةُ فِي الْبُدَاءَةِ إلَيْهِ (قُلْت فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) كَالْمَبِيعِ (سَقَطَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ) سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَمْ عَرَضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِير وَزَوَائِدِ الرَّوْضَةِ، وَلَا يُنَافِي ذَاكَ تَصْوِيرَ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ سُقُوطَهُمَا فِي بَيْعِ عَرَضٍ بِعَرْضٍ.
قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ النَّقْدِ لَا يَنْفِيهِ (وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاسْتِوَاءِ الْجَانِبَيْنِ فِي تَعْيِينِ كُلٍّ.
أَمَّا لَوْ بَاعَ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ كَوَكِيلٍ وَوَلِيٍّ وَنَاظِرِ، وَقْفٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ.
لَمْ يُجْبَرْ عَلَى التَّسْلِيمِ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ كَمَا يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا إجْبَارُهُمَا أَوْ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ تَبَايَعَ نَائِبَانِ عَنْ الْغَيْرِ لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا إجْبَارُهُمَا (وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي) عَلَى التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ (إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) أَيْ عَيْنُهُ إنْ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَنَوْعُهُ مَجْلِسَ الْعَقْدِ لِلُزُومِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِلَا مَانِعٍ وَلِإِجْبَارِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْإِجْبَارِ عَلَيْهِ يَصِيرُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ) أَيْ الْبَائِعُ بِمَعْنَى أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ اهـ مُؤَلِّفٌ (قَوْلُهُ: مِنْ هَلَاكِهِ) أَيْ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَيُجْبَرُ الْبَائِعُ قَطْعًا) أَيْ وَإِنْ حَلَّ (قَوْلُهُ: لِيَتَسَاوَيَا) أَيْ فِي تَعَيُّنِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فِي الْبُدَاءَةِ إلَيْهِ) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا كَالْمَبِيعِ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ، فَالْقِيَاسُ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذِمَّةِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ قَالَ حَجّ: كَانَا كَالْمُعَيَّنَيْنِ: أَيْ فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ إجْبَارُهَا، وَلَكِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا إنَّمَا يَأْتِيَانِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَعُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا حَقِيقَةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ: أَمَّا عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ مِنْ أَنَّهُ بَيْعٌ لَفْظًا سَلَمٌ مَعْنًى وَالْأَحْكَامُ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى فَلَا يَتَأَتَّى إجْبَارٌ فِيهِ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اللُّزُومِ، وَحَيْثُ قُلْنَا هُوَ سَلَمٌ إذَا جَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ اُشْتُرِطَ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ إنْ حَصَلَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَلَا يَتَأَتَّى تَنَازُعٌ وَلَا إجْبَارٌ لِحُصُولِ الْقَبْضِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِجْبَارُ لِعَدَمِ اللُّزُومِ، وَيُصَرِّحُ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمُسَلَّمِ وَالْمُسَلَّمِ إلَيْهِ كَذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ حَجّ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَعَلَيْهَا فَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِ لَا إجْبَارَ، وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ قَوْلُهُ أُجْبِرَ الْبَائِعُ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ: أَيْ فَيَكُونُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ جَارِيًا وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ مُوَافِقٌ لحج
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ بَاعَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي) هُوَ ضَعِيفٌ أَيْ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا إجْبَارُهُمْ) مُعْتَمَدٌ وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْوَكِيلِ وَالْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا إجْبَارُهُمَا) قَالَ فِي الْعُبَابِ مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَيَّنَ)
[حاشية الرشيدي]
يَتَنَزَّلُ عَلَيْهَا النَّهْيُ الْمَذْكُورُ
[فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ عَنْ نَفْسِهِ لِمُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ]
. (قَوْلُهُ: وَلِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ) أَيْ: عَلَى الثَّمَنِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ هَلَاكُهُ وَمَا بَعْدَهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ أَيْضًا.
. (قَوْلُهُ: أَيْ عَيَّنَهُ إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ إذْ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى حُضُورِ نَوْعِهِ
عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ فَائِدَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ عَنْ عَيْنِ مَا حَضَرَ وَلَا يُمْهَلُ لِإِحْضَارِ ثَمَنٍ فَوْرًا وَدَفْعُهُ مِنْهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ مِنْهُ عِنَادٌ أَوْ تَسْوِيفٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ.
وَوَجْهُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ حَضَرَ النَّوْعُ فَطَلَبَ تَأْخِيرَ مَا عَيْنُهُ كَأَنَّ فِيهِ نَوْعَ عِنَادٍ وَتَسْوِيفٍ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ دُونَ مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ لَهُ خُصُومَةٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الثَّمَنُ مَجْلِسَ الْعَقْدِ (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ غَيْرُ الْمَبِيعِ (فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلْسِ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ وَلَا يَفْتَقِرُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْحِجْرِ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، هَذَا إنْ سَلَّمَ بِإِخْبَارِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِرْدَادُ وَالْفَسْخُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ وَافِيَةً بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْإِطْلَاقَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِإِجْبَارٍ أَوْ دُونَهُ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا حَضَرَ الثَّمَنُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدُ إلَّا (أَوْ) كَانَ (مُوسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ) الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ بِهَا (أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ) مِنْهَا وَهِيَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (حَجَرَ عَلَيْهِ) الْحَاكِمُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إذْ حَجْرُ الْفَلْسِ يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ مَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (فِي أَمْوَالِهِ) كُلِّهَا (حَتَّى يُسَلِّمَ) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ، وَهَذَا يُخَالِفُ حَجْرَ الْفَلْسِ فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ضِيقُ مَالِهِ وَلَا يَتَسَلَّطُ الْبَائِعُ بِهِ عَلَى الرُّجُوعِ
[حاشية الشبراملسي]
كَأَنْ عَيَّنَ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحِلٍّ مَرَّ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ قَوْلُهُ لَمْ يَتَخَيَّرْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: أَيْ عَدَمُ التَّخْيِيرِ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَوْرًا) مَعْمُولٌ لِإِحْضَارٍ (قَوْلُهُ: فَطَلَبَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: كَانَ فِيهِ) أَيْ طَلَبُ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ نَوْعُ عِنَادٍ) قَدْ يَمْنَعُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ غَرَضٌ كَتَسْلِيمِ مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَوْ إبْقَائِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْمُخَاصَمَةِ وَلَا بَلَدِ الْعَقْدِ وَلَا الْعَاقِدِ وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ: أَيْ وَإِلَّا فَلَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ الْعَقْدِ كَانَ الْعِبْرَةُ بِمَحِلِّ الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ لَهُ خُصُومَةٌ) أَيْ يَكُونُ حُضُورُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِهَا غَيْرَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، كَأَنْ يَتَوَجَّهُ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَيَطْلُبُ الْآخَرَ فِيهِ، وَحَيْثُ كَانَ التَّعْبِيرُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ الْأَصْلَ لَوْ حَضَرَ فِي مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ أُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ جَوَازُ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ سَلَّمَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ شَرْطُهُ زِيَادَةُ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ، وَهَذَا يُنَافِي الْيَسَارَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَتِنَا فَكَيْفَ تُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمُفْهِمِ مُجَامَعَةَ الْحَجْرِ بِالْفَلْسِ لِيَسَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْيَسَارُ بِالثَّمَنِ وَذَلِكَ بِجَامِعِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ، فَالْبَيْعُ لَهُ هُوَ الْآتِي فِي بَابِ الْفَلَسِ فِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ أَنْ يَفْسَخَ وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنَّ عَلِمَ الْحَالَ وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّقُ بِهَا: أَيْ بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ اهـ. وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُزَاحِمَةُ الْغُرَمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ قَوْلُهُ هُنَا حَتَّى يُسَلَّمَ الثَّمَنُ، هَذَا وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ قَوْلِهِ حَتَّى يُسَلِّم الثَّمَنَ بِغَيْرِ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ
[حاشية الرشيدي]
حُضُورُهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُوسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ) أَيْ: كَالْمَبِيعِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ حَضَرَ النَّوْعُ إلَخْ) هَذَا التَّوْجِيهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْخِصَامَ يَقَعُ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ
لَعَيْنِ مَالِهِ وَلَا يُفْتَقَرُ لِسُؤَالِ الْغَرِيمِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ الْحَاكِمِ بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَيُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ وَلَا يُحَلُّ بِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ جَزْمًا وَإِنْ قِيلَ بِحُلُولِهِ بِهِ ثَمَّ وَلِهَذَا سَمَّى هُنَا بِالْغَرِيبِ (فَإِنْ كَانَ) مَالُهُ (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَأَكْثَرُ مِنْ بَلَدِ الْبَيْعِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَلَوْ انْتَقَلَ لِلْبَائِعِ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّضَرُّرِ بِالتَّأْخِيرِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْبَائِعِ لَا بَلَدِ الْبَيْعِ، لَا يُقَالُ: التَّسْلِيمُ إنَّمَا يَلْزَمُ مَحِلَّ الْعَقْدِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيُعْتَبَرْ بَلَدُ الْعَقْدِ مُطْلَقًا.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَمْنُوعٌ لِمَا سَيُعْلَمُ فِي الْقَرْضِ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِغَيْرِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا، فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا طَالَبَهُ بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الطَّلَبِ، فَإِذَا أَخَذَهَا فَهِيَ الْفَيْصُولَةُ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ (لَمْ يُكَلِّفْ الْبَائِعَ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ) لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ) وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا لِلْحِجْرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ، وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بَلْ يُبَاعُ الْمَبِيعُ وَيُؤَدَّى حَقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (فَإِنْ صَبَرَ) الْبَائِعُ إلَى إحْضَارِ الْمَالِ (فَالْحِجْرُ) يُضْرَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي (كَمَا ذَكَرْنَاهُ) قَرِيبًا لِئَلَّا يُفَوِّتَ الْمَالَ
(وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ) الْحَالَّ أَصَالَةً، وَكَذَا لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ ثَمَنِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الْمَبِيعَ الْحَالَّ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا آثَرَ الْبَائِعَ بِالذِّكْرِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ تَصْحِيحِ إجْبَارِهِ فَذَكَرَ شَرْطَهُ (إنْ خَافَ فَوْتَهُ) بِتَمْلِيكِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ هَرَبِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (بِلَا خِلَافٍ) لِمَا فِي التَّسْلِيمِ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ.
نَعَمْ إنْ تَمَانَعَا وَخَافَ كُلٌّ صَاحِبَهُ أَجْبَرَهُمَا الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِالدَّفْعِ لَهُ أَوْ لِعَدْلٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ كُلًّا مَالَهُ (وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ) السَّابِقَةُ (إذَا لَمْ يَخَفْ) أَيْ الْبَائِعُ (فَوْتَهُ) أَيْ الثَّمَنَ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الِابْتِدَاءِ) بِالتَّسْلِيمِ وَاخْتِلَافُ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي فِي الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ هُنَا، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمُسَلَّمِ وَالْمُسَلَّمِ إلَيْهِ كَذَلِكَ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ، لِأَنَّ الْإِجْبَارَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اللُّزُومِ كَمَا مَرَّ، وَالسَّلَمُ إنَّمَا يُلْزَمُ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَالتَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ، وَلَوْ تَبَرَّعَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِالتَّسْلِيمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَبْسُ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي كَأَنْ أَجَّرَ عَيْنًا ثُمَّ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ
[حاشية الشبراملسي]
لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ الْفَلَسِ فَيَنْدَفِعُ هَذَا الْأَمْرُ الثَّانِي اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيَبْقَى الْأَمْرُ الْأَوَّلُ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ.
هَذَا، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا أَجَابَ بِهِ بِأَنَّ يَسَارَهُ بِالثَّمَنِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ وَفَاءِ جَمِيعِ الدُّيُونِ، إذْ بِتَقْدِيرِ أَنَّ فِي يَدِهِ مَا يَفِي بِالثَّمَنِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فَلَا يَكُونُ مُوسِرًا بِهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يُنَافِي الْفَلَسَ فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُنَافِيهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ يَسَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِمَوْتِ مُورَثٍ لَهُ أَوْ اكْتِسَابِ مَا يَزِيدُ بِهِ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْآنَ أَنَّهُ مُوسِرٌ مَعَ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ، لِأَنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ قَاضٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ يَسَارِهِ بِذَلِكَ فَكُّ الْقَاضِي لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ بِحُلُولِهِ) مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ بَلَدُ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ بَلَدِ الْبَائِعِ) أَيْ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ أَصَالَةً (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ) أَيْ فَوَّتَ الْمَبِيعَ (قَوْلُهُ: وَالتَّفَرُّقُ مِنْ الْمَجْلِسِ) أَيْ فَلِلْمُتَضَرِّرِ فَسْخُ الْعَقْدِ أَوْ مُفَارِقَةُ الْمَجْلِسِ بِلَا قَبْضٍ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ بَعْدَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْخِيَارِ.
