نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجكِتَابُ اللَّقِيطِ.

(قَوْلُهُ: يُنْبَذُ) أَيْ يُطْرَحُ وَقَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَكِنَّهُ، وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى أَيْضًا دَعِيًّا) أَيْ لِلْجَهْلِ بِمَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَالدَّاعِي مِنْ تَبْيِنَتِهِ اهـ. وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ هُنَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: طِفْلٌ نَبِيذٌ) أَيْ مَنْبُوذٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ، أَمَّا فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ كَمَا قَدَّمَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَسْمِيَتُهُ إلَخْ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ: وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ بِنَاءً إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ تَسْمِيَتَهُ مَنْبُوذًا قَبْلَ الْأَخْذِ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ وَبَعْدَهُ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ اللَّقِيطِ] ِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَجَازًا) أَيْ مَجَازٌ أَوَّلُ سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ اللَّقِيطُ

وَذِكْرُ الطِّفْلِ لِلْغَالِبِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] وَقَوْلُهُ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: 77] وَأَرْكَانُهَا لَاقِطٌ وَلَقِيطٌ وَلَقْطٌ، وَسَتَعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ) أَيْ الْمَطْرُوحِ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) حِفْظًا لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ هَذَا إنْ عَلِمَ مُتَعَدِّدٌ وَلَوْ مُرَتَّبًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الِاكْتِسَابِ الَّتِي جُبِلَتْ النُّفُوسُ عَلَى حُبِّهِ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ (وَيَجِبُ) (الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) أَيْ الِالْتِقَاطِ وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ مَشْهُورَ الْعَدَالَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ وَيَضِيعَ نَسَبُهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَالِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى مَا مَعَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَمَانَةِ لِلْمُقَرِّ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ، وَمَتَى تَرَكَ الْإِشْهَادَ عِنْدَ وُجُوبِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ مَا لَمْ يَتُبْ وَيُشْهِدْ فَيَكُونُ الْتِقَاطًا جَدِيدًا مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ، وَمَحِلُّ وُجُوبِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُ سُنَّ وَلَمْ يَجِبْ.
نَعَمْ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ تَسْلِيمَهُ حُكْمٌ فَأَغْنَى عَنْ الْإِشْهَادِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، فَالْوَجْهُ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الْحَاكِمِ فِيهِ مَعْنَى الْإِشْهَادِ فَأَغْنَى عَنْهُ.

(وَيَجُوزُ) (الْتِقَاطُ) الصَّبِيِّ (الْمُمَيِّزِ) لِأَنَّ فِيهِ حِفْظًا لَهُ وَقِيَامًا بِتَرْبِيَتِهِ، بَلْ لَوْ خَافَ ضَيَاعَهُ لَمْ يَبْعُدْ وُجُوبُ الْتِقَاطِهِ،

[حاشية الشبراملسي]

عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الطِّفْلِ لِلْغَالِبِ) إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُمَيِّزَ وَالْبَالِغَ الْمَجْنُونَ يُلْتَقَطَانِ لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى التَّعَهُّدِ اهـ حَجّ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَا يُسَمَّى طِفْلًا وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي اللُّغَةِ، فَفِي الْمِصْبَاحِ الطِّفْلُ: الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَبْقَى هَذَا الِاسْمُ لِلْوَلَدِ حَتَّى يُمَيِّزَ، ثُمَّ لَا يُقَالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طِفْلٌ بَلْ صَبِيٌّ وَحَزَوَّرٌ وَيَافِعٌ وَمُرَاهِقٌ وَبَالِغٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ يُقَالُ لَهُ طِفْلٌ إلَى أَنْ يَحْتَلِمَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ.
نَعَمْ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَأَيْضًا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمُمَيِّزِ.
نَعَمْ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ لَكِنْ سَبَقَ فِي حَجّ تَسْمِيَتُهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ هُنَا كَمَا عُلِمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَلَوْ عَلَى فِسْقِهِ عَلِمُوا بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِالْتِقَاطُ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لَهُمْ: أَيْ فَعَلَى الْحَاكِمِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُمْ، وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ هَذَا لِعِلْمِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ) أَيْ مِنْ اسْتِحْبَابِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ وَلَوْ مَسْتُورَيْنِ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْعَدْلَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
(قَوْلُهُ: مَشْهُورُ الْعَدَالَةِ) أَيْ ثَابِتُهَا بِأَنْ ثَبَتَتْ بِالْمُزَكِّينَ وَاشْتُهِرَتْ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى فَرْدِهِ الْكَامِلِ فَغَيْرُهُ كَمَسْتُورِ الْعَدَالَةِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى مَا مَعَهُ) الْمَنْصُوصُ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ اهـ حَجّ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِشْهَادِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا ظَالِمًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِي اللُّقَطَةِ) وَقَدْ يُقَالُ لَا مُنَافَاةَ وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ التَّبَعِيَّةُ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْكَسْبِ وَفِي الِالْتِقَاطِ الْوِلَايَةُ عَلَى اللَّقِيطِ وَمَا مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتُبْ وَيُشْهِدْ) قَضِيَّةُ جَعْلِهِ الْوِلَايَةَ مَسْلُوبَةً إلَى التَّوْبَةِ أَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ كَبِيرَةٌ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ الْآتِي (قَوْلُهُ: فِيهِ مَعْنَى الْإِشْهَادِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَجْلِسِهِ أَحَدٌ، فَلَعَلَّهُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاكِمُ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ فَيُسْتَفَادُ بِهِ الْعِلْمُ بِالِالْتِقَاطِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ وُجُوبُ الْتِقَاطِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَلَقْطُ غَيْرِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ) أَيْ: اللَّقْطَ الْمَفْهُومَ مِنْ اللَّقِيطِ أَوْ أَرْكَانِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ) لَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَذَكَرَ الطِّفْلَ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: سُنَّ وَلَمْ يَجِبْ) بَحَثَ الشِّهَابُ سم أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي شَأْنِ الطِّفْلِ إذَا اُسْتُرِقَّ لَكِنْ يُنَازِعُ فِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَالْوَجْهُ تَعْلِيلُهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ

وَيَجِبُ رَدُّ مَنْ لَهُ كَافِلٌ كَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَمُلْتَقِطٍ لِكَافِلِهِ، وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْحِفْظِ.
نَعَمْ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.

(وَإِنَّمَا تَثْبُتُ) (وِلَايَةُ الِالْتِقَاطِ) (لِمُكَلَّفٍ حُرٍّ) غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ (مُسْلِمٍ) إنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ تَبَعًا لِلدَّارِ، وَإِلَّا فَلِلْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ الْتِقَاطُهُ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ جَوَازُ الْتِقَاطِ الْيَهُودِيِّ لِلنَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ كَالتَّوَارُثِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ (عَدْلٍ) ظَاهِرًا فَشَمِلَ الْمَسْتُورَ وَسَيُصَرِّحُ بِأَهْلِيَّتِهِ.
نَعَمْ يُوَكِّلُ بِهِ الْحَاكِمُ مَنْ يُرَاقِبُهُ خُفْيَةً لِئَلَّا يَتَأَذَّى، فَإِذَا وَثَقَ بِهِ صَارَ كَمَعْلُومِ الْعَدَالَةِ (رَشِيدٍ) وَلَوْ أُنْثَى، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ الْعَدَالَةِ مَعَ عَدَمِ الرُّشْدِ، وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ اشْتِرَاطَهُمْ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ السَّلَامَةَ مِنْ الْحَجْرِ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِسْقِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مَعَهَا الشَّهَادَةُ، وَالسَّفِيهُ قَدْ لَا يَفْسُقُ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْبَصَرِ وَعُدِمَ نَحْوُ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَاهَدُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَاضِنَةِ.

(وَلَوْ) (الْتَقَطَ عَبْدٌ) أَيْ قِنٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) (اُنْتُزِعَ) اللَّقِيطُ (مِنْهُ) لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ وَتَبَرُّعٌ وَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لَهُمَا (فَإِنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ السَّيِّدُ (فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ) أَوْ الْتَقَطَ، بِإِذْنِهِ (فَالسَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ) وَالْعَبْدُ نَائِبُهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ عِنْدَ أَمْرِهِ بِمُطْلَقِ الِالْتِقَاطِ لِاسْتِقْلَالِهِ وَلَا لَاقِطًا لِنَقْصِهِ، وَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ لَاقِطًا إلَّا إنْ قَالَ لَهُ الْتَقِطْ لِي، وَلَوْ أَذِنَ لِمُبَعَّضٍ

[حاشية الشبراملسي]

بَالِغٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا إنْ نُبِذَ فَرْضٌ اهـ. وَهِيَ كَالصَّرِيحَةِ فِي وُجُوبِ الْتِقَاطِ الْمُمَيِّزِ مُطْلَقًا، وَكَذَا صَنِيعُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَدُّ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ الْوَاجِدُ لَهُ وَيُوصِلَهُ إلَيْهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ يَجِبُ رَدُّهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِهِ) أَيْ الصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ إنْ اخْتَارَ دِينَ أَبِيهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِجَهْلِهِ بِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى دِينِ اللَّاقِطِ فَيُقَرُّ عَلَيْهِ لِأَنَّا نُقِرُّ كُلًّا مِنْ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى مِلَّتِهِ، وَهَذَا لِمَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مِلَّةٌ يُطْلَبُ مِنْهُ تَمَسُّكُهُ بِهَا كَانَ كَمَنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ فِي الْأَصْلِ بِدِينٍ، ثُمَّ لَمَّا طُلِبَ مِنْهُ التَّمَسُّكُ بِمِلَّةٍ، وَقَدْ سَبَقَ لَهُ قَبْلُ تَمَسُّكٌ بِمِلَّةِ اللَّاقِطِ أُقِرَّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُوَكِّلُ بِهِ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: مَنْ يُرَاقِبُهُ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَمُؤْنَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الرُّشْدِ) أَيْ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالسَّفِيهُ قَدْ لَا يَفْسُقُ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّفِيهُ قَدْ لَا يَفْسُقُ) أَيْ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ مِنْ الْجَهْلِ بِقِيمَتِهِ، وَالْفَاسِقُ قَدْ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ فَسَقَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ نَحْوِ بَرَصٍ) كَالْجُذَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَنْفَرِدُ عَادَةً.

(قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) كَأَنْ قَالَ خُذْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَشَرْطُ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ عَدَالَةُ الْقِنِّ وَرُشْدُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ الْإِقْرَارُ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَالْإِذْنُ لَهُ فِي الِالْتِقَاطِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا صَنِيعُ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ إلَخْ يَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ الْمُكَاتَبِ فَلَا يَكُونُ الْمُلْتَقِطُ السَّيِّدَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى مُطْلَقِ أَمْرِهِ بِالِالْتِقَاطِ الَّذِي لَا يَكُونُ السَّيِّدُ بِمُجَرَّدِهِ مُلْتَقِطًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ، وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ إذْ مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ فِيهَا لَا يَزِيدُ عَلَى مُطْلَقِ إذْنِهِ فِيهَا مَعَ بُطْلَانِ الْتِقَاطِهِ حِينَئِذٍ وَعَدَمِ وُقُوعِهِ لِلسَّيِّدِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أُذِنَ لِمُبَعَّضٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ زِيَادَةَ مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ كَمَا لَا يَخْفَى، ثُمَّ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ) أَيْ فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ اهـ مَحَلِّيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَالَ لَهُ الْتَقِطْ لِي) أَيْ هَذَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِذْنَ فِي مُطْلَقِ الِالْتِقَاطِ لَا يَكْفِي وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ عَنْ حَجّ بِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ يَدًا وَتَصَرُّفًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لِمُبَعَّضٍ) مُحْتَرَزُ

[حاشية الرشيدي]

إطْلَاقُهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ حَكَمَ فِي قَضِيَّةٍ رُفِعَتْ لَهُ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا

(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُمْ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ)

وَلَا مُهَايَأَةَ أَوْ كَانَتْ وَالْتَقَطَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَكَالْقِنِّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ فَبَاطِلٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ.

(وَلَوْ) (الْتَقَطَ صَبِيٌّ) أَوْ مَجْنُونٌ (أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) بِسَفَهٍ وَلَوْ كَافِرًا (أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا) (اُنْتُزِعَ) أَيْ انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وُجُوبًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ، أَمَّا الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ بِالدَّارِ فَيُقَرُّ بِيَدِ الْكَافِرِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ ازْدَحَمَ اثْنَانِ عَلَى أَخْذِهِ) وَأَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهُمَا أَهْلٌ (جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا) إذْ لَا حَقَّ لَهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ فَلَزِمَهُ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَهُ (وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَالْتَقَطَهُ مُنِعَ الْآخَرُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ) لِخَبَرِ «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» أَمَّا لَوْ لَمْ يَلْتَقِطْهُ فَلَا حَقَّ لَهُ وَإِنْ وَقَفَ عِنْدَ رَأْسِهِ (وَإِنْ الْتَقَطَاهُ مَعًا وَهُمَا أَهْلٌ) لِحِفْظِهِ وَحِفْظِ مَالِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِغِنَى الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْفَقِيرِ (عَلَى فَقِيرٍ) لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ غَالِبًا وَقَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ، وَبِقَوْلِي غَالِبًا انْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِهِمَا فِي الْغِنَى إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِنَحْوِ سَخَاءٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَخِيلًا وَالثَّانِي يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ لِأَنَّ نَفَقَةَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: فَكَالْقِنِّ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ.
(قَوْلُهُ: فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ) مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ عَنَى اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فَاسِقٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخْتَبَرْ: أَيْ حَالُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا مُدَّةَ الْعَدَالَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَسْتُورَ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ وَيُوَكِّلُ الْحَاكِمُ مَنْ يُرَاقِبُهُ خُفْيَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرٌ مُسَلِّمًا) أَيْ حَقِيقَةً لَا لِكَوْنِهِ مُسَلِّمًا بِالْحُكْمِ بِالدَّارِ فَإِنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ تُرِكَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ أَمَّا الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَاكِمِ لَا يَنْتَزِعُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ كَانَ لِغَيْرِهِ الِانْتِزَاعُ م ر. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَاكِمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الِانْتِزَاعُ الْقَهْرِيُّ، وَأَنَّهُ لَوْ تَيَسَّرَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ عَلَى وَجْهِ اللَّقْطِ جَازَ وَكَانَ هَذَا ابْتِدَاءَ لَقْطٍ مِنْهُ لِفَسَادِ اللَّقْطِ الْأَوَّلِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ اُنْتُزِعَ مِنْهُ وُجُوبًا لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ، وَظَاهِرُ تَخْصِيصِهِمْ الِانْتِزَاعَ بِالْحَاكِمِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ أَهْلٌ مِنْ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ لَمْ يُقَرَّ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَأَخْذِهِ ابْتِدَاءً بِأَنَّهُ هُنَا وُجِدَتْ يَدٌ وَالنَّظَرُ فِيهَا حَيْثُ وُجِدَتْ إنَّمَا هُوَ لِلْحَاكِمِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُبَاحِ، فَإِذَا تَأَهَّلَ آخِذُهُ لَمْ يُعَارَضْ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْأَخْذُ مِنْهُمْ أَهْلًا لَا يَجُوزُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ لَا لِلْحَاكِمِ وَلَا غَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِالدَّارِ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَ بِدَارٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا أَهْلٌ) أَيْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ أَهْلٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَقِلُّ الْأَهْلُ بِهِ، فَمَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مِنْ أَنَّ الْأَهْلَ لَهُ نِصْفُ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَيُعَيِّنُ الْحَاكِمُ مَنْ يَتَوَلَّى النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا أُقْرِعَ، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ يَثْبُتُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ شُرِكَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِمَا مَعًا، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَعْلَهُ تَحْتَ يَدِهِمَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الطِّفْلِ بِتَوَاكُلِهِمَا فِي شَأْنِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ كَامِلٌ وَنَاقِصٌ لِصَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ اُخْتُصَّ بِهِ الْكَامِلُ وَلَا يُشْرِكُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِيهِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْتَزِعُ النِّصْفَ مِنْ غَيْرِ الْكَامِلِ وَيَجْعَلُهُ تَحْتَ يَدِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْكَامِلِ الْمُزَاحِمِ لَهُ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَالْتَقَطَهُ) أَيْ بِأَنْ تَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ وَلَهُ الْعَمَلُ بِعِلْمِهِ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ، وَالْفَرْقُ اخْتِلَافُ الْمُدْرَكِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِغِنَى الزَّكَاةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غِنَاهُ بِكَسْبٍ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا غِنَى الْمَالِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ حَيْثُ يَدْخُلُ فِيهِمْ الْغَنِيُّ بِكَسْبٍ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَدْ يُوَاسِيهِ إلَخْ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَسُوبًا وَالْآخَرُ لَا كَسْبَ لَهُ وَلَا مَالَ قُدِّمَ ذُو الْكَسْبِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ غَالِبًا) وَقَدْ يُقَالُ الْغَنِيُّ مُطْلَقًا أَرْفَقُ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بَخِيلًا) ظَاهِرُهُ

[حاشية الرشيدي]

هَذَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ:: فَبَاطِلٌ) أَيْ: مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ الْتَقِطْ عَنِّي وَإِلَّا فَهُوَ نَائِبُهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ

اللَّقِيطِ لَا تَجِبُ عَلَى مُلْتَقَطِهِ (وَعَدْلٍ) بَاطِنًا (عَلَى مَسْتُورٍ) احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ، وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ، وَلَا امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَإِنْ كَانَتْ أَصْبَرَ عَلَى التَّرْبِيَةِ مِنْهُ إلَّا مُرْضِعَةً فِي رَضِيعٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِلَّا خَلِيَّةً فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا مِنْ تَقْدِيمِ بَصِيرٍ عَلَى أَعْمَى، وَسَلِيمٍ عَلَى مَجْزُومٍ أَوْ أَبْرَصَ صَحِيحٌ حَيْثُ ثَبَتَتْ لَهُمْ الْوِلَايَةُ بِالشَّرْطِ الْمَارِّ (فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ وَتَشَاحَّا (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ وَلِعَدَمِ مَيْلِهِ إلَيْهِمَا طَبْعًا لَمْ يُخَيَّرْ الْمُمَيِّزُ وَاجْتِمَاعُهُمَا مُشْقٍ كَالْمُهَايَأَةِ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ لِلْقَارِعِ تَرْكُ حَقِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْقُرْعَةِ.

(وَإِذَا وُجِدَ بَلَدِيٌّ) أَوْ قَرَوِيٌّ أَوْ بَدَوِيٌّ (لَقِيطًا بِبَلَدٍ) أَوْ قَرْيَةٍ (فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إلَى بَادِيَةٍ) لِخُشُونَةِ عَيْشِهَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهَا، وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّفَرُ بِهِ لِلنَّقْلَةِ أَمْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ.
نَعَمْ لَوْ قَرُبَتْ الْبَادِيَةُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْقَرْيَةِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ ذَلِكَ الْمُرَادُ مِنْهَا: أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَبِيرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ جَازَ النَّقْلُ إلَيْهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا نَقْلُهُ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى قَرْيَةٍ لِمَا مَرَّ، وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ، فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبُرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ، أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخَصْبٍ فَرِيفٌ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ (نَقْلُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ مِنْ بَلَدٍ وُجِدَ فِيهِ (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) وَلَوْ لِلنَّقْلَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ الْمَارِّ لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَوَاصُلُ الْأَخْبَارِ وَأَمْنُ الطَّرِيقِ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ لَهُ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
وَالثَّانِي يَمْتَنِعُ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ الْجُمْهُورُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَدُونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْجَوَازِ فِيمَا دُونَهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ لِلْغَرِيبِ إذَا اُلْتُقِطَ بِبَلَدٍ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى بَلَدِهِ) بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ

[حاشية الشبراملسي]

وَإِنْ أَفْرَطَ فِي الْبُخْلِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: أَيْ مِنْ كَوْنِ حَظِّ الطِّفْلِ عِنْدَ الْغَنِيِّ أَكْثَرُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ شُحُّ الْغَنِيِّ شُحًّا مُفْرِطًا قُدِّمَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَظَّ حِينَئِذٍ عِنْدَ الْفَقِيرِ أَكْثَرُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَسْتُورٍ) صَادِقٍ مَعَ فَقْرِ الْعَدْلِ وَغِنَى الْمَسْتُورِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ، لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا أَرْجَحُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغِنَى مَعَ السِّتْرِ إذْ قَدْ لَا يَكُونُ عَدْلًا فِي الْبَاطِنِ وَيَسْتَرِقُّهُ لِعَدَمِ الدَّيَّانَةِ الْمَانِعَةِ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ) هَلَّا كَانَ الْمُسْلِمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ كَالْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْتُورِ لِمَزِيدِ مَزِيَّةِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ كَمَزِيدِ مَزِيَّةِ الْعَدْلِ بَاطِنًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ الْمَسْتُورُ قَدْ يَكُونُ فَاسِقًا بَاطِنًا فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلِالْتِقَاطِ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ فَإِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلِالْتِقَاطِ مُحَقَّقَةٌ فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمُسْلِمَيْنِ تَفَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْغِنَى (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بَيْتَ زَوْجَتِهِ إلَّا أَحْيَانًا أَوْ كَانَتْ صَنْعَتُهُ نَهَارًا وَلَا يَأْتِي زَوْجَتَهُ إلَّا بَعْدَ حِصَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَ وَقْتُ مَجِيئِهِ احْتِيَاجَ الطِّفْلِ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ لِاشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ بِأَمْرِ زَوْجِهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَهَا بِإِذْنِهِ بِأَنَّ زَمَنَ الْإِجَارَةِ لَا يَسْتَغْرِقُ الزَّمَنَ بِتَمَامِهِ فَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الزَّوْجِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِالشَّرْطِ الْمَارِّ) هُوَ عَدَمُ تَعَهُّدِهِمْ أَنْفُسَهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْقَارِعِ) أَيْ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَقَوْلُهُ تَرْكُ حَقِّهِ: أَيْ فَيَأْثَمُ وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَيُلْزِمُهُ بِهِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَرْبِيَتُهُ.

