نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجكِتَابُ الشُّفْعَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوِتْرِ) مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَعْنَى الَّذِي نُقِلَتْ إلَيْهِ عَنْ اللُّغَةِ حِينَ الْأَخْذِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ ضَمُّ نَصِيبٍ إلَى نَصِيبٍ آخَرَ اهـ. فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ أَخَصَّ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ كَافٍ فِي الْمُغَايَرَةِ (قَوْلُهُ: يَجْعَلُ نَفْسَهُ) أَيْ أَوْ نَصِيبَهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: بِضَمِّهِ) أَيْ بِسَبَبِ ضَمِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ الشَّفْعِ (قَوْلُهُ: وَالتَّقْوِيَةِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعَانِ) أَيْ الزِّيَادَةُ وَالتَّقْوِيَةُ لِمَا قَبْلَهُمَا: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يُزَادُ عَلَيْهِ الْوَاحِدُ وَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ وِتْرٌ وَالزَّائِدُ إذَا انْضَمَّ إلَى الْوَاحِدِ كَانَ الْمَجْمُوعُ ضِدَّ الْوِتْرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ ضَرَرُ إلَخْ) الْمَانِعُ مِنْ إرَادَةِ الْأَمْرَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَلَعَلَّهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ اُشْتُرِطَ فِي الْمَأْخُوذِ قَبُولُهُ لَهَا، وَإِنْ جُعِلَ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ (قَوْلُهُ: لِلْإِشَارَةِ إلَى اسْتِثْنَائِهَا) فِي الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْغَصْبِ لِخُرُوجِهَا عَنْهُ بِقَيْدٍ عُدْوَانًا أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهَا كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ شَذَّ) أَيْ حَيْثُ مَنَعَ الْأَخْذَ بِهَا (قَوْلُهُ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقَسَّمْ» إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: الْأَفْعَالُ وَمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهَا لَا عُمُومَ فِيهَا، وَمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي إخْبَارًا عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْهُ أَنَّ شَخْصًا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فَقَضَى لِشَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِالْعُمُومِ الَّذِي فِي مَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ الْعُمُومَ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَ عَمَّا فَهِمَهُ مِنْ حَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَرَّ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقَسَّمْ، أَوْ يُقَالُ نَزَّلَ الْقَضَاءَ مَنْزِلَةَ الْإِفْتَاءِ: أَيْ أَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقَسَّمْ) أَيْ مُشْتَرَكٍ لَمْ يُقَسَّمْ لِأَنَّ عَدَمَ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الشُّفْعَة] ِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالتَّقْوِيَةِ) الْمُنَاسِبُ أَوْ التَّقْوِيَةُ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْخَذَانِ مُخْتَلِفَانِ قَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَائِلٌ وَانْظُرْ اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الزِّيَادَةِ وَالتَّقْوِيَةِ هَلْ هُوَ لَفْظُ الشَّفْعِ أَوْ الشَّفَاعَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا؟ (قَوْلُهُ: بِمَا مَلَكَ بِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّعْرِيفِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْحَقِّ الثَّابِتِ بِالشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الشُّفْعَةِ وَأَمَّا مَا يَمْلِكُ بِهِ الشَّفِيعُ فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّمَلُّكِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي صِفَةِ التَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ ضَرَرُ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ) وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّا إنْ

وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَهُ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ» : أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ إذْ لَا إثْمَ فِي عَدَمِ اسْتِئْذَانِ الشَّرِيكِ.
وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْسَمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ إذْ الْأَصْلُ فِيمَا نُفِيَ بِلَمْ كَوْنُهُ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِ مَا نُفِيَ بِلَا، وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ، أَوْ إجْمَالٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا.

وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ: آخِذٌ، وَمَأْخُوذٌ، وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ، وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي

(لَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ) ابْتِدَاءً كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ وَإِنْ بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلِأَنَّهُ لَا يَدُومُ بِخِلَافِ الْعَقَارِ فَيَتَأَبَّدُ فِيهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ، وَخَرَجَ بِابْتِدَاءٍ تَهَدُّمُ الدَّارِ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَيُؤْخَذُ نَقْضُهَا بِهَا (بَلْ) إنَّمَا تَثْبُتُ (فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ) وَتَوَابِعِهِ الدَّاخِلَةِ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ وَرُفُوفٍ مُسَمَّرَةٍ وَمِفْتَاحِ غَلَقٍ مُثَبَّتٍ وَكُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ (وَشَجَرٍ)

[حاشية الشبراملسي]

الْقِسْمَةِ يَسْتَلْزِمُ الشَّرِكَةَ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ: «فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقَسَّمْ» (قَوْلُهُ: وَصُرِّفَتْ) أَيْ مُيِّزَتْ وَبُيِّنَتْ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ مِنْ الصِّرْفِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْخَالِصُ اهـ شَرْحُ الْمِشْكَاةِ بِالْمَعْنَى، وَنَصُّهَا: وَفُسِّرَتْ صُرِّفَتْ بِبُيِّنَتْ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَعْنَاهُ خُلِّصَتْ وَبُيِّنَتْ مِنْ الصِّرْفِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ) لَعَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقَسَّمْ، وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ قَوْلِهِ «فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ» ، وَقَوْلُهُ: إذْ لَا إثْمَ فِي عَدَدِ إلَخْ لَا يَصْلُحُ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ صَارِفًا عَنْ الْحُرْمَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهَا، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذْ لَا إثْمَ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِالدَّلِيلِ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُؤْذِنَ) أَيْ يُعْلِمَ (قَوْلُهُ: وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ) أَيْ فَهُوَ مُفْرَدٌ، وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ.
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ: وَالرَّبْعُ وَالرَّبْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَالرَّبْعُ الدَّارُ وَالْمَسْكَنُ وَمُطْلَقُ الْأَرْضِ وَأَصْلُهُ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانُوا يَرْبَعُونَ فِيهِ، وَالرَّبْعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَالْجَمْعُ الَّذِي هُوَ اسْمُ الْجِنْسِ رَبْعٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا نُفِيَ بِلَا) أَيْ فَيَكُونُ فِي الْمُمْكِنِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إجْمَالٌ) أَيْ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تُنْصَبْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ، فَالْمَعْنَى هُوَ مَجَازٌ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ وَإِجْمَالٌ إنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ الْمُرَادَ مَعَ كَوْنِهَا صَارِفَةً عَنْ إرَادَةِ الْحَقِيقِيِّ بِخُصُوصِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُنْصَبْ قَرِينَةٌ أَصْلًا فَيَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَنْفِيِّ بِلَمْ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُمْكِنِ فَلَا يَكُونُ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ وَلَا إجْمَالٌ.
وَأَمَّا الْمَنْفِيُّ بِلَا فَحَيْثُ لَا قَرِينَةَ هُوَ مُجْمَلٌ (قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ عَنْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَدَّتْ إلَيْهَا حَاجَةُ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِيثَارِ، وَهُوَ أَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى التَّرْكِ مَعْصِيَةٌ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَشْهُورًا بِالْفُجُورِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ مُسْتَحَبًّا بَلْ وَاجِبًا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ مَا يُرِيدُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُجُورِ ثُمَّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَغْبُونًا) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ: أَيْ فَيَكُونُ الْأَخْذُ أَفْضَلَ

(قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهَا رُكْنًا بَلْ لَا يَصِحُّ

(قَوْلُهُ: فَيَتَأَبَّدُ فِيهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ) قَدْ يُقَالُ: الَّذِي اعْتَبَرَهُ فِيمَا سَبَقَ ضَرَرُ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ لَا يَتَكَرَّرُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ ثَمَّ عَلَى ضَرَرِ الْقِسْمَةِ بَلْ ذَكَرَ التَّعْلِيلَيْنِ مَعًا، فَقَوْلُهُ هُنَا لِلْخَبَرِ نَاظِرٌ لِلتَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَدُومُ نَاظِرٌ لِلتَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ نَقْضُهَا) وَإِنْ نَقَلَ، وَفِي حَجّ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ مَا ذَكَرْته، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ قُطِعَتْ

[حاشية الرشيدي]

قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ كَحَمَّامٍ وَرَحًى صَغِيرَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ثَبَتَتْ؛ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ مَا الْمَانِعُ مِنْ الْقَوْلِ بِهِمَا.

رُطَبٍ وَأَصْلٍ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَقَتٍّ وَهِنْدِبَا (تَبَعًا) لِلْأَرْضِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ؛ وَخَرَجَ بِهِ بَيْعُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ إذْ هُوَ كَالْمَنْقُولِ، وَشَرْطُ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يُبَاعَا مَعَ مَا حَوْلِهِمَا مِنْ الْأَرْضِ، فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ جِدَارٍ وَأُسِّهِ لَا غَيْرُ أَوْ مِنْ أَشْجَارٍ وَمَغَارِسِهَا لَا غَيْرُ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَابِعَةٌ هُنَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأَسَاسِ وَالْمُغْرَسِ فِي الْبَيْعِ، وَكَانَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُمَا وَصَرَّحَ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ.
وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي " بِعْتُك الْجِدَارَ وَأَسَاسَهُ " بِأَنَّهُ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَاشْتُرِطَتْ رُؤْيَتُهَا، وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْجِدَارُ عَرِيضًا بِحَيْثُ كَانَتْ أَرْضُهُ هِيَ الْمَقْصُودَةَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَتْبُوعَةُ حِينَئِذٍ، وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِلَا شَكٍّ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: تَبَعًا عَمَّا لَوْ بَاعَ أَرْضًا، وَفِيهَا شَجَرَةٌ جَافَّةٌ شَرَطَا دُخُولَهَا فِي الْبَيْعِ فَلَا تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ بِالشَّرْطِ (وَكَذَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ) عِنْدَ الْبَيْعِ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ تَأَبَّرَ عِنْدَ الْأَخْذِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَأَصْلٍ يُجَزُّ) أَيْ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهِنْدِبَا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَيُقْصَرُ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْأَرْضِ) أَيْ تَثْبُتُ فِي بِنَاءٍ وَشَجَرٍ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَثْبُتُ فِي الشَّجَرِ تَبَعًا لِثُبُوتِهَا فِي الْأَرْضِ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَنَّهَا تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَبَعًا، وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ) وَصُورَتُهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ أَنْ يُؤْذِنَ فِي الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ بِأُجْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَهِيَ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ تَابِعَةٌ هُنَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَصْدُ لِلْمُشْتَرِي، لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَاعَ الْجِدَارَ وَدَخَلَتْ الْأَرْضُ تَبَعًا لِمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأَسَاسِ) أَيْ مَا غَابَ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ، لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ الْمُرَادَ حَفِيرَتُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ السُّبْكِيّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ هَذَا: فَإِنْ قُلْت: كَلَامُهُمْ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُك الْجِدَارَ وَأَسَاسَهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْأَسَاسَ.
قُلْت: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَسَاسِ الَّذِي هُوَ بَعْضُهُ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ.
أَمَّا الْأَسَاسُ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الْبِنَاءِ فَهُوَ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ اُشْتُرِطَ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ، وَالْحَمْلُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ يُشْبِهُ الْجُزْءَ وَيُشْبِهُ الْمُنْفَصِلَ، فَلِذَلِكَ جَرَى الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا قَالَ: بِعْتُك الْجَارِيَةَ وَحَمْلَهَا اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الْقُوتِ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي اخْتِصَارِ الشَّارِحِ لَهُ مِنْ الْإِجْمَالِ وَالْإِيهَامِ اِ هـ سم عَلَى حَجّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْفَرْقِ الْآتِي مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْجِدَارَ وَأُسَّهُ وَأَرَادَ بِهِ الْأَرْضَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، أَوْ مَا هُوَ مَسْتُورٌ بِالْأَرْضِ صَحَّ لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْجِدَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ) قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُهَا فِي الشَّجَرِ الرَّطْبِ وَإِنْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ دَخَلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ بَلْ بِالشَّرْطِ) وَحَيْثُ شَرَطَ دُخُولَهَا وَأَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ ثُمَّ بِدُونِهَا وَقُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَسَيْفًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ وَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ، هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ حَجّ الْآتِي أَوْ مَا شَرَطَ دُخُولَهُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مِثْلَ مَا اسْتَظْهَرْته، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ دُخُولَهُ فِيهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ إذَا شُرِطَ دُخُولُهُ لَا يُؤْخَذُ، وَكَذَا يَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا مُؤَبَّرٌ عِنْدَ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُمَا وَصَرَّحَ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَدْخُلَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَاسِ هُنَاكَ بَعْضُ الْجِدَارِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ

سَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الْبَيْعِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ لِتَبَعِيَّةِ الْأَصْلِ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الْأَخْذِ هُنَا، وَلَا نَظَرَ لِطُرُوِّ تَأَبُّرِهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَزِيَادَتِهِ كَزِيَادَةِ الشَّجَرِ، بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَأْخُذُهُ وَإِنْ قُطِعَ.
وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ التَّأْبِيدُ.
إمَّا مُؤَبَّرٌ عِنْدَ الْبَيْعِ شُرِطَ دُخُولُهُ فَلَا يُؤْخَذُ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ

(وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ) مُشْتَرَكَةٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا، وَقَدْ (بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ مُشْتَرَكٍ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا أَوْ غَيْرُهُمَا إذْ لَا قَرَارَ لَهَا، فَهِيَ كَالْمَنْقُولِ (وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ السَّقْفَ الَّذِي هُوَ أَرْضُهَا لَا ثَبَاتَ لَهُ فَمَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ.
وَالثَّانِي يَجْعَلُهُ كَالْأَرْضِ، وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي سُفْلٍ وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِعُلُوِّهِ فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ عُلُوَّهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْ السُّفْلِ أَخَذَ الشَّرِيكُ هَذَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعُلُوَّ لَا شَرِكَةَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً، وَفِيهَا أَشْجَارٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَالشُّفْعَةُ لَهُ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ لَا فِي الشَّجَرِ (وَكُلُّ مَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ) مِنْهُ بِأَنْ لَا يُنْتَفَعَ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُقْصَدُ مِنْهُ قَبْلَهَا (كَحَمَّامٍ وَرَحًى) صَغِيرَيْنِ لَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُمَا (لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا كَبِيرَيْنِ لِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِهَا فِي الْمُنْقَسِمِ كَمَا مَرَّ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَى الشَّرِيكِ بِالْمَرَافِقِ، وَهَذَا الضَّرَرُ حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ

[حاشية الشبراملسي]

الْبَيْعِ أَوْ مَا شُرِطَ دُخُولُهُ فِيهِ إلَخْ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَأَصْلَهُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ تُشْعِرُ بِخِلَافِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَا يَأْخُذُ الدَّاخِلَةَ بِالشَّرْطِ فَتَخْرُجُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ الْمَشْرُوطَةُ اهـ. فَاقْتِصَارُهُ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ غَيْرَهَا يُؤْخَذُ، وَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ تُتْبَعُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَقْتَ الْأَخْذِ، وَلَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُتْبَعُ فِيمَا ذَكَرَ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَلَوْ حَدَثَ الثَّمَرُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِمَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَقْتَ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا فِي الْأَخْذِ هُنَا) أَيْ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ بَاقِيًا أَخَذَهُ أَوْ تَالِفًا أَخَذَ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: شُرِطَ دُخُولُهُ) عِبَارَةُ حَجّ: أَوْ مَا شُرِطَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ) أَيْ الْأَرْضُ وَالثَّمَرَةُ

(قَوْلُهُ: فَبَاعَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَشْجَارِ (قَوْلُهُ لَا فِي الشَّجَرِ) أَيْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى مَالِكِ الشَّجَرِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ لِلشَّفِيعِ وَهُوَ مَا يَخُصُّ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ قَبِلَ دُونَ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ فِيهِ مَجَّانًا فَتَنْتَقِلُ الْأَرْضُ لِلشَّفِيعِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الشَّجَرَ فَإِنَّهُ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ الشَّجَرِ لَا تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا الْقَلْعَ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اقْتَسَمَا الْأَرْضَ وَخَرَجَ النِّصْفُ الَّذِي فِيهِ الشَّجَرُ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْآنَ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ أَوْ النِّصْفِ أَوْ لَا يُكَلَّفُ شَيْئًا لِاسْتِحْقَاقِهِ بَقَاءَ الْكُلِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، فَيُحْتَمَلُ الْأَخِيرُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِمَالِكِ الشَّجَرِ الْآنَ فِي الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ بَقَائِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَا جَعْلَهُمَا دَارَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَا عَلَى صُورَةِ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ، فَلَوْ غَيَّرَا صُورَتَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا غَيَّرَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِهَا) لَكِنْ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ سَأَلَهُ فِي الشِّرَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمْ يُجِبْهُ مَعَ أَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ) هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ عَرَضَ الْأَمْرَ عَلَى شَرِيكِهِ قَبْلَ

[حاشية الرشيدي]

الْمُرَادَ بِهِ الْأَرْضُ الْحَامِلَةُ لِلْجِدَارِ وَصَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ) يَعْنِي الْأَرْضَ مَثَلًا

بِالْبَيْعِ لَهُ، فَلَمَّا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَعُلِمَ ثُبُوتُهَا فِي كُلِّ مَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى قِسْمَتِهِ كَمَالِكٍ عُشْرَ دَارٍ صَغِيرَةٍ بَاعَ شَرِيكُهُ بَاقِيَهَا، بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِإِجْبَارِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِطَاحُونَةٍ إلَى رَحًى لِأَنَّهُ أَخْصَرُ، وَدَعْوَى أَنَّ الطَّاحُونَةَ تُطْلَقُ فِي الْعُرْفِ عَلَى الْمَكَانِ وَالرَّحَى عَلَى الْحَجَرِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ تَبَعًا لِلْمَكَانِ فَالْمُرَادُ الْمَحِلُّ الْمُعَدُّ لِلطَّحْنِ، وَحِينَئِذٍ فَتَعْبِيرُ الْمُحَرِّرِ أَوْلَى غَيْرُ سَدِيدَةٍ لِأَنَّ هَذَا عُرْفٌ طَارٍ وَاَلَّذِي تَقَرَّرَ تَرَادُفُهُمَا فِي اللُّغَةِ فَلَا إيرَادَ

(وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ) فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُكَاتَبًا مَعَ سَيِّدِهِ وَغَيْرِ آدَمِيٍّ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ يَشْفَعُ لَهُ نَاظِرُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ، كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارِ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّتُهُ فِي دَيْنِهِ فَلَا يَشْفَعُ الْوَارِثُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَكَالْجَارِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ لِصَرَاحَتِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ التَّأْوِيلَ، بِخِلَافِ أَحَادِيثِ إثْبَاتِهَا لِلْجَارِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرِيكِ فَتَعَيَّنَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ بِهَا لِلْجَارِ لَمْ يَنْقَضِ، وَحَلَّ الْأَخْذُ بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَافِعِيًّا، وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ الْآخَرُ نَصِيبَهُ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَا لِشَرِيكِهِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّقَبَةِ.
نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

الْبَيْعِ فَامْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ وَبَاعَ لِغَيْرِهِ لَا يَثْبُتُ لِغَيْرِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَصْلُ حِكْمَةِ الْمَشْرُوعِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَالِكٍ عُشْرَ دَارٍ صَغِيرَةٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَسْجِدًا صَحَّ، وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْمِلْكِ عَلَى قِسْمَتِهِ فَوْرًا، وَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ كَمَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْعُشْرِ إذَا طَلَب صَاحِبُ التِّسْعَةِ أَعْشَارِ الْقِسْمَةَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ بَيْعُ الْعُشْرِ هُنَا لِمَنْ لَهُ مِلْكٌ مُلَاصِقٌ لَهُ إذْ تَجِبُ الْقِسْمَةُ بِطَلَبِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَالْقِيَاسُ ثُبُوتُ الْقِسْمَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ سَدِيدَةٍ) بَلْ هِيَ سَدِيدَةٌ فَتَأَمَّلْهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا عُرْفٌ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَمْنَعُ أَوْلَوِيَّةَ تَعْبِيرِ الْمُحَرِّرِ لِأَنَّهُ لَا إيهَامَ فِيهِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا، وَمَا لَا إيهَامَ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْلَى مِمَّا فِيهِ إيهَامٌ فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ) أَيْ بِأَنْ وُهِبَ لَهُ (قَوْلُهُ: فِيهَا وَارِثُهُ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ حَائِزًا كَابْنِهِ مَثَلًا، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُ الْمَيِّتِ بِالشُّفْعَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الْوَارِثَ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْجَارِ الْوَاقِعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: وَحَلَّ الْأَخْذُ) أَيْ لِلْجَارِ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى الْحَنَفِيِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْعَ الشَّافِعِيِّ حَكَمَ بِمَنْعِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَنَعْتُك مِنْ الْأَخْذِ فِي قُوَّةِ حَكَمْت بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ) أَيْ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا لِشَرِيكِهِ) أَيْ الْوَقْفِ بِأَنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا لِزَيْدٍ وَلِعَمْرٍو وَلِلْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَتُهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا) بِأَنْ كَانَتْ قِسْمَةَ رَدٍّ وَتَعْدِيلٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ قِسْمَةِ الرَّدِّ إذَا كَانَ الدَّافِعُ لِلدَّرَاهِمِ صَاحِبَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِبَعْضِ الْوَقْفِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّافِعُ نَاظِرَ الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيْعُ الْوَقْفِ بَلْ فِيهِ شِرَاءٌ لَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّهُ مَفْهُومُ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ) أَيْ: فِي رَقَبَتِهِ

جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ إذَا كَانَتْ إفْرَازًا لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا لِمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُؤَبَّدًا، وَأَرَاضِي الشَّامِ غَيْرُ مَوْقُوفَةٍ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ جَمْعٌ: بِخِلَافِ أَرَاضِي مِصْرَ لِكَوْنِهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَوُقِفَتْ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِهَا أَرْضٌ تَرْجِيحَ أَنَّهَا مِلْكٌ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي السِّيَرِ، وَقَدْ لَا يَشْفَعُ الشَّرِيكُ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلِ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا تَثْبُتُ لِاتِّهَامِهِ بِمُحَابَاتِهِ فِي الثَّمَنِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكَّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقْصِيرِهِ

وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا فَقَطْ كَدَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ (فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا) لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِيهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ عَقَارًا غَيْرَ مُشْتَرَكٍ وَشِقْصًا مُشْتَرَكًا (وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ) بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ (إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ أَوْ أَمْكَنَ) مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ (فَتْحُ بَابٍ إلَى شَارِعٍ) وَنَحْوِهِ أَوْ إلَى مِلْكِهِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (فَلَا) تَثْبُتُ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي، وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يُزَالُ الضَّرَرِ بِالضَّرَرِ.
وَالثَّانِي تَثْبُتُ فِيهِ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ بِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ.
وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ عُسْرٌ أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَّسِعْ الْمَمَرُّ، فَإِنْ اتَّسَعَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يُتْرَكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ شَيْءٌ يَمُرُّ فِيهِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي قَطْعًا، وَمَجْرَى النَّهْرِ كَالْمَمَرِّ فِيمَا ذَكَرَ، وَلَوْ اشْتَرَى ذُو دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا نَصِيبًا فِي مَمَرٍّ ثَبَتَتْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ هُنَا قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِ

ثُمَّ (وَإِنَّمَا) (تَثْبُتُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) مَحْضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالنَّصِّ فِي الْبَيْعِ وَبِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهِ بِجَامِعِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمُعَاوَضَةِ مَعَ لُحُوقِ الضَّرَرِ فَخَرَجَ مَا مُلِكَ بِغَيْرِهَا كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ (مِلْكًا لَازِمًا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ إفْرَازًا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مُسْتَوِيَةَ الْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ جِهَةَ الْوَقْفِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْأَخْذَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلٍ) أَفْهَمَ أَنَّ الْأَصْلَ لَهُ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِغَيْرِ أَصْلٍ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً أَخَذَتْ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: بِمُحَابَاتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي قَطْعًا) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالثُّبُوتِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَمَرِّ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ بِالْقِسْمَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُمْكِنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ وَلَا مَعَ كَوْنِ الْمَمَرِّ صَالِحًا لِلْقِسْمَةِ، أَوْ يُقَالُ، وَهُوَ الْأَوْلَى: إنَّ مُرَادَ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْمَمَرِّ اثْنَيْنِ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ حَيْثُ اتَّسَعَ إلَخْ أَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ الْمَمَرِّ بِحَيْثُ يَتْرُكُ بَعْضَهَا لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ وَبَعْضَهَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ، فَالْمَأْخُوذُ هُنَا بَعْضُ الْمَبِيعِ وَفِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ جَمِيعُهُ (قَوْلُهُ: كَالْمَمَرِّ فِيمَا ذَكَرَ) الرَّوْضُ وَلِصِحْنَ بُيُوتِ الْخَانِ وَمَجْرَى النَّهْرِ: أَيْ وَبِئْرِ الْمَزْرَعَةِ حُكْمُ الْمَمَرِّ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ الشَّرِكَةُ فِي صِحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ وَفِي مَجْرَى الْمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرَ (قَوْلُهُ: نَصِيبًا فِي مَمَرٍّ) أَيْ تَمَكُّنَ قِسْمَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي السِّيَرِ) الَّذِي يَأْتِي لَهُ فِي السِّيَرِ إنَّمَا هُوَ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ وَزَادَ أَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ

(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا) هَذَا الْإِطْلَاقُ مُقَابِلٌ لِتَفْصِيلِ الصَّحِيحِ فَقَطْ فَهُوَ إطْلَاقٌ نِسْبِيٌّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

مُتَأَخِّرًا) سَبَبُهُ (عَنْ) سَبَبِ (مِلْكِ الشَّفِيعِ) وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرِزَاتِ ذَلِكَ، فَالْمَحْضَةُ (كَمَبِيعٍ وَ) غَيْرُهَا نَحْوُ (مَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَ) عِوَضِ (صُلْحِ دَمٍ) فِي قَتْلِ عَمْدٍ (وَ) عِوَضِ صُلْحٍ عَنْ (نُجُومٍ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ، لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَا بِهِ فِي بَابِهَا الْمَنْعُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَصِحُّ عَطْفُ نُجُومٍ عَلَى بَيْعٍ وَالْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ بِالشِّقْصِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ مَمْنُوعٌ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى خُلْعٍ: أَيْ وَعِوَضُ نُجُومٍ بِأَنْ يَمْلِكَ شِقْصًا وَيُعَوِّضَهُ السَّيِّدُ عَنْ النُّجُومِ (وَأُجْرَةِ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) لِحُصُولِهِمَا بِالْمُعَاوَضَةِ (وَلَوْ) (شَرَطَ) أَوْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ (فِي الْبَيْعِ الْخِيَارَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ) (لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَمْلِكْ فِيهِمَا إذْ هُوَ فِي الْأُولَى مَوْقُوفٌ وَفِي الثَّانِيَةِ مِلْكُ الْبَائِعِ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ مِلْكٍ كَمَا احْتَرَزَ بِهِ أَيْضًا عَمَّا جَرَى سَبَبُ مِلْكِهِ كَالْجُعَلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي هُوَ مُحْتَرِزٌ لَازِمًا (وَإِنْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ) بِهَا (إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ إذْ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُرَدُّ هَذَا عَلَى لَازِمًا لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ مَعَ إفَادَتِهِ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي كَاللَّازِمِ أَوَّلًا مِنْهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ اللُّزُومَ قَيْدٌ مُضِرٌّ وَلَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ أَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِلْكَ إذْ لَا مِلْكَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِمَا.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ الْخِيَارُ الثَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ وَيَأْخُذُ الْمِلْكَ بِصِفَتِهِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْوَارِثِ مَعَ الْمُوَرِّثِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ.
وَقِيَاسُ الشَّفِيعِ عَلَى الْوَارِثِ مَمْنُوعٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ (فَلَا) يُؤْخَذُ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ انْتِظَارِ عَوْدِهِ

