نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 381-403

كِتَابُ الْإِجَارَةِ

صفحات 381-403

وَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَا هُوَ وَلَدُهُ بَلْ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَعَدَمُ حَمْلِهِمْ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ، وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمَرْعِيَّةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحَتْهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي.
وَالثَّانِي يَدْخُلُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: 31] وَخَبَرُ «ارْمُوا يَا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ الصَّرْفُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يَصْرِفُ لَهُ مَعَهُ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ هُنَا ضِمْنِيٌّ تَبَعِيٌّ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَوْلَادِهِ حَرْبِيِّينَ وَصِحَّتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا كَانَ ضِمْنِيًّا كَوَقَفْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَفِيهِمْ حَرْبِيٌّ؛ وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي صِحَّةُ الْوَقْفِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ حَرْبِيِّينَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ: أَيْ جِهَةُ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ أَوْلَادٌ غَيْرُ حَرْبِيِّينَ اهـ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى ذِمِّيٍّ ثُمَّ حَارَبَ لَا يَسْتَحِقُّ مُدَّةَ حِرَابَتِهِ بَلْ يَصِيرُ الْوَقْفُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى شَخْصٍ بِعَيْنِهِ ضَعُفَتْ مُشَابَهَتُهُ لِلْجِهَةِ فَانْتَفَى اسْتِحْقَاقُهُ بِعُرُوضِ الْحِرَابَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمْت) أَيْ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْ كَانَ وَنَصَبَ قَرِينَةً عَلَى دُخُولِهِمْ كَقَوْلِهِ رِفْقًا بِأَوْلَادِ أَوْلَادِي أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا وَهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ) أَيْ بِأَنْ قُلْنَا: لَا تُشْتَرَطُ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ إرَادَتُهُ مَعَ الْحَقِيقَةِ.
(قَوْلُهُ: ارْمُوا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَقْدِيمُ ارْمُوا عَلَى قَوْلِهِ يَا بَنِيَّ إلَخْ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَةُ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ لِلثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ النَّوْعَانِ كَمَا مَرَّ، وَحِينَ نُزُولِ الْآيَةِ وَوُرُودِ الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ وَلَا إسْمَاعِيلَ فَتَعَيَّنَ صَرْفُ اللَّفْظِ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادُ أَوْلَادِي وَانْقَرَضَتْ أَوْلَادُهُ صَرَفَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ، فَلَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَادٌ صَرَفَ لَهُمْ، وَلَا يُشَارِكُهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِثُمَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصْرِفُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوْلَادِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ صَرَفَ لَهُ ثُمَّ إذَا حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ شَارَكَهُ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ ثُمَّ إنَّمَا صَرَفَ لَهُ صَوْنًا لِلْوَقْفِ عَلَى الْبُطْلَانِ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ، وَمَا هُنَا حُكِمَ فِيهِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ لِوُجُودِ الْأَوْلَادِ، وَإِنَّمَا صَرَفَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ لِانْقِرَاضِهِمْ وَحَيْثُ وُجِدُوا فَلَا وَجْهَ لِإِعْطَاءِ وَلَدِ الْوَلَدِ مَعَهُ، بَلْ الْقِيَاسُ الرُّجُوعُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ بِمَا أَخَذَهُ قَبْلَ حُدُوثِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ انْقِرَاضَ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الِانْقِرَاضِ بِحُدُوثِ الْوَلَدِ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَذَا الْقِيَاسِ حَمْلُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْمَوْجُودِ مُدَّةَ فَقْدِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ بِمَا أَخَذَهُ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ الصَّرْفُ لَهُ) أَيْ مِنْ حِينِهِ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ مَثَلًا حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ الْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَفِي حَمْلِ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَمْلٌ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي هُنَا فَلَيْسَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَصْرِفُ لَهُمْ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ بِالسَّوِيَّةِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ بَعْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ هَلْ يَأْخُذُ مَعَهُمْ حَمْلًا لِلَفْظِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ وَالذُّرِّيَّةُ كَمَا تَشْمَلُ الْمَوْجُودَ تَشْمَلُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَاقِفِ أَوَّلًا اقْتِصَارًا عَلَى مَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَ الْوَقْفَ عَلَى خُصُوصِ وَلَدِ الْوَلَدِ ابْتِدَاءً لَمْ يُعْطِ الْوَلَدَ الْحَادِثَ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي لَا يُعْطِي الْأَوْلَادَ وَإِنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ، فَالصَّرْفُ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالْأَقْرَبُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ فَيَسْتَحِقَّ حِينَئِذٍ مِنْ الرِّيعِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ وَبَعْدَهُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(وَتَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ) قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ (فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ) وَإِنْ بَعُدُوا فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِهِمْ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الرَّجُلُ (عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَى مِنْهُمْ) لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بَلْ إلَى آبَائِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5] وَأَمَّا خَبَرُ «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» فِي حَقِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.
فَجَوَابُهُ أَنَّهُ مِنْ الْخَصَائِصِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ امْرَأَةً دَخَلَ أَوْلَادُ بَنَاتِهَا لِأَنَّ ذِكْرَ الِانْتِسَابِ فِي حَقِّهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ، فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ إنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَ الْأُمِّ وَابْنِهَا فِي النَّسَبِ إذْ لَوْ لَمْ يَصِرْ كَذَلِكَ لَزِمَ إلْغَاءُ الْوَقْفِ أَصْلًا.
فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ اللُّغَوِيَّةِ لَا الشَّرْعِيَّةِ، وَيَكُونُ

[حاشية الشبراملسي]

دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ وَلِوَلَدِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ، وَتَرَدَّدَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ هَلْ تَدْخُلُ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى مَجَازِهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ الشَّامِلَةُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِالْوَاسِطَةِ وَبِدُونِهَا أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لِقُرْبِهِمْ لِلْأَوْلَادِ.
اهـ. أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ لِمَا مَرَّ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا بِصَرْفِ الْأَوْلَادِ لِلذُّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ) هُوَ حَجّ.

(قَوْلُهُ: لَا الشَّرْعِيَّةُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ النِّسْبَةَ شَرْعًا هِيَ الِانْتِسَابُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ خَاصَّةً وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَأَلْفٍ، وَحَاصِلُهَا: أَنَّ شَخْصًا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى بِنْتِهِ فُلَانَةَ وَذَكَرَ شُرُوطًا وَتَرْتِيبًا بَيْنَ الطَّبَقَاتِ إلَى أَنْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْلُفْ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ إلَى أَقْرَبِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ مَاتَ الْوَاقِفُ وَانْحَصَرَ الْوَقْفُ فِي بِنْتِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ وَلَمْ تَخْلُفْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ وَخَلَفَتْ أُمَّهَا وَابْنَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا هُوَ ابْنُ ابْنِ أَخِي الْوَاقِفِ الْمَذْكُورِ، فَوَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ الْحَقُّ لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِلْبِنْتِ أَوْ لِابْنِ ابْنِ الْعَمِّ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْحَقَّ لِابْنِ ابْنِ الْعَمِّ وَأَنَّ الْأُمَّ لَا شَيْءَ لَهَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تُشَارِكُ الِابْنَ فِي النَّسَبِ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً عَنْ نَسَبِ أَبِيهِ فَلَمْ تَشْمَلْهَا عِبَارَةُ الْوَاقِفِ لِمَا عُلِمَ مِنْ اخْتِصَاصِ النَّسَبِ شَرْعًا بِمَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، فَلَوْ صُرِفَ إلَى الْأُمِّ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ شَيْءٌ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ كَانَ فِيهِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ خِلَافِهِ هَذَا، وَفِي الْمِصْبَاحِ النِّسْبَةُ إلَى الْأَبِ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ إلَى أَنْ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَالْأَوَّلُ يَعْنِي النَّسَبَ إلَى الْأَبِ هُوَ الْأَصْلُ فَكَانَ أَوْلَى، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي مُطْلَقِ الْوَصْلَةِ بِالْقَرَابَةِ اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ حَقِيقَةَ النَّسَبِ لُغَةً مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ.
وَعَلَيْهِ فَاللُّغَةُ وَالشَّرْعُ يَقْتَضِيَانِ تَخْصِيصَ الْوَقْفِ بِابْنِ ابْنِ الْعَمِّ الْمَذْكُورِ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَيْضًا وَذُكِرَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ وَلَا أَخَوَاتٌ فَإِلَى أَقْرَبِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى إذْ ذَاكَ وَانْحَصَرَ الْوَقْفُ فِي بِنْتٍ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ أَبِيهَا وَجَدَّتِهَا أُمِّ أُمِّهَا وَابْنِ عَمٍّ لِلْوَاقِفِ وَعَنْ عُتَقَاءِ الْوَاقِفِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِرِيعِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ هُوَ أَبُو الْبِنْتِ الْمُتَوَفَّاةِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ وَلَا أَخَوَاتٌ فَإِلَى أَقْرَبِ مَنْ

[حاشية الرشيدي]

اللِّعَانِ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يَحْتَمِلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي الْمَوْجُودِينَ دُخُولُ وَلَدِ الْوَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْوَاقِعِ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْلَى تَقَدُّمَ ذِكْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْتِسَابِ اللُّغَوِيِّ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ فِيهَا) الْأَوْلَى فَالْمُرَادُ فِيهَا إلَخْ.

كَلَامُ الْفُقَهَاءِ مَحْمُولًا عَلَى وَقْفِ الرَّجُلِ كَمَا قَدَّرْنَاهُ فِي كَلَامِهِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ الْوَاقِفُ عَلَى الَّذِينَ يُنْسَبُونَ إلَيَّ بِأُمَّهَاتِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِأَوْلَادِ الْبَنِينَ فِيهِ شَيْءٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ، وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحَقِّينَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ تَأْسِيسٌ لَا تَأْكِيدٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ الْمَعْرُوفِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الِاتِّصَافِ حَقِيقَةً بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إفَادَةِ هَذَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحَقِّينَ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسِ خَيْرٌ مِنْهُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ دَخَلَ الْخُنْثَى لِعَدَمِ خُرُوجِهِ عَنْهُمْ.
نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِي الْمُتَيَقِّنَ إذَا فَاضَلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْمَالَ يُصْرَفُ إلَى مَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ هُوَ الْمُسْتَقِيمُ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَفِيمَنْ عَدَاهُ مَوْجُودٌ وَشَكَّكْنَا فِي

[حاشية الشبراملسي]

يُنْسَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَذَلِكَ لِانْحِصَارِ أَقْرَبِ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهَا فِي الْأَبِ فَإِنَّ الْأُمَّ وَأُمَّ الْأُمِّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُتَوَفَّاةِ، لِأَنَّ النَّسَبَ إذَا أُطْلِقَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ انْصَرَفَ إلَى النَّسَبِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5] . (قَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَيَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ أَيْضًا لَفْظُ النَّصِيبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّصِيبِ الْمُقَدَّرِ مَجَازُ الْقَرِينَةِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ كَثِيرُونَ، وَكَادَ السُّبْكِيُّ أَنْ يَنْقُلَ إجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْقَرَائِنُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ الْمَنْقُولُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ، وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُحَمَّدٍ ثُمَّ بِنْتَيْهِ وَعَتِيقِهِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ مَنْ تَوَفَّتْ مِنْهُمَا تَكُونُ حِصَّتُهَا لِلْأُخْرَى فَتَوَفَّتْ إحْدَاهُمَا فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ بَعْدَ الْوَقْفِ ثُمَّ مُحَمَّدٌ عَنْ الْأُخْرَى وَفُلَانٌ بِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْعَتِيقِ الثُّلُثَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ، وَاَلَّذِي حَرَّرْته فِي كِتَابِ سَوَابِغِ الْمُدَدِ أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ، وَرَدَّ عَلَى السُّبْكِيّ وَآخَرِينَ وَمِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِمَادَهُمْ لَهُ: أَعْنِي الْأَوَّلَ اهـ مُلَخَّصًا.
وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ إلَخْ، وَقَوْلُ حَجّ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيِّ قَسِيمُ قَوْلِهِ فِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّصِيبِ الْمُقَدَّرِ، وَقَوْلُهُ: إنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيِّ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا: أَيْ وَعَلَيْهِ فَتُقْسَمُ غَلَّةُ الْوَقْفِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْبِنْتِ الْمَوْجُودَةِ وَالْعَتِيقِ نِصْفَيْنِ، لَكِنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبِنْتِ الثُّلُثَيْنِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَنَصِيبُهَا لِلْأُخْرَى، بَلْ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّصِيبُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا هُنَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّصِيبِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا أَفْتَيْت إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَحَقِّينَ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُسْتَحَقِّينَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ انْتَقَلَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِمَنْ فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: تَأْسِيسٌ) أَيْ بِأَنْ أَفَادَ زِيَادَةً عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: إذَا فَاضَلَ) أَيْ الْوَاقِفُ، وَقَوْلُهُ مَنْ عَيَّنَهُ: أَيْ الْوَاقِفُ (قَوْلُهُ: بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدَ خُنْثَى فَقِيَاسُ وَقْفِ نَصِيبِهِ أَنْ يُوقَفَ أَمْرُ الْوَقْفِ إلَى الْبَيَانِ وَقْفَ تَبَيُّنٍ، فَإِذَا بَانَ مِنْ نَوْعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ وَقَفَ الْوَقْفَ أَشْكَلَ بِعَدَمِ وَقْفِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ أُشْكِلَ بِأَنَّ إبْطَالَ الْوَقْفِ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُبْطِلِ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ فَلِيُتَأَمَّلْ (لَهُ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا مِنْ أَنَّ الْمَالَ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُزَاحَمَةِ الْخُنْثَى لَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ أَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ وَأَرْبَعُ وَثَنِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مَعَهُ الْوَثَنِيَّاتُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، أَوْ طَلَّقَ الْمُسْلِمُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ شَيْءٌ لِلزَّوْجَاتِ بَلْ تُقْسَمُ كُلُّ التَّرِكَةِ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ غَيْرُ مَعْلُومٍ.

