كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ
(قَوْلُهُ: دَعْوَى الدَّمِ) عَبَّرَ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شُرُوطِ الدَّعْوَى وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبِيهٌ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَلَيْسَ مِنْ الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَسَامَةُ) ع: لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ الْقَاتِلِ اسْتَدْعَى ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ مُوجِبَاتِهِ بَيَانَ الْحُجَّةِ فِيهِ، وَهِيَ بَعْدَ الدَّعْوَى إمَّا يَمِينٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ، وَذُكِرَ لِمُرَاعَاةِ الْخَبَرِ، وَهُوَ الْأَوْلَى فِي مِثْلِهِ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الضَّمِيرُ بَيْنَ مُذَكَّرٍ وَمُؤَنَّثٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ الْقَسَامَةُ اصْطِلَاحًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ دَمًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ عَيْبٌ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مَا يَسْتَتْبِعُهَا
(قَوْلُهُ: وَخُصَّ الْأَوَّلُ) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ عَمْدٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا أَنْ تَعْلَمَ غَالِبًا) خَرَّجَ مَسَائِلَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ: مِنْهَا إذَا ادَّعَى عَلَى وَارِثٍ مَيِّتٍ صُدُورَ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ مِنْ مُوَرِّثِهِ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصَى بِهِ أَوْ عَلَى آخَرَ صُدُورَ إقْرَارٍ مِنْهُ لَهُ بِشَيْءٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِنْهُ النَّفَقَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ
(قَوْلُهُ: إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلَ) أَيْ فَإِنْ أَوْجَبَ الْقَوَدَ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ الْقَتْلَ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ وُجُوبَ ذِكْرِ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ يَأْتِي فِي أَصْلِ الشِّرْكَةِ وَالِانْفِرَادِ حَيْثُ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ الْقَتْلَ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ حَيْثُ كَانَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ اهـ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ.
لَا يُقَالُ: مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهَا قَدْ يَكُونُ الشَّرِيكُ مُخْطِئًا فَيَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ عَنْ الْعَامِدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: صِحَّةُ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ، نَعَمْ يُمْكِنُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ، وَإِثْبَاتِهِ لِيَكُونَ دَافِعًا لِلْقَوَدِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُهُ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَحَلَفَ فَعَلَى مَنْ تَكُونُ الدِّيَةُ وَمَا مِقْدَارُهَا إنْ لَمْ نُوجِبْ الْقِصَاصَ؟ وَفِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ حَيْثُ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ] ِ وَالْقَسَامَةِ
مَثَلًا لَا كَيْفَ قَتَلَهُ عَمْدًا أَمْ غَيْرَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ جَائِزٌ وَعَنْ شَرْطٍ أَغْفَلَهُ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ كَتَبَ وَرَقَةً، وَقَالَ: أَدَّعِي بِمَا فِيهَا كُفَى فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ: أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ قَبْلَ الدَّعْوَى، وَثَانِيهَا كَوْنُهَا مُلْزَمَةً، فَلَوْ ادَّعَى هِبَةً اُعْتُبِرَ ذِكْرُ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ فِيهَا أَوْ بَيْعًا أَوْ إقْرَارًا اُعْتُبِرَ ذِكْرُ لُزُومِ التَّسْلِيمِ لَهُ (وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يُعَيِّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ) (قَالَ) فِي دَعْوَاهُ عَلَى حَاضِرِينَ (قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) أَوْ قَتَلَهُ هَذَا أَوْ هَذَا أَوْ هَذَا وَطَلَب تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) لِإِبْهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ فَرْعُهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ لَوْثٌ، فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ.
وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ مِنْ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ: أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ لِلتَّوَسُّلِ إلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمْ بِالْقَتْلِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي يَمِينٍ صَادِقَةٍ (وَيَجْرِيَانِ) أَيْ الصَّحِيحُ، وَمُقَابِلُهُ (فِي دَعْوَى) نَحْوُ (غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ) وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْفِرَادُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ الدَّعْوَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ عَلَى مُبْهَمٍ.
وَقِيلَ تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ كَتْمَهُ حِينَئِذٍ، فَالتَّعْيِينُ فِيهِ عُسْرٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ يَنْشَأُ عَنْ اخْتِيَارِ عَاقِدَيْهِ فَيَضْبِطُ كُلٌّ صَاحِبَهُ (وَ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا أَهْلِيَّةُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِلْخِطَابِ وَرَدِّ الْجَوَابِ فَحِينَئِذٍ (إنَّمَا) (تُسْمَعُ) الدَّعْوَى فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَوْ سَكْرَانَ (مُلْتَزِمٍ) وَلَوْ لِبَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ (عَلَى مِثْلِهِ) وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ رِقٍّ لَكِنْ لَا يَقُولُ الْأَوَّلُ اسْتَحَقَّ تَسْلِيمَ الْمَالِ بَلْ يَسْتَحِقُّهُ وَلِيٌّ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ، وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ، وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ:
[حاشية الشبراملسي]
صَحَّتْ الدَّعْوَى سُئِلَ السَّاحِرُ، وَيُعْمَلُ بِبَيَانِهِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَقَرَّ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ فَمَاذَا يُفْعَلُ، وَلَعَلَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى السَّاحِرِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي نَفْسِهِ وَالسِّحْرُ فِيمَا ذُكِرَ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ عَمْدًا فَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي وَلَمْ تَتَحَمَّلْهَا الْعَاقِلَةُ، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَتَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَسَامَةِ الْمُسْتَحِقِّ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَشَكَكْنَا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمْنَا كَوْنَهُ خَطَأً مَثَلًا وَتَعَذَّرَ تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ لَهُ وَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلِأَنَّهُ أَقَلُّ (قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ وَرَقَةً، وَقَالَ: أَدَّعِي بِمَا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: كَفَى فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي إلَخْ) وَعِبَارَةُ حَجّ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْقَاضِي وَالْخَصْمَ لَوْ اطَّلَعَا عَلَيْهَا وَعَرَفَا مَا فِيهَا لَكَفَى، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي إشْهَادِهِ عَلَى رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمْ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا، وَإِنْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا لَيْسَ صِيغَةَ إقْرَارٍ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا قِرَاءَةُ الْقَاضِي، وَلَا قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِ، فَعِلْمُهُمَا بِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْقَاضِي وَالسَّمَاعِ مِنْ الْخَصْمِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي وَإِنْ ادَّعَى بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ احْلِفُوا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَبِتَقْدِيرٍ حَلِفِهِ أَيَّهُمْ يُطَالِبُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُلْتَزِمٍ وَلَوْ لِبَعْضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُلْتَزِمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) أَيْ بَلْ يَدَّعِي لَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ يُوقَفُ إلَى كَمَالِهِمَا أَنْوَارٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ) أَيْ أَوْ غَيْبَتِهِ الْغَيْبَةَ الْمُسَوِّغَةَ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْفِرَادُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) يَعْنِي: عَنْ الْمُدَّعِي: يَعْنِي: يُتَصَوَّرُ اسْتِقْلَالُهُ بِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: بِسَبَبِ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِانْفِرَادِ: أَيْ بِالسَّبَبِ الَّذِي ادَّعَى لِأَجْلِهِ كَالْغَصْبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْصِدُ كَتْمَهُ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ يَقْصِدُ كَتْمَهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ.) يُتَأَمَّلُ
أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الرَّقِيقِ، وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ تَكُونُ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ فَيُحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ، وَمَرَّ قَبُولُ إقْرَارِ سَفِيهٍ بِمُوجِبِ قَوَدٍ، وَمِثْلُهُ نُكُولُهُ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي لَا بِمَالٍ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ لَا لِحَلِفِ مُدَّعٍ لَوْ نَكَلَ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ إقْرَارٌ حُكْمًا وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَ) سَادِسُهَا أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى غَيْرِهِمْ فَحِينَئِذٍ (لَوْ) (ادَّعَى) عَلَى شَخْصٍ (انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ) انْفِرَادًا أَوْ شَرِكَةً (لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) لِتَكْذِيبِ الْأُولَى لَهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا (أَوْ) ادَّعَى (عَمْدًا) مَثَلًا (وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ) مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ وَبِالْعَكْسِ (لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا (فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يُعْتَمَدُ تَفْسِيرُهُ وَيُلْغَى دَعْوَى الْعَمْدِ لَا دَعْوَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا.
وَالثَّانِي يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ فِي دَعْوَى الْعَمْدِ اعْتِرَافًا بِبَرَاءَةِ الْعَاقِلَةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ وَيَصْدُقُ فِي الْأَصْلِ
(وَ) إنَّمَا (تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي الْقَتْلِ) دُونَ مَا سِوَاهُ كَمَا يَأْتِي وُقُوفًا مَعَ النَّصِّ (بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ اللَّوْثِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِقُوَّتِهِ بِتَحْوِيلِهِ الْيَمِينَ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْقَاتِلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ، فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا مَحَلُّهُ اللَّوْثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكِّدَةُ (وَهُوَ) أَيْ اللَّوْثُ (قَرِينَةٌ) حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ مُؤَيِّدَةٌ (تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي) بِأَنْ تُوقِعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ فِي دَعْوَاهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ (بِأَنْ) أَيْ كَأَنْ، إذْ الْقَرَائِنُ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيمَا ذَكَرَهُ (وُجِدَ قَتِيلٌ) أَوْ بَعْضُهُ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ) أَيْ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ: أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ بِالْمَالِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى) أَيْ لَا مَعَ تَصْدِيقِ الثَّانِي وَلَا مَعَ تَكْذِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ) ع لَمَّا فَرَغَ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى شَرَعَ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ) أَيْ وَهُوَ سَبَبٌ لَهَا فَكَانَ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى اللَّوْثِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ سَاغَ لَهُ) أَيْ بِأَنْ رَآهُ مَثَلًا وَكَانَ مُجْتَهِدًا (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِسَبَبِهَا تَنْتَقِلُ إلَى جَانِبِ الْمُدَّعِي فَيُحْتَاطُ لَهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وُجِدَ قَتِيلٌ أَوْ بَعْضُهُ) ع:
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الرَّقِيقِ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْأَخْذِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الرَّقِيقِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ قَوْلُهُ: أَوْ رِقٌّ.
وَحَاصِلُ حُكْمِ الرَّقِيقِ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَنَّهَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ فِيمَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَعَلَى السَّيِّدِ وَمِنْهَا أَنَّ قَضِيَّتَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْضًا بَلْ الْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلِيٌّ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ.
وَمِنْهَا أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْوَلِيِّ وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فَلْيُحَرَّرْ هَذَا الْمَحَلُّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) يَعْنِي: فِي الْمُؤَاخَذَةِ، وَأَمَّا سَمَاعُ الدَّعْوَى فَلَيْسَ مَذْكُورًا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) يَجِبُ حَذْفُهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَيْسَ هُوَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ) يَعْنِي: فِي الْعَمْدِ
وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ (فِي مُحَلَّةٍ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ (أَوْ) فِي (قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ) أَوْ أَعْدَاءِ قَبِيلَتِهِ دِينًا أَوْ دُنْيَا حَيْثُ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ تَحْمِلُ عَلَى الِانْتِقَامِ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُسَاكِنْهُمْ غَيْرُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ: أَيْ وَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ فَلَا تَمْتَنِعُ الْقَسَامَةُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ: وَيَدُلُّ لَهُ قِصَّةُ خَيْبَرَ، فَإِنَّ إخْوَةَ الْقَتِيلِ كَانُوا مَعَهُ وَمَعَ ذَلِكَ شُرِعَتْ الْقَسَامَةُ.
قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ غَيْرُ أَهْلِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْعَدَاوَةُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ جَادَّةٌ كَثِيرَةُ الطَّارِقِينَ، وَخَرَجَ بِالصَّغِيرَةِ الْكَبِيرَةُ فَلَا لَوْثَ بَلْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَهْلُهُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ، وَعِنْدَ انْتِفَاءِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ فَتَنْتَفِي الْقَرِينَةُ (أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) مَحْصُورٌ يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ ازْدِحَامٍ عَلَى الْكَعْبَةِ أَوْ بِئْرٍ، وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ حَتَّى يُعَيِّنَ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ فَيُمَكَّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ (وَلَوْ تَقَابَلَ) بِمُوَحَّدَةٍ قَبْلَ اللَّامِ (صَفَّانِ) لِقِتَالٍ، وَيَصِحُّ بِفَوْقِيَّةٍ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ إذْ مَعَ التَّقَاتُلِ بِفَوْقِيَّةٍ لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ، وَلِهَذَا ضَبَطَ الشَّيْخُ عِبَارَةَ مَنْهَجِهِ بِالْفَوْقِيَّةِ وَحَذَفَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا (وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ فَإِنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ) وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ) إنْ ضَمِنُوا لَا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ قِتَالٌ وَلَا وَصَلَ سِلَاحٌ (فَ) لَوْثٌ (فِي حَقِّ صَفِّهِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ قَتَلُوهُ
وَمِنْ اللَّوْثِ إشَاعَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَقَوْلُهُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي وَاسْتَمَرَّ بِأَلَمِهِ حَتَّى مَاتَ وَرُؤْيَةُ
[حاشية الشبراملسي]
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي قَرْيَةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيُقْسِمَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَوْلُهُ أَنْ يُعَيِّنَ: أَيْ إحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ) قَيْدٌ فِي الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ) أَيْ الْغَيْرِ الْمَانِعِ مِنْ اللَّوْثِ.