(وَلَوْ) (وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الشَّفِيعُ

[حاشية الشبراملسي]

فِي الْمَمَرِّ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) يَدْخُلُ فِيهِ الْقَرْضُ بِأَنْ أَقْرَضَ شِقْصًا بِشَرْطِهِ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الدَّمِيرِيِّ وَسَنَذْكُرُهُ عَنْ الرَّوْضِ اِ هـ سم: أَيْ وَيَأْخُذُهُ الشَّرِيكُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَهْرٍ) هُوَ مِثَالٌ لِمَا مُلِكَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْغَيْرِ الْمَحْضَةِ، فَالْمَبِيعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ لِمَا مُلِكَ بِالْمَحْضَةِ وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِمَا مُلِكَ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ عَطْفُ نُجُومٍ) أَيْ وَلَا يَكُونُ تَفْرِيعًا عَلَى الضَّعِيفِ، وَصُورَتُهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُكَاتِبَهُ السَّيِّدُ عَلَى نِصْفِ عَقَارٍ وَدِينَارٍ مَثَلًا وَيُنَجِّمُ كُلًّا بِوَقْتٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُكَاتَبُ الشِّقْصَ الْمَوْصُوفَ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ لِسَيِّدِهِ فَيَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ الْمُكَاتَبِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ ثُبُوتُ الْعَقَارِ الْكَامِلِ فِي الذِّمَّةِ لَا شِقْصُهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ سم عَلَى حَجّ عَلَى الْمَنْعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَبِتَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ تَسْلِيمِ امْتِنَاعِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَلَى النُّجُومِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَطْفِهِ عَلَى الْخُلْعِ يَكُونُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ امْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ (قَوْلُهُ: الْخِيَارُ لَهُمَا) أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُمَا اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤْخَذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُخِذَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ لَغَا، وَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ، وَلَكِنْ فِي ع مَا نَصُّهُ: بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَخْذَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَوْ صَدَرَ يُوقَفُ أَيْضًا وَقْفَ تَبَيَّنَ اهـ. وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُؤْخَذْ إلَخْ: أَخْذًا مُسْتَقِرًّا (قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ) أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ الْمِلْكَ) أَيْ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ إذَا أَخَذَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّفِيعُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي) وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا، وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ لِلشَّفِيعِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَمْنُوعٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: بَلْ بِتَسْلِيمِهِ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى خُلْعٍ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النُّجُومِ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا دَفْعُ تَعْيِينِ عَطْفِهِ عَلَى دَمٍ (قَوْلُهُ: وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) اُنْظُرْ هَلْ يَنْتَقِلُ الْمُسْلَمُ فِيهِ إلَى ذِمَّةِ الشَّفِيعِ بِصِفَتِهِ؟ (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ لَمْ يَأْخُذْهَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ

أَخْذَهُ وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ) (فَالْأَظْهَرُ إجَابَةُ الشَّفِيعِ) لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ، وَأَمَّا حَقُّ الْمُشْتَرِي فَبِالِاطِّلَاعِ.
وَالثَّانِي إجَابَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا يَأْخُذُ إذَا اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ اسْتِرْدَادَ عَيْنِ مَالِهِ وَدَفْعَ عُهْدَةِ الشِّقْصِ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ فَلَهُ فَسْخُ الرَّدِّ.
وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ، وَعَلَيْهِ فَالزَّوَائِدُ مِنْ الرَّدِّ إلَى رَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ رَدُّهُ بِالْإِقَالَةِ

(وَلَوْ) (اشْتَرَى اثْنَانِ) مَعًا (دَارًا أَوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمِلْكِ وَهَذَا مُحْتَرَزٌ مُتَأَخِّرٌ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ، فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي، وَلَا شُفْعَةَ لِلثَّانِي، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ (وَلَوْ) (كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ (فِي الْأَرْضِ) كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ لِأَحَدِ شَرِيكَيْهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَأْخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ بَلْ حِصَّتَهُ) وَهِيَ السُّدُسُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ.
وَالثَّانِي يَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَهُوَ الثُّلُثُ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يَسْتَحِقُّهَا عَنْ نَفْسِهِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّا لَا نَقُولُ:

[حاشية الشبراملسي]

الْمَنْعُ مِنْ الْفَسْخِ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ وَالْعُبَابِ بِقَوْلِهِ: لِلشَّفِيعِ مَنْعُ الْبَائِعِ الْفَسْخَ بِعَيْبِ الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الشِّقْصِ إذَا رَضِيَ بِهِ اهـ. فَفِي الْأَوَّلِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِي ع مَا نَصُّهُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَبِيعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ بِالْمِيمِ قَبْلَ الْبَاءِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ شَرْطَ الْخِيَارِ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الْأَخْذِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حَقُّ الْمُشْتَرِي فَبِالِاطِّلَاعِ) أَيْ عَلَى الْعَيْبِ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَقَدْ يُقَالُ وَحَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ أَيْضًا بِالْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَوَجْهُ مَا قَالَهُ أَنَّ الْعَيْبَ مَوْجُودٌ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَوُجُودُهُ يُثْبِتُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَجَوَابُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرَّدِّ، وَهُوَ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ بِظُهُورِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ الشَّفِيعِ الْفَسْخُ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ: لِأَنَّ الْفَسْخَ يُتْلِفُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ قَبْلَ قَبْضِهِ: أَيْ فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا لِمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ كَالْفَسْخِ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ اهـ أَيْ فَعَلَى هَذَا الْأَوْجَهِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِبَدَلِ الثَّمَنِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الشَّفِيعَ يَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ شِرَاؤُهُ انْفَسَخَ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِهِ وَالْمُشْتَرِي يَدْفَعُ بَدَلَ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ) أَيْ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ: أَيْ عَلَى الْقِيلِ (قَوْلُهُ: فَالزَّوَائِدُ مِنْ الرَّدِّ إلَى رَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالزَّوَائِدُ لِلْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُتَأَخِّرًا سَبَبُهُ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ)

[حاشية الرشيدي]

يُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ عَقِبَهُ

(قَوْلُهُ: سَابِقٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي) أَيْ: عَلَى حَقِّهِ فِي الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَالتُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ: فَلَهُ رَدُّ الرَّدِّ وَيَشْفَعُ، وَلَا يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ، فَالزَّوَائِدُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، فَقَوْلُهُ: فَالزَّوَائِدُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَمَّا إذَا كَانَتْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا تَوَقُّفَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) أَيْ: حَقُّهَا ثَابِتٌ لَهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي) أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَفِيهِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا) أَيْ: الْبَائِعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَاقِ، وَأَوْلَى مِنْهُ إذَا شَرَطَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ

إنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَحَقَّهَا عَلَى نَفْسِهِ بَلْ دَفَعَ الشَّرِيكَ عَنْ أَخْذِ حِصَّتِهِ، فَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ أَخْذُهُ

(وَلَا يُشْتَرَطُ فِي) اسْتِحْقَاقِ (التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ) لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ (وَلَا إحْضَارُ الثَّمَنِ) كَالْبَيْعِ بِجَامِعِ أَنَّهُ تَمَلُّكٌ بِعِوَضٍ وَلَا ذِكْرُهُ (وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي) وَلَا رِضَاهُ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي كَلَامِهِ يَنْدَفِعُ بِهِ مَا أَوْرَدَ أَنَّ مَا هُنَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَحَدُهَا.
وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ مَا هُنَا فِي ثُبُوتِ التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ، وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بَعْدَ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ وَتَقَرُّرِهِ فَلَا اتِّحَادَ وَلَا مُنَافَاةَ، وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُشْتَرَطُ، وَثُمَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ وَاحِدٍ مِمَّا يَأْتِي، وَعَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا لِأَنَّ التَّمَلُّكَ وَهُوَ مَا هُنَا غَيْرُ حُصُولِ الْمِلْكِ وَهُوَ مَا يَأْتِي، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ عَقِبَهُ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَقَدْ أَجَابَ الْفَتَى بِنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ فَسَّرَ التَّمَلُّكَ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فَوْرًا: أَيْ بِطَلَبِهَا فَوْرًا ثُمَّ السَّعْيُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، فَهَذَا هُوَ التَّمَلُّكُ لَا مُجَرَّدُ طَلَبِهَا فَوْرًا خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: لِي حَقُّ الشُّفْعَةِ وَأَنَا مُطَالِبٌ بِهَا وَقَوْلُهُمَا فِي الطَّلَبِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا، فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالتَّمَلُّكِ فَكَلَامُهُمَا أَوَّلًا فِي حَقِيقَةِ التَّمَلُّكِ.
وَثَانِيًا فِي مُجَرَّدِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ هَذَا.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ فِي التَّمَلُّكِ عَقِبَ الْأَخْذِ: أَيْ فِي سَبَبِهِ.
نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَهُوَ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ أَخْذُهُ) وَقِيلَ يَأْخُذُ الْكُلَّ أَوْ يَدَعُ الْكُلَّ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَعَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهَذَا هُوَ التَّمَلُّكُ) مِنْ كَلَامِ م ر (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ) أَيْ مَنْ أَنْهَى الطَّلَبَ، وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ: أَيْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمَا فِي الطَّلَبِ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: إنَّهُ يَكْفِي (قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) يُفِيدُ قَوْلُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْفَوْرَ عَلَى الطَّلَبِ لَا عَلَى التَّمَلُّكِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا بَانَ مُسْتَحِقًّا لِغَيْرِهِ، وَلَوْ عَالِمًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ إبْدَالِهِ عَقِبَ ظُهُورِهِ مُسْتَحِقًّا وَإِلَّا بَطَلَ اهـ مُؤَلَّفٌ.
هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ.
وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَشْرَعْ عَقِبَهَا فِي سَبَبِ التَّمَلُّكِ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ اتَّفَقَ لَهُ حُصُولُ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بَلْ دَفَعَ الشَّرِيكُ عَنْ أَخْذِ حِصَّتِهِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِهَذَا الْبَيْعِ الْوَاقِعِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِمُوجِبٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَكَ أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي ظَاهِرِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ، فَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ تَرْكِهِ حَقَّهُ يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْجَمِيعِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى الْفَرْقِ إلَخْ) هُوَ جَوَابُ أَمَّا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ فَهُوَ بِنَاءٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ هُوَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَا الْجَوَابُ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ عَلَى مَا هُنَا: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ فَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي سَبَبِهِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّمَلُّكِ، وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ لَفْظُ ثُمَّ فِي كَلَامِ الْفَتِيُّ، فَالْمُرَادُ بِالسَّبَبِ هُنَا هُوَ أَحَدُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هَذَا لَيْسَ اسْتِدْرَاكًا فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِمْهَالِ فِيهِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا بِلَفْظِ: وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ لِلتَّمَلُّكِ مُطْلَقًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ غَيْرُ التَّمَلُّكِ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ، فَالْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ التَّمَلُّكُ الْحَقِيقِيُّ

ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ، هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَسَاعَدَهُ الْمُعَظَّمُ انْتَهَى.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ غَيْبَةَ الثَّمَنِ عُذْرٌ فَأُمْهِلَ لِأَجْلِهِ مُدَّةً قَرِيبَةً يُتَسَامَحُ بِهَا غَالِبًا فَانْدَفَعَ دَعْوَى بِنَائِهِ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي

(وَيُشْتَرَطُ) فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ (لَفْظٌ) أَوْ نَحْوُهُ كَكِتَابَةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ (مِنْ الشَّفِيعِ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) وَنَحْوِهَا كَاخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِهَا، بِخِلَافِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا وَإِنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ رَغْبَةٌ فِي التَّمَلُّكِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالرَّغْبَةِ الْمُجَرَّدَةِ (وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ.
نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ فِي الطَّلَبِ وَرُؤْيَةُ شَفِيعِ الشِّقْصِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْآنَ (أَمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَسَلَّمَهُ أَوْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ (التَّسَلُّمَ) بِضَمِّ اللَّامِ (مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ) لِوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَتَقْصِيرِهِ فِيمَا بَعْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَفَى وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ سَوَاءٌ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ، وَقَبْضُ الْحَاكِمِ عَنْ الْمُشْتَرِي كَافٍ (وَأَمَّا رِضَا الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الشَّفِيعِ وَلَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ، فَإِنْ وُجِدَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا ذَهَبٌ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِفِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ الْحَقِيقِيِّ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الرِّبَا (وَأَمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِهَا لَا بِالْمِلْكِ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ (إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ) فِيهَا وَطَلَبَهُ (فَيَمْلِكُهُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِتَأَكُّدِ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَا يَقُومُ الْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ مَقَامَهُ وَاخْتِيَارُ الشُّفْعَةِ مَقَامَهُ

[حاشية الشبراملسي]

وَدَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ

(قَوْلُهُ: وَرُؤْيَةُ شَفِيعٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمُشْتَرِي.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَبَبُهُ أَنَّهُ قَهْرِيٌّ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ بِالْوِكَالَةِ وَفِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَارِثِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَصُورَتُهُ فِي الْوَارِثِ أَنْ يَمُوتَ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ فَيَنْتَقِلُ لِوَارِثِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ) أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَضْعَ الشَّفِيعِ الثَّمَنَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي جِهَةِ الشَّفِيعِ، وَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ فِي الْوَضْعِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ بِالْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ إسْقَاطَهَا بِعَدَمِ مُبَادَرَةِ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ) أَيْ مَانِعٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ مَا فِيهَا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً بِجِنْسِهِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارُ الشُّفْعَةِ مَقَامَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ

[حاشية الرشيدي]

كَأَنْ أَخَذَ وَقَضَى لَهُ الْقَاضِي بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعْيِينِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ حَقُّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقُّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ اهـ. وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ مِثْلُ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ تَبِعَهُ فِيهِ وَأَشَارَ إلَى رَدِّهِ بِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَذْكُرُهُ الْآنَ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ هَذَا مَا لَفْظُهُ: وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ مُدْخَلٌ بِهِ عَلَى الْمَتْنِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا صَارَ الْكَلَامُ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ الْفَاعِلِ الَّذِي أَتَى بِهِ: أَعْنِي قَوْلَهُ كَوْنَ الثَّمَنِ إلَخْ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَرُؤْيَةُ الشَّفِيعِ، فَالتَّقْدِيرُ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ، وَرُؤْيَةُ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ، وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بِالْمِلْكِ) يَعْنِي لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي حُكْمِهِ بِالْمِلْكِ بَلْ حُكْمُهُ بِثُبُوتِهَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ سَبْقِ طَلَبِ الْمِلْكِ كَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ.

