حَامِلًا فَلَمْ يَجْرِ فِيهَا الِاحْتِمَالُ السَّابِقُ وَحَرُمَ وَطْؤُهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ أَنْ يَخْتَلِطَ بِمَاءِ حَرْبِيٍّ لَا لِحُرْمَتِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ فَلَمْ يَمْلِكْهَا سَابِيهَا لِنُدْرَتِهِ، وَأَخَذَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا الْمَانِعُ لِمِلْكِهَا لِصَيْرُورَتِهَا بِهِ أُمَّ وَلَدٍ كَصَبِيَّةٍ وَحَامِلٍ مِنْ زِنًا وَآيِسَةٍ وَمُسْتَبْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَكُونُ كَالْمَسْبِيَّةِ فِي حِلِّ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِمَا سِوَى الْوَطْءِ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (وَقِيلَ لَا) يَحِلُّ التَّمَتُّعُ بِالْمَسْبِيَّةِ أَيْضًا وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ، وَلَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ، فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْحَيْضِ بَقِيَ تَحْرِيمُهَا إلَى وَضْعِهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهِ حَلَّتْ بِانْقِطَاعِهِ لِتَمَامِهِ، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا إنْ مَضَى قَبْلَ وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَضَعَ كَمَا لَوْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ الْحَيْضِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِيهِ
(وَإِذَا) (قَالَتْ) مُسْتَبْرَأَةٌ (حِضْت) (صَدَقَتْ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا بِلَا يَمِينٍ، لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْحَيْضِ، وَإِذَا صَدَّقْنَاهَا أَوْ ظُنَّ كَذِبُهَا فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ وَظَنَّ كَذِبَهَا بَلْ أَوْلَى أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي (وَلَوْ) (مَنَعَتْ السَّيِّدَ) مَنْ تَمَتُّعٍ بِهَا (فَقَالَ) أَنْتِ حَلَالٌ لِي لِأَنَّك (أَخْبَرْتِينِي بِتَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ) (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ وَأُبِيحَتْ لَهُ ظَاهِرًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ لِأَمَانَتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُهَا الِامْتِنَاعُ عَنْهُ مَا أَمْكَنَ مَا دَامَتْ تَتَحَقَّقُ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ، أَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا حِضْت فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ، وَلَوْ وَرِثَ أَمَةً فَادَّعَتْ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ بِوَطْءِ مُورِثِهِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ
(وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا) لِسَيِّدِهَا (إلَّا بِوَطْءٍ) مِنْهُ فِي قُبُلِهَا أَوْ دُخُولِ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ فِيهِ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَجْبُوبَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إنْ ثَبَتَ دُخُولُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِاللُّحُوقِ وَعَدَمِهِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ مِلْكِهِ لَهَا فَلَا يَلْحَقُهُ بِهِ وَلَدٌ إجْمَاعًا وَإِنْ خَلَا بِهَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودُهُ الْوَطْءَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا لُحُوقَ بِهِ كَمَا مَرَّ اعْتِمَادُهُ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا، وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّ الْقَوْلَ بِاللُّحُوقِ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ الْجَمْعِ بِحَمْلِ اللُّحُوقِ عَلَى الْحُرَّةِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْأَمَةِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَطْءَ يُصَيِّرُهَا فِرَاشًا (فَإِذَا) (وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ وَلَدًا (لَحِقَهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ اسْتِلْحَاقِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِزَمْعَةَ بِمُجَرَّدِ الْفِرَاشِ:
[حاشية الشبراملسي]
بَنَاتِ عُظَمَائِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا لِحُرْمَتِهِ) أَيْ مَاءِ الْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْقَطِعْ) أَيْ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِبْرَاءٍ ثَانٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْحَيْضِ وَمَعَ ذَلِكَ الْوَلَدُ حُرٌّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ) أَيْ بِأَنَّ السَّبَبَ الْمُحَصِّلَ لِلتَّحْلِيلِ وَجَبَ وَهُوَ تَزَوُّجُهَا بِالثَّانِي وَلَيْسَ هُنَا عَلَامَةٌ عَلَى حُصُولِ الْحَيْضِ الَّذِي ادَّعَتْهُ فَضَعُفَتْ دَعْوَاهَا (قَوْلُهُ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي) وَفِي نُسْخَةٍ: الْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ، وَالْأَقْرَبُ مَا فِي الْأَصْلِ، وَرَأَيْت سم نَقَلَهُ عَنْ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُهَا الِامْتِنَاعُ) أَيْ وَلَوْ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ
(قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمِ فِيهِ) أَيْ الْقُبُلِ، وَقَوْلُهُ وَبِهِ: أَيْ بِدُخُولِ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَطْءُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً أَمْ أَمَةً (قَوْلُهُ بِحَمْلِ اللُّحُوقِ) أَيْ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجْرِ فِيهَا الِاحْتِمَالُ السَّابِقُ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمَوْرُوثَةِ وَنَحْوِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: الْمَانِعُ) وَصْفٌ لِحَمْلِهَا
(قَوْلُهُ: فَكَذَّبَهَا) فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ هَذَا وَظَنَّ كَذِبَهَا (قَوْلُهُ: الْمُتَّجَهُ الثَّانِي) فِي نُسْخَةٍ الْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ.
اهـ. وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي رَدِّ الْجَمْعِ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الصَّرَاحَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهَا أَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ لَهُ أَصْلٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَمَا لَا أَصْلَ لَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْجَمْعِ
أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ الْوَطْءَ بِوَحْيٍ أَوْ إخْبَارٍ لِمَا مَرَّ مِنْ الْإِجْمَاعِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً) بِحَيْضَةٍ مَثَلًا بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْأَمَةُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَلَدِ (لَمْ يَلْحَقْهُ) الْوَلَدُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - نَفَوْا أَوْلَادَ إمَاءٍ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ وَالِاسْتِبْرَاءُ كَذَلِكَ فَتَعَارَضَا وَبَقِيَ أَصْلُ الْإِمْكَانِ وَهُوَ لَا يُكْتَفَى بِهِ هُنَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ، وَفِي قَوْلٍ يَلْحَقُهُ تَخْرِيجًا مِنْ نَصِّهِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءَ هُنَا الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ لُحُوقٌ، أَمَّا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُهُ وَيَلْغُو الِاسْتِبْرَاءُ، وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ.
وَرُدَّ بِأَنَّهُ سَهْوٌ لِمَا فِيهِ فِي بَابِهِ وَفِي الْعَزِيزِ هُنَا، وَجَمْعُ الْكِتَابِ بَيْنَ نَفْيِ الْوَلَدِ وَدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ تَصْوِيرٌ أَوْ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَفِي الرَّوْضَةِ، لَهُ نَفْيُهُ بِالْيَمِينِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، فَإِنْ نَكَلَ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا تَوَقُّفُ اللُّحُوقِ عَلَى يَمِينِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ فَيَمِينُ الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِهِ.
وَثَانِيهِمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِنُكُولِهِ.
وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَافٍ فِي نَفْيِهِ عَنْهُ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَنْكَرَتْ الِاسْتِبْرَاءَ) وَقَدْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ (حَلَفَ) وَيَكْفِي فِي حَلِفِهِ (أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ) وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي نَفْيِ وَلَدِ الْحُرَّةِ وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ اسْتَبْرَأْتُهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا هَذَا الْوَلَدَ أَوْ يَقُولُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي حَلِفِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ (وَقِيلَ يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ) لِيُثْبِتَ بِذَلِكَ دَعْوَاهُ (وَلَوْ ادَّعَتْ اسْتِيلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلَ الْوَطْءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ لَمْ) يَلْحَقْهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْفِرَاشِ وَلَمْ (يَحْلِفْ) هُوَ (عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى الْوَلَدِ حَتَّى تَنُوبَ عَنْهُ فِي الدَّعْوَى وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِمَا يَقْتَضِي اللُّحُوقَ.
وَالثَّانِي يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ ثَبَتَ النَّسَبُ، فَإِذَا أَنْكَرَ حَلَفَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلَدٌ فَلَا يَحْلِفُ جَزْمًا كَمَا قَالَاهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَنْبَغِي حَلِفُهُ جَزْمًا إذَا عُرِضَتْ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ دَعْوَاهَا حِينَئِذٍ تَنْصَرِفُ إلَى حُرِّيَّتِهَا لَا إلَى وَلَدِهَا، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ قَوْلِهِ لَا إلَى آخِرِهِ بَلْ الِانْصِرَافُ يَتَمَحَّضُ لَهُ إذْ لَا سَبَبَ لِلْحُرِّيَّةِ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا هُوَ حَاضِرٌ وَالْحُرِّيَّةُ مُنْتَظِرَةٌ وَالِانْصِرَافُ لِلْحَاضِرِ أَقْوَى فَيَتَعَيَّنُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّةَ دَعْوَى الْأَمَةِ الِاسْتِيلَادَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلَوْ) (قَالَ) مَنْ أَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ (وَطِئْت) هَا (وَعَزَلْت) عَنْهَا (لَحِقَهُ) الْوَلَدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ مِنْ غَيْرِ إحْسَاسٍ بِهِ وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِنْزَالُ.
وَالثَّانِي لَا يَلْحَقُهُ كَدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْحَلِفِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا بُدَّ فِيهِ) أَيْ فِرَاشِ التَّسَرِّي (قَوْلُهُ: فَفِي الرَّوْضَةِ) بَيَانٌ لِمَنْشَإِ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنَّ جَمْعَ الْكِتَابِ بَيْنَ نَفْيٍ إلَخْ تَصْوِيرٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا حَلَفَ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِالرُّجُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ تَبَرَّعَ بِالتَّعَرُّضِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ إنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْهُ) أَيْ وَإِنْ أَشْبَهَهُ بَلْ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ الْقَائِفُ لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْلِفُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ دَعْوَاهَا تَطْلُبُ مِنْهُ جَوَابَ مَنْعِهِ بِطَرِيقِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ) ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْأَمَةُ: يَعْنِي: وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ.) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ: أَيْ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَيْضًا هُوَ حَاضِرٌ إلَخْ.
فَلْيُرَاجَعْ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ.
كِتَابُ الرَّضَاعِ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ تَاءً، لُغَةً: اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ، وَشَرْعًا اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي، وَهِيَ مَعَ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ، وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ بِهِ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ وَقَدْ صَارَ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ، وَلِقُصُورِهِ عَنْهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ وَعِتْقٍ وَسُقُوطِ قَوَدٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ، وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ بِهِ ذِكْرُهُ عَقِبَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ غُمُوضٌ.
وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّ الرَّضَاعَ وَالْعِدَّةَ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فَجُعِلَ عَقِبَهَا لَا عَقِبَ تِلْكَ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ، الْأَنْسَبُ بِمَحَلِّهِ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّحْرِيمِ، وَأَرْكَانُهُ رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ (إنَّمَا يَثْبُتُ) الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ (بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) لَا رَجُلٍ لِأَنَّ لَبَنَهُ لَا يَصْلُحُ لِلْغِذَاءِ، نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلَا خُنْثَى مَا لَمْ يَبِنْ أُنْثَى، وَلَا بَهِيمَةٍ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْأُمُومَةِ أَوْ الْأُبُوَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ دُونَ الْأُبُوَّةِ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي آدَمِيَّةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ لِأَنَّهُ تِلْوَ النَّسَبِ لِخَبَرِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قِيلَ إنَّ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الرَّضَاعِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَالرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ بِكَسْرِ الضَّاد يَرْضَعُهَا بِفَتْحِهَا رَضَاعًا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَتَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ رَضَعَ يَرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ رَضَعًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا، وَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ: أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ، فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْت مُرْضِعَةٌ اهـ.
وَفِي الْمُخْتَارِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَارْتَضَعَتْ الْعَنْزُ: أَيْ شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِهَا اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ إذَا شَرِبَ لَبَنَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يُقَالُ رَضِعَ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ) ظَاهِرُهُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ: وَإِثْبَاتُ التَّاءِ مَعَهُمَا (قَوْلُهُ: وَشُرْبُ لَبَنِهِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ) كَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ (قَوْلُهُ: وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ) أَيْ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ بِهِ وَإِلَّا فَفِي تَفَاصِيلِهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا) أَيْ وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا يَأْتِي وَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلِقُصُورِهِ) أَيْ اللَّبَنِ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ: أَيْ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ إرْثٍ) أَيْ كَالْحُدُودِ وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِ حَبْسِ الْوَالِدِ لِدَيْنِ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ غُمُوضٌ) أَيْ خَفَاءٌ (قَوْلُهُ: وَلِفَرْعِهِ) أَيْ وَلِأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي مِنْ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ إلَى أُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَحَوَاشِي الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ الْبِكْرُ طِفْلًا (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تِلْوَ النَّسَبِ)
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الرَّضَاعِ]
الْأَصَحَّ حُرْمَةُ تَنَاكُحِهِمَا.
أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ حِلِّهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ فَيَحْرُمُ (حَيَّةٍ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لَا مَنْ حَرَكَتُهَا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَا مَيِّتَةٍ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْئِهَا وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجَسٍ، نَعَمْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ (بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ بِكْرًا خَلِيَّةً دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا (وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا) الْمُحَرِّمَ وَهُوَ الْخَامِسَةُ أَوْ خَمْسُ دَفَعَاتٍ أَوْ حَلَبَهُ غَيْرُهَا أَوْ نَزَلَ مِنْهَا بِلَا حَلْبٍ (فَأَوْجَرَهُ) طِفْلٌ مَرَّةً فِي الْأُولَى أَوْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الثَّانِيَةِ (بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ) بِالتَّشْدِيدِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهِيَ غَيْرُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ.
وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِبُعْدِ إثْبَاتِ الْأُمُومَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ: أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِرْضَاعِ بِهِ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِفِعْلِهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَلَبَنُ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ (وَلَوْ) (جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ) وَأُطْعِمَ الطِّفْلُ ذَلِكَ الْجُبْنَ أَوْ الزُّبْدَ أَوْ سَقَاهُ الْمَنْزُوعَ مِنْهُ الزُّبْدُ (حَرَّمَ) لِحُصُولِ التَّغَذِّي (وَلَوْ) (خُلِطَ) اللَّبَنُ (بِمَائِعٍ) أَوْ جَامِدٍ (حَرَّمَ إنْ غَلَبَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمَائِعَ بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ شَرِبَ الْبَعْضَ لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ تَابِعٌ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّافِعِيِّ بِالْآدَمِيَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجِنِّيَّةِ لِنُدْرَةِ الِارْتِضَاعِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَرَكَتِهَا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كحج أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِلَا جِنَايَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ.
لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَضِيعٌ حَيٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ طَبَقَتِي أَنَّ الْمُدْرِكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ) لَوْ قَالَ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْغِذَاءُ وَلَا يَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْحَيَّةِ لَكَانَ مُوَافِقًا لِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ (قَوْلُهُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ شَيْءٍ لَهَا وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَمَةً فِي نَفْسِهَا بِحَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا يَحْرُمُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِلْحَيَّةِ، وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ) أَيْ نِكَاحُ مَنْ تَحْرُمُ مُنَاكَحَتُهَا بِتَقْدِيرِ الرَّضَاعِ مِنْهَا حَيَّةً.
[فَرْعٌ] لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِيَ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يَحْرُمُ.
وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ هُنَا، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُ سم أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ: أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكَمًا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، بَلْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ ثَدْيُهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا عَنْ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا (قَوْلُهُ: أَوْ الزُّبْدُ) أَيْ أَوْ السَّمْنُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَشَرْطٌ فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ وُصُولُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ جَوْفًا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ يَشْمَلُ السَّمْنَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (قَوْلُهُ: أَوْ سَقَاهُ الْمَنْزُوعُ مِنْهُ) خَرَجَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ.) هُوَ خَبَرُ قَوْلِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرِبَ الْبَعْضَ) هَلَّا قَيَّدَ الْبَعْضَ بِمَا يَأْتِي مِنْهُ
(فَإِنْ غُلِبَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِأَنْ زَالَ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَأْتِي مِنْهُ خَمْسُ دَفَعَاتٍ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ، وَحَكَى عَنْ النَّصِّ خِلَافَهُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْفِطْرَةَ وَحْدَهَا مُؤَثِّرَةٌ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ مَا وَقَعَتْ فِيهِ، وَجُعِلَ أَنَّ اخْتِلَاطَ اللَّبَنِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ كَانْفِرَادِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي انْفِصَالِهِ عَدَدٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ (وَشَرِبَ) الرَّضِيعُ (الْكُلَّ) عَلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ أَوْ كَانَ هُوَ الْخَامِسَةَ (قِيلَ أَوْ الْبَعْضَ حَرَّمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي شُرْبِ الْكُلِّ وَصَلَ لِجَوْفِهِ يَقِينًا فَحَصَلَ التَّغَذِّي الْمَقْصُودُ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَأْثِيرِ نَجَاسَةٍ اُسْتُهْلِكَتْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهَا حِينَئِذٍ وَعَدَمِ حَدٍّ بِخَمْرٍ اُسْتُهْلِكَتْ فِي غَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَعَدَمِ فِدْيَةٍ بِطَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ اُسْتُهْلِكَ لِزَوَالِ التَّطَيُّبِ.
وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَعْدُومِ، وَشُرْبُ الْبَعْضِ لَا يُحَرِّمُ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ وُصُولِ اللَّبَنِ مِنْهُ إلَى الْجَوْفِ، فَإِنْ تَحَقَّقَ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ حَرَّمَ جَزْمًا، وَلَوْ زَايَلَتْ اللَّبَنَ الْمُخَالِطَ لِغَيْرِهِ أَوْصَافُهُ اُعْتُبِرَ بِمَا لَهُ لَوْنٌ قَوِيٌّ يَسْتَوْلِي عَلَى الْخَلِيطِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَنْزُوعُ مِنْهُ الْجُبْنُ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ دُسُومَةٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ انْسَلَخَ عَنْهُ اسْمُ اللَّبَنِ وَصِفَاتُهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِظُهُورِ اللَّوْنِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ كَمَا فِي الْمِيَاهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ زَايَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ غَلَبَ (قَوْلُهُ: خَمْسُ دَفَعَاتٍ) أَيْ وَانْفَصَلَ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ (قَوْلُهُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ انْفِصَالُهُ فِي مَرَّةٍ وَوُصُولُهُ فِي خَمْسٍ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ: أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي، لَكِنْ يَجُوزُ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ بَنَاهُ عَلَى مُقَابِلِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي قَوْلِ خَمْسٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَجَعَلَ " أَنَّ اخْتِلَاطَ اللَّبَنِ إلَخْ يَمْنَعُ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الزِّيَادِيُّ فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ: خَمْسِ رَضَعَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَلَبَ مِنْهَا فِي دَفْعَةٍ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ فِي مَرَّةٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ يُعَدُّ رَضْعَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِتَعَدُّدِهِ هُنَا انْفِصَالُهُ فِي خَمْسٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ التَّعَدُّدُ فِي الِانْفِصَالِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ، وَالصَّوَابُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاسْتِوَاءُ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ.
وَيُوَافِقُ قَوْلُ سم قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ هُوَ) أَيْ الْمَخْلُوطُ (قَوْلُهُ: أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ) قَدْ يُقَالُ بَقَاءُ الْأَقَلِّ لَا يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْوُصُولِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ خُلُوِّ بَعْضِ الْخَمْسِ عَنْهُ لِانْحِصَارِهِ فِي غَيْرِهَا مِمَّا شَرِبَ أَوْ مِمَّا بَقِيَ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوبُ هُوَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ شَرِبَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ بِهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا خَالِيًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَايَلَتْ اللَّبَنَ) أَيْ فَارَقَتْ اللَّبَنَ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ وَلِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّ اللَّوْنَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ لَيْسَ قَيْدًا ثُمَّ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ،
[حاشية الرشيدي]
خَمْسُ دَفَعَاتٍ كَمَا صَنَعَ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّهُ يَأْتِي مِنْهُ خَمْسُ دَفَعَاتٍ) أَيْ أَوْ كَانَ هُوَ الْخَامِسَةَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي شُرْبِ الْكُلِّ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ إنَّ وُصُولَ اللَّبَنِ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كَافِيًا فِي التَّحْرِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ خُصُوصِ اللَّبَنِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّ اللَّبَنَ بِاخْتِلَاطِهِ صَارَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَائِعِ جَزْءًا مِنْهُ، قُلْنَا: فَكَانَتْ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِشُرْبِ الْبَعْضِ إذَا شَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ اللَّبَنَ يَتَأَتَّى مِنْهُ فِي نَفْسِهِ خَمْسُ دَفَعَاتٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَحَقَّقَ) فِيهِ مَا قَدَّمْته (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ إلَخْ.) لَا خَفَاءَ أَنَّ التَّحَقُّقَ يَحْصُلُ
أَقْوَى مَا يُنَاسِبُ لَوْنَ اللَّبَنِ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالْأَشَدِّ فَاقْتِصَارُهُمْ هُنَا عَلَى اللَّوْنِ كَأَنَّهُ مِثَالٌ، وَلَبَنُ امْرَأَتَيْنِ اخْتَلَطَ يُثْبِتُ أُمُومَتَهُمَا وَفِي الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فَتَثْبُتُ الْأُمُومَةُ لِغَالِبَةِ اللَّبَنِ وَكَذَا الْمَغْلُوبَةُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ (وَيَحْرُمُ إيجَارٌ) وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْحَلْقِ قَهْرًا لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ لَا مَسَامَّ، فَلَوْ تَقَيَّأَهُ قَبْلَ وُصُولِهَا يَقِينًا لَمْ يُحَرِّمْ (وَكَذَا إسْعَاطٌ) بِأَنْ صُبَّ اللَّبَنُ مِنْ الْأَنْفِ حَتَّى وَصَلَ لِلدِّمَاغِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِذَلِكَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ كَالْحُقْنَةِ (لَا حُقْنَةً فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَذٍّ، وَمِثْلُهَا صَبُّهُ فِي نَحْوِ أُذُنٍ أَوْ قُبُلٍ.
