فَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ، فَلَوْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ (خَطَأً) كَأَنْ اضْطَرَبَتْ يَدُهُ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ) عَمْدًا وَلَكِنَّهُ (عُفِيَ عَلَى مَالٍ وَجَبَ) لَهُ (أَرْشٌ كَامِلٌ) لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ (وَقِيلَ قِسْطٌ) مِنْهُ بَعْدَ تَوْزِيعِ الْأَرْشِ عَلَيْهِمَا لِاتِّحَادِ الْجَارِحِ وَالْجِرَاحَةِ، وَرُدَّ بِمَنْعِ اتِّحَادِ الْجِرَاحَةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا حَقٌّ
(وَلَوْ) (أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا (أُوضِحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ مُوضِحَتِهِ لَا قِسْطُهُ مِنْهَا فَقَطْ؛ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ، فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ، كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَصَرَّحَا بِهِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا (وَقِيلَ) يُوضَحُ (قِسْطُهُ) مِنْ الْمُوضِحَةِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِإِمْكَانِهِ مَعَ وُجُودِ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٍ مِنْ كُلٍّ
(وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ (بِشَلَّاءَ) بِالْمَدِّ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا كَمَا لَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ بِعَمْيَاءَ (وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي) لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ، أَمَّا هُمَا فَيُؤْخَذُ صَحِيحُهُمَا بِأَشَلِّهِمَا وَمَجْدُوعِهِمَا إنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ لِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهِمَا مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَالرِّيحِ، وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ غَيْرُ مُلَاقِيَةٍ لِذَلِكَ، وَفِيمَا إذَا لَمْ تَضُرَّ الْجِنَايَةُ نَفْسًا، وَإِلَّا أُخِذَتْ صَحِيحَةٌ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ بِالشَّلَّاءِ وَالنَّاقِصَةِ، وَشَلَّاءُ بِشَلَّاءَ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ لِذَهَابِ النَّفْسِ بِكُلِّ حَالٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَطْعَ شَلَّاءَ بِشَلَّاءَ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ اسْتَوَى شَلَلُهُمَا أَوْ زَادَ شَلَلُ الْجَانِي، وَأُمِنَ فِيهِمَا نَزْفُ الدَّمِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، فَلَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شَلَّ لَمْ يُقْطَعْ (فَلَوْ فَعَلَ) أَيْ أَخَذَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْجَانِي (لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لَهُ (بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَشَلِّ (فَلَوْ سَرَى) قَطْعُهَا لِنَفْسِهِ (فَعَلَيْهِ) حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْقَطْعِ (قِصَاصُ النَّفْسِ) لِتَفْوِيتِهَا ظُلْمًا أَمَّا إذَا أَذِنَهُ فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ، فَإِنْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَفَعَلَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ بِذَلِكَ حَقَّهُ، وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ وَلَهُ حُكُومَةٌ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي بَذْلِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ) ؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ (لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ) لَوْ قُطِعَتْ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: فَيُهْدَرُ النِّصْفُ) أَقُولُ: هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ، أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا أَرْشٌ كَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ أَرْشٌ كَامِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ تَحَامَلُوا عَلَى الْآلَةِ فَجَرُّوهَا وَذَلِكَ يُوجِبُ اشْتِرَاكَ الْأَمْرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى السَّوَاءِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَقَدْ يَكُونُ الْأَثَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ مِنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: أَرْشٌ كَامِلٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ جُعِلَ مُوضِحَةً مُسْتَقِلَّةً فَيَجِبُ أَرْشُهَا كَامِلًا
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا لَمْ تَضُرَّ) أَيْ تُتْلِفْ إنْ كَانَتْ النُّسْخَةُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَإِنْ كَانَتْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ وَسِرَايَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَتَحَوَّلْ الْوَاجِبُ مِنْ كَوْنِهِ عُضْوًا إلَى كَوْنِهِ نَفْسًا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا إذْنِهِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ قَيْدٌ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ قِصَاصًا، وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَا إذْنَ تَقْيِيدٌ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: قِصَاصُ النَّفْسِ) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَشَلِّ
(قَوْلُهُ: فِي بَذْلِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: اقْطَعْهَا قِصَاصًا تَضَمَّنَ جَعْلَهَا عِوَضًا، وَكَوْنُهَا عِوَضًا فَاسِدٌ فَيَجِبُ بَدَلُهَا وَهُوَ الدِّيَةُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقَّ نَفْسُ الْجَانِي) فِي نُسَخٍ بَدَلَ هَذَا: وَفِيمَا إذَا لَمْ تَضُرَّ الْجِنَايَةُ نَفْسًا
بِأَنْ لَمْ تَنْسَدَّ أَفْوَاه الْعُرُوقِ بِحَسْمِ نَارٍ وَلَا غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي انْقِطَاعِهِ لِتَرَدُّدِهِمْ أَوْ فَقْدِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا قَطْعَ بِهَا وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ نَفْسٍ بِطَرَفٍ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ (وَيَقْنَعُ) بِالرَّفْعِ (بِهَا) لَوْ قُطِعَتْ بِأَشَلَّ أَوْ بِصَحِيحٍ (مُسْتَوْفِيهِمَا) وَلَا يَطْلُبُ أَرْشَ الشَّلَلِ لِاسْتِوَائِهِمَا جِرْمًا، وَاخْتِلَافُهُمَا صِفَةً لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا غَيْرُ مُقَابَلَةٍ بِمَالٍ، وَلِهَذَا لَوْ قُتِلَ قِنٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ بِحُرٍّ أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ يَجِبْ زَائِدٌ
(وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ) يَدًا أَوْ رِجْلًا (بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) خِلْقَةً أَوْ نَحْوَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ.
وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمَرْفِقِ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ، وَقِيلَ مَيَلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ، وَقِيلَ الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ، وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ هُنَا (وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ وَسَوَادِهَا) فَيُؤْخَذُ بِطَرَفِهَا السَّلِيمِ أَظْفَارُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْعُضْوِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ (وَالصَّحِيحُ قَطْعُ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ) خِلْقَةً أَوْ لَا (بِسَلِيمَتِهَا) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ (دُونَ عَكْسِهِ) لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَظْفَارَ تَابِعَةٌ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ الْقَطْعُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى، وَالْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
(وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا) تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَإِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الظَّرْفِ عَلَى الْأَصَحِّ (كَالْيَدِ) لِذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقْطَعُ صَحِيحٌ بِأَشَلَّ، وَيُقْطَعُ أَشَلُّ بِصَحِيحٍ وَبِأَشَلَّ بِالشَّرْطِ الْمَارِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُمْكِنُ فِيهِ لَا فِي نَحْوِ خُضْرَةِ الْأَظْفَارِ وَسَوَادِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ هُنَا، وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ (وَ) أَمَّا الذَّكَرُ (الْأَشَلُّ) فَهُوَ (مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ فَهُوَ مَا يَلْزَمُ حَالَةً وَاحِدَةً (وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ) أَيْ ذَكَرُهُ (بِخَصِيٍّ) أَيْ بِذَكَرِهِ وَهُوَ مَنْ قُطِعَ أَوْ سُلَّ خُصْيَتَاهُ، وَمَرَّ أَنَّهُمَا يُطْلَقَانِ لُغَةً عَلَى جِلْدَتَيْهِمَا أَيْضًا (وَ) ذَكَرِ (عِنِّينٍ)
[حاشية الشبراملسي]
بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: اقْطَعْهَا فَإِنَّ الْقَطْعَ حِينَئِذٍ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَيَقَعُ هَدَرًا وَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِرِضَاهُ
(قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدِهِمْ) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي فَقْدُهُمْ بِبَلَدِ الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ أَنْ لَا يُوجَدَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَيَقْنَعُ بِالرَّفْعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيِّزِ الِاسْتِثْنَاءِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الصِّفَةَ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَ بِآفَةٍ احْتِرَازًا عَمَّا كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَمْتَنِعُ الْقِصَاصُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا) أَيْ مَعَانِيهَا صَحِيحَةٌ مُرَادَةٌ هُنَا
(قَوْلُهُ: دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا تُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا.
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَكِنْ تَكْمُلُ دِيَتُهَا: أَيْ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ الْقَطْعُ) أَيْ نَقْطَعُ سَلِيمَةَ الْأَظْفَارِ بِفَاقِدَتِهَا
(قَوْلُهُ وَالذَّكَرُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي كَالْيَدِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ فِي مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ خِلَافًا وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْجَوَازُ، وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُنْقَبِضٌ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: يَدًا أَوْ رِجْلًا) تَمْيِيزَانِ فَالسَّلِيمُ وَاقِعٌ عَلَى الشَّخْصِ لَا عَلَى الْعُضْوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ (قَوْلُهُ: أَوْ قِصَرٍ فِي السَّاعِدِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَا تُقْطَعُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ هُنَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ يَمِينَهُ الَّتِي هِيَ قَلِيلَةُ الْبَطْشِ (قَوْلُهُ: السَّلِيمُ) نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ وَالضَّمِيرُ فِي طَرَفِهَا لِلْأَظْفَارِ الَّذِي فِيهِ الْخُضْرَةُ أَوْ السَّوَادُ: أَيْ الطَّرَفُ الَّذِي هِيَ فِيهِ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّلِيمِ وَأَظْفَارُهُ فَاعِلُ السَّلِيمِ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) لَيْسَ فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ عَلَى إعْرَابِ الْحَالِ إذْ التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ وَالذَّكَرُ حَالَ كَوْنِهِ صَحِيحًا أَوْ أَشَلَّ، كَالْيَدِ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ: أَيْ صَحِيحَةً أَوْ شَلَّاءَ لَا عَلَى إعْرَابِ التَّمْيِيزِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَوْلَى كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُمَا يُطْلَقَانِ لُغَةً عَلَى جِلْدَتَيْهِمَا أَيْضًا) قَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى مَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ
خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ إذْ لَا خَلَلَ فِي نَفْسِ الْعُضْوِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْعِنِّينِ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ أَوْ الصُّلْبِ، وَالْخَصِيُّ أَوْلَى مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْجِمَاعِ
(وَ) يُقْطَعُ (أَنْفٌ صَحِيحٌ) شَمُّهُ (بِأَخْشَمَ) لَا يَشُمُّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأَنْفِ (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى، وَلِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحِلُّ جِرْمَ الْأُذُنِ، وَتُقْطَعُ صَحِيحَةٌ بِمَثْقُوبَةٍ لَا مَخْرُومَةٍ ذَهَبَ بَعْضُهَا، وَكَالْخَرْقِ ثَقْبٌ أَوْ شَقٌّ أَوْرَثَ نَقْصًا
(لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ) وَلَوْ مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا وَالضَّوْءُ فِي نَفْسِ جِرْمِهَا، وَتُؤْخَذُ عَمْيَاءُ بِصَحِيحَةٍ رَضِيَ بِهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ
(وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ حَقِّهِ وَالنُّطْقُ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ، وَالْأَخْرَسُ هُنَا مَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ قُطِعَ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ النُّطْقِ بِتَحْرِيكِهِ عِنْدَ نَحْوِ بُكَاءٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ هُوَ وَلَا ضِدُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْأَصْلُ السَّلَامَةُ
(وَفِي) (قَلْعِ السِّنِّ) الَّتِي لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَا نَقَصَ (قِصَاصٌ) لِلْآيَةِ فَتُقْطَعُ كُلٌّ مِنْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى بِمِثْلِهَا (لَا فِي كَسْرِهَا) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ مِثْلِهِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا صَدْعٍ فِي الْبَاقِي فُعِلَ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ فِيمَنْ كَسَرَتْ سِنَّ غَيْرِهَا " كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ " وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْعِظَامِ بُرُوزُهَا وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ آلَاتٌ قَاطِعَةٌ مَضْبُوطَةٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، أَمَّا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ وَنَاقِصَةٌ بِمَا يُنْقِصُ أَرْشَهَا كَثَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ عَنْ أُخْتِهَا وَشَدِيدَةِ الِاضْطِرَابِ لِنَحْوِ هَرَمٍ فَلَا يُقْلَعُ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا
(وَلَوْ) (قَلَعَ) شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرُ مَثْغُورٍ (سِنَّ صَغِيرٍ) أَوْ كَبِيرٍ فَكَلَامُهُ عَلَى الْغَالِبِ (لَمْ يُثْغَرْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ لِمُثَلَّثَةٍ فَفَتْحٍ لِمُعْجَمَةٍ: أَيْ لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسْقُطَ وَمِنْهَا الْمَقْلُوعَةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّوَاضِعَ فِي الْحَقِيقَةِ أَرْبَعٌ فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي تُوجَدُ عِنْدَ الرَّضَاعِ فَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ (فَلَا ضَمَانَ) بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ (فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا لَكِنْ يُعَزَّرُ (فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّ
[حاشية الشبراملسي]
الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ نَحْوُ يُبْسٍ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَرْسِلُ وَبِانْبِسَاطِهِ عَدَمُ إمْكَانِ ضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُقْطَعُ الْفَحْلُ بِالْعِنِّينِ
(قَوْلُهُ: وَيُقْطَعُ أَنْفٌ صَحِيحٌ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ: وَيُؤْخَذُ الْأَنْفُ الصَّحِيحُ وَالْأُذُنُ الصَّحِيحَةُ بِالْأَنْفِ الْمُسْتَحْشِفِ وَالْأُذُنِ الشَّلَّاءِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ: أَيْ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ الْيَابِسُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: ذَهَبَ بَعْضُهَا) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَالْخَرْقِ) أَيْ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْخَرْمِ وَعِبَارَةُ حَجّ: وَكَالْخَرْمِ
(قَوْلُهُ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِعَيْنٍ عَمْيَاءَ إذْ الْحَدَقَةُ هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَالْعَيْنُ لَيْسَتْ مَأْخُوذَةً بِنَفْسِ السَّوَادِ
(قَوْلُهُ: وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) وَيُؤْخَذُ لِسَانُ الْأَخْرَسِ بِلِسَانِ النَّاطِقِ إنْ رَضِيَ بِهِ قِيَاسًا عَلَى أَخْذِ الْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ بِالصَّحِيحَةِ حَيْثُ رَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قُطِعَ بِهِ) أَيْ حَالًا
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَا نَقَصَ) أَيْ فَإِنْ بَطَلَ نَفْعُهَا أَوْ نَقَصَ فَلَا قِصَاصَ مَا لَمْ يَكُنْ سِنُّ الْجَانِي مِثْلَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ) أَيْ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُعَزَّرُ) أَيْ حَالًا (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَجِيءِ وَالْقَوْلِ مَعًا وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَوْلُ وَحْدَهُ وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُلِعَتْ بِقَوْلِهِمْ ثُمَّ نَبَتَتْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْأَرْشُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ عَادَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصِيرَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَسَاوِي الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَفِي الْمِصْبَاحِ وَهُوَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ) خَبَرٌ صَحَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْلَعُ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُصَدَّقُ بِهِ الْمَتْنُ فَهَلَّا أَبْقَاهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَمَا مَعْنَى هَذَا الِاحْتِرَازِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ فِي الْحُكْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَسْقُطَ) هُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إنْ أُرِيدَ بِالرَّوَاضِعِ حَقِيقَتُهَا الْآتِيَةُ، وَإِلَّا فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَالرَّوَاضِعُ
الْقَوَدَ يُحْتَاطُ لَهُ (فَسَدَ الْمَنْبِتُ وَجَبَ الْقِصَاصُ) وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقَوَدِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ (وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ) بَلْ يُؤَخَّرُ لَهُ لِبُلُوغِهِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي كَمَالِ الْوَارِثِ وَهَذَا فِي كَمَالِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ عَادَتْ نَاقِصَةً اُقْتُصَّ فِي الزِّيَادَةِ إنْ أَمْكَنَ، أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَلَا قَوَدَ، وَكَذَا لَوْ نَبَتَتْ وَهِيَ سَوْدَاءُ أَوْ نَحْوُهَا لَكِنْ فِيهَا حُكُومَةٌ
(وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ) وَيُقَالُ مُثْغِرٌ مِنْ اثَّغَرَ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ (فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ لِنُدْرَتِهِ فَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ حَالًا مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ.
