بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مَرْدُودٌ كَحَفْرِهِ لِاسْتِقَاءٍ أَوْ جَمْعِ مَاءِ مَطَرٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ (فَلَا) ضَمَانَ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِجَوَازِهِ.
وَالثَّانِي قَالَ الْجَوَازُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَحْكَمَ رَأْسَهَا، فَإِنْ لَمْ يُحْكِمْهَا وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً ضَمِنَ مُطْلَقًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ أَحْكَمَ رَأْسَهَا مُحْتَسِبٌ ثُمَّ جَاءَ ثَالِثٌ وَفَتَحَهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ كَمَا لَوْ طَمَّهَا فَجَاءَ آخَرُ وَحَفَرَهَا، وَتَقْرِيرُ الْإِمَامِ بَعْدَ الْحَفْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَرْفَعُ الضَّمَانَ كَتَقْرِيرِ الْمَالِكِ السَّابِقِ، وَأَلْحَقَ الْعَبَّادِيُّ وَالْهَرَوِيُّ الْقَاضِيَ بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَا لَهُ الْإِذْنُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَاِتِّخَاذِ سِقَايَةٍ بِالطَّرِيقِ حَيْثُ لَا تَضُرُّ بِالْمَارَّةِ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا لَمْ يَخُصَّ الْإِمَامُ بِالنَّظَرِ بِالطَّرِيقِ غَيْرَهُ (وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ) فَلَوْ حَفَرَ بِهِ بِئْرًا أَوْ بَنَاهُ فِي شَارِعٍ أَوْ وَضَعَ سِقَايَةً عَلَى بَابِ دَارِهِ لَمْ يَضْمَنْ الْهَالِكُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَلَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَوْ حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُصَلِّينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمَا، فَإِنْ فَعَلَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَعُدْوَانٌ إنْ أَضَرَّ بِالنَّاسِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ بَلْ الْحَفْرُ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، نَعَمْ لَوْ بَنَى مَسْجِدًا فِي مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهِ إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ وَفَرْشِ حَصِيرٍ أَوْ حَشِيشٍ وَنَصْبِ عُمُدٍ وَبِنَاءِ سَقْفٍ وَتَطْيِينِ جِدَارٍ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَحْوِ جِذَاذٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فَسَقَطَ أَوْ انْهَارَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ، سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهَا تَنْهَارُ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ، إذْ لَا تَقْصِيرَ بَلْ الْمُقَصِّرُ الْأَجِيرُ لِعَدَمِ احْتِيَاطِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ جَهِلَ الِانْهِيَارَ (وَمَا تَوَلَّدَ) مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ لَا يَضْمَنُهُ كَجَرَّةٍ سَقَطَتْ وَقَدْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ، وَحَطَبٍ كَسَرَهُ فَطَارَ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا وَدَابَّةٍ رَبَطَهَا فِيهِ فَرَفَسَتْ إنْسَانًا خَارِجَهُ، فَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا بِمِلْكِهِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا إنْ هَبَّتْ بَعْدَ الْإِيقَادِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ
[حاشية الشبراملسي]
لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ فَلَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ نَهَاهُ الْإِمَامُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَضَمِنَ وَقَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ: أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ) أَيْ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ وَلَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا لَوْ حَفَرَ لِمَصْلَحَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَوْ حَفَرَ إلَخْ) أَيْ الْحَافِرُ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ) أَيْ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْمَحَلِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ جَمَعَ مَاءَ مَطَرٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلِّينَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ دَعَاهُ لِيُنَجِّدَ أَوْ يَبْنِيَ لَهُ تَبَرُّعًا، بَلْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ فَانْهَارَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ يَدِهِ، وَلَا أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا (قَوْلُهُ: وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ) أَوْ خَارِجِهِ (قَوْلُهُ: وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ) وَيُقَالُ بِمِثْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِمَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِيقَادِ فِيهِ كَمَا يَقَعُ لِأَرْبَابِ الزِّرَاعَاتِ مِنْ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ نَارًا فِي غِيطَانِهِمْ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَفْهُومُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الضَّمَانِ فِيمَا لَوْ كَسَرَ حَطَبًا بِشَارِعٍ ضَيِّقٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ) أَيْ أَوْ نَهَى
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلَوْ حَفَرَ بِهِ بِئْرًا أَوْ بَنَاهُ فِي شَارِعٍ) اعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ لَمَّا حَلَّ الْمَتْنَ حَمَلَهُ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْهُ حَيْثُ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: أَيْ الْحَفْرُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيَصِحُّ حَمْلُ الْمَتْنِ بِتَكَلُّفٍ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ السِّقَايَةُ بِطَرِيقٍ كَالْحَفْرِ فِيهَا، فَيَأْتِي هُنَا تَفْصِيلُهُ اهـ. وَالشَّارِحُ أَشَارَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ إلَى حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ اتَّخَذَا سِقَايَةً فِي بَابِ دَارِهِ لَيْسَ حَقَّ التَّعْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ مَفْهُومِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ، وَلَعَلَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَتْ تَضُرُّ الْمَارَّةُ (قَوْلُهُ: وَحَطَبٌ كَسَرَهُ) أَيْ فِي مِلْكِهِ كَمَا هُوَ الصُّورَةُ.
أَمَّا تَكْسِيرُهُ فِي الشَّوَارِعِ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ)
أَوْ جَاوَزَ فِي إيقَادِهَا ذَلِكَ أَوْ سَقَى أَرْضَهُ وَأَسْرَفَ أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ، وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَحْتَطْ لِسَدِّهِ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ، وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدَوَامِ الْحَفْرِ وَتَوَلُّدِ الْمَفَاسِدِ مِنْهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَفْصِيلِهِمْ فِي الرَّشِّ أَنَّ تَنْحِيَتَهُ أَذَى الطَّرِيقِ كَحَجَرٍ فِيهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً لَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَتَرَكَ النَّاسُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُتَأَكِّدَةَ أَوْ (مِنْ جَنَاحٍ) أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ عَنْ مِلْكِهِ (إلَى شَارِعٍ) وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ مِنْ تَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ مِنْ وَضْعِ مَتَاعِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ عَلَى الْعَادَةِ (فَمَضْمُونٌ) لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ مِنْ ضَمَانِ الْجَمِيعِ بِالْخَارِجِ وَالنِّصْفِ بِالْكُلِّ وَإِنْ جَازَ إشْرَاعُهُ بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الْإِمَامِ لَوْ تَنَاهَى فِي الِاحْتِيَاطِ فَجَرَتْ حَادِثَةٌ لَا تُتَوَقَّعُ أَوْ صَاعِقَةٌ فَسَقَطَ
[حاشية الشبراملسي]
مَنْ يُرِيدُ الْفِعْلَ
(قَوْلُهُ: فِي إيقَادِهَا ذَلِكَ) أَيْ الْعَادَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ) يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا) وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَالضَّامِنَ الْمُبَاشِرَ لِلرَّشِّ، فَإِذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ رُشَّ هَذِهِ الْأَرْضَ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَحَيْثُ جَاوَزَ الْعَادَةَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ السَّقَّاءَ بِمُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ فِي الرَّشِّ فَعُلِّقَ الضَّمَانُ بِالْآمِرِ، وَانْظُرْ لَوْ جُهِلَ الْحَالُ هَلْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَادَةِ نَشَأَتْ مِنْ السَّقَّاءِ أَوْ مِنْ الْآمِرِ أَوْ تَنَازَعَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّقَّاءِ لَا الْآمِرِ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ: كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ الْمُقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَفْرِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فَلَا فِي الْأَظْهَرِ فَلَعَلَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَفْرِ وَالرَّشِّ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ضَمِنَ مُطْلَقًا فَلَا يَتَأَتَّى الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَفْرِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الْفَرْقُ عَلَى كَلَامِهِ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً) أَيْ وَذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ ضَمِنَ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فِي الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَحْصُلُ فِعْلُهُ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِفِعْلِ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ
(قَوْلُهُ: فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا تَلِفَ بِتَكْسِيرِهِ بِشَارِعٍ وَاسِعٍ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ بِفِعْلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِقَائِدٍ لَا ضَمَانَ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَان فِي مُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ أَنَّهُ مَعَ الْقَائِدِ يَضْمَنُ بِالْأَوْلَى، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي إتْلَافِ الدَّوَابِّ أَنَّ الْأَعْمَى لَوْ رَكِبَ دَابَّةً فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ دُونَ مُسَيِّرِهَا، وَعِبَارَتُهُ: فَرْعٌ: سُئِلَ شَيْخُنَا طب - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ أَعْمَى رَكِبَ دَابَّةً وَقَادَهُ سَلِيمٌ فَأَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ عَيْنًا فَالضَّمَانُ عَلَى أَيِّهِمَا؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَبِتَضْمِينِ الْمَذْكُورِ جَزَمَ م ر اهـ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ رَبْطِ جَرَّةٍ وَإِدْلَائِهَا فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ أَوْ فِي دَارِ جَارِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا سَقَطَ مِنْ الْجَنَاحِ فَيَضْمَنُهُ وَاضِعُ الْجَرَّةِ
(قَوْلُهُ: لَوْ تَنَاهَى فِي الِاحْتِيَاطِ)
[حاشية الرشيدي]
أَيْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ (قَوْلُهُ: كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ) هُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ) لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَسْأَلَتَيْنِ
بِهَا وَأَتْلَفَ شَيْئًا فَلَسْت أَرَى إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ انْتَهَى.
وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبِئْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَغْلَبُ وَأَكْثَرُ فَلَا يُمْكِنُ إهْدَارُهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ فَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِهِ وَنَحْوَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ وَهُوَ خَارِجٌ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ سَبَّلَ مَا تَحْتَهُ شَارِعًا أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ بِجَنْبِ دَارِهِ مُسْتَثْنِيًا مَا يُشْرَعُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِمَا أَوْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ وَإِلَّا ضَمِنَ
(وَيَحِلُّ) لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فِي شَوَارِعِنَا (إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ) الْعَالِيَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ (إلَى شَارِعٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ) وَكَذَا بِمَا يَقْطُرُ مِنْهَا لِمَا مَرَّ فِي الْجَنَاحِ، وَكَمَا لَوْ وَضَعَ تُرَابًا فِي الطَّرِيقِ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ مَثَلًا وَقَدْ خَالَفَ الْعَادَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَنْ يُزْلَقُ بِهِ، وَالْقَدِيمُ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِضَرُورَةِ تَصْرِيفِ الْمِيَاهِ، وَمَنَعَ الْأَوَّلَ الضَّرُورَةُ (فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ (فِي الْجِدَارِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ) أَوْ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا (فَكُلُّ الضَّمَانِ) عَلَى وَاضِعِهِ أَوْ عَاقِلَتِهِ لِوُقُوعِ التَّلَفِ بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بَعْضُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيهِ بِأَنْ سَمَّرَهُ فِيهِ فَيَضْمَنَ الْكُلَّ، وَلَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَالْجِدَارِ (وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ) أَوْ الْخَارِجُ وَبَعْضُ الدَّاخِلِ أَوْ عَكْسُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِكُلِّهِ أَوْ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ (فَنِصْفُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ انْكَسَرَ فِي الْهَوَاءِ نِصْفَيْنِ وَقَدْ سَقَطَ كُلُّهُ ثُمَّ أَصَابَ نُظِرَ إنْ أَصَابَ بِمَا كَانَ فِي الْجِدَارِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِالْخَارِجِ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ، وَلَوْ نَامَ عَلَى طَرَفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ إلَى الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ بَالَغَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَسْت أَرَى إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ) أَيْ بَلْ أَقُولُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِهِ) أَيْ تَلِفَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَّلَ) غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِمَا: أَيْ قَوْلُهُ إلَى مِلْكِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ) أَيْ أَمَّا الَّتِي تَضُرُّ فَيَمْتَنِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: إلَى شَارِعٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَذَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ جَنَاحٍ خَارِجٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَيْ لَيْسَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَكَشَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ كَانَ عَالِيًا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ بِالْإِذْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهُ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ جَمَعَ مَاءَ مَطَرٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْإِمَامُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ أَبِي الْفَرْجِ الزَّازِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِمَا يَقْطُرُ مِنْهَا) مِثْلُهُ وَأَوْلَى مَا يَقْطُرُ مِنْ الْكِيزَانِ الْمُعَلَّقَةِ أَجْنِحَةً بِالْبُيُوتِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ لِيَجْمَعَهُ ثُمَّ يَنْقُلَهُ إلَى الْمَزْبَلَةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ الْأَوَّلَ الضَّرُورَةُ) وَعَلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ لَا الْبَنَّاءِ (قَوْلُهُ: فَكُلُّ الضَّمَانِ عَلَى وَاضِعِهِ) أَيْ إنْ وَضَعَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْآمِرِ بِالْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ) أَيْ الْمِيزَابُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْجِدَارِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الدَّاخِلِ وَبَعْضِ الْخَارِجِ وَقَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ بِمَا لَوْ انْفَصَلَ كُلُّ الدَّاخِلِ عَنْ الْخَارِجِ وَكَانَ الْخَارِجُ مُلْتَصِقًا مَثَلًا بِالْجِدَارِ فَانْشَرَخَ وَسَقَطَ بَعْضُهُ مَعَ جَمِيعِ الدَّاخِلِ (قَوْلُهُ: إنْ أَصَابَ بِمَا كَانَ فِي الْجِدَارِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَ صَاحِبُ الْجَنَاحِ وَمَنْ تَلِفَ مَتَاعُهُ فَقَالَ صَاحِبُ الْجَنَاحِ تَلِفَ بِالدَّاخِلِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ: تَلِفَ بِالْخَارِجِ، فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الْجَنَاحِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَامَ) أَيْ شَخْصٌ وَلَوْ طِفْلًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ) أَيْ الْجِدَارِ الدَّاخِلِ فِي هَوَاءِ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ الْجِدَارِ الْمُرَكَّبِ عَلَى الرَّوْشَنِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي غَالِبِ الْمَيَازِيبِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي ضَمَانُ التَّالِفِ بِهَذَا الْمِيزَابِ مُطْلَقًا إذْ هُوَ تَابِعٌ لِلْجِدَارِ، وَالْجِدَارُ نَفْسُهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ) ذِكْرُ الْجَنَاحِ هُنَا خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ السِّيَاقِ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي خُصُوصِ الْمِيزَابِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ) حَقُّ الْغَايَةِ وَلَوْ بِسُقُوطِ كُلِّهِ لِأَنَّ
فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ، وَلَوْ أَتْلَفَ مَاؤُهُ شَيْئًا ضَمِنَ نِصْفَهُ إنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ وَالْبَاقِي خَارِجَهُ، وَلَوْ اتَّصَلَ مَاؤُهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ تَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ.
قَالَ الْغَزِّيِّ: فَالْقِيَاسُ التَّضْمِينُ أَيْضًا، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْهُ خَارِجٌ لَا ضَمَانَ فِيهِ لَكِنْ أُطْلِقَ فِي الرَّوْضَةِ الضَّمَانُ بِالْمِيزَابِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي مَحَلِّ الْمَاءِ جَرَيَانُهُ فِي نَفْسِ الْمَاءِ لِتَمَيُّزِ دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَمُجَرَّدُ مُرُورِهِ بِغَيْرِ الْمَضْمُونِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ ضَمَانِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ مُرُورِهِ بَعْدُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْخَارِجُ، وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَطَايَرَ مِنْ حَطَبٍ كَسَرَهُ فِي مِلْكِهِ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ الرَّوْضَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَلَا يُبَرَّأُ وَاضِعُ مِيزَابٍ وَجَنَاحٍ وَبَانِي جِدَارٍ مَائِلًا لِغَيْرِ مِلْكِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ.
نَعَمْ إنْ بَنَاهُ مَائِلًا لِمِلْكِ غَيْرِهِ عُدْوَانًا وَبَاعَهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ لَهُ بَرِئَ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاضِعِ وَالْبَانِي الْمَالِكُ الْآمِرُ لَا الصَّانِعُ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ الْوَضْعِ أَوْ الْبِنَاءِ اُخْتُصَّ الضَّمَانُ بِهِ (وَإِنْ) (بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ) أَوْ مَسْجِدًا وَمِلْكِ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمِنْهُ السِّكَّةُ الَّتِي لَا تَنْفُذُ كَمَا مَرَّ (فَكَجَنَاحٍ) فَيَضْمَنُ الْكُلَّ إنْ حَصَلَ التَّلَفُ بِالْمَائِلِ وَالنِّصْفَ إنْ حَصَلَ بِالْكُلِّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا مِنْ أَصْلِهِ ضَمِنَ كُلَّ التَّالِفِ مُطْلَقًا وَهُوَ وَاضِحٌ، أَوْ إلَى مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ لِثُبُوتِ التَّصَرُّفِ لَهُ كَيْفَ شَاءَ، وَمَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَلَكَهُ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ هَوَاءً مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ، وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِنَقْضِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ كَأَغْصَانِ شَجَرَةٍ انْتَشَرَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ لِعُذْرِهِ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ: أَيْ بِدِيَةِ الْخَطَأِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَ مَاؤُهُ شَيْئًا) أَيْ مَاءُ الْمِيزَابِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ نِصْفَهُ إنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ السَّطْحِ وَيَمُرُّ مِنْ الْمِيزَابِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَاءِ يَمُرُّ عَلَى الْخَارِجِ، أَمَّا إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَاءَ نَزَلَ بَعْضُهُ مِنْ الْمَطَرِ فِي دَاخِلِ الْمِيزَابِ وَبَعْضُهُ فِي خَارِجِهِ فَتَنْصِيفُ الضَّمَانِ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ: لَكِنْ أُطْلِقَ فِي الرَّوْضَةِ الضَّمَانُ بِالْمِيزَابِ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّوَقُّفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ التَّضْمِينُ أَيْضًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ النِّصْفَ حَيْثُ جَرَى الْمَاءُ عَلَى الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْهُ) أَيْ الْمِيزَابِ الَّذِي لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ الضَّمَانَ بِالْمِيزَابِ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِمَائِهِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ الْمِيزَابِ عَنْ مِلْكِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا مَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَسَرَهُ فِي مِلْكِهِ حَيْثُ لَا ضَمَانَ) مَعَ أَنَّ كُلًّا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ، وَقَوْلُهُ سَلَّمَهُ أَيْ عَنْ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: بَرِئَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبَرَاءَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ صَارَ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ وَلَا يُكَلَّفُ هَدْمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْوَاضِعِ وَالْبَانِي الْمَالِكُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ مَالِكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ سَاغَ لَهُ إخْرَاجُ الْمِيزَابِ (قَوْلُهُ: اُخْتُصَّ الضَّمَانُ بِهِ) أَيْ الْآمِرِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ كُلَّ التَّالِفِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ بِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَلَكَهُ) أَيْ الَّذِي أَخْرَجَ إلَيْهِ الْمِيزَابَ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ، أَيْ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقُ غَيْرِهِ عَارِضٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ) وَخَرَجَ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى الشَّارِعِ بِنَقْضِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ مُطَالَبَةِ الْحَاكِمِ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِرَفْعِهِ بِأَنْ كَانَ يَرَاهُ (قَوْلُهُ: فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ نَقْضُهُ
[حاشية الرشيدي]
ضَمَانَ الْكُلِّ بِسُقُوطِ الْبَعْضِ هُوَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُتْلِفَ مَاؤُهُ) أَيْ الْمِيزَابِ
(قَوْلُهُ: بُرِئَ) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَضْمَنُ لَهُ فَقَطْ فَحَيْثُ مَلَكَ الْجِدَارَ بَرِئَ هُوَ مِنْ عُهْدَتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ) أَيْ بِالْبَانِي مَثَلًا
لَكِنْ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ بِهِ (أَوْ) بِنَاءً (مُسْتَوِيًا فَمَالَ) إلَى مَمَرٍّ (وَسَقَطَ) وَأَتْلَفَ شَيْئًا حَالَ سُقُوطِهِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَا ضَمَانَ) إذْ الْمَيْلُ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ (وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهُ هَدْمُهُ أَوْ إصْلَاحُهُ ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْهَدْمِ وَالْإِصْلَاحِ، وَعَلَيْهِ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُطَالَبَ بِهَدْمِهِ وَرَفْعِهِ أَمْ لَا
(وَلَوْ) (سَقَطَ) مَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا وَمَالَ (بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ أَوْ تَلِفَ) بِهِ (مَالٌ) (فَلَا ضَمَانَ) وَإِنْ أَمَرَهُ الْوَالِي بِرَفْعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ.
