كِتَابُ الْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُقَارَضَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْقَرْضِ: أَيْ إنَّ الْقِرَاضَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْقَرْضِ وَمِنْ الْمُقَارَضَةِ، وَهَذَا الصَّنِيعُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ دَفْعَ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي لَا يُسَمَّى مُقَارَضَةً بَلْ قِرَاضًا وَمُضَارَبَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّ كَلَامَ الْمَحَلِّيِّ يُخَالِفُهُ حَيْثُ عَطَفَ الْمُقَارَضَةَ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَأَفَادَ أَنَّ الْقِرَاضَ وَالْمُقَارَضَةَ بِمَعْنًى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ) أَيْ فِي أَصْلِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي مِقْدَارِهِ (قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ مِنْ الْعَامِلِ) أَيْ فَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ مِنْ كُلٍّ شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: يَضْرِبُ بِسَهْمٍ) أَيْ يُحَاسَبُ بِسَهْمٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ) أَيْ قَوْلِهِ الْآتِي الْقِرَاضَ وَالْمُضَارَبَةَ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِهِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ) عِبَارَةُ حَجّ:
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الْقِرَاضِ]
بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ وَهُوَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ» فَلَعَلَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا، وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ الْعَمَلِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضِ مَالِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ، وَلِهَذَا اتَّحَدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ أَشْهُرُ وَأَكْثَرُ، وَأَيْضًا فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ فَوُسِّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ، وَهُوَ رُخْصَةٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَخْلُقْ (الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ) أَيْ مَوْضُوعُهُمَا الشَّرْعِيُّ هُوَ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ لِآخَرَ، وَعَلَى (أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا) فَخَرَجَ بِقَيْدِ الدَّفْعِ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: بِعْ هَذَا وَقَارَضْتُك عَلَى ثَمَنِهِ وَاشْتَرِ شَبَكَةً وَاصْطَدْ بِهَا فَلَا يَصِحُّ.
نَعَمْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْعَمَلُ إنْ عَمِلَ وَالصَّيْدُ لِلْعَامِلِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الشَّبَكَةِ إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا كَالْمَغْصُوبَةِ، وَيَذْكُرُ الرِّبْحَ الْوَكِيلُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ.
وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ: عَاقِدَانِ، وَعَمَلٌ، وَرِبْحٌ، وَمَالٌ، وَصِيغَةٌ.
وَسَتُعْلَمُ كُلُّهَا بِشُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ
(وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ كَوْنُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ) هِيَ مَانِعَةُ
[حاشية الشبراملسي]
وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: وَأَنْفَذَتْ) أَيْ أَرْسَلَتْ.
وَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسْمَحُ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: مَيْسَرَةَ) لَمْ يُذْكَرْ فِي الصَّحَابَةِ فَالظَّاهِرُ هَلَاكُهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ، قَالَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ (قَوْلُهُ: مُقَرِّرًا لَهُ) أَيْ مُبَيِّنًا لَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقِرَاضُ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِهِ قِيَاسَ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ عَكْسَهُمْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ لِأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا، وَالدَّلِيلُ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ فَذَكَرَهَا بَعْدَهُ كَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَدْلُولِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ (قَوْلُهُ: شَبِيهَةٌ بِالْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ) أَيْ وَلِلْقِرَاضِ فِي جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَالْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقِرَاضُ (قَوْلُهُ: رُخْصَةً) فَإِنْ قُلْت: الرُّخْصَةُ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَجَعْلُ الْقِرَاضِ رُخْصَةً يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مَمْنُوعًا ثُمَّ تَغَيَّرَ مِنْ الْمَنْعِ إلَى الْجَوَازِ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، إذْ مَشْرُوعِيَّتُهُ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
قُلْت: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ فِي التَّعْرِيفِ التَّغَيُّرَ بِالْفِعْلِ بَلْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَوْ يَكُونَ تَغَيُّرُهُ بِاعْتِبَارِ مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ كَمَا هُنَا.
وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةَ (قَوْلُهُ: وَالْمُضَارَبَةُ) عَطْفٌ مُسَاوٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا وَإِلَّا فَفِي عِبَارَتِهِ مُسَامَحَةٌ، إذْ الدَّفْعُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْقِرَاضِ، أَوْ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ بِالْمُقْتَضَى لِتَوْكِيلِ إلَخْ، وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عَطْفِ قَوْلِهِ، وَعَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى تَوْكِيلٍ، وَلَعَلَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّوْكِيلِ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالتَّوْكِيلِ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا، إذْ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْقِرَاضِ الْقَبُولُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْعَامِلُ فِي الْمَجْلِسِ، وَفِي حَجّ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَاشْتَرِ) أَيْ وَقَوْلُهُ: وَاشْتَرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ لِقَصْدِ نَفْسِهِ، وَإِنْ دَفَعَ دَرَاهِمَ الْمَالِكِ عَنْ ثَمَنِهَا بَعْدُ
(قَوْلُهُ: وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ) الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ رُكْنَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِيُوجِدَ مَاهِيَّةَ الْقِرَاضِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الرِّبْحُ وَالْعَمَلُ إنَّمَا يُوجَدَانِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِيهِ أَنَّهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ مَالِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِبَعْضِ نَمَائِهِ (قَوْلُهُ: مُقَارَضَتُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ) كَأَنْ
خُلُوٍّ لَا جَمْعٍ (دَنَانِيرَ خَالِصَةً) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ غَرَرٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْعَمَلِ، وَالْوُثُوقِ بِالرِّبْحِ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَكَانَ خَاصًّا بِمَا يَرُوجُ غَالِبًا وَهُوَ النَّقْدُ الْمَضْرُوبُ لِأَنَّهُ ثَمَنُ الْأَشْيَاءِ، وَلَوْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ جَازَ عَقْدُهُ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِزُّ وُجُودُهُ أَوْ يُخَافُ عِزَّتُهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ ذَلِكَ تَيَسُّرُ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ (فَلَا يَجُوزُ عَلَى تِبْرٍ) وَهُوَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ لَمْ يُضْرَبْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقِرَاضَةُ وَغَيْرُهَا وَتَسْمِيَةُ الْفِضَّةِ بِهِ تَغْلِيبٌ (وَحُلِيٍّ) وَسَبَائِكَ لِاخْتِلَافِ قِيَمِهَا (وَمَغْشُوشٍ) وَإِنْ رَاجَ وَعُلِمَ قَدْرُ غِشِّهِ وَجَازَ التَّعَامُلُ بِهِ، نَعَمْ إنْ اسْتَهْلَكَ غِشُّهُ جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَقِيلَ إنْ رَاجَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا فِي الشَّرِكَةِ تَصْحِيحَهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (وَعُرُوضٍ) مِثْلِيَّةٍ أَوْ مُتَقَوِّمَةٍ لِمَا مَرَّ
(وَ) كَوْنُهُ (مَعْلُومًا) قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولٍ
[حاشية الشبراملسي]
بَعْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ، بَلْ قَدْ يُقَارِضُ وَلَا يُوجَدْ عَمَلٌ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ يَعْمَلُ وَلَا يُوجَدْ رِبْحٌ
(قَوْلُهُ لَا جَمْعٍ) أَيْ لَا مَانِعَةَ جَمْعٍ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ دَرَاهِمَ وَبَعْضُهُ دَنَانِيرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ثَمَنُ الْأَشْيَاءِ) أَيْ الثَّمَنُ الَّذِي تُشْتَرَى بِهِ الْأَشْيَاءُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: تَيَسَّرَ) أَيْ وَإِنْ رَخُصَ بِسَبَبِ إبْطَالِ السُّلْطَانِ لَهُ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ الْفِضَّةِ بِهِ) أَيْ بِالتِّبْرِ لَا ضَرُورَةَ إلَى حَمْلِ الْعِبَارَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْفِضَّةَ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّغْلِيبِ اهـ سم.
أَقُولُ: لَكِنَّ حَمْلَهُ عَلَى ذَلِكَ جَعَلَ حُكْمَ الْفِضَّةِ مُسْتَفَادًا بِالْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبٌ) أَيْ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَهُوَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لَا بَيَانٌ لِلْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ وَهُوَ الذَّهَبُ (قَوْلُهُ وَمَغْشُوشٍ) فَإِنْ قُلْت: لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْمَغْشُوشُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ دَنَانِيرَ خَالِصَةً لِيَصِحَّ التَّفْرِيعُ.
قُلْت: أَجَابَ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ عَنْ مِثْلِهِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي التَّفْرِيعِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُخْرِجُهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ قَيْدٌ مَحْذُوفٌ لِيَخْرُجَ بِهِ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ فَيَكُونَ الْمَحْذُوفُ مَعْلُومًا مِنْ الْمُفَرَّعِ، قَالَ: وَهُوَ كَافٍ فِي صِحَّةِ التَّفْرِيعِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا خَالِصَةً إشَارَةٌ إلَى هَذَا، وَيُحْتَمَلُ حَمْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى الْخَالِصَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِفَرْدِهِ الْكَامِلِ، وَعَلَيْهِ فَلَا حَذْفَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ حِينَئِذٍ خَالِصَةً تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اسْتَهْلَكَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ النُّحَاسُ مَثَلًا عَنْ الْفِضَّةِ، وَعَلَيْهِ فَالدَّرَاهِمُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرَ الْآنَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ الْغِشِّ قَدْرُ لَوْ مُيِّزَ بِالنَّارِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيُرَادُ بِالْمُسْتَهْلِكِ عَدَمُ تَمَيُّزِ النُّحَاسِ عَنْ الْفِضَّةِ مَثَلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ رَاجَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْتَهْلَكْ لِمَا مَرَّ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولٍ) أَيْ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً، وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ التَّعَامُلِ بِالْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَبْضِ وَإِنْ عُلِمَتْ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْقَصِّ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مِثْلِهَا عِنْدَ التَّفَاضُلِ، حَتَّى لَوْ قَارَضَهُ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا مَعْلُومِ الْقَدْرِ وَزْنًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ الرَّدِّ وَإِنْ أَحْضَرَ قَدْرَهُ وَزْنًا لَكِنَّ الْقَرْضَ يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ الْقَصِّ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَالشَّرِكَةِ حَيْثُ صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَالَيْنِ حَيْثُ
[حاشية الرشيدي]
قَالَ لَهُ قَارَضْتُكَ عَلَى مَنْفَعَةِ هَذِهِ الدَّارِ لِتُسْكِنَ فِيهَا الْغَيْرَ وَمَهْمَا حَصَلَ بَيْنَنَا
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبٌ) أَيْ: وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ مَعَ الدَّنَانِيرِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ لَا ضَرُورَةَ إلَى حَمْلِ الْعِبَارَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْفِضَّةَ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّغْلِيبِ انْتَهَى.
فَيُقَالُ عَلَيْهِ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّغْلِيبِ الضَّرُورَةُ، بَلْ يَكْفِي فِي إرَادَتِهِ قِيَامُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ وَالْبَاعِثُ عَلَيْهِ الِاخْتِصَارُ.
وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ رَاجَ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ
وَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُهُ حَالًّا، وَلَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ صِفَتَهُ فِي الْمَجْلِسِ لِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وَبِهِ فَارَقَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ (مُعَيَّنًا) فَلَا يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ.
نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، وَلَوْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: قَارَضْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا وَشَارَكْتُك فِي الْآخَرِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَلْفُ الْقِرَاضِ وَيَنْفَرِدُ الْعَامِلُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفَ الرِّبْحِ وَمِنْ الْآخَرِ ثُلُثَهُ صَحَّ إنْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا، وَمَا فِي الْجَوَاهِرِ مِمَّا يُوهِمُ التَّنَاقُضَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّهِ إنْ عَلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا، فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَيَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ، وَمَحِلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يُعَيَّنْ أَحَدُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ
[حاشية الشبراملسي]
كَانَ يُمْكِنُ عِلْمُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاضِ الرِّبْحُ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمَالِ لِيَعْلَمَ الْعَامِلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ، بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ) قَدْ يُقَالُ: لَا مَوْقِعَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي هَذَا مَعَ التَّعْبِيرِ بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ السَّلَمَ بِالْقَدْرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُبَالَغَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ إلَخْ مُتَعَلِّقَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولِ الْقَدْرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرَهُ بِاعْتِبَارِ هَذَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
لَكِنْ لَيْسَ لَفْظُ الْأَلْفِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ: فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ: أَيْ عَلِمَ الثَّلَاثَةَ فِيهِ بِأَنْ جَهِلَ الثَّلَاثَةَ فِي الْعَقْدِ، أَمَّا لَوْ جَهِلَ فِي الْعَقْدِ الْقَدْرَ فَقَطْ ثُمَّ عَلِمَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعِلْمُ بِالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ، وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمَالِكَ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَعَيَّنَ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ صَحَّ أَيْ فَيَرُدُّهُ لِلْعَامِلِ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ عَلَيْهِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَقَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَامِلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْعَامِلِ مَعْجُوزٌ عَنْهُ حَالَ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ أَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: ادْفَعْهَا إلَيْهِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَكَأَنَّ الْمَالِكَ قَالَ لِلْعَامِلِ: قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي ثُمَّ قَالَ لِمَدْيُونِهِ مَا ذَكَرَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَكَوْنُهُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَوْ مَجْلِسِهِ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ: ادْفَعْهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لَهُ) أَيْ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَنْفَرِدُ الْعَامِلُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالِكَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي حِصَّةِ الْقِرَاضِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي أَلْفَيْنِ: أَحَدُهُمَا حِصَّةُ الْقِرَاضِ، وَالْآخَرُ حِصَّتُهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِكُلٍّ فَسْخُهُ أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لَهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةٌ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ: بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ) وَلَوْ مُمَيِّزًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَهُ) أَيْ الْعَامِلَ (قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا) لَعَلَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ أَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْ الْأَلْفَيْنِ نَوْعًا مُغَايِرًا لِلنَّوْعِ الْآخَرِ وَيَخْتَلِفُ رِبْحُ النَّوْعَيْنِ، فَعَدَمُ التَّمْيِيزِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الْأَلْفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) بِالنَّظَرِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الْقَدْرَيْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إحْدَاهُمَا
[حاشية الرشيدي]
وَإِنْ رَاجَ فَهُوَ قَوْلٌ فِي أَصْلِ الْمَغْشُوشِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَهْلَكْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ) أَيْ: وَلَا عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ ذِكْرُهُ تَوْطِئَةً لِلِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: الْمَالِكِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَوَابِقِ كَلَامِهِ وَلَوَاحِقِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ فِي هَذَا لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ، وَمِنْ ثَمَّ حُذِفَ مِنْ كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى الْعَامِلِ
وَالْأَصَحُّ حَيْثُ عَلِمَ مَا فِيهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ
(وَ) كَوْنُهُ (مُسَلَّمًا إلَى الْعَامِلِ) بِحَيْثُ يَسْتَقِلُّ بِيَدِهِ عَلَيْهِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ تَسَلُّمُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَدَمُ تَسَلُّمِهِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (فَلَا يَجُوزُ) وَلَا يَصِحُّ (شَرْطُ كَوْنِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمَالِكِ) أَوْ غَيْرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَجِدَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ (وَ) لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ بِالصَّرْفِ فَحِينَئِذٍ (لَا) يَجُوزُ شَرْطُ (عَمَلِهِ) أَيْ الْمَالِكِ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ (مَعَهُ) لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ مِنْ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ (وَيَجُوزُ) (شَرْطُ عَمَلِ غُلَامِ الْمَالِكِ) أَيْ مَمْلُوكِهِ أَوْ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ وَصْفٍ (مَعَهُ) سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّارِطُ الْعَامِلَ أَمْ الْمَالِكَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ يَدًا وَلَا تَصَرُّفًا (عَلَى الصَّحِيحِ) كَالْمُسَاقَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ فَجَازَ اسْتِتْبَاعُ بَقِيَّةِ الْمَالِ لِعَمَلِهِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ كَشَرْطِ عَمَلِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ يَدَ عَبْدِهِ يَدُهُ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَبْدَهُ وَبَهِيمَتَهُ مَالُهُ فَجَعَلَ عَمَلَهُمَا تَبَعًا لِلْمَالِ، بِخِلَافِ الْمَالِكِ، أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْحَجْرَ لِلْغُلَامِ أَوْ كَوْنَ بَعْضِ الْمَالِ فِي يَدِهِ فَسَدَ جَزْمًا، وَلَوْ شَرَطَ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ جَازَ، وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَقْدِيرِهَا وَكَأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَأْجَرَهُ بِهَا، وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ، وَلَا يُقَاسُ بِالْحَجِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ الْمُشِقَّةِ
(وَوَظِيفَةُ الْعَامِلِ التِّجَارَةُ) وَهِيَ الِاسْتِرْبَاحُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ دُونَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ، إذْ لَا يُسَمَّى فَاعِلُهَا تَاجِرًا بَلْ مُحْتَرِفًا (وَتَوَابِعُهَا) مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ (كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا) وَذَرْعِهَا وَجَعْلِهَا فِي الْوِعَاءِ وَوَزْنِ الْخَفِيفِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَحَمْلِهِ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ (فَلَوْ) (قَارَضَهُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: حَيْثُ عُلِمَ) أَيْ جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ) أَيْ عِنْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْتَقِلُّ بِيَدِهِ) أَيْ بِوَضْعِ يَدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَدَارِهِ وَحَانُوتِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَمْلُوكَهُ) أَيْ وَلَوْ بَهِيمَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ) أَيْ الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ) عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً لِيَشْمَلَ أَجِيرَهُ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ عَبْدَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ أَخِيهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَرَطَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ يَدًا وَلَا تَصَرُّفًا (قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ) أَيْ الْغُلَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ نَفَقَتَهُ) أَيْ الْمَمْلُوكِ وَخَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مِنْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ يُشْتَرَطُ تَخْصِيصُ الثَّمَنِ بِهِمَا: نَعَمْ لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ قِنِّ الْمَالِكِ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ، فَإِنْ قُدِّرْت فَذَاكَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّهُ أَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ لَمَّا كَانَ جَائِزًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ تَوَسَّعُوا فِيهِ لِإِمْكَانِ الْمُتَضَرِّرِ مِنْ الْفَسْخِ أَيَّ وَقْتٍ، بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاسُ) أَيْ الْقِرَاضُ (قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ) أَيْ حَيْثُ جَوَّزُوا الِاسْتِئْجَارَ فِيهِ بِالنَّفَقَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ لَهَا.
[فَرْعٌ] قَارَضَهُ بِمَكَّةَ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْيَمَنِ لِيَشْتَرِيَ مِنْ بِضَائِعِهَا وَيَبِيعَهَا هُنَاكَ أَوْ يَرُدَّهَا إلَى مَكَّةَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ عَمَلٌ مَقْصُودٌ وَقَدْ شَرَطَهُ مَعَ التِّجَارَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمَشْرُوطُ نَقْلَهُ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى نَقْلِهِ عَلَى مَا جَرَتْ عَلَيْهِ الْعَادَةُ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَعْمَالِ التِّجَارَةِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ مَنْ يَطْحَنُ الْحِنْطَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَوَزْنِ الْخَفِيفِ) أَيْ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا
[حاشية الرشيدي]
فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُقَابَلَةِ كَلَامِهِ مَعَ كَلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ عُلِمَ مَا فِيهَا) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ
(قَوْلُهُ: دُونَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ) أَيْ: وَنَحْوِهِمَا، وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ النُّسَخِ بِدَلِيلِ تَأْنِيثِ
لِيَشْتَرِيَ حِنْطَةً فَيَطْحَنَ وَيَخْبِزَ أَوْ غَزْلًا) مَثَلًا (يَنْسِجُهُ وَيَبِيعُهُ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا (فَسَدَ الْقِرَاضُ) لِأَنَّهُ شُرِعَ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ وَهَذِهِ مَضْبُوطَةٌ بِتَيَسُّرِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا فَلَمْ تَشْمَلْهَا الرُّخْصَةُ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَطَحَنَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ فِيهَا، ثُمَّ إنْ طَحَنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً لَهُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَصَارَ ضَامِنًا، وَيَغْرَمُ أَرْشَ مَا نَقَصَ بِالطَّحْنِ، فَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَضْمَنْ الثَّمَنَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي فِيهِ، وَإِنْ رَبِحَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَحَظُّ الْعَامِلِ التَّصَرُّفُ فَقَطْ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَوَازُ، وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ، وَهَذَا أَوْجُهُ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيُخَزِّنَهَا مُدَّةً، فَإِذَا ارْتَفَعَ سِعْرُهَا بَاعَهَا لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ غَيْرُ حَاصِلٍ مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ، وَفِي الْبَحْرِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، بَلْ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ حِنْطَةً وَتَبِيعَهَا فِي الْحَالِ لَمْ يَصِحَّ
(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ شِرَاءَ) بِالْمَدِّ بِخَطِّهِ (مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ) كَهَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ هَذَا الْعَبْدِ (أَوْ) شِرَاءَ (نَوْعٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ) كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَالْخَيْلِ الْبُلْقِ (أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ) بِعَيْنِهِ كَالْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ وَالشِّرَاءِ مِنْهُ لِإِخْلَالِهِ بِالْمَقْصُودِ بِسَبَبِ التَّضْيِيقِ، وَالْأَوْجَهُ فِي الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِالرِّبْحِ مَعَهُمْ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا ضَرَّ.
وَفِي الْحَاوِي: يَضُرُّ تَعْيِينُ حَانُوتٍ كَعَرْضٍ مُعَيَّنٍ لَا سُوقٍ كَنَوْعٍ عَامٍّ، وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ نَادِرٍ لَمْ يَدُمْ كَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ، وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ غَيْرِهَا وَمُعَامَلَةِ غَيْرِ مَنْ نَهَاهُ عَنْهُ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يُصَارِفَ مَعَ الصَّيَارِفَةِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُونَ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فَتَفْسُدُ الْمُصَارَفَةُ مَعَ غَيْرِهِمْ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تَصَرُّفًا لَا مَعَ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ؟ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا ثَانِيهِمَا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِخِلَافِ الْوِكَالَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْعَامِلِ حَظًّا يَحْمِلُهُ عَلَى بَذْلِ الْمَجْهُودِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَعَلَيْهِ الِامْتِثَالُ لِمَا عَيَّنَهُ إنْ عَيَّنَ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْإِذْنِ، فَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ مَا يُلْبَسُ مِنْ الْمَنْسُوجِ لَا الْأَكْسِيَةَ وَنَحْوَهَا كَالْبُسُطِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ
(وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ) نَوْعٍ هُنَا لِمَا مَرَّ وَلَا بَيَانُ (مُدَّةِ الْقِرَاضِ) إذْ لَيْسَ لِلرِّبْحِ زَمَنٌ مَعْلُومٌ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا
[حاشية الشبراملسي]
لَا يَلْزَمُهُ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَسَدَ الْقِرَاضُ) وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ عَلَى مَنْهَجٍ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا) أَيْ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ: وَصَارَ ضَامِنًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا إلَخْ، وَقَوْلِهِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِرُجُوعِهِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّنْظِيرُ أَوْجَهُ: أَيْ فَلَا يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ حِنْطَةً وَيَبِيعَهَا فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فِي الْحَالِ كَانَ قِرَاضًا صَحِيحًا
(قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ بِخَطِّهِ) أَيْ فَالْقَصْرُ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَكِنْ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا أَثْبَتَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَامَلَةَ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الرِّبْحِ بِمُعَامَلَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ سُهُولَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَشْخَاصِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ الْوَاحِدِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ تَفُوتُ الْمُعَامَلَةُ مَعَهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ الْقِرَاضُ (قَوْلُهُ: مَعَ الصَّيَارِفَةِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ (قَوْلُهُ: يَتَنَاوَلُ مَا يُلْبَسُ) أَيْ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ نَوْعٍ إلَخْ) وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَيَانُ نَوْعٍ هُنَا: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَظًّا يَحْمِلُهُ عَلَى
[حاشية الرشيدي]
الضَّمِيرِ فِي فَاعِلِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْمَتْنِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ إلَخْ) صَوَابُهُ إنْ كَانَ الرِّبْحُ إلَخْ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فَاشْتَرَى هُوَ وَآخَرُ بِاخْتِيَارِهِ إلَى ارْتِفَاعِ السِّعْرِ لَمْ يَضُرَّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ حِنْطَةً إلَخْ) نَقَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ قَرَّرَ أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ الصِّحَّةِ تَقْيِيدٌ بِالْحَالِ فَقَدْ لَا يَحْصُلُ الرِّبْحُ؛ فَإِنْ أَطْلَقَ اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ؛ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَيَّدَ إذْنَهُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: نَوْعٍ هُنَا) أَيْ: خِلَافُ الْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ
فِي الْمُسَاقَاةِ، وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُك مَا شِئْت أَوْ شِئْت جَازَ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْعَقْدِ الْجَائِزِ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ قَارَضْتُك، أَوْ عَلَّقَ تَصَرُّفَهُ كَقَارَضْتُكَ الْآنَ وَلَا تَتَصَرَّفْ إلَى انْقِضَاءِ الشَّهْرِ، أَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ: إذَا مِتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَلِبُطْلَانِ الْقِرَاضِ بِمَوْتِهِ لَوْ صَحَّ (فَلَوْ ذَكَرَ) لَهُ (مُدَّةً) عَلَى جِهَةِ تَأْقِيتِهِ بِهَا كَسَنَةٍ فَسَدَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا أَمْ الْبَيْعَ أَمْ الشِّرَاءَ إذْ تِلْكَ الْمُدَّةُ قَدْ لَا يَرُوجُ فِيهَا شَيْءٌ، وَإِنْ ذَكَرَهَا لَا عَلَى وَجْهِ التَّأْقِيتِ (وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا) كَقَارَضْتُكَ عَلَى كَذَا وَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ سَنَةٍ (فَسَدَ) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا رَاغِبًا فِي شِرَاءِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَرَضِ (وَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا) دُونَ الْبَيْعِ (فَلَا) يَفْسُدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِ التَّنْبِيهِ بِشَهْرٍ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاءُ لِغَرَضِ الرِّبْحِ، بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً كَمُدَّةِ إقَامَةِ الْعَسْكَرِ لَمْ يَصِحَّ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ.
وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُدَّةِ ابْتِدَاءَ تَأْقِيتٍ مُضِرٌّ إنْ مَنَعَهُ بَعْدَهَا مُتَرَاخِيًا عَنْهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَذَكَرَ مَنْعَ الشِّرَاءِ مُتَّصِلًا لِضَعْفِ التَّأْقِيتِ حِينَئِذٍ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِمَنْعِ الشِّرَاءِ بَعْدَهَا: أَيْ دُونَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ بِأَنْ قَالَ: وَلَك الْبَيْعُ بَعْدَهَا، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَطْلَبِ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِيهَا الْفَسَادَ
(وَيُشْتَرَطُ اخْتِصَاصُهُمَا بِالرِّبْحِ) فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ بَعْضِهِ لِثَالِثٍ مَا لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ الْعَمَلَ مَعَهُ فَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، نَعَمْ شَرْطُهُ لِقِنِّ أَحَدِهِمَا كَشَرْطِهِ لِسَيِّدِهِ (وَاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ) لِيَأْخُذَ الْمَالِكُ بِمِلْكِهِ وَالْعَامِلُ بِعَمَلِهِ، فَلَوْ شَرَطَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِصَاصِهِمَا بِهِ
[حاشية الشبراملسي]
بَذْلِ الْجَهْدِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قِرَاضًا) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، وَإِلَّا فَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ فَاسِدًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَمَّا تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ هَذِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوِكَالَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَطَلَ خُصُوصُهَا تُصْرَفُ بِعُمُومِ الْإِذْنِ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ نَوْعٌ مِنْ الْوِكَالَةِ، بَلْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِيهَا صِحَّةُ الْقِرَاضِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَ الْوِكَالَةَ وَعَلَّقَ التَّصَرُّفَ لَمْ يَمْتَنِعْ، لَكِنْ فَرَّقَ حَجّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ تَأْخِيرَ التَّصَرُّفِ مُنَافٍ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ الْوِكَالَةِ (قَوْلُهُ: أَمْ الشِّرَاءَ) سَيَأْتِي لَهُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحِلَّ الْفَسَادِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَ ذِكْرِ السَّنَةِ إنْ مَنَعَهُ مُتَرَاخِيًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَفْسُدُ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ ذَكَرَهَا لَا عَلَى وَجْهِ التَّأْقِيتِ، لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي عِلْمِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك) صَرِيحُ هَذِهِ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك وَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ شَهْرٍ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ مَنْعَ التَّصَرُّفِ فِيهِ تَضْيِيقٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَتَيَسَّرَ لَهُ بَيْعُ مَا اشْتَرَاهُ فِي الشَّهْرِ فَيَتَعَطَّلُ بَعْدَهُ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَسَنَةٍ) بِأَنْ قَالَ قَارَضْتُكَ سَنَةً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَمْ الشِّرَاءُ) مَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي إنْ وَقَعَ الْمَنْعُ مُتَرَاخِيًا (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) لَمْ يُعْلَمْ هَذَا مِمَّا قَرَّرَهُ بَلْ عُلِمَ مِنْهُ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ ذِكْرَ الْمُدَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّأْقِيتِ مُضِرٌّ مُطْلَقًا وَأَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا ذَكَرَهَا لَا عَلَى وَجْهِ التَّأْقِيتِ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَنَعَهُ بَعْدَهَا مُتَرَاخِيًا) أَيْ: أَوْ سَكَتَ (قَوْلُهُ: مُتَرَاخِيًا) لَعَلَّهُ بِأَنْ فَصَلَهُ عَنْ الْكَلَامِ بِمَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ كَمَا قَدْ يُرْشِدُ إلَيْهِ مُقَابَلَتُهُ بِمُتَّصِلًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ) أَيْ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِي بَعْضِهَا مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ
مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اللُّزُومِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِاخْتِصَاصِهِمَا بِهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمَا، وَإِنْ اسْتَأْثَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَتَعَيَّنَ ذِكْرُ الِاشْتِرَاكِ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْإِبْهَامِ (فَلَوْ) (قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَك) (فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ عَالَمًا بِالْفَسَادِ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّرْعُ مِنْ الْأُجْرَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَقِيلَ قِرَاضٌ صَحِيحٌ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى (وَإِنْ قَالَ) الْمَالِكُ (كُلُّهُ لِي فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ) لِمَا مَرَّ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ ظَنَّ وُجُوبَهَا (وَقِيلَ) هُوَ (إبْضَاعٌ) أَيْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ، وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك أَوْ كُلَّهُ لَك هَلْ يَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا أَوْ إبْضَاعًا، وَلَوْ قَالَ: خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَقَرْضٌ صَحِيحٌ أَوْ كُلُّهُ لِي فَإِبْضَاعٌ، وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا مَرَّ قَبْلَهَا بِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَبْضَعْتُكَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ تَصَرُّفٍ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَيَكُونُ إبْضَاعًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَكَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اتَّجِرْ فِيهَا لِنَفْسِك كَانَ هِبَةً لَا قَرْضًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوِكَالَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الْآمِرُ
[حاشية الشبراملسي]
فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ شَرْطِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ وَجُزْءٍ لِلْعَامِلِ وَجُزْءٍ لِلْمَالِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالُ الْقِرَاضِ مَثَلًا هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ، وَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جُزْأَيْنِ وَلِلْعَامِلِ جُزْءًا وَهُوَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَأْثَرَ) أَيْ اسْتَقَلَّ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْعَامِلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ حَجّ تَبَعًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ (قَوْلُهُ: وَالْبِضَاعَةُ) أَيْ فَتَفْسِيرُ الْإِبْضَاعِ بِالتَّوْكِيلِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ، وَإِلَّا فَمَعْنَى أَبْضَعَهُ دَفَعَ لَهُ بِضَاعَةً: أَيْ مَالًا مَبْعُوثًا (قَوْلُهُ أَوْ إبْضَاعًا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِهِ إبْضَاعًا مَعَ جَعْلِ نِصْفِ الرِّبْحِ لَهُ فِي الْأُولَى وَكُلِّهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ كَوْنِ الْإِبْضَاعِ هُوَ التَّوْكِيلَ بِلَا جُعْلٍ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَالَ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَك هَلْ هُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ أَوْ قَرْضٌ وَفِيمَا لَوْ قَالَ: أَبْضَعْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي هَلْ قِرَاضٌ صَحِيحٌ أَوْ إبْضَاعٌ (قَوْلُهُ: فَقَرْضٌ صَحِيحٌ) أَيْ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمَالِكِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِبْضَاعٌ) أَيْ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: كَانَ هِبَةً) أَيْ لِلدَّرَاهِمِ لَا قَرْضًا، اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ التَّنْصِيصُ فِي الْأُولَى عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِلِ بِالرِّبْحِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْهِبَةِ، بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ اتَّجِرْ فِيهِ لِنَفْسِك الْهِبَةُ، هَذَا وَقَدْ نَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي تِلْكَ
[حاشية الرشيدي]
فَلَا مُخَالَفَةَ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ عَالِمًا بِالْفَسَادِ) أَيْ: وَإِنْ ظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ) فِي التُّحْفَةِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: الْإِبْضَاعُ بَعْثُ الْمَالِ مَعَ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ بِهِ تَبَرُّعًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْبِضَاعَةُ الْمَالُ الْمَبْعُوثُ، وَلَعَلَّ مَا فِي التُّحْفَةِ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: وَالْبِضَاعَةُ إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ هَذِهِ) يَعْنِي خُذْهُ وَتَصَرَّفْ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك، وَقَوْلُهُ: مَا مَرَّ قَبْلَهَا: يَعْنِي مَا فِي الْمَتْنِ، وَمَا أَعْقَبَهُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا: يَعْنِي فِيمَا قَبْلَهَا فَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى مَا: أَيْ: الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ تَذْكِيرَ ضَمِيرِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ دَفْعَ الثَّمَنِ هِبَةً، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ هُنَا دَفَعَ الْمَالَ لَهُ نَفْسَهُ بِصِيغَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ.
وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمَأْمُورُ بِبَدَلِ مَا دَفَعَهُ وَاضِحٌ، وَلَوْ قَالَ: خُذْ الْمَالَ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: إنَّ النِّصْفَ لِي فَيَكُونُ فَاسِدًا وَادَّعَى الْعَامِلُ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ) كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ (فَلَوْ) (قَالَ) : قَارَضْتُك (عَلَى أَنَّ لَك) أَوْ لِي (فِيهِ شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا) أَوْ جُزْءًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَخُصَّنِي دَابَّةٌ تُشْتَرَى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ تَخُصَّنِي بِرُكُوبِهَا أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ مَخْلُوطَيْنِ، أَوْ عَلَى أَنَّك إنْ رَبِحَتْ أَلْفًا فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ أَلْفَيْنِ فَلَكَ رُبْعُهُ (فَسَدَ) الْقِرَاضُ فِي جَمِيعِهَا لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الرِّبْحِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَتَعْيِينِهَا فِي الْأَخِيرَةِ، وَلِأَنَّ الدَّابَّةَ فِي صُورَتِهَا الثَّانِيَةِ قَدْ تُنْقَصُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ خِصِّيصُ الْعَامِلِ فِي الَّتِي تَلِيهَا وَفِي صُورَتِهَا الْأُولَى بِرِبْحِ بَعْضِ الْمَالِ (أَوْ) عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ (بَيْنَنَا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ نِصْفَيْنِ) كَمَا لَوْ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمُنَاصَفَةُ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ غَيْرَ الْمُنَاصَفَةِ فَلَا يَكُونُ الْجُزْءُ مَعْلُومًا كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ لِلْجَهْلِ بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ وَمَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ، أَوْ قَارَضْتُك كَقِرَاضِ فُلَانٍ صَحَّ إنْ عَلِمَا قَدْرَ الْمَشْرُوطِ وَإِلَّا فَلَا، أَوْ قَارَضْتُك وَلَك رُبْعُ سُدُسِ الْعُشْرِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً وَجَهِلَا حِسَابَهُ حَالَ الْعَقْدِ (وَلَوْ قَالَ: لِي النِّصْفُ) مَثَلًا وَسَكَتَ عَمَّا لِلْعَامِلِ (فَسَدَ فِي الْأَصَحِّ) لِانْصِرَافِ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ أَصَالَةً لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ دُونَ الْعَامِلِ فَصَارَ كُلُّهُ مُخْتَصًّا بِالْمَالِكِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيَكُونُ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعَامِلِ (وَإِنْ قَالَ: لَك النِّصْفُ) وَسَكَتَ عَنْ جَانِبِهِ (صَحَّ عَنْ الصَّحِيحِ) لِانْصِرَافِ مَا لَمْ يَشْرُطْ لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَإِسْنَادُ كُلِّ مَا ذَكَرَ لِلْمَالِكِ مِثَالٌ، فَلَوْ صَدَرَ مِنْ الْعَامِلِ شَرْطٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ فَكَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ كَالَّتِي قَبْلَهَا (وَلَوْ) عَلِمَ لَكِنْ لَا بِالْجُزْئِيَّةِ كَأَنْ (شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةً) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشِّينِ وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ) كَالرَّقِيقِ (فَسَدَ) الْقِرَاضُ لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَلِأَنَّ الرِّبْحَ قَدْ يَنْحَصِرُ فِيمَا قَدَّرَهُ أَوْ فِي ذَلِكَ الصِّنْفِ فَيُؤَدِّي لِاسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِالرِّبْحِ، وَهُوَ خِلَافُ وَضْعِ الْبَابِ.
[حاشية الشبراملسي]
أَنَّهُ هِبَةُ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) وَهُوَ أَنْ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ يَسْتَدْعِي لُزُومَ الثَّمَنِ لِذِمَّةِ الْآمِرِ فَدَفْعُ الْوَكِيلِ عَنْهُ قَضَاءٌ لِدَيْنِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ، بِخِلَافِ اتَّجِرْ فِيهَا لِنَفْسِك فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لِلْمَأْمُورِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ بَدَلِهِ لِلْآمِرِ (قَوْلُهُ: صَحَّ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ) أَيْ وَيَكُونُ الرِّبْحُ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ مُشَاطَرَةً فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ) هِيَ قَوْلُهُ شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا أَوْ جُزْءًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهَا فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّك إنْ رَبِحْت أَلْفًا فَلَكَ نِصْفُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِي صُورَتِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: صَحَّ إنْ عَلِمَا) أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا) أَيْ الْحِصَّةِ (قَوْلُهُ: فَصَارَ كُلُّهُ مُخْتَصًّا) يُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَةُ هُنَا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ تَصْرِيحٌ بِنَفْيِهِ عَنْ الْعَامِلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِالنِّصْفِ مَثَلًا صَحَّ) أَيْ: وَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ إنَّ النِّصْفَ لِي) أَيْ: النِّصْفُ الَّذِي وَقَعَ النَّصُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهَا) يَعْنِي الْجُزْئِيَّةَ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ خَصَّصَ الْعَامِلَ فِي الَّتِي تَلِيهَا وَفِي صُورَتِهَا الْأُولَى بِرِبْحِ بَعْضِ الْمَالِ) أَيْ: حَيْثُ خَصَّصَ نَفْسَهُ مِنْ الْمَالِ بِالدَّابَّةِ أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ إلَّا رِبْحُ مَا عَدَا ذَلِكَ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ، وَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدَيْنِ، وَذِكْرُ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ (يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْقَرْضِ أَيْضًا (إيجَابٌ) كَقَارَضْتُكَ وَعَامَلْتُكَ وَضَارَبْتُكَ وَخُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَاتَّجِرْ فِيهَا أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْ وَاشْتَرِ فَسَدَ (وَقَبُولٌ) بِلَفْظٍ مُتَّصِلٍ بِالْإِيجَابِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ، وَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا (وَقِيلَ يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ) كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْجَعَالَةِ.
وَرُدَّ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَلَا يُشْبِهُهُمَا، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْوَجْهَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَخُذْ هَذَا الْأَلْفَ مَثَلًا وَاتَّجِرْ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَوْ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّيغَةِ كَقَارَضْتُك وَضَارَبْتُك، وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَأَكْثَرِ الشُّرَّاحِ ذَلِكَ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى.
قَالَ الْغَزِّيِّ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ طَرِيقَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ دُونَ صِيَغِ الْأَمْرِ، وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ الْوَجْهَ صَحِيحٌ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ وَكَالَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ قَطْعًا وَلَنَا وَجْهٌ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا.
(وَشَرْطُهُمَا) أَيْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (كَوَكِيلٍ وَمُوَكِّلٍ) لِأَنَّ الْمَالِكَ كَالْمُوَكِّلِ وَالْعَامِلَ كَالْوَكِيلِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ أَوْ الْعَامِلُ أَعْمَى لَمْ يَصِحَّ، وَيَجُوزُ لِوَلِيٍّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ أَنْ يُقَارِضَ مَنْ يَجُوزُ إيدَاعُهُ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ،
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلُ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ أَحْكَامِ الْقِرَاضِ) أَيْ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ وَإِلَّا فَمَا مَرَّ وَيَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ تَأْخِيرِ الصِّيغَةِ أَنَّ مَا عَدَاهَا كَأَنَّهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا، وَأَنَّ مُقَارَضَةَ الْمَالِكِ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُقَارَضَةَ الْعَامِلِ آخَرَ لِافْتِقَارِهَا لِلصِّيغَةِ كَأَنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا فَطَالَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فَأَخَّرَهَا لِذَلِكَ وَتَرْجَمَ لَهَا بِالْفَصْلِ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ زَائِدَةٌ عَلَى الْأَرْكَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَسَدَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ الْقِرَاضُ حَتَّى لَوْ أُطْلِقَ كَانَ تَوْكِيلًا صَحِيحًا اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ تَوْكِيلًا صَحِيحًا: أَيْ بِلَا جُعْلٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ فِيهِ شَيْئًا، وَعِبَارَةُ حَجّ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْ أَوْ اشْتَرِ فَسَدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَطْمَعًا اهـ.
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا طَلَبَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ لِيَتَّجِرَ فِيهَا فَأَحْضَرَ لَهُ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ لَهُ وَقَالَ اتَّجِرْ فِيهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَلَا يُشْبِهُهُمَا) أَيْ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهَا وَالْجَعَالَةُ لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ بَلْ قَدْ يَكُونُ الْعَامِلُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَمَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا (قَوْلُهُ قَالَ الْغَزِّيِّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ صَاحِبُ مَيْدَانِ الْفُرْسَانِ وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ قَاسِمٍ شَارِحَ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلُ أَعْمَى) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَعْمَى فَيَجُوزُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يَمْتَنِعُ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْعَاقِدَيْنِ وَأَحْكَامِ الْقِرَاضِ]
فَصْلُ) فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْ وَاشْتَرِ فَسَدَ) أَيْ: وَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَهَذَا حِكْمَةُ النَّصِّ عَلَى هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا، وَإِلَّا فَالْفَسَادُ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْجَمِيعِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ، وَقَضِيَّةُ مَا فِي التُّحْفَةِ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ فِي مَسْأَلَةِ اتَّجِرْ فِيهَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَانْظُرْ مَا وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ) أَيْ: هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي حَتَّى يَتَأَتَّى التَّعْبِيرُ بِ يَشْمَلُ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ هُنَا
وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا غَيْرَهُ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا يَتَضَمَّنُ الْعَقْدُ الْإِذْنَ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كَإِرَادَتِهِ السَّفَرَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا وَيَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ، وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يَفُوتُهُ مِنْ مَالِهِ، وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يَفُوتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ، وَإِذَا حَصَلَ كَانَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ، بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِهِ.
