نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 26-65

كِتَابُ الْجِعَالَةِ.

صفحات 26-65

أَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ وَحَجَبَاهُ مَعَ كَوْنِ أَحَدِهِمَا غَيْرَ وَارِثٍ كَمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ بِجَامِعِ أَنَّ لَهُ وِلَادَةً كَهِيَ، وَكَمَا يَحْجُبُهَا مَعَهُ وَلَدَاهَا مَعَ حَجْبِهِمَا بِهِ، وَكَمَا أَنَّهُمْ يَرُدُّونَهَا إلَى السُّدُسِ، وَالْجَدُّ يَحْجُبُهُمْ وَيَأْخُذُ مَا نَقَصَ مِنْ الْأُمِّ، وَيُفَارِقُ مَا قَرَّرْنَاهُ اجْتِمَاعُ أَخٍ لِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ وَشَقِيقٍ، فَإِنَّ الْجَدَّ هُوَ الْحَاجِبُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَفُوزُ بِحِصَّتِهِ بِأَنَّ الْإِخْوَةَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ، فَجَازَ أَنْ يَنُوبَ أَخٌ عَنْ أَخٍ، بِخِلَافِ الْجُدُودَةِ وَالْأُخُوَّةِ، وَبِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ الْمَعْدُودِ غَيْرُ مَحْرُومٍ أَبَدًا، بَلْ قَدْ يَأْخُذُ كَمَا يَأْتِي فَكَانَ لِعَدِّهِ وَجْهٌ، وَالْأَخُ لِأُمٍّ مَحْرُومٌ بِالْجَدِّ أَبَدًا فَلَا وَجْهَ لِعَدِّهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ذَكَرٌ بَلْ تَمَحَّضُوا إنَاثًا (فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ إلَى النِّصْفِ) أَيْ النِّصْفَ تَارَةً كَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ مِنْ خَمْسَةٍ.
وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ: لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ خَمْسَةٌ: أَيْ فَرْضًا يَفْضُلُ وَاحِدٌ لِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ، وَدُونَهُ أُخْرَى كَجَدٍّ وَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ لِلشَّقِيقَةِ هُنَا الْفَاضِلُ وَهُوَ دُونَ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ رُبُعٌ وَعُشْرٌ (وَ) تَأْخُذُ (الثِّنْتَانِ فَصَاعِدًا إلَى الثُّلُثَيْنِ) أَيْ الثُّلُثَيْنِ تَارَةً كَجَدٍّ، وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ مِنْ خَمْسَةٍ لِلشَّقِيقَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ دُونَ الثُّلُثَيْنِ، وَعَدَمُ زِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ إلَى النِّصْفِ وَالثِّنْتَيْنِ إلَى الثُّلُثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَعْصِيبٌ، وَإِلَّا زِيدَ وَأُعِيلَ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا تَعْصِيبٌ بِالْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ هُوَ اخْتِلَافُ جِهَةِ الْجُدُودَةِ وَالْأُخُوَّةِ (وَلَا يَفْضُلُ عَنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ (وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ) شَيْءٌ (فَيَكُونُ لِأَوْلَادِ الْأَبِ) كَمَا مَرَّ فِي جَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ (وَالْجَدُّ مَعَ أَخَوَاتٍ كَأَخٍ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ) وَلَا تُعَالُ الْمَسْأَلَةُ بَيْنَهُنَّ (إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) نِسْبَةُ لِلسَّائِلِ أَوْ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، أَوْ؛ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ وَلَا يُعِيلُ وَقَدْ فَرَضَ فِيهَا وَأَعَالَ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّ زَيْدًا كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ بِإِعْطَائِهَا النِّصْفَ ثُمَّ اسْتِرْجَاعِ بَعْضِهِ مِنْهَا، وَقِيلَ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا.
(وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ) إذْ لَا مُسْقِطَ لَهَا وَلَا مُعَصِّبَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَوْ عَصَّبَهَا نَقَصَ حَقُّهُ (فَتَعُولُ) الْمَسْأَلَةُ بِنَصِيبِهَا مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ (ثُمَّ يُقْسِمُ الْجَدُّ وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ (أَثْلَاثًا لَهُ الثُّلُثَانِ) وَلَهَا الثُّلُثُ فَانْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةُ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَإِنَّمَا قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَفْضِيلِهَا عَلَى الْجَدِّ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ، فَفُرِضَ لَهَا بِالرَّحِمِ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَإِنَّمَا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَحَجَبَاهُ) أَيْ الشَّقِيقُ وَوَلَدُ الْأَبِ الْجَدَّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ لِلشَّقِيقِ إلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَهُوَ وَلَدُ الْأَبِ الصَّادِقُ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ صَادِقٌ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ (قَوْلُهُ: مِنْ خَمْسَةٍ) وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَمَخْرَجُهُ اثْنَانِ فَيُضْرَبَانِ فِي عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَهُوَ خَمْسَةٌ بِعَشَرَةٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ اثْنَانِ بِالْمُقَاسَمَةِ، وَثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ بِهَا النِّصْفَ، وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ بِالْمُقَاسَمَةِ لِلْأُخْتِ وَالْأَخِ، وَيَفْضُلُ وَاحِدٌ بَعْدَ حِصَّتِهِمَا لِلْأَخِ.
(قَوْلُهُ: لِلشَّقِيقَةِ هُنَا الْفَاضِلُ) مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَاضِلَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ خَمْسَةٌ تُضْرَبُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشَرَةٍ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي وَقَدْرُهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالشَّقِيقَةِ، فَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ وَهِيَ حِصَّتُهُ مِنْ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ حَيْثُ قُسِّمَتْ عَلَيْهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
وَالْبَاقِي أَحَدٌ وَعِشْرُونَ لِلشَّقِيقَةِ وَهُوَ دُونَ النِّصْفِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَحَجَبَاهُ) أَيْ النَّوْعَانِ إذْ الشَّقِيقُ نَوْعٌ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ نَوْعٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ (قَوْلُهُ: بَلْ تَمَحَّضُوا إنَاثًا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ بِنْتٌ وَلَا بِنْتُ ابْنٍ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ

لَمْ تَسْقُطْ بِالْجَدِّ عَلَى قِيَاسِ كَوْنِهَا عَصَبَةً، وَإِنْ رَجَعَ الْجَدُّ إلَى الْفَرْضِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ: لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَأْخُذْنَ إلَّا الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالتَّقْدِيرُ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ، وَالْقِسْمَةُ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ.
وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ عَصَبَةً مَعَ الْجَدِّ، وَالْجَدُّ صَاحِبَ فَرْضٍ، كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ وَالْبِنْتَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ وَهُوَ عَصَبَةُ أَصَالَةٍ، وَإِنَّمَا تُحْجَبُ بِالْفَرْضِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَلَا عَوْلَ وَلَمْ تَكُنْ أَكْدَرِيَّةً، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الزَّوْجُ كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَرْضًا وَقَاسَمَ الْجَدُّ الْأُخْتَ فِي الثُّلُثَيْنِ.

(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا (لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْكَافِرِ وَلَا الْكَافِرُ مِنْ الْمُسْلِمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى الثَّانِي، وَإِنَّمَا جَازَ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرَةِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ وَلَا مُوَالَاةَ وَلَا مُنَاصَرَةَ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَنَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ.
وَخَبَرُ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ النَّصْرَانِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ مَا بِيَدِهِ لِلسَّيِّدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ لَا الْإِرْثِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ أُعِلَّ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ نَفْيَ التَّفَاعُلِ الصَّادِقِ بِانْتِفَاءِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ عَوَّلَ فِي ذَلِكَ عَلَى شُهْرَةِ الْحُكْمِ فَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ، عَلَى أَنَّ التَّفَاعُلَ يَأْتِي كَثِيرًا لِأَصْلِ الْفِعْلِ كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ، وَمِنْ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ لَمْ يَرِثْ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الِاتِّحَادِ فِي الدِّينِ فِي حَالَةِ الْمَوْتِ وَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ حِينَئِذٍ وَالْإِسْلَامُ طَارِئٌ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا وَرِثَ مَعَ كَوْنِهِ جَمَادًا؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِصَيْرُورَتِهِ لِلْحَيَوَانِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً بِالْقُوَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ يَمْلِكُ وَهُوَ النُّطْفَةُ، وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ الْجَمَادَ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا كَانَ حَيَوَانًا: أَيْ وَلَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ، وَإِلَّا لَمْ يَتِمَّ الِاعْتِرَاضُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْجَمَادِ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهُ فَانْتَفَى الْإِيرَادُ (وَلَا يَرِثُ) زِنْدِيقٌ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَلَا (مُرْتَدٌّ) حَالَ الْمَوْتِ بِحَالٍ، وَإِنْ أَسْلَمَ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: وَلَا الْكَافِرُ مِنْ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَالْمُنَاصَرَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْخَبَرَ وَقَوْلُهُ: أُعِلَّ: أَيْ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ (قَوْلُهُ: كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ) لَعَلَّ التَّمْثِيلَ بِهِ لِمُطْلَقِ مَا حَصَلَ فِيهِ اشْتِرَاكٌ بِحَسَبِ أَصْلِ الْوَضْعِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِلَّا فَعَاقَبْت اللِّصَّ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ لَا التَّفَاعُلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَسْتَدْعِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاثْنَيْنِ يَفْعَلُ بِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ الْآخَرُ مَعَ مُلَاحَظَةِ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ فَاعِلًا، بِخِلَافِ التَّفَاعُلِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الْفِعْلِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، فَيَجُوزُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَاعِلٌ نَحْوُ تَضَارَبَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، فَإِنْ شِئْت جَعَلْت زَيْدًا فَاعِلًا وَالْآخَرَ مَعْطُوفًا، وَإِنْ شِئْت جَعَلْت عَمْرًا هُوَ الْفَاعِلُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَرِثَ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً) أَيْ الْحَيَوَانِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُحْجَبُ بِالْفَرْضِ إلَخْ) صَوَابُهُ كَمَا فِي حَوَاشِي وَالِدِهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا تَرْجِعُ إلَى الْفَرْضِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ.

[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ]

إذْ لَا سَبِيلَ إلَى تَوْرِيثِهِ مِنْ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا خَلَّفَهُ فَيْءٌ سَوَاءٌ اكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَمْ الرِّدَّةِ فِي الصِّحَّةِ أَمْ الْمَرَضِ، وَلَا مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ لِلْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ وَذَاكَ يُقَرُّ، وَلَا مِنْ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَاصَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ لِإِهْدَارِهِ.
(وَلَا يُورَثُ) بِحَالٍ، نَعَمْ سَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ أَنَّ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ.

(وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَيَهُودِيٍّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِلَلِ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ.
قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: 32] وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَوَارُثَ الْحَرْبِيَّيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحٍ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ سَهْوٌ وَغَيْرُهُمَا حَيْثُ كَانَا مَعْصُومَيْنِ، وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ، مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ إلَى مِلَّةٍ لَا يُقَرُّ ظَاهِرٌ فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ، وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَكَذَا أَوْلَادُهُمْ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةِ وَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةِ (لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ؛ لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا، وَيَتَوَارَثُ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ وَمُؤَمَّنٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجِرَاحِ فِي بَابِ تَغَيُّرِ الْحَالِ أَنَّ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ يَرِثُ مَنْ بِدَارِنَا، وَمَا اقْتَضَاهُ تَقْيِيدُ الصَّيْمَرِيِّ مَرْدُودٌ بِإِطْلَاقِهِمْ.
وَالثَّانِي يَتَوَارَثَانِ؛ لِشُمُولِ الْكُفْرِ لَهُمَا.

(وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ إذْ لَوْ وَرِثَ مَلَكَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ ثُمَّ يَتَلَقَّى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِلْكِ كَمَا قَالُوهُ فِي قَبُولِ قِنِّهِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحُرَّ يَرِثُ، وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ (مُسْتَغْرَقَةً أَبَدًا بِوَصِيَّةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَالْجَدِيدُ أَنَّ) (مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ (يُورَثُ عَنْهُ) ذَلِكَ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ، وَأَفْهَمَ هَذَا مَا بِأَصْلِهِ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ: أَيْ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جَنَى عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ قِنًّا فَالدِّيَةُ لِوَارِثِهِ، وَيُمْكِنُ رَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِمْ حَالَةَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوهَا نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِهَا بِمَا قَبْلَ الرِّقِّ.

(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ) مِنْ مَقْتُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ كَأَنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ لِنَحْوِ قَوَدٍ أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ بِسَبَبٍ أَمْ شَرْطٍ أَمْ مُبَاشَرَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ حَاكِمًا أَوْ شَاهِدًا أَوْ مُزَكِّيًا إذْ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَعْجَلَ الْوَرَثَةُ قَتْلَ مُوَرِّثِهِمْ فَيُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الْعَالِمِ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ مَنْعَ إرْثِهِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَظِنَّةِ الِاسْتِعْجَالِ: أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ.
نَعَمْ يَرِثُ الْمُفْتِي وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَرَاوِي خَبَرِ مَوْضُوعٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا بِوَجْهٍ إذْ قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضْمَنْ وَرِثَ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا لَمْ يَنْضَبِطْ أُنِيطَ الْحُكْمُ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَلَوْ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ) أَيْ تَشَفِّيًا لَا إرْثًا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لَوْلَا الرِّدَّةُ.

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) أَيْ وَتَوَارَثَ غَيْرُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَا) قَيْدٌ فِي غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُؤْمِنٌ بِبِلَادِنَا) هَذِهِ اللَّفْظَةُ سَاقِطَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَيَدُلُّ لِسُقُوطِهَا قَوْلُهُ: الْآتِي وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ إلَخْ، وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَةَ مَا يَأْتِي لِجَوَازِ كَوْنِ قَوْلِهِ بِبِلَادِنَا رَاجِعًا لِلْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ مِنْ الذِّمِّيِّينَ (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الصَّيْمَرِيِّ) لَعَلَّهُ بِنَحْوِ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ بِبِلَادِنَا

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَيَرِثُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمَا) الْمُرَادُ بِالدَّارِ هُنَا غَيْرُ الدَّارِ فِي قَوْلِهِمْ مِنْ الْمَوَانِعِ اخْتِلَافُ الدَّارِ، إذْ صُورَةُ مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَرْبِيَّيْنِ فِي بَلَدَيْنِ مُتَحَارِبَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ

(قَوْلُهُ:: لِكَوْنِهِمْ) يَعْنِي الْوَرَثَةَ وَكَذَا يُقَالُ

بِوَصْفٍ أَعَمَّ مِنْهُ مُشْتَمِلٍ عَلَيْهِ مُنْضَبِطٍ غَالِبًا كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ قَصْدُ الِاسْتِعْجَالِ هُنَا.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: كَادَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرِيًّا مَحْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُضَمَّنُ بِضَمِّ الْيَاءِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْقَاتِلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُمْ ابْتِدَاءً، وَقَدْ يَرِثُ الْمَقْتُولُ قَاتِلَهُ كَأَنْ يَجْرَحُهُ ثُمَّ يَمُوتُ هُوَ قَبْلَهُ.

وَمِنْ الْمَوَانِعِ أَيْضًا الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْإِقْرَارِ.
وَكَوْنُ الْمَيِّتِ نَبِيًّا لِخَبَرِ «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» وَيُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِ سَيِّدِنَا عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَائِرِ النَّبِيِّينَ.

وَاللِّعَانُ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا كَحَرِيقٍ (أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) وَمِنْهُ أَنْ يُعْلَمَ سَبْقٌ لَا يُعْلَمُ عَيْنُ السَّابِقِ: أَيْ وَلَا يُرْجَى بَيَانُهُ، وَإِلَّا وُقِفَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لَمْ يَتَوَارَثَا) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا التَّوَارُثَ بَيْنَ مَنْ قُتِلَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ إلَّا فِيمَنْ عَلِمُوا تَأَخُّرَ مَوْتِهِ.
وَلَوْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ وُقِفَ لِلْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَنَفْيِهِ التَّوَارُثَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا غَلَبَ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُ امْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا، وَكَثِيرٍ مِنْ تِلْكَ الْمَوَانِعِ فِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ فَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ إمَّا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ (وَمَالُ) أَيْ تَرِكَةُ (كُلٍّ) مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِنَحْوِ هَدْمٍ (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الْأَحْيَاءَ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَهُنَا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ عِنْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَرِثْ كَالْجَنِينِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ أَوْ كُلًّا مِنْ صَاحِبِهِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلٍّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ الْآخَرَ.

(وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ تُرِكَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ) التَّعْمِيرِ مِنْ وِلَادَتِهِ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ (أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا) وَلَا تَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ عَلَى الصَّحِيحِ (فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فَلَا يُوَرِّثُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَمِنْهُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَنَدَ إلَى الْمُدَّةِ فَوَاضِحٌ، أَوْ إلَى الْعِلْمِ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (يُعْطَى مَالُهُ مَنْ يَرِثُهُ وَقْتَ الْحُكْمِ) بِمَوْتِهِ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ حَيًّا إلَى

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ أَوْ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَصْدُ الِاسْتِعْجَالِ) أَيْ الْوَصْفِ الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ ظَاهِرِيًّا) أَيْ آخِذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ فَيَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمُوتُ) أَيْ الْجَارِحُ وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ: أَيْ الْمَجْرُوحِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَوْتِ عِيسَى) أَيْ أَوْ الْخَضِرِ عَلَى الْقَوْلِ بِنُبُوَّتِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِمَا.

(قَوْلُهُ: الْمُعَرَّفُ نَقِيضُ الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ عَلَى نَقِيضِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ مَيِّتًا) أَيْ أَوْ لَيْسَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى مَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَمْضِي مُدَّةُ التَّعْمِيرِ) فِي حَجّ إسْقَاطُ التَّعْمِيرِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ وِلَادَتِهِ وَهِيَ الَّتِي يَغْلِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ عَلَى، وَمَعْنَى تَغْلِيبِهَا الظَّنَّ تَفْوِيتُهَا لَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ قَرِيبًا مِنْ الْعِلْمِ فَلَا يَكْفِي أَصْلُ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يُورَثُ إلَّا بِيَقِينٍ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي) خَرَجَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ

[حاشية الرشيدي]

فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَا يُورَثُ إلَّا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْحُكْمُ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْيَقِينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ بِمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ الَّذِي مَحَلُّ ذِكْرِهِ هُنَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْحُكْمِ) قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ حِينَئِذٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْحُكْمِ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيْحُكُمْ خَاصًّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ مِنْ نَحْوِ قَبُولِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، كَذَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ سم عَلَى التُّحْفَةِ

فَرَاغِ الْحُكْمِ، فَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَيَّدْته الْبَيِّنَةَ أَوْ قَيَّدَهُ هُوَ فِي حُكْمٍ بِزَمَنٍ سَابِقٍ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الزَّمَنُ، وَمَنْ كَانَ وَارِثُهُ حِينَئِذٍ، وَلَا تَتَضَمَّنُ قِسْمَةُ الْحَاكِمِ الْحُكْمَ بِمَوْتِهِ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ تَنَازُعٍ وَرَفْعٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ إلَّا فِي قَضِيَّةٍ رُفِعَتْ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَحْدَهَا بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ.
وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ لَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَلَا يُجْزَى عَنْ الْكَفَّارَةِ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحُكْمَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصَالِحُ وَمَفَاسِدُ عَامَّةٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ.

(وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وَقَفْنَا حِصَّتَهُ) أَيْ مَا خَصَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إنْ انْفَرَدُوا وَبَعْضِهِ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَفْقُودٌ وَجَبَ وَقْفُ نِصْفِهِ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، ثُمَّ إذَا لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ يَعُودُ كُلُّ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَى الْحَاضِرِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَفْقُودِ مِنْهُ شَيْءٌ إذْ لَا إرْثَ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرِّثِهِ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَعَمَلُنَا فِي الْحَاضِرَيْنِ بِالْأَسْوَإِ) فَمَنْ يُسْقِطُهُ الْمَفْقُودُ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَمَنْ تُنْقِصُهُ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ يُعْطَى بِالْيَقِينِ، فَفِي زَوْجٍ مَفْقُودٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَعَمٍّ يُعْطَيَانِ أَرْبَعَةً مِنْ سَبْعَةٍ وَيُوقَفُ الْبَاقِي، وَفِي أَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ وَشَقِيقٍ وَجَدٍّ حَاضِرَيْنِ يُقَدَّرُ حَيًّا فِي حَقِّ الْجَدِّ وَمَيِّتًا فِي حَقِّ الْأَخِ، وَيُوقَفُ السُّدُسُ، وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ حَقُّهُ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ كَزَوْجٍ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَبِنْتٍ يُعْطَى الزَّوْجُ الرُّبُعَ؛ لِأَنَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ.
وَلَوْ تَلِفَ الْمَوْقُوفُ لِلْغَائِبِ كَانَ عَلَى الْكُلِّ، فَإِذَا حَضَرَ اُسْتُرِدَّ مَا دُفِعَ لَهُمْ وَقُسِّمَ بِحَسَبِ إرْثِ الْكُلِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا بَانَتْ حَيَاةُ الْحَمْلِ وَذُكُورَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَأْتِي.

(وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ) مُطْلَقًا لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ كَأَنْ مَاتَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ عَنْ زَوْجَةِ ابْنٍ حَامِلٍ (أَوْ قَدْ يَرِثُ) بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ كَحَمْلِ حَلِيلَةِ الْجَدِّ أَوْ الْأَخِ أَوْ الْأُنُوثَةِ كَمَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَحَمْلٍ لِأَبِيهَا فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَفْضُلْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ أُنْثَى وَرِثَ السُّدُسَ وَأُعِيلَتْ (عَمَلٌ بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ) أَيْ الْحَمْلِ (وَحَقِّ غَيْرِهِ) كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ انْفَصَلَ) كُلُّهُ (حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَقِينًا وَتُعْرَفُ بِنَحْوِ قَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا لَا بِمُجَرَّدِ نَحْوِ اخْتِلَاجٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِثْلُهُ لِانْضِغَاطٍ، وَمِنْ ثَمَّ أَلْغَوْا كُلَّ مَا لَا يُعْلَمُ بِهِ الْحَيَاةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لِعَارِضٍ آخَرَ (لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) بِأَنْ يَنْفَصِلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مَا عَدَا لَحْظَتَيْ الْوَضْعِ وَالْوَطْءِ فَأَقَلَّ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِأَحَدٍ وَدُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا أَوْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ الْمُمْكِنِ عِنْدَ الْمَوْتِ (وَرِثَ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ،

[حاشية الشبراملسي]

لِصِحَّةِ حُكْمِهِ رِضَا الْخَصْمَيْنِ وَالْمَفْقُودُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ رِضًا (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الزَّمَنُ) أَيْ وَتُضَافُ سَائِرُ الْأَحْكَامِ إلَى ذَلِكَ الزَّمَنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَاتُهُ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَزَوَّجْنَ حَالًا (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ إلَّا بِدَرَاهِمَ وَلَمْ تَدْفَعْهَا الْمَرْأَةُ لَا غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّزَوُّجُ قَبْلَ الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مَا دَفَعَ لَهُمْ) أَيْ جَمِيعَهُ وَمِنْ فَوَائِدِهِ الْمُشَارَكَةُ فِي زَوَائِدِ التَّرِكَةِ

(قَوْلُهُ: حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَقَوْلُهُ: يَقِينًا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ وَأَلْقَتْ جَنِينًا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ وَمَكَثَ حَيًّا نَحْوَ يَوْمٍ وَمَاتَ فَهَلْ يَرِثُ أَوْ لَا؟ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَلَدًا كَامِلًا فَهُوَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا فَحَيَاتُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَهِيَ مُشْتَرَطَةٌ لِلْإِرْثِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ ذَكَرَ خِلَافَهُ، وَقَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ: أَيْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ قَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ عَلَامَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي الْجِنَايَاتِ: إنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ هِيَ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ وَمُجَرَّدُ قَبْضِ الْيَدِ وَبَسْطِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ عَنْ اخْتِيَارٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ)

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَوْتُهُ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ، وَفِيمَا إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَبِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ مَا لَوْ انْفَصَلَ وَحَيَاتُهُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِجِنَايَةِ جَانٍ أَوْ مَشْكُوكًا فِي حَيَاتِهِ أَوْ اسْتِقْرَارِهَا أَوْ حَيًّا وَلَمْ يُعْلَمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وُجُودُهُ (فَلَا) يَرِثُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ كَالْعَدَمِ وَالثَّالِثَ مُنْتَفٍ نَسَبُهُ عَنْ الْأَوَّلِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا الْمُقْتَضِي لِتَوَقُّفِ إرْثِهِ عَلَى وِلَادَتِهِ بِشَرْطِهَا مَا مَرَّ أَنَّهُ وَرِثَ وَهُوَ جَمَادٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الظُّهُورِ وَذَاكَ بِاعْتِبَارِ الْيَقِينِ، وَأَنَّ الْمَشْرُوطَ بِالشَّرْطَيْنِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بِالْإِرْثِ لَا الْإِرْثُ نَفْسُهُ، وَلَا مُعَوِّلَ عَلَى مَنْ أَجَابَ بِمَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَرِثُ مَعَ الْحَمْلِ لَا يُعْطَى إلَّا الْيَقِينَ (بَيَانُهُ) أَنْ تَقُولَ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (وُقِفَ الْمَالُ) إلَى انْفِصَالِهِ (وَإِنْ كَانَ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (وَلَهُ) سَهْمٌ (مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ) فِي الْمَسْأَلَةِ (عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَاتٌ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ آخِرُهُ: أَيْ الثُّمُنُ وَالسُّدُسَانِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ بِنْتَانِ فَتَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَيُوقَفُ الْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ بِنْتَيْنِ فَلَهُمَا، وَإِلَّا كُمِّلَ الثُّمُنُ وَالسُّدُسَانِ، وَهَذِهِ هِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ يَخْطُبُ بِمِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَكَانَ صَدْرُ خُطْبَتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا) حَالًا شَيْئًا؛ لِعَدَمِ ضَبْطِ الْحَمْلِ، فَقَدْ وُجِدَ فِي بَطْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَانَ كَالْأُصْبُعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ فِي بَغْدَادَ وَكَانَ مَلِكًا بِهَا (وَقِيلَ أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ) بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ عِنْدَ قَائِلِهِ (فَيُعْطَوْنَ الْيَقِينَ) فَيُوقَفُ مِيرَاثُ أَرْبَعَةٍ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي فَفِي ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ لَهَا الثُّمُنُ وَلَهُ خُمُسُ الْبَاقِي وَيَتَمَكَّنُ مَنْ دُفِعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ، وَلَا يُطَالَبُ بِضَامِنٍ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَلَفُ الْمَوْقُوفِ وَرَدُّ مَا أَخَذَهُ؛ لِيُقَسَّمَ بَيْنَ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ.

(وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ) وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَمَا دَامَ مُشْكِلًا يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً، وَهُوَ مِنْ تَخَنَّثْ الطَّعَامُ اشْتَبَهَ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ بِطَعْمٍ آخَرَ (إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ) بِالذُّكُورَةِ وَضِدِّهَا (كَوَلَدِ أُمٍّ وَمُعْتَقٍ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ: أَيْ قُدِّرَ إرْثُهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا (فَيُعْمَلُ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ أَوْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَتْ فِرَاشًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ) فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ.
اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ: بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا، وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ مَشْكُوكًا فِي حَيَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ مُنْتَفٍ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ حَيًّا وَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ (قَوْله وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ انْفَصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَشْرُوطَ) أَيْ: وَلِأَنَّ، وَقَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ هُمَا كَوْنُهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَقِينًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى) أَيْ فَقَالَ ارْتِجَالًا انْتَهَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَمَكَّنُ مَنْ دُفِعَ لَهُ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَلَفُ الْمَوْقُوفِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ظَاهِرًا وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ فَلَا وَجْهَ لِمُطَالَبَتِهِ بِضَامِنٍ فِيمَا هُوَ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: لِيُقَسَّمَ بَيْنَ الْكُلِّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْقِسْمَةِ.
وَمِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِهَا أَنَّهُ لَا يَفُوزُ بِالزَّوَائِدِ بَلْ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مُنْتَفٍ نَسَبُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ أَنَّهُ وَرِثَ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ مَشْرُوطٌ بِهَذَا فَلَا إشْكَالَ، فَإِنَّهُ إذْ كَانَ جَمَادًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَلَكَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَرْجِعُ لِمَا ذَكَرَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ انْفِصَالُهُ حَيًّا وَأَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ.

بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) حَالُهُ وَلَوْ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ اُتُّهِمَ، فَإِنْ وَرِثَ بِتَقْدِيرٍ لَمْ يُدْفَعْ لَهُ شَيْءٌ وَوُقِفَ مَا يَرِثُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ، وَإِنْ وَرِثَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ أُعْطِيَ الْأَقَلَّ، وَوُقِفَ الْبَاقِي أَمْثِلَةُ ذَلِكَ: وَلَدُ خُنْثَى وَأَخٌ يُصْرَفُ لِلْوَلَدِ النِّصْفُ: وَلَدُ خُنْثَى وَبِنْتٌ وَعَمٌّ يُعْطَى الْخُنْثَى وَالْبِنْتُ الثُّلُثَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَيُوقَفُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْعَمِّ.
وَلَدُ خُنْثَى وَزَوْجٌ وَأَبٌ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ، وَلَوْ مَاتَ الْخُنْثَى فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ وَالْوَرَثَةُ غَيْرُ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ إرْثُهُمْ لَمْ يَبْقَ سِوَى الصُّلْحِ، وَيَجُوزُ مِنْ الْكُلِّ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمْ عَلَى تَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ، وَإِسْقَاطِ بَعْضِهِمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ صُلْحٍ أَوْ تَوَاهُبٍ وَاغْتُفِرَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا يُصَالِحُ وَلِيُّ مَحْجُورٍ عَنْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ.

(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فَيَأْخُذُ بِالزَّوْجِيَّةِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ أَوْ بُنُوَّةِ الْعَمِّ، وَخَرَجَ بِجِهَتَا فَرْضِ إرْثِ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الْأُبُوَّةُ.
قُلْت: أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (فَلَوْ) (وُجِدَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِ أَوْ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ بِأَنْ وَطِئَ بِنْتَهُ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا ثُمَّ مَاتَتْ الْعُلْيَا عَنْهَا فَهِيَ أُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا وَبِنْتِهَا (وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَبِأَقْوَاهُمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إسْقَاطِ التَّوْرِيثِ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ انْتِفَاؤُهُ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَمْنُوعَةٌ، إذْ الْفَرْضُ أَقْوَى مِنْ التَّعْصِيبِ، فَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فَالتَّعْصِيبُ أَوْلَى، وَلَا يُرَدُّ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ (وَقِيلَ) يَرِثُ (بِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) النِّصْفَ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِيَ بِالْأُخُوَّةِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ حَيْثُ يَأْخُذُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَبُنُوَّةِ الْعَمِّ، نَعَمْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ وُجُودَ ابْنِ الْعَمِّ مَعَهُ فَقَطْ ثُمَّ أَوْجَبَ لَهُ تَمْيِيزًا عَلَيْهِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ، وَهُنَا لَا مُوجِبَ لِلتَّمْيِيزِ لِاتِّحَادِ الْآخَرِ.
لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ هَذِهِ الْبِنْتِ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ أُخْتٌ أُخْرَى غَيْرُ بِنْتٍ أَخَذَتْ الْأُولَى النِّصْفَ بِالْبُنُوَّةِ وَقُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْأُخُوَّةِ، وَكَلَامُهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْبَاقِي لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يَمْنَعُ كَوْنَ ذَلِكَ قَضِيَّتَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ فِي الْأُولَى إنَّمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِيَّةِ الَّتِي فِيهَا وَقَدْ أَخَذَتْ بِهَا، بِخِلَافِ بُنُوَّةِ الْعَمِّ فِي الْأَخِ لِلْأُمِّ فَإِنَّ تَعْصِيبَهُ بِهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ أُخُوَّتِهِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا، وَقَوْلُهُمْ الْمَارُّ فِي الْوَلَاءِ لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ يُؤَيِّدُهُ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمُحَرَّرِ أَنَّ مَنْ فِيهِ جِهَةُ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ يَرِثُ بِهِمَا، وَقَوْلُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ.
نَعَمْ حَصَلَ بِهَا إفَادَةُ حِكَايَةِ وَجْهٍ لَيْسَ فِي أَصْلِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ

[حاشية الشبراملسي]

بِالْمُحَاصَّةِ.
هَذَا وَقَدْ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَ مِنْ بُطْلَانِ الْقِسْمَةِ عَلَى مَا لَوْ قُسِّمَ مَالُ الْمُفْلِسِ عَلَى غُرَمَائِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ غَرِيمٌ لَهُ بِقَدْرِ دُيُونِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ مَثَلًا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ، وَإِنَّمَا يُرْجَعُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَخُصُّهُ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ دُونَ الزَّوَائِدِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ انْتَقَلَتْ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ بِالْمُحَاصَّةِ، فَمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ يَتْلَفُ عَلَى مِلْكِ الْجَمِيعِ، وَمَا بَقِيَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ فَبِالتَّلَفِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ، بِخِلَافِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ عَلَى الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مَالَهُ بِنَفْسِ الْحَجْرِ وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِمْ فَهُوَ تَعْوِيضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ كَانُوا ضَامِنِينَ، وَيَكْفِي فِي الضَّمَانِ وُجُوبُ الْبَدَلِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِ) غَايَةٌ لِخَفَائِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ مِنْ الْكُلِّ) أَيْ الصُّلْحُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَالِحُ وَلِيُّ مَحْجُورٍ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ

(قَوْلُهُ: إذْ الْفَرْضُ أَقْوَى مِنْ التَّعْصِيبِ) لَكِنْ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأَبٍ فَإِنَّ الْأَبَ يَأْخُذُ السُّدُسَ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا كَمَا تَقَدَّمَ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْقَرَابَةُ لَكِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا، وَهُوَ كَافٍ فِي دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ) أَيْ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ الْآخِذِ (قَوْلُهُ: لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا) أَيْ الْإِخْوَةِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إذْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ فَرْضَيْنِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِعَايَةِ الْفَرْضِ الْأَقْوَى ثُمَّ رِعَايَةِ خُصُوصِ الْفَرْضِ وَأَنَّهُ الْأَقْوَى هُنَا.
نَعَمْ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَا يُفْهِمُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَفْرِيعًا عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ الْمُفْهِمِ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَسَنٌ لِوُضُوحِهِ وَخَفَاءِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي التَّصْرِيحِ مِنْ الْوُضُوحِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا مَا فِيهِ خَفَاءٌ.

(وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ وَتَلِدُ لِكُلٍّ ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ، وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ (فَلَهُ السُّدُسُ) فَرْضًا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ (وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا) بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ فِي الْوَلَاءِ جَمِيعَ الْمَالِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَا إرْثَ بِهَا فِيهِ فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ بِخِلَافِ هُنَا (فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفٌ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا سَوِيَّةً) لِسُقُوطِ أُخُوَّةِ الْأُمِّ بِالْبِنْتِ (وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ) ؛ لِأَنَّ أُخُوَّتَهُ لِلْأُمِّ لَمَّا حُجِبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ، فَإِنَّ الْحَجْبَ هُنَا أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ يُرَجَّحُ بِهَا حِينَئِذٍ؟ وَلَا يُرَدُّ مَا مَرَّ فِي الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهَا وَهُنَا وُجِدَ مَانِعٌ لَهَا عَنْهُ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.

(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ) لِمَا مَرَّ (وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ نُقْصَانٍ (أَوْ لَا تَحْجُبُ) أَصْلًا وَالْأُخْرَى قَدْ تَحْجُبُ (أَوْ تَكُونُ أَقَلَّ حَجْبًا) مِنْ الْأُخْرَى (فَالْأَوَّلُ كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدُ بِنْتًا) فَالْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ سَاقِطَةٌ بِالْبِنْتِيَّةِ.
وَصُورَةُ حَجْبِ النُّقْصَانِ: أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا وَيَمُوتَ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ (وَالثَّانِي كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ (بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ بِالْأُمُومَةِ؛ لِانْتِفَاءِ تَصَوُّرِ حَجْبِهَا حِرْمَانًا بِخِلَافِ الْأُخْتِ (وَالثَّالِثُ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ (بِأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدِ (وَأُخْتُهُ) لِأَبِيهِ فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ حَجْبًا إذْ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ، وَالْأُخْتُ تُحْجَبُ بِجَمَاعَةٍ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَحْجُبُ الْقَوِيَّةُ، فَإِنْ حَجَبَتْ وَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ، كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا عَنْ الْأُمِّ وَأُمِّهَا فَأَقْوَى جِهَتَيْ الْعُلْيَا وَهِيَ الْجُدُودَةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ فَتَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَلَا تُنْقِصُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: قَدْ تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَيَكُونُ لِلْجَدَّةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ.
وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: وَلَا تَرِثُ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ قَطْعًا لِبُطْلَانِهَا يُعَارِضُهُ مَا حَكَيَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ بِنَى التَّوَارُثَ عَلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وُجِدَ مَانِعٌ) أَيْ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ

وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ) أَيْ الْقَطْعُ.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعُ ذَلِكَ (إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ) بِالنَّفْسِ وَيَأْتِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ أَوْ بِالْغَيْرِ وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ (قَسْمُ الْمَالِ) يَعْنِي التَّرِكَةَ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ بَيْنَهُمْ (بِالسَّوِيَّةِ إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا) كَبَنِينَ أَوْ إخْوَةً (أَوْ إنَاثًا) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِنَّ، وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِي كَوْنِهِ وُجِدَ فِيهِ اجْتِمَاعُ عَاصِبَاتٍ حَائِزَاتٍ لَا سَائِلَ تَحْتَهَا (، وَإِنْ) عَطْفٌ عَلَى إنْ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى، لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْوَرَثَةَ عَصَبَاتٌ، وَلَمْ يُبَالِ بِهِ لِوُضُوحِ الْمُرَادِ (اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) مِنْ النَّسَبِ (قَدْرُ كُلٍّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ) عُدِلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ لِلْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِهِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْكَسْرِ (وَعَدَدُ رُءُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ) يُقَالُ لَهُ (أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ) سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَحْسَنَ إعْرَابُ أَصْلِ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ بِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَكَذَا فِي الْوَلَاءِ إنْ لَمْ يَتَفَاوَتُوا فِي الْمِلْكِ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَخْرَجِ الْمَقَادِيرِ كَالْفُرُوضِ (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ لَا الْعَصَبَاتِ، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لِفَسَادِ مَعْنَاهُ (ذُو فَرْضٍ أَوْ ذَوَا) بِالتَّثْنِيَةِ (فَرْضَيْنِ) أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذَوِي فُرُوضٍ أَوْ ذَوِي فَرْضَيْنِ فَالِافْتِعَالُ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى لِلتَّمْثِيلِ (مُتَمَاثِلَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ) أَصْلُهَا (مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ) فَفِي بِنْتٍ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ وَفِي أُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَزَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ، وَتُسَمَّى النِّصْفِيَّةُ إذْ لَيْسَ لَنَا شَخْصَانِ يَرِثَانِ الْمَالَ مُنَاصَفَةً فَرْضًا سِوَاهُمَا،

[حاشية الشبراملسي]

[فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا]

فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعُ) كَكَوْنِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مُوَافِقًا لِلْآخَرِ أَوْ مُبَايِنًا لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْغَيْرِ) وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُ الْكُلِّ عَصَبَةً مَعَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ مَعَ غَيْرِهِ هِيَ الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ وَالْبِنْتُ صَاحِبَةُ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ) هُوَ مَا لَوْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَقَوْلُهُ: مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ كَالِاخْتِصَاصَاتِ وَالْحُقُوقِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يُقَالُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْوَلَاءِ) أَيْ يُقَالُ أَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِ الْمُعْتَقِينَ (قَوْلُهُ: أَوْ ذَوِي فَرْضَيْنِ) صَحَّ جَعْلُهُ خَبَرًا مَعَ كَوْنِ الْمَخْبَرِ عَنْهُ ضَمِيرَ الْجَمْعِ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: فَرْضًا سِوَاهُمَا) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَرْضًا عَمَّا لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ) (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: كَيْفَ يَأْتِي الثَّالِثُ مَعَ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ؟ . اهـ. أَقُولُ: مُرَادُهُ تَأَتِّيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلذُّكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنَاثِ وَلِهَذَا قَالَ يَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ وَلَمْ يَقُلْ وَيَخْتَصُّ بِهِ الثَّالِثُ.
وَاسْتَشْكَلَ هَذَا أَيْضًا الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ السُّبْكِيَّ نَازَعَ فِي كَوْنِ مَا ذُكِرَ هُنَا فِيهِ عَصَبَاتٌ حَائِزَاتٌ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَحُزْ الْمَالَ وَإِنَّمَا تَأْخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى إنْ الْأُولَى) قَالَ الشِّهَابُ: لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةِ قُسِمَ الْمَالَ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ إنْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ.
قَالَ: بَلْ هَذَا أَقْرَبُ خُصُوصًا مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ الْإِيهَامِ الَّذِي أَوْرَدَهُ.
قَالَ: وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الرَّبْطِ إنْ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ: أَيْ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قَسَمَ الْمَالَ بِالسَّوِيَّةِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ)

وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْيَتِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا نَظِيرَ لَهَا كَالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ: أَيْ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا وَالْمَخْرَجُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ (فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ) وَالثُّلُثَيْنِ (ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ) وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ مَعْنًى وَلَفْظًا، إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ لِتَنَاصُفِ الْقِسْمَيْنِ وَاسْتِوَائِهِمَا، وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقِيلَ ثُنَيْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَثُلُثٍ وَمَا بَعْدَهُ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا الْمَخْرَجِ، فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ) فِي أُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ (وَإِنْ تَوَافَقَا) بِأَحَدِ الْأَجْزَاءِ (ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ) فِي أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ (فَالْأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِي كُلٍّ وَالْحَاصِلُ الْأَصْلُ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ) فِي أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَشَقِيقٍ (الْأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ) حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ عَكْسِهِ (فَالْأُصُولُ) أَيْ الْمَخَارِجُ (سَبْعَةٌ) فَرْعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِ الْمَخَارِجَ الْخَمْسَةَ وَزِيَادَةَ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ (اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) ؛ لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْقُرْآنِيَّةَ لَا يَخْرُجُ حِسَابُهَا عَنْ هَذِهِ، وَزَادَ مُتَأَخِّرٌ وَالْأَصْحَابُ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ خَيْرًا لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَجَدٍّ وَأُمٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثِينَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ.
وَصَوَّبَ الْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامُ هَذَا وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَلِأَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فَرْضٌ لِغَيْرِهِ فَلْتَكُنْ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخْرَجِهِمَا كَمَا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ اتِّفَاقًا فَلَوْلَا ضَمُّ ثُلُثِ الْبَاقِي لِلنِّصْفِ لَكَانَتْ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَنُوزِعَ فِي الِاتِّفَاقِ بِأَنَّ جَمْعًا جَعَلُوهَا مِنْ اثْنَيْنِ وَاعْتَذَرَ الْإِمَامُ عَنْ الْقُدَمَاءِ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ تَصْحِيحًا لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَالْأُصُولُ إنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلْمُجْمَعِ عَلَيْهِ (وَاَلَّذِي يَعُولُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ ثَلَاثَةٌ، وَمَرَّ أَنَّ الْعَوْلَ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ لَمَّا جَمَعَهُمْ عُمَرُ مُسْتَشْكِلًا الْقِسْمَةَ فِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِيمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ سِتَّةً وَعَلَيْهِ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَنَّ الْمَالَ عَلَى سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ وَوَافَقُوهُ ثُمَّ خَالَفُوا فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (السِّتَّةُ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ أُمٍّ فَتَعُولُ بِمِثْلِ سُدُسِهَا وَنُقِصَ مِنْ كُلِّ سُبُعٍ مَا نُطِقَ لَهُ بِهِ (وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ) إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ لُغَةٌ عَدَلَ إلَيْهَا مَعَ قِلَّتِهَا رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ (وَأُمٌّ) لَهَا السُّدُسُ وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ، وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةُ مِنْ الْبَهْلِ وَهُوَ اللَّعْنُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا قَضَى فِيهَا بِذَلِكَ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَعَلَ لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ بَعْدَ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ، فَقِيلَ لَهُ خَالَفْت النَّاسَ فَطَلَبَ الْمُبَاهَلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ.
(وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ (وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ (وَالِاثْنَا عَشَرَ) تَعُولُ (إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ (وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٌ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ اثْنَانِ (وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ)

[حاشية الشبراملسي]

وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأَخٍ وَعَمٍّ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ فِيهَا اثْنَيْنِ لِكُلٍّ النِّصْفُ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالْفَرْضِ وَالْآخَرَ بِالتَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ: وَسَبْعَةُ إخْوَةٍ) أَيْ مَعَ جَدٍّ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ: وَزَادَ مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِهِ) أَيْ الْعَوْلِ (قَوْلُهُ: وَكَزَوْجٍ) . مِثَالٌ آخَرُ

[حاشية الرشيدي]

نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ سم بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إنَّمَا هُوَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُحَدَّثُ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ الْأَصْلَيْنِ)

لَهُ اثْنَانِ، وَكَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، وَتُسَمَّى أُمُّ الْأَرَامِلِ؛ لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ أُنْثَى مُتَسَاوِيَاتٌ، وَالدِّينَارِيَّةُ الصُّغْرَى؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا خَصَّ كُلًّا دِينَارٌ.
(وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ (إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَقَطْ كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ فَتَعُولُ بِمِثْلِ ثُمُنِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُسَمَّى بِالْمِنْبَرِيَّةِ (وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ) كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ مَخْرَجَيْ الثُّلُثِ وَضِعْفِهِ كَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا (وَإِنْ اخْتَلَفَا وَفَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ) عِنْدَ إسْقَاطِهِ مِنْ الْأَكْثَرِ (مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَمُتَدَاخِلَانِ) لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِي الْأَكْثَرِ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّفَاعُلِ فَيُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ وَيُجْعَلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا مَرَّ (كَثَلَاثَةٍ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ) أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ السِّتَّةَ تَفْنَى بِإِسْقَاطِ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ وَالتِّسْعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالْخَمْسَةَ عَشْرَ خَمْسَ مَرَّاتٍ (وَإِنْ) اخْتَلَفَا وَ (لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ بِالنِّصْفِ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تُفْنِي السِّتَّةَ بَلْ يَبْقَى مَعَهُ اثْنَانِ يَفْنَيَانِ كِلَيْهِمَا وَهُمَا عَدَدُ ثُلُثٍ فَكَانَ التَّوَافُقُ بِجُزْئِهِ وَهُوَ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ، وَنِسْبَتُهُ لِلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَالثَّلَاثَةُ كَتِسْعَةٍ، وَاثْنَيْ عَشَرَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الثَّلَاثَةُ الثُّلُثُ، وَإِلَى الْأَرْبَعَةُ كَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الْأَرْبَعَةُ الرُّبُعُ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ إفْنَاءُ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِثَالُ التَّوَافُقِ بِالنِّصْفِ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ.
فَإِنْ كَانَ الْمُفْنَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَالتَّوَافُقُ بِالْأَجْزَاءِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُفْنِي فَالتَّوَافُقُ بِحَسَبِ نِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ، كَاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُفْنِيهِمَا ثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَانِ، وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلْأُولَى ثُلُثٌ، وَلِلثَّانِيَةِ سُدُسٌ وَلِلثَّالِثَةِ نِصْفٌ فَتَوَافَقَا بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَسْدَاسِ وَالْأَنْصَافِ وَمَرَّ حُكْمُهَا أَنَّك تَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ كَالسُّدُسِ هُنَا.
(وَإِنْ) اخْتَلَفَا وَ (لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا وَاحِدٌ) لَمْ يَقِلَّ عَدَدٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَدَدٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحُسَّابِ (تَبَايُنًا) ؛ لِأَنَّ مُفْنِيَهُمَا وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا وَهُوَ الْعَدَدُ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْقِ بِتَغَيُّرِ الْجُزْءِ الْمُوجِبِ لِلسُّؤَالِ عَنْ حِكْمَتِهِ (كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ) يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَيُجْعَلُ الْحَاصِلُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا مَرَّ (وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ) أَيْ كُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ (وَلَا عَكْسَ) بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ: أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ لِوُجُودِ التَّوَافُقِ، وَلَا تَدَاخُلَ كَسِتَّةٍ مَعَ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُهُ الصَّادِقُ بِغَيْرِ التَّبَايُنِ لَا التَّوَافُقُ السَّابِقُ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ كَمَا عُرِفَ مِنْ حَدَّيْهِمَا السَّابِقَيْنِ فَكَيْفَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُوَافِقُ السِّتَّةَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا ثَالِثٌ، وَالثَّلَاثَةُ تُفْنِي السِّتَّةَ.

[حاشية الشبراملسي]

لِكَوْنِهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَاتٍ) نَعْتٌ لِسَبْعَ عَشْرَةَ (قَوْلُهُ: وَفَنِيَ) بِالْكَسْرِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ كَتِسْعَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلِاثْنَيْنِ الَّتِي (قَوْلُهُ: فَتَوَافَقَا) أَيْ الِاثْنَا عَشَرَ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ) أَيْ أَمَّا بِالِاصْطِلَاحِيِّ وَهُوَ أَنْ تُعْكَسَ الْكُلِّيَّةُ جُزْئِيَّةً فَيُقَالُ بَعْضُ الْمُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ (قَوْلُهُ: السَّابِقَيْنِ) هُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ.

[حاشية الرشيدي]

أَيْ أَصْلِ التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ.
وَأَمَّا التَّدَاخُلُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ) أَيْ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلثَّلَاثَةِ الثُّلُثُ، وَقَوْلُهُ

(فَرْعٌ) فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَلِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَتَوْطِئَةً لِبَيَانِهَا جَعَلَ الْفَرْعَ تَرْجَمَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ سَابِقٍ، فَالتَّرْجَمَةُ هُنَا أَظْهَرُ مِنْهَا فِيمَا بَعْدُ، وَلِكَوْنِ الْقَصْدِ بِهِ سَلَامَةَ الْحَاصِلِ لِكُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ سُمِّيَ تَصْحِيحًا (إذَا عَرَفْت أَصْلَهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (وَانْقَسَمَتْ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ بِلَا كَسْرٍ كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ بَنِينَ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى ضَرْبٍ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، وَكَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَبِنْتٍ هِيَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ (، وَإِذَا انْكَسَرَتْ) السِّهَامُ (عَلَى صِنْفٍ) مِنْهُمْ (قُوبِلَتْ) سِهَامُهُ الْمُنْكَسِرَةُ (بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَبَايَنَا) أَيْ السِّهَامُ وَالرُّءُوسُ (ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهِمَا إنْ عَالَتْ) فَمَا اجْتَمَعَ صَحَّتْ مِنْهُ كَزَوْجَةٍ وَأَخَوَيْنِ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مُنْكَسِرَةٌ يُضْرَبُ اثْنَانِ عَدَدُهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ، أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَكَزَوْجٍ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لَهُنَّ أَرْبَعَةٌ لَا تَصِحُّ يُضْرَبُ عَدَدُهُنَّ فِي سَبْعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
(وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ) أَيْ الصِّنْفُ (فِيهَا) بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ (فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ) كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ لَهُمْ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةِ وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَكَزَوْجِ وَأَبَوَيْنِ وَسِتِّ بَنَاتٍ تَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَهُنَّ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ (وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ) مِنْهُمَا (بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ سِهَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَدَدُهُ وَيَحْتَمِلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى مُطْلَقِ السِّهَامِ وَالْعَدَدِ لِيَشْمَلَ تَوَافُقَ وَاحِدٍ فَقَطْ (رُدَّ الصِّنْفُ) الْمُوَافِقِ أَيْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ (إلَى) جُزْءِ (وَفْقِهِ، وَإِلَّا) بِأَنْ تَبَايَنَ السِّهَامُ وَالْعُدَدُ فِي الصِّنْفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (تُرِكَ) الصِّنْفُ الْمُبَايِنُ بِحَالِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ ذَلِكَ (إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوسِ) فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ (ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا) إنْ كَانَ (وَإِنْ تَدَاخَلَ ضَرْبُ أَكْثَرِهِمَا) فِي ذَلِكَ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي) أَصْلِ (الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ) ضُرِبَ (الْحَاصِلُ) وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ (فِي) أَصْلِ (الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (فَمَا بَلَغَ) الضَّرْبُ فِي نَوْعٍ مِمَّا ذُكِرَ (صَحَّتْ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْهُ) وَيُسَمَّى الْمَضْرُوبُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمِثْلِ أَوْ الْأَكْثَرِ أَوْ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ أَوْ حَاصِلِ كُلِّهِ جُزْءُ السَّهْمِ.
وَأَمْثِلَةُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَاضِحَةٌ مِنْهَا لِلتَّوَافُقِ مَعَ التَّمَاثُلِ أُمٌّ وَسِتَّةٌ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَاثْنَتَا عَشَرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ تَوَافَقَ عَدَدُهُنَّ بِالرُّبُعِ فَتَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ فَتَمَاثَلَا فَتَضْرِبُ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ) فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: وَتَوْطِئَةً لِبَيَانِهَا) أَيْ وَكَوْنُهُ تَوْطِئَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: ضَرَبْت عَدَدَهُ) أَيْ الصِّنْفِ (قَوْلُهُ: لَهُنَّ أَرْبَعَةٌ) أَيْ عَائِلَاتٌ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ تَوَافُقٌ وَاحِدٌ) أَيْ صِنْفٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَأَمْثِلَةُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَاضِحَةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَتَوَافُقًا فِي أَحَدِهِمَا وَتَبَايُنًا فِي الْآخَرِ وَأَنَّ بَيْنَ عَدَدَيْهِمَا تَمَاثُلًا وَتَدَاخُلًا وَتَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ.
اهـ

[حاشية الرشيدي]

كَتِسْعَةٍ إلَخْ مُعْتَرَضٌ

[فَرْعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ]

(قَوْلُهُ: وَلِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَطَّأَ بِبَيَانِهَا وَجَعَلَ الْفَرْعَ تَرْجَمَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمْثِلَةُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الِاثْنَيْ عَشَرَ) وَذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا إمَّا تَوَافُقٌ أَوْ تَبَايُنٌ، أَوْ تَوَافُقٌ فِي أَحَدِهِمَا وَتَبَايُنٌ فِي الْآخَرِ، وَبَيْنَ عَدَدَيْهِمَا أَحَدُ النِّسَبِ الْأَرْبَعِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ

ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَمِنْهَا لِلتَّبَايُنِ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا لِلتَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ التَّدَاخُلِ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ يَرْجِعُ عَدَدُهُنَّ لِاثْنَيْنِ فَيَتَدَاخَلَانِ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا الْمَذْكُورِ (الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ) كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ (وَأَرْبَعَةٍ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ، فَتَنْظُرُ فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَحَيْثُ وَجَدْنَا الْمُوَافَقَةَ رَدَدْنَا الرُّءُوسَ إلَى جُزْءِ الْوَفْقِ، وَإِلَّا أَبْقَيْنَاهَا بِحَالِهَا ثُمَّ فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ تَمَاثُلًا وَتَوَافُقًا وَقَسِيمَيْهِمَا، فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.
(وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ) فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ بِالِاسْتِقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ كُلِّ الْأَصْنَافِ لَا يُمْكِنُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَمِنْهُمْ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ (فَإِذَا أَرَدْت) بَعْدَ فَرَاغِك مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ (مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (فِيمَا ضَرَبْته فِيهَا فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَعَمٌّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا سَهْمُهَا سِتَّةٌ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِيهَا بِسِتَّةٍ، وَالْأَخَوَاتُ أَرْبَعَةٌ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، وَبِعَوْلٍ زَوْجَتَانِ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتُّ شَقِيقَاتٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا سَهْمُهَا سِتَّةٌ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةِ وَسَبْعِينَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ.

(فَرْعٌ) فِي الْمُنَاسَخَاتِ.
وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَلِذَا حَسُنَ تَرْجَمَتُهَا بِفَرْعٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهَا، وَهِيَ لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَالنَّقْلُ.
وَشَرْعًا هُنَا: أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مَوْجُودٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ذَهَبَتْ وَصَارَ الْحُكْمُ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا، وَأَيْضًا فَالْمَالُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي وَهِيَ مِنْ عَوِيصِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ (مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ) لِلتَّرِكَةِ (فَإِنْ لَمْ يَرِثْ الثَّانِي غَيْرُ الْبَاقِينَ وَكَانَ إرْثُهُمْ) أَيْ الْبَاقِينَ (مِنْهُ) أَيْ الثَّانِي (كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ) الْحَالُ بِالنَّظَرِ لِلْحِسَابِ (كَأَنَّ الثَّانِيَ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (لَمْ يَكُنْ وَقُسِّمَ) الْمَالُ (بَيْنَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيْنَ رُءُوسِ الصِّنْفَيْنِ تَبَايُنًا فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ عَكْسُهُ يَبْلُغُ سِتَّةً يُضْرَبُ فِي أَصْلِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: فِي ثَلَاثَةٍ أَيْ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَسِيمَيْهِمَا) وَهُمَا التَّدَاخُلُ وَالتَّبَايُنُ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجَدَّتَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ مُتَمَاثِلَانِ فَيُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَيُضْرَبُ فِي الثَّلَاثَةِ لِمُبَايَنَتِهَا لَهُمَا يَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ سِتَّةٌ فَتَبْلُغُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّ وَفْقَ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ اثْنَانِ وَعَدَدُ الزَّوْجَاتِ اثْنَتَانِ وَعَدَدُ الْأَعْمَامِ اثْنَانِ فَالثَّلَاثَةُ أَصْنَافٍ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ اثْنَانِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ عَدَدُ الْإِخْوَةِ تَبَايُنٌ فَتُضْرَبُ الِاثْنَانِ فِي الثَّلَاثَةِ تَبْلُغُ سِتَّةً ثُمَّ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي) أَيْ وَهُوَ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ: جُزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةٌ) أَيْ حَاصِلٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ، وَهُمَا عَدَدُ الزَّوْجَتَيْنِ وَعَدَدُ وَفْقِ الْجَدَّاتِ الْأَرْبَعِ وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ فَاكْتُفِيَ بِأَحَدِهِمَا فِي الثَّلَاثَةِ وَفْقَ السِّتِّ شَقِيقَاتٌ تَبْلُغُ سِتَّةٌ تُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ.

(فَرْعٌ) فِي الْمُنَاسَخَاتِ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ فِيهِ) أَيْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: فَالْمَالُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ) أَيْ تَدَاوَلَتْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ عَوِيصِ إلَخْ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّعْبُ،

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) لِغَيْرِ أُمٍّ (أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) وَقُدِّمَ الْإِخْوَةُ لِاتِّحَادِ إرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إذْ هُوَ بِالْإِخْوَةِ؛ بِخِلَافِ الْبَنِينَ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ.
وَفِي الثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ، وَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُ وَتَمْثِيلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ جَمِيعِ الْبَاقِينَ وَارِثِينَ وَكَوْنِهِمْ عَصَبَةً لَيْسَ بِشَرْطٍ.
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَوَارِثُ الثَّانِي هُوَ الِابْنُ الْبَاقِي، وَهُوَ عَصَبَةٌ فِيهَا دُونَ الزَّوْجِ، وَهُوَ ذُو فَرْضٍ فِي الْأُولَى وَغَيْرُ وَارِثٍ فِي الثَّانِيَةِ، فَيُفْرَضُ أَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ وَيُدْفَعُ رُبُعُ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ (وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إرْثُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الثَّانِي (فِي الْبَاقِينَ) إمَّا لِكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُمْ أَوْ لِمُشَارَكَةِ الْغَيْرِ لَهُمْ (أَوْ انْحَصَرَ) فِيهِمْ (وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ) لَهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ) صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الثَّانِي ثُمَّ بَعْدَ تَصْحِيحِهِمَا تَنْظُرُ (إنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ مَيِّتِهِمَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهِمَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ نَظَرْتَ (فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ) أَيْ الثَّانِي (فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ) كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ هِيَ الشَّقِيقَةُ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهَا بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ مَسْأَلَتِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ جَدَّةٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ مِنْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تَرِثْ الْأُخْتَانِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لِقِيَامِ مَانِعٍ بِهِمَا عِنْدَهَا كَرِقٍّ وَكَانَ زَائِلًا عِنْدَ الثَّانِيَةِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بَلْ مُبَايَنَةٌ فَقَطْ وَلَا يَأْتِي هُنَا التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ (ضُرِبَتْ كُلُّهَا) أَيْ الثَّانِيَةُ (فِيهَا) أَيْ الْأُولَى (فَمَا بَلَغَ) الضَّرْبُ (صَحَّتَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ (مِنْهُ ثُمَّ) قُلْ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا) وَهُوَ جَمِيعُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقُهَا (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى أَوْ) أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي (وَفْقِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ) كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَبِنْتٍ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ وَهُمْ الْبَاقُونَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهُ فَتُضْرَبُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ بِخَمْسَةٍ، وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ صَارَ كَمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَإِذَا مَاتَ ثَالِثٌ عُمِلَ فِي مَسْأَلَتِهِ مَا عُمِلَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي وَهَكَذَا.

[حاشية الشبراملسي]

وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْعَوِيصُ مِنْ الشِّعْرِ مَا يَصْعُبُ اسْتِخْرَاجُ مَعْنَاهُ.
اهـ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْإِرْثُ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ) هِيَ بِمَعْنَى مِنْ (قَوْلُهُ: فَتُضْرَبُ) أَيْ الثَّانِيَةُ وَهِيَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى هِيَ الثَّمَانِيَةُ.

[حاشية الرشيدي]

[فَرْعٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ]

قَوْلُهُ: أَيْ مَسْأَلَةُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي) صَوَابُهُ: أَيْ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَمَسْأَلَتِهِ.

كِتَابُ الْوَصَايَا أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا وَرَدَّهَا وَمَعْرِفَةَ قَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَمَنْ يَكُونُ وَارِثًا مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَوْتِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ يَمُوتُ ثُمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ، وَهِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ أَرَادَ بِهِ شُمُولَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ مَعْقُودَةٌ لَهُمَا، وَالْإِيصَاءُ يَعُمُّ الْوَصِيَّةَ وَالْوِصَايَةَ لُغَةً، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ تَخْصِيصُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَرُّعِ الْمُضَافِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْوِصَايَةُ بِالْعَهْدِ إلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ.
وَالْوَصِيَّةُ لُغَةً: الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ.
وَشَرْعًا: لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ، وَإِنْ اُلْتُحِقَا بِهَا حُكْمًا، كَالتَّبَرُّعِ الْمُنْجَزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ.
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِصِحَّةٍ أَفْضَلَ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ عَنْهَا سَاعَةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ إلَى الصَّحِيحِ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ

[حاشية الشبراملسي]

كِتَابُ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَوْتِ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْمَوْتِ لَا يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ وَقِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ ثَابِتَةٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا تَصَرُّفَ لِلْمَيِّتِ فِيهَا، وَهَذِهِ عَارِضَةٌ قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا، وَفِي حَجّ: وَيُرَدُّ أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا أَنْسَبُ بِأَنَّ عِلْمَ قِسْمَةِ الْوَصَايَا وَدَوْرِيَّاتِهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَتَابِعٌ لَهُ، فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْفَرَائِضِ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اكْتَفَى بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي رَدِّ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ يَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ الْفَرَائِضِ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ الدَّمِيرِيِّ: رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ لَا يَتَكَلَّمُ فِي مُدَّةِ الْبَرْزَخِ، وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَتَزَاوَرُونَ سِوَاهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَذَا؟ فَيُقَالُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ.
انْتَهَى مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّنَوَانِيِّ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ.
اهـ هَكَذَا بِهَامِشِ صَحِيحٍ.
وَسَيَأْتِي أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ حَيْثُ قَامَ بِهِ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِمَرَضٍ خَفِيفٍ لَا يُخْشَى مِنْهُ هَلَاكٌ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَرَادَ بِهِ شُمُولَ ذَلِكَ) أَيْ الْوَصِيَّةِ الَّتِي هِيَ مُفْرَدُ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْإِيصَاءِ بِمَعْنَى الْعَهْدِ عَلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى أَوْلَادِهِ بَعْدَهُ وَلَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى التَّبَرُّعِ الْمُضَافِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ الْخَيْرُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَعْمَالِ الطَّاعَةِ، وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ الْخَيْرُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبَبِ حُصُولِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ، فَهُوَ بِإِيصَائِهِ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ خَيْرٌ وَقَدْ صَدَرَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ فَقَدْ وَصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ تَأَمَّلْ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ: أَيْ نَفْعَهُ فِي دُنْيَاهُ بِالْمَالِ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ: أَيْ انْتِفَاعِهِ بِالثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا (قَوْلُهُ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» )

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الْوَصَايَا وَالْوَدِيعَة]

كِتَابُ الْوَصَايَا

يُوصَى بِهِ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ» أَيْ مَا الْحَزْمُ أَوْ الْمَعْرُوفُ إلَّا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ، وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي.
وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدُ قُرْبَةٍ: أَيْ دَائِمًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ.
وَتَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَطَلْقُ حَامِلٍ مَا يُصَرِّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِالْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ، وَلَا يَكْتَفِي بِعِلْمِ الْوَرَثَةِ أَوْ ضَيَاعُ نَحْوِ أَطْفَالِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ، وَتَحْرُمُ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَتِهِ أَفْسَدَهَا وَتُكْرَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا يَأْتِي.

وَأَرْكَانُهَا: مُوصِي وَمُوصَى لَهُ وَبِهِ وَصِيغَةٌ، وَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَقَالَ (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مُخْتَارٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَانَ كَافِرًا) وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَهَا، وَمَالُهُ عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ: أَيْ وَعَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا يَصِحُّ سَائِرُ عُقُودِهِ وَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ وَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ، وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ، وَإِنْ أَتَى فِيهِ خِلَافٌ آخَرُ مُخَرَّجٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَعُودُ الْحَجْرُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ مِنْ غَيْرِ حَجْرِ حَاكِمٍ أَوْ لَا؟ . فَقَالَ (وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ إقْرَارُهُ بِالْعُقُوبَةِ وَالطَّلَاقِ نَافِذًا وَلِاحْتِيَاجِهِ لِلثَّوَابِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَالسَّفِيهُ بِلَا حَجْرٍ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ جَزْمًا، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهِمَا (لَا) (مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَصَبِيٍّ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ

[حاشية الشبراملسي]

قَالَ الطِّيبِيِّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: مَا بِمَعْنَى لَيْسَ، وَقَوْلُهُ: يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِامْرِئٍ وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُهُ.
قَالَ الْمَظْهَرِيُّ: قَيْدُ لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ: يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ.
أَقُولُ: فِي تَخْصِيصِ لَيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ: أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً، وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَكِّ أَسْرَى الْكُفَّارِ، وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ إسْلَامِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: مَا يُصَرَّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ) إلَخْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: نَحْوُ أَطْفَالِهِ) كَالْمَجَانِينِ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ) أَيْ وَتَصِحُّ (قَوْلُهُ: أَفْسَدَهَا) أَيْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ وَتَصِحُّ.

(قَوْلُهُ: مُخْتَارٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) قَيْدٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ) أَيْ وَالْحَالُّ، وَقَوْلُهُ: عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ عِنْدَنَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ صَارَ مَالُهُ عِنْدَنَا وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ أَسْلَمَ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا احْتَرَزُوا بِهِ لَوْ كَانَ مَالُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ) أَيْ الْكَافِرُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: هَلْ يَعُودُ الْحَجْرُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ بِدُونِ حَجْرِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ جَزْمًا) دَعْوَى الْجَزْمِ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَتَى فِيهِ خِلَافٌ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: فَالسَّفِيهُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ الطَّرِيقِ الثَّانِي لِلْحَجَرِ عَلَيْهِ، فَلَا يُنَافِي

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى التَّبَرُّعِ

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَاحْتَرَزَ عَنْ السَّفِيهِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، إلَّا عَلَى قَوْلِنَا إنَّ الْحَجْرَ يَعُودُ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

وَاحِدٍ مِنْهُمْ، إذْ لَا عِبَارَةَ لَهُمْ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ حَالًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ فَسَادِ عِبَارَتِهِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْمَالِ (وَلَا رَقِيقٍ) كُلِّهِ عِنْدَهَا وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ أَوْ أَهْلِيَّتِهِ.
أَمَّا إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ فِيهَا فَتَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.
وَالْمُبَعَّضُ تَصِحُّ مِنْهُ بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلَوْ عِتْقًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِوُجُودِ أَهْلِيَّتِهِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ رِقُّهُ بِمَوْتِهِ، وَسَيَأْتِي فِي نُفُوذِ إيلَادِهِ مَا يُؤَيِّدُهُ (وَقِيلَ إنْ عَتَقَ) بَعْدَهَا (ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ) مِنْهُ، وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْمُمَيِّزِ.

(وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً) وَلَا مَكْرُوهًا: أَيْ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ فِيهِمَا، وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَتْ لِكَافِرٍ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى؛ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا أَوْ قَصْدِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِهَةِ، وَشَمِلَ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ الْقُرْبَةَ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ وَقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ، وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْإِحْيَاءِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ، وَكَلَامُهُ فِي الْوَسِيطِ فِي زَكَاةِ النَّقْدِ يُشِيرُ إلَيْهِ أَنْ تُبْنَى عَلَى قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ وَالْقَنَاطِرُ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْمُشَاهَدِ إذَا كَانَ الدَّفْنُ فِي مَوَاضِعَ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ أَوْ لِمَنْ دَفَنَهُمْ فِيهَا لَا بِنَاءُ الْقُبُورِ نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَلَا فِعْلُهُ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِمَا اسْتَوْجَهَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِعِمَارَتِهَا رَدَّ التُّرَابِ فِيهَا وَمُلَازَمَتَهَا خَوْفًا مِنْ الْوَحْشِ وَالْقِرَاءَةَ عِنْدَهَا، وَإِعْلَامَ الزَّائِرِينَ بِهَا لِئَلَّا تَنْدَرِسَ.
وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَنْ أَنَّ الدَّفْنَ فِي الْبَيْتِ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْمُبَاحَةُ كَفَكِّ أُسَارَى كُفَّارٍ مِنَّا، وَإِنْ كَانَ الْمُوصِي ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ لِلْمُعَيَّنِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَالْأُسَارَى أَوْلَى وَبِنَاءُ رِبَاطٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ سُكْنَاهُمْ بِهِ، وَإِنْ سُمِّيَتْ كَنِيسَةً خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ

[حاشية الشبراملسي]

أَنَّ فِيهِ خِلَافًا مُفَرَّعًا عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا رَقِيقٍ كُلِّهِ) أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عِتْقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُبَعَّضُ عِتْقًا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُبَعَّضُ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ أَيْ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ عَتَقَ) أَيْ الرَّقِيقُ (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِرِقِّهِ؛ لِأَنَّ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ حَالَ الْعِتْقِ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ فَسَادِ عِبَارَتِهِ حَتَّى إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا مَكْرُوهًا) أَيْ لِذَاتِهِ: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ كَبَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اتِّخَاذُهُ خَمْرًا، وَمَكْرُوهٌ حَيْثُ تَوَهَّمَهُ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ بَيْعُهُ لَهُ كَالْمُرْتَدِّ وَكُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُصْحَفٍ) أَيْ إذَا بَقِيَ عَلَى الْكُفْرِ لِمَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ إلَخْ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ عِمَارَةِ الْقُبُورِ (قَوْلُهُ: أَنْ تُبْنَى عَلَى قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْجَنَائِزِ مُؤَيِّدًا لِعَدَمِ جَوَازِ حَفْرِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ فِي الْمُسَبَّلَةِ، وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ قُبَيْلَ الزَّكَاةِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمُوَفَّقُ بْنُ حَمْزَةَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُونُ صَحَابِيًّا أَوْ مِمَّنْ اُشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ نَبْشُهُ عِنْدَ الِانْمِحَاقِ، وَأَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ.
إذْ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ عِمَارَةِ قُبُورِهِمْ مَعَ الْجَزْمِ هُنَا بِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَعِمَارَتِهِ فِي الْمُسَبَّلَةِ.
اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَالْمُبَاحَةُ) عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ الْقُرْبَةُ (قَوْلُهُ: فَالْأُسَارَى أَوْلَى) قَضِيَّةُ ذَلِكَ تَخْصِيصُهُ بِمَا لَوْ أَوْصَى

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ (كَعِمَارَةِ) أَوْ تَرْمِيمِ (كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ أَوْ إسْرَاجِهَا تَعْظِيمًا أَوْ بِكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا أَوْ أَحْكَامِ شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَكُتُبِ النُّجُومِ وَالْفَلْسَفَةِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ، وَإِعْطَاءِ أَهْلِ رِدَّةٍ أَوْ حَرْبٍ وَشَمِلَ وَقُودَهَا مَا لَوْ انْتَفَعَ بِهِ مُقِيمٌ أَوْ مُجَاوِرٌ بِهَا بِضَوْئِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى تَعَبُّدِهِمْ وَتَعْظِيمِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ انْتِفَاعَهُمْ بِذَلِكَ لَا تَعْظِيمَهَا صَحَّتْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ.

(أَوْ) أَوْصَى (لِشَخْصٍ) وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ (فَالشَّرْطُ أَنْ) يَكُونَ مُعَيَّنًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ: أَيْ وَلَوْ بِوَجْهٍ لِمَا يَأْتِي فِي إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ.
وَاكْتَفَى عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ لَا يُتَصَوَّرُ لِلْمُبْهَمِ كَأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ مَا دَامَ عَلَى إبْهَامِهِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِعَقْدٍ مَالِيٍّ.
وَإِنَّمَا صَحَّ أَعْطُوا هَذَا أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُعْطِي مُعَيَّنًا، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ قَوْلُهُ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ (يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ) وَقْتَ الْوَصِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَمْلِ وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ حَدَثَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ، وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ، وَأَنَّهُ لَا مُتَعَلَّقَ لِلْعَقْدِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لَهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالُوا: لَوْ أَوْصَى لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى بَطَلَ: أَيْ وَإِنْ بُنِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَوْلُ جَمْعٍ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي فِيهِ إبْهَامٌ فَخَرَجَ الْمَعْدُومُ وَالْمَيِّتُ وَالْبَهِيمَةُ فِي غَيْرِ مَا يَأْتِي.
نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ لَوْ جُعِلَ الْمَعْدُومُ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ تَبَعًا لَهُمْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ: الْأَوْلَادُ وَالذُّرِّيَّةُ وَالنَّسْلُ وَالْعَقِبُ وَالْعِتْرَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَقْفِ، وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ الْفَرْقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ مَعَهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً، وَقَالَ إنَّهَا لِلتَّمْلِيكِ وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ تَعْلِيلًا لِلْمَذْهَبِ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِمَا سَتَحْمِلُهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ.
وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ صِحَّتُهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ بِثُلُثِهِ

[حاشية الشبراملسي]

بِفَكِّ أُسَارَى مُعَيَّنِينَ، وَنَقَلَهُ حَجّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِينَ فَلَا يَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ.
اهـ: أَيْ بِفَكِّ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ) وَمِنْهُ الْكَنَائِسُ الَّتِي فِي جِهَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّتِي يَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِبِنَائِهَا التَّعَبُّدُ وَنُزُولُ الْمَارَّةِ طَارِئٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ مُكْرَهَةً كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالْكَرَاهَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْمِيمُ كَنِيسَةٍ) هَذَا فِي الْكَنَائِسِ الَّذِي حَدَثَتْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. أَمَّا مَا وُقِفَ مِنْهَا قَبْلَ نَسْخِ شَرِيعَةِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَسَاجِدِنَا، وَلَا تُمَكَّنُ النَّصَارَى مِنْ دُخُولِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَمَسَاجِدِنَا، كَذَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ السُّبْكِيّ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّ، الَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ بِهَا الْآنَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَإِنْ سُمِّيَتْ كَنِيسَةً (قَوْلُهُ: أَوْ بِكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُبَدَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ بِهِ انْتِفَاعَهُمْ) أَيْ الْمُجَاوِرِينَ لَهَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ شَيْءٌ عُمِلَ بِالْقَرَائِنِ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ بَطَلَتْ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهَا لِتَعْظِيمِهَا.

(قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: صَحَّتْ تَبَعًا لَهُمْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَقْفِ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوْلَادُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ إلَخْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي) أَيْ فَإِنَّهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِعَقْدٍ مَالِيٍّ) أَيْ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: فِيهِ إيهَامٌ) أَيْ إيهَامُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ مَعَ أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ

لِلَّهِ وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبَرِّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا أُولَئِكَ مَكَانُ إطْلَاقِهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ، وَسَيَأْتِي صِحَّتُهَا بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ.
وَلَوْ أَشَارَ لِمَمْلُوكٍ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِهَذَا ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ تَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيُّ، لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّ قِيَاسَ الْبَابِ الصِّحَّةُ أَنْ يَصِيرَ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ) حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (وَتَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَالْإِرْثِ (وَعُلِمَ) أَوْ ظُنَّ (وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهَا (فَإِنْ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ) مِنْهَا (وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ) وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ (لَمْ يُسْتَحَقَّ) الْمُوصَى بِهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَا يُسْتَحَقُّ بِالشَّكِّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَالْوَضْعِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ ظُهُورُ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَ غَشَيَانُ ذِي الْفِرَاشِ لَهَا: أَيْ عَادَةً فَإِنْ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ فَلَا اسْتِحْقَاقَ.
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا) لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ كَانَتْ (وَانْفَصَلَ) لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَ (لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ الْوَصِيَّةِ (فَكَذَلِكَ) لَا يُسْتَحَقُّ لِلْعِلْمِ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ لِدُونِهِ) أَيْ دُونَ الْأَكْثَرِ (اُسْتُحِقَّ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ.
وَالثَّانِي لَا يُسْتَحَقُّ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا وَاعْتِبَارُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ بِمَا دُونَهَا وَالسِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إلْحَاقَهَا بِمَا دُونَهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسَعُ الْوَطْءَ وَالْوَضْعَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعِدَدِ فِي مَحَالٍّ أُخَرَ.
وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ لَحْظَةَ الْوَطْءِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ، فَالسِّتَّةُ عَلَى هَذَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا كَمَا قَالُوهُ هُنَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَحَالِّ الْأُخَرِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ وَأَنَّ التَّصْوِيبَ سَهْوٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُجُودَ الْفِرَاشِ ثَمَّ وَعَدَمَهُ هُنَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ عُرِفَ لَهَا فِرَاشٌ سَابِقٌ ثُمَّ انْقَطَعَ، أَمَّا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا فِرَاشٌ أَصْلًا

[حاشية الشبراملسي]

يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ مَصْرِفٍ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ) أَيْ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهَا أُولَئِكَ) أَيْ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ فَحُمِلَ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي صِحَّتُهَا) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ أَشَارَ فَإِنَّهُ مُوصَى بِهِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إلَى الْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْوَصِيَّةِ بِوَقْتِ الْمَوْتِ قَبُولًا وَرَدًّا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ) أَيْ الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْفِرَاشُ كَالْمَعْلُومِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا (قَوْلُهُ: لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ) أَيْ بِلَا مُعَارِضٍ، وَعِبَارَةُ ع يُرِيدُ الْأَصْلَ الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُرِفَ لَهَا) أَيْ لِمَنْ أَوْصَى

[حاشية الرشيدي]

عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَعِبَارَةُ: لَا لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ: أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَمَنْ سَيُوجَدُ (قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي صِحَّتُهَا بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ) كَأَنَّهُ دَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَالْوَضْعِ) صَوَابُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ، إذْ هُوَ مَفْهُومُ مَا زَادَهْ بِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ وَانْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، وَنَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الِانْفِصَالُ لِأَقَلَّ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) يَعْنِي مَا بَعْدَ وَإِلَّا وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَعْنِي مَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُجُودَ الْفِرَاشِ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لَا يُوَافِقُ

فَلَا اسْتِحْقَاقَ قَطْعًا، وَإِنْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعَ فَأَقَلَّ لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الزِّنَا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ تَفَقُّهًا، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَدُلُّ لَهُ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ قُبَيْلَ الْعِدَدِ أَنَّ التَّوْأَمَيْنِ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَانْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ، وَهُوَ مَا لَوْ انْفَصَلَ أَحَدُ تَوْأَمَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ انْفَصَلَ تَوْأَمٌ آخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُسْتَحَقُّ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَتُقْبَلُ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي، وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَا ذَكَرْنَاهُ.

(وَإِنْ) (وَصَّى لِعَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ وَغَيْرُهُ (فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ) إلَى مَوْتِ الْمُوصِي (فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ، وَمَحِلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذْ لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مُنْتَظَرٌ فَقَدْ يَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَكُونُ لَهُ أَوَّلًا فَلِسَيِّدِهِ.
انْتَهَى.
لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَبْدِ فُلَانٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ صَحَّ لَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُنْتَظَرٌ، وَيُقَيَّدُ كَلَامُهُمْ بِالْوَقْفِ عَلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَيَقْبَلُهَا هُوَ لَا السَّيِّدُ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ لَا مَعَ سَيِّدِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ الْقِنُّ لِعَجْزٍ أَوْ جُنُونٍ فَيُقْبَلُ هُوَ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ شَيْخٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضُ اكْتِسَابٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ لَا

[حاشية الشبراملسي]

لِحَمْلِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعٍ فَأَقَلَّ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ اُسْتُحِقَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ وَقْتِهَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا وَقَدْ تَقَدَّمَ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْوَصِيَّةُ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ وَالْقَابِلُ لَهَا الْوَلِيُّ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الَّذِي يَقْبَلُ لَهُ الْحَاكِمُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ الْجَزْمَ بِمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ أَيْضًا: وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ) أَيْ بَطَلَتْ، فَكَلَامُ السُّبْكِيّ بِشِقَّيْهِ ضَعِيفٌ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَصِحَّ: أَيْ الْآنَ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ، لَكِنْ فِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا لِتَصِحَّ: أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ بَطَلَتْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرَّقَ بَيْنَ الْإِطْلَاقِ وَقَصْدِ التَّمْلِيكِ.
اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَعْتِقُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ) أَيْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) مِنْ كَلَامِ م ر لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ مَا فِي الْوَقْفِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ رِقُّهُ (قَوْلُهُ: لِعَجْزٍ أَوْ جُنُونٍ) عِبَارَةُ حَجّ: لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْبَلُ هُوَ) أَيْ السَّيِّدُ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا وَقَبِلَ السَّيِّدِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَيَّرَهُ

[حاشية الرشيدي]

مَا حَلَّ بِهِ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعٍ فَأَقَلَّ) أَيْ وَفَوْقَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِعَدَمِ فِرَاشٍ حِينَئِذٍ يُحَالُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْحَمْلَ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْوَصِيَّةُ لَهُ) يَعْنِي مُطْلَقَ الْحَمْلِ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ لَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ

وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُخَاطَبًا لَا غَيْرُ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ يَقَعُ لِلسَّيِّدِ (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ بِوُجُودِ صِفَةٍ قَارَنَتْ مَوْتَ سَيِّدِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُوصِيَ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ.
وَكَذَا لَوْ قَارَنَ عِتْقُهُ مَوْتَ الْمُوصِي إذَا كَانَ غَيْرَهُ، وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ وُجُودِ مُهَايَأَةٍ وَعَدَمِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُودَ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اقْتَضَى ذَلِكَ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ طُرُوِّهَا بَعْدَهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ بِذِي النَّوْبَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ كَيَوْمِ الْقَبْضِ مِنْ الْهِبَةِ (وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَوْ بَاعَهُ (ثُمَّ قَبِلَ بُنِيَ) الْقَوْلُ بِمِلْكِهِ لِلْمُوصَى بِهِ (عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا تُمْلَكُ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ فَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ، وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قِنٍّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، فَلَوْ أَوْصَى لِحُرٍّ فَرَقَّ لَمْ تَكُنْ لِسَيِّدِهِ، بَلْ لَهُ إنْ عَتَقَ، وَإِلَّا فَهِيَ فَيْءٌ وَتَصِحُّ لِقِنِّهِ بِرَقَبَتِهِ.
فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ نُفِّذَتْ فِي ثُلُثِ رَقَبَتِهِ فَيَعْتِقُ وَبَاقِي ثُلُثِ مَالِهِ وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ، فَلَوْ قَالَ لَهُ وَهَبْت لَك أَوْ مَلَّكْتُك رَقَبَتَك اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا، إلَّا إنْ نَوَى عِتْقَهُ فَيَعْتِقُ بِلَا قَبُولٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَعْتِقْهُ فَفَعَلَ وَلَا تَرْتَدُّ بِرَدِّهِ، فَلَوْ قُتِلَ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَهَلْ يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ مِثْلِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ أَوْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا.

(وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تُمْلَكُ، وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ، وَقَدْ يَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا بَلْ أَوْلَى أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَإِنْ) قَصَدَ عَلَفَهَا أَوْ (قَالَ لِيُصْرَفَ فِي عَلَفِهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَأْكُولُ وَبِإِسْكَانِهَا الْمَصْدَرُ، وَنُقِلَ الْأَمْرَانِ عَنْ ضَبْطِهِ (فَالْمَنْقُولُ صِحَّتُهَا) ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي مُؤْنَتِهَا، فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مَالِكَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا أَوْ مُبَاسَطَةً مَلَكَهُ مِلْكًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا

[حاشية الشبراملسي]

الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ الْمُوصِي السَّيِّدُ وَقْتَهَا فَلَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ صَارَ حُرًّا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ وَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: اقْتَضَى ذَلِكَ التَّفْصِيلَ) أَيْ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: كَيَوْمِ الْقَبْضِ) أَيْ فَلَوْ وَقَعَتْ الْهِبَةُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ كَانَ الْمَوْهُوبُ لِمَنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ لِلْعَبْدِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ) أَيْ الثُّلُثُ (قَوْلُهُ: وَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْدَهُ حُرٌّ) وَهُوَ مَنْ عَتَقَ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِرَقَبَتِك فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرْتَدُّ) أَيْ الْوَصِيَّةُ، وَقَوْلُهُ: بِرَدِّهِ: أَيْ الْعَبْدِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَعْتِقْهُ أَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ وَهَبْتُك نَفْسَك أَوْ مَلَّكْتُكهَا إعْتَاقَهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: قَبْلُ: وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قُتِلَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَصِحُّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ أَطْلَقَ فِي قَصْدِهِ فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فِي لَفْظِهِ وَقَصَدَ الْعَلَفَ صَحَّتْ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ رُبَّمَا يَأْبَى هَذَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي مُؤْنَتِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ لِعَلَفِهَا

وَلِآخَرَ وَقَالَ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ الَّتِي تَعَيَّنَ الصَّرْفُ فِي مُؤْنَتِهَا وَيَتَوَلَّى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا الْوَصِيُّ أَوْ نَائِبُهُ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ، فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْعَبْدِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هِيَ لِلْبَائِعِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ قِيَاسُ الْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَائِلٌ بِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّابَّةَ يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ لَهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ كَمَا فِي الْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِالتَّفْصِيلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَعَلَيْهِ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ، ذَلِكَ لِعَلَفِهَا، وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مِمَّا يُعْطَى عَلَيْهَا كَفَرَسِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُحَارِبِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَالْمَنْقُولُ إلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَجِيءُ وَجْهٍ بِالْبُطْلَانِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا، وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ بَيَانِ مُرَادِهِ رُجِعَ إلَى وَارِثِهِ، فَإِنْ قَالَ أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ، وَإِلَّا حَلَفَ وَبَطَلَتْ.
فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بَطَلَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْعُدَّةِ، وَفِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ لَوْ قَالَ مَالِكُ الدَّابَّةِ أَرَادَ تَمْلِيكِي وَقَالَ الْوَارِثُ أَرَادَ تَمْلِيكَهَا صَدَقَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.

(وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ) نَحْوِ (مَسْجِدٍ) وَرِبَاطٍ وَمُدَرِّسَةٍ، وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ إنْشَاءً وَتَرْمِيمًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

لِقِنِّهِ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّ مَالِكَهَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَيَتَوَلَّى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا الْوَصِيُّ) لَوْ تَوَقَّفَ الصَّرْفُ عَلَى مُؤْنَةٍ كَأَنْ عَجَزَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ حَمْلِ الْعَلَفِ وَتَقْدِيمِهِ إلَيْهَا، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهَا أَحَدٌ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ تِلْكَ الْمُؤْنَةُ بِالْمُوصَى بِهِ فَيُصْرَفُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تَتِمَّةُ الْقِيَامِ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِمَالِك الدَّابَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي هُوَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفِ الدَّابَّةِ الَّتِي لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ أَوْ يَنْصَرِفُ لِمَالِكِهَا أَوْ يُفَصَّلُ، فَإِنْ كَانَ الْمُوصِي جَاهِلًا بِحَالِهَا بَطَلَتْ أَوْ عَالِمًا انْصَرَفَتْ لِمَالِكِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عَرَضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَإِلَّا حُفِظَ إلَى أَنْ يَتَأَتَّى أَكْلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: صُرِفَ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ تَمَّ يَصْرِفُهُ عَلَيْهَا، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مَلَكَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَتَوَلَّى صَرْفَهُ، وَأَنَّ الدَّابَّةَ لَوْ مَاتَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُوصَى بِهِ شَيْءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ) مُعْتَمَدٌ، وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِيَقْطَعَ عَلَيْهَا.
قَالَ حَجّ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ إلَّا إنْ قَالَ لِيَقْطَعَهَا تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ لِيَقْطَعَهَا عَلَيْهَا.
انْتَهَى.
وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِمَعْصِيَةٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِذَاتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي) أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: صَدَقَ الْوَارِثُ) أَيْ فَتَبْطُلُ.

(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ نَحْوِ مَسْجِدٍ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ كَذَا هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ مَا يُسَمَّى عِمَارَةً عُرْفًا وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ صِيغَةِ وَقْفٍ مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا مِمَّا أَوْصَى بِهِ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِنْشَاءِ مَسْجِدٍ فَاشْتَرَى قِطْعَةَ أَرْضٍ وَبَنَاهَا مَسْجِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَقْفِ لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ مَسْجِدًا، وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَالًا فَيَنْبَغِي حِفْظُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ حَيْثُ تُوُقِّعَ زَمَانٌ يُمْكِنُ الصَّرْفُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ كَأَنْ كَانَ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ لَهُ زَمَانٌ يُصْرَف فِيهِ مَا أَوْصَى بِهِ، فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَصَرْفُ مَا عَيَّنَ لَهَا لِلْوَرَثَةِ، وَمُرَادُهُ بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ كَالْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَالْآبَارِ الْمُسَبَّلَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي) أَيْ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ فِي عِبَارَتِهِ

أَفْضَلِ الْقُرَبِ وَلِمَصَالِحِهِ لَا لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى إلَّا تَبَعًا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ آنِفًا (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ لِلْمَسْجِدِ، وَإِنْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ حُرٌّ يَمْلِكُ: أَيْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ (وَتُحْمَلُ) الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ (عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِلْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ وَهِيَ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ عَلَى سَاكِنِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا كَتَرْمِيمٍ مَا وَهِيَ مِنْ الْكَعْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ، وَمِمَّا قَالُوهُ فِي النَّذْرِ لِلْقَبْرِ الْمَعْرُوفِ بِجُرْجَانَ صِحَّتُهَا كَالْوَقْفِ عَلَى ضَرِيحِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ، وَتُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ قَبْرِهِ وَالْبِنَاءِ الْجَائِزِ عَلَيْهِ وَمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ صِحَّتِهَا بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ، أَمَّا إذَا قَالَ الشَّيْخُ الْفُلَانِيُّ وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ وَنَحْوَهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ.

(وَ) تَصِحُّ (لِذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ وَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ كَمَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ (وَكَذَا حَرْبِيٍّ) بِغَيْرِ نَحْوِ سِلَاحٍ (وَمُرْتَدٍّ) حَالَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالصَّدَقَةِ أَيْضًا، وَفَارَقَتْ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ وَهُمَا مَقْتُولَانِ، وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْوَقْفِ،

[حاشية الشبراملسي]

عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا فِي الْوَقْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِلْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ الصَّرْفُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِمَنْ قَامَ مَقَامَ النَّاظِرِ، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ النَّذْرِ لِإِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ غَيْرِهِ مِنْ ذَوِي الْأَضْرِحَةِ الْمَشْهُورَةِ فَيَجِبُ عَلَى النَّاذِرِ صَرْفُهُ لِمُتَوَلِّي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ فِيهِ، وَمِنْهُ أَنْ يَصْنَعَ بِذَلِكَ طَعَامًا أَوْ خُبْزًا لِمَنْ يَكُونُ بِالْمَحَلِّ الْمَنْذُورِ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ مِنْ خَدَمَتِهِ الَّذِينَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لِلْكَعْبَةِ) لَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ الضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ وَكَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ لِذَلِكَ حَالًا وَفِيمَا شَرَطَ مِنْ وَقْفِهِ لِكِسْوَتِهِمَا مَا يَفِي بِذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَيُدَّخَرُ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ تُجَدَّدُ بِهِ كِسْوَةٌ أُخْرَى لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: مَا وَهِيَ) أَيْ سَقَطَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ) هَلْ الْمُرَادُ مَنْ اعْتَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ كَالْأَسْبَاعِ الَّتِي اُعْتِيدَ قِرَاءَتُهَا فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ أَوْ لِكُلِّ مَنْ اتَّفَقَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ لِلشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ) أَيْ أَوْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ) وَتُعْلَمُ بِإِخْبَارِهِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ بَاطِلَةٌ) شَمِلَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَنْوِ مَا لَوْ أَطْلَقَ، وَقِيَاسُ الصِّحَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ الصِّحَّةُ هُنَا، وَيُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَنَحْوِهَا.

(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ) أَيْ حَيْثُ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ كَافِرًا، أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي تَبَيَّنَ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ هُوَ حَرْبِيٌّ فَتَصِحُّ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَلَمْ يَزِدْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ حَرْبِيًّا، أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ أَوْ الْمُرْتَدِّ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ لِحِرَابَتِهِ أَوْ كُفْرِهِ أَوْ رِدَّتِهِ فَتَفْسُدُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ حَامِلًا عَلَى الْوَصِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: ضَعِيفٌ سَاقِطٌ: أَيْ ضَعْفًا قَوِيًّا كَمَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لَا لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَصَالِحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى ضَرِيحِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّتِهَا، وَعَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي التُّحْفَةِ، وَقَوْلُهُ كَالْوَقْفِ اعْتِرَاضٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَوْصَى عَلَى الْعِمَارَةِ وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِلضَّرِيحِ وَأَطْلَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ صِحَّتِهَا بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِحَجِّ وَهُوَ الَّذِي مَرَّ هَذَا فِي كَلَامِهِ، بِخِلَافِ الشَّارِحِ، فَإِنَّ الَّذِي مَرَّ لَهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَوْصَى عَلَى الْعِمَارَةِ

وَكَذَا لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ، وَالثَّانِي لَا إذْ يُقْتَلَانِ.

(وَقَاتِلٌ فِي الْأَظْهَرِ) بِأَنْ يُوصِيَ لِشَخْصٍ فَيَقْتُلُهُ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ وَلَوْ عَمْدًا فَهُوَ قَاتِلٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِعَقْدٍ، فَأَشْبَهَتْ الْهِبَةَ لَا الْإِرْثَ، وَخَبَرُ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ» ضَعِيفٌ سَاقِطٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ بِحَقٍّ أَمْ بِغَيْرِهِ: وَالثَّانِي لَا كَالْإِرْثِ، فَإِنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ تَعَدِّيًا لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمِثْلُهُ مَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ، وَلَا تَصِحُّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ، وَتَصِحُّ لِقَاتِلِ فُلَانٍ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا قَبْلَهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ.

(وَلِوَارِثٍ فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذُ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ الثُّلُثِ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ، وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَبِهِ يُخَصُّ الْخَبَرُ الْآخَرُ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَالْحِيلَةُ فِي أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةِ أَنْ يُوصِيَ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ: أَيْ وَهُوَ ثُلُثٌ فَأَقَلُّ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِأَلْفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى لِلِابْنِ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشَارِكْ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ الِابْنُ فِيمَا حَصَلَ لَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا تَصِحُّ لَهُ، وَقَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْوَارِثَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ، إلَّا بَيْتَ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلُّ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْإِمَامِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ يَتَعَذَّرُ إجَازَتُهُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِجَازَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ بَاطِلَةٌ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يَضْمَنُ بِهَا إلَّا إنْ أُقْبِضَ.
نَعَمْ تَوَقَّفَ إلَى تَأَهُّلِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَدْ أَفْتَيْت بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَا أُحْصِي وَانْتَصَرَ لَهُ غَيْرُهُ لِعِظَمِ ضَرَرِ الْوَقْفِ، لَا سِيَّمَا فِيمَنْ أَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ وَلَهُ طِفْلٌ مُحْتَاجٌ فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا مُسَوِّغَ لِإِبْطَالِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إضْرَارٌ لِإِمْكَانِ الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَى كَمَالِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَاضِي فِي حَالَةِ الْوَقْفِ يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ، وَإِيجَارِهِ بِالْأَصْلَحِ، وَمِنْ الْوَصِيَّةِ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ.
نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مَا يَخْرُجُ

[حاشية الشبراملسي]

أَفْهَمَهُ سَاقِطٌ، وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ: أَيْ الْمُوصِي.

(وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَتْلِ) : أَيْ بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِ الْقَتْلِ كَأَنْ جَرَحَهُ إنْسَانٌ وَلَوْ عَمْدًا ثُمَّ أَوْصَى لِلْجَارِحِ وَمَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، أَوْ لِمَنْ حَصَل مِنْهُ الْقَتْلُ بِالْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ آخَرُ: أَوْصَيْت لِلَّذِي قَتَلَ فُلَانًا بِكَذَا، فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ قَوْلِهِ لِلَّذِي قَتَلَ فُلَانًا تَعْيِينُ الْمُوصَى لَهُ لَا حَمْلُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ فِي أَخْذِهِ) أَيْ الْوَارِثِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ: أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ) أَيْ لِوَلَدِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ) أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ، فَالْوَصِيَّةُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ بِهَا) أَيْ الْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْوَصِيَّةِ إبْرَاؤُهُ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ) أَيْ فَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى

[حاشية الرشيدي]

كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت لِمَنْ يَقْتُلُنِي بِحَقٍّ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ: كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتِ الْمَالِ بِالثُّلُثِ) أَيْ لِمُسْتَحِقٍّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشِّهَابِ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ أَوْصَى لِبَيْتِ الْمَالِ إذْ يَتَّحِدُ حِينَئِذٍ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُجِيزُ (قَوْلُهُ: لَا خُصُوصَ الْمُوصَى لَهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصَهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يُفِدْ أَوَّلًا خُصُوصَهُ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ، قَالَ: نَعَمْ يُمْكِنُ الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُوقَفُ) يَعْنِي الْوَصِيَّةَ (قَوْلُهُ: يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ بِالْأَصْلَحِ) أَيْ وَإِذَا بَاع أَوْ أَجَّرَ أَبْقَى الثَّمَنَ أَوْ الْأُجْرَةَ إلَى كَمَالِ الْمَحْجُورِ، فَإِنْ أَجَازَ دُفِعَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا قُسِمَ

مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ نُفِّذَ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ، وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمُجَازِ أَوْ عَيْنِهِ، فَإِنْ ظَنَّ كَثْرَةَ التَّرِكَةِ فَبَانَ قِلَّتُهَا فَسَيَأْتِي، فَلَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي الْإِرْثِ وَقَالَ إنَّمَا أَجَزْت ظَانًّا حِيَازَتِي لَهُ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَيُشْبِهُ بُطْلَانُهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِشَرِيكِهِ فِيهِ (وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ، وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ حِينَئِذٍ لِاحْتِمَالِ بُرْئِهِ وَمَوْتِهِمْ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ ظَنَّهُ قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِبُطْلَانِ الْقَبُولِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لَهُ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ (وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) مُشَاعًا مِنْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِهِمَا بِحَسَبِ فَرْضِهِ (لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِدُونِهَا (وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ) كَأَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارًا وَقِنًّا قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَخَصَّ كُلًّا بِوَاحِدٍ (صَحِيحَةٌ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْأَعْيَانِ وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِزَيْدٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَعْيَانُ مِثْلِيَّةً أَمْ لَا، وَالثَّانِي لَا تَفْتَقِرُ لِذَلِكَ، وَلَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ امْتَنَعَ عَلَى الْوَصِيِّ إعْطَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ فُقَرَاءَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.

وَلِلْمُوصَى بِهِ شُرُوطٌ مِنْهَا كَوْنُهُ قَابِلًا لِلنَّقْلِ بِالِاخْتِيَارِ، فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَتَصِحُّ بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ فِي الْمَرَضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَلَا بِحَقٍّ تَابِعٍ لِلْمِلْكِ كَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِأَنْ يَحِلَّ

[حاشية الشبراملسي]

إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَالْكَلَامُ فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ بِهِ.
أَمَّا مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا وَلَا حُرْمَةَ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ بُطْلَانُهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ مُشَارِكٌ بَطَلَ فِي حِصَّةِ الْمُشَارِكِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَفِي نِصْفِ حِصَّتِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ ظَنَّ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْكُلِّ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ النِّصْفَ فَقَطْ فَقُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا ظَنَّهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ قَبْلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَحَدَثَ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَتَصِحُّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ بِلَا إجَازَةٍ وَتَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ تُخْرَجْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِدُونِهَا) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُخَالِفَ لَهُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ.
اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَارِثِ ذَلِكَ حَيْثُ قَبِلَ زَيْدٌ الشِّرَاءَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ غَرَضُ الْمُوصِي كَالرِّفْقِ بِهِ أَوْ بُعْدِ مَالِهِ عَنْ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَعْيَانُ مِثْلِيَّةً أَمْ لَا) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِافْتِقَارُ إلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيمَةِ.
أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ كَثَلَاثَةِ آصُعٍ حِنْطَةً أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْهَا لِابْنَتِهِ وَبِصَاعَيْنِ لِابْنِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُمَا فَتَصِحُّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ الْآصُعُ مُخْتَلِطَةً مُتَّحِدَةَ النَّوْعِ وَقَسَّمَهَا ثُمَّ أَوْصَى أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَلِطَةٍ وَلَكِنَّهَا مُتَّحِدَةُ الْجِهَةِ.
اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: مِثْلِيَّةً عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهَا بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ عَنْهُ) أَيْ وَيَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُبْطِلُهَا) أَيْ أَمَّا الَّتِي يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْوَصِيَّةُ بِهَا؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْوَصِيَّةِ يُفَوِّتُ الشُّفْعَةَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مَقْصُودًا)

[حاشية الرشيدي]

عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ) لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ وَالْمُشَارِكُ مُشَارِكٌ بِالنِّصْفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ) أَيْ الْقَبُولُ بَعْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ) أَيْ يَصِحُّ

الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا.

(وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ) الْمَوْجُودِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَبِكُلِّ مَجْهُولٍ وَمَعْجُوزٍ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَتَسَلُّمِهِ (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِهِ (انْفِصَالُهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ.
أَمَّا فِي الْآدَمِيِّ فَسَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ.
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْآدَمِيِّ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ نُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ضَمِنَ بِهِ بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا تَعَلَّقَ لِلْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيمَا مَرَّ فِي الْمُوصَى لَهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ، وَيَقْبَلُهَا الْوَلِيُّ وَلَوْ قَبْلَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْحَيِّ لِلْغَالِبِ، إذْ لَوْ ذُبِحَتْ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا فَوُجِدَ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ حَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا، وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَلَكَهُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَبِالْمَنَافِعِ) الْمُبَاحَةِ وَحْدَهَا مُؤَبَّدَةً وَمُطْلَقَةً وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ كَالْأَعْيَانِ، وَيُمْكِنُ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ الْمَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ تَحْصِيلُهَا، فَلَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْوَصِيَّةَ انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ لَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ.

(وَكَذَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ) ثَنَاهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْحَيَوَانُ ضِدُّ الثَّمَرَةِ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى تَعْبِيرُهُ بِسَيَحْدُثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ الْوَصِيَّةِ وُجُوهًا مِنْ الْغَرَرِ رِفْقًا بِالنَّاسِ فَصَحَّتْ بِالْمَعْدُومِ كَالْمَجْهُولِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَوْجُودِ عِنْدَهَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ الْآدَمِيَّةُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا: أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَيْسَتْ فِرَاشًا أَوْ الْقِيمَةُ لِزَمَنٍ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَهَا.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذْ التَّصَرُّفُ يَسْتَدْعِي مُتَصَرَّفًا فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ: وَالثَّالِثُ تَصِحُّ بِالثَّمَرَةِ دُونَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ أَمْرٍ فِي أَصْلِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِدَابَّةٍ نَحْوُ صُوفٍ وَلَبَنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَهَا خِلَافًا لِمَا فِي التَّدْرِيبِ، وَبِشَجَرَةٍ مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُتَأَبَّرِ مَثَلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَيَجِبُ إبْقَاؤُهُ إلَى الْجِذَاذِ وَنَظِيرُ اعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ هُنَا مَا لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمُنْفَصِلَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا الْمُنْفَصِلَ بَعْدَهَا، بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ كَمَا مَرَّ، وَهِيَ بِمَا تَحْمِلُهُ لِكُلِّ عَامٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ مَا لِلْعُمُومِ.
وَإِذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَرَةَ فَاحْتَاجَتْ هِيَ أَوْ أَصْلُهَا لِلسَّقْيِ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا مَرَّ آخِرَ فَرْعٍ بَاعَ شَجَرَةً هُنَا.

(وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ) مَثَلًا

[حاشية الشبراملسي]

عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمَنْهَجِ بِمُبَاحٍ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ يَحِلَّ إلَخْ عُلِمَ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ.

(قَوْلُهُ: وَبِكُلِّ مَجْهُولٍ) أَيْ وَيَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْوَارِثِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ لِقَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ضَمِنَ بِهِ) وَهُوَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ) كَحَمْلِ الْمُرْتَدَّةِ مِنْ مُرْتَدٍّ حَيْثُ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَحَدُ أُصُولِهِ (قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُهَا الْوَلِيُّ) الْأَوْلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَمْلِ الْمُوصَى بِهِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ قَدْ تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَبِالْمَنَافِعِ الْمُبَاحَةِ) كَخِدْمَةِ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقَوْلُهُ: مُؤَبَّدَةً أَيْ دَائِمًا، وَقَوْلُهُ: وَمُطْلَقَةً: أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى التَّأْبِيدِ: أَيْ وَمُقَيَّدَةً أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْحَيَوَانُ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ: إنَّ الْحَمْلَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَا يَصِحُّ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ وُقُوعُهَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِالْحَمْلِ الْحَيَوَانُ كَانَ مُبَايِنًا لِلثَّمَرَةِ فَتَتَعَيَّنُ التَّثْنِيَةُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَرَةَ امْتَنَعَتْ التَّثْنِيَةُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَيَحْدُثَانِ اعْتَمَدَ ابْنُ هِشَامٍ وُجُوبَ الْمُطَابَقَةِ بَعْدَ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ وَقَدْ يَدَّعِي هُنَا أَنَّهَا لَهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِرَاشًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ عِنْدَهَا) أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ اسْتَحَقَّ الْحَمْلَ وَالصُّوفَ اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُمَا لِلْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إبْقَاؤُهُ) أَيْ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّهَا لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: بِمَا تَحْمِلُهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَقَوْلُهُ: لِكُلِّ عَامٍ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْوَضْعِ

وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي الْمُوصَى لَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ.

(وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا وَانْتِقَالِهَا بِالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَمَّا لَا يَحِلُّ كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَخَمْرَةٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهَا الْمُنَافِي لِمَقْصُودِ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ (كَكَلْبِ مُعَلَّمٍ) وَجِرْوٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ لِحِلِّ اقْتِنَائِهِمَا كَكَلْبٍ يَحْرُسُ الدُّورَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حِلِّ اقْتِنَاءِ قَابِلِ التَّعْلِيمِ حِلُّ الِاقْتِنَاءِ لِمَنْ يُرِيدُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ حَالًا، وَهُوَ قَابِلٌ لِذَلِكَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصَى لَهُ صَاحِبَ زَرْعٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِتَمَكُّنِهِ مِنْ نَقْلِ يَدِهِ لِمَنْ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ أَهْلِ بَعْضِهَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ مَا يَصِحُّ لَهُ أَوْ يَتَخَيَّرُ الْوَارِثُ؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا، كَمَا أَشْعَرَ بِتَرْجِيحِهِ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَوْفَقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ (وَزِبْلٌ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ لِتَسْمِيدِ الْأَرْضِ وَالْوَقُودِ، وَمَيْتَةٌ لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَلَوْ مَيْتَةَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (وَخَمْرٌ مُحْتَرَمَةٌ) وَهِيَ مَا عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اسْتَحْكَمَتْ الْخَمْرُ وَأَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا خَلًّا إلَّا بِصُنْعِ إدَامٍ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُحْتَرَمَةً لَمْ يَمْتَنِعْ إمْسَاكُهَا لِمَنَافِعَ قَدْ تَعْرِضُ كَإِطْفَاءِ نَارٍ وَعَجْنِ طِينٍ.

(وَلَوْ) (أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ) الْمُنْتَفَعِ بِهَا ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ كِلَابٌ (أُعْطِيَ) الْمُوصَى لَهُ (أَحَدَهَا) بِخِيرَةِ الْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِوَاحِدٍ مِنْهَا أَوْ كَانَ مَا أَعْطَاهُ لَهُ لَا يُنَاسِبُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) عِنْدَ الْمَوْتِ إذْ الْعِبْرَةُ بِهِ (كَلْبٌ) يُنْتَفَعُ بِهِ (لَغَتْ) الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ قَالَ مِنْ مَالِي؛ لِتَعَذُّرِ شِرَائِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْوَارِثُ اتِّهَابَهُ وَبِهِ فَارَقَ عَبْدًا مِنْ مَالِي وَلَا عَبْدَ لَهُ، وَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ مُتَبَرِّعٌ، وَأَرَادَ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ بِالْجَوَازِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مَرْدُودٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ بِالْمَوْتِ؛ لِعَدَمِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ حِينَئِذٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا شَاةَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ.

(وَلَوْ) (كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ) مُنْتَفَعٌ بِهَا (وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا) (فَالْأَصَحُّ نُفُوذُهَا) فِي الْكِلَابِ جَمِيعًا

[حاشية الشبراملسي]

وَهِيَ.

(قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ) وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا عَيَّنَهُ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِتَعْيِينِهِ لَهُ تَعَلَّقَ بِهِ اخْتِصَاصُ الْمُوصَى بِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلِ عَطِيَّةَ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَيُعَيِّنُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَدْوَنَ مِنْ الْبَاقِي لَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ تَابِعًا) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَخَمْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا لَمْ تَتَخَلَّلْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُرِيدُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ) أَيْ أَوْ يُرِيدُ شِرَاءَ مَاشِيَةٍ حَالًا (قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْفَقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ فَكَيْفَ يُدْفَعُ لَهُ؟ . وَالْجَوَابُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ نَقْلِ اخْتِصَاصِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) أَيْ أَوْ كَانَ الْعَاصِرُ لَهَا ذِمِّيًّا وَلَوْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ.
وَقَالَ حَجّ: وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ قَصْدَهُ قَبْلَ تَخَمُّرِهَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ إلَيْهِ، وَأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ لِثِقَةٍ بِأَنْ عُرِفَتْ دِيَانَتُهُ وَأُمِنَ شُرْبُهُ لَهَا.
وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ تَخَمُّرِهَا: أَيْ أَوْ بَعْدَهُ انْتَهَى سم.

(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَرْجَحُهُمَا ثَانِيهِمَا (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ شِرَائِهِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِالصِّحَّةِ وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِدَفْعِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ يَدِ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ عَبْدًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ وَيُكَلَّفُ اتِّهَابَهُ بِخُصُوصِهِ، فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ قَبِلَ الْهِبَةَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إجْزَاؤُهُ عَنْ شِرَاءِ عَبْدٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِعَدَمِ صِدْقِ قَوْلِ الْمُوصِي مِنْ مَالِي عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْوَارِثُ اتِّهَابَهُ) أَيْ صُورَةً وَإِلَّا فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ فِي الشِّرَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الِاخْتِصَاصِ

(قَوْلُهُ: فِي الْكِلَابِ جَمِيعًا) أَيْ الْمُوصَى بِهَا مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ.

(وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ الْمَالُ) ، وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مُتَقَوِّمٍ كَدَانَقٍ إذْ الشَّرْطُ بَقَاءُ ضِعْفِ الْمُوصَى لِلْوَرَثَةِ وَقَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْكِلَابِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَتَقْدِيرُ عَدَمِ الْمَالِ أَوْ أَنَّ لَهَا قِيمَةً حَتَّى يَنْفُذَ فِي ثُلُثِهَا فَقَطْ يُشْبِهُ التَّحَكُّمَ، وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَاحِدٍ وَبِهَا لِآخَرَ لَمْ يَنْفُذْ إلَّا فِي ثُلُثِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كِلَابٌ وَيُنْظَرُ فِيهِ إلَى عَدَدِهَا لَا قِيمَتِهَا بِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ.

(وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ) سَوَاءٌ قَالَ مِنْ طُبُولِي أَمْ لَا (وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ) لَا يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ (وَطَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبٍ) يُقْصَدُ بِهِ التَّهْوِيلُ (أَوْ حَجِيجٍ) يُقْصَدُ بِهِ الْإِعْلَامُ بِالنُّزُولِ وَالرَّحِيلِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَطَبْلِ الْبَازِ غَيْرِ الْكُوبَةِ الْمُحَرَّمَةِ (حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي) لِتَصِحَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لِلصَّوَابِ، فَإِنْ صَلُحَ لِمُبَاحٍ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ أَوْ بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ وَعُودُ بَتَاءٍ وَأَطْلَقَ بَطَلَتْ لِانْصِرَافِ مُطْلَقِ الْعُودِ لِلَّهْوِ وَالطَّبْلُ يَقَعُ عَلَى الْكُلِّ إطْلَاقًا وَاحِدًا (وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ) وَهُوَ الْكُوبَةُ الْآتِيَةُ فِي الشَّهَادَاتِ (لَغَتْ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ (إلَّا إنْ صَلُحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ) أَوْ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى مُبَاحَةٍ وَلَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ بِشَرْطِ بَقَاءِ اسْمِ الطَّبْلِ مَعَهُ، وَإِلَّا لَغَتْ، وَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ جَوْهَرٍ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ الْمُوصِي أَرَدْت الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولٌ لَهُ لَمْ تَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ كَالْأَذْرَعِيِّ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا سَمَّى اللَّهْوَ فِي الْوَصِيَّةِ، فَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَصِحَّ وَيُعْطَى لَهُ مُفَصَّلًا مَمْنُوعٌ، وَإِنْ نَسَبَاهُ لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عَلَى طَرِيقَةِ الْجُمْهُورِ مُطْلَقًا فِي الطَّبْلِ وَغَيْرِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْمَسَاكِينِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ، وَكَانَ رُضَاضُهُ مَالًا فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ وَتَنْزِلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى رُضَاضِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ.

[حاشية الشبراملسي]

مَا قُلْنَاهُ مِنْ النَّظَرِ قَوْلُهُ: الْآتِي مَرْدُودٌ وَبِوُضُوحٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ) أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَيُنْظَرُ فِيهِ إلَى عَدَدِهَا) وَيُرْجَعُ فِي التَّعْيِينِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: لَا قِيمَتَهَا) وَهَذَا كَمَا تَرَى فِيمَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ نُظِرَ إلَى قِيمَتِهَا، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا كَأَنَّ خَلَّفَ كَلْبًا نَافِعًا وَخَمْرَةً مُحْتَرَمَةً وَزِبْلًا وَقَدْ أَوْصَى بِهَا أُخِذَ ثُلُثُهَا بِفَرْضِ الْقِيمَةِ بِأَنْ تُقَدَّرَ الْمَالِيَّةُ فِيهَا كَمَا يُقَدَّرُ الرِّقُّ فِي الْحُرِّ وَيُقَوَّمُ.
انْتَهَى.
إسْعَادٌ.
وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تُقَدَّرَ الْمَالِيَّةُ فِيهَا إلَخْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّهَا تُقَوَّمُ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ تَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ: أَيْ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ هَذَا أَوْ هَذَا الذَّهَبَ أَوْ النُّحَاسَ أَوْ هَذِهِ الْعَيْنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَتُفْصَلُ وَتُعْطَاهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى.
وَاقْتِصَار الشَّارِحِ عَلَى قَوْلِهِ بِهَذَا قَدْ يُخْرِجُ مَا لَوْ قَالَ بِهَذَا الذَّهَبِ أَوْ النُّحَاسِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ وَصْفَ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِالذَّهَبِ أَوْ النُّحَاسِ يُخْرِجُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَلَمْ تَشْمَلْهُ الْوَصِيَّةُ، لَكِنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَا بِمَا إذَا سَمَّى اللَّهْوَ فِي الْوَصِيَّةِ يُفْهَمُ الْبُطْلَانُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيَتَأَمَّلْ.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(فَصْلٌ) فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ (يَنْبَغِي) لِمَنْ وَرَثَتُهُ فُقَرَاءُ أَوْ أَغْنِيَاءُ (أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) بَلْ الْأَحْسَنُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَكْثَرَهُ فَقَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَجَمْعٌ بِحُرْمَتِهَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهَا عِنْدَ قَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْوَقْفِ (فَإِنْ زَادَ) عَلَى الثُّلُثِ (وَرَدَّ الْوَارِثُ) الْخَاصُّ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ الزِّيَادَةَ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِي الزَّائِدِ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، فَإِنْ كَانَ عَامًّا بَطَلَتْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رَدٍّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ (وَإِنْ أَجَازَ) وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إجَازَتُهُ بَلْ تُوقَفُ إلَى تَأَهُّلِهِ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ رَجَاءِ زَوَالِهِ وَإِلَّا كَجُنُونٍ مُسْتَحْكَمٍ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ فَتَبْطَلُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوصِي وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ، وَعَلَى كُلٍّ فَمَتَى بَرَأَ وَأَجَازَ بَانَ نُفُوذُهَا (فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ) أَيْ إمْضَاءٌ لِتَصَرُّفِ الْمُوصِي بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِصِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ، وَحَقُّ الْوَارِثِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي ثَانِي حَالٍ فَأَشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ (وَفِي قَوْلِهِ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَالْوَصِيَّةُ) عَلَى الثَّانِي (بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ) «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالنِّصْفِ وَبِالثُّلُثَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

[حاشية الشبراملسي]

[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ]

(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْوَارِثِ) وَمِنْهَا التَّبَرُّعَاتُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ فَلَا تُزَادُ فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنَّمَا يُزَادُ فِيهَا وَمَا يَتَّصِلُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَرَثَتُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ وَرَفْعُهُ، فَأَمَّا نَصْبُهُ فَعَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ: أَيْ أَعْطِ الثُّلُثَ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ: أَيْ يَكْفِيك الثُّلُثُ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفُ الْمُبْتَدَإِ انْتَهَى.
أَيْ الثُّلُثُ كَافِيكَ أَوْ كَافِيكَ الثُّلُثُ تَمَامُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ «إنَّكَ إنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَأَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَالْعَالَةُ جَمْعُ الْعَائِلِ وَهُوَ الْفَقِيرُ، وَيَتَكَفَّفُونَ: أَيْ يَمُدُّونَ إلَى النَّاسِ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ انْتَهَى.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنْ تَذَرَ بِمَعْنَى لَأَنْ تَذَرَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ: أَيْ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا نَعْلَمُ حَالَ الْمَالِ وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَامًّا بَطَلَتْ) أَيْ فِي الزَّائِدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَ) أَيْ بِنَحْوِ أَجَزْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَمْضَيْتهَا أَوْ رَضِيت بِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: فَتَبْطَلُ) أَيْ ظَاهِرًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ وَأَجَازَ نَفَذَتْ إجَازَتُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ سَوَاءٌ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي ثَانِي حَالِهِ) وَهُوَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: عَفْوُ الشَّفِيعِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ)

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ) فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: بَلْ تُوقَفُ) يَعْنِي الْوَصِيَّةَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَجَاءِ زَوَالِهِ) يَعْنِي الْمَانِعَ الْمَفْهُومَ مِنْ وَإِلَّا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ نُفُوذَهَا) قَالَ الشِّهَابُ سم: وَحِينَئِذٍ لَوْ تَصَرَّفَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ التَّصَرُّفِ أَوْ صِحَّتُهُ عَلَى

وَجَوَابُهُ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الشَّيْءِ أَوْ لَازِمِهِ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لِخَارِجٍ عَنْهُ وَهُوَ رِعَايَةُ الْمَوَارِيثِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى إجَازَتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُحْتَاجُ لِلَفْظِ هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لِقَدْرِ مَا يُجِيزُهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا مُعَيَّنٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَازَ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت قِلَّةَ الْمَالِ أَوْ كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَعْلَمُ كَمِّيَّتَهُ وَهِيَ بِمُشَاعٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ فَقَطْ أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ (وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) حَتَّى يَعْلَمَ قَدْرَ الثُّلُثِ مِنْهُ (يَوْمَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمَلَّكُ بَعْدَهُ وَبِهِ تَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ ضُمَّتْ لِمَالِهِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ أُخِذَ ثُلُثُهَا (وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ) فَلَا عِبْرَةَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ يَوْمُ النَّذْرِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَقْتُ اللُّزُومِ فَهُوَ نَظِيرُ يَوْمِ الْمَوْتِ هُنَا، وَمَرَّ أَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لَهَا بَعْدَ الدَّيْنِ وَأَنَّهَا مَعَهُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا صَحِيحَةً حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقُّهُ نَفَذَتْ وَلَمْ يُبَيِّنْ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَمَا يَبْقَى لَهُمْ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمُنَجَّزِ وَقْتُ التَّفْوِيتِ ثُمَّ إنْ وَفَّى بِجَمِيعِهَا ثُلُثَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَفِيمَا يَفِي بِهِ، وَفِي الْمُضَافِ لِلْمَوْتِ بِوَقْتِهِ وَفِيمَا بَقِيَ لَهُمْ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ فِي مِلْكِهِمْ وَالنَّقْصَ عَنْ يَوْمِ الْقَبْضِ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِيُعْتَبَرَ وَالثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ لَفْظِهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي الْمُعَلَّقِ بِالثُّلُثِ كَمَا أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ (عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ صَحِيحٌ لِقِنِّهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ثُمَّ مَرِضَ دُونَهُ وَمَاتَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ مَرِضَ شَهْرًا فَأَكْثَرَ اُعْتُبِرَ مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ التَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ) أَيْ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ وَيَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ أَيْ التَّنْفِيذُ (قَوْلُهُ: وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى كَذِبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالشَّائِعِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ يَغْلِبُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ فَيَبْعُدُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِهِ قَبْلَ إجَازَتِهِ، بِخِلَافِ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَخْفَى عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى يَظُنَّ قِلَّةَ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ) أَيْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُضَمَّ إلَى التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: أَخَذَ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ وَقَوْلُهُ ثُلُثَهَا أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ يَوْمَ النَّذْرِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ أَوَّلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ.
وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لَهَا: أَيْ الْوَصِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَأَنَّهَا مَعَهُ: أَيْ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ: أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ مُتَقَوِّمًا كَعَبْدٍ مَثَلًا أَوْ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ: وَقْتَ التَّفْوِيتِ) أَيْ وَهُوَ وَقْتُ التَّصَرُّفِ فَيَنْفُذُ فِي ثُلُثِ الْمَوْجُودِ وَيُرَدُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا، ثُمَّ إنْ تَغَيَّرَ الْحَالُ عُمِلَ بِمَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ وَفَّى إلَخْ (قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ)

[حاشية الرشيدي]

قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لِخَارِجٍ عَنْهُ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا يُنَافِي لُزُومَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِلْوَصِيَّةِ وَهُوَ التَّفْوِيتُ عَلَى الْوَارِثِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمُ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ، أَوْ يَوْمُ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِيُعْتَبَرَ وَالثُّلُثُ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ هَذِهِ السَّوَادَةِ مَا نَصُّهُ.
وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ الثُّلُثُ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا بَيَّنَ حُكْمَ

رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فِي الصِّحَّةِ فَوُجِدَتْ فِي مَرَضِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَيُعْدَلُ إلَى الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ (وَتَبَرُّعٌ نُجِزَ فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْمَوْتِ (كَوَقْفٍ) وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ سَنَةً مَثَلًا وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ أُجْرَةُ الْأُولَى وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ كَتَفْوِيتِ مِلْكِهِمْ (وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ) فِي غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ إذْ هُوَ لَهَا فِيهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَإِبْرَاءٍ) وَهِبَةٍ فِي صِحَّةٍ وَإِقْبَاضٍ فِي مَرَضٍ حَيْثُ اتَّفَقَ الْمُتَّهَبُ وَالْوَارِثُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهَبُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ، أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَقَالَ الْوَارِثُ أَخَذْتُهَا غَصْبًا أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ مِنْ تَنَازُعِ الرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهَبِ فِي الْقَبْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَالْآخَرُ: أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ، وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صُدُورِ التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ فِي الْمَرَضِ عَنْهَا صُدِّقَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ لِكَوْنِهَا نَاقِلَةً، وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَحَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَدْيُونًا بِيعَ لِلدَّيْنِ وَإِلَّا فَعِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ يُعْتَقُ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ، وَإِذَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ

(وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهَا (فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ)