كَمَا أَفْهَمهُ كَلَامُهُ، وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا قَامَ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَنَظَائِرِهِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ، وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ فِي غُرُرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ إنْ غَلَبَ الْمُشْتَرِي أَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِ الثَّمَنِ.
وَالثَّانِي لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهِ، وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَمْ يَتَسَلَّمْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ فَسَخَ الْحَاكِمُ مِلْكَهُ (وَلَا يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشَّفِيعُ) تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) بِنَاءٌ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُ الشَّفِيعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرِيٌّ لَا يُنَاسِبُهُ إثْبَاتُ الْخِيَارِ فِيهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ وَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الشُّرَكَاءِ إذَا تَعَدَّدُوا أَوْ تَعَدَّدَ الشِّقْصُ (إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ) كَبَّرَ وَنَقَدَ (أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ) إنْ تَيَسَّرَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالَ الْأَخْذِ فَبِقِيمَتِهِ، وَلَوْ قَدَّرَ الْمِثْلَ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ حِنْطَةٍ أَخَذَهُ بِوَزْنِهِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا عَنْ دَنَانِيرَ حَصَلَ الْأَخْذُ بِهَا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَامَ) أَيْ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافًا) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يَقُومُ الْإِشْهَادُ مَقَامَ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ، وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ حَيْثُ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَتَأَتَّ لِلشَّفِيعِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
[فَرْعٌ] الشَّفِيعُ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ سَلَّمَ الثَّمَنَ، فَإِنْ قَبَضَهُ بِالْإِذْنِ وَأَفْلَسَ رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي: أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ رَوْضٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَسَلَّمْهُ) أَيْ الشِّقْصَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُؤَدِّيَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ غَيْرَ يَوْمِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ) هُمَا يَتَمَلَّكُ وَيَرَى.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: وَنَقْدٍ) أَيْ وَلَوْ مَغْشُوشًا حَيْثُ رَاجَ (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخُصَ جِدًّا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ م ر. وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ اهـ سم عَلَى حَجّ؟ أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ مَعَ تَسْلِيمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ، بَلْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ قِيَاسَ الْغَصْبِ وَالْقَرْضِ وَالسَّلَمِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحِلِّ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَكْسِ الْمِثَالِ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ بِمَحِلٍّ رَخِيصٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بِمَحِلٍّ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ فِيهِ أَكْثَرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمُتَقَوِّمٍ بِمَحِلٍّ قِيمَتُهُ كَثِيرَةٌ ثُمَّ ظَفِرَ بِمَحِلٍّ قِيمَتُهُ دُونَ مَحِلِّ الشِّرَاءِ وَفِي كِلَيْهِمَا مَا مَرَّ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ تَيَسَّرَ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ فِيمَا دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ يَوْمَ الْبَيْعِ مَثَلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ بِوَزْنِهِ أَيْ حِنْطَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَاضَيَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ]

فَصْلٌ) فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَدُّدِ الشِّقْصِ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى بَيَانِ وَالشِّقْصِ مُضَافٌ إلَيْهِ

بِدَرَاهِمَ كَانَ شِرَاءً مُسْتَجَدًّا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ كَمَا فِي الْحَاوِي.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ غَرِيبَةٌ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ صَالَحَ بِمَالٍ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هُنَا (أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ (فَبِقِيمَتِهِ) لَا قِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّ مَا يَبْذُلُهُ الشَّفِيعُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَهُ الْمُشْتَرِي لَا فِي مُقَابَلَةِ الشِّقْصِ؛ وَلَوْ مَلَكَ الشَّفِيعُ نَفْسَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمُ، لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلَّهُ فَلَا شُفْعَةَ لِانْتِفَاءِ الْبَيْعِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَيُؤْخَذُ الْمَمْهُورُ إلَخْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْقِيمَةِ هُنَا غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِي الْغَصْبِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى شِقْصٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الدَّمِ، وَهُوَ الدِّيَةُ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ فِي غَيْرِ هَذَا (يَوْمَ الْبَيْعِ) أَيْ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ إثْبَاتِ الْعِوَضِ وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهَا حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ (وَقِيلَ يَوْمَ) أَيْ وَقْتَ (اسْتِقْرَارِهِ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ) كَمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَنِ حَالَةُ اللُّزُومِ، وَلَمَّا كَانَ مَا سَبَقَ شَامِلًا لِلدَّيْنِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ الدَّيْنُ يَشْمَلُ الْحَالَّ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَانَ شِرَاءً مُسْتَجَدًّا) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ اسْتَجَدَّهُ إذَا أَحْدَثَهُ، وَبِكَسْرِهَا مِنْ اسْتَجَدَّ لَازِمًا بِمَعْنَى حَدَثَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ بِالدَّنَانِيرِ ثُمَّ عَوَّضَ عَنْهَا بِالدَّرَاهِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هُنَا) أَيْ مِنْ أَنَّ مَحِلَّ الْبُطْلَانِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ كَالْغَصْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ، وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ، وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ.
وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَاتٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْت لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ شَيْئًا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ الْقِيَاسُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الْأَخْذِ وَلَا الطَّلَبِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ: وَقَالَ م ر إلَى إجْبَارِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً.
أَقُولُ: وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّوَقُّفِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ يُوَافِقُ مَا مَالَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ اللُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ الشِّرَاءِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَدْ يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ حُطَّ الْكُلُّ فَلَا شُفْعَةَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الشِّرَاءِ، وَقَوْلُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَذَا فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَا يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ: أَيْ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِجَمِيعِ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ لَا بِمَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْبَيْعِ) أَيْ لِبُطْلَانِهِ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهَا) أَيْ الدِّيَةِ مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ فَلَا يَأْخُذُ بِنَفْسِ الْإِبِلِ.
وَبِمَا ذَكَرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْغَالِبِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: صِفَةُ الْإِبِلِ مَجْهُولَةٌ فَلَا يَتَأَتَّى التَّقْوِيمُ بِهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ اعْتِرَاضًا عَلَى مَتْنِهِ وَصَوَابُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِهَا) أَيْ إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَنِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَجِيءُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ مَحَلُّ مَا فِي الْحَاوِي إذَا عَلِمَ الْمَنْعَ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ، اُنْظُرْ مَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى غَيْرِهِ هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي وَمَا عَقَّبَهُ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ: صَوَابُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَنِ حَالَةُ اللُّزُومِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَحِقَهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ

وَالْمُؤَجَّلَ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَالُّ بِقَوْلِهِ (أَوْ) اشْتَرَى (بِمُؤَجَّلٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ) وَإِنْ حَلَّ الثَّمَنُ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ مُنَجَّمًا بِأَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ (بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ) الثَّمَنَ (وَيَأْخُذَ فِي الْحَالِّ أَوْ يَصِيرَ إلَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ: أَيْ حُلُولِ الْكُلِّ وَلَيْسَ لَهُ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ بِقَدْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الشِّقْصِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَحِلِّهِ وَأَبَى الشَّفِيعُ إلَّا الصَّبْرَ إلَى الْمَحِلِّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(وَيَأْخُذُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَأْخِيرِهِ لِعُذْرِهِ إذْ لَوْ جَوَّزْنَا لَهُ الْأَخْذَ بِمُؤَجَّلٍ أَضْرَرْنَا بِالْمُشْتَرِي لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ، وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ الْأَخْذَ فِي الْحَالِ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ أَضْرَرْنَا بِالشَّفِيعِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ حَيْثُ خَيَّرْنَاهُ عَلَى مَا فِي الشَّرْحَيْنِ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ اللُّزُومِ نُسِبَ لِسَبْقِ الْقَلَمِ، وَالثَّانِي يَأْخُذُهُ بِالْمُؤَجَّلِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ اخْتَارَ الصَّبْرَ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنَ نَهْبٍ يَخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعَ (وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَسَيْفٍ (أَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ لِوُجُودِ سَبَبِ الْأَخْذِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ، وَالتَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ دَخَلَ عَالِمًا بِالْحَالِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْجَاهِلَ يُخَيَّرُ وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ، وَبِكُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ وَلَعَلَّهُمْ جَرَوْا فِي ذِكْرِ الْعِلْمِ عَلَى الْغَالِبِ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِقَدْرِهَا (مِنْ الْقِيمَةِ) مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِأَنْ يُوَزِّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا حَالَ الْبَيْعِ وَيَأْخُذَ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، فَلَوْ سَاوَى مِائَتَيْنِ، وَالسَّيْفُ مِائَةً وَالثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَخَذَهُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ هُوَ مُرَادُهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَبِهِ تُرَدُّ دَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْقِيمَةِ سَبْقُ

[حاشية الشبراملسي]

بِهَذَا التَّشْبِيهِ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ طُولِبَ بِهِ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ اللُّزُومَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُحُوقِ الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ فِي الْحَالِ) وَمَحِلُّهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَرَرٌ فِي قَبُولِهِ لِنَحْوِ نَهْبٍ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الشَّفِيعُ اهـ حَجّ.
وَهَذِهِ تُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: فَإِنْ اخْتَارَ الصَّبْرَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْإِجْبَارِ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ نَهْبٌ، وَقَدْ اخْتَارَ الْأَخْذَ حَالًّا وَبَيْنَ مَا إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِمُؤَجَّلٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ اخْتَارَ الْأَخْذَ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَّ الثَّمَنُ غَايَةً (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُلْزَمُ بِالْأَخْذِ هُنَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فَقَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ أَخَذَ الثَّمَنَ حَالًّا فَأُلْزِمَ بِقَبُولِهِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّ التَّأْخِيرَ فِيهَا لِذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّفِيعِ خَاصَّةً لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَلَا تَلْزَمُ مُرَاعَاتُهُ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَصْبِرَ) هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ بَيْنَ إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى مُتَعَدِّدٍ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّفِيعَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَارَ) أَيْ الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ) أَيْ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ وَأَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَالِبِ بِحِصَّتِهِ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ: أَيْ بِمِثْلِ نِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ: أَيْ مِنْ الثَّمَنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَخْفَى) أَيْ فَإِنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) تَبِعَ فِي ذِكْرِهِ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ بَعْدَ أَنْ تَبِعَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ فَلَمْ يَلْتَئِمْ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ: أَيْ بِقَدْرِهَا مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ انْتَهَتْ.
فَلَفْظُ الْقِيمَةِ فِي عِبَارَتِهِ هُوَ مَا فِي الْمَتْنِ فَلَا مَوْقِعَ لَهَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ مَا فِي الْمَتْنِ مَعَ مَا حَلَّهُ بِهِ