[فَرْعٌ] لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِالتَّسْلِيمِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلَوْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ إلَى الْمَالِ، فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ
[لِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ]
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ صَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِهَذَا الْبَيْعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَالِكَ بَاعَ شَيْئًا لِاثْنَيْنِ سَوِيَّةً لِكُلٍّ النِّصْفُ
[بَابُ التَّوْلِيَةِ] .
الْمُسْتَأْجِرِ وَأَعَارَهَا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مُرَادُهُمْ مِنْ الْعَارِيَّةِ نَقْلُ الْيَدِ كَمَا قَالُوهُ فِي إعَارَةِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ وَلَوْ أَوْدَعَهُ لَهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ، إذْ لَيْسَ فِي الْإِيدَاعِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ الْإِعَارَةِ، وَتَلَفُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيدَاعِ كَتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الشُّفْعَةِ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ زُيُوفًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ وَوَفَّى نِصْفَ الثَّمَنِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلِلْبَائِعِ الْحَبْسُ لِقَبْضِ الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ أَوْ بَاعَ مِنْهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفٌ فَأَعْطَى أَحَدَهُمَا الْبَائِعُ النِّصْفَ مِنْ الثَّمَنِ سَلَّمَ إلَيْهِ الْبَائِعُ نِصْفَهُ مِنْ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي.
بَابُ التَّوْلِيَةِ أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي (وَالْإِشْرَاكُ) مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ صَيَّرَهُ شَرِيكًا (وَالْمُرَابَحَةُ) مُفَاعِلَةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ وَالْمُحَاطَّةُ مِنْ الْحَطِّ وَهُوَ النَّقْصُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا لِكَوْنِهَا دَاخِلَةً فِي الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ رِبْحٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي أَوْ اكْتِفَاءً عَنْهَا بِالْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ إذَا (اشْتَرَى) شَخْصٌ (شَيْئًا) بِمِثْلِيٍّ (ثُمَّ قَالَ) بَعْدَ قَبْضِهِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ
[حاشية الشبراملسي]
لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا عِنْدَهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَعَارَهَا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهَا وَيَكُونُ تَسْلِيمُهُ عَنْ الْإِعَارَةِ إقْبَاضًا لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْعَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْدَعَهُ) أَيْ الْبَائِعُ لَهُ: أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: كَتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرَى (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ اسْتِرْدَادُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: زُيُوفًا) وَمِنْهُ مَا لَوْ بَانَ فِي الدَّرَاهِمِ وَلَوْ لِبَعْضٍ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ قَصٌّ فَإِنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ جَيِّدًا فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعَ لِأَجْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ لِكُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكُ) (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ) أَيْ فِي لِسَانِ أَهْلِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ) أَيْ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهَا) أَيْ الْمُحَاطَةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ اعْتِبَارُ نَفْسِ الْأَمْرِ دُونَ الْمُقَابَلَةِ لِلْمَجَازِ (قَوْلُهُ: أَوْ اكْتِفَاءً عَنْهَا) وَهَذَا أَوْلَى لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْفَهْمِ وَالْحُكْمِ، أَوْ يُقَالُ أَيْضًا تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ، هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَعْنَى كُلٍّ مِنْهُمَا لُغَةً وَشَرْعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُمَا مَصْدَرَانِ لِرَابِحٍ وَحَاطَ لُغَةً، فَيَكُونُ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ: إعْطَاءَ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ صَاحِبَهُ رِبْحًا، وَالْمُحَاطَّةِ: نَقْصَ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئًا مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهُ.
وَأَمَّا شَرْعًا فَمَعْنَاهُمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ: بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى أَجْزَائِهِ، وَالْمُحَاطَّةَ: بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مَعَ حَطٍّ مُوَزَّعٍ عَلَى أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: وَلُزُومُ الْعَقْدِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ لُزُومُهُ مِنْ جِهَةِ بَائِعِهِ فَقَطْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ، أَعْنِي لِبَائِعِهِ خِيَارٌ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ مَعَ غَيْرِهِ بِمَا يُبْطِلُ خِيَارَهُ لَا مِنْ جِهَتِهِ هُوَ أَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ
[حاشية الرشيدي]
بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ)
وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ (لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ) قَدْرًا وَصِفَةً وَلَوْ طَرَأَ عِلْمُهُ لَهُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِإِعْلَامِهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ) سَوَاءٌ أَقَالَ بِمَا اشْتَرَيْت أَمْ سَكَتَ أَوْ وَلَّيْتُكَهُ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ أَوْ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، وَهَذَانِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا صَرَائِحُ فِي التَّوْلِيَةِ وَنَحْوُ جَعَلْته لَك كِنَايَةً هُنَا كَالْبَيْعِ (فَقِيلَ) بِنَحْوِ قَبِلْته أَوْ تَوَلَّيْته (لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ انْتِقَالِهِ لِلْمُتَوَلِّي لِيَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْعَرْضِ قَامَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْمُرَادِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِإِعْلَامِهِ أَوْ غَيْرُهُ إذْ إخْبَارُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ (قَوْلُهُ: وَصِفَةُ) أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَلِمَ بِهِ بِالْمُعَايَنَةِ فَلَا يَكْفِي كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْمُعَيَّنَ الْمُوَلَّى أَوْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ) غَايَةً طَرَأَ عِلْمُهُ: أَيْ الْمُشْتَرِي: أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَبْلَ الْإِيجَابِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ وَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ عَالِمٌ بِالثَّمَنِ دُونَ الْبَائِعِ كَأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِمَا قَامَ بِهِ عَلَيْك وَهُوَ كَذَا، أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِالصِّحَّةِ فِي هَذِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيجَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِيجَابِ) أَيْ لِلتَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقَبُولِ) أَمَّا لَوْ عَلِمَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: بِإِعْلَامِهِ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَلَّيْتُكَهُ) أَيْ الْعَقْدُ حَيْثُ تَقَدَّمَ مَرْجِعُهُ بِأَنْ يَقُولَ.
هَذَا الْعَقْدُ وَلَّيْتُكَهُ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمَبِيعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي التَّوْلِيَةِ إلَيْهِ إلَخْ، لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كِنَايَةً إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْعَقْدَ قَبْلُ وَيُعَادُ عَلَيْهِ لِلضَّمِيرِ وَإِلَّا فَيَكُونُ صَرِيحًا، وَمِثْلُ الْعَقْدِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَعَقْدِ الصَّدَاقِ وَفِي حَجّ وَلَّيْتُكَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعَقْدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ هُنَا) أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ الْعَقْدِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَعَقْدِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَّيْتُكَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْمُشْتَقَّاتِ كُلَّهَا مِنْ الْمَصْدَرِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ الْفِعْلُ مِنْ الْمَصْدَرِ وَالصِّفَاتُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَمَا ذَكَرَ ظَاهِرٌ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ قَبِلْته) أَيْ أَوْ اشْتَرَيْته وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبِلْتُ مِنْ غَيْرِ ضَمِيرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ) خِلَافًا ل حَجّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ) مُحْتَرَزُ مِثْلِيٍّ (قَوْلُهُ: لِيَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَرَضًا أَوْ نَقْدًا، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرَضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالْعَرَضِ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ وَلَّيْتُكَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ تَبَعًا لِلشِّهَابِ حَجّ النَّاقِلِ لَهُ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ مَعَ إقْرَارِهِ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ: أَعْنِي الشَّارِحَ بِقَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ، فَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ تَعَقُّبِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سِيَاقِهِ حَزَازَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ أَوْ الْعَقْدِ) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ لَا فِي أَصْلِ صِحَّتِهِ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ كَمَا يَأْتِي فَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، بَلْ سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي قَوْلِهِ يُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي التَّوْلِيَةِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ إلَيْهِ إذْ هَذَا هُوَ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ هُنَا إلَى الْجُرْجَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَهَذَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ انْتَهَتْ، وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُؤَجَّلًا.
وَالْمَعْنَى يَقَعُ مُؤَجَّلًا مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ بِقَدْرِ الْأَجَلِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ
عَلَيَّ بِكَذَا وَقَدْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مَعَ الْعَرَضِ أَوْ وَلَّتْ فِي صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ بِهِ إنْ عَلِمَ مَهْرَ الْمِثْلِ فِيمَا يَظْهَرُ جَازَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْأُولَى وَمِثْلُهَا الْبَقِيَّةُ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَوْلُهُمْ مَعَ الْعَرَضِ شَرْطٌ لِانْتِفَاءِ الْإِثْمِ إذْ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي، لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ، وَتَصِحُّ التَّوْلِيَةُ وَمَا مَعَهَا فِي الْإِجَارَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِشُرُوطِهَا، ثُمَّ إنْ وَقَعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ وَلَّيْتُك مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ بَطَلَتْ فِيمَا مَضَى لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ وَصَحَّتْ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ، أَوْ وَلَّيْتُك مَا بَقِيَ صَحَّتْ فِيهِ بِقِسْطِهِ كَمَا ذُكِرَ
(وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ) أَيْ شُرُوطُهُ كَقُدْرَةِ تَسَلُّمٍ وَتَقَابُضٍ الرِّبَوِيِّ لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ صَادِقٌ عَلَيْهِ (وَتَرَتُّبِ) جَمِيعِ (أَحْكَامِهِ) كَتَجَدُّدِ شُفْعَةٍ عَفَا عَنْهَا الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَبَقَاءِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمَوْلَى وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ، وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا أَنَّ لِلْمَوْلَى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ
[حاشية الشبراملسي]
مُرَادُهُ بِالْعَرَضِ الْمُتَقَوِّمُ فَيَشْمَلُ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَغَيْرَ الْمُنْضَبِطِ مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ) أَيْ أَوْ فِي الصُّلْحِ عَلَى الدَّمِ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ الدِّيَةَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَعِبَارَتُهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ: وَيَصِحُّ تَوْلِيَةُ مَأْخُوذٍ بِشُفْعَةٍ وَعَيْنٍ هِيَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضِ بِضْعٍ أَوْ دَمٍ يُقَامُ عَلَيَّ وَيَذْكُرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ مَهْرَهُ وَالدِّيَةَ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِي عَبْدٍ هُوَ أُجْرَةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ مَهْرَ الْمِثْلِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ وَلَّتْ امْرَأَةً إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ الْوَجَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِانْتِفَاءِ الْإِثْمِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ الْإِثْمِ إذَا حَصَلَتْ مَظِنَّةُ التَّفَاوُتِ، وَإِلَّا كَأَنْ قَطَعَ بِأَنَّ الْعَرَضَ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ عَشَرَةٍ فَذَكَرَهَا أَوْ أَقَلَّ فَلَا إثْمَ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَكَانَتْ الرَّغْبَةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَرَضِ مِثْلَ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: فِي الْإِجَارَةِ) أَيْ سَوَاءٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَإِنْ فَرَّقَ سم بَيْنَهُمَا وَعِبَارَتُهُ: وَلَك أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ الْعَيْنِيَّةِ فَتَصِحَّ التَّوْلِيَةُ فِيهَا دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهَا) أَيْ التَّوْلِيَةُ مِنْ كَوْنِهِمَا عَالِمَيْنِ بِالْأُجْرَةِ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا وَبَيَانِ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ مَقْدِرَةً بِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ مُدَّةً (قَوْلُهُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ) أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ مَا يَخُصُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رِعَايَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ وَلِمَا مَضَى، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمَا بِالْقِسْطِ هُنَا اهـ. وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقِسْطِ بَلْ تَوْزِيعُ الْأُجْرَةِ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُدَّةِ كَافٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ) هُوَ عَقْدٌ يُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْيِيدِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْبَائِعَ يَحُطُّ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمَوْلَى أَوْ كُلَّهُ بَعْدَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ فَيَنْحَطُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ.
أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِهِ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْمَبِيعِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، فَقِيَاسُهُ هُنَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ الْحَطِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ عَقْدَ التَّوْلِيَةِ لَمَّا اسْتَقَرَّ فِيهِ الثَّمَنُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَكَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْحَطِّ مَعَ بُعْدِهِ فِي نَفْسِهِ قَوِيَ فَجَازَ لِلْبَائِعِ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلِهِ لَا مِنْ الْعَقْدِ، وَيُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرْتُهُ مَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مَعَ الْعَرْضِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا إنْ كَانَ عَالِمًا بِهَا.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ هُنَا كَالثَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ وَلِئَلَّا يَقَعَ التَّنَازُعُ فِي مِقْدَارِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْعَرْضِ) أَيْ مَعَ ذِكْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِانْتِفَاءِ الْإِثْمِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ) بِبِنَاءِ عُلِمَ لِلْمَجْهُولِ: أَيْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْعَقْدِ ذَكَرَ كُلَّ ذَلِكَ الشِّهَابُ حَجّ
يَنْقَدِحُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يُطَالِبَهُ بَائِعُهُ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ، وَلَوْ اطَّلَعَ الْمَوْلَى عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالْمَبِيعِ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا عَلَى الْمَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَأَنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ (لَكِنْ) (لَا يَحْتَاجُ) عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ) لِظُهُورِ أَنَّهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ
(وَلَوْ حُطَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ (عَنْ الْمُولِي) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ السَّيِّدِ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ أَوْ مُوَكَّلِ الْبَائِعِ كَمَا أَفْهَمَهُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ هُنَا، فَقَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ لِلْغَالِبِ لَا لِلتَّقْيِيدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَطِّ مُوصًى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ بِهِ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (بَعْضُ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ (انْحَطَّ عَنْ الْمَوْلَى) بِفَتْحِهَا إذْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ حُطَّ جَمِيعُهُ انْحَطَّ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا بَطَلَتْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَطِّهِ بَعْدَ اللُّزُومِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ.
وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ رَجُلًا بَاعَ وَلَدَهُ دَارًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَسْقَطَهُ عَنْهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ.
فَأُجِيبَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَسْتَمِرُّ الدَّارُ عَلَى مِلْكِ الْوَالِدِ، وَهُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِكَلَامِهِمَا، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَطِّ السُّقُوطُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَرِثَ الْمَوْلَى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لَمْ تَصِحَّ
[حاشية الشبراملسي]
مُطَالَبَتِهِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِهِ فِي الْأَرْشِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَمْ تَزُلْ عَنْ الْمَبِيعِ، وَاحْتِمَالُ التَّلَفِ أَقْرَبُ مِنْ احْتِمَالِ إسْقَاطِ الثَّمَنِ عَنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: يَنْقَدِحُ) أَيْ يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ) أَيْ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْبَائِعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي شَرْطِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا بِالثَّمَنِ) أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا وَانْتَقَلَ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِعَيْنِهِ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلُهُ) أَيْ فِي الْحَطِّ إذْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُكَاتَبًا، وَمِثْلُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَأَخْذُهُ غَايَةٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَطَّ إذَا كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي بَلْ وَلَا عَنْ الْمَوْلَى لِتَنْزِيلِ التَّوْلِيَةِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: انْحَطَّ أَيْضًا) شَمِلَ إطْلَاقَهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمَوْلَى جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمَوْلَى فَيَرْجِعُ الْمَوْلَى بَعْدَ الْحَطِّ عَلَى الْمَوْلَى بِقَدْرِ مَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا، لِأَنَّهُ بِالْحَطِّ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمَوْلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضًا مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ هِبَةً فَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْمَوْلَى شَيْءٌ، لِأَنَّ هَذِهِ لَا دَخْلَ لِعَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا حَتَّى يَسْرِي مِنْهُ إلَى عَقْدِ التَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَنْحَطُّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ (قَوْلُهُ: تَقَايَلَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي مُوَلِّيَ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمَوْلَى وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى) أَيْ لِلنَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْبَيْعُ بِلَا ثَمَنٍ غَيْرُ صَحِيحٍ: أَيْ فَطَرِيقُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْعَقْدِ أَنْ يُلْزِمَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ التَّصَرُّفِ ثُمَّ يُبَرِّئُهُ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَرِثَ الْمُوَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ الثَّمَنَ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَوْ وَرِثَ) أَيْ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّوْلِيَةِ) وَكَذَا بَعْدَ التَّوْلِيَةِ وَقَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِأَنَّهَا بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ الْعَقْدِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ
[حاشية الرشيدي]
[شُرُوطِ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ]
. (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَائِعِ) مُتَعَلِّقٌ بِحُطَّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ: أَيْ فِي خُصُوصِ الْحَطِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّوْلِيَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ فَتَأَمَّلْ
(وَالْإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ) فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ تَوْلِيَةٌ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ (إنْ بَيَّنَ الْبَعْضَ) كَمُنَاصَفَةٍ أَوْ بِالنِّصْفِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ جَزْمًا كَأَشْرَكْتُكَ فِي بَعْضِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ لِلْجَهْلِ، فَإِنْ قَالَ فِي النِّصْفِ فَلَهُ الرُّبُعُ مَا لَمْ يَقُلْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَى بَعْضٍ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَكْثَرِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ بَاعَ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ مَالَ الطِّفْلِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ فَيَكُونُ جَائِزًا (فَلَوْ أَطْلَقَ) الْإِشْرَاكَ كَأَشْرَكْتُكَ فِيهِ (صَحَّ) الْعَقْدُ (وَكَانَ) الْمَبِيعُ (مُنَاصَفَةً) بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ الْإِشْرَاكِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ بِرُبُعِ الثَّمَنِ مِثْلًا كَانَ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ بِجَامِعِ أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ فِي كُلٍّ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِهِ وَإِنْ نَزَلَ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْمُخَصِّصَ عَلَى خِلَافِهِ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ نِصْفَ مَا لَهُمْ أَوْ مِثْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا ثُمَّ أَشْرَكَا ثَالِثًا فِيهِ فَهَلْ لَهُ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ؟ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ،
[حاشية الشبراملسي]
الْبَيْعِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ اهـ: وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ حُكْمًا وَتَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ نَظَرًا وَاضِحًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْحُكْمِ: أَعْنِي أَنَّ الْحَطَّ لَا يَلْحَقُ الْمُتَوَلِّيَ وَلَا لِتَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجْهَ صِحَّةٍ وَكَأَنَّ م ر تَبِعَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إلَخْ، فَأَمَرَتْ أَصْحَابَنَا لِإِرَادَتِي غَيْبَتِي عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِإِيرَادِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَضَرَبَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَوَافَقَ عَلَى أَنَّ لِلْوَجْهِ خِلَافَ ذَلِكَ.
اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِرُبُعِهِ كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ فِي الْأُولَى شَرِيكًا بِالنِّصْفِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالرُّبُعِ، قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَانَ مُنَاصَفَةً لِمُقَابَلَةِ نِصْفِ الثَّمَنِ، أَوْ قَالَ فِي نِصْفِ الثَّمَنِ لِيَكُونَ بَيْنَنَا لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى: وَلَعَلَّهُ لِلتَّنَافِي بَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ فِي نِصْفِ الثَّمَنِ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ رُبُعَ الْمَبِيعِ بِرُبُعِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَيْنَنَا الْمُقْتَضِي كَوْنَهُ الْمُنَاصَفَةَ، أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِ الثَّمَنِ إنَّمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْبَائِعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ لِيَكُونَ الْمَبِيعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْفَسَادُ عَلَى تَقْدِيرِ إرَادَةِ ذَلِكَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ لِلنِّصْفِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ بِعْتُك رُبُعَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى أَشْرَكْتُك قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِجَعْلِ نِصْفِهِ لَك بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِخَمْسِينَ هَلْ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبُعُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ الرُّبُعَ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ قَوْلِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى قَوْلِهِ بِخَمْسِينَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ، وَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك رُبُعَهُ بِخَمْسِينَ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْأَبِ) أَنْظُرْ مَفْهُومَ قَوْلِهِ غَيْرَ، وَلَعَلَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُحَابَاةِ الْمُشْتَرِي لِيَأْخُذَ مِنْهُ بِأَنْ يَتَوَاطَأَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْأَبِ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ امْتِنَاعُ أَخْذِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ كَالْمُتَوَلِّي لَهُمَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ بِرُبُعِ الثَّمَنِ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَشْرَكْتُك بِالنِّصْفِ بِرُبُعِ الثَّمَنِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ، وَالْبَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى فِي وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِرُبُعِ الثَّمَنِ مَثَلًا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ) أَيْ مَنْ أَشْرَكُوهُ مَعَهُمْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَيَا) مِثَالٌ لِتَعَدُّدِ الشُّرَكَاءِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ: أَوْ هُمَا بِالْأَوْلَى
وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: وَلَا بُدَّ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ أَوْ الْعَقْدِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا كِنَايَةٌ، وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي التَّوْلِيَةِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ إلَيْهِ (وَقِيلَ لَا) يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ وَثَمَنِهِ
(وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] نَعَمْ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَوْلَى مِنْهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنَا عُمَرَ وَعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إنَّهُ رِبًا وَتَبِعَهُمَا بَعْضُ التَّابِعِينَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ (بِأَنْ) هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ، وَكَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُهَا الْمُصَنِّفُ بِمَعْنَاهَا (يَشْتَرِيهِ بِمِائَةٍ) مَثَلًا (ثُمَّ يَقُولُ) لِعَالِمٍ بِذَلِكَ (بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ نَحْوِهَا وَلَا يَكْفِي عِلْمُهُمَا بِذَلِكَ وَلِمُبَادَرَةِ فَهْمِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ هَذَا لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ الْمِثْلِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، وَلَا تَكْفِي الْمُعَايَنَةُ وَإِنْ كَفَتْ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَوْزُونَةٍ أَوْ حِنْطَةً فَمِثْلًا غَيْرَ مَكِيلَةٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ (وَرِبْحُ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ) أَوْ فِيهَا أَوْ عَلَيْهَا (أَوْ رِبْح ده) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ (ياز) وَاحِدُ (ده) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَكْسُهُ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِاثْنَيْنِ أَشْرَكْتُكُمَا فِيهِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ أَثْلَاثًا.
وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ حِصَصُهُمْ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ النِّصْفُ وَالْآخَرَ الثُّلُثُ وَالْآخَرَ السُّدُسُ، ثُمَّ قَالُوا لِلرَّابِعِ أَشْرَكْنَاك مَعَنَا فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثَةِ النِّصْفُ وَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ هُنَا كَوْنُهُ كَأَحَدِ الثَّلَاثَةِ لِاخْتِلَافِ أَنْصِبَائِهِمْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ إذَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي التَّوْلِيَةِ) مُرَادُهُ بِمَا فِي التَّوْلِيَةِ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَّيْتُك إلَخْ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّوْلِيَةِ وَلَّيْتُك: يَعْنِي مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْعَقْدِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ) هِيَ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِ بِمَا شِئْت (قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ قِيلَ بِحُرْمَةِ الْمُرَابَحَةِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَالْبَيْعُ مُسَاوَمَةً أَوْلَى مِنْ الْمُرَابَحَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا أَوْ أَبْطَلَهَا مِنْ السَّلَفِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ انْتَهَى، وَكَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ رِبًا، وَلَعَلَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ شِدَّةُ ضَعْفِ الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ وَلَيْسَ الْقَوْلُ بِالْحُرْمَةِ مُطْلَقًا مُقْتَضِيًا الْكَرَاهَةَ بَلْ يُشْتَرَطُ قُوَّةُ الْقَوْلِ بِهَا (قَوْلُهُ: إنَّهُ رِبًا) أَيْ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِمِائَةٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ الْمِثْلِ) وَلَا نِيَّتُهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي الْمُعَايَنَةُ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا قَدْرُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا وَزَّعَ الرِّبْحَ عَلَى الثَّمَنِ، كَذَا عَلَّلَ بِهِ حَجّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ قَدْرُ الرِّبْحِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت وَرِبْحِ عَشَرَةٍ صَحَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِالْمُعَايَنَةِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْمُرَابَحَةِ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُحَاطَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَفَتْ فِي بَابِ الْبَيْعِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ بِتَقْدِيرِ مُعَايَنَتِهِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُوَلِّي لِبَائِعِهِ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ حَتَّى يَقْبَلَ بِهِ.
وَبِتَقْدِيرِ أَنَّ الْمُوَلِّيَ اشْتَرَى بِجُزَافٍ فَرَآهُ وَاشْتَرَى بِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِلْمُهُ بِقَدْرِهِ حَتَّى يُولَى بِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، فَإِنَّ الْمُعَايِنَ لَهُمَا بِقَبْضِهِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ وَقَدْ عَلِمَهُ تَخْمِينًا بِالرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ) مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا تَكْفِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا) أَيْ عَشَرَةٌ.
لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ.