(وَلَوْ) (وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ) أَوْ مَوْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَلَهُ مُعْتِقٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ (وَمُعْتَقٌ) بِفَتْحِهَا تَبَرُّعًا أَوْ وُجُوبًا أَوْ قُرْعَةً صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَ (قُسِمَ بَيْنَهُمَا) عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُعْتَمَدِ لِلْبَنْدَنِيجِيِّ لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا.
نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ (وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِاحْتِمَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مُجْمَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْعَامِّ فَيُحْمَلُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيهِ بِقَرِينَةٍ، وَكَذَا عِنْدَ عَدَمِهَا عُمُومًا أَوْ احْتِيَاطًا كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَحَدِهِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا، فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ.
وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَيَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ أَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا لَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ، وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ

[حاشية الشبراملسي]

لِمَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ) وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَنْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ أَنَّهُ لَوْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ يَأْخُذُ حَتَّى الْمُدَّةَ الْمَاضِيَةَ فَلِيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ إلَخْ) فَرَّقَ حَجّ بَيْنَ الْخُنْثَى وَبَيْنَ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ بِأَنَّ التَّبَيُّنَ ثَمَّ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ الْوَقْفُ مَعَ ذَلِكَ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ التَّبَيُّنَ مُمْكِنٌ فَوَجَبَ الْوَقْفُ إلَيْهِ اهـ. وَيُؤَيِّدُ مَا فَرَّقَ بِهِ حَجّ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ مِنْ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ لِأَجْلِ الْإِرْثِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَإِحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ حَيْثُ لَا يُوقَفُ لِلْمُسْلِمَةِ شَيْءٌ مَعَ إمْكَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُطَلَّقَةَ لِلْيَأْسِ مِنْ الْبَيَانِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ دُونَ مَا لَوْ مَاتَتْ.

(قَوْلُهُ: تَبَرُّعًا) هُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْمُعْتَقِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وُجُوبًا كَأَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْوَقْفِ) أَيْ لِكَوْنِهِمَا أَرِقَّاءَ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ: أَيْ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا وَلَاءَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَصَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ فَالْوَقْفُ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ) أَيْ مِنْ حِينَئِذٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَمْنُوعٌ) قَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدُ وَلَدٍ حُمِلَ عَلَيْهِ، فَإِذَا حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إطْلَاقَ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ مَجَازٌ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى انْحِصَارِهِ فِيهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: حَمَلَهُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ لِفَقْدِ الْوَلَدِ صَوْنًا لِلْوَقْفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، بِخِلَافِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَحَمَلَهُ عَلَى الْمَوْجُودِ لِكَوْنِهِ مُسَمَّاهُ.
وَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيَّ وَلَاءٌ، وَهُوَ إذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ عَتِيقُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُتَوَاطِئِ) أَيْ مِنْ بَابِ الْمُتَوَاطِئِ وَهُوَ الَّذِي اتَّحَدَ مَعْنَاهُ فِي إفْرَادِهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عُمُومًا أَوْ احْتِيَاطًا) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَلْيُرَاجَعْ

مِنْ أَسْفَلَ دَخَلَ أَوْلَادُهُمْ وَمَوَالِيهِمْ، وَقَاسَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ مِنْ أَعْلَى، وَرُدَّ بِأَنْ يَصْرِفَ نِعْمَةَ وَلَاءِ الْعِتْقِ تَشْمَلُ فُرُوعَ الْعَتِيقِ فَسُمُّوا مَوَالِيَ، بِخِلَافِ نِعْمَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمُعْتَقِ بِخِلَافِ فُرُوعِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الْوَلَاءِ لِعَصَبَةِ السَّيِّدِ بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ.

(وَالصِّفَةُ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّحْوِيَّةَ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ (الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ) أَوْ مُفْرَدَاتٍ وَمَثَّلُوا بِهَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُمَلِ مَا يَعُمُّهَا (مَعْطُوفَةٌ) لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ (تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ كَوَقَفْتُ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي) وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ (وَإِخْوَتِي وَكَذَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا) أَيْ عَنْهَا (وَ) كَذَا (الِاسْتِثْنَاءُ إذَا عَطَفَ) فِي الْكُلِّ (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ: عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَى أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفِينَ فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ مِنْ صِفَةٍ أَوْ حَالٍ أَوْ شَرْطٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي ذَلِكَ مِثْلُهَا يُجَامِعُ عَدَمَ الِاسْتِقْلَالِ وَمَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِي بَيْتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ: أَيْ وَإِنْ احْتَاجُوا، وَاسْتِبْعَادُ الْإِسْنَوِيِّ رُجُوعُ الصِّفَةِ لِلْكُلِّ لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِالصِّيغَةِ فَالصِّفَةُ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْكُلِّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَأَخَّرَ عَنْهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَقَدَّمَهَا، وَادِّعَاءُ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الْإِمَامُ خَارِجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ وُقُوفٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَالْكَلَامُ فِي وَقْفٍ وَاحِدٍ مَمْنُوعٌ إذْ مَلْحَظُ الرُّجُوعِ لِلْكُلِّ مَوْجُودٌ فِيهِ أَيْضًا.
نَعَمْ رَدَّهُ بِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ مَا قَالَاهُ هُنَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَاهُ فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرٌ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ عَوْدَهُ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: مِنْ أَسْفَلَ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَهُمْ.
(قَوْلُهُ: لَا مَوَالِيهِمْ) أَيْ فَلَا يَشْمَلُ عَتِيقَ الْعَتِيقِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَفَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَيَرِدُ: أَيْ الرَّدُّ.

(قَوْلُهُ: مَعْطُوفَةٌ) أَيْ بِعَاطِفٍ مُشْتَرَكٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنَّ (قَوْلَهُ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ) أَيْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتَنْقَدِحُ مُرَاجَعَةُ الْوَاقِفِ إنْ أَمْكَنَتْ اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ أَخْذِ الزَّكَاةِ لَوْلَا مَانِعُ كَوْنِهِ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا حَتَّى يَصْرِفَ الْهَاشِمِيُّ وَالْمُطَّلِبِيُّ أَيْضًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَنِيَّ بِكَسْبٍ لَا يَأْخُذُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْأَخْذُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُحْتَاجِ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لِعَدَمِ الْمَالِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ) فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ تَعَزَّبَتْ مِنْ أَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي أَنْ لَا تَحْتَاجَ ابْنَتُهُ وَتَحْتَمِلُ عَدَمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْمُومَةَ تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِغْنَاءِ، وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ مَا يَشْمَلُ اسْتِحْقَاقَهُ بَعْدَ عَوْدِ الْفَقْرِ (قَوْلُهُ: فَالصِّفَةُ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةً) أَيْ فِيمَا لَوْ قَدَّمَهَا، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَأَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ عَلَى الْجُمَلِ فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ رُجُوعَهَا لِلْكُلِّ لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِالصِّيغَةِ وَالصِّفَةِ مَعَ الْأُولَى خَاصَّةً إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ مَلْحَظُ إلَخْ) وَهُوَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي جَمِيعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ رَدَّهُ) أَيْ ابْنُ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ) عِلَّةٌ لِلظُّهُورِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ احْتَاجُوا) اعْلَمْ أَنَّ مِثَالَ الْإِمَامِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الِاسْتِثْنَاءُ وَأَلْحَقَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ الصِّفَةَ فَقَالَ عَقِبَهُ: أَيْ أَوْ إنْ احْتَاجُوا اهـ. وَالشَّارِحُ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُحْتَاجِينَ فِي ضِمْنِ مِثَالِ الْإِمَامِ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ فَلَزِمَ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ أَيْضًا بَلْ صَارَ الْكَلَامُ مَعَ بَعْضِهِ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ الْأَلِفِ مِنْ أَوْ وَلَا مَعْنَى لَهَا هُنَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِبْعَادُ الْإِسْنَوِيِّ رُجُوعَ الصِّفَةِ لِلْكُلِّ) يَعْنِي فِيمَا إذَا تَقَدَّمَتْ عَلَى الْجُمَلِ وَعِبَارَةُ

لِلْأَخِيرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ فَلَا يُزِيلُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا قُوَّةَ، وَهُنَا الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَالٍّ عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ كَلَامَهُمَا ثَمَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَا تَخْصِيصَ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَتَمْثِيلُهُ أَوَّلًا بِالْوَاوِ وَبِاشْتِرَاطِهَا فِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بِهَا، فَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ الْفَاءَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا جَامِعٌ وَضْعًا فَيَرْجِعُ لِلْجَمِيعِ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ، وَخَرَجَ بِعَدَمِ تَخَلُّلِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا لَوْ تَخَلَّلَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ، فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَخْتَصُّ الْأَخِيرُ، وَكَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ لَمْ تَدْخُلْ أَخَوَاتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَطَلَ حَقُّهَا بِتَزَوُّجِهَا وَلَا يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَزَّبَتْ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي ابْنَتِهِ الْأَرْمَلَةِ لِأَنَّهُ أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا بِصِفَةٍ وَبِالتَّعَزُّبِ وُجِدَتْ وَتِلْكَ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ وَبِالتَّعَزُّبِ لَمْ يَنْتَفِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا.
فِي أَنْ لَا تَحْتَاجَ ابْنَتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ أَحَدٌ عَلَى حَلِيلَتِهِ.
وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ لَا يَسْتَحِقُّ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا نَظَرَ بِهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ النَّاظِرِ لِانْقِطَاعِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا أَثْبَتَ نَقِيضَ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ عَوْدَهُ لِلْأَخِيرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ عَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ إلَخْ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ قَالَ بِأَنَّ صِيغَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ فِي وُقُوعِهِ فَلَا يَمْنَعُهَا إلَّا مُزِيلٌ قَوِيٌّ لَكَانَ أَوْلَى فِي مُرَادِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ بِالْأَخِيرِ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَكَلَامُهُمَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكُلِّ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَدْخُلْ أَخَوَاتُهُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ، لَكِنْ فِي كَلَامِ الْمُنَاوِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْإِخْوَةِ يَشْمَلُ الْأَخَوَاتِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ أَحَدٌ عَلَى حَلِيلَتِهِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إفْتَاءُ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَوْدِ اسْتِحْقَاقِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ غَرَضَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ احْتِيَاجُهَا وَقَدْ وُجِدَ بِتَعَزُّبِهَا وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ: لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ إلَخْ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ خِلَافًا لحج.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ.
ثُمَّ مَا عَلَّلَ بِهِ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَلَدِ إذْ قَالَ مَا دَامَ فَقِيرًا يُؤْخَذُ أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى بِنْتِي مَا دَامَتْ أَرْمَلَةَ أَنَّهَا

[حاشية الرشيدي]

التُّحْفَةِ وَأَمَّا تَقَدُّمُ الصِّفَةِ عَلَى الْجُمَلِ فَاسْتَبْعَدَ الْإِسْنَوِيُّ رُجُوعَهَا لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِصْمَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ) هَذَا يُوجِبُ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْكُلِّ لَا عَدَمَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، ثُمَّ إنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةَ هِيَ الَّتِي اسْتَشْكَلَ بِهَا الْإِسْنَوِيُّ مَا هُنَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الَّذِي فِيهَا صِفَةٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ ظَاهِرُ نَصِّهَا: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ إلَخْ، وَهَذَا كَلَامٌ مُقْتَضِبٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَوَهَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا تَرَى (قَوْلُهُ: أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ كَأَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَعًا لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ: أَيْ اسْتِقْلَالًا، وَبِهَذَا يَزُولُ التَّعَارُضُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ) اعْلَمْ أَنَّ النُّسَخَ مِنْ الشَّرْحِ فِيهَا فِي هَذَا الْمَحَلِّ سَقْطٌ، وَاَلَّذِي يُوَضِّحُهُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ لَمَّا نَقَلَ أَخْذَ

الدَّيْمُومَةِ وَهُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فِي مَقَاصِدِ الْوَاقِفِينَ كَمَا مَرَّ، وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ هُنَا رَبْطُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْفَقْرِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ بِنَفْيِهِ غَيْرَ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْمَقَاصِدِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَالْعَمَلُ عَلَيْهَا، وَلَوْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لِلضَّيْفِ،

[حاشية الشبراملسي]

إذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ تَعَزَّبَتْ لَا يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهَا.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ) أَيْ قَوِيَّةٌ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ السَّادِسِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَمَعَ مِنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا مَا نَصُّهُ: وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالنَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ الْأَوَّلُ فِي كِتَابِهِ فَوَائِدُ الْقُرْآنِ: الْوَقْفُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَسْجِدٍ إذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ مِنْهَا مَا يَحْصُلُ لَهُ وَيَنْقُصُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَلَّ، كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فَخَاطَ بَعْضَهَا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تُوَزَّعُ عَلَى الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ لَا.
وَالْقَاعِدَةُ أَنَّا نَتَّبِعُ فِي الْأَعْوَاضِ وَالْعُقُودِ الْمَعَانِي، وَفِي الشُّرُوطِ وَالْوَصَايَا الْأَلْفَاظَ، وَالْوَقْفُ مِنْ بَابِ الْأَرْزَاقِ وَالْإِرْصَادِ لَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي التُّرَبِ شُرُوطٌ لَا أَعْوَاضٌ، فَمَنْ أَتَى بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرْطِ إلَّا جُزْءًا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ مِنْهُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْهُ وَكَذَا وَقْفُ الْمَدَارِسِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنْ يَشْتَغِلُ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَمْ تُوَزَّعْ الْجَامَكِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الثَّانِي فِي التِّبْيَانِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ، إلَّا " بَرَاءَةٌ " فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ قَالَ: إنَّهَا آيَةٌ، فَإِذَا قَرَأَهَا كَانَ مُتَيَقِّنًا قِرَاءَةَ الْخِتْمَةِ أَوْ السُّورَةِ، وَإِذَا أَخَلَّ بِهَا كَانَ تَارِكًا لِبَعْضِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي وَظِيفَةٍ عَلَيْهَا جُعِلَ كَالْأَسْبَاعِ وَكَالْأَجْزَاءِ الَّتِي عَلَيْهَا أَوْقَافٌ وَأَرْزَاقٌ كَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهَا أَشَدَّ لِيَسْتَحِقَّ مَا يَأْخُذُهُ يَقِينًا، فَإِنَّهُ إذَا أَخَلَّ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا مِنْ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ يَتَأَكَّدُ الِاعْتِنَاءُ بِهَا وَإِشَاعَتُهَا انْتَهَى.
فَهَلْ كَلَامُهُمَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ إذَا أَخَلَّ أَحَدُهُمْ بِيَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ يَسْقُطُ مَعْلُومُ جَمِيعِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ؟ فَأَجَابَ: كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّوْزِيعِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهُ يَلِيقُ بِالْمُتَوَرَّعِينَ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ خَاصٌّ بِمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ، فَإِذَا أَخَلَّ مِنْهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِمَا أَخَلَّ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ فِي غَايَةِ الضِّيقِ وَيُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يُخِلَّ بِيَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ إلَّا نَادِرًا، وَلَا يَقْصِدُ الْوَاقِفُونَ ذَلِكَ.
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا مَنْ أَخَلَّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَيَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الَّذِي أَخَلَّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ تَقْيِيدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِالْقِيَامِ بِهِ فِيهَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ تَرْكُهُ فِيهَا إخْلَالًا بِالْمَشْرُوطِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُضُورَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَحَيْثُ سَقَطَ لَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ.
قَالَ: وَأَمَّا الْبَطَالَةُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رَمَضَانَ وَنِصْفِ شَعْبَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ فِيهَا، وَمَا وَقَعَ قَبْلَهَا يَمْنَعُ، إذْ لَيْسَ فِيهَا

[حاشية الرشيدي]

الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ الْقَاضِي بِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ، وَهُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ عَقِبَ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ نَحْوَ قَوْلِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنْ يُفَرَّقَ إلَى آخِرِ تَنْظِيرِ الشِّهَابِ حَجّ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: غَيْرَ مُسَلَّمٍ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي حُذِفَ مِنْ النُّسَخِ مَعَ تَنْظِيرِ الشِّهَابِ حَجّ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ.

صُرِفَ لِلْوَارِدِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُطْلَقًا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِيهِ أَوْ وَقَفَ جَمِيعَ أَمْلَاكِهِ عَلَى كَذَا، فَالْأَوْجَهُ شُمُولُهُ لِجَمِيعِ مَا فِي مِلْكِهِ مِمَّا يَصِحُّ وَقْفُهُ، وَإِنْ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْعَقَارِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ.
.

(الْأَظْهَرُ أَنَّ) (الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ) عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ جِهَةٍ (يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) (أَيْ) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ إلَيْهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَكُلُّ الْمَوْجُودَاتِ بِأَثْرِهَا مِلْكٌ لَهُ.
فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَغَيْرُهُ إنْ سَمَّى مَالِكًا فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ (يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ) كَالْعِتْقِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِيعُهُ وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ (فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ) وَفِي قَوْلٍ يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ فَوَائِدِهِ (وَلَا لِلْمَوْقُوفِ

[حاشية الشبراملسي]

عُرْفٌ مُسْتَمِرٌّ.
وَلَا يَخْفَى الِاحْتِيَاطُ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ: لَوْ وَرَدَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَنْفَكُّ أَحَدُهُمْ عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ.
قَالَ: وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ غَيْبَةُ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ بَعْضَ الْأَيَّامِ إذْ قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ شَهْرَ كَذَا فَلَهُ كَذَا، فَإِنَّ الْأَيَّامَ كَالْعَبِيدِ فَإِنَّهَا أَشْيَاءُ مُتَفَاضِلَةٌ فَيَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا حَضَرَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ انْتَهَى.
[فَائِدَةٌ] لَا يَسْتَحِقُّ ذُو وَظِيفَةٍ كَقِرَاءَةٍ أَخَلَّ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنْ أَخَلَّ وَاسْتَنَابَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ بَقِيَ اسْتِحْقَاقُهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ الِاسْتِنَابَةِ فَأَفْهَمَ بَقَاءَ أَثَرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ وَظِيفَةٍ تَقْبَلُ الْإِنَابَةَ كَالتَّدْرِيسِ، بِخِلَافِ التَّعَلُّمِ.
قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ جَوَازُ اسْتِنَابَةِ الْأَدْوَنِ، لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمِثْلِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْبَطَالَةِ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِنَصِّ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَبِعُرْفِ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي عَرَفَهُ، وَإِلَّا فَبِعَادَةِ مَحَلِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ حَجّ.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ فِي سَنَةٍ لَا يُعْطَى مِنْ غَلَّةِ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ الْأُولَى شَيْءٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ قَرَائِنِ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ انْتَهَى لَهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: صُرِفَ لِلْوَارِدِ) أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ قَاصِدًا لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ أَوْ اتَّفَقَ نُزُولُهُ عِنْدَهُ لِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَاحْتِيَاجِهِ لِمَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَقْرِ فِيهِ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ، فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ وَالْبَعْضُ أَغْنِيَاءَ وَلَمْ تَفِ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِمَا قُدِّمَ الْفَقِيرُ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِمَعْنَى الِانْتِقَالِ) أَيْ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالِانْتِقَالِ.
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ) أَيْ وَالْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ رَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامًا خَاصَّةً كَالْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ عَلَى مَنْ غُصِبَ مِنْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ) أَيْ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ إلَخْ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ثُبُوتُهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الثَّابِتِ بِالِاسْتِفَاضَةِ هَلْ تَثْبُتُ بِهَا شُرُوطُهُ أَوْ لَا ثُبُوتَ لِشُرُوطِهِ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ خِلَافٍ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُ حَجّ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ]

عَلَيْهِ) وَقِيلَ يَمْلِكُهُ كَالصَّدَقَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يَقْصِدُ بِهِ تَمَلُّكَ رِيعِهِ، بِخِلَافِ مَا هُوَ تَحْرِيرُ نَصٍّ كَالْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ، وَلَوْ شَغَلَ الْمَسْجِدَ بِأَمْتِعَتِهِ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ، وَإِفْتَاءُ ابْنِ رَزِينٍ بِأَنَّهَا لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ مَرْدُودٌ كَمَا مَرَّ.

(وَمَنَافِعُهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُهُ (يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ) إنْ كَانَ نَاظِرًا وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ نَحْوُ الْإِجَارَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالنَّاظِرِ أَوْ نَائِبِهِ، وَذَلِكَ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَشْرِطْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَيُمْتَنَعُ غَيْرُ سُكْنَاهُ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ دَارَ الْحَدِيثِ وَبِهَا قَاعَةٌ لِلشَّيْخِ أَسْكَنَهَا غَيْرَهُ اخْتِيَارٌ لَهُ، أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّ الْوَاقِفَ نَصَّ عَلَى سُكْنَى الشَّيْخِ، وَلَوْ خَرِبَتْ وَلَمْ يَعْمُرْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْ جَرَتْ لِلضَّرُورَةِ بِمَا تَعْمُرُ بِهِ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَقْفِ مَا يَعْمُرُ بِهِ سِوَى الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ الِانْتِفَاعُ مِنْ عَيْنِ الْمَوْقُوفِ كَرَصَاصِ الْحَمَّامِ فَيَشْتَرِي مِنْ أُجْرَتِهِ بَدَلَ مَا فَاتَ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي كَوْنِهِ يَمْلِكُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ.
وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا غَيْرَ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ غَرْسُهَا إلَّا إنْ نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ أَوْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الِانْتِفَاعَاتِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَمِثْلُ الْغَرْسِ الْبِنَاءُ، وَلَا يَبْنِي مَا كَانَ مَغْرُوسًا

[حاشية الشبراملسي]

ثُبُوتُ شُرُوطِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: وَإِنَّمَا ثَبَتَ إلَخْ، هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا أَمَّا إنْ كَانَ جِهَةً عَامَّةً أَوْ نَحْوَ مَسْجِدٍ فَفِي الثُّبُوتِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يَتَأَتَّى الْحَلِفُ مِنْهَا وَالنَّاظِرُ فِي حَلِفِهِ إثْبَاتُ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ) أَيْ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ) أَيْ لِلْمَسْجِدِ تُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ.

(قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
أَمَّا لَوْ وَقَفَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اسْتَوْفَاهَا لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إعَارَةٌ وَلَا إجَارَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي كَالْعَارِيَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَيُمْتَنَعُ غَيْرُ سُكْنَاهُ) أَيْ فَلَوْ تَعَذَّرَ سُكْنَى مَنْ شُرِطَتْ لَهُ كَأَنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِ الْوَقْفِ أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ امْرَأَةً وَلَمْ يَرْضَ زَوْجُهَا بِسُكْنَاهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَشْرُوطِ لَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ مَا دَامَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا، وَلَا تَجُوزُ لَهُ إجَارَتُهُ لِبُعْدِ الْإِجَارَةِ عَنْ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ السُّكْنَى.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ بَيْتًا عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى إخْوَتِهِ ثُمَّ إنَّهُ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ شُرُوطًا: مِنْهَا أَنَّ لِزَوْجَتِهِ السَّكَنَ وَالْإِسْكَانَ مُدَّةَ حَيَاتِهَا عَازِبَةً كَانَتْ أَوْ مُتَزَوِّجَةً فَهَلْ تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ السَّكَنَ وَالْإِسْكَانَ لِجَمِيعِ الْبَيْتِ دُونَ الْإِخْوَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا بِمَا صَوَّرْته: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ صَارَ مَذْهَبُنَا تَابِعًا لِمَذْهَبِهِ فَتَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ السُّكْنَى وَالْإِسْكَانَ، فَإِنْ اتَّفَقَ اسْتِيعَابُهَا الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ فَلَا حَقَّ لِإِخْوَةٍ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَلَا يُزَاحِمُونَهَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ مَا دَامَتْ سَاكِنَةً أَوْ مُسْكَنَةً لَا بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا بِإِيجَارِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ يَزِيدُ عَلَى مَا هِيَ مُنْتَفِعَةٌ بِهِ كَانَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْ الْمَحَلِّ أَوْ مَنَعَهَا مِنْ الِانْتِفَاعِ مَانِعٌ كَانَ الْحَقُّ لَهُمْ مَا دَامَتْ تَارِكَةً لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرِبَتْ) أَيْ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى مُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَمِّرْهَا أَيْ تَبَرُّعًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَوْنِهِ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَمْلِكُهَا: أَيْ الْأَجْزَاءَ الْفَائِتَةَ إذَا بَقِيَ لَهَا صُورَةٌ، وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِأَقْرَبِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ غَرْسُهَا) أَيْ وَيَنْتَفِعُ بِهَا فِيمَا تَصْلُحُ لَهُ غَيْرَ مَغْرُوسَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْغَرْسِ الْبِنَاءُ) أَيْ فَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا خَالِيَةً مِنْ الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ بِنَاؤُهَا مَا لَمْ يَشْرِطْ لَهُ جَمِيعَ الِانْتِفَاعَاتِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ وَقَفَ شَخْصٌ دَارًا كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَمَاكِنَ وَخَرِبَ بَعْضُهَا قَبْلَ الْوَقْفِيَّةِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بِنَاءِ مَا كَانَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ) أَيْ: لِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْغَصْبِ

وَعَكْسُهُ، وَضَابِطُهُ أَنَّهُ يُمْتَنَعُ كُلُّ مَا غَيْرَ الْوَقْفِ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ اسْمِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَقْفِ، بِخِلَافِ مَا يَبْقَى الِاسْمُ مَعَهُ.
نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْمَشْرُوطُ جَازَ إبْدَالُهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَفْتَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي عُلُوِّ وَقْفٍ أَرَادَ النَّاظِرُ هَدْمَ وَاجِهَتِهِ وَإِخْرَاجِ رَوَاشِنَ لَهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَاجِهَةُ صَحِيحَةً أَوْ غَيْرَهَا وَأَضَرَّ بِجِدَارِ الْوَقْفِ، وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَ عَلَيْهِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَّا مَا يَصْرِفُ فِي إعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَمَا زَادَ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُمْتَنَعْ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ مَعَالِمَ الْوَقْفِ (وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ) لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ وَلَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَحْتَمِلُ بَقَاؤُهُ إلَى انْقِضَائِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ (وَ) يَمْلِكُ (فَوَائِدَهُ) أَيْ الْمَوْقُوفُ (كَثَمَرَةٍ) وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا كَمَا مَرَّ بِقَيْدِهِ فِي بَابِهَا، وَمِثْلُهَا غُصْنٌ وَوَرَقُ تُوتٍ اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا أَوْ شَرَطَ وَلَمْ يُؤَدِّ قَطْعُهُ لِمَوْتِ أَصْلِهِ، وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارَنِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ فَهِيَ مِلْكُهُ، أَوْ وَقَدْ حُمِلَتْ الْمَوْقُوفَةُ فَالْحَمْلُ لَهُ، أَوْ وَقَدْ زُرِعَتْ الْأَرْضُ فَالزَّرْعُ لِذِي الْبَذْرِ، فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ فِي الْأَرْضِ، وَأَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَخْلٍ وُقِفَ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا وَدْيٌ بِأَنْ تِلْكَ الْوُدِّيَّةَ خَارِجَةٌ مِنْ أَصْلِ النَّخْلِ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَهَا حُكْمُ أَغْصَانِهَا، وَسَبَقَهُمْ لِنَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي أَرْضِ وَقْفٍ وَبِهَا شَجَرُ مَوْزٍ فَزَالَتْ بَعْدَ أَنْ نَبَتَ مِنْ أُصُولِهَا فِرَاخٌ، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا بِأَنَّ الْوَقْفَ يَنْسَحِبُ عَلَى كُلِّ مَا نَبَتَ مِنْ تِلْكَ الْفِرَاخِ الْمُتَكَرِّرَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى إنْشَائِهِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لَهُ فِي بَدَلِ عَبْدٍ قُتِلَ لِفَوَاتِ الْمَوْقُوفِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَصُوفٍ) وَشَعْرٍ وَوَبَرٍ وَرِيشٍ وَبَيْضٍ (وَلَبَنٍ وَكَذَا الْوَلَدُ) الْحَادِثُ بَعْدَ الْوَقْفِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَوَلَدِ أَمَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (فِي الْأَصَحِّ) كَالثَّمَرَةِ.
أَمَّا إذَا كَانَ حَمْلًا حَالَ الْوَقْفِ

[حاشية الشبراملسي]

مُنْهَدِمًا فِيهَا حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامِرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ رِضَا الْوَاقِفِ بِمِثْلِ هَذَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ضَرَبَ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ هَذِهِ الْخَصْلَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤَدِّ قَطْعُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ إلَى أَوْ شَرَطَ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّرْطِ إنَّمَا يَجِبُ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً) لَوْ صَرَّحَ بِإِدْخَالِ الْمُؤَبَّرَةِ فِي الْوَقْفِ هَلْ يَصِحُّ تَبَعًا لِلشَّجَرَةِ، وَعَلَيْهِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَّحِدَ عَقْدُ الْوَقْفِ وَيَتَأَخَّرَ وَقْفُ الثَّمَرَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ م ر: يَصِحُّ وَيُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ فَلِيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ عَيْنِ الْوَقْفِ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا؟ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا شَجَرَةً أَوْ شِقْصًا وَيُوقَفُ كَالْأَصْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَفِي الْبَيْضِ إذَا شَمَلَهُ الْوَقْفُ يَشْتَرِي بِهِ دَجَاجَةً أَوْ شِقْصَهَا وَفِي اللَّبَنِ كَذَلِكَ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً أَوْ شِقْصَهَا.
وَأَمَّا الصُّوفُ فَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ بَيْعِهِ وَيُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ جَوَازُ غَزْلِهِ وَنَسْجِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ مَنْسُوجًا فَلِيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
[فَائِدَةٌ] الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمَدَارِسِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الْأَوْلَادِ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْسِيطَهُ عَلَى الْمُدَّةِ فَهُنَا تُقَسَّطُ الْغَلَّةُ كَالثَّمَرَةِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيُعْطِي مِنْهُ وَرَثَةُ مَنْ مَاتَ قِسْطَ مَا بَاشَرَهُ أَوْ عَاشَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْغَلَّةُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَالْحَمْلُ لَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْبَطْنُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ غَيْرَ الْوَارِثِ.
أَمَّا هُوَ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَالزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ قَبَضَهَا وَدَفَعَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهَا رَجَعَ عَلَى تَرِكَتِهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ) قَالَ الشِّهَابُ سم: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا كَانَ اسْتِقْلَالًا لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ احْتِمَالَ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا شَجَرَةٌ أَوْ شِقْصُهَا وَيُوقَفُ كَالْأَصْلِ

فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا مَرَّ وَوَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ شُبْهَةِ حُرٍّ فَعَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا) تَبَعًا لِأُمِّهِ كَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ وَمَحَلِّهِ فِي غَيْرِ مَا حُبِسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمَّا هُوَ فَوَلَدُهُ وَقْفٌ كَأَصْلِهِ هَذَا إنْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ فَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ.

(وَلَوْ) (مَاتَتْ الْبَهِيمَةُ) الْمَوْقُوفَةُ (اخْتَصَّ بِجِلْدِهَا) لِكَوْنِهِ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُدْبَغْ وَلَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَإِلَّا عَادَ وَقْفًا، وَلَوْ أَشْرَفَتْ مَأْكُولَةٌ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهَا جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ، وَهَلْ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً أَوْ يُبَاعُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ دَابَّةً مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلَهُمَا، وَخَيَّرَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بَيْنَهُمَا.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ إذْ لَيْسَ تَخْيِيرُ الْحَاكِمِ تَخْيِيرَ تَشَهٍّ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ، وَذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْجَوَازِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ، فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمِيعُ ذَلِكَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(وَلَهُ) (مَهْرُ الْجَارِيَةِ) الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا (إذَا وُطِئَتْ) مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (بِشُبْهَةٍ) مِنْهَا كَأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوَعَةً لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهَا لِصِغَرٍ أَوْ اعْتِقَادِ حِلٍّ وَعُذِرَتْ (أَوْ نِكَاحٍ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَوَائِدِ، هَذَا (إنْ صَحَّحْنَاهُ) أَيْ نِكَاحُهَا (وَهُوَ الْأَصَحُّ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ الْوَقْفُ كَالْإِجَارَةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ نُصَحِّحْهُ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ هُنَا أَيْضًا، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا، وَلَا يَحِلُّ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَيُحَدُّ الْأَوَّلُ بِهِ كَمَا حَكَى عَنْ الْأَصْحَابِ، وَكَذَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَاهُ هُنَا

[حاشية الشبراملسي]

بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا مَرَّ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ اسْتَثْنَاهُ حَالَ الْوَقْفِ احْتَمَلَ بُطْلَانَ الْوَقْفِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ بِعْتهَا إلَّا حَمْلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْأَمَةِ) أَيْ الْمَوْقُوفَةِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا.
(قَوْلُهُ: فَوَلَدُهُ وَقْفٌ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ وَقْفٍ (قَوْلُهُ: فَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ إلَخْ) لَوْ احْتَاجَ إلَى رُكُوبِهَا فِي سَفَرٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَالسَّفَرُ بِهَا وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى الْوَاقِفُ فَوَائِدَهَا كَالدَّرِّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْقَاقُ الرُّكُوبِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ.
(قَوْلُهُ: فَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ) أَيْ وَمُؤَنُهَا عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ مِنْهَا لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا الرُّكُوبَ فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ.

(قَوْلُهُ: جَازَ ذَبْحُهَا إلَخْ) [فَرْعٌ] لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا حَيَّةً فَبَاعَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي خِلَافِهِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ ضَمَانِ النَّقْصِ بِالذَّبْحِ بَلْ يُبَاعُ اللَّحْمُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهَا أَوْ شِقْصٌ مِنْهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: صُرِفَ) أَيْ الْمَوْقُوفُ.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ بِوَطْئِهِ مَهْرٌ إذْ لَوْ وَجَبَ وَجَبَ لَهُ وَالْإِنْسَانُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ فَلِيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: لَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ قَبِلَ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ لَوْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّجَهَ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِ الْفَسْخِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا) أَيْ فَيُفْعَلُ فِيهِ مَا يُفْعَلُ فِي بَدَلِ الْعَبْدِ إذَا تَلِفَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ) الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْأَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِهِ لِلرَّوْضِ وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ

. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا رَتَّبَهُ الشِّهَابُ حَجّ عَلَى كَوْنِهَا لَا تُزَوَّجُ مِنْهُ وَلَا مِنْ الْوَاقِفِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْتِيبُهُ عَلَيْهِ، وَعِبَارَتُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَصُّهَا لَا مِنْهُ وَلَا مِنْ الْوَاقِفِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ

وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ، وَمَنْ خَرَّجَ وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ فَقَدْ شَذَّ.
أَمَّا الْمُطَاوِعَةُ إذَا زَنَى بِهَا وَهِيَ مُمَيَّزَةٌ فَلَا مَهْرَ لَهَا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ (لَا يَمْلِكُ قِيمَةَ الْعَبْدِ) مَثَلًا الْمَوْقُوفُ (إذَا أُتْلِفَ) مِنْ وَاقِفٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وَقَفَ لَهُ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ كُوزُ سَبِيلٍ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ قَصِيرٍ (بَلْ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدٌ لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَهُ) مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ وَبَقِيَّةِ الْبُطُونِ وَالْمُشْتَرِي لِذَلِكَ هُوَ الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ يُعَمِّرُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَاضِحٌ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ لَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَأَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدَرَانِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ، بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ رَمْلِيٌّ.
انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ) أَيْ بِالْمَنَافِعِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّ الْمُوصِيَ بِعَيْنِهَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا بِحَيْثُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ شَذَّ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ وَإِنْ قِيلَ بِمِلْكِهَا لَهُ لَيْسَ مِلْكًا حَقِيقِيًّا يُبِيحُ الْوَطْءَ وَلِذَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْوَقْفِ (قَوْلِهِ وَالْمُشْتَرِي لِذَلِكَ هُوَ الْحَاكِمُ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى: أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ) وَمِنْهُ الْحُصُرُ إذَا اشْتَرَاهَا النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَمِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُعَمِّرُهُ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ مُسْتَقِلًّا كَبِنَاءِ بَيْتٍ لِلْمَسْجِدِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا يَبْنِيهِ فِي الْجُدَرَانِ مِمَّا ذُكِرَ يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ) أَيْ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ أَوْ الْعِمَارَةِ، فَإِنْ عَمَّرَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُنْشِئْ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيَصْدُقُ فِي عَدَمِ الْإِنْشَاءِ، أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ رِيعِهِ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا يَبِيعُهُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ فِي جِهَتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَأَرَادَ الْعِمَارَةَ بِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ غَرَامَةَ شَيْءٍ، فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الصَّرْفُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَبْرَأْ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الرَّقِيقِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَصِرْ مَوْقُوفًا بِلَا إنْشَاءِ وَقْفٍ

[حاشية الرشيدي]

وَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْهُ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ) لَعَلَّهُ وَهِيَ بَالِغَةٌ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ الْمَارَّ أَوْ مُطَاوِعَةٌ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهَا لِصِغَرٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا؛ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ لِلْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ إلَى قَوْلِهِ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ) مَحَلُّهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ مِنْ جِهَةِ مُشْتَرِيهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا يُنْشِئُهُ مِنْ مَالِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي شِرَاءِ الْبَدَلِ لَا فِي وَقْفِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْمِرُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ فِي غَيْرِ جُدْرَانِ الْوَقْفِ لِمَا سَيَأْتِي فِيهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصُّورَةَ هُنَا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ وَاضِحٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ إلَخْ) مِنْ فَتَاوَى وَالِدِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الْجُدْرَانِ الْمَوْقُوفَةِ) خَرَجَ بِهِ مَا يُنْشِئُهُ مِنْ الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ فَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنْ اقْتَضَى التَّوْجِيهُ الْآتِي صَيْرُورَتَهُ كَذَلِكَ؛ إذْ قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا الِاقْتِضَاءِ

يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنِ بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ أَنَّ الرَّقِيقَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ، وَالطُّوبُ وَالْحَجَرُ الْمَبْنِيُّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ لَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ مِنْ جِهَةِ مُشْتَرِيهِ فَيَتَعَيَّنُ أَحَدُ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ الْمَارَّةِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَقَمْته مَقَامَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَفَارَقَ هَذَا صَيْرُورَةُ الْقِيمَةِ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهَا دُونَ وَقْفِهَا، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ جُعْلٍ بَدَلَ الْأُضْحِيَّةِ أُضْحِيَّةً إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ وَالْمُشْتَرِي نَائِبٌ عَنْهُمْ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُمْ بَالِغِينَ أَوْ مَعَ النِّيَّةِ، وَأَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ فَاحْتِيجَ لِإِنْشَاءِ وَقْفِ مَا يَشْتَرِي بِهَا حَتَّى يَنْتَقِلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَبْدٌ عَدَمَ جَوَازِ شِرَاءِ أَمَةٍ بِقِيمَةِ عَبْدٍ وَعَكْسِهِ، بَلْ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ صَغِيرٍ بِقِيمَةِ كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَمَا فَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، بَلْ لَنَا وَجْهٌ بِصَرْفِ جَمِيعِ مَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ إلَيْهِ، وَلَوْ أَوْجَبَتْ قَوَدًا اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) شِرَاءُ عَبْدٍ بِهَا (فَبَعْضُ عَبْدٍ) يُشْتَرَى بِهَا لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَقْصُودِهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ الْآتِي فِي بَابِهَا، وَوَجْهُ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ الشِّقْصَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْبَلُ الْوَقْفَ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ، وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ قِصَاصًا اقْتَصَّ مِنْهُ وَفَاتَ الْوَقْفُ أَوْ مَالًا أَوْ قِصَاصًا وَعَفَا عَلَى الْمَالِ فَدَاهُ الْوَاقِفُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ، وَلَهُ إنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُ حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ الْفِدَاءِ وَسَائِرِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْجُدْرَانِ بَلْ كَمَا يَشْمَلُهَا يَشْمَلُ مَا لَوْ بَنَى بَيْتًا فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِهِ وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى بَيْتًا اُحْتِيجَ فِي كَوْنِهِ مَوْقُوفًا إلَى إنْشَاءِ وَقْفِهِ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا بَنَاهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَوْقُوفَةٍ كَمَمْلُوكَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ، هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ مُخْتَصٌّ بِالْجُدْرَانِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا، كَإِعَادَةِ بَيْتٍ انْهَدَمَ مِنْ بُيُوتِ الْوَقْفِ فَأَعَادَهُ بِآلَةٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فَلِيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ وَالْمُشْتَرِي لِذَلِكَ هُوَ الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ كَبِيرٍ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: لَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَمَةً أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِقِيمَةِ الْكَبِيرِ إلَّا صَغِيرًا أَوْ الْعَكْسُ فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمْكَنَ شِرَاءُ شِقْصٍ وَشِرَاءُ صَغِيرٍ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ حَالًّا وَلَوْ قِيلَ بِالثَّانِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ وَقْفِ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ (قَوْلُهُ: اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ) كَمَا قَالَاهُ، وَيَنْبَغِي جَوَازُ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ بِمَالٍ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَيَشْتَرِي بِهِ بَدَلَهُ وَيُنْشِئُ وَقْفَهُ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَدَلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ اقْتَصَّ مِنْهُ) أَيْ اقْتَصَّ مِنْهُ مُسْتَحِقُّ بَدَلِ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ فَدَاهُ أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ) وَقَوْلُ حَجّ: وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ مَالًا فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَفْرُوضٌ فِيمَا تَعَذَّرَ فِدَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لِمَوْتِهِ أَوْ فَقْرِهِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ الْفِدَاءِ) أَيْ وَمُشَارَكَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الثَّانِي وَمَنْ بَعْدَهُ لِلْأَوَّلِ فِي الْقِيمَةِ إنْ

[حاشية الرشيدي]

بِأَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ لِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِيَّةِ مَا بَنَى فِي الْجُدْرَانِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ كُلَّ مَا وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى التَّوْجِيهِ يَثْبُتُ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَعِيَّةِ الْأَرْضِ لِهَذَا الشَّيْءِ الْيَسِيرِ اسْتِتْبَاعُهَا لِأَمْرٍ خَطِيرٍ إذْ الْيَسِيرُ عُهِدَ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ كَثِيرًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ مِنْ جِهَةِ مُشْتَرِيهِ) أَيْ: الْحَاكِمِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنْ ذَاكَ إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ خِلَافًا هَلْ الْمُشْتَرِي الْحَاكِمُ أَوْ النَّاظِرُ؟ فَعَبَّرَ هُنَا بِمَا ذُكِرَ لِيَنْزِلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَقِبَهُ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي أَقَمْتُهُ مَقَامَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَالَ الْقَاضِي: أَوْ يَقُولُ أَقَمْتُهُ مَقَامَهُ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ

أَحْكَامِهَا، فَإِنْ مَاتَ الْوَاقِفُ ثُمَّ جَنَى فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا مِنْ كَسْبِ الرَّقِيقِ وَلَا مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ وَلَوْ مَاتَ الْجَانِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْفِدَاءُ.

(وَلَوْ) (جَفَّتْ الشَّجَرَةُ) الْمَوْقُوفَةُ أَوْ قَلَعَهَا نَحْوُ رِيحٍ أَوْ زَمِنَتْ الدَّابَّةُ (لَمْ يَنْقَطِعْ الْوَقْفُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ امْتَنَعَ وَقْفُهَا ابْتِدَاءً لِقُوَّةِ الدَّوَامِ (بَلْ يُنْتَفَعُ بِهَا جِذْعًا) بِإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا (وَقِيلَ تُبَاعُ) لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ عَلَى وَفْقِ شَرْطِ الْوَاقِفِ (وَالثَّمَنُ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (كَقِيمَةِ الْعَبْدِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهَا بِإِحْرَاقٍ وَنَحْوِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ، لَكِنَّ اقْتِصَارَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ كَالْحَاوِي الصَّغِيرِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا بِحَالٍ، وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: إنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَنَافٍ بِسَبَبِ الْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكًا لِأَنَّ مَعْنَى عَوْدِهِ مِلْكًا أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَوْ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ كَالْإِحْرَاقِ، وَمَعْنَى عَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ أَنَّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَوْقُوفًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَصَارَ الرِّيعُ لَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَفِي بِهَا فَقَطْ أَفْتَى ابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّهُ لَا يُلْتَحَقُ بِمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا

[حاشية الشبراملسي]

لَمْ تَفِ بِأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْجَانِي) أَيْ الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ الْجَانِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ الْفِدَاءُ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ وَلَا عَنْ بَيْتِ الْمَالِ.

(قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفَةُ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ الْأَشْجَارِ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَمْ يُعْرَفْ هَلْ هُوَ وَقْفٌ أَوْ لَا مَاذَا يَفْعَلُ فِيهِ إذَا جَفَّ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ غَرْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصُّلْحِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ غَرْسِ الشَّجَرِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا غَرَسَهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُ لَوْ غَرَسَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَسْجِدِ، وَحَيْثُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ بَيْعِهِ وَصَرْفُ ثَمَنِهِ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَافًّا، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ صَرْفِ ثَمَنِهِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ خَاصَّةً، وَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِأَنَّ وَاقِفَهُ إنْ وَقَفَهُ وَقْفًا مُطْلَقًا وَقُلْنَا بِصَرْفِ ثَمَنِهِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَالْمَسْجِدُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ وَقْفُهُ عَلَى خُصُوصِ الْمَسْجِدِ امْتَنَعَ صَرْفُهُ لِغَيْرِهِ فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ جَوَازُ صَرْفِهِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ مُحَقَّقٌ، بِخِلَافِ صَرْفِهِ لِمَصَالِحِ غَيْرِهِ مَشْكُوكٌ فِي جَوَازِهِ فَيُتْرَكُ لِأَجْلِ الْمُحَقَّقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَمِنَتْ) مِنْ بَابِ تَعِبَ يُقَالُ زَمِنَ زَمَنًا وَزَمَانَةً وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَانًا طَوِيلًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ امْتَنَعَ وَقْفُهَا ابْتِدَاءً) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا لِغَيْرِهِ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ بَلْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِإِحْرَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: صَارَتْ مِلْكًا) لَوْ أَمْكَنَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَيْعُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا وَاحِدَةً مِنْ جِنْسِهَا أَوْ شِقْصًا اتَّجَهَ وُجُوبُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ: الْفَرْضُ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لِأَنَّهَا مُنْتَفَعٌ بِهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا فَيَصِحُّ بَيْعُهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ.
اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ) أَيْ مَعَ صَيْرُورَتِهَا مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وُقِفَتْ عَلَيْهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا كَانْتِفَاعِ الْمُلَّاكِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي قُصِدَتْ بِالْوَقْفِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ، بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ) وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يُجْبَرُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ عَلَى وَضْعِ مَا يَفِي بِأُجْرَتِهِ أَوْ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إزَالَةً لِضَرَرِ صَاحِبِ

[حاشية الرشيدي]

الْوَقْفِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَنْتَقِلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى: أَيْ: بِجِهَةِ الْوَقْفِيَّةِ وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ مِلْكٌ لَهُ تَعَالَى عَلَى الْإِطْلَاقِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ) يَعْنِي الْأَوَّلَ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْجَوَابَ عَنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ عَوْدَهُ مِلْكًا مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ

بِاسْتِهْلَاكِهِ: أَيْ بِإِحْرَاقٍ وَنَحْوِهِ فَيُقْلَعُ وَيُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا صَرَفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا مَرَّ.
نَعَمْ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْغِرَاسُ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ بَعْدَ الْقَلْعِ وَانْتَهَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَاخْتَارَ الْمُؤَجِّرُ قَلْعَهُ فَيَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ ابْتِدَاءً مَمْنُوعٌ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ وَقْفِ الرَّيَاحِينِ الْمُغْرَسَةِ وَعَلَّلَ بِكَوْنِهِ يَبْقَى مُدَّةً.

(وَالْأَصَحُّ جَوَازُ) (بَيْعِ حُصْرِ الْمَسْجِدِ إذَا بَلِيَتْ وَجُذُوعُهُ إذَا انْكَسَرَتْ) أَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْكِسَارِ (وَلَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ) لِئَلَّا تَضِيعَ فَتَحْصِيلٌ يَسِيرٌ مِنْ ثَمَنِهَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهَا وَاسْتَثْنَيْت مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ لِصَيْرُورَتِهَا كَالْمَعْدُومَةِ، وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ ثَمَنُهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ حَصِيرٍ أَوْ جِذْعٍ بِهِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تَبْقَى أَبَدًا، وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ نَقْلًا وَمَعْنًى، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا النَّاظِرُ وَوَقَفَهَا، بِخِلَافِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْمَسْجِدِ بِنَحْوِ شِرَاءٍ فَإِنَّهَا تُبَاعُ جَزْمًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَصْلُحْ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ نَحْوِ أَلْوَاحٍ مِنْهُ فَلَا تُبَاعُ قَطْعًا بَلْ يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ وَيَسْتَعْمِلُهُ فِيمَا هُوَ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِ الْوَاقِفِ، حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ بِإِدْرَاجٍ فِي آلَاتِ الْعِمَارَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ تَقُومُ قِطْعَةُ جِذْعٍ مَقَامَ آجُرَّةٍ وَالنُّحَاتَةُ مَقَامَ التُّرَابِ وَتَخْتَلِطُ بِهِ: أَيْ فَيَقُومُ مَقَامَ التِّبْنِ الَّذِي يُخْلَطُ الطِّينُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَجْرَيَا الْخِلَافَ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلسُّكْنَى، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَاَلَّتِي عَلَى غَيْرِهِ، وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَعَ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أُوقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَمْ عَلَى غَيْرِهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ، وَلِأَنَّ جَوَازَهُ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِقَوْلِهِ وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمِ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ (وَلَوْ) (انْهَدَمَ مَسْجِدًا وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ) (لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ) لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًّا بِالصَّلَاةِ فِي أَرْضِهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وُقِفَ فَرَسٌ عَلَى الْغَزْوِ فَكَبِرَ وَلَمْ يَصْلُحْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ.
نَعَمْ لَوْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نَقَضَ وَحُفِظَ لِيُعَمِّرَ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ، وَالْأَقْرَبُ أَوْلَى لَا نَحْوَ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ نَقْلُهُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ خُصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمُ إنْ وُجِدَ وَإِنْ بَعُدَ، أَمَّا رِيعُ الْمَسْجِدِ الْمُنْهَدِمِ فَقَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدُهُ حُفِظَ لَهُ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ صُرِفَ إلَيْهِ، وَبِهِ جَزَمَ

[حاشية الشبراملسي]

الْأَرْضِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ.

(قَوْلُهُ: وَوَقْفُهَا) قَيْدٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ شِرَاءٍ) وَلَوْ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ تُوقَفْ مِنْ النَّاظِرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُبَاعُ جَزْمًا) أَيْ وَتُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي شِرَاءِ حُصُرٍ بَدَلَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً) أَيْ دُونَ الْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا.
(قَوْلُهُ: لِيُعَمِّرَ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَيَصْرِفُ لِلثَّانِي جَمِيعَ مَا كَانَ يُصْرَفُ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ أَكَلَ الْبَحْرُ الْمَسْجِدَ فَتُنْقَلُ أَنْقَاضُهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَيُفْعَلُ بِغَلَّتِهِ مَا ذُكِرَ، وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ أَيْضًا غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَأَضْرِحَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ، فَيَنْقُلُ الْوَلِيُّ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَيُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا كَانَ يُصْرَفُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ) أَيْ الْمَسْجِدُ الْأَقْرَبُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَا مَوْقُوفَيْنِ (قَوْلُهُ: خُصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ وَلَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ) أَيْ قَرِيبٌ مِنْهُ انْتَهَى شَرْحُ

[حاشية الرشيدي]

الْوَقْفَ مُشْكِلٌ.
(قَوْلُهُ: فَيُقْلَعُ وَيُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ) أَرَادَ بِذَلِكَ إفَادَةَ الْحُكْمِ بِتَمَامِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ) كَأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَقْفَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْقَلْعِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ:: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ تَعَيُّنُ نَقْضِ الْجَامِعِ لِجَامِعٍ لَا لِمَسْجِدٍ غَيْرِ جَامِعٍ؟

