نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 173-212

كِتَابُ الْأَيْمَانِ

صفحات 173-212

بِالْفَتْحِ جَمْعُ يَمِينٍ وَهُوَ الْحَلِفُ وَالْقَسَمُ وَالْإِيلَاءُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ، وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا حَلَفُوا وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ.
وَهِيَ فِي الشَّرْعِ بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ بِمَا يَأْتِي، وَتَسْمِيَةُ الْحَلِفِ بِنَحْوِ الطَّلَاقِ يَمِينًا شَرْعِيَّةً غَيْرُ بَعِيدٍ، فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ، وَبِالْمُحْتَمَلِ نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ أَوْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا نَعَمْ إنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَ رَمْيِهِ رِيحٌ عَاصِفَةٌ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ وَالْغَرَضُ بِمَحَلِّهِ فَأَصَابَتْهُ بِهُبُوبِ الرِّيحِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ نَقَلَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُمَا) أَيْ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهُ حَرَامٌ) أَيْ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.

كِتَابُ الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ الطَّلَاقِ) أَيْ كَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ بَعِيدٍ) أَيْ لِتَضَمُّنِهِ الْمَنْعَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَتَضَمُّنِ الْحَلِفِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إذَا) (كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً) أَيْ وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ قَبْلَ الرَّمْيِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ " مَا " فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فَهِمَهُ إلَخْ.

[كِتَابُ الْأَيْمَانِ] ِ (قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ) أَيْ فِي الْحَلِفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا) يَعْنِي الْيَمِينَ وَإِنْ ذَكَرَ ضَمِيرَهَا فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا حَلَفُوا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ: أَيْ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا لِأَنَّهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا) أَيْ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ مَثَلًا يَمِينٌ أَيْضًا.
وَحَاصِلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي الْمُرَادُ بِهِ اسْمُ اللَّهِ وَصِفَتُهُ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي يَجِبُ تَكْفِيرُهَا لَا فِي مُطْلَقِ الْيَمِينِ حَتَّى يَرِدَ نَحْوُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ) كَأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ هُنَا كَغَيْرِهِ بِأَمْرٍ لَا يُخْبِرُ كَمَا مَرَّ فِي الْحَلِفِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ لِيَشْمَلَ الْحَثَّ وَالْمَنْعَ أَيْضًا، إذْ هُوَ فِي الْحَثِّ

لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ فَلَا إخْلَالَ فِيهِ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، بِخِلَافِ لَا أَمُوتُ وَلَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ وَلَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ يَجِبُ تَكْفِيرُهَا حَالًا مَا لَمْ يُقَيِّدْ الْأَخِيرَةَ بِوَقْتٍ كَغَدٍ فَيُكَفِّرُ غَدًا وَذَلِكَ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ، وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى إذْ الْمُحْتَمَلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ هَاتِكٌ حُرْمَةَ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ، وَشَرْطُ الْحَالِفِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، بَلْ وَمِمَّا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ سَكْرَانُ مُخْتَارٌ قَاصِدٌ، فَخَرَجَ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ وَسَاهٍ.
وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89] الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] وَأَخْبَارٌ مِنْهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» وَقَوْلُهُ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (لَا تَنْعَقِدُ) الْيَمِينُ (إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ اسْمٍ دَالٍّ عَلَيْهَا وَإِنْ دَلَّ عَلَى صِفَةٍ مَعَهَا (أَوْ صِفَةٍ لَهُ) وَسَتَأْتِي، فَالْأَوَّلُ (كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ مَالِكِ الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ دَالٌّ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ، وَالْعَالَمُ بِفَتْحِ اللَّامِ كُلُّ الْمَخْلُوقَاتِ (وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ) أَيْ قُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ شَاءَ وَمَنْ فَلَقَ الْحَبَّةَ (وَكُلِّ اسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) كَالْإِلَهِ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مُنْعَقِدَةٌ بِمَنْ عُلِمَتْ حُرْمَتُهُ وَلَزِمَتْ طَاعَتُهُ، وَإِطْلَاقُ هَذَا مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ كَوَحَقِّ النَّبِيِّ

[حاشية الشبراملسي]

بِاَللَّهِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَا أَمُوتُ) أَيْ وَيَحْنَثُ بِهِ فِي الطَّلَاقِ حَالًا (قَوْلُهُ وَلَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ) أَيْ مَا لَمْ تُخْرَقْ الْعَادَةُ لَهُ فَيَصْعَدُهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ لَا أَمُوتُ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَقٍّ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ إمَّا لِبُعْدِهِ أَوْ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ (قَوْلُهُ: لَا وَمَقْلَبَ الْقُلُوبِ) لَا نَافِيَةٌ وَمَنْفِيُّهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا لَوْ قِيلَ هَلَّا كَانَ كَذَا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ لَا: أَيْ لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) لَوْ قَالَ وَرَبِّ الْعَالَمِ وَقَالَ أَرَدْتُ بِالْعَالَمِ كَذَا مِنْ الْمَالِ وَبِرَبِّهِ مَالِكَهُ قُبِلَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ دَالٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ) وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ وَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ م ر انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْعَالَمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ كُلُّ الْمَخْلُوقَاتِ إنْ أُرِيدَ بِالْكُلِّ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِي يَعْنِي جُمْلَةَ الْمَخْلُوقَاتِ نَافِي قَوْلِهِ قُبِلَ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ دَالٌ إلَخْ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ أَوْ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَمَنْ فَلَقَ الْحَبَّةَ) مِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ إطْلَاقِ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ وَكُلُّ اسْمٍ مُخْتَصٌّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ ذِكْرِهِ بَيَانُ تَفْصِيلِ مَا دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَصًّا بِهِ أَوْ غَالِبًا فِيهِ أَوْ غَيْرَ غَالِبٍ كَمَا يَأْتِي، وَإِلَّا فَالدَّالُّ عَلَى الذَّاتِ هُوَ الِاسْمُ الْمُخْتَصُّ بِهِ أَوْ الْغَالِبُ فِيهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَ الذَّاتَ بِالِاسْمِ الدَّالِّ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْعَلْ الْحَلِفَ بِهَا مَقْصُورًا عَلَى قَوْلِهِ وَذَاتِ اللَّهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ وَرَبِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَوَحَقِّ النَّبِيِّ) وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ مِثْلِهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «فَمَنْ كَانَ حَالِفًا» إلَخْ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ " أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ " إنَّمَا اقْتَصَرَ

[حاشية الرشيدي]

قَاصِدٌ تَحْقِيقَهُ بِالْيَمِينِ وَكَذَا فِي الْمَنْعِ، لَكِنْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: بِذَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصَوُّرِ الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَيِّدْ الْأَخِيرَ) اُنْظُرْ هَلَّا كَانَ مِثْلَهُ مَا قَبْلَهُ وَابْنُ حَجَرٍ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ، لَكِنْ شَمَلَ إطْلَاقُهُ الْأَوَّلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى) نَظَرَ فِيهِ ابْنُ قَاسِمٍ بِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ (قَوْلُهُ: أَيْ اسْمٍ دَالٍّ عَلَيْهَا) شَمَلَ نَحْوَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " فَهُوَ اسْمٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَسِيمٌ لِلِاسْمِ فَلَعَلَّهُمَا اصْطِلَاحَانِ (قَوْلُهُ دَالٌّ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ انْتَهَتْ

وَالْكَعْبَةِ وَجِبْرِيلَ، وَيُكْرَهُ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مَعْصِيَةً، نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهُ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ كَفَرَ، وَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْجَلَالَةَ الْكَرِيمَةَ اسْمٌ لِلذَّاتِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَلِهَذَا تَجْرِي عَلَيْهِ الصِّفَاتُ فَتَقُولُ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلذَّاتِ مَعَ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ.
فَإِذَا قُلْتَ اللَّهُ فَقَدْ ذَكَرْتَ جُمْلَةَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِدْخَالُهُ الْبَاءَ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ إذْ هُوَ لُغَةٌ كَمَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ، وَدَعْوَى تَصْوِيبِ حَصْرِ دُخُولِهَا عَلَى الْمَقْصُورِ فَقَطْ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَأَمَّا كَلَامُ الرَّوْضَةِ فَمَعْنَاهُ يُسَمَّى اللَّهُ بِهِ وَلَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا مَرْدُودَةٌ.
وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَامِدًا فَإِنَّهَا يَمِينٌ بِاَللَّهِ وَلَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْحِنْثَ اقْتَرَنَ بِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَرُدَّ بِأَنَّهُ اشْتِبَاهٌ نَشَأَ مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَحْصُورَ الْأَخِيرُ وَالْمَحْصُورَ فِيهِ الْأَوَّلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُقَرَّرُ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ، فَانْعِقَادُهَا هُوَ الْمَحْصُورُ وَاسْمُ الذَّاتِ أَوْ الصِّفَةِ هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ، فَمَعْنَاهُ كُلُّ يَمِينٍ مُنْعَقِدَةٍ لَا تَكُونُ إلَّا

[حاشية الشبراملسي]

عَلَيْهِ لِكَوْنِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْكَعْبَةِ) أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ يَمِينًا شَرْعِيَّةً مُوجِبَةً لِلْكَفَّارَةِ وَإِلَّا فَهِيَ يَمِينٌ لُغَةً، بَلْ وَقَدْ تَكُونُ شَرْعِيَّةً عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَهِيَ فِي الشَّرْعِ بِالنَّظَرِ لِوُجُوبِ تَكْفِيرِهَا كَذَا بِهَامِشٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ) هَذَا وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَصْمُتْ) بَابُهُ نَصَرَ وَدَخَلَ اهـ مُخْتَارٌ.
وَفَائِدَتُهُ اخْتِلَافُ الْمَصَادِرِ فَبَابُ نَصَرَ مَصْدَرُهُ صَمْتًا بِالسُّكُونِ وَبَابُ دَخَلَ صُمُوتًا (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلذَّاتِ) قَدْ يُقَالُ: الْمُصَنِّفُ لَمْ يَخُصَّ الذَّاتَ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَمَا مَعَهُ فَدَلَّ جَمْعُهُ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ هَذِهِ أَسْمَاءٌ لِلذَّاتِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي مَفْهُومِهَا الصِّفَةَ، فَفِي نِسْبَةِ التَّصْرِيحِ لِلْمُصَنِّفِ بِأَنَّ اللَّهَ اسْمٌ لِلذَّاتِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي مَفْهُومِهَا الصِّفَةَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِدْخَالُهُ الْبَاءَ عَلَى الْمَقْصُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِذَاتِ اللَّهِ (قَوْلُهُ: مَرْدُودَةٌ) أَيْ بِأَنَّهُ لُغَةً كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَعْلِهَا دَاخِلَةً عَلَى الْمَقْصُورِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ الذَّاتُ مَقْصُورَةً عَلَى الِانْعِقَادِ بِهَا بَلْ انْعِقَاد الْيَمِينُ هُوَ الْمَقْصُورُ عَلَى الذَّاتِ (قَوْلُهُ: الْمَحْصُورُ الْأَخِيرُ) هُوَ قَوْلُهُ بِذَاتِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ وَالْمَحْصُورُ فِيهِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الِانْعِقَادُ

[حاشية الرشيدي]

فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِتَسْمِيَةِ الْمَخْلُوقَاتِ بِالْعَالَمِينَ (قَوْلُهُ: وَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْجَلَالَةَ الْكَرِيمَةَ اسْمٌ لِلذَّاتِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِاسْمِ الذَّاتِ مَا يَشْمَلُ مَا دَلَّ عَلَيْهَا مَعَ صِفَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُلُّ اسْمٍ) أَيْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ فَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ دُخُولِهَا عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ هُنَا وَعِبَارَتُهَا يَخْتَصُّ بِاَللَّهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ حَلَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ هُنَا عَلَى أَنَّ الْبَاءَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ بِذِكْرِهِ لَفْظَ اللَّهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُخْتَصٌّ بِهِ، ثُمَّ صَوَّبَهَا عَلَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ، وَالشَّارِحُ هُنَا أَبْقَى عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهَا الْمُوَافِقِ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ فِيهِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى تَصْوِيبِ حَصْرِ دُخُولِهَا عَلَى الْمَقْصُورِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ: أَيْ الْمُرَادُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ

بِاسْمِ ذَاتٍ أَوْ صِفَةٍ وَهَذَا حَصْرٌ صَحِيحٌ، لَا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ لَا يَكُونُ إلَّا مُنْعَقِدًا عَلَى أَنَّ جَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ ذَهَبُوا إلَى انْعِقَادِهَا (وَلَا يُقْبَلُ) بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ) يَعْنِي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي مَعْنَاهَا لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، أَمَّا لَوْ قَالَ فِي نَحْوِ بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ أَرَدْتُ بِهَا غَيْرَ الْيَمِينِ كَبِاللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ الْمُسْتَعَانِ أَوْ وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْتُ بِقَوْلِي لَأَفْعَلَنَّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلِفِ بِاَللَّهِ دُونَ عِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَإِيلَاءٍ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ (وَمَا انْصَرَفَ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) غَالِبًا وَإِلَى غَيْرِهِ بِالتَّقْيِيدِ (كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ) وَالْمُصَوِّرِ وَالْجَبَّارِ وَالْمُتَكَبِّرِ وَالْحَقِّ وَالظَّاهِرِ وَالْقَادِرِ (وَالرَّبِّ تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ) لِانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ تَعَالَى وَأَلْ فِيهَا لِلْكَمَالِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِهَا (غَيْرَهُ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ أَوْ أَطْلَقَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْكَذِبِ.
وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ مِنْ الرَّبِّ بِأَلْ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ، رُدَّ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُهُ بِهِ، وَأَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ ذَلِكَ الْقَصْدِ (وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ) تَعَالَى (سَوَاءٌ كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَالْحَيِّ وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ وَالْعَلِيمِ وَالْحَكِيمِ وَالْغَنِيِّ لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى بِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهَا لَمَّا اُسْتُعْمِلَتْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً أَشْبَهَتْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَالِاشْتِرَاكُ إنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ وَالتَّعْظِيمَ عِنْدَ انْتِفَاءِ النِّيَّةِ، وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ الْحَلِفُ مِنْ الْعَوَامّ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَيُرِيدُونَ بِهِ الْبَارِئَ جَلَّ وَعَلَا مَعَ اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ الِاسْتِحَالَةِ (وَ) الثَّانِي وَيَخْتَصُّ مِنْ الصِّفَاتِ بِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ وَهُوَ (الصِّفَةُ) الذَّاتِيَّةُ وَهِيَ (كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: ذَهَبُوا إلَى انْعِقَادِهَا) مُعْتَمَدٌ: أَيْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَوْ قَالَ فِي نَحْوِ بِاَللَّهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ حَلِفٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ أَوْ صِفَتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِهِ صِيَغٌ مَخْصُوصَةٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ دُونَ غَيْرِهَا، وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ بَعْدَ دُونَ عِتْقٍ وَطَلَاقٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ) مَفْهُومُهُ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ بَاطِنًا (قَوْلُهُ وَإِلَى غَيْرِهِ بِالتَّقْيِيدِ) لَيْسَ هَذَا مُقَابِلُهُ غَالِبًا لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مُطْلَقًا فَلْيَنْظُرْ مَا اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ إلَخْ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَصَحَّ قَصْدُهُ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى بِهَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَأَنْ أَرَادَ بِالْعَالَمِ الْبَارِئَ تَعَالَى وَشَخْصًا آخَرَ كَالنَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُرِيدُونَ بِهِ الْبَارِئَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي الْحُرْمَةِ مَا لَوْ قَصَدَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ) أَيْ وَيَحْرُمُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى سَوَاءٌ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا، لَكِنَّهُ إذَا صَدَرَ مِمَّنْ يَعْرِفُ فَإِنْ عَادَ إلَيْهَا عُزِّرَ، وَمِثْلُهُ فِي امْتِنَاعِ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ تَعَالَى مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ جَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ ذَهَبُوا إلَى انْعِقَادِهَا) وَأَشَارَ وَالِدُهُ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ صُوَرًا تَظْهَرُ فِيهَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي انْعِقَادِهَا، وَأَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ الْأَصْحَابِ إنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ لَمْ يُرِدْ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ إنَّهَا لَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْعَقِدَةً انْعِقَادًا يُمْكِنُ مَعَهُ الْبِرُّ وَالْحِنْثُ لِانْعِقَادِهَا مُسْتَعْقِبَةً لِلْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ إمْكَانِ الْبِرِّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلِفِ بِاَللَّهِ دُونَ عِتْقٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَ هُنَا لَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْعِتْقِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي أَبْوَابِهَا، فَلَوْ قَالَ مَثَلًا أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ رُدَّ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ اسْتِعْمَالُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَرِدُ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: الذَّاتِيَّةُ) أَخْرَجَ الْفِعْلِيَّةَ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَأَخْرَجَ السَّلْبِيَّةَ كَكَوْنِهِ لَيْسَ

وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ) وَإِرَادَتِهِ (يَمِينٌ) وَإِنْ أَطْلَقَ لِأَنَّهَا صِفَاتٌ لَمْ يَزَلْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَّصِفًا بِهَا فَأَشْبَهَتْ الْأَسْمَاءَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ) وَبِالْعَظَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا ظُهُورَ آثَارِهَا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا وَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَالَ وَمَعْلُومِ اللَّهِ وَمَقْدُورِهِ، وَكَأَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ وَإِطْلَاقُ كَلَامِهِ عَلَيْهَا حَقِيقَةٌ شَائِعَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلَا تَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ، وَيَنْعَقِدُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَا لَمْ يُرِدْ الْأَلْفَاظَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَبِالْقُرْآنِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ نَحْوَ الْخُطْبَةِ، وَبِالْمُصْحَفِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ وَرَقَهُ وَجِلْدَهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ وَالْمُصْحَفِ وَحَقِّ الْمُصْحَفِ، وَأُخِذَ مِنْ كَوْنِ الْعَظَمَةِ صِفَةً مَعَ قَوْلِ النَّاسِ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا وَلَا يُعْبَدُ إلَّا الذَّاتُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْعَظَمَةَ هِيَ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ فِيهِ، وَعُلِمَ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الصِّفَةُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْمِ جَمِيعُ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ سَوَاءٌ اُشْتُقَّ مِنْ صِفَةِ ذَاتِهِ كَالسَّمِيعِ أَوْ فِعْلِهِ كَالْخَالِقِ

(وَلَوْ) (قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ) أَوْ وَحُرْمَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ لَا فَعَلْتُ كَذَا (فَيَمِينٌ) وَإِنْ أُطْلِقَ لِغَلَبَةِ، اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتَهُ الْإِلَهِيَّةِ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِمَا إذَا جَرَّ حَقَّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الْفَرْقُ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِالْحَقِّ (الْعِبَادَاتِ) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا قَطْعًا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الطَّالِبَ الْغَالِبَ الْمُدْرِكَ الْمُهْلِكَ صَرَائِحُ فِي الْيَمِينِ، وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ بِأَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ.
أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ لِلْمَصْلَحَةِ

[حاشية الشبراملسي]

اتَّكَلْتُ عَلَى جَانِبِ اللَّهِ أَوْ الْحَمَلَةُ عَلَى اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: يَمِينًا) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالثَّانِي وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَمِينٌ مِنْ أَصْلِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ لَهُ بَلْ فِيهِ قَلَاقَةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ نَحْوَ الْخُطْبَةِ) أَيْ أَوْ الْأَلْفَاظِ وَالْحُرُوفِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَأَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُهُ وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَا لَمْ يُرِدْ الْأَلْفَاظَ وَقَوْلُهُ وَبِالْقُرْآنِ مَا لَمْ إلَخْ خِلَافُهُ لِلتَّقْيِيدِ فِي التَّوْرَاةِ وَعَدَمِ تَقْيِيدِهِ فِي الْقُرْآنِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ) وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْقَائِمِ بِذَاتِهِ تَعَالَى وَفِي الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْوَرَقَ الْحِنْثُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ إرَادَةُ الْحُرُوفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اعْتَبَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَكَلَامِ اللَّهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَمْثِيلٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْأَخْذِ مِنْ أَيْنَ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ حَقَّ الْمُصْحَفِ يَنْصَرِفُ عُرْفًا إلَى ثَمَنِهِ الَّذِي يُصْرَفُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُصْحَفُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: هِيَ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَعْلِ الصِّفَةِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّاتِ مَعَ تَفْسِيرِ الذَّاتِ بِأَنَّهَا مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ وَلَوْ مَعَ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ (قَوْلُهُ: التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ) أَيْ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهَا، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى: أَيْ مِنْ كُلِّ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى

(قَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا) أَيْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُرُوفِ الْقَسَمِ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَرَفَعَ أَمْ نَصَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ) أَيْ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذَّاتِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: صَرَائِحُ فِي الْيَمِينِ) مُعْتَمَدٌ

[حاشية الرشيدي]

بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ، لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الِانْعِقَادَ بِهَذِهِ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا.

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتَهُ الْإِلَهِيَّةِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ الْإِلَهِيَّةَ.

فَقَدْ اسْتَحْسَنُوهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْجَلَالَةِ وَالرَّدْعِ لِلْحَالِفِ عَنْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ

(وَحُرُوفُ الْقَسَمِ) الْمَشْهُورَةُ (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقِيَّةٌ (كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ) فَهِيَ صَرِيحَةٌ سَوَاءٌ أَرَفَعَ أَمْ نَصَبَ أَمْ جَرَّ أَمْ سَكَّنَ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ وَبَدَأَ بِالْبَاءِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْقَسَمِ لُغَةً وَالْأَعَمُّ لِدُخُولِهَا عَلَى الْمُظْهَرِ وَالْمُضْمَرِ، ثُمَّ بِالْوَاوِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا مَخْرَجًا بَلْ قِيلَ إنَّهَا مُبْدَلَةٌ مِنْهَا وَلِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ التَّاءِ لِأَنَّهَا وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِالْمُظْهَرِ تَعُمُّ الْجَلَالَةَ وَغَيْرَهَا وَلِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ التَّاءَ بَدَلٌ مِنْهَا (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ) الْفَوْقِيَّةُ (بِاَللَّهِ) أَيْ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَشَذَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَحَيَاةِ اللَّهِ وَتَالرَّحْمَنِ نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِهَا إلَّا بِنِيَّةٍ، فَمَنْ أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ بِهَا وَجَعَلَهُ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِمْ فَقَدْ وَهِمَ، وَيَكْفِي فِي احْتِيَاجِهِ لِلنِّيَّةِ شُذُوذُهُ، وَمِثْلُهَا فَاَللَّهِ بِالْفَاءِ وَآللَّهِ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَأَدْخَلَ الْبَاءَ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ صَحِيحٌ (وَلَوْ قَالَ اللَّهُ) مَثَلًا لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، وَيَجُوزُ مَدُّ الْأَلِفِ وَعَدَمُهُ إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ (وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ) أَوْ سَكَّنَ أَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَكَفَالَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) لِلْقَسَمِ لِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا ظَاهِرًا، وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِمَنْعِهِ، فَالْجَرُّ بِحَذْفِ الْجَارِّ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ، وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، وَالرَّفْعُ بِحَذْفِ الْخَبَرِ: أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ، وَالسُّكُونُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّحْوِيُّ وَغَيْرُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ يَمِينٌ إنْ نَوَاهَا عَلَى الْأَرْجَحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ (وَلَوْ) (قَالَ أَقْسَمْتُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ حَلَفْتُ أَوْ أَحْلِفُ) أَوْ آلَيْتُ أَوْ أُولِي (بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِاسْتِعْمَالِهَا يَمِينًا مَعَ التَّأَكُّدِ بِنِيَّتِهَا (أَوْ أَطْلَقَ) لِلْعُرْفِ الْمَذْكُورِ وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ كِنَايَةً لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِي الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي اللِّعَانِ، أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ فَلَغْوٌ وَإِنْ نَوَاهَا (وَإِنْ قَالَ قَصَدْتُ) بِمَا ذُكِرَ (خَبَرًا مَاضِيًا) فِي نَحْوِ أَقْسَمْتُ (أَوْ مُسْتَقْبَلًا) فِي نَحْوِ أُقْسِمُ (صَدَقَ بَاطِنًا) جَزْمًا فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ (وَكَذَا ظَاهِرًا) وَلَوْ فِي نَحْوِ أَقْسَمْت بِاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ بَلْ ظُهُورُهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَحُمِلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى الْقَبُولِ بَاطِنًا، نَعَمْ إنْ عُرِفَ لَهُ يَمِينٌ سَابِقَةٌ قُبِلَ فِي نَحْوِ أَقْسَمْت جَزْمًا.

(وَلَوْ) (قَالَ لِغَيْرِهِ أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ) (فَيَمِينٌ) لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَقَدْ اسْتَحْسَنُوهَا) تَوْجِيهٌ لِلْمَصْلَحَةِ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا فَاَللَّهِ بِالْفَاءِ وَآللَّهِ بِالِاسْتِفْهَامِ) زَادَ حَجّ: وَيَاللَّهِ بِالتَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلْفِ يَمِينٌ إنْ نَوَاهَا) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ بَعْدَ اللَّامِ هَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَى نِيَّتِهَا أَوْ لَا وَيَظْهَرُ الْآنَ الثَّانِي لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَذَا اللَّفْظِ بَيْنَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبِلَّةِ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِلَّةِ الرُّطُوبَةِ، وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ حَذَفَ الْهَاءَ مِنْ لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَقَالَ اللَّا هَلْ هِيَ يَمِينٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهَا بِدُونِ الْهَاءِ لَيْسَتْ مِنْ أَسْمَائِهِ وَلَا صِفَاتِهِ، وَيُحْتَمَلُ الِانْعِقَادُ عِنْدَ نِيَّةِ الْيَمِينِ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ الْهَاءَ تَخْفِيفًا وَالتَّرْخِيمُ جَائِزٌ فِي غَيْرِ الْمُنَادَى عَلَى قِلَّةٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ حَجّ (قَوْلُهُ وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إلَخْ وَمِثْلُهُ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيَّ أَوْ يَشْهَدُ اللَّهُ عَلَيَّ أَوْ اللَّهُ وَكِيلٌ عَلَيَّ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَعَ حَذْفِ بِاَللَّهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَشْهَدُ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ) أَيْ أَوْ بِاَللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَقْسِمُ عَلَيْك أَوْ أَسْأَلُك (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ تَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلُ كَذَا وَأَطْلَقَ كَانَ يَمِينًا، وَهُوَ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ مَدُّ الْأَلِفِ) أَيْ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْجَلَالَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ إلَخْ فَهَذَا غَيْرُ كَوْنِهَا أَلِفَ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي مَرَّ وَغَيْرَ كَوْنِ الْأَلِفِ جَارَّةً الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّحْوِيُّ وَغَيْرُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ النِّيَّةِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ

وَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْيَمِينَ بِقَوْلِهِ بِاَللَّهِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَيَلْحَقُ بِهَا الْمَكْرُوهُ، فَإِنْ أَبَى كَفَرَ الْحَالِفُ خِلَافًا لِأَحْمَدَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ يَمِينَ نَفْسِهِ بَلْ الشَّفَاعَةَ أَوْ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ أَطْلَقَ (فَلَا) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْتُ عَلَيْك لَيْسَتْ كَأَقْسَمْتُ وَآلَيْتُ عَلَيْك، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ حَلَفْت، وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ بِاَللَّهِ أَوْ بِوَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْمَكْرُوهُ وَالسُّؤَالُ بِذَلِكَ

(وَ) كَذَا (لَوْ) (قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ) أَوْ نَصْرَانِيٌّ (أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ) أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ مُسْتَحِلُّ الزِّنَا (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) لِانْتِفَاءِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ حَنِثَ، نَعَمْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ كَغَيْرِهِ، وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ عَلَّقَ الْكُفْرَ عَلَى حُصُولِهِ أَوْ قَصَدَ الرِّضَا بِهِ كَفَرَ حَالًا إذْ الرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ وَإِذَا لَمْ يَكْفُرْ نُدِبَ لَهُ الِاسْتِغْفَارُ، وَيَقُولُ كَذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَذْفُهُمْ أَشْهَدُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيمَا هُوَ بِالِاحْتِيَاطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَشْهَدُ كَمَا فِي رِوَايَةِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ»

(وَمِنْ) (سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا) أَيْ الْيَمِينِ (بِلَا قَصْدٍ) كَبَلَى وَاَللَّهِ وَلَا وَاَللَّهِ فِي نَحْوِ صِلَةِ كَلَامٍ أَوْ غَضَبٍ (لَمْ تَنْعَقِدْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] الْآيَةَ وَعَقَّدْتُمْ فِيهَا قَصَدْتُمْ ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] وَقَدْ فُسِّرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَغْوُهَا بِقَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ جَمْعِهِ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ مَرَّةً وَإِفْرَادِهِ أُخْرَى، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ لِأَنَّ الْغَرَضَ عَدَمُ الْقَصْدِ، وَلَوْ قَصَدَ الْحَالِفُ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ لَغْوِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ لَا وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ لِي غَيْرُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ فَوَاضِحٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ، وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا دَعْوَى اللَّغْوِ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إيلَاءٍ كَمَا مَرَّ

(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ) نَحْوُ وَاَللَّهِ

[حاشية الشبراملسي]

ظَاهِرٌ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَحْمَدَ) حَيْثُ قَالَ يَكْفُرُ الْمُخَاطِبُ اهـ حَجّ.
وَمَا نَسَبَهُ لِأَحْمَدَ لَعَلَّهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْحَالِفِ، وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْإِقْنَاعِ: وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ فُلَانٌ كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّ، أَوْ حَلَفَ عَلَى حَاضِرٍ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا تَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَمْ يُطِعْهُ حَنِثَ الْحَالِفُ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ أَحْنَثَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَمِينٌ الْمُخَاطَبِ) أَيْ كَأَنْ قَصَدَ جَعَلْتُك حَالِفًا بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَلَفْت) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا يَمِينَ نَفْسِهِ بَلْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ رَدُّ السَّائِلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إعْطَائِهِ تَعْظِيمُ مَا سَأَلَ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَجْهِهِ) كَأَسْأَلُك بِوَجْهِ اللَّهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ حَنِثَ) أَيْ فَعَلَ مَا مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ، وَسُمِّيَ حِنْثًا لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَبَرُّ بِهِ وَهُوَ فِعْلُ مَا مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: نُدِبَ لَهُ الِاسْتِغْفَارُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَيَقُولُ كَذَلِكَ) أَيْ نَدْبًا اهـ زِيَادِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ لَغْوِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فَتَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَرِدْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ إيلَاءٍ كَمَا مَرَّ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ

[حاشية الرشيدي]

الْيَمِينَ سَاوَى غَيْرَهُ فِي احْتِمَالِ لَفْظِهِ.

(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَأَقْسَمْتُ وَآلَيْت عَلَيْك) أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ: أَيْ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ آلَيْتَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ كَذَلِكَ) أَيْ نَدْبًا.

(قَوْلُهُ: مَرَّةً وَإِفْرَادُهُ أُخْرَى) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مَرَّةً وَقَوْلُهُ أُخْرَى (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ.

مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ (مَكْرُوهَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا حَلَفْتُ بِاَللَّهِ لَا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا قَطُّ (إلَّا فِي طَاعَةٍ) كَجِهَادٍ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ فِعْلَ وَاجِبٍ أَمْ مَنْدُوبٍ أَمْ تَرْكَ حَرَامٍ أَمْ مَكْرُوهٍ وَإِلَّا لِحَاجَةٍ كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ لِخَبَرِ «لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» أَوْ تَعْظِيمٍ كَقَوْلِهِ «وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» وَإِلَّا لِدَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ فَلَا تُكْرَهُ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ تُسَنُّ

(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلٍ حَرَامٍ عَصَى) بِحَلِفِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ كَالْقَوَدِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ فَلَا عِصْيَانَ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِهِمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاسْتَدَلَّ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ وَاَللَّهِ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرَّبِيعِ (وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعْصِيَةٌ (وَكَفَّارَةٌ) وَمِثْلُهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ الْعِيدَ فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ الْحِنْثِ كَلَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبْرِئَهَا (أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَسُنَّةِ الظُّهْرِ (أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ) كَالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» وَإِنَّمَا أَقَرَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَعْرَابِيَّ عَلَى قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ، لِأَنَّ يَمِينَهُ تَضَمَّنَتْ طَاعَةً وَهُوَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ (أَوْ) عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ كُرِهَ حِنْثُهُ أَوْ عَلَى (تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ (فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ) إبْقَاءً لِتَعْظِيمِ الِاسْمِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ تَعَلُّقُ غَرَضٍ دِينِيٍّ بِتَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا أَوْ لَا يَلْبَسَ نَاعِمًا كَانَ مُخْتَلِفًا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ لِلْعِبَادَةِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّأَسِّي بِالسَّلَفِ أَوْ الْفَرَاغَ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ فَيُكْرَهُ حِنْثُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَمَكْرُوهَةٌ يُنْدَبُ فِيهَا الْحِنْثُ (وَقِيلَ) الْأَفْضَلُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ، وَالْأَقْرَبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَذًى لِلْغَيْرِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَلْبَسُ كَذَا وَنَحْوُ صَدِيقِهِ يَكْرَهُهُ فَالْحِنْثُ أَفْضَلُ قَطْعًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ ذَهَبَ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِوُجُوبِهَا فِيمَا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالنَّفْسِ وَالْبِضْعِ إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ، قَالَ: بَلْ الَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُهَا لِدَفْعِ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ أَنَّهُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا حَلَفْتُ بِاَللَّهِ) أَيْ لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) زَادَ حَجّ: فَوَاَللَّهِ وَقَوْلُهُ لَا يَمَلُّ اللَّهُ: أَيْ لَا يَتْرُكُ إثَابَتَكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ

(قَوْلُهُ: الرُّبَيِّعِ) اسْمُ امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالنَّدَمِ عَلَى الْحَلِفِ لِيَتَخَلَّصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ) أَيْ بِدُخُولِ يَوْمِ الْعِيدِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ الطَّلَاقُ لَكِنْ مَعَ غُرُوبِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ صَوْمِهِ بِذَلِكَ إذْ الصَّوْمُ الْإِمْسَاكُ بِجَمِيعِ النَّهَارِ وَيُحْتَمَلُ مَوْتُهُ فِي أَثْنَاءِ (قَوْلُهُ: لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا) أَيْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْيَمِينِ) أَيْ قَالَ لَا تَكُونُ الْيَمِينُ وَاجِبَةً

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ.
أَمَّا الْمَاضِي فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: إذَا تَعَيَّنَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ نَكَلَ حَلَفَ خَصْمُهُ كَاذِبًا وَتَسَلَّطَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بُضْعِهِ كَأَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ كَاذِبًا أَوْ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ بِالنِّكَاحِ كَذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُمَا النُّكُولُ إذَا عَلِمَا أَنَّهُمَا إذَا نَكَلَا حَلَفَ وَتَسَلَّطَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بُضْعِهَا

يَمِينِ خَصْمِهِ الْغَمُوسِ عَلَى مَالٍ وَإِنْ أُبِيحَ بِالْإِبَاحَةِ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ وَالتَّحْلِيفِ وَرَفْعِ الْمُطَالَبَةِ، وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي الْأَخِيرِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَعْيِنِهِ

(وَلَهُ) أَيْ لِلْحَالِفِ بَعْدَ الْيَمِينِ (تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٌ) أَيْ غَيْرُ حَرَامٍ لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ لِخَبَرِ «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» وَلِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا الْيَمِينُ وَالْحِنْثُ مَعًا وَالتَّقْدِيمُ عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ، وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْهُمَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَمَرَّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْتَنِعِ الْبِرِّ يُكَفِّرُ حَالًا بِخِلَافِهِ عَلَى مُمْكِنِهِ، فَإِنَّ وَقْتَ الْكَفَّارَةِ فِيهِ يَدْخُلُ بِالْحِنْثِ أَمَّا الصَّوْمُ فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ (قِيلَ وَ) عَلَى حِنْثٍ (حَرَامٌ قُلْت: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَكَفَّرَ ثُمَّ زَنَى لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى، لِأَنَّ الْخَطَرَ فِي الْفِعْلِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لِحُرْمَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ كَفَّارَةُ بَقَاءِ الْعَبْدِ حَيًّا مُسْلِمًا إلَى الْحِنْثِ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُعَجَّلِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ إلَى الْحَوْلِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ قَبَضُوا حَقَّهُمْ وَبِهِ يَزُولُ تَعَلُّقُهُمْ بِالْمَالِ فَأَجْزَأَ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ وَأَمَّا هُنَا فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَبْرَأُ عَنْهُ إلَّا بِنَحْوِ قَبْضٍ صَحِيحٍ، فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ أَوْ ارْتَدَّ بَانَ بِالْحِنْثِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ بَقَاءُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَبْرَأْ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُسْتَحِقِّهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ أَيْ إنْ شَرَطَهُ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ مَثَلًا قَبْلَ حِنْثِهِ وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَعَذُّرِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِهِ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا، وَالْأَصْلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ رَفْعِ الْيَمِينِ فِي الْغَمُوسِ، وَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِيهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَرْكِ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسَبُ قَوْلَهُ إنَّ الْأَوْجَهَ فِي إلَخْ.
[فَائِدَةٌ] هَلْ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ أَوْ لَا؟ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَيَتَعَدَّدُ فِي الْقَسَامَةِ وَفِي أَيْمَانِ اللِّعَانِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ، وَفِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مَثَلًا وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا بِأَنَّهُ يَتَعَدَّدُ أَيْضًا، وَيَتَعَدَّدُ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ كُلَّمَا مَرَرْت عَلَيْك لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك

(قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ الْأَقْسَامَ) وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَخِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ السَّبَبَيْنِ) هُمَا حَلَفَ وَحَنِثَ (قَوْلُهُ: حَيًّا مُسْلِمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَتُهُ إلَى الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يَضُرَّ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحِنْثِ لَيْسَ مُجْزِئًا فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَدَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ وَكَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْمُعْتِقُ أَيْ أَوْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ.

[حاشية الرشيدي]

أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمُدَّعِي كَأَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ الْبَيْنُونَةَ فَتُعْرَضَ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجِ فَيُنْكِرَ وَيَنْكُلَ فَيَلْزَمُهَا الْحَلِفُ حِفْظًا لِبُضْعِهَا مِنْ الزِّنَا وَتَوَابِعِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُبِيحَ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ بِخِلَافِ النَّفْسِ وَالْبُضْعِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ: وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ: أَيْ خَصْمَهُ يَحْلِفُ كَاذِبًا فَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْحَلِفُ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ خَصْمِهِ كَمَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعَانَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ) حَقُّ الْعِبَارَةِ لِأَنَّ دَفْعَ الْمَعْصِيَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِلْوُجُوبِ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِعَدَمِهِ بِالْمَعْنَى الْآتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَعَيُّنِهِ) الْوَجْهُ حَذْفُ لَفْظِ وُجُوبٍ.

(قَوْلُهُ: الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَمْسَةِ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ وَخِلَافَ الْأُولَى، وَمَعْنَى الْبَاقِيَةِ: أَيْ بَعْدَ الْحَرَامِ.

الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ: أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ هُنَا حِنْثٌ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ تَطَوُّعٌ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ (وَ) لَهُ تَقْدِيمُ (كَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ) إنْ كَفَّرَ بِغَيْرِ صَوْمٍ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ وَذَلِكَ لِوُجُودِ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ (وَ) لَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ (قَتْلٍ عَلَى الْمَوْتِ) وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَ) لَهُ تَقْدِيمُ (مَنْذُورِ مَالٍ) عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ، كَمَا إذَا نَذَرَ تَصَدُّقًا أَوْ عِتْقًا إنْ شُفِيَ مَرِيضُهُ أَوْ عَقِبَ شِفَائِهِ بِيَوْمٍ فَأَعْتَقَ، أَوْ تَصَدَّقَ قَبْلَ الشِّفَاءِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فِي ذِي السَّبَبَيْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا

فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْكَفَّارَةِ وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (يَتَخَيَّرُ) الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ وَلَوْ كَافِرًا (فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ) (بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ) أَيْ إعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَحْوُ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَوْ بَانَتْ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَإِنْ كَانَ زَمَنَ غَلَاءٍ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (وَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ حَبٍّ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجْزِي فِي الْفِطْرَةِ فَيُعْتَبَرُ (مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ) أَيْ الْمُكَفِّرِ، فَلَوْ أَذِنَ الْأَجْنَبِيُّ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي صِفَةِ الْكَفَّارَةِ

(قَوْلُهُ: مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهَا أَوْ عَلَى اثْنَيْنِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا تَعَيَّنَتْ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا صَامَ (قَوْلُهُ: يَتَخَيَّرُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِ الْأَزْهَرِيَّةِ: وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّ الْجَمِيعَ هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْكَفَّارَةِ انْتَهَى.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّنَوَانِيُّ قَوْلَهُ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ.
وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا جُمِعَ بَيْنَهَا مَعَ الِاعْتِقَادِ الْمَذْكُورِ أَوْ عَدَمِهِ وَقَعَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَفَّارَةً فَقَطْ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ: لَوْ أَتَى بِخِصَالِ الْكَفَّارَةِ كُلِّهَا أُثِيبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، لَكِنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ التَّطَوُّعِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا عَلَى الْوَاجِبِ فَقَطْ وَهُوَ أَعْلَاهَا إنْ تَفَاوَتَتْ، لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَحَصَلَ لَهُ ذَلِكَ فَإِضَافَةُ غَيْرِهِ لَا تُنْقِصُهُ، وَإِنْ تَسَاوَتْ فَعَلَ أَحَدَهَا، وَإِنْ تَرَكَ الْجَمْعَ عُوقِبَ عَلَى أَقَلِّهَا لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَأَجْزَأَ، ذَكَرَهُ ابْنُ التِّلْمِسَانِيِّ فِي شَرْحِ الْمَعَالِمِ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَفَّارَةَ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ هُوَ مَحَلَّ الْكَلَامِ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَهَا مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ الْجَمِيعَ كَفَّارَةٌ وَاجِبَةٌ، وَهُوَ حَرَامٌ لِاعْتِقَادِ مَا لَيْسَ وَاجِبًا كَمَا لَوْ صَلَّى زِيَادَةً عَلَى الرَّوَاتِبِ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ لِلشَّارِعِ (قَوْلُهُ: الْحُرُّ) قَيَّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ (قَوْلُهُ: الرَّشِيدُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ هَذَا الْقَيْدُ، لَكِنْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَمِثْلُهُ: أَيْ الْعَبْدِ فِي التَّكْفِيرِ بِهِ: أَيْ الصَّوْمِ مَحْجُورُ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السَّفِيهَ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ الرَّشِيدُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ بَانَتْ كَمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى ظَنِّ مَوْتِهِ فَبَانَ حَيًّا فَيَجْزِي اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ فِي الْكَفَّارَةِ مَالًا يَظُنُّهُ مِلْكَ غَيْرِهِ فَبَانَ مِلْكُهُ أَوْ دَفَعَ لِطَائِفَةٍ يَظُنُّهَا غَيْرَ مُسْتَحِقَّةٍ لِلْكَفَّارَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ جَازَ إعْطَاءُ مَا وَجَبَ فِيهَا الْعَشَرَةُ مَسَاكِينَ فَيَدْفَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَمَدَدًا بِعَدَدِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُكَفِّرُ) أَيْ الْمُخْرِجُ لِلْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْحَالِفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، وَالْأَوْجَهُ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْكَفَّارَةِ]