وَالثَّانِي يَحْرُمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفِطْرُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِمَا يَصِلُ إلَى جَوْفٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِدَةً وَلَا دِمَاغًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلِهَذَا لَمْ يُحَرِّمْ تَقْطِيرٌ فِي أُذُنٍ أَوْ جِرَاحَةٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ: أَيْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي عَدَّهُ فِيمَا مَرَّ رُكْنًا (رَضِيعٌ حَيٌّ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِهِ لِجَوْفِ مَنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ وَمَيِّتٍ اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي (لَمْ يَبْلُغْ) فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ (سَنَتَيْنِ) بِالْأَهِلَّةِ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ أَوَّلُ شَهْرٍ فَيُتَمِّمُ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ، فَإِنْ بَلَغَهَا لَمْ يُحَرِّمْ وَيَحْسِبَانِ مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَا مِنْ أَثْنَائِهِ، وَإِنْ رَضَعَ وَطَالَ زَمَنُ الِانْفِصَالِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا تَحْرِيمَ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» وَخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي سَالِمٍ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ مَوْلَاهُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهُوَ رَجُلٌ لِيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا بِإِذْنِهِ
[حاشية الشبراملسي]
أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَلَا لِأَنَّ الْغَالِبَ يَحْرُمُ قَطْعًا وَالْمَغْلُوبُ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَغْلُوبِ هُنَا فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرَ فِي اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَبَةِ ظُهُورُ أَوْصَافِ اللَّبَنِ لَا يَأْتِي هُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: يُفْرَضُ أَحَدُ اللَّبَنَيْنِ مِنْ نَوْعٍ مُخَالِفٍ لِلْآخَرِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ، فَإِنْ غَلَبَتْ أَوْصَافُهُ الْمُقَدَّرَةُ عَلَى أَوْصَافِ اللَّبَنِ الْآخَرِ بِحَيْثُ إنَّهَا أَزَالَتْهَا كَانَ الْآخَرُ مَغْلُوبًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِمَائِعٍ مُوَافِقٍ لِلَّبَنِ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ لَبَنِهَا وَشَرِبَ الْكُلَّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْحُقْنَةِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ أُذُنٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَصِلْ مِنْهَا إلَى الْمَعِدَةِ أَوْ الدِّمَاغِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ الْفِطْرُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ) أَيْ أَوْ دِمَاغٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعِدَةِ
(قَوْلُهُ: حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ التَّعَرُّضِ لِهَذِهِ وَنَفْيِ تَأْثِيرِهِ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا يَتَعَدَّى مِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَمَّنْ ذُكِرَ، وَأَمَّا أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا يَتَعَدَّى التَّحْرِيمُ إلَيْهِمْ.
نَعَمْ تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ زَوْجُهَا إنْ كَانَ هَذَا ابْنِي مِنْ الرَّضَاعِ فَأَنْت طَالِقٌ، أَوْ يُقَالُ أَيْضًا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّضِيعُ عَنْ زَوْجَةِ رَضِيعِهِ أَيْضًا ثُمَّ أَوْجَرَ اللَّبَنَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
فَإِنْ قُلْنَا بِتَأْثِيرِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَرُمَ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ الرَّضِيعِ لِصَيْرُورَتِهَا زَوْجَةَ ابْنِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَهَا) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ اهـ حَجّ.
وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ فِي أَثْنَائِهَا (قَوْلُهُ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ) أَيْ دَخَلَ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَعِدَةِ، فَالْمُرَادُ بِفَتْقِ الْأَمْعَاءِ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ (قَوْله وَخَبَرُ مُسْلِمٍ فِي سَالِمٍ) قَدْ تُشْكِلُ قَضِيَّةُ سَالِمٍ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلنَّظَرِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَحْرُمُ نَظَرُهَا وَمَسُّهَا فَكَيْفَ جَازَ لِسَالِمٍ الِارْتِضَاعُ مِنْهَا الْمُسْتَلْزِمُ عَادَةً لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ
[حاشية الرشيدي]
وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ قَدْرُ اللَّبَنِ، فَأَكْثَرُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْضُهُ مِنْ اللَّبَنِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْخَلِيطِ قَطْعًا فَهَذَا الْبَعْضُ مِنْ الْخَلِيطِ بَدَلُ جُزْءٍ ذَهَبَ مِنْ اللَّبَنِ قَطْعًا بَلْ الذَّاهِبُ هُوَ الْجُزْءُ الْأَعْظَمُ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّ اللَّبَنَ مَغْلُوبٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ) قَدْ يُقَالُ لَمْ يَمُرَّ أَوَّلُ الطَّهَارَةِ اعْتِبَارُ مَا يُنَاسِبُ النَّجَاسَةَ بَلْ الَّذِي مَرَّ اعْتِبَارُهُ إنَّمَا هُوَ أَشَدُّ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصٌّ بِهِ أَوْ مَنْسُوخٌ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا حَرَّمَ (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) أَوْ أَكَلَاتٍ مِنْ نَحْوِ خُبْزٍ عُجِنَ بِهِ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضُ مِنْ هَذَا، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِذَلِكَ، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ يُحْتَجُّ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْخَمْسُ مُؤَثِّرَةً دُونَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ كَذَلِكَ، وَقُدِّمَ مَفْهُومُ خَبَرِ الْخَمْسِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ.
لَا يُقَالُ: هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ (وَضَبَطَهُنَّ بِالْعُرْفِ) إذْ لَمْ يَرِدْ لَهُنَّ ضَبْطٌ لُغَةً وَلَا شَرْعًا، وَمُرَادُهُ بِمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ «إنَّ الرَّضَاعَ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَانْتَشَرَ فِي الْعَظْمِ» مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ: لَوْ طَارَتْ قَطْرَةٌ إلَى فِيهِ فَنَزَلَتْ جَوْفَهُ أَوْ أَسْعَطَهُ قَطْرَةً عُدَّ رَضْعَةً، صَحِيحٌ إذْ لَا يُعَدُّ فِي تَسْمِيَةِ الْعُرْفِ ذَلِكَ رَضْعَةً بِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ (فَلَوْ) (قَطَعَ) الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ (إعْرَاضًا) عَنْ الثَّدْيِ أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا وَلَوْ فَوْرًا (تَعَدَّدَ) الرَّضَاعُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِجَوْفِهِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ كُلَّ مَرَّةٍ (أَوْ) قَطَعَهُ (لِلَّهْوِ) أَوْ نَحْوِ تَنَفُّسٍ أَوْ ازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ مِنْهُ فِي فَمِهِ أَوْ قَطَعَتْهُ الْمُرْضِعَةُ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ (وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ) أَوْ حَوَّلَتْهُ (مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ) آخَرَ لَهَا أَوْ نَامَ خَفِيفًا (فَلَا) تَعَدُّدَ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَقِيَ الثَّدْيُ فِي فَمِهِ أَمْ لَا، أَمَّا إذَا تَحَوَّلَ أَوْ حُوِّلَ لِثَدْيِ غَيْرِهَا فَيَتَعَدَّدُ، وَأَمَّا إذَا نَامَ أَوْ الْتَهَى طَوِيلًا، فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ
(وَلَوْ) (حَلَبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ حَلَبَ خَمْسًا وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً (فَرَضْعَةٌ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الِانْفِصَالِ
[حاشية الشبراملسي]
ارْتَضَعَ مِنْهَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ الْخَلْوَةُ بِحُضُورِهِ، أَوْ تَكُونُ قَدْ حَلَبَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَهَا مِنْهُ، أَوْ جُوِّزَ لَهُ وَلَهَا النَّظَرُ وَالْمَسُّ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعِ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا كَمَا خُصَّا بِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّضَاعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِثُبُوتِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ نُقِضَ حُكْمُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِتَحْرِيمٍ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ فَلَا نَقْضَ اهـ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِهِ بِمَا دُونَ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهَا حَرُمَ) أَيْ لِأَنَّ مَا وَصَلَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ يُعَدُّ رَضْعَةً (قَوْلُهُ: وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا أَثَرَ لِدُونِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ إلَّا إنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ هُنَا فَلْيُنْظَرْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ فَإِنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، لَكِنْ مِثْلُ هَذَا لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً شَاذَّةً (قَوْلُهُ: أَوْ نَامَ خَفِيفًا) أَيْ نَوْمًا خَفِيفًا (قَوْلُهُ: فَيَتَعَدَّدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ إلَى الْأَوَّلِ حَالًا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَحَوُّلَهُ لِلثَّانِي يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَطْعًا لِلرَّضَاعِ مِنْ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَدَّدَ) قَالَ حَجّ: وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ
[حاشية الرشيدي]
مَا يُخَالِفُ الْمَاءَ فِي صِفَاتِهِ سَوَاءٌ أَنَاسَبَ النَّجَاسَةَ أَمْ لَا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِلَوْنِ الْحِبْرِ مَثَلًا فَلْيُرَاجَعْ
[شُرُوطُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ]
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . اهـ. أَيْ فَالْقِرَاءَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْخَمْسِ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَابْنِ حَجَرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ الدَّالَّةَ عَلَيْهَا مَنْسُوخَةٌ أَيْضًا حَيْثُ احْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ عَائِشَةَ «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» بِأَنَّ الْمُرَادَ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ)
مِنْ الثَّدْيِ فِي الْأُولَى وَوُصُولِهِ لِلْجَوْفِ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ) فِيهِمَا تَنْزِيلًا فِي الْأُولَى لِلْإِنَاءِ مَنْزِلَةَ الثَّدْيِ وَنَظَرًا فِي الثَّانِيَةِ لِحَالَةِ انْفِصَالِهِ مِنْ الثَّدْيِ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا قَيْدٌ لِلْخِلَافِ، فَلَوْ حَلَبَ مِنْ خَمْسٍ فِي إنَاءٍ وَأَوْجَرَهُ طِفْلٌ دَفْعَةً أَوْ خَمْسًا حُسِبَ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً
(وَلَوْ) (شَكَّ هَلْ) رَضَعَ (خَمْسًا أَمْ) الْأَفْصَحُ أَوْ عَلَى مَا مَرَّ (أَقَلَّ أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي حَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ) (فَلَا تَحْرِيمَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ حَيْثُ وَقَعَ الشَّكُّ لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ فِي التَّحْرِيمِ وُجِدَتْ الْكَرَاهَةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا هُنَا أَغْلَظُ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُنَا لِنَفْيِ الرِّيبَةِ فِي الْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ، فَفِي الْمَحَارِمِ الْمُخْتَصَّةِ بِاحْتِيَاطٍ أَوْلَى (وَفِي) الصُّورَةِ (الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَوْجَهُ) بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَوْلَيْنِ
(وَ) بِالرَّضَاعِ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ (تَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ) أَيْ الرَّضِيعَ (وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ) (وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ) مِنْ الرَّضِيعِ (إلَى أَوْلَادِهِ) نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلُوا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَخَرَجَ بِأَوْلَادِهِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا فَلَهُمْ نِكَاحُ الْمُرْضِعَةِ وَبَنَاتِهَا وَلِذِي اللَّبَنِ نِكَاحُ أُمِّ الطِّفْلِ وَأُخْتِهِ، وَإِنَّمَا سَرَتْ الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَى أُصُولِ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ لِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَيَسْرِي التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ مَعَ الْحَوَاشِي، بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ وَحَوَاشِيهِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ دُونَ أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ رُجُوعِ ضَمِيرِ أَوْلَادِهِ إلَى الرَّضِيعِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشَّارِحِ ذَلِكَ رَاجِعًا لِذِي اللَّبَنِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ ذِكْرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بَعْدُ، وَادَّعَى ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّهُ سَهْوٌ (وَلَوْ كَانَ) (لِرَجُلٍ خَمْسٌ مُسْتَوْلَدَاتٌ أَوْ) لَهُ (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ) وَلَبَنُهُنَّ لَهُ (فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً) (صَارَ ابْنَةَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَبَنَ الْكُلِّ مِنْهُ، وَلَا يَصِرْنَ أُمَّهَاتِ رَضَاعٍ (فَيَحْرُمْنَ) عَلَيْهِ (لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ) لَا لِأُمُومَتِهِنَّ، وَالثَّانِي لَا يَصِيرُ ابْنَهُ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَابِعَةٌ لِلْأُمُومَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ (وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ) لَهُ أَوْ أُمٌّ وَأُخْتٌ وَبِنْتٌ وَجَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ فَرَضَعَ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً (فَلَا حُرْمَةَ) لَهُنَّ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِلَّا لَصَارَ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا مَعَ عَدَمِ أُمُومَةٍ وَهُوَ مُحَالٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ لِثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ فَقَطْ فِيمَا ذَكَرَهُ وَالْأُمُومَةُ فَقَطْ فِيمَا إذَا أَرْضَعَتْ خَلِيَّةٌ أَوْ مُرْضِعٌ مِنْ زِنًا.
وَالثَّانِي تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ تَنْزِيلًا لِلْبَنَاتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ أَيْ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ
[حاشية الشبراملسي]
مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا عَقِبَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِمَرَّاتِ الْأَكْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَشَمِلَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ كَالنِّسَاءِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْضَاعِ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهَا وَعَلِمَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ الْإِرْضَاعَ، لَكِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ خَمْسًا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا
(قَوْلُهُ إلَى أَوْلَادِهِ) أَيْ الرَّضِيعُ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشَّارِحِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِأَوْلَادِ ذِي اللَّبَنِ، بَلْ كَمَا تَسْرِي إلَيْهِمْ تَسْرِي إلَى أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ (قَوْلُهُ: رَاجِعًا) أَيْ لِقَوْلِهِ بَعْدَ أَوْلَادِهِ فَهُمْ إخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا الْمُرْضِعَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا أَرْضَعَتْ خَلِيَّةٌ) مُرَادُهُ بِهَا
[حاشية الرشيدي]
أَيْ إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: حُسِبَ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ) أَيْ جَزْمًا، وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ النَّسْخِ مِنْ النُّسَّاخِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ.) سَكَتَ عَنْ ذِي اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا) سَكَتَ عَنْ فُرُوعِهَا كَفُرُوعِ ذِي اللَّبَنِ لِأَنَّ الْفُرُوعَ لَا يَفْتَرِقُ فِيهِمْ الْحَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ) أَيْ رُجُوعِهِ لِذِي اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ سَهْوٌ) أَيْ رُجُوعُهُ لِذِي اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَصَارَ جِدًّا إلَخْ.) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
أَرْضَعَتْ الطِّفْلَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأَمَةٌ مَوْطُوءَاتٍ فَأَرْضَعْنَ طِفْلَةً بِلَبَنِ غَيْرِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّحْرِيمِ تَفْرِيعًا عَلَى ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ صَوَابُهُ الْأُمُومَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَآبَاءُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ) وَفُرُوعُهُ، فَإِذَا كَانَ أُنْثَى حَرُمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهُ (وَأُمَّهَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (جَدَّاتُهُ) فَإِذَا كَانَ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِنَّ نِكَاحُهُ (وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ جَدُّهُ وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي) فَأُمَّهَاتُهُ جَدَّاتُ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادُهُ إخْوَةٌ لِلرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ
(وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (بِنِكَاحٍ) فِيهِ دُخُولٌ أَوْ اسْتِدْخَالُ مَاءٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ فِيهِ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِذَلِكَ وَالرَّضَاعُ تِلْوُهُ (لَا زِنًا) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ، نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ لَبَنِهِ.
أَمَّا حَيْثُ لَا دُخُولَ بِأَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَبِي الْوَلَدِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَادَّعَى الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، لَكِنْ قَالَ غَيْرُهُ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ (وَلَوْ) (نَفَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَلَدَ النَّازِلَ بِهِ اللَّبَنُ (بِلِعَانٍ) (انْتَفَى اللَّبَنُ عَنْهُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدُ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ (وَلَوْ) (وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ) امْرَأَةً (بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ) بَعْدَ وَطْئِهَا وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) مِنْهُمَا (بِقَائِفٍ) لِإِمْكَانِهِ مِنْهُمَا (أَوْ غَيْرِهِ) كَانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ وَكَانْتِسَابِ الْوَلَدِ أَوْ فُرُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَجِبُ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ مِنْ الضَّيَاعِ، وَلَوْ انْتَسَبَ بَعْضُ فُرُوعِهِ لِوَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ لِآخَرَ دَامَ الْإِشْكَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ) لِزَوْجٍ نَزَلَ بِسَبَبِ عُلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ (عَنْ زَوْجٍ مَاتَ
[حاشية الشبراملسي]
مَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَمْلٌ، أَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْرِ زِنًا فَاللَّبَنُ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ بَانَتْ مِنْهُ وَطَالَ الزَّمَنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَلِيلًا بِأَنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ
(قَوْلُهُ: وَالرَّضَاعُ تِلْوُهُ) أَيْ تَابِعٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بَيْنَهُمَا.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا بَاطِنًا فَحَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ.
وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ وِلَادَتُهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ اللَّبَنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا نُسِبَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْوِلَادَةُ وَهُنَا لَمَّا لَمْ تَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ إلَى أَحَدٍ اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُجِبْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ؛ ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا دُونَهُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُ مَا فِيهِمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ الِانْتِسَابُ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ مَالَ طَبْعُهُ لِأَحَدِهِمَا بِالْجِبِلَّةِ وَكَانَ قَدْ عَرَفَهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ اسْتِقَامَةِ طَبْعٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي (قَوْلُهُ: دَامَ الْإِشْكَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ فَإِنْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ، وَفِي الرَّوْضِ: وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلثَّانِي: يَعْنِي: الزَّوْجَ مَا لَمْ تَلِدْ.
اهـ.
أَوْ طَلَّقَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) فَكُلُّ مَنْ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا صَارَ ابْنًا لَهُ (أَوْ انْقَطَعَ) اللَّبَنُ (وَعَادَ) وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ لِعَدَمِ حُدُوثِ مَا يَقْطَعُ نِسْبَتَهُ عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَمْ تَنْكِحْ غَيْرَهُ وَلَا وُطِئَتْ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ (فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ) أَوْ وُطِئَتْ بِطَرِيقٍ مِمَّا مَرَّ (وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ) تَمَامِ (الْوِلَادَةِ) بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُ الْوَلَدِ (لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي (وَقَبْلَهَا) أَوْ مَعَهَا (لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي، وَكَذَا إنْ دَخَلَ) وَقْتُهُ وَزَادَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ غِذَاءً لِلْحَمْلِ فَلَمْ يَصْلُحْ قَاطِعًا لَهُ عَنْ وَلَدِ الْأَوَّلِ، وَيُقَالُ أَقَلُّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا لِلْحَامِلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ فِيمَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ ذَلِكَ (لِلثَّانِي) إنْ انْقَطَعَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ عَادَ إلْحَاقًا لِلْحَمْلِ بِالْوِلَادَةِ (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (لَهُمَا) لِتَعَارُضِ تَرْجِيحِهِمَا.
أَمَّا مَا حَدَثَ بِوَلَدِ الزِّنَا فَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا انْقِطَاعُ نِسْبَةِ اللَّبَنِ لِلْأَوَّلِ بِهِ وَإِحَالَتُهُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا، وَضَعَّفَ الزَّرْكَشِيُّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الِانْقِطَاعِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّهَا إذَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ الزِّنَا طِفْلًا صَارَ أَخًا لِوَلَدِ الزِّنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ ثَبَتَتْ لِوَلَدِ الزِّنَا لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْأُمِّ فَكَذَا الرَّضَاعُ، وَإِذَا اسْتَحَالَ ثُبُوتُ قَرَابَةِ الْأَبِ لَهُ تَعَيَّنَ بَقَاءُ نِسْبَةِ اللَّبَنِ إلَى الْأَوَّلِ إذْ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُوجِبُ قَطْعَهُ عَنْهُ.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا (تَحْتَهُ) زَوْجَةٌ (صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا) إرْضَاعًا مُحَرِّمًا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا (أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ) أَوْ زَوْجَةُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ أَخِيهِ بِلَبَنِهِمْ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) لَهُ مَوْطُوءَةٌ (انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) مِنْ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ أَبَدًا، وَكَذَا مِنْ الْكَبِيرَةِ فِي الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ، وَخَرَجَ بِالْمَوْطُوءَةِ غَيْرُهَا فَتَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ فَقَطْ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِغَيْرِ لَبَنِهِ كَمَا يَأْتِي (وَلِصَغِيرَةٍ) عَلَيْهِ (نِصْفُ مَهْرِهَا) الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا بِسَبَبِهَا (وَلَهُ) إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ إنَّمَا هُوَ عَلَى
[حاشية الشبراملسي]
مَاتُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ إنْ شَاءَ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ بَيْتُ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ مِمَّا مَرَّ) أَيْ كَالشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَوَلَدَتْ) هَلْ يَشْمَلُ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُ الْوَلَدِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا فَلْيُرَاجَعْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الْعَدَدِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْمُضْغَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِوَضْعِهَا فَاكْتَفَى بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: لِلْحَامِلِ) أَيْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَإِحَالَتُهُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا) وَتَسْتَمِرُّ الْإِحَالَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى حُدُوثِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ زِنًا، وَكَمَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْأَوَّلِ لَا تَثْبُتُ لِلزَّانِي لِعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِ، فَلَوْ رَضِعَ مِنْهُ طِفْلٌ ثَبَتَتْ لَهُ الْأُمُومَةُ دُونَ الْأُبُوَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ التَّضْعِيفُ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: تَحْتَهُ) يَنْبَغِي لَهُ تَقْدِيرُ الشَّرْطِ عَلَى عَادَتِهِ فِي مِثْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ إذَا كَانَ تَحْتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِغَيْرِ لَبَنِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ بِلَبَنِهِ حَرُمَتْ لِكَوْنِهَا صَارَتْ بِنْتَه، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ إرْضَاعِهَا بِلَبَنِهِ مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لَهُ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا]
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ
الزَّوْجِ (عَلَى الْمُرْضِعَةِ) الْمُخْتَارَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً (نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ) وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ غَرَامَةَ الْمُتْلِفِ لَا تَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ، وَلَزِمَهَا النِّصْفُ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ: أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ اللَّازِمِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى، أَمَّا الْمُكْرَهَةُ لَهُ فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا طَرِيقًا فِيهِ لَا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَارِ، إذْ الْقَرَارُ عَلَى مُكْرِهِهَا، وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا ثُمَّ أَمَرَتْ أَجْنَبِيًّا بِسَقْيِهِ لَهَا كَانَ طَرِيقًا وَالْقَرَارُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُعْتَمَدِ، وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ مُمَيِّزًا لَا يَرَى تَحَتُّمَ طَاعَتِهَا: أَيْ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُمَيِّزِ أَنَّ الْغُرْمَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِيمَنْ يَرَى تَحَتُّمَ الطَّاعَةِ أَنَّهُ عَلَيْهَا فَقَطْ (وَفِي قَوْلٍ) لَهُ عَلَيْهَا (كُلُّهُ) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الْبُضْعِ الَّذِي فَوَّتَتْهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَتْ شُهُودَ طَلَاقٍ رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ الْكُلَّ بِأَنَّهُمْ أَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ الْبَاقِي بِزَعْمِهِ فَكَانُوا كَغَاصِبٍ حَالَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَحَقِّهِ.
