نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 271-310

كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

صفحات 271-310

(بَابٌ) مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ بَيَانٌ لِمَا أَيْ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ، وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُسَاوِيَةٌ لِتَرْجَمَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: مُؤَبَّدٌ، وَغَيْرُهُ.
وَالْأَوَّلُ أَسْبَابُهُ ثَلَاثَةٌ: قَرَابَةٌ: وَرَضَاعٌ: وَمُصَاهَرَةٌ.
وَفِي ضَبْطِ ذَلِكَ عِبَارَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ.
فَالْأُصُولُ: الْأُمَّهَاتُ، وَالْفُصُولُ: الْبَنَاتُ، وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ: الْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ: الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ، وَهَذِهِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ.
ثَانِيهمَا لِتِلْمِيذِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ، وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ وَأَخْصَرُ، وَجَاءَتْ عَلَى نَمَطِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50] الْآيَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدَاهُنَّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَمْنُوعٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمَلَتْهُ الْقَرَابَةُ غَيْرَ وَلَدِ الْعُمُومَةِ وَوَلَدِ الْخُؤُولَةِ، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمَوَانِعِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ.
قَالَهُ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (تَحْرُمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَك) وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَتْ (فَهِيَ أُمُّك) حَقِيقَةً عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَاسِطَةِ وَمَجَازًا عِنْدَ وُجُودِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةٌ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَالْبَنَاتُ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللَّعَّانِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَفِ عَنْهُ قَطْعًا وَلِهَذَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ، وَمَعَ النَّفْيِ هَلْ يَثْبُتُ

[حاشية الشبراملسي]

(بَابٌ) مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ بَيَانٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي ضَبْطِ ذَلِكَ) أَيْ السَّبَبِ الْمُحَرَّمِ لِلْقَرَابَةِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ شُمُولِ التَّعْرِيفَيْنِ لِمَنْ حَرُمَ بِالرَّضَاعِ، أَوْ الْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي حَكَاهَا عَنْهُ بِقَوْلِهِ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمَلَتْهُ الْقَرَابَةُ إلَخْ، لِأَنَّ الْقَرَابَةَ كَمَا تَشْمَلُ الْإِنَاثَ تَشْمَلُ الذُّكُورَ، نَعَمْ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِيمَا حَكَاهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ تَحْرُمُ مَنْ لَا دَخَلَتْ تَحْتَ اسْمِ وَلَدِ الْعُمُومَةِ إلَخْ لِظُهُورِهِ فِي الْإِنَاثِ بِسَبَبِ تَاءِ التَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ خِلَافًا لحج: أَيْ فَيَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ الْجِنِّيَّةِ وَعَكْسُهُ، وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ حِمَارَةٍ مَثَلًا وَثَبَتَتْ أَحْكَامُ النِّكَاحِ لِلْإِنْسِيِّ مِنْهُمَا فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمَسِّهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِوَطْئِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْآدَمِيَّةِ لَوْ كَانَتْ زَوْجَةً وَأَمَّا الْجِنِّيُّ مِنْهُمَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحْكَامِنَا (قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ تَعْرِيفُ الْإِمَامِ بِمَا ذُكِرَ قَاصِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدَمِ وِلَادَتِهِنَّ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ حَرُمْنَ عَلَى غَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُمِّينَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (قَوْلُهُ: وَمَعَ النَّفْيِ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: وَمَعَ النَّفْيِ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ لَهَا وَالْحَدِّ

[حاشية الرشيدي]

[بَابٌ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ]

(بَابٌ) مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يَخْفَى قُرْبُ حَمْلِ مَا عَلَى التَّبْعِيضِ بَلْ أَقْرَبِيَّتُهُ: أَيْ بَابِ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ، وَأَمَّا حَمْلُ مَا عَلَى الْبَيَانِ فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مُسَاوِيَةٌ) أَشَارَ الشِّهَابُ سم إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ وَالتَّوَقُّفُ فِيهِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ) هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ خَبَرُ ثَانِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ) أَيْ فَتَحْرُمُ ظَاهِرًا، إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِأُمِّهَا فَهِيَ فِي الْبَاطِنِ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ قَطْعًا

لَهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ شَيْءٌ سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا كَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهَا وَالْحَدُّ بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثَانِيهمَا كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُهُ، وَإِنْ قِيلَ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ السَّقِيمَةِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَلْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا، أَوْ لَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا؟ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا احْتِيَاطًا وَعَدَمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا لِلشَّكِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ (وَكُلُّ مَنْ وَلَدْتهَا، أَوْ وَلَدْت مَنْ وَلَدَهَا) وَإِنْ سَفَلَ (فَهِيَ بِنْتُك) حَقِيقَةً وَمَجَازًا نَظِيرُ مَا مَرَّ (قُلْت: وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ) مَاءِ (زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ، إذْ لَا يَثْبُتُ لَهَا تَوَارُثٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ صَادِقٌ كَعِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقْتَ نُزُولِهِ بِأَنَّهَا مِنْ مَائِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ نَسَبَهَا عَنْهُ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا مِنْ مَاءِ سِفَاحٍ، نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ نِكَاحُهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ) وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا (وَلَدُهَا مِنْ زِنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إجْمَاعًا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا هُنَا عَلَى إرْثِهِ (وَالْأَخَوَاتُ) مِنْ جِهَةِ أَبَوَيْك أَوْ أَحَدُهُمَا، نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهُ الْحَاكِمُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ هُوَ ثَبَتَتْ أُخُوَّتُهَا لَهُ وَبَقِيَ نِكَاحُهُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَاضِي غَيْرَ مَرَّةٍ قَالُوا: وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَطَأُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرُ هَذَا، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَرِثَ مِنْهُ زَوْجَتُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَحْجُبُ، بِخِلَافِ الْأُخْتِيَّةِ فَهِيَ أَقْوَى السَّبَبَيْنِ، فَإِنْ صَدَقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا، أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقِيسَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ، وَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهَا وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَجْهَانِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَشْبَهُهُمَا نَعَمْ، وَأَصَحُّهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا انْتَهَى.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجِبُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَرَّرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، فَحَاصِلُ مَا يَجِبُ اعْتِمَادُهُ بِاعْتِبَارِ مَضْمُونِ النُّسْخَتَيْنِ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ فِي بَعْضِ هَوَامِشِ تَلَامِذَتِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِهَذِهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ النِّسْبِيَّةِ إلَّا فِي جَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ فَيَحْرُمَانِ احْتِيَاطًا، وَبِهَذَا الْحَاصِلِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ) فَلَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ كَافِرَةً بِالزِّنَا فَهَلْ يَلْحَقُ الْوَلَدُ الْمُسْلِمَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ يَلْحَقُ الْكَافِرَةَ ذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَاعْتَمَدَ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ الثَّانِيَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ: أَيْ لَيْسَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَنِيُّ يَعْنِي لَمْ يَنْفَصِلْ إنْسَانًا (قَوْلُهُ: أَجْمَعُوا هُنَا عَلَى إرْثِهِ) أَيْ مِنْ أُمِّهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ الْإِمْكَانُ وَتَصْدِيقُهَا إنْ كَبِرَتْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا) لَعَلَّهُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَمَا بَعْدَهُ يَجْرِيَانِ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا) أَيْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ تَأَتِّيهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَهِيَ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِأُمِّهَا اُنْتُقِضَ الْوُضُوءُ بِمَسِّهَا قَطْعًا وَحَرُمَ النَّظَرُ وَالْخَلْوَةُ بِهَا كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَمْ يُنْتَقَضْ قَطْعًا وَحَلَّ كُلٌّ مِنْ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ فَلَا وَجْهَ لِجَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي اسْتِيجَاهِ الشَّارِحِ كَاسْتِقْرَابِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صُدِّقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ)

أَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ثَبَتَ النَّسَبُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحُكْمُ الْمَهْرِ مَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فَقَطْ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ وَقَدْ اعْتَرَفَتْ بِالتَّحْرِيمِ.
وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَازِمٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا تُنْكِرُهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَنِصْفُ الْمُسَمَّى، أَوْ بَعْدَهُ فَكُلُّهُ، وَحُكْمُهَا فِي قَبْضِهِ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَمَرَّ حُكْمُهُ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَوْ وَقَعَ الِاسْتِلْحَاقُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ نِكَاحُهَا (وَبَنَاتُ الْأُخُوَّةِ وَالْأَخَوَاتِ) وَإِنْ سَفَلْنَ (وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَكُلُّ مَنْ هِيَ أُخْتُ ذَكَرِ وَلَدِك) وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ وَسَوَاءٌ أُخْتُهُ لِأَبَوَيْهِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا (فَعَمَّتُك، أَوْ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدِك) وَإِنْ عَلَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ سَوَاءٌ أُخْتُهَا لِأَبَوَيْهَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا (فَخَالَتُك) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْأَخْصَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ كُلُّ قَرِيبٍ إلَّا مَا دَخَلَ فِي وَلَدِ الْعُمُومَةِ، أَوْ الْخُؤُولَةِ (وَيَحْرُمُ هَؤُلَاءِ السَّبْعِ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا حَرُمْنَ مِنْ النَّسَبِ لِلنَّصِّ عَلَى الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فِي الْآيَةِ وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» (وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْك، أَوْ) أَرْضَعَتْ (مَنْ وَلَدَك) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ (أَوْ وَلَدَتْ مُرْضِعَتَك، أَوْ) وَلَدَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ (ذَا) أَيْ صَاحِبَ (لَبَنِهَا) شَرْعًا كَحَلِيلِ الْمُرْضِعَةِ الَّذِي اللَّبَنُ لَهُ وَإِنْ وَلَدَتْهُ بِوَاسِطَةٍ (فَأُمُّ رَضَاعٍ) شَرْعًا.
(وَقِسْ) بِذَلِكَ (الْبَاقِيَ) مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ، فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك، أَوْ بِلَبَنِ فَرْعِك وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ، وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَصْلِك وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَخِيك، أَوْ ابْنِ أَخِيك وَبِنْتُهَا نَسَبًا، أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ، أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ وَأُخْتُ فَحْلٍ، أَوْ مُرْضِعَةٌ وَأُخْتُ أَصْلِهَا نَسَبًا، أَوْ رَضَاعًا، وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَصْلٍ نَسَبًا، أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ، أَوْ خَالَتُهُ (وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك) ، أَوْ أُخْتَك، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ أُمُّ أَخِيك نَسَبًا لِأَنَّهَا أُمُّك، أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك (وَ) لَا مَنْ أَرْضَعَتْ (نَافِلَتَك) أَيْ وَلَدَ وَلَدِك لِأَنَّهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْك وَحَرُمَتْ

[حاشية الشبراملسي]

بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، أَوْ مَجْنُونًا طَرَأَ جُنُونُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَتْهُ) بَقِيَ مَا لَوْ صُدِّقَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَيَنْبَغِي انْفِسَاخُ النِّكَاحِ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، أَوْ بَعْدَهُ فَكُلُّهُ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ حُكْمُهُ فِي الْإِقْرَارِ) وَهُوَ أَنَّهُ يَبْقَى فِي يَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُنْكَرُ وَيَعْتَرِفَ (قَوْلُهُ: لِلِابْنِ نِكَاحُهَا) أَيْ وَإِنْ كَذَّبَهُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ تَيَقُّنُ حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَالْحِلُّ مَشْكُوكٌ فِيهِ الْآنَ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا وَشَكَكْنَا فِي رَافِعِهِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) هَذَا عَيْنُ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى مَا نَقَلَهُ هُوَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الَّذِي اللَّبَنُ لَهُ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ لِغَيْرِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً تُرْضِعُ فَإِنَّ الزَّوْجَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ صَاحِبَ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ زَوْجَةً، أَوْ أَمَةً أَوْ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: بِلَبَنِ أَصْلٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْفَحْلِ أَوْ الْمُرْضِعَةُ، أَوْ أَصْلُ الشَّخْصِ الثَّانِي وَمَا فَوْقَهُ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ أَوْ الزَّوْجُ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهَا لِلْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا) كَأَنْ جُنَّ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ الْمُعْتَبَرِ انْقِطَاعُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْأَخْصَرَ إلَخْ) لَكِنْ يَفُوتُهُ حِينَئِذٍ بَيَانُ جِهَةِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَصْلِك وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ) هُنَا سَقْطٌ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَبِيك أَوْ أُمِّك وَلَوْ رَضَاعًا وَمَوْلُودَةُ أَحَدِهِمَا أُخْتُ رَضَاعٍ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَمُرْتَضِعَةٌ بِلَبَنِ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَبِنْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتُ رَضَاعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَافِلَتُك)

أُمُّهُ نَسَبًا لِأَنَّهَا بِنْتٌ أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنٍ (وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك) كَذَلِكَ وَهِيَ نَسَبًا أُمُّ مَوْطُوءَتِك (وَبِنْتُهَا) أَيْ الْمُرْضِعَةُ كَذَلِكَ وَهِيَ نَسَبًا بِنْتٌ أَوْ رَبِيبَةٌ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَا تُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا فَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا كَالْمُحَقِّقِينَ فَاسْتِثْنَاؤُهَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِمْ صُورِيٌّ، وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَأُمُّ الْعَمَّةِ، وَأُمُّ الْخَالِ وَأُمُّ الْخَالَةِ وَأُمُّ الْأَخِ وَأُمُّ الْأُخْتِ فَهَؤُلَاءِ يَحْرُمْنَ نَسَبًا لَا رَضَاعًا كَمَا تَقَرَّرَ.
وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ذَاتِ ابْنٍ فَهَذَا لَهُ نِكَاحُ أُمِّ أَخِيهِ الْمَذْكُورَةِ.
(وَلَا) يَحْرُمُ عَلَيْك (أُخْتُ أَخِيك) الَّذِي مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ (بِنَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأُخْتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَهِيَ) نَسَبًا (أُخْتُ أَخِيك لِأَبِيك لِأُمِّهِ) بِأَنْ كَانَ لِأُمِّ أَخِيك لِأَبِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيك (وَعَكْسُهُ) أَيْ أُخْتُ أَخِيك لِأُمِّك لِأَبِيهِ: أَيْ بِأَنْ كَانَ لِأَبِي أَخِيك لِأُمِّك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّك وَرَضَاعًا أُخْتُ أَخِيك لِأَبٍ، أَوْ أُمٍّ رَضَاعًا بِأَنْ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْك (وَتَحْرُمُ) عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ (زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْت) وَإِنْ سَفَلَ مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ وَلَدَك) وَإِنْ عَلَا (مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] وَمَنْطُوقُ خَبَرِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ السَّابِقِ يُعَيَّنُ حَمْلُ مِنْ أَصْلَابِكُمْ عَلَى أَنَّهُ لِإِخْرَاجِ الْمُتَبَنِّي دُونَ ابْنِ الرَّضَاعِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْك (أُمَّهَاتُ زَوْجَتِك مِنْهُمَا) أَيْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَإِنْ عَلَوْنَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] وَحِكْمَتُهُ ابْتِلَاءُ الزَّوْجِ بِمُكَالَمَتِهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا لِتَرْتِيبِ أَمْرِ الزَّوْجِيَّةِ فَحَرُمَتْ كَسَابِقَتَيْهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الْبِنْتُ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ حَيْثُ لَا وَطْءَ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ وَطْءٌ، أَوْ اسْتِدْخَالٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ مُحَرَّمٌ كَمَا يَأْتِي.
(وَكَذَا بَنَاتُهَا) أَيْ زَوْجَتِك وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ سَوَاءٌ بَنَاتُ ابْنِهَا وَبَنَاتُ بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلَتْ (إنْ دَخَلْنَ بِهَا) بِأَنْ وَطِئَهَا فِي حَيَاتِهَا وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا وَكَذَا إنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَك الْمُحْتَرَمَ حَالَةَ إنْزَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرَمًا حَالَ الِاسْتِدْخَالِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، إذْ هُوَ كَالْوَطْءِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ

[حاشية الشبراملسي]

لَا أَصْلُهُ الْأَوَّلُ إذْ الْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِهِ أُخْتٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا عَمَّةٌ وَلَا خَالَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أُمُّ الْعَمِّ) أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا لَهُ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ، فَإِنَّ الزَّوْجَ هُنَا يَنْكِحُ أُمَّ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ الَّتِي هِيَ أُمٌّ لِذَلِكَ الْأَخِ مِنْ النَّسَبِ، وَفِيمَا مَرَّ الزَّوْجُ يَنْكِحُ مُرْضِعَةَ أَخِيهِ مَعَ انْتِفَاءِ نَسَبِهَا عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا رَضَاعَ مُتَعَلِّقٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِزَوْجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ فَتَحْرُمُ عَلَى جَدِّهِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مِنْ وَلَدِهِ بِوَاسِطَةٍ إذْ الْوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِ الْقَائِلِ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا عَبَّرُوا بِزَوْجَةِ الْوَلَدِ بِوَاسِطَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَهُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: كَسَابِقَتَيْهَا) هُمَا زَوْجَةُ مَنْ وَلَدَتْ، أَوْ وَلَدُك (قَوْلُهُ:، أَوْ اسْتِدْخَالٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الدُّبُرِ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ، وَقَدْ قَالُوا الدُّبُرُ كَالْقُبُلِ فِي أَحْكَامِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ.
وَلَمْ يَذْكُرُوا

[حاشية الرشيدي]

إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَرْضَعَتْ وَلَدَك؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ بَيَانِ مَنْ يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَيَحِلُّ مِنْ الرَّضَاعِ، وَأَمَّا مَنْ أَرْضَعَتْ ابْنَك فَهِيَ تَحِلُّ مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ مَعًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ إلَخْ) أَيْ فَأُمُّ أَخِيك مَثَلًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمُّ أَخِيك بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أُمُّك أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَمَّنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك مَثَلًا

وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] الْآيَةَ، وَلَمْ يُعِدْ دَخَلْتُمْ لِأُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ، إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ، وَالثَّانِيَة حَرْفُ الْجَرِّ، وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ، وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ تَحْرِيمِ بِنْتِ زَوْجِ الْأُمِّ، أَوْ الْبِنْتِ، أَوْ أُمِّهِ وَعَدَمِ تَحْرِيمِ أُمِّ زَوْجَةِ الْأَبِ، أَوْ الِابْنِ، أَوْ بِنْتِهَا، أَوْ زَوْجَةِ الرَّبِيبِ أَوْ الرَّابِّ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ.

(وَمَنْ) (وَطِئَ امْرَأَةً) حَيَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِمِلْكٍ) وَلَوْ فِي دُبُرِهَا (حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ) إجْمَاعًا وَتَثْبُتُ هُنَا الْمَحْرَمِيَّةُ أَيْضًا (وَكَذَا) الْحَيَّةُ (الْمَوْطُوءَةُ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (بِشُبْهَةٍ) إجْمَاعًا أَيْضًا لَكِنْ لَا تَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ.
ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ هُنَا: أَيْ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَفِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ أَنْ تَكُونَ الشُّبْهَةُ (فِي حَقِّهِ) كَأَنْ وَطِئَهَا بِفَاسِدِ نِكَاحٍ وَكَظَنِّهَا حَلِيلَتَهُ (قِيلَ، أَوْ) تُوجَدُ شُبْهَةٌ فِي (حَقِّهَا) كَأَنْ ظَنَّتْهُ حَلِيلَهَا، أَوْ كَانَ بِهَا نَحْوُ وَإِنْ عُلِمَ فَعَلَى هَذَا بِأَيِّهِمَا قَامَتْ الشُّبْهَةُ أَثَّرَتْ، نَعَمْ الْمُعْتَبَرُ فِي النَّهْرِ شُبْهَتُهَا فَقَطْ.
وَمِنْهَا أَنْ تُوطَأَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ فَلَيْسَتْ مُسْتَثْنَاةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِمَا مَرَّ أَنَّ مُعْتَقِدَ تَحْرِيمِهِ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَلَا أَثَرَ لِوَطْءِ خُنْثَى لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أَوْلَجَ بِهِ، أَوْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْفُتُوحِ (لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا) فَلَا يَثْبُتُ لَهَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا حُرْمَةُ مُصَاهَرَةٍ بِالزِّنَا الْحَقِيقِيِّ، بِخِلَافِهِ مِنْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ الصَّادِرَ مِنْهُ صُورَةُ زِنًا فَيَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ، وَلَا لَاطَ بِغُلَامٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْفَاعِلِ أُمُّ الْغُلَامِ وَبِنْتِهِ (وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةً) بِسَبَبٍ مُبَاحٍ كَلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُفَاخَذَةٍ (بِشَهْوَةٍ كَوَطْءٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عِدَّةً فَكَذَا لَا تُوجِبُ حُرْمَةً.
وَالثَّانِي كَالْوَطْءِ بِجَامِعِ التَّلَذُّذِ بِالْمَرْأَةِ، وَلِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَكَانَ كَالْوَطْءِ، وَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ لَمْسُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِهِ، بِخِلَافِ لَمْسِ الزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَلَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي،

[حاشية الشبراملسي]

هَذَا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَيُنْسَبُ إلَيْهِمْ مَنْطُوقًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقَاتِهِمْ يُضَافُ إلَيْهِمْ بِالتَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ) أَيْ وَلَوْ مَعْنًى نَحْوَ قَوْلِك وَقَفْت دَارِي عَلَى أَوْلَادِي وَحَبَسْت ضَيْعَتِي عَلَى أَقَارِبِي وَسَبَّلْت بُسْتَانِي عَلَى عُتَقَائِي الْمَحَاوِيجِ مِنْهُمْ، وَمَا هُنَا مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ الْإِضَافَةُ وَالثَّانِي حَرْفُ الْجَرِّ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً) أَيْ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا تَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ) أَيْ فَتَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا رَاجِعٌ لِلشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ) أَيْ وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِوَطْءِ خُنْثَى) أَيْ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى وَطْئِهِ حُرْمَةٌ لِأَصْلِهِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ (قَوْلُهُ: لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَ مَنِيُّهُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ ثُمَّ سَالَ الْمَنِيُّ وَأَخَذْته فِي خِرْقَةٍ وَاسْتَدْخَلَتْهُ وَحَبِلَتْ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مِنْ مَجْنُونٍ) قَالَ حَجّ: أَوْ مُكْرَهٍ.
قَالَ سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: نَعَمْ وَطْءُ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ مِنْ أَقْسَامِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ الْمُكْرَهِ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: لِمَسِّ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ مُبَاحٍ) أَيْ كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْمِلْكِ، قَالَهُ الشِّهَابُ سم، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ اسْتِثْنَاءِ الزَّرْكَشِيّ وَالتَّنْظِيرِ فِيهِ بِمَا يَأْتِي يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ الْمُبَاحِ ظَنُّ الْإِبَاحَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَرَّعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي) قَدْ يُقَالُ: يُنَافِي هَذَا تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي) صَوَابُهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي

وَإِلَّا فَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سِوَى وَطْئِهِ (وَلَوْ اختلطت مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٌ بِسَبَبٍ آخَرَ كَلِعَانٍ أَوْ تَمَجُّسٍ وَتَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ ضَبْطَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ ذَلِكَ (بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ) بِأَنْ كُنَّ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ (نَكَحَ) إنْ أَرَادَ (مِنْهُنَّ) وَلَوْ قَدَرَ بِسُهُولَةٍ عَلَى مُتَيَقِّنَةِ الْحِلِّ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ رُخْصَةً مِنْهُ تَعَالَى، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ لَا يَأْمَنُ مُسَافِرَتَهَا إلَيْهِ وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورًا كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي الْأَخْذَ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ، إذْ النِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِخِلَافِهِ هُنَا مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ، وَسَيَأْتِي حِلُّ مُخْبِرَتِهِ بِالتَّحْلِيلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا (لَا بِمَحْصُورَاتٍ) فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِي اجْتِنَابِهِنَّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَلَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا، نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةً بِمَحْرَمِهِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاجْتَنَبَهَا إنْ انْحَصَرْنَ.
ثُمَّ مَا عَسُرَ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ كَأَلْفٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ وَمَا سَهُلَ كَمِائَةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْأَمَانِ وَذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ هُنَا مَحْصُورٌ وَبَيْنَهُمَا أَوْسَاطٌ تُلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ، وَمَا شَكَّ فِيهِ يَسْتَثْنِي فِيهِ الْقَلْبُ.
قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمُ بِحِلِّهَا وَاعْتَرَضَ بِمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُورَثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فَبَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي فَصْلِ الصِّيغَةِ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ امْتَنَعَ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ دُونَ الِاجْتِهَادِ (وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَبِكَسْرِهَا (عَلَى نِكَاحِ

[حاشية الشبراملسي]

بِشَهْوَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سِوَى وَطْئِهِ) أَيْ الْمَرْأَةَ عَلَى أَبِي الْوَاطِئِ، أَوْ ابْنِهِ سِوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمٌ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ مَحْرَمُهَا بِرِجَالِ قَرْيَةٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَلَازُمِهِمَا (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ كَلَامِهِ عَلَى مُقَابَلَةِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) تَقْوِيَةٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ كَذِبَهَا) عِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَمْ يَقَعْ صِدْقُهَا فِي قَلْبِهِ اهـ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ظَنُّ كَذِبِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ كَذَّبَهَا زَوْجٌ عَيَّنَتْهُ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَزْعُمَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ بِزَمَنٍ فَكَذَّبَهَا، وَخَرَجَ بِظَنٍّ كَذِبِهَا مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنْت الْأَمْرَ فَعَلِمْت صِدْقَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ آخِرَ الْفَصْلِ وَلَوْ كَذَّبَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ (قَوْلِهِ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ انْحَصَرُوا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَاجْتَنَبَهَا) أَيْ ذَاتَ السَّوَادِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ مَا فِيهِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ فِي كُلٍّ مِنْ أَمَةِ مُورَثِهِ وَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَا هُنَا يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي ذَاتِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَحِلُّ، أَوْ لَا، وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِتَيَقُّنِ الْحِلِّ فَلَا يَكْفِي وُجُودُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَفِي غَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ مُطَابِقَتُهُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ بِظَنِّ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا) أَيْ مَحْصُورَاتٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَبِكَسْرِهَا) أَيْ فَيَكُونُ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ سَبَبٌ مُؤَبِّدٌ لِلتَّحْرِيمِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَمِائَةٍ) الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْغَزَالِيِّ كَعِشْرِينَ.
وَلَمَّا نَقَلَهَا الْعَلَّامَةُ حَجّ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ كَعِشْرِينَ بَلْ كَمِائَةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ إلَخْ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بِخِلَافِ مَا فِي الشَّارِحِ

قَطَعَهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ) بِالْيَاءِ، أَوْ النُّونِ فِي ضَبْطِهِمَا بِخَطِّهِ (بِشُبْهَةٍ) وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ، أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ مَعْنًى يُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، فَإِذَا طَرَأَ قَطْعٌ كَالرَّضَاعِ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ كَبِنْتِ أَخِيهِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالثَّانِيَةِ، وَخَرَجَ بِنِكَاحِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ كَوَطْءِ الْأَصْلِ أَمَةَ فَرْعِهِ فَإِنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِهِ عَلَى الْفَرْعِ أَبَدًا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ، وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ هُنَا غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، وَلَوْ عَقَدَ أَبٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَابْنُهُ عَلَى ابْنَتِهَا وَزُفَّتْ كُلٌّ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَوَطِئَهَا غَلَطًا انْفَسَخَ النِّكَاحَانِ وَلَزِمَ كُلًّا لِمَوْطُوءَتِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا بِالْوَطْءِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَفِيمَا يَلْزَمُ الثَّانِيَ مِنْهُمَا وُجُوهٌ أَوْجَهُهَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ يَجِبُ لِصَغِيرَةٍ لَا تَعْقِلُ وَمَكْرُوهَةٍ وَنَائِمَةٍ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهَا فَكَانَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْكَبِيرَةُ الصَّغِيرَةَ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ عَلَى السَّابِقِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا بِمَا غَرِمَ وَلَا يَجِبُ لِعَاقِلَةٍ مُطَاوِعَةٍ فِي الْوَطْءِ وَلَوْ غَلَطًا وَإِنْ وَطِئَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَرْجِيحُهُ بِنِصْفِ مَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ وَيُهْدَرُ نِصْفُهُ، وَلَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ وَلَا مَعِيَّةٌ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَوَطْءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الْخُنْثَى فَلَا يَنْقَطِعُ بِوَطْئِهِ زَوْجَةَ ابْنِهِ نِكَاحُ ابْنِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الذَّكَرِ الَّذِي وَطِئَ بِهِ فَلَا يُقْطَعُ النِّكَاحُ بِالشَّكِّ وَقَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُ ابْنِ الْخُنْثَى لِأَنَّهُ إنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ تَعَيَّنَ أَنَّ وَطْأَهُ يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَالْمُشْكِلُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ حَتَّى يَتَصَوَّرَ لَهُ وَلَدٌ، وَلِهَذَا قَالُوا مَا دَامَ مُشْكِلًا اسْتَحَالَ كَوْنُهُ أَبًا أَوْ جَدًّا، أَوْ أُمًّا، أَوْ زَوْجًا، أَوْ زَوْجَةً اهـ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ: وَإِنْ مَالَ إلَى الرِّجَالِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ ثُمَّ جَامَعَ وَأَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ نَقْلًا عَنْ جَدِّهِ: وَقَالَ إنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ لَحِقَهُ نَسَبًا احْتِيَاطًا وَلَا تَحْكُمُ بِذُكُورَتِهِ لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ اهـ. بَقِيَ أَنَّهُ لِمَ خَصَّ هَذَا الْبَعْضُ الِاسْتِثْنَاءَ بِزَوْجَةِ الِابْنِ، وَهَلَّا ذَكَرَهُ فِي زَوْجَةِ الْأَبِ أَيْضًا، ثُمَّ اُنْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ لِظَنِّهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي زَوْجَةِ الْأَبِ لِأَنَّ الْأَبَ وَاضِحٌ، وَكَوْنُ الِابْنِ خُنْثَى لَا يَقْتَضِي وَطْؤُهُ انْفِسَاخَ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْأَبِ لِجَوَازِ كَوْنِ الْوَلَدِ أُنْثَى، لَكِنْ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَدْفَعُ السُّؤَالَ لِأَنَّ مُحَصِّلَهُ أَنْ يُقَالَ هَلَّا ذَكَرَ وَطْءَ الْخُنْثَى لِزَوْجَةِ أَبِيهِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِوَطْءِ زَوْجَةِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ، أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ) أَيْ فَيُحَرِّمَانِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ لِلِابْنِ فِي مُقَابَلَةِ التَّحْرِيمِ.
أَمَّا الْمَهْرُ فَيَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَلَزِمَ كُلًّا لِمَوْطُوءَتِهِ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ مُكْرَهَةً، أَوْ نَائِمَةً أَوْ غَافِلَةً (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا) زِيَادَةٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لِمَنْ وَطِئَهَا (قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً نَائِمَةً، أَوْ مُكْرَهَةً (قَوْلُهُ وَفِيمَا يَلْزَمُ الثَّانِي مِنْهُمَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ يَجِبُ لِصَغِيرَةٍ) أَيْ نِصْفُ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا) أَيْ الْكَبِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ) أَيْ الثَّانِي وَقَوْلُهُ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ كَامِلًا، وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَا غَرِمَ: أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ) أَيْ النِّصْفُ، وَقَوْلُهُ لِعَاقِلَةِ: أَيْ وَيَجِبُ لِزَوْجِهَا عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُطَاوِعَةً) أَيْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ مَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ) أَيْ وَهُوَ رُبْعُ مَهْرِ الْمِثْلِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمْ بِالْوَطْءِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي فِرَاقِهَا حَيْثُ صَيَّرَهَا بِوَطْئِهِ لِزَوْجَةِ الْآخَرِ أُمَّ مَوْطُوءَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا.

وَجَبَ لِلْمَوْطُوءَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحَانِ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلِزَوْجَةِ كُلٍّ نِصْفُ الْمُسَمَّى وَلَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً وَبِنْتَهَا جَاهِلًا مُرَتَّبًا فَالثَّانِي بَاطِلٌ، فَإِنْ وَطِئَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَنِكَاحُ الْأُولَى بِحَالِهِ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ بَطَلَ نِكَاحُ الْأُولَى وَلَزِمَهُ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا وَلِلْمَوْطُوءَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ لَمْ تَحْرُمْ أَبَدًا إلَّا إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ الْأُمَّ (وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ، أَوْ نَسَبٍ) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ أَبٍ، أَوْ أُمٍّ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلْآيَةِ فِي الْأُخْتَيْنِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْبَاقِي، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ وَضَابِطُ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ، أَوْ رَضَاعٌ لَوْ قُدِّرَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَحَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا، فَخَرَجَ بِالْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ الْمُصَاهَرَةُ، فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ وَبِنْتِ زَوْجِهَا أَوْ زَوْجَةِ وَلَدِهَا إذْ لَا رَحِمَ هُنَا يُخْشَى قَطْعُهُ، وَالْمِلْكُ فَيَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةِ وَأَمَتِهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي ثُمَّ يَتَزَوَّجُ سَيِّدَتَهَا، أَوْ يَكُونَ قِنًّا وَإِنْ حَرُمَتْ كُلٌّ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْأُخْرَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ، وَيَحِلُّ الْجَمْعُ أَيْضًا بَيْنَ بِنْتِ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَةِ زَوْجِهَا مِنْ امْرَأَةٍ، وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ لِأَبِيهِ إذْ لَا تَحْرُمُ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَهُمَا بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ إحْدَاهُمَا (فَإِنْ) (جَمَعَ) بَيْنَ أُخْتَيْنِ (بِعَقْدٍ) وَاحِدٍ (بَطَلَ) النِّكَاحَانِ إذْ لَا مُرَجِّحَ (أَوْ) بِعَقْدَيْنِ وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ اثْنَتَيْنِ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا، أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا، أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا، أَوْ وَقَعَا (مُرَتَّبًا) وَعُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ (فَالثَّانِي) هُوَ الْبَاطِلُ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ لِحُصُولِ الْجَمْعِ بِهِ، فَإِنْ نُسِيَتْ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ فِي ذَلِكَ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ.
وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأُخْرَى بَائِنًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الزَّوْجَةَ فَتَحِلُّ الْأُخْرَى يَقِينًا بِدُونِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَجَبَ لِلْمَوْطُوءَةِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمَوْطُوءَتَيْنِ (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ عَلَى الْوَاطِئِ (قَوْلُهُ: وَلِزَوْجَةِ كُلٍّ نِصْفُ الْمُسَمَّى) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: فَنِكَاحُ الْأُولَى بِحَالِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ زَانٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: سُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ جَمْعِ الْأُخْتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّبَاغُضُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْجَنَّةِ اهـ. وَبِهَامِشِهِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ الصِّحَاحِ مَا نَصُّهُ: بَلْ صَرَّحَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ سَائِرِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ إلَّا الْأُمَّ وَالْبِنْتَ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا فِيهِ) أَيْ مَا فِي الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ» اهـ أَسَنَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ) أَيْ وَخَرَجَ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَزَوَّجُ سَيِّدَتَهَا) أَيْ، أَوْ يَتَزَوَّجُ السَّيِّدَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعْرِضُ لَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ حُصُولَ الْعِفَّةِ بِهَا (قَوْلُهُ وَرَبِيبَتُهُ) أَيْ بِنْتُ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَالثَّانِي هُوَ الْبَاطِلُ) فَرْعٌ: وَقَعَا مُرَتَّبًا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ، لَكِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ حُكْمًا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِ وُجُودِهِ، وَبِالْحُكْمِ تَثْبُتُ صِحَّتُهُ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ لَا مِنْ حِينِ الْحُكْمِ فَقَطْ، وَلَوْ وَقَعَ حُكْمَانِ مُتَقَارِنَانِ أَحَدُهُمَا بِصِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِفَسَادِهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ، وَقَوْلُهُ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ رَاجَعَتْ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا يَبْطُلَانِ لَوْ عُرِفَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَأَيِسَ مِنْ تَعْيِينِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَوَجَدْته كَذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَرْجُ مَعْرِفَةَ السَّابِقِ وَإِلَّا وَجَبَ مَوْقِفٌ (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ، وَعِبَارَةُ سم: فَرْعٌ: إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ) أَيْ كَوْنُ الْأَقْرَبِ عَدَمَ إلَخْ هَذَا الْأَقْرَبُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقَةِ بِأَنْ عَلِمَ السَّبْقَ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ السَّابِقَةُ، أَمَّا إذَا عُلِمَتْ السَّابِقَةُ ثُمَّ نُسِيَتْ فَلَا مَعْنَى لِافْتِقَارِ التَّوَقُّفِ الْوَاجِبِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ، أَمَّا إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا تَعَقَّبَهُ الرُّويَانِيُّ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ هَازِلٌ بِهَذَا الْعَقْدِ وَهَزْلُ النِّكَاحِ جِدٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي جَمْعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَفِيمَا إذَا نَكَحَ عَشَرَةً فِي أَرْبَعَةِ عُقُودٍ أَرْبَعًا وَثَلَاثًا وَثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً وَجَهِلَ السَّابِقَ فَوَطِئَ وَمَاتَ فَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ مُسَمَّى أَرْبَعٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا يَجِبُ مَهْرُهُنَّ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ وَمَهْرُ مِثْلِ مَنْ دَخَلَ بِهِنَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ مِنْ الزَّائِدَاتِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْبَعِ، وَمَا أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ يُدْفَعُ لَهُنَّ وَلِلْأَرْبَعِ يُوقَفُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ إلَى الْبَيَانِ، أَوْ الصُّلْحِ وَلِذَلِكَ تَفْرِيعٌ طَوِيلٌ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ (وَمَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ) كَأُخْتَيْنِ (حَرُمَ) جَمْعُهُمَا (فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ) لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ الْعَقْدُ فَالْوَطْءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلِأَنَّ التَّقَاطُعَ فِيهِ أَكْثَرُ (لَا مَلَكَهُمَا) إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ الْوَطْءِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نَحْوُ أُخْتِهِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي فَرْجٍ وَاضِحٍ، أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا (وَاحِدَةً) غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ بِنَحْوِ رَضَاعٍ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِدْخَالَ هُنَا لَيْسَ كَالْوَطْءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى) لِئَلَّا يَحْصُلَ الْجَمْعُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا وَإِنْ حَبِلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ تَحْرِيمُ الْأُولَى إذْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ، ثُمَّ التَّحْرِيمُ يَحْصُلُ بِمُزِيلِ الْمِلْكِ (كَبَيْعٍ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَزِمَ، أَوْ شُرِطَ

[حاشية الشبراملسي]

إلَى الْفَسْخِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ، نَعَمْ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ مِنْ الْقَاضِي وَيَنْفُذُ لِلضَّرُورَةِ وَيَزُولُ بِهِ التَّوَقُّفُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) أَيْ قَوْلُهُ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَجُهِلَ السَّابِقُ فَوَطِئَ) أَيْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ (قَوْلُهُ: وَمَا أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ يُدْفَعُ لَهُنَّ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَمَا أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ يُقَابَلُ بَيْنَ مُسَمَّى الثَّلَاثِ وَمَهْرِ مِثْلِ الثِّنْتَيْنِ وَعَكْسُهُ وَنَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْجَمِيعِ وَنُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ الْأَقَلَّ مِنْ مُسَمَّاهَا وَمَهْرَ مِثْلِهَا وَيُوقَفُ الْبَاقِي، وَهَذِهِ هِيَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ مَا وَجَبَ لَهَا، بَلْ إنْ كَانَ نِكَاحُهَا صَحِيحًا لِكَوْنِهَا مِنْ السَّابِقَاتِ اسْتَحَقَّتْ الْمُسَمَّى، أَوْ فَاسِدًا فَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلشُّبْهَةِ فَعَلِمْنَا اسْتِحْقَاقَهَا لِلْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَشَكَكْنَا فِي الزَّائِدِ فَدَفَعَ لَهَا مَا تَحَقَّقَ اسْتِحْقَاقَهَا لَهُ وَوُقِفَ الزَّائِدُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا زَوْجَةً إذَا دُفِعَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْمُسَمَّى أَخْذُهَا مَا لَا تَسْتَحِقُّهُ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ: وَنُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ: أَيْ مِمَّنْ دَخَلَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ وَطْؤُهَا) أَيْ الثَّانِيَةُ بِأَنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّهَا الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ وَإِنْ ظَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ الْأُولَى) أَيْ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى حِلِّهَا وَيَلْزَمُهُ بَقَاءُ الثَّانِيَةِ عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: يَجُوزُ عِنْدَنَا تَحْرِيمُ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ لَهُ أَمَتَانِ وَهُمَا أُخْتَانِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى حَتَّى

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ مُسَمَّى أَرْبَعٍ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ مُسَمَّيَاتُهُنَّ مُخْتَلِفَةً فَأَيُّ مُسَمًّى يُرَاعَى؟ وَفِي الرَّوْضَةِ مُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرَ هُنَا مِنْ وُجُوهٍ تُعْرَفُ بِمُرَاجَعَتِهَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعٌ) هَذَا أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعًا بِيَقِينٍ، إذْ لَا يَكُونُ فِي نِكَاحِهِ أَرْبَعٌ بِيَقِينٍ إلَّا إنْ سَبَقَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ أَوْ نِكَاحُ الثَّلَاثِ ثُمَّ الْوَاحِدَةِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ: بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ نِكَاحُ اثْنَتَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَهُ إلَّا نِكَاحُ الْوَاحِدَةِ عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ، وَمَتَى وَقَعَ نِكَاحُ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَلَ الْجَمِيعُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُنَّ مِنْ الزَّائِدَاتِ عَلَى تِلْكَ الْأَرْبَعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَوْطُوآتِ زَائِدَاتٌ عَلَى الْأَرْبَعِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا إذَا وَطِئَ مِنْهُنَّ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى لِبَعْضِهِنَّ، وَانْظُرْ مَا حُكْمُ مَا إذَا وَطِئَ فَوْقَ الزَّائِدَاتِ عَلَى الْأَرْبَعِ.

الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهِبَةٌ وَلَوْ لِبَعْضِهَا مَعَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِمُزِيلِ الْحِلِّ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (أَوْ نِكَاحٌ، أَوْ كِتَابَةٌ) صَحِيحَةٌ لِارْتِفَاعِ الْحِلِّ، فَإِنْ عَادَ حِلُّ الْأُولَى بِنَحْوِ فَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ تَخَيَّرَ فِي وَطْءِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ لِلْعَائِدَةِ إنْ أَرَادَهَا، أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا لَمْ يَطَأْ الْعَائِدَةَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَابْنَتَهَا حَرُمَتْ إحْدَاهُمَا مُؤَبَّدًا بِوَطْءِ الْأُخْرَى (لَا حَيْضٌ وَإِحْرَامٌ) وَنَحْوُ رِدَّةٍ وَعِدَّةٍ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ عَارِضَةٌ قَرِيبَةُ الزَّوَالِ (وَكَذَا رَهْنٌ) مَقْبُوضٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحِلِّ لَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ.
وَالثَّانِي يَكْفِي الرَّهْنُ كَالتَّزْوِيجِ (وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا) الْحُرَّةَ (أَوْ عُكِسَ) أَيْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ مَلَكَ نَحْوَ أُخْتِهَا، أَوْ تَقَارَنَ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ (حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا) لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى لِلُحُوقِ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ، بِخِلَافِ فِرَاشِ الْمِلْكِ فِيهِمَا (وَلِلْعَبْدِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (امْرَأَتَانِ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ (وَلِلْحُرِّ أَرْبَعٌ فَقَطْ) لِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَقْدِ مُوَافَقَتُهُ لِأَخْلَاطِ الْبَدَنِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ غَالِبًا بِهِنَّ، وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَكَانَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى تُحِلُّ النِّسَاءَ بِلَا حَصْرٍ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ، وَشَرِيعَةُ عِيسَى تَمْنَعُ غَيْرَ الْوَاحِدَةِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ فَرَاعَتْ شَرِيعَتُنَا مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ (فَإِنْ) (نَكَحَ) الْحُرُّ (خَمْسًا) ، أَوْ أَكْثَرَ (مَعًا) (بَطَلْنَ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ وَصَحَّ فِي الْبَاقِيَاتِ إنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَقَلَّ، أَوْ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ، أَوْ مُلَاعَنَةٍ، أَوْ أَمَةٍ بَطَلَ فِيهَا فَقَطْ كَذَلِكَ (، أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ) هِيَ الَّتِي يَبْطُلُ فِيهَا وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي جَمْعِ نَحْوِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَمُقَابِلُهُ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي جَمْعِ الْعَبْدِ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ (وَتَحِلُّ الْأُخْتُ) وَنَحْوُهَا (وَالْخَامِسَةُ) لِلْحُرِّ وَالثَّالِثَةُ لِغَيْرِهِ (فِي عِدَّةِ بَائِنٍ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ (لَا رَجْعِيَّةٍ) وَمُتَخَلِّفَةٍ عَنْ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ (وَإِذَا طَلَّقَ) قَبْلَ الْوَطْءِ، أَوْ بَعْدَهُ (الْحُرُّ ثَلَاثًا وَالْعَبْدُ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (طَلْقَتَيْنِ) فِي نِكَاحٍ، أَوْ أَنْكِحَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَ قِنًّا عِنْدَ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا كَأَنْ عُلِّقَتْ بِعِتْقِهِ ثَبَتَتْ لَهُ الثَّالِثَةُ (لَمْ تَحِلَّ لَهُ) تِلْكَ الْمُطَلَّقَةُ (حَتَّى تَنْكِحَ) زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا، أَوْ عَبْدًا بَالِغًا، عَاقِلًا، أَوْ كَانَ مَجْنُونًا بِالنُّونِ، أَوْ خَصِيًّا، أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ، لَكِنْ إنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ، وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَمَا نُوَزِّعُ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا تَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي حِلِّ ذَلِكَ فَمُقَابِلُهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ (وَتَغِيبَ)

[حاشية الشبراملسي]