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ) هَلَّا قِيلَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ أَنَّ هَذَا مَا قَالَ الشَّيْخَانِ لَا أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَتْ: أَيْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا قَالَا إنَّهُ الْأَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ مَا قَالَا عَنْ مُقَابِلِهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ) أَيْ الْعَبْدِ كَالْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ: أَيْ الثُّلُثِ، وَقَوْلُهُ أُجْرَةُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ وَعَارِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ ثَمَنُ مَبِيعٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ دُونَ أُجْرَتِهَا لِفَوَاتِ يَدِهِمْ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِعَارَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ عَدَمُ اللُّزُومِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ، عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ بَيْعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ السَّنَةِ، وَاعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّتَ مِلْكَهُ فِيهَا بِأَنْ أَوْصَى بِهَا نَفْسَهَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا لَا غَيْرَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ اتَّفَقَ الْمُتَّهَبُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهَبُ: أَيْ أَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْمُوصَى لَهُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَتَقَ) أَيْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرِثْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَتَوَقَّفَ نُفُوذُ عِتْقِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مِنْهُ لِامْتِنَاعِ إجَازَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ: أَيْ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ إرْثِهِ حِينَئِذٍ عَلَى إجَازَةٍ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَخْ) أَيْ بِلَا اعْتِبَارِ تَرْتِيبٍ مِنْ الْمُوصِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ الْمُوصَى

[حاشية الرشيدي]

الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْمُنْجَزُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي قَالَ الشِّهَابُ سم كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ

كَأَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ سَالِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَغَانِمٌ كَذَلِكَ أَوْ دَبَّرَ عَبْدًا أَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ آخَرَ (أَقْرَعَ) سَوَاءٌ أَرَفَعَ ذَلِكَ مَعًا أَمْ مُرَتِّبًا، فَمَنْ أَقْرَعَ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ التَّخَلُّصُ مِنْ الرِّقِّ وَلَا يَحْصُلُ مَعَ التَّشْقِيصِ (أَوْ) تَمَحَّضَ (غَيْرَهُ قُسِّطَ الثُّلُثُ) عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مَعَ اتِّحَادِ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (أَوْ) اجْتَمَعَ (هُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (وَغَيْرُهُ) كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ أَوْ الْفُقَرَاءِ بِمِائَةٍ أَوْ عَيْنٍ مِثْلِيَّةٍ أَوْ مُتَقَوِّمَةٍ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا (بِالْقِيمَةِ) أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ لِاتِّحَادِ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْعِتْقُ أَقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّهُ أَوْ دَبَّرَ قِنَّهُ وَهُوَ بِمِائَةٍ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) لِقُوَّتِهِ، أَمَّا لَوْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَأَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا أَوْ فَغَانِمًا وَكَأَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً وَكَأَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ أَعْطَوْا زَيْدًا مِائَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا قَدَّمَهُ (أَوْ) اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ (مُنَجَّزَةٌ) مُرَتَّبَةٌ بِالْفِعْلِ كَأَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ تَصَدَّقَ ثُمَّ وَقَفَ ثُمَّ وَهَبَ وَأَقْبَضَ وَكَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ لَا حُرَّانِ (قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ) لِقُوَّتِهِ لِسَبْقِهِ وَمَا زَادَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْهِبَةِ اُعْتُبِرَ وَقْتُهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ نَعَمْ الْمُحَابَاةُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ غَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ لِقَبْضٍ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ (فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ) كَأَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَبْرَأَتْكُمْ (أَقْرَعَ فِي الْعِتْقِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَدَعَاهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (وَقَسَّطَ فِي غَيْرِهِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا حَجُّ تَطَوُّعٍ يُعْتَبَرُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا وَشُكَّ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَكَالشَّكِّ مَا لَوْ عُلِمَ تَرْتِيبٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ أَوْ نُسِيَتْ: أَيْ وَلَوْ لَمْ يُرْجَ بَيَانُهَا (وَإِنْ اخْتَلَفَ) الْجِنْسُ (وَ) صُورَةُ وُقُوعِهَا مَعًا حِينَئِذٍ (إمَّا بِأَنْ قِيلَ لَهُ أَعْتَقْت وَأَبْرَأْت وَوَقَفْت فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ) بِأَنْ (تَصَرَّفَ وُكَلَاء) لَهُ فِيهَا بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي هِبَةٍ وَقَبْضٍ وَآخَرَ فِي صَدَقَةٍ وَآخَرَ فِي إبْرَاءٍ وَتَصَرَّفُوا مَعًا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهَا (وَإِنْ كَانَ)

[حاشية الشبراملسي]

إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَقْرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْوِيمِ بِأَنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ عَبْدًا وَمِائَةً (قَوْلُهُ: فِيمَا يَخُصُّهُ) أَيْ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ لَا حُرَّانِ) أَيْ لِحُصُولِ عِتْقِهِمَا مَعًا فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَخْرُجَا مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ وَقْتُهُ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ لِقَبْضٍ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا وَقْتُ قَبْضِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ عَقْدِ الْبَيْعِ مَا جَاءَ بِأَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَجَزَّأَهُمْ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ وَمَعْنَاهُ قَسَّمَهُمْ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ، وَقَوْلُهُ وَتَخْفِيفِهَا: أَيْ مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ هَكَذَا فَأَجْزَأَهُمْ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا حَجُّ تَطَوُّعٍ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت بِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ وَلِزَيْدٍ وَمَسْجِدِ كَذَا مَثَلًا بِمِائَةٍ، فَالتَّبَرُّعَاتُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْمِائَةُ مَثَلًا تُقَسَّطُ عَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ فِي قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ أَنَّهَا وُجِدَتْ دَفْعَةً وَأَنَّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ) أَيْ الْحَجُّ عَلَى غَيْرِهِ: أَيْ فَإِنْ خَصَّهُ مَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا اُسْتُؤْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا يَخُصُّ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ أَمْكَنَ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ لَغَتْ الْوَصِيَّةُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَتِّبْ) أَيْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُرَتَّبَةً وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ

فِيهَا عِتْقٌ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ وَأُقْرِعَ فِيمَا يَخُصُّ الْعِتْقَ كَمَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ) الْعِتْقُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مُنَجَّزَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ قُدِّمَتْ الْمُنَجَّزَةُ لِلُزُومِهَا (وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ) أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا وَهَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (سَالِمٌ وَغَانِمٌ) وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَحْدَهُ (فَقَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ) سَوَاءٌ أَقَالَ فِي حَالِ إعْتَاقِي غَانِمًا أَمْ لَا (ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ) غَانِمٌ (وَلَا إقْرَاعَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ، وَلَوْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا أَوْ مَعَ بَعْضِهِ عَتَقَ وَبَعْضُ سَالِمٍ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِكَلَامِهِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْوَاعٍ فَعَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهَا وَزَّعَ عَلَى قِيمَتِهَا وَأُجْرَتِهَا كَإِطْعَامِ عَشَرَةٍ وَحَمْلِ آخَرِينَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَالْحَجِّ عَنْهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ كَذَا لِزَيْدٍ تَعَيَّنَ: أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِفْقٌ ظَاهِرٌ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ، فَإِنْ أَبَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَقُولَ فَتُبَاعُ لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِكَذَا فَامْتَنَعَ فَإِنَّهُ يُسْتَأْجَرُ عَنْهُ: أَيْ تَوْسِعَةً فِي طُرُقِ الْعِبَادَةِ وَوُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ بِحَجِّ الْغَيْرِ، وَلَا كَذَلِكَ شِرَاءُ الْغَيْرِ

(وَلَوْ) (أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ) دَيْنٌ أَوْ (غَائِبٌ) وَلَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ (لَمْ تُدْفَعْ فَلَهَا إلَيْهِ فِي الْحَالِ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْغَائِبِ فَلَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ مَثَلًا مَا حَصَلَ لَهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ) كَالِاسْتِخْدَامِ (فِي الثُّلُثِ) مِنْ الْعَيْنِ (أَيْضًا) كَثُلُثَيْهَا اللَّذَيْنِ لَا خِلَافَ فِيهِمَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسَلُّطِهِمْ عَلَى مِثْلِ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ فَيَكُونُ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ لِلْغِيبَةِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ وَمَنْ تَصَرَّفَ فِيمَا مُنِعَ مِنْهُ وَبَانَ لَهُ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَرَثَةُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثُّلُثِ صَحَّ

[حاشية الشبراملسي]

وَرَجَعَ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ لِلْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: وَأُقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّ الْعِتْقَ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْعِتْقُ وَلَمْ يَفِ مَا يَخُصُّ الْعِتْقَ بِجَمِيعِهِمْ فَلَوْ أَعْتَقَ سَالِمًا وَغَانِمًا وَتَصَدَّقَ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ مَعًا وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ أُعْطِيَ زَيْدٌ خَمْسِينَ وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ، وَقَدْرُهَا فَقَطْ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ الْخَمْسِينَ عَتَقَ كُلُّهُ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ مَا يَفِي بِالْخَمْسِينَ (قَوْلُهُ: وَالْحَجِّ عَنْهُ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَجُّ عَنْهُ مَفْرُوضًا وَوَفَّى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْأُجْرَةِ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا تَمَّمَ مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَفِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ فِيهَا مَا لَا يُوَافِقُ غَرَضَ الْوَارِثِ مِنْ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَيْ الْمُوصِي، وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ: أَيْ زَيْدٌ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ فَامْتَنَعَ: أَيْ زَيْدٌ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ: أَيْ الْوَارِثُ

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ لَهُ) أَيْ بَاقِي الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ لِلْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَرَثَةُ لَهُ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهِ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَتُبَاعُ لِغَيْرِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُهُ الْمُعَيَّنُ كَعَمْرٍو مَثَلًا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: إلَّا يَقُولَ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ فَتُبَاعُ لِغَيْرِهِ انْتَهَتْ.
وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ أَسْقَطَتْهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّارِحِ

(قَوْله عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لَهُ) يَعْنِي الْحَاضِرَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَرْجِعٌ مُذَكَّرٌ، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ:؛ لِأَنَّ تَسْلِيطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسْلِيطِ الْوَرَثَةِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ تَسْلِيطُهُمْ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ فَلْيَخْلُصْ جَمِيعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ انْتَهَتْ.

كَمَا فِي الِانْتِصَارِ.
وَالثَّانِي يَتَسَلَّطُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِهَذَا الْقَدْرِ مُتَعَيَّنٌ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ثُلُثِ الْحَاضِرِ فِي التَّصَرُّفِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ بِاسْتِخْدَامٍ وَإِيجَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ، وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٌ وَخَمْسُونَ غَائِبَةٌ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَمْسِينَ مِنْ الْحَاضِرَةِ وَمَاتَ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أُعْطِيَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالْوَرَثَةُ خَمْسِينَ وَتُوقَفُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ الْمَوْقُوفَ، وَإِنْ تَلِفَ الْغَائِبُ قُسِّمَتْ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ أَثْلَاثًا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْحَجَرِ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَعَقَّبَهُ بِالصِّيغَةِ كَمَا يَأْتِي (إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا) لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا (لَمْ يَنْفُذْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ فَمُعْجَمَةٍ (تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ لِحَقِّ الْوَرَثَةَ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ عَدَمَ النُّفُوذِ بَاطِنًا لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا بَلْ لِوُجُودِهِ وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَهُ أَوْ ظَاهِرًا خَالَفَ الْأَصَحَّ مِنْ جَوَازِ تَزْوِيجِ مَنْ أُعْتِقَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تُخْرَجْ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ أُخْرِجَتْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَلَا.
أَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ الْوَقْفُ، وَأَنَّهُ وَقْفُ اسْتِمْرَارٍ وَلُزُومٍ لِيَنْتَظِمَ الْكَلَامَانِ، وَقَوْلُهُ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِمْ الَّذِي قَدَّمَهُ الْعِبْرَةُ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الِانْتِصَارِ) لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ (قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فَإِنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ احْتِمَالُ سَلَامَةِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَيَكُونُ الْعَيْنُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهَا بِوَجْهٍ فَكَيْفَ سَاغَ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ) أَيْ وَيَفُوزُ بِالْأُجْرَةِ إنْ تَبَيَّنَ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا آجَرَهُ وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَ الْغَائِبُ، فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ أَنَّهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعَيْنَ بِمَوْتِ الْمُوصِي.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ وَالْمُلْحَقُ بِهِ) صِفَةٌ لَازِمَةٌ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ الْحِكْمَةُ فِي التَّعَرُّضِ لِبَيَانِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَعَقَّبَهُ بِالصِّيغَةِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَرَضِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ: لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ) سَبَبُ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا) أَيْ بِأَنْ لَا يَنْدُرَ تَوَلُّدُ الْمَوْتِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ الْمَوْتُ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ لِوُجُودِهِ) أَيْ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ كُلَّ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَنَّاهُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ تَزْوِيجِ إلَخْ) أَيْ وَالْمُزَوِّجُ الْوَلِيُّ إنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ مِنْ النَّسَبِ أَوْ السَّيِّدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَنْ أُعْتِقَتْ فِيهِ) أَيْ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ إنْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ وَقْفُ اسْتِمْرَارٍ) أَيْ لَا وَقْفَ صِحَّةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَأَنَّهُ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْعُقُودُ لَا تُوقَفُ (قَوْلُهُ لِيَنْتَظِمَ الْكَلَامَانِ)

[حاشية الرشيدي]

[فَصْل فِي بَيَان الْمَرَض الْمَخُوف والملحق بِهِ المقتضي كُلّ مِنْهُمَا للحجر عَلَيْهِ]

فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: يَنْفُذْ بِفَتْحٍ) احْتِرَازٌ عَنْ ضَمِّهِ (قَوْلُهُ: تَزْوِيجُ مَنْ أُعْتِقَتْ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ كَغَيْرِهَا

بِالثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ أُرِيدَ الثُّلُثُ عِنْدَهُ لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا أَيْضًا، وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ مُنَجَّزٌَ، فَإِنَّ التَّبَرُّعَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَوْتِ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْمُنَجَّزُ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ حَالًا فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عَجِيبٌ مَعَ مَا تَقَرَّرَ فِي الثُّلُثِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ مُطْلَقًا، وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَتِيقَةِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ حَالًا مَعَ كَوْنِهَا كُلَّ مَالِهِ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ الْآنَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَرَضِ قَاطِعٌ لَهُ مِنْ نَحْوِ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ، فَحِينَئِذٍ وَإِنْ كُنَّا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حِينَئِذٍ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ، وَإِنْ كُنَّا ظَنَنَّاهُ غَيْرَ الْمَخُوفِ وَحَمَلْنَا الْمَوْتَ عَلَى نَحْوِ فَجْأَةٍ لِكَوْنِهِ نَحْوَ جَرَبٍ أَوْ وَجَعِ ضِرْسٍ نَفَذَ الْمُنَجَّزُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ انْدَفَعَ الْإِيرَادُ (فَإِنْ بَرَأَ نَفَذَ) أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ مِنْ حِينِ تَصَرُّفِهِ فِي الْكُلِّ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْخَوْفِ وَمَنْ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ لِمَرَضٍ أَوْ جِنَايَةٍ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ) أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ (فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ) لِكَوْنِ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَوْتٌ كَوَجَعِ عَيْنٍ أَوْ ضِرْسٍ أَوْ جَرَبٍ، وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا تَنْكِيرُهَا مَرْدُودٌ بِخَبَرِ «مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ» أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ، وَإِلَّا فَهُوَ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (نَفَذَ) جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَرَضِ الَّذِي بِهِ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الْمَوْتُ كَإِسْهَالٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ عَرَقِهِ وَاتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ (فَمَخُوفٌ) فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ وَإِلَّا فَلَا أَنَّهُ إذَا حَزَّ عُنُقَهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ، الْمَخُوفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَرَّرَ

(وَلَوْ شَكَكْنَا) قَبْلَ الْمَوْتِ (فِي كَوْنِهِ) أَيْ الْمَرَضِ (مَخُوفًا) (لَمْ يَثْبُتُ) كَوْنُهُ مَخُوفًا (إلَّا بِ) قَوْلِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِ نُفُوذِ تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَقَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ تَزْوِيجِ مَنْ أُعْتِقَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ الثُّلُثُ عِنْدَهُ) أَيْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لَا حَجْرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْآنَ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ إلَخْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُعَلَّقًا أَوْ مُنَجَّزًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ الْإِيرَادُ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرَأَ نَفَذَ) أَيْ بَرَأَ مِنْهُ وَمِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ مِنْ بَابِ سَلِمَ، وَبَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ بِالْكَسْرِ بُرْءًا بِالضَّمِّ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ بَرَأَ مِنْ الْمَرَضِ مِنْ بَابِ قَطَعَ، وَبَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ الْبَارِئُ انْتَهَى مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَوْتِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ وُصُولُهُ لِذَلِكَ بِجِنَايَةٍ الْتَحَقَ بِالْمَوْتَى وَإِنْ كَانَ بِمَرَضٍ فَكَالْأَصِحَّاءِ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ عَقْلِهِ حَاضِرًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَوْتِ عَقِبَ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) أَيْ بِأَنْ انْقَطَعَتْ بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ عَرَقِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَرَقِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَرَضِ قَاطِعٌ لَهُ) يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ سَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ بِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ مَعْنَى الْخَوْفِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وُقُوعَ الْمَوْتِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا ظَنَنَّا وُقُوعَ الْمَوْتِ بِالْفِعْلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ بِأَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَنَا ذَلِكَ وَهُوَ ضَابِطُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمُسَاوَاتِهِ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَإِسْهَالٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: كَأَنَّهُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَوْتِ) قَالَ الشِّهَابُ

(طَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ كَأَنْ عَلَقَ شَيْءٌ بِكَوْنِهِ مَخُوفًا، وَفِي اعْتِبَارِهِ الْحُرِّيَّةِ تَلْوِيحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ، فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ التَّعَرُّضِ لِلْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ وَكُلٌّ مَعْلُومٌ مِنْ الْعَدَالَةِ، وَأَفْهَمُ كَلَامُهُ عَدَمَ الثُّبُوتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِمَحْضِ النِّسْوَةِ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ عِلَّةٍ بَاطِنَةٍ بِامْرَأَةٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبَيْنِ فِي نَفْيِ كَوْنِهِ مَخُوفًا أَيْضًا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي، وَقَدْ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ لِإِرْجَاعِ ضَمِيرٍ يَثْبُتُ إلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى غَيْرُ طَبِيبَيْنِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ أَخَذَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ ثُمَّ بِالْأَكْثَرِ عَدَدًا ثُمَّ بِمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ

(وَمِنْ) الْمَرَضِ (الْمَخُوفِ) قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا يُسْتَعَدُّ بِسَبَبِهِ لِلْمَوْتِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَاهُ كُلُّ مَا لَا يَتَطَاوَلُ بِصَاحِبِهِ مَعَهُ الْحَيَاةُ، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ حَدَّهُ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ، وَنَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ (قُولَنْجُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا تَنْزِلُ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ بُخَارٌ إلَى الدِّمَاغِ فَيَهْلِكُ، وَهُوَ أَقْسَامٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْتَادِهِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ، يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا، رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

[حاشية الشبراملسي]

سَوَاءٌ حُزَّ عُنُقُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ

(قَوْلُهُ: طَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُوجَدَا وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ وَأُحِيلَ مَوْتُهُ عَلَى سَبَبٍ غَيْرِ الْمَرَضِ كَالْفَجْأَةِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ التَّبَرُّعَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ مِنْهُمَا الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ) زَادَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَدَالَةِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُصِرُّ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَيُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ مُحَافَظَتُهُ عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ: فَسَمِعْت) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَلِقَ شَيْءٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ وَأُرِيدَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِفَةِ مَرَضِهِ الْآنَ لَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ وَمِنْ الْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ إلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ) وَهُمَا كَوْنُهُ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ (قَوْلُهُ: كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى) أَيْ فِي أَصْلِ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ) أَيْ وَلَوْ نَفْيًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ: أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَدَدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ إلَخْ لَكِنَّ مُقْتَضَى الْعَطْفِ بِثُمَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ

(قَوْلُهُ قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَازِمٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّدُ الْمَوْتُ عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ عَادَةً (قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) يَدْخُلُ فِيهِ وَجَعُ الضِّرْسِ وَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ ظَنَنَّاهُ مَخُوفًا وَمَاتَ بِسَبَبِ غَيْرِهِ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: مَعَهُ الْحَيَاةُ) أَيْ عَادَةً (قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ اللَّامِ) أَيْ مَعَ ضَمِّهَا

[حاشية الرشيدي]

الْمَذْكُورُ: كَأَنَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا وَإِلَّا فَمَخُوفٌ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَفِي اعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) فِي هَذَا الْكَلَامِ قَلَاقَةٌ لَا تَخْفَى.
وَحَاصِلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لِلتَّلْوِيحِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا مَعَ ذِكْرِ الْعَدَالَةِ وَأَنَّهُ حَيْثُ ذَكَرَهَا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْإِسْلَامَ وَالتَّكْلِيفَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنُّدْرَةِ مَا يَصْدُقُ بِالْقِلَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ إلَخْ

بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْ الْقُولُنْجِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ بِهِ، وَبِتَقْدِيرِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَتُسَمَّى ذَاتُ الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ دَاخِلَ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَخُوفَةً لِقُرْبِهَا مِنْ الرَّئِيسَيْنِ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا: الْحُمَّى اللَّازِمَةُ وَشِدَّةُ الْوَجَعِ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ وَضِيقِ النَّفَسِ وَالسُّعَالِ (وَرُعَافٍ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (دَائِمٍ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِالدَّائِمِ الْمُتَتَابِعِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَتَابُعِهِ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ زَمَنٌ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ تَتَمَاسَكُ مَعَهُ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ بِخِلَافِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ قِوَامُ الرُّوحِ (وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ) أَيْ مُتَتَابِعٌ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) بِخِلَافِ دَوَامِهِ سَوَاءً أَكَانَ مَعَهُ ارْتِعَاشٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا، وَهُوَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا، وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْتِرْخَاءُ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ، وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ، وَوَجْهُ الْخَوْفِ فِي ابْتِدَائِهِ الْهَيَجَانُ حِينَئِذٍ فَرُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةِ وَأَهْلَكَ لَا السِّلِّ بِكَسْرِ السِّينِ مُطْلَقًا، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَدَنُ فِي النُّقْصَانِ وَالِاصْفِرَارِ.
قَالَ الْبُسْتِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوَسِيطِ: وَلَعَلَّ وَجَعَ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلُهُ (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ) لِزَوَالِ الْقُوَّةِ الْمَاسِكَةِ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا الْإِسْهَالُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ تَوَاتُرُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ بَعْدُ (أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةِ وَوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ، وَإِفَادَةُ الْمُضَارِعِ فِي خَبَرِ كَانَ التَّكْرَارُ الْمُرَادُ هُنَا اخْتَلَفَ فِيهَا الْأُصُولِيُّونَ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُفِيدُهُ عُرْفًا لَا وَضْعًا (أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ) مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ دُونَ الْبَوَاسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَا بِأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ إنَّمَا يَكُونُ مَخُوفًا إنْ صَحِبَهُ إسْهَالٌ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ هُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ بَيَّنَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ أَصْلَ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِهِ وَإِنَّمَا فِيهَا إلْحَاقٌ اشْتَبَهَ عَلَى الْكَتَبَةِ فَوَضَعُوهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، فَكَلَامُ الْأَطِبَّاءِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّحِيرِ وَحْدَهُ مَخُوفٌ وَكَذَا خُرُوجُ دَمِ الْعُضْوِ الشَّرِيفِ، فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِمَّا أَشْعَرَتْ بِهِ كَأَنْ حَمَلَ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ تَكْرَارًا يُفِيدُ سُقُوطَ الْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إسْهَالٌ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ أَصْلِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا صَحِبَهُ إسْهَالٌ نَحْوَ يَوْمَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ التَّكْرَارُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ (وَحُمَّى) شَدِيدَةٌ (مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا: أَيْ لَازِمَةٌ لَا تَبْرَحُ بِأَنْ جَاوَزَتْ يَوْمَيْنِ لِإِذْهَابِهَا حِينَئِذٍ لِلْقُوَّةِ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الْحَيَاةِ.
فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهُمَا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ (قَوْلُهُ: وَالسُّعَالُ) أَيْ اللَّازِمُ فِي الْجَمِيعِ: يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ بِانْفِرَادِهِ عَلَامَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُضْبَطُ) أَيْ الزَّمَنُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قِوَامُ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: قِوَامُ الْأَمْرِ بِالْكَسْرِ نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْقِوَامُ كَسَحَابٍ الْعَدْلُ وَمَا يُعَاشُ بِهِ، وَبِالضَّمِّ دَاءٌ فِي قَوَائِمِ الشَّاةِ وَبِالْكَسْرِ نِظَامُ الْأَمْرِ وَعِمَادُهُ وَمِلَاكُهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَيْ مُتَتَابِعٌ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُرَادَ بِالْمُتَتَابِعِ، وَفِي الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُتَوَاتِرِ مَا لَا يُقْدَرُ مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) أَيْ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ دَوَامَهُ، وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ هَذَا هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: لَا السِّلَّ) أَيْ فَلَيْسَ مِنْ الْمَخُوفِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ صَاحِبُهُ غَالِبًا لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ عَنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَتِهِ سُرْعَةُ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا، وَقَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجَعَ الِاسْتِسْقَاءِ ظَاهِرُهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَطِبَّاءَ يَقُولُونَ إنَّهُ رِيحِيٌّ وَحَيَوَانِيٌّ وَزِقِّيٌّ، وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ: أَيْ السِّلِّ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ) أَيْ خُرُوجَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: أَيْ إسْهَالٍ (قَوْلُهُ: لَا وَضْعًا) أَيْ لُغَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ دَمٌ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخَارِجُ دَمًا خَالِصًا حَيْثُ اسْتَغْرَقَ زَمَنًا يَغْلِبُ الْمَوْتُ بِسَبَبِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِشِدَّةٍ) أَيْ سُرْعَةِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا (أَوْ غَيْرُهَا) مِنْ وِرْدٍ تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَغِبٍّ تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَثِلْثٍ تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِهَا وَقِلَّتِهِ (إلَّا الرِّبِعَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ كَالْبَقِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ وَبَعْدِهِ.
وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ أَوْ مِنْ رِبْعِ الْإِبِلِ، وَهُوَ وُرُودُ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَبَقِيَ مِنْ الْمَخُوفِ أَشْيَاءُ.
مِنْهَا جُرْحٌ نَفَذَ بِجَوْفِهِ أَوْ عَلَى مَقْتَلٍ أَوْ مَحَلٍّ كَثِيرِ اللَّحْمِ أَوْ صَحِبَهُ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ تَآكُلٌ أَوْ تَوَرُّمٌ وَقَيْءٌ دَائِمٌ أَوْ صَحِبَهُ خَلْطٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي دَوَامِهِ بِمَا مَرَّ فِي الْإِسْهَالِ لَا الرُّعَافِ، وَيُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنَهُمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَلْ يُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ دُخُولِ بَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ الْوَبَاءِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ، وَعُمُومُ النَّهْيِ يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ) أَوْ مُسْلِمِينَ (اعْتَادُوا قَتَلَ الْأُسَرَاءِ وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ) اثْنَيْنِ أَوْ حِزْبَيْنِ (مُتَكَافِئَيْنِ) أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ اتَّحِدَا إسْلَامًا وَكُفْرًا أَمْ لَا (وَتَقْدِيمٌ لِ) قَتْلٍ بِنَحْوِ (قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ) وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ.
(وَاضْطِرَابُ رِيحٍ وَهَيَجَانُ مَوْجٍ) الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ لِتَلَازُمِهِمَا عَادَةً (فِي) حَقِّ (رَاكِبِ سَفِينَةٍ) بِبَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظْمٍ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَهُ سَيْلٌ أَوْ نَارٌ أَوْ أَفْعَى قَتَّالَةٌ أَوْ أَسَدٌ وَلَمْ يَتَّصِلْ ذَلِكَ بِهِ لَكِنَّهُ يُدْرِكُهُ لَا مَحَالَةَ، أَوْ كَانَ بِمَفَازَةٍ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يَأْكُلُهُ وَاشْتَدَّ جُوعُهُ وَعَطَشُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَثِيرًا، بَلْ هُوَ لِكَوْنِهِ لَا يَنْفَعُ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْلَى مِنْ الْمَرَضِ، وَخَرَجَ بِاعْتَادُوا غَيْرُهُمْ كَالرُّومِ وَبِالِالْتِحَامِ الَّذِي هُوَ اتِّصَالُ الْأَسْلِحَةِ مَا قَبْلَهُ وَإِنَّ تَرَامَوْا بِالنُّشَّابِ وَالْحِرَابِ، وَبِمُتَكَافِئِينَ الْغَالِبَةُ بِخِلَافِ الْمَغْلُوبَةِ وَبِتَقْدِيمٍ لِذَلِكَ الْحَبْسُ لَهُ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا احْتِيَاطًا لِحِفْظِ مَالِ الْآدَمِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

خُرُوجٍ، وَقَوْلُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ إلَخْ مِنْ م ر (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا) وَهُوَ أَنَّهَا غَيْرُ مَخُوفَةٍ (قَوْلُهُ: تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ (قَوْلُهُ: تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ وَتُقْلِعُ يَوْمًا أَيْ لَا تَأْتِي فِيهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: كَالْبَقِيَّةِ) أَيْ فِي كَسْرِ أَوَّلِهَا (قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ إلَخْ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ التَّفْصِيلُ هُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْحُمَّى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَاتَّصَلَ بِهَا الْمَوْتُ وَكَانَ قَبْلَ الْعَرَقِ.
وَأَمَّا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْعَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَاتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ: أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرَقِ مِنْ تِلْكَ الْحُمَّى.
أَمَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَرَقِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَخَالُفَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأَكُّلُ) أَيْ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْإِسْهَالِ) هُوَ قَوْلُهُ أَيَّامًا (قَوْلُهُ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ تَقْيِيدِ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَبَيْنَ تَقْيِيدِ إلْحَاقِ الْمَخُوفِ بِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ، وَقَوْلُهُ أَقْرَبُ: أَيْ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا) أَيْ فَيَشْمَلُ أَمْثَالَهُ وَغَيْرَهُمْ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ أَقْرَبُ كَمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) أَيْ كَتَرْكِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ) إنَّمَا أَخْذُهُ غَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِهِ عَنْهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَخُوفِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ عَادَةً، فَلَا يُقَالُ إذَا هَلَكَ بِهِ كَيْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَفْعَى قَتَّالَةٌ) أَيْ حَالَتُهَا أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ الْمَوْتُ عَلَى لَدْغِ مِثْلِهَا كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا بِخُصُوصِهَا قَتْلٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ الْحَبْسُ، وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ: أَيْ التَّقْدِيمِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّاعُونِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ (وَطَلْقُ حَامِلٍ) وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا لِعَظْمِ خَطَرِهَا، وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ شَهَادَةً وَخَرَجَ بِهِ نَفْسُ الْحَمْلِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَلَا أَثَرَ لِتَوَلُّدِ الطَّلْقِ الْمَخُوفِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ، وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ هَذَا الْمَرَضَ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَخُوفٌ كَانَ كَالْمَخُوفِ.
(وَبَعْدَ الْوَضْعِ) لِوَلَدٍ مُخَلَّقٍ (مَا لَمْ تَنْفَصِلْ الْمَشِيمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْجُرْحَ الْوَاصِلَ إلَى الْجَوْفِ وَلَا خَوْفَ فِي إلْقَاءِ عَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فِي الْجَوْفِ.
أَمَّا إذَا انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْوِلَادَةِ جُرْحٌ أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ أَوْ وَرَمٌ وَإِلَّا فَحَتَّى يَزُولَ.

الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الصِّيغَةُ، وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ بِمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مُنَاسَبَةٌ بِمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُمَا مِنْ الْإِجَازَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ قَدْ يَبْلُغُ الثُّلُثَ وَقَدْ لَا وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَرَضِ لَفْظٌ وَقَدْ لَا، وَذَيَّلَ بِهِمَا لِيَتَفَرَّغَ الذِّهْنُ لِلرَّابِعِ لِصُعُوبَتِهِ وَطُولِ الْكَلَامِ فَقَالَ (وَصِيغَتُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةُ مَا أَشْعَرَ بِهَا مِنْ لَفْظٍ أَوْ نَحْوِهِ كَكِتَابَةٍ مَعَ نِيَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ، فَمِنْ الصَّرِيحِ (أَوْصَيْت) فَمَا أَفْهَمَهُ تَعْرِيفُ الْجُزْأَيْنِ مِنْ الْحَصْرِ غَيْرُ مُرَادٍ (لَهُ بِكَذَا) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي لَوَضَعَهَا شَرْعًا لِذَلِكَ (أَوْ ادْفَعُوا إلَيْهِ) كَذَا (أَوْ أَعْطُوهُ) كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي أَوْ وَهَبْته أَوْ حَبَوْته أَوْ مَلَّكْته كَذَا أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِ بِكَذَا (بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ نَحْوِهِ الْآتِي رَاجِعٌ لَمَّا بَعْدَ أَوْصَيْت، وَلَمْ يُبَالِ بِإِيهَامِ رُجُوعِهِ لَهُ نَظَرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ أَوْصَيْت وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ (أَوْ جَعَلْته لَهُ) بَعْدَ مَوْتِي (أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ بَعْدَ عَيْنِي أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ وَأَرَادَ الْمَوْتَ وَإِلَّا فَهُمَا لَغْوٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْمَوْتِ صَيَّرَتْهَا بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ، وَكَأَنَّ حِكْمَةَ تَكْرِيرِهِ بَعْدَ مَوْتِي اخْتِلَافُ مَا فِي السِّيَاقَيْنِ، إذْ الْأَوَّلُ مَحْضُ أَمْرٍ.
وَالثَّانِي لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ الْإِنْشَاءُ، وَزَعَمَ أَنَّهَا لَوْ تَأَخَّرَتْ لَمْ تَعُدْ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْتِ (فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) نَحْوِ وَهَبْتُهُ لَهُ فَهُوَ هِبَةٌ نَاجِزَةٌ، أَوْ عَلَى نَحْوِ ادْفَعُوا إلَيْهِ كَذَا مِنْ مَالِي فَتَوْكِيلٌ يَرْتَفِعُ بِنَحْوِ مَوْتِهِ وَفِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا لَا يَكُونُ كِنَايَةَ وَصِيَّةٍ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ زِنًا (قَوْلُهُ: الْمَخُوفُ مِنْهُ) أَيْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ (قَوْلُهُ: لِوَلَدٍ مُخَلَّقٍ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْوَلَدِ وَيَخْرُجُ بِهِ نَحْوُ الْعَلَقَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ مَاتَ فِي مَظِنَّةِ الْوِلَادَةِ بِحَيْثُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَثِيرًا.
أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَظْهَرْ بَعْدَ مَوْتِهِ تَأَلُّمٌ لِلْمَرْأَةِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَخُوفًا كَدَوَامِ الْفَالِجِ

(قَوْلُهُ: وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَرَضِ لَفْظٌ) أَيْ ثَمَّ إنْ كَانَ الْإِشْعَارُ بِهَا قَوِيًّا فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ) خَرَجَ بِهِ إشَارَةُ النَّاطِقِ فَلَغْوٌ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَهُ أَوْصَيْت بِكَذَا فَأَشَارَ: أَيْ نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَمَا أَفْهَمَهُ تَعْرِيفُ الْجُزْأَيْنِ) هُمَا صِيغَتُهَا وَأَوْصَيْت، وَتَعْرِيفُ الْأَوَّلِ بِالْإِضَافَةِ وَالثَّانِي بِالْعَلَمِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ إذَا أُرِيدَ بِهَا لَفْظُهَا صَارَتْ عَلَمًا عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ الْآتِي) مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ عَيْنِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ رَاجِعٌ: أَيْ قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي (قَوْلُهُ: بِإِيهَامِ رُجُوعِهِ لَهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت، وَقَوْلُهُ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ: أَيْ لِلتَّمْلِيكِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُضَمَّ إلَى قَوْلِهِ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ، وَقَوْلُهُ فَهُمَا لَغْوٌ: أَيْ قَوْلُهُ جَعَلْتُهُ لَهُ وَهُوَ لَهُ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ كُلٍّ مِنْهَا: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَعْطُوهُ كَذَا وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَوَّلُ مَحْضُ أَمْرٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ وَهَبْته وَحَبَوْته وَمَلَّكْته وَتَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِهِ وَجَعَلْته لَهُ كَانَ أَقْيَسَ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ قَوْلُهُ ادْفَعُوا إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهَا هِيَ قَوْلُهُ نَحْوُ وَهَبْته لَهُ، وَقَوْلُهُ لَا تَكُونُ كِنَايَةَ وَصِيَّةٍ: أَيْ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ مَعْرِفَتِهِ مِنْ سِيَاقِهِ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ) وَأَيْضًا لَوْ الْتَزَمْنَاهُ لَزِمَ

أَوْ عَلَى جَعَلْته لَهُ احْتَمَلَ الْوَصِيَّةَ وَالْهِبَةَ، فَإِنْ عُلِمَتْ نِيَّتُهُ لِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا بَطَلَ، أَوْ عَلَى ثُلُثِ مَالِي لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بَلْ كِنَايَةَ وَصِيَّةٍ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ عَلَى (هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صَرَائِحِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يُجْعَلُ كِنَايَةَ وَصِيَّةٍ، وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ هُوَ صَدَقَةٌ أَوْ وَقْفٌ عَلَى كَذَا فَيُنَجَّزُ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنْ وَقَعَ جَوَابًا مِمَّنْ قِيلَ لَهُ أَوْصِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ (إلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً) أَيْ كِنَايَةً عَنْهَا لِاحْتِمَالِهِ لَهَا وَلِلْهِبَةِ النَّاجِزَةِ فَافْتَقَرَ لِلنِّيَّةِ، وَبِهِ يُرَدُّ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا، وَالْإِقْرَارُ هُنَا غَيْرُ مُتَأَتٍّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَالِي نَظِيرُ مَا يَأْتِي (وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ) وَهِيَ مَا احْتَمَلَ الْوَصِيَّةَ وَغَيْرَهَا كَقَوْلِهِ عَيَّنْت لَهُ هَذَا أَوْ عَبْدِي هَذَا لَهُ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى (وَالْكِتَابَةُ) بِالتَّاءِ (كِنَايَةٌ) فَتَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِهَا نُطْقًا مِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَالَ هَذَا خَطِّي أَوْ مَا فِيهِ وَصِيَّتِي.
وَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدِ التَّحَمُّلُ حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ أَوْ يَقُولَ أَنَا عَالِمٌ بِمَا فِيهِ وَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ، وَإِشَارَةُ مِنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْأَخْرَسُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَرَّ أَنَّ كِتَابَتَهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةٍ وَأَنَّهُ يَكْفِي الْإِعْلَامُ بِهَا بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَلَوْ قَالَ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنَّهُ وَفَّى مَالِي عِنْدَهُ فَصَدِّقُوهُ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَحُ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا قَنَعَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ بَدَلَ حُجَّتِهِ أَوْ مَا فِي جَرِيدَتِي قَبَضْته كُلَّهُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ فِيهَا وَقْتَهُ

(وَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ) يَعْنِي لِغَيْرِ مَحْضُورٍ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ صَرَائِحِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَتْ نِيَّتُهُ يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْعِلْمِ مَا لَوْ أَخْبَرَ الْوَارِثُ بِأَنَّهُ نَوَى حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ رَشِيدًا.
أَمَّا غَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ فَإِخْبَارُهُ لَغْوٌ، لَكِنْ لَوْ أَخْبَرَ وَلِيُّ الطِّفْلِ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ نَوَى هَلْ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَبُولِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الطِّفْلِ (قَوْلُهُ: هُوَ صَدَقَةٌ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نَحْوِ وَهَبْته إلَخْ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَإِنْ وَقَعَ جَوَابًا إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ وُقُوعُهُ جَوَابًا (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ فِي صَرْفِهِ عَنْ كَوْنِهِ صَدَقَةً أَوْ وَقْفًا (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) أَيْ فِي انْعِقَادِهَا هُنَا بِالْكِنَايَةِ، وَهَلْ يُكْتَفَى فِي النِّيَّةِ بِاقْتِرَانِهَا بِجُزْءٍ مِنْ اللَّفْظِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْبَيْعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ اُحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِهَا) أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ وَارِثِهِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ قَبُولِهَا وَلَوْ مِنْ وَلِيِّ الْوَارِثِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ هَذَا خَطِّي إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ قَالَ هَذَا خَطِّي، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ كِتَابَتِهِ نِيَّةُ الْوَصِيَّةِ.
أَمَّا قَوْلُهُ هَذَا مَا فِيهِ وَصِيَّتِي فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا فِيهَا لَا يَكُونُ وَصِيَّةً إلَّا إذَا نَوَى، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ مَا فِيهِ وَصِيَّتِي مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى هَذَا مَا كَتَبْت فِيهِ لَفْظَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يُغْنِ ذَلِكَ عَنْ الِاعْتِرَافِ بِالنِّيَّةِ نُطْقًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدِ) أَيْ عَلَى الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُوصِي الْكِتَابَ أَيْ وَيَعْتَرِفُونَ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ أَوْ الْفَطِنُ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَغْوٌ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ كِتَابَتَهُ) أَيْ مِنْ خَرَسٍ (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَتَهُ) أَيْ ثَانِيَةً (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ) فَإِنْ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ صَدِّقُوهُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ حَجّ: أَيْ وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَنَعَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَقَوْلُهُ بِحُجَّةٍ هِيَ قَوْلُهُ وَفَّيْت مَثَلًا بَدَلَ حُجَّتِهِ أَيْ الَّتِي تُطْلَبُ مِنْهُ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ فِيهَا وَقْتُهُ) أَمَّا مَا جُهِلَ حَالُهُ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى) مُسْتَأْنَفٌ

[حاشية الرشيدي]

أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ رَاجِعًا إلَى مَا وَلِيَهُ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ) اُنْظُرْ هَلْ يُكْفَى الشَّاهِدُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ هُنَا أَنْ يَحْكِيَ مَا وَقَعَ مِنْ الْمُوصِي وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَكْتُوبَ.

جارٍ التحميل