لِأَنَّا نَقُولُ:
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
وَإِلَّا فَفِي كَوْنِ هَذَا قَضِيَّةَ كَلَامِهِ هُنَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ صَوَّرَ التَّوْلِيَةَ فِيمَا مَرَّ بِمَا إذَا ذَكَرَ الْعَقْدَ حَيْثُ قَالَ وَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ، ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَالْإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ فِي الْإِشْرَاكِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي التَّوْلِيَةِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ إلَيْهِ) أَيْ أَنَّهُ
فَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَيَقْبَلُهُ الْمُخَاطَبُ إنْ شَاءَ، وَآثَرُوهَا بِالذِّكْرِ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حُكْمِهَا، وَلَوْ ضَمَّ إلَى الثَّمَنِ شَيْئًا وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً كَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَبِعْتُك بِمِائَتَيْنِ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ رِبْح ده يازده صح وَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، وَلَوْ جَعَلَ الرِّبْحَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ جَازَ، وَحَيْثُ أَطْلَقَ دَرَاهِمَ الرِّبْحِ فَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً وَلَا مَا يُفِيدُهَا لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ حَتَّى لَوْ كَذَبَ فَلَا خِيَارَ وَلَا حَطَّ كَمَا يَأْتِي
(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ) وَيُقَالُ لَهَا الْمُوَاضَعَةُ وَالْمُخَاسَرَةُ (كَبِعْتُ) كَ (بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ بِمِثْلِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْمُرَابَحَةِ (وحط ده يازده) الْمُرَادُ مِنْ هَذَا التَّرْكِيبِ أَنَّ الْأَحَدَ عَشَرَةَ تَصِيرُ عَشَرَةً (وَ) مِنْ ثَمَّ (يُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ) كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي مُرَابَحَةِ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، فَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ فَالثَّمَنُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَالثَّمَنُ مِائَةٌ (وَقِيلَ) يُحَطُّ (مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ) وَاحِدٌ كَمَا زِيدَ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ وَلَوْ قَالَ يُحَطُّ دِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ فَالْمَحْطُوطُ الْعَاشِرُ لِأَنَّ مِنْ تُقْتَضَى إخْرَاجَ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ بِخِلَافِ اللَّامِ وَفِي وَعَلَى، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الصِّحَّةُ مَعَ الرِّبْحِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ الرِّبْحِ مِنْ إلْغَاءٍ قَوْلُهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ، وَتَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ بِمَعْنَى فِي أَوْ عَلَى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ
(وَإِذَا) (قَالَ بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت) أَوْ بِرَأْسِ مَالِي (لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الزَّمَنُ) الَّذِي اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الزَّوْمِ إذْ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ، فَيُعْتَبَرُ مَا لَحِقَهُ قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ كَمَا يُعْتَبَرُ لَوْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِذَلِكَ.
وَلَوْ حُطَّ بَعْدَ اللُّزُومِ وَالْمُرَابَحَةِ لَمْ يَتَعَدَّ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَهَا جَازَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ دُونَ لَفْظِ الْقِيَامِ
[حاشية الشبراملسي]
لَا يَلْزَمُ تَخْرِيجُ الْأَلْفَاظِ الْعَجَمِيَّةِ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، بَلْ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَةِ الْعَجَمِ يَكُونُ جَارِيًا عَلَى عُرْفِهِمْ وَهُوَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وربح ده يَصِيرُ وَزْنُهَا أَحَدَ عَشَرَ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْمُحَاطَةِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا لِلتَّرْكِيبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَآثَرُوهَا) أَيْ ده يازده (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ كَاذِبًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ عَقْدٌ) بَلْ عَقْدُ مُسَاوَمَةٍ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا
[بَيْعُ الْمُحَاطَةِ]
(قَوْلُهُ: مُرَابَحَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْأَحَدَ عَشَرَ (قَوْلُهُ الصِّحَّةُ مَعَ الرِّبْحِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِمِنْ مَعْنَى اللَّامِ
(قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالشَّرْطِ دُونَ خِيَارِ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عِنْدَ اللُّزُومِ) أَيْ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمِ الِاسْتِقْرَارِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَطَّ) أَيْ عَنْ الْبَائِعِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَابَحَةُ) أَيْ عَقْدُ الْمُرَابَحَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَدَّ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا) أَيْ الْمُرَابَحَةُ (قَوْلُهُ: دُونَ لَفْظِ الْقِيَامِ) عِبَارَةُ حَجّ أَمَّا الْحَطُّ بَعْدَ اللُّزُومِ لِلْبَعْضِ فَمَعَ الشِّرَاءِ لَا يَلْحَقُ،
[حاشية الرشيدي]
كِنَايَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَمْ تَتَقَدَّمْ لَهُ النِّسْبَةُ إلَى الْجُرْجَانِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ
[بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ]
. (قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَوْجَهِ أَوْ بِالصِّحَّةِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ أَفَادَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي نَظِيرِهِ يَرْجِعُ لِصُورَةِ مِنْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، وَمُرَادُهُ بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَتُهُ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ يُحَطُّ دِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ فَالْمَحْطُوطُ الْعَاشِرُ نَفْسُهَا: وَالظَّاهِرُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الصِّحَّةُ بِلَا رِبْحٍ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِمِنْ التَّعْلِيلَ فَتَكُونُ كَاللَّامِ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُطَّ بَعْدَ اللُّزُومِ وَالْمُرَابَحَةِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِهَا وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ التُّحْفَةِ
سَوَاءٌ أَحُطَّ الْبَعْضُ أَمْ الْكُلُّ
(وَلَوْ) (قَالَ) بِعْتُك (بِمَا قَامَ) أَوْ ثَبَتَ أَوْ حَصَلَ أَوْ بِمَا هُوَ (عَلَيَّ) أَوْ بِمَا وَزَنْته وَإِنْ نَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ (دَخَلَ) فِيهِ (مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ (وَالدَّلَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ كَوْنُ الثَّمَنِ مَكِيلًا، أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً، أَوْ يَتَرَدَّدُ فِي صِحَّةِ مَا اكْتَالَهُ الْبَائِعُ فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَكِيلُهُ ثَانِيًا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ نَقْصٌ، أَوْ يَشْتَرِيهِ جُزَافًا ثُمَّ يَكِيلُهُ بِأُجْرَةٍ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ، أَوْ يَشْتَرِي مَعَ غَيْرِهِ صُبْرَةً ثُمَّ يَقْتَسِمَاهَا كَيْلًا فَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ عَلَيْهِمَا وَصُورَةُ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَرَضًا فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ ثُمَّ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِهِ، أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً وَمَحِلُّ دُخُولِ أُجْرَةِ مَنْ ذُكِرَ إذَا لَزِمَتْ الْمَوْلَى وَأَدَّاهَا
[حاشية الشبراملسي]
وَمَعَ نَحْوِ الْقِيَامِ يُخَيَّرُ بِالْبَاقِي، أَوْ لِلْكُلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً مَعَ الْقِيَامِ إذْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بَلْ مَعَ الشِّرَاءِ اهـ.
وَهِيَ تُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً بِمَا قَامَ عَلَيَّ فِي صُورَةِ حَطِّ الْبَعْضِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحَطِّ، وَأَقَرَّهُ سم، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ جَازَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ: أَيْ جَازَ عَقْدُ الْبَيْعِ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت وَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ حَطٌّ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَحَمْلُ قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِ الْقِيَامِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَهُوَ كَذَا مُخَيَّرًا بِالْبَاقِي بَعْدَ الْحَطِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَنْحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَطَّ لَا يَلْحَقُ فِي الْمُرَابَحَةِ إلَّا إذَا بَاعَ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَأَخْبَرَ بِالْبَاقِي
(قَوْلُهُ: مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً) كَدَرَاهِمَ مَثَلًا أَوْ يُلْزِمُهُ بِهَا مَنْ يَرَاهُ اهـ حَجّ.
[فَرْعٌ] الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ، فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ سَالِمًا فَيَقُولُ اشْتَرَيْت لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ سَالِمًا أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَذَا تَحَرَّرَ وَأَقَرَّهُ مَرَّ وَاعْتَمَدَهُ وَجَزَمَ بِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْبَيْعِ مُعَيَّنَةً) كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته بِكَذَا وَدِرْهَمٍ دَلَالَةً كَمَا قَالَهُ حَجّ، وَقَالَ أَيْضًا: وَلَوْ وَزَنَ أَحَدُهُمَا دَلَالَةً لَيْسَتْ عَلَيْهِ كَانَ تَبَرُّعًا مَا لَمْ يَظُنَّ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الدَّلَّالِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ أَخْذِ مَنْ يُرِيدُ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجِ غَيْرَ
[حاشية الرشيدي]
بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ، وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَحَطَّ الْبَعْضَ أَمْ الْكُلَّ) هُوَ مُسَلَّمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكُلِّ دُونَ مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَغَيْرِهَا أَمَّا الْحَطُّ بَعْدَ اللُّزُومِ لِلْبَعْضِ فَمَعَ الشِّرَاءِ لَا يُلْحَقُ وَمَعَ الْقِيَامِ يُجْبَرُ بِالْبَاقِي أَوْ الْكُلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ عَقْدُ الْمُرَابَحَةِ مَعَ الْقِيَامِ؛ إذْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بَلْ مَعَ الشِّرَاءِ انْتَهَتْ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي مَسْأَلَةِ حَطِّ الْكُلِّ إذَا قَالَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَذَلَ فِيهِ مُؤَنًا لِلِاسْتِرْبَاحِ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ رُبَّمَا خَالَفَهُ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ إلَخْ) لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَلْ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَصَاوِيرُ مُسْتَقِلَّةٌ، وَصُورَةُ الْتِزَامِ مُؤْنَةِ الْكَيْلِ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ بِكَذَا وَدِرْهَمِ كِيَالَةٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً) هَذَا لَا يُوَافِقُ مَا سَيَأْتِي لَهُ آخِرَ الضَّمَانِ مِنْ تَرْجِيحِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُنَاكَ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِالْتِزَامِ الدَّلَالَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ أَمْرًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ كَذَا إلَى جِهَةِ كَذَا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ مَا ذُكِرَ فِي أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَالْكَيَّالِ حَيْثُ تُوجِبُ لَهُ أُجْرَةً بِاسْتِئْجَارٍ أَوْ جَعَالَةٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسَمَّ لَهُ شَيْءٌ أَصْلًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يَجُوزُ الضَّمُّ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ اهـ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حُكْمُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَيَسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ: إذَا لَزِمَتْ الْمَوْلَى وَأَدَّاهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَمَّا إذَا الْتَزَمَ وَلَمْ يَغْرَمْ بَعْدُ فَلَمْ يُصَرِّحُوا بِشَيْءٍ، لَكِنَّ الْمُتَوَلِّيَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا الْتَزَمَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَرَضَهُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ،
وَمَعْنَى قَوْلِهِ دَخَلَ أَنَّهُ يَضُمُّهَا إلَى الثَّمَنِ فَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِمُطْلَقِ ذَلِكَ تَدْخُلُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا (وَالْحَارِسُ وَالْقَصَّارُ وَالرَّفَّاءُ) بِالْمَدِّ مِنْ رَفَأْت الثَّوْبَ بِالْهَمْزِ وَرُبَّمَا قِيلَ بِالْوَاوِ (وَالصَّبَّاغُ) كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِلْمَبِيعِ (وَقِيمَةُ الصَّبْغِ) لَهُ (وَسَائِرُ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ) كَأُجْرَةِ الْمَكَانِ وَالْخِتَانِ وَالْمُطَيِّنِ حَتَّى الْمَكْسُ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ أَوْ الرَّصَدِيُّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ لَا مَا اسْتَرْجَعَهُ بِهِ إنْ غُصِبَ أَوْ أَبَقَ، وَلَا فِدَاءُ الْجِنَايَةِ وَلَا نَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ وَعَلَفٌ، وَلَا سَائِرُ مَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ دُونَ الِاسْتِرْبَاحِ، وَيَدْخُلُ عَلَفُ التَّسْمِينِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ دَوَاءِ الْمَرَضِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَمِثْلُهَا أُجْرَةُ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ مَغْصُوبًا أَوْ آبِقًا، وَفِدَاءُ مَنْ اشْتَرَاهُ جَانِيًا جِنَايَةً أَوْجَبَتْ الْقَوَدَ، وَلَا يَدْخُلُ ثَمَنُ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ لِمَرَضٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ، وَفَائِدَةُ قَوْلِهِمْ يَدْخُلُ كَذَا لَا كَذَا مَعَ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَا قَامَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ قَامَ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَدْخُلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا يَدْخُلُ حُطَّتْ الزِّيَادَةُ وَرِبْحُهَا كَمَا يَأْتِي (وَلَوْ قَصَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ) أَوْ طَيَّنَ أَوْ صَبَغَ أَوْ جَعَلَهُ بِمَحِلٍّ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ (أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ) مَعَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأُجْرَةِ عَمَلِي أَوْ بَيْتِي أَوْ عَمَلِ الْمُتَطَوِّعِ عَنِّي وَهُوَ كَذَا أَوْ رِبْحِ كَذَا
(وَلْيَعْلَمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ حَتْمًا (ثَمَنَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ قَدْرًا وَصِفَةً فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ مَا قَامَ بِهِ فِيهِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ (فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ) الْبَيْعُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى (الْأَوَّلِ وَلْيَصْدُقْ الْبَائِعُ) لُزُومًا (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَصِفَتُهُ إنْ تَفَاوَتَتْ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ انْحَطَّ سِعْرُ السِّلْعَةِ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا
[حاشية الشبراملسي]
الْمَهْرِ وَيُسَمُّونَهُ بِالْمِيكَلَةِ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيُوَجَّهُ مَا فِي الضَّمَانِ بِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى بَيْعٍ وَشَرْطٍ فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ اشْتَرَى حَطَبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ، وَتَقَدَّمَ لَهُ التَّصْرِيحُ فِيهِمَا بِالْبُطْلَانِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا سَالِمًا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى مَرَّ الْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ دَلَالَةٍ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ) أَوَّلُهَا الْحَارِسُ (قَوْلُهُ: إنْ غَصَبَ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا أُجْرَةُ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا فِدَاءُ الْجِنَايَةِ) أَيْ الْحَادِثَةِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَفٍ) أَيْ أُجْرَتُهُ، وَمِثْلُ أُجْرَةِ الْعَلَفِ أُجْرَةُ خِدْمَتِهِ لِلدَّابَّةِ بِكُلِّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ كَسَقْيٍ وَكَنْسِ زِبْلٍ وَغَيْرِهِمَا، وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الْعَلَفِ وَالْخِدْمَةِ الْمُعْتَادَيْنِ لِإِصْلَاحِ الدَّوَابِّ، أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ الَّتِي تُفْعَلُ لِتَنْمِيَتِهَا زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ فَتَدْخُلُ كَالْعَلَفِ لِتَسْمِينِهَا (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ عَلَفُ التَّسْمِينِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا السِّمَنُ (قَوْلُهُ: أُجْرَةُ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِهَا فِيمَا لَوْ غَصَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِدَاءُ إلَخْ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِدَاءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: مِنْ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ) أَيْ مَا اسْتَحَقَّ اسْتِيفَاءً مِنْ فَوَائِدِهِ إنْ حَدَثَ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ فَوَائِدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) لَا تَنَافِي بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ أَوَّلًا كَأُجْرَةِ الْمَكَانِ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا اكْتَرَاهُ لِأَجْلِهِ لِيَضَعَهُ فِيهِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَوَضَعَهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَامَ بِهِ) الْمَبِيعُ وَيَكْفِي فِيمَا قَامَ بِهِ بِالْقِيمَةِ فِي جَوَازِ الْإِخْبَارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ فَاسِقًا، وَإِلَّا فَلْيَسْأَلْ عَدْلَيْنِ يُقَوِّمَانِهِ، أَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَتُهُ: تَنْبِيهٌ: قَالَ الْفَزَارِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِتَقْوِيمِهِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَرْجِعُ إلَى مُقَوِّمَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَكْتَفِي بِذَلِكَ إنْ كَانَ عَارِفًا، وَإِلَّا فَهَلْ يَكْفِي عَدْلٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ،
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِقِيمَتِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ ذَلِكَ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ (وَ) فِي (الْأَجَلِ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ قَدْرُهُ مُطْلَقًا إذْ الْأَجَلُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ ذِكْرِهِ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ، وَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنَاهُ عَلَى الْأَمَانَةِ لِاعْتِمَادِ الْمُشْتَرِي نَظَرَ الْبَائِعِ وَرِضَاهُ لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ مِنْهُمَا وَلَوْ فِي لَفْظِ قَامَ عَلَيَّ إذْ هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ، فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّمَنِ فِي بَيْعٍ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ: أَيْ وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ، وَالْمُوَاطَأَةُ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْقَوْلُ بِتَحْرِيمِهَا مَرْدُودٌ، وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُ الْإِخْبَارِ بِمَا جَرَى لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا
(وَ) يَجِبُ أَنْ يَصْدُقَ فِي (الشِّرَاءِ بِالْعَرَضِ) وَبِقِيمَتِهِ حِينَ الشِّرَاءِ إنْ اشْتَرَى بِهِ وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِيهِ بِالنَّقْدِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ إنْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ هُنَا الْمُتَقَوِّمُ، فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ
[حاشية الشبراملسي]
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ.