. (قَوْلُهُ: فَرِيفٌ) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْعِمَارَةِ فِي مُسَمَّى الرِّيفِ، وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَنَاهِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَسْمِيَتُهَا عِمَارَةً بِاعْتِبَارِ صَلَاحِيَّتِهَا لِلزَّرْعِ وَنَحْوِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ تَسْمِيَةِ تَهْيِئَةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا عِمَارَةً، إلَّا أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ يُبْعِدُهُ جَعْلُهُ الْعِمَارَةَ مُقَسَّمًا ثُمَّ تَقْسِيمُهَا إلَى الرِّيفِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَوَاصُلُ الْأَخْبَارِ) أَيْ عَلَى الْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) هُمَا

[حاشية الرشيدي]

الْمَلْقُوطُ كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا خَلِيَّةً) الْأَوْلَى وَتُقَدَّمُ خَلِيَّةٌ عَلَى مُزَوَّجَةٍ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ تَنَازُعُ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ

(قَوْلُهُ: لِلنُّقْلَةِ أَمْ غَيْرِهَا) شَمِلَ مَا إذَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَنْ قُرْبٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ)

لِمَا مَرَّ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ ضَيَاعُ النَّسَبِ.
وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُخْتَبَرِ فَإِنْ جُهِلَ حَالُهُ لَمْ يُقَرَّ قَطْعًا وَحَيْثُ مُنِعَ نُزِعَ مِنْ يَدِهِ لِئَلَّا يُسَافِرَ بِهِ بَغْتَةً وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ الْإِقَامَةَ وَوُثِقَ مِنْهُ بِهَا أُقِرَّ بِيَدِهِ، وَهَذِهِ مُغَايِرَةٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا لِإِفَادَةِ هَذِهِ أَنَّهُ غَرِيبٌ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَصَدَّقَ الْأُولَى بِمَا لَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَرِيبًا عَنْهُمَا وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَهُمَا.
نَعَمْ لَوْ قَالَ أَوَّلًا وَلَوْ غَرِيبًا أَفَادَ ذَلِكَ مَعَ الِاخْتِصَارِ (وَإِنْ وَجَدَهُ) بَلَدِيٌّ (بِبَادِيَةٍ آمِنَةٍ فَلَهُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ) وَإِلَى قَرْيَةٍ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ.
أَمَّا غَيْرُ آمِنَةٍ فَيَجِبُ نَقْلُهُ إلَى مَأْمَنٍ وَإِنْ بَعُدَ (وَإِنْ وَجَدَهُ بَدَوِيٌّ) وَهُوَ سَاكِنُ الْبَدْوِ (بِبَلَدٍ فَكَالْحَضَرِيِّ) فَإِنْ أَقَامَ بِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا لَمْ يَنْقُلْهُ لِأَدْوَنَ مِنْ مَحِلِّ وُجُودِهِ بَلْ لِمِثْلِهِ أَوْ أَعْلَى بِالشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ (أَوْ) وَجَدَهُ بَدَوِيٌّ (بِبَادِيَةٍ أُقِرَّ بِيَدِهِ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ نَقْلٌ مِنْ غَيْرِ آمِنَةٍ إلَيْهَا (وَقِيلَ إنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ لِلنُّجْعَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ: (أَيْ لِطَلَبِ الرَّعْيِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُقَرَّ) بِيَدِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيعًا لِنَسَبِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَرُّ لِأَنَّ أَطْرَافَ الْبَادِيَةِ مِنْ الْبَلْدَةِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهُ نَقْلَهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِمِثْلِهِ وَلِأَعْلَى مِنْهُ لَا لِدُونِهِ وَإِنْ شَرَطَ جَوَازَ النَّقْلِ مُطْلَقًا إنْ أُمِنَ الطَّرِيقُ وَالْمَقْصِدُ وَتُوَاصِلُ الْأَخْبَارِ وَاخْتِبَارُ أَمَانَةِ الْمُلْتَقِطِ (وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ) كَغَيْرِهِ (الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) وَمُوصًى بِهِ لَهُمْ وَإِنَّمَا صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِمْ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَحَقُّقُ الْوُجُودِ بَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْوَقْفِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِضَافَةُ الْمَالِ الْعَامِّ إلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الصَّرْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَجَوُّزٌ، إذْ هُوَ حَقِيقَةٌ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الصَّرْفِ لَهُ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْفَقْرِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِيهِ، لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا، وَهُوَ أَوْجَهُ (أَوْ الْخَاصِّ، وَهُوَ مَا اُخْتُصَّ بِهِ كَثِيَابٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ) فَمَلْبُوسُهُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ أَوْلَى وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ (وَمَفْرُوشُهُ تَحْتَهُ) وَمُغَطًّى بِهَا وَدَابَّةٍ عَنَانُهَا بِيَدِهِ أَوْ مَشْدُودَةٌ بِوَسَطِهِ أَوْ رَاكِبًا عَلَيْهَا (وَمَا فِي جَيْبِهِ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا وَمَهْدِهِ) الَّذِي هُوَ فِيهِ (وَدَنَانِيرَ مَنْثُورَةٍ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يُعْرَفْ غَيْرُهَا.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ حُمِلَتْ أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَمْ يُرَدَّ ذَلِكَ (وَإِنْ وُجِدَ) وَحْدَهُ (فِي دَارٍ) مَثَلًا أَوْ

[حاشية الشبراملسي]

تَوَاصُلُ الْأَخْبَارِ وَأَمْنُ الطَّرِيقِ، وَأَرَادَ بِأَمْنِ الطَّرِيقِ مَا يَشْمَلُ الْمَقْصِدَ، فَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّ شَرْطَ جَوَازِ النَّقْلِ مُطْلَقًا أَمْنُ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدُ وَتُوَاصِلُ الْأَخْبَارِ وَأَنَّهُ عَدَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَبَرِ) أَيْ بِالْأَمَانَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ مُغَايِرَةٌ) إذْ الثَّانِيَةُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَخَصُّ مِنْ الْأُولَى فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُغَايِرَةِ تَبَايُنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَصِدْقُ الْأُولَى) هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ تِلْكَ تُغْنِي عَنْ هَذِهِ بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ: نَعَمْ قَدْ يُغْفَلُ عَنْ خُصُوصِ هَذِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَحِلِّ وُجُودِهِ) أَيْ وَلَوْ مُحَلَّةٌ مِنْ بَلَدٍ اخْتَلَفَتْ مَحِلَّاتُهَا اهـ حَجّ.
وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ: نَعَمْ لَوْ قَرُبَتْ الْبَادِيَةُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْقَرْيَةِ إلَخْ.
لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ فَحَشَ الطَّرَفُ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ عَنْ الْمَنْقُولِ مِنْهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ فِي الْعَوْدِ إلَى الْمَنْقُولِ مِنْهُ مَشَقَّةٌ كَبِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَلْزَمُهُ نَقْلُهُ) أَيْ بِأَنْ يَنْتَقِلَ مَعَهُ إلَى الْآمِنَةِ إنْ كَانَتْ مَسْكَنُهُ غَيْرَهَا أَوْ يَقُمْ مَقَامَهُ أَمِينًا يَتَوَلَّى أَمْرَهُ فِي الْآمِنَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَلْدَةِ) أَيْ قَرِيبَةً مِنْ أَطْرَافِ الْبَلْدَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ فَالْقِيَاسُ الرُّجُوعُ بِمَا صَرَفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَشْدُودَةٌ بِوَسَطِهِ) أَيْ عِنَانُهَا مَشْدُودٌ بِوَسَطِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ

[حاشية الرشيدي]

يَعْنِي ضَيَاعَ النِّسَبِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدَّمَهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بَلَدِيٌّ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ وَجَدَهُ بَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَقْصِدُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ) إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهمَا الْمُقَدَّمَ

حَانُوتٍ لَا يُعْلَمُ لِغَيْرِهِ (فَهِيَ) أَيْ الدَّارُ وَنَحْوُهَا (لَهُ) لِلْيَدِ مِنْ غَيْرِ مُزَاحِمٍ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهَا غَيْرُهُ كَلَقِيطَيْنِ أَوْ لَقِيطٍ وَغَيْرِهِ فَلَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَا عَلَى دَابَّةٍ، فَلَوْ رَكِبَهَا أَحَدُهُمَا وَقَادَهَا الْآخَرُ فَلِلْأَوَّلِ فَقَطْ لِتَمَامِ الِاسْتِيلَاءِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ مِنْ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَجْهٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لِلرَّاكِبِ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَرْبُوطَةً بِوَسَطِهِ وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ مُعْتَرِضًا بِذَلِكَ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ إنَّهَا بَيْنَهُمَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ السَّائِقَ يَكُونُ آلَةً لِلرَّاكِبِ وَمُعِينًا لَهُ فَلَا يَدَ لَهُ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنْ رَبْطَهَا بِوَسَطِ الطِّفْلِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُ فِيهَا يَدًا، وَيَدُ الرَّاكِبِ لَيْسَتْ مُعَاوِضَةً لَهَا فَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا، هَذَا وَالْأَوْجَهُ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَلَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَحْكُومِ بِكَوْنِهَا لَهُ شَيْءٌ فَلَهُ أَيْضًا، وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِبُسْتَانٍ وُجِدَ فِيهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، بِخِلَافِ الدَّارِ لِأَنَّ سُكْنَاهَا تَصَرُّفٌ وَالْحُصُولُ فِي الْبُسْتَانِ لَيْسَ تَصَرُّفًا وَلَا سُكْنَى.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً فَهُوَ كَالدَّارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بِضَيْعَةٍ وُجِدَ فِيهَا كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَا، وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِسُكْنَاهَا، وَالْمُرَادُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ لَهُ صَلَاحِيَّتُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعِ الْمُنَازِعِ لَهُ، لَا أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ وُجِدَ عَلَى عَتَبَةِ الدَّارِ لَكِنَّهُ فِي هَوَائِهَا، وَالْأَقْرَبُ لَا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِيهَا عُرْفًا سِيَّمَا إنْ كَانَ بَابُهَا مَقْفُولًا، بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِسَطْحِهَا الَّذِي لَا مِصْعَدَ لَهُ مِنْهَا لِأَنَّ هَذَا يُسَمَّى فِيهَا عُرْفًا (وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ) بِمَحِلٍّ لَمْ يُحْكَمْ بِمِلْكِهِ لَهُ كَكَبِيرٍ جَلَسَ عَلَى أَرْضٍ تَحْتَهَا دَفِينٌ وَإِنْ كَانَ بِهَا وَرَقَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِهِ أَنَّهُ لَهُ.
نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ خَيْطٌ بِالدَّفِينِ وَرُبِطَ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ قُضِيَ لَهُ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّتْ الرُّقْعَةُ إلَيْهِ.
أَمَّا مَا وُجِدَ بِمَكَانٍ حُكِمَ بِأَنَّهُ لَهُ فَهُوَ لَهُ تَبَعًا لِلْمَكَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ (وَكَذَا ثِيَابٌ) وَدَوَابٌّ (وَأَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ بِقُرْبِهِ) فِي غَيْرِ مِلْكِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ بَعُدَتْ عَنْهُ، وَفَارَقَ الْبَالِغُ حَيْثُ حُكِمَ لَهُ بِأَمْتِعَةٍ مَوْضُوعَةٍ بِقُرْبِهِ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً.
وَالثَّانِي أَنَّهَا لَهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ حُكِمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ، وَخَرَجَ بِقُرْبِهِ