وَالثَّانِي قَالَ الْعَائِدَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُولَى
، وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ غَيْرِ مَثْغُورٍ فَلَا قَوَدَ فِي الْحَالِ، ثُمَّ إنْ نَبَتَتْ لَمْ يَجِبْ سِوَى التَّعْزِيرِ، وَإِلَّا وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوَدٌ أَوْ دِيَةٌ، فَإِنْ اقْتَصَّ وَلَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ، وَإِلَّا قُلِعَتْ مَرَّةً أُخْرَى؛ إذْ الْقَلْعُ وَقَعَ بِالْقَلْعِ.
وَالثَّانِي فِي نَظِيرِ الْإِفْسَادِ لِلْمَنْبِتِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ قَلَعَ غَيْرُ مَثْغُورٍ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ فَرَضِيَ بِأَخْذِ سِنِّهِ وَقَلْعِهَا فَنَبَتَتْ فَلَا يَقْلَعُهَا لِرِضَاهُ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إفْسَادَ الْمَنْبِتِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى
(وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قَطَعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ قَوَدِهَا وَلِلْمَقْطُوعِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ وَلَا يَقْطَعَ
(وَلَوْ) (قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً) أُصْبُعًا (فَإِنْ
[حاشية الشبراملسي]
ذُو بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ: أَيْ عِلْمٍ وَخِبْرَةٍ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ إلَى ثَانٍ فَيُقَالُ بَصَّرْته بِهِ تَبْصِيرًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ) لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الدِّيَةِ أَهِيَ عَمْدٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَظَاهِرُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي فَصْلِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ إلَخْ أَنَّهَا شِبْهُ عَمْدٍ، وَعِبَارَتُهُ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ نَصُّهَا: قَوْلُهُ قَسَّطَ مَا زَادَ عَلَى حَقِّهِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ بَعْدَ فَرْضِهِ الْوَارِثَ اثْنَيْنِ وَعَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْجَانِي نِصْفُ دِيَتِهِ إنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا فَهَلْ تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ؟ قَوْلَانِ انْتَهَى.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْجَهُهَا، الْأَوَّلُ انْتَهَى اهـ.
وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ هُنَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ بِدَلِيلِ: أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَيِسَ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِالْيَأْسِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَجِيءِ وَقَوْلِ أَهْلِ الْبَصَرِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ أُرِيدَ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَشْكَلَ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ فِي حَيَاتِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَالتَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ وَأَيِسَ إلَخْ لِمُجَرَّدِ التَّوْكِيدِ (قَوْلُهُ: اقْتَصَّ فِي الزِّيَادَةِ) أَيْ بِقَدْرِ النَّقْصِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
لَكِنَّ عِبَارَةَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَلَوْ عَادَتْ الْمَقْلُوعَةُ أَقْصَرَ مِمَّا كَانَتْ وَجَبَ قَدْرُ النُّقْصَانِ مِنْ الْأَرْشِ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: وَجَبَ قَدْرُ النُّقْصَانِ مِنْ الْأَرْشِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْتَصَّ
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ) أَيْ فِيهِمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ: أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ حَيَاةٌ جَدِيدَةٌ وَعَلَيْهِ فَالْقِصَاصُ لِوَرَثَتِهِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بِمَوْتِهِ حَتَّى إنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ عَفْوُهُ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ) هَذِهِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَبِيرٌ وَكَلَامُهُ عَلَى الْغَالِبِ فَذِكْرُهُ إيضَاحٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُلِعَتْ مَرَّةً أُخْرَى) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ الْمَنْبِتُ بِالْقَلْعِ ثَانِيًا لَا يُقْلَعْ ثَالِثًا م ر وطب اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَرَضِيَ) أَيْ الْبَالِغُ الْمَثْغُورُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ بِجِنَايَةٍ
[حاشية الرشيدي]
أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَبَرُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطُ الْكُلِّ، فَاعْلَمْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي كَمَالِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ أَصَالَةً وَابْتِدَاءً، وَإِلَّا فَالْوَارِثُ مُسْتَحِقٌّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ) أَيْ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ مُثْغِرٍ وَأَثْغَرَ وَأَصْلُ أَثَغْر اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ: إذْ الْقَلْعُ) أَيْ الْأَوَّلُ وَقَعَ بِالْقَلْعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ، وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ
شَاءَ الْمَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا) وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ يَدِ الْكَامِلِ كُلِّهَا لِزِيَادَتِهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ) أَيْ الْأَرْبَعِ (تَجِبُ إنْ لَقَطَ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْقَوَدِ فَلَا يَسْتَتْبِعُهَا (إلَّا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهَا فَاسْتَتْبَعَتْهَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي اللَّقْطِ قَاسَ عَلَى الدِّيَةِ، وَفِي الدِّيَةِ قَالَ تَخْتَصُّ قُوَّةُ الِاسْتِتْبَاعِ بِالْكُلِّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ) الْبَاقِي.
وَالثَّانِي قَالَ كُلُّ أُصْبُعٍ يَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ كَمَا يَسْتَتْبِعُهَا كُلُّ الْأَصَابِعِ فَلَا حُكُومَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَصْلًا
(وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا) حَالَةَ الْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِيهَا لِلْمُمَاثَلَةِ، نَعَمْ إنْ سَقَطَتْ أَصَابِعُ الْجَانِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ قُطِعَتْ كَفُّهُ أَيْضًا
(وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ) قِصَاصًا (وَأَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ) نَاقِصَةً حُكُومَةَ الْكَفِّ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ إذْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ تَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ وَقَدْ أَخَذَ مِثْلَهَا فَلَزِمَ إسْقَاطُ مُقَابِلِهَا مِنْ دِيَةِ الْأَصَابِعِ
(وَلَوْ) (شَلَّتْ) بِفَتْحِ شَيْنه (أُصْبُعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً) (، فَإِنْ شَاءَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (لَقَطَعَ) الْأَصَابِعَ (الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ) مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَطَعَ يَدَهُ وَقَنِعَ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّ الشَّلَلُ جَمِيعَ الْيَدِ وَقَطَعَ قَنِعَ بِهَا فَفِي شَلَلِ الْبَعْضِ أَوْلَى.
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي
وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ إذَا (قَدَّ) مَثَلًا (مَلْفُوفًا) فِي ثَوْبٍ، وَلَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْأَمْوَاتِ نِصْفَيْنِ مَثَلًا (وَزَعَمَ مَوْتَهُ) حِينَ الْقَدِّ، وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ (صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَضْمُونًا (فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَقَطَتْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: قُطِعَتْ كَفُّهُ أَيْضًا) اسْتَشْكَلَ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شَلَّ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِلَافِ عُضْوِ الْجَانِي الَّذِي أُرِيدَ قَطْعُهُ وَالْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثَمَّ فَلَا مُمَاثَلَةَ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَكَفُّ الْجَانِي مُمَاثِلَةٌ لِكَفِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَالَ جِنَايَتِهِ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِيفَائِهَا مُجَاوَرَتُهَا لِلْأَصَابِعِ السَّلِيمَةِ وَعَدَمُ إمْكَانِ قَطْعِهَا بِدُونِ الْأَصَابِعِ وَبَعْدَ سُقُوطِ الْأَصَابِعِ زَالَ الْمَانِعُ وَصُدِّقَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ إلَّا كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِكَفِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَالَ الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ شَيْنِهِ) أَيْ وَبِضَمِّهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَعِبَارَتُهُ: شَلَّتْ تَشَلُّ بِالْفَتْحِ شَلًّا وَشَلَلًا وَأُشِلَّتْ وَشُلَّتْ مَجْهُولَتَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: قَطَعَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ الْجَانِي، وَأَمَّا وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَدَاخِلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الدَّمِ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَضْمُونًا) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ إنَّهُ كَانَ حَيًّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ أَوْ أَنَّهُ
[حاشية الرشيدي]
أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ أَيْ خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ شَيْنِهِ) أَيْ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا فِي الْمُضَارِعِ وَيُقَالُ شُلَّتْ بِضَمِّ شَيْنِهِ بِنَاءً لِلْمَفْعُولِ.
[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي] (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ) أَيْ حَيَاةً مَضْمُونَةً بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَلِفِ إذْ هُوَ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: مَضْمُونًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُ مَا إذَا كَانَتْ حَيَاتُهُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ، وَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الضَّمَانِ هُنَا عَلَى الضَّمَانِ مُطْلَقًا حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ التَّعَرُّضُ لِذَلِكَ فِي الْحَلِفِ لِأَنَّ النِّزَاعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَانِي
مَا سَالَ مِنْ دَمِهِ دَمُ مَيِّتٍ، وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَا خَمْسُونَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْحَيَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِذَا حَلَفَ وَجَبْت الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِسُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ فَأَشْبَهَ ادِّعَاءَ رِدَّةِ مُسْلِمٍ قَبْلَ قَتْلِهِ وَبِهِ يُضَعَّفُ انْتِصَارُ جَمْعٍ لِمُقَابِلِهِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلْفُوفًا عَلَى هَيْئَةِ التَّكْفِينِ أَوْ فِي ثِيَابِ الْأَحْيَاءِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ.
نَعَمْ يَظْهَرُ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ عُهِدَتْ لَهُ حَيَاةٌ، وَإِلَّا كَسَقْطٍ لَمْ تُعْهَدْ لَهُ صُدِّقَ الْجَانِي، وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِحَيَاتِهِ، وَلَهُمْ الْجَزْمُ بِهَا حَالَةَ الْقَدِّ إذَا رَأَوْهُ يَتَلَفَّفُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ رَأَيْنَاهُ يَتَلَفَّفُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بَعِيدٌ وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ مُطَابَقَتُهَا لِلْمُدَّعِي
(وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَمُرَادُهُ أَزَالَ جِرْمًا أَوْ مَعْنًى (وَزَعَمَ نَقْصَهُ) كَشَلَلٍ، وَالْمَقْطُوعُ تَمَامُهُ (فَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ) أَيْ الْجَانِي (إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ) كَيَدٍ وَلِسَانٍ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِسَلَامَتِهِ، وَيَكْفِي قَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا، وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِنَحْوِ مِلْكٍ سَابِقٍ كَ كَانَ مِلْكَهُ أَمْسِ إلَّا أَنْ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ أَنْكَرَ السَّلَامَةَ مِنْ أَصْلِهَا، فَقَوْلُهُمَا كَانَ سَلِيمًا مُبْطِلٌ لِإِنْكَارِهِ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ (وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى سَلَامَتِهِ وَادَّعَى الْجَانِي حُدُوثَ نَقْصِهِ أَوْ كَانَ إنْكَارًا أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ وَهُوَ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَقِيلَ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ (فَلَا) يُصَدَّقُ الْجَانِي بَلْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ النَّقْصِ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ وَيَجِبُ الْقَوَدُ هُنَا، إذْ الِاخْتِلَافُ لَمْ يَصْدُرْ فِي الْمُهْدَرِ فَلَا شُبْهَةَ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ صَرَّحَ بِنَفْيِهِ بِقَوْلِهِ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنْ لَا قِصَاصَ اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ:
[حاشية الشبراملسي]
كَانَ مُهْدَرًا (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ ادِّعَاءَ إلَخْ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ كَمَا لَوْ سَرَقَ مَالًا وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا يُقْطَعُ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُضَعَّفُ) أَيْ بِقَوْلِهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا) أَيْ الْقَوْلُ بِالتَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ) بَيَانٌ لِبَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ، وَقَوْلُهُ مَا ذُكِرَ: أَيْ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْجَانِي) أَيْ بِيَمِينِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِحَيَاتِهِ) وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ عَمَلًا بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ، أَوْ الدِّيَةُ وَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ الْحَيَاةَ شُبْهَةً مُسْقِطَةً لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْوَلِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ لُزُومَ الْقَوَدِ أَقْرَبُ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيَتَسَاقَطَانِ، وَيَبْقَى الْحَالُ كَمَا لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَازِمٌ بَعِيدٌ) أَيْ رُؤْيَةُ التَّلَفُّفِ تَسْتَلْزِمُ الْحَيَاةَ بِلَا وَاسِطَةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي قَوْلُهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْقَوَدُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا قِصَاصَ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي دِيَةُ عَمْدٍ لِلْعُضْوِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ
[حاشية الرشيدي]
إنَّمَا هُوَ فِي الْحَيَاةِ وَعَدَمِهَا لَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ التَّعَرُّضُ فِي حَلِفِ لِمَا لَمْ يُنَازَعْ فِيهِ (قَوْلُهُ:، فَأَشْبَهَ) يَعْنِي: هَذَا الْحُكْمَ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِحَيَاتِهِ) أَيْ وَتَكُونُ مُغْنِيَةً عَنْ حَلِفِ الْوَلِيُّ وَذَكَرَ هَذَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ إلَخْ.) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ: هُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْغَالِبِ هُنَا.