تَحْرُمَ الْأُولَى عَلَيْهِ بِتَزْوِيجٍ، أَوْ كِتَابَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ أَقْدَمَ وَوَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي وَطْءِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَكَأَنَّ سَبَبَهُ أَنَّ الْوَطْءَ قَدْ وَقَعَ وَقَدْ اسْتَوَيَا الْآنَ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فَأَشْبَهَ اسْتِوَاءَهُمَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ فَجَعَلْنَا تَحْرِيمَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا مَنُوطًا بِاخْتِيَارِهِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ النَّصَّ مُؤَوَّلٌ (قَوْلُهُ: وَهِبَةٌ) أَيْ وَلَوْ لِفَرْعِهِ وَلَا يَضُرُّ تَمَكُّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ فِي هِبَتِهَا (قَوْلُهُ:، أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا) أَيْ مَا دَامَ النِّكَاحُ بَاقِيًا، فَإِنْ طَلَّقَ الْمَنْكُوحَةَ حَلَّتْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ نَسِيَتْ وَرُجِيَتْ مَعْرِفَتُهَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْأَوَّلُ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ أَوْ أَنْكِحَةٍ) الْمُرَادُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ اثْنَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةٌ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمُطَلِّقُ، وَقَوْلُهُ وَصَبِيًّا: أَيْ بِأَنْ طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ طَلَّقَ هُوَ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ حَاكِمٌ يَرَاهُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالصَّبِيّ عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ (قَوْلُهُ: أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ) مُكَرَّرٌ (قَوْلُهُ: عَاقِلًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بَالِغًا:

بِفَتْحِ أَوَّلِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَيْ وَانْتَفَى قَصْدُهُمَا، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ ضَمَّ وَبَنَى لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقِيَّةً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا، أَوْ تَحْتِيَّةً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ (بِقُبُلِهَا حَشَفَتُهُ) وَلَوْ مَعَ نَوْمٍ وَلَوْ مِنْهُمَا مَعَ زَوَالِ بَكَارَتِهَا وَلَوْ غَوْرَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ لَفَّ عَلَى الْحَشَفَةِ خِرْقَةً خَشِنَةً وَلَمْ يُنْزِلْ، أَوْ قَارَنَهَا نَحْوُ صَوْمٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ عِدَّةِ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ بَعْدَ نِكَاحِهِ (أَوْ قَدْرُهَا) مِنْ فَاقِدِهَا فَالْعِبْرَةُ بِقَدْرِ حَشَفَتِهِ الَّتِي كَانَتْ دُونَ حَشَفَةِ غَيْرِهِ وَيُطَلِّقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] أَيْ وَيَطَأَهَا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك» وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْجِمَاعُ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَهَا بِهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالْعَسَلِ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ: أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ، وَاكْتَفَى بِالْحَشَفَةِ لِإِنَاطَةِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ بِهَا لِأَنَّهَا الْآلَةُ الْحَسَّاسَةُ وَلَيْسَ الِالْتِذَاذُ إلَّا بِهَا، وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ وَشُرِعَ تَنْفِيرًا عَنْ الثَّلَاثِ، وَخَرَجَ بِتَنْكِحَ وَطْءُ السَّيِّدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، بَلْ لَوْ اشْتَرَاهَا الْمُطَلِّقُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَبِقُبُلِهَا وَطْءُ الدُّبُرِ وَبِقَدْرِهَا أَقَلُّ مِنْهُ كَبَعْضِ حَشَفَةِ السَّلِيمِ وَكَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ (بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) بِالْفِعْلِ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ أُعِينَ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ: لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِالْفِعْلِ أَحَدٌ بَلْ الشَّرْطُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَحْوِ عُنَّةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ الْمُصَحَّحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا (وَصِحَّةُ النِّكَاحِ) فَلَا يُؤَثِّرُ فَاسِدٌ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ فِيهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْآيَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَإِنْ لَحِقَ بِالْوَطْءِ مِنْهُ النَّسَبُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى مُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نِكَاحٌ أَصْلًا وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ فَلَا يَكْفِي وَطْءٌ مَعَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا، أَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ وَإِنْ رَاجَعَ، أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ (وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ يُتَشَوَّفُ إلَيْهِ مِنْهُ عَادَةً لِمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُرَاهِقِ (لَا طِفْلًا) وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ،

[حاشية الشبراملسي]

يَكُنْ فِيهِ مُفْسِدٌ مُقَارِنٌ لِلتَّرَافُعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَدَّرَهَا) أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَقَدَ لَهَا عَلَى آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِإِصَابَةٍ وَلَا عَدَمِهَا وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ادَّعَتْ عَدَمَ إصَابَةِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِنْكَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ أَخْبَرَتْ أَوَّلًا بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ أَنْكَرَتْهُ، وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارٌ وَإِذْنُهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ أَنَّهَا بَنَتْهُ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ يُبِيحُ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِفَرْضِ عِلْمِهَا يُحْتَمَلُ نِسْيَانُهَا (قَوْلُهُ: فَسَّرَهَا بِهِ) أَيْ وَبِهَذَا اتَّضَحَ وَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِدُخُولِ الْحَشَفَةِ مَعَ نَوْمِهَا (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ النِّكَاحِ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الطِّفْلَ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا، أَوْ جَدًّا وَكَانَ عَدْلًا وَفِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلطِّفْلِ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيُّهَا الْعَدْلُ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَوَ الْمُحَقَّقَ أَنَّ الَّذِينَ يُزَوِّجُونَ أَوْلَادَهُمْ لِإِرَادَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُمْ السَّفَلَةُ الْمُوَاظِبُونَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَنَّ تَزْوِيجَهُمْ لِأَوْلَادِهِمْ لِذَلِكَ الْغَرَضِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلطِّفْلِ بَلْ هُوَ مَفْسَدَةٌ أَيُّ مَفْسَدَةٍ: وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِيهِ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَوْلِيَائِهَا بِأَنْ تُوَكِّلَ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ الْفَاسِدَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ اخْتِلَالِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ) أَيْ مَاءَ الثَّانِي، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ، أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ عَادَةً) أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ) .

[حاشية الرشيدي]

أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا

وَقَيَّدَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ مَا بَيْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يُقَارِبْ الْبُلُوغَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُضْبَطْ بِالتَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ هُنَا لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُحَلِّلُ مَعَ عَدَمِ تَمْيِيزِهِ فَأُنِيطَ بِمَنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْوَطْءِ وَهُوَ الْمُرَاهِقُ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا تَحَلَّلَتْ طِفْلَةٌ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا بِجِمَاعِ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ لِأَنَّ التَّنْفِيرَ الَّذِي شُرِعَ التَّحْلِيلُ مِنْ أَجَلِهِ حَاصِلٌ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَانْدَفَعَ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ) أَيْ الِانْتِشَارِ وَمَا بَعْدَهُ، وَفِي وَجْهٍ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِلَا انْتِشَارٍ لِشَلَلِ، أَوْ غَيْرِهِ لِحُصُولِ صُورَةِ الْوَطْءِ وَأَحْكَامِهِ، وَفِي قَوْلٍ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ اسْمَ النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُهُ، وَفِي وَجْهٍ نَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ أَنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ يُحَلِّلُ (وَلَوْ) (نَكَحَ) مَرِيدُ التَّحْلِيلِ (بِشَرْطِ) وَلِيِّهَا وَمُوَافَقَتِهِ هُوَ، أَوْ عَكْسُهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ، أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (بَانَتْ) مِنْهُ (أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا وَنَحْوُ ذَلِكَ (بَطَلَ) النِّكَاحُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ فِيهِنَّ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ.
وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ خَبَرُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا مَا وَقَعَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحَلِّلِ اسْتِدْعَاءُ التَّحْلِيلِ (وَفِي التَّطْلِيقِ قَوْلٌ) إنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُهُ كَمَا لَوْ نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا شَرْطُ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْ النِّكَاحِ لَا يُنَافِي ذَاتَه الْمَوْضُوعَ هُوَ لَهَا فَفَسَدَ دُونَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ شَرْطِ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِشَرْطِ ذَلِكَ إضْمَارُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ تَوَاطَآ قَبْلَ الْعَقْد عَلَيْهِ، نَعَمْ يُكْرَهُ إذْ كُلُّ مَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ أَبْطَلَ يَكُونُ إضْمَارُهُ مَكْرُوهًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُكْرَهُ تَزَوُّجُ مَنْ ادَّعَتْ تَحْلِيلَهَا لِزَمَنِ إمْكَانِهِ وَلَمْ يَقَعْ صِدْقُهَا فِي قَلْبِهِ وَإِنْ كَذَّبَهَا زَوْجٌ عَيَّنَتْهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ الْوَطْءِ وَإِنْ صَدَّقْنَاهُ فِي نَفْيِهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الزَّازِ وَغَيْرِهِ.
نَعَمْ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ حَلَّتْ، وَلَا يَرِد ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ عِنْدَ تَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ دُونَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ، وَمَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ لِمَنْ صَدَّقَهَا وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ كَذِبَهُ وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي التَّحْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ كَذِبَهَا لِمَا مَرَّ

[حاشية الشبراملسي]

وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ مَنْ اشْتَهَى طَبْعًا حُلِّلَ كَمَا يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ وَمَنْ لَا فَلَا.
وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْبَنْدَنِيجِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يُقَارِبْ الْبُلُوغَ فَبَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَقَيْدُهُ) أَيْ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ اسْتَثْنَى فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: بِجِمَاعِ مَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا جِدًّا (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ (قَوْلُهُ: إذْ كُلُّ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَبْطَلَ إلَخْ) وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَّا مَرَّةً، فَإِنْ شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ فَلَا انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ شَرْحُ الرَّوْضِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ نَقَلَهُ عَنْ الزَّازِ) اسْمُهُ أَبُو الْفَرَجِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا أَنْ يُكَذَّبَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ) أَيْ الْمُحَلِّلُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ صُدِّقَ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُكَذَّبَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مَعَ ظَنِّ الزَّوْجِ) أَيْ الْأَوَّلِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحَلِّلِ اسْتِدْعَاءُ التَّحْلِيلِ) الَّذِي فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الْمُحَلَّلِ لَهُ بِزِيَادَةٍ لَهُ بَعْدَ الْمُحَلَّلِ الَّذِي هُوَ مَفْتُوحُ اللَّامِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكْذِبَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ

أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا، وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ، وَلَوْ كَذَّبَهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَمَرَّ أَنَّهَا مَتَى أَقَرَّتْ لِلْحَاكِمِ بِزَوْجٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَقْبَلْهَا فِي فِرَاقِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخْبَرَتْ بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: يَعْنِي قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ تَحِلَّ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ، وَلَوْ اعْتَرَفَ الثَّانِي بِالْإِصَابَةِ وَأَنْكَرَتْهَا لَمْ تَحِلَّ أَيْضًا.
وَفِي الْحَاوِي لَوْ غَابَ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَزَعَمَ مَوْتَهَا حَلَّ لِأُخْتِهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَابَتْ زَوْجَتُهُ وَأُخْتُهَا فَرَجَعَتْ وَزَعَمَتْ مَوْتَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ عَاقِدٌ فَصُدِّقَ بِخِلَافِ الْأُخْتِ

(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ (لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا) وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ (أَوْ) يَمْلِكُ (بَعْضَهَا) لِتَنَاقُضِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ، إذْ الْمِلْكُ لَا يَقْتَضِي نَحْوَ قَسْمٍ وَطَلَاقٍ وَالزَّوْجِيَّةُ تَقْتَضِيهِمَا، وَعِنْدَ التَّنَاقُضِ يَثْبُتُ الْأَقْوَى وَيَسْقُطُ الْأَضْعَفُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ أَقْوَى لِعَدَمِ مِلْكِهِ بِالنِّكَاحِ شَيْئًا بَلْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ خَاصٍّ، نَعَمْ فِرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ مِلْكِ الْيَمِينِ، عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ هُنَاكَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ وَهُنَا بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ فَظَهَرَ الْفَرْقُ، وَمَمْلُوكَةُ مُكَاتَبِهِ كَمَمْلُوكَتِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَكَذَا مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ وَالْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا كَمَمْلُوكَتِهِ.

(وَلَوْ) (مَلَكَ) هُوَ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا فَرْعُهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِمَالِ فَرْعِهِ (زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا) مِلْكًا تَامًّا (بَطَلَ نِكَاحُهُ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ كَذَّبَهَا) أَيْ فِي التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْبَلْهَا) أَيْ دَعْوَاهَا، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: أَيْ دُخُولِ الثَّانِي بِالْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ:، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ) أَيْ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَتْهَا) أَيْ، أَوْ أَنْكَرَتْهَا مِنْ أَصْلِهَا بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا اعْتِرَافٌ بِالتَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ مَوْتَهَا) أَيْ ادَّعَى.
.

(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) أَيْ كَطُرُوءِ الْيَسَارِ وَقَوْلُهُ لَا يُنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا: أَيْ وَلَوْ مُبَعَّضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا لِأَنَّ وَطْأَهَا جَائِزٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ مِلْكِ الْيَمِينِ) أَيْ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَحَ الْحُرَّةَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ أُخْتِهَا الْأُمَّةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَهُنَا بَيْنَ وَصْفَيْ) أَيْ مِلْكٍ وَنِكَاحٍ، وَقَوْلُهُ عَيْنٍ: أَيْ أَمَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَمْلُوكَةُ فَرْعِهِ) الْمُوسِرِ.
قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ حَجّ: قَيَّدَ م ر بِالْمُوسِرِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ: أَيْ إلَى قَوْلِهِ وَالْأَمَةُ انْتَهَى.
وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ الْجَزْمُ بِمَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ:، أَوْ الْمُوصَى لَهُ) قَالَ حَجّ: وَمَا ذَكَرَ فِي الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا، أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِأَنْ يَمْلِكَهَا، بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَمُسْتَأْجَرَةٍ لَهُ فَالْوَجْهُ حِلُّ تَزَوُّجِهِ بِهَا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَا شُبْهَةَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: أَيْ بِمَنَافِعِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمَعْرِفَةِ تُفِيدُ الْعُمُومَ.

(قَوْلُهُ: زَوْجَتُهُ، أَوْ بَعْضُهَا) وَلَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَهَلْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَزَعَمَتْ) أَيْ الْأُخْتُ.

[فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ]

(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ عَيْنَيْنِ) أَيْ وَهُمَا الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ، وَالْمُرَادُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُتَعَلِّقَيْنِ بِعَيْنَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَهُنَا بَيْنَ وَصْفَيْ عَيْنٍ: أَيْ وَهِيَ الْأَمَةُ وَوَصْفَاهَا الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ (قَوْلُهُ الْمُوسِرُ) نَبَّهَ الشَّيْخُ سم عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَيْهِ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ

أَضْعَفُ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْفَسِخْ إجَارَةُ عَيْنٍ بِشِرَائِهَا لِأَنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ بَيْنَ مِلْكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَتِمَّ كَأَنْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فُسِخَ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ، وَكَذَا فِي عَكْسِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (وَلَا تَنْكِحُ) الْمَرْأَةُ (مَنْ تَمْلِكُهُ، أَوْ بَعْضَهُ) مِلْكًا تَامًّا لِتَضَادِّ أَحْكَامِهِمَا هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ لِلشَّرْقِ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِهِ لِلْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَعِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ يَسْقُطُ الْأَضْعَفُ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِمَنْ تَمْلِكُهُ عَبْدُ أَبِيهَا، أَوْ ابْنِهَا فَيَحِلُّ لَهَا نِكَاحُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِأَبِي زُرْعَةَ وَلَيْسَ كَتَزَوُّجِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ هُنَا لَا ثَمَّ وَمُجَرَّدُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ فِي مَالِ الْأَبِ، أَوْ الِابْنِ لَا نَظَرَ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَكَحَ الْوَلَدُ أَمَة أَبِيهِ جَازَ كَمَا مَرَّ (وَلَا الْحُرُّ) كُلُّهُ (أَمَةَ غَيْرِهِ) وَيَلْحَقُ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُرَّةٌ وَلَدُهَا رَقِيقٌ بِأَنْ أَوْصَتْ لِرَجُلٍ بِحَمْلِ أَمَةٍ دَائِمًا فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ (إلَّا بِشُرُوطٍ) أَرْبَعَةٍ بَلْ أَكْثَرَ أَحَدُهَا (أَنْ لَا تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) ، أَوْ أَمَةٌ (تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً لِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَهُوَ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ وَلِأَمْنِهِ الْعَنَتَ الْمُشْتَرَطَ بِنَصِّ الْآيَةِ وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِهَذَا الشَّرْطِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْ يَخَافَ زِنًا مَرْدُودٌ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرًا مَنْ تَحْتُهُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ الزِّنَا فَاحْتِيجَ لِلتَّصْرِيحِ بِهِمَا وَلَمْ يُغْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ وُجُودَهَا أَبْلَغُ مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبُهُ زَوْجَتَهُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ خُصُوصًا وَالْوَقْفُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِهِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي عَكْسِهِ) أَيْ وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، أَوْ لَهُمَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَدْ مَلَكَتْهُ وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْءُ سَيِّدَتِهِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُمَا يَكُونُ مَوْقُوفًا فَلَا يُدْرَى هَلْ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ، أَوْ مُنْتَفِيَةٌ بِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ لَهَا (قَوْلُهُ: تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ مِلْكًا تَامًّا) مَفْهُومُهُ عَلَى قِيَاسِ مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِهِ السَّابِقِ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفَسَادُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ طُرُوءِ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ فَيُشْتَرَطُ تَمَامُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ دَوَامًا، بِخِلَافِ طُرُوءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمِلْكِ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُزَلْزَلًا (قَوْلُهُ: عَبْدُ أَبِيهَا أَوْ ابْنِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَمْلِ أَمَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ مَثَلًا صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ بِلَا شَرْطٍ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَوْصَى بِبَعْضِ أَوْلَادِهَا صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ إذَا عَتَقَتْ وَوَلَدَتْ مَا أَوْصَى بِهِ، فَلَوْ أَوْصَى بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ صَحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْحُرِّ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا الْمُوصِي كَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ.
[فَرْعٌ] لَوْ عَلَّقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ عِتْقَهَا بِتَزَوُّجِهَا مِنْ زَيْدٍ فَهَلْ يَصِحُّ تَزَوُّجُهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ، أَوْ تَعْقُبُهُ فَلَا تُرَقَّ أَوْلَادُهَا لَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ إعْتَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ

[حاشية الرشيدي]

حِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ عَلَى مَا بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا مِلْكَ لَهُ أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي عَكْسِهِ إلَخْ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَكَحَ الْوَلَدُ أَمَةَ أَبِيهِ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ هَذَا فِي كَلَامِهِ وَهُوَ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ سَاقِطٌ فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ إلَخْ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِمْ وَلِأَمْنِهِ الْعَنَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ عِنْدَ جَمْعٍ) أَيْ وَعِنْدَ جَمْعٍ آخَرِينَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَتَضْعِيفُهُ هَذَا كَالْجُمْهُورِ مِنْ زِيَادَةٍ عِنْدَ جَمْعٍ، قَالَ آخَرُونَ: إنَّ أَصْلَهُ يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ، وَآخَرُونَ

اسْتِطَاعَةِ طَوْلِهَا الْمَانِعَ بِنَصِّ الْآيَةِ، وَالتَّقْيِيدُ فِيهَا بِالْمُحْصَنَاتِ: أَيْ الْحَرَائِرِ الْمُؤْمِنَاتِ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ كُلِّهِ الْعَبْدُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّ إرْقَاقَ وَلَدِهِ لَيْسَ عَيْبًا (قِيلَ وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ) لِلِاسْتِمْتَاعِ لِنَحْوِ عَيْبِ خِيَارٍ، أَوْ هَرَمٍ لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِوَطْءِ مَا دُونَ الْفَرْجِ وَتَضْعِيفُهُ هَذَا كَالْجُمْهُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عِنْدَ جَمْعٍ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحَيْنِ بِشَيْءٍ وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ خِلَافَ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْكِتَابِ (وَ) ثَانِيهَا (أَنْ يَعْجِزَ عَنْ حُرَّةٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَمَّا مَعَهُ، أَوْ مَعَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ مِمَّا لَا يُبَاعُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا يَفِي بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقَدْ طَلَبَتْهُ أَوْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْت.
نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ تِلْكَ الْحُرَّةِ وَلَمْ تَرْضَ هَذِهِ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّصِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً، وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ: وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ مَحَلُّ نَظَرٍ، فَإِنَّهُ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ يُعَدُّ مَغْبُونًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ، وَلَا يُعَدُّ مَغْبُونًا فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مِثْلِهَا خِسَّةُ السَّيِّدِ وَشَرَفُهُ، وَقَدْ يَقْتَضِي شَرَفُ السَّيِّدِ أَنْ يَكُونَ مَهْرُ أَمَتِهِ بِقَدْرِ مُهُورِ حَرَائِرَ أُخَرَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ (تَصْلُحُ) لِلِاسْتِمْتَاعِ ثَمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِصَلَاحِيَّتِهَا هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِاعْتِبَارِ مَيْلِ طَبْعِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، نَعَمْ تَمْثِيلُهُمْ لِلْمُصَالَحَةِ بِمَنْ تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ مِنْ غَيْرِ عَيْبِ خِيَارٍ وَلَا هَرَمٍ وَلَا زِنًا وَلَا غَيْبَةٍ وَلَا عِدَّةٍ يُرَجَّحُ الثَّانِي، وَبِهِ يُعْلَمُ إنْ أُرِيدَ بِاحْتِمَالِ الْوَطْءِ وَلَوْ تَوَقُّعًا أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ صَالِحَةٌ فَتُمْنَعُ الْأَمَةُ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَمِنَ الْعَنَتَ زَمَنَ تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَلَا تَمْنَعُهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَعَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ نَظَرِهِمْ لَهَا فِي خِيَارِ.