[حاشية الشبراملسي]

كَانَ أَوْضَحَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَ شَدِّهَا بِوَسَطِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُ الْوَسَطِ بَقِيَّةُ أَعْضَائِهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالرَّاكِبِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِنَانُهَا مَشْدُودًا بِوَسَطِ الْآخَرِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ كَانَ أَيْ الْبُسْتَانُ.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ مِلْكَهُ) أَيْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدٌ بِبَيِّنَتِهِ سُلِّمَ لِلْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ فِي هَوَائِهَا) بِأَنْ كَانَ عُلُوُّ الْعَتَبَةِ جُزْءًا مِنْ الدَّارِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ الْعَتَبَةُ عَنْ سَمْتِ الدَّارِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَا قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ لَا) أَيْ عَدَمُ الْحُكْمِ بِكَوْنِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ: أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَحِلٍّ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ اللَّقِيطِ.
أَمَّا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ صُدِّقَ صَاحِبُ الْمَكَانِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْبَيْتِ وَعَلَى مَا فِيهِ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَ اللَّقِيطِ وَصَاحِبِ الْبَيْتِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَدًا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا ثِيَابٌ وَدَوَابٌّ) أَيْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ وَوَجَدَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ مَرْبُوطًا بِوَسَطِ اللَّقِيطِ فَنَحْكُمُ بِذَلِكَ الرَّقِيقِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَرْبُوطَةً) إلَخْ أَيْ: فَهِيَ لِلرَّاكِبِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ السَّائِقَ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْقَائِدَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ غَيْرُ الْمَالِكِ تَحْتَ يَدِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ فَإِنَّ مَا فِيهِ يَكُونُ لَهُ.

الْبَعِيدُ فَلَا يَكُونُ لَهُ جَزْمًا (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ) خَاصٌّ وَلَا عَامٌّ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ) وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ إذَا بَلَغَ بِالْجِزْيَةِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَجَّانًا كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَقِيَاسًا عَلَى الْبَالِغِ الْمُعْسِرِ بَلْ أَوْلَى، وَالثَّانِي الْمَنْعُ بَلْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ وَثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ الْأَخْذَ مِنْهُ ظُلْمًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إنْ رَآهُ وَإِلَّا (قَامَ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ مَيَاسِيرُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُمْ بِمَنْ يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ بِالْكَسْبِ (بِكِفَايَتِهِ) وُجُوبًا (قَرْضًا) بِالْقَافِ أَيْ عَلَى جِهَتِهِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْعِوَضِ (وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً) لِعَجْزِهِ، فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا هُنَا قَرْضًا وَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا بِأَنْ وَضَعَ بَيْتُ الْمَالِ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلَهُمْ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ دُونَ مَالِ الْمَيَاسِيرِ، وَإِذَا لَزِمَهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ، فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ، فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ يُرَدُّ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ (وَلِلْمُلْتَقِطِ الِاسْتِقْلَالُ بِحِفْظِ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِحِفْظِ الْمَالِكِ فَمَالُهُ أَوْلَى، وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِعَدْلٍ يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ.
وَالثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ مُخَاصَمَةُ مَنْ نَازَعَهُ فِيهِ إلَّا بِوِلَايَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ وَلِلْقَاضِي نَزْعُهُ مِنْهُ وَتَسْلِيمُهُ لِأَمِينٍ غَيْرِهِ يُبَاشِرُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ اللَّائِقِ بِهِ أَوْ يُسَلِّمُهُ لِلْمُلْتَقِطِ يَوْمًا بِيَوْمٍ (وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ

[حاشية الشبراملسي]

لِلَّقِيطِ.
(قَوْلُهُ: الْبَعِيدُ) أَيْ عُرْفًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ.
أَمَّا هِيَ فَإِنْ أَخَذَهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَهَلْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَهُ صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ فِي أَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: اقْتَرَضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّقِيطِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ أَوْ حَالَتْ الظُّلْمَةُ دُونَهُ اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذِمَّةِ اللَّقِيطِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ قَامَ الْمُسْلِمُونَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ زَادَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى جِهَتِهِ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الطِّفْلِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ إلَخْ، ثُمَّ إنَّ مَا ظَهَرَ لَهُ مَالٍ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَغَيْرِ اللَّقِيطِ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا هُنَا) هَذَا الْفَرْقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ بَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ اهـ سم، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ قُبِلَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَجَّانًا.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا لَزِمَهُمْ) أَيْ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا إلَخْ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُ بِجَمِيعِهَا (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا مُنْفِقٌ وَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ عَنْ سم أَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِي مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ حَيْثُ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ بَلَغَ (قَوْلُهُ: بِعَدْلٍ يَجُوزُ إيدَاعُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَمِينًا آمِنًا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ) يَعْنِي: كَوْنَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِ الْمَيَاسِيرُ قَرْضًا خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَمَا نُوزِعَ بِهِ) هَذِهِ الْمُنَازَعَةُ هِيَ وَجْهُ تَضْعِيفِ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَتِهَا.
قُلْت اعْتِبَارُهُ: يَعْنِي الرَّافِعِيَّ الْقَرِيبَ غَرِيبٌ قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ انْتَهَتْ.
فَكَانَ الْأَوَّلُ لِلشَّارِحِ خِلَافَ هَذَا السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُسَلِّمُهُ لِلْمُلْتَقِطِ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يُسَلِّمُهُ.

إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي قَطْعًا) أَيْ الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ لَا تَثْبُتُ إلَّا لِأَصْلٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ أَمِينِهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ ضَامِنًا: أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَإِلَّا أَنْفَقَ وَأَشْهَدَ وُجُوبًا، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ كُلَّ مَرَّةٍ فِيهِ حَرَجٌ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
.

فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ وَكُفْرِهِمَا بِالتَّبَعِيَّةِ لِلدَّارِ أَوْ غَيْرِهَا (إذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ) وَمِنْهَا مَا عُلِمَ كَوْنُهُ مَسْكَنًا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ كَقُرْطُبَةَ نَظَرًا لِاسْتِيلَائِنَا الْقَدِيمِ، لَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ لَمْ يَمْنَعُونَا مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ، وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا صَارَتْ دَارَ كُفْرٍ صُورَةً لَا حُكْمًا (وَ) إنْ كَانَ (فِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ) أَوْ عَهْدٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (أَوْ) وُجِدَ (بِدَارٍ فَتَحُوهَا) أَيْ الْمُسْلِمُونَ (وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ (أَوْ) أَقَرُّوهَا بِيَدِهِمْ (بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ وَفِيهَا) أَيْ الدَّارِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ حَتَّى فِي الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَالْأَخِيرَتَانِ دَارُ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَاهُ وَإِنَّ نَظَرَ السُّبْكِيُّ فِي الثَّانِيَةِ (مُسْلِمٌ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ مُجْتَازًا (حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ) تَغْلِيبًا لِدَارِ الْإِسْلَامِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُوَا وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَحَيْثُ لَا ذِمِّيَّ ثَمَّ فَمُسْلِمٌ بَاطِنًا وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَاكْتُفِيَ هُنَا بِالْمُجْتَازِ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ دَارِنَا بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ وُجِدَ بِدَارِ كُفَّارٍ فَكَافِرٌ إنْ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ) فَاجْتِيَازُهُ فِيهَا لَا اعْتِبَارَ بِهِ (وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ (كَأَسِيرٍ) مُنْتَشِرٍ (وَتَاجِرٍ فَمُسْلِمٌ فِي الْأَصَحِّ) تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ، فَلَوْ أَنْكَرَهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَتْ مُرَاجَعَتُهُ) أَيْ بِأَنْ سَهُلَ اسْتِئْذَانُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا بَذْلِ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِوَالِدِ زَوْجَتِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى بِنْتِهِ وَوَلَدَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ مُدَّةَ غِيبَتِهِ، ثُمَّ إنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَنْفَقَ مَا أَذِنَ لَهُ فِي إنْفَاقِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَنْصَافٍ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِكَوْنِهِمْ شَاهَدُوا الْإِنْفَاقَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَيَجُوزُ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ لِرُؤْيَةِ أَصْلِ النَّفَقَةِ مِنْهُ وَالتَّعْوِيلُ عَلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فِي أَدَاءِ النَّفَقَةِ.

(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ.
(قَوْلُهُ لِلدَّارِ أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ) مُعْتَمَدٌ أَيْ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ إذَا وُجِدَ فِيهَا إلَّا حَيْثُ كَانَ بِهَا مُسْلِمٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفِيهَا مُسْلِمٌ.
(قَوْلُهُ: كَقُرْطُبَةَ) مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْأُولَى) وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِيهَا احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا كُفَّارٌ فَقَطْ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَيَنْبَغِي الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهَا دَارُ إسْلَامٍ وَلَا مُعَارِضَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَتَانِ دَارُ إسْلَامٍ) أَيْ كَالْأُولَى وَإِنْ أَوْهَمَ عَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ بِدَارٍ فَتَحُوهَا صُلْحًا خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ مُجْتَازًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِي الْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي دَارِ الْكُفْرِ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ]