(وَلَوْ) (قَارَضَ الْعَامِلُ) شَخْصًا (آخَرَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِيُشَارِكَهُ) ذَلِكَ الْآخَرُ (فِي الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ) (لَمْ يَجُزْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ مَالِكًا لَا عَمَلَ لَهُ وَالْآخَرُ عَامِلًا وَلَوْ مُتَعَدِّدًا لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَ عَامِلَانِ، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْقِرَاضُ بَاقٍ فِي حَقِّهِ، فَإِنْ تَصَرَّفَ الثَّانِي فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا.
وَالثَّانِي يَجُوزُ، كَمَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ شَخْصَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ.
وَخَرَجَ بِيُشَارِكُهُ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِيَنْسَلِخَ مِنْ الْقِرَاضِ وَيَكُونَ وَكِيلًا فِيهِ فَيَصِحَّ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ مِمَّا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْقِرَاضُ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ، فَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ وَصَيْرُورَةِ الْمَالِ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ أَنْ يُقَارِضَ إلَّا أَمِينًا، وَالْأَشْبَهُ فِي الْمَطْلَبِ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ بِهِ لَا إنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ فِيهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا فِيمَا إذَا أَمَرَهُ أَمْرًا جَازِمًا، لَا كَمَا صَوَّرَهُ الدَّارِمِيُّ إنْ رَأَيْت أَنْ تُقَارِضَ غَيْرَك فَافْعَلْ (وَبِغَيْرِ إذْنِهِ فَاسِدٌ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَقَصَدَ الْمُشَارَكَةَ فِي عَمَلٍ وَرِبْحٍ أَمْ رِبْحٍ فَقَطْ أَمْ قَصَدَ الِانْسِلَاخَ لِانْتِفَاءِ إذْنِ الْمَالِكِ فِيهِ وَائْتِمَانِهِ عَلَى الْمَالِ غَيْرَهُ، كَمَا لَوْ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يُنْزِلَ وَصِيًّا مَنْزِلَتَهُ فِي حَيَاتِهِ
[حاشية الشبراملسي]
بَيْعُهُ الْمُعَيَّنَ، وَأَنْ لَا يَجُوزَ إقْبَاضُهُ الْمُعَيَّنَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْقِرَاضُ تَوْكِيلٌ، وَهُوَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ لِلْمُحَشِّي عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ هَذَا النَّظَرَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا هُنَا لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا لَفْظًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ تَقْضِي الْعَادَةُ بِحُصُولِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَزِيدُ فِي الْوَاقِعِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَشَرْطُ قَدْرٍ مَعْلُومٍ كَعَشَرَةٍ يُفْسِدُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَإِرَادَتِهِ السَّفَرَ بِنَفْسِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ لِإِذْنٍ لَكِنْ لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إلَّا إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا أَوْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا حَيْثُ عَرَضَ الْإِذْنَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَمَّا لَوْ قَارَضَهُ لِيَجْلِبَ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: فَالْقِرَاضُ بَاقٍ فِي حَقِّهِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ إذْنُ الْمَالِكِ لَهُ عَزْلًا (قَوْلُهُ: فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا) أَيْ أَمَّا لَوْ عَمِلَ فَهَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ أَوْ لَهُمَا بِحَسَبِ مَا شَرَطَاهُ أَوْ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِيَنْسَلِخَ) أَيْ لِيَخْرُجَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ وَكِيلًا) فِيهِ أَيْ فِي إقْرَاضِهِ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمَّا كَانَ الْمَأْذُونُ فِيهِ غَيْرَ صَحِيحٍ جُعِلَ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَجَابَ) أَيْ الْمَالِكُ، فَإِنْ أَجَابَ سُؤَالَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ
[حاشية الرشيدي]
خُصُوصُ الرُّكْنِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَفِي قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، أَمَّا لَوْ عَمِلَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْقِرَاضَ بَاقٍ فِي حَقِّهِ، وَاسْتَقْرَبَ الشَّيْخُ هَذَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ ثَلَاثِ احْتِمَالَاتٍ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ) أَيْ: فَلَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنْ يَنْعَزِلَ بِالْعَقْدِ
يُقِيمُهُ فِي كُلِّ مَا هُوَ مَنُوطٌ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَوْ أَرَادَ نَاظِر وَقْفٍ شَرَطَ لَهُ النَّاظِرُ إقَامَةَ غَيْرِهِ مُقَامَهُ وَإِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيِّ.
قَالَ: وَلَقَدْ وَقَعَتْ لِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَتَاوَى وَلَمْ أَتَرَدَّدْ فِي أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ (فَإِنْ تَصَرَّفَ) الْعَامِلُ (الثَّانِي) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ (فَتَصَرُّفُ غَاصِبٍ) فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِذْنَ صَدَرَ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا وَكِيلٍ (فَإِنْ) (اشْتَرَى) لِلْأَوَّلِ (فِي الذِّمَّةِ) وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَرَبِحَ (وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ) الْمُقَرَّرِ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومِ لِمَنْ لَهُ أَدْنَى إلْمَامٌ بِهِ وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْغَاصِبِ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ مِنْ الْمَغْصُوبِ لِصِحَّةِ شِرَائِهِ وَإِنَّمَا الْفَاسِدُ تَسْلِيمُهُ فَيَضْمَنُ مَا سَلَّمَهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ مَا قِيلَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِهَذَا الْجَدِيدِ ذِكْرٌ فَلَا تَحْسُنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ (فَالرِّبْحُ) هُنَا كُلُّهُ (لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ (وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا (وَقِيلَ هُوَ لِلثَّانِي) جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِنَفْسِهِ فَيَقَعُ لِنَفْسِهِ (وَإِنْ) (اشْتَرَى بِغَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ) (فَبَاطِلٌ) شِرَاؤُهُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ.
(وَيَجُوزُ أَنْ) (يُقَارِضَ) الْمَالِكُ (الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ) (مُتَفَاضِلًا) حَظَّهُمَا مِنْ الرِّبْحِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ أَكْثَرِهِمَا (وَمُتَسَاوِيًا) لِأَنَّ عَقْدَهُ مَعَهُمَا كَعَقْدَيْنِ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ.
خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَامِلٍ وَاحِدٍ فَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مُشْرِفًا لَمْ يَصِحَّ (وَ) يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ (الِاثْنَانِ وَاحِدًا) لِأَنَّهُ كَعَقْدَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا تَفَاوَتَا
[حاشية الشبراملسي]
إلَّا بِمُقَارَضَةِ غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ سُؤَالُهُ: أَيْ الْعَامِلِ.
وَقَوْلُهُ وَهَذَا: أَيْ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ نَاظِرُ وَقْفٍ شَرَطَ لَهُ) وَمِنْهُ الْأَرْشَدُ فِي الْوَقْفِ الْأَهْلِيِّ الْمَشْرُوطِ فِيهِ النَّظَرُ لِأَرْشَدِ كُلِّ طَبَقَةٍ عَلَيْهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ مُقَامَهُ.
وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ وَحَقُّهُ بَاقٍ (قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجَ نَفْسِهِ) أَيْ أَمَّا لَوْ أَقَامَهُ مُقَامَهُ فِي أُمُورٍ خَاصَّةٍ كَالتَّصَرُّفِ فِي عِمَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ بَقَاءِ الْمُقِيمِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ، لَكِنْ مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ لَا يُوَكِّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلْقَ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ إقَامَةُ غَيْرِهِ فِي الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ وَعَدَمِ اللِّيَاقَةِ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي النَّاظِرِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّاظِرَ لَا يَجُوزُ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَفِي بَابِ الْوَقْفِ مَا يُخَالِفُهُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا لَوْ أَرَادَ عَزْلَ نَفْسِهِ وَإِقَامَةَ غَيْرِهِ مُقَامَهُ وَمَا هُنَاكَ فِي مُجَرَّدِ الْعَزْلِ فَلَا تُخَالِفُ، وَخَرَجَ بِمَنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرَ غَيْرُهُ فَلَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ النَّظَرِ مَتَى شَاءَ، وَيَصِيرُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلْقَاضِي يُقَرِّرُ فِيهِ مَنْ شَاءَ كَبَقِيَّةِ الْوَظَائِفِ، وَإِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ فِي مُقَابَلَةِ الْإِسْقَاطِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ وَالْجَعَالَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ كَمَا مَرَّ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَقَدْ وَقَعَتْ لِي) أَيْ عِنْدِي (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) هُوَ قَوْلُ الْمُقَرِّرِ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ مَا قِيلَ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَنْعُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ لِمَنْ ذَكَرَ بَلْ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ إلَّا مَنْ لَهُ كَثْرَةُ إحَاطَةٍ فَلَا تَنْبَغِي الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ) أَيْ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِهِ مِنْ أَنَّ مَا زَادَهُ يُمَيِّزُهُ بِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِهِ قُلْت وَفِي آخِرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ تَتَبُّعِ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْكَلِمَةِ أَوْ الْكَلِمَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ.
بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ الْأَوَّلَ هَلْ يَقَعُ لَهُمَا أَوْ لِلْعَامِلِ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى نَفْسَهُ وَمُوَكِّلَهُ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ.
أَقُولُ: هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ نَوَى نَفْسَهُ، وَالْمَالِكُ لَمْ يَأْذَنْ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهِ، أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ فَيَقَعُ لِنَفْسِهِ) أَيْ لَا الْقِرَاضُ فَيَكُونُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لَهُ وَالْمَالُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْغُصُوبِ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْيِينُ أَكْثَرِهِمَا) أَيْ حَظًّا (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) وَذَلِكَ لَمَّا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ
[حاشية الرشيدي]
انْتَهَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ انْعِزَالُهُ بِالشُّرُوعِ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ الْمَحْظُورُ الْمُتَقَدِّمُ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَعْيِينُ أَكْثَرِهِمَا) الْمُرَادُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا
فِيمَا شَرَطَ لَهُ تَعْيِينُ مَنْ لَهُ الْأَكْثَرُ (وَالرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ) وَإِلَّا فَسَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ بَعْضِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ.
(وَإِذَا فَسَدَ الْقِرَاضُ) وَبَقِيَ الْإِذْنُ لِنَحْوِ فَوَاتِ شَرْطٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ نَقْدٍ وَالْمُقَارِضُ مَالِكٌ (نَفَذَ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ) نَظَرًا لِبَقَاءِ الْإِذْنِ كَالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ، أَمَّا إذَا فَسَدَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدِ أَوْ وَالْمُقَارِضُ وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ (وَالرِّبْحُ) بِكَمَالِهِ (لِلْمَالِكِ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَالْخَسْرَانُ عَلَيْهِ أَيْضًا (وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ) وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي الْمُسَمَّى وَلَمْ يُسَلِّمْ فَرَجَعَ إلَى الْأُجْرَةِ وَإِنْ عُلِمَ الْفَسَادُ وَظَنَّ أَنَّ الْأُجْرَةَ نَظِيرُ مَا مَرَّ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ (إلَّا إذَا قَالَ قَارَضْتُك وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِي فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ عَمِلَ مَجَّانًا غَيْرَ طَامِعٍ فِي شَيْءٍ.
وَالثَّانِي يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسَادِ.
(وَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ مُحْتَاطًا لَا بِغَبْنٍ) فَاحِشٍ فِي نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ (وَلَا نَسِيئَةٍ) فِي ذَلِكَ لِلْغَرَرِ وَلِاحْتِمَالِ تَلَفِ رَأْسِ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ (بِلَا إذْنٍ) كَالْوَكِيلِ، فَإِنْ أَذِنَ جَازَ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُ وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ، وَيَأْتِي فِي التَّعَرُّضِ فِي النَّسِيئَةِ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ،
[حاشية الشبراملسي]
عَامِلٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِمَنْزِلَةِ عَامِلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: فِيمَا شَرَطَهُ لَهُ) أَيْ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ الْأَكْثَرُ) عِبَارَةُ حَجّ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ هِيَ الْأَوْضَحُ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِعَلَيْهِ يُوهِمُ ثُبُوتَ الْأَكْثَرِ فِي ذِمَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ.
نَعَمْ الْأَوْضَحُ مِنْهُمَا أَنْ يَقُولَ مِنْ الْأَكْثَرِ مِنْ جِهَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَ) أَيْ بِأَنْ شَرَطَ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ أَوْ شَرَطَ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ مِنْ الْمَالَيْنِ الْأَكْثَرَ مِنْ الرِّبْحِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُقَارِضُ) أَيْ وَالْحَالُّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ وَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ الْغُصُوبِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ) أَيْ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةٍ إنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فِي الْمَالِ، وَفَرَّقَ أَنَّ الشَّرِيكَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَاحْتِيجَ فِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ لِوُجُودِ نَفْعِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ الْفَسَادُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَك فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ عَالِمًا بِالْفَسَادِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّرْعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ أَوْ قَالَ بِعْ فِي هَذَا وَاشْتَرِ أَوْ قَالَ اتَّجِرْ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ رِبْحًا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَوْكِيلٌ لَا قِرَاضٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَسِيئَةٍ فِي ذَلِكَ) قِيَاسًا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَنْهَجُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ خَالَفَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعُ ضِمْنَ قِيمَةِ يَوْمِ التَّسْلِيمِ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ هَلْ يَرُدُّهَا لِمَالِ الْقِرَاضِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهَا لِمَالِكٍ وَأَخْذِهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ مِنْ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ بَدَلَهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا بَحْثَاهُ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) أَيْ فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ بِغَيْرِ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ رَاغِبٌ يَأْخُذُهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ جَازَ) وَمَعَ جَوَازِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْغَبْنِ لِيَبِيعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ، بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ: أَيْ فَإِنْ بَالَغَ فِي الْغَبْنِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا اتَّبَعَ، وَإِلَّا فَإِنْ
[حاشية الرشيدي]
مِنْ الْآخَرِ إمَّا بِتَعْيِينِ أَكْثَرِهِمَا أَوْ أَقَلِّهِمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ مَعَ ظَنِّ أَنْ لَا أُجْرَةَ فَهُوَ لَمْ يَمُرَّ فِي كَلَامِهِ وَإِنَّمَا أَفَادَهُ هُنَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ فِيهِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: لِلْغَرَرِ) يَرْجِعُ لِلْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: وَلِاحْتِمَالِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِي التَّعَرُّضِ فِي النَّسِيئَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِنْ ثَمَّ
وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ وَإِلَّا ضَمِنَ، بِخِلَافِ الْحَالِ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ، وَمَتَى أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يَجِبْ إشْهَادٌ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ.
وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعُ حَتَّى يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً اهـ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَقْدِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ تَيَسَّرَ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ، وَلَوْ أَخَّرَ لِحُضُورِهِمَا فَاتَ ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ الْعَقْدُ بِدُونِهِمَا وَلَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ.