قَلَمٍ

(وَيُؤْخَذُ) الشِّقْصُ (الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا) يَوْمَ النِّكَاحِ (وَكَذَا) شِقْصٌ هُوَ (عِوَضُ خُلْعٍ) فَيُؤْخَذُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا يَوْمَ الْخُلْعِ سَوَاءٌ أَنَقَصَ عَنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ أَمْهَرَهَا شِقْصًا مَجْهُولًا وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَا شُفْعَةَ لِبَقَاءِ الشِّقْصِ عَلَى مِلْكِ الزَّوْجِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ، وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَلَوْ اعْتَاضَ عَنْ النُّجُومِ شِقْصًا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِمِثْلِ النُّجُومِ أَوْ بِقِيمَتِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ (وَلَوْ) (اشْتَرَى بِجُزَافٍ) بِتَثْلِيثِ جِيمِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (وَتَلِفَ) الثَّمَنُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِأَخْذِهِ، أَوْ غَابَ وَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ، أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ كَفَصٍّ مَجْهُولِ الْقِيمَةِ أَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ (امْتَنَعَ الْأَخْذُ) لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ بِالْمَجْهُولِ، وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ كَمَا أَطْلَقَاهُ: أَيْ فِي غَيْرِ شُفْعَةِ الْجِوَارِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَمَّا بَعْدَهُ فَهِيَ حَرَامٌ، وَخَرَجَ بِالتَّلَفِ مَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فَيُكَالُ مَثَلًا، وَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ.
نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ إحْضَارُهُ وَلَا الْإِخْبَارُ بِقِيمَتِهِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَمْ يَرَهُ مِنْ وُجُوبِ تَمْكِينِ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ مِنْ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ) (عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا) كَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ (وَقَالَ الْمُشْتَرِي) بِمِائَتَيْنِ حَلَفَ كَمَا يَأْتِي بِنَاءً عَلَى مُدَّعَاهُ وَأَلْزَمَ الشَّفِيعَ الْأَخْذَ بِهِ، وَإِنْ قَالَ: (لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِقَدْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي نُكَتِهِ وَنَصَّ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ أَجْعَلَهُ: أَيْ جَعَلَهُ جُعْلًا عَلَى عَمَلٍ، أَوْ أَقْرَضَهُ أَخَذَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَتِهِ: أَيْ الْعَمَلِ فِي الْأُولَى، أَوْ بَعْدَ مِلْكِ الْمُسْتَقْرَضِ بِقِيمَتِهِ: أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ قُلْنَا الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْهَرَهَا شِقْصًا مَجْهُولًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَرَهُ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ النُّجُومِ) أَيْ إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً (قَوْلُهُ: أَوْ بِقِيمَتِهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً، وَفِي سم عَلَى حَجّ: يَنْبَغِي يَوْمَ التَّعْوِيضِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) وَهُوَ الْمَرْجُوحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ) أَيْ مِثْلِيٍّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْأَخْذُ) أَيْ فِيهَا فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ) يُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْحِيلَةِ بِأَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِقَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ قَدْرًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّوَصُّلِ إلَى الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ لَا لِسُقُوطِ الْحُرْمَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِمَا ذَكَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا عَيَّنَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي أَزْيَدُ مِمَّا أَخَذَ بِهِ فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الشَّفِيعِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَهُ) أَيْ كَأَنْ اشْتَرَى بِصُرَّةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا عَلَى الْإِبْهَامِ حَتَّى لَا يَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا: أَيْ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ حَرَامٌ) . قَالَ حَجّ: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُمَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ كَثِيرًا مِمَّا هُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ إحْضَارُهُ) أَيْ فَيَتَعَذَّرُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُ الشَّفِيعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ أَيْ لِلشِّقْصِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَأَلْزَمَ الشَّفِيعَ الْأَخْذَ) أَيْ إنْ أَرَادَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ فَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِقَدْرِ الثَّمَنِ فَالْوَجْهُ قَبُولُهَا وَاسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ وَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ لِانْقِطَاعِ الْخُصُومَةِ بِالْحَلِفِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالتَّحْلِيفِ إذَا كَانَ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: كَفَصٍّ مَجْهُولِ الْقِيمَةِ) لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُجَرَّدَ التَّمْثِيلِ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْمُتَقَوِّمِ: أَيِّ مُتَقَوِّمٍ هُوَ كَفَصٍّ مَجْهُولِ الْقِيمَةِ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ وَتَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِقِيمَتِهِ

عَلَيْهِ وَإِنْ نَقَلَ عَنْ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ الْوَقْفَ إلَى اتِّضَاحِ الْحَالِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَأَخَذَ بِهِ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أَشْتَرِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ حَلَفَ كَذَلِكَ وَلِلشَّفِيعِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَيُحَلِّفَهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا حَتَّى يَنْكُلَ الْمُشْتَرِي فَيُسْتَدَلُّ بِنُكُولِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ وَيَشْفَعُ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَسْتَنِدُ إلَى التَّخْمِينِ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ حَيْثُ سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: نَسِيت قَدْرَ الثَّمَنِ عُذْرًا بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ جَوَابٌ كَافٍ (وَإِنْ ادَّعَى عِلْمَهُ) بِقَدْرِهِ وَطَالَبَهُ بِبَيَانِهِ (وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا) فِي دَعْوَاهُ (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ.
وَالثَّانِي تُسْمَعُ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَلْفًا وَكَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ هُوَ دُونَ الْمِائَةِ يَقِينًا فَقَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا آخُذُهُ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ لَكِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ تَمَامِ الْمِائَةِ

(وَإِذَا) (ظَهَرَ) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (الثَّمَنُ) الَّذِي بَذَلَهُ مُشْتَرِي الشِّقْصِ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ (مُسْتَحَقًّا) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) بِأَنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ (بَطَلَ الْبَيْعُ) لِأَنَّهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ (وَالشُّفْعَةُ) لِتَرَتُّبِهَا عَلَى الْبَيْعِ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ بَطَلَ أَيْضًا وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا،

[حاشية الشبراملسي]

يُمْكِنُهُ تَرْكُ التَّحْلِيفِ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَلَيْسَ هَذَا كَذِي الْحَقِّ الْأَصْلِيِّ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا عَارِضٌ يَسْقُطُ فِي الْجُمْلَةِ بِالتَّقْصِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ يُجَابُ لِتَأْخِيرِ الْأَمْرِ، وَقَضِيَّةُ تَضْعِيفِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ حَالًا عُدَّ نَاكِلًا وَحَلَفَ الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَقَبْلَ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا حَتَّى يَنْكُلَ) أَيْ وَلَوْ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ لِإِضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِإِحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ تِلْكَ الْمَرَّاتِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ حَيْثُ اشْتَرَى بِمَجْهُولٍ أَنَّهُ قَصَدَ مَنْعَ الشَّفِيعِ مِنْ الشُّفْعَةِ فَعُوقِبَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيُسْتَدَلُّ بِنُكُولِهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ مَا وَقَفَ عِنْدَهُ هُوَ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ) أَيْ الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا عَيَّنَهُ) أَيْ آخِرًا، وَهَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَذَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ قَالَ: كَانَ الثَّمَنُ أَلْفًا وَكَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ هُوَ دُونَ مِائَةٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ هُنَا كَذَلِكَ اُعْتُدَّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ جَوَابٌ كَافٍ) فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ فِي جَهْلِهِ بِهِ مِثْلُ الْجَهْلِ فِي الْحُكْمِ مَا لَوْ قَالَ بِسَبَبِ الْقَدْرِ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ تَمَامِ الْمِائَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ وَلَوْ بِالتَّرَاضِي، عَلَى أَنَّهُ هُنَا لَا تَرَاضِيَ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا دَفَعَ تَمَامَ الْمِائَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَخْذِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ بَطَلَ) أَيْ فِيمَا يُقَابَلُ مِنْ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا، وَقَدْ يُشْكِلُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ فِي الْمُعَيَّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْفِضَّةَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُشْكِلُ الْجَوَابُ بِمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلظَّنِّ الْمَذْكُورِ؛ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الْفِضَّةِ مَثَلًا فَبَانَ الثَّمَنُ نُحَاسًا، وَقَدْ يَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ سم مِنْ قَوْلِهِ يَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ: كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْمُعَيَّنُ الْمُتَمَوَّلُ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ بِأَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ كَبِعْتُكَ بِهَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ بِهِ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ ظَنَّهَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ إلَخْ) أَيْ: لِعَدَمِ كِفَايَةِ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَكْفِيهِ

(قَوْلُهُ: بَطَلَ أَيْضًا) أَيْ: الْبَعْضُ فَقَطْ

فَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فَالتَّغْلِيظُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى.
قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَبَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَضِيَ بِرَدِيءٍ أَوْ مَعِيبٍ قَبْلَ اللُّزُومِ لَزِمَ لِمُشْتَرٍ الرِّضَا بِهِمَا مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا، وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ الْتِزَامُ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنَّةَ الْبَائِعِ وَمُسَامَحَتَهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ، بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَسَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ إلَى الشَّفِيعِ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ، إذْ ضَرَرُ الرَّدَاءَةِ أَكْثَرُ مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ: وَالِاسْتِبْدَالِ اهـ سم (قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ) إنَّمَا يَظْهَرُ الِاسْتِبْدَالُ إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، أَمَّا بِالْمُعَيَّنِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِهِ إذَا عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَأَمَّا رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوَلَ عِبَارَةَ الْعُبَابِ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْمُعَيَّنِ طَلَبُ الْأَرْشِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ. هَذَا الْحَمْلُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ إذَا طَلَبَ الْأَرْشَ وَوَافَقَهُ جَازَ أَخْذُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ رَدَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: قَالَ وَالصَّوَابُ) أَيْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ مِثْلُ الرَّدِيءِ وَقِيمَةِ الْمَعِيبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) مِنْ كَلَامِ م ر ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا ظَهَرَ مِنْ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ، وَاسْتَوْجَهَهُ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْمُعَيَّنِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ.
وَعِبَارَتُهُ: الْمُعْتَمَدُ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ دُونَ الرَّدِيءِ، فَالْوَاجِبُ مِثْلُهُ جَيِّدًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَيْضًا، وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الرَّدَاءَةُ أَقْوَى مِنْهُ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لَازِمٌ، بِخِلَافِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ: هَذَا وَالْأَوْجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبُولُ الرَّدِيءِ وَيَجِبُ قَبُولُ قِيمَةِ الْمَعِيبِ وَهَذَا الْأَوْجَهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ إلَخْ) هُوَ مُشْكِلٌ إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّ الثَّمَنَ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا رَدِّ الْمُعَيَّنِ وَطَلَبِ بَدَلِهِ.
قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَلَبِ بَدَلِهِ طَلَبُ قِيمَةِ الشِّقْصِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَيَزُولُ الْإِشْكَالُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ فَيَبْذُلُ لِلْمُشْتَرِي الْمَعِيبَ دُونَ الرَّدِيءِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمُسَامَحَتُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْحَطِّ وَقَبُولِ الرَّدِيءِ أَوْ الْمَعِيبِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّمَنِ) أَيْ: إذَا حُطَّ أَوْ بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ: فَسَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ إلَى الشَّفِيعِ) أَيْ: بِخِلَافِ الرَّدِيءِ، وَالْمَعِيبِ فَلَا يَسْرِي فَلَا يُعْطِيهِ إلَّا الْجَيِّدَ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ ثَبَتَ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَمَا بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى، وَهَذَا الْفَرْقُ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ) أَيْ: فَيَدْفَعُ مِثْلَ الْمَعِيبِ بِخِلَافِ الرَّدِيءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ إذْ ضَرَرُ الرَّدَاءَةِ أَكْثَرُ: أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ مَا ذُكِرَ فِي الْمَعِيبِ يُجْرَى

الْمَعِيبِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَيْبِهِ رَدَاءَتُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا (أَبْدَلَ) الْمَدْفُوعَ (وَبَقِيَا) أَيْ الْمَبِيعُ وَالشُّفْعَةُ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ وَحَبْسِهِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ (وَإِنْ) (دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا) أَوْ نَحْوَ نُحَاسٍ (لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ) لِعُذْرِهِ (وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الطَّلَبِ، وَالشُّفْعَةُ لَا تُسْتَحَقُّ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى تَبْطُلَ بِاسْتِحْقَاقِهِ.
وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِمَا لَا يَمْلِكُ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْأَخْذَ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِمُعَيَّنٍ كَتَمَلَّكْتُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ نَقَدَ الْمُسْتَحِقَّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا، وَإِذَا بَقِيَ حَقُّهُ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ فَيَحْتَاجُ لِتَمَلُّكٍ جَدِيدٍ أَوْ مِلْكٍ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَالْفَوَائِدُ لَهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ، وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَخْذَ إنْ كَانَ بِالْعَيْنِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الثَّانِي

(وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ) الْمَشْفُوعِ (كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ) وَلَوْ مَسْجِدًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ (وَإِجَارَةٍ صَحِيحٌ) لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ فَكَانَ كَتَصَرُّفِ الْوَلَدِ فِيمَا وَهَبَهُ أَبُوهُ

(وَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهِ) ابْتِدَاءً (كَالْوَقْفِ) وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا أَمْضَى الْإِجَارَةَ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي (وَأَخَذَهُ) أَيْ الشِّقْصَ (وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ يَنْقُضَ وَيَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ) لِمَا مَرَّ إذْ الثَّمَنُ قَدْ يَكُونُ فِي الْأَوَّلِ أَقَلَّ أَوْ جِنْسُهُ أَيْسَرَ، وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ الْوَاجِبَةِ فِي حَيِّزٍ بَيِّنٍ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ كَثِيرًا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ) كَأَنْ دَفَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِلَا إجْبَارٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ:، وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي سَبَبِ الْأَخْذِ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي التَّمَلُّكِ، وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ دَفْعَ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ تَقْصِيرٌ يُنَافِي الْفَوْرِيَّةَ، مَعَ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْأَخْذِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَمَلُّكٍ جَدِيدٍ أَوَّلًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفُتْ الْفَوْرِيَّةُ بِأَنْ تَدَارَكَ فَوْرًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَقِيَ حَقُّهُ) أَيْ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) أَيْ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَضُرُّ تَأْخِيرُ إحْضَارِ الْبَدَلِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، وَلَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ إبْدَالِهِ عَقِبَ ظُهُورِهِ مُسْتَحِقًّا وَإِلَّا بَطَلَ اهـ. وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ صَحِيحٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَبْضَ الشِّقْصِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ وَرِضَاهُ بِالْقَبْضِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْعَقَارِ دُونَ الْمَنْقُولِ كَالْحَيَوَانِ، فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكِ، وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ أَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ) أَيْ مِلْكَهُ لِإِمْكَانِ أَخْذِ الشَّفِيعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَكَانَ كَتَصَرُّفِ الْوَلَدِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِنُفُوذِهِ لَكِنَّ تَصَرُّفَ الْوَلَدِ يَمْنَعُ رُجُوعَ الْأَبِ، بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلشَّفِيعِ نَقْضَهُ وَالْأَخْذَ