فِي الْأَنْوَارِ، وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مَصَالِحِهِ يَشْتَرِي بِهَا عَقَارٌ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ يَجِبُ ادِّخَارُهُ لِأَجْلِهَا: أَيْ إنْ تَوَقَّعْت عَنْ قُرْبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَإِلَّا لَمْ يَعُدْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِهَا لِأَنَّهُ يُعْرَضُ لِلضَّيَاعِ أَوْ لِظَالِمٍ يَأْخُذُهُ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَتَعَذَّرَتْ وَانْحَصَرَ النَّقْعُ فِي الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ فَعَلَ النَّاظِرُ أَحَدَهُمَا أَوْ آجَرَهَا كَذَلِكَ، وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ لِتُزْرَعَ حِنَّاءً فَآجَرَهَا النَّاظِرُ لِتُغْرَسَ كَرْمًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ وَلَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ الْوَاقِفِ انْتَهَى.
لَا يُقَالُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ لِتُزْرَعَ حِنَّاءً مُتَضَمِّنٌ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَزْرَعَ غَيْرُهُ، لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَنْطُوقِ، عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ الضَّرُورَةَ أَلْجَأَتْ إلَى الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَمَعَ الضَّرُورَةِ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ جَائِزَةٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَثَوَابِهِ، وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ لَيْسَ فِيهَا ضَرُورَةٌ فَاحْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ مُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَعِمَارَةُ الْوَقْفِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَيُصْرَفُ رِيعُ مَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ فِي بِنَاءٍ وَتَجْصِيصٍ مُحْكَمٍ وَسُلَّمٍ وَبَوَارِي لِلتَّظْلِيلِ بِهَا وَمَكَانِسَ وَمَسَاحِي لِنَقْلِ التُّرَابِ وَظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ بَابٍ وَنَحْوِهِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ وَأُجْرَةِ قَيِّمٍ لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَحُصْرٍ وَدُهْنٍ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ، بِخِلَافِ الْبَاقِي فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَصَالِحِهِ صَرَفَ مِنْ رِيعِهِ لِمَنْ ذُكِرَ لَا فِي تَزْوِيقٍ وَنَقْشٍ بَلْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ.
وَهَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ عَدَمِ صَرْفِ ذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ هُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ، لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَصْرِفُ لَهُمَا كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الْحُصْرِ وَالدُّهْنِ بِهِمَا فِي ذَلِكَ، وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ وَلَوْ إفْرَازًا وَلَا تَغْيِيرُهُ كَجَعْلِ الْبُسْتَانِ دَارًا وَعَكْسُهُ مَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِحَسَبِهَا، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ تَغْيِيرَهُ فِي غَيْرِهِ وَلَكِنْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُغَيِّرُ مُسَمَّاهُ، وَأَنْ لَا يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهِ بَلْ يَنْقُلُهُ مِنْ جَانِبٍ

[حاشية الشبراملسي]

مَنْهَجٍ وَبَقِيَ: مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ مَسَاجِدُ مُتَعَدِّدَةٌ وَاسْتَوَى قُرْبُهُ مِنْ الْجَمِيعِ هَلْ يُوَزَّعُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، فَلَوْ اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ وَالْقُرْبُ جَازَ صَرْفُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ) عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْمَصَالِحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعِدَّ) أَيْ يَدَّخِرْ.
قَالَ حَجّ: بَلْ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ أَوْ نَحْوُهُ.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَتَجْصِيصٍ) وَمِنْهُ الْبَيَاضُ الْمَعْرُوفُ.
(قَوْلُهُ: لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا) الْأَوْلَى عَلَيْهِمَا: أَيْ التَّزْوِيقُ وَالنَّقْشُ (قَوْلُهُ: لَا قِسْمَتُهُ) هُوَ وَاضِحٌ إنْ حَصَلَ بِالْقِسْمَةِ تَغْيِيرٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْوَقْفُ كَجَعْلِ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ دَارَيْنِ، أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ حُصُولِهِ كَأَنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُذُ دَارًا يَنْتَفِعُ بِهَا مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ صُورَةِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: لَا يُغَيِّرُ مُسَمَّاهُ) مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ مُطَهَّرَةَ مَسْجِدٍ مُجَاوِرَةٍ لِشَارِعٍ مِنْ شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ آلَتْ لِلسُّقُوطِ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا تَعْمُرُ بِهِ فَطَلَبَ شَخْصٌ أَنْ يَعْمُرَهَا مِنْ مَالِهِ بِشَرْطِ تَرْكِ قِطْعَةٍ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ حَامِلَةً لِلْجِدَارِ لِتَتَّسِعَ الطَّرِيقُ فَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ انْهِدَامِهَا وَعَدَمِ مَا تَعْمُرُ بِهِ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا، وَهُوَ الْجَوَازُ نَظَرًا لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَفِي حَجّ: فَرْعٌ: فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا لِلسَّرَفِ وَالتَّشْبِيهِ بِالنَّصَارَى، وَفِي الرَّوْضَةِ يَحْرُمُ إسْرَاجُ الْخَالِي، وَجُمِعَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا سَرَّجَ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِلْكِهِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَوَقَّعَ وَلَوْ عَلَى نُدُورِ احْتِيَاجِ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّورِ.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إلَى آخَرَ، وَأَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةَ وَقْفٍ.
وَعَلَيْهِ فَفَتْحُ شُبَّاكِ الطَّيْبَرِسِيَّةِ فِي جِدَارِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لَا يَجُوزُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ فِيهِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِهِ وَوَظِيفَةِ النَّاظِرِ (إنْ) كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ سَوَاءٌ نَاظِرُهُ الْخَاصُّ أَوْ الْعَامُّ أَوْ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ أَوْ قَالَ: كَيْفَ شَاءَ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يُرْكِبَهُ الدَّابَّةَ مَثَلًا لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَمَا قَيَّدْنَاهُ بِهِ، ثُمَّ إنْ (شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) (اُتُّبِعَ) كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَّى أَمْرَ صَدَقَتِهِ ثُمَّ جَعَلَ لِحَفْصَةَ مَا عَاشَتْ ثُمَّ لِأُولِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَبُولُ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَشْرِطْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَدَعْوَى السُّبْكِيّ أَنَّهُ بِالْإِبَاحَةِ أَشْبَهُ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ

[حاشية الشبراملسي]

وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ ذَلِكَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ) أَيْ أَمَّا الْمُرُورُ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِعَدَمِ التَّعَدِّي مِنْ الْمَارِّ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّ مُرُورَهُ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ، وَلَيْسَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ فِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَرَادَ عِمَارَةَ جَامِعٍ خَرِبٍ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ غَيْرَ آلَتِهِ، وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي جَعْلِ بَابِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ بِجِوَارِ مَنْ يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً أَيْ مَصْلَحَةً لِلْجَامِعِ وَلِلْمُسْلِمِينَ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِهِ

(قَوْلُهُ: وَوَظِيفَةُ النَّاظِرِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَيَّدْنَاهُ بِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ نَاظِرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ) وَمِنْهَا مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُؤَجِّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَذَا فَيُتَّبَعُ، وَإِنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ دُونَ أُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُؤَجِّرُهُ النَّاظِرُ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ غَنِيًّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ مَا يَمْنَعُهُ، فَلَوْ أَجَّرَ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَا شَرَطَهُ زَائِدًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هِيَ اللَّازِمَةُ حَيْثُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ زَائِدًا عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ.
(قَوْلُهُ: صَدَقَتُهُ) أَيْ وَقْفُهُ، وَقَوْلُهُ سَقَطَ: أَيْ وَانْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ) يُتَأَمَّلُ الِاسْتِثْنَاءُ، فَإِنَّ انْعِزَالَهُ وَعَدَمَهُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَلْ لَوْ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ إلَخْ أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الرِّيعِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ فَالثَّانِيَةُ عَيْنُ الْأُولَى فَيَتَّحِدُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَإِنْ شَرَطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِتَوْلِيَةِ الْحَاكِمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيِّ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُمَا مَقَالَتَانِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ إلَخْ) وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ مَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ بِفِرَاعٍ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْقَاضِي مَنْ يُبَاشِرُ عَنْهُ فِي الْوَظِيفَةِ، ثُمَّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَبَقِيَّةِ شُرُوطِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ مِنْ الْوَظَائِفِ شَيْئًا لِآخَرَ حَالَ الْوَقْفِ اُتُّبِعَ وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِمَامَةَ أَوْ الْخَطَابَةَ لِشَخْصٍ وَلِذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ ذَلِكَ فَرَغَ عَنْهُمَا لِآخَرَ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِهِ] فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ إلَخْ

عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ.
نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةَ إعْرَاضِهِ، فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ (فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي)

[حاشية الشبراملسي]

وَبَاشَرَ الْمَفْرُوغَ لَهُ فِيهِمَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ أَوْلَادٍ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ يَنْتَقِلُ لِلْأَوْلَادِ عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَا اسْتَغَلَّهُ الْمَفْرُوغُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ سِيَّمَا وَقَدْ قَرَّرَهُ الْحَاكِمُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَقْرِيرَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّهُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَارِغِ، وَكَذَلِكَ لَا رُجُوعَ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ عَلَى تَرِكَةِ الْفَارِغِ بِمَا أَخَذَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرَاغِ وَإِنْ انْتَقَلَتْ الْوَظِيفَةُ عِنْدَهُ لِأَوْلَادِ الْفَارِغِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ لَهُ وَقَدْ وُجِدَ وَقَرَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ.
وَأَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ لِنِسْبَتِهِ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ أَوَّلًا إلَى تَقْصِيرٍ فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَهُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِقِيمَتِهِ، وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْأَوْلَادِ حَيْثُ قَالَ فِي جَوَابٍ فِي صُورَتِهِ سُئِلَ عَنْ وَاقِفِ شَرْطِ الْوَظِيفَةِ الْفُلَانِيَّةِ لِزَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْزُولُ لَهُ شَيْئًا بَلْ يُقَرِّرُ النَّاظِرُ الشَّرْعِيُّ غَيْرَهُمَا، ثُمَّ إنَّ فُلَانًا فَرَغَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِآخَرَ وَقَرَّرَ النَّاظِرُ أَجْنَبِيًّا غَيْرَهُمَا.
ثُمَّ مَاتَ النَّازِلُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُهُ الْوَظِيفَةَ بَعْدَهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلِصِدْقِ الْبَعْدِيَّةِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَوْلَادِ بَقَاءَ اسْتِحْقَاقِ وَالِدِهِمْ ذَلِكَ إلَى وَفَاتِهِ، وَمَا نُسِبَ إلَيَّ مِنْ الْإِفْتَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ رَجَعْت عَنْهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا انْتَهَى.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ وَعَيَّنَ فِيهِ وَظَائِفَ مِنْ جُمْلَتِهَا وَظِيفَةُ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى وَقْفِهِ وَجَعَلَهَا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَكَذَلِكَ جَعَلَ غَيْرَهَا لِأَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ شَرَطَ فِي مَكْتُوبِ وَقْفِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْأَشْخَاصِ الْمَجْعُولِ لَهُمْ الْوَظَائِفُ الْمَذْكُورَةُ وَلَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ أَوْ أَخٌ أَوْ قَرِيبٌ قَرَّرَ مَكَانَهُ، ثُمَّ إنَّ وَلَدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَرَغَ عَنْ الْوَظِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ لِشَخْصٍ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ الْفَرَاغُ لِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُقَرِّرُ الْمَذْكُورُ الصَّادِرُ مِنْهُ الْفَرَاغُ الْمَذْكُورُ وَتَرَكَ وَلَدًا، ثُمَّ إنَّ الْوَلَدَ تَنَازَعَ مَعَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ فَهَلْ لَهُ الْمُنَازَعَةُ فِيهَا أَمْ الْحَقُّ فِيهَا لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَالْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ الْوَاقِفُ فِي شَرْطِهِ عَلَى قَوْلِهِ قَرَّرَ مَكَانَهُ سَقَطَ حَقُّ الْمُقَرِّرِ فِي الْوَظِيفَةِ بِفَرَاغِهِ عَنْهَا، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ وَلَدٍ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ حَقٌّ لِأَنَّ أَبَاهُ حِينَ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْوَظِيفَةِ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِوَلَدِهِ فَيَسْتَمِرُّ الْحَقُّ فِيهَا لِمَنْ قَرَّرَ بِالْفَرَاغِ، وَلَا حَقَّ لِلْوَلَدِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمُنَازَعَتِهِ إذْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لِغَيْرِهِ مَنْ قَرَّرَ عَنْ وَالِدِهِ حَقًّا وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْطِ الْوَظِيفَةِ الْفُلَانِيَّةِ لِزَيْدٍ وَلِأَوْلَادِهِ وَلِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ فَرَغَ زَيْدٌ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِآخَرَ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ عَنْ أَوْلَادٍ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ لِأَوْلَادِ الْفَارِغِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ وَلِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لِزَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ عَدَمَ الِانْتِقَالِ لِلْأَوْلَادِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَزِدْ وَاقِفُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ يَجُوزُ مَكَانَهُ فَأَفَادَ ذَلِكَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي حَجّ: فَرْعٌ: شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَاظِرِ وَقْفِهِ فُلَانٍ قَدْرًا فَلَمْ يَقْبَلْ النَّظَرَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِمَعْلُومِ النَّظَرِ مِنْ حِينِ آلَ إلَيْهِ، كَذَا قِيلَ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْمَعْلُومِ الزَّائِدِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ كَوْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ، بِخِلَافِ الْمَعْلُومِ الْمُسَاوِي لِأُجْرَةِ مِثْلِ نَظَرِ هَذَا الْوَقْفِ أَوْ النَّاقِصِ عَنْهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ فِيمَا مَضَى لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ مِنْ الْقَاضِي أَكْلَ الْوَقْفِ لِجَوْرِهِ جَازَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِهِ وَلَوْ بِإِجَارَتِهِ إنْ عَرَفَهَا، وَإِلَّا فَوَّضَهُ لِفَقِيهٍ عَارِفٍ بِهَا أَوْ سَأَلَهُ وَصَرَفَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ شَرْطَهُ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ شَرْطَهُ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَرَّ نَظِيرُهُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ نَظَرُهُ عَامٌّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاقِفًا وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ ثُبُوتِهِ لِلْوَاقِفِ بِلَا شَرْطٍ فِي مَسْجِدِ الْمَحَلَّةِ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَزَادَ أَنَّ ذُرِّيَّتَهُ مِثْلُهُ مَرْدُودٌ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَنْبَنِي عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ.