[فَرْعٌ] وَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ مَا لَوْ وُجِدَ مَعَهُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ وَلَوْ كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ) أَيْ بِأَنْ سَاكَنَهُمْ مَنْ عُلِمَتْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ أَوْ عُلِمَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَهُمْ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْعِمْرَانِيُّ) بِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ نِسْبَةً إلَى عِمْرَانِيَّةَ نَاحِيَةٌ بِالْمَوْصِلِ اهـ أَنْسَابٌ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْمَكَانِ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ) أَيْ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ ذَلِكَ انْتَفَى اللَّوْثُ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَحْصُورِينَ) وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ مَنْ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ وَالْإِحَاطَةُ بِهِمْ إذَا وَقَفُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مَنْ يَعْسُرُ عَدُّهُمْ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الصُّوَرِ) أَيْ الَّتِي يُقْسَمُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ) أَيْ كَأَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّقَاتُلِ شُرُوعُهُمْ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِالْتِحَامُ
(قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهَا) أَيْ وَذِكْرُ الِالْتِحَامِ فِي الشَّرْحِ تَصْوِيرٌ لِلْقِتَالِ (قَوْلُهُ: لَا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ) قَضِيَّتُهُ الضَّمَانُ فِي عَكْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْبَاغِيَ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ فِي الْقِتَالِ عَلَى الْعَادِلِ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي) أَيْ وَإِنْ عُرِفَ مِنْهُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ عَلِمَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ طَرِيقٌ جَادَّةٌ إلَخْ.) هَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ فِيمَا إذَا وُجِدَ بِقُرْبِ الْقَرْيَةِ مَثَلًا لَا فِيهَا،، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا مَرَّ، وَعِبَارَتُهَا: وَوُجُودُهُ بِقُرْبِهَا الَّذِي لَيْسَ بِهِ عِمَارَةٌ وَلَا مُقِيمٌ وَلَا جَادَّةٌ كَثِيرَةُ الطُّرُوقِ كَهُوَ فِيهَا (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَلَا قَوْلُهُ: لِقِتَالٍ (قَوْلُهُ: وَلَا وَصَلَ سِلَاحٌ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ صَنِيعَهُ فِيمَا مَرَّ وَأَخَذَهُ وُصُولُ السِّلَاحِ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ تَأَلُّمُهُ إلَخْ.) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ
مَنْ يُحَرِّكُ يَدَهُ عِنْدَهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ مِنْ سِلَاحِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ مُلَطَّخٍ بِدَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَحْوُ سُبُعٍ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ تَرْشِيشُ دَمٍ أَوْ أَثَرُ قَدَمٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ آخَرُ يَنْتَفِي كَوْنُهُ لَوْثًا فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلَطَّخُ بِالدَّمِ عَدُوَّهُ خَاصَّةً فَفِي حَقِّهِ فَقَطْ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِوِجْدَانِ رَجُلٍ عِنْدَهُ بِلَا سِلَاحٍ وَلَا تَلْطِيخٍ وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرُ قَتْلٍ وَذَاكَ عَدُوُّهُ، وَلَا يُنَافِيهِ تَفَرُّقُ الْجَمْعِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ عَنْهُ يَقْتَضِي وُجُودَ تَأْثِيرِ مُبْهَمٍ مِنْهُمْ فِيهِ غَالِبًا فَكَانَ قَرِينَةً وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ أَصْدِقَائِهِ وَأَعْدَائِهِ، وَمُجَرَّدُ وُجُودِ هَذَا عِنْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ، وَوُجُودُ الْعَدَاوَةِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ قَرِينَةٍ إلَيْهَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ
(وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) الْوَاحِدِ: أَيْ إخْبَارُهُ وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ (لَوْثٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الظَّنَّ وَشَهَادَتُهُ بِأَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ قَتَلَهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَيُعَيِّنُ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا وَيُقْسِمُ (وَكَذَا عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ) يَعْنِي إخْبَارَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ، وَفِي الْوَجِيزِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْثٌ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَقَالَ: وَقَوْلُ رَاوٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ) لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ، وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَكِّدُ ظَنَّهُ.
وَالثَّانِي قَالَ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ فِي الشَّرْعِ
(وَلَوْ) (ظَهَرَ لَوْثٌ) فِي قَتِيلٍ (فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ) مَثَلًا (قَتَلَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ) الِابْنُ (الْآخَرُ) صَرِيحًا (بَطَلَ اللَّوْثُ) فَلَا يُخَالَفُ الْمُسْتَحِقُّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الصِّدْقِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ قَتْلِهِ؛ إذْ جِبِلَّةُ الْوَارِثِ عَلَى التَّشَفِّي فَنَفْيُهُ أَقْوَى مِنْ إثْبَاتِ الْآخَرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ كَذَلِكَ بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ، أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ قَالَ: إنَّهُ قَتَلَهُ،
[حاشية الشبراملسي]
ذَلِكَ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِهِ أَثَرٌ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) ع: وَأَمَّا قَوْلُهُ: فُلَانٌ قَتَلَنِي فَلَا عِبْرَةَ بِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ.
قَالَ: لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكْذِبُ فِيهَا.
وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ بِالْعَدَاوَةِ وَنَحْوِهَا، قَالَ الْقَاضِي: وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مِثْلُ هَذَا فِي قَبُولِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ اهـ. أَقُولُ: قَدْ يُفَرَّقُ بِخَطَرِ الدِّمَاءِ فَضَيَّقَ فِيهَا، وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا مُدَّعٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ: فُلَانٌ قَتَلَنِي وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَى الْوَارِثُ فِي مَنَامِهِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ، وَلَا بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ، وَمَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ قَتْلِهِ لَهُ قِصَاصًا لَوْ ظَفِرَ بِهِ خِفْيَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَتْلُهُ لَهُ بَلْ وَلَا ظَنُّهُ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ رُؤْيَةِ الْمَعْصُومِ فِي الْمَنَامِ فَالرَّائِي لَا يَضْبِطُ مَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ
(قَوْلُهُ: لَوْثٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ ادَّعَى بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَبَتَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَوْثٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ إخْبَارَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ) الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ وَكَانَ ثُمَّ لَوْثٌ حَلَّفَهُمْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ حَيْثُ وُجِدَ اللَّوْثُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الدَّعْوَى بِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ مَعَ وُجُودِ اللَّوْثِ وَبَيْنَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَتَلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ كِلَيْهِمَا) بِأَنْ يَقُولَ قَتَلَهُ هَذَانِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِ الشَّاهِدِ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ) أَيْ لَوْثٌ قَوْلُهُ (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ) هَلْ التَّعْبِيرُ بِالْجَمْعِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِإِخْبَارِهِمَا، وَفِي الْعُبَابِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ، وَفِي
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سَبُعٌ إلَخْ.) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَرُؤْيَةٌ إلَخْ.
كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ رَاجِعٌ لِلتَّرْشِيشِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وُجُودَ تَأْثِيرٍ مُبْهَمٍ مِنْهُمْ فِيهِمْ) لَعَلَّ قَوْلَهُ مِنْهُمْ الثَّانِي بِالنُّونِ مُتَعَلِّقٌ بِتَأْثِيرٍ وَقَوْلُهُ: فِيهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِمُبْهَمٍ الْأَوَّلِ بِالْبَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ لَا دَخْلَ لِلْإِبْهَامِ وَضِدِّهِ هُنَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وُجُودُ تَأْثِيرٍ مِنْهُمْ فِيهِ
وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بَعْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ قَطْعًا، فَلِمَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ خَمْسِينَ وَيَسْتَحِقَّ (وَفِي قَوْلٍ لَا) يَبْطُلُ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ مِنْ الْجِبِلَّةِ هُنَا (وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ) وَيُرَدُّ بِمَا مَرَّ أَيْضًا إذْ الْجِبِلَّةُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ عَيَّنَ كُلٌّ غَيْرَ مُعَيَّنِ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَكْذِيبِ صَاحِبِهِ أَقْسَمَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (وَلَوْ) (قَالَ أَحَدُهُمَا) وَقَدْ ظَهَرَ اللَّوْثُ (قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ) عِنْدِي (وَقَالَ الْآخَرُ) قَتَلَهُ (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ) عِنْدِي لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (حَلَفَ كُلٌّ) خَمْسِينَ (عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ) إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ (وَلَهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا (رُبْعُ الدِّيَةِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ
(وَلَوْ) (أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ مَعَ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ) أَيْ الْقَتِيلِ أَوْ كُنْت غَائِبًا عِنْدَ الْقَتْلِ أَوْ لَسْت الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُضُورِهِ، وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي عَدْلَانِ بِالْأَمَارَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى نَفْيِهَا وَسَقَطَ اللَّوْثُ وَبَقِيَ أَصْلُ الدَّعْوَى
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ) كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِأَصْلِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ (فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُفِيدُ مُطَالَبَةَ قَاتِلٍ وَلَا عَاقِلَةٍ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ مَعَ شَاهِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَابِقْ دَعْوَاهُ، وَدَعْوَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ اللَّوْثُ فِي أَصْلِ الْقَتْلِ كَفَى فِي تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ الْقَسَامَةِ عَنْ الْقَتْلِ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، إذْ لَوْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فِي حَقِّ جَمْعٍ جَازَ لَهُ الدَّعْوَى عَلَى بَعْضِهِمْ وَأَقْسَمَ، فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُ اللَّوْثِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الِانْفِرَادِ وَالِاشْتِرَاكِ لَا يُعْتَبَرُ فِي صِفَتَيْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَأَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: مَتَى ظَهَرَ لَوْثٌ وَفَصَلَ الْوَلِيُّ سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَأَقْسَمَ بِلَا خِلَافٍ، وَمَتَى لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ قَالَ: وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ.
وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُوَافِقُ لَهُ مَا فِي الْكِتَابِ الْمَحْمُولِ عَلَى وُقُوعِ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الِانْفِرَادِ وَالشَّرِكَةِ وَالْعَمْدِ وَضِدِّهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقْتَضِي جَهْلًا فِي الْمُدَّعَى بِهِ بِخِلَافِ هَذَا، وَالثَّانِي قَالَ بِظُهُورِهِ خَرَجَ الدَّمُ عَنْ كَوْنِهِ مُهْدَرًا
(وَلَا يَقْسِمُ فِي طَرَفٍ) وَجَرْحٍ (وَإِتْلَافِ مَالٍ) وُقُوفًا مَعَ النَّصِّ وَلِحُرْمَةِ النَّفْسِ فَيُصَدَّقُ
[حاشية الشبراملسي]
ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الِاكْتِفَاءُ بِهِمَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ) يَنْبَغِي أَوْ عَمْدًا وَيَسْتَحِقُّ الْمُقْسِمُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا عَيَّنَهُ) أَيْ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يَنْفِ كُلٌّ مَا أَثْبَتَهُ الْآخَرُ وَإِلَّا بَطَلَ اللَّوْثُ (قَوْلُهُ: وَحِصَّتُهُ مِنْهُ) أَيْ النِّصْفِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَيَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ عَلَى قَتْلٍ وَلَا جِرَاحَةٍ بَلْ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطَ الدَّمِ، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْسِمُ فِي طَرَفٍ) وَفِي
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ) اُنْظُرْ لِمَ قُيِّدَ بِهِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ إلَخْ.) مُرَادُهُ بِذَلِكَ دَفْعُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ تَصْوِيرَ هَذَا الْخِلَافِ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا مُفَصَّلَةً كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَسَامَةٌ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ مُجَرَّدُ الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ إلَخْ.) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ تَسْلِيمٌ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ يُفْهِمُ مَا ذُكِرَ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فَكَيْفَ تَكُونُ دَعْوَى أَنَّ إطْلَاقَهُمْ بِفَهْمِ مَا ذُكِرَ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ وَالْمُدَّعِي هُوَ الرَّافِعِيُّ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ إلَخْ.
صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَأْيِيدَ الْبُلْقِينِيِّ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ فَقَالَ مَتَى ظَهَرَ إلَخْ.
وَمِنْهَا أَنَّهُ صَرِيحٌ
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ وَلَوْ مَعَ اللَّوْثِ لَكِنَّهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ تَكُونُ خَمْسِينَ
(إلَّا فِي عَبْدٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (فِي الْأَظْهَرِ) فَإِذَا قُتِلَ عَبْدٌ وَوُجِدَ لَوْثٌ أَقْسَمَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ قِيمَتَهُ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْمِلُهَا
(وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ (أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي) غَالِبًا ابْتِدَاءً (عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ) وَلَوْ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ تَهْيِئَةٌ لِلْحَيَاةِ فِي مَعْنَى قَتْلِهِ (خَمْسِينَ يَمِينًا) لِخَبَرِ «تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ خَبَرِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَلِقُوَّةِ جَانِبِ الْمُدَّعِي بِاللَّوْثِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ عَدَمَ الْقَسَامَةِ
[حاشية الشبراملسي]
تَعْلِيقِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَمَّ قَوْلُهُمْ لَا قَسَامَةَ فِي الطَّرَفِ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ مِقْدَارَ دِيَاتٍ: أَيْ بِأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَعْمَى عَيْنَيْهِ وَأَصَمَّ أُذُنَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا قُتِلَ عَبْدٌ وَوُجِدَ لَوْثٌ أَقْسَمَ) أَيْ السَّيِّدُ وَبَعْدَ الْإِقْسَامِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ ثَبَتَتْ بَيِّنَةٌ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ الْغُرْمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ فَوُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ فَرْعُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْبِنَاءِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى ثُبُوتِ اللَّوْثِ أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ وَيُطَالِبَ بِالْقِيمَةِ الْعَاقِلَةَ إنْ قُلْنَا بِتَحَمُّلِهِمْ وَالْقَاتِلَ نَفْسَهُ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ التَّحَمُّلِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي غَالِبًا) سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى مَا خَرَجَ بِغَالِبًا فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ وَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ابْتِدَاءً فَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِلَا لَوْثٍ فَإِنَّ يَمِينَهُ لَا تُسَمَّى قَسَامَةً مَعَ كَوْنِهِ حَلِفًا مِنْ الْمُدَّعِي لَكِنَّهُ بِسَبَبِ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ) أَيْ أَوْ عَبْدٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقْسِمُ فِي دَعْوَى قَتْلِهِ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «تُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ» ) لَفْظُهُ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ، وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْمٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ قَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ» وَقَوْلُهُ فَتُبَرِّئُكُمْ: أَيْ مِنْ دَعْوَاكُمْ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ لَيْسَ فِي جِهَتِهِمْ حَتَّى تُبَرِّئَهُمْ الْيَهُودُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ عِنْدِهِ أَيْ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ، وَقَوْلُهُمْ كَيْفَ نَأْخُذُ اسْتِنْطَاقٌ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي قَبُولِ أَيْمَانِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ الْمُؤَدِّي لِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُبَيِّنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتِّكَالًا عَلَى وُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَصَّصٌ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ ابْتِدَاءً وَمَا اكْتَفَى بِهَا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعِي فَلَيْسَ التَّخْصِيصُ بِتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بَلْ بِالْحَدِيثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ) عِبَارَةُ الْمُفْهِمِ: وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ عَدَمَ الْقَسَامَةِ) أَيْ بَلْ إنَّمَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ يَمِينًا وَاحِدَةً فَقَطْ.