وَالثَّانِي نَعَمْ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ مَا سَقَطَ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ تَبَعًا لِجَمْعٍ إنَّهُ لَوْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ رَأْيٌ ضَعِيفٌ وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى الطَّرِيقِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَقْضِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمَارِّينَ نَقْضُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ
(وَلَوْ) (طُرِحَ قُمَامَاتٌ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ (وَقُشُورٌ) نَحْوُ (بِطِّيخٍ) وَرُمَّانٍ (بِطَرِيقٍ) أَيْ شَارِعٍ (فَمَضْمُونٌ) بِالنِّسْبَةِ لِلْجَاهِلِ بِهَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا مَرَّ فِي الْجَنَاحِ، وَلَوْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا يَحْتَاجُ الْمَارُّ إلَيْهِ أَصْلًا فَلَا ضَمَانَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُتَعَيَّنٌ وَالْغَزِّيُّ إنَّهُ حَقٌّ، وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ لَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ فُرِضَ عَدُّهُ مِنْ الشَّارِعِ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ فَيَسْقُطُ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا.
وَالثَّانِي لَا ضَمَانَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي طَرْحِ مَا ذُكِرَ، وَخَرَجَ بِالشَّارِعِ مِلْكُهُ وَالْمَوَاتُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا مُطْلَقًا، وَبِطَرْحِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ، وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ مَا يُتْرَكُ بِأَرْضِ الْحَمَّامِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ يَكُونُ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ عَلَى وَاضِعِهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ فِي الثَّانِي لِاعْتِيَادِ تَنْظِيفِهِ كُلَّ يَوْمٍ، وَخَالَفَهُ فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ: إنْ نَهَى الْحَمَّامِيُّ عَنْهُ ضَمِنَ الْوَاضِعُ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى النَّقْضِ ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُتَّجَهُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ.
[فَرْعٌ] قَالَ ع: لَوْ اخْتَلَّ جِدَارُهُ فَطَلَعَ السَّطْحَ وَدَقَّ لِإِصْلَاحِهِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ، قَالَ الْبَغَوِيّ: إنْ سَقَطَ حَالَ الدَّقِّ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم: حَالَ الدَّقِّ: أَيْ أَمَّا بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ مُتَرَتِّبًا عَلَى الدَّقِّ السَّابِقِ لِحُصُولِ خَلَلٍ بِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ عَنْ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ الْحَاكِمُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقُمَامَاتِ مَا يَحْصُلُ فِي أَيَّامِ الْمَطَرِ إذَا حَصَلَ الْمَاءُ عَلَى بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَنُحِّيَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُ الْقُمَامَاتِ فَيَضْمَنُ الْمُنَحِّي مَنْ تَلَفَ بِهِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا وَلَمْ يَكُنْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَارَّةُ، وَقَوْلُهُ وَقُشُورُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِلْجَاهِلِ بِهَا، فَلَوْ قَالَ: أَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ إلَخْ كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ: مُسْتَحَقَّةٌ: أَيْ لِلْوَاضِعِ (قَوْلُهُ: فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْدِلْ إلَيْهِ اخْتِيَارًا بَلْ لِلْعُرُوضِ زَحْمَةٌ أَلْجَأَتْهُ إلَيْهِ ضَمِنَ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوَّلًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ اسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً لَهُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا مُطْلَقًا: أَيْ جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَعَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ (قَوْلُهُ: وَبِطَرْحِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ الْمَالِكُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي الْجِدَارِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ) وَمِنْهُ النُّخَامَةُ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْوَاضِعُ) أَيْ وَلَوْ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فَعَثَرَ) هُوَ بِتَثْلِيثِ الْمُثَلَّثَةِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِحْيَاءِ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْإِحْيَاءِ حَسْبَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ: إذَا اغْتَسَلَ إنْسَانٌ فِي الْحَمَّامِ وَتَرَكَ الصَّابُونَ أَوْ السِّدْرَ الْمُزَلِّقَيْنِ بِأَرْضِ الْحَمَّامِ فَتَزَلَّقَ بِهِ إنْسَانٌ وَتَلِفَ بِهِ عُضْوٌ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَالضَّمَانُ عَلَى تَارِكِهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ فِي الثَّانِي لِأَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ فِي فَتَاوِيهِ) قَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْفَتَاوَى تَقْيِيدًا لِمَا فِي الْإِحْيَاءِ
وَكَذَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَا نَهَى لَكِنْ جَاوَزَ فِي اسْتِكْثَارِهِ الْعَادَةَ وَهُوَ أَقْرَبُ
(وَلَوْ) (تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ هُوَ أَوْ عَاقِلَتِهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الثَّانِي (بِأَنْ حَفَرَ) وَاحِدٌ بِئْرًا عُدْوَانًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ؛ إذْ غَيْرُ الْعُدْوَانِ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى (وَضَعَ آخَرُ) أَهْلًا لِلضَّمَانِ قَبْلَ الْحَفْرِ أَوْ بَعْدَهُ (حَجَرًا) وَضْعًا (عُدْوَانًا) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَوْ حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِمُتَعَدِّيًا (فَعُثِرَ بِهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَوَقَعَ) الْعَاثِرُ (بِهَا) فَهَلَكَ (فَعَلَى الْوَاضِعِ) الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاقِي لِلتَّلَفِ أَوَّلًا لَا الْمَفْعُولُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ التَّعَثُّرَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فَكَأَنَّ وَاضِعَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّاهُ فِيهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاضِعُ أَهْلًا فَسَيَأْتِي (فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) الْأَهْلَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِمِلْكِهِ وَحَفَرَ آخَرَ عُدْوَانًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَعَثَرَ شَخْصٌ وَوَقَعَ بِهَا (فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي، وَفَارَقَ حُصُولَ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِنَحْوِ سَبُعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ سَيْلٍ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ تَعَيَّنَ شَرِيكُهُ، بِخِلَافِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ وَوَضَعَ آخَرُ فِيهَا سِكِّينًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ، أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الْمُفْضِي لِلسُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى تَعَدِّي الْوَاقِعِ بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ.
نَعَمْ قَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّ الْبَقْلَةَ لَمَّا كَانَتْ بَعِيدَةَ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ فَزَالَ أَثَرُهَا بِخِلَافِ الْحَجَرِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَأَلْقَى رَجُلٌ رَجُلًا عَلَيْهَا فَهَلَكَ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ بِهَا، وَلَوْ وَقَفَا عَلَى بِئْرٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَا فَمَاتَا، فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُمَا ضَامِنَانِ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ، وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا خَلَاصُ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ
[حاشية الشبراملسي]
فِي الْيَوْمِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالسَّبَبِ مَا لَهُ مَدْخَلٌ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ اصْطِلَاحِيٌّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ إنْ كَانَ التَّالِفُ مَالًا، وَقَوْلُهُ أَوْ عَاقِلَتِهِ: أَيْ إنْ كَانَ التَّالِفُ نَفْسًا
(قَوْلُهُ: فَعَثَرَ) هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَالْأَشْهَرُ الْأَوَّلُ وَمُضَارِعُهُ مِثْلُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَهُوَ ضَبْطٌ لَهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَوَضَعَ آخَرُ) أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ فِيهَا سِكِّينًا: أَيْ وَتَرَدَّى بِهَا شَخْصٌ وَمَاتَ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ: أَيْ وَيَكُونُ الْوَاقِعُ هَدَرًا (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ) أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ) أَيْ فَإِنْ تَلَقَّاهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: فَهُمَا ضَامِنَانِ) أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ كَالْمُصْطَدَمِينَ
(قَوْلُهُ: بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ) أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ
[حاشية الرشيدي]
فِي إطْلَاقِهِ ضَمَانَ الْوَاضِعِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَاوَزَ فِي إكْثَارِهِ الْعَادَةَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ هَلْ يَضْمَنُ الْحَمَّامِيُّ حِينَئِذٍ، وَالظَّاهِرُ لَا، وَسَكَتَ عَمَّا إذَا أَذِنَهُ الْحَمَّامِيُّ فَانْظُرْ حُكْمَهُ
(قَوْلُهُ: عُدْوَانًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: عُدْوَانًا أَوْ لَا، لَكِنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ إلَخْ.
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عُدْوَانًا رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا وَهُوَ مَا فِي أَصْلِهِ، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْعُدْوَانِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ) هَذَانِ قَيْدَانِ لِعَدَمِ الضَّمَانِ لَا لِلضَّمَانِ الَّذِي يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْمَرِيَّ يَقُولُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ وَالشَّارِحُ يَخْتَارُ الضَّمَانَ وَلَوْ مَعَ الْقَيْدَيْنِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا غَايَةً بَعْدَ قَوْلِهِ فَهُمَا ضَامِنَانِ
تَجَارَحَا وَمَاتَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ كُلٍّ قَصَدْت الدَّفْعَ
(وَلَوْ) (وَضَعَ حَجَرًا) عُدْوَانًا بِطَرِيقٍ مَثَلًا (وَ) وَضَعَ (آخَرَانِ حَجَرًا) كَذَلِكَ بِجَنْبِهِ (فَعُثِرَ بِهِمَا) (فَالضَّمَانُ أَثْلَاثٌ) وَإِنْ تَفَاوَتَ فِعْلُهُمْ نَظَرًا إلَى رُءُوسِهِمْ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْجِرَاحَاتُ (وَقِيلَ) هُوَ (نِصْفَانِ) نِصْفٌ عَلَى الْوَاحِدِ وَنِصْفٌ عَلَى الْآخَرَيْنِ نَظَرًا لِلْحَجَرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُهْلِكَانِ (وَلَوْ) (وَضَعَ حَجَرًا) عُدْوَانًا (فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) الَّذِي هُوَ الْعَاثِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ إنَّمَا هُوَ بِفِعْلِهِ
(وَلَوْ) (عَثَرَ) مَاشٍ (بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ) لِغَيْرِ غَرَضٍ فَاسِدٍ (وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا) (فَلَا ضَمَانَ) يَعْنِي عَلَى عَاقِلَةِ الْمَعْثُورِ بِهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْعَاثِرِ ضَمَانُ الْمَعْثُورِ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ سَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى (إنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ) بِأَنْ لَمْ تَتَضَرَّرْ الْمَارَّةُ بِنَحْوِ النَّوْمِ فِيهِ أَوْ كَانَ بِمَوَاتٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَالْعَاثِرُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاحْتِرَازِ فَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ أَوْ اتَّسَعَ وَوَقَفَ مَثَلًا لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فَالْمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ) ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لِلطُّرُوقِ فَهُمَا الْمُقَصِّرَانِ بِالنَّوْمِ وَالْقُعُودِ وَالْمُهْلِكَانِ لِنَفْسَيْهِمَا (لَا عَاثِرٌ بِهِمَا) بَلْ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهَا بَدَلُهُ (وَضَمَانُ وَاقِفٍ) لِاحْتِيَاجِ الْمَارِّ لِلْوُقُوفِ كَثِيرًا فَهُوَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ (لَا عَاثِرٍ بِهِ) إذْ لَا حَرَكَةَ مِنْهُ فَالْهَلَاكُ حَصَلَ بِحَرَكَةِ الْمَاشِي، وَمَحَلُّ إهْدَارِ الْقَاعِدِ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِمُنْعَطَفٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ، وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا، وَلَوْ وُجِدَ مِنْ الْوَاقِفِ فِعْلٌ بِأَنْ انْحَرَفَ لِلْمَاشِي لَمَّا قَرُبَ مِنْهُ فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَسَيَأْتِي، وَلَوْ عَثَرَ بِجَالِسٍ بِمَسْجِدٍ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ ضَمِنَهُ الْعَاثِرُ وَهُدِرَ، كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَائِمٍ بِهِ مُعْتَكِفًا كَجَالِسٍ وَجَالِسٌ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ وَنَائِمٌ مُعْتَكِفٌ كَقَائِمٍ بِطَرِيقٍ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ وَاسِعٍ وَضَيِّقٍ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ضَمَانُ كُلٍّ مِنْهُمْ.
وَالثَّالِثُ ضَمَانُ الْعَاثِرِ، وَإِهْدَارُ الْمَعْثُورِ بِهِ.
وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ.
[حاشية الشبراملسي]
وَاخْتَلَفَ وَارِثَاهُمَا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ وَرَثَةِ الْجَاذِبِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالَتِهِ أَنَّهُ قَصَدَ خَلَاصَ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: بِمِثْلِ ذَلِكَ: أَيْ الْجَذْبِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ كُلٍّ) أَيْ بِأَنْ قَالَاهُ قَبْلَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ فَهَلَكَ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْوَاضِعَ لِلْحَجَرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ انْتِقَالَهُ إنَّمَا هُوَ بِفِعْلِهِ) قَدْ يُخْرِجُ مَا لَوْ تَدَحْرَجَ الْحَجَرُ إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنْ كَانَ رُجُوعُهُ لِلْمَحَلِّ الْأَوَّلِ نَاشِئًا مِنْ الدَّحْرَجَةِ كَأَنْ دَفَعَهُ إلَى مَحَلٍّ مُرْتَفِعٍ فَرَجَعَ مِنْهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُدَحْرِجِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا مِنْهُ كَأَنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَحَلِّ الثَّانِي بِنَحْوِ هِرَّةٍ أَوْ رِيحٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ
(قَوْلُهُ: وَمَاتَا) أَيْ الْعَاثِرُ وَالْمَعْثُورُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ) أَيْ وَوَاقِفٍ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ (قَوْلُهُ: فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ) أَيْ وَسَطِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا) أَيْ وَيُهْدَرُ الْمَاشِي (قَوْلُهُ: لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ) أَيْ يُصَانُ عَنْهُ كَاعْتِكَافٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَهُدِرَ) أَيْ الْعَاثِرُ سَوَاءٌ أَكَانَ أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا (قَوْلُهُ: مَنْ دَخَلَهُ) أَيْ دَخَلَ مِلْكَهُ، وَقَوْلُهُ مُعْتَكِفًا يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ فِي الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ كُلٍّ قَصَدْت الدَّفْعَ) أَيْ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَعْنِي مَا لَوْ تَجَارَحَا وَمَاتَا
(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَاثِرُ نَحْوَ عَبْدٍ أَوْ بَهِيمَةٍ.
(فَصْلٌ) فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ إذَا (اصْطَدَمَا) أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ مُقْبِلَانِ أَوْ مُدْبِرَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ (بِلَا قَصْدٍ) لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ فَمَاتَا (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هَلَكَ بِفِعْلِهِ وَبِفِعْلِ صَاحِبِهِ فَهُدِرَ مَا قَابَلَ فِعْلَهُ، وَهُوَ النِّصْفُ كَمَا لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ آخَرُ فَمَاتَ بِهِمَا، وَإِنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ مُخَفَّفًا عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَحْضٌ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الرَّاكِبُ عَلَى ضَبْطِهَا، وَمَا لَوْ قَدَرَ وَغَلَبَتْهُ وَقَطَعَتْ الْعِنَانَ الْوَثِيقَ وَمَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى رُكُوبِهَا (وَإِنْ قَصَدَا) الِاصْطِدَامَ (فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةً) عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ؛ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ لَا عَمْدٌ لِعَدَمِ إفْضَاءِ الِاصْطِدَامِ لِلْهَلَاكِ غَالِبًا، نَعَمْ لَوْ ضَعُفَ أَحَدُ الْمَاشِيَيْنِ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَتِهِ مَعَ حَرَكَةِ الْآخَرِ هُدِرَ الْقَوِيُّ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الضَّعِيفِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي (أَوْ) قَصَدَ (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ الِاصْطِدَامَ (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاصِدِ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ، وَغَيْرُهُ نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً (وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ كَفَّارَتَيْنِ) كَفَّارَةً لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ وَتَجِبُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ.
وَالثَّانِي كَفَّارَةٌ بِنَاءً عَلَى تَجَزُّئِهَا (وَإِنْ مَاتَا مَعَ مَرْكُوبِهِمَا فَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ فِي الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ (وَفِي) مَالِ كُلٍّ إنْ عَاشَا وَإِلَّا فَفِي (تَرِكَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا إنْ كَانَا مِلْكَيْنِ لِلرَّاكِبَيْنِ (نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) أَيْ مَرْكُوبِهِ وَإِنْ غَلَبَاهُمَا وَالْبَاقِي هَدَرٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إتْلَافِ الدَّابَّتَيْنِ فَوُزِّعَ الْبَدَلُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَتِهَا مَعَ قُوَّةِ الْأُخْرَى، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحَرَكَتِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: سَوَاءٌ أَكَانَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ عَلَى فِيلٍ وَالْآخَرُ عَلَى كَبْشٍ.
لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ مَعَ حَرَكَةِ الْفِيلِ،
[حاشية الشبراملسي]
(فَصْلٌ) فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: فِي الِاصْطِدَامِ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَيْسَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ كَحَجَرِ الْمَنْجَنِيقِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ) كَشَرَفِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَامِلَانِ) بِأَنْ كَانَا بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ حُرَّيْنِ فُسِّرَ بِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَصَبِيَّانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ضَبْطِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا) أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ: فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةٌ) أَيْ بِالتَّثْلِيثِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ ضَعُفَ) يَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لِكُلٍّ مِنْ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ لَكِنَّهُ فِي الْقَصْدِ شِبْهُ عَمْدٍ وَفِي غَيْرِهِ خَطَأٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ كَفَّارَتَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاصْطِدَامَ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ: وَتَجِبُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى تَجَزُّئِهَا) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: وَإِنْ قُلْنَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفُهَا عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ عَلَى كَبْشٍ) أَيْ أَوْ الْآخَرُ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ]
(فَصْلٌ) فِي الِاصْطِدَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُدْبِرَانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ الْقَهْقَرَى كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقْطَعُ) صَوَابُهُ لَا نَقْطَعُ بِإِثْبَاتِ لَا قَبْلَ نَقْطَعُ ثُمَّ إبْدَالُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، فَالْمُرَادُ بِلَفْظِ أَوْ إذْ هُمَا جَوَابَانِ مُسْتَقِلَّانِ أَجَابَ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَنَقَلَ الثَّانِي وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ مَنَعَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ مَعَ حَرَكَةِ الْفِيلِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى وُجُودِ حَرَكَةٍ وَلَوْ ضَعِيفَةً حَيْثُ لَهَا بَعْضُ تَأْثِيرٍ.