فِي أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ اُعْتُبِرَتْ بَلَدُ الْمَأْذُونِ لَهُ لَا الْآذِنِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ قِيَاسَ مَا فِي الْفِطْرَةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ لِأَنَّ تِلْكَ طَهَارَةٌ لِلْبَدَنِ فَاعْتُبِرَ بَلَدُهُ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا.
هَكَذَا قِيلَ.
وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْآذِنِ كَالْفِطْرَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ جَوَازِ صَرْفِ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ وَلَوْ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ (أَوْ كِسْوَتُهُمْ بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً) مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ وَإِنْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الْكِسْوَةِ (كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ (أَوْ عِمَامَةٍ) وَإِنْ قَلَّتْ أَخْذًا مِنْ أَجْزَاءِ مِنْدِيلِ الْيَدِ (أَوْ إزَارٍ) أَوْ مِقْنَعَةٍ أَوْ رِدَاءٍ أَوْ مِنْدِيلٍ يُحْمَلُ فِي يَدٍ أَوْ كُمٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] الْآيَةَ (لَا) مَا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً وَلَا مَا يُعْتَادُ كَالْجُلُودِ، فَإِنْ أَعَتِيدَ أَجْزَأَتْ فَمِنْ الْأَوَّلِ نَحْوُ (خُفٍّ وَقُفَّازَيْنِ) وَدِرْعٍ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ وَنَعْلٍ وَمَدَاسٍ وَجَوْرَبٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَقُبَعٍ وَطَاقِيَّةٍ وَعَرْقِيَّةٍ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِإِجْزَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ يُجْعَلُ فَوْقَ رَأْسِ النِّسَاءِ، يُقَالُ لَهُ عِرْقِيَّةٍ أَوْ عَلَى مَا يُجْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ تَحْتَ السَّرْجِ وَنَحْوِهِ (وَمِنْطَقَةٍ) وَتَكَّةٍ وَفَصَادِيَّةٍ وَخَاتَمٍ وَتُبَّانٍ لَا يَصِلُ لِلرُّكْبَةِ وَبِسَاطٍ وَهِمْيَانٍ وَثَوْبٍ طَوِيلٍ أَعْطَاهُ لِلْعَشَرَةِ قَبْلَ تَقْطِيعِهِ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ لَهُمْ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا بِالسَّوِيَّةِ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهَا أَمْدَادٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَأَفْهَمَ التَّخْيِيرُ امْتِنَاعَ التَّبْعِيضِ كَأَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً (وَلَا يُشْتَرَطُ) كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ وَلَا (صَلَاحِيَّتُهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ) وَنَحْوُ قَمِيصٍ (صَغِيرٍ) أَيْ دَفْعُهُ (لِكَبِيرٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَحَرِيرٍ) وَصُوفٍ وَنَحْوِهَا (لِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ) لِوُقُوعِ اسْمِ الْكِسْوَةِ عَلَى الْكُلِّ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا، لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُمْ بِهِ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ مِلْكًا أَوْ عَارِيَّةً مَثَلًا ثَوْبًا مَثَلًا بِهِ نَجَسٌ خَفِيٌّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْآخِذِ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُوقِعَهُ فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ رَأَى مُصَلِّيًا بِهِ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ: أَيْ عِنْدَهُ لَزِمَهُ إعْلَامُهُ بِهِ، وَفَارَقَ التُّبَّانُ السَّرَاوِيلَ الصَّغِيرَ بِأَنَّ التُّبَّانَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يُعَدُّ سَاتِرَ عَوْرَةِ صَغِيرٍ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ لِسِتْرِ عَوْرَةِ صَغِيرٍ فَهُوَ السَّرَاوِيلُ الصَّغِيرُ (وَلَبِيسٍ) وَإِنْ كَثُرَ لُبْسُهُ وَ (لَمْ تَذْهَبْ) عُرْفًا (قُوَّتُهُ) بِاللُّبْسِ، بِخِلَافِ مَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ كَالْمُهَلْهَلِ النَّسْجِ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَلَوْ جَدِيدًا وَمُرَقَّعٌ وَمَنْسُوجٌ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ وَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا كَمَا لَا يَخْفَى (فَإِنْ عَجَزَ) بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ (عَنْ) كُلٍّ مِنْ (الثَّلَاثَةِ) الْمَذْكُورَةِ (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ (وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِإِطْلَاقِ الدَّلِيلِ،

[حاشية الشبراملسي]

اعْتِبَارُ بَلَدِ الْآذِنِ فَإِنَّ الْآذِنَ هُوَ الْمُكَفَّرُ عَنْهُ (قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ إلَخْ) كَذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَامِشِ نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّتْ) أَيْ كَذِرَاعٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَوْ مِقْنَعَةٍ) أَيْ طَرْحَةٍ (قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً (قَوْلُهُ: وَتُبَّانٍ) اسْمٌ لِلِّبَاسِ لَا يَصِلُ إلَخْ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سَرَاوِيلُ صَغِيرٌ مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَلَّاحِينَ (قَوْلُهُ: وَهِمْيَانٍ) اسْمٌ لِكِيسِ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْحَبِّ الْعَتِيقِ انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ وَمُرَقَّعٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا وَحَدَثَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَرْقِيعَهُ (قَوْلُهُ: بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْكَفَّارَةِ.
وَعِبَارَتُهَا ثَمَّ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَمَا وَقَعَ فِي

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَا لِدُونِ عَشَرَةٍ) صَوَابُهُ وَعَدَمُ جَوَازِ صَرْفِهَا لِدُونِ عَشَرَةٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ) يَعْنِي الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ضَمَّخَهُ بِمَا يَسْلُبُ الْعَفْوَ (قَوْلُهُ: لَا يُعَدُّ سَاتِرَ عَوْرَةِ صَغِيرٍ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَذْهَبْ) الْوَاوُ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ لِلْحَالِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: كَالْمُهَلْهَلِ) الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ (قَوْلُهُ: وَمُرَقَّعٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ

وَالثَّانِي يَجِبُ لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْآحَادِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ حُكْمًا وَتِلَاوَةً (وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ وَلَمْ يَصُمْ) لِأَنَّهُ وَاجِدٌ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الصَّوْمُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ إذَا أَعْسَرَ بِالدَّمِ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ الصَّوْمُ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ اُعْتُبِرَتْ بِمَكَّةَ لِأَنَّهَا مَحَلُّ نُسُكِهِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى غَيْرِهَا، وَلَا كَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ تُعْتَبَرُ فِيهَا مُطْلَقًا، أَيْ وَإِنْ غَابَ مَالُهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِوُجُوبِهَا عَلَى التَّرَاخِي أَصَالَةً.

(وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ) أَيْ رَقِيقٌ (بِمَالٍ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ (إلَّا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ) أَوْ غَيْرُهُ (طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً) لِيُكَفِّرَ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا (وَقُلْنَا) إنَّهُ (يَمْلِكُ) وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ، نَعَمْ لَوْ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعِتْقِ مِنْ إطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ لِعَدَمِ اسْتِدْعَاءِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ حَالَ الْحَيَاةِ وَلِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ، وَلِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ بِإِذْنِهِ وَلَهُ التَّكْفِيرُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِهِ، وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِأَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ (بَلْ يُكَفِّرُ) حَتَّى فِي الْمَرْتَبَةِ كَالظِّهَارِ (بِصَوْمٍ) لِعَجْزِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِهِ مَحْجُورُ سَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ لِامْتِنَاعِ تَبَرُّعِهِمَا بِالْمَالِ، نَعَمْ لَوْ زَالَ الْحَجْرُ قَبْلَ الصَّوْمِ امْتَنَعَ، إذْ الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ (فَإِنْ ضَرَّهُ) الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ (وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَامَ بِلَا إذْنٍ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُهُ لِكَوْنِهِ أَذِنَهُ فِي سَبَبِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا عَلَى التَّرَاخِي (أَوْ وُجِدَا) أَيْ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ (بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ) لِعَدَمِ إذْنِهِ فِي سَبَبِهِ.
وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ إتْمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَلَا أَضْعَفَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا (وَإِنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ) لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُحَرَّرَ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا اعْتِبَارُ الْحِنْثِ بَلْ قِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَانِعَةٌ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ إذْنُهُ فِي ذَلِكَ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ الْأَمَةُ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَوْمٌ مُطْلَقًا

[حاشية الشبراملسي]

الرَّوْضَةِ هُنَا وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَارِّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا

(قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ، وَلَا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ.
وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ الْمُكَاتَبِ، وَقَوْلُهُ بِإِذْنِهِ: أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِهِ مَحْجُورُ سَفَهٍ) وَلَا يُكَفِّرُ عَنْ مَيِّتٍ بِأَزْيَدِ الْخِصَالِ قِيمَةً بَلْ يَتَعَيَّنُ أَقَلُّهَا أَوْ أَحَدُهَا إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهَا اهـ حَجّ.
أَقُولُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ ثَمَّ دَيْنٌ وَإِلَّا فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ الرَّشِيدِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْأَعْلَى (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ إتْمَامِهِ) أَيْ وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِمَوْتِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ فَوْرِيٌّ وَلَا إثْمَ عَلَى الرَّقِيقِ فِي عَدَمِ الصَّوْمِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ احْتَاجَهُ لِلْخِدْمَةِ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ الْأَمَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ وَإِنْ بَعُدَ فِي الْعَادَةِ تَمَتُّعُهُ بِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَوْمٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ضَرَّهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ هَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الصَّوْمِ أَمْ لَا، وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ نَصُّهَا: وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلِهِ مَا ذَهَبَتْ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ إلَخْ) وَأَجَابَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الشَّاذَّ إنَّمَا يَكُونُ كَالْخَبَرِ إذَا ثَبَتَ قُرْآنًا وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ) عِبَارَةُ الْقُوتِ: فَإِنَّ مَكَانَ الدَّمِ مَكَّةُ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ بِهَا وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَصَالَةً) أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الْفَوْرُ لِعَارِضٍ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْإِطْعَامِ

تَقْدِيمًا لِاسْتِمْتَاعِهِ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ.
أَمَّا أَمَةٌ لَا تَحِلُّ فَكَالْعَبْدِ فِيمَا مَرَّ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ الْوَاجِبَ كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيمَا ذَكَرَ لِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِإِذْنِهِ وَتَعَدِّي الْعَبْدِ لَا يُبْطِلُهُ.
نَعَمْ لَوْ قِيلَ إنَّ إذْنَهُ فِي الْحَلِفِ الْمُحَرَّمِ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ لَا يَبْعُدُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْتِزَامٌ لِلْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا فَوْرًا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو كَأَنْ حَلَفَ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ هُنَا نَعَمْ، وَلَوْ أَجَّرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الصَّوْمُ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَنْ الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي انْتَهَى.
وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ ضَرَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ يُكَفِّرُ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ) لَا صَوْمَ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ وَ (لَا عِتْقَ) لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ، نَعَمْ إنْ عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ بِتَكْفِيرِهِ بِالْعِتْقِ كَأَنْ أَعْتَقْتُ عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ: أَيْ فِي نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ بِالْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ.

[حاشية الشبراملسي]

الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ: أَيْ كَأَنْ حَلَفَتْ عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَاذِبَةً (قَوْلُهُ: تَقْدِيمًا لِاسْتِمْتَاعِهِ) أَيْ لِحَقِّ اسْتِمْتَاعِهِ (قَوْلُهُ: كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّكْفِيرَ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ جَوَازِ التَّكْفِيرِ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ فِي الْحِنْثِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ هُنَا نَعَمْ) قَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَيْسَ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْتَقَلَ لَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ.
وَقَدْ قَالُوا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا) أَيْ بَلْ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا) كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ) مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بِالْأُولَى مَا لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ الْأَوَّلِ فِي مِلْكه ثُمَّ انْتَقَلَ لِلثَّانِي قَبْلَ التَّكْفِيرِ (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحِنْثِ كَمَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ.

[حاشية الرشيدي]

وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ هُنَا نَعَمْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا الْأُولَى فَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا.

فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا وَيُرِيدُ دُخُولَهُ فَيَدْخُلُ أَيْضًا، فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ وَأَطْلَقَ إلَّا بِفِعْلِهِ، وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَحَلَقَ غَيْرُهُ لَهُ بِأَمْرِهِ إذَا (حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا) أَيْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارًا (أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا) وَهُوَ فِيهَا عِنْدَ الْحَلِفِ (فَلْيَخْرُجْ) مِنْهَا حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقَامَةِ وَالسُّكْنَى فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنْ أَرَادَ عَدَمَ الْحِنْثِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ كَانَ مُتَوَطِّنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ، فَلَوْ دَخَلَهُ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا (فِي الْحَالِ) بِبَدَنِهِ فَقَطْ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ إلَخْ) وَعِبَارَةُ حَجّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا الْأَصْلُ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّخْصِيصُ وَالتَّقْيِيدُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ انْتَهَى.
وَهِيَ تُفِيدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ اللَّفْظَ تَارَةً يُحْمَلُ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَتَارَةً عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، وَذَلِكَ إذَا تَعَارَفَ الْمَجَازُ وَأُرِيدَ دُخُولُهُ فِيهِ، وَتَارَةً عَلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَذَلِكَ إذَا قُيِّدَ أَوْ خُصِّصَ بِقَرِينَةٍ أَوْ نِيَّةٍ أَوْ عُرْفٍ، وَمَفْهُومُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَحْدَهُ مَجَازًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ كَتَّانًا وَأَرَادَ الْقُطْنَ مَثَلًا وَكَانَ لَفْظُ الْكَتَّانِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْقُطْنِ مَجَازًا عَدَمُ قَبُولِ إرَادَتِهِ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
لَا يُقَالُ: مُقْتَضَى التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ أَنْ يَحْنَثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا.
لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ حَيْثُ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ عَلَى مَا مَرَّ، لَكِنْ سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ: نَعَمْ إنْ نَوَى شَيْئًا مِمَّا مَرَّ حَنِثَ بِهِ، إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْحَقِيقَةِ وَعَلَيْهِ فَيَحْنَثُ بِالْقُطْنِ دُونَ الْكَتَّانِ إنْ ثَبَتَ اسْتِعْمَالُ الْقُطْنِ فِي الْكَتَّانِ مَجَازًا (قَوْلُهُ مُتَعَارَفًا) أَيْ مَشْهُورًا (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ أَيْضًا) أَيْ مَعَ الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ) أَيْ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِيرٍ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ) أَيْ وَأَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَحْلِقُهُ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْلِقُهُ وَنَوَى بِغَيْرِهِ خَاصَّةً يَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ قَبْلُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ إلَخْ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَيْرِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ الِاحْتِيَاجِ لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا) أَيْ وَيَخْرُجُ حَالًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي]

فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ: تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا) شَمَلَ الْحَقَائِقَ الْعُرْفِيَّةَ وَالشَّرْعِيَّةَ كَاللُّغَوِيَّةِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَجَازَاتِهَا، وَأَمَّا إذَا تَعَارَضَتْ تِلْكَ الْحَقَائِقُ فَمِقْدَارٌ آخَرُ يَأْتِي فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا وَيُرِيدُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَعَارُفِهِ لَا يَكْفِي وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تُهْجَرْ الْحَقِيقَةُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَجَازَ غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَهُ، وَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ أَيْضًا) أَيْ مَعَ الْحَقِيقَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ وَحْدَهُ وَإِنْ أَرَادَهُ وَحْدَهُ أَيْضًا وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي الْفَصْلِ آخِرَ الْبَابِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ وَأَرَادَ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: حَالًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا)

وَإِنْ تَرَكَ أَمْتِعَتَهُ لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ، وَلَا الْخُرُوجَ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ، نَعَمْ لَوْ عَدَلَ لِبَابِ السَّطْحِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ غَيْرِهِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ بِصُعُودِهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ: أَيْ وَلَا نَظَرَ لِتَسَاوِي الْمَسَافَتَيْنِ وَلَا لِأَقْرَبِيَّةِ طَرِيقِ السَّطْحِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ لِأَنَّهُ بِمَشْيِهِ إلَى الْبَابِ آخِذٌ فِي سَبَبِ الْخُرُوجِ، وَبِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ فِي ذَلِكَ عُرْفًا، أَمَّا خُرُوجُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ فَيَحْنَثُ مَعَهُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَاكِنًا أَوْ مُقِيمًا عُرْفًا (فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ) وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِسَاعَةٍ، وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ كَمَا لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ مَثَلًا يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ مِثَالِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ شَرِبَهُ لِعَطَشٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ (حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ سُكْنَاهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ إذْ السُّكْنَى تُطْلَقُ عَلَى الدَّوَامِ كَالِابْتِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ لَمْ يَحْنَثْ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ ذَلِكَ ضِيقَ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْخُرُوجِ لَفَاتَتْهُ فَإِنْ طَرَأَ الْعَجْزُ بَعْدَ الْحَلِفِ فَكَالْمُكْرَهِ (وَإِنْ) نَوَى التَّحَوُّلَ لَكِنَّهُ (اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ) يَعْتَادُ لُبْسَهُ فِي الْخُرُوجِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا وَإِنْ طَالَ مَقَامُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ عَقِبَ حَلِفِهِ نَحْوُ مَرَضٍ مَنَعَهُ مِنْ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ فَمَكَثَ وَلَوْ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا حِنْثَ، وَيُتَّجَهُ ضَبْطُ الْمَرَضِ هُنَا بِمَا

[حاشية الشبراملسي]

اقْتِصَارُهُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ، لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِ ع الْآتِي: فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ اشْتِرَاطُ الْخُرُوجِ هُنَا حَالًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَهْلَهُ وَأَمْتِعَتَهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِأَخْذِهِمَا فَوْرًا (قَوْلُهُ: وَلَا الْخُرُوجُ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ) أَيْ بِأَنْ يَقْصِدَهُ مِنْ مَحَلٍّ أَمَّا لَوْ مَرَّ عَلَيْهِ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ أَخْذًا مِمَّا عَلَّلَ بِهِ الْعُدُولُ إلَى السَّطْحِ مِنْ أَنَّهُ بِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِبَابِ السَّطْحِ) أَوْ إلَى حَائِطٍ لِيَخْرُجَ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ قُبَالَتَهُ فَتَخُطَّاهَا مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَبْعَدَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ) قَالَ ع: وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ وَلَوْ قَلَّ يَضُرُّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ، فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ اهـ. أَقُولُ: لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِنَحْوِ السَّاعَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا وَمَكَثَ مُدَّةً يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مَحَلٍّ يَسْكُنُ فِيهِ مَعَ عَدَمِ إرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا مَسْكَنًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ إلَخْ خَرَجَ بِهِ الْإِطْلَاقُ فَيَحْنَثُ بِالْمُكْثِ وَإِنْ قَلَّ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِسَاعَةٍ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ كَمَا لَوْ وَقَفَ لِيَشْرَبَ مَثَلًا يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ مِثَالِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ شُرْبُهُ لِعَطَشٍ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ: لَفَاتَتْهُ) أَيْ كَامِلَةً حَجّ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى خَافَ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا لَوْ اشْتَغَلَ عُذِرَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا حَالَ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهِ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَإِنْ قَلَّ، وَقَوْلُهُ لَوْ خَرَجَ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خَوْفُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِهِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ حَمْلُهُ مَعَهُ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ حَاصِلًا لَهُ سَوَاءٌ أَخَذَهُ أَوْ تَرَكَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَاقَاهُ أَعْوَانُ الظُّلْمَةِ مَثَلًا فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ ذَلِكَ بِسَبَبِ خُرُوجِهِ فِي ذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي تَحْنِيثِهِ بِالْمُكْثِ الْيَسِيرِ نَظَرٌ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا أَسْكُنُهُ لَا أَتَّخِذُهُ سَكَنًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ) الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ ذَكَرَ هَذَا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَنِثَ مَعَ أَنَّ صَوَابَهُ ذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ فَكَالْمُكْرَهِ) أَيْ فِي الْخِلَافِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِذِكْرِ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِبَيَانِ مَسَائِلِ الْخِلَافِ بِخِلَافِ الشَّارِحِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ مَعَ أَنَّ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا مَا يُغْنِي عَنْهُ.