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) مَعْمُولٌ لِلنَّقْضِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِالشِّقْصِ وَمَاتَ قَبْلَ الْمُوصَى لَهُ فَلَهُ نَقْضُ ذَلِكَ وَأَخْذُ الشِّقْصِ وَدَفْعُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ لِلْوَارِثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَمْضَى الْإِجَارَةَ) أَيْ الشَّفِيعُ بِأَنْ طَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الْآنَ وَأَخَّرَ التَّمَلُّكَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ أَخَذَ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: أَوْ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ، فَإِنْ أَخَّرَ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لِلْإِجَارَةِ، فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ وَإِنْ قَرَّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي اهـ. وَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ هُوَ الطَّلَبُ لَا التَّمَلُّكُ

[حاشية الرشيدي]

فِيمَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَمَا بَعْدَهُ؟ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ) وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ

مَا يَتَسَامَحُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْضِ الْفَسْخَ ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، بَلْ الْأَخْذُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ لَفْظُ فَسْخٍ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُ الْأَصْلِ فِيمَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ رُجُوعًا بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَاكَ هُوَ الْوَاهِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ تَصَرُّفِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ، وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْمَشْفُوعِ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ قَلَعَ مَجَّانًا لِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي.
نَعَمْ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا.
فَإِنْ قِيلَ: الْقِسْمَةُ تَتَضَمَّنُ رِضَا الشَّفِيعِ بِتَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي غَالِبًا رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِصُوَرٍ كَأَنْ يَظُنَّ الْمَبِيعَ هِبَةً ثُمَّ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِأَقَلَّ، أَوْ يَظُنَّ الشَّفِيعُ كَوْنَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا لِلْبَائِعِ، وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي وَغِرَاسِهِ حِينَئِذٍ حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغِرَاسِهِ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ إذَا اخْتَارَ الْقَلْعَ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ عَلَى صِفَتِهِ، أَوْ يَتْرُكُهُ وَيُبْقِي زَرْعَهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ، وَلِلشَّفِيعِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلُ، وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ تَنْقُصُ بِهَا مَعَ بَقَائِهِ وَالْمَنْعُ عَلَى خِلَافِهِ.

وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي إحْدَاثَ بِنَاءٍ وَادَّعَى الشَّفِيعُ قِدَمَهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ

(وَلَوْ) (اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَتَعَارَضَتَا (صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ مِنْ الشَّفِيعِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأُخِذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ

[حاشية الشبراملسي]

إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْفَصْلِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ.
نَعَمْ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَالًّا وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَخْذُ بِهَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُ) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالْإِعْتَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَنْ تَصَرُّفِهِ) أَيْ وَهُوَ الْهِبَةُ (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، وَقَدْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْمَةِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْقِسْمَةِ مَا لَوْ اسْتَأْذَنَ الشَّفِيعَ فَأَذِنَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ اتَّهَبَهُ أَوْ اسْتَعَارَ مِنْ الْبَائِعِ نَصِيبَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا) أَيْ بَلْ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَالتَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغِرَاسِهِ) أَيْ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: وَلِلشَّفِيعِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ وَتَكُونُ غَيْبَتُهُ عُذْرًا أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَتَمَلَّكُ لَهُ بَعْدَ الْحَصَادِ (قَوْلُهُ: لَا تُسْتَحَقُّ) أَيْ بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَتَأَبَّرَتْ قَبْلَ الْأَخْذِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ التَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ) أَيْ لِلتَّأْخِيرِ (قَوْلُهُ: تَنْقُصُ بِهَا) أَيْ بِالْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ مَعَ بَقَائِهِ: أَيْ الثَّمَرِ.

(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَهُ نَقْضُهُ أَوْ بَيْعُهُ لِلشَّفِيعِ مَثَلًا، وَمَحِلُّهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِهِ

(قَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا عُدُولَ عَنْ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ، إذْ قَدْ يَسْتَحِيلُ فِي الْعَادَةِ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ فِي غَايَةِ الرُّشْدِ وَالْيَقَظَةِ، وَانْتَفَى احْتِمَالُ غَرَضِ مَالِهِ فِي ذَلِكَ الشِّقْصِ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُ الْأَصْلِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: عَنْ تَصَرُّفِهِ) أَيْ: هِبَتِهِ الَّتِي تَعَاطَاهَا (قَوْلُهُ: غَالِبًا) يَتَعَيَّنُ حَذْفُهُ مِنْ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ إشْكَالٌ إذْ هُوَ حَاصِلُ الْجَوَابِ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اسْتَوْجَهَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَرَّرَهُ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ تَقْرِيرًا حَسَنًا فَلْيُرَاجَعْ

مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِينَارٍ وَهُوَ يُسَاوِي دِينَارًا لَمْ يُصَدَّقْ فِيهِ نَظَرٌ، مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي شِرَاءِ زُجَاجَةٍ بِأَلْفٍ وَهِيَ تُسَاوِي دِرْهَمًا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْحِسَّ لَا يُكَذِّبُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَبْنَ بِذَلِكَ قَدْ يَقَعُ (وَكَذَا لَوْ) (أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي) فِي زَعْمِ الشَّفِيعِ (الشِّرَاءَ) وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ فِي يَدِهِ (أَوْ) أَنْكَرَ (كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِشَرِكَتِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ بَتًّا وَأَخَذَ (فَإِنْ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ) الْقَدِيمُ (بِالْبَيْعِ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ حَضَرَ الْمُشْتَرِي وَكَذَّبَهُ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَمْ لَا، إذْ الْغَرَضُ أَنَّ الشِّقْصَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ: إنَّهُ وَدِيعَةٌ مِنْهُ أَوْ عَارِيَّةٌ مَثَلًا.
وَالثَّانِي لَا تَثْبُتُ لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الشِّرَاءُ لَمْ يَثْبُتْ مَا تَفَرَّعَ عَلَيْهِ.
أَمَّا لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَادَّعَى مِلْكَهُ وَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ إقْرَارَ غَيْرِ ذِي الْيَدِ لَا يَسْرِي عَلَى ذِي الْيَدِ (وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ يَكُونُ أَبْعَدُ عَنْ الشُّبْهَةِ، وَإِنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ، وَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ (وَإِنْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ فَهَلْ يُتْرَكُ الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَذِمَّتِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ غَيْرُ صَحِيحٍ (أَمْ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُهُ) لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ (فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي) أَوَائِلِ (الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْأَوَّلُ، وَذَكَرَ هُنَا الْمُقَابِلَ دُونَ

[حاشية الشبراملسي]

مَثَلًا لِخِسَّتِهِ وَخِسَّةِ مَحِلِّهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ، وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ فِي اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَادَةً وَتَكْذِيبِ الْحِسِّ لَهُ، وَلَا تُرَدُّ مَسْأَلَةُ الزُّجَاجَةِ لِأَنَّ الْغَبْنَ فِيهَا إنَّمَا أَمْكَنَ مِنْ جِهَةِ اشْتِبَاهِهَا بِالْجَوْهَرَةِ الَّتِي يَرْغَبُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَالْفَرْقُ لَهُ وَجْهٌ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ دَارٌ شَرِكَةٌ فَبَاعَ الذِّمِّيُّ مَا يَخُصُّهُ لِذِمِّيٍّ آخَرَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ كَلْبٍ وَثَبَتَتْ لِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ فَمَاذَا يَأْخُذُ بِهِ الْمُسْلِمُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: يَأْخُذُ بِبَدَلِ مَا ذَكَرَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَالًا عِنْدَنَا بِأَنْ يُقَدِّرَ الْخَمْرَ خَلًّا لَا عَصِيرًا وَالْخِنْزِيرَ بَقَرَةً أَوْ شَاةً أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَفِيمَا لَوْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ فِي الْكُفْرِ وَلَمْ تَقْبِضْهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَأْخُذَ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرَى ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: تَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْأَخْذُ بِالْخَمْرِ لِكَوْنِهِ لَا قِيمَةَ لَهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ رَجَعَ إلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ كَمَا لَوْ جَعَلَ الشِّقْصَ صَدَاقًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَقِيمَةُ الشِّقْصِ هُنَا بَدَلُ الْخَمْرِ، كَمَا أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ هُنَاكَ بَدَلُ الْبُضْعِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الزَّوْجُ فِي النِّكَاحِ وَجُعِلَ الشِّقْصُ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَال بِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ، وَكَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ أَشْبَهَ الْهِبَةَ أَوْ مَا أُخِذَ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَالْأَوَّلُ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ أَقْرَبُهَا.
أَقُولُ: أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَاتِ آخِرُهَا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى بُطْلَانَ شِرَاءِ الذِّمِّيِّ بِالْخَمْرِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِبَقَاءِ مِلْكِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ تَقَعُ الْقَرَائِنُ بِالتَّكْذِيبِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيُصَدَّقُ (قَوْلُهُ: فِي زَعْمِ الشَّفِيعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ) أَيْ الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَيَبْقَى الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ حَتَّى يُطَالِبَهُ بِهِ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي) الْأَنْسَبُ فَإِنْ حَلَفَ بِالْفَاءِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ فِيمَا بَعْدَهُ أَحْسَنُ

التَّصْحِيحِ عَكْسُ مَا ذَكَرَ ثُمَّ اكْتِفَاءً عَنْ كُلٍّ بِنَظِيرِهِ، وَاغْتُفِرَ لِلشَّفِيعِ التَّصَرُّفُ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ مُعَيَّنٍ لَهُ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ مِنْ تَوَقُّفِ تَصَرُّفِهِ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ.
نَعَمْ لَوْ عَادَ وَصَدَّقَهُ سُلِّمَ إلَيْهِ بِغَيْرِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ فَقَوِيَ جَانِبُهَا وَيَكْفِي فِي سَبْقِ النَّظِيرِ تَرْكُهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ إتْيَانُ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِأَمْ بَدَلَ أَوْ صَحِيحٌ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ لِأَنَّ أَمْ تَكُونُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَأَوْ بَعْدَ هَلْ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ أَغْلَبِيٌّ لَا كُلِّيٌّ

(وَلَوْ) (اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ) ابْتِدَاءً كَدَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ أَوْ دَوَامًا كَأَنْ وَرِثُوهَا عَنْ وَاحِدٍ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ أَمْلَاكِهِمْ (أَخَذُوا بِهَا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ) مِنْ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ بِهِ فَقَسَطَ عَلَى قَدْرِهِ كَالْأُجْرَةِ وَكَسْبِ الْقِنِّ (وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّءُوسِ) لِأَنَّ أَصْلَ الشَّرِكَةِ سَبَبُ الشُّفْعَةِ وَقَدْ تَسَاوَوْا فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَاحِدَ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ، وَانْتَصَرَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِهَذَا، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ

(وَلَوْ) (بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ) مَثَلًا (لِرَجُلٍ) أَيْ شَخْصٍ (ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ) قَبْلَ أَخْذِ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ مَا بِيعَ أَوَّلًا (فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) إذْ لَيْسَ مَعَهُ شَرِيكٌ حَالَ الْبَيْعِ سِوَى الْبَائِعِ وَلَا يَشْفَعُ فِيمَا بَاعَهُ وَقَدْ يَعْفُو عَنْهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا عَفَا) الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ (عَنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ) بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي (شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي) لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ سَبَقَ الْبَيْعَ الثَّانِيَ وَاسْتَقَرَّ بِعَفْوِ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَنْهُ فَيَسْتَحِقُّ مُشَارَكَتَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْفُ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ عَنْ النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بَلْ أَخَذَهُ مِنْهُ (فَلَا) يُشَارِكُ الْأَوَّلُ الْقَدِيمَ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُشَارِكُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ حَالَةَ الشِّرَاءِ، وَخَرَجَ بِثُمَّ مَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعَانِ مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا مَعًا لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِ الْعَفْوِ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ عَفَا قَبْلَهُ اشْتَرَكَا فِيهِ جَزْمًا أَوْ أَخَذَ قَبْلَهُ انْتَفَتْ جَزْمًا (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ سَقَطَ حَقُّهُ) مِنْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ (وَتَخَيَّرَ الْآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَتَرْكِهِ) كَالْمُنْفَرِدِ (وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي سَبْقِ النَّظِيرِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَفْوِ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ هَلْ يُصَدَّقُ الشَّفِيعُ أَوْ الْمُشْتَرِي؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ

(قَوْلُهُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: أَيْ شَخْصٍ) أَوَّلَ بِهِ لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: وَتَخَيَّرَ الْآخَرُ) لَوْ كَانَ عَفْوُهُ بَعْدَ أَخْذِ الْآخَرِ حِصَّتَهُ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيُقَالُ لِلْآخَرِ إنْ لَمْ تَأْخُذْ الْبَاقِيَ وَهُوَ حِصَّةُ الْعَافِي وَإِلَّا بَطَلَ تَمَلُّكٌ لِحِصَّتِك أَوَّلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يَشْمَلُ قَوْلَ الْمَتْنِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ أَخْذِ حِصَّتِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَالْمُنْفَرِدِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْبَعْضَ وَيَتْرُكُ الْبَعْضَ، بَلْ إمَّا يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ يَأْخُذُ بَعْضَ الْمَبِيعِ، كَمَا لَوْ بَاعَ مَالِكٌ دَارًا جَمِيعَهَا وَلَهُ فِيهَا مَمَرٌّ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ فِي الْمَمَرِّ أَخْذُهُ لِئَلَّا يُعَطِّلَ مَنْفَعَةَ الدَّارِ إلَّا إذَا اتَّسَعَ حِصَّةُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ جِدًّا بِحَيْثُ يُمْكِنُ جَعْلُهَا مَمَرَّيْنِ فَلِلشَّرِيكِ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى مَا يَكْفِي مُشْتَرِيَ الدَّارِ لِلْمُرُورِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) أَيْ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ) أَيْ: مِنْ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي سَبْقِ النَّظِيرِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ اكْتِفَاءً عَنْ كُلٍّ بِنَظِيرِهِ