وَحَاصِلُ الثَّانِي تَسْلِيمُ أَنْ لَا حَرَكَةَ لَهُ مَعَهُ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ
فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّصْوِيرِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.
أَمَّا الْمَمْلُوكُ لِغَيْرِهِمَا كَالْمُعَارَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرَيْنِ فَلَا يُهْدَرُ مِنْهُمَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَ وَنَحْوَهُ مَضْمُونٌ، وَكَذَا الْمُسْتَأْجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا أَتْلَفَهُ ذُو الْيَدِ أَوْ فَرَّطَ فِيهِ، وَيَضْمَنُ أَيْضًا كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ
وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ وَسَقَطَ وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ وَهُدِرَ الْبَاقِي، فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِإِرْخَاءِ الْآخَرِ الْحَبْلَ فَنِصْفُ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ ظَالِمٌ هُدِرَ الظَّالِمُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ، وَلَوْ ذَهَبَ لِيَقُومَ فَأَخَذَ غَيْرُهُ بِثَوْبِهِ لِيَقْعُدَ فَتَمَزَّقَ بِفِعْلِهِمَا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى نَعْلٍ مَاشٍ فَانْقَطَعَ بِفِعْلِهِمَا كَمَا يَأْتِي (وَصَبِيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ كَكَامِلَيْنِ) فِي تَفْصِيلِهِمَا الْمَذْكُورِ وَمِنْهُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً إنْ كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ عَمْدَهُمَا حِينَئِذٍ عَمْدٌ (وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (تَعَلَّقَ بِهِ) أَوْ بِعَاقِلَتِهِ (الضَّمَانُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ، وَجَوَازُهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ إنْ أَرْكَبَهُمَا لِمَصْلَحَتِهِمَا وَإِلَّا لَامْتَنَعَ الْأَوْلِيَاءُ مِنْ تَعَاطِي مَصَالِحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ، نَعَمْ إنْ أَرْكَبَهُ مَا يُعْجَزُ عَنْ ضَبْطِهَا عَادَةً لِكَوْنِهَا جَمُوحًا أَوْ شَرِسَةً أَوْ لِكَوْنِهِ ابْنَ سَنَةٍ مَثَلًا ضَمِنَهُ، وَهُوَ هُنَا وَلِيُّ الْحَضَانَةِ الذَّكَرُ لَا وَلِيُّ الْمَالِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: يُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَأْدِيبِهِ مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ حَاضِنٍ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْخَادِمِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ وَلِيُّ الْمَالِ وَالثَّانِي أَوْجَهُ (وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى نَحْوِ فِيلٍ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ نَعَمْ لَوْ ضَعُفَ أَحَدُ الْمَاشِيَيْنِ إلَخْ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضٌ فِي الدَّابَّتَيْنِ فَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ هُنَا وَمِثْلُ ذَلِكَ عَلَى بَيَانِ مَأْخَذِ حُكْمِ الْمَاشِيَيْنِ، وَقَدْ يُشْعِرُ بِهَذَا قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَمْلُوكُ) أَيْ الْمَرْكُوبُ الْمَمْلُوكُ إلَخْ، وَفِي نُسَخٍ الْمَمْلُوكَةُ، وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمُعَارِينَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ أَيْضًا كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا عَلَى الدَّابَّةِ إلَخْ) أَيْ يَسْتَقِرُّ ضَمَانُ النِّصْفِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ الْآخَرِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِيمَا لَوْ كَانَتَا مُسْتَأْجَرَتَيْنِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَلَّاحَيْنِ حَيْثُ كَانَ فِي السَّفِينَةِ مَالٌ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ تَخْيِيرِ الْمَالِكِ بَيْنَ مُطَالَبَةِ كُلٍّ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ بِنِصْفِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَلَّاحَيْنِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ اسْتِقْرَابِهِ مَا مَرَّ: إنَّ احْتِمَالَ كَوْنِ كُلٍّ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ فِي السَّفِينَتَيْنِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ) أَيْ شِبْهِ عَمْدٍ، وَقَوْلُهُ فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَنِصْفُ دِيَتِهِ) شِبْهُ عَمْدِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الظَّالِمِ، وَقَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى نَعْلٍ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِفِعْلِ الْمَاشِي وَحْدَهُ لِيَكُونَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْجَمِيعِ فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمَاشِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى النِّصْفِ (قَوْلُهُ: كَكَامِلَيْنِ) أَيْ، وَإِنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا جَمُوحًا) أَيْ تَغْلِبُ رَاكِبَهَا، وَفِي الْمُخْتَارِ: رَجُلٌ شَرِسٌ سَيِّئُ الْخُلُقِ، وَعَلَيْهِ فَالْجَمُوحُ وَالشَّرِسَةُ مُتَسَاوِيَانِ أَوْ مُتَقَارِبَانِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ وَلَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ) وَمِنْهُ الْأُمُّ حَيْثُ فَعَلَتْ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ وَالْفَقِيهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَوْجَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: إنَّهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَأْدِيبِهِ إلَخْ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ م ر، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ: أَيْ
[حاشية الرشيدي]
لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ إلَّا الْمُبَالَغَةَ فِي أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ لِأَحَدِهِمَا حَرَكَةٌ وَلَوْ ضَعِيفَةً جِدًّا وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ، نَعَمْ لَوْ ضَعُفَ أَحَدُ الْمَاشِيَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَوْجَهُ) يَحْتَمِلُ الثَّانِي مِنْ كَلَامَيْ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التُّحْفَةِ، وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّذِي هُوَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) وَمِنْهُ الْوَلِيُّ إذَا أَرْكَبَهُمَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ كَمَا هُوَ
(ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) لِتَعَدِّيهِ فَيَضْمَنُهُمَا عَاقِلَتُهُ وَيَضْمَنُ هُوَ دَابَّتَيْهِمَا فِي مَالِهِ وَسَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ الصَّبِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا، وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْوَسِيطِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَرْكَبِ بِذَلِكَ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيَّانِ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى نَصُّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ
(أَوْ) اصْطَدَمَ (حَامِلَانِ وَأُسْقِطَتَا) وَمَاتَتَا (فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفَ دِيَةِ الْأُخْرَى (وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ) وَاحِدَةٌ لِنَفْسِهَا وَأُخْرَى لِجَنِينِهَا وَأُخْرَيَانِ لِنَفْسِ الْأُخْرَى وَجَنِينِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ.
وَالثَّانِي كَفَّارَتَانِ بِنَاءً عَلَى التَّجَزُّؤِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَثَلَاثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ عَلَى الثَّانِي (وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينِهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأُجْهِضَتْ لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى أُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يُهْدَرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ تَحْتَمِلُ نِصْفَ غُرَّةٍ فَأَكْثَرَ؛ إذْ السَّيِّدُ لَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ إلَّا بِالْأَقَلِّ كَمَا يَأْتِي فَلَهَا السُّدُسُ وَقَدْ أُهْدِرَ النِّصْفُ لِأَجْلِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ سَيِّدَتَيْهِمَا أَرْشَ جِنَايَتِهِمَا فَيُتَمَّمُ لَهَا السُّدُسُ مِنْ مَالِهِ.
لَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ تَعَيُّنَ وُجُوبِ قِنٍّ نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِهَذَا، فَلَوْ قَالَ: نِصْفُ غُرَّةٍ لِهَذَا وَنِصْفُهَا لِهَذَا لَأَفَادَ جَوَازَ تَسْلِيمِ نِصْفٍ عَنْ هَذَا وَنِصْفٍ عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنْ تَسَاوَتْ الْغُرَّتَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ صُدِّقَ نِصْفُهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ النِّصْفُ حَقِيقَةً إلَّا عَلَى نِصْفٍ مِنْ هَذَا وَنِصْفٍ مِنْ هَذَا فَلَا إيهَامَ وَلَا اعْتِرَاضَ
(أَوْ) اصْطَدَمَ (عَبْدَانِ) اتَّفَقَتْ قِيمَتُهُمَا أَمْ لَا وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْقِنِّ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَاتَتْ، نَعَمْ إنْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَابْنَيْ مُسْتَوْلَدَتَيْنِ أَوْ مَوْقُوفَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورٍ عِتْقُهُمَا لَمْ يُهْدَرَا؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ فِدَاؤُهُمَا، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا مَا إذَا أَوْصَى أَوْ وَقَفَ لِأَرْشٍ مَا يَجْنِيهِ الْعَبْدَانِ.
قَالَ: فَيُصْرَفُ لِسَيِّدِ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُ قِيمَةِ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ لِتَعَدِّيهِ بِإِرْكَابِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ السَّيِّدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّهُ) أَيْ وَهُوَ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ وَالشَّخْصُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْجَارِيَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَيُتَمِّمُ لَهَا السُّدُسَ) أَيْ فَتَأْخُذُ نِصْفَهُ مِنْ سَيِّدِ بِنْتِهَا وَنِصْفَهُ مِنْ سَيِّدِ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ تَعَيُّنَ وُجُوبِ قِنٍّ نِصْفُهُ) صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ لَفْظِ قِنٍّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ إلَخْ، وَعِبَارَةُ ع: قِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ نِصْفُهُ لِهَذَا، وَنِصْفُهُ لِهَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ فَرَّقَ النِّصْفَيْنِ أَجْزَأَ
(قَوْلُهُ: إنْ تَسَاوَتْ الْغُرَّتَانِ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ دَيْنُ أُمِّهِمَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يُهْدَرَا) أَيْ فَعَلَى سَيِّدِ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ كُلٍّ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْغَاصِبَ فِدَاؤُهُمَا) أَيْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا إذَا أَوْصَى) أَيْ شَخْصٌ وَقَوْلُهُ أَوْ وَقَفَ وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا وَلَا تَرِكَةَ لَهُ اهـ سم عَلَى
[حاشية الرشيدي]
ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: جَدَّةٌ لِأُمٍّ) وَلَا يُتَصَوَّرُ إرْثُ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: تَحْتَمِلُ نِصْفَ غُرَّةٍ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَدْرُ قِيمَتِهَا، فَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْجَدَّةَ أَقَلُّ مِنْ سُدُسِ الْغُرَّةِ وَمَا عَلَى سَيِّدِ بِنْتِهَا مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ السُّدُسِ (قَوْلُهُ: فَيَتِمُّ لَهَا السُّدُسُ) لِأَنَّ جِنَايَتَهَا إنَّمَا تُهْدَرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْجَدَّةِ فَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي لَزِمَ سَيِّدَ الْأُخْرَى وَنِصْفُ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ بِنْتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ.) نَازَعَ فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: مَغْصُوبَيْنِ) أَيْ مَعَ غَاصِبَيْنِ اثْنَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْغَاصِبَ فِدَاؤُهُمَا) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَمَامُ قِيمَةِ
عَبْدِهِ.
قَالَ: وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِقْهُهُ وَاضِحٌ، أَمَّا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ أَوْ اصْطَدَمَ عَبْدٌ وَحُرٌّ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ، وَيُهْدَرُ الْبَاقِي، أَوْ مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَإِنْ مَاتَا فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ وَلِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْعَاقِلَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا
(أَوْ) اصْطَدَمَ (سَفِينَتَانِ) وَغَرِقَتَا (فَكَدَابَّتَيْنِ وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا وَهُمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا (كَرَاكِبَيْنِ) فِيمَا مَرَّ (إنْ كَانَتَا) أَيْ السَّفِينَتَانِ وَمَا فِيهِمَا (لَهُمَا) فَيُهْدَرُ نِصْفُ بَدَلِ كُلِّ سَفِينَةٍ وَنِصْفُ مَا فِيهَا وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْآخَرِ نِصْفُ بَدَلِ سَفِينَتِهِ وَنِصْفُ مَا فِيهَا، فَإِنْ مَاتَا بِذَلِكَ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ وَلَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ مَرْدُودٌ إذْ الضَّرَرُ الْمُرَتَّبُ عَلَى غَرَقِ السَّفِينَةِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ مِنْ الرُّكُوبِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْ الْمَلَّاحَيْنِ (نِصْفُ ضَمَانِهِ) فَإِنْ حَمَلَا أَنْفُسًا وَأَمْوَالًا فِيهِمَا وَتَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ بِمُهْلِكٍ غَالِبًا اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ وَدِيَاتِ الْبَاقِينَ، وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ وَالْكَفَّارَاتِ بِعَدَدِ مَنْ أَهْلَكَا مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فِي مَالِهِمَا وَلَا يُهْدَرُ مِمَّا فِيهِمَا شَيْءٌ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى إيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكٍ جَارِحٍ نَفْسَهُ، وَأَمَّا سَفِينَتَاهُمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُمَا وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ بَدَلِ مَا لِلْآخَرِ وَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِيمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ مُخَيَّرٌ
[حاشية الشبراملسي]
مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هَدَرٌ
(قَوْلُهُ: فِقْهُهُ وَاضِحٌ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَوْ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ رَقَبَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا يَضْمَنُ بِهِ الْغَاصِبُ
(قَوْلُهُ: وَلِوَرَثَتِهِ) أَيْ الْحُرِّ
(قَوْلُهُ: وَالْمَلَّاحَانِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَمَرَ رَئِيسُ السَّفِينَةِ آخَرَ بِتَسْيِيرِهَا فَسَيَّرَهَا ثُمَّ تَلِفَتْ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الرَّئِيسِ أَوْ عَلَى الْمُسَيِّرِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ طَاعَةَ آمِرِهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّئِيسِ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا الْمُجْرِيَانِ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَظَاهِرُ تَفْسِيرِهِمْ الْمَلَّاحَ بِمُجْرِي السَّفِينَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي مُقَدَّمِهَا أَوْ مُؤَخَّرِهَا، وَأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَخْتَصُّ بِرَئِيسِ الْمَلَّاحِينَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْأَسْبَقُ مَوْتًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ لَهُ وَلَا حَاجَةَ لِلْقُرْعَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ وَمَاتُوا مَعًا أَوْ جُهِلَ الْحَالُ وَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا الْوَاحِدَ مِنْ عِشْرِينَ بِالْقُرْعَةِ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إيجَابِ الْقِصَاصِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ
[حاشية الرشيدي]
كُلٍّ مِنْهُمَا لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْمَلَّاحَانِ) إنَّمَا سُمِّيَ الْمَلَّاحُ مَلَّاحًا لِمُعَالَجَتِهِ الْمَاءَ الْمِلْحَ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُمَا الْمُجْرِيَانِ لَهَا) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: اتَّحَدَا أَوْ تَعَدَّدَا، وَالْمُرَادُ بِالْمُجْرِي لَهَا مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا وَلَوْ بِإِمْسَاكِ نَحْوِ حَبْلٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْآخَرِ نِصْفُ بَدَلِ سَفِينَتِهِ) أَيْ مُوَزَّعًا عَلَى مَلَّاحِيهَا إنْ كَانُوا مُتَعَدِّدِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ) أَيْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَمَّا إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِلضَّمَانِ، وَحِينَئِذٍ فَاسْتِثْنَاءُ الْوَلِيِّ فِيهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ وَلَا مُبَاشَرَةٍ (قَوْلُهُ: إذْ الضَّرَرُ إلَخْ.) كَذَا أَجَابَ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخَطَرَ فِي إقَامَتِهِ مَلَّاحًا لِسَفِينَةٍ أَشَدُّ مِنْهُ فِي إرْكَابِهِ الدَّابَّةَ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ.) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَقُولُ: فِي الْعِلْمِ مِمَّا يَأْتِي نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْآتِيَ أَخْذُ كُلٍّ مِنْ مَلَّاحِهِ الْجَمِيعَ.
وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ مَلَّاحِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: هُنَا أَحَدُ الْمَلَّاحِينَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَحَدِ الْمَلَّاحِينَ مَلَّاحَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
بَيْنَ أَخْذِ بَدَلِ جَمِيعِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ مِنْهُ وَنِصْفِهِ مِنْ الْآخَرِ (وَإِنْ كَانَتَا لِأَجْنَبِيٍّ) وَهُمَا أَجِيرَانِ لِلْمَالِكِ، أَوْ أَمِينَانِ لَهُ (لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا) ؛ لِأَنَّ مَالَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُهْدَرُ شَيْءٌ مِنْهُ، وَلِكُلٍّ مُطَالَبَةُ أَمِينِهِ بِالْكُلِّ لِتَقْصِيرِهِ فَدَخَلَتْ سَفِينَتُهُ، وَمَا فِيهَا فِي ضَمَانِهِ وَقَدْ شَارَكَهُ فِي الْإِتْلَافِ غَيْرُهُ فَضَمِنَتَا نِصْفَيْنِ، وَلِلْغَارِمِ الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ عَبْدَيْنِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا، فَإِنْ وَقَعَ الِاصْطِدَامُ لَا بِاخْتِيَارِهِمَا وَقَصَّرَا بِأَنْ سَيَّرَاهُمَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ السُّفُنُ فِي مِثْلِهَا أَوْ لَمْ يَعْدِلَاهُمَا عَنْ صَوْبِ الِاصْطِدَامِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عِدَّتَهُمَا مِنْ الرِّجَالِ وَالْآلَاتِ فَضَمَانُ مَا هَلَكَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ لَا قِصَاصَ، فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرَا وَغَلَبَ الرِّيحُ فَلَا ضَمَانَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا بِيَمِينِهِمَا فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِمَا، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا أَوْ قَصَّرَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَرْبُوطَةً فَالضَّمَانُ عَلَى مَجْرَى الصَّادِمَةِ، وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ كَانَتْ السَّفِينَةُ وَاقِفَةً فِي نَهْرٍ وَاسِعٍ، فَإِنْ أَوْقَفَهَا فِي نَهْرٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَتْهَا أُخْرَى فَهُوَ كَمَنْ قَعَدَ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَهُ إنْسَانٌ لِتَفْرِيطِهِ وَلَوْ خَرَقَ سَفِينَةً عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا فَالْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْخَارِقِ وَخَرْقُهَا لِلْإِصْلَاحِ شِبْهُ عَمْدٍ، فَإِنْ أَصَابَ غَيْرَ مَوْضِعِ الْإِصْلَاحِ فَخَرَقَهُ فَخَطَأٌ مَحْضٌ، وَلَوْ ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَعْدَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا آخَرُ عَاشِرًا عُدْوَانًا أَغْرَقَهَا لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ وَيَضْمَنْ الْعُشْرَ عَلَى الْأَصَحِّ لَا النِّصْفَ
(وَلَوْ) (أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ) بِهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ (عَلَى غَرَقٍ) وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَا فِيهَا (جَازَ) عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاةِ بِأَنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَقَرُبَ الْيَأْسُ وَلَمْ يُفِدْ الْإِلْقَاءُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ أَوْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ النَّجَاةِ بِأَنَّ لَمْ يُخْشَ مِنْ عَدَمِ الطَّرْحِ إلَّا نَوْعُ خَوْفٍ غَيْرِ قَوِيٍّ (طَرَحَ مَتَاعَهَا) حِفْظًا لِلرُّوحِ: يَعْنِي مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ فِي ظَنِّهِ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ كَمَا أَشَارَتْ إلَيْهِ عِبَارَةُ أَصْلِهِ (وَيَجِبُ) طَرْحُ ذَلِكَ (لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ) أَيْ لِظَنِّهَا مَعَ قُوَّةِ الْخَوْفِ لَوْ لَمْ يَطْرَحْ، وَيَنْبَغِي أَيْ لِلْمَالِكِ فِيمَا إذَا تَوَلَّى الْإِلْقَاءَ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ كَالْمَلَّاحِ بِإِذْنِهِ الْعَامِّ لَهُ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بِشَرْطِ إذْنِ الْمَالِكِ فِي حَالَةِ الْجَوَازِ دُونَ الْوُجُوبِ، فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ فِي مَحَلِّ الْجَوَازِ وَيَجِبُ فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ، وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ لِمُكَاتَبٍ أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمَأْذُونِ، قَالَ: فَلَوْ رَأَى الْوَلِيُّ إلْقَاءَ بَعْضِ أَمْتِعَةِ مَحْجُورِهِ لِيَسْلَمَ بِهِ بَاقِيهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِيمَا لَوْ خَافَ الْوَلِيُّ اسْتِيلَاءَ غَاصِبٍ عَلَى الْمَالِ أَنَّ لَهُ أَنْ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا قِصَاصَ) أَيْ عَلَى الْمَلَّاحَيْنِ حُرَّيْنِ كَانَا أَوْ عَبْدَيْنِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرَا وَغَلَبَ الرِّيحُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا بِيَمِينِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي أَنَّهُمَا غَلَبَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِمَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَالْقِصَاصُ) أَيْ إنْ حَصَلَتْ الْمُكَافَأَةُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ) وَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ هَذَا بِضَمَانِ الْكُلِّ فِيمَا لَوْ جَوَّعَهُ، وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ عُلِمَ بِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ طُرُوُّ الْجُوعِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ يُعَدُّ نَفْسُهُ مُهْلِكًا كَمَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ فَإِنْ فَعَلَهُ يُعَدُّ قَاتِلًا وَلَا كَذَلِكَ الْحَمْلُ الْعَاشِرُ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا وَحْدَهُ بَلْ الْإِغْرَاقُ بِهِ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَحْمَالِ
(قَوْلُهُ: طَرَحَ مَتَاعَهَا) أَيْ وَلَوْ مُصْحَفًا وَكُتُبَ عِلْمٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْكُلِّ) وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ: لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ) أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ طَلَعَ لُصُوصٌ عَلَى سَفِينَةٍ وَهُوَ يَقَعُ كَثِيرًا فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ) أَيْ مَعَ الضَّمَانِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بَيَّنَ أَخْذَ بَدَلِ جَمِيعِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحِينَ) تَوَقَّفَ فِيهِ سم أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَلَّاحِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِتْلَافِ وَلَيْسَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى يُقَالَ فَرَّطَ فِيهِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِأَحَدِ الْمَلَّاحِينَ مَلَّاحُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ وَهَلْ يَضْمَنُ النِّصْفَ أَوْ الْعُشْرَ وَجْهَانِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ
يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ جَوَازَهُ هُنَا، وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ إذَا خِيفَ الْهَلَاكُ لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ لَا حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَإِلْقَاءُ حَيَوَانٍ وَلَوْ مُحْتَرَمًا لِسَلَامَةِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِي دَفْعِ الْغَرَقِ غَيْرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ لَمْ يَجُزْ الْإِلْقَاءُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: نَعَمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَسْرَى مِنْ الْكُفَّارِ وَظَهَرَ لِلْأَمِيرِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِمْ فَيُشْبِهُ أَنْ يَبْدَأَ بِإِلْقَائِهِمْ قَبْلَ الْأَمْتِعَةِ وَقَبْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ فَالْأَخَسِّ قِيمَةً مِنْ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ حَسَبِ الْإِمْكَانِ لَا عَبِيدٍ لِأَحْرَارٍ، فَإِنْ لَمْ يُلْقِ مَنْ لَزِمَهُ الْإِلْقَاءُ حَتَّى حَصَلَ الْغَرَقُ وَهَلَكَ بِهِ شَيْءٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ وَيَحْرُمُ إبْقَاءُ الْمَالِ وَلَوْ مَالَهُ بِلَا خَوْفٍ
(فَإِنْ) (طَرَحَ) مَلَّاحٌ أَوْ غَيْرُهُ (مِلْكَ غَيْرِهِ) وَلَوْ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ وَعَدَمَهُ يُتَسَامَحُ فِيهِمَا مِمَّا لَا يُتَسَامَحُ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ (بِلَا إذْنٍ) لَهُ فِيهِ (ضَمِنَهُ) كَأَكْلِ مُضْطَرٍّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ طَرَحَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ الْمُعْتَبَرِ الْإِذْنُ (فَلَا) يَضْمَنُهُ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَمُرْتَهِنٍ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ
(وَلَوْ) (قَالَ) لِغَيْرِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَرَقِ أَوْ الْقُرْبِ مِنْهُ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) لَهُ أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَأَلْقَاهُ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) الْمُسْتَدْعِي وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ النَّجَاةُ؛ لِأَنَّهُ الْتِمَاسٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَلَزِمَهُ كَأَعْتِقْ عَبْدَك بِكَذَا أَوْ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِكَذَا أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ أَوْ اُعْفُ عَنْ فُلَانٍ أَوْ أَطْعِمْهُ وَعَلَيَّ كَذَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ، ثُمَّ إنْ سَمَّى الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ، وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: جَوَازَهُ) أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: أَيْ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ) أَيْ مَعَ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) أَيْ وَلَوْ كَلْبًا (قَوْلُهُ: وَزَانٍ مُحْصَنٍ) وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: فِي قَتْلِهِمْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَيُشْبِهُ أَنْ يَبْدَأَ بِإِلْقَائِهِمْ قَبْلَ الْأَمْتِعَةِ) قَالَ م ر: وَيَجِبُ قَتْلُهُمْ قَبْلَ إلْقَاءِ الْأَمْتِعَةِ إنْ أَمْكَنَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَيْ لِلْمَالِكِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: وَيَنْبَغِي أَيْ لِلْمَالِكِ فِيمَا إذَا تَوَلَّى الْإِلْقَاءَ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ كَالْمَلَّاحِ بِإِذْنِهِ الْعَامِّ لَهُ، فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَخَفِّ قِيمَةً إنْ أَمْكَنَ اهـ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ) أَيْ يَجِبُ، وَقَيَّدَ م ر وُجُوبَ مُرَاعَاةِ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ، فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لَا عَبِيدٍ) أَيْ وَلَا كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا جَاهِلٍ لِعَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ، وَلَا غَيْرِ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ، وَلَا غَيْرِ مَلِكٍ لِمَلِكٍ وَإِنْ كَانَ عَادِلًا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ كُلًّا آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمَالِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ لَا لِغَرَضٍ، وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ رَمْيِ الْخُبْزِ فِي الْبَحْرِ لِطَيْرِ الْمَاءِ وَالسَّمَكِ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَمَاهُ لِيَصِيدَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَيْدُهُ قُرْبَةً؛ لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَإِتْلَافُ الْمَالِ لِتَحْصِيلِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ جَائِزٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمُسْتَدْعِي) أَيْ الطَّالِبُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ كَذَا) أَيْ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ وَعَلَيَّ إلَخْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ حَقِيقَتُهُ وَهِيَ ضَمَانُ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَهُ)
[حاشية الرشيدي]
أَيْضًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ قَبْلَهُ لَفْظَ قَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَمُرْتَهِنٍ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ) أَيْ، وَإِلَّا، فَيَضْمَنُ لَوْ لَمْ يَأْذَنْهُ، وَانْظُرْ لَوْ ضَمِنَاهُ حِينَئِذٍ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْفَكُّ الضَّمَانُ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِإِذْنِهِ حَتَّى لَوْ أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ رَدَّهُ إلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ:، وَإِلَّا ضَمَّنَهُ) أَيْ بِمَا يَأْتِي وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا
وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ مِنْ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَا يُلْقِيهِ أَوْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ، وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُهُ، فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَيَضْمَنُ الْمُسْتَدْعِي الْمِثْلَ صُورَةً كَالْقَرْضِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لُزُومَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِهِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ؛ إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ، وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَيَضْمَنُ الْآمِرُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ آلَةٌ لَهُ، وَنَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ عَدَمَ مِلْكِ الْمُلْتَمِسِ الْمُلْقَى، فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْهُ الْبَحْرُ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَك وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا، وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ وَصَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ، وَإِنْ أَنْكَرُوا صُدِّقُوا وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَإِنْ قَالَ: أَنْشَأْت عَنْهُمْ الضَّمَانَ بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ، وَإِنْ رَضُوا أَوْ أَنَا
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ) أَيْ بِحَضْرَةِ الْمُلْتَمِسِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ مَا أَلْقَاهُ قَبْلَهُ، كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَمْيِ أَحْمَالِ عَيْنِهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ (قَوْلُهُ: لُزُومَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا) مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا، وَقَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ: أَيْ فِي ضَمَانِ مَا يُلْقَى وَقَوْلُهُ: مَا يُقَابَلُ بِهِ: أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ إشْرَافُ السَّفِينَةِ كَمَا لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَوْ طِيفَ بِهِ عَلَى رُكَّابِ السَّفِينَةِ بَلَغَ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ: أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو) هَذِهِ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ مَتَاعُك.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ وَخَرَجَ بِمَتَاعِك مَا لَوْ قَالَ أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ الْمُلْقِي) لَا الْقَائِلُ
(قَوْلُهُ: لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ) أَيْ فِي النَّقْصِ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُلْقِيَ الْمَتَاعَ) تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى هَذَا الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ فَأَلْقَاهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْتَمِسِ) وَيَضْمَنُهُ الْمُلْقِي
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قِسْطُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْغَيْرِ فَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَفِيمَا قَبْلَهَا جَعَلَ نَفْسَهُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَأَلْغَى مَا نَسَبَهُ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنْشَأْت عَنْهُمْ الضَّمَانَ بِرِضَاهُمْ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُلْقِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى بَعْدَ قَوْلِهِ الْمِثْلِيُّ صُورَةً كَالْقَرْضِ، إذْ مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَرْضِ أَنَّ مَا لَهُ مِثْلٌ حَقِيقَةً يُؤْخَذُ مِثْلُهُ، وَمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ حَقِيقَةً وَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ يُؤْخَذُ مِثْلُهُ صُورَةً، فَقَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُنَاقِضُ ذَلِكَ فَلَعَلَّ فِي النُّسَخِ تَحْرِيفًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمُسْتَدْعِي فَقِيلَ إنَّهُ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا سَيَأْتِي، وَقِيلَ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلَى هَذَا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ.
وَقِيلَ يَضْمَنُهُ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا فِي الْقَرْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَوَاشِي وَالِدِهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمِثْلُ صُورَةً هَذَا مِنْ قَوْلٍ.
وَقَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ قَوْلٍ آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ أَوْ جَمِيعَ بَدَلِهِ: أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي صُورَةِ النَّقْصِ إلَّا رَدُّ مَا عَدَا أَرْشَ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: ثُمَّ هُمْ ضَامِنُونَ إمَّا لِلْجَمِيعِ، وَإِمَّا لِلْحِصَّةِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ أَنْشَأْت عَنْهُمْ الضَّمَانَ بِرِضَاهُمْ)
وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْت عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ، فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ صُدِّقُوا وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ وَأُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ، ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ (وَلَوْ) (اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (أَلْقِ) مَتَاعَك وَلَمْ يَقُلْ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ (فَلَا) يَضْمَنُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ، وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي فِيهِ الضَّمَانُ كَقَوْلِهِ: أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا، وَالْإِلْقَاءُ هُنَا قَدْ لَا يَنْفَعُهُ (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ) فَلَوْ قَالَ حَالَةَ الْأَمْنِ: أَلْقِهِ، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ إذْ لَا غَرَضَ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ خَوْفَ قَاصِدٍ نَحْوَ الْقَتْلِ إذَا غَلَبَ كَخَوْفِ الْغَرَقِ (وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) بِأَنَّ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْمَالِكِ أَوْ يَعُمُّ الْجَمِيعَ، بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَصَّ بِالْمَالِكِ فَقَطْ بِأَنْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ بِهَا مَتَاعُهُ عَلَى الْغَرَقِ فَقَالَ لَهُ مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ سَفِينَةٍ أُخْرَى أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِحَظِّ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ بِهِ عِوَضًا
(وَلَوْ عَادَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ لِأَنَّ الْجِيمَ وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ (فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ) وَهُمْ عَشَرَةٌ مَثَلًا (هُدِرَ قِسْطُهُ) وَهُوَ عُشْرُ الدِّيَةِ (وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِي الْبَاقِي مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلُهُمْ خَطَأٌ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُ فِعْلَهُ، وَلَوْ تَعَمَّدُوا إصَابَتَهُ بِأَمْرٍ صَنَعُوهُ وَقَصَدُوهُ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ كَانَ عَمْدًا فِي مَالِهِمْ وَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ فَخَطَأٌ) قَتْلُهُمْ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ لَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ (أَوْ قَصَدُوهُ) بِعَيْنِهِ وَتُصُوِّرَ (فَعَمْدٌ فِي الْأَصَحِّ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) مِنْهُمْ بِحَذْفِهِمْ لِقَصْدِهِمْ مُعَيَّنًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، فَإِنْ غَلَبَ عَدَمُهَا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ.
وَالثَّانِي شِبْهُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ قَصْدٌ مُعَيَّنٌ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَرُدَّ بِمَنْعِهِ، ثُمَّ الضَّمَانُ يَخْتَصُّ بِمَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى الْحَجَرَ لِمُبَاشَرَتِهِمْ دُونَ وَاضِعِهِ وَمُمْسِكِ الْخَشَبِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي الرَّمْيِ أَصْلًا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِيهِ ضَمِنُوا أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ
وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ، وَيُقَالُ: لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ: أَيْ الدِّيَةَ، وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ.
عَنْهُ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ (دِيَةُ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ) الْجَانِي أَوَّلًا عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا (الْعَاقِلَةُ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا،
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ بِرِضَاهُمْ الَّذِي عَلِمْته مِنْهُمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِإِذْنِهِمْ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إذَا غَلَبَ) أَيْ الْقَتْلُ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُ الْأَشْهَرِ كَسْرُ الْمِيمِ خَطِيبٌ.
(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ (قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَحُكْمِ مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ)
[حاشية الرشيدي]
سَقَطَ قَبْلَ قَوْلِهِ بِرِضَاهُمْ لَفْظُ ثِقَةٍ مِنْ النُّسَّاخِ وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْجَمِيعُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: طُولِبَ هُوَ بِالْجَمِيعِ بِقَوْلِهِ، وَإِذَا أَنْكَرُوا الْإِذْنَ فَهُمْ الْمُصَدَّقُونَ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ انْتَهَتْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ غَيْرِهِمْ) لَيْسَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْعَوْدِ بَلْ هُوَ فِيمَا لَوْ رَمَوْا غَيْرَهُمْ كَمَا لَا يَخْفَى.
[فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ]
(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا) يَلْزَمُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ.
الْعَاقِلَةِ فِي الْمَتْنِ مَرْفُوعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْصُوبًا وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَكَانَ يَنْبَغِي
فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَوْلَى.
وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ، فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ، وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا فَكَذَّبَتْهُ عَاقِلَتُهُ وَحَلَفُوا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَزِمَتْهُ وَحْدَهُ وَهَذَا وَإِنْ قَدَّمَهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَهُمْ عَصَبَتُهُ) الَّذِينَ يَرِثُونَهُ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ إذَا كَانُوا ذُكُورًا مُكَلَّفِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْآتِيَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ وَلَوْ مُوسِرِينَ، وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ حِصَّتُهُ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا، فَإِذَا حَضَرَ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَشَرْطُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ: أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَدَخَلَ الْفَاسِقُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ مَانِعِهِ حَالًّا مِنْ حِينِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ
فَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَلَوْ حَفَرَ قِنٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ بِئْرًا عُدْوَانًا أَوْ رَمَى صَيْدًا فَعَتَقَ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ تَرَدَّى شَخْصٌ فِي الْبِئْرِ أَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فَمَاتَ ضَمِنَ فِي مَالِهِ، وَإِنْ جَرَحَ قِنٌّ رَجُلًا خَطَأً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ فَيَلْزَمُهُ إنْ مَاتَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ جُرْحِهِ وَقِيمَتِهِ وَعَلَى الْعَتِيقِ بَاقِي الدِّيَةِ، وَإِنْ مَاتَ بِجِرَاحَةٍ خَطَأٍ وَقَدْ ارْتَدَّ بَعْدَ جُرْحِهِ فَالْأَقَلُّ
[حاشية الشبراملسي]
حَيْثُ ثَبَتَ الْقَتْلُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْجَانِي وَصَدَّقَتْهُ الْعَاقِلَةُ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا) اسْمُهَا أُمُّ عَطِيَّةَ وَقِيلَ أُمُّ عُطَيْفٍ وَاسْمُ الْأُخْرَى الْمَضْرُوبَةِ مُلَيْكَةُ اهـ م ر
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ) هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطَإِ أَمَّا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ بِالضَّرْبِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَهُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: وَهُمْ عَصَبَتُهُ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ، وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ غَيْرَهَا يَوْمَ السِّرَايَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: الَّذِينَ يَرِثُونَهُ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ مُعْتِقٌ إلَخْ تَرَكَ أَوْ وَلَاءٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ هُنَا بَيَانَ الْعَاقِلَةِ بِأَنَّهُمْ مُطْلَقُ الْعَصَبَةِ ثُمَّ بَيَّنَ تَرْتِيبَهُمْ بَعْدُ بِقَوْلِهِ يُقَدَّمُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ) أَيْ حَيْثُ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ صَدَقَتْ الْعَاقِلَةُ وَمِنْهُمْ الْغَائِبُ، فَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُ الْغَائِبِ مِنْ تَصْدِيقٍ وَلَا تَكْذِيبٍ وُقِفَ مَا يَخُصُّهُ إلَى حُضُورِهِ
(قَوْلُهُ: فَدَخَلَ الْفَاسِقُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ
(قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ مَانِعِهِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرْتَدُّ مُتَمَكِّنٌ كَذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ خَلْفَهُ أَمْرٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُنَاصَرَةِ لِلْجَانِي لِاخْتِلَافِ الدِّينِ
(قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ الْفِعْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ) أَيْ الْجَانِي لِانْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فَمَاتَ ضَمِنَ) أَيْ الْجَانِي مِنْ الْقِنِّ وَالذِّمِّيِّ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ عَاقِلَتِهِمَا لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَقْتَ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ جُرْحِهِ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ تَسَاوَيَا لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ قَدْرُ أَحَدِهِمَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ) أَيْ الشَّخْصُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ارْتَدَّ بَعْدَ جُرْحِهِ) أَيْ وَقَدْ ارْتَدَّ الْجَارِحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: عَاقِلَتَهُ الْمُسْلِمِينَ
[حاشية الرشيدي]
حَذْفُ قَوْلِهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا ثُمَّ يَأْتِي عَلَى وَجْهِ التَّمْيِيزِ بَعْدَ الْمَتْنِ بِأَنْ يَقُولَ تَحَمُّلًا كَمَا صَنَعَ التُّحْفَةُ (قَوْلُهُ: فَخُذِفَتْ) هُوَ بِإِلْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ: أَيْ رَمَتْهَا بِحَجَرٍ صَغِيرٍ (قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ) ذِكْرُ قَوْلِهِ أَوْ وَلَاءٍ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِسِيَاقِ الْمَتْنِ أَوَّلًا وَآخِرًا كَمَا يُعْلَمُ بِتَتَبُّعِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ الْجَلَالُ عَلَى قَوْلِهِ بِنَسَبٍ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ مَانِعِهِ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ سم الْمُرْتَدَّ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا الصَّنِيعُ قَدْ يُوهِمُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ هُوَ رَقِيقًا فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ أَوْ فِي قَوْلِهِ فَعَتَقَ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ، لَكِنْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ
مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبَاقِي فِي مَالِهِ، وَإِنْ تَخَلَّلَتْ الرِّدَّةُ مِنْ الْجَارِحِ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَرْشُ الْجُرْحِ، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْقُونَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (إلَّا الْأَصْلَ) لِلْجَانِي وَإِنْ عَلَا (وَالْفَرْعَ) لَهُ وَإِنْ سَفَلَ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَاضُهُ فَأُعْطُوا حُكْمَهُ.
وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرَّأَ زَوْجَ الْقَاتِلَةِ وَوَلَدَهَا وَأَنَّهُ بَرَّأَ الْوَالِدَ» (وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا) أَوْ مُعْتِقِهَا كَمَا يَلِي نِكَاحَهَا، وَرُدَّ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ مَانِعَةٌ هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعْضُهُ وَالْمَانِعُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي مَعَهُ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ آخَرُ أَثَّرَ (وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ) مِنْهُمْ عَلَى الْأَبْعَدِ فِي التَّحَمُّلِ كَالْإِرْثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ فَيُنْظَرُ فِي الْأَقْرَبِينَ آخِرَ الْحَوْلِ (فَإِنْ) وَفَّوْا بِهِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِكَثْرَتِهِ فَذَاكَ، وَإِنْ (بَقِيَ) مِنْهُ (شَيْءٌ فَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَاقِي، وَيُقَدَّمُ الْإِخْوَةُ فَفُرُوعُهُمْ فَالْأَعْمَامُ فَفُرُوعُهُمْ فَأَعْمَامُ الْجَدِّ فَفُرُوعُهُمْ وَهَكَذَا كَالْإِرْثِ (وَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ (فِي الْجَدِيدِ) كَالْإِرْثِ، وَالْقَدِيمُ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّحَمُّلِ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهَا لَا دَخْلَ لَهَا فِيهِ وَلَا يَتَحَمَّلُ ذَوُو الْأَرْحَامِ إلَّا إذَا وَرَّثْنَاهُمْ فَيَحْمِلُ ذَكَرٌ مِنْهُمْ لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ أَوْ عَدَمِ وَفَائِهِمْ بِالْوَاجِبِ، وَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأُمِّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ إرْثَهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ (ثُمَّ) بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ لِفَقْدِهِمْ أَوْ عَدَمِ تَحَمُّلِهِمْ لِكَوْنِهِمْ إنَاثًا مَثَلًا أَوْ عَدَمِ وَفَائِهِمْ (مُعْتِقٌ) لِلْجَانِي (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَى عَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا الضَّرْبَ عَلَى عَصَبَاتِهِ بِمَوْتِهِ وَقَالَ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ الْجَارِحِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّلَتْ الرِّدَّةُ مِنْ الْجَارِحِ) يَعْنِي بِأَنْ جَنَى وَهُوَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ) أَيْ لِحُصُولِ بَعْضِ السِّرَايَةِ فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ فَيَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلتَّحَمُّلِ، وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ عَلَى عَاقِلَتِهِ جَمِيعَ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يُفِيدُ أَنَّ الْأَرْشَ أَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ زَائِدٌ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فِي وُجُوبِ الْأَقَلِّ
(قَوْلُهُ: فَأُعْطُوا حُكْمَهُ) فِي أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الْجَانِيَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَمَّلُوا حَيْثُ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ وَلَا عَاقِلَةَ لِلْجَانِي مَعَ تَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَتَهُمْ وَإِعْطَائِهِمْ حُكْمَهُ لِمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُحْمَلُ أَصْلُهُ وَلَا فَرْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْإِيجَابِ (قَوْلُهُ: فَالْأَعْمَامُ) أَيْ لِلْجَانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَأَعْمَامُ الْجَدِّ) الْأَوْلَى فَأَعْمَامُ الْأَبِ فَفُرُوعُهُمْ فَأَعْمَامُ الْجَدِّ إلَخْ لِتَقَدُّمِ أَعْمَامِ الْأَبِ عَلَى أَعْمَامِ الْجَدِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَمَّلُ ذَوُو الْأَرْحَامِ إلَّا إذَا وَرَّثْنَاهُمْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ قُلْنَا بِإِرْثِهِمْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أَيْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقٌ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ
[حاشية الرشيدي]
لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا مَالَ، فَالْوَجْهُ جَعْلُ الْمَسْأَلَةِ مُنْفَصِلَةً عَنْ الْأُولَى، وَتَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْحَافِرُ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ عَتِيقَةٍ وَرَقِيقٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ حَصَلَ الْهَلَاكُ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي فِي مَالِهِ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ.
أَمَّا الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَالْبَاقِي إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْجَانِي (قَوْلُهُ: فَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَرْشُ الْجُرْحِ إلَخْ.) لَمْ يُعْتَبَرْ فِي هَذِهِ الْأَقَلُّ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَالزَّائِدُ إلَخْ.
أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَرْشَ أَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ صَرِيحَةٌ فِي مُسَاوَاةِ هَذِهِ لِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا، وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ إذْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهَا دَخْلًا فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ: وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ بِدَلِيلِ إلَخْ.
وَقَدْ سَبَقَ سم إلَى نَظَرِ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا وَرَّثْنَاهُمْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ رُتْبَتَهُمْ حَيْثُ يَرِثُونَ وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ) يَخْرُجُ نَحْوُ الْخَالِ فَإِنَّهُ مُدْلٍ بِأَصْلٍ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِمْ إنَاثًا) الْوَجْهُ لِكَوْنِهِمْ مَجَانِينَ
إنَّهُ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ وَلَا بِالْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ، وَلَا يَتَحَمَّلُ فَرْعُ الْمُعْتِقِ وَلَا أَصْلُهُ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْمُعْتِقِ عَنْ عَتِيقِهِ بِسَبَبِ إعْتَاقِهِ إيَّاهُ فَنَزَلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى فَرَوْعِهِ وَأُصُولِهِ مَنْزِلَةَ جِنَايَتِهِ، أَوْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَخِي الْجَانِي، وَأَصْلُ الْأَخِ وَفَرْعُهُ لَا يَغْرَمَانِ (ثُمَّ مُعْتِقُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) إلَّا مَنْ ذُكِرَ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ وَهَكَذَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى الْجَانِي وَلَا عَصَبَتُهُ (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي ثُمَّ عَصَبَتُهُ) إلَّا مَنْ ذُكِرَ (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ) إلَّا مَنْ ذُكِرَ وَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى ثُمَّ الَّذِي عَبَّرَ بِهَا أَصْلُهُ (وَكَذَا) الْمَذْكُورُ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيمَنْ بَعْدَهُ (أَبَدًا) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى أَبِي الْجَانِي فَمُعْتِقُ جَدِّهِ فَعَصَبَتُهُ وَهَكَذَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ فَمُعْتِقُ الْأُمِّ وَعَصَبَتُهُ إلَّا مَنْ ذُكِرَ ثُمَّ مُعْتِقُ جَدَّاتِ الْأُمِّ وَجَدَّاتِ الْأَبِ وَمُعْتِقٌ ذَكَرٌ أَدْلَى بِالْأُنْثَى كَأَبِي الْأُمِّ وَنَحْوِهِ (وَعَتِيقُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) كَمَا يُزَوِّجُ عَتِيقَتَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا لَا هِيَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ (وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ) لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْوَلَاءِ فَعَلَيْهِمْ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ نِصْفُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا فَعَلَى كُلِّ غَنِيٍّ حِصَّتُهُ مِنْ النِّصْفِ لَوْ كَانَ الْكُلُّ أَغْنِيَاءَ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ حِصَّتُهُ مِنْ الرُّبْعِ لَوْ كَانَ الْكُلُّ مُتَوَسِّطِينَ وَالتَّوْزِيعُ عَلَى حَسَبِ الْمِلْكِ لَا الرُّءُوسِ (وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ) فَإِنْ اتَّحَدَ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَتِهِ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ نُظِرَ لِحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ قَدْرُهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لَا الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا فَلَزِمَ كُلًّا قَدْرُ أَصْلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّظَرَ فِي الرُّبْعِ وَالنِّصْفِ إلَى غِنَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: مَا كَانَ يَحْمِلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنَّظَرِ لِعَيْنِ رُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ، فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا وَعَصَبَتُهُ أَغْنِيَاءَ ضُرِبَ عَلَى كُلِّ النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُمْ وَعَكْسُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَا يَرِثُ وَلَا عَصَبَتُهُ قَطْعًا وَلَا عَتِيقُهُ وَقَدْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِهِ (فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِلُ) مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْ عَدَمُ أَهْلِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ لِفَقْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ (أَوْ لَمْ يَفِ) بِالْوَاجِبِ (عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِ) الْكُلَّ أَوْ مَا بَقِيَ كَمَا يَرِثُهُ لِخَبَرِ «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» لَا عَنْ ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ كَمَا لَا يَرِثُهُمْ فَتَجِبُ فِي مَالِ الْكَافِرِ إنْ كَانَ غَيْرَ حَرْبِيٍّ؛ لِأَنَّ مَالَهُ يَنْتَقِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا لَا إرْثًا وَالْمُرْتَدُّ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، فَمَا وَجَبَ بِجِنَايَتِهِ خَطَأً
[حاشية الشبراملسي]
فَعَصَبَتُهُ إلَخْ، وَبِهَذَا ظَهَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ) أَيْ لَا يَثْبُتُ لَهُمْ وَلَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ وِلَايَةً عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا إرْثًا وَلَا غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ: فَنَزَلَ) أَيْ إعْتَاقُهُ، وَقَوْلُهُ مَنْزِلَةَ جِنَايَتِهِ: أَيْ وَهُمْ لَا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهُ إذَا جَنَى (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْأَخِ وَفَرْعُهُ) أَيْ الْأَصْلُ يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الضَّمِيرَ إنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْأَصْلِ أَشْكَلَ فَإِنَّ فُرُوعَ الْأَصْلِ هُمْ الْإِخْوَةُ لِلْجَانِي، وَإِنْ كَانَ لِلْأَخِ فَفُرُوعُهُ يَغْرَمُونَ بَعْدَهُ كَمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَتَحَمَّلُ فَرْعُ الْمُعْتِقِ وَلَا أَصْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مُعْتِقُ جَدَّاتِ الْأُمِّ وَجَدَّاتِ الْأَبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِهِ) وَلَمْ يَذْكُرْهُ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ أَطَالَ إلَخْ إشَارَةٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ الْمُصَالَحِ مِنْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَمَا وَجَبَ بِجِنَايَتِهِ)
[حاشية الرشيدي]
أَوْ صِبْيَانَ مَثَلًا فَإِنَّ الْإِنَاثَ لَسْنَ عَصَبَةً بِالنَّفْسِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْأَخِ وَفَرْعُهُ لَا يَغْرَمَانِ) هُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأَصْلِ لَا فِي الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مُعْتِقُ جَدَّاتِ الْأُمِّ) أَيْ الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَتِهَا لِيَشْمَلَ أُمَّهَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: ثُمَّ مُعْتِقُ الْجَدَّاتِ لِلْأُمِّ انْتَهَتْ.
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَيُوجَدُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، ثُمَّ مُعْتِقُ جَدِّ أَبِي الْأُمِّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ التَّاءِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا)
أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَلَوْ قُتِلَ لَقِيطٌ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَخَذَ بَيْتُ الْمَالِ دِيَتَهُ مِنْ عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ فَإِنْ فُقِدُوا لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ لِأَخْذِهَا مِنْهُ ثُمَّ رَدِّهَا إلَيْهِ
(فَإِنْ) (فُقِدَ) بَيْتُ الْمَالِ بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ ذَلِكَ ظُلْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْمَالِ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ وَكَذَا بَعْضُهُ إنْ لَمْ تَفِ الْعَاقِلَةُ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ بِهِ (عَلَى الْجَانِي) لَا بَعْضُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ ابْتِدَاءً، فَإِنْ كَانَ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ الْجَانِي كَمَا مَرَّ، وَلَا يُحْمَلُ أَصْلُهُ وَلَا فَرْعُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْإِيجَابِ بِخِلَافِهِمَا.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَ ابْنُ عَتِيقِهِ وَأَبُوهُ قِنٌّ آخَرُ خَطَأً فَعَتَقَ أَبُوهُ وَانْجَرَّ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ بِالسِّرَايَةِ لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَ الْجُرْحِ لَهُمْ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي دُونَ مَوَالِي أُمِّهِ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَمَوَالِي أَبِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ عَلَى الِانْجِرَارِ وَبَيْتِ الْمَالِ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ (وَتُؤَجَّلُ) يَعْنِي تَثْبُتُ مُؤَجَّلَةً مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلِ أَحَدٍ (عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَكَذَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي (دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِإِسْلَامٍ وَذُكُورَةٍ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي) آخِرِ (كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِهِ كَالزَّكَاةِ وَلِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ لَا بَدَلُ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ، فَدِيَةُ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ لَا تَكُونُ فِي ثَلَاثٍ كَمَا يَأْتِي، وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَى الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فَمَاتَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ سَقَطَ وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ
(وَ) تُؤَجَّلُ عَلَيْهِمْ دِيَةُ (ذِمِّيٍّ) أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ (سَنَةً) ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ (وَقِيلَ) تُؤَجَّلُ (ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ (وَ) دِيَةُ (امْرَأَةٍ) مُسْلِمَةٍ وَخُنْثَى مُسْلِمٍ (سَنَتَيْنِ فِي) السَّنَةِ (الْأُولَى) (ثُلُثٌ) لِلدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَالْبَاقِي آخِرَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ (وَقِيلَ) تُؤَجَّلُ (ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ (وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ) أَيْ قِيمَتَهُ إذَا أَتْلَفَهُ لَا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ النَّفْسِ.
وَالثَّانِي هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً كَبَدَلِ الْبَهِيمَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَفِي كُلِّ سَنَةٍ) يَجِبُ (قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ) زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثِ أَمْ نَقَصَتْ، فَإِنْ وَجَبَ دُونَ ثُلُثٍ أُخِذَ فِي سَنَةٍ أَيْضًا (وَقِيلَ) تَجِبُ (فِي ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ نَقَصَتْ عَنْ دِيَةٍ أَمْ زَادَتْ
(وَلَوْ) (قَتَلَ رَجُلَيْنِ) مُسْلِمَيْنِ (فَفِي
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ زَمَنَ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فِي مَالِهِ) أَيْ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ هُوَ الْفَيْءُ
(قَوْلُهُ: أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ وَارِثُونَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُحْمَلُ أَصْلُهُ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى بَعْضِ الْجَانِي الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ لَا بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَشَرْطُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَ مَوَالِيَ الْأُمِّ أَرْشُ الْجُرْحِ) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ فَعَلَى الْجَانِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ إنْ كَانَ عَلَى الْجَانِي اهـ. وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ وُجُودَ تِلْكَ الْجِهَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّعَلُّقِ بِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّحَمُّلُ لِانْتِفَاءِ سَبَبِ لُزُومِ التَّحَمُّلِ مَعَ أَنَّ الْعَاقِلَ لَوْ أَعْسَرَ تَحَمَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ سَبَبِ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ مَانِعًا مِنْ تَحَمُّلِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِعْسَارُهُ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ انْتِفَاءُ سَبَبِ التَّحَمُّلِ أَوْلَى مِنْ الْإِعْسَارِ لِعَدَمِ الْمَنْعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ لِانْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ) أَيْ مَوَالِي الْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ أَثْنَاءَ الْحَمْلِ سَقَطَ) أَيْ الْأَجَلُ
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي آخِرَ السَّنَةِ) أَيْ وَهُوَ السُّدُسُ (قَوْلُهُ: لَا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ خَطَأً) مَعْمُولُ أَتْلَفَهُ، وَقَوْلُهُ لَا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ (قَوْلُهُ: زَادَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ)
[حاشية الرشيدي]
أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا، وَإِلَّا فَجَمِيعُ حِصَّةِ مُوَرِّثِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحْمَلُ أَصْلُهُ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ إلَخْ.
حَتَّى لَا يَكُونَ مُكَرَّرًا وَيَكُونَ تَوْجِيهًا لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ بِأَنَّهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةُ تَعْلِيلٍ لِأَصْلِ التَّكَرُّرِ وَقَضَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِانْحِصَارِ فِي الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجُوسِيٍّ)
ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ تَجِبُ دِيَتُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ (وَقِيلَ) تَجِبُ فِي (سِتٍّ) مِنْ السِّنِينَ لِكُلِّ نَفْسٍ ثَلَاثٌ وَمَا يُؤْخَذُ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ يُقْسَمُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الدِّيَتَيْنِ، وَعَكْسُ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ ثُلُثُ دِيَةٍ تُؤَجَّلُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ وَقِيلَ فِي سَنَةٍ (وَالْأَطْرَافُ) وَالْمَعَانِي وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ (فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ) فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتِّ سِنِينَ (وَقِيلَ) تَجِبُ (كُلُّهَا فِي سَنَةٍ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ نَفْسٍ أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا
(وَأَجَلُ) وَاجِبِ (النَّفْسِ مِنْ) وَقْتِ (الزَّهُوقِ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحٍ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ (وَ) أَجَلُ وَاجِبِ (غَيْرِهَا مِنْ) حِينِ (الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَسْرِ لِعُضْوٍ آخَرَ، وَإِلَّا كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَسَرَتْ لِكَفِّهِ مَثَلًا فَأَجَلُ أَرْشِ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(وَمَنْ) (مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ سَنَةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَاجِبُهَا وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ أَوْ (بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ) وَاجِبُهَا وَوَاجِبُ مَا بَعْدَهَا عَنْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ كَالزَّكَاةِ، وَبِهِ فَارَقَتْ الْجِزْيَةَ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ.