(وَلَهُ) (الْبَيْعُ) وَمِثْلُهُ الشِّرَاءُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ (بِعَرْضٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ إذْ الْغَرَضُ الرِّبْحُ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْوَكِيلَ، وَقَضَيْتُهُ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ، لَكِنْ مَنَعَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَزْمًا بِهِ فِي الشَّرِكَةِ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ نَقْدَ غَيْرِ الْبَلَدِ لَا يُرَوَّجُ فِيهَا بِخِلَافِ الْعَرْضِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ السَّابِقُ (وَلَهُ) بَلْ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (الرَّدُّ بِعَيْبٍ) حَالَ كَوْنِ الرَّدِّ (
تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ
) بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الظَّرْفِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لَا يَتَحَمَّلُ ضَمِيرًا مَرْدُودٌ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ صِفَةً لِلرَّدِّ إذْ تَعْرِيفُهُ لِلْجِنْسِ وَهُوَ كَالنَّكِرَةِ نَحْوُ ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: 37] (فَإِنْ اقْتَضَتْ) الْمَصْلَحَةُ (الْإِمْسَاكَ فَلَا) يَرُدُّهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِخْلَالِهِ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ.
وَالثَّانِي نَعَمْ كَالْوَكِيلِ، فَإِنْ اسْتَوَى الرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ قَطْعًا كَمَا فِي الْبَسِيطِ (وَلِلْمَالِكِ الرَّدُّ) حَيْثُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ وَأَوْلَى لِمِلْكِهِ الْأَصْلَ، ثُمَّ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ
[حاشية الشبراملسي]
كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ فِي الْأَجَلِ حُمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَاعَى الْمَصْلَحَةَ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) أَيْ فِي النَّسِيئَةِ، وَاقْتِصَارُهُ فِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْمُشْتَرِي لِلْمَالِكِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا لَمَّا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَكَانَ مُطَالَبًا بِتَنْضِيضِ رَأْسِ الْمَالِ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ بَيَانِهِ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ بِالْقِيمَةِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ وَيَكُونُ لِلْحَيْلُولَةِ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَادَةَ لَوْ جَرَتْ بِهِ فِي مَحَلِّ الْقِرَاضِ وَعَلِمَ الْمَالِكُ بِهَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً) أَيْ وَلَوْ مَسْتُورًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إذْ الْغَرَضُ الرِّبْحُ.
(قَوْلُهُ: وَجَزْمًا بِهِ) أَيْ بِالْمَنْعِ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ ثَمَّ (قَوْلُهُ: السَّابِقُ) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً) أَيْ كَوْنُهُ حَالًا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَيْ مِنْ صِحَّةِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَإِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ﴾ [يس: 37] أَيْ فَإِنَّ " نَسْلَخُ " الْآيَةَ صِفَةٌ لِلَّيْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ الرَّدُّ قَطْعًا) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِي الْمَصْلَحَةِ رَجَعَ إلَى اخْتِيَارِ الْعَامِلِ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا تَوَافَقَا عَلَى اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ) وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِبْقَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى لِمِلْكِهِ الْأَصْلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ: أَيْ الرَّدُّ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَنَازَعَ فِي حَوَاشِي حَجّ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ، وَتُوَجَّهُ الْمُنَازَعَةُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَالِكَ حَيْثُ رَضِيَ بِعَيْبِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِالتَّفْوِيتِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْعَامِلُ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَكَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ) قَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحَالِ مَعَ إنْكَارِ الْبَائِعِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيَكُونُ الرَّدُّ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَقَطْ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمَالِكُ بِالظَّفَرِ.
[حاشية الرشيدي]
جَرَى هُنَا فِي قَدْرِ النَّسِيئَةِ وَإِطْلَاقِهَا فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ ثَمَّ: أَيْ فِي الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ السَّابِقُ) أَيْ: فِي الشَّرِكَةِ
وَنَقَضَ الْبَيْعَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَرَفَهُ لِلْعَامِلِ، وَفِي وُقُوعِهِ لَهُ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْوَكِيلِ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ وَيُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ وَأَنْ لَا.
(وَإِنْ) (اخْتَلَفَا) أَيْ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ (عَمِلَ) مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ( بِالْمَصْلَحَةِ ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِيهَا رَجَعَ إلَى اخْتِيَارِ الْعَامِلِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ الْمَعِيبِ بِقِيمَتِهِ: أَيْ فَكَانَ جَانِبُهُ هُنَا أَقْوَى (وَلَا) (يُعَامَلُ الْمَالِكُ) بِمَالِ الْقِرَاضِ: أَيْ لَا يَبِيعُهُ إيَّاهُ لِأَدَائِهِ إلَى بَيْعِ مَالِهِ بِمَالِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ مِنْهُ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ مُتَضَمِّنًا فَسْخَ الْقِرَاضِ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْقِرَاضِ بَطَلَ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَامِلَانِ مُسْتَقِلَّانِ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ؟ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ الْمَالِكُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ بِالتَّصَرُّفِ أَوْ الِاجْتِمَاعَ فَلَا كَالْوَصِيَّيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِمَا وَرَجَّحَهُ غَيْرُهُ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْإِصْطَخْرِيِّ مَنْعُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ فَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَامِلَيْنِ.
(وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَالرِّبْحُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ رُجُوعٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَى هَذِهِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ نَصًّا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَسَيَأْتِي
[حاشية الشبراملسي]
[فَرْعٌ] لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا جَازَ، وَفِي الْبَيْعِ سَلَمًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْحَظَّ غَالِبًا فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا دُونَ الْبَيْعِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَالَ: وَالْإِذْنُ فِي النَّسِيئَةِ لَا يَتَنَاوَلُ السَّلَمَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَمِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ سِوَى الْبَيْعِ سَلَمًا أَوْ الشِّرَاءِ سَلَمًا فَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ الْجَوَازُ: أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَتَنَاوَلُ السَّلَمَ: أَيْ لَا بَيْعًا وَلَا شِرَاءً اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ سَلَمًا لَا يَجُوزُ قَالَ حَجّ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ: أَيْ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا، فَحَيْثُ أَذِنَ جَازَ لِأَنَّهُ رَاضٍ بِالضَّرَرِ وَالْعَامِلُ هُوَ الْمُبَاشِرُ (قَوْلُهُ: وَنَقَضَ الْبَيْعَ) أَيْ فَسَخَهُ (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ) أَيْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَمَّاهُ وَصَدَّقَهُ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ) أَوْ الْمُحَكِّمِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَامَلُ الْمَالِكُ) أَيْ وَلَا وَكِيلُهُ حَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى) أَيْ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ مَالَ الْقِرَاضِ وَذَلِكَ بِأَنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَمْتَنِعُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ: أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِمُعَامَلَةِ الْآخَرِ أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ فَالْجَوَازُ قَرِيبٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْوَصِيَّيْنِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ، فَإِنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ مِنْ صَاحِبِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْقَطْعُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ إجْرَاءِ خِلَافٍ فِيهِ مَعَ تَرْجِيحِ الْجَوَازِ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِ الْمَالِكِ، فَكَمَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْعَامِلِ مِنْ الْمَالِكِ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لِلْقِرَاضِ لِأَنَّ الْمَالَ لِلْمَالِكِ فَيَلْزَمُ مُقَابَلَةُ مَالِهِ بِمَالِهِ.
هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَامِلٌ فِيهِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ.
أَمَّا لَوْ قَارَضَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ عَلَى مَالٍ وَقَارَضَ الْآخَرَ وَحْدَهُ عَلَى مَالِ آخَرَ كَمَا صَوَّرَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَسْأَلَةَ الْوَجِيهَيْنِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ الَّذِي مَعَهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ ذَلِكَ، بَلْ الْقَطْعُ بِهِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَ الْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِقِرَاضِهِ مِمَّا مَعَ الْآخَرِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُهُ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ الِاجْتِمَاعِ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ الْمَالِكُ إلَخْ وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَامِلَيْنِ)
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَبِيعُهُ إيَّاهُ) أَيْ: وَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ لِلْقِرَاضِ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا التَّفْسِيرِ لِإِيهَامِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَالَهُ) أَيْ: الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَثْبَتَ الْمَالِكُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ) هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ.
وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ أَيْضًا، فَلَوْ كَانَ ذَهَبًا وَوَجَدَ مَا يُبَاعُ بِدَرَاهِمَ بَاعَ الذَّهَبَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ بِهَا وَلَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا: أَيْ إلَّا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ لَا يَبْقَى لَهُ الْقِرَاضُ غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ (وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ) كَأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ، أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ، أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ لَهُ وَبِيعَتْ لِنَحْوِ رَهْنٍ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) إذْ الْقَصْدُ الرِّبْحُ وَهَذَا خُسْرَانٌ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ وَمَا بَقِيَ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَيَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ نَصِيبَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَكَذَلِكَ (وَكَذَا زَوْجُهُ) أَيْ الْمَالِكُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لَا يَشْتَرِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَضَرُّرِ الْمَالِكِ بِانْفِسَاخِ نِكَاحِهِ، وَالثَّانِي يَجُوزُ إذْ قَدْ يَكُونُ مُرْبِحًا.
وَأَمَّا الضَّرَرُ فِي حَقِّهِ فَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ شِرَاءِ الْقَرِيبِ لِفَوَاتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ زَوْجَهُ أَوْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ وَلَا رِبْحَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَاشْتَرَى لِلْقِرَاضِ (وَلَوْ) (فَعَلَ) مَا مَنَعَ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ شِرَاءِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ لِمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ، فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ كَانَ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ.
(وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنٍ) وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَانْتَفَتْ الْمُؤْنَةُ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَثَبَتَ لِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالَ أَوْ شَرَطَ الِاجْتِمَاعَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ) أَيْ مَعَ بَقَائِهِ فَلَوْ بَاعَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ جَازَ الشِّرَاءُ بِذَلِكَ الْآخَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَاعَ الذَّهَبَ بِدَرَاهِمَ إلَخْ.
[فَرْعٌ] هَلْ لِلْعَامِلِ الْكَافِرِ شِرَاءُ الْمُصْحَفِ لِلْقِرَاضِ الَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ إنْ صَحَّحْنَا شِرَاءَ الْوَكِيلِ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ لِمُوَكِّلِهِ الْمُسْلِمِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ دُونَهُ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِشَرْطِهِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَمْلِكَ جُزْءًا مِنْ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ حُصُولَ الرِّبْحِ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْعَقْدِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الرِّبْحِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ قِسْمَةُ الْمُصْحَفِ وَإِلَّا لَزِمَ مِلْكُهُ جُزْءًا مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
نَعَمْ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِمِلْكِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ بِنُضُوضِ الْمَالِ مَعَ فَسْخِ الْعَقْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي تَحْصُلُ مِلْكُ الْحِصَّةِ وَاسْتِقْرَارُهُ بِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ أَيْ إلَّا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ) عِبَارَةُ حَجّ: أَيْ أَبَدًا أَوْ إلَّا إلَخْ وَلَعَلَّ عَدَمَ ذِكْرِ الشَّارِحِ لِذَلِكَ لِفَهْمِ الْبُطْلَانِ فِيهَا بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَوْ لِادِّعَاءِ دُخُولِهَا فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ (قَوْلُهُ كَأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَرَى عِتْقَهُمْ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ إلَيْهِ فَيَعُودُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ (قَوْلُهُ: نَصِيبَ الْعَامِلِ) أَيْ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَأْخُذُهُ مِمَّا بَقِيَ بِيَدٍ مِنْ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْمَالِكِ، فَلَوْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِ الْعَامِلِ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ وَكَانَ الْمَالِكُ مُعْسِرًا بِمَا يَخُصُّ الْعَامِلُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ نُفُوذِ الْعِتْقِ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: زَوْجُهُ) أَيْ زَوْجُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ شِرَاءِ الْقَرِيبِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ كَأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَرْعٌ اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَالرِّبْحُ ظَاهِرٌ صَحَّ وَلَمْ يَعْتِقْ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ عَدَمَ الْعِتْقِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ، بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لِلْقِرَاضِ صَحَّ وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ، وَيُتَّجَه أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَاسْتِحْقَاقِهِ الْوَطْءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيُسْتَصْحَبُ.
وَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ وَالْوَطْءُ هُنَا بِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَى لِلْقِرَاضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ وَعَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ الَّذِي نَقَلَهُ سم لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ) ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانِ فِي الْكُلِّ لَا فِي الزَّائِدِ، بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَقَعْ مَا زَادَ عَنْ جِهَةِ الْقِرَاضِ إلَخْ اهـ.
وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ شِرَاءِ عَبْدٍ بِعِشْرِينَ وَرَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةٌ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ) سَبَقَ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ السَّفَرِ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ بَلَدِ الْقِرَاضِ إذَا لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ بَلَدِ الْقِرَاضِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الْخَطَرِ، فَلَوْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ضَمِنَ وَأَثِمَ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاض سَوَاءٌ أَسَافَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ أَمْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَنْعَزِلْ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةٍ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ أَوْ أَقَلُّ قِيمَةً مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ، أَمَّا بِإِذْنٍ فَيَجُوزُ.
نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ رُكُوبَ الْبَحْرِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ الْإِذْنِ فِي بَلَدٍ لَا يُسْلَكُ إلَيْهَا إلَّا فِيهِ، وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ الْأَنْهَارَ إذَا زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ بَلَدِ الْقِرَاضِ السَّفَرَ إلَيْهِ مِنْهُ.
(وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ حَضَرًا) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ (وَكَذَا سَفَرًا فِي الْأَظْهَرِ) كَالْحَضَرِ إذْ النَّفَقَةُ قَدْ تَسْتَغْرِقُ الرِّبْحَ فَيَلْزَمُ انْفِرَادُهُ بِهِ، وَقَدْ تَزِيدُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ أَخْذُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَهُوَ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ، وَالثَّانِي يُنْفِقُ مَا يَزِيدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ كَالْخُفِّ وَالْإِدَاوَةِ وَسُفْرَةٍ لِأَنَّهُ حَبَسَهُ عَنْ التَّكَسُّبِ بِالسَّفَرِ لِأَجْلِ الْقِرَاضِ فَأَشْبَهَ حَبْسَ الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ الْحَضَرِ وَمُرَادُهُ بِالنَّفَقَةِ مَا يَعُمُّ سَائِرَ الْمُؤَنِ، وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ.
(وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ) عِنْدَ التُّجَّارِ فِعْلُ التَّاجِرِ لَهُ بِنَفْسِهِ (كَطَيِّ الثَّوْبِ وَوَزْنِ الْخَفِيفِ) وَلَوْ لَمْ يَعْتَدَّ فَرَفْعُهُ مُتَعَيِّنٌ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ إشَارَةً لِذَلِكَ (كَذَهَبٍ وَمِسْكٍ) لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ (لَا الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَزْنُهَا (وَنَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ بِضَبْطِهِ أَيْ نَحْوُ وَزْنِهَا كَنَقْلِهَا مِنْ الْخَانِ إلَى
[حاشية الشبراملسي]
الذَّهَابَ إلَيْهِ لِيَبِيعَ وَيَعْلَمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ عُرْفِهِمْ يُعَدُّ مِنْ أَسْوَاقِ الْبَلَدِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُرْمَةِ السَّفَرِ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الدَّائِنِ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ ثَمَّ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَالتَّفْوِيتِ عَلَى الدَّائِنِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْغَرَضَ طَلَبُ الرِّبْحِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْعَزِلْ) ثُمَّ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ عَزَلَ قَدْرَهُ أَوْ اشْتَرَى بِالْجَمِيعِ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ بَعْضُهُ لِلْعَامِلِ وَبَعْضُهُ لِلْقِرَاضِ (قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ كَوْنُهُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْقِرَاضِ بَلْ يَجُوزُ بِالْعَرْضِ وَبِنَقْدِ مَا سَافَرَ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ بِالْعَرْضِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْقِرَاضِ وَإِنْ بَاعَ فِيهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِلْبَيْعِ بَلْ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ إلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالسَّفَرِ لِمَا ذَكَرَ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْقَدْرُ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ صَحَّ وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَعِبَارَتُهُ: وَانْظُرْ كَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ هَذَا الْقَدْرِ إذَا كَانَ لَوْ بَاعَ فِي الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَتْرُكْهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ بِمَا ذُكِرَ بَيْعٌ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَيْسَ الْبَيْعُ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ بِهَذَا الْقَدْرِ مُحَقَّقًا (قَوْلُهُ: إلَّا فِيهِ) كَسِوَاكُنَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا اعْتَادَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ عَادَةٌ بِالسَّفَرِ فَقِيَاسُ مَا لَوْ أُطْلِقَ فِي الْأَصْلِ وَلَا عَادَةَ ثَمَّ جَوَازُ السَّفَرِ هُنَا إلَى مَوْضِعٍ يَلِيقُ السَّفَرُ إلَيْهِ لِلْبَيْعِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ عُرْفًا.
(قَوْلُهُ: لَا يُنْفِقُ) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا فُرِضَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ الرِّبْحِ لَا مِنْ أَصْلِ مَالِ الْقِرَاضِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ رِبْحٌ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَالْإِدَاوَةُ) أَيْ الرَّكْوَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ) أَيْ النَّفَقَةَ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا (قَوْلُهُ: فَسَدَ) يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي صُورَةِ السَّفَرِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَا النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِنْ سَافَرَ، بَلْ لَوْ شَرَطَهَا فَسَدَ الْقِرَاضَ اهـ عَلَى حَجّ، وَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي إلَخْ، وَإِنَّمَا نَسَبَ سم ذَلِكَ لِلرَّوْضِ لِأَنَّ حَجّ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ وَوَزْنُ الْخَفِيفِ) وَعَلَيْهِ فَنَقْدُ الدَّرَاهِمِ الَّتِي يَبِيعُ بِهَا وَوَزْنُهَا عَلَى الْعَامِلِ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا كَانَتْ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَسْتَفِيدُ رُكُوبَ الْبَحْرِ) أَيْ: الْمِلْحِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ) نَقَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّنْصِيصِ التَّعْبِيرُ بِالْبَحْرِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمِلْحِ
(قَوْلُهُ: لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ) هُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَعْتَدْ
الدُّكَّانِ لِتَعَارُفِ الِاسْتِئْجَارِ لِذَلِكَ.
وَيَصِحُّ جَرُّ مَا بَعْدَ لَا عَطْفًا عَلَى الْخَفِيفِ، وَعَلَى هَذَا رَفْعُ نَحْوُهُ أَوْلَى أَيْضًا وَإِلَّا أَوْهَمَ عَطْفَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ لَا نَحْوَ لَهَا (وَمَا لَا يَلْزَمُهُ) مِنْ الْعَمَلِ كَأُجْرَةِ كَيْلٍ وَحِفْظٍ (لَهُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التِّجَارَةِ وَمَصَالِحِهَا، وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً، وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ لَوْ اكْتَرَى عَلَيْهِ مَنْ فَعَلَهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ لَا فِي مَالِ الْقِرَاضِ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمَالِكِ الِاسْتِئْجَارَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَالظَّاهِرُ مِنْ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَمَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ وَالْمُكَّاسُ مَحْسُوبٌ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ) لِلرِّبْحِ إذْ لَوْ مَلَكَ بِهِ لَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ مِنْ الْمَالَيْنِ، وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِالظُّهُورِ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ، بِخِلَافِ نَصِيبِ الْعَامِلِ مِنْ الثِّمَارِ لَا يُجْبَرُ بِهِ نَقْصُ النَّخْلِ.
نَعَمْ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ بِالظُّهُورِ فَيُورَثُ عَنْهُ وَيَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ وَيَغْرَمُهُ الْمَالِكُ بِإِتْلَافِهِ لِلْمَالِ أَوْ اسْتِرْدَادِهِ، وَمَعَ مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ وَالنَّضُوضِ الْآتِي، وَإِلَّا جُبِرَ بِهِ خُسْرَانٌ حَدَثَ بَعْدَهَا، وَيَسْتَقِرُّ نَصِيبُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ، وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ، لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي مُجَرَّدِ الْمِلْكِ الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِي حُصُولِهِ بِمَاذَا وَمَرَّ آخِرَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ حُكْمُ زَكَاةِ مَالِ الْقِرَاضِ (وَثِمَارُ الشَّجَرِ وَالنِّتَاجُ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ (وَكَسْبُ الرَّقِيقِ) مِنْ صَيْدٍ وَاحْتِطَابٍ وَقَبُولِ وَصِيَّةٍ (وَالْمَهْرُ) عَلَى مَنْ وَطِئَ أَمَةَ الْقِرَاضِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا، أَوْ زِنًا مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا أَوْ نِكَاحٌ، فَذَكَرُهُمَا الْأَوَّلُ لَيْسَ
[حاشية الشبراملسي]
الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَرُّ مَا بَعْدَ لَا) وَهُوَ الْأَمْتِعَةُ دُونَ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً) سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ مَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ فِعْلُهُ إذَا فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةً كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالِكُ لَهُ أُجْرَةً فَقِيَاسُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْأُجْرَةَ هُنَا حَيْثُ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: مَحْسُوبٌ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ دَفَعَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ فَلَوْ خَالَفَ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ وَضَاعَ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ لِلْمُرَاجَعَةِ حَيْثُ لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ وَيَعْلَمُ بِهِ الْمَالِكُ وَإِلَّا دُفِعَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ وَإِنْ سَهُلَتْ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ مَحْسُوبٌ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ: أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ رِبْحٌ فَإِنْ وُجِدَ رِبْحٌ وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الرَّصَدِيِّ وَالْمُكَّاسِ حُسِبَ مِنْهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ) أَيْ وَعَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ) أَيْ الْعَامِلُ وَقَوْلُهُ بِإِتْلَافِهِ: أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ نَصِيبُهُ) أَيْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّهَا مِنْ الرِّبْحِ إنْ أُخِذَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَهْرُ عَلَى مَنْ وَطِئَ) أَيْ الْحَاصِلُ بِغَيْرِ وَطْءِ الْعَامِلِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ فَيَكُونُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً أَوْ تَعْتَقِدُ طَاعَةَ الْآمِرِ، وَأَمَّا الْمُمَيِّزَةُ فَلَا مَهْرَ لَهَا (قَوْلُهُ أَوْ نِكَاحٌ) أَيْ وَالْمُزَوَّجُ لَهَا الْمَالِكُ بِإِذْنٍ مِنْ الْعَامِلِ إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَإِلَّا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فِيمَا
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَوْهَمَ عَطْفَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: أَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الْجَرِّ لَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْأَمْتِعَةِ، فَعَلَى مَاذَا هَذَا؟ قَالَ: وَلَا يُقَالُ هَذَا الْإِيهَامُ مُتَحَقِّقٌ مَعَ رَفْعِ الْأَمْتِعَةِ الثَّقِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ نَفْسُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْتَرَزْ عَنْهُ، فَدَلَّ عَدَمُ مُرَاعَاتِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالِاحْتِرَازِ عَنْهُ حَيْثُ أَمْكَنَ لَكِنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ مِنْ الْمَالَيْنِ) أَيْ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: إذْ لَوْ مَلَكَ بِهِ لَشَارَكَ فِي الْمَالِ فَيَكُونُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الرِّبْحُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَبِهِ فَارَقَ مِلْكُ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ حِصَّتَهُ
بِقَيْدٍ، وَسَائِرُ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ (الْحَاصِلَةُ) بِالرَّفْعِ (مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ، وَخَرَجَ بِالْحَاصِلَةِ مِنْ ذَلِكَ الظَّاهِرِ فِي حُدُوثِهَا مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَلَدَ وَالثَّمَرَةَ مَالُ قِرَاضٍ (وَقِيلَ) كُلُّ مَا يَحْصُلُ مِنْ هَذِهِ الْفَوَائِدِ (مَالُ قِرَاضٍ) لِحُصُولِهَا بِسَبَبِ شِرَاءِ الْعَامِلِ الْأَصْلَ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَنَّ الثَّمَرَةَ وَالنِّتَاجَ مَالُ تِجَارَةٍ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيمَا يُزَكَّى كَوْنُهُ مِنْ عَيْنِ النِّصَابِ وَهَذَانِ كَذَلِكَ، وَهُنَا كَوْنُهُ بِحِذْقِ الْعَامِلِ وَهَذَانِ وَنَحْوُهُمَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَا، إذْ لَا يَتَحَقَّقُ انْتِفَاءُ الرِّبْحِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ إلَّا بِالتَّنْضِيضِ، وَلَا يُنَافِي الْعِلَّةَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا إنْ كَانَ عَامِدًا، وَلَا رِبْحَ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِعَدَمِ الْحَدِّ عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ إنَّمَا هُوَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ لِانْتِفَاءِ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزْوِيجُهَا، لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا فَيَضُرُّ الْآخَرَ.
فَإِنْ وَطِئَهَا الْمَالِكُ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لِلْقِرَاضِ، وَلَا مُوجِبًا لَحَدٍّ أَوْ مَهْرٍ، وَاسْتِيلَادُهُ كَإِعْتَاقِهِ فَيَنْفُذُ وَيَغْرَمُ لِلْعَامِلِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِنْ وَطِئَهَا الْعَامِلُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَا رِبْحَ حُدَّ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا
[حاشية الشبراملسي]
يَظْهَرُ، لَكِنَّ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزْوِيجُهَا إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْعَامِلُ لِلْمَالِكِ فِي التَّزْوِيجِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا فَيَضُرُّ الْآخَرُ فَجَعَلَ الْعِلَّةَ مُجَرَّدَ الضَّرَرِ وَحَيْثُ أَذِنَ رَضِيَ بِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ انْتِفَاءُ الرِّبْحِ إلَخْ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ التَّزْوِيجِ عَلَى إذْنِ الْعَامِلِ مُطْلَقًا، وَفِيهِ مَا فِيهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ عَالِمًا حَدَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ) أَيْ الْحَاصِلَةِ يَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ هِيَ نَاشِئَةٌ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْعَامِلِ.
[فَرْعٌ] لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَامِلُ دَوَابَّ الْقِرَاضِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ، فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الْإِثْمِ بَرَاهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَيَشْكُلُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ لِلْمَالِكِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ عَلَى الْعَامِلِ بِوَطْئِهِ يَكُونُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِ الْأُجْرَةِ لِلْمَالِكِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ مُطْلَقًا لِلْمَالِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا لِلْمَالِكِ أَنَّهَا تَضُمُّ لِمَالِ الْقِرَاضِ كَالْمَهْرِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ أَمَةً حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِكَوْنِهَا مَالَ قِرَاضٍ، أَوْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ دُونَ الْعَامِلِ لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ، أَوْ لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِصَاصِ الْمَالِكِ بِالْحَمْلِ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا أَوْ الْحَامِلِ بِحُرٍّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ بَعْضَ الْمَالِ فَيَنْفَسِخُ الْقِرَاضُ فِيهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ اسْتَقَرَّ لِلْعَامِلِ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيمَا لَوْ اسْتَرَدَّ بَعْضَ الْمَالِ، وَيُعْرَفُ مِقْدَارُ الرِّبْحِ بِتَقْوِيمِ الدَّابَّةِ غَيْرَ حَامِلٍ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ) أَيْ الثَّمَرُ وَالنِّتَاجُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزْوِيجُهَا) أَيْ لِثَالِثٍ (قَوْلُهُ وَاسْتِيلَادُهُ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا) وَلَا تَصِيرُ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً لِلْعَامِلِ كَمَا
[حاشية الرشيدي]
مِنْ الثَّمَرِ بِالظُّهُورِ لِتَعْيِينِهِ خَارِجًا فَلَمْ يَنْجَبِرْ بِهِ نَقْصُ النَّخْلِ.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلَ) بِالنَّصْبِ مَعْمُولًا لِشِرَاءٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَحَقَّقُ انْتِفَاءُ الرِّبْحِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ تَعْلِيلًا لِحُرْمَةِ وَطْءِ الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ
وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ فَيَكُونُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا قَالَاهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْإِمَامِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْإِمَاءِ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ بِوَطْءِ الْعَامِلِ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ فَأَشْبَهَتْ رِبْحَ التِّجَارَةِ.
(وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ) فِي مَالِ الْقِرَاضِ (بِالرُّخَصِ) أَوْ بِعَيْبٍ كَمَرَضٍ حَادِثٍ (مَحْسُوبٌ مِنْ الرِّبْحِ مَا أَمْكَنَ وَمَجْبُورٌ بِهِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ (وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ كَحَرْقٍ وَغَرَقٍ (أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ) وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ أَوْ أَخْذُ بَدَلِهِ (بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فَأَشْبَهَ نَقْصَ الْعَيْبِ وَالْمَرَضِ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ نَقْصٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَتِجَارَتِهِ، بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِالرُّخَصِ فَلَيْسَ نَاشِئًا مِنْ نَفْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ وَالْعَيْبِ، أَمَّا لَوْ أُخِذَ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَسْرُوقِ فَيَسْتَمِرُّ فِيهِ الْقِرَاضُ، وَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فِيهِ إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ فِي الْمَالِ وَخَرَجَ بِبَعْضِهِ، نَحْوُ تَلَفِ كُلِّهِ مَا لَمْ يُتْلِفْهُ أَجْنَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ بَدَلُهُ أَوْ الْعَامِلُ وَيَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ بَدَلَهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَاهُ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي، وَقَالَ الْإِمَامُ: يَرْتَفِعُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ يُفَارِقُ الْأَجْنَبِيَّ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ الْفَسْخَ فَجَعَلَ إتْلَافَهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَفِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْعَامِلِ (وَإِنْ) (تَلِفَ) بَعْضُ الْمَالِ (قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ) (فَ) يُحْسَبُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ.