وَأَمَّا الْفُرْقَةُ هُنَا فَحَقِيقِيَّةٌ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ فَلَمْ تَغْرَمْ الْمُرْضِعَةُ سِوَى مَا أَتْلَفَتْهُ وَهُوَ مَا غَرِمَهُ فَقَطْ، وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ أَمَةً صَغِيرَةً بِتَفْوِيضِ سَيِّدِهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ مَثَلًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ فِي كَسْبِهِ، وَلَا يُطَالِبُ سَيِّدُهُ الْمُرْضِعَةَ إلَّا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا صَوَّرُوا ذَلِكَ بِالْأَمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْحُرَّةِ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ (وَلَوْ) دَبَّتْ صَغِيرَةٌ وَ (رَضَعَتْ) رَضَاعًا مُحَرِّمًا (مِنْ) كَبِيرَةٍ (نَائِمَةٍ) أَوْ مُسْتَيْقِظَةٍ سَاكِتَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَجَعْلُهُ كَالْأَصْحَابِ التَّمْكِينَ مِنْ الْإِرْضَاعِ إرْضَاعًا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ لَا الْغُرْمِ، وَإِنَّمَا عُدَّ سُكُوتُ الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَلْقِ كَفِعْلِهِ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلِفَاتِهِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا (وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ) لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ بِفِعْلِهَا وَهُوَ مُسْقِطٌ لَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَهُ فِي مَالِهَا مَهْرُ مِثْلِ الْكَبِيرَةِ الْمُنْفَسِخِ نِكَاحُهَا أَوْ نِصْفُهُ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بُضْعَهَا وَضَمَانُ الْإِتْلَافِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمْيِيزٍ، وَلَوْ حَمَلَتْ الرِّيحُ اللَّبَنَ مِنْ الْكَبِيرَةِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ صُنْعِهِمَا، وَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَرْبَعًا ثُمَّ
[حاشية الشبراملسي]
بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ فَإِنَّ الْوَلَدَ الْمُنْعَقِدَ مِنْهُ يَلْحَقُهُ وَيَصِيرُ اللَّبَنُ لَهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ صَدَقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً) أَيْ لَهُ (قَوْلُهُ: نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ وَإِنْ وَجَبَ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ لَا تَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ) أَيْ بِاللُّزُومِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُعْتَمَدِ) أَيْ لِلْبَنْدَنِيجِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً لِلْإِرْضَاعِ، إذْ غَايَتُهُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَدَمُ إرْضَاعِ الطِّفْلِ، وَهُوَ يَفُوتُ الْأُجْرَةُ وَلَيْسَ الْإِرْضَاعُ وَاجِبًا عَلَيْهَا عَيْنًا عَلَى أَنَّ مَا شَرِبَتْهُ الصَّغِيرَةُ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا لِإِرْضَاعِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِإِرْضَاعِهِ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ غَرِمَتْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلِفَاتِ لَا يَتَأَثَّرُ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْمُتْلِفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ مَنَاطَ الْفَرْقِ كَوْنَ الشَّعْرِ فِي يَدِهِ أَمَانَةً وَلَا كَذَلِكَ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ وَلَهُ فِي مَالِهَا) أَيْ الصَّغِيرَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهَا (قَوْلُهُ: مَهْرُ مِثْلِ الْكَبِيرَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ زَوْجَةً، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْكَبِيرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ) أَيْ مَثَلًا، وَالضَّابِطُ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ: أَيْ أَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ لَكِنَّهَا مُكَاتَبَةٌ: أَيْ لَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ مُكَاتَبَتَهُ بِالْإِضَافَةِ لِضَمِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُبَيِّنُ حَقَّهُ الْبَاقِيَ بِزَعْمِهِ) هَلَّا قَالَ بِزَعْمِهِمْ إذْ هُوَ أَقْوَى فِي الْفَرْقِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ:؛ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ) لَيْسَ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ هَذَا الْفَرْعُ مَعَ إمْكَانِ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِكَوْنِ الزَّوْجِ حُرًّا فَتُوجَدُ الْكَفَاءَةُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّاعِيَ لِهَذَا التَّصْوِيرِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ تَصْوِيرِ التَّفْوِيضِ فِي الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ) فِيهِ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: إلَى جَوْفِ الصَّغِيرَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ خَرَجَ بِجَوْفِهَا مَا لَوْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَى فَمِهَا فَابْتَلَعَتْهُ لِوُجُودِ الصُّنْعِ مِنْهَا فَلْيُرَاجَعْ.
أَرْضَعَتْهَا أُمُّ الزَّوْجِ الْخَامِسَةَ أَوْ عَكْسُهُ اخْتَصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ
(وَلَوْ) (كَانَ تَحْتَهُ) زَوْجَتَانِ (كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ) (انْفَسَخَتْ الصَّغِيرَةُ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَ الْكَبِيرَةِ (وَكَذَا الْكَبِيرَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِذَلِكَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا.
وَالثَّانِي يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِالصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ حَصَلَ بِإِرْضَاعِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَكَحَ أُخْتًا عَلَى أُخْتٍ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الْأُولَى أَصْلًا لِوُقُوعِ عَقْدِهَا فَاسِدًا مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي بُطْلَانِ الْأُولَى، بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ هُنَا لِأَنَّهَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الصَّغِيرَةِ فَبَطَلَتْ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ (وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ) عَلَيْهِ (وَتَغْرِيمُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الْمُرْضِعَةَ مَا سَبَقَ) أَوَّلُ الْفَصْلِ (وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً) حُكْمُهَا مَا سَبَقَ فِي الصَّغِيرَةِ فَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَهُ عَلَى أُمِّهَا الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ (فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهُ عَلَى) الْأُمِّ (الْمُرْضِعَةِ) بِشُرُوطِهَا الْمَارَّةِ (مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَزِمَهُ لِبِنْتِهَا جَمِيعُ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَجَمِيعُ مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَالثَّانِي لَا غُرْمَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَتَقَوَّمُ عَلَى الزَّوْجِ، وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَعْدَ وَطْءٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمُوا مَهْرَ الْمِثْلِ.
أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ هِيَ الْمُفْسِدَةُ لِنِكَاحِهَا بِإِرْضَاعِهَا الصَّغِيرَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا لِئَلَّا يَخْلُوَ نِكَاحُهَا مَعَ الْوَطْءِ عَنْ مَهْرٍ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) لِأَنَّهَا جَدَّةُ زَوْجَتِهِ (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ) فَتَحْرُمُ أَبَدًا (إنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةً) لِأَنَّهَا رَبِيبَتُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ بِنْتَ الزَّوْجَةِ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ) فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارِنِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ
(وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حَرُمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِ الْمُطَلِّقِ وَأُمُّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةُ أَبِيهِ
(وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ إجْبَارًا أَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ (فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ السَّيِّدِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا أُمُّهُ وَمَوْطُوءَةُ أَبِيهِ (وَعَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ، وَخَرَجَ بِلَبَنِهِ لَبَنُ غَيْرِهِ، فَإِنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ انْفَسَخَ لِكَوْنِهَا أُمَّهُ لَا تَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ الْمَذْكُورِ
(وَلَوْ) (أَرْضَعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الْأَمَةُ) زَوْجَةً (صَغِيرَةً تَحْتَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ (حَرُمَتَا) أَيْ الْمَوْطُوءَةُ وَالصَّغِيرَةُ (عَلَيْهِ) أَبَدًا لِأَنَّ الْأَمَةَ أُمٌّ وَزَوْجَتُهُ وَالصَّغِيرَةُ بِنْتُهُ إنْ أَرْضَعَتْ لَبَنَهُ وَإِلَّا فَبِنْتُ
[حاشية الشبراملسي]
بِمَنْ تَحْرُمُ بِنْتُهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: اخْتَصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ) أَيْ بِالرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ، فَالْغُرْمُ عَلَى الْكَبِيرَةِ فِي الْأُولَى وَالصَّغِيرَةِ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيْ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَعُودُ لَهُ بِالثَّلَاثِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنْهُ طَلَاقٌ أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا إنْ سَبَقَ ذَلِكَ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ لَا يُنْقِصُ الْعَدَدَ (قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهَا الْمَارَّةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمُخْتَارَةُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَوْ مُكَاتَبَةً لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا) أَيْ مَهْرِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْلُوَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ خُلُوٌّ إذَا نَقَصَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَنْ الْمُسَمَّى عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْخُلُوُّ الطَّارِئُ لِعَارِضٍ لَا يُنَافِي الْخُصُوصِيَّةَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ سَمَّى لَهَا مَهْرًا ثُمَّ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ صَحَّ مَعَ خُلُوِّ النِّكَاحِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا) أَيْ وَلَوْ بَائِنًا (قَوْلُهُ: فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْكَبِيرَةُ.
وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حِلِّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةَ الْمُطَلِّقِ (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْإِرْضَاعِ فِي حَالَةِ الزَّوْجِيَّةِ بَلْ يَكْفِي لِوُجُودِهِ كَوْنُهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمُرْتَضِعَةِ اسْمُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ فِيمَا مَضَى
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ (قَوْلُهُ: بِلَبَنِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلِّقِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ أَبًا لِلصَّغِيرِ وَلَكِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الصَّغِيرِ لِكَوْنِهَا صَارَتْ أُمَّهُ
(قَوْلُهُ: حَرُمَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: مَوْطُوءَتُهُ الْأَمَةُ) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ، ثُمَّ إنْ كَانَ بِمِلْكٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَوْطُوءَتِهِ
(وَلَوْ) (كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا) أَيْ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ (انْفَسَخَتَا) لِأَنَّهَا بِنْتُهَا فَامْتَنَعَ جَمْعُهُمَا، وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لِبَيَانِ الْغُرْمِ، وَسِيقَتْ هُنَا لِبَيَانِ التَّحْرِيمِ (وَحَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ) لِأَنَّهَا بِنْتُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (فَرَبِيبَةٌ) فَلَا تَحْرُمُ إلَّا إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ
(وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَثَلَاثُ صِغَارٍ فَأَرْضَعَتْهُنَّ حَرُمَتْ) عَلَيْهِ (أَبَدًا) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَاتِهِ (وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (وَهِيَ) فِي الْإِرْضَاعِ بِلَبَنِ غَيْرِهِ (مَوْطُوءَةٌ) لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُهُ أَوْ بَنَاتُ مَوْطُوءَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً وَاللَّبَنُ لِغَيْرِهِ (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا) وَيُتَصَوَّرُ (بِإِيجَارِهِنَّ) الرَّضْعَةَ (الْخَامِسَةَ) فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَنْ وَضَعَتْ ثَدْيَيْهَا فِي اثْنَتَيْنِ وَأَوْجَرَتْ الثَّالِثَةَ مِنْ لَبَنِهَا الْمَحْلُوبِ (انْفَسَخْنَ) لِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ أُمِّهِنَّ وَلِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ (وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا) حَيْثُ لَمْ يَطَأْ أُمَّهُنَّ فَيَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ فِي نِكَاحٍ (أَوْ) أَرْضَعَتْهُنَّ (مُرَتَّبًا لَمْ يَحْرُمْنَ) كَمَا ذُكِرَ (وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى) بِإِرْضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِمُجَرَّدِ إرْضَاعِهَا إذْ لَا مُوجِبَ لَهُ (وَالثَّالِثَةُ) بِإِرْضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ أُخْتِهَا الثَّانِيَةِ فِي النِّكَاحِ (وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ) لِصَيْرُورَتِهِمَا أُخْتَيْنِ مَعًا فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا (وَفِي قَوْلٍ لَا يَنْفَسِخُ) أَيْ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَلْ يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِنِكَاحِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ ثَمَّ بِإِرْضَاعِهَا فَاخْتَصَّ الْفَسَادُ بِهَا كَمَا لَوْ نَكَحَ أُخْتًا عَلَى أُخْتٍ تَبْطُلُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ، وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ، وَلَوْ أَرْضَعَتْ ثِنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةَ انْفَسَخَ مَنْ عَدَاهَا لِوُقُوعِ إرْضَاعِهَا بَعْدَ انْدِفَاعِ نِكَاحِ أُمِّهَا وَأُخْتَيْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ ثُمَّ ثِنْتَيْنِ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُ الْكُلِّ لِاجْتِمَاعِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَصَيْرُورَةِ الْأُخْرَيَيْنِ أُخْتَيْنِ مَعًا (وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ) وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ (مُرَتَّبًا أَيَنْفَسِخَانِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِمَا مَرَّ وَيَحْرُمَانِ مُؤَبَّدًا (أَمْ الثَّانِيَةُ) فَقَطْ، فَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا انْفَسَخَتَا قَطْعًا لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ مَعًا، وَالْمُرْضِعَةُ تَحْرُمُ مُؤَبَّدًا قَطْعًا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ.
(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ إذَا (قَالَ) رَجُلٌ (هِنْدٌ) بِالصَّرْفِ وَتَرْكِهِ (بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ) (أَوْ) (قَالَتْ) امْرَأَةٌ (هُوَ أَخِي) أَوْ ابْنِي مِنْ رَضَاعٍ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ آخِرَ الْإِقْرَارِ (حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا) أَبَدًا مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ
[حاشية الشبراملسي]
السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ بِنِكَاحٍ فَيَنْبَغِي تَعَلُّقُ مَا يَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ بِرَقَبَتِهَا لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمُتْلِفِ، وَهُوَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ وَالْحَالُ، وَقَوْلُهُ مَوْطُوءَةٌ: أَيْ لِلزَّوْجِ، وَقَوْلُهُ وَاللَّبَنُ: أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ فِي اثْنَتَيْنِ) أَيْ فِي فَمِ اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ مُؤَبَّدًا (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ إرْضَاعِهَا) أَيْ إرْضَاعُ الْكَبِيرَةِ لِلثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْأُولَى أَصْلًا (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ مَنْ عَدَاهَا) أَيْ الثَّالِثَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ) وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ دَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجَيْهِمَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّغِيرَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَهَيِّئَةً لِلْوَطْءِ حَالَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْعِدَدِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الصَّغِيرَةُ مُتَهَيِّئَةً لِلْوَطْءِ قَابِلَةً لَهُ.
[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ]
(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: وَالشَّهَادَةُ بِالرَّضَاعِ) قَدَّمَهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ مَعَ أَنَّهَا مُؤَخَّرَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ إذْ لَوْ أَخَّرَهَا لَاحْتَاجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا كَأَنْ يَقُولَ وَالشَّهَادَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ ذَلِكَ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ مَنَعَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهَا أَوْ بِمَنْ
[حاشية الرشيدي]
فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ
ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشُّرُوطَ كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ سَوَاءً الْفَقِيهُ وَغَيْرُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَيَتَّجِهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ نَحْوِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ فِيمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ بَلْ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ أَخَذَ بِهِ مُطْلَقًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ بِذَلِكَ
(وَلَوْ) (قَالَ زَوْجَانِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ صُورَةِ الْحَالِ (بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) (فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِجَهْلِهِمَا بِشُرُوطِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَنَدُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ إلَى عَارِفٍ أَخْبَرَهُ بِهِ (وَسَقَطَ الْمُسَمَّى) لِتَبَيُّنِ فَسَادِ النِّكَاحِ (وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَهَا) لِلشُّبْهَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَكَّنَتْهُ عَالِمَةً مُخْتَارَةً لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا بَغِيٌّ
(وَإِنْ) (ادَّعَى) الزَّوْجُ (رَضَاعًا) مُحَرِّمًا (فَأَنْكَرَتْ) الزَّوْجَةُ (انْفَسَخَ) بِإِقْرَارِهِ (وَلَهَا الْمُسَمَّى) إنْ صَحَّ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ (إنْ وَطِئَ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطَأْ (فَنِصْفُهُ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ
[حاشية الشبراملسي]
تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إرْضَاعِهَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ، أَوْ شَرْعًا بِأَنْ أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ لَكِنْ كَانَ الْمُقِرُّ فِي سِنٍّ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِارْتِضَاعُ الْمُحَرَّمُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْبَلْ رُجُوعَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ذَكَرَ لِرُجُوعِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ، أَمَّا بَاطِنًا فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْقِيقِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِجَهْلِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُقِرُّ بِرَضَاعِهَا فِي نِكَاحِ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ كَأَنْ أَقَرَّ بِبِنْتِيَّةِ زَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي مِنْ الرَّضَاعِ وَلَيْسَتْ زَوْجَةَ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نِكَاحُهَا بَعْدَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَغَايَةُ قَوْلِهِ هِنْدٌ بِنْتِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِوَاحِدٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبُوهُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ حَيْثُ قُلْنَا ثَمَّ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ، وَأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِأَنْ نَسَبَهَا بِاسْتِلْحَاقِ أَبِيهِ لَهَا ثَبَتَ، وَكَانَ قِيَاسُهُ وُجُوبَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَكِنَّا مَنَعْنَاهُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ ظَاهِرًا وَالشَّكُّ فِي مُسْقِطِهِ بَعْدُ، فَإِذَا طَلَّقَهَا امْتَنَعَ نِكَاحُهَا لِلشَّكِّ فِي حِلِّهَا حِينَئِذٍ، بَلْ الْحُكْمُ بِعَدَمِ الْحِلِّ حَيْثُ قُلْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَأَنَّ الرَّضَاعَ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: ثَمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ) أَيْ نَحْوَ أَحَدِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ ثَبَتَ نَسَبُهَا مِنْهُ حَقِيقَةً حَتَّى أَنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهَا ثَمَّ مِثْلُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَقْضَ لِلشَّكِّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ زَوْجَانِ) خَرَجَ بِهِ إقْرَارُ أَبِي الزَّوْجِ أَوْ أُمِّ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ (قَوْلُهُ: رَضَاعٌ مُحَرَّمٌ) وَكَذَا مَعَ إسْقَاطِ مُحَرَّمٍ عَلَى مَا قَالَ حَجّ أَنَّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ خِلَافٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ: أَيْ لِأَنَّ الرَّضَاعَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِجَهْلِهِمَا) وَمِنْهُ مَا لَوْ قَرُبَ عَهْدُ الْمُقِرِّ بِالْإِسْلَامِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: عَالِمَةً مُخْتَارَةً) أَيْ وَكَانَتْ بَالِغَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ النِّكَاحُ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ بِنَفْسِ الرَّضَاعِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ) أَيْ أَصْلَ الْمُقِرِّ أَوْ فَرْعَهُ: أَيْ فَالصُّورَةُ أَنَّهَا فِي عِصْمَةِ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ صُدِّقَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ: أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَحْوُ نَظَرِهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا، وَمَا أَخَذَهُ الشَّيْخُ مِنْ هَذَا مِمَّا أَطَالَ بِهِ فِي حَاشِيَتِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ إذْ الْحُرْمَةُ غَيْرُ الْمَحْرَمِيَّةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَائِلَ
عَلَيْهَا فِيهِ، نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ وَطْءٍ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ زَادَ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ.
هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُفَوِّضَةً رَشِيدَةً، أَمَّا هِيَ فَلَا شَيْءَ لَهَا سِوَى الْمُتْعَةِ كَمَا حُكِيَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ
(وَإِنْ) (ادَّعَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ (فَأَنْكَرَ) أَيْ الزَّوْجُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ زُوِّجَتْ) مِنْهُ (بِرِضَاهَا) بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا لِتَضَمُّنِهِ إقْرَارَهَا بِحِلِّهَا لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا نَقِيضُهُ، وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ ظَاهِرًا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ، وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مَا أَمْكَنَ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً، وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ مَعَ إقْرَارِهَا بِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ طَلَبَ زَوْجَتَهُ لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَمَرَّ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي امْتَنَعَتْ فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُزَوَّجْ بِرِضَاهَا بَلْ إجْبَارًا أَوْ أَذِنَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَوْجٍ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا) مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا مُخْتَارَةً لِاحْتِمَالِ مَا تَدَّعِيهِ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مُنَافِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ تَمْكِينَهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ كَلَا تَمْكِينٍ.
وَالثَّانِي يَصْدُقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ الْجَارِي عَلَى الصِّحَّةِ ظَاهِرًا (وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ) وَلَمْ تَكُنْ عَالِمَةً مُخْتَارَةً حِينَئِذٍ لَا الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهَا بِنَفْيِ اسْتِحْقَاقِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا وَالْوَرَعُ تَطْلِيقُ مُدَّعِيَتِهِ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا بِفَرْضِ كَذِبِهَا وَدَعْوَاهَا الْمُصَاهَرَةَ كَكُنْتُ زَوْجَةَ أَبِيك مَثَلًا كَدَعْوَى الرَّضَاعِ، وَلَوْ أَقَرَّتْ أَمَةٌ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا لَمْ يُقْبَلْ عَلَى سَيِّدِهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ قَبْلَ التَّمْكِينِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ (وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ) لَهَا عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا لَا تَسْتَحِقُّهُ (وَيَحْلِفُ مُنْكِرُ رَضَاعٍ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ) بِهِ لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَ الْغَيْرِ وَفِعْلُهُ فِي الِارْتِضَاعِ لَغْوٌ لِصِغَرِهِ، نَعَمْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ (وَ) يَحْلِفُ (مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ) لِأَنَّهُ يُثْبِتُ فِعْلَ الْغَيْرِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ أَيْضًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فَتَكُونُ مِنْهُ
[حاشية الشبراملسي]
أَسْقَطَ حَجّ لَفْظَ النِّكَاحِ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ صِحَّةُ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ عَقَدَ بِخَمْرٍ، فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا) أَيْ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى قَتْلِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ وَطْئِهَا) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَدَعْوَى الرَّضَاعِ) أَيْ فَيَصْدُقُ فِي إنْكَارِهِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ رَجُلًا كَانَ) أَيْ الْحَالِفُ (قَوْلُهُ: بِمَا لَوْ ادَّعَى) أَيْ الْوَلِيُّ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ) أَيْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مَعَهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ عَلَى
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُفَوَّضَةً رَشِيدَةً إلَخْ.) هُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَنِصْفُهُ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً رَشِيدَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَخْ.
لِيَكُونَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ مُسَمًّى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَاحَظَهُ مِمَّا أَدْخَلَهُ فِي خِلَالِ الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمَثَلِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ فَتَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا هِيَ فَلَا شَيْءَ لَهَا) أَيْ وَأَمَّا الْمُفَوَّضَةُ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ بِأَنْ فَوَّضَ لَهَا وَلِيُّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُفَوِّضَ لَهَا، كَذَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ (قَوْلُهُ:؛ عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا لَا تَسْتَحِقُّهُ) عَلَّلَ فِي التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ لِتَبَيُّنِ فَسَادِهِ (قَوْلُهُ: مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ إلَخْ.) أَيْ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الزَّوْجَ إنْ ادَّعَاهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ) إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ ادَّعَى حِسْبَةً فَالْمُدَّعِي حِسْبَةً لَا يَحْلِفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ،
عَلَى الْبَتِّ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ ادَّعَتْ مُزَوَّجَةٌ بِالْإِجْبَارِ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مُنَافٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، فَلَوْ نَكَلَتْ وَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ يَحْلِفُ مُنْكِرُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذْ مَحَلُّهُ فِي الْيَمِينِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَشَكَّ الزَّوْجُ فَلَمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا وَلَا كَذِبُهَا حَلَفَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ
(وَيَثْبُتُ) الرَّضَاعُ (بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) وَإِنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ لِثَدْيَيْهَا لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ وَتَكَرَّرَ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَضُرُّهُ إدْمَانُهَا حَيْثُ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ (أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) لِاطِّلَاعِهِنَّ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ النِّزَاعُ فِي الشُّرْبِ مِنْ ظَرْفٍ لَمْ يَقْبَلْنَ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ، نَعَمْ يَقْبَلْنَ فِي أَنَّ مَا فِي الظَّرْفِ لَبَنُ فُلَانَةَ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى الْحَلْبِ غَالِبًا (وَالْإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ ثُبُوتِهِ (رَجُلَانِ) لِاطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُقِرِّ وَلَوْ عَامِّيًّا لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الشَّاهِدِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ هُنَا تَتْمِيمًا لِمَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ فَلَا يُنَافِي ذِكْرَهَا فِي الشَّهَادَاتِ مَعَ أَنَّهُ مَحَلُّهَا
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ) مَعَ غَيْرِهَا (إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ لِاتِّهَامِهَا حِينَئِذٍ (وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا) بِأَنْ قَالَتْ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ وَذَكَرَتْ شُرُوطَهُ (وَكَذَا) تُقْبَلُ (إنْ ذَكَرَتْهُ فَقَالَتْ أَرْضَعْته) أَوْ أَرْضَعْتهَا وَذَكَرَتْ شُرُوطَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ مَعَ كَوْنِ فِعْلِهَا غَيْرَ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ إذْ الْعِبْرَةُ بِوُصُولِ اللَّبَنِ لِجَوْفِهِ، وَلَا نَظَرَ إلَى إثْبَاتِ الْمَحْرَمِيَّةِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ تَافِهٌ لَا يُقْصَدُ كَمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَإِنْ اسْتَفَادَ بِهَا الشَّاهِدُ حِلَّ الْمَنْكُوحَةِ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ بِوِلَادَتِهَا لِظُهُورِ التُّهْمَةِ بِجَرِّهَا لِنَفْسِهَا حَقَّ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ.