لَا يُقَالُ: حُذِفَ فَاعِلٌ سَقَطَ رَأْسًا؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ دَالَّةٌ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ ضَمِيرَ مَنْ، وَمَعْنَى سُقُوطِهِ عَدَمُ حُسْبَانِهِ فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ
(وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ) وَلَوْ كَسُوبًا؛ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ، وَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا (وَرَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مُعْتَقَ بَعْضِهِ يَعْقِلُ عَنْهُ، وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَهُمْ عَصَبَتُهُ، نَعَمْ إنْ تَبَيَّنَ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى غَرِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ وَلَوْ قَبْلَ رُجُوعِ غَيْرِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَصَبِيٌّ مَجْنُونٌ) وَلَوْ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ وَإِنْ قَلَّ لِانْتِفَاءِ النُّصْرَةِ بِهِمَا بِحَالٍ بِخِلَافِ زَمَنٍ لِبَقَاءِ رَأْيِهِ وَقَوْلِهِ.
وَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي التَّحَمُّلِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِكُلِّ نَفْسٍ ثَلَاثٌ) أَيْ مِنْ السِّنِينَ ثُمَّ مَا يُؤْخَذُ إلَخْ: أَيْ فَيُؤْخَذُ فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ السِّتِّ ثُلُثُ دِيَةٍ (قَوْلُهُ: تُؤَجَّلُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةٍ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَثَلًا أَوْ غَيْرِهِ؛ إذْ السِّرَايَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْجُرْحِ بَلْ تَحْصُلُ مِنْ غَيْرِهِ كَضَرْبِ وَرَمِ الْبَدَنَ وَأَدَّى لِلْمَوْتِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ أَوَّلُ السِّرَايَةِ إلَى الْكَفِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَعْضِ سَنَةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ دَالَّةٌ عَلَيْهِ) أَيْ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ دَلَالَةً ظَاهِرَةً يَكُونُ كَالْمَلْفُوظِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مُعْتَقَ بَعْضِهِ يَعْقِلُ عَنْهُ) يَعْنِي حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُعْتَقِ اهـ. وَفِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ إذَا جَنَى خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَامْرَأَةً وَخُنْثَى) أَيْ لَا يَعْقِلَانِ
[حاشية الرشيدي]
يَنْبَغِي حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَانَ يَنْبَغِي وَغَيْرِهِمَا أَيْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ
(قَوْلُهُ: وَاجِبُهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاجِبُهُ: أَيْ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ حُذِفَ فَاعِلُ سَقَطَ) قَالَ سم: الْفَاعِلُ لَا يُحْذَفُ، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ وَاجِبِهِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَيَكْفِي فِي إضْمَارِ الْفَاعِلِ دَلَالَةُ السِّيَاقِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْحَذْفِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ ضَمِيرَ مَنْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَلِمَ قَدَّمَ ذَاكَ وَأَتَى بِهَذَا
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَالتَّوَافُقِ فِي الدِّينِ
مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُنَاصَرَةَ كَالْإِرْثِ
(وَيَعْقِلُ) ذِمِّيٌّ (يَهُودِيٌّ) أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ مُؤَمَّنٌ زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ عَلَى أَجَلِ الدِّيَةِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ (عَنْ) ذِمِّيٍّ (نَصْرَانِيٍّ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ (وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْإِرْثِ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ تَحْتَ حُكْمِنَا، أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ نَحْوِ ذِمِّيٍّ وَعَكْسِهِ لِانْقِطَاعِ النُّصْرَةِ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ الدَّارِ، وَلِأَنَّ التَّغْرِيمَ تَضْمِينٌ وَالْحَرْبِيُّ لَا يَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ بِنَفْسِهِ، فَلَأَنْ لَا يَضْمَنَ مَا يُتْلِفُهُ قَرِيبُهُ بِالْأَوْلَى.
وَالثَّانِي نَظَرٌ إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا (وَعَلَى الْغَنِيِّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (نِصْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالُ ذَهَبٍ خَالِصٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الزَّكَاةِ وَمَرَّ أَنَّ التَّحَمُّلَ مُوَاسَاةٌ مِثْلُهَا (وَالْمُتَوَسِّطُ رُبْعٌ) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْغَنِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ نِصْفٌ فَإِلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا تَفْرِيطٌ أَوْ إفْرَاطٌ، وَالنَّاقِصُ عَنْ الرُّبْعِ تَافِهٌ؛ وَلِذَا لَمْ يُقْطَعْ بِهِ سَارِقٌ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الذَّهَبُ وَلَا الدَّرَاهِمُ بَلْ يَكْفِي مِقْدَارُ أَحَدِهِمَا إذْ الْوَاجِبُ الْإِبِلُ حَيْثُ وُجِدَتْ حَالَةَ الْأَدَاءِ الْوَاجِبِ كُلَّ نَجْمٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْضُ النُّجُومِ بِبَعْضٍ وَمَا يُوجَدُ يُصْرَفُ إلَيْهَا، وَلَوْ زَادَ عَدَدُهُمْ وَقَدْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ عَلَى قَدْرِ وَاجِبِ سَنَةٍ قُسِّطَ عَلَيْهِمْ وَنَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ، وَضَابِطُ الْغَنِيِّ هُنَا كَمَا فِي الزَّكَاةِ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ مَلَكَ آخِرَهَا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ دُونَ الْعِشْرِينَ وَفَوْقَ رُبْعِ دِينَارٍ (كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ) ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ فَتَكَرَّرَتْ بِتَكَرُّرِهِ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الثَّلَاثَ لِلنَّصِّ كَمَا مَرَّ، فَجَمِيعُ مَا عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ فِي الثَّلَاثِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ نِصْفٌ وَرُبْعٌ (وَقِيلَ هُوَ) أَيْ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ (وَاجِبُ الثَّلَاثِ) فَيُؤَدِّي الْغَنِيُّ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ سُدُسًا وَالْمُتَوَسِّطُ نِصْفَ سُدُسٍ (وَيُعْتَبَرَانِ) أَيْ الْغِنَى وَالتَّوَسُّطُ (آخِرَ الْحَوْلِ) كَالزَّكَاةِ، فَالْمُعْسِرُ آخِرَهُ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: زَادَتْ مُدَّةُ عَهْدِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَاوَتْ فَلَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْقَطِعْ) أَيْ أَمَانُهُ
(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) وَصُورَتُهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ نَصْرَانِيٌّ بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ عَكْسُهُ وَيَحْصُلُ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ فَيَخْتَارُ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْيَهُودِيَّةَ، وَالْآخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُخْتُصَّ ذَلِكَ) أَيْ تَحَمُّلُ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الدَّارِ) كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الذِّمِّيَّ فِي دَارِنَا دُونَ الْحَرْبِيِّ؛ إذْ لَوْ كَانَ الذِّمِّيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْضًا لَمْ يَعْقِلْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ سم عَلَى حَجّ.
وَكُتِبَ أَيْضًا فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَتَّحِدُ الدَّارُ بِأَنْ يُعْقَدَ لِقَوْمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ إلَخْ، فَكَانَ قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الدَّارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: نِصْفُ دِينَارٍ) وَالدِّينَارُ يُسَاوِي الْآنَ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ نِصْفًا فِضَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ اُعْتُدَّ حَالُهُ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٍ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: فَإِلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا تَفْرِيطٌ) أَيْ تَسَاهُلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ إفْرَاطٌ) أَيْ مُجَاوِزٌ فِي الْحَدِّ (قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ وَاجِبِ سَنَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ (قَوْلُهُ: فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا زِيَادَةً عَلَى كِفَايَتِهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعَاهَدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى ذِمِّيٍّ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ ذِمِّيٍّ عَنْ يَهُودِيٍّ لِيَظْهَرَ الْعَطْفُ
(قَوْلُهُ: الْوَاجِبُ كُلُّ نَجْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَدَاءِ، وَيُوجَدُ فِي النُّسَخِ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ قَبْلَ اللَّامِ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ (قَوْلُهُ: مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي) كَانَ الْأَوْلَى كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا إلَخْ.) فَالتَّشْبِيهُ بِالزَّكَاةِ إنَّمَا هُوَ فِي مُطْلَقِ الْفَضْلِ، وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ لَا يُعْتَبَرُ فِي غَنِيِّهَا فَضْلُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَالْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ الْكِفَايَةُ لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ
لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلَهُ أَوْ بَعْدَهُ غَنِيًّا، وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ وَاجِبُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْرَهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ لَا يُعْتَبَرُ بِآخِرِهِ.
وَهُوَ كَذَلِكَ، فَالْكَافِرُ وَالْقِنُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ أَوَّلَ الْأَجَلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَمُلُوا قَبْلَ آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفَارَقُوا الْمُعْسِرَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلنُّصْرَةِ ابْتِدَاءً فَلَمْ نُكَلِّفْهُمْ بِهَا فِي الْأَثْنَاءِ بِخِلَافِهِ (وَمَنْ) (أُعْسِرَ فِيهِ) أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ (سَقَطَ) عَنْهُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْحَوْلِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنْ حَارَبَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ.
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ
(مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقِ خَطَأً كَانَتْ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ وَإِنْ فُدِيَ مِنْ جِنَايَاتٍ سَابِقَةٍ (تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ الْعَدْلُ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ، وَلَا أَنْ يُقَالَ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ، وَفَارَقَ مُعَامَلَةَ غَيْرِهِ لَهُ بِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ، فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ، وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حُجِرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ، وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقِنُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ لَزِمَ ذَلِكَ الْآمِرُ سَيِّدًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَأَمْرِهِ لَهُ بِالسَّرِقَةِ حَيْثُ يُقْطَعُ الْآمِرُ أَيْضًا، بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ.
نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ
[حاشية الشبراملسي]
عِشْرِينَ دِينَارًا، وَفِي الْمُتَوَسِّطِ مَالِكًا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَوْقَ الرُّبْعِ وَدُونَ الْعِشْرِينَ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ يَكُونُ فَقِيرًا وَالْفَقِيرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ، وَقَرَّرَهُ كَذَلِكَ م ر لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لِئَلَّا يَصِيرَ فَقِيرًا إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ) أَيْ لِلْمُعْسِرِ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ: أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ.
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ) أَيْ أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ أَوْ إتْلَافًا لِمَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فُدِيَ مِنْ جِنَايَاتٍ سَابِقَةٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْبَهِيمَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَى مَالِكِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَكَالْمَالِكِ كُلُّ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ
(قَوْلُهُ: إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ وَالْجِنَايَةُ عَمْدَ عُدْوَانٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ) أَيْ وَلَهُ اخْتِيَارٌ
(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ) ع قَالَ الْإِمَامُ: وَيُطَالَبُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ، وَقِيلَ: أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم وَيُطَالَبُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ: أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ
(قَوْلُهُ: أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، مَا لَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ وَدِيعَةً وَأَتْلَفَهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ
[حاشية الرشيدي]
وَنَبَّهَ عَلَيْهِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَمَلُوا إلَخْ.) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]
وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ فَيَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي الْجِنَايَةِ، وَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(وَلِسَيِّدِهِ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (بَيْعُهُ) أَوْ بَيْعُ مَا يَمْلِكُهُ مِنْهُ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ تَسْلِيمِهِ لِيُبَاعَ فِيهَا (وَفِدَاؤُهُ) كَالْمَرْهُونِ، وَيُقْتَصَرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مَا لَمْ يَخْتَرْ السَّيِّدُ بَيْعَ الْجَمِيعِ أَوْ يَتَعَذَّرْ وُجُودُ رَاغِبٍ فِي الْبَعْضِ وَإِذَا اخْتَارَ فِدَاءَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) يَوْمَ الْجِنَايَةِ (وَأَرْشِهَا) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشِ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا حُكِيَ عَنْ النَّصِّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِتَوَجُّهِ طَلَبِ الْفِدَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ تَعَلُّقِهَا، وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ يَوْمَ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ مُتَّجَهٌ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَهَا (وَفِي الْقَدِيمِ بِأَرْشِهَا) بَالِغًا مَا بَلَغَ
(وَلَا يَتَعَلَّقُ) مَالُ الْجِنَايَةِ الثَّابِتَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ السَّيِّدِ وَلَا مَانِعَ (بِذِمَّتِهِ) وَلَا بِكَسْبِهِ وَحْدَهُمَا وَلَا (مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ.
أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا السَّيِّدُ وَثَمَّ مَانِعٌ كَرَهْنٍ فَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ، وَحَلَفَ بِيعَ فِي الدَّيْنِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قِنُّهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْقِنُّ: أَلْفَيْنٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ أَلْفٌ بِالرَّقَبَةِ، وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ
(وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ) أَيْ لِيُبَاعَ أَوْ بَاعَهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ فَدَاهُ) مَرَّةً أُخْرَى وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَيْرُ هَذِهِ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ بَاعَهُ) أَوْ سَلَّمَهُ لِيُبَاعَ (فِيهِمَا) وَوَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَتَيْنِ (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ
[حاشية الشبراملسي]
الْوَدِيعَةِ مُقَصِّرٌ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ تَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ) اُنْظُرْ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ، بَلْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُمْ: وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالتَّعَلُّقِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ
(قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) ع: فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْجِنَايَةِ فِي الْخَطَأِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي رَقَبَتِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يُبَاعُ حَالًّا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِبَعْضِ قِيمَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَقْتَصِرُ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ) أَيْ الْحَمْلَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ لَمْ يَظْهَرْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ يَوْمَ الْفِدَاءِ فَهُوَ عَيْنُ الْحَمْلِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ مَالُ الْجِنَايَةِ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَا مَانِعَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ إلَخْ) الْفَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ: وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ) أَيْ فَأَلْفُ السَّيِّدِ لِتَصْدِيقِهِ عَلَى تَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفُ الْعَبْدِ لِإِنْكَارِ السَّيِّدِ لَهَا وَاعْتِرَافِ الْقِنِّ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ) .
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ.) حَقُّ الْعِبَارَةِ: وَمَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ) صَوَابُهُ: فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إلَخْ.
لِأَنَّ الرَّقَبَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِينَئِذٍ شَيْءٌ حَتَّى تُفْدَى
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ إلَخْ.) أَيْ إذَا قُلْنَا بِكَلَامِ الْقَفَّالِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ حَمْلِ الْقَفَّالِ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ)
مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) عَلَى الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ) يَفْدِيهِ.
(بِالْأَرْشَيْنِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ بَيْعِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا) بِأَنْ أَعْتَقَهُ مُوسِرًا أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ (أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَحَلَّ التَّعَلُّقِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ لِنَحْوِ إفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَفِدَاؤُهُ هُنَا (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ جَزْمًا لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ (وَقِيلَ) يَجْرِي هُنَا أَيْضًا (الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ
(وَلَوْ) (هَرَبَ) الْعَبْدُ الْجَانِي (أَوْ مَاتَ) قَبْلَ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ الْفِدَاءَ (بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عَلَقَتِهِ لِفَوَاتِ الرَّقَبَةِ (إلَّا إذَا طُلِبَ) مِنْهُ لِيُبَاعَ (فَمَنَعَهُ) لِتَعَدِّيهِ بِالْمَنْعِ، وَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ أَوْ طُلِبَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ يُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ، نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ؛ إذْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَلَوْ) (اخْتَارَ الْفِدَاءَ) بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ كَوَطْءِ الْأَمَةِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ) لِيُبَاعَ إذْ اخْتِيَارُهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ لَا يَلْزَمُ وَلَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ مِنْ بَيْعِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَمْ يَرْجِعْ جَزْمًا، وَكَذَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ مَا لَمْ يَغْرَمْ النَّقْصَ وَلَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ، وَكَذَا يَمْتَنِعُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَتَأَخَّرُ تَأَخُّرًا يَضُرُّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ (وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ) وُجُوبًا وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا بِالْإِيلَادِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا، بِخِلَافِ مَوْتِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَتِهِ، فَإِذَا مَاتَ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا أَرْشَ
[حاشية الشبراملسي]
[فَائِدَةٌ] قَالَ الْوَزِيرُ الْغَزِّيِّ: يُقَالُ فَدَى إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى: إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى: إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ وُجُوبًا) وَلَوْ قَتَلَ الْجَانِي قَتْلًا يُوجِبُ قَوَدًا فَاقْتَصَّ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ: وَفِيهِ نَظَرٌ: يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ إذَا قَتَلَهُ عَبْدٌ مِثْلُهُ عَمْدًا عُدْوَانًا تَعَلَّقَ الْقِصَاصُ بِرَقَبَتِهِ، فَإِذَا قَتَلَهُ السَّيِّدُ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَحَلَّ تَعَلُّقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَيَّنَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ الْمَرْهُونِ.
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ فِي الرَّهْنِ: فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ اقْتَصَّ الرَّاهِنُ وَفَاتَ الرَّهْنُ اهـ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا فَلَهُ مَرَدٌّ بَعْدَ فَوَاتِ الرَّهْنِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَصَاحِبُ الْعُبَابِ نَقَلَ لُزُومَ الْفِدَاءِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَنَظَرَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ إفْلَاسِهِ) أَيْ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ الْعِتْقُ، وَيُوَجَّهُ بِشِدَّةِ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا طُلِبَ مِنْهُ لِيُبَاعَ فَمَنَعَهُ) أَيْ فَلَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ مَنْعَهُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَنْعِ وَعَدَمُ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ بِالْقَوْلِ دُونَ: أَيْ وَيَحْصُلُ بِالْقَوْلِ دُونَ إلَخْ؛ إذْ وَطْءُ الْأَمَةِ لَيْسَ اخْتِيَارًا
(قَوْلُهُ: كَوَطْءٍ) مِثَالٌ لِلْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قُتِلَ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ السَّيِّدُ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ السَّيِّدُ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ: أَيْ الْفِدَاءُ، وَقَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ: أَيْ بِأَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ.
[فَرْعٌ] وَلَوْ مَاتَ الْوَاقِفُ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَقِيلَ يَلْزَمُ الْوَارِثَ فِدَاؤُهُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ الْغُرْمُ فِي كَسْبِهِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ لَا عَاقِلَةَ لَهُ؟ وَجْهَانِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَمْتَنِعُ) أَيْ الرُّجُوعُ
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَتَأَخَّرُ) أَيْ لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِي شِرَائِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ) أَيْ الْعَبْدُ.