[حاشية الشبراملسي]

تُوجَدُ قَبْلَ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِ بِهَا عَادَةً صَحَّ تَزَوُّجُهُ بِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ رِقِّ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَا دُونَ الْفَرْجِ) أَيْ كَإِبْطِهَا (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَكَانَ صَدَاقُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَهَذِهِ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ لَا تَخْلُو مِنْ تَخَالُفٍ فَإِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلًا بِأَنَّ مَا سَأَلَهُ السَّيِّدُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ هُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّنْظِيرِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ تِلْكَ الْحُرَّةِ) أَيْ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا)

[حاشية الرشيدي]

أَنَّ الَّذِي فِيهِ خِلَافُهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَتَهُ مُحْتَمِلَةٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا إلَخْ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ إلَى قَوْلِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً.
ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ، كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِكَلَامِهِمْ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ أَنَّ قَوْلَ التُّحْفَةِ كَذَا قَالَهُ شَارِحُ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى الْغَايَةِ فَقَطْ، فَعَبَّرَ عَنْ تِلْكَ بِمَا تَرَى، مَعَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الِاسْتِدْرَاكِ، وَأَنَّ الْغَايَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا هِيَ تَصْرِيحٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ تِلْكَ الْحُرَّةِ وَلَمْ تَرْضَ هَذِهِ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَلَيْسَتْ قَدْرًا زَائِدًا كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ اسْتِرْوَاحًا، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً وَكَانَ صَدَاقُ الْأَمَةِ الَّتِي لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ.
قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ تَنْظِيرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَقْتَضِي شَرَفُ السَّيِّدِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْحُكْمِ بِمَا إذَا كَانَ شَرِيفًا بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ إذَا كَانَ دَنِيًّا

النِّكَاحِ، وَأَيْضًا فَالْفَسْخُ يُحْتَاطُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِأَسْبَابِهِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ غَيْرَهَا مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ وَزِيَادَةٍ (قِيلَ، أَوْ لَا تَصْلُحُ) لَهُ كَصَغِيرَةٍ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الصَّالِحَةِ هُنَا لَا ثَمَّ جَرَى فِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ عَلَى مَا هُنَا وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ ثَمَّ وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُ شَيْئًا (فَلَوْ قَدَرَ عَلَى) حُرَّةٍ (غَائِبَةٍ حَلَّتْ) لَهُ (أَمَةٌ إنْ لَحِقَتْهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ) وَهِيَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَا يُنْسَبُ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ (فِي قَصْدِهَا، أَوْ خَافَ زِنًا) بِالِاعْتِبَارِ الْآتِي (مُدَّتَهُ) أَيْ مُدَّةَ قَصْدِهَا وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ وَلَزِمَهُ السَّفَرُ لَهَا إنْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ لِبَلَدِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِلَّا فَكَالْعَدِمِ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ التَّغَرُّبَ أَعْظَمُ مَشَقَّةً، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ مَهْرٍ، أَوْ أَمَةٍ لِلْمِنَّةِ، وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ، أَوْ الْمَالِ يُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ صَحِيحٌ، وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِالسَّفَرِ إلَيْهَا وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى مَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ هُنَا وَلَا الثَّانِي بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ وَلَا بِمَا مَرَّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَدُونِهِمَا لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الطَّمَعَ فِي حُصُولِ حُرَّةٍ لَمْ يَأْلَفْهَا يُخَفِّفُ الْعَنَتَ وَبِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُنَا أَكْثَرُ خَشْيَةً مِنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا وَمَا فِي الْوَسِيطِ مِنْ أَنَّ لِلْمُفْلِسِ نِكَاحَ الْأَمَةِ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، قَالَ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ مُتَّهَمٌ فِي دَعْوَاهُ خَوْفَ الزِّنَا لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ.
أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَتَحِلُّ لَهُ لِعَجْزِهِ (وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً) تَرْضَى (بِمُؤَجَّلٍ) وَلَمْ يَجِدْ الْمَهْرَ وَهُوَ يَتَوَقَّعُ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ (أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ) وَهُوَ يَجِدُهُ (فَالْأَصَحُّ حِلُّ أَمَةٍ) وَاحِدَةٍ (فِي الْأُولَى) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ وَفَاءً فَتَصِيرُ ذِمَّتُهُ مُشْتَغِلَةً وَالثَّانِي لَا لِلْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ شِرَاءُ مَاءٍ بِنَظِيرِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَاءِ كَوْنُهُ تَافِهًا يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْمَهْرِ، وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ كُلَفًا أُخْرَى كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَلَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ مَا يَبْقَى فِي الْفِطْرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْتَاجُهُ لِلْخِدْمَةِ.
نَعَمْ يَظْهَرُ فِي نَحْوِ مَسْكَنٍ أَوْ خَادِمٍ نَفِيسٍ تَمَكَّنَ مِنْ بَيْعِهِ وَتَحْصِيلِ مَسْكَنٍ، أَوْ خَادِمٍ لَائِقٍ وَمَهْرِ حُرَّةٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ هُنَاكَ (دُونَ الثَّانِيَةِ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ فَلَا مِنَّةَ، بِخِلَافِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ مَعَ لُزُومِهِ لَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا نَظَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ إلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْذِرُ لَهُ بِإِسْقَاطِهِ إنْ وَطِئَ لِلْمِنَّةِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ حُصُولِ الصَّالِحَةِ هُنَا لَا ثَمَّ) هَذَا وَجِيهٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَدَرَ عَلَى حُرَّةٍ غَائِبَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَزَوَّجٍ بِهَا وَيُرِيدُ تَزْوِيجَهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُمْ إلَخْ) أَيْ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ إنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَأَتَّى مَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ) تَأَتِّي التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِي، وَإِنْ اُتُّجِهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا (قَوْله وَلَا الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ، أَوْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ سم: قَدْ يُقَالُ اتِّهَامُهُ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لِامْتِنَاعِ صَرْفِ مَهْرِهَا مِنْ أَعْيَانِ أَمْوَالِهِ وَنِكَاحُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيهَا) أَيْ الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِيَةِ) أَيْ فَلَا تَحِلُّ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ: مَعَ لُزُومِهِ) عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِحِلِّ الْأَمَةِ وَالضَّمِيرُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ لَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) عِبَارَةُ حَجّ: لَهُ

[حاشية الرشيدي]

بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ شِرَاءُ مَاءٍ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى الثَّانِي

الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ، وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ (وَ) ثَالِثُهَا (أَنْ يَخَافَ) وَلَوْ خَصِيًّا (زِنًا) بِأَنْ يَتَوَقَّعُهُ لَا عَلَى وَجْهِ النُّدُورِ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ تَقْوَاهُ، بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَتْ تَقْوَاهُ، أَوْ مُرُوءَتُهُ الْمَانِعَةُ مِنْهُ، أَوْ اعْتَدَلَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] أَيْ الزِّنَا، وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ، سَمَّى بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ، أَوْ الْعَذَابِ، وَالْمُرَاعَى عِنْدَنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عُمُومُهُ، فَلَوْ خَافَهُ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ الطَّوْلَ أَمْ لَا، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إذَا كَانَ وَاجِدًا لَهُ رَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْوَجْهَ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِهِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطَّوْلِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا، وَلَا اعْتِبَارَ بِعِشْقِهِ لِأَنَّهُ دَاءٌ تُهَيِّجُهُ الْبَطَالَةُ وَإِطَالَةُ الْفِكْرِ، وَكَمْ مِمَّنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَزَالَ عَنْهُ وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ دُونَ مُقَدِّمَاتِهِ مِنْهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ نَظَرٌ، لِلْأَوَّلِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِنِّينُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ مَحْذُورِ رِقِّ الْوَلَدِ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْآيَةِ وَهُوَ أَمْنُ الْعَنَتِ، وَلِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرَهُ بِالصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَطْعًا، وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوءِ الْبُلُوغِ وَتَوَقُّعِ الْحَبَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا لَا نَظَرَ إلَى طُرُوءِ الْيَسَارِ فِي حَقِّ نَاكِحِ الْأَمَةِ وَبِنِكَاحِ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَبِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَعْتِقُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ أَوْ وَهُوَ مُجْتَنٌّ كَمَا لَوْ نَكَحَ جَارِيَةَ ابْنِهِ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي أَنَّ الْمَجْنُونَ بِالنُّونِ لَا يُزَوَّجُ أَمَةً، وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُهُ إذَا أَعْسَرَ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْعَنَتُ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً غَيْرَ صَالِحَةٍ كَصَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَرَتْقَاءَ، وَقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ بِهِ الْعَنَتَ (فَلَوْ) كَانَ مَعَهُ مَالٌ لَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى حُرَّةٍ (وَأَمْكَنَهُ تَسَرٍّ) بِشِرَاءِ صَالِحَةٍ لِاسْتِمْتَاعٍ بِهِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ وَحِينَئِذٍ (فَلَا خَوْفَ) عَلَيْهِ مِنْ الزِّنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَمْنِهِ الْعَنَتَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِإِرْقَاقِ وَلَدِهِ وَلِلثَّانِي تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّهَا دُونَ الْحُرَّةِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ لَا الْخَوْفُ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ (وَ) رَابِعُهَا (إسْلَامُهَا) وَيَجُوزُ جَرُّهُ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] وَلِاجْتِمَاعِ نَقْصِ الْكُفْرِ

[حاشية الشبراملسي]

بِالْوَطْءِ وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ فَتَحِلُّ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ: بِالْحَدِّ، أَوْ الْعَذَابِ) عَبَّرَ بِأَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَا يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عُمُومُهُ) أَيْ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي الْمَجْبُوبِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْعِنِّينِ) وَفِي نُسْخَةٍ: حَيْثُ أَمِنَ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا اهـ. أَقُولُ: بِهَذَا الْقَيْدِ سَاوَى السَّلِيمَ فَلَا حَاجَةَ لِذَكَرِهِ مَعَ الْمَجْبُوبِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَعَ الْخَصِيِّ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا نِكَاحُ الْأَمَةِ بِشَرْطِهِ، وَهِيَ وَاضِحَةٌ لِلتَّسْوِيَةِ فِيهَا بَيْنَ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالسَّلِيمِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوْجَهَ جَوَازُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَرَتْقَاءَ وَقُرَنَاءَ) أَيْ وَمُتَحَيِّرَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: صَالِحَةٌ لِلِاسْتِمْتَاعِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ بِالْمَنْظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا خَوْفَ) فِي حَجّ إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ وَهُوَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ شُرُوطِ اهـ سم عَلَى حَجّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحَالَةٍ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْأَوَّلِ) أَيْ اسْتِحَالَةِ الزِّنَا مِنْهُ: أَيْ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ بِجَوَازِ الْأَمَةِ لَهُ نَظَرًا لِلثَّانِي وَهُوَ تَأَتِّي الْمُقَدَّمَاتِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْقَاضِي إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ الْجَزْمُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ هَذَا هُنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ضَيَاعُ جَوَابِ الشَّرْطِ، فَكَانَ الْأَصْوَبُ مَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا خَوْفَ مَعَ إسْقَاطِ الْوَاوِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ جَرُّهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا أَنْ لَا يَكُونَ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ.
كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ.
فَالْجَرُّ هُنَا عَلَى الْأَوَّلِ وَالرَّفْعُ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ

وَالرِّقِّ بَلْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَوْ مَمْلُوكَةً لِكَافِرٍ (وَيَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَكَافُئِهِمَا فِي الدِّينِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَمَا لَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ وَلَمْ يُصَرِّحْ الشَّيْخَانِ فِي الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ بِاشْتِرَاطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَفَقْدِ طَوْلِ الْحُرَّةِ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اشْتِرَاطُهُمَا كَالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ مِثْلَهُ، إلَّا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَنِكَاحُ الْحُرِّ الْمَجُوسِيِّ، أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ، أَوْ الْوَثَنِيَّةَ كَنِكَاحِ الْكِتَابِيِّ الْكِتَابِيَّةَ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ التَّعْجِيزُ إذَا طَلَبُوا مِنْ قَاضِينَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَنِكَاحُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ (لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي الْمَشْهُورِ) لِأَنَّ مَدْرَك الْمَنْعِ فِيهَا كُفْرُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا الْمُسْلِمُ الْحُرُّ وَالْقِنُّ كَالْمُرْتَدَّةِ.
وَالثَّانِي لَهُ نِكَاحُهَا لِتُسَاوِيهِمَا فِي الرِّقِّ، وَمَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا وَلَا مَمْلُوكَةً لِمُكَاتَبِهِ، أَوْ وَلَدِهِ (وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةِ) فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ مَحْذُورٌ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا.

(وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ، أَوْ نَكَحَ حُرَّةً لَمْ تَنْفَسِخْ الْأَمَةُ) أَيْ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ صَحِيحًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَثَّرْ أَيْضًا بِطُرُوءِ إحْرَامٍ وَعِدَّةٍ، نَعَمْ طُرُوءُ رِقٍّ عَلَى كِتَابِيَّةٍ زَوْجَةِ حُرٍّ مُسْلِمٍ يَقْطَعُ نِكَاحَهَا لِأَنَّ الرِّقَّ أَقْوَى تَأْثِيرًا مِنْ غَيْرِهِ.

(وَلَوْ) (جَمَعَ مَنْ) أَيْ حُرٌّ (لَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةً) أَمَتَيْنِ بَطَلَتَا قَطْعًا، أَوْ (حُرَّةً وَأَمَةً بِعَقْدٍ) وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحْ الشَّيْخَانِ فِي الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي نِكَاحِهِ لِلْأَمَةِ شَيْءٌ إلَّا إسْلَامُهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، ثُمَّ إنَّهُ زَوَّجَ أَمَةً قَبْلَ دُخُولِهِ الدَّارَ بِعَشْرَةٍ أَيَّامٍ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ ظَاهِرًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ حُرٌّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ اجْتَمَعَ فِيهِ وَقْتَ النِّكَاحِ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الْأُمَّةَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ صَالِحَةٌ لِلْوَطْءِ وَخَافَ الزِّنَا صَحَّ نِكَاحُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ أُخْبِرَ بِمَوْتِ زَوْجِهَا ثُمَّ بَانَتْ حَيَاتُهُ، وَكَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ مُورَثِهِ ظَانًّا مَوْتَهُ فَبَانَتْ حَيَاتُهُ، وَكَمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمَةً فَتَزَوَّجَتْ بِحُرٍّ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ النِّكَاحِ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَتَحِلُّ لِلْكِتَابِيِّ (قَوْلُهُ: كَنِكَاحِ الْكِتَابِيِّ الْكِتَابِيَّةَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ) مُرَادُهُ بَيَانُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَلْ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا) أَيْ أَبَدًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا) وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَنَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّهُ قَرَّرَ أَوَّلًا انْعِقَادَهُ حُرًّا كُلَّهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَّرَ ثَانِيًا مَا ذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِأَبِيهِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مُبَعَّضَتَيْنِ حُرِّيَّةُ إحْدَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حُرِّيَّةِ الْأُخْرَى وَجَبَ تَقْدِيمُ مِنْ كَثُرَتْ حُرِّيَّتُهَا.

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَثَّرْ) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ إلَخْ وَضَمِيرُ يَتَأَثَّرُ رَاجِعٌ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: يُقْطَعُ نِكَاحُهَا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ.

(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ) أَيْ، أَوْ أَخَّرَ قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُحْتَرَزِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا قِيلَ ثُمَّ اهـ: أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِيمَا يَقْبَلُ الصِّحَّةَ مِنْهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ.

[حاشية الرشيدي]

عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهَا مَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِعْرَابُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ شَرْطٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ بَلْ أَكْثَرُ

كَزَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَأَمَتِي بِكَذَا، أَوْ يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِمَا، أَوْ وَلِيًّا فِي وَاحِدٍ وَوَكِيلًا فِي الْآخَرِ فَقَبْلَهُمَا (بَطَلَتْ الْأَمَةُ) قَطْعًا لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِهَا فَقْدُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ.
أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ (لَا الْحُرَّةُ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَفَارَقَ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ بِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فِيهِ وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى.
وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْحُرَّةُ أَيْضًا فِرَارًا مِنْ تَبْعِيضِ الْعَقْدِ أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا بِعَقْدَيْنِ كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ وَأَمَتِي بِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا، وَفِي هَذِهِ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ صَحَّ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَلَوْ فَصَّلَ فِي الْإِيجَابِ وَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ أَوْ عَكَسَ فَكَذَلِكَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الْأَظْهَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ حُرًّا صَحَّ فِي الْحُرَّةِ فَقَطْ، أَوْ عَبْدًا، أَوْ مُبَعَّضًا صَحَّ فِيهِمَا، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُرَدُّ وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً فَاسِدًا فَكَالصَّحِيحِ فِي كَوْنِ وَلَدِهَا رَقِيقًا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَحَدِهِمَا عِتْقُهُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ وَلَدَ الْمَنْكُوحَةِ رَقِيقٌ لِمَالِكِهَا وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا الْحُرُّ عَرَبِيًّا، وَكَذَا لَوْ حَصَلَ مِنْ شُبْهَةٍ لَا تَقْتَضِي حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ، أَوْ مِنْ زِنًا وَلَوْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ وَلَدِ الْغَيْرِ فَوَلَدُهُ مِنْهَا كَالْأُمِّ، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَكُونُ حُرًّا كَانَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ.
.

(فَصْلٌ) فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَتَوَابِعِهِ (يَحْرُمُ) عَلَى مُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ وَكَذَا وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَنَحْوِهِمَا كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ مَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

الشَّارِحِ الْآتِي: أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْأَمَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهِمَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَنْدَفِعْ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحُرَّةَ غَيْرَ الصَّالِحَةِ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِي الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ بِعَقْدَيْنِ (قَوْلُهُ:، أَوْ عُكِسَ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَصِحُّ نِكَاحُ الْحُرَّةِ دُونَ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ إنْ أَتَتْ مِنْك بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنْ شَرَطَ كَانَ حُرًّا لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) أَيْ فَلَوْ زَوَّجَهَا وَشَرَطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا لَغَا الشَّرْطُ وَانْعَقَدُوا أَرِقَّاءَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُنْكَحْ إلَّا حَيْثُ وُجِدَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا الْحُرَّ) أَيْ بَلْ، أَوْ كَانَ هَاشِمِيًّا، أَوْ مُطَّلِبِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَوَلَدُهُ مِنْهَا كَالْأُمِّ) أَيْ فَيَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَنْكِحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا كَانَ بِمَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ حُرًّا كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ حُرًّا لِلشُّبْهَةِ.
.

[فَصْلٌ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ]

(فَصْلٌ) فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعُهُ) كَحُكْمِ تَهَوُّدِ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْكَافِرَةِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَعَابِدِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (قَوْلُهُ: مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّيْخِ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ

[حاشية الرشيدي]

(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الْكَافِرَةِ

الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَقَدْ قَالُوا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ، أَوْ وَثَنِيَّةٌ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا إلَّا أَنْ تُصِرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُ مُلَاقٍ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ هُوَ فِي التَّحْرِيمِ، وَهَذَا فِي عَدَمِ مَنْعِهِمْ لَوْ فَعَلُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا، أَمَّا لَوْ طَلَبَ نَحْوُ الْمَجُوسِيِّ مِنَّا ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ لَمْ نُجِبْهُ (نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيَّةٍ) ، أَوْ عَابِدَةِ وَثَنٍ أَيْ صَنَمٍ وَقِيلَ الْوَثَنُ غَيْرُ الْمُصَوَّرِ الصَّنَمُ (وَمَجُوسِيَّةٍ) إذْ لَا كِتَابَ بِأَيْدِي قَوْمِهَا الْآنَ وَلَمْ نَتَيَقَّنْهُ مِنْ قَبْلُ فَنَحْتَاطُ وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221] خَرَجَتْ الْكِتَابِيَّةُ لِمَا يَأْتِي فَيَبْقَى مَنْ عَدَاهَا عَلَى عُمُومِهِ، وَمِثْلُ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ عَابِدَةُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَجُوسِيَّةٍ عَطْفٌ عَلَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا لَا عَلَى وَثَنِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا كِتَابَ لَهَا أَصْلًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا يُنْسَبُ إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ.

(وَتَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ) لِمُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَيْ حَلَّ لَكُمْ.
نَعَمْ الْأَصَحُّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نِكَاحًا لَا تَسَرِّيًا وَتَمَسَّكُوا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَطَأُ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ.

(لَكِنْ يُكْرَهُ) لِلْمُسْلِمِ إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ فِيمَا يَظْهَرُ كِتَابِيَّةٌ (حَرْبِيَّةٌ) وَلَوْ تَسَرِّيًا فِي دَارِهِمْ كَمَا يَأْتِي لِئَلَّا يُرَقَّ وَلَدُهَا إذَا سُبِيَتْ حَامِلًا فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ أَنَّ حَمْلَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَلِأَنَّ فِي الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ تَكْثِيرَ سَوَادِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ مُقِيمَةٌ ثَمَّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ (وَكَذَا) تُكْرَهُ (ذِمِّيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِئَلَّا تَفْتِنَهُ بِفَرْطِ مَيْلِهِ إلَيْهَا، أَوْ وَلَدَهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مَيْلَ النِّسَاءِ إلَى دِينِ أَزْوَاجِهِنَّ وَإِيثَارَهُمْ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، نَعَمْ الْكَرَاهَةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْهَا فِي الْحَرْبِيَّةِ.
وَالثَّانِي لَا تُكْرَهُ، لِأَنَّ الِاسْتِفْرَاشَ إهَانَةٌ وَالْكَافِرَةُ جَدِيرَةٌ بِذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَدْبُ نِكَاحِهَا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهَا كَمَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ نَكَحَ نَصْرَانِيَّةً كَلْبِيَّةً فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا وَجَدَ مُسْلِمَةً وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ (وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: 156] (لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ) كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَثَبَتَ تَمَسُّكُهَا بِذَلِكَ بِقَوْلِهَا أَمْ بِالتَّوَاتُرِ أَمْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهَا لَا أَلْفَاظُهَا، أَوْ لِكَوْنِهَا حِكَمًا وَمَوَاعِظَ لَا أَحْكَامًا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ كَلَامُ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيَّةٌ) وَهِيَ عَابِدَةُ النَّارِ (قَوْلُهُ: إلَى زَرَادُشْتَ) قَالَ ابْن قُبْرُسَ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءِ: زَرَادُشْتُ هُوَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ نُبُوَّتَهُ وَكَذَلِكَ الْمُؤَرِّخُونَ، ضَبَطَهُ السُّلْطَانُ عِمَادُ الدِّينِ فِي تَارِيخِهِ زَرَادُشْتُ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مَضْمُومَةٌ مُهْمَلَةٌ وَسُكُونُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقَ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَجُوسِ، وَيُوجَدُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِغَيْرِ هَذَا الضَّبْطِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا غَيْرُهُمَا) أَيْ مِنْ وَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ فَلَمْ يَطَأْهُمَا إلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ.