وَالثَّانِي لَا تُقْبَلُ لِذِكْرِهَا فِعْلَ نَفْسِهَا قِيَاسًا عَلَى شَهَادَتِهَا بِوِلَايَتِهَا وَرُدَّ بِمَا مَرَّ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي) قَوْلُ الشَّاهِدِ بِالرَّضَاعِ (بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) (بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ وَعَدَدٍ) كَخَمْسِ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ التِّسْعِ وَقَبْلَ الْحَوْلَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ
[حاشية الشبراملسي]
الْبَتِّ.
قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حِسْبَةً لَا تُطْلَبُ مِنْهُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ نِعْمَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ، لَكِنْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ بَلْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ إذَا حَلَفَ مُنْكِرُ الرَّضَاعِ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ قُلْنَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ حَلَفَ كَذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا أَمْ لَا، وَإِنْ قُلْنَا يَحْلِفُ مُنْكِرُ الرَّضَاعِ عَلَى الْبَتِّ فَفِيمَا لَوْ شَكَّ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَحْلِفُ كَذَلِكَ إنْ حَلَفَ، وَالْآخَرُ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَا يَسُوغُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ سَبَبٍ يَبْنِي عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ فَقْدُ النِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مَنْ يَقْبَلُونَ فِيهِ فَقْدَ الثَّانِي مِنْ الرَّجُلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَامِّيًّا) أَيْ أَوْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ أَصْلًا أَوْ سَبَقَ طَلَبُهَا وَأَخَذَتْهَا وَلَوْ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْطِي (قَوْلُهُ: بِوِلَادَتِهَا) أَيْ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ التِّسْعِ) أَيْ السَّابِقَةِ وَهِيَ التَّقْرِيبِيَّةُ فَ " الـ " فِيهِ لِلْعَهْدِ
[حاشية الرشيدي]
بَلْ فِي سَمَاعِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ هُنَا وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْحَاجَةُ، وَمَا دَامَ الزَّوْجُ غَائِبًا لَا حَاجَةَ،، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْمَرْأَةِ فَالْوَكِيلُ لَا يَحْلِفُ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ كَانَ وَلِيًّا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فَانْظُرْ مَا صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ) تَتِمَّتُهُ وَرُدَّتْ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ
[بِمَا يَثْبُتُ الرَّضَاعُ]
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي ذِكْرَهَا فِي الشَّهَادَاتِ)
فِي ذَلِكَ (وَوُصُولُ اللَّبَنِ جَوْفَهُ) فِي كُلِّ رَضْعَةٍ كَمَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْإِيلَاجِ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَا يُشَاهَدُ، نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا يُوثَقُ بِمَعْرِفَتِهِ وَفِقْهِهِ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ وَحَقِيقَةِ الرَّضْعَةِ اكْتَفَى مِنْهُ بِالْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ فِي الشَّهَادَاتِ (وَيُعْرَفُ ذَلِكَ) أَيْ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ (بِمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ) بِفَتْحِ لَامِهِ كَمَا بِخَطِّهِ وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ أَوْ بِسُكُونِهَا كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ، وَدَعْوَى أَنَّهُ الْمُتَّجَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ لِلْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِيجَارٌ وَازْدِرَادٌ أَوْ قَرَائِنُ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ (بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ) أَيْ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا حَالَةَ الْإِرْضَاعِ أَوْ قُبَيْلَهُ لَبَنًا، لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ هَذِهِ قَدْ تُقَيِّدُ الْيَقِينَ أَوْ الظَّنَّ الْقَوِيَّ، وَلَا يَذْكُرُهَا فِي الشَّهَادَةِ بَلْ يَجْزِمُ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَيْهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ حِينَئِذٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ، وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرَّضَاعِ وَمَاتَ قَبْلَ تَفْصِيلِ شَهَادَتِهِ تَوَقَّفَ الْقَاضِي وُجُوبًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الشَّيْخُ إنَّهُ الْأَقْرَبُ.
وَيُسَنُّ إعْطَاءُ الْمُرْضِعَةِ شَيْئًا عِنْدَ الْفِصَالِ وَالْأَوْلَى عِنْدَ أَوَانِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً اُسْتُحِبَّ لِلرَّضِيعِ بَعْدَ كَمَالِهِ إعْتَاقُهَا لِصَيْرُورَتِهَا أُمًّا لَهُ وَلَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا بِإِعْتَاقِهِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ.
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مُوَافِقًا لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فَيُقَالُ هُنَا بِمِثْلِهِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُفِيدُهُ حَيْثُ قَالَ: وَفِي شَرْحِ مَرَّ مِثْلُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَيَحْسُنُ الِاكْتِفَاءُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ بِإِطْلَاقِ الْفَقِيهِ الْمَوْثُوقِ بِمَعْرِفَتِهِ الْمُوَافِقِ مَذْهَبَ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْمُخَالِفِ لَهُ، نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فِي الْوَاقِعَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَجَبَ التَّفْصِيلُ فِي الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ فِي الشَّهَادَاتِ وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِسُكُونِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَعَ السُّكُونِ اللَّبَنُ أَيْضًا، لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ أَنَّ اللَّبَنَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْحَلَبُ بِالْفَتْحِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ السُّكُونُ وَأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِيلَهُ لَبَنًا) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَذْكُرُهَا) أَيْ الْحَلَبُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إعْطَاءُ الْمُرْضِعَةِ) أَيْ وَلَوْ أُمًّا (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْفِصَالِ) أَيْ فَطْمَهُ (قَوْلُهُ: وَلَنْ يَجْزِيَ) أَيْ وَقَدْ قَالَ.
[حاشية الرشيدي]
حَقُّ الْعِبَارَةِ: فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا فِي الشَّهَادَاتِ
[شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ فِي الرَّضَاع]
(قَوْلُهُ: وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ بِالْفَتْحِ لِلْمَصْدَرِ أَيْضًا كَالسُّكُونِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ إرَادَتِهِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِلْعِلْمِ بِالْمُرَادِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِسُكُونِهَا) يَعْنِي: مَصْدَرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ هُوَ بِالسُّكُونِ لَيْسَ إلَّا الْمَصْدَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ.
كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِوُجُوبِهَا فِي النِّكَاحِ وَبَعْدَهُ وَجُمِعَتْ لِتَعَدُّدِ أَسْبَابِهَا الْآتِيَةِ النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ، وَأُورِدَ عَلَيْهَا أَسْبَابٌ أُخَرُ، وَلَا تُرَدُّ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ وَبَعْضَهَا ضَعِيفٌ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ كَمَا مَرَّ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَبَدَأَ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَقَالَ (عَلَى مُوسِرٍ) حُرٍّ كُلُّهُ (لِزَوْجَتِهِ) وَلَوْ أَمَةً كَافِرَةً وَمَرِيضَةً (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى الْفَجْرِ دُونَ مَا مَضَى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْفَجْرِ دَائِمًا، وَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ مُطْلَقًا مَرْدُودٌ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا قَدْ يُوَافِقُهُ (مُدَّا طَعَامٍ وَ) عَلَى (مُعْسِرٍ) وَمِنْهُ كَسُوبٌ وَإِنْ قَدَرَ زَمَنَ كَسْبِهِ عَلَى مَالٍ وَاسِعٍ وَمُكَاتَبٍ وَإِنْ أَيْسَرَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَمُبَعَّضٍ لِنَقْصِهِ، وَإِنَّمَا جَعَلُوهُ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِطْعَامِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّغْلِيظِ: أَيْ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ فِيهَا يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَلَا
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا) كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) كَأَنْ طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ حُرٌّ كُلُّهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَيَجُوزُ جَرُّ حُرٍّ نَعْتًا لِمُوسِرٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ وَاسِعٍ) أَيْ وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا مَالَ بِيَدِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ اكْتَسَبَ حَصَلَ مَالًا كَثِيرًا وَمُوسِرٌ حَيْثُ اكْتَسَبَ وَصَارَ بِيَدِهِ مَالٌ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَمِنْهُ كَسُوبٌ: أَيْ قَادِرٌ عَلَى الْمَالِ بِالْكَسْبِ، فَإِنْ حَصَلَ مَالًا مِنْهُ نُظِرَ فِيهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ إلَخْ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُعْسِرًا وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَعَلُوهُ) أَيْ الْمُبَعَّضَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَبْنَاهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُهَا)
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا]
كِتَابُ النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ: أَسْبَابٌ أُخَرُ) كَالْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَيْنِ وَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا خَاصٌّ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْخُصُوصِ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ) أَيْ كَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ وَيَرْجِعُ إلَى الصَّوْمِ فَهُوَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّهُ فِي كَفَّارَةِ نَحْوِ الظِّهَارِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْإِعْسَارَ فِيهَا لَا يُسْقِطُ الْإِطْعَامَ الَّذِي هُوَ آخِرُ الْمَرَاتِبِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ إلَخْ.
تَعْلِيلٌ ثَانٍ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ أَيْ مَحْذُورٌ يَتَرَتَّبُ عَلَى إسْقَاطِهَا مِنْ أَصْلِهَا بِالْمَعْنَى الْمَارِّ، وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ الْمَذْكُورُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ إذْ سُقُوطُهَا مِنْ أَصْلِهَا يُنَافِي التَّغْلِيظَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ كَانَ
كَذَلِكَ هُنَا، وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ احْتِيَاطًا لَهُ لِشِدَّةِ لُصُوقِهِ بِهِ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ يَتَفَاوَتُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ لِاخْتِلَافِ مَدَارِكِهَا لَمْ يَبْعُدْ (مُدٌّ وَمُتَوَسِّطُ مُدٍّ وَنِصْفٌ) وَلَوْ لِرَفِيعَةٍ.
أَمَّا أَصْلُ التَّفَاوُتِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] وَأَمَّا ذَلِكَ التَّقْدِيرُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَالٌ.
وَجَبَ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ، وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ كَفَّارَةً نَحْوَ الْحَلْقِ فِي النُّسُكِ، وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ لَهُ مُدٌّ فِي كَفَّارَةِ نَحْوِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَهُوَ يُكْتَفَى بِهِ الزَّهِيدُ وَيَنْتَفِعُ بِالرَّغِيبِ فَلَزِمَ الْمُوسِرَ الْأَكْثَرُ وَالْمُعْسِرَ الْأَقَلُّ وَالْمُتَوَسِّطَ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ شَرَفُ الْمَرْأَةِ وَضِدُّهُ لِأَنَّهَا لَا تُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَلَا الْكِفَايَةُ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَرِيضَةِ وَالشَّبْعَانَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ خَبَرِ هِنْدٍ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» مِنْ تَقْدِيرِهَا بِالْكِفَايَةِ الَّذِي ذَهَبَ إلَى اخْتِيَارِهِ جَمْعٌ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَأَطَالُوا الْقَوْلَ فِيهِ.
يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهَا فِيهِ بِالْكِفَايَةِ فَقَطْ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِرُّ فِي الْعُقُولِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَوْ فَتَحَ لِلنِّسَاءِ بَابَ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ لَا إلَى غَايَةٍ فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ اللَّائِقُ بِالْعُرْفِ فَاتَّضَحَ كَلَامُهُمْ، وَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَلَفًا فِي التَّقْدِيرِ بِالْأَمْدَادِ، وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَقُلْت الصَّوَابُ أَنَّهَا بِالْمَعْرُوفِ تَأَسِّيًا وَاتِّبَاعًا، وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهَا فِي مُقَابِلِهِ وَهِيَ تَقْتَضِي التَّقْدِيرَ فَتَعَيَّنَ.
وَأَمَّا تَعَيُّنُ الْحَبِّ فَلِأَنَّهَا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُقَابِلٍ وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْقَدْرِ، لِأَنَّا وَجَدْنَا ذَوِي النُّسُكِ مُتَفَاوِتِينَ فِيهِ، فَأَلْحَقْنَا مَا هُنَا بِذَلِكَ فِي أَصْلِ التَّقْدِيرِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَصْلُهُ تَعَيَّنَ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى يُوجِبُ التَّفَاوُتَ وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ (وَالْمُدُّ) الْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِهِ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْوَزْنَ اسْتِظْهَارًا أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ الْوَزْنَ اخْتَلَفُوا فِيهِ (مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ (قُلْت: الْأَصَحُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ) دِرْهَمًا (وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ فِيهِ (وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) الْمَارُّ ضَابِطُهُ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ هُوَ (مُعْسِرٌ) وَفَقِيرُهَا بِالْأَوْلَى، وَدَعْوَى أَنَّ عِبَارَتَهُ مَقْلُوبَةٌ وَصَوَابُهَا وَالْمُعْسِرُ هُوَ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ مَرْدُودَةٌ.
وَمِمَّا
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ قَدْ يُسْقِطُهَا وَإِلَّا فَالْإِعْسَارُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَنْتَقِلُ مَعَهُ لِلصَّوْمِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: يَتَفَاوَتُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُسْتَغْنَى عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْجِيهِ لِأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى الْحِكْمَةِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَحْوَالِ الْمُبَعَّضِ يَسَارًا وَإِعْسَارًا بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِرَفِيعَةٍ) أَيْ رَفِيعَةُ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَكْتَفِي بِهِ الزَّهِيدُ) أَيْ قَلِيلُ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ: لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَلَفًا) لَمْ يَظْهَرْ مِمَّا ذَكَرَهُ رَدٌّ لِمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَالَ لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا سَلَفًا وَلَمْ يَقُلْ لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا فَلَا يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ إلَّا إذَا نَقَلَ عَمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِنَا مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّهَا فِي مُقَابِلِهِ) أَيْ الشَّيْءِ وَهُوَ التَّمَتُّعُ (قَوْلُهُ الْمَارُّ ضَابِطُهُ) أَيْ بِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ
[حاشية الرشيدي]
هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ لِأَنَّ بِأَنْ يَقُولَ وَالنَّظَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) أَيْ، وَإِنَّمَا جَعَلُوهُ مُوسِرًا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ إذْ هَذَا لَيْسَ إلَّا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: وَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا إلَخْ.) أَيْ انْدَفَعَ بِالنَّظَرِ إلَى آخِرِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَقُلْت إلَخْ.
وَأَمَّا أَوَّلُ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَلَفًا بِالتَّقْدِيرِ بِالْأَمْدَادِ فَالشَّارِحُ مُسَلِّمُهُ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَتَفَاوَتُوا فِي الْقَدْرِ إلَخْ.) اُنْظُرْ هَلْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ: أَمَّا أَصْلُ التَّفَاوُتِ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا ذَلِكَ التَّقْدِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا ذَوِي النُّسُكِ مُتَفَاوِتِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّ دُونَ النُّسُكِ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِي الْقَدْرِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُعْسِرِ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ، وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بِاعْتِبَارِ الْمُوجِبِ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ شَخْصٍ عَلَى حِدَتِهِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّا رَاعَيْنَا حَالَ الشَّخْصِ، فَأَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ مَا لَمْ نُوجِبْهُ عَلَى الْمُعْسِرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُوجِبِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَرَّرَ فِي ذَوِي النُّسُكِ.
(قَوْلُهُ: وَدَعْوَى أَنَّ عِبَارَتَهُ مَقْلُوبَةٌ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ هِيَ الَّتِي تَنْبَغِي
يُبْطِلُ حَصْرَهُ مَا مَرَّ أَنَّ ذَا الْكَسْبِ الْوَاسِعِ مُعْسِرٌ هُنَا وَلَيْسَ مِسْكِينَ زَكَاةٍ فَتَعَيَّنَ مَا عَبَّرَ بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (وَمَنْ فَوْقَهُ) فِي التَّوَسُّعِ بِأَنْ كَانَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَالِ لَا الْكَسْبِ (إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ) كُلَّ يَوْمٍ لِزَوْجَتِهِ (رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ مِسْكِينًا لَوْ كُلِّفَ ذَلِكَ (فَمُوسِرٌ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ، زَادَ فِي الْمَطْلَبِ: وَقِلَّةُ الْعِيَالِ وَكَثْرَتُهَا، حَتَّى إنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ قَدْ يَلْزَمُهُ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةُ مُوسِرٍ وَلَا يَلْزَمُهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ إلَّا نَفَقَةُ مُتَوَسِّطٍ أَوْ مُعْسِرٍ، وَلَوْ ادَّعَتْ يَسَارَ زَوْجِهَا وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ (وَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ مِنْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَأَقِطٍ كَالْفِطْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهَا وَلَا أَلْفَتْهُ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ) غَالِبُ قُوتِ مَحَلِّهَا أَوْ أَصْلُ قُوتِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَالِبٌ (وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ) أَيْ بِيَسَارِهِ أَوْ ضِدِّهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَتَنَاوَلُهُ تَوَسُّعًا أَوْ بُخْلًا مَثَلًا (وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ) مِنْ التَّوَسُّطِ وَالْإِعْسَارِ (طُلُوعُ الْفَجْرِ) إنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً حِينَئِذٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاحْتِيَاجِهَا لِطَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ، وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عَقِبَ طُلُوعِهِ إنْ قَدَرَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنَّهُ لَا يُخَاصَمُ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ عَلَى الْعَادَةِ، أَمَّا الْمُمْكِنَةُ بَعْدَهُ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عَقِبَ التَّمْكِينِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (تَمْلِيكُهَا) يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةً وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهَا وَسَيِّدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَوْ مَعَ سُكُوتِ الدَّافِعِ وَالْأَخْذِ بَلْ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا كَافٍ (حَبًّا) سَلِيمًا إنْ كَانَ وَاجِبُهُ كَالْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ فِي النَّفْعِ فَتَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَتْ (وَكَذَا) عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِنْ اعْتَادَتْ فِعْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا (طَحْنُهُ) وَعَجْنُهُ (وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا.
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَالْكَفَّارَاتِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا اسْتَحَقَّتْ مُؤَنَ ذَلِكَ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِطُلُوعِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ مُعْسِرٌ هُنَا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ اكْتِسَابِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: كُلَّ يَوْمٍ لِزَوْجَتِهِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ يُقَسَّطُ عَلَى بَقِيَّةِ غَالِبِ الْعُمْرِ فَإِنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ مُدَّيْنِ رَجَعَ مُعْسِرًا كَانَ مُتَوَسِّطًا وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْإِنْفَاقِ الَّذِي لَوْ كُلِّفَ بِهِ لَوَصَلَ إلَى حَدِّ الْمِسْكَيْنِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْإِنْفَاقُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ مُعْتَبِرًا يَوْمًا بِيَوْمٍ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ فِي يَوْمٍ مُوسِرًا وَفِي آخَرَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَقِلَّةُ الْعِيَالِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ مِنْ زَوْجَةٍ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدٍ وَمَا كَانَ ضَرُورِيًّا لَهُ كَخَادِمِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ عَمَّنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ) أَيْ وَقْتَ الْوُجُوبِ إنْ قَدَرَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَأْثَمُ بِعَدَمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يُخَاصِمُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ لِلْقَاضِي أَمْرُهُ بِالدَّفْعِ إذَا طَلَبَتْ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ اهـ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: طَحَنَهُ) أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ لَهَا أُجْرَةُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ أَوْ أَكَلَتْهُ حَيًّا اسْتَحَقَّتْ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
حَتَّى لَا يَلْزَمَ خُلُوُّ الْمَتْنِ عَنْ بَيَانِ الْمُعْسِرِ وَعَدَمُ تَمَامِ الضَّابِطِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِلَا شَكٍّ، وَأَمَّا الْكُسُوبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَلِهَذَا احْتَاجَ هُوَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ فَوْقَهُ مَا قَرَّرَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِاحْتِيَاجِهَا لِطَحْنِهِ إلَخْ.) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عِلَّةً لِلُزُومِ الْأَدَاءِ عَقِبَ الْفَجْرِ الَّذِي ذَكَرَ هُوَ بَعْدُ لَا لِاعْتِبَارِ الْيَسَارِ
الْفَجْرِ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْمُؤَنُ فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَا فَعَلَتْهُ، وَكَذَا عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ وَمَا يُطْبَخُ بِهِ أَيْ وَإِنْ أَكَلَتْهُ نِيئًا أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ (وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْحَبِّ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ دَقِيقٍ أَوْ قِيمَةٍ بِأَنْ طَلَبَتْهُ هِيَ أَوْ بَذَلَهُ هُوَ فَذَكَرَ الطَّلَبَ فِيهِ لِلتَّغْلِيبِ أَوْ لِكَوْنِ بَذْلِهِ مُتَضَمِّنًا لِطَلَبِهِ مِنْهَا قَبُولَ مَا بَذَلَهُ (لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ) لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ وَشَرْطُهُ التَّرَاضِي (فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَنْ وَاجِبِهَا فِي الْيَوْمِ نَقْدًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الزَّوْجِ لَا غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) كَالْقَرْضِ بِجَامِعِ اسْتِقْرَارِ كُلٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ، فَخَرَجَ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالنَّفَقَةُ الْمُسْتَقْبِلَةُ كَمَا جَزَمَا بِهِ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ (إلَّا خُبْزًا وَدَقِيقًا) وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَوَّضَهُ عَنْ الْحَبِّ الْمُوَافِقِ لَهُ جِنْسًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ رِبًا، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ عَنْ كَثِيرِينَ، ثُمَّ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ اعْتِيَاضٌ بِعَقْدٍ.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ مُجَرَّدَ اسْتِيفَاءٍ.
قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَالْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ (وَلَوْ أَكَلَتْ) مُخْتَارَةً عِنْدَهُ (مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ) أَوْ وَحْدَهَا أَوْ أَضَافَهَا شَخْصٌ إكْرَامًا لَهُ (سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) إنْ أَكَلَتْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ وَإِلَّا رَجَعَتْ بِالتَّفَاوُتِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ، قَالَ: وَتَصْدُقُ هِيَ فِي قَدْرِ مَا أَكَلَتْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهَا مَا نَفَتْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْدَهُ وَلَمْ يَنْقُلْ خِلَافَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ لَهُنَّ الرُّجُوعَ وَلَمْ يَقْضِ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ.
وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ اللَّحْمِ) وَقِيَاسُ وُجُوبِ أُجْرَةِ الْخُبْزِ وُجُوبُ أُجْرَةِ الطَّبْخِ وَقَدْ تَصْدُقُ الْمُؤْنَةُ بِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَا يُطْبَخُ بِهِ) أَيْ مِنْ قُلْقَاسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْحَطَبِ الَّذِي يُوقَدُ بِهِ وَالتَّوَابِلُ الَّتِي يُصْلَحُ بِهَا عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ دَقِيقٍ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَبِّ الْوَاجِبِ لِمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ جَوَازِ اعْتِيَاضِ الدَّقِيقِ عَنْ الْحَبِّ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَنْ وَاجِبِهَا) أَيْ يَوْمُ الِاعْتِيَاضِ، أَمَّا الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فَيَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ) أَيْ لِكَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مُقَابِلَهُ) أَيْ وَهُوَ الْجَوَازُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ: قَالَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) أَيْ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بِعَقْدٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكَلَتْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَطْلَقَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهَا لَهُ فَلَا يَسْقُطُ وَتَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ وَلَوْ سَفِيهَةً، أَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا بِشَيْءٍ وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا (قَوْلُهُ إكْرَامًا لَهُ) أَيْ وَحْدَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ النِّصْفِ أَوْ لَهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَجَعَتْ بِالتَّفَاوُتِ) أَيْ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِعَادَتِهَا فِي الْأَكْلِ بَقِيَّةَ الْأَيَّامِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْلَامُ زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَتُهُ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَمْ لَا؟ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً إنْ لَمْ تَفْعَلْهُ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ عَلَى الْفِعْلِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَتْهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْفِعْلِ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنْ)
[حاشية الرشيدي]
وَغَيْرِهِ طُلُوعُ الْفَجْرِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعَلَّلَ الْجَلَالُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّسْلِيمُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَيْهِ مُؤْنَةُ اللَّحْمِ) أَيْ مِنْ الْأَفْعَالِ كَالْإِيقَادِ تَحْتَ الْقِدْرِ وَوَضْعِ الْقِدْرِ وَغَسْلِ اللَّحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ وَمَا يَطْبُخُ بِهِ، أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ كَالْأَرُزِّ وَالتَّوَابِلِ وَالْأَدْهَانِ وَالْوُقُودِ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) يَعْنِي: مِنْ طَعَامِهِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُلُ مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَضَافَهَا شَخْصٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى عِنْدَهُ
(قُلْت إلَّا أَنْ تَكُونَ) قِنَّةً أَوْ (غَيْرَ رَشِيدَةٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ وَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهَا بِأَنْ اسْتَمَرَّ سَفَهُهَا الْمُقَارِنُ لِلْبُلُوغِ أَوْ طَرَأَ وَحَجَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ (وَلَمْ يَأْذَنْ) سَيِّدُهَا الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفَ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ أَوْ (وَلِيُّهَا) فِي أَكْلِهَا مَعَهُ فَلَا تَسْقُطُ قَطْعًا لِتَبَرُّعِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ جَعْلَهُ عِوَضًا عَنْ نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِثْلُ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ كِسْوَتُهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَاسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِإِطْبَاقِ السَّلَفِ السَّابِقِ إذْ لَا اسْتِفْصَالَ فِيهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالَاتِ، فَانْدَفَعَ أَخْذُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ قَضِيَّتِهِ سُقُوطَهَا بِأَكْلِهِ مَعَهُ مُطْلَقًا، وَاكْتَفَى بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ لَغْوٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِإِذْنِهِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فِي إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ لَهَا حَظٌّ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِإِذْنِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مُقَدَّرٌ لَهَا.
وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتْ قَدْ قَصَدْت التَّبَرُّعَ فَقَالَ بَلْ قَصَدْت كَوْنَهُ عَنْ النَّفَقَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ (وَيَجِبُ) لَهَا (أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقُوتِ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْغَالِبِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا يَتَنَاوَلُهُ الزَّوْجُ (كَزَيْتٍ) بَدَأَ بِهِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ «فَإِنَّهُ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ» (وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَنْسَاغُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقُوتُ نَحْوَ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ اكْتَفَى بِهِ فِي حَقِّ مَنْ يَعْتَادُ اقْتِيَاتَهُ وَحْدَهُ، وَيَجِبُ لَهَا أَيْضًا مَاءٌ تَشْرَبُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الظَّرْفُ وَجَبَ الْمَظْرُوفُ، وَأَمَّا قَدْرُهُ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْكِفَايَةُ، قَالَا: وَيَكُونُ إمْتَاعًا لَا تَمْلِيكًا حَتَّى لَوْ مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ وَلَمْ تَشْرَبْهُ لَمْ تَمْلِكْهُ، وَإِذَا شَرِبَ غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَاءً مِلْحًا وَخَوَاصُّهَا عَذْبًا وَجَبَ مَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ اهـ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (وَيَخْتَلِفُ) الْأُدْمُ (بِالْفُصُولِ) الْأَرْبَعَةِ فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يَعْتَادُ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى الْفَوَاكِهُ فَتَكْفِي عَنْ الْأُدْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا.
نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَأَنَّهُ يَجِبُ مِنْ
[حاشية الشبراملسي]
بَيَانٌ لِعَدَمِ نَقْلِ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَى الْوَلِيِّ أَيْضًا إذْ غَايَةُ مَا يُتَخَيَّلُ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّغْرِيرِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا اهـ. وَقَوْلُهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهَا قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مَجَّانًا وَإِنَّمَا دَفَعَ لِيَسْقُطَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فَاسِدَةٌ، وَالْمَقْبُوضُ بِهَا مَضْمُونٌ عَلَى مَنْ وَقَعَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَفْرِضَ كَلَامَهُ فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِفَسَادِ إذْنِ الْوَلِيِّ، أَوْ يُقَالُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا مُعَاقَدَةٌ وَالشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيِّ أُلْغِيَ فِعْلُهَا وَعُدَّ دَفْعُهُ لَهَا تَبَرُّعًا لِتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ لَحْمٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهَا مُؤْنَةُ نَحْوِ طَبْخِ اللَّحْمِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَبَنٌ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مُدَّانِ مَثَلًا مِنْ الْأَقِطِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذَا كَانُوا يَقْتَاتُونَ اللَّبَنَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ اللَّبَنِ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ) أَيْ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: لَا تَمْلِيكًا) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْكُولِ تَفَاهَتُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ تَمْلِيكٌ) أَيْ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمَلِّكَهَا مَا يَكْفِيهَا غَالِبًا (قَوْلُهُ: فَتَكْفِي عَنْ الْأُدُمِ) أَيْ إنْ اُعْتِيدَ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عَنْ الْأُدُمِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ) .
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ) أَيْ الرَّشِيدَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ قَصَدْت كَوْنَهُ عَنْ النَّفَقَةِ) اُنْظُرْ هَلْ قَصَدَ كَوْنَهُ عَنْ النَّفَقَةِ مُعْتَبَرٌ فِي سُقُوطِهَا عَنْهُ، وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ هُنَا فَقَالَ لَمْ أَقْصِدْ التَّبَرُّعَ لِيَشْمَلَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ.
الْأُدْمِ مَا يَلِيقُ بِالْقُوتِ، بِخِلَافِ نَحْوِ خَلٍّ لِمَنْ قُوتُهَا التَّمْرُ وَجُبْنٍ لِمَنْ قُوتُهَا الْأَقِطُ (وَيُقَدِّرُهُ) كَاللَّحْمِ الْآتِي (قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا إذْ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ (وَيُفَاوِتُ) فِيهِ قَدْرًا وَجِنْسًا (بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ) فَيَفْرِضُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَبِالْمُدِّ أَوْ الْمُدَّيْنِ أَوْ الْمُدِّ وَالنِّصْفِ وَتَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ بِمَكِيلَةِ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ حَمَلُوهُ عَلَى التَّقْرِيبِ وَهِيَ أُوقِيَّةٌ، وَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لَا بِوَزْنِ بَغْدَادَ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الدُّهْنِ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ الْأُدْمِ وَأَخَفُّهُ مُؤْنَةً، وَلَوْ تَبَرَّمَتْ بِجِنْسٍ مِنْ الْأُدْمِ الْوَاجِبِ لَهَا لَمْ يُبْدَلْ لِرَشِيدَةٍ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ وَصَرْفِهِ لِلْقُوتِ وَعَكْسِهِ، وَقِيلَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إبْدَالِ الْأَشْرَفِ بِالْأَخَسِّ وَيَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ إنْ أَفْضَى إلَى نَقْصِ تَمَتُّعٍ بِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ بِالْأَوْلَى، أَمَّا غَيْرُ رَشِيدَةٍ لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِإِبْدَالِهِ فَيُبْدِلُهُ الزَّوْجُ لَهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وُجُوبُ سِرَاجٍ لَهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ وَلَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ (وَ) يَجِبُ لَهَا (لَحْمٌ) يُقَدِّرُهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا بِاجْتِهَادِهِ مُعْتَبِرًا فِي قَدْرِهِ وَجِنْسِهِ وَزَمَنِهِ (مَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ) وَتَوَسُّطِهِ (كَعَادَةِ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلُّ الزَّوْجَةِ فِي أَكْلِهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَزَمَنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِشَيْءٍ إذْ لَا تَوْقِيفَ فِيهِ.
وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِرِطْلٍ: أَيْ بَغْدَادِيٍّ عَلَى مُعْسِرٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ: أَيْ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّوْسِيعِ جَرَى عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ قَدِيمًا لِعِزَّةِ اللَّحْمِ عِنْدَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ تُعْتَبَرُ عَادَةُ أَهْلِ الْقُرَى مِنْ عَدَمِ
[حاشية الشبراملسي]
[تَنْبِيهٌ] يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نَحْوَ الْقَهْوَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ وَنَحْوَ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْفَاكِهَةُ وَالْقَهْوَةُ وَنَحْوُ مَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْوَحَمِ يَكُون عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ، فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَلَوْ اعْتَادَتْ نَحْوَ اللَّبَنِ وَالْبُرْشِ بِحَيْثُ يُخْشَى بِتَرْكِهِ مَحْذُورٌ مِنْ تَلَفِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ مَرَّ.
[تَنْبِيهٌ] يُؤْخَذُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ وَإِنَاطَتُهُ بِالْعَادَةِ وُجُوبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْكَعْكِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَاللَّحْمِ فِي الْأَضْحَى، لَكِنْ لَا يَجِبُ عَمَلُ الْكَعْكِ عِنْدَهَا بِأَنْ يُحْضِرَ إلَيْهَا مُؤْنَةً مِنْ الدَّقِيقِ وَغَيْرِهِ لِيُعْمَلَ عِنْدَهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ فَيَجِبُ، فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَيَكْفِي تَحْصِيلُهُ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ عِنْدَهَا حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِلَحْمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَعَمِلَ الْكَعْكَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا لَهَا وَذَبَحَ عِنْدَهَا وَاشْتَرَى لِلْأُخْرَى كَعْكًا أَوْ لَحْمًا كَانَ جَائِزًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَعْكِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وُجُوبُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ عَمَلِ الْكِشْكِ فِي الْيَوْمِ الْمُسَمَّى بِأَرْبِعَاءِ أَيُّوبَ وَعَمَلِ الْبَيْضِ فِي الْخَمِيسِ الَّذِي يَلِيهِ وَالطَّحِينَةِ بِالسُّكْرِ فِي السَّبْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَالْبُنْدُقِ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي رَأْسِ السَّنَةِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أُوقِيَّةٌ) أَيْ بِالْحِجَازِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُغْنِي) أَيْ لَا تَنْفَعُ، وَقَوْلُهُ عَنْهَا: أَيْ الْمَرْأَةِ، وَقَوْلُهُ شَيْئًا: أَيْ حَاجَةً (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الدُّهْنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَزَيْتٍ إلَخْ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَدْهَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَرَّمَتْ) أَيْ تَضَجَّرَتْ (قَوْلُهُ: جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ أَصْلًا كَمَنْ تَنَامُ صَيْفًا بِنَحْوِ سَطْحٍ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِأَوَّلِ اللَّيْلِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِالسِّرَاجِ جَمِيعَ اللَّيْلِ لَا يَجِبُ.
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ عَدَمِ وُجُوبِهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ إذْ هِيَ إطْفَاؤُهُ قَبْلَ النَّوْمِ لِلْأَمْرِ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ وُجُوبُهُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَوُجُوبِ الْحَمَّامِ لِمَنْ اعْتَادَتْهُ مَعَ كَرَاهَةِ دُخُولِهِ لِلنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا إبْدَالُهُ) أَيْ السِّرَاجِ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِهِ: أَيْ بِأَنْ تَصْرِفَهُ لِغَيْرِ السِّرَاجِ اهـ حَجّ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ تُرِكَ السِّرَاجُ،
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا) أَيْ وَهِيَ وَزْنُ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: لَا بِوَزْنِ بَغْدَادَ) وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا تَقْرِيبًا (قَوْلُهُ: فِي أَكْلِهِ)
تَنَاوُلِهِمْ لَهُ إلَّا نَادِرًا وَعَادَةُ أَهْلِ الْمُدُنِ رُخْصًا وَغَلَاءً، وَقَرَّبَهُ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِهِ عَلَى مُوسِرٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلٌ وَمُتَوَسِّطٍ كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمُعْسِرٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَقَوْلُ طَائِفَةٍ لَا يُزَادُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ النَّصِّ لِأَنَّ فِيهِ كِفَايَةً لِمَنْ قَنَعَ مَرْدُودٌ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ وُجُوبِ أُدْمِ يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَهُمَا احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُوسِرِ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ اللَّحْمَ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً، وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَافِيًا لِلْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ (وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَلَمْ يَنْظُرْ لِعَادَتِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ
(وَكُسْوَةٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى أُدْمٍ أَوْ عَلَى جُمْلَةِ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ: أَيْ وَعَلَى زَوْجٍ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ كِسْوَةٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلِأَنَّ الْبَدَنَ لَا يَقُومُ بِدُونِهَا كَالْقُوتِ، وَمِنْ ثَمَّ مَعَ كَوْنِ اسْتِمْتَاعِهِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ لَمْ يَكْفِ فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ (تَكْفِيهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِحَسَبِ بَدَنِهَا وَلَوْ أَمَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ حَيْثُ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ عَادَةِ أَهْلِ بَلَدٍ بِقَصْرِهَا كَثِيَابِ الرِّجَالِ، وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَهَا ذِرَاعًا كَمَا فِي خَبَرِ أُمِّ سَلَمَةَ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا أُجِيبَتْ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ سِتْرِهَا الَّذِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيرِهَا، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِمُشَاهَدَةِ كِفَايَةِ الْبَدَنِ الْمَانِعَةِ مِنْ وُقُوعِ تَنَازُعٍ فِيهَا، وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ حَرًّا وَبَرْدًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادُوا لِلنَّوْمِ ثَوْبًا وَجَبَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَجَوْدَتُهَا وَضِدُّهَا بِيَسَارِهِ وَضِدِّهِ.
(فَيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ مَحَلِّهَا (وَخِمَارٌ) لِرَأْسِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَذَلِكَ، وَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْخِمَارِ وَالْمِقْنَعَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِمَا أَوْ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ (وَمِكْعَبٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَوْ نَحْوِهِ يُدَاسُ فِيهِ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْقَبْقَابُ عِنْدَ اعْتِيَادِهِ إلَّا أَنْ لَا يُعْتَادَ كَأَهْلِ الْقُرَى
[حاشية الشبراملسي]
وَيُوَجَّهَ بِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالسِّرَاجِ وَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَإِنْ أَرَادَهُ لِنَفْسِهِ هَيَّأَهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْأُدُمُ) وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عَكْسِهِ بِأَنْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْأُدُمَ وَحْدَهُ فَيَجِبُ الْخُبْزُ: أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهَا الْحَبَّ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ قُوتُهُمْ الْغَالِبُ اللَّحْمَ وَالْأَقِطَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا هُنَا قُوتُهُ الْحَبُّ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْأُدُمِ فَوَجَبَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ الَّذِي ذُكِرَ بِأَنْ يُقَالَ هُوَ فِيمَنْ قُوتُهُ الْأُدُمُ وَهُوَ يَحْتَاجُ لِلْخُبْزِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَكِسْوَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الْكِسْوَةِ وَالْفِرَاشِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا الْمِنْدِيلُ الْمُعْتَادُ لِلْفِرَاشِ وَأَنَّهُ إنْ أَرَادَهُ حَصَّلَهُ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَحْصِيلُهُ (قَوْلُهُ: وَكَسْرِهِ) أَيْ وَهُوَ أَفْصَحُ اهـ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ.
وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ الْكَسْرُ فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى) أَيْ لِقُرْبِ الْعَامِلِ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تَكْفِيهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي كِفَايَتِهَا بِأَوَّلِ فَجْرِ الْفَصْلِ، فَلَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً عِنْدَهُ وَجَبَ مَا يَكْفِيهَا وَإِنْ سَمِنَتْ فِي بَاقِيهِ مَرَّ.
[فَرْعٌ] لَوْ اعْتَادُوا الْعُرْيَ وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَلْ تَجِبُ بَقِيَّةُ الْكِسْوَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْأَرِقَّاءِ إذَا اعْتَادُوا الْعُرْيَ أَوْ يَجِبُ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي؟ الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْبَقِيَّةِ هُنَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ كِسْوَةَ الزَّوْجَةِ تَمْلِيكٌ وَمُعَاوَضَةٌ وَإِنْ لَمْ تَلْبَسْهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهَا وَكِسْوَةُ الرَّقِيقِ إمْتَاعٌ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُعْتَادَ) أَيْ الْمِكْعَبُ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ: كَأَهْلِ الْقُرَى) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَادُونَهُ فِي الْقُرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية الرشيدي]
لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي كَيْفِيَّتِهِ مِنْ كَوْنِهِ مَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَرَّبَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ.) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ تَقْرِيبٌ لِحَالَةِ الرُّخْصِ خَاصًّا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي وَقْتِ الْغَلَاءِ فِي أَيَّامٍ مَرَّةً عَلَى مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ لَا يُعْتَادَ كَأَهْلِ الْقُرَى) عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ: وَلَوْ جَرَتْ عَادَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْقُرَى أَنْ
كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهَذَا فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ) عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَحَلِّ الْبَارِدِ (جُبَّةً) مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ حَاجَتِهَا أَوْ جِنْسِهَا: أَيْ الْكِسْوَةُ (قُطْنٍ) لِأَنَّهُ لِبَاسُ أَهْلِ الدِّينِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَرَفُّهٌ وَرُعُونَةٌ، فَعَلَى مُوسِرٍ لَيِّنَةٌ وَمُعْسِرٍ خَشِنَةٌ وَمُتَوَسِّطٌ مُتَوَسِّطَةٌ (فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّتِي هِيَ فِيهِ (لِمِثْلِهِ) مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا (بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ) مُفَاوِتًا فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَضِدَّيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ (فِي الْأَصَحِّ) عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الْقُطْنِ، وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَلَوْ اُعْتِيدَ بِمَحَلِّ لُبْسِ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَلَوْ أُدْمًا كَفَى، أَوْ لُبْسِ ثِيَابٍ رَفِيعَةٍ لَا تَسْتُرُ الْبَشَرَةَ أُعْطِيت مِنْ صَفِيقٍ يُقَارِبُهَا، وَيَجِبُ تَوَابِعُ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ وَزِرٍّ نَحْوَ قَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ طَاقِيَّةٍ لِلرَّأْسِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ وَخَيْطَهُ عَلَيْهِ دُونَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الطَّحْنِ.
(وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ) وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الزَّوْجِ (كَزِلِّيَّةِ) عَلَى مُتَوَسِّطٍ صَيْفًا وَشِتَاءً، وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِضْرَبٌ صَغِيرٌ، وَقِيلَ بِسَاطٌ كَذَلِكَ وَكَطَنْفَسَةٍ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ، وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَطْعٌ فِي الصَّيْفِ عَلَى مُوسِرٍ، قَالَا: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا بَعْدَ بَسْطِ زِلِّيَّةِ وَحَصِيرٍ فَإِنَّهُمَا لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا (أَوْ لِبْدٌ) شِتَاءً (أَوْ حَصِيرٌ) صَيْفًا عَلَى فَقِيرٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ (وَكَذَا) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمْ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْفِرَاشِ لِلنَّهَارِ (فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ) غَيْرُ فِرَاشِ النَّهَارِ (فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ فَيَجِبُ مُضَرِيَّةٌ لَيِّنَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ وَهِيَ دِثَارٌ مُخْمَلٌ وَقَوْلُ الْبَيَانِ بِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِزَوْجَةِ الْمُوسِرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَيَكْفِيهَا فِرَاشُ النَّهَارِ مَرْدُودٌ إذْ هُوَ وَجْهٌ ثَالِثٌ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَنَامُ عَلَى مَا تَفْرِشُهُ نَهَارًا، وَاعْتَرَضَ صَنِيعَهُمَا هَذَا بِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الطَّرِيقَيْنِ عَكْسُهُ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ كَذَا وَالْجَزْمُ فِيمَا بَعْدَهَا (وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَ) يَجِبُ لَهَا مَعَ ذَلِكَ (لِحَافٌ) أَوْ كِسَاءٌ (فِي الشِّتَاءِ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شِتَاءً، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ وُجُوبِهِ فِي الشِّتَاءِ مُطْلَقًا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَحَلِّ الْبَارِدِ فِي غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ، أَمَّا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبَرْدِ وَلَوْ فِي وَقْتِ الشِّتَاءِ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَيَجِبُ لَهَا رِدَاءٌ أَوْ نَحْوُهُ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْتَادُونَ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ أَوْ يَنَامُونَ عَرَايَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ، وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ هَذَا كُلِّهِ كَالْجُبَّةِ إلَّا وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً (وَ) يَجِبُ لَهَا أَيْضًا (آلَةُ تَنْظِيفٍ) لِبَدَنِهَا وَثِيَابِهَا وَيَرْجِعُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ وَوَقْتِهِ لِلْعَادَةِ (كَمُشْطٍ) قَالَ الْقَفَّالُ: وَخِلَالٌ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ وُجُوبُ السِّوَاكِ بِالْأَوْلَى (وَدُهْنٌ) كَزَيْتٍ وَلَوْ مُطَيَّبًا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ لِجَمِيعِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: جُبَّةً) مِثْلُ غُرْفَةٍ اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: مُعْتَبَرٌ هُنَا) أَيْ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ الْحَبِّ وَالْأُدُمِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِمَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ (قَوْلُهُ مُفَاوِتًا) أَيْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُدْمًا) أَيْ جِلْدًا (قَوْلُهُ مِنْ صَفِيقٍ يُقَارِبُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا بِتَوْسِعَةِ ثِيَابِهِمْ إلَى حَدٍّ تَظْهَرُ مَعَهُ الْعَوْرَةُ أُعْطِيت مِنْهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ مَعَ مُقَارَبَتِهِ لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ تِكَّةٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: وَخَيْطُهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ فَعَلَتْهُ بِنَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَكَطَنْفَسَةٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا اهـ مُخْتَارٌ.