(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) هُنَا وَدَوَامًا فِيمَا يَأْتِي اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُمَا، وَلَعَلَّهُ لَا مَعْنَى لَهُمَا هُنَا فَإِنَّهُ بِبَيْعِ هَذَا الْأَحَدِ اسْتَحَقُّوهَا ابْتِدَاءً سَوَاءٌ مَلَكُوا بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْإِرْثِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَمْعٌ نَصُّهَا: كَدَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ جَمْعٍ بِنَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَعْفُو عَنْهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا؟ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) أَيْ: وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي

الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي يُسْقِطُ حَقَّ الْعَافِي وَغَيْرِهِ كَالْقِصَاصِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْتَحِيلُ تَبْعِيضُهُ وَيُنْقَلُ إلَى بَدَلِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ سَقَطَ) حَقُّهُ (كُلُّهُ) كَالْقَوْدِ، وَالثَّانِي لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ كَعَفْوِهِ عَنْ بَعْضِ حَدِّ الْقَذْفِ

(وَلَوْ) (حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ) وَغَابَ الْآخَرُ (فَلَهُ) أَيْ الْحَاضِرِ (أَخْذُ الْجَمِيعِ فِي الْحَالِ) لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ، إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ بِوَقْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا رَغْبَةَ لَهُ فِي الْأَخْذِ، فَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَأْخُذَ الْحَاضِرُ حِصَّتَهُ فَقَطْ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ حَقِّهِ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ، وَإِذَا أَخَذَ الْحَاضِرُ الْكُلَّ اسْتَمَرَّ الْمِلْكُ لَهُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ وَيَأْخُذْ (فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ) لِثُبُوتِ حَقِّهِ، وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْفَوَائِدِ قَبْلَ تَمَلُّكِ الْغَائِبِ مِنْ نَحْوِ ثَمَرَةٍ وَأُجْرَةٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ كَمَا أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يُشَارِكُ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْأَخْذِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ) وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ لِظُهُورِ عُذْرِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَرْكِ أَخْذِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِالطَّلَبِ كَمَا مَرَّ وَالثَّانِي لَا لِتُمَكِّنَّهُ مِنْ الْأَخْذِ، وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا ثَلَاثَةٌ كَدَارٍ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ بِالسَّوِيَّةِ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَاسْتَحَقَّهَا الْبَاقُونَ فَحَضَرَ أَحَدُهُمْ أَخَذَ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَ أَوْ أَخَّرَ لِحُضُورِهِمَا كَمَا مَرَّ، فَإِنْ أَخَذَ الْكُلَّ وَحَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَفِيعَانِ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ، وَلَوْ أَرَادَ أَخْذَ ثُلُثِ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ جَازَ كَمَا يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ الثُّلُثِ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْحَقُّ عَلَيْهِ إذْ الْحَقُّ ثَبَتَ لَهُمْ أَثْلَاثًا، وَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا بِيَدِ الْأَوَّلِ أَوْ ثُلُثَ مَا بِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَكَانَ الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ قَدْ أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ النِّصْفَ اسْتَوَوْا فِي الْمَأْخُوذِ، أَوْ أَخَذَ الثَّالِثُ ثُلُثَ الثُّلُثِ الَّذِي فِي يَدِ الثَّانِي فَلَهُ ضَمُّهُ لِمَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَاقْتَسَمَاهُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَتَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الثُّلُثِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يَضُمُّهُ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا فَلَا تَصِحُّ عَلَى اثْنَيْنِ فَتُضْرَبُ اثْنَيْنِ فِي تِسْعَةٍ فَلِلثَّانِي مِنْهُمَا اثْنَانِ فِي الْمَضْرُوبِ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ تَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبْعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ

[حاشية الشبراملسي]

لِلْمَذْكُورِ خِلَافَهُ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُنْقَلُ إلَى بَدَلِهِ) وَهُوَ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: كَعَفْوِهِ عَنْ بَعْضِ حَدِّ الْقَذْفِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِحَدِّ الْقَذْفِ إذَا عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَالْقِصَاصِ حَيْثُ سَقَطَ كُلُّهُ بِإِسْقَاطِ بَعْضِهِ أَنَّ فِيهِ حَقْنَ الدِّمَاءِ، وَأَيْضًا لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ الدِّيَةُ

(قَوْلُهُ: لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) فَإِنْ قَالَ: لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ اهـ حَجّ.
وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِذَلِكَ سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مَنْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: اسْتَمَرَّ الْمِلْكُ) أَيْ فَيَفُوزُ بِالزَّوَائِدِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِالطَّلَبِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ اشْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ إلَخْ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَخْذَ بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى السُّكُوتِ سَقَطَ حَقُّهُ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ بِتَخْيِيرِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الصَّارِفِ (قَوْلُهُ: نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ شَاءَ أَوْ أَخَذَ الثُّلُثَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ لِلثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ نِصْفَ مَا بِيَدِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ بَعْدَ أَخْذِ الثَّانِي ثُلُثَ مَا بِيَدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةِ قَرَارِيطَ الَّتِي هِيَ الْمَبِيعَةُ (قَوْلُهُ: قَدْ أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ النِّصْفَ) أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَذَ الثَّالِثُ ثُلُثَ الثُّلُثِ) وَقَدْرُهُ سِتَّةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: الَّذِي فِي يَدِ الثَّانِي) وَهُوَ قِيرَاطَانِ وَثُلُثُهُمَا ثُلُثَا قِيرَاطٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الثَّالِثَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ) أَيْ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ ثُلُثٌ وَثُلُثُ ثُلُثٍ تِسْعَةٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّهِ إلَى سِتَّةٍ) أَيْ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلثَّالِثِ أَخْذُ ثُلُثِ الثُّلُثِ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَلِي مِنْهُ ثُلُثُهُ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ فَعَفَا الْحَاضِرُ ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ فَوَرِثَهُ الْحَاضِرُ أَخَذَ الْكُلَّ بِهَا، وَإِنْ عَفَا أَوَّلًا لِأَنَّهُ الْآنَ يَأْخُذُ بِحَقِّ الْإِرْثِ (وَلَا اشْتَرَيَا شِقْصًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ عَلَيْهِ مِلْكَهُ (وَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ) أَوْ وَكِيلُهُمَا الْمُتَّحِدُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا فِي التَّعَدُّدِ، وَعَدَمُهُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ لَا الْعَاقِدِ (فَلَهُ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعِينَ فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِينَ وَلِوُجُودِ التَّفْرِيقِ هُنَا جَرَى الْخِلَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَكْسِ ذَلِكَ هُوَ تَعَدُّدُهُمَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ وَيَتَعَدَّدُ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْمَحِلِّ أَيْضًا، فَلَوْ بَاعَ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً وَشَفِيعُهُمَا وَاحِدٌ فَلَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْجَمِيعَ فَلَا يُفَرَّقُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ) (الشُّفْعَةَ) أَيْ طَلَبَهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ (عَلَى الْفَوْرِ) لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِيهِ وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ لَا يَجِبُ فِي صُوَرٍ عُلِمَ أَكْثَرُهَا مِنْ كَلَامِهِ كَالْمَبِيعِ بِمُؤَجَّلٍ، أَوْ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَائِبٌ، وَكَأَنْ أَخْبَرَ بِنَحْوِ زِيَادَةٍ فَتَرَكَ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، وَكَالتَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ وَحَصَادِهِ، أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَكَمُدَّةِ خِيَارِ شَرْطِ الْغَيْرِ وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ التِّسْعَةِ فِي يَدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَجُمْلَتُهُمَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ) أَيْ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: فَوَرِثَهُ الْحَاضِرُ) أَيْ وَكَانَ جَائِزًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْآنَ يَأْخُذُ بِحَقِّ الْإِرْثِ) أَيْ لِلشُّفْعَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ لِلْغَائِبِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلُهُمَا الْمُتَّحِدُ لِمَا مَرَّ) . [قَاعِدَةٌ] الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدِهِ بِالْوَكِيلِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكِّلِ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِيهِ) لَكِنَّهُ تَقَوَّى بِوُرُودِهِ مِنْ طُرُقٍ فَصَارَ حَسَنًا لِغَيْرِهِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ: قَوْلُهُ عَلَى الْفَوْرِ: أَيْ لِحَدِيثِ «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ» أَيْ تَفُوتُ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ كَمَا يَفُوتُ الْبَعِيرُ الشُّرُودُ عِنْدَ حَلِّ الْعِقَالِ إذَا لَمْ يُبَادَرْ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ: لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ زَرْعٍ) أَيْ كُلِّهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ لَا يُكَلَّفُ أَخْذَ مَا أَدْرَكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ: قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى جِذَاذِ الثَّمَرَةِ: أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ اهـ. وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ، وَالْفَرْقُ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَرَةِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ: وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ لَيُخَلِّصَ نَصِيبَهُ الْمَغْصُوبَ) مَا الْحِكْمَةُ فِي انْتِظَارِ تَخْلِيصِ نَصِيبِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ بِالشُّفْعَةِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا، وَإِنْ دَامَ الْغَصْبُ فِي نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ) أَيْ كَوْنَ الْغَصْبِ عُذْرًا (قَوْلُهُ: وَكَتَأْخِيرِ الْوَلِيِّ أَوْ عَفْوِهِ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةُ فِي الْأَخْذِ، فَلِلْوَلِيِّ الْأَخْذُ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ وَلِلْمَوْلَى الْأَخْذُ إذَا كَمُلَ قَبْلَ أَخْذِ الْوَلِيِّ، وَلَا يَمْنَعُ تَأْخِيرَ الْوَلِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ وَتَقْصِيرِهِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْوَلِيِّ وَلَوْ فَوْرًا فَضْلًا عَنْ السُّقُوطِ بِالتَّأْخِيرِ وَيُعْتَدُّ بِعَفْوِهِ، بَلْ لَا اعْتِبَارَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّمَلُّكِ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يُبَادِرَ بِالطَّلَبِ ثُمَّ يَتَمَلَّكَ عَقِبَهُ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَوْرِيَّةِ التَّمَلُّكِ وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ أَخَّرَ هَذِهِ الْغَايَةَ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْفَوْرِ وَمَا صَنَعَهُ أَقْعَدُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ فِيهِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَكَأَنَّهُ اُعْتُضِدَ عِنْدَهُمْ بِمَا صَيَّرَهُ حَسَنًا لِغَيْرِهِ اهـ. فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا وَإِلَّا فَالضَّعِيفُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا

فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْمَوْلَى، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَثَانِيهَا يَمْتَدُّ مُدَّةً تَسَعُ التَّأَمُّلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشِّقْصِ.
وَثَالِثُهَا أَنَّهَا عَلَى التَّأْبِيدِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهَا أَوْ يُعَرِّضْ بِهِ كَبِعْهُ لِمَنْ شِئْت

(فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَلْيُبَادِرْ) عَقِبَ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ (عَلَى الْعَادَةِ) وَلَا يُكَلَّفُ الْبِدَارَ عَلَى خِلَافِهَا بِعَدُوٍّ وَنَحْوِهِ بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، فَمَا عَدَّهُ تَوَانِيًا وَتَقْصِيرًا كَانَ مُسْقِطًا وَمَا لَا فَلَا، وَضَابِطُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَذَكَرَ كَغَيْرِهِ بَعْضَ ذَلِكَ ثُمَّ وَبَعْضُهُ هُنَا إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ الْبَابَيْنِ: أَيْ غَالِبًا لِمَا يَأْتِي، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِنْ مَضَى سُنُونَ: نَعَمْ يَأْتِي فِي خِيَارِ أَمَةٍ عَتَقَتْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا الْجَهْلَ بِهِ إذَا كَذَّبَتْهَا الْعَادَةُ بِأَنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي دَارِهِ وَشَاعَ عِتْقُهَا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا (فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا) أَوْ مَحْبُوسًا وَلَوْ بِحَقٍّ وَعَجَزَ عَنْ الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ (أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ (أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ) أَوْ إفْرَاطِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ (فَلْيُوَكِّلْ) فِي الطَّلَبِ (إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ (فَلْيُشْهِدْ) رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ (عَلَى الطَّلَبِ) وَلَوْ قَالَ: أَشْهَدْت فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَنْكَرَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ (فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أَيْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ الْمَذْكُورَيْنِ (بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ الْمُشْعِرِ بِالرِّضَا، وَالثَّانِي لَا إحَالَةَ لِلتَّرْكِ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ لَا سِيَّمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَدَلِ مُؤْنَةٍ أَوْ تَحَمُّلٍ مِنْهُ، نَعَمْ الْغَائِبُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ كَمَا أَخَذَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَام الْبَغَوِيّ قَالَ: وَكَذَا إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ وَغَابَ الْمُشْتَرِي، وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ التَّوْكِيلُ أَيْضًا فَغَرَضُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا لَا لِامْتِنَاعِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ سَارَ عَقِبَ الْعِلْمِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكَّلَ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِهِ

[حاشية الشبراملسي]