وَوَجْهُ إيرَادِهِ أَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْقَتْلَ صَرِيحًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ
[حاشية الرشيدي]
فِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ وَيُعْلَمُ إلَخْ.
يَرْجِعُ إلَى الْبُلْقِينِيِّ؛ وَمِنْهَا أَنَّهُ رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ التَّأْيِيدَ مِنْ قَوْلِ الْمُدَّعِي الْمَذْكُورِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ التُّحْفَةِ الَّتِي تَصَرَّفَ هُوَ فِي عِبَارَتِهَا هَذَا التَّصَرُّفَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُدَبَّرًا إلَخْ.) هُوَ غَايَةٌ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «تُبْرِئُكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» ) يَعْنِي: الْخَبَرَ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ، وَمُرَادُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ بَعْضَ الْأَنْصَارِ قُتِلَ بِخَيْبَرَ وَهِيَ صُلْحٌ لَيْسَ بِهَا غَيْرُ الْيَهُودِ وَبَعْضُ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَوْلِيَائِهِ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ، قَالَ: فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا: قَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ
فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ فَمَنْ أَوْرَدَهُ فَقَدْ سَهَا
وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إنْ حَضَرَ، وَإِلَّا فَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْأَصَحِّ لِتَوَجُّهِ الْحَلِفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَحَلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا.
أَمَّا الْإِجْمَالُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي تَكْرِيرُ وَاَللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً بَلْ يَقُولُ لَقَدْ قَتَلَهُ، أَمَّا حَلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ لِنُكُولِ الْمُدَّعِي أَوْ حَلِفُ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ فَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً، وَمَرَّ فِي اللِّعَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْلِيظِ الْيَمِينِ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقَوَّمُ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا؛ وَلِذَا أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ كَمَا مَرَّ، وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابَلَ كُلُّ عِشْرِينَ بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ
(وَلَا يُشْتَرَطُ) (مُوَالَاتُهَا) أَيْ الْأَيْمَانُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ فَيَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا، وَيُفَارِقُ اشْتِرَاطُهَا فِي اللِّعَانِ بِأَنَّهُ أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُقُوبَةُ الْبَدَنِيَّةُ، وَأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ النَّسَبُ وَتَشِيعُ بِهِ الْفَاحِشَةُ وَهَتْكُ الْعِرْضِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ لَهَا أَثَرًا فِي الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ
(وَلَوْ) (تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ) أَوْ عَزْلُ قَاضٍ وَإِعَادَتُهُ بِخِلَافِ إعَادَةِ غَيْرِهِ (بَنَى) إذَا أَفَاقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْنَافُ لِمَا تَقَرَّرَ
(وَلَوْ) (مَاتَ) الْوَلِيُّ الْمُقْسِمُ فِي أَثْنَاءِ الْأَيْمَانِ (لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ) بَلْ يَسْتَأْنِفُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا كَحُجَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا، بِخِلَافِ مَوْتِهِ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلِوَارِثِهِ ضَمُّ آخَرَ إلَيْهِ وَمَوْتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَبْنِي وَارِثُهُ لِمَا مَرَّ، وَالثَّانِي نَعَمْ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ
(وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ) الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ (بِحَسَبِ الْإِرْثِ) غَالِبًا قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا وَيَحْلِفُونَ، وَمَا فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ إنَّمَا وَقَعَ خِطَابًا لِأَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ تَجَمُّلًا فِي الْخِطَابِ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ أَخُوهُ خَاصَّةً وَخَرَجَ بِغَالِبًا زَوْجَةٌ مَثَلًا وَبَيْتُ الْمَالِ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ الْخَمْسِينَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ سِوَى الرُّبْعِ، كَمَا لَوْ نَكَلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَابَ وَزَوْجَةٌ وَبِنْتٌ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشَرَةً، وَالْبِنْتُ الْبَاقِي تَوْزِيعًا عَلَى سِهَامِهِمَا فَقَطْ، وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ هُنَا
[حاشية الشبراملسي]
لِدَعْوَاهُ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ، فَلَوْ ادَّعَى عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا ذَكَرَ فِي كُلِّ يَمِينٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوا مُوَرِّثَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ) أَيْ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: الَّتِي أَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا) يُقَالُ أَحْلَفَهُ وَحَلَّفَهُ وَاسْتَحْلَفَهُ كُلٌّ بِمَعْنًى اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِجْمَالُ) مُحْتَرَزُ مَا يَجِبُ بَيَانُهُ مُفَصَّلًا مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: بَلْ يَقُولُ) أَيْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَقَوْلُهُ أَمَّا حَلِفُ الْمُدَّعِي مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَيْ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ) اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ تُسَمَّى قَسَامَةً وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا حَلِفٌ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ) أَيْ فَيَأْتِي جَمِيعُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَابَلَ كُلُّ عِشْرِينَ) أَيْ مِنْ الْأَلْفِ دِينَارٍ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَفْرِيقُهَا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا) أَيْ فَمِثْلُهَا مَا زَادَ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إعَادَةِ غَيْرِهِ) أَيْ فَيُعِيدُ مَعَهُ الْأَيْمَانَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْنَافُ) وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِتَوَلِّي قَاضٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْإِثْبَاتِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُجَّةٍ تَامَّةٍ وُجِدَ بَعْضُهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ أَيْمَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ: أَيْ مِنْ أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الدَّمِ وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تُطْلَبْ الْبَيِّنَةُ مِنْ جِهَتِهِ حَتَّى يُقَالَ الْأَيْمَانُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ وَهِيَ لَا تَتَبَعَّضُ (قَوْلُهُ: فَيَبْنِي وَارِثُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِتَوَلِّي إلَخْ
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ) وَهُوَ الْمَالُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِغَالِبًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ غَالِبًا قِيَاسًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ أَرْبَعَةً وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ وَاحِدًا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ لَهَا خُمُسُهَا وَالْبِنْتُ الْبَاقِي
[حاشية الرشيدي]
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ» : أَيْ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ
(قَوْلُهُ: فِي خَمْسِينَ يَوْمًا) صَادِقٌ بِهَا وَلَا مُتَفَرِّقَةٌ
(قَوْلُهُ: فَيَبْنِي وَارِثُهُ كَمَا مَرَّ)
بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ بَلْ بِنَصْبِ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُفْعَلُ مَا يَأْتِي قَبْلَ الْفَصْلِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالرَّدِّ وَعَدَمِ تَوْرِيثِ بَيْتِ الْمَالِ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعَةً وَالْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ عَوْلٌ اُعْتُبِرَ، فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَكُلٌّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ عَشْرٌ وَلِأُمٍّ خَمْسَةٌ، وَالْأُمُّ خَمْسَةٌ (وَجُبِرَ الْكَسْرُ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ.
فَلَوْ خَلَفَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ابْنًا حَلَفَ كُلٌّ يَمِينَيْنِ، وَفِي ابْنٍ وَخُنْثَى مَثَلًا يُوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ الْمُحْتَمَلِ لَا النَّاجِزِ فَيَحْلِفُ الِابْنُ ثُلُثَيْهَا، وَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَالْخُنْثَى نِصْفَهَا، وَيَأْخُذُ الثُّلُثَ، وَيُوقَفُ السُّدُسُ احْتِيَاطًا لِلْحَلِفِ وَالْأَخْذِ (وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْ الْوَرَثَةِ (خَمْسِينَ) ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ هُنَا كَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ الْقَسَمِ هُنَا (وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثَيْنِ (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ) وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (وَلَوْ غَابَ) أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) إذْ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِينَ وَاحْتِمَالُ تَكْذِيبِ الْغَائِبِ الْمُبْطِلِ لِلَّوْثِ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَمْ يَنْظُرُوا لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْحَاضِرُ (صُبِرَ لِلْغَائِبِ) لِيَحْلِفَ كُلٌّ حِصَّتَهُ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ عَنْ الْكُلِّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ وَأَرَادَ الْحَلِفَ حَلَفَ خَمْسِينَ، فَإِذَا حَضَرَ ثَانٍ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ حَلَفَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِالْأَيْمَانِ مِنْ بَعْضِهِمْ مَعَ أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي إقَامَتِهَا بِخِلَافِ الْيَمِينِ، وَلَوْ مَاتَ نَحْوُ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ بَعْدَ حَلِفِ الْآخَرِ وَوَرِثَهُ حَلَفَ حِصَّتَهُ أَوْ بَانَ أَنَّهُ بَعْدَ حَلِفِهِ كَانَ مَيِّتًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ حَلِفِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ) (يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الْقَتْلُ (بِلَا لَوْثٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ (خَمْسُونَ) كَمَا لَوْ كَانَ لَوْثٌ؛ إذْ التَّعَدُّدُ لَيْسَ لِلَّوْثِ بَلْ لِحُرْمَةِ الدَّمِ، وَاللَّوْثُ إنَّمَا يُفِيدُ الْبُدَاءَةَ بِالْمُدَّعِي وَفَارَقَ التَّعَدُّدُ هُنَا التَّعَدُّدَ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَحْدَهَا وَمَعَ الْبِنْتِ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ: حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعَةً) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ سِهَامِ الْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ تُرَدُّ عَلَى الْبِنْتِ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا سَبْعَةٌ وَبِيَدِ الزَّوْجَةِ وَاحِدٌ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ، فَإِذَا قُسِّمَتْ الْخَمْسُونَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ وَرُبْعٌ وَهُوَ ثُمُنُ الْخَمْسِينَ، فَإِذَا جُمِعَ لِلْبِنْتِ سَبْعَةُ أَثْمَانِهَا بَلَغَتْ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ تُجْبَرُ بِرُبْعٍ فَتَصِيرُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَيُجْبَرُ مَا خَصَّ الزَّوْجَةَ وَهُوَ الثُّمُنُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ وَاحِدٍ فَيَصِيرُ سَبْعَةً
(قَوْلُهُ: وَالْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ تَوْزِيعِ الْأَيْمَانِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجَبْرِ الْكَسْرِ إنْ وُجِدَ حَلَفَتْ الْبِنْتُ أَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ طب
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ وَهِيَ خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمْسٍ فَيَحْلِفُ ذَلِكَ مِنْ الْخَمْسِينَ وَهُوَ مَا ذُكِرَ.