نَعَمْ لَوْ جَرَى نِزَاعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَيَّرَ بِذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ كُرِّهَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ أَنَّ الصِّفَةَ لَوْ اخْتَلَفَتْ بِمَا يُوجِبُ التَّفَاوُتَ فِي الْقِيمَةِ وَجَبَ ذِكْرُهَا (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَجَلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هُنَا لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم: إنَّ الْأَجَلَ هُنَا: أَيْ فِي قَوْلِهِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ أَصْلُهُ) بِمُؤَجَّلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرُهُ) هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْقَدْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُرْفٌ وَإِلَّا اكْتَفَى بِأَصْلِ الْأَجَلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَقَدْ خَالَفَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَخْ.
إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَنَّ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَجَلِ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَعَدَمِ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ إذَا كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَجَلُ الْمُطْلَقُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ذِكْرُ الْأَصْلِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ وَالثَّانِي ذِكْرُ الْأَصْلِ وَاضِحٌ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُعْتَادًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ ذِكْرِهِ) أَيْ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِيُصَدَّقْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وُجُوبُ الْإِخْبَارِ) أَيْ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ وَإِنْ غَيَّرَهُ فَبَاعَهُ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا: أَيْ بَيْنَ وُجُوبِ الْإِخْبَارِ بِمَا جَرَى وَكَرَاهَةِ الْمُوَاطَأَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ) فِي وُجُوبِ الصِّدْقِ بِالشِّرَاءِ
[حاشية الرشيدي]
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ التَّمْثِيلُ انْتَهَى.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا لَزِمَتْ الْمَوْلَى: يَعْنِي مَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً
. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ؛ إذْ هُوَ مُقَابِلٌ لِتَفْصِيلِ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي: أَيْ الَّذِي تَبِعَ فِيهِ شَيْخَهُ الْأَذْرَعِيَّ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ذِكْرُهُ رَاجِعٌ إلَى الْقَدْرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْقَدْرِ ذِكْرُ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحَاطَّةً لَا خِيَارَ وَإِنْ لَمْ يَفِ الْحَطُّ بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ كَمَا إذَا أُخْبِرَ بِمِائَةٍ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِينَ وَكَانَ الْحَطُّ عَشَرَةً مِنْ الْمِائَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حُكْمِ الْمُوَاطَأَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُصُولِهَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ: أَيْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْقَائِلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَمْ يَقُلْ بِالْكَرَاهَةِ بَلْ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الَّذِي يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ يَجِبُ إظْهَارُهُ كَالْعَيْبِ، قَالَ وَعَلَيْهِ فَفِي جَزْمِ النَّوَوِيِّ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ
مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَتَعْلِيلُهُمْ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ فَقَدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَ) فِي (بَيَانِ الْعَيْبِ) الْقَدِيمِ وَ (الْحَادِثِ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ أَوْ الْعَيْنُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ إذْ الْحَادِثُ يَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ عَمَّا كَانَ حِينَ الْبَيْعِ وَفِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ وَفِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مَحْجُورِهِ أَوْ مَدِينِهِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُمَاطِلِ بِدَيْنِهِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِغَرَضٍ خَاصٍّ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ وَبَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ حَطَّ الْأَرْشَ أَوْ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْت ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ مِنْ عَيْبٍ وَأَخْذ أَرْشٍ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا وَجَبَ الْإِخْبَارُ بِهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ كَمَا مَرَّ
(فَلَوْ) (قَالَ) اشْتَرَيْته (بِمِائَةٍ) وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً (فَبَانَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِتِسْعِينَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ، وَالثَّانِي لَا يُحَطُّ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَدْ سُمِّيَ عِوَضًا وَعُقِدَ بِهِ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ: أَيْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْعِقَادُهُ بِمَا عَدَاهُمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ حَطٍّ (وَ) الْأَظْهَرُ عَلَى الْحَطِّ أَنَّهُ (لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) وَلَا لِلْبَائِعِ أَيْضًا وَإِنْ عُذِرَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا.
أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِرِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِتَدْلِيسِهِ.
وَالثَّانِي يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي غَرَضٌ فِي الشِّرَاءِ بِذَاكَ الْمَبْلَغِ لِإِبْرَارِ قَسَمٍ أَوْ إنْفَاذِ وَصِيَّةٍ أَوْ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا سَمَّاهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ (وَلَوْ) (زَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مُرَابَحَةً (مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ) مَثَلًا وَأَنَّهُ غَلِطَ فِيمَا قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ مِائَةٌ (وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) عَلَى ذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) الْوَاقِعُ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْعَرَضِ وَذِكْرِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْبَرْ بِقِيمَتِهِ) مُعْتَمَدٌ، وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَخْ، وَحَيْثُ جَعَلَهُ مُقَابِلَ الْمِثْلِيِّ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا كَأَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ مَا يَسْتَحِقُّ الْمُوَلِّي الْمُطَالَبَةَ عَلَى الْمُتَوَلِّي وَمَا هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ وَتَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغْبَةُ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً وَنَقْصًا (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا) قَالَ حَجّ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَقَضِيَّةُ سِيَاقِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَدَّمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَتَعْلِيلَهُمْ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا) أَيْ أَوْ انْحِطَاطِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ) أَوْ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ حَيْثُ بَاعَ مُرَابَحَةً
(قَوْلُهُ: بِمَا عَدَاهُمَا) أَيْ عَدَا الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا (قَوْلُهُ: فَلِتَدْلِيسِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عِلْمُهُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ قَبْلُ وَإِنْ عُذِرَ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ) مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي
[حاشية الرشيدي]
تَقْوِيَتِهِ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ نَظَرٌ اهـ
. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا التَّبَرِّي أَنَّهُ يَعْتَمِدُ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي خُصُوصًا وَقَدْ أَرْدَفَهُ بِأَنَّ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ تَقْدِيمِ الشَّارِحِ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَعْتَمِدُهُ؛ إذْ لَا اعْتِمَادَ مَعَ التَّبَرِّي.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا) أَيْ وَلَا بِانْخِفَاضِهَا.
(قَوْلُهُ: إذْ الْحَادِثُ يَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلُّ بِالْعَيْبِ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى تَعْلِيلِ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا وَجَبَ الْإِخْبَارُ بِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ نَحْوَ الْأَجَلِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ.
وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهَا وَإِلَّا نَافَاهُ الْمَتْنُ بَعْدَهُ.
. (قَوْلُهُ: أَيْ تَبَيَّنَ بِهِ) أَيْ: يَتَبَيَّنُ كَوْنُهُ بِتِسْعِينَ.
(قَوْلُهُ: فَلِتَدْلِيسِهِ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَإِنْ عُذِرَ (قَوْلُهُ: الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مُرَابَحَةً) الظَّاهِرُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ
بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ زِيَادَةً بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ (قُلْت: الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ، وَمَا عُلِّلَ بِهِ الْأَوَّلُ مَرْدُودٌ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا مَا وَقَعَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بِهِ دُونَ الثَّانِي حَتَّى يَثْبُتَ النَّقْصُ، لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمَّا ثَبَتَ كَذِبُهُ أَلْغَى قَوْلَهُ فِي الْعَقْدِ مِائَةً وَإِنْ عُذِرَ وَرَجَعَ إلَى التِّسْعِينَ، وَهُنَا لَمَّا قَوِيَ جَانِبُهُ بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لَهُ جَبَرْنَاهُ بِالْخِيَارِ وَالْمُشْتَرِي بِإِسْقَاطِ الزِّيَادَةِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْمُشْتَرِي (وَلَمْ يُبَيِّنْ) الْبَائِعُ (لِغَلَطِهِ) الَّذِي ادَّعَاهُ (وَجْهًا مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ حَقِّ آدَمِيٍّ (وَلَا بَيِّنَتُهُ) إنْ أَقَامَهَا عَلَى الْغَلَطِ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لَهُ ثُمَّ وَرِثَهَا حَيْثُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ حَالَ بَيْعِهَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ، كَمَا لَوْ شَهِدْت حِسْبَةً أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْبَائِعِ وَذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ وَتُصْرَفُ لَهُ الْغَلَّةُ إنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَصَدَّقَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْعُذْرَ ثُمَّ أَوْضَحَ فَإِنَّ الْوَقْفَ وَالْمَوْتَ النَّاقِلَ لَهُ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ، فَإِذَا عَارَضَا قَوْلَهُ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ حَالَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ فَلِذَا سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ، وَأَمَّا هُنَا فَالتَّنَاقُضُ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالنِّسْبَةِ لِقَبُولِ بَيِّنَتِهِ بَلْ لِلتَّحْلِيفِ كَمَا قَالَ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ إنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ لِاحْتِمَالِ إقْرَارِهِ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَفَ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَفَسْخِهِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا حَالَةَ التَّصْدِيقِ: أَيْ فَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ إنَّهُ الْحَقُّ.
قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْكَثِيرُ لِحُكْمِ الرَّدِّ، وَقَدْ طَالَعْت زُهَاءَ ثَلَاثِينَ مُصَنَّفًا مَا بَيْنَ قَصِيرٍ وَطَوِيلٍ فَلَمْ أَجِدْ التَّخْيِيرَ إلَّا فِي الشَّامِلِ لِابْنِ الصَّبَّاغِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالُوهُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْإِقْرَارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِثُبُوتِ الزِّيَادَةِ.