وَفِي الْخَطِيبِ هِيَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِسَاطٌ صَغِيرٌ إلَخْ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِلشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَنِطْعٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يَعْتَادُ لِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: مُخْمَلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُخَفَّفَةً اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَخْمَلَهُ إذَا جَعَلَ لَهُ خُمْلًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَفْرِشُهُ) بِالضَّمِّ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ الطَّرِيقَيْنِ) أَيْ الْمَرَاوِزَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ
[حاشية الرشيدي]
لَا يَلْبَسْنَ فِي أَرْجُلِهِنَّ شَيْئًا فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ طَاقِيَّةٍ لِلرَّأْسِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَمِيصٍ: أَيْ وَزِرِّ طَاقِيَّةٍ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُقَالُ لَهُ زِنَاقٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِسَاطٌ كَذَلِكَ) أَيْ صَغِيرٌ
الْبَدَنِ (وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ) عَادَةً مِنْ سِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَمَرْتَكٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ (وَنَحْوُهُ) كَإِسْفِيذَاجٍ وَتُوتْيَا وَرَاسَخَتٍ (لِدَفْعِ صُنَانٍ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِنَحْوِ رَمَادٍ لِتَأَذِّيهَا بِبَقَائِهِ، وَيُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ نَحْوِ الْمَرْتَكِ لِلشَّرِيفَةِ وَإِنْ قَامَ التُّرَابُ مَقَامَهُ إذَا لَمْ تَعْتَدَّهُ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا عَدَمُ وُجُوبِ آلَةِ تَنْظِيفٍ لِبَائِنٍ حَامِلٍ وَإِنْ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا كَالرَّجْعِيَّةِ، نَعَمْ يَجِبُ لَهَا مَا يُزِيلُ شُعْثَهَا فَقَطْ وَوُجُوبُهُ لِمَنْ غَابَ عَنْهَا (لَا كُحْلٌ وَخِضَابٌ وَمَا يَزِينُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ غَيْرَ مَا ذُكِرَ كَطِيبٍ وَعِطْرٍ لِأَنَّهُ لِزِيَادَةِ التَّلَذُّذِ فَهُوَ حَقُّهُ، فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ وَلَزِمَهَا اسْتِعْمَالُهُ، وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ» أَيْ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ، " وَالْمَرْهَاءَ " أَيْ الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ مِنْ الْمَرَهِ بِفَتْحَتَيْنِ: أَيْ الْبَيَاضُ، ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لِيُكْرِهَهَا وَيُفَارِقَهَا.
وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا غَيْرُهُ «إنِّي لَأَبْغَضُ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ وَالْمَرْهَاءَ» وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُزَوَّجَةِ.
أَمَّا الْخَلِيَّةُ فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْإِحْرَامِ وَشُرُوطِ الصَّلَاةِ
(وَدَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ) وَفَاصِدٍ وَخَاتِنٍ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَصْلِ (وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَأُدْمُهَا) وَكِسْوَتُهَا وَآلَةُ تَنَظُّفِهَا وَتَصَرُّفُهُ لِلدَّوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ) لِمَنْ اعْتَادَتْهُ: أَيْ وَلَا رِيبَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ تَدْخُلُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ (بِحَسَبِ الْعَادَةِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فِي الشَّهْرِ فَهُوَ لِلتَّمْثِيلِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ دُخُولِهِ وَإِنْ كُرِهَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ حَرُمَ دُخُولُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ حَادِثَةٍ مُسْتَدِلًّا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ مُصَرِّحَةٍ بِمَنْعِهِ، وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ.
وَالثَّانِي لَا تَجِبُ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْبَرْدُ وَعَسُرَ الْغُسْلُ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ بِحَيْثُ اقْتَضَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا إخْلَاءَ الْحَمَّامِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْلَاؤُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَفْتَى فِيمَنْ يَأْتِي أَهْلَهُ فِي الْبَرْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ وَلَا يُمْكِنُهَا الْغُسْلُ فِي الْبَيْتِ لِخَوْفِ نَحْوِ هَلَاكٍ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا لَيْلًا لَمْ تَغْتَسِلْ قَبْلَ الصُّبْحِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رَمَادٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ سِرْجِينٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ إذَا تَضَمَّخَ بِهَا عَبَثًا (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُهُ) أَيْ مَا يُزِيلُ الشَّعَثَ (قَوْلُهُ: لِمَنْ غَابَ عَنْهَا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فِيمَنْ غَابَ عَنْهَا، فَإِنَّ التَّنَظُّفَ إنَّمَا يُطْلَبُ لِلزَّوْجِ وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ فِيهَا بِمَا يُزِيلُ شَعَثَهَا، هَذَا إنْ رَجَعَ ضَمِيرُ وُجُوبِهِ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّنَظُّفُ، فَإِنْ رَجَعَ لِمَا يُزِيلُ الشَّعَثَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَزِينُ) وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصْدَاغِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ، لَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ إذَا طَلَبَ تَزَيُّنَهَا بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْهَا صَرِيحًا بَلْ يَكْفِي فِي اللُّزُومِ الْقَرِينَةُ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ) أَيْ بِالْحِنَّاءِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَهُ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ
(قَوْلُهُ: وَدَوَاءُ مَرَضٍ) عَطْفٌ عَلَى كُحْلٍ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِحِفْظِ الْأَصْلِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِمَا يُزِيلُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الْوَجَعِ الْحَاصِلِ فِي بَاطِنِهَا وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوَاءِ، وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ عَمَلِ الْعَصِيدَةِ وَاللُّبَابَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ وَلَا مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَصْلًا وَلَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهَا بِتَرْكِهِ، فَإِنْ أَرَادَتْهُ فَعَلَتْ مِنْ عِنْدِهَا نَفْسَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ لِلنِّسَاءِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى دُخُولِهَا رُؤْيَةُ عَوْرَةِ غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ وَإِلَّا حَرُمَ، وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَهَا حِينَئِذٍ بِتَرْكِهِ كَبَقِيَّةِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الدُّخُولَ لَمْ يَمْنَعْهَا وَيَأْمُرُهَا بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْغَضِّ عَنْ رُؤْيَةِ عَوْرَةِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهَا)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: كَالرَّجْعِيَّةِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَهَا آلَةُ تَنْظِيفٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُهُ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى عَدَمُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ فَقِيرٍ فَلْيُرَاجَعْ
وَتَفُوتُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَفِي فَتَاوَى الْأَحْنَفِ نَحْوُهُ (وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلِ) مَا تَسَبَّبَ عَنْهُ لِنَحْوِ مُلَاعَبَةٍ أَوْ (جِمَاعٍ) مِنْهُ (وَنِفَاسٍ) مِنْهُ يَعْنِي وِلَادَةً وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ عَدَمُ لُزُومِ مَاءٍ لَلسُّنَّةِ بَلْ الْوُجُوبُ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَصَالَةِ الْمَاءُ لَا ثَمَنُهُ (لَا حَيْضٌ وَاحْتِلَامٌ فِي الْأَصَحِّ) وَأُلْحِقَ بِهِ اسْتِدْخَالُهَا لِذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ لِانْتِفَاءِ صُنْعِهِ كَغُسْلِ زِنَاهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَوِلَادَتِهَا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَمَاءُ هَذِهِ عَلَيْهَا دُونَ الْوَاطِئِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَوْنِهِ زَوْجًا وَبِفِعْلِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأَوَّلِ يُنْظَرُ إلَى وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَيْهَا، وَفِي الثَّانِي يُنْظَرُ إلَى حَاجَتِهَا، وَفَارَقَ الزَّوْجُ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ لَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَاءُ وُضُوءٍ وَجَبَ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَلَمْسِهِ وَإِنْ شَارَكَتْهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَاءُ غُسْلِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ بَدَنِهَا أَوْ ثِيَابِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَسَبُّبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَاءِ نَظَافَتِهَا بَلْ أَوْلَى
(وَلَهَا) عَلَيْهِ أَيْضًا (آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَمِغْرَفَةٍ (وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِهَا) كَإِجَّانَةٍ تَغْسِلُ ثِيَابَهَا فِيهَا، إذْ الْمَعِيشَةُ لَا تَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إبْرِيقُ الْوُضُوءِ وَالسِّرَاجُ وَمَنَارَتُهُ إنْ اُعْتِيدَتْ وَيَرْجِعُ فِي جِنْسِ ذَلِكَ لِلْعَادَةِ لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَيْهَا كَالنُّحَاسِ لِلشَّرِيفَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْخَزَفِ لِغَيْرِهَا وَيُفَاوِتُ فِيهِ الْمُوسِرُ وَضِدَّيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ
(وَ) لَهَا أَيْضًا عَلَيْهِ (مَسْكَنٌ) تَأْمَنُ فِيهِ لَوْ خَرَجَ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَإِنْ قَلَّ لِلْحَاجَةِ بَلْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ وَكَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى (يَلِيقُ بِهَا) عَادَةً لِعَدَمِ مِلْكِهَا إبْدَالَهُ إذْ هُوَ إمْتَاعٌ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهَا تَمْلِكُهُمَا أَوْ إبْدَالِهِمَا فَاعْتُبِرَا بِهِ لَا بِهَا، وَلَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا بِإِذْنِهَا أَوْ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ أَوْ فِي مَنْزِلٍ نَحْوَ أَبِيهَا بِإِذْنِهِ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ النُّقْلَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ إذْ الْإِذْنُ الْعَارِي عَنْ ذِكْرٍ عِوَضُ مَنْزِلٍ عَلَى الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ بِخِلَافِهِ مَعَ السُّكُوتِ كَمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةٍ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ
[حاشية الشبراملسي]
وَعَلَيْهِ فَتُطَالِبُهُ بَعْدَ التَّمْكِينِ بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ بِالرَّفْعِ لِقَاضٍ (قَوْلُهُ: وَتَفُوتُهَا) أَيْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَيَأْمُرُهَا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ وَنِفَاسٍ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ غَالِبِهِ أَوْ أَكْثَرِهِ فَأَخَذَتْ مِنْهُ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهَا الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْدَالُ الْأُجْرَةِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِنْ بَقَايَا الْأَوَّلِ وَعُذْرُهَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ إبْدَالُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ دَفَعَ لَهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْكِسْوَةِ وَنَحْوِهَا وَتَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُجَدَّدُ فِيهِ عَادَةً حَيْثُ لَا يُبَدَّلُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَائِمٌ) أَيْ وَلَوْ اسْتَيْقَظَ وَنَزَعَ ثُمَّ أَعَادَ لِحُصُولِ الْجَنَابَةِ بِفِعْلِهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الزَّوْجَ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ الزَّانِي وَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ثِيَابُهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَهَاوَنَتْ فِي سَبَبِ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهَا وَخَالَفَتْ عَادَةَ أَمْثَالِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ فِي بَدَنِهَا لِكَثْرَةِ نَحْوِ عَرَقِهَا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ التَّنْظِيفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمِغْرَفَةٌ) وَالْمِغْرَفَةُ بِالْكَسْرِ مَا يُغْرَفُ بِهِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: إبْرِيقُ الْوُضُوءِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُصَلِّينَ (قَوْلُهُ: لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَيْهَا) أَيْ عَادَةً
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِمُؤْنِسَةٍ حَيْثُ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا، فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ أَبْدَلَ لَهَا الْمَسْكَنَ بِمَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: وَمَالُهَا) أَيْ أَوْ اخْتِصَاصُهَا (قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَا بِهِ) أَيْ بِمِثْلِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ مَعَ السُّكُوتِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا مَعَ سُكُوتِهَا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا وَسُكُوتُ أَبِيهَا إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ فَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ، لَكِنْ هَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيمَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِلسُّنَّةِ) أَيْ سُنَّةِ الْغُسْلِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، أَمَّا مَاءُ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ فَمَعْلُومٌ عَدَمُ وُجُوبِهِ مِمَّا يَأْتِي بِالْأُولَى
(قَوْلُهُ: فَاعْتَبِرُوا بِهِ لَا بِهَا) هُوَ مُسَلَّمٌ فِي النَّفَقَةِ لَا فِي الْكِسْوَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا
(وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِهِ كَمُعَارٍ وَمُسْتَأْجَرٍ وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ
(وَعَلَيْهِ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا بِأَنْ كَانَتْ حُرَّةً وَمِثْلُهَا يُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ أَبِيهَا) مَثَلًا، بِخِلَافِ مَنْ لَا تُخْدَمُ فِيهِ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا شَرَفٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ يُعْتَادُ لِأَجْلِهِ إخْدَامُهَا لِأَنَّ الْأُمُورَ الطَّارِئَةَ لَا تُعْتَبَرُ (إخْدَامُهَا) وَلَوْ بَدْوِيَّةً لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَبَائِنًا حَامِلًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا، وَحَيْثُ وَجَبَ فَوَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَمْرَضْ وَتَحْتَجْ فَيَجِبْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَلَهُ مَنْعُ مَنْ لَا تُخْدَمُ مِنْ إدْخَالِ وَاحِدَةٍ وَمَنْ تُخْدَمُ وَلَيْسَتْ مَرِيضَةً مِنْ إدْخَالِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ دَارِهِ سَوَاءٌ أُكَنَّ مِلْكَهَا أَمْ بِأُجْرَةٍ وَالزَّوْجَةُ مُطْلَقًا مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَإِنْ اُحْتُضِرَا وَشُهُودِ جِنَازَتِهِمَا وَمَنْعِهِمَا مِنْ دُخُولِهِمَا لَهَا كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ ابْتِدَاءً إلَيْهِ فَلَهُ إخْدَامُهَا (بِحُرَّةٍ) وَلَوْ مُتَبَرِّعَةً، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: لَهَا الِامْتِنَاعُ لِلْمِنَّةِ، يُرَدُّ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَبَرَّعَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا (أَوْ أَمَةٍ لَهُ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ) إنْ رَضِيَ بِهَا أَوْ صَبِيٍّ غَيْرِ مُرَاهِقٍ أَوْ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ عَبْدِهَا أَوْ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَوْ لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ لَا ذِمِّيَّةٍ لِمُسْلِمَةٍ وَلَا عَكْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا كَبِيرٍ وَلَوْ شَيْخَاهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي كَالْإِسْنَوِيِّ، وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إذَا أَخَدَمَهَا أَحَدَ أُصُولِهَا كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى خِدْمَتَهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي مِنْهُ غَالِبًا أَوْ تَتَعَيَّرُ بِهِ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْ تَتَوَلَّى خِدْمَةَ نَفْسِهَا لِيَتَوَفَّرَ لَهَا مُؤْنَةُ الْخَادِمِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ مُبْتَذَلَةً، وَلَوْ قَالَ أَنَا أَخْدُمُك لِتَسْقُطَ عَنِّي مُؤْنَةُ الْخَادِمِ لَمْ تُجْبَرْ هِيَ، وَلَوْ فِيمَا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ كَغَسْلِ ثَوْبٍ وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ وَطَبْخٍ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَسْتَحِي مِنْهُ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ قَطْعًا تَبِعَ فِيهِ الْقَفَّالَ، وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا ابْتِدَاءً مَا إذَا أَخَدَمَهَا مَنْ أَلِفَتْهَا أَوْ حَمَلَتْ مَأْلُوفَةً مَعَهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُهَا مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ أَوْ خِيَانَةٍ وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَسَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ.
وَيَأْتِي آخِرَ الْأَيْمَانِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْخِدْمَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ لِإِنَاطَةِ كُلٍّ بِعُرْفٍ يَخُصُّهُ (وَسَوَاءٌ فِي هَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْإِخْدَامِ بِشَرْطِهِ (مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ) كَسَائِرِ الْمُؤَنِ، وَمَا اخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُعْسِرِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوجِبْ لِفَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خَادِمًا لِإِعْسَارِهِ مَرْدُودٌ بِعَدَمِ ثُبُوتِ تَنَازُعِهِمَا فِيهِ فَلَمْ يُوجِبْهُ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ عَدَمِ إيجَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ فَلِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحُقُوقِهِ وَحُقُوقِ أَهْلِهِ عَلَى أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمِلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا (فَإِنْ أَخَدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا) أَيْ الْأُجْرَةَ (أَوْ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا) وَلَوْ أَمَتَهَا (لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) لَا تَكْرَارَ فِيهِ مَعَ
[حاشية الشبراملسي]
نَقَلَهُ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا سَكَنَ بِالْإِذْنِ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ثَمَّ مَفْهُومَهُ فَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ لَا يَثْبُتُ بَدَلُ الْمَسْكَنِ وَهُوَ الْأُجْرَةُ إذَا لَمْ يَسْكُنْهَا مُدَّةً لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ
(قَوْلُهُ: فَوَاحِدَةٌ) أَيْ فَالْوَاجِبُ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا شَرِيفَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَقَوْلُهُ لَهُ: أَيْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُمَا مِنْ دُخُولِهِمَا لَهَا) أَيْ وَإِنْ اُحْتُضِرَتْ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهَا مَنْ يَقُومُ بِتَمْرِيضِهَا (قَوْلُهُ: كَوَلَدِهَا) أَوْ وَلَوْ صَغِيرًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةٌ لَهُ) يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ وَلَا عَلَى اسْتِئْجَارِ حُرَّةٍ بِعَيْنِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا فِي الْخِدْمَةِ الْبَاطِنَةِ أَمَّا الظَّاهِرَةُ فَتَتَوَلَّاهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَوَلَّى خِدْمَتَهَا بِنَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ نَحْوَ طَبْخٍ اهـ حَجّ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجٍ) شَمِلَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَابِقًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَمْلُوكَةٌ لَهُ أَوْ لَهَا) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ، إذْ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِحُرَّةٍ لَا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ حُرَّةٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنَا أَخْدُمُك إلَخْ.) تَقَدَّمَ قَرِيبًا مَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ) أَيْ فِي الْعَادَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي وَتَسْتَحْيِي مِنْهُ
قَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ بِالْإِنْفَاقِ إلَى آخِرِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَيَانِ أَقْسَامِ وَاجِبِ الْإِخْدَامِ وَهَذَا لِبَيَانِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَحَدٌ تِلْكَ الْأَقْسَامَ مَا الَّذِي يَلْزَمُهُ.
فَقَوْلُهُ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مُكَرَّرٌ اسْتِرْوَاحٌ، وَتَمْلِكُ نَفَقَةَ مَمْلُوكِهَا الْخَادِمِ لَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بَلْ تَمْلِكُهَا الْخَادِمَةُ كَمَا تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا لَكِنْ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا لَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجَرَةٍ (وَجِنْسُ طَعَامِهَا) أَيْ الَّتِي صَحِبَتْهَا (جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ) لَكِنْ يَكُونُ أَدْوَنَ مِنْهُ نَوْعًا لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ (وَهُوَ) مِنْ جِهَةِ الْمِقْدَارِ (مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ) إذْ النَّفْسُ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا (وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ) عَلَيْهِ مُدٌّ (فِي الصَّحِيحِ) كَالْمُعْسِرِ وَكَأَنَّ وَجْهَ إلْحَاقِهِمْ لَهُ بِهِ هُنَا لَا فِي الزَّوْجِيَّةِ أَنَّ مَدَارَ نَفَقَةِ الْخَادِمِ عَلَى سَدِّ الضَّرُورَةِ لَا الْمُوَاسَاةِ، الْمُتَوَسِّطُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَسَاوَى الْمُعْسِرَ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ مُدٌّ وَثُلُثٌ كَالْمُوسِرِ، وَالثَّالِثُ مُدٌّ وَسُدُسٌ لِيَحْصُلَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَرَاتِبِ فِي الْخَادِمَةِ كَالْمَخْدُومَةِ (وَمُوسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ) وَوَجْهُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمَةِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُلُثَا نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ عَلَيْهِ فَجُعِلَ الْمُوسِرُ كَذَلِكَ إذْ الْمُدُّ وَالثُّلُثُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ (وَلَهَا) أَيْ الَّتِي صَحِبَتْهَا (كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا) فَتَكُونُ دُونَ كِسْوَةِ الْمَخْدُومَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا كَقَمِيصٍ وَنَحْوَ مُكْعِبٍ وَجُبَّةٍ شِتَاءً كَالْعَادَةِ، وَكَذَا مِقْنَعَةٌ وَمِلْحَفَةٌ وَخُفٌّ لِحُرَّةٍ وَأَمَةٍ شِتَاءً وَصَيْفًا، وَنَحْوُ قُبَعٍ لِذَكَرٍ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ وُجُوبُ الْخُفِّ وَالرِّدَاءِ لِلْمَخْدُومَةِ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ إلَى حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الضَّرُورَاتِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا، وَبِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِلْمَخْدُومَةِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْإِزَارِ الَّذِي يَسْتُرُهَا مِنْ فَرْقِهَا إلَى قَدِمَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمَ وُجُوبِ الْخُفِّ لِلْمَخْدُومَةِ، وَمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ كَحَصِيرٍ صَيْفًا وَقِطْعَةِ لِبَدٍ شِتَاءً وَمِخَدَّةٍ كَمَا صَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَمَا تَتَغَطَّى بِهِ لَيْلًا شِتَاءً كَكِسَاءٍ، وَلَوْ احْتَاجَتْ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ إلَى حَطَبٍ أَوْ فَحْمٍ وَاعْتَادَتْهُ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، فَإِنْ اعْتَادَتْ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ زِبْلَ نَحْوِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ (وَكَذَا) لَهَا (أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْعَيْشَ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ كَجِنْسِ أُدْمِ الْمَخْدُومَةِ وَدُونِهِ نَوْعًا وَقَدْرُهُ بِحَسَبِ الطَّعَامِ، وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ اللَّحْمِ لَهُ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ وَيَكْتَفِي بِمَا فَضَلَ مِنْ أُدْمِ الْمَخْدُومَةِ (لَا آلَةُ تَنَظُّفٍ) فَلَا تَجِبُ لَهَا لِأَنَّ اللَّائِقَ بِحَالِهَا عَدَمُهُ لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْأَعْيُنُ (فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ) الْأُنْثَى وَنَصَّ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْأَغْلَبُ وَإِلَّا فَالذَّكَرُ كَذَلِكَ (بِقُمَّلٍ وَجَبَ أَنْ تَرِفَّهُ) بِأَنْ تُعْطَى مَا يُزِيلُ ذَلِكَ (وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إنْ احْتَاجَتْ إلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إخْدَامُهَا) وَلَوْ أَمَةً بِوَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ لِلضَّرُورَةِ (وَلَا إخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ) أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ فِي زَمَنِ صِحَّتِهَا وَلَوْ جَمِيلَةً لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهَا (وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَإِنْ وُجِدَ فَهُوَ لِعُرُوضِ سَبَبِ مَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ (وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ امْتِنَاعٌ) لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ الْخَادِمَ الْمَعْلُومَ مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ،
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ) مُرَادُهُ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ اسْتِرْوَاحٍ) أَيْ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ: مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ) اُنْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الْمُصَنِّفِ هُنَا الْأَقَلَّ عَكْسَ مَا قَدَّمَهُ فِي الزَّوْجَةِ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ قَصْدُ الْمُعَادَلَةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ نَظِيرُ الِاحْتِبَاكِ الَّذِي هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِيبَيْنِ يُحْذَفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نَظِيرَ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَالرِّدَاءُ) اسْمٌ لِلْإِزَارِ الْمَعْرُوفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتَاجَتْ) أَيْ الْخَادِمَةُ وَمِثْلُهَا الزَّوْجَةُ بِالْأَوْلَى، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ احْتِيَاجِهَا لَهُ اسْتِغْنَاءً بِاللِّبَاسِ الْمَطْلُوبِ لَهَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَسِّطُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ أَنَّ مَدَارَ نَفَقَةِ الْخَادِمِ إلَخْ.