وَحِصَّةُ الْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ خُمُسَانِ وَالْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ خُمُسٌ وَحِصَّةُ الْأُمِّ نِصْفُ خُمُسٍ
(قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ السُّدُسُ احْتِيَاطًا) وَالضَّابِطُ الِاحْتِيَاطُ فِي الطَّرَفَيْنِ الْحَلِفُ بِالْأَكْثَرِ وَالْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ اهـ ح
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ) أَيْ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ النِّيَابَةِ فِي إقَامَتِهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حَلِفِ الْآخَرِ وَوَرِثَهُ) أَيْ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ: الْقَتْلُ) أَيْ أَوْ الطَّرْفُ أَوْ الْجُرْحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرْفٍ وَجُرْحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسُونَ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ التَّعَدُّدُ هُنَا) حَيْثُ طُلِبَ مِنْ كُلٍّ خَمْسُونَ يَمِينًا إنْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَوُزِّعَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى عَدَدِ الْمُدَّعِينَ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ
[حاشية الرشيدي]
تَبِعَ فِي هَذِهِ الْإِحَالَةِ حَجّ، وَلَمْ يُقَدِّمْ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِتَوَلِّي قَاضٍ ثَانٍ لِأَنَّهَا عَلَى الْإِثْبَاتِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حُجَّةٍ تَامَّةٍ وُجِدَ بَعْضُهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ أَيْمَانِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِنَصْبِ مُدَّعًى عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ يَدَّعِي عَلَى الْمُتَّهَمِ
كُلًّا مِنْهُمْ هُنَا يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيه الْمُنْفَرِدُ، وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْمُنْفَرِدُ فَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ
(وَ) أَنَّ الْيَمِينَ (الْمَرْدُودَةَ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ (عَلَى الْمُدَّعِي) خَمْسُونَ؛ لِأَنَّهَا اللَّازِمَةُ لِلرَّادِّ (أَوْ) الْمَرْدُودَةَ مِنْ الْمُدَّعِي (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ) خَمْسُونَ لِمَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ كَامِلَةً
(وَ) أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ بِالْقَتْلِ (خَمْسُونَ) احْتِيَاطًا لِلدَّمِ وَمُقَابِلُهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ بِالْخَمْسِينَ، وَفِي الْأُولَى طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْأَوَّلِ أَسْقَطَهَا مِنْ الرَّوْضَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْأَوَّلِ هِيَ الرَّاجِحَةُ فَقَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ لِلْمَجْمُوعِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ أَوْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ثُمَّ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ غَيْرُ يَمِينِ الْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تِلْكَ النُّكُولُ وَهَذِهِ اللَّوْثُ أَوْ الشَّاهِدُ
(وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِذَلِكَ، وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا مَرَّ فِي بَحْثِ الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَعَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَاحْتَاجَ إلَى النَّصِّ عَلَى أَحْكَامِهَا (وَفِي الْعَمْدِ) دِيَةٌ (عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ) لَا قَوَدٌ لِخَبَرِ «إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (وَفِي الْقَدِيمِ قِصَاصٌ) لِظَاهِرِ مَا مَرَّ «وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» . وَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَدَلُ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ
(وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ) لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَمَامِهَا (فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ) أَيْ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ فَادَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ (أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ) ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ السَّابِقَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يُقْسِمُ عَلَيْهِ (خَمْسًا وَعِشْرِينَ) كَمَا لَوْ حَضَرَا مَعًا، وَمَحَلُّ احْتِيَاجِهِ لِلْإِقْسَامِ (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الثَّانِي (فِي الْأَيْمَانِ) السَّابِقَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ذَكَرَهُ فِيهَا (فَيَنْبَغِي) وِفَاقًا لِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ (الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ) قِيَاسًا عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْبَتِهِ
(وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ) غَالِبًا وَلَوْ كَافِرًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ وَسَيِّدًا فِي قَتْلِ قِنِّهِ بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَا يُقْسِمُ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ بِالْقَتْلِ خَمْسُونَ) اُنْظُرْ بِمَ يَنْفَصِلُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ إنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ لَوْثٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ قَبْلَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ اللَّوْثِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَبَبَ تِلْكَ) أَيْ يَمِينِ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ أَيْ يَمِينُ الْقَسَامَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ) أَيْ أَمَّا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَهِيَ كَإِقْرَارِهِمْ، فَإِنْ صَدَقَتْ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: «إمَّا أَنْ يَدُوا» ) أَيْ يُعْطُوا (قَوْلُهُ: «أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» ) أَيْ يُعْلَمُوا بِأَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ (قَوْلُهُ: لِظَاهِرِ مَا مَرَّ) أَيْ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ إلَخْ وَتَسْتَحِقُّونَ: أَيْ وَلِظَاهِرٍ تَسْتَحِقُّونَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: أَيْ أَوْ ادَّعَى عَلَى ثَلَاثَةٍ بِلَوْثٍ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ عَمْدًا وَهُمْ حُضُورٌ حَلَفَ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ غَابُوا حَلَفَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ خَمْسِينَ يَمِينًا اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَقْسَمَ عَلَيْهِ) وَالْمُتَعَدِّدُ فِي هَذِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةً إخْوَةٍ إلَخْ الْمُتَعَدِّدُ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَضَرَا مَعًا) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْخَمْسِينَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا لَهَا لَا أَنَّ لِكُلٍّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) لَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَهُ، وَقَالَ الْمَحَلِّيُّ: مُقَابِلُهُ يُوَجَّهُ بِضَعْفِ الْقَسَامَةِ اهـ: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ بَعْدَ حُضُورِ الثَّانِي خَمْسِينَ يَمِينًا أَيْضًا، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الثَّالِثِ إذَا حَضَرَ بَعْدُ.
وَقَالَ الْمَحَلِّيُّ فِيهِ: وَالثَّالِثُ إذَا حَضَرَ يُقَاسُ بِالثَّانِي فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ اهـ: أَيْ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ حُضُورِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي حَلِفِهِ أَوَّلًا عَلَى
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ إلَخْ.) بَدَلٌ مِمَّا مَرَّ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ بِلَفْظِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ
قَرِيبُهُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ، نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِقِيمَةَ رَقِيقِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ أَوْ يَنْكَلَ أَقْسَمَ وَرَثَتُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَوْ دَعْوَاهُمْ إنْ شَاءُوا، إذْ هُمْ خَلِيفَتُهُ، وَالْقِيمَةُ لَهَا عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ، فَإِنْ نَكَلُوا سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِتَحْلِيفِ الْخَصْمِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ وَيُقْسِمَ مُسْتَحِقُّ الْبَدَلِ (وَلَوْ) هُوَ (مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ) ؛ إذْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ أَقْسَمَ السَّيِّدُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا كَالْوَارِثِ، هَذَا، وَمَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا الْمَارِّ غَالِبًا؛ إذْ الْحَالِفُ فِيهِمَا غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِثَالٌ، وَأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِآخَرَ أَقْسَمَ الْوَارِثُ أَيْضًا وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ، بَلْ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ فَادَّعَاهَا آخَرُ حَلَفَ الْوَارِثُ كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ عَلَى أَرْجَحِ احْتِمَالَيْنِ، وَإِنْ فَرَّقَ الثَّانِي بِأَنَّ الْقَسَامَةَ ثَبَتَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْوَارِثِ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُوصَى لَهُ حَلَفَ جَزْمًا
(وَمَنْ ارْتَدَّ) بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ (فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ إقْسَامِهِ لِيُسْلِمَ) ثُمَّ يُقْسِمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ (فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَأَخَذَ الدِّيَةَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اعْتَدَّ بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ، وَصَحَّ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِحَلِفِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ كَالِاحْتِطَابِ، وَعَنْ الْمُزَنِيّ وَحَكَى قَوْلًا مُخَرَّجًا وَمَنْصُوصًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ أَسْلَمَ اُعْتُدَّ بِهَا قَطْعًا
(وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) خَاصًّا (لَا قَسَامَةَ فِيهِ) وَلَوْ مَعَ لَوْثٍ لِتَعَذُّرِ حَلِفِ بَيْتِ الْمَالِ فَيُنَصِّبُ الْإِمَامُ مُدَّعِيًا، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا حُبِسَ إلَى أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ
(إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (الْقِصَاصِ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ (بِإِقْرَارٍ) مَقْبُولٍ مِنْ الْجَانِي (أَوْ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ، عَلَى
[حاشية الشبراملسي]
مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى حَلِفٍ أَصْلًا
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى) أَيْ شَخْصٌ، وَقَوْلُهُ وَمَاتَ: أَيْ السَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ دَعْوَاهُمْ: أَيْ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ) أَيْ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ خَلِيفَةَ الْمُوَرِّثِ فَلَوْ نَكَلَ الْخَصْمُ حَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَقَوْلُهُ وَتُقَسَّمُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا الْمَارِّ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ أَيْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ حَلِفِ الْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَأَخْذُ الدِّيَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَخْذَ لَا يُنَافِي وَقْفَ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَصَحَّ فِيهَا) أَيْ فِي الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَحَكَى قَوْلًا مُخَرَّجًا) أَيْ فِي شَأْنِهِ،
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا حُبِسَ: أَيْ وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ] (فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ ع: هَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ، وَغَيْرُهُ يُؤَخِّرُهُ إلَى الشَّهَادَاتِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُوجِبُ الْمَالِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ (قَوْلُهُ: مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْمَصْدَرُ، أَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إزَالَةٍ: أَيْ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارٍ مَقْبُولٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَبْدِ إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ (قَوْلُهُ: أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ) أَيْ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْقَضَاءُ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: بَعْدَ قَتْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَى
(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجَبُ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ) قَيْدٌ فِي مُوجَبِ الْمَالِ لِيَخْرُجَ مُوجَبُ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يَدْخُلُ
أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ، وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ، وَيَأْتِي أَنَّ السِّحْرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ (وَ) يَثْبُتُ مُوجِبُ (الْمَالِ) مِمَّا مَرَّ (بِذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) مُفْرَدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ بِالْقَسَامَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِإِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيَأْتِي ثَمَّ الْكَلَامُ فِي صِفَةِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودُ بِهِ مُسْتَوْفًى فِي الْقَضَاءِ، وَشَرْطُ ثُبُوتِهِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ لَا بِالْقَوَدِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ بِهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي السَّرِقَةِ بِهَا وَإِنْ ادَّعَى الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا وَالْعَمْدُ لَا يُوجِبُ إلَّا الْقَوَدَ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْمَالَ أَوْجَبْنَا غَيْرَ الْمُدَّعَى
(وَلَوْ) (عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ (عَنْ الْقِصَاصِ) قَبْلَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ عَلَى مَالٍ (لِيَقْبَلَ الْمَالَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ (لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحُّ) ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ، وَالثَّانِي نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ
(وَلَوْ) (شَهِدَ هُوَ وَهُمَا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَفِي مَعْنَاهُمَا رَجُلٌ مَعَهُ يَمِينٌ (بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ) (لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبْلَهَا الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ مِنْ جَانٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِيَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ مُخْرَجٌ يَجِبُ أَرْشُهَا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ (وَلِيُصَرِّحَ) حَتْمًا (الشَّاهِدُ بِالْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَالْقَتْلِ (فَلَوْ قَالَ) أَشْهَدُ أَنَّهُ (ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَثْبُتْ) الْمُدَّعَى بِهِ وَهُوَ الْمَوْتُ النَّاشِئُ عَنْ فِعْلِهِ (حَتَّى يَقُولَ فَمَاتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جُرْحِهِ (أَوْ فَقَتَلَهُ) أَوْ فَمَاتَ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ مَوْتَهُ
[حاشية الشبراملسي]
بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا) وَهُوَ عِلْمُ الْحَاكِمِ، وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: وَيَمِينٍ أَيْ وَهِيَ خَمْسُونَ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي الْيَمِينِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ سم عَلَى ابْنِ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ أَيْنَ مَرَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرَدِ، وَقَوْلُهُ وَشَرْطُ ثُبُوتِهِ: أَيْ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ الْحُجَّةُ النَّاقِصَةُ: رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ بِهَا) أَيْ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ وَلَكِنَّهَا تَثْبُتُ لَوْثًا، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ: أَيْ الْمَالُ، وَقَوْلُهُ بِهَا: أَيْ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا) أَيْ الْمَالَ وَالْقَطْعَ.
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ، وَأَمَّا الْمَالُ وَالْقَطْعُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا حَقٌّ مُتَأَصِّلٌ لَا بَدَلٌ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا تُوجِبُهُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَقْتَصَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِصَاصُ لِتَضَمُّنِ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا لِعَفْوٍ، وَلَكِنْ فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ عَفْوِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى فَالشَّهَادَةُ بِالْهَاشِمَةِ شَهَادَةٌ بِالْمَالِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَرَّجٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَمَا نَصَّ هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَصَّ فِيمَا لَوْ مَرَقَ السَّهْمُ مِنْ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخَطَأُ فِي عَمْرٍو بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَقِيلَ: قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِنَايَةَ هُنَا مُتَّحِدَةٌ فَاحْتِيطَ لَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَمَاتَ مَكَانَهُ) لَعَلَّ وَجْهَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتَ مَكَانَهُ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ
[حاشية الرشيدي]
الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) وَجْهُ وُرُودِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مُوجَبَ الْقِصَاصِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ عَدْلَيْنِ مَعَ أَنَّ السِّحْرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ خَاصَّةً.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفْرَدَةِ، وَاَلَّذِي مَرَّ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ أَيْمَانِ الدَّمِ مُتَعَدِّدَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْقَضَاءِ) لَا وَجْهَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ ثُمَّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ لَا بِالْقَوَدِ) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنَّ الْعَمْدَ لَا يُوجِبُ إلَّا الْمَالَ كَعَمْدِ الْأَبِ، فَالْقَوَدُ لَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ هُنَا أَصْلًا كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِهِمْ وَكَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَوْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ إلَخْ.
وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ
بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ جِرَاحَتِهِ تَعَيَّنَتْ إضَافَةُ الْمَوْتِ إلَيْهَا دَفْعًا لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ، لَوْ شَهِدَ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَرْحًا وَلَا ضَرْبًا كَفَى أَيْضًا (وَلَوْ قَالَ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ ثَبَتَتْ دَامِيَةً) لِتَصْرِيحِهِ بِهَا، بِخِلَافِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ السَّيْلَانِ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ بِهَا قَوْلُ الشَّاهِدِ (ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ) ؛ إذْ لَا احْتِمَالَ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عُرْفًا، وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَامِّيًّا بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَ نَحْوِ الْإِيضَاحِ شَرْعًا، وَمَا قِيلَ: إنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ وَلَا تَخْتَصُّ بِالْعَظْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ، وَأَنَّ تَنْزِيلَ لَفْظِ الشَّاهِدِ الْغَيْرِ الْفَقِيهِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ بِذَلِكَ الْأَحْكَامَ فَهُوَ كَصَرَائِحِ الطَّلَاقِ يُقْضَى بِهَا مَعَ احْتِمَالٍ، فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ سَرَّحَهَا يُقْضَى بِطَلَاقِهَا وَإِنْ احْتَمَلَ تَسْرِيحَ رَأْسِهَا فَكَذَا إذَا شَهِدَ بِالْإِيضَاحِ يُقْضَى بِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ لَمْ يُوضِحْ الْعَظْمَ؛ لِأَنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ جِدًّا (وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ (وَقَدْرِهَا) فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ أَوْ تَعَيُّنَهَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ مَوَاضِحُ (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ) إذْ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ قَوَدٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ إلَّا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِاحْتِمَالِ تَوْسِيعِهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ بِذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ حُكُومَةِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ حُكُومَتُهَا لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ قَدْرِهَا وَمَحَلِّهَا
(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارِهِ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَقَتَلْتُهُ بِسِحْرِي
[حاشية الشبراملسي]
الْجِنَايَةِ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَسُقُوطِ جِدَارٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ فَمَاتَ حَالًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ جَرْحًا وَلَا ضَرْبًا) أَفَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى نَفْيِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ ذَكَرَ شُرُوطَ الدَّعْوَى كَقَوْلِهِ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فَسَالَ دَمُهُ) وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَالَ فَمَاتَ مَكَانَهُ أَوْ حَالًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُنَا فَسَالَ دَمُهُ مَكَانَهُ أَوْ حَالًا قُبِلَتْ (قَوْلُهُ: فَأُوضِحَ عَظْمُ رَأْسِهِ) أَيْ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْضَحَهُ لَمْ تُسْمَعْ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا الْحُكُومَةُ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْفَقِيهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ فَقِيهٍ يُعْرَفُ مَدْلُولُ هَذَا اللَّفْظِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ) أَيْ فَتَكْفِي شَهَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ وَتُقْبَلُ لِثُبُوتِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا وَلَا بِاخْتِلَافِ مِقْدَارِهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ حُكُومَةٍ) أَيْ تَعْيِينِهِمَا لِحُكُومَةِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ كَذَلِكَ، وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ تَعْيِينُ مُوضِحَةٍ حُكُومَةً، وَقَوْلُهُ أَيْ تَعْيِينُهُمَا أَيْ الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ) . [فَائِدَةٌ] السِّحْرُ فِي اللُّغَةِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا: أَيْ مَا صَرَفَك، وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ، وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَيُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الإسترابادي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: إنَّ السِّحْرَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ إنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ، وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ، اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66] وَذَهَبَ قَوْلٌ أَنَّ السَّاحِرَ قَدْ يَقْلِبُ بِسِحْرِهِ الْأَعْيَانَ وَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا
[حاشية الرشيدي]
خُصُوصًا مَعَ النَّظَرِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ، بَلْ قَوْلُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِهِ فِي الدَّعْوَى لِلْمَالِ وَلَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ تَنْزِيلَ لَفْظِ الشَّاهِدِ إلَى قَوْلِهِ مَرْدُودٌ) لَا يَتَأَتَّى بَعْدِ التَّقْيِيد فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ.
وَالشِّهَابُ حَجّ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَوَاضِحُ) تَوَقَّفَ سم فِي هَذَا التَّقْيِيدِ، وَنَقْلُ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ حُكُومَةٍ إلَخْ.) فِيهِ تَسَمُّحٌ
وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ بِنَوْعِ كَذَا وَشَهِدَ عَدْلَانِ تَابَا بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ، أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، أَوْ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ لَهُ فَخَطَؤُهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ صَدَقُوهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ، أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ أَقْسَمَ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْثٌ كَنُكُولِهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي (لَا بِبَيِّنَةٍ) لِتَعَذُّرِ مُشَاهَدَةِ قَصْدِ السَّاحِرِ وَتَأْثِيرِ سِحْرِهِ
(وَلَوْ) (شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ (بِجَرْحٍ) يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ (قَبْلَ الِانْدِمَالِ) (لَمْ يُقْبَلْ) وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتُهْمَتِهِ؛ إذْ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَقَدْ يُبَرِّئُ الدَّائِنُ أَوْ يُصَالِحُ، وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ نَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ حَالَ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا (وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ) ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ
(وَكَذَا) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَرِّثِهِ (بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِالسَّبَبِ النَّاقِلِ لِلشَّاهِدِ بِتَقْدِيرِ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْجَرْحِ، وَلِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ هُنَا حَالًا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمَرِيضُ كَيْفَ أَرَادَ وَثَمَّ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ.
وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ كَالْجَرْحِ لِلتُّهْمَةِ
(وَلَا تُقْبَلُ) (شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ) أَوْ نَحْوِهِ (يَحْمِلُونَهُ) أَوْ بِتَزْكِيَةِ شُهُودِ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ بِذَلِكَ ضَرَرَ تَحَمُّلِهِمْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ لَا لِكَوْنِ الْأَقْرَبِينَ يَفُونَ بِالْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْغِنَى مُتَوَقَّعٌ فِي الْفَقْرِ، بِخِلَافِ مَوْتِ
[حاشية الشبراملسي]
بِحَسَبِ قُوَّةِ السِّحْرِ وَهَذَا وَاضِحُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا لَقَدَرَ أَنْ يَرُدَّ نَفْسَهُ إلَى الشَّبَابِ بَعْدَ الْهَرَمِ وَأَنْ يَمْنَعَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ السِّيمِيَاءُ وَالْهِيمْيَاءُ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ فِي السِّحْرِ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْقِبْطُ أَيَّامَ دَلُوكَا مَلِكَةِ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ، فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا السِّحْرَ عَلَى الْبَرَابِي وَصَوَّرُوا فِيهَا صُوَرَ عَسَاكِرِ الدُّنْيَا فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ أَتَوْا إلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ الْمُصَوَّرِ فَمَا فَعَلُوهُ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ اتَّفَقَ نَظِيرُهُ لِلْعَسْكَرِ الْقَاصِدِ لَهُمْ فَتَحَامَتْهُمْ الْعَسَاكِرُ وَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ، وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: لَا يَظْهَرُ أَثَرُ السِّحْرِ إلَّا عَلَى فَاسِقٍ، وَيَحْرُمُ تَحْرِيمَ الْكِهَانَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالضَّرْبِ بِالرَّمْلِ وَبِالشَّعِيرِ وَبِالْحِمِّصِ وَالشَّعْبَذَةُ وَتَعْلِيمُ هَذِهِ كُلِّهَا وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا حَرَامٌ بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «أَنَّهُ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ فَذَاكَ» ، فَمَعْنَاهُ: فَمَنْ عَلِمَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُوَافَقَةَ فَلَا يَجُوزُ، وَيَحْرُمُ الْمَشْيُ إلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَتَصْدِيقُهُمْ، وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ الْقِيَافَةُ وَالطَّيْرُ وَالطِّيَرَةُ وَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ التَّوْبَةُ مِنْهُ اهـ دَمِيرِيٌّ، وَهَلْ مِنْ السِّحْرِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَتِلَاوَةِ آيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ تَوَلَّدَ مِنْهَا الْهَلَاكُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَشَهِدَ عَدْلَانِ) أَيْ يَعْرِفَانِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَخَطَؤُهُمَا) أَيْ شِبْهُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَالْمُرَادُ دِيَتُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ بِسِحْرِيٍّ وَلَمْ يَمُتْ) أَيْ بِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْثٌ كَنُكُولِهِ) عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوْثٌ وَكَالْإِقْرَارِ نُكُولُهُ إلَخْ اهـ.
وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لِإِيهَامِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ النُّكُولَ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي لَوْثٌ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ بِإِقْرَارٍ وَنُكُولٍ مَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي) أَيْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجِ ع: أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجَرْحُ لَيْسَ شَأْنُهُ أَنْ يَسْرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي اهـ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ: أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِآخَرَ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ قَدْ لَا يَقْبَلُ فَيَثْبُتُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْمِلُوهُ لِفَقْرِهِمْ)
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: كَنُكُولِهِ) هَذَا هُوَ الْإِقْرَارُ الْحُكْمِيُّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهَا) صَوَابُهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِالسَّبَبِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ فِي تَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَصُّهَا: وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ
الْقَرِيبِ، أَمَّا قَتْلٌ لَا يَحْمِلُونَهُ كَبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِأَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِنَحْوِ فِسْقِهِمْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ
(وَلَوْ) (شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ (فَشَهِدَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ) مُبَادِرَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلَيْنِ) يَعْنِي اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا حَتَّى لَوْ سَكَتَ جَازَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِهَا؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْهُمَا الشَّهَادَةَ كَافٍ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ بِهَا، كَذَا قِيلَ، وَيَرُدُّهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْقَضَاءِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ حُكْمِهِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي (فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ) حَكَمَ بِهِمَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا، وَتَحَقُّقُهَا فِي الْأَخِيرَيْنِ لِصَيْرُورَتِهِمَا عَدُوَّيْنِ بِهَا، أَوْ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَهَذَا التَّعْلِيلُ الْأَخِيرُ أَوْجَهُ؛ إذْ الْأَوَّلُ مُشْكِلٌ بِكَوْنِ الْمُؤَثِّرِ الْعَدَاوَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةَ مِنْهَا (أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ) صَدَّقَ (الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّالِثِ، وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخَرَيْنِ لَهُمَا، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَطَلَتَا: بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الدَّعْوَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَطَلَ حَقُّهُ
(وَلَوْ) (أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ) عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ مُبْهَمًا (سَقَطَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ، أَمَّا الْمَالُ فَيَجِبُ لَهُ كَالْبَقِيَّةِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْعَافِي إلَّا إنْ عَيَّنَهُ وَشَهِدَ وَضُمَّ لَهُ مُكَمِّلُ الْحُجَّةِ
(وَلَوْ) (اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانِ) فِعْلٍ لِلْقَتْلِ (أَوْ مَكَانٌ أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ) كَقَتْلِهِ بُكْرَةً أَوْ بِمَحَلِّ كَذَا أَوْ بِسَيْفٍ أَوْ حَزِّ رَقَبَةٍ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ (لَغَتْ) لِلتَّنَاقُضِ (وَقِيلَ) هِيَ (لَوْثٌ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْقَتْلِ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ ظَاهِرٌ فِي الْكَذِبِ فَلَا قَرِينَةَ يَثْبُتُ بِهَا اللَّوْثُ، وَخَرَجَ بِالْفِعْلِ الْإِقْرَارُ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ تُلْغَ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْفِعْلِ، وَلَا فِي صِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِيهِمَا، نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَانًا فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهَا.
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ لَا يُقْبَلُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ) أَيْ لَا عَنْ طَلَبِ الْحُكْمِ بَلْ طَلَبُهُ قَوْلُهُ (قَوْلُهُ: حَكَمَ بِهِمَا) وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَهُ، بَلْ مَتَى ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ ثُمَّ قَالَ غَيْرُهُ مُبَادَرَةً: بَلْ أَنَا الَّذِي فَعَلْت جَاءَ فِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الشَّهَادَةُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَعَدَاوَةُ الْآخَرِينَ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عَدَاوَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَأْبَاهُ سم، وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ تَرْجِيحِ الشَّارِحِ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ لِاسْتِفَادَتِهَا مِنْ التَّوْجِيهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ: أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ مَرَّة أُخْرَى، وَيُتِمُّ الْبَيِّنَةَ
(قَوْلُهُ: عَنْ الْعَافِي) أَيْ أَنَّهُ عَفَا عَلَى مَالٍ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْيَوْمَ) مِثْلُ الْيَوْمِ مَا لَوْ عَيَّنَ أَيَّامًا تُحِيلُ الْعَادَةُ مَجِيئَهُ فِيهَا، وَقَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ.
[حاشية الرشيدي]
بِخِلَافِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ) أَيْ مُرَادِ الْقِيلِ بِسُكُوتِ الْوَلِيِّ سُكُوتُهُ عَنْ التَّصْدِيقِ لَا سُكُوتُهُ عَنْ طَلَبِ الْحُكْمِ فَلَا يُنَافِي مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْقَضَاءِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ مِنْهُمَا الشَّهَادَةَ كَافٍ: أَيْ عَنْ التَّصْدِيقِ ثَانِيًا
كِتَابُ الْبُغَاةِ
جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيه؛ لِأَنَّهُ إذَا طُلِبَ الْقِتَالُ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى.
وَقَدْ أُخِذَ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ وَقِتَالُ الْبُغَاةِ مِنْ عَلِيٍّ، وَالْبَغِيُّ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ: أَيْ وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى قِتَالِنَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخَوَارِجِ (هُمْ) مُسْلِمُونَ (مُخَالِفُو الْإِمَامِ) وَلَوْ جَائِرًا (بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (الِانْقِيَادِ) لَهُ سَوَاءٌ أَسَبَقَ مِنْهُمْ انْقِيَادٌ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (أَوْ مَنْعِ حَقٍّ) طَلَبَهُ مِنْهُمْ وَقَدْ (تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ) الْخُرُوجُ مِنْهُ كَزَكَاةٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ قَوَدٍ (بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ) بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ وَيُحْتَاجُ إلَى احْتِمَالِ كُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَإِعْدَادِ رِجَالٍ وَنَصْبِ قِتَالٍ وَنَحْوِهَا لِيَرُدَّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ (وَتَأْوِيلٍ) فَاسِدٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ بَلْ يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ عَلَى مَا قِيلَ.
وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ سَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَمْيَهُ بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ
[حاشية الشبراملسي]
[كِتَابُ الْبُغَاةِ]
لَعَلَّ حِكْمَةَ جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقِتَالِ مُضَمَّنًا (قَوْلُهُ: لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ) أَيْ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ: أَيْ وَهُوَ لُغَةً كَذَلِكَ.
فَفِي الْمُخْتَارِ: الْبَغْيُ التَّعَدِّي، وَبَغَى عَلَيْهِ: اسْتَطَالَ وَبَابُهُ رَمَى، وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ فَهُوَ بَغْيٌ
(قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ [الحجرات: 9] ع: مَعْنَى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] : الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ.
وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَقْتَضِيهِ) أَيْ تَسْتَلْزِمُهُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أُخِذَ) أَيْ اُسْتُفِيدَ
(قَوْلُهُ: وَقِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ) سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ الصِّدِّيقُ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ وَإِنَّمَا كَانُوا مَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْمُرْتَدِّينَ مَجَازًا، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَقَدْ تُطْلَقُ: أَيْ الرِّدَّةُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى كَوْنِ الصِّدِّيقِ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ كَمَا قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَالْبَغْيُ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ) فَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ لَا يُحْكَمُ بِبَغْيِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى شُبْهَةٍ لَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاجْتِهَادِ فِي عِبَارَتِهِ الِاجْتِهَادُ اللُّغَوِيُّ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ) يَنْبَغِي وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ لَهُ) أَيْ فَلَوْ انْقَادُوا لَهُ وَامْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِ مَا طَلَبَهُ مِنْهُمْ ظُلْمًا فَلَيْسُوا بُغَاةً كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ) أَيْ الَّتِي عَلِمْنَاهَا وَقُلْنَا بِمَنْعِهَا وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ أَنَّ ثَمَّ مُوَاطَأَةً صَدَرَتْ غَيْرُ
[حاشية الرشيدي]
كِتَابُ الْبُغَاةِ
لَمْ تَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَمَّا إذَا خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَلَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا إذْ لَا شَوْكَةَ لِمَنْ لَا مُطَاعَ لَهُمْ فَهُوَ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا إلَّا أَنَّهُ شَرْطٌ آخَرُ غَيْرُهَا (قِيلَ وَإِمَامٍ مَنْصُوبٍ) مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ وَلَا إمَامَ لَهُمْ وَأَهْلَ صِفِّينَ قَبْلَ نَصْبِ إمَامِهِمْ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الصَّحِيحِ جَعْلُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا انْفِرَادَهُمْ بِنَحْوِ بَلَدٍ وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ فَهَلْ هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ، وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً، وَلَا يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ
(وَلَوْ) (أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ (كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ) ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ (وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ) أَيْ فَاعِلِهَا فَيَحْبَطُ عَمَلُهُ وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ عِنْدَهُمْ (وَلَمْ يُقَاتِلُوا) أَهْلَ الْعَدْلِ وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِمْ (تُرِكُوا) فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ؛ إذْ لَا يُكَفَّرُونَ بِذَلِكَ بَلْ وَلَا يُفَسَّقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَوْ امْتَازُوا بِمَوْضِعٍ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَةِ تَحْكِيمِهِ، فَقَالَ: كَلِمَةٌ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ إلَى زَوَالِ الضَّرَرِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا (فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ) فِي حُكْمِهِمْ الْآتِي فِي بَابِهِمْ لَا بُغَاةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، نَعَمْ لَوْ قَتَلُوا لَمْ يَتَحَتَّمْ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ، فَإِنْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ، وَإِنْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ عُزِّرُوا إلَّا إنْ عَرَّضُوا بِالسَّبِّ فَلَا يُعَزَّرُونَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يُفَسَّقُونَ عَدَمُ فِسْقِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ
[حاشية الشبراملسي]
هَذِهِ لَا تُرَدُّ (قَوْلُهُ: سَكَنَ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتُطَمْئِنُ قُلُوبُهُمْ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ [فَائِدَةٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَتَكْفِيرُهُ، وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ) أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا شُبْهَةً لَهُمْ فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: يُصْدِرُونَ) أَيْ تَصْدُرُ أَفْعَالُهُمْ عَنْ رَأْيِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُطَاعُ شَرْطٌ لِحُصُولِهَا: أَيْ الشَّوْكَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ: أَيْ فِي كَوْنِهِمْ بُغَاةً (قَوْلُهُ: بِحَافَّةِ الطَّرِيقِ) يَنْبَغِي أَوَّلًا بِحَافَّتِهَا حَيْثُ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الزِّيَادِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ) مُعْتَمَدٌ،
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ: أَيْ سَبَبٌ لِخُرُوجِهِمْ (قَوْلُهُ: تُرِكُوا) أَيْ وَلَوْ كَانُوا مُنْفَرِدِينَ بِمَحَلَّةٍ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) أَيْ فَإِنْ قَاتَلُوا فَسَقَوْا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَةِ تَحْكِيمِهِ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ اهـ دَمِيرِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قِتَالِهِمْ (قَوْلُهُ: إلَى زَوَالِ الضَّرَرِ) أَيْ وَلَوْ بِقَتْلِهِمْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ) أَيْ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ إنْ عُلِمَ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا بِرَدِّهِمْ إلَى الطَّاعَةِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُ الْمَتْنِ قِيلَ، وَإِمَامٌ) أَيْ بَدَلُ الْمُطَاعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْصُوبٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلِيًّا إلَخْ.) كَانَ يَنْبَغِي وَلِأَنَّ بِالْعَطْفِ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَثَرِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَتِمَّ بِهِ الدَّلِيلُ، بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ بَقِيَّتِهِ وَهِيَ أَنَّهُ قَالَ لِلْخَارِجِيِّ الْمَذْكُورِ بَعْدَ مَا فِي الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثَةٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوهُ
لَا يُكَفَّرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِضَاءَ أَكْثَرِ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ فِسْقَهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ، كَمَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِالنَّبِيذِ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا عِنْدَهُ.
نَعَمْ هُوَ لَا يُعَاقَبُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ) لِتَأْوِيلِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ لِبَعْضِهِمْ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُمْ لَهُمْ حِينَئِذٍ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّهَادَاتِ (وَ) يُقْبَلُ أَيْضًا (قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) لِذَلِكَ لَكِنْ (فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضِينَا) لَا فِي غَيْرِهِ كَمُخَالِفِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، وَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ قَبُولِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ بِتَرْكِ عَدَمِ قَبُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ التَّنْفِيذِ (إلَّا) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا) وَأَمْوَالَنَا وَاحْتُمِلَ ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِحْلَالُ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ مُسْتَحِلِّ الدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُؤَوِّلِ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ (وَيُنَفَّذُ) بِالتَّشْدِيدِ (كِتَابُهُ بِالْحُكْمِ) إلَيْنَا جَوَازًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ بَلْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ الْوَاحِدُ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَيُحْكَمُ) جَوَازًا أَيْضًا (بِكِتَابِهِ) إلَيْنَا (بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِصِحَّتِهِ أَيْضًا، وَيُسْتَحَبُّ لَنَا عَدَمُ تَنْفِيذِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ، فَإِنْ تَضَرَّرَ كَأَنْ انْحَصَرَ تَخْلِيصُ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ نَفَّذْنَاهُ، وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: كَالْخَطَابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ مَا لَمْ يُبَيَّنْ السَّبَبُ اهـ دَمِيرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَنَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا) أَيْ قَبُولُ الشَّهَادَةِ بَلْ يَعُمُّ غَيْرَهُمْ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ أَيْضًا قَضَاءُ قَاضِيهِمْ) أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ: أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ) أَيْ مَنْ سَنَّ عَدَمَهُ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ) أَيْ الشَّهَادَةِ وَقَضَاءِ قَاضِيهِمْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَنَا عَدَمُ تَنْفِيذِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنَّا كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَقَوْلُهُ
[حاشية الرشيدي]
فِيهَا وَلَا الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا وَلَا نَبْدَأُ بِقِتَالِكُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ) قَالَ سم: قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَأَثِمُوا بِهِ مَعَ أَنَّهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْفِيذِ لِأَنَّ هَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا وَقَعَ اتِّصَالُ أَثَرِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ نَحْوِ أَخْذٍ وَرَدٍّ وَذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ أَثَرُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ هُنَا فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ انْتَهَتْ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَاحِدٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي يَتَّصِلُ أَثَرُهُ بِهِ وَهُنَاكَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ أَثَرُهُ بِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّنْفِيذِ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي نَفَّذْته فَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ، بِخِلَافِ قَبُولِ الْحُكْمِ وَالْتِزَامِ مُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ، وَحَاوَلَ الشِّهَابُ سم رَدَّ كَلَامِ التُّحْفَةِ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِلْغَاءَ: أَيْ رَدُّ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ: أَيْ تَرَكَ مُجَرَّدَ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ: أَوْ احْتَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ كَانَ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ الْإِضْرَابِ
مِنْ إقَامَةِ مَنْصِبِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ
(وَلَوْ) (أَقَامُوا حَدًّا) أَوْ تَعْزِيرًا (أَوْ أَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ) صَحَّ لِاعْتِقَادِهِمْ التَّأْوِيلَ الْمُحْتَمَلَ فَأَشْبَهَ الْحُكْمَ بِالِاجْتِهَادِ، وَلِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ وَلِأَنَّ جُنْدَهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ، وَرُعْبُ الْكُفَّارُ قَائِمٌ بِهِمْ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّكَاةُ مُعَجَّلَةً أَمْ لَا اسْتَمَرَّتْ شَوْكَتُهُمْ إلَى وُجُوبِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْمَارُّ، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (وَفِي الْأَخِيرِ) وَهُوَ تَفْرِقَتُهُمْ مَا ذُكِرَ بَلْ فِيمَا عَدَا الْحَدِّ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِئَلَّا يَتَقَوَّوْا بِهِ عَلَيْنَا
(وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ضَرُورَتِهِ (ضَمِنَ) مُتْلَفَهُ نَفْسًا وَمَالًا، وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ، وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا إتْلَافَ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِإِضْعَافِهِمْ فَهَذَا أَوْلَى (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي قِتَالٍ لِحَاجَتِهِ أَوْ خَارِجَهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ (فَلَا) ضَمَانَ لِأَمْرِ الْعَادِلِ بِقِتَالِهِمْ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمْ يُطَالِبْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَيْءٍ نَظَرًا لِلتَّأْوِيلِ (وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاقِي) لِتَقْصِيرِهِ
وَلَوْ وَطِئَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ بِلَا شُبْهَةٍ يُعْتَدُّ بِهَا حُدَّ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ
(وَ) الْمُسْلِمُ (الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ) لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبُغَاةِ فَحِينَئِذٍ (يَضْمَنُ) مَا أَتْلَفَهُ وَلَوْ فِي الْقِتَالِ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَلِئَلَّا يُحَدِّثَ كُلُّ مُفْسِدٍ تَأْوِيلًا وَتَبْطُلُ السِّيَاسَاتُ (وَعَكْسُهُ وَهُوَ) (مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ) لَا بِتَأْوِيلٍ (كَبَاغٍ) فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ أَوْ لِضَرُورَتِهَا لِوُجُودِ مَعْنَاهُ فِيهِ مِنْ الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَةِ لِيَجْتَمِعَ الشَّمْلُ وَيَقِلَّ الْفَسَادُ لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَايَا وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ، أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فِيهَا كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ وَتَضْمِينُهُمْ يُنَفِّرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ جَعَلُوهُمْ كَالْقُطَّاعِ مُطْلَقًا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ
وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُ الْبُغَاةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (وَ) لَكِنْ (لَا يُقَاتِلُ الْبُغَاةَ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا) أَيْ عَدْلًا عَارِفًا بِالْعُلُومِ: أَيْ وَبِالْحُرُوبِ كَمَا لَا يَخْفَى
[حاشية الشبراملسي]
نَفَّذْنَاهُ: أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ شَوْكَتِهِمْ إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا قَبَضُوهُ لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ لِقَبْضِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ الضَّمَانَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَهِيَ إتْلَافُ الْعَادِلِ عَلَى الْبَاغِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُتْلِفُ وَغَيْرُهُ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ فِي الْقِتَالِ أَوْ فِي غَيْرِهِ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ.
[فَرْعٌ] مَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ الْبَغْيِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِلشُّبْهَةِ، بِخِلَافِ مَا أَتْلَفَهُ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَلَكِنْ لَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: لِأَمْرِ الْعَادِلِ) أَيْ أَهْلِ الْعَدْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا) أَيْ أَوْ ظَنَّتْ جَوَازَ التَّمْكِينِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهْبِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ: لَا فِي تَنْفِيذِ قَضَايَا) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُ الْبُغَاةِ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْهُمْ حَتَّى تَبْطُلَ شَوْكَتُهُمْ (قَوْلُهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا (قَوْلُهُ: أَيْ وَبِالْحُرُوبِ) وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يُنَبِّهُهُمْ عَلَى مَا يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرْبِ وَطُرُقِهِ لِيُوقِعَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَنْقَادُوا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مُتْلَفَهُ) يَقْتَضِي قِرَاءَةَ ضَمِنَ فِي الْمَتْنِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَفِيهِ إخْرَاجُ الْمَتْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ
(قَوْلُهُ: فَهُمْ كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ خَاصَّةً
(قَوْلُهُ: أَيْ عَدْلًا إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمَتْنِ أَمِينًا أَيْ عَدْلًا فَطِنًا أَيْ ظَاهِرَ الْمَعْرِفَةِ بِالْعُلُومِ
(فَطِنًا) فِيهَا (نَاصِحًا) لِأَهْلِ الْعَدْلِ (يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ) عَلَى الْإِمَامِ: أَيْ يَكْرَهُونَ مِنْهُ تَأَسِّيًا بِعَلِيٍّ مِنْ بَعْثِهِ الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إلَى الْخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ لِلطَّاعَةِ، وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ إنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَمُسْتَحَبٌّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَإِنَّمَا يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِحَرِيمِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ يَتَعَطَّلَ جِهَادُ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَوْ يَمْتَنِعُوا مِنْ دَفْعِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ الْإِمَامِ الَّذِي انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ، كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا ذُكِرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تُتَدَارَكُ، نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ وَقَالُوا: نُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنَّا لَمْ يَجِبْ قِتَالُهُمْ وَإِنَّمَا يُبَاحُ (فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا) عَنْهُمْ بِنَفْسِهِ فِي الشُّبْهَةِ، وَمُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْمَظْلِمَةِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِزَالَتُهُ لِلشُّبْهَةِ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا وَلِلْمَظْلِمَةِ بِرَفْعِهَا (فَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى بَغْيِهِمْ بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ (نَصَحَهُمْ) نَدْبًا بِوَعْظٍ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا وَحَسَّنَ لَهُمْ اتِّحَادَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا دَعَاهُمْ لِلْمُنَاظَرَةِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا وَانْقَطَعُوا وَكَابَرُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ: أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ هَذَا إنْ كَانَ بِعَسْكَرِهِ قُوَّةٌ، وَإِلَّا انْتَظَرَهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُظْهِرَ ذَلِكَ لَهُمْ بَلْ يُرْهِبُهُمْ وَيُوَرِّي (فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا) فِي الْقِتَالِ (اجْتَهَدَ) فِي الْإِمْهَالِ (وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا) فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِمْهَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ مَا يَرَاهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ لِانْتِظَارِ مَدَدٍ أَوْ تَقْوِيَةٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ، وَيَكُونُ قِتَالُهُمْ كَدَفْعِ الصَّائِلِ سَبِيلُهُ الدَّفْعُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ.