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ كَمَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رَاعَوْا هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى ثَبَتَ النَّقْصُ) أَيْ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَيْ فَيُزَادُ فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: جَبَرْنَاهُ) أَيْ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَأَيْضًا فَالزِّيَادَةُ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ النَّقْصِ السَّالِفِ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهِ فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا مِلْكُهُ) أَيْ فَإِنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا لِتَصْرِيحِهِ فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ كُنْت نَسِيت أَوْ اشْتَبَهَ الْمَبِيعُ عَلَيَّ بِغَيْرِهِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَخْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ وَعِبَارَتُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ كُنْت عَتَقْته وَنَسِيت أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيَّ بِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي سَمَاعُهَا قَطْعًا اهـ (قَوْلُهُ فَالتَّنَاقُضُ نَشَأَ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ فَالتَّنَاقُضُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ وَالتَّنَاقُضُ هُنَا نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ دَعْوَاهُ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ كَانَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُنَاقِضٌ لِبَيْعِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَقْفُ وَالْمَوْتُ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ وَقَدْ يَخْفَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ تَنَاقُضًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ) لِلْأرْدَبِيلِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَقَدْ طَالَعْت) مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ زُهَاءَ) أَيْ قَدْرُ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) أَيْ وَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
وَبَاعَ مُرَابَحَةً، فَلَعَلَّ لَفْظَ وَبَاعَ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ مُرَابَحَةً.
(قَوْلُهُ: قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) أَيْ: بِالْمِائَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رَاعُوا هُنَا) يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةً) أَيْ وَإِنْ صَرَّحَ حَالَ بَيْعِهَا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالُوهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ
مَرَّ (وَإِنْ بَيَّنَ) لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَجَاءَنِي كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا فَبَانَ كَذِبًا، أَوْ تَبَيَّنَ لِي بِمُرَاجَعَةِ جَرِيدَتِي أَنِّي غَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ (فَلَهُ التَّحْلِيفُ) كَمَا مَرَّ لِأَنَّ مَا بَيَّنَهُ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ فَإِنْ حَلَفَ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ (وَالْأَصَحُّ) عَلَى التَّحْلِيفِ (سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) بِأَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ لِظُهُورِ عُذْرِهِ.
وَالثَّانِي لَا لِتَكْذِيبِهِ لَهَا، وَلَوْ اتَّهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ بَاعَ بِهِ مُرَابَحَةً أَوْ اتَّهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا ذَكَرَ الْقِيمَةَ وَبَاعَ بِهَا مُرَابَحَةً، وَلَا يَبِيعُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَلَا الشِّرَاءِ وَلَا رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِي عَبْدِهِ هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صَالَحَ أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَيَذْكُرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَمَهْرَهُ فِي الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالدِّيَةِ فِي الصُّلْحِ بِأَنْ يَقُولَ قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ دَارٍ مَثَلًا أَوْ مَهْرُ مِثْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صُلْحٌ عَنْ دِيَةٍ وَبِهِ بِعْتُكَهُ بِهَا وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْت وَلَا رَأْسُ الْمَالِ كَذَا لِأَنَّهُ كَذِبٌ.
بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَهِيَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ (وَالثِّمَارُ) جَمْعُ ثَمَرٍ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ.
وَذُكِرَ فِي الْبَابِ غَيْرُهُمَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّحْلِيفُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ) أَيْ يُقَوِّيهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَلَى التَّحْلِيفِ) أَيْ إذَا قُلْنَا لَهُ التَّحْلِيفُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا تَحْلِيفَ عِنْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ عُذْرِهِ) قَالَ حَجّ: وَبِهَذَا فَارَقَ مَا هُنَا أَيْضًا أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ بَاعَ بَالِغًا مُقِرًّا لَهُ بِالرِّقِّ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنَّهَا تُقْبَلُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِإِقْرَارِهِ بِالرِّقِّ عُذْرًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، لِأَنَّ الْعَتِيقَ قَدْ يُطْلِقُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ وَمَمْلُوكُهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ لِكَوْنِهِ حُرَّ الْأَصْلِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبْدِ عُذْرًا كَسَبَيْتُ طِفْلًا (قَوْلُهُ: بَاعَ بِهِ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُمَا) كَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ: ذِكْرُ الْقِيمَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اتَّهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ وَهِيَ كَذَا وَرِبْحُ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دِيَةٍ) الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ عَنْ دَمٍ إلَخْ.
(بَابُ) بَيْعِ (الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ) (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَرْضُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالْأُصُولِ هُنَا وَإِلَّا فَهِيَ جَمْعُ أَصْلٍ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا ذَكَرَ هُنَا لِأَنَّهُ لُغَةً مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ) وَيُجْمَعُ ثِمَارٌ عَلَى ثَمَرٍ وَثَمَرٌ عَلَى أَثْمَارٍ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّمَرَ جَمْعٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي مِثْلِهِ مِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالْهَاءِ فَقِيلَ هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا جَمْعٌ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ وَهِيَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لِأَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ إذَا كَانَ لِمَا لَا يَعْقِلُ يَلْزَمُهُ التَّأْنِيثُ وَتَدْخُلُهُ الْهَاءُ إذَا صَغُرَ اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا هُنَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَبَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَالْعَرَايَا اهـ بَكْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ) قَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَإِنْ لَمْ
[حاشية الرشيدي]
فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) أَيْ: وَإِذَا سُمِعَتْ كَانَ كَتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ النُّورُ وَالزِّيَادِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ.
إذَا (قَالَ بِعْتُك) أَوْ وَهَبْتُك (هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ السَّاحَةَ) وَهِيَ الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْعَرْصَةُ (أَوْ الْبُقْعَةُ وَفِيهَا بِنَاءٌ) وَلَوْ بِئْرًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ فِيهَا وَقْتَ الْبَيْعِ إلَّا بِشَرْطِهِ، بَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُسْتَقِلَّةً وَتَابِعَةً كَمَا مَرَّ آخِرَ الرِّبَا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ وَأَدَّى لِطُولِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا (وَشَجَرٌ) نَابِتٌ رَطْبٌ وَإِنْ كَانَ شَجَرَ مَوْزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ (يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ) لِقُوَّتِهِ فَاسْتَتْبَعَ (دُونَ الرَّهْنِ) لِضَعْفِهِ، وَيَلْحَقُ بِالْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ كُلُّ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ كَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ وَعِوَضِ خَلْعٍ وَإِصْدَاقٍ وَصُلْحٍ وَأُجْرَةٍ، وَبِالرَّهْنِ كُلُّ مَا لَا يَنْقُلُهُ كَعَارِيَّةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِقْرَارٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِبِنَائِهِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ.
وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ لِأَنَّهُمَا لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَا أَجْزَاءُ الْأَرْضِ وَلِهَذَا يَلْحَقَانِ بِهَا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ،
[حاشية الشبراملسي]
يُتَرْجِمْ لَهُ اهـ سَمِّ وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ: إذَا قَالَ بِعْتُكَ) أَيْ شَخْصٌ وَلَوْ وَكِيلًا مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى مَا فِيهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سَمِّ الْآتِي، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ شَرْعًا فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْفَضَاءُ) أَيْ السَّاحَةُ لُغَةً (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَرْصَةُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيِّ، بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرِفَا بِمَعْنًى، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا بِنَاءٌ) وَخَرَجَ بِفِيهَا مَا فِي حَدِّهَا، فَإِذَا دَخَلَ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ دَخَلَ مَا فِيهِ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا فِي حَدِّهَا، وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ بَاعَ أَرْضًا عَلَى مَجْرَى مَاءِ شَجَرٍ فَإِنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْأُجَرَاءِ: أَيْ فَقَطْ فَهِيَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِهِ) وَهُوَ النَّصُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَشَجَرٌ نَابِتٌ) لَا مَقْلُوعٌ وَلَا جَافٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ شَجَرَ مَوْزٍ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ يَخْلُفُ وَيَمُوتُ الْأَصْلُ فَيُنْقَلُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ دُفْعَةً فَلَا يَدْخُلُ أَوْ كَالشَّتْلِ الَّذِي يُنْقَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِالْبَيْعِ) إلَخْ اُنْظُرْ جَعْلَ الْجَعَالَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُ الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَالَ مَرَّ: إنَّ التَّوْكِيلَ بِبَيْعِ الْأَرْضِ يَدْخُلُ فِيهِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ بَيْعَ الْوَكِيلِ كَبَيْعِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَأُلْحِقَ بِكُلِّ مِمَّا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ يُنَازَعُ فِيهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَوَصِيَّةٍ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَرْضٍ وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ حَالَ الْوَصِيَّةِ دَخَلَا فِي الْأَرْضِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَى السَّيْلَ بَذْرًا فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَمَاتَ الْمُوصِي وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَدْخُلَانِ لِأَنَّهُمَا حَادِثَانِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُمَا فَيَخْتَصُّ بِهَا الْوَارِثُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَابَّةٍ حَائِلٍ ثُمَّ حَمَلَتْ وَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّ الْحَمْلَ لِلْوَارِثِ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَصُلْحٍ) أَيْ وَهِبَةٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا فَوَهَبَ الْأَرْضَ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْئَيْنِ أَتَى بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ بَقِيَ لَهُ بَعْضُ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ دَارٍ فَبَاعَ نِصْفَهَا لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّا نَقُولُ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ فِي هَذِهِ دُونَ تِلْكَ، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إيجَارِ أَرْضٍ وَأَطْلَقَ فَآجَرَهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي يُظْهِرُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادَهَا فِيمَا انْضَمَّ إلَيْهَا لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَيْنَ مَا يَصِحُّ وَبَيْنَ مَا لَا يَصِحُّ، فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِالْقِسْطِ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ مَا يَخُصُّ الْأَرْضَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةٍ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ أُجْرَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَهَا فَلَا يَدْخُلُ مَا فِيهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: لِبِنَائِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ
[حاشية الرشيدي]
[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارُ]
. بَابُ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّهْنِ وَأَنَّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ: أَحَدَهُمَا: عَدَمُ
وَلَوْ قَالَ بِمَا فِيهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ دُونِ حُقُوقِهَا أَوْ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا.
أَمَّا الشَّجَرُ الْيَابِسُ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا يُتَنَاوَلُ غُصْنُهُ الْيَابِسُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الْغُصْنِ فِي اسْمِ الشَّجَرِ أَقْرَبُ مِنْ دُخُولِ الشَّجَرَةِ فِي اسْمِ الْأَرْضِ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ الْغُصْنُ الرَّطْبُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يُشْكِلُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أَثْبَتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ أَثْبَتُ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثْبَتًا فَصَارَ كَجُزْئِهَا، بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَقْلُوعَةُ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ.
نَعَمْ إنْ عُرِّشَ عَلَيْهَا عَرِيشٌ لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَسِيلُ الْمَاءِ وَشِرْبُهَا مِنْ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ إنْ لَمْ يَشْرِطْهُ، فَإِنْ شَرَطَهُ كَأَنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ، وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْأَرْضِ، أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِغِرَاسٍ أَوْ زَرْعٍ حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ السَّوَاقِي الَّتِي تَشْرَبُ مِنْهَا وَأَنْهَارُهَا وَعَيْنُ مَاءٍ فِيهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ سَائِغٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شَرْطٌ بِالْقُوَّةِ وَهُوَ كَافٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، فَسَقَطَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ قَالَ بِعْتُك أَوْ نَحْوُهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الرَّهْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهَا) أَيْ حَتَّى الْأَشْجَارِ الْمَقْلُوعَةِ وَالْيَابِسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: أَمَّا الشَّجَرُ) مُحْتَرِزٌ قَوْلُهُ: رَطْبٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الدُّخُولُ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى أَمْتِعَةِ الدَّارِ، وَهِيَ لَوْ قَالَ فِيهَا ذَلِكَ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا دَخَلَتْ (قَوْلُهُ: فِي اسْمِ الْأَرْضِ) أَيْ فِي اسْمِ الْأَرْضِ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَرِ الْيَابِسِ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ) أَيْ الْمَقْلُوعَةَ وَالْيَابِسَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عُرِّشَ) هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ عَدَمُ قَلْعِهِمْ لِلْيَابِسَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا بِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهِ فِيهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْإِلْحَاقُ مُحْتَمِلٌ تَنْزِيلًا لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّعْرِيشِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً) أَيْ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ تَهْيِئَتُهَا لَهُ (قَوْلُهُ: مَسِيلُ الْمَاءِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مِثْلَ رَغِيفٍ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَسِيلُ مَجْرَى السَّيْلِ، وَالْجَمْعُ مَسَايِلُ وَمُسُلٌ بِضَمَّتَيْنِ، وَرُبَّمَا قِيلَ مُسْلَانٌ مِثْلُ رَغِيفٌ وَرُغْفَانٌ (قَوْلُهُ: وَشِرْبُهَا) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبُهَا (قَوْلُهُ: وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ) قَضِيَّةُ كَلَامٍ سم عَلَى حَجّ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ، وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَمْلُوكَيْنِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَدْخُلُ ذَلِكَ) أَيْ الشِّرْبُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ شَرَطَ دُخُولَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَعَيْنُ مَاءٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْأَرْضِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ: " فِيهَا " حَالًا مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ الْخَارِجُ
[حاشية الرشيدي]
دُخُولِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِيهِ.