يَشُقُّ مَعَهُ الْخُرُوجُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا.
نَعَمْ لَوْ أَمْكَنَهُ اسْتِئْجَارُ مَنْ يَحْمِلُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَوَجَدَهَا فَتَرَكَ ذَلِكَ حَنِثَ، وَقَلِيلُ الْمَالِ كَكَثِيرِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَلَوْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَحْوِ عِيَادَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ زَائِرًا وَعَائِدًا عُرْفًا وَإِلَّا حَنِثَ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَدَمَ الْحِنْثِ بِمَقَامِهِ لِجَمْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ بِمَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ وَإِلَّا حَنِثَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وُجُودَ مَنْ لَا يَرْضَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ يَرْضَى بِهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَبْقَى لَهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفَلْسِ كَالْعَدَمِ فَلَا يَحْنَثْ لِعُذْرِهِ

(وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا) بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ) لِانْتِفَاءِ الْمُسَاكَنَةِ، إذْ الْمُفَاعَلَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْمُكْثِ هُنَا لِعُذْرِ اشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ) مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الْأَصَحِّ) لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُحَرَّرَ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْجُمْهُورِ الْحِنْثُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِفِعْلِ الْحَالِفِ أَوْ أَمْرِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْآخَرِ وَإِلَّا حَنِثَ قَطْعًا، وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَانِعٌ مِنْ الْمُسَاكَنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَلَيْسَ مِنْهَا تَجَاوُرُهُمَا بِبَيْتَيْنِ مِنْ خَانٍ وَإِنْ صَغُرَ وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ بَابٌ وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إنْ كَانَ لِكُلٍّ بَابٌ وَغَلَّقَ، وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ انْفَرَدَتْ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا وَإِنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَالْمَمَرُّ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ فَإِنْ نَوَى مُعِينًا حُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ

[حاشية الشبراملسي]

الْوَقْتِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مَرِيضًا) أَيْ حَالَ حَلِفِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ طَرَأَ إلَخْ، وَالرَّاجِحُ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْحَلِفِ حَالَةَ الْعُذْرِ وَبَيْنَ طُرُوُّ الْعُذْرِ عَلَى الْحَلِفِ لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ وَالْخِلَافُ وَإِلَّا فَلَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إذْ الْحَلِفُ حَالَ الْمَرَضِ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ وَكَذَا لَوْ طَرَأَ فَالْحَالَانِ مُسْتَوِيَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَمِنًا) أَيْ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ آيِسًا مِنْ الْخُرُوجِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِأَنْ قَطَعَ بِعَدَمِ تَيَسُّرِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ يَحْمِلُهُ) أَيْ أَوْ مَنْ يَحْرُسُ لَهُ مَالَهُ حَيْثُ وَثِقَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَوَجَدَهَا) أَيْ فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ فَضْلُهَا عَمَّا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَقَلِيلُ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ مُتَمَوِّلًا لِأَنَّهُ الَّذِي يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مَالًا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْخَوْفِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا إنْ كَانَ لَهُ وَقَعَ عُرْفًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَعَائِدًا عُرْفًا) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْتِي بِقَصْدِ الزِّيَارَةِ مَعَ نِيَّةِ أَنْ يُقِيمَ زَمَنَ النِّيلِ أَوْ رَمَضَانَ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى زِيَارَةً عُرْفًا فَيَحْنَثُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ ضَرَرًا وَمِنْهُ الْخَوْفُ عَلَى ظُهُورِ مَالِهِ مِنْ السُّرَّاقِ وَالظُّلْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدِرُ) أَيْ الْحَالِفُ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْمُسَاكَنَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ صَغُرَ وَاتَّحَدَ مَرَقَاهُ) غَايَةٌ: أَيْ وَحُشُّهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا سَاكِنَيْنِ فِيهَا قَبْلَ الْحَلِفِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بَيْنَ السُّكَّانِ فِي مَحَلَّةٍ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مَا بَقِيَ يُسَاكِنُ صَاحِبَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَيُطْلِقُ وَيَكُونُ لِكُلٍّ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِهَا مَا ذُكِرَ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِاسْتِدَامَةِ السُّكْنَى وَإِنْ كَانَتْ الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْحَلِفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ حَيْثُ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى نَفْيِ السُّكْنَى

[حاشية الرشيدي]

وَقَوْلُهُ لَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ إنْ كَانَ لِكُلٍّ بَابٌ وَغَلْقٌ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ انْفِرَادِ الْمَرَافِقِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّقْيِيدِ

كَانَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ وَكَانَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُمَا الْعُرْفُ مُتَسَاكِنَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا أَوْ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا لَمْ يَبَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا

(وَلَوْ) (حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا) أَيْ الدَّارَ (وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجْ) مِنْهَا (وَهُوَ خَارِجٌ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: أَوْ لَا يَمْلِكُ هَذِهِ الْعَيْنَ وَهُوَ مَالِكُهَا فَاسْتَدَامَ مِلْكُهَا (فَلَا حِنْثَ بِهَا) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ انْفِصَالُهُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ، نَعَمْ لَوْ نَوَى بِعَدَمِ الدُّخُولِ الِاجْتِنَابَ فَأَقَامَ أَوْ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ أَنْ لَا يَنْقُلَ أَهْلَهُ مَثَلًا فَنَقَلَهُمْ حَنِثَ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ) أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا أَوْ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ (فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ) (حَنِثَ) لِتَقْدِيرِهَا بِزَمَانٍ تَقُولُ لَبِسْت يَوْمًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَشَارَكْته شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ، وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ الْأُولَى بِاسْتِدَامَتِهِ الْأُولَى،

[حاشية الشبراملسي]

الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ (قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ) وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَسَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ مِنْهَا فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُمَا مُتَسَاكَنَيْنِ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَبِيتُ فِي بَلَدِ كَذَا فَخَرَجَ مِنْهَا قَاصِدًا الْمَبِيتَ فِي بَلَدٍ أُخْرَى، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهَا وَجَدَ فِيهَا شَرًّا فَخَافَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَلَدَ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْهَا ضَرَرٌ فَرَجَعَ إلَى الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَبَاتَ فِيهَا فَهَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا شَدِيدًا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ سِيَّمَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْحِنْثِ لِكَوْنِ حَلِفِهِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِهَا مَانِعٌ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَمْلِكُ هَذِهِ الْعَيْنَ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي هَذَا وَلَا يَبِيعُهُ وَقَدْ سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَوْ أَرَادَ اجْتِنَابَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكُ فِيهَا وَلَمْ يُوَافِقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْفَسْخِ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ النَّقْلُ عَنْ مِلْكِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهَا وَأَرَادَ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكُ هَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَوْ لَا، وَهَلْ عَجْزُهُ عَمَّنْ يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ حَالًا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْتَدِيمُ الْمِلْكُ عُذْرٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ الْقَوْلُ بِالْحِنْثِ فِيهِمَا، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْفَسْخِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَا أَشْتَرِي وَأَرَادَ رَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالْحِنْثِ فِيمَا عَدَاهُ (قَوْلُهُ: فَلَا حِنْثَ) أَيْ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ عَادَ حَنِثَ بِالدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ) وَلِأَنَّ مِلْكَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمَلُّكِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا تَمَلَّكَهُ بِاخْتِيَارِهِ حَنِثَ بِهِ، أَمَّا مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ فَدَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَنْقُلَ أَهْلَهُ) أَيْ وَأَرَادَ بِعَدَمِ الْمِلْكِ أَنْ لَا تَبْقَى فِي مِلْكِهِ فَاسْتَدَامَ حَنِثَ أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ حَنِثَ وَإِنْ أَزَالَهَا عَنْ مِلْكِهِ حَالًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكُلُّ عَقْدٍ أَوْ فِعْلٍ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ فَلَا يَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ، وَفِيمَا أَطْلَقَهُ فِي الْعَقْدِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَالْإِرْثِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْوَالِدُ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا، وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ أَمَّا مُجَرَّدُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ، وَأَمَّا الِاسْتِدَامَةُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا اهـ: أَيْ وَطَرِيقَةُ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا حَالًا، فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّرِكَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِعَقْدٍ كَأَنْ خَلَطَا

[حاشية الرشيدي]

كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ، ثُمَّ نَقَلَ التَّقْيِيدَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا) مَحَلُّ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّمَا لَبِسْتِ فَأَنْت طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَهِيَ لَابِسَةٌ، وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَمْنُوعَةٌ وَلَوْ حَلَفَ لَابِسٌ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا فَهَلْ تُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَى عَدَمِ إيجَادِهِ لُبْسًا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَلَوْ لَحْظَةً أَوْ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ لَابِسًا إلَيْهِ؟ . الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي إفَادَةِ الْعُمُومِ أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّيَ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ حَجَبَ الْأَمَةَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَإِنْزَالُهُ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ (قُلْت: تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّطَهُّرِ غَلَطٌ لِذُهُولٍ) عَمَّا فِي الشَّرْحَيْنِ فَقَدْ جَزَمَ فِيهِمَا بِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ الْمَنْصُوصُ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِمَا بِمُدَّةٍ كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يُقَالُ تَزَوَّجْت وَلَا تَطَهَّرْت شَهْرًا مَثَلًا بَلْ مُنْذُ شَهْرٍ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَنْوِ اسْتِدَامَتَهُمَا وَإِلَّا حَنِثَ بِهِمَا جَزْمًا (وَاسْتِدَامَةُ طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ بِمُدَّةٍ عَادَةً وَلِهَذَا لَمْ تَلْزَمْهُ بِهَا فِدْيَةٌ فِيمَا لَوْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ وَالثَّانِي نَعَمْ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى التَّطَيُّبِ (وَكَذَا وَطْءٌ) وَغَصْبٌ (وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ) فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا فِي الْأَصَحِّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ الْمُرَادُ فِي نَحْوِ نَكَحَ أَوْ وَطِئَ فُلَانَةَ أَوْ غَصَبَ كَذَا وَصَامَ شَهْرًا اسْتِمْرَارُ مُدَّةِ أَحْكَامِ تِلْكَ لَا حَقِيقَتُهَا لِانْفِصَالِهَا بِانْقِضَاءِ أَدْنَى زَمَنٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِمُضِيِّ يَوْمٍ لَا بَعْضِهِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لَمْ يُعْهَدْ عُرْفًا وَلَا شَرْعًا تَقْدِيرُهَا بِزَمَنٍ بَلْ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْوَطْءِ جَعْلُهُمْ اسْتِدَامَتَهُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مُفْسِدًا.
لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنًى آخَرَ أَشَارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِبْطَالِ وَاسْتِدَامَةُ السَّفَرِ سَفَرٌ وَلَوْ بِالْعَوْدِ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدَّرُ عُرْفًا بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ بَلْ يَكُونُ دَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ وَمَا لَا فَلَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ وَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ

[حاشية الشبراملسي]

الْمَالَ وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فَهَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ الْفَسْخُ وَحْدَهُ أَوْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ قِسْمَةِ الْمَالَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذَا قُلْنَا إنَّهُ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا عَلَى الرَّاجِحِ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْحِنْثِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لَمْ يَحْتَجْ لِلْفَسْخِ وَلَا لِلْقِسْمَةِ مَا لَمْ يَرِدْ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ عَدَمُ بَقَائِهَا، وَكَالدَّارِ فِيمَا ذُكِرَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي بَهِيمَةٍ مَثَلًا وَهِيَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِإِزَالَةِ الشَّرِكَةِ فَوْرًا إمَّا بِبَيْعِ حِصَّتِهِ أَوْ هِبَتِهَا لِثَالِثٍ أَوْ لِشَرِيكِهِ [فَرْعٌ] لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا مَعِدِيَّةٌ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا وَتُفَرِّقُ آخَرِينَ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: ثَلَاثُ لَحَظَاتٍ) وَالْمُرَادُ بِاللَّحْظَةِ أَقَلُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّزْعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَابِسٌ لَا يَلْبَسُ) أَيْ الْقَمِيصَ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ لَا أَلْبَسُ هَذَا الْقَمِيصَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُوجِدُ لُبْسًا مَا لِهَذَا الثَّوْبِ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَقَدْ وَجَدَ بِالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِيجَادِ فَيَحْنَثُ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَجَبَ الْأَمَةَ) أَيْ التَّسَرِّيَ (قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) هِيَ قَوْلُهُ إذْ الْمُرَادُ فِي نَحْوِ نَكَحَ أَوْ وَطِئَ فُلَانَةَ أَوْ غَصَبَ كَذَا (قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَةُ السَّفَرِ سَفَرٌ وَلَوْ بِالْعَوْدِ مِنْهُ) نَعَمْ إنْ حَلَفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْعَوْدِ مِنْهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ

[حاشية الرشيدي]

مَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحِ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّي) إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ اسْتِدْرَاكِ التَّزَوُّجِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فِي نَكَحَ) الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ نَكَحَ زَادَهْ الشَّارِحُ مَعَ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ فَسَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إذْ الْمُرَادُ فِي نَحْوِ نَكَحَ وَقَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ ذَلِكَ

فِيمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا قَالُوا لِصِدْقِ الِاسْمِ بِالْمُتَفَرِّقِ وَالْمُتَوَالِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْيَمِينِ الْهَجْرُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ تَتَابُعٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا تَمْكُثُ زَوْجَتُهُ فِي الضِّيَافَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَخَرَجَتْ مِنْهَا لِثَلَاثٍ فَأَقَلَّ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهَا فَلَا حِنْثَ، لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وُجِدَ هُنَا لَا ثَمَّ، لِأَنَّ الْمُكْثَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلضِّيَافَةِ وَالرُّجُوعِ وَلَوْ بِقَصْدِ الضِّيَافَةِ لَا يُسَمَّى ضِيَافَةً لِاخْتِصَاصِهَا بِالْمُسَافِرِ بَعْدَ قُدُومِهِ

(وَمَنْ) (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا) عَيْنَهَا أَوْ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمَسْجِدُ مِثْلُهَا (حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِنْ طَالَ وَفَحُشَ طُولُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ (دَاخِلَ الْبَابِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ) لِكَوْنِهِ مِنْ الدَّارِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا (لَا بِدُخُولِ طَاقٍ) مَعْقُودٍ (قُدَّامَ الْبَابِ) لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْهَا عُرْفًا وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِهَا إذْ هُوَ ثَخَانَةُ الْحَائِطِ الْمَعْقُودِ لَهُ قُدَّامَ بَابِ الْأَكَابِرِ، نَعَمْ لَوْ جُعِلَ عَلَيْهِ مَرَدٌ حِنْثٍ بِدُخُولِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْقَفٍ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ، وَاسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ مِنْهَا مُطْلَقًا رُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْبَابِ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي حُدُودِهَا بَلْ وَلَا اخْتَصَّ بِهَا، وَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ إصْطَبْلٍ خَارِجٍ عَنْ حُدُودِهَا، وَكَذَا إنْ دَخَلَ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهِ بَابٌ إلَيْهَا لَا بِدُخُولِ بُسْتَانٍ يُلَاصِقُهَا حَيْثُ لَمْ يَعُدْ مِنْ مَرَافِقِهَا (وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) مِنْ خَارِجِهَا (غَيْرِ مَحُوطٍ) إذْ لَا يُعَدُّ مِنْهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا (وَكَذَا مَحُوطٌ) مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ بِحَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ، وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِإِحَاطَةِ حِيطَانِ الدَّارِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعًا، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ لَمْ يُسْقَفْ فَإِنْ سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ حَنِثَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا وَحُكْمًا لَا تَسْمِيَةً وَهُوَ الْمَنَاطُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا) أَيْ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الشَّهْرِ الْمُتَتَابِعِ فَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا ثُمَّ كَلَّمَهُ مُدَّةً ثُمَّ تَرَكَ كَلَامَهُ وَهَكَذَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ قَدْرَ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ التَّوَالِي.
[فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ] قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ وَذِكْرٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامٍ» إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ حَلَفَ إنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ لَمْ يَحْنَثْ لِهَذَا الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيهِ، كَذَا فِي شَرْحِ أَحْكَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ إنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَخْ: أَيْ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ: بَعْدً قُدُومِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ سَافَرَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَمَكَثَتْ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى ثَلَاثَةٍ حَنِثَ، وَأَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ مَجِيءِ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِبَعْضٍ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فِيهِ إنَّهَا لَا تَقْعُدُ فِي الضِّيَافَةِ مُدَّةَ كَذَا أَوْ حَلَفَ إنَّهُ لَا يُضَيِّفُ زَيْدًا لَمْ يَحْنَثْ بِمُكْثِهَا مُدَّةً وَلَوْ طَالَتْ وَلَا بِذَهَابِهِ لِزَيْدٍ وَلَوْ بِطَلَبٍ مِنْ زَيْدٍ لَهُ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضِيَافَةً وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا عَمِلَ بِهِ

(قَوْلُهُ: دَارًا عَيْنَهَا) أَيْ وَكَذَا وَلَمْ يُعَيَّنْ (قَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ) لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَيْنَ إلَخْ كَانَ أَوْضَحُ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلَ الدَّارِ لَكِنْ كَانَ بَيْنَ بَابَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الطَّاقُ الْمَعْقُودُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ مِنْهَا مُطْلَقًا) جُعِلَ لَهُ مَرَدٌّ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ فِيهَا) أَيْ فِي حُدُودِهَا (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) هُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا يُعَدُّ مِنْهَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ يَصْعَدُ إلَيْهَا مِنْهَا) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَصَعِدَ سَطْحَهَا لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ مُسَقَّفًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَإِلَّا حَنِثَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَسْكُنُهَا أَوْ لَا أَنَامُ فِيهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَمَكَثَ بِسَطْحِهَا وَصُورَةُ

[حاشية الرشيدي]

مُتَوَالِيًا، قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ عُرْفًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: عَيَّنَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَلَوْ انْهَدَمَتْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا) قَدْ يُقَالُ: لَا دَخْلَ لِهَذَا فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا

ثَمَّ لَا هُنَا (وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ) وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى ذَلِكَ وَحْدَهُ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا حُكْمًا (فَإِنْ وَضَعَ رَجُلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا) أَوْ رِجْلًا وَاحِدَةً وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا بِأَنْ كَانَ لَوْ رَفَعَ الْأُخْرَى لَمْ يَقَعْ وَبَاقِي بَدَنِهِ خَارِجٌ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ يُسَمَّى دَاخِلًا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَمِدْ كَذَلِكَ كَأَنْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ مَعًا، وَلَوْ أَدْخَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ لَكِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِتَعَلُّقِهِ بِنَحْوِ حَبْلٍ حَنِثَ أَيْضًا، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ مِنْ الدَّارِ بِأَنْ أَحَاطَ بِهِ بِنَاؤُهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلُ عَلَيْهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ انْهَدَمَتْ) الدَّارُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ (فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ) أَيْ شَيْءٌ بَارِزٌ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ (حَنِثَ) لِأَنَّهَا مِنْهَا فَكَأَنَّهُ دَخَلَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمْرَ دَائِرٌ مَعَ اسْمِ الدَّارِ وَعَدَمِهِ وَلَوْ قَالَ لَا أَدْخَلُ هَذِهِ حَنِثَ بِالْعَرْصَةِ أَوْ دَارًا لَمْ يَحْنَثْ بِفَضَاءِ مَا كَانَ دَارًا (وَإِنْ) عَطَفَ عَلَى جُمْلَةٍ وَقَدْ بَقِيَ (صَارَتْ فَضَاءً) بِالْمَدِّ وَهُوَ السَّاحَةُ الْخَالِيَةُ مِنْ الْبَاءِ (أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا فَلَا) حِنْثَ إلَّا إنْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا الْأُولَى.

(وَلَوْ) (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ) أَوْ حَانُوتَهُ (حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ) (لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ) وَوَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ وَوَقْفٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ هَذِهِ لِزَيْدٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ يَسْكُنُهَا، وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَمَدَ تَبَعًا لِجَمْعٍ الْحِنْثَ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْآنَ، قَالَ: فَالْمُعْتَبَرُ عُرْفُ اللَّافِظِ لَا عُرْفُ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ) فَيَحْنَثُ بِكُلِّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَجَازٌ قَرِيبٌ، نَعَمْ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ فِي هَذِهِ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ظَاهِرًا، وَلَا يَعْتَرِضُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مُغَلِّظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلِمَ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا يَمْلِكُهُ

[حاشية الشبراملسي]

الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ بِالسَّطْحِ وَقْتَ الْحَلِفِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا حَنِثَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَدَلَ لِبَابِ السَّطْحِ حَنِثَ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) سَوَاءٌ دَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِحَجِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَقْفٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: مُعْتَمَدًا عَلَيْهِمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ خُلِقَ لَهُ رِجْلٌ زَائِدَةٌ وَكَانَتْ عَامِلَةً بِحَيْثُ إنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَرْجُلٍ فِي مَشْيِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَحَاطَ بِهِ) أَيْ الشَّخْصُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلُ عَلَيْهِ: أَيْ الشَّخْصُ عَلَى الْبِنَاءِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ كَانَ الْبِنَاءُ أَعْلَى مِنْهُ حَنِثَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا: أَيْ بِأَنْ كَانَ التَّعَلُّقُ بِالْغُصْنِ أَعْلَى مِنْ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ مُحِيطًا بِبَعْضِهِ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ دَارٍ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ أُعِيدَتْ) أَيْ الدَّارُ: أَيْ أُعِيدَ مِنْهَا بِهَا وَلَوْ الْأَسَاسُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ بِآلَتِهَا خَرَجَ مَا لَوْ أُعِيدَتْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَا يَحْنَثُ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ حَانُوتَهُ) أَيْ وَمِثْلُهَا الدُّكَّانُ لِمُرَادِفَتِهَا لِلْحَانُوتِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا) أَيْ الدَّارَ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْحَانُوتُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ بِمِلْكٍ: أَيْ لِجَمِيعِهَا فَلَا حِنْثَ بِالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ تَبَعًا لِجَمْعٍ الْحِنْثَ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ) أَيْ ظَاهِرًا، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ: أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ أَرَدْت مَسْكَنَهُ وَدَخَلَ دَارًا يَمْلِكُهَا وَلَمْ يَسْكُنْهَا أَمَّا إذَا دَخَلَ مَا يَسْكُنُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ عَلَيْهَا)

[حاشية الرشيدي]

لَوْ رَدَّ الطَّاقَ الَّذِي قُدَّامَ الْبَابِ الْآتِي عَقِبَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلُ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْلُ الشَّخْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَفِي هَذَا شَيْءٌ مَعَ كَوْنِ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَحَاطَ بِهَا بِنَاؤُهَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِأَنْ عَلَا عَلَيْهِ: أَيْ بِأَنْ عَلَا الْبِنَاءُ عَلَى الشَّخْصِ فَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلْمُثْبَتِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ بِقَضَاءِ مَا كَانَ دَارًا) أَيْ وَإِنْ بَقِيَ رُسُومُهَا وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مُحْتَرَزَانِ لِقَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ فَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ أَوْ عَلَى ذِكْرِ الدَّارِ وَهُمَا الْمَذْكُورَانِ هُنَا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا) أَيْ أُعِيدَتْ دَارًا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَفِي الِاسْتِثْنَاءِ حَزَازَةٌ.