قَالَهُ الْإِمَامُ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَرَبٍ أَمْكَنَ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ شَوْكَتِهِمْ مَا أَمْكَنَ
(وَلَا يُقَاتِلُ) إذَا وَقَعَ الْقِتَالُ (مُدْبِرَهُمْ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ لَا بَعِيدَةٍ لِأَمْنِ غَائِلَتِهِ فِيهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا هِيَ الَّتِي يُؤْمَنُ فِي الْعَادَةِ مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ مَجِيئُهَا إلَيْهِمْ، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ اُتُّجِهَ أَنْ يُقَاتِلَ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى كَوْنِهِ يُعَدُّ مِنْ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: مَنْ بَعَثَهُ الْعَبَّاسُ) عِبَارَةُ حَجّ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ابْنَ عَبَّاسٍ
(قَوْلُهُ: بِالنَّهْرَوَانِ) قَالَ فِي لُبِّ اللُّبَابِ النَّهْرَوَانِيُّ بِفَتَحَاتٍ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى نَهْرَوَانَ بَلَدٌ بِقُرْبِ بَغْدَادَ، وَقَالَ فِي مُعْجَمِ الْبَكْرِيِّ: فِي النَّهْرَوَانِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: فَتْحُ النُّونِ مَعَ تَثْلِيثِ الرَّاءِ، وَالرَّابِعُ ضَمُّهُمَا جَمِيعًا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُسْتَحَبٌّ) لَكِنْ تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ وَلَوْ كَافِرًا حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْقُلُ خَبَرَهُ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَأَنَّهُمْ يَثِقُونَ بِهِ فَيَقْبَلُونَ كُلَّ مَا يَقُولُ
(قَوْلُهُ: مَظْلِمَةً بِكَسْرِ اللَّامِ، وَفَتْحِهَا) أَيْ فَهُمَا بِمَعْنًى.
قَالَ الْمُرَادِيُّ: الْفَتْحُ هُوَ الْقِيَاسُ اهـ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَالْقِيَاسُ فِيهَا كُلِّهَا الْفَتْحُ وَمَا جَاءَ مِنْهَا مَكْسُورًا فَعَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَفِي الْمُخْتَارِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَظْلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ هِيَ الظُّلْمُ وَبِفَتْحِهَا مَا تَطْلُبُهُ عِنْدَ الظَّالِمِ وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْك
(قَوْلُهُ: فَإِزَالَتُهُ) أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْقِتَالُ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ [الحجرات: 9] الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا: أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ التَّحَيُّزِ إلَى الْفِئَةِ الْبَعِيدَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ وَهُنَا الْمَدَارُ عَلَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُنَاصَرَةُ لِلْبُغَاةِ فِي ذَلِكَ
[حاشية الرشيدي]
وَالْحُرُوبِ وَسِيَاسَةِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مَنْ بَعَثَهُ الْعَبَّاسُ) صَوَابُهُ ابْنُ الْعَبَّاسِ، وَلَعَلَّ لَفْظَ ابْنٍ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَوَاتِ إلَخْ.) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذَا هُوَ سَبَبُ بَغْيِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا) الْفَتْحُ هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ يَفْعِلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَالْكَسْرُ شَاذٌّ، لَكِنَّ هَذَا فِي الْمَصْدَرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا يَظْلِمُ بِهِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْجَلَالُ، وَفِي الْقَامُوسِ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَا يَظْلِمُهُ الرَّجُلُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا) قَالَ سم يَنْبَغِي، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا.
الْجَيْشِ أَوْ لَا (وَلَا مُثْخَنَهُمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يُلْقِ سِلَاحَهُ (وَ) لَا (أَسِيرَهُمْ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ.
فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ، نَعَمْ لَوْ وَلَّوْا مُجْتَمِعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا، وَيُنْدَبُ تَجَنُّبُ قَتْلِ الرَّحِمِ مَا أَمْكَنَ فَيُكْرَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ (وَلَا يُطْلَقُ) أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ مَنَعَةٌ (وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً) وَقِنًّا (حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ) تَفَرُّقًا لَا يُتَوَقَّعُ جَمْعُهُمْ بَعْدَهُ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْقِنِّ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (إلَّا أَنْ يُطِيعَ) الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ (بِاخْتِيَارِهِ) فَيُطْلَقُ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِ
(وَيُرَدُّ) وُجُوبًا مَالُهُمْ وَ (سِلَاحُهُمْ وَخَيْلُهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ) أَيْ شَرُّهُمْ بِعَوْدِهِمْ لِلطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ
(وَلَا يُسْتَعْمَلُ) (مَا أُخِذَ مِنْهُمْ) مِنْ نَحْوِ سِلَاحِهِمْ وَخَيْلِهِمْ (فِي قِتَالٍ) أَوْ غَيْرِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا ذَلِكَ، نَعَمْ يَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ
(وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ) يُعَمَّمُ (كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) وَهُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ وَتَغْرِيقٍ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ وَإِرْسَالِ سُيُولٍ جَارِفَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ وَقَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ لِلنَّجَاةِ سَبِيلًا (إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا) وَلَمْ يَنْدَفِعُوا إلَّا بِهِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: بِقَصْدِ الْخَلَاصِ مِنْهُمْ لَا بِقَصْدِ قَتْلِهِمْ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ، وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مُصَابَرَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَلَا يُوَلِّي إلَّا مُتَحَرَّفًا أَوْ مُتَحَيِّزًا، وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مُصَابَرَةِ الْكُفَّارِ هُنَا
(وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ، وَالْكُفَّارُ يَتَدَيَّنُونَ بِقَتْلِهِمْ، نَعَمْ يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَالُوا: إنَّهُ مُتَّجَهٌ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَاصِرَهُمْ وَيَمْنَعَهُمْ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدَبَّرِينَ)
[حاشية الشبراملسي]
الْحَرْبِ وَمَا لَا تَحْصُلُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ) أَيْ إعْرَاضًا عَنْ الْقِتَالِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) ع وَلِذَا أَمَرَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُنَادِيَهُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْجَمَلِ أَنْ يُنَادِيَ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَثْنَى الْإِمَامَ مَا إذَا أَيِسَ مِنْ صَلَاحِهِمْ لِتَمَكُّنِ الضَّلَالِ مِنْهُمْ وَخَشِيَ عَوْدَهُمْ عَلَيْهِ بِشَرٍّ فَيَجُوزُ الِاتِّبَاعُ وَالتَّدْفِيفُ كَمَا فَعَلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْخَوَارِجِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) أَيْ وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: اتَّبَعُوا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ) أَيْ فَيُبَاحُ قَتْلُهُ (قَوْلُهُ: مَنَعَةً) بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ النُّونُ اهـ مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَايَةً
(قَوْلُهُ: وَخَيْلُهُمْ) أَيْ وَمُؤْنَةُ خَيْلِهِمْ وَحِفْظُ سِلَاحِهِمْ وَغَيْرُهُ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهَا يَدٌ عَادِيَةٌ بِقَصْدِ اقْتِنَائِهِ لَهَا تَعَدِّيًا فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَأُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا إنْ اسْتَعْمَلَهَا بَلْ إنْ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثْلِ) وَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَعْمِلِ أَوْ تُخْرَجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الْخَلَاصِ) يَنْبَغِي أَوْ لَا بِقَصْدٍ، وَقَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ: أَيْ الْقَصْدُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ) وَكَذَا يَحْرُمُ جَعْلُهُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ زِيَادِيٌّ.
أَقُولُ: وَكَذَا يَحْرُمُ نَصْبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، نَعَمْ إنْ اقْتَضَتْ
الْمَصْلَحَةُ
تَوْلِيَتَهُ شَيْئًا لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَهَرَ فِيمَنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جِنَايَةٌ وَأُمِنَتْ فِي ذِمِّيٍّ وَلَوْ لِخَوْفِهِ مِنْ الْحَاكِمِ مَثَلًا فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْقِيَامِ بِمَصْلَحَةِ مَا وُلِّيَ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُنَصِّبُهُ مُرَاقَبَتَهُ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَنَّهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ إلَخْ وَكَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَيَجُوزُ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ حِصَارُهُمْ بِمَنْعِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ إلَّا عَلَى رَأْيِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي أَهْلِ قَلْعَةٍ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَدْعُ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ، فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ وَحُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكَّنَّا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ نَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَنَثِقَ بِوَفَائِهِمْ بِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ إذْ فِي قُدْرَتِنَا عَلَى دَفْعِهِمْ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ
(وَلَوْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ) بِالْمَدِّ: أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ (لَمْ يُنَفَّذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا) لِلضَّرَرِ فَنُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ (وَيُنَفَّذُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَوْ أَعَانُوهُمْ وَقَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَ إعَانَةِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ، أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ.
أَمَّا لَوْ أَمَّنُوهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا فَيُنَفَّذُ عَلَيْنَا أَيْضًا، فَإِنْ قَاتَلُونَا مَعَهُمْ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي حَقِّنَا، وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ.
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ لَيْسَتْ بِأَمَانٍ لَهُمْ
(وَلَوْ) (أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ) أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُؤَمَّنُونَ مُخْتَارِينَ (عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ) حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبُغَاةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ فَيَصِيرُونَ أَهْلَ حَرْبِ يُقْتَلُونَ وَلَوْ مَعَ نَحْوِ الْإِدْبَارِ وَالْإِثْخَانِ (أَوْ مُكْرَهِينَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ (فَلَا) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ (الْإِكْرَاهِ) (وَكَذَا) لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ (إنْ) حَارَبُوا الْبُغَاةَ؛ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا مَنْ عَلَى الْإِمَامِ مُحَارَبَتُهُ أَوْ (قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ) أَيْ مَا فَعَلُوهُ مِنْ إعَانَةِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ (أَوْ) ظَنَنَّا (أَنَّهُمْ) اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ أَوْ أَنَّهُمْ (مُحِقُّونَ) وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ وَأَمْكَنَ جَهْلُهُمْ بِذَلِكَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يُنْتَقَضُ لِفَسَادِ ظَنِّهِمْ، وَفِي الْإِكْرَاهِ الطَّرِيقَانِ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ لَا كَحَرْبِيِّينَ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ.
[حاشية الشبراملسي]
ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِهِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي قِتَالِهِمْ بِمَا يُعَمَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ) أَيْ وَالْحَالُ وَقَوْلُهُ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ أَيْ إبْقَاءً لِلْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: وَآمَنُوهُمْ بِالْمَدِّ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي تَأْمِينًا مُطْلَقًا، وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ لَكِنْ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ: فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ضَبْطُ آمَنَهُمْ بِالْمَدِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ مِنْ اللَّحْنِ قَصْرُ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ نُفُوذِهِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ) أَيْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَعَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْبُغَاةَ وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَكْرَهُوهُمْ عَلَى إعَانَتِهِمْ فَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ) مِنْ الْمُعَاهَدِينَ وَالْمُؤَمَّنِينَ (قَوْلُهُ: ضَمِنُوهُ) أَيْ بِغَيْرِ الْقِصَاصِ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ) الَّذِي فِي التُّحْفَةِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ نِسْبَةً هَذَا لِلْمَاوَرْدِيِّ
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فِيمَا صَدَرَ مِنْهُمْ، وَمُرَادُهُ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَاقِي كَلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ؟
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ
وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَأْتِي فِيهَا أَقْسَامُهُ الْآتِيَةُ مِنْ طَلَبٍ وَقَبُولٍ، وَعَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا شُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ كَمَا قَالَ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ (مُكَلَّفًا) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ «نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ» (حُرًّا) ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لَا يُهَابُ، وَخَبَرُ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ خَاصَّةً (ذَكَرًا) لِضَعْفِ عَقْلِ الْأُنْثَى وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهَا لِلرِّجَالِ وَصَحَّ خَبَرُ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِهَا احْتِيَاطًا فَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْقَاضِي بَلْ أَوْلَى (قُرَشِيًّا) لِخَبَرِ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيُّ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ (مُجْتَهِدًا) كَالْقَاضِي وَأَوْلَى بَلْ حَكَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي: عَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ عَالِمٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُهُ التَّفْوِيضُ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْتَقِرُ لِلِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَكَوْنُ أَكْثَرِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ غَيْرَ مُجْتَهِدِينَ إنَّمَا هُوَ لِتَغَلُّبِهِمْ فَلَا
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُ طُرُقِ الْإِمَامَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ ادَّعَى دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْبُغَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ) يُشْعِرُ التَّعْبِيرُ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ لِلْإِمَامِ خَلِيفَةُ رَسُول اللَّهِ أَوْ نَبِيِّهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ قَدْ قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ لَسْت بِخَلِيفَةِ اللَّهِ بَلْ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَجَوَّزَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ﴾ [الأنعام: 165] اهـ. وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ.