وَالثَّانِي: دُخُولُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْوَاقِعُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ؛ وَمَنْشَؤُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ فِي الْبَيْعِ عَلَى الدُّخُولِ وَفِي الرَّهْنِ عَلَى عَدَمِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَّرَ النَّصَّيْنِ وَفَرَّقَ بِمَا مَرَّ مِنْ الْقُوَّةِ فِي الْبَيْعِ وَالضَّعْفِ فِي الرَّهْنِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ قَوْلَيْنِ بِالنَّصِّ وَالتَّخْرِيجِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا: أَيْ مُضَعِّفًا لِنَصِّ الْبَيْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ فِي الْبَيْعِ بِالدُّخُولِ وَأَجْرَى فِي الرَّهْنِ قَوْلَيْنِ وَمَا فِي الشَّارِحِ يُوَافِقُ هَذَا الْأَخِيرَ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِيهَا) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ: السَّوَاقِي وَمَا بَعْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ
الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَائِغٍ فِيهَا لِعَدَمِ تَقَدُّمِ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَلَا مَا يَقْتَضِي الرَّبْطَ (وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) وَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بِحَيْثُ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَعْبِيرُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَاهُ (كَالْقَتِّ) بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَهُوَ مَا يُقْطَعُ لِلدَّوَابِّ وَيُسَمَّى الْقُرْطَ وَالرَّطْبَةُ الْفِصْفِصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَضْبُ أَيْضًا بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ، وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ (وَالْهِنْدَبَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ وَالسِّلْقُ الْمَعْرُوفُ، وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْقُطْنُ الْحِجَازِيُّ، وَالنِّرْجِسُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَالنَّعْنَاعُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْجَارَ وَالْبِنَاءَ مِنْ مُسَمَّى الْبُسْتَانِ فِي رَهْنِهِ دُونَ رَهْنِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّاهَا.
[فَرْعٌ] أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ خَاصٌّ بِهِ أَوْ حِصَّتُهُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْهَا فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ الشَّجَرِ فِي الْأُولَى وَحِصَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ فِيهَا شَجَرٌ، وَيَرُدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الزَّائِدِ خِلَافُهُ: أَيْ وَمَا عُلِّلَ بِهِ لَا يَنْتِجُ مَا قَالَهُ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ وَحْدَهُ بَلْ فِي أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ مَا فِي أَرْضِهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ فِي الْأَرْضِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ اهـ حَجّ.
قَوْلُهُ: مَا زَادَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ، وَقَوْلُهُ: وَيَرُدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ كُتِبَ عَلَيْهِ سم إذَا قُلْنَا بِهَذَا الظَّاهِرِ وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبُ الْخَالِي عَنْ الشَّجَرِ، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مِلْكِهِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ اهـ. أَقُولُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى) أَيْ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَوْ زَادَهُ كَانَ أَوْلَى كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ: فَتَعْبِيرُهُ) أَيْ بِسَنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْثُ تُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
[فَرْعٌ] سُئِلَ مَرَّ بِالدَّرْسِ عَمَّنْ اشْتَرَى إنَاءً فِيهِ زَرْعٌ يُجَزُّ مِرَارًا، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْإِنَاءُ وَمَا فِيهِ دُونَ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ كَالْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِنْ قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أُطْلِقَ فِي بَيْعِ الْإِنَاءِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْإِنَاءَ وَمَا فِيهِ كَانَتْ الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ قَطْعِهَا بَلْ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مُهْمَلَةٌ) أَيْ مَفْتُوحَةٌ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْهِنْدَبَا) أَيْ الْبَقْلِ اهـ عَمِيرَة.
أَقُولُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ بَقْلًا، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ: وَأُصُولُ الْبَقْلِ وَهُوَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ فَهُوَ بَقْلٌ (قَوْلُهُ: وَالسِّلْقِ) بِكَسْرِ السِّينِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلَّامِ هَلْ هِيَ سَاكِنَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ، وَالْأَصْلُ السُّكُونُ وَيُصَرِّحُ بِهِ اقْتِصَارُ الْقَامُوسِ عَلَى كَسْرِ السِّينِ وَعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِلَّامِ لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَتِهِ إذَا أَطْلَقَ الْحَرْفَ الثَّانِيَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ كَانَ سَاكِنًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَالنَّعْنَاعُ) فِي الْمُخْتَارِ النَّعْنَاعُ بَقْلَةٌ وَكَذَا النُّعْنُعُ مَقْصُورٌ مِنْهُ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ وَالنَّعْنَاعُ وَالنُّعْنُعُ كَجَعْفَرٍ وَهُدْهُدٍ أَوْ كَجَعْفَرٍ وَهْمٌ لِلْجَوْهَرِيِّ بَقْلٌ مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَجَعْفَرٍ: أَيْ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ: النَّعْنَاعُ بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ النُّعْنُعُ مَقْصُورٌ مِنْهُ، وَالنُّعْنُعُ بِالضَّمِّ الطَّوِيلِ اهـ.
فَافْهَمْ أَنَّ النُّعْنُعَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: السِّلْقِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ.
وَالْكَرَفْسُ وَالْبَنَفْسَجُ (كَالشَّجَرِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُرَادُ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَتَدْخُلُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ دُونَ نَحْوِ الرَّهْنِ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْجِزَّةُ الْمَوْجُودَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أُصُولِ الْبَقْلِ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لِئَلَّا يَزِيدَ فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ: وَأَمَّا غَيْرُهَا فَكَالْجِزَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
وَمَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَاعْتِبَارُ كَثِيرِينَ وُجُوبَ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ: أَيْ الْفَارِسِيَّ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ ضَبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ: أَيْ مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ حَتَّى يَكُونَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ.
قَالُوا لِأَنَّهُ مَتَى قُطِعَ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ تَلِفَ وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ، وَقَوْلُ جَمْعٍ يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْقَصَبِ عَنْ شَرْطِهِ مَرْدُودٌ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ، وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ مِنْهُ مَا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ كُلَّ سَنَةٍ
[حاشية الشبراملسي]
بِضَمَّتَيْنِ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَقْلَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَقَوْلُ الْقَامُوسِ: أَوْ كَجَعْفَرٍ وَهْمٌ مَعْنَاهُ أَنَّ اقْتِصَارَ الصِّحَاحِ عَلَى أَنَّهُ كَجَعْفَرٍ لَا كَهُدْهُدٍ وَهْمٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُرَادُ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ) لَا يُقَالُ: مَا مَعْنَى الدَّوَامِ مَعَ أَنَّ مُدَّتَهُ قَلِيلَةٌ وَإِنْ أُخِذَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ أَخْذُ مَا ظَهَرَ مَعَ بَقَاءِ أُصُولِهِ أَشْبَهَ مَا قَصَدَ مِنْهُ الدَّوَامَ وَلَا كَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ دَفْعُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ إدْرَاكِهِ مَأْخُوذٌ دَفْعَةً فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ الَّتِي تُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَالْجِزَّةُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ) أَيْ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَطْعَ وَحَصَلَ الِاشْتِبَاهُ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صَدَقَ صَاحِبُ الْيَدِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ أُصُولِ الْبَقْلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أُصُولِ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: فَكَالْجِزَّةِ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ شَرْطُهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ) أَيْ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الظَّاهِرِ بِالْغِلَظِ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهَا تَوَلَّدَتْ مِنْ مِلْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ أَقَرَّ مَرَّ هَذَا الْجَوَابَ أَخْذًا بِقَضِيَّةِ هَذَا الْكَلَامِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ قَدْرًا إلَخْ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يُؤَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ يُؤَوَّلُ بِحَمْلِ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى وُجُوبِ شَرْطِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَجَرُ الْخِلَافِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالتَّخْفِيفِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) وَقَضِيَّةُ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّ شَجَرَ الْخِلَافِ لَيْسَ فِي التَّتِمَّةِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ نَصُّهَا: وَعِبَارَةُ التَّتِمَّةِ الثَّالِثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِ الْقَصَبِ وَالْخِلَافِ، فَالْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مَا ذُكِرَ فَيَدْخُلُ عُرُوقُهَا فِي الْعَقْدِ دُونَ الظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يُفَارِقَ الزَّرْعَ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ إذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَصَبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا قُطِعَ فِي الْحَالِ لَا يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَتَّى يَبْلُغَ حَالًا يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ اهـ.
فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ شَجَرَ الْخِلَافِ فِي التَّتِمَّةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذَا كَانَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقَاضِي يُفِيدُهُ فَمِنْ ثَمَّ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِمَا) أَيْ: إنْ غَلَبَ اخْتِلَاطُهُمَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَبِدَلِيلِ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهَا) يَعْنِي غَيْرَ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَتَّى فِي قَوْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهُوَ إنَّمَا يُنَاسِبُ هُنَاكَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ لَا هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَرْطِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلُ جَمْعٍ يُغْنِي وُجُوبُ الْقَطْعِ إلَخْ الَّذِي هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ هَذَا.
وَمَا هُنَا عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْآتِي عِبَارَةُ التُّحْفَةِ جَمَعَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا
فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، وَمَا يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَكَالثِّمَارِ.
قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ تَنْزِيلُ اخْتِلَافِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَقَدْ اعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْقَصَبِ بِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ، وَرَجَّحَ هَذَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا ظَهَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ وَفَرَّقَ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِالتَّخْلِيَةِ وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النَّقْلِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقَطْعِ الْمُؤَدِّي إلَى النَّقْصِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اسْتَثْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عَهِدَ تَخَلُّفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ اهـ.
وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ فَبَحَثَ أَنَّ وَجْهَ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِصَغِيرِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا
[حاشية الشبراملسي]
عَزَاهُ لَهُ دُونَ التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) اُنْظُرْ نَحْوَهُ مَا هُوَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ صَغِيرًا (قَوْلُهُ: يُتْرَكُ سَاقُهُ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: فَكَالثِّمَارِ) أَيْ فَيَدْخُلُ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ الْقَصَبِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ فَرْقَ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: يَصِيرُ كَبَيْعِ بَعْضِ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الشَّيْخُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ قِيمَتَهُ، وَهُوَ رَدٌّ لِاعْتِرَاضِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ مُتَوَقِّفٌ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الْجُمْلَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا فِي الشَّائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْلَ قَطْعِهِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ، وَاشْتُرِطَ الْقَطْعُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ) أَيْ وَهُوَ الْأَكْلُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ قَطَعَهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ حَالًا، وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ قَطْعِهِ، وَقَوْلُهُ: لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَاعْتِذَارٌ عَمَّا يُقَالُ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي بَقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُسَامِحُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِي تَأْخِيرِ إلَخْ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ مُخَالِفٌ لِمَا أَفْهَمَهُ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي إلَخْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَافِيَ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِمَا ذَكَرَهُ رَدُّ مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشَّارِحُ عَنْهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ تَعْرِيضًا بِحَجِّ فِيمَا ذَكَرَهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ سم إنَّمَا يَرُدُّ عَلَى حَجّ لَا عَلَى الشَّارِحِ هَذَا، وَقَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ مَا فَائِدَةُ شَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ حَالًا وَكَيْفَ جَازَ التَّأْخِيرُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُسَامَحَةَ لَمَا اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، وَصَرِيحُ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يُكَلِّفْهُ (قَوْلُهُ: بِالْقَصَبِ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالشَّجَرَةِ الظَّاهِرَتَيْنِ.
[حاشية الرشيدي]
مَعَ إغْنَاءِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فَكَالْقَصَبِ وَنَحْوُهُ) يُقْرَأُ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ فَكَالْقَصَبِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ إذْ هِيَ بِمَعْنَى مِثْلُ، وَإِلَّا فَالْمُسْتَثْنَى إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْقَصَبِ لَا غَيْرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ هَذَا) أَيْ السُّبْكِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْكُلِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِيهِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الِانْتِفَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الشَّيْخُ) أَيْ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الْقُوتِ فَغَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ) يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبُرِّ قَبْلَ انْعِقَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَبْعَدَ بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ لِي فِي تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْقَصَبِ أَنَّ سَبَبَهُ
قِيمَةَ لَهُ وَلَا تَخَاصُمَ فِيهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ فِيهِ لِمُسَامَحَةِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَزِيدُ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ، بِخِلَافِ صَغِيرٍ غَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ فَاحْتِيجَ لِلشَّرْطِ فِيهِ دَفْعًا لَهُ.
(وَلَا يَدْخُلُ) فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا فِيهَا (مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَاحِدَةً (كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ) كَفُجْلِ وَجَزَرٍ وَقُطْنٍ خُرَاسَانِيٍّ وَثُومٍ وَبَصَلٍ إذْ لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ) هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ دُونَهُ بِشَرْطِ سَبْقِ رُؤْيَتِهِ لَهَا وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَغْلِبُ فِيهَا تَغَيُّرُهَا أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ رُؤْيَتِهَا بِأَنْ أَمْكَنَتْ مِنْ خِلَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِغَيْرِ الْمُكْتَرِي أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةٌ.