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغَالِبَ قَطْعُ الْأَطْرَافِ لَا إزَالَةُ الْمَعْنَى وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُبَدَّلَ هَذَا بِقَوْلِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِإِنْكَارِهَا) أَيْ السَّلَامَةِ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَفِي نُسَخٍ لِإِنْكَارِهِ
أَحْسَبُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ هُنَا هُوَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ هُنَاكَ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ النَّافِي هُنَاكَ بِالْإِثْبَاتِ هُنَا وَيَذْكُرَ فَرْقًا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ اهـ. وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُصَدَّقُ الْجَانِي مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَالثَّالِثُ يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ طُرُقٍ
(أَوْ) قَطَعَ (يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ) الْجَانِي (سِرَايَةً) لِلنَّفْسِ أَوْ أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَتَّى تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا) قَبْلَ مَوْتِهِ (أَوْ سَبَبًا) آخَرَ لِلْمَوْتِ وَقَدْ عَيَّنَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ أَوْ أَبْهَمَهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ حَتَّى تَجِبَ دِيَتَانِ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) بِيَمِينِهِ لِوُجُوبِهِمَا بِالْقَطْعِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِهِمَا، وَالثَّانِي تَصْدِيقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ فَتَجِبُ دِيَةٌ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ، نَعَمْ لَوْ أَبْهَمَ السَّبَبَ، وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ قَتَلَهُ اُعْتُبِرَ يَمِينُهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ فِعْلٍ مِنْهُ يَقْطَعُ فِعْلَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَمْ تَحْتَجْ لِيَمِينٍ كَمَا تَقَرَّرَ
(وَكَذَا لَوْ) (قَطَعَ يَدَهُ) وَمَاتَ (وَزَعَمَ) الْجَانِي (سَبَبًا) آخَرَ لِمَوْتِهِ غَيْرَ السِّرَايَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ حَتَّى يَلْزَمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ (وَ) زَعَمَ (الْوَلِيُّ سِرَايَةً) حَتَّى تَجِبَ كُلُّ الدِّيَةِ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ السِّرَايَةِ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ تَارَةً يُعَارِضُهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَهُوَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْأَرْبَعِ لِلدِّيَتَيْنِ مُحَقَّقٌ، وَشَكَّ فِي مُسْقِطِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ وَتَارَةً لَا يُعَارِضُهَا ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ هِيَ وَهُوَ مَا هُنَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْجَانِي: مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَأَمْكَنَ صُدِّقَ لِدَفْعِ السِّرَايَةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَيْ بِلَا يَمِينٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَوَجْهُ الثَّانِي احْتِمَالُ وُجُودِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ دِيَةٌ
(وَلَوْ) (أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرُفِعَ الْحَاجِزُ) بَيْنَهُمَا (وَزَعَمَهُ) أَيْ الرَّفْعَ (قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ الْإِيضَاحِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى أَرْشٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ بَعْدَهُ فَعَلَيْك ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ (صُدِّقَ) الْجَانِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَلَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ (إنْ أَمْكَنَ) عَدَمُ الِانْدِمَالِ بِأَنْ بَعُدَ الِانْدِمَالُ عَادَةً لِقِصَرِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْإِيضَاحِ وَالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ: أَيْ قَرُبَ احْتِمَالُهُ لِطُولِ الزَّمَنِ (حَلَفَ الْجَرِيحُ) أَنَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي قَطْعِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: هُوَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ هُنَاكَ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَدَّ مَلْفُوفًا وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى السَّبَبِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَبْهَمَ) أَيْ الْوَلِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ ظَاهِرِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ دَعْوَى الْجَانِي السِّرَايَةَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ انْدِمَالٌ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا: فَإِنْ أَمْكَنَ فَسَيَأْتِي انْتَهَى: أَيْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَأَمْكَنَ صُدِّقَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ أَنَّهُ بِالسِّرَايَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ شَرْحُ رَوْضٍ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ لِوُجُوبِهِمَا بِالْقَطْعِ، وَالْأَصْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ صُدِّقَ) أَيْ الْجَانِي فَتَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: أَيْ قَرُبَ احْتِمَالُهُ لِطُولِ الزَّمَنِ) أَيْ فَحَاصِلُ الْمُرَادِ بِعَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ بَعْدَهُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ تَصْدِيقِ الْجَانِي عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَتَصْدِيقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُ هَذَا) مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُخَالِفُ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: هُنَاكَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَدِّ فَإِنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ فِيهَا بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِقِصَرِ زَمَنِهِ) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَلِيُّ سَبَبًا آخَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَصْدِيقِ الْجَرِيحِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ
الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا هُنَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ الْحَاجِزِ الصَّالِحِ لِرَفْعِ الْأَرْشَيْنِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَنَظَرُوا لِلظَّاهِرِ فِيهِ وَصَدَّقُوا الْجَانِيَ عِنْدَ قِصَرِ زَمَنِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالظَّاهِرِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ بَلْ تَنَازَعَا فِي وُقُوعِ السِّرَايَةِ وَفِي وُقُوعِ الِانْدِمَالِ فَنَظَرُوا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ وَعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ صَلَاحِيَةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ، لَا يُقَالُ: قَدْ اتَّفَقَا ثَمَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَوْتِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلرَّفْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: زَعْمُ صَلَاحِيَةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ مَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا الصَّالِحُ لِلسِّرَايَةِ مِنْ الْجُرْحِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا الْمَوْتُ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِهِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِيَ هُنَا هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ، وَالْوَلِيُّ ثَمَّ هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ فَأَعْطَوْا كُلًّا حُكْمَهُ، وَاسْتِشْكَالُ لُزُومِ الْيَمِينِ هُنَا بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ فَالْمُنَاسِبُ تَصْدِيقُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَوُجُوبُ أَرْشٍ ثَالِثٍ قَطْعًا يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: الْمَارِّ لِقِصَرِ الزَّمَنِ وَطُولِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ يَتَّفِقُ خَتْمُهَا ظَاهِرًا وَتَبْقَى نِكَايَتُهَا بَاطِنًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي انْدِمَالٍ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِادِّعَاءِ وُقُوعِهِ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهَذَا مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ يَجِبْ يَمِينٌ.
وَأَمَّا فَرْضُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ فِي مُوضِحَتَيْنِ صَدَرَتَا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا وَقَعَ مِنْهُ رَفْعُ الْحَاجِزِ فَبَقَاؤُهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ ذَلِكَ الزَّمَنَ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الْجَرِيحِ حِينَئِذٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ، وَإِنْ بَعُدَ (وَثَبَتَ) لَهُ (أَرْشَانِ) لَا ثَلَاثَةٌ، بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ، لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى حُدُوثِهِ ثُمَّ وَقَعَ الْفَسْخُ فَأَرَادَ أَرْشَ مَا ثَبَتَ بِيَمِينِهِ حُدُوثُهُ لَا يُجَابُ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ صَالِحٌ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا يَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (قِيلَ: وَثَالِثٌ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ يَمِينِهِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ عَدَمِ احْتِيَاجِ الْجَانِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَى يَمِينٍ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَحِينَئِذٍ فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَ الثَّالِثِ وَحَلِفُ
[حاشية الشبراملسي]
نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَقُولُ لَا تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ بِمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِقِصَرِ الزَّمَنِ وَنَظِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ تَصْدِيقُ الْجَانِي أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
أَقُولُ: وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا هُنَا فِي الْإِمْكَانِ بَيْنَ الْقَرِيبِ فَصَدَّقُوا مَعَهُ الْجَانِيَ وَبَيْنَ الْبَعِيدِ فَصَدَّقُوا مَعَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَهُوَ نَظِيرُ الْوَلِيِّ ثَمَّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا هُنَاكَ فِي الْإِمْكَانِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ بَلْ قَالُوا حَيْثُ أَمْكَنَ يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا هُنَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى وُقُوعِ مُوجِبٍ) وَهُوَ قَطْعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ ثَلَاثَةٌ الْمَنْفِيِّ
(قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ) حَيْثُ قَالَ فِي جَانِبِ الْجَانِي صُدِّقَ
[حاشية الرشيدي]
حَاصِلَ هَذَا الْإِيرَادِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي صَدَّقْنَا فِيهِ الْجَرِيحَ هُنَا الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ هُوَ الَّذِي صَدَّقْنَا فِيهِ الْجَانِي فِيمَا مَرَّ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي صَدَّقْنَا فِيهِ الْجَرِيحَ هُنَا وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ هُوَ الَّذِي صَدَّقْنَا فِيهِ الْوَلِيَّ هُنَاكَ وَاَلَّذِي صَدَّقْنَا فِيهِ الْجَانِيَ هُنَا وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ هُوَ الَّذِي صَدَّقْنَا فِيهِ هُنَا فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ هُنَاكَ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَلِيُّ وَقَدَّمَ هُنَا مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْجَانِي مِنْ الذِّكْرِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِقُوَّةٍ (قَوْلُهُ: وَاسْتِشْكَالُ لُزُومِ الْيَمِينِ هُنَا) يَعْنِي: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا حَلَفَ الْجَرِيحُ (قَوْلُهُ: فَالْمُنَاسِبُ تَصْدِيقُهُ) يَعْنِي: الْجَرِيحَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ) يَعْنِي: الْجَانِيَ الْمُدَّعِيَ لِلِانْدِمَالِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ
الْجَرِيحِ أَفَادَ رَفْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ رَفَعَهُ خَطَأً، وَكَانَ الْإِيضَاحُ عَمْدًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِيلَ: وَثَالِثٌ لِرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ قَبْلَ الرَّفْعِ بِيَمِينِهِ مُنْحَلٌّ إلَى قَوْلِهِ لِرَفْعِهِ الْحَاجِزَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الْكَائِنِ قَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ الْحَاصِلِ قَبْلَهُ بِيَمِينِهِ فَقِيلَ: صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ.
(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا
يُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ، وَيَمْتَنِعُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ
وَاتَّفَقُوا فِي قَوَدِ مَا سِوَاهَا عَلَى ثُبُوتِهِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَوَدِهَا هَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ أَوْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ الْمَالَ، سَوَاءٌ أُورِثَ بِنَسَبٍ وَإِنْ بَعُدَ كَذِي رَحِمٍ إنْ وَرَّثْنَاهُ أَمْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتَقِ وَالْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرِقٌ، وَمَرَّ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ، وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ دُونَ الْوَرَثَةِ حَيْثُ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْيَمِينِ وَقَالَ فِي جَانِبِ الْجَرِيحِ حَلَفَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَهُ) أَيْ الْحَاجِزَ (قَوْلُهُ: مُنْحَلٌّ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: وَقَوْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: صِفَةٌ لِلِانْدِمَالِ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ كَعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الْقِصَاصِ الثَّابِتِ لِلْمَجْنُونِ وَحَبْسِ الْحَامِلِ (قَوْلُهُ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ الْعَفْوُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ السِّرَايَةِ لَا يَدْرِي هَلْ مُسْتَحِقُّهُ الْقَوَدُ أَوْ الطَّرَفُ فَيَلْغُو الْعَفْوُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا وَلَمْ يَسْرِ بَلْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ لَا يُتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ) أَمَّا لَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ مُوجَبِ الْعَمْدِ أَوْ لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ: أَيْ الْأَرْشُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالنَّفْسِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِمَا ذَكَرَهُ تَخْصِيصُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالنَّفْسِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ شَامِلَةً لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا تَلَقِّيًا زِيَادِيٌّ، وَقَالَ م ر فِيمَا تَقَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرَّثِ ابْتِدَاءً كَالدِّيَةِ، وَلِهَذَا أُخْرِجَتْ مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الزِّيَادِيِّ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ وَجَبَ مَالٌ فَعَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً لَا يُقْضَى مِنْهُ دَيْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ تَلَقِّيًا يُقْضَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَوْفِيَةِ الدُّيُونِ (قَوْلُهُ: يُسْتَوْفَى قَوَدُ طَرَفِهِ) أَيْ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَقِيلَ صِفَةٌ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَغْوٌ مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِ الِانْدِمَالِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ) الْمُنَاسِبُ كَمَا قَالَهُ سم لِقَوْلِهِ الِانْدِمَالِ.
[فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا] (فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ
(قَوْلُهُ: بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا لِيَشْمَلَ عُمُومَ الْقَرَابَةِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ كَذِي رَحِمٍ (قَوْلُهُ: أَمْ بِسَبَبٍ) فِي جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِنَسَبٍ مُسَاهَلَةٌ لِأَنَّ النَّسَبَ أَيْضًا سَبَبٌ كَمَا عَدُّوهُ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ فَالْمُرَادُ السَّبَبُ غَيْرُ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: يُسْتَوْفَى قَوَدُ طَرَفِهِ) أَيْ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ
كَمَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ: إنَّهُ يُفْهَمُ ثُبُوتُ كُلِّهِ لِكُلِّ وَارِثٍ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ، وَقِيلَ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ فَاخْتَصَّ بِهِمْ، وَقِيلَ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي، وَالسَّبَبُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ (وَيُنْتَظَرُ) حَتْمًا (غَائِبُهُمْ) إلَى حُضُورِهِ أَوْ إذْنِهِ (وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) بِبُلُوغِهِ (وَمَجْنُونِهِمْ) بِإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ بَقِيَّتِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ لِلنَّفَقَةِ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ دُونَ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً تُنْتَظَرُ، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ إذْ لَيْسَ لِإِفَاقَتِهِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ: أَيْ مُعَيَّنًا فَلَا يَرِدُ مُعْتَادُ الْإِفَاقَةِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ قَرُبَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذْ لِبُلُوغِهِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ
(وَيُحْبَسُ) وُجُوبًا (الْقَاتِلُ) أَيْ الْجَانِي عَلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ كَمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى طَلَبِ وَلِيٍّ وَلَا حُضُورِ غَائِبٍ ضَبْطًا لِلْحَقِّ مَعَ عُذْرِ مُسْتَحِقِّهِ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ حَبْسُ الْحَامِلِ عَلَى طَلَبِهِ لِلْمُسَامَحَةِ فِيهَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ مَا لَمْ يُسَامِحْ فِي غَيْرِهَا (وَلَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ، أَمَّا هُوَ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا
(وَلْيَتَّفِقُوا) أَيْ مُسْتَحِقُّو الْقَوَدِ الْمُكَلَّفُونَ الْحَاضِرُونَ (عَلَى مُسْتَوْفٍ)
[حاشية الشبراملسي]
يُخَصِّصُ مَا هُنَا انْتَهَى سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: سَيُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ إذْ لَوْ ثَبَتَ كُلُّهُ لِكُلِّ وَارِثٍ لَمْ يَسْقُطْ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَنَظِيرُهُ فِي عَدَمِ السُّقُوطِ بِعَفْوِ الْبَعْضِ مَا لَوْ عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّ لِغَيْرِ الْعَافِي اسْتِيفَاءَ الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) لَوْ اسْتَوْفَاهُ الصَّبِيُّ حَالَ صِبَاهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَا يُشْكِلُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَكَانَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْلَادٌ صِغَارٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مَذْهَبٌ لَهُ لَا يَنْهَضُ صِحَّةً عَلَى غَيْرِهِ وَأَيْضًا فَقَتْلُ الْإِمَامِ مِنْ الْمَفَاسِدِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ كَقَتْلِ غَيْرِهِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَمَجْنُونِهِمْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ إفَاقَتَهُ مَأْيُوسٌ مِنْهَا فَيُحْتَمَلُ تَعَذُّرُ الْقِصَاصِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا، وَقَتَلَ فَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ أَوْ الدِّيَةُ وَيَكُونُ قَصْدُ الِاسْتِيفَاءِ شُبْهَةً؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلنَّفَقَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَبْعُدْ.
وَقَدْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: دُونَ الصَّبِيِّ) أَيْ دُونَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ قِصَاصِ الصَّبِيِّ، فَلَوْ كَانَ لِلْوَلِيِّ حَقٌّ فِي الْقِصَاصِ كَأَنْ كَانَ أَبَا الْقَتِيلِ جَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ حِصَّتِهِ، ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ وَسَقَطَ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ وَتَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ بَعْضُ الْقِصَاصِ بِعَفْوِهِ سَقَطَ بَاقِيهِ قَهْرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا يُعْلَمُ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعَيَّنًا) حَالٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْإِفَاقَةِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيُحْبَسُ وُجُوبًا الْقَاتِلُ) أَيْ وَالْحَابِسُ لَهُ الْحَاكِمُ وَمُؤْنَةُ حَبْسِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: عَلَى طَلَبِهِ) أَيْ مُسْتَحِقِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ) مِثْلُ طَلَبَ يَطْلُبُ انْتَهَى مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَاطِعُ الطَّرِيقِ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ، لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَتَلَهُ يَكُونُ لِنَحْوِ الصَّبِيِّ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ: أَيْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ حَقِّهِ اهـ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَلْيَتَّفِقُوا) وُجُوبًا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالُ،
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى طَلَبِ وَلِيٍّ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ فَرْعُ دَعْوَى الْوَلِيِّ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلَا حُضُورُ غَائِبٍ: أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الْحَاضِرُ وَأَثْبَتَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ حَبْسُ الْحَامِلِ) أَيْ الَّتِي أَخَّرَ قَتْلَهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْوَلِيَّ كَامِلٌ حَاضِرٌ
لَهُ مُسْلِمٍ فِي الْمُسْلِمِ وَيَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ نَحْوِ قَطْعِهِ وَلَا يُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ إغْرَاقٍ جَازَ اجْتِمَاعُهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَفِي قَوَدِ نَحْوِ طَرَفٍ يَتَعَيَّنُ كَمَا يَأْتِي تَوْكِيلُ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا بَالَغَ فِي تَرْدِيدِ الْآلَةِ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ وَقَالَ كُلٌّ: أَنَا أَسْتَوْفِيهِ (فَقُرْعَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ اسْتَوْفَى بِإِذْنِ الْبَاقِي؛ إذْ لَهُ مَنْعُهُ وَطَلَبُ الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَا تَسْتَوْفِ وَأَنَا أَسْتَوْفِي، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَارِعِ فِي النِّكَاحِ فِعْلُهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ لِمَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَمَبْنَى ذَلِكَ عَلَى التَّعْجِيلِ مَا أَمْكَنَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَضَلُوا نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُمْ، وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ تَعْيِينُ الْمُسْتَوْفِي وَمَنْعُ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ لِلْقَارِعِ لَا تَسْتَوْفِ أَنْتَ بَلْ أَنَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُنَا: بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ (يَدْخُلُهَا) (الْعَاجِزُ) عَنْ اسْتِيفَاءٍ كَشَيْخٍ هَرَمٍ وَامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ (وَيَسْتَنِيبُ) إذَا قُرِعَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَوِيَّةً جَلْدَةً (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ) هَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُدْخَلُ بَيْنَ الْمُتَأَهِّلِينَ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَلَوْ خَرَجَتْ لِقَادِرٍ فَعَجَزَ أُعِيدَتْ بَيْنَ الْبَاقِينَ
(وَلَوْ) (بَدَرَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّينَ (فَقَتَلَهُ) عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْمُبَادَرَةِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ، نَعَمْ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ قُتِلَ جَزْمًا أَوْ بِاسْتِقْلَالِهِ لَمْ يُقْتَلْ جَزْمًا كَمَا لَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ، وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ فَحَقُّ الْقَوَدِ لِوَرَثَتِهِ لَا لِمُسْتَحِقِّ قَتْلِهِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِيمَا ذُكِرَ، وَكَذَا فِيمَا إذَا لَزِمَ الْمُبَادِرَ الْقَوَدُ وَقَتَلَ (قِسْطُ الدِّيَةِ) لِفَوَاتِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ (مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ الْوَرَثَةُ الدِّيَةَ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي لَا مِنْ
[حاشية الشبراملسي]
وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ جَوَازُ كَوْنِ الْمُسْتَوْفِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا إذَا كَانَ الْجَانِي أُنْثَى اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ فَاغْتُفِرَ النَّظَرُ لِأَجْلِهِ، وَلَوْ بِشَهْوَةٍ، كَمَا أَنَّ الشَّاهِدَ يَجُوزُ لَهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِثُبُوتِ حَقٍّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ لَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمَكِّنُهُمْ) أَيْ الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إغْرَاقٍ) أَيْ أَوْ تَحْرِيقٍ شَرْحُ رَوْضٍ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِعْلُهُ بَيْنَهُمْ) أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى الْقُرْعَةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ فَرَضَوْا بِهِ وَأَذِنُوا لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ اسْتَوْفَى) وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ أُعِيدَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْبَاقِي) يَنْبَغِي حَتَّى مِنْ الْعَاجِزِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ
(قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقُرْعَةَ إنَّمَا تَحْصُلُ بَعْدَ إذْنٍ مِنْهُمْ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ: يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ تَوَقُّفِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْإِذْنِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ إسْقَاطَ قَوْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: إذَا قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ
(قَوْلُهُ: قَوِيَّةً جَلْدَةً) بِسُكُونِ اللَّامِ.
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْجَلَدُ الصَّلَابَةُ وَالْجَلَادَةُ، تَقُولُ مِنْهُ جَلُدَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ فَهُوَ جَلْدٌ وَجَلِيدٌ بَيِّنُ الْجَلَدِ وَالْجَلَادَةِ وَالْجُلُودَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْقُرْعَةَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ مُبَادَرَةً بِلَا إذْنٍ وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ أَوْ بَعْضِهِمْ اهـ سم حَجّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ شَامِلٌ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ
(قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ) أَيْ الْجَانِيَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ وَلِيَّ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَحَقُّ الْقَوَدِ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ الْجَانِي
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَاقِينَ) أَخْرَجَ الْمُبَادِرَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ وَقَتَلَ: أَيْ وَكَذَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ قَطْعِهِ) مَا أَوْهَمَهُ هَذَا مِنْ جَوَازِ قَطْعِ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ عَدَمِ الِاجْتِمَاعِ مَدْفُوعٌ بِمَا يَأْتِي بَعْدَهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَقَالَ كُلٌّ أَنَا أَسْتَوْفِيهِ) هُوَ قَيْدٌ فِي كَوْنِهِ يُقْرَعُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ كَمَا يَخْفَى
الْأَجْنَبِيِّ فَكَذَا هُنَا، وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ مَا زَادَ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مَا سِوَاهُ بِقَتْلِهِ الْجَانِيَ، كَذَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ سُقُوطِهِ عَنْهُ تَقَاصًّا بِمَالِهِ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ جَرَيَانُ التَّقَاصِّ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُدِمَتْ الْإِبِلُ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهَا (وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْمُبَادِرِ) لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَى لِلْكُلِّ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ وَدِيعَةً أَحَدُ مَالِكِيهَا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْوَدِيعِ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ، إذْ لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ (وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ) عَفْوِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَ (عَفْوِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَفْوِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ لَا حَقَّ لَهُ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِغَيْرِهِ الْمُسْتَحِقِّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ (وَقِيلَ لَا) قِصَاصَ إلَّا إذَا عَلِمَ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِالْعَفْوِ (وَ) لَمْ (يَحْكُمْ قَاضٍ بِهِ) أَيْ بِنَفْيِهِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ
(وَلَا يُسْتَوْفَى) حَدٌّ أَوْ تَعْزِيرٌ أَوْ (قِصَاصٌ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ.
الَّذِي تَنَاوَلَتْ وِلَايَتُهُ إقَامَةَ الْحُدُودِ، وَلَا يُتَوَقَّفُ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى، بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّ إقَامَتَهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُتَأَهِّلِ، وَيُسَنُّ حُضُورُ الْحَاكِمِ بِهِ لَهُ مَعَ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ، وَلَا يَحْتَاجُ لِلْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ وَذَلِكَ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ، وَيَلْزَمُهُ تَفَقُّدُ آلَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْأَمْرِ بِضَبْطِهِ فِي قَوَدِ
[حاشية الشبراملسي]
إنْ لَمْ يَقْتُلْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا زَادَ مِنْ دِيَتِهِ) أَيْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ عَلَى نَصِيبِهِ أَيْ الْمُبَادِرِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ مَا سِوَاهُ) أَيْ سِوَى مَا زَادَ وَذَلِكَ السِّوَى هُوَ نَصِيبُ الْمُبَادِرِ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ سُقُوطِهِ) أَيْ مَا زَادَ وَقَوْلُهُ بِمَالِهِ: أَيْ الْمُبَادِرِ بَدَلٌ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُبَادِرَ بِإِتْلَافِ الْجَانِي أَتْلَفَ مَحَلَّ تَعَلُّقِ حَقِّ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُبَادِرِ مَا يَخُصُّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَيَجِبُ لَهُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي بِقَدْرِ ذَلِكَ فَأَسْقَطْنَا مَا يَجِبُ لَهُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْبَقِيَّةِ تَقَاصًّا، وَقَوْلُهُ عَنْهُ: أَيْ الْمُبَادِرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلْ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ هُنَا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ فَمَقْصُودُ الْمَتْنِ نَفْيُ الْمَجْمُوعِ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَمْرَانِ فَتَقْدِيرُ لَمْ فِي الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُحْكَمُ إلَخْ لِبَيَانِ عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ) أَيْ الِاسْتِيفَاءُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ حُضُورُ الْحَاكِمِ بِهِ) أَيْ الْقِصَاصِ، وَقَوْلُهُ لَهُ: أَيْ لِلْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) تَوْجِيهٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرِ بِضَبْطِهِ) أَيْ بِأَنْ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ إلَخْ.) حَاصِلُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى مُفَادُهَا أَنَّ الْمُبَادِرَ يُجْعَلُ بِنَفْسِ مُبَادَرَتِهِ مُسْتَوْفِيًا لِحِصَّتِهِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ مَا زَادَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي وَمُفَادُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ بِمُبَادَرَتِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْجَانِي جَمِيعُ دِيَتِهِ، فَيَسْقُطُ مِنْهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي نَظِيرِ الْحِصَّةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا فِي تَرِكَةِ الْجَانِي تَقَاصَّا وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَفَاوَتَ الدِّيَتَانِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مَا زَادَ عَلَى دِيَتِهِ لِلْجَانِي وَفِي كُلٍّ مِنْ نَصِيبِهِ وَمُوَرِّثِهِ لِلْمُبَادِرِ وَفِي سُقُوطِهِ لِمَا زَادَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُدِمَتْ الْإِبِلُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الْمَرْجُوحِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: الَّذِي تَنَاوَلَتْ وِلَايَتُهُ إلَخْ.) أَيْ كَالْقَاضِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: الْمُتَأَهِّلِ) أَيْ الْمُتَأَهِّلِ لِلطَّلَبِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ مُسْتَحِقٍّ مُتَأَهِّلٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُسْتَحِقٌّ ثُمَّ إنْ كَانَ مُتَأَهِّلًا فِي الْحَالِ طَلَبَ حَالًا، وَإِلَّا فَحَتَّى يَتَأَهَّلَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِخَطَرِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ أَنْكَرَ وُقُوعَ الْقِصَاصِ، فَيَشْهَدَانِ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْنِي الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ بِوُقُوعِ الْقِصَاصِ لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَإِحْضَارُهُمَا مِمَّنْ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ كَغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ آكَدُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: بِضَبْطِهِ) أَيْ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ
غَيْرِ النَّفْسِ حَذَرًا مِنْ الزِّيَادَةِ بِاضْطِرَابِهِ، وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ كَمَا فِي السَّيِّدِ وَالْقَاتِلِ فِي الْحِرَابَةِ وَالْمُسْتَحِقِّ الْمُضْطَرِّ أَوْ الْمُنْفَرِدِ بِحَيْثُ لَا يُرَى كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا سِيَّمَا إنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ (فَإِنْ اسْتَقَلَّ) مُسْتَحِقُّهُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ (عُزِّرَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتُدَّ بِهِ (وَيَأْذَنُ) الْإِمَامُ (لِأَهْلٍ) مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ (فِي نَفْسٍ) طَلَبَ فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ أَحْسَنَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْبَقِيَّةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لَا مِنْ الْحَيْفِ (لَا) فِي اسْتِيفَاءِ (طَرَفٍ) أَوْ إيضَاحٍ أَوْ مَعْنًى كَعَيْنٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِيلَامِ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِيَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ فِي اسْتِيفَاءِ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ.
أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَشَيْخٍ وَامْرَأَةٍ وَذِمِّيٍّ لَهُ قَوَدٌ عَلَى مُسْلِمٍ لِكَوْنِهِ قَدْ أَسْلَمَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ، وَفِي نَحْوِ الطَّرَفِ فَيَأْمُرُهُ بِالتَّوْكِيلِ لِأَهْلٍ كَمُسْلِمٍ فِي الْأَخِيرَةِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ عَدُوًّا لِلْجَانِي لِئَلَّا يُعَذِّبَهُ، وَلَوْ قَالَ جَانٍ أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي لَمْ يُجَبْ؛ لِأَنَّ التَّشَفِّيَ لَا يَتِمُّ بِفِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَانَى فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ، فَإِنْ أُجِيبَ أَجْزَأَ فِي الْقَطْعِ لَا الْجَلْدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ الْإِيلَامَ وَلَمْ يُؤْلَمْ، وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَطْعُ السَّارِقِ لَا جَلْدُ الزَّانِي أَوْ الْقَاذِفِ لِنَفْسِهِ (فَإِنْ) (أَذِنَ لَهُ) أَيْ لِلْأَهْلِ (فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا) بِقَوْلِهِ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ (وَلَمْ يَعْزِلْهُ) لِأَهْلِيَّتِهِ (وَإِنْ قَالَ) كُنْت (أَخْطَأْتُ وَأَمْكَنَ) كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ كَتِفَهُ مِمَّا يَلِي عُنُقَهُ (عَزَلَهُ) ؛ لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَزْلِهِ وَلِهَذَا لَوْ عُرِفَتْ مَهَارَتُهُ لَمْ يَعْزِلْهُ (وَلَمْ يُعَزَّرْ) إذَا حَلَفَ أَنَّهُ أَخْطَأَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ.
أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ ضَرَبَ وَسَطَهُ فَكَالْمُتَعَمِّدِ
(وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) حَيْثُ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهُوَ مِنْ نُصِّبَ لِاسْتِيفَاءِ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وُصِفَ بِأَغْلَبِ
[حاشية الشبراملسي]
يَقُولَ لِشَخْصٍ: أَمْسِكْ يَدَهُ حَتَّى لَا يَزِلَّ الْجَلَّادُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي
(قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ) اُنْظُرْ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِلْعِلَّةِ لِمَا أَشَارُوا إلَيْهِ مِنْ الضَّرُورَةِ فِي غَيْرِ السَّيِّدِ.
وَأَمَّا فِيهِ فَلِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ فَلَا افْتِيَاتَ عَلَيْهِ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَقَلَّ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ أَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ إمَامًا فَيُقْتَلُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَأْذَنُ الْإِمَامُ لِأَهْلٍ) مِنْ شُرُوطِ الْأَهْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتَ النَّفْسِ قَوِيَّ الضَّرْبِ عَارِفًا بِالْقَوَدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَحْسَنَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْبَقِيَّةُ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ: تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى مُسْتَوْفٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ.
فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا فَقُرْعَةٌ، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ هُنَا: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَطَرِيقُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ أَوَّلًا عَلَى مُسْتَوْفٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلِأَنَّهُ إذَا مَسَّتْهُ الْحَدِيدَةُ فَيَرْفَعُ يَدَهُ وَلَا يَحْصُلُ الزَّهُوقُ إلَّا بِأَنْ يُعَذِّبَ نَفْسَهُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ اهـ.
وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ الزَّهُوقُ إلَخْ بِشُمُولِ الْمَسْأَلَةِ الِاقْتِصَاصَ فِي النَّفْسِ حَتَّى إذَا أُجِيبَ أَجْزَأَ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أُجِيبَ فَهَلْ يَجْزِي؟ وَجْهَانِ اهـ.
وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم لَمْ يَصِحَّ: أَيْ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِي الْوَكِيلِ تَمَامَ الْحَيَاةِ إلَى تَمَامِ مَا وُكِّلَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: قَطْعُ السَّارِقِ) أَيْ لِنَفْسِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَكَالْمُتَعَمِّدِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْذَرَ إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِالتَّعَمُّدِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) وَيُعْتَبَرُ فِي مِقْدَارِهَا مَا يَلِيقُ بِفِعْلِ الْجَلَّادِ حَدًّا كَانَ أَوْ قَتْلًا أَوْ قَطْعًا،
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ) أَيْ فَلِكُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْإِمَامِ الِانْفِرَادُ بِقَتْلِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: كَمُسْلِمٍ فِي الْأَخِيرَةِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ) أَيْ الْوَكِيلُ الْمَفْهُومُ مِنْ التَّوْكِيلِ
أَوْصَافِهِ (عَلَى الْجَانِي) الْمُوسِرِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ، وَإِنْ قَالَ أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ، فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَتَعَذَّرَ الْأَخْذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اُتُّجِهَ كَوْنُ الْمُؤْنَةِ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَالثَّانِي عَلَى الْمُقْتَصِّ وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي التَّمْكِينُ
(وَيُقْتَصُّ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمِثْلُهُمَا جَلْدُ الْقَذْفِ (عَلَى الْفَوْرِ) إنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ الْإِتْلَافُ فَعُجِّلَ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَتَلْزَمُ الْإِجَابَةُ لَهُ (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا (فِي الْحَرَمِ) وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ أَوْ الْكَعْبَةِ فَيُخْرَجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُقْتَلُ مَثَلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا بِدَمٍ» وَيُخْرَجُ أَيْضًا مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ خُشِيَ تَنَجُّسُ بَعْضِهَا فَإِنْ اقْتَصَّ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ وَأَمِنَ التَّلْوِيثَ كُرِهَ (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ) وَإِنْ لَمْ تَقَعْ الْجِنَايَةُ فِيهَا بِخِلَافِ قَطْعِ السَّرِقَةِ مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَحَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ
(وَتُحْبَسُ) وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ (الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنًا وَإِنْ حَدَثَ حَمْلُهَا بَعْدَ تَوَجُّهِ الْقُرْبِ عَلَيْهَا (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ) وَجَلْدِ الْقَذْفِ (حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا (وَيَسْتَغْنِيَ بِغَيْرِهَا) كَبَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا صِيَانَةً لَهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرَاضِعُ مِنْ إرْضَاعِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ اللَّبَنِ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يُؤَخِّرُ الِاسْتِيفَاءَ (أَوْ) بِوُقُوعِ (فِطَامٍ) لَهُ (لِحَوْلَيْنِ) إذَا ضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا وَإِلَّا نَقَصَ، وَلَوْ
[حاشية الشبراملسي]
وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْفِعْلِ، فَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَبْحِ الْبَهِيمَةِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لَا تَحْصُلُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَانِي الْمُوسِرِ) يَخْرُجُ الْجَانِي الرَّقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ كَانَ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ تَبَيَّنَ زَوَالُ الْمِلْكِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَنِيٌّ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَحِقِّ: إمَّا أَنْ تَغْرَمَ الْأُجْرَةَ لِتَصِلَ إلَى حَقِّك أَوْ تُؤَخِّرَ الِاسْتِيفَاءَ إلَى أَنْ تَتَيَسَّرَ الْأُجْرَةُ إمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: جَلْدُ الْقَذْفِ) يَنْبَغِي وَالتَّعْزِيرُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ) أَيْ الْحَرَمِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ خَشِيَ تَنَجُّسَ بَعْضِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا؛ لِأَنَّ النَّجِسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ
(قَوْلُهُ: فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَا يُؤَخَّرُ: أَيْ الْقِصَاصُ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ، وَلَوْ فِي الْأَطْرَافِ وَيَقْطَعُهَا مُتَوَالِيَةً وَلَوْ فُرِّقَتْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأَخُّرُ لِلِانْدِمَالِ، فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ النَّفْسِ حَتَّى يَزُولَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَالْمَرَضُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ لَمْ تُحْبَسْ وَإِنْ خِيفَ هَرَبًا؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ حَبْسُهَا لِمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجَلْدُ الْقَذْفِ) هَلْ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ مِثْلُهُ إنْ كَانَ التَّعْزِيرُ اللَّائِقُ بِهَا شَدِيدًا يَقْتَضِي الْحَالُ تَأْخِيرَهُ لِلْحَمْلِ وَخَرَجَ بِهِ جَلْدُهَا لِلْخَمْرِ فَلَا تُحْبَسُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ زَنَتْ بِكْرًا وَأُرِيدَ تَغْرِيبُهَا فَهَلْ تُغَرَّبُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: أَمَّا حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَتُغَرَّبُ وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ التَّغْرِيبِ (قَوْلُهُ: حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ ع: أَيْ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ حِفْظُهُ مُجْتَنًّا فَمَوْلُودٌ أَوْلَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: عَقِبَ الْوِلَادَةِ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَنْتَهِي بِهِ، وَقَالَ حَجّ: وَالْمَرْجِعُ فِي مُدَّتِهِ الْعُرْفُ اهـ
(قَوْلُهُ: أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَنَّهُ لَوْ صَالَتْ هِرَّةٌ حَامِلٌ وَأَدَّى دَفْعُهَا لِقَتْلِ جَنِينِهَا لَا تُدْفَعُ، وَفِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُهُ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) يَعْنِي: الْمُسْتَحِقَّ
احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا زِيدَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ عَلَى فَطْمٍ يَضُرُّهُ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ وُجُودِ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَابِ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ أَمَّا حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَوُجُودِ كَافِلٍ (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) بِيَمِينِهَا حَيْثُ لَا مَخِيلَةَ وَبِلَا يَمِينٍ مَعَ الْمَخِيلَةِ.
وَالثَّانِي قَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ، وَمَحَلُّ التَّصْدِيقِ حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ، وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ تَصْدِيقِهَا الصَّبْرُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ بَعْدَهُ بِلَا ثُبُوتٍ، وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ فَيَفُوتُ الْقَوَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ، لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْجَلَّادُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ عِلْمًا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهْلًا لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ وَالْإِثْمُ مَنُوطٌ بِالْعِلْمِ وَلَا كَذَلِكَ الضَّمَانُ
(وَمَنْ قَتَلَ) هُوَ مِثَالٌ فَغَيْرُ الْقَتْلِ مِثْلُهُ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ لَا قَطْعُ طَرَفٍ بِمُثَقَّلٍ، وَإِيضَاحٌ بِهِ أَوْ بِسَيْفٍ لَمْ يُؤْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَحْوُ الْمُوسَى كَمَا مَرَّ (بِمُحَدَّدٍ) كَسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَحَجَرٍ (أَوْ خَنِقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرًا (أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ) كَتَغْرِيقٍ بِمَاءٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ وَإِلْقَاءٍ مِنْ عُلُوٍّ (اقْتَصَّ) إنْ شَاءَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ إلَى السَّيْفِ (بِهِ) أَيْ بِمِثْلِهِ مِقْدَارًا وَمَحَلًّا وَكَيْفِيَّةً حَيْثُ كَانَ غَرَضُهُ إزْهَاقَ رُوحِهِ لَوْ لَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ،
[حاشية الشبراملسي]
بِالْأُجْرَةِ: أَيْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ، وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَبْسِ) أَيْ فِي حَبْسِ الشَّاةِ أَوْ ذَبْحِهَا حَتَّى مَاتَ وَلَدُهَا.
وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَهَلَكَ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِأَنَّهُ هُنَا أَتْلَفَ مَا هُوَ مُتَعَيَّنٌ لِفَنَائِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِهِ، وَزَادَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَكَمَا لَوْ جَوَّعَ شَخْصًا حَتَّى مَاتَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَوُجُودِ كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِثْلُهُ فِي حَجٍّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: تُمْهَلُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ) أَيْ يُمْكِنُ وُجُودُهُ كُلَّ وَقْتٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ) أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَطَالَ الزَّمَنُ حَتَّى وَلَدَتْ بِتَقْدِيرِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الثَّانِي فَيُؤَخَّرَ الْقِصَاصُ إلَى الْوِلَادَةِ وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْإِمَامِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهُ بِتَمْكِينِ الْمُقْتَصِّ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشِرِ إذْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِاسْتِيفَاءُ بِدُونِ إذْنِهِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ) زَادَ حَجّ أَوْ الْجَلَّادُ أَيْ فَإِنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الضَّمَانُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِلْمِ بَلْ قَدْ يُوجَدُ فِيمَا لَوْ جَهِلَا مَعًا
(قَوْلُهُ: لَا قَطْعُ طَرَفٍ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ: لَا إنْ قَطَعَ، لَكَانَ أَوْضَحَ، هَذَا وَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِقْدَارًا وَمَحَلًّا) . [فَرْعٌ] لَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْآلَةِ فَهَلْ يَأْخُذُ بِالْيَقِينِ أَوْ يَعْدِلُ إلَى السَّيْفِ؟ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْبَابِ) يَعْنِي: أَوَّلَ بَابِ الْجِرَاحِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ: عَلِمَا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهِلَا) أَيْ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ مِنْ مُسْتَحِقٍّ أَوْ جَلَّادُو الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ) أَيْ أَوْ الْجَلَّادُ وَالضَّمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا لَا عَلَى الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تُؤْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا أُمِنَتْ جَازَ وَهُوَ قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرًا) أَيْ كَكَذِبٍ وَمُضَارِعُهُ يَخْنُقُ بِضَمِّ النُّونِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَجَوَّزَ فِيهِ الْفَارَابِيُّ إسْكَانَ النُّونِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْرِيرِهِ فَقَالَ وَيَجُوزُ إسْكَانُ النُّونِ مَعَ فَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا.