(قَوْلُهُ: فَلِمَ لَمْ يُقْبَلْ) ظَاهِرُ هَذَا مَعَ الْجَوَابِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا

وَلَا يَسْكُنُهُ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ دُونَ مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ (وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ) كُلَّهُ وَإِنْ تَجَدَّدَ طُرُوُّهُ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ (وَلَا يَسْكُنُهُ) إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ عَمَلًا بِقَصْدِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ مُشْتَهِرَةً لِلتَّعْرِيفِ كَدَارِ الْأَرْقَمِ بِمَكَّةَ وَسُوقِ يَحْيَى بِبَغْدَادَ حَنِثَ بِدُخُولِهَا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى الْمِلْكِ وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنَزَّلَةٌ عَلَى مَا لِلْحَالِفِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِ الْكَافِي، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرَ فُلَانٍ فَحَلَقَهُ ثُمَّ مَسَّ مَا نَبَتَ مِنْهُ حَنِثَ لِأَنَّ إخْلَافَ الشَّعْرِ مَعْهُودٌ عَادَةً مُطَرَّدَةً فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ (وَلَوْ) (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ) لَا يُكَلِّمُ (زَوْجَتَهُ) (فَبَاعَهُمَا) أَيْ الدَّارَ وَالْعَبْدَ بَيْعًا لَازِمًا: أَيْ يَنْقُلُ الْمِلْكَ وَلَوْ مَعَ الْخِيَارِ بِأَنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَأُجِيزَ الْبَيْعُ وَبَيْعُ بَعْضِهِمَا وَإِنْ قَلَّ كَبَيْعِهِمَا (أَوْ طَلَّقَهَا) بَائِنًا لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ (فَدَخَلَ) الدَّارَ (وَكَلَّمَ) الْعَبْدَ وَالزَّوْجَةَ (لَمْ يَحْنَثْ) تَغْلِيبًا لِلْحَقِيقَةِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَالزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا غَيْرَهُمَا فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ مَلَكَهُ حَنِثَ بِالثَّانِيَةِ أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا (إلَّا أَنْ يَقُولَ دَارُهُ هَذِهِ أَوْ زَوْجَتُهُ هَذِهِ أَوْ عَبْدُهُ هَذَا) أَوْ يُرِيدُ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ أَوْ أَيَّ امْرَأَةٍ جَرَى عَلَيْهَا نِكَاحُهُ (فَيَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَغَلَبَةِ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهَا فِيمَا مَرَّ) . آنِفًا لِأَنَّهَا أَقْوَى لِأَنَّ الْفَهْمَ يَسْبِقُ إلَيْهَا أَكْثَرَ وَعَمَلًا بِتِلْكَ النِّيَّةِ وَأَلْحَقَ بِالتَّلَفُّظِ بِالْإِشَارَةِ نِيَّتَهَا، وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ لِمُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ فِي الْعُقُودِ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ وَأَكَلَهُ لَا يَحْنَثُ، وَفَارَقْت نَحْوَ دَارِ زَيْدٍ هَذِهِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهَا عَارِضَةٌ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهَا بَلْ بِمُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَفِي تِلْكَ لَازِمَةٌ لِلُزُومِ الِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ، وَلِأَنَّ زَوَالَهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْيِيرٍ بِعِلَاجٍ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ كُلُّهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُشْتَرَكِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْمِيمَ فِي الْمَمْلُوكِ: أَيْ بِأَيِّ مَمْلُوكٍ لَهُ حَادِثًا كَانَ أَوْ مُتَجَدِّدًا، وَيُؤَيِّدُ قَوْلَنَا الظَّاهِرَ أَنَّهُ إلَخْ قَوْلُهُ الْآتِي وَبَيْعُ بَعْضِهِمَا وَإِنْ قَلَّ كَبَيْعِهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَجَدَّدَ طُرُوُّهُ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ) أَيْ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنَزَّلَةٌ عَلَى مَا لِلْحَالِفِ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ مَا لِلْحَالِفِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَزَيْدٍ هُنَا قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ) وَالْمُرَادُ بِالتَّكْلِيمِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثُ بِإِبْقَائِهَا عَلَى الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَغَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهَا فِيمَا مَرَّ آنِفًا لِأَنَّهَا أَقْوَى لِأَنَّ الْفَهْمَ يَسْبِقُ إلَيْهَا أَكْثَرُ وَعَلَيْهَا يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ مَا فِي قَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَصَارَتْ فَضَاءً إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ) عُمُومُهُ شَامِلٌ

[حاشية الرشيدي]

كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْرِيعِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ إلَخْ إلَّا أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلَاقَةً (قَوْلُهُ: بَيْعًا لَازِمًا) أَيْ مِنْ جِهَتِهِ، وَمُرَادُهُ بِلُزُومِهِ مَا يَشْمَلُ إلْزَامَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ بِاعْتِبَارِ مَا صَوَّرَهُ بِهِ الشَّارِحُ ثَمَّ (قَوْلُهُ: وَعَمَلًا بِتِلْكَ النِّيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فَالْأَوَّلُ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالْمَعْطُوفُ تَعْلِيلٌ لِمَا زَادَهْ بِقَوْلِهِ أَوْ يُرِيدُ أَيَّ دَارٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ إلَخْ) مَرَّ قَرِيبًا أَنَّ التَّسْمِيَةَ أَقْوَى مِنْ الْإِشَارَةِ وَهَذَا مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى جَوَابٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ لِمُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ الصَّادِقَةِ بِالِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.
قَالَ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَالَ مِلْكِهِ وَبَعْدَ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ بِعِلَاجٍ) أَيْ أَوْ خِلْقَةٍ

فَاعْتُبِرَتْ مَعَ الْإِشَارَةِ وَتَعَلَّقَتْ بِمَجْمُوعِهَا، فَإِذَا زَالَتْ إحْدَاهُمَا لِكَوْنِهَا سَخْلَةً فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ زَالَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ زَالَ اسْمُ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمُ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَشَارَ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ: أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الْحَالِفُ بِقَوْلِهِ هَذِهِ أَوْ هَذَا (مَا دَامَ مِلْكُهُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَلَا يَحْنَثْ بِدُخُولٍ أَوْ تَكْلِيمٍ بَعْدَ زَوَالِهِ بِمِلْكٍ أَوْ طَلَاقٍ لِأَنَّهَا إرَادَةٌ قَرِيبَةٌ، وَيَأْتِي فِي قَبُولِ هَذَا فِي حَلِفِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ مَا دَامَ فِي إجَارَتِهِ وَأَطْلَقَ الْعِرَابَ مِنْهُ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ إنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهِ فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِإِيجَارِهِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ثُمَّ اسْتِئْجَارُهُ مِنْهُ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ، وَأَفْتَى فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلَ هَذَا مَا دَامَ فُلَانٌ فِيهِ فَخَرَجَ فُلَانٌ ثُمَّ دَخَلَ الْحَالِفُ ثُمَّ فُلَانٌ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ مُكْثِهِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ بِدُخُولٍ، وَيَحْنَثُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ وَفُلَانٌ فِيهِ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ إنْ أَرَادَ بِمُدَّةِ دَوَامِهِ فِيهِ ذَلِكَ الدَّوَامَ وَمَا بَعْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي لَا رَأَيْتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُهُ لِلْقَاضِي فُلَانٍ، وَأَرَادَ مَا دَامَ قَاضِيًا مِنْ أَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَا يَحْنَثْ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ فَيَرْفَعُهُ إلَيْهِ وَيَبَرُّ، فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ انْحَلَّتْ بِخُرُوجِهِ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الْقَاضِي ظَاهِرٌ لِأَنَّ الدَّيْمُومَةَ ثَمَّ مَرْبُوطَةٌ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَأُنِيطَ بِهِ وَهُنَا بِمَحَلٍّ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ فَانْعَدَمَتْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ فَالْمُتَّجَهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْحِنْثِ كَالْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ

(وَلَوْ) (حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ

[حاشية الشبراملسي]

لِتَبَدُّلِ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ فَإِذَا هُوَ أَسْوَدُ لَمْ يَصِحَّ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ فِي الْبَيْعِ تُخَالِفُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ مَا دَامَ فِي إجَارَتِهِ) مِثْلُهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْعَوَامّ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أُكَلِّمُهُ مَثَلًا طُولَ مَا هُوَ فِي هَذِهِ الدَّارِ مَثَلًا فَيَبَرُّ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ حَيْثُ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ التَّرْكِ لَهَا أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْتَى فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) أَيْ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: انْحَلَّتْ بِخُرُوجِهِ انْتَهَى) وَفِي نُسْخَةٍ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الْقَاضِي ظَاهِرٌ لِأَنَّ الدَّيْمُومَةَ مَرْبُوطَةٌ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَطْرَأُ وَيَزُولُ فَأُنِيطَ بِهِ وَهُنَا بِمَحَلٍّ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ فَانْعَدَمَتْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ فَالْمُتَّجَهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْحِنْثِ كَالْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ وَهِيَ أَوْضَحُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي (قَوْله كَالْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ ذَا الْبَابِ) أَيْ فَيَحْنَثُ بِالدُّخُولِ مِنْهُ وَإِنْ نُصِبَ

[حاشية الرشيدي]

كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ) أَيْ أَوْ أَرَادَ مَا دَامَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى مَا دَامَ عَقْدُ إجَارَتِهِ بَاقِيًا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّتُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ إجَارَتَهُ بَاقِيَةٌ لَمْ تَفْرُغْ وَلَمْ تَنْقَضِ، قَالَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي لَا رَأَيْتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته لِلْقَاضِي إلَخْ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الدَّيْمُومَةِ (قَوْلُهُ: بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الرَّفْعَ إلَيْهِ مُنَاسِبٌ لِاتِّصَافِهِ بِالْقَضَاءِ إذْ لَا يُرْفَعُ إلَّا لِلْقَاضِي أَوْ نَحْوِهِ، وَذَلِكَ الْوَصْفُ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ، فَكَانَ رَبْطُ الرَّفْعِ بِهَذَا الْوَصْفِ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ الرَّفْعِ حَيْثُمَا وُجِدَ هَذَا الْوَصْفُ فَهُوَ مِنْ دَلَالَةِ الْإِيمَاءِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ، هَذَا وَاَلَّذِي سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي أَنَّهُ حَيْثُ نَوَى الدَّيْمُومَةَ فِيهَا انْقَطَعَتْ بِالْعَزْلِ وَإِنْ عَادَ إلَى الْقَضَاءِ: أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الدَّوَامَ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا هُنَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ دُخُولِ الدَّارِ وَمَسْأَلَةِ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: كَالْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ إذَا أَرَادَ مَا دَامَ فِيهِ هَذِهِ الْمَرَّةِ

فَنُزِعَ) بَابُهَا الْمُعَلَّقُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَنُصِبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا) (لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي) وَإِنْ سُدَّ الْأَوَّلُ (وَيَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْبَابَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ مَجَازٌ فِي الْخَشَبِ، فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ حُمِلَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي عَلَى الْمَنْصُوبِ فَيَحْنَثُ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا (أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا) وَأَطْلَقَ (حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ) أَوْ قَصَبٍ مُحْكَمٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (أَوْ خَيْمَةٍ) أَوْ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ جِلْدٍ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ حَضَرِيًّا لِإِطْلَاقِ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ حَقِيقَةً لُغَةً كَمَا يَحْنَثُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخُبْزِ أَوْ الطَّعَامِ (وَإِنْ اخْتَصَّ بَعْضَ النَّوَاحِي بِنَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ إذْ الْعَادَةُ لَا تُخَصِّصُ) ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ لَفْظُ الرُّءُوسِ أَوْ الْبَيْضِ أَوْ نَحْوِهِمَا بِمَا يَأْتِي لِلْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ وَهِيَ تَعَلُّقُ الْأَكْلِ بِهِ، وَأَهْلُ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى مَا عَدَا مَا يَأْتِي فِيهَا (وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) وَبَيْتِ رَحًى لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ بُيُوتًا مَعَ حُدُوثِ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا، وَاسْمُ الْبَيْتِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إلَّا بِضَرْبٍ مِنْ التَّقْيِيدِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي غَارِ الْجَبَلِ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِيوَاءَ، أَمَّا مَا اُتُّخِذَ مِنْهَا بَيْتًا لِلسَّكَنِ فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَنِيسَةِ مَحَلُّ تَعَبُّدِهِمْ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَيْتًا فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِنْثُهُ بِخَلْوَةٍ فِي مَسْجِدٍ لَا تُعَدُّ مِنْهُ شَرْعًا، وَبَحَثَ أَيْضًا عَدَمَ الْحِنْثِ بِسَاحَةِ نَحْوِ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَأَبْوَابِهَا بِخِلَافِ بَيْتٍ فِيهَا، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ (أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ) لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لِلْحَالِ مُخْتَارًا، وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ

[حاشية الشبراملسي]

فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثْ بِالْمَنْفَذِ حَيْثُ نُزِعَ الْبَابُ مِنْهُ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ أَرَدْت مَسْكَنَهُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي حُمِلَ عَلَيْهِ) وَكَذَا لَوْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ فَنَزَلَهَا لَا يَحْنَثُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَبٍ مُحْكِمٍ) قَيْدٌ فِي الْقَصَبِ (قَوْلُهُ: إذْ الْعَادَةُ لَا تُخَصِّصُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ زَيْدٍ وَكَانَ الْعَادَةُ فِي مَحَلِّهِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ بِتَمَامِهَا عَدَمُ الْحِنْثِ بِدُخُولِ الدَّارِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِهَا (قَوْلُهُ: وَبَيْتِ رَحًى) الْمَعْرُوفَةِ بِالطَّاحُونِ الْآنَ وَمِثْلُهُ الْقَهْوَةُ (قَوْلُهُ: لَا تُعَدُّ مِنْهُ شَرْعًا) أَيْ بِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي وَقْفِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَ فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ، خِلَافًا لِمَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعْ سَلَامَهُ إلَخْ يُؤْخَذُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، بَلْ أَوْلَى انْتَهَى (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ) أَمَّا لَوْ دَخَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا حِنْثَ وَإِنْ اسْتَدَامَ لَكِنْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ) وَمِنْهُ الْقَهْوَةُ وَبَيْتُ الرَّحَى، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي حُمِلَ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْحَقِيقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَلَى الْمَنْصُوبِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَحَقُّهَا: وَالثَّانِي يَحْنَثُ بِالثَّانِي حَمْلًا عَلَى الْمَنْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا) أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا مُجْتَمِعِينَ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِهَذَا الْمَنْفَذِ مُعَلِّقًا عَلَيْهِ هَذَا الْبَابَ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ تَعَلُّقُ الْأَكْلِ بِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِهَا غَيْرَ الْأَكْلِ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَحْمِلُ رُءُوسًا أَوْ بَيْضًا يَحْنَثُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ مَنْ اعْتَادَ سُكْنَاهُ) هَلَّا يَحْنَثُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ، وَيَأْتِي أَنَّ الْعَادَةَ إذَا ثَبَتَتْ بِمَحَلٍّ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمَحَالِّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ جَزْمٌ لَا بَحْثٌ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ، فَإِنَّهُ

بِهِ عُرْفًا (وَفِي قَوْلٍ إنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَا يَحْنَثْ) كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إلَّا زَيْدًا (فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي) وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ حِنْثِهِمَا كَالْمُكْرَهِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا حَنِثَ وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ (قُلْت: وَلَوْ) (حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ أَوْ كَانَ بِهِ جُنُونٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْكَلَامَ (وَاسْتَثْنَاهُ) بِقَلْبِهِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِمَا مَرَّ (وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ) إنْ عَلِمَ بِهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْعَامَّ يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ مَا لَمْ يُخَصَّصْ وَهَلْ يَحْنَثُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ لَا؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حِنْثُهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ: لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ سَلَامَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْمَنْعُ لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لِلْجَمِيعِ وَلِلْبَعْضِ.

(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ

لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ) رُءُوسَ الشَّوِيِّ اخْتَصَّ بِالْغَنَمِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ لَا يَأْكُلُ (الرُّءُوسَ) أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا مَثَلًا

[حاشية الشبراملسي]

مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ وَجَمَعَتْهُمَا وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا، فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ مَحَلًّا وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: قَالَ لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ إلَخْ) أَخْذُ مَا ذُكِرَ غَايَةً يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْحِنْثَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ.

(فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ (قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ بِالْغَنَمِ) أَيْ ضَأْنًا وَمَعْزًا، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْحِنْثِ بِهَا كَوْنُهَا مَشْوِيَّةً أَوْ لَا، وَيَكُونُ الْمَعْنَى رُءُوسَ مَا تُشْوَى رُءُوسُهُ أَوْ الرُّءُوسُ

[حاشية الرشيدي]

لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ: أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ، ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ: قُلْت وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ، وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ، قَالَ: وَإِلَّا فَهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إذَا بَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ) فِيهِ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كَمَا مَرَّ.

[فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ] (فَصْلٌ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَشْتَرِيهَا مَثَلًا) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ لَا يَحْمِلُهَا أَوْ لَا يَمَسُّهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا فَلْيُرَاجَعْ

(وَلَا نِيَّةَ لَهُ) (حَنِثَ بِرُءُوسِ) إبِلٍ أَوْ رَأْسٍ لَا بِبَعْضِهِ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ الْمُرَادُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ هُنَا الْجِنْسُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ رُءُوسًا فَلَا يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثَةٍ (تُبَاعُ وَحْدَهَا) أَيْ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ سَوَاءٌ أَعَلِمَ عُرْفَ بَلَدِ الْحَالِفِ أَمْ لَا وَهِيَ رُءُوسُ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ إذْ هُوَ الْمُتَعَارَفُ (لَا طَيْرٍ) وَخَيْلٍ (وَحُوتٍ وَصَيْدٍ) بَرِّيٍّ أَوْ بَحْرِيٍّ كَالظِّبَاءِ لِأَنَّهَا لَا تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ فَلَا تُفْهَمْ مِنْ اللَّفْظِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (إلَّا) إنْ كَانَ الْحَالِفُ (بِبَلَدٍ) أَيْ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ عُلِمَ أَنَّهَا (تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) عَنْ أَبْدَانِهَا لِأَنَّهَا كَرُءُوسِ الْأَنْعَامِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ حِنْثِهِ بِأَكْلِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، لَكِنَّ أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ الْحِنْثُ وَقَالَا إنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ عَمَّا إذَا نَوَى مُسَمَّى الرَّأْسِ فَلَا يَخْتَصُّ بِمَا تُبَاعُ وَحْدَهَا أَوْ نَوْعًا مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ (وَالْبَيْضُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (يُحْمَلُ عَلَى مُزَايِلَ بَائِضَةٍ فِي الْحَيَاةِ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ فِيهَا وَيُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا (كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ وَحَمَامٍ) وَبَطٍّ وَإِوَزٍّ وَعَصَافِيرَ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ وَغَيْرُهُ لِحِلِّ أَكْلِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُتَصَلِّبٍ خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا لَوْ أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَظَهَرَ فِيهِ صُورَتُهُ، بِخِلَافِ النَّاطِفِ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي كُمِّهِ وَقَدْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ وَكَانَ مَا فِي كُمِّهِ بَيْضٌ جُعِلَ فِي نَاطِفٍ وَأَكَلَ مِنْهُ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ (لَا) بَيْضُ (سَمَكٍ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَايِلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْجَوْفِ وَإِنْ بِيعَ بِبَلَدٍ يُؤْكَلُ فِيهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ قَدْ تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْبَطَارِخُ (وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ.
(وَاللَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (عَلَى) مُذَكَّى (نَعَمٍ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ) لِوُقُوعِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَيْهَا حَقِيقَةً،

[حاشية الشبراملسي]

الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُشْوَى؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ لَا بِبَعْضِهِ عَلَى الْأَصَحِّ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ) أَيْ كَامِلَةٍ، وَفِي أَثْنَاءِ عِبَارَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَرْقٌ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ، وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ عَلِمَ أَنَّهَا تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَالَ م ر: إذَا اُعْتِيدَ فِي بَلَدٍ مَا بَيْعُهَا مُفْرَدَةً حَنِثَ الْحَالِفُ بِأَكْلِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ أَمْ لَا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَخُبْزِ الْأُرْزِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ الشَّارِحِ أَيْ مِنْ أَهْلِ إلَخْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوْعًا مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا، وَخَرَجَ بِقَصْدِ نَوْعٍ مِنْهَا مَا لَوْ قَصَدَ غَيْرَهَا وَحْدَهُ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ قُبِلَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّابِقِ أَنَّهُ يُقْبَلُ إرَادَةُ الْمَجَازِ إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا وَأَرَادَ دُخُولَهُ مَعَ الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مُزَايَلٍ) أَيْ مُفَارِقٍ، وَقَوْلُهُ بَائِضِهِ: أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ كَبَيْضِ الْحِدَأَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يَنْجُسُ بِهِ الْبَيْضُ الْمُتَصَلِّبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّاطِفِ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَلَاوَةِ يُعْقَدُ بِبَيَاضِ الْبَيْضِ انْتَهَى حَجّ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمَنْفُوشِ (قَوْلُهُ: وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) وَلَوْ قَالَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الْبَيْضَ لَمْ يَبَرَّ جَعَلَهُ فِي نَاطِفٍ انْتَهَى حَجّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْبَيْضِ مَا لَوْ قَالَ لَيَأْكُلَنَّ بَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ الِاسْمِ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ حِنْطَةً حَيْثُ لَا يَحْنَثْ بِدَقِيقِهَا وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَيْهَا حَقِيقَةً) أَيْ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا، وَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ وَإِنْ اُضْطُرَّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ إلَخْ) هَذَا وَاجِبُ الْإِصْلَاحِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَالِدُ الشَّارِحِ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ قَاسِمٍ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ الرُّءُوسَ إذَا بِيعَتْ فِي بَلَدٍ حَنِثَ بِأَكْلِهَا الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ خَاصَّةً وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ لِأَنَّ الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ وَهَذَا مُحَصِّلُ مَا كَتَبَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى التُّحْفَةِ الْمُوَافِقَةِ لِمَا هُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّاطِفِ) هُوَ حَلَاوَةٌ تُعْقَدُ بِبَيَاضِ الْبَيْضِ، (قَوْلُهُ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) أَيْ وَيَبَرُّ

نَعَمْ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْحَالِفِ فِي حُرْمَةِ بَعْضِهَا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ (لَا سَمَكٍ) وَجَرَادٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ لَحْمًا وَإِنْ كَانَ يَسُمَّاهُ فِي اللُّغَةِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ كَمَا لَا يَحْنَثْ بِجُلُوسِهِ فِي الشَّمْسِ مَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسْ فِي سِرَاجٍ وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ سِرَاجًا، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ بِسَاطًا، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَذِئْبٍ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ وَالْقَدِيدِ (وَ) لَا (شَحْمِ بَطْنٍ) وَعَيْنٍ لِمُخَالَفَتِهِمَا اللَّحْمَ اسْمًا وَصِفَةً (وَكَذَا كَرِشٌ وَكَبِدٌ وَطِحَالٌ وَقَلْبٌ) وَمُخٌّ وَأَمْعَاءٌ وَرِئَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ إطْلَاقُ عَدَمِ صِدْقِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَيْهَا.
وَالثَّانِي الْحِنْثُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اللَّحْمِ وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجَةِ قَطْعًا وَلَا بِجِلْدِ نَعَمٍ إنْ رَقَّ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ اتَّجَهَ الْحِنْثُ بِهِ (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ) أَيْ اللَّحْمِ (لَحْمُ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) أَيْ وَلَحْمُ لِسَانٍ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ: أَيْ وَلَحْمًا هُوَ لِسَانٌ وَخَدٌّ وَأَكَارِعُ لِصِدْقِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّحْمِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى لَحْمِ الْبَدَنِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَبِالْإِضَافَةِ كَلَحْمِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ (وَشَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ أَحْمَرُ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّهُ شَحْمٌ.
قَالَ تَعَالَى ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [الأنعام: 146] فَسَمَّاهُ شَحْمًا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَحْمٌ بِخِلَافِ شَحْمِ الْعَيْنِ وَالْبَطْنِ يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ (وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ.
وَالثَّانِي هُمَا لَحْمَانِ لِقُرْبِهِمَا مِنْ اللَّحْمِ السَّمِينِ (وَالْأَلْيَةُ) مُبْتَدَأٌ إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا (لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا) لِاخْتِلَافِهِمَا كَذَلِكَ (وَالدَّسَمُ) وَهُوَ الْوَدَكُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ وَأَطْلَقَ (يَتَنَاوَلُهُمَا وَ) يَتَنَاوَلُ (شَحْمَ ظَهْرٍ) وَجَنْبٍ (وَبَطْنٍ) وَعَيْنٍ (وَكُلِّ دُهْنٍ) حَيَوَانِيٍّ: أَيْ مَأْكُولٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي اللَّحْمِ بِغَيْرِ مُذَكًّى لِصِدْقِ الِاسْمِ بِكُلِّ ذَلِكَ.
وَلَا يُشْكِلُ ذِكْرُ شَحْمِ الظَّهْرِ هُنَا بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَحْمٌ وَاللَّحْمُ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ لِمَنْعِ هَذِهِ الْكُلْيَةِ بَلْ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهِ دَسَمٌ يَدْخُلُ فِيهِ.
أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ وَلَوْزٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ دُهْنٍ مَأْكُولٍ