أَمَّا الزَّرْعُ الَّذِي يَدْخُلُ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ جُزْءًا لِأَنَّهُ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلِقَوْلِهِ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ) أَيْ الزَّرْعَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ تَصْوِيرِهِ بِرُؤْيَتِهَا مِنْ خِلَالِهِ لِأَنَّهُ هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ بَاقِيًا إلَى الشِّرَاءِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ رَأَى الزَّرْعَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) هِيَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فِيهَا) قَالَ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِمَا فِيهَا وَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا فَيَدْخُلُ مَا يَأْخُذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلْيَنْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِيهِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ خِلَافَ مَا أَفَادَهُ مَا هُنَا مِنْ الصِّحَّةِ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْحُكْمِ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِي الْبَيْعِ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَتَنَاوُلُهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ.
نَعَمْ لَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَالتَّنَاوُلِ فِي نَحْوِ قَصِيلٍ لَمْ يُسَنْبِلْ وَشَعِيرٍ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا عَمَّمَ كَالْمَتْنِ أَشْكَلَ الْحَالَ وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا كَمَا هُنَا وَبَيْنَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا فِيهَا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ وَهَذَا الزَّرْعَ الَّذِي فِيهَا وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَمِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ بَلْ الْكَلَامُ فِي صِحَّتِهِ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِمَا فِيهَا فَإِنَّ لَفْظَهُ شَامِلٌ لِمَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ كَالْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ وَكَوْنُهُ كَالْقَصِيلِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا إلَخْ دَلِيلًا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَفَتْحِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الضَّمَّ وَالْفَتْحَ بِمَعْنَى الْمَرَّةِ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَالدُّفْعَةُ بِالضَّمِّ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ الدَّفْقَةِ، وَالدَّفْعَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ اهـ وَفِيهِ فِي بَابِ الْقَافِ: وَجَاءَ الْقَوْمُ دُفْقَةً وَاحِدَةً بِضَمِّ الدَّالِ: أَيْ جَاءُوا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الشَّجَرِ بَذْرُهُ أَوْ نَوَاهُ، فَإِذَا طَلَعَ نُقِلَ إلَى مَكَان آخَرَ وَيُسَمَّى الشَّتْلَ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالزَّرْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ اهـ. أَقُولُ: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا بَاعَ الزَّرْعَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ
[حاشية الرشيدي]
أَنَّ صَغِيرَهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مُنَاسِبٍ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَلَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا يُخَاصَمُ فِيهِ، إلَى أَنْ قَالَ بِخِلَافِ صَغِيرٍ غَيْرَهُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِنَحْوِ أَكْلِ الدَّوَابِّ الْمُنَاسِبِ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّخَاصُمُ إلَخْ، فَالشَّارِحُ أَسْقَطَ مِنْ كَلَامِهِ مَقْصُودَ الْفَرْقِ وَلَزِمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِمَا نَسَبَهُ قَبْلُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِ قَالُوا: لِأَنَّهُ إذَا قُطِعَ قَبْلَ أَوَانِ قَطْعِهِ تَلِفَ وَلَمْ يَصْلُحْ لِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرْطِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ يُخَالِفُ الشَّارِحَ فِيمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ حَيْثُ قَالَ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ: أَيْ مَعَ اشْتِرَاطِ قَطْعِهِ
[لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً]
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ تَصْوِيرِهِ) أَيْ صِحَّةَ الْبَيْعِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي هَذَا التَّصْوِيرِ كَمَا مَرَّ، وَالصِّحَّةُ لَا تُلَازِمُ حَالَةَ الْجَهْلِ، وَحَقُّ الْإِشْكَالِ أَنْ يُقَالَ: وَهَلْ يَتَأَتَّى الْجَهْلُ مَعَ تَصْوِيرِ الْأَذْرَعِيِّ؟ فَحِينَئِذٍ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ
وَلَهُ الْخِيَارُ نَعَمْ لَوْ تَرَكَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِتَمْلِيكٍ أَوْ قَالَ أَفْرَغَهَا مِنْهُ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ غَالِبًا كَيَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ سَقَطَ خِيَارُهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُظْهِرْ مَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ أَيْضًا (وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ) الْمَذْكُورُ (دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانَهُ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ تَأْتِي التَّفْرِيغَ حَالًا وَبِهِ فَارَقَتْ الدَّارُ الْمَشْحُونَةُ بِالْأَمْتِعَةِ.
وَالثَّانِي يَمْنَعُ مِنْ قَبْضِهَا كَمَا تَمْنَعُ الْأَمْتِعَةُ الْمَشْحُونَةُ بِهَا الدَّارُ مِنْ قَبْضِهَا، وَرَدَّ بِمَا مَرَّ، وَمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ ضَمَانِهِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُ، مِنْ دُخُولِهَا فِي يَدِهِ ضَمَانُهَا فَقَدْ تَدْخُلُ فِي يَدِهِ، وَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهَا الْبَائِعُ إيَّاهُ أَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لَهُ (وَالْبَذْرُ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (كَالزَّرْعِ) فِيمَا ذَكَرَ وَيَأْتِي فَإِنْ كَانَ زَرْعُهُ مِمَّا يَدُومُ كَنَوَى النَّخْلِ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ الْخِيَارِ وَفُرُوعِهِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) الَّذِي جَهِلَهُ وَأَجَازَ كَمَا لَا أَرْشَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ فِي الْعَيْبِ اهـ، قَالَهُ الشَّارِحُ، وَلِأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ التَّفْرِيغِ وَالثَّانِي لَهُ الْأُجْرَةُ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: أَيْ فَلَيْسَتْ كَالْعَيْبِ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ جَزْمًا.
فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ
[حاشية الشبراملسي]
بَعِيدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَرَكَهُ) لَوْ لَمْ يَكُنْ لِفَائِدَتِهِ وَقْعٌ وَعَظُمَ ضَرَرُهُ لِطُولِ مُدَّةِ تَفْرِيغِهِ أَوْ كَثْرَةِ أُجْرَتِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِتَرْكِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِ خِيَارِهِ بِتَرْكِهِ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمُشْتَرِي بِالزَّرْعِ بِأَنْ كَانَ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ الْمُرَادَةِ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ لَهُ بِأَنْ كَانَ مُرَادُهُ زَرْعَ شَيْءٍ فِيهَا لَا يَتَأَتَّى زَرْعُهُ حَالًا مَعَ وُجُودِ الزَّرْعِ الَّذِي بِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ) رَدُّ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَاضِحٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، أَمَّا مَعَ النَّظَرِ لِلسِّيَاقِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ تَدْخُلُ فِي يَدِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَالرَّدُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهَا مَتَى دَخَلَتْ فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) نَعَمْ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَطْعَ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ اهـ شَرَحَ مَنْهَجٍ، وَالْمُرَادُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ) لَكِنْ لَوْ أَرَادَ عِنْدَ أَوَانِهِ دِيَاسَ الْحِنْطَةِ مَثَلًا فِي مَكَانِهَا لَمْ يُمْكِنُ إلَّا بِالرِّضَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ: فَلَوْ أَخَّرَ بَعْدَ أَوَانِهِ هَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ أَمْ لَا يَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالْقَطْعِ بَعْدَ دُخُولِ أَوَانِ الْحَصَادِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ حَيْثُ لَزِمَتْهُ فِيهِ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا بِوُجُودِ الْمُخَالَفَةِ لِلشَّرْطِ فِي تِلْكَ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَكَانًا مُدَّةً لِحِفْظِ مَتَاعٍ وَفَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمُؤَجِّرُ بِالْمِفْتَاحِ وَلَا بِإِخْرَاجِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ لِمَا مَضَى بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ، لَكِنْ يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْفَرْعِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْقَاهَا مُدَّةً مَعَ شَرْطِ أَحَدِ ذَيْنِك: أَيْ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ إلَّا أَنْ يُطَالِبَهُ الْبَائِعُ بِالشُّرُوطِ فَامْتَنَعَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ هُنَا الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ: نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَأَخَّرَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِالْقَطْعِ الْوَاجِبِ وَأَنْ لَا، وَيُنَافِيه مَا يَأْتِي فِي الشَّجَرَةِ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَدْفَعُ زَعْمَ الْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي دُخُولِهَا فِي يَدِهِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ، وَالْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا اعْتَرَضَ الْعِبَارَةَ وَلَمْ يَعْتَرِضْ الْحُكْمَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم سَبَقَ إلَى ذَلِكَ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ
. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ
لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّرْعَ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ وَعِنْدَ قَلْعِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَقَطْعُ مَا ضَرَّ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ.
وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ.
بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْجَارِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ.
(وَلَوْ) (بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ) بِهَا (لَا يُفْرَدُ) أَفْرَدَ، لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (بِالْبَيْعِ) عَنْهُنَّ أَيْ لَا يَصِحُّ: بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَالزَّرْعُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ كَبُرٍّ.
لَمْ يَرَ كَأَنْ يَكُونَ فِي سُنْبُلِهِ، أَوْ كَانَ مَسْتُورًا بِالْأَرْضِ كَالْفُجْلِ وَالْبَذْرُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ، أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَائِبُ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ) جَزْمًا لِلْجَهْلِ بِأَخْذِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ، أَمَّا مَا يُفْرَدُ كَقَصِيلٍ غَيْرِ مُسَنْبَلٍ أَوْ فِي سُنْبُلِهِ وَرَآهُ كَذُرَةٍ وَشَعِيرٍ وَبَذْرٍ رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ فَيَصِحُّ جَزْمًا (وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا كَالْأَوَّلِ وَالثَّانِي الصِّحَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ كَانَ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا وَفَارِقُ بَيْعِ الْأَمَةِ وَحَمْلِهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْحَمْلِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ الْبَذْرَ عَلَى صِفَةِ الزَّرْعِ عَكْسَ الْمُحَرَّرِ لِتَعُودَ الصِّفَةُ إلَيْهِ أَيْضًا فَيَخْرُجُ بِهَا مَا رَوَى قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُنَبِّهْ فِي الدَّقَائِقِ عَلَى ذَلِكَ (وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ) أَوْ الْمُثَبَّتَةُ (فِيهَا) لِكَوْنِهَا مِنْ أَجْزَائِهَا ثُمَّ إنْ قُصِدَتْ الْأَرْضُ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ كَانَتْ عَيْبًا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِهِ
[حاشية الشبراملسي]
أَوْ الثَّمَرَةِ أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْمَشْرُوطِ قَطْعُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا إنْ طُولِبَ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ، وَقَدْ يُفَرِّقُ بِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ ثُمَّ الْمَبِيعَ وَهُنَا عَيْنٌ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ، وَالْمَبِيعُ يَتَسَامَحُ فِيهِ كَثِيرًا بِمَا لَا يَتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ لِمَصْلَحَةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بَلْ وَلِغَيْرِهَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْبَائِعِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ قَبْضَهُ فَامْتَنَعَ تَعَدِّيًا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَأَيْتنِي أَجَبْت أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: الْحَصَادُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَبِهِمَا قَوِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] (قَوْلُهُ: مَا ضَرّ بِهَا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا ضَرَّهَا أَوْ مَا أَضَرَّ بِهَا لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ إنْ كَانَ مُجَرَّدًا تَعَدَّى بِنَفْسِهِ أَوْ مَزِيدًا فِيهِ الْهَمْزَةُ تَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الزَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ) بَيِّنًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُونَ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ أَيْ وَمَا هُنَا مِنْهُ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ اهـ سم عَلَى حَجّ، فَلَا يَتِمُّ تَوْجِيهُ الْإِفْرَادِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ) أَيْ تَعَذَّرَ (قَوْلُهُ: كَقَصِيلٍ) اسْمٌ لِلزَّرْعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ بِالْقَافِ (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ) أَيْ وَلَوْ بِعُسْرٍ (قَوْلُهُ: دَائِمَ النَّبَاتِ) كَنَوَى النَّخْلِ (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) فَرْضُهُ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي دُخُولِ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُغْتَفَرُ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِكَوْنِهِ تَابِعًا.
فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْبَذْرِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا جَرَيَانَهُ فِي الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ هُنَا رُؤْيَتُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَبَعًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَذْرِ قَدْ تَتَعَذَّرُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالطِّينِ وَتَغَيُّرِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: وَفَارِقُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ ذِكْرِ الزَّرْعِ إلَى الَّذِي يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلِهَا بِأَنَّهُ) أَيْ الْحَمْلَ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فَقَالَ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ أَوْ بَذْرٍ (قَوْلُهُ: لِتَعُودَ الصِّفَةُ إلَيْهِ أَيْضًا) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَيْدَ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ يَعُودُ عَلَى الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُثَبَّتَةُ) أَيْ بِالْبِنَاءِ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ يَحْفِرَ فِيهَا مَوَاضِعَ وَيُثَبِّتَ الْحِجَارَةَ ثَبَاتَ الْأَوْتَادِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَرْسٍ) أَيْ أَوْ بِنَاءٍ وَكَانَتْ الْحِجَارَةُ تَضُرُّ كَمَنْعِهَا مِنْ حَفْرِ الْأُسِّ
[حاشية الرشيدي]
الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ) أَيْ: أَوْ عَدَمِ