وَالثَّانِي مِنْ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ بِقَبْضِ الْعَامِلِ صَارَ مَالَ قِرَاضٍ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَالِاسْتِيفَاءَ وَالِاسْتِرْدَادَ وَحُكْمُ اخْتِلَافِهِمَا وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ) وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ، وَيَحْصُلُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ فَسَخْتَهُ أَوْ رَفَعْتَهُ
[حاشية الشبراملسي]
فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ، إذْ لَوْ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَمَا لَزِمَتْ لِتَقْرِيرِ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ (قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ فِيمَا يَظْهَرُ) الْقِيَاسُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَوْجِيهِ كَلَامِهِمَا فِي الْمَهْرِ أَنَّهَا تَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ م ر اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ) أَيْ مَضْمُومًا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ كَحَرْقٍ وَغَرَقٍ) مَثَّلَ بِهِمَا لِلْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْهَا.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا مَا لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ فِعْلٍ مُضَمِّنٍ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وُقُوعَ التَّلَفِ بِآفَةِ السَّمَاءِ كَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالصَّوَاعِقِ وَنَحْوِهَا أُضِيفَ التَّلَفُ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ سَبَبَهُ مِنْ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَاهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِمَامُ يَرْتَفِعُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي صُورَةِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ الْعَامِلُ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ دَفَعَ بَدَلَهُ لِيَكُونَ مَالَ قِرَاضٍ أَمْ لَا، وَفِي صُورَةِ دَفْعِ الْبَدَلِ إنَّمَا يَصِيرُ قِرَاضًا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ) وَمَحَلُّ نُفُوذِهِ مِنْ الْعَامِلِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى الْمَالِ أَوْ ضَيَاعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ حِصَّةِ الْعَامِلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ)
[حاشية الرشيدي]
إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقِسْمَةِ أَوْ بِالظُّهُورِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَتَعَذُّرُهُ أَخْذُهُ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ بِأَنْ تَعَذَّرَ وَهِيَ أَوْلَى حَتَّى يَكُونَ مِثَالًا لِلتَّلَفِ.
أَوْ أَبْطَلْته أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ هَذَا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَبِإِعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ وَاسْتِرْجَاعِهِ الْمَالَ، فَإِنْ اسْتَرْجَعَ بَعْضَهُ فَفِيمَا اسْتَرْجَعَهُ وَبِإِنْكَارِهِ لَهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ وَإِلَّا فَلَا كَالْوَكَالَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَخَالُفُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَوْ حَبَسَ الْعَامِلَ وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لَهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةٌ لِلْعَامِلِ، بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُوَكِّلِ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ.
وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ بَيْعُ مَالِ الْقِرَاضِ عِنْدَ تَوَقُّعِهِ رِبْحًا كَأَنْ ظَفِرَ بِسُوقٍ وَرَغِبَ أَلَّا يَشْتَرِيَ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مَعَ انْتِفَاءِ حَظِّهِ فِيهِ.
(وَلَوْ) (مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) (انْفَسَخَ) الْعَقْدُ كَالْوَكَالَةِ، وَلِلْعَامِلِ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَارِثِهِ.
وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَى وَارِثٍ عَامِلٍ مَاتَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَا يُقَرِّرُ وَرَثَةُ الْمَالِكِ عَلَى الْعَرْضِ كَمَا لَا يُقَرِّرُ الْمَالِكُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْعَرْضِ، فَإِنْ نَضَّ الْمَالُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ جَازَ تَقْرِيرُ الْجَمِيعِ، فَيَقُولُ وَارِثُ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ قَرَّرْتُك عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِهِ، وَالْمَالِكُ لِوَارِثِ الْعَامِلِ قَرَّرْتُك عَلَى مَا كَانَ مُورِثُك عَلَيْهِ فَيَقْبَلُ، وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ، فَيُقَرِّرُ الْمَالِكُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُمَا أَوْ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ.
وَيَجُوزُ التَّقْرِيرُ عَلَى الْمَالِ النَّاضِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِجَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى الْمُشَاعِ فَيَخْتَصُّ الْعَامِلُ بِرِبْحِ نَصِيبِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِ نَصِيبِ الْآخَرِ.
مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَتَانِ مُنَاصَفَةً وَقَرَّرَ الْعَقْدَ مُنَاصَفَةً فَالْعَامِلُ شَرِيكُ الْوَارِثِ بِمِائَةٍ، فَإِنْ بَلَغَ مَالُ الْقِرَاضِ سِتَّمِائَةٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ، إذْ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْقَدِيمِ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَةٌ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي التَّقْرِيرِ مِائَتَانِ لِلْوَارِثِ وَرِبْحُهُمَا مِائَتَانِ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي قَرَّرْتُك عَلَى الْبَيْعِ فَقَبِلَ صَحَّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ لَفْظُ التَّزْوِيجِ أَوْ النِّكَاحِ.
(وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ) (الِاسْتِيفَاءُ) لِدَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ وُجُوبَ تَقَاضِي جَمِيعِ الدَّيْنِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّنْضِيضِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ مُسْتَلْزِمٌ لِشِرَاءِ الْعُرُوضِ وَالْمَالِيَّةُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ فَاكْتَفِي فِيهَا بِتَنْضِيضٍ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ (إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا)
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِنْكَارِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَنِقْضَتِهِ وَلَا تُبَعْ وَلَا تُشْتَرَ (قَوْلُهُ: وَبِإِنْكَارِهِ) أَيْ بِنَفْسِ الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ هَذَا وَاشْتَرِ لِي بِثَمَنِهِ كَذَا ثُمَّ بَاعَ الْمَالِكُ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْمَالِكُ مَا أَذِنَ لِلْوَكِيلِ فِي شِرَائِهِ بِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَزِلُ فِيمَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ لِارْتِفَاعِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ، وَلَا يَنْعَزِلُ عَنْ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمَالِكُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ انْفَسَخَ) مُقْتَضَى تَشْبِيهُهُ بِالْوَكَالَةِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِالْجِنَايَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا أَنَّ عَامِلَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا خَانَ أَوْ غَشَّ انْعَزَلَ بِخِلَافِ عَامِلٍ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ اهـ حَوَاشِي الرَّوْضِ.
وَقِيَاس مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ مِنْ الْوَكِيلِ عَنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إذَا فَسَقَ انْعَزَلَ عَنْ بَقَاءِ الْمَالِ فِي يَدِهِ لَا عَنْ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ وَأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ (قَوْلُهُ: وَلِلْعَامِلِ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَيْعَ نَسِيئَةٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ بَيْعَ حَالٍّ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَالْمَبِيعُ بَاقٍ فِي يَدِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ خَالَفَ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَارِثِهِ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ حَيْثُ تَوَقَّعَ رِبْحًا جَوَازُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: جَازَ تَقْرِيرُ الْجَمْعِ) أَيْ وَرَثَةُ الْمَالِكِ وَوَرَثَةُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّقْرِيرُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ قَرَّرْتُك (قَوْلُهُ: وَقَرَّرَ الْعَقْدَ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ أَوْ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ: مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْوَارِثِ وَالْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ إلَخْ) ذَكَرَهُ لِمُنَاسِبَتِهِ لِلتَّقْرِيرِ فِي الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ قَبِلْتُ (قَوْلُهُ: أَوْ النِّكَاحِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْإِنْكَاحِ.
(قَوْلُهُ: تَقَاضَى) أَيْ اسْتِيفَاءُ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّنْضِيضِ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَوْ هُمَا أَوْ انْفَسَخَ لِأَنَّ الدَّيْنَ نَاقِصٌ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ مِلْكًا تَامًّا فَلْيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ، وَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ جَازَ (وَتَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ) (إنْ كَانَ) مَا بِيَدِهِ عِنْدَ الْفَسْخِ (عِوَضًا) أَوْ نَقْدًا غَيْرَ صِفَةِ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ بَيْعُهُ بِالنَّاضِّ وَهُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ الْمُوَافِقِ لِرَأْسِ الْمَالِ حَيْثُ طَلَبَهُ الْمَالِكُ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ وَإِلَّا بَاعَ بِالْأَغْبَطِ مِنْهُ وَمِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ حَصَلَ بِهِ جِنْسُهُ، وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لَا أَثِقُ بِهِ جُعِلَ مَعَ يَدِهِ يَدٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الِائْتِمَانَ انْقَطَعَ بِالْفَسْخِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالَ وَيَعْلَمَ بِهِ الْمَالِكُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَحَظُّهُ فِي التَّنْضِيضِ فَيَجِبُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ لَا تَبِعْ وَنَقْسِمُ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ أَوْ قَالَ أُعْطِيك نَصِيبَك مِنْ الرِّبْحِ نَاضًّا أُجِيبُ.
وَكَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَامِلِ بِالْقِيمَةِ لَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ غَلَاءٌ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَخَرَجَ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ فَلَا
[حاشية الشبراملسي]
حَيْثُ لَمْ يَجِبْ فِيهِ تَنْضِيضُهُ مَا زَادَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّيْنَ نَاقِصٌ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِيءُ وَقَدْ لَا (قَوْلُهُ وَقَدْ أَخَذَ) أَيْ الْعَامِلُ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ جَازَ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ لِلْقِرَاضِ مِلْكُ الْمَالِكِ، فَالْمُرَادُ مِنْ الْحَوَالَةِ الرِّضَا بِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَاعَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَالِكُ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ قَوْلُهُ حَيْثُ طَلَبَهُ الْمَالِكُ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُوَافِقِ لِرَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ وَإِلَّا إلَخْ، فَأَفَادَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا: أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ نَقْدُ الْبَلَدِ مُوَافِقًا لِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِلَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ حَجّ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ بَعْدَ أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: جُعِلَ مِنْ يَدِهِ يَدٌ) وَيَنْبَغِي أَنَّ أُجْرَةَ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ، وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي فِي عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ رِيبَةٌ وَلَمْ تَثْبُتْ خِيَانَتُهُ فَضَمَّ إلَيْهِ الْمَالِكُ مُشْرِفًا كَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ لِكُلٍّ فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ مُنَضَّضًا وَعَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ ثُمَّ غَابَ وَعَزَلَ الْعَامِلُ نَفْسَهُ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا التَّنْضِيضَ وَالْآخَرُ عَدَمَهُ فَهَلْ يُجَابُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَسَّمَ الْمَالُ عُرُوضًا فَمَا يَخُصُّ مَنْ طَلَبَ الْعُرُوضَ يُسَلَّمُ لَهُ وَمَا يَخُصُّ مَنْ طَلَبَ التَّنْضِيضَ يُبَاعُ وَيُسَلَّمُ لَهُ جِنْسُ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِتَقْوِيمِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ عَنْ الْعُبَابِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ دُيُونًا فَمَا طَرِيقُ قِسْمَةِ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَرَاضَى الْعَامِلُ وَالْمَالِكِ عَلَى تَعَيُّنِ بَعْضِ الدُّيُونِ لِلْعَامِلِ وَبَعْضِهَا لِلْمَالِكِ فَذَاكَ، وَإِلَّا رَفَعَا الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَيَسْتَوْفِيهَا وَيُقَسَّمُ الْحَاصِلُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى التَّرَاضِي يَكُونُ ذَلِكَ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]
قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِقَبُولِ الْحَوَالَةِ) أَيْ: الْحَوَالَةُ الصُّورِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: مَا بِيَدِهِ عِنْدَ الْفَسْخِ) أَيْ: مَا بِيَدِهِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ مَا فِي الذِّمَمِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ طَلَبَهُ) يَعْنِي: أَصْلَ التَّنْصِيصِ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْمَتْنِ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَقِبَ الْمَتْنِ أَوْ تَأْخِيرَهُ لِيَذْكُرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لَا أَثِقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ غَيْرَ مُوَافِقٍ لِرَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ نَقْدُ الْبَلَدِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَغْبَطَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ) أَيْ: وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الِانْفِسَاخِ وَالِانْعِزَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَعْلَمُ بِهِ الْمَالِكُ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَامِلِ بِالْقِيمَةِ) هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ هُوَ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ إلَخْ وَصَوَّرَهُ شَارِحُهُ بِالصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فَهُمَا صُورَتَانِ لِهَذَا الْحُكْمِ الْكُلِّيِّ لَا قَسِيمَانِ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا فِي التُّحْفَةِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِأَخْذِ الْعُرُوضِ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَا تَبِعْ وَتَقْسِمْ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ أَوْ أُعْطِيَكَ قَدْرَ نَصِيبِك نَاضًّا
يَلْزَمُهُ تَنْضِيضُهُ، بَلْ هُوَ عَرْضٌ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يُكَلَّفُ أَحَدُهُمَا بَيْعَهُ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَالْعَبْدِ لَزِمَهُ تَنْضِيضُ الْكُلِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِي التَّشْقِيصِ مِنْ التَّنْقِيصِ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَاحِبِ الْإِفْصَاحِ مَا يُؤَيِّدُهُ (وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ التَّنْضِيضُ إنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ) لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ تَكْلِيفُهُ الْعَمَلَ إلَّا لِفَائِدَةٍ لَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا.