قَالَ: وَحَكَى صَاحِبُ الْمَطَالِعِ فَتْحَ النُّونِ وَهُوَ
فَإِنْ قَصَدَ الْعَفْوَ حِينَئِذٍ فَلَا، وَذَلِكَ لِلْمُمَاثَلَةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّشَفِّي الدَّالِّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ فِي الْمُثْلَةِ مَخْصُوصٌ بِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ الضَّرَبَاتُ الَّتِي قَتَلَ بِهَا غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ فِيهِ ظَنًّا لِضَعْفِ الْمَقْتُولِ وَقُوَّةِ الْقَاتِلِ عَدَلَ إلَى السَّيْفِ، وَلَهُ الْعُدُولُ فِي الْمَاءِ عَنْ الْمِلْحِ لِلْعَذْبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ لَا عَكْسُهُ، فَإِنْ أَلْقَاهُ بِمَاءٍ فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ، وَلَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ بِالْمَاءِ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ بِهِمَا أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ أُلْقِيَ فِيهِ لِتَفْعَلَ بِهِ الْحِيتَانُ كَالْأَوَّلِ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَا تُلْقَى النَّارُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ فَعَلَ بِالْأَوَّلِ ذَلِكَ وَيُخْرَجُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُشْوَى جِلْدُهُ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَجْهِيزِهِ، وَإِنْ أَكَلَتْ جَسَدَ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ تَمْتَنِعُ الْمُمَاثَلَةُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مُحَرَّمًا كَمَا قَالَ (أَوْ بِسِحْرٍ فَبِسَيْفٍ) غَيْرِ مَسْمُومٍ يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ عُنُقِهِ بِهِ مَا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ: أَيْ وَلَيْسَ سُمُّهُ مُهْرِيًّا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لِحُرْمَةِ عَمَلِ السِّحْرِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ بِإِنْهَاشِ أَفْعَى قُتِلَ بِالنَّهْشِ فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ، وَعَلَيْهِ تَتَعَيَّنُ تِلْكَ الْأَفْعَى، فَإِنْ فُقِدَتْ فَمِثْلُهَا (وَكَذَا خَمْرٌ) أَوْ بَوْلٌ أَوْ جَرَّهُ حَتَّى مَاتَ (وَلِوَاطٌ) بِصَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ السَّيْفُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ، وَالثَّانِي فِي الْخَمْرِ يُوجَرُ مَائِعًا كَخَلٍّ أَوْ مَاءٍ، وَفِي اللِّوَاطِ يُدَسُّ فِي دُبُرِهِ خَشَبَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ آلَتِهِ وَيُقْتَلُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِلْمُمَاثَلَةِ) ع: دَلِيلُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْجَارِيَةِ الَّتِي رَضَّ الْيَهُودِيُّ رَأْسَهَا، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ فِيهِ ظَنًّا) أَيْ بِحَسَبِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: عَدَلَ إلَى السَّيْفِ) وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ لَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ وَكِيلًا وَأَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَيَّرَ الْوَكِيلُ كَالْمُوَكِّلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا لَا يَجُوزُ لَهُ مُخَالَفَتُهُ وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ قَالَهُ طب اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخَفُّ) لَعَلَّ وَجْهَ الْخِفَّةِ أَنَّ الْغَرِيقَ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ عَادَةً، وَوُصُولُ الْعَذْبِ لَيْسَ فِيهِ ضَرُورَةٌ كَوُصُولِ الْمِلْحِ (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ مِنْهَا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِالنَّهْشِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُهْرِيًّا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ السَّيْفِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ) خِلَافًا لحج حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ السِّحْرِ وَالْإِنْهَاشِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَتْ) أَيْ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجَانِي وَالْمُسْتَحِقُّ أَوْ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مَثَلٌ فَيَنْبَغِي تَعَيُّنُ السَّيْفِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَمْرٌ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِالْغَمْسِ فِي خَمْرٍ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ مِثْلُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَكَانَ كَشُرْبِ الْبَوْلِ، وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِهِ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِصَرْفِ الْبَوْلِ، فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ: أَيْ مِنْ الْجَوَازِ الشَّارِحُ: يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ اهـ. وَعَلَى مَا قَالَهُ فَيُفَارِقُ التَّغْرِيقُ فِي الْخَمْرِ نَحْوَ شُرْبِهَا وَاللِّوَاطِ بِأَنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ مُسْتَحَقٌّ وَالتَّنْجِيسُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ كَالتَّوَصُّلِ هُنَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلِوَاطٌ بِصَغِيرٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُخْرِجُ الْبَالِغَ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ لَاطَ بِهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ تَمْكِينَهُ مِنْ نَفْسِهِ إذْنٌ فِي الْفِعْلِ فَلَا يُضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ) لَا يُقَالُ: يُشْكِلُ بِجَوَازِ
[حاشية الرشيدي]
شَاذٌّ وَغَلَطٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ الْعَفْوَ حِينَئِذٍ فَلَا) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا مَعَ الْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْعَفْوِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِيمَا لَا يُقْتَصُّ بِهِ) كَإِجَافَةٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَلْقَاهُ بِمَاءٍ فِيهِ حِيتَانٌ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: أَوْ بِمَاءٍ فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ وَلَا تَأْكُلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ بِالْمَاءِ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ بِهَا أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يُقَالُ يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ، وَالْإِتْلَافُ
بِهَا، وَرُدَّ بِعَدَمِ حُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ بِذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ، وَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ جَزْمًا فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ، كَمَا لَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً فِي قُبُلِهَا فَقَتَلَهَا، وَلَوْ ذَبَحَهُ كَالْبَهِيمَةِ جَازَ قَتْلُهُ بِمِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ تَعَيُّنِ السَّيْفِ، وَلَهُ قَتْلُهُ بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهْرِيًّا يَمْنَعُ الْغُسْلَ، وَلَوْ أَوْجَرَهُ مَاءً مُتَنَجِّسًا أُوجِرَ مَاءً طَاهِرًا، وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا بَعْدَ رَجْمِهِ رُجِمُوا (وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ) أَوْ أُلْقِيَ فِي نَارٍ مِثْلَ مُدَّتِهِ أَوْ ضُرِبَ عَدَدَ ضَرْبِهِ (فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ) مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ (حَتَّى يَمُوتَ) لِيُقْتَلَ بِمَا قَتَلَ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ) وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ قَدْ حَصَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَفْوِيتُ الرُّوحِ فَوَجَبَ بِالْأَسْهَلِ، وَقِيلَ: يُفْعَلُ بِهِ الْأَهْوَنُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالسَّيْفِ.
قَالَا وَهُوَ أَقْرَبُ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُعْظَمِ
(وَمَنْ) (عَدَلَ) عَنْ مِثْلٍ (إلَى سَيْفٍ) بِأَنْ يَضْرِبَ بِهِ الْعُنُقَ (فَلَهُ) ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَوْحَى
(وَلَوْ) (قَطَعَ فَسَرَى) الْقَطْعُ لِلنَّفْسِ (فَلِلْوَلِيِّ حَزُّ رَقَبَتِهِ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِ (وَلَهُ الْقَطْعُ) طَلَبًا لِلْمُمَاثَلَةِ مَا لَمْ يَقُلْ: قَصْدِي الْعَفْوُ عَنْهُ بَعْدَهُ (ثُمَّ الْحَزُّ) لِلرَّقَبَةِ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ) بَعْدَ الْقَطْعِ (السِّرَايَةَ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ وَلَيْسَ لِلْجَانِي فِي الْأُولَى طَلَبُ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يُوَالِيَ عَلَيْهِ قَطْعَ أَطْرَافٍ فَرَّقَهَا وَلَا فِي الثَّانِيَةِ طَلَبُ الْقَتْلِ أَوْ الْعَفْوِ
(وَلَوْ) (مَاتَ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ فَالْحَزُّ) مُتَعَيَّنٌ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يَفْعَلُ بِهِ (كَفِعْلِهِ) وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَنَسَبَ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِسَبْقِ الْقَلَمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ أَوْ كَسَرَ سَاعِدَهُ فَسَرَى لِنَفْسِهِ جَازَ قَطْعُ أَوْ كَسْرُ سَاعِدِهِ، فَالْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَرْجُوحٍ وَلَوْ أَجَافَهُ مَثَلًا ثُمَّ عَفَا، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ الْإِجَافَةِ لَمْ يُعَزَّرْ وَإِلَّا عُزِّرَ، وَعَلَى الرَّاجِحِ (فَإِنْ) فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ وَ (لَمْ يَمُتْ لَمْ تُزَدْ الْجَوَائِفُ) فَلَا تُوَسَّعُ وَلَا تُفْعَلُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَلْ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا.
وَالثَّانِي تُزَادُ حَتَّى يَمُوتَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إجَافَةٍ مَعَ إرَادَةِ عَفْوٍ بَعْدَهَا
(وَلَوْ) (اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ) عُضْوُهُ الَّذِي فِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ مِنْ قَاطِعِهِ (ثُمَّ مَاتَ) الْمُقْتَصُّ (بِسِرَايَةٍ) (فَلِلْوَلِيِّ حَزٌّ) لِرَقَبَةِ الْجَانِي فِي مُقَابَلَةِ نَفْسِ مُوَرِّثِهِ (وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ) فَقَطْ لِأَخْذِهِ مَا قَابَلَ نِصْفَهَا الْآخَرَ وَهُوَ الْعُضْوُ الَّذِي قَطَعَهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدِّيَتَيْنِ وَإِلَّا فَبِالنِّسْبَةِ، فَلَوْ قَطَعَتْ امْرَأَةٌ يَدَ رَجُلٍ فَقَطَعَ يَدَهَا ثُمَّ مَاتَ فَالْعَفْوُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ
[حاشية الشبراملسي]
الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ، وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَا يُمْنَعُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ أُمِنَ الْإِتْلَافُ فَهَذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً فِي قُبُلِهَا فَقَتَلَهَا) وَمَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْقِصَاصِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ جِمَاعُهُ يَقْتُلُ مِثْلَهَا غَالِبًا وَعَلِمَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ قَتْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ أَشْكَلَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ أَخَذَ بِالْيَقِينِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ أَقَلُّ مَا تَيَقَّنَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَقِيلَ يُزَادُ إلَخْ، اعْتَمَدَهُ م ر. وَقِيلَ يُفْعَلُ بِهِ أَهْوَنُ الْأَمْرَيْنِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَشَيْخُنَا طب وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ أَقْرَبُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ الْإِجَافَةِ إلَخْ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إجَافَةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أُجِيفُهُ ثُمَّ أَعْفُو عَنْهُ، وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَجَافَهُ مَثَلًا ثُمَّ عَفَا فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَا يُمْنَعُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَإِنْ أَمِنَ الْإِتْلَافَ فَلِهَذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَعَيُّنِهِ) يَعْنِي: مَا ذَبَحَهُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الثَّانِيَةِ) يَعْنِي: مَسْأَلَةَ الْقَطْعِ بِقِسْمَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ الْعَفْوَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ إلَخْ.) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ
رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا يُقَابِلُ رُبُعَ دِيَةِ رَجُلٍ، وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَقَطَعَتْ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ سِرَايَةً، فَإِنْ أَرَادَ وَلِيُّهَا الْعَفْوَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ
(وَلَوْ) (قُطِعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ) الْمُقْتَصُّ بِالسِّرَايَةِ (فَلِوَلِيِّهِ الْحَزُّ) بِنَفْسِ مُوَرِّثِهِ (فَإِنْ عَفَا فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ، هَذَا إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ أَيْضًا فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ السَّابِقَةِ يَبْقَى لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ
(وَلَوْ) (مَاتَ جَانٍ) بِالسِّرَايَةِ (مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ) (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قُطِعَ بِحَقٍّ (وَإِنْ) (مَاتَا سِرَايَةً) بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ فِي الْيَدِ (مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) (فَقَدْ اقْتَصَّ) بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمَّا كَانَتْ كَالْمُبَاشَرَةِ فِي الْجِنَايَةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الِاسْتِيفَاءِ
(وَإِنْ) (تَأَخَّرَ) مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ مَوْتِ الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي (نِصْفُ الدِّيَةِ) إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقَوَدِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ مَاتَ عَنْ سِرَايَةٍ بِفِعْلِهِ وَحَصَلَتْ الْمُقَابَلَةُ، وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، قِيلَ جَزْمًا
(وَلَوْ) (قَالَ مُسْتَحِقُّ يَمِينٍ) وَهُوَ مُكَلَّفٌ لِحُرٍّ جَانٍ مُكَلَّفٍ (أَخْرِجْهَا) أَيْ يَمِينَك لِأَقْطَعَهَا قَوَدًا (فَأَخْرَجَ يَسَارًا وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ (فَمُهْدَرَةٌ) لَا ضَمَانَ فِيهَا: أَيْ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ حَتَّى لَوْ مَاتَ بِسِرَايَةٍ فَهَدَرٌ سَوَاءٌ أَتَلَفَّظَ بِالْإِذْنِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ فِعْلُ الْإِخْرَاجِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ: ظَنَنْت إجْزَاءَهَا أَوْ أَخَذْتهَا عِوَضًا سَقَطَ قِصَاصُهَا وَوَجَبَتْ دِيَتُهَا.
أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَالْإِخْرَاجُ لَهُ يُهْدِرُهَا لِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ لَهُ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الْقِنُّ فَقَصْدُهُ الْإِبَاحَةَ لَا يُهْدِرُ يَسَارَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهِ، نَعَمْ يُتَّجَهُ سُقُوطُ قَوَدِهَا إنْ كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا.
وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَلَا عِبْرَةَ بِإِخْرَاجِهِ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قُطِعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ (وَإِنْ) (قَالَ) الْمُخْرِجُ بَعْدَ قَطْعِهَا (جَعَلْتهَا) حَالَةَ الْإِخْرَاجِ عِوَضًا
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ إلَخْ) ع: فَهَذِهِ صُورَةٌ يُقَالُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا، وَإِذَا عَفَا عَلَى الدِّيَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قُطِعَ بِحَقٍّ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ " مَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا دِيَةَ "؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَتَلَهُ اهـ. وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَا سِرَايَةً مَعًا) لَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ يَنْبَغِي سُقُوطُ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ السَّابِقَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ السَّابِقِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرَ أَوْ يُوقَفُ الْأَمْرُ لِلْبَيَانِ طب؟ أَقُولُ: اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ سُقُوطُ الْقِصَاصِ، فَإِنَّ الْقِصَاصَ سَاقِطٌ بِكُلِّ حَالٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ سُقُوطُ الدِّيَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ مَوْتَ الْجَانِي لَمَّا سَبَقَ مَوْتَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ قُلْنَا بِوُقُوعِهِ عَنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَخَذَ الْقَوَدَ مِنْ الْجَانِي قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ قَوَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَمُهْدَرَةٌ) . [فَرْعٌ] عَلَى الْمُبِيحِ الْكَفَّارَةُ إنْ مَاتَ سِرَايَةً كَقَاتِلِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمُبَاشِرِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِقَطْعٍ يُسْتَحَقُّ مِثْلُهُ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: سَقَطَ قِصَاصُهَا) أَيْ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَالْإِخْرَاجُ) أَيْ بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا) أَيْ أَمَّا إنْ كَانَ حُرًّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، فَالتَّقْيِيدُ بِالْقِنِّ لِتَصَوُّرِ كَوْنِ الْإِخْرَاجِ هُوَ الْمُسْقِطُ بِمُجَرَّدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّبِيُّ) أَيْ إخْرَاجُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا فِي خُصُوصِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ جَانِيًا، وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ
(عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (فَكَذَّبَهُ) الْمُسْتَحِقُّ فِي الظَّنِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ) لِتَسْلِيطِ مُخْرِجِهَا عَلَيْهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا (وَتَجِبُ دِيَةٌ) فِيهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ: عَرَفْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أَوْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ أَبَاحَهَا (وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ) إلَّا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَهَا أَوْ أَخَذَهَا عِوَضًا كَمَا مَرَّ، نَعَمْ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهِ إلَى انْدِمَالِ يَسَارِهِ لِئَلَّا تُهْلِكَهُ الْمُوَالَاةُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهَا الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا بِلَا اسْتِحْقَاقٍ، وَأَشَرْتُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ بِقَوْلِي: وَكَذَّبَهُ فِي الظَّنِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَا يُطَابِقُ قَوْلَ الْمُحَرَّرِ عَرَفْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ التَّاءَ مَفْتُوحَةً لِلْمُخَاطَبِ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ تَكْذِيبَهُ فِي الظَّنِّ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ هُوَ مَدْلُولُ قَوْلِ أَصْلِهِ وَعَرَفْت أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْمُخْرِجُ (دَهِشْت) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ ضَمِّهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ (فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ وَقَالَ الْقَاطِعُ) أَيْضًا (ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا فِي الْأَصَحِّ وَتَجِبُ دِيَتُهَا وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ، نَعَمْ إنْ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْتُ أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دَهِشْت فَلَمْ أَدْرِ مَا قَطَعْت لَزِمَهُ قِصَاصُهَا أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا أَوْ أَخَذَهَا عِوَضًا سَقَطَ قِصَاصُ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ الْمُخْرِجُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ الْمُقْتَصِّ إلَّا قَوْلَهُ: أَخْرِجْ يَسَارَك أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَكَقَوْلِهِ دَهِشْت وَحَيْثُ وَجَبَتْ دِيَةُ الْيَسَارِ فَفِي مَالِهِ.
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ عَلِمَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ
(قَوْلُهُ: فَكَذَّبَهُ) أَيْ أَوْ صَدَّقَهُ اهـ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ) ع: مِثْلُهُ لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُجْزِي شَرْعًا وَلَكِنْ قَصَدْتُ جَعْلَهَا عِوَضًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الظَّانُّ الْمُسْتَحِقَّ وَوَكَّلَ فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَعَدَّى وَقَطَعَ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الظَّانُّ هُوَ الْوَكِيلَ فَقَطْ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوْكِيلِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْقَوَدِ أَيْضًا كَمَا أَقَرَّهُ طب تَأَمَّلْ: أَيْ وَعَلَى الْوَكِيلِ دِيَةُ الْيَسَارِ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِيهَا لِظَنِّهِ الْإِجْزَاءَ اهـ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ التَّاءَ) أَيْ فِي ظَنَنْت مَفْتُوحَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ ضَمِّهِ) أَيْ فَهُوَ كَحُمَّ وَزُكِمَ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ صُورَةً وَلِلْفَاعِلِ مَعْنًى بَلْ قِيلَ إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَالتَّجَوُّزُ فِي الصِّيغَةِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وَأُرِيدَ الْمَبْنِيُّ لِلْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ: فَكَقَوْلِهِ دَهِشْت) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: هَذَا مَا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ أَنْ يَلْتَحِقَ بِصُورَةِ الْإِبَاحَةِ اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْمَحَلِّيِّ: أَيْ فَتَكُونُ مُهْدَرَةً (قَوْلُهُ: فَفِي مَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَخْ.) حَقُّ الْعِبَارَةِ سَوَاءٌ أَقَالَ الْقَاطِعُ إلَخْ.
كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِي وَكَذَّبَهُ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مِنْ قَوْلِهِ هُوَ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ) هُوَ عِلَّةٌ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالشَّارِحِ الْجَلَالِ، إنَّمَا أَشَارَ بِمَا ذُكِرَ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ الْوَارِدِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ فَتْحِ التَّاءِ حَتَّى عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّكْذِيبِ، أَمَّا عَلَى مَا فَهِمَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ ضَمُّ التَّاءِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَرِضًا أَيْضًا إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُشِرْ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَنْهُ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ الْقَاطِعُ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْقَاطِعِ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دُهِشْت إلَخْ.
.
(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ (مُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْعَمْدِ) الْمَضْمُونِ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (الْقَوَدُ) بِعَيْنِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْقِصَاصُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَالدِّيَةُ) فِي النَّفْسِ، وَأَرْشُ غَيْرِهَا (بَدَلٌ) عَنْهُ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جُنِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ رُدَّ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْقَوَدَ لَمَّا وَجَبَ عَيْنًا كَانَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَكَانَ أَخْذُ الدِّيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ كَحَيَاةِ الْقَتِيلِ (عِنْدَ سُقُوطِهِ) بِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ عَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا) هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِ أَصْلِهِ لَا بِعَيْنِهِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ فِي ضِمْنٍ: أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إمَّا أَنْ يُودَى وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا آخَرَ، وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا حَزُّ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْوَالِدُ وَلَدَهُ أَوْ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ السَّيِّدِ قِنَّهُ (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ) يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ (عَفْوٌ) عَنْ الْقَوَدِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (عَلَى الدِّيَةِ) أَوْ نِصْفِهَا مَثَلًا (بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي) لِأَنَّهُ مُسْتَوْفًى مِنْهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ.
وَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ الْعَفْوُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعَفْوِ) وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْقَطْعِ هَدَرًا فِيمَا لَوْ قَالَ رَشِيدٌ اقْطَعْنِي (قَوْلُهُ: الْعَمْدِ الْمَضْمُونِ) أَخْرَجَ الصَّائِلَ وَالْمُرَادُ بِالْمَضْمُونِ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَأَرْشُ غَيْرِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَاجِبَ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يُسَمَّى دِيَةً، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْقَامُوسِ الدِّيَةُ بِالْكَسْرِ حَقُّ الْقَتِيلِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ الْآتِي مَا نَصُّهُ وَهِيَ أَيْ الدِّيَةُ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ وَمَا سَيَأْتِي إطْلَاقٌ شَرْعِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الدِّيَةَ، وَقَوْلُهُ بَدَلُ مَا جُنِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقَتِيلُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً: أَيْ لَا بَدَلُ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ مُجَرَّدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعْتَرِضِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْقَوَدِ يَقْتَضِي مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ بِالنَّظَرِ لِلتَّعْبِيرِ مَعَ كَوْنِهِ قَائِلًا بِأَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ مُوجَبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ: يَعْنِي يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِحَيْثُ يَنْدَفِعُ مَا أَلْزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ، وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْقَوَدَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ لِلُزُومِهِ عَيْنًا فَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَلَمْ يَلْزَمْ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ الرَّجُلِ لَا عَنْهَا: أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَوْتٍ) أَيْ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْقَتْلِ كَقَتْلِ الْأَصْلِ فَرْعَهُ (قَوْلُهُ: هُوَ مُرَادُهُ) أَيْ بِهَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يُودَى) أَيْ لَهُ بِأَنْ تُدْفَعَ لَهُ الدِّيَةُ أَوْ يُقَادَ: أَيْ لَهُ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ]
فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْقَوَدِ وَفِي الْعَفْوِ (قَوْلُهُ: بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَوْلُهُ: لَا عَنْهَا: أَيْ نَفْسُ الْقَتِيلِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَهَذَا أَوْلَى بِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِ أَصْلِهِ) صَوَابُهُ مَا فِي التُّحْفَةِ مُرَادُهُ بِهِ قَوْلُ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الظَّاهِرِ، قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: وَالْكَفَّارَةُ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مَا مَرَّ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ)
لِعَدَمِ تَجَزِّي الْقَوَدِ، وَلِذَا لَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجَانِي سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ، كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِرَبْطِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ يَقَعُ الْعَفْوُ بِرَبْطِهِ بِهِ وَمَا لَا فَلَا، وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ: لَوْ قَالَ لَهُ الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ الْقَوَدُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا كَمَا مَرَّ يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَظْهَرِ (لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) عَنْ الْقَوَدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ، وَلَا اخْتَارَهَا بَعْدَهُ فَوْرًا (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجِبْهَا، وَالْعَفْوُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى فَاتِّبَاعٌ أَيْ لِلْمَالِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَيْهَا، فَإِنْ اخْتَارَهَا بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَتْ تَنْزِيلًا لِاخْتِيَارِهَا عَقِبَهُ مَنْزِلَتَهُ عَلَيْهَا بِقَرِينَةِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهَا، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ وَوَجَبَ حِصَّةُ الْبَاقِينَ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوهَا؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ حَصَلَ قَهْرًا كَقَتْلِ الْأَصْلِ فَرْعَهُ، وَلَوْ تَعَذَّرَ ثُبُوتُ الْمَالِ كَقَتْلِ أَحَدِ قِنَّيْهِ الْآخَرَ فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ أَوْ عَنْ حَقِّهِ أَوْ مُوجَبِ جِنَايَتِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ جَزْمًا، وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ طَرِيقٍ تَجِبُ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ.
وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ الْبَدَلِيَّةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (لَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) ؛ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ فِيهَا لَغْوٌ كَالْمَعْدُومِ (وَلَهُ الْعَفْوُ) عَنْ الْقَوَدِ (بَعْدَهُ) وَإِنْ تَرَاخَى (عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالْعَفْوِ؛ إذْ اللَّاغِي عُدِمَ، وَلَوْ اخْتَارَ الْقَوَدَ ثُمَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ مُطْلَقًا (وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) ذَلِكَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ قَبِلَ وَالْتَزَمَ.
وَالثَّانِي يَسْقُطُ لِرِضَاهُ بِالصُّلْحِ عَنْهُ
(وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلِسٍ) وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَوَارِثُ الْمَدْيُونِ (عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ عَيْنًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ) كَغَيْرِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَفْوَ (فَكَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَجَزِّي الْقَوَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أَيْ وَيَسْقُطُ بِالْعَفْوِ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْأَعْضَاءِ كَالْقَلْبِ (قَوْلُهُ: وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ عَفْوًا مَا نَصُّهُ: أَنَّهُ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا اهـ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْجَانِي لِلْمُسْتَحِقِّ: خُذْ الدِّيَةَ بَدَلَ الْقَوَدِ فَأَخَذَهَا وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ لِرِضَاهُ بِبَدَلِهِ (قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِعَفْوِهِ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَا اخْتَارَهُ عَقِبَهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ لِلْجَانِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَفْوَ بَعْدَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: إذْ اللَّاغِي عَدَمٌ) أَيْ الشَّيْءُ اللَّاغِي عَدَمٌ: أَيْ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ابْتِدَاءً سِوَى الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ مُطْلَقًا) أَيْ عَقِبَ اخْتِيَارِهِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ عَفَوْت وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِعَدَمِ إلَخْ.
إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِهَذَا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ كَالْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا) فِي جَعْلِ هَذَا خَبَرًا عَنْ قِيَاسٍ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْفَوْرِيَّةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) أَيْ مِمَّا لَا يَقْطَعُ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ لَا مَا لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَفَا مُطْلَقًا، بِخِلَافِ مَا إذَا عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: الْقَوَدُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ ذَلِكَ إنْقَاذًا لِرُوحِهِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ الْمُتَوَلِّي
(وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ) إذْ الْقَتْلُ لَمْ يُوجِبْ مَالًا، وَالْمُفْلِسُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَا بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لِتَكْلِيفِهِ حِينَئِذٍ الِاكْتِسَابَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَلَى أَنَّ لَا مَالَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ لِتَفْوِيتِهِ مَا لَيْسَ حَاصِلًا، وَقِيلَ: تَجِبُ الدِّيَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْعَفْوِ يُوجِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهَا وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ
(وَالْمُبَذِّرُ) بِالْمُعْجَمَةِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (فِي) الْعَفْوِ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ (الدِّيَةِ) أَوْ عَلَيْهَا (كَمُفْلِسٍ) فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الدِّيَةِ الْقَوَدُ فَهُوَ فِيهِ كَالرَّشِيدِ فَلَا يُجْرَى فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ
(وَلَوْ) (تَصَالَحَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى) أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا نَحْوُ (مِائَتَيْ بَعِيرٍ) مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَصِفَتِهِ (لَغَا) الصُّلْحُ (إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَهُوَ كَالصُّلْحِ مِنْ مِائَةٍ عَلَى مِائَتَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ عَيْنًا (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) وَيَثْبُتُ الْمَالُ، وَكَذَا لَوْ عَفَا مِنْ غَيْرِ تَصَالُحٍ عَلَى ذَلِكَ إنْ قَبِلَ الْجَانِي وَإِلَّا فَلَا، وَيَبْقَى الْقَوَدُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَتَوَقَّفَ عَلَى رِضَاهُمَا، أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ فَقَدْ مَرَّ.
وَالثَّانِي يَقُولُ الدِّيَةُ خَلَفُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا
(وَلَوْ) (قَالَ) حُرٌّ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ (رَشِيدٌ) أَوْ سَفِيهٌ لِآخَرَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالرَّشِيدِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَطَعَ فَعَفَا؛ إذْ عَفْوُ غَيْرِ الرَّشِيدِ لَاغٍ (اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ) لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ كَمَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي أَوْ أَتْلِفْ مَالِي، نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَإِذْنُ الْقِنِّ يُسْقِطُ الْقَوَدَ دُونَ الْمَالِ، وَإِذْنُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُكْرَهِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا (فَإِنْ سَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (أَوْ قَالَ) ابْتِدَاءً (اُقْتُلْنِي) فَقَتَلَهُ (فَهَدَرٌ) كَمَا ذَكَرَ لِلْإِذْنِ، وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ ثُبُوتُ الدِّيَةِ لِلْمُوَرَّثِ ابْتِدَاءً: أَيْ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ الْمُبْدَلِ عَنْ نَفْسِهِ، نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَيُعَزَّرُ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهَا تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً (وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَضَبَطَهُ بِفَتْحِهِ أَيْضًا (فَعَفَا) أَيْ أَتَى بِلَفْظٍ يَقْتَضِي التَّرْكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ (عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ) الْقَطْعُ (فَلَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ لِإِسْقَاطِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: قُطِعَ مَا لَا يُوجِبُ قَوَدًا كَجَائِفَةٍ، وَقَدْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ) بِأَنْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ (قَوْلُهُ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجِبْهَا وَالْعَفْوَ إسْقَاطُ ثَابِتٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَغَا قَوْلُهُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَتَجِبُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا (قَوْلُهُ: خَلَفُهُ) أَيْ خَلَفَ الْقَوَدِ
(قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ فَهَدَرٌ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَقَالَ اُقْتُلْنِي (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَأَرْشُهُ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ السِّيَاقِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ، وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْتُنْظَرْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْأَرْشِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالرَّشِيدِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قُطِعَ إلَخْ.) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ قُطِعَ إلَخْ.
مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَسْأَلَةِ الْأَمْرِ بِالْقَطْعِ أَوْ الْقَتْلِ أَصْلًا كَمَا لَا يَخْفَى، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ إلَخْ.
لَا يُنَاسِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَالسَّفِيهِ الَّتِي اقْتَضَاهَا عَطْفُهُ لَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَرَى أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي إذْ الْقَطْعُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ بِانْضِمَامِ الْقَطْعِ الْمُجَرَّدِ عَنْ السِّرَايَةِ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ) الْمُنَاسِبُ: فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ إلَخْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ جَرَى لَفْظُ عَفْوٍ لَيْسَ هُوَ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا دَفْعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ قَسَّمَ الْعَفْوَ فِيمَا يَأْتِي إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْعَفْوِ الْمُقَسَّمِ خُصُوصَهُ حَتَّى
ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِصُدُورِ عَفْوِهِ عَنْ قَوَدٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ.
وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ لَا الْأَرْشِ كَمَا فِي الْأُمِّ: أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ (وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى) فِي صِيغَةِ الْعَفْوِ عَنْهُ (لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ إنْ خَرَجَ الْأَرْشُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ سَقَطَ وَإِلَّا نَفَذَتْ مِنْهُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ (أَوْ) جَرَى (لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ) قَطْعًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَالَةِ الْمَوْتِ، وَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ هُنَا عَنْ الْعُضْوِ وَمَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ حَالَ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرَّ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ الْوَاقِعِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ دُونَ الْعُضْوِ وَلِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ سُومِحَ فِيهِ بِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا مَعَ أَنْوَاعٍ مِنْ الْجَهْلِ فِيهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يَأْتِي فِيهَا (وَقِيلَ) هُوَ (وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا فَيُجْرَى فِيهَا خِلَافُ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ دُونَ التَّبَرُّعِ
[حاشية الشبراملسي]
كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلِوَلِيِّهِ) أَيْ الْعَافِي الْقِصَاصُ أَيْ مِنْ الْجَانِي الْمَعْفُوِّ عَنْ الْقَوَدِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ أَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَالِ لَغْوٌ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ، وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ لَغْوٌ فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ حَتَّى يُفْصَلَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ إلَخْ اُعْتُرِضَ؛ لِأَنَّ الْمُقَسِّمَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فَتَقْسِيمُهُ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ فِي الْمُقَسِّمِ مُطْلَقَ الْإِسْقَاطِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقْسِيمِهِ إلَى مَا ذَكَرَ الَّذِي مِنْهُ الْإِسْقَاطُ بِلَفْظِ الْعَفْوِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ حَتَّى يُفْصَلَ إلَخْ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَاجِبَ الْجِنَايَةِ) عِلَّةُ قَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ) عِلَّةُ قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُمْ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
يَلْزَمَ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّرْكُ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّقْسِيمِ دَلِيلٌ عَلَى هَذِهِ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِوَاجِبِ الْعَفْوِ وَاجِبُهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي هَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ إلَخْ.
وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ سم مِمَّا مَعْنَاهُ أَنَّ كَوْنَ وَاجِبِ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرِّ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ مَعْلُومًا، لَكِنْ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَقْلُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَرْشُ الْعُضْوِ مَنْسُوبًا لِلنَّفْسِ، قَالَ مَا مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ السِّرَايَةِ لَا يَنْظُرُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلْيُرَاجَعْ
النَّاجِزِ وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، هَذَا كُلُّهُ فِي أَرْشِ الْعُضْوِ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ.
(وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَرْشِ الْعُضْوِ (إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ) لِلسِّرَايَةِ وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ (وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ) عَنْ الْجِنَايَةِ (لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ عَمَّا لَمْ يَجِبْ إذَا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ عَفَا عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا بِلَفْظِهَا كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ، وَفِيهَا مَا مَرَّ، وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَمْ يَجِبْ لِلسِّرَايَةِ شَيْءٌ، فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ لَوْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَى الثُّلُثُ بِهَا وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ عَمَّا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا نِصْفَهَا أَوْ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إنْ سَاوَاهُ فِيهَا، وَإِلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ (فَلَوْ) (سَرَى) قَطْعُ مَا عَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ (إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَانْدَمَلَ) كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأَكَّلَ كَفُّهُ وَانْدَمَلَ الْجُرْحُ السَّارِي إلَيْهِ (ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ لِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجَبِ جِنَايَةٍ مَوْجُودَةٍ فَلَمْ تَتَنَاوَلْ غَيْرَهَا، وَتَعَرُّضُهُ لِمَا يَحْدُثُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ.
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهَا مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ
(وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ) قَطْعِ (طَرَفٍ) كَأَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ بِسِرَايَةٍ (لَوْ عَفَا) الْوَلِيُّ (عَنْ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحَقُّ، وَالثَّانِي يَقُولُ اسْتَحَقَّهُ بِالْقَطْعِ السَّارِي وَقَدْ عُفِيَ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ مَا لَوْ اسْتَحَقَّهَا بِالْمُبَاشَرَةِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ قَوَدُ الْيَدِ وَلِلْوَرَثَةِ قَوَدُ النَّفْسِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِعَفْوِ الْآخَرِ، وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّرَفُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَعَكْسُهُ، وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ، وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ (وَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُسْتَحِقُّ (ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا) مَثَلًا؛ إذْ الْعَفْوُ بِعِوَضٍ كَذَلِكَ (فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ) إلَى النَّفْسِ (بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا لِتَرَتُّبِ مُقْتَضَى السَّبَبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْعَفْوِ عَلَيْهِ فَبَانَ أَنْ لَا عَفْوَ حَتَّى لَوْ كَانَ وَقَعَ بِمَالٍ بَانَ أَنْ لَا مَالَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَسْرِ بِأَنْ انْدَمَلَ (فَيَصِحُّ) الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِقَطْعِ الْعُضْوِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ قَطْعِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ
(وَلَوْ) (وَكَّلَ) فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدِهِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَفِيهَا مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّا إنْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ نَفَذَ فِي الدِّيَةِ كُلِّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَفِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا (قَوْلُهُ: مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) أَيْ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَتَقَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَتَلَهُ أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ: وَلِلْوَرَثَةِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامًّا كَبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَطَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا مَالَ) أَيْ فَيُسْتَرَدُّ إنْ كَانَ قُبِضَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ النَّفْسَ بِالْمُبَاشَرَةِ: أَيْ فَإِنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا سَقَطَ الْآخَرُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتَقَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ) لَعَلَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْوَارِثُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودِ) وَصْفٌ لِلسَّبَبِ وَهُوَ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ لِقَطْعِ إلَخْ.) الْمُنَاسِبُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَيْثُ عَفَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ عُضْوِ الْجَانِي، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ بَعْدُ، وَأَمَّا التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ) كَذَا فِي نُسَخٍ، وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ فَانْصَرَفَ
(ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) بِعَفْوِهِ (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) ؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِوَجْهٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي قَتْلِ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا فَبَانَ مُسْلِمًا، أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ فَيُقْتَلُ قَطْعًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ كَأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ، وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ اثْنَيْنِ دَرْءًا لِلْقَوَدِ بِالشُّبْهَةِ مَا أَمْكَنَ، وَيُقْتَلُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَرَفَ الْقَتْلَ عَنْ مُوَكِّلِهِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: قَتَلْتُهُ بِشَهْوَةِ نَفْسِي لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوَكِيلِ الطَّلَاقِ إذَا أَوْقَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ، وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَأَثَّرَ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِ ذَيْنِكَ: أَعْنِي بِشَهْوَتِي وَلَا عَنْ مُوَكِّلِي، وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرِكَ بِأَنْ قَالَ بِشَهْوَتِي وَعَنْ مُوَكِّلِي اُحْتُمِلَ انْتِفَاءُ الْقَوَدِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي وَدَرْءًا بِالشُّبْهَةِ (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ) مُغَلَّظَةٍ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَظْهَرُ أَيْضًا (أَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْوَكِيلَ الْغَارِمَ لِلدِّيَةِ (لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي) وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَعَ كَوْنِ الْوَكِيلِ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ.
وَالثَّانِي يَقُولُ: نَشَأَ عَنْهُ الْغُرْمُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ عَفْوُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ لَغْوٌ
(وَلَوْ) (وَجَبَ) لِرَجُلٍ (قِصَاصٌ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ) (جَازَ) كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ إذْ كُلُّ مَا جَازَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ صَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا (وَسَقَطَ) الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا (فَإِنْ فَارَقَ) هَا (قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبَضْعِ.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) فِي الْفَرْقِ تَحَكُّمٌ اهـ سم عَلَى حَجّ، لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَمَا يُمْكِنُ صَرْفُ الْقَتْلِ عَنْ كَوْنِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ لِعَدَاوَةٍ مَثَلًا يُمْكِنُ صَرْفُ الطَّلَاقِ عَنْ الْمُوَكِّلِ لِسَبَبٍ يَقْتَضِي عَدَمَ إرَادَةِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُوَكِّلِ فَيَصْرِفُهُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَلْغُوَ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْ الْوَكِيلِ وَلَا بُدَّ وَبِالصَّرْفِ فَاتَتْ نِسْبَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَقَامَتْ بِالْوَكِيلِ، وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَوْ اُعْتُبِرَ كَانَ الطَّلَاقُ لَغْوًا مَعَ صَرَاحَةِ صِيغَتِهِ وَكَوْنُهُ لَغْوًا مَمْنُوعٌ مَعَ الصَّرَاحَةِ فَتَعَذَّرَ الصَّرْفُ
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ انْتِفَاءُ الْقَوَدِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَدَرْءًا بِالشُّبْهَةِ) أَيْ وَتَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ مَعَ التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ: التَّقْصِيرُ لِلتَّغْلِيظِ لَا لِأَصْلِ الضَّمَانِ، وَأَيْضًا فَالْوَكِيلُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْفِعْلِ وَالْمُوَكِّلُ هُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَيْهِ.
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي مَلْحَظِ الْفَرْقِ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي الْمَتْنِ.
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
ِ جَمْعُ دِيَةٍ، وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا، وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ، يُقَالُ: وَدَيْت الْقَتِيلَ أَدِيهِ وَدْيًا.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ [النساء: 92] وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرُهُ الْآتِي (فِي) (قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) الذَّكَرِ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْجَنِينِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ (مِائَةُ بَعِيرٍ) إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَوَجَبَتْ بِالْعَفْوِ أَمْ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ، أَمَّا الرَّقِيقُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْجَنِينُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِمْ، نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْفَضَائِلِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْقِنِّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَدَّدَهَا الشَّارِعُ اعْتِنَاءً بِهَا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَعْيَانِ مَنْ تَجِبُ فِيهِ، وَإِلَّا لَسَاوَتْ الرِّقَّ، وَهَذِهِ لَمْ يُحَدِّدْهَا فَنِيطَتْ بِالْأَعْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا.
وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَتَارِكِ صَلَاةٍ، وَقَاطِعِ طَرِيقٍ.
وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِمْ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ قِنًّا لِغَيْرِ الْقَتِيلِ أَوْ مُكَاتَبًا وَلَوْ لَهُ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَالدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ مُبَعَّضًا وَبَعْضُهُ الْقِنُّ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فَالْوَاجِبُ مُقَابِلُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالرِّقِّ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ.
أَمَّا الْقِنُّ لِلْقَتِيلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ، إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ شَيْءٌ (مُثَلَّثَةٌ فِي الْعَمْدِ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً) وَمَرَّ تَفْسِيرُهُمَا فِي الزَّكَاةِ (وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِالْفَاءِ (أَيْ حَامِلًا)
[حاشية الشبراملسي]