الصَّرِيحُ فِي أَنَّ وَاجِبَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ، نَعَمْ يُرَدُّ الْمُوسِرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتَاجَتْ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ إلَى حَطَبٍ إلَخْ.) هَذَا فِي الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الزَّوْجَةِ دُونَ الْخَادِمَةِ عَكْسُ مَا فِي الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ) يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ الْمَسْكَنِ الْإِمْتَاعُ
وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ لَهُ نَقْلَ زَوْجَتِهِ مِنْ حَضَرٍ لِبَادِيَةٍ وَإِنْ خَشِنَ عَيْشُهَا لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ: أَيْ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ.
وَأَمَّا خُشُونَةُ عَيْشِ الْبَادِيَةِ فَهِيَ بِسَبِيلٍ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهَا بِالْإِبْدَالِ كَمَا مَرَّ، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ سَدُّ طَاقِ مَسْكَنِهَا عَلَيْهَا، وَلَهُ إغْلَاقُ الْبَابِ عَلَيْهَا عِنْدَ خَوْفِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لَهُ مِنْ فَتْحِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ فِي مَنْزِلِهِ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي يُرِيدُهُ، أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ، وَفِي سَدِّ الطَّاقَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى طَاقَاتٍ لَا رِيبَةَ فِي فَتْحِهَا وَإِلَّا فَلَهُ السَّدُّ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِوُجُوبِهِ فِي طَاقَاتٍ تَرَى الْأَجَانِبَ مِنْهَا: أَيْ وَعُلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدُ رُؤْيَتِهِمْ (وَ) (فِي) مَا يُسْتَهْلَكُ (كَطَعَامٍ) لَهَا أَوْ لِخَادِمِهَا الْمَمْلُوكَةِ لَهَا (تَمْلِيكٌ لِلْحُرَّةِ) وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَ) يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّ الْحُرَّةَ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا (يَتَصَرَّفُ فِيهِ) بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ، وَلِأَجْلِ هَذَا مَعَ غَرَضِ التَّقْسِيمِ وَطَّأَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا تَمْلِيكُهَا حَبًّا (فَلَوْ قَتَرَتْ) أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِثْلُهَا فِي هَذَا سَيِّدُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِمَا يَضُرُّهَا) وَلَوْ بِأَنْ يُنَفِّرَهُ عَنْهَا أَوْ بِمَا يَضُرُّ خَادِمَهَا (مَنَعَهَا) لِحَقِّ التَّمَتُّعِ
(وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ) وَمِنْهَا الْفِرَاشُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ (وَظُرُوفِ طَعَامٍ) لَهَا وَمِنْهُ الْمَاءُ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تِلْكَ الظُّرُوفِ أَنْ تَكُونَ لَائِقَةً بِهَا (وَمُشْطٍ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ آلَاتِ التَّنْظِيفِ (تَمْلِيكٌ) كَالطَّعَامِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ وَاسْتِقْلَالِهَا بِأَخْذِهِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِلْكَهُ وَتَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَتْ إلَّا أَنْ تَقْتُرَ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَلَا تَسْقُطُ بِمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ، فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ: أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَكَلَتْ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ مَعَهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
[فَرْعٌ] قَالَ حَجّ: وَفِي الْكَافِي لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدِيبَاجًا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِذَلِكَ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا بِذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةِ صُدِّقَ، وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمَا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ وَالْقِرَاضِ، وَفِي الْكَافِي أَيْضًا: لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِجِهَازٍ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ صِلْحَةً أَوْ صَبَاحِيَّةً كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ لَا تَمْلِكُهُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ قَصْدِ إهْدَاءٍ وَإِفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا مَصْرُوفًا لِلْعُرْسِ وَدَفْعًا وَصَبَاحِيَّةً فَنَشَزَتْ اسْتَرَدَّ الْجَمِيعَ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ التَّقْيِيدُ بِالنُّشُوزِ لَا يَتَأَتَّى فِي الصَّبَاحِيَّةِ لِمَا قَرَرْته فِيهَا كَالْمَصْلَحَةِ، لِأَنَّهُ إنْ تَلَفَّظَ بِالْإِهْدَاءِ أَوْ قَصَدَهُ مَلَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ.
وَأَمَّا مَصْرُوفُ الْعُرْسِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَإِذَا صَرَفَتْهُ بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الدَّافِعُ: أَيْ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَرَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا لِتَقَرُّرِهِ بِهِ فَلَا يُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَزِمَتْهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ إلَخْ.) فِيهِ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ جِنْسَهَا، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاجِبُ لَهَا فِي الْبَادِيَةِ إذَا أَبْدَلْته لَا يَكْفِيهَا كَمَا إذَا كَانَ قُوتُ الْبَادِيَةِ ذُرَةً وَهِيَ مُعْتَادَةٌ لِلْبُرِّ فَقَدْ يَكُونُ مُدُّ الذُّرَةِ لَا يُسَاوِي نِصْفَ مُدِّ بُرٍّ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ يُقْرَأُ يُتَصَرَّفُ فِي الْمَتْنِ بِالْيَاءِ أَوَّلَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) يَنْبَغِي أَوْ عَلَى خَادِمِهَا لِيُنَزَّلَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تِلْكَ الظُّرُوفِ أَنْ تَكُونَ لَائِقَةً بِهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ) فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَدُومُ نَفْعُهُ الْمُقَابِلُ لِمَا يُسْتَهْلَكُ فِي الْمَتْنِ؟ قُلْت: مَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ هُنَا أَنَّ مَا تَعَاطَاهُ إنَّمَا هُوَ لِاسْتِهْلَاكِهِ، وَإِنْ انْتَفَعَتْ بِهِ مُدَّةً
كَكُلِّ مَا يَكُونُ تَمْلِيكًا (وَقِيلَ إمْتَاعٌ) فَيَكْفِي نَحْوُ مُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ، وَلَا تَتَصَرَّفُ هِيَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا كَالْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ، وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِهَذَيْنِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْكِسْوَةِ، وَاخْتِيرَ هَذَا فِي نَحْوِ فُرُشٍ وَلِحَافٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ دَفْعُهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا، لَكِنْ فِي الصِّفَةِ دُونَ الْوَاجِبِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِأَنَّ الصِّفَةَ الزَّائِدَةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً فَلَمْ يَحْتَجْ لِلَّفْظِ، بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي الْجِنْسِ فَلَا تَمْلِكُهُ بِدُونِ لَفْظٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَيِّرُهَا قَاصِدًا تَجَمُّلَهَا بِهِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُهُ مِنْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ مَلَكَتْهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَعْثٌ وَلَا إكْرَامٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِهِمَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ
(وَ) حِينَئِذٍ فَسُكُوتُهَا الْوَاجِبَةُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ (تُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ) لِتَكُونَ عَنْ فَصْلِهِ وَفَصْلِ الرَّبِيعِ بَعْدَهُ (وَصَيْفٍ) لِيَكُونَ عَنْهُ وَعَنْ الْخَرِيفِ، هَذَا إنْ وَافَقَ وُجُوبُهَا أَوَّلَ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَإِلَّا أُعْطِيت وَقْتَ وُجُوبِهَا
[حاشية الشبراملسي]
الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ مَا نَقَصَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الرَّشِيدَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ سَفِيهَةٍ وَصَغِيرَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِأَمْتِعَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيعِ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ طَبْخِهَا مَا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ فِي الْآلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَأَكْلُ الطَّعَامِ فِيهَا وَتَقْدِيمُهَا لِلزَّوْجِ أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِإِتْلَافِهَا الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهَا، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً بَلْ هُوَ أَوْلَى لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ كَثِيرًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ مِنْهَا فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِاسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْفِرَاشِ الْمُتَعَلَّقِ بِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَتَصَرَّفُ) أَيْ عَلَى هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا بِلَا قَصْدٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ إعْطَائِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَارِفٍ عَنْهُ.
قَالَ سم عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الصَّارِفِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْأَدَاءِ عَمَّا لَزِمَهُ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا اعْتِمَادُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي الْجِنْسِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ لَهَا فِي اللِّبَاسِ الْكَتَّانَ فَدَفَعَ لَهَا حَرِيرًا فَلَا تَمْلِكُهُ إلَّا إذَا قَصَدَ التَّعْوِيضَ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيُعْطِي الْكِسْوَةَ إلَخْ) هَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فَلَا تُخَاصِمُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَصْلِ كَمَا لَا تُخَاصِمُ فِي النَّفَقَةِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ الْمُخَاصِمَةِ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ أَوْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الدَّفْعِ حِينَئِذٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَأْخِيرِ الْكِسْوَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ، الْمُتَّجَهُ الثَّانِي أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى مَرَّ فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَوْجَهَتْهُ فَلْيُرَاجَعْ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ، فَلَوْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا وَقِلَّةِ عَادَتِهَا اتَّبَعَتْ عَادَتَهُمْ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا يَعْتَادُونَ مَا يَبْقَى سَنَةً مَثَلًا كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ وَالْجُلُودِ كَأَهْلِ السَّرَاةِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ، وَيُفْهَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا التَّجْدِيدَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فَلَمْ يَبْلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وُجُوبُ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُعْطِيت وَقْتَ وُجُوبِهَا) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهَا تُعْطَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ مَكَّنَتْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ كَانَ وَقْتُ التَّمْكِينِ ابْتِدَاءَ الْفَصْلِ فِي حَقِّهَا فَتُعْطَى كِسْوَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَسْكَنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِسْوَةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا تُسْتَهْلَكُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْته وَلِهَذَا الْتَحَقَ بِالطَّعَامِ وَنَحْوِهِ عَلَى الصَّحِيحِ بِجَامِعِ الِاسْتِهْلَاكِ: أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمَّا كَانَ يَدُومُ نَفْعُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُسْتَهْلَكُ حَالًا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِهَذَيْنِ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ مُشْتَرَكًا فِي الِانْتِفَاعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ دَفَعَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا أُطْلِقَ فِي دَفْعِهِ
(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ وَافَقَ وُجُوبَهَا إلَخْ.) وَعَلَيْهِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ
ثُمَّ جَدَّدَتْ بَعْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ، نَعَمْ مَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَفُرُشِ وَبُسُطٍ وَجُبَّةٍ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ تَلِفَتْ) الْكِسْوَةُ (فِيهِ) أَيْ أَثْنَاءِ الْفَصْلِ (بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبَدَّلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) كَنَفَقَةٍ تَلِفَتْ فِي يَدِهَا وَبِلَا تَقْصِيرٍ: أَيْ مِنْهَا، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا لَوْ بَلِيَتْ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ لِسَخَافَتِهَا أَبْدَلَهَا لِتَقْصِيرِهِ (فَإِنْ) نَشَزَتْ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ، سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ كَمَا يَأْتِي، فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ اتَّجَهَ عَوْدُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يُحْسَبُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ وَإِنْ (مَاتَتْ) أَوْ مَاتَ (فِيهِ) فِي أَثْنَائِهِ (لَمْ تَرُدَّ) إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَمْ تَرُدَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهَا، فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَنُقِلَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وُجُوبُهَا كُلِّهَا وَإِنْ مَاتَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ الرُّويَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ قَالَ: وَلَا يُهَوَّلُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا بَعْدَ مُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَانِ وَطَوِيلِهِ: أَيْ وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَتْهَا بِالْقَبْضِ وَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا، بَلْ لَوْ أَعْطَاهَا نَفَقَةً وَكِسْوَةً مُسْتَقْبَلَةً جَازَ وَمَلَكَتْ بِالْقَبْضِ وَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَيَسْتَرِدُّ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ، وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُمْ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ أَوْ فَصْلٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ سَبَبِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ أَوَّلُ فَجَازَ حِينَئِذٍ التَّعْجِيلُ مُطْلَقًا (وَلَوْ لَمْ يَكْسُ) هَا أَوْ يُنْفِقْهَا
[حاشية الشبراملسي]
وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشِّتَاءِ غَيْرُ الْمُنَاسِبِ لِلصَّيْفِ، وَالْفَصْلُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَدْ يَكُونُ مُلَفَّقًا مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ.
هَذَا: وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي اهـ.
وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي إلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفُ عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ، لَكِنَّ حَاصِلَ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِسْطُ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ اهـ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَدْفَعُ إلَيْهَا عَنْ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيُقَسِّطَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْظُرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي بِهِ لَهَا مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ: كَفُرُشٍ) أَيْ وَأَثَاثٍ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي تَجْدِيدِهَا الْعَادَةُ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْعَادَةِ وُجُوبُ إصْلَاحِهَا الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآلَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ (قَوْلُهُ: الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ) أَيْ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِيهَا لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ (قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا لِمَا بَعْدَهُ بَلْ عَدَمُ الْإِبْدَالِ مَعَ التَّقْصِيرِ أَوْلَى بَلْ لِمُقَابِلِهِ وَهُوَ الْإِمْتَاعُ، أَمَّا مِنْهُ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا لَوْ إلَخْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ النُّشُوزِ اسْتَرَدَّهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ ادَّعَى النُّشُوزَ لَسَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَاخِرَ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ وَمِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى سُقُوطَهُ بِنُشُوزِهَا فَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُهَوَّلُ عَلَيْهِ) فِي الْمُخْتَارِ التَّهْوِيلُ التَّقْرِيعُ
[حاشية الرشيدي]
لِأَوَّلِ الشِّتَاءِ وَلَا لِأَوَّلِ الصَّيْفِ بَلْ الْمَدَارُ حِينَئِذٍ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ لَحْظَةً مِنْ الْيَوْمِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ مَعَ لَيْلَتِهِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الشِّهَابِ حَجّ بِهَذَا مَا اخْتَارَهُ مِنْ حُسْبَانِ الْفَصْلِ بِأَوَّلِ عَوْدِهَا حَتَّى لَا يُؤَثِّرُ النُّشُوزُ إلَّا فِيمَا مَضَى فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ كَمَا لَا يَخْفَى.
(مُدَّةً) مَعَ تَمْكِينِهَا فِيهَا (فَدَيْنٌ) عَنْ جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ لَهَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ، أَمَّا الْإِخْدَامُ فِي حَالَةِ وُجُوبِهِ لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا فِيهِ بِمَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (الْجَدِيدُ أَنَّهَا) أَيْ الْمُؤَنُ السَّابِقَةُ مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (تَجِبُ) يَوْمًا بِيَوْمٍ وَفَصْلًا بِفَصْلٍ أَوْ كُلَّ وَقْتٍ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّجْدِيدُ أَوْ دَائِمًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ وَالْخَدَمِ عَلَى مَا مَرَّ (بِالتَّمْكِينِ) التَّامِّ وَمِنْهُ أَنْ تَقُولَ مُكَلَّفَةٌ أَوْ سَكْرَانَةُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا مَتَى دَفَعْت الْمَهْرَ الْحَالَّ سَلَّمْت، وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ بَاذِلَةٌ لِلطَّاعَةِ مُلَازِمَةٌ لِلْمَسْكَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِالْقِسْطِ، فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا كَذَلِكَ مِنْ حِينَئِذٍ، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَرَجَّحَ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِسْطِ مُطْلَقًا.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْطِ تَوْزِيعُهَا عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتُحْسَبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَتُعْطَاهَا لَا عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ وَلَا عَلَى وَقْتِ الْغِذَاءِ وَالْعَشَاءِ، بَلْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ صَرِيحٌ فِيهِ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِهِ بِالْقِسْطِ لَا مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ بِنُشُوزِ لَحْظَةٍ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى زَمَانَيْ الطَّاعَةِ وَالنُّشُوزِ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ، وَمِنْ ثَمَّ سَلَّمَتْ دَفْعَةً فَلَمْ تُفَرِّقْ
[حاشية الشبراملسي]
وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ فِي التَّشْنِيعِ بِالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِخْدَامُ) وَمِثْلُهُ الْإِسْكَانُ.
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَمُسْقِطَاتِهَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالرُّجُوعِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِظَنِّ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولَ مُكَلَّفَةٌ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً (قَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ مَحْجُورَةٍ لَا يُعْتَدُّ بِفَرْضِ وَلِيِّهَا وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يَجِبُ بِفَرْضِهِ نَفَقَةٌ وَلَا غَيْرُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اكْتِفَاءً بِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ سِيَّمَا الْبِكْرُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ زَوَاجِهَا أَوْلِيَاؤُهَا (قَوْلُهُ: مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ الْحَالُّ) خَرَجَ بِهِ مَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ كَحَمَّامٍ وَتَنْجِيدٍ وَنَقْشٍ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الزَّوْجِ ذَلِكَ عُذْرًا لِلْمَرْأَةِ، بَلْ امْتِنَاعُهَا لِأَجْلِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمْكِينِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا غَيْرَهَا، وَمَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهِ عُذْرًا فِي التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ تَمْكِينٌ مِنْهَا أَوْ سَبَقَ نُشُوزٌ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ النُّشُوزِ مِنْ غَيْبَتِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى سُقُوطَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَإِرْسَالِ الْقَاضِي لَهُ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِيهِ أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَلَّمَتْ فِي تِلْكَ الدَّارِ،
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا]
(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ بَاذِلَةُ الطَّاعَةِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا تَقَدَّمَ مِنْهَا نُشُوزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهَا كَمَا صَوَّرَهُ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِحَاجَتِهَا تَسْقُطُ فِي الْأَظْهَرِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ أَوَاخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ
غَدْوَةً وَعَشِيَّةً لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّهُ تَخَلَّلَ هُنَا مُسْقِطٌ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ مَعَهُ لِتَعَدِّيهَا بِهِ غَالِبًا، بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ فَوَجَبَ تَوْزِيعُهَا عَلَى زَمَنِ التَّمْكِينِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا تَعَدِّيَ هُنَا أَصْلًا، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ سَلَّمَتْهُ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ مَثَلًا لَمْ تُوَزَّعْ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ، وَسَبَبُهُ أَنَّ عَشَاءَ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ فَلْتَكُنْ لَيَالِي النَّفَقَةِ تَابِعَةً لِأَيَّامِهَا (إلَّا الْعَقْدَ) لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ مَجْهُولًا، وَالْقَدِيمُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ كَالْمَهْرِ بِدَلِيلِ اسْتِحْقَاقِهَا
[حاشية الشبراملسي]
وَإِلَّا وَجَبَتْ كَمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ تَمَتَّعَ بِهَا فِي السَّفَرِ لِأَنَّ تَمَامَهُ فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ رِضًا مِنْهُ بِإِقَامَتِهَا فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِحَاجَتِهَا تَسْقُطُ مُؤْنَتُهَا إلَخْ وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهَا بِهِ غَالِبًا) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِهَا قَدْ لَا تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً بِالنُّشُوزِ كَالْمَجْنُونَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ لَمْ تُوَزَّعْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا نُشُوزٌ وَلَا مَا يُشْبِهُهُ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا هُنَا فَامْتِنَاعُهَا مِنْ التَّمْكِينِ فِي مَعْنَى النُّشُوزِ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِنَفَقَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
[فَائِدَةٌ] سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحٌ.
وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يَكْتُبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا، وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا وَأَجَابَهَا لِذَلِكَ وَقَدَّرَهُ لَهَا كَمَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَا، وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَا فِي الشَّرْحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ يُنَافِي مَا قَالَهُ وَالِدُهُ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: إذَا تَرَاضَيَا أَنْ يُقَرِّرَ الْقَاضِي لَهُمَا دَرَاهِمَ عَنْ الْكِسْوَةِ مَثَلًا جَازَ، فَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ لَزِمَ مَا دَامَ رِضَاهُمَا بِذَلِكَ حَتَّى إذَا مَضَى زَمَنٌ اسْتَقَرَّ وَاجِبُهُ بِمُقْتَضَى التَّقْرِيرِ فَيَلْزَمُ بِدَفْعِهِ، فَإِذَا رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ التَّقْرِيرِ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ لَا فِيمَا مَضَى أَيْضًا قَالَهُ مَرَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا قَبَضَتْ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ الْحُكْمَ بِذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَالْمَهْرِ) وَمَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيقَهُ، وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:؛ إذْ لَا تَعَدِّيَ هُنَا أَصْلًا) أَيْ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ فِي ابْتِدَاءِ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: وَالْقَدِيمُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ) أَيْ وَتَسْتَقِرُّ بِالتَّمْكِينِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجَلَالُ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَتْ.
اهـ. وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ أَسْقَطَتْهُ
لِلْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَتْ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ التَّمْكِينِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى سُقُوطَهُ بِنُشُوزِهَا فَأَنْكَرَتْ صَدَقَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِينَئِذٍ بَقَاؤُهُ (فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ) نَفْسَهَا (عَلَيْهِ مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (فِيهَا) أَيْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ كَأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ.
(وَإِنْ عَرَضَتْ) نَفْسَهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ بِأَنْ أَرْسَلَتْ لَهُ غَيْرُ الْمَحْجُورَةِ أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورَةِ إنِّي مُمَكَّنَةٌ أَوْ مُمَكَّنٌ (وَجَبَتْ) النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهَا (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ حِينَئِذٍ (فَإِنْ) (غَابَ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا ثُمَّ نُشُوزِهَا كَمَا يَأْتِي ثُمَّ أَرَادَتْ عَرْضَ نَفْسِهَا لِتَجِبَ لَهَا مُؤْنَتُهَا رَفَعَتْ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ، وَحِينَئِذٍ (كَتَبَ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لِحَاكِمِ بَلَدِهِ) إنْ عَرَفَ (لِيُعْلِمَهُ) بِالْحَالِ (فَيَجِيءَ) لَهَا (أَوْ يُوَكِّلَ) مَنْ يَتَسَلَّمُهَا وَيَحْمِلُهَا إلَيْهِ، وَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا مِنْ وُصُولِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَمَضَى) بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ (زَمَنُ) إمْكَانِ (وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ وُصُولِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ فَلْيَكْتُبْ لِحُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ عَادَةً مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهَا الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا تَأْخُذُهُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ اتَّجَهَ اقْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ أَوْ إذْنُهُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ.
أَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ أَوْ التَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ يَكْتَفِي بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ) قِيلَ الْأَحْسَنُ وَمُعْصِرٍ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَةَ وَصْفٌ مُخْتَصٌّ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ وَادَّعَى سُقُوطَهُ) أَيْ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُعْرَضُ نَفْسُهَا) عِبَارَةُ حَجّ: فَإِنْ لَمْ تُعْرَض عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهَا أَوْ وَلِيِّهَا وَعَلَيْهِ فَتُعْرَضُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرْسَلَتْ لَهُ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِفَرْضِ السَّفِيهَةِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ فِيمَا مَرَّ بِالْمُكَلَّفَةِ خِلَافُهُ، وَعَبَّرَ بِالْمُكَلَّفَةِ فِي الْمَنْهَجِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَحْجُورَةِ هُنَا مَنْ حُجِرَ عَلَيْهَا بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهَقَةٍ عَرْضُ وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُمْكِنٌ) أَيْ لَك مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ إلَيْهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَيَجِيءَ لَهَا) بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى لِيَعْلَمَهُ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا مِنْ وُصُولِهِ) أَيْ إلَى الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا وَلَا تَجِبُ بِوُصُولِهِ إلَى السُّوَرِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ كَإِخْبَارِ أَهْلِ الْقَوَافِلِ عَنْ حَالِهِ (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ مِنْهَا) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ إذْنُهُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ) وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي مَنْهَجِهِ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَهَا الْقَاضِي وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا إلَخْ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيَأْخُذُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ.
فَإِنْ قُلْت: هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ الْمُتَقَدِّمِ.
قُلْت: لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: يَكْتَفِي الْحَاكِمُ) أَيْ فِي الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ) أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَيْ فَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى
[حاشية الرشيدي]
الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى سُقُوطَهَا) يَعْنِي: الْمُؤَنَ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيَّ الْمَحْجُورَةِ) أَيْ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ إذْ تَمْكِينُ السَّفِيهَةِ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دَرَاهِمَ) هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْإِمَامِ يَكْتَفِي الْحَاكِمُ) أَيْ فِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ السِّيَرِ مَانِعٌ
بِالْغُلَامِ يُقَالُ غُلَامٌ مُرَاهِقٌ وَجَارِيَةٌ مُعْصِرٌ (عَرْضُ وَلِيٍّ) لَهَا لَا هِيَ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ، نَعَمْ لَوْ تَسَلَّمَ الْمُعْصِرَ بَعْدَ عَرْضِهَا نَفْسَهَا وَصَارَ بِهَا فِي مَنْزِلِهِ لَزِمَتْهُ مُؤْنَتُهَا، وَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ نَقْلَهَا لِمَنْزِلِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ عَرْضَهَا نَفْسَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا وَلَوْ كُرْهًا عَلَيْهَا وَعَلَى وَلِيِّهَا لَزِمَهُ مُؤْنَتُهُ، وَكَذَا تَجِبُ بِتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا لِزَوْجٍ مُرَاهِقٍ فَتَسَلَّمَهَا هُوَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَحْوِ مَبِيعٍ لَهُ
(وَتَسْقُطُ) الْمُؤَنُ كُلُّهَا (بِنُشُوزٍ) مِنْهَا بِالْإِجْمَاعِ أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَمُكْرَهَةٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ فَتَرَكَ إلْحَاقًا لِذَلِكَ بِالْجِنَايَةِ وَإِطْلَاقِ دَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّقُوطِ مَنْعُ الْوُجُوبِ دُونَ حَقِيقَتِهِ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ مَمْنُوعَةً بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ، إذْ لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَتَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِفَجْرِهِ، أَوْ أَثْنَاءِ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمٍ وَفَصْلُ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ مَنْ نَكَحَ أَوْ اشْتَرَى فَاسِدًا وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا، وَيَحْصُلُ (وَلَوْ) بِحَبْسِهَا ظُلْمًا أَوْ حَقًّا وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا لَهُ وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَوْ بِاعْتِدَادِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِغَضَبِهَا أَوْ (بِمَنْعِ) الزَّوْجَةِ الزَّوْجَ مِنْ نَحْوِ (لَمْسٍ) أَوْ نَظَرٍ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا، أَوْ تَوْلِيَتِهَا عَنْهُ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ (بِلَا عُذْرٍ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَالْوَطْءِ بِخِلَافِهِ بِعُذْرٍ كَأَنْ يَكُونَ بِفَرْجِهَا
[حاشية الشبراملسي]
الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يُقْبَلُ مِنْهُ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا (قَوْلُهُ: عَرْضُ وَلِيٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّفِيهَةِ بِعَرْضِهَا دُونَ وَلِيِّهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ بِأَنْ أَرْسَلَتْ لَهُ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ أَوْ وَلِيَّ الْمَحْجُورَةِ خِلَافَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيُفْهِمُهُ تَعْبِيرُ الشَّيْخِ فِي مَنْهَجِهِ بِالْمُكَلَّفَةِ دُونَ الرَّشِيدَةِ فَإِنَّ السَّفِيهَةَ مُكَلَّفَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا) وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّمَ الْمَجْنُونَةَ بِنَفْسِهِ كَفَى فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كُرْهًا عَلَيْهَا) وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْبَالِغَةَ كَالْمُعْصِرِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ تَمَتَّعَ بِالنَّاشِزِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَجِبُ تَسْلِيمُ الْبَالِغَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْمُرَاهِقِ تَسَلُّمُهَا لَا يَعْتَدُّ بِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: فَتَسَلَّمَهَا هُوَ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ
(قَوْلُهُ: وَمُكْرَهَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ يَأْخُذُونَهَا مُكْرِهِينَ لَهَا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهَا كَمَنْعِهِمْ لِلزَّوْجِ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّهَا بِمَنْعِ النَّفَقَةِ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ) أَيْ وَمَجَازُهُ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَعَمِّ فَبِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ النُّشُوزِ وَفَصْلِهِ حَقِيقَةٌ وَلِمَا بَعْدَهُمَا مَجَازٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ) أَيْ النُّشُوزُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ) عُمُومُ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ حَبَسَهَا ظُلْمًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ تَعَدِّيًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَالَ: إلَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَعُلِمَ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَهُوَ يُفِيدُ رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ أَوْ حَقًّا فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَضَبِهَا) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْمَرْأَةِ إذَا عُرِضَ لَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الزَّوْجِ أَخَذُوهَا قَهْرًا عَلَيْهَا فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً مَا دَامَتْ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْعِ الزَّوْجِ) قَالَ الْإِمَامُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّسْلِيمُ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا) يَعْنِي: عَدَمَ وُجُوبِهَا إذْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى، فَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ لِأَنَّهُ أَيْ مَعَ مَجَازِهِ (قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ إلَخْ.) فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ) هُوَ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ حَقًّا فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَضَبِهَا)
جِرَاحَةٌ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهَا وَاقَعَهَا (وَعَبَالَةُ زَوْجٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ: أَيْ كِبَرُ ذَكَرِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ (أَوْ مَرَضٍ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ) أَوْ نَحْوِ حَيْضٍ (عُذْرٌ) فِي عَدَمِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْوَطْءِ فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ وَتَثْبُتُ عَبَالَتُهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْفَرْجَيْنِ حَالَ انْتِشَارِ عُضْوِهِ جَازَ لِيَشْهَدْنَ، وَلَيْسَ لَهَا امْتِنَاعٌ مِنْ زِفَافٍ لِعَبَالَةٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهِ (وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ) أَيْ مِنْ مَحَلٍّ رَضِيَ بِإِقَامَتِهَا بِهِ وَلَوْ بَيْتَهَا أَوْ بَيْتَ أَبِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ لِعِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ عِصْيَانٌ وَ (نُشُوزٌ) إذْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُؤَنِ، وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ بِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ، نَعَمْ لَوْ عَلِمَ مُخَالَفَتَهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا (إلَّا أَنْ يَشْرُفَ) الْبَيْتُ أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي يَخْشَى مِنْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (عَلَى انْهِدَامٍ) وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهَا خَشِيت انْهِدَامَهُ مَعَ نَفْيِ الْقَرِينَةِ أَوْ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ فَاسِقٍ أَوْ سَارِقٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ الَّذِي لَهُ وَقْعٌ كَذَلِكَ، أَوْ تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِقَاضٍ تَطْلُبُ عِنْدَهُ حَقَّهَا أَوْ لِتَعَلُّمٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ إنْ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ الثِّقَةُ: أَيْ أَوْ نَحْوُ مَحْرَمِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ يُخْرِجُهَا مُعِيرُ الْمَنْزِلَ أَوْ مُتَعَدٍّ ظُلْمًا أَوْ يُهَدِّدُهَا بِضَرْبٍ فَتَمْتَنِعُ فَتَخْرُجُ خَوْفًا مِنْهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا، فَخُرُوجُهَا حِينَئِذٍ لَيْسَ بِنُشُوزٍ لِعُذْرِهَا فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ مَا لَمْ يَطْلُبْهَا لِمَنْزِلٍ لَائِقٍ فَتَمْتَنِعُ، وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا فِي عُذْرٍ ادَّعَتْهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا كَالْخَوْفِ مِمَّا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ، وَلَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ هُنَا مِنْ إخْرَاجِ الْمُتَعَدِّي لَهَا بِحَبْسِهَا ظُلْمًا لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ نَحْوَ الْحَبْسِ مَانِعٌ عُرْفًا، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إخْرَاجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا.
وَمِنْ النُّشُوزِ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ مَا لَمْ يَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلَمْ يَخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ أَوْ يَشُقَّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ وَابْنُ الصَّلَاحِ الْمَنْعَ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَذَا الْإِسْنَوِيُّ بَلْ زَادَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إرْكَابُهَا وَلَوْ بَالِغَةً (وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ) وَلَوْ لِحَاجَتِهَا أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ (أَوْ) بِإِذْنِهِ وَحْدَهَا (لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (لَا يُسْقِطُ) مُؤَنَهَا لِتَمْكِينِهَا وَهُوَ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِإِذْنِهِ سَفَرَهَا مَعَهُ بِدُونِهِ لَكِنْ صَحَّحَا
[حاشية الشبراملسي]
كَثْرَةُ جِمَاعِهِ وَتَكَرُّرُهُ أَوْ بُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَتَثْبُتُ عَبَالَتُهُ) وَسَكَتَ عَنْ بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَرَضُ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَلَا ظُنَّ رِضَاهُ عِصْيَانٌ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهَا لِلنُّسُكِ وَإِنْ كَانَ نُشُوزًا لَا تَعْصِي بِهِ لِحَصْرِ أَمْرِ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ الِاخْتِصَاصَ بِمَالِهِ وَقَعَ وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِي الْمَالِ كَوْنُهُ لَيْسَ تَافِهًا جِدًّا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَعْلَمَ) أَيْ لِلْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ لَا الدُّنْيَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِفْتَاءً) أَيْ لِأَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَأَرَادَتْ السُّؤَالَ عَنْهُ أَوْ تَعَلُّمَهُ.
أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا، أَوْ لِحُضُورٍ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا (قَوْلُهُ أَوْ يُهَدِّدُهَا) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: كَالْخَوْفِ) أَيْ وَكَإِخْبَارِهَا بِأَنَّهُ يَلْحَقُهَا ضَرَرٌ بِوَطْئِهِ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَشُقُّ) أَيْ السَّفَرُ، وَقَوْلُهُ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً: أَيْ لِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ إرْكَابُهَا) أَيْ الْبَحْرَ، وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ
[حاشية الرشيدي]
اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يُهَدِّدُهَا) أَيْ الزَّوْجُ
وُجُوبَهَا هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تَحْتَ حُكْمِهِ وَإِنْ أَثِمَتْ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا وَإِلَّا فَنَاشِزَةٌ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ التَّحْقِيقُ، لَكِنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ وَأَنْ لَا (وَ) سَفَرُهَا (لِحَاجَتِهَا) أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ لَا مَعَهُ (يُسْقِطُ) مُؤَنَهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ.
أَمَّا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ فِي إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ عَدَمُ السُّقُوطِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مُقَابِلَهُ وَنُسِبَ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَالثَّانِي تَجِبُ لِأَنَّهَا سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فَأَشْبَهَ سَفَرَهَا فِي حَاجَتِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ مُؤَنُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ وَيَصِيرُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرُّوهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا مَرَّ فِي مُسَافِرَةٍ مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ بِتَمْكِينِهَا وَإِنْ أَثِمَتْ بِعِصْيَانِهِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ، نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ وَكَذَا اللَّيْلُ (وَلَوْ نَشَزَتْ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ تَمَتُّعٍ مُبَاحٍ (فَغَابَ فَأَطَاعَتْ) فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ (لَمْ تَجِبْ) مُؤَنُهَا مَا دَامَ غَائِبًا (فِي الْأَصَحِّ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ وَتَسَلُّمٍ وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ، وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ: وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَجِبُ لِعَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ زَالَ بِخُرُوجِهَا عَنْ الطَّاعَةِ فَإِذَا زَالَ الْعَارِضُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَنَاشِزَةٌ) أَيْ مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ حَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ) أَيْ الزَّوْجُ: أَيْ وَبِغَيْرِ سُؤَالٍ مِنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنَّ سُؤَالَهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ سَفَرِهَا لِحَاجَتِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا) أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا اللَّيْلُ) هَلْ ذَلِكَ جَارٍ فِي السَّفَرِ بِلَا إذْنٍ وَغَيْرِهِ أَمْ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ السَّفَرِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ تَمَتُّعُهُ بِهَا فِي السَّفَرِ لَحْظَةً كَافٍ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهَا مُسْقِطٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ مُصَاحَبَتِهِ بَعْدَ التَّمَتُّعِ رِضًا مِنْهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا) أَيْ حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ أَيْ مُرَادُهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ جُدِّدَ تَسْلِيمٌ وَتَسَلُّمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ حَيْثُ أَعْلَمَتْهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ تَصْدِيقِهَا فِي ذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ (قَوْلُهُ: النُّشُوزِ الْجَلِيِّ) أَيْ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: إنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ) زَادَ حَجّ وَعَدَمِ حَاكِمٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ مَظِنَّةً لِبُلُوغِ الْخَبَرِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ عَدَمُ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ، وَإِلَّا فَوُجُوبُ النَّفَقَةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِعَوْدِهَا فِيهِ شَيْءٌ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ تَمَتُّعٍ مُبَاحٍ) الْأَصْوَبُ عَدَمُ ذِكْرِهِ هُنَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُخَالِفُهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ عَوْدِهَا إلَخْ.) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ لِيُفَارِقَ نَظِيرَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظُ قَالَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْبَتِهِ) أَيْ وَعَدَمُ الْحَاكِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ، وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ أَيْضًا وَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَيْضًا أَنَّ الْإِشْهَادَ
عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ (وَطَرِيقُهَا) فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ (أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ) فِي ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمِ، فَإِذَا عَلِمَ وَعَادَ أَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرِهَا عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ، وَلَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا عَلَيْهِ اعْتَبَرَ ثُبُوتَ النِّكَاحِ وَإِقَامَتَهَا فِي مَسْكَنِهِ وَحَلِفَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ تُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ تَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِرَفْعٍ لَهُ (وَلَوْ خَرَجَتْ) لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ (فِي غَيْبَتِهِ) عَنْ الْبَلَدِ بِلَا إذْنِهِ (لِزِيَارَةٍ) لِقَرِيبٍ لَا أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ (وَنَحْوِهَا) كَعِيَادَةٍ لِمَنْ ذُكِرَ بِشَرْطِ عَدَمِ رِيبَةٍ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَمْ تَسْقُطْ) مُؤَنُهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ نُشُوزًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ يُرْسِلْ لَهَا بِالْمَنْعِ (وَالْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ) وَلَا مُؤْنَةَ (لِصَغِيرَةٍ) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَإِنْ سَلَّمَتْ لَهُ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَطْئِهَا لِمَعْنًى قَائِمٍ بِهَا فَلَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَتُّعِ.
وَالثَّانِي لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ عِنْدَهُ وَفَوَاتُ الِاسْتِمْتَاعِ بِسَبَبٍ هِيَ فِيهِ مَعْذُورَةٌ كَالْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ) أَيْ لِمَنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (عَلَى صَغِيرٍ) لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ إذَا عَرَضَتْ عَلَى وَلِيِّهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا بِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ (وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) أَوْ مُطْلَقًا (بِلَا إذْنٍ نُشُوزٌ إنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا) عَلَى قَوْلٍ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا وَمَعَ كَوْنِهِ نُشُوزًا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا فِعْلُهُ لِخَطَرِ أَمْرِ النُّسُكِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ (وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ أَحْرَمَتْ وَلَوْ بِفَرْضٍ عَلَى الْأَصَحِّ (فَلَا) يَكُونُ إحْرَامُهَا نُشُوزًا فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ لِكَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَتَمَتُّعِهِ
[حاشية الشبراملسي]
خُصُوصًا إذَا أَمْكَنَهَا الْإِعْلَامُ وَلَمْ تُعْلِمْهُ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ يُفْرَضُ لَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا يَفْرِضُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَقْتَرِضْ عَلَيْهِ وَلَا أَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ) لَهُ فَائِدَةٌ هِيَ مَنْعُ الْمُخَالِفِ مِنْ الْحُكْمِ بِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ أَيْضًا اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ) وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَالٌ أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ خُرُوجُهَا مَعَ حُضُورِهِ حَيْثُ اقْتَضَى الْعُرْفُ رِضَاهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْضًا، وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا يَرْجِعُ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ مَثَلًا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ وَعَلِمَتْ مِنْهُ الرِّضَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِقَرِيبٍ لَا أَجْنَبِيٍّ) أَيْ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ رِيبَةٌ أَوْ لَمْ يَدُلَّ الْعُرْفُ عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْسِلُ لَهَا بِالْمَنْعِ) أَيْ أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِخُرُوجِهَا فِي غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا مُؤْنَةَ)
[حاشية الرشيدي]
لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِعْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُهَا فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ طَرِيقُهَا ذَلِكَ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَهُوَ طَرِيقُهَا أَيْضًا مَعَ إرْسَالِهَا تَعْلَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّشُوزِ الْخَفِيِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ) قَدْ سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ عُرِضَتْ وَجَبَتْ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَخْ.
أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا نَشَزَتْ ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي غَيْبَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْفَرْضِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا هُنَا، وَهَلْ يَكُونُ الِاقْتِرَاضُ مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ، وَلَعَلَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَعْلُومَ الْمَحَلِّ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ)
بِهَا، فَإِذَا تَرَكَهُ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ.
وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ، فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِفْسَادِ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُهِيبُ مِنْهُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ نَادِرٌ فَلَا تَقْوَى مَهَابَتُهُ (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) فَإِنْ كَانَ مَعَهَا اسْتَحَقَّهَا وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا بِجِمَاعٍ وَكَانَ بِإِذْنِهِ يَلْزَمُهَا الْإِحْرَامُ بِقَضَائِهِ فَوْرًا وَالْخُرُوجُ لَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، وَحِينَئِذٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهَا بَلْ وَالْخُرُوجُ مَعَهَا، وَلَا يَرُدُّ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ خُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّ إذْنَهُ السَّابِقَ اسْتَتْبَعَ الْإِذْنَ فِي هَذَا (أَوْ) أَحْرَمَتْ (بِإِذْنٍ) مِنْهُ (فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ) لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَفَوَاتُ التَّمَتُّعِ نَشَأَ مِنْ إذْنِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ فَكَمَا تَقَرَّرَ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَرُدَّ بِمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ أَجَّرَتْ عَيْنَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يَتَخَيَّرْ وَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ لَكِنْ لَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ ذَلِكَ (وَيَمْنَعُهَا) إنْ شَاءَ (صَوْمَ) أَوْ نَحْوَ صَلَاةِ أَوْ اعْتِكَافِ (نَفْلٍ) ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَمَتُّعَهُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ قَدْ تَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَجِدُهَا صَائِمَةً فَيَتَضَرَّرُ.
(فَإِنْ أَبَتْ) وَصَامَتْ أَوْ أَتَمَّتْ غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ أَوْ صَلَّتْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) فَتَسْقُطُ مُؤَنُ جَمِيعِ مُدَّةِ صَوْمِهَا لِامْتِنَاعِهَا مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ التَّمْكِينِ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ، وَمِنْ ثَمَّ حَرَّمَ صَوْمَهَا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ، وَظَاهِرُ امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ، وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ: أَيْ وَقْتَ أَرَادَ بِخِلَافِ تَعْلِيمِ صِغَارٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنَهُنَّ وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا، فَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً، أَمَّا عَرَفَةُ وَعَاشُورَاءُ فَلَهَا فِعْلُهُمَا بِلَا إذْنٍ مِنْهُ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ وَيُلْحَقُ بِهِمَا تَاسُوعَاءُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَبِهِ يَخُصُّ الْخَبَرُ الْحَسَنُ «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا سِوَى شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى الْفِطْرِ، وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ وَقَدْ زُفَّتْ إلَيْهِ: وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ الْحَاضِرَةَ كَالْبَالِغِ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِصَوْمِهِ مَضْرُوبَةٌ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَلَا مَنْعَ لِمُتَلَبِّسٍ بِصَوْمٍ.
أَوْ اعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ، أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا لَا يُمْكِنُهُ الْوِقَاعُ أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ كَانَتْ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ
[حاشية الشبراملسي]
شَمِلَ ذَلِكَ الْمَهْرَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ إطَاقَةِ الْوَطْءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَخَيَّرْ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ ذَلِكَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي النَّاشِزَةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ التَّمَتُّعِ وَأَنَّهُ يَجِبُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِالتَّمَتُّعِ فِي لَحْظَةٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَتَمَّتْ غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ) مِنْ نَحْوِ تَاسُوعَاءَ لَا الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَأَيَّامِ الْبِيضِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ رَاتِبَةٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهَا غَرَضٌ فِي التَّقْدِيمِ كَقَصْرِ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ مُوَسَّعًا أَوْ مُضَيَّقًا (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ التَّرْكَ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّمَتُّعِ كَرِيبَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَاطَةُ مَثَلًا كَتَرَدُّدِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ لِطَلَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا فِعْلُهُمَا) أَيْ إلَّا فِي أَيَّامِ الزِّفَافِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ) وَمِنْهُ سِتَّةُ شَوَّالٍ وَإِنْ نَذَرَتْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ) أَيْ حَاضِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: الْحَاضِرَةَ) أَيْ الْمُقِيمَةُ لَا الْمُسَافِرَةُ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا) أَيْ ثَقِيلًا مَرَضُهُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَقَدْ دَنِفَ
[حاشية الرشيدي]
مُتَعَلِّقٌ بِغَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمَرْنَاهُ) يَعْنِي: لَوْ جَوَّزْنَا لَهَا الصَّوْمَ وَجَعَلْنَا الْإِفْسَادَ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ، وَإِلَّا فَلَا أَمْرَ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَصَامَتْ) أَيْ أَوْ أَتَمَّتْ الصَّوْمَ