(وَإِذَا) (اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ بَعْضَهُ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ (قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرَانٍ) (رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إلَى الْبَاقِي) لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي يَدِهِ غَيْرَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى إعْطَائِهِ لَهُ (وَإِنْ) (اسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ بَعْضَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا (بَعْدَ الرِّبْحِ فَالْمُسْتَرَدُّ شَائِعٌ رِبْحًا وَرَأْسُ مَالٍ) عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمَيَّزٍ، وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى مَا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيهِ وَلَا يَسْقُطُ بِخُسْرٍ وَقَعَ بَعْدَهُ (مِثَالُهُ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةٌ) مِنْ الدَّرَاهِمِ (وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ) مِنْهَا (وَاسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ مِنْ ذَلِكَ (عِشْرِينَ فَالرِّبْحُ) فِي هَذَا الْمِثَالِ (سُدُسُ) جَمِيعِ (الْمَالِ) وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (فَيَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ سُدُسَهُ) بِالرَّفْعِ بِخَطِّهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٍ (مِنْ الرِّبْحِ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ مِنْهُ) وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ إنْ شَرَطَ نِصْفَ الرِّبْحِ (وَبَاقِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ، فَلَوْ عَادَ مَا فِي يَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ تَسْقُطْ حِصَّةُ الْعَامِلِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَيُرَدُّ الْبَاقِي، وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اسْتِقْلَالُهُ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ شُيُوعِ الْمُسْتَرَدِّ بَقَاءُ حِصَّتِهِ فِيهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ إلَّا بِنَحْوِ رَهْنٍ وَلَمْ يُوجَدُ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمَالِكُ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ الْعَامِلُ بَلْ يُضَارَبُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا تَسَلَّطَ بِاسْتِرْدَادِ مَا عُلِمَ لِلْعَامِلِ فِيهِ جُزْءٌ مَكَّنَ الْعَامِلَ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِ مِثْلِهِ لِيَحْصُلَ التَّكَافُؤُ بَيْنَهُمَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ إلَى آخِرِهِ اسْتِرْدَادُهُ بِرِضَاهُ فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ اخْتَصَّ بِهِ، وَحِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدَا شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ، وَنَصِيبُ الْعَامِلِ قَرْضٌ لِلْمَالِكِ لَا هِبَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ
[حاشية الشبراملسي]
كَالْحَوَالَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا اسْتِيفَاءُ مَا عُيِّنَ لَهُ مِنْ الدُّيُونِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُحْتَالِ الْأَخْذُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ، وَيُقْسَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ عَلَى حَسَبِ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلًا وَرِبْحًا (قَوْلُهُ: لَا يُكَلَّفُ أَحَدُهُمَا بَيْعَهُ) أَيْ بَلْ يَقْتَسِمَانِهِ إنْ شَاءَا أَوْ يَبِيعَانِهِ مَعًا (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَنْضِيضُ الْكُلِّ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ سُدُسَهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِنْ الرِّبْحِ (قَوْلُهُ فَلَا تَتَعَلَّقُ) أَيْ الْحِصَّةُ (قَوْلُهُ: اخْتَصَّ بِهِ وَحِينَئِذٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدَا شَيْئًا) لَا يُقَالُ: هَذِهِ عَيْنُ الْإِطْلَاقِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُمَا قَصَدَا أَنَّهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَكِنْ لَمْ يُرِيدَا أَنَّهُ مِنْ خُصُوصِ حِصَّةِ الْمَالِكِ وَلَا الْعَامِلِ فَتَنْزِلُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الرِّبْحِ شَائِعًا، لَكِنَّ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدَ ذَيْنِك: أَيْ رَأْسِ الْمَالِ
[حاشية الرشيدي]
وَلَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ فِيهَا أُجِيبَ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيهِ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: أَيْ فِي الْمُسْتَرَدِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا شَامِلٌ لِلِاسْتِرْدَادِ بِرِضَاهُ مَعَ إطْلَاقِهِمَا، أَوْ قَصْدِ الْإِشَاعَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ قَرْضٌ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَحْكُمُ بِأَنَّهُ قَرْضٌ لِلْمَالِكِ وَيَمْنَعُ تَصَرُّفَهُ فِيهِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ إلَّا فِي الِاسْتِرْدَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: اسْتِرْدَادُهُ بِرِضَاهُ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: فِيهِ إطْلَاقُ الِاسْتِرْدَادِ بِالرِّضَا ثُمَّ تَفْصِيلُهُ بِمَا بَعْدَهُ، مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي خَرَجَ هَذَا بِهِ بَعْضُ أَقْسَامِ الِاسْتِرْدَادِ بِالرِّضَا، فَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: اسْتِرْدَادُهُ بِرِضَاهُ وَقَصَدَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى.
وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ مُحَاوَلَةِ عَدَمِ التَّكْرَارِ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ
وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرَّهُ (وَإِنْ اسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ (بَعْدَ الْخُسْرَانِ فَالْخُسْرَانُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ لَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ.
مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرَانُ عِشْرُونَ ثُمَّ اسْتَرَدَّ عِشْرِينَ فَرُبُعُ الْعِشْرِينَ حِصَّةُ الْمُسْتَرِدِّ وَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) لِأَنَّ الْخُسْرَانَ إذَا وُزِّعَ عَلَى الثَّمَانِينَ خَصَّ كُلَّ عِشْرِينَ خَمْسَةٌ فَالْعِشْرُونَ الْمُسْتَرَدَّةُ حِصَّتُهَا خَمْسَةٌ فَيَبْقَى مَا ذُكِرَ، فَلَوْ رَبِحَ بَعْدَ قَسْمٍ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ.
(وَيَصْدُقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ فِي) (قَوْلِهِ لَمْ أَرْبَحْ) شَيْئًا أَصْلًا (أَوْ لَمْ أَرْبَحْ إلَّا كَذَا) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا، وَلَوْ أَقَرَّ بِرِبْحٍ قُدِّرَ ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا فِي الْحِسَابِ أَوْ كَذِبًا لَمْ يُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ.
نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ خَسِرْت إنْ احْتَمَلَ كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ (أَوْ اشْتَرَيْت هَذَا لِلْقِرَاضِ) وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا (أَوْلَى) وَإِنْ كَانَ رَابِحًا حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ وَهُوَ أَدْرَى بِقَصْدِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْقِرَاضِ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ عَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ عُدْوَانًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ (أَوْ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا) كَأَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَقَالَ نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا فَقَالَ الْعَامِلُ لَمْ تَنْهَنِي فَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ وَتَكُونُ لِلْقِرَاضِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النُّهَى.
أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لَمْ آذَنْك فِي شِرَاءِ كَذَا فَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ أَذِنْت لِي فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ (وَ) يَصْدُقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا (فِي) جِنْسٍ أَوْ (قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ) وَإِنْ كَانَ هُنَا رِبْحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ زِيَادَةِ إلَيْهِ.
فَلَوْ قَارَضَ اثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ وَالْبَاقِيَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَرَبِحَا وَأَحْضَرَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ فَقَالَ الْمَالِكُ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفَيْنٍ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَلْفٌ فَلَهُ خَمْسُمِائَةٍ لِأَنَّهَا نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ وَلِلْمَالِكِ أَلْفَانِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ لِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْمُعْتَرَفِ عَلَيْهِ وَلَهُ ثُلُثَا خَمْسِمِائَةٍ عَنْ الرِّبْحِ وَالْبَاقِي مِنْهَا لِلْمُقِرِّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مِنْ الرِّبْحِ مَثَلًا مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِينَ وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ كَالتَّالِفِ وَلَوْ أَحْضَرَا أَلْفَيْنِ أَخَذَ الْمُنْكِرُ رُبُعَ الْأَلْفِ الزَّائِدِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَ) فِي (دَعْوَى التَّلَفِ) عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
وَالرِّبْحِ حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ كَمَا مَرَّ اهـ.
وَظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ هُنَا مَا مَرَّ، وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ قَوْلُهُ وَنَصِيبُ الْعَامِلِ قَرْضٌ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَرْضًا، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْمَالِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ بِإِذْنٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَرُبُعُ الْعِشْرِينَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْخُسْرَانِ أَيْ فَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ رَبِحْت كَذَا خَسِرْت إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ) أَيْ بِعَيْنِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَعْمَلُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ لِلْمَالِكِ مَعَ قَوْلِ الْعَامِلِ اشْتَرَيْت لِنَفْسِي وَلَا بِقَوْلِ الْعَامِلِ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ فَبَطَلَ الْعَقْدُ اهـ مُؤَلَّفٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْقِرَاضِ) أَيْ حَيْثُ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفَا فِيمَا حَصَلَ بِهِ الشِّرَاءُ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا وَهَذَا هُوَ حَاصِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَحَلَّيْنِ (قَوْلُهُ: بِمَالِ الْقِرَاضِ) وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ، فَإِنْ اخْتَلَفَا وَاشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ تَعَدَّيَا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ اهـ مُؤَلَّفٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَنْهَنِي إلَخْ) أَيْ وَقَدْ أَذِنَهُ فِي شِرَائِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْهُ كَمَا صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا التَّصْوِيرِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: أَمَّا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لَمْ آذَنْك فِي شِرَاءِ كَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُ خَمْسُمِائَةٍ) أَيْ لِلْحَالِفِ (قَوْلُهُ وَلَهُ ثُلُثَا خَمْسِمِائَةٍ) أَيْ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْضَرَ) أَيْ الْعَامِلُ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ) أَيْ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ) وَمِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، لَكِنْ هَلْ مِنْ السَّبَبِ الْخَفِيِّ مَا لَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا؟ بَلْ هُوَ مِنْ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ حُصُولُ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَمِينٌ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِمَا تَضَمَّنَ بِهِ كَأَنْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ، وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ فَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ.
نَعَمْ لَوْ أَخَذَ مَالًا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ، وَيَتَعَيَّنُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْوَدِيعِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِغَيْرِ الدَّافِعِ دَخَلَ الْمَالُ فِي ضَمَانِ الْعَامِلِ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي صِفَتِهِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِائْتِمَانِ الدَّافِعِ لِلضَّمَانِ.
وَقَالَ فِي الْخَادِمِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْقَابِضَ يَدَّعِي سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُ السُّقُوطِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ إنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ الْقِرَاضَ وَالْمَالِكُ التَّوْكِيلَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ: أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ.
نَعَمْ لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَقَدُّمُ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا.
وَقَوْلُهُمَا أَيْضًا لَوْ اخْتَلَفَ مَالِكُ الدَّابَّةِ وَرَاكِبُهَا فَقَالَ الْمَالِكُ أَجَرْتُكهَا وَقَالَ الرَّاكِبُ أَعَرْتَنِيهَا صُدِّقَ الْمَالِكُ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا.
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا وَقَالَ الْمَالِكُ دَفَعْته قِرَاضًا فَلِي حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَقَالَ الْآخِذُ أَخَذْته قَرْضًا صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ وَالرِّبْحُ لَهُ وَبَدَلُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِرَبِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَكَذَا) يُصَدَّقُ فِي (دَعْوَى الرَّدِّ) (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْوَكِيلِ، وَكُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ.
وَالثَّانِي لَا كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ
[حاشية الشبراملسي]
الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ لِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَوْتِ جَمَلٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ حِلَّة كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ عَادَةً كَدَجَاجَةٍ قَبْلَ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْخَفِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ لَا يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُسَافِرُ إلَخْ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَنْعَزِلْ، لَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ عَدَمُ الِانْعِزَالِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَلَطَ مَالَ غَيْرِهِ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ يَكُونُ كَالتَّالِفِ وَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ، وَمُقْتَضَى مِلْكِهِ لَهُ وَكَوْنِهِ كَالتَّالِفِ انْعِزَالُهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ لَهُ الْإِعْطَاءُ مِنْ الْمَخْلُوطِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ السُّقُوطِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ الْعَيْنَ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَادَّعَى الْآخِذُ الْوَكَالَةَ صَدَقَ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْآخِذَ اعْتَرَفَ بِالْقَبْضِ وَادَّعَى الِائْتِمَانَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ عَلَى الْآخِذِ الثَّمَنَ الَّذِي ذَكَرَهُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا صَدَقَ فِي عَدَمِ الِائْتِمَانِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ ثَمَنًا يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْآخِذِ بَلْ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ الشَّرْعِيَّ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي دَعْوَى الْعَامِلِ الْقِرَاضَ وَالْمَالِكِ التَّوْكِيلَ، وَقَوْلُهُ لِزِيَادَةٍ عَلِمَهَا: أَيْ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ، كَذَا قَرَّرَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ لَهُ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَتَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ: بَعْدَ عَمَلِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ، وَلَفْظُهُ: وَإِذَا أَخَذَ مَالًا لَا يَقْوَى مِثْلُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِيهِ بِبَدَنِهِ فَعَمِلَ فِيهِ فَضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ انْتَهَى.
وَبِهِ يَتَّضِحُ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ) الْأَصْوَبُ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَصِّهِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ أَخْذِهِ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) أَيْ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي دَعْوَى الْعَامِلِ الْقِرَاضَ وَالْمَالِكِ التَّوْكِيلَ، وَقَوْلُهُ: زِيَادَةَ عِلْمِهَا
بِأَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا أَخَذَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِقَاعِهِ هُوَ بِالْعَمَلِ فِيهَا لَا بِهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.
(وَلَوْ) (اخْتَلَفَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ) أَهُوَ الرُّبُعُ أَمْ الثُّلُثُ مَثَلًا (تَحَالَفَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي عِوَضِ الْعَقْدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّتِهِ فَأَشْبَهَ اخْتِلَافَ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِتَعَذُّرِ رُجُوعِ عَمَلِهِ إلَيْهِ فَوَجَبَ لَهُ قِيمَتُهُ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَلِلْمَالِكِ جَمِيعُ الرِّبْحِ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَلَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعِي الْعَامِلِ دُونَ الْأُجْرَةِ فَلَا تَحَالُفَ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ، وَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ وَلَوْ ذِمِّيًّا مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ كَخَمْرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَسَلَّمَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ قَارَضَهُ لَيُجْلَبَ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ لِقَارِضَيْنِ لَهُ رَقِيقَيْنِ فَاشْتَبَهَا عَلَيْهِ وَقَعَا لَهُ وَغَرِمَ لَهُمَا الْأَلْفَيْنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِفْرَادِ لَا قِيمَتَهُمَا، وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إذَا مِتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ لَغَا فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلتَّعْلِيقِ وَارْتِفَاعِ الْقِرَاضِ بِالْمَوْتِ لَوْ صَحَّ، وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ وَاشْتَبَهَ مَالُ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ فَكَالْوَدِيعِ بِمَوْتٍ وَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ وَاشْتَبَهَتْ بِغَيْرِهَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ فَهَلْ يُفْدِيهِ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ.
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ لَمَّا كَانَتْ شَبِيهَةً لِلْقِرَاضِ فِي الْعَمَلِ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ وَجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلِلْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا.
وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا، لَا سِيَّمَا بِالْحِجَازِ فَإِنَّهُمْ يَسْقُونَ مِنْ الْآبَارِ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً، وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى تَعَهُّدِ شَجَرٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ " مُعَامَلَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى نَخْلِهَا وَأَرْضِهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ جَمِيعُهُ.
(قَوْلُهُ: أَهُوَ الرُّبْعُ أَمْ الثُّلُثُ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفَسِخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.
أَمَّا لَوْ قَارَضَهُ وَأَطْلَقَ ثُمَّ أَذِنَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إلَخْ) هَذِهِ الصُّورَةُ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مُدَّةِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ لَهُمَا) أَيْ الْمُقَارِضَيْنِ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا نَعَمْ) خِلَافًا لِشَرْحِ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ فَيُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
.