وَقَوْلُهُ بَلْ بِذِمَّتِهِ:
[حاشية الرشيدي]
غَايَةٌ فِي نَفْيِ التَّعَلُّقِ بِكَسْبِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ لِلْجِنَايَةِ الْأُولَى قَبْلَ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فُسِخَ الْبَيْعُ) أَيْ بِخِلَافِ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْفِعْلِ كَوَطْءِ الْأَمَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ أَصْلًا فَلَا يَحْصُلُ
وَلَا فِدَاءَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَعَلَّقْ الْجِنَايَةُ بِذِمَّتِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ بَلْ بِذِمَّتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِبَيْعِهَا، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْقُوفُ وَالْمَنْذُورُ عِتْقُهُ، وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْإِيلَادِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَتِهَا لَا يَوْمَ إحْبَالِهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَقِيلَ) فِيهَا (الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِي الْقِنِّ لِجَوَازِ بَيْعِهَا فِي صُوَرٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَازَ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا مَرْهُونَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ يَجِبْ فِدَاؤُهَا بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) فَيَلْزَمُهُ لِلْجَمِيعِ فِدَاءٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ إحْبَالَهُ إتْلَافٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا لَوْ جَنَى عَبْدُهُ جِنَايَاتٍ ثُمَّ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ.
وَالثَّانِي يَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَأَرْشِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الْأَرْشُ الْقِيمَةَ شَارَكَ كُلُّ ذِي جِنَايَةٍ تَحْدُثُ مِنْهَا مَنْ جَنَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهُ فِيهَا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَجَنَتْ جِنَايَتَيْنِ وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ الثَّانِي نِصْفَهُ أَوْ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسُمِائَةٍ اسْتَرَدَّ مِنْهُ ثُلُثَهُ أَوْ أَرْشُ الثَّانِيَةِ أَلْفٌ وَالْأُولَى خَمْسُمِائَةٍ اسْتَرَدَّ مِنْهُ ثُلُثَهَا وَمِنْ السَّيِّدِ خَمْسَمِائَةٍ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِيَصِيرَ مَعَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ، وَحَمْلُ الْجَانِيَةِ غَيْرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِلسَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهَا فَلَا تُبَاعُ حَتَّى تَضَعَ، فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بِيعَا مَعًا وَأَخَذَ السَّيِّدُ حِصَّتَهُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا لِإِعْسَارِهِ كَمَرْهُونَةٍ فَدَاهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ.
(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ (فِي) (الْجَنِينِ) الْحُرِّ الْمَعْصُومِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ نَسِيبًا أَوْ تَامَّ الْخَلْقِ أَوْ مُسْلِمًا أَوْ ضِدَّ كُلٍّ وَلِكَوْنِ الْحَمْلِ مُسْتَتِرًا.
وَالِاجْتِنَانُ الِاسْتِتَارُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْجِنُّ بِذَلِكَ (غُرَّةٌ) إجْمَاعًا وَهِيَ الْخِيَارُ، وَأَصْلُهَا بَيَاضٌ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا اشْتِرَاطَ الْبَيَاضِ فِي الرَّقِيقِ الْآتِي وَهُوَ شَاذٌّ، وَإِنَّمَا تَجِبُ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهَا: أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَالْمَنْذُورُ عِتْقُهُ) اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْإِيلَادِ) كَالْوَقْفِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا) أَيْ وَهُوَ مُوسِرٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا) أَيْ بَعْدَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ السَّيِّدُ حِصَّتَهُ) أَيْ وَهِيَ مَا يُقَابِلُ الْوَلَدَ (قَوْلُهُ: وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ) وَهِيَ مَا يُقَابِلُ الْأُمَّ.
(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً) كَأَنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ضِدَّ كُلٍّ) أَفَادَ أَنَّ فِي الْكَافِرِ غُرَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ، غَايَتُهُ أَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْمُسْلِمِ تُسَاوِي نِصْفَ غُرَّةِ الدِّيَةِ، وَفِي الْكَافِرِ ثُلُثَ غُرَّةِ الْمُسْلِمِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا بَيَاضٌ) أَيْ فَوْقَ الدِّرْهَمِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ) هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَلَاءِ اهـ عَمِيرَةُ
[حاشية الرشيدي]
الِاخْتِيَارُ إلَّا بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ السَّيِّدِ خَمْسُمِائَةٍ) أَيْ تَمَامُ الْقِيمَةِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ بَعْدَ أَخْذِ الْأَوَّلِ أَرْشَ جِنَايَتِهِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا) أَيْ بَعْدَ الْوَضْعِ.
[فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ] (قَوْلُهُ: الْمَعْصُومِ) (فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ يَعْنِي: غَيْرَ الْمَضْمُونِ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ جَنِينُ أَمَتِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْخِيَارُ) أَيْ فِي الْأَصْلِ،
(إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ) عَلَى أُمِّهِ إذَا كَانَتْ حَيَّةً بِمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَادَةً وَلَوْ تَهْدِيدًا، وَطَلَبِ ذِي شَوْكَةٍ لَهَا أَوْ لِمَنْ عِنْدَهَا كَمَا مَرَّ أَوْ تَجْوِيعٍ إثْرِ إجْهَاضِهَا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَا نَحْوِ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ (فِي حَيَاتِهَا أَوْ) بَعْدَ (مَوْتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ لَا بِجِنَايَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ مَيِّتَةً فَأَجْهَضَتْ مَيِّتًا لَزِمْته غُرَّةٌ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ عَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ، وَبِفَرْضِهَا فَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَخْتَلِفْ الْغُرَّةُ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ لِإِطْلَاقِ خَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ» وَلِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَهُوَ كَاللَّبَنِ فِي الْمُصَرَّاةِ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِصَاعٍ لِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ الْجَنِينِ بِالْعِصْمَةِ مَا لَوْ جُنِيَ عَلَى حَرْبِيَّةٍ حَامِلٍ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدَّةٍ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ، أَوْ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَتَقَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِإِهْدَارِهِ، وَجَعْلُ بَعْضِ الشُّرُوحِ ذَلِكَ قَيْدًا لِلْأُمِّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَوْ جُنِيَ عَلَى حَرْبِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ قِنَّةٍ جَنِينُهَا مُسْلِمٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِعِصْمَتِهِ فَلَا نَظَرَ لِإِهْدَارِهَا (وَكَذَا إنْ ظَهَرَ) بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ فِي حَيَاتِهَا أَوْ مَوْتِهَا عَلَى مَا مَرَّ (بِلَا انْفِصَالٍ) كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَخَرَجَ رَأْسُهُ وَمَاتَتْ وَلَمْ يَنْفَصِلْ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ، وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ فَصَاحَ فَحَزَّ آخِرَ رَقَبَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ قُتِلَ بِهِ لِتَيَقُّنِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ.
وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ فِيهَا انْفِصَالُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَا ظَهَرَ بَعْضُهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ (فَلَا) غُرَّةَ وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ وَكِبَرُهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَلَا إيجَابَ بِالشَّكِّ
(أَوْ) انْفَصَلَ (حَيًّا) بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ (وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: بِمَا يُؤَثِّرُ) أَيْ بِشَيْءٍ يُؤَثِّرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَجْوِيعٍ إثْرَ إجْهَاضِهَا) أَيْ وَلَوْ بِتَجْوِيعِهَا نَفْسَهَا أَوْ كَانَتْ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ: أَيْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ وُجِدَا أَوْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ النِّسَاءِ وَلَا غَيْرُ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ لَطْمَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَا يُؤَثِّرُ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ) تَوْجِيهٌ لِجَعْلِهِ مُتَعَلِّقًا بِالْجِنَايَةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ أَنْ تَكُونَ حَيَّةً سَوَاءٌ انْفَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا وَإِنْ اُحْتُمِلَ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا لَا بِالْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَأَجْهَضَتْ مَيِّتًا) أَيْ أَلْقَتْهُ، يُقَالُ أَجْهَضَتْ النَّاقَةُ: أَلْقَتْ وَلَدَهَا اهـ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا رَجَّحَهُ أَوْ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ مَا رَجَّحَهُ نَعْتٌ لِلْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهَا) أَيْ الْحَيَاةِ، وَقَوْلُهُ قَضَى فِي الْجَنِينِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ نَحْوَ فِعْلِ كَذَا لَا عُمُومَ لَهُ، وَلِهَذَا دَفَعُوا الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثٍ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ عَلَى ثُبُوتِهَا لِلْجَارِ غَيْرِ الشَّرِيكِ بِأَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الصَّحَابِيُّ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنْ قَالَ ذَلِكَ جَوَابُ سُؤَالٍ فُهِمَ مِنْهُ التَّعْمِيمُ فَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال بِمُجَرَّدِ الْحَدِيثِ بَلْ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَهِمَهُ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ رِدَّتِهَا) مِنْ مُرْتَدٍّ (قَوْلُهُ: فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ) أَيْ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهَا حَالَ الرِّدَّةِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَكُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ) أَيْ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ بَعْضُ الشُّرُوحِ ذَلِكَ) أَيْ الْعِصْمَةَ قَيْدًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: حَرْبِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ قِنَّةٍ جَنِينُهَا مُسْلِمٌ
(قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِتَيَقُّنِ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي فَمَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ إلَخْ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَانْفِصَالُهُ فِي هَذِهِ بِجِنَايَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ) أَيْ تَقْضِي الْعَادَةُ
[حاشية الرشيدي]
وَقَوْلُهُ: بَيَاضٌ إلَخْ.
أَيْ قَبْلَ هَذَا الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَجْوِيعٍ) اُنْظُرْ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِحُّ عَطْفُهُ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ نَحْوُ تَهْدِيدٍ إلَخْ.
فَالْجَمِيعُ فِي عِبَارَتِهَا مَجْرُورٌ (قَوْلُهُ: حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا) أَيْ مِنْ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ بِزِنًا وَلَمْ
مَاتَ) (فَلَا ضَمَانَ) عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ أَزَالَ أَلَمَ الْجِنَايَةِ عَنْ أُمِّهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ) أَيْ تَمَّ خُرُوجُهُ (أَوْ دَامَ أَلَمُهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَرَمٌ (وَمَاتَ فَدِيَةُ نَفْسٍ) لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بِالْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَتَنَفُّسٍ وَامْتِصَاصِ ثَدْيٍ وَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ كَانَ الظَّاهِرُ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَمَنْ قَتَلَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ كَقَتْلِ مَرِيضٍ مُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ، فَإِنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُزِّرَ الثَّانِي فَقَطْ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَاجٍ، وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْبَيِّنَةُ
(وَلَوْ) (أَلْقَتْ) الْمَرْأَةُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (جَنِينَيْنِ) مَيِّتَيْنِ (فَغُرَّتَانِ) أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَهَكَذَا لِتَعَلُّقِ الْغُرَّةِ بِاسْمِ الْجَنِينِ، أَوْ مَيِّتًا وَحَيًّا فَمَاتَ فَغُرَّةٌ فِي الْمَيِّتِ وَدِيَةٌ فِي الْحَيِّ (أَوْ) أَلْقَتْ (يَدًا) أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ (فَغُرَّةٌ) وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ بَانَ بِالْجِنَايَةِ، وَتَعَدُّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ.
نَعَمْ لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ يَدَيْنِ لَمْ يَجِبْ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ كَالدِّيَةِ فِي غَيْرِهِ.
أَمَّا إذَا عَاشَتْ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ سِوَى نِصْفِ غُرَّةٍ، كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ دِيَتِهِ، وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ (وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ (فِيهِ صُورَةٌ) وَلَوْ لِنَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (خَفِيَّةٌ) لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُنَّ فَتَجِبُ الْغُرَّةُ لِوُجُودِهِ (قِيلَ أَوْ قُلْنَ) لَيْسَ فِيهِ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَلَا خَفِيَّةٌ وَلَكِنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ وَ (لَوْ بَقِيَ لَتُصُوِّرَ) وَالْأَصَحُّ
[حاشية الشبراملسي]
بِأَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَمَّ خُرُوجُهُ) أَخْرَجَ مَا لَوْ مَاتَ مَنْ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَطْ مَثَلًا أَوْ دَامَ أَلَمُهُ فَمَاتَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ ضَرَبَهَا فَخَرَجَ رَأْسُهُ وَصَاحَ وَمَاتَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَعَلَى الضَّارِبِ الْغُرَّةُ أَوْ بَعْدَهُ فَالدِّيَةُ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ حَيْثُ تَحَقَّقْنَا حَيَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ خُصُوصًا، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا اسْتِقْرَارَ حَيَاتِهِ إذَا انْفَصَلَ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ: إنْ انْفَصَلَ وَظَهَرَتْ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقُطِعَ بِعَدَمِ حَيَاتِهِ، هَذَا وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ ثُمَّ صَاحَ فَحَزَّ آخِرَ رَقَبَتِهِ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مَعَ كَوْنِ جِنَايَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَمَّا وَقَعَتْ عَلَى مَا تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ بِالصِّيَاحِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُنْفَصِلِ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أُمِّهِ فَالْجَنِينُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِهَا فَخُفِّفَ أَمْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ لِلنَّفْسِ، وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ: أَيْ يُقْتَلُ بِهِ
(قَوْلُهُ: بَانَ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ انْقَطَعَ (قَوْلُهُ: تَعَدَّدَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ (قَوْلُهُ: بِعَدَدِهِ) أَيْ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَاشَتْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمَاتَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ) وَحُضُورُهُنَّ مَنُوطٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَهُنَّ وَلَوْ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَشَهِدْنَ قُضِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ.
[حاشية الرشيدي]
يَكُنْ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأُولَى وَمِنْ جَانِبِ الْأُمِّ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ إلَخْ.) أَيْ فِي الْوُجُوبِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ، إذْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ إمْكَانُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَوْنَهُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَنَانِ هُوَ بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ خِلَافُهُ، فَإِذَا تَحَقَّقْنَا خِلَافَهُ بِأَنْ وُجِدَ رَأْسٌ لَهُ بَدَنَانِ بِالْفِعْلِ انْخَرَمَ ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ إذْ هُوَ
أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (وَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ فِي الْكَامِلِ وَغَيْرِهِ (عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) كَمَا نَطَقَ بِهِ الْخَبَرُ بِخِيَرَةِ الْغَارِمِ لَا الْمُسْتَحِقِّ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الْخُنْثَى كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ سَالِمًا مِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ، وَالْخُنُوثَةُ عَيْبٌ فِيهِ (مُمَيِّزٌ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ، وَاعْتِبَارُ الْبُلْقِينِيِّ لَهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ الْخِيَارِ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِكَافِلٍ، وَالْغُرَّةُ الْخِيَارُ وَمَقْصُودُهَا جَبْرُ الْخَلَلِ، فَاسْتُنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى خَصَّصَهُ، وَبِهِ فَارَقَ إجْزَاءَ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ ثَمَّ لَفْظُ الرَّقَبَةِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِمَا تُتَرَقَّبُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ (سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ) فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ مَعِيبٍ كَأَمَةٍ حَامِلٍ وَخَصِيٍّ وَكَافِرٍ بِمَحَلٍّ تَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخِيَارِ، وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ هُنَا كَإِبِلِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغَلَبَ فِيهِمَا شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهِمَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ (وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجِزْ) عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ (بِهَرَمٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْخِيَارِ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ.
وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً.
وَالثَّالِثُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَهَا فِي الْأَمَةِ وَبَعْدَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً فِي الْعَبْدِ
(وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا) أَيْ قِيمَةِ الْغُرَّةِ (نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ أَبِي الْجَنِينِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا كَوَلَدِ الزِّنَا فَعُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى، فَفِي الْكَامِلِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَوْ حَالَ الْإِجْهَاضِ بِأَنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ الذِّمِّيَّةُ أَوْ أَبُوهُ قُبَيْلَهُ، وَكَذَا مُتَوَلِّدٌ مِنْ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ لِلْقَاعِدَةِ أَنَّ الْأَبَ إذَا فَضُلَ الْأُمَّ فِي الدِّينِ فُرِضَتْ مِثْلُهُ فِيهِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُمْ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةُ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ (فَإِنْ فُقِدَتْ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَوْ بِمَا قَلَّ وَجَبَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ، فَإِنْ كَانَ كَامِلًا (فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) تَجِبُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) بُلُوغُهَا
[حاشية الشبراملسي]
[فَرْعٌ] فِي الدَّمِيرِيِّ رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَأَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ وَكَانَ إذَا بَكَى بَكَى بِهِمَا وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِهِمَا اهـ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ
(قَوْلُهُ: مَعْنًى خَصَّصَهُ) هُوَ الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إجْزَاءَ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا) أَيْ مُمَيِّزًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ) يَخْرُجُ الْعَجْزُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْهَرَمِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُدْفَعُ النَّظَرُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ بِغَيْرِ الْهَرَمِ كَانَ مَعِيبًا بِمَا نَشَأَ الْعَجْزُ عَنْهُ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَعِيبِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْهَرَمِ هُنَا وَثَمَّ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ وَلَوْ عَقِبَ وِلَادَتِهِ لِرَجَاءِ كِبَرِهِ كَبُرْءِ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْهَرَمِ، وَالْكَلَامُ فِي هَرَمٍ يَمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْزِئُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ دِيَةِ أَبِي الْجَنِينِ إنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ أَبٌ (قَوْلُهُ: فَعُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ) وَتُفْرَضُ مُسْلِمَةً إذَا كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَهِيَ كَافِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَبُوهُ قُبَيْلَهُ) أَيْ الْإِجْهَاضِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فِي حَالَتَيْ الْجِنَايَةِ وَالْإِجْهَاضِ، وَمَا كَانَ مَعْصُومًا فِي الْحَالَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ ضَمَانِهِ بِالِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَتْ حِسًّا) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي فُقِدَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ أَنَّهُ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إلَّا مَا يُسَاوِي دُونَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَا قَلَّ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ
[حاشية الرشيدي]
نَاقِصٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ.) كَذَا فِي التُّحْفَةِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ كَتَبَ الزِّيَادِيُّ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ، إذْ الْغُرَّةُ وَالْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَلَا مُخَالَفَةَ، وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا إلَخْ.