(وَشَرْطُ النَّاظِرِ الْعَدَالَةُ) الْبَاطِنَةُ مُطْلَقًا كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِاكْتِفَاءِ السُّبْكِيّ فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ بِالظَّاهِرَةِ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ الْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ نَحْوَ كَذِبٍ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مَعْذُورًا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَسَوَاءٌ فِي النَّاظِرِ أَكَانَ هُوَ الْوَاقِفَ أَمْ غَيْرَهُ، وَمَتَى انْعَزَلَ بِالْفِسْقِ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا يَأْتِي.
وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ وَالنِّكَاحِ صِحَّةُ شَرْطِ ذِمِّيٍّ النَّظَرَ لِذِمِّيٍّ عَدْلٍ فِي دِينِهِ لَكِنْ يُرَدُّ بِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ هُنَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ تَزْوِيجِ الذِّمِّيِّ مُولِيَتَهُ وَاضِحٌ (وَالْكِفَايَةُ) لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ نَظَرٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ وَهِيَ (الِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ) الَّذِي فُوِّضَ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدُ مِنْ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَأَخِّرِ نَظَرًا إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ غَيْرَ فَقْدِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ انْتِقَالَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ، وَلَا يَعُودُ النَّظَرُ بِعَوْدِ الْأَهْلِيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ، وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبَ لِوِلَايَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى مَوَاضِعَ فَأَثْبَتَ أَهْلِيَّتَهُ فِي مَكَان ثَبَتَتْ فِي بَقِيَّةِ الْأَمَاكِنِ مِنْ حَيْثُ الْأَمَانَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الْكِفَايَةُ، إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَهْلِيَّتَهُ فِي سَائِرِ الْأَوْقَافِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ إذَا كَانَ الْبَاقِي فَوْقَ مَا أَثْبَتَتْ فِيهِ أَهْلِيَّتُهُ أَوْ مِثْلُهُ مَعَ كَثْرَةِ مَصَارِفِهِ وَأَعْمَالِهِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا.

(وَوَظِيفَتُهُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حِفْظُ الْأُصُولِ وَالْغَلَّاتِ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَ (الْإِجَارَةِ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ حَجّ: أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِحِفْظِهِ وَنَحْوِ إجَارَتِهِ، وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا ذَلِكَ نَظِيرُ مَا مَرَّ، فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَلَعَلَّهَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ النَّاظِرِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَاقِفُ بِأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: الْعَدَالَةُ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً اهـ. وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ أَوْ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ الْمُحَقَّقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّلَامَةُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَرِدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) وَهُوَ أَنَّ وَلِيَّ النِّكَاحِ فِيهِ وَازِعٌ طَبِيعِيٌّ يَحْمِلُهُ عَلَى الْحِرْصِ عَلَى تَحْصِينِ مُوَلِّيَتِهِ دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ) وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو مَثَلًا، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الْأَرْشَدِ انْتَقَلَ النَّظَرُ لِمَنْ هُوَ أَرْشَدُ مِنْهُ، لِأَنَّ مَا هُنَا شَرْطٌ فِي الِانْتِقَالِ لِعَمْرٍو وَفَقْدِ زَيْدٍ وَبِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يُفْقَدْ، وَفِيمَا يَأْتِي جُعِلَ الِاسْتِحْقَاقُ مَنُوطًا بِالصِّفَةِ الَّتِي هِيَ الْأَرْشَدِيَّةُ فَحَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فِي الْأَوَّلِ كَانَ مَنْ بَعْدَهُ مُسْتَحِقًّا بِالصِّفَةِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الْوَاقِفُ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْوَاقِفِ) أَيْ فَيَعُودُ.

(قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةُ) أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ.
أَمَّا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْإِيجَارُ بَلْ يَسْتَوْفِي الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ، ثُمَّ إذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ نِصْفَ الْمَوْقُوفِ شَائِعًا صَحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُهُ وَيَصِيرُ.
الْمُسْتَأْجِرُ لِذَلِكَ مُسْتَحِقًّا لِنِصْفِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا وَالْمُسْتَحِقُّ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: أَيْ: قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْحِفْظِ وَالْإِجَارَةِ وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ وَصَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ

(قَوْلُهُ: لَا لِمَنْ بَعُدَ مِنْ الْأَهْلِ)

وَالْعِمَارَةِ) وَكَذَا الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَهُ فِيهِ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَالُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (وَتَحْصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا) عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ فِي مِثْلِهِ وَيَلْزَمُهُ رِعَايَةُ زَمَنٍ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ، وَإِنَّمَا جَازَ تَقَدُّمُ تَفْرِقَةِ الْمَنْذُورِ عَلَى الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لِشَبَهِهِ بِالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَظِيفَةٌ فَاسْتَنَابَ فِيهَا فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْوَقْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَمَّنْ لَا يُحْصَى وَقَالَ: إنَّ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَا تَصَرُّفَ بَلْ نَظَرُهُ مَعَهُ نَظَرُ إحَاطَةٍ وَرِعَايَةٍ، ثُمَّ حُمِلَ إفْتَاءُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمُدَرِّسَ هُوَ الَّذِي يُنْزِلُ الطَّلَبَةَ وَيُقَدِّرُ لَهُمْ جَوَامِكَهُمْ، عَلَى أَنَّهُ كَانَ عُرْفَ زَمَنِهِ الْمُطَّرِدِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ كَوْنِهِ مُدَرِّسًا لَا يُوجِبُ لَهُ تَوْلِيَةً وَلَا عَزْلًا وَلَا تَقْدِيرَ مَعْلُومٍ.
انْتَهَى.
وَلَا يُعْتَرَضُ

[حاشية الشبراملسي]

لِلنِّصْفِ الْآخَرِ إنْ وُجِدَ كَأَنَّ أَجَّرَ النَّاظِرُ بَاقِيَهُ لِآخَرَ، وَإِلَّا انْتَقَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَا اسْتَأْجَرَهُ بِمُهَايَأَةٍ مَعَ النَّاظِرِ وَبَاقِيهِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ يَتَعَطَّلُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ وَالْأُجْرَةُ الَّتِي اسْتَأْجَرَ بِهَا الْأَوَّلُ النِّصْفَ تَوَزُّعُ عَلَى كُلِّ الْمُسْتَحَقِّينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ حِصَّتِهِ، وَلَوْ وُجِدَ مَنْ يَسْتَأْجِرُ الْكُلَّ بَعْدَ اسْتِئْجَارِ الْأَوَّلِ لِلنِّصْفِ لَا تَنْفَسِخُ إجَارَتُهُ، وَإِنْ وُجِدَ قَبْلَ اسْتِئْجَارِهِ فَعَلَى النَّاظِرِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً.

(قَوْلُهُ: وَالْعِمَارَةُ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: نَفَقَةُ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ حَيْثُ شُرِطَتْ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِهِ: أَيْ الْمَوْقُوفُ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ، فَإِذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ فَالنَّفَقَةُ وَمُؤَنُ التَّجْهِيزِ لَا الْعِمَارَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ أَعْتَقَ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ.
أَمَّا الْعِمَارَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ حِينَئِذٍ كَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ لِصِيَانَةِ رُوحِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ الْعِمَارَةِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ مَوْقُوفٌ وَلَمْ تَفِ مَنَافِعُهُ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَهُ فِيهِ الْحَاكِمُ) أَيْ فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْحَاكِمِ وَلَا شَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ لِتَعَدِّيهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) قَالَ الْغَزِّيِّ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ صَدَقَ مَا دَامَ نَاظِرًا إلَّا بَعْدَ عَزْلِهِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ تَعَطَّلَ عَلَيْهِ مَعْلُومُ الْوَظِيفَةِ لِعِمَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ النَّائِبِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ) اُنْظُرْ وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ النَّظَرَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ، وَقَوْلُهُ

[حاشية الرشيدي]

كَأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ بَعْدَ هَذَا لِفُلَانٍ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَمَّنْ لَا يُحْصَى وَقَالَ: إنَّهُ الَّذِي تَعْتَقِدُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ: وَالْكَلَامُ فِي النَّاظِرِ الْخَاصِّ لَا مَنْ نَصَبَهُ الْحَاكِمُ حَيْثُ النَّظَرُ لَهُ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ فِي مَحَلِّ نَصِّهَا فَائِدَةٌ: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ الْمِنْهَاجِ أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ النَّظَرَ إلَخْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ فِي الْمَدْرَسَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّاظِرِ الْخَاصِّ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَمْ أَرَ لَهُمْ نَصًّا يُخَالِفُهُ، وَرُبَّمَا يَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ بَعْدَ هَذَا مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: تَعَلَّقَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ بِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاظِرِ التَّوْلِيَةُ فِي الْوَظَائِفِ فِي الْمَدْرَسَةِ وَغَيْرِهَا، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِمَا كَذَا وَكَذَا ظَانًّا أَنَّهُ لِلْحَصْرِ، وَصَارُوا يَقُولُونَ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي التَّدْرِيسِ لِلْحَاكِمِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَنَحْوِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَالِبِ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْحَصْرِ لَكَانَ مَحَلُّهُ الْأَوْقَافَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إلَّا ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ، وَانْتَصَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِنَصْرِ ذَلِكَ وَأَطَالَ الْقَوْلَ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ وَأَنَّ الْحَاكِمَ لَا نَظَرَ لَهُ مَعَهُ وَلَا تَصَرُّفَ، إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ مَعَ زِيَادَةٍ، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّاظِرِ الْخَاصِّ وَكَيْفَ يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ الْحَاكِمِ مَعَ مَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لَهُ، وَإِنَّمَا جَوَّزُوا لَهُ الْإِنَابَةَ فِيهِ؛ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ سم مَعَ مَا أَرْدَفَهُ

بِكَوْنِ النَّاظِرِ قَدْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ فَقِيهٍ وَفَقِيهٍ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَاقِفِ وَهُوَ الَّذِي يُوَلِّي الْمُدَرِّسَ، فَكَيْفَ قَالَ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ فَرْعُهُ، وَكَوْنُهُ لَا يُمَيِّزُ لَا أَثَرَ لَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ مَرَاتِبِهِمْ بِالسُّؤَالِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ وُجُوبِ تَفْرِيقِ مَعْلُومِ الطَّلَبَةِ فِي مَحَلِّ الدَّرْسِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مَأْلُوفًا فِي زَمَنِنَا، وَلِأَنَّ اللَّائِقَ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ تَنْزِيهُ مَوَاضِعِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ عَنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعِيدِ مَنْ يُعِيدُ لِلطَّلَبَةِ الدَّرْسَ الَّذِي قَرَأَهُ الْمُدَرِّسُ لِيَسْتَوْضِحُوا أَوْ يَتَفَهَّمُوا مَا أُشْكِلَ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ إنْ أَطْلَقَ نَظَرَهُ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ فَوَّضَ لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ (فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَمْ يَتَعَدَّهُ) اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَيَسْتَحِقُّ النَّاظِرُ مَا شَرَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْوَاقِفَ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً.
نَعَمْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةً، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
قَالَ تِلْمِيذُهُ الْعِرَاقِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَعَ الْحَاجَةِ إمَّا قَدْرَ النَّفَقَةِ لَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ثَمَّ أَوْ الْأَقَلَّ مِنْ نَفَقَتِهِ وَأُجْرَةَ مِثْلِهِ كَمَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ يُقَالُ التَّشْبِيهُ بِالْوَلِيِّ إنَّمَا وَقَعَ فِي حُكْمِ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ لَا مُطْلَقًا فَلَا يَقْتَضِي مَا قَالَهُ، وَكَأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِتَقْرِيرِ الْحَاكِمِ، عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النَّفَقَةِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ النَّفَقَةُ ثَمَّ لِوُجُوبِهَا عَلَى فَرْعِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ وَلِيًّا عَلَى مَالِهِ أَمْ لَا، بِخِلَافِ النَّاظِرِ، وَلَوْ جُعِلَ النَّظَرُ لِعَدْلَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ فِيهِمْ سِوَى عَدْلٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ آخَرَ، وَإِنْ جَعَلَهُ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَالْأَرْشَدَ فَأَثْبَتَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَرْشَدُ اشْتَرَكُوا فِي النَّظَرِ بِلَا اسْتِقْلَالٍ إنْ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ فِيهِمْ لِأَنَّ الْأَرْشَدِيَّةَ قَدْ سَقَطَتْ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ فِيهَا وَيَبْقَى أَصْلُ الرُّشْدِ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي بَعْضٍ مِنْهُمْ

[حاشية الشبراملسي]

مَعَهُ: أَيْ مَعَ النَّاظِرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعِيدِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ مُعِيدٌ لِلدَّرْسِ مُقَرَّرٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ النَّاظِرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَفْهِمُوا مَا أَشْكَلَ) أَيْ مِمَّا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَوَّلًا، فَلَوْ تَرَكَ الْمُدَرِّسُ التَّدْرِيسَ أَوْ امْتَنَعَتْ الطَّلَبَةُ مِنْ حُضُورِ الْمُعِيدِ بَعْدَ الدَّرْسِ اسْتَحَقَّ الْمُعِيدُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْمَعْلُومِ لِتَعَذُّرِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ فُرِضَ لَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَلَاقَتْ بِهِ لَا يَجُوزُ تَفْوِيضُهَا لِغَيْرِهِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ التَّفْوِيضُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلْقَ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُفَوِّضِ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ وِلَايَةً فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْوَقْفِ بَلْ اسْتَنَابَهُ فِيمَا يُبَاشِرُ بِالْعَمَلِ فَقَطْ كَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَدَّهُ) كَالْوَكِيلِ، وَلَوْ فَوَّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى شَرْحُ مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَلَيْسَ لَهُ: أَيْ النَّاظِرِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِإِقْبَاضِهِ لِلْحَاكِمِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ رَمْلِيٌّ انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِصَرْفِ بَدَلِهِ فِي عِمَارَتِهِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لِيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةً) أَيْ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ فِي الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ: أَيْ النَّاظِرَ، وَقَوْلُهُ ثَمَّ: أَيْ فِي الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: نَصَّبَ الْحَاكِمُ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فَالْأَرْشَدُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَالْعَمَلِ بِهِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ مُقْتَضَى إفْتَاءِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِأَوْلَادِهِ بَعْدَهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّظَرُ لِلْأَوْلَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ وِلَايَتِهِمْ، وَالْوِلَايَةُ لَا تُعَلَّقُ إلَّا فِي الْأَمْرِ الضَّرُورِيِّ كَالْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ فِي بَعْضٍ مِنْهُمْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً.