بِعَفْوِهِ وَعَدَمِهِ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ أَوْ عَفَا وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ: أَيْ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّرْكِ امْتَنَعَ عَلَى الْمُوَلِّي الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم امْتَنَعَ: أَيْ فَيَحْرُمُ تَمَلُّكُهُ لِفَسَادِهِ وَلَا يَنْفُذُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمُوَلِّي) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ: وَيَتَّجِهُ مِثْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسْجِدِ وَبَيْتِ الْمَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَلَوْ تَرَكَ مُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ الْأَخْذَ أَوْ عَفَا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُسْقِطًا لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ، فَلَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ سَبَقَ الْعَفْوُ مِنْهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ ثُمَّ عُزِلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ كَانَ لِلْغَيْرِ الْأَخْذُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّرْكِ فَعَفَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْأَخْذُ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِسْقَاطِهَا بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ وَأَصْلُ الثَّلَاثَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: 65] اهـ عَمِيرَةُ

(قَوْلُهُ: فَمَا عَدَّهُ) أَيْ الْعُرْفُ (قَوْلُهُ: أَوْ إفْرَاطِ بَرْدٍ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الشُّفَعَاءِ فَقَدْ يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ نَحِيفِ الْبَدَنِ مَثَلًا دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلْيُشْهِدْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يُغْنِيهِ الْإِشْهَادُ عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي اهـ ثُمَّ قَالَا: فَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ الشَّفِيعُ أَمْرَهُ إلَى الْقَاضِي وَإِلَّا أَخَذَ مَعَ حُضُورِهِ كَنَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَالضَّمِيرُ فِي حُضُورِهِ رَاجِعٌ إلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ)

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: فَمَا عَدَّهُ الْعُرْفُ تَوَانِيًا إلَخْ) هَذَا هُوَ الضَّابِطُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِحَيْلُولَةِ الْغَيْبَةِ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَيْلُولَةَ الْغَيْبَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ غَيْبَةٌ فَكُلُّ غَيْبَةٍ كَذَلِكَ وَإِنْ قَصُرَتْ، إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا طَلَبٌ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حَيْلُولَتَهَا بِاعْتِبَارِ مَانِعٍ قَارَنَهَا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْغَيْبَةِ بِذَلِكَ إذْ الْحَاضِرُ كَذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ مَانِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْغَائِبُ مُخَيَّرٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ

فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ تَمَّ عَلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْفَسْخُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ وَإِذَا كَانَ الْفَوْرُ بِالْعَادَةِ (فَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ) أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ (فَلَهُ الْإِتْمَامُ) عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُكَلَّفُ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مُجْزِئٍ، وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ هَذِهِ الْأُمُورِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا فَلَهُ الشُّرُوعُ، وَلَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ، وَزِيَادَتُهُ عَلَيْهِمَا مَا مَرَّ فِي الْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى مَاءً فِي صَلَاتِهِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا أَوْسَعُ مِنْهَا ثُمَّ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ الْبَابَيْنِ، وَلَهُ التَّأْخِيرُ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ لَيْلًا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَلَوْ أَخَّرَ ثُمَّ اعْتَذَرَ بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْبَةٍ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْعَارِضَ الَّذِي يَدَّعِيهِ صُدِّقَ الشَّفِيعُ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَقِيَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الشِّقْصِ فَأَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى الْعَوْدِ إلَى بَلَدِ الشِّقْصِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِاسْتِغْنَاءِ الْآخِذِ عَنْ الْحُضُورِ عِنْدَ الشِّقْصِ (وَلَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ) لَهَا (وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ) بِبَيْعِ الشَّرِيكِ الشِّقْصَ (لَمْ يُعْذَرْ) جَزْمًا (إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ) أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِصِفَةِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَعْتَمِدَ ذَلِكَ.
نَعَمْ لَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِعَدَالَتِهِمَا صُدِّقَ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ دُونَ الْحَاكِمِ عُذِرَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ نَظَرَ غَيْرُهُ فِيهِ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورَانِ عُذِرَ قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ بَحْثًا، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُمَا وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ إذْ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قَالَ: إنَّهُمَا غَيْرُ عَدْلَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ (وَكَذَا ثِقَةٌ فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ أَمَةً لِأَنَّهُ إخْبَارٌ وَخَبَرُ الثِّقَةِ مَقْبُولٌ.
وَالثَّانِي يُعْذَرُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَلَوْ عَدْلًا إلَّا مُنْضَمًّا إلَى الْيَمِينِ (وَيُعْذَرُ إنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) كَصَبِيٍّ وَفَاسِقٍ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ وَلَوْ صِبْيَانًا وَكُفَّارًا وَفَسَقَةً لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِمْ حِينَئِذٍ هَذَا كُلُّهُ فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا بَاطِنًا فَالْعِبْرَةُ بِمَنْ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَخْبَرَنِي

[حاشية الشبراملسي]

حِينَ السَّيْرِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ طَعَامٍ) أَيْ فِي وَقْتِ حُضُورِ طَعَامٍ أَوْ تَنَاوُلِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى قَدْرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَلَ حَقُّهُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِغْنَاءِ الْآخِذِ عَنْ الْحُضُورِ عِنْدَ الشِّقْصِ) أَيْ مَا لَمْ يُحْوِجُ ذَلِكَ إلَى رَفْعٍ إلَى حَاكِمٍ يَأْخُذُ مِنْهُ دَرَاهِمَ وَإِنْ قَلَّتْ أَوْ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ عَادَةً (قَوْلُهُ: دُونَ الْحَاكِمِ) أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ مَذْهَبَ الشَّفِيعِ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَكْسُهُ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِمَا، وَلَا يُقَالُ: الْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ لِأَنَّا نَقُولُ: الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ فَرْعٌ عَنْ ظَنِّ الْبَيْعِ أَوْ تَحَقُّقِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُمَا) أُورِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ كَيْفَ لَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُمَا.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَدَالَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْإِخْبَارِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ غَلَطًا أَوْ نَحْوِهِ، وَبِفَرْضِ تَعَمُّدِ الْإِخْبَارِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ، فَذَلِكَ مُجَرَّدُ كَذِبٍ، وَالْكِذْبَةُ الْوَاحِدَةُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ لَا تُوجِبُ فِسْقًا فَلَا تُنَافِي الْعَدَالَةَ (قَوْلُهُ: إذْ مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُ السُّبْكِيّ وَمَا هُنَاكَ فِيمَا إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِمَنْ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ فِي ظَاهِرِ الْعَدْلِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ الْعُرْفُ كَمَا قَدْ يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ: أَيْ مَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ تَوَانِيًا وَمَا لَا يَعُدُّهُ كَذَلِكَ، أَوْ الْمُرَادُ الْعَادَةُ فِي الصَّلَاةِ؟ فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهَلْ الْمُرَادُ عَادَتُهُ أَوْ عَادَةُ مَنْ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ عَادَتَهُ فَلْيَنْظُرْ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْدَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ حَاصِلُ هَذِهِ السَّوَادَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ

رَجُلَانِ وَلَيْسَا عَدْلَيْنِ عِنْدِي وَهُمَا عَدْلَانِ لَمْ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُحْتَمَلٌ

(وَلَوْ) (أَخْبَرَهُ) الشَّفِيعُ (بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ) أَوْ جِنْسٍ أَوْ نَوْعٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ أَنَّ الْمَبِيعَ قَدْرُهُ كَذَا، أَوْ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ اثْنَانِ أَوْ وَاحِدٌ (فَتَرَكَ) الشُّفْعَةَ (فَبَانَ) بِأَقَلَّ كَأَنْ بَانَ (بِخَمْسِمِائَةٍ) أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ الْقَدْرِ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ، أَوْ أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ فُلَانٍ، أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ (بَقِيَ حَقُّهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِغَرَضٍ بَانَ خِلَافُهُ وَلَمْ يَتْرُكْهُ رَغْبَةً عَنْهُ (أَوْ بَانَ بِأَكْثَرَ) مِنْ أَلْفٍ (بَطَلَ) حَقُّهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى، وَكَذَا لَوْ أُخْبِرَ بِمُؤَجَّلٍ فَعَفَا عَنْهُ فَبَانَ حَالًّا لِأَنَّ عَفْوَهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رَغْبَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ إلَى الْحُلُولِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أُخْبِرَ بِمَا هُوَ الْأَنْفَعُ لَهُ فَتَرَكَ الْأَخْذَ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ) (لَقِيَ) الشَّفِيعُ (الْمُشْتَرِيَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ) لَهُ (بَارَكَ اللَّهُ) لَك (فِي صَفْقَتِك) أَوْ سَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ (لَمْ يَبْطُلْ) حَقُّهُ لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ وَلِأَنَّ جَاهِلَ الثَّمَنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَقَدْ يُرِيدُ الْعَارِفُ إقْرَارَ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّهُ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَةً مُبَارَكَةً، وَكَذَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالدُّعَاءِ كَمَا اقْتِضَاءُ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ فِي التَّجْرِيدِ، فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوَاوِ (وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِإِشْعَارِهِ بِتَقْرِيرِ الشِّقْصِ فِي يَدِهِ، وَمَحِلُّ هَذَا الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذَا زَادَ لَفْظَةُ " لَك " (وَلَوْ) (بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ) كُلَّهَا أَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا بِغَيْرِ الْبَيْعِ كَهِبَةٍ (جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ) (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا) لِزَوَالِ سَبَبِهَا وَهُوَ الشَّرِكَةُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْبَعْضِ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَرْضَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ، وَخَرَجَ بِالْجَهْلِ مَا لَوْ عَلِمَ فَيَبْطُلُ جَزْمًا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْبَعْضِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْعَائِدَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَةِ بِمَالٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ، فَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

فَتَرَكَ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعَدْلِ كُلُّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ اهـ. فَأَفْهَمَ أَنَّهُ فِي الْعَدْلِ لَا عِبْرَةَ بِتَرَدُّدِهِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا عَدْلَانِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَدْلَانِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

(قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا هُوَ الْأَنْفَعُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُسْقِطِ الشُّفْعَةِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَنَفَاهُ الشَّفِيعُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ (قَوْلُهُ: فِي صَفْقَتِك) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ هُنَاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ الصَّفْقَةِ سَقَطَ حَقُّهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالرِّضَا بِبَقَاءِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ حَقِّهِ إذَا لَمْ يُسَنَّ السَّلَامُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: إذَا زَادَ لَفْظَةَ لَك) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُزِدْ لَك لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِلَا خِلَافٍ.
وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي الدُّعَاءِ إذَا خَاطَبَ لَهُ كَأَنْ يَقُولَ: بَارَكَ اللَّهُ لَك، وَأَمَّا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا كَمَا أَوْضَحْته فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهِيَ تُخَالِفُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُزِدْ لَك لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ، وَإِنْ خَاطَبَ (قَوْلُهُ: جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ) أَيْ وَبِالْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِزَوَالِ سَبَبِهَا وَهُوَ الشَّرِكَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِ الْبَعْضِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ فِي دَيْنِهِ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ وَبَقِيَ بَاقِيهَا لَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ مِنْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيَأْخُذُ الْجَمِيعَ.
وَقَوْلُهُ أَنَّ لَهُ: أَيْ لِوَارِثِ الشَّفِيعِ، وَقَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ: قَهْرًا أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ اخْتِيَارًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ وَبَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا بِبَيْعِ الشَّرِيكِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ فَقَطْ اهـ سم عَلَى حَجّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ تَيَسَّرَ أَخْذُ حِصَّتهِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِمَا مَرَّ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِهِ، وَقَدْ لَا يَجِدُ عِنْدَهُ مَا يَأْخُذُ بِهِ الْجَمِيعَ، أَوْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْجَمِيعِ.

صَالَحَهُ عَنْهَا فِي الْكُلِّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ، وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ عَلِمَ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلِلْمُفْلِسِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْعَفْوُ عَنْهَا، وَلَا يُزَاحِمُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ بَلْ يَبْقَى ثَمَنُ مَا اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي مُشْتَرَاهُ إنْ جَهِلَ فَلَسَهُ، وَلِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَخْذُهَا، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا جَازَ لِلْمَالِكِ أَخْذُهَا، وَعَفْوُ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُشْتَرِي لَا يُسْقِطُ كُلٌّ مِنْهُمَا شُفْعَتَهُ، وَإِنْ بَاعَ شَرِيكُ الْمَيِّتِ شَفَعَ الْوَارِثُ لَا وَلِيُّ الْحَمْلِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ، فَإِنْ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمَيِّتِ وَوَرِثَهَا الْحَمْلُ أُخِّرَتْ لِانْفِصَالِهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لِذَلِكَ، وَلَوْ تَوَكَّلَ الشَّفِيعُ فِي بَيْعِ الشِّقْصِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ فِي الْأَصَحِّ.

كِتَابُ الْقِرَاضِ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ: وَهُوَ الْقَطْعُ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَقْطَعُ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ، أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَمَلَ مِنْ الْعَامِلِ، وَيُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُضَارَبَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ وَلِمَا فِيهِ غَالِبًا مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَقَدْ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ، وَكَانَ إذْ ذَاكَ ابْنَ نَحْوِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَلَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ فَلَسَهُ) أَيْ أَوْ كَوْنَهُ شَرِيكًا أَوْ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ حَيْثُ كَانَ يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ أَخْذُهَا) أَيْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِلْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ لَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لَأَخْذِ الشَّرِيكِ وَلَا لِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ بَاعَ شَرِيكُ الْمَيِّتِ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمَيِّتِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمَيِّتِ) أَيْ بِأَنْ بَاعَ شَرِيكُهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِعُذْرٍ.

جارٍ التحميل