بَعْدَ إثْبَاتِ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ الْمُوَافَقَةُ وَهِيَ الْقَبُولُ لَا الْمُخَالَفَةُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: فَالتَّعْبِيرُ بِهِ) أَيْ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ لِشُمُولِهِ لِوَلَدِ الزِّنَا
نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَعَلَيْهِ (فَلِلْفَقْدِ قِيمَتُهَا) تَجِبُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِذَا وَجَبَتْ الْإِبِلُ وَالْجِنَايَةُ شِبْهُ عَمْدٍ غُلِّظَتْ، فَفِي الْخُمُسِ يُؤْخَذُ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخَلِفَتَانِ، فَإِنْ فُقِدَتْ الْإِبِلُ فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الدِّيَاتِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَفَقْدِ بَدَلِ الْبَدَنَةِ فِي كَفَّارَةِ جِمَاعِ النُّسُكِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ ثَمَّ لَا أَصَالَةَ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا
(وَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ (لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ثُمَّ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا فِدَاءُ نَفْسِهِ، فَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ لِإِجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ (وَ) الْغُرَّةُ (عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) لِلْخَبَرِ (وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ) الْجِنَايَةَ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا (فَعَلَيْهِ) الْغُرَّةُ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ
(وَالْجَنِينُ) الْمَعْصُومُ (الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ كَمُسْلِمٍ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ (وَقِيلَ هَدَرٌ) لِتَعَذُّرِ التَّسْوِيَةِ وَالتَّجْزِئَةِ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ (غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ) قِيَاسًا عَلَى الدِّيَةِ، وَفِي الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ ثُلُثَا عُشْرِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ (وَ) الْجَنِينِ (الرَّقِيقِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنِينِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) قِيَاسًا عَلَى الْجَنِينِ الْحُرِّ فَإِنَّ غُرَّتَهُ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَفِيهَا الْمُكَاتَبَةُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَغَيْرُهُمَا.
نَعَمْ لَوْ جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ لَهُ شَيْءٌ؛ إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ ابْتِدَاءً وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا (يَوْمَ الْجِنَايَةِ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ (وَقِيلَ) يَوْمَ (الْإِجْهَاضِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِقْرَارِ.
وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى الْإِجْهَاضِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ، وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ قَطْعًا، وَالْقِيمَةُ فِي الْقِنِّ (لِسَيِّدِهَا) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ مَلَكَ حَمْلًا مَلَكَ أُمَّهُ فَالْمُرَادُ لِمَالِكِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَالِكَهَا أَمْ لَا
(فَإِنْ كَانَتْ) الْأُمُّ الْقِنَّةُ (مَقْطُوعَةً) أَطْرَافُهَا يَعْنِي زَائِدَتَهَا وَلَوْ خِلْقَةً فَهُوَ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهَا نَاقِصَةً (وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ) أَوْ هِيَ سَلِيمَةٌ وَالْجَنِينُ نَاقِصٌ (قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الْأَصَحِّ) لِسَلَامَتِهِ أَوْ سَلَامَتِهَا، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَهُوَ مُسْلِمٌ تُقَوَّمُ مُسْلِمَةً، وَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ.
وَالثَّانِي لَا تُقَدَّرُ سَلِيمَةً؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْأَعْضَاءِ أَمْرٌ خِلْقِيٌّ، وَفِي تَقْدِيرِ خِلَافِهِ بُعْدٌ (وَتَحْمِلُهُ) أَيْ بَدَلَ الْجَنِينِ الْقِنِّ (الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَحْمِلُ الْعَبْدَ.
وَالثَّانِي فِي مَالِ الْجَانِي، وَلَوْ أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ وَأَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ أَوْ خُرُوجَهُ حَيًّا صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ، وَيُقْبَلُ هُنَا النِّسَاءُ وَعَلَى أَصْلِ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ) أَيْ فَتَجِبُ قِيمَتُهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِي كَفَّارَةِ جِمَاعِ النُّسُكِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهَا بَلْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ صَامَتْ) أَيْ وَلَوْ صَوْمًا وَاجِبًا (قَوْلُهُ: وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) وَكَذَا دِيَةُ الْجَنِينِ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ
(قَوْلُهُ: وَالْجَنِينِ الرَّقِيقِ) تَقْدِيرُ الْجَنِينِ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْعَطْفُ عَلَى وَصْفِهِ: أَيْ وَصْفِ الْجَنِينِ بِالْحُرِّيَّةِ: أَيْ الْحُرِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ عَلَى وَصْفِهِ: أَيْ وَصْفِ الْجَنِينِ بِالْحُرِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا وَيَمُوتُ.
أَمَّا إذَا انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَمَامَ قِيمَتِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ خُرُوجَهُ حَيًّا) هَذِهِ الصُّورَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ هُنَا النِّسَاءُ) أَيْ فِي الْإِجْهَاضِ وَفِي أَنَّهُ انْفَصَلَ حَيًّا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ:، وَإِذَا وَجَبَتْ الْإِبِلُ وَالْجِنَايَةُ شِبْهُ عَمْدٍ غُلِّظَتْ) هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ إلَخْ.
لِأَنَّ ذَاكَ فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا مُغَلَّظَةً وَهَذَا فِي اعْتِبَارِهَا نَفْسَهَا مُغَلَّظَةً كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ فِي الدِّيَةِ) أَيْ يَرْجِعُ لِلْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجَنِينِ) قَالَ سم: تَقْدِيرُ الْجَنِينِ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْعَطْفُ عَلَى وَصْفِهِ أَيْ الْحُرِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِثَالٌ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَهَذَا الْمِثَالُ وَمُرَادُهُ كَمَا لَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ كَوْنِهَا مَقْطُوعَةً مِثَالٌ فَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ
الْجِنَايَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنْ اُدُّعِيَ أَنَّ الْإِجْهَاضَ أَوْ مَوْتَ مَنْ خَرَجَ حَيًّا بِسَبَبٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ بَقَاءَ الْأَلَمِ إلَيْهِ صُدِّقَ الْوَارِثُ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُقْبَلُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ عُرِفَ اسْتِهْلَالُ وَاحِدٍ وَجُهِلَ وَجَبَ الْيَقِينُ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَغُرَّةٌ وَدِيَةُ أُنْثَى أَوْ حَيًّا وَمَيِّتًا أَوْ حَيَّيْنِ وَمَاتَا وَمَاتَتْ فَادَّعَى وَرَثَةُ الْجَنِينَيْنِ سَبْقَ مَوْتِهَا وَوَارِثُهَا عَكْسُهُ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَلَا تَوَارُثَ وَإِلَّا قُضِيَ لِلْحَالِفِ.
(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَالْقَصْدُ مِنْهَا تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ (تَجِبُ بِالْقَتْلِ كَفَّارَةٌ) عَلَى الْفَاعِلِ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ، وَتَجِبُ فَوْرًا فِي عَمْدٍ تَدَارُكًا لِإِثْمِهِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ، وَخَرَجَ بِالْقَتْلِ غَيْرُهُ فَلَا تَجِبُ فِيهِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ) الْمَذْكُورُ (صَبِيًّا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ دُونَهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ (وَمَجْنُونًا) ؛ إذْ غَايَةُ فِعْلِهِمَا أَنَّهُ خَطَأٌ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِيهِ وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةُ وَقَاعِهِمَا لِارْتِبَاطِهَا بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْإِزْهَاقِ احْتِيَاطًا لِلْحَيَاةِ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِجَمْعٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّدَاقِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الصَّبِيِّ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْيَقِينُ) أَيْ وَهُوَ غُرَّةٌ وَدِيَةٌ، وَقَوْلُهُ وَمَاتَتْ: أَيْ الْأُمُّ (قَوْلُهُ: وَوَارِثُهَا عَكْسُهُ) هَذِهِ الصُّورَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ وَاَلَّذِي فَرَّطَ، وَقَوْلُهُ وَتَجِبُ فَوْرًا فِي عَمْدٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ شِبْهُ الْعَمْدِ لِعِصْيَانِهِ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ فِيهِ) أَيْ فِي الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْآمِرِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِارْتِبَاطِهَا بِالتَّكْلِيفِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ
[حاشية الرشيدي]
فِي غَيْرِ الْأَطْرَافِ أَصْلًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يُفِيدُهُ تَفْرِيعُ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ آخَرَ) تَنَازَعَهُ الْإِجْهَاضُ وَمَوْتُ (قَوْلُهُ: وَمَاتَتْ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَادَّعَى وَرَثَةُ الْجَنِينِ سَبْقَ مَوْتِهَا) أَيْ فَيَرِثُهَا الْجَنِينَانِ ثُمَّ تَرِثُهُمَا وَرَثَتُهُمَا وَبِنَظِيرِهِ يُقَالُ فِي عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَوَارُثَ) أَيْ بَيْنَ الْجَنِينَيْنِ وَأُمِّهِمَا
[فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ]
(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْحَرْبِيِّ) أَيْ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَالْجَلَّادُ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَ الْإِمَامِ.
اهـ. وَلَعَلَّ جَمِيعَ ذَلِكَ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ مِنْ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَهُمَا فِيمَا يَأْتِي أَوْ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَهُمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فَوْرًا فِي عَمْدٍ) أَيْ أَوْ شِبْهِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَهُ إلَّا الْخَطَأُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةُ وِقَاعِهِمَا) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ وَالِدُهُ
كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ تَبَرُّعًا وَالْجَوَازُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّفِيهَ يُعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ فُقِدَ وَصَامَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ أَجْزَأَهُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا لَا نَحْوُ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ، بَلْ يَتَمَلَّكُ الْحَاكِمُ لَهُمَا ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ عَنْهُمَا (وَعَبْدًا) وَأَمَةً فَيُكَفِّرَانِ بِالصَّوْمِ (وَذِمِّيًّا) قَتَلَ مَعْصُومًا مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ نُقِضَ الْعَهْدُ أَوَّلًا وَمُعَاهَدًا وَمُؤَمَّنًا، وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ بِأَنْ يَرِثَهُ أَوْ يَسْتَدْعِيَ عِتْقَهُ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ (وَعَامِدًا) كَالْمُخْطِئِ بَلْ أَوْلَى.
لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَى الْجَبْرِ أَعْظَمُ (وَمُخْطِئًا) إجْمَاعًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشِبْهِ الْعَمْدِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْهُمَا وَمَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَتْلِ مِنْ الْمَقْتُولِ (وَمُتَسَبِّبًا) كَمُكْرِهٍ وَآمِرٍ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَشَاهِدِ زُورٍ وَحَافِرٍ عُدْوَانًا، وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ فَالْمُرَادُ بِالْمُتَسَبِّبِ مَا يَشْمَلُ صَاحِبَ الشَّرْطِ، أَمَّا الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ، وَالْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا، وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ الثَّانِي سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ (بِقَتْلِ) مَعْصُومٍ عَلَيْهِ نَحْوِ (مُسْلِمٍ وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ فِي صُوَرِهِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ [النساء: 92] الْآيَةَ: أَيْ فِيهِمْ (وَذِمِّيٌّ) كَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ كَمَا فِي آخِرِ الْآيَةِ وَكَمُرْتَدٍّ بِأَنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ مِثْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُ زَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ لِإِهْدَارِهِمْ.
[حاشية الشبراملسي]
وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْتَاجَ لِلْجَوَابِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَوْرِ) يُتَأَمَّلُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ بِكَوْنِ الْعِتْقِ عَلَى الصَّبِيِّ عَلَى الْفَوْرِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ الْفَوْرِ إذَا عَصَى بِالسَّبَبِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مُخَاطَبًا حَتَّى يَعْصِيَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْبَالِغِ كَمَا عُومِلَ مُعَامَلَتَهُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ مُغَلَّظَةً
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَ) أَيْ مَا يُعْتِقُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ يُتَأَمَّلُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ لَا إطْعَامَ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِمَا: أَيْ الْأَبِ وَالْجَدِّ
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ وَصِيٍّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ قَوْلُهُ: بَلْ يَتَمَلَّكُ الْحَاكِمُ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِمَا مَا يُعْتِقُهُ الْوَصِيُّ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنًى لِكَوْنِ الْحَاكِمِ يَتَمَلَّكُ ثُمَّ يُعْتِقُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَرَادَ الْوَصِيُّ يُعْتِقُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَنْهُمَا فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا أَرَادَ الْإِعْتَاقَ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ أَنْ يَقْبَلَ الْقَاضِي عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ فَيَصِيرَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَيُعْتِقَ الْوَصِيُّ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُعْتِقُهُ صَارَ مِلْكًا لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ فَيُعْتِقُ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَاجَتَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَآلَةُ السِّيَاسَةِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ) أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَتِهِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا
[حاشية الرشيدي]
فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ.
فَإِنَّمَا غَرَضُهُ مِنْهُ حِكَايَةُ حَمْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ تَبَرُّعًا) هَذَا لَا يُلَاقِي كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا هُنَاكَ فِي خُصُوصِ الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ هُنَا عَنْهُمَا وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَتُهُ: ذَكَرَا فِي بَابِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الصَّبِيَّ كَفَّارَةُ قَتْلٍ، فَأَعْتَقَ الْوَلِيُّ عَنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ، وَإِعْتَاقَهُ عَنْهُ، وَإِعْتَاقُ عَبْدِ الطِّفْلِ لَا يَجُوزُ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ الْمَذْكُورُ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَنَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) يَعْنِي: الْمَالَ (قَوْلُهُ: الْإِعْتَاقُ وَالْإِطْعَامُ عَنْهُمَا) أَيْ فِي نَحْوِ كَفَّارَاتِ الْحَجِّ، وَإِلَّا فَالْقَتْلُ لَا إطْعَامَ فِيهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا ظِهَارٌ وَلَا كَفَّارَةٌ فِي جِمَاعِهِمَا فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِمَا) أَيْ مَالِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، أَمَّا مَالُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَيَتَعَاطَى الْعِتْقَ وَالْإِطْعَامَ عَنْهُمَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ
نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ (وَجَنِينٍ) مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَعْصُومٌ (وَعَبْدِ نَفْسِهِ) لِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (وَنَفْسِهِ) فَتُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ (وَفِي) قَتْلِ (نَفْسِهِ) (وَجْهٌ) أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا كَمَا لَا ضَمَانَ، وَيَرِدُ بِوُضُوحٍ الْفَرْقُ وَهُوَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لَهُ تَعَالَى، فَلَمْ يَسْقُطْ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ (لَا) فِي قَتْلِ (امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ) وَإِنْ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِعِصْمَتِهِمَا بَلْ لِتَفْوِيتِ إرْقَاقِهِمَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَالصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ الْمَجْنُونُ الْحَرْبِيُّ (وَبَاغٍ) قَتَلَهُ عَادِلٌ حَالَ الْقِتَالِ وَعَكْسِهِ (وَصَائِلٍ) قَتَلَهُ مَنْ صَالَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِمَا حِينَئِذٍ (وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ) قَتَلَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ لِبَعْضِ الْقَوَدِ.
لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى عَائِنٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُهْلِكًا عَادَةً، عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ يَقَعُ عِنْدَهَا لَا بِهَا حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ، وَقِيلَ يَنْبَعِثُ مِنْهَا جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ فَتَتَخَلَّلُ الْمَسَامَّ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى الْهَلَاكَ عِنْدَهَا.
وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَوَضَّأَ الْعَائِنُ: أَيْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَ إزَارِهِ: أَيْ مَا يَلِي جَسَدَهُ مِنْ الْإِزَارِ وَيَصُبَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَعْيُونِ (وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ كَفَّارَةٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْقَتْلِ فَلَا يَتَبَعَّضُ كَالْقِصَاصِ، وَبِهِ فَارَقَتْ الدِّيَةَ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلًا، وَبِهِ فَارَقَتْ جَزَاءَ الصَّيْدِ.
وَالثَّانِي عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ (وَهِيَ كَ) كَفَّارَةِ (ظِهَارٍ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا فَيُعْتِقُ مَنْ يُجْزِئُ ثَمَّ، ثُمَّ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ أَيْضًا لِلْآيَةِ (لَكِنْ لَا إطْعَامَ فِيهَا) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ إذْ لَا نَصَّ فِيهِ، وَالْمُتَّبَعُ فِي الْكَفَّارَاتِ النَّصُّ لَا الْقِيَاسُ، وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ كَالْإِيمَانِ فِي الرَّقَبَةِ لَا الْأَشْخَاصِ كَالْإِطْعَامِ هُنَا.
وَالثَّانِي نَعَمْ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهَا أُطْعِمَ عَنْهُ.
[حاشية الشبراملسي]
قَتَلَهُ تَارِكُ الصَّلَاةِ أَوْ عَكْسُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ الْقَتْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مَعْنَى الْقِصَاصِ فَلَا إشْكَالَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ) هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِهِ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ لَا مَنْزِلَةَ قَتْلِ مِثْلِهِ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَعَدَمُهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَشْرَبُ الْمَاءَ لِعَطَشِهِ وَيَتَيَمَّمُ
(قَوْلُهُ: افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْقَاتِلِ
(قَوْلُهُ: لِإِهْدَارِهِمَا) أَيْ الْبَاغِي وَالصَّائِلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ عَلَى عَائِنٍ) أَيْ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَا يَجِبُ قَتْلُ قَوَدٍ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْعَائِنِ الْوَلِيُّ إذَا قَتَلَ بِحَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَائِنِ فِعْلُ ذَلِكَ إذَا وَجَدَ التَّأْثِيرَ فِي الْمَعْيُونِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَفْعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَنْقُلْ مُسْتَنَدَهُ لَمَّا فَسَّرَ بِهِ الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْوَارِدَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تُحْمَلُ عَلَى مَدْلُولَاتِهَا الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ فَقَطْ دُونَ السَّاعِدِ
(قَوْلُهُ: وَدَاخِلَ إزَارِهِ) أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
(قَوْلُهُ: أَطْعَمَ عَنْهُ) أَيْ بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ كَفَّارَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَنْ صَالَ عَلَيْهِ) كَانَ يَنْبَغِي إبْرَازُ الضَّمِيرِ.
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ
عَبَّرَ بِهِ عَنْ الْقَتْلِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا (وَالْقَسَامَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَلِأَيْمَانِهِمْ.
وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِأَيْمَانِهِمْ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَيْمَانِ مُطْلَقًا؛ إذْ الْقَسَمُ الْيَمِينُ، وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ، وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا يَأْتِي (يُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ دَعْوَى الدَّمِ كَغَيْرِهِ، وَخُصَّ الْأَوَّلُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي؛ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ سِتَّةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا (أَنْ) تُعْلَمَ غَالِبًا بِأَنْ (يُفَصِّلَ) الْمُدَّعِي مُدَّعَاهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِهِ فَيُفَصِّلُ هُنَا مُدَّعِي الْقَتْلَ (مَا يَدَّعِيه مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ) وَشِبْهِ عَمْدٍ، وَيَصِفُ كُلًّا مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْقَاضِي عَلَى مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الشَّهَادَةِ بِمَا فِيهِ، وَحَذْفُ الْأَخِيرِ لِإِطْلَاقِ الْخَطَأِ عَلَيْهِ (وَانْفِرَادٍ وَشِرْكَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَيَذْكُرُ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ إنْ أَوَجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ، نَعَمْ لَوْ قَالَ إنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَنْ عَشَرَةٍ مَثَلًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَعَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ كَالْمَاوَرْدِيِّ السِّحْرَ فَلَا يَشْتَرِطُ تَفْصِيلَهُ لِخَفَائِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ أَطْلَقَ) الْمُدَّعِي (اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي) اسْتِحْبَابًا بِمَا ذُكِرَ لِتَصِحَّ دَعْوَاهُ وَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ.
(وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ) حَتْمًا؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ التَّلْقِينِ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّلْقِينَ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ قَتَلَهُ عَمْدًا
[حاشية الشبراملسي]