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ:، أَوْ وَلَدَهُ) أَيْ، أَوْ تَفْتِنَ وَلَدَهُ (قَوْلُهُ: نُدِبَ نِكَاحُهَا) أَيْ الذِّمِّيَّةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهَا الْحَرْبِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الذِّمِّيَّةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَرْبِيَّةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْحَى إلَيْهِمْ مَعَانِيَهَا)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ:: إذْ هُوَ فِي التَّحْرِيمِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّحْرِيمَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِحُ مُتَعَلِّقًا لِلْمُسْلِمِ وَمَنْ بَعْدَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ كَلَامَهُ هُوَ التَّحْرِيمُ بِمَعْنَى عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَادِّعَاءُ عَدَمِ مُلَاقَاةِ كَلَامِ الشَّيْخِ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ مَوْرِدُهُمَا وَاحِدٌ.
نَعَمْ تَعْلِيلُ السُّبْكِيّ يُوهِمُ مَا فَهِمَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَثَبَتَ تَمَسُّكُهَا بِذَلِكَ إلَخْ)

وَشَرَائِعَ، وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ فِيهَا نَقْصَ الْكُفْرِ فِي الْحَالِ وَغَيْرُهَا فِيهِ مَعَ ذَلِكَ نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكِتَابِيَّةُ) أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهَا (إسْرَائِيلِيَّةً) أَيْ مِنْ نَسْلِ إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْنَى إسْرَا: عَبْدٌ، وَإِيلَ: اللَّهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ، أَوْ شَكَّ أَهِيَ إسْرَائِيلِيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهَا (فَالْأَظْهَرُ حِلُّهَا) لِلْمُسْلِمِ، أَوْ الْكِتَابِيِّ (إنْ عُلِمَ) بِالتَّوَاتُرِ، أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا قُبِلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ (دُخُولُ قَوْمِهَا) أَيْ أَوَّلُ آبَائِهَا (فِي ذَلِكَ الدِّينِ) أَيْ دِينِ مُوسَى، أَوْ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - (قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ) ، أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَاجْتَنَبُوا الْمُحَرَّفَ يَقِينًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِهِ حِينَ كَانَ حَقًّا فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ وَحْدَهَا، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِرَقْلَ وَأَصْحَابَهُ أَهْلَ كِتَابٍ فِي كِتَابِهِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا إسْرَائِيلِيِّينَ (وَقِيلَ يَكْفِي) دُخُولُهُمْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ إذَا كَانَ (قَبْلَ نَسْخِهِ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِبُطْلَانِ فَضِيلَةِ الدِّينِ بِتَحْرِيفِهِ، وَخَرَجَ بِعُلِمَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلُوا قَبْلَ التَّحْرِيفِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ، وَيَقْبَلُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَذَكَرْنَاهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا وَلَوْ احْتِمَالًا، أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ كَمَنْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَوْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقِيلَ إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50] وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِهِ النَّسْخَ أَيْضًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَسْخِ الشَّرِيعَةِ لِمَا قَبْلَهَا رَفْعُ جَمِيعِ أَحْكَامِهَا بِهَا، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ: يَنْبَغِي الْحِلُّ مِمَّنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ، أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ، وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ حِلِّ ذَبَائِحِ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتِهِمْ، بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ، وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْت لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ لِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ، وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ اهـ مُلَخَّصًا ضَعِيفٌ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فَشَرَفُهَا دُونَ شَرَفِ مَا أُوحِيَ لَفْظُهُ وَمَعَانِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِيهَا) أَيْ بِأَنَّ الْكِتَابِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى إسْرَا) أَيْ بِالْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ إمَّا بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنَّهَا إسْرَائِيلِيَّةٌ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: فَالْأَظْهَرُ حِلُّهَا لِلْمُسْلِمِ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ هُنَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ وَذِكْرِهِ غَيْرَهُمَا فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ الْكِتَابِيَّةُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا لِلْكِتَابِيَّةِ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ ذَلِكَ) أَيْ دَعْوَى الْكَافِرِ أَنَّ أَوَّلَ آبَائِهِ دَخَلَ قَبْلَ النَّسْخِ (قَوْلُهُ: فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ) أَيْ حِلُّ نِكَاحِهَا (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ، وَقَوْلُهُ وَذَكَرْنَاهُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ، أَوْ قَبْلَ نَسْخِهِ وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَعْدَ التَّحْرِيفِ: أَيْ فَلَا تَحِلُّ (قَوْلُهُ: وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ)

[حاشية الرشيدي]

لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ هُنَا (قَوْلُهُ: نَقْصُ فَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ) قَالَ الشِّهَابُ سم يُتَأَمَّلُ.
اهـ. أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِفَسَادِ الدِّينِ فِي الْأَصْلِ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِالزَّبُورِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادَهُ بِالْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الزَّبُورَ وَنَحْوَهُ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ (قَوْلُهُ: فَالْحِلُّ لِفَضِيلَةِ الدِّينِ وَحْدَهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا، أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة فَسَيَأْتِي أَنَّ النَّظَرَ لِنَسَبِهَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّهَا مُخَصِّصَةٌ) يَعْنِي نَاسِخَةٌ لِلْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ لَا لِلْجَمِيعِ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى لِاسْتِحَالَةِ إرَادَةِ التَّخْصِيصِ هُنَا حَقِيقَةً الَّذِي هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته مِنْ إرَادَةِ النَّسْخِ بِهِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ

مَرْدُودٌ، أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا بِالتَّوَاتُرِ، أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ لَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا مَرَّ فَتَحِلُّ مُطْلَقًا لِشَرَفِ نَسَبِهَا مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِنَسْخِهِ، وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا بَعْثَةُ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أُرْسِلُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ، وَلَا يُؤَثِّرُ تَمَسُّكُهُمْ هُنَا بِالْمُحَرَّفِ قَبْلَ النَّسْخِ لِمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَلَا تُفَارِقُ فِيهِ الْإِسْرَائِيلِيَّة غَيْرَهَا يُفْهَمُ أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَوْ تَهَوَّدَ أَوَّلُ آبَائِهَا بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ آبَائِهَا أَوَّلُ جَدٍّ يُمْكِنُ انْتِسَابُهَا لَهُ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَبَيْنَ مَنْ لَا تَحِلُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرِهَا أَوَّلُ آبَائِهَا: أَيْ أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَحْرِيمِهَا دُخُولُ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَا أَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَتْ مُتَوَلِّدَةً بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَتَحْرُمُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي ثَمَّ.

(وَالْكِتَابِيَّةُ الْمَنْكُوحَةُ) الْإِسْرَائِيلِيَّة وَغَيْرُهَا (كَمُسْلِمَةٍ) مَنْكُوحَةٍ (فِي نَفَقَةٍ) وَكِسْوَةٍ وَسَكَنٍ (وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ) وَغَيْرِهَا مَا عَدَا نَحْوَ التَّوَارُثِ وَالْحَدَّ بِقَذْفِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ (وَتُجْبَرُ) كَحَلِيلَةٍ مُسْلِمَةٍ أَيْ لَهُ إجْبَارُهَا (عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) عَقِبَ الِانْقِطَاعِ لِتَوَقُّفِ الْحِلِّ لِلْوَطْءِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يُجْبِرُهَا لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ احْتِيَاطٌ عِنْدَهُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ كَالْجَنَابَةِ فَإِنْ أَبَتْ غَسَّلَهَا، وَيُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا إذَا اغْتَسَلَتْ اخْتِيَارًا كَمُغَسِّلِ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُمْتَنِعَةِ اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَإِنْ خَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ فَجَزَمَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأُولَى لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي الطَّهَارَةِ بِقَوْلِ الشَّيْخِ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا جَنَابَةٌ) أَيْ غُسْلُهَا وَلَوْ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُكَلَّفَةً (وَتَرْكُ أَكْلِ خِنْزِيرٍ) وَشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ وَإِنْ اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ وَنَحْوُ بَصَلٍ نِيءٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَشَعْرٍ وَلَوْ بِنَحْوِ إبْطٍ وَظُفُرٍ وَكُلِّ مُنَفِّرٍ عَنْ كَمَالِ التَّمَتُّعِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي مُخَالَفَةِ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ.
وَالثَّانِي لَا إجْبَارَ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ بَحْثًا مَمْسُوحًا

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 50] (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَثِّرُ تَمَسُّكُهُمْ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة يَقِينًا (قَوْلُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ إلَخْ) وَفِي نُسَخٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ: وَظَاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ وَهِيَ الْأُولَى.

(قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمَا) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: فَجَزَمَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأُولَى) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ) أَيْ الِاخْتِيَارِ إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْغُسْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مُكْرَهَةٍ عَلَى نَفْسِهَا لِلضَّرُورَةِ مَعَ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا لِلْغُسْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مُخْتَارَةً لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا

[حاشية الرشيدي]

الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِخِطَابٍ إذْ هُوَ الْمُتَحَقِّقُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَجَّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلشِّهَابِ حَجّ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْهُمْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَيْ فَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَبَعِيَّةُ أَبْنَائِهِ لَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ دُخُولِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مَثَلًا قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ دُخُولُ الْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ يَقِينًا مُطْلَقًا أَوْ احْتِمَالًا فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة وَتَبَعِيَّةً مَنْ بَيْنَهُمَا أَيْ الْمَنْكُوحَةِ وَبَيَّنَهُ أَيْ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ الْمَذْكُورِ لَهُ أَوْ جُهِلَ الْحَالُ فِيهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ عِلْمِ عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ غَيْرُهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: اخْتِيَارًا) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْخَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ إجْبَارًا بِالْجِيمِ وَهِيَ الْأَصْوَبُ، وَعَلَيْهَا يَدُلُّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُغْتَفَرُ إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمِنْهَا يُعْلَمُ وُجُوبُ النِّيَّةِ عَلَى مَنْ اغْتَسَلَتْ اخْتِيَارًا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْرًا) هُوَ غَايَةٌ فِي الْإِجْبَارِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِيهِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ

وَرَتْقَاءَ وَمُتَحَيِّرَةً وَمَنْ بِعِدَّةِ شُبْهَةٍ، أَوْ إحْرَامٍ فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى نَحْوِ الْغُسْلِ إذْ لَا تَمَتُّعَ فِيهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ إذْ دَوَامُ الْجَنَابَةِ تُورِثُ قَذَرًا فِي الْبَدَنِ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ وَلَوْ بِالنَّظَرِ (وَتُجْبَرُ هِيَ وَمُسْلِمَةٌ عَلَى غَسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا) ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَوَقُّفِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ عَلَى ذَلِكَ وَغَسْلُ نَجَاسَةٍ مَلْبُوسٍ ظَهَرَ رِيحُهَا أَوْ لَوْنُهَا وَعَلَى عَدَمِ لُبْسِ نَجِسٍ، أَوْ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَخُرُوجٌ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ كَنِيسَةٍ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِعَفْوٍ مُتَنَجِّسٍ إذَا تَوَلَّدَ مِنْهُ تَنْجِيسُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَفِي قَدْرِ مَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ أَكْلِ خِنْزِيرٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا سَبْعًا كَوُلُوغِهِ وَكَالزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ السَّيِّدُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ، أَوْ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الرِّقَّ أَفَادَهَا الْأَمَانَ مِنْ الْقَتْلِ.

(وَتَحْرُمُ) (مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَثَنِيٍّ) أَوْ مَجُوسِيٍّ (وَكِتَابِيَّةٌ) جَزْمًا لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَهُوَ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (وَكَذَا عَكْسُهُ) فَتَحْرُمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ.
وَالثَّانِي تَحِلُّ لِأَنَّهَا تُنْسَبُ لِلْأَبِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرْنَا مَا لَمْ تَبْلُغْ وَتَخْتَارْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ النَّصِّ وَأَقَرَّاهُ لِأَنَّ فِيهَا شُعْبَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّا غَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ مَا دَامَتْ تَابِعَةً لِأَحَدِ أَبَوَيْهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاسْتَقَلَّتْ، أَوْ اخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ قَوِيَتْ تِلْكَ الشُّعْبَةُ، لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِتَحْرِيمِهَا وَهُوَ أَوْجَهُ (وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةُ الْيَهُودَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَصْلُهُمْ السَّامِرِيُّ عَابِدُ الْعِجْلِ (وَالصَّابِئُونَ) مِنْ صَبَأَ إذَا رَجَعَ (النَّصَارَى) وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ نَفَوْا الصَّانِعَ أَوْ عَبَدُوا كَوْكَبًا (حَرُمْنَ) كَالْمُرْتَدِّينَ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ مِلَّتِهِمْ إلَى نَحْوِ رَأْيِ الْقُدَمَاءِ الْآتِي (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَافَقُوهُمْ فِيهِ يَقِينًا، أَوْ إنَّمَا خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ (فَلَا) يَحْرُمْنَ إنْ وُجِدَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَمُبْتَدِعَةِ مِلَّتِنَا، وَقَدْ تُطْلَقُ الصَّابِئَةُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَقْدَمَ مِنْ النَّصَارَى كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْسُوبُونَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ إذْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ مُطْلَقًا وَلَا يُقِرُّونَ بِجِزْيَةٍ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ الْقَاهِرُ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ.

(وَلَوْ) (تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ دَارِنَا كَمَا يُصَرِّحُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى نَحْوِ الْغُسْلِ إلَخْ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِتَشَعُّثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ، هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ يُجْبَرُ هُوَ عَلَى إزَالَتِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ اهـ: أَيْ حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ جِيرَانِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ مُعَاشِرٌ لَهُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي، أَوْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ لَكِنْ تَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً بِمُلَازَمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَدَمَ تَعَاطِي مَا يُنَظِّفُ بِهِ بَدَنَهُ فَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ الطَّبِيبَانِ الْمَذْكُورَانِ بِمَا ذُكِرَ وَكَانَ مُلَازِمًا عَلَى النَّظَافَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نُفْرَتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ لِكَثْرَةِ عِشْرَتِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّمَتُّعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَزَوَالِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ مِنْ لَوْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ وَتَخْتَارُ دِينَ الْكِتَابِيِّ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا لَمْ تَبْلُغْ (قَوْلُهُ لَمَّا اسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ) أَيْ وَفِيمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ

[حاشية الرشيدي]

لَا يُجْبِرُهَا إلَّا إذَا طَالَ زَمَنُ الْجَنَابَةِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) أَيْ عَلَى التَّوْزِيعِ

بِهِ كَلَامُهُمْ (لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُقَرَّ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعَ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِلِ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
وَالثَّانِي يُقَرُّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي التَّقْرِيرِ بِالْجِزْيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَالَفَ الْحَقَّ وَلَيْسَ كَالْمُسْلِمِ يَرْتَدُّ لِأَنَّهُ تَرَكَ الدِّينَ الْحَقَّ (فَإِنْ كَانَتْ) الْمُنْتَقِلَةُ (امْرَأَةً) نَصْرَانِيَّةً تَهَوَّدَتْ، أَوْ عَكْسَهُ (لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) لِأَنَّهَا لَمْ تُقَرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْمُنْتَقِلَةُ (مَنْكُوحَتَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ كَافِرٌ لَا يَرَى حِلَّ الْمُنْتَقِلَةِ (فَكَرَدَّةِ مُسْلِمَةٍ) فَتَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ تُسْلِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَإِلَّا بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ وَفَاءً بِأَمَانِهِ (وَفِي قَوْلٍ) لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ (أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ كَانَ مُقَرًّا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا إذْ طَلَبُ الْكُفْرِ كُفْرٌ بَلْ أَنْ يُطَالَبَ بِالْإِسْلَامِ عَيْنًا فَإِنْ أَبَى وَرَجَعَ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ طَلَبٌ لِلْكُفْرِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ الْجِزْيَةِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَيُظْهِرُ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ فِيمَا بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ: أَيْ قَبْلَ الِانْتِقَالِ، أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَنَا قَبْلَ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةٍ قَبُولُهَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ.

(وَلَوْ) (تَوَثَّنَ) كِتَابِيٌّ (لَمْ يُقَرَّ) لِمَا مَرَّ (وَفِيمَا يُقْبَلُ) مِنْهُ (الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا تَعَيُّنُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ (وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ) لِذَلِكَ (وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ) فِي حَقِّهِ (كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ) وَلَمْ يَجُزْ هُنَا الْقَوْلَانِ لِأَنَّ الْمُنْتَقَلَ عَنْهُ أَدْوَنَ، فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَشَمَلَهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ.

(وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ) مُسْلِمٍ لِإِهْدَارِهَا وَكَافِرٍ لِعُلْقَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرْتَدٍّ لِإِهْدَارِهِ أَيْضًا (وَلَوْ) (ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ) مَعًا (أَوْ أَحَدُهُمَا) (قَبْلَ دُخُولٍ) أَيْ وَطْءٍ، أَوْ وُصُولِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ لِفَرْجِهَا (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَتَأَكَّدْ (أَوْ) ارْتَدَّ أَوْ أَحَدُهُمَا (بَعْدَهُ وَقَفَتْ) الْفُرْقَةُ كَطَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ (فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا لِتَأَكُّدِهِ (وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا) حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَنْفُذُ مَا ذُكِرَ (وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي) مُدَّةِ (التَّوَقُّفِ) لِتَزَلْزُلِ النِّكَاحِ بِإِشْرَافِهِ عَلَى الزَّوَالِ (وَلَا حَدَّ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ لَهُ عِدَّةٌ.
نَعَمْ يُعَزَّرُ وَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا، وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ وَكَافِرَةٌ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهِمَا فَقَالَ لِلْمُسْلِمَةِ ارْتَدَّتْ وَلِلذِّمِّيَّةِ أَسْلَمَتْ فَأَنْكَرَتَا ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا بِزَعْمِهِ إذْ إنْكَارُ الذِّمِّيَّةِ الْإِسْلَامَ فِي حُكْمِ الرِّدَّةِ عَلَى زَعْمِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وُقِفَ النِّكَاحُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،

[حاشية الشبراملسي]

صَابِئَةِ النَّصَارَى اهـ مَنْهَجٌ.

(قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ) أَيْ يَجُوزُ لِمَا قَبْلَهُ وَضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَأَسْرُهُ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ.
وَهَذَا فِي الذَّكَرِ، وَقِيَاسُهُ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تُقْتَلُ وَلَكِنَّهَا تُرَقُّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحَرْبِيَّاتِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلُ لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا لَا تُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ قَتْلَهُمَا لِيَنْظُرَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ نَصُّهَا هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلْنَاهُ كَالْمُرْتَدِّ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ كَمَا قَبْلَ الِانْتِقَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهَذَا وَاضِحٌ.
اهـ.

وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا كَافِرَةُ مَرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ جَرَى فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الرِّدَّةِ، أَوْ الشَّتْمَ فَلَا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَجَرَيَانِ ذَلِكَ لِلشَّتْمِ كَثِيرًا مُرَادًا بِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ الزَّوْجِ.
.

(بَابٌ نِكَاحُ الْمُشْرِكِ) هُوَ هُنَا الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي أَوَّلِ سُورَةِ لَمْ يَكُنْ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَعَهُ كَالْفَقِيرِ مَعَ الْمِسْكَيْنِ (لَوْ) (أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ، أَوْ غَيْرُهُ) كَمَجُوسِيٍّ، أَوْ وَثَنِيٍّ (وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ كِتَابِيَّةٌ) يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ابْتِدَاءً، أَوْ أَمَةً وَعَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ أَسْلَمَتْ فِيهَا وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (دَامَ نِكَاحُهُ) بِالْإِجْمَاعِ (أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ، أَوْ (وَثَنِيَّةٌ، أَوْ مَجُوسِيَّةٌ) مَثَلًا (فَتَخَلَّفَتْ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ مَعَهُ (قَبْلَ الدُّخُولِ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَاءٍ مُحْتَرَمٍ (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا لِمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ (أَوْ) تَخَلَّفَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ، أَوْ نَحْوِهِ (وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ) إجْمَاعًا إلَّا مَا شَذَّ بِهِ النَّخَعِيّ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَصَرَّتْ إلَى انْقِضَائِهَا وَإِنْ قَارَنَهُ إسْلَامُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ (فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (إسْلَامِهِ) إجْمَاعًا (وَلَوْ) (أَسْلَمَتْ) زَوْجَةٌ كَافِرَةٌ (وَأَصَرَّ) زَوْجُهَا عَلَى كُفْرِهِ كِتَابِيًّا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ (فَكَعَكْسِهِ) الْمَذْكُورِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَحْوِ وَطْءٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَ فِي الْعَادَةِ دَامَ نِكَاحُهُ، وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا وَهِيَ فِيهِمَا فُرْقَةٌ فَسْخٍ لِإِطْلَاقٍ لِأَنَّهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا (وَلَوْ) (أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ وَطْءٍ، أَوْ بَعْدَهُ (دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا إجْمَاعًا عَلَى أَيِّ كُفْرٍ كَانَ وَلِتُسَاوِيهِمَا فِي الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّقْرِيرِ فَارَقَ هَذَا مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا (وَالْمَعِيَّةُ) فِي الْإِسْلَامِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ (بِآخِرِ اللَّفْظِ) الْمُحَصِّلِ لَهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي حُصُولِهِ عَلَيْهِ دُونَ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ، وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ، فَلَوْ شَرَعَ فِي كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ فَمَاتَ مُورَثُهُ بَعْدَ أَوَّلِهَا وَقَبْلَ تَمَامِهَا لَمْ يَرِثْهُ، وَكَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يُتَبَيَّنُ بِالرَّاءِ دُخُولُهُ فِيهَا مِنْ حِينِ نُطْقِهِ بِالْهَمْزَةِ أَنْ يُقَالَ بِالتَّبَيُّنِ هُنَا، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ ثَمَّ رُكْنٌ وَهُوَ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَكَانَ ذَلِكَ التَّبَيُّنُ ضَرُورِيًّا ثَمَّ.
وَأَمَّا هُنَا فَكَلِمَةُ الْإِسْلَامِ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّتِه فَلَا حَاجَةَ لِلتَّبَيُّنِ فِيهَا، بَلْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُحَصَّلَ هُنَا تَمَامُهَا لَا مَا قَبْلَهُ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ بِهِمَا (قَوْلُهُ: جَرَى فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الرِّدَّةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ إلَخْ.

(بَابٌ نِكَاحُ الْمُشْرِكِ) (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ) أَيْ حَيْثُ عَطَفَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِإِهْدَارِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: النَّخَعِيّ) هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةٌ إلَى النَّخَعِ قَبِيلَةٌ مِنْ مُذْحِجَ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَارَنَهُ) أَيْ الِانْقِضَاءُ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ) أَيْ فَيَتَزَوَّجُ حَالًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَةٌ كَافِرَةٌ) أَيْ مُطْلَقًا كِتَابِيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَحْوِ وَطْءٍ) أَيْ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهِمَا فُرْقَةُ فَسْخٍ) أَيْ فَلَا تَنْقُصُ الْعَدَدَ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ مُورَثُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَمَّا مُورَثُهُ الْكَافِرُ فَيَرِثُهُ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّتِه)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا كَافِرَةُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَعِبَارَتُهُ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا كَافِرَةُ، فَإِنْ أَرَادَ شَتْمَهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الشَّتْمِ وَنَوَى فِرَاقَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ بَانَتْ مِنْهُ انْتَهَتْ وَنَظَرَ فِيهَا الدَّمِيرِيِّ.