[حاشية الشبراملسي]

إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى تَنَاوُلِ مَا يُنْقِذُهُ مِنْ الْهَلَاكِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْحَالِفِ) بِأَنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِنَا (قَوْلُهُ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَيْتَةٍ) أَيْ وَإِنْ اُضْطُرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اللَّحْمِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُقْصَدُ بِالطَّبْخِ وَحْدَهَا فَتَقُومُ مَقَامَ اللَّحْمِ وَلَيْسَتْ الْقَانِصَةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَقَّ) أَيْ كَانَ رَقِيقًا فِي الْأَصْلِ كَجِلْدِ الْفِرَاخِ (قَوْلُهُ: فَسَمَّاهُ شَحْمًا) أَيْ حَيْثُ اسْتَثْنَاهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَدَكُ) أَيْ الدُّهْنُ وَتَفْسِيرُ الدَّسَمِ بِالْوَدَكِ لَا يُنَاسِبُ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ إلَخْ مِنْ شُمُولِ الدَّسَمِ لِدُهْنِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى وَدَكًا إذْ هُوَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ دَسَمُ اللَّحْمِ فَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ دُهْنٍ حَيَوَانِيٍّ) بَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دُهْنًا فَهَلْ هُوَ كَالدَّسَمِ أَوْ كَالشَّحْمِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَ الدُّهْنَ بِلَا قَيْدٍ إلَّا عَلَى الشَّحْمِ [فَرْعٌ] لَوْ أَكَلَ مَرَقَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى دُهْنٍ فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدُّهْنُ مُتَمَيِّزًا فِي الْمَرَقِ حَنِثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ تَنَاوُلِهِ: أَيْ الدَّسَمِ اللَّبَنَ فِي ع خِلَافُهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَخِنْزِيرٍ وَذِئْبٍ) هُمَا دَاخِلَانِ فِي الْمَيْتَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِحُّ إطْلَاقُ عَدَمِ صِدْقِ اسْمِ اللَّحْمِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ لَا تَخْفَى

لَا دُهْنَ خِرْوَعٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ تَنَاوُلِهِ اللَّبَنَ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَسَمًا فِي الْعُرْفِ (وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ) الْبَقَرَ الْعِرَابَ وَالْبَقَرَ الْوَحْشِيَّ، (جَامُوسًا) لِصِدْقِ اسْمِ الْبَقَرِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ هُنَا دُونَ الرِّبَا بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ التَّنَاوُلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ اخْتِلَافُ أَصْلٍ أَوْ اسْمٍ بِخِلَافِهِ ثُمَّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ عَدَمُ تَنَاوُلِ الضَّأْنِ لِلْمَعْزِ وَعَكْسُهُ هُنَا وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا، ثُمَّ لِأَنَّ اسْمَ أَحَدِهِمَا لَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَإِنْ شَمَلَهُمَا اسْمُ الْغَنَمِ الْمُقْتَضِي لِاتِّحَادِ جِنْسَيْهِمَا، وَأَمَّا الزَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَوَامّ فَيَشْمَلُ كُلَّ لَحْمٍ وَدُهْنٍ حَيَوَانِيٍّ وَبَيْضٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فَيُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَتَنَاوَلُ مَيْتَةٌ سَمَكًا وَلَا جَرَادًا وَلَا دَمٌ كَبِدًا وَلَا طِحَالًا

(وَلَوْ) (قَالَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ لَا آكُلُ هَذِهِ) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (حَنِثَ بِأَكْلِهَا) عَلَى هَيْئَتِهَا (وَبِطَحْنِهَا وَخُبْزِهَا) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَلَا يَمْنَعُ الْحِنْثَ فُتَاتٌ فِي الرَّحَى وَإِنَاءِ الْعَجْنِ يَدُقُّ مَدْرِكُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي أَكْلِ نَحْوِ هَذَا الرَّغِيفِ (وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) مُصَرِّحًا بِالِاسْمِ مَعَ الْإِشَارَةِ (حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً) إنْ بَقِيَتْ حَبَّاتُهَا (وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً) لِوُجُودِ الِاسْمِ كَلَا آكُلُ هَذَا اللَّحْمَ فَجَعَلَهُ شِوَاءً إلَّا إذَا هُرِسَتْ أَوْ عُصِدَتْ (لَا بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا) لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ، فَإِنْ قَالَ لَا آكُلُ حِنْطَةً لَمْ يَحْنَثْ بِالْأَرْبَعَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا فَصَارَ فَرْخًا وَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ (وَلَا يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا) وَلَا بَلَحًا وَلَا طَلْعًا (وَلَا عِنَبٌ زَبِيبًا) وَلَا حِصْرِمًا (وَكَذَا الْعُكُوسُ) لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً وَأَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَلَا بُسْرًا

[حاشية الشبراملسي]

وَعِبَارَتُهُ: وَكَذَا يُتَنَاوَلُ: أَيْ الدَّسَمُ اللَّبَنَ بِلَا رَيْبٍ (قَوْلُهُ: وَجَامُوسًا) أَيْ لَا عَكْسَهُ (قَوْلُهُ: لِصِدْقِ اسْمِ الْبَقَرِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْحِنْثُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إوَزًّا وَأَكَلَ مِنْ الْإِوَزِّ الْعِرَاقِيِّ الْمَعْرُوفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ) الْإِنْسِيِّ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَحْشِيَّ لَا هُنَا وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ بَيْنَ تَنَاوُلِ اسْمِ الْبَقَرِ مَثَلًا لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسِيَّ مُسَمًّى بِالْعِرَابِ أَوْ الْجَوَامِيسِ بِخِلَافِ الْبَقَرِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الزَّرْعَةِ مُشِيرًا إلَى غَيْطٍ مِنْ الْقَمْحِ مَعْلُومٍ وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ثُمَّ إنَّهُ نَقَّى أَرْضَهُ فِي عَامٍ آخَرَ مِنْ قَمْحِ تِلْكَ الزَّرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَكَلَ مِنْهُ فَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي كُمِّهِ وَقَدْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ.
[فَائِدَةٌ أُخْرَى] لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَا فِيهِ وَدَكٌ أَوْ زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ انْتَهَى مَتْنُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا ثُمَّ) أَيْ فَيَشْمَلُهُمَا الْغَنَمُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْغَنَمَ لَا تَشْمَلُ الظِّبَاءَ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا شَاةُ الْبَرِّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الزَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَوَامّ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ غَيْرَ عَامِّيٍّ إذْ لَيْسَ لَهُ عُرْفٌ خَاصٌّ

(قَوْلُهُ: فُتَاتٌ فِي الرَّحَى) خَرَجَ بِهِ مَا يَبْقَى مِنْ الدَّقِيقِ حَوْلَ الرَّحَى (قَوْلُهُ: وَسَوِيقُهَا) عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّوِيقَ غَيْرُ الدَّقِيقِ لِأَنَّ الطَّحِينَ بِمَعْنَى الْمَطْحُونِ (قَوْلُهُ: وَلَا بُسْرًا) أَيْ أَوْ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْإِنْسِيِّ لِلْوَحْشِيِّ هُنَا) حَقُّ التَّعْبِيرِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنَاوُلِ اسْمِ الْبَقَرِ أَيْضًا مَثَلًا لِلْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْنَعُ الْحِنْثَ فُتَاتٌ فِي الرَّحَى إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا يَخْرُجُ مِنْ النُّخَالَةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: وَسَوِيقُهَا) هُوَ دَقِيقُهَا بَعْدَ قَلْيِهَا بِالنَّارِ

حَنِثَ بِالْمُنَصَّفَةِ أَوْ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً لَمْ يَحْنَثْ بِمُنَصَّفَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى رُطَبَةً وَلَا بُسْرَةً (وَلَوْ) (قَالَ) وَلَا نِيَّةَ لَهُ (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ) بَالِغًا أَوْ شَابًّا أَوْ (شَيْخًا فَلَا حِنْثَ فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ الِاسْمِ كَمَا فِي الْحِنْطَةِ، وَكَذَا لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ فَعَتَقَ أَوْ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَصَارَتْ كَبْشًا أَوْ هَذَا الْبُسْرَ فَصَارَ رُطَبًا، وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِأَنَّ الصُّورَةَ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ الصِّفَةُ (وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ) أَيْ كُلَّ مَا يُخْبَزُ (كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ (وَذُرَةٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَهَاؤُهَا عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ وَسَائِرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحُبُوبِ وَإِنْ لَمْ تُعْهَدْ بِبَلَدِهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ ثَوْبٍ وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ بِبَلَدِهِ وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِلْعُرْفِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَطَّرِدْ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحَكَمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ ذَيْنِكَ، وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْبُقْسُمَاطَ وَالرِّقَاقَ دُونَ الْبَسِيسِ، نَعَمْ إنْ خُبِزَ ثُمَّ بُسَّ حَنِثَ بِهِ (فَلَوْ ثَرَدَهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ (فَأَكَلَهُ حَنِثَ) لِصِدْقِ الِاسْمِ، نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ ثُمَّ سَفَّهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ اسْتَجَدَّ اسْمًا آخَرَ فَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا

(وَلَوْ) (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالْمُنَصَّفَةِ) قَدْ يُشْكِلُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا وَأَكَلَ بَعْضَ رَأْسٍ لَمْ يَحْنَثْ، قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا حَاصِلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ أَجْزَاءَ الرُّطَبَةِ مُتَسَاوِيَةٌ فَحَصَلَ الْجِنْسُ فِي ضِمْنِ الْبَعْضِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّأْسُ (فَائِدَةٌ) قَضِيَّةُ قَوْلِ الْقَامُوسِ الْقِمَعُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَكَعِنَبٍ: مَا الْتَزَقَ بِأَسْفَلِ التَّمْرَةِ وَالْبُسْرَةِ وَنَحْوِهِمَا أَنَّ رَأْسَ التَّمْرَةِ مَا لَا يَلِي قِمَعَهَا، وَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ أَوَّلًا كَمَا يَخْرُجُ رَأْسُ الْحَيَوَانِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ أَوَّلًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ) هَذِهِ قَدْ مَرَّتْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبُرَتْ إلَخْ اهـ وَالسَّخْلَةُ تُقَالُ لِوَلَدِ الْغَنَمِ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ سَاعَةَ وَضْعِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَجَمْعُهُ سَخْلٌ بِوَزْنِ فَلْسٍ وَسِخَالٌ بِالْكَسْرِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْتَتْ اخْتِيَارًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ مَعَ الْمَدِّ، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْبَاقِلَّا إذَا شُدِّدَتْ قُصِرَتْ وَإِذَا خُفِّفَتْ مُدَّتْ الْوَاحِدَةُ بَاقِلَّاةٌ أَوْ بَاقِلَّاءَةٌ (قَوْلُهُ: عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ) أَيْ لِأَنَّ أَصْلَهَا إمَّا ذُرَى أَوْ ذَرْوٍ فَأُبْدِلَتْ الْيَاءُ أَوْ الْوَاوُ هَاءً (قَوْلُهُ: وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْبُقْسُمَاطَ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ الْحِنْثَ بِالرِّقَاقِ وَالْبُقْسُمَاطِ وَالْبَسِيسِ اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ عَلَى مَا خُبِزَ ثُمَّ بُسَّ وَمَا فِي الشَّارِحِ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْبَسِيسِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَكَذَا مَا جُفِّفَ بِالشَّمْسِ وَلَمْ يُخْبَزْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ أَجْزَاؤُهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ صَارَ كَالْمُسَمَّى بِالْعَصِيدَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْأُصْبُعِ أَوْ الْمِلْعَقَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ صُورَةُ الْفَتِيتِ لُقَمًا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي التَّنَاوُلِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا) أَيْ أَوْ دَقِيقًا وَالسَّوِيقُ اسْمُ الدَّقِيقِ لِحِنْطَةٍ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ بِبَلَدِهِ) بَحَثَ ابْنُ قَاسِمٍ عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْبُقْسُمَاطَ وَالرُّقَاقَ) وَكَذَا الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ الْمَعْرُوفَةُ، وَأَمَّا السَّنْبُوسَكُ فَإِنْ خُبِزَ فَهُوَ خُبْزٌ وَإِنْ قُلِيَ فَلَا، وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا لِأَنَّهُ وُجِدَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ، وَكَذَا الرَّغِيفُ الْأَسْيُوطِيُّ لِأَنَّهُ يُقْلَى وَإِنْ كَانَ رُقَاقُهُ مَخْبُوزًا أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَغِيفًا بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا اسْتَمَرَّ عَلَى اسْمِهِ عِنْدَ الْخَبْزِ يَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ غَيْرُ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْخَبْزِ لَا يَحْنَثُ بِهِ، كَالسَّنْبُوسَكِ الْمَخْبُوزِ رُقَاقُهُ كَانَ عِنْدَ الْخَبْزِ يُسَمَّى رُقَاقًا فَلَمَّا قُلِيَ صَارَ يُسَمَّى سَنْبُوسَكًا، بِخِلَافِ السَّنْبُوسَكِ الْمَخْبُوزِ عَلَى هَيْئَتِهِ كَذَا فَهِمْته مِنْ تَعَالِيلِهِمْ وَأَمْثِلَتِهِمْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خُبِزَ ثُمَّ بُسَّ حَنِثَ بِهِ) اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ وَسَفَّهُ الْآتِي عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ.

فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِأُصْبُعٍ) مَبْلُولَةٍ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى أُصْبُعٍ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ أَكْلًا إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ كَالْأَعْيَانِ لَا يَتَنَاوَلُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَالْأَكْلُ لَيْسَ شُرْبًا وَعَكْسُهُ (وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْأَكْلِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ حَلَفَ لَا أَطْعَمُ تَنَاوَلَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ جَمِيعًا أَوْ لَا يَذُوقَ شَيْئًا فَأَدْرَكَ طَعْمَهُ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ أَوْ مَضَغَهُ ثُمًّ مَجَّهُ وَلَمْ يَنْزِلْ إلَى حَلْقِهِ حَنِثَ، أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأَوْجَرَ فِي حَلْقِهِ حَتَّى وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ انْصَرَفَ إلَى الْأَكْلِ وَالْوِقَاعِ وَنَحْوِهِمَا لَا بِرِدَّةٍ وَجُنُونٍ وَحَيْضٍ وَدُخُولِ لَيْلٍ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ لَبَنًا) حَنِثَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَلَوْ صَيْدًا حَتَّى نَحْوَ الزُّبْدِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَا نَحْوَ جُبْنٍ وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ (أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزِ حَنِثَ) لِأَنَّهُ كَذَلِكَ يُؤْكَلُ (أَوْ شَرِبَهُ فَلَا) لِعَدَمِ الْأَكْلِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ نَحْوَ عِنَبٍ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِمَصِّهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ أَوْ لَا يَشْرَبُ خَمْرًا لَمْ يَحْنَثْ بِالنَّبِيذِ كَعَكْسِهِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا) كَانَ (أَوْ ذَائِبًا) (حَنِثَ) لِإِتْيَانِهِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَزِيَادَةٍ وَبِهِ يُفَارِقُ عَدَمُ حِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فَأَكَلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَعَمْرٌو لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ خَاصَّةً (وَإِنْ شَرِبَ ذَائِبًا فَلَا) يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ حَنِثَ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) أَيْ مَرْئِيَّةً مُتَمَيِّزَةً فِي الْحِسِّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِوُجُودِ اسْمِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً كَذَلِكَ.

(وَيَدْخُلُ فِي) (فَاكِهَةٍ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا (رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ مَعَ تَشْدِيدِ الْجِيمِ وَيُقَالُ أُتْرُنْجٌ وَتُرُنْجٌ وَتِينٌ وَمِشْمِشٌ (وَرُطَبٌ وَيَابِسٌ) مِنْ كُلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ سَوَاءٌ اسْتَجَدَّ لَهُ اسْمٌ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَمْ لَا كَتِينٍ لِصِدْقِ اسْمِهَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَا يُتَفَكَّهُ: أَيْ يُتَنَعَّمُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا أَطْعَمُ) أَيْ لَا أَتَنَاوَلُ (قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ جَمِيعًا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لَا أَتَنَاوَلُ طَعَامًا بِخِلَافِ لَا آكُلُ طَعَامًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالشُّرْبِ إذْ لَا يُسَمَّى أَكْلًا كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّبَنَ ثُمَّ مَا ذُكِرَ قَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الطَّعَامِ أَنْ يُسَمَّاهُ فِي عُرْفِ الْحَالِفِ فَيَحْنَثُ بِنَحْوِ الْخُبْزِ وَالْجُبْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ طَعَامًا، وَقِيَاسُ جَعْلِ الْأَيْمَانِ مَبْنِيَّةً عَلَى الْعُرْفِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الطَّعَامَ عِنْدَهُمْ مَخْصُوصٌ بِالْمَطْبُوخِ [فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا هَلْ يَحْنَثُ كُلُّ ذَلِكَ أَمْ لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعَدَمِ شُمُولِ السَّمْنِ لَهُ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ لِأَنَّ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا تُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهَا فَلَا يَبْعُدُ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَجَازًا وَحَيْثُ أَرَادَهُ حَنِثَ بِهِ (قَوْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ) أَيْ مِنْ لَبَنٍ مَأْكُولٍ أَيْ لَبَنٍ يَحِلُّ أَكْلُهُ لِيَشْمَلَ لَبَنَ الظِّبَاءِ وَالْأَرْنَبِ وَبِنْتِ عُرْسٍ وَلَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ، وَهَذَا إنْ جُعِلَ قَوْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ صِفَةً لِلَّبَنِ الْمُقَدَّرِ، فَإِنْ جُعِلَ صِفَةً لِلْحَيَوَانِ خَرَجَ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ وَدَخَلَ لَبَنُ مَا عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ، وَالْأَقْرَبُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَأْكُولَ هُوَ لَبَنُ الْأَنْعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخُبْزَ يَشْمَلُ كُلَّ مَخْبُوزٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا مِنْهُ إلَّا نَحْوَ الْبُرِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ نَحْوَ عِنَبٍ) أَيْ وَأَطْلَقَ مِنْهُ الرُّمَّانَ وَالْقَصَبَ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالنَّبِيذِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْأَفْعَالَ إلَخْ) الصَّوَابُ ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ) هَذَا الصَّنِيعُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ إلَخْ لَا يَجْرِي فِي اللَّبَنِ الَّذِي هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ.

بِأَكْلِهِ مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ، وَعَطْفُ الرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُمَا عَنْهَا لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَزَعْمُ أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ خِلَافُ إجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ وَالْأَوْجَهُ دُخُولُ مَوْزِ رُطَبٍ فِيهَا لَا يَابِسٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ رُطَبٌ وَعِنَبٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِمَا لَمْ يَنْضَجْ وَيَطِبْ فَقَدْ صَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِعَدَمِ دُخُولِ بَلَحٍ وَحِصْرِمٍ فِيهَا، نَعَمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَا حَلَى مِنْ نَحْوِ بُسْرٍ وَمُتَرَطِّبٍ بَعْضُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قُلْت: وَلَيْمُونٍ وَنَبْقٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَوْ كَسْرٍ وَنَارِنْجٍ وَلَيْمُونٍ طَرِيَّيْنِ كَمَا قَيَّدَهُ الْفَارِقِيُّ لِيَخْرُجَ الْمُمَلَّحُ وَالْيَابِسُ وَمَا قِيلَ إنَّ صَوَابَهُ لَيْمُو بِلَا نُونٍ غَلَطٌ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَكَذَا بِطِّيخٌ) هِنْدِيٌّ أَوْ أَصْفَرُ (وَلُبُّ فُسْتُقٍ) بِضَمِّ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ (وَبُنْدُقٍ وَغَيْرِهِمَا) كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ (فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا الْبِطِّيخُ فَلِأَنَّ لَهُ نُضْجًا وَإِدْرَاكًا كَالْفَوَاكِهِ وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِعَدِّهَا مِنْ يَابِسِ الْفَاكِهَةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ إلْحَاقًا لِلْبِطِّيخِ بِالْخِيَارِ (لَا قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (وَجَزَرٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ لَا مِنْ الْفَوَاكِهِ (وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ) بِالْمُثَلَّثَةِ (يَابِسٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ التَّمْرَ اسْمٌ لِلرُّطَبِ وَلَا يُنَافِيهِ دُخُولُ الْيَابِسِ فِيهَا وَخُرُوجُ هَذَا مِنْهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ (وَلَوْ أُطْلِقَ) فِي الْحَلِفِ (بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ) بِالْمُثَنَّاةِ (وَجَوْزٌ لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ) فِي الْجَمِيعِ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الصُّورَةِ وَالطَّعْمِ وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ هُوَ الْأَخْضَرُ وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ دُخُولِهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ لَا يُطْلَقُ الْبِطِّيخُ إلَّا عَلَيْهِ وَمَا سِوَاهُ يُذْكَرُ مُقَيَّدًا، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ.
وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ مَمْنُوعَةٌ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْخِيَارُ خِيَارَ الشَّنْبَرِ (وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأَدَمًا وَحَلْوَى) لِوُقُوعِهِ عَلَى الْجَمِيعِ لَا الدَّوَاءِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ عُرْفًا وَالْحُلْوُ لَا يَتَنَاوَلُ مَا بِجِنْسِهِ حَامِضٌ كَعِنَبٍ

[حاشية الشبراملسي]

وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالْخَمْرُ مَا اُتُّخِذَ مِنْ الْعِنَبِ خَاصَّةً

(قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ) أَيْ مَا لَا يُسَمَّى قُوتًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يُنَافِي جَعْلَهُمْ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الْمُقْتَاتِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا: أَيْ الْفَاكِهَةِ، وَقَوْلُهُ لَا يَابِسٍ: أَيْ الَّذِي لَمْ يَنْضَجْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِطِّيخٌ هِنْدِيٌّ) أَيْ أَخْضَرُ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَخْضَرُ) أَيْ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ جَبَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَحْمَرَ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ خَالِيًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ أَيْ الْأَخْضَرِ (قَوْلُهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دِهْلِيزَهُ فَإِنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِينِ الْحَاجِّ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ لَا مَحَلُّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدِهْلِيزِهَا وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ بِحَسْبِ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: لَا الدَّوَاءُ كَمَا مَرَّ) وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمَاءَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِ عُرْفًا لَكِنْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ لَا أَطْعَمُ تَنَاوَلَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ جَمِيعًا أَيْ وَالْمَاءَ مِمَّا يُشْرَبُ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ قَوْلَهُ لَا أَتَنَاوَلُ طَعَامًا قَوْلُهُ لَا أَطْعَمُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُ مَا بِجِنْسِهِ حَامِضٌ) أَيْ مَا فِي جِنْسِهِ حُمُوضَةٌ مُمْتَزِجَةٌ بِالْحَلَاوَةِ بِأَنْ يَكُونَ طَعْمُهُ فِيهِ حُمُوضَةٌ وَحَلَاوَةٌ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَيْمُونٌ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ دُخُولُ الْيَابِسِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاسْتُشْكِلَ خُرُوجُ الْيَابِسِ مِنْ هَذَا وَدُخُولُهُ فِي الْفَاكِهَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ) أَيْ وَعَدَمُ الْحِنْثِ بِغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ بِالْأَخْضَرِ غَيْرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ وَفِي الرُّءُوسِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا وُجِدَ فِي بَلَدٍ عَمَّ الْعُمُومُ هُنَا وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً إلَخْ) تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِيهِ فِي قُوتِهِ فَلْيُرَاجَعْ

وَإِجَّاصٍ وَرُمَّانٍ، وَالْحَلْوَى تَخْتَصُّ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ (وَلَوْ) (قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ) (تَنَاوَلَ لَحْمَهَا) لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ) فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا، بِخِلَافِ مَا سِوَاهُمَا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّحْمِ إذْ الْأَكْلُ مِنْهَا يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي تُؤْكَلُ (أَوْ) لَا يَأْكُلُ (مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرٌ) مِنْهَا مَأْكُولٌ هُوَ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ) حَمْلًا عَلَى الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ عُرْفًا وَيَلْحَقُ بِهِ الْجُمَّارُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ النِّيلِ أَوْ مِنْ مَاءِ النِّيلِ حَنِثَ بِالشُّرْبِ مِنْهُ بِيَدِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي إنَاءٍ أَوْ كَرَعَ مِنْهُ، أَوْ لَا أَشْرَبُ مَاءَ النِّيلِ أَوْ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ الْغَدِيرِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ

(فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا لَوْ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ الثَّمَرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً) أَوْ بَعْضَهَا وَشَكَّ هَلْ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا أَوْ غَيْرُهَا (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ.
فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ فَيَعْتَدُّ فِي حَلِفِهِ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (أَوْ) حَلَفَ (لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ وَانْبَهَمَتْ (لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ)

[حاشية الشبراملسي]

وَإِنْ قَلَّتْ الْحُمُوضَةُ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَلْوَى تَخْتَصُّ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُسَمَّى بِسَبَبِهِ حَلْوَى بِأَنْ عُقِدَتْ عَلَى النَّارِ أَمَّا النَّشَاءُ الْمَطْبُوخُ بِالْعَسَلِ فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا حَلْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا بَلْ وَلَا بِالْعَسَلِ وَحْدَهُ إذَا طُبِخَ عَلَى النَّارِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَلْوَى مِنْ تَرَكُّبِهَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ فَتَشْمَلُ الثَّوْرَ (قَوْلُهُ: دُونَ وَلَدٍ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْضِهَا وَلَا بِمَا تُفَرِّخَ مِنْهُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَجَاجَةً هَلْ يَشْمَلُ ذَلِكَ الدِّيكَ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ التَّاءَ فِي الدَّجَاجَةِ لِلْوَحْدَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَبَنٍ) أَيْ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ) أَيْ التَّمْرِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَيَلْحَقُ بِالثِّمَارِ الْجُمَّارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَاءِ النِّيلِ) وَالْمُرَادُ بِمَاءِ النِّيلِ الْحَاصِلُ فِي أَيَّامِ الزِّيَادَةِ فِي زَمَنِهَا دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِالشُّرْبِ مِنْهُ) وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكُرْعِ بِالضَّمِّ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ لِتَكَافُؤِ الْمَجَازِ وَالْحَقِيقَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ الْحَقِيقَةُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا مَعَ الْمَجَازِ الرَّاجِحِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ إذْ الْحَقِيقَةُ الْكُرْعُ بِالضَّمِّ وَكَثِيرٌ يَفْعَلُونَهُ، وَالْمَجَازُ الْمَشْهُورُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ أَوْ الْإِنَاءِ فَيَحْنَثُ بِالْكُلِّ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَكَافَآ، إذْ فِي كُلِّ قُوَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ اسْتَوَيَا فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ اهـ.

(فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) أَيْ فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ أَكْلَهُ تَعَذَّرَ الْبِرُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِإِحَالَةِ الْعَادَةِ لَهُ كَأَنْ انْصَبَّ الْكُوزُ فِي بَحْرٍ وَحَلَفَ لَيَشْرَبَن مَا انْصَبَّ مِنْ الْكُوزِ فِي الْبَحْرِ حَنِثَ حَالًا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَن السَّمَاءَ وَإِنْ طُرِدَ تَعَذُّرُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرٌ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَأْكُولٌ مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ هَلْ تُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِقَرِينَةِ عَدَمِ الْمَأْكُولِ اهـ.

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا]

(فَصْلٌ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ) أَيْ وَعَدَمُ نَحْوِ الطَّلَاقِ

أَيْ أَكْلِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَتْرُوكَةِ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ تَيَقُّنُ أَكْلِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَلَطَتْ بِجَانِبٍ مِنْ الصُّبْرَةِ أَوْ مِمَّا هُوَ بِلَوْنِهَا وَغَيْرِهِ وَقَدْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا لَمْ يَحْنَثْ لَا بِأَكْلِهِ مِمَّا فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاطِ وَمَا هُوَ بِلَوْنِهَا فَقَطْ (أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) أَيْ أَكْلِهِ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْكُلِّ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُهَا فَتَرَكَ حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ، وَمَرَّ فِي فُتَاتِ خُبْزٍ يَدِقُّ مَدْرَكُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَيَحْتَمِلُ مَجِيءُ مِثْلِهِ فِي حَبَّةِ رُمَّانَةٍ يَدِقُّ مَدْرَكُهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَبَّةِ أَنَّهُ لَا يَدُقُّ إدْرَاكُهَا بِخِلَافِ فُتَاتِ الْخُبْزِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي بَعْضِ الْحَبَّةِ التَّفْصِيلُ كَفُتَاتِ الْخُبْزِ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا لَمْ يَحْنَثْ، وَفَارَقَ لَا أُسَاكِنُك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ حَلَفَ لَا أَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ أَوْ السَّفِينَةَ فَقُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ وَقُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ مَثَلًا ثُمَّ رَكِبَ ذَلِكَ حَنِثَ، أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ فَكَذَلِكَ إذْ الْقَصْدُ هُنَا النَّفْسُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَا بَقِيَ الْمُسَمَّى، وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُلَابَسَةِ الْبَدَنِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا (فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا حَنِثَ) لِوُجُودِ لُبْسِهِمَا (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ حَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ وُجِدَ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرٍ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَسْقَطَ لَا كَأَنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا وَهَذَا، أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا

[حاشية الشبراملسي]

مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ حَلِفِهِ، فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حَنِثَ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ انْصَبَّ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ شُرْبِهِ قَبْلُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) أَيْ وَإِنْ تَرَكَ الْقِشْرَ وَمَا فِيهِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْحَبِّ الْمُسَمَّى بِالشَّحْمِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَن هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ بَرَّ بِأَكْلِ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ مِنْ لَحْمِهَا فَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الْقِشْرِ وَاللُّبِّ، ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَكْلُ جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ عَادَةً مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ؟ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَتَرَكَ حَبَّةً) أَيْ أَوْ بَعْضَهَا مِمَّا يَدُقُّ مَدْرَكُهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ يَدُقُّ مَدْرَكُهُ) أَيْ إدْرَاكُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ عَادَةً بِالْيَدِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ (قَوْلُهُ: فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا) أَيْ وَلَيْسَ مِمَّا خِيطَ بِهِ بَلْ مِنْ أَصْلِ مَنْسُوجِهِ وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبُ هَذَا الشَّاشُ أَوْ الرِّدَاءُ مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ قَالَ لَا أَلْبَسُهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ فَهَلْ هُوَ مِثْلُ اللُّبْسِ فَيَبَرُّ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَلَا يَبَرُّ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِارْتِدَاءِ وَنَحْوِهِ فِي حُكْمِ اللُّبْسِ مِنْ مُلَامَسَتِهِ جَمِيعَ الْبَدَنِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ، قَوْلَهُ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا: أَيْ قَدْرَ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الشَّاشِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا أَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ) أَيْ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْبَرْذَعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْقَصْدُ هُنَا النَّفْسُ) تَوْجِيهٌ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ لَا أَرْكَبُ إلَى هُنَا وَمِنْهُ لَا أَرْكَبُ هَذِهِ السَّفِينَةَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَا بَقِيَ الْمُسَمَّى) وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي عَدَمِ الْبِرِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْقُدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الطَّرَارِيحِ أَوْ الطَّرَّاحَةِ أَوْ الْحَصِيرِ أَوْ الْحِرَامِ فَيَحْنَثُ بِالرُّقَادِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ لِوُجُودِ مُسَمَّاهُ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَى ذَلِكَ مُلَاءَةً مَثَلًا لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَقَدَ عَلَيْهَا، بَلْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي النَّوْمِ عَلَى الطَّرَّاحَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ) قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ بِاللُّبْسِ جَرَيَانُ هَذَا فِي غَيْرِ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ زرموزة وَقَبْقَابٍ وَسَرَاوِيلَ فَيَبَرُّ فِي الْكُلِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا خِيطَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا) أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ كَانَ يَحُسُّ وَيُدْرِكُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِأَكْلِهَا فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاطِ) أَيْ وَيَبَرُّ بِذَلِكَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرِ (قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي فُتَاتِ خُبْزٍ) أَيْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى

أَوْ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الَّذِي لَمْ يُعِدْ مَعَهُ حَرْفَهُ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ، وَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ كَالْمَنْفِيِّ الْمَعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِيهِ تَوَقَّفَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فِي الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ فِي النَّفْيِ: أَيْ غَيْرِ الْمَعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ انْتَهَى.
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي هُوَ الْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ بِتَقْوِيَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ، وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الثَّانِي فِعْلٌ مُقَدَّرٌ وَلَوْ عَطَفَ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ عَمِلَ بِقَضِيَّةِ كُلٍّ مِنْ تَرْتِيبٍ بِمُهْمَلَةٍ أَوْ عَدَمِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ نَحْوِيًّا أَمْ لَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ.

(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ) أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ (غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الْغَدِ لَا بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ (وَإِنْ مَاتَ) أَوْ نَسِيَ (أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ) أَوْ بَعْضُهُ (فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) مِنْ قَضَائِهِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ (مِنْ أَكْلِهِ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ إسَاغَتُهُ وَلَوْ مَعَ شِبَعِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ، وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ مِنْ كَوْنِ الشِّبَعِ عُذْرًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا هَلْ يَحْنَثُ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى لُبْسًا فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَآكُلَن هَذَا وَهَذَا) قَالَ حَجّ: وَلَوْ حَلَفَ لَا أَلْبَسُ هَذَا أَوْ هَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِلُبْسِهِمَا اهـ. وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ: يَنْبَغِي الْحِنْثُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا أَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَيَلْبَسُ وَاحِدًا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَ الْأَحَدَ (قَوْلُهُ: عَمِلَ بِقَضِيَّةِ كُلٍّ مِنْ تَرْتِيبٍ بِمُهْمَلَةٍ) أَيْ عُرْفًا (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ) لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي أَنَّ دَخَلْت بِالْفَتْحِ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ فَيَتَّجِهُ فِي عَامِّيٍّ لَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَرْتِيبٌ فَضْلًا عَنْ قَدْرِهِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُهُ فَضْلًا عَنْ قَدْرِهِ هُوَ التَّرَاخِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَيَأْكُلَن ذَا الطَّعَامَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) قَالَ حَجّ: لَمْ يُبَيِّنُوا لِلتَّمَكُّنِ هُنَا ضَابِطًا، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّهُ حَيْثُ خُشِيَ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ.
فَإِنْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَوَهُّمُ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ، لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ وُجُودِهِ بِلَا مَانِعٍ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَأَنَّ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ هُنَا كَالْحَجِّ وَأَنَّ الْوَكِيلَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَيُعَدُّ مُتَمَكِّنًا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ طَلَبَهَا الْوَكِيلُ فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْحَجِّ، وَأَنَّ قَائِدَ الْأَعْمَى وَنَحْوَ مَحْرَمِ الْمَرْأَةِ وَالْأَمْرَدِ كَمَا فِي الْحَجِّ فَيَجِبُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَأَنَّ أَعْذَارَ الْجُمُعَةِ وَنَحْوَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عُذْرٌ هُنَا إلَّا نَحْوَ أَكْلٍ كَرَبِّهِ مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَسْأَلَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ شَخْصٌ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الْحَمَّامَ الْفُلَانِيَّ غَدًا فَلَمَّا أَصْبَحَ الْغَدُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا بِالنِّسَاءِ وَتَعَذَّرَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهُنَّ وَلَوْ لِنَحْوِ مَسْلَخَةٍ مَثَلًا وَهِيَ الْحِنْثُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ دُخُولِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِنَّ وَتَرْكُهُ بِلَا عُذْرٍ وَعَدَمُهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ، لَكِنْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي الْحَمَّامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا تَدْخُلُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلدُّخُولِ فَأَخَّرَ دُخُولَهُ لِظَنِّ إمْكَانِ دُخُولِهِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ فَاتَّفَقَ أَنَّ النِّسَاءَ دَخَلْنَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ فِيهِ لَوْ أَرَادَهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا بِتَأْخِيرِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنْ أَضَرَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ،

[حاشية الرشيدي]

هَذَا مَعَ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ) لَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمَا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ، لَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ أَحَدَهُمَا بَرَّ إذْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ) إلَخْ قَدْ يُقَالُ: لَوْ بَنَى الْمُتَوَلِّي كَلَامَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَذْكُورِ لَقَالَ بِالتَّعَدُّدِ فِي جَانِبِ النَّفْيِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إلْزَامِ الرَّوْضَةِ لَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ

حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ مُقْتَضِيًا لِحِنْثِهِ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَكَذَا لَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَهُ بِتَقْصِيرِهِ كَأَنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُ أَكْلِهِ فَلَمْ يَدْفَعْهُ (وَ) فِي مَوْتِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ) وَالْأَظْهَرُ عَدَمُهُ لِعُذْرِهِ وَحَيْثُ أَطْلَقُوا قَوْلَ الْمُكْرَهِ فَمُرَادُهُمْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْحِنْثِ فَقَطْ، أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا (بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَلَمْ يَنْوِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ أَدَاءَهُ عَنْ الْغَدِ (قَبْلَ الْغَدِ) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَمَرَّ أَنَّ تَقْصِيرَهُ فِي تَلَفِهِ كَإِتْلَافِهِ لَهُ، ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ ذَلِكَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ (وَإِنْ تَلِفَ) الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ (أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) قَبْلَ الْغَدِ أَوْ التَّمَكُّنِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ (فَكَمُكْرَهٍ) فَلَا يَحْنَثُ إذْ لَا يَفُوتُ الْبِرُّ بِاخْتِيَارِهِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِ مَسْأَلَةِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّهُ أَوْ لَأُسَافِرَن بِمَسْأَلَةِ الطَّعَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا هُوَ الْقِيَاسُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَن فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.

(أَوْ) (لَأَقْضِيَنك حَقَّك) سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ رَبِّ الدَّيْنِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ بِبَيْعِهِ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ إلَى زَمَنٍ فَمَاتَ بَعْدَ تَمَكُّنٍ مِنْ قَضَائِهِ حَنِثَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِأَنَّ لَفْظَ الزَّمَنِ لَا يُعَيِّنُ وَقْتًا فَكَانَ جَمِيعُ الْعُمْرِ مُهْلَتَهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ لَحْظَةٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ أَوْ إلَى زَمَنٍ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى زَمَنًا وَمَا هُنَا وَعْدٌ وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ

[حاشية الشبراملسي]

لَكِنْ لَوْ تَعَاطَى مَا حَصَلَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُفْرِطُ فِي زَمَنٍ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَنْهَضِمُ الطَّعَامُ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذُكِرَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ مَثَلًا فَوَجَدَهَا عَافِنَةً تَعَافُهَا الْأَنْفُسُ وَيَتَوَلَّدُ الضَّرَرُ مِنْ تَنَاوُلِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ، أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا سَلِيمَةً وَتَمَكَّنَ مِنْ أَكْلِهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى عَفِنَتْ فَيَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلَهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ) هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ لِمَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ وَإِنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فَلْيُرَاجَعْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَلَا فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلَهُ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَتَلَ عَمْدًا عُدْوَانًا وَقُتِلَ فِيهِ وَلَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ لِجَوَازِ الْعَفْوِ عَنْهُ مِنْ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: كَأَدَائِهِ الدَّيْنَ) الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ لَيْسَ إتْلَافًا وَلَكِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ (قَوْلُهُ: الَّتِي قَدَّمْنَاهَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ رَجُلٍ حَنَفِيِّ الْمَذْهَبِ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِشَاهِدَيْنِ حَنَفِيَّيْنِ فَهَلْ الْعَقْدُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الشُّهُودِ حَنَفِيَّةً وَلَا لِكَوْنِ الزَّوْجِ وَالْعَاقِدِ لَهُ كَذَلِكَ، وَلَهُ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْقُولُ عِنْدَهُمْ خِلَافَهُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَرْفَعَ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَالدَّعْوَى عِنْدَهُ وَلَوْ حِسْبَةً بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ وَطَلَبِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا فَيَحْكُمُ الشَّافِعِيُّ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِيَرْتَفِعَ الْخِلَافُ.

(قَوْلُهُ: لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: أَيْ الْفَرْضُ أَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا قَبْلَ الْغَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ، وَحِينَئِذٍ فَعَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقَ قَتْلَهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ إذْ هُوَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ

عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا بَيْنَ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقِ، أَوْ إلَى أَيَّامٍ فَثَلَاثَةٌ أَوْ (عِنْدَ) أَوْ مَعَ (رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ أَوَّلِ الشَّهْرِ (فَلْيَقْضِهِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ) ظَرْفٌ لِغُرُوبٍ لَا لِيَقْضِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ بَدَلًا لِإِبْهَامِهِ، إذْ آخِرُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ أَصَالَةً يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِهِ الْآخِرِ وَالْيَوْمِ الْأَخِيرِ وَآخِرِ لَحْظَةٍ مِنْهُ (الشَّهْرُ) الَّذِي وَقَعَ الْحَلِفُ فِيهِ أَوْ الَّذِي قَبْلَ الْمُعَيَّنِ لِاقْتِضَاءِ عِنْدَ وَمَعَ الْمُقَارَنَةَ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ لِيَقَعَ الْقَضَاءُ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلِيَّةُ الْمُمْكِنَةُ عَادَةً لِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ (فَإِنْ قَدَّمَ) الْقَضَاءَ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ) الْعَادِي وَلَمْ يَقْضِ (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَأْتِيَ رَأْسُ الْهِلَالِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَ عَنْ حَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ بِالتَّقْدِيمِ (وَإِنْ شَرَعَ فِي) الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ أَوْ (الْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فَتَرَاتٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ.

(أَوْ) (لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ) أَوْ هَلَّلَ أَوْ حَمِدَ أَوْ دَعَا بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَأَنْ لَا يَكُونَ مُحَرَّمًا وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى خِطَابِ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَوْ قَرَأَ) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ (قُرْآنًا) وَإِنْ كَانَ جُنُبًا (فَلَا حِنْثَ) بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ

[حاشية الشبراملسي]

أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ زَمَنًا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا عُرْفًا (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةٌ) أَيْ فَيَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَضَائِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ رَأْسِ الْهِلَالِ) لَوْ حَذَفَ: رَأْسَ؛ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ (قَوْلُهُ: فَلْيَقْضِهِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْضِيَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَكْفِي فِعْلُ وَكِيلِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَإِنَّمَا جَعَلُوا إعْطَاءَ وَكِيلِهِ بِحَضْرَتِهَا كَإِعْطَائِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءَ الِاكْتِفَاءِ بِإِعْطَاءِ وَكِيلِهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ قَضَاهُ حَقَّهُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ، قَوْلَهُ فَلْيَقْضِ إلَخْ لَوْ وَجَدَ الْغَرِيمَ مُسَافِرًا آخِرَ الشَّهْرِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَن حَقَّهُ آخِرَ الشَّهْرِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَلَا يَحْنَثُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْهُ بَلْ يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْأَدَاءِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ كُلِّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَحْنَثُ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) وَمَحَلُّهُ فِي التَّقْدِيمِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَمَضَى بَعْدَ غُرُوبِهَا زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْقَضَاءُ عَادَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ خَرَجَ عَنْ حَقِّهِ) أَيْ بِعِنْدَ أَوْ مَعَ إلَى لَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَنِثَ نَصُّهَا: فَيَنْبَغِي أَنْ يَعُدَّ الْمَالَ وَيَتَرَصَّدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيَهُ فِيهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْدَادِ الْمَالِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا بِالذَّهَابِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ مَثَلًا وَلَمْ يَفْعَلْ الْحِنْثُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَى الْأَدَاءِ فِيهِ وَإِنْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ هَلَّلَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ جُنُبًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ بِأَنْ قَصَدَ الذِّكْرَ أَوْ أَطْلَقَ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ كَوْنُهُ قُرْآنًا لَمْ يَنْتِفْ كَوْنُهُ ذِكْرًا وَهُوَ لَا يَحْنَثُ بِهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ) لَعَلَّ وَجْهَ الْفَسَادِ أَنَّ الْآخِرَ جُزْءٌ مِنْ الشَّهْرِ الْمَاضِي وَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَا آخِرَ فَلَا يَتَحَقَّقُ آخِرٌ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذْ آخِرُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا يَلْزَمُ أَيْضًا عَلَى جَعْلِ آخِرٍ ظَرْفًا لِغُرُوبٍ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الْمَارُّ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ

أَيْ إنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ عُرْفًا إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَدَعْوَى أَنَّ نَحْوَ التَّسْبِيحِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ كَلَامٌ لُغَةً وَعُرْفًا وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ بَلْ لَا يَتَكَلَّمُ تُرَدُّ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ أَنَّ الْحَالِفِينَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ، وَكَفَى بِذَلِكَ مُرَجِّحًا، وَكَذَا نَحْوُ بَعْضِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.