ذَلِكَ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ دُونَ إسْلَامِهِ، وَالثَّانِي كَافِرٌ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ، وَالْمُرَادُ بِالسُّكْنَى هُنَا مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا، قَالَ: بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِلُبْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ طُرُوقِهِ بِنَحْوِ شَهْرٍ لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ، قَالَ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ بِدَارِ حَرْبٍ وَوَجَدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ لَقِيطٍ مَثَلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ، وَهَذَا إذَا كَانَ لِأَجْلِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ كَالسَّابِي فَذَاكَ أَوْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَفِيهِ نَظَرٌ، لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَوْجُودُ امْرَأَةً اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ فِي دَارِنَا بِالْمُجْتَازِ، وَفِي دَارِهِمْ بِالسُّكْنَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي دَارِهِمْ إلَّا بِالْإِمْكَانِ الْقَرِيبِ عَادَةً، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ إمْكَانًا قَرِيبًا عَادَةً فَمُسْلِمٌ وَإِلَّا فَلَا، أَمَّا أَسِيرٍ مَحْبُوسٍ فِي مَطْمُورَةٍ قَالَ الْإِمَامُ: فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْمُجْتَازِ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحْبُوسِينَ امْرَأَةٌ، وَلَوْ وُجِدَ اللَّقِيطُ بِبَرِّيَّةٍ فَمُسْلِمٌ حَكَاهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ بَرِّيَّةَ دَارِنَا أَوْ لَا يَدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ بَرِّيَّةَ دَارِ حَرْبٍ لَا يَطْرُقُهَا مُسْلِمٌ فَلَا وَوَلَدُ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الزِّنَا بِمُسْلِمٍ كَافِرٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ مَقْطُوعُ النَّسَبِ عَنْهُ خِلَافًا لِابْنِ حَزْمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ (وَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ) أَوْ مُعَاهِدٌ أَوْ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ لَحِقَهُ) لِأَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ فِي النَّسَبِ (وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ) فَارْتَفَعَ مَا ظَنَنَّاهُ مِنْ إسْلَامِهِ لِأَنَّ الدَّارَ حُكْمٌ بِالْيَدِ وَالْبَيِّنَةِ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ الْمُجَرَّدَةِ، وَتَصَوُّرُ عُلُوقِهِ مِنْ مُسْلِمٍ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَمْرٌ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَعَ الْبَيِّنَةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَمَحَّضَتْ الْبَيِّنَةُ نِسْوَةً وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ، وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِ الْقَائِفِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى، وَفِي النِّسْوَةِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ بِهِنَّ النَّسَبُ تَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ وَإِلَّا فَلَا (وَإِنْ اقْتَصَرَ) الْكَافِرُ (عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ بِأَنَّ شَرَفَ الْأُولَى اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ فِيهَا بِالْإِمْكَانِ وَإِنْ بَعُدَ فَدَخَلَ الْمُجْتَازُ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَاشْتَرَطَ فِيهَا قُرْبَ الْإِمْكَانِ، وَهُوَ إنَّمَا يُوجَدُ عِنْدَ السُّكْنَى لَا الِاجْتِيَازِ (قَوْلُهُ مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ) أَيْ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمٌ) أَيْ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: إمْكَانًا قَرِيبًا) بَقِيَ مَا لَوْ أَمْكَنَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُحْكَمَ بِإِسْلَامِ مَنْ وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ وَإِنْ كَثُرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِسْلَامِ كَمَا حُكِمَ بِإِسْلَامٍ وَنَفْيِ النَّسَبِ فِيهِمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَنَفَاهُ وَأَنْكَرَ الْوَطْءَ مِنْ أَصْلِهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ الْمُسْلِمَةُ الَّتِي فِي الْبَلَدِ بِكْرًا: أَيْ أَوْ كَانَتْ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا عَادَةً كَكَوْنِ الْمُسْلِمَةِ بِنْتَ مَلِكِهِمْ لَحِقَهَا عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِ الْقَائِفِ) أَيْ فِيمَا لَوْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي النِّسْوَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ: أَيْ بِأَنْ شَهِدْنَ بِوِلَادَةِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُ مَا أَخَذَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ.
وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ أَجَابَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ بِأَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ كَوْنُ الْبَعْضِ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ بُعْدٍ وَاشْتَبَهَ حَكَمْنَا بِإِسْلَامِ الْكُلِّ إذْ هُوَ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ الْمُسْلِمِ إلَى الْكُفْرِ انْتَهَى.
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اسْتَوْجَهَهُ وَلَدُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِمْكَانِ الْقَرِيبِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْجَمِيعِ؛ لِمُخَالَفَتِهِ مَا ذَكَرُوا فِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ صَبِيٌّ مُسْلِمٌ بِصَبِيٍّ كَافِرٍ وَبَلَغَا كَذَلِكَ أَنَّهُمَا لَا يُعَامَلَانِ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحْبُوسِينَ امْرَأَةٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً وَهِيَ غَيْرُ حَلِيلَةٍ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ احْتِمَالَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ مَثَلًا قَائِمٌ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّ وَلَدَ الذِّمِّيَّةِ مِنْ زِنًا الْمُسْلِمِ كَافِرٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ ثَبَتَ بِهِنَّ النَّسَبُ) أَيْ بِأَنْ شَهِدْنَ عَلَى الْوِلَادَةِ.

الدَّعْوَى) بِأَنَّهُ ابْنُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ) وَإِنْ لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا نُغَيِّرُهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى كَافِرٍ مَعَ إمْكَانِ تِلْكَ الشُّبْهَةِ النَّادِرَةِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ ثَانِيهِمَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ كَالنَّسَبِ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مَحِلَّ الْخِلَافِ مَا إذَا اسْتَلْحَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ، فَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ لَمْ يُغَيَّرْ عَنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ قَطْعًا، وَسَوَاءٌ أَقُلْنَا بِتَبَعِيَّتِهِ فِي الْكُفْرِ أَمْ لَا يُحَالُ، بَيْنَهُمَا كَمَا يُحَالُ بَيْنَ أَبَوَيْ مُمَيِّزٍ وَصْفَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَهُ، قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ فِي الْكُفْرِ، لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَسْلِيمُهُ لِمُسْلِمٍ فَإِذَا بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّبَعِيَّةِ قُرِّرَ لَكِنَّهُ يُهَدَّدُ لَعَلَّهُ يُسْلِمُ وَإِلَّا فَفِي تَقْرِيرِهِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ (وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصَّبِيِّ بِجِهَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا يُفْرَضَانِ فِي لَقِيطٍ) وَإِنَّمَا ذُكِرَا فِي بَابِهِ اسْتِطْرَادًا (إحْدَاهُمَا الْوِلَادَةُ فَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ أَثْنَى غَيْرَ وَارِثَةٍ أَوْ قِنًّا قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي السِّيَرِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ حُدُوثُ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ فِيهِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَيٍّ أَقْرَبَ مِنْهُ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ نِسْبَةً تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَوْ بِالرَّحِمِ فَلَا يُرَدُّ آدَم أَبُو الْبَشَرِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَهُوَ مُسْلِمٌ) بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْعُلُوقِ (فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا) أَيْ أَعْرَبَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (فَمُرْتَدٌّ) لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) وَإِنْ عَلَا كَمَا ذَكَرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَوْ بَعْدَ

[حاشية الشبراملسي]

زَوْجَةِ الذِّمِّيِّ لَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ) أَيْ الَّذِي حُكِمَ لَهُ بِهِ بِسَبَبِ الدَّارِ وَتَقْوَى بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الْإِقْرَارُ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصَّبِيِّ إلَخْ) [تَنْبِيهٌ] مُقْتَضَى حُكْمِهِمْ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ تَارَةً وَكُفْرِهِ أُخْرَى أَنَّ لِقَاضٍ رُفِعَ إلَيْهِ أَمْرُ لَقِيطٍ الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ فِيمَا نَصُّوا عَلَى كُفْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا قِيلَ لَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يَحْكُمَ بِكُفْرِ أَحَدٍ فَإِنْ فَعَلَ كَفَرَ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْكُفْرِ رِضًا بِهِ اهـ فَهُوَ غَلَطٌ قَبِيحٌ، إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِرَدِّهِ أَحَدٌ وَلَا بِكُفْرِ لَقِيطٍ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَأَفْسَدُ مِنْهُ مَا عُلِّلَ بِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْكُفْرِ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا الْحُكْمُ بِآثَارِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ فَلَا رِضَا بِهِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِنَحْوِ زِنًا لِأَنَّهُ رِضًا بِهِ.
نَعَمْ لَهُ إذَا أَسْلَمَ مُمَيِّزٌ أَنْ يَحْكُمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَا بِكُفْرِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَلَا يُطْلَقُ الْحُكْمُ بِكُفْرِهِمْ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ إلَخْ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا يُوَافِقُهُ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي صَغِيرٍ مِنْ أَوْلَادِ الذِّمِّيِّينَ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَبُوهُ ثُمَّ أَسْلَمَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهِ فَلِلْمُخَالِفِ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ بَلْ كَانَ بِهِ نَفْسِهِ لَمْ يَقْتَضِ الرِّضَا، لِأَنَّ الْحُكْمَ إظْهَارُ حُصُولِ الْمَحْكُومِ بِهِ، وَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ الرِّضَا بِهِ، وَقَوْلُهُ لَا بِكُفْرِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ آثَارَهُ الدُّنْيَوِيَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِ أَصْلِهِ) ع أَنْظُر لَوْ مَاتَ الصَّغِيرُ ثُمَّ الْأَبُ هَلْ يَتْبَعُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَعَكْسِهِ حَتَّى يُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ؟ أَقُولُ: الظَّاهِرُ عَدَمُ التَّبَعِيَّةِ لِقَطْعِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِالْمَوْتِ، وَنَقْلٌ بِالدَّرْسِ عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافَهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَيُقَالُ عَلَى تَسْلِيمِ صِحَّةِ مَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ فَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ مُرَاعَاةَ جِهَتِهِ وَشَرَفَهُ اقْتَضَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَصْلِهِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ بَعُدَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُسْلِمٌ) أَيْ تُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ.
وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أُصُولِهِ ثُمَّ مَاتَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ عُوقِبَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا بِتَقْدِيرِ كُفْرِهِ فَكَيْفَ وَهُوَ الْآنَ مُسْلِمٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ارْتَدَّ) أَيْ الْأَحَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ) أَيْ حَصَلَ أَوْ وُجِدَ.
وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ عُلِّقَ بِهِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا)

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَمْيِيزِهِ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) إجْمَاعًا كَمَا فِي إسْلَامِ الْأَبِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلَوْ أَمْكَنَ احْتِلَامُهُ فَادَّعَاهُ قَبْلَ إسْلَامِ أَصْلِهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ لِزَمَنِ إمْكَانِهِ قَبُولَهُ هُنَا فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَمَا بَحَثَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْبُتَ عَلَى عَانَتِهِ شَعْرٌ خَشِنٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاحْتِيَاطُ لِلْإِسْلَامِ يُلْغِي قَوْلَهُ الْمَانِعَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِيهِ وَلِأَصْلِ بَقَاءِ الصِّغَرِ وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْمَجْنُونُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ (فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرْتَدٌّ) لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) بِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُ أَزَالَتْ الْحُكْمَ بِكُفْرِهِ وَقَدْ زَالَتْ بِاسْتِقْلَالِهِ فَعَادَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَبُنِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ جُهِّزَ كَمُسْلِمٍ، بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُوَ كَذَلِكَ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ انْتَهَى.
وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِوُجُوبِ التَّلَفُّظِ عَلَيْهِ عَلَى الثَّانِي إذْ تَرْكُهُ يُوجِبُ إثْمَهُ دُونَ كُفْرِهِ كَمَا لَا يُخْفِي، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِحْيَاءِ كَالْحَلِيمِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ لَا يُغْنِي عَنْهُ إسْلَامُهُ شَيْئًا مَا لَمْ يُسْلِمْ بِنَفْسِهِ غَرِيبٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ التَّلَفُّظِ، وَلَوْ تَلَفَّظَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَمُرْتَدٌّ قَطْعًا، وَلَا يَنْقُضُ مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ رِدَّتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
الْجِهَةُ (الثَّانِيَةُ إذَا سَبَى مُسْلِمٌ) وَلَوْ صَبِيًّا مَجْنُونًا وَإِنْ كَانَ مَعَهُ كَافِرٌ كَامِلٌ (طِفْلًا) وَمَجْنُونًا وَمُرَادُهُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِذَكَرِ كُلٍّ وَأُنْثَاهُ

[حاشية الشبراملسي]