[بَاب نِكَاح الْمُشْرِكِ]

(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ) (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَعَهُ كَالْفَقِيرِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَيْثُ أُطْلِقَ الْمُشْرِكُ شَمِلَ الْكِتَابِيَّ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ، أَمَّا

الْمَعِيَّةُ بِآخِرِ اللَّفْظِ وَالْإِسْلَامُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَهُوَ اسْتِقْلَالًا فِيمَا ذُكِرَ.
نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً مَعَ أَبِي الطِّفْلِ، أَوْ الْمَجْنُونِ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِآخَرِينَ وَوَجْهُهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَدَمِ مُقَارَنَةِ إسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهَا، أَمَّا الْمَعِيَّةُ فَلِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعَ مَعْلُولِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا.
وَأَمَّا فِي التَّرْتِيبِ فَلِأَنَّ إسْلَامَهَا قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامَهُ حُكْمِيٌّ وَهُوَ أَسْرَعُ فَيَكُونُ إسْلَامُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إسْلَامِهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَبِيهَا مَعَهُ (وَحَيْثُ أَدْمَنَا) النِّكَاحَ (لَا يَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ الْوَاقِعِ فِي الْكُفْرِ (لِمُفْسِدٍ) مِنْ مُفْسِدَاتِ النِّكَاحِ (هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَمَّا أُلْغِيَ اعْتِبَارُهَا حَالَ نِكَاحِ الْكَافِرِ وَصَارَ رُخْصَةً لِكَوْنِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَسْلَمُوا وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَلْ وَأَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَنْ يَخْتَارَ إحْدَاهُمَا، وَعَلَى عَشْرٍ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا وَجَبَ اعْتِبَارُهَا حَالَ الْتِزَامِ أَحْكَامِنَا بِالْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عَنْ شَرْطِهِ فِي الْحَالَيْنِ مَعًا وَيَكْفِي الْحِلُّ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ، فَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَانْقِطَاعَهُ فَلَا تَقْرِيرَ بَلْ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ (وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ وَإِنْ بَقِيَ الْمُفْسِدُ) الْمَذْكُورُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِحَيْثُ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَقْتَهُ كَنِكَاحٍ مَحْرَمٍ وَمُلَاعَنَةٍ وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ تَحْلِيلٍ (فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا) لِامْتِنَاعِ ابْتِدَائِهِ حِينَئِذٍ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ) ، أَوْ مَعَ إكْرَاهٍ، أَوْ نَحْوِهِ لِحِلِّ نِكَاحِهَا الْآنَ فَالضَّابِطُ أَنْ تَكُونَ الْآنَ بِحَيْثُ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا مَعَ تَقَدُّمِ مَا تُسَمَّى بِهِ زَوْجَةً عِنْدَهُمْ.
(وَفِي عِدَّةٍ) لِلْغَيْرِ سِوَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِهَا (هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) بِخِلَافِهَا إذَا بَقِيَتْ لِمَا تَقَرَّرَ (وَ) يُقَرُّ عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ، أَوْ ذِمِّيٍّ لِحَرْبِيَّةٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لَا عَلَى ذِمِّيٍّ ذِمِّيَّةً وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ غَصْبَهَا نِكَاحًا فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ، إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ وَعَلَى نِكَاحٍ (مُؤَقَّتٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) إلْغَاءٌ لِذِكْرِ الْمُؤَقَّتِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا فَإِنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ بَعْدَهَا فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَقَبْلَهَا يَعْتَقِدُونَهُ مُؤَقَّتًا وَمِثْلُهُ لَا يَحِلُّ ابْتِدَاؤُهُ، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالتَّفْصِيلِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَفِي النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ بَيْنَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ وَالْعِدَّةِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْإِسْلَامُ وَهِيَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ (قَوْلُهُ: مَعَ أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ، أَوْ عَقِبَ إسْلَامِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ حَجّ: وَيَبْطُلُ إنْ أَسْلَمَتْ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَعْلُولِهَا) أَيْ كَائِنَةٌ مَعَ مَعْلُولِهَا، وَالْمُرَادُ بِهِ دَفْعُ مَا يُقَالُ إسْلَامُ الْأَبِ عِلَّةٌ لِإِسْلَامِ الزَّوْجِ فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهُ لِأَنَّهُ مَعْلُولٌ لِإِسْلَامِ الْأَبِ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ الزَّوْجِ مُقَارِنًا لِإِسْلَامِ الْمَرْأَةِ فَيَدُومُ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي الْحِلُّ) هُوَ مُتَّصِلٌ مَعْنًى بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ ابْتِدَائِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ) بَقِيَ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالْحَرْبِيِّ لِأَنَّ الْحِرَابَةِ فِيهِمَا مُتَأَصِّلَةٌ وَأَمَانُهُمَا مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ فَكَانَ لَا أَمَانَ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ.

[حاشية الرشيدي]

شُمُولُ الْكِتَابِيِّ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لِغَيْرِ الْكِتَابِيِّ فَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ) كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ لَفْظُ أَوْ عَقِبَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا فِي التَّرْتِيبِ إلَخْ وَالْحُكْمُ هَكَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: نَعَمْ إنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَ الْمُفْسِدِ الزَّائِلِ فَلَا تَقْرِيرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ شَيْخِهِ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ زَالَ الْمُفْسِدُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ طَرَأَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مُؤَبِّدُ التَّحْرِيمِ مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ فَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ وَكَانَتْ إلَخْ

فَلَا يُقَرُّونَ وَانْقِضَائِهَا فَيُقَرُّونَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَعْدَهَا هُنَا لَا نِكَاحَ فِي اعْتِقَادِهِمْ بِخِلَافِهِمْ فِي دِينِك وَقَبْلَهَا الْحُكْمُ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ (وَكَذَا) يُقَرُّ (لَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامَ) مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (عِدَّةُ شُبْهَةٍ) كَأَنْ أَسْلَمَ فَوَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ لَا تَقْطَعُ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ فَهُنَا أَوْلَى لِكَوْنِهِ يَحْتَمِلُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَغَلَّبْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الِاسْتِدَامَةِ هُنَا دُونَ نَظَائِرِهِ، وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ.
أَمَّا الشُّبْهَةُ الْمُقَارِنَةُ لِلْعَقْدِ كَأَنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا يُقَرُّ النِّكَاحُ مَعَهَا لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَائِمٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَنَقْلًا عَنْ الرَّقْم أَنَّهُ يَقِرُّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَمْنَعُ الدَّوَامَ مَعَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ بِخِلَافِ عِدَّةِ النِّكَاحِ.
قَالَا: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْفَرْقِ وَأَطْلَقُوا اعْتِبَارَ التَّقْرِيرِ بِالِابْتِدَاءِ اهـ: أَيْ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَالنِّكَاحِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
نَعَمْ لَوْ حَرَّمَهَا وَطْءُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَبَاهُ، أَوْ ابْنَهُ فَلَا تَقْرِيرَ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ شَيْئًا فَلَا تَقْرِيرَ، وَحَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمُفْسِدٍ فَلَا يُؤَثِّرُ اعْتِقَادُهُمْ فَسَادَهُ لِأَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي رِعَايَةِ اعْتِقَادِهِمْ حِينَئِذٍ (لَا نِكَاحَ مَحْرَمٍ) كَبِنْتِهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا إجْمَاعًا، نَعَمْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا بِقَيْدِهِ الْآتِي وَلَا نِكَاحَ زَوْجَةٍ لِآخَرَ، كَذَا أَطْلَقُوهُ، نَعَمْ لَوْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَرْبِيَّةٌ مَلَكَهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمُؤَقَّتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لِاعْتِقَادِهِمْ فِي نَحْوِ الْمُؤَقَّتِ دُونَ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ أَثَرَ التَّأْقِيتِ مِنْ زَوَالِ الْعِصْمَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْوَقْتِ وَعَدَمِهَا بَاقٍ فَنَظَرُوا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ، بِخِلَافِ انْتِفَاءِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَنْظُرُوا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْأَمَةِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِرِقِّ الْوَلَدِ اقْتَضَى عَدَمَ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ الْمُقْتَضِي لِرِقِّهِ.

(وَلَوْ) (أَسْلَمَ ثُمَّ أَحْرَمَ) بِنُسُكٍ (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) فِي الْعِدَّةِ (وَهُوَ مُحْرِمٌ) ، أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَحْرَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ (أُقِرَّ) النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ طُرُوءَ الْإِحْرَامِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِ فَهَذَا أَوْلَى نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَفِي قَوْلٍ قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ.
أَمَّا لَوْ أَسْلَمَا مَعًا ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ جَزْمًا، وَلَوْ قَارَنَ إحْرَامُهُ إسْلَامَهَا فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ.

(وَلَوْ) (نَكَحَ حُرَّةً) صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ (وَأَمَةً) مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا (وَأَسْلَمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ، أَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي ضِمْنِ تَقْسِيمِ مَنْعِ وُقُوعِهِ فِي التَّكْرَارِ (تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِامْتِنَاعِ نِكَاحِهَا مَعَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا نِكَاحَ بَعْدَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَعْدَهَا) أَيْ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمْ فِي دِينِك) أَيْ شَرْطُ الْخِيَارِ وَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُقَرُّ النِّكَاحُ) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهَا إذَا بَقِيَتْ لِمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَنَقْلًا عَنْ الرَّقْمِ) هُوَ اسْمُ كِتَابٍ لِلْعَبَّادِيِّ: وَاسْمُهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ، وَهُوَ مُصَنِّفُ الرَّقْمِ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْخُرَاسَانِيِّينَ.
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً.
قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ اهـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَيْدِهِ) أَيْ وَهُوَ التَّرَافُعُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَصَدَ إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ وَإِلَّا فَعِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا لَيْسَ بِزَوْجٍ (قَوْلُهُ: وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ) زَادَ حَجّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي: وَلَا نِكَاحٌ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إلَّا إنْ اعْتَقَدُوا إلْغَاءَ الشَّرْطِ وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ) الرَّاجِحُ مِنْهُ التَّقْرِيرُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: دُونَ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ نَظَرُوا لِاعْتِقَادِهِمْ وَقَرَّرُوا النِّكَاحَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ أَثَرَ التَّأْقِيتِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّ أَثَرَ التَّأْقِيتِ مِنْ زَوَالِ الْعِصْمَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْوَقْتِ بَاقٍ فَلَمْ يَنْتَظِرُوا لِاعْتِقَادِهِمْ انْتَهَتْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا الصَّوَابُ

وُجُودِ حُرَّةٍ صَالِحَةٍ تَحْتَهُ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ كَاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ لَا كَابْتِدَائِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً فَكَالْعَدِمِ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فَقَطْ مَعَ الزَّوْجِ تَعَيَّنَتْ أَيْضًا وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَقَدُّمِ نِكَاحِهَا وَتَأَخُّرِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْأُخْتَيْنِ، وَكَذَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ بِيَسَارٍ، أَوْ إعْفَافٍ طَارِئٍ قَارَنَ إسْلَامَهُمَا مَعًا وَإِنْ فُقِدَ ابْتِدَاءٌ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وُجِدَ ابْتِدَاءٌ لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ هُوَ وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذْ لَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ لِكُفْرِهَا أَوْ إسْلَامِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهَا وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَالْإِحْرَامِ لِزَوَالِهِمَا عَنْ قُرْبٍ.

(وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ) الْأَصْلِيِّينَ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرِ الْمِثْلِ أُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَيَّدَهُ بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَلَامُهُمَا يَمِيلُ إلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَاسْتِثْنَاؤُهَا إنَّمَا هُوَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ (صَحِيحٌ) أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ إذْ الصِّحَّةُ تَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِهَا رُخْصَةٍ وَتَخْفِيفًا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: 9] . ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4] وَلِحَدِيثِ غَيْلَانَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ وَأَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِمْسَاكِ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَرَائِطِ النِّكَاحِ.
أَمَّا مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَنَا فَهُوَ صَحِيحٌ جَزْمًا (وَقِيلَ فَاسِدٌ) لِعَدَمِ مُرَاعَاتِهِمْ لِلشُّرُوطِ (وَقِيلَ) لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَلَا بِفَسَادِهِ بَلْ يُتَوَقَّفُ إلَى الْإِسْلَامِ (إنْ أَسْلَمَ وَقُرِّرَ تَبَيُّنُ صِحَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا) إذْ لَا يُمْكِنُ إطْلَاقُ صِحَّتِهِ مَعَ اخْتِلَالِ شُرُوطِهِ وَلَا فَسَادِهِ مَعَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ (فَعَلَى الصَّحِيحِ) وَهُوَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ (لَوْ) (طَلَّقَ) كِتَابِيَّةً، أَوْ غَيْرَهَا (ثَلَاثًا) فِي الْكُفْرِ (ثُمَّ أَسْلَمَا) أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ.
وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْبَاقُهُمْ عَنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِثُمَّ أَسْلَمَا خِلَافَهُ، لَكِنْ قَوْلُهُمْ الْمَارُّ وَتَحْتُهُ كِتَابِيَّةٌ حُرَّةٌ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ابْتِدَاءً يُفْهِمُ هَذَا (لَمْ تَحِلَّ) لَهُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذْ لَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِمْ مَعَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ الْوُقُوعِ عَلَى قَوْلِ الْفَسَادِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا عَلَى الْوَقْفِ فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُلِّ عَقْدٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ كَفَى فِي الْحِلِّ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا فِيهِ بِلَا مُحَلِّلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ أُخْتَيْنِ، أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَإِنْ أَسْلَمُوا مَعًا، أَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ، أَوْ إسْلَامُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْ مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ، أَوْ الْحُرَّةَ إلَّا بِمُحَلِّلٍ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ) أَيْ لِلتَّخَلُّفِ لَا لِمُجَرَّدِ وُجُودِ الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ نِكَاحُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَتَأَخُّرُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى.

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْمُحْرِمُ كَغَيْرِهَا أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ نِصْفِ الْمُسَمَّى، أَوْ كُلِّهِ (قَوْلُهُ أَمَّا مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَنَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا إلَخْ وَمِثَالُهُ مَا لَوْ زَوَّجَهَا قَاضِي الْمُسْلِمِينَ بِحَضْرَةِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ، أَوْ وَلِيِّهَا الْكَافِرِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا عِنْدَهُمْ بِحَضْرَةِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ: كَفَى فِي الْحِلِّ) أَيْ إنْ وَجَدَتْ شُرُوطَهُ عِنْدَنَا وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِاعْتِقَادِهِمْ.
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ كَفَى فِي الْحِلِّ (قَوْلُهُ:، أَوْ إسْلَامُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ) أَيْ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْكِحْ مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ) أَيْ لِلنِّكَاحِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَمَّا مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَنَا إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ

(وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ لِلنِّكَاحِ يَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَى غَيْرِ قَوْلِ الْفَسَادِ فَحِينَئِذٍ (مَنْ قُرِّرَتْ فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ) أَمَّا عَنْ قَوْلِ الْفَسَادِ فَالْأَقْرَبُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (وَأَمَّا) الْمُسَمَّى (الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ) مُعَيَّنَةٍ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ (فَإِنْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ، أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا وَلَوْ بِإِجْبَارٍ مِنْ قَاضِيهِمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ رَجَعَ إلَى اعْتِقَادِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُجْرَى عَلَيْهِ حُكْمُنَا، نَعَمْ إنْ أَصْدَقَهَا حُرًّا مُسْلِمًا اسْتَرَقُّوهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّا لَا نُقِرُّهُمْ فِي كُفْرِهِمَا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْخَمْرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُنَا لِحَقِّ الْمُسْلِمِ فَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَكَالْمُسْلِمِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَأُمِّ وَلَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي بِدَارِنَا وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ، وَلَوْ بَاعَ الْكَافِرُ الْخَمْرَ بِثَمَنٍ هَلْ يَمْلِكُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ قَبُولُهُ مِنْ دِينِهِ وَكَانَ أَوَّلًا جَرَى الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجِزْيَةِ الثَّانِيَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَصْلًا، أَوْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا، أَوْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (فَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِمَهْرٍ وَتَتَعَذَّرُ الْآنَ مُطَالَبَتُهَا بِالْخَمْرِ فَيَتَعَيَّنُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ) فِي الْكُفْرِ (فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) لِتَعَذُّرِ قَبْضِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الْإِسْلَامِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي تَقْسِيطِ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مِثْلِيٍّ كَخَمْرٍ تَعَدَّدَتْ ظُرُوفُهَا وَاخْتَلَفَ قَدْرُهَا أَمْ لَا بِالْكَيْلِ، وَفِي صُورَةِ مُتَقَوِّمٍ كَخَمْرَيْنِ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِوَصْفٍ يَقْتَضِي زِيَادَةَ قِيمَتِهِمَا وَكَخِنْزِيرَيْنِ وَاجْتِمَاعُهُمَا كَخَمْرٍ وَثَلَاثِ خَنَازِيرَ وَقَبَضَتْ أَحَدَ الْأَجْنَاسِ، أَوْ بَعْضَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا.
نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْجِنْسُ وَكَانَ مِثْلِيًّا كَزِقِّ خَمْرٍ وَزِقِّ بَوْلٍ وَقَبَضَتْ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّيْخُ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كِلَابٌ وَأَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ اُعْتُبِرَ الْعَدَدُ لَا الْقِيمَةُ لِأَنَّ ذَاكَ مَحْضُ تَبَرُّعٍ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، وَلَوْ نَكَحَ الْكَافِرُ تَفْوِيضًا وَاعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْأَهَا بِلَا مَهْرٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً تَفْوِيضًا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا حَكَمْنَا لَهَا بِالْمَهْرِ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْحَرْبِيَّيْنِ وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدَا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فِيهِمَا.

(وَمَنْ انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْهَا (بَعْدَ دُخُولٍ) بِأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ (فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ إنْ صُحِّحَ نِكَاحُهُمْ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالدُّخُولِ، وَمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ أُمًّا وَبِنْتَهَا وَدَخَلَ بِالْأُمِّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهَا إنَّمَا انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ بَعْدَ دُخُولٍ مَرْدُودٍ بِمَنْعِ الْحَصْرِ وَإِنَّمَا الَّذِي دَفَعَهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَيْرُورَتُهَا مَحْرَمًا لَهُ بِالْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا، عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْمُسَمَّى (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ نُصَحِّحْهُ وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ سَمَّى لَهَا فَاسِدًا (فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْكَافِرُ) أَيْ لِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجِزْيَةِ الثَّانِيَ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ) حَتَّى لَوْ أَسْلَمَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَوَطِئَ بَعْدَهُ فِي الْإِسْلَامِ لَا شَيْءَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَجَبَ لَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: صَيْرُورَتُهَا مَحْرَمًا لَهُ) لَكِنْ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ التَّقْرِيرِ لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ، وَبِمَا سَيَأْتِي أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرَ) أَيْ بَلْ قَبَضَهُ غَيْرُهُ كَغَيْرِ الرَّشِيدَةِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابِلِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَأُمِّ وَلَدِهِ) وَكَذَا قِنُّهُ وَسَائِرُ مَمْلُوكَاتِهِ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَمْلُوكَ لَهُ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) رَاجِعٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَدَّدَتْ ظُرُوفُهَا، وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ قَدْرُهَا (قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعِهِمَا) هُوَ بِالْجَرِّ

فَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ فِي الْكُفْرِ فَكَمَا مَرَّ آنِفًا (أَوْ) انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ (وَصُحِّحَ) النِّكَاحُ لِاسْتِيفَاءِ شَرَائِطِهِ، أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ (فَإِنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ بِإِسْلَامِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ جِهَتِهَا، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مَعَ صِحَّتِهِ فَأَوْلَى مَعَ فَسَادِهِ.
إذْ الْفَرْضُ أَنْ لَا وَطْءَ، فَقَوْلُهُ وَصُحِّحَ غَيْرُ قَيْدٍ هُنَا بَلْ فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ (أَوْ بِإِسْلَامِهِ) وَصُحِّحَ النِّكَاحُ (فَنِصْفُ مُسَمَّى إنْ كَانَ) الْمُسَمَّى (صَحِيحًا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَصِحَّ كَخَمْرٍ (فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) كَكُلِّ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ فَمُتْعَةٌ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ الْوَطْءُ وَنَحْوُهُ وَلَمْ يُوجَدْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهَا، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِيمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَأُيِّدَ بِمَا قَالُوهُ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا مَاتَ وَتَحْتَهُ مَحْرَمٌ لَمْ نُوَرِّثْهَا: أَيْ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ وَغَيْرُهُمْ، وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
قِيلَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلنَّصِّ مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ لَا مَهْرَ لَهُنَّ إذَا انْدَفَعَ نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ ضَعِيفٌ، وَالنَّصُّ الْمَذْكُورُ مَرْجُوحٌ، وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ مَنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعٍ الْمَهْرَ.

(وَلَوْ) (تَرَافَعَ إلَيْنَا) فِي نِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ (ذِمِّيٌّ) ، أَوْ مُعَاهَدٌ (وَمُسْلِمٌ) (وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْحُكْمُ) بَيْنَهُمَا جَزْمًا (أَوْ ذِمِّيَّانِ) كَيَهُودِيَّيْنِ، أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ أَوْ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ (وَجَبَ) الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَهِيَ نَاسِخَةٌ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لِقَوْلِهِ ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] . لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ مَنْعُ الظَّالِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ.
وَالثَّانِي وَعَلَيْهِ جَمْعٌ لَا يَجِبُ بَلْ يَتَخَيَّرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، أَوْ تُحْمَلُ الْآيَةُ الْأُولَى عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمُعَاهَدَيْنِ، إذْ لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا وَلَمْ نَلْتَزِمْ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ أَمَّا بَيْنَ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ فَيَجِبُ جَزْمًا، وَحَيْثُ وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْخَصْمَيْنِ بَلْ رِضَا أَحَدِهِمَا، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْإِعْدَاءُ، وَالْحُضُورُ وَطَلَبُهُ رِضًا، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْءٌ اسْتَوْفَيْنَاهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ، فَلَوْ أَقَرَّ ذِمِّيٌّ بِزِنًا أَوْ سَرِقَةِ مَالٍ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ حَدَدْنَاهُ.
نَعَمْ لَوْ تَرَافَعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إلَيْنَا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ لَمْ يُحَدُّوا وَإِنْ رَضُوا بِحُكْمِنَا لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِمْ تَحْرِيمَهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَلِأَنَّ الْخَمْرَ أَسْهَلُ لِأَنَّهَا أُحِلَّتْ وَإِنْ أَسْكَرَتْ فِي ابْتِدَاءِ مِلَّتِنَا، وَنَحْوُ الزِّنَا لَمْ يُحَلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ، فَمِنْ ثَمَّ اسْتَثْنَى الْخَمْرَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَإِحْضَارُهُ التَّوْرَاةَ لِرَجْمٍ الزَّانِيَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِتَكْذِيبِ ابْنِ صُورِيَّا اللَّعِينِ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ فِيهَا رَجْمٌ لَا لِرِعَايَةِ اعْتِقَادِهِمْ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ حَدُّ الْحَنَفِيِّ بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ لِأَنَّ مِنْ عَقِيدَتِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الْمُتَرَافَعِ إلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ لِقَوَاعِدِ الْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَةِ بِضَعْفِ رَأْيِهِ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمْ، وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ لُزُومِ الْحُكْمِ لَنَا بَيْنَ حَرْبِيَّيْنِ، أَوْ حَرْبِيٍّ وَمُعَاهَدٍ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ فَمُتْعَةٌ) أَيْ وَنَكَحَهَا تَفْوِيضًا وَاعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ كَمَا سَبَقَ، وَإِلَّا وَجَبَ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ لِأَنَّ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: لَمْ نُوَرِّثْهَا) أَيْ بِالزَّوْجِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْإِعْدَاءُ) أَيْ الطَّلَبُ (قَوْلُهُ وَطَلَبُهُ رِضًا) أَيْ بِالْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِذِمِّيٍّ حَدَّدْنَاهُ) أَيْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ مِنْ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ، أَوْ الرَّجْمِ، أَوْ الْقَطْعِ وَغُرْمِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَإِحْضَارُهُ التَّوْرَاةَ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ تَرَافُعُهُمْ مَعَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ

الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الذِّمَّةُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمْ كَالْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ فَكَذَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ (وَنُقِرُّهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا (عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ (لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّهُمْ) عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا، خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرَهَا فَنُقِرُّهُمْ عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ عَرِيَ عَنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ لَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
وَلَوْ جَاءَنَا مَنْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لِطَلَبِ فَرْضِ النَّفَقَةِ مَثَلًا أَعْرَضْنَا عَنْهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِنَا فَنَأْمُرُهُ بِاخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا، وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بِشُهُودٍ مِنَّا، وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ قَبْلَهُ وَقَدْ حَكَمَ حَاكِمُهُمْ بِإِمْضَائِهِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ، كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ، أَوْ بِشَرْطِ نَحْوِ الْخِيَارِ مِنْ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ حَاكِمِهِمْ هُنَا اعْتِقَادُهُمْ، فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ وَفَسَدَ، فَالْحَاصِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ مَتَى نَكَحُوا نِكَاحًا، أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا عِنْدَنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ، ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ وَعَلِمْنَا اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمُفْسِدِ نَظَرْنَا، فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْفَسَادِ مُنْقَضِيًا أَثَرُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَالْخُلُوِّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَكَمُقَارَنَتِهِ لِعِدَّةٍ انْقَضَتْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُفْسِدٍ انْقَضَى وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ أَقْرَرْنَاهُمْ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ قَوِيَ الْمَانِعُ كَنِكَاحِ أُمَّةٍ بِلَا شُرُوطِهَا وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ لَمْ يُنْظَرْ لِاعْتِقَادِهِمْ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ احْتِيَاطًا لِرِقِّ الْوَلَدِ وَلِلْبُضْعِ، وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ دَفْعًا لِلْعَارِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُؤَقَّتٍ وَمَشْرُوطٍ فِيهِ نَحْوُ خِيَارٍ وَنِكَاحٍ مَغْصُوبَةٍ نَظَرْنَا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ.
لَا يُقَالُ: هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا.
لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوَّلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ حَاكِمْهُمْ هُنَا اعْتِقَادُهُمْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ عِنْدَنَا وَصَحِيحٌ عِنْدَهُمْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ حَيْثُ كَانَ الْمُفْسِدُ مُنْقَضِيًا عِنْدَ الْإِسْلَامِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الْفَسَادُ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ، أَوْ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنْقَضٍ عِنْدَ التَّرَافُعِ، وَمَا تَرَافَعُوا فِيهِ يَصِحُّ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ الْآنَ وَقَدْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ قَبْلُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ (قَوْلُهُ: لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا) أَيْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَمْ لَا.
.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الَّذِي مَرَّ مِنْ صُوَرِ هَذَا الضَّابِطِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، وَهَذَا الضَّابِطُ فِيمَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي حَالِ الْكُفْرِ.
وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ إعَادَةِ تِلْكَ الصُّوَرِ هُنَا بِهَذَا الضَّابِطِ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا كَحُكْمِهِمْ إذَا أَسْلَمُوا فِيمَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا (قَوْلُهُ: لَا وَلِيَّ لَهَا) أَيْ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوْ لَا) أَيْ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُعِ، وَالْمُرَادُ أَنَّا لَا نَبْحَثُ عَنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى مُفْسِدٍ ثُمَّ نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ بَاقٍ فَنَنْقُضُ الْعَقْدَ أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيهِ، فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا وَنَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقً.
اهـ. كَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ إلَخْ) الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ إلَخْ

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحَةٍ (إذَا) (أَسْلَمَ) كَافِرٌ حُرٌّ (وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ الْحَرَائِرِ (وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ، أَوْ عَكْسُهُ بَعْدَ نَحْوِ وَطْءٍ وَهُنَّ (فِي الْعِدَّةِ، أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ) يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُهُنَّ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ (لَزِمَهُ) حَتْمًا وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَاهُ جَوَازُ ذَلِكَ لَهُ إنْ تَأَهَّلَ لِلِاخْتِيَارِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا، أَوْ سَكْرَانَ مُخْتَارًا غَيْرَ مُرْتَدٍّ وَلَوْ مَعَ إحْرَامٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ (اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) وَلَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِنَّ كَمَا يَأْتِي لِحُرْمَةِ الزَّائِدِ عَلَيْهِنَّ لَا إمْسَاكِهِنَّ فَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِنَّ فِرَاقُهُنَّ (مِنْهُنَّ) وَلَوْ مَيِّتَاتٍ فَيَرِثُهُنَّ تَقَدَّمْنَ، أَوْ تَأَخَّرْنَ اسْتَوْفَى نِكَاحُهُنَّ الشُّرُوطَ، أَوْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا كَأَنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا» وَلَمْ يُفَصِّلْ لَهُ " فَدَلَّ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَقَائِعِ الْقَوْلِيَّةِ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْأَوَائِلِ يَرُدُّ رِوَايَةَ الشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ فِيمَنْ تَحْتَهُ خَمْسٌ اخْتَارَ أُولَاهُنَّ لِلْفِرَاقِ.
وَعَلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَإِسْلَامُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ كَإِسْلَامِ الْحُرِّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اخْتِيَارُهُ لِأَرْبَعٍ بِأَنْ يَعْتِقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ قَبْلَ إسْلَامِهِنَّ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ إسْلَامِهِنَّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ عِنْدَهُ حُرٌّ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إمْسَاكُ الْأَمَةِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ فِيهَا لَمْ يَخْتَرْ إلَّا ثِنْتَيْنِ وَلَوْ مِنْ الْمُتَأَخِّرَاتِ لِاسْتِيفَائِهِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ عِتْقِهِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ كَغَيْرِ مُكَلَّفٍ أَسْلَمَ تَبَعًا فَيُوقَفُ اخْتِيَارُهُ لِكَمَالِهِ وَنَفَقَتُهُنَّ فِي مَالِهِ وَإِنْ كُنَّ أَلْفًا لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِحَقِّهِ (وَيَنْدَفِعُ) بِاخْتِيَارِ الْأَرْبَعِ نِكَاحُ (مَنْ زَادَ) مِنْهُنَّ عَلَى الْأَرْبَعِ الْمُخْتَارَةِ لَكِنْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ إنْ أَسْلَمُوا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْ الزَّوْجِ وَالْمُنْدَفِعَةِ فَتُحْسَبُ

[حاشية الشبراملسي]

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: إذَا أَسْلَمَ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَ أَحْكَامِ الزَّوْجَاتِ هُنَا (قَوْلُهُ: إذَا أَسْلَمَ كَافِرٌ حُرٌّ) شَامِلٌ لِلْمَحْجُورِ بِسَفَهٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ، فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارَ أَرْبَعٍ بَلْ إنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمُؤْنَةُ الْجَمِيعِ إلَى الِاخْتِيَارِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِكَاحِهِنَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ) لَوْ قَالَ وَلَمْ يُسْلِمْنَ كَفَى فَإِنْ حَكَمَ مَا لَوْ أَسْلَمْنَ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَلَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اخْتِيَارُهُ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ (قَوْلُهُ:، أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ تَعَيَّنَ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ الْمُرَادُ بِهِ دُخُولُ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، فَعِتْقُهُ بَعْدُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ تَعَيُّنِ اخْتِيَارِ الثِّنْتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِيفَائِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْبَاقِيَاتُ كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنَّ أَلْفًا)

[حاشية الرشيدي]

[فَصَلِّ فِي أَحْكَام زَوْجَات الْكَافِر إذَا أسلم عَلَى أَكْثَر مِنْ مباحة]

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ) قَيْدٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا إمْسَاكُهُنَّ) مَعْطُوفٌ عَلَى اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ) أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ بَعْدَ إسْلَامِ الْجَمِيعِ.

الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْفُرْقَةِ لَا مِنْ حِينِ الِاخْتِيَارِ وَفُرْقَتُهُنَّ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا اخْتِيَارٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَسْلَمُوا مَعَهُ، أَوْ مُرَتَّبًا، ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا دُونَهَا، أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ، فَإِنْ مَاتَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أُقِرَّتْ مَعَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَمْ تُقَرَّ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقًا (وَإِنْ أَسْلَمَ) مِنْهُنَّ (مَعَهُ قَبْلَ دُخُولِ، أَوْ) أَسْلَمَ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ (فِي الْعِدَّةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ) بِأَنْ اجْتَمَعَ إسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهُنَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَلَيْسَ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ (تَعَيَّنَ) وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ بَقِيَ بِتَخَلُّفِهِنَّ مَثَلًا لِتَعَذُّرِ إمْسَاكِهِنَّ بِتَخَلُّفِهِنَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَعَنْ الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَأَفْهَمَ مَا تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَمَانٍ مَثَلًا فَأَسْلَمَ أَرْبَعٌ لَمْ يَخْتَرْهُنَّ وَأَسْلَمَ الزَّائِدَاتُ، أَوْ بَعْضُهُنَّ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ كَانَتْ الزَّائِدَاتُ كِتَابِيَّاتٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَوَّلُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ أَوْ مُتْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ الْبَاقِيَاتُ فِي عِدَّتِهِنَّ تَعَيَّنَتْ الْأَخِيرَاتُ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ مَعَ إسْلَامِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ، وَلَوْ أَسْلَمَ أَرْبَعٌ ثُمَّ هُوَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ وَتَخَلَّفَتْ الْبَاقِيَاتُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ، أَوْ مُتْنَ مُشْرِكَاتٍ تَعَيَّنَتْ الْأُولَيَاتُ لِمَا ذُكِرَ، فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّفْنَ بَلْ أَسْلَمْنَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ اخْتَارَ أَرْبَعًا كَيْفَ شَاءَ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ الْكُلِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ.

(وَلَوْ) (أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا) نَكَحَهُمَا مَعًا، أَوْ لَا وَهُمَا (كِتَابِيَّتَانِ) ، أَوْ غَيْرُ كِتَابِيَّتَيْنِ وَلَكِنْ (أَسْلَمَتَا) (فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا) ، أَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا (حَرُمَتَا أَبَدًا) وَلَوْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا، أَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لَا (تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ) وَانْدَفَعَتْ الْأُمُّ لِحُرْمَتِهَا أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ (وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ) بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا (أَوْ) دَخَلَ (بِالْبِنْتِ) فَقَطْ (تَعَيَّنَتْ) الْبِنْتُ أَيْضًا لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِوَطْئِهَا (أَوْ) دَخَلَ (بِالْأُمِّ حَرُمَتَا أَبَدًا) الْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَهِيَ بِوَطْءِ الْأُمِّ، وَلِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى، وَاعْتَذَرَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ كَلَامِهِمَا بِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا نَكَحَ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ بِمَهْرٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ (وَفِي قَوْلٍ تَبْقَى الْأُمُّ) بِنَاءً عَلَى فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَمَنْ انْدَفَعَتْ بِلَا وَطْءٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ عِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ وَلَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ إنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ.

(أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ (وَتَحْتَهُ أَمَةٌ) فَقَطْ (وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ) قَبْلَ دُخُولٍ، أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ)

[حاشية الشبراملسي]

هَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَنَفَقَتُهُنَّ حَتَّى يَخْتَارَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَا مَعًا) أَيْ النِّكَاحَانِ بَقِيَ مَا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ وَنُسِيَ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ وَلَا مَعِيَّةٌ، أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِالْوَقْفِ فِيمَا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ وَنُسِيَ وَرُجِيَ بَيَانُهُ وَبِالْبُطْلَانِ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ: بِتَخَلُّفِهِنَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ دُخُولِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ، أَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ مَا تَقَرَّرَ فِيهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَرْهُنَّ) أَيْ لَمْ يَتَّفِقْ أَنَّهُ اخْتَارَهُنَّ بَعْدَ إسْلَامِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: وَأَسْلَمَ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْأَخِيرَاتُ) رَاجِعْ وَجْهَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ قَبْلَهُ، وَيُخَصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ مَيِّتَاتٌ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا مُتْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْأُولَيَاتُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِاجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَمَنْ انْدَفَعَتْ بِلَا وَطْءٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهَا بَلْ مِنْهُ حَيْثُ اخْتَارَ غَيْرَهَا لِلنِّكَاحِ إنْ أَسْلَمَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ إنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ، فَكَلَامُ الْقَفَّالِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّتِهَا كَمَا أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَدَّادِ مَبْنِيٌّ

أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ (فِي الْعِدَّةِ أُقِرَّ) النِّكَاحُ (إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ) عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا لِإِعْسَارِهِ مَعَ خَوْفِهِ الْعَنَتَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُقَرُّ ابْتِدَاءً عَلَى نِكَاحِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْآنَ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَيْسَرَ حَلَّتْ لَهُ رَجْعَتُهَا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ (وَإِنْ تَخَلَّفَتْ) عَنْ إسْلَامِهِ أَوْ عَكْسُهُ (قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا.

(أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ (إمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (فِي الْعِدَّةِ) (اخْتَارَ أَمَةً) وَاحِدَةً (إنْ حَلَّتْ لَهُ) لِوُجُودِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا فِيهِ (عَنْهُ اجْتِمَاعُ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ) قَيْدٌ فِي اخْتِيَارِ أَمَةٍ مِنْ الْكُلِّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ غَيْرِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا لِأَنَّهُ فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُنَّ كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ لِحِلِّ ابْتِدَاءِ نِكَاحِهَا حِينَئِذٍ، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي هَذَا إنْ كَانَ حُرًّا، وَإِلَّا اخْتَارَ ثِنْتَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ (انْدَفَعْنَ) كُلُّهُنَّ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ لِحُرْمَةِ ابْتِدَاءِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حِينَئِذٍ وَلَوْ اخْتَصَّ الْحِلُّ بِوُجُودِهِ فِي بَعْضٍ تَعَيَّنَ، فَلَوْ أَسْلَمَ ذُو ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ الْأُخْرَيَانِ وَهُمَا لَا يَحِلَّانِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى، أَوْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ وَهُمَا يَحِلَّانِ دُونَ الثَّانِيَةِ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ وَتَخَلَّفَ ثِنْتَانِ فَعَتَقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَأَسْلَمَتْ الْمُتَخَلِّفَتَانِ عَلَى الرِّقِّ انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّ تَحْتَ زَوْجِهِمَا حُرَّةٌ عِنْدَ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا لَا نِكَاحَ الْقِنَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّ عِتْقَ صَاحِبِهَا كَانَ بَعْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي حَقِّهَا وَاخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، كَذَا ذَكَرَاهُ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ آخَرُونَ حَتَّى الْمُصَنِّفُ فِي تَنْقِيحِهِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْعَتِيقَةَ فِي حَالِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ أَمَةً لَكِنْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي رَدِّهِ وَالِانْتِصَارِ لِلْأَوَّلِ.

(أَوْ) أَسْلَمَ حُرٌّ وَتَحْتَهُ (حُرَّةٌ) تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ (وَإِمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ (مَعَهُ) وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ (أَوْ) أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ (فِي الْعِدَّةِ تَعَيَّنَتْ) الْحُرَّةُ وَإِنْ مَاتَتْ، أَوْ ارْتَدَّتْ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الْإِمَاءُ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا أَمْ بَيْنَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَإِسْلَامِهَا (وَانْدَفَعْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُنَّ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ تَصْلُحْ لِلِاسْتِمْتَاعِ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ أَصَرَّتْ) تِلْكَ الْحُرَّةُ عَلَى الْكُفْرِ وَلَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةٌ يَحِلُّ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) وَهِيَ مُصِرَّةٌ (اخْتَارَ أَمَةً) إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ لِتَبَيُّنِ انْدِفَاعِ الْحُرَّةِ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَمَحَّضَ الْإِمَاءُ، أَمَّا لَوْ اخْتَارَ أَمَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ بَانَ انْدِفَاعُ الْحُرَّةِ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَيُجَدِّدُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَلَوْ أَسْلَمَتْ) الْحُرَّةُ مَعَهُ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ (وَعَتَقْنَ)

[حاشية الشبراملسي]

الْجَمِيعُ وَإِنْ كَانَ انْدِفَاعُهَا لِتَخَلُّفِهَا عَنْ الْعِدَّةِ فَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، أَوْ قَبْلَهُ وَصَحَّحَ، فَإِنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ بِإِسْلَامِهَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ، أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ كَانَ حُرًّا) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ نِكَاحُهُمَا) مُعْتَمَدٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ تَعَيَّنَتْ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ: فَيُجَدِّدُهُ) أَيْ الِاخْتِيَارَ.

[حاشية الرشيدي]

عَلَى فَسَادِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي صُورَةِ الْعَكْسِ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَأَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ دَامَ النِّكَاحُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ، فَالتَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ الشَّامِلُ لِلصُّورَتَيْنِ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ النِّكَاحَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُؤَكَّدْ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إنَّمَا آثَرَ التَّعْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ إذَا كَانَتْ كِتَابِيَّةً أُقِرَّتْ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ) أَيْ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ حِلِّ نِكَاحِ الْأَمَةِ عِنْدَ إسْلَامِهَا (قَوْلُهُ: وَهُمَا لَا يَحِلَّانِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ إسْلَامِهِمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ

أَيْ الْإِمَاءُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ (ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَكَحَرَائِرَ) أَصْلِيَّاتٍ لِكَمَالِهِنَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ (فَيَخْتَارُ) الْحُرُّ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا (أَرْبَعًا) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ وَضَابِطُهُ أَنْ يَعْتِقْنَ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ، فَإِنْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ الْإِسْلَامِيِّينَ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ وَصَلُحَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ أَمَةً تَحِلُّ وَأَلْحَقَ مُقَارَنَةَ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ (وَالِاخْتِيَارُ) أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ (اخْتَرْتُك) أَوْ اخْتَرْت نِكَاحَك، أَوْ تَقْرِيرَهُ، أَوْ حَبْسُك، أَوْ عَقْدُك، أَوْ قَرَّرْتُك (أَوْ قَرَرْت نِكَاحَك، أَوْ أَمْسَكْتُك) ، أَوْ أَمْسَكْت نِكَاحَك (أَوْ ثَبَّتُّك) ، أَوْ ثَبَتَ نِكَاحُك، أَوْ حَبَسْتُك عَلَى النِّكَاحِ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ إلَّا مَا حُذِفَ مِنْهُ لَفْظُ النِّكَاحِ فَكِنَايَةٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاخْتِيَارِ بِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إدَامَةٌ، وَمُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ لِلزَّائِدَاتِ عَلَى الْأَرْبَعِ يُعَيِّنُ الْأَرْبَعَ لِلنِّكَاحِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُنَّ أُرِيدُكُنَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّائِدَاتِ لَا أُرِيدُكُنَّ، لَكِنْ يَظْهَرُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ أُرِيدُكُنَّ لِلنِّكَاحِ صَرِيحٌ وَمَعَ حَذْفُهُ كِنَايَةٌ، وَنَحْوُ فَسَخْت أَوْ أَزَلْت، أَوْ رَفَعْت، أَوْ صَرَفْت نِكَاحَك صَرِيحُ فَسْخٍ، وَنَحْوُ فَسَخْتُك أَوْ صَرَفْتُك كِنَايَةٌ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاخْتِيَارِ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَالَا إنَّهُ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ (وَالطَّلَاقُ) بِصَرِيحٍ، أَوْ كِنَايَةٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا كَأَنْ نَوَى بِالْفَسْخِ طَلَاقًا (اخْتِيَارٌ) لِلْمُطَلَّقَةِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الزَّوْجَةُ، فَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ الْبَاقِي شَرْعًا، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ قَوْلُهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ وُجُودَ نَفَاذِهِ فِي مَوْضُوعِهِ عِنْدَ إرَادَتِهِ بِهِ الطَّلَاقَ، إذْ الْمُرَادَةُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَتْ مَحْمَلًا لِلْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ اقْتَضَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فَسَخْت نِكَاحَك بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ هُنَا فِيهِ فَسْخٌ لِأَنَّا نَقُولُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْفِرَاقُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ صَرِيحٌ فِي الْفَسْخِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ (لَا الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ) فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا اخْتِيَارًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الظِّهَارِ لِتَحْرِيمِهِ وَالْإِيلَاءِ لِتَحْرِيمِهِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ حَلِفًا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمُولِي، أَوْ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ فَيَصِيرُ فِي الظِّهَارِ عَائِدًا إنْ لَمْ يُفَارِقْهَا حَالًا وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ ابْتِدَاءٌ، أَوْ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ إنْ كَانَتْ) أَيْ إنْ وُجِدَتْ (قَوْلُهُ: قَرَّرْت نِكَاحَك) أَيْ وَلَيْسَ الشَّهَادَةُ شَرْطًا فِيهِ، بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الشُّهُودَ شَرْطٌ فِيهِ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ) أَيْ مِنْ صَرَاحَتِهِ مَعَ النِّكَاحِ وَجَعْلِهِ كِنَايَةً بِدُونِهِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِنِيَّتِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ نَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُ) وَفِي شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى رِعَايَةً لِمَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ حَجّ وَعِبَارَتُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ اهـ. وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي لِإِبْطَالِ الْقَاعِدَةِ فَإِنَّ مَا ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كِنَايَةً لِكَوْنِهِ يَجِدُ نَفَاذًا يُقَالُ فِيهِ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ بِنِيَّةٍ غَيْرِ مَدْلُولَةٍ لَا يَجِدُ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ) عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ: وَهُوَ هُنَا بِالْفَسْخِ أَوْلَى مِنْهُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ اهـ. وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَوْجِيهِ صَرَاحَتِهِ فِي

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عِنْدَ إرَادَتِهِ بِهِ الطَّلَاقَ) أَيْ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ إرَادَتِهِ فَهُوَ وَاجِدٌ نَفَاذَهُ وَهُوَ الدَّفْعُ عَنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ إلَخْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ خَبَرٍ كَأَنْ يُقَالَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالظِّهَارُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُدَّةٍ

وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ.
وَالثَّانِي هُمَا تَعْيِينٌ لِلنِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارِ) اسْتِقْلَالِيٍّ (وَ) لَا تَعْلِيقُ (فَسْخٍ) كَإِنْ دَخَلْت فَقَدْ اخْتَرْت نِكَاحَك، أَوْ فَسْخَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ابْتِدَاءٌ، أَوْ اسْتِدَامَةٌ وَكُلٌّ يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُهُ وَلِأَنَّ مَنَاطَ الِاخْتِيَارِ الشَّهْوَةُ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ تَعْلِيقًا لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ وَقَدْ لَا، أَمَّا تَعْلِيقُهُ ضِمْنًا كَإِنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ مَنْ دَخَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ تَصْحِيحٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ (وَلَوْ حُصِرَ الِاخْتِيَارُ فِي خَمْسٍ) ، أَوْ أَكْثَرَ (انْدَفَعَ مَنْ زَادَ) عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا تَامًّا (وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ) التَّامُّ وَهُوَ أَرْبَعٌ فِي الْحُرِّ وَثِنْتَانِ فِي غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْمُغْنِي عَمَّا هُنَا لَوْلَا تَوَهُّمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي هُنَا (وَنَفَقَتُهُنَّ) أَيْ الْخَمْسِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ إذَا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئًا، وَأَرَادَ بِالنَّفَقَةِ مَا يَعُمُّ سَائِرَ الْمُؤَنِ (حَتَّى يَخْتَارَ) الْحُرُّ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَغَيْرُهُ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِحُكْمِ النِّكَاحِ (فَإِنْ تَرَكَ الِاخْتِيَارَ) ، أَوْ التَّعْيِينَ (حُبِسَ) إلَى إتْيَانِهِ بِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَاجِبٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ، فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، كَمَا قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ إنَّهُ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ التَّرَوِّي شَرْعًا، فَإِنْ لَمْ يَفْدِ فِيهِ الْحَبْسُ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ، فَإِذَا بَرِئَ مِنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ أَعَادَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَبْسَ تَعْزِيرٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا يُخَالِفُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ ابْتِدَاءً بِنَحْوِ ضَرْبٍ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَرَوٍّ فَلَمْ يُبَادِرْ بِمَا يُشَوِّشُ الْفِكْرَ وَيُعَطِّلُهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ بَلْ بِمَا يُصَفِّيهِ وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَبْسُ، وَيُتْرَكُ نَحْوُ مَجْنُونٍ إلَى إفَاقَتِهِ، وَلَا يَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ وَبِهِ فَارَقَ تَطْلِيقَهُ عَلَى الْمُولِي الْآتِي وَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ تَوَقُّفِ حَبْسِهِ عَلَى طَلَبٍ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِنَّ: لِأَنَّهُ حَقُّهُنَّ كَالدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى رَأْيِهِ أَنْ " أَمْسِكْ أَرْبَعًا " فِي الْخَبَرِ لِلْإِبَاحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ وُجُوبٌ لِحَقِّهِ تَعَالَى لِمَا يَلْزَمُ عَلَى حِلِّ تَرْكِهِ مِنْ إمْسَاكِ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ " فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ وُجُوبُ عَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الِاخْتِيَارِ (اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِهِ) أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ (وَذَاتُ أَشْهُرٍ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ) احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الزَّوْجِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ، وَذَكَرَ الْعَشْرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ

[حاشية الشبراملسي]

الْفَسْخِ وَأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِيهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: اسْتِقْلَالِيٌّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ كَوْنِهِ اخْتِيَارًا لَكِنَّهُ ضِمْنِيٌّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: اسْتِدَامَةٌ) أَيْ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ) أَيْ الْمَنَاطُ وَكَانَ الْأَوْلَى وَهِيَ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ) لَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ مَثَلًا وَاخْتَارَ مِنْهُنَّ سِتًّا فِيهِنَّ أُخْتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مِنْ السِّتِّ، وَلَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلِاخْتِيَارِ لِانْدِفَاعِ الْأُخْتَيْنِ لِجَوَازِ اخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا مَعَ ثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهِمَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْ كَوَامِلَ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَخْتَارَ) أَيْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا (قَوْلُهُ: إلَى إفَاقَتِهِ) أَيْ وَإِنْ طَالَ جُنُونُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ) فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وسم نَقْلًا عَنْ بِرّ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ تَعَقَّبَ السُّبْكِيَّ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ وَافَقَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. فَلَعَلَّ الْأَذْرَعِيَّ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ وَذَاتُ أَشْهُرٍ) أَيْ لِكَوْنِهَا صَغِيرَةً، أَوْ آيِسَةً (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ وَعَشْرَةٌ) أَيْ لَوْ قَالَ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ يُغَلِّبُونَ اللَّيَالِيَ عَنْ الْأَيَّامِ وَمِنْ ثَمَّ يُؤَرِّخُونَ بِهَا فَيَقُولُونَ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ كَذَا، أَوْ بَقِينَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَنَاطَ الِاخْتِيَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلِأَنَّ مَنَاطَ الِاخْتِيَارِ الشَّهْوَةُ فَلَمْ يُقْبَلْ تَعْلِيقًا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا انْتَهَتْ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَيْ الْمَنَاطُ (قَوْلُهُ: وَيُتْرَكُ نَحْوُ مَجْنُونٍ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَشْمَلُ هَذَا وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ) كَمَا فِي الْآيَةِ وَكَأَنَّهَا إنَّمَا غُلِّبَتْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَعَشْرَةٌ لَتُوُهِّمَ عَشْرَةٌ مِنْ

الزَّمَخْشَرِي: لَوْ قَالَ وَعَشْرَةً كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ (وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ) الْبَاقِي وَقْتَ الْمَوْتِ مِنْ (الْأَقْرَاءِ) الْمَحْسُوبِ ابْتِدَاؤُهَا عَنْ حِينِ إسْلَامِهَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ (وَأَرْبَعَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ (وَعَشْرٌ) مِنْ الْمَوْتِ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ كَوْنَهَا زَوْجَةً فَتَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَمُفَارَقَةٌ فِي الْحَيَاةِ فَعَلَيْهَا الْأَقْرَاءُ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ لِتَحِلَّ بِيَقِينٍ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالْمُرَادُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْأَقْرَاءِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَيُوقَفُ) فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ (نُصِيبُ زَوْجَاتٍ) أَسْلَمْنَ كُلُّهُنَّ مِنْ رُبُعٍ، أَوْ ثُمُنٍ بِعَوْلٍ، أَوْ دُونَهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ لَكِنْ جَهِلْنَ أَعْيَانَهُنَّ (حَتَّى يَصْطَلِحْنَ) عَلَى ذَلِكَ بِتَسَاوٍ، أَوْ تَفَاضُلٍ، نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَحْجُورَةٌ امْتَنَعَ عَلَى وَلِيِّهَا الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ كَالثُّمُنِ إذَا كُنَّ ثَمَانِيَةً لِأَنَّا وَإِنْ لَمْ نَتَيَقَّنْ أَنَّهُ حَقُّهَا لَكِنَّهَا صَاحِبَةُ يَدٍ عَلَى ثُمُنِ الْمَوْقُوفِ وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُنَّ شَيْئًا قَبْلَ الصُّلْحِ أُعْطِيَ الْيَقِينَ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْبَاقِي، أَمَّا إذَا أَسْلَمَ بَعْضٌ وَالْبَاقِيَاتُ يَصْلُحْنَ لِلنِّكَاحِ كَثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ، أَوْ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ وَأَرْبَعُ وَثَنِيَّاتٍ وَأَسْلَمَ الْوَثَنِيَّاتُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُسْلِمَاتِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ.

(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ لَوْ (أَسْلَمَا مَعًا) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ) وَبَقِيَّةُ الْمُؤَنِ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ (وَلَوْ أَسْلَمَ) هُوَ (وَأَصَرَّتْ) وَلَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ سَابِقًا (حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا) نَفَقَةَ لَهَا لِإِسَاءَتِهَا بِتَخَلُّفِهَا عَنْ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا فَوْرًا مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَتِهِ مَنْعٌ بِوَجْهٍ، (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةُ (لَمْ تَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ) شَيْئًا (فِي الْجَدِيدِ) لِإِسَاءَتِهَا بِالتَّخَلُّفِ أَيْضًا وَإِنْ بَانَ بِإِسْلَامِهَا أَنَّهَا زَوْجَةٌ وَالْقَدِيمُ الْوُجُوبُ لِتَبَيُّنِ زَوْجِيَّتِهَا وَهِيَ لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بَدَّلَ الدَّيْنَ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهَا لَوْ تَخَلَّفَتْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ عَقِبَ زَوَالِ الْمَانِعِ اسْتَحَقَّتْ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ مَرْدُودٌ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ وَلَا تَقْصِيرٌ مِنْ الزَّوْجَةِ كَمَا تَسْقُطُ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا، وَالتَّخَلُّفُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ النُّشُوزِ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ صَغِيرَةٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ سَبَقَ إسْلَامُهُ مِنْهُمَا صَدَقَتْ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مُسْقِطًا لِلنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَتْ وَاجِبَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَلَوْ) (أَسْلَمَتْ) هِيَ (أَوَّلًا فَأَسْلَمَ) هُوَ (فِي الْعِدَّةِ) فَلَهَا نَفَقَةُ تَخَلُّفِهِ (أَوْ أَصَرَّ) إلَى انْقِضَائِهَا

[حاشية الشبراملسي]

مِنْهُ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّيَالِيَ سَابِقَةٌ عَلَى الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهَا الْأَقْرَاءُ) أَيْ الِاعْتِدَادُ بِالْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ: إذَا كُنَّ ثَمَانِيَةً) الْأَوْلَى ثَمَانِيًا لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْبَاقِي) فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا وَطَلَبَ أَرْبَعٌ لَمْ يُعْطَيْنَ شَيْئًا، أَوْ خَمْسٌ أَعْطَيْنَ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ لِتَيَقُّنِ أَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً، أَوْ سِتٌّ فَالنِّصْفُ وَهَكَذَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ هُنَّ الزَّوْجَاتُ) أَيْ وَشَرْطُ الْإِرْثِ تَحَقَّقَ مُوجِبُهُ.

(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ

[حاشية الرشيدي]

الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ) نَقَلَ الشِّهَابُ سم عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْأَيَّامِ أَصْلًا، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ اللَّيَالِيَ غُرَرُ الْأَعْوَامِ وَالشُّهُورِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ إلَخْ) هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا حَلَّ بِهِ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ: أَعْطَى الْيَقِينَ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَطَلَبَ أَرْبَعٌ لَمْ يُعْطَيْنَ شَيْئًا أَوْ خَمْسٌ أُعْطِينَ رُبُعَ الْمَوْقُوفِ لِتَيَقُّنِ أَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً أَوْ سِتٌّ فَالنِّصْفُ وَهَكَذَا، وَلَهُنَّ قِسْمَةُ مَا أَخَذْنَهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ.

[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْالْمُرْتَدَّةِ]

(فَصْلٌ) فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْمُرْتَدَّةِ

(فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِإِحْسَانِهَا وَإِسَاءَتِهِ بِالتَّخَلُّفِ.
وَالثَّانِي لَا تَسْتَحِقُّ فِيهَا، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى دَيْنِهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ مَانِعَ الِاسْتِمْتَاعِ وَإِنْ كَانَ طَاعَةً كَالْحَجِّ، وَرَدَ بِأَنَّهُ مُوَسَّعٌ وَالْإِسْلَامُ مُضَيِّقٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهَا بَائِنٌ حَائِلٌ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ، وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا سُبِقَتْ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ حَيْثُ يَسْقُطُ مَهْرُهَا مَعَ إحْسَانِهَا بِأَنَّ الْمَهْرَ عِوَضُ نَكَلَ فَسَقَطَ بِتَفْوِيتِ الْعَاقِدِ مُعَوِّضَهُ وَلَوْ مَعْذُورًا كَأَكْلِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ اضْطِرَارًا وَالنَّفَقَةُ لِلتَّمْكِينِ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ لِلتَّعَدِّي وَلَا تَعَدِّي هُنَا، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَا أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ لِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عُذْرَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا.

(وَإِنْ) (ارْتَدَّتْ) أَوْ ارْتَدَّا مَعًا (فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ) كَالنَّاشِزِ بَلْ أَوْلَى وَتَسْتَحِقُّ مِنْ وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ (وَإِنْ) (ارْتَدَّ) الزَّوْجُ وَحْدَهُ (فَلَهَا) عَلَيْهِ (نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ فَغَابَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ غَائِبٌ اسْتَحَقَّتْهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا وَفَارَقَتْ النُّشُوزَ بِأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِالرِّدَّةِ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَسُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ قَبْضَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا يَوْمَ كَذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَاسْتَمَرَّ النِّكَاحُ، أَوْ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا مَعَ طُلُوعِهَا أَوْ غُرُوبِهَا يَوْمَ كَذَا لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ وَقْتَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ يَتَنَاوَلُ حَالَ تَمَامِهِ وَهِيَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمَعِيَّةُ لِلطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ تَتَنَاوَلُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا مُقَارِنًا لِطُلُوعِ أَوَّلِ الْقُرْصِ أَوْ غُرُوبِهِ وَإِسْلَامُ الْآخَرِ مُقَارِنًا لِطُلُوعِ آخِرِهِ أَوْ غُرُوبِهِ.

(بَابُ) (الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ (وَالْإِعْفَافُ وَنِكَاحُ الْعَبْدِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا إذَا (وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا أَوْ قَبْلَ الْعِلَاجِ، وَالْجُنُونُ زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ كَذَا قِيلَ، وَاَلَّذِي

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ السُّقُوطِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُذْرَ الزَّوْجِ لَا يَسْقُطُ) مُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهَا لِلْقَاضِي وَإِعْلَامِهَا لَهُ بِأَنَّهَا رَجَعَتْ لِلطَّاعَةِ فَيُرْسِلُ الْقَاضِي إلَى الزَّوْجِ فَإِنْ مَضَتْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ وَالْعِلْمِ مُدَّةٌ وَإِمْكَانُ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَرْجِعْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْآنَ مِنْ جَانِبِهِ (قَوْلُهُ: حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَقْتَ.

(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ (وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ) (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَقَطِّعًا) وَإِنْ قَلَّ.
اهـ حَجّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَا نَقَلَ اسْتِثْنَاءَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الشَّارِحُ مُخَالِفًا لِحَجِّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْخَفِيفِ فِي كَلَامِ حَجّ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) أَيْ قِيلَ إنَّ الْخَبَلَ مِثْلُ الْجُنُونِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مُغَايَرَتِهِمَا

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ) هُوَ هُنَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي، بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ، وَقَوْلُهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ هُوَ خَبَرُ أَنَّهُ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، وَمُرَادُهُ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ ضِدُّ مَا مَرَّ: أَيْ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ

(قَوْلُهُ: يَتَنَاوَلُ حَالَ تَمَامِهِ) يَعْنِي لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا ذَلِكَ.

[بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ]

(بَابُ الْخِيَارِ) (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ غَيْرُهُ فِي الْمَفْهُومِ لِيَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَتَأَمَّلْ

فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْجُنُونُ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لَمَحَ أَنَّ الْجُنُونَ فِيهِ كَمَالُ اسْتِغْرَاقٍ بِخِلَافِ الْخَبَلِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُتَقَطِّعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي الْخَفِيفُ الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ، وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا خِيَارَ بِهِ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ بِغَيْرِ الْمَرَضِ كَالْجُنُونِ، وَالْإِصْرَاعُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (أَوْ جُذَامًا) وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ وَيَتَصَوَّرُ فِي كُلِّ عُضْوٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ أَغْلِبُ (أَوْ بَرَصًا) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِحْكَامِهِمَا، أَمَّا أَوَائِلُهُمَا فَلَا خِيَارَ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ، قَالَ: وَالِاسْتِحْكَامُ فِي الْجُذَامِ يَكُونُ بِالتَّقَطُّعِ، وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجَوَّزَ الِاكْتِفَاءَ بِاسْوِدَادِهِ وَحُكْمِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْجُنُونِ الِاسْتِحْكَامَ، وَالْفَرْق كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إفْضَاءُ الْجُنُونِ إلَى الْجِنَايَةِ عَلَى الزَّوْجِ غَالِبًا وَاسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِ فَسْخِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَالتَّنَقِّي مِنْهُ شَرْطٌ لِلْكَفَاءَةِ وَلَا صِحَّةَ مَعَ انْتِقَائِهَا، وَالْخِيَارُ فَرْعُ الصِّحَّةِ غَفْلَةٌ عَنْ قِسْمٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى سَلَامَتِهِ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مَعِيبًا صَحَّ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ (أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ) أَيْ مُنْسَدًّا مَحَلَّ الْجِمَاعِ مِنْهَا بِلَحْمٍ (أَوْ قُرَنَاءَ) وَهُوَ انْسِدَادُهُ بِعَظْمٍ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ، فَإِنْ فَعَلَتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ فِعْلُ ذَلِكَ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا (أَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا) أَيْ بِهِ دَاءٌ يَمْنَعُ انْتِشَارَ ذَكَرِهِ عَنْ قُبُلِهَا، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلِينِ ذَكَرِهِ، وَانْعِطَافِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ (أَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ مَقْطُوعًا ذَكَرُهُ أَوْ إلَّا دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ: أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ أَخْذًا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ) لَمْ يُبَيِّنْ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْبَعْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَحْتَمِلُ عَادَةً كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَزُولُ أَصْلًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ يَزُولُ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْخِيَارُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَلَوْ قِيلَ بِثُبُوتِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَالْإِصْرَاعُ) عِبَارَةُ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ.
وَالصَّرْعُ عِلَّةٌ اهـ. فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى (قَوْلُهُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ) فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ) مُعْتَمَدٌ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْكَامُهَا بَلْ يَكْفِي حُكْمُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِكَوْنِهِ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا رَمْلِيٌّ اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا هَذَا مُرَادُ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ بِالِاكْتِفَاءِ بِاسْوِدَادِهِ وَحُكْمُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ إلَخْ فَلَا تَخَالُفَ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ كُفْءٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: هُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ كُفْءٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْكُفْءِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ رِضَاهَا بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ تَتَخَيَّرُ، وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِيمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّمَا تَتَخَيَّرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِذْنِ فَمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَبَيْنَ إذْنِهَا فِي غَيْرِ الْكُفْءِ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ، وَقَدْ أَوْرَدْته عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى الْإِشْكَالِ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي النَّاسِ السَّلَامَةُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ فَحَمَلَ الْإِذْنَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَلَلُ الْمُفَوِّتُ لِلْكَفَاءَةِ بِدَنَاءَةِ النَّسَبِ أَوْ نَحْوِهَا حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شِقِّ الْمَوْضِعِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ بَالِغَةً وَلَوْ سَفِيهَةً، أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلَا خَطَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَتْهُ) أَيْ أَوْ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ فِعْلُ ذَلِكَ) أَيْ الشَّقِّ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ قَدْ يُؤَدِّي إلَى نَقْصٍ فِي قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ: حَشَفَةِ ذَكَرِهِ) أَيْ كَبُرَتْ أَوْ صَغُرَتْ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرَ حَشَفَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنْ دُونَ حَشَفَتِهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَالْجُنُونِ وَإِنْ تَقَطَّعَ لَا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ لَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتِشْكَالُ تَصَوُّرِ فَسْخِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ) يَعْنِي الْمُقَارِنِ إذْ الطَّارِئُ لَا إشْكَالَ فِيهِ

مِمَّا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ بِهِ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ كَالْعِنِّينِ (ثَبَتَ) لِمَنْ كَرِهَ مِنْهُمَا ذَلِكَ (الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا يَأْتِي، فَقَدْ جَاءَتْ الْآثَارُ بِذَلِكَ وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَة الْأَوَّل لِ، وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَيْهِ فِي الْخَاصِّينَ بِهِ وَقِيَاسًا أَوْلَوِيًّا فِي الْكُلِّ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ هَذِهِ مَعَ أَنَّ الْفَائِتَ ثَمَّ مَالِيَّةٌ يَسِيرَةٌ وَهُنَا الْمَقْصِدُ الْأَعْظَمُ الْجِمَاعُ أَوْ التَّمَتُّعُ لَا سِيَّمَا وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ يُعْدِيَانِ الْمُعَاشِرَ وَالْوَلَدَ أَوْ نَسْلَهُ كَثِيرًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُجَرِّبِينَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا يُنَافِيه خَبَرُ «لَا عَدْوَى» لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِاعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ نِسْبَةَ الْفِعْلِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَوُقُوعُهُ بِفِعْلِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ خَبَرُ «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ» وَأَكَلَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَارَةً وَتَارَةً لَمْ يُصَافِحْهُ بَيَانًا لَسَعَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ الْفِرَارِ وَالتَّوَكُّلِ، وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا كَالْعِذْيَوْطِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَسُكُونِ ثَانِيه الْمُعْجَمِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّهَا، وَيُقَالُ عَذْوَطَ كَعَتْوَرَ وَهُوَ فِيهِمَا مَنْ يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَفِيهِ مَنْ يُنْزِلُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ فَلَا خِيَارَ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسُكُوتُهُمَا فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْمَأْيُوسَ مِنْهُ زَوَالُهُ وَلَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ فِي مَعْنَى الْعُنَّةِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِ الْعُنَّةِ فَلَيْسَ قِسْمًا خَارِجًا عَنْهَا، وَنَقَلَهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنُ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَسَيَأْتِي الْفَسْخُ بِالرِّقِّ وَالْإِعْسَارِ، وَلَوْ وَجَدَهَا ضَيِّقَةَ الْمَنْفَذِ بِحَيْثُ لَا يُفْضِيهَا كُلُّ وَاطِئٍ فَهِيَ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدِّيَاتِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَعَذَّرَ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا فَرْجَهَا، وَكَذَا يُقَالُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ كَمَا تَتَخَيَّرُ هِيَ بِكِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلَّ مَوْطُوءَةٍ

[حاشية الشبراملسي]

أَوْ صَغُرَتْ حَشَفَتُهُ جِدًّا وَكَانَ الْبَاقِي قَدْرَهَا دُونَ الْمُعْتَدِلَةِ فَلَا خِيَارَ، وَبَقِيَ مَا لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ مَعَ انْتِشَارِهِ وَأَدْخَلَ مِنْهُ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَدْرِهَا مَعَ وُجُودِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ ثَبَتَ لِمَنْ كَرِهَ) عِبَارَةُ حَجّ: ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْكَارِهِ مِنْهُمَا الْجَاهِلُ بِالْعَيْبِ أَوْ الْعِلْمِ بِهِ إذَا انْتَقَلَ لِأَفْحَشَ مِنْهُ مَنْظَرًا كَانَ بِالْيَدِ فَانْتَقَلَ لِلْوَجْهِ لَا لِلْيَدِ الْأُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ وَعَوَّلَ: أَيْ اعْتَمَدَ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ: أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْخَاصِّينَ بِهِ) وَهُمَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ (قَوْلُهُ: بِدُونِ هَذِهِ) أَيْ بِعُيُوبٍ دُونَ هَذِهِ (قَوْلُهُ: كَالْعِذْيَوْطِ) وَيُقَالُ الْعِظْيَوْطُ وَالْعِضْيَوْطُ بِضَادِ مُعْجَمَةٍ أَوْ ظَاءٍ مُشَالَةٍ مُعْجَمَةٍ بَدَلَ الذَّالِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَعِتْوَرٌ: أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ كَدِرْهَمٍ وَادٍ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ الْمَرَضُ الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ) أَيْ الْقَائِمُ بِالزَّوْجِ مِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ كِبَرٌ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ تَغَطَّى الذَّكَرُ بِهِمَا وَصَارَ الْبَوْلُ يَخْرُج مِنْ بَيْنِ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَيَثْبُتُ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَطْءٌ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْعُنَّةِ وَذَلِكَ حَيْثُ أَيِسَ مِنْ زَوَالِ كِبَرِهِمَا بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ عَدْلٍ، وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ إنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْجَبِّ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ مُطْلَقًا لَكَانَ مُحْتَمِلًا لِأَنَّ هَذَا الْمَرَضَ يَمْنَعُ مِنْ احْتِمَالِ الْوَطْءِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْبُرْءُ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ الْتَحَقَ بِالْعُنَّةِ، بِخِلَافِ الْجَبِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْعَادَةِ عَوْدُ الذَّكَرِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى الْعُنَّةِ) أَيْ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَوْ أَصَابَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلْحَاقًا لِمَرَضِهَا بِالرَّتْقِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْخِيَارِ بَلْ قَدْ يَفْهَمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي فِي الِاسْتِحَاضَةِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ حَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَةَ الْعَيْنَ كَذَلِكَ) أَيْ يَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ (قَوْله: كَبَدَنِهَا نَحَافَةً)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَتَخَيَّرُ بِخَمْسَةٍ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَذَّرَ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَفُضَّهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا تَتَخَيَّرُ بِكِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ يَفُضُّ كُلَّ مَوْطُوءَةٍ)

جارٍ التحميل