(أَوْ) (لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ كَمَا مَرَّ أَوْ قَالَ لَهُ قُمْ مَثَلًا أَوْ دَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَالَ لَهُ عَالِمًا بِهِ مَنْ (حَنِثَ) إنْ سَمِعَهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ أَوْ لَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ.
وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ سَمْعَهُ الْأَوَّلَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ كَانَ كَمَا لَوْ سَمِعَهُ، وَلَوْ عَرَضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ أَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِهِ اُتُّجِهَ جَرَيَانُ مَا ذُكِرَ فِي التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا) حِنْثَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ (فِي الْجَدِيدِ) لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا كَلَامًا عُرْفًا وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَالْقَدِيمُ نَعَمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: 51] فَاسْتَثْنَى الرِّسَالَةَ مِنْ التَّكَلُّمِ وقَوْله تَعَالَى ﴿أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: 41] فَاسْتَثْنَى الرَّمْزَ مِنْ الْكَلَامِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْهُ، نَعَمْ إنْ نَوَى شَيْئًا مِمَّا مَرَّ حَنِثَ بِهِ لِأَنَّ الْمَجَازَ يَقْبَلُ إرَادَتَهُ بِالنِّيَّةِ وَجُعِلَتْ نَحْوُ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ فِي غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ كَعِبَارَتِهِ لِلضَّرُورَةِ (وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً) وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّفْهِيمِ (لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ تَكْلِيمِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (حَنِثَ) لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَمَا نُوَزِّعُ بِهِ صُورَةَ الْإِطْلَاقِ مَرْدُودٌ بِإِبَاحَةِ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ لِلْجُنُبِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَلَامٌ لَا قُرْآنٌ.

وَلَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ بِأَجَلِّ الثَّنَاءِ وَأَعْظَمِهِ فَطَرِيقُ الْبِرِّ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك، فَلَوْ قَالَ: أَحْمَدُهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّهَا فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، أَوْ لَأُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ صَلَاةٍ فِيمَا يُقَالُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ فِيهَا.
وَلَوْ قِيلَ لَهُ كَلِّمْ زَيْدًا الْيَوْمَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْته انْعَقَدَتْ عَلَى الْأَبَدِ مَا لَمْ يَنْوِ الْيَوْمَ، فَإِنْ كَانَ فِي طَلَاقٍ وَقَالَ أَرَدْت

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَكَذَا نَحْوُ بَعْضِ التَّوْرَاةِ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ، أَيْ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلُهُمَا وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالْبَعْضِ مَا لَوْ قَرَأَهُمَا كُلَّهُمَا فَيَحْنَثُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مُبَدَّلٌ.
قَالَ حَجّ بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ أَكْثَرَهُمَا كَكُلِّهِمَا لَمْ يَبْعُدْ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْعَارِضُ صَمَمًا.
وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ الصُّمَّ لَا قُوَّةَ فِيهِمْ وَلَا فَعَلَ عَدَمَ الْحِنْثِ هُنَا بِتَكْلِيمِهِ الْأَصَمَّ فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ فِي الذَّخَائِرِ كَالْحِلْيَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ الْأَصَمَّ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي صَمَمٍ يَمْنَعُ السَّمَاعَ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طُرُوءِ الصَّمَمِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَكَوْنِهِ كَذَلِكَ وَقْتَهُ وَإِنْ عُلِمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَجَازَ يَقْبَلُ إرَادَتَهُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ بِالْفَمِ.
وَقَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ " حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا " مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا وَيُرِيدُ دُخُولَهُ فَيَدْخُلُ أَيْضًا خِلَافُهُ، وَيُؤَيِّدُ الْحِنْثَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ: أَرَدْت مَسْكَنَهُ مِنْ الْحِنْثِ بِمَا يَسْكُنُهُ وَلَيْسَا مِلْكًا لَهُ وَبِمَا يَمْلِكُهُ وَلَمْ يَسْكُنْهُ حَيْثُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ) أَيْ حَاصِلٌ بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ) أَيْ خَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»

(قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ جَرَيَانُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا يَأْتِي

الْيَوْمَ قُبِلَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ.

(أَوْ لَا مَالَ لَهُ) وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ (حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ) مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ لَهُ (وَإِنْ قَلَّ) إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ (حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لِصِدْقِ اسْمِ الْمَالِ بِهِ، نَعَمْ لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا حَالَةَ الْإِطْلَاقِ (وَمُدَبَّرٍ) لَهُ لَا لِمُوَرِّثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ (وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ) وَأُمِّ وَلَدٍ (وَمَا أُوصِيَ) لَهُ (بِهِ) لِأَنَّ الْكُلَّ مِلْكُهُ (وَدَيْنٍ حَالٍّ) وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ وَجَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَّا إنْ مَاتَ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ تَبَرُّعِ آخَرَ بِوَفَائِهِ عَنْهُ أَوْ يَظْهَرُ لَهُ بَعْدُ بِنَحْوِ فَسْخِ بَيْعٍ وَبِفَرْضِ عَدَمِهِ هُوَ بَاقٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهُ بَدَلَهُ مِنْ حَسَنَاتِ الْمَدِينِ فَالْمُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَوْنُهُ لَا يُسَمَّى مَالًا الْآنَ مَمْنُوعٌ (وَكَذَا مُؤَجَّلٌ فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْهُ وَلِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ حِنْثِهِ بِمَالِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، وَالْمُكَاتَبُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ، وَلَا يَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ.
وَجَزَمَ الشَّيْخُ بِهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَرْدُودٌ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مَالًا، وَلَا أَثَرَ هُنَا لِتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ وَلَا لِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا لِأَنَّهُ لِمَانِعٍ آخَرَ لَا لِانْتِفَاءِ كَوْنِ ذَلِكَ مَالًا.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ صِفَةٌ لِمَوْجُودٍ وَلَا مَوْجُودَ هَهُنَا، (لَا مُكَاتَبٍ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ، إذْ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ، وَلِذَا لَمْ يُعَدَّ هُنَا مَالًا وَإِنْ عَدُّوهُ فِي الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ مَالًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ.
وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِزَوْجَتِهِ وَاخْتِصَاصٍ،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَالَ لَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَيْنٌ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ فَرْضُهُمْ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ: إنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَسَهُلَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا بِمَالِهِ الْغَائِبِ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ الْآنَ وَلَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَحْنَثُ بِمِلْكِهِ لِمَنْفَعَةٍ) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِاسْتِغْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصَّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ.
وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامْكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا (قَوْلُهُ: لَا لِمُورِثِهِ) كَذَا فِي حَجّ، وَفِي نُسْخَةٍ: أَوْ لِمُورِثِهِ إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَى.
وَمَا فِي الْأَصْلِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مِنْ مُورِثِهِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا أَوْصَى بِهِ) أَيْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الْحِنْثُ بِالدَّيْنِ وَلَوْ عَلَى مَيِّتٍ مُعْسِرٍ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَأَنَّهُ يَحْنَثُ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ الدَّيْنِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَعْجِيزِهِ)

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التُّحْفَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ رَجَعَ عَنْهُ كَمَا يَقَعُ نَظِيرُ ذَلِكَ لَهُ كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَطْلَقَ قَوْلَهُ لَا مَالَ لِي بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا، أَوْ عَمَّمَ بِأَنْ زَادَ عَلَيْهَا أَلْفَاظًا هِيَ نَصٌّ فِي الْعُمُومِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ لَا مَالَ لِي صِيغَةُ عُمُومٍ (قَوْلُهُ: إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا تَصْوِيرُ كَوْنِهِ مُدَبَّرًا لِمُوَرِّثِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ عَتَقَ فَلَا وَجْهَ لِلْحِنْثِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا وَصَّى) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْجَلَالِ كَغَيْرِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ بِهِ: أَيْ وَالْمَالُ الَّذِي أَوْصَى هُوَ بِهِ لِغَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَزِيَادَةُ الشَّارِحِ لَفْظَ لَهُ عَقِبَ وَصَّى غَيْرُ سَدِيدَةٍ إذْ تَقْتَضِي قِرَاءَةُ وُصِّيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ تَبَرُّعٍ آخَرَ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُعْسِرِ خَاصَّةً كَمَا لَا يَخْفَى، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ يَظْهَرُ لَهُ بُعْدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ) يَعْنِي مَالَ الْكِتَابَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ) يَعْنِي لَيْسَ مُسْتَقِرَّ الثُّبُوتِ إذْ هُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ وَإِلَّا فَهُوَ ثَابِتٌ كَمَا لَا يَخْفَى

وَفِي مَالِ غَائِبٍ وَضَالٍّ وَمَغْصُوبٍ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ بِذَلِكَ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ

وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمَسْرُوقُ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ) (فَالْبِرُّ) إنَّمَا يَحْصُلُ (بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا) فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) إذْ الِاسْمُ صَادِقٌ بِدُونِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ، وَمَا هُنَا مِنْ نَفْيِهِ مَحْمُولٌ عَلَى حُصُولِهِ بِالْفِعْلِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَوْ نَوَى (ضَرْبًا شَدِيدًا) أَوْ مُوجِعًا مَثَلًا فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ إيلَامُهُ عُرْفًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالزَّمَنِ وَحَالِ الْمَضْرُوبِ (وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ) وَقَرْصٌ (وَخَنِقٌ) بِكَسْرِ النُّونِ (وَنَتْفُ شَعْرٍ ضَرْبًا) لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ عُرْفًا (قِيلَ: وَلَا لَطْمٌ) لِوَجْهٍ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ (وَوَكْزٌ) وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ مُطَبَّقَةٌ أَوْ الدَّفْعُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ وَرَفْسٌ وَلَكْمٌ وَصَفْعٌ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى فِي الْعَادَةِ ضَرْبًا، وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهَا ضَرْبٌ وَأَنَّهَا تُسَمَّاهُ عَادَةً، وَمِثْلُهَا الرَّمْيُ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ (وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ) ضَرَبَهُ (بِعِثْكَالٍ) وَهُوَ الضِّغْثُ فِي الْآيَةِ (عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ بَرَّ إنْ عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَوْ) عَلِمَ (تَرَاكُمَ بَعْضٍ) مِنْهَا (عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ) بِسَبَبِ التَّرَاكُمِ (أَلَمُ الْكُلِّ) وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَهُ بِثِقَلِ الْكُلِّ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَحْسَنِيَّتَهَا لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ، وَرَدَّهُ بَعْضٌ آخَرَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَدَدِ هُوَ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْإِيلَامِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا، هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ ذُكِرَ الْعَدَدُ، وَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي إجْزَاءِ الْعِثْكَالُ فِي قَوْلِهِ مِائَةَ سَوْطٍ، وَهُوَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا لَا تَكْفِي لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا (قُلْت: وَلَوْ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ حَالَ الْحَلِفِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهُ عَلْقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ بِالْعُرْفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّالِثُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ، لَكِنْ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِي الْغَائِبِ وَالضَّالِّ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِمَا تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ، بَلْ وَلَا فِي الْمَغْصُوبِ لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ، وَالْأَعْيَانُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يُنَافِي قَوْلَهُ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ دُونَ الْحِنْثِ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمَسْرُوقُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ بَاقِيًا فَبِتَقْدِيرِ تَلَفِهِ فَبَدَلُهُ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِهِ) أَيْ الْإِيلَامِ (قَوْلُهُ: وَوَكَزَ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَكَزَهُ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ، وَقِيلَ ضَرَبَهُ بِجُمَعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ وَبَابُهُ وَعَدَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) (الرَّمْيِ) أَيْ فَيَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ (قَوْلُهُ: أَوْ خَشَبَةٍ) وَمِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ وَالْجَرِيدِ.
وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ (قَوْلُهُ: شِمْرَاخٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ) أَيْ بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْخَشَبِ فَيَبَرُّ بِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ مِائَةَ خَشَبَةٍ لِوُجُودِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ) يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَمَغْصُوبٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ، إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ إنَّهُ مُؤْلِمٌ لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ، وَفِي عِبَارَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إيلَامٌ وَلَمْ يَشْرِطْهُ الْأَكْثَرُونَ، وَاكْتَفَوْا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْإِيلَامُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ إيلَامُهُ عُرْفًا) أَيْ شِدَّةُ إيلَامِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ، وَإِلَّا فَالْإِيلَامُ إنَّمَا يَظْهَرُ النَّظَرُ فِيهِ لِلْوَاقِعِ لَا لِلْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَحَّحَاهُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْخَشَبَةِ فَيَكْفِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ إطْلَاقَهَا عَلَيْهِ عُرْفُ أَهْلِ الشَّرْقِ وَالْعُرْفُ إذَا ثَبَتَ فِي مَحَلٍّ

شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ مَعَ تَرْجِيحِ الْإِصَابَةِ (فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْإِصَابَةُ وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ وَشَكَّ فِي صُدُورِهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ، وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا ثَمَّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا، فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ بَرَّ أَيْضًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ مَعَ اعْتِضَادِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ.

(أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ) أَوْ ضَرْبَةٍ (لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا) أَيْ الْمَشْدُودَةِ وَالْعُثْكَالِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَدَ مَقْصُودًا، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَوَالِيهَا وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ كَالْإِيلَامِ فِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ (أَوْ لَا) أُخَلِّيك تَفْعَلُ كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ، أَوْ لَا (أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ) حَقِّي مِنْك (فَهَرَبَ) يَعْنِي فَفَارَقَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِغَيْرِ هَرَبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ لَمْ يَحْنَثْ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ (قُلْت: الصَّحِيحُ لَا يَحْنَثُ إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ، سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ أَمْ لَا وَلَا يُنَافِيهِ مُفَارَقَةُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُهُمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا ثُمَّ لَا هُنَا وَلِهَذَا لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا، لَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَشْمَلُهُمَا حَنِثَ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَهَلْ هُوَ كَلَا أُفَارِقُهُ أَوْ لَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ وَبِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ إذَا هَرَبَ، الْأَوْجَهُ فِيمَا سِوَى مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ الثَّانِي وَفِيهَا عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ لَا أُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ وَبِالْإِذْنِ بَاشَرَهُ بِخِلَافِ عَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرَبَ (وَإِنْ فَارَقَهُ) الْحَالِفُ (أَوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ) الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (وَكَانَا مَاشِيَيْنِ) حَنِثَ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ وَقَدْ أَحْدَثَهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِوُقُوفِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ فَابْتَدَأَ الْغَرِيمُ بِالْمَشْيِ فَلَا حِنْثَ

[حاشية الشبراملسي]

الِاسْمِ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ السِّيَاطِ فَإِنَّهَا سُيُورٌ مُتَّخَذَةٌ مِنْ الْجِلْدِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ: أَيْ الْعِثْكَالَ أَخْشَابٌ يَرُدُّ عَلَى مَنْ نَازَعَ فِي إجْزَائِهِ عَنْ مِائَةِ خَشَبَةٍ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَشَبَةً (قَوْلُهُ: كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ) أَيْ فَيَحْنَثُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَلَا يَحْنَثُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ وَمَعَ اعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تُوَالِيهَا) أَيْ فَيَكْفِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَضْرِبُهُ مِائَةَ خَشَبَةٍ أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ أَنْ يَضْرِبَهُ بِشِمْرَاخٍ لِصِدْقِ اسْمِ الْخَشَبَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ) أَيْ التَّوَالِي (قَوْلُهُ وَيَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ وَلَوْ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ حَيْثُ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْفِعْلَ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ (قَوْلُهُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي فَدَفَعَ دَرَاهِمَ مَقَاصِيصَ هَلْ يَبَرُّ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ.
الثَّانِي لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ لِنَقْصِ قِيمَتِهَا وَوَزْنِهَا عَنْ قِيمَةِ الْجَيِّدَةِ وَوَزْنِهَا وَإِنْ رَاجَتْ (قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُهُمَا) أَيْ فِعْلَ نَفْسِهِ وَصَاحِبِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ) أَيْ أَوْ كَلَا أُخَلِّي إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الثَّانِيَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ لَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ (قَوْلُهُ: الْهَرَبُ الثَّانِي) أَيْ الْحِنْثُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَا سَاكِنَيْنِ)

[حاشية الرشيدي]

عَمَّ غَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعْلَمَ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِنَفْسِ التَّخْلِيَةِ: أَيْ وَالتَّخْلِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ: أَيْ وَلَمْ يَمْنَعْهُ (قَوْلُهُ: وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَلِفِ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ كَالسُّلْطَانِ أَوْ هُوَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً (قَوْلُهُ: مِنْك) اُنْظُرْ هَلْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْنَثَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ وَبِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى جَعْلِهِ كَلَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ فِيمَا سِوَى مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ إلَخْ) يَعْنِي الْأَوْجَهَ أَنَّهُ كَلَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرَبَ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ بِنَفْسِ الْإِبْرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَن هَذَا غَدًا مَثَلًا فَأُتْلِفَ قَبْلَ الْغَدِ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي الْغَدِ، وَانْظُرْ هَلْ الْحَوَالَةُ كَالْإِبْرَاءِ فِي أَنَّهُ

كَمَا مَرَّ (أَوْ أَبْرَأَهُ) حَنِثَ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ (أَوْ احْتَالَ) بِهِ (عَلَى غَرِيمٍ) لِغَرِيمِهِ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَى غَرِيمٍ (ثُمَّ فَارَقَهُ) أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنهُ دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ، نَعَمْ إنْ نَوَى عَدَمَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَوْ تَعَوَّضَ أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ ذَلِكَ اُتُّجِهَ عَدَمُ حِنْثِهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ (أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لَيُوسِرَ حَنِثَ) لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ مِنْهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ فَصَلَّاهُ فَإِنَّهُ حِنْثٌ، نَعَمْ لَوْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِمُفَارَقَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ (وَإِنْ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ) أَيْ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ (نَاقِصًا، فَإِنْ كَانَ جِنْسَ حَقِّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ) مِنْهُ (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ، وَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ التَّفَاوُتُ يَسِيرًا بِحَيْثُ يُتَسَامَحُ بِهِ عُرْفًا مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسُ حَقِّهِ بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ دَرَاهِمَ فَخَرَجَ الْمَأْخُوذُ نُحَاسًا أَوْ مَغْشُوشًا (حَنِثَ عَالِمٌ) بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ الْجَاهِلُ بِهِ حِينَئِذٍ (الْقَوْلَانِ) فِي حِنْثِ الْجَاهِلِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُهُ.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا رَأَى مُنْكَرًا)

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَاقِفَيْنِ (قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ عَدَمُ حِنْثِهِ) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَاهِلٌ) أَيْ بِكَوْنِ ذَلِكَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ الْحِنْثِ وَيَنْشَأُ مِنْهُ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ الْآنَ غَيْرُ مَحْلُوفٍ عَلَى عَدَمِهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُكْمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِمَا ذُكِرَ لِلْجَهْلِ عَدَمُهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَقَالَ لَهُ غَيْرُهُ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَظَنَّ صِحَّةَ الْمَشِيئَةِ لِجَهْلِهِ أَيْضًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ حَالَ الْحَلِفِ يَظُنُّ أَنَّ لَهُ مَالًا يُوَفِّي مِنْهُ دَيْنَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُرُوءِ الْفَلَسِ بَعْدَ حَلِفِهِ وَتَبَيُّنِ أَنَّهُ كَذَلِكَ قَبْلَهُ، وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَأَطَالَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ لَزِمَهُ الْحَاكِمُ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى تَكْلِيمِهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالِاخْتِيَارِ، نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: كَالْمُكْرَهِ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَن ذَا الطَّعَامَ غَدًا وَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ فِي الْغَدِ لِإِضْرَارِهِ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ عَدَمُ حِنْثِهِ هُنَا لِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ حَيْثُ عُلِمَ إعْسَارُهُ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ اسْتِدَامَةٌ وَالْمُفَارَقَةُ إنْشَاءٌ وَالِاسْتِدَامَةُ أَخَصُّ مِنْ الْإِنْشَاءِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا.
[فَرْعٌ] سُئِلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَحْنَثُ؟ وَأَجَبْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ مَا اقْتَضَاهُ وَضْعُهَا اللُّغَوِيُّ، إذْ الْفِعْلُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَالنَّكِرَةِ فِي حَيِّزِهِ مِنْ عَدَمِ الْمُرَافَقَةِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الطَّرِيقِ، وَزَعَمَ أَنَّ مُؤَدَّاهَا أَنَّهَا لَا تُسْتَغْرَقُ كُلُّهَا بِالِاجْتِمَاعِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مُدَّةَ عُمُرِهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ مُدَّةً مَعْلُومَةً دُيِّنَ وَإِلَّا اقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِغْرَاقَ الْمُدَّةِ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَلِفِ إلَى الْمَوْتِ فَمَتَى كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَنِثَ.
وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمُرِهِ حَنِثَ بِالْكَلَامِ فِي أَيِّ وَقْتٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا فَهُوَ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ حَجّ.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ دِينَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: فَوَجَدَهُ نَاقِصًا) أَيْ وَجَدَهُ

[حاشية الرشيدي]

يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ أَوْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمُفَارَقَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مَعَ الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَوَّضَ أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَحَالَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ إلَخْ) لَا يَخْفَى الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ آثِمٌ بِالْحَلِفِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ بِأَنْ تُصُوِّرَ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِإِعْسَارِهِ عِنْدَ الْحَلِفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِمُفَارَقَتِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ: هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى تَكْلِيمِهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالِاخْتِيَارِ، قَالَ: نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّفَاوُتَ الْمَذْكُورَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا

(قَوْلُهُ: مُنْكَرًا) أَيْ أَوْ نَحْوُ

جارٍ التحميل