فِيهِ مُسَامَحَةٌ بَعْدَ فَرْضِهِ الْكَلَامَ فِيمَنْ عُلِّقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ فَالْمُرَادُ وَإِنْ عَلَا أَحَدُ أُصُولِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْكَنَ احْتِلَامُهُ فَادَّعَاهُ) أَيْ فَادَّعَى بَعْدَ إسْلَامِ أُصُولِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ ذَلِكَ الْأَحَدِ حَتَّى لَا يَتْبَعَهُ فِي الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ ظَاهِرٍ) هَذَا السَّوْقُ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَفْتَى فِي حَادِثَةٍ بِمَا يُوَافِقُ بَحْثَ أَبِي زُرْعَةَ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ الثَّانِي وَهُوَ كَلَامُ أَبِي زُرْعَةَ وَعِبَارَتُهُ، وَقَدْ سُئِلْت عَنْ يَهُودِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ وَجَدَ بِنْتَهُ مُزَوَّجَةً فَادَّعَى صِبَاهَا لِتَتْبَعَهُ وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ هِيَ وَزَوْجُهَا فَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ، أَمَّا فِي دَعْوَى الِاحْتِلَامِ فَلِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْإِسْلَامِ اقْتَضَى مُخَالَفَةَ الْقَاعِدَةِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ، وَأَمَّا فِي دَعْوَى السِّنِّ أَوْ الْحَيْضِ فَبِالْأُولَى لِإِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمَا فَكُلِّفَ مُدَّعِي أَحَدِهِمَا الْبَيِّنَةَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ قَتَلَ ثُمَّ ادَّعَى صِبًا يُمْكِنُ صِدْقُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زُوِّجَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ وَيَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ، فَكَوْنُ الْوَلِيِّ صَبِيًّا بَعِيدٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وَالْمَجْنُونُ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ يَلْحَقُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ إذَا أَسْلَمَ كَالصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: يُلْغِي قَوْلَهُ الْمَانِعَ لَهُ) أَيْ لِلْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي أَنَّا إذَا قُلْنَا مَنْ وَصَفَ الْكُفْرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَافِرًا صَلَّى إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِكُفْرٍ وَلَا إسْلَامٍ يُطَالَبُ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ زَالَ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ بِالْبُلُوغِ، وَإِنْ قُلْنَا إذَا نَطَقَ بِالْكُفْرِ صَارَ مُرْتَدًّا إذَا بَلَغَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِكُفْرٍ لَا يُطَالَبُ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَا يُنَافِي إسْلَامَهُ الَّذِي حُكِمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ تَرْكُهُ) أَيْ التَّلَفُّظِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُسْلِمْ بِنَفْسِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ مَا سَبَقَ عَلَى الْجُنُونِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي الْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ التَّلَفُّظِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِالثَّانِي لَمْ يَنْظُرُوا إلَخْ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ مَعَهُ كَافِرٌ: أَيْ مُشَارِكٌ فِي سَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِهِ) أَيْ بِالطِّفْلِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لُغَةً، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ) وَصْفُ الْمَجْنُونِ: أَيْ فَلَحِقَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ) اُنْظُرْهُ مَعَ كَوْنِنَا حَكَمْنَا بِرِدَّتِهِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ وَصْفُ الْكُفْرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا الْبِنَاءَ مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ لَا عَلَى نَفْسِ الْقَوْلَيْنِ

مُتَّحِدًا وَمُتَعَدِّدًا (تَبِعَ السَّابِيَ فِي الْإِسْلَامِ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) بِالْإِجْمَاعِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ شَذَّ وَلِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ كَالْأَبَوَيْنِ، وَقَضِيَّةُ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ بَاطِنًا أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا كَانَ مُرْتَدًّا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ، أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنْ كَانَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَالِكُ وَقَدْ سُبِيَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَ الْأَبُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَطْلَقَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ إذَا سَبَقَ سَبْيُ أَحَدِهِمَا سَبْيَ الْآخَرِ تَبِعَ السَّابِيَ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُمَا أَقْوَى مِنْ تَبَعِيَّةِ السَّابِي وَإِنْ مَاتَا بَعْدُ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي ابْتِدَاءِ السَّبْيِ (وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ) قَالَ الْإِمَامُ قَاطِنٌ بِبِلَادِنَا، وَالْبَغَوِيُّ وَدَخَلَ بِهِ دَارَنَا، وَالدَّارِمِيُّ وَسَبَاهُ فِي جَيْشِنَا، وَكُلٌّ إنَّمَا هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فِي قَوْلِهِمْ (لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ) بَلْ بِكَوْنِهِ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لَا أَبَوَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ، وَلِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الدَّارِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَلَا نَسَبُهُ.
وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ سُبِيَ أَبَوَاهُ ثُمَّ أَسْلَمَا صَارَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِمَا خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُقَاسُ بِهِ مَا لَوْ أَسْلَمَا بِأَنْفُسِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ خَرَجَا إلَيْنَا وَأَسْلَمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَخَرَجَ بِسَبَاهُ فِي جَيْشِنَا نَحْوُ سَرِقَتِهِ لَهُ، فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ، أَوْ غَنِيمَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ مُسْلِمٌ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ سَابِيهِ الذِّمِّيُّ أَوْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ صَغِيرًا حَرْبِيًّا وَمَلَكَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ تَبِعَهُ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَمِلْكًا وَذَلِكَ عِلَّةُ الْإِسْلَامِ فِي السَّابِي الْمُسْلِمِ.
وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إبْدَاءُ الْوَجْهَيْنِ فِي كَافِرٍ اشْتَرَى صَغِيرًا ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ يَتْبَعُهُ، وَأَوْجَهُهُمَا عَدَمُ التَّبَعِيَّةِ بَلْ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَا يَلْحَقُ بِالسَّبْيِ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ أَقْوَى فِي الْقَهْرِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ ابْتِدَاءً فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ فِي الْأَثْنَاءِ، وَتَصْرِيحُ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي ابْتِدَاءِ السَّبْيِ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَلَوْ سَبَى الذِّمِّيُّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَبَاعَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ بَاعَهُ الْمُسْلِمُ السَّابِي لَهُ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَلَوْ دُونَ أَبَوَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَتْبَعْ الْمُشْتَرِيَ لِفَوَاتِ وَقْتِ التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ ابْتِدَاءً، وَلَوْ جَنَى اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَمُوجِبُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ إذْ لَيْسَ لَهُ عَاقِلَةٌ خَاصَّةٌ، أَوْ عَمْدًا وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ كَضَمَانِ مُتْلِفِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَيَكُونُ الطِّفْلُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْجَمْعِ، قَالَ تَعَالَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31] وَتَجُوزُ الْمُطَابَقَةُ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ وَالتَّأْنِيثِ فَيُقَالُ طِفْلَةٌ وَأَطْفَالٌ وَطِفْلَاتٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لَا أَبَوَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ فَلَوْ كَانَ سَابِيهِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا صَارَ هُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ وَثَنِيَّيْنِ مَثَلًا، وَمِنْ هُنَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ أَوْ بَعْضِهِمْ فِي التَّهَوُّدِ وَالتَّنَصُّرِ، وَهَذَا يَنْفَعُك فِي صُوَرٍ ذَكَرُوهَا فِي الْفَرَائِضِ يُسْتَشْكَلُ تَصْوِيرُهَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَا) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوَغَنِيمَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فِي أَوَّلِ بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ حِكَايَةِ تَحْرِيمِ وَطْءِ السَّرَارِي: عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْقَفَّالِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِي مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّخْمِيسُ كَذِمِّيٍّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ رَمْلِيٌّ اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا: فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ فَكَذَلِكَ أَوْ غَنِيمَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ مُسْلِمٌ لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ) هَذَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ مَعَهُ كَافِرٌ كَامِلٌ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالْكَافِرِ الْأَوَّلِ الْحَرْبِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ غَنِيمَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ) سَيَأْتِي لَهُ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ خِلَافُ هَذَا الصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ كُلَّهُ، وَصَحَّحَهُ

لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بِظَاهِرِ الْحُرِّيَّةِ تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَرْشُ طَرَفِهِ لَهُ، وَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا فَلِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ لَا مَجَّانًا لِأَنَّهُ خِلَافُ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَقْتَصُّ لَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِالْإِسْلَامِ بَلْ تَجِبُ دِيَتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَيَقْتَصُّ لِنَفْسِهِ فِي الطَّرَفِ إنْ أَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُحْبَسُ قَاطِعُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَهُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِفَاقَتِهِ، وَيَأْخُذُ الْوَلِيُّ وَلَوْ حَاكِمًا دُونَ الْوَصِيِّ الْأَرْشَ لِمَجْنُونٍ فَقِيرٍ لَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِصَبِيٍّ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، فَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَأَرَادَ رَدَّ الْأَرْشِ لِيَقْتَصَّ مُنِعَ (وَلَا يَصِحُّ) بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا (إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا) (عَلَى الصَّحِيحِ) كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجَامِعِ انْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ، وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ خَبَرٌ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَوْ إنْشَاءٌ فَهُوَ كَعُقُودِهِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَرِثَ مِنْ قَرِيبِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تُسْتَحَبُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ، وَانْتَصَرَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ جَمْعٌ مُسْتَدِلِّينَ لَهُ بِصِحَّةِ إسْلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَرَدَّهُ أَحْمَدُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ إلَى عَامِ الْخَنْدَقِ، وَفَارَقَ نَحْوُ صَلَاتِهِ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بِهِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ.
.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ (إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقٍّ فَهُوَ حُرٌّ) إجْمَاعًا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيَّ، قَالَ فَإِنَّهُ رَقِيقٌ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ وَدَارُ الْحَرْبِ تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ.
عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ (إلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) فَيُعْمَلُ بِهَا كَمَا يَأْتِي (وَإِنْ) (أَقَرَّ) اللَّقِيطُ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ إنْ كَانَ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَيْ لَا إنْ قُتِلَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَخْ فَلَا يَقْتَصُّ لَهُ الْإِمَامُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُكَافَأَةِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ تَجِبُ دِيَتُهُ) أَيْ وَتُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَيُحْبَسُ قَاطِعُهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ انْتِظَارِ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِصَبِيٍّ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ) أَيْ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَحْوُ صَلَاتِهِ) أَيْ حَيْثُ صَحَّتْ مِنْ الْمُمَيِّزِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهِ: أَيْ بِالْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الشَّيْخُ) مُعْتَمَدٌ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَقَوْلُهُ فَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ: أَيْ بِالرِّقِّ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ: أَيْ بِالرِّقِّ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ، أَيْ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ يَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا لِمَا مَرَّ: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ

[حاشية الرشيدي]

الشِّهَابُ حَجّ هُنَا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يُثَنَّى إذْ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ

الْمُكَلَّفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ رُشْدِهِ أَيْضًا (بِهِ) أَيْ الرِّقِّ (لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ) وَلَوْ بِسُكُوتِهِ عَنْ تَصْدِيقٍ وَتَكْذِيبٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ (قَبْلُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ) مِنْهُ (إقْرَارُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ، وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ، إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ فَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِحُرِّيَّةٍ) كَبَقِيَّةِ الْأَقَارِيرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدُ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ لِأَنَّهُ بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهَا، وَإِنَّمَا قَبْلَ إقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَ إنْكَارِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ تَفْوِيضِ الشَّارِعِ أَمْرَ انْقِضَائِهَا إلَيْهَا، وَالْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الْحُرِّيَّةِ الْمُوَافِقِ لِلْإِقْرَارِ السَّابِقِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ فَكَذَّبَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو فَصَدَّقَهُ فَلَا يُقْبَلُ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَضَمُّنِ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ نَفْيَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ بَطَلَ مِلْكُهُ بِرَدِّهِ فَصَارَ حُرَّ الْأَصْلِ، وَالْحُرِّيَّةُ يَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا لِمَا مَرَّ وَلَوْ أَنْكَرَ رِقَّهُ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ وَحَلَفَ ثُمَّ عَادَ وَاعْتَرَفَ لَهُ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قَبْلُ أَوْ لَسْت بِرَقِيقٍ فَلَا لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ لَمْ تُسْمَعْ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ (أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ) بِمُعْجَمَةٍ بِخَطِّهِ (حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ) وَغَيْرِهِمَا (بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ) الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِهِ وَ (الْمُسْتَقْبَلَةِ) فِي مَالِهِ كَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ تَضَمَّنَ ثُبُوتَ حَقٍّ لَهَا وَعَلَيْهَا سَائِرُ الْأَقَارِيرِ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ فَيَبْقَى عَلَى أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ.
نَعَمْ لَوْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ مُتَزَوِّجَةً وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَلَكِنْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ حَيْثُ شَرْطُ حُرِّيَّتِهَا، فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لَلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى وَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَجْزَأَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى، وَتُسَلَّمُ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ لِنَحْوِ طَلَاقٍ وَعِدَّةِ الْإِمَاءِ بِمَوْتٍ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ الْمُسْتَوْفِي وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ أَمَةٍ بِنَحْوِ طُرُوُّ يَسَارِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ ذَكَرًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ، وَيُؤَدَّى مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ حَالًا وَمَآلًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ، وَلَوْ جَنَى عَلَى غَيْرِهِ عَمْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ اُقْتُصَّ مِنْهُ حُرًّا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ رَقِيقًا، أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ قُضِيَ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْأَرْشِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ الْجَانِي حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا لِأَنَّ الرِّقَّ لَمَّا أَوْجَبَ الْحَجْرَ اقْتَضَى التَّعَلُّقَ بِمَا فِي يَدِهِ، كَالْحُرِّ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ

[حاشية الشبراملسي]

بِهِ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِمُعَيَّنٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ، أَوْ لِمُبْهَمٍ كَأَنْ قَالَ أَنَا رَقِيقٌ لِرَجُلٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقٍّ لِمُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ) لَكِنْ إنْ كَانَ حَالَ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ رَشِيدًا عَلَى مَا مَرَّ اهـ حَجّ.
وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ) . [فَرْعٌ] أَقَرَّتْ حَامِلٌ بِالرِّقِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْبَعَ الْحَمْلُ رَاجِعِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهَا لَمْ يَتَخَيَّرْ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ طَلَاقٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ:

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ) هَذَا غَيْرُ كَافٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ انْتَهَتْ لَكِنْ فِي دَعْوَاهُ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ) أَيْ: عَلَى الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: حَقٌّ لَهَا وَعَلَيْهَا) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ صَوَابُهُ، وَعَلَيْهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ عَطْفًا عَلَى لَهُ فِي قَوْلِهِ فِيمَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) أَيْ أَوْ تَحِلُّ لَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى نَبَّهَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) يَعْنِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ

مَعَهُ شَيْءٌ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَهُ مَا قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْ الرَّقِيقِ دُونَ الْحُرِّ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فِيمَا يَضُرُّهُ أَوْ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ خَطَأً وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفَيْ الْقِيمَةِ وَالدِّيَةِ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الزَّائِدِ يَضُرُّ بِالْجَانِي (لَا) فِي الْأَحْكَامِ (الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ) فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ بِدَيْنٍ مَثَلًا وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِرِقِّهِ مُطْلَقًا وَالثَّانِي يُقْبَلُ لِأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ وَيَصِيرُ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَلَوْ لَزِمَهُ) أَيْ اللَّقِيطَ (دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قُضِيَ مِنْهُ) ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ فِي عِتْقِهِ (وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) جَزْمًا إذْ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ الْحُرِّيَّةُ فَلَا يُتْرَكُ إلَّا بِحُجَّةٍ، بِخِلَافِ النَّسَبِ احْتِيَاطًا لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ لِئَلَّا يَضِيعَ حَقُّهُ (وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ.
وَالثَّانِي يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالرِّقِّ كَمَا لَوْ الْتَقَطَ مَالًا وَادَّعَاهُ وَلَا مُنَازَعَ لَهُ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ وَلَيْسَ فِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ لَهُ وَاللَّقِيطُ حُرٌّ ظَاهِرًا وَفِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرُ صِفَتِهِ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ جَرَى الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى وُجُوبِ انْتِزَاعِهِ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ بِدَعْوَى رِقِّهِ عَنْ الْأَمَانَةِ وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدَهُ، وَأَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أُخْرِجَتْ الْوَصِيَّةُ عَنْ يَدِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا مَا لَمْ يُبَرِّئْ، وَتَنْظِيرُ الزَّرْكَشِيّ فِي تَعْلِيلِ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يُتَحَقَّقْ كَذِبُهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ الْأَمَانَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ اتِّهَامَهُ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الْأَمِينِ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ مَظِنَّةً لِلْإِضْرَارِ بِاللَّقِيطِ.
نَعَمْ قِيَاسُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ بَقِيَ بِيَدِهِ (وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ) أَيْ يَسْتَخْدِمُهُ مُدَّعِيًا رِقَّهُ (وَلَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطٍ حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ) بَعْدَ حَلِفِ ذِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى عَمَلًا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ بِلَا مُعَارِضٍ (فَإِنْ بَلَغَ) الصَّغِيرُ الَّذِي اسْتَرَقَّهُ صَغِيرًا سَوَاءٌ ادَّعَى رَقِّهِ حِينَئِذٍ أَمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ (وَقَالَ: أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ فَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِحُجَّةٍ.
نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ رَأَيْنَا صَغِيرَةً بِيَدِ مَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا فَبَلَغَتْ وَأَنْكَرَتْ فَإِنَّ عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

مَا لَمْ يَطَأْهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى الْمَوْتِ اهـ. وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ م ر. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: اُقْتُصَّ مِنْ الرَّقِيقِ) أَيْ الْقَاطِعِ (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِرِقِّهِ مُطْلَقًا) إنْ مُسْتَقْبَلًا وَمَاضِيًا، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي يُقْبَلُ: أَيْ إقْرَارُهُ.
(قَوْلُهُ: قُضِيَ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَا يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ لِأَنَّ الدُّيُونَ لَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أُتْبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ) أَيْ الْمُلْتَقَطُ الَّذِي ادَّعَى رِقَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ أَيْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ) أَيْ بَعْدَ دَعْوَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ: لَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ رَأَيْنَا بَالِغًا فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ فِي صِغَرِهِ فَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَضُرُّ الْغَيْرَ.
(قَوْلُهُ: يَدٍ) أَيْ التَّنْظِيرُ فِي التَّعْلِيلِ، وَهَذِهِ مُنَاقَشَةٌ لَفْظِيَّةٌ مَعَ الزَّرْكَشِيّ لَا تَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَسْتَخْدِمُهُ مُدَّعِيًا رِقَّهُ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَسْتَرِقُّهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ غَيْرَ قَيْدٍ فِي نَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ حِينَئِذٍ أَمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَتَأَمَّلْهُ، فَلَعَلَّ بِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ سم مِنْ إثْبَاتِ الْمُنَاقَضَةِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حَلِفِ ذِي الْيَدِ إلَخْ) هَذَا مِنْهُ تَصْرِيحٌ فِي حَمْلِ الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ صَرِيحَ التَّعَالِيلِ الْآتِيَةِ يُخَالِفُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ كَغَيْرِهِ، ثُمَّ إنَّ قَضِيَّتَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ

الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ حِسْبَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَاحْتَاجَ لِلْبَيِّنَةِ.
وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْآنَ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ (وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) بَعْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا لَا إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا كَبَيِّنَةِ دَاخِلٍ قَبْلَ أَنْ تُشْرِفَ يَدُهُ عَلَى الزَّوَالِ (عَمَلَ بِهَا) . وَلَوْ لِخَارِجٍ غَيْرِ مُلْتَقَطٍ (وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَتَعَرَّضَ الْبَيِّنَةُ) فِي اللَّقِيطِ (لِسَبَبِ الْمِلْكِ) مِنْ نَحْوِ شِرَاءٍ وَإِرْثٍ لِئَلَّا تَعْتَمِدَ ظَاهِرَ الْيَدِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ بَيِّنَةَ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ لَا تَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَيَكْفِي قَوْلُهَا وَلَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ بِالْوِلَادَةِ تُثْبِتُ الْمِلْكَ كَالنَّسَبِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ خِلَافًا لِمَا فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ (وَفِي قَوْلٍ يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِظَاهِرِ الْيَدِ فَلَا يُزَالُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ.
وَطَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمُلْتَقَطِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمَلَةٌ لِذَلِكَ، لَكِنَّ سِيَاقَهُ يَخُصُّهُ بِالْمُلْتَقَطِ وَفَرْقُهُمْ هَذَا وَتَعْلِيلُهُمْ الَّذِي قَضِيَّتُهُ مَا مَرَّ ظَاهِرَانِ فِيهِ (وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ) يَعْنِي الصَّغِيرَ الْمَحْكُومَ بِإِسْلَامِهِ وَلَوْ غَيْرَ لَقِيطٍ (حُرٌّ مُسْلِمٌ) ذَكَرٌ وَلَوْ غَيْرُ مُلْتَقِطٍ (لَحِقَهُ) بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْإِقْرَارِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ سَوَاءٌ أَكَانَ سَفِيهًا أَمْ رَشِيدًا، وَلَا يَلْحَقُ بِزَوْجَتِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
وَاسْتَحَبُّوا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَدُك لَهُ مِنْ زَوْجَتِك أَوْ أَمَتِك أَوْ شُبْهَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْمُسْلِمِ مِثَالٌ إذْ الْكَافِرُ يَسْتَلْحِقُ مَنْ حُكِمَ بِكُفْرِهِ وَكَذَا مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ (وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ) مِنْ غَيْرِهِ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ لَهُ فَأَوْلَى لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا كَقَوْلِك فُلَانٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ كَافِرًا وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ بِالدَّارِ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ وَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ حُرٌّ مِثَالٌ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ فَقَالَ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ) بِشُرُوطِهِ (لَحِقَهُ) فِي النَّسَبِ دُونَ الرِّقِّ لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ لَكِنْ يُقَرُّ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ وَيُنْفَقُ

[حاشية الشبراملسي]