[حاشية الرشيدي]

بِهِ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُلْقِينِيِّ الْمَنْقُولَةُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ لِيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةً فَهُوَ كَمَا إذَا تَبَرَّمَ الْوَلِيُّ بِحِفْظِ مَالِ الطِّفْلِ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُثْبِتَ لَهُ أُجْرَةً انْتَهَتْ.

اخْتَصَّ بِالنَّظَرِ عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ، فَلَوْ حَدَثَ مِنْهُمْ أَرْشَدَ مِنْهُ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ، وَلَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الْأَرْشَدِ حِينَ الِاسْتِحْقَاقِ فَصَارَ مَفْضُولًا انْتَقَلَ النَّظَرُ إلَى مَنْ هُوَ أَرْشَدُ مِنْهُ، وَيَدْخُلُ فِي الْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الْأَرْشَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ لِصِدْقِهِ بِهِ.

(وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) نَائِبًا عَنْهُ إنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ (وَنَصَّبَ غَيْرَهُ) كَالْوَكِيلِ، وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِإِنْسَانٍ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُسْنِدَهُ لِمَنْ شَاءَ فَأَسْنَدَهُ لِآخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ وَلَا مُشَارَكَتُهُ، وَلَا يَعُودُ النَّظَرُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَبِنَظِيرِ ذَلِكَ أَفْتَى فُقَهَاءُ الشَّامِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ بِمَثَابَةِ التَّمْلِيكِ، وَخَالَفَهُمْ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: بَلْ كَالتَّوْكِيلِ، وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ وَالنَّاظِرِ مِنْ جِهَتِهِ عَزْلُ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إسْقَاطُ بَعْضِ الْأَجْنَادِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَالنَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْلَى، وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْجِهَادِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ، وَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِلَا سَبَبٍ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، بَلْ يُرَدُّ بِأَنَّ التَّدْرِيسَ فَرْضٌ أَيْضًا وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، فَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ بِهِمَا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ عَلَى تَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الرَّبْطَ بِهِ كَالتَّلَبُّسِ بِهِ وَإِلَّا فَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ عَزْلَهُ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَا يَنْفُذُ بَلْ هُوَ قَادِحٌ فِي نَظَرِهِ، وَفَرَّقَ فِي الْخَادِمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُفُوذِ عَزْلِ الْإِمَامِ لِلْقَاضِي تَهَوُّرًا بِأَنَّ هَذِهِ لِخَشْيَةِ الْفِتْنَةِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي النَّاظِرِ الْخَاصِّ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَزْلِ الْقَاضِي بِلَا سَبَبٍ وَنُفُوذِ الْعَزْلِ فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ: أَمَّا الْوَظَائِفُ الْخَاصَّةُ كَأَذَانٍ وَإِمَامَةٍ وَتَدْرِيسٍ وَطَلَبٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ ابْنُ رَزِينٍ فَقَالَ: مَنْ تَوَلَّى تَدْرِيسًا لَمْ يَجُزْ عَزْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِذَا قُلْنَا لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ إلَّا بِسَبَبٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ؟ أَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِعَدَمِهِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا وَثِقَ بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ، وَزَيَّفَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ.
ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْبَغِي وُجُوبُ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَقْبَلُ دَعْوَاهُ الصَّرْفَ لِمُسْتَحِقِّينَ مُعَيَّنِينَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَلَهُمْ مُطَالَبَتُهُ بِالْحِسَابِ، وَادَّعَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْحَقَّ التَّقَيُّدُ وَلَهُ حَاصِلٌ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَلَّ وَأَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِقَادِحٍ قَادِحًا، بِخِلَافِ مَنْ تَمَكَّنَ عِلْمًا وَدِينًا زِيَادَةً عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي النَّاظِرِ مِنْ تَمْيِيزِ مَا يَقْدَحُ وَمَا لَا يَقْدَحُ، وَمِنْ وَرَعٍ وَتَقْوَى يَحُولَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُتَابَعَةِ الْهَوَى، وَلَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ النَّاظِرِ كِتَابَ الْوَقْفِ لِيَكْتُبُوا مِنْهُ نُسْخَةً حِفْظًا لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَنْ يَسْنُدَهُ لِمَنْ شَاءَ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الْمُسْنَدِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ قَادِحٌ) أَيْ فَيَنْعَزِلُ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَفَرَّقَ فِي الْخَادِمِ صَاحِبُ الْخَادِمِ هُوَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَوْلُهُ تَهَوُّرًا، التَّهَوُّرُ: الْوُقُوعُ فِي الشَّيْءِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ.
انْتَهَى مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي النَّاظِرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ أَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ الْخَاصَّةِ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ، لَكِنْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ فَلِيُرَاجَعْ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ بَحْثٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي وُجُوبُ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ مُطْلَقًا: أَيْ وَثَّقَ بِعِلْمِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ إلَخْ)

[حاشية الرشيدي]

وَلَعَلَّ بَعْضَهَا سَاقِطٌ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ النُّسَّاخِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي بَعْدَ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ) أَيْ: مِنْ الْإِنْسَانِ الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ إلَى الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ عَزْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِدُونِهِ) أَيْ: وَلَا بِأَعْلَى مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَلَعَلَّ ابْنَ رَزِينٍ إنَّمَا قَيَّدَ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى جَوَازَ عَزْلِهِ بِأَعْلَى مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَزَيَّفَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ) عِبَارَتُهُ فِي التَّوْشِيحِ: لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا، وَإِنْ أَرَادَ عِلْمًا وَدِينًا زَائِدَيْنِ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النُّظَّارُ فَلَا يَصِحُّ، إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَلَك أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا فَإِنَّهُمْ

  • رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ كُتُبِ الْحَدِيثِ إذَا كَتَبَ فِيهَا سَمَاعَ غَيْرِهِ مَعَهُ لَهَا أَنْ يُعِيرَهُ إيَّاهَا لِيَكْتُبَ سَمَاعَهُ مِنْهَا، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ وَجَبَ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مِمَّا كَانَ يَتَعَامَلُ بِهِ حَالَ الْوَقْفِ زَادَ سِعْرُهُ أَمْ نَقَصَ سَهُلَ تَحْصِيلُهُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ فُقِدَ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ حِينَئِذٍ وَإِلَّا وَجَبَ مِثْلُهُ، وَيَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ شَرْطُ قَدْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ النَّقْرَةِ.
    قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَدْ قِيلَ إنَّهَا حُرِّرَتْ فَوُجِدَ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا يُسَاوِي سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْفُلُوسِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا الْآنَ (إلَّا أَنْ يَشْرِطَ نَظَرَهُ) أَوْ تَدْرِيسَهُ مَثَلًا (حَالَ الْوَقْفِ) بِأَنْ يَقُولَ: وَقَفْت هَذَا مَدْرَسَةً بِشَرْطِ أَنَّ فُلَانًا نَاظِرُهَا أَوْ مُدَرِّسُهَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ فَلَيْسَ لَهُ كَغَيْرِهِ عَزْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُخِلُّ بِنَظَرِهِ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ بَعْدَ شَرْطِهِ لِغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَزَلَ الْمَشْرُوطُ لَهُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ سِوَى الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا لَوْ قَالَ وَقَفْته وَفَوَّضْت ذَلِكَ إلَيْهِ فَلَيْسَ كَالشَّرْطِ، وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَرْشَدِيَّةِ زَيْدٍ ثُمَّ أُخْرَى بِأَرْشَدِيَّةِ عَمْرٍو وَقَصُرَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ، ثُمَّ هَلْ يَسْقُطَانِ أَمْ يُشْتَرَطُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، وَبِالثَّانِي أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، أَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ الْحُكْمُ بِالثَّانِيَةِ إنْ صَرَّحَتْ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُتَجَدِّدٌ، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ بِمَنْعِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا مُقْتَضَاهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّا إنَّمَا نَحْكُمُ بِالثَّانِيَةِ إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الْأَرْشَدِ الْأَوَّلِ.

(وَإِذَا) (أَجَّرَ النَّاظِرُ) الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ جِهَةٍ إجَارَةٍ صَحِيحَةً (فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ) (لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِوُقُوعِهِ بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ فَأَشْبَهَ ارْتِفَاعَ الْقِيمَةِ أَوْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةِ مَالِ الْمَحْجُورِ.
وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ إذَا كَانَ لِلزِّيَادَةِ وَقْعٌ وَالطَّالِبُ ثِقَةٌ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إذَا كَثُرَ الطَّالِبُ بِهَا وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ جَزْمًا.
وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَحِقَّ أَوْ مَأْذُونَهُ جَازَ إيجَارُهُ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ انْفِسَاخُهَا بِانْتِقَالِهَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا أَجَّرَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْأَحْوَالُ فَزَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهَا وَخَطَؤُهُمَا، لِأَنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنَّمَا يَصِحُّ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ حَالَةَ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا أَحْوَالٌ تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ بَانَ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَهَا لَمْ يُوَافِقْ تَقْوِيمُهُ الصَّوَابَ انْتَهَى.
وَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ

[حاشية الشبراملسي]

ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَعَامَلُ بِهَا الْآنَ) وَقِيمَتُهَا إذْ ذَاكَ نِصْفُ فِضَّةٍ وَثُلُثٌ وَتُسَاوِي الْآنَ أَرْبَعَةَ أَنْصَافِ فِضَّةٍ وَنِصْفَ نِصْفٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ كَالشَّرْطِ) أَيْ فَلَهُ عَزْلُهُ حَيْثُ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِي وَفَوَّضْت التَّصَرُّفَ فِيهِ لِفُلَانٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ) هَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَعَلَهُ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ إلَخْ، غَايَتُهُ أَنَّ هَذِهِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى نِسْبَتِهَا لِقَائِلِهَا.

(قَوْلُهُ: إذَا كَثُرَ الطَّالِبُ) أَيْ كَثْرَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَخَذَ الْآخَرُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُ لِرِضَاهُ أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ بِالْإِذْنِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ إذْنَهُ قَبْلَ انْتِقَالِ الْحَقِّ إلَيْهِ لَغْوٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ عَنْ الْمُؤَجَّرِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي

[حاشية الرشيدي]

لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي النَّاظِرِ الْعِلْمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَدْرِيسَهُ) أَيْ: مَثَلًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا حَلَّ بِهِ فِي الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى مَا إذَا وَلَّى تَائِبًا عَنْهُ فِي النَّظَرِ، عَلَى أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْرِطْ تَدْرِيسَهُ فِي الْوَقْفِ وَقَرَّرَهُ فِيهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ النَّظَرُ لَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَزْلُهُ، أَيْ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَحِقَّ إلَخْ) أَيْ: فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ.

يُقْطَعُ بِكَذِبِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْأَوَّلِ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ إفْتَاءَهُ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ إذْ طُرُقُ التَّغْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَثِيرَةٌ، وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَنَّا نَنْظُرُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا الرَّغَبَاتُ حَالَةَ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا عَسَاهُ يَتَجَدَّدُ، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهَا دُونَهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَالْإِجَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الدَّعَاوَى، وَأَفْتَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا بِشَرْطٍ وَحَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِهِ وَبِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَزِيَادَةِ رَاغِبٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ، كَيْفَ وَالْمَوْتُ أَوْ الزِّيَادَةُ قَدْ يُوجَدَانِ وَقَدْ لَا فَلِمَنْ رَفَعَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ انْتَهَى.
وَمَا عُلِّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ مَزِيدُ تَحْقِيقٍ فِي الْبَابِ الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

كِتَابُ الْهِبَةِ مِنْ هَبَّ: مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ اسْتَيْقَظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْإِحْسَانِ وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا بَلْ نَدْبِهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا الْآتِي قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَوَرَدَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» أَيْ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَصَحَّ «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَذْهَبُ بِالضَّغَائِنِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ

[حاشية الشبراملسي]

يَقَعُ فِي النَّفْسِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ) أَيْ وَمَعَ مُرَاعَاةِ كَوْنِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً أَوْ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَالْإِجَارَةِ) أَيْ فَيَرُدُّ النَّاظِرُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَمِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَلَوْ بِإِيجَارِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً حَيْثُ تَعَيَّنَتْ لِتَوْفِيَةِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ بِتَعَدِّيهِ بِالْإِجَارَةِ وَالصَّرْفِ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجَارَةُ ثَانِيًا وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِانْعِزَالِهِ.
(قَوْلُهُ: أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ) أَيْ لِأَمْرٍ عَرَضِيٍّ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمُمْتَنِعِ فِيهَا ذَلِكَ وَبِلَا عِوَضٍ نَحْوَ الْبَيْعِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ) مُعْتَمَدٌ.

جارٍ التحميل