[فَائِدَةٌ] عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِنَائِبِهِ الْخَاصِّ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَهُوَ مَذْهَبُنَا كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فِي مَظَانِّهِ.
وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِنَائِبِهِ دُونَهُ بَعِيدٌ لَا يُوَافِقُهُ قِيَاسٌ إلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ نَقْلٌ صَرِيحٌ.
لَا يُقَالُ: قَدْ يَشْتَغِلُ عَنْ وَظِيفَتِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ.
لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ وُصُولَ جُزْئِيَّةٍ إلَيْهِ لِطَلَبِ حُكْمِهِ فِيهَا نَادِرٌ لَا يُشْغِلُ عَنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ نَدْرِهِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ تِلْكَ عَلَى هَذِهِ اهـ حَجّ فِي آخِرِ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ) بَدَلٌ مِنْ: خَبَرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ بَلْ وَكَذَا عَلَيْهَا بِلَا مُبَالَغَةٍ حَيْثُ كَانَ بِالتَّغَلُّبِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَصْلُحُ وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُ جِدًّا (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمِيعَ الْعَرَبِ بَعْدَ كِنَانَةَ فَهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ) لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: لِأَنَّ جَدَّهُمَا: أَيْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَالْجُرْهُمِيَّةُ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ: مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ]
فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا) أَيْ، فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ بَعْدَ التَّبَيُّنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ) وَهْم الْعَرَبُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ التَّهْذِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ،
يُرَدُّ (شُجَاعًا) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِيَ الْبَيْضَةَ وَيُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ (ذَا رَأْيٍ) لِيَسُوسَ بِهِ الرَّعِيَّةَ وَيُدَبِّرَ مَصَالِحَهُمْ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ (وَسَمْعٍ) وَإِنْ ثَقُلَ (وَبَصَرٍ) وَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَمْ يُمْنَعْ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ أَوْ كَانَ أَعْوَرَ أَوْ أَعْشَى (وَنُطْقٍ) يُفْهَمُ وَإِنْ فَقَدْ الذَّوْقَ وَالشَّمَّ وَذَلِكَ لِيَتَأَتَّى مِنْهُ فَصْلُ الْأُمُورِ (وَعَدْلًا) كَالْقَاضِي وَأَوْلَى.
فَلَوْ اُضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ جَازَ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي الْأَئِمَّةِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فِسْقًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ؛
إذْ لَا سَبِيلَ لِجَعْلِ النَّاسِ فَوْضَى وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ
، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي أَهْلِ قُطْرٍ قُدِّمَ أَقَلُّهُمْ فِسْقًا عَلَى مَا يَأْتِي، وَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الدَّوَامِ أَيْضًا إلَّا الْعَدَالَةَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِيصَاءِ وَإِلَّا الْجُنُونَ إذَا كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ، وَإِلَّا قَطْعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً، بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ فَلَا يُغْتَفَرُ أَصْلًا
(وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ) بِطُرُقٍ: أَحَدُهَا (بِالْبَيْعَةِ) كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (وَالْأَصَحُّ) أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ (بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ) حَالَةَ الْبَيْعَةِ بِلَا كُلْفَةٍ عُرْفًا كَمَا هُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ، وَيَكْفِي بَيْعَةُ وَاحِدٍ انْحَصَرَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ فِيهِ.
وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ كَالْجُمُعَةِ.
وَالثَّالِثُ يَكْفِي أَرْبَعَةٌ أَكْثَرُ نُصُبِ الشَّهَادَةِ.
وَالرَّابِعُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُمْ.
وَالْخَامِسُ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ عَلَى قَوْلٍ.
وَالسَّادِسُ وَاحِدٌ وَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَاحِدِ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا، أَمَّا بَيْعَةُ غَيْرِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعَوَامّ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا إنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ
(وَشَرْطُهُمْ) أَيْ الْمُبَايِعِينَ (صِفَةُ الشُّهُودِ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدٌ حَيْثُ اتَّحَدَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ
[حاشية الشبراملسي]
عِنْدَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ
(قَوْلُهُ: شُجَاعًا) الشَّجَاعَةُ قُوَّةٌ فِي الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَهُوَ مُثَلَّثُ الشِّينِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْمِيَ الْبَيْضَةَ) الْبَيْضَةُ: جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَصْلُ وَالْعِزُّ وَالْمِلْكُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ الْبَيْضِ مِنْ الْحَدِيدِ، ثُمَّ قَالَ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنًى عُرْفِيٌّ
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ) أَيْ لِضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ كَفَالِجٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا مُعْتَبَرٌ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ (قَوْلُهُ: وَيُدَبِّرُ مَصَالِحَهُمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَأَدْنَاهُ أَنْ يَعْرِفَ أَقْدَارَ النَّاسِ) أَيْ كَأَنْ يَعْرِفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الرِّعَايَةَ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَيُعَامِلَهُمْ بِذَلِكَ إذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمْ الشُّهُودُ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ (قَوْلُهُ فَيُغْتَفَرُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَوُجُوهِ النَّاسِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
فَفِي الْمُخْتَارِ وَجُهَ الرَّجُلُ صَارَ وَجِيهًا: أَيْ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ وَبَابُهُ ظَرُفَ (قَوْلُهُ: انْحَصَرَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ
[حاشية الرشيدي]
وَجُرْهُمُ هُمْ الَّذِينَ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةٌ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فِي الْأَئِمَّةِ) يَعْنِي: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ عَدْلٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي وَكَذَا كَلَامُ التُّحْفَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَئِمَّةِ هُنَا خُصُوصُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) هُنَا خَلَلٌ فِي النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ قَالَا وَكَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ، وَإِلَّا فَمُجْتَهَدٌ فِيهِمْ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ: أَيْ الرَّدُّ إنْ أُرِيدَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ، أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ ذُو رَأْيٍ وَعِلْمٍ لِيَعْلَمَ وُجُودُ الشُّرُوطِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ
اعْتِبَارُ الْعَدَدِ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايِعُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا ادَّعَى عَقْدَ سَابِقٍ وَطَالَ الْخِصَامُ لَا إنْ تَعَدَّدُوا: أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ (وَ) ثَانِيهَا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) وَاحِدًا بَعْدَهُ وَلَوْ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِذَلِكَ.
وَصُورَتُهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شِبْهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ، وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْوَكَالَةِ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ، وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعٍ مَرَّتَيْنِ.
نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ صَارَ أَمْلَكَ بِهَا، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (فَلَوْ جَعَلَ) الْإِمَامُ (الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ) فِي الِاعْتِدَادِ بِهِمْ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِقَضِيَّتِهِ (فَيَرْتَضُونَ) بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ (أَحَدَهُمْ) كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ: عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ، فَاتَّفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَعْهُودُ إلَيْهِ مِنْ الْقَبُولِ وَكَانَ لَا عَهْدَ وَلَا
[حاشية الشبراملسي]
وَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْضَمَّ إلَى الْمُبَايِعِ وَاحِدٌ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاكْتَفَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) خَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأُمَرَاءِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مَنْ يَكُونُ أَمِيرًا بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ) الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَلِكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ، وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيِّ، وَالْخَيْرَ أَرَدْت، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَهُ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّته أَنَّهُ لَوْ أَخَرَّهُ) أَيْ عَقْدَ الْخِلَافَةِ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا، وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ بِالْوَكَالَةِ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْإِمَامَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمْته فِي الْبَيْعَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ حَتَّى يُنْقَلَ عَنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ: فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ أَحَدَهُمْ ظَاهِرٌ إنْ فَوَّضَ لَهُمْ لِيَخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَلَوْ فَوَّضَ لِجَمْعٍ لِيَخْتَارُوا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِهِمْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَخْتَارُوا مَنْ شَاءُوا أَوْ لَا وَكَأَنْ لَا عَهْدَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ) لَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِمْ اهـ بَكْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ لَا عَهْدَ وَلَا جَعْلَ شُورَى) قَالَ حَجّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ لِلشُّرُوطِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ مِنْ تَنْفِيذِ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ بِعُهُودِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِهِمْ لِلشُّرُوطِ بَلْ نَفَذَ
[حاشية الرشيدي]
يُبَايِعُهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَا عِبْرَةَ بِبَيْعَةِ الْعَوَامّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: وَشَهَادَةُ الْإِنْسَانِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ مَقْبُولَةٌ حَيْثُ لَا تُهْمَةَ كَرَأَيْتُ الْهِلَالَ وَأَرْضَعْت هَذَا (قَوْلُهُ: فِي حَيَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْخِلَافَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَخَّرَهُ) يَعْنِي: الْخِلَافَةَ (قَوْلُهُ: رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ.) يُوهِمُ اشْتِرَاطَ أَصْلِ الْقَبُولِ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ
جَعْلَ شُورَى (وَ) ثَالِثُهَا (بِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ) بِالشَّوْكَةِ لِانْتِظَامِ الشَّمْلِ، هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا، أَيْ وَلَمْ تُجْمَعْ فِيهِ الشُّرُوطُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَّتْ فِيهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ.
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عِصْيَانِهِ
(قُلْت: لَوْ) (ادَّعَى) مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةٌ مِمَّنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ الْبُغَاةُ (دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ) أَيْ إمَامِهِمْ أَوْ مَنْصُوبِهِ (صُدِّقَ) بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ
وَيُنْدَبُ الِاسْتِظْهَارُ عَلَى صِدْقِهِ إذَا اُتُّهِمَ (بِيَمِينِهِ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا (أَوْ) ادَّعَى دَفْعَ (جِزْيَةٍ فَلَا) يُصَدَّقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا كَأُجْرَةٍ؛ إذْ هِيَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى دَارِنَا وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةَ (وَكَذَا خَرَاجٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنٌ وَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْ الذِّمِّيِّ جَزْمًا (وَيُصَدَّقُ فِي) إقَامَةِ (حَدٍّ) أَوْ تَعْزِيرٍ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بِلَا يَمِينٍ لِدَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ، وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ) أَيْ وَقَدْ قَرُبَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَوُجِدَ أَثَرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يُصَدَّقُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِخِلَافِ الْمُقِرِّ، وَإِنْكَارُ بَقَاءِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى رُجُوعِهِ وَتَأْخِيرِهِ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إلَى هُنَا لِكَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْإِمَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: وَقِتَالُ الْبُغَاةِ أَوْ نَحْوُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا أَوْ تَقْدِيمَهَا مَعَهُ، قُلْنَا هَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْبَغْيِ وَعَدَمِهِ فَكَانَتْ أَنْسَبَ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا
[حاشية الشبراملسي]
السَّلَفُ عُهُودَ بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَّذُوا ذَلِكَ لِلشَّوْكَةِ وَخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ لَا لِلْعَهْدِ بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا) أَيْ الْإِمَامُ الَّذِي أَخَذَ عَنْهُ ذُو الشَّوْكَةِ الْجَامِعُ لِلشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ الْكَافِرُ إذَا تَغَلَّبَ لَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] وَقَوْلُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ: وَلَوْ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى إقْلِيمٍ فَوَلَّوْا الْقَضَاءَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ انْعِقَادُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ يُرْجَعُ لِلْعُقَلَاءِ أَوْ امْرَأَةٍ هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمَا الْعَامُّ فِيمَا يُوَافِقُ الْحَقَّ كَتَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ فِيهِ وَقْفَةٌ اهـ. فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ وَقْفَةٌ فِي ذَلِكَ فَالْكَافِرُ أَوْلَى اهـ. وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الْخَطِيبُ
(قَوْلُهُ: أَيْ إمَامِهِمْ أَوْ مَنْصُوبِهِ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى فُقَرَاءِ الْبُغَاةِ أَوْ مَسَاكِينِهِمْ صُدِّقَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ أَوْ ثَمَنٌ) يُتَأَمَّلُ كَوْنُ الْخَرَاجِ ثَمَنًا، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ بَعْدَ اسْتِيلَائِنَا عَلَيْهَا وَيُقَدِّرَ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ سَنَةٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا لَهُمْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ وَاغْتُفِرَ لِلْحَاجَةِ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهِمْ، وَالْأَقْرَبُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا مُقَدَّرًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ نَوْعٍ مَخْصُوصٍ ثُمَّ دَفَعُوا بَدَلَهُ لِمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ مَا يَقْبِضُهُ مِنْهُمْ عِوَضٌ لِمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْخَرَاجِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِلَا يَمِينٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا أَثَرَهُ بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ، وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّصْدِيقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَعُمُومُ مَا سَبَقَ لَهُ يُخَالِفُهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْكَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إقْرَارٌ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ لِلْمُشَاكَلَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقِرِّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: هَذَا إنْ مَاتَ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ مُتَغَلِّبًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَكَذَا تَنْعَقِدُ لِمَنْ قَهَرَهُ: أَيْ قَهَرَ ذَا الشَّوْكَةِ عَلَيْهَا، فَيَنْعَزِلُ هَذَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنٌ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُقِرَّ بِأَنَّهُ) أَيْ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ.
كِتَابُ الرِّدَّةِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا (هِيَ) لُغَةً: الرُّجُوعُ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَشَرْعًا (قَطْعُ) مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ دَوَامَ (الْإِسْلَامِ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَالْمَائِدَةِ؛ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا إنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
أَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إحْبَاطَ الثَّوَابِ غَيْرُ إحْبَاطِ الْأَعْمَالِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا، وَخَرَجَ بِقَطْعِ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.
وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَصْلِ، وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ، وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمُنَاطِقَةِ بِالْإِنْسَانِ فِي قَوْلِهِمْ: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ، وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ لِانْتِفَاءِ وُجُودِ إسْلَامٍ
[حاشية الشبراملسي]