قُبِلَتْ دَعْوَاهُ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ، وَمِنْهُ مَا يُوجَدُ مِنْ بَيْعِ الْأَرِقَّاءِ الْغَالِبَةِ بِمِصْرِنَا، فَإِنَّهُمْ لَوْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ قُبِلَ مِنْهُمْ وَإِنْ تَكَرَّرَ بَيْعُ مَنْ هُمْ فِي أَيْدِيهِمْ مِرَارًا وَلَيْسَ دَعْوَاهُمْ الْإِسْلَامَ بِبِلَادِهِمْ وَلَا ثُبُوتُهُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِمْ لِجَوَازِ كَوْنِهِمْ وُلِدُوا مِنْ إمَاءٍ فَحُكِمَ بِرِقِّهِمْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ بَيِّنَتَهُ إلَخْ) صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ سِيَاقَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا الْخُنْثَى فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
زَادَ عَلَى الْمَنْهَجِ: فَلَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَهَلْ تَرِثُ الْخُنْثَى الثُّلُثَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَإِلَّا تَرِثُ الثُّلُثَ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا تَرِثُ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِرْثِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ الْإِرْثُ كَمَا فِي اسْتِلْحَاقِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

[حاشية الرشيدي]

لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: إنَّهُ إذَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ: بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ) أَيْ: فَمَنْ يَدَّعِي رِقَّهُ مُسْتَمْسِكٌ بِالْأَصْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَقِيطٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ وَلَدُ أَمَتِهِ) هَذَا مَقُولُ قَوْلِهَا وَقَوْلُهُ: فِي الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَى التَّقْيِيدِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُلْتَقِطٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَيْرَ لَقِيطٍ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ حُرٌّ مِثَالٌ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ عُلِمَ؟

عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَفَصْلُهُ عَنْ الْحُرِّ لِقَوْلِهِ (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) لَهُ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ إرْثَهُ بِفَرْضِ عِتْقِهِ.
وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَنْظُورٍ لَهُ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهِ ابْنًا مَعَ وُجُودِ أَخٍ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمُشَاهَدَةِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَإِذَا أَقَامَتْهَا لَحِقَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، وَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِمَوْلَاهَا وَلَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا إلَّا إنْ أَمْكَنَ وَشَهِدَتْ بِالْوِلَادَةِ عَلَى فِرَاشِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ.
وَالثَّانِي يَلْحَقُهَا لِأَنَّهَا أَحَدُ أَبَوَيْنِ فَصَارَتْ كَالرَّجُلِ (أَوْ) اسْتَلْحَقَهُ (اثْنَانِ لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ) وَحَرْبِيٍّ (وَعَبْدٍ) إذْ اسْتِلْحَاقُ كُلٍّ مِنْهُمْ صَحِيحٌ وَيَدُ الْمُلْتَقِطِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلتَّرْجِيحِ هُنَا (فَإِنْ) كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ الْمُعَارِضِ عُمِلَ بِهَا فَإِنْ (لَمْ يَكُنْ) لِوَاحِدٍ مِنْهَا (بَيِّنَةٌ) أَوْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا، فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا وَيَدُهُ عَنْ غَيْرِ الْتِقَاطٍ قُدِّمَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مَعَ اعْتِضَادِهِ بِالْيَدِ فَهِيَ عَاضِدَةٌ غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ كَأَنْ اسْتَلْحَقَهُ لَاقِطُهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ (عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) الْآتِي قُبَيْلَ الْعِتْقِ (فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ) لِمَا يَأْتِي ثَمَّ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ إلْحَاقُهُ بِآخَرَ إذْ الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَارَضَ قَائِفَانِ كَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ أَقْوَى (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) بِالْبَلَدِ أَوْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعُدَدِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَقِيلَ بِالدُّنْيَا وَقِيلَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى (أَوْ) وُجِدَ وَلَكِنْ (تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا) وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِهِ وَ (أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ) قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ، زَادَ غَيْرُهُ: وَحُبِسَ إنْ امْتَنَعَ وَقَدْ ظَهَرَ لَهُ مَيْلٌ وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ (بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا) لِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَمْرِهِ بِذَلِكَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَيْلٍ جِبِلِّيٍّ كَمَيْلِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ، وَشَرَطَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَعْرِفَ حَالَهُمَا وَيَرَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ طَبِيعَتُهُ وَيَتَّضِحَ ذَكَاؤُهُ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَيْلَ بِالِاجْتِهَادِ: أَيْ وَهُوَ يَسْتَدْعِي تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَوْ انْتَسَبَ لِغَيْرِهِمَا وَصَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يُخَيَّرُ الْمُمَيِّزُ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ لِأَنَّ رُجُوعَهُ مَعْمُولٌ بِهِ ثَمَّ، لَا هُنَا، فَقَوْلُهُ مُلْزِمٌ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْإِلْزَامِ وَيُنْفِقَانِهِ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ إنْ أَذِنَهُ فِيهِ الْحَاكِمُ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى الرُّجُوعِ عِنْدَ فَقْدِهِ عَلَى قِيَاسِ نَظَائِرِهِ، وَإِلَّا فَمُتَبَرِّعٌ، وَلَوْ تَدَاعَاهُ امْرَأَتَانِ أَنْفَقَتَا وَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) وَكَذَا لَا يُقَدَّمُ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ بَلْ إنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَتَعَارَضَتَا فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ مِنْ غَيْرِ الْتِقَاطٍ وَلَوْ الْمَرْأَةَ قُدِّمَ وَإِلَّا قُدِّمَ الرَّجُلُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ دَعْوَى الْمَرْأَةِ لَا تُعَارِضُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهَا.
وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ وَهِيَ أَنَّ بِنْتًا بِيَدِ امْرَأَةٍ مُدَّةً مِنْ السِّنِينَ تَدَّعِي الْمَرْأَةُ أُمُومَتَهَا لِتِلْكَ الْبِنْتِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، وَمَعَ شُيُوعِ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهَا وَجَاءَ رَجُلٌ ادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ لَهَا مُدَّةٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً وَلَمْ تُعَارَضْ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ مَعَ الْمَرْأَةِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهَا بِالْيَدِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ بِالْبَلَدِ أَوْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ لَهُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ نَفْسِهِ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْإِنْفَاقِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قِيَاسِ نَظَائِرِهِ) قَالَ حَجّ: ثُمَّ بِنِيَّتِهِ انْتَهَى: يَعْنِي إذَا فُقِدَ الشُّهُودُ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَفِيهِ أَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ، فَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ عَدَمُ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا) لِإِمْكَانِ الْقَطْعِ بِالْوِلَادَةِ وَأُوخِذَتْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَنَّ دَعْوَى الْمَرْأَةِ وِلَادَتَهُ بِحُكْمِ الْقَطْعِ فِيهَا فَتُؤَاخَذُ بِمُوجِبِ قَوْلِهَا.

(وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) عَلَى النَّسَبِ (مُتَعَارِضَتَيْنِ) كَأَنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا (سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ فَيُرْجَعُ لِلْقَائِفِ، وَالْيَدُ هُنَا لَا تَرْجِيحَ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ.
وَالثَّانِي لَا يَسْقُطَانِ وَتُرَجَّحُ إحْدَاهُمَا بِقَوْلِ الْقَائِفِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ التَّسَاقُطِ فِي التَّعَارُضِ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَوْ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ذُكُورَتَهُ وَالْآخَرُ أُنُوثَتَهُ فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ غَيْرَهُ، وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ يَهُودِيَّةً ثُمَّ غَابَ وَعَادَ فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً وَلَمْ يَعْرِفْ ابْنَهُ مِنْ ابْنِهَا وُقِفَ الْأَمْرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَائِفٍ أَوْ بُلُوغِهِمَا وَانْتِسَابِهِمَا انْتِسَابًا مُخْتَلِفًا، وَيُوضَعَانِ فِي الْحَالِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ دَامَ الْوَقْفُ فِيمَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمَا لِيُسْلِمَا، فَإِنْ أَصَرَّا عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا مَاتَا دُفِنَا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَيَنْوِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا إنْ صَلَّى عَلَيْهِمَا مَعًا، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَخَالَفَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ الْمُصَنِّفَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

[حاشية الشبراملسي]

كُلٌّ بِمُوجِبِ قَوْلِهَا اهـ حَجّ.
وَقَوْلُ حَجّ لِإِمْكَانِ الْقَطْعِ: أَيْ بِالْبَيِّنَةِ بِالْوِلَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَدُ هُنَا لَا تَرْجِيحَ بِهَا) عِبَارَةُ حَجّ: وَالْيَدُ هُنَا غَيْرُ مُرَجِّحَةٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: أَيْ وَلَا عَاضِدَةٌ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَإِنْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا إلَى قَوْلِهِ فَهِيَ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ اسْتِلْحَاقُ ذِي الْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْيَدُ إلَخْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا يُقَدَّمُ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا بِتَقَدُّمِ التَّارِيخِ، فَإِنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ مُنْذُ شَهْرٍ بِأَنَّ الْيَدَ وَتَقَدُّمَ التَّارِيخِ يَدُلَّانِ عَلَى الْحَضَانَةِ دُونَ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: فَبَانَ ذَكَرًا) أَيْ أَوْ أُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى ذُكُورَتَهُ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خُنْثَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَرْضَعَ ابْنَهُ) قُوَّةُ كَلَامِهِ تُشْعِرُ بِجَوَازِ اسْتِرْضَاعِ الْيَهُودِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْكَافِرَاتِ لِلْمُسْلِمِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْتِرْضَاعَهَا اسْتِخْدَامٌ لِلْيَهُودِيَّةِ وَاسْتِخْدَامُ الْكُفَّارِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا يُخَافُ مِنْهَا.
عَلَى الطِّفْلِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ الْحَالَةُ إذَا وُجِدَتْ فِي الْمُسْلِمَةِ امْتَنَعَ تَسْلِيمُ الرَّضِيعِ لَهَا، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْتِهَا أَمْ بَيْتِ وَلِيِّهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَرْجِعُ لِلنَّسَبِ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى أَبَوَيْهِمَا نَفَقَتُهُمَا بِأَنْ يُنْفِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَ كِفَايَتِهِ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنْفِقُ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْوَلَدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهَا عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا مَاتَا دُفِنَا بَيْنَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ تَرَكَا مَالًا فَإِنْ رُجِيَ ظُهُورُ الْحَالِ وُقِفَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَأَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كِتَابُ الْجَعَالَةِ هِيَ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَلَى كَسْرِهَا، وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ عَلَى فَتْحِهَا، وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ، وَكَذَا الْجَعْلُ وَالْجَعِيلَةُ.
وَشَرْعًا: الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ.
وَذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ كَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَالشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَقِبَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ، وَأَوْرَدَهَا الْجُمْهُورُ هُنَا لِأَنَّهَا طَلَبُ الْتِقَاطِ الدَّابَّةِ الضَّالَّةِ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ، وَاسْتَأْنَسُوا لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 72] وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ كَالْوَسْقِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا تَقْرِيرُهُ بِخَبَرِ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهَا فِي رَدِّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ وَعَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ فَجَازَتْ كَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ.
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ، وَمُتَعَاقِدَانِ

[حاشية الشبراملسي